
السيسي يتعمد إهدار أموال المصريين يكلف 4.5 مليار يورو “المونوريل” ويتجاهل البدائل الأوفر .. الخميس 7 مايو 2026.. قانونيون وعلماء يحذرون من مشروع السيسي لـ”قانون الأسرة” لمخالفته الشريعة الإسلامية
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*تحديد أولى جلسات محاكمة الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته
بعد مرور أكثر من عامين من الحبس الاحتياطي، سبقها نحو 50 يومًا من الإخفاء القسري، حددت الجهات القضائية أولى جلسات محاكمة الصحفي ياسر أبو العلا، المحبوس احتياطيًا على ذمة القضية رقم 1568 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، لتكون أولى جلسات محاكمته في 10 مايو 2026 أمام الدائرة الثانية إرهاب.
وتضم القضية 11 متهمًا، من بينهم الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته نجلاء فتحي شامل، مع استمرار حبسهما احتياطيًا على ذمة القضية.
وكانت نيابة أمن الدولة العليا قررت في 2 ديسمبر 2025 إحالة المتهمين إلى محكمة جنايات الإرهاب، على خلفية اتهامات من بينها “الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون” و”ارتكاب جريمة من جرائم التمويل“.
وفي 10 مارس 2024 تم القبض على أبو العلا، وظل قيد الإخفاء القسري لمدة تقارب 50 يومًا قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، كما اعتقلت زوجته وشقيقتها في 27 أبريل 2024 وظلتا قيد الإخفاء حتى ظهورهما أمام النيابة في 11 مايو 2024.
*إعدام 4 معتقلين بمصر يفتح ملف 3000 حكم قضائي
تواجه الأوساط القانونية حالة من الارتباك الشديد عقب استئناف تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا سياسية مؤخرا، حيث جاءت هذه الخطوة الصادمة بعد هدوء نسبي استمر لأربع سنوات كاملة، مما يضع ملف المعتقلين أمام تطورات بالغة الخطورة والتعقيد، وتتزامن هذه الإجراءات القاسية مع تصاعد المطالبات بإغلاق ملف المحبوسين وفتح آفاق حقيقية للمصالحة الوطنية الشاملة، لكن الواقع على الأرض يشير إلى مسار مغاير تماما يعمق الأزمات القائمة.
تطورات قضية أنصار بيت المقدس
بدأت السلطات في إنفاذ العقوبات القصوى بحق أربعة أشخاص داخل سجن برج العرب شمال غرب الإسكندرية، وهم أحمد عزت محمد وعويد سلامة عايد الملقب بالشيخ عويد، إضافة إلى ياسر محمود محمد المزيني وأنس إبراهيم صبحي فرحات، وجاء هذا التحرك في إطار قضية أنصار بيت المقدس التي شهدت تأييد أحكام نهائية عام 2021 ضد 21 متهما من أصل 116، في حين تضمنت الأحكام السجن المؤبد لعدد 43 شخصا وسجنا مشددا لآخرين.
تفتقر إجراءات التقاضي في القضايا ذات الصبغة الاستثنائية للضمانات الكافية والمراجعة الدقيقة التي تتطلبها قضايا الدم، حيث تظهر المقارنات الدولية أن سلب الحياة يستوجب فترات زمنية طويلة جدا لظهور أدلة براءة محتملة، ويبرز اسم بلال صبحي فرحات الذي نفذت فيه العقوبة سابقا في مارس 2022 كشاهد على استمرار هذا النهج، بينما يواجه رموز مثل محمد بديع ومحمود عزت ومحمد البلتاجي وصفوت حجازي وأسامة ياسين نفس المصير.
انتقادات لآليات العدالة الاستثنائية
تستمر المطالب بضرورة فتح تحقيقات مستقلة وضمان محاكمات عادلة تليق بحجم الجرائم المنسوبة للمتهمين الذين يرفضون كافة الاتهامات الموجهة إليهم، وتشير الإحصائيات إلى صدور أكثر من 3000 حكم بالإعدام بين عامي 2013 و2019، وما يقرب من 2595 حكما حتى عام 2021، مع تنفيذ المئات منها فعليا، مما يثير جدلا قانونيا واسعا خاصة مع تنفيذ العقوبة رغم صدور قرارات قضائية لاحقة برفع أسماء من قوائم الكيانات الإرهابية.
تتوسع الدوائر الأمنية في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتطال المعارضين والأكاديميين، وسط اتهامات بانتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب في المحاكمات الجماعية، ويبقى المشهد الحقوقي رهين هذه التطورات التي تعصف بكل محاولات التهدئة السياسية، ويظل تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا سياسية بمثابة الحاجز الذي يمنع أي تقدم في ملف الحقوق والحريات، بينما تزداد المخاوف من استمرار وتيرة التنفيذ ضد بقية المحكومين في الفترة المقبلة.
* “مخطوفة منِّي”.. رسالة مؤثرة من ابنة المحامية هدى عبدالمنعم المعتقلة في سجون الانقلاب
“صباح الخير يا ماما… أنا تعبت. خلاص طاقتي خلصت”، بهذه الكلمات المؤلمة عبّرت ابنة المحامية الحقوقية المعتقلة هدى عبدالمنعم عن معاناتها المستمرة منذ سنوات، في ظل استمرار احتجاز والدتها على الرغم من تدهور حالتها الصحية وانتهاء مدة العقوبة الصادرة بحقها.
وقالت ابنتها فدوى خالد في رسالة مؤثرة عبر صفحتها في موقع “فيسبوك”: “الأيام دي صعبة أوي يا ماما… عايزة أنزل أصرخ وأقول للناس إنك مخطوفة مني… بقيت أخاف أصحى على أي خبر وحش“.
ومنذ نوفمبر 2018، تقبع عبدالمنعم، البالغة من العمر 66 عامًا، خلف القضبان، بعد اعتقالها من منزلها في الأول من نوفمبر 2018، قبل أن تتعرض لفترة اختفاء قسري لأسابيع، ثم تظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا بـ“التنسيقية المصرية للحقوق والحريات”.
وبعد أكثر من أربع سنوات من الحبس الاحتياطي، صدر بحقها حكم بالسجن لمدة خمس سنوات في مارس 2023. وعلى الرغم من انتهاء مدة العقوبة في 31 أكتوبر 2023، لم يتم الإفراج عنها، إذ أُعيد إدراجها في قضايا جديدة بالتهم ذاتها، فيما يُعرف بسياسة “إعادة التدوير“.
تدهور صحي خطير داخل محبسها
وتعاني عبدالمنعم من أزمات صحية متعددة وخطيرة، من بينها:
أزمات قلبية متكررة
جلطات بالرئة والوريد العميق
ضيق في شرايين المخ
ارتفاع ضغط الدم
تدهور حاد في وظائف الكلى
توقف الكلية اليسرى عن العمل بالكامل
وعلى الرغم من خطورة حالتها، تستمر محاكمتها في قضايا جديدة، مع استمرار حرمانها من الرعاية الطبية الكافية، وسط مخاوف متزايدة على حياتها.
انتهاكات مستمرة
اختفاء قسري عقب القبض عليها
الحبس الاحتياطي لسنوات طويلة
إعادة التدوير بعد انتهاء مدة العقوبة
الحرمان من الزيارة لفترات ممتدة
الإهمال الطبي وتدهور الحالة الصحية
انتهاك صارخ للمعايير القانونية والإنسانية
واعتبرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز هدى عبدالمنعم، على الرغم من انتهاء مدة حكمها والتدهور الحاد في حالتها الصحية، يمثل انتهاكًا صارخًا للمعايير القانونية والإنسانية.
وطالبت بالإفراج الفوري عنها أو منحها إفراجًا صحيًا عاجلًا، وقف سياسة إعادة التدوير في القضايا السياسية، تمكينها من الرعاية الطبية الكاملة خارج السجن، الإفراج عن معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وشددت على أن “العدالة لا يمكن أن تتحقق بينما تُترك محامية دافعت عن حقوق المظلومين تواجه المرض خلف القضبان“.
*أزمة العمال في مصر: صراع البقاء بين سندان الأجور ومطرقة الفصل التعسفي
تواجه القوى العاملة تحديات جسيمة تزامنا مع مطلع العام الجاري، حيث تسببت التحولات الهيكلية الحادة في تآكل القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق. تعاني الطبقة الكادحة من فجوة هائلة بين الرواتب المتدنية وارتفاع تكاليف المعيشة، مما أدى إلى تبخر القيمة الفعلية للمداخيل الاسمية. تزداد معاناة الملايين جراء غياب الضمانات الحقيقية التي تحمي كرامة الفرد وتصون حقه في الاستقرار المادي، وسط ضغوط تفرضها السياسات المالية الحالية التي تفتقر للتوازن المطلوب لإنصاف المنتجين.
تغول سياسات التسريح غير القانوني
تتصدر ظاهرة الفصل التعسفي المشهد العمالي بشكل لافت، إذ يلجأ أصحاب الأعمال إلى إنهاء العقود دون ضوابط قانونية رادعة. تسببت هذه الممارسات في اتساع رقعة التوظيف الهش، حيث يجد العامل نفسه مضطرا للقبول بشروط مجحفة للهروب من شبح البطالة. تغيب الحماية القانونية الفعالة في مواجهة أنماط التشغيل غير المنظمة، ما يجعل العامل الطرف الأضعف في المعادلة الإنتاجية، ويحرمه من أبسط حقوقه في الأمان الوظيفي والترقي المهني الطبيعي داخل مؤسسات الإنتاج.
تدهور اشتراطات السلامة والبيئة المهنية
تراجعت منظومة الرعاية الصحية والمعايير الوقائية في مواقع العمل، مما أدى لزيادة معدلات الحوادث المهنية الخطيرة بشكل مقلق. تدفع الفئات العاملة ثمنا باهظا من صحتها وحياتها نتيجة تجاهل تطبيق أكواد السلامة المهنية الصارمة في المصانع والشركات. تفتقر بيئة العمل الحالية للمقومات التي تضمن الحد من المخاطر، خاصة في ظل ضعف الرقابة على شروط العمل الفنية والطبية، وهو ما ينذر بوقوع المزيد من الكوارث التي تهدد سلامة الثروة البشرية والنمو الاجتماعي المستدام.
اختلالات هيكلية في سوق العمل المحلي
تكشف المؤشرات الراهنة عن اختلالات بنيوية تسببت في تصاعد وتيرة الاحتجاجات المطلبية خلال الفترات الأخيرة. تتقاطع أزمات الأجور المتدنية مع انعدام الاستقرار الوظيفي لتشكل واقعا مأساويا يمس جوهر علاقات العمل. تستوجب الحالة الراهنة إعادة نظر شاملة في السياسات المتبعة لضمان تحقيق توازن حقيقي بين أطراف الإنتاج. يظل المطلب الأساسي هو توفير حياة كريمة وآمنة بعيدا عن التهميش، مع ضرورة تفعيل آليات الرقابة لضمان الالتزام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الراسخة للجميع.
*الجيش والعرجاني شريكان في تطوير وتجهيز حديقة الحيوان للاستثمار والبيع
أُنشئت حديقة الحيوان بالجيزة عام 1891 لتصبح متنفسا طبيعيا لسكان القاهرة والجيزة والأقليم، وظلت أبوابها مشرعة منذ ذلك الحين، إلى أن تم إغلاقها في يناير 2023 ل”تنفيذ مشروع لتطويرها على نحو يضاهي نظيراتها العالمية.
ومنذ انقلاب السيسي أصبحت كلمة تطوير مرادفا لتجهيز أي مشروع للبيع أو تحويلة إلى نشاط تجاري ربحي، حسب قول المنقلب “مافيش حاجة ببلاش” يتخوف المواطنون من أن تقوم الأجهزة السيادية بإدارتها بعد التطوير ما يرفع الكلفة علي المواطن، مثلما حدث من رفع أسعار تذاكر دخول المصريين للمتحف المصري الكبير بعد التطوير.
الجيش والعرجاني شريكان في تطوير حديقة الحيوان
يقوم بتنفيذ أعمال المشروع تحالف خاص مكون من شركة الإنتاج الحربي للمشروعات والاستشارات الهندسية، وشركة أبناء سيناء للتشييد والبناء المملوكة لرجل الأعمال إبراهيم العرجاني، وشركة حدائق لإدارة الحدائق والمنشآت الترفيهية، التي يرأسها محمد كامل، الرئيس السابق لشركة استادات، المملوكة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التابعة لجهاز المخابرات العامة, ويشترك في التحالف أيضًا شركة الأهلي فاروس التابعة للبنك الأهلي المصري، فيما تقدم شركة ” World Wide Zoo“، تدريبات للعمالة بحديقة الحيوان على رعاية الحيوانات وتربيتها، وفقًا للمعايير الدولية المعتمدة من الاتحاد الدولي لحدائق الحيوان.
ومع قرب انتهاء أعمال التطوير بها هي وحديقة الأورمان، كان أحد أبرز ما أثار قلق المهتمين بالمشروع، هو الحفاظ على طابع الحديقتين التراثي، والمساحة الخضراء بهما، خاصةً مع انتشار مقاطع الفيديو حول قطع الأشجار بهما، فيما أكد المسؤولون دومًا على عمليات “التطوير” على عدم المساس بتلك المساحات.
مقابل التصريحات الرسمية، تكشف منصة “#متصدقش” في التقرير التالي عبر صور الأقمار الصناعية لقمر Sentinel-2 التابع لخدمة Copernicus المقدمة من الاتحاد الأوروبي، وصور “جوجل إيرث”، تراجع في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين التاريخيتين:
تطوير أثار القلق
تبلغ مساحة حديقة الحيوان بـ”الجيزة” 84 فدانًا، فيما تبلغ مساحة “الأورمان” 28 فدانًا، وأُغلقا في يوليو 2023، لتبدأ أعمال مشروع “التطوير” بهما.
يشمل “التطوير” إنشاء بيئات عرض حديثة للحيوانات، ومطاعم ومقاهي جديدة، وفندقًا ترفيهيًا، بالإضافة إلى إنشاء سوق للهدايا التذكارية، فضلًا عن تطوير الخدمات المقدمة للزوار مثل تقديم تجارب فعلية وعروض حية مع الحيوانات.
لاقت أعمال المشروع قبل البدء به تخوفات من النشطاء المهتمين بحقوق الحيوان والحياة البرية، منهم دينا ذو الفقار التي أبدت تخوفها في تصريحات لموقع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في مارس 2023، من غياب الشفافية في الخطط المعلنة؛ كما أشارت إلى أن “الخطط” لا تعطي الأولوية لرفاهية الحيوانات الموجودة هناك، والتي تشمل بعض الأنواع المهددة بالانقراض.
وأضافت ذو الفقار أن “حديقة الحيوانات صغيرة جداً لبناء مساحات مفتوحة”، وذلك في تعقيبها على ” “حديث لمسؤولون عن حديقة الحيوان كمركز ترفيهي وليس كحديقة حيوان”، موضحة أن ذلك “يتجاهل الأهداف الحقيقية لحدائق الحيوان الحديثة تمامًا”.
تخوفات ذو الفقار، ظهر صداها في أغسطس 2025؛ إذ أوضح تقرير لموقع “المنصة” حينها، أن هناك 16 أسدًا، و6 نمور بحديقة الحيوان وإعدام حيوانات أخرى بالمحرقة لإصابتها بأمراض نتيجة أعمال التطوير، وحفظ جلودهم في الثلاجات لبيعها.
واعتبر وزير الزراعة علاء فاروق في مداخلة تلفزيونية بأكتوبر من العام نفسه أن ما حدث يُعدّ “قتل الرحيم” لـ13 أسد نتيجة لإصابتها بأمراض معدية.
أستاذة العمارة بكلية الهندسة بجامعة القاهرة سهير حواس، سبق وأبدت تخوفها في حديث مع موقع “إندبندنت عربية” في يناير 2023، عند إثارة مشروع تطوير الحديقتين، من إلحاق أي أضرار بالمباني التراثية بالحديقة.
وأشارت إلى أن “طبيعة حديقة الحيوان لا تحتمل عمليات الحفر والإزالة إلا تحت شروط خاصة وحساسة لضمان سلامة المنطقة التراثية”.
ظهور على فترات متباعدة لصور “التطوير” والزراعة: تقليم وليس تجريف
خلال السنوات الماضية منذ بدء أعمال “التطوير” بالمشروع، ظهرت عدة مقاطع فيديو وصور، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشرها حساب “الجنينة”، والمركز الإعلامي لمجلس الوزراء، تُظهر بعض عمليات قطع الأشجار في الحديقتين.
من بينهم صورة لعامل على ونش في أعلى شجرة نشرت على فيس بوك في يونيو 2024، الأمر الذي ردت عليه الوزارة يومها بأنها “تقليم” وليس قطع للأشجار، مرفقة صور لبعضها قبل وبعد التقليم، وهو الدأب الذي اتبعه المسؤولون في الرد على شائعات تجريف الحديقتين باستمرار.
تنص المادة 45 من الدستور على أن الدولة “تكفل حماية وتنمية المساحة الخضراء في الحضر، والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المعرض منها للانقراض أو الخطر، والرفق بالحيوان”.
* “رغيفان وكيس فول” في بني سويف يفضحان فنكوش التغذية المدرسية وتنمر المسئولين على الأطفال الفقراء
كشفت واقعة مدرسة إهناسيا الثانوية بنات في بني سويف عن أزمة أوسع من تعليق مسؤول تعليمي على وجبة طالبة مكونة من رغيفين وكيس فول، بعدما تحولت الحادثة إلى غضب واسع وطلب إحاطة برلماني يربط إهانة الفقر بتراجع مخصصات التغذية المدرسية في مصر.
وتأتي الواقعة بينما تقول البيانات المتداولة إن مخصصات التغذية المدرسية انخفضت إلى نحو 6.1 مليار جنيه في العام المالي 2025/2024 مقابل 6.6 مليار جنيه في العام السابق، بما يخفض متوسط نصيب الطالب إلى 467 جنيه سنويا، وسط غلاء يضغط على ملايين الأسر.
وجبة طالبة تتحول إلى إدانة لمنظومة تعليمية فقيرة
في البداية لم تكن وجبة الطالبة المكونة من رغيفين وكيس فول مجرد تفصيل داخل حقيبة مدرسية، بل كانت شاهدا يوميا على بيت يحاول تدبير طعام بسيط لابنته في يوم دراسي طويل، ثم جاء التعليق الإداري ليحول الفقر من عبء خاص إلى مشهد إهانة علني.
بعد ذلك انتقلت الواقعة من جولة ميدانية داخل مدرسة في إهناسيا إلى مواقع التواصل، ثم إلى طلب إحاطة قدمه النائب أحمد البرلسي، الذي اعتبر ما حدث إهانة لطالبة وأسرتها، وربط الحادثة بضعف منظومة التغذية المدرسية لا بسلوك فردي داخل مدرسة واحدة.
وبحسب ما نشرته تقارير صحفية، اتخذت الإدارة التعليمية إجراءات بحق عدد من العاملين بعد الواقعة، لكن هذه الإجراءات لا تكفي لتغطية السؤال الأصلي، لأن الطالبة لم تكن تحتاج تحقيقا إداريا بعد نشر صورتها، بل كانت تحتاج وجبة مدرسية كريمة تمنع تحويل طعامها إلى موضوع للسخرية.
وهنا يخدم رأي عبد الحفيظ طايل، مدير المركز المصري للحق في التعليم، هذا المحور بوضوح، لأنه اعتبر التغذية المدرسية جزءا من الحق في التعليم، وربطها بقدرة الطالب على التركيز والنمو، ما يجعل ضعفها انتهاكا تعليميا لا خللا غذائيا هامشيا.
لذلك تبدو واقعة بني سويف دليلا على أن الفقر دخل المدرسة من باب الطعام، وأن الإدارة تعاملت مع النتيجة لا السبب، فالمشكلة ليست في رغيفين وكيس فول، بل في دولة تترك الطالب بين غلاء البيت ومحدودية الدعم ثم تندهش من وجبته البسيطة.
مخصصات تتراجع ونصيب الطالب لا يكفي عاما دراسيا
على مستوى الأرقام، تشير بيانات متداولة عن الموازنة إلى انخفاض مخصصات التغذية المدرسية من 6.6 مليار جنيه في العام المالي 2024/2023 إلى 6.1 مليار جنيه في العام المالي 2025/2024، وهو تراجع واضح في ملف يمس ملايين الطلاب داخل المدارس الحكومية.
وبناء على هذه الأرقام، ينخفض متوسط نصيب الطالب المستفيد إلى نحو 467 جنيه سنويا مقابل نحو 494 جنيه في العام السابق، وهو مبلغ محدود لا ينسجم مع ارتفاع أسعار الغذاء، ولا يضمن وجبات كافية طوال عام دراسي يستمر شهورا طويلة داخل بيئة تعليمية مكتظة.
ثم تتسع الفجوة عندما تعلن وزارة التربية والتعليم أن عدد المستفيدين من التغذية المدرسية يتجاوز 13 مليون طالب وطالبة في مراحل رياض الأطفال والابتدائي والإعدادي والثانوي، لأن توزيع مخصصات محدودة على هذا العدد الكبير يحول البرنامج إلى دعم رمزي لا شبكة حماية غذائية.
وفي هذا المحور يخدم كمال مغيث، الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، زاوية انهيار العدالة داخل التعليم، إذ انتقد في أكثر من مناسبة اتساع الفجوة بين التعليم الحكومي الفقير والتعليم الخاص، وربط تدهور المدرسة بغياب إرادة سياسية حقيقية للإصلاح.
لذلك يصبح برنامج التغذية المدرسية مرآة للسياسة التعليمية نفسها، فالدولة توسع أعداد المستفيدين في التصريحات، لكنها تخفض القيمة الفعلية عندما تتراجع المخصصات وترتفع الأسعار، ثم تقدم وجبات موحدة منخفضة التكلفة لا تواجه احتياجات الطلاب في المناطق الأكثر فقرا.
كذلك توضح تقديرات منشورة أن متوسط 467 جنيه للطالب لا يغطي إلا عددا محدودا من الوجبات خلال العام، وهو ما يجعل الحديث عن تحسين الحالة الصحية والتغذوية للطلاب أقرب إلى وعد إداري، لأن التمويل لا يسمح بتوفير وجبة يومية كافية ومنتظمة طوال الدراسة.
الدعم الغذائي ليس رفاهية والحكومة تدفع الطلاب إلى الجوع
في المقابل، يؤكد برنامج الأغذية العالمي أن الوجبات المدرسية تحسن الحضور والتركيز والتعلم، وتدعم صحة الأطفال وتغذيتهم، وتساعد الفتيات على الاستمرار في التعليم، وهذا المعنى يحول التغذية المدرسية من بند صغير في الموازنة إلى شرط أساسي لعدالة التعليم.
ومن هذه الزاوية، تقدم منظمة الصحة العالمية أساسا صحيا واضحا للنقاش، إذ تؤكد أن المدارس تقف في موقع رئيسي لمواجهة سوء التغذية، وأن الغذاء الصحي داخل المدرسة يساعد على حماية الأطفال والمراهقين من أعباء نقص التغذية والسمنة معا داخل سنوات التكوين.
وبهذا المعنى لا يمكن للحكومة أن تقدم وجبة مدرسية فقيرة ثم تطالب الطالب بالانضباط والتركيز والتحصيل، لأن الطفل الذي يدخل الفصل جائعا لا يتلقى التعليم بالطريقة نفسها، والبيت الذي يواجه الغلاء لا يستطيع وحده سد كل فجوات الدولة داخل المدرسة.
كما أن المناطق الأكثر احتياجا في الصعيد تتحمل العبء الأكبر، لأن بعض الأسر تعتمد على الوجبة المدرسية كجزء من غذاء الطفل اليومي، ولذلك فإن تراجع التمويل لا يظهر فقط في دفاتر الموازنة، بل يظهر في حقيبة طالبة تحمل رغيفين وكيس فول.
ثم تكشف الواقعة أن الدولة تختار العقاب الإداري السريع بدلا من مراجعة السياسة العامة، فالتعليم يحتاج تمويلا واضحا للوجبات وسلامة التوريد وتنويع الغذاء ورقابة معلنة، لا بيانات علاقات عامة كلما انفجرت صورة أو تعليق أو مشهد مهين داخل مدرسة حكومية.
وفي الخاتمة، لا تختصر بني سويف أزمة التغذية المدرسية في طالبة واحدة، لكنها تكشف وجها فاضحا لسياسة تنفق القليل على طعام الطلاب ثم تترك المدرسة تتعامل مع آثار الفقر، فإذا كانت الحكومة لا تستطيع حماية كرامة طالبة بسبب وجبة بسيطة، فكيف تدعي حماية مستقبل التعليم.
لذلك يجب أن يتحول طلب الإحاطة إلى مساءلة كاملة عن مخصصات التغذية المدرسية وجودة الوجبات وعدد أيام التغطية ونصيب الطالب الحقيقي بعد التضخم، لأن رغيفين وكيس فول ليسا فضيحة أسرة فقيرة، بل فضيحة منظومة تعليمية تريد طالبا جائعا ومطيعا في الوقت نفسه.
*السيسي يتعمد إهدار أموال المصريين “المونوريل” تكلف 4.5 مليار يورو وتجاهل البدائل الأوفر
تكشف الأرقام أن المونوريل في مصر ليس مشروعًا فاشلًا من حيث الفكرة، لكنه مشروع نُفذ بطريقة غير اقتصادية بها هدر، وبسرعة كبيرة 3 سنوات، وبتكلفة أعلى من الطبيعي، ودون تكامل حقيقي مع باقي منظومة النقل.
وهي العوامل مجتمعة جعلت المشروع يبدو أغلى من فائدته، وأكدت أن الفجوة بين التخطيط النظري والتنفيذ العملي كانت واسعة. وبينما يرى المخططون أنه حل مناسب على الورق، يرى المهندسون أنه عبء مالي، ويبقى المواطن هو من سيدفع تكلفة مشروع ضخم لم يثبت حتى الآن أنه سيحل أزمة النقل في القاهرة.
وتبدأ وزارة النقل بحكومة السيسي اعتبارا من الأربعاء 6 مايو 2026، التشغيل الفعلي للمرحلة الأولى من “مونوريل شرق النيل” والمعروف بمونوريل العاصمة، بحسب ما تسميه “النقل” لاحقا تحت اسم “مونوريل غرب النيل” أو مونوريل أمتوبر، أمام الركاب، من محطة المشير طنطاوي حتى مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة، يوميًا من السادسة صباحًا حتى السادسة مساءً.
والمرحلة 16 محطة تخدم مناطق حيوية في القاهرة الجديدة والعاصمة، مع ربطها بالمناطق السكنية والخدمية، وتكاملها مع القطار الكهربائي الخفيف.
والقطار مدعوم بثلاث عربات مكيفة، وتقنيات ذكية، وأنظمة أمان متطورة، ويعزز منظومة النقل الحديثة والمستدامة في مصر وإن كانت بغير محلها أو زمانها.
وتقسيم التعريفة إلى 4 مناطق بحسب عدد المحطات: 20 جنيهاً للمنطقة الواحدة (5 محطات)، و40 جنيهاً لمنطقتين (10 محطات)، و55 جنيهاً لثلاث مناطق (15 محطة)، في حين تبلغ قيمة التذكرة لركوب الخط كاملاً 80 جنيهاً بإجمالي 22 محطة.
الكاتب والأكاديمي زهدي الشامي وعبر Zohdy Alshamy قال في وقت سابق من 2022 تحت عنوان: “مونوريل العاصمة الإدارية.. من الهدر ومخاطر الأمان لانحطاط القيم” أنه حتى قبل مقاله ينظر إلى ما يسمى قطار العاصمة الادارية المعلق على أنه واحد من المشروعات العديدة التى تعبر عن إهدار مواردنا المحدودة، بالإضافة لكونه مشروعًا يتسم بمخاطر عالية على حياة المواطنين .
وأوضح “..المشروع يصل القاهرة بالعاصمة الإدارية التى كلفتنا تريليونات الجنيهات، ولم تكن لها أولوية أو ضرورة اقتصادية، ولو سلمنا بتلك العاصمة كأمر واقع، فإن ربط القاهرة بها منطقيا ، وأيضا وفقا لدراسة الخبراء اليابانيين الذين كانوا قد درسوا مشكلة المواصلات فى القاهرة الكبرى ، يجب أن يتم بواسطة ترام سطحى سريع لن تزيد فى الواقع تكلفته على 10% من تكلفة القطار المعلق التى تصل إلى 4.5 مليار يورو ، اى أكثر من 80 مليار جنيه .
واستدرك “من الغريب أن مد خط مواصلات بين مدينتين تقعان فى منطقة صحراوية لا يستلزم أبدا أن يكون القطار معلقا ، ولكن لأن مال مصر سايب فقد فضلت الحكومة المصرية القطار المعلق . على أن ضرره لن يقتصر على التكلفة المرتفعة ، بل يمتد لمخاطر حدوث حوادث أو حرائق ستكون خطيرة على المواطنين ، وتلك حوادث حدثت فى اماكن متعددة من العالم فى مثل تلك الحالات ، وتابعها الراحل المحترم المهندس عمرو رءوف Amro Raouf بدأب ولكن لا حياة لمن تنادى .
واعتبر أنه من المؤسف أنه قد تمت اضافة سوءة جديدة للهدر والمخاطرة ، الا وهى الإسفاف و انحطاط القيم ، مشيرا إلى أن حكومة تنفق المليارات والتريليونات بالاقتراض وبالعملة الصعبة التى نواجه فيها عجزا خطيرا ، تحاول تعويض جزء بسيط من هذا الانفاق باللجوء لبعض رجال الأعمال الذين لن تغطى مساعدتهم فى جميع الأحوال سوى نذر يسير من الثمانين مليار جنيه.
وأوضح أنه “لن تحول دون أن تكون التذكرة فى المستقبل القريب فوق القدرة المالية للمواطنين ، ولن تقل للذهاب فقط عن عشرين جنيها ، على أن تكافئهم بوضع أسمائهم على المحطات الرئيسية . وهكذا سنشهد لأول مرة فى مصر والعالم أسماء رجال أعمال احياء على محطات السويدى وياسين منصور وصبور وخلافه، بدلا من أسماء الأعلام التاريخيين للبلاد كسعد زغلول وجمال عبد الناصر والسادات وغيرهم “.
أرقام تكشف حجم الإنفاق الحقيقي
عند النظر إلى تكلفة مشروع المونوريل في مصر، يتضح أن المشكلة ليست في النظام نفسه، بل في حجم الإنفاق الذي تجاوز المعدلات العالمية بكثير. فقد بلغت تكلفة المشروع نحو 4.5 مليار دولار لمسافة تقارب 98 كيلومترًا، أي ما يعادل 46 مليون دولار للكيلومتر الواحد. هذا الرقم يضع مصر في شريحة المشاريع الأعلى تكلفة عالميًا، رغم أن دولًا مثل ماليزيا وكندا نفذت أنظمة مونوريل بتكلفة تتراوح بين 30 و36 مليون دولار للكيلومتر فقط. وحتى في البرازيل، التي شهدت تعثرًا في مشروع المونوريل، لم تتجاوز التكلفة 63 مليون دولار للكيلومتر. هذه المقارنات تكشف أن مصر دفعت تكلفة تقترب من المشاريع السياحية الفاخرة مثل مونوريل دبي، رغم أن المشروع المصري يُفترض أن يكون للنقل الجماهيري وليس للعرض السياحي.
محطات ضخمة وأعمدة عميقة
وتتضح الفجوة بين التخطيط والتنفيذ عند النظر إلى تفاصيل المحطات والأعمدة التي يعتمد عليها المونوريل. فالمهندسون العاملون في مواقع التنفيذ يؤكدون أن المحطة الواحدة تستهلك ما يقارب 100 طن من الأسمنت، وتُبنى على أكثر من 70 عمودًا يصل عمق الواحد منها إلى 47 مترًا. هذه الأرقام تعني أن تكلفة محطة واحدة قد تتراوح بين 300 و500 مليون جنيه، وهو رقم يفوق بثلاثة إلى خمسة أضعاف تكلفة محطة مترو فوق الأرض في دول أخرى. هذا الحجم من الإنفاق يفسر لماذا يرى العاملون في التنفيذ أن المشروع اتجه نحو الشكل المعماري الضخم بدلًا من الكفاءة الاقتصادية، وأن التكلفة الفعلية للمشروع تضخمت بسبب التصميمات الثقيلة والسرعة في التنفيذ.
عبء مستمر بعد البناء
وبحسب مراقبين، لا تتوقف التكلفة عند مرحلة البناء فقط، بل تمتد إلى التشغيل والصيانة التي تُعد أعلى بكثير من أنظمة النقل التقليدية. فالمونوريل يعتمد على تكنولوجيا مملوكة بالكامل للشركة المصنعة، ما يعني أن قطع الغيار والصيانة لا يمكن الحصول عليها إلا من مصدر واحد وبأسعار مرتفعة. وتشير المقارنات العالمية إلى أن تكلفة تشغيل المونوريل تزيد بنسبة تتراوح بين 30 و50 % عن تكلفة تشغيل المترو، بينما تتجاوز تكلفة صيانته تكلفة صيانة أنظمة النقل الأخرى بسبب تعقيد التكنولوجيا المستخدمة. هذا يجعل المشروع عبئًا ماليًا طويل الأمد، وليس مجرد تكلفة إنشائية ضخمة.
بدائل لم تُدرس
تكشف المقارنات الرقمية أن بدائل مثل الـBRT، وهو نظام الأوتوبيس السريع، كانت ستوفر نفس القدرة الاستيعابية تقريبًا بتكلفة تتراوح بين 3 و15 مليون دولار للكيلومتر، أي أقل من ثلث تكلفة المونوريل. كما أن المترو فوق الأرض كان يمكن تنفيذه بتكلفة تتراوح بين 40 و70 مليون دولار للكيلومتر، مع قدرة استيعابية أعلى بكثير وربط أفضل مع الشبكات القائمة. هذه البدائل كانت ستوفر حلولًا عملية للنقل الجماهيري دون تحميل الدولة والمواطن تكلفة مشروع ضخم لا يقدم قيمة موازية لحجمه المالي. غياب هذه المقارنات في النقاش العام يعكس أن المشروع لم يُبنَ على دراسة جدوى شاملة، بل جاء كاختيار سياسي واقتصادي أكثر منه اختيارًا هندسيًا.
مشروع معزول عن شبكة النقل
رغم التكلفة الهائلة، يعاني المونوريل من ضعف التكامل مع باقي منظومة النقل في القاهرة، فالمحطات لا ترتبط بشكل فعّال مع المترو أو الأتوبيسات أو القطار الكهربائي، ما يجعل الراكب مضطرًا لاستخدام مواصلات إضافية قبل وبعد الرحلة. هذا العيب يقلل من جدوى المشروع ويجعل استخدامه محدودًا، رغم التكلفة الضخمة التي دُفعت فيه. فالمونوريل في صورته الحالية يبدو مشروعًا قائمًا بذاته، وليس جزءًا من شبكة نقل متكاملة، وهو ما يقلل من فائدته ويزيد من شعور المواطنين بأنه مشروع “للشكل” أكثر منه مشروعًا لحل أزمة النقل.
*نائب رئيس اتحاد المعاشات: مشروع القانون الجديد تجاهل مطالب الزيادة وأعطال السيستم مستمرة
قال كمال السيد نائب رئيس اتحاد المعاشات، إن تعديل المادة 111 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لا يمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا يستجيب لمطالبهم العاجلة، رغم اعتماده على تقرير الخبراء الاكتواريين ورفع الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7% من قسط التأمينات.
جاء تصريح السيد قبل موافقة مجلس النواب نهائيًا على مشروع تعديل قانون التأمينات والمعاشات، ليكشف أن الحكومة والبرلمان تحركا في ملف حسابات الصندوق ومدد السداد، بينما بقي أصحاب المعاشات أمام أزمة أكثر إلحاحًا تتعلق بضعف الدخل وتعطل الصرف عبر نظام إلكتروني جديد لم يثبت قدرته على خدمة المستفيدين.
فرق بين حسابات الصندوق ومطالب أصحاب المعاشات
في البداية، وضع كمال السيد التعديل في حجمه الحقيقي حين قال إن المادة 111 لا تمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا تمس مطالبهم العاجلة، لأن جوهرها يرتبط بتقرير الخبراء الاكتواريين وبقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته المالية، لا بقرار فوري يرفع دخول المستفيدين.
وبحسب تصريح السيد عبر برنامج المصري أفندي على قناة الشمس مساء الاثنين 4 مايو ،، تضمنت التعديلات رفع نسبة الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7%، إلى جانب مد فترة السداد من 50 سنة إلى 55 سنة، وهي أرقام تخص علاقة الخزانة العامة بالصندوق، بينما لا تفتح بابا واضحا أمام صاحب المعاش الذي ينتظر زيادة مباشرة في مستحقاته الشهرية.
ثم أكد نائب رئيس اتحاد المعاشات أنه لا يعترض شخصيا على المادة من زاويتها الفنية، لأن خبراء النظام وضعوا التعديلات لضمان كفاءة الصندوق، لكن هذا القبول الفني لا يمنح الحكومة حق تحويل التعديل إلى إنجاز اجتماعي، لأن أصحاب المعاشات لم يحصلوا من النص على استجابة عاجلة.
لذلك، تكشف شهادة كمال السيد جوهر الأزمة أكثر مما تبررها، لأن المسؤول النقابي احترم رأي الخبراء الاكتواريين لكنه فرّق بين حماية الصندوق على المدى الطويل وحماية أصحاب المعاشات في اللحظة الحالية، بينما تخلط الحكومة بين المسارين لتخفيف ضغط المطالب اليومية.
البرلمان يمرر تعديل الحكومة بينما تبقى زيادة المعاشات خارج النص
بعد ذلك، وافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي نهائيا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وجاءت الموافقة لتثبت مسار السداد بين الخزانة وصندوق التأمينات، لا لتفتح معالجة مباشرة لقيمة المعاشات أو الحد الأدنى لها.
كما نصت التعديلات المنشورة على رفع القسط السنوي المستحق على الخزانة إلى 238.55 مليار جنيه اعتبارا من العام المالي 2025/2026، مع زيادة مركبة تبدأ بنسبة 6.4% في يوليو 2026 وترتفع تدريجيا حتى تبلغ 7% في يوليو 2029، إضافة إلى مليار جنيه سنويا لمدة 5 سنوات.
وفي هذا السياق، قال عبد الغفار مغاوري محامي اتحاد أصحاب المعاشات إن التعديل الجديد لا يرتبط بأي شكل بملف زيادة المعاشات، وأكد أن القانون لم يتطرق إلى زيادة سنوية جديدة رغم المطالبات بزيادة نسبتها 20% مع منح استثنائية، وهو موقف قانوني يثبت حدود النص لا وعود الحكومة.
ومن ثم، يخدم رأي مغاوري محور الفصل بين التزام الدولة المالي تجاه الصندوق وحق أصحاب المعاشات في زيادة مباشرة، لأن الحكومة تتحدث عن قسط ضخم وجدول ممتد، بينما يتحدث ممثل أصحاب المعاشات عن دخل شهري لا يكفي المصاريف اليومية ولا يحمي الأسر من موجات الغلاء.
كذلك، أعلن النائب سمير البيومي رفضه لتعديلات قانون التأمينات والمعاشات، وقال إن قضية المعاشات أصبحت حديث الناس في مصر، وربط رفضه بين السيستم الذي تكلف أكثر من مليار و300 مليون جنيه وسقط في التشغيل، وبين معاشات ضعيفة لا تكفي فردا واحدا طوال الشهر.
وبذلك، يضيف موقف البيومي وظيفة رقابية داخل التقرير، لأنه لا يناقش المادة 111 كحسابات مجردة، بل يربطها بفشلين متوازيين، أولهما غياب حد أدنى عادل للمعاشات، وثانيهما نظام إلكتروني باهظ التكلفة عجز عن أداء المهمة الأساسية وهي تمكين الناس من صرف مستحقاتهم.
السيستم الجديد يحول حق الصرف إلى معاناة يومية
على جانب آخر، نقل كمال السيد النقاش من نص القانون إلى أزمة الصرف، حين قال إن هناك حاجة لاتخاذ قرار جريء لمعالجة المشكلات الفنية، لافتا إلى أن خبراء فنيين أكدوا أن المشكلة تكمن في النظام الإلكتروني الجديد الذي تم تطبيقه دون اختبارات كافية لمدة سنة ونصف.
وأوضح نائب رئيس اتحاد المعاشات أن النظام الحالي غير قادر على التعامل مع البيانات الضخمة، وأشار إلى أن الحل يتمثل في العودة للنظام القديم، منتقدا الابتعاد عن أصحاب الخبرات والاعتماد على شركة خارجية، وهو اتهام إداري واضح يضع مسؤولية التعطل على اختيارات الحكومة لا على المواطنين.
وبعد ذلك، كشف السيد أن النظام شهد شبه توقف خلال فترات سابقة، مع تأثر عمليات صرف المعاشات، كما أشار إلى أن رسائل آلية وصلت إلى مستفيدين دون أن تؤدي إلى صرف فعلي، إذ لم يتمكن عدد كبير من المواطنين من صرف مستحقاتهم بينما صرفت أعداد محدودة فقط.
تجاهل أعطال واخطاء النظام الإلكتروني
ومن هنا، تصبح أزمة السيستم جزءا من ملف المعاشات لا تفصيلا فنيا منفصلا، لأن صاحب المعاش لا يتعامل مع القانون داخل القاعة البرلمانية، بل يتعامل مع ماكينة وبطاقة ورسالة وشباك صرف، وعندما تفشل هذه الحلقة تسقط كل تصريحات الحكومة أمام احتياج يومي لا ينتظر.
في المقابل، لم تقدم موافقة البرلمان إجابة على السؤال العملي الذي طرحته تصريحات كمال السيد، فالقانون مدد آجال السداد ورفع نسبة الزيادة الخاصة بالتزامات الخزانة، لكنه لم يحدد كيف ستنتهي أخطاء النظام الإلكتروني، ولم يقدم تعهدا واضحا بعدم تكرار تعطل الصرف أو ضياع المستفيدين بين الرسائل الآلية.
ولهذا، تبدو الأزمة في صورتها الكاملة أكثر اتساعا من تعديل مادة واحدة، لأن الحكومة رتبت ديونها وجدولت التزاماتها داخل نص قانوني، لكنها تركت أصحاب المعاشات بين معاشات ضعيفة وسيستم متعثر ووعود لا تصرف دواء ولا تسدد فاتورة، بينما يطلب منهم النظام أن يصدقوا أرقاما لا تصل إلى جيوبهم.
وتنتهي دلالة تصريح كمال السيد عند نقطة شديدة الوضوح، فالتعديل قد يخدم حسابات الصندوق، لكنه لا يخدم صاحب المعاش بشكل مباشر، أما السيستم الجديد فقد حول حق الصرف إلى اختبار يومي قاس، ولذلك تبقى الحكومة مسؤولة عن فجوة واضحة بين ما تقرره في البرلمان وما يعيشه أصحاب المعاشات على الأرض.
*قانونيون وعلماء يحذرون من مشروع السيسي لـ”قانون الأسرة” لمخالفته الشريعة الإسلامية
بعدما خرّب عبد الفتاح السيسي الاقتصاد وجوّع الشعب، حان الآن وقت “تأميم” البيوت والتحكم في خصوصيات الناس بالمخالفة للشريعة الإسلامية، بعد أن أحالت حكومة السيسي عبر المجلس القومي للمرأة مشروع قانون الأسرة الجديد إلى نواب العسكر الذي أثار موجة واسعة من الجدل، بعدما اعتبره قانونيون وفقهاء وأكاديميون تحولًا جذريًا في بنية التشريع الأسري، يصل – وفق تعبير بعضهم – إلى حد “تغيير فلسفة الزواج والطلاق في الشريعة الإسلامية”.
وبينما تروّج الحكومة للمشروع باعتباره تحديثًا ضروريًا للمنظومة القانونية، يرى معارضون أن القانون يفتح الباب لانهيار الأسرة المصرية، ويشرعن ممارسات تتعارض مع أحكام الشريعة، ويخلق أزمات اجتماعية جديدة بدل حلّ المشكلات القائمة.
قيود غير مسبوقة على الطلاق
وأولى النقاط التي أثارت غضبًا واسعًا هي ما تردد عن منع الزوج من الطلاق المباشر خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وإلزامه بالحصول على إذن من رئيس محكمة الأسرة. اعتبر معارضون أن هذا الإجراء يمسّ جوهر العلاقة الزوجية، ويحوّل الطلاق من حق شرعي إلى إجراء إداري يخضع لسلطة الدولة. وانتشرت انتقادات واسعة على منصات التواصل، من بينها ما كتبه حساب (@Meemmag) الذي وصف المشروع بأنه “يساهم في تفكك الأسر ويدفع الشباب للعزوف عن الزواج”.
https://x.com/Meemmag/status/2051723607559291303
ويرى مراقبون أن الدولة، بعد أزماتها الاقتصادية، تتدخل الآن في أدق تفاصيل الحياة الخاصة، وهو ما عبّر عنه بعض المعلقين بعبارات حادة تعكس حجم الغضب الشعبي.
يبيح “المتعة” و”المساكنة”
من أكثر المواد إثارة للجدل النص الذي يمنح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر من تاريخ العقد إذا ثبت تعرضها للتضليل بشأن صفات جوهرية في الزوج، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب. اعتبر بعض القانونيين أن هذا النص يفتح الباب لعقود زواج قصيرة الأجل تشبه “زواج التجربة”، وهو ما أشار إليه حساب محمد أبوغزالة (@mo7ammad_ref3at) الذي كتب أن “زواج التجربة وصل مصر بالقانون”
https://x.com/mo7ammad_ref3at/status/2051672854521909718
كما أثار النص الخاص بإضافة ملحق لعقد الزواج يسمح بتفويض الزوجة في تطليق نفسها مرة أو أكثر جدلًا واسعًا، إذ رأى معارضون أنه يحوّل الزواج إلى علاقة مؤقتة قابلة للإنهاء السريع، ويشجع على عدم الاستقرار الأسري.
وعلق المستشار عصام حبيشي المحامي في منشور واسع الانتشار أن القانون “يبيح المتعة والمساكنة ويجعل الزواج مجرد وسيلة للتمتع الجنسي”، معتبرًا أن النصوص المقترحة “لا تستند إلى أي أساس ديني أو أخلاقي”
https://www.facebook.com/photo?fbid=4650694805168016&set=a.1585380438366150
مخالفات صريحة للشريعة الإسلامية
أبرز الانتقادات جاءت من علماء شريعة وأساتذة فقه، حيث قال الدكتور عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء، المشرف على الفتوى بالأزهر، إن التوسع في الأسباب التي من أجلها يُفسخ الزواج يُخشى أن يُستغل لهدم الأسر.
كما علق الدكتور عطية لاشين عضو لجنة الفتوى أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، قائلا إن “هذا التقييد الزمني لا يتفق مع أصول الشريعة الإسلامية التي تتيح الفسخ فور اكتشاف الغش دون ربطه بمدة محددة”.
وأضاف أستاذ الفقة في تصريحات ، أن مسألة فسخ عقد الزواج في حال ثبوت الغش أو التدليس لا يجوز ربطها بمدة زمنية محددة، موضحا أن الأحكام الشرعية تقر بحق أي من الزوجين في طلب الفسخ فور اكتشاف العيب أو التدليس دون تأخير.
وأفاد لاشين بأن التراخي في طلب الفسخ بعد العلم بالعيب يُعتبر قرينة على الرضا به، وبالتالي يسقط الحق في طلب الفسخ.
وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية لا تأخذ بفكرة التقييد الزمني في مثل هذه الحالات، وإنما تربط الأمر بواقعة العلم والرضا.
وذكر أن ما ورد في بعض المقترحات التشريعية من تحديد مدة تصل إلى 6 أشهر لطلب فسخ عقد الزواج لا يتوافق مع ما استقر عليه الفقه الإسلامي، الذي يجيز الفسخ فور ثبوت الغش دون اشتراط مدة معينة.
وأكد أستاذ الفقه بكلية أصول الدين أن الشرع لم يتناول اشتراطات تتعلق بالحمل أو الإنجاب في مسألة الفسخ، مبينا أن هذه التفاصيل تُعد تنظيمات قانونية قد تراعي البعد الاجتماعي لكنها لا تغير من الأصل الشرعي الذي يجيز الفسخ في حال ثبوت التدليس سواء للرجل أو المرأة.
كما انتقد الدكتور محمد الصغير (@drassagheer) ما نُشر من تعديلات، معتبرًا أنها “تسلب حقوقًا شرعية متعلقة بالطلاق، وتضيف شروطًا في عقد الزواج من بنات أفكار واضعي القانون”، متسائلًا عن موقف اللجنة الدينية في البرلمان
https://x.com/dr_alssagheer/status/2051707996695072950
وتذكّر بعض المنتقدين بموقف شيخ الأزهر السابق الذي رفض علنًا إلغاء الطلاق الشفوي، مؤكدًا أن وقوع الطلاق لا يتوقف على التوثيق، ما يعكس حساسية أي محاولة لتغيير أحكام الأسرة خارج الإطار الشرعي.
