أخبار عاجلة

الحرب تكشف عورة الاقتصاد المصري وتخارج الأموال الساخنة يضغط على الجنيه ويهدد بموجة انهيار جديدة .. الخميس 5 مارس 2026.. أزمة الغاز تكشف هشاشة أمن الطاقة في مصر وتفاقم التوتر الإقليمي

الحرب تكشف عورة الاقتصاد المصري وتخارج الأموال الساخنة يضغط على الجنيه ويهدد بموجة انهيار جديدة .. الخميس 5 مارس 2026.. أزمة الغاز تكشف هشاشة أمن الطاقة في مصر وتفاقم التوتر الإقليمي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال المحامي محمد إبراهيم بعد عصام رفعت وعلي أيوب والششتاوي توقيف رجال القانون مسلسل لا يتوقف

يتصاعد القلق الحقوقي في مصر مع اتساع دائرة الانتهاكات التي تطال المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بالتوازي مع موجة من الإضرابات العمالية التي تكشف هشاشة بيئة العمل وتراجع الضمانات القانونية، ويأتي هذا في سياق عام يتسم بتشديد القبضة الأمنية، وتزايد استخدام أدوات الحبس الاحتياطي، وتنامي الضغوط على الأصوات المهنية المستقلة، وعلى رأسها المحامون الذين يُفترض أن يكونوا خط الدفاع الأول عن سيادة القانون.

في هذا المناخ، تنظر نيابة أمن الدولة العليا أمر تجديد حبس المحامي أسامة الششتاوي فتحي، المحامي بالنقض وعضو نقابة المحامين، والمحبوس على ذمة القضية رقم 4884 لسنة 2025، وكان الششتاوي قد اعتُقل تعسفيًا في 10 نوفمبر 2025، قبل أن يُعرض على نيابة أمن الدولة التي وجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة. وتشير شهادات حقوقية إلى أن سبب استهدافه قد يرتبط بمنشور على “فيسبوك” دعا فيه إلى التضامن مع محامٍ مصري تعرض لاعتداء في السعودية، وهو ما اعتبرته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تعبيرًا مشروعًا عن الرأي لا يبرر الملاحقة. وتؤكد الشبكة أن ما جرى يمثل امتدادًا لسياسات التضييق على المحامين، وتطالب بالإفراج الفوري عنه واحترام استقلال المهنة.

ولا يختلف الوضع كثيرًا بالنسبة للمحامي محمد إبراهيم سليمان (49 عامًا)، الذي قررت نيابة أمن الدولة في 23 فبراير 2026 استمرار حبسه خمسة عشر يومًا على ذمة القضية رقم 764 لسنة 2026. وكان قد اعتُقل من منزله في 10 فبراير، واقتيد إلى مقر الأمن الوطني بالإسكندرية، على خلفية حملة إلكترونية أطلقها بعنوان “امسك ضابط شمال” تناول فيها اتهامات لعدد من ضباط قسم الدخيلة بالرشوة وتلفيق القضايا، وبعد التحقيق، وُجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل، ويؤكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن هذه الملاحقات تمثل اعتداءً مباشرًا على حرية الدفاع، مطالبًا النائب العام بالانحياز للقانون وعدم الاعتماد على محاضر الأمن الوطني التي تفتقر إلى الأدلة الجدية. 

وتتسع دائرة الاستهداف لتشمل المستشار عصام رفعت، القاضي السابق والمحامي بالنقض، الذي اعتُقل فجرًا من منزله في الطالبية بالجيزة بعد اقتحام مسكنه وتفتيشه، دون إعلان عن مكان احتجازه أو أسباب القبض عليه، ويأتي هذا الاعتقال بعد سنوات من التضييق على القضاة والمحامين الذين يعبّرون عن آرائهم أو يتولون قضايا حساسة، كما اعتُقل المحامي علي أيوب، المحتجز حاليًا بقسم حدائق القبة تنفيذًا لأمر ضبط وإحضار في بلاغ تقدمت به وزيرة الثقافة على خلفية منشورات وبلاغات قانونية قدمها ضدها، وتشير إفادة محاميه عمرو عبد السلام إلى أن قوة أمنية داهمت منزله ومكتبه فجرًا، في خطوة تعكس استخدام أدوات جنائية للانتقام من محامٍ يمارس حقه في التقاضي.

ولا تزال المحامية هدى عبد المنعم، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقًا، نموذجًا صارخًا لمعاناة المحامين المحتجزين، فقد اعتُقلت عام 2018، وأُخفيت قسريًا لمدة 21 يومًا، ثم ظهرت على ذمة قضية ملفقة، قبل أن تُدوّر على قضايا جديدة كل فترة، وتعاني هدى من تدهور صحي خطير وسط تعنت في علاجها، رغم أنها جدة في السبعينيات من عمرها، ما يجعل استمرار احتجازها انتهاكًا مضاعفًا للمعايير الإنسانية والقانونية.

ويبرز كذلك ملف المحامي الحقوقي عزت غنيم، المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، الذي اعتُقل في مارس 2018، ثم اختفى قسريًا رغم إعلان الشرطة الإفراج عنه، قبل أن يظهر مجددًا أمام محكمة طرة في فبراير 2019. وفي مارس 2023 صدر بحقه حكم بالسجن 15 عامًا من محكمة أمن دولة طوارئ. وتطالب منظمات مثل “صحفيات بلا قيود” بالإفراج عنه وعن جميع المعتقلين على خلفية قضايا سياسية.

