أخبار عاجلة

مفاجأة مدوية في قانون الأحوال الشخصية بعد اعتراض الأزهر وحقيقة سحب مشروع القانون وتوتر العلاقة مجدداً بين الطيب والسيسي لتهميش الأزهر .. السبت 30 مايو 2026.. السيسى قوّض استقلال الأجهزة الرقابية وأحكم اختيارات الأجهزة لـ”البرلمان” بعد رفعه شعار “محدش هيحاسبني”

مفاجأة مدوية في قانون الأحوال الشخصية بعد اعتراض الأزهر وحقيقة سحب مشروع القانون وتوتر العلاقة مجدداً بين الطيب والسيسي لتهميش الأزهر .. السبت 30 مايو 2026.. السيسى قوّض استقلال الأجهزة الرقابية وأحكم اختيارات الأجهزة لـ”البرلمان” بعد رفعه شعار “محدش هيحاسبني”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*السلطات المصرية تكيل بمكيالين في معايير العفو وتنسف منظومة العدالة

صعد العديد من المنظمات والهيئات الحقوقية مطالبتها السلطات المصرية بالإفراج عن سجناء الرأي في مصر قبل عيد الأضحى، ومنها لجنة الدفاع عن سجناء الرأي التي بالرغم من مناشداتها إلا أنها استبعدت استجابة السلطات، خصوصاً بعد حملات القبض والتنكيل والتهديد التي تعرض لها عدد من أهالي المعتقلين على خلفية معرض الصور الذي نظمته اللجنة بمشاركة من برلمانيين وشخصيات عامة وحقوقيين، والذي أكدت فيه على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة سجناء الرأي، وبخاصة أولئك الذين تجاوزوا المدة القانونية المقررة للحبس الاحتياطي.

وقالت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، في بيان، إنها تدين هذه الإجراءات الانتقامية، وتؤكد على أن استهداف عائلات وأهالي سجناء الرأي والقبض عليهم وحبسهم والضغط عليهم والتنكيل بهم لمجرد مطالبتهم بالإفراج عن أبنائهم، لا يمثل فقط أحد أسوأ الممارسات الفاشية والسلطوية، بل هو أيضاً عبث كامل بمفهوم الأمن والاستقرار الذي تحاول الدولة البوليسية تسويغ وتبرير مثل تلك الممارسات من خلاله.

اللجنة ستظل صوتًا لكل سجين رأي

وتابعت في بيانها: “لا معنى ولا فائدة من هذه الممارسات الأمنية، لكونها لن تثني اللجنة بأي حال من الأحوال عن القيام بواجبها في الدفاع عن كل سجناء الرأي، والاستمرار في تقديم كافة أشكال الدعم المتاحة لذويهم”.

كما أكدت للرأي العام وللأجهزة الأمنية أن أي بيانات تنشرها اللجنة طلباً للإفراج عن سجناء الرأي، إنما تحصل عليها من مصادر متعددة، منها ما هو حقوقي، أو قانوني، أو إعلامي، وليس بالضرورة من خلال التواصل المباشر مع الأهالي، وبناءً على ذلك، فلا معنى ولا منطق وراء تلك الممارسات المستنكرة والعشوائية ضد الأسر، سوى أن هذه المنظومة ترتعد مفاصلها وتخشى مجرد صورة مكتوب فيها بعض البيانات ومطالبة واضحة بالإفراج الفوري عن صاحبها.

ونددت بمثل تلك الممارسات وعدم الإفراج الفوري عن الأهالي، كما جددت عهدها بالبقاء صوتاً لكل سجين رأي عبر عن رأيه سلمياً، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع رأيه وذلك حتى إغلاق هذا الملف نهائياً، وعودة جميع سجناء الرأي إلى ذويهم سالمين.

وكانت مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر مُعتقلين، قد أعلنوا في نوفمبر الماضي عن تأسيس “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” تحت شعار “مصر بلا سجناء رأي” بهدف توحيد الجهود المدنية والقانونية لتبييض السجون والإفراج عن المسجونين على خلفية قضايا متعلقة بحرية التعبير والعمل العام، والتأكيد على حقهم في الإفراج الفوري وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع القانون.

فجوة كبيرة في معايير العفو

وجاء هذا تزامنًا مع انتقاد منظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، اتساع الفجوة بين معايير العدالة في مصر، في ظل قرارات وإجراءات أتاحت الإفراج أو العفو عن شخصيات ارتبطت أسماؤها بوقائع واتهامات أو إدانات جنائية، من بينهم صبري نخنوخ، وإبراهيم العرجاني، وهشام طلعت مصطفى، ومحسن السكري؛ في حين لا يزال خلف القضبان عدد من الشخصيات العامة وأصحاب الرأي والخبرة، مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والباحث الاقتصادي عبد الخالق فاروق، والمهندس يحيى حسين عبد الهادي.

هذا التناقض، وفق بيان المنظمة، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الدولة لمبادئ المساواة أمام القانون، ويعزز الانطباع بأن العفو الرئاسي قد يُستخدم بصورة انتقائية تمنح امتيازات لأصحاب النفوذ، في الوقت الذي يُحرم فيه منها أصحاب الفكر والرأي والمعارضة السلمية. فحين يُفتح باب الرحمة لمن ارتبطوا بملفات جنائية، بينما يُغلق في وجه المرضى وكبار السن وأصحاب الكلمة الحرة، تصبح العدالة محل شك، ويتحول القانون من أداة إنصاف إلى وسيلة للتمييز.

وأكدت المنظمة أن استمرار حبس شخصيات مدنية وسياسية وفكرية بارزة، رغم ما تمثله من قيمة علمية ووطنية، يبعث برسالة سلبية بشأن حالة الحقوق والحريات في البلاد، ويكشف عن خلل عميق في أولويات العدالة الجنائية.

 ودعت إلى مراجعة شاملة لملف العفو الرئاسي، ووضع معايير شفافة وعادلة لإعماله، تضمن أولوية الإفراج عن سجناء الرأي والمرضى وكبار السن، وتكفل احترام الحق في الحرية والمحاكمة العادلة والمساواة أمام القانون، وشددت على أن إصلاح منظومة العدالة يبدأ بإنهاء الانتقائية، ورد الاعتبار لكل من سُلبت حريته بسبب رأيه أو عمله العام

*مناشدات لإطلاق مريم عبد الباسط وعدم تسليمها لسجون السيسي.. هل تستجيب سلطنة عُمان؟

تصاعدت عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ مناشدات حقوقية وإنسانية لسلطنة عُمان لوقف إجراءات ترحيل مريم محمد السيد عبد الباسط، البالغة من العمر 31 عامًا، والمقيمة قانونيًا في السلطنة منذ عام 2021 بعد ترحيل زوجها أحمد موسى، 38 عاما ببلاغ من سلطات الانقلاب قبل أشهر.

وتعرضت مريم لتهديدات خطيرة عبر مجموعة مغلقة على تطبيق تليجرام، حيث نُشرت صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين في الخارج، مع رسائل تهديد صريحة واستهداف جسدي محتمل. هذه التهديدات تضمنت خطابًا تشهيريًا ذا طابع جندري، يعكس العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء الناشطات، ويزيد من مخاوفها على حياتها وسلامة أطفالها.

وقدّم محاميها المختص بالقانون الدولي بن كيث شكوى إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF) بتاريخ 5 مايو 2026، مطالبًا بوقف إساءة استخدام آليات الإنتربول. وأكد أن القضية تحمل سمات “القمع العابر للحدود”، وأن ترحيلها استنادًا إلى إدراج غير مُعلن يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، خاصة مع التزامات سلطنة عُمان بحظر الإعادة القسرية.

وأثارت القضية جدلًا واسعًا بعد أن وضعت مريم مولودها الثالث يوم 25 مايو 2026 داخل مستشفى عسكري في مسقط، (بعد اعتقالها تمهيدا للترحيل) حيث سُجّلت بصفة “سجينة”، لتصبح هي ورضيعها في وضع احتجاز فعلي، وسط مخاوف جدية من ترحيلها إلى مصر، حيث يواجه المعارضون خطر الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري.

ودعا الفنان عمرو واكد (@amrwaked)  سلطنة عُمان إلى عدم تسليم مريم، واصفًا النظام المصري بأنه “منحرف وغير شرعي” وأن مريم “أم لثلاثة أطفال أحدهم رضيع حديث الولادة”. وقال “واكد”: “.. السيسي مجرم وطاغية لا يحترم قانونًا أو حقوقًا، ومريم أم لثلاث أطفال أحدهم رضيع حديث الولادة.. يا سلطان هيثم بن طارق، أنتم أرقى من أن تنصروا جرم السيسي الملعون، نحسبكم أحكم من هذا“.

وكتب حساب (@Shuounislamiya) مخاطبا أهل السلطنة من أن مريم محمد السيد عبد الباسط، أم مصرية مقيمة قانونيًا في عُمان.. مريم أمّ لثلاثة أطفال، وليست خطرًا على عُمان وقضيتها سياسية ملفقة، ومخاوف تسليمها حقيقية، وتسليمها لطاغية مصر وعصابته قد يعرّضها للانتقام والقمع والاختفاء.

وتابع الحساب، “.. يا أهل الجوار والمروءة، كيف يُسلَّم من استجار بكم؟ .. وكيف تُدفع أمٌّ ورضيعها إلى مصير مجهول؟ .. حماية المستجير من شيم العرب، وإغاثة الملهوف من أخلاق الإسلام.”.

وأضاف “نناشد الشرفاء في سلطنة عُمان: أوقفوا أي إجراء لتسليم مريم وأطفالها، واحفظوا حقها في الأمان والعدل، وصونوا عهد الأمان الذي أعطيتموه لها.. انصروا أمًّا مستضعفة، ولا تجعلوا الإنتربول بابًا للقمع وأنتم تعلمون أن هناك آلاف المظلومين على قوائم الإنتربول.. مريم ليست ملفًا أمنيًا؛ مريم أمٌّ مستجيرة.. والحرائر لا يُسلَّمن للظالمين.”.

https://x.com/Shuounislamiya/status/2059411019496296699

وأشارت الناشطة غادة نجيب   @Ghadanajeb إلى أن الأجهزة “.. سلموا جوزها لديكتاتور مصر ودلوقتي.. هيسلموها هي كمان.. الأصدقاء في سلطنة عمان ..  كيف تُسلِّمون من استجار بكم.. وقد عُرف عنكم حفظ الجوار وصون العهد!!!.. اوقفوا تسليم مريم وأطفالها لطاغية مصر وعصابته..”.

واعتبر حقوقيون أن قضية مريم عبد الباسط تمثل نموذجًا صارخًا للقمع العابر للحدود، حيث تُستخدم آليات التعاون الأمني الدولي لتقييد الحريات واستهداف النشاط السياسي السلمي خارج حدود الدولة.

وأشاروا إلى أن ترحيل أم وضعت مولودها حديثًا، وتعول طفلين قاصرين، إلى بلد يواجه فيه المعارضون خطر الاختفاء القسري، سيكون انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وللالتزامات الإنسانية والأخلاقية.

المناشدات المتصاعدة اليوم تضع سلطنة عُمان أمام اختبار حقيقي: هل تستجيب لنداءات حماية المستجير وصون العهد، أم تنخرط في تسليم أم ورضيعها إلى مصير مجهول في سجون السيسي؟

بداية مارس 2026

وبدأت الأحداث في 26 مارس 2026 باعتقال زوجها أحمد موسى من مكان عمله في سلطنة عُمان، واحتجازه في سجن مدني دون قرار قضائي معلن. ورغم وعود بالإفراج عنه، فوجئت أسرته يوم 9 أبريل 2026 باتصال منه من مطار مسقط يفيد بترحيله قسرًا إلى مصر، بناءً على طلب شفهي عبر الإنتربول، دون أي مستند رسمي. منذ ذلك الحين، انقطعت أخباره، ما أثار مخاوف من تعرضه للاختفاء القسري.

بعد أيام، وتحديدًا في 15 أبريل 2026، مُنعت مريم من السفر من مطار مسقط، وأُبلغت شفهيًا بأنها مدرجة على قوائم الإنتربول، دون أي وثائق رسمية. خضعت لاستجوابات متكررة دون حضور محامٍ، وأُبلغت بإمكانية ترحيلها إلى مصر، رغم عدم وجود اتهامات قضائية واضحة. لاحقًا، تبيّن أنها مدرجة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، مع اتهامات فضفاضة مثل “قيادة تنظيم إرهابي” و”نشر أخبار كاذبة” و”التحريض على العصيان المدني”، وهي اتهامات نمطية درجت السلطات المصرية على استخدامها ضد المعارضين.

وأثارت القضية موجة من المناشدات عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنظمات حقوقية: حيث أصدرت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بيانًا أعربت فيه عن قلقها البالغ، مؤكدة أن احتجاز مريم بعد الولادة داخل منشأة طبية يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوقها الأساسية، ويعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر.

المطالب الحقوقية

وتطالب المؤسسات الحقوقية ومنها عدالة ودعم القانون والديمقراطية سلطنة عُمان بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مريم عبد الباسط والسماح لها بحرية التنقل والسفر دون قيود، والإفصاح عن الأساس القانوني لأي إجراءات بحقها، وضمان حقها في الدفاع والمحاكمة العادلة، ووقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية، وفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازها وترحيل زوجها، ومراجعة التعاون مع طلبات الإنتربول لضمان عدم إساءة استخدامه.

 كما دعت المؤسسة منظمة الإنتربول ولجنة الرقابة على ملفاتها إلى النظر العاجل في القضية، وطالبت المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة، بما في ذلك المقرر الخاص بالاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، إلى التدخل العاجل لحماية مريم وطفلها.

*شيرين شوقي بين المرض والإهمال.. مخاوف حقوقية متصاعدة من كارثة إنسانية لحرمانها من الرعاية الطبية

تتزايد المخاوف بشأن مصير المعتقلة شيرين شوقي أحمد، في ظل ما تصفه أسرتها ومنظمات حقوقية بتدهور خطير في حالتها الصحية والنفسية داخل سجن العاشر من رمضان، وسط اتهامات متصاعدة لإدارة السجن بحرمانها من الرعاية الطبية اللازمة واستمرار ظروف احتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية. وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف الرعاية الصحية في السجون المصرية، الذي طالما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والتي حذرت مرارًا من أن الإهمال الطبي أصبح أحد أخطر الانتهاكات التي تهدد حياة المحتجزين.

تدهور صحي يثير مخاوف على الحياة

وفقًا لما أعلنته أسرة شيرين شوقي عقب زيارة حديثة لها، فإن المعتقلة تعاني من مجموعة من الأمراض المزمنة التي تستوجب متابعة طبية مستمرة، من بينها أمراض بالقلب والكبد، إلى جانب ورم تخضع بسببه للعلاج والمراقبة الطبية الدورية. إلا أن الأسرة أكدت أنها لم تُنقل إلى المركز الطبي المختص منذ فترة، الأمر الذي أدى إلى تدهور واضح في حالتها الصحية.

وأشارت الأسرة إلى أن الزيارة الأخيرة كشفت عن معاناة شيرين من إرهاق شديد وضعف جسدي ملحوظ، فضلاً عن تراجع حالتها النفسية بشكل مقلق. وأضافت أن أبناءها غادروا الزيارة في حالة من الصدمة والانهيار بعد مشاهدة ما آلت إليه أوضاع والدتهم الصحية داخل محبسها.

وتحذر منظمات حقوقية من أن حرمان السجناء والمرضى من الفحوصات والعلاج المنتظم قد يرقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، خاصة عندما تكون حياة المحتجز أو سلامته الجسدية معرضة للخطر. كما تؤكد المعايير الدولية، وفي مقدمتها “قواعد نيلسون مانديلا” الخاصة بمعاملة السجناء، أن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين مسؤولية مباشرة تقع على عاتق السلطات القائمة على الاحتجاز، ولا يجوز أن تكون أقل مستوى من الخدمات الصحية المتاحة خارج السجون.

أوضاع احتجاز تزيد من المعاناة النفسية 

إلى جانب الأزمة الصحية، كشفت أسرة شيرين عن ظروف احتجاز وصفتها بالمجحفة داخل سجن تأهيل 4، حيث يتم إيداع محتجزات على خلفيات سياسية مع سجينات جنائيات داخل الزنازين نفسها، وهو ما قالت الأسرة إنه يتسبب في توترات يومية ومشكلات مستمرة تؤثر سلبًا على الحالة النفسية للمحتجزات.

ووفق رواية الأسرة، فإن بعض السجينات الجنائيات يتولين تنظيم عدد من الخدمات داخل العنابر، ما يخلق حالة من الاحتكاك الدائم والمضايقات المتكررة. كما تحدثت الأسرة عن تعرض بعض المحتجزات للتهديد بإجراءات تأديبية حال الاعتراض على أوضاع الاحتجاز أو تقديم شكاوى بشأن الانتهاكات التي يتعرضن لها.

وتؤكد منظمات حقوقية أن بيئة الاحتجاز يجب أن تراعي الأوضاع النفسية والصحية للسجناء، وأن أي ممارسات تؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية أو خلق ظروف مهينة للمحتجزين تمثل انتهاكًا للمعايير الدولية الخاصة بمعاملة السجناء. كما شددت تقارير حقوقية سابقة على أن غياب آليات الشكوى الفعالة واستمرار التخويف من العقوبات التأديبية يفاقمان من معاناة المحتجزين ويحولان دون توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

منظمات حقوقية تحمل السلطات المسؤولية الكاملة

في هذا السياق، أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور المستمر في الحالة الصحية للمعتقلة شيرين شوقي أحمد، مؤكدًا أنها تعاني من مشكلات صحية متعددة تشمل أمراضًا بالقلب والكبد، إضافة إلى أعراض خطيرة مثل تورم الأطراف وصعوبات في التنفس، وهي مؤشرات تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا ومتخصصًا.

وطالب المركز بنقلها فورًا إلى جهة طبية مستقلة ومجهزة لإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة وتوفير العلاج المناسب لحالتها، محملًا إدارة السجن والجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامتها الجسدية وحياتها.

وتتوافق هذه المطالب مع مواقف منظمات حقوقية دولية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، اللتين شددتا في تقارير متكررة على ضرورة ضمان حق السجناء في الرعاية الصحية المناسبة، وضرورة إجراء تحقيقات مستقلة في مزاعم الإهمال الطبي وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

وتؤكد هذه المنظمات أن استمرار تجاهل الاحتياجات الطبية للمحتجزين لا يمثل مجرد إخفاق إداري، بل قد يتحول إلى انتهاك جسيم للحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي. وفي حالة شيرين شوقي، تبدو المؤشرات مقلقة إلى حد يدفع الحقوقيين إلى التحذير من أن التأخير في التدخل الطبي قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها.

ومع تصاعد النداءات الحقوقية والإنسانية، تتجه الأنظار إلى السلطات المعنية ومدى استجابتها للمطالب المتكررة بإنقاذ حياة المعتقلة وتوفير الرعاية الطبية العاجلة لها. فبين المرض المتفاقم والظروف القاسية للاحتجاز، تظل شيرين شوقي نموذجًا لقضية تطرح تساؤلات حادة حول واقع الحقوق الصحية والإنسانية داخل السجون، وحول مدى التزام الجهات المسؤولة بواجباتها القانونية والأخلاقية تجاه المحتجزين، قبل أن تتحول التحذيرات الحالية إلى مأساة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات التي وثقتها المنظمات الحقوقية على مدار السنوات الماضية.

*بعد رفعه شعار “محدش هيحاسبني” “السيسى” قوّض استقلال الأجهزة الرقابية وأحكم اختيارات الأجهزة لـ”البرلمان”

قال مراقبون: إنه “لا ينفصل غياب المحاسبة المالية والإدارية عن غياب التعددية السياسية وحرية التعبير؛ إذ يشير النشطاء إلى أن شعار “محدش يحاسبني” الذي نطق به السيسي يترجم عملياً على الأرض عبر إغلاق المجال العام وتوقيف أي صوت يحاول نقاد السياسات الرسمية أو حتى التعبير عن التضامن مع قضايا محلية من ديون وغلاء كاو وإقليمية مثل قضية غزة أو إرسال طائرات لحرب إيران”.

ورد السيسي مباشرة على أحد نواب “البرلمان” الذي اختارته الأجهزة، طالب بإجراءات انفتاح سياسي، مما يكرس فكرة غياب المساءلة: “السيسي لنائب برلماني طالبه بتفعيل قرارات الحوار الوطني والإفراج عن المعتقلين: “أنا محدش هيحاسبني” .. “أنا مبخفش أبداً”.. “الدولة محتاجة 2 تريليون دولار علشان تصرف“.

ويرى المغردون أن هذا النهج الأمني لا يفرق بين ناشط سياسي أو مواطن عادي يعبر عن ضيقه بالظروف الاقتصادية، مما خلق حالة من الاحتقان المكتوم نتيجة غياب قنوات الحوار الشرعية والمؤسسات الوسيطة.

وتفتح التدوينات والتصريحات المتداولة للأكاديميين والنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي نقاشاً واسعاً حول مفهوم “المحاسبة السياسية والرقابيةفي مصر، مستندة إلى مقارنات حثيثة بين آليات التعامل مع الإدارات المتعاقبة.

وينطلق هذا التحليل من مناقشة طبيعة التغير الدستوري والمؤسسي الذي طرأ على الأجهزة الرقابية والتشريعية، لاسيما بعد إقرار تعديلات قانونية منحت السلطة التنفيذية صلاحيات مباشرة في تعيين وإعفاء رؤساء الهيئات المستقلة، وهو ما يراه مراقبون تحولاً جوهرياً في بنية الدولة الحديثة لصالح تركيز القرار وتغييب آليات الرقابة المتبادلة بين السلطات.

https://x.com/Ragab/status/2057770339342438901

تقويض استقلال الأجهزة الرقابية

يمثل ملف الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للمحاسبات، ركيزة أساسية في فهم طبيعة التحول داخل منظومة الحكم، ويستشهد النشطاء بملف المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز الأسبق، كعلامة فارقة في مسار العلاقة بين السلطة التنفيذية والجهات الرقابية؛ حيث شكلت إقالته عقب إعلانه عن تقديرات لحجم الفساد في مؤسسات الدولة والأجهزة مثل الجيش والمخابرات صدمة حقوقية وقانونية.

ويرى المغردون أن هذه الخطوة، وما تلاها من تعديلات تشريعية تتيح عزل رؤساء الهيئات الرقابية، أسست لمرحلة جديدة تغيب فيها الرقابة الصارمة على إنفاق المال العام والمشروعات الكبرى. 

وفي هذا السياق، أعاد حساب عبد الحميد قطب @AbdAlhamed kotb تسليط الضوء على هذه الواقعة قائلاً: “المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، لـ BBC: أبلغتُ السيسي بوجود فساد في مؤسسات الدولة يُقدَّر بـ600 مليار جنيه، فغضب مني وأقالني.”

    https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2051450642325983486

وتابع عبد الحميد قطب في تدوينة أخرى مستشهداً بشهادات تاريخية حول أوجه الإنفاق ومقارنتها بالاحتياجات الخدمية الأساسية: “أين ذهبت أموال السعودية والخليج؟؟ رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الأسبق هشام جنينة: حكومة حازم الببلاوي “أول حكومة بعد 30 يونيو” أنفقت 100 مليون جنيه كمكافآت لـ83 مسؤولًا في جهاز تنظيم الاتصالات، في وقت كانت فيه كلية التجارة بجامعة عين شمس تحتاج إلى 5 ملايين جنيه فقط لإنشاء مُدرّج للطلاب.”

عقود العاصمة الإدارية وتمدد الهيئات السيادية في الاقتصاد

يتطرق التقرير إلى محور آخر يثير قلق الخبراء والنشطاء، وهو البنية القانونية والمالية للمشاريع القومية الكبرى وإسنادها للهيئات السيادية بعيداً عن رقابة البرلمان أو المناقصات العامة التنافسية. وتكشف التدوينات عن نمط مستحدث في إدارة أصول الدولة، مثل عقود الإيجار طويلة الأجل للمقرات الحكومية في العاصمة الإدارية الجديدة، والتي تتصاعد قيمتها بشكل دوري بما يفرض التزامات مالية ضخمة على الموازنة العامة، بالتزامن مع صعود شركات صيانة وتشغيل تابعة لجهات سيادية تحصد هذه العوائد.

وقد فصل حساب (حدث بالفعل) @7adasBelfe3l هذه الآلية المالية عبر رصد زمني للقرارات والتعاقدات، مستنكراً طبيعة الشروط التعاقدية: “الدولة لو اشترت مقراتها في العاصمة الإدارية ، هل هتدفع أكتر من 7 مليار جنيه لمرة واحدة ؟ إذن لماذا الإيجار يبلغ 7 مليار جنيه سنويا وبعقد مدته 49 سنة ؟! بيزيد 50% كل سنتين ! 600 مليار جنيه تقريبا في مجانين خاطفين البلد وحالفين ينطوا بيها من فوق الجبل.” 

وأضاف @7adasBelfe3l موضحاً تسلسل الأرقام وتداخل المصالح الاقتصادية: “في 2022 ، وقف كليم الله وقال العاصمة الإدارية عايزة تؤجر مقرات الحكومة ب 4 مليار ج ، وضحك الجميع ، ووافق الجميع وتم التأجير ودفعت الحكومة (الشعب) في 2023 ، أعلن رئيس العاصمة الإدارية أن العقد مع الحكومة طويل الأمد لمدة 49 عام بقيمة 4 مليار ج سنويا في ديسمبر 2025 ، تم الإعلان عن زيادة عقد الإيجار بقيمة 50% ليصبح 6 مليار ج في ابريل 2026 طبقا لبيانات حصلت عليها بلومبرج ، بلغ الإيجار الحالي 7.6 مليار جنيه في عام 2025 أعلن جهاز مستقبل مصر المملوك للقوات الجوية (اللواء الفار) إنشاء شركة moddon مصر لأعمال المرافق و الصيانة ، وبعدها بأيام حصلت علي تعاقد مع العاصمة الإدارية بقيمة 3.5 مليار جنية وللصدفة هو نفس حجم الزيادة في ايجارات المقرات الحكومية السؤال ما هو نوع التعاقد الذي وقعته الحكومة والذي يتغير فيه قيمة الإيجار بناء مزاج القائمين عليها ؟ وكيف يتم التصرف في أموال الشعب بطريقة المحسوبية والتلات ورقات والسرقة العلنية !”

ويتكامل هذا التحليل مع ما طرحه حساب د. وكيل @Wak75053Wakeel الذي انتقد تراجع الدور التقليدي للوزارات المدنية لصالح الهيئات والمجالس العسكرية المستحدثة: “-جهاز مستقبل مصر يسيطر علي استيراد وتصدير السلع الأساسية ومشروع الدلتا الجديدة. -هيئة الشراء الموحد تسيطر على سوق الدواء والأجهزة الطبية في كل المستشفيات الحكومية. -الأكاديمية العسكرية تسيطر على توظيف كل موظفي الدولة في كل الوزارات. السؤال المهم هنا: هو إيه دور الوزارات في مصر؟!”

مفارقة المحاسبة: بين تجربة مرسي وشعار “محدش يحاسبني”

تتبلور المفارقة التاريخية والسياسية في الخطاب العام عند مقارنة آليات التعامل مع الرئيس الشهيد د.محمد مرسي، الذي واجه محاسبة برلمانية وإعلامية وقضائية صارمة وحملات نقد واسعة ومستمرة طالت قراراته وسياساته الاقتصادية والسياسية منذ الأيام الأولى لحكمه، وبين الواقع الحالي الذي لخصه الناشطون في عبارة الانقلابي عبدالفتاح السيسي : “أنا محدش هيحاسبني”، ويرى المغردون أن هذا التباين يعكس رغبة واضحة من الإدارة الحالية في التحرر من أي التزام دستوري أو مؤسسي يتيح للمجتمع أو لممثليه في البرلمان مراجعة خطط الدولة أو التساؤل عن مصير القروض والديون المليارية.

ودون أحمد رجب @ Ragab قراءة تحليلية لطبيعة الرؤية الفلسفية للسلطة والمحاسبة لدى الرئيس الحالي، معتبراً إياها تراجعاً عن مفهوم الدولة الدستورية الحديثة:

“عندي تأملان في دماغي من الصبح مش عايزين يطلعوا، الأول: الحساب في عقل السيسي مسألة إجرائية بحتة، مش مسألة فلسفية ، و أساس في بناء الدولة الحديثة، المحاسبة عنده صيغة إدارية هرمية، هو يحاسب المسؤولين الأدنى فقط، المحاسبة هنا أداة ضبط داخل جهاز الدولة أكثر من كونها مبدأ وحجر أساس في فلسفة الدولة الحديثة، لأنها تسري على الجميع وتكسر وهم العصمة السياسية، السؤال عنده مش “هل اللي بعمله صح؟” السؤال الوحيد هو “مين يملك صلاحية محاسبتي؟” الثاني: السيسي رغم أنه خرج من المؤسسة العسكرية، بس لا يبدو امتدادا سياسيا لها بقدر ما يبدو انحرافًا نحو شكل أقدم من الحكم، شبه حكام المماليك، في طريقة وصوله ودراميته، في لغته ووإشاراته، في لسعاته وهفواته، عنده منطق السلطان أكثر من منطق الرئيس، ومنطق الاصطفاء أكثر من منطق التفويض الدستوري، عشان كده تبدو الرؤى والأحلام والدموع والخطب المطولة والتعلّق الرمزي بالقوة والتشييد والخلود كأنها جاية من عالم تاني، عالم مملوكي بامتياز.”

    https://x.com/Ragab/status/2057770339342438901

تحميل المواطن فاتورة الأزمات الاقتصادية

أمام هذا المشهد الذي يصفه النشطاء بتغييب المؤسسات المستقلة، يوجه المغردون انتقادات لاذعة لأعضاء “نواب” العسكر، معتبرين أنه تحول إلى أداة لتمرير السياسات وتبرير الديون بدلاً من القيام بدوره الدستوري الأصيل في مراقبة السلطة التنفيذية وحماية جيوب المواطنين الذين باتوا يعانون لتأمين أساسيات الحياة.

وعبر حساب محمد الشريف @MhdElsherif عن هذا الاستياء رداً على مقترحات برلمانية تطالب الشعب بسداد الديون: “أنت الذي ستحاسب أمام الله علي نفاقك الرخيص، أنت المفروض أنك تمثل الشعب لتراقب وتحاسب السلطة التنفيذية ورئيسها هو رئيس الجمهورية علي إغراق البلد في الديون التي تحمل ويتحمل الشعب وحده خدمتها من رزقه ومعيشته ومستقبل أولاده وأحفاده ولم يعترض أغلبية أعضاء البرلمان المنافقون مثلك علي سوء الحكم وإدارته، كيف لم تفكر لحظة أن سحب هذه الأموال الضخمة مرة واحدة من اقتصاد البلد في فترة قصيرة، فضلا علي انه مستحيل فعليا، فإنه لا يحل المشكلة، بل يزيدها تعقيدا ؟”

يبدو أن هناك معرضين وهازئين من السيسي، وهو يتناقض دائما بنيويا بين مطالبة المواطنين بالصبر وتحمل تبعات القرارات الاقتصادية، وبين غياب حقهم الأصيل في المساءلة والمراقبة عبر مؤسسات حرة ومستقلة، يمثل -بحسب الآراء المرصودة- الجرح الأساسي في المشهد السياسي المصري الحالي، وسط تحذيرات متصاعدة من أن إغلاق مجالات التعبير والمحاسبة الدستورية يضعف الاستقرار المجتمعي على المدى الطويل.

*مفاجأة مدوية بقانون الأسرة بعد اعتراض الأزهر وحقيقة سحب مشروع القانون

تضاربت تصريحات أعضاء مجلس النواب حول مصير مشروع قانون الأحوال الشخصية “قانون الأسرة” الذي أثار الجدل في الآونة الأخيرة بسبب مواده حول مسائل حق المرأة في فسخ عقد الزواج .

وكشف عضو مجلس النواب الدكتور رضا عبد السلام، مفاجأة مدوية بسحب الحكومة مشروع قانون الأحوال الشخصية من البرلمان، بعد الجدل الكبير حوله وبيان الأزهر الذي أكد عدم اطلاعه عليه.

وأكد المستشار محجوب، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن مشروع القانون لا يزال قائما داخل البرلمان ولم يتم سحبه، موضحا أن اللجنة لم تتلق أي إخطار رسمي من الحكومة بهذا الشأن حتى آخر يوم عمل قبل عطلة عيد الأضحى.

كما نفى النائب طاهر الخولي، وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ما تردد بشأن سحب المشروع، مؤكدا أنه ما زال قيد دراسة ومناقشات موسعة داخل البرلمان، وأن المجلس حريص على الاستماع إلى مختلف الآراء قبل إقراره لضمان تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات.

فيما أوضح النائب عاطف المغاوري أن الحكومة إذا رأت اختلافات جوهرية فمن حقها إعادة النظر في المشروع، معتبرا أن القضية ليست فقط شرعية وإنما ترتبط أيضا بالجوانب الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية، مشددا على ضرورة وجود تشريع ينظم العلاقات الأسرية ويضع حدودا واضحة.

بدوره، علق النائب رضا عبد السلام على الجدل الذي أثاره إعلانه ومنشوره على منصة “فيسبوك” حول مشروع القانون، مؤكدا أن حديثه عن سحب المشروع استند إلى ما تم تداوله إعلاميا، مجددا رفضه لبعض البنود المقترحة مثل مقترحنفقة العشرة” الذي أثار جدلا واسعا، والسماح بفسخ عقد الزواج من قبل الزوجة خلال الأشهر الستة الأولى.

ويعد مشروع قانون الأسرة واحدا من أكثر القوانين إثارة للجدل، نظرا لارتباطه المباشر بقضايا الزواج والطلاق والنفقة وحضانة الأطفال ورؤيتهم في حال الطلاق.

وقال عبد السلام، في تصريحات أمس الجمعة، إن الحكومة قررت إحالة مشروع القانون إلى لجنة مشتركة تضم مشيخة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، لإعادة صياغته بشكل متكامل يستبعد النقاط التي أثارت جدلا واسعا في الشارع المصري مؤخرا.

واعتبر البرلماني المصري، أن خطوة سحب القانون وإعادته للمؤسسة الدينية خطوة منطقية وضرورية، مؤكدا أنه لا يمكن تخطي الأزهر أو تجاهل رأي هيئة كبار العلماء واللجنة العليا للفتوى في قوانين تمس صميم الأسرة المصرية ومبادئ الشريعة الإسلامية.

وكان عبد السلام، قد وجه انتقادات لعدة مواد في مشروع القانون المعروض على البرلمان، من بينها البند الخاص بمنح الزوجة حق فسخ العقد بعد مرور 6 أشهر فقط في حال غش الزوج.

ووصف هذا البند بأنه يتعامل مع عقد الزواج وكأنه فترة صلاحية لسلعة أو جهاز منزلي، مؤكدا أن هذا الأمر لا يجوز شرعا ولا عرفا، خاصة وأن الشريعة أقرت فترة الخطبة مسبقا لمنح الطرفين الوقت الكافي للتعارف والتأكد من الآخر.

كما أشار إلى تعاطي مشروع القانون مع ملف حقوق الطفل، بشكل يتسم بالجنوح والتحيز دون تحقيق التوازن الجاد، كما حدث في قوانين سابقة؛ ما تسبب في تدمير مئات الآلاف من الأسر وتشريد ملايين الأطفال.

وكان الأزهر الشريف قد أصدر بيانا الشهر الماضي، ردا على تساؤلات بشأن موقفه من مشروع قانون الأحوال الشخصية المعروض على البرلمان؛ مؤكدا أن مشروع القانون “لم يعرض بعد على الأزهر ولم يشارِك العلماء في صياغته بأي شكل من الأشكال“.

وأضاف المركز الإعلامي للأزهر في بيان، أن الأزهر قدم في أبريل 2019 مقترحا كاملا لقانون الأحوال الشخصية، أعدته نخبة من هيئة كبار العلماء والمتخصصين، وفق رؤية شرعية متكاملة.

وشدد على أنه لا يعلم مدى تطابق أو اختلاف هذا المقترح مع المشروع المتداول حاليا، موضحا أنه سيبدي رأيه الشرعي في أي مشروع قانون يحال إليه رسميا من مجلس النواب، وفقا للعرف الدستوري والقانوني المعمول به.

ويعد قانون الأحوال الشخصية المعروف أيضا بقانون الأسرة من أكثر القوانين إثارة للجدل في مصر، لأنه يتعلق بقضايا حساسة مثل: الزواج، الطلاق، الحضانة، النفقة، الرؤية، والميراث.

وأثار مشروع القانون الذي قدمته الحكومة لمجلس النواب مؤخرا موجة جدل واسعة في مصر حول بعض مواده مثل شروط الطلاق، الحضانة، فسخ الزواج في حال الغش، واشتراط موافقة الزوجة كتابيا لزوجها في حال رغبته في الاقتران بزوجة ثانية.

*توتر العلاقة مجدداً بين الطيب والسيسي لتهميش الأزهر في قانون الأحوال الشخصية

بعد فترة من الصمت أثارت انتقادات واسعة في الأوساط المصرية، ودفعت كثيرين لمطالبة شيخ الأزهر أحمد الطيب بالتدخل وحسم الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية المعروض على البرلمان، والذي يواجه اعتراضات تتعلق ببنود يرى منتقدون أنها تقيّد الزواج وتفرض غرامات وتتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، خرج الأزهر أخيرا ليعلن موقفه.

وفي 18 مايو/أيار 2026، نفى الأزهر الشريف، في بيان رسمي، أي دور له في صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد. مؤكدا أن المشروع لم يُعرض عليه من الأساس حتى الآن، رغم تصريحات سابقة لرئيس لجنة إعداده تحدث فيها عن موافقة الأزهر على نحو 90 بالمئة من مواده.

ولم يقتصر موقف الأزهر على نفي مشاركته في إعداد القانون المثير للجدل، أو عدم عرضه عليه رغم انتقاله إلى البرلمان ومناقشته بعد إحالته من الحكومة، بل حمل البيان تلميحا لافتا إلى تجاهل مشروع متكامل للأحوال الشخصية كانت المؤسسة قد أعدته عام 2019.

وجاء تحرك مشيخة الأزهر بعد تصاعد دعوات شعبية طالبت المؤسسة الدينية بإعلان موقفها من المشروع، وسط توقعات بأن يؤدي أي اعتراض صريح على بعض مواده إلى تجدد التباين بين شيخ الأزهر أحمد الطيب ورئيس النظام الانقلابي في مصر عبد الفتاح السيسي، على خلفية ملفات سابقة ارتبطت بقضايا دينية وتشريعية.

كما أعاد الجدل حول إمكانية تأثير موقف الأزهر على مسار إقرار القانون إلى الواجهة سنوات من التوتر المتقطع بين الرئاسة ومشيخة الأزهر منذ عام 2013، بدأت بخلافات حول مسألة الطلاق الشفهي وتجديد الخطاب الديني، بحسب تقرير نشره موقع “الاستقلال”.

وبلغت تلك الخلافات ذروتها عام 2019 مع طرح تعديلات قيل إنها قد تمس استقلالية الأزهر عبر نقل صلاحيات تتعلق بآلية اختيار شيخه إلى رئيس الجمهورية، وهي الأزمة التي جرى احتواؤها لاحقا عبر وساطات وتحركات متعددة، غير أن التباينات ظلت حاضرة كلما برزت مشروعات أو ملفات مرتبطة بقضايا الشريعة والهوية الدينية.

لماذا تحرك الأزهر؟

يبدو أن الشرارة التي دفعت الأزهر إلى الخروج ببيان رسمي ينفي علاقته بمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد جاءت بعد أيام من تصريحات لرئيس لجنة إعداد المشروع المستشار عبد الرحمن محمد، تحدث فيها عن موافقة الأزهر على غالبية مواده.

ففي 13 مايو/أيار 2026، قال رئيس اللجنة: إن الأزهر وافق على ما لا يقل عن 90 بالمئة من مواد مشروع القانون، قبل أن يوضح خلال ظهوره في برنامج “حضرة المواطن” على قناة “الحدث اليومأن المواد المستحدثة فقط هي التي لم تُعرض بعد على المؤسسة الدينية.

لكن الأزهر رد بصورة مغايرة تماما؛ إذ أكد في بيان رسمي، تعقيبا على الاستفسارات الواردة إليه بشأن موقفه من مشروع القانون المثير للجدل، أن “مشروع القانون لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال

كما أوضح المركز الإعلامي للأزهر أن المؤسسة سبق أن أعدت تصورا متكاملا لقانون الأحوال الشخصية عبر لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، وقدمت مشروعها في أبريل/نيسان 2019. مشيرا إلى أن الأزهر “لا يعلم مدى توافق هذا المقترح مع مشروع القانون المتداول حاليا

ويرى متابعون أن بيان الأزهر جاء أيضا لقطع الطريق أمام أي انطباع عام يوحي بأن المؤسسة الدينية شاركت في إعداد المشروع أو منحت موافقتها المسبقة عليه، خصوصا مع تصاعد الجدل المجتمعي حول عدد من مواده.

كما حمل البيان رسالة ضمنية مفادها أن للأزهر رؤية تشريعية سابقة في الملف، وأن المشروع الحكومي المطروح ليس بالضرورة امتدادا مباشرا لما سبق أن قدمته المؤسسة.

وأعاد هذا الجدل إلى الواجهة واحدة من أبرز محطات التباين السابقة بين مؤسسة الرئاسة والأزهر، وتحديدا خلال احتفالية عيد الشرطة في يناير/كانون الثاني 2017، عندما طُرحت قضية “الطلاق الشفهي” مع دعوات إلى عدم الاعتراف به إلا إذا تم توثيقه رسميا، وهو ما رفضته هيئة كبار العلماء.

وخلال الاحتفال حينها، وجّه عبد الفتاح السيسي حديثه إلى شيخ الأزهر أحمد الطيب بالعبارة التي أثارت اهتماما واسعا آنذاك: “تعبتني يا فضيلة الإمام

وعقب بيان الأزهر، عاد الجدل إلى الشاشات التلفزيونية؛ إذ استضاف الإعلامي أحمد موسى، في برنامجه على قناةصدى البلد”، المستشار عبد الرحمن محمد للرد على نفي الأزهر.

وأكد الأخير مجددا أن إعداد المشروع تم بالتنسيق مع الأزهر، مشيرا إلى أن المؤسسة كانت قد أرسلت بالفعل مشروعها إلى وزارة العدل عام 2019، وأن لجنة الصياغة أجرت تعديلات عليه، قبل أن تتقدم الوزارة عام 2021 بمشروع آخر تضمن نحو 194 مادة.

وأوضح أن مشروع الحكومة يضم بابا خاصا بالولاية على النفس، وأن الأزهر اقترح تعديلات على عدد محدود من المواد، مضيفا أن اللجنة أخذت بالملاحظات التي وردت إليها وأدخلت تعديلات إضافية.

كما أقر بأن مشروع القانون سيُعرض على الأزهر لاحقا بعد انتهاء مناقشاته البرلمانية، مقدرا أن المشروع الحالي يمثل صيغة توافقية بين ما قدمته وزارة العدل والمقترحات السابقة.

وخلال النقاش ذاته، علّق الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر، على الجدل المثار، مؤكدا أن بيان الأزهر لم يكن موجها ضد أي مؤسسة، وإنما هدفه توضيح موقف الأزهر للرأي العام.

وقال: إن المؤسسة “لم تتسلم حتى الآن مشروع القانون ولم تُبد رأيها فيه”. موضحا أن الأزهر كان قد شكل لجنة ضمت علماء وفقهاء وممثلين عن جهات قضائية ومؤسسات معنية، وعملت قرابة عام كامل لإعداد مشروعها الخاص.

وأضاف أن المشروع المتداول حاليا “ليس مشروع الأزهر”، وأن تصوير الأمر على أنه نتاج مشاورات مشتركة يضع المؤسسة تحت ضغط غير مبرر.

وتداولت أوساط إعلامية لاحقا روايات غير مؤكدة تفيد بأنه بعد هذا السجال التلفزيوني جرى التواصل مع ممثلين عن الأزهر لإرسال نسخة من مشروع القانون، إلا أنه لم يصدر تأكيد رسمي بشأن ذلك.

مواد غريبة

تتركز أبرز المواد المثيرة للجدل في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسلمين في مصر حول ملفات الحضانة والرؤية والاستضافة وفسخ الزواج والطلاق للضرر، إلى جانب الرسوم والإجراءات المرتبطة بالزواج والطلاق.

ومن أكثر البنود التي أثارت نقاشا واسعا ما يتعلق بإمكانية فسخ الزواج خلال الأشهر الستة الأولى؛ إذ يمنح المشروع الزوجة حق اللجوء إلى القضاء لفسخ العقد إذا ثبت تعرضها لتدليس أو إخفاء معلومات جوهرية من جانب الزوج.

وتنص المادة السابعة (فقرة ب) على أنه: “يحق للزوجة فسخ عقد الزواج قضائيا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العقد إذا ثبت أن الزوج ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب”.

ويشمل ذلك، بحسب التفسيرات المتداولة، حالات إخفاء المؤهل الدراسي أو طبيعة المهنة أو معلومات أساسية قد تؤثر في استمرار الحياة الزوجية.

وقد أثار هذا النص انقساما واسعا؛ إذ يرى منتقدون أنه قد يحول الأشهر الأولى من الزواج إلى ما يشبه “فترة اختبار” تفتح الباب أمام ارتفاع معدلات الانفصال المبكر، بينما يرى مؤيدوه أنه يوفر حماية قانونية للزوجة في حالات التدليس والخداع.

كما أثار تعديل ترتيب الحضانة جدلا آخر، بعدما وضع المشروع الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، خلافا للترتيب المعمول به سابقا، وهو ما دفع بعض المدافعين عن حقوق المرأة إلى التحذير من انعكاساته على أوضاع الحضانة.

وفي ملف الطلاق، أثارت مواد تنظيم إجراءات التطليق نقاشا واسعا، خاصة ما يتعلق بإلزام الزوج الراغب في الطلاق، خلال السنوات الأولى من الزواج، بسلوك مسار قضائي ومحاولات للصلح قبل استكمال الإجراءات الرسمية.

ويتضمن المشروع كذلك تنظيما لقضاياالطلاق للضرر” و”الخلع”، مع مقترحات تتعلق بحماية الحقوق المالية للزوجات وإنشاء آليات دعم وصناديق مالية للتعامل مع المستحقات بعد الانفصال.

ومن النقاط التي أثارت خلافا أيضا تنظيم مسألة الزواج الثاني؛ إذ يضع المشروع إجراءات تتعلق بإخطار الزوجة الأولى وإبلاغها، وهو ما يراه مؤيدون ضمانة لحماية الحقوق، بينما يعده معارضون تقييدا لأحكام التعدد.

كما عاد ملف الطلاق الشفهي إلى الواجهة، في ظل اتجاه المشروع إلى تعزيز التوثيق الرسمي للإجراءات، رغم تمسك الأزهر في مواقف سابقة بأن الطلاق الشفهي يقع شرعا متى استوفى شروطه، حتى لو لم يتم توثيقه.

ويعود الجدل حول القانون إلى سنوات سابقة؛ إذ كان الأزهر قد قدم مشروعا متكاملا للأحوال الشخصية عام 2019، بينما اتجهت الدولة لاحقا إلى تشكيل لجنة قانونية لإعداد مشروع آخر.

وتزامن ذلك مع نقاشات مجتمعية وإعلامية واسعة حول قوانين الأسرة والأحوال الشخصية، كان من بينها الجدل الذي أثاره مسلسل فاتن أمل حربي وما صاحبه من مطالب بإعادة النظر في بعض القوانين المنظمة للعلاقات الأسرية.

وفي مايو/أيار 2022، تحدث رئيس النظام الانقلابي عبد الفتاح السيسي عن الحاجة إلى تطوير قانون الأحوال الشخصية، مقدرا أن شكل المجتمع والأسرة يمثل مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة.

وبعد موافقة الحكومة على المشروع وإحالته إلى البرلمان في أبريل/نيسان 2026، أوضح وزير العدل أن القانون استحدث ملحقا لعقد الزواج يتضمن بنودا اختيارية تتعلق بمسكن الزوجية والاتفاقات المالية، مع منحها قوة تنفيذية قانونية.

كما نص المشروع على تنظيم وثيقة تأمين للزوجة يقدمها المقبل على الزواج ضمن الإجراءات الجديدة.

وفي خضم هذا الجدل، برزت مقارنات بين آلية إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، التي جرت بالتنسيق مع الكنائس، وبين مسار إعداد مشروع قانون المسلمين، ما أثار نقاشات حول طبيعة المرجعيات الدينية وحدود مشاركتها في التشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية.

أين ذهب مشروع الأزهر 2019؟

في خضم الجدل الدائر حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، أعاد بيان الأزهر الأخير فتح ملف مشروعه الذي سبق أن أعده عام 2019، وسط تساؤلات حول مصيره وأسباب عدم الأخذ به في الصيغة الحكومية الحالية.

وكان الأزهر قد أكد في بيانه أنه قدّم بالفعل مشروعًا متكاملًا للأحوال الشخصية في أبريل/نيسان 2019، أعدّته لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، ضمن رؤية تهدف إلى توحيد وتنظيم قوانين الأسرة وتقليل النزاعات وضمان حقوق المرأة والأطفال.

غير أن المؤسسة الدينية أوضحت في الوقت نفسه أنها لا تعلم مدى توافق هذا المشروع مع القانون المعروض حاليًا على البرلمان، ما أعاد طرح سؤال جوهري: هل جرى تجاهل مشروع الأزهر أم استبداله؟

وبحسب ما يتداوله الجدل الدائر، فإن مشروع الأزهر الذي أُنجز عام 2019 جاء نتيجة عمل لجنة شُكلت منذ عام 2017، وضمّ نحو 192 مادة تناولت مختلف ملفات الأسرة، من الزواج والطلاق إلى الحضانة والنفقة والرؤية، في محاولة لصياغة قانون موحد بديل عن تعدد النصوص المتفرقة.

لكن المشروع، وفق ما تشير إليه تصريحات ومداولات لاحقة، لم يدخل حيز التشريع، وسط إشارات إلى خلافات مؤسسية داخل الدولة حول بعض الملفات الحساسة، وعلى رأسها الطلاق الشفهي وتنظيم العلاقة الزوجية، وهي قضايا ظلّت محل نقاش متكرر بين مؤسسات دينية ورسمية.

ويُنظر إلى بيان الأزهر الأخير بصفته إشارة غير مباشرة إلى أن مشروعه لم يُؤخذ به أو لم يُدرج ضمن الصياغة النهائية للقانون الحكومي، رغم أنه كان يفترض أن يشكّل مرجعية رئيسة في هذا الملف، بتقدير طبيعة القضايا المرتبطة مباشرة بأحكام الشريعة الإسلامية.

وفي المقابل، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كان المشروع قد جرى تجاوزه بالكامل لصالح صياغة حكومية جديدة، أم أنه ما يزال مطروحًا كمرجعية موازية لم تُفعّل بعد داخل البرلمان.

ويفتح هذا التباين الباب أمام جدل أوسع حول آلية صناعة التشريعات الأسرية في مصر، وحدود العلاقة بين المرجعيات الدينية والمؤسسات التشريعية، خاصة في القوانين ذات الحساسية الاجتماعية والدينية العالية.

تصريحات قوية

في ذروة الجدل حول حدود دور الأزهر في التشريع، خرج شيخ الأزهر أحمد الطيب بتصريحات حاسمة رفض فيها التقليل من مكانة المؤسسة الدينية في ملفات الأحوال الشخصية، مؤكداً أن الحديث في القوانين المستندة إلى الشريعة “لا يجوز أن يُترك لمن هبّ ودبّ

وقال الطيب، في تصريحات لجريدة “صوت الأزهر” بتاريخ 10 أبريل/نيسان 2019، إن المؤسسة أعدّت مشروع قانون الأحوال الشخصية “انطلاقاً من واجبها الشرعي ودورها الدستوري في هذا المجال، مشدداً على أن الأزهر لا يتدخل في الشأن التشريعي من باب الترف، بل من منطلق اختصاصه الديني.

وأضاف أن القضايا المرتبطة بالأسرة في الإسلام—من زواج وطلاق وميراث—“لا يصح أن يُفتي أو يُشرّع فيها إلا أهل العلم المتخصصون”، مقدرا أن إقصاء الأزهر عن هذا الملف يتعارض مع ما يقره الدستور والعرف الديني في البلاد.

وأشار الطيب إلى أن مشروع القانون الذي أعده الأزهر يمثل في نظره واجباً علمياً وشرعياً، وليس مجرد رأي استشاري، مؤكداً أن “العامة لا تقبل أن يُقنن لها من لا علم له بأحكام شريعتها

وفي سياق متصل، حظي المشروع بدعم عدد من الفقهاء ونواب البرلمان وخبراء قانونيين، الذين رأوا أن الأزهر هو الجهة الأكثر تأهيلاً للبت في القوانين ذات الصلة المباشرة بالشريعة، متسائلين عن جدوى تجاهل رأيه في هذا الملف الحساس.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل الذي رافق ما عُرف بـ“تجديد الخطاب الديني” منذ عام 2015، وما تبعه من نقاشات حادة حول قضايا مثل الطلاق الشفهي؛ حيث دعت أطراف رسمية إلى تقييده بالتوثيق، في مقابل تمسك الأزهر بوقوعه شرعاً بمجرد النطق به.

كما تعود هذه السجالات إلى تاريخ أقدم من التدخلات المتبادلة بين المؤسسة الدينية والسلطة التنفيذية في قوانين الأسرة، من قانون 1979 المعروف إعلامياً بـ“قانون جيهان”، إلى قانون 2000 المرتبط بإدخال نظام الخلع، وصولاً إلى المشروع الحالي الذي يثير خلافاً متجدداً حول المرجعية النهائية في تشريع الأحوال الشخصية.

*هل يستيقظ الجيش المصرى؟ جاسوس إسرائيلي سابق يتحدث صراحة عن حرب قادمة مع مصر

جوناثان بولارد يدعو تل أبيب للاستعداد لمواجهة مصر وتركيا بعد إيران.. وتصريحات تكشف حقيقة نوايا الاحتلال تجاه المنطقة

أثارت تصريحات الجاسوس الإسرائيلي الأمريكي السابق جوناثان بولارد حالة واسعة من الجدل والغضب، بعدما تحدث بصراحة عن “حرب قادمة” قد تخوضها دولة الاحتلال ضد مصر وتركيا، في وقت يواصل فيه النظام المصري بقيادة المنقلب السيسى، التمسك باتفاقات وعلاقات وصفها مراقبون بأنها “شهر عسل سياسي” مع تل أبيب رغم العدوان المستمر على غزة والتهديدات المتصاعدة للمنطقة، فمتى يفيق قيادات المصرى ، وهل يستمر دعمهم للسيسى على طول الخط ، من أجل المناصب والمزايا غير المسبوقة. 

وخلال مشاركته في بودكاست تابع لشبكة “عروتس شيفع” العبرية، قال بولارد إن “العاصفة قادمة”، مؤكداً أن دولة الاحتلال مطالبة بالاستعداد لمعارك جديدة بعد إيران، مضيفاً أن المواجهة المقبلة “ربما ستكون ضد تركيا ومصر”. 

واعترف بولارد بأن مواجهة أنقرة والقاهرة قد تكون أكثر تعقيداً بالنسبة للاحتلال مقارنة بالمواجهة مع إيران، قائلاً: “لست متأكداً من أننا سنواجه الأتراك بالسهولة نفسها التي واجهنا بها الإيرانيين”. 

وتكشف هذه التصريحات، وفق مراقبين، أن دوائر اليمين المتطرف داخل الاحتلال لا تنظر إلى مصر باعتبارها شريك سلام دائم، وإنما باعتبارها خصماً محتملاً يجب الاستعداد لمواجهته عسكرياً، رغم كل ما قدمته القاهرة خلال السنوات الماضية من تسهيلات وتنسيق أمني واتفاقات سياسية.

ولم تتوقف تصريحات بولارد عند مصر، بل حذر أيضاً من السماح “للحكومة السورية المدعومة من أنقرة” باستعادة مناطق جنوب سوريا التي تحتلها قوات الاحتلال، معتبراً أن ذلك يعني عملياً “وجود الأتراك على حدودنا”.

ورغم حديثه عن “أمله” في عدم اندلاع حرب مع مصر أو تركيا، فإن بولارد استخدم تعبيراً لافتاً بقوله إن “الأمل كان آخر شيطان خرج من صندوق باندورا”، في إشارة اعتبرها متابعون تعبيراً عن قناعة داخل الأوساط الصهيونية بأن التصعيد الإقليمي بات مسألة وقت.

وتأتي تصريحات بولارد بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الاحتلال وتركيا بعد انهيار مسار التقارب بين الجانبين عقب حرب الإبادة التي تشنها تل أبيب على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.

كما تتزامن مع تقارير ومناورات عسكرية إسرائيلية تحاكي سيناريوهات مواجهة مع مصر والأردن، ما يثير تساؤلات متزايدة حول جدوى استمرار الرهان الرسمي المصري على استقرار العلاقة مع الاحتلال، بينما تتعامل دوائر إسرائيلية نافذة مع القاهرة باعتبارها تهديداً مستقبلياً.

ويعد بولارد من أشهر الجواسيس في تاريخ الولايات المتحدة، بعدما أُدين عام 1985 بتهمة التجسس لصالح الاحتلال وتسريب وثائق أمريكية سرية، وقضى 30 عاماً داخل السجون الأمريكية قبل الإفراج عنه عام 2015 وانتقاله لاحقاً إلى تل أبيب.

ومنذ حصوله على الجنسية الإسرائيلية، أصبح بولارد مقرباً من أوساط اليمين المتطرف، وبرز كأحد داعمي وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، كما تبنى مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين ودعا إلى توسيع الاستيطان.

*أزمة “فيروس B” تثير الجدل بعد استبعاد مئات المعلمين من مسابقات التعيين.. مخاوف من تفاقم العجز بالمدارس

أثار قرار استبعاد مئات المتقدمين لمسابقة تعيين المعلمين في مصر بعد ثبوت إصابتهم بفيروس التهاب الكبد الوبائي “B” في حالته الخاملة حالة جدل واسعة داخل الأوساط التعليمية والطبية والقانونية، وسط اتهامات بوجود خلل في معايير اللياقة الطبية، وتناقض بين التفسير العلمي للحالة الصحية وبين قرارات إدارية وصفت بأنها حاسمة ومؤثرة على مستقبل مئات الكفاءات المؤهلة للعمل داخل المدارس الحكومية.

الإطار الطبي بين العلم وتفسير “عدم اللياقة” في قرارات التوظيف

يرى أطباء الكبد أن التعامل مع فيروس التهاب الكبد الوبائي “B” في حالته الخاملة يتطلب تمييزًا دقيقًا بين الحالة النشطة والحالة غير النشطة التي لا تؤثر على القدرة الوظيفية. ويؤكد أستاذ الكبد والجهاز الهضمي د. جمال عصمت أن الحامل غير النشط للفيروس يستطيع ممارسة حياته بشكل طبيعي دون تأثير على الأداء المهني أو القدرة البدنية داخل بيئات العمل غير الطبية.

ويضيف أستاذ أمراض الكبد د. هشام الخياط أن الحالات الخاملة من فيروس B لا تمثل خطرًا في بيئات العمل اليومية مثل المدارس، لأن طرق انتقال العدوى لا تتم عبر المخالطة الاجتماعية أو التواجد داخل الفصول الدراسية، بل تتطلب تعرضًا مباشرًا للدم أو سوائل بيولوجية معينة، وهو ما لا ينطبق على البيئة التعليمية المعتادة.

وتؤكد إرشادات منظمة الصحة العالمية أن فيروس التهاب الكبد B لا ينتقل عبر التعامل اليومي أو التواجد المشترك في أماكن العمل، وإنما عبر طرق محددة مثل التعرض المباشر للدم. هذا التوصيف العلمي يثير تساؤلات حول مدى دقة استخدام مصطلح “غير لائق طبيًا” في سياقات التوظيف التعليمي.

تداعيات القرار على أزمة عجز المعلمين واستقرار العملية التعليمية

ويحذر خبراء التعليم من أن استبعاد أعداد كبيرة من المعلمين المؤهلين قد يؤدي إلى تفاقم أزمة العجز داخل المدارس الحكومية التي تعاني بالفعل من نقص مزمن في أعداد الكوادر التعليمية. هذا العجز ينعكس بشكل مباشر على كثافة الفصول ومستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب في مختلف المراحل التعليمية. 

ويشير متخصصون تربويون إلى أن الاعتماد المتزايد على نظام “معلم الحصة” لا يوفر استقرارًا كافيًا للعملية التعليمية، إذ يفتقر إلى الاستمرارية المهنية ويؤثر على جودة التخطيط الدراسي داخل المدارس، مقارنة بالمعلم المثبت الذي يتمتع بدرجة أعلى من الاستقرار والالتزام داخل المؤسسة التعليمية.

كما يرى خبراء في سياسات التعليم أن أي استبعاد غير قائم على الكفاءة الفعلية قد يضعف قدرة الدولة على سد العجز القائم، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، حيث تعتمد المدارس على حلول مؤقتة بدلًا من تعيينات دائمة تضمن استقرار العملية التعليمية على المدى الطويل.

البعد الحقوقي وإشكالية معايير اللياقة الطبية في التوظيف العام

تؤكد النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، أن تلقيها شكاوى متعددة من معلمين مستبعدين لأسباب صحية مستقرة يعكس حاجة ملحة لإعادة النظر في معايير اللياقة الطبية المعمول بها في التوظيف، مشيرة إلى أن هذه المعايير يجب أن ترتبط بالقدرة الفعلية على أداء العمل وليس بمجرد التشخيص الطبي.

وترى أن الدستور يكفل حق المواطن في العمل دون تمييز، وأن وجود حالة صحية مستقرة لا يجب أن يكون سببًا دائمًا للإقصاء من الوظائف العامة، خاصة في قطاع التعليم الذي يعتمد على الكفاءة العلمية والقدرة التربوية أكثر من الحالة الصحية غير المؤثرة على الأداء. 

ويضيف خبراء الصحة العامة أن الاتجاهات الحديثة في تقييم اللياقة الوظيفية أصبحت تركز على الأداء الفعلي والقدرة العملية بدلًا من الاعتماد الحصري على التشخيص الطبي، مع التمييز بين الحالات النشطة والحالات غير المؤثرة سريريًا، وهو ما يدعم الدعوات لمراجعة المعايير الحالية.

وأخيرا تكشف هذه القضية عن فجوة واضحة بين التفسير الطبي العلمي والمعايير الإدارية المستخدمة في التوظيف، في وقت تحتاج فيه المنظومة التعليمية إلى تعزيز أعداد المعلمين المؤهلين بدلًا من تقليصهم. وبين الاعتبارات الصحية واحتياجات التعليم، يظل الجدل قائمًا حول ضرورة إعادة صياغة معايير اللياقة الوظيفية بما يحقق العدالة والكفاءة معًا.

عن Admin