السيسي الكذاب الأشر يتحدث عن “استقرار اقتصادي” والأرقام تفضحه وتقول إن جيوب المصريين في حالة انهيار.. السبت 31 يناير 2026م.. حملات تعسفية ضد السودانيين في مصر طالت نساءً وأطفالاً وطلاباً ويخشون الخروج من منازلهم
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*بيان صادر عن مؤسسات حقوقية بشأن البلاغ المقدم لنيابة أسوان حول تصريحات الصحفي محمد الباز عن ادّعاء “مقتل” النائب البرلماني السابق الدكتور مصطفى النجار
تطالب المؤسسات الحقوقية الموقعة أدناه٬ بفتح تحقيق عاجل وشفاف في البلاغ المقدم من المفوضية المصرية للحقوق والحريات إلى نيابة أسوان، وذلك بالإنابة عن أسرة النائب البرلماني السابق مصطفى النجار، للتحقيق في التصريحات العلنية الصادرة عن الصحفي محمد الباز، والتي قال فيها صراحةً إن لديه معلومات تفيد بمقتل النجار على الحدود المصرية السودانية، وقُيّد البلاغ برقم 490 لسنة 2026 عرائض كلي أسوان.
وتؤكد المؤسسات أن هذه التصريحات تمثل ادعاءً مباشرًا بوقوع جريمة قتل خارج إطار القانون، وهو ادعاء خطير يستوجب المساءلة القانونية الفورية، سواء ثبتت صحته أو لا. وتشدد المؤسسات على أن محمد الباز، بصفته صحفيًا معروفًا بعلاقته الوثيقة بمؤسسات الدولة، عندما يصرّح بامتلاك “معلومات” حول جريمة قتل، فإن ذلك يفرض على النيابة العامة واجبًا قانونيًا بالاستدعاء وسؤاله عن مصادر هذه المعلومات، وكيف حصل عليها، وعلى أي أساس جزم بوقوع الجريمة.
وتزداد خطورة هذه التصريحات بالنظر إلى أنها تتعلق بمصير نائب برلماني سابق وشخصية سياسية عامة، مختفٍ قسريًا منذ سنوات، ولم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي أو حكم قضائي يحدد مصيره، وهو ما يجعل محاولة حسم القضية عبر روايات إعلامية أمرًا مرفوضًا قانونيًا وأخلاقيًا.
ويُشار إلى أن البلاغ المقدم يطالب بفتح تحقيق جنائي كامل في هذه التصريحات، باعتبارها إما كشفًا عن جريمة جسيمة تستوجب المحاسبة، أو تضليلًا متعمّدًا في قضية اختفاء قسري لا تزال مفتوحة، بما يمثل اعتداءً على حق الأسرة والمجتمع في معرفة الحقيقة.
كما تلفت المؤسسات النظر إلى أن أسرة الدكتور مصطفى النجار سبق أن سلكت جميع المسارات القانونية، وقد حصلت على حكم من مجلس الدولة في يناير 2020 يُلزم وزارة الداخلية بالإفصاح عن مكانه، دون أن يتم تنفيذ الحكم حتى الآن، فضلًا عن بلاغات مقدمة للنائب العام لم يتم الفصل فيها بصورة جدية، وهو ما يضاعف من خطورة التعامل غير المسؤول مع القضية في المجال الإعلامي.
وتؤكد المؤسسات أن التعامل مع تصريحات بهذا الثِقَل يجب أن يكون عبر التحقيق القضائي، لا التصريحات الإعلامية المُرسلة، وأن حماية الحق في الحياة، ومنع الإفلات من العقاب، يبدآن من سؤال كل مَن يدّعي امتلاك معلومات عن جرائم جسيمة.
وأدرج الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي قضية مصطفى النجار ضمن مخاطباته الرسمية الموجهة إلى الحكومة المصرية، بحسب ما يثبته تقريره المرجعي A/HRC/WGEID/135/1. ومع ذلك، لم تُقدِّم السلطات المصرية أي رد أو إيضاح بشأن مكان وجوده أو مصيره، بما يعكس استمرار الامتناع عن التعاون مع آليات الأمم المتحدة. ويتضاعف القلق إزاء هذا الصمت الرسمي في ظل تداول مزاعم عن “مقتله” عبر وسائل إعلام محسوبة على الأجهزة الأمنية، دون صدور بيان رسمي ينفي تلك المزاعم أو يوضحها أو يقدّم رواية رسمية للوقائع“.
وتختتم المؤسسات بيانها بالتأكيد على مطالبها الواضحة:
– فتح تحقيق فوري في تصريحات الصحفي محمد الباز.
– استدعاؤه رسميًا وسؤاله عن محتوى المعلومات التي ادّعى إنه يمتلكها.
– تحديد ما إذا كنّا أمام جريمة قتل خارج نطاق القانون أو رواية بلا سند.
– إنهاء حالة الغموض الممتدة حول مصير الدكتور مصطفى النجار، بما يضمن حق أسرته في الحقيقة والعدالة.
*انتهاكات واسعة داخل سجن 430 ليمان وادي النطرون: رئيس المباحث مؤمن عويس متورط في تعذيب السجناء
“على طول بيضّرب وبيتعذب، وكل ما نروح نشتكي بيجبروه يمضي على تنازل عن الشكوى، ويرجع أسوأ من الأول في التعذيب والضرب. اشتكينا كذا مرة في نيابة السادات، وفي كل مرة بيتم إجباره على التنازل عن الشكوى وبيهددوه بعقاب شديد“.
كان هذا نص استغاثة عاجلة تلقتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان من أسرة النزيل عِمـران ناجي عمران عبد النبي، البالغ من العمر 35 عامًا، والمحبوس بسجن 430 ليمان وادي النطرون، تفيد بتعرضه، وعدد من النزلاء الآخرين، لانتهاكات جسيمة ومستمرة على يد مؤمن عويس، رئيس مباحث السجن، ومعاونيه.
ووفقًا لما ورد في الاستغاثة، يقوم عويس ومعاونوه بممارسة أشكال متعددة من التعذيب البدني والمعاملة القاسية والمهينة بحق السجناء، بما فيها الضرب المبرح، والتهديد بتلفيق قضايا جديدة من داخل السجن، فضلًا عن التهديد بترحيلهم إلى سجون نائية كوسيلة للعقاب والضغط النفسي عليهم وعلى ذويهم.