وتؤكد منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن ملاحقة المحامين، بسبب آرائهم القانونية أو البلاغات التي يقدمونها تمثل مساسًا خطيرًا باستقلال المحاماة، وتطالب بضمان حقوق المحامي علي أيوب القانونية، واحترام ضمانات المحاكمة العادلة، والتوقف عن تحويل ممارسة الحق في التقاضي إلى سبب للعقاب.

هذه الوقائع تأتي في سياق أوسع من الانتهاكات التي تطال العمال أيضًا، كما يظهر في إضرابات مصانع الملابس في العاشر من رمضان والإسماعيلية، وإضراب عمال العامرية للغزل والنسيج، وإضراب شركة مصر للألومنيوم الذي فُض بالقوة مع فصل 350 عاملًا. وتكشف هذه الأحداث عن بيئة عامة تتراجع فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالتوازي مع الحقوق المدنية والسياسية، في ظل غياب آليات فعالة للمساءلة.

وتشير منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية في تقاريرها السنوية إلى أن استهداف المحامين في مصر أصبح نمطًا ممنهجًا، وأن الحبس الاحتياطي يُستخدم كأداة عقابية، وأن المحامين الذين يتولون قضايا حقوقية أو يوجّهون انتقادات للسلطات يواجهون خطر الاعتقال التعسفي، والمنع من التواصل مع أسرهم، والحرمان من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

*اعتقال تعسفي وترحيل قسري للاجئين السوريين في مصر بالكلبشات وإلى المطار

أكدت تقارير حقوقية وشهادات ميدانية تصاعد الإجراءات الأمنية في مصر بحق السوريين خلال الأسابيع الأخيرة، مع توسّع حملات التفتيش والتوقيف التي طالت حتى من يحملون إقامات سارية أو بطاقات لجوء صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين. وتوضح هذه التقارير أن نظام تجديد الإقامات أصبح أكثر تعقيدًا، مع اشتراط موافقات أمنية مرتفعة التكلفة، ما دفع كثيرين إلى الوقوع في أوضاع قانونية غير منتظمة رغم تسجيلهم كلاجئين.

ونقلت منصات التواصل الاجتماعي صورا لشباب من اللاجئين السوريين مُقيَّدين بسلسلة كلبشات، تقتادهم السلطات المصرية إلى مركز في القاهرة لإخراج موافقة الترحيل من الأمن المصري. ويتم أخدهم بنفس الطريقة إلى السفارة لإخراج ورقة المرور.

اغلاق المسارات القانونية

وأوضح الإعلامي وسيم سمور، في ردّه على منشور لمحامٍ مصري، أن الحديث عن عدم وجود “ترحيل قسري” لا يعكس الواقع الذي يعيشه كثير من السوريين في مصر. وأشار إلى أن الحكومة أعلنت مهلة لتقنين الأوضاع، لكن المسارات القانونية المتاحة شبه مغلقة (طرد غير مباشر)، إذ لا تُمنح إقامات مفتوحة إلا للدراسة أو الاستثمار، بينما أصبحت الدراسة مكلفة بالدولار، والإقامة الاستثمارية معقدة ولا تناسب معظم السوريين. كما توقفت الإقامة السياحية، وأصبحت مواعيد اللجوء تمتد لعامين أو أكثر، إضافة إلى ارتفاع الرسوم بشكل كبير وبالدولار.

وأكد سمور وجود حالات موثقة لأشخاص يحملون إقامات سارية وتم توقيفهم أو ترحيلهم، مشيرًا إلى أن بعض المحتجزين يُنقلون بين جهات أمنية عدة للحصول على “براءة موقف”، وأن أوراقهم تُفقد أحيانًا، ما يعرّضهم للتوقيف مجددًا أثناء استخراج بدائل. وأضاف أن الترحيل يتم أحيانًا بشكل مفاجئ ومن دون منح الشخص فرصة لترتيب أموره، وأن المحتجز يتحمل تكلفة تذكرة السفر، وقد يبقى محتجزًا إذا لم يستطع دفعها.

 وتحدث سمور عن شكاوى تتعلق بالرشاوى وسوء ظروف الاحتجاز، مؤكدًا أن بعض العائلات دفعت مبالغ كبيرة لتحسين معاملة ذويها. وروى حادثة تخص شقيقه البالغ 14 عامًا، الذي يحمل إقامة طالب، حيث تم توقيفه أثناء خروجه لشراء حاجيات، ولا يزال محتجزًا منذ ثلاثة أيام دون توضيح الأسباب.

 وشدد سمور على أن السوريين يكنّون الاحترام للشعب المصري، وأنهم عاشوا في مصر بكرامة، وعملوا واستثمروا وشاركوا في تنشيط الاقتصاد، دون أن يكونوا عبئًا على الدولة. وأكد أن المطالبة بالوضوح وتطبيق القانون بعدالة لا تعني الإساءة أو توتير العلاقات، بل تهدف فقط إلى ضمان معاملة إنسانية لا تُجرّم السوري لمجرد كونه سوريًا.

وتخلُص شهادات لعدد من السوريين والسوريات إلى أن “تعامل السلطات المصرية مع الملفّ، شهد تغييراً واضحاً بعد سقوط نظام بشّار الأسد، في ظلّ المخاوف التي أبدتها القاهرة حيال السلطة الجديدة بسبب تاريخها المتشدّد، ووجود جهاديين مصريين في بنيتها التنظيمية”، فيما تعزو “منصّة اللاجئين” سبب الحملة ضدّ اللاجئين بشكل عام إلى “توسّع التعاون المصري- الأوروبي في مجالات ضبط الهجرة والحدود”، مشيرة إلى أنها جمعت معلوماتها من مصادر أوّلية مباشرة، من بينها بلاغات من عائلات المتضرّرين، وشهادات ناجيات وناجين من الاحتجاز، ومعلومات حصلت عليها من محامين يتولّون الدفاع عن الضحايا.

وفي 16 فبراير الحالي، أصدرت منظّمة العفو الدولية تقريراً بعنوان “لاجئون يُضطرّون للاختباء وسط حملة قمع تشمل اعتقالات تعسّفية وعمليّات ترحيل غير مشروعة“، وصفت فيه عمليّات اعتقال اللاجئين وترحيلهم بأنها جاءت “دونما سبب سوى وضع اللاجئين القانوني المتعلّق بالهجرة غير النظامية”، مؤكّدة أن الإجراءات المصرية “تمثّل انتهاكاً صارخاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية، ولأحكام قانون اللجوء المصري نفسه”، ودعت المنظّمة الحكومة المصرية إلى “وقف عمليّات الترحيل لكلّ من يحقّ له الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي”، وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع اللاجئين وطالبي اللجوء الذين احتُجزوا تعسّفياً لأسباب تتعلّق بالهجرة ليس إلا.

دور اللجان

وتمارس اللجان الالكترونية الوجه القبيح للحملة حيث توجه الشتائم والنعوت للسوريين وكتب أسامة الجمسي Osama Algamasy مقتنصا تعليقًا لأحد السوريين يقول: “لا بد من فرز وتصنيف السوريين في مصر، ولا يجوز إيقاف الإقامات عن الجميع كما يُقال!.. ” فقالالجمسي”: “..لدينا أطفال، زوجات وأزواج، حالات إنسانية، معارضون للجولاني، وأقليات دينية قد تُذبح إذا عادت إلى سوريا.. نؤيد بشدة ترحيل أنصار الجولاني، وإرسالهم ليستمتعوا بسوريا الجديدة في أحضان بني أمية.. لكننا نعلم أيضًا أن توسيع دائرة الاشتباه أسهل كثيرًا من الفرز والتصنيف الدقيق، غير أن ذلك ينتج عنه ضحايا لا ذنب لهم.”.

وأضاف، “نرجو إيجاد وسيلة سريعة لتلقي شكاوى المتضررين.. وحتى دون أي خط تواصل مباشر، فنحن في زمن الذكاء الاصطناعي، ويمكن تصنيف ملفات السوريين في مصر بالعلم والإرادة السياسية.”.

الإعادة القسرية

وتتحدث منصات حقوقية، بينها منصة اللاجئين في مصر والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عن انتهاكات لمبدأ عدم الإعادة القسرية، تشمل الاعتقالات والاحتجاز دون ضمانات قانونية كافية. كما وثّقت حملات توقيف في القاهرة والجيزة والإسكندرية، إضافة إلى استهداف أماكن عمل السوريين ومحالهم التجارية. وفي الوقت نفسه، تنتشر عبر مواقع التواصل حملات تنمّر وتحريض ضد السوريين، ما يزيد من شعورهم بعدم الأمان.

ورغم نفي وزارة الداخلية المصرية وجود ضوابط جديدة لدخول السوريين أو إقامتهم، تشير المعطيات الميدانية إلى تشديد واضح في الإجراءات، مع استمرار المداهمات حتى أثناء عمليات تجديد الإقامة. وتبرز شهادات عائلات متضررة، بينها زوجة المرحّل عاطف خالد الصلاح، التي تحدثت عن خوف واسع بين السوريين، وتوقف كثير من الرجال عن الخروج للعمل، إضافة إلى وجود سيارات اعتقال قرب السفارة السورية.

وتصف الشهادات ظروف الاحتجاز بأنها قاسية، حيث يُحتجز نحو 50 شخصًا مكبّلي الأيدي، ويُصادر جزء من الطعام والملابس التي تُرسل إليهم. كما يُرحَّل بعض المحتجزين مباشرة إلى سوريا دون السماح لهم باصطحاب أموال أو متعلقات شخصية. وتروي زوجة المرحّل أن زوجها اعتُقل من مكان عمله رغم حمله أوراقًا نظامية، وأُجبر على التوقيع على ورقة بيضاء تحت التهديد، بينما لم يُرحَّل آخرون لا يملكون أوراقًا، في تناقض يعكس غياب معايير واضحة.

وتعكس هذه الشهادات حالة قلق متزايدة داخل الجالية السورية في مصر، في ظل إجراءات أمنية مشددة، وغياب مسارات قانونية واضحة لتقنين الأوضاع، وتزايد المخاوف من الترحيل المفاجئ دون ضمانات أو مهلة لترتيب شئون الحياة.

وبدأت السلطات المصرية تطبيق إجراءات تنظيمية جديدة تخص دخول السوريين إلى البلاد منذ 8 فبراير الماضي، وتنص الضوابط على عدم قبول طلبات سفر السوريين القادمين من أربع دول هي: سوريا ولبنان والأردن والعراق، ما لم يكونوا يحملون إقامة مصرية سارية.

وتؤكد المصادر الرسمية أن القرار لا يشمل جميع السوريين، إذ يُسمح بالدخول لمن: يحمل إقامة مصرية سارية. أو يقيم في دول الخليج أو أوروبا ولديه ما يثبت صلاحية إقامته هناك.

وأغلقت الداخلية المسارات غير المباشرة التي كانت تُستخدم سابقًا، مثل: طلبات “الطلاب” التي كانت تُستغل للحصول على دخول. ومسارات “لمّ الشمل” عبر مكاتب السفر. وشراء التأشيرات عبر وسطاء.

