أخبار عاجلة

أزمة معبر رفح بين مصر وإسرائيل صراع سياسي يؤجّل فتح المعبر ويدفع الفلسطينيون الثمن.. الأحد 1 فبراير 2026م.. سياسة البيع عند السيسي تمتد لتطال التاريخ ذاته ومن الأمن القومي إلى السمسرة تحوّل جهاز “مستقبل مصر” إلى بوابة نهب القوت اليومي

أزمة معبر رفح بين مصر وإسرائيل صراع سياسي يؤجّل فتح المعبر ويدفع الفلسطينيون الثمن.. الأحد 1 فبراير 2026م.. سياسة البيع عند السيسي تمتد لتطال التاريخ ذاته ومن الأمن القومي إلى السمسرة تحوّل جهاز “مستقبل مصر” إلى بوابة نهب القوت اليومي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تغرّيب 20 معتقلا بالشرقية و15 سنة لمؤمن حسن من محكمة عسكرية

تنوعت خلال اليومين الماضيين؛ الإجراءات الانقلابية بين أحكام صادرة عن المحكمة العسكرية، وتحديد جلسات جديدة أمام محكمة الجنايات، إضافة إلى ترحيل عشرات المعتقلين إلى عدة سجون مختلفة، فضلًا عن قرارات حبس صادرة عن النيابات الجزئية ضمن سلسلة من الأحكام القضائية وحالات التغريب الجماعي.

المحكمة العسكرية بالزقازيق

وفي يوم الأربعاء، أصدرت المحكمة العسكرية بالزقازيق حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا بحق المعتقل مؤمن حسن شرف، من قرية الطيبة – مركز الزقازيق، وذلك في إحدى القضايا المنظورة أمامها.

ومن نيابة أبو حماد الجزئية، قررت التحقيق مع المعتقل شحتة محمد السيد، من حي المغازي – أبو حماد، وحبسته 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعه في مركز شرطة أبو حماد.

تغريب المعتقلين

سجن وادي النطرون

في يوم الأحد الموافق 25 يناير 2026، تم ترحيل خمسة معتقلين من مركز شرطة أبو حماد إلى سجن وادي النطرون، وهم:

أحمد محمد السيد المالكي، أحمد محمد محمود يونس، علي محمد السيد النجار، فيصل إبراهيم شريف، محمد عبد الله عبد العزيز.

سجن برج العرب

في يوم الاثنين، تم ترحيل أربعة معتقلين من مركز شرطة الزقازيق إلى سجن برج العرب، وهم:

محمد قطب محمد، محمد عبد الرؤوف محمد (وشهرته نور)، صابر عطية إبراهيم، صابر محمد عرفة.

ترحيلات جماعية

وفي يوم الأحد الموافق 25 يناير 2026، جرى ترحيل 31 معتقلًا من مركز شرطة أبو حماد إلى عدة سجون مختلفة، على النحو التالي:

إلى سجن برج العرب: أحمد رضوان، سمير عبد العظيم، معتصم محمد السيد دعبس، ثروت سيد أحمد، محمد عبد الله حمدون، إسلام الشرقاوي، ياسر شاهين، عبد الله الرفاعي، ياسر سعد، أحمد عبد الحليم، محمود البلاط، وآخر.

إلى سجن المنيا: محمد ضيف، أيمن راشد، ناصر يعقوب، هلال إسماعيل، ممدوح سعد، وليد محمد حسن، علاء النادي.

إلى سجن دمنهور: ثروت محمد البكري، محمد يوسف، زكريا يونس، أدهم الجبالي، مدحت صبحي، السيد الدجوي، محمد ربيع الصادق.

إلى سجن جمصة: مدحت حلمي، عبد المنعم محمد علي 

إلى سجن أبو زعبل: عبد الحميد الريس، محمد العمدة.

إلى سجن بورسعيد: محمد السيد النادي.

كما تم ترحيل سبعة معتقلين إضافيين لم تُذكر أسماؤهم. 

محكمة جنايات الزقازيق

ومن جانب آخر، اشار مصدر حقوقي إلى أن محكمة انقلابية حددت جلسة السبت الموافق 14 فبراير 2026 أمام الدائرة السابعة بمحكمة جنايات الزقازيق لنظر أولى جلسات المحضر المجمع رقم 114، المقيد برقم 7498 لسنة 2024 جنايات مركز ديرب نجم. ويبلغ عدد المتهمين المحبوسين على ذمة القضية أربعة عشر متهمًا، من بينهم:

أحمد محمد عبد الغني، وجدي جودة عبد الغني الهواري، أحمد محمود محمد إسماعيل، محمد عطية عبد الحميد، محمد محمد غنيم، أمجد حسن صابر، حمادة عبدالحفيظ العيسوي، علي السيد سعد، عمرو سعد علي سعد، نبيل بيومي عواد، محمد عبد الفتاح عليوة، بالإضافة إلى ثلاثة آخرين.

 

*المفوضية المصرية تطالب بتثبيت عمال شركة “قها”.. وتحذر: العقود المؤقتة تحولت من استثناء تنظيمي إلى نمط تشغيل دائم

قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إنها تتابع تجدد مطالب عمال شركة قها “إدفينا سابقا” للمنتجات الغذائية بتثبيت أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية، بعد سنوات طويلة من العمل بعقود غير مستقرة، رغم استيفائهم المدد القانونية المقررة للتعيين.

وتابعت في بيان لها: تعكس هذه المطالب بوضوح أزمة الأمان الوظيفي التي تتآكل يومًا بعد يوم في سوق العمل المصري، حيث تحولت العقود المؤقتة والموسمية من استثناء تنظيمي إلى نمط تشغيل دائم، يُحرم العمال من الاستقرار ويقوّض أحد الأركان الأساسية لعلاقات العمل العادلة.

وأضافت: يبلغ عدد العمال المطالبين بالتثبيت في الرأس السوداء بالاسكندرية فقط 301 عاملًا، من بينهم 168 عاملًا مؤقتًا و133 عاملًا موسميًا. ويعمل بعض هؤلاء منذ عام 2006، فيما لا تقل مدة خدمة أقلهم أقدمية عن عام 2014، في مقابل عدد لا يتجاوز 100 عامل دائم داخل الشركة.

وذكرت أن خطورة هذا النمط من التعاقد لا تقتصر على غياب الاستقرار الوظيفي، بل تمتد إلى ما يخلقه من منظومة انتهاكات متراكمة، إذ تُستخدم العقود المؤقتة والموسمية كغطاء لحرمان العمال من الحد الأدنى للأجور، ومن أي تدرج وظيفي، أو حوافز، أو بدلات، أو ضمانات اجتماعية، بما يضعهم عمليًا خارج منظومة الحماية القانونية، رغم استمرار اعتماد الشركة على عملهم بصورة دائمة.

وقالت المفوضية إن ما تشهده شركة قها لا يعد حالة استثنائية، بل يمثل نموذجًا متكررًا لأزمة أوسع تمس ملايين العمال في قطاعات متعددة، من بينها الصناعات الغذائية، وصناعة السكر، والغزل والنسيج، والمقاولات، والخدمات.

وأضافت: كما تلفت المفوضية إلى أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 خيّب الآمال المعقودة عليه في إنصاف العمالة غير المستقرة، إذ لم يضع حدًا جوهريًا للعقود المؤقتة وأنماط التشغيل الهشّة، بل قام بتكريسها عبر تنظيمها ضمن منظومة وكالات التشغيل، بما أبقى العمال في دائرة عدم الأمان الوظيفي بدلًا من إدماجهم الكامل في علاقات عمل مستقرة.

وأكدت أن تجارب دول أخرى تطبق أنماطًا مشابهة من العقود المؤقتة تُظهر إمكانية إدارتها باعتبارها جزءًا من منظومة العمل الرسمية، مع إخضاعها لحد أدنى من الضمانات والحقوق، دون استخدامها كمسار لإقصاء العمال من مظلة القانون. وعلى النقيض من ذلك، يُستخدم هذا النمط في الواقع المصري كأداة لتقليص التزامات أصحاب العمل، وتحميل العمال وحدهم كلفة انعدام الأمان الوظيفي.

وشددت المفوضية على أن استمرار أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية في شركة قها، رغم طبيعة الأعمال الدائمة واستيفاء مدد الخدمة، يتعارض مع جوهر الضمانات التي يقرها الدستور المصري وقانون العمل على حد سواء، والتي تكرس الحق في عمل لائق ومستقر، وتجرم التمييز بين العمال في الحقوق والأجور، والضمانات متى تشابهت طبيعة العمل والمهام الفعلية.

وأوضحت أن استمرار تشغيل عمال لسنوات طويلة بعقود مؤقتة، في وظائف ذات طبيعة دائمة، يمثّل تحايلاً على روح قانون العمل الذي يفترض – كأصل عام – استقرار علاقة العمل، ولا يسمح باستخدام العقود المؤقتة كآلية دائمة للتهرب من التعيين، أو حرمان العمال من حقوقهم في التثبيت، والأقدمية، والتدرج الوظيفي، وسائر المزايا المقررة لنظرائهم من العمال الدائمين.

وقالت إن الشركات المملوكة للدولة، بما في ذلك الشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركاتها التابعة، تتحمل التزامًا مضاعفًا باحترام معايير العمل اللائق، وبضمان تطبيق القانون بعدالة، وبما يتسق مع التزامات مصر الدولية، وخاصةً العهود والاتفاقيات التي تكفل الحق في العمل في ظروف عادلة ومرضية، وعدم التمييز بين العمال، وحظر استغلال أوضاع الهشاشة التعاقدية لفرض شروط عمل مجحفة.

وقالت المفوضية إن تثبيت العمال المستوفين للمدد القانونية في شركة قها لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل استحقاق قانوني وحقوقي يضع على عاتق إدارة الشركة والجهات المالكة لها واجبًا مباشرًا في تصحيح أوضاعهم، ووقف استخدام العقود المؤقتة كأداة لإدامة عدم الأمان الوظيفي.

وأكدت أنها تتابع تطورات أزمة عمال شركة قها، في انتظار ما سيسفر عنه الاجتماع المرتقب مع رئيس مجلس إدارة الشركة غدًا، للوقوف على موقف الإدارة من مطالب العمال، وتقييم مدى جدية الاستجابة لها.

وطالبت المفوضية بما يلي:

  1. تثبيت العمالة المؤقتة والموسمية المستوفية للمدد القانونية داخل شركة قها للأغذية المحفوظة، دون إبطاء أو تمييز.
  2. وضع جدول زمني معلن لتقنين أوضاع العمال، وضمان استقرار علاقات العمل داخل الشركة.
  3. وقف الاعتماد الممتد على العقود المؤقتة والموسمية في الوظائف ذات الطبيعة الدائمة.
  4. ضمان تمتع جميع العمال بحقوقهم المالية والاجتماعية كاملة، بما يشمل الحد الأدنى للأجور، والتدرج الوظيفي، والحوافز والبدلات، دون أي تمييز بسبب طبيعة التعاقد.
  5. التزام الشركة القابضة للصناعات الغذائية ووزارة التموين بدورهما في الرقابة والتدخل، لضمان التطبيق الفعلي لقوانين العمل، وحماية الأمان الوظيفي بوصفه حقًا أصيلًا لا منحة.

 

*السيسي يتحدى القضاة بإعلان انضمامهم لبرامج الأكاديمية العسكرية

بعد ساعات من إعلان مجلس القضاء الأعلى، تعليق الدعوة لعقد الجمعية العمومية غير العادية، التي دعا لها نادي قضاة مصر وحدد لها موعد 6 فبراير المقبل اعتراضًا على ما أثير حول وجود اتجاه داخل السلطة لتوسيع سلطة الأكاديمية العسكرية في تعيينات أعضاء النيابة العامة الجدد.

وتأكيد نادي قضاة مصر، في بيان أن قرار مجلس القضاء الأعلى تعليق الجمعية العمومية الطارئة التي كان قد دعا إليها في وقت سابق، هو “تأجيل محسوب ومشروط” وليس إلغاءً أو تنازلًا، محذرًا من التدخل في تعيينات أعضاء النيابة، ومشددًا على أن استقلال القضاء “خط أحمر”.

أعلن عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته فجر الجمعة للأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، “انضمام القضاة خلال الأيام القليلة المقبلة إلى برامج الأكاديمية، وذلك في إطار خطة الدولة لبناء وتطوير القدرات البشرية، وتعزيز معايير الجدارة والكفاءة داخل مؤسسات الدولة، بما يسهم في الارتقاء بالأداء المؤسسي وترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية”.

واعتبر محللون وقضاة ذلك بمثابة تحدي من جانب السيسي لقرارات القضاة الذين يحاولون وقف مزيد من ترويضهم داخل الأكاديمية العسكرية بعد أنباء قرب نقل تعييناتهم وترقياتهم للأكاديمية العسكرية.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن السيسي ألقى كلمة قبل بدء الطابور الصباحي، أعرب خلالها عن تقديره وإعجابه بطلاب الأكاديمية، و”رحب بالدورات الجديدة، سواء من طلبة وطالبات الكليات العسكرية أو الدورات المدنية من عدد من الوزارات، إلى جانب المعلمين، والقضاة المقرر انضمامهم لبرامج الأكاديمية خلال الأيام القليلة المقبلة، متمنيًا للجميع فترة تدريب تسهم في البناء والتطوير على مختلف المستويات”.

وزعم السيسي وفق الرئاسة أن “جوهر فكرة الأكاديمية العسكرية المصرية يقوم على التطوير والتحديث المستمر لمؤسسات الدولة، باعتبار أن التطور الإنساني جزء أصيل من مسيرة المجتمعات، وأن الجمود يؤدي إلى التراجع والتخلف”.

وشدد السيسي في ختام اللقاء على أن الالتحاق بالوظائف الحكومية يجب أن يتم وفق معايير موضوعية حيادية تضمن العدالة والمصداقية دون أي مجاملة.

وكان نادي القضاة، قال في بيان أن التحرك نحو الجمعية العمومية جاء عقب اجتماع تشاوري مع مجلس القضاء الأعلى انتهى إلى رفض قاطع لأي تصورات تمس شؤون التعيين والترقية، باعتبارها شؤونًا محصنة دستوريًا ومقررة للقضاة وحدهم.

وأكد النادي أن استقلال القضاء “خط أحمر” غير قابل للمساومة أو التفويض، موضحًا أن قرار الدعوة للجمعية العمومية لم يكن مجرد انفعال أو خروجًا على الدولة بل كان “تصحيحًا لمسار كاد أن يخرج عن الدستور

وشدد النادي على أن تعليق الجمعية العمومية لا ينبغي أن يُفهم على أنه “صمت أو قبول بأي مساس بمكانة القضاء مستقبلاً

وأشار النادي إلى اتفاق تم التوصل إليه خلال الاجتماع مع مجلس القضاء الأعلى، تضمن عدة نقاط إجرائية وتنظيمية لحسم الجدل المثار حول ملف التعيينات من بينها؛ استئناف مقابلات دفعة 2024 فورًا، وسرعة الانتهاء من إجراءات دفعة 2023 لزيادة الأعداد ومعالجة تأخر الترقيات

بالإضافة إلى النظر في تظلمات دفعة 2022 في وقت قريب، عوضًا على السعي الجاد لإنشاء “الأكاديمية الوطنية للقضاء” لتكون المظلة المختصة بشؤونهم، والتأكيد العلني على حق مجلس القضاء الأعلى الدستوري والقانوني الخالص في تعيين وترقية أعضاء السلطة القضائية.

كما تضمن الاتفاق أيضًا إزالة كافة معوقات الالتحاق بالدورات التدريبية الحالية لأنها تعتبر تدخلًا، ومتابعة المتدربين من قبل أمانة المجلس الأعلى للقضاء والإشراف المباشر عليهم.

ولم يوضح البيان طبيعة تلك المعوقات، لكن مصدرًا قضائيًا على درجة رئيس محكمة استئناف قال لـموقع المنصة إن الأكاديمية العسكرية كان دورها يقتصر على تنظيم دورات تدريبية للمرشحين للتعيين بالنيابة العامة، إلا أن القضاة فوجئوا مؤخرًا بنقل مسألة الكشف الطبي على المتقدمين إلى الأكاديمية بدلًا من توقيعه عليهم في مستشفيات خاصة، مثل المستشفى الجوي بالتجمع الخامس.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن تولي الأكاديمية العسكرية الكشف الطبي منحها سلطة واسعة في قبول المرشحين أو رفضهم، وتحولت من مجرد جهة تدريب إلى جهة بيدها قبول التعيين أو رفضه، بمعنى أنها تحولت إلى جهة إشراف خارجي على المتدربين يتجاوز أمانة مجلس القضاء الأعلى، وهو السبب وراء غضب القضاة مؤخرًا.

وشدد النادي في بيانه على أن قرار “تعليق” الجمعية العمومية هو اختصاص أصيل لمجلس إدارة النادي، وقد جاء استجابة لمطلب شيوخ القضاء (رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى) بعد تقديم تأكيدات رسمية باحترام اختصاصات القضاء وإبقاء شؤونه في يد رجاله.

واختتم نادي القضاة بيانه برسالة حازمة، أكد فيها أن القضاء المصري لا ينازع أحدًا في اختصاصه، لكنه يرفض المساس بجوهر رسالته، وقال “نحن مع دولة قوية.. ولا دولة قوية بلا قضاء مستقل”، مضيفًا أن القضاة الذين ضبطوا إيقاع اللحظة اليوم “قادرون على حسمها غدًا إذا فُرض عليهم ذلك

وكان نادي القضاة، دعا أعضاءه في القاهرة وقضاة أندية الأقاليم، لعقد جميعة عمومية غير عادية بتاريخ 6 فبراير المقبل، وذلك في أعقاب اجتماع طارئ، عقده الأربعاء الماضي، بحضور عشرات القضاة، لمناقشة ما وصفه بـ”أمر جسيم” يتردد في أروقة القضاء ويمس شؤونه.

وفي وقت لم يكشف فيه البيان الصادر عن نادي القضاة آنذاك بشكل مباشر عن طبيعة “الأمر الجسيم” المشار إليه، أوضح مصدر قضائي على درجة رئيس محكمة استنئاف، حضر الاجتماع في تصريحات سابقة لـ المنصة أن الأزمة تتعلق بوجود توجه داخل الدولة لنقل ملف تعيينات الجهات والهيئات القضائية وترقياتها بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية، لتصبح هي الجهة المسؤولة عن التقديم والمقابلات والاختيار، بدلًا من الهيئات القضائية نفسها.

وقال المصدر إن حالة من الغليان تسود الوسط القضائي عقب تسريبات حول اجتماع ضم مؤخرًا مدير مكتب رئيس الجمهورية عمر مروان، ورؤساء الجهات والهيئات القضائية، أبلغهم فيه بالقرار الجديد.

 

*من الأمن القومي إلى السمسرة تحوّل جهاز “مستقبل مصر” إلى بوابة نهب القوت اليومي

150 مليون دولار عمولات قمح سنوياً… والغلاء يدفعه المواطن

لم يعد تدخل الأجهزة العسكرية في الاقتصاد المصري مجرد استثناء أو حالة طارئة، بل تحوّل إلى نمط ممنهج يبتلع مفاصل الدولة، ويحوّل مؤسسات يفترض أنها معنية بالأمن القومي إلى سماسرة يفرضون الإتاوات والعمولات، بينما يُترك الشعب لمواجهة غلاء غير مسبوق وضرائب متصاعدة لتعويض جشع عصابات الحكم العسكري التي تموّل بقاء عبد الفتاح السيسي.

أحدث الأدلة على هذا التحول الفجّ جاء من داخل برلمان الانقلاب نفسه، حيث تقدّم النائب أحمد فرغلي بطلب إحاطة عاجل إلى وزير التموين شريف فاروق، كشف فيه عن حصول جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، التابع مباشرة للقوات الجوية، على عمولة تُقدَّر بـ30 دولاراً عن كل طن قمح مستورد، بعد أن جرى منحه صفة المستورد الحصري للحبوب بقرار رسمي من وزارة التموين.

عمولة فوق السعر العالمي… ونهب مقنن

بحسب طلب الإحاطة، تستورد الهيئة العامة للسلع التموينية القمح عبر جهاز مستقبل مصر بسعر 270 دولاراً للطن، في وقت لا يتجاوز فيه السعر العالمي 240 دولاراً. ومع استيراد مصر نحو خمسة ملايين طن سنوياً من القمح الروسي والأوكراني، يصل الفارق السعري إلى نحو 150 مليون دولار تذهب مباشرة إلى خزائن الجهاز، بعيداً عن أي رقابة حقيقية أو مساءلة.

الأمر لا يتوقف عند القمح. فقد أشار فرغلي إلى تكرار السيناريو ذاته في استيراد زيوت الطعام، إذ يبلغ متوسط سعر الطن عالمياً نحو 1100 دولار، بينما يتم توريده لوزارة التموين عبر الجهاز بسعر 1250 دولاراً، بفارق 150 دولاراً للطن، عن إجمالي واردات سنوية تقارب 780 ألف طن. أي أن المواطن يدفع الفارق مرتين: مرة من جيبه، ومرة من الدعم.

مناقصات علنية أُلغيت… لصالح السمسرة العسكرية

قبل أن يُسلَّم ملف الاستيراد لجهاز عسكري، كانت عمليات شراء السلع الاستراتيجية تتم عبر ممارسات علنية وبحضور شركات عالمية ومندوبين عن الدول المصدّرة، وكانت مصر – بوصفها أكبر مستورد للقمح في العالم – تحصل على أسعار أقل من السعر العالمي. اليوم، انتهت المنافسة، وحلّ الاحتكار، وتحولت الدولة إلى زبون لدى جهاز عسكري يفرض السعر والعمولة معاً.

ووفق طلب الإحاطة، يبلغ الدعم المخصص للسلع التموينية نحو 160 مليار جنيه سنوياً في الموازنة العامة، إلا أن فروق الأسعار التي يحصل عليها جهاز مستقبل مصر أدت إلى تراجع الدعم الفعلي بنسبة 13% ليصل إلى نحو 139 مليار جنيه، أي أن مليارات الجنيهات جرى شفطها من قوت الفقراء لصالح جهاز يعمل خارج أي إطار رقابي.

تمدد بلا حدود… بلا رقابة

خلال العامين الأخيرين، توسعت مهام جهاز مستقبل مصر بشكل لافت، بتعليمات مباشرة من عبد الفتاح السيسي، ليدير ملفات اقتصادية واستثمارية ضخمة في قطاعات حيوية، وسط مخاوف متزايدة من غياب الرقابة والمساءلة. لم يعد الجهاز معنياً فقط بالقمح، بل امتد نشاطه إلى مشروعات عقارية وغذائية وصناعية عملاقة، من بينها مشروع ألبان أطفال بتكلفة تُقدّر بنحو 500 مليون دولار.

ويعمل الجهاز من مقر فاخر متعدد الطوابق أُقيم داخل سور مطار ألماظة العسكري، الملاصق لميناء القاهرة الجوي، ويتولى إدارته التنفيذية العقيد بهاء محمد الغنام، في نموذج يجمع بين السلطة العسكرية والاقتصاد بلا حواجز.

أراضي الدولة تُسلَّم بالجملة

في خطوة تعكس حجم النفوذ، وافق مجلس الوزراء المصري أخيراً على نقل ولاية 46 قطعة أرض مملوكة للدولة إلى جهاز مستقبل مصر في سبع محافظات، بينها البحر الأحمر ومطروح والوادي الجديد وأسيوط وبني سويف والغربية والبحيرة، بذريعة تنفيذ مشروعات تنموية، في غياب أي شفافية حول الجدوى أو آليات الإدارة.

وسبق ذلك منحه 200 ألف فدان في مشروع الدلتا الجديدة، والسماح له باستيراد الماشية بدلاً من وزارة الزراعة، ثم التوسع السريع في مشاريع تربية وتسمين الماشية، وإنتاج الألبان والسكر والعسل الأسود، وصولاً إلى إدارة بحيرات ناصر والمنزلة والبرلس والبردويل، ومراسي الصيد.

نسخة محسنة من فشل قديم

عملياً، يمثّل جهاز مستقبل مصر نسخة “محسّنة” من جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، الذي سبق أن تمدد في قطاعات الزراعة والإنتاج الحيواني والثروة السمكية، قبل أن تتعثر معظم مشروعاته نتيجة سوء التخطيط والإدارة، لكن دون أي محاسبة. 

الفرق الوحيد أن فاتورة الفشل اليوم تُحصَّل مقدماً من جيوب المواطنين، عبر الغلاء والضرائب وتقليص الدعم، بينما تستمر الأجهزة العسكرية في أداء دور السمسار، لا الدولة، في اقتصاد يُدار لصالح السلطة لا الشعب.

 

*تحت لافتة “إعادة تجميل القاهرة التاريخية “سياسة البيع عند السيسي تمتد لتطال التاريخ ذاته

لم تعد سياسة البيع في مصر مقتصرة على الشركات أو الأراضي أو الموانئ بل امتدت لتطال التاريخ ذاته.

فبعد أن قال المنقلب عبدالفتاح السيسي في أحد خطاباته: إنه “مستعد لبيع نفسه إذا كان ذلك سينقذ الدولة، لم تُنقذ السياسات المتبعة الاقتصاد، ولم تُسدد فاتورة الديون، فكان البديل بيع كل شيء آخر: الأصول، والمكان، والذاكرة، والدور الآن على القاهرة العتيقة، تحت لافتة براقة عنوانها ’إعادة تجميل القاهرة التاريخية كعروس لمدن الشرق,، تقود مؤسسات حكومية تابعة لسلطة الانقلاب، إلى جانب شركات خاصة ومطورين عقاريين، سباقًا محمومًا لإعادة تشكيل قلب العاصمة، وسط مخاوف متزايدة من تفريغها من سكانها الأصليين، تمهيدًا لطرحها في سوق الاستثمار العالمي لمن يملكون المال، في وقت تعاني فيه الحكومة عطشًا حادًا للعملة الصعبة”.

هذا السبا ق الرسمي لم يأتِ منفردًا؛ إذ انخرط ملاك العقارات ومستثمرون في موجة موازية، عبر تأهيل المباني القديمة أو عرضها للبيع بحالتها الراهنة، مع اشتراط السداد العاجل وأولوية الدفع النقدي، ويفضل أن يكون بالدولار.

 ومع اتساع رقعة العرض من قبل الحكومة والقطاع الخاص، ازدهرت سوق البيع التي تديرها شركات محاماة وسماسرة، مدعومة بعشرات الصفحات التي أُنشئت خصيصًا على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج للعقارات التاريخية.

في قلب هذه السوق، يعرض أيمن عبدالقادر، مالك عقار ذي طراز معماري مميز بميدان التوفيقية المطل على شارعي طلعت حرب وسوق التوفيقية، بيع العقار بالكامل بما يضمه من شقق ومحلات ومخازن، مقابل 280مليون جنيه، لعقار مقام على مساحة 820 مترًا ويتكون من 8 طوابق.

 ويعزو عبد القادر إقدام الملاك على البيع أو التطوير إلى التعديلات الحكومية على قوانين الإيجار، التي فتحت الباب – بحسب وصفه – أمام إعادة استثمار تلك العقارات، سواء بالبيع أو بالشراكة لتحويلها إلى فنادق ومشروعات تجارية، انسجامًا مع خطة حكومية لتحويل وسط القاهرة إلى منطقة سياحية مغلقة أمام وسائل النقل.

لكن الصورة تختلف على الأرض بالنسبة لأصحاب المحلات التجارية.

فهؤلاء يرون أن الحكومة حمّلتهم تكلفة التطوير كاملة، بينما تطاردهم بضرائب إضافية بزعم وقوعهم داخل نطاق منطقة سياحية، قبل اكتمال المخطط من الأساس.

 ويؤكدون أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وهي الضامن الوحيد لاستمرار نشاطهم طوال العام، دفعهم للاعتماد على سلع وخدمات أقل ربحية، في وقت ترتفع فيه الإيجارات ويتهددهم الطرد بموجب قانون الإيجارات الجديد.

ويشير المتضررون إلى أن الترويج المكثف للبيع عبر السماسرة والمنصات الرقمية أدى إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار العقارات والمحلات بجميع الأحياء الخاضعة للتطوير، حيث تُعرض منازل شعبية من طابقين بأسعار تتجاوز 40 مليون جنيه، لمجرد قربها من مساجد تاريخية أو مواقع تراثية، ما تسبب في ضغوط هائلة على أسعار الإيجارات السكنية والتجارية في مناطق يقطنها ملايين من أصحاب الدخل المتوسط والمحدود.

وفي جولة ميدانية وسط العاصمة، رصد إلزام المحال التجارية بكتابة لافتات باللغة الإنجليزية ومنع عرض المنتجات خارج المتاجر، في مقابل غياب رقابة أمنية فعالة تسمح بانتشار الباعة الجائلين مساءً، حين يكثر المشترون وتختفي الأجهزة الرقابية، بما يهدد مستقبل مشروعات التطوير نفسها. وبذريعة “تحويل القاهرة التاريخية إلى مقصد سياحي عالمي”، يجري تفريغ العقارات القديمة من سكانها، عقب تعديل قانون الإيجارات الذي يحرر العلاقة الإيجارية خلال سبع سنوات.

هذا التعديل أشعل سباقًا جديدًا بين الملاك لبيع ما تبقى من أصول لم تُسترد بعد، وطرحها أمام كبار المستثمرين والشركات.

الزخم المتزامن في أعمال الترميم والتجميل عبر أحياء متفرقة، رفع شهية المستثمرين لشراء المباني والمنشآت، مدعومًا بتدخلات حكومية أزالت العشوائيات والباعة الجائلين بالقوة، وسمحت لوزارة المالية ببيع أو مشاركة القطاع الخاص في استغلال الأراضي الشاغرة بالقاهرة الفاطمية والخديوية.

كما وافقت الحكومة لشركة “وطنية” التابعة للجيش على تحويل مناطق محيطة بنهر النيل إلى مراكز تجارية وخدمية سياحية خلال العام الجاري.

وبحسب بيانات رسمية، تستهدف الحكومة تحصيل ما ب ين 10 و15 مليار دولار من عوائد البيع والاستثمار خلال عشر سنوات.

غير أن الخبير الاقتصادي أحمد خزيم يرى أن هذه الحصيلة غير كافية لمعالجة أزمة الدولار، معتبرًا أن الدولة تبيع إرثًا تاريخيًا ضخمًا مقابل عوائد مؤقتة، بينما تتحمل مخاطر تقلبات سعر الصرف نيابة عن المستثمر الأجنبي، الذي يستخدم ودائع البنوك من العملة الصعبة في التطوير، ثم يعيد تصدير أرباحه إلى الخارج دون قيود.

ويشير خزيم إلى أن ضغوط صندوق النقد الدولي دفعت الح كومة لتسريع بيع الأصول العامة بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال العام المالي 2025-2026، مع خطط لبيع أصول إضافية بقيمة 2.1 مليار دولار في2026-2027، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على التصفية لسد العجز وسداد الديون والحفاظ على استقرار سعر الصرف.

 

*معاريف: عاصفة التمر الإسرائيلي تهز مصر

قالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في تقرير عن الجدل الدائر في مصر حول التمر الإسرائيلي، إن شائعة استيراد التمور من إسرائيل أثارت عاصفة في مصر.

وأوضح تقرير الصحيفة العبرية أن الغضب في الشارع من مجرد شائعة حول استيراد الحكومة المصرية تمور من إسرائيل يؤكد مدى الغضب الشعبي من إسرائيل ومنتجاتها.

وكانت قد أصدرت الحكومة المصرية نفياً رسمياً وقاطعاً للشائعات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن استيراد بلادها لتمور من إسرائيل.

وأضافت الصحيفة أن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري أكد أن هذه الادعاءات “لا علاقة لها بالواقع على الإطلاق”، مشيراً إلى أنها تهدف للنيل من سمعة نظام الاستيراد الزراعي المصري.

وأشارت الصحيفة إلى أن البيان الرسمي شدد على أن إسرائيل ليست من بين الدول المسموح لها بتصدير منتجات النخيل، ومنها التمور بأنواعها، إلى مصر.

وأوضح أن سياسة الاستيراد في هذا المجال تخضع لرقابة صارمة، حيث يقتصر استيراد التمور الطازجة على كميات محدودة جداً وبعض الأصناف غير المتوفرة محلياً، بينما يُسمح باستيراد التمور المجففة ونصف المجففة فقط خارج مواسم الإنتاج المحلي ولأغراض صناعية بحتة.

وأضافت “معاريف” أن المركز الإعلامي استند في نفيه إلى بيانات من وزارة الزراعة المصرية، والتي أظهرت أن إجمالي واردات مصر من التمور خلال عام 2025 بلغت 29,439 طناً، جاءت جميعها من دول عربية فقط، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تليها العراق وليبيا والأردن وسوريا والسودان والإمارات العربية المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة المصرية ربطت انتشار هذه الشائعات بتوقيت دقيق، يأتي بعد تحقيق القطاع الزراعي المصري إنجازاً غير مسبوق تمثل في تصدير أكثر من 9.5 مليون طن من المنتجات الزراعية للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

وأكدت القاهرة أن مصر تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج التمور، بإنتاج سنوي يتجاوز 2 مليون طن من نحو 24 مليون شجرة نخيل، وأنها تعمل جاهدة على فتح أسواق جديدة وتعزيز مكانتها الدولية في هذا المجال

 

*أزمة معبر رفح بين مصر وإسرائيل: صراع سياسي يؤجّل فتح المعبر ويدفع الفلسطينيون الثمن

لكن الأخطر يجري خلف الأرقام، حيث تطالب إسرائيل بإشراف أمني كامل، ولو عن بُعد، يشمل كاميرات، وتقنيات تعرّف على الوجوه، وزر تحكّم إسرائيلي يفتح ويغلق بوابة رفح. معبر فلسطيني… بمفتاح إسرائيلي. في المقابل، تلتزم مصر الصمت، بلا نفي ولا توضيح، صمت يفتح الباب لكل الأسئلة ويؤكد أن القرار لم يعد إنسانيًا، بل ورقة تفاوض.

النتيجة أن رفح لم يعد “رئة غزة”، بل رهينة شدّ حبال بين السيسي ونتنياهو، فيما يستمر الحصار باسم الترتيبات. معبر مغلق، قرار مؤجّل، وأزمة تُدار سياسيًا، بينما يبقى الفلسطينيون وحدهم خارج كل الحسابات.

وكشفت هيئة البث العبرية جوهر الخلاف، إذ تسعى إسرائيل إلى أن يكون عدد المغادرين من غزة أكبر من الداخلين، في محاولة ناعمة لفتح باب التهجير، بينما تصرّ مصر على نسب متساوية، خوفًا من تحميلها تاريخيًا مسؤولية تفريغ القطاع من سكانه. هنا يتصادم مشروعان: مشروع إسرائيلي يرى في المعبر أداة لإدارة الأزمة ديموغرافيًا، وموقف مصري يحاول، ولو شكليًا، تفادي الانخراط في جريمة التهجير.

ليس معبر رفح مغلقًا بسبب “تعقيدات تقنية” أو “إجراءات أمنية”، بل لأنه تحوّل إلى ساحة صراع سياسي مباشر بين القاهرة وتل أبيب. خلافات واضحة بين نظام عبد الفتاح السيسي وحكومة بنيامين نتنياهو تؤخّر إعادة فتح المعبر، فيما يدفع الفلسطينيون الثمن كعادتهم.

