
التقارب المصري التركي يُعدّ ضرورياً لمواجهة التمدد الإسرائيلي وإحداث توازن بالقرن الإفريقي.. الجمعة 30 يناير 2026م.. معرض القاهرة للكتاب: أوامر خفيّة بالمنع تشمل روايات وكتباً ودار نشر
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*منظمات مجتمع مدني تنتقد استمرار منح المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر تصنيف الفئة (أ)
تعرب منظمات حقوق الإنسان الموقّعة أدناه عن بالغ قلقها إزاء قرار الإبقاء على تصنيف الفئة (أ) للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وذلك عقب المراجعة التي أجرتها لجنة الاعتماد الفرعية (SCA) التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) لعام 2025.
ويبدو أن القرار الصادر في العام 2025 استند بشكلٍ كبير إلى مسودات تعديلات تشريعية سرية قدمها المجلس القومي لحقوق الإنسان، والتي لم تُنشر للعلن أو تُطرح للتشاور مع منظمات المجتمع المدني المستقلة. تري المنظمات أن إصدار قرارات الاعتماد بناءً على إصلاحات غير منشورة وافتراضية يمثّل خروجًا جوهريًا عن المنهجية القائمة على الأدلة التي يعتمدها التحالف العالمي، ويهدد سلامة إطار الاعتماد برمّته.
وتؤكد المنظمات الموقّعة أن الإبقاء على تصنيف الفئة (أ) لمؤسسة وطنية لا تزال استقلاليتها منقوصة ولا تُثبت فعاليتها من خلال سجل أدائها، من شأنه تقويض مبادئ باريس والنيل من الثقة في إطار اعتماد التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان GANHRI . إن مشروعية نظام الاعتماد تعتمد أساسًا على الشفافية في صنع القرار، والاتساق في تطبيق المعايير، والالتزام الصارم بتقييمات موضوعية قائمة على الأدلة. وإذ تؤكد المنظمات الالتزام بالانخراط البنّاء مع GANHRI ولجنة الاعتماد الفرعية، نشدد في الوقت ذاته على أن المصداقية تقتضي أن تستند قرارات الاعتماد إلى أداء مؤسسي مُثبت، لا إلى إصلاحات متوقعة.
وتواصل منظمات المجتمع والمنظمات الحقوقية توثيق أوجه قصور قانونية ومؤسسية مستمرة لم تُعالج بعد، بما في ذلك القيود القانونية على استقلال المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومن بينها نص المادة 3(8) من القانون رقم 197 لسنة 2017 بأنه يتعيّن تنسيق تعاون المجلس مع المنظمات الدولية عبر وزارة الخارجية، وهو اشتراط يتعارض جوهريًا مع الاستقلالية التشغيلية التي تتطلبها مبادئ باريس.
وفيما يخص فعالية المجلس القومي لحقوق الإنسان، تكشف توثيقات المجتمع المدني أن مئات الشكاوى المتعلقة بالإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز اللاإنسانية قُدّمت إلى المجلس دون متابعة حقيقية. فخلال الربع الأول من عام 2024 وحده، رصدت المنظمات ما لا يقل عن 10 حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، و15 واقعة تعذيب، و44 حالة إهمال طبي. وقد التزم المجلس الصمت إزاء هذه الأنماط، وكذلك إزاء قضايا بارزة، من بينها الاحتجاز التعسفي وما يُزعم من تعذيب لأشخاص متهمين في قضايا أمن دولة رقم 2036/2023 ورقم 717/2024 بسبب انتقادهم السياسات الاقتصادية، وواقعة “التدوير” للمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم، التي أُعيد القبض عليها فور إنهائها عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات في أكتوبر 2023.
ورغم امتلاك المجلس القومي لحقوق الإنسان سلطة زيارة أماكن الاحتجاز، فإنه لا يستطيع إجراء زيارات مفاجئة كما توصي بذلك الملاحظات العامة للجنة الاعتماد الفرعية. فضلًا عن ذلك، تراجع رصد المجلس لأماكن الاحتجاز بشكلٍ حاد من 10 زيارات للسجون في عام 2022 إلى زيارتين فقط في عام 2023، مع عدم تسجيل أي زيارات خلال الربع الأول من عام 2024. كما أسفرت الزيارات المحدودة التي أُجريت عن توصيات جوهرية ضئيلة، ولم تعالج الأنماط الموثقة للانتهاكات.
كما امتنع المجلس عن التفاعل مع انتقادات المجتمع المدني للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021، أو مع الانتهاكات في منشآت مثل سجن بدر 3، حيث يواجه المحتجزون هناك منعًا من الزيارات، ومراقبة على مدار الساعة، وحرمانًا من الاحتياجات الأساسية. وفي عام 2020، رفض المجلس استنتاجات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بأن التعذيب ممارسة منهجية في مصر، واصفًا ذلك بأنه “تصنيف مُسيّس”.
وأشاد تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن الانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2023 بنزاهة العملية الانتخابية، متجاهلًا انتهاكات موثقة على نطاق واسع خلال مرحلة جمع التوكيلات، بما في ذلك إجبار المواطنين على تقديم بطاقاتهم القومية، والاعتداءات البدنية على أنصار المرشحين الرئاسيين المعارضين أحمد طنطاوي وجميلة إسماعيل، والعرقلة المنهجية لتسجيل التوكيلات، واستخدام برنامج التجسس Predator ضد اتصالات طنطاوي، واعتقال ما لا يقل عن 128 من أعضاء حملته بين سبتمبر وأكتوبر 2023. كما صرّح عضو بارز بالمجلس علنًا بعدم تلقي المجلس أي شكاوى متعلقة بالانتخابات، وهو ما يتناقض مع توثيقات واسعة النطاق.
وتؤكد المنظمات الموقّعة أن هيئات المعاهدات الأممية أثارت مرارًا مخاوف بشأن استقلالية المجلس القومي لحقوق الإنسان وفعاليته. وتشير المنظمات إلى التناقض الصارخ بين قرار لجنة الاعتماد الفرعية في سبتمبر 2023 بتأجيل إعادة الاعتماد، والذي ألمح إلى أن خفض التصنيف سيكون مبررًا في حال غياب إصلاحات ملموسة، وبين قرار عام 2025 بالإبقاء على تصنيف الفئة (أ) رغم عدم حدوث أي تغييرات ملموسة في الإطار القانوني للمجلس، أو استقلاليته التشغيلية، أو تنفيذ ولايته في الحماية.
وفي ضوء هذه المخاوف الجوهرية، تدعو المنظمات الموقّعة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ولجنة الاعتماد الفرعية إلى ما يلي:
- نشر التعليق الكامل والأساس المبني على الأدلة لقرار الاعتماد لعام 2025، بما في ذلك الاعتماد على تعديلات تشريعية غير منشورة.
- ضمان إجراء مشاورات ذات معنى مع منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية المستقلة في جميع مراجعات الاعتماد المستقبلية.
- تحديد موعد لمراجعة شاملة في عام 2027 لتقييم ما إذا كانت التعديلات التشريعية الموعودة قد أُقرت، وما إذا كانت ممارسات المجلس التشغيلية تُظهر امتثالًا جوهريًا لمبادئ باريس.
*عمرو عبد الفتاح يواجه خطر الموت البطيء داخل السجون السعودية
أطلقت مجموعة واسعة من المنظمات الحقوقية الدولية نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي والضمير الإنساني للتدخل الفوري من أجل إنقاذ حياة المواطن الفرنسي عمرو عبد الفتاح، المحتجز منذ قرابة عامين داخل السجون السعودية، وسط تحذيرات متصاعدة من تعرضه لخطر الموت البطيء نتيجة التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري.
وأكدت المنظمات الموقعة أن قضية عبد الفتاح تمثل نموذجًا بالغ الخطورة لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، حيث تحوّل من ضحية لشبكات احتيال تأشيرات الحج إلى معتقل رأي يواجه اتهامات تتعلق بالإرهاب أمام محكمة استثنائية، في إجراءات وُصفت بأنها تفتقر لأدنى معايير العدالة والشفافية.
بداية المأساة في مكة
وتعود فصول القضية إلى 16 يونيو 2024، حين وصل عمرو عبد الفتاح، الأب لثلاثة أطفال، إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، قبل أن تكتشف السلطات السعودية عدم صلاحية تصريح الحج الخاص به، بعدما وقع ضحية لشبكة احتيال منظمة لتأشيرات الحج.
ورغم أن وضعه – وفقًا للمنظمات – كان يستوجب الترحيل الإداري، إلا أن السلطات قامت باحتجازه تعسفيًا، ليتحول الأمر من مخالفة إدارية إلى سلبٍ كاملٍ للحرية دون سند قانوني.
احتجاز تعسفي وتعذيب موثق
وأوضحت المنظمات أن عبد الفتاح ظل محتجزًا لأكثر من 11 شهرًا دون إحالة للمحاكمة، ويقضي حاليًا شهره التاسع عشر رهن الاحتجاز، تعرض خلالها، بحسب شهادات موثقة، لأشكال متعددة من التعذيب، شملت:
الضرب المبرح.
التهديد بالقتل.
التقييد المفرط بالأصفاد لفترات طويلة.
الاعتداء الجسدي العنيف، بما في ذلك ركله واصطدام جسده بالحائط، ما استدعى نقله إلى المستشفى في حالة طوارئ.
وأكدت المنظمات أن القنصل الفرنسي، الذي تمكن من زيارته في وقت سابق، لاحظ آثار جروح حديثة على معصميه نتيجة القيود الحديدية، فيما أفادت زوجته بتعرضه لعزلة تامة داخل زنزانة تأديبية لفترات طويلة.
