
تواطؤ السيسي حرم غزة من الأطباء المصريين خلال عامي الإبادة.. الخميس 26 فبراير 2026.. إلى أين يذهب الذهب المصري بعد سيطرة الجيش على المناجم؟
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*القبض على المحامي على أيوب بعد بلاغاته عن شبهات فساد
ألقت الجهات الأمنية القبض على المحامي بالنقض على أيوب، بعد أيام من إعلانه تعرضه لما وصفه بـ«ملاحقات أمنية من جهة غير معلومة»، على خلفية بلاغات تقدم بها ضد وزيرة الثقافة الجديدة. وتأتي الواقعة في وقت تشهد فيه الساحة القانونية جدلًا متصاعدًا بشأن حدود الحق في الإبلاغ عن وقائع الفساد وضمانات الحماية القانونية للمبلغين.
وكان أيوب قد أعلن في بيان سابق تقدمه ببلاغ رسمي إلى النيابة العامة مدعومًا – بحسب قوله – بمستندات تتعلق بشبهات فساد. وأوضح أنه فوجئ بإجراءات اعتبرها غير قانونية، مشيرًا إلى أنه لم يتلقَّ استدعاءً رسميًا أو إخطارًا يوضح أسباب تلك الإجراءات، مؤكدًا استعداده الكامل للمثول أمام أي جهة تحقيق وفق الأطر القانونية المعمول بها.
وفي تطور لاحق، أعلن المحامي عمرو عبدالسلام القبض على أيوب، مؤكدًا أن ما يتعرض له يرتبط بالبلاغات التي تقدم بها. وأضاف في منشور عبر صفحته أن من حقه المثول أمام جهات التحقيق بصورة قانونية تضمن له كافة الضمانات المقررة دستورًا وقانونًا.
ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية توضح ملابسات القبض أو طبيعة الاتهامات الموجهة إليه. كما لم تُعلن أي جهة رسمية تفاصيل بشأن ما إذا كان قد تم عرضه على النيابة العامة أو تحديد موعد للتحقيق.
مطالبات بتوضيح رسمي وضمانات قانونية
أثار خبر القبض على المحامي على أيوب حالة من الغضب في الأوساط القانونية والسياسية. وطالب عدد من المحامين والمهتمين بالشأن العام ببيان رسمي يوضح ملابسات الواقعة، مع التأكيد على ضرورة احترام الإجراءات القانونية وضمان حقوق الدفاع.
ويأتي ذلك في ظل نقاشات متكررة حول أهمية تمكين المواطنين، ومن بينهم المحامون، من التقدم ببلاغات تتعلق بشبهات الفساد دون التعرض لإجراءات استثنائية، بما يعزز الثقة في آليات المساءلة وسيادة القانون.
ولا تزال التطورات متواصلة، في انتظار بيان رسمي يكشف تفاصيل الواقعة ويحدد المسار القانوني الذي ستسلكه القضية خلال الفترة المقبلة.
*سيدة تكشف تفاصيل التعذيب والتحرش داخل حجز قسم الدخيلة بالإسكندرية
قالت سيدة في شهادة صادمة تعرضت خلال 48 ساعة للاحتجاز في قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، لتتحول فترة قصيرة من الحبس إلى تجربة مليئة بالعنف الجسدي والنفسي، والتحرش الجنسي، والتهديد بتلفيق قضايا انتقامية.
وحسب رواية السيدة، بدأت المعاناة منذ اللحظة الأولى لدخولها القسم بعد صدور حكم غيابي في قضية أحوال شخصية، حيث خضعت لتفتيش إلكتروني وجسدي مهين، وواجهت ضربًا وسبابًا بألفاظ خادشة للحياء من قبل ضباط القسم.
واصلت الانتهاكات في حجز النساء، حيث وصفت المكان بأنه كارثة إنسانية تعج بالرائحة الكريهة، سوء التهوية، وانقطاع الكهرباء، مع تكدس المحتجزات في ظروف لا إنسانية.
أفادت الشهادة بأن أحد الضباط المعروف بلقب “الجن” اعتدى عليها جسديًا ولفظيًا، في حين كرّر الضابط ياسين ورفاقه تهديداتها بالاغتصاب وبسلب حقوقها القانونية، بينما كانت تُجبر على مشاهدة التعذيب الجسدي لمحتجزين آخرين، بما في ذلك ربطهم بالكلبشات وضربهم بعصا غليظة وإجبارهم على التلفظ بألفاظ جنسية.
لم تقتصر الانتهاكات على الضرب والإهانة، بل شملت فرض إتاوات مالية مقابل الحصول على مستلزمات طبية عاجلة، وإهمالًا طبيًا خطيرًا أدى إلى سقوط محتجزة في غيبوبة بسبب مرض السكري، كما تم منع المحتجزات من استلام ما أرسلته أسرهن من أطعمة وأموال، مما تركهن في ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
السيدة أكدت أن هذه التجربة تركت أثرًا نفسيًا عميقًا، محطمة كليًا، ومطالبة بفتح تحقيق جاد ومستقل لمحاسبة كل من تورط في هذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها.
تعود الأحداث إلى مساء أحد أيام أكتوبر الماضي، عندما وقعت مشادة بين السيدة وموظفة عامة، تطورت إلى تعدٍ لفظي وبدني، استدعى تدخل الشرطة وعرضهما على النيابة، التي قررت الإفراج بعد التصالح.
لكن وجود حكم غيابي أدى إلى ترحيل السيدة إلى قسم الدخيلة، حيث بدأت سلسلة الانتهاكات الصارخة بحقها، والتي شملت الضرب، السحل، التحرش، الإهانة، التهديد، وإجبارها على مشاهدة تعذيب الآخرين.
*وقفة لعاملات النظافة بـ«أشمون الصحية» للمطالبة بوقف استقطاع «منحة العمالة غير المنتظمة» من الأجور
نظم عدد من عاملات النظافة بإدارة أشمون الصحية، في محافظة المنوفية، أمس، وقفة احتجاجية، للمطالبة بوقف خصم مبلغ ألف جنيه من رواتبهن، البالغة 1300 جنيه. كما طالبن بصرف راتب يناير الماضي، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، ودعت العاملات الحكومة والسيسي للتدخل، حسبما قالت إحدى العاملات من المشاركات في الوقفة لـ«مدى مصر»، مشيرة إلى أنهن تلقين تهديدات من المشرفين بالاستغناء عنهن وتسريحهن حال استمرارهن في الاحتجاج.
وأوضحت العاملة أنها بدأت العمل في الإدارة منذ حوالي ست سنوات من خلال تعاقدها مع إحدى شركات النظافة الخاصة، دون أن تحصل على نسخة من العقد، ثم أنهت الشركة تعاقدها مع الإدارة الصحية، التي استقدمت شركة أخرى، فانتقلت تبعية العاملات، البالغ عددهن 138، إلى الشركة الجديدة، حيث أصبحت هي من تتولى صرف الأجور لهن، بحسب العاملة، مضيفة أنه بعد فترة أنهت الشركة الجديدة أيضًا تعاقدها مع الإدارة، وجاءت شركة «ألفا سيرفس»، لتنتقل تبعية العاملات مرة أخرى إليها، دون توقيع أي عقود جديدة في المرتين.
المستشار القانوني لوزارة العمل، إيهاب عبد العاطي، قال لـ«مدى مصر»، إن كامل مبلغ منحة العمالة غير المنتظمة هو للعمال، ولا يجوز مطلقًا استقطاع الشركة لأي مبلغ، لأن ذلك «غير قانوني.. ومحدش يقدر يعمل كده»، مُشددًا على أهمية تقدم العمال بشكاوى عاجلة حال قيام أي شركة بإجراء من هذا النوع، «لو حد عمل كده يبعتلونا شكاوى بسرعة واحنا هنتصرف».
من جانبه، قال مصدر مسؤول بإدارة أشمون الصحية، إن الإدارة التابعة لوزارة الصحة، تتعاقد مع شركات خارجية للقيام بأعمال النظافة، وأن العاملات لا يتبعن الإدارة أو الوزارة، رغم أنهن يعملن منذ سنوات في نفس المكان والوظيفة، لكن عن طريق إلحاقهن بالشركات الخارجية المُتعاقد معها، رافضًا توضيح طبيعة التعاقد بين الإدارة وشركات النظافة الخاصة فيما يخص العاملات.