 

*معركة النيل: صراع الإرادات بين مصر وإثيوبيا

تشرح نريمان مصطفى في هذا التحليل كيف دخلت مصر مجددًا في مواجهة مشحونة مع إثيوبيا بعد قرار أديس أبابا الأحادي استكمال الملء الرابع لسد النهضة خلال الشهر الماضي، وهي خطوة وصفتها القاهرة بأنها “غير مسؤولة” وتشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. أعاد هذا القرار إشعال واحدة من أطول وأعقد أزمات الموارد في إفريقيا، ووضع مستقبل نهر النيل على المحك.

وتشير مير إلى أن خبراء مياه أكدوا أن عملية الملء الأخيرة احتجزت قرابة 24 مليار متر مكعب من المياه داخل خزان السد، وهو ما انعكس سريعًا على دول المصب. أظهرت صور أقمار صناعية حللها مختصون في السودان ومصر تراجعًا حادًا في منسوب النيل الأزرق، إلى جانب مظاهر جفاف واضحة في مناطق زراعية كانت تعتمد تاريخيًا على الفيضان السنوي.

سد النهضة: مشروع ضخم وأزمة ممتدة

يقع سد النهضة على النيل الأزرق في إقليم بني شنقول-قومز الإثيوبي، على بعد نحو 14 كيلومترًا من الحدود السودانية، ويعد من أضخم مشروعات الطاقة الكهرومائية في العالم. يمتد هيكله الخرساني لمسافة 1.8 كيلومتر، ويصل ارتفاعه إلى 145 مترًا، وتبلغ سعته التخزينية القصوى 74 مليار متر مكعب، مع قدرة إنتاج كهرباء تصل إلى 6 آلاف ميغاواط، ما يجعله الأكبر في إفريقيا.

عند إطلاق المشروع عام 2011، قدمته إثيوبيا بوصفه رمزًا للنهضة الوطنية ومحركًا للتنمية الاقتصادية، مؤكدة أنه سيوفر الكهرباء لملايين المواطنين ويدعم تصدير الطاقة لدول الجوار. غير أن مصر والسودان نظرتا منذ البداية إلى السد كخطر وجودي، نظرًا لاعتمادهما شبه الكامل على مياه النيل للشرب والزراعة. تخشى القاهرة أن يؤدي الملء السريع أو التشغيل غير المنسق إلى تقليص تدفق المياه بشكل حاد، ما يهدد حياة أكثر من 100 مليون مصري.

الملء الرابع: نقطة التحول الأخطر

يصف خبراء مصريون الملء الرابع بأنه تصعيد بالغ الخطورة. يقول الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، إن خزان السد احتجز هذا العام وحده 24 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يعادل 130% من حصة السودان السنوية، ونحو نصف حصة مصر. يضيف أن الآثار ظهرت فورًا، إذ رصدت صور الأقمار الصناعية توقفًا شبه كامل لموسم الفيضان على النيل الأزرق، ما حرم مزارعين في السودان من الزراعة القائمة على الفيضانات، وأجبرهم على التحول إلى نظم ري مكلفة.

في مصر، يشير شراقي إلى فقدان يقارب 12 مليار متر مكعب من المياه السنوية، رغم عودة جزء منها لاحقًا مع تشغيل توربينات السد. ويحذر من أن تزامن تشغيل السد مع معدلات أمطار دون المتوسط في السودان قد يحول مساحات زراعية واسعة إلى مناطق شبه جافة، ويزيد من حدة انعدام الأمن الغذائي في البلدين.

الرد المصري: دبلوماسية حذرة وخيارات متعددة

تصف القاهرة الخطوة الإثيوبية بأنها انتهاك للقانون الدولي ولمبادئ إعلان المبادئ الموقع عام 2015، والذي ينص على التعاون وعدم إلحاق الضرر بدول الحوض. أعلنت وزارة الموارد المائية أن جولة جديدة من المفاوضات ستنعقد في القاهرة لاحقًا هذا العام، لتكون الرابعة منذ انهيار محادثات أديس أبابا عام 2023. غير أن مسؤولين مصريين يشككون في جدية إثيوبيا، متهمين إياها بالتراجع عن تفاهمات فنية سابقة.

أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قدم وزير الخارجية سامح شكري موقفًا مصريًا حادًا، مؤكدًا أن الإجراءات الأحادية على النيل غير مقبولة وخطيرة، وأن مصر تواجه عجزًا مائيًا يتجاوز 50% من احتياجاتها، ما يدفعها لإعادة استخدام المياه أكثر من مرة في وضع غير قابل للاستمرار.

بدوره، وصف رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي قرار الملء بأنه تصرف يستهين بحياة الملايين، وأفادت مصادر قريبة من الرئاسة بأن مصر تجهز ردًا متعدد المستويات يجمع بين المسار الدبلوماسي والقانوني والبيئي. كثفت القاهرة تحركاتها داخل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، وسعت إلى تدويل القضية، بالتوازي مع تسريع مشروعات تحلية مياه البحر، وتحديث نظم الري، وتوسيع قدرات إعادة تدوير المياه.

الثمن الإنساني ومستقبل هش

بعيدًا عن البيانات الرسمية، بدأت الأزمة تضرب المجتمعات المحلية. أبلغ مزارعون في شمال السودان عن خسائر في المحاصيل بسبب تراجع الفيضانات، فيما تواجه تعاونيات زراعية في دلتا النيل بمصر تقنينًا للمياه وتقليصًا لمواسم الزراعة. يحذر خبراء من أن انهيار الزراعة التقليدية قد يدفع موجات هجرة داخلية ويغذي توترات اجتماعية أوسع، بينما يتوقع بيئيون تدهور خصوبة التربة نتيجة انخفاض الرواسب الطبيعية، وزيادة الاعتماد على الأسمدة الكيماوية

مع اقتراب جولة تفاوض جديدة، يبقى التفاؤل محدودًا. تصر إثيوبيا على حقها السيادي في تشغيل السد، وتتمسك مصر بإطار قانوني ملزم ينظم الملء والتشغيل وإدارة فترات الجفاف. ومع كل ملء جديد، يتآكل ما تبقى من الثقة، ويتحول سد النهضة من مشروع تنموي إلى اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية الإقليمية على إدارة صراع الموارد في عصر يتسم بتغير المناخ وتزايد المنافسة على المياه.

 

*من 48 ألفًا إلى 90 ألف جنيه.. قفزة تتجاوز 40% في أسعار عمرة رمضان 2026

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتزايد حركة البحث والاهتمام ببرامج عمرة رمضان 2026 التي تطرحها شركات السياحة المصرية. وعادة ما تكون البرامج الاقتصادية الخيار الأول لعدد كبير من المواطنين، حيث تبدأ أسعارها في النصف الأول من رمضان من نحو 48 ألف جنيه لمدة 14 يومًا، وتشمل الخدمات الأساسية والإقامة في فنادق متوسطة المستوى. ومع دخول العشرة الأواخر من الشهر، ترتفع الأسعار بشكل ملحوظ لتصل إلى قرابة 68 ألف جنيه، نتيجة زيادة الطلب وارتفاع تكاليف الإقامة في تلك الفترة التي يحرص فيها الكثيرون على التواجد بالقرب من الحرم.

أما البرامج العادية والفاخرة، فهي موجهة لمن يبحثون عن مستوى أعلى من الراحة والخدمات. تبدأ أسعارها في النصف الأول من رمضان من حوالي 70 ألف جنيه لمدة 10 أيام، وتشمل الإقامة في فنادق راقية وخدمات إضافية مثل قرب الفندق من الحرم أو توفير وجبات فاخرة. ومع دخول العشرة الأواخر، تصل الأسعار إلى 90 ألف جنيه، وقد تتجاوز 250 ألفًا للبرامج الفاخرة والفنادق المطلة مباشرة على الحرم، وهو الموقع الأكثر طلبًا والأعلى تكلفة.