محكمة الإرهاب وتهم “فضفاضة”
وفي تصعيد خطير، أحالت السلطات السعودية عبد الفتاح إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، المعنية بقضايا الإرهاب، ووجهت له تهمًا وصفتها المنظمات بأنها فضفاضة ومرتبطة بحرية الرأي والتعبير، من بينها “إهانة الحكومة” و“تمجيد معارضين”.
وترى المنظمات أن إحالة القضية إلى هذا النوع من المحاكم يعكس توجهاً لاستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب كأداة لتجريم التعبير السلمي، في مخالفة واضحة للمعايير الدولية.
اختفاء قسري وانقطاع كامل للأخبار
ومنذ 5 أغسطس 2025، انقطعت أخبار عبد الفتاح تمامًا عن أسرته، ولم يعد مسموحًا له بالتواصل أو الزيارة، ما دفع المنظمات إلى اعتباره في حالة اختفاء قسري، وهي جريمة جسيمة بموجب القانون الدولي.
وبناءً على ذلك، قامت منظمة الكرامة بإحالة قضيته رسميًا إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي بالأمم المتحدة في 12 يناير 2026، ضمن إجراء النداء العاجل، للمطالبة بالكشف عن مصيره وضمان وضعه تحت حماية القانون.
جلسة سرية وانهيار نفسي
وفي آخر ظهور له خلال جلسة سرية بتاريخ 25 نوفمبر 2025، بدا عبد الفتاح – بحسب إفادات الحضور – في حالة انهيار نفسي وعصبي حاد، مع حرمان متعمد من الرعاية الطبية الأساسية، وهو ما دفع المنظمات للتحذير من عواقب وخيمة قد تهدد حياته في أي لحظة.
خرق صارخ للاتفاقيات الدولية
وشددت المنظمات الحقوقية على أن السعودية طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، وأن ما يتعرض له عبد الفتاح من ضرب وحبس انفرادي ومنع الزيارات والمحاكمات السرية، يمثل جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي والميثاق العربي لحقوق الإنسان.
وأكدت أن استمرار احتجازه في هذه الظروف لا يعد مجرد مخالفة قانونية، بل انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية.
مطالب عاجلة
وطالبت المنظمات في ختام بيانها بـ:
أولًا: السلطات السعودية
الإفراج الفوري وغير المشروط عن عمرو عبد الفتاح.
الكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكين أسرته من التواصل والزيارة.
توفير رعاية طبية عاجلة ومستقلة.
ضمان محاكمات علنية بحضور مراقبين دوليين وتمثيل قانوني حقيقي.
فتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب ومحاسبة المسؤولين.
ثانيًا: الحكومة الفرنسية
إنهاء سياسة “الدبلوماسية الهادئة” واتخاذ خطوات ضغط حقيقية لاستعادة مواطنها.
ضمان حضور مراقبين دوليين للجلسات المقبلة لحمايته من التعذيب.
ثالثًا: الأمم المتحدة
تفعيل آليات الطوارئ عبر المقررين الخواص للتحقيق في قضيتي التعذيب والاختفاء القسري.
المنظمات الموقعة
منظمة افدي الدولية- بلجيكا.
منظمة عدالة لحقوق الإنسان – JHR.
مركز الشهاب لحقوق الإنسان – لندن.
منظمة الكرامة – جنيف.
جمعية ضحايا التعذيب- جنيف.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان – جنيف.
منظمة صوت حر للدفاع عن حقوق الإنسان – باريس.
منظمة سام للحقوق والحريات.
منظمة هيومن ريتس مونيتور- لندن.
منظمة تواصل لحقوق الإنسان- هولندا.
منظمة سيدار للدراسات القانونية- لبنان.
منظمة حقوق المصريين- جنيف.
*سجن بدر 3 بين الإهمال الطبي والتصعيد الحقوقي ومخاوف من كارثة إنسانية
تشهد الأوضاع داخل سجن بدر 3 حالة تصعيد حقوقي غير مسبوقة، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات حقوقية من تحوّل السجن إلى بؤرة أزمة إنسانية مفتوحة، في ظل ما تصفه تلك الجهات بانتهاكات ممنهجة وإهمال طبي جسيم، تزامنًا مع إضراب جماعي عن الطعام يخوضه عشرات المعتقلين السياسيين احتجاجًا على ظروف احتجازهم.
وبحسب توثيقات صادرة عن مؤسسات حقوقية، توفي ثمانية معتقلين خلال الأشهر الثمانية الماضية نتيجة ما قيل إنه إهمال طبي، بينما يعاني عشرات آخرون من أمراض خطيرة ومزمنة، من بينها السرطان، وأمراض الكبد والكلى، إضافة إلى تدهور واسع في الصحة النفسية للمحتجزين. وتشير هذه المعطيات إلى وضع صحي متدهور داخل السجن، في ظل محدودية الرعاية الطبية وغياب تجهيزات علاجية متخصصة.
إضراب مفتوح عن الطعام
دخل عشرات المعتقلين في سجن بدر 3 إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، وُصف بأنه الرابع خلال ستة أشهر، في خطوة احتجاجية تعكس — بحسب مصادر حقوقية — حالة الاحتقان القصوى داخل السجن. ويشارك في الإضراب عدد من المحامين ومعتقلين تجاوزت فترات احتجاز بعضهم أكثر من عشر سنوات.
المضربون، وفق ما نقلته منظمات معنية، يطالبون بتحسين أوضاع الاحتجاز، وتوفير الرعاية الطبية، والسماح بالتريض المنتظم، واحترام حقوق الزيارة والتعليم. وتؤكد تلك الجهات أن الإضراب جاء بعد استنفاد شكاوى متكررة لم تلقَ استجابة، ما دفع المحتجزين إلى اللجوء إلى الإضراب كوسيلة ضغط أخيرة.
قيود على الزيارة والتعليم
تصف تقارير حقوقية الأوضاع المعيشية داخل السجن بأنها قاسية، حيث يُحرم المحتجزون — بحسب هذه التقارير — من الزيارات الطبيعية، وتُجرى الزيارات المحدودة عبر حواجز زجاجية مع مراقبة الاتصالات الهاتفية. كما تشير إلى حرمان عدد من الطلاب من أداء الامتحانات أو استكمال قيدهم الجامعي.
وتقول منظمات حقوقية إن التريض والتعرض للشمس يخضعان لقيود مشددة، بينما تعاني خدمات المياه والتموين الداخلي من تضييق، إضافة إلى صعوبات في إدخال الأدوية والاحتياجات الأساسية عبر الأهالي.
حالات صحية حرجة
من بين الحالات التي وثقتها جهات حقوقية، حالة المحامي أسامة بيومي، المعتقل منذ أربع سنوات على ذمة قضايا أمن دولة، والذي يعاني — وفقًا لتلك التوثيقات — من مشكلات صحية متعددة تشمل إصابة في الرأس، وصعوبات تنفسية، وانزلاقًا غضروفيًا.
وتؤكد التقارير أنه لم يتلقَّ علاجًا دوريًا كافيًا خلال الأشهر الماضية، وتعرض لحالات إغماء أثناء الإضراب.
وتشير منظمات إلى أن العيادة الطبية داخل السجن تفتقر — بحسب وصفها — إلى التجهيزات والأدوية الأساسية، مع محدودية في عدد الأطباء المتخصصين، ما يضاعف المخاوف على حياة المرضى، خصوصًا أصحاب الحالات المزمنة والحرجة.
تحذيرات حقوقية
المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا ومنظمات أخرى اعتبرت أن ما يحدث داخل بدر 3 يمثل نمطًا من الانتهاكات الجسيمة، مطالبة بفتح تحقيق مستقل في أوضاع السجن، وضمان حق المحتجزين في العلاج والرعاية الصحية وفق القوانين المحلية والمواثيق الدولية.
كما شددت تلك الجهات على أن استمرار الإضرابات مؤشر على تصاعد التوتر داخل السجن، محذرة من تداعيات إنسانية خطيرة إذا لم تتم معالجة الأزمة بشكل عاجل.
* رسالة مؤثرة من زوج هدى عبدالمنعم في عيد ميلادها الـ 67
وجه المحامي خالد بدوي، رسالة مؤثرة إلى زوجته المحامية الناشطة الحقوقية هدى عبدالمنعم، والمعتقلة منذ أكثر من 5 سنوات، بمناسبة بلوغها عامها السابع والستين.
وكتب بدوي عبر صفحته على “موقع فيسبوك“:
“هدانا الحبيبة الغالية
زوجتى ورفيقة عمرى وشريكة كفاحى يتم لها اليوم (الأربعاء) عامها السابع والستين وهى خلف الأسوار هناك، وقد دخلت سنتها الثامنة فى محبسها صابرة محتسبة راضية بقضاء الله وقدره، وقد حاصر المرض جسدها
الضعيف وهى لاتزال تردد ( حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله).
فى هذه الساعة المباركة من الليل، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم لك ولمن فى مقامك هذا الفرج والفرح والحرية بعفو وعافية وسلامة صافية.
كل عام وانت معنا فى يمن وإيمان وسلامة وإسلام.
أطال الله تعالى عمرك واحسن عملك وآتاك ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، وردك إلينا سالمة موفورة العفو والعافية.
يا حى ياقيوم برحمتك نستغيث.
يا حى ياقيوم برحمتك نستغيث.
يا حى ياقيوم برحمتك نستغيث.