وأفادت الأسرة بأنه عند تقدمها بشكاوى رسمية إلى نيابة السادات بشأن ما يتعرض له النزيل من تعذيب، يقوم مؤمن عويس بإجبار النزيل على التنازل عن تلك الشكاوى، مستغلًا كونه لا يجيد القراءة والكتابة، مع تهديده بتصعيد وتيرة التنكيل والاعتداء حال رفضه التنازل.
يذكر أن الشبكة المصرية سبق وأن نشرت عددًا من الاستغاثات المماثلة لنزلاء آخرين بسجن 430، تعرضوا لانتهاكات وتعذيب على يد عويس ومعاونيه، وعلى الرغم من ذلك لا يزال يباشر عمله دون أي رقابة أو تفتيش أو مساءلة من قبل مصلحة السجون.
وحمّلت الشبكة المصرية نيابة السادات ومصلحة السجون المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وأمن النزيل عمران ناجي عمران عبد النبي، وعن كافة الآثار الجسدية والنفسية السلبية المترتبة على ما يتعرض له من تعذيب وانتهاكات.
وطالبت بفتح تحقيق عاجل ومستقل، ووقف المتورطين عن العمل، وضمان عدم تعرضه أو غيره من النزلاء لأي أعمال انتقامية.
*استمرار حبس المعتقل محمد عبد الرؤوف رغم قرارات الافراج عنه
تحوّلت حياة الشاب محمد عبد الرؤوف محمد، المعروف بين أسرته وأصدقائه باسم “نور”، من استعدادات لزفاف قريب إلى سنوات طويلة من الاحتجاز المتواصل، في مسار تقول أسرته إنه يعكس معاناة إنسانية وقانونية مركبة، بدأت بالقبض عليه في ربيع 2021 ولم تنتهِ حتى اليوم، رغم صدور أكثر من قرار بإخلاء سبيله.
محمد، وحيد والدته، كان يعمل مشرفًا بقسم التبريد والتكييف في إحدى شركات مدينة العبور. شاب في منتصف العشرينات، يحمل أحلامًا بسيطة بحياة مستقرة، ويستعد لبدء بيت جديد.
لكن تلك الخطط توقفت فجأة في 10 مارس 2021، حين أُلقي القبض عليه، لتبدأ رحلة احتجاز طويلة غيّرت مسار حياته بالكامل، وأنهت خطوبته بعد عامين ونصف من الاعتقال، بينما كان يتم عامه السابع والعشرين خلف الأسوار.
شهران من الإخفاء القسري
بحسب رواية أسرته، تعرّض محمد بعد القبض عليه للإخفاء القسري لمدة شهرين كاملين، دون تمكين ذويه من معرفة مكان احتجازه أو التواصل معه. لم يظهر رسميًا إلا في 7 مايو 2021، حين عُرض على ذمة قضية، وأُودع بعدها بقوات أمن الزقازيق.
تقول الأسرة إن تلك الفترة كانت الأصعب، حيث عاشت الأم في حالة قلق دائم، تبحث عن أي معلومة تطمئنها على مصير ابنها الوحيد، وسط غياب تام للبيانات الرسمية حول مكان وجوده.
قرار إخلاء سبيل لم يُنفّذ
بعد مرور عامين وشهرين من الحبس الاحتياطي، صدر قرار بإخلاء سبيل محمد في القضية الأولى بتاريخ 26 يوليو 2023.
غير أن القرار، وفق الأسرة، لم يُنفّذ على أرض الواقع. وبدلًا من خروجه، جرى احتجازه فيما يُعرف قانونيًا وحقوقيًا بـ”التخزين” لمدة 15 يومًا، قبل أن يُعاد تدويره على قضية جديدة في 12 أغسطس 2023، ويتم نقله إلى مركز الزقازيق.
تصف الأسرة تلك المرحلة بأنها “صدمة جديدة”، إذ تحوّل قرار الإفراج المنتظر إلى بداية فصل آخر من الاحتجاز، ما عمّق الإحباط لدى الشاب وأسرته على السواء.
عام إضافي وترحيل إلى برج العرب
استمر احتجاز محمد عامًا كاملًا على ذمة القضية الثانية، قبل ترحيله إلى سجن برج العرب في 12 أغسطس 2024. وتؤكد أسرته أن ظروف الاحتجاز وطول مدته تركت آثارًا نفسية قاسية عليه، في ظل تكرار الأمل بالإفراج ثم تبخّره.
وفي 2 يوليو 2025، وبعد سنة و11 شهرًا من الحبس في القضية الثانية، صدر قرار جديد بإخلاء سبيله. إلا أن السيناريو تكرر مرة أخرى، حيث لم يُنفذ القرار، وتم احتجازه لمدة 40 يومًا إضافية، قبل تدويره مجددًا على محضر جديد، بحسب ما تذكر الأسرة.
دوامة “التدوير” ومعاناة ممتدة
يرى حقوقيون أن ما يتعرض له محمد يمثل نموذجًا لما يُعرف بنمط “التدوير”، حيث يُعاد إدراج المحتجز في قضايا جديدة عقب صدور قرارات إخلاء سبيل، ما يؤدي عمليًا إلى استمرار احتجازه لفترات مفتوحة. وتعتبر منظمات حقوقية هذا النمط انتهاكًا لمبدأ عدم جواز الحبس دون سند قانوني واضح، وتحويل قرارات الإفراج إلى إجراءات شكلية لا تغيّر من واقع الاحتجاز شيئًا.
في المقابل، تبقى المعاناة الأشد وطأة على أسرته، خاصة والدته التي تعيش سنوات من الانتظار والقلق. فبين جلسات المحاكم وقرارات الإفراج غير المنفذة، تحوّلت حياة الأسرة إلى دائرة مغلقة من الترقب، بينما تتراكم سنوات الشباب خلف الجدران.
*حملات تعسفية ضد السودانيين في مصر طالت نساءً وأطفالاً وطلاباً ويخشون الخروج من منازلهم
اشتكى سودانيون يقيمون في مصر، من الحملات التي تشنها أجهزة الأمن على المناطق التي تتركز إقامتهم فيها.
أفادت تقارير بأن سلطات الانقلاب في مصر اعتقلت عشرات اللاجئين السودانيين، كان العديد منهم ينتظرون البت في طلبات لجوئهم، في موجة من الاعتقالات في الشوارع والمداهمات الليلية في القاهرة.
وقال “راديو دبنقا”، نقلاً عن مصادر فضّلت عدم الكشف عن هويتها، إن عمليات تفتيش عشوائية تجري عند نقاط التفتيش، من بينها دهشور وحدائق الأهرام، بالإضافة إلى مداهمات منسقة استهدفت منازل خاصة ومؤسسات تعليمية.
