أخبار عاجلة

الدلتا الجديدة تكشف كذب وعود السيسي واعترافه بصعوبة الاكتفاء الغذائي والاحتقان يتصاعد في مصر العمال والمواطنون يواجهون الغلاء بالقليل من الاحتجاج والكثير من الغضب.. الثلاثاء 19 مايو 2026.. الأزهر يكشف زيف تصريحات لجنة إعداد قانون الأسرة الجديد

الدلتا الجديدة تكشف كذب وعود السيسي واعترافه بصعوبة الاكتفاء الغذائي والاحتقان يتصاعد في مصر العمال والمواطنون يواجهون الغلاء بالقليل من الاحتجاج والكثير من الغضب.. الثلاثاء 19 مايو 2026.. الأزهر يكشف زيف تصريحات لجنة إعداد قانون الأسرة الجديد

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الصحفية السودانية درة قمبو احتُجزت 16 ساعة بلا طعام أو هاتف ثم منعها من دخول مصر

كشفت الصحفية السودانية درة قمبو تفاصيل تفاصيل منعها من دخول الأراضي المصرية عقب وصولها إلى مطار القاهرة قادمة من الدوحة، على الرغم من حصولها على تأشيرة وموافقة أمنية مسبقة.

وأضافت في تدوينة مطولة عبر صفحتها على موقع فيسبوك”، أن السلطات المصرية صادرت هاتفها وجواز سفرها خلال فترة الاحتجاز.

وأشارت إلى أنها خضعت لإجراءات احتجاز واستجواب داخل المطار استمرت لساعات قبل إبلاغها بإدراج اسمها ضمن قوائم المنع من الدخول ليتم ترحيلها لاحقًا إلى العاصمة القطرية الدوحة تحت مرافقة أمنية.

توقيف في مطار القاهرة لمدة 16 ساعة

وروت الصحفية السودانية تفاصيل معاناتها أثناء توقيفها في مطار القاهرة، قائلة: “أدري أن غيري أمضى سنوات في السجون، لا ساعات، لكن الستة عشر ساعة التي قضيتها في الحجز في مطار القاهرة دون شك أسوأ ساعات يمكن أن تخلد في ذاكرتي. غادرت بعدها إلى مطار حمد في الدوحة، مخفورة بفرد من الأمن المصري، لا ينقص المشهد سوى البدلة الحمراء أو القميص المخطط وأن أرسف في الأغلال. استلمت هواتفي قبل أقل من ساعة من مغادرتي في مطار القاهرة صباح اليوم السبت في العاشرة. أُودعت المقعد الأخير في الطائرة وعلى مدخله رجل الأمن المرافق، وشربت الماء وقتها توها، وبقى جواز سفري معه إلى أن سلمه لأمن المطار في قطر“.

وتابعت: “وصلت القاهرة السادسة والربع من مساء أمس الجمعة بموافقة أمنية مسبقة، بمبلغ يزيد عن أربعمائة دولار وبحجوزات ذهاب وعودة، لقاء البقاء لغالب الوقت من جملة ستة عشر ساعة  في أقذر غرفة حجز تغطي القاذورات أرضية الحمام فيها ،والفرش المتسخة والعلكة أرضيتها“. 

وأوضحت أن “الموافقة الأمنية تعني بالضرورة علم الجهات الأمنية المختلفة في البلد، وإقرارها بدخول حاملها، لكن في الدولة البوليسية لم يكن الأمر سوى  عملية نصب واحتيال تقتضي تقاسم السمسرة ومن ثم الإهانة والإذلال بالوضع في غرفة الحجز المتسخة والترحيل بعدها إلى جهة القدوم“.

وأردفت في سياق حديثها عن معاناتها أثناء فترة الاحتجاز، قائلة: “ستة عشر ساعة دون جرعة ماء ورفض خروجي لشراء طعام لتناول علاج القولون وارتفاع الضغط. أُدخلت إلى الحجز، حيث لا يمكنك مجرد التفكير في الشرب أو الأكل أو الجلوس ناهيك عن النوم على الفرش القذرة. أخذت مني هواتفي منذ اللحظة الأولى، وظللت أتحرك بين مكتبي تحقيق أمن المطار والأمن الوطني للرد على أسئلة متكررة عن عملي ومواجهتي مشاكل في زيارتي الأخيرة لمصر العام الماضي“.

مدرجة على لائحة الحظر للأمن الوطني

واستطردت قمبو: “أبلغت – بعد رفضي التحرك لمكتب الأمن الوطني مرة أخرى مكررة، ما لم أعرف سبب وجودي في المكان- بأن اسمي على لائحة الحظر للأمن الوطني، وأنها تعني إبعادي ومنعي من الدخول. قلت لهم ما معنى الموافقة الأمنية؟ أليست إبلاغًا مسبقًا للتحقق؟، الرد بأنها لا تصدر عن الأمن الوطني، فسالت: ألا يعني إطلاعه عليها بالضرورة بما أنها تستهدف التعميم الأمني والفحص من كافة الأجهزة؟، لا رد“.

وقالت الصحفية السودانية: “لا يمكن وصف الأمر سوى بشيئين: الأول هو نصب واحتيال رسمي لأخذ أموال طالبي الدخول رغم أن الموافقة الأمنية رسميًا مجانية، لكن تتم عن طريق مسؤولين رسميين يتلقون المال بطرق غير قانونية، والثاني إذلال وإهانة من لا ترغب بهم السلطات المصرية“.

وشددت على أن “ترك المبعدين في حراسات قذرة غير آدمية، دون طعام أو ماء أو علاج وأخذ هواتفهم ومن ثم ترحيلهم لا يتوافق مع الحقوق الأساسية لأي شخص، لكن الدولة البوليسية تفعله!!”.

وأثار احتجاز الصحفية السودانية درة قمبو في مطار القاهرة ثم ترحيلها قسريًا إلى الدوحة، موجة واسعة من الإدانات من نقابة الصحفيين السودانيين والمرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان، إضافة إلى عشرات الصحفيين والناشطين الذين اعتبروا الواقعة مؤشرًا خطيرًا على تدهور بيئة العمل الصحفي في مصر بالنسبة للسودانيين.

الواقعة التي بدأت مساء الجمعة، حين وصلت قمبو إلى القاهرة بموافقة أمنية مسبقة، تحولت خلال ساعات إلى قضية رأي عام سودانية، بعدما كشفت الصحفية عن تفاصيل احتجازها لمدة 16 ساعة، ومنعها من الماء والعلاج، ومصادرة هواتفها، قبل ترحيلها برفقة عنصر أمني مصري.

مطالبة بتوضيح رسمي من القاهرة

أصدرت نقابة الصحفيين السودانيين بيانًا شديد اللهجة، طالبت فيه السلطات المصرية بتفسير رسمي لأسباب منع درة قمبو من دخول البلاد رغم حصولها على موافقة أمنية مسبقة. البيان الذي انتشر على نطاق واسع عبر المنصات السودانية، أكد أن قمبو فوجئت بإدراج اسمها في قائمة الممنوعين من الدخول، رغم استيفائها الإجراءات القانونية كافة.

النقابة وصفت احتجازها لأكثر من 12 ساعة بأنه “غير إنساني”، مشيرة إلى أن السلطات المصرية جرّدت الصحفية من هاتفها وجواز سفرها، ومنعتها من التواصل الطبيعي، قبل ترحيلها قسريًا إلى الدوحة تحت حراسة أمنية.

ورأت النقابة أن ما حدث يمثل استهدافًا مباشرًا للصحفيين السودانيين الناقدين، وأن الواقعة ليست حادثًا فرديًا، بل جزء من “نمط أوسع من الضغط على الأصوات الصحفية المعارضة”، على حد وصف البيان.

من جانبه أصدر المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان @SnohrSd بيانًا مطولًا في 16 مايو، أدان فيه بشدة احتجاز قمبو وترحيلها القسري.

وأكد المرصد أن ما تعرضت له الصحفية يمثل انتهاكًا صريحًا لعدد من الاتفاقيات الدولية، من بينها المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المتعلقة بحرية التعبير، والمادة 12 الخاصة بحرية التنقل، والمادة 9 التي تحظر الاحتجاز التعسفي، إضافة إلى المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تحظر الإبعاد القسري إذا كان يُعرّض الشخص لخطر محتمل.