أكثر من 5 سنوات على اعتقال عبدالمنعم
ويعود اعتقال عبدالمنعم إلى فجر 1 نوفمبر 2018، عندما داهمت قوات الأمن منزلها في القاهرة وألقت القبض عليها دون إبراز إذن قضائي. وظلت مختفية قسريًا لمدة 21 يومًا قبل أن تظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 21 نوفمبر، حيث وُجهت إليها اتهامات تتعلق بـ “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و“نشر أخبار كاذبة” على خلفية عملها الحقوقي المشروع.
واستمر احتجازها احتياطيًا بشكل تعسفي لأكثر من خمس سنوات، إلى أن أصدرت محكمة أمن الدولة طوارئ في 5 مارس 2023 حكمًا بسجنها خمس سنوات بعد محاكمة تفتقر إلى معايير العدالة.
وعلى الرغم من انتهاء مدة العقوبة في 31 أكتوبر 2023، لم يتم الإفراج عنها؛ بل أُعيد تدويرها على ذمة قضيتين جديدتين بالاتهامات ذاتها، في انتهاك واضح لمبدأ عدم جواز محاكمة الشخص عن التهمة نفسها مرتين.
وخلال السنوات الماضية، تدهورت حالتها الصحية خطير، إذ تعاني من جلطات مزمنة في الأوردة العميقة والرئتين، وارتفاع حاد في ضغط الدم وتدهور في وظائف الكلى أدى إلى توقف الكلية اليسرى عن العمل، فضلًا عن أزمات قلبية متكررة وآلام شديدة في المفاصل تصل لضرورة إجراء جراحة تبديل مفصل ركبة.
وفي أغسطس 2025، أصيبت بأزمتين قلبيتين متتاليتين خلال أسبوع واحد، مما يشير إلى خطر وشيك على حياتها في ظل استمرار احتجازها وحرمانها من الرعاية الطبية المتخصصة.
مطالبات دولية بالإفراج عن عبدالمنعم
يُذكر أن العديد من الجهات الدولية والآليات الأممية قد تناولت قضيتها بقلق متزايد، معربة عن قلقها البالغ من استمرار احتجازها التعسفي واستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتجريم عملها المشروع في مجال حقوق الإنسان، مطالبةً بالإفراج الفوري عنها وضمان حصولها على الرعاية الطبية اللازمة.
كما جدّدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في بيان صادر في يناير 2025 قلقها من إساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب في مصر لقمع الأصوات المستقلة والمدافعين عن الحقوق الأساسية ومطالبة.
وفي السياق ذاته، سلط البرلمان الفيدرالي البلجيكي الضوء على هدى عبدالمنعم كقضية رمزية في البيان التمهيدي لقراره الصادر عام 2023 بشأن حقوق الإنسان في مصر، حيث دعا أعضاء البرلمان مرارًا إلى إطلاق سراحها.
كما عبّر البرلمان الأوروبي في مشروع قراره الصادر بتاريخ 16 ديسمبر 2024 عن قلقه العميق إزاء تزايد القمع بحق المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم، داعيًا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنها وضمان سلامتها الجسدية والنفسية.
* نفى مزاعم انتمائه للإخوان.. لاجئ مصري يحصل على استئناف ضد ترحيله من بريطانيا
أفادت وسائل إعلام بريطانيا بأن لاجئًا مصريًا يُزعم ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين حصل على استئناف لجوء في المملكة المتحدة بعد دهسه شرطيًا في مصر.
وفرّ طالب اللجوء، الذي أشير إلى اسمه بالأحرف الأولى MM، من مصر بعد أن دهس شرطيًا بسيارته، وواجه مطالبة بتعويض لم يكن قادرًا على دفعه.
كما زعمت سلطات الانقلاب في مصر بأنه كان منتميًا إلى جماعة “الإخوان المسلمين“.
وبمجرد وصوله إلى المملكة المتحدة، تقدم بطلب لجوء، وقوبل طلبه المتعلق بحقوق الإنسان بالرفض في البداية، لكنه حصل اليوم على استئناف ضد القرار، بعد أن قرر قاضي الهجرة وجود خطأ في طريقة التعامل مع الأدلة.
تفاصيل طلب اللجوء
وفي التفاصيل، فإن طالب اللجوء صدم شخصًا بسيارته في مصر في أغسطس 2021 وقد طالبته الشرطة بتعويض، لكنه لم يكن بمقدوره تحمل تكاليفه، فهرب إلى بريطانيا حيث قدم طلب لجوء – بعد أن سافر عبر ليبيا وإيطاليا وفرنسا.
وخلال مقابلة في المملكة المتحدة، قال إن الشخص الذي صدمه كان ضابط شرطة، وإن عائلته أخبرته أن السلطات المصرية كانت تبحث عنه وإنها ذهبت إلى منزله.
وقد اتُهم اللاجئ بجمع الأموال لصالح جماعة الإخوان، لكنه قال إنه لم يكن ناشطًا سياسيًا قط.
وفي أغسطس 2022، أدانته محكمة مصرية، إلى جانب آخرين، بارتكاب “جرائم” مرتبطة بالجماعة.
وتم رفض طلب لجوئه لأسباب تتعلق بالمصداقية، لكنه استأنف القرار مدعيًا أن القاضي لم يتفاعل مع بعض الوثائق التي قدمها.
أخطاء في القضية
وخلصت نائبة قاضي المحكمة العليا هانا جريفز إلى أنه قد تم ارتكاب أخطاء وأن القضية تحتاج إلى إعادة النظر فيها من جديد.
وسيُعاد النظر في القضية أمام المحكمة الابتدائية في وقت لاحق.
قالت القاضية: “لذلك لا أستطيع أن أجد أي أساس في الأدلة المعروضة أمام القاضي، لدعم الاستنتاج بأن MM فشل في تقديم هذه الوثائق في أقرب مرحلة، أو أن توقيت إنشائها يمنع وزارة الداخلية من الحصول على الوقت الكافي لإجراء التدقيق المناسب، نظرًا لأنها قُدمت قبل القرار والمراجعة وجلسة الاستماع أمام القاضي“.
وأضاتت: “بناءً على ذلك، أجد أن هناك خطأً في معالجة هذه الأدلة، مما أدى إلى نقطة ضعف جوهرية في مصداقية [MM] بشكل عام، وكذلك فيما يتعلق بالوزن الذي يمكن وضعه على الوثائق نفسها. ونتيجة لذلك، يُعد هذا خطأً جوهريًا“.
وقدم أدلة مصورة كجزء من ادعائه بحضور مظاهرة لجماعة الإخوان في بريطانيا في نوفمبر 2022، كما ذكرت القاضية.
*عروس المعتقلات سمية حزيمة و8 سنوات بين الإخفاء القسري ومحاكمة بلا نهاية
ثماني سنوات كاملة مرت على اعتقال الشابة سمية ماهر حزيمة، سنوات تداخلت فيها فصول الإخفاء القسري مع الحبس الاحتياطي الممتد والانتهاكات المتكررة، في قضية ما زالت فصولها مفتوحة أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، وسط تساؤلات متزايدة حول حدود العدالة وضمانات المحاكمة العادلة في القضايا ذات الطابع السياسي.
سمية، خريجة كلية العلوم والمتخصصة في الكيمياء، كانت تعيش حياة عادية وتستعد لإتمام زفاف مؤجل بعد انتظار طويل لخروج زوجها من محبسه. لكن الحلم البسيط الذي انتظرته لسنوات انهار فجأة في أكتوبر 2017، عندما داهمت قوة أمنية منزل أسرتها في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، واقتادتها قسرًا إلى جهة غير معلومة، لتبدأ رحلة طويلة من الغياب والانتهاكات.
ليلة المداهمة وبداية الاختفاء
في الساعات الأولى من فجر 17 أكتوبر 2017، اقتحمت قوة أمنية كبيرة منزل أسرة سمية، الذي يملكه القيادي العمالي وعضو مجلس الشورى السابق ماهر أحمد حزيمة. استمرت عملية التفتيش لساعات، جرى خلالها التحفظ على هواتف وأجهزة حاسوب تخص أفراد الأسرة، قبل القبض على سمية ووالدتها. أُفرج لاحقًا عن الأم، بينما اختفت الابنة في مسار مجهول.
استمر اختفاء سمية قسريًا نحو سبعين يومًا، دون تمكين أسرتها أو محاميها من معرفة مكان احتجازها. لاحقًا، تبيّن أنها كانت محتجزة داخل زنزانة انفرادية في أحد مقار جهاز المخابرات العامة، حيث تعرضت – بحسب روايات مقربين منها – لضغوط نفسية وجسدية قاسية خلال فترة احتجازها غير الرسمية.
في ديسمبر 2017 ظهرت سمية أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسها احتياطيًا على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا بـ”قضية التخابر مع تركيا”، رغم نفيها التام للاتهامات الموجهة إليها.
عام من العزلة الكاملة
بعد أول تحقيق رسمي، دخلت سمية مرحلة جديدة من العزلة. لمدة عام كامل لم تتمكن أسرتها أو فريق دفاعها من التواصل معها أو معرفة مكان احتجازها بدقة، في ظل استمرار احتجازها الانفرادي. هذا الوضع، وفق حقوقيين، يمثل انتهاكًا صريحًا لنصوص الدستور والقوانين المنظمة لأماكن الاحتجاز، التي تضمن حق السجين في التواصل مع ذويه ومحاميه.
وفي سبتمبر 2018، جرى نقلها إلى سجن النساء بالقناطر. ورغم النقل إلى سجن رسمي، استمر منع الزيارات بأوامر أمنية، ما حرم الأسرة من أي تواصل مباشر معها لسنوات طويلة. وخلال هذه الفترة، تحدث مقربون من الأسرة عن تدهور حالتها الصحية والنفسية نتيجة سوء المعاملة والإهمال الطبي.