وتنفي الجهات الرسمية أن يكون القرار “إغلاقًا لباب مصر أمام السوريين”، وتصفه بأنه تنظيم للمنظومة في ظل أوضاع إقليمية متوترة.

ويعيش في مصر نحو 1.5 مليون سوري، نسبة صغيرة منهم مسجلون كلاجئين، بينما اندمج الباقون في المجتمع وفتحوا أعمالًا وأسهموا في الاقتصاد المحلي في مناطق مثل 6 أكتوبر والعبور والشروق والإسكندرية ودمياط.

يرى مراقبون أن التنظيم حق سيادي للدولة، لكن توقيته قد يؤثر على سوريين يعيشون ظروفًا معقدة، خصوصًا من يعتمدون على السفر المتكرر أو من ينتظرون إجراءات لمّ الشمل أو تجديد الإقامات.

*طابا وشرم الشيخ ممرات لعودة الإسرائيليين من العالم بعد إغلاق مطارهم

تحولت منطقة طابا وشرم الشيخ في مصر لمناطق تجمع للإسرائيليين في العالم الراغبين للعودة لتل أبي بريا بسبب غلق المجال الجوي ومطار بن جوريون.

وسجلت معدلات حجز الفنادق في مدينة طابا بجنوب سيناء قفزة مفاجئة، أمس الثلاثاء، مدفوعة بمئات الحجوزات القادمة من إسرائيل، في وقت تتحول فيه المدينة الحدودية إلى “ممر إجلاء” رئيسي للعالقين، في ظل تعطل الملاحة الجوية الإقليمية جراء توتر المنطقة تحت وطأة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ولا يعكس ارتفاع معدلات حجز الفنادق على هذا النحو انتعاشًا سياحيًا بالمعنى التقليدي، حسب رئيس جمعية المستثمرين السياحيين بمنطقتي نويبع وطابا سامي سليمان، الذي أكد لموقع المنصة أن الجزء الأكبر من الحاجزين هم من راغبي الإقامة السريعة “الترانزيت” لمدد تتراوح بين يوم وثلاثة أيام فقط، تمهيدًا للمغادرة إلى وجهات أخرى، وليس بغرض السياحة.

ونوه سليمان إلى أن هذه الموجة جاءت بعد تراجع حاد وإلغاءات واسعة للحجوزات السياحية الفعلية التي كانت مقررة قبل اندلاع المواجهة العسكرية.

وتأتي هذهالإشغالات الطارئة” في وقت تضرر فيه قطاع السياحة المصري بشكل بالغ في نسبة الحجوزات الجديدة؛ إذ كشف مصدر بمجلس إدارة غرفة شركات السياحة لـ المنصة، في اليوم التالي للحرب الأحد الماضي، أن الحجوزات تضررت بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بما قبل إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل عن بدء هجوم جوي منسق استهدف عدة مدن إيرانية.

ودعا السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أمس، مواطني بلاده الراغبين في المغادرة إلى استخدام حافلات تسيرها وزارة السياحة الإسرائيلية باتجاه معبر طابا الحدودي مع مصر.

وتتجه روسيا لإجلاء العشرات من مواطنيها العالقين في إسرائيل عبر الحدود المصرية، وسط توقعات بنشاط كبير في مدينة شرم الشيخ بوصفها ممرًا بريًا لدخول إسرائيل والخروج منها، في ظل إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي، بسبب الحرب على إيران، حسب تقرير الشرق الأوسط.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تشهد فيها فنادق نويبع وطابا ما يوصف بـ”الإشغالات الوهمية”؛ ففي يونيو الماضي، تسببت حرب الـ12 يوم بين إيران وإسرائيل في موجة هروب جماعي مماثلة، استُخدمت فيها فنادق المنطقة كمحطات ترانزيت مؤقتة.

وتأثرًا بهذه الأزمات المتلاحقة، يواجه مستثمرو السياحة في طابا ونويبع ودهب ضغوطًا مالية متزايدة، دفعتهم للتقدم بشكوى رسمية في مارس/آذار 2025 ضد “صندوق إعانة الطوارئ للعمال” التابع لوزارة العمل، بسبب تأخر صرف دفعات الدعم الحكومي المخصص لمواجهة خسائر حرب غزة، والتي أدت لانخفاض حاد في الإشغالات.

لكن الصندوق رفض استلام طلبات صرف الإعانة “الدفعة العاشرة” للعاملين بفنادق طابا ودهب ونويبع بحجة توقف الحرب الإسرائيلية على غزة، وسط مطالبات المستثمرين باستمرار الدعم لحين التعافي الكامل للقطاع الذي بات رهينًا التوترات في المنطقة.

*أزمة الغاز الإسرائيلي تكشف هشاشة أمن الطاقة في مصر وتفاقم التوتر الإقليمي

في لحظةٍ واحدة، لم تنقطع فقط 1.1 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا، بل انكشف ملف كامل كان يُدار في الظل. قرار من تل أبيب بتفعيل بند «القوة القاهرة» أوقف الغاز من حقلي حقل تمار وحقل ليفياثان، ليتحوّل الشتاء المصري إلى انتظار، والصيف القادم إلى قلقٍ مكتوم. لم تعد المسألة أرقامًا، بل شريان طاقة يتعرض للاختبار بقرارٍ أُحادي.

القصة أن 80% من كهرباء بلدٍ يتجاوز سكانه 108 ملايين إنسان تقوم على الغاز، وأن فجوةً تصل إلى 30% بين الإنتاج والاستهلاك تُغطّى من الخارج. القصة أن مصانع قد تتباطأ، ومستشفيات قد ترتجف أجهزتها، وقرىً قد تعود لساعات الظلام، فقط لأن بندًا تعاقديًا فُسِّر من طرفٍ واحد. أمن الطاقة هنا ليس رفاهية، بل مسألة استقرار يومي لكل بيت.

قبل خمسة عشر عامًا، حين توقفت إمدادات الغاز المصرية إلى إسرائيل بعد اضطرابات 2011، لم تُقبَل تبريرات «الظروف الاستثنائية»، ولُجئ إلى التحكيم الدولي وفُرضت غرامات بمليارات على مصر. اليوم يُستخدم المصطلح ذاته بصيغة أخرى: «القوة القاهرة»، لكن هذه المرة القاهرة هي الطرف الذي ينتظر، فيما يمتد اتفاق حتى 2040 بقيمة 35 مليار دولار بنظام “Take or Pay” يُلزم بالدفع سواء استُلم الغاز أم لا، وسط شروط جزائية غامضة وقيود غير معلنة.

المشهد لم يعد يحتمل التجميل: احتلالٌ غاشم يملك صمام الغاز، وبقرار واحد يمكن أن يُربك المصانع ويُقلق البيوت ويضع مصر في وضع كارثي. حين يُربط شريان الكهرباء المصري بخط أنابيب خاضعٍ لحسابات الاحتلال، يتجاوز الأمر الاقتصاد إلى النفوذ والسيطرة، وأي توتر سياسي قد يتحول إلى رسالة عملية تصل إلى كل بيت مصري. ليست أزمة إمدادات عابرة، بل لحظة انكشاف قاسية: من يملك الصمام… يملك القدرة على الخنق.

 

*اقتصاد تحت الضغط: كيف يتعامل النظام المصري مع تداعيات الحرب على قناة السويس وتقلبات الغاز؟

مع اتساع رقعة الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران وانتقال تداعياتها سريعاً إلى الخليج وممرات الطاقة العالمية، وجدت القاهرة نفسها أمام موجة ارتدادية اقتصادية مباشرة، رغم عدم انخراطها عسكرياً في الصراع. وخلال 3 أيام فقط، برزت مؤشرات ضغط حادة تمسّ ركيزتين أساسيتين في الاقتصاد المصري: إيرادات قناة السويس وأمن إمدادات الغاز.

التوترات الأمنية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، بالتوازي مع إعلان إسرائيل وقف تصدير الغاز إلى مصر، دفعت شركات شحن كبرى إلى إعادة حساباتها، فيما تراجع الجنيه تحت ضغط مخاوف مرتبطة بفاتورة الطاقة وتحويلات المصريين في الخارج. وأعاد المشهد إلى الأذهان تأثيرات حرب أوكرانيا، لكن هذه المرة في بيئة إقليمية أكثر التصاقاً بالمصالح المصرية.

داخل دوائر صنع القرار، تكثفت الاجتماعات الحكومية لتقييم السيناريوهات المحتملة، وسط تقديرات بأن طول أمد الحرب هو العامل الحاسم في تحديد حجم الخسائر. وتتركز الأولوية المعلنة على ضمان استقرار سوق الطاقة المحلي واحتواء تداعيات اضطراب الملاحة ومنع انتقال الصدمة إلى الداخل الاجتماعي.

قناة السويس تحت ضغط الحرب

قال مصدر مصري مطلع إن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من صراع حالي يشبه تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية التي كان لها تداعيات سلبية كبيرة على مصر، وإن كان التأثير سيكون أكثر شدة في حال طال الصراع، خاصة بالنسبة لقناة السويس التي ستكون عرضة لأكثر من خطر.

ويوضح المسؤول المطلع أن وجود أزمة في سلاسل الإمداد يؤثر سلباً على حركة التجارة، وبالتالي على قناة السويس، إلى جانب التأثر بإغلاق مضيق هرمز مع توجيه ضربات إيرانية لسفن نفطية وتجارية حاولت المرور منه، ونهاية باستهداف الملاحة في منطقة البحر الأحمر مع إعلان الحوثيين عودة استهداف الملاحة.

وأضاف المصدر الحكومي أن استمرار الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران لأكثر من أسبوعين سيكون له تأثير قوي على قناة السويس والعودة إلى معدلات مرور أقل من التي شهدها العام 2024 بعد بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

في الوقت الحالي تسود حالة من الترقب والحذر من جانب شركات الملاحة، غير أن إعلان الكبرى منها تحويل مساراتها يمكن أن ينعكس على شركات أخرى صغيرة ما زالت لم تتخذ قراراتها بعد، خاصة وأن الفترة الحالية هي من أهدأ الفترات التجارية في العالم، وحجم التجارة في هذا التوقيت تقريباً أقل من 65%، ويستمر ذلك حتى منتصف مارس/ آذار بسبب الإجازات الصينية السنوية.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن حجم الخسائر المحتملة لإيرادات قناة السويس يعتمد على مدة الحرب وعدد الأيام، وفي ظل وجود تقديرات باستمرارها لأسابيع فإن ذلك سيكون له تأثيرات سلبية كبيرة على إيرادات القناة التي من المتوقع أن تهبط سريعاً بعد مرحلة كانت فيها تحاول استعادة تعافيها.

وأضاف أن توقف الحرب الجارية في غضون أيام لا يعني عودة فورية لحركة الملاحة، إذ لن يتسنى لشركات الشحن العالمية العودة إلى مساراتها السابقة عبر البحر الأحمر والخليج العربي وقناة السويس إلا بعد نحو 3 أشهر على أقصى تقدير لضمان استقرار الأوضاع في المنطقة.

ولفت المسؤول الحكومي إلى أن هيئة قناة السويس تجري اتصالات مع شركات شحن عالمية لإثنائها عن اتخاذ قرارات تحويل المسارات قبل منتصف هذا الشهر، لكنها تجد صعوبات في إقناع كبرى الشركات العالمية التي اتخذت قراراتها بالفعل، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تتجه الهيئة إلى مزيد من خفض رسوم الملاحة في مواجهة ارتفاعات متوقعة في تكاليف الشحن مع اضطراب الأوضاع في منطقة الخليج وتأثيرها على سلاسل الإمداد.

شركات ملاحة بدأت فعلاً تغيير مسارها

في هذا السياق، قررت شركة ميرسك الدنماركية العملاقة للشحن البحري تغيير مسار بعض سفنها مؤقتاً بعيداً عن قناة السويس، بسبب “معوقات غير متوقعةفي منطقة البحر الأحمر، بعد أقل من شهر من عودة سفن الشركة إلى القناة عقب غياب دام عامين تحت حماية بحرية مدعومة من القوات الأميركية والأوروبية.

كما أصدرت مجموعة “سي إم إيه سي جي إم” الفرنسية بياناً طلبت فيه من سفنها في الخليج “إيجاد ملجأ”، وأعلنت تعليق العبور في قناة السويسحتى إشعار آخر”، مع إعادة توجيه السفن عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا، ما يطيل الرحلات بآلاف الكيلومترات. وأوضحت الشركة أن القرار مرتبط بالقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، مؤكدة أن سلامة الأطقم البحرية تمثل أولوية قصوى.

أما شركة “هاباغ-لويد”، خامس أكبر شركة شحن في العالم، فأعلنت تعليق كل عمليات عبور السفن في مضيق هرمز “حتى إشعار آخر”، فيما أبلغت مجموعات شحن أخرى عملاءها باحتمال تأخر وصول الشحنات بسبب التطورات الأخيرة.

وكانت الحكومة المصرية تطمح إلى تعافي إيرادات قناة السويس وتحقيق ما بين 8 و9.2 مليار دولار، بعد تراجع في عامي 2024 و2025 بسبب حرب الإبادة الدموية الإسرائيلية على قطاع غزة. وبلغت خسائر القناة نحو 12 مليار دولار نتيجة تلك الحرب، وفقاً لما كشف عنه رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع.

سباق تأمين الغاز والطاقة

وبحسب مصدر مصري مطلع، فإن الحكومة المصرية تعمل حالياً على تحديد حجم الأضرار الاقتصادية وتبعاتها على أوضاع الاقتصاد، وترى أن هناك أولويات لا بد أن تتأكد من توفرها حتى لا تتسبب التطورات الحالية في أزمات داخلية، في مقدمتها توفير إمدادات الغاز اللازمة للاستهلاك المحلي.

وأوضح المصدر أن اجتماعات عديدة عُقدت خلال الساعات الماضية لمتابعة هذه الملفات، مشيراً إلى أن التوقعات تشير إلى خسائر كبيرة تشمل القناة والأسواق العالمية والطاقة في حال إطالة أمد الحرب لأكثر من أسبوعين. وأضاف أن تعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي تقضي بإجراء تقييم دقيق للأوضاع، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة للتطورات على الأرض.

وأشار المسؤول إلى أن اجتماعات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع وزير البترول تطرقت أخيراً إلى رفع كميات المازوت المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء بنحو 333% بدءاً من الأحد لتصل إلى 26 ألف طن يومياً، في مقابل 6 آلاف طن في الأيام العادية، وذلك بعد توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي لمصر، حيث يتم استخدام المازوت لتشغيل محطات الكهرباء كبديل للغاز.

وأضاف أن هناك تنسيقاً مستمراً بين وزارتي الكهرباء والبترول بشأن الاحتياجات اليومية من الغاز اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب محاولة ترشيد الاستخدام، مع وضع احتمالات مختلفة بشأن إمكانية تخفيف الأحمال، خاصة مع دخول أشهر الصيف إذا استمرت الحرب لعدة أسابيع.

كما أشار إلى أن وزارة البترول تعتزم زيادة وارداتها من الغاز المسال بنحو 20 شحنة جديدة بداية من هذا الشهر، وذلك لتوفير 2 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً، بما يدعم استقرار السوق المحلي الذي يحتاج إلى نحو 6 مليارات قدم مكعب يومياً.

ولفت المسؤول الحكومي إلى أن الحكومة بدأت قبل عام ونصف تقريباً تطبيق سياسة تنويع مصادر الإمدادات لمواجهة احتمالات انقطاع الغاز الإسرائيلي، وأن مصر استفادت من دروس قطع إسرائيل الغاز خلال حرب غزة وحرب 12 يوماً مع إيران، وهو ما ساهم في تحسين كفاءة منظومة الطاقة وتعزيز البنية التحتية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال عبر نشر وحدات إعادة التغويز في مواقع مختلفة.

وأشار إلى تشغيل 4 وحدات لإعادة التغويز في مناطق متفرقة، منها مواقع على البحر المتوسط وأخرى في ميناء العين السخنة بخليج السويس، إلى جانب طرح مناقصات دورية للتعاقد على شحنات إضافية، مع تجاوز عدد الشحنات المتعاقد عليها للفترات المقبلة 26 شحنة.