وأضافت العاملة أن الراتب الذي اتفقت عليه عند بداية عملها، بحسب العقد الذي طالعته عند توقيعها قبل ست سنوات، كان 2500 جنيه شهريًا، لكن ما كانت تتقاضاه فعليًا هي وزملائها مبلغ 1300 فقط، وحين سألن إدارة «ألفا سيرفس» عن باقي الراتب كان الرد: «بنشتري بيهم أدوات نظافة»، على حد قول العاملة.
ومؤخرًا، فوجئت العاملات بإبلاغهن من قِبل إدارة «ألفا سيرفس» أن للشركة نصيب في مبلغ منحة العمالة غير المنتظمة (1500 جنيه) التي يحصلن عليها من وزارة العمل، بزعم أن الشركة هي من سجلت أسماءهن للحصول عليها كما تشترط الوزارة، وبالتالي «للشركة نصيب في المنحة.. وهناخد ألف جنيه وانتوا هتاخدوا 500».
*للعام التاسع استمرار اعتقال “المعلم المثالي” محمد سويدان داخل زنزانة انفرادية
رصدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، استمرار اعتقال محمد سويدان، الحاصل على جائزة المعلم المثالي على مستوى الجمهورية داخل زنزانة انفرادية للعام التاسع على التوالي.
وقالت إن سويدان الذي قضى عمره في التعليم وخدمة المجتمع، اعتُقل من منزله في 8 أغسطس 2017، ومنذ ذلك التاريخ يعيش في عزلة مطوّلة، محرومًا من الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه.
أمراض خطيرة تهدد حياته
وأضافت أن الرجل البالغ من العمر 79 عامًا يعاني من أمراض خطيرة تهدد حياته، ومع ذلك يقضي سنواته الأخيرة في الحبس الانفرادي. وصدر بحقه حكم بالإعدام في قضية ذات طابع سياسي، وسط انتقادات واسعة لطبيعة الإجراءات.
لكن المنظمة أوضحت أنه بعيدًا عن تفاصيل القضايا، تبقى الحقيقة الإنسانية أكثر إلحاحًا، مشيرة إلى معاناته، لكونه كبيرًا في السن، مريضًا، معزولاً، ومحكومًا بأقصى العقوبات.
وحذرت من أن الحبس الانفرادي المطوّل لشخص في هذا العمر يمثل خطرًا مباشرًا على صحته وحياته، وشددت على أن الدولة مسؤولة قانونيًا عن سلامته الجسدية والنفسية.
وشددت على أن الحق في الحياة، والحق في الرعاية الصحية، والحق في الزيارة، ليست امتيازات تُمنح، بل حقوق أصيلة لا تسقط بالحكم.
4 مطالب لمنظمة عدالة
وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بـ:
▪ وقف تنفيذ أحكام الإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي.
▪ تمكينه فورًا من الرعاية الطبية اللازمة.
▪ إنهاء الحبس الانفرادي المطوّل.
▪ الإفراج عن كبار السن والمرضى من المعتقلين السياسيين.
*الأمن يخفي قسرًا “معاذ حسن” للعام السادس عقب مشادة مع أحد أفراد كمين شرطة
تدخل واقعة اختفاء الشاب السكندري معاذ حسن محمد عبد السلام ماضي عامها السادس، وسط استمرار حالة الغموض بشأن مصيره ومكان احتجازه، في واحدة من القضايا التي أثارت تساؤلات حقوقية وقانونية متجددة حول ملف الإخفاء القسري.
وكانت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان قد أعلنت رصدها وتوثيقها استمرار اختفاء معاذ منذ 16 أكتوبر 2020، عقب توقيفه خلال مروره بصحبة أسرته عبر كمين أمني بمنطقة برج العرب غرب الإسكندرية، بعد صلاة الجمعة.
وبحسب شهادة أسرته، فإن الواقعة بدأت عقب قيام أفراد الكمين بفحص بطاقات تحقيق الشخصية. وأوضحت الأسرة أن مشادة كلامية نشبت بين معاذ وأحد أفراد القوة الأمنية، على خلفية ما وصفته بسوء المعاملة واعتراضه على أسلوب التعامل معهم.
وتضيف الأسرة أن المشادة انتهت بإلقاء القبض على معاذ ووالده واقتيادهما إلى مقر تابع لجهاز الأمن الوطني بمنطقة أبيس. وفي مساء اليوم ذاته، تم الإفراج عن والده، بينما لم يُكشف عن مصير معاذ منذ ذلك الحين، ولم تتمكن الأسرة من تحديد مكان احتجازه أو معرفة الجهة التي يتبعها.
ورغم أن الأسرة تؤكد أنها كانت شاهدة على واقعة القبض عليه، فإنها تشير إلى أن الجهات المعنية نفت علمها بمكان وجوده، الأمر الذي اعتبرته منظمات حقوقية مؤشراً يثير القلق بشأن سلامته الجسدية والنفسية.
ويؤكد قانونيون أن الإخفاء القسري — حال ثبوته — يمثل انتهاكاً صريحاً للضمانات الدستورية المتعلقة بحرية الفرد وحقه في الأمان الشخصي، فضلاً عن مخالفته للالتزامات الدولية التي تجرّم الاحتجاز خارج إطار القانون وتُلزم السلطات بالكشف عن أماكن الاحتجاز وتمكين المحتجز من التواصل مع ذويه ومحاميه.
وعلى مدار السنوات الماضية، تقدمت الأسرة بعدة بلاغات وشكاوى رسمية إلى الجهات المختصة، طالبت فيها بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من العرض على جهة تحقيق مختصة حال وجود اتهام قانوني، أو الإفراج عنه إذا لم يكن هناك سند قانوني لاستمرار احتجازه.
كما شددت الأسرة على حقه في ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، وفقاً لما يكفله الدستور والقانون.
من جهتها، حمّلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام ووزير الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن استمرار احتجازه، مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لكشف ملابسات القضية وضمان سلامته، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في انتهاك حقوقه.
*بسبب الفقر 21 قتيلًا ومفقودًا مصريًا في غرق مركب هجرة متجه إلى اليونان
تحوّل طريق الهجرة عبر البحر المتوسط مجددًا إلى مسرح لفاجعة إنسانية جديدة، بعد غرق مركب يقل مهاجرين غير شرعية جنوب جزيرة كريت التابعة لليونان، ما أسفر عن سقوط قتلى ومفقودين من بينهم مصريون.
وأعلنت السفارة المصرية في أثينا، عاصمة اليونان، نجاة 9 مصريين من الحادث، الذي وقع قبالة سواحل جزيرة كريت جنوب البلاد. وكان المركب في طريقه إلى الأراضي اليونانية وعلى متنه نحو 50 مهاجرًا، من بينهم 21 مصريًا.
ووفق البيانات الرسمية، تأكدت وفاة 3 مصريين، بينما لا يزال 9 آخرون في عداد المفقودين حتى اللحظة، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث والإنقاذ.
ويأتي هذا الحادث بعد أقل من شهرين على واقعة مشابهة شهدتها المياه الإقليمية اليونانية، حين لقي 14 مصريًا مصرعهم في ديسمبر الماضي إثر غرق مركب هجرة غير شرعية قبالة السواحل اليونانية، ما يعكس استمرار تدفق محاولات العبور رغم التحذيرات المتكررة.
دوافع اقتصادية وضغوط معيشية
وتتجدد مع كل حادثة أسئلة ملحّة حول الأسباب التي تدفع شبابًا مصريين إلى خوض هذه المغامرة القاتلة. ويربط كثيرون بين تصاعد محاولات الهجرة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في ظل تراجع القوة الشرائية للعملة المحلية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وزيادة معدلات البطالة أو انخفاض الأجور مقارنة بمتطلبات الحياة الأساسية.
ويعاني عدد كبير من الشباب من صعوبات في توفير فرص عمل مستقرة بدخل كافٍ، فيما يرى آخرون أن الدخول المتاحة لا تواكب موجات الغلاء، ما ينعكس على قدرتهم على تأسيس حياة مستقلة أو تكوين أسرة.