القانون غير دستوري
عدد من المحامين اعتبروا أن مشروع القانون “غير دستوري” لأنه يخالف المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. المحامي أيمن علي سالم كتب أن أي قانون يخالف الشريعة “باطل دستوريًا”، متعهدًا بالطعن عليه فور صدوره.
كما كتب المستشار علي العربي أن الأحوال الشخصية للمسلمين يجب أن تخضع للشريعة الإسلامية، وأن تدخل أصوات غير مسلمة في صياغة القانون “يثير إشكاليات دستورية واجتماعية”
يدفع الشباب للعزوف عن الزواج
يرى عدد من الباحثين الاجتماعيين أن القانون الجديد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها عزوف الشباب عن الزواج، وزيادة معدلات الزواج من الأجنبيات، وتراجع الاستقرار الأسري. بعض المعلقين اعتبروا أن القانون “يعسّر الحلال ويفتح أبواب الحرام”، كما كتبت هند المصرية (@hind_selim22) في تعليق غاضب
https://x.com/hind_selim22/status/2051635777973485898
وقال الطبيب وكيل وزارة الصحة السابق الدكتور مصطفى جاويش (@drmgaweesh) إن الوضع “مرحلة الكوميديا السوداء”، معتبرًا أن المقترحات تعكس “جهلًا بأحكام الشريعة وبالواقع الاجتماعي”
https://x.com/drmgaweesh/status/2051613325096518004
يفتح أبوابًا جديدة من الصراع
يبدو أن مشروع قانون الأسرة الجديد، بدلًا من أن يُحقق التوازن بين أطراف العلاقة الأسرية، فتح بابًا واسعًا من الخلاف بين القانونيين والفقهاء والحقوقيين. فبين من يرى أنه تحديث ضروري، ومن يعتبره خروجًا على الشريعة، ومن يحذر من آثاره الاجتماعية، يبقى القانون في قلب معركة فكرية وقانونية لم تُحسم بعد.
*انجازات الحكومة على الورق فقط… تراجع أداء القطاع الخاص بعد رفع أسعار الوقود
فى الوقت الذى تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها تحقق انجازات وتقوم بسداد الديون وتحسين معدل النمو وتقليص معدلات التضخم وتوفير المزيد من فرص العمل كشف مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس آند بي جلوبال” عن تفاقم انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال أبريل الماضى، مع تراجع الطلب والإنتاج تحت ضغط ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام.
ووقف تقرير “إس آند بي جلوبال” انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي المعدل موسميًا إلى 46.6 نقطة في أبريل، مقابل 48 نقطة في مارس 2026، ليبتعد أكثر عن مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، مسجلًا أشد وتيرة تراجع في ظروف التشغيل منذ يناير 2023.
وبحسب تقديرات التقرير، تتسق قراءة أبريل مع تباطؤ نمو الاقتصاد المصري إلى نحو 3.9% على أساس سنوي، ما يعكس بداية ضعيفة للربع الثاني مع تراجع الطلبات الجديدة وخفض الشركات إنتاجها ومشترياتها بدرجات متفاوتة.
مستلزمات الإنتاج
وأشار إلى أن التراجع في أداء القطاع الخاص المصري جاء مدفوعًا بارتفاع التكاليف، إذ أفادت الشركات بأن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى زيادة أسعار مجموعة من مستلزمات الإنتاج، مثل الوقود والمواد الخام.
وقالت نحو 27% من الشركات المشاركة في الدراسة إن أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت منذ مارس 2026، ما دفع تكاليف التشغيل إلى أسرع زيادة في أكثر من 3 سنوات.
وكشف التقرير أنه مع محاولة الشركات تمرير جزء من هذه الزيادة إلى العملاء، ارتفعت أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ أغسطس 2024، ما زاد الضغط على الطلب، لتتراجع الأعمال الجديدة للشهر الثالث على التوالي بأسرع وتيرة منذ مارس 2023.
وأكد أن ضعف الطلب شمل جميع القطاعات التي يغطيها التقرير، غير أن التراجع كان أوضح في التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة لافتا إلى أن الشركات خفضت مستويات الإنتاج بأكبر معدل منذ بداية 2023، متأثرة بضعف المبيعات ونقص بعض المواد، في حين أدت اضطرابات الشحن الدولي ونقص المعروض إلى إطالة آجال تسليم الموردين لأول مرة هذا العام، وإن كان ذلك بدرجة طفيفة.
تقليص المشتريات
وأوضح التقرير أن ضغوط التكاليف وضعف الطلب دفع الشركات إلى تقليص مشترياتها خلال أبريل، بينما استقرت مخزونات مستلزمات الإنتاج تقريبًا. كما أدى تراجع المبيعات إلى خفض طفيف في أعداد الموظفين، وإن ظل الانخفاض في التوظيف قريبًا من متوسط الدراسة طويل الأجل.
في هذا السياق، قال ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول لدى “إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”، إن بيانات أبريل أظهرت تباطؤًا في النشاط وتسارعًا في ضغوط الأسعار، مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط في تعطيل سلاسل التوريد العالمية ورفع تكاليف الوقود والمواد على الشركات المصرية.
وشدد أوين على أن بلوغ ضغوط التكاليف أعلى مستوياتها في أكثر من 3 سنوات قد يعني استمرار التضخم الرئيسي المرتفع لفترة أطول.
أسعار الوقود
كان التضخم السنوي في المدن المصرية قد تسارع إلى 15.2% في مارس 2026، مقابل 13.4% في فبراير، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.
تأتي قراءة أبريل بعد قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار الوقود محليًا في مارس الماضى بنسب تراوحت بين 14% و17%، وسط اضطرابات أسواق الطاقة العالمية إثر حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.
كما أعلنت حكومة الانقلاب زيادة أسعار الغاز الطبيعي لبعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة اعتبارًا من مايو الجارى، في خطوة قد تضيف ضغطًا جديدًا على تكاليف الشركات الصناعية خلال الفترة المقبلة.
*نائب رئيس اتحاد المعاشات: مشروع القانون الجديد تجاهل مطالب الزيادة وأعطال السيستم مستمرة
قال كمال السيد نائب رئيس اتحاد المعاشات، إن تعديل المادة 111 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لا يمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا يستجيب لمطالبهم العاجلة، رغم اعتماده على تقرير الخبراء الاكتواريين ورفع الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7% من قسط التأمينات.
جاء تصريح السيد قبل موافقة مجلس النواب نهائيًا على مشروع تعديل قانون التأمينات والمعاشات، ليكشف أن الحكومة والبرلمان تحركا في ملف حسابات الصندوق ومدد السداد، بينما بقي أصحاب المعاشات أمام أزمة أكثر إلحاحًا تتعلق بضعف الدخل وتعطل الصرف عبر نظام إلكتروني جديد لم يثبت قدرته على خدمة المستفيدين.
فرق بين حسابات الصندوق ومطالب أصحاب المعاشات
في البداية، وضع كمال السيد التعديل في حجمه الحقيقي حين قال إن المادة 111 لا تمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا تمس مطالبهم العاجلة، لأن جوهرها يرتبط بتقرير الخبراء الاكتواريين وبقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته المالية، لا بقرار فوري يرفع دخول المستفيدين.
وبحسب تصريح السيد عبر برنامج المصري أفندي على قناة الشمس مساء الاثنين 4 مايو ،، تضمنت التعديلات رفع نسبة الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7%، إلى جانب مد فترة السداد من 50 سنة إلى 55 سنة، وهي أرقام تخص علاقة الخزانة العامة بالصندوق، بينما لا تفتح بابا واضحا أمام صاحب المعاش الذي ينتظر زيادة مباشرة في مستحقاته الشهرية.
ثم أكد نائب رئيس اتحاد المعاشات أنه لا يعترض شخصيا على المادة من زاويتها الفنية، لأن خبراء النظام وضعوا التعديلات لضمان كفاءة الصندوق، لكن هذا القبول الفني لا يمنح الحكومة حق تحويل التعديل إلى إنجاز اجتماعي، لأن أصحاب المعاشات لم يحصلوا من النص على استجابة عاجلة.
لذلك، تكشف شهادة كمال السيد جوهر الأزمة أكثر مما تبررها، لأن المسؤول النقابي احترم رأي الخبراء الاكتواريين لكنه فرّق بين حماية الصندوق على المدى الطويل وحماية أصحاب المعاشات في اللحظة الحالية، بينما تخلط الحكومة بين المسارين لتخفيف ضغط المطالب اليومية.
البرلمان يمرر تعديل الحكومة بينما تبقى زيادة المعاشات خارج النص
بعد ذلك، وافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي نهائيا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وجاءت الموافقة لتثبت مسار السداد بين الخزانة وصندوق التأمينات، لا لتفتح معالجة مباشرة لقيمة المعاشات أو الحد الأدنى لها.
كما نصت التعديلات المنشورة على رفع القسط السنوي المستحق على الخزانة إلى 238.55 مليار جنيه اعتبارا من العام المالي 2025/2026، مع زيادة مركبة تبدأ بنسبة 6.4% في يوليو 2026 وترتفع تدريجيا حتى تبلغ 7% في يوليو 2029، إضافة إلى مليار جنيه سنويا لمدة 5 سنوات.
وفي هذا السياق، قال عبد الغفار مغاوري محامي اتحاد أصحاب المعاشات إن التعديل الجديد لا يرتبط بأي شكل بملف زيادة المعاشات، وأكد أن القانون لم يتطرق إلى زيادة سنوية جديدة رغم المطالبات بزيادة نسبتها 20% مع منح استثنائية، وهو موقف قانوني يثبت حدود النص لا وعود الحكومة.
ومن ثم، يخدم رأي مغاوري محور الفصل بين التزام الدولة المالي تجاه الصندوق وحق أصحاب المعاشات في زيادة مباشرة، لأن الحكومة تتحدث عن قسط ضخم وجدول ممتد، بينما يتحدث ممثل أصحاب المعاشات عن دخل شهري لا يكفي المصاريف اليومية ولا يحمي الأسر من موجات الغلاء.
كذلك، أعلن النائب سمير البيومي رفضه لتعديلات قانون التأمينات والمعاشات، وقال إن قضية المعاشات أصبحت حديث الناس في مصر، وربط رفضه بين السيستم الذي تكلف أكثر من مليار و300 مليون جنيه وسقط في التشغيل، وبين معاشات ضعيفة لا تكفي فردا واحدا طوال الشهر.
وبذلك، يضيف موقف البيومي وظيفة رقابية داخل التقرير، لأنه لا يناقش المادة 111 كحسابات مجردة، بل يربطها بفشلين متوازيين، أولهما غياب حد أدنى عادل للمعاشات، وثانيهما نظام إلكتروني باهظ التكلفة عجز عن أداء المهمة الأساسية وهي تمكين الناس من صرف مستحقاتهم.
السيستم الجديد يحول حق الصرف إلى معاناة يومية
على جانب آخر، نقل كمال السيد النقاش من نص القانون إلى أزمة الصرف، حين قال إن هناك حاجة لاتخاذ قرار جريء لمعالجة المشكلات الفنية، لافتا إلى أن خبراء فنيين أكدوا أن المشكلة تكمن في النظام الإلكتروني الجديد الذي تم تطبيقه دون اختبارات كافية لمدة سنة ونصف.
وأوضح نائب رئيس اتحاد المعاشات أن النظام الحالي غير قادر على التعامل مع البيانات الضخمة، وأشار إلى أن الحل يتمثل في العودة للنظام القديم، منتقدا الابتعاد عن أصحاب الخبرات والاعتماد على شركة خارجية، وهو اتهام إداري واضح يضع مسؤولية التعطل على اختيارات الحكومة لا على المواطنين.
وبعد ذلك، كشف السيد أن النظام شهد شبه توقف خلال فترات سابقة، مع تأثر عمليات صرف المعاشات، كما أشار إلى أن رسائل آلية وصلت إلى مستفيدين دون أن تؤدي إلى صرف فعلي، إذ لم يتمكن عدد كبير من المواطنين من صرف مستحقاتهم بينما صرفت أعداد محدودة فقط.
تجاهل أعطال واخطاء النظام الإلكتروني
ومن هنا، تصبح أزمة السيستم جزءا من ملف المعاشات لا تفصيلا فنيا منفصلا، لأن صاحب المعاش لا يتعامل مع القانون داخل القاعة البرلمانية، بل يتعامل مع ماكينة وبطاقة ورسالة وشباك صرف، وعندما تفشل هذه الحلقة تسقط كل تصريحات الحكومة أمام احتياج يومي لا ينتظر.
في المقابل، لم تقدم موافقة البرلمان إجابة على السؤال العملي الذي طرحته تصريحات كمال السيد، فالقانون مدد آجال السداد ورفع نسبة الزيادة الخاصة بالتزامات الخزانة، لكنه لم يحدد كيف ستنتهي أخطاء النظام الإلكتروني، ولم يقدم تعهدا واضحا بعدم تكرار تعطل الصرف أو ضياع المستفيدين بين الرسائل الآلية.
ولهذا، تبدو الأزمة في صورتها الكاملة أكثر اتساعا من تعديل مادة واحدة، لأن الحكومة رتبت ديونها وجدولت التزاماتها داخل نص قانوني، لكنها تركت أصحاب المعاشات بين معاشات ضعيفة وسيستم متعثر ووعود لا تصرف دواء ولا تسدد فاتورة، بينما يطلب منهم النظام أن يصدقوا أرقاما لا تصل إلى جيوبهم.
وتنتهي دلالة تصريح كمال السيد عند نقطة شديدة الوضوح، فالتعديل قد يخدم حسابات الصندوق، لكنه لا يخدم صاحب المعاش بشكل مباشر، أما السيستم الجديد فقد حول حق الصرف إلى اختبار يومي قاس، ولذلك تبقى الحكومة مسؤولة عن فجوة واضحة بين ما تقرره في البرلمان وما يعيشه أصحاب المعاشات على الأرض.
*شعبة القصابين: 20 جنيها زيادة للكيلو القائم فى أسعار المواشى
كشف محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين باتحاد الغرف التجارية، أن هناك زيادة في أسعار العجول داخل السوق المحلي تصل إلى 15 جنيهًا فى سعر الكيلو القائم ، موضحًا أن هناك استقرار نسبي في حركة العرض والطلب وتوافر كميات كبيرة من اللحوم مقارنة بالعام الماضي .
وقال وهبة فى تصريحات صحفية إن سوق اللحوم في مصر مع اقتراب موسم عيد الأضحى يشهد حالة من الاستقرار نتيجة توافر المعروض من الإنتاج المحلي إلى جانب الواردات الحية والمجمدة، وهو ما يحد من أي ارتفاعات كبيرة في الأسعار.
قفزات سعرية
وأشار إلى أن وفرة اللحوم في السوق المحلي تُعد العامل الأساسي في منع حدوث قفزات سعرية كبيرة، موضحًا أن توازن العرض مع الطلب ساهم في الحفاظ على استقرار الأسعار خلال الفترة الحالية، وأن الأسعار الحالية للعجول تتراوح بين 190 و205 جنيهات للكيلو، مع توقعات باستمرار هذا الاستقرار مع اقتراب موسم عيد الأضحى، في ظل زيادة المعروض من الماشية.
وأوضح وهبة، أن أسعار اللحوم الحية، سواء البلدية أو المستوردة، تشهد حالة من الثبات النسبي، حيث تشمل السوق أنواعًا متعددة من اللحوم مثل البقري والجاموسي والخراف والماعز، لافتا إلى أن أسعار الخراف تتراوح حاليًا بين 230 و250 جنيهًا للكيلو، بينما تبدأ أسعار العجول الجاموسي من 170 جنيهًا، وشدد على أن هذه المستويات السعرية لم تشهد تغيرات كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية.
موسم عيد الأضحى
وتوقع وهبة استمرار حالة الاستقرار في أسعار اللحوم خلال الفترة المقبلة، خاصة مع زيادة المعروض استعدادًا لموسم عيد الأضحى، الذي يشهد عادة ارتفاعًا في معدلات الطلب، موضحا أن توافر الكميات الكافية من اللحوم يحد من أي محاولات لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، كما أن السوق يسير في اتجاه متوازن بين العرض والطلب.
وحذر من الانسياق وراء الشائعات المتداولة بشأن ارتفاع الأسعار، مشددًا على أن البيانات الفعلية من السوق تؤكد وجود استقرار في أسعار اللحوم، وأن الشفافية في عرض المعلومات تساعد المستهلك على اتخاذ قراراته بشكل صحيح، وتساهم في الحفاظ على استقرار السوق المحلي.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
