
السيسي يستفز المصريين بتبرير رفع أسعار الطاقة والحرب الإيرانية فرصة النظام المصري لتجويع المصريين وإهدار كرامتهم.. الخميس 19 مارس 2026.. ضباط المسطحات والمباحث يجددون اعتداءاتهم على أهالي الوراق وسط اعتقالات وإصابات وغضب متصاعد
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*الإفراج عن 5 من معتقلي دعم فلسطين واستمرار احتجاز العشرات
أفرجت السلطات المصرية عن خمسة متهمين على ذمة إحدى القضايا المعروفة إعلاميا بـ“قضايا دعم فلسطين”، فيما لايزال العشرات من الذين ألقي القبض عليهم في وقائع تتعلق بدعم فلسطين خلال العدوان الإسرائيلي على غزة رهن الاحتجاز.
وجاء الإفراج عن المتهمين الخمسة وهم من عبد الرحمن رضا، ومهند عمر نبيل، وعبد الرحمن محمود عبد الله، وأحمد هيثم أحمد، ومحمد محمود عزت، ضمن قرار نيابة أمن الدولة العليا، بإخلاء سبيل 31 من المحبوسين احتياطيًا، بينهم الصحافي محمد أكسجين، و4 من أعضاء الحملة الانتخابية للمعارض السياسي أحمد الطنطاوي، وذلك في الانتخابات الرئاسية الماضية، والمتهمين في القضية رقم 2124 لسنة 2023، وهم “مؤمن طاهر فريد، وأحمد عاطف، محمد إبراهيم محمد، وسيد محمد خضير”.
إلى ذلك ناشدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، السلطات المصرية، وعلى رأسها النائب العام المستشار محمد شوقي، ورئيس محكمة استئناف القاهرة، بالتدخل الفوري للإفراج عن 131 شخصا لا يزالون قيد الحبس الاحتياطي على ذمة 13 قضية، جميعها تتعلق بأنشطة سلمية للتعبير عن دعم فلسطين.
وقالت المبادرة في بيان، إنه رغم انقضاء عامين ونصف العام على الحرب التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر، والتي عدتها لجنة تحقيق أممية مستقلة ومنظمات دولية “حرب إبادة”، لا تزال السلطات المصرية تحتجز 7 أطفال، وامرأتين مسنتين، إحداهما طبيبة (68 عامًا) تعاني من أمراض مزمنة، وشاب من ذوي الإعاقة يعاني من التقزم.
وأكدت أن نحو نصف هؤلاء المحبوسين تخطوا بالفعل الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي المقدر بعامين، أو على وشك إتمامه خلال أسابيع، مما يجعل استمرار احتجازهم “مخالفة صريحة للقانون”.
ورصد البيان من بين المحتجزين حالات إنسانية حرجة، منها حالة المحامي محمود ناصر داوود (34 عامًا)، المحبوس منذ نحو عامين ونصف رغم معاناته من أمراض القلب والسكري وسدة رئوية، والذي أبلغ أسرته باعتزامه الدخول في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه.
كما لفتت المبادرة إلى حالة المهندس سامي يحيى الجندي، المحبوس منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي تعجز والدته المصابة بالسرطان عن زيارته نظرًا لبعد مسافة مقر احتجازه بوادي النطرون عن محل إقامتها بالدقهلية، وسط مطالبات بنقله ليكون قريبًا من عائلته.
وحسب المبادرة، تعود وقائع القبض على أغلب هؤلاء المتهمين إلى مظاهرات أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أو رفع لافتات في الشوارع تطالب بفتح معبر رفح، أو حتى الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي والدعاء لفلسطين داخل المساجد.
ولفتت المبادرة إلى أنه ورغم أن هذه الأنشطة تتماشى مع الموقف الرسمي المصري المعلن كـ”مدافع عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين”، إلا أن نيابة أمن الدولة العليا وجهت للمحتجزين اتهامات تشمل “الانضمام لجماعة إرهابية والتجمهر” استنادًا لقانون يعود لعام 1964.
ولفتت المبادرة إلى أن النيابة أحالت 73 متهمًا للمحاكمة، بينهم 62 محبوسًا، على ذمة ثلاث قضايا، إلا أن محكمة استئناف القاهرة لم تحدد دوائر لنظرها حتى الآن، مما يعني استمرار الحبس إلى أجل غير معلوم.
وكررت المبادرة المصرية تأكيدها على أن الحبس الاحتياطي، وفقًا للمادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، هو “إجراء احترازي” وليس عقوبة، ولا يجوز تطبيقه على أشخاص لهم محل إقامة معلوم وأسر مستقرة ولا يُخشى هربهم، خاصة في ظل انتفاء مبررات الإخلال بالأمن العام في أنشطة تضامنية سلمية.
*بالأسماء: نيابة أمن الدولة العليا تُخلي سبيل 31 معتقلًا سياسيًا
أصدرت نيابة أمن الدولة العليا، قرارًا بإخلاء سبيل 31 معتقلًا سياسيًا كانوا رهن الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا ذات طابع سياسي.
أسماء المُخلى سبيلهم
وشمل القرار عددًا من المحبوسين على ذمة قضايا مختلفة، من بينهم المحامي بالنقض أسامة الششتاوي. وفيما يلي أسماء المخلى سبيلهم:
- حمادة السعيد سالم – قضية رقم 404 لسنة 2026
- أسامة الششتاوي عطية – قضية رقم 8448 لسنة 2025
- عبد الرحمن رضا – قضية رقم 952 لسنة 2024
- مهند عمر نبيل – قضية رقم 952 لسنة 2024
- عبد الرحمن محمود عبد الله عطية – قضية رقم 952 لسنة 2024
- أحمد هيثم أحمد – قضية رقم 952 لسنة 2024
- محمد محمود عزت – قضية رقم 952 لسنة 2024
- مصطفى سعيد محمد – قضية رقم 281 لسنة 2024
- محمود فرج سيد أحمد – قضية رقم 281 لسنة 2024
- أدهم نصر الدين – قضية رقم 281 لسنة 2024
- عبد الرحمن أحمد فاروق – قضية رقم 2468 لسنة 2023
- أيمن عبد الحليم – قضية رقم 508 لسنة 2023
- بلال عبد الكريم – قضية رقم 2526 لسنة 2023
- يوسف محمد – قضية رقم 2064 لسنة 2023
- عبد الرازق سعيد – قضية رقم 2064 لسنة 2023
- عطا عبد الحميد عبد السميع عطية – قضية رقم 716 لسنة 2023
- مصطفى عبد الله عطية – قضية رقم 3388 لسنة 2023
- فرج عيد سعيد – قضية رقم 123 لسنة 2023
- مؤمن طاهر فريد – قضية رقم 2124 لسنة 2023
- أحمد عاطف – قضية رقم 2124 لسنة 2023
- محمد إبراهيم محمد – قضية رقم 2124 لسنة 2023
- السيد محمد خضر – قضية رقم 2124 لسنة 2023
- خالد حماد – قضية رقم 2123 لسنة 2023
- مجدي معتز محمد – قضية رقم 41 لسنة 2022
- أسامة عبد التواب – قضية رقم 41 لسنة 2022
- روماني سمير فؤاد أرمانيوس – قضية رقم 404 لسنة 2026
*لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس
أعلن نقيب الصحفيين خالد البلشي، أمس الأربعاء، صدور قرار من النيابة العامة بسلطة الانقلاب بإخلاء سبيل المدون والصحفي محمد إبراهيم رضوان الشهير بمحمد أوكسجين بضمان محل إقامته، وجاء قرار الإخلاء بعد واحدة من أطول فترات الاحتجاز في قضايا الرأي في مصر خلال السنوات الأخيرة، إذ أمضى محمد أوكسجين أكثر من ست سنوات خلف القضبان منذ القبض عليه في سبتمبر 2019.
أُلقي القبض على محمد أوكسجين في أثناء تنفيذه تدابير احترازية، قبل أن يظهر لاحقاً أمام نيابة أمن الدولة العليا، متهَماً بـ”نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام إلى جماعة محظورة”، وهي اتهامات تكررت في أكثر من قضية أعيد إدراجه فيها لاحقاً في ما يُعرَف حقوقياً بـ”التدوير”، وقضى فترات متعاقبة بين الحبس الاحتياطي والمحاكمة، انتهت بحكم نهائي بالسجن أربع سنوات، وهي عقوبة اكتملت في 3 يناير/ كانون الثاني 2026، إلا أن الإفراج عن محمد أوكسجين لم يحصل، إذ أعيد حبسه احتياطياً على ذمة قضية أخرى مفتوحة منذ سنوات، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية اعتبرت ذلك احتجازاً ممتداً بالمخالفة للقانون، وأعلنت منظمات حقوقية في أثناء احتجازه إنه تعرّض لانتهاكات شملت الإخفاء القسري لفترة وجيزة، وتدويره على أكثر من قضية، إلى جانب ظروف احتجاز قاسية أثّرت بحالته الصحية والنفسية.
وتكرّرت المطالبات بالإفراج عن محمد أوكسجين على مدار سنوات حبسه، سواء عبر التماسات للعفو الرئاسي قدّمتها أسرته، أو تحرّكات نقابة الصحافيين التي تقدّمت في أكثر من مناسبة بطلبات رسمية للإفراج عن الصحافيين المحبوسين، من دون أن تكلل تلك الجهود بالنجاح في حينها.
ويأتي قرار إخلاء سبيل محمد أوكسجين ضمن قرار أوسع شمل 31 متهماً على ذمة قضايا تنظرها نيابة أمن الدولة العليا، في خطوة أكدت مصادر حقوقية أنها تعكس استمرار سياسة الإفراجات المحدودة مقابل استمرار حبس آخرين. وبحسب بيانات نقابة الصحفيين ومنظمات حقوقية، لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً في مصر، بعضهم تجاوز فترات حبس تتخطى العامين، ومن بينهم المدير السابق لمكتب وكالة الأناضول بالقاهرة توفيق غانم، والصحفيون مصطفى الخطيب، وأحمد سبيع، وبدر محمد بدر رئيس تحرير لواء الإسلام الأسبق .
وعلى الرغم من عدم إعلان قائمة رسمية كاملة بأسماء المفرَج عنهم ضمن القرار الأخير، فإن تقديرات حقوقية تشير إلى أن الإفراجات، التي تمت بمناسبة خروج مئات المسجونين جنائياً في عيد الفطر، غالباً ما تشمل مزيجاً من ناشطين سياسيين وصحافيين ومستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي في قضايا مرتبطة بحرية التعبير، ويرى أعضاء في مجلس نقابة الصحافيين أن الإفراج عن محمد أوكسجين يمثّل اختباراً جديداً لملف الحريات في مصر، في ظل استمرار الدعوات الحقوقية إلى إغلاق ملف الحبس الاحتياطي المطول، والإفراج عن بقية الصحافيين والإعلاميين المحتجزين على خلفية قضايا نشر وتعبير.