كما أشار البيان إلى أن تفتيش هواتف قمبو لمدة أربع ساعات، واحتجازها دون مبرر قانوني، يمثلان “تعسفًا واضحًا في استخدام السلطة”، ويقوضان الضمانات القانونية المتعلقة بحرية الحركة وسلامة الصحفيين.

وحذَّر المرصد من خطورة استخدام المنافذ الجوية كأداة للترهيب أو الإبعاد القسري بحق الإعلاميين، مؤكدًا أن حماية الصحفيين “ركيزة أساسية لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف”.

https://x.com/SnohrSd/status/1791469910208362827 

صحفيون: مصر لم تعد بيئة آمنة

لم يتوقف الأمر عند بيانات النقابة والمرصد، بل فتح شهية عشرات الصحفيين السودانيين لانتقاد السلطات المصرية، معتبرين أن ما حدث مع قمبو يعكس تحول الموافقات الأمنية من إجراء تنظيمي إلى أداة جباية وابتزاز.

كتب الصحفي كمبال عبدالواحد في عدة منشورات أن قمبو احتُجزت في “التوقيف الخاص” بالمطار منذ الجمعة، رغم حصولها على الموافقة الأمنية، وأنها أُبلغت بعد وصولها بأنها ضمن قائمة المحظورين.

https://x.com/kambal/status/1791501234567890000

وأضاف عبدالواحد أن ترحيلها إلى الدوحة برفقة عنصر أمني “يثير سؤالًا جوهريًا: لماذا مُنحت الموافقة الأمنية من البداية؟”.

كما كتب الصحفي يوسف النعمة @YousifAlneima منشورًا أكد فيه تفاصيل الاحتجاز والتفتيش والترحيل، معلنًا تضامنه الكامل مع قمبو
https://x.com/YousifAlneima/status/1791465432109875200

16 ساعة من الاحتجاز ومنع الماء والعلاج

في شهادتها التي انتشرت على نطاق واسع، قالت درة قمبو إن الساعات الست عشرة التي قضتها محتجزة في مطار القاهرة كانت “من أسوأ ما يمكن أن يعلق في الذاكرة”.

وأوضحت أنها وصلت إلى القاهرة بموافقة أمنية مسبقة، بعد دفع أكثر من 400 دولار لحجوزات السفر، لكنها قضت معظم الوقت داخل غرفة احتجاز “غير آدمية من حيث النظافة والمعاملة”.

وأضافت أنها مُنعت من الحصول على الماء والطعام لساعات طويلة، رغم حاجتها إلى أدوية خاصة بالقولون وارتفاع ضغط الدم، وأن هواتفها صودرت منذ اللحظة الأولى، وخضعت لتحقيقات متكررة حول عملها وزياراتها السابقة لمصر.

واتهمت قمبو السلطات المصرية بتحويل الموافقات الأمنية إلى “باب للابتزاز والتحكم”، مؤكدة أن احتجاز المرحلين في ظروف سيئة وحرمانهم من العلاج والاتصال “لا يتوافق مع أبسط الحقوق الإنسانية”.

اتهامات لقمبو بالعداء لمصر

في المقابل، ظهرت أصوات مصرية تبرر قرار المنع والترحيل. كتب محمد الديسطي @yehia5yehia أن قمبو “صحفية كارهة لمصر” ومن “أتباع الدعم السريع”، وأن إدراجها في القائمة السوداء “أمر طبيعي”.

https://x.com/yehia5yehia/status/1791587654321098765

هذه الرواية لم تلقَ قبولًا واسعًا في الوسط الصحفي السوداني، لكنها تعكس جانبًا من الخطاب المصري الرسمي وغير الرسمي تجاه الصحفيين السودانيين خلال السنوات الأخيرة.

وتكشف واقعة احتجاز وترحيل درة قمبو عن أزمة أعمق تتجاوز شخصًا واحدًا، وتمس علاقة مصر بالوسط الصحفي السوداني، بل وباللاجئين والمقيمين السودانيين عمومًا.

فبينما ترى النقابات والمرصد الحقوقي أن ما حدث يمثل انتهاكًا خطيرًا لحرية الصحافة وحقوق الإنسان، تصر السلطات المصرية على الصمت، تاركة المجال للتكهنات والتوترات.

وفي ظل غياب توضيح رسمي من القاهرة، تتزايد المخاوف من أن تتحول مصر — في نظر كثير من السودانيين — من دولة جارة تستضيف القوى السياسية والإعلامية، إلى بيئة غير آمنة للصحفيين والناشطين.

 

*تأجيل نظر قضية «حصر أمن دولة» إلى 13 يونيو لاستكمال مرافعات الدفاع

قررت الدائرة الأولى جنايات القاهرة، المنعقدة بمركز الإصلاح والتأهيل ببدر، خلال جلستها الأحد، تأجيل نظر القضية رقم 191 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا إلى جلسة 13 يونيو 2026، وذلك لاستكمال المرافعات والاستماع إلى مرافعة هيئة الدفاع عن المتهمين.

واستمعت المحكمة خلال الجلسة إلى مرافعة النيابة العامة، التي عرضت خلالها طلباتها ومرافعتها بشأن الاتهامات الواردة في القضية.

ومن المقرر أن تُخصص الجلسة المقبلة لسماع مرافعة الدفاع، تمهيدًا لاستكمال إجراءات المحاكمة والفصل في القضية.

 

*جزيرة الوراق تشتعل مجددًا واشتباكات بين الأهالي والأمن بعد الاعتداء على مواطن

عادت أجواء التوتر إلى جزيرة الوراق من جديد، بعدما اندلعت اشتباكات بين عدد من الأهالي وقوات الأمن المتمركزة داخل الجزيرة، على خلفية منع أحد السكان من إدخال كمية من الأسمنت إلى الجزيرة، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف الصراع المستمر منذ سنوات بين الأهالي والسلطات بشأن خطط نزع الملكية وإعادة تطوير المنطقة.

وبحسب روايات سكان ومحامين من أبناء الجزيرة، بدأت الأحداث عند معدية النيل بمنطقة الوراق، بعدما أوقفت قوات الأمن المواطن محمد سعد أثناء محاولته العبور بسيارته الملاكي إلى داخل الجزيرة، بسبب حمله “5 شكاير أسمنت”، قبل أن تتطور الواقعة إلى مشادة كلامية انتهت – وفق شهود – بالاعتداء عليه والتحفظ على سيارته.

غضب شعبي وتصاعد سريع للأحداث

الواقعة أثارت حالة من الغضب بين أقارب المواطن وعدد من سكان الجزيرة، الذين تجمعوا في محيط المعدية احتجاجًا على ما وصفوه بـ”التضييق المستمر” على الأهالي ومنع دخول مواد البناء إلى الجزيرة.

ومع تصاعد التوتر، تحولت المشادات إلى اشتباكات بين الأهالي والقوات الموجودة بالمكان، قبل أن تتوسع لاحقًا داخل الجزيرة، خاصة بعد استمرار التحفظ على السيارة الملاكي الخاصة بمحمد سعد.

ووثقت مقاطع فيديو بثها المواطن نفسه عبر حسابه على “فيسبوك” حالة من الكر والفر بين شباب الجزيرة وقوات الأمن في محيط الكمين أسفل محور روض الفرج، حيث ظهرت تجمعات لعشرات الشبان وسط حالة من الصراخ والتوتر، فيما تبادل الطرفان رشق الحجارة، مع استخدام ألعاب نارية من جانب بعض الأهالي.

وقال المحامي ماجد مبروك، أحد سكان الجزيرة، إن مجموعة من الشباب – يتراوح عددهم بين 10 و15 شخصًا – تدخلوا لمنع القبض على محمد سعد، وتمكنوا من إخراجه من موقع الاشتباكات قبل انسحابهم لاحقًا.

وأكد مبروك أن الأحداث لم تسفر عن حالات قبض أو إصابات بين الأهالي، لكنه شدد على أن محمد سعد تعرض للاعتداء خلال الواقعة.

