
“السيسي” وضع نفسه بين فكيّ كماشة ورطته أمريكا والخليج يطالبه بالثمن.. السبت 14 مارس 2026.. الاعتكاف من عبادة إلى ملف أمني وتسليم “الرقم القومي” شرط من (أوقاف) الوطني
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*وزير الشباب أسامة ياسين في مواجهة العزلة والإعدام منذ 12 عامًا بمحبسه
سلطت منظمة عدالة لحقوق الإنسان على ظروف الاحتجاز القاسية للدكتور أسامة ياسين، وزير الشباب الأسبق، والذي يقبع في السجون منذ أكثر من 12 عامًا.
وقالت إنه طوال هذه السنوات، عاش ياسين في ظروف احتجاز قاسية، شملت الحبس الانفرادي طويل الأمد وحرمانه شبه الكامل من الزيارة والتواصل مع أسرته.
وأشارت زوجته إلى أن الأسرة تعيش منذ ما يقرب من عشر سنوات دون أي تواصل أو زيارة، فلا يعلمون شيئًا عن حالته الصحية أو ظروف احتجازه، كما لا يعرف هو بدوره شيئًا عن أسرته وأبنائه.
كلفة إنسانية باهظة
واعتبرت أن هذا الانقطاع الإنساني الطويل لا يمثل فقط معاناة شخصية، بل يعكس الكلفة الإنسانية الباهظة لاستمرار الاحتجاز في ظل قيود مشددة على التواصل الأسري، وهو حق أساسي تكفله القوانين والمواثيق الدولية.
وياسين كان أحد المشاركين في ثورة يناير، وبرلمانيًا منتخبًا عام 2012، ثم وزيرًا للشباب في حكومة الدكتور هشام قنديل، ويواجه اليوم أحكامًا بالإعدام صدرت بحقه في مسارات قضائية متعددة، كان آخرها حكم صدر في مارس 2024.
وقالت منظمة عدالة إن إن صدور أحكام بالإعدام بعد سنوات طويلة من الاحتجاز، وفي قضايا جماعية صاحبتها قيود على حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، يثير مخاوف جدية بشأن احترام الحق في الحياة والضمانات الأساسية للعدالة.
وأضافت أن استمرار احتجازه في ظروف العزل الطويل وحرمانه من التواصل الأسري يمثل انتهاكًا واضحًا للمعايير الدولية لمعاملة السجناء، ويشكل عقوبة إضافية لا تستند إلى حكم قضائي.
وقف تنفيذ حكم الإعدام
وطالبت المنظمة بـ:
الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي.
الإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي المحتجزين بسبب مواقفهم أو آرائهم.
ضمان محاكمات عادلة ومستقلة تتوافر فيها جميع الضمانات القانونية.
احترام الحق في الحياة ووقف العقوبات القاسية أو اللاإنسانية.
وشددت على أن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر الإعدامات أو عبر سنوات طويلة من العزل والاحتجاز القاسي، مؤكدة أن العدالة تبدأ بوقف الإعدامات، والإفراج عن المعتقلين السياسيين.
*رئيس وزراء إثيوبيا يكشف سر زيارته إلى الإمارات
قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إنه ناقش خلال زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، الجمعة، “الشراكة المتجذرة” بين الجانبين، وتوسيع نطاق التعاون والتطورات الإقليمية.
ونشر آبي أحمد، على حسابه بمنصة “إكس”، صورا من لقائه بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وتضمنت إحداهما قيادة الرئيس الإماراتي السيارة وبجواره آبي أحمد.
ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي، العلاقات مع الإمارات بأنها “أخوة راسخة وشراكة متجذرة مبنية على الثقة”، مضيفا: “خلال زيارتي الرسمية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، تشرفت بلقاء الشيخ محمد بن زايد، وتركزت مناقشاتنا على تعزيز الشراكة العريقة بين إثيوبيا والإمارات وتوسيع نطاق التعاون ودعم الاستقرار الإقليمي“.
وأُعرب آبي أحمد، عن تقديره لحفاوة الاستقبال، كما أكد الالتزام بتعميق أواصر الصداقة بين البلدين.
وكانت وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، أفادت أمس الجمعة؛ بأن آبي أحمد أجرى زيارة عمل إلى دولة الإمارات، وناقش مع محمد بن زايد مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والتنموية وإمكانات تطويرها بما يخدم أولويات التنمية والمصالح المشتركة للبلدين ويعود بالخير والنماء على شعبيهما.
.وذكرت أن اللقاء تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليه من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وأشارت إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي “أدان الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعددا من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية”، مؤكدا موقف إثيوبيا المتضامن مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها.
*الأزهر يوجه دعوة للعالم الإسلامي بعد غلق إسرائيل للمسجد الأقصى في رمضان
أدان الأزهر الشريف بأشد العبارات “جريمة” استمرار إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين خلال شهر رمضان وحرمانهم من أداء عباداتهم “في الأيام المباركة“.
وأكد الأزهر في بيان الجمعة، أن “هذه الجريمة تمثل استفزازا لمشاعر المسلمين حول العالم، وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الذي يجرم الاعتداء على دور العبادة، وتعكس محاولات المحتل ونيته في طمس الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى ومدينة القدس الشريف، وتعمده وأد فرحة المسلمين بمناسباتهم الدينية“.
وجدد الأزهر تأكيده أن “المسجد الأقصى المبارك -كان وسيظل بإذن الله– حرما إسلاميا خالصا، ليس للصهاينة حق فيه”، داعيا المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حمايته وتمكين المصلين من أداء عباداتهم فيه بحرية وأمان وطمأنينة“.
وكانت القوات الإسرائيلية أغلقت المسجد الأقصى، في نهاية فبراير الماضي وأجبرت المصلين على مغادرته، كما منعت أداء صلاتي العشاء والتراويح فيه، قبل أن تبلغ الإدارة المدنية الإسرائيلية الفلسطينيين في الضفة الغربية أن المسجد الأقصى، نظرا للوضع الأمني، سيُغلق أمام صلاة الجمعة خلال شهر رمضان.
من جانبها أفادت محافظة القدس بأن السلطات الإسرائيلية منعت المصلين من التواجد في المسجد الأقصى، بحجة إعلان حالة الطوارئ وسط انتشار مكثف لقواتها في محيطه وأبواب البلدة القديمة، ومنع المواطنين من الدخول إلى باحاته.
*”السيسي” وضع نفسه بين فكيّ كماشة.. ورطته أمريكا والخليج يطالبه بالثمن
في وقت تدافع فيه لجان محسن عبدالنبي والشئون المعنوية عن تخلي السيسي عن شعار (مسافة السكة) إلا بثمنه، والذي تصل إليه درجات ابتزاز الخليج ماليا بحسب قوة الضربات المسددة من إيران أو من الطرف المعتدي، يدفعون (طرف محسوب عليهم) في اتجاه آخر وهو أن النظرة الإقليمية لمصر: ليست مجرد دولة على الخريطة، بل “هي الخريطة نفسها”. فالموقع، والتاريخ، والثقل السكاني، كلها عناصر تجعل أي اهتزاز داخلي في مصر قادرًا على توليد ارتدادات إقليمية واسعة، كما تكتب @Rana1Rana11.
وهو تصور يلعب على العاطفة، مستغلا الحقيقة الجيوسياسية الراسخة؛ فمصر، رغم تراجع دورها التقليدي، ما زالت تمثل مركز ثقل لا يمكن تجاوزه في أي معادلة تخص الأمن الإقليمي أو التوازنات العربية.
في خضم الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، ظهرت أصوات بحثية وأكاديمية تطالب مصر بموقف أكثر صراحة وصلابة. بعض هذه الأصوات، كما يوضح الباحث الأكاديمي مأمون فندي (@mamoun1234)، تحاول جرّ القاهرة إلى زاوية مشابهة لتلك التي يحاول السيناتور الأمريكي Lindsey Graham دفع دول الخليج إليها: الاصطفاف العسكري دفاعًا عن إسرائيل تحت شعار التحالف.
هذه الأصوات ترى أن إدانة مصر للهجمات الإيرانية على الخليج “باهتة”، وأنها لا ترقى إلى مستوى التضامن المطلوب. لكن فندي يضع الأمور في سياقها: التضامن العربي لا يعني الانجرار إلى الحرب، ولا يعني أن تتحول مصر إلى طرف مباشر في صراع تريد قوى دولية توسيعه. فالموقف المسئول، كما يقول، هو الذي يجمع بين دعم الأشقاء والدفاع عن سيادتهم، وفي الوقت نفسه العمل على منع اتساع رقعة الحرب.
هذا الطرح يعكس إدراكًا مصريًا بأن أي تورط عسكري مباشر سيضع القاهرة في مواجهة مع إيران، وسيجرّها إلى صراع لا تملك رفاهية خوضه، لا اقتصاديًا ولا سياسيًا.
ويرى عادل بو فراحي Adil Boufrahi في سؤال جوهري: لماذا يفترض البعض أن مصر هي التي يجب أن تساند الخليج، بينما تمتلك جيوش السعودية والإمارات قدرات عسكرية متطورة قد تتفوق في بعض الجوانب على الجيش المصري؟
هذا الطرح يعكس تحوّلًا في ميزان القوة داخل العالم العربي. فالدول الخليجية، بفضل استثمارات ضخمة في التسليح والتكنولوجيا العسكرية، باتت تمتلك منظومات دفاعية متقدمة، بينما تواجه مصر تحديات اقتصادية تجعل قدرتها على خوض حرب إقليمية موضع شك
لكن هذا لا يلغي حقيقة أن مصر تظل قوة بشرية وجغرافية لا يمكن الاستغناء عنها في أي ترتيبات أمنية عربية. ومع ذلك، فإن العلاقة بين الطرفين لم تعد علاقة “مركز” و“أطراف”، بل علاقة مصالح متبادلة، تتأثر بالاقتصاد بقدر ما تتأثر بالسياسة.
إلا أنه استدرك في تغريدة تالية ليؤكد أن مصر اليوم تمارس الدور الذي كانت تمارسه سابقًا، وأن هناك شعورًا متزايدًا بأن مصر “تخلّت عن دورها منذ زمن”، وأن الحديث عن “مسافة السكة” تحوّل إلى ورقة ابتزاز سياسي واقتصادي أكثر منه التزامًا استراتيجيًا. هذا التباين بين الصورة التاريخية والدور الفعلي هو ما يجعل النقاش حول حدود الدور المصري في الأزمة الخليجية الراهنة بالغ الحساسية.
وفي سخرية من الموقف المصري قال “ومن ثم تبدأ قصة البقرة الحلوب الصيانة آلاف الموظفين“.
البحث عن مساند
بعض أعضاء اللجان سعى إلى دمج الموقف المصري بالموقف التركي لينال أردوغان نصيبه من التقريع الذي ينصب على السيسي من الذباب الخليجي بسبب ابتزازه مسافة السكة، فحساب مجدى خليل @magdi_khalil يرى أن الرؤية المصرية التركية تجاه ضرب إيران لدول الخليج تتلخص فى عناصر محددة.
– إدانة باهتة مع شماتة حقيقية فى دول الخليج، وتسليط اعلامهم لمساندة إيران.
– تحذير وتخويف من تنامى قوة إسرائيل.
– التمهيد لتشكيل محور سنى جديد، الذى وصفه نيتنياهو بمحور سنى متطرف قيد التشكيل.
– محاولة الإيحاء لدول الخليج بان الحماية لكم فى هذا المحور وليس مع امريكا وإسرائيل.
– المحاولة تحديدا للتأثير على السعودية للانضمام إلى هذا المحور ومعها باكستان النووية.
– الحصول على مزايا اقتصادية ضخمة خاصة لتركيا ومصر وباكستان مقابل ضمانات امنية لدول الخليج.
– تحويل الشرق الأوسط إلى صراع محاور وسمسرة سياسية على حساب الاستقرار.
فى النهاية هناك حقد على استقرار وازدهار دول الخليج، وخاصة على الإمارات. واعتقد ان دول الخليج اذكى من الانجرار إلى هذا الاصطفاف، وتعرف ان اى ضمانات امنية من هذا المحور هى ضمانات وهمية.
ويعتبر أن امريكا التى جاءت خصيصا للحرب لتغيير المعادلات الاستراتيجية فى الشرق الأوسط، خاصة تجاه روسيا والصين، لا يمكن ان تسمح لمحور كهذا بالظهور.
ودول الخليج تدرك جيدا ان إسرائيل لا تمثل تهديدا لارضها، وليس لديها اى اطماع تجاهها.
ويرى أنه “وفى النهاية الذى حمى دول الخليج منظومات الدفاع الأمريكية باتريوت وثاد والأطقم الأمريكية الخبيرة التى دربت وشغلت هذه الأنظمة.”.
ووفقًا لخليل، الهدف من هذا المحور هو الحصول على مكاسب اقتصادية ضخمة مقابل “ضمانات أمنية وهمية”، وتحويل الشرق الأوسط إلى ساحة صراع محاور. ويؤكد أن دول الخليج “أذكى من الانجرار” إلى هذا الاصطفاف، وأن الحماية الحقيقية جاءت من منظومات الدفاع الأمريكية مثل باتريوت وثاد.
هذه القراءة، رغم حدّتها، تعكس وجود تيار يرى أن مصر تحاول استعادة دورها الإقليمي عبر بوابة “القيادة السنية”، لكن دون امتلاك أدوات حقيقية لتحقيق ذلك.
موقف مصري حذر
المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية سلط الضوء على الموقف المصري من التوتر المتصاعد في الخليج نتيجة الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، معتبرًا أن القاهرة تبنّت نهجًا حذرًا ومتوازنًا. فبينما أعربت مصر عن قلقها من التصعيد، تجنبت الإشارة المباشرة إلى العملية الأمريكية الإسرائيلية، لكنها أدانت بشدة الهجمات التي استهدفت دول الخليج. ويرى التقرير أن هذا التوازن يعكس شبكة معقدة من الضغوط التي تشكّل السياسة الخارجية المصرية، بدءًا من التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، مرورًا بالعلاقات الوثيقة مع السعودية والإمارات، وصولًا إلى السلام الهش مع إسرائيل والعلاقة الحذرة مع إيران.
تداعيات اقتصادية ثقيلة
يحذر التقرير من أن الصراع في الخليج يحمل تداعيات اقتصادية خطيرة على مصر، خاصة بعد تحذيرات السيسي من تأثير التوترات على أسواق الطاقة العالمية. فاضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما يرفع تكلفة الواردات ويزيد الضغط على اقتصاد يعاني أصلًا من صدمات متتالية. كما تراجعت حركة الشحن عبر قناة السويس نتيجة عدم الاستقرار الإقليمي، وهو ما يهدد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد.
يقول التقرير إنه لطالما قدمت مصر نفسها كقوة استقرار في المنطقة، ولعبت دور الوسيط في العديد من النزاعات الإقليمية، مستفيدة من ثقلها السياسي والجغرافي. لكن الأزمة الحالية تضع هذا الدور تحت ضغط كبير، إذ تجد القاهرة نفسها مضطرة للموازنة بين التزاماتها تجاه شركائها الخليجيين، وشراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وعلاقتها الحساسة مع إيران. ويشير التقرير إلى أن هذه المعادلة المعقدة تجعل موقف مصر بالغ الدقة، خاصة في ظل رغبتها في تجنب الانخراط المباشر في الصراع مع الحفاظ على دورها التقليدي في خفض التصعيد.
يخلص المعهد الإيطالي إلى أن الأزمة الخليجية الحالية تمثل اختبارًا صعبًا لمصر، إذ تتقاطع فيها اعتبارات الأمن القومي مع تحديات اقتصادية متفاقمة. فارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع إيرادات قناة السويس، واضطرابات الغاز، واحتمالات تراجع الدعم الخليجي، كلها عوامل قد تزيد الضغط على اقتصاد هش يسعى للتعافي. وفي الوقت ذاته، تفرض الأزمة على القاهرة إعادة ضبط توازناتها الدبلوماسية في منطقة تتغير بسرعة، بينما تحاول الحفاظ على دورها كقوة استقرار دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة.
*الاعتكاف من عبادة إلى ملف أمني .. قيود أمنية : تسليم “الرقم القومي” شرط من (أوقاف) الوطني!
يتساءل المصريون في كل رمضان هل الاعتكاف ما زال يحتاج موافقة أمنية؟ ولو عن طريق غير مباشر يتمثل في وزارة الأوقاف التي تشترك للاعتكاف (صورة البطاقة) فالردود على السؤال جاءت تؤكد أن الأمر لم يعد كما كان، فهناك من قال: إن “الأمن الوطني وليس أمن الدولة هو الجهة التي تُبلّغ وإن كانا صنوان، بينما أشار آخرون إلى أن وزارة الأوقاف نفسها تشترط معرفة بيانات المعتكفين، والتأكد من انطباق الشروط”.
الأسئلة والردود تعكس حالة من القلق الشعبي، إذ يشعر كثيرون أن ممارسة عبادة سنية مثل الاعتكاف أصبحت مرتبطة بإجراءات أمنية لا علاقة لها بالعبادة.
كأنك في بلد غير مسلم
وتتكرر شهادات المصلين بأن الاعتكاف في مصر أصبح شبه ملغى، فلا أحد يريد أن يسلم نفسه في ملف أمني (يحتمل معه أن يكون ذلك ثغرة من ضعاف النفوس عند أي نزاع شخصي يتحول إلى مدد مفتوحة في سجون عبدالفتاح السيسي عجل الله بإغراقه) وأن المساجد تخضع لرقابة مشددة، وأن الدعاة مقيدون في ما يقولون وما يسمح لهم به.
هذا الشعور يعكس أزمة ثقة عميقة بين الناس والسلطات الدينية والأمنية، ويكشف عن إحساس عام بأن المساجد لم تعد مساحة حرة للعبادة كما كانت.
يقول @67abcdef : “مساعدة هو الاعتكاف في المساجد أخر عشرة أيام يبلغوا أمن الدولة “.
وصحح له مازن @mazen_kholif “الأمن الوطني …مافيش أمن دولة دلوقتي … ويمكن كمان يبلغوا وزارة الأوقاف علشان يشوفوا انطباق شروط الاعتكاف.
أما خضري أبو فتحي @fty1333575 فيضيف “يا ناس يا مسلمين الاعتكاف في مصر كأنك في بلد غير مسلم، شروط أمنية وشبه إلغاء والإسرائيليين يفتح لهم بلا شروط، ولو أرادوا الاعتكاف أخلوا لهم المساجد، مساجدنا حالها غير، والناس والدعاة مقيدون خرس إلا بما يسمح نص الأمن”.
ويشيير @A____11a0 إلى حالة خاصة وهي في الأصل عامة “لأسباب أمنية توجيهات من إدارة الأمن لإمام مسجد السعيد بمنع المعتكفين من الاعتكاف، منع الاعتكاف في المساجد “.
قرارات المنع السابقة
الذاكرة القريبة تحمل الكثير من الأمثلة، ففي عام 2022، منعت وزارة الأوقاف صلاة التهجد والاعتكاف لثلاثة أعوام متوالية الاعتكاف، رغم تخفيف قيود كورونا في كل القطاعات الأخرى، الوزير السابق محمد مختار جمعة برّر القرار بأن “المسجد ليس فندقًا”، وأن الاعتكاف يتضمن نومًا ومخالطة، وأن الوباء لم ينتهِ، لكن الإحصاءات الرسمية وقتها كانت تشير إلى انخفاض الإصابات إلى 124 حالة يوميًا فقط، ما جعل كثيرين يرون أن كورونا لم تكن سوى غطاء لقرار سياسي.
حتى إن “نواب” السلطة نقلوا ضغطا شعبيا من اعتراض الشعب على قرارات الأوقاف، مؤكدين أن الحكومة سمحت بعودة الجماهير للملاعب، وفتحت المولات، وخففت القيود، بينما بقيت المساجد وحدها تحت التشديد، نواب من أحزاب مختلفة تساءلوا: كيف تكون صلاة التراويح مسموحة، بينما التهجد والاعتكاف ممنوعان؟ هذا التناقض جعل قرارات الوزارة تبدو منفصلة عن الواقع، وتحديدًا عن الواقع الصحي الذي كانت تستند إليه.
ونص القرآن نفسه على الاعتكاف في المساجد، وأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف حتى وفاته، واعتبر ناشطون على منصات التواصل أن منع سنة من سنن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بدعوى الأمن “قلة احترام” للشعائر، وتكشف جهلًا بدور المسجد، إلا أن المتمرسين ذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أن التضييق على الاعتكاف جزء من سياسة أوسع لتقليص دور الدين في المجال العام.
دول تسمح بالاعتكاف… ومصر تمنعه
بينما كانت مصر تمنع الاعتكاف، كانت دول عربية عديدة—مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق والأردن وفلسطين—تعلن رسميًا السماح به مع تنظيم دقيق، السعودية مثلًا خصصت خزائن للمعتكفين، وحددت مواقع للرجال والنساء، واستقبل المسجد الحرام وحده 10000 معتكف، في المسجد النبوي، تم تجهيز أماكن لـ4000 معتكف، هذه المقارنة جعلت كثيرين يتساءلون: لماذا يصبح الاعتكاف ممكنًا في الحرمين، بينما يُمنع في بلد الأزهر؟
وفي بني سويف، أثار قرار تخصيص 80 مسجدًا فقط للاعتكاف غضب الأهالي، لأن المحافظة تضم أكثر من ألفي مسجد، وكيل الوزارة هناك أكد ضرورة إبراز بطاقة الرقم القومي قبل دخول المسجد، وأن الهدف هو “منع رافضي حكم العسكر من التواجد بين المعتكفين”، هذا التصريح كشف بوضوح أن الاعتكاف لم يعد مسألة دينية، بل مسألة أمنية وسياسية، وأن الدولة تنظر إلى المعتكفين باعتبارهم “خطرًا محتملًا”.
استمارة أمن الدولة
وبدأت أزمة الاعتكاف في مصر منذ عام 2014 (في أول رمضان بعد الانقلاب) حين فرضت وزارة الأوقاف استمارة إلزامية للراغبين في الاعتكاف، تتضمن بيانات شخصية تفصيلية تُرسل مباشرة إلى جهاز الأمن الوطني، هذا الإجراء أدى إلى عزوف شبه كامل عن الاعتكاف، إذ كشفت حركة “أبناء الأزهر الأحرار” أن نسبة المتقدمين للاعتكاف لم تتجاوز 2% مقارنة بما قبل 2013، بسبب خوف الناس من أن تتحول بياناتهم إلى ملف أمني قد يعرضهم للاعتقال أو الملاحقة. الحركة وصفت القرار بأنه أول تجميد فعلي لسنة الاعتكاف في تاريخ مصر الحديث، وأنه جاء بتوجيهات سياسية لا دينية.
