
ترحيب أمريكي بمشاركة مصر في قوة غزة العسكرية وتل أبيب تصعّد إعلامياً ضد مصر وعودة الحديث عن التهجير .. السبت 6 يونيو 2026.. ترامب يُعين محامياً يدافع عن إسرائيل سفيراً أمريكيا جديدا في مصر
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*محمد وليد.. معاق في سجون السيسي بتهمة “قيادة جماعة إرهابية”
محمد وليد محمد عبدالمنعم، يبلغ من العمر نحو 21 عامًا. قصير القامة، مُصاب بإعاقات جسدية مزمنة عدّة منذ ولادته، يعيش مع أمراض وتشوهات خلقية جعلت أبسط تفاصيل يومه عبئًا لا يقدر على حمله وحده.
وعلى الرغم من حاجته المستمرة للرعاية الطبية والنفسية، أمضى أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي داخل سجن وادي النطرون، قبل إحالته إلى محكمة الجنايات بتهم، من بينها تأسيس وقيادة جماعة إرهابية، وسوء استخدام مواقع التواصل.
أكثر من عامين على اعتقاله
في 24 أبريل 2024، اعتقل عبدالمنعم أمام جامعة النيل الأهلية، حيث كان على وشك أن يخطو عابرًا الطريق نحو بوابات الجامعة، ليلتحلق بها آملاً أن تقوده للحياة، لتتحوّل خطواته فجأة لتقوده إلى السجن، في مشهد اعتقال لن يُمحى من وجدانه، ليبدأ فصلاً جديدًا من المعاناة التي تجاوزت حدود المعقول والرحمة. لم تكن يده تحمل سلاحًا، ولا أطلقت حنجرته هتافًا.
كان يحمل جسداً ضعيفًا فحسب، وسجلاً طبيًا يفيض بالتقارير؛ خلل حاد في العمود الفقري، واعوجاج دائم به، وإعاقة تامة في الذراع اليسرى، وضمور في القدم اليسرى، مع كبر غير طبيعي في حجم الجمجمة، وضعف شديد في عضلة القلب والرئتين، ومضاعفات أخرى تعني أن مجرد البقاء على قيد الحياة هو تحدٍّ يومي.
وعلى الرغم من ذلك، اتُهم بتولي قيادة جماعة إرهابية وتمويلها، ومعتقل منذ هذا الوقت بتلك التهمة، ويجري التجديد له دوريًا كلما عُرض على النيابة العامة وطالَعَتْه وعاينت حالته، ثم تجدد حبسه على ذمة ذات القضية، “قيادة جماعة إرهابية”، بحسب المحاميَين نبيه الجنادي وطارق العوضي.
في 9 يونيو الجاري، تبدأ أولى جلسات قضيته، بينما ينتظر والداه عودته إلى المنزل ليكمل رحلة علاج طويلة توقفت خلف القضبان.
*مفاجأة صادمة في تنظيم ثالثة إعدادي ومصير مجهول ينتظر طلاب المدارس
تصاعدت حالة من الغضب والذهول داخل الشارع المصري عقب كشف المحامي أحمد حلمي عن تفاصيل مثيرة حول قضية تنظيم ثالثة إعدادي التي هزت الرأي العام، حيث تضمنت القضية اتهامات خطيرة طالت مجموعة من المراهقين لم تتجاوز أعمارهم 19 عاماً، مما وضع ملف محاكمة القصر في القضايا الأمنية تحت مجهر البحث والترقب في ظل تساؤلات حول طبيعة تنظيم ثالثة إعدادي ومستقبل هؤلاء الطلاب.
استعرض المحامي أحمد حلمي تفاصيل صادمة حول انخراط متهمين في مرحلة التعليم الأساسي داخل تنظيم ثالثة إعدادي المزعوم، إذ تركزت الاتهامات حول عقد اجتماعات سرية داخل المؤسسات التعليمية لمناقشة أفكار متطرفة تستهدف تكفير الدولة والتحريض ضد مؤسساتها العسكرية والشرطية، بينما تزايدت المخاوف الحقوقية من تعامل الأجهزة الأمنية مع طلاب تنظيم ثالثة إعدادي عبر إحالتهم لنيابة أمن الدولة العليا بدلاً من محاكم الطفل المختصة.
كشفت ملفات حقوقية عن خطورة تكرار سيناريو تنظيم ثالثة إعدادي مع أطفال آخرين، حيث استذكرت محكمة الطفل في بنها أحكاماً سابقة بالسجن عشر سنوات بحق قاصرين في قضايا إرهاب، وأكدت تقارير دولية ضرورة التزام السلطات المصرية بضمانات اتفاقية حقوق الطفل، خاصة فيما يتعلق بظروف الاحتجاز داخل مقار تنظيم ثالثة إعدادي ومنع الاختلاط مع السجناء البالغين، وسط مطالبات بوقف محاكمة القصر أمام القضاء الاستثنائي، وتظل قضية تنظيم ثالثة إعدادي محوراً لجدل قانوني واسع حول مدى ملاءمة الإجراءات القانونية المتبعة مع أعمار المتهمين.
تطورات قضية تنظيم ثالثة إعدادي ومحاكمة القصر في الجمهورية بتهم أمنية
شهدت ساحات القضاء المصري نقاشات حادة حول الضمانات القانونية للأحداث، في حين أكدت أسر المتهمين في تنظيم ثالثة إعدادي معاناة أبنائهم من ملاحقات أمنية قاسية، وحذرت منظمات مجتمع مدني من الانعكاسات النفسية للاحتجاز لفترات طويلة، بينما يواصل الرأي العام متابعة تطورات قضية تنظيم ثالثة إعدادي بانتظار قرارات قضائية جديدة تحسم مصير هؤلاء الطلاب المتورطين في اتهامات قد تغير مسار حياتهم إلى الأبد.
تتزايد التساؤلات بشأن قضية تنظيم ثالثة إعدادي التي سجلت وقائعها في الآونة الأخيرة وتصدرت المشهد العام نتيجة تورط مراهقين في اتهامات أمنية حساسة في الجمهورية. تكشف المعلومات الواردة من مكتب المحامي أحمد حلمي عن طبيعة هذه القضية التي تضم في صفوفها مراهقين وشبابا تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا. تركز تحقيقات قضية تنظيم ثالثة إعدادي على مزاعم بعقد لقاءات مدرسية لمناقشة أفكار تتجاوز حدود الأنشطة التعليمية المعتادة.
تتضمن أوراق قضية تنظيم ثالثة إعدادي اتهامات تتعلق بتكفير مؤسسات الجمهورية والتحريض ضد عناصر الجيش والشرطة مما أدى إلى حالة من الجدل حول دوافع هؤلاء الصغار. تمثل هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة الملاحقات الأمنية التي طالت القصر في الجمهورية خلال السنوات الماضية. تثير قضية تنظيم ثالثة إعدادي تساؤلات جوهرية حول الآليات القانونية المتبعة في التعامل مع المتهمين الأطفال والشباب في مراحل التعليم الأساسي والثانوي.
تستمر التداعيات المرتبطة بهذه القضية مع استحضار سوابق قانونية مشابهة شهدتها الجمهورية في يونيو 2025 حيث صدرت أحكام بالسجن لمدة 10 سنوات بحق طفلين من قبل محكمة الطفل في بنها. تشير تقارير موثقة إلى أن هؤلاء الأطفال واجهوا اتهامات مرتبطة بالإرهاب رغم أن أعمارهم لم تتجاوز 18 عامًا وقت القبض عليهم. تعيد هذه الوقائع التذكير بملفات المحاكمات التي تجري للقصر في الجمهورية والتي أثارت انتقادات واسعة بشأن إجراءات التحقيق القانونية.
تتواصل الضغوط القانونية والحقوقية المتعلقة بنقل الأطفال إلى نيابة أمن الدولة العليا بدلًا من جهات التحقيق المختصة بالأحداث في الجمهورية. تعاني الأسر المتأثرة بهذه الإجراءات من غياب أبنائهم لفترات طويلة وسط مطالبات بضرورة تطبيق ضمانات اتفاقية حقوق الطفل. تؤكد المعطيات الحالية أن قضية تنظيم ثالثة إعدادي ليست سوى مؤشر على استمرار الملاحقات التي تواجه صغار السن في الجمهورية منذ عام 2013.
تتطلب طبيعة هذه الاتهامات الموجهة ضد المراهقين مراجعة شاملة للإجراءات المتبعة لضمان الفصل بين القصر والبالغين داخل السجون في الجمهورية. تشير الاحصائيات إلى تعرض آلاف الأطفال للملاحقة القضائية أو الاعتقال خلال السنوات الماضية بتهم الانضمام إلى جماعات محظورة. تتفاقم معاناة الطلاب المقبوض عليهم بسبب الحرمان من استكمال مسيرتهم التعليمية وتأثير ذلك على مستقبلهم الدراسي والاجتماعي في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
تتمسك جهات أممية بضرورة التزام الجهات المختصة في الجمهورية بالقوانين المحلية والمعايير الدولية التي تحمي القصر من المحاكمات الاستثنائية. تعتبر قضية تنظيم ثالثة إعدادي اختبارًا لمدى قدرة النظام القانوني على استيعاب ومعالجة الأفكار المتطرفة لدى المراهقين بطرق إصلاحية بدلاً من العقوبات المشددة. تظل هذه القضية مدار بحث مستمر في أروقة المحاكم والمنظمات المعنية بالدفاع عن الحقوق في الجمهورية لضمان توفير بيئة قانونية عادلة.
تتطلب مجريات قضية تنظيم ثالثة إعدادي نظرة فاحصة للمناخ التربوي والفكري الذي ينمو فيه المراهقون داخل المدارس حاليًا. يظل التحدي الأكبر أمام السلطات في الجمهورية هو كيفية التعامل مع هذا النوع من القضايا دون المساس بحقوق الطفل التي نصت عليها المواثيق الدولية والمحلية بشكل صريح. تختتم هذه التطورات فصلاً جديداً من فصول التوتر المتعلق بمحاكمة الشباب والنشء بتهم أمنية في الجمهورية دون وجود حلول جذرية تنهي هذه الملاحقات المتكررة.
*ترامب يُعين محامياً يدافع عن إسرائيل سفيراً أمريكيا جديدا في مصر
عين الرئيس الأمريكي ترامب المحامي نيكولاس (نيك) أوبرهايدن لشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى مصر، والمعروف بدفاعه عن إسرائيل في خطوة تضيف اسماً مقرباً من دوائر الأمن والاستخبارات في إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى قائمة المرشحين للمناصب الدبلوماسية الرفيعة.
واختير أوبرهايدن لشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى مصر من خارج السلك الدبلوماسي. ووفقاً للمعلومات المنشورة على موقع مكتبه للمحاماة، سبق أن عمل مستشاراً للسياسات القانونية في وزارة الخارجية الأميركية. وهو محامٍ أميركي من ولاية تكساس، ولد في ألمانيا ودرس القانون في كل من ألمانيا والولايات المتحدة، كما يدرس القانون الدستوري في عدد من الجامعات الأميركية والأوروبية.
ويُعرف أوبرهايدن بعلاقاته الوثيقة مع شخصيات بارزة في الإدارة الحالية، من بينها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، كما برز اسمه من خلال دفاعه عن عدد من المتهمين في قضية اقتحام مبنى الكونغرس في السادس من يناير 2021.
واشتهر أوبرهايدن في مجال المحاماة بالترافع نوعية في القضايا التي ترتبط بالعمل ضد الفلسطينيين ودعم إسرائيل، إذ ترافع لمصلحة إسرائيليين وأميركيين في قضايا للحصول على تعويضات لضحايا هجمات السابع من أكتوبر 2023، وتعهد بمقاضاة دول يقول إنها داعمة لحركة حماس المصنفة جماعة إرهابية في الولايات المتحدة، وذلك من خلال استخدام قوانين أميركية.
وتضمنت الدول التي يسعى إلى محاسبتها دولاً وصفها بأنها راعية للإرهاب، وقال إن سورية وإيران ركيزتان أساسيتان في هذا السياق، كما تعهد بتحميل المسؤولية ومقاضاة الأمم المتحدة عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أنروا)، ومنصات عالمية لتداول العملات المشفرة.
وذكرت مجلة “دي”، في مادة بدت ترويجية لمصلحة أوبرهايدن، أنه يحمل تصريحاً أمنياً رفيع المستوى لا يسمح له بإخبار الآخرين بمسماه الدقيق، وأنه يدافع عن متهمين في قضايا مرتبطة بالتجسس وتسريب معلومات مصنفة.
كما نجح، بحسب المجلة، في إسقاط التهم عن عدد من المتهمين من الحكومة الفيدرالية الأميركية، وقال للمجلة إن بعض القضايا التي يتولاها تتعلق بأسرار عسكرية ومجتمع الاستخبارات الأميركي في الدول الأجنبية.
ويفتخر أوبرهايدن بأنه يقوم أحياناً بدور الوسيط بين الحكومة والمتهمين، وأنه في بعض الأحيان “يساهم في تحويل الأشخاص السيئين والمتهمين إلى مصدر ثمين يقدم معلومات ذات قيمة استثنائية للولايات المتحدة”، كما يقول إنه يجد نفسه أحياناً يدافع عن أشخاص ترتبط أسماؤهم بالبيت الأبيض.
ودافع أوبرهايدن عن أشخاص متهمين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021، إذ ذكرت المجلة أنه نجح في منع توجيه لوائح اتهام إلى أربعة ممن اقتحموا مبنى الكونغرس.
وفي 3 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أعلن مكتبه انضمام مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي الأسبق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الأسبق، وجون راتكليف، المدير الحالي للوكالة في إدارة ترامب، وتري غودي، عضو الكونغرس السابق، بصفتهم مستشارين استراتيجيين للمكتب للاستفادة من خبراتهم وعلاقاتهم.
وتقول صفحة مكتبه للمحاماة إنه يدافع عن العملاء ضد التحقيقات الحكومية والدعاوى المتعلقة بالسلامة المالية والسمعة والحريات، ويركز على الدفاع في القضايا المتعلقة بالأمن القومي والتحقيقات الداخلية والجنائية، ومع مكتب التحقيقات الفيدرالي، إضافة إلى قضايا الجرائم الاقتصادية وهيئة الأوراق المالية والبورصات، وإدارة الغذاء والدواء، ولجنة الاتصالات الفيدرالية، ولجنة الانتخابات الفيدرالية، والبيتكوين وتقنية البلوك تشين.
*ترحيب أمريكي بمشاركة مصر في قوة غزة العسكرية
نشرت وزارة الخارجية الأمريكية صورا لعسكريين مصريين لدى انضمامهم إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة، مؤكدة أنها مساهمة بالغة الأهمية من دولة جارة للقطاع الفلسطيني.
وكتب حساب الخارجية الأمريكية على منصة “إكس” الجمعة: “مجلس السلام: من شأن مساهمات مصر دعم جهود عمليات قوة الاستقرار الدولية الرامية إلى تعزيز الاستقرار والأمان في قطاع غزة“.
وتابعت: “وبصفتها دولة مجاورة للقطاع، فإن مشاركة مصر وقيادتها في هذا الجهد المشترك تعد بالغة الأهمية لنجاح المهمة“.
وكان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، قد أكد أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة.
وأشار الوزير المصري، إلى أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع، وضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية بما يسهم في تعزيز البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية.
وستنطلق في مصر، السبت، جولة مفاوضات جديدة لاستكمال تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بحضور الوسطاء والفصائل الفلسطينية.
أعلنت حركة حماس، الجمعة، وصول وفد من قيادة الحركة برئاسة خليل الحية، رئيس الحركة في قطاع غزة، إلى العاصمة المصرية القاهرة، استعدادا لبدء جولة جديدة من المفاوضات.
وأوضحت الحركة في بيان، أن وفدها سيعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء بهدف استكمال تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار و”وقف الاعتداءات الصهيونية المتكررة على القطاع وإيجاد الآليات المناسبة للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق“.
كما أشارت إلى أنه سيجري عقد لقاءات مع القوى والفصائل الفلسطينية بهدف تقديم موقف وطني موحد من القضايا المختلفة، والتوافق حول سبل التعامل مع القضايا والتحديات التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
*سيناء في قلب المواجهة: تل أبيب تصعّد إعلامياً ضد مصر بسبب مشروعات التنمية وعودة الحديث عن التهجير
لم تعد الخلافات بين مصر وإسرائيل محصورة في إدارة الحرب على قطاع غزة أو معبر رفح وممر فيلادلفيا، بل تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى حالة من التوتر السياسي والأمني المتصاعد، ترافقت مع حملات إعلامية إسرائيلية متكررة تستهدف السياسات المصرية في سيناء، واتهامات تتعلق بالتواجد العسكري ومشروعات البنية التحتية والتنمية قرب الحدود المشتركة.
وبينما تؤكد القاهرة أن ما تنفذه في شبه جزيرة سيناء يندرج ضمن خطط تنموية وأمنية معلنة تستهدف حماية الحدود واستكمال عملية تعمير المنطقة بعد سنوات من الحرب على الإرهاب، تنظر دوائر مصرية إلى الخطاب الإسرائيلي المتصاعد باعتباره جزءاً من محاولة أوسع لخلق حالة عداء مستمرة مع مصر وتبرير سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية.
وكشفت مصادر مصرية مطلعة أن العلاقات بين مصر وإسرائيل تمر حالياً بإحدى أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات طويلة، في ظل تصاعد التحريض الإسرائيلي، وتراجع مستوى الاتصالات السياسية، واستمرار الخلافات حول الحرب في غزة ومستقبل القطاع، إلى جانب تزايد المخاوف المصرية من أن تتحول سيناء مجدداً إلى ساحة صراع سياسي وإعلامي في إطار الترتيبات الإقليمية التي تحاول إسرائيل فرضها بعد الحرب.
سيناء في قلب التوتر بين مصر وإسرائيل
قال مصدر مصري مطلع إن العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد تراجعاً متواصلاً خلال الفترة الحالية، في ظل استمرار حملات التحريض التي تقودها وسائل إعلام إسرائيلية إلى جانب تصريحات صادرة عن مسؤولين رسميين، مشيراً إلى أن هذا المناخ ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع قرب الحدود، خصوصاً مع استمرار إسرائيل في عدم الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار في غزة واستمرار القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين من وإلى القطاع.
