أخبار عاجلة

دبلوماسي إسرائيلي: سنواصل دعم إثيوبيا لتصبح قوة اقتصادية في إفريقيا .. السبت 5  سبتمبر 2026.. الاتحاد الأوروبي يبيع ورقة حقوق الإنسان في صفقة جديدة مع النظام المصري

دبلوماسي إسرائيلي: سنواصل دعم إثيوبيا لتصبح قوة اقتصادية في إفريقيا .. السبت 5  سبتمبر 2026.. الاتحاد الأوروبي يبيع ورقة حقوق الإنسان في صفقة جديدة مع النظام المصري

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مدير المبادرة المصرية يحذر البرلمان الأوروبي: مساعداتكم لم تمنع الاعتقالات وإفقار المصريين

قال المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، إن المساعدات والدعم الاقتصادي الدولي الممنوح لمصر من قبل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب المبادرات الدبلوماسية الأخيرة، لم تنعكس إيجابًا على حالة حقوق الإنسان داخل البلاد، وإن الفترة الماضية شهدت استمرار وتعمق الأزمة الحقوقية وتصاعد الانتهاكات الممنهجة.

وحسب بيان للمبادرة المصرية، جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بهجت، الاثنين، 2 سبتمبر بدعوة من البرلمان الأوروبي أمام جلسة للجنة الفرعية لحقوق الإنسان، خُصصت لعرض التقرير الختامي لزيارة وفد البرلمان الأوروبي الرسمية إلى مصر برئاسة النائب منير ساتوري في يوليو الماضي، بمشاركة ممثلين عن منظمة العفو الدولية والمفوضية الأوروبية.

ونهاية يوليو الماضي، أعلنت المفوضية الأوروبية، صرف الشريحة الثانية من القرض الموجه لمصر بقيمة مليار ونصف المليار يورو، من إجمالي 4 مليارات يورو، بناءً على “تقييم إيجابي” زعم استيفاء القاهرة للشروط المطلوبة.

ورغم قرار الصرف، كشفت وثيقة الإحاطة الصادرة عن المفوضية نفسها، والتي نشرتها المنصة في وقت سابق، عن انتقادات حادة لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، ما اعتبره حقوقيون تناقضًا صريحًا مع الشرط المسبق لاتفاقية القرض، والذي يوجب التزام القاهرة بـ”اتخاذ خطوات ملموسة وذات مصداقية نحو احترام الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان”.

اعتقالات وحجب وإفقار

وخلال كلمة بهجت أمام النواب الأوروبيين، سلّطت المبادرة المصرية الضوء على سبعة محاور رئيسية اعتبرتها دليلًا على تراجع حالة الحقوق والحريات خلال العام الماضي؛ جاء على رأسها الاعتقالات السياسية واستمرار التوسع في قرارات الحبس الاحتياطين مطول المدة

عوضًا عن اعتقال متهمين جدد بتهم سياسية، واستخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة ضد الأصوات الناقدة، مع عدم صدور أي قرار رئاسي بالعفو عن سجناء سياسيين طوال العام الماضي.

وتطرق بهجت إلى الانتهاكات الحقوقية المرتبطة باستهداف المدافعين عن الحقوق عبر “تدابير تعسفية” تشمل قرارات المنع من السفر والتحفظ على الأموال، بما في ذلك حظر أموال ثلاثة من مديري المبادرة المصرية منذ نحو ست سنوات، والإدراج على قوائم الإرهاب.

كما ركزت الكلمة على استمرار الحجب المفروض على المواقع الإعلامية المستقلة والملاحقات الأمنية للصحفيين فيها والتي أكدت المبادرة أنها تضع مصر في أدنى الترتيبات الدولية لحرية الصحافة.

وتناولت كلمة بهجت أمام جلسة البرلمان الأوروبي أيضًا التذكير بالملاحقات القائمة على “الأخلاق” والمعتقدات الدينية واستهداف مجتمع الشواذ، إذ أكدت تصاعد حملات الاستهداف والقبض بدعوى حماية “القيم الأسرية” أو “ازدراء الأديان”، والتزايد في القبض على أفراد مجتمع الشواذ، فضلًا عن الحملات التصعيدية ضد اللاجئين وملتمسي اللجوء، عبر تكثيف مداهمات التفتيش والاحتجاز على أساس الهوية أو لون البشرة، والإبعاد القسري الجماعي في خرق للالتزامات الدولية.

قنبلة موقوتة

وانتقد بهجت التقرير الصادر مؤخرًا عن المفوضية الأوروبية، والذي انتهى، رغم تلك المؤشرات المستقلة، إلى أن مصر اتخذت “خطوات ملموسة وذات مصداقية” في مجال حقوق الإنسان؛ واصفًا هذا التقييم بـ”غير الواقعي” لكونه جاء كشرط مسبق لتسويغ صرف دفعة مالية جديدة بقيمة 1.5 مليار يورو في يوليو الماضي، ضمن حزمة قروض أوروبية تبلغ 5 مليارات يورو.

وحذَّر بهجت في ختام كلمته أمام النواب الأوروبيين من المخاطر المستقبلية، قائلًا “إن مصر تسير في طريق محفوف بالمخاطر؛ فالإغلاق الممنهج للقنوات القانونية والسلمية للتعبير والمشاركة السياسية، مقترنًا بزيادة الفقر واللامساواة الصارخة- يجعل البلاد قنبلة موقوتة”.

وأضاف بهجت أن هذه الخطورة تتضاعف بالنظر إلى أن 60% من المصريين تحت سن الثلاثين، وهي أغلبية سكانية ينشأ جيلها داخل ما وصفه بـ”جمهورية الخوف”، التي يتسم واقعها بصراع مستمر من أجل البقاء وانعدام لآفاق المستقبل، معقبًا “التاريخ يعلمنا أن مثل هذه الظروف هي الوصفة الأساسية لعدم الاستقرار

ودللت المبادرة على طرحها بتراجع المؤشرات الدولية للحالة الحقوقية في مصر، مؤكدة أنه وعلى مدى العام الماضي صنّفت “مراسلون بلا حدود” مصر في المرتبة 169 من بين 180 دولة، بينما صنّفت لجنة حماية الصحفيين مصر باستمرار ضمن أسوأ ستة سجانين للصحفيين عالميًا.

واحتلت مصر المرتبة 135 من بين 142 دولة في مؤشر سيادة القانون، وسجلت الشفافية الدولية مصر في المرتبة 130 عالميًا في الفساد، بينما وضع المنتدى الاقتصادي العالمي مصر ضمن أسوأ 10 دول في مؤشر الفجوة بين الجنسين.

وأخيرًا وعلى صعيد الحقوق الاقتصادية، شددت المبادرة على استمرار العبء الهائل على المواطنين بسبب ارتفاع التضخم، ورفع الدعم عن الوقود والسلع الأساسية، مع منح أولوية الإنفاق من موازنة الدولة لسداد الديون على حساب الإنفاق على الصحة والتعليم والأجور، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات العمالية.

وأكد بهجت أن هذه التحذيرات ليست جديدة “ولا نعبر عنها وحدنا وإنما تعبر عنها أغلب القوى السياسية وأصحاب الرأي ومنظمات المجتمع المدني، بل حتى كتاب ومذيعون قريبون من النظام وأجهزته

وأكمل “الوضع فعلًا ينذر بالقلق، ليس فقط بسبب الوضع الإقليمي الهشاشة الاقتصادية، وإنما استمرار ارتفاع معدلات الإفقار والعوز والصراع اليومي من أجل البقاء، مع انعدام وجود أي قنوات للانتقاد والمشاركة والتنظيم، مع وجود أغلبية سكانية ليس لديها ما تخسره وليس لديها أي أمل في تحسن الأوضاع في المستقبل، كلها عناصر تنذر بالانفجار في أي وقت ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجتها”.

*تدوير 17 معتقلًا أمام نيابات الشرقية في محضرينِ مُجمّعينِ 216 و217

أعادت نيابة الزقازيق الكلية تدوير المعتقلين والتحقيق مع مجموعة منهم في الشرقية، في محضرين مجمعين جديدين، وفق المعلومات الواردة من مكتب المحامي السيد خلف.

وفي المحضر رقم 217، الذي حُرر بمركز شرطة ديرب نجم، باشرت النيابة التحقيق مع خمسة معتقلين، هم: معاذ مصطفى مجاهد من ديرب نجم، ومحمد ياسر عبدالرحمن من أبو حماد، ونضال أمين عبدالله من ههيا، وأحمد حنفي، وشخص خامس لم ترد بياناته في المادة، وقررت النيابة حبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم مركز شرطة ديرب نجم.

وفي المحضر رقم 216، المحرر بقسم شرطة ثانِ العاشر من رمضان، باشرت نيابة الزقازيق الكلية التحقيق مع عشرة معتقلين خلال يومي السبت والأحد السابقين، ووردت من بينهم أسماء محمد السيد رشاد من العاشر من رمضان، ومحمد أحمد محمد مصطفى وشهرته «محمد أبو موسى» من ههيا، وتامر أحمد علي مكاوي من الزقازيق، والسيد محمد السيد زريق من بلبيس، ورجب السيد عبد التواب من ديرب نجم، وعبدالله عمر من الزقازيق، وطلعت محمد من الزقازيق، إلى جانب ثلاثة آخرين لم تُذكر بياناتهم كاملة.

وقررت النيابة حبس المذكورين 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهم قسم شرطة ثانِ العاشر من رمضان.

قرار حبس في قضية منفصلة بأولاد صقر

وفي سياق متصل، باشرت نيابة مركز أولاد صقر الجزئية التحقيق مع محمد الشداوي، وقررت حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه مركز شرطة أولاد صقر، بحسب المصدر ذاته.

وبذلك تتضمن المعلومات الواردة في المادة 17 حالة تحقيق وحبس موزعة على محضري 216 و217، إضافة إلى حالة محمد الشداوي في أولاد صقر، مع عدم اكتمال بيانات بعض الأسماء.

«فدا»: اعتقالات طالت مواطنين وأقارب معارضين

ومن جانبها، أصدرت رابطة أهالي المعتقلين المصريين – فدا بيانًا صباح الجمعة 3 سبتمبر ، قالت فيه “إن أجهزة الأمن شنت خلال الأيام السابقة حملات دهم واعتقالات في عدد من المحافظات، طالت رجالًا ونساءً وشبابًا، من بينهم شباب من جيل زد، وأقارب معارضين ومؤثرين وحقوقيين في الخارج، إلى جانب بعض الكتاب والمثقفين وأقارب معتقلين”.

وقالت الرابطة: “إنها تلقت معلومات عن معاملة غير إنسانية للأهالي أثناء مداهمة المنازل، مشيرة إلى حالات اعتقال أشخاص لمجرد العثور عليهم في المنازل المستهدفة عندما لم يكن الأشخاص المطلوبون موجودين”.

وأضافت أن العشرات عُرضوا على النيابات، التي أفرجت عن بعضهم وأصدرت قرارات بالحبس الاحتياطي بحق آخرين.

استجواب أقارب معارضين في الخارج

بحسب البيان، تركز جانب من التحقيقات مع أشقاء وأقارب معارضين مصريين في الخارج على أماكن إقامة ذويهم وأعمالهم، فيما قالت الرابطة “إن رجال المباحث طالبوا بعض المعتقلين بالضغط على أقاربهم في الخارج للتوقف عن ممارسة حقوقهم في النقد والتعبير عن الرأي، باعتبار ذلك شرطًا للإفراج عنهم”.

وأضافت الرابطة أن المعتقلين، وفق المعلومات التي تلقتها، أوضحوا أنهم لا يتواصلون مع أقاربهم في الخارج ولا يملكون سلطة أو تأثيرًا عليهم لمنعهم من الكتابة أو الحديث في وسائل الإعلام أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

مطالب بالإفراج ورفض تحميل العائلات مسؤولية ذويها 

نددت رابطة «فدا» بما وصفته بالحملة الأمنية والاعتقالات الواسعة، وطالبت بالإفراج عن المحتجزين الجدد، والتوقف عما وصفته بـ«سياسة اتخاذ العائلات رهائن».

واستند البيان في موقفه القانوني إلى مبدأ شخصية العقوبة، مشيرًا إلى المادة 95 من الدستور المصري، وإلى ما وصفته الرابطة بالالتزامات الواردة في مواثيق حقوق الإنسان التي أقرتها مصر.

كما جددت الرابطة مطلبها الدائم بـ«تبييض السجون» والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، باعتبار ذلك ـ وفق البيان ـ خطوة نحو مصالحة وطنية شاملة.

جِوار تثير قضية علي محمد محمود عبد الونيس

وفي ملف منفصل، تناول حساب جِوار – Jewar قضية الشاب علي محمد محمود عبد الونيس، البالغ من العمر 35 عامًا، وقال “إنه اضطر إلى مغادرة مصر وترك زوجته وطفله، وأقام في تركيا لمدة ست سنوات بوضع قانوني قبل مغادرتها إلى نيجيريا في أغسطس 2025.”

وبحسب المنشور، أوقف علي في أحد المطارات بنيجيريا، وقالت جِوار إنه تعرض بعد ذلك للاختفاء القسري لأكثر من سبعة أشهر، قبل ظهوره في 29 مارس 2026 في مقطع فيديو نشرته وزارة الداخلية ووصفته فيه بأنه “إرهابي”.

وتتهم «جِوار» السلطات، في روايتها، بإجباره على تلاوة اعترافات وتهم قالت إنها ملفقة، كما تربط ظهوره بما تصفه بتعرضه للتعذيب خلال فترة اختفائه.

* الاتحاد الأوروبي يبيع ورقة حقوق الإنسان في صفقة جديدة مع النظام المصري

تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية والسياسية بين العواصم الأوروبية والدوائر المحلية على خلفية تدفق حزم الدعم المالي الضخمة بالتزامن مع استمرار التقارير عن الانتهاكات الحقوقية.

وشهد مقر البرلمان الأوروبي في شهر سبتمبر فعاليات جلسة نقاشية موسعة عقدتها اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان، جرى خلالها استعراض النتائج الميدانية لزيارة الوفد الأوروبي التي جرت في شهر يوليو الماضي. وحضر النقاش ممثلون بارزون عن منظمة العفو الدولية والمفوضية الأوروبية وخدمة العمل الخارجي الأوروبي، حيث وجه المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت اتهامات مباشرة وصريحة تفيد بأن حزم المساعدات المالية والقروض الميسرة لم تنجح في إحداث أي تغيير حقيقي أو تحسن ملحوظ على صعيد الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان في البلاد.