*الجنيه تحت الضغط: لماذا عادت العملة المصرية للانخفاض مجدداً أمام الدولار بعد أشهر من الاستقرار؟
يواجه الجنيه المصري ضغوطاً متجددة دفعت سعر صرف الدولار إلى ملامسة حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وسط سلسلة تراجعات طفيفة شهدتها العملة المصرية مؤخراً، ويرجع خبراء ومصادر مطلعة هذا التراجع إلى تأخر صرف شريحتي قرض صندوق النقد الدولي، بالتزامن مع خروج سيولة دولارية عبر تخارج استثمارات الأجانب في أدوات الدين، فيما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”، نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.
ورغم هذا التراجع، يرى مراقبون مقربون من الحكومة أن ما يحدث هو “تصحيح مؤقت” ناتج عن ضغوط خارجية طارئة وزيادة الطلب الموسمي على العملة الصعبة مع دخول شهر رمضان. وتراهن القاهرة على قوة احتياطيها النقدي الذي تجاوز 52 مليار دولار، والنمو القياسي في تحويلات المصريين بالخارج التي بلغت 41.5 مليار دولار، كحائط صد يمنع استمرار تدهور الجنيه ويمنحه القدرة على استعادة توازنه قريباً.
ويستعرض هذا التقرير ملامح الأزمة الهيكلية في الاعتماد على الأموال الساخنة، ومدى قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الناتجة عن احتمال اندلاع نزاعات إقليمية أوسع تؤثر على الملاحة في قناة السويس. كما يسلط الضوء على آمال الحكومة في الحصول على موافقة صندوق النقد النهائية لصرف 2.4 مليار دولار، وهو ما يمثل شهادة ثقة في الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة، ويمنح البنك المركزي المرونة الكافية لاستقرار سوق الصرف.
رهان الشريحتين المؤجلتين
قال مصدر مصري مطلع إن الحكومة المصرية كانت تعول على صرف الشريحتين في مطلع هذا العام، غير أن اجتماع المجلس التنفيذي السابق للصندوق لم يناقش مراجعة بعثة الصندوق التي أبدت موافقة على صرف الشريحتين الخامسة والسادسة، وذلك للحفاظ على تماسك الجنيه أمام الدولار.
وفي الوقت ذاته، شهد هذا الأسبوع تسارع مبيعات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري بقيمة 1.12 مليار دولار.
وتترقب الحكومة المصرية الحصول على موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بخصوص مراجعتيها الخامسة والسادسة من برنامج التمويل الممتد، والمراجعة الأولى ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة، الأربعاء 25 فبراير/ شباط 2026.
وتفتح موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في اجتماع الأربعاء الباب أمام مصر لصرف 2.4 مليار دولار من برنامج التمويل البالغ قيمته 8 مليارات دولار، ونحو 274 مليون دولار من تسهيل الصلابة والاستدامة البالغ 1.3 مليار دولار.
وصرفت مصر من برنامج تمويل صندوق النقد الدولي نحو 3.4 مليار دولار منذ ديسمبر/ كانون الأول 2022، في حين يتبقى 4.6 مليار دولار. وكان برنامج تمويل صندوق النقد الدولي لمصر قد شهد زيادة بنحو 5 مليارات دولار في مارس/ آذار 2024 بالتزامن مع تحرير سعر الصرف والضغوط الاقتصادية التي ولدتها الحرب في فلسطين.
وينتهي أجل برنامج تمويل صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار مع مصر في الربع الأخير من العام الحالي، ويتبقى أمام مصر مراجعتان ضمن برنامج الصندوق: المراجعة السابعة في شهر مارس المقبل، والثامنة في سبتمبر 2026.
تخارجات مفاجئة وضغط على الجنيه المصري
تزامناً مع تأخر التمويل، شهدت السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية تحركات بيعية سريعة من قبل العرب والأجانب نتيجة ضغوط خارجية مرتبطة بتجدد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ما انعكس فوراً على سوق الإنتربنك وسعر الصرف، وفق ما أوضحه مصدر “عربي بوست“.
هذه التوترات دفعت مستثمرين أجانب إلى تقليص مراكزهم مؤقتاً في الأسواق الناشئة، ومنها مصر، وهو ما انعكس سريعاً على سوق الإنتربنك وسعر الصرف، إلى جانب الضغط على العملة الصعبة في المواسم الدينية والأعياد، وهو ما يتزامن مع دخول شهر رمضان، وبالتالي حدث التراجع الذي سيكون مؤقتاً في قيمة الجنيه أمام الدولار خلال تعاملات هذا الأسبوع.
وجاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي، الثلاثاء 24 فبراير/ شباط 2026، في البنك التجاري الدولي وبنك الشركة المصرفية “سايب” وبنك قناة السويس وبنك نكست وبنك أبوظبي الإسلامي عند مستوى 47.87 جنيه للشراء مقابل 47.97 جنيه للبيع، وسجل الدولار ارتفاعاً قيمته 16 قرشاً في يوم واحد لأول مرة منذ 5 أشهر.
وقفزت أسعار صرف الدولار أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الأسبوع بما يتراوح بين 93 و98 قرشاً، مقارنة بأسعارها في نهاية تعاملات الاثنين الماضي 16 فبراير 2026.
وكان الدولار قد تراجع أمام الجنيه المصري منذ بداية العام الحالي بنحو 82 قرشاً، قبل أن يعاود تسجيل الارتفاعات الأخيرة مرة أخرى، حيث سجل نحو 46.71 جنيه للشراء و46.85 جنيه للبيع في نهاية تعاملات يوم 16 فبراير 2026، مقابل 47.53 جنيهاً للشراء في بداية تعاملات شهر يناير، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.
التوترات في المنطقة والطلب الداخلي
قال محلل اقتصادي مقرب من الحكومة، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، إن تراجع الجنيه المصري أمام الدولار يعود إلى خروج سيولة دولارية عبر تخارجات من أدوات الدين الحكومية أو من سوق الأسهم، وذلك بشكل مفاجئ بقيمة كبيرة، وهو أمر لم يكن معتاداً خلال الأشهر الماضية، وهو ما انعكس على تراجع البورصة المصرية بنسبة أكثر من 2% خلال جلسة واحدة، ما أربك المستثمرين وزاد من مخاوفهم.
المحلل الاقتصادي أشار خلال حديثه لـ”عربي بوست” إلى أن خروج الأموال لا يرجع إلى أسباب داخلية، ولكنه يعود إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، بخاصة أن هناك مؤشرات على احتمال اندلاع حرب وشيكة بين أميركا وإيران خلال الأيام والساعات القليلة المقبلة، وهو ما ألقى بظلاله على السوق.
وأضاف أن المستثمرين في أوقات الأخطار يتحوطون ويتجهون إلى سحب أموالهم، خاصة من الأصول عالية المخاطر، وهو ما ضغط على سعر الصرف خلال تعاملات البنوك. وأشار إلى أن الحكومة أدركت مبكراً هذا الخطر، وهو ما نتج عنه اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع محافظ البنك المركزي حسن عبدالله مطلع هذا الأسبوع، وجرى التوافق على خطط بديلة في حال تزايد الضغط على الجنيه خلال الأيام المقبلة.
وتشير تقديرات البنك المركزي، وفق مصدر “عربي بوست”، إلى أن ما يحدث خلال الأيام الماضية ما هو إلا خروج مؤقت وتحوط لما ستؤول إليه الأوضاع الإقليمية خلال الفترة المقبلة، وهي إجراءات تبقى احترازية ولم تأتِ في توقيت واحد كما حدث من قبل.
بل يمكن القول إن أدوات الدين الحكومية تعرضت من قبل لتخارج مماثل، لكن هذه المرة جاءت بقيمة أكبر وفي ظل ضغط أكبر على الدولار في البنوك بسبب زيادة معدلات الاستيراد في المواسم والأعياد، بخاصة خلال شهر رمضان، ما ينتج عنه زيادة في الطلب أكثر من المعروض، ما يتسبب في ارتفاع سعر الدولار مؤقتاً.
وتطرق المتحدث إلى أزمة أخرى أثرت سلباً على قيمة الجنيه المصري، تتعلق بوضعية التجار والمستثمرين المصريين الذين يدفعون بنظام الآجل نتيجة تأثرهم سلباً بحالة الركود التي أصابت الأسواق خلال الفترة الماضية مع ارتفاع معدلات الفائدة وتراجع القدرة الشرائية.
وبالتالي فإن هؤلاء لجؤوا إلى الاستيراد مبكراً ويقومون في الوقت الحالي بسداد الفواتير مع بدء حركة البيع، وهو ما رفع الطلب على الدولار في ظل تزايد الطلب على السلع والأجهزة والسيارات المستوردة.
لكنه شدد في الوقت ذاته على أن حالة السوق المصرية تبقى عنصراً غير مؤثر بشكل كبير في سعر الجنيه أمام الدولار، ويبقى المؤثر الأكبر هو الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة مع احتمالات تصاعد الأحداث خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيزيد الضغط على العملة المحلية، خاصة أن حركة الملاحة في قناة السويس سوف تتأثر سلباً حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وبين إيران ووكلائها في المنطقة على الجانب الآخر.
مؤشرات القوة والرهان على التعافي
يرى المصدر ذاته أن ما يتعرض له الجنيه المصري أمام الدولار لا يتجاوز كونه تراجعاً طفيفاً لن ينعكس على مجمل أدائه أمام العملات الأجنبية خلال العام الجاري. ويستند هذا التقدير إلى مؤشرات تفيد بأن العملة المحلية قد تكون مقومة بأعلى من قيمتها الحقيقية التي تُقدَّر بنحو 40 جنيهاً للدولار.
وبناءً على ذلك، تُعد المرحلة الحالية تصحيحاً مؤقتاً للأوضاع، لا مساراً مستمراً من التراجع. ويعزز هذا الطرح قدرة الاقتصاد المصري على تجاوز أزمات سياسية وأمنية واقتصادية خلال السنوات الماضية.
وتظهر بيانات البنك المركزي المصري أن الجنيه المصري سجل تحسناً ملحوظاً خلال عام 2025، إذ ارتفع أمام الدولار بنحو 3.17 جنيه بنسبة 6.2%. ووصل سعر الصرف بنهاية تعاملات 31 ديسمبر 2025 إلى 47.60 جنيه للشراء و47.73 جنيه للبيع، مقارنة بـ50.77 جنيه للشراء و50.90 جنيه للبيع في نهاية ديسمبر 2024.
وتعكس هذه الأرقام تحسناً نسبياً في أداء الجنيه المصري بعد فترة من التقلبات، كما تُستخدم هذه المؤشرات للدلالة على قدرة السوق على استعادة التوازن.
وفي السياق ذاته، ارتفع احتياطي النقد الأجنبي إلى 52.594 مليار دولار بنهاية يناير الماضي مقابل 51.452 مليار دولار في ديسمبر 2025. كما سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها، إذ قفزت بنسبة 40.5% لتصل إلى 41.5 مليار دولار مقارنة بـ29.6 مليار دولار في 2024. وتمثل هذه التدفقات أحد أهم مصادر دعم السيولة الدولارية، وتعد عاملاً رئيسياً في تعزيز قدرة البنك المركزي على إدارة سوق الصرف.
ويؤكد المصدر أن تمرير شريحتي صندوق النقد، إلى جانب استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية، من شأنه تعزيز جاذبية السوق المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية. ويرى أن موافقة الصندوق تمثل شهادة على تنفيذ الحكومة إصلاحات اقتصادية وتحسن مؤشرات الهيكلة المالية، كما تمنح البنك المركزي مرونة أكبر في تلبية التزامات العملة الصعبة. ويشير كذلك إلى توسيع دور القطاع الخاص وطرح وثيقة ملكية الدولة كخطوة لتحفيز الاستثمار.
الهشاشة الهيكلية وعبء الدين
في المقابل، يرى خبير اقتصادي أن تراجع الجنيه المصري قد يكون مؤقتاً وقابلاً للاحتواء بدعم من تمويلات صندوق النقد وارتفاع الاحتياطي وزيادة تحويلات العاملين بالخارج. غير أن التطورات الأخيرة تكشف، بحسب رأيه، استمرار أزمة هيكلية تتعلق باعتماد الاقتصاد على الأموال الساخنة.
ويشير الخبير الاقتصادي في تصريح لـ”عربي بوست” إلى أن الإنتاج والصناعة المحلية لم يتحولا بعد إلى ركيزة رئيسية لدعم استقرار العملة، ويعتبر أن هذا الخلل البنيوي يظل مصدر قلق طويل الأجل.
ويضيف أن استقرار سعر الصرف يرتبط في جوهره بقدرة الدولة على ضبط عجز الموازنة، وهو ما لم يتحقق بصورة كاملة بعد. ولا تزال أدوات الدين المصرية عرضة لتحركات المستثمرين الذين يسارعون إلى التخارج عند تصاعد المخاطر أو ظهور فرص أكثر أماناً وربحية. وتُعيد هذه السلوكيات إلى الأذهان موجة التخارج في 2022 حين خرجت أموال ساخنة بقيمة 22 مليار دولار. ورغم تحسن الوضع حالياً، فإن حساسية السوق تجاه الصدمات الخارجية ما تزال قائمة.
ويرى المصدر ذاته أن الاقتصاد أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بالسنوات الماضية، لكنه يظل معرضاً لمخاطر خارجية محتملة. فارتفاع أسعار النفط في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة قد يزيد كلفة الاستيراد ويضغط على الميزان الخارجي.
كما أن أي تصعيد إقليمي قد يؤدي إلى تراجع شهية المستثمرين للأسواق الناشئة، بما فيها مصر. ومع ذلك، تراهن الحكومة على تمويلات الصندوق كأداة لاحتواء الضغوط، مع إمكانية إعادة جدولة بعض الالتزامات.
وتُظهر البيانات أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين بلغت نحو 40 مليار دولار بنهاية العام الماضي، ما يعكس حجم الاعتماد على هذه التدفقات. كما قفزت مبيعات أدوات الدين المحلية بنسبة 73% لتتجاوز 9.5 تريليونات جنيه.
في المقابل، تلتهم خدمة الدين نحو 80% من الإيرادات و50% من المصروفات العامة. ويُقدَّر الدين العام بنحو 377.8 مليار دولار، ما يضع عبئاً مستمراً على المالية العامة ويجعل الاستقرار النقدي مرتبطاً بإصلاحات أعمق.
*منظومة التعليم العالى مهددة بالانهيار بسبب العجز الكبير في أعضاء هيئة التدريس بالجامعات
يواجه التعليم العالي عجزًا حادًا في أعضاء هيئة التدريس في زمن الانقلاب ، ويرجع هذا العجز إلى توقف التعيينات منذ سنوات أو تقليصها إلى حد كبير فى مقابل إنشاء جامعات جديدة رغم عدم توافر الكوادر الكافية، وهو ما يهدّد بانيهار منظومة التعليم والبحث العلمي فى وقت تزعم فيه عصابة العسكر أنها تحقق انجازات دون أن تدرك أن هذه الانجازات على الورق فقط ولا صلة لها بالواقع المتدنى فى كل المجالات.
كانت سجى عمرو هندي عضو مجلس نواب السيسي قد اعترفت بهذه الأزمة وحذرت من هذا العجز الذى يتزايد سنة بعد أخرى ، وتقدمت بطلب إحاطة موجّه إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، تتساءل فيه عن خطة الوزارة للاستفادة من العلماء المصريين بالخارج، وآليات تنفيذ المبادرات الخاصة بهم لسد العجز في أعضاء هيئة التدريس بالجامعات.
هجرة العقول
فى هذا السياق أكد الخبير التربوي، الدكتور مجدي حمزة، أن العجز في أعضاء هيئة التدريس في الجامعات قضية جوهرية في تطوير منظومة التعليم العالي، مشيرا إلى أن هذا العجز يرجع إلى وجود أسباب عدة متشابكة.
وأوضح حمزة فى تصريحات صحفية أن العجز في أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يعود إلى ضعف الرواتب، ما يدفع الكفاءات إلى الرحيل أو تقليل التواجد في العمل الأكاديمي. كما أن الوضع يتفاقم في ظل هجرة العقول إلى دول الخليج وأوروبا وأمريكا، خاصة في تخصصات الطب والهندسة والحاسبات.