وأوضح المصدر في تصريح لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، أن القاهرة تلاحظ اتجاهاً إسرائيلياً متزايداً للتعامل مع أي مشروع تنموي أو أمني تنفذه مصر في سيناء باعتباره خطوة عدائية موجهة ضد إسرائيل، وهو ما يخلق حالة استنفار دائمة تتزامن مع عودة الحديث الإسرائيلي عن مخططات تهجير الفلسطينيين.
غير أن مصر، يقول المصدر، ليست لديها رغبة في تصعيد التوترات مع إسرائيل، وتؤكد بصورة مستمرة أهمية حل الأزمات عبر الوسائل السياسية والسلمية، لكن المشكلة تكمن في أن الطرف الآخر لا يبدو معنياً بالقدر نفسه بالحفاظ على هذا النهج، الأمر الذي يدفع القاهرة إلى الاستمرار في تنفيذ خططها التنموية والأمنية دون الالتفات إلى حملات التحريض.
وتنظر القاهرة إلى عملية تعمير سيناء باعتبارها جزءاً من استراتيجية وطنية طويلة الأمد تهدف إلى حماية الأمن القومي والقضاء على الفراغات الجغرافية التي يمكن أن تتحول إلى بيئات حاضنة للتطرف أو عدم الاستقرار. ولفت المصدر إلى أن القاهرة حققت خلال السنوات الماضية نجاحات كبيرة في مواجهة الإرهاب والحد من نشاط التنظيمات المتطرفة بصورة شبه كاملة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن إسرائيل تحاول افتعال معارك سياسية وإعلامية مع مصر من خلال تقارير ومزاعم متكررة تصدر عن وسائل إعلام مرتبطة بدوائر أمنية واستخباراتية، فيما يجري توظيف هذه الحملات لشحن الرأي العام الإسرائيلي ضد مصر من جهة، وخدمة الأجندة السياسية للحكومة اليمينية من جهة أخرى.
وأكد المصدر أن الاعتراض الإسرائيلي الحقيقي لا يتعلق بمطار الجورة أو غيره من المنشآت بعينها، بل يرتبط بالمشروعات الاستراتيجية التي تنفذها مصر في سيناء، وفي مقدمتها شبكة الطرق والأنفاق والبنية التحتية التي عززت الارتباط بين شبه الجزيرة وباقي المحافظات المصرية.
وتدرك إسرائيل جيداً أن تعمير سيناء لا يخدم بعض التصورات الإسرائيلية المتعلقة بمستقبل المنطقة، ولذلك، يقول المصدر، تسعى إلى الترويج لمزاعم لا تستند إلى وقائع حقيقية، لافتاً إلى أن أي تعديلات أو زيادات في حجم القوات المصرية داخل المنطقة “ج” تمت بالتوافق الكامل مع إسرائيل والقوات متعددة الجنسيات المكلفة بمراقبة تنفيذ اتفاقية السلام.
مطار الجورة.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟
خلال الأيام الماضية، تصاعد الجدل في إسرائيل بعد نشر تقارير إعلامية تحدثت عن أعمال تطوير واسعة في مطار الجورة شمال سيناء.
وزعمت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية أن تقارير استخباراتية كشفت عن عمليات إصلاح وتحديث واسعة نفذها الجيش المصري في المطار الواقع على بعد نحو 12 كيلومتراً فقط من الحدود الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الأعمال تأتي في إطار ما وصفته بتعزيز الوجود العسكري المصري في شبه الجزيرة.
وتحدثت التقارير الإسرائيلية عن إطالة المدارج وتوسيعها وتطويرها لاستقبال الطائرات المقاتلة وطائرات النقل الثقيل، بالإضافة إلى إنشاء ملاجئ للطائرات ومنشآت لوجستية ومستودعات وقود ومبانٍ محصنة، معتبرة أن المطار يتحول تدريجياً من منشأة مرتبطة بالقوات متعددة الجنسيات إلى قاعدة جوية نشطة لسلاح الجو المصري.
كما ذهبت بعض التقارير الإسرائيلية إلى التحذير من أن تطوير المطار يمكن أن يسمح بالنقل السريع للقوات والمعدات إلى شمال سيناء، وهو ما اعتبرته مؤثراً في التوازنات العسكرية في المنطقة.
لكن المصدر المصري شدد في حديثه لـ”عربي بوست” على أن هذه الادعاءات تندرج في إطار حملة أوسع تهدف إلى تصوير أي نشاط مصري في سيناء باعتباره تهديداً لإسرائيل، في حين أن القاهرة تنفذ مشروعاتها التنموية والأمنية بصورة معلنة ووفق ترتيبات معروفة لدى جميع الأطراف المعنية باتفاقية السلام.
التهجير وغزة.. جوهر الأزمة الحقيقية
ترى مصادر مصرية أن جوهر الخلاف الحالي بين مصر وإسرائيل لا يتعلق بمطار الجورة أو المشروعات التنموية، بل يرتبط أساساً بالموقف المصري الرافض لمخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
إذ تسعى إسرائيل إلى خلق حالة عداء مستمرة مع مصر لأسباب سياسية وانتخابية وأمنية. وأشار المصدر المصري المطلع إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تحاول استثمار هذه التوترات في ظل الضغوط الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وأضاف أن نتنياهو يعمل على تخفيف الضغوط التي تواجه ائتلافه السياسي في الداخل الإسرائيلي، خصوصاً مع استمرار الانتقادات المرتبطة بالحرب في غزة، وعدم قدرته على تحقيق ما يعتبره القضاء الكامل على الخطر القادم من القطاع، إلى جانب استمرار التهديدات على الجبهة الشمالية المرتبطة بحزب الله.
وأصبحت مصر بالنسبة لبعض الدوائر الإسرائيلية هدفاً دعائياً مناسباً يمكن استخدامه في المعارك السياسية الداخلية، كما أن إثارة المخاوف من مصر قد تساعد الحكومة الإسرائيلية في الحصول على مزيد من الدعم العسكري الأمريكي في وقت تواجه فيه واشنطن أعباء مالية متزايدة نتيجة الحروب والصراعات التي خاضتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
في هذا السياق، برزت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي أعلن أن إسرائيل ستنفذ خطة “الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من قطاع غزة “في التوقيت والطريقة المناسبين”، وهو ما تعتبره القاهرة جزءاً من مشروع تهجير ترفضه بصورة مطلقة.
وتنظر مصر إلى هذه التصريحات باعتبارها مؤشراً على أن فكرة التهجير لم تغب عن الحسابات الإسرائيلية رغم الرفض المصري والعربي والدولي الواسع لها، بل يجري تأجيلها أو إعادة طرحها في صيغ مختلفة كلما سنحت الظروف السياسية والأمنية بذلك.
القاهرة: إسرائيل خرقت الاتفاق أولاً
من جانبه، أكد مصدر عسكري مصري أن القاهرة تحرص على تفويت أي فرصة يمكن أن تستغلها إسرائيل لمهاجمة مصر أو اتهامها بخرق الاتفاقات الأمنية، مشيراً إلى أن أي تحركات عسكرية أو أمنية في شمال سيناء يتم إبلاغ القوات متعددة الجنسيات بها وفق الآليات المعمول بها.
وأضاف أن التنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل لم يتوقف حتى الآن رغم حالة التوتر السياسي، لكن الحملات الإعلامية المتواصلة تكشف عن رغبة لدى بعض الدوائر الإسرائيلية في توجيه الرأي العام الداخلي نحو ما تسميه “الخطر القادم من سيناء“.
وحسب المصدر العسكري المصري، فإن مصر تنفذ مشروعاتها التنموية في سيناء أمام أنظار الجميع، وأن إسرائيل تعلم جيداً طبيعة هذه المشروعات وأهدافها، كما أن تطوير مطار الجورة لم يكن خطوة مفاجئة، بل جزءاً من خطط معلنة منذ سنوات.
فيما أشار المصدر إلى أن استمرار التحريض الإسرائيلي يدفع العلاقات نحو مزيد من التوتر، موضحاً أن القاهرة اضطرت خلال الفترة الأخيرة إلى تعزيز وجودها الأمني في سيناء بعد قيام إسرائيل باحتلال ممر فيلادلفيا المحاذي للحدود مع غزة، وهي منطقة منزوعة السلاح وفق الترتيبات القائمة.
وترى مصر أن إسرائيل هي التي خرقت الاتفاقات القائمة أولاً، وبالتالي فإن القاهرة تتعامل مع التطورات الحدودية وفق ما تراه ضرورياً لحماية أمنها القومي وليس وفق الرؤية الإسرائيلية.
صناعة “الخطر المصري”
لم يقتصر التصعيد على التقارير المتعلقة بسيناء، بل امتد إلى تحذيرات إسرائيلية متكررة من احتمال مواجهة مستقبلية مع مصر.
فقد أثار تقرير عبري جدلاً واسعاً بعد تداول تصريحات منسوبة للجاسوس الإسرائيلي السابق جوناثان بولارد تحدث فيها عن ضرورة استعداد إسرائيل لاحتمال الدخول في صراع مستقبلي مع مصر وتركيا، معتبراً أن التهديد الإيراني ليس سوى مقدمة لتحديات إقليمية أكبر.