وأشار البيان المقدم إلى أن استمرار النهج الحالي يضع المنطقة بأكملها أمام مسارات محفوفة بالمخاطر الجسيمة على مستوى الاستقرار الإقليمي والمحلي.

تناقضات الشراكة الاستراتيجية واختبار المليارات الأوروبية

تأتي هذه الانتقادات الساخنة في توقيت باللغساسية أصبحت فيه الحكومة المحلية واحدة من أهم الشركاء الاستراتيجيين للاتحاد الأوروبي في حوض البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما عقب الإعلان الرسمي عن اتفاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة في شهر مارس من عام 2024.

وتتضمن تلك الشراكة رزمة تمويلية ضخمة تصل قيمتها الإجمالية إلى 7.4 مليار يورو موزعة حتى نهاية عام 2027، وتتضمن 5 مليارات يورو كاملة كمساعدات مالية كلية وقروض ميسرة.

ورغم أن الوثائق الرسمية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي تنص بوضوح على أن احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية وسيادة القانون يعد شرطاً مسبقاً لا غنى عنه لصرف هذه الأموال، إلا أن الواقع العملي يشهد استمرار تدفق الأموال بغض النظر عن التقارير الحقوقية.

وتؤكد الوثائق أن اجتماع مجلس الشراكة الذي عقد في شهر يونيو الماضي شهد تأكيدات متبادلة على تعميق التعاون الأمني والاقتصادي وملفات الهجرة، مما خلق معضلة كبرى لدى صانع القرار الأوروبي بشأن كيفية التوفيق بين اشتراطات الديمقراطية والواقع العملي للتعاون الميداني.

محاور الانتهاكات السبعة وضغوط مؤشرات التصنيف الدولي

تطرق العرض الشامل الذي قدمه حسام بهجت أمام النواب الأوروبيين إلى سبعة محاور رئيسية تمثل جوهر الأزمة الحقوقية الراهنة، وفي مقدمتها التوسع المستمر في عمليات الاعتقال ذات الطابع السياسي، واستمرار الاعتماد المفرط على حبس الأفراد احتياطياً لفترات مطولة تتجاوز المدى القانوني. وشملت المحاور استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء، وفرض قيود مشددة على الصحافة والمواقع الإخبارية المستقلة وحجب المنصات الإعلامية، إلى جانب الملاحقات القضائية المتواصلة المرتبطة بحرية المعتقد والتعبير، واستهداف أفراد مجتمع الميم.

كما ركز التقرير على الأوضاع الإنسانية والمعيشية الصعبة للاجئين وملتمسي اللجوء، وتفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تضاعف الأعباء على كاهل المواطنين وسط تراجع ملحوظ في مؤشرات التنمية وسيادة القانون ومكافحة الفساد والفجوة بين الجنسين وفقاً للتصنيفات الدولية المعتمدة.

*مطالبات بإنقاذ حياة المعتقلة الدكتورة شيرين معوض

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء ما وصفه بالتدهور الخطير في الحالة الصحية للدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، المحتجزة احتياطيًا في سجن العاشر من رمضان، مطالبًا بتوفير الرعاية الطبية العاجلة لها، ونقلها إلى مستشفى متخصص لإجراء الفحوصات والتدخلات الطبية اللازمة.

وقال المركز، وفقًا للبيانات التي نشرها، إن الوضع الصحي للدكتورة شيرين معوض يشهد تدهورًا حادًا، وسط استمرار ما وصفه بحرمانها من الرعاية الطبية المتخصصة، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يمثل خطرًا مباشرًا على حياتها وسلامتها الجسدية. 

تدهور صحي يهدد حياتها

وبحسب المعطيات التي أوردها مركز الشهاب لحقوق الإنسان، تعاني شيرين معوض من مجموعة من المشكلات الصحية الخطيرة، انعكست بصورة مباشرة على قدرتها على الحركة والوقوف، في وقت تقول فيه المنظمة إن الاستجابة الطبية المطلوبة لحالتها لم تتم بالشكل الكافي.

وأشار المركز إلى أن الدكتورة تعاني نزيفًا مستمرًا منذ نحو 7 أشهر، إلى جانب إصابتها بانزلاق غضروفي مزمن أثر على الأطراف السفلية، فضلًا عن قصور حاد في وظائف الكبد واعتلال بالقلب.

كما تحدث المركز عن تعرضها لحالات إغماء مفاجئة ومتكررة، معتبرًا أن اجتماع هذه الأعراض والمشكلات الصحية يستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا، خصوصًا مع صعوبة الحركة والوقوف التي تعاني منها.

ووفقًا للبيان، لم تفضِ المطالبات بنقلها إلى المركز الطبي إلى استجابة ملموسة تتيح لها الحصول على التقييم الطبي المتخصص الذي تحتاج إليه، الأمر الذي أثار مخاوف حقوقية بشأن سلامتها الصحية.

مطالب بنقلها إلى مستشفى متخصص

ويطالب مركز الشهاب بالنقل العاجل للدكتورة شيرين معوض إلى مستشفى متخصص خارج مقر الاحتجاز، على نفقة الدولة، حتى تتمكن من الخضوع للفحوصات الطبية اللازمة وتلقي العلاج المناسب لحالتها. 

ويرى المركز أن الاكتفاء بالرعاية الطبية داخل السجن، في ظل تعدد المشكلات الصحية التي تعاني منها، لا يضمن توفير الاحتياجات الطبية الضرورية، خاصة إذا كانت حالتها تتطلب تدخلات جراحية أو فحوصات لا تتوافر داخل مكان الاحتجاز.

وشدد المركز على ضرورة أن يتم النقل بصورة عاجلة، مع استمرار المتابعة الطبية المتخصصة، بما يضمن تقييم حالتها بشكل شامل وتحديد طبيعة العلاج أو التدخلات التي تحتاج إليها.

وتأتي هذه المطالب في ظل تحذير المركز من خطورة استمرار تدهور حالتها الصحية دون الحصول على رعاية متخصصة، مؤكدًا أن حماية حياة المحتجزة وسلامتها يجب أن تكون أولوية.

مطالب بالإفراج الصحي عنها

إلى جانب المطالبة بنقلها إلى مستشفى متخصص، دعا مركز الشهاب إلى تفعيل ما وصفه بالإفراج الصحي عن الدكتورة شيرين معوض، أو استبدال الحبس الاحتياطي بتدبير احترازي، بالنظر إلى حالتها الصحية الحرجة.

وأشار المركز إلى المادة 36 من قانون تنظيم السجون، والمادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية، باعتبارهما من الأطر القانونية التي يستند إليها في مطالبته بمراجعة استمرار احتجازها في ظل وضعها الصحي.

ويرى المركز أن الظروف الصحية التي تحدث عنها تستدعي إعادة النظر في ملاءمة استمرار الاحتجاز بالنسبة إليها، خصوصًا إذا كانت بيئة السجن لا تتيح توفير الرعاية الطبية التي تحتاج إليها بصورة منتظمة ومتخصصة.

وأكد أن الإفراج الصحي، في حال توافر شروطه القانونية، يمكن أن يوفر لها فرصة الحصول على الرعاية اللازمة خارج السجن، مع إمكانية اتخاذ التدابير القانونية التي تضمن استمرار الإجراءات المتعلقة بالقضية.

