أخبار عاجلة

أموال الإمارات والمخابرات المصرية: التحالف الجديد البديل لحماس.. الجمعة 15 مايو 2026.. الحكم على نجل وزيرة الهجرة نبيلة مكرم عبيد بالسجن مدى الحياة في أمريكا وتعتيم إعلامي في مصر

أموال الإمارات والمخابرات المصرية: التحالف الجديد البديل لحماس.. الجمعة 15 مايو 2026.. الحكم على نجل وزيرة الهجرة نبيلة مكرم عبيد بالسجن مدى الحياة في أمريكا وتعتيم إعلامي في مصر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المعتقلون السياسيون في مصر: ناشط يطلب معاينة زنزانته وخطاب للنائب العام لكشف مصير مخرج

عاد ملف المعتقلين إلى الواجهة في مصر، مع انعقاد جلسات محاكمة عدد من النشطاء السياسيين، وتنظيم لجنة سجناء الرأي مؤتمراً ومعرض صور للمطالبة بالإفراج عنهم.

محاكمة دومة

وحددت محكمة جنح القاهرة الجديدة، 3 يونيو/ حزيران المقبل، موعداً للنطق بالحكم على الناشط السياسي والشاعر أحمد دومة في القضية التي يواجه فيها اتهامات بـ”إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة”.

وكرر دومة طلبه للمحكمة بإجراء معاينة لمحبسه، لبيان استمرار إضاءة كشافات السجن على مدار اليوم، ما يؤدي لإرهاق المساجين نفسياً، وكذلك التأكد ممن له الحق في الوصول إلى أزرار التحكم في إضاءة السجن.

وأكد للمحكمة على ضرورة أن تنتقل النيابة إلى مقر احتجازه لتفتيشه وفقاً لما يخوله لها القانون من صلاحيات للتأكد من صحة ما نشره.

وطلب دفاع دومة سماع شهادة كل من عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، وأحمد أبو بركة، والمحامي عصام سلطان المحتجزين حالياً في مركز الإصلاح والتأهيل في سجن بدر، للتأكد من صحة ادعاءات دومة.

 وطلب أيضاً سماع شهود النفي الحاضرين وهم عضوا مجلس النواب السابقان، المحامي زياد العليمي، الذي سبق واحتجز في بدر 1، والصحافي أحمد الطنطاوي الذي سبق واحتُجز في سجن العاشر من رمضان، للتأكد من صحة بلاغات دومة.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا حبست دومة احتياطياً، في 6 أبريل/ نيسان الماضي، حين حققت معه على خلفية مقال رأي كتبه بعنوان “من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن”، تناول فكرة تأثير السجن ظلماً على استقرار الدولة، بجانب سؤاله عن تعليق له على “فيسبوك” بخصوص ظروف الاحتجاز في السجون، وما تشهده من إضاءة مستمرة مُرهقة للمساجين نفسياً، قبل أن تحيله للمحاكمة في 27 أبريل/ نيسان الماضي.

وقضى دومة نحو عشر سنوات في السجن قبل حصوله على عفو رئاسي عن باقي العقوبة الصادرة ضده. ومنذ إطلاق سراحه، تعرض لقائمة من التضييقات، والملاحقات القانونية التي منعته من التعافي من العقد الذي قضاه في السجن، أو عيش حياته بشكل طبيعي، فإلى جانب منعه من السفر وحرمانه من استخراج أوراقه الرسمية، استدعته نيابة أمن الدولة للتحقيق معه ست مرات على خلفية نشره على حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي أو كتابة مقالات رأي، حكى في بعض منها عن تجربة الاحتجاز، ودافع من خلالها عن حقوق المحتجزين المكفولة بالقانون والدستور.

وخلال العامين اللذين قضاهما دومة خارج السجن، حققت معه نيابة أمن الدولة العليا ست مرات في اتهامات متشابهة، وأخلت سبيله بكفالات وصلت قيمتها إلى 230 ألف جنيه مصري، قبل أن يتم القبض عليه بعد التحقيق السادس والأخير.

في السياق، أجلت محكمة مصرية محاكمة رسام الكاريكاتير أشرف عمر، والصحافيين ياسر أبو العلا ورمضان جويدة، في قضية اتهموا فيها بمسائل لها علاقة بالإرهاب، إلى جلسة 13 يوليو/ تموز المقبل.

وأفاد “المرصد المصري للصحافة والإعلام”، عبر صفحته على “فيسبوك”، أن الجلسة شهدت حضور عمر من محبسه، فيما تغيب أبو العلا وجويدة، كما قامت النيابة العامة بتلاوة أمر الإحالة.

وأضاف أن عمر يواجه، وفقًا لأمر الإحالة، اتهامين بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، بينما يواجه جويدة وأبو العلا اتهامين بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب.

ولفت إلى أن قوات الأمن كانت قد ألقت القبض على عمر من منزله فجر 22 يوليو/ تموز 2024، واقتادته إلى جهة غير معلومة لمدة يومين، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه.

اختفاء قسري

جاء ذلك في وقت جددت أسرة المخرج عمر صلاح مرعي، مخاطبة النائب العام، للمطالبة بالكشف عن مكانه وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته، إثر اختفائه منذ القبض عليه، الإثنين الماضي، دون إعلان أي جهة أمنية أو قضائية عن مكان احتجازه أو سبب القبض عليه أو وضعه القانوني.

وأدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات واقعة اعتقال مرعي واحتجازه في مكان غير معلوم لأي من أسرته ومحاميه منذ القبض عليه قبل يوم الإثنين الماضي، أو حتى بدون الكشف عن أسباب الاعتقال أو إطلاع الأسرة على وثائق رسمية تفيد بذلك.

وحسب أسرة عمر صلاح، ألقت قوات الأمن القبض عليه من منزله في تمام الساعة السابعة من مساء الإثنين، حيث قامت قوة أمنية باقتحام الشقة بشكل عنيف، صاحبتها أعمال تكسير لمحتويات المنزل قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة، حسب أسرته.

معرض صور

ونظمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي معرض صور لسجناء الرأي في حزب “العيش والحرية”، وتضمنت الفعالية صوراً ومعلومات عن عدد من السجناء ومشاركة عدد من أهالي السجناء والشخصيات المتضامنة منهم أعضاء بالبرلمان والمجلس القومي لحقوق الإنسان وقيادات الأحزاب.

وخلال الفعالية، طالب عمر الجباخنجي، والد رسام الكاريكاتير أشرف عمر، بالإفراج عن أصحاب الرأي، داعياً إلى إيجاد معايير واضحة للتفريق بينهم وبين المتهمين في القضايا الجنائية. وقال إن الاتهامات الموجهة إلى نجله ملفقة.

فيما قالت ندى مغيث زوجة عمر إن التعامل مع ملف الحبس الاحتياطي باعتباره “قضية قانونية فقط” يتجاهل الآثار الممتدة للحبس على الأسر والعائلات، مؤكدة ضرورة بناء موقف موحد للأحزاب والمؤسسات المدنية المختلفة للحديث عن الانتهاكات المرتبطة به.

وأضافت أن الأجهزة الأمنية ربما تسعى، بجانب الانتقام، إلى تفكيك الروابط الاجتماعية، لكنها رأت أن تجربة السجن تنتج أحيانًا روابط أخرى “أعمق وأقوى” بين السجناء أنفسهم أو بينهم وعائلاتهم خارج السجن.

وتحدثت عن تجربة زوجها داخل السجن، قائلة إنه استغل فترة حبسه في التعلم والقراءة، إذ تعلم اللغة الإسبانية وقرأ مئات الكتب، كما ساعد بعض السجناء في تعلم الإنكليزية ومحو الأمية.

وأضافت أنها تتلقى رسائل من محبوسين سابقين معه يتحدثون فيها عن دعمه لهم داخل السجن، وعن النقاشات اليومية التي كان يشاركهم فيها حول الكتب والموسيقى والأفلام، قبل أن تقرأ خلال كلمتها مقتطفات من رسائل وشهادات أرسلها سجناء سابقون وأصدقاء متضامنون معه.

فيما قال المعارض السياسي أحمد الطنطاوي خلال كلمته في المؤتمر، إن الدفاع عن المحبوسين السياسيين لا ينفصل عن الدفاع عن المستقبل، معتبرًا أن من شاركوا يومًا الحلم السياسي يتحملون مسؤولية مشتركة تجاه من هم داخل السجون.

ودعا إلى مزيد من التضامن بين الأطراف المختلفة، والعمل عبر خطة مدروسة ومتنوعة ومتدرجة في التعامل مع السلطة.

انتقادات للمعارضة

وانتقدت رفيدة حمدي، زوجة الناشط السياسي محمد عادل المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، موقف أحزاب المعارضة من ملف سجناء الرأي. وقالت: “السلطة هي الفاعل الأول والرئيسي في مأساتي، لكن المعارضة أيضاً فاعل في مأساتي”.

وأضافت أن الحزب المصري الديمقراطي طلب الدعم أثناء انتخابات الرئاسة الأخيرة التي شارك فيها رئيس الحزب، فريد زهران، لكن فيما بعد ذلك لم يظهر الحزب في ذلك الملف. كما وجهت اللوم إلى “المجلس القومي لحقوق الإنسان” قائلة: “لا أعرف ماذا يفعلون ولو أنا مكانهم، سأخجل من نفسي جداً”.

واختتمت رفيدة كلمتها: “ربما للسلطة مبررات، هم يعتبرون سجناء الرأي خطراً عليهم، لكن ليس لدي مبرر لمن يطلقون على أنفسهم النخب السياسية، وكثير من نخب المعارضة بالنسبة لي أسوأ كثيراً”.

وبدأت رحلة رفيدة مع السجون عام 2013، مع سجن محمد للمرة الأولى، في القضية التي اتهم فيها بالتظاهر دون تصريح مع الناشطين أحمد دومة وأحمد ماهر، وحكم عليه وقتها بالسجن 3 سنوات، وانتقل فيها بين سجنين، حيث قضى في البداية عاماً وعدة أشهر في سجن لمان طره، قبل أن يكمل باقي السنوات الثلاث في سجن تحقيق طره، وخرج من السجن لتبدأ رحلته مع المراقبة الشرطية (حكم يقضي بقضاء طول فترة الليل في قسم الشرطة)، وبالفعل قضى عاماً ونصف العام من فترة المراقبة التي تمتد لثلاث سنوات، قبل أن يتم احتجازه مرة أخرى خلال وجوده في قسم الشرطة، في يونيو/ حزيران 2018.

 مجلس حقوق الإنسان

ودافع نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد أنور السادات، عن دور المجلس، وقال إنه لا يزال يستكمل تشكيل لجانه وفرق العمل بعد إعادة تشكيله مؤخرًا، لكنه يواصل متابعة شكاوى أهالي المحبوسين والعمل على بعض الملفات المتعلقة بالزيارات والتفتيش داخل أماكن الاحتجاز.

وأضاف أن المجلس يتعاون مع النيابة العامة في هذه الملفات، لكنه لا يستطيع تقييم حجم الاستجابة أو ما تحقق فعليًا، معتبرًا أن ذلك “مسؤولية النيابة العامة”.

وفيما يتعلق بملف الحبس الاحتياطي، قال السادات إن الحوار الوطني كان من المفترض أن يقود إلى مراجعة أوضاع بعض المحبوسين، إلا أن الإفراجات جاءت محدودة وليست بالمستوى المأمول، معتبرًا أن الأزمة ترتبط بما يطبق عمليًا أكثر من ارتباطها بالنصوص القانونية أو الدستورية، قائلًا إن غياب إرادة حقيقية يعني استمرار الوضع القائم.

وقالت الأكاديمية ليلى سويف إن السلطة لا تُخرج أحدًا من السجون إلا حين تشعر أنه أصبح مصدر قلق وصداع، داعية إلى تكثيف الفعاليات التضامنية عبر الوقفات والندوات والمؤتمرات والإضرابات الرمزية.

واعتبرت أن استمرار الضغط مسؤولية جماعية، مطالبة بعدم التراجع عن دعم المحبوسين والتعامل مع أوضاعهم باعتبارها قضية إنسانية عاجلة، قائلة إن “أي تحرك، مهما بدا محدوداً، ضروري أن يكون بكثافة واستمرار”.

الحبس الاحتياطي

في حين، قال عضو لجنة الدفاع عن سجناء الرأي وعضو “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، المحامي إسلام سلامة، إن كثيراً من المتهمين في القضايا السياسية يواجهون فترات طويلة من الحبس الاحتياطي منذ لحظة القبض وحتى المحاكمة، رغم غياب أدلة حقيقية.

ولفت إلى حالة الناشطة والمترجمة مروة عرفة، التي قال إنها أمضت نحو خمس سنوات بين الحبس الاحتياطي والمحاكمة بعد اتهامها بالانضمام إلى جماعة إرهابية، معتبرًا أن الاتهامات الموجهة إليها بعيدة تمامًا عن الحقيقة.

وألقي القبض على مروة عرفة في 20 أبريل/ نيسان 2020، بعدما اقتحمت قوة أمنية منزلها واقتادتها إلى جهة غير معلومة، إلى أن ظهرت بعد أسبوعين أمام نيابة أمن الدولة التي وجهت لها اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، وأمرت بحبسها احتياطيًا، بينما لم تحقق في بلاغات أسرتها بشأن اختفائها قسريًا، حسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

* 117 سيدة وفتاة حبس(احتياطي) بسجون العسكر .. حقوقيون يدعون لإطلاق سراح المعتقلات

منذ مطلع عام 2025، تصاعدت المخاوف الحقوقية بشأن اتساع دائرة الحبس الاحتياطي لتشمل النساء بشكل غير مسبوق. صفحة (السيد خلف المحامي) وثّقت 117 حالة لنساء وفتيات تم القبض عليهن وإيداعهن السجون على خلفيات تتصل بالرأي والانتماء والاعتقاد. هذه الحالات موثقة وما خفي ولم يُوثَّق بعد قد يكون أكثر، وهن لسن مجرد أرقام، بل قصص إنسانية لعائلات تتفكك تحت وطأة الغياب، وأطفال يدفعون ثمنًا لا ذنب لهم فيه، ونساء وجدن أنفسهن فجأة داخل دوامة الحبس الاحتياطي بعدما كنّ ينتظرن خلف الأبواب عودة أزواجهن.

ويزداد المشهد قسوة حين تمتد يد الاعتقال إلى زوجات المعتقلين أنفسهم، ليجد الأطفال أنفسهم بلا أب ولا أم، رغم أن والديهم على قيد الحياة. هذا النمط المتكرر يعكس سياسة ممنهجة تستهدف تفكيك الأسر المعارضة أو الناشطة. الزج بالنساء في السجون لا يترك أثرًا سياسيًا فقط، بل يُضاعف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، ويزرع الخوف واليأس داخل المجتمع.

وقالت منصة  السيد خلف المحامي إن المعتقلات لسن أرقاما أو إحصاءٍ بارد، بل حكايات أسرٍ تتآكل تحت وطأة الغياب، وأطفالٍ يدفعون ثمنًا لا ذنب لهم فيه، ونساءٍ وجدن أنفسهن فجأة داخل دوامة الحبس الاحتياطي بعدما كنّ ينتظرن خلف الأبواب عودة أزواجهن.

وأوضح أن المشهد يزداد قسوةً حين نعلم أن بين هؤلاء النساء زوجاتٍ لمعتقلين؛ فلم يعد الاحتجاز يقتصر على الرجل، بل امتدت يد الملاحقة إلى من كانت تنتظره خلف الأبواب الموصدة. زوجةٌ تنتظر زوجها في محبسه، فإذا بها تُساق إلى المصير ذاته، ويغدو الأطفال بينهما يتامى الحضور؛ لهم أبوان على قيد الحياة، لكن الغياب يلتهم البيت من جهتيه.

وكشف أن اعتقال المرأة في عهد السيسي “ليست وقائع متفرقة، ولا تجاوزات فردية؛ بل نمطٌ يتكرر، وسياسةٌ تتسع.”

وينص الدستور المصري في مادته الخامسة والخمسين على حظر تقييد الحرية تعسفًا، ويلزم بصون كرامة الإنسان حال احتجازه. كما تؤكد المادة الرابعة والتسعون أن سيادة القانون هي أساس الحكم. ورغم أن قانون الإجراءات الجنائية يتيح إخلاء السبيل بتدابير احترازية، فإن هذه النصوص لا تُطبق في حالات النساء المحتجزات. هذا التناقض بين النصوص القانونية والممارسات الواقعية يثير تساؤلات حول جدوى التشريعات في ظل غياب الإرادة السياسية لتفعيلها.

وتساءل: “فما الذي يحول، إذن، دون إعمال هذه النصوص في حق مئةٍ وسبع عشرة امرأة؟.. غير أن القضية تتجاوز النصوص القانونية إلى ما هو أعمق أثرًا وأبقى في وجدان الأمم.. فمصر، التي تفخر بحضارةٍ ضاربةٍ في أعماق التاريخ، عرفت عبر موروثها الإنساني والاجتماعي أن المرأة ليست رقمًا في معادلة أمنية، بل عماد الأسرة وروح المجتمع“.

واعتبر أن “الزجُّ بالنساء في السجون لأشهرٍ طويلة، استنادًا إلى اتهامات فضفاضة، لا يمكن اعتباره سياسةً رشيدة، بل هو استنزافٌ منظَّم لبنية الأسرة المصرية، وإلقاءٌ لأعباء نفسية واجتماعية ثقيلة على أطفالٍ لا وِزرَ لهم فيما جرى”.

وركز على أن “لا يُبنى أمنٌ حقيقي على ترويع النساء، ولا يستقر وطنٌ تُدفَع أمهاتُه إلى أبواب السجون“.

وطالب مطالب لا تحتمل الإرجاء، بالإفراج الفوري عن المحتجزات، مع إعمال التدابير الاحترازية بديلًا عن الحبس الاحتياطي متى أجاز القانون ذلك، وبإجراء مراجعة قضائية مستقلة وعاجلة لجميع الملفات، وبوقف التوسع في توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب لملاحقة النساء على خلفيات الرأي والانتماء، محذرا من أن الصمت تواطؤ، ولأن الكلمة، حين تُقال دفاعًا عن المظلوم، تصبح واجبًا لا ترفًا.

 شهادات حقوقية وانتقادات دولية

منصة جِوار @Jewar0 كتبت: “117 امرأة وفتاة.. 117 بيتًا انطفأ نوره، وعائلات تتآكل كل يوم تحت وطأة الغياب”، مؤكدة أن ترويع النساء لا يبني أمنًا ولا يستقر به وطن. منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش انتقدت غياب الشفافية في أعداد المحتجزين، فيما أشار مقررو الأمم المتحدة إلى أن مواد الحبس الاحتياطي في القانون المصري تتعارض مع التزامات مصر الدولية، حتى بعد تعديلها الأخير. هذه الانتقادات تكشف أن الأزمة ليست محلية فقط، بل باتت محل قلق عالمي.

عدد المعتقلات وظروف الاحتجاز

التقارير الحقوقية تشير إلى وجود أكثر من 300 امرأة خلف القضبان في مصر، بعضهن بسبب نشاط سياسي أو حقوقي، وأخريات بسبب قضايا اقتصادية مثل “الغارمات” اللواتي لم يستطعن سداد ديون صغيرة. في مصر ثمانية سجون مخصصة للنساء، أبرزها سجن القناطر الخيرية، وبرج العرب، ودمنهور. الظروف داخل هذه السجون قاسية، حيث تعاني المعتقلات من سوء المعاملة، والإهمال الطبي، والتكدس داخل الزنازين. شهادات عديدة أكدت تعرض النساء للتعذيب النفسي والجسدي، وحرمانهن من التواصل المنتظم مع أسرهن أو محاميهن، ما يجعل أوضاعهن أكثر هشاشة مقارنة ببقية السجناء.

ومن جانبها قالت حركة نساء ضد الانقلاب @womenanticoup1 إن المرأة المصرية تواجه الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والمحاكمات الجائرة، وأن أكثر من 300 امرأة تقبع في السجون لمجرد معارضتهن للنظام أو دفاعهن عن حقوق الإنسان. الحركة شددت على أن السجون لن تكسر إرادة النساء، وأن الظلم لن يدوم. هذه الرسائل تعكس صمودًا نسويًا في مواجهة القمع، وتعيد التذكير بتاريخ المرأة المصرية في النضال الوطني منذ ثورة 1919.

 التوسع في السجون ومراكز الاحتجاز

وأنشأ عبد الفتاح السيسي، أكثر من 26 سجنًا جديدًا، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 68 سجنًا، إضافة إلى مئات مقار الاحتجاز داخل أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي. الحكومة استبدلت مصطلح “سجن” بـ”مركز إصلاح وتأهيل”، لكنها لم تغيّر من واقع الانتهاكات. تقارير حقوقية أشارت إلى نقل مئات السجينات من سجن القناطر إلى مجمع سجون وادي النطرون، في ظل توسعة البنية التحتية للاحتجاز بدلًا من تقليصها.

وقدرت منظمات مثل منظمة العفو الدولية والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عدد السجناء السياسيين بنحو 65 ألف سجين وقدر عبد الفتاح السيسي في ديسمبر 2022 عدد المعتقلين بنحو 55 ألفاً، بينما تنفي الحكومة وجود “سجناء رأي” وتعتبرهم مدانين في قضايا جنائية أو إرهابية.

وقالت “منظمة هيومن رايتس ووتش” في واحد من تقاريرها إن السلطات المصرية ترفض نشر أعداد رسمية دقيقة للمحتجزين منذ التسعينات وانتقد 7 من مقرري الأمم المتحدة قانون الإجراءات الجنائية حينما كان مشروعًا يناقشه مجلس النواب مواد الحبس الاحتياطي التي ظلت نصوصها كما هي بعد إقرار القانون في 13 نوفمبر الماضي، معتبرين أنها تتعارض مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي وقعت عليه مصر في يناير 1982.

ورغم ترحيب المقررين بتخفيض مدد الحبس الاحتياطي في القانون، إلا أنهم اعتبروا الحدود القصوى الجديدة -18 شهرًا- لا تزال تسمح بالحبس الاحتياطي المطول، كما انتقدوا عدم معالجة المشروع لمسألة “التدوير”.

*أنس البلتاجي.. 13 عامًا من الانتهاكات والتعذيب في سجون السيسي بلا تهمة سوى أنه ابن أبيه

شاب مصري أصيل، اعتقل وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، واليوم تجاوز الثالثة والثلاثين، بعدما قضى زهرة شبابه ظلما بين سجون مختلفة”، بهذه الكلمات عبّرت سناء البلتاجي، زوجة المعتقل الدكتور محمد البلتاجي ووالدة المعتقل أنس البلتاجي، عن معاناة نجلها المستمرة داخل السجون منذ 13 عامًا.

وفي واحدة من أبرز القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا حول أوضاع الاحتجاز المطول وإعادة التدوير في مصر، أشارت عبدالجواد إلى ما ذاقه نجلها من ألوان التعذيب والتضييق، بينما ينقل من سجن إلى آخر، دون ذنب اقترفه سوى أنه ابن أبيه.

تضييق وانتهاكات 

واعتقل أنس البلتاجي وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، قبل أن يقضي سنوات شبابه متنقلًا بين عدة سجون، وسط شكاوى متكررة من تعرضه للتضييق والانتهاكات وسوء أوضاع الاحتجاز، على الرغم من صدور أحكام بالبراءة وقرارات بإخلاء سبيله في أكثر من قضية.

وقالت والدته إنه “رغم صدور أحكام بالبراءة وعدة قرارات بإخلاء سبيله، لا يزال خلف جدران صمّاء، لا يسمع من ورائها حتى أنين المظلومين”، متسائلة: “أي عدالة؟ وأي إنسانية؟ وأي قانون يقر هذا الظلم البشع الذي تعرض له ابني، الذي لم أره منذ 13 سنة، حتى إنني لا أعرف كيف أصبح شكله اليوم؟“.

ومضت في هذا السياق، متسائلة: “إلى متى يستمر هذا الظلم؟”، مشددة على أن “من حقه أن ينال حريته، من يرد إليه شبابه الذي ضاع خلف القضبان؟“.

وتابعت: “ألا تخافون من دعوات أمهات مكلومات، لا يغمض لهن جفن من الألم، يرفعن أكفّهن إلى الله ليل نهار؟، غير محكمة أخرى هناك تعقد أمام ملك الملوك، العدل سبحانه، حسبنا الله ونعم الوكيل.. الحرية حق لابني وزوجي.. الحرية لكل معتقل مظلوم أيًا كان انتماؤه، الحرية للمعتقل المظلوم الذى حتى لا نعرف اسمه فالإنسانية لا تتجزأ“. 

*أموال الإمارات والمخابرات المصرية: التحالف الجديد البديل لحماس

فيما وصفته بالخطوة الرامية لمنع حدوث فراغ في السلطة في غزة، قالت منصة (جي فيد نيوز) إن مصر بشكل متزايد محمد دحلان، رئيس الأمن الوقائي السابق بقطاع غزة، الذي تربطه علاقات وثيقة بالإمارات العربية المتحدة، باعتباره عامل استقرار محتمل للمنطقة.

وبينما تستمر الحرب في إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني، يذكر التقرير أن مصر تُحرز تقدمًا هادئًا في خطة لتنصيب دحلان شخصية محورية في استراتيجية “اليوم التالي” لغزة

مميزات دحلان لمصر 

وذكر في هذا الإطار أن دحلان، المقيم حاليًا في الإمارات العربية المتحدة ويعمل مستشارًا للعائلة الحاكمة، يمتلك مجموعة فريدة من المزايا تجعله مرشحًا جذابًا للقاهرة. فهو من أبناء غزة، وله جذور عميقة في عشائرها المحلية، وقائد أمني سابق يفهم ديناميكيات القوة في القطاع، ومنافس شرس لكل من حماس ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

مع ذلك، أوضح التقرير أن اهتمام مصر بدحلان ليس بالأمر الجديد. فقد ظهر مرارًا في وسائل الإعلام المصرية، وغالبًا في مقابلات تُفسَّر على أنها إشارة إلى دعم سياسي من حكومة السيسي. وفي تصريحات سابقة على التلفزيون المصري، أقر دحلان نفسه بزيارة مصر لأداءخدمات” محددة طلبتها القاهرة

وقال إن هذه العلاقة تُعد جزءًا من استراتيجية أوسع تُعرف بمبادرة “الرباعية العربية”، التي تسعى إلى التوفيق بين دحلان وحركة فتح، وإجراء انتخابات جديدة، وتوحيد القيادة الفلسطينية تحت إدارة تركز على الأمن.

وأبرزت نظرة السيسي إلى السلطة الفلسطينية الحالية على أنها ضعيفة ومتشرذمة للغاية بحيث لا تستطيع إدارة غزة بفعالية بعد الحرب. وفي الوقت نفسه، لا تزال مصر ملتزمة بمنع حماس من الحفاظ على وجود مسلح مستقل. ويمثل دحلان “نهجًا وسطًا” بالنسبة للقاهرة، فهو شخصية قادرة على التحدث بلغة الأمن التي تطالب بها مصر، وفي الوقت نفسه تجلب الدعم المالي الضخم من الإمارات لإعادة بناء القطاع الساحلي المدمر.

رأس المال الإماراتي والاستخباراتية المصرية

ويُشكّل التحالف بين مصر والإمارات العربية المتحدة بشأن دحلان تضافرًا قويًا. فالإمارات تُوفّر رأس المال والنفوذ الدولي، بينما تُوفّر مصر المعلومات الاستخباراتية، ومعبر رفح الحدودي، والشرعية العسكرية. ومن خلال جعل دحلان لاعبًا محوريًا، تسعى مصر إلى ضمان ألا يُبنى أي اتفاق فلسطيني مستقبلي بمعزل عنها، بل يبقى تحت تأثيرها وإشرافها المباشرين، وفق ما يقول التقرير.

وبفضل خبرته السابقة كرئيس للأمن الوقائي في غزة، يشدد التقرير على أن دحلان يمتلك تجربة مباشرة في قتال الجماعات التي تسيطر حاليًا على القطاع. ورغم أنه شخصية مثيرة للجدل بين العديد من الفلسطينيين، إلا أن القاهرة ترى أن قدرته على التوصل إلى تفاهمات مع كل من حركة فتح وبعض العناصر داخل غزة تجعله أداة لا غنى عنها لتحقيق الاستقرار. ولا يتعلق الأمر بتنصيب ملك جديد، بل بإنشاء آلية تضمن السيطرة الأمنية وهدوء الحدود.

وبرأي التقرير، فإن هذه الخطوة الاستراتيجية تُشكّل تحديًا للوضع الراهن للسلطة الفلسطينية في رام الله، إذ تشعر مصر بالإحباط من قيادة أبو مازن المتقدمة في السن، وتؤمن بضرورة وجود قيادة شابة أكثر وعيًا بالأمن للتعامل مع تعقيدات مرحلة ما بعد الحرب. ومن خلال امتلاكها “ورقة دحلان”، تضمن مصر بقاءها المتحكمة النهائية بقطاع غزة، مُمليةً من يدخله، ومن يقوده، وكيف تُدار شؤون القطاع في السنوات القادمة.

*الحكم على نجل وزيرة الهجرة نبيلة مكرم عبيد بالسجن مدى الحياة في أمريكا وتعتيم إعلامي في مصر

قضت محكمة أمريكية بالسجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط، على نجل وزيرة الهجرة المصرية السابقة نبيلة مكرم في قضية قتله زميليه في العمل طعنا داخل شقتهما.

وجاء الحكم بعدما قررت هيئة المحلفين في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا، أن المتهم رامي فهيم، (30 عاما)، كان عاقلا ومدركا وقت ارتكابه جريمة قتل مزدوجة داخل شقة بمدينة أنهايم في أبريل 2022، حينما هاجم زميله في العمل وطعنه حتى الموت، ثم اقتحم الحمام ليقتل زميله الآخر الذي كان يتصل بخدمة الطوارئ طلبا للمساعدة.

وكان رامي فهيم، قد اعترف الشهر الماضي بارتكاب جريمة قتل مع سبق الإصرار بحق رفيقه في السكن وزميلهما في العمل، كما أقر بظروف مشددة تشمل القتل مع الترصد وتعدد الجرائم والقتل لتفادي الاعتقال، إضافة إلى استخدام سلاح قاتل.

وبناء على قرار هيئة المحلفين، قرر القاضي بحق رامي فهيم، حكمين متتاليين بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط.

وبحسب مكتب المدعي العام للمقاطعة، شوهد فهيم في ليلة ارتكاب الجريمة على سطح المبنى السكني حيث يقيم الضحيتان، وظل في المكان لساعات، وفي صباح اليوم التالي، هاجم ضحيته الأولى في أثناء خروجه للعمل، ثم قتل الثاني الذي حاول الاتصال بالشرطة.

وعثرت الشرطة على الضحيتين مقتولين في شقتهما، فيما كان فهيم لا يزال داخل الشقة مصابا بجروح طفيفة.

وأثار ملف نجل وزيرة الهجرة المصرية السابقة نبيلة مكرم جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، بعد تسليط الضوء على قضيته الجنائية في الولايات المتحدة، والتي تعود إلى حادثة قتل وقعت في ولاية كاليفورنيا عام 2022، وسط تساؤلات حول طريقة تناول الإعلام المصري للقضية أو غياب التغطية عنها بشكل ملحوظ.

وبحسب ما تم تداوله في تقارير صحفية دولية، من بينها موقع «نيوزويك»، فإن المتهم رامي فهمي، نجل الوزيرة السابقة، وُجهت إليه اتهامات بقتل زميليه داخل شقة في مدينة أنهايم بولاية كاليفورنيا، في حادثة وصفتها النيابة الأمريكية بأنها لم تكن عابرة، بل تضمنت مؤشرات على العنف المتكرر.

وتشير تفاصيل القضية إلى أن الشرطة الأمريكية عثرت على جثتي الضحيتين داخل الشقة، حيث فُتحت التحقيقات التي قادت لاحقاً إلى توجيه الاتهام الرسمي، وسط متابعة إعلامية أمريكية واسعة تناولت تطورات المحاكمة على مدار سنوات.

مسار قضائي معقد في الولايات المتحدة

وفقاً لما نقلته وسائل إعلام أمريكية، واجه الدفاع في القضية محاولات لإثبات وجود اضطراب نفسي لدى المتهم وقت وقوع الجريمة، إلا أن المحكمة الأمريكية، وبعد فحوصات ومراجعات طبية وقانونية، رفضت هذا الدفع، معتبرة أن الأدلة المقدمة لا تدعم هذا الادعاء.

وبعد سلسلة من الجلسات القضائية، انتهت القضية إلى إدانة المتهم بجرائم القتل، في حكم أثار اهتماماً واسعاً داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل حساسية القضية وطبيعتها الجنائية المعقدة.

جدل حول التغطية الإعلامية في مصر

في المقابل، أثارت طريقة تناول الإعلام المصري للقضية تساؤلات وانتقادات، حيث يرى بعض المراقبين أن التغطية كانت محدودة أو غير بارزة مقارنة بحجم التفاعل الإعلامي في الخارج، ما فتح نقاشاً أوسع حول معايير التغطية الصحفية في القضايا المرتبطة بشخصيات عامة أو عائلات مسؤولة سابقة.

ويطرح هذا الجدل أسئلة حول العلاقة بين النفوذ والظهور الإعلامي، ومدى التزام وسائل الإعلام بمبدأ المساواة في التغطية دون استثناءات، خاصة في القضايا ذات الطابع الجنائي التي تحظى عادة باهتمام واسع عندما ترتبط بشخصيات غير عامة.

تعكس القضية أيضاً التباين بين النظام القضائي الأمريكي الذي يتعامل مع الملفات الجنائية بشفافية إجرائية، وبين بيئة إعلامية عربية تُتهم أحياناً بأنها تخضع لاعتبارات اجتماعية أو سياسية في اختيار ما يُنشر وما يُتجاهل.

ويرى خبراء إعلام أن مثل هذه القضايا تفتح نقاشاً أعمق حول استقلالية الصحافة، وحدود تأثير العلاقات الاجتماعية أو السياسية على التغطية الإخبارية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة ذات طابع دولي.

وخلال جلسة النطق بالحكم، رفض القاضي طلب الدفاع بتخفيف العقوبة أو دمج الحكمين، مؤكدا أن القضية تمثل “مأساة كارثية” وأنها تستوجب أقصى عقوبة يتيحها القانون.

واعتذر رامي فهيم أمام المحكمة، قائلا: أشعر بالندم على ما فعلت، وأتمنى لو أستطيع العودة لتغيير الأمر. أنا آسف“.

وحاول محامي الدفاع إقناع المحكمة بتخفيف العقوبة، مطالبا بحكم يتيح للمتهم إمكانية الإفراج المشروط مستقبلا، مشيرا إلى أن هيئة المحلفين، رغم حكمها بأن فهيم كان عاقلا وقت ارتكاب الجريمة، إلا أن هناك أدلة كثيرة على معاناته من مشكلات نفسية خطيرة، لكن القاضي رفض.

*أزمة إثيوبيا والسودان: تحركات مصرية لدعم الخرطوم عربياً والضغط على أديس أبابا للتفاوض

أثارت هجمات إثيوبيا على السودان، خاصة بعد استهداف مطار الخرطوم الدولي، قلق القاهرة، في ظل تقديرات متزايدة داخل دوائر القرار المصرية بأن هذه التطورات قد تمثل نقطة تحول في مسار الأزمة، وتنذر بإمكانية انتقالها من مستوى الاشتباكات غير المباشرة إلى صراع مفتوح.

هذا القلق لا يرتبط فقط بطبيعة الضربات أو دلالاتها العسكرية، بل يتجاوز ذلك إلى تداعيات أوسع تمسّ الأمن الإقليمي، وفي مقدمته أمن البحر الأحمر واستقرار الحدود الجنوبية لمصر، فضلاً عن ملف اللاجئين السودانيين وعودتهم، في وقت لا تزال فيه القاهرة تتحمل أعباء إنسانية واقتصادية كبيرة نتيجة الحرب الدائرة في السودان.

في المقابل، ترى القاهرة أن التصعيد الإثيوبي، إذا ثبت تورط أديس أبابا فيه، لا يمكن فصله عن إعادة تشكيل موازين القوى داخل السودان، خاصة في ظل الاتهامات بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما قد يطيل أمد الحرب ويعقّد فرص التسوية السياسية، ويحوّل الأزمة السودانية إلى ساحة تنافس إقليمي مفتوح.

في هذا السياق، تتحرك مصر وفق مقاربة مركبة تقوم على دعم السودان سياسياً وقانونياً، بالتوازي مع الدفع نحو احتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع، في لحظة تتقاطع فيها الأزمات من الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي.

قلق مصري من توسّع الصراع

تعاملت القاهرة مع الاتهامات السودانية لإثيوبيا باستهداف الأراضي السودانية بوصفها تطوراً بالغ الخطورة، قد يفتح الباب أمام سيناريو تصعيدي غير مسبوق بين البلدين. وترى مصر أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى تحولها من عمليات متفرقة إلى مواجهة مباشرة، بما يترتب عليه تداعيات واسعة على استقرار منطقة القرن الأفريقي.