قصة إصابة قديمة تعود للواجهة

وأعادت الواقعة الحديث عن إصابة سابقة تعرض لها محمد سعد خلال مواجهات شهدتها الجزيرة في وقت سابق، أثناء تنفيذ أعمال قياس مرتبطة بخطط نزع الملكية، حيث أصيب – بحسب رواية الأهالي – برش خرطوش في إحدى عينيه، وخضع لاحقًا لعدة عمليات جراحية تكفل سكان الجزيرة بنفقاتها.

وخلال مقاطع الفيديو التي بثها أثناء الاشتباكات، تحدث سعد عن تدهور أوضاعه المعيشية بعد إصابته، مؤكدًا أنه فشل في استكمال عمله السابق كمقاول بناء، ثم حاول العمل كسائق عبر تطبيق “أوبر”، لكنه لم يتمكن من الاستمرار بعدما تسبب ضعف الرؤية الناتج عن إصابته في وقوع حادث صدم خلال القيادة.

وقال سعد إن إصابته أفقدته مصدر رزقه، مضيفًا أنه اضطر لاحقًا للعمل في تجارة مواد البناء، قبل أن يواجه – على حد قوله – تضييقًا جديدًا بمنعه من إدخال الأسمنت إلى الجزيرة.

منع مواد البناء يشعل الأزمة

وتعد أزمة منع دخول مواد البناء إلى جزيرة الوراق واحدة من أكثر الملفات إثارة للغضب داخل الجزيرة خلال الشهور الأخيرة، إذ يؤكد الأهالي أن قوات الأمن المتمركزة على المداخل تفرض قيودًا يومية على إدخال الأسمنت والحديد ومستلزمات البناء، إلى جانب بعض الأجهزة المنزلية.

ويقول السكان إن هذه الإجراءات تهدف إلى الضغط عليهم للقبول بالتعويضات الحكومية والتخلي عن منازلهم وأراضيهم لصالح مشروعات التطوير الجديدة، بينما يعتبرها الأهالي “حصارًا فعليًا” يضيق على حياتهم اليومية.

سنوات من التوتر والصدام

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من المواجهات المتكررة التي شهدتها جزيرة الوراق خلال السنوات الماضية، على خلفية النزاع القائم بين عدد من السكان والسلطات بشأن قرارات الإزالة ونزع الملكية ضمن مشروع إعادة تطوير الجزيرة لصالح الإمارات.

وسبق أن شهدت الجزيرة أكثر من واقعة اشتباك بسبب منع دخول مواد البناء أو تنفيذ قرارات إزالة، كان آخرها في أبريل الماضي، عندما اندلعت مواجهات عقب احتجاز عدد من الأهالي والتضييق على المعدية، وأسفرت حينها عن توقيف اثنين من السكان قبل الإفراج عنهما لاحقًا.

وترجع جذور الأزمة إلى عام 2018، عندما أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 20 لسنة 2018 بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق، تبعته قرارات متتالية لنزع ملكية مساحات واسعة من الأراضي لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

وشملت الخطط تنفيذ مشروع ضخم يتضمن إنشاء 68 برجًا سكنيًا ضمن ما يعرف بـ”مدينة الوراق الجديدة”، على مساحة تتجاوز 61 ألف فدان.

*سلطات الانقلاب تتوسع في حبس النساء احتياطيًا بالقضايا السياسية .. 117 حالة منذ 2025

منذ الأشهر الأولى من العام الماضي 2025 تتخذ سلطات الانقلاب منحى تصاعديًا ملحوظًا في وتيرة قرارات الحبس الاحتياطي بحق النساء، حيث جرى توثيق 117 حالة إيداع في الحبس الاحتياطي وإحالتها إلى نيابة أمن الدولة العليا، وفق بيانات حقوقية تتضمن أسماء المحتجزات وتواريخ توقيفهن وأرقام القضايا المنسوبة إليهن، في حين يُرجَّح وجود حالات أخرى غير مدرجة بسبب صعوبات الرصد واستمرار غياب الشفافية في بعض الملفات.

وتشير هذه المعطيات إلى نمط متكرر من التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي في قضايا ترتبط في أغلبها باتهامات تتعلق بحرية التعبير أو النشاط السياسي أو ما يُصنف قانونيًا ضمن قضايا “نشر أخبار كاذبة” أو “إساءة استخدام وسائل التواصل” أو “الانضمام إلى جماعة محظورة”، وهو ما يثير نقاشًا متجددًا حول طبيعة هذا الإجراء ومدى توافقه مع كونه تدبيرًا استثنائيًا يفترض أن يُستخدم في أضيق الحدود.

تداعيات تتجاوز الفرد إلى الأسرة

لا تتوقف تداعيات قرارات الحبس الاحتياطي عند حدود المرأة المحتجزة، بل تمتد بشكل مباشر إلى البنية الأسرية، خصوصًا في الحالات التي تكون فيها المرأة زوجة لمحتجز آخر أو المعيل الأساسي للأسرة. في هذه الحالات، تتحول الإجراءات القضائية إلى عامل ضغط اجتماعي واقتصادي ونفسي يمتد تأثيره إلى الأطفال.

وتبرز في هذا السياق ظاهرة حرمان الأطفال من أحد الوالدين أو كليهما، ما يخلق فجوة رعاية تؤثر على الاستقرار الأسري، وتترك انعكاسات طويلة المدى على الصحة النفسية للأطفال، ومستوى التحصيل التعليمي، والقدرة على التكيف الاجتماعي.

الحبس الاحتياطي بين النص القانوني والتطبيق

ينص الدستور على مجموعة من الضمانات المرتبطة بحرية الفرد وكرامته، من بينها ما يتعلق بحماية المحتجزين من أي شكل من أشكال التعسف، إضافة إلى التأكيد على أن سيادة القانون تمثل أساس الحكم. كما يتيح قانون الإجراءات الجنائية بدائل متعددة للحبس الاحتياطي، مثل التدابير الاحترازية التي يمكن اللجوء إليها في بعض الحالات.

ورغم وجود هذه البدائل القانونية، إلا أن توثيق الحالات يشير إلى استمرار الاعتماد الواسع على الحبس الاحتياطي لفترات قد تمتد لشهور طويلة دون إحالة إلى المحاكمة في بعض الملفات، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول معايير تطبيق هذه الإجراءات ومدى الالتزام بمبدأ التناسب بين التهمة والإجراء المتخذ.

انعكاسات إنسانية واجتماعية متصاعدة

تتجاوز تداعيات هذه الظاهرة الإطار القانوني لتصل إلى أبعاد إنسانية واجتماعية أكثر تعقيدًا. فغياب الأم أو المعيل الأساسي يخلق فراغًا داخل الأسرة، ويضع الأطفال في مواجهة أوضاع معيشية مضطربة، قد تشمل الاعتماد على أقارب أو فقدان الاستقرار السكني أو التعليمي.

كما تشير منظمات حقوقية إلى أن استمرار هذا النمط من الاحتجاز يسهم في تحويل الحبس الاحتياطي من إجراء استثنائي مرتبط بالتحقيق إلى حالة ممتدة ذات أثر اجتماعي واسع، يتجاوز الهدف القانوني المعلن منه.

مطالب حقوقية بمراجعة الإجراءات

في ضوء هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى إعادة النظر في أوضاع المحتجزات، مع التركيز على توسيع نطاق استخدام البدائل القانونية للحبس الاحتياطي متى أمكن ذلك، وإجراء مراجعات قضائية عاجلة ومستقلة لملفات القضايا، بما يضمن تقييمًا دوريًا لمدى استمرار مبررات الاحتجاز.

كما شددت على أهمية الحد من التوسع في هذا الإجراء، وتعزيز ضمانات الحرية الشخصية، وضمان ألا يتحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة مقنّعة قبل صدور أحكام قضائية نهائية.

وتبقى هذه الحالات، وفق مراقبين، جزءًا من نقاش أوسع حول التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية وضمانات حقوق الإنسان، في ظل استمرار الجدل حول حدود استخدام الحبس الاحتياطي وأثره على الأفراد والمجتمع.