كما دعت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في مايو/ أيار 2026 إلى التعامل بجدية أكبر مع الحدود الجنوبية والاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة مباشرة مع مصر، معتبرة أن ما يجري بين البلدين لم يعد يندرج في إطار “السلام البارد”، بل يقترب من حالة “الحرب الباردة“.
وذهبت الصحيفة إلى اتهام القاهرة بالتحرك ضد المصالح الإسرائيلية في عدد من الملفات الإقليمية، بما في ذلك الموقف من غزة وبعض التحركات الدبلوماسية الإقليمية.
وفي السياق نفسه، زعم عضو الكنيست الإسرائيلي عميت هاليفي أن مصر تنتهك اتفاقية السلام عبر تطوير بنية تحتية عسكرية في سيناء، داعياً الجيش الإسرائيلي إلى إعادة النظر في انتشاره على الجبهة الجنوبية.
علاقات على حافة “الحرب الباردة”
أكد المصدر العسكري المصري لـ”عربي بوست” أن إسرائيل تسعى إلى الاحتكاك مع مصر ولو على المستوى الإعلامي والسياسي، خصوصاً في ظل المواقف المصرية الرافضة للحرب على غزة ولأي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين.
وأضاف أن القاهرة لن تتعرض للابتزاز السياسي وليست في موقع الاتهام حتى تدافع عن نفسها، مؤكداً أن مصر تلتزم بكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، لكنها تمتلك في الوقت نفسه القدرة على حماية مصالحها وأمنها القومي إذا اقتضت الضرورة.
فيما أشار إلى أن الدرس الأهم الذي استخلصته مصر من عقود التعايش مع إسرائيل هو أن الدولة العبرية تسعى باستمرار إلى خلق أعداء جدد وتوظيف الصراعات في خدمة أجنداتها الداخلية والخارجية.
وقال المصدر العسكري، الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن العلاقات بين مصر وإسرائيل دخلت بالفعل مرحلة يمكن وصفها بـ”الحرب الباردة”، حيث تتعامل القاهرة بعقلانية مع التصعيد لكنها تتابع بقلق استمرار التحريض الإسرائيلي ووجود حكومة يمينية متطرفة.
وأشار إلى أن العلاقات بين مصر وإسرائيل ليست في أفضل أحوالها، وأن الاتصالات السياسية الرسمية تراجعت إلى الحد الأدنى، حتى إن مصر رفضت قبول أوراق السفير الإسرائيلي، فيما بات التواصل يقتصر على بعض القنوات واللجان التنسيقية اللازمة لمنع انفجار الأوضاع على الحدود.
ورغم ذلك، لا تزال القاهرة حريصة على الحفاظ على اتفاقية السلام، لكنها ترى أن مستقبل الاتفاق والعلاقات الثنائية سيظل رهناً بمدى التزام إسرائيل أيضاً بمقتضياته، وبقدرتها على وقف سياسات التصعيد والتحريض التي تدفع بالعلاقات نحو أخطر منعطف تشهده منذ سنوات طويلة.
*من عبدالناصر إلى السيسي “سواد ليل النكسات”: المشهد بين يونيو 1967 ويونيو 2013
“ما أشبه الليلة السوداء بالبارحة السوداء”؛ لم تكن هذه العبارة المأثورة مجرد تعبير عابر عن ضيق سياسي، بل تحولت في الفضاء الرقمي والتحليلي المصري إلى أداة لتشريح الواقع ومقارنة محطات الإخفاق التاريخي الكبرى. إن الربط بين نكسة 5 يونيو 1967 وما تلاها من تبعات، وبين أحداث 30 يونيو 2013 وانقلاب 3 يوليو، لم يعد مقتصرًا على أدبيات المعارضة السياسية؛ بل جاء مدفوعًا باعترافات رسمية صريحة أدلى بها رئيس النظام الحالي عبد الفتاح السيسي بنفسه.
وفي الوقت الذي تستنفر فيه أجهزة التوجيه المعنوي والشؤون المعنوية في مصر كافة طاقاتها للحشد والاحتفال بذكرى 30 يونيو، مستخدمة الفضاء الرقمي وأخواته كالهاشتاجات يرى قطاع واسع من المراقبين والناشطين أن الواقع المعيشي على الأرض يروي قصة شديدة الانهزامية. بينما تنطلق “حشود النهيق” الإعلامي لتجاهل قضايا جوهرية ومآسٍ إنسانية تمس “شهيدات لقمة العيش” والفقراء، تتحدث المؤشرات الاقتصادية الرسمية والدولية بلغة الأرقام الصادمة التي تكشف عن عمق الأزمة الهيكلية.
واقع أشد سوادا
ويؤكد مراقبون أن مصر تحولت في ظل السياسات الراهنة إلى ثاني أعلى دولة استدانة من صندوق النقد الدولي في العالم بأسره، ووفقًا للبيانات المتداولة، فقد قفزت الديون الخارجية للبلاد لتصل إلى قرابة 165 مليار دولار، وهو ما يمثل تضاعفًا بأكثر من خمسة أضعاف خلال السنوات العشر الماضية فقط، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن إجمالي الدين العام في مصر تجاوز حاجز 16 تريليون جنيه مصري، هذه الأرقام الفلكية تعني من الناحية الحسابية أن كل مواطن مصري، بما في ذلك الأطفال والمواليد الجدد الذين لم يولدوا بعد، بات مثقلًا بمديونية شخصية تبلغ حوالي 105 آلاف جنيه.
ويشدد المراقبون على أن الكارثة الأكبر تكمن في أن خدمة هذه الديون والفوائد المترتبة عليها قد تخطت بالفعل إجمالي الإيرادات العامة للدولة، مما يضع البلاد في حلقة مفرغة من الاستدانة لأجل سداد الديون. ويتزامن هذا مع التوسع غير المدروس في مشروعات التفاخر العمراني، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة التي أثقلت كاهل الاقتصاد بديون مباشرة بلغت 42.5 مليار دولار، يُضاف إليها 45 مليار دولار أخرى من التزامات ومشاريع مرتبطة، ليصل الإجمالي التقريبي إلى ما يقارب 88 مليار دولار.
وعن هذا الواقع الاقتصادي المرير، يعلق الصحفي علاء البحار مبرزًا حجم الخسارة الإنسانية: “30 يونيو هو أسود يوم شهدته مصر.. وأسوأ ما فيه أنه قتل حلم الغلابة بالعيش الكريم والحرية”.
وفي ذات السياق الكارثي، يختصر الناشط سامح سعيد التحول الحاد في القدرة الشرائية للمواطن من خلال تدوينته عبر حساب @samehsaied19 قائلاً:
“الصعود إلى الهاوية.. الحمد لله على 30 يونيو.. كيف ارتفع سعر الأنبوبة من 6 ج : 250 ج.. كيف ارتفع سعر الدولار من 6 ج : أكثر من 50 ج.. #السيسي_خربها #السيسي_خاين_وعميل”
https://x.com/samehsaied19/status/1938758219666772308
نكسة دون حرب
وتذهب الكاتبة والصحفية شيرين عرفة من خلال حسابها @shirinarafah إلى تقديم قراءة معمقة لملامح ما تصفه بـ”نكسة مصر من دون حرب”. وتربط عرفة بشكل منطقي بين السلوك السياسي للنظام الراهن وما يحدث من تدمير ممنهج للبنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، مستشهدة في ذلك بالتقرير الموسع والشهير الذي نشرته مجلة “الإيكونوميست” البريطانية في أغسطس 2016 والذي حمل عنوانًا صريحًا: “خراب مصر على يد السيسي”.
وتوضح عرفة أن هذا التدمير والتخريب للدولة العربية الكبرى -التي لطالما اعتبرتها إسرائيل عدوها الأبرز وخاضت ضدها خمس حروب واستولت في إحداها على سيناء- يمثل في جوهره انتصارًا مجانيًا ودون أدنى تكلفة عسكرية لدولة الاحتلال، وتستشهد بالاحتفال الباذخ الذي أقيم في استاد العاصمة الإدارية الجديدة تحت عنوان “حكايات الأبطال”، حيث وقف السيسي ليشبه فترة حكمه بفترة هزيمة مصر في 1967، وهي المرة الثانية بعد تصريحاته المشابهة في احتفالات أكتوبر 2022 حين طالب المصريين بالتضحية والتحمل كما فعلوا من عام 1967 وحتى عام 1982.
وتضيف عرفة أن هذه المفارقات العجيبة تكتمل بالنظر إلى الجهة المنظمة للحفل، وهو إبراهيم العرجاني، الرجل الذي صعد بسرعة الصاروخ من شخص ملاحق جنائيًا وسبق له اختطاف قوة أمنية عام 2008، إلى أن يصبح زعيمًا لتنظيم “اتحاد قبائل سيناء” والرجل الاقتصادي النافذ والمتحكم في معبر رفح البري عبر شركته “هلا” لتنظيم عبور الأفراد والشاحنات برساميل وثروات طائلة.
https://x.com/shirinarafah/status/1854634263855219051
من جانبه، يقدم الأكاديمي د. عصام عبد الشافي عبر حسابه @essamashafy مقارنة نوعية بين طبيعة العدو في المحطتين التاريخيتين، مدونًا:
“الأسوأ من نكسة 1967 انقلاب 2013 .. في 67 كان العدو من الخارج يسعى لاحتلال الأرض وتدنيس السيادة.. في 2013 العدو من الداخل باع الأرض وانتهك العرض وسفك دماء الشعب وتنازل عن ثرواته ومقدراته وتعاون مع أعدائه في التفريط في شريان حياة الوطن وسر حياته نهر النيل.. عدو الداخل عسكر كامب ديفيد”.
وفي زاوية متصلة بالسيادة والحدود، يرى المستشار وليد شرابي عبر حسابه @waleedsharaby أن التماهي مع الرغبات الإسرائيلية يمثل انكسارًا أعمق:
“خنوع سلطة العسكر لأي سيطرة عسكرية إسرائيلية على الحدود المصرية مع فلسطين لن يكون حلا، وأي انسحاب من أراضي مصرية بحجة أنه توافق أو تنسيق عسكري أو أمني هو هزيمة أشد قسوة من نكسة 1967”.
تفكك تحالفات المشهد الانقلابي
يفرد التقرير مساحة منطقية لتتبع مصائر ومواقف الوجوه السياسية والإعلامية البارزة التي تصدرت مشهد الائتلاف المدني والتحريضي في يونيو 2013، يسلط الصحفي نظام المهداوي عبر حسابه المعرف بـ @NezamMahdawi الضوء على الدور المحوري الذي لعبه الدكتور محمد البرادعي، مستذكرًا خروجه لإلقاء بيان جبهة الإنقاذ والتحريض على التظاهر بحجة غياب العدالة الاجتماعية وفشل الرئيس محمد مرسي.
ويشير المهداوي إلى أن النتيجة الفعلية لتلك التحركات كانت تحويل مصر إلى معتقل كبير تقع مفاتيحه وبوصلته السياسية في يد أطراف إقليمية ودولية يمثلها السيسي، في حين آثر البرادعي الانسحاب من المشهد وابتلاع لسانه دون امتلاك الشجاعة الوطنية للإفصاح عن الحقائق أو تشكيل معارضة حقيقية، مشاركًا في جريمة ضياع وطنه. ولا يقتصر النقد عند المهداوي على البرادعي، بل يمتد ليشمل شخصيات إعلامية مثل باسم يوسف، الذي صنع نجوميته وشهرته من الهامش الحر الذي منحه إياه مرسي، ليمارس أكل لحمه على الهواء دون أن يمتلك اليوم الجرأة للاعتراف بتلك الحقيقة أو قول كلمة حق، مكتفيًا بالصمت ومراقبة الكارثة.
وعلى صعيد التحولات الدراماتيكية الداعمة للنظام، يبرز نموذج الإعلامي توفيق عكاشة، الذي تحول من شريك رئيسي احتفلت “الدولة العكاشية” بعقد قرانه وزفافه بالتزامن مع تواريخ 30 يونيو و3 يوليو، إلى شخص طريد ومنبوذ ومذل. وكان عكاشة قد بث وثائقيًا بعنوان “الرجلان” عبر قناته المدعومة من المخابرات ليروي كيف كان “الكتف بالكتف والرأس بالرأس” مع السيسي في هندسة الثورة المضادة، مشبهًا علاقتهما بقصص الأنبياء والتاريخ كصلاح الدين وقطز، لينتهي به المطاف خارج المشهد تمامًا، وهو ما علق عليه الكاتب وائل قنديل بوصفه ذلك الاحتفال القومي بأنه كان التدشين الرمزي لتلك الحقبة.
وفي مقابل الإصرار على الخطأ، يرصد المتابعون بوادر ندم ومراجعات متأخرة؛ إذ نشر حساب المجلس الثوري المصري الموثق بمعرف @ERC_egy تدوينة توثق اعترافات قادة الحراك المدني القديم:
“المتحدث باسم تمرد يندم على مشاركته في #30يونيو ويضرب نفسه 50 جزمة، بينما سياسيون شاركوا في جبهة الانقاذ ودعموا تمرد والبلاك بلوك، وإعلاميون برروا تدخل العسكر وحشدوا الناس ما زالوا يبررون جريمتهم ويعطوننا الدروس كيف أخطأ الإخوان والرئيس الشهيد محمد مرسي. ألا تستحون؟!”.
https://x.com/ERC_egy/status/1939421169200804181
عبد الناصر والسيسي التضليل وسيكولوجية “لا تتنحى”
تمثل المقارنة بين الآلة الإعلامية والدعائية لنظامي يونيو 1967 ويونيو 2013 الركيزة الأساسية للتشابه الهيكلي بين الحقبتين العسكريتين. ففي الوقت الذي كان فيه الجيش المصري يتعرض للسحق والإبادة على جبهات القتال في سيناء عام 1967، كانت وسائل الإعلام الرسمية الخاضعة لجمال عبد الناصر تمارس الكذب الممنهج وتوهم الشعب بالانتصارات الوهمية والتوغل في العمق المحتل.
ويؤكد حساب حزب تكنوقراط مصر المعرف بـ @egy_technocrats على هذا التواتر التاريخي للأكاذيب قائلاً: “من عبد الناصر إلى السيسي… تاريخ من الأكاذيب والتضليل للشعب المصري، تتغير الوجوه وتبقى أدوات الدعاية وتزييف الوعي واحدة”.
https://x.com/egy_technocrats/status/2062815711798480984
ومن جانبه، يرى حساب صدى مصر @sadamisr25 أن نكسة 1967 لم تكن مجرد خطأ عسكري عابر، بل هي النتيجة الحتمية لطبيعة نظام الحكم العسكري المستمر منذ 23 يوليو 1952.
ويعبر الحساب عن ذلك بالإشارة إلى تعاقب أربعة رؤساء عسكريين على ذات الكرسي بذات الشعارات (الأمن القومي، المؤامرات الخارجية، التهديدات المشتركة) دون تغيير في النتيجة التي تتلخص في إفقار الشعب، وضياع السيادة والموارد من سيناء واليمن سابقًا، إلى تيران وصنافير، ورأس الحكمة، والوراق حديثًا.
وفي قراءة مكملة لبنية الدعاية، يشير المجلس الثوري المصري عبر حسابه @ERC_egy إلى أن عبد الناصر استعان بالكاتب محمد حسنين هيكل لابتداع مصطلح “النكسة” العاطفي كأداة لامتصاص الهزيمة الساحقة وتحويلها إلى حالة طارئة، وهو المشهد الذي تكرر تاريخيًا من خلال صناعة شرعية سياسية مبنية على تسويق الهزائم والإخفاقات الاقتصادية والسياسية كدلالات على الانتصار عبر آلة ضخمة من التضليل.
وتختتم هذه المقارنات التحليلية بـ”سيكولوجية الدهماء” واستجداء المستبد. يستذكر المدونون هتاف “احا احا لا تتنحى” الذي أُخرجت الجماهير لترديده تمسكًا بالزعيم المهزوم عام 1967، ويربطونه بالمنطق السائد لدى الفئات المنتفعة والجاهلة حاليًا التي تردد شعار “خليه يكمل” بذات الحجج الساذجة.
وبحسب الناشط عبد الله التابعي، فإن صمت الشارع المصري حاليًا ليس رضا بالواقع، بل هو رغبة شعب مسالم في الأمان والمعيشة، في حين أن المدافعين عن النظام والمروجين لخطاباته التشاؤمية يمثلون قلة مستفيدة من عائلات النخبة العسكرية والأمنية والقضائية والإعلامية، وبعض الكيانات المصطنعة التي تقتات على بقايا جيل النكسة الأصلي وتكرر تفاصيل الجريمة التاريخية ذاتها دون وعي أو مراجعة.
*مشروع “أبيدوس 2” بأسوان.. حقوقيون: خداع للعمال وتعريضهم لخطر الموت بلا تعويض
أزمة جديدة بمحطة أبيدوس 2 للطاقة الشمسية في أسوان، تعود خلفيتها إلى ما قبل تاريخ 20 مايو، حيث نظم العمال وقفة احتجاجية جماعية سلمية للمطالبة بقرارات عاجلة تحميهم من شمس الصعيد الحارقة. تلخصت مطالبهم في:
تعديل ساعات العمل الرسمية لتصبح من السادسة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً، بدلاً من الجدول القائم من السابعة صباحاً حتى الثالثة عصراً، وذلك بهدف تجنب ساعات الذروة الحرارية في موقع مكشوف بالكامل.
رفع الأجر اليومي من 225 جنيهاً مصرياً إلى 500 جنيه لمواجهة مشقة العمل وغلاء المعيشة.
تحسين بيئة العمل وتوفير كميات كافية من مياه الشرب، وتأمين عيادة طبية مجهزة للتعامل مع حالات الطوارئ والإصابات داخل الموقع.
في وقت، يُصنف فيه مشروع “أبيدوس” (Abydos) كأحد أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في مصر وإفريقيا، وينقسم إلى مراحل متعددة (منها أبيدوس 1 وأبيدوس 2)، وهو مخصص لإنتاج الكهرباء من الخلايا الفوتوفولتية النظيفة.
وتبلغ القدرة الإجمالية المستهدفة للمحطة نحو 1000 ميجاوات، مدعومة بنظام متطور لتخزين الطاقة عبر البطاريات بقدرة تصل إلى 600 ميجاوات/ساعة، بهدف دعم الشبكة القومية الموحدة للكهرباء في مصر،
إلا أن الرصد الحقوقي أشار إلى ظروف العمالة في مشروعات الطاقة الكبرى (مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان في بداياته)، ركزت تلك التقارير على غياب منظومات الإسعاف الأولي السريعة داخل المواقع النائية، وتأخر الاستجابة الطبية عند حدوث ضربات الشمس أو الإصابات الإنشائية، بالإضافة إلى ضعف التعويضات الممنوحة لأسر عمال اليومية في حالات الوفاة أو العجز الجزئي.
وتنص “معايير الأداء” (Performance Standards) الخاصة بالجهات المانحة الدولية على وجوب التزام الشركات المقترضة بتوفير بيئة عمل عادلة وآمنة (المعيار رقم 2 المتعلق بالعمالة وظروف العمل).
تُلزم هذه التقارير المطورين بإنشاء آلية لتلقي شكاوى العمال (Grievance Mechanism) ومراقبة مقاولي الباطن، وتعتبر التقارير الحقوقية المستقلة أن الفجوة تكمن دائماً في آليات التفتيش الفعلي على الأرض ومدى مطابقتها للتقارير الورقية المرفوعة للجهات المانحة.
ويقع المشروع في منطقة “كوم أمبو” بمحافظة أسوان (جنوب مصر)، وهي منطقة تتميز بأعلى معدلات سطوع شمسي، ولكنها تعاني في الوقت نفسه من درجات حرارة قياسية تتجاوز 45°C خلال فصل الصيف.
ويتبع المشروع لشركة “إيميا باور” (AMEA Power) الإماراتية بالشراكة مع شركة “كيودن إنترناشونال” (Kyuden International) اليابانية. يحظى المشروع بحزمة تمويلية دولية ضخمة تبلغ قيمتها تقريباً 571.8 مليون دولار، بقيادة مؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة لمجموعة البنك الدولي، ومشاركة جهات تنموية أوروبية وآسيوية.
حجم العمالة وطبيعة التعاقدات
ويُقدر حجم العمالة الإجمالية في المراحل الإنشائية الذروية للمشروع بين 1500 إلى 2500 عامل والفنيين. تنقسم هذه العمالة إلى مهندسين وإداريين معينين بشكل دائم، والكتلة الأكبر المتمثلة في عمال الإنشاءات، الحفر، وتركيب الألواح.
وتعتمد الشركات المطورة للمشروع على شبكة واسعة من “مقاولي الباطن” المحليين لتوفير العمالة اليدوية. هذا النمط يؤدي غالباً إلى تشغيل نسبة كبرى من العمال بنظام “اليومية” أو الأجر المؤقت، مما يحرمهم من العقود المباشرة والتأمين الصحي الفعال، ويجعل رصد أعدادهم الدقيقة متغيراً بحسب مراحل التنفيذ اليومية.
وتناولت العديد من المنظمات الحقوقية المستقلة والتقارير النقابية ظروف العمل في قطاع الإنشاءات والطاقة المتجددة في المناطق الحارة، ومن أبرز هذه المعالجات:
ومن ذلك منظمة العمل الدولية (ILO) التي أصدرت تقارير دورية تحذر فيها من أثر التغير المناخي على بيئة العمل، وتؤكد التقارير أن قطاع الإنشاءات في الشرق الأوسط وإفريقيا هو الأكثر عرضة للمخاطر، تضع المنظمة معايير محددة توجب حظر العمل تحت أشعة الشمس المباشرة في ساعات الذروة (غالباً من الساعة 11 صباحاً حتى 3 عصراً)، وتلزم الشركات بتوفير فترات راحة مظللة ومياه مبردة ومملحة لتعويض السوائل.
انتهاكات في المشروع
وفي تقرير ل”مركز النديم لحقوق الإنسان” و”المفوضية المصرية للحقوق والحريات” @ECRF_ORG استعرضا الانتهاكات الجسيمة والتجاوزات القانونية التي تشهدها بيئة العمل في مشروع “أبيدوس 2” للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان، يتمحور التقرير حول واقعة تراجع إدارة المشروع عن المواعيد الآمنة للعمل التي أقرتها بشكل مؤقت في أعقاب وفاة أحد العمال نتيجة الإجهاد الحراري الشديد. واعتبرت المفوضية هذا التراجع بمثابة تعريض واعٍ ومتعمد لحياة مئات العمال للخطر، متجاوزاً حدود الإهمال الإداري إلى مصاف الجرم الحقوقي والقانوني الذي يتطلب المساءلة الجنائية والرقابية.
أولاً: جذور الأزمة ووفاة العامل أحمد عبد المقصود
ورغم حضور ممثل عن مؤسسة التمويل الدولية (عضو مجموعة البنك الدولي) قبيل الواقعة بيوم واحد للاستماع إلى العمال ووعده بالتحرك، إلا أن الإدارة تباطأت في التنفيذ، وفي اليوم التالي مباشرة، ومع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، أصيب سبعة عمال بحالات إغماء حادة، بينما توفي العامل أحمد عبد المقصود إثر إصابته بإجهاد حراري قاتل، مما أثبت أن المطالب العمالية كانت دفاعاً عن الحق في الحياة وليست مجرد تحسين لشروط العمل.
ثانياً: الخداع العمالي والتحول من الإهمال إلى التعريض الواعي للخطر
يوضح التقرير الحقوقي أنه في أعقاب الوفاة وحالة الغضب العمالي العارم، اضطرت إدارة المشروع إلى الاستجابة الفورية وتعديل ساعات العمل لتجنيب العمال حرارة الشمس الحارقة، غير أن هذه الاستجابة لم تكن سوى مناورة وتهدئة مؤقتة؛ إذ سرعان ما عدلت الإدارة عن قرارها عقب إجازة العيد وأعادت العمال قسرياً إلى المواعيد القديمة والمميتة دون أي اعتبار لسلامتهم.
وترى المفوضية أن هذا السلوك ينقل الواقعة قانونياً من دائرة سوء التقدير أو الإهمال العابر إلى “دائرة التعريض الواعي لخطر جسيم ومعلوم”، فالإدارة عرفت الخطر يقيناً، ورأت نتائجه الكارثية المتمثلة في الوفاة والإصابات، وغيرت المواعيد بناءً على ذلك، ثم اختارت بكامل إرادتها إعادة العمال إلى نفس الظروف الخطرة، مما يفتح الباب واسعاً للمساءلة الجنائية المباشرة لإدارة الشركة والمسؤولين عنها.
ثالثاً: نظام “عمال اليومية” كأداة للتحايل والهروب من الحماية
يسلط التقرير الضوء على البنية الهيكلية للعمالة في المشروع، معتبراً أن الاعتماد على نظام “عمال اليومية” هو أحد الجذور الرئيسية للانتهاك. فالمشروع يعتمد على عمالة مؤقتة في أعمال إنشائية شاقة وخطرة تمتد لشهور داخل محطة ضخمة تبلغ قيمتها مئات الملايين، دون منحهم عقوداً مكتوبة أو تأميناً اجتماعياً وصحياً فعالاً.
هذا النمط يمثل تحايلاً صريحاً على جوهر قانون العمل المصري، الذي يعتد بعلاقة العمل الفعلية والمنتظمة بغض النظر عن المسمى الذي تطلقه الشركة. ويؤدي هذا الوضع إلى تحويل حياة العامل إلى “تكلفة هامشية” في حسابات الأرباح، وفي حال الوفاة، تُترك الأسرة دون عائل ودون أي حماية قانونية أو مسارات واضحة وجبر عادل للضرر والتعويض.
*فوائد الديون تبتلع تريليونات الضرائب المقتطعة من جيوب المصريين
في الوقت الذي يواجه فيه المواطن المصري ضغوطًا معيشية متزايدة وارتفاعًا مستمرًا في الأسعار، تكشف الأرقام الرسمية عن حقيقة لافتة تتعلق بمصدر الإيرادات الضريبية للدولة. فالمواطن العادي، الذي يدفع ضرائب على مشترياته اليومية وفواتيره وخدماته الأساسية، أصبح الممول الأكبر لخزانة الدولة، بينما تتجه نسبة كبيرة من هذه الإيرادات إلى سداد أعباء الديون المتراكمة.
ضرائب تبدأ من أبسط المشتريات
عندما يشتري المواطن المصري ثلاجة أو جهازًا كهربائيًا أو يدفع فاتورة الكهرباء أو يملأ خزان سيارته بالوقود، فإنه لا يدفع ثمن السلعة أو الخدمة فقط، بل يسدد أيضًا ضرائب ورسومًا مختلفة تدخل مباشرة إلى خزينة الدولة.
وتتكرر هذه العملية ملايين المرات يوميًا عبر ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية والضرائب غير المباشرة التي يتحملها المستهلك النهائي، ما يجعل المواطن العادي المصدر الرئيسي لتدفقات الإيرادات الضريبية.
أكثر من نصف الضرائب من جيوب المواطنين
بحسب بيانات وزارة المالية المصرية، جمعت الدولة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي الحالي أكثر من 2.2 تريليون جنيه من الضرائب.
لكن اللافت أن أكثر من 1.26 تريليون جنيه من هذا المبلغ جاءت من ضرائب يتحملها المواطنون بشكل مباشر أو غير مباشر، أي ما يزيد على 57% من إجمالي الحصيلة الضريبية.
ويعني ذلك أن الجزء الأكبر من إيرادات الضرائب لا يأتي من الشركات العملاقة أو المؤسسات المالية الكبرى، بل من رواتب الموظفين، واستهلاك الأسر، والضرائب المفروضة على السلع والخدمات اليومية.
أزمة الديون تلتهم الإيرادات
تتمثل المفارقة التي تثير الجدل في وجهة هذه الأموال الضخمة. فوفق البيانات المالية الرسمية، تجاوزت فوائد الديون التي دفعتها الحكومة خلال الفترة نفسها حاجز التريليوني جنيه.
ويشير ذلك إلى أن نسبة كبيرة من الإيرادات العامة، بما فيها الضرائب التي يدفعها المواطنون، تُستخدم لسداد فوائد القروض والديون المتراكمة، بدلًا من توجيهها بالكامل إلى تحسين الخدمات العامة أو الاستثمار في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية.
تصاعد الجدل حول نموذج التمويل الحكومي
هذا الواقع أعاد فتح النقاش حول طبيعة السياسة المالية في مصر، ومدى اعتماد الدولة على الضرائب والاقتراض لتمويل نفقاتها.
ويرى منتقدون أن تزايد الاعتماد على الضرائب غير المباشرة يضع عبئًا أكبر على الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل، فيما يؤكد مؤيدو السياسات الحكومية أن الدولة تواجه التزامات مالية ضخمة تتطلب موارد مستمرة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتمويل المشروعات العامة.
أسئلة تتزايد في الشارع المصري
مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع أعباء الديون، تتزايد التساؤلات بين المصريين حول مستقبل الاقتصاد، ومدى قدرة الدولة على تحقيق توازن بين احتياجات المواطنين ومتطلبات سداد الديون.
كما يثير الأمر نقاشًا أوسع حول ضرورة تعزيز الإنتاج والاستثمار وخلق مصادر دخل مستدامة، بما يقلل الاعتماد على الضرائب والاقتراض، ويمنح الاقتصاد قدرة أكبر على النمو دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
ويبقى السؤال المطروح بقوة: هل تستطيع مصر الخروج من دائرة الديون والجباية إلى نموذج اقتصادي يعتمد على الإنتاج والتصدير والاستثمار، أم أن الضغوط المالية ستبقي المواطن الممول الأكبر لخزينة الدولة خلال السنوات المقبلة؟
*من 3 ملايين إلى أقل من مليون.. اختفاء الحمير يكشف خسائر الفلاحين تحت ضغط الميكنة
حذر نقيب عام الفلاحين حسين أبو صدام، في مصر، من تراجع أعداد الحمير إلى أقل من مليون رأس، وانخفاض أسعارها بين 1000 و15000 جنيه، بما يهدد حضورها التاريخي في الزراعة والريف.
تعكس هذه الأرقام نتيجة مباشرة لسياسات تحديث تركت صغار الفلاحين بلا حماية اقتصادية، لأن الحكومة وسعت الطرق والميكنة والأسواق، لكنها لم تصمم انتقالًا عادلًا يحفظ موارد الريف وحيوانات العمل.
تراجع الأعداد يكشف غياب الحصر الريفي
وبحسب أبو صدام، تراجعت أعداد الحمير من أكثر من 3000000 رأس في فترات سابقة إلى أقل من 1000000 حاليًا، مع استمرار الهبوط عامًا بعد آخر داخل القرى والمناطق الزراعية.
ويكشف هذا التراجع مشكلة أعمق من انخفاض سعر حيوان، لأن الدولة لا تقدم حصرًا شفافًا ومنتظمًا للثروة الحيوانية الريفية، ولا تعترف بتأثير اختفاء الدواب على الفلاحين محدودي الدخل.
كما يؤكد انخفاض الأسعار إلى مستويات بين 1000 و15000 جنيه أن المربي لم يعد يرى عائدًا اقتصاديًا واضحًا، خصوصًا بعد ارتفاع تكاليف العلف والرعاية البيطرية وتراجع الطلب اليومي.
في هذا السياق، تقدم الدكتورة فيث بوردن، المسؤولة التنفيذية في مؤسسة دونكي سانكتشواري، زاوية إنسانية مهمة، إذ تربط حماية الحمير بحماية المجتمعات التي تعتمد عليها في الدخل والتنقل والخدمة اليومية.
لذلك لا تبدو الأزمة مجرد تغير في نمط حياة القرى، بل تظهر كفشل في إدارة انتقال اقتصادي، لأن الفلاح الصغير خسر أداة عمل رخيصة من دون أن يحصل على بديل ميسر.
وتزداد خطورة المشهد حين يتحول الحمار من أصل إنتاجي إلى عبء في حسابات الأسر الريفية، لأن ضعف قيمته يدفع المربين إلى التخلص منه بدلًا من تغذيته ورعايته طوال العام.
وبينما تتحدث الحكومة كثيرًا عن تطوير الريف، تكشف أرقام الحمير أن هذا التطوير لا يقيس خسائر الفئات الأضعف، ولا يسأل عن تكلفة التحديث على صغار المزارعين والعمال الموسميين.
الميكنة بلا حماية تسحب الحيوان من الحقول
ويرتبط الانخفاض الحاد بتوسع الجرارات الزراعية والمعدات الحديثة، لأن هذه الآلات حلت محل وسائل النقل التقليدية في نقل المحاصيل والمياه والأعلاف داخل مساحات واسعة من الريف المصري.
غير أن هذا التحول لم يكن منظمًا لصالح الفلاح الصغير، لأن تكلفة امتلاك المعدات أو استئجارها لا تزال مرتفعة، بينما كان الحمار أداة عمل متاحة لأسر لا تملك رأس مال كبيرًا.
كما أسهم التوسع العمراني وشق الطرق الحديثة في تغيير طبيعة القرى، إذ دخلت المركبات الصغيرة ووسائل النقل السريعة إلى مناطق كانت تعتمد سابقًا على الدواب في الحركة والخدمة اليومية.
وتمنح دراسة الدكتور شعبان فايز فرحات عن حمير قمائن الطوب في الصف دليلًا عمليًا على بقاء الحاجة إلى الحمير في أعمال لا تصلح لها المعدات الثقيلة أو تضيق بها المساحات.
فقد درست عينة من 179 حمارًا داخل 20 قمينة طوب في الصف، وأظهرت أن حيوانات العمل ما زالت تدعم إنتاجًا اقتصاديًا قاسيًا، رغم الإهمال والجروح وضعف الرعاية..
ومن هنا يظهر تناقض واضح في سياسة التحديث، لأن الدولة تحتفي بالميكنة حين تخفض أدوار الدواب، لكنها لا تتدخل حين تبقى الحمير في قطاعات شاقة بلا حماية بيطرية أو رقابة عادلة.
وبالتالي لا يعني تراجع الحمير أن الريف أصبح أكثر عدالة أو كفاءة، بل يعني أن أدوات العمل القديمة خرجت من السوق قبل بناء منظومة خدمات زراعية تناسب الحيازات الصغيرة.
ولهذا يدفع الفلاح الفقير فاتورة مزدوجة، فهو يفقد الحيوان الذي ساعده لعقود، ولا يحصل في المقابل على تمويل كاف أو جمعيات تعاونية قوية توفر معدات بسعر محتمل.
تجارة الجلود تفتح باب الذبح غير القانوني
وحذر أبو صدام من ذبح الحمير بشكل غير قانوني للاستفادة من جلودها، إذ تصل قيمة الجلد التصديرية إلى نحو 300 دولار، وهو رقم قد يتجاوز قيمة الحيوان في السوق المحلية.
ويفتح هذا الفارق بين سعر الجلد وسعر الحمار بابًا واسعًا للمخالفين، لأن الحيوان منخفض الثمن يصبح هدفًا سهلًا لشبكات تجمع الجلود وتبحث عن ربح سريع بعيدًا عن الرقابة.
كما يزيد هذا الخطر مع ضعف الرقابة على الذبح والتداول، لأن اللحم الناتج عن هذه العمليات قد يتحول إلى مشكلة صحية وأخلاقية إذا خرج من مسار الدفن أو التغذية الحيوانية المرخصة.
ويحذر رولي أوورز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة وورلد هورس ويلفير، من أن تجارة جلود الحمير غير القانونية تضرب الحيوان والمجتمعات معًا، وتحتاج إلى تنفيذ صارم وتعاون واسع بين الدول.
وبناء على ذلك، لا تكفي تصريحات التحذير بعد وقوع المخالفات، لأن الحكومة مطالبة بإغلاق السوق غير القانونية من المنبع، وتتبع الجلود، ومحاسبة الوسطاء الذين يحولون الفقر الريفي إلى تجارة سوداء.
كذلك تكشف الأزمة أن ملف الثروة الحيوانية لا يدار بمنطق الحماية، لأن السلطات تتحرك غالبًا بعد انتشار الصور والوقائع، بينما تبقى الأسواق الشعبية والطرق الريفية بلا رقابة كافية.
وفي المقابل، يمكن تحويل الحمار إلى مورد اقتصادي منظم عبر الرعاية البيطرية، وتحسين السلالات، وتنظيم الاستفادة من الألبان أو الخدمات، بدلًا من تركه بين الإهمال والذبح والاختفاء التدريجي.
ختامًا، لا تحمل أزمة أسعار الحمير طرافة كما قد يتعامل معها البعض، بل تكشف وجهًا صارمًا من تآكل الريف، حين يختفي الحيوان الأضعف قبل أن يحصل الفلاح على بديل عادل.
لذلك يصبح السؤال الحقيقي عن مسؤولية الحكومة في حماية منظومة الريف كاملة، لأن اختفاء الحمير ليس حدثًا معزولًا، بل نتيجة لسوق بلا عدالة وتحديث بلا ضمانات ورقابة تصل متأخرة.
*قرار وزير الزراعة بإلغاء دعم الأسمدة يضرب المنتجات المصرية.. الموالح والبنجر بين سوق حرة مكلفة وصادرات مهددة
حذر خبراء اقتصاد زراعي من تداعيات إلغاء صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل الموالح وبنجر السكر خلال موسم 2026، بعدما دفع القرار المزارعين نحو السوق الحرة وهدد تكلفة الإنتاج والصادرات وأسعار السكر.
يفتح القرار أزمة معيشية وزراعية حادة، لأن الحكومة تنزع أداة دعم مباشرة من يد المزارع الصغير، بينما ترتفع العمالة والطاقة والري والتقاوي والمبيدات، ثم تنتقل الفاتورة لاحقًا إلى المستهلك.
السوق الحرة تبتلع الفلاح الصغير
ويضع القرار مزارعي الموالح والبنجر أمام كلفة تسميد أعلى بكثير من قدرتهم، لأن الحصة المدعمة كانت تمثل الحد الأدنى الذي يسمح للفلاح بإدارة موسمه دون الارتهان الكامل للتجار.
كما تؤكد التحذيرات الزراعية أن إجبار المزارعين على الشراء من السوق الحرة سيرفع التكلفة بنسب قد تتجاوز الضعف، خصوصًا مع قفزات متتالية في أسعار مستلزمات الإنتاج خلال الشهور الأخيرة.
وبحسب أسعار منشورة في أبريل 2026، بلغ سعر شيكارة اليوريا المدعمة 290 جنيهًا، بينما سجلت شيكارة اليوريا في السوق الحر مستويات وصلت إلى 1600 جنيه خلال موجة جديدة.
لذلك، لا يتعامل الفلاح مع فرق سعر محدود، بل يواجه فجوة تضرب حسابات الفدان بالكامل، وتدفع بعض المزارعين إلى تقليل كميات السماد أو تأجيل الخدمة أو تقليص المساحات مستقبلًا.
في هذا المحور، يوضح أستاذ الاقتصاد الزراعي جمال صيام أن إنتاج مصر المحلي من الأسمدة يكفي احتياجات الفلاحين مع وجود فائض، لكن الخلل الحقيقي يكمن في منظومة التوزيع والرقابة.
ومن ثم، يصبح إلغاء الدعم عن محاصيل بعينها عقابًا للمزارع بدل إصلاح الخلل، لأن الحكومة تترك التسريب والسوق السوداء ثم تعالج الأزمة بحرمان صاحب الأرض من الحصة الرسمية.
كذلك، تزيد خطورة القرار مع ارتفاع الطاقة والنقل وأجور العمالة ومستلزمات الري، لأن السماد لا يمثل بندًا منفصلًا، بل يدخل ضمن سلسلة تكلفة تزداد من أول الخدمة حتى الحصاد.
الموالح تدفع ثمن قرار يطارد الصادرات
وتأتي الأزمة في وقت تتصدر فيه الموالح المصرية قائمة الصادرات الزراعية، إذ تجاوزت صادراتها 2.2 مليون طن خلال عام 2025، مع استمرار مصر في صدارة تصدير البرتقال عالميًا.
وبناء على ذلك، لا تبدو الموالح محصولًا عاديًا يمكن تحميله أعباء إضافية بلا خسائر، لأنها مصدر نقد أجنبي مهم، وتنافس في أسواق تتحكم فيها الجودة والسعر ومواعيد التوريد.
كما أن رفع تكلفة التسميد يضغط على جودة المحصول وحجمه ومظهره التجاري، وهي عوامل تحدد قبول البرتقال واليوسفي والليمون في الأسواق الخارجية، ولا يمكن فصلها عن برنامج التغذية الزراعية.
وتشير مطالب النائب مدحت ركابي المنصوراوي إلى أن القرار يمس محاصيل تعد من أهم قصص النجاح التصديري، ولذلك طالب بكشف الدراسات الفنية والاقتصادية التي سبقت إلغاء الدعم.
في هذا السياق، يربط أستاذ الأراضي والمياه نادر نور الدين بين مكانة الموالح المصرية عالميًا وبين ضرورة حماية مدخلات الإنتاج، لأن تراجع الخدمة الزراعية ينعكس مباشرة على القدرة التنافسية.
وعليه، يكشف القرار تناقضًا واضحًا في خطاب الحكومة، فهي تعلن السعي لزيادة الصادرات وتعظيم النقد الأجنبي، ثم ترفع تكلفة إنتاج محصول تصديري رئيسي في توقيت شديد الحساسية.
ثم يزداد التناقض حين تطلب الحكومة من المزارع الالتزام بمعايير التصدير والجودة، بينما تدفعه إلى شراء السماد بسعر حر، وتتركه وحيدًا أمام سوق مدخلات تتحرك بلا حماية كافية.
البنجر والسكر تحت ضغط تكلفة جديدة
ولا تقل خطورة القرار على بنجر السكر، لأن هذا المحصول يمثل ركيزة أساسية لصناعة السكر المحلية، وأي تراجع في إنتاجيته يهدد جهود تقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج.
وقد أعلنت بيانات حكومية في 2025 زيادة إنتاج السكر إلى 2.6 مليون طن، مع توقعات بالوصول إلى 2.9 مليون طن في 2026، وهو مسار يتأثر مباشرة بمساحة البنجر وإنتاجيته.
لذلك، فإن تحميل مزارعي البنجر تكلفة إضافية لا يهددهم وحدهم، بل يهدد سعر السكر في السوق المحلية، لأن انخفاض الجدوى قد يدفع بعضهم إلى تقليل الزراعة أو خفض الخدمة.
وتطرح الإحاطة البرلمانية سؤالًا مباشرًا عن جدوى دعم محصول استراتيجي بالكلام، ثم تحميل مزارعيه أعباء قد تضرب الإنتاج، في وقت يعاني فيه المواطن من أسعار السكر المتقلبة.
وفي هذا الملف، يحذر الخبير الاقتصادي رشاد عبده من أن رفع تكلفة مدخلات الزراعة لا يتوقف عند الفلاح، لأن الأثر ينتقل إلى المستهلك النهائي عبر أسعار الغذاء والسلع الأساسية.
وبالتالي، يتحول القرار من إجراء إداري داخل منظومة الأسمدة إلى قرار يمس الأمن الغذائي، لأن البنجر يدخل في سلعة يومية لا يتحمل المواطن ارتفاعها بعد موجات غلاء طويلة.
كما يصبح فتح تحقيق عاجل في أسباب القرار ضرورة لا مطلبًا سياسيًا، لأن وقف الدعم دون إعلان دراسات التكلفة والإنتاجية والتصدير يترك الفلاح أمام قرار غامض ونتائج شديدة الوضوح.
وكان النائب مدحت ركابي قد طالب بإلغاء القرار والالتزام بصرف كامل حصة الأسمدة المدعمة لمزارعي الموالح والبنجر لعام 2026، مع مراجعة آليات التوزيع لمنع التسريب للسوق السوداء.
فضلًا عن ذلك، طالب بعقد جلسة استماع عاجلة داخل لجنة الزراعة والري، بحضور وزير الزراعة ومسؤولي البنك الزراعي، لبحث الأزمة ووضع حلول جذرية بدل ترك المزارعين للغضب والارتباك.
وتكشف هذه المطالب أن المشكلة ليست في رغبة الفلاح في دعم مفتوح، بل في غياب سياسة عادلة تضمن وصول السماد لمستحقيه، وتحاسب المتلاعبين، وتحمي المحاصيل التي تقوم عليها الصادرات والغذاء.
وفي النهاية، يضع إلغاء دعم الأسمدة الحكومة أمام فاتورة أكبر من وفر مالي مؤقت، لأن خراب بيت المزارع يبدأ بزيادة شيكارة السماد، وينتهي بغلاء الفاكهة والسكر وتراجع التصدير.
لذلك، لا يحتمل ملف الموالح والبنجر التجريب الإداري، لأن قرارًا واحدًا بلا دراسة منشورة قد يضرب الفدان والصادرات والمصنع والمستهلك، بينما يظل الفلاح الحلقة الأضعف في كل مرة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