اتهامات ينفيها الدفاع

وتأتي المطالب الحقوقية في وقت تستمر فيه إجراءات الحبس الاحتياطي بحق الدكتورة شيرين معوض على ذمة اتهامات، يقول المركز إن الدفاع عنها ينفيها.

ويؤكد مركز الشهاب أن استمرار الحبس الاحتياطي لا ينبغي أن يحول دون حصول المحتجزة على الرعاية الطبية الضرورية، معتبرًا أن الحق في العلاج والحفاظ على الحياة والسلامة الجسدية يجب أن يظل مكفولًا بصرف النظر عن المركز القانوني للشخص المحتجز.

وأشار المركز إلى أن الدكتورة شيرين معوض سبق لها العمل في المجال الأكاديمي بجامعتي قناة السويس وبنها، قبل احتجازها احتياطيًا في سجن العاشر من رمضان.

ويركز البيان الحقوقي على الجانب الصحي من القضية، في ظل ما وصفه المركز بتفاقم حالتها وعدم حصولها على الاستجابة الطبية التي تتناسب مع خطورة الأعراض التي تعاني منها. 

استناد إلى الدستور والقانون

ويرى مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن الامتناع عن توفير العلاج اللازم، إذا ثبت، مع استمرار احتجاز شخص يعاني من حالة صحية حرجة، يتعارض مع الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بالحق في الرعاية الصحية 

واستند المركز في موقفه إلى المادة 18 من الدستور المصري، إضافة إلى القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، معتبرًا أن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين يمثل التزامًا قانونيًا لا يجوز تجاهله.

كما أشار إلى قواعد نيلسون مانديلا، المعروفة بالقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وإلى المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في سياق تأكيده على ضرورة حصول المحتجزة على الرعاية الطبية المناسبة.

ويطالب المركز بأن تكون أي إجراءات طبية تتعلق بحالتها قائمة على تقييم مهني مستقل، وأن يتم التعامل مع وضعها الصحي باعتباره مسألة عاجلة تتطلب تدخلًا طبيًا وليس مجرد متابعة روتينية.

لجنة طبية مستقلة للفحص

ومن بين المطالب التي طرحها مركز الشهاب، السماح للجنة طبية مستقلة بمعاينة الدكتورة شيرين معوض وتقييم وضعها الصحي بصورة محايدة.

واقترح المركز أن تضم اللجنة ممثلين عن نقابة الأطباء أو المجلس القومي لحقوق الإنسان، على أن تتولى إجراء معاينة مستقلة وإعداد تقرير طبي يوضح حقيقة حالتها الصحية ومدى احتياجها إلى علاج متخصص أو تدخلات عاجلة.

ويهدف هذا الإجراء، بحسب المركز، إلى توفير تقييم طبي مستقل بعيدًا عن أي تضارب محتمل، وتحديد الاحتياجات الصحية الفعلية للمحتجزة، فضلًا عن المساعدة في اتخاذ القرار المناسب بشأن استمرار احتجازها من الناحية الصحية.

كما يمكن أن يساهم التقرير الطبي المستقل في تحديد مدى قدرتها على تحمل ظروف الاحتجاز، وما إذا كانت تحتاج إلى رعاية لا يمكن توفيرها داخل السجن.

تحقيق عاجل في الرعاية الطبية

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في ما وصفه بوقائع الإهمال الطبي والمماطلة في توفير الرعاية الصحية اللازمة للدكتورة شيرين معوض.

ويطالب المركز بأن يتضمن التحقيق الوقوف على أسباب عدم الاستجابة، وفق روايته، للمطالب المتعلقة بنقلها إلى المركز الطبي، وتحديد المسؤولين عن أي تقصير يثبت وقوعه، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتسببين.

كما شدد على أهمية الشفافية في التعامل مع الوضع الصحي للمحتجزة، وإطلاع أسرتها ودفاعها على حقيقة حالتها والإجراءات الطبية المتخذة بشأنها، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة.

*دبلوماسي إسرائيلي: سنواصل دعم إثيوبيا لتصبح قوة اقتصادية في إفريقيا

أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، أن إسرائيل ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها لكي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الإفريقية.

وأوضح السفير الإسرائيلي في تصريحات نقلتها هيئة البث الإثيوبية “EBC” الجمعة، أن العلاقات بين إثيوبيا وإسرائيل تستند إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

وأكد أن التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل من شأنه، أن يساعد أديس أبابا في الاعتماد على قدراتها الذاتية، والحفاظ على سيادتها، وتعزيز اقتصادها، معربا عن اعتقاده بأن هذا التعاون سيزداد قوة واستمرارا عبر الأجيال الجديدة.

وقال نغوسي إن إسرائيل تعمل على تعزيز القدرات الاقتصادية لإثيوبيا، ولا سيما في مجال التكنولوجيا، وتشجيع الابتكار بما يسهم في زيادة إنتاجية البلاد.

وأضاف أن الاحتفال هذا العام بالذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تل أبيب وأديس أبابا، إلى جانب اتباعهما تقاويم خاصة واحتفالهما برأس السنة في اليوم نفسه، يعكس، الروابط القديمة والمميزة التي تجمع بين البلدين.

وذكر أن العلاقات بين الطرفين تقوم على 4 محاور رئيسية، من بينها التعاون والدعم المتبادل في المحافل الدولية على أساس المصالح المشتركة، وتعزيز التعاون الحكومي بين البلدين، إضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة.

وأشار إلى أن أكثر من 100 مستثمر إسرائيلي ينشطون حاليا في إثيوبيا في قطاعات الزراعة والتكنولوجيا والرعاية الصحية، لافتا بصورة خاصة إلى مساهمة مؤسسات تعمل في المجال الصحي من خلال تقديم خدمات مجانية.

وأضاف أن الرحلات التي تسيرها الخطوط الجوية الإثيوبية إلى تل أبيب تسهم في تنشيط التبادل التجاري والسياحي بين البلدين، فضلا عن تعزيز العلاقات والتبادل الثقافي.

في نفس السياق قال وزير التعليم الإثيوبي، البروفيسور برهانو نيجا، إن محاولات مصر المتواصلة لإضعاف بلاده من غير المرجح أن تنجح، وستلحق الضرر بها في نهاية المطاف.

وأوضح البروفيسور برهانو لوكالة الأنباء الإثيوبية، أن الجهود المصرية الرامية إلى عرقلة مشروعات التنمية الإثيوبية ليست جديدة، مشيرًا إلى أن البيئة الدولية المتغيرة تتطلب من دول المنطقة التخلي عن السياسات التصادمية والعمل معًا.

 وقال إن الدول النامية، مثل مصر، لا تزال عاجزة عن إدراك التحولات الأوسع نطاقًا التي يشهدها النظام الدولي. وشدد على أن “البيئة الدولية المتغيرة يمكن أن تبتلعنا جميعًا ما لم نوحد صفوفنا ونتعاون كأفارقة“.

 واستشهد بتجربة أفريقيا خلال فترة الاستعمار مثالًا على عواقب التجزئة السياسية، موضحًا أن القارة عانت لقرون، جزئيًا، بسبب عدم قدرتها على التوحد في مواجهة الضغوط الخارجية.

 وأضاف أن البيئة العالمية الراهنة تمثل أيضًا مرحلة يمكن أن تجعل استمرار الانقسامات بين الدول المتجاورة جميع الأطراف عرضة للخطر.

 وحذر قائلًا: “إذا سمحنا لهذه الانقسامات داخل مجتمعاتنا بأن تستمر واستخدمناها لإضعاف بعضنا البعض، فلن تكون هذه بيئة ينتصر فيها أحد، بل سنخسر جميعًا“.

 النهج المصري تجاه إثيوبيا

 وانتقد البروفيسور برهانو النهج المصري تجاه إثيوبيا، مشيرًا إلى أن محاولات استخدام وكلاء أو وسائل أخرى لتقويضها قد تخلق صعوبات مؤقتة، لكنها لن تغير بشكل جوهري موازين القوى في المنطقة.

 وقال: “إن الدول مثل مصر، التي تعتقد أنها تستطيع اتباع السياسات القديمة والخروج منتصرة من هذا الصراع، إنما تنخرط في مسعى شديد السذاجة“.

 ودعا بدلًا من ذلك مصر والدول الأخرى في المنطقة إلى إدراك أنها ليست أعداء لدودين، وأن عليها التعاون لمعالجة التحديات الأوسع التي تواجه المنطقة.

 وأضاف البروفيسور برهانو: “أعتقد أن أذكى ما يمكن فعله هو الجلوس ومناقشة الأمور. فنحن لسنا أعداء لدودين لبعضنا البعض“.

 وأشار إلى أن محاولات إضعاف إثيوبيا قد تقوض في نهاية المطاف مصالح الدول التي تنتهج مثل هذه السياسات، لا سيما في ظل تزايد الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

 ولفت إلى معارضة مصر المستمرة لبناء إثيوبيا لسد النهضة، معتبرًا أن هذه المعارضة كانت جهودًا عبثية فشلت في منع إثيوبيا من المضي قدمًا في أجندتها التنموية.

 وقال: “لو كنت قائدًا مصريًا، فما عليك إلا أن تفكر فيما حدث. لقد حاولتم منذ فترة طويلة جدًا منع الإثيوبيين من بناء السد، لكن هل تمكنتم من إيقافه؟ لا!”.

وأوضح البروفيسور برهانو أن إثيوبيا أصبحت، على العكس من ذلك، أقوى وأكثر قدرة على تنفيذ مشروعات تنموية إضافية، بما في ذلك بناء سدود أخرى، إذا اقتضت الضرورة.

 “إثيوبيا لا تسعى إلى حرمان مصر من المياه

لكنه شدد على أن إثيوبيا لا تسعى إلى حرمان مصر من المياه. وقال: “ليس لدى إثيوبيا، أو ينبغي ألا تكون لديها، أي مصلحة خاصة في تجويع مصر أو منعها من البقاء بسبب نقص المياه”، مؤكدًا أن مصر دولة تقع على مجرى النهر في اتجاه المصب بالنسبة لإثيوبيا.

 وفي ختام تصريحاته، دعا البروفيسور برهانو دول المنطقة إلى الانتقال من محاولات إضعاف بعضها البعض إلى التعاون من أجل تحسين سبل عيش شعوبها.

وأوضح قائلًا: “إذا جلسنا معًا، بدلًا من محاولة إضعاف بعضنا البعض، وحشدنا قوانا وطاقاتنا وعملنا معًا من أجل ازدهار جميع شعوب هذه المنطقة، فأعتقد أن ذلك سيكون استراتيجية أفضل وأكثر حكمة بكثير من هذه المحاولة المستمرة والسخيفة لإضعاف إثيوبيا“.

العقلية الاستعمارية المصرية

إلى ذلك، قال رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بإثيوبيا، نور الدين عبدًا، إن الأزمة السياسية بين إثيوبيا ومصر تعود إلى عقلية استعمارية متجذرة بعمق في مصر، تنظر إلى تنمية إثيوبيا واستقرار منطقة القرن الأفريقي باعتبارهما تهديدًا للمصالح المصرية.

 وأكد أن العقلية الاستعمارية السائدة لدى المسؤولين المصريين لا تزال تشكل عقبة أمام التنمية والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وأضاف أن هذه العقلية تتعامل مع التقدم الاقتصادي والسياسي والأمني لإثيوبيا باعتباره تحديًا للأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن هذا النهج لا يمكن أن يسهم في حل التوترات بين البلدين ما لم تدرك القاهرة الحقائق المتغيرة في المنطقة.

وأكد نور الدين أن على مصر احترام حق إثيوبيا في التنمية وسعيها إلى تحقيق مصالحها الوطنية، بدلًا من تصوير تحركات إثيوبيا على أنها تهديد للأمن المصري.

ازدواجية المعايير في النهج المصري

كما انتقد ما وصفه بازدواجية المعايير في النهج المصري تجاه منطقة القرن الأفريقي، قائلًا إن القاهرة لا يمكنها أن تدعي حقها في التحرك بحرية في المنطقة، بينما تحرم إثيوبيا من الحق ذاته.

وقال نور الدين: “المشكلة تكمن في أن العقلية السياسية المصرية لا تزال ترى في أي نهوض لإثيوبيا أو استقرار في منطقة القرن الأفريقي تهديدًا، وكأن المنطقة ينبغي أن تظل مجالًا أمنيًا تستطيع فيه الأيدي والأجهزة المصرية التحرك بطريقة أو بأخرى“.

وأوضح أن هذا التصور يعكس مشكلة جوهرية في النهج المصري تجاه دول منطقة القرن الأفريقي. وقال: “شعوب المنطقة ليست مجالات للنفوذ، ولا يمكن التعامل معها كأدوات في الحسابات الأمنية المصرية“.

*أزمة جديدة تلوح في الأفق حول النيل بين مصر وإثيوبيا ما لم يتدخل الوسطاء

تلوح في الأفق أزمة جديدة بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل، مع مضي أديس أبابا في خططها لبناء سدود جديدة على النيل الأزرق، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى استخدام نفوذها في البحر الأحمر للضغط على إثيوبيا.

ويطرح جوناثان فنتون هارفي، الصحفي والباحث المتخصص في النزاعات والجغرافيا السياسية والقضايا الإنسانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تساؤلًا حول فرص استئناف المفاوضات لإنهاء المواجهة المتصاعدة بشأن النيل.

وبحسب العربي الجديد، تأتي هذه التطورات بعد نحو عام من افتتاح إثيوبيا رسميًا سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق، بينما تسعى أديس أبابا إلى المضي قدمًا في خطط لبناء ثلاثة مشروعات إضافية لتوليد الطاقة الكهرومائية، الأمر الذي أثار تحذيرات جديدة من مصر، التي تعتمد على النيل في أكثر من 97% من مواردها المتجددة من المياه العذبة.

وفي 21 أغسطس، شدد وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا جيليتا على الموقف الأكثر تشددًا الذي تتبناه أديس أبابا، قائلًا إن بلاده لا تحتاج إلى إذن لتطوير مواردها المائية، ودافع عن حقها في الاستخدام المنصف لمياه النيل، كما رفض الدعوات إلى الإدارة المشتركة لسد النهضة.

وأثار ذلك مخاوف متزايدة في مصر، التي لطالما حذرت من تداعيات بناء إثيوبيا سدودًا جديدة على النيل. وفي أغسطس، حذر مسؤولون مصريون، بينهم وزيرا الخارجية والري، من أن القاهرة لن «تسمح» ببناء أي سدود إضافية على النيل، وجددوا تأكيد حق مصر في الدفاع عن أمنها المائي.