الاستمارة تضمنت عشرة بنود شخصية تشمل الاسم الرباعي والرقم القومي والعنوان ورقم الهاتف والمؤهل الدراسي، إضافة إلى ثمانية محظورات تمنح الإمام الحق في طرد المعتكف فورًا، مثل تعليق الملابس أو النوم في غير الأماكن المخصصة أو إقامة التهجد خلف غير إمام المسجد، كما اشترطت الوزارة تقديم الطلب قبل أسبوع من الاعتكاف لعرضه على “الجهات السيادية”، مع إلزام المعتكف بالاعتكاف في مسجد منطقته فقط، هذه الإجراءات جعلت الاعتكاف يبدو أقرب إلى تصريح أمني منه إلى عبادة سنية.
في الوقت نفسه، قلّصت وزارة الأوقاف عدد المساجد المسموح فيها بالاعتكاف إلى أعداد محدودة للغاية، ففي القاهرة الكبرى، التي تضم أكثر من 17 مليون نسمة، لم يُسمح إلا بـ247 مسجدًا للاعتكاف، وفي الإسكندرية لم يُفتح سوى 19 مسجدًا لأداء التراويح لنحو 4.5 ملايين مواطن، وفي محافظات أخرى مثل الإسماعيلية والبحيرة، كانت الأعداد أقل بكثير من احتياجات السكان، هذا التضييق ترافق مع إغلاق مئات الزوايا والمساجد الصغيرة بدعوى “عدم مطابقة الشروط”، ما أدى إلى حرمان آلاف القرى من إقامة الاعتكاف نهائيًا.
خصخصة دور العبادة
الانتقادات لم تتوقف عند حدود الاعتكاف، بل امتدت إلى طريقة إدارة الوزارة للمساجد، فقد كشف الدكتور نادر فرجاني أن الوزارة تعمل على إنشاء شركة خاصة لإدارة وصيانة المساجد، ما اعتبره بداية “خصخصة دور العبادة”، وسخر قائلًا إن الخطوة التالية ستكون دفع رسوم للصلاة في المساجد التي ستحرسها شركات أمن خاصة مثل “فالكون”. كما تعرض عدد من كبار الدعاة للتضييق والمنع من الخطابة، مثل الشيخ محمد جبريل والشيخ المعصراوي، في إطار سياسة رقابية مشددة.
إلى جانب ذلك، اتهمت حركة “أبناء الأزهر الأحرار” وزير الأوقاف بإهدار المال العام، مؤكدة أن أموال الوقف تُصرف على المقربين بينما يعيش الأئمة في أوضاع مالية صعبة، برواتب وبدلات لا تكفي للمعيشة، الحركة دعت إلى “انتفاضة الأئمة” للمطالبة بحقوقهم، مشيرة إلى أن بدل المنبر لا يتجاوز ثمانية جنيهات، وأن الهيئة تعاني خسائر سنوية رغم امتلاكها أصولًا تتجاوز 8.5 مليارات جنيه، تقارير اقتصادية أكدت أن هيئة الأوقاف خسرت 37 مليون جنيه في عام واحد، وأنها فقدت مساحات واسعة من الأراضي الوقفية، بسبب سوء الإدارة والنزاعات القضائية.
هذه الصورة المتراكمة—من استمارات أمنية، وتقليص المساجد، ومنع الاعتكاف، وتضييق على الدعاة، وخسائر مالية ضخمة—خلقت حالة من فقدان الثقة بين المواطنين ووزارة الأوقاف، كثيرون يرون أن الاعتكاف لم يعد عبادة، بل ملفًا أمنيًا، وأن المساجد لم تعد فضاءً روحيًا، بل مؤسسة حكومية تُدار بمنطق السيطرة، ومع استمرار هذا النهج، تتعمق الفجوة بين الناس والوزارة، ويظل الاعتكاف في مصر عبادة محاصرة بإجراءات لا توجد في أي بلد عربي آخر.
*”مربع الشر” في قصور الثقافة: أمين شرطة مفصول و3 وكلاء وزارة يديرون شبكة فساد كبري
لم تعد أزمة الهيئة العامة لقصور الثقافة مجرد خلافات إدارية عابرة أو أخطاء فردية يمكن احتواؤها بقرارات تنظيمية، بل تحولت في نظر كثيرين داخل أروقة الوزارة إلى ملف معقد تتشابك فيه المصالح والنفوذ.
وتظهر فيه ملامح شبكة إدارية وإعلامية وتنفيذية استطاعت عبر سنوات من التغلغل الهادئ أن تحيط بمفاصل القرار داخل بعض قطاعات العمل الثقافي.
هذه الشبكة – التي نسجت علاقاتها عبر مواقع إدارية حساسة ومشروعات مالية ضخمة – خلقت واقعا إداريا ملتبسا أصبحت فيه القرارات الكبرى، والتعاقدات، والمشروعات، محاطة بدائرة ضيقة من النفوذ يصعب اختراقها أو مراجعتها دون فتح ملفات ظلت لسنوات بعيدة عن الضوء.
بلاغ واستغاثة إلى وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي
في الوقت الذي تسعى فيه وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي جهودا واضحة لتطهير الوزارة وإحداث ثورة إدارية حقيقية تعيد للمؤسسات الثقافية دورها، وإعادة الانضباط الإداري إلى مؤسسات الوزارة وإطلاق مرحلة إصلاح حقيقية داخل قطاعاتها المختلفة.
تكشف الوقائع المتراكمة خلال العامين الأخيرين عن تشكيل شبكة مصالح متشابكة استطاعت التغلغل داخل الهيئة العامة لقصور الثقافة وتحويل بعض قطاعاتها إلى ما يشبه “منظومة مغلقة” تتبادل فيها الأدوار بين النفوذ الإداري والتغطية الإعلامية والتنفيذ المقاولات، بما أدى إلى تجريف الكوادر المهنية وتضخم مشروعات استعراضية تخفي خلفها شبهات إهدار المال العام.
هذا التقرير يضع أمام وزيرة الثقافة صورة متكاملة لما يمكن وصفه بـ تحالف المصالح الرباعي – شبكة الفساد بقصور الثقافة – تشكلت من أربعة أضلاع رئيسية – أمين شرطة مفصول وثلاثة وكلاء وزارة – لعب كل منهم دورا محددا في إدارة منظومة المصالح داخل الهيئة.
والذي تدور حولهم أغلب الوقائع المثارة داخل الهيئة، وتتكون من (ت. ع.) – الذراع الإعلامي وصاحب الواجهة الترويجية، و(ع. ب.) – الغطاء الإداري والمالي، و(م. ي.) – حلقة التحكم في المكتب الإداري ، و(ط. ب.) – أمين شرطة مفصول والذراع التنفيذي في المشروعات والتوريدات “المقاول”.
ومع مرور الوقت تحولت العلاقة بين تلك الأطراف إلى ما يشبه الشبكة العنقودية للمصالح التي تحمي نفسها بنفسها عبر النفوذ الإداري والإعلامي والمالي، حيث يرتكز هذا التحالف على شبكة أوسع من العلاقات والقرارات التي تشكل معا منظومة متداخلة المصالح.
المذيع الكومبارس بدرجة وكيل وزارة — المذيع الذي تحول إلى واجهة للمشروعات
تبدأ إحدى أهم حلقات هذه الشبكة من (ت. ع.)، وهو ممثل للأدوار الثانوية – كومبارس – تحول لاحقا إلى مذيع في قناة فضائية مغمورة، واستطاع عبر التملق الإعلامي لقيادات الهيئة العامة لقصور الثقافة والترويج لإنجازات الهيئة أن يصعد تدريجيا حتى وصل إلى درجة وكيل وزارة الثقافة، ويمثل (ت. ع.) أحد أبرز الوجوه الظاهرة في هذه المنظومة.
لم يقتصر دوره على الجانب الإعلامي فقط، لكن الدور الحقيقي لـ (ت. ع.) لم يتوقف عند حدود الإعلام، بل تحول إلى ما يشبه الواجهة التي شرعنت بعض التعاقدات المثيرة للجدل داخل مشروع “سينما الشعب”.
ووفق ما ورد في التقارير، حيث تشير الوقائع إلى أن المشروع الذي يفترض أن يكون منصة لإحياء دور السينما في الأقاليم تحول إلى مساحة لتوريدات معدات عرض منخفضة الجودة.
فقد جرى التنسيق بين (ت. ع.) و(ط. ب.) في عمليات توريد معدات عرض سينمائي صينية رديئة واستبدالها بماكينات أصلية كانت موجودة في دور العرض التابعة للهيئة، مثل دار عرض سينما ريفولي وقصر بورسعيد، حيث استبدلت بماكينات ديجيتال متهالكة بينما اختفت الماكينات الأصلية التي بيعت كخردة.
وفي الوقت الذي كانت هذه العمليات تجري داخل المواقع الثقافية، كان (ت. ع.) يستخدم برنامجه الإعلامي لتلميع هذه المشروعات وتقديمها كإنجازات، مما وفر غطاء إعلاميا أبعد الشبهات عن عمليات الصيانة المعيبة والتوريدات المثيرة للجدل.
عراب المالية والغطاء الإداري وشبكة التفويضات المالية الممتدة
يمثل (ع. ب.) نقطة الارتكاز الإدارية في هذه المنظومة، فقد تولى إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة لفترة سابقة قبل أن يستمر نفوذه لاحقا عبر موقعه كوكيل وزارة الثقافة، وهو ما أتاح له الحفاظ على شبكة العلاقات الإدارية التي تشكلت خلال فترة إدارته.
قاد (ع. ب.) خلال فترة إدارته عملية إسناد عدد من المشروعات الكبرى بالأمر المباشر لصالح المقاول (ط. ب.) بذريعة سرعة التنفيذ، وهو ما أدى – وفق ما رصدته التقارير – إلى إهدار ملايين الجنيهات من ميزانية الدولة.
ومن أبرز الوقائع التي وردت في التقارير، توريد معدات إطفاء حريق صينية رديئة لعدد 12 قصرا ثقافيا، وتزوير شهادات المنشأ لتبدو أوروبية، وتحقيق أرباح غير مشروعة تجاوزت 45 مليون جنيه
ورغم خروج (ع. ب.) من رئاسة الهيئة، تشير الوقائع إلى أن نفوذه الإداري استمر عبر تفويضات مالية وإدارية مكنته من الحفاظ على منظومة التعاقدات القائمة وضمان استمرار صرف مستخلصات مالية لصالح شركة المقاولات التابعة لـ (ط. ب.).
حيث تشير التقارير أيضا إلى أن (ع. ب.) لعب دورا محوريا في إسناد مشروعات بالأمر المباشر، وتمرير تعاقدات لصالح شركات مقاولات محددة وبالأخص شركة أمين الشرطة المفصول، وتوفير الغطاء الإداري لصرف مستخلصات مالية
كما تشير الوثائق إلى أن (ع. ب.) قام بتفويض (م. ي.) و (ت. ع.) لإدارة ملفات مالية حساسة، وهو ما مكن هذه المجموعة من صرف بدلات سفر ومصاريف انتقال مرتفعة تحت بند كبائن نوم بقطارات الصعيد وصلت إلى 3000 جنيه للرحلة الواحدة، في وقت تعاني فيه المواقع الثقافية من نقص شديد في الإمكانات الأساسية.
المزور الإيجابي في مطبخ القرار والسيطرة على مكتب الهيئة
يمثل (م. ي.) الحلقة الأكثر حساسية داخل هذه الشبكة، حيث يشغل منصب رئيس مكتب رئيس الهيئة، وتمثل حالة (م. ي.) واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل داخل الهيئة، حيث تشير التقارير إلى أن (م. ي.) قام بتزوير بيانات بطاقة الرقم القومي الخاصة به لإثبات صفة وكيل وزارة الثقافة دون وجه حق.
كما كشفت نتائج تحليل مخدرات أجري لعدد من القيادات قبل أشهر عن إيجابية العينة الخاصة بـ (م. ي.)، وهو ما ترتب عليه إيقافه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر.
لكن رغم قرار الإيقاف، عاد (م. ي.) في غضون ثلاثة أيام لممارسة مهام منصبه دون تجديد قرار انتدابه وبالمخالفة الصريحة للقانون، مستندا – وفق ما تشير إليه الوقائع – إلى الحماية التي توفرها الشبكة التي يقودها (ع. ب.)، وهو ما أثار تساؤلات واسعة داخل الهيئة حول أسباب استمراره في موقعه.
وينظر إلى (م. ي.) داخل الهيئة باعتباره الصندوق الأسود للعديد من العمليات الإدارية والمالية، حيث يتحكم في صادر ووارد المكتب، ويقوم – بحسب التقارير – بتصفية التقارير أو تأخيرها قبل وصولها إلى القيادات العليا.
كما رصد قيامه بتزوير محاضر اجتماعات ولجان فنية لإضفاء صبغة شرعية على عمليات صرف مالي من ميزانيات برامج مثل “أهل مصر” المخصصة للمناطق الحدودية.
وتشير المعلومات إلى أن (م. ي.) يتحكم في صادر ووارد المكتب الإداري ويطلع على التقارير قبل وصولها إلى القيادات العليا، وهو ما جعله يُعرف داخل الهيئة بأنه الصندوق الأسود لعدد كبير من الملفات المالية والإدارية.
أمين الشرطة المفصول – المقاول وأخطبوط التنفيذ – (ط. ب.)
يشكل المقاول (ط. ب.) أمين الشرطة المفصول والذراع التنفيذي لهذه الشبكة، وهو مقاول نفذ عددا كبيرا من مشروعات الصيانة والتطوير داخل قصور الثقافة، من بينها ما لا يقل عن 16 عملية صيانة وتطوير بأسعار وصفت بأنها مبالغ فيها.
فقد حصلت شركات مرتبطة به على عدد كبير من مشروعات الصيانة والتطوير داخل قصور الثقافة، من بينها ما لا يقل عن 16 مشروعاً خلال السنوات الأخيرة.
ومن أبرز القضايا المرتبطة باسمه فضيحة طفايات الحريق، وتوريد طفايات حريق صينية منتهية الصلاحية لعدد 12 قصرا ثقافيا مع تزوير شهادات المنشأ لتبدو أوروبية، وهو ما عرض حياة آلاف المواطنين للخطر مقابل أرباح غير مشروعة تجاوزت 45 مليون جنيه.
وكذلك من فضائحه مشروع سينما الشعب بالتنسيق مع (ت. ع.) في توريد أجهزة عرض رديئة واستبدال المعدات الأصلية بماكينات ديجيتال منخفضة الجودة.
ومن أكثر الفضائح إثارة المسرح العائم، فيعد المسرح العائم أحد أبرز مواقع الجدل، حيث تعرض المسرح العائم لتدهور كبير رغم خضوعه لأعمال تطوير بملايين الجنيهات.
وتشير المعلومات إلى أن أعمال التجديد التي نفذتها شركة المقاولات التابعة لـ (ط. ب.) تضمنت مخالفات فنية جسيمة في أعمال العزل والتجهيزات.
وتشير الوقائع إلى أن الإهمال اللاحق للصيانة قد يكون هدفه مبررا لقرار هدمه، وهو ما قد يطمس معالم المخالفات الفنية المرتبطة بأعمال التطوير.
تكتيك الشكاوى الكيدية – مارس 2026
في مارس 2026 ومع اقتراب إجراء تغييرات هيكلية داخل وزارة الثقافة، شهد مكتب وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي موجة من الرسائل والشكاوى التي وصلت عبر تطبيق الواتس آب.
حيث تشير الوقائع إلى أن هذه الرسائل كانت جزءا من حملة منظمة هدفت إلى تشويه بعض القيادات المهنية، وخلط الأوراق داخل وزارة الثقافة، وإرباك صانع القرار، وتعطيل فتح ملفات مالية قديمة.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الحملة جرى تنسيقها بين (ع. ب.) و (ت. ع.) و (م. ي.) عبر مجموعة من التابعين، وترى مصادر داخل الهيئة أن هذه الحملة جاءت في توقيت حساس بالتزامن مع الحديث عن إعادة هيكلة بعض القطاعات.
النقل العقابي للمهندسين
تشير الوقائع أيضا إلى تعرض بعض المهندسين والموظفين الذين رفضوا التوقيع على محاضر استلام الأعمال الصيانة المعيبة إلى استخدام سلاح النقل الإداري مفاجئ إلى محافظات نائية، ويعتقد بعض العاملين أن هذه الإجراءات جاءت كوسيلة لإبعاد الأصوات التي حاولت الاعتراض على بعض التعاقدات.
حيث جرى نقل بعضهم إلى محافظات نائية بتوجيهات مباشرة من (ع. ب.) وبضغط إعلامي من (ت. ع.)، بينما تولى (م. ي.) تعديل محاضر اللجان الفنية لتبدو متوافقة مع إجراءات الصرف المالي.
تشير الوقائع التي وردت في هذا التقرير إلى وجود منظومة متشابكة متكاملة المصالح داخل بعض مفاصل وقطاعات الهيئة العامة لقصور الثقافة، منظومة تتوزع فيها الأدوار على النحو التالي (ع. ب.) يوفر النفوذ الإداري والغطاء المالي، و(ت. ع.) يوفر الغطاء الإعلامي، (م. ي.) يتحكم في مفاصل المكتب الإداري والوثائق، و(ط. ب.) يدير شبكة التنفيذ المقاولات للمشروعات
وهو ما أدى إلى ظهور عدد من الملفات المرتبطة بإهدار المال العام وتدهور بعض المنشآت الثقافية، وإن استمرار هذه المنظومة قد يؤدي إلى استنزاف ميزانيات الثقافة، وتدهور البنية التحتية للمواقع الثقافية، وضياع أصول ومقتنيات تاريخية، وتحويل الهيئة إلى منظومة مغلقة للمصالح.
يجب على وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي فتح تحقيق شامل في هذه الوقائع ومراجعة ملفات التعاقدات والمشروعات التي أثيرت حولها هذه التساؤلات، حفاظاً على المال العام وضمانا لاستعادة الدور الحقيقي للهيئة العامة لقصور الثقافة في خدمة الثقافة المصرية، وإحالة الوقائع المثارة إلى الجهات الرقابية المختصة لضمان حماية المال العام والحفاظ على الدور الحضاري للمؤسسات الثقافية المصرية.
لم يعد ما يجري داخل بعض مفاصل الهيئة العامة لقصور الثقافة مجرد أخطاء إدارية عابرة أو تجاوزات فردية يمكن احتواؤها بقرارات روتينية، بل أصبح – وفق ما تكشفه الوقائع والوثائق – منظومة مصالح متشابكة تشكلت عبر سنوات من النفوذ والتواطؤ، ونجحت في تحويل بعض قطاعات العمل الثقافي إلى دائرة مغلقة تُدار فيها المشروعات والقرارات بعيداً عن الرقابة الحقيقية.
إن استمرار هذه الحالة لا يهدد فقط المال العام، بل يهدد الدور الحضاري للمؤسسات الثقافية التي يفترض أن تكون حاضنة للوعي والمعرفة، ومن ثم فإن كشف هذه الوقائع ووضعها أمام الرأي العام ليس غاية في ذاته، بل خطوة ضرورية لفتح الملفات ومراجعة التعاقدات ومحاسبة المسؤولين أياً كانت مواقعهم.
حتى تستعيد الهيئة العامة لقصور الثقافة رسالتها الحقيقية كمؤسسة لخدمة الثقافة المصرية، بعيداً عن شبكات النفوذ والمصالح التي حاولت تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات وإدارة الصفقات.
*احتجاز “الصيادين” في إريتريا يتم أسبوعه الثاني “مسافة السكة” تغيب من معاناة البسطاء في عزبة البرج
تدخل أزمة احتجاز مجموعة من الصيادين المصريين في إريتريا (14 صيادا) يومها الثالث عشر، وسط غياب كامل لأي تحرك رسمي أو بيان توضيحي من الجهات المعنية، ما أثار قلقًا واسعًا بين أسر المحتجزين في مدينة عزبة البرج بمحافظة دمياط
وتواجه جهود استعادة احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا تحديات بالغة مع دخول الواقعة يومها الرابع عشر دون صدور بيانات رسمية توضح مصير أربعة عشر صيادا مصريا انقطع الاتصال بهم تماما، وتعود خلفيات الواقعة إلى الرابع والعشرين من فبراير الماضي حينما غادر مركب الصيد زكريا فودة ميناء برنيس جنوب البحر الأحمر وعلى متنه طاقم من أبناء مدينة عزبة البرج التابعة لمحافظة دمياط، حيث تشير المعلومات المتاحة إلى قيام القوات البحرية الإريترية باقتياد المركب من محيط جزر دهلك إلى أحد موانئها بتهمة اختراق المياه الإقليمية، وتعيش أسر المفقودين حالة من الترقب في ظل غياب التوضيحات الحكومية حول آليات التدخل لحماية المواطنين بالخارج.
تداعيات القرارات الإدارية على قطاع الصيد وتراخيص العمل
تؤكد البيانات الرسمية أن احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا يأتي في وقت يشهد فيه قطاع الصيد تراجعا حادا نتيجة قرارات حظر صيد الشانشولا والجر لمدة خمس سنوات في مناطق واسعة بالبحر الأحمر، وتبين التقارير أن هذه القيود التي فرضها محافظا البحر الأحمر وجنوب سيناء في ديسمبر ٢٠٢٤ دفعت المئات للمخاطرة بالصيد في مناطق نائية، كما يعاني العاملون في بحيرة البردويل وبحيرة المنزلة من اشتراطات تشغيل مجحفة ورفع رسوم التراخيص والضرائب من قبل جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، ما أدى لتقليص مساحات الصيد التقليدي لصالح المزارع الخاصة واستخدام وسائل صيد غير قانونية لوثت المخزون السمكي.
تتزامن واقعة احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا مع كارثة غرق مركب صيد مصري آخر قرب السواحل التركية في البحر المتوسط بعد فقدانه لمدة اثني عشر يوما، حيث أسفر الحادث عن مصرع طاقمه المكون من سبعة بحارة من أبناء دمياط كانوا قد غادروا بوغاز عزبة البرج مطلع فبراير الماضي في رحلة عمل، وتكشف هذه الحوادث المتكررة عن حجم الضغوط الاقتصادية التي تدفع العمال للإبحار لمسافات خطرة هربا من التضييق الداخلي وغلاء أسعار الوقود، وفي ظل استمرار احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا تبرز الحاجة لمراجعة سياسات إدارة الثروة السمكية التي تسببت في هجرة الكفاءات البحرية وتعريض حياتهم للخطر في مياه دولية وإقليمية غريبة.