وتخشى القاهرة من أن يؤدي هذا التصعيد إلى زعزعة أمن البحر الأحمر، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية والطاقة، إضافة إلى تأثيراته المباشرة على الحدود الجنوبية لمصر، التي تمثل إحدى نقاط الارتكاز في منظومة أمنها القومي.

ولا ينفصل هذا القلق المصري عن مخاوف تتعلق بإعادة تشكيل موازين القوى داخل السودان، خاصة مع الحديث عن دعم إثيوبي لقوات الدعم السريع، وهو ما قد يغير معادلات الصراع، ويطيل أمده، ويزيد من تعقيداته.

وقال مصدر مصري مطلع إن الوثائق والمعلومات المتوفرة لدى السودان تشير إلى تورط إثيوبيا في الهجمات الأخيرة على مطار الخرطوم، وإن لم يكن ذلك بشكل مباشر، لكنه تم استخدام أراضيها لإطلاق طائرات مسيّرة وتنفيذ عمليات استهدفت العاصمة السودانية والنظام القائم والمعترف به دولياً، معتبراً أن هذا السلوك يمثل خرقاً للقانون الدولي ويهدد وحدة السودان.

دعم قانوني للسودان

في هذا الإطار، تؤكد القاهرة دعمها لأي تحرك قانوني من شأنه حفظ حقوق السودان، خاصة في ظل الاتهامات المتعلقة بدعم ميليشيات متورطة في جرائم جسيمة وخاضعة لعقوبات دولية.

ويرى المصدر المصري في تصريحه لـ”عربي بوست” أن عرض هذه الوقائع على منظومة العدالة الدولية قد يؤدي إلى إدانة إثيوبيا، باعتبارها طرفاً في أنشطة يعاقب عليها القانون الدولي.

لكن في الوقت ذاته، تشدد مصر على ضرورة تجنب التصعيد غير المحسوب، إذ ترى أن أي مواجهة مفتوحة ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وخلق بيئة إقليمية أكثر هشاشة، خاصة في ظل التوترات القائمة في الشرق الأوسط.

ولهذا، يقول مصدر “عربي بوست”، تدعو القاهرة إلى الجمع بين المسار القانوني والمسار السياسي، من خلال الضغط على إثيوبيا للتخلي عن سياسات فرض الأمر الواقع، والالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية، مع مراعاة المصالح المشتركة لدول المنطقة.

وترى القاهرة أن تداعيات صراعات الشرق الأوسط بدأت بالفعل بالامتداد إلى أفريقيا، ما يفرض ضرورة احتواء التصعيد واللجوء إلى الحلول السلمية، لتجنب فتح جبهات جديدة قد يصعب السيطرة عليها لاحقاً.

نزاعات تاريخية ومصالح متشابكة

تدرك مصر أن التصعيد الحالي بين السودان وإثيوبيا ليس حدثاً معزولاً، بل هو امتداد لنزاعات تاريخية معقدة، تتعلق بالحدود ومياه النيل.

ويشير المصدر المصري الذي تحدث لـ”عربي بوست” إلى أن هذه النزاعات تعود إلى اتفاقيات 1902 و1903، التي تنظم العلاقة بين البلدين، والتي تحاول إثيوبيا التشكيك فيها بدعوى أنها وُقّعت في سياق استعماري.

غير أن القاهرة ترى أن هذا الطرح غير دقيق، لأن إثيوبيا كانت دولة مستقلة ذات سيادة عند توقيع هذه الاتفاقيات، وبالتالي فهي ملزمة بها قانونياً، كما حصلت أديس أبابا بموجب هذه الاتفاقيات على منطقة بني شنقول، التي يُقام عليها سد النهضة، ما يجعل من الصعب فصل هذا الملف عن النزاع الحالي.

إلى جانب ذلك، يمثل النزاع حول منطقة الفشقة أحد أبرز بؤر التوتر، حيث تعترف إثيوبيا بأنها أرض سودانية، لكنها تدعم ميليشيات الأمهرا التي تسيطر على أجزاء منها، وتستغلها زراعياً، في إطار سياسة تقوم على خلق وقائع ميدانية تدريجية.

كما يشير المصدر المصري المطلع إلى وجود مصالح مالية واستثمارية وإقليمية تربط إثيوبيا ببعض أطراف الصراع في السودان، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل احتمالات التصعيد أكثر ترجيحاً، في حال غياب تسوية شاملة.

تصعيد ميداني وتبادل اتهامات

شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً واضحاً في الميدان، تمثل في سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل السودان، من بينها مطار الخرطوم الدولي. ورداً على ذلك، أعلنت الخرطوم استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا، متهمة أديس أبابا بالسماح باستخدام أراضيها لتنفيذ هذه الهجمات، وهو ما نفته الأخيرة.

في المقابل، أعربت مصر عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات، مؤكدة رفضها لأي تدخلات خارجية في الشأن السوداني، ودعمها لوحدة البلاد وسيادتها، كما دعمت الجهود الدولية، خاصة الأمريكية، للتوصل إلى هدنة تمهّد لعملية سياسية شاملة.

وعلى المستوى العربي، أكد سفير السودان لدى مصر عماد عدوي أن بلاده تواجه تصعيداً خطيراً، مشيراً إلى أن التحقيقات الفنية أثبتت انطلاق بعض الطائرات المسيّرة من داخل الأراضي الإثيوبية، بما في ذلك مطار بحر دار، واستهدافها ولايات عدة داخل السودان.

كما أوضح أن بعض الطائرات المستخدمة تعود لدولة إقليمية وتم تشغيلها من داخل إثيوبيا، ما يعزز الاتهامات السودانية. وفي هذا السياق، أصدر مجلس جامعة الدول العربية قراراً يدعم السودان، ويدين استهداف بنيته التحتية، ويؤكد أهمية الحفاظ على أمنه واستقراره.

كما شهدت الساحة الإعلامية المصرية تصعيداً ملحوظاً، حيث اعتبر الإعلامي أحمد موسى أن هذه الهجمات تمثل “تدخلاً همجياً”، مؤكداً أن إثيوبيا أصبحت شريكاً ميدانياً لقوات الدعم السريع، وهو ما يعكس تصاعد الغضب داخل مصر تجاه هذه التطورات.

القاهرة بين الردع ومنع الانفجار الإقليمي

في ضوء هذه المعطيات، تتحرك القاهرة وفق استراتيجية دقيقة تقوم على تحقيق توازن بين دعم السودان ومنع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية.

ويؤكد دبلوماسي مصري أن مصر تسعى إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، والدفع نحو تسوية سياسية تبدأ بفك الارتباط بين القوى السياسية وقوات الدعم السريع، وتجفيف مصادر الدعم الداخلي والخارجي.

كما ترى القاهرة أن هناك تماثلاً في الرؤى بينها وبين السودان في مواجهة التعنت الإثيوبي، وأن الحل يجب أن يكون عبر الالتزام بالقانون الدولي، سواء من خلال مفاوضات مباشرة أو وساطة نزيهة.

وفي الوقت ذاته، تعمل مصر على تعزيز الدعم العربي للسودان، ومحاولة الحد من دعم بعض الأطراف الإقليمية لقوات الدعم السريع أو إثيوبيا، بما يقلل من احتمالات تدويل الصراع.

لكن القاهرة لا تستبعد سيناريوهات أكثر تعقيداً، إذ تخشى من أن يتحول الصراع إلى بؤرة تهدد حدودها الجنوبية، أو أن تستغله إثيوبيا للتهرب من التزاماتها في ملف سد النهضة، وهو ما يجعلها حريصة على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة.

ويرى خبراء أن مصر تعتمد استراتيجية مزدوجة تقوم على الردع من خلال رسم خطوط حمراء والتلويح باتفاقيات الدفاع المشترك، بالتوازي مع دعم الحوار، لمنع الانزلاق إلى دوامة صراعات إقليمية قد تعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة.

وفي المحصلة، تجد القاهرة نفسها أمام معادلة معقدة: دعم السودان ومنع انهياره، دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة، واحتواء التمدد الإثيوبي، دون تفجير الإقليم. وهي معادلة تعكس طبيعة المرحلة، حيث تتداخل الأزمات، وتصبح إدارة التوازنات أكثر أهمية من حسمها.

*انتخابات النقابات العمالية في مرمى التأجيل والمعارضة تعترض

رغم اعتراض أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية، يناقش مجلس النواب المصري خلال جلسته العامة الإثنين المقبل، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة بمد أجل الدورة النقابية العمالية وتعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية، لتصبح مدة الدورة 5 بدلاً من 4 سنوات.

وكان المجلس الأعلى للتشاور في مجال العمل، برئاسة وزير العمل، حسن رداد، أوصى بمد الدورة النقابية الحالية لمدة 6 أشهر إضافية، حيث كان من المقرر انتهاؤها رسمياً في 30 يونيو/ حزيران المقبل.

وبرر المجلس توصيته بأنها تأتي لتجنب تعارض موعد إجراء الانتخابات مع عدد من الفعاليات العربية والدولية، بما يضمن التمثيل المناسب للقيادات العمالية في تلك المحافل.

ثم عاد وناقش مقترحاً بزيادة مدة الدورة النقابية لتصبح 5 سنوات بدلاً من 4 سنوات، على أن يبدأ تطبيق هذا التعديل اعتباراً من الدورة القادمة.

كل ذلك دفع أحزاب ونقابات ومنظمات حقوقية وحوالي 200 شخصية عامة، لمطالبة أعضاء مجلس النواب برفض مد الدورة النقابية العمالية التي من المفترض أن تنتهي في 30 يونيو/ حزيران المقبل لمدة 6 أشهر.