وفي مارس 2026، أعلنت إثيوبيا خططًا لإنشاء ثلاثة مشروعات جديدة للطاقة الكهرومائية على النيل الأزرق، هي كرادوبـي ومندايا وبيكو أبو، بطاقة توليد إجمالية تبلغ نحو 5700 ميجاوات، وبتكلفة إجمالية تقدر بـ10.5 مليار دولار.

ورغم أن هذه المشروعات أثارت قلق مصر، فإنها لا تزال في مرحلتي التخطيط وما قبل الإنشاء، وقد تتغير مواصفاتها لاحقًا. كما أن المواقع الثلاثة وردت في دراسات سابقة لحوض النيل، ما يعني أن وضعها الحالي لا يزال افتراضيًا إلى حد كبير.

لكن التحول الحقيقي يكمن في أن إثيوبيا باتت أكثر ثقة في المضي قدمًا في تطوير مشروعات جديدة على النيل الأزرق، رغم استمرار الخلاف مع مصر والسودان بشأن سد النهضة.
وقال تسيـدالي ليما، مؤسس ورئيس تحرير صحيفة Addis Standard الإثيوبية المستقلة، لـ«ذا نيو أراب»: «على مدى عقود، كانت لدى إثيوبيا خطط لتطوير مواردها المائية والكهرومائية، لكن محدودية التمويل ومعارضة مصر قيدتا تلك الطموحات».

بعد سد النهضة.. إدارة مشتركة أم فرض السيطرة؟

منح سد النهضة خطط إثيوبيا لبناء سدود جديدة ثقلًا سياسيًا أكبر. فقد بدأت أعمال البناء عام 2011، في وقت كانت فيه القاهرة منشغلة بتداعيات الثورة المصرية في ذلك العام، بينما كانت إثيوبيا تدرس إنشاء سد منذ عقود، وإن كانت مخاوفها من احتمال تحرك عسكري مصري قد ردعتها عن الإقدام على ذلك.

واستمرت أعمال بناء السد رغم اعتراضات مصر والسودان، وافتتحت إثيوبيا رسميًا المشروع الكهرومائي، الذي بلغت تكلفته 5 مليارات دولار، في 9 سبتمبر 2025، بطاقة إنتاجية مركبة تصل إلى 5150 ميجاوات.

وتشير الخطط الجديدة إلى برنامج طويل الأمد لتطوير الطاقة الكهرومائية يتمحور حول سد النهضة، بدلًا من التعامل مع كل سد باعتباره مشروعًا مستقلًا.

ويرى تسيـدالي ليما أن المقترحات الجديدة من المرجح أن تعزز قناعة لدى كثير من الإثيوبيين بأن بلادهم «يجب أن تكون قادرة على استخدام مواردها المائية لإنتاج الكهرباء والري وتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية الأوسع، شريطة ألا تتسبب عمدًا في ضرر كبير لدول المصب».

ويظهر هذا التحول أيضًا في اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، التي تدعو إلى توزيع أكثر عدالة لمياه النهر. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في أكتوبر 2024، لكنها لا تزال تواجه معارضة مصر والسودان، في ظل مطالبة القاهرة بمعاهدة ملزمة قانونًا.

ومع ذلك، لا تزال المخاوف بشأن تأثير أي مشروعات مستقبلية على تدفقات المياه إلى دول المصب تغذي الخلاف السياسي.

ولا تستهلك مشروعات الطاقة الكهرومائية المياه بالطريقة التي تستهلكها مشروعات الري واسعة النطاق، إذ تمر المياه ببساطة عبر التوربينات. لكن المشكلة تكمن في الخزانات، التي تفقد جزءًا من المياه بسبب التبخر، فضلًا عن أن تغيير الإيقاع الطبيعي لتدفق النهر قد يجعل تدفقات المياه إلى دول المصب أقل قابلية للتنبؤ.

ومع ذلك، وعلى غرار سد النهضة، لا يتعين بالضرورة أن تتحول السدود الثلاثة الجديدة إلى لعبة محصلتها صفر، إذا أُديرت بعناية.

وقال ديفيد شين، السفير الأمريكي السابق لدى إثيوبيا والأستاذ المساعد في جامعة جورج واشنطن، لـ«ذا نيو أراب»: «لم يحدث اضطراب ضار في إمدادات المياه إلى مصر أثناء ملء الخزان خلف سد النهضة، بسبب هطول أمطار طبيعية أو أعلى من المعتاد في حوض النيل خلال هذه الفترة».

لكنه حذر من أنه «في حالة السدود الثلاثة الجديدة، يتعين على إثيوبيا إدارة عملية ملء الخزانات بحذر شديد حتى لا تلحق الضرر بمصر».

وفي يوليو، سجلت وزارة الري السودانية انخفاضًا في التدفقات الواردة إلى خزان الروصيرص من 207 ملايين إلى 129 مليون متر مكعب يوميًا بين 7 و9 يوليو، وعزت الانخفاض المؤقت إلى تراجع تصريفات سد النهضة. ولم تؤكد إثيوبيا حدوث خفض في التصريفات.

ويكشف هذا الحادث، إلى جانب تبادل الاتهامات بشأن الفيضانات التي وقعت أواخر 2025، أهمية الإخطار المسبق وتبادل بيانات المياه ووضع قواعد متفق عليها لتشغيل السدود حتى بعد إنشاء سد النهضة.

صراع يتجاوز مياه النيل

لكن القاهرة تبدو عازمة على عدم التخلي عن هيمنتها التاريخية على ملف النيل. ومع استمرار تعذر التوصل إلى اتفاق، سعت مصر إلى ممارسة ضغوط على إثيوبيا في مناطق أخرى من الإقليم.
وبالتزامن مع سعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى الحصول على منفذ بحري عبر البحر الأحمر، عززت القاهرة شراكاتها الإقليمية بهدف كبح طموحات أديس أبابا، انطلاقًا من رؤية تعتبر أن الخلافين البحري وحول النيل يرتبطان ببعضهما بعضًا.

وعززت مصر تعاونها العسكري مع الصومال بعد مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع أرض الصومال في يناير 2024، والتي أتاحت لأديس أبابا الحصول على منفذ بحري مقابل اعتراف محتمل لاحقًا بالإقليم الانفصالي.

ورغم أن إعلان أنقرة الذي رعته تركيا في ديسمبر 2024 خفف حدة المواجهة المباشرة وساعد على استعادة العلاقات بين أديس أبابا ومقديشو، فإن مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري موثوق لا تزال بلا حل.

لذلك، وسعت القاهرة علاقاتها مع إريتريا بالتزامن مع تجدد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا. وخاض البلدان الجاران حربًا حدودية مدمرة بين عامي 1998 و2000، بعد خمس سنوات من استقلال إريتريا، الذي حرم إثيوبيا من الوصول إلى البحر.

وفي مايو، وقعت مصر وإريتريا اتفاقًا للنقل البحري، واتفقتا على إنشاء خط ملاحي يربط بين موانئهما على البحر الأحمر.

وخلال قمة عقدت في القاهرة في يونيو، تعهد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي والرئيس الإريتري إسياس أفورقي بتكثيف التنسيق بشأن أمن البحر الأحمر، وأكدا أن إدارة شؤون المنطقة ينبغي أن تظل مسؤولية حصرية للدول المطلة على البحر، في موقف يعارض ضمنيًا أي دور بحري إثيوبي في الممر المائي.