 

 

* الأزهر يكشف زيف تصريحات لجنة إعداد قانون الأسرة الجديد

أكدت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عدم تلقي أي مشروعات قوانين تتعلق بالأحوال الشخصية من جانب الحكومة خلال الفترة الماضية. وأوضح الأمين العام للهيئة عباس شومان أن المؤسسة الدينية لم تطلع على المسودة التي يجري الحديث عنها في الفضاء الإعلامي. وأضاف شومان أن أي مقترحات تشريعية تخص هذا الملف الحيوي يجب أن تمر عبر القنوات الرسمية وتصل مباشرة إلى مشيخة الأزهر الشريف للدراسة وإبداء الرأي الشرعي فيها. ونفى الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف عباس شومان الادعاءات التي تروجها بعض الأطراف حول إرسال نسخة من التشريع المقترح إلى الهيئة.

شدد الأزهر الشريف على ضرورة تحري الدقة في نقل الأخبار المتعلقة بالتشريعات الحساسة التي تمس استقرار المجتمع. وأشار عباس شومان إلى أن الادعاء بإرسال القانون إلى أي جهة في الأرض يعد كلاما عاريا تماما عن الصحة ولا يستند إلى وثائق رسمية. وذكر الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أن المؤسسة تفتح أبوابها دائما لتلقي خطابات رئيس مجلس الوزراء والجهات الرسمية المختلفة. وأوضح شومان أن التنسيق بين الحكومة والمؤسسات الدينية يحكمه بروتوكول عمل واضح يعتمد على المكاتبات الرسمية وليس التصريحات التلفزيونية.

تكذيب رسمي حاسم

أعلن عباس شومان استعداد الأزهر الشريف الكامل لمناقشة أي مسودة تشريعية تصل بالطرق القانونية المعتمدة والموثقة بين مؤسسات الإدارة. وانتقد شومان المحاولات المستمرة للالتفاف على رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر إطلاق تصريحات غير دقيقة تهدف لفرض واقع معين. وجدد الأمين العام تأكيده على أن الرقم 0 يمثل حجم المراسلات الرسمية التي وصلت إلى مكتبه بشأن هذا القانون المثير للجدل. وأوضح عباس شومان أن المؤسسة لن تلتفت إلى الروابط الإرشادية أو الرسائل المرسلة عبر تطبيقات المحادثات غير الرسمية مثل واتساب لتحديد موقفها.

طالب الأزهر الشريف بوقف التلاعب بملف الأحوال الشخصية من خلال إطلاق ادعاءات تفتقر إلى المصداقية والتوثيق الرسمي. وبيّن عباس شومان أن المؤسسة تمتلك دورتها المستندية الخاصة التي تسجل كل وارد وصادر من وإلى مشيخة الأزهر الشريف بدقة متناهية. وأضاف شومان أن رئيس مجلس الوزراء والجهات المعنية يعلمون جيدا كيف يرسلون الخطابات الرسمية إذا أرادوا أخذ الرأي الشرعي. واستنكر الأمين العام خروج مثل هذه التصريحات التي تحرج مطلقيها وتؤكد غياب التنسيق الفعلي وحالة التخبط التي تعيشها اللجنة.

كشف غياب التنسيق

أوضح عباس شومان أن الأزهر الشريف يظل الحصن المنيع لحماية التشريعات من أي عوار قد يضر بالبناء الاجتماعي. وأشار شومان إلى أن هيئة كبار العلماء لن تقبل بفرض سياسة الأمر الواقع في قضايا تمس العقيدة والأسرة. وجدد التأكيد على أن التقرير الحالي يعكس الموقف الحقيقي والموثق للأزهر الشريف دون مواربة أو تجميل للحقائق الغائبة. واختتم عباس شومان حديثه بالإشارة إلى أن الشفافية هي الحل الوحيد لإنهاء حالة الجدل السائدة حول هذا المقترح القانوني الغامض.

 

*الأدلة أثبتت كذبه و77 شركة مصرية متورطة.. فرج عامر ينفي التصدير لتل أبيب ويدافع عن المطبعين

أثار نفي فرج عامر تصديره لـ”إسرائيل” شخصيًا، مع دفاعه عن شرعية التبادل التجاري معها، واعتباره أن الحصول على أموالهمجدعنة” اقتصادية، خاصة في ظل استيراد مصر للغاز منهم، جدلًا واسعًا بعد تصريحاته في مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي مجدي الجلاد، حين قال إن التصدير لإسرائيل “مش عيب”، وإن حصول رجال الأعمال المصريين على أموال منإسرائيل” أمر طبيعي، مبررًا ذلك بأن “إسرائيل” تصدّر الغاز لمصر. وجاءت هذه التصريحات في وقت حساس سياسيًا وأخلاقيًا، ما جعلها محل انتقاد واسع، خاصة مع استمرار الحرب الصهيونية على غزة.

واعتبر مراقبون أن ما بدأ كتحاشٍ لشبهة الحظر الاقتصادي تحوّل إلى قناعة رسمية بأن العلاقات الاقتصادية مع الكيان الصهيوني جزء من المصالح الاستراتيجية. لكن تصريحات رجال أعمال مثل فرج عامر تكشف تراجعًا أخلاقيًا في وقت يرتكب فيه الاحتلال مجازر واسعة في غزة، مع حصار وتجويع ملايين المدنيين.

فرج عامر كاذب

وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة فرج الله، في تصريحات مع مجدي الجلاد: “مش بصدر لإسرائيل، أنا بصدر للمطبخ العالمي اللي بيأكل اللاجئين، مش إسرائيل“.

وتُعد مجموعة فرج الله من أكبر شركات الصناعات الغذائية التي تصدر منتجاتها إلى الكيان، وتوضح البيانات أن هذه المنتجات جرى اعتمادها من قبل جهة رقابة دينية يهودية تُدعى “بداتس حاتام سوفر”، وهي جهة مختصة بمنح شهادات الكوشير للمنتجات الغذائية التي تستوفي الشروط الدينية اليهودية الخاصة بالطعام، وهو ما يؤكد أن هذه المنتجات مُصدّرة إلى الكيان، وليست للاجئين الفلسطينيين.

كما تُظهر الوثائق أن المستورد داخل “إسرائيل” هو شركة صهيونية تُدعىأدير آر واي تريد المحدودة” (Adir R.Y. Trade Ltd)، ما يعني أن هذه المنتجات مخصصة للتداول أو التسويق داخل السوق الصهيوني عبر مستورد محلي معتمد، وليست موجهة إلى منظمة “المطبخ العالمي” الخيرية كما يدّعي فرج عامر.

وتشير الشهادات أيضًا إلى أن المنتجات مصنفة تحت بند: “Kosher for Passover”، أي “كوشير صالح لعيد الفصح اليهودي”، وهو تصنيف أكثر تشددًا من شهادة الكوشير العادية للمنتجات الغذائية، إذ يتطلب التزامًا إضافيًا في المكونات وخطوط الإنتاج خلال فترة عيد الفصح اليهودي.

https://x.com/Tahqiqmofasal/status/2054507331518624045

صادرات فرجللو

توضح بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، المحدثة حتى اليوم الأربعاء 13 مايو 2026، الخاصة بشركات التصدير والاستيراد، أن “الشركة المصرية للغذاء/فرجللو” المملوكة لرجل الأعمال فرج عامر، ضمن قائمة الشركات المصدرة لـ”إسرائيل”، وتحمل رقم 77 في قائمة “المركزي للإحصاء“.

وسبق تداول أخبار ومنشورات في عام 2019 تفيد بأن شركات عامر تصدّر للكيان الاحتلالي، وهو ما نفاه حينها تحت ذريعة أن ذلك يتطلب الحصول على شهادة كوشير (طعام مسموح تناوله وفقًا للديانة اليهودية).

لكن بيانات الحاخامية الكبرى في تل أبيب تؤكد بالفعل حصول منتجات “عامرعلى العديد من شهادات الكوشير للمنتجات المصرح بتداولها داخل الكيان من الحاخامية الكبرى خلال السنوات الماضية.