وأشار إلى أن وجود عجز في أعضاء هيئات التدريس يرجع أيضًا إلى وجود أسباب إدارية وتشريعية تشمل بطء التعيينات بسبب موافقات مالية متأخرة وإجراءات معقدة، مع عدم مرونة النظام الذي يقتصر على خريجي الكلية نفسها، ما يحد من استقطاب كفاءات خارجية، إلى جانب الروتين والبيروقراطية التي تدفع الباحثين الشباب للعمل خارج الجامعة.
الجامعات الأهلية
ولفت حمزة إلى أن العجز في أعضاء هيئة التدريس له أيضًا أسباب أكاديمية وبحثية، متمثلة في زيادة أعداد الطلاب نتيجة التوسع فى انشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية والبرامج الخاصة دون زيادة موازية في أعضاء هيئة التدريس، وطول مدة التأهيل (8-12 سنة للدكتوراه)، يخلق فجوة بين الاحتياج والتوفير.
وقال إن الأسباب الاجتماعية والمهنية، تشمل ضعف الحافز المعنوي بسبب تراجع المكانة الاجتماعية للأستاذ الجامعي، إلى جانب وجود مسار مهني يعاني بطء الترقيات ويعتمد على أبحاث شكلية للنشر فقط.
وأشار حمزة إلى أن المشكلة ليست نقصًا عدديًا صريحا، بل ترجع بالأساس إلى سوء توزيع الأساتذة بين الجامعات، أي أنه يوجد تكدس في الجامعات الكبرى مقابل عجز في نظيرتها الحديثة.
انخفاض الرواتب
واقترح الخبير التربوي، الدكتور سليم شوقي، على وزارة التعليم العالي بحكومة الانقلاب الاستفادة من خبرات الباحثين المصريين بالخارج لسد العجز في هيئة التدريس، معتبرًا ذلك خطوة استراتيجية ذكية متعددة الأبعاد، شريطة تنفيذها بذكاء ودعم معمّق.
وأرجع شوقي فى تصريحات صحفية العجز إلى عوامل متداخلة، أبرزها هجرة الباحثين (Brain Drain) بسبب انخفاض الرواتب والحوافز البحثية وضعف التمويل وصعوبة نشر الأبحاث، إضافة إلى أن زيادة عدد الجامعات الخاصة والأهلية والطلاب أسرع من نمو الحاصلين على الدكتوراه، مع وجود نظام بيروقراطي معقد في تعيين حملة الدراسات العليا.
وحذر من أن العجز في أعضاء هيئة التدريس يؤثر في تصنيف الجامعات المصرية عالميًا، نتيجة انخفاض الإنتاج البحثي بسبب العبء التدريسي الكبير الناتج عن زيادة نسبة الطلاب مقابل قلة عدد الأعضاء، وضعف جودة الإشراف العلمي والدراسات العليا، وتراجع التعاون الدولي,
تصنيفات عالمية
وأشار شوقي إلى أن دراسات عديدة أكدت أن تدني أوضاع هيئة التدريس وضعف التركيز البحثي من أبرز أسباب انخفاض ترتيب الجامعات المصرية في التصنيفات العالمية.
واعتبر أن الانتداب الخارجي (الاستعانة بأساتذة من جامعات أخرى) يُعد حلًا مؤقتًا وغير جذري لمواجهة مشكلة العجز، إذ يسد النقص سريعًا ويساعد الجامعات الجديدة في البداية، لكنه لا يبني فريقًا بحثيًا مستقرًا، ويفتقر إلى روح الانتماء المؤسسي، مع عدم استدامة البرامج بسبب إمكانية التغيير في أي وقت.
وأوضح شوقى أن الاستفادة من العلماء المصريين بالخارج تواجه عوائق رئيسية تشمل فجوة الرواتب الكبيرة بين مصر والخارج، وضعف البنية التحتية البحثية (معامل، تمويل، قواعد بيانات)، والبيروقراطية التي تعوق التعاقد المرن، إضافة إلى غياب البرامج المؤسسية لجذب الكفاءات، وعدم تكامل البنية الرقمية في بعض الجامعات والتخصصات.
إصلاحات عاجلة
وطالب باجراء إصلاحات إدارية عاجلة لتعويض العجز تشمل إصلاحات قصيرة المدى من خلال تسريع التعيينات والترقيات وتقليل البيروقراطية وزيادة المعيدين والباحثين الشباب، ومتوسطة المدى عبر إنشاء وحدات بحثية ودعم النشر وتمويل الأبحاث وتنفيذ شراكات عالمية، مشددا على ضرورة وجود إصلاحات استراتيجية من خلال برنامج وطني لاستعادة العلماء وتمويل تنافسي واستقلالية الجامعات في إدارة الموارد.
وأكد شوقي أن التدريس الإلكتروني إذا طُبِّق ضمن إطار متكامل، يصبح حلاً استراتيجيًا فعالًا لسد العجز في أعضاء هيئة التدريس الذي يعاني منه التعليم العالي في الدول العربية بصفة عامة بما فيها مصر أمام زيادة أعداد الطلاب المستمرة.
*تواطؤ السيسي حرم غزة من الأطباء المصريين خلال عامي الإبادة
تجسد “منة شلبي” (صاحبة قضية المخدرات الشهيرة بمطار القاهرة) شخصية درامية سلمى شوقي، (طبيبة مصرية تعمل في قسم الحالات الحرجة داخل قطاع غزة، وتشارك ضمن قافلة الإغاثة المصرية) ضمن مسلسل (صحاب الأرض)، الذي يعرض في موسم رمضان 2026 الحالي، على قناة الحياة وDMC ومنصة watch it الإلكترونية، بزعم أن خطوتها هو ضمن مشوار طويل من المساندة التي قادتها الدولة المصرية على مدار عامين (أكتوبر 2023 – أكتوبر 2025) لدعم القضية الفلسطينية.
الادعاء من المسلسل والإعلام المحلي أن الدعم “لم يقتصر الأمر على الصعيد السياسي أو الدبلوماسي رفيع المستوى، بل جاءت القوة الناعمة للفن لترسخ وتتوج تلك الجهود المصرية الرامية لدعم الشعب الفلسطيني، وكشف الحقائق أمام الرأ العام، ومناقشة وجع غزة ومعاناة المدنيين تحت نيران القصف“.
الادعاء يتشابه إلى حد بعيد مع ما سبق وزعمه إعلام الأذرع في مشهد دخول الفلسطينين إلى الشمال عبر طريق ضيق محازٍ للبحر، فقال أحمد موسى وإبراهيم عيسى “السيسي هو من أعاد الفلسطينيين لمنازلهم في شمال غزة شاء من شاء وأبى من أبى” وزاد عيسى أبو حمالات : “مشهد عودة الفلسطينيين من جنوب غزة لشمال غزة هو إعلان لعظمة وروعة وبطولة مصر”.
وفي منتصف يناير 2024، بثّت القنوات لقطات لعدد من الفلسطينيين يعودون إلى بعض مناطق شمال غزة، واستغل الإعلام الموالي للنظام المشهد ليقول إن ذلك حدث بضغط مصري“.
وتبعهم بعض الإعلاميين المقرّبين من السلطة منهم عمرو أديب الذي قال: إن “مصر تمنع التهجير، وإن العالم كله يشهد بدور السيسي”، وزعم نشأت الديهي
أن “مصر هي من أجبرت الكيان على تغيير خططها”، وعلى غرارهما قال تامر أمين: “مصر هي الدولة الوحيدة التي تقف في وجه المخطط الأمريكي”.
أطباء مصر
ولا يوجد أي دليل على أن سلطات الانقلاب سمحت لقافلة طبية واحدة تابعة لنقابة الأطباء المصريين بالدخول إلى غزة خلال فترة الحرب نفسها، وما وجد كان استعداد من نقابة الأطباء المصرية لإرسال أطباء متطوعين، يصل عددهم إلى أكثر من 2000 طبيب، لكن هذا كان بعد إعلان وقف إطلاق النار وليس أثناء الحرب نفسها.
وفتح باب التسجيل للأطباء الراغبين في التطوع، لكن دون أي تأكيد على دخولهم فعليًا إلى غزة خلال الحرب.
وعبر منافذ من مصر، مرت قوافل مساعدات إنسانية وطبية وضعت عليها حكومة السيسي مبادرات رسمية مصرية (رغم أنها ليست فقط من مصر بل من دول العالم أجمع) مثل “زاد العزة”، لكنها تمر عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة المتبادلة بين مصر والكيان، متجاهلين معبر رفح (المفترض أنه يخضع لسيطرة مصرية فلسطينية) وليس عبر دخول طواقم طبية مصرية إلى غزة.
وأبدى مراقبون التعجب من أنه لم يظهر أي خبر واحد يشير إلى أن قافلة طبية تابعة لنقابة الأطباء المصريين دخلت غزة خلال الحرب كما لم يظهر أي تصريح رسمي من النقابة أو الدولة يؤكد السماح لقافلة طبية مهنية بالدخول أثناء القصف.
ولم يُسمح لأي قافلة طبية من نقابة الأطباء المصريين بالدخول إلى غزة خلال حرب الإبادة، وكل ما ورد هو استعدادات، تسجيل متطوعين، وتجهيزات بعد وقف إطلاق النار، إضافة إلى إرسال شحنات مساعدات عبر معابر تخضع للسيطرة الصهيونية.
نقاط مهمة خلال الحرب على غزة
ولأن السلطات المصرية أغلقت المعبر من جانبها وعلى مدار 10 سنوات حتى قبل الحرب ولا تفتحه إلا في أضيق الحدود مثلا (50 يوما خلال العام على أقصى تقدير) فزعم متابعون أن المعبر ليس تحت سيطرة مصر وحدها، وهو ادعاء يحتاج إلى استكمال أن الطرف الآخر المعني في اتفاق المعبر، هم الفلسطينيون وليس أي أحد آخر، ومعنى أن يسيطر كيان الاحتلال “فعليًا” على الجانب الفلسطيني من المعبر، وتمنع الحركة في الاتجاهين هو اختراق يحمل المصريين تحرير هذه النقطة باعتبارها شريك فيها، لاسيما وأنها انعكست سلبيا على الفلسطينيين من جانب تجويعهم.
واعتبر مراقبون أن فتح المعبر من طرف مصر فقط قد لا يكون ممكنًا إلا بالقوة، أي مواجهة عسكرية وهو ما كشف عنه السيسي قبل أن تضع الحرب أوزارها (إلى حد بعيد) فقال: إنه “غير مستعد لخوض حرب من أجل إدخال المساعدات التي يدعي فريق مسلسل (صحاب الأرض) أنه فارس الميدان فيها“.
ويشير المراقبون إلى أن النظام المصري يقمع أي تحرك شعبي وتمنع السلطات المصرية المتظاهرين من الوصول إلى المعبر، وتقمع أي نشاط داعم لفلسطين، بما في ذلك طرد متظاهرين أجانب واعتقال آخرين.
ويؤكدون أن الاتهامات الموجهة للنظام المصري بالتضييق على المبادرات الشعبية ثبتت بمنع وعرقلة قافلة الصمود من الوصول إلى غزة بريا فضلا عن حملة تشويه واعتداء ضد الداعمين للقضية سواء كانوا عربا أو أجانب بمن فيهم نجل المناضل والرئيس الجنوب أفريقي نلسون مانديلا.
ولكن بحسب المتابعين ومنهم الصحفية شيرين عرفة “بعد أيام قليلة فقط من فضيحة نظام السيسي ومنعه لقافلة الصمود، وتبرير ذلك بأنها تهديد للأمن القومي ، تشتعل الحرب الإسرائيلية” الإيرانية، ويفر مئات من الصهاينة نحو معابر مصر ويدخلون سيناء بدون تأشيرة أو تصريح وبمبلغ رمزي قدره 10 دولار، ويُفتح لهم مطار القاهرة على مصراعيه، ويُسمح لهم بالإقامة وحرية الانتقال.
وعن مشاهد هذا الحدث الكاشف أشارت @shirinarafah إلى أنه “لا نجد صهيونيا واحدا من صهاينة النظام، أو مؤيديه يحدثنا عن خطورة ذلك على أمن مصر أو سيادتها المزعومة، النظام المصري اليوم أصبح عاريا، عاريا تماما، والعالم كله، أنظمة وشعوب، يرونه على حقيقته : موظف ذليل حقير لدى” الإسرائيليين” .
https://x.com/shirinarafah/status/1936063199293436023
واعترف ضياء رشوان بجملة اجراءات (على سبيل الرد على اتهامات تل ابيب لمصر بفتح المعبر ومساعدة حماس) منها أن جيش مصر أغلق الأنفاق تدريجيًا بل وأغرقها ومنع الوصول من تحت الأرض بإغراق الإنفاق توفير صواعق كهربائية لمن يفكر في اجتيازها، ومن فوقها بالأسوار المدعومة بالأسلاك الشائكة.
اعتقال المتعاطفين
ورفع السيسي أعداد معتقلي التعاطف باللافتات والهتافات مع غزة إلى 181 معتقلا (الرقم مرصود في نهاية يونيو 2025) حيث دارت التحقيقات مع الشباب والطلاب والمتعاطفين مع غزة بنيابة امن الدولة العليا ثم محكمة أمن الدولة بعد احتجازهم بمنشآت تابعة لجهاز “الأمن الوطني” وأغلب القضايا كانت مرتبطة ب20 أكتوبر 2023؛ حيث خرجت مظاهرات عفوية في القاهرة والإسكندرية استجابة لتصريحات عبد الفتاح السيسي حول رفض تهجير الفلسطينيين من غزة، واعتُقل العشرات على إثر هذه التظاهرات، بعضهم من المشاركين وآخرون كانوا بالمصادفة في محيطها ووجهت إليهم اتهامات في القضيتين 2468 و 2469 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، وما زال معتقلاً على ذمتها حتى الآن ما يقرب من 50 معتقلاً.
حتى في 27 أكتوبر 2023؛ شهد محيط جامع الأزهر تظاهرة داعمة للقضية الفلسطينية، وعلى إثرها اعتقل 11 شخصًا وتم حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية رقم 2635 لسنة 2023.
في مارس 2024؛ لم يكن الأطفال بمنأى عن الاعتقال، إذ اعتُقل طفلان مع أربعة بالغين؛ بسبب كتابة عبارات داعمة لغزة أعلى كوبري دار السلام، ليُحالوا إلى القضية 952 لسنة 2024.
وفي أبريل 2024؛ ارتفع عدد المعتقلين بسبب التضامن مع فلسطين، حيث اعتُقل 6 شباب من الإسكندرية بعد رفعهم لافتة تطالب بفتح معبر رفح والإفراج عن المعتقلين الذين اعتقلوا على خلفية هذه القضية، وتم حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية 1644 لسنة 2024.
واعتقال شاب اعتراض على إغلاق السيسي لمعبر رفح وتجويع الأطفال.
https://x.com/egy technocrats/status/1965852657693954498
https://x.com/sadamisr25/status/1964007778550174004
من المستفيد من الخسة؟
ويبدو أن هناك أطرافا مستفيدة من بقاء النظام الحالي، خصوصًا خصوم الإخوان أو من تضرروا من حكمهم، وهؤلاء لا يريدون سقوط النظام حتى لو كان ذلك على حساب الزخم الشعبي الداعم لغزة.
وعلى مدار الحرب لطالما استقبلت مصر وفدًا “إسرائيليًا” على الحدود وقبل أكتوبر 2025 أعلن وزير خارجية السيسي بدر عبد العاطي: “منفتحون على نشر قوات دولية في غزة بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي بهدف مساعدة السلطة الفلسطينية على إدارة القطاع” وهو ما بدا أنه ترجمة لما يدور في هذه اللقاءات وما يريده ترامب بما يسمى “مجلس السلام“.
الكاتب أحمد عابدين على فيسبوك أشار إلى الإجابة عن السؤال: مشيرا إلى ما أعلن عنه الدكتور عماد جاد عضو البرلمان في مقاله “لقاءات الرئيس في نيويورك”، والذي قال فيه نصا : “علينا في الوقت نفسه أن نضع المصلحة الوطنية المصرية في المقدمة ونتحلى بالموضوعية، ونعترف بأن “إسرائيل” لعبت دورا مهما في دعم ثورة الشعب المصري في الثلاثين من يونيو، ومارست الوفود التي أرسلها بنيامين نتنياهو ضغوطا كبيرة على أعضاء في الكونجرس من أجل تبني رؤى موضوعية تجاه الأحداث في مصر”.
ولفت أيضا إلى “كلام المذيع توفيق عكاشة بدور نتنياهو الكبير في دعم السيسي وتحركات الجيش داخل الإدارة الأمريكية، وسفره خصيصا إلى واشنطن من أجل إقناعه بتغيير موقفه من تلك القضية وضرورة مقابلة السيسي“.
وعليه رأى أنه “بعد 30 يونيو، حيث لم يتوقف الدعم الصهيوني ودعوة العالم للتخلي عن المطالبة بالديمقراطية في مصر والوقوف صفا واحدا حول مبدأ عدم سقوط مصر، وكذلك الترويج لخطاب جديد أصبح منهجا في الدعاية الصهيونية، مفاده أن استقرار المنطقة الذي يحققه السيسي أهم من الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر، وهو ما قاله نصا رئيس الوزراء السابق بالكيان إيهود باراك في كلمته أمام معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وفي حوارات تلفزيونية عدة داخل الولايات المتحدة من وجوب التنازل عن قيم الدفاع عن الحرية والديمقراطية بهدف حماية مصالحها.
تلبيس حق بباطل
ويخلط مسلسل (صحاب الأرض) بين صمود غزة وما يسمى “الدعم الإنساني المصري للقضية” (وبالمناسبة هو دعم مؤكد على مدى تاريخ مصر عدا فترة السيسي لاسيما خلال عامي الحرب وخلال فترة المخلوع منذ 2006 وحتى انكشاحه).
ف(القضية الفلسطينية) تتجاوز الصراع السياسي؛ إلى معاناة يومية يعيشها المدنيون، مليئة بقصص صمود وألم، وحكايات عن فقدان المنتصرين لها لاسيما من” أشقاء العروبة”.
ولذلك قد تتداخل شخصيات في المسلسل بلحظات إنسانية، وقد يكون ذلك مدفوعًا بطلب النجاة والتمسك بالحياة وسط الإبادة، ولكن لا يحتكر أحد مثل الفنان (إياد نصار) بأصوله الفلسطينية الأردنية أن يفرض آرائه على الكل الفلسطيني أو حتى الكل المصري، حيث سبق أن شارك في مسلسل الجماعة بدور الشيخ حسن البنا الذي حكاه مؤلفه وحيد حامد من وجهة نظر أحادية يسارية تجاه الإخوان وليس من وجهة نظر حيادية على الأقل تنظر في تقييم محايد للرجل ولجماعته، ورأى المتابعون شخصيات خلال العدوان الصهيوني ظلت على مبادئها إلى أن لقيت بها ربها مثل قائد حماس يحيى السنوار ورأي الجميع الجانب الذي يمثله محمود عباس أبو مازن رئيس السلطة وكلاهما بحسب ما هو معروف (فلسطيني).
ومسلسل (صحاب الأرض) يشارك فيه عدد كبير من الفنانين، وهو من بطولة إياد نصار ومنة شلبي وكامل الباشا وعصام السقا وتارا عبود، وعدد آخر من الفنانين وهو من تأليف عمار صبري وإخراج “بيتر ميمي” وهو اسم أيضا يحتاج إلى التدقيق فيما يقدمه كثيرا لأعماله التشويهية المعروف بها مثل مسلسل (الاختيار).
*إلى أين يذهب الذهب المصري بعد سيطرة الجيش على المناجم؟
يثير مسار الذهب المستخرج من المناجم المصرية تساؤلات واسعة، خاصة في ظل اعتماد السوق المحلية على الاستيراد رغم امتلاك مصر أحد أكبر المناجم المكشوفة عالميًا. فهل يبقى الذهب داخل البلاد لدعم المعروض المحلي، أم يُصدَّر للخارج؟ وهل توجد شبهة تهريب لصالح رجال أعمال أو سياسيين، لا سيما بعد انتقال الإشراف الفعلي على قطاع المناجم إلى الجيش المصرى ،وتراجع الدور المدني لوزارة الصناعة؟
يبلغ الإنتاج المحلي من الذهب ما بين 14 و15 طنًا سنويًا، يمثل نحو 0.4% من الإنتاج العالمي. ويُعد منجم السكري، الواقع في الصحراء الشرقية جنوب مرسى علم، الركيزة الأساسية لهذا الإنتاج، وهو أحد أكبر المناجم المكشوفة في العالم. وتتولى تشغيله شركة السكري لمناجم الذهب وفق اتفاقية تقاسم أرباح، حيث تبلغ حصة الشريك الأجنبي 60% من الإنتاج. وقد شهد عام 2025 تحولًا مهمًا باستحواذ شركة أنغلو غولد أشانتي على سنتامين، ما اعتُبر دفعة جديدة للاستثمارات في المنجم.
ورغم هذا الإنتاج، تشير بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات إلى أن صادرات الذهب المصري قفزت إلى 7.6 مليارات دولار العام الماضي مقارنة بـ3.2 مليارات دولار في 2024، بزيادة 137.5%. هذه الأرقام تعني أن الجزء الأكبر من الذهب المستخرج يوجَّه إلى التصدير، سواء في إطار نصيب الشريك الأجنبي أو لتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي.
في المقابل، يعتمد المعروض في السوق المحلية بدرجة كبيرة على الذهب المستورد أو المعاد تصنيعه. ويؤكد رئيس شعبة الذهب أن البنك المركزي لا يشتري من السوق المحلية بكثافة، بل يعزز احتياطياته عبر الشراء المباشر من الأسواق الدولية، ما يقلل من تأثيره على المعروض الداخلي.
تتحرك أسعار الذهب في مصر بالتوازي مع الأسعار العالمية وسعر الدولار محليًا. وقد تجاوزت الأونصة عالميًا 5160 دولارًا متأثرة بقرارات الرئيس الأميركي **دونالد ترامب** الجمركية، وهو ما انعكس فورًا على السوق المصرية. ويؤكد تجار الذهب أن حرية الاستيراد والتصدير وارتباط السوق المحلية بالعالم جعلت الأسعار تتغير لحظة بلحظة.
كما يواجه السوق المحلي عاملًا ضاغطًا يتمثل في خروج سيولة كبيرة من البنوك بعد انتهاء شهادات ادخار بعائد 27%، في وقت تراجعت فيه أسعار الفائدة إلى ما بين 16% و17%. ومع تحقيق الذهب عائدًا قُدّر بنحو 95% خلال عام 2025، اتجهت شريحة واسعة من المدخرين إلى شراء المعدن النفيس، ما أدى أحيانًا إلى نقص المعروض وارتفاع حدة المضاربات.
بين التصدير والتهريب
رسميًا، يخضع الذهب المستخرج لاتفاقيات واضحة للتقاسم والتصدير، وتُعلن أرقام الصادرات بصورة دورية. ولا توجد بيانات موثقة تثبت وجود تهريب منظم لصالح جهات بعينها، غير أن غياب الشفافية الكاملة حول تفاصيل الإنتاج والتسعير وآليات الرقابة يفتح الباب أمام التساؤلات، خصوصًا في ظل هيمنة جهات سيادية على القطاع وتراجع الدور الرقابي المدني.
في المحصلة، يتجه معظم الذهب المصري إلى التصدير لتعزيز الاحتياطي النقدي وتوفير العملة الصعبة، بينما يبقى السوق المحلي معتمدًا على الاستيراد وإعادة التدوير لتلبية الطلب المتزايد. ويبقى الجدل قائمًا حول مدى كفاية الشفافية والإفصاح لضمان توجيه عوائد هذا المورد الاستراتيجي بما يخدم الاقتصاد الوطني بصورة عادلة ومتوازنة.
*الغلاء ورمضان: انكماش شنطة رمضان وتراجع الكفالات والإفطارات العائلية
تشهد مصر في رمضان 2026 انكماشًا غير مسبوق في مظاهر التكافل الشعبي، بعد سنوات من التضخم وانهيار القوة الشرائية وسياسات حكومية وُصفت بأنها معادية للمجتمع الأهلي، ما انعكس مباشرة على موائد الرحمن وشنط رمضان والكفالات الشهرية للأسر الفقيرة، تاركًا ملايين المصريين في شهر الصيام أمام مشهد فقر أكثر قسوة وغيابًا فعليًا لدور الدولة الاجتماعية تحت حكومة الانقلاب.
موائد الرحمن تتلاشى بين الغلاء والاشتراطات الأمنية والإدارية
المشاهد الميدانية في أحياء القاهرة والمحافظات تكشف تراجعًا حادًا في عدد موائد الرحمن التي كانت تملأ الشوارع والميادين، بعد أن تحوّلت كثير منها إلى توزيع وجبات جاهزة محدودة الكمية، بلا لحوم أو دواجن، بسبب القفزات الكبيرة في أسعار البروتين والسلع الأساسية التي تضاعفت عدة مرات خلال السنوات الأخيرة، وفق بيانات الغرف التجارية وتقارير اقتصادية ترصد ارتفاع أسعار السلع الجافة والزيوت والألبان بين 3 و6 أضعاف منذ 2016.
إلى جانب الغلاء، يواجه منظمو العمل الخيري منظومة تراخيص وضوابط متشعبة تفرضها وزارة التنمية المحلية والمحافظات، تبدأ بطلبات للأحياء، واشتراطات تتعلق بالموقع، والتراخيص الأمنية، والحفاظ على المرور والنظافة، ورسوم مختلفة، وهو ما يراه كثيرون عبئًا إضافيًا على المتبرعين والأهالي الراغبين في إقامة موائد رمضان في الأحياء الشعبية.
تقديرات رسمية سابقة تشير إلى أن تكلفة موائد الرحمن قفزت من نحو 6 مليارات جنيه إلى قرابة 12 مليار جنيه خلال عام واحد فقط، مع توقعات بزيادة أعداد المحتاجين إلى هذه الموائد في ظل تدهور دخول أصحاب الأجور المحدودة، ما يجعل أي اشتراطات إضافية أو تأخير في التراخيص عامل ضغط يحد من انتشار هذه الموائد بدلاً من دعمها.
من داخل الميدان، يوضح محمود حبيب، مسؤول في مؤسسة مصر الكريمة للتنمية بالجيزة، أن “كرتونة رمضان باتت فوق طاقة الجمعيات”، مشيرًا إلى أن كيلو الأرز وصل لديهم إلى 35 جنيهًا وعبوة الزيت إلى 100 جنيه تقريبًا، وأن التبرعات المتاحة لم تعد تكفي سوى نحو 75 أسرة من أصل 600 أسرة مسجلة، بعدما كانت تُغطَّى بالكامل في مواسم سابقة.
انكماش محتويات شنطة رمضان وتراجع الكفالات والعزومات العائلية
تراجعت “شنطة رمضان” من رمز لوفرة نسبية إلى عبوة صغيرة، بأوزان أقل وسلع أقل جودة، بعد أن تضاعفت أسعار “الكرتونة” في السوق خلال عام واحد، مع خفض كميات الأرز والزيت والسلع الجافة، وفق جولات ميدانية وتقارير رصدت هبوط أوزان محتويات الكرتونة وارتفاع سعرها إلى مستويات لا تناسب الفقراء ولا المتبرعين على حد سواء.
بعض الجمعيات الخيرية أوقفت الشنط تمامًا واستبدلتها بكوبونات شراء منخفضة القيمة، لا تغطي الاحتياجات الفعلية للأسر، بينما تقلصت قدرة الطبقة المتوسطة – العمود الفقري للتبرعات في مصر – على الإنفاق الخيري، فالمتبرع الذي كان يكفل أسرة طوال العام أو يموّل عشرات الشنط بات يكتفي بمبالغ رمزية أو عدد محدود من الكراتين بسبب انهيار دخله أمام موجات الغلاء المتلاحقة.
هذا التراجع ضرب أيضًا نمط العزومات العائلية، إذ تقلصت الموائد الكبيرة وتبادُل الأطباق بين الجيران، في ظل محاولات كل أسرة الاكتفاء بوجبة إفطار أساسية خالية من مظاهر الترف السابقة، مع تقليص استهلاك ياميش رمضان والمكسرات التي قفزت أسعارها بنسب وصلت في بعض الأصناف إلى ما بين 100% و200%، ما دفع الأسر للبحث عن بدائل شعبية أرخص وبكميات أقل بكثير من الأعوام الماضية.
انعكس ذلك على “اقتصاد العيد” نفسه؛ كثير من العائلات باتت غير قادرة على شراء ملابس جديدة لأطفالها، واتجه قطاع واسع من المصريين إلى أسواق الملابس المستعملة “البالة”، متأثرين بتضخم أسعار المنسوجات والملابس الجاهزة، في مشهد يُظهر انتقال شرائح واسعة من الطبقة المتوسطة إلى حافة الفقر، تحت وطأة سياسات اقتصادية رفعت الأسعار وأضعفت الأجور في الوقت نفسه.
100 مليار جنيه إنفاق رمضاني.. غذاء أقل ومسؤولية حكومية غائبة
اقتصاديًا، تكشف تقديرات حديثة أن إنفاق المصريين في شهر رمضان يقترب من 100 مليار جنيه، أي ما يعادل نحو 15% من ميزانية الاستهلاك السنوية للأسر، مع استحواذ الطعام والشراب وحدهما على نحو 60 مليار جنيه، رغم تراجع الكميات الفعلية المستهلكة بسبب غلاء الأسعار وتآكل قيمة الجنيه بعد موجات التعويم المتتالية.
إبراهيم عشماوي، مساعد أول وزير التموين ورئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، سبق أن أقر بأن الإنفاق في رمضان يصل إلى هذا الرقم الضخم، مقارنة بمتوسط إنفاق شهري يقترب من 55 مليار جنيه في باقي شهور العام، وهو ما يعني أن المصريين يدفعون فاتورة موسمية هائلة مقابل سلة غذاء أقل حجمًا وأقل جودة من السابق.
هذا التناقض بين الإنفاق الكبير وانخفاض الاستهلاك الفعلي يعكس أزمة أعمق في هيكل الاقتصاد وسياسات حكومة الانقلاب، كما يراها خبراء، إذ تسير أسعار السلع في مصر عكس الاتجاه العالمي؛ فبينما تظهر بيانات منظمة الأغذية والزراعة “فاو” تراجعًا في أسعار الغذاء عالميًا منذ نهاية 2025، توثق تقارير تجارية مصرية تضاعف أسعار الدقيق والأرز والزيوت والسلع الجافة بأضعاف، بفعل تعويم الجنيه واعتماد البلاد على استيراد نحو 70% من احتياجاتها الغذائية.
متّى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين، يؤكد أن ملف الحماية الاجتماعية لم يعد ترفًا بل “ركيزة موازية” لأي إصلاح اقتصادي، محذرًا من أن تجاهله يترك آثارًا سلبية على الاستقرار المجتمعي والسوق، رغم توسع الحكومة في برامج الدعم النقدي المؤقتة حتى يونيو 2026، وهو اعتراف ضمني بأن موجات الغلاء لم تُكسر بعد.
على مستوى بنية العمل الخيري، تُذكّر أستاذة العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، هويدا علي، بأن الاعتماد على المجتمع الأهلي لسد فجوات الفقر لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدولة، وتُحذّر من استمرار السياسات “المنتجة للفقر”، في بلد تشير بعض الدراسات إلى أن ما يقرب من 60% من سكانه بين فقراء ومهددين بالفقر، رغم تضاعف عدد الجمعيات الأهلية والتبرعات المسجلة التي بلغت نحو 6.7 مليارات جنيه في عام واحد.
في المحصلة، يظهر رمضان 2026 كاختبار فشل جديد لحكومة الانقلاب في حماية أضعف فئات المجتمع؛ فموائد الرحمن تنكمش، وشنط رمضان تفرغ من محتواها، والكفالات الشهرية تنهار، بينما يدفع المواطنون مئات الملايين يوميًا في سوق غذاء محتكر وغارق في التضخم، دون رؤية حكومية جادة تعيد توزيع الأعباء أو تحمي الفقراء من سياسات أنتجت الأزمة ثم اكتفت بترقيعها بمبادرات موسمية محدودة لا تغيّر من واقع الفقر المتسع شيئًا.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