اختبار الاقتصاد المصري خلال الحرب

يشير محلل اقتصادي إلى أن اقتصاد مصر يواجه اختباراً اقتصادياً معقداً، نظراً لارتباطه الوثيق بأسواق الطاقة والتجارة العالمية، خاصة وأن الاقتصاد المصري يقوم بدرجة كبيرة على الاستثمارات الخليجية وتحويلات المصريين في الخارج، ومعظمهم في دول الخليج، إلى جانب الأموال الساخنة المتوقع خروجها في أوقات الاضطراب.

كما تتأثر القاهرة سلباً بالارتفاعات المستمرة في أسعار النفط، إذ تمثل منطقة الخليج نحو ثلث إمدادات النفط العالمية، وأي تهديد للإمدادات أو للممرات البحرية ينعكس فوراً على الأسعار، ما يعني زيادة فاتورة الاستيراد المصرية والضغط على تكلفة الإنتاج المحلي وتغذية معدلات التضخم.

وأوضح المحلل أن المستثمرين يلجأون عادة في مثل هذه الظروف إلى الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب، ما يزيد الضغط على النقد الأجنبي ويرفع تكلفة التمويل والاستيراد. كما أن وجود مؤشرات على احتمال إغلاق مضيق هرمز يمثل صدمة اقتصادية عالمية تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المصري.

وأضاف أن السيناريو الأخطر يتمثل في قفز أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 دولارات للبرميل، وهو ما يرفع فاتورة الواردات البترولية لمصر ويضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي، محذراً من احتمال تراجع الصادرات المصرية إلى الخليج بما لا يقل عن 53%، وهو ما يمثل نحو 36% من إجمالي إيرادات الصادرات المصرية من المنطقة والبالغة قرابة 20 مليار دولار.

وفي هذا السياق، قال عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته على هامش حفل الإفطار السنوي الذي أقامته القوات المسلحة تزامناً مع الاحتفال بذكرى انتصارات 10 رمضان، الأحد، إن مصر “تتحسب من نتائج الحرب على إيران وغلق مضيق هرمز والتأثير على قناة السويس”، مضيفاً أن غلق مضيق هرمز سيكون له تأثير على تدفقات البترول والأسعار.

وأضاف أن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم والتوترات الحالية سيكون لها تأثير، مؤكداً أن الدولة حرصت على تدبير الاحتياطات اللازمة، مشيراً إلى أن حركة الملاحة في قناة السويس لم تعد إلى مسارها الطبيعي منذ 7 أكتوبر 2023، وتكبدت مصر خسائر مادية. وقال: “اطمئنوا على مصر ولن يتمكن أحد بفضل الله أن يقترب منها بشرط أن نظل متكاتفين“.

*الحرب تكشف عورة اقتصاد الانقلاب تخارج الأموال الساخنة يضغط على الجنيه ويهدد بموجة انهيار جديدة

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتكشف مجددًا هشاشة البنية الاقتصادية في مصر تحت حكم  المنقلب عبد الفتاح السيسي، حيث تسارعت وتيرة خروج الأموال الساخنة من أدوات الدين الحكومية، في مشهد يعكس هشاشة الاعتماد المفرط على رؤوس الأموال قصيرة الأجل كمصدر رئيسي للعملة الصعبة.

شركة Fitch Solutions حذرت في تقرير حديث من تخارج ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية خلال الفترة بين 15 و26 فبراير، مع توقعات باستمرار النزيف خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق الناشئة.

الجنيه في مهب الريح

تزامن ذلك مع مواصلة الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار، متجاوزًا حاجز 50 جنيهًا في عدد من البنوك، في مؤشر واضح على عمق الضغوط التي تواجه سوق الصرف. ووفق بيانات البنك المركزي المصري، بلغ سعر الدولار نحو 50.11 جنيهًا للشراء و50.25 جنيهًا للبيع، بينما سجل في البنك الأهلي المصري والبنك التجاري الدولي مستويات متقاربة، ما يعكس اتساع دائرة الضغوط وتراجع الثقة في استقرار العملة.

اللافت أن شهر مارس يمثل ذروة استحقاقات الدين المحلي قصير الأجل هذا العام، مع حلول أجل أدوات دين تقدر بنحو 18 مليار دولار، في وقت يمتلك فيه الأجانب نحو 19.3% من رصيد أذون الخزانة القائمة. هذا الواقع يضاعف مخاطر عدم إعادة تدوير هذه الاستثمارات، ما يعني استنزافًا إضافيًا لاحتياطيات النقد الأجنبي، وتهديدًا مباشرًا لاستقرار الجنيه.

اقتصاد مرهون للغاز والدين

الأزمة لا تقف عند حدود سوق المال، تعليق واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل – والتي تمثل بين 15% و20% من الاستهلاك المحلي – يضع قطاع الطاقة تحت ضغط إضافي، ويهدد بارتفاع فاتورة الواردات وتوسيع عجز الحساب الجاري.

ورغم إعلان الحكومة التعاقد على أكثر من 100 شحنة غاز مسال خلال 2026، فإن الاعتماد على السوق الفورية يرفع التكلفة ويزيد المخاطر، خاصة مع احتمالات ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتراجع إيرادات السياحة وقناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج، وهي مصادر أساسية للعملة الصعبة تعاني أصلًا من اضطرابات حادة.

تصريحات عبد الفتاح السيسي بشأن خسارة نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس تعكس حجم الضربة التي يتعرض لها أحد أهم شرايين النقد الأجنبي، لكنها في الوقت ذاته تبرز مأزق نموذج اقتصادي قائم على إيرادات ريعية متقلبة، لا على قاعدة إنتاجية صناعية قادرة على امتصاص الصدمات.

أموال ساخنة… وانكشاف مزمن

الاعتماد المكثف على الأموال الساخنة خلال السنوات الماضية وفر تدفقات مؤقتة للدولار، لكنه جعل الاقتصاد عرضة لأي توتر خارجي، ومع أول اختبار جيوسياسي حقيقي، تتسارع التخارجات، ويجد الجنيه نفسه مكشوفًا أمام قوة الدولار عالميًا.

تحذيرات خبراء الاقتصاد من أن هشاشة الوضع الحالي قد تترجم إلى موجة تضخم جديدة وانخفاض إضافي في قيمة العملة تبدو واقعية، في ظل استمرار الاقتراض الخارجي وارتفاع خدمة الدين، مقابل تباطؤ الاستثمار الإنتاجي الحقيقي.

في المحصلة، تكشف التطورات الأخيرة أن الحرب لم تخلق الأزمة بقدر ما عرّت نقاط ضعفها، اقتصاد مثقل بالديون، مرهون بتدفقات قصيرة الأجل، ومعتمد على مصادر ريعية شديدة الحساسية، يواجه اليوم اختبارًا قاسيًا قد يعجل بخروج مزيد من الأموال الساخنة ويدفع الجنيه إلى مستويات أكثر تراجعًا، ما لم يحدث تحول جذري في أولويات إدارة الاقتصاد نحو الإنتاج والتصنيع وتقليص الاعتماد.

*شعبة المستوردين تحذر : موجة تضخم جديدة وارتفاع أسعار بالأسواق المصرية بسبب الحرب الإيرانية

حذرت شعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية من تداعيات الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران مؤكدة أن الحرب ستؤدى إلى ارتفاع سعر الصرف، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط وتكلفة الشحن ما سينتج عنه إحداث موجة ضخمة من التضخم العالمي، ستنتقل إلى مصر سواء في التزامات لصالح الموردين والتي ارتفعت قيمتها مع قفزة سعر الصرف أو في سعر البضائع المستوردة التى سترتفع بالتبعية.

وطالبت الشعبة فى بيان لها حكومة الانقلاب باتخاذ إجراءات مشددة لمواجهة التضخم المستورد عبر منع تربح البعض من الأزمة وتخزين البضائع ورفع الأسعار في السوق المحلية.  

الأجهزة الرقابية

من جانبه شدد متى بشاي عضو شعبة المستوردين على ضرورة تفعيل دور الأجهزة الرقابية في السوق لتجنب مضاعفة تأثير التضخم المستورد في الأسواق.

وأكد بشاي في تصريحات صحفية أنه بالنسبة للمواد الغذائية هناك وفرة كبيرة في السوق ومخزون يكفى لفترة طويلة لذلك لا يوجد مبرر لزيادة الأسعار .

وحذر من أن بعض التجار سيلجأون إلى تخزين البضائع بهدف تحقيق مكاسب أو التحوط حال استمرار الأزمة لفترة أطول.

مؤشر مديري المشتريات

فى سياق متصل واصل القطاع الخاص غير النفطي انكماشه للشهر الثاني تواليًا خلال فبراير الماضى، متأثرًا بتراجع الطلب والإنتاج، مع زيادة ضغوط التكاليف التي أثرت سلبًا على هوامش أرباح الشركات.

وسجل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس أند بي جلوبال” المعدل موسميًا 48.9 نقطة في فبراير مقابل 49.8 نقطة في يناير، ليظل دون مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، بعد أن كان قد خرج من دائرة الأداء السلبي خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي.

وأشار ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الأول في “إس آند بي جلوبال ماركت إنتلجنس” (S&P Global Market Intelligence) إلى أن الأرقام الأحدث متوافقة مع نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي الذي يبلغ حوالي 4.5%.

وقال ديفيد أوين إن شركات شحن كبرى مثل “ايه بي مولر ميرسك” و”هابالج لويد”، و”سي إم إيه سي جي إم” (CMA CGM) الفرنسية أعلنت تعليق عبور قناة السويس، وإعادة توجيه خطوطها الملاحية بعيدًا عنها، ما يعكس المخاوف من احتمال استئناف الحوثيين اليمنيين هجماتهم على السفن في جنوب البحر الأحمر.

وأكد أن الشركات المصرية غير المنتجة للنفط تأثرت بشكل ملحوظ بارتفاع أسعار السلع العالمية، حيث اعترفت الشركات بتأثير ارتفاع أسعار النفط والمعادن، مما أدى إلى أكبر زيادة في تكاليف الأعمال منذ تسعة أشهر وأثر على هوامش الربح في وقت تتردد فيه الشركات في رفع أسعار البيع كما قلصت الشركات قدراتها الإنتاجية ومشترياتها وخفضت عدد الموظفين للشهر الثالث على التوالي.

تراجع المبيعات

وسجلت الشركات المصرية غير المنتجة للنفط انخفاضًا في طلبات الشراء، ليسجل معدل انكماش الأعمال الجديدة أسرع وتيرة في خمسة أشهر، وإن كانت أقل حدة من المتوسط طويل الأجل، حيث شهدت قطاعات التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة والخدمات تراجعًا في المبيعات بينما كان قطاع الإنشاءات هو الوحيد الذي سجل تحسنًا في الطلبات الجديدة، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات.

في الوقت نفسه، أشارت الشركات إلى زيادات في أسعار المواد وتكاليف الأجور إلى جانب زيادة نفقات الاستيراد، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الإجمالية بأسرع معدل منذ مايو 2025 .

عن Admin