ومن الشهادات التي حصلت عليها منتجات عامر شهادة برقم 155391، صدرَت في 31 ديسمبر 2024، وانتهت في 26 مارس 2026، وكانت لمنتجي عصير المانجو والجوافة، وشهادة أخرى أحدث للمنتجين نفسيهما برقم 167328، صدرت في مارس 2025، وتنتهي في أغسطس 2026.

وتباع منتجات فرجللو في أسواق الاحتلال، إذ يُباع عصير الجوافة بسعر 7 شيكلات (127.3 جنيهًا)، وتوضح بياناته أنه من إنتاج شركة “فرجللو“.

والشركة المستوردة لمنتجات عامر داخل الكيان هي Adir Ltd “أدير آر واي للتجارة المحدودة”، وهي شركة خاصة وجدنا لها رقم تعريف هو 513242628، ويقع مقر الشركة في تل أبيب، وتأسست عام 2002 طبقًا لبيانات موقع Checkid، وهو موقع عبري يقدم بيانات عن الشركات العاملة في “إسرائيل”، بحسب منصة متصدقش @matsda2sh.

التطبيع بعد كامب ديفيد

منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام عام 1979، اتجهت الحكومات المصرية المتعاقبة إلى بناء تعاون اقتصادي مع الكيان، في محاولة لقلب سياسات المقاطعة العربية السابقة. غير أن هذا التعاون اتخذ لاحقًا أشكالًا وُصفت بأنها مضرة اقتصاديًا، أبرزها اتفاق تصدير الغاز المصري للاحتلال بأسعار أقل من السعر العالمي، وهو ما أدى إلى خسائر كبيرة، إضافة إلى تعويضات بلغت 1.7 مليار دولار بعد وقف الصفقة.

واعتمدت الحكومات على تبريرات سياسية لتسويق التعاون، مثل فكرة أن ربط الكيان بمصر اقتصاديًا يمنع الحرب. لكن هذه الفكرة وُصفت بأنها سطحية، خاصة أن التاريخ يثبت أن التشابك الاقتصادي لا يمنع الصراعات، كما حدث في أوروبا قبيل الحرب العالمية الأولى.

وفي عام 2004، وُقّعت اتفاقية الكويز برعاية أمريكية، والتي تسمح بدخول المنتجات المصرية إلى السوق الأمريكية دون جمارك، بشرط احتوائها على مكونات إسرائيلية. وهدفت الولايات المتحدة إلى كسر عزلة الكيان بعد الانتفاضة الثانية. وقد خلقت الاتفاقية شبكة مصالح واسعة بين رجال أعمال مصريين وصهاينة، خصوصًا في قطاع الملابس والمنسوجات.

وواجهت اتفاقية الغاز والكويز رفضًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا، خاصة خلال ثورة يناير. لكن في المقابل، نشأت طبقة من رجال الأعمال المستفيدين من التطبيع الاقتصادي، وأصبحت هذه الطبقة قاعدة اجتماعية تدفع نحو استمرار التعاون، مدعومة برؤية الدولة التي تسعى لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتسييل الغاز القادم من الكيان.

وعند تقييم نصف قرن من التطبيع الاقتصادي، تبدو الحصيلة سلبية في أغلبها؛ فقطاع الملابس في دول مثل فيتنام وبنجلاديش وتركيا تطور دون الحاجة إلى اتفاقيات سياسية مشروطة. أما وظائف الكويز فكانت منخفضة الأجور وغير نوعية، وما تصدّره مصر للكيان غالبًا سلع زراعية، أي تصدير مياه ضمنيًا في ظل الفقر المائي، أو سلع ملوِّثة مثل الأسمنت.

أما ما تستورده مصر، فيشمل مبيدات مسرطنة أو طاقة، ما أدى إلى تشويه بنية الطاقة المحلية وخلق اعتماد غير متكافئ تستغله “إسرائيل” سياسيًا.

*الدلتا الجديدة تكشف كذب وعود السيسي واعترافه بصعوبة الاكتفاء الغذائي والتكلفة أكثر من 800 مليار جنيه

أقر قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة بمحور الشيخ زايد في الجيزة، بأن تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل صعب، بينما قال إن المشروع يوفر نحو 2 مليون فرصة عمل ويعتمد على مشاركة القطاع الخاص في الزراعة والإنتاج.

وبذلك تحولت منصة افتتاح مشروع زراعي ضخم إلى اعتراف رسمي بحدود قدرة الدولة على تأمين غذاء المصريين من الداخل، وجاءت الرسالة أكثر قسوة على المواطنين الذين يواجهون أسعار غذاء مرتفعة، لأن الحكومة تطلب منهم انتظار عوائد مشروعات باهظة، ثم تعلن أن الاكتفاء الكامل خارج الحساب.

اعتراف السيسي يضغط على خطاب الأمن الغذائي

في كلمته خلال الافتتاح، ربط السيسي صعوبة الاكتفاء الذاتي بعوامل مناخية ومائية وبيئية، وقال إن الأمر لا يخص مصر وحدها بل معظم دول العالم، ثم أشار إلى أن مصر تستورد سنويا ما بين 14 و17 مليون طن من الأعلاف، إلى جانب كميات ضخمة من القمح.

غير أن هذا الاعتراف جاء بعد سنوات قدمت فيها الدولة مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى وشرق العوينات باعتبارها ركيزة لتقليل الاعتماد على الخارج، ولذلك بدا التصريح كأنه يخفف سقف الوعود القديمة، ويعيد تعريف الهدف من الاكتفاء إلى مجرد تقليل الفجوة الاستيرادية.

ويخدم رأي الدكتور نادر نور الدين، الخبير الدولي في الحبوب والغذاء، هذا المحور لأنه يوضح أن الاكتفاء الكامل غير ممكن عالميا بسبب اختلاف الموارد والمناخ، لكنه يضع الحكومة أمام معيار آخر، وهو قدرة الدولة على ضمان الغذاء الأساسي دون تعريض المواطن لهزات الأسعار والعملات.

لذلك لا يمنح حديث الخبراء للحكومة تفويضا بتطبيع الاعتماد على الخارج، لأن الأمن الغذائي لا يعني ترديد صعوبة الاكتفاء، بل يعني إدارة القمح والأعلاف والزيوت بسياسات توريد عادلة ومخزون كاف ودعم واضح للمزارعين، حتى يعيش المواطنون حياة كريمة لا تتحكم فيها أزمات الاستيراد.

فاتورة الاستيراد تكشف حدود مشروع الدلتا الجديدة

وخلال حديثه عن مشروع الدلتا الجديدة، قال السيسي إن المشروع يوفر فرص عمل مستدامة لا مؤقتة، وإن شركات خاصة تتولى الزراعة وفق اتفاقات مسبقة على المحاصيل المطلوبة والدورة الزراعية، وهو ما يضع القطاع الخاص في قلب مشروع يفترض أن يمس الأمن الغذائي لا الربح فقط.

في المقابل، يفتح هذا النموذج سؤالا مباشرا عن أولوية المحاصيل داخل الأراضي الجديدة، لأن الدولة تتحدث عن قمح وذرة وأعلاف وزيوت، بينما تحدد الشركات اختياراتها وفق الجدوى والعائد، وهذا قد يترك المواطن أمام فجوة غذائية مستمرة إذا غابت الرقابة العامة على خريطة الإنتاج.

ويعزز رأي الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي، هذا المحور لأنه يعتبر القمح المحصول الاستراتيجي الأول في ملف الأمن الغذائي، كما ربط رفع الاكتفاء بزيادة إنتاجية الفدان واستنباط أصناف جديدة، وهي رؤية تجعل السياسات الزراعية اليومية أهم من مشاهد الافتتاح الكبرى.

كما أن تصريحات وزارة الزراعة عن إمكانية وصول مصر خلال السنوات المقبلة إلى اكتفاء ذاتي من القمح بين 60 و70% تكشف مفارقة واضحة، فالحكومة تعلن هدفا رقميا طموحا، بينما يترك الخطاب الرئاسي مساحة واسعة لتقبل استمرار الاستيراد، والمواطن يدفع فرق الأسعار عند كل أزمة خارجية.

المياه وفرص العمل لا تعفي الحكومة من الحساب

وفي جانب المياه، تحدث السيسي عن معالجة مياه الصرف الزراعي معالجة ثلاثية، وإنشاء مسارين بطول 150 كيلومترا لكل منهما، واستخدام 19 محطة رفع رئيسية لتوفير المياه اللازمة لزراعة 2.2 مليون فدان، وهو عرض يبرز ضخامة البنية الأساسية وكلفة إدارتها المستمرة.

لكن ضخامة الإنشاءات لا تلغي السؤال عن كلفة الفدان والعائد الغذائي المباشر، لأن الرئاسة قالت إن تكلفة المشروع تقترب من 800 مليار جنيه، وبين 350 و400 ألف جنيه لكل فدان، وهذه أرقام تفرض محاسبة صارمة على المحاصيل المنتجة وأثرها الحقيقي في أسعار الغذاء.

ويخدم رأي الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، هذا المحور لأنه وصف المشروع بأنه تحد ضخم في منطقة صحراوية محدودة الموارد المائية، وشرح اعتماده على مياه النيل والصرف الزراعي المعالج والمياه الجوفية، بما يؤكد أن المياه ليست تفصيلا فنيا.

ومن ثم، تصبح وعود الوظائف وحدها غير كافية لتبرير الخطاب الحكومي، لأن فرصة العمل مهمة، لكنها لا تعالج وحدها فاتورة القمح والأعلاف ولا تحمي الأسر من تضخم الغذاء، والحكومة مطالبة بإعلان إنتاج فعلي ومواعيد توريد وأثر سعري، لا الاكتفاء بذكر فرص العمل المستدامة.

كذلك يضع الاعتماد على الأسواق الخارجية مصر تحت ضغط الأزمات الدولية والحروب وتقلبات الشحن والطاقة، فكل طن قمح أو علف مستورد يمر عبر عملة صعبة وسعر عالمي ومخاطر نقل، ولذلك تبدو تصريحات استحالة الاكتفاء وكأنها إعلان مبكر باستمرار هشاشة المائدة المصرية أمام الخارج.

وفي الخلاصة، لا تواجه الحكومة أزمة في صياغة الشعارات بل في نتائجها الملموسة، فمشروع بحجم الدلتا الجديدة يجب أن يخفض فاتورة الغذاء لا أن يبرر استمرارها، ويجب أن يحمي المواطن من الأسعار لا أن يطلب منه قبول العجز كحقيقة نهائية، لأن الأمن الغذائي حق يومي لا عنوان افتتاح.

*الاحتقان يتصاعد في مصر العمال والمواطنون يواجهون الغلاء بالقليل من الاحتجاج والكثير من الغضب

يعاني الشعب المصري من سياسات نظام الحكم العسكرية الفاشلة في كافة المجالات فهناك تضييق خانق على الحياة السياسية وبالذات الحركات الشبابية والتنظيمات العمالية والطلابية التي عمل النظام على خنقها وتحجيمها وقتل دورها رغم أهميتها لبناء أي مجتمع، ولكن دولة القمع لا تعترف بهذه المسلمات، فبينما دول العالم المتحضر تعتبر المعارضة جزءًا من بنية الدولة السياسية ولكن النظام القمعي الذي يحكم مصر الان لم يترك أي متنفس للمكونات الحية للتعبير عن مشاكلها وآلامها المتراكمة منذ الانقلاب الغاشم على التجربة الديمقراطية.

رصد تقرير حقوقي استمرار الاحتجاجات العمالية والاجتماعية في مصر خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، في مؤشر يعكس الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجه قطاعات واسعة من المصريين، بالتوازي مع تصاعد مطالب قوى سياسية معارضة ومنظمات حقوقية بفتح المجال العام وتوسيع نطاق الحريات السياسية والنقابية والإعلامية.

وذكرت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، في تقرير نشرته، يوم الاثنين، أن مصر شهدت 43 احتجاجاً خلال الفترة من يناير إلى إبريل 2026، بمتوسط يقترب من 11 احتجاجاً شهرياً، توزعت بين إضرابات عمالية ووقفات احتجاجية واعتصامات وتحركات حقوقية داخل السجون، في وقت تواصل فيه البلاد مواجهة ضغوط اقتصادية حادة بفعل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

وأشار التقرير إلى أن الاحتجاجات، رغم محدوديتها مقارنة بذروة الحراك الاجتماعي والسياسي التي شهدتها البلاد بعد عام 2011، تكشف استمرار حالة الاحتقان الاجتماعي داخل قطاعات العمال والموظفين وبعض الفئات المتضررة من السياسات الاقتصادية أو القيود الأمنية والإدارية. وسجل شهر يناير أعلى معدل للاحتجاجات بـ 18 احتجاجاً، تلاه مارس بـ 10 احتجاجات، ثم فبراير بـ 8 احتجاجات، وإبريل  بـ 7 احتجاجات.

شهدت مصر 43 احتجاجاً خلال الفترة من يناير إلى إبريل 2026، بمتوسط يقترب من 11 احتجاجاً شهرياً، ولفت التقرير إلى أن المؤسسة كانت قد رصدت 242 احتجاجاً خلال عام 2025 بأكمله، ما يعكس استمرار الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية بوتيرة أقل نسبياً وأكثر تفرقاً جغرافياً وتنظيمياً، وتصدر الإضراب عن العمل أشكال الاحتجاج بـ 17 إضراباً، بما يعادل نحو 40% من إجمالي التحركات، بينما جاءت الوقفات الاحتجاجية في المرتبة الثانية بـ 12 وقفة.

كما شهدت الفترة نفسها 3 إضرابات عن الطعام داخل السجون، إلى جانب اعتصامات واحتجاجات قانونية وشكاوى مقدمة إلى جهات رسمية ونقابية، وتركزت أغلب التحركات في القضايا العمالية، إذ شكّل العمال نحو 72% من إجمالي القوى الاحتجاجية بـ 31 احتجاجاً، توزعت على قطاعات الغزل والنسيج والسكر والسيراميك والأدوية والمطاحن وغيرها.

وتمحورت مطالب المحتجين حول تطبيق الحد الأدنى للأجور، وزيادة الرواتب والحوافز، وصرف المستحقات المتأخرة، والتثبيت الوظيفي، ورفض ما وصفوه بإجراءات تعسفية أو زيادات في ساعات العمل، ويعكس تصدر المطالب الاقتصادية للمشهد الاحتجاجي حجم الضغوط التي يعيشها العاملون وأصحاب الدخول الثابتة، مع استمرار موجات ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية، رغم تبني الحكومة حزم حماية اجتماعية وزيادات متكررة في الأجور والمعاشات خلال العامين الأخيرين.

وتركزت الاحتجاجات على المستوى الجغرافي، بصورة واضحة في القاهرة الكبرى، حيث سجلت محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية 21 احتجاجاً، أي ما يقرب من نصف إجمالي الاحتجاجات في البلاد. وجاءت الجيزة في الصدارة بـ9 احتجاجات، تلتها القاهرة بـ8 احتجاجات، بينما توزعت بقية التحركات على محافظات الوجه البحري والصعيد ومدن القناة.

ولم تقتصر التحركات على المطالب الاقتصادية فقط، إذ وثّقت احتجاجات مرتبطة بملفات حقوقية وسياسية، شملت المطالبة بالإفراج عن سجناء رأي وتحسين أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية داخل السجون، إلى جانب احتجاجات لأهالي جزيرة الوراق اعتراضاً على القيود الأمنية ومنع إدخال مواد البناء، وكذلك احتجاجات لسكان وقف “طبطباي” في المعادي رفضاً لقرارات الإخلاء.

لم تقتصر التحركات على المطالب الاقتصادية، فهناك احتجاجات مرتبطة بملفات حقوقية وسياسية، شملت المطالبة بالإفراج عن سجناء رأي وتحسين أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية داخل السجون.

وأشار التقرير أيضاً إلى احتجاجات محدودة للمحامين على خلفية ما وصفوه باعتداء أحد أعضاء النيابة على محام داخل محكمة مصر الجديدة، إضافة إلى تحركات مرتبطة بقضايا اجتماعية وأسرية.

ودعا المدير التنفيذي للمؤسسة، شريف هلالي، السلطات إلى احترام الحق في التظاهر والتجمع السلمي المنصوص عليه في الدستور، ووقف ما وصفه بالاعتداءات على المحتجين، وعدم توقيف المواطنين بسبب ممارستهم لحقوقهم في الاحتجاج السلمي. ويأتي التقرير في وقت يشهد جدلاً متزايداً حول أوضاع المجال العام في مصر، بعدما دعت أحزاب معارضة وشخصيات عامة خلال الأشهر الأخيرة إلى الإفراج عن سجناء الرأي، وإعادة تنشيط الحياة السياسية، وتخفيف القيود المفروضة على الأحزاب والنقابات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني.

ويرى مراقبون أن طبيعة الاحتجاجات الحالية تعكس تحولاً في شكل الحراك داخل مصر، من الاحتجاجات السياسية الواسعة إلى تحركات مطلبية واجتماعية أكثر ارتباطاً بالأوضاع الاقتصادية اليومية، بينما تبقى ملفات الحريات وحقوق الإنسان حاضرة بصورة أقل عدداً لكنها أكثر حساسية سياسياً.

ويقول محللون إن استمرار الاحتجاجات العمالية، حتى وإن كانت متفرقة وغير واسعة النطاق، يعكس صعوبة الأوضاع المعيشية داخل قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة، ويشير في الوقت نفسه إلى بقاء أدوات الاحتجاج الاجتماعي قائمة رغم القيود الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

*حسن السيسي بعد صورة اللامبورجيني .. تساؤلات عن الملكية العسكرية بمظاهر ثراء وأزمات اقتصاد وديون

أعادت صورة نُسبت إلى “حسن السيسي”، نجل رأس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، وهو يقود سيارة لامبورجيني يتجاوز سعرها 25 مليون جنيه، إشعال موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي. الصورة التي انتشرت خلال ساعات، وتداولتها حسابات معارضة ومؤيدة على حد سواء، لم تمر كحدث عابر، بل تحولت إلى رمز جديد لما يصفه البعض بـ“المعلوم من الفساد بالضرورة”، بحسب ما كتبته نسرين نعيم @nesrinnaem144 التي قارنت بين هذه اللقطة وظهور سابق لابنة السيسي وهي ترتدي عقدًا قُدّر ثمنه بـ 275 ألف دولار، أي ما يعادل نحو 15 مليون جنيه.

https://x.com/nesrinnaem144/status/2055807640538693709 

وتضيف نعيم أن مجموع ما ظهر من مقتنيات عائلية في مناسبتين فقط يصل إلى 40 مليون جنيه، في وقت يؤكد فيه السيسي أن راتبه لا يتجاوز 45 ألف جنيه شهريًا. هذا التناقض بين الخطاب الرسمي ومظاهر الثراء الفاحش التي تتداولها المنصات فتح الباب أمام أسئلة أعمق حول مصادر النفوذ المالي، وكيف تتقاطع مع إدارة الدولة ومواردها.

وتحوّلت صورة اللامبورجيني من مجرد لقطة إلى مرآة تعكس أزمة أعمق: أزمة ثقة بين الشعب والسلطة، وأزمة شفافية في إدارة الدولة، وأزمة اقتصادية تتفاقم بينما تتسع الفجوة بين الطبقة الحاكمة والمواطن العادي. وسواء كانت الصورة صحيحة أو مفبركة، فإن تفاعل الناس معها يكشف حجم الاحتقان، ويؤكد أن المصريين باتوا يرون في كل ظهور لأبناء السيسي مؤشرًا على طبيعة الحكم، وعلى الطريقة التي تُدار بها الدولة ومواردها.

روايات متضاربة حول الصورة

لم يمر وقت طويل حتى ظهرت روايات مضادة تقول إن الشخص الذي ظهر في الصورة ليس ابن السيسي، بل رجل أعمال يعمل في مجال السيارات، كما كتب أشرف السعد @ashraaf_alsaad الذي قال إن الرجل الظاهر هو “سليم حسن”، أحد كبار تجار السيارات في العالم.

بينما نشر سمير عفيفي @SamirAfify5000 صورة لرجل الأعمال محمد عيسى، مؤكدًا أنه هو من ظهر في اللقطة وليس حسن السيسي، وأن من يصدق غير ذلك “يستحق وثيقة الاستحمار”، على حد تعبيره.

وذهب حساب @ali56445812706 إلى السخرية من الرواية الأصلية، معتبرًا أن العقد الذي ظهرت به ابنة السيسي “فالصو”، وأن ما يجري هو حملة منظمة لتشويه الأسرة الحاكمة.

لكن في المقابل، رأى معلقون أن تعدد الروايات المتناقضة هو جزء من استراتيجية معتادة لإغراق النقاش بالضباب، بحيث لا يمكن الوصول إلى حقيقة واضحة، بينما تبقى الانطباعات العامة حول الثراء والنفوذ قائمة. هذا الجدل يعيد إلى الواجهة سؤالًا أكبر: لماذا تتحول كل صورة أو ظهور لأحد أبناء السيسي إلى قضية رأي عام؟ ولماذا يشعر قطاع واسع من المصريين أن هذه الصور ليست مجرد تفاصيل شخصية، بل مؤشرات على نمط حكم قائم على الامتيازات العائلية؟

من الوظائف السيادية إلى النفوذ الأمني

لم يكن ظهور أبناء السيسي في مواقع حساسة أمرًا جديدًا. فقد أثار تعيين محمود السيسي في جهاز المخابرات العامة، وترقيته الاستثنائية إلى رتبة عميد، جدلًا واسعًا منذ 2018، كما كتب Dr. NouR Eldein @DRofficial_NR21 الذي تحدث عن ترقيته إلى منصب نائب لرئيس المخابرات العامة.

كما أثار تعيين ابنه الآخر، حسن، في مواقع سيادية تساؤلات حول توارث النفوذ داخل مؤسسات الدولة، في وقت يعاني فيه ملايين الشباب من البطالة، ويُستبعد كثيرون من الوظائف العامة بسبب غياب “الواسطة”.

وتستعيد المنصات دائمًا المقارنة بين ما حدث مع أبناء السيسي، وبين ما جرى مع نجل الرئيس الشهيد د.محمد مرسي، الذي تقدم لوظيفة حكومية براتب ألفي جنيه، فاتهمته وسائل الإعلام وقتها بالسعي لاستغلال نفوذ والده، رغم أنه لم يحصل على أي منصب فعلي، كما ذكّر حساب بركان الثورة المصرية @12zMohamed.

السيطرة على الاقتصاد

يرى معلقون أن ظهور أبناء السيسي في مواقع مالية حساسة ليس مجرد مسألة رمزية، بل جزء من بنية حكم تعتمد على إحكام السيطرة على مفاصل الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، والإعلام، والاقتصاد.

وتتداول منصات عديدة اتهامات حول دور محمود السيسي في إدارة ملفات اقتصادية كبرى، منها شركات تعمل في سيناء أو ترتبط بعمليات العبور إلى غزة، كما نشر حساب  @AboOmar2471395 الذي تحدث عن رسوم عبور الشاحنات والأفراد.

هذه الاتهامات لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل، لكنها تعكس تصورًا عامًا لدى قطاع من المصريين بأن النفوذ العائلي يمتد إلى مجالات اقتصادية حساسة. ويتعزز هذا التصور مع كل ظهور لابن أو قريب في موقع سيادي، أو مع كل خبر عن ترقية استثنائية، أو عن إقصاء مسؤول كبير لصالح شخصية مقربة من الدائرة العائلية.

أبناء السيسي “خط أحمر”

لم يكن الجدل حول أبناء السيسي مجرد نقاش على المنصات. ففي 2019، وبعد نشر موقع “مدى مصر” تقريرًا عن محمود السيسي، اقتحمت قوات الأمن مقر الموقع واحتجزت الصحفيين، في واقعة أثارت انتقادات دولية واسعة.