*نيابة أمن الدولة تستدعى محمد زهران “مرشح الغلابة” للتحقيق
أعلن الدكتور محمد زهران، الذي اشتهر باسم “مرشح الغلابة” في انتخابات مجلس النواب 2025 عن دائرة المطرية بالقاهرة، انسحابه من انتخابات نقابة المعلمين والنشاط العام، بعد استدعائه لنيابة أمن الدولة للتحقيق معه يوم 25 مارس.
واكتسب زهران شعبية واسعة عقب خوضه انتخابات البرلمان الأخيرة، وذلك بعد ظهوره في مقاطع فيديو تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي أثناء توزيع برنامجه الانتخابي، وعلى الرغم من تواضع إمكاناته الدعائية مقارنة بالمرشحين المنافسين إلا أنه استطاع الوصول إلى جولة الإعادة على مقعد الدائرة.
وتعرض زهران وهو مؤسس ما يعرف بـ “الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين”، وأحد الخبراء المشاركين في جلسات لجنة التعليم بالحوار الوطني، للاعتقال في السابق على خلفية انتقاداته اللاذعة لسياسة التعليم في مصر، وبسبب الدعوة إلى مؤتمر خاص بالمعلمين دون أخذ التصاريح الأمنية المنظمة.
وكان زهران يعتزم خوض انتخابات نقابة المعلمين، إلا أنه فاجأ متابعيه بإعلانه انسحابه من انتخابات النقابة ومن قضايا حسابات النقابة ومن قضية حسابات صندوق زمالة المعلمين وانسحابه من دعوى النقض على انتخابات مجلس النواب وعدم المشاركة في أي عمل عام .
مافيش فايدة
وتحت عنوان: “الرجاء من الزملاء المعلمين وقف التفويضات مافيش فايدة!!!”، قال زهران في منشور عبر صفحته على موقع “فيسبوك إنه تم إعلانه الأربعاء باستدعائه لنيابة أمن الدولة للتحقيق معه يوم 25 مارس بعد عيد الفطر مباشرة.
وأشار إلى أنه في حال صدور قرار من النيابة بالإفراج عنه بكفالة فلن يتمكن من دفعها حتى لو كانت ألف جنيه ففط.
وكتب زهران معبرًا عن يأسه من مناخ التضييق في البلاد، قائلاً: “كل ما الناس تتمَّسك بالأمل يتم إحباطهم بصورة أو أخرى، مش كفاية ماحدث معي في انتخابات مجلس النواب بعد ما وصلت للإعادة حدث ماحدث على مرأى ومسمع من الجميع، والأمر لايحتاج مني أي توضيح فحضراتكم تابعتم الأحداث، مساعدة حضراتكم لي يكون في تجهيز الكفالة، ولا حول ولا قوة إلا بالله“.
وقال: “بعد التحقيق بإذن الله هعمل أجازة بدون مرتب أي دولة وأي شغل ماليش أكل عيش في البلد دي” .
*ضباط المسطحات والمباحث يجددون اعتداءاتهم على أهالي الوراق… اعتقالات وإصابات وغضب متصاعد
كشفُ الاشتباكات التي شهدتها جزيرة الوراق خلال الأيام الأخيرة حجم الانفجار المتراكم بين الأهالي وقوات الأمن، بعدما تحولت المواجهات من توتر متقطع إلى صدام مباشر في الشوارع والمعديات، وسط اتهامات صريحة من السكان باستخدام العنف المفرط ومنعهم من أبسط حقوقهم في البناء والعلاج والحركة، بينما تُظهر مقاطع الفيديو المتداولة اشتباكات حقيقية لا يمكن إنكارها بين الطرفين، في مشهد يعكس أن الأزمة لم تعد إدارية ولا قابلة للاحتواء بسهولة بل دخلت مرحلة كسر إرادة واضحة.
في أحد المقاطع المتداولة، ظهر صدام مباشر بين أهالي جزيرة الوراق وقوات الشرطة، حيث يتجمع السكان في مواجهة القوات وسط حالة من الكر والفر، وهو ما يعكس تصعيدًا ميدانيًا يتجاوز مجرد تنفيذ قرارات إزالة أو تنظيم البناء، ويؤكد أن الاشتباك أصبح واقعًا يوميًا في الجزيرة التي تعيش تحت ضغط أمني متواصل منذ سنوات.
وفي منشور آخر متداول، اتهم مواطنون ضباطًا من الشرطة، بينهم من قيل إن اسمه إكرامي وعميد قيل إنه محمد المعاريف، بالاعتداء المباشر على الأهالي، وإطلاق النار خلال المواجهات، مع الإشارة إلى إصابة أحد السكان ودخوله في غيبوبة، وهي اتهامات خطيرة تعكس مستوى الاحتقان داخل الجزيرة، حتى وإن لم يتسنَّ التحقق المستقل من كل تفاصيلها حتى الآن، لكنها تظل جزءًا من سياق متكرر من الشكاوى حول العنف الأمني.
وفي منشور ثالث، توسعت الاتهامات لتشمل ما وصفه ناشطون بحصار كامل على الجزيرة، يتضمن منع دخول الأسمنت ومواد البناء، واستخدام الغاز والخرطوش ضد الأهالي، ومنع بعض الحالات من الوصول إلى المستشفيات، إلى جانب اعتقالات بتهم ملفقة، وربط ذلك بمخطط لإخلاء الجزيرة لصالح مشروعات استثمارية، وهي رواية سياسية تعبر عن غضب واسع بين السكان، حتى مع غياب حسم قانوني نهائي لكل هذه الادعاءات.
