دماء المصريين تطارد السيسي في ذكرى ثورة يناير ويواصل الكذب: لو الإخوان سكتوا كنا عملنا انتخابات نزل فيها مرسي.. الأحد 25 يناير 2026م.. لا معاش ولا تأمين صحي ولا مساعدات وأصحاب الأمراض المزمنة خارج حسابات الحكومة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*أسرة مصطفى النجار تطالب النائب العام بفتح تحقيق يكشف مصيره
طالبت أسرة الدكتور مصطفى النجار، رئيس حزب العدل الأسبق، بفتح تحقيق رسمي في التصريحات التي أدلى بها الإعلامي محمد الباز، والتي زعم خلالها مقتل مصطفى النجار على الحدود السودانية، معتبرة أن ما جرى تداوله يمثل رواية غير موثقة جرى التعامل معها إعلاميًا وكأنها حقيقة مؤكدة.
وقالت الأسرة، في بيان لها، إن عددًا كبيرًا من المواطنين تواصلوا معها عقب ما ورد في برنامج “قعدة حكاوي، إذ قدّم الإعلامي المذكور حديثه باعتباره “معلومة مؤكدة” ومطمئنًا لصحتها، رغم أن الدولة المصرية، عبر أجهزتها الأمنية والنيابة العامة، أعلنت رسميًا في أكثر من مناسبة عدم معرفتها بمصير مصطفى النجار منذ اختفائه.
وطالبت الأسرة محمد الباز بالإفصاح عن مصدر معلوماته التي أعلنها للرأي العام، خاصة أنها تتعارض مع معلومات جرى تداولها في وقت سابق عبر صحف وقنوات قريبة من دوائر رسمية، تحدثت عن إلقاء القبض على مصطفى النجار في محافظة أسوان، وهو ما يثير تضاربًا واضحًا في الروايات المتداولة.
كما دعت الأسرة الدولة المصرية والنائب العام إلى التحقيق فيما ورد بهذه التصريحات، وإصدار بيان رسمي واضح بشأن مصير مصطفى النجار، سواء تأكيدًا أو نفيًا، استنادًا إلى أدلة وإجراءات قانونية معلنة.
وتطرقت الأسرة في بيانها إلى ما أُثير بشأن مزاعم تلقي حزب العدل أموالًا من المجلس العسكري، مؤكدة أن مصطفى النجار، بصفته مؤسس الحزب ورئيسه آنذاك، ظل طبيب أسنان شابًا يعاني ظروفًا مادية طبيعية، وكان أول نائب برلماني يقدم إقرار ذمة مالية قبل دخوله مجلس النواب، مطالبة حزب العدل بإصدار بيان يوضح هذه النقطة للرأي العام.
ووجهت الأسرة رسالة إلى رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، مطالبة إياهم بالتوقف عن تداول روايات غير مثبتة، مؤكدة أن ما يتم تداوله يسبب ألمًا إنسانيًا بالغًا للأسرة، في ظل غياب أي تحقيق رسمي، أو جثمان، أو محضر، أو مستند قانوني يثبت صحة ما يقال.
وأكدت الأسرة أن الحقيقة لا يمكن أن تُبنى على “معلومات مرسلة”، مشددة على أنها لا تبحث عن تطمينات، بل عن حقيقة موثقة بشأن ما حدث لمصطفى النجار، وهو ما تسعى إليه منذ ثماني سنوات عبر بلاغات رسمية للنائب العام والنيابة العامة وكافة الجهات المختصة، دون تلقي رد واضح حتى الآن.
وشدد البيان على أنه، وإلى حين إجراء تحقيق رسمي وإعلان نتائج واضحة مدعومة بالأدلة، فإن الأسرة تعتبر مصطفى النجار حيًا يُرزق، ومختفيًا قسريًا، وتحمّل الدولة المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته وكشف مصيره.
*4 سنوات من الحبس الاحتياطي والتدوير.. المحامي الحقوقي أسامة بيومي يضرب عن الطعام داخل سجن بدر 3
أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أن المحامي الحقوقي أسامة عبد الحكيم بيومي، المحتجز منذ ما يقارب أربع سنوات، دخل في إضراب مفتوح عن الطعام داخل مركز بدر للإصلاح والتأهيل – بدر 3.
وقالت إن ذلك جاء احتجاجًا على ما يتعرض له من إجراءات تعسفية وانتهاكات جسيمة، وعلى سياسة التدوير التي حرمته من حريته على الرغم من انقضاء المدد القانونية لحبسه.
ويُعد أسامة بيومي عضوًا بنقابة المحامين، ومحاميًا بالنقض، وأحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، كرّس عمله القانوني للدفاع عن المظلومين وضحايا الانتهاكات، قبل أن يصبح هو نفسه ضحية لمنظومة القمع.
تفاصيل القبض والانتهاكات
وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على بيومي فجر 30 يناير 2022، عقب اقتحام منزله دون إذن قضائي أو إبداء أسباب، قبل أن يتعرض للإخفاء القسري لمدة أربعة أيام، ليظهر بعدها أمام نيابة أمن الدولة العليا بتاريخ 3 فبراير 2022.
وخلال التحقيقات، وُجّهت إليه اتهامات فضفاضة ومكررة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، نشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك على ذمة القضية رقم 640 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.
وعقب صدور القرار بحبسه، نُقل إلى سجن العقرب شديد الحراسة، حيث خضع لظروف احتجاز قاسية، شملت الحرمان التام من التواصل مع أسرته ومحاميه لفترات طويلة، في انتهاك صارخ لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة، قبل أن يُسمح لاحقًا بزيارات محدودة من خلف حاجز زجاجي.
التدوير بدل الإفراج
وعلى الرغم من صدور قرار بإخلاء سبيله، امتنعت السلطات عن تنفيذه، وقامت بإعادة تدويره على ذمة قضية جديدة، هي القضية رقم 1096 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، بذات الاتهامات المكررة، في ممارسة باتت منهجًا ثابتًا لإبقاء المدافعين عن حقوق الإنسان قيد الاحتجاز التعسفي دون سند قانوني حقيقي.
وفي يونيو 2024، أحالت نيابة أمن الدولة العليا بيومي إلى محكمة الجنايات، وهو لا يزال محبوسًا على ذمة، على ذمى القضية رقم 1222 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، والقضية رقم 2976 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا.
وقالت الشبكة المصرية، إن القضيتين جرى تدويره عليهما، دون تحديد أي موعد لانعقاد الجلسات حتى الآن، بما يطيل أمد معاناته القانونية والإنسانية.
وأشارت إلى أن معاناة بيومي تأتي في سياق حملة قمعية واسعة تستهدف المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، لمجرد قيامهم بواجبهم القانوني والمهني في الدفاع عن الحقوق والحريات، في تهديد مباشر لاستقلال مهنة المحاماة وسيادة القانون.
مطالب بالإفراج الفوري
وأدانت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان الانتهاكات، وطالبت السلطات بـ:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن بيومي وجميع المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسفيًا.
- وقف استهداف المحامين بسبب عملهم القانوني والحقوقي المشروع.
- احترام حقوق المحتجزين، وضمان حقهم في التواصل مع ذويهم ومحاميهم، وفقًا للقانون المصري والاتفاقيات الدولية.
وحذرت من أن استمرار الاعتقال التعسفي، والحبس الاحتياطي المطوّل، والتدوير الممنهج يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة القانون، ويقوض أسس العدالة في مصر، ويستدعي تدخلًا عاجلًا لوضع حد لهذه السياسات القمعية.
*هل يطمع بعودة “الرز السعودى” لماذا لمح السيسي إلى دعم أبو ظبي لميليشيات اليمن والسودان ؟
في خطاب بدا أقرب إلى رسائل سياسية مبطنة منه إلى احتفال رسمي، خرج المنقلب عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة الـ74 ليتحدث عن دول تدعم ميليشيات وجيوشًا موازية ، من دون أن يجرؤ على تسميتها.
لكن المتابعين لم يجدوا صعوبة في فهم المقصود، فالإشارة بدت واضحة نحو الإمارات، الحليف القديم الذي تحوّل فجأة إلى متهم غير معلن في ملفات السودان واليمن.
السيسي، الذي اعتاد تجنّب الصدام مع أبوظبي طوال سنوات، اختار هذه المرة أن يلوّح بالاتهامات في توقيت لافت، جاء مباشرة بعد لقائه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. اللقاء الذي أكدت رئاسة الانقلاب أنه شهد “تطابقًا كاملًا” في المواقف بين القاهرة والرياض، بدا وكأنه إعادة اصطفاف إقليمي، خصوصًا في ظل التوتر المتصاعد بين السعودية والإمارات حول مستقبل جنوب اليمن.
ورغم أن السيسي لم يذكر الإمارات بالاسم، إلا أن حديثه عن “ميليشيات موازية” و”محاولات تقسيم الدول” يتقاطع بشكل مباشر مع الاتهامات الموجهة لأبوظبي بدعم قوات الدعم السريع في السودان، والمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن. وهي اتهامات تنفيها الإمارات، لكن تكرارها من أطراف متعددة يجعلها جزءًا من المشهد السياسي المحتدم في المنطقة.
اللافت أن السيسي اختار هذا التوقيت تحديدًا ليقدّم نفسه في صف الرياض، التي تخوض صراع نفوذ مفتوحًا مع أبوظبي في اليمن. وكأن القاهرة تحاول استعادة موقعها الإقليمي عبر بوابة السعودية، بعد سنوات من الارتهان المالي والسياسي لدول الخليج.
مصر مستعدة للتماهي مع الموقف السعودي
البعض يرى أن السيسي يحاول إرسال رسالة مفادها أن مصر مستعدة للتماهي مع الموقف السعودي، وربما للحصول على دعم اقتصادي جديد، بعد أن تراجع الدعم الخليجي بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين.
وفي الوقت الذي تتهم فيه تقارير دولية الإمارات بدعم قوات الدعم السريع في السودان، تقف مصر والسعودية في الجهة المقابلة، داعمتين للجيش السوداني. هذا التباين جعل السيسي يبدو وكأنه يعلن اصطفافه بوضوح، حتى لو جاء ذلك عبر تلميحات غير مباشرة.
الظهور بمظهر المدافع عن “وحدة الدول العربية”
السيسي حاول أيضًا الظهور بمظهر المدافع عن “وحدة الدول العربية” و”رفض التهجير”، لكن خطابه بدا منفصلًا عن الواقع، خصوصًا في ظل الأزمات الداخلية التي تعيشها مصر، والانهيار الاقتصادي الذي يدفع الملايين إلى حافة الفقر. لذلك بدا حديثه عن “مؤامرات خارجية” محاولة جديدة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية، وإعادة إنتاج خطاب التخويف الذي اعتاد النظام استخدامه.
في النهاية، بدا خطاب السيسي وكأنه جزء من لعبة توازنات إقليمية أكثر منه موقفًا مبدئيًا. فالرجل الذي ظل لسنوات يتغنى بـ“العلاقات الأخوية” مع الإمارات، لم يجد حرجًا في توجيه رسائل مبطنة إليها عندما اقتضت الحاجة السياسية. ومع تصاعد الخلاف السعودي‑الإماراتي، يبدو أن القاهرة اختارت الاصطفاف حيث توجد المصلحة، أو حيث يوجد “الإنقاذ المالي” المحتمل، في مشهد يعكس هشاشة السياسة الخارجية المصرية تحت حكم النظام الحالي.
*دماء المصريين تطارد السيسي في ذكرى ثورة يناير… والكذب سلاحه!
بعد ثلاثة عشر عامًا على انقلابه العسكري على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، ظهر عبد الفتاح السيسي في ذكرى ثورة 25 يناير، متحدثًا عن “الدم” و”الخطر” و”حماية الدولة”، وكأنه لم يكن هو نفسه مهندس الانقلاب ولا الرجل الذي جرى كل هذا الدم في عهده.
خطاب السيسي في احتفال “عيد الشرطة” لم يكن مجرد كلمة بروتوكولية؛ بل محاولة فجة لإعادة إنتاج رواية رسمية مهترئة عن أحداث 2013، ولتبرئة الذات من سجل دموي لم تشهد مصر له مثيلًا في تاريخها الحديث، بينما مئات الآلاف من الضحايا بين قتيل ومعتقل ومطارد ما زالوا يدفعون ثمن تلك اللحظة.
في كلماته، حاول السيسي تحميل الإخوان المسلمين كامل المسؤولية عن الفوضى والعنف، مدّعيًا أنه كان مستعدًا للذهاب إلى الانتخابات لو قبلوا بذلك، متناسيًا أنه هو من قاد انقلابًا عسكريًا على الرئيس المنتخب محمد مرسي، ثم سجنه وتركه يموت داخل محبسه في ظروف تصفها منظمات دولية بأنها أقرب إلى “القتل البطيء”. هكذا، بدا الخطاب كرسالة دفاع متأخرة من متهم أمام محكمة التاريخ، أكثر منه خطاب رئيس واثق من شرعيته.
رواية مقلوبة: من الانقلاب إلى ادعاء الحرص على الصندوق
كيف يمكن لرجل وصف الرئيس المنتخب من قبل بـ”الجاسوس” و”الخطر على الوطن”، أن يخرج اليوم مدّعيًا أنه كان مستعدًا للسماح له بخوض انتخابات جديدة؟ كيف يتحدث عن احترام المسار الديمقراطي بينما الانقلاب سبق أي مسار سياسي، والرصاص سبق أي صندوق اقتراع؟
السيسي يقدّم رواية مقلوبة تمامًا: يختزل مشهد 2013 في صراع مع جماعة سياسية، ويتجاهل أن ما جرى كان كسرًا لإرادة شعب خرج في 2012 ليختار رئيسه لأول مرة في انتخابات تنافسية حقيقية. يتحدث عن “إرادة الشعب” وهو الذي أدار، لاحقًا، استفتاءات وانتخابات بلا منافسين حقيقيين، وبنسب مشاركة ونتائج مثيرة للسخرية، في ظل إعلام أحادي وصوت معارض مخنوق.
الحديث عن “لو قبلوا بالانتخابات لأجريناها” يستفز ذاكرة ملايين المصريين الذين شاهدوا، خطوةً خطوة، انتقال الجيش من موقع “الضامن” المزعوم للمسار الديمقراطي إلى موقع الخصم والحَكَم والمنفذ، حتى انتهى الأمر برئيس منتخب داخل قفص الاتهام، ثم داخل قبر بلا تحقيق مستقل ولا محاسبة.
الواقع الذي يحاول الخطاب القفز فوقه أن مجزرة الحرس الجمهوري، ثم أحداث المنصة، ثم رابعة والنهضة، ورمسيس وسيدي جابر وسموحة وغيرها، لم تكن “تفاصيل جانبية”، بل كانت الإعلان العملي عن نهاية السياسة وبداية حكم الرصاصة، حيث جرى سحق المعارضين في الشوارع والميادين، قبل أن تُغلق أبواب السجون عليهم لسنوات طويلة.
عيد شرطة أم عيد قمع؟
اختار السيسي أن يطلق هذا الخطاب من على منصة الاحتفال بعيد الشرطة، المؤسسة التي كان أداؤها القمعي أحد أبرز أسباب انفجار ثورة 25 يناير 2011. الرسالة واضحة: النظام يحتفل بأداته الأمنية في اليوم نفسه الذي حاول فيه المصريون قبل 15 عامًا كسر جبروتها.
حين يقول السيسي إن الشرطة “تحمي الدولة لا النظام”، يرد عليه واقع عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، وآلاف حالات الإخفاء القسري، ومنع السفر، ومصادرة الأموال، وإغلاق المجال العام، وتجريم أي صوت خارج السرب. أي “دولة” تحميها شرطة تقف في مواجهة طلاب جامعات، وصحفيين، وأطباء، ومعارضين سلميين، بينما تُترك شبكات الفساد والنهب تعيث في الأرض بلا حساب؟
الشرطة التي يجري الاحتفاء بها اليوم هي ذاتها التي داهمت البيوت في الفجر بحثًا عن منشور فيسبوك، واعتقلت شبانًا وفتيات لأنهم رفعوا لافتة أو هتفوا في وقفة صامتة، وهي نفسها التي شاركت، بالصمت أو بالتواطؤ، في تغطية أكبر عملية قتل جماعي لمتظاهرين سلميين في رابعة والنهضة دون أن يُقدّم مسؤول واحد للمحاكمة.
المفارقة الفادحة أن النظام الذي يزعم أنه “صحح مسار ثورة يناير” جعل من يوم 25 يناير عيدًا رسميًا للشرطة، بينما حوّل أصحاب هذه الثورة إلى “متهمين” و”عملاء” و”إرهابيين”، وأعاد البلاد إلى ما هو أسوأ من لحظة ما قبل 2011: استبداد أكثر خشونة، وفساد أكثر وقاحة، وفقر أكثر اتساعًا.
“لن أقابل ربنا بدم”.. حين يتكلم من غرق حتى عنقه في الدم
العبارة التي كررها السيسي – “لن أقابل ربنا بدم” – أشعلت غضبًا واسعًا على منصات التواصل. فالرجل الذي يتحدث عن الخوف من لقاء الله بالدم هو نفسه المسؤول السياسي الأول عن مجازر وثّقتها منظمات حقوقية دولية ومحلية باعتبارها أوسع عمليات قتل جماعي لمتظاهرين سلميين في تاريخ مصر الحديث.
لم يُفتح تحقيق واحد حقيقي في مجزرة رابعة، ولا في غيرها من ساحات الدم. لم تُشكّل لجنة مستقلة، ولم يُستدعَ وزير داخلية واحد، أو قائد أمني واحد، أو مسؤول سياسي واحد للإجابة عن سؤال بسيط: من أمر بإطلاق الرصاص؟ من خطط؟ من نفّذ؟ من أعطى الضوء الأخضر لسحق الاعتصام حتى آخر جثة؟
حين يتحدث السيسي عن “الدم”، لا يستدعي الضحايا، بل يستدعي خوفه من التاريخ. يعرف الرجل أن هذا الملف لم يُغلق، وأن صور الجثث المتفحمة، والمصابين الذين يُجهز عليهم في الميدان، والأمهات اللواتي لم يجدن قبرًا لدفن أولادهن، لن تمحوها كاميرات الإعلام الرسمي ولا لجان الترويج الإلكتروني.
أما حديثه عن “الوعي” وضرورة إشراك الشباب في مؤسسات الدولة، فيراه معارضون ليس إلا محاولة لصناعة جيل مُدجَّن، لا يعرف من السياسة إلا ما تسمح به “الأكاديمية الوطنية” وغرف الأجهزة الأمنية. وعيٌ يُراد له أن يكون طاعةً عمياء، لا سؤالًا ولا محاسبة، وانتماءٌ يُراد له أن يكون خضوعًا لا مشاركة.
في بلدٍ يمتلئ بسجون الرأي، وإعلامٍ مكمم، واقتصادٍ ينهار تحت وطأة الديون والفساد، يصبح الحديث عن “الوعي” و”الانتماء” مجرد سخرية سوداء. لا يمكن بناء انتماء حقيقي في ظل خوفٍ عام، ولا صناعة وعي في ظل دولة تُعامل مواطنيها كمتهمين محتملين ما لم يثبت ولاؤهم الكامل للحاكم.
في المحصلة، خروج السيسي اليوم بعد ثلاثة عشر عامًا ليعيد فتح ملف 2013 ليس دليل ثقة ولا استقرار، بل علامة قلق. قلق من تاريخ لم يُمحَ، ومن ثورة لم تمت، ومن ذاكرة شعبية تعرف جيدًا من انقلب، ومن قتل، ومن أفلت من الحساب
من يحتاج إلى تبرير ماضيه بهذا الإلحاح، هو في العمق يعترف بأن هذا الماضي لم يُحاسَب بعد… وأن باب العدالة، مهما طال الإغلاق، لن يبقى موصدًا إلى الأبد.
*رغم أن دستور السيسي نفسه يعترف بثورة يناير إلا أنه يصمم على شيطنتها.. فمن الذي خرّب مصر حقًّا؟
مع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، يطلّ قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي مجددًا ليحمّل الثورة مسؤولية الخراب الاقتصادي والانهيار السياسي والتشقق الاجتماعي، في خطاب مكرر يهدف قبل أي شيء إلى تبرئة نفسه ونظامه، وإدانة لحظة نهوض شعبي لم يغفر لها أنها أسقطت مبارك وفتحت باب السؤال عن شرعية حكم العسكر.
المفارقة الفجّة أن الرجل الذي يلعن يناير صباحًا ومساءً هو نفسه أحد أبرز المستفيدين من مناخها؛ فلولا الثورة ما كان المجلس العسكري ظهر بهذا الشكل، ولا صعد الجنرال المغمور إلى واجهة المشهد، ولا وُضع في موقع أتاح له تنفيذ انقلابه لاحقًا.
يناير لم تهدم الدولة.. الانقلاب هو من كسر عمودها الفقري
ثورة 25 يناير لم تخرج لتُسقط الدولة، بل لتُسقط نظامًا فاسدًا، امتد ثلاثين عامًا وأنتج قمعًا ممنهجًا وفسادًا مستشريًا وتوريثًا سياسيًا مفضوحًا.
الدولة – بمؤسساتها الأساسية – بقيت قائمة بعد الثورة:
- الجيش لم يُحلّ
- القضاء لم يُفكَّك
- الشرطة نفسها عادت إلى الشوارع بعد أسابيع
- البيروقراطية ظلت كما هي
ما تغيّر في 2011 كان رأس السلطة، لا كيان الدولة. الخراب الحقيقي بدأ لحظة تقرّر أن إرادة المصريين في أول انتخابات حرة يجب أن تُدهس تحت جنازير الدبابات، وأن المسار الديمقراطي الوليد لا يُسمح له بالنمو، وأن الحكم يجب أن يعود – لكن بثوب أكثر خشونة ووقاحة من عهد مبارك.
منذ انقلاب يوليو 2013، يمكن رصد مسار الانهيار بالأرقام والوقائع:
- تضاعف الدين الخارجي أكثر من مرة.
- تحوّل الجنيه إلى عملة تُذلّ يوميًا أمام الدولار.
- بيع أصول استراتيجية من موانئ وشركات وأراضٍ للأجانب لسد فجوات ديون، لا لبناء اقتصاد منتج.
- سحق المجال العام وملء السجون بعشرات الآلاف من المعارضين والصحفيين والنشطاء.
أيّ من هذه الكوارث لم تصنعه يناير، بل صنعته سلطة قررت أن تحكم وحدها، بلا شريك ولا رقابة ولا دستور يُحترم. فأكثر ما يفضح تناقض قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي أنه يحكم بدستور يقرّ صراحة في ديباجته بأن ثورة 25 يناير ثورة شعبية عظيمة، رفعت شعارات الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، وربطت بين يناير ويونيو في مسار واحد – كما صاغه النظام نفسه ليمنح حكمه غطاءً قانونيًا.
إذا كان الدستور الذي أُقرّ في عهد السيسي يعترف بأن يناير لحظة تأسيسية في تاريخ مصر الحديث، فكيف يخرج الرجل ذاته ليصفها – تصريحًا أو تلميحًا – بأنها سبب الخراب؟
إما أن ما في الدستور كذب، وإما أن خطاب السيسي هو الكذب. في الحالتين، نحن أمام حاكم لا يحترم حتى الأوراق التي يستند إليها في شرعيته الشكلية.
الأخطر من ذلك أن كل ما جرى منذ 2013 كان نقيضًا مباشرًا لروح يناير:
- بدلاً من التداول السلمي للسلطة، تم تكريس حكم فرد مطلق.
- بدلاً من دولة القانون، عادت دولة التعليمات الأمنية.
- بدلاً من العدالة الاجتماعية، أصبحت سياسة الجباية والضرائب ورفع الأسعار عقيدة رسمية.
ثم يأتي السيسي، بعد عقد كامل من الحكم المنفرد، ليقول إن الثورة هي المسؤولة عن الفشل! كأن من تولى قيادة سفينة غارقة لعشر سنوات بلا منافس ولا معارض، يحمّل الموجة التي رفعت السفينة مرة واحدة ذنب كل الثقوب التي فتحها هو في بدنها.
من الذي دمّر الاقتصاد؟ من هتف “عيش حرية”.. أم من بنى القصور واستدان بالمليارات؟
حين يهتف الناس في 2011: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية” لا يمكن اتهامهم بأنهم سبب الديون التي تجاوزت 160 مليار دولار، أو مشاريع العظمة الإسمنتية التي التهمت المليارات في عاصمة إدارية وقصور رئاسية وطرق بلا رؤية تنموية حقيقية.
من قرر أن يجعل الأولوية:
- للكباري فوق الأحياء الفقيرة بدل تطوير خدماتها،
- وللعاصمة الجديدة بدل القرى المتهالكة،
- ولصفقات السلاح الضخمة بدل الاستثمار في التعليم والصحة،
هو المسؤول عن الخراب، لا الشباب الذين ملأوا الميادين حلمًا بدولة عادلة.
من الذي دمّر الاقتصاد؟
هل هم الشهداء الذين قُتلوا في “محمد محمود” و”رابعة” و”رمسيس”؟
أم السلطة التي حولت مصر إلى اقتصاد يديره العسكر، يحتكر المشروعات الكبرى، ويزاحم القطاع الخاص، ويبتلع موارد الدولة بلا شفافية ولا رقابة؟
من الذي أفسد السياسة؟
هل هم من شاركوا في أول انتخابات حرة، وقبلوا نتائجها حتى وهم مختلفون؟
أم من قرر أن البرلمان مجرد ديكور، والإعلام مجرد أبواق، والقضاء مجرد أداة لإصدار أحكام جاهزة؟
من الذي شرّع باب الهجرة الواسعة، ودفع مئات الآلاف من الشباب إلى الحلم بترك البلاد بأي ثمن؟
هل هي ثورة طالبت بالكرامة، أم نظام حوّل الحياة اليومية إلى عبء لا يُطاق، وفرض على الناس معادلة مهينة: إمّا الصمت على الظلم، وإمّا السجن أو الفقر أو المنفى؟
في النهاية، السيسي لا يهاجم ثورة 25 يناير لأنها خرّبت مصر، بل لأنها كسرت أسطورة الحاكم الذي لا يُسأل. يناير قالت لأول مرة منذ عقود إن هذا الشعب قادر على أن يقول “ارحل”، وأن يفرض كلمته على نظام tưởng أنه خالد.
لهذا يخاف السيسي من يناير، ولهذا يلعنها.
لا يدافع عن الدولة، بل يدافع عن سلطة تعرف جيدًا أن اليوم الذي يستعيد فيه المصريون روح 25 يناير، سيكون يوم الحساب الحقيقي:
حساب الدم، والديون، والقصور، والخراب الذي يُعلَّق زورًا على ثورة كانت أكبر من كل من حاولوا سرقتها أو تشويهها.
*السيسي يواصل الكذب: لو الإخوان سكتوا كنا عملنا انتخابات نزل فيها مرسي
واصل رئيس النظام في مصر عبد الفتاح السيسي بث أكاذيب عن ثورة يناير 2011، وانقلابه وصدامه مع الإخوان، وزعم في خطابه بمناسبة ذكري ثورة يناير واحتفال الشرطة بعيدها: “لو الإخوان في 2013 سكتوا وطلبوا انتخابات كنا عملنا ونزل فيها مرسي”.
وقال محللون أن تصريح السيسي يعني وأخيرا، وبعد أقل من 7 سنوات من وفاته، أنه يبرئ رسميا الرئيس الراحل محمد مرسي من جميع الاتهامات التي وجهها له القضاء المصري “الشامخ” وإعلام السلطة بأنه جاسوس، بحسب الصحفي جمال سلطان.
وزعم السيسي، إن “جماعة الإخوان هي التي بدأت اعتداءاتها ضد الدولة المصرية ومؤسساتها، بعد ثورة يونيو 2013″، قائلا: “هما اللي بدأوا في سيناء والقاهرة والجمهورية، مين اللي ضرب نار وولّع؟”.
وأضاف: “طب كان هيتعمل إجراء، والله يشهد على كلامي، لو كانت الناس (الإخوان) سكتت وقالت اعملوا انتخابات زي ما كنا مقررين، كنا عملنا انتخابات وينزل فيها الله يرحمه الرئيس مرسي”.
واستطرد: “لو الشعب كانوا عاوزينه تاني (مرسي) اسكتوا، ولو منجحش خلاص يبقى ماء وجهه مفيش، وماء وجه الناس الموجودين.. لكن ربنا يكفيكم شر عمى البصيرة»، بحسب وصفه.
خطاب أزمة
ووصف محللون مصريون خطاب السيسي بأنه “خطاب أزمة” بامتياز، أزمة خوف ورعب من عودة يناير، وأزمة الشرعية التي يبحث عنها طوال 15 عام وشعوره بما فعل من جرائم قتل مصريين في سلسلة مجازر أبشعها رابع العدوية، ومع هذا خطب ينفي أن تكون يده تخضبت بالدماء.
قالوا إن الخطاب ملئ بإكثار التبرير، واستدعاء خطاب الإنقاذ والضرورة والتنصل من الغدر والخيانة، واعتراف ضمني بأن جذور الغضب ما زالت قائمة بسبب استمرار القمع السياسي، وانسداد عام، وأزمة اقتصادية خانقة، وغياب أي أفق للمشاركة.
وأن الخطاب يشير ضمنا إلى إدراك متوتر لقلق مؤسسات كبيرة في الدولة من سياساته الأخيرة، وأسف على مجرى الأحداث الماضية، وأرق مستمر من ذاكرتها، وعدم رضى عنها.
وخلا من أي أفق مستقبلي حقيقي لا سياسة ولا اقتصاد وكأن الزمن متوقف عند لحظة الخوف من يناير والخوف من الغدر والانقلاب والدماء في رابعة، وظهر فيه أفق سياسي مسدود أو مرتبك، فحديثه كله عن الماضي وأسفه عليه، لكنه لا يقدم أي رؤية للمستقبل.
وجدد السيسي تحذيراته من كلفة “الاضطراب وعدم الاستقرار” وأشار إلى وجود “برنامج أمين” لتطوير مؤسسات الدولة وإدخال إصلاحات عميقة فيها دون عرقلة عملها.
كرر ما حذر منه سابقًا أكثر من مرة، وهو الاضطراب وعدم الاستقرار، مستحضرًا كلفة ما جرى بعد أحداث 2011 على حاضر الدولة ومستقبلها، قبل أن يتطرق إلى تدهور حالة مؤسسات الدولة خلال سنوات 2008 و2009 و2010، باعتبارها «كانت بعافية، وده كلام مؤدب» على حسب تعبيره، معلنًا في الوقت نفسه عن وجود «برنامج أمين» لتطوير مؤسسات الدولة وإدخال إصلاحات عميقة فيها، دون عرقلة في عملها.
وطالب السيسي بضرورة «تحصين» جيل الشباب الحالي، الذي كان يبلغ سنة أو سنتين فقط وقت أحداث 2011، «علشان الناس تعرف إن فيه تمن كبير أوي بيتدفع مش بس شهداء ومصابين لأ فيه تمن كبير بيتدفع لأي حالة من حالات عدم الاستقرار، أي اضطراب بيحصل في أي دولة تمنه الحاضر والمستقبل»، داعيًا مؤسسات الدولة إلى الأخذ بالأسباب.
ودعا إلى توجيه الاهتمام داخل مؤسسة الشرطة والقوات المسلحة بفروعها إلى هؤلاء الشباب، لأنه «ميعرفش آثار اللي حصل في 2011. وأنا قولت الكلام ده قبل كدة مرتين وبقوله تاني وإن إحنا ممكن نتيجة الحالة اللي إحنا موجودين فيها مش واخدين بالنا وننسى إن دايمًا يحصنوا شباب وشابات مصر من استخدام التكنولوجيا الحديثة.
قال: الذكاء الاصطناعي بيصور مواقف مش موجودة في الأصل الحقيقة، ويبقى النهاردة يتعمل سياق وبيه تؤدي للاضطراب ميعملش ده ويحمي الدولة من هذا الكلام مش بالإجراءات الأمنية أبدًا، الإجراءات اللي بتقوم بيها الدولة ومؤسساتها المختلفة كل في مكانه”
وفي ختام كلمته، استدعى التجربة الاسترالية في منع الأطفال تحت سن معين من استخدام الهواتف المحمولة (لم يحدث وهي تجربة تتعلق بمواقع التواصل لا الموبيلات) وسط تكهنات هل نرى مشروع قانون يحظر استخدام الهواتف للأطفال في مصر؟
*”لن أقابل ربنا بدم” أي دم يقصد؟ السيسي وقلق لم يُغلق في ذكرى الثورة
بعد ثلاثة عشر عامًا على انقلابه العسكري على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، خرج عبد الفتاح السيسي في ذكرى ثورة 25 يناير، متحدثًا مطولًا عن “الدم” و”الخطر” و”حماية الدولة”، في خطاب أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة لم تُجب يومًا:
من سفك الدم؟ ومن أفلت من الحساب؟ ولماذا يعود السيسي اليوم لاستحضار رواية 2013 وكأن الزمن لم يتحرك؟
السيسي، الذي عيّنه الرئيس محمد مرسي قائدًا للجيش، ثم انقلب عليه وسجنه وتركه يموت داخل محبسه، حاول في كلمته خلال احتفاله بعيد الشرطة تحميل جماعة الإخوان المسلمين كامل المسؤولية عن أحداث 2013، قائلًا إنهم “بدأوا” العنف، وإنهم لو قبلوا بالانتخابات “لكانت أُجريت”.
لكن هذا الحديث – بحسب مراقبين – لا يُفهم إلا باعتباره محاولة متأخرة لتبرئة الذات، أو إعادة صياغة رواية رسمية تتهاوى أمام سجل دموي غير مسبوق في تاريخ مصر الحديث.
تناقض الرواية: انتخابات أم رصاص؟
يتساءل معارضون:
كيف يتحدث السيسي اليوم عن استعداده للسماح لمحمد مرسي بدخول الانتخابات، وهو نفسه من وصفه سابقًا بـ”الجاسوس”؟
وكيف يدّعي الحرص على المسار الديمقراطي، بينما اختُطف الرئيس المنتخب، وحوكم محاكمة صورية، ثم تُرك ليموت في السجن في ظروف وصفتها منظمات دولية بالقتل البطيء؟
الأكثر فجاجة – كما يرى نشطاء – أن خطاب “الانتخابات” يتجاهل حقيقة أن الانقلاب سبق أي مسار سياسي، وأن الرصاص سبق صناديق الاقتراع، بدءًا من مجزرة الحرس الجمهوري، مرورًا بـالمنصة، وصولًا إلى رابعة والنهضة، ثم رمسيس، وسيدى جابر، وسموحة، وغيرها من محطات الدم التي رسّخت حكم القوة لا القانون.
أثار تكرار السيسي لعبارة “لن أقابل ربنا بدم” موجة غضب واسعة على منصات التواصل.
فبحسب نشطاء حقوقيين، فإن المتحدث هو نفسه المسؤول السياسي الأول عن أكبر عملية قتل جماعي لمتظاهرين سلميين في تاريخ مصر الحديث.
كتب أحد النشطاء:
“الرجل الذي يخشى لقاء الله بالدم، هو نفسه الذي لم يفتح تحقيقًا واحدًا في رابعة، ولم يُحاسب مسؤولًا واحدًا عن آلاف القتلى”.
وقال مراقب سياسي:
“حين يتحدث السيسي عن الدم، فهو لا يستدعي الضحايا، بل يستدعي خوفه من التاريخ”.
عيد الشرطة… وذكرى الثورة: المفارقة الفادحة
جاء خطاب السيسي في احتفال بعيد الشرطة، المؤسسة التي كان أداؤها وأدوارها القمعية أحد الأسباب المباشرة لاندلاع ثورة 25 يناير 2011.
ويرى معارضون أن الاحتفال بالشرطة في ذكرى الثورة ليس مصادفة، بل رسالة سياسية تقول إن النظام انتصر على يناير، وأعاد عقارب الساعة إلى ما قبلها، بل إلى ما هو أسوأ.
وفيما يتحدث السيسي عن أن الشرطة “تحمي الدولة لا النظام”، يشير نشطاء إلى أن عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، وملاحقة المعارضين، وإغلاق المجال العام، تؤكد أن الدولة اختُزلت في شخص الحاكم.
قراءة في خطاب “الوعي” و”الانتماء”
دعوة السيسي لتعزيز “الوعي” وانخراط الشباب في مؤسسات الدولة قوبلت بسخرية واسعة، إذ يرى معارضون أن هذا “الوعي” ليس سوى نسخة مُعلبة من الطاعة، وأن الأكاديميات التي يتحدث عنها لا تُنتج مواطنين أحرارًا، بل كوادر مُدجّنة تخدم سردية واحدة.
علق أحد المراقبين:
“لا يمكن بناء انتماء حقيقي في ظل سجون ممتلئة، وإعلام مكمم، وسياسة تُدار من غرفة أمنية”.
الخلاصة: لماذا يتكلم السيسي الآن؟
يرى محللون أن خروج السيسي للحديث عن 2013 والدم والانتخابات بعد 13 عامًا، ليس دليل قوة، بل علامة قلق.
قلق من تاريخ لم يُغلق، ومن ذاكرة لم تُمحَ، ومن ثورة لا تزال – رغم القمع – حاضرة في الوعي الجمعي.
فمن يحتاج إلى تبرير ماضيه بهذا الإلحاح، غالبًا ما يعرف أن هذا الماضي لم يُحاسَب… بعد.
*تسريب قائمة تعيينات بالنيابة قبل موافقة الجيش تضم أقارب القضاة والشرطة
بعد أنباء إشراف الأكاديمية العسكرية على تعيينات أعضاء النيابة وتقييمات القضاة واعتراض نادي القضاة، تم تسريب مذكرة صادرة عن مكتب تعيينات الأعضاء التابع لمكتب النائب العام، توضح أسماء 790 مرشحًا للتعيين بدرجة معاون نيابة عامة من دفعة عام 2022، بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء على قبولهم في جلسته المنعقدة في 31 ديسمبر 2025 وتفسيرها بأنه تحدى لقرار السيسي تعيين الجيش للقضاة.
يأتي التسريب في وقت لا تزال تسود حالة من الغضب والترقب وسط أوساط القضاة من القرار المرتقب صدوره بإسناد التعيينات والترقيات بالهيئات والجهات القضائية إلى الأكاديمية العسكرية.
المذكرة انتشرت على مجموعات عامة وأخرى معنية بالشأن القضائي، وأخرى خاصة بهيئات قضائية، فوجئ بها القضاة وأعضاء النيابة، باعتبارها وثيقة رسمية “شديدة الحساسية”
منصة “متصدقش” نقلت عن 4 مصادر صحة الوثيقة المسربة، مشيرينَ إلى أن انتشارها بدأ على المجموعات المغلقة للقضاة، وأوضحوا أنه حدث عن عمد، وبقرار مقصود “يرجح أنه من المجلس الأعلى للقضاء”، محسوب توقيته بدقة.
أشارت المصادر إلى أن تلك المرة الأولى، التي تخرج فيها كشوف تعيينات كاملة إلى العلن بهذا الشكل الموسع، قبل اعتماد أسماء المقبولين رسميًا، معتبرين أنه “يعكس حجم الصراع الدائر خلف الكواليس حول ملف التعيينات القضائية، وحجم المعركة الضخمة للسيطرة على آليات التعيين والترقيات في القضاء”
وبحسب المذكرة المسربة، فإن مجلس القضاء الأعلى كان قد انتهى بالفعل من جميع الإجراءات المتعلقة بالدفعة، بدءًا من إجراء المقابلات والتحريات والاختبارات، مرورًا بمراجعة ازدواج التعيين، وانتهاء بترتيب الأقدمية ترتيبًا تنازليًا على أساس النسبة المئوية للمجموع الكلي للدرجات، وفقًا للقواعد المعمول بها.
وباعتماد المجلس للكشف في 31 ديسمبر 2025، يكون قد استنفد دوره القانوني والإجرائي في هذا الملف، وتتبقى مرحلة اختبار المرشحين للوظيفة بالأكاديمية العسكرية لمدة 6 أشهر، قبل إحالة الأمر إلى مؤسسة الرئاسة تمهيدا لصدور القرار الجمهوري، بتعيينهم.
غير أن هذا المسار الطبيعي اصطدم خلال الأسابيع الأخيرة بتوجهات رئاسية جديدة تتعلق بإعادة هيكلة شاملة لملف التعيينات القضائية
يقوم التوجه على إلغاء مكتب التعيينات التابع لمكتب النائب العام، ونقل الاختصاص بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية، بحيث تصبح الجهة الوحيدة المسؤولة عن استقبال طلبات التقديم، وإجراء التقييم، وتولي التدريب الإلزامي، بدءًا من دفعات جديدة، مع وجود اتجاه جدي لإلغاء دفعة 2022 (التي سربت الكشوف الخاصة بها) أو تجميدها وعدم صدور قرار بتعيينها.
هذه التوجهات فجرت حالة غضب غير مسبوقة داخل الهيئات القضائية، ودفعت نادي قضاة مصر إلى إعلان حالة الانعقاد الدائم، والدعوة لاجتماع طارئ، عُقد يوم الأربعاء 21 يناير الجاري.
وهو الاجتماع الذي انتهى إلى تصويت بالأغلبية على عقد جمعية عمومية طارئة في حال فشل التفاوض مع مؤسسات الدولة، يوم 6 فبراير 2026، لمواجهة ما وصفه القضاة بـ”أمر جسيم” يمس استقلال القضاء وبنيته المؤسسية.
في اليوم التالي مباشرةً لهذا الاجتماع، خرجت مذكرة دفعة 2022 إلى العلن، هذا التزامن، وفقا للمصادر القضائية، لم يكن مصادفة.
رسالة قضائية للسيسي
وتوضح المصادر أن المجلس الأعلى للقضاء، الذي وجد نفسه في قلب عاصفة سياسية ومؤسسية، قرر أن يبعث برسالة واضحة لا تحتمل التأويل: “نحن انتهينا من التعيينات، اخترنا، واعتمدنا، وأرسلنا الكشوف رسميًا، وأي قرار لاحق بالإلغاء أو التعديل أو نقل الملف للأكاديمية العسكرية لا نتحمل مسؤوليته
لكن الرسالة وفقًا للمصادر لم تكن موجهة إلى مؤسسة واحدة فقط، بل إلى أكثر من طرف في آن واحد، فمن ناحية، أراد المجلس مخاطبة القضاة أنفسهم، الذين يمثل أبناؤهم نسبة معتبرة من المقبولين.
في الوقت ذاته، وجه التسريب رسالة مباشرة إلى الرأي العام، مفادها أن تأخر صدور قرار التعيين ليس بسبب تعنت المجلس أو تقصيره، بل نتيجة توقف الملف خارج نطاقه، سواء داخل مؤسسة الرئاسة أو لدى الأكاديمية العسكرية التي يفترض أن تتولى تدريب المقبولين وفق القرارات المعمول بها منذ عام 2023، وبهذا المعنى، لم يكن التسريب مجرد كشف أسماء، بل وثيقة تبرئة ذمة سياسية ومؤسسية، وفقًا لأحد المصادر التي تحدثت إلى #متصدقش.
مصادر متصدقش رأت أن تسريب المذكرة، “يغسل يدي” المجلس الأعلى للقضاء بالكامل من مصير دفعة 2022، فهو يعلن صراحةً، وإن كان بلا بيان رسمي، أن أي إلغاء للتعيينات، أو إدخال تعديلات على الكشوف، أو حذف أسماء، أو إعادة فتح الملف من جديد، سيكون قرارًا مفروضًا من خارج المجلس، ولا يمت إليه بصلة، وهي رسالة موجهة تحديدًا إلى قضاة الغاضبين، حتى لا يتحول الغضب إلى صدام مباشر مع المجلس ذاته.
30% من المعينين من أبناء القضاة
ووفق تقديرات قضائية متقاطعة، فإن أكثر من 30% من المقبولين في هذه الدفعة هم من أبناء القضاة، فضلًا عن نسبة مماثلة تقريبًا من خريجي كلية الشرطة وأبناء ضباط الشرطة، إضافة إلى أبناء قيادات الجيش، وبذلك، فإن ما يزيد على 60% من أسماء الكشف المسرب ينتمون إلى ما يمكن وصفه بـ”العائلات القضائية والأمنية والعسكرية”
إخراج هذه الأرقام إلى العلن، عبر كشف رسمي، حَمل رسالة ضمنية مفادها أن مجلس القضاء الأعلى لم يقصِ أبناء القضاة، ولم يدخل في صدام مع مؤسسات الدولة الأخرى، بل راعى التوازنات التقليدية التي حكمت التعيينات لعقود، وهو ما عبر عنه أحد المصادر القضائية بوضوح، قائلًا إن المجلس “يقول للقضاة: أولادكم موجودون، ولا يوجد تمييز ضدهم، ولو حدث أي شطب أو إلغاء بعد ذلك فهو ليس من عندنا”
هيمنة أبناء القضاة
بحسب ما رصدته متصدقش عبر كشف الهيئة الخاص بالأسماء الواردة بالكشوف والذي يضم معلومات عن آباء المعينين، واطّلعت عليه المنصة من خلال مصادر قضائية خاصة تتحفظ على ذكر اسمها، هيمن أبناء القضاة على أسماء المعينين.
على سبيل المثال، ميرنا رقم 2 نجلة المستشار تامر عصام إبراهيم الترساوي، الرئيس بمحكمة استئناف الإسكندرية، وآية رقم 4 نجلة المستشار أشرف أبو السادات بدير، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، ومحمد رقم 5 نجل المستشار حسام محمد سامي جابر، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة.
ومحمد رقم 13 نجل المستشار عبد الحميد نيازي عبد الحكيم، نائب رئيس محكمة النقض، وهدير رقم 18 نجلة المستشار فتحي عبد الحميد الرويني، القاضي بمحكمة جنايات أمن الدولة العليا، وشقيقتها رقم 51 ميار نجلة المستشار نفسه.
المستشار الرويني من القضاة الذين ارتبط اسمهم بدوائر أصدرت أحكامًا في قضايا سياسية كبرى، من بينها فض اعتصام رابعة، واغتيال النائب العام، وأحداث ماسبيرو، وخلية الماريوت، وقضية “طلاب ضد الانقلاب”.
وجاء في رقم 28 رحاب نجلة المستشار حافظ شحات الكرداسي، الرئيس بمحكمة الاستئناف، وهادية في رقم 35 نجلة المستشار ناصر إسماعيل محمد دهشان، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، وفي رقم 61 محمد نجل المستشار محمد مجدي تقصيرة، الرئيس بمحكمة الاستئناف.
محمد رقم 271 هو نجل المستشار أكرم محمد رشاد أبو حساب، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، يليه رقم 281 حازم نجل المستشار أسامة السيد زبيب، الرئيس بمحكمة استئناف الإسكندرية، ثم رقم 336 سيف الدين نجل المستشار محمود عيسى محمد سراج الدين، رئيس محكمة جنايات الإسكندرية.
أما رقم 378، محمد نجل المستشار عادل عبد العظيم الشاهد، الرئيس بمحكمة الاستئناف، ورقم 381 فيروز نجلة المستشار أشرف هاني زكي سرور، الرئيس بمحكمة الاستئناف، ورقم 428 كريم نجل المستشار هشام رسمي عبد المنعم، نائب رئيس محكمة النقض، ورقم 443 مصطفى نجل المستشار حسن مصطفى كمال أبو كريشة، نائب رئيس محكمة النقض.
وجاء في رقم 445 مروان نجل المستشار محمد عبد العزيز مدكور، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، ثم رقم 448، شريف نجل المستشار رفعت شوقي برنابا، وكيل أول التفتيش القضائي بوزارة العدل وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، يليه رقم 449، أحمد نجل المستشار مدحت أحمد ممتاز غرابة، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، في حضور لافت لأبناء قيادات التفتيش القضائي وهيئة قضايا الدولة داخل الكشف.
كما رصدت متصدقش ورود في رقم 467 اسم مازن، نجل المستشار أسامة محمد رشاد موسى سليمان، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، وفي رقم 472 محمد نجل المستشار بشير عبد الرؤوف عبد العال، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، يليه في رقم 473 عاليا نجلة المستشار إسماعيل ثروت محمد زايد، الرئيس بمحكمة الاستئناف.
كما جاء في رقم 499 محمد نجل المستشار مصطفى ثابت حسين، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، ثم في رقم 509 رضوى نجلة المستشار محمد عبد الرحيم البياع، رئيس المكتب الفني للنائب العام السابق، وفي رقم 522 مصطفى نجل المستشار أشرف زغلول سليمان، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، يليه رقم 533، يحيى نجل خالد عبد العزيز عبد الرحمن الطناني، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية.
وجاء في رقم 587 عبد الرحمن نجل المستشار عادل علي شرباش، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، وفي رقم 607 محمود نجل المستشار بهاء الدين خيرت المري، الرئيس بمحكمة جنايات المنصور، وفي رقم 619 محمد نجل المستشار يحيى محمد عبده العجمي، الرئيس بمحكمة الاستئناف، يليه في رقم 621 محمود نجل المستشار السعيد شوقي عبد المجيد الصالحي، الرئيس بمحكمة الاستئناف.
وفي رقم 635 جاءت نيرة نجلة المستشار أيمن إبراهيم محمد درويش، الرئيس بمحكمة الاستئناف، وفي رقم 638 روجينا نجلة المستشار رؤوف رفعت راجي، الرئيس بمحكمة الاستئناف، وفي رقم 651 أبو بكر نجل المستشار محروس عبد الرازق علي عجرمه، الرئيس بمحكمة الاستئناف.
وفي رقم 659 جاء موسى نجل المستشار فتحي موسى عبد العال، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، وفي رقم 660 حسن نجل بدوي محمد حلمي خليفة، الرئيس بمحكمة الاستئناف، وفي رقم 662 أحمد نجل المستشار عبد الكريم شامخ زقيم، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة.
وجاء في رقم 664 علي نجل المستشار محمود علاء الدين رمضان عمر، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة ومساعد وزير العدل لقطاع التطوير التقني ومركز المعلومات القضائي سابقًا.
وفي رقم 670 جاء الحسين نجل المستشار عبد العزيز حسن عبد الونيس، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، وفي رقم 691 سهيلة نجلة المستشار قطب حسن سلامة، القاضي بمجلس الدولة، وفي رقم 720 زياد نجل المستشار ياسر محمود محمد بطه، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة.
وأبناء قيادات عسكرية وشرطية
شملت الكشوف أيضًا أسماء أبناء ضباط من الشرطة والجيش؛ إذ جاء في رقم 28 عمر، نجل اللواء بوزارة الداخلية محمد عبدالعال فؤاد أبو عايد، يليه في رقم 358 شريف، نجل اللواء محمود الجمسي، مساعد وزير الداخلية لقطاع الحراسات والتأمين ونائب رئيس أكاديمية الشرطة الأسبق.
ويبرز في رقم 498 محمد، نجل اللواء أركان حرب تيمور موسى أبو المجد بالقوات المسلحة، ورقم 528، آية، نجلة اللواء أركان حرب أيمن عبدالعزيز كيشار، مساعد مدير المخابرات الحربية.
وجاء في رقم 611 ساهر، نجل اللواء عبدالوهاب عبدالرحيم الشيخ، مساعد وزير الداخلية لقطاع الوثائق، وفي رقم 620 محمد، نجل اللواء خالد موسى عبدالفتاح البروي، مساعد وزير الداخلية ومدير أمن الإسكندرية السابق، وفي رقم 640 مازن، نجل اللواء وائل محمد عبدالفتاح الأشوح، مدير أمن دمياط.
وفي رقم 702 ليلى، نجلة اللواء عمرو عبد الخالق ياسين الخولي بقطاع الأمن الوطني والذي منحه عبد الفتاح السيسي نوط الامتياز في احتفالية عيد الشرطة المقامة في 24 يناير 2024، وفي رقم 708 جاء محمد، نجل اللواء فيصل سيف النصر المقرحي، ضابط شرطة بوزارة الداخلية، وفي رقم 711 جاء محمد، نجل العميد هشام محمد لطفي الفخراني بالقضاء العسكري.
كما ضمت القائمة رقم 723 يوسف، نجل اللواء عمرو مصطفى حسين حسني ياسين، ضابط الشرطة بقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، والشاهد الرئيسي في قضية أحداث الاتحادية التي وقعت في ديسمبر 2012، وفي رقم 724 جاء نور الدين، نجل اللواء أشرف ضياء الدين محمود البيومي، مدير الكلية الفنية العسكرية.
وأبناء أعضاء مجلس الشيوخ
شملت التعيينات أيضًا رامي ورقمه في الكشف 414 وهو نجل عضو مجلس الشيوخ المعين بقرار من رئيس الجمهورية جورج سعد غبريال الذي تولى سابقًا منصب رئيس المكتب الفني للنائب العام.
وكذلك أحمد، الذي حَمل رقم 518 في الكشف وهو نجل النائب بمجلس الشيوخ وليد هويدي عن محافظة الفيوم.
*توقف تصدير الحديد المصري لأمريكا بعد ارتفاع الرسوم الجمركية لـ 80%
أصبح الحديد المصري خارج السوق الأمريكية رسميا، بعد أن فرضت وزارة التجارة الأمريكية رسوم تعويضية مبدئية بنسبة 29.51% على واردات حديد التسليح المصري، بدعوى تلقي الشركات المحلية دعم حكومي غير عادل.
وتضاف الرسوم الجديدة إلى قرار إدارة ترامب بمضاعفة رسوم الأمن القومي (Section 232) إلى 50% في يونيو الماضي، مما يرفع إجمالي الرسوم الجمركية المفروضة على الحديد المصري إلى قرابة 80%، وهو ما يجعله أغلى بكثير من نظيره المنتج في الولايات المتحدة.
وقد يتجاوز إجمالي الرسوم حاجز الـ 100%، مع تحقيقات مكافحة الإغراق الجارية التي قد تضيف ما بين 20% إلى 30% أخرى في مايو المقبل، وفق ما قاله حسن المراكبي، وكيل غرفة الصناعات المعدنية ورئيس مجلس إدارة شركة المراكبي للصلب، في تصريحات لإنتربرايز.
ما أهمية هذا؟
في عام 2024، تصدرت مصر قائمة الدول المصدرة لحديد التسليح إلى الولايات المتحدة، بصادرات بلغت قيمتها نحو 175 مليون دولار، بعدما سارع المنتجون المحليون لسد الفجوة التي خلفتها الأسواق المتأثرة بالعقوبات.
وكانت هذه الصادرات الضخمة تحديدا ما فجر الرد التنظيمي العنيف من جانب واشنطن. ويعني هذا إغلاقا نهائيا للمنفذ التصديري الوحيد للشركات المصرية، وفقا للمراكبي.
ويعد هذا أول اختبار جيوسياسي حقيقي لشركة حديد عز منذ قرار شطب أسهمها اختياريا من البورصة المصرية في مارس 2025.
وبررت الإدارة القرار حينها بأنه يهدف لمنح الشركة مرونة أكبر في مواجهة مخاطر الصناعة العالمية وتقلبات الأسواق. وكونها شركة خاصة اليوم يعني أنها لن تضطر لتفسير أسباب التراجع الحاد المتوقع في صادرات الربع الأول أمام مساهمي الأقلية، لكن ذلك لن يحل المعضلة الأساسية: أين ستذهب تلك الكميات الفائضة الآن؟
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تتوقف الشحنات تماما بدءا من الآن، إذ لا يمكن لأي شركة المغامرة بشحن بضاعة قد تفرض عليها رسوم إضافية بأثر رجعي عند وصولها، بحسب المراكبي.