وشدد الموقعون على أن هذه الخطوة تمثل التفافاً على جوهر الحق في التنظيم النقابي، وتكريساً لنهج التدخل الإداري في شؤون النقابات، بدلاً من معالجة أوجه القصور الحقيقية في قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017.

وأكد الموقعون أن رفضهم لمد الدورة النقابية يستند إلى التزامات دستورية ودولية واضحة، حيث تنص المادة (76) من الدستور على أن “إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون. وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتمارس نشاطها بحرية، وتسهم في رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم، وتكفل الدولة استقلال النقابات والاتحادات، ولا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ولا يجوز إنشاء أي منها بالهيئات النظامية”.

ولفت البيان إلى الاتفاقية رقم 87 الصادرة عن منظمة العمل الدولية التي أكدت على حق العمال وأصحاب العمل في تكوين المنظمات التي يختارونها بأنفسهم، ولهم الحق في الانضمام إلى هذه المنظمات، وعلى حق هذه المنظمات في وضع لوائحها وانتخاب ممثليها بحرية دون تدخل من السلطات العامة، وإلى نص الاتفاقية رقم 98 على حماية العمال من أي تمييز بسبب نشاطهم النقابي، وعلى تعزيز استقلال منظماتهم وضمان عدم خضوعها لهيمنة أو تدخل من أصحاب العمل أو السلطات.

وتابع البيان: “أي تعديل يمد الدورات النقابية دون تمكين الجمعيات العمومية من تقرير شؤونها بحرية، يمثل إخلالاً بهذه الضمانات الدستورية والدولية”.

وأكد على ما سبق أن طرحته دار الخدمات النقابية والعمالية من مطالب أساسية، باعتبارها تمثل أولوية لأي إصلاح تشريعي جاد.

وكانت الدار طالبت بضرورة تمكين الجمعيات العمومية للمنظمات النقابية من وضع لوائحها بأنفسها، وتحديد نظمها الداخلية، وشروط الترشح والانتخاب، دون قيود أو وصاية إدارية، وإنهاء فرض إجراء الانتخابات النقابية في توقيت واحد، بما يتعارض مع واقع التعددية النقابية واختلاف تواريخ تأسيس المنظمات، وإلغاء الإشراف الإداري المباشر من وزارة العمل على الانتخابات النقابية، وضمان استقلالها الكامل ونزاهتها، والاستجابة لتوصيات لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية بإدخال تعديلات تضمن توافق القانون مع معايير الحرية النقابية خفض الحد الأدنى لعدد العمال اللازم لتأسيس النقابات، بما ييسر ممارسة الحق في التنظيم النقابي ويزيل القيود غير المبررة أمام إنشاء منظمات نقابية مستقلة.

كما أكد الموقعون على البيان أن مدة الأربع سنوات للدورة النقابية كافية، وأن ترسيخ الديمقراطية النقابية هو السبيل الحقيقي لضمان الاستقرار والتطوير، وليس إطالة مدد البقاء في المواقع النقابية.

وختم الموقعون بيانهم بدعوة مجلس النواب إلى الانحياز إلى حق العمال في تنظيم أنفسهم بحرية، وأن يرفضوا هذه التوصية، ويفسحوا المجال أمام إصلاح تشريعي حقيقي يضمن استقلال النقابات وديمقراطيتها، وذلك عبر فتح حوار مجتمعي شامل حول تعديل القانون، بدلاً من الاكتفاء بتعديلات جزئية متعجلة.

في الثامن من مارس/ آذار الماضي، تقدمت النائبة عن حزب “الوفد” وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، نشوى الشريف، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017، وذلك بتوقيع عُشر عدد أعضاء مجلس النواب، بما يسمح بتقديم المشروع للمناقشة البرلمانية.

وتشمل التعديلات مقترحًا بتعديل مدة الدورة النقابية من أربع إلى خمس سنوات، بدعوى منح المجالس المنتخبة وقتًا كافيًا لتنفيذ برامجها وتحقيق الاستقرار المؤسسي.

وينص القانون الحالي في مادته (42) على أن “مدة الدورة النقابية لمستويات المنظمات النقابية العمالية أربع سنوات ميلادية، تبدأ من تاريخ نشر نتيجة انتخاب مجالس إدارتها بكافة مستوياتها في الوقائع المصرية، وتُجرى الانتخابات بطريق الاقتراع السري المباشر وتحت إشراف قضائي، وذلك وفقًا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية”.

*صندوق النقد يتحدث عن صرف دفعة الـ1.6 مليار دولار لمصر

تعمل بعثة من خبراء صندوق النقد الدولي في مصر، حاليا، على مراجعة برنامج الصندوق مع الحكومة المصرية، تمهيدا لصرف شريحة جديدة تقدر بنحو 1.6 مليار دولار.

وقال الصندوق، أمس الخميس، ​إن بعثة من الخبراء ‌تتواجد حاليا في مصر لإجراء مراجعات على برنامجي “تسهيل ​الصندوق الممدد” و”صندوق المرونة ​والاستدامة”، وهما يحددان إمكانية صرف مبلغ 1.6 ​مليار دولار.

وذكرت المتحدثة باسم الصندوق ​جولي كوزاك، في مؤتمر صحفي، أنه إذا أسفرت بعثة المراجعة ​عن اتفاق على مستوى ​الخبراء مع السلطات المصرية، فقد يتم ‌التصويت في مجلس الصندوق على استكمال المراجعات وصرف المبلغ خلال أشهر الصيف.

وأشادت ​كوزاك، بالسلطات ​المصرية لاتخاذها إجراءات سياسية مهمة حدت من الأثر ​الاقتصادي للحرب الأمريكية ​الإسرائيلية على إيران، بما في ذلك احتواء الضغوط المالية.

وقالت إن بعثة خبراء الصندوق ​ستؤكد مدى ​متانة النمو في مصر.

ووقعت مصر اتفاقا مع صندوق النقد في أكتوبر 2022 للحصول على تسهيل ائتماني ممتد بقيمة 3 مليارات دولار، قبل رفع حجم البرنامج في مارس 2024 إلى 8 مليارات دولار، الأمر الذي ساعد القاهرة على جذب تمويلات واستثمارات جديدة لدعم الاقتصاد.

وسبق لمصر أن نفذت برامج مماثلة مع الصندوق في 2016 و2020، تضمنت قروضا بمليارات الدولارات لمواجهة تحديات اقتصادية مختلفة بإجمالي نحو 20 مليار دولار.

ومن المقرر أن يشهد هذا العام المراجعتين السابعة والثامنة في برنامج التسهيل الممدد مع مصر، والمراجعتين الثانية والثالثة ببرنامج المرونة والاستدامة، لصرف المبلغ المحدد على دفعتين.

وفي فبراير الماضي اعتمد الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة، ما أتاح لمصر الحصول على 2.3 مليار دولار بشكل فوري.

*انقطاعات الكهرباء تضرب المحافظات المصرية مبكرًا وتكشف كذب وعود الحكومة بعدم تخفيف الأحمال

كشفت مصادر مطلعة بوزارة الكهرباء عن تعرض عدة مناطق في محافظات مصرية لانقطاعات كهربائية امتدت لنحو ساعتين خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، نتيجة أعطال فنية مفاجئة بالشبكة القومية بسبب ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك، ما أدى إلى اضطراب التغذية الكهربائية ورفع حالة الطوارئ داخل القطاع مع توقعات بوصول الأحمال إلى 40 ألف ميجاوات خلال صيف 2026.

وأعادت الانقطاعات المتكررة أزمة تخفيف الأحمال إلى واجهة الغضب الشعبي، بعد أشهر فقط من تعهدات حكومية رسمية بعدم قطع الكهرباء خلال الصيف، وهو ما يضع تصريحات وزير الكهرباء محمود عصمت الصادرة في فبراير الماضي تحت اختبار مبكر، وسط تصاعد الشكاوى من تراجع كفاءة البنية التحتية رغم الزيادات المتتالية في أسعار الكهرباء التي تحملها المواطن خلال السنوات الأخيرة.

أعطال الشبكة تكشف عجز الاستعدادات الحكومية

قال مصدر مطلع على ملف الإنتاج بوزارة الكهرباء إن الانقطاعات الأخيرة جاءت بعد تعطل محولات ودوائر كهربائية بصورة مفاجئة نتيجة الضغط الكبير على الشبكة القومية، ما تسبب في تأثر عدد من المناطق بانقطاع مؤقت للتيار قبل تدخل فرق الطوارئ والصيانة لإعادة التشغيل بشكل تدريجي خلال الساعات التالية.

وأضاف المصدر أن أحمال الكهرباء ارتفعت بنحو 8% خلال الأسبوع الجاري، بعدما قفز الاستهلاك اليومي إلى 32.5 ألف ميجاوات مقارنة بنحو 30 ألف ميجاوات الشهر الماضي، نتيجة الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على أجهزة التبريد داخل المنازل والمنشآت التجارية والخدمية.

وفي هذا السياق أكد الدكتور محمد فؤاد أن أزمة الكهرباء الحالية لا ترتبط فقط بزيادة الاستهلاك الموسمي، لكنها تعكس وجود خلل مستمر في التخطيط طويل المدى لمنظومة الطاقة، خاصة مع غياب التحديث الكافي للشبكات وقدرات النقل والتوزيع بالتوازي مع التوسع العمراني وزيادة الطلب على الكهرباء.

وأوضح فؤاد أن الحكومة ركزت خلال السنوات الماضية على التوسع في إنتاج الكهرباء دون معالجة الاختناقات الموجودة داخل شبكات النقل والتوزيع، وهو ما يظهر بوضوح مع أي موجة حر قوية أو زيادة مفاجئة في الأحمال، لتتحول الأعطال الفنية المحدودة إلى انقطاعات واسعة تؤثر على المواطنين والخدمات الأساسية.

كما أشار المصدر إلى استمرار فرق الصيانة في تنفيذ أعمال الإصلاح بالمناطق المتأثرة، مع رفع درجة الاستعداد القصوى داخل شركات الكهرباء تحسبًا لارتفاعات أكبر في الاستهلاك خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا مع دخول البلاد تدريجيًا في ذروة الصيف بداية من يونيو وحتى سبتمبر 2026.

ويأتي ذلك بينما توقع المصدر وصول الأحمال اليومية خلال الصيف إلى نحو 40 ألف ميجاوات، وهو الرقم الأعلى المتوقع للاستهلاك خلال الموسم الحالي، ما يثير مخاوف من تكرار سيناريو تخفيف الأحمال إذا فشلت الشبكة في استيعاب الزيادة المتوقعة خلال فترات الذروة اليومية.

ومن جانبه قال ناصر سلامة إن الأزمة الحالية تكشف التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يروج لقدرات ضخمة في قطاع الكهرباء وبين الواقع الفعلي الذي يواجهه المواطن، موضحًا أن الحكومة قدمت ملف الكهرباء لسنوات باعتباره نموذجًا للنجاح بينما لا تزال الانقطاعات تعود مع أول اختبار حقيقي للصيف.

وأشار سلامة إلى أن السلطة اعتمدت على التوسع في الاقتراض والمشروعات الكبرى المرتبطة بالطاقة دون بناء منظومة مستقرة ومستدامة لتحمل الأحمال المتزايدة، معتبرًا أن ما يحدث حاليًا يوضح أن المواطن يدفع تكلفة السياسات الاقتصادية مرتين، مرة عبر الفواتير المرتفعة ومرة عبر تراجع جودة الخدمة نفسها.

وعلى الرغم من تعهدات الحكومة السابقة بعدم اللجوء إلى تخفيف الأحمال خلال صيف 2026، فإن الانقطاعات الحالية أعادت الشكوك بشأن قدرة الدولة على الوفاء بهذه الوعود، خاصة مع استمرار الضغوط على الشبكة وارتفاع الاستهلاك بشكل متسارع مع كل موجة حرارة جديدة.

زيادات الأسعار لم تمنع تكرار الأزمة

جاءت الانقطاعات الأخيرة بعد سلسلة طويلة من زيادات أسعار الكهرباء التي أقرتها الحكومة خلال الأعوام الماضية، تحت مبررات تطوير الشبكة وتحسين كفاءة الخدمة وتقليل دعم الطاقة، إلا أن المواطنين وجدوا أنفسهم أمام فواتير أعلى دون تحسن واضح في استقرار التغذية الكهربائية. 

وأكد الدكتور ثروت نافع أن رفع أسعار الكهرباء كان يفترض أن ينعكس على تحسين جودة الخدمة وتحديث الشبكات والبنية التحتية، لكن تكرار الأعطال والانقطاعات يثير تساؤلات واسعة حول أوجه إنفاق الإيرادات الضخمة التي تحملها المواطنون خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح نافع أن تأثير انقطاع الكهرباء لا يقتصر على المنازل فقط، بل يمتد إلى قطاعات حيوية مثل المياه والمستشفيات والنقل والتجارة، ما يضاعف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين، خصوصًا في المحافظات التي تعاني أصلًا من ضعف الخدمات الأساسية وتراجع القدرة الشرائية.

وفي السياق ذاته أعادت الأزمة الحالية إلى الأذهان ما جرى خلال يونيو الماضي، عندما أعلنت الحكومة نجاح الشبكة القومية في اجتياز اختبار غير مسبوق للأحمال الكهربائية وتحقيق أرقام قياسية في الاستهلاك، قبل أن تتصاعد شكاوى المواطنين من انقطاعات واسعة شهدتها مناطق متعددة بمحافظة الجيزة.

وبعد ساعات من تلك الانتقادات أعلنت محافظة الجيزة حينها وقوع عطل بالكابل الكهربائي الأرضي أمام محطة مترو ساقية مكي، ما تسبب في توقف محطة مياه وحدوث خلل بمحطة محولات جزيرة الدهب، وهي من المحطات الرئيسية التي تعتمد عليها مناطق واسعة داخل المحافظة.

كما ظهر وزير الكهرباء في ذلك الوقت داخل موقع العطل لمتابعة أعمال الإصلاح ميدانيًا، في محاولة لاحتواء حالة الغضب الشعبي، إلا أن تكرار الانقطاعات مجددًا هذا العام يعيد التساؤلات حول مدى معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة وليس فقط التعامل المؤقت مع نتائجها المباشرة.

ويرى متابعون أن الحكومة تواجه أزمة متصاعدة بسبب الفجوة بين الوعود الرسمية والواقع الخدمي، خاصة بعدما تم تسويق ملف الكهرباء باعتباره أحد أبرز إنجازات السلطة خلال السنوات الماضية، بينما يكشف الواقع استمرار هشاشة الشبكة أمام أي ضغط استهلاكي مرتفع.

صيف ساخن يهدد المواطنين والاقتصاد

حذرت الدكتورة سالي صلاح من أن استمرار الضغوط الحالية على الشبكة القومية مع دخول فصل الصيف قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في الخدمة الكهربائية، خصوصًا إذا تزامنت موجات الحرارة المرتفعة مع زيادة استهلاك القطاعين الصناعي والتجاري خلال فترات الذروة اليومية.

وأضافت سالي صلاح أن أي انقطاع واسع للكهرباء ستكون له تداعيات اقتصادية مباشرة على الإنتاج والخدمات وسلاسل الإمداد، بجانب التأثير الاجتماعي الكبير على المواطنين، خاصة في المناطق الشعبية التي تعاني من ارتفاع الكثافة السكانية وضعف وسائل التهوية والتبريد داخل المنازل.

وفي المقابل تتزايد مخاوف المواطنين من عودة سيناريو تخفيف الأحمال بصورة غير معلنة، عبر تكرار الأعطال الفنية والانقطاعات المؤقتة، وهو ما بدأ يظهر بالفعل في بعض المناطق خلال الأيام الماضية مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الضغط على الشبكة.

كما يثير تصاعد الاستهلاك خلال الصيف مخاوف إضافية تتعلق بتكلفة تشغيل محطات الكهرباء وتوفير الوقود اللازم لها، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، وهو ما قد يضع الحكومة أمام تحديات مالية وفنية متزايدة خلال الأشهر المقبلة.

وفي هذا الإطار يرى مراقبون أن أزمة الكهرباء الحالية ترتبط بصورة مباشرة بالسياسات الاقتصادية العامة، التي اعتمدت على رفع الأسعار وتحميل المواطنين أعباء متزايدة دون تحقيق تحسن ملموس في مستوى الخدمات الأساسية أو كفاءة البنية التحتية التي يعتمد عليها ملايين المصريين يوميًا.

كذلك تتخوف قطاعات واسعة من المواطنين من أن تؤدي موجات الحر المقبلة إلى تفاقم الأزمة بشكل أكبر، خاصة مع الاعتماد المكثف على أجهزة التكييف والمراوح خلال شهور الصيف، وهو ما قد يدفع الشبكة إلى حدودها القصوى في ظل استمرار الأعطال الفنية المتكررة.

وفي ظل هذه التطورات تبدو الحكومة أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية خلال صيف 2026، بعدما تحولت أزمة الانقطاعات من ملف فني إلى قضية معيشية وسياسية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وتعيد الجدل حول جدوى السياسات الاقتصادية والخدمية القائمة.

*السيسي يُراهن على القبضة الأمنية رفع شرائح الكهرباء قبل زيادة الأجور

في خطوة أثارت غضبًا واسعًا، رفعت حكومة المنقلب السيسي، أسعار الكهرباء للقطاعات الصناعية والخدمية بنسب وصلت إلى 31%، قبل أسابيع من أي حديث جاد عن تحسين الأجور أو تخفيف الأعباء عن ملايين المواطنين الذين يواجهون موجات متتالية من الغلاء والتضخم، القرار يكشف مجددًا طبيعة أولويات السلطة، التي تبدو أكثر انحيازًا لإرضاء صندوق النقد الدولي وتحصيل الإيرادات، مقابل تحميل المجتمع كلفة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

الزيادة الجديدة لم تقتصر على المصانع أو الأنشطة التجارية الكبرى، بل شملت قطاعات تمس الحياة اليومية مباشرة، مثل مترو الأنفاق وشركات المياه والري، ما يعني أن آثار القرار ستصل سريعًا إلى المواطن عبر ارتفاع أسعار النقل والخدمات وفواتير المعيشة بشكل عام. وبينما تتحدث الحكومة عن “تقليص فجوة الدعم” و”الاقتراب من التكلفة الحقيقية”، يرى مراقبون أن المواطن وحده أصبح يتحمل فاتورة السياسات الاقتصادية الفاشلة، في وقت تتآكل فيه الدخول وتنهار القدرة الشرائية.