ويهدد ذلك بإطلاق حلقة مفرغة، إذ قد يؤدي انخراط مصر مع هذه الدول إلى زيادة مخاوف إثيوبيا من تعرضها للحصار، وهو ما قد يدفع أديس أبابا إلى التشدد أكثر، ويجعل التوصل إلى تسوية تفاوضية بشأن النيل أكثر صعوبة.

وربما تكون قوى إقليمية مثل السعودية وتركيا الأفضل للاضطلاع بدور الوساطة، نظرًا إلى علاقاتهما بكل من إثيوبيا ومصر.

فقد عرضت الرياض الوساطة في عام 2021، كما وضعت دبلوماسية تركيا الأخيرة في القرن الأفريقي أنقرة في موقع أقوى لتسهيل المحادثات. ومع ذلك، لا تقود أي من الدولتين حاليًا مسارًا تفاوضيًا رسميًا.

كما يضيف تنامي الحضور الدبلوماسي الصيني في المنطقة وسيطًا محتملًا آخر إلى المعادلة. فقد أسفرت زيارة الدولة التي أجراها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر في الفترة من 1 إلى 3 سبتمبر 2026، وهي الأولى له منذ عقد، عن بيان مشترك اعترفت فيه بكين صراحة بالنيل باعتباره «شريان الحياة» لمصر، وأكدت «الحق المشروع» للقاهرة في حماية أمنها المائي والغذائي بموجب القانون الدولي، بينما دعت جميع دول حوض النيل إلى الامتناع عن الإضرار بدول المصب.

وكانت أديس أبابا تنظر تاريخيًا إلى الصين باعتبارها طرفًا محايدًا نسبيًا، أو حتى منحازة إلى إثيوبيا بدرجة ما، بالنظر إلى دور بكين كممول رئيسي لمشروعات البنية التحتية. لكن هذا الدعم الصريح الجديد لمطالب مصر المتعلقة بأمنها المائي قد يمنح الصين نفوذًا إضافيًا يمكنها من لعب دور جسر بين العاصمتين، خصوصًا إذا اقترن الدعم السياسي بعروض فنية، مثل التعاون في مجال تحلية المياه والاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بُعد.

وقد تتيح علاقات مبادرة الحزام والطريق التي تربط بكين بالبلدين، إلى جانب مساعي الصين الأخيرة لتقديم نفسها كوسيط أمني محايد في الشرق الأوسط، فرصة لها لعقد محادثات تتناول تقاسم مياه النيل والقضايا الأوسع في القرن الأفريقي، بما فيها مسألة وصول إثيوبيا إلى البحر والأمن في البحر الأحمر.

لكن نجاح أي مفاوضات يتطلب من الوسيط أولًا كسب ثقة أديس أبابا، بدلًا من الظهور وكأنه يؤيد موقف القاهرة فحسب.

وقال تسيدالي ليما إن أديس أبابا ترى النزاع باعتباره صدامًا بين تمسك القاهرة بـ«الحقوق المائية الراسخة» ومطالبة إثيوبيا بالاستخدام المنصف لمياه الحوض بأكمله. كما تخشى إثيوبيا من أن تتحول القواعد المنظمة لسد النهضة إلى «معاهدة فعلية دائمة لتخصيص مياه النيل»، بما يقيد أي مشروعات مستقبلية لدول المنبع.

وخلال الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب، بدا أن واشنطن تؤكد هذه المخاوف.

ففي فبراير 2020، وبعد أن تخلفت إثيوبيا عن الجولة الأخيرة من المحادثات وطلبت مزيدًا من الوقت، مضت وزارة الخزانة الأمريكية قدمًا في المفاوضات مع مصر والسودان، ووصفت الاتفاق المقترح بأنه متوازن، وحذرت إثيوبيا من ملء سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق.
ولاحقًا، جمدت واشنطن مساعدات تصل قيمتها إلى 100 مليون دولار عندما بدأت إثيوبيا ملء خزان السد.

كما زاد اقتراح ترامب لاحقًا بأن مصر قد «تفجر» سد النهضة من حدة انعدام الثقة. ومن وجهة نظر إثيوبيا، تحول الوسيط إلى طرف يدافع عن موقف القاهرة.

وفي يناير 2026، عرض ترامب استئناف الوساطة الأمريكية بشأن تقاسم مياه النيل. ورحب السيسي ورئيس الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بالمقترح، لكنه لم يسفر حتى الآن عن إطلاق مسار تفاوضي معلن.

ولا تزال الدبلوماسية مجمدة حتى الآن، رغم إصرار إثيوبيا على المضي قدمًا في مشروعات جديدة على النيل.

ومع تزايد ارتباط نزاع النيل بقضايا الأمن الأوسع في القرن الأفريقي، قد يصبح التعامل مع مخاوف أديس أبابا بشأن الوصول إلى البحر جزءًا ضروريًا من أي تسوية شاملة.
وقال ديفيد شين: «إحدى القضايا التي قد تلفت انتباه إثيوبيا إلى تسوية بشأن مياه النيل هي انخراط مصر مع إريتريا للتفاوض على وصول دائم لإثيوبيا إلى البحر الأحمر».
لكنه أشار إلى صعوبة تحديد ما الذي يمكن أن تجنيه مصر من مثل هذا الترتيب، فضلًا عن حاجة إريتريا أيضًا إلى حوافز كبيرة.

وبعيدًا عن مثل هذه الصفقة، يرى أشوك سوين، أستاذ أبحاث السلام والصراع في جامعة أوبسالا، أن السدود نفسها قد تخلق حوافز للتعاون.

وقال للعربي الجديد: «قد تخلق السدود الإضافية أيضًا نوعًا من الاعتماد المتبادل؛ إذ يمكن للخزانات المنسقة أن تنظم التدفقات، وتحد من الفيضانات، وتنتج الكهرباء، وتدعم تجارة الطاقة الإقليمية مع السودان ومصر. وسيتوقف المسار الذي سيُختار بدرجة أقل على السدود نفسها، وبدرجة أكبر على كيفية التخطيط لها وتشغيلها».

وأضاف سوين: «من شأن الشفافية، والتشاور المسبق، وتبادل البيانات، والاتفاق على قواعد لتقاسم المياه في أوقات الجفاف، وإتاحة الكهرباء الإثيوبية لمصر، أن تشجع التعاون. أما البناء الأحادي، والتهديدات، والقومية الداخلية، والتنافس على الموانئ والصومال والبحر الأحمر، فستعمق المواجهة».

*الأزهر يحسم الجدل بشأن تعديل نسخة جديدة من المصحف

حسم مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، الجدل المثار بشأن ما تردد عن إصدار أو اعتماد نسخة جديدة من المصحف الشريف تتضمن تغيير اسم سورة الإسراء إلى “بني إسرائيل“.

وأكد المجمع في بيان الجمعة، أنه لم يصدر عنه أي تصريح يتعلق بطباعة أو تداول نسخة من المصحف تخالف ما هو معتمد ومستقر عليه في الأزهر الشريف.

وأوضح أن منهجه في طباعة المصاحف يقوم على الالتزام بقواعد الرسم العثماني المتوارثة والمعمول بها في الأمة الإسلامية عبر القرون، مؤكدا عدم صدور أي موافقة منه على إصدار نسخة من المصحف خارج هذا العرف التراثي المتوارث.