شهادات معتقلات سابقات أشارت إلى تعرض عدد من السجينات السياسيات في القناطر لاعتداءات بدنية وحرمان من أبسط مقومات المعيشة، إضافة إلى احتجازهن في زنازين مشتركة مع سجينات جنائيات في ظروف وُصفت بالقاسية، وهو ما انعكس – بحسب الشهادات – على الحالة النفسية لسمية وغيرها.
نقل متأخر وزيارات محدودة
بعد أكثر من ست سنوات من منع الزيارة، نُقلت سمية إلى سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4)، حيث سُمح لأسرتها أخيرًا بزيارتها مرة واحدة شهريًا. ورغم هذا التطور، تقول الأسرة إن القيود المفروضة على تواصلها مع محاميها لا تزال قائمة، وإن ظروف احتجازها ما زالت صعبة.
سمية التي دخلت محبسها في السادسة والعشرين من عمرها، أصبحت اليوم في الرابعة والثلاثين، وقد أمضت معظم سنوات شبابها خلف القضبان دون صدور حكم نهائي بحقها طوال فترة الحبس الاحتياطي.
قضية جماعية ومحاكمة ممتدة
تضم القضية التي تُحاكم فيها سمية 81 متهمًا، بينهم 35 محبوسون احتياطيًا و46 غيابيًا، وتعد من القضايا المصنفة شديدة الحساسية لارتباطها باتهامات تمس الأمن القومي.
وجّهت نيابة أمن الدولة العليا طوارئ للمتهمين اتهامات تشمل التخابر مع دولة أجنبية، والمشاركة في اتفاق جنائي بهدف قلب نظام الحكم، والانضمام إلى جماعة إرهابية. وفي 17 نوفمبر 2021 أُحيلت القضية إلى محكمة الجنايات مع استمرار حبس عدد من المتهمين، رغم تجاوز بعضهم مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا.
بدأت أولى جلسات المحاكمة في يناير 2022، وسط مطالب دفاع المتهمين بتمكينهم من التواصل الكامل مع موكليهم والسماح بالزيارات المنتظمة، وهي مطالب قوبلت بالرفض وفق ما أعلنه فريق الدفاع.
وفي يوليو الماضي قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 20 أكتوبر المقبل، في انتظار ما ستسفر عنه واحدة من أطول قضايا الحبس الاحتياطي في السنوات الأخيرة.
*المفوضية المصرية تدين الانتهاكات بحق عمال وبريات سمنود وتطالب بوقف سياسة الترهيب
أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ما يتعرض له عمال شركة وبريات سمنود من انتهاك مركب وممنهج لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، يتمثل في حرمانهم من حقهم في الرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي، إلى جانب الإخلال المتكرر بحقهم في أجر منتظم يكفل الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي لهم ولأسرهم. وتؤكد المفوضية أن هذه الممارسات لا تعد وقائع عارضة، بل سياسة ممتدة تُفاقم هشاشة أوضاع العمال وتضع حياتهم وصحتهم في دائرة الخطر.
وكشفت المفوضية عن امتناع هيئة التأمين الصحي عن تجديد البطاقات التأمينية وتقديم خدمات العلاج لنحو 500 عامل، على خلفية تراكم مديونيات على الشركة تتجاوز 15 مليون جنيه لصالح هيئة التأمينات، رغم قيام الإدارة بخصم حصة العامل كاملة من الأجور. وتؤكد المفوضية أن العامل ليس طرفًا في نزاع الديون، ولا يجوز تحميله تبعات إخفاق صاحب العمل في الوفاء بالتزاماته القانونية.
وأضافت ” من الناحية القانونية، فإن قانون التأمينات الاجتماعية يُلزم صاحب العمل بسداد الاشتراكات التأمينية عن طرفي علاقة العمل (حصة العامل وحصة صاحب العمل)، كما يحظر خصم أي مبالغ من أجر العامل دون توريدها للجهة المختصة”.
وأكدت المفوضية أن الاستمرار في خصم حصة العامل دون سدادها يشكل اعتداءً صريحًا على أجره وحقه التأميني، ويرتب مسؤولية قانونية مباشرة على إدارة الشركة، بينما يقتصر دور هيئة التأمينات على اتخاذ الإجراءات القانونية ضد صاحب العمل، لا معاقبة العمال بحرمانهم من العلاج.
وثقت المفوضية شهادات العمال حول صرف الأجور على مراحل وبحد أقصى 6 آلاف جنيه مهما بلغت مدة الخدمة، مما يقوض أمنهم الغذائي والصحي. وحذرت من خطورة انقطاع العلاج تزامناً مع غياب الأجر، خاصة لمصابي الأمراض المزمنة، مشيرة إلى حالة عاملة تحتاج عملية قسطرة بالمخ بتكلفة 250 ألف جنيه وتعجز عن توفيرها بسبب حرمانها من حقوقها الصحية.
كما أشارت المفوضية إلى أن هذه الأوضاع تفرغ الخطاب الحكومي حول تطوير الغزل والنسيج من مضمونه، مطالبة الدكتورة رانيا المشاط، بصفتها وزيرة التخطيط ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي (المساهم الحاكم بالشركة)، بتحمل مسؤوليتها السياسية لاتخاذ إجراءات فورية تضمن وقف الانتهاكات.
كما لفتت المفوضية إلى أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق تاريخي من التضييق، شمل التهديد بالتدخل الأمني، وواقعات سابقة للحبس الاحتياطي، والفصل التعسفي كما في حالة العامل هشام البنا، مما يستخدم كأداة ترهيب لمنع المطالبات الجماعية بالحقوق.
وطالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالتجديد الفوري وغير المشروط للبطاقات التأمينية لجميع العاملين، وضمان استمرارية العلاج دون انقطاع، وإلزام إدارة الشركة بسداد الاشتراكات المتأخرة كاملة، ومحاسبتها على خصم حصة العامل دون توريدها.
كما طالبت بضمان صرف الأجور بصورة منتظمة وفي مواعيد ثابتة تكفل الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للعمال وأسرهم، ووقف كافة أشكال التهديد والتضييق، وضمان عدم التعرض للعمال بسبب مطالبتهم بحقوقهم المشروعة.
*التقارب المصري التركي: لماذا يُعدّ ضرورياً لمواجهة التمدد الإسرائيلي وإحداث توازن بالقرن الإفريقي؟
في لحظة إقليمية تتسم بتسارع الأزمات وتشابك مسارات الصراع من غزة إلى القرن الإفريقي، تعود مصر وتركيا إلى واجهة المشهد الإقليمي بوصفهما طرفين يسعيان لإعادة هندسة التوازنات، لا عبر الصدام، بل من خلال تنسيق سياسي وأمني متنامٍ في ملفات شديدة الحساسية.
هذا التقارب، الذي خرج من عباءة الخلافات القديمة، لم يعد محصوراً في المجاملات الدبلوماسية أو الزيارات البروتوكولية، بل بدأ يترجم عملياً في مواقف مشتركة تجاه قضايا الحرب والسلام، ووحدة الدول، والتدخلات الخارجية، وفي مقدمتها التحركات الإسرائيلية في غزة والسودان والصومال.
ومع اتساع رقعة هذا التنسيق، تتزايد المؤشرات على أن العلاقات المصرية التركية تتجه نحو مرحلة أكثر عمقاً، تتجاوز إدارة الأزمات إلى محاولة صياغة توازن إقليمي جديد، خاصة في ظل مخاوف مشتركة من مشاريع التقسيم وتغيير الخرائط في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي.
تطور متسارع في العلاقات المصرية التركية
أخذت العلاقات المصرية التركية في التطور على نحو سريع خلال الأشهر الماضية، وهو ما انعكس على تعدد الاتصالات على مستويات دبلوماسية مختلفة بشأن التنسيق المشترك للتعامل مع قضايا إقليمية مشتعلة، في مقدمتها قطاع غزة بعد أن أصبحت تركيا جزءاً من الوساطة التي تضم أيضاً القاهرة والدوحة.
إلى جانب المواقف المشتركة بشأن حل الأزمة السودانية ووقف الحرب الدائرة هناك منذ أكثر من 3 سنوات، وصولاً إلى التطورات الأخيرة في الصومال وإعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم “أرض الصومال” كدولة مستقلة، وهو ما تمخض عنه مواقف مصرية تركية مشتركة ترفض الخطوة الإسرائيلية.
مصدر مصري مسؤول قال لـ”عربي بوست” إن العلاقات المصرية التركية تشهد تقدماً وتطوراً متسارعاً خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس رغبة مشتركة لدى البلدين، ما يهدف إلى تعزيز مسارات التعاون الثنائي والبناء على الزيارات الرسمية المتبادلة واللقاءات بين المصري والتركي، التي ترتب عليها تعزيز العلاقات الاقتصادية وتطوير التنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
ملفات التنسيق بين مصر وتركيا
وقف إطلاق النار في قطاع غزة
تتعدد ملفات التنسيق بين مصر وتركيا، يقول مصدر “عربي بوست” موضحاً أن هناك توافقاً على المضي قدماً نحو استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلى جانب تقديم كافة أشكال الدعم للجنة الوطنية لإدارة القطاع التي تشكلت أخيراً.
كما يسعى البلدان للضغط من أجل نشر قوة الاستقرار الدولية التي تهدف لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، هذا بالإضافة إلى التنسيق المصري التركي بشأن إدخال المساعدات الإنسانية وتوفيرها، وكذلك الضغط باتجاه إعادة إعمار قطاع غزة، مع رفض أي إجراءات أو ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية.