اللافت أن بعض الشركات تروّج لبرامجها بطرق غير تقليدية، مثل الاستعانة بمشايخ معروفين أو حتى فنانين لمرافقة الرحلات تحت شعارات مثل “عمرتك معانا” أو “حجك الفاخر”، بهدف جذب فئات مختلفة من الجمهور، خصوصًا سكان المناطق الراقية، وإضفاء طابع اجتماعي أو روحي مميز على الرحلة. وتعكس هذه الاستراتيجية التسويقية حجم المنافسة بين الشركات في موسم رمضان، حيث يسعى كل منها لتقديم تجربة تجمع بين الجانب الديني والجانب الاجتماعي.

وتُعد هذه الفترة من أكثر المواسم ازدحامًا وإقبالًا. وقد وضعت وزارة السياحة والآثار ضوابط صارمة لضمان حقوق المعتمرين، تشمل إصدار التأشيرات الرسمية والباركود المعتمد، إضافة إلى الإقامة في فنادق مكة المكرمة والمدينة المنورة، والتنقلات الداخلية بين المطارات والفنادق، مع وجود مشرفين سياحيين معتمدين لمرافقة المعتمرين طوال الرحلة.

تصريحات حول الأسعار

أوضح محمد عابد، عضو غرفة شركات السياحة، في تصريحات صحفية أن أسعار العمرة الاقتصادية تبدأ من 48 ألف جنيه في النصف الأول من رمضان، وترتفع إلى 68 ألف جنيه في النصف الثاني. وأكد أن هذه الأسعار تشمل الرحلات لمدة 14 يومًا مع الإقامة والتنقلات، لكنها لا تشمل تذاكر الطيران في بعض الحالات.

وقال رجب الطيار، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة، إن الشركات بدأت تسويق برامجها مبكرًا، وإن الأسعار تختلف حسب موعد السفر ونوعية الإقامة ومدة البرنامج. وأكد أن غالبية الشركات أعلنت الأسعار دون إدراج تذاكر الطيران، ما يعني أن التكلفة النهائية ستكون أعلى بعد إضافة سعر التذكرة.

وفي تصريحات أخرى، أوضح أعضاء الاتحاد المصري للغرف السياحية أن أسعار برامج العشرة الأواخر من رمضان تتراوح بين 70 ألفًا و250 ألف جنيه، خاصة للفنادق الخمس نجوم المطلة مباشرة على الحرم، وهو ما يعكس الطلب الكبير على هذه الفترة.

وتشهد العشرة الأواخر من رمضان إقبالًا كثيفًا بسبب قيمتها الدينية، ما يرفع الأسعار، رغم أن نسبة الزيادة تبدو غير طبيعية في ظل نظام سياحي يفترض أن ترعاه الدولة لضبط الأسعار والتنسيق مع وزارة الحج والعمرة في المملكة.

كما أن كثيرًا من الشركات لا تُدرج تذاكر الطيران في الأسعار المعلنة، ما يجعل التكلفة النهائية أعلى، في ظل غياب شبه تام لوسائل النقل البرية والبحرية، وهو ما يخلق منافسة شبه احتكارية لصالح شركات محددة تقدم برامج فاخرة جدًا تصل إلى 250 ألف جنيه، ما يرفع سقف الأسعار في السوق ككل.

ويرى مراقبون أن ارتفاع الأسعار يجعل عمرة رمضان بعيدة عن متناول شرائح واسعة من المواطنين، كما يخلق فجوة واضحة بين المعتمرين بسبب وجود برامج فاخرة بأسعار مبالغ فيها.

وقال أسامة السيسي، عضو الجمعية العمومية للاتحاد المصري للغرف السياحية، إن سعر عمرة رمضان 2026 في النصف الأول من الشهر يبلغ نحو 70 ألف جنيه، ويصل إلى 250 ألفًا في العشرة الأواخر. وأكد أن الإقبال على برامج العمرة في رمضان جيد للغاية حتى الآن، مشيرًا إلى أن كثيرين يحرصون على أداء المناسك في الأيام الأخيرة من الشهر.

وأضاف أن البرامج التي تبدأ من 70 ألف جنيه تشمل الإقامة في غرفة رباعية، بينما تبدأ أسعار الفنادق الخمس نجوم في العشرة الأواخر من 170 ألف جنيه وحتى 250 ألف جنيه للمقيم في غرفة ثنائية.

وتعكس أسعار عمرة رمضان 2026 مزيجًا من العوامل، أبرزها الطلب المرتفع، خصوصًا في العشرة الأواخر، ومستوى الخدمات المقدمة، وموقع الإقامة بالنسبة للحرم. وبينما يظل البرنامج الاقتصادي خيارًا متاحًا لعدد كبير من المواطنين، فإن البرامج الفاخرة تظل مرتبطة بالقدرة المالية والرغبة في الحصول على تجربة مميزة أقرب للحرم الشريف.

إذا رغبت في نسخة مختصرة، أو إعادة صياغة بأسلوب أكثر خبرية أو تحليلية، يمكنني تجهيزها لك بسهولة.

 

*إعفاء شقق الـ8 ملايين من الضريبة العقارية: هدية للأثرياء في بلد يطارد الفقراء بالضرائب

أثار قرار مجلس الشيوخ المصري برفع حد الإعفاء من الضريبة العقارية على السكن الخاص من مليوني جنيه إلى ما يعادل 8 ملايين جنيه موجة غضب ونقاش حاد في الشارع وبين خبراء الاقتصاد، ليس لأنه يراعي التضخم فقط، بل لأنه يتجاوز حتى المقترح الحكومي الأكثر “اعتدالًا” الذي كان يقف عند 4 ملايين جنيه. الحكومة نفسها قالت إن رفع الإعفاء إلى 4 ملايين سيعفي حوالي 43 مليون وحدة من أصل 45 مليون وحدة، ويُبقي الضريبة على نحو مليوني وحدة فقط من الأعلى قيمة في السوق. فما الذي يدفع مجلس الشيوخ لمضاعفة الإعفاء مرة أخرى إلى 8 ملايين، في اقتصاد منهك بالعجز والدَّين وضرائب غير مباشرة تشتعل على كل سلعة وخدمة تقريبًا؟

التحرك يُسوَّق رسميًا على أنه “حماية للطبقة المتوسطة” ومواءمة مع انفجار الأسعار في سوق العقارات، لكن القراءة المتأنية للأرقام وسياق السياسة الضريبية في مصر تكشف صورة مختلفة: نظام يرفض أن يلمس الثروة العقارية الجادة، بينما يضغط بكل قوته على جيوب المستهلكين والفقراء عبر الضرائب غير المباشرة والرسوم والزيادات المتتالية في أسعار الخدمات. 

من 2008 إلى 2026: التضخم حقيقي.. لكن من المستفيد من قفزة الإعفاء؟

عندما صدر قانون الضريبة العقارية عام 2008، كان حد الإعفاء مليوني جنيه، في وقت كان فيه الدولار يدور حول 5.5–5.7 جنيه، أي أن هذا السقف كان يساوي تقريبًا 350 ألف دولار، وهو مستوى يعكس وقتها حدًّا مرتفعًا نسبيًا للسكن “الملائم” لا للفيلات الفاخرة. مع انهيار الجنيه وقفزات التضخم العقاري، تآكلت القيمة الحقيقية لهذا الرقم، وأصبحت شقة متوسطة المساحة في كثير من المدن الكبرى تقترب أو تتجاوز هذا السقف، ما جعل تعديل القانون ضرورة موضوعية.

الحكومة التقطت هذه النقطة واقترحت رفع حد الإعفاء إلى ما يعادل 4 ملايين جنيه (50 ألف جنيه قيمة إيجارية سنوية)، وهو ما أكد وزير المالية أنه سيؤدي إلى إعفاء نحو 43 مليون وحدة وترك حوالي مليوني وحدة فقط تحت مظلة الضريبة. هذا في حد ذاته كان كافيًا لاعتبار الضريبة العقارية “لطيفة للغاية” مع غالبية الملاك، ومركّزة فقط على الشريحة الأعلى ثراءً.

لكن مجلس الشيوخ قرر الذهاب إلى أقصى مدى، ورفع سقف الإعفاء إلى 100 ألف جنيه قيمة إيجارية، أي ما يعادل تقريبًا وحدة تقدر بنحو 8 ملايين جنيه كسعر سوقي، رافضًا حتى مقترح الحكومة نفسها. تقارير صحفية نقلت عن نواب بارزين – مثل حسام الخولي وأحمد أبو هشيمة – أن المجلس “أصر” على هذا الحد بحجة حماية الطبقة المتوسطة، رغم اعترافهم بأن الحكومة كانت تميل إلى 4 ملايين فقط.

السؤال البديهي هنا: هل شقة أو فيلا قيمتها 7 أو 8 ملايين جنيه ما زالت تعبيرًا عن “الحد الأدنى للسكن الملائم للأسرة”؟ أم أننا نتحدث عن مستوى ثروة عقارية صارخة، تُمنح عمليًا حصانة من أي مساهمة في عبء الخزانة العامة؟

ضريبة كان يمكن أن تكون أداة عدالة اجتماعية.. فتم تفريغها لصالح أصحاب الثروة

الضريبة العقارية في أي اقتصاد عاقل تُستخدم كأداة رئيسية لفرض قدر من العدالة: سكن أساسي معفي أو شبه معفي، ثم تصاعد في الأعباء مع ارتفاع عدد الوحدات أو قيمتها، بحيث يتحمل أصحاب العقارات الفاخرة والمضاعفة جزءًا أكبر من تكلفة الخدمات العامة التي يستفيدون منها.

حتى قبل التعديل الأخير، كانت هناك انتقادات معتبرة بأن إعفاء الوحدات حتى 2 مليون جنيه في مصر – في ظل التفاوت الطبقي الحاد – يجعل الضريبة ضعيفة جدًا كأداة لإعادة توزيع الثروة. ورقة سياسات صادرة عن مبادرة “حلول للسياسات البديلة” بالجامعة الأمريكية في القاهرة ناقشت بالفعل أن الإعفاء عند 2 مليون أصبح منخفضًا نسبيًا بسبب التضخم، لكن الحل المقترح لم يكن رفع الإعفاء العشوائي إلى مستويات فلكية، بل إعادة تصميم الضريبة كـ“ضريبة على العقار الفاخر” تصاعدية، تستهدف بالأساس الشريحة العليا من ملاك العقارات متعددة الوحدات والفيلات الفاخرة.

ما فعله مجلس الشيوخ هو العكس تقريبًا: بدلًا من الانتقال من ضريبة رجعية تعتمد على الاستهلاك والسلع إلى منظومة أكثر تقدمية تستهدف الثروة العقارية الكبيرة، تم توسيع مظلة الإعفاء بحيث يخرج من تحتها معظم ما يمكن اعتباره “ثروة عقارية جادة”. إذا كانت 4 ملايين جنيه ستُبقي نحو مليوني وحدة فقط تحت الضريبة، فرفع السقف إلى 8 ملايين يعني عمليًا تقليص هذا العدد بشدة لصالح شريحة أضيق من ملاك العقارات الفاخرة جدًا، في بلد تحتاج موازنته لكل جنيه يتجنب الدَّين الجديد.

المفارقة أن الحكومة تستهدف – وفق تقارير اقتصادية – زيادة حصيلة الضريبة العقارية إلى نحو 29 مليار جنيه في موازنة مقبلة، ارتفاعًا من 18 مليارًا حاليًا، في محاولة لسد جزء بسيط من فجوة العجز. كيف ستتحقق هذه القفزة بينما نعفي شريحة أوسع من المساكن مرتفعة القيمة؟ الإجابة المنطقية: سيتم تعويض ذلك من جيوب أخرى، غالبًا عبر مزيد من الضرائب غير المباشرة والرسوم على الخدمات، أي من الطبقات ذاتها التي يُقال إن القانون جاء لحمايتها.

من يدفع الفاتورة فعلًا؟ شقق الفقراء تحت مطرقة الضرائب.. وقصور الأغنياء خارج المعادلة

قرار مثل إعفاء مساكن حتى 8 ملايين جنيه لا يمكن فصله عن الصورة الأوسع للسياسة الضريبية في مصر:

  • ضريبة قيمة مضافة مرتفعة نسبيًا تثقل استهلاك الفقراء والطبقة المتوسطة.
  • رسوم متزايدة على الخدمات، من الكهرباء والغاز وحتى الاتصالات والمرور.
  • ضرائب ورسوم متتالية على تحويلات، ومعاملات بنكية، ورسوم استيراد، وجمارك ترفع أسعار كل شيء من الطعام حتى الهواتف المحمولة.

في المقابل، ملف الضرائب على الثروة – سواء كانت عقارات فاخرة، أو أرباح رأسمالية في البورصة، أو أنشطة ريعية ضخمة – يبقى الأكثر حساسية سياسيًا والأقل جرأة تشريعية. لذلك يبدو قرار مجلس الشيوخ رسالة واضحة: لن نقترب جديًا من ملاك العقارات ذات القيمة العالية، بل سنقدم لهم مظلة أوسع للإعفاء، بينما تستمر الدولة في ملاحقة الفاتورة من جيوب أوسع قاعدة من المواطنين عبر ضرائب غير مباشرة لا تفرّق بين غني وفقير.

الخلاصة أن تعديل الضريبة العقارية بهذا الشكل لا يُقرأ كـ“انتصار للطبقة المتوسطة” كما يُروّج له، بل كخطوة جديدة في تكريس نظام ضريبي يميل لحماية الثروة العقارية الكبيرة، ويحمّل كلفة الأزمة الاقتصادية لمن لا يملكون سوى شقة واحدة متواضعة يتحملون عنها كل زيادة في الأسعار والضرائب غير المباشرة 

بدلًا من أن تتحول الضريبة العقارية إلى أداة حقيقية للعدالة – بإعفاء سكن واحد متواضع، وفرض ضريبة تصاعدية على من يملك أكثر وأكثر وبقيم أعلى – تم إفراغها من مضمونها لصالح قلة، في لحظة يعاني فيها الاقتصاد من عجز تاريخي وديون خانقة، ويُطلب من المواطنين شد الحزام حتى آخر ثقب.

عن Admin