تفتقر عملية متابعة احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا لآليات تواصل فعالة مع ذوي المحتجزين الذين تقدموا ببلاغات رسمية لمجلس الوزراء دون الحصول على ردود قاطعة، وتشير السجلات إلى أن هذه ليست الواقعة الأولى حيث تكررت حوادث احتجاز بحارة مصريين قبالة سواحل الإمارات وليبيا سابقا بالإضافة إلى قضية التسعة مصريين في اليونان، إن استمرار احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا دون غطاء قانوني أو دعم دبلوماسي ملموس يضع مئات العائلات في مواجهة مباشرة مع الفقر والضياع، وتطالب الدوائر المهنية بضرورة تدخل وزارة الخارجية بشكل عاجل لضمان سلامة الطاقم واستعادة مركب الصيد المحتجز وتعديل القوانين المنظمة لعمل البحيرات السمكية الوطنية.
*دولة بلا تخطيط وسوق بلا إدارة.. نقيب الفلاحين يكشف سبب وصول الطماطم إلى 35 جنيهًا
يفضح ارتفاع سعر الطماطم في الأسواق المصرية إلى مستويات تدور بين 30 و35 جنيهًا للكيلو عجز الحكومة عن إدارة واحدة من أبسط أزمات الغذاء وأكثرها تكرارًا. الأسباب المباشرة معروفة ومعلنة. قلة المساحات المزروعة في العروة الحالية. موجات برد أثرت على الإنتاجية. وزيادة الطلب في رمضان. لكن المشكلة الحقيقية ليست في مفاجأة السوق. المشكلة أن الحكومة تعرف هذه الدورات جيدًا، ثم تتركها كل مرة تنفجر في وجه المستهلك، كأن ارتفاع سلعة أساسية بهذا الشكل قدر لا يُقاوم لا نتيجة تقصير مزمن في التخطيط والرقابة والإدارة. تصريحات حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، أكدت أن الارتفاع كان متوقعًا، وأن سعر الكيلو وصل فعليًا إلى نحو 30 جنيهًا، مع وصول قفص الطماطم الجيد زنة 20 كيلو إلى 500 جنيه في الجملة.
المفارقة أن هذه القفزة تأتي في لحظة لا تزال فيها الأسر المصرية تتحمل موجة تضخم غذائي أوسع. البنك المركزي المصري أعلن أن التضخم السنوي للحضر ارتفع إلى 13.4% في فبراير 2026، بينما أظهر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية بلغ 2.7% في الشهر نفسه، مع مساهمة واضحة لارتفاع أسعار مجموعات غذائية أساسية في هذا الصعود. حين ترتفع سلعة يومية مثل الطماطم بهذا الشكل، فهي لا تدخل إلى سوق مستقر ثم تربكه. هي تدخل أصلًا إلى ميزانيات مرهقة، فتضغط أكثر على قدرة الناس على شراء الطعام اليومي.
اللافت أن الدولة تكرر الحديث عن وفرة السلع واستقرار الأسواق، بينما الوقائع تقول إن سلعة شعبية أساسية يمكن أن تتضاعف أسعارها في أسابيع قليلة. هذا ليس خللًا عابرًا. هذا يكشف هشاشة إدارة السوق الزراعية نفسها، من الزراعة إلى الإمداد إلى التسعير في التجزئة. ولو كانت لدى الحكومة أدوات استباقية فعالة، لما تحول ما يسميه التجار والمزارعون «فواصل العروات» أو موجات الصقيع إلى ذريعة جاهزة لقفزات سعرية متكررة. لأن الظواهر الموسمية ليست جديدة، لكن الجديد هو أن المواطن وحده يدفع الثمن كل مرة.
أسباب معروفة.. لكن الدولة تتصرف كأن الغلاء هبط فجأة من السماء
حسين أبو صدام وضع الأسباب المباشرة بوضوح. نهاية العروة الشتوية وعدم بدء إنتاج العروة الصيفية الجديدة. تأخر نضج الثمار بسبب انخفاض درجات الحرارة. تراجع بعض الفلاحين عن الزراعة بعد خسائر سابقة. وتضرر مساحات من المحصول. هذا تفسير زراعي مفهوم. لكنه في الوقت نفسه اتهام غير مباشر للسياسة الحكومية. لأن هذه الأسباب كلها يمكن رصدها مبكرًا، والتعامل معها عبر تخطيط إنتاجي أوسع، وتوفير أدوات دعم وحماية للمزارع، وتحسين سلاسل الإمداد، ومنع انتقال الأزمة من الحقل إلى المستهلك بهذه السرعة.
حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضار والفاكهة باتحاد الغرف التجارية، قدم تفسيرًا مكملًا. الرجل قال إن السوق يمر بما يسمى «فواصل العروات»، وإن موجة الصقيع رفعت أسعار منتجات زراعية عدة، موضحًا أن الطماطم في التجزئة تراوحت بين 25 و28 جنيهًا في 09/03/2026، مع توقعات بانخفاض الأسعار مع بدء الموسم الصيفي وارتفاع درجات الحرارة في أوائل مايو. لكن هذه القراءة نفسها تفضح ضعف الإدارة الرسمية. لأن الحكومة لا تتعامل مع الفجوة بين العروات إلا بعد أن تصل إلى جيوب الناس. هي لا تمنع الأزمة. هي تكتفي بمراقبتها ثم تطلب من المواطنين الصبر حتى يتحسن الطقس أو تدخل عروة جديدة.
والأخطر أن التصريحات الرسمية وشبه الرسمية كانت تبعث رسائل مطمئنة قبل أسابيع قليلة. ففي 17/02/2026، تحدث حاتم النجيب نفسه عن وفرة المنتجات الزراعية داخل الأسواق وطمأن المواطنين إلى وجود كميات كبيرة من المعروض. ثم بعد أقل من شهر صار الصقيع وفواصل العروات والعرض القليل عناوين المشهد. هذه الفجوة بين رسائل الطمأنة وبين واقع الأسعار لا تكشف فقط تقلب السوق، بل تكشف أن إدارة الملف تقوم على رد الفعل لا على الإنذار المبكر، وعلى التهدئة الإعلامية أكثر من الإدارة الفعلية للأزمة.
زيادة الطلب في رمضان سبب حقيقي أيضًا، وقد أشار إليه أبو صدام بوضوح، كما رجّح أن يبدأ التراجع بعد عيد الفطر ومع زيادة المعروض من العروات الجديدة. لكن ربط الأزمة كلها بموسمية الاستهلاك يظل مريحًا للحكومة أكثر مما هو مقنع للناس. رمضان ليس مفاجأة سنوية، والطلب المرتفع على الغذاء خلاله معروف مسبقًا، والدولة التي تعجز عن الاستعداد لسلع أساسية في موسم معلوم لا يمكنها التذرع بالموسمية كل مرة، لأنها بذلك تعترف عمليًا بأنها تفشل في إدارة أبسط أنماط الاستهلاك المتوقع.
من الحقل إلى السوق.. الغلاء ليس أزمة طقس فقط بل أزمة إدارة
المشكلة لا تقف عند برودة الطقس أو قلة المساحة المزروعة. هناك كلفة إنتاج أعلى، ومزارع خرج من الزراعة بعد خسائر، وسوق تجزئة ينقل أي نقص بسيط إلى المستهلك بأضعاف أثره الحقيقي. أبو صدام نفسه قال إن بعض الفلاحين تراجعوا عن زراعة الطماطم بسبب الخسائر المادية في العروات السابقة. هذه النقطة بالغة الأهمية. لأنها تعني أن الدولة لم تنجح حتى في إبقاء الحافز قائمًا لدى المزارع لإنتاج محصول أساسي، ثم تركت النتيجة تظهر لاحقًا على شكل قفزة سعرية للمواطن. وحين ينسحب المنتج بسبب الخسارة، ثم يُترك المستهلك ليدفع الثمن، تصبح الحكومة قد فشلت على طرفي السلسلة معًا.
الخبير الاقتصادي مدحت نافع يضع إطارًا أوسع لهذه الأزمة. ففي مقابلة نشرت في 02/03/2026 قال إن هناك مؤشرات كلية تتحسن، لكن «الأعطاب الهيكلية» لا تزال تمسك بخناق الاستدامة، مشيرًا إلى مشكلات بنيوية مثل العجز وعجز التجارة والضغط على الموارد. هذا الكلام لا يتحدث عن الطماطم مباشرة، لكنه يفسر لماذا تبدو أزمات الغذاء في مصر أكبر من مجرد تقلب موسمي. حين تكون البنية الاقتصادية نفسها هشة، تصبح أي صدمة مناخية أو إنتاجية قابلة للترجمة سريعًا إلى أسعار أعلى على رفوف التجزئة، بلا شبكة امتصاص فعالة تحمي المواطن.
ولهذا لا تبدو أزمة الطماطم معزولة عن بقية المشهد. التضخم العام ارتفع في فبراير، والغذاء من أكثر البنود حساسية في ميزانية الأسر. وكل زيادة في سلعة يومية تجر معها شعورًا عامًا بأن السوق منفلت، وأن الحكومة لا تتدخل إلا بالتصريحات أو الوعود المؤجلة. وحتى حين يتوقع الخبراء انخفاضًا في مايو أو بعد عيد الفطر، فإن هذا لا يبرئ الأداء الرسمي، بل يؤكد أن الانفراج المتوقع سيأتي بفعل تحسن الموسم وزيادة المعروض، لا بفعل سياسة ناجحة سبقت الأزمة أو خففت أثرها.
انخفاض متوقع لاحقًا.. لكن ذلك لا يمحو فشل اللحظة الحالية
أبو صدام يتوقع تراجع الأسعار تدريجيًا مع بداية مايو، بينما تحدثت تصريحات أخرى له عن انخفاض بعد عيد الفطر مع زيادة الكميات المطروحة في الأسواق. هذه التوقعات منطقية زراعيًا، وقد تكون صحيحة إذا تحسنت الأحوال الجوية ودخلت العروات الجديدة بقوة. لكن هذا لا يغير جوهر القصة. لأن المواطن لا يشتري الطعام في مايو فقط. هو يشتريه الآن، تحت ضغط الأسعار الحالية. والسلطة التي تعد الناس بانخفاض لاحق بينما تتركهم يواجهون القفزة الحالية وحدهم، لا تقدم حلًا بقدر ما تطلب منهم الاحتمال.
الحكومة تستطيع دائمًا أن تقول إن الأزمة مؤقتة. وهذا صحيح غالبًا في حالة الطماطم. لكنها لا تجيب عن السؤال الأهم: لماذا تتكرر الأزمات المؤقتة بهذه الكلفة كل مرة؟ ولماذا يتحول تغير مناخي أو فجوة عروة إلى غلاء حاد في سلعة أساسية؟ ولماذا تبقى أدوات التدخل الاستباقي ضعيفة إلى هذا الحد؟ هنا يظهر المعنى الحقيقي للأزمة. ليست أزمة طماطم فقط. بل أزمة إدارة حكومية لسوق غذاء حساس، تترك فيه الدولة المسافة واسعة بين الحقل والبيت، ثم تتعامل مع النتيجة باعتبارها تطورًا طبيعيًا.
الخلاصة أن ارتفاع الطماطم إلى 30 و35 جنيهًا ليس مجرد رقم مزعج في سوق الخضار. هو علامة واضحة على حكومة تعرف الأسباب، وتسمع التحذيرات، وترى الضغوط الموسمية، ثم تصل دائمًا متأخرة. قد تنخفض الأسعار لاحقًا فعلًا. وقد يتسع المعروض وتبرد السوق. لكن ذلك لا يلغي أن الحكومة فشلت مرة أخرى في منع موجة غلاء متوقعة، وسمحت لسلعة أساسية بأن تتحول إلى عبء جديد على موائد المصريين في لحظة لا تحتمل مزيدًا من الأعباء.
*تغلغل شبكات الكيف والفساد الإداري يهدد أمن المجتمع المصري
تتصاعد التحذيرات من تمدد ظاهرة الاتجار بالمواد المخدرة التي باتت تغزو الشوارع المصرية بشكل غير مسبوق، حيث تشير التقارير إلى تحول العديد من المناطق إلى ساحات مفتوحة لترويج السموم في وضح النهار، وتعد قضية تمدد تجارة المخدرات في جميع أنحاء الجمهورية انعكاسا لخلل رقابي وأمني واضح، إذ تسببت قرارات قضائية وإدارية مثيرة للجدل في رفع الحظر عن مواد كيميائية شديدة الخطورة، مما سهل انتشار مخدرات مثل الآيس والشابو والحشيش الصناعي ومخدر الاغتصاب في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة.
تتزايد المخاوف من تورط عناصر نافذة داخل مؤسسات الدولة في حماية شبكات التهريب الدولية، لا سيما بعد الأنباء التي ترددت عن استقالة المستشار أحمد عثمان الشاذلي المحامي العام لنيابة شبين الكوم بالمنوفية، وارتباط ذلك بقضايا كبرى شملت التحقيق مع ثمانية ضباط بتهمة التورط مع المتهمة سارة خليفة، ورغم النفي الرسمي الذي أرجعت فيه الجهات المختصة الاستقالة لأسباب خاصة، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف مصير التحقيقات في القضية التي شهدت مصادرة كميات ضخمة من الحشيش الصناعي بلغت قيمتها نحو 420 مليون جنيه.
اختراق الجريمة المنظمة للظهير الصحراوي
تؤكد الضبطيات الأخيرة حجم الكارثة التي تواجهها البلاد في ظل غياب الرقابة الحقيقية على المناطق الحدودية والصحراوية، حيث تم اكتشاف واحدة من أكبر مزارع المخدرات في منطقة القنطرة شرق التابعة لمحافظة الإسماعيلية، وضبطت الأجهزة المختصة نحو 27.5 طن من مخدر الهيدرو مزروعة على مساحة 3.5 أفدنة في منطقة استراتيجية وحساسة، وقدرت القيمة المالية لهذه الشحنة بنحو 1.6 مليار جنيه ما يعادل 250 مليون دولار، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية إنشاء مشروع إنتاجي بهذا الحجم في ظل وجود مخدرات في أرجاء المحروسة.
تستغل عصابات الجريمة المنظمة الفراغ الرقابي الناتج عن تركيز الأجهزة الأمنية على الملفات السياسية وتجاهل الأمن الاجتماعي للمواطنين، حيث كشفت قضية سارة خليفة عن وجود معدات تصنيع كاملة وسيارات فارهة وأموال سائلة ومشغولات ذهبية تعكس حجم الأرباح الخيالية التي تجنيها هذه العصابات، وتسببت حالة التراخي في عودة الموزعين لممارسة نشاطهم الإجرامي في نفس المواقع بعد أيام قليلة من توقيفهم، مما يعزز القناعة بوجود حماية ممنهجة تمنع ردع هؤلاء المفسدين الذين يستهدفون تدمير طاقات الشباب المصري وإغراق البلاد في الفوضى.
تداعيات التدهور الاقتصادي على انتشار السموم
يربط مراقبون بين انتشار تجارة المخدرات في كافة المحافظات المصرية وبين حالة التردد في تطبيق القانون على مراكز القوى المتورطة في جلب الشحنات الكبرى من الخارج، وتظهر الأرقام الرسمية أن حجم الضبطيات في منطقة شرق القناة يعادل ميزانيات مؤسسات كاملة، مما يشير إلى أننا بصدد اقتصاد موازي يديره أباطرة الكيف بعيدا عن أعين الرقابة المالية، وتظل الحاجة ماسة إلى شفافية كاملة في إعلان نتائج التحقيقات مع المسؤولين المتورطين، وضمان عدم إفلات أي قيادة أمنية أو قضائية من المحاسبة في ظل استمرار تدفق المخدرات في ربوع مصر.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