السودان: هدنة إنسانية ومنع تفكك الدولة
وأوضح المصدر ذاته أن مصر وتركيا يتوافقان على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان على أن تتحول في مرحلة لاحقة، بعد عدة أشهر، إلى وقف شامل لإطلاق النار، كما أن مصر وتركيا لديهما مشتركات تؤكد على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة السودانية وعدم السماح بتفتيتها، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، إلى جانب الضغط باتجاه إيجاد مسارات إنسانية لإيصال المساعدات.
الصومال والقرن الإفريقي: رفض الخطوة الإسرائيلية
المصدر ذاته شدد على أن التوافق يمتد أيضاً إلى الملف الصومالي، حيث كان البلدان أول من دانا الاعتراف الإسرائيلي بإقليم “أرض الصومال” الانفصالي، كما أنهما يؤكدان دعمهما الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ويرفضان أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار.
وتتعامل مصر وتركيا مع الخطوة الإسرائيلية الأخيرة باعتبارها انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويقوض أسس السلم والأمن الإقليمي والدولي. وأشار المصدر إلى أن التفاهمات المشتركة تهدف لإحداث توازن في منطقة القرن الإفريقي في ظل التحركات الإسرائيلية الهادفة للإخلال بتوازنات الاستقرار الحالية وتشجيع النعرات الانفصالية.
مجلس التعاون الاستراتيجي وزيارات مرتقبة
بحسب المصدر ذاته، فإن هذا التقارب في ملفات شائكة يدفع نحو مزيد من التقدم على مستوى العلاقات الثنائية في مجالات اقتصادية وعسكرية وأمنية وصناعية مختلفة، الأمر الذي يؤسس لانعقاد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى برئاسة السيسي وأردوغان في القاهرة، والمقرر له خلال الشهر المقبل، وسط توقعات بزيارة وشيكة يقوم بها الرئيس أردوغان إلى مصر خلال الأيام القادمة.
كما أشار مصدر “عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إلى أن مجلس التعاون الاستراتيجي المصري-التركي “سيمنح طفرة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية“.
في فبراير/شباط 2024، أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان زيارة هي الأولى له إلى القاهرة منذ 2012، قبل أن يعاود نظيره المصري زيارة أنقرة في سبتمبر/ أيلول من العام ذاته، التي شهدت تأسيس “مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى”، لينطلق مسار جديد للعلاقات بين البلدين، شهد تقارباً ملموساً ولافتاً في الأشهر الأخيرة.
وحضر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مدينة شرم الشيخ المصرية حيث شهد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بوصفه وسيطاً خلال الماضي، كما شهد عام 2025 3 زيارات قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى العاصمة التركية أنقرة.
الحرب الإسرائيلية “عامل تسريع للتقارب”
يؤكد مصدر مصري مطلع أن العلاقات بين مصر وتركيا تشهد تقارباً منذ عام 2023، وأن البلدين تجاوزا الخلافات السابقة، وأن معالم التقارب برزت في التلاقي بشأن ملفات ليبيا والسودان، وصولاً إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
إذ كانت الحرب الإسرائيلية الحلقة الأهم في هذا التقارب، خاصة أن تركيا شكلت إسناداً قوياً للدور المصري الرافض لتصفية القضية الفلسطينية، وهو ما جعل أنقرة لاحقاً تلعب دور الوساطة، وهو أمر لم يكن لمصر أن ترحب به لولا حالة الدفء الراهنة في العلاقات والتنسيق المشترك بشأن كيفية التعامل مع مساعي التمدد الإقليمي الإسرائيلية.
وأوضح المصدر ذاته أن الرغبة الإسرائيلية في الهيمنة على المنطقة ساعدت مصر وتركيا على التقارب بشكل أكثر سرعة، كما قاد ذلك إلى تنسيق متصاعد بشأن ملفات مختلفة، إلى جانب تجميد نقاط الخلاف لصالح تحقيق قدر من الاستقرار في بعض الملفات التي تضر مباشرة بالأمن القومي المصري والتركي.
وأشار مصدر “عربي بوست” إلى أن تداخل ملفات سوريا وغزة ولبنان وإيران أفرز مصلحة مشتركة للتقارب، وقاد إلى وجود صوت إقليمي قوي في مواجهة مشروع تغيير الشرق الأوسط الذي ترعاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
حسب المصدر ذاته، فإن كلاً من مصر والسعودية وتركيا بات لديها حضور في مواجهة خطط تقسيم المنطقة، وهو أمر من المتوقع أن يأخذ مزيداً من التصاعد والتناغم بين الدول الثلاث في المستقبل القريب، بخاصة في ظل القلق السعودي من إعادة ترتيبات الأوضاع في اليمن الجنوبي.
كما أن الدول الثلاث لديها مصلحة في تحقيق الاستقرار بمنطقة البحر الأحمر، فالتطورات الراهنة تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط أمام مخططات لتغيير الخرائط وتقسيم الدول دون اعتبار للقوى الكبرى الفاعلة، وذلك لصالح أقليات وميليشيات تعمل على تغيير الواقع الديموغرافي.
إسرائيل: مهدد رئيسي ومحرك للتوافق الإقليمي
ولفت المصدر ذاته إلى أنه في حال كان هناك تباين بين مصر وتركيا بشأن ملفات أخرى، فإن هذا التباين يخفت الآن في ظل وجود مهدد رئيسي يتمثل في إسرائيل ومشروعاتها التوسعية، وبالتالي فإن التوافق المصري التركي نابع من مصلحة استراتيجية واضحة.
إذ إن مصر ترفض انهيار الدولة السودانية لأنها امتداد طبيعي لأمنها القومي ويؤثر مباشرة على مياه النيل والحدود والهجرة وأمن البحر الأحمر، أما بالنسبة إلى تركيا، فالسودان نقطة ارتكاز اقتصادية وجيوسياسية في البحر الأحمر وشرق إفريقيا، كما أنه عنصر مهم في مشاريعها التجارية والزراعية واللوجستية، لذلك ترفض الدولتان أي مساعٍ لتقسيم السودان.
وشدد المصدر ذاته على أن التقارب المصري التركي يقلق إسرائيل التي تسعى للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط وتهدف لقيادة المنطقة وفقاً لمصالحها، وفي الوقت ذاته فإن مصر وتركيا تسعيان من خلال هذا التنسيق والتقارب إلى وضع أسس وقواعد للعلاقات الإقليمية.
كما أن البلدين حريصان على المشاركة في إعادة هندسة المنطقة وتسوية الصراعات بشكل عادل وكامل، وإقامة الدولة الفلسطينية، ووقف التعديات على سوريا ولبنان، ووضع حد للغطرسة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن التقارب العسكري والمناورات البحرية الأخيرة بمثابة رسالة واضحة للولايات المتحدة وإسرائيل بأنه لا يمكن تجاوزهما.
تطور لافت في التعاون العسكري بين البلدين
شهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا خلال عامي 2024 و2025 مرحلة متقدمة بعد سنوات من الجمود شبه التام، ومن أبرز هذه المؤشرات تفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي ضم جدول أعماله ملفات عسكرية حيوية، بما في ذلك تنسيق المناورات، وتبادل الخبرات، ومتابعة المشاريع الصناعية المرتبطة بالدفاع.
وتجسدت هذه التطورات في استئناف المناورات البحرية المشتركة تحت اسم “بحر الصداقة 2025″ في سبتمبر/ أيلول 2025، بعد انقطاع دام نحو 13 عاماً، وشملت هذه المناورات وحدات بحرية وطائرات مقاتلة وقواتاً خاصة، مع التركيز على التخطيط العملياتي المشترك وتوحيد معايير العمل البحري.
ومثل هذا الحدث خطوة نوعية في العلاقات العسكرية بين البلدين، خاصة أنها جاءت في سياق إقليمي مضطرب، وتوتر العلاقات بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وكل من تركيا ومصر.
رؤية مشتركة لمنع تفكك الدول
بحسب محلل سياسي مصري، فإن هناك انسجاماً مصرياً تركياً بشأن حرب السودان والنزاعات الانفصالية في الصومال، وأن البلدين لديهما اتجاه مشترك لحل الصراعات الداخلية بهاتين الدولتين والحفاظ على وحدتهما، ومنع أن تؤدي الصراعات الداخلية إلى تفتيتهما أو إلى تدخلات خارجية من شأنها زعزعة الاستقرار أكثر من كونها سبيلاً نحو الحل.
كما أوضح المحلل السياسي في تصريح لـ”عربي بوست” أن البلدين يبدآن حقبة جديدة تتحول فيها الخصومات إلى شراكات، وفي ظل أخطار محيطة بالمنطقة ما يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين القوى الفاعلة، تحديداً مصر وتركيا والسعودية، والعمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة.
وأشار إلى أن تطوير العلاقات لكي تصبح تحالفات يعد أمراً ضرورياً، فالأمر حتى الآن يبقى في إطار التنسيق وليس التحالف الكامل، خاصة أن تركيا يتم محاصرتها عبر محاولات تقسيم سوريا، كما يتم حصار مصر عبر تهيئة الأوضاع في السودان نحو التقسيم، فيما تواجه السعودية خطر انفصال اليمن الجنوبي.
الطاقة والغاز: بعد اقتصادي للتقارب الاستراتيجي
وفق مصدر “عربي بوست”، فإن مصر وتركيا تعدان أكبر قوتين غير خليجيتين، والتنسيق بينهما يصوغ توازناً إقليمياً جديداً، مشيراً إلى أن التقارب المصري التركي في الفترة الأخيرة بدأ يفكك عقداً كثيرة كانت مستحيلة الحل، وانعكس ذلك على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد أن كانت إسرائيل تصر على إفشال الاتفاق.
وهناك تفاهمات يجري بلورتها الآن بشأن تعاون عسكري وتكنولوجي ضخم سيتم الإعلان عنه خلال الفترة المقبلة، تبرز مصر من خلاله كمركز إقليمي للطاقة، وتركيا كجسر لأوروبا، وهو ما سيغير موازين سوق الغاز في المتوسط.
وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، الاثنين 26 يناير/كانون الثاني 2026، تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال خلال يناير الحالي، من مجمع إسالة الغاز بإدكو، لصالح شركة شل العالمية، ومتجهة إلى أحد الموانئ التركية.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الشحنة تبلغ نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال، وتم تحميلها على متن ناقلة الغاز “ميثان بيكي آن” (METHANE BECKI ANNE)، في إطار خطة تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة الحالية.
وعادت مصر إلى تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2025، في إطار توجه يهدف إلى تعظيم العائد الاقتصادي من مجمعات الإسالة، وتعزيز مكانة البلاد كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز، فضلاً عن تشجيع الشركاء الأجانب على زيادة الاستثمارات في أنشطة البحث والإنتاج.
*جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من مشروع زراعي إلى سلطة تتحكم في اقتصاد الدولة
في الدول الطبيعية، تُبنى التنمية عبر مؤسسات الدولة، أما في مصر فقد برز كيان واحد استحوذ على هذا الدور، وحوّل “التنمية” إلى غطاء لسلطة متضخمة: جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة. الجهاز بدأ كمشروع زراعي محدود، قبل أن يتحوّل بقرار رئاسي عام 2022 إلى سلطة شاملة تسيطر على الزراعة والغذاء والأراضي والتصنيع والعقار، بل وحتى الاستيراد من الخارج.
الجهاز خُلق بقرار من عبد الفتاح السيسي، وتضخّم بلا قانون، وتحصّن بلا رقابة. فهو يدير استثمارات بمليارات الدولارات، ويتملك أصولًا تُقدَّر بتريليونات الجنيهات، دون إخضاعها لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات. وفي المقابل، تراجعت أدوار وزارات أساسية مثل الزراعة والتموين والاستثمار، لتتحول إلى واجهات صورية بلا قرار فعلي.
في قلب هذا التمدد يبرز اسم العقيد بهاء الغنام، رئيس الجهاز وأحد أكثر الضباط قربًا من السيسي. الغنام لا يظهر كمسؤول تنفيذي فحسب، بل كمركز قرار، يستقبل الوزراء، ويقود مفاوضات دولية، ويتصرف في أصول الدولة خارج أي رقابة. وآخر فصول هذا النفوذ تمثّل في نقل عشرات قطع الأراضي في محافظات حدودية وساحلية إلى الجهاز، دون إعلان مساحاتها أو قيمتها أو الجهة التي نُزعت منها، لتخرج من يد الدولة وتدخل كيانًا لا تدخل عوائده في الموازنة العامة.
الأخطر أن الجهاز تفاوض مباشرة مع روسيا على استيراد القمح، في سابقة تمس الأمن الغذائي، بعيدًا عن وزارات التموين والزراعة والخارجية. ما يحدث لم يعد مجرد توسع إداري أو إعادة توزيع صلاحيات، بل إعادة تشكيل للدولة نفسها. فحين تتركز الأرض والغذاء والاستثمار والقرار في يد جهاز واحد، لا يُسأل ولا يُحاسَب، تتحول الدولة إلى غطاء رسمي لسلطة موازية، ويُكتب مستقبل مصر خارج مؤسساتها، وخارج موازنتها، وخارج إرادة شعبها.
*لا لإملاءات صندوق النقد.. أهالى بورسعيد يعلنون رفضهم لمنظومة الكارت الموحد
أكد أهالى محافظة بورسعيد رفضهم لمنظومة الكارت الموحد التى تحاول حكومة الانقلاب فرضها على المواطنين لتقليص أعداد المستفيدين من الدعم التموينى ودعم رغيف الخبز خضوعا لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى .
وأعرب الأهالى عن تخوفهم من انتهاك الخصوصية والأمان الرقمي، خاصة مع تخزين بياناتهم الشخصية وربطها بالخدمات التموينية والصحية والمالية بالتزامن مع قرار حكومة الانقلاب بتحويل الدعم العيني إلى نقدي .
وأكدوا أنهم لا يشعرون بالثقة تجاه هذا النظام الجديد.
يُشار إلى أنه رغم مرور أكثر من 9 أشهر على تنفيذ الكارت الموحد في محافظة بورسعيد لم يتجاوز عدد الذين استخدموا هذا الكارت أكثر من 44 ألف أسرة فقط من إجمالي عدد الأسر البالغ حوالي 202 ألف أسرة، يستحق الدعم منها 186 ألفًا، فيما سجّل على المنظومة 106 آلاف أسرة.
التعامل الورقي
الخبراء أرجعوا عزوف الأهالى عن استخدام الكارت الموحد إلى أن العادات التقليدية وطبيعة التعامل الورقي تلعب دورًا في تحفظ البعض على الكارت، حيث اعتادوا على طرق الدعم والخدمات السابقة ولا يزالون يفضلونها، خاصة كبار السن الذين يجدون صعوبة في التعامل مع التطبيقات الرقمية.
فيما أشارت التقارير إلى أن نقص حملات التوعية والإرشاد كان عاملًا مؤثرًا في قلة الإقبال، إذ لم يحصل الكثير من المواطنين على معلومات واضحة عن كيفية استخدام الكارت، أو عن الفوائد المباشرة التي سيحققها لهم، مما أدى إلى شعور بعدم اليقين والتردد في استخدامه.
قاعدة بيانات
كانت وزارة التموين والتجارة الداخلية بحكومة الانقلاب قد أعلنت عن خطة للتوسع في تنفيذ الكارت الموحد لتشمل محافظتي الإسماعيلية والأقصر في فبراير 2026.
ويعد الكارت الموحد بطاقة إلكترونية تضم الدعم الحكومي لعدد من السلع والخدمات بداية من التموين والخبز إلى الصحة والخدمات البريدية والمعاشات.
ويتم إنشاء قاعدة بيانات مرنة من خلال ربط الدعم بمنظومة الكارت الموحد سواء كان في صورة كارت، أو تطبيق إلكتروني.
مشكلات الموقع
في هذا السياق، قال حسام أبو المعاطي، وكيل شعبة المواد الغذائية والبقالة بغرفة بورسعيد التجارية، إن تطبيق الكارت الموحد حتى الوقت الحالي اختياري وليس إجباريا، حيث البطاقات التموينية والصحية والمعاشات تسير بشكل منفرد، ومن استخرج الكارت الموحد يستعمله بشكل عادي.
وأضاف «أبو المعاطي» -في تصريحات صحفية- أن هناك تخوفات من قبل المواطنين من عمل الكارت الموحد، مؤكدا أن هناك مشكلات خاصة بالموقع والبيانات والأوراق المطلوبة التي تمثل لبعض المواطنين عائقا أمام التطبيق، ولا سيما أنها قد تأخذ أياما لأجل الانتهاء منها، وهو ما يهدر وقتا وجهدا ومالا للأفراد.
وأشار إلى أن المواطن حتى الآن يرى عدم وجود استفادة من عمل الكارت الموحد، لكن في حالة تطبيق الأمر بشكل إجباري سيضطر المواطنون إلى عمله.
وتابع «أبو المعاطي» : الأمر يعد ثقافة شعب، حيث المواطن لن يتحرك لتطبيق الكارت الموحد، دون وجود إلزام أو استفادة، خاصة أن الكارت الموحد يرتبط مع تحويل الدعم العيني إلى نقدي وهو ما يرفضه البعض.
توعية بالمنظومة الجديدة
قال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر، إن حكومة الانقلاب تعاقدت مع كبرى الشركات العالمية على تنفيذ الكارت الموحد وربط جميع الخدمات ببعضها، وهو مرتبط بالرقم القومي وسيتقدم لربطه ببصمة صاحب الكارت، مشيرا إلى أن وقوع الموقع أو حدوث مشكلات فى تحديث البيانات أمر متوقع ويحدث في أي منظومة جديدة .
وأرجع عامر فى تصريحات صحفية عزوف المواطنين عن عمل الكارت الموحد إلى تخوفهم من أي نظام جديد؛ مطالبا بأن يكون هناك دور إعلامي في نشر الوعي للتعريف بهذه المنظومة وتوضيح أهميتها وفوائدها للمواطنين .
*شركة القوات الجوية تستحوذ على أعمال على حساب أجهزة حكومية
منذ ظهور جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، توالت القرارات الرئاسية لصالح الجهاز العسكري التابع للقوات الجوية، أحد الأسلحة الرئيسية للجيش المصري، وتواصلت عمليات إسناد المشروعات له، وزيادة أدواره حد التغول على صلاحيات وزارات وهيئات وقطاعات حكومية.
ظهر جهاز “مستقبل مصر”، شديد الغموض، وكثير التكليفات، والذي نال الكثير من الأعمال على حساب أجهزة حكومية، ومازال دوره وأعماله وميزانيته وأرباحه من الأمور الغامضة، بقرار السيسي (591 لعام 2022)، مايو 2022، ليتحول من مشروع زراعي بمحور الضبعة إلى كيان عملاق يهيمن على ملفات الأمن الغذائي والتصنيع الزراعي، والبحيرات، وصيد الأسماك، والتشييد وغيرها.
وفي وقت قصير أخذ الجهاز من صلاحيات جهاز “حماية وتنمية البحيرات”، و”هيئة الثروة السمكية”، وأدوار أجهزة تابعة لوزارات الزراعة والتموين، مثل “الهيئة العامة للسلع التموينية”، ويقوم بمشروعات زراعية كـ”الدلتا الجديدة”، وصناعية كمدينة “مستقبل مصر الصناعية”، وإسكان وتطوير عقاري مثل مشروع “جريان“
آخر تلك القرارات، وفي إطار توجيهات رأس النظام، قرر “المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة”، من مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة، الثلاثاء، نقل ولاية 46 قطعة أرض في 7 محافظات لجهاز “مستقبل مصر”؛ 32 قطعة منها بنطاق محافظات (البحر الأحمر ومطروح والوادي الجديد –حدودية- وأسيوط وبني سويف والغربية)، و14 قطعة بمحافظة البحيرة وحدها.
المركز التابع لوزارة الزراعة، ويرأسه الوزير علاء فاروق، ويديره اللواء أركان حرب ناصر فوزي، لم يعلن عن قيم مالية مقابل نقل تلك الأراضي، التي لم تتضح مساحاتها ولا استخداماتها السابقة والجهة حكومية التي جرى نزعها منها.
كما أن البيان الأسبوعي لمجلس الوزراء الصادر الأربعاء، نوهت آخر فقرة منه عن القرار دون أية تفاصيل أو إيضاحات، لكنه أعلن أنه “قرار رئيس الجمهورية”، موضحا أنه بإعادة تخصيص لأراضي مملوكة للدولة، لصالح الجهاز، فيما أك مراقبون أنها كانت تابعة هيئة التعمير والتنمية الزراعية، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وأملاك الدولة بتلك المحافظات.
وفي سياق توسع صلاحيات الجهاز، بانتزاعها من جهات حكومية أخرى، اجتمع الرجل العسكري المقرب من السيسي، رئيس “مستقبل مصر” العقيد بهاء الغنام، الثلاثاء، مع وزيرة الزراعة الروسية أوكسانا لوت، ورئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري ومنتجي الحبوب بروسيا دميتري سيرغييف، على هامش المنتدى الدولي للحبوب المنعقد في دبي، الاثنين والثلاثاء.
الغنام بحث والوزيرة الروسية تأمين إمدادات السلع الاستراتيجية والقمح الروسي لمصر -7.1 مليون طن العام الماضي- وتسجيل الشركات الروسية بمنصة إدارة الشراء الموحد للسلع الاستراتيجية، وتسجيل الموردين الروس بالبورصة السلعية المصرية، وبحث إنشاء مركز لوجستي بموانئ مصرية لتجارة الحبوب إقليميا، وتوسيع صادرات منتجات مصر الزراعية لموسكو، والأسمدة والمبيدات الزراعية.
وفي الآونة الأخيرة برز بشكل لافت حضور وزراء مصريين لمقر الجهاز بمحور الضبة للقاء الغنام، والاتفاق على مشروعات داخل مصر وخارجها، ما دفع مراقبين لوصفه بمقر رئاسة الوزراء، وبينها لقاء وزير الاستثمار حسن الخطيب، 23 ديسمبر الماضي، لمشاركة الجهاز العسكري بإدارة مناطق لوجستية في 6 دول إفريقية تنوي الوزارة إنشائها.
وانتقد مراقبون استمرار منح الجهاز العسكري صلاحيات جهات حكومية ووزارات الدولة، ونقل الأراضي لحوزته دون مقابل مالي، مع إعفاء أعماله من الضرائب والجمارك كما يسري على أعمال شركات الجيش من إعفاءات، مع دعم رأس النظام له ومعاملته كجهاز سيادي لا كيان اقتصادي، والانتقاص في المقابل من ممتلكات الدولة وتقليص إيراداتها العامة وزيادة مديونية موازنتها.
ودعوا للشفافية في أعمال الجهاز الذي يدير استثمارات بمليارات الدولارات ويتملك أصولا تقدر بترليونات الجنيهات، وإخضاعها لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، مطالبين بتفسير حكومي لتفاوض الجهاز العسكري مباشرة مع روسيا لتأمين الحبوب بعيدا عن وزارات الزراعة والتموين والخارجية.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى يوسف، إن “مسلسل تخصيص أراضي استراتيجية بمحافظات حدودية وأخرى لها سواحل بمواجهة دول وجهات خارجية يأتي ضمن استمرارية هيمنة النظام العسكري على مقدرات البلاد منذ 3 يوليو 201“.
أكد أن “وجود دولة داخل الدولة أمر خاطئ، كون الأجهزة العسكرية ليس لديها خبرات التفاوض المدني، وعندما تستورد حبوب يجب العودة لخطة الدولة في إنتاج الحبوب ومدى توفر صوامع التخزين، والتفاوض على أفضل الأسعار والمقارنة بين مواصفات الحبوب؛ كونك من أكبر مستوردي الحبوب نتيجة غياب خطة التنمية الشاملة التي كانت موجودة لدى وزير التموين الأسبق باسم عودة“
وحول تضارب توسيع صلاحيات الجهاز العسكري مع إعلان الحكومة تقليص حصص الجيش بالاقتصاد تنفيذا لمطالب صندوق النقد الدولي، يرى أن “ما تعلنه الحكومة مجرد تصريحات موجهة للصندوق”، مبينا أن “الجيش أصبح حزب حاكم يهيمن على مقدرات الدولة، بينما لا توجد وزارة زراعة ولا هيئة سلع تموينية، فقط جيش يتولى المناصب القيادية فيه أهل الثقة والولاء لا أهل الكفاءة“
*معرض القاهرة للكتاب: أوامر خفيّة بالمنع تشمل روايات وكتباً ودار نشر
شهدت الدورة الـ 57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقرّرة إقامته في الفترة من 21 يناير/كانون الثاني حتى 3 فبراير/شباط 2026، جدلا واسعا، حول أعمال تعرضت، حسب أصحابها، للمنع، بينها «مصنع السحاب»، وهي رواية للكاتب حامد عبد الصمد صادرة عن مركز المحروسة للنشر.
وتدور أحداث «مصنع السحاب» في إطار رمزي داخل مصنع لقطع غيار السيارات يديره رجل غريب الأطوار، يشكل المحور الأساسي للأحداث.
وتتصاعد الأحداث عندما يقرر مدير المصنع، ولأسباب غير واضحة، تحويل المصنع إلى مركز سري للموت الرحيم، حيث يتيح لأي شخص راغب في إنهاء حياته أن يفعل ذلك بلا ألم وبلا تعقيدات، وفق شروط محددة.
وتتمثل هذه الشروط في أن يعمل الشخص لعدة أشهر داخل المصنع قبل تنفيذ قراره، على أن يتولى المصنع إدارة حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة توحي بأنه لا يزال على قيد الحياة، بينما يتكفل بكافة الإجراءات اللوجستية المرتبطة بالوفاة، بما في ذلك إخفاء الأمر عن السلطات وأهل المتوفى.
وحامد عبد الصمد هو روائي مصري ألماني، مقيم في ألمانيا، وولد في الجيزة، ودرس الإنكليزية والفرنسية بجامعة عين شمس في القاهرة، ثم العلوم السياسية في جامعة أوغسبرغ في ألمانيا، ثم عمل بمنظمة اليونيسكو خبيرا تربويا، كما عمل مدرسا للدراسات الإسلامية في جامعة إيرفورت الألمانية، ثم مدرسا للتاريخ الإسلامي في جامعة ميونيخ في ألمانيا.
«شيء عجيب»
الجدل لم يتوقف عند «مصنع السحاب»، حيث أثار الأديب يوسف زيدان جدلاكبيرًا على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بعدما أعلن عبر صفحته الرسمية أن ناشر روايته الأخيرة «سفر العذارى» تواصل معه ليخبره بسحب روايته من معرض القاهرة الدولي للكتاب، مع إلغاء حفل التوقيع الخاص بالرواية.
وكتب زيدان: «شيء عجيب، اتصل بي الآن ناشر رواية سفر العذارى من معرض القاهرة للكتاب، ليخبرني بأن تعليمات جاءته من جهات أمنية بسحب الرواية من المعرض، ثم أخبرته إدارة المعرض بعد ساعة بأن حفل توقيع الرواية في المعرض الخميس، تم إلغاؤه، ما السبب؟ لا أحد غيرهم يعلم».
وردًا على منشور زيدان، كتب الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «على مسؤوليتي الشخصية، هذه صورة رواية الدكتور يوسف زيدان في معرض الكتاب اليوم».
وأضاف: «حفل توقيع الرواية ليس ضمن برنامج المعرض الرسمي أساسا والبرنامج موجود لديكم على كل المواقع، ولا نعرف أي معلومات بشأن هذا الموضوع».
وأرفق مجاهد منشوره بصورة حصرية لرواية زيدان، من داخل أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب.
وهنا، ردّ زيدان على تصريحات مجاهد، في بوست آخر، واصفًا نفيه بأنه «غير صحيح جملةً وتفصيلًا»، وقال « كنتُ أتوقع من د.أحمد مجاهد، الذي اعتبره صديقًا قديمًا، أن يتصل بي ويخبرني بهذا (العك) الذي جرى عصر اليوم، بدلامن نشر كلام غير صحيح جملةً وتفصيلًا».
كما استنكر زيدان اتهامات بعض المتابعين له بافتعال المشكلة للترويج للرواية، مؤكداً أن «سفر العذارى» وصلت للطبعة الخامسة في شهرين ونفدت طبعتها الأولى في 10 أيام، وبالتالي «لا تحتاج لمثل هذا الابتذال الدعائي».
وكانت دار «ن» للطباعة والنشر، أكدت تلقيها تعليمات رسمية من إدارة أمن المعرض برفع الرواية ومنع تداولها، لتنهي بذلك تضارباً في التصريحات استمر لساعات بين اتهامات كالها زيدان لإدارة المعرض من جهة، ونفي الإدارة من جهة أخرى.
وبينت الدار، في بيان لها، أنها تلقت «اتصالاً رسمياً» من إدارة أمن المعرض يطالب برفع الكتاب وعدم عرضه، وهو ما استجابت له الدار فوراً، مؤكدة تلقيها مكالمة أخرى من المسؤولة عن حفلات التوقيع في المعرض، أبلغتهم فيها برفض طلب مناقشة الرواية وإلغاء حفل التوقيع الذي كان مقرراً الخميس المقبل، بدعوى «رفض الرواية من قبل اللجنة المختصة».
بينها «سفر العذارى» ليوسف زيدان و«مصنع السحاب» لحامد عبد الصمد
وفي السياق، ردت الدار في بيانها على ما أعلنه مجاهد بشأن غياب حفل التوقيع عن البرنامج الرسمي، مؤكدة أنها تمتلك إيصالات سداد الرسوم المقررة للحفل، موضحة أن نظام الإيصالات لا يُدون فيه اسم الكتاب أو المؤلف عادةً، وهو ما فسر غياب الفعالية عن الجداول المنشورة.
ودافعت عن الراوية مؤكدة أنها «لا تتضمن أي إساءات لأي شخص أو جهة وحاصلة على جميع التصاريح اللازمة لنشر العمل من عدة أشهر وبالفعل صدر في الأسواق منذ شهرين سابقين وتم إيداع النسخ المطلوبة في هيئة الكتاب».
وأكملت «نحن كدار نشر نحترم جميع الأشخاص والجهات ونعمل على التعاون مع الجميع لإثراء الحياة الثقافية المصرية والمشاركة بفاعلية في تمثيل مصر بأفضل صورة في المحافل الثقافية الدولية واستكمال مسيرة اكتشاف أجيال جديدة لمجال الكتابة المصرية». ورغم استمرار وجود الدار في المعرض بإصدارات أخرى، إلا أنها أكدت أن «سفر العذارى» لن تكون متاحة داخل أروقة المعرض.
جاء ذلك في الوقت الذي أكدت فيه الدار أن الرواية تلقى «طلبًا مكثفًا» ما جعلها تصل إلى الطبعة الخامسة خلال شهرين فقط «مع تهافت العديد من المكتبات العربية الكبيرة على اقتناء وتوزيع العمل بالإضافة لتنافس عدة أماكن للحصول على حفلات توقيع في أكبر وأشهر مكتبات الجمهورية حتى وصلنا للحفلة رقم 6 والتي كان من المزمع إقامتها بالمعرض».
لم يتوقف الأمر عند رواية «سفر العذاري»، بل امتد المنع لكتاب «مصر بين نكستين.. نظرات في أحوال الراعي والرعية (1952 ـ 2025)».
فحسب ما نشره الدكتور أيمن منصور ندا أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك تم منع كتابه، مؤكدا أن المنع لم يقتصر على هذا الكتاب فقط بل شمل كافة أعماله غير الأكاديمية، وجاء ذلك دون إخطار رسمي أو تفسير واضح لأسباب المنع.
وكتب على صفحته على «فيسبوك»: للأسف الشديد، صدرت تعليمات بمنع كتبي( غير الأكاديمية) من التداول في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وصدرت أوامر للناشر بعدم عرضها على الأرفف والتخلص منها.
وأضاف: أتفهم سبب المنع، وأتعجب له، وأحزن لهم.. إذ كيف يفكر البعض في الحاضر والمستقبل بعقلية الماضي السحيق؟
ويقدم ندا في كتابه قراءة نقدية لمسار الدولة المصرية من ثورة 1952 إلى 2025.
إلى ذلك، جرى منع دار «المرايا للنشر» من المشاركة في معرض القاهرة للمرة الثانية دون قرار معلن أو أسباب واضحة، مما أثار جدلاواسعًا في الوسط الثقافي.
وقال المدير التنفيذي للدار يحيى فكري إن الدار لم تتلقَّ أي توضيحات رسمية من الجهات المنظمة للمعرض، رغم محاولاتها المتكررة للتواصل منذ العام الماضي.
وأكدت الدار في بيان نشرته أن هيئة الكتاب قررت للسنة الثانية على التوالي منع «المرايا «من المشاركة في المعرض، من دون إبداء أسباب أو تقديم مبررات».
وذكرت الدار أنها شاركت بانتظام في المعرض منذ عام 2017 حتى 2024، وحصلت خلال تلك السنوات على جوائز المعرض مرتين، مؤكدة أن جميع أوراقها الإدارية والقانونية سليمة ومنضبطة، وأنها لا توجد عليها أي مخالفات.
وحول ما إذا كان المنع يستهدف الدار تحديدًا، قال فكري «هذا سؤال صعب، وليس لدي إجابة عليه. لو كنت أعرف السبب كنت قلت، لكننا لا نملك أي معلومات».
والعام الماضي، أعلنت «المرايا» منعها من المشاركة في المعرض دون إبداء أسباب، ولم تفلح محاولات ودية تحدث عنها رئيس اتحاد الناشرين المصريين فريد زهران في مشاركة الدار.
اقتحام
وفي يوليو/تموز 2024، اقتحمت قوة من مباحث قسم عابدين ومباحث المصنفات الفنية ومباحث التهرب الضريبي مقر الدار، وحرزت مباحث المصنفات الفنية 217 كتابًا، وجهازي كمبيوتر، وأربع كراتين من الملفات والمستندات المالية الخاصة بالدار، وتم إلقاء القبض على المساعد الإداري، الذي لم يكن غيره موجودًا في المقر وقتها.
وسبق أن مُنعت «دار المرايا» من عرض وبيع ديوان «كيرلي» للناشط السياسي أحمد دومة في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2021، وفي 19 يوليو/ تموز من العام قبل الماضي، أعلنت الدار تأجيل حفل توقيع للديوان عقب حملة اتهمته بـ«الإساءة إلى الذات الإلهية».
وفي 27 سبتمبر/أيلول 2022 مثل يحيى فكري أمام نيابة عابدين بسبب محضر «مصنفات فنية»، سبقته مداهمة للدار من مباحث المصنفات الفنية وقضت نحو سبع ساعات في فحص تراخيص الدار وعقود الكتب وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بها.
لم يختلف الأمر في هذه الدورة من المعرض التي انطلقت في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، وتستمر حتى الثالث من شهر فبراير/ شباط المقبل، عن الدورات السابقة، من حيث منع عدد من الأعمال السياسية والأدبية دون إصدار بيان رسمي من المعرض يتبنى أسباب المنع.
*صانع الأغاني المسيئة للنبي يتحدى المصريين والحكومة
تحدى صانع المحتوى المصري عمر كوشا المصريين والحكومة المصرية بنشره أغنية بعنوان “يا نبي سلام عليك” تضمنت كلمات اعتبرت مسيئة للنبي محمد والمقدسات الإسلامية.
وجاء أول رد فعل من كوشا عقب تصدر اسمه قوائم الأكثر تداولاً على منصات التواصل وتقديم بلاغات ضده بتهمة ازدراء الأديان، حيث ظهر في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على “تيك توك” أعلن فيه استعداده لحذف المحتوى محل الجدل، لكنه ربط ذلك بشرط محدد، قائلاً: “أنا مستعد لأحذف الأغاني بشرط إلغاء قانون ازدراء الأديان في مصر“.
وأضاف في تصريح أثار جدلاً واسعاً: “إلى أن يُلغى هذا القانون، سأواصل مسيرتي وسأبقي الأغاني كما هي”، ما اعتبره مراقبون محاولة لاستغلال مفهوم حرية التعبير للتعدي على الثوابت الدينية، وتحدياً صريحاً للقيم المجتمعية والتشريعات المنظمة.
وكان المحتوى الذي أثار الاستنكار قد استخدم لحناً شهيراً للمنشد ماهر زين، مع استبدال كلماته الأصلية بعبارات وُصفت بالإهانة الصريحة للرموز الدينية، ما دفع مئات الآلاف من المتابعين إلى تدشين حملات تطالب باتخاذ إجراءات قانونية عاجلة لمحاسبته بتهم تكدير السلم العام وإهانة الأديان.
وبحسب مراجعة لمحتوى كوشا على المنصات المختلفة، فإن هذه ليست المرة الأولى التي ينشر فيها مقاطع تتضمن سخراية أو إساءة للرموز الدينية والأنبياء، ما دفع محامين ونشطاء إلى تقديم بلاغات للنائب العام ووزارة الداخلية، مطالبين بسرعة ضبط المتهم وتقديمه للعدالة وفقاً للمواد المنظمة لجرائم ازدراء الأديان في قانون العقوبات المصري.
وتصاعدت وتيرة الغضب الشعبي بعد انتشار الفيديوهات بشكل واسع، حيث تداولها الملايين على منصات “تيك توك” و”يوتيوب” وغيرها، ما دفع آلاف المستخدمين إلى توجيه مناشدات عاجلة للجهات المختصة بحذف المحتوى المسيء، وغلق الحسابات المرتبطة به، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة مرتكب هذه التجاوزات وفقاً للقوانين المنظمة لجرائم ازدراء الأديان
وطالب المتابعون بضرورة التحرك السريع لوقف انتشار هذا المحتوى، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قضائية لردع مثل هذه الانتهاكات التي تمس مشاعر الملايين من المسلمين حول العالم، وتشكل خرقاً صريحاً للقيم الإنسانية والأخلاقية المشتركة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