حصار يومي يتجاوز القانون إلى السيطرة الكاملة
ما يرويه الأهالي في هذه المقاطع لا يأتي من فراغ، بل يتقاطع مع وقائع موثقة خلال 2024 و2025 و2026 حول تشديد أمني مستمر على الجزيرة، خصوصًا في ما يتعلق بمنع دخول مواد البناء ومصادرتها عبر المعديات، وهو ما جعل الحياة اليومية نفسها معركة، حيث لا يستطيع السكان ترميم منازلهم أو استكمال بناء دون مواجهة مباشرة مع الأجهزة الأمنية، في وضع أقرب إلى الحصار غير المعلن.
تقارير حقوقية أشارت بالفعل إلى استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي في تفريق احتجاجات سابقة داخل الجزيرة، كما تم توثيق حالات اعتقال مرتبطة بنقل مواد البناء، وهو ما يعزز رواية الأهالي بأن ما يحدث ليس إجراءات تنظيمية فقط، بل سياسة ضغط مستمرة لدفع السكان إلى مغادرة الأرض، خصوصًا مع استمرار مشروع “الوراق الجديدة” الذي تمضي فيه الدولة دون توقف.
خالد علي، المحامي الحقوقي، أكد في تصريحات سابقة أن عددًا من سكان الجزيرة يمتلكون عقود ملكية رسمية، مشيرًا إلى أن القضية لا تتعلق بتعديات عشوائية كما يتم تصويرها، بل بنزاع على أرض يملكها مواطنون بالفعل، وهو ما يضع المواجهة في إطار قانوني مختلف تمامًا، حيث يصبح أي إخلاء بالقوة محل جدل قانوني وليس مجرد تنفيذ قرار إداري.
مشروع الدولة يتقدم والأهالي يدفعون الثمن
في المقابل، تمضي الحكومة في مشروع تطوير جزيرة الوراق باعتبارها منطقة غير مخططة تحتاج إلى إعادة تنظيم، حيث أعلنت سابقًا عن تنفيذ عشرات الأبراج السكنية ومشروعات خدمية ضمن مخطط “الوراق الجديدة”، مع تأكيد حصول الدولة على أكثر من 79% من مساحة الجزيرة، وهو ما يعكس أن المشروع يسير بوتيرة ثابتة رغم الاحتجاجات المستمرة.
المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني قال إن الهدف هو تحسين مستوى المعيشة وتوفير خدمات أفضل، بينما أكد مسؤولون آخرون تسريع وتيرة التنفيذ، لكن هذه الرواية الرسمية تصطدم مباشرة برواية الأهالي الذين يرون أنفسهم أمام عملية إزاحة قسرية تدريجية، تبدأ بالحصار وتنتهي بالإخلاء، في ظل غياب تفاوض متكافئ أو ضمانات واضحة تحمي حقوقهم.
هنا تظهر المفارقة الأساسية، الدولة تتحدث عن تطوير شامل، بينما يتحدث السكان عن اقتلاع من الجذور، وبين الروايتين لا توجد مساحة حقيقية للثقة، لأن ما يحدث على الأرض من اشتباكات واعتقالات ومنع مواد بناء يقوض أي حديث عن تطوير طوعي أو عادل، ويجعل المشروع في نظر كثيرين أقرب إلى فرض واقع بالقوة.
أزمة ممتدة تنفجر كل مرة بشكل أعنف
الأزمة في الوراق ليست وليدة الأيام الأخيرة، بل تعود جذورها إلى 2017 حين شهدت الجزيرة أولى المواجهات الكبرى التي أسفرت عن سقوط قتيل وإصابة العشرات، ومنذ ذلك الوقت تتكرر جولات التصعيد، بين قرارات إزالة، واحتجاجات، واعتقالات، ومحاكمات، دون الوصول إلى حل جذري يحسم النزاع.
الخبير العمراني الدكتور عبد الخالق إبراهيم يرى أن مشروعات إعادة التخطيط في المناطق المأهولة تتطلب توافقًا مجتمعيًا حقيقيًا، محذرًا من أن غياب هذا التوافق يؤدي دائمًا إلى صدامات، لأن السكان لا يتعاملون مع الأرض كمجرد أصل اقتصادي، بل كمساحة حياة وهوية واستقرار، وهو ما ينطبق بوضوح على حالة الوراق.
في الوقت نفسه، يشير الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني إلى أن نمط التطوير القائم على الإزاحة دون ضمانات عادلة يعمق الشعور بالظلم الاجتماعي، خصوصًا حين تتداخل المصالح الاستثمارية مع القرارات السيادية، ما يجعل المواطن يشعر أنه الطرف الأضعف في معادلة غير متكافئة.
أما المحامية مها أبو بكر، فترى أن أي نزاع بهذا الحجم يجب أن يُحسم عبر القضاء وضمانات قانونية واضحة، وليس عبر أدوات أمنية، لأن استخدام القوة في قضايا الملكية يفتح الباب لمزيد من التعقيد بدل الحل، ويؤدي إلى فقدان الثقة بين الدولة والمجتمع.
الخلاصة أن ما يجري في جزيرة الوراق لم يعد مجرد ملف تطوير، بل تحول إلى صراع مفتوح بين سكان يتمسكون بأرضهم وسلطة مصممة على إعادة تشكيلها، ومع كل جولة جديدة من الاشتباكات يتأكد أن الحل الأمني لا يحسم القضية، بل يدفعها إلى انفجار أكبر، وأن الفيديوهات التي خرجت من الجزيرة ليست نهاية المشهد، بل بداية مرحلة أكثر حدة في معركة لم تُحسم بعد.
*عمال «سمنود للوبريات» بالغربية يدخلون في إضراب احتجاجًا على تأخر الأجور
تشهد شركة سمنود للنسيج والوبريات بمحافظة الغربية تصعيدًا لافتًا في وتيرة الاحتجاجات العمالية، بعدما اتسعت رقعة الإضراب عن العمل لتشمل أقسامًا جديدة داخل المصنع، على خلفية تأخر صرف رواتب شهر فبراير، في أزمة تتفاقم مع اقتراب عيد الفطر وازدياد الضغوط المعيشية على العمال وأسرهم.
وبدأت الأزمة بإعلان عمال قسم النسيج الدخول في إضراب عن العمل، قبل أن ينضم إليهم، في اليوم التالي، عمال وعاملات قسمي الفحص والملابس، في خطوة تعكس حجم الغضب المتصاعد داخل أروقة الشركة.
ويعمل قسم النسيج بنظام ثلاث ورديات، حيث جاءت شرارة الإضراب مع انطلاق الوردية الثانية، عقب رد الإدارة على استفسارات العمال بشأن الرواتب بعبارة مقتضبة مفادها عدم توفر السيولة المالية.
رواتب مجزأة وغموض إداري
وبحسب روايات عدد من العاملات المشاركات في الإضراب، لم تصرف إدارة الشركة سوى مبلغ 2800 جنيه لكل عامل كجزء من راتب فبراير، دون إعلان جدول زمني واضح لصرف باقي المستحقات، وهو ما أثار حالة من القلق وعدم اليقين بين العمال.
وتشير الشهادات إلى أن أزمة الرواتب ليست وليدة اللحظة، إذ اعتادت الإدارة منذ تطبيق الحد الأدنى للأجور في أغسطس الماضي على صرف المرتبات على دفعات متقطعة، تتراوح بين دفعتين إلى ثلاث دفعات، ما أدى إلى اضطراب الأوضاع المالية للعمال.
كما تفاقمت الأزمة نتيجة مشكلات تتعلق بآلية صرف الرواتب عبر البنوك، حيث واجه عدد من العمال صعوبات في الحصول على مستحقاتهم بعد تحويلها إلى حساباتهم لدى البنك الأهلي، رغم إيقاف تلك الحسابات بناءً على تعليمات سابقة من الإدارة، التي طالبتهم لاحقًا بفتح حسابات جديدة في بنك الإسكندرية لتحويل الرواتب إليها.
أزمة التأمين الصحي.. بُعد إنساني متفاقم
ولا تقتصر مطالب العمال على صرف الرواتب المتأخرة، بل تمتد لتشمل أزمة أكثر تعقيدًا تتعلق بالتأمين الصحي. إذ يؤكد العمال أن الهيئة العامة للتأمين الصحي أوقفت منذ يناير الماضي تقديم خدماتها لهم، سواء في صرف الأدوية أو إجراء العمليات الجراحية، نتيجة تراكم مديونيات ضخمة على الشركة.
وبحسب العاملات، فإن إدارة الشركة امتنعت عن سداد حصتها في التأمينات الصحية لأكثر من 20 عامًا، رغم الاستقطاع الشهري المنتظم لنصيب العمال من أجورهم، ما أدى إلى حرمانهم فعليًا من حقهم في العلاج، وخلق أزمة إنسانية متفاقمة داخل مجتمع العمال.
انتشار أمني ومخاوف من التصعيد
في موازاة ذلك، شهد محيط الشركة انتشارًا أمنيًا ملحوظًا، حيث تمركزت قوات الشرطة مدعومة بعناصر من الأمن المركزي أمام المبنى منذ ساعات الصباح، في خطوة تعكس حساسية الموقف واحتمالات التصعيد.
ويخشى العمال من تكرار سيناريوهات سابقة شهدت تدخلًا أمنيًا واعتقالات، خاصة في ظل تاريخ من الاحتجاجات داخل الشركة.
تاريخ من الاحتجاجات المتكررة
وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من التحركات العمالية داخل «وبريات سمنود» خلال السنوات الماضية. ففي مارس من العام الماضي، نظم العمال إضرابًا احتجاجًا على عدم صرف العلاوة السنوية، بينما شهدت الشركة قبل نحو عامين إضرابًا واسعًا استمر شهرًا كاملًا للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وانتهى بتدخل أمني واعتقال عدد من العمال.
*السيسي يستفز المصريين بتبرير رفع أسعار الطاقة وينتقد الديون
أثار عبد الفتاح السيسي، مساء السبت، جدلا واسعا خلال حديثه عن أزمات مصر الاقتصادية الحالية، واضطرار حكومته الأسبوع الماضي لرفع أسعار الوقود بين (14 و30 بالمئة) في ظل الحرب (الأمريكية-الإسرائيلية) على إيران، حيث أطلق عدة تصريحات رأى فيها محللون تضاربا تاما مع سياساته.
فقد اعترف السيسي بغضب المصريين من قراره رفع أسعار الوقود، قائلا إن “هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية”، لكنه في الوقت ذاته أكد عدم قدرته على إعطاء الناس ما تريد، وطالبهم على غرار دعواته طيلة السنوات الماضية بالصبر والتحمل.
وبرغم انتقادات المعارضة له بعدم سماع نداءاتها وغلق المجال العام وقصر الحياة السياسية على المولاة وتهميش الأحزاب، اتهم السيسي، خبراء مصر بعدم تقديم الحلول لإدارته، ليتراجع عن حديثه ذلك ويقول بلغة غاضبة تحمل بعض التهديد إن على من يقدم لنا رأيه أن يكون على معرفة بما لدينا من معلومات حول الأزمات.
وفي حين اتهم من يتحدث عن الأزمة بأنه يعطي معلومة منقوصة ويعطي طاقة سلبية، قال: “لو في حد عنده أفكار أهلا وسهلا وطالما يعرف التفاصيل ممكن طرحه يكون قابلا للتنفيذ لكن لو ليس لديه التفاصيل سيقول طرح منقوص“.
وزعم أن رفع أسعار الوقود الذي يعد المرة الثالثة خلال 12 شهرا، “جرت دراسته”، ووجدت حكومته أنه “الخيار الأقل تكلفة على المواطنين”، محملا ما قال إنه “الظروف الصعبة مثل جائحة كورونا وحربي روسيا وغزة معاناة المصريين خلال 5 سنوات”، متجاهلا ما يشير إليه الخبراء من أخطاء حكوماته السياسية والاقتصادية ومنها الاستدانة الخارجية والداخلية بما يفوق 380 مليار دولار.
و قال إننا لا يمكن لنا تلبية كل طموحات الناس لأسباب خارجة عن إرادتنا، متهما حكومات مصر منذ 60 عاما بالفشل في حل أزمات البلاد، ومبرئا حكومته من التسبب في تلك الأزمات بقوله: “لم نكن سببا فيما حدث“.
وكشف السيسي عن غضبه مما يكتبه المصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأشار إلى مقال لصحفي لم يذكر اسمه كان قد انتقد عدم مصارحة الحكومة للشعب وعدم وفائها بوعودها؛ أكد أن حكومته لم تشرح للناس حجم التحدي الذي تأخذ الدولة به القرار، إلا أنه عاد ليغلق الطريق مجددا على مطالبات المصريين بالشفافية ونشر الحقائق والأرقام قائلا: “مش كل حاجة نقدر نقولها لكم لأسباب مختلفة منها أسباب أمنية“.
وزعم أن حكومته لا تكسب من رفع سعر البنزين والسولار والبوتاجاز إلا أن الأرقام تقول عكس ذلك؛ حيث تتوقع حكومته تقليص دعم الوقود بنحو 32 مليار جنيه بالعام المالي الحالي، عقب زيادات الأسعار الأخيرة، ما يوفر نحو 8 مليارات جنيه شهريا للخزينة العامة.
واعترف بأن برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي بعد عام 2020 لم يحقق المأمول منه، ما يثير التساؤلات حول أسباب استمرار حكومته في الاقتراض من الصندوق والذي تعدى منذ العام 2016 نحو 28 مليار دولار
القروض لا تحل المشكلة
واعترف السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، بدار القوات الجوية شرق العاصمة المصرية القديمة (القاهرة)، أن “الاقتراض حل غير مناسب”، وذلك برغم أنه الأكثر اقتراضا في تاريخ مصر، ونظامه مدينة بأكثر من 163.7 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من 2025.
وقال السيسي: “ليس من المنطقي ولا من العدل أن نستمر في الاقتراض بالعملة الصعبة لتغطية الاحتياجات البترولية”، ليؤكد في اعتراف غير مسبوق، أن “هذا النهج يقود إلى دائرة مفرغة من تراكم الديون“
لا أمتلك أكثر من راتبي
وبدون أي مقدمات مسبقة أو حديث مثار عن حجم ممتلكاته وأسرته، راح يقول: “لا أمتلك أكثر من راتبي أنا وزملائي في الحكومة”، وذلك برغم عدم وجود دليل مادي على تقديمه إقرار الذمة المالية منذ توليه السلطة أو نشره بالجريدة الرسمية، وفق نص (المادة 145) من الدستور
*تفاصيل صادمة حول آليات توزيع منحة ال 400 جنيه وتصاعد أزمات الفساد الإداري بالمخازن التموينية
تتكشف الحقائق يوما بعد يوم حول طبيعة توزيع منحة ال 400 جنيه التي خصصت لها ميزانية تصل إلى 8 مليارات جنيه لخدمة 10 ملايين بطاقة تموينية، حيث رصدت التقارير الميدانية وصول سلع منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر إلى المستفيدين، مما يعكس خللا جسيما في منظومة الرقابة على الأغذية، ويؤكد وجود فجوة تنفيذية واسعة بين القرارات الرسمية الصادرة والواقع التطبيقي المرير الذي يواجهه المواطن البسيط بقطاعات التموين المختلفة،
تبدأ الأزمة من داخل أروقة مخازن شركات الجملة حيث تفرض إتاوات غير قانونية على التجار وبقالي التموين تحت مسميات “إكراميات”، ويضطر التاجر لدفع مبالغ مالية للفنيين والمسئولين عن الجرد وعمال التحميل تتراوح ما بين 50 جنيها للفاتورة وجنيه عن كل كرتونة، وصولا إلى 300 جنيه لعمال الشحن، مما يدفع هؤلاء التجار لتحميل تلك التكاليف الإضافية على كاهل المواطن عبر رفع أسعار السلع التموينية أو تقليل الأوزان الرسمية،
تشير سجلات الواقع إلى حوادث مؤسفة تتعلق بالسلامة الصحية للمواطنين في مناطق مثل شبرا الخيمة، حيث ظهرت سلع كالحلاوة الطحينية الفاسدة ضمن حصص منحة ال 400 جنيه الاستثنائية، وتتكرر هذه المشاهد في محافظات البحيرة والمنوفية والدقهلية مع سلع مجهولة المصدر مثل الأجبان والمكرونة ومساحيق الغسيل الرديئة، التي تفتقر لأدنى معايير الجودة الصناعية وتوزع بأوزان ناقصة تصل إلى 300 جرام للكيس الواحد في مخالفة صريحة للقوانين،
مافيا المخازن وفرض السلع الرديئة بالإجبار
تستمر معاناة التجار في محافظات الصعيد والدلتا نتيجة سياسات التوزيع القهرية التي تتبعها مخازن الجملة التابعة للمنظومة، حيث يتم إجبار تجار أسيوط على شراء كيلو الأرز بزيادة 6 جنيهات عن سعره الرسمي ليصل إلى 30 جنيها، مع فرض سلع راكدة لا يحتاجها الجمهور كالحلاوة الطحينية والجيلي ورقائق البطاطس، وتستخدم هذه المخازن أساليب الضغط الإداري لتمريير بضائعها الرديئة مقابل الحصول على السلع الأساسية كالزيت والسكر،
تتفاقم الأزمة في محافظة كفر الشيخ بسبب تعقيدات القواعد المنظمة لعمليات صرف السلع، حيث تبرز مشكلة نسبة ال 30% المحددة كحد أقصى للصرف من قيمة التأمين، وهو ما يجعل توفير السلع الأساسية مثل الشاي والزيت الفاخر أمرا شبه مستحيل، ويضطر التجار لإنفاق مبالغ تصل إلى 200 جنيه كرسوم مواصلات للوصول للمخازن من أجل حصص ضئيلة لا تتعدى 8 بطاقات، وفي كثير من الأحيان يعودون دون بضاعة بسبب أعطال الأنظمة الإلكترونية،
تسرب أموال الدعم في قنوات الفساد الإداري
يحلل المتخصصون الاقتصاديون مثل علي الإدريسي المشهد باعتباره نتاجا طبيعيا لعدم تغطية التكاليف الحقيقية لوصول الدعم من نقل وتخزين، مؤكدا أن منحة ال 400 جنيه تتعرض لعمليات استنزاف واسعة داخل قنوات الفساد الإداري وسوء التوزيع، وتتحول المليارات المرصودة من ميزانية الدولة إلى أرباح غير مشروعة للمنتفعين في حلقات الوصل، بينما يحصل المواطن في النهاية على سلع بقيمة فعلية أقل من المعلن عنها نتيجة الممارسات الاحتكارية،
تظهر البيانات الميدانية في مناطق فيصل بالجيزة وغيرها لجوء بعض المنافذ إلى صرف مبالغ نقدية منقوصة للمواطنين، حيث يتم منح المستفيد 320 جنيها فقط مقابل التنازل عن منحة ال 400 جنيه كاملة على النظام الإلكتروني، وتتم هذه التجاوزات في ظل غياب الرقابة الصارمة على بقالي التموين ومشروعات جمعيتي، الذين يفرضون أسعارا مرتفعة تصل ل 60 جنيها لزجاجة الزيت و35 جنيها لكيلو السكر، بالإضافة لتحصيل رسوم غير قانونية
*الحرب الإيرانية فرصة الحكومة لتجويع المصريين وإهدار كرامتهم عبر رفع الأسعار
المصريون كتب عليهم فى زمن الانقلاب أن يتحملوا ليس مشكلاتهم فقط بل مشكلات العالم كله بداية من حرب روسيا واوكرانيا إلى وباء كورونا وحتى حرب الإبادة الصهيونية فى قطاع غزة وآخيرا الحرب الإيرانية مع الصهاينة والأمريكان.
ورغم أن هذه الحروب لها تأثير على دول العالم كله إلا أن عصابة العسكر تستغلها لتجويع المصريين واهانتهم وإهدار كرامتهم عبر رفع الأسعار واتخاذ اجراءات تنتهك حقوقهم وحرياتهم بالمخالفة للقانون والدستور .
قفزات أكبر
فى هذا السياق حذّرت الدكتورة رانيا الجندي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، من التداعيات الاقتصادية الواسعة للتصعيد العسكري المتسارع بين إيران وعدد من دول الخليج، مؤكدة أن آثاره لا تقتصر على حدود المنطقة، بل تمتد سريعًا إلى الاقتصاد العالمي، وتلقي بظلالها على الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري.
وأوضحت رانيا الجندي فى تصريحات صحفية أن خطورة هذا التصعيد تكمن في وقوعه داخل أكثر مناطق العالم حساسية لإمدادات الطاقة، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة سببًا مباشرًا في ارتفاع أسعار النفط على المستوى العالمي.
وأضافت أن الزيادات الحالية في أسعار النفط قد لا تكون سوى بداية، محذرة من قفزات أكبر في حال اتساع نطاق المواجهة، وهو ما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة، ويضع البنوك المركزية أمام ضغوط لتأجيل خفض أسعار الفائدة.
وأشارت رانيا الجندي إلى أن أسواق المال العالمية تشهد تحولات واضحة في توجهات المستثمرين، حيث تتزايد التدفقات نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب وسندات الخزانة، مقابل ضغوط على أسواق الأسهم، خاصة في الاقتصادات الناشئة.
قطاع الطاقة
وأكدت أن قطاع الطاقة يعد من أبرز المستفيدين من هذه التطورات، سواء على المستوى العالمي أو المحلي، في حين يُعد قطاع الطيران من أكثر القطاعات تضررًا، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود واضطراب حركة السفر.
وقالت رانيا الجندي أن مصر تتأثر بها عبر عدة قنوات حساسة، موضحة أن البورصة المصرية قد تواجه ضغوط بيع مع خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، وهو ما ينعكس في ارتفاع عوائد أذون وسندات الخزانة وزيادة تكلفة الاقتراض الحكومي.
ولفتت الى أن الجنيه المصري يواجه اختبارًا صعبًا في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة وتزايد الإقبال العالمي على الدولار، محذرة من أن أي خروج إضافي لرؤوس الأموال قد يفرض ضغوطًا على سعر الصرف، بما يستدعي إدارة حذرة لتجنب موجات تضخمية مفاجئة.
وأوضحت رانيا الجندي أن ملف الطاقة يعود بقوة إلى الواجهة، خاصة في حال حدوث أي اضطراب في إمدادات الغاز، وهو ما قد يضغط على قطاعي الكهرباء والصناعة، ويدفع حكومة الانقلاب إلى استيراد شحنات طاقة بأسعار أعلى أو زيادة الاعتماد على بدائل أكثر تكلفة، بما يشكل عبئًا إضافيًا على الموازنة العامة.
وفيما يخص قناة السويس، أكدت أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى إعادة تقييم مسارات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين البحري، ما قد يؤثر على حركة التجارة والإيرادات.
3 دوائر
ولخصت رانيا الجندي التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في ثلاث دوائر رئيسية، تتمثل في ضغط خارجي ناتج عن ارتفاع فاتورة الطاقة واحتمالات تأثر إيرادات قناة السويس، وضغط مالي مرتبط بخروج رؤوس الأموال وارتفاع تكلفة التمويل، وضغط نقدي يتمثل في ضغوط على الجنيه وارتفاع محتمل في معدلات التضخم.
موجات تضخمية
وقالت الدكتورة هدى الملاح مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن الحروب الإقليمية عادةً تؤدي إلى اضطرابات في أسواق النفط والغاز، خاصة إذا ارتبطت بدول تقع على خطوط الإمداد الرئيسية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وزيادة تكلفة الاستيراد بالنسبة لمصر، وهذا بدوره يضغط على الموازنة العامة، ويرفع تكاليف الإنتاج والنقل، وينعكس في شكل موجات تضخمية تؤثر على المواطنين والقطاعات الصناعية على حد سواء، بالإضافة إلى تأثر الاستثمارات الأجنبية نتيجة تصاعد درجة المخاطر، إذ تميل رؤوس الأموال إلى التوجه نحو الأسواق الأكثر استقرارًا خلال فترات الأزمات.
واضافت هدى الملاح فى تصريحات صحفية إن أي اضطراب في حركة التجارة العالمية قد يؤثر سلبًا على إيرادات قناة السويس أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي، وذلك من خلال ارتفاع تكاليف التأمين البحري أو اللجوء إلى مسارات بديلة أطول، ما يقلل أعداد السفن العابرة وينعكس مباشرة على هذه الإيرادات.
وأشارت إلى أن تصاعد التوترات إلى حد التأثير على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا، قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة، رغم توافر بدائل مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح أو استخدام خطوط الأنابيب، لكن هذه الخيارات تتسم بتكاليف لوجستية أعلى في مدة الشحن واستهلاك الوقود وتكاليف التأمين، ما ينعكس في النهاية على أسعار الطاقة في مصر ويزيد من الضغوط الاقتصادية .
قناة السويس
وتابعت هدى الملاح أن الصراع إذا امتد ليشمل تهديدات مباشرة لطرق الملاحة الإقليمية، فقد تتراجع حركة التجارة عبر البحر الأحمر أو قناة السويس مؤقتًا،.
وطالبت حكومة الانقلاب بمواجهة هذه التحديات، عبر تفعيل آليات إدارة الأزمات من خلال تشكيل لجان متخصصة تضم الجهات الاقتصادية والمالية المعنية، بهدف متابعة التطورات يوميًا وضبط الأسواق وضمان توافر السلع الاستراتيجية، واتخاذ إجراءات تنفيذية واضحة مثل دعم الاحتياطيات الاستراتيجية وتنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي.
واعتبرت هدى الملاح أن الحرب بين إيران والتحالف الصهيوأمريكى تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، حيث تبدو التحديات واضحة في ارتفاع الأسعار وضغوط التجارة والملاحة، إلا أن الإدارة الرشيدة للأزمة قد تحول بعضها إلى فرص تدعم الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.
*بدءًا من 28 مارس ولمدة شهر.. غلق المحلات والمطاعم والكافيهات والمولات من التاسعة مساء
أعلن رئيس الوزراء في حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي عن اتخاذ سلسلة من القرارات الطارئة، في إطار تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.
وأصدر مدبولي قرارًا يقضي بغلق المحلات والمطاعم والكافيهات والمولات من التاسعة مساءً طوال الأسبوع ماعدا الخميس والجمعة، على أن يطبق بدءًا من 28 مارس ولمدة شهر.
وصرح بأن الحكومة تدرس السماح للموظفين بالعمل عن بعد بنظام الأونلاين يومًا أو يومين في الأسبوع.
وشملت سلسلة القرارات الطارئة، إيقاف إنارة إعلانات الطرق، وتخفيض إنارة الطرق.
وأعلن مدبولي في الوقت ذاته أنه، لا نية لرفع سعر رغيف الخبز المدعم.
رفع أسعار الوقود
يأتي ذلك بعد أعلنت وزارة البترول في 10 مارس الجاري رفع أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، في ظل استمرار معاناة المنطقة من ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية وتوقف الإنتاج في الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقالت الوزارة في بيان “يأتي ذلك في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية“.
والزيادات، التي تتراوح بين 14 و17 بالمائة على مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، هي الأولى من نوعها هذا العام، وتأتي بعد زيادة مماثلة في أكتوبر الماضي، تراوحت بين 10.5 و12.9 بالمائة.
ويأتي القرار بعد من إعلان رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي في الثالث من مارس أن الدولة قد تلجأ إلى “إجراءات استثنائية” إذا ارتفعت أسعار الوقود العالمية ارتفاعًا ملحوظًا بسبب الحرب.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