لماذا الآن؟

توقيت القرار يثير تساؤلات حادة، خاصة أنه جاء قبل أي زيادات حقيقية في الرواتب أو المعاشات، وكأن الحكومة تراهن على قدرة الشارع على التحمل بلا حدود، السلطة بررت الخطوة بارتفاع تكلفة استيراد الغاز الطبيعي والمازوت، وبضغوط الحرب الإقليمية، لكن منتقدين يرون أن الأزمة أعمق من مجرد ارتفاع أسعار الطاقة، وترتبط بإدارة اقتصادية تعتمد على الاقتراض والتوسع في الإنفاق غير الإنتاجي، بينما يجري تحميل المواطن النتائج في النهاية.

كما يأتي القرار بالتزامن مع وصول بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة لإجراء مراجعات جديدة لبرنامج القرض، ما يعزز الانطباع بأن الحكومة تسابق الزمن لتنفيذ شروط الصندوق المتعلقة برفع الدعم وتحرير أسعار الطاقة، حتى لو أدى ذلك إلى انفجار اجتماعي جديد. 

 المواطن خارج الحسابات

اللافت أن الحكومة تحدثت عن مراعاة “صغار المستهلكين”، لكنها تجاهلت أن رفع تكلفة الكهرباء على الخدمات والقطاعات الإنتاجية سينعكس حتمًا على الأسعار في الأسواق، فكل زيادة في تكلفة الطاقة تعني تلقائيًا ارتفاع أسعار السلع والنقل والخدمات، بينما تبقى الرواتب شبه ثابتة.

ويرى اقتصاديون أن الحكومة تتعامل مع الأزمة بمنطق الجباية لا التنمية، إذ تبحث عن سد عجز الموازنة وتقليص الدعم بأي وسيلة، دون وجود خطة واضحة لتحسين الدخول أو حماية الطبقات الأكثر تضررًا، ويخشى كثيرون من أن تؤدي هذه السياسات إلى موجة تضخم جديدة قد تكون الأشد منذ سنوات.

هل تراهن السلطة على الأجهزة الأمنية؟

وسط هذا الغضب المتصاعد، يطرح مراقبون سؤالًا جوهريًا: هل تعتقد السلطة أن دعم الجيش والشرطة والقضاء كافٍ لاحتواء أي غضب شعبي محتمل؟

خلال السنوات الماضية، حرص النظام على تعزيز الامتيازات المالية والمؤسسية للأجهزة السيادية، بالتوازي مع تشديد القبضة الأمنية وتوسيع أدوات الرقابة والسيطرة على المجال العام، هذا الواقع يدفع البعض للاعتقاد بأن السلطة تراهن على تماسك هذه المؤسسات لضمان الاستقرار، حتى مع تزايد الضغوط المعيشية على المواطنين.

لكن خبراء يحذرون من أن الأزمات الاقتصادية الكبرى لا يمكن احتواؤها أمنيًا إلى الأبد، خاصة إذا استمرت موجات الغلاء وتراجع مستوى المعيشة، فارتفاع الأسعار المتواصل، إلى جانب تآكل الطبقة الوسطى واتساع دائرة الفقر، يخلق حالة احتقان يصعب التنبؤ بنتائجها، مهما بلغت قوة القبضة الأمنية.

معادلة صعبة

الحكومة تبدو عالقة بين ضغوط صندوق النقد ومتطلبات الاستقرار الداخلي، فهي تريد خفض الدعم وتقليل العجز المالي، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن أي موجة غلاء جديدة قد ترفع منسوب الغضب الشعبي، وبين هذا وذاك، يبقى المواطن المصري الطرف الأضعف، يدفع ثمن أزمات اقتصادية وسياسات لا يملك أي دور في صنعها.

*مسؤول حكومي: طرح أيٍ من شركات الجيش قبل نهاية العام المالي مستبعد و”تقنين الأراضي” و”القوائم المالية” أبرز المعوقات

استبعد مسؤول حكومي بارز أن يشهد العام المالي الجاري طرح أيٍ من شركات القوات المسلحة التي جددت الحكومة، أمس، تأكيد نيتها طرحها في البورصة، في حين رأى مصدر برلماني أن الإعلان الأخير، وما يظهر من نشاط حكومي في ملف الطروحات، لا يزيد على كونه رسائل تطمينية لصندوق النقد الدولي.

وبينما وصلت هذا الأسبوع بعثة صندوق النقد إلى مصر لبدء المراجعة السابعة لبرنامج الإقراض المستمر حتى نهاية العام، أكدت الحكومة، أمس، نيتها طرح أربع شركات تابعة للقوات المسلحة في البورصة أو من خلال مستثمر استراتيجي، بحسب بيان أعقب اجتماع رئيس الوزراء مع عدد من المسؤولين، لمتابعة برنامج الطروحات.

وحدد البيان شركات: «وطنية» لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، و«سايلو فود» للصناعات الغذائية، و«شيل أوت»، والشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق، في حين أشار المسؤول الحكومي، الذي تحدث لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، إلى تفاوت جاهزية هذه الشركات للطرح في البورصة، مشددًا على أن موعد طرح أيٍ منها لم يحدد بعد، وإن استبعد أن يتم ذلك خلال العام المالي الجاري.

المسؤول نفسه، وهو على صلة مباشرة ببرنامج الطروحات، أضاف أن التقديرات الأولية تشير إلى أن إحدى تلك الشركات فقط مؤهلة للطرح من حيث المبدأ خلال ثلاثة أو أربعة أشهر، فيما ينقص واحدة تقنين إجراءات ملكية أراضٍ تابعة لها، فضلًا عن شركتين «بعيدتين» لأسباب متعلقة بعدم تناسب قوائمها المالية مع معايير الإدراج في البورصة.

وتشمل قواعد قيد الشركات تقديم القوائم المالية لسنتين ماليتين سابقتين على طلب القيد، وأن تكون معدة ومراجعة من أحد مراقبي الحسابات المقيدين في هيئة الرقابة المالية، ومصدق عليها من الجمعية العامة للشركة.

من جهته، أشار المصدر البرلماني، وثيق الصلة بالحكومة، إلى أن مشكلة تقنين ملكية الأراضي سبق وعطلت بيع الشركة الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، المملوكة للقوات المسلحة، لصندوق أبو ظبي السيادي، في ظل غياب البيانات الخاصة بكيفية حصولها على أراضيها، في حين تعد سندات الملكية أو حتى عقود الإيجار أمورًا أساسية بالنسبة لأي مستثمر.

كان جهاز الخدمة الوطنية وقّع، العام الماضي، اتفاقيات تعاون مع صندوق مصر السيادي ومكاتب استشارية، لإعادة هيكلة وإدارة طرح الشركات الأربع الواردة في بيان الأمس، ومعها شركة «صافي»، وتضمنت الاتفاقيات إنهاء طرح بعض هذه الشركات خلال 2025، واستكمالها خلال العام الجاري.

وفي حين كشفت أخبار، اليوم، عن وصول بعثة صندوق النقد إلى مصر هذا الأسبوع، لإجراء المراجعة المنتظرة ضمن برنامج القرض، اعتبر المصدر البرلماني، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، أن بيان الحكومة أمس، ونشاطها الواضح في الإدراج المؤقت لشركاتها في البورصة، لا يزيد على كونه رسائل حكومية لصندوق النقد، الذي انتقد مرارًا بطء وتيرة الطروحات، وهو الرأي الذي سبق وطرحه البرلماني في أبريل الماضي، تعليقًا على إعلان الحكومة وقتها قرار الإدراج المؤقت لعشرة من شركاتها في البورصة.

أما المسؤول الحكومي فقال إن المرحلة الحالية هي مرحلة الانتهاء من إدراج شركات قطاع الأعمال العشرين المعلن عنها في البورصة، بالإضافة إلى إدراج عشر شركات أخرى في قطاع البترول.

كانت الحكومة ألغت وزارة قطاع الأعمال العام، في فبراير الماضي، وفككت ملكيتها إلى أربعين شركة أعلنت نقل تبعيتها للصندوق السيادي، وعشرين شركة أعلنت نيتها إدراجها في البورصة، قبل أن تحدد لاحقًا نهاية أبريل موعدًا لإتمام الإدراج المؤقت للشركات العشرين.

وشهد اليوم موافقة لجنة القيد بالبورصة على الإدراج المؤقت لأربعة شركات؛ سيد للأدوية، ومصر للسياحة، وإيجوث، والنصر للأسمدة، ليرتفع إجمالي ما تم إدراجه مؤقتًا إلى 16 من الشركات الحكومية العشرين، بعد ست شركات أدرجت في أوائل أبريل، وستة أخرى في الأسبوع الأخير من الشهر نفسه.

سبق وأوضح مصدر في شركة تداول أوراق مالية، إن الإدراج المؤقت للشركات الحكومية يمكن أن يمتد بلا سقف زمني دون طرحها للتداول، على أن يجدد سنويًا بالاتفاق مع هيئة الرقابة المالية، في ظل عدم فرض رسوم على تلك الشركات، لافتًا وقتها إلى بنك القاهرة، الذي أُدرج مؤقتًا في البورصة في 2017، دون طرحه للتداول حتى الآن.

وكان تقرير المراجعتين الخامسة والسادسة للاتفاق الحالي مع مصر، الذي اعتُمِد في فبراير الماضي، كرر انتقاد صندوق النقد لتعطل مسار الخصخصة، واستمرار توسع النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة، بينما نقل عن الحكومة تعهدها بإعادة تنشيط برنامج الطروحات، عبر أربع صفقات تسبق نهاية برنامج القرض، المستمر حتى نهاية العام الجاري، فضلًا عن صفقات تشمل خمس شركات عسكرية.

عن Admin