وفي مقابلة مع راديو دبنقا، وصف المحامي أشرف ميلاد، هذه الإجراءات بأنها تطبيق “تعسفي” لقوانين الإقامة المصرية، والتي لا تبرر عادةً الترحيل بموجب الممارسة القانونية القياسية.
وبحسب ميلاد، فإن معظم اللاجئين السودانيين الذين فروا بعد اندلاع النزاع في أبريل 2023 يحملون “بطاقة صفراء”، صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وتُعدّ هذه البطاقة بديلاً مؤقتًا عن الإقامة القانونية ريثما يحصل حاملوها على مواعيد رسمية. ومع ذلك، يُحتجز الكثيرون بحجة عدم حيازتهم تصاريح إقامة رسمية، على الرغم من أن المواعيد اللازمة للحصول على هذه التصاريح تُحدد حتى سبتمبر 2027.
ويقول المحامي إن هذا التضييق يترك اللاجئين السودانيين في حالة من الضياع، حيث إنهم بدون تصاريح سارية المفعول، لا يستطيعون الوصول إلى الحسابات المصرفية، أو تلقي التحويلات المالية الدولية، أو تسجيل خطوط الهاتف المحمول.
وأوضح أن الحملة الأمنية تنتهك بشكل مباشر اتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي تحظر الإعادة القسرية لطالبي اللجوء بغض النظر عن وضعهم القانوني. وأضاف: “أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها وأبلغت السلطات المصرية“.
آلاء، مدرسة مقيمة في منطقة الهرم، برفقة طفليها ووالدتها، تقول إن السودانيين في مصر يحذّرون بعضهم البعض من السير في الشوارع خاصة ليلا خشية الوقوع في قبضة الشرطة.
وتشتكي آلاء التي جاءت وعائلتها إلى مصر بعد اندلاع الحرب في السودان، من فقدانها لجزء كبير من دخلها بعد إغلاق السلطات المصرية المدرسة السودانية التي تعمل فيها.
وتقول إنها كانت تعتمد على راتبها من المدرسة، إضافة إلى تحويل شهري بقيمة 500 دولار من شقيقها الذي يعمل في إحدى دول الخليج.
وختمت حديثها بالقول: الحياة باتت صعبة في مصر الآن، بعد أن فقدت نسبة من دخلي الشهري، وخوفي من الحركة لقضاء احتياجات المنزل، خشية أن يتم القبض علي وترحيلي، وأن أترك أطفالي ووالدتي بمفردهم.
ويتركز السودانيون في مناطق معينة في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، من بينها منطقة مدينة نصر في القاهرة، وهي إحدى أكثر المناطق التي شهدت حملات أمنية خلال الأسابيع الماضية.
ويقول آدم، اسم مستعار، إنه ونجل عمه، استأجرا شقة لأسرتيهما في منطقة مدينة نصر بعد أن قدما إلى القاهرة بعد اندلاع الحرب.
طالت حملات التضييق ضد لاجئين ومقيمين سودانيين في مصر نساءً وأطفالاوطلابًا في الجامعات الحكومية، فيما أدانت أحزاب وقوى سياسية معارضة في السودان، ما يحصل في البلد المجاور.
وأكد مواطنون سودانيون مقيمون في القاهرة، أن الحملات لم تقتصر على من لا يملكون أوراقًا قانونية، بل شملت أيضًا مقيمين وطلابًا يحملون إقامات سارية ولاجئين يحملون بطاقات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وأشاروا إلى أن تلك الحملات اتسمت، في كثير من الأحيان، بالتعسف واستخدام العنف، حيث يتم القبض على السودانيين دون النظر إلى أوراقهم الثبوتية، وفي بعض الحالات لا يُعتد بالأوراق حتى بعد تقديمها من قبل ذوي المحتجزين.
وأضافوا أن الحملات استهدفت نساءً وأطفالاوطلابًا في الجامعات الحكومية، لافتين إلى أن بعض العائلات لم تعلم بترحيل ذويها إلى السودان إلا بعد وصولهم إلى هناك.
وقالت لاجئة سودانية، فضلت عدم ذكر اسمها، إنها وعائلتها ينتظرون منذ أكثر من أربعة أشهر موعدهم لدى مفوضية شؤون اللاجئين، مشيرة إلى أن العديد من اللاجئين تُحدَّد لهم مواعيد بعد ستة أشهر أو أكثر، ما يضعهم في مواجهة خطر الوجود غير القانوني داخل مصر، دون أوراق أو حماية قانونية.
وأوضحت أن هذا الوضع يحرمهم من استئجار مساكن أو توفيق أوضاعهم المعيشية، ويجعلهم عرضة للاحتجاز والترحيل في أي وقت، متسائلة عن دور المفوضية في حماية اللاجئين، خاصة في ظل ترحيل بعض حاملي بطاقات المفوضية دون أي تحرك قانوني يُذكر للدفاع عن حقوقهم.
وأضافت أن أعدادًا كبيرة من السودانيين عادت بالفعل إلى مناطق وصفت بالآمنة داخل السودان، رغم قسوة الأوضاع المعيشية، بعد استعادة الجيش السيطرة على العاصمة الخرطوم وعدد من ولايات الوسط، إلا أن مناطق أخرى لا تزال تشهد معارك عنيفة، فيما تعرضت البنية التحتية في مناطق واسعة لدمار كبير.
وأشارت إلى أن إعادة الحياة الطبيعية تتطلب كلفة باهظة، بدءًا من إعادة توصيل الكهرباء داخل المنازل بعد نهب أسلاك النحاس، وصولاإلى إعادة إعمار المنازل والمدارس والجامعات والمرافق الصحية، فضلا عن ارتفاع تكاليف المعيشة وانتشار الأوبئة.
وعبّر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» عن قلقه البالغ إزاء حملات التوقيف والقبض الواسعة التي طالت اللاجئين السودانيين في مصر، وما تبعها من عمليات ترحيل قسري إلى السودان، في وقت لا تزال فيه الحرب مشتعلة، ما يعرض حياة الآلاف لخطر حقيقي.
ودعا السلطات المصرية إلى تجميد قرارات الترحيل القسري، مراعاة للظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، مطالبًا مفوضية اللاجئين بتسريع إجراءات التسجيل وتوفير الحماية القانونية اللازمة.
كما أدان التحالف ما وصفه بـ«المسلك غير المسؤول لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان» في إشارة إلى الحكومة السودانية، متهما إياها بتضليل المواطنين ودفعهم للعودة إلى أوضاع غير آمنة، متسائلاعما إذا كانت مشاريع العودة القسرية تهدف إلى استخدام المدنيين وقودًا لاستمرار الحرب.
فيما وجه حزب «التجمع الاتحادي» مناشدة إنسانية بشأن أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر، مشيرا إلى ما وصفها بـ« المواقف التاريخية للشعب والحكومة المصرية في استقبال السودانيين»، ومعربا في الوقت ذاته عن قلقه من إجراءات ترحيل طالت عددا من اللاجئين، رغم تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية داخل السودان.
وأكد التجمع أن أي عودة قسرية في ظل استمرار الحرب قد تعرض حياة المدنيين لمخاطر جسيمة، داعيًا إلى معالجة الملف بما يتسق مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.
كذلك دعا حزب الأمة القومي القيادة المصرية إلى مراعاة الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودانيون المقيمون في مصر، ومنحهم مهلة إنسانية إضافية لتوفيق أوضاعهم القانونية، أو إتاحة خيار العودة الطوعية حينما تتوفر الظروف الآمنة داخل السودان.
وأكد أن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والخدمية في السودان لا تزال دون مستوى الاستقرار الذي يضمن عودة آمنة وكريمة، رغم الجهود المبذولة لإنهاء الحرب.
وعبر «عن تقديره للدور المصري في دعم مساعي إنهاء النزاع السوداني وجهود القاهرة الإقليمية والدولية الرامية إلى استعادة الاستقرار في البلاد».
ويوم الإثنين الماضي، أعلنت منظمة الهجرة الدولية عودة نحو 3 ملايين و334 ألفا و705 نازحين سودانيين، داخليا وخارجيا، إلى ما يقارب 2500 موقع في 9 ولايات، مسجلة ارتفاعا بنسبة 10 في المئة مقارنة بالشهر السابق.
وذكرت في تقرير يغطي الفترة من 1 إلى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أن هذه البيانات استندت إلى معلومات جُمعت من أكثر من 12 ألف موقع في 185 محلية في جميع ولايات السودان الـ18، ضمن آلية تتبع النزوح المعتمدة لديها.
وحسب تقديرات حكومية، فإن عدد السودانيين الذين عادوا طوعا من جمهورية مصر العربية يقدر بنحو 500 ألف شخص، وذلك عقب استعادة الجيش السيطرة الكاملة على العاصمة الخرطوم وعدد من ولايات الوسط، وهو رقم يعادل قرابة ثلث عدد اللاجئين السودانيين الموجودين في مصر، في ظل تباين الأوضاع الأمنية والخدمية داخل مناطق العودة.
*انتقادات حقوقية لقرار إبقاء المجلس القومي لحقوق الإنسان ضمن الفئة الأعلى رغم شبهات غياب الاستقلال
أعربت مجموعة من منظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية عن قلقها البالغ إزاء قرار الإبقاء على تصنيف الفئة (أ) للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وهو أعلى تصنيف تمنحه منظومة الاعتماد الدولية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وجاء القرار عقب مراجعة أجرتها لجنة الاعتماد الفرعية التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) خلال عام 2025، وسط اتهامات بأن القرار استند إلى إصلاحات تشريعية غير معلنة ولم تُطرح للنقاش العام.
جدل حول الشفافية ومعايير الاعتماد
ترى المنظمات الموقعة أن قرار الإبقاء على التصنيف استند بدرجة كبيرة إلى مسودات تعديلات تشريعية قُدمت من جانب المجلس القومي لحقوق الإنسان بشكل غير منشور، ودون إخضاعها لتشاور حقيقي مع منظمات المجتمع المدني المستقلة.
واعتبرت هذه المنظمات أن الاعتماد على إصلاحات “افتراضية” يمثل خروجًا عن المنهج القائم على الأدلة، وهو ما يهدد مصداقية نظام الاعتماد الدولي برمته.
وأكدت الجهات الحقوقية أن مشروعية إطار الاعتماد الدولي تقوم على الشفافية، والاتساق في تطبيق المعايير، والتقييم الموضوعي المستند إلى الأداء الفعلي للمؤسسات، لا إلى وعود مستقبلية.
وحذرت من أن استمرار منح التصنيف الأعلى لمؤسسة تُثار حول استقلاليتها تساؤلات جدية، قد يقوض مبادئ باريس المنظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ويضعف الثقة في منظومة الاعتماد الدولية.
قيود قانونية تمس الاستقلال
بحسب بيان المنظمات، لا تزال هناك أوجه قصور قانونية ومؤسسية لم تُعالج، من بينها نص المادة 3(8) من القانون رقم 197 لسنة 2017، الذي يُلزم المجلس بتنسيق تعاونه مع المنظمات الدولية عبر وزارة الخارجية.
وترى المنظمات أن هذا الاشتراط يتعارض مع مبدأ الاستقلالية التشغيلية المنصوص عليه في مبادئ باريس، والتي تشترط استقلال المؤسسات الوطنية عن السلطة التنفيذية.
سجل أداء محل انتقاد
سلطت المنظمات الضوء على ما وصفته بضعف فعالية المجلس في متابعة شكاوى تتعلق بانتهاكات جسيمة، مشيرة إلى تلقيه مئات الشكاوى المرتبطة بالإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز دون متابعة ملموسة.
ووفق توثيقات المجتمع المدني، شهد الربع الأول من عام 2024 تسجيل ما لا يقل عن 10 حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، و15 واقعة تعذيب، و44 حالة إهمال طبي.
وتقول المنظمات إن المجلس لم يتخذ مواقف علنية واضحة تجاه هذه الوقائع، كما التزم الصمت حيال قضايا بارزة، من بينها احتجاز متهمين في قضايا أمن دولة على خلفية انتقاد السياسات الاقتصادية، وإعادة القبض على المدافعة الحقوقية هدى عبد المنعم فور انتهاء فترة عقوبتها في أكتوبر 2023.
تراجع الزيارات الرقابية
ورغم امتلاك المجلس سلطة زيارة أماكن الاحتجاز، تشير البيانات إلى تراجع ملحوظ في وتيرة هذه الزيارات؛ إذ انخفضت من عشر زيارات للسجون في عام 2022 إلى زيارتين فقط في 2023، مع عدم تسجيل أي زيارات خلال الربع الأول من 2024. وتؤكد المنظمات أن الزيارات المحدودة لم تسفر عن توصيات جوهرية تعالج أنماط الانتهاكات الموثقة.