وأشار مجمع البحوث الإسلامية إلى علمه بثبوت أقوال وروايات تتحدث عن وجود أسماء متعددة لبعض سور القرآن الكريم، إلا أنه أكد أن العمل المستقر لديه يقوم على ما هو معتمد من قواعد الرسم العثماني المتوارثة، والتي جرى العمل بها جيلا بعد جيل.

وشدد المجمع على ضرورة عدم الزج باسم الأزهر الشريف في أي تصريحات تتعلق بطباعة المصحف الشريف أو تداوله دون الرجوع إليه والتأكد من صدورها عنه، مؤكدا مواصلة دوره في صون كتاب الله والعناية به.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي شهدت خلال الفترة الماضية جدلا واسعا عقب تداول تصريحات إعلامية تزعم الاتجاه إلى إصدار مصحف جديد يتضمن تغيير اسم سورة الإسراء إلى “بني إسرائيل”، مع الحديث عن عرض نسخة منه على الأزهر للحصول على موافقته.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين الأسبق بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن الأزهر الشريف لم ولن يفرط في القرآن الكريم، باعتباره أقدس مقدسات الإسلام والوحي المعصوم المحفوظ بحفظ الله تعالى.

وشدد العواري على أن الحفاظ على كتاب الله والعناية به يمثلان من صميم مهمة الأزهر ومسؤوليته العلمية والدينية، في مواجهة أي محاولات لإثارة البلبلة أو نشر معلومات غير دقيقة بشأن المصحف الشريف.

*بعد مأساة أتوبيس دهب–نويبع أسئلة حول سلامة الطرق بزمن السيسى و”كامل”؟

ارتفعت حصيلة حادث انقلاب أتوبيس على طريق دهب–نويبع بمحافظة جنوب سيناء من 22 إلى 24 حالة وفاة و28 مصابًا، وفق أحدث بيان لوزارة الصحة المصرية.

وكانت الحافلة تقل 43 شخصًا، بينهم 22 أردنيًا، وكانت متجهة من القاهرة إلى عمّان عبر سيناء ونويبع، ثم بحرًا إلى العقبة قبل استكمال الرحلة إلى العاصمة الأردنية، كما أشارت المعلومات الأولية إلى أن الرحلة كانت رحلة تجارية لنقل الركاب على خط القاهرة–عمّان وليست فوجًا سياحيًا.

في الوقت الذي نقلت فيه المادة عن محافظة جنوب سيناء أن الحادث ناجم عن انفجار أحد الإطارات، تحدث محافظ جنوب سيناء لاحقًا عن اصطدام الحافلة بالحاجز الجانبي للطريق عقب اختلال عجلة القيادة أثناء صعود أحد المنحدرات، مؤكدًا أن اللجنة الفنية هي التي ستحدد أسباب وملابسات الحادث.

كانت “رويترز” قد نقلت في وقت سابق عن وزارة الصحة وصول عدد الوفيات إلى 21 حالة، قبل أن تعلن وزارة الصحة لاحقًا الحصيلة المحدثة البالغة 22 وفاة و28 مصابًا.

ناجٍ يروي تفاصيل اللحظات الأخيرة

تضمنت المادة رواية للناجي أمير محمود، الذي تحدث عن الحادث وما جرى لعائلته، تحت عنوان: «21 بني آدم تقطعوا»، في إشارة إلى حجم الخسائر البشرية التي خلفها انقلاب الحافلة.

اللجنة الفنية في مواجهة روايات الأسباب الأولية

أثار الحديث عن تحديد أسباب الحادث قبل انتهاء عمل اللجنة الفنية تساؤلات في المادة حول ما إذا كان انفجار الإطار هو السبب المحسوم، أم أن هناك أسبابًا أخرى مرتبطة بالطريق أو بالسائق أو بالمركبة.

ووفق ما نشرته محافظة جنوب سيناء، جرى تشكيل لجنة بقرار من رئيس مجلس الوزراء للوقوف على أسباب وملابسات الحادث، مع توجيه المحافظة بتقديم الدعم والتنسيق اللازم للجنة.

طريق الموت

وانتقدت أميرة صابر مائب ببرلمان العسكر ؛ منظومة السلامة على الطرق

النائبة أميرة صابر تناولت الحادث من زاوية سلامة الطرق، وقالت: “إن 22 مواطنًا كانوا متجهين إلى جنوب سيناء فعادوا في أكفان، ووصفت نقطة الحادث بأنها معروفة بـ«طريق الموت»، مشيرة إلى تكرار الحوادث عليها”.

كما انتقدت ما وصفته بعدم انعقاد المجلس القومي للسلامة على الطرق لمدة ست سنوات، بحسب ما أوردته في منشورها على فيسبوك.

وأعاد أحمد @ahmedtalha7 التذكير بحادث وقع عام 2016 لطلاب من كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية خلال رحلة على طريق نويبع–رأس شيطان، وقال إن الحادث أسفر عن وفاة 9 أشخاص.

ورأ ى أن الحادث يفتح ملف منظومة النقل والطرق،  وقال أسامة رشدي  @OsamaRushdi الحادث بأنه “مذبحة جديدة على أسفلت سيناء»، وركز في منشوره على ما اعتبره مشكلات أوسع من السبب المباشر للانقلاب.

وتناول المنشور سلامة الحافلات والصيانة، حالة الطرق، الإشارات، الرقابة على المركبات والسائقين، معتبرًا أن تكرار الحوادث يستدعي بحث المسؤولية والمحاسبة، وليس الاكتفاء بإرجاع كل حادث إلى خطأ السائق أو سبب فني منفرد.

حوادث سابقة

استحضر المنشور نفسه حوادث أخرى، بينها حادث في الإسماعيلية أشار إلى سقوط قتلى ومصابين، وحادث قرب بني سويف، بهدف التأكيد على تكرار الحوادث الجماعية على الطرق. وأشار إلى بيانات إحصائية عن وفيات الطرق خلال 2025، وربطها بضرورة مساءلة الجهات المسؤولة عن منظومة الطرق والنقل.

وأعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية توجيهًا بسرعة صرف التعويضات لضحايا حادث انقلاب الأتوبيس، وفق ما ورد في المادة المرفقة.

وبحسب النص المرفق، تبلغ قيمة التعويض 100 ألف جنيه عن كل حالة وفاة، فيما تُحدد قيمة تعويض الإصابة وفقًا لنسبة العجز التي يقررها القومسيون الطبي.

كما أشارت محافظة جنوب سيناء إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لصرف التعويضات المستحقة للمواطنين المصريين، بالتنسيق مع الجهات المعنية وهيئة الرقابة المالية فيما يتعلق بالتغطيات والتعويضات التأمينية.

المصابون يتلقون العلاج

وفق الموقف الطبي المحدث الذي نشرته محافظة جنوب سيناء، توزع المصابون فيما بين مستشفى شرم الشيخ الدولي: 13 مصابًا،  ومستشفى سانت كاترين: 9 مصابين. والفيروز الطبي: 6 مصابين.

كما ذكرت المحافظة أن 17 حالة وفاة كانت في نويبع و5 حالات في دهب.

وبينما تركز البيانات الرسمية على حصيلة الضحايا، ورعاية المصابين، والتعويضات، وتشكيل اللجنة الفنية، تتجه المنشورات الحقوقية والرقابية الواردة في المادة إلى ملف أوسع يتعلق بتكرار الحوادث، وسلامة الطرق، وصيانة المركبات، والرقابة، ومدى اتخاذ إجراءات وقائية بعد الحوادث السابقة.

عن Admin