ومع إغلاق السوق الأمريكية وتطبيق الاتحاد الأوروبي لضرائب الكربون الحدودية (CBAM)، من المرجح أن يتحول التركيز إما نحو تسريع الاستثمارات الخضراء لتجاوز العقبات البيئية الأوروبية، أو التوجه نحو مشروعات إعادة الإعمار الإقليمية في ليبيا وغيرها، أو المنافسة في السوق المحلية التي تعاني بالفعل من تخمة في المعروض.
*لا معاش ولا تأمين صحى ولا مساعدات.. أصحاب الأمراض المزمنة خارج حسابات الحكومة
يواجه أصحاب الأمراض المزمنة مشكلات كبيرة وكثيرة فى زمن الانقلاب الذى لا يعترف بحقوق الإنسان ولا يعمل على توفير احتياجاته أو تلبية متطلباته ولا يهمه سوى الاستنزاف المستمر بل والتجويع حتى لا يفكر المصريون فى الثورة على نظام الانقلاب أو الاحتجاج على قراراته الكارثية التى خربت البلاد وأفقرت العباد ولم تترك شيئا حتى باعته للأجانب .
فى هذا السياق تعيش فئة كبيرة من أصحاب الأمراض المزمنة واقعًا صعبًا لا تلتقطه القوانين ولا تعترف به منظومة الحماية الاجتماعية، أجساد تعمل يومًا وتتوقف أيامًا، دخول تتآكل ونفقات علاج لا تتوقف، بينما يبقى المرض غير مرئى فى الأوراق الرسمية هؤلاء لا يحملون صفة «إعاقة» ولا ينتمون إلى الفئات المشمولة بمعاش ثابت، لكنهم يخوضون معركة يومية مع الجسد والمال معًا، كل يوم هو اختبار للصبر بعد أن أصبح العمل مغامرة غير مضمونة، والدخل مجرد احتمال مؤقت.
المرض ليس أزمة صحية بحتة، بل تجربة معيشية كاملة يوميات المرضى مليئة بالتحديات: نوبات تعب مفاجئة تعرقل العمل، أدوية باهظة تستنزف كل مدخراتهم، وفحوصات طبية متواصلة لا تتوقف، بعضهم يعمل حين تسمح صحته، ويتوقف حين يخونه الجسد، وسط دعم رسمى محدود أو غائب، ومع ذلك فالتحدى لا يقف عند الألم وحده، بل يمتد إلى القدرة على الكسب، وتأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة، فى وقت ترتفع فيه أسعار الأدوية باستمرار وتقل فيه فرص العمل.
مريض قلب
حول هذه الأزمة قال عمرو 48 عامًا مريض قلب: أنا مش عاجز رسميًا بس عمليًا تعبان طول الوقت، باشتغل يوم وأقعد عشرة، القلب ما يسمحش أكمل، والدواء بقى أغلى من قدرتى .
وأوضح أن دخله لم يعد ثابتًا منذ سنوات وأن أى محاولة للالتزام بوظيفة تنتهى بانتكاسة صحية جديدة وفى الآخر لا شغل مستقر ولا معاش أعيش منه.
وقالت سعاد 55 عامًا مريضة روماتويد مزمن: مرضى مش باين، بس جسمى كله بيوجعنى فيه أيام ماقدرش أقف على رجلى، ومع ذلك الورق بيقول إنى سليمة .
وأعربت عن أسفها لأن عدم الاعتراف الرسمى بعجزها حرمها من أى دعم .
وأضافت : كأنى بعانى فى الخفاء من غير حق حتى إنى أشتكي .
مظلة المعاش
وأشار محمد 39 عامًا مريض كبد مزمن إلى محاولاته المتكررة للعمل قائلا : أدخل شغل جديد أتحامل على نفسى وبعد شهر “أقع” المرض بيغلبنى،
وأكد أن حالته لا تصنف كإعاقة رغم أنها تمنعه من الاستمرار فى العمل .
وتابع قائلًا: لا أنا قادر أشتغل زى الناس ولا داخل مظلة المعاش، والعلاج بياخد اللى معايا .
سلسلة أمراض
وقالت أم هبة 60 عامًا مريضة ضغط وسكر ومضاعفات أعصاب: مشكلتى مش مرض واحد دى سلسلة أمراض كل دواء محتاج ثروة، مشيرة إلى أن معاش زوجها المتوفى لا يكفى العلاج، وحكومة الانقلاب شايفة إنى مش من الفئات الأولى بالرعاية.
وكشف سعيد.ح 45 عامًا مريض انزلاق غضروفى حاد عن يومياته مع الألم قائلًا: الشغل محتاج مجهود وأنا ضهرى بيقفش عليّ فجأة
وأضاف : إصابتى أنهت مصدر رزقى، بس على الورق أنا لسه قادر .
أعباء صحية واقتصادية
من جانبه أكد إبراهيم أبوالعطا، أمين عام نقابة أصحاب المعاشات أن ما يتم تداوله مؤخرًا بشأن إدراج أصحاب الأمراض المزمنة ضمن منظومة المعاشات الحكومية أثار حالة واسعة من الجدل والالتباس لدى المواطنين، مشيرًا إلى أهمية التعامل مع هذا الملف بقدر من الهدوء والوضوح، نظرًا لحساسيته وارتباطه المباشر بمعيشة فئات واسعة تعانى بالفعل من أعباء صحية واقتصادية متراكمة.
وأوضح أبوالعطا فى تصريحات صحفية أن الفئات الأكثر احتياجًا لأى مظلة حماية اجتماعية هم كبار السن، إلى جانب شباب يعانون من أمراض مزمنة تتطلب علاجًا مستمرًا مدى الحياة، والحالات التى لا تحتمل التوقف عن العلاج أو الانتظام فى العمل لفترات طويلة، مشيرًا إلى أن المرض فى كثير من الأحيان يفرض واقعًا قاسيًا يجعل الاستمرار فى العمل أمرًا صعبًا أو شبه مستحيل.
ولفت إلى أن التحدى الحقيقى لا يكمن فقط فى الاعتراف بالمرض، وإنما فى كيفية إثباته دون إرهاق المريض بإجراءات معقدة، مقترحًا الاعتماد على التاريخ المرضى المسجل بالمستشفيات الحكومية، باعتباره دليلًا واضحًا على طبيعة الحالة واستمراريتها.
تكلفة العلاج
وأكد أبوالعطا أن المريض الذى لا يحصل على علاجه بانتظام يفقد قدرته على ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعى، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرته على العمل والإنتاج.
وأشار إلى أن تكلفة العلاج أصبحت عبئًا ثقيلًا على الأسر، فى ظل الارتفاع المستمر لأسعار الأدوية، موضحًا أن أى توجه لدعم أصحاب الأمراض المزمنة، سواء عبر العلاج أو الدعم النقدى، يمثل عبئًا ماليًا على دولة العسكر، لكنه عبء اجتماعى لا يمكن تجاهله إذا كان الهدف هو حماية الفئات الأضعف.
ووجّه أبو العطا رسالة لأصحاب الأمراض المزمنة، مؤكدًا أن أى تغييرات محتملة لن تحدث بصورة فورية، وأن التركيز الحالى ينصب بالأساس على توفير العلاج والدعم، وليس بالضرورة صرف معاش شهرى مباشر، إلا فى الحالات التى يصل فيها المريض إلى درجة العجز الكامل عن العمل، وهى الحالات التى يمكن إدراجها ضمن برامج الدعم الاجتماعى مثل تكافل وكرامة.
وانتقد أداء منظومة العلاج الحالية، معتبرًا أنها تعانى من ضغط شديد وسوء تنظيم، خاصة فى أماكن صرف الدواء، مع غياب أماكن مناسبة لانتظار المرضى، إضافة إلى صرف أدوية غير فعالة فى بعض الأحيان، ما يؤدى إلى إهدار الموارد دون تحقيق الفائدة المرجوة.
واقترح أبو العطا إعادة النظر فى آلية صرف العلاج لمرضى الأمراض المزمنة، بحيث لا يُجبر المريض على التردد المتكرر لتجديد نفس الروشتة، مؤكدًا أن المريض المزمن يظل مريضًا طوال عمره، ولا منطق فى تحميله أعباء إدارية متكررة لا تضيف قيمة حقيقية لعلاجه.
*حملة إعلامية للطعن في ثورة 25 يناير يقودها ضباط “أمن الدولة” السابقون
مع حلول ذكرى ثورة 25 يناير 2011، تجاهل وزارة الداخلية الذكري، وسط حالة إنكار واسعة من قبل المسؤولين لثورة 25 يناير وبث بيانات رسمية وأخرى على ألسنة قيادات بالدولة، تحمّل الثورة الأخطاء التاريخية التي مرت بها البلاد وتبعات الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها لأكثر من عقد.
وقبل 15 عاماً، اختار المصريون يوم 25 يناير للتنديد بانتهاكات جهاز الشرطة ووزارة الداخلية بحق المواطنين، قبل أن يتحول الهتاف في ميدان التحرير، رمز الثورة في مصر، من “الداخلية بلطجية” إلى “الشعب يريد إسقاط النظام”.
وتزامن ذلك مع استدعاء وسائل إعلام محسوبة على أجهزة سيادية أمنية في الدولة، عدداً من رموز نظام الرئيس الراحل حسني مبارك للهجوم على ثورة 2011، الأمر الذي أثار غضباً واستياءً واسعاً بين نشطاء الثورة.
فقد ظهر اللواء السابق حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز “مباحث أمن الدولة” (الأمن الوطني حالياً) سيئ السمعة في عهد مبارك، مع الإعلامي مصطفى بكري عبر قناة “صدى البلد”، المملوكة لرجل الأعمال محمد أبو العينين، القيادي السابق في “الحزب الوطني” المنحل وزعم عبد الرحمن، الذي سبق اتهامه في قضيتي قتل المتظاهرين وفرم وحرق وإتلاف مستندات جهاز أمن الدولة عام 2011، أن “أحداث 25 يناير لم تكن عفوية، بل مؤامرة مدبرة استهدفت كيان الدولة المصرية”
مدعياً أنه “حذر مبكراً من مخططات جماعة الإخوان المسلمين الهادفة إلى الوصول للحكم، واستغلالهم الخطاب الديني في تقديم أنفسهم بصورة مغايرة للحقيقة”.
وكشف عبد الرحمن أن “جهاز أمن الدولة كان يعمل بالتنسيق مع القوات المسلحة (الجيش) قبل اندلاع أحداث (ثورة) 2011، وأعد مذكرة عنها بالتعاون مع جهاز المخابرات الحربية، الذي كان يترأسه في ذلك الوقت الرئيس عبد الفتاح السيسي”.
وسرعان ما أطل عدد من الضباط السابقين في جهاز أمن الدولة، مع مذيعين مثل أحمد موسى ومحمد الباز ونشأت الديهي، للحديث عن المشهد السياسي في الأيام الأخيرة، واستغلال ذكرى الثورة في مهاجمة جميع المشاركين فيها، بزعم أنها كانت “مؤامرة” من الولايات المتحدة ودول وغربية، بغرض “زعزعة الاستقرار في البلاد عن طريق تغيير نظام الحكم”
يتصدرون المشهد والبرلمان
وتصدر ضباط أمن الدولة المشهد السياسي والحزبي في مصر ليس وليد الصدفة، في ظل المزايا والامتيازات التي منحها السيسي للجهاز، ودفع النظام بعدد كبير من ضباطه السابقين لشغل مناصب قيادية في الأحزاب المدعومة من أجهزة الدولة، التي تستحوذ منذ عام 2015 على الغالبية الكاسحة من مقاعد البرلمان بغرفتيه (النواب والشيوخ).
ويبلغ عدد ضباط الشرطة السابقين، بخلاف العسكريين، 62 في مجلس النواب من أصل 596، و19 في مجلس الشيوخ من أصل 300. ويبلغ مجموع هؤلاء 81 شخصاً، من أصل 896، أغلبهم من المنتمين لأحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية والشعب الجمهوري، المستحوذة على أكثر من 80% من مقاعد البرلمان المنتخب حديثاً.
ويشغل الضابط السابق في جهاز الأمن الوطني أحمد عبد الجواد منصب زعيم الأغلبية في مجلس النواب، بوصفه رئيساً للهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن.
وكان أول ظهور إعلامي لعبد الجواد في انتخابات مجلس الشيوخ في 2020، وهي السنة التي ترك فيها عمله ضابطاً في الجهاز برتبة عقيد. وبرز اسم عبد الجواد سريعاً بانتخابه نائباً في البرلمان عن حزب الأغلبية، وتعيينه نائباً لرئيس قناة “المحور” الفضائية في 2021
وفي العام نفسه مشاركته في تأسيس شركة “فيوتشر للاستثمار الرياضي”، وإنشاء شركة لسبائك الذهب في الإمارات، ثم اختياره أميناً للتنظيم في حزب مستقبل وطن، ليتحول بذلك الضابط الأربعيني الذي كان يمتلك سيارة بسيطة إلى رجل أعمال يملك أسطولاً من السيارات الفارهة، يتنقل بها كأحد الوزراء في موكب مهيب، وسط حراسة مشددة من أفراد أمن سابقين.
أيضاً هناك النائب عن دائرة طلخا في محافظة الدقهلية اللواء عبد الحميد الشورى، أحد قياديي حزب الجبهة الوطنية، والذي كان مسؤولاً عن مكتب أمن الدولة في مجلس الشعب أثناء فترة حكم مبارك، وفاز أخيراً بعضوية مجلس النواب للدورة الثانية توالياً. والقيادي السابق في جهاز الأمن الوطني اللواء خالد خلف الله، الذي احتفظ بعضويته في البرلمان للدورة الثالثة عن دائرة نجع حمادي بمحافظة قنا
واختير أميناً للسر بلجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالمجلس. يذكر أن السيسي لا يفوت مناسبة إلا ويشن هجوماً فيها على ثورة 25 يناير 2011، ويتهمها بأنها “سبب الخراب” في السنوات السابقة لتوليه الحكم.
ولطالما كرر في تصريحات سابقة بأنها “السبب في التدهور الاقتصادي لمصر، والتراجع الإقليمي لمكانتها”، على حد زعمه. ومنذ تولي السيسي الحكم في 2014، تعاني البلاد من موجة عاتية من الديون والتضخم والغلاء، وانهيار في قيمة العملة المحلية، نتيجة التوسع في الاقتراض الخارجي لإقامة مشاريع ضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، شرقي القاهرة، التي قدرت كلفة مرحلتها الأولى بنحو 58 مليار دولار.
ووفق البيانات الحكومية، ارتفع الدين الخارجي لمصر من نحو 43.2 مليار دولار في يونيو/حزيران 2013، إلى 163.71 مليار دولار في سبتمبر/أيلول 2025.
محاولة لترسيخ إنها مؤامرة أميركية
في تعقيبه على استدعاء رموز مبارك للهجوم على الثورة، قال عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية عمرو هاشم ربيع، لـ”العربي الجديد”، إن استضافة ضباط سابقين للهجوم على ثورة 25 يناير أمر مقصود بالتزامن مع ذكراها، ويكاد يكون متكرر كل عام، من أجل ترسيخ الادعاءات الخاصة بكونها “مؤامرة أميركية” في أذهان المصريين
والتحذير من مغبة تكرار ما حدث مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما يعانيه الاقتصاد المصري من وضع مأزوم.
وأضاف ربيع أن ثورة 25 يناير قضت على مشروع توريث الحكم في مصر، وحطمت جدار الخوف لدى المواطنين، وهو الأمر الذي يخشى النظام الحاكم تكراره، مشيراً إلى إقرار الدستور بشرعية الثورة، ومن ثم أي محاولات للنيل منها، أو وصفها بـ”المؤامرة” من قبل البعض، ينتهك الدستور.
وتابع أن الدولة المصرية شهدت انتكاسة في السنوات التالية للثورة، خصوصاً في ملفات أهمها الحريات والاقتصاد والتعليم، فضلاً عن سيطرة أصحاب المال السياسي على البرلمان بغرفتيه، وانتشار ظاهرة شراء الأصوات في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بصورة تفوق ما كان يحدث في الانتخابات بعهد مبارك
وقال مؤسس “حركة شباب 6 إبريل” أحمد ماهر رداً على تصريحات رئيس جهاز أمن الدولة السابق، إن انتهاكات الجهاز بقيادة حسن عبد الرحمن “مثلت سبباً رئيسياً ومباشراً في خروج المواطنين إلى الشارع للتظاهر في 25 يناير 2011، وصولاً إلى الانفجار الشعبي في جميع ربوع مصر، وإطاحة حكم الرئيس المخلوع مبارك”.
وذكر ماهر، في تدوينة نشرها عبر صفحته على “فيسبوك”، أنه “قبل تنحي مبارك بيوم اجتمع، مع نشطاء آخرين، مع رئيس الوزراء السابق الفريق أحمد شفيق، الذي تحدث عن ضرورة إكمال مبارك لفترته الرئاسية، ومنحه مهلة ستة أشهر يعمل فيها على تغيير كل السياسات، وإزاحة المسؤولين الذين تسببوا في أحداث الثورة”
واستدرك ماهر بالقول إن “اللواء حسن عبد الرحمن انضم إلى الاجتماع”، الذي تعرض في عهده بشكل شخصي للتعذيب، مبيناً أن عبد الرحمن حاول إيهام النشطاء الحاضرين بأن “ضباط الجهاز اعترفوا بأخطائهم، وفي حاجة إلى فرصة لتلافي الأسباب التي أدت إلى خروج الناس للشوارع”.
وأكمل ماهر بأنه “بعد مرور 15 عاماً، من الطبيعي أن يطل عبد الرحمن مجدداً على الرأي العام ليقول عن الثورة إنها مؤامرة، من دون اعتبار لأن الانتهاكات التي حدثت في عهده كانت من أسباب تظاهر الناس في 25 يناير”
وأوضح عضو مجلس النواب السابق هيثم الحريري، أن حديث بعض رموز مبارك عن أن الثورة “مؤامرة” يعكس وجهة نظر السلطة الحاكمة حالياً، ويتجاهل الأسباب الحقيقية لاندلاع الغضب الشعبي ضد النظام آنذاك، مثل “تفشي البطالة، وارتفاع الأسعار، وتراجع الدخول، فضلاً عن تزوير الانتخابات، والتجاوزات الأمنية بحق المعارضين”.
وقال الحريري لـ”العربي الجديد”، إن “السياسات الاقتصادية الحالية تبتعد كثيراً عن روح الثورة، ومطالب المصريين في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، إذ إنّ توسع الحكومة في الاقتراض من مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد، حمل المواطنين أعباء الإصلاح المالي على مدى عشر سنوات كاملة”
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