كما انتقدت المنظمات امتناع المجلس عن التعليق على تقارير تتعلق بأوضاع محتجزين في منشآت بعينها، من بينها سجن بدر 3، إضافة إلى رفضه في عام 2020 استنتاجات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي وصفت التعذيب في مصر بأنه ممارسة منهجية، حيث اعتبر المجلس هذا التوصيف “مسيّسًا”.
انتخابات 2023 تحت المجهر
توقفت المنظمات كذلك عند تقرير المجلس بشأن الانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2023، والذي أشاد بنزاهة العملية الانتخابية.
واعتبرت أن التقرير تجاهل انتهاكات موثقة خلال مرحلة جمع التوكيلات، شملت — بحسب روايات حقوقية — ضغوطًا على المواطنين، واعتداءات على أنصار مرشحين معارضين، واعتقالات طالت أعضاء حملات انتخابية.
كما أشارت إلى وجود تناقض بين تصريحات رسمية من داخل المجلس بعدم تلقي شكاوى انتخابية، وبين توثيقات واسعة قدمتها منظمات مستقلة.
تناقض بين قرارات الاعتماد
لفتت المنظمات إلى ما وصفته بتناقض واضح بين قرار لجنة الاعتماد الفرعية في سبتمبر 2023، الذي أجّل إعادة الاعتماد ولوّح بإمكانية خفض التصنيف في حال عدم إجراء إصلاحات ملموسة، وبين قرار عام 2025 الذي أبقى على التصنيف دون تغييرات قانونية أو مؤسسية جوهرية.
وأكدت أن هيئات تعاهدية تابعة للأمم المتحدة كانت قد أثارت مرارًا تساؤلات بشأن استقلالية المجلس وفعاليته، معتبرة أن القرار الأخير لا يعكس هذه المخاوف المتراكمة.
مطالب بإعادة النظر
في ضوء هذه المعطيات، دعت المنظمات الموقعة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ولجنة الاعتماد الفرعية إلى نشر الأساس الكامل لقرار عام 2025، بما يشمل الأدلة التي استند إليها، وضمان إجراء مشاورات حقيقية مع منظمات المجتمع المدني في أي مراجعات مستقبلية.
كما طالبت بتحديد موعد لمراجعة شاملة في عام 2027 لتقييم ما إذا كانت التعديلات التشريعية الموعودة قد أُقرت بالفعل، وما إذا كان أداء المجلس يعكس امتثالًا حقيقيًا لمبادئ باريس.
المنظمات الموقعة:
- الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
- مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
- المنبر المصري لحقوق الإنسان
- إيجيبت وايد لحقوق الإنسان
- مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
- مركز النديم
- لجنة العدالة
- مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
*الأزهر يصدر بيانا غاضبا بعد تداول مقاطع صوتية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم
علق الأزهر الشريف على مقاطع صوتية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، وأثارت غضبا واسعا ومطالب بمحاسبة المتورطين.
وذكر مركز الأزهر للفتوى الإلكتروني، أن “ما تم تداوله مؤخرا من أغانٍ مسيئة لرسول الله ليس إبداعا فنيا ولا تعبيرا عن رأي، ولا ممارسة لحرية مزعومة؛ بل هو اعتداء صريح وتطاول وقح وانحدار أخلاقي وفكري ونشر للفوضى والتطرف، يتناقض وأبسط معايير المسؤولية الإنسانية والقانونية“.
وأكد الأزهر أن “الإساءة إلى رسول الله جريمة مستنكرة، واعتداء سافر على مقدسات المسلمين ومشاعرهم وإذكاءٌ متعمَّد للفتن وخطاب الكراهية والتطرُّف“.
وأبدى الأزهر استغرابه من “تستر أصحاب هذه الوقاحة خلف شعارات زائفة، كحرية التعبير، أو الجرأة الفنية، بينما هم في الحقيقة يمارسون تجاوزا فجا، واستفزازا رخيصا، وسخرية خسيسة، لا تحمل قيمة فكرية، ولا مضمونا معرفيا، ولا رسالة إنسانية، بل لا توصف إلا بالوضاعة الأخلاقية، والانحدار الحضاري”، وفق البيان.
وشدد على “دور المؤسسات المسؤولة والهيئات القضائية في وضع حد لهذا العبث وردع المسيئين لجناب سيدنا المصطفى؛ وصون المجتمع من خطابات التحريض والكراهية، ومحاسبة المسؤول عن بث هذه المواد ونشرها وترويجها وتداولها، واتخاذ الإجراءات القانونية والتقنية التي تمنع نشر المواد الغنائية أو المرئية أو الرقمية التي تتضمن أي إساءة إلى جناب سيدنا النبي“.
وأضاف أن “أعظم رد على هذه الإساءات هو التمسك بدين سيدنا المصطفى، والاقتداء بسنته وترجمة أخلاقه في واقع الناس سلوكا وعملا، عدلا ورحمة“.
واعتبر الأزهر أنه “يكفي لبيان عدمِ الإنصاف وانعدام الموضوعية لدى مُنتقصيه أنهم لم يعرفوا عن رسالته السمحة، وسيرته الراقية وخُلقه القويم مقدار صفحة من كتاب ولا ضَير؛ فمن زكاه الخالق عز وجل وعصمه؛ لن تنقص من قدره كلمة سخرية، أو كذبة، أو فرية“.
وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مؤخرا منشورات تظهر شخصا يدعى عمر كوشا يرتكب تجاوزات دينية خطيرة، عبر تحريف كلمات أناشيد دينية ومدائح نبوية شهيرة، وإحلالها بعبارات مسيئة تطاول النبي محمد، ما أثار موجة غضب واسعة واستنكاراً جماهيريا عارما.
وتصاعدت وتيرة الغضب الشعبي بعد انتشار الفيديوهات بشكل واسع، حيث تداولها الملايين على منصات “تيك توك” و”يوتيوب” وغيرها، ما دفع آلاف المستخدمين إلى توجيه مناشدات عاجلة للجهات المختصة بحذف المحتوى المسيء، وغلق الحسابات المرتبطة به، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة مرتكب هذه التجاوزات وفقاً للقوانين المنظمة لجرائم ازدراء الأديان.
من جهة أخرى نشر المحامي خالد المصري، تفاصيل جديدة حول الواقعة، موضحا أن الشاب الذي يدعى عمر كوشا، وهو مؤلف وناشر هذه المقاطع الصوتية، تبرات أسرته منه بسبب أفعاله.
وكتب المصري على فيسبوك: “عمر كوشا معروف مكانه وعنوانه وأهله معروفين في محافظة المنوفية اللي بالمناسبة تبرأوا منه واعتبروه ميتا من زمن“.