كما اعتُقل الصحفي شادي زلط بعد ساعات من نشر التقرير، في مؤشر على أن الحديث عن نفوذ أبناء السيسي يُعدّ من الملفات شديدة الحساسية.

هذا القمع يعزز الانطباع بأن السلطة تخشى أي نقاش علني حول دور العائلة في إدارة الدولة، وأن ظهور أبناء السيسي في مواقع حساسة ليس مجرد صدفة، بل جزء من منظومة مغلقة لا تسمح بالشفافية.

صورة تكشف دولة

وفي ظل استمرار الديون، وارتفاع الأسعار، وتراجع الخدمات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن لدولة تُدار بهذه الطريقة أن تعالج أزماتها، أم أن الصورة  — بكل ما تحمله من رمزية —  ليست سوى علامة على أزمة أكبر بكثير؟

* 23 مليار متر مكعب عجزًا مائيًا.. الحكومة تصدّر التقشف للفلاحين ووزير الري: السيسي “بيتحاسب بالمتر مثلكم”

كشف وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، أن مصر تواجه عجزًا مائيًا سنويًا بنحو 23 مليار متر مكعب، بعدما بلغت الاحتياجات 88 مليار متر مكعب مقابل موارد تقارب 65 مليارًا، منها 55.5 مليار متر مكعب من نهر النيل وفق اتفاقية 1959.

وتحوّلت جملة الوزير بأن «السيسي بيتحاسب على المياه بالمتر المكعب زينا» إلى تلخيص ساخر لخطاب رسمي يطلب من المصريين الاطمئنان، بينما يفرض على الفلاحين قيودًا على زراعة الأرز، ويعيد استخدام مياه الصرف الزراعي، ويدير الندرة كأنها قدر لا نتيجة سياسات وأولويات.

رئيس يتحاسب بالمتر وشعب يتحاسب بالمحصول

بدأ سويلم دفاعه عن سياسات الترشيد من بوابة نفي الهدر، فقال إن «مفيش مياه في مصر بتهدر»، ثم قدّم الرئيس باعتباره مواطنًا آخر يدفع بالمتر المكعب، وكأن مساواة الفاتورة تكفي لطمأنة بلد يعيش تحت خط الفقر المائي ويعيد تدوير 23 مليار متر سنويًا.

لكن الأزمة لا تقاس بفارق فاتورة مياه بين قصر وبيت، بل بسؤال من يقرر توزيع المورد النادر، ومن يدفع تكلفة القرارات، فالفلاح لا يملك رفاهية الخطاب التلفزيوني حين تمنعه الدولة من زراعة محصول، أو تلاحقه غرامات، أو تقلص اختياراته باسم الترشيد.

ثم إن حديث الوزير عن عدم وجود هدر يتجاهل أن العجز نفسه صار جزءًا من حياة المصريين، فالموارد تقف عند نحو 65 مليار متر مكعب، والاحتياج يصل إلى 88 مليارًا، والفجوة لا تسدها النكات السياسية عن عداد المياه مهما حاول الخطاب الرسمي تليينها.

ويخدم رأي الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري الأسبق، هذا المحور لأنه حذر مرارًا من التعامل مع الملفات المائية بمنطق المشروعات الضخمة أو الحلول الاستعراضية، مؤكدا في سياقات حديثة أن المشروعات غير المدروسة قد تضر التربة والمياه الجوفية بدل إنقاذ الأزمة.

الأرز يدفع فاتورة الندرة قبل أصحاب القرار

في الحقول، تظهر كلفة الأزمة بصورة أوضح من الشاشات، إذ فرضت الدولة قيودًا على زراعة المحاصيل الشرهة للمياه وفي مقدمتها الأرز، وحددت مساحاته باعتبارها جزءًا من سياسة الحفاظ على الموارد المحدودة، بينما يتحمل الفلاح مباشرة أثر القرارات على دخله ودورة أرضه.

ومع ذلك، لا يمثل الأرز مجرد محصول يستهلك المياه كما تكرر الحكومة، لأنه في دلتا مصر يرتبط بتربة ملحية ومناطق ساحلية تحتاج إلى الغمر لتخفيف أثر الأملاح، ولذلك فإن تقليصه بلا بدائل عادلة يضغط على الفلاح والأمن الغذائي والتربة في الوقت نفسه.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بجامعة القاهرة، محور السياسة الزراعية لأنه انتقد سابقًا التعامل الضيق مع المحاصيل، واعتبر أن الأرز محصول عالي الإنتاجية والقيمة، وأن تقليصه في بعض المواسم قد يضغط على الأمن الغذائي والعملات الأجنبية.

لذلك تبدو السخرية من جملة «السيسي بيتحاسب بالمتر» مشروعة سياسيًا، لأن السيسي لا يتحمل نتيجة منع محصول أو خسارة موسم أو غرامة مخالفة كما يتحملها الفلاح، ولا يقف أمام تاجر مدخلات الإنتاج أو سوق متقلب ليبرر له أن الدولة تعيد تدوير المياه.

الصرف الزراعي يصبح سياسة بقاء لا إنجازًا كاملًا 

دافع سويلم عن الري بالغمر في الدلتا عبر الإشارة إلى الصرف المغطى وشبكات المواسير تحت الأراضي، موضحًا أن المياه الزائدة تتجمع في منظومة معقدة ثم تنقل شرقا وغربا، وكأن الدولة لا تهدر قطرة، بل تعيد كل ما يمكن جمعه إلى دورة الاستخدام.

غير أن هذا الدفاع يكشف حجم الأزمة بقدر ما ينفي الهدر، فالدولة لا تعيد استخدام مياه الصرف الزراعي كترف تقني، بل لأنها لا تملك ما يكفي من المياه العذبة، ولذلك يصبح الصرف المعالج شاهدا على الندرة لا دليلًا وحده على حسن الإدارة.

كما ذكر الوزير أن المياه تتجه إلى محطة بحر البقر بطاقة 5.6 مليون متر مكعب يوميًا، وإلى محطة المحسمة بطاقة تقارب مليون متر مكعب يوميًا، وأنها تمر أسفل قناة السويس، وهي أرقام ضخمة لكنها لا تلغي سؤال الأولويات في دولة توسع الزراعة الصحراوية.

ويخدم رأي الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، هذا المحور لأنه أوضح أن مياه الصرف الزراعي المعالجة هي في الأصل مياه نيل استخدمت في ري أراضي الدلتا ثم يعاد تدويرها، أي أن الحكومة تدير المورد نفسه أكثر من مرة.

مشروعات التوسع تسبق المصارحة بكلفة المياه

في الخلفية، افتتح السيسي مشروع الدلتا الجديدة على مساحة 2.2 مليون فدان، وتحدث عن نقل مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها عبر مسارين بطول 150 كيلومترًا لكل مسار، وهو ما يكشف أن التوسع الزراعي الجديد يقوم على عصر كل قطرة من الدلتا القديمة.

وبينما تقدم الدولة المشروع باعتباره أمنًا غذائيًا وفرص عمل، يظل السؤال قائمًا عن كلفة نقل المياه ومعالجتها وضخها، وعن أولوية إنفاق مليارات على تمدد صحراوي جديد في بلد يقول وزيره إن احتياجاته المائية تتجاوز موارده بنحو 23 مليار متر مكعب سنويًا. 

كذلك لا يستطيع الخطاب الرسمي أن يجمع بين طمأنة المصريين بعدم وجود هدر وبين تحميلهم تبعات العجز، فإذا كان كل شيء محكومًا بالمتر، فلماذا لا تنشر الحكومة حسابًا واضحًا لمياه المدن الجديدة والمشروعات الكبرى والزراعات التصديرية، لا حساب الفلاح وحده في الدلتا.

وفي النهاية، ليست المشكلة أن يدفع السيسي فاتورة مياه كغيره، بل أن يحكم نظامه بلدًا فقيرًا مائيًا ثم يقدّم العدّاد باعتباره دليل عدالة، بينما يعيش المصريون بين تقليص زراعات، وإعادة تدوير صرف، وغلاء غذاء، ومشروعات كبرى لا يسأل أصحابها عن كل متر مكعب.

عن Admin