

السيسي يقود مصر إلى مشروع التبعية الدائمة بتسليم النيل وتجويع المصريين وبيع مصر قطعة قطعة وتصنيع عقلية الهزيمة.. الأحد 31 مايو 2026م.. جيش الاحتلال الإسرائيلي بني 5 قواعد على حدود مصر تخالف اتفاق كامب ديفيد
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*احتجاز ناشطة مصرية في سلطنة عمان يفتح ملف الترحيل القسري والقمع الأمني العابر للحدود
كشفت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بعمان عن احتجاز الناشطة المصرية مريم محمد السيد عبد الباسط البالغة 31 عاما داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية بسلطنة عمان في 25 مايو 2026 عقب وضع مولودها مباشرة، واعتبارها “سجينة” داخل المنشأة الطبية دون إعلان أساس قانوني واضح أو قرار قضائي معلن.
وتزامن هذا التطور مع تصاعد الجدل الحقوقي حول قضايا الترحيل القسري والملفات الأمنية العابرة للحدود، في ظل اتهامات متزايدة باستخدام طلبات الإنتربول في ملاحقة معارضين خارج بلدانهم، ما يثير أسئلة حول حدود الحماية القانونية للأفراد المقيمين بشكل قانوني في دول أخرى.
تسلسل الاعتقال من مسقط إلى الاحتجاز داخل منشأة طبية
بدأت وقائع القضية باعتقال زوج الناشطة أحمد موسى في سلطنة عمان يوم 26 مارس 2026 ثم ترحيله إلى القاهرة في 9 أبريل بناء على ما قيل إنه طلب عبر الإنتربول دون تقديم مستندات قضائية للأسرة.
وبعد ذلك منعت السلطات مريم من السفر في 15 أبريل من مطار مسقط وأبلغت شفهيا بوجود حظر سفر دون وثائق رسمية، وهو ما دفع الباحث القانوني الدولي يوسف نادر إلى القول إن غياب الإجراءات المكتوبة يضعف ضمانات المحاكمة العادلة ويثير شكوكا حول شفافية الإجراءات الأمنية المتخذة.
وبمرور الوقت تحولت الإجراءات من منع السفر إلى احتجاز فعلي داخل منشأة طبية عقب الولادة، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية تصعيدا غير مسبوق في التعامل مع قضايا الترحيل المرتبطة بالنساء والأمهات.
اتهامات الإرهاب والقمع العابر للحدود
لاحقا واجهت الناشطة المصرية اتهامات في القضية رقم 1871 لسنة 2026 تضمنت قيادة تنظيم إرهابي ونشر أخبار كاذبة والتحريض على العصيان المدني، وهي اتهامات تقول المؤسسة إنها مرتبطة بنشاطها السلمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق أوضحت الباحثة في القانون الدولي لينا شرف أن استخدام توصيفات أمنية فضفاضة في قضايا التعبير الرقمي يفتح الباب أمام توسع غير منضبط في ملاحقة الأفراد خارج بلدانهم.
كما أشارت المعطيات إلى تعرضها لتهديدات عبر تطبيق تلغرام شملت نشر بيانات شخصية وصور ورسائل تحريض، وهو ما اعتبرته المؤسسة جزءا من نمط ضغط نفسي متصاعد يسبق إجراءات الترحيل أو التسليم.
مخاوف من الترحيل القسري بعد الولادة
تزايدت المخاوف الحقوقية بعد وضع الناشطة لمولودها داخل المستشفى العسكري في 25 أيار/مايو 2026 واعتبارها محتجزة مع طفلها حديث الولادة دون إجراءات قضائية معلنة أو قرار رسمي منشور.
ويرى الخبير في حقوق الإنسان سامي الخطيب أن احتجاز أمهات بعد الولادة دون ضمانات قانونية يمثل انتهاكا مباشرا للمعايير الدولية الخاصة بحماية النساء والأطفال في ظروف الاحتجاز.
وبالتوازي، طالبت المؤسسة السلطات العمانية بوقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم إلى مصر، معتبرة أن أي نقل غير رسمي في هذه الظروف قد يندرج ضمن الإعادة القسرية المحظورة دوليا.
دور الإنتربول والجدل حول الطلبات غير المعلنة
أشارت المؤسسة إلى أن اسم الناشطة أُبلغت به شفهيا ضمن قوائم مرتبطة بالإنتربول دون تقديم وثائق رسمية أو إشعار قانوني، وهو ما أثار جدلا حول آليات الإدراج والإخطار.
ويقول الباحث الأمني نادر الشاذلي إن غياب الشفافية في بعض نشرات التعميم الدولي قد يخلق ثغرات قانونية تسمح بتجاوز حقوق الدفاع والإجراءات القضائية.
وفي المقابل طالبت المؤسسة لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول بمراجعة عاجلة للقضية وتعليق أي بيانات قد تكون مخالفة لقواعد المنظمة، خاصة في ظل اتهامات تتعلق بالقمع العابر للحدود.
مطالبات بالإفراج الفوري والتحقيق الدولي
دعت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطة ووقف أي إجراءات ترحيل قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر.
كما طالبت بفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازها داخل المستشفى العسكري وفي ملابسات ترحيل زوجها إلى القاهرة دون إجراءات قضائية معلنة أو تمكين قانوني واضح.
وبحسب خبراء حقوقيين، فإن استمرار احتجازها في هذه الظروف قد يضع الملف ضمن نطاق القضايا التي تستدعي تدخلا دوليا عاجلا لضمان احترام الحد الأدنى من معايير العدالة.
وفي الأخير تعكس قضية الناشطة المصرية في سلطنة عمان تعقيدات متزايدة في ملفات الترحيل والملاحقة العابرة للحدود، خاصة حين تتداخل الإجراءات الأمنية مع غياب الوثائق القضائية المعلنة.
ومع استمرار الجدل الحقوقي حول هذه القضية، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى التزام الدول بإجراءات الحماية القانونية للأفراد المقيمين لديها، في ظل توسع استخدام آليات التعاون الأمني الدولي
*انتهاكات بدنية وحرمان من الطعام والعلاج.. استغاثة عاجلة من سعيد السقا المحتجز بسجن ليمان وادي النطرون
طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالتحقيق في شكوى حول تعرض النزيل الجنائي سعيد صبحي محمد الأنصاري السقا (32 عامًا) لانتهاكات جسيمة بسجن وادي النطرون.
وفقًا للمعلومات المتاحة، فإن الأنصاري محتجز بعنبر 3 – غرفة 10 داخل مجمع سجون وادي النطرون (430)، وفق ما ورد في الاستغاثة.
وتتضمن الشكوى مزاعم بانتهاكات مستمرة منذ أكثر من شهر ونصف، وسط ادعاءات بفرض حبس تأديبي لفترات مطولة، ومزاعم بوقوع اعتداءات بدنية وإهانات متكررة، مصادرة متعلقاته الشخصية والاستيلاء على أمواله، ومنع وصول الطعام والشراب بصورة كافية، فضلاً عن نقله من مكان احتجازه بشكل متكرر.
حرمان من العلاج
وتشير الشكوى إلى منع العلاج اللازم على الرغم من معاناته من مرض ارتفاع ضغط الدم، مع مخاوف جدية على حالته الصحية.
وتقول أسرته إن الحصول على احتياجاته الضرورية أصبح مشروطًا بدفع مبالغ مالية، بما قد يرقى إلى الابتزاز وسوء المعاملة.
وتحمّل الشكوى المقدم مؤمن عويس، رئيس مباحث سجن 430 وادي النطرون، مسؤولية هذه الانتهاكات، مطالبةً بفتح تحقيق عاجل في الوقائع المذكورة.
تحقيق عاجل
ودعا المركز لفتح تحقيق عاجل مستقل وشفاف، وضمان سلامة النزيل الجسدية والنفسية، وتمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، ووقف أي ممارسات تنتهك حقوق المحتجزين وفق الدستور المصري والمعايير الدولية.
وقال إنه يتابع بقلق بالغ ما ورد من استغاثة بشأن أوضاع السقا، ودعا الجهات المختصة إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في هذه الادعاءات، وضمان سلامة النزيل الجسدية والنفسية، وتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، ووقف أي ممارسات قد تشكل انتهاكًا للحقوق المكفولة للمحتجزين وفقًا للدستور المصري والقواعد الدولية ذات الصلة بمعاملة السجناء.
*الحرة: 4 تحولات وراء مطالبة جنوب السودان بإغلاق قاعدة عسكرية مصرية
رغم نفي مصادر مصرية وجود قاعدة عسكرية في جنوب أفريقيا، فقد أعاد موقع “الحرة” الأمريكي 28 مايو 2026 تأكيد أن جوبا طلبت من القاهرة إغلاق قاعدة مراقبة عند الحدود مع السودان.
نقلت عن مسئول حكومي مصري أن جمهورية جنوب السودان طلبت من مصر إغلاق قاعدة عسكرية مصرية في باجاك قرب الحدود الأثيوبية، كانت تستخدم للتدريب ولمراقبة تدفقات نهر النيل.
وكشف المسؤول الحكومي أن القوة المتمركزة هناك كانت تضم قرابة 260 عنصراً يتوزعون بين مهام الدعم الفني، التدريب العسكري، وأنظمة الرصد والربط اللوجستي المتطورة
وتستمد بلدة باجاك الواقعة في ولاية أعالي النيل بجنوب السودان أهميتها القصوى من موقعها الجغرافي عند مثلث الحدود المشترك مع السودان وإثيوبيا، وقربها من إقليم بني شنقول الإثيوبي الذي يحتضن سد النهضة.
ويرى مراقبون أن قرار إغلاق القاعدة يمثّل خطوة لإعادة ترتيب الأوراق السياسية في حوض النيل.
ويقول السفير فوزي عشماوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن هذه المنشأة لم تكن قاعدة عسكرية بالمعنى التقليدي، وإنما “نقطة ارتكاز متقدمة” قريبة من الحدود الإثيوبية، تمنح مصر حرية الحركة والاقتراب من أهم مناطق أمنها القومي المعنية بحصتها التاريخية في مياه نهر النيل.
4 تحولات
وقد اعتبر المسؤول المصري، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن قرار جوبا بإغلاق “النقطة المصرية” لم يكن وليد اللحظة، بل جاء مدفوعاً بأربعة تحوّلات استراتيجية ومحلية متشابكة:
الأول: التحول نحو معسكر المنبع
إذ مثّل توقيع جوبا على اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل (CFA) نهاية عام 2024 فكاً للارتباط مع الرؤية المصرية المتمسكة بحقوق المصب، وانتقالاً علنياً لمعسكر دول المنبع الراغبة في إعادة تقاسم الحصص المائية.
الثاني: شريان النفط البديل عبر إثيوبيا
إذ تسببت الحرب المستعرة في السودان وتضرر خطوط تصدير النفط التقليدية في اندفاع جوبا نحو أديس أبابا لتأمين خيارات بديلة، حيث تحول ممر (جامبيلا – باجاك – فلوج) إلى شريان استراتيجي لإنعاش وإسناد حقول نفط جنوب السودان عبر الأراضي الإثيوبية.
الثالث: الخوف من صراع الوكالة والمسيرات
دفع تصاعد الخلافات أخيراً بين السودان وأثيوبيا، جنوب السودان لإنهاء الوجود المصري حتى لا تترك جوبا أيّ ذريعة لتحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الأطراف المتصارعة.
الرابع: الورقة السياسية الداخلية
وظّف رئيس جنوب السودان سلفا كير هذا القرار لإظهار الحزم السيادي أمام خصومه وحلفائه، مثل تعبان دينق ورياك مشار.
كما أن الضغوط المعيشية الناتجة عن تراجع عائدات النفط جعلت من فكرة “طرد القوات الأجنبية” ورقة داخلية رابحة للنظام الحاكم.
ويؤكد السفير “عشماوي” أن “فقدان مصر لهذه القاعدة رغم أهميتها الميدانية المباشرة في مراقبة كمية مياه سد النهضة وتوقيتاتها لا يعني شلل الاستراتيجية المصرية لعام 2026، إذ إن رؤية القاهرة لأمنها القومي في السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر تستند إلى منظومة ركائز متكاملة؛ تبدأ من التمسك الصارم بقواعد القانون الدولي لاستبعاد إثيوبيا من أي ترتيبات أمنية تخص البحر الأحمر”
ويشير عشماوي إلى “سعي القاهرة لتوثيق تحالفها الاستراتيجي مع إريتريا وإصرارها على صون وحدة الصومال ومواجهة مخططات تقسيمه وتقديم دعم للجيش السوداني ورفض التعامل مع الميليشيات المسلحة، مع تعزيز التنسيق مع السودان كدولتي مصب للضغط على أديس أبابا وإلزامها بالاتفاقية الثلاثية لعام 2015”
ويضع إغلاق قاعدة باجاك استراتيجية المراقبة المصرية أمام واقع جديد، لكن المشهد لا ينتهي عند الحدود الجنوبية للسودان، إذ تشير التحركات الدبلوماسية والأمنية المكثفة لكل من القاهرة وأديس أبابا في الصومال، إريتريا، جيبوتي، وأوغندا، إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة تموضع التحالفات.
*جيش الاحتلال الإسرائيلي بني 5 قواعد على حدود مصر تخالف اتفاق كامب ديفيد
كشفت تقارير اعتمدت على صور الأقمار الصناعية أن جيش الاحتلال بني 5 قواعد على حدود مصر في مدينة رفح الفلسطينية ما يهدد اتفاق كامب ديفيد للسلام مع القاهرة.
ووفق تقرير لموقع “الاستقلال”: يبدو أن مصر وإسرائيل تتخليان تدريجياً عن بنود الملحق الأمني لاتفاقية السلام الموقعة عام 1978، فيما يتعلق بتواجد قواتهما في المنطقة الحدودية، وذلك في ظل تداعيات حرب غزة، وقيام الاحتلال الإسرائيلي بالسيطرة على مناطق حدودية تشمل رفح ومحور صلاح الدين (فيلادلفيا)، وردّ القاهرة بنشر قوات إضافية تتجاوز القيود المحددة في ملاحق اتفاق كامب ديفيد.
فبعد سيطرة تل أبيب على مناطق حدودية مع مصر في رفح الفلسطينية ومحور فيلادلفيا، فيما يُعد خرقاً للترتيبات الأمنية، ردّت القاهرة بتعزيز وجودها العسكري في سيناء بالقرب من خط الحدود، في ظل تصاعد التوترات والخروقات المتبادلة.
وفي السياق ذاته، نشرت منصات متخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة، المعنية بتتبع التحركات العسكرية عبر صور الأقمار الصناعية، بيانات وصوراً جديدة تُظهر قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء سلسلة من القواعد العسكرية في مدينة رفح الفلسطينية على الحدود مع مصر.
وتشير هذه البيانات إلى أن الجيش الإسرائيلي أنشأ خمسة مواقع عسكرية مزودة بدبابات ومدفعية، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد ميداني لافت، وخرق للملحق الأمني في معاهدة السلام، الذي ينص على تقييد انتشار الأسلحة الثقيلة في المنطقة الحدودية.
وفي المقابل، بررت بعض مراكز الأبحاث الإسرائيلية هذه التحركات بأنها نابعة من تقديرات أمنية تتعلق بالخوف من تغيرات مستقبلية، مشيرة إلى أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية لا تقتصر على تقييم “النوايا” الحالية للدول، بل تعتمد أيضاً على تقدير “القدرات” العسكرية المحتملة.
وأوضحت تلك المراكز أن هذا النهج يقوم على افتراض أن الأنظمة السياسية قد تتغير، والتحالفات قد تتبدل، بينما تبقى القدرات العسكرية قائمة، وهو ما يدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم انتشارها العسكري، خصوصاً في محيط سيناء، تحسباً لأي سيناريوهات مستقبلية، رغم ما قد يثيره ذلك من جدل حول التزامها ببنود الاتفاق الأمني مع القاهرة.
القواعد الخمسة
في 23 مايو/أيار 2026، نشرت منصات تعتمد على المصادر المفتوحة للأقمار الصناعية معلومات تفيد بإنشاء الجيش الإسرائيلي خمسة مواقع أو قواعد عسكرية داخل مدينة رفح الفلسطينية، قرب الحدود مع مصر، وذلك عقب تدمير واسع نال منازل الفلسطينيين في المنطقة وتحويل مساحات كبيرة منها إلى مناطق عسكرية مغلقة.
وأشارت منصتا “Egypt’s Intel Observer” و”Mario Nawfal” عبر منصة “إكس” إلى أن صور الأقمار الصناعية تكشف وجود ما لا يقل عن خمسة مواقع عسكرية إسرائيلية، من بينها مواقع تضم دبابات “ميركافا Mk4” ومدافع هاون من طراز “M109″، في انتشار عسكري وُصف بأنه لافت داخل محيط الحدود.
وتُظهر الصور المتداولة هذه القواعد داخل المنطقة المشار إليها باللون الأحمر في الخرائط التحليلية، ما عزز منسوب الجدل حول طبيعة هذا الانتشار وحدوده الجغرافية، ومدى توافقه مع الترتيبات الأمنية القائمة في المنطقة الحدودية.
وفي هذا السياق، وصف حساب “Mario Nawfal” هذه التحركات بأنها تصعيد خطير، مشيراً إلى أنها قد تتعارض مع الملحق الأمني لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، والذي يضع قيوداً واضحة على نشر الأسلحة الثقيلة والانتشار العسكري في مناطق محددة قرب الحدود، خصوصاً في المنطقتين (C) و(D) وفق تصنيفات الاتفاق.
وأوضح الحساب أن تموضع دبابات ومدفعية إسرائيلية بهذه الكثافة والقرب من الحدود يُنظر إليه بصفته تطوراً حساساً، وقد يُفهم كرسالة ضغط أو استفزاز مباشر في سياق العلاقة الأمنية الدقيقة بين الجانبين، خصوصاً في ظل التوترات المرتبطة بالحرب في غزة.
وبحسب نصوص اتفاقية السلام، ينص البند الثالث المتعلق بالمنطقة “D” على أن الوجود العسكري الإسرائيلي في تلك المنطقة يجب أن يقتصر على قوات مشاة محدودة، مع حظر استخدام الدبابات والمدفعية والصواريخ، باستثناء بعض الأنظمة الدفاعية الفردية أرض/جو، وهو ما يجعل ظهور معدات ثقيلة مثل الدبابات والمدفعية محل نقاش قانوني وأمني.
لكن صور الأقمار الصناعية المتداولة أظهرت، وفق هذه المنصات، وجود نحو خمس دبابات من طراز “ميركافا Mk4″، إلى جانب عربات مدرعة من طراز “النمر” المبنية على هيكل دبابة “ميركافا 4″، حيث تم رصد تموضعها في مواقع يُعتقد أنها موجهة باتجاه مناطق قريبة من تمركز قوات حرس الحدود المصرية، ما زاد من حدة الجدل حول طبيعة هذا الانتشار.
وكانت خرائط سابقة نُشرت في أبريل/نيسان 2025 قد أظهرت توسعاً في الوجود العسكري الإسرائيلي على امتداد الحدود بين مصر وقطاع غزة، عقب العمليات العسكرية في رفح، في ما عده مراقبون حينها تطوراً يتجاوز القيود المنصوص عليها في الملحق الأمني لاتفاق كامب ديفيد الذي يحدد سقف القوات الإسرائيلية في تلك المناطق بأربع كتائب مشاة، مع منع الدروع الثقيلة والدبابات والمدفعية.
وفي سياق متصل، يُنظر إلى حساب “Egypt’s Intel Observer” على أنه منصة متخصصة في تتبع التحركات العسكرية والاستخباراتية عبر المصادر المفتوحة، مع وجود جدل حول قربه من دوائر رسمية مصرية، رغم عدم كونه جهة حكومية أو جهازاً استخباراتياً تابعاً للدولة بشكل مباشر.
ويقدّم الحساب نفسه كمنصة تحليل مفتوح المصدر، إلا أن محتواه يعكس توجهاً أمنياً واضحاً في متابعة التطورات العسكرية الإقليمية، ويهتم بشكل خاص برصد التحركات الإسرائيلية على الحدود، مع التركيز على إبراز ما يعتبره خروقات أو تجاوزات ميدانية.
ويرى مراقبون أن دقة بعض المعلومات التي ينشرها هذا الحساب قد تعود إلى قربه من دوائر مهتمة بالشأنين الأمني والعسكري في مصر، رغم عدم وجود تأكيد رسمي على ارتباطه المباشر بأي جهة سيادية.
كما يشير آخرون إلى أن نشر هذه المعطيات عبر منصات غير رسمية قد يهدف إلى تسليط الضوء على التطورات الميدانية في رفح، وفضح ما يُنظر إليه كخروقات للاتفاقيات الأمنية، مع إيصال رسائل سياسية وأمنية إلى الرأي العام الدولي، في ظل غياب تغطية إعلامية موسعة لهذه التفاصيل.
خروقات إسرائيلية
تأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من التحركات الميدانية التي وُصفت بأنها خروقات إضافية لاتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، حيث كانت إسرائيل قد أقدمت، وفق تقارير ميدانية، على احتلال مناطق في رفح الفلسطينية ومحور فيلادلفيا (صلاح الدين) خلال عام 2024، قبل أن تتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الجانبين بشأن انتهاك بنود الملحق الأمني للاتفاق.
وفي 29 مايو/أيار 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته الكاملة على محور فيلادلفيا، وهو الشريط الحدودي العازل الذي يمتد لنحو 14 كيلومتراً بين قطاع غزة ومصر، في خطوة اعتُبرت تحولاً ميدانياً بالغ الأهمية، كونها تعني عملياً إحكام السيطرة على كامل الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع والأراضي المصرية.
وقد وثقت صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو متداولة انتشار آليات عسكرية إسرائيلية، من بينها مدرعات وناقلات جنود، على امتداد المنطقة المحاذية للسور الحدودي مع مصر، ما عزز منسوب القلق بشأن طبيعة هذا الانتشار وتداعياته على الترتيبات الأمنية القائمة في تلك المنطقة الحساسة.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير ميدانية بأن القوات الإسرائيلية أنشأت طريقاً جديداً بين معبر كرم أبو سالم ومعبر رفح، أُطلق عليه اسم “طريق دافيد”، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة المعابر، بما يضعف دور معبر رفح التقليدي، ويعزز من اعتماد مسارات خاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الحركة بين غزة ومصر.
وفي هذا الإطار، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق عبد الله الأشعل، في تصريحات صحفية، أن هذه التطورات تعكس تحولاً إستراتيجياً خطيراً، مشيراً إلى أن ما تقوم به إسرائيل يعني عملياً “فصل مصر عن فلسطين”، وخلق واقع جديد على الأرض يتجاوز بنود اتفاقية السلام، ويعيد رسم طبيعة الحدود في المنطقة.
وأضاف أن هذا الواقع الجديد يجعل من الصعب الحديث عن حدود مستقرة بالمعنى التقليدي، في ظل السيطرة الإسرائيلية المباشرة على مناطق تماس حساسة، بما ينعكس على التوازنات الأمنية والسياسية التي حكمت العلاقة بين الجانبين لعقود.
وفي سياق متصل، رأت مصر أن السيطرة العسكرية الإسرائيلية على محور فيلادلفيا تمثل انتهاكاً صريحاً لبنود معاهدة السلام الموقعة في كامب ديفيد، إضافة إلى مخالفتها للترتيبات الأمنية الملحقة المعروفة بـ”اتفاقية فيلادلفيا”، والتي تحدد بشكل دقيق طبيعة الانتشار العسكري في هذه المنطقة الحدودية.
كما كشفت هيئة البث الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء مركز قيادة جوي على الحدود مع مصر، ضمن نطاق الفرقة 80 المتمركزة في تلك المنطقة، وذلك تحت ذريعة تعزيز الرقابة الجوية والتصدي لعمليات التهريب المتزايدة عبر الحدود.
وفي تعليق على هذه التطورات، حذر الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، من أن إنشاء مركز قيادة جوي متطور بهذا المستوى على الحدود المصرية يمثل، وفق وصفه، انتهاكاً خطيراً لاتفاقية كامب ديفيد، ويثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي المصري.
وأوضح في تصريحات إعلامية أن وجود مركز عسكري مزود بأنظمة رادار متقدمة وقدرات تشويش إلكتروني واعتراض جوي يتجاوز بشكل واضح القيود الدفاعية المحددة في الاتفاقية، التي نصت على ترتيبات أمنية صارمة تحد من حجم ونوعية التواجد العسكري في تلك المناطق.
كما أشار إلى تقارير إعلامية ومنصات مختصة، من بينها منصة “تحقيق مفصل”، تحدثت عن قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء برجي مراقبة مرتفعين على طول الشريط الحدودي، أحدهما داخل قاعدة عسكرية مستحدثة، والآخر بالقرب من معبر رفح البري، وزودا بأنظمة مراقبة متطورة لرصد التحركات على الجانب المصري من الحدود.
ويُنظر إلى هذه الإجراءات مجتمعة على أنها جزء من إعادة تشكيل واسعة للمنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتداخل التقديرات الأمنية مع التفسيرات المتباينة لبنود اتفاقية السلام، بما يعكس حالة من إعادة التموضع الاستراتيجي على جانبي الحدود.
حشود عسكرية
وفي مقابل ما وُصف بالخروقات الإسرائيلية للملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد، تشير تقارير وتحليلات إلى أن مصر دفعت خلال الفترة نفسها بتعزيزات عسكرية في شبه جزيرة سيناء، في إطار إجراءات قالت مصادر إنها لم تسبق بتنسيق معلن مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول حدود الالتزام ببنود الاتفاقية في ظل التطورات الميدانية المتسارعة على حدود غزة.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة “جيروزاليم بوست” بتاريخ 31 مارس/آذار 2025، فإن مصادر أمنية إسرائيلية رصدت ما وصفته بتحركات عسكرية مصرية في سيناء تتجاوز السقف المحدد في الملحق الأمني للاتفاق، إضافة إلى تطوير مرافق لوجستية وموانئ، وتوسيع مدارج مطارات داخل شبه الجزيرة، وهو ما عدته تل أبيب تجاوزاً للقيود المنصوص عليها.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” في التاريخ نفسه أن إسرائيل تقدمت بطلب إلى مصر والولايات المتحدة من أجل مراجعة ما وصفته بالبنية التحتية العسكرية المستحدثة في سيناء، مشيرة إلى أن هذه التحركات أثارت نقاشاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول مدى توافقها مع الترتيبات الأمنية لاتفاق السلام، خصوصاً في ظل التطورات المرتبطة بالحرب في غزة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أن دخول قوات إضافية إلى سيناء، وفق تقديرهم، يتجاوز الحصص المتفق عليها في الملحق العسكري للاتفاق، ويرون أن هذا الملف بات من أولويات النقاش الأمني الإسرائيلي، في ظل مطالب داخلية بإعادة تقييم الواقع العسكري على الحدود الجنوبية.
وفي تحليل لافت، رأت سفيرة إسرائيل السابقة في مصر، أميرة أورون، في مقال نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بتاريخ 26 مارس/آذار 2025، أن تعزيز الوجود العسكري المصري في سيناء يحمل أبعاداً داخلية أيضاً، حيث يتم تقديمه للرأي العام المصري بصفته جزءاً من تعزيز قوة الدولة وقدرتها على حماية حدودها.
وشددت أورون في تحليلها على أهمية استمرار قنوات الاتصال الأمنية والعسكرية بين الجانبين، خاصة عبر الآليات المشتركة مثل اللجنة العسكرية وقوة المراقبة متعددة الجنسيات، بصفتها أدوات ضرورية لمنع التصعيد وإدارة الخلافات في منطقة شديدة الحساسية أمنياً.
وفي سياق متصل، تناول محللون في مجال صور الأقمار الصناعية، من بينهم حسابات متخصصة مثل “بن صهيون ماكاليس”، مؤشرات على أعمال تطوير غير اعتيادية في مطار الجورة داخل سيناء، على مسافة قريبة نسبياً من الحدود مع إسرائيل، شملت تسوية أرضيات مدرجات قديمة وتوسعات لوجستية داخل الموقع، وفق ما ورد في تلك التحليلات.
كما أشار التحليل ذاته إلى ما وصفه بمؤشرات على إنشاء مجمعات أنفاق في مناطق قريبة من طريق القاهرة–السويس، يُعتقد أنها مخصصة لأغراض لوجستية أو طوارئ، مع ربطها بتعزيز منظومات الإنذار والرصد المصرية، من بينها أنظمة رادار بعيدة المدى ثلاثية الأبعاد، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول طبيعة الاستخدام العسكري أو الدفاعي لهذه المنشآت.
وفي 20 سبتمبر/أيلول 2025، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر بياناً رسمياً ردّت فيه على ما نُشر في وسائل إعلام دولية وإسرائيلية بشأن مزاعم تتعلق بتعزيز الوجود العسكري المصري في سيناء، قبل أن يتم لاحقاً سحب البيان واستبداله بصيغة أكثر هدوءاً ودبلوماسية.
وكان البيان الأول قد حمل لهجة حادة نسبياً، مؤكداً أن تحركات الجيش المصري داخل أراضيه تخضع لتقديرات الأمن القومي وقرارات القيادة العليا، في ظل التطورات الخطيرة في قطاع غزة، قبل أن يتم تعديل الصياغة لاحقاً لتأكيد الالتزام بالمعاهدات الدولية والتوازن في الخطاب الرسمي.
كما أشار البيان المعدّل إلى التمسك باتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل، مع حذف العبارات الأكثر حدّة التي وردت في النسخة الأولى، واستبدالها بصياغات أكثر تحفظاً، في خطوة عكست حساسية الموقف السياسي والدبلوماسي في تلك المرحلة، وتداخل التقديرات الأمنية مع الرسائل الموجهة للخارج.
مخالفات الملحق الأمني
يقصد بالملحق الأمني لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، والمعروف رسمياً بـ“البروتوكول الخاص بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الأمن”، الملحق الأول لاتفاقية كامب ديفيد الموقعة عام 1978.
ويُعد هذا الملحق أحد أهم الأطر المنظمة للوجود العسكري في شبه جزيرة سيناء، إذ يضع قيوداً دقيقة وصارمة على انتشار القوات والأسلحة المصرية والإسرائيلية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بانتشار قوات دولية لمراقبة الالتزام ببنود الاتفاق.
وينص الملحق الأمني على تقسيم شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسة تختلف في مستويات التسليح والانتشار العسكري. ففي المنطقة (أ)، الواقعة في القطاع الغربي من سيناء، يُسمح بوجود قوات مصرية يصل قوامها إلى نحو 22 ألف جندي، تشمل تشكيلات مدرعة وألوية مشاة ميكانيكية، إضافة إلى ما يقارب 230 دبابة، بما يتيح لمصر هامشاً أوسع من الانتشار العسكري داخل هذا الجزء من الإقليم.
أما المنطقة (ب) التي تقع في وسط سيناء، فيُسمح فيها بوجود محدود للقوات المصرية لا يتجاوز أربع كتائب فقط، مزودة بأسلحة خفيفة، إلى جانب قوات لحرس الحدود، على ألا يتجاوز إجمالي القوات في هذه المنطقة نحو أربعة آلاف فرد، وهو ما يعكس الطابع المقيد للوجود العسكري فيها مقارنة بالمنطقة (أ).
في حين تُعد المنطقة (ج)، الممتدة على طول الحدود الشرقية مع فلسطين المحتلة وقطاع غزة، منطقة منزوعة السلاح إلى حد كبير؛ حيث يقتصر الوجود فيها على قوات الشرطة المدنية المصرية، المكلفة بالحفاظ على الأمن الداخلي باستخدام أسلحة خفيفة، إضافة إلى قوات دولية تابعة للأمم المتحدة لمراقبة تنفيذ بنود الاتفاق وضمان الالتزام بها.
أما المنطقة (د)، وهي شريط ضيق داخل الأراضي الإسرائيلية بمحاذاة الحدود المصرية، فتسمح الاتفاقية بوجود قوات إسرائيلية محدودة التسليح دون دبابات أو مدفعية ثقيلة، وهو ما يشكل أحد القيود الجوهرية التي ينص عليها الملحق الأمني، رغم اتهامات متبادلة لاحقة بحدوث تجاوزات أو إعادة تفسير لهذه القيود في ضوء التطورات الميدانية في المنطقة.
وفي سياق الجدل حول هذا الملحق، كان السفير الإسرائيلي السابق في مصر دافيد جوفرين قد كتب في صحيفة “يديعوت أحرونوت” بتاريخ 23 سبتمبر، مقالاً تساءل فيه: “هل هذه نهاية الملحق الأمني لمعاهدة السلام بين إسرائيل ومصر؟” مشيراً إلى أن القاهرة ظلت تنظر إلى القيود المفروضة على تسليحها في سيناء بصفتها مساساً بسيادتها الوطنية، وأن توسع وجودها العسكري هناك يعكس، وفق قراءته، محاولة لإعادة تشكيل الواقع الميداني بما يتجاوز القيود الأصلية للاتفاق.
وأضاف جوفرين أن ظهور طائرات F-16 مصرية في قاعدة المليز خلال أبريل 2018، أثناء زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للقاعدة في سياق العمليات العسكرية ضد الإرهاب في سيناء، عده البعض مؤشراً على محاولة لتجاوز القيود المفروضة على الانتشار العسكري المصري في المنطقة.
وذهب إلى أن هذه التطورات تعكس، وفق رؤيته، توتراً متزايداً بين تقديرات الأمن القومي المصري والقيود المنصوص عليها في الملحق الأمني، في ظل ما تعده القاهرة “سيادة منقوصة” على كامل أراضيها في سيناء.
*السيسي يقود مصر إلى مشروع التبعية الدائمة بتسليم النيل وتجويع المصريين وبيع مصر قطعة قطعة وتصنيع عقلية الهزيمة
لم يعد ما يحدث في مصر مجرد فشل اقتصادي أو سوء إدارة عابر، بل يبدو كأنه مشروع متكامل لإعادة تشكيل الدولة المصرية على أساس الفقر والتبعية والعجز الدائم.
عبد الفتاح السيسي لا يتحدث مثل قائد يريد بناء دولة قوية مكتفية وقادرة على حماية قرارها الوطني، بل يتحدث باستمرار كمدير أزمة يهيئ شعبا كاملا لقبول الانهيار باعتباره “حقيقة جغرافية” لا يمكن تغييرها. الرجل الذي وعد المصريين ذات يوم بـ”مصر قد الدنيا”، هو نفسه الذي يخرج اليوم ليقول إن الاكتفاء الذاتي مستحيل، وإن الأراضي لا تكفي، والمياه غير كافية، والاستيراد سيظل ضرورة أبدية. لكن الأخطر من التصريحات نفسها، أن سياسات السيسي على الأرض تؤكد أن ما يجري ليس اضطرارا، بل اختيارا سياسيا متعمدا.
ففي عهده جرى توقيع اتفاق إعلان مبادئ سد النهضة الذي منح إثيوبيا شرعية سياسية لمشروع يهدد حياة المصريين، وبيعت أصول الدولة وموانئها وشركاتها، وتحولت مصر إلى مستورد ضخم للغذاء والطاقة، وفُتحت الأراضي الزراعية أمام استثمارات أجنبية بينما يعاني المصري من الغلاء والجوع، وأصبحت القاهرة تشتري الغاز من إسرائيل؛ رغم أن النظام نفسه شارك في ترتيبات ترسيم بحرية أثارت جدلا واسعا حول التفريط في الحقوق المصرية بشرق المتوسط.
إن ما يحدث ليس مجرد أخطاء متفرقة، بل هندسة سياسية واقتصادية تدفع مصر تدريجيا نحو فقدان استقلالها الحقيقي.
أولا: السيسي لا يدير أزمة.. بل يصنع عقلية الهزيمة
أخطر ما فعله السيسي بالمصريين ليس رفع الأسعار أو توسيع الديون، بل تدمير فكرة القدرة نفسها. فالرجل يتحدث مع الشعب باعتباره شعبا عاجزا بطبيعته: عاجزا عن إنتاج غذائه، عاجزا عن إدارة موارده، عاجزا عن حماية مياهه، وعاجزا حتى عن الحلم بالاكتفاء.
كل خطاباته تقريبا تقوم على فكرة واحدة: “لا يوجد ما يكفي للجميع”؛ لا مياه تكفي، لا أرض تكفي، لا موارد تكفي، لا أمل في الاكتفاء. هذه ليست لغة قائد دولة، بل لغة سلطة تريد شعبا مكسور الإرادة يقبل أي مستوى من الفقر والإذلال.
والسؤال المنطقي هنا: إذا كانت مصر عاجزة إلى هذا الحد كما يدّعي السيسي، فلماذا أُهدرت مئات المليارات على العاصمة الإدارية، والقصور الرئاسية، والكباري العملاقة، المدن الفاخرة، ومشاريع الاستعراض الإعلامي؟
لماذا لم تُوجه هذه الأموال إلى تحلية المياه، وتحديث الزراعة، ودعم الفلاح، والبحث العلمي، والتصنيع الغذائي، وحماية الأمن المائي؟
الإجابة التي يخشاها النظام واضحة: لأن بناء اقتصاد إنتاجي مستقل لم يكن أولوية أصلا. الأولوية كانت إنشاء دولة مركزية ضخمة يتحكم فيها الجيش والأجهزة الأمنية، حتى لو أدى ذلك إلى سحق الطبقة الوسطى وتحويل المصريين إلى شعب يعيش على القروض والمعونات والاستيراد.
ثانيا: سد النهضة.. السيسي الذي سلّم النيل
لن يسجل التاريخ أن سد النهضة بُني فقط بإرادة إثيوبيا، بل سيسجل أيضا أن السيسي منح المشروع شرعية سياسية وتاريخية بتوقيعه اتفاق إعلان المبادئ عام 2015.
الاتفاق لم يكن مجرد توقيع بروتوكولي، بل تحول إلى نقطة فاصلة انتقلت فيها إثيوبيا من مشروع متنازع عليه إلى مشروع معترف به إقليميا. بعدها فعلت أديس أبابا ما تريد: استمرت في البناء، وملأت السد، وفرضت الأمر الواقع، ثم بدأت تتحدث عن سدود جديدة على النيل.
وفي المقابل، لم تحصل مصر على ضمانات حقيقية تحفظ أمنها المائي. الأكثر إثارة للغضب أن السيسي نفسه عاد بعد سنوات ليحدث المصريين عن “الفقر المائي”، وكأنه يتحدث عن كارثة سماوية لا علاقة له بها.
كيف يمكن لرئيس يقول إن المياه لا تكفي الشعب، أن يوقع أخطر اتفاق متعلق بالنيل منذ قرن كامل؟ وكيف يمكن لنظام يزعم حماية الأمن القومي أن يتعامل مع النيل بهذه الخفة؟
الحقيقة التي يحاول الإعلام الرسمي دفنها أن السيسي لم يفشل فقط في ملف سد النهضة، بل ساهم عمليا في نقل مصر من موقع الدولة المسيطرة تاريخيا على ملف النيل إلى دولة تلهث خلف التفاوض بعد أن فقدت أوراق الضغط الأساسية.
ثالثا: تجويع المصريين لصالح اقتصاد الاستيراد
السيسي لا يريد اقتصادا منتجا، لأن الاقتصاد المنتج يخلق مجتمعا مستقلا يصعب التحكم فيه. لذلك اتجه النظام إلى نموذج مختلف، إلى اقتصاد يعتمد على الاستيراد، القروض، وبيع الأصول، والمشاريع الريعية.
مصر اليوم تستورد القمح بمليارات الدولارات سنويا رغم أنها تمتلك واحدة من أعظم البيئات الزراعية في العالم. وفي الوقت الذي يسمع فيه المصري خطاب “لا توجد مياه”، يرى أراضي تُباع أو تُؤجر لمستثمرين أجانب، وشركات خليجية تزرع في مصر للتصدير، بينما المواطن نفسه غير قادر على شراء الطعام.
المفارقة الصادمة أن الإمارات، التي لا تملك نهرا بحجم النيل، أصبحت تستثمر في الزراعة داخل مصر وتستفيد من الأرض والمياه المصريتين، بينما يُطلب من المصري أن يقتنع بأن بلده “فقير ولا يستطيع“.
هذا ليس عجزا طبيعيا، هذه سياسات متعمدة أعادت ترتيب الاقتصاد بحيث يصبح المصري مستهلكا دائما، بينما تتحول بلاده إلى منصة استثمار مفتوحة للآخرين.
رابعا: من نهب الغاز إلى شراء الغاز المسروق
واحدة من أكثر المفارقات عبثية في عهد السيسي أن مصر التي كانت تملك احتياطات غاز ضخمة أصبحت تستورد الغاز من إسرائيل. النظام حاول تسويق ذلك باعتباره “تعاونا إقليميا”، لكن الحقيقة السياسية مختلفة تماما.
فالسيسي وقع اتفاقيات ترسيم بحرية مثيرة للجدل، وفتح الباب لتحالفات غازية مع إسرائيل وقبرص واليونان، ثم انتهى الأمر بمصر إلى شراء الغاز من الكيان الذي يحتل أرضا عربية ويستفيد من ثروات شرق المتوسط.
الأسوأ أن المواطن المصري هو من يدفع الثمن؛ عبر ارتفاع الأسعار، وزيادة فواتير الكهرباء، والانهيار المستمر لقيمة الجنيه.
أي منطق هذا؟ دولة تملك البحر والنيل والشمس والغاز، ثم تعيش على شراء الطاقة والغذاء من الخارج!
خامسا: بيع مصر قطعة قطعة
في عهد السيسي لم تعد الدولة تبني أصولا وطنية بقدر ما أصبحت تبيع ما تملكه؛ الموانئ، الأراضي، الشركات، الكهرباء، البنوك، العقارات.. كل شيء تقريبا أصبح معروضا للبيع.
والكارثة أن هذه السياسة لا تُقدم باعتبارها إجراء اضطراريا مؤقتا، بل كأنها “إنجاز اقتصادي”. النظام اقترض مئات المليارات، ثم بدأ يسدد الفواتير عبر بيع ممتلكات الدولة نفسها.
هكذا تتحول مصر تدريجيا من دولة تملك اقتصادا، إلى دولة تؤجر اقتصادها، ثم إلى دولة مرهونة بالكامل للدائنين والمستثمرين الأجانب.
سادسا: لماذا يحتاج السيسي إلى شعب فقير؟
الفقر ليس نتيجة جانبية للنظام الحالي، بل أداة حكم. الشعب المنشغل بالأكل، والإيجار، والدواء، وفاتورة الكهرباء.. لن يملك وقتا لمحاسبة السلطة.
ولهذا تبدو كل السياسات الاقتصادية وكأنها تدفع عمدا نحو إنهاك الطبقة الوسطى، وتحطيم القدرة الشرائية، وإغراق الناس في الديون، وتحويل المواطن إلى كائن يبحث فقط عن النجاة اليومية.
السيسي لا يخاف من الفقر.. السيسي يحتاج الفقر، لأن الشعوب القوية اقتصاديا تطالب بحقوقها، بينما الشعوب المنهكة تُدار بالخوف والاحتياج.
خاتمة
ما يحدث في مصر ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل مشروع سياسي كامل يعيد تشكيل الدولة والمجتمع. السيسي لم يرث مصر قوية ثم عجز عن إنقاذها فقط، بل اتخذ سلسلة من القرارات التي دفعت البلاد نحو فقدان الأمن المائي، وتوسيع التبعية الغذائية، وربط الطاقة بإسرائيل، وبيع الأصول الوطنية، وإقناع المصريين بأن الفقر قدر لا مفر منه.
إن أخطر ما يفعله النظام ليس تجويع الناس فقط، بل قتل فكرة المستقبل داخلهم. لقد تحولت مصر من دولة كانت تحلم بالتصنيع والريادة والاستقلال، إلى دولة يُطلب من شعبها أن يقتنع بأن أقصى طموحه هو البقاء على قيد الحياة.
ويبقى السؤال الذي يهرب منه الإعلام الرسمي دائما: هل فشلت مصر فعلا بسبب نقص الموارد؟ أم أن هناك سلطة اختارت عمدا أن تجعل مصر دولة ضعيفة تابعة يسهل التحكم فيها وبيعها قطعة قطعة؟يصنع عقلية الهزيمة
*حكومة السيسى تفقد السيطرة على الأسواق
الرقابة على الأسواق مسؤولية أصيلة لا يجوز للحكومات التنازل عنها أو تحميل المواطن عبء القيام بها، فمن حق كل مواطن أن يطمئن إلى سلامة الغذاء الذي يتناوله، وصلاحية السلع التي يستهلكها، وأمان الأدوات التي يستخدمها في حياته اليومية، وتمتلك الدولة بالفعل الأدوات التشريعية والقانونية اللازمة، كما تملك الأجهزة الرقابية والكوادر البشرية القادرة على تنفيذ القانون، لكن الواقع يكشف أن السيطرة على الأسواق ما تزال محدودة، وأن حجم المخالفات المنتشرة يفوق بكثير ما يتم الإعلان عن ضبطه.
وتتردد دائما المقولة الشهيرة: “إذا ضبطنا حالة مخالفة فهناك عشر حالات لم يتم ضبطها”، وهي مقولة تعكس حجم الأزمة الحقيقية في منظومة الرقابة داخل مصر، حيث تمر مخالفات كثيرة دون رصد أو عقاب، سواء بسبب ضعف المتابعة أو غياب الجدية أو تفشي الفساد الإداري، ففي دول أخرى لا تمر مخالفة واحدة دون محاسبة، لأن الأجهزة الرقابية تعمل باستمرار وفاعلية وسرعة، وتطبق العقوبات الرادعة بشفافية ودون محسوبية أو تمييز، وهو ما يجعل المخالف يخشى العقوبة قبل أن يفكر في ارتكاب الجريمة.
أما في زمن المنقلب السفيه السيسى، فتتفاقم الأزمة بسبب تدني رواتب بعض العاملين في الأجهزة الرقابية، وضعف الرقابة على أدائهم، ما يجعل بعضهم عرضة للرشوة أو التغاضي عن المخالفات مقابل مكاسب شخصية، لتصبح صحة المواطنين وأمنهم الغذائي ضحية لهذا الخلل الإداري والرقابي.
وخلال الأسابيع الأخيرة تصاعدت الإعلانات الحكومية عن ضبط كميات ضخمة من السلع والأغذية الفاسدة في عدد من المحافظات، ما أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت هذه الحملات تمثل صحوة حقيقية ومستدامة لحماية صحة المواطنين، أم مجرد موجة تشديد مؤقتة سرعان ما تهدأ ثم تعود الأسواق إلى فوضاها المعتادة.
ففي محافظة بورسعيد أعلنت الأجهزة التنفيذية ضبط كميات كبيرة من مصنعات اللحوم والدواجن الفاسدة داخل منشآت بالمنطقة الصناعية، شملت أكثر من طن من صدور الدجاج، وطنًا آخر من اللانشون، إلى جانب مئات الكيلوغرامات من مصنعات اللحوم المختلفة، وأظهرت الفحوصات أن المضبوطات لا تحمل بيانات واضحة عن المصدر أو تاريخي الإنتاج والصلاحية، فضلا عن وجود تغير واضح في خواصها الطبيعية، ما يشكل خطرا مباشرا على صحة المواطنين.
كما أعلنت وزارة الداخلية ضبط مصنع غير مرخص بمحافظة الغربية لتعبئة المواد الغذائية، عُثر بداخله على أكثر من 14 طنًا من السمن المعبأ داخل عبوات تحمل بيانات وهمية ومضللة، وفي القاهرة تم ضبط مخزن يحتوي على أكثر من 51 طنًا من الشاي والمواد الغذائية المعبأة ببيانات مغشوشة ومقلدة.
ولم تتوقف المخالفات عند الأغذية فقط، بل امتدت إلى المياه والزيوت، حيث تم ضبط مخزن في الدقهلية يقوم بتعبئة مياه عادية وطرحها في الأسواق على أنها “مياه زمزم”، في عملية غش صريحة تستغل ثقة المواطنين ومشاعرهم الدينية، كما أسفرت حملات تموينية بالإسكندرية عن ضبط زيوت وشحوم مجهولة المصدر داخل محطة تموين سيارات، بينما ضُبطت في سوهاج عشرات الأطنان من الردة المغشوشة بعد خلطها بمواد رديئة لزيادة الوزن والحجم على حساب الجودة.
ورغم إعلان جهاز حماية المستهلك تنفيذ مئات الحملات الرقابية وتلقي آلاف الشكاوى من المواطنين خلال الأشهر الماضية، فإن حجم المضبوطات المعلن عنها يثير القلق أكثر مما يبعث على الاطمئنان، لأنه يكشف أن كميات هائلة من السلع الفاسدة والمغشوشة كانت متداولة بالفعل داخل الأسواق وربما وصلت إلى موائد المواطنين قبل اكتشافها.
وقد انعكس هذا القلق بوضوح في ردود فعل المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون أن هذه الحملات، رغم أهميتها، لا تزال موسمية ومحدودة، وأنها تكشف فقط جزءا صغيرا من حجم الفساد الغذائي المنتشر، وتساءل كثيرون بقلق عن عدد المرات التي وصلت فيها لحوم أو دواجن فاسدة إلى المستهلكين دون أن يتم كشفها أو الإعلان عنها.
ووصلت القضية إلى البرلمان، حيث تقدمت النائبة صافيناز طلعت بطلب إحاطة بشأن تراجع دور الهيئة القومية لسلامة الغذاء، محذرة من تصاعد ظواهر الغش الغذائي وبيع منتجات مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية، ومؤكدة أن الأمر لم يعد مجرد استغلال اقتصادي للمواطنين، بل تحول إلى تهديد مباشر لصحتهم وحياتهم.
إن مواجهة هذه الأزمة لا تحتاج فقط إلى حملات مفاجئة أو بيانات إعلامية عن الضبطيات، بل تتطلب إصلاحًا جذريًا لمنظومة الرقابة بأكملها، يبدأ برفع كفاءة الأجهزة الرقابية وتحسين أوضاع العاملين بها، مع فرض رقابة صارمة على أدائهم، وتطبيق عقوبات رادعة وسريعة على كل من يعبث بصحة المواطنين أو يتاجر بأرواحهم.
كما أن المطلوب هو تحويل الرقابة من رد فعل مؤقت إلى سياسة دائمة ومستدامة، تقوم على المتابعة اليومية، والشفافية، والمحاسبة الحقيقية، حتى يشعر المواطن أن الدولة تحميه بالفعل، لا أن تكتفي بالإعلان من حين لآخر عن ضبط كميات جديدة من الفساد كانت تتسلل إلى الأسواق في غفلة من الجميع.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه الحملات إلى بداية حقيقية لإصلاح شامل يضمن سلامة الغذاء ويحمي المواطنين، أم تظل مجرد حملات مؤقتة تكشف حجم الأزمة دون أن تنجح في القضاء عليها؟
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