وتابع: “هذا الكائن معروف إنه ملحد من خلال المحتوى اللي بيقدمه من فترة ومش صعب على الأمن أنه يقبض عليه، ولكن جرأته… تثبت إنه مش فارق معاه حاجه ولا هامه أي حد وإما أنه أصلا خارج مصر وهذا غالب ظني لأنه تصرفه ده تصرف شخص عارف إنه قطعا سيتم إلقاء القبض عليه“.
وواصل: “بصراحة وبمنتهى الحيادية السلطات الأمنية لا تتهاون أبدا في قضايا ازدراء الأديان سواء كانت قضايا ازدراء الدين الإسلامي أو المسيحي ربما تكون غير معلنة للناس ولا يعرف أحدا عنها شيئا“.
*السيسي يواصل الوصاية العسكرية ويصعّد ضد القضاء ويوجّه لهم اتهامات مبطنة بـ”الاستعلاء” و”الصلف”
في مؤشر جديد على إصرار عبدالفتاح السيسي على إخضاع مؤسسات الدولة كافة للوصاية العسكرية، فجّر تصريحاته الأخيرة بشأن القضاة والأكاديمية العسكرية أزمة متصاعدة داخل السلطة القضائية، عكست حجم التوتر بين النظام والقضاة، بعد سنوات طويلة من خدمات قدّمها القضاء لتأمين انقلاب يوليو 2013 وتكريس الأمر الواقع.
فبدلاً من احتواء الغضب القضائي المتصاعد عقب تسريبات عن إخضاع التعيينات والترقيات للتفتيش والتأهيل العسكري، اختار السيسي التصعيد، ووجّه اتهامات مبطنة للقضاة بـ”الاستعلاء” و”الصلف”، في خطاب رأى فيه مراقبون إسقاطاً مباشراً على شخصه ونظامه، الذي حوّل الدولة إلى ما يشبه ثكنة عسكرية تُدار بعقلية الأوامر لا المؤسسات.
من شريك في الانقلاب إلى خصم تحت الوصاية
الأزمة الحالية أعادت إلى الواجهة سؤالاً ظل مسكوتاً عنه طويلاً: لماذا يهاجم السيسي القضاء الآن، بعدما كان أحد أعمدة شرعنة اغتصابه للسلطة؟
فالقضاء المصري لعب دوراً مركزياً منذ ما بعد ثورة يناير، بدءاً من حل مجلس الشعب المنتخب عبر المحكمة الدستورية، مروراً بدعم تحركات نادي القضاة ومجلس القضاء الأعلى في التمهيد للانقلاب، وصولاً إلى قبول رئيس المحكمة الدستورية آنذاك عدلي منصور القيام بدور “الرئيس المؤقت”، في ما وصفه الشارع لاحقاً بمسرحية دستورية لتغطية الحكم العسكري الفعلي.
وخلال عام كامل، لم يكن منصور سوى واجهة شكلية، يوقّع ما يُملى عليه من قرارات جمهورية، من بينها ترقية السيسي نفسه إلى رتبة مشير، رغم عدم مشاركته في أي حرب، في مخالفة صريحة لشروط القوانين العسكرية، ما جعل كثيرين يطلقون عليه لقب “الطوطم” أو “الرئيس الصوري”.
الأكاديمية العسكرية… دولة داخل الدولة
في أول تعليق له على غضب القضاة من إخضاع مسارات التعيين والتأهيل لإشراف الأكاديمية العسكرية، قال السيسي إن الالتحاق بالوظائف الحكومية يجب أن يتم “وفق معايير موضوعية مجردة دون مجاملة”، مؤكداً حرصه الشخصي على ذلك، في خطاب اعتبره قضاة تكريساً لوصاية المؤسسة العسكرية على سلطة يفترض أنها مستقلة دستورياً.
وخلال زيارته فجر الجمعة إلى الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، شدد السيسي على أن الدورات التي يخضع لها المعيّنون الجدد، ومن بينهم القضاة، تهدف إلى “تحقيق الجدارة”، نافياً أنها تهدف إلى “صناعة نخبة متعالية”، داعياً المتدربين إلى نقل أثر التدريب إلى مؤسساتهم “دون استعلاء”.
لكن داخل الأوساط القضائية، لم تُقرأ هذه التصريحات إلا باعتبارها تبريراً لتمدد غير مسبوق لدور الأكاديمية، وتحويلها إلى بوابة إلزامية للمرور إلى مؤسسات الدولة، بما فيها القضاء، في سابقة تضرب مبدأ الفصل بين السلطات في الصميم.
قضاء تحت الاختبار… وصمت مقابل الامتيازات؟
وتزامنت تصريحات السيسي مع حالة توتر داخل نادي قضاة مصر، بعد تسريبات عن توجه لإلغاء أو تقليص دور مكتب التعيينات بالنيابة العامة، وإسناد مراحل من التقييم والتأهيل للأكاديمية العسكرية، ما اعتبره قضاة مساساً مباشراً باستقلال القضاء.
وعلى وقع الغضب، أعلن النادي عقد جمعية عمومية طارئة في 4 فبراير، قبل أن يتم تأجيلها عقب اجتماع مع المجلس الأعلى للقضاء، في خطوة فسّرها مراقبون على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها محاولة جديدة لاحتواء الأزمة وامتصاص الغضب، كما جرى في أزمات سابقة.
وبحسب مراقبين، فإن السؤال الحقيقي لم يعد يتعلق بموقف السيسي، بل برد فعل القضاة أنفسهم:
هل يواصلون الصمت مقابل الامتيازات والمكاسب، أم أن داخل المؤسسة من لم يعد مستعداً لقبول الإهانة العلنية ووضع القضاء تحت وصاية الضباط؟
جنون العظمة أم نهاية مرحلة؟
يرى محللون أن السيسي، الذي أحكم قبضته على الإعلام والبرلمان والأحزاب والنقابات، لم يعد يقبل بوجود أي مساحة مستقلة، حتى لو كانت شكلية، وأن ما يجري يعكس حالة من جنون العظمة السياسية، تدفعه لرفض أي تقارب أو تهدئة، والتعامل مع الجميع بعقلية القائد الأوحد.
وفي هذا السياق، بدت اتهاماته للقضاة بـ”الغرور” و”الصلف” انعكاساً لطبيعة نظام حوّل البلاد إلى عزبة تُدار بالجهل والكِبر، على يد دائرة ضيقة من العسكريين، أبرزهم كامل الوزير وغيره من مساعدي السيسي، في ظل تآكل مؤسسات الدولة وتراجع هيبتها.
ما بعد الأزمة
حتى الآن، لا تبدو في الأفق بوادر حل حقيقي، في ظل تمسك السيسي بمشروعه لتحويل الأكاديمية العسكرية إلى المرجعية العليا للدولة، وتمسك قطاع من القضاة بما تبقى من استقلال شكلي.
ويبقى الاحتمالان مطروحين:
إما احتواء جديد للأزمة على طريقة النظام المعتادة، أو انفجار صامت داخل القضاء، قد لا يظهر فوراً، لكنه ينذر بأن مرحلة “الشراكة الصامتة” بين العسكر والقضاة تقترب من نهايتها.
*السيسي الكذاب الأشر يتحدث عن “استقرار اقتصادي” والأرقام تفضحه وتقول إن جيوب المصريين في حالة انهيار
في كلمته داخل الأكاديمية العسكرية، حاول قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي طمأنة المصريين بالحديث عن “استقرار” وتحسن في الأوضاع الاقتصادية، وتوافر السلع الأساسية قبيل شهر رمضان، مشيدًا بجهود الدولة في مواجهة الأزمات وتعزيز الاستثمار.
لكن ما تقوله أرقام التضخم، وما يرصده خبراء الاقتصاد، وما يعيشه المواطن في السوق والشارع، يكشف تناقضًا صارخًا بين خطاب السلطة وواقع المصريين الذين يدفعون ثمن سياسات اقتصادية مرهقة جعلت الغلاء هو العنوان اليومي للحياة.
تضخم يتباطأ على الورق.. لكن الأسعار لا تعود إلى الوراء
صحيح أن البيانات الرسمية تشير إلى تراجع معدل التضخم السنوي من مستويات مرتفعة جدًا إلى أرقام أقل، لكن هذه “البشرى” التي يتباهى بها السيسي لا تعني ببساطة أن الأسعار انخفضت أو أن الناس بدأت تتنفس.
الأرقام تقول إن التضخم السنوي في ديسمبر 2025 تراجع إلى نحو 10.3% بعد أن كان حوالي 23.4% في ديسمبر 2024.
وهذا يعني شيئًا واحدًا: أن وتيرة الزيادة في الأسعار تباطأت، لكن الأسعار نفسها ما زالت أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عام أو عامين.
أي أسرة مصرية تعرف هذه الحقيقة من دون الرجوع لأي جهاز إحصاء: ما ارتفع سعره لا يعود إلى ما كان عليه.
خلال عام 2025 ظل التضخم في عدة أشهر داخل خانة 12–14%، مع قفزات واضحة في أسعار السلع الغذائية والاحتياجات الأساسية، خاصة قبل وخلال شهر رمضان، وهو ما جعل أي حديث عن “استقرار” يبدو كنوع من الاستفزاز لملايين الأسر التي باتت تعيد حساباتها في أبسط الأمور: كيلو اللحمة، زجاجة الزيت، علبة الدواء، فاتورة الكهرباء والمواصلات.
بمعنى أوضح: النظام يحتفل بأن السيارة لم تعد تسرع بـ 200 كم في الساعة بل “اكتفت” بـ 100 كم، بينما الركاب ما زالوا يُقذفون في الحائط، بعد سنوات من الارتفاع الجنوني للأسعار وسلسلة تعويمات للجنيه أكلت قيمة الدخول والمدخرات.
خبراء الاقتصاد: خطاب سياسي مزوَّق.. وحقيقة “التحسن” لا تصل لجيب المواطن
خبراء الاقتصاد أنفسهم، الذين يتابعون المؤشرات بعيدًا عن لغة التطبيل، يؤكدون أن ما يجري هو تحسن نسبي في بعض الأرقام الكلية، لكن من دون انعكاس حقيقي على حياة الناس.
الدكتورة علياء المهدي – أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة – تنبّه إلى نقطة جوهرية: النمو الاقتصادي أو تحسن بعض المؤشرات المالية لا يعني تلقائيًا تحسن مستوى المعيشة، إذا لم تُترجم هذه الأرقام إلى زيادة فعلية في دخول المواطنين وقدرتهم على شراء السلع والخدمات الأساسية.
ما فائدة أن تتحدث الحكومة عن “مشروعات قومية” واستثمارات بمليارات، بينما أغلبية العاملين عالقون في وظائف منخفضة الأجر والهشاشة، لا تكفي رواتبهم لتغطية منتصف الشهر؟
هي تشير بوضوح إلى أن الحل ليس في ترديد شعارات عن الاستثمار الأجنبي أو المؤتمرات الاقتصادية، بل في تعميق الإنتاج المحلي، ورفع جودة وسعر الأجر في السوق، وتحسين بيئة العمل للطبقة العاملة والموظفين، حتى يتحول “التحسن” من رقم في بيان رسمي إلى فرق ملموس في قدرة الأسرة على مواجهة الغلاء.
أما الخبير الاقتصادي بهاء زينة فيلفت إلى أن قرارات الحكومة نفسها – وعلى رأسها رفع أسعار الوقود – هي من أعادت إشعال التضخم داخل نطاق 10–15%، لأن الوقود يدخل في تكلفة نقل وإنتاج كل شيء تقريبًا.
ومع غياب سياسات جادة لخفض التضخم أو حماية الفئات الأضعف، تتحول هذه القرارات إلى ضربة مباشرة لقدرة الأسر، خصوصًا المتوسطة والفقيرة، على الصمود أمام تكاليف المعيشة.
بكلمات أخرى: السيسي يتحدث عن “تحسن” بينما سياساته المالية والضريبية ورفع الدعم الجزئي تسحب من تحت المواطن كل ما تبقى له من قدرة على الاحتمال.
ما بين الأكاديمية العسكرية والسوق: روايتان لبلد واحد
في الأكاديمية العسكرية، يجلس السيسي أمام ضباط وشباب مُنتقين، يتحدث بثقة عن استقرار اقتصادي، وسلع متوفرة قبل رمضان، واستثمارات “تتدفق”، ويشيد بجهود الدولة في مواجهة “الظروف العالمية”.
في السوق، يقف المواطن أمام الرفوف، يحذف صنفًا بعد آخر من قائمة مشترواته، ويحسب كل جنيه قبل إنفاقه، ويعرف أن “توفر السلع” لا يعني شيئًا إذا كان لا يملك ثمنها.
ما يتجاهله خطاب السيسي أن الأزمة ليست مجرد نقص في السلع، بل اختناق في القدرة الشرائية.
الدولة تستطيع ملء الأسواق بأكياس الأرز وزجاجات الزيت، لكنها لا تستطيع أن تُجبر الجنيه المنهك في يد المواطن على أن يشتري ما كان يشتريه قبل سنوات.
العائلات التي أخرجت اللحوم من نظامها الغذائي، وخفّضت استهلاكها من الخضروات والفاكهة، واستغنت عن كثير من الخدمات الأساسية، هي الشاهد الحقيقي على زيف حديث “الاستقرار”.
المعلم الذي يعمل في وظيفتين، والطبيب الذي يفكر في الهجرة، والموظف الذي يطارد قروضًا وبطاقات ائتمان لسد فجوة ما بين الراتب والأسعار، كل هؤلاء يعرفون أن ما جرى ليس “إنقاذًا للاقتصاد” بل تسليم حاضره ومستقبله للديون وسياسات الجباية.
التضخم الذي “تراجع” ما زال فوق طاقة الناس، والغلاء الذي حاول السيسي تجميله لا يزال يأكل ما تبقّى من الطبقة الوسطى ويدفع بملايين إلى حافة الفقر.
وبينما تواصل السلطة إنكارها واحتفاءها بأرقام منزوعة السياق، يبقى الواقع الأصدق من كل الخطابات: بلد يعيش أزمة معيشية خانقة، وحاكم يصر على إنكارها لأنه المسؤول الأول عن السياسات التي فجّرتها.
*اتحاد المهن الطبية “اتنصب عليه بـ38 مليون جنيه” بعد التورط فى مستنقع العاصمة الإدارية
تتواصل صفقات الفساد فى زمن الانقلاب لتطول عاصمة السيسي الجديدة حتى قبل أن تدب فيها الحياة وفى الوقت الذى تجبر فيه حكومة الانقلاب المؤسسات والاتحادات والنقابات على إقامة مقار جديدة لها فى هذه العاصمة تلقى بمسئوليها فى مستنقع الفساد عبر التعامل مع مقاولين فاسدين لينتهى الأمر إلى فضائح وأعمال سطو ونصب من تلك التى تنتشر بين البلطجية وأرباب السوابق .
فى هذا السياق تعاقد اتحاد المهن الطبية عام 2021 على شراء مقر بالعاصمة الإدارية الجديدة، وبلغت تكلفة المقر الجديد 38 مليون جنيه دفعت دفعة واحدة من أموال المعاشات وحتى اليوم لم يتم إنشاء المقر الجديد..
وفوجئ الاتحاد بالقاء القبض على مالك الشركة التى باعت المقر للاتحاد لتشتعل صفحات الأطباء على السوشيال ميديا مطالبة بمحاسبة المسئولين عن التعاقد والتراخى فى إنشاء المقر..
كان أعضاء المجالس السابقة لاتحاد المهن الطبية قد أعلنوا عن اعتراضهم على شراء المبنى لوجود مقر كبير بجاردن سيتى.
صندوق المعاشات
حول هذه الأزمة أكدت مصادر أن اتحاد المهن الطبية اتخذ قرار شراء المقر الجديد تحت ضغوط حكومة الانقلاب بنقل كافة الخدمات والوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة موضحة أن العرض المقدم فى تلك الفترة كان سعر المتر بقيمة 16 ألف جنيه فى حالة التقسيط و7 آلاف جنيه للدفع الفورى
وقالت المصادر ان الاتحاد اتخذ قرار الشراء ودفع كامل المبلغ من صندوق المعاشات مع الحصول على شيكات من الشركة كضمان للمبلغ المدفوع مع تعويض قيمته 12% من قيمة المبلغ عن كل تأخير فى تسليم المبنى .
وأشارت إلى أنه وفق التعاقد يكون لاتحاد المهن الطبية مبلغ وقدره 60 مليون جنيه منها 38 مليونًا ثمن الشراء والباقى تعويض عن التأخير.
مالك الشركة
وأكد مسئول باتحاد المهن الطبية أن مالك الشركة حصل على إفراج بكفالة قدرها 100 الف جنيه، وهناك مفاوضات تجرى معه فى الوقت الحالى لإنهاء الأزمة لافتا إلى ان الاتحاد اتخذ عدة إجراءات قانونية منها منع مالك الشركة من السفر ورفض الشيكات التى قدمت للاتحاد.
وكشف المسئول الذى رفض ذكر اسمه أن المفاوضات الماضية التى تمت مع الشركة تمثلت فى تعويض الاتحاد بمقر آخر وأصول أخرى بمنطقة التجمع الخامس ورفض الاتحاد ذلك العرض واستشعر المسئولون بالاتحاد أن مالك الشركة يراوغ من أجل الحصول على الأرض لارتفاع قيمتها.
أعباء جديدة
وقال الدكتور إيهاب الطاهر عضو مجلس نقابة الأطباء السابق وأحد المعترضين على قرار شراء مقر الاتحاد بالعاصمة الإدارية: اعترضت أنا وعدد من الزملاء على شراء المقر لعدة أسباب منها وجود مقر بالفعل بقلب القاهرة بجاردن سيتى، مؤكدا أنه تم شراء العمارة الملاصقة للمقر الحالى حتى يتم التوسع وتم تشطيبها وتكلفت ملايين كثيرة، وأصبح المقر متسعًا ويكفى جميع الخدمات، وبالتالى لا توجد ضرورة لإنفاق ملايين أخرى كثيرة على مقر جديد.
وأوضح الطاهر فى تصريحات صحفية ان من أسباب الاعتراض ان المقر الجديد لن تتوقف تكاليفه على مبلغ الـ 38 مليون جنيه التى تم الشراء بها، مشيرا إلى أن المقر الجديد سيحتاج تجهيزات كثيرة ومفروشات ستتكلف ملايين أخرى، كما ان نقل المقر للعاصمة الإدارية سوف يمثل أعباء جديدة على الأعضاء فى المواصلات اللازمة للوصول إلى هناك.
وأكد أن مجلس الاتحاد قام بدفع كامل المبلغ مقدمًا للمقاول الذى لم يكن لديه حتى تصريح بالبناء فى ذلك الوقت، وبعد مرور عدة سنوات حصل المقاول على تصريح بناء، ولكن حتى الآن لم يتم البناء بالمخالفة لبنود التعاقد، حتى فوجئنا بالأخبار المنشورة أخيرًا والتى تشير إلى وجود شبهات على هذا المقاول الذى اشترى منه الاتحاد.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية






