
اعتقالات تعسفية واستهداف عائلات النشطاء قبل العيد وطوابير المصريين أمام ماكينات الصرف تكشف عن اختفاء السيولة بالعيد.. الأربعاء 27 مايو 2026.. عيد الأضحى ويوم النحر أعظم أيام الدنيا وشعيرة التضحية والطاعة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*اعتقالات تعسفية واستهداف عائلات النشطاء قبل العيد
تتجدد الرسائل القمعية التي تطال النشطاء والمدافعين عنهم، في محاولة واضحة لإسكات الأصوات المطالبة بالحرية والعدالة، ويبرز في هذا السياق نموذجان صارخان: اعتقال الناشط نائل حسن عبر كمين أمني انتهى بإخفائه قسريًا، ثم حبسه على ذمة قضية جديدة، إلى جانب الاعتداء الوحشي على أسرة الناشطة المصرية المقيمة في بريطانيا منى الشاذلي، بما في ذلك إطلاق الرصاص على شقيقها أثناء اقتحام منزل العائلة.
كمين أمني وإخفاء قسري ثم اتهامات جاهزة
في انتهاك واضح للضمانات القانونية، تعرض الناشط نائل حسن لعملية استدراج أمنية بدأت باتصال هاتفي ادعى المتصل أنه من “مباحث الكهرباء”، بزعم وجود مخالفة تتعلق بعداد لا يحمل اسمه أصلًا، ورغم إدراك الأسرة لوجود شبهة أمنية، تلقوا تطمينات بأن الأمر بسيط وسيُغلق فور حضوره إلى مقر الأمن الوطني في منطقة أبيس بالإسكندرية، وبناءً على يقينه من عدم ارتكاب أي مخالفة، توجه نائل طواعية يوم 21 مايو، لتختفي أخباره تمامًا لأكثر من 60–70 ساعة، في واقعة تمثل إخفاءً قسريًا مكتمل الأركان.
ظهر نائل لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 4373 لسنة 2026، موجهة إليه اتهامات نمطية تشمل “استخدام موقع على شبكة معلوماتية للترويج لأعمال إرهابية” و“إذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج”، وهي اتهامات باتت تُستخدم بشكل روتيني ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، دون تقديم أدلة ملموسة أو وقائع محددة.
المحامية ماهينور المصري أكدت أن نائل لم يرتكب أي جريمة، وأن خروجه هو “التطمين الوحيد المطلوب”، مشيرة إلى أن الأسرة تلقت وعودًا كاذبة خلال فترة الإخفاء، قبل أن يظهر أمام النيابة بعد ساعات طويلة من الانقطاع التام، كما رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان تفاصيل الواقعة، مؤكدة أن الاستدعاء الهاتفي كان من جهاز الأمن الوطني، وأن نائل اختفى منذ لحظة دخوله مقر الجهاز حتى ظهوره المفاجئ أمام النيابة.
هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها نائل للاستهداف الأمني، إذ سبق حبسه في عام 2017، كما تعرض لتوقيف تعسفي قبل أشهر قليلة ثم أُخلي سبيله، ويشير هذا النمط المتكرر إلى سياسة ممنهجة لإبقاء حياته في حالة شلل دائم، ومنعه من ممارسة أي نشاط عام أو حقوقي.
منظمات حقوقية، بينها مؤسسة “جوار”، اعتبرت أن أساليب الاستدراج الأمني وتقديم وعود كاذبة للأهالي تمثل التفافًا على القانون وتكريسًا لسياسة الترهيب، مطالبة بالإفراج الفوري عنه ووقف الملاحقات الأمنية بحقه.
استهداف أسرة الناشطة منى الشاذلي
في واقعة أخرى تعكس تصاعد سياسة العقاب الجماعي بحق أسر النشطاء في الخارج، تعرض منزل عائلة الناشطة المصرية المقيمة في بريطانيا منى الشاذلي لاقتحام عنيف من قبل قوات الأمن المصرية. وأسفرت العملية عن اختطاف اثنين من أشقائها وابن عمها، إلى جانب الاعتداء البدني على والدتها وتدمير محتويات المنزل. الأخطر أن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي مباشرة على شقيقها عيد الشاذلي أثناء عملية الاعتقال، ما أدى إلى إصابته بطلق ناري خطير في رقبته.
منى الشاذلي نشرت عبر حسابها تفاصيل الاقتحام، مؤكدة أن ما جرى هو محاولة لإسكاتها بسبب نشاطها السياسي وانتقادها للسلطات المصرية من الخارج. ووصفت ما حدث بأنه “بلاغ للناس جميعًا داخل وخارج مصر”، محملة السلطات مسؤولية سلامة أفراد أسرتها. وتأتي هذه الحادثة امتدادًا لسلسلة من الانتهاكات التي طالت أسرتها خلال السنوات الماضية، حيث سبق اعتقال شقيقيها عيد وحسن صابر عام 2021، وفق ما وثقته منظمة الكرامة، التي أكدت أن السلطات استخدمتهما كرهائن للضغط على شقيقتهما.
هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، الذي يحظر العقاب الجماعي واستهداف أسر النشطاء. كما أنها تكشف عن نمط متكرر من استخدام الأجهزة الأمنية للعنف المفرط، بما في ذلك إطلاق النار أثناء عمليات الاعتقال، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للحياة وسلامة المواطنين.
https://x.com/MElshazly153322/status/2059015601033486507
https://x.com/MElshazly153322/status/2056567098369855804
https://x.com/dabbas60/status/1964324927294624127
https://x.com/AlkaramaHR/status/1346754733583835136
https://x.com/moo_ideana/status/1341418628676263939
استهداف المدافعين عن سجناء الرأي
تزامنًا مع هذه الانتهاكات، شهدت مصر حملة جديدة استهدفت أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، حيث تم حبس محمد أبو الديار لمدة 15 يومًا، وإخلاء سبيل حنان طنطاوي ووفاء المصري بكفالة مالية تعسفية بلغت 50 ألف جنيه لكل منهما.
حزب التحالف الشعبي الاشتراكي اعتبر أن ما جرى يمثل “رسالة سياسية واضحة قبل العيد”، تؤكد إصرار السلطة على المضي في نهج القمع، رغم المطالبات المتزايدة بإغلاق ملف سجناء الرأي.
وشدد الحزب (من مقره انطلقت حملات اللجنة) على أن استهداف المحامين والمدافعين عن المعتقلين يمثل اعتداءً مباشرًا على الدستور المصري، الذي ينص في مادته (198) على أن المحاماة مهنة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة. كما أكد أن استمرار هذه السياسات يعمق الاحتقان السياسي ويغلق المجال العام، مطالبًا بالإفراج عن جميع سجناء الرأي ووقف الملاحقات الأمنية.
وتُظهر هذه الوقائع المتزامنة — من اعتقال نائل حسن عبر استدراجه لكمين أمني، إلى إطلاق النار على شقيق منى الشاذلي، وصولًا إلى استهداف المدافعين عن سجناء الرأي — أن الرسالة السياسية واضحة: استمرار سياسة الترهيب، وتوسيع دائرة القمع لتشمل النشطاء وأسرهم والمدافعين عنهم.
ومع اقتراب العيد، تتجدد المطالب الحقوقية بضرورة الإفراج عن جميع سجناء الرأي، ووقف الانتهاكات، واحترام الدستور والاتفاقيات الدولية، وفتح المجال العام أمام حياة سياسية ديمقراطية تضمن كرامة المواطنين وحقوقهم.
تتواصل في مصر موجة من الانتهاكات الجسيمة التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان وسجناء الرأي، في سياق سياسي يتسم بإغلاق المجال العام وتصاعد القبضة الأمنية. ومع اقتراب عيد الفطر.
*عيد الأضحى ويوم النحر.. أعظم أيام الدنيا وشعيرة التضحية والطاعة
عيد الأضحى مناسبة لتجديد معاني التقوى والالتزام، وأن المقصود من الأضاحي ليس مجرد الذبح، وإنما تحقيق الامتثال لله، استنادًا إلى قوله تعالى: “لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم”.
ويُعد يوم النحر، الموافق للعاشر من شهر ذي الحجة، أحد أعظم الأيام في الإسلام، إذ يجتمع فيه للمسلمين فرحتان؛ فرحة إتمام مناسك الحج للحجاج، وفرحة عيد الأضحى المبارك للمسلمين في مختلف أنحاء العالم، في مشهد إيماني تتجلى فيه معاني الطاعة والتضحية والتكافل.
ويحظى هذا اليوم بمكانة عظيمة في الشريعة الإسلامية، فقد وصفه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه “أعظم الأيام عند الله”، لما يتضمنه من عبادات وشعائر جليلة، أبرزها صلاة العيد، وذبح الأضاحي، ورمي جمرة العقبة الكبرى للحجاج، والطواف والسعي.
يوم ارتبط بقصة الفداء والطاعة
ترتبط شعيرة الأضحية بقصة النبي إبراهيم عليه السلام، حين رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل امتثالًا لأمر الله، فاستجاب الابن لأمر ربه بكل رضا وتسليم، قبل أن يفديه الله بذبح عظيم، لتتحول الواقعة إلى رمز خالد للطاعة والإيمان والتضحية.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور العلماء للمقتدرين، يحرص المسلمون على إحيائها اقتداءً بسنة النبي إبراهيم عليه السلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ويبدأ وقت ذبح الأضاحي بعد صلاة عيد الأضحى وحتى غروب شمس آخر أيام التشريق، ويُستحب تقسيم الأضحية بين أهل البيت والأقارب والفقراء، بما يعزز قيم الرحمة والتراحم والتكافل الاجتماعي.
أعمال يوم النحر للحجاج
ويؤدي الحجاج في يوم النحر عدة مناسك رئيسية، تبدأ برمي جمرة العقبة الكبرى، ثم نحر الهدي أو ذبح الأضاحي، يليها الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة في المسجد الحرام.
ويُعرف يوم النحر بأنه أكثر أيام الحج ازدحامًا بالمناسك، لكنه في الوقت نفسه يمثل ذروة الرحلة الإيمانية للحجاج بعد الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة.
كما تُعد أيام التشريق التي تلي عيد الأضحى امتدادًا لأجواء العبادة والذكر، حيث يواصل الحجاج رمي الجمرات، فيما يكثر المسلمون من التكبير والتهليل وصلة الأرحام.
معانٍ روحية واجتماعية
ولا يقتصر عيد الأضحى على المظاهر الاحتفالية، بل يحمل أبعادًا روحية واجتماعية عميقة، إذ يعزز قيم البذل والإحسان ومساعدة المحتاجين، إلى جانب ترسيخ معاني الوحدة بين المسلمين الذين يحتفلون بالعيد في توقيت واحد رغم اختلاف بلدانهم وثقافاتهم.
ويحرص المسلمون في هذه المناسبة على أداء صلاة العيد جماعة، وتبادل التهاني، وزيارة الأقارب، وإدخال السرور على الأطفال، في أجواء تعبّر عن الفرح المشروع والتقرب إلى الله بالطاعات.
*طوابير المصريين أمام ماكينات الصرف تطرح تساؤلات حول اختفاء السيولة بالعيد
تجمع المصريون قبل عيد الأضحى المبارك أمام ماكينات الصرف الآلي (ATM)، للحصول على رواتبهم ومعاشاتهم، أو الصرف من حساباتهم البنكية، أو محافظ شركات الاتصالات وتطبيقات التمويل الإليكتروني، لكن الماكينات كانت فارغة أو معطلة.
بالتزامن حدث زحام شديد من المصريين على أبواب البنوك التي شهدت تجمعات كبيرة الأحد والاثنين، قبل أن تغلق البنوك أبوابها الثلاثاء، وسط معاناة للحصول على أموالهم للانفاق في العيد.
ورغبة في شراء لحوم العيد، أو ملابسه أو توفير نفقات الزيارات والعيدية للأطفال، خاب أمل كثيرين وعادوا حاملين كروتهم البنكية دون الحصول على الأموال المطلوبة، إما لأن أغلب الماكينات خارج الخدمة، أو أن ما بها من أموال نفذ، ولم يتم تغذيتها أو وضع بمبالغ قليلة بها
وأظهرت شكاوى المواطنين في عدة محافظات، خلال الأيام الأخيرة من مايو 2026، أزمة نقص السيولة النقدية داخل ماكينات الصراف الآلي، بالتزامن مع صرف المرتبات والمعاشات واقتراب عيد الأضحى، فامتدت الطوابير أمام البنوك والماكينات، وتعطلت خدمة السحب في لحظة يحتاج فيها الناس إلى النقد بسرعة.
وتضع الأزمة الحكومة والبنك المركزي أمام مسؤولية مباشرة، لأن المواطن لا يطلب خدمة إضافية بل حقه في الوصول إلى ماله، بينما أدى سوء الاستعداد للموسم إلى زحام وإرهاق لكبار السن وأصحاب المعاشات والموظفين، وفتح الباب أمام استغلال من يعرضون توفير النقد مقابل مبالغ إضافية.
السيولة الغائبة تحول ماكينات الصراف إلى طوابير انتظار
بدأت المشكلة مع زيادة الإقبال على السحب النقدي قبل العيد، حيث تحتاج الأسر إلى شراء الطعام والملابس وسداد الالتزامات اليومية، لكن عددا من ماكينات الصراف لم يوفر الأموال المطلوبة، ما دفع المواطنين إلى التنقل بين أكثر من ماكينة بحثا عن خدمة تعمل وسيولة متاحة.
وعندما تفشل ماكينة الصراف في تلبية طلب السحب، لا تقف الأزمة عند تأخير بسيط، لأن الموظف أو صاحب المعاش قد يكون قد خطط يومه على أساس الحصول على ماله فورًا، ثم يجد نفسه أمام طابور طويل أو ماكينة خالية أو عطل مفاجئ.
كما زادت الأزمة حدة مع تزامنها مع صرف المرتبات والمعاشات، وهي فترة معروفة لدى البنوك والبنك المركزي بأنها تشهد ضغطا كبيرا، لذلك لا يمكن تقديم نقص السيولة باعتباره مفاجأة، بل نتيجة تقصير في تقدير حجم السحب وتوزيع النقد بين المناطق.
ويرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن فترات الذروة الموسمية، خاصة الأعياد والمناسبات، تحتاج إلى خطط تشغيل استباقية لتغذية ماكينات الصراف الآلي بالنقد، لأن البنوك تملك خبرات طويلة في هذه المواسم، ولا يجوز أن يتكرر الارتباك عند كل عطلة.
وبناء على ذلك، يصبح السؤال الحقيقي ليس لماذا زاد السحب قبل العيد، بل لماذا لم تتحرك الجهات المسؤولة قبل الأزمة، ولماذا ينتظر المواطن حتى يتحول نقص الكاش إلى طوابير وزحام وشكاوى، ثم تبدأ التوجيهات العاجلة وكأن موسم العيد جاء بلا موعد معروف.
البنية المصرفية لا تكفي إذا غابت الإدارة
تقول بيانات البنك المركزي إن عدد ماكينات الصراف الآلي ارتفع إلى 24.862 ألف ماكينة بنهاية 2024، مقارنة بـ23.275 ألف ماكينة بنهاية 2023، لكن زيادة العدد لا تكفي وحدها إذا لم توجد متابعة حية لمستوى النقد داخل كل ماكينة خلال ساعات الذروة.
ولهذا تكشف الأزمة فجوة بين التوسع الرقمي المعلن وبين الخدمة الفعلية، لأن المواطن لا يتعامل مع رقم إجمالي في تقرير رسمي، بل مع ماكينة في شارعه أو بجوار فرع بنكه، فإذا كانت بلا نقد أو خارج الخدمة، فإن كل حديث عن التطوير يفقد أثره اليومي.
وتوضح الدكتورة سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر سابقا، أن البنوك المصرية تملك خطط طوارئ لضمان استمرار العمل، وهو رأي يحول أزمة ماكينات الصراف إلى اختبار عملي لهذه الخطط، لأن الطوارئ لا تقاس بالتصريحات بل بقدرة المواطن على السحب وقت الضغط.
ثم إن تغذية الماكينات لا تتعلق بالنقد وحده، بل تحتاج إلى فرق تشغيل وصيانة ومراقبة أعطال ومتابعة للاتصالات وحركة المركبات الناقلة للأموال، لأن سقوط النظام أو تعطل الماكينة أو نفاد النقد يعطي النتيجة نفسها للمواطن، وهي عجز الخدمة عن أداء دورها.
ومن هنا، لا يكفي أن تصدر البنوك تطمينات عامة عن ضخ السيولة، لأن الأزمة تحتاج إلى خريطة تشغيل معلنة للأماكن الأكثر ضغطا، خاصة حول مكاتب المعاشات والمناطق الشعبية والمراكز الريفية، مع فرق تدخل سريعة قبل أن يتراكم الزحام أمام الماكينات.
الاستغلال يكشف فشل الرقابة لا نقص النقد فقط
مع امتداد الطوابير، ظهر وجه آخر للأزمة عبر استغلال بعض الأشخاص حاجة المواطنين للنقد، وفرض مبالغ إضافية مقابل توفير السيولة أو تسهيل الوصول إليها، وهو ما يحول خللا مصرفيا إلى سوق جانبية تعاقب المواطن مرتين، مرة بتعطيل ماله ومرة بدفع تكلفة غير رسمية.
وتزداد خطورة هذا الاستغلال لأن كبار السن وأصحاب المعاشات هم الأكثر تضررا، فهم لا يملكون دائما بدائل رقمية مريحة، ولا يستطيعون التنقل بين ماكينات كثيرة، ولا يتحملون الوقوف الطويل، فتتحول الخدمة المصرفية غير المنتظمة إلى عبء بدني ومالي عليهم.
ويؤكد الخبير المصرفي أحمد شوقي، في أحاديثه عن خدمات الصراف الآلي، أهمية وضوح قواعد السحب والرسوم وعدم الانسياق وراء الشائعات، لكن الأزمة الحالية تظهر أن وضوح الرسوم لا يكفي إذا بقيت السيولة غائبة، لأن المواطن يبحث أولا عن نقد حقيقي داخل الماكينة.
لذلك تتحمل الحكومة والبنك المركزي مسؤولية ضبط السوق المحيط بالماكينات، ومنع أي استغلال لحاجة الناس، ومتابعة البنوك التي تتكرر الأعطال أو نفاد النقد في ماكيناتها، لأن تكرار المشكلة يعني أن الخلل ليس فرديا بل مرتبط بنظام تشغيل ورقابة ضعيف.
كما تحتاج الأزمة إلى إعلان خطة موسمية ثابتة لكل الأعياد، تشمل زيادة التغذية النقدية، ومراقبة الماكينات على مدار الساعة، ونشر فرق صيانة متنقلة، وتخصيص خطوط شكوى فعالة، وإلزام البنوك بسرعة رد أي مبالغ تخصم من الحساب دون خروج النقد.
وفي النهاية، لا يجوز أن يتحول الحصول على الراتب أو المعاش قبل العيد إلى رحلة بحث عن ماكينة بها كاش، لأن الدولة التي تلزم المواطنين بالتعامل البنكي يجب أن تضمن الحد الأدنى من انتظام الخدمة، وإلا فإن أزمة ماكينات الصراف الآلي ستبقى دليلا على إدارة تترك الناس وحدهم أمام العطل والزحام والاستغلال.
*مصر تزيد واردات الغاز الإسرائيلي 26% لتعويض زيادة الاستهلاك المحلي
أكد مصدر مطلع على الواردات بوزارة البترول لموقع “المنصة” أن تدفقات الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر ارتفعت بنحو 26% منذ منتصف شهر مايو/أيار الجاري لتسجل 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا مقابل 950 مليون قدم يوميًا بداية الشهر نفسه، لتعويض زيادة استهلاك السوق المحلية.
وقال إن الواردات اليومية من الغاز الإسرائيلي ارتفعت بمتوسط 250 مليون قدم مكعب يوميًا، ووُجهت مباشرة إلى الشبكة القومية للغاز الطبيعي في البلاد، ومن ثم إلى قطاعي الكهرباء والصناعة.
وسجلت أحمال الشبكة القومية للكهرباء منذ بداية الشهر الجاري ارتفاعًا ملحوظًا وصل إلى نحو 34 ألف ميجاوات يوميًا، بزيادة قدرها 9% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة استهلاك الغاز الطبيعي داخل محطات التوليد بنحو 250 مليون قدم مكعب يوميًا.
وأوضح المصدر أن زيادة الإمدادات ستُسهم في دعم استقرار سوق الغاز المحلية، وتلبية احتياجات القطاعات الأكثر استهلاكًا، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء والصناعة، خاصة مع ارتفاع الطلب على الوقود المستخدم في تشغيل محطات التوليد خلال أشهر الصيف.
وأشار إلى اعتماد مصر على واردات الغاز الإسرائيلي كأحد المصادر الرئيسية لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، لكن في الوقت نفسه تسعى وزارة البترول لتعويضها تدريجيًا من خلال زيادة الإنتاج المحلي الذي يسجل نحو 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا حاليًا.
ونهاية الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة تحقيق شركة عجيبة للبترول، الكيان الاستثماري المشترك بين هيئة البترول وشركة إينى الإيطالية، كشفًا جديدًا في الصحراء الغربية، يعد الأكبر للشركة خلال آخر 15 عامًا بتقديرات أولية 330 مليار قدم مكعب من الغاز و10 ملايين برميل من المتكثفات البترولية والزيت الخام بإجمالي 70 مليون برميل مكافئ.
وفي أغسطس الماضي أعلنت شركة نيوميد إنرجي الإسرائيلية، وأحد الشركاء في حقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز الطبيعي عن اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر، بقيمة 35 مليار دولار لتزويد مصر بالغاز الطبيعي
وهي أكبر صفقة تصدير بالنسبة لإسرائيل على الإطلاق، وبينما نص التعاقد الأصلي على أن تصدر إسرائيل إلى مصر ما يقرب من 60 مليار متر مكعب حتى عام 2030، مد الاتفاق المعدل هذه العلاقة حتى عام 2040، وألزم إسرائيل بتصدير 130 مليار متر مكعب.
ويربط اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي، الذي وقُع في 2019، أسعار الصادرات بسعر خام برنت العالمي، واعتمد تعديل الاتفاق الأخير نفس آلية التسعير مع بعض التعديلات تتعلق بالمراحل المستقبلية من الاتفاق، وحسب تقارير صحفية يصل السعر الحالي للغاز إلى 7.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية.
*شعبة القصابين : محلات الجزارة تعاني من ركود حركة البيع بسبب تراجع القوة الشرائية للمواطنين
أكد هيثم عبد الباسط، رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، أن الارتفاعات الحالية في أسعار اللحوم داخل الأسواق المصرية تتواكب مع الظروف الاقتصادية الراهنة والفجوة الكبيرة بين حجم الإنتاج المحلي والاستهلاك، مشيرًا إلى أن السوق المحلية تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية الطلب .
وقال عبد الباسط فى تصريحات صحفية إن مصر تنتج ما يقرب من 198 ألف طن فقط من اللحوم سنويًا، في حين يتم استيراد نحو 441 ألف طن، وهو ما يمثل حوالي 60% من حجم الاستهلاك المحلي، الذي يقترب من 700 ألف طن، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار وفقًا لتغيرات الأسواق العالمية وسعر الصرف.
تقلبات عالمية
وأشار إلى أن الاعتماد الكبير على الاستيراد يجعل السوق المحلية أكثر تأثرًا بالتقلبات العالمية، سواء في أسعار الأعلاف أو العملات الأجنبية، موضحًا أن استيراد الأعلاف يتم بالعملة الصعبة مثل الدولار واليورو، وهو ما يضيف أعباء إضافية على تكلفة الإنتاج،
وأوضح عبد الباسط أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع التكلفة النهائية للحوم، وبالتالي انعكاسها على الأسعار التي يتحملها المستهلك في النهاية.
ونفى بشكل قاطع الاتهامات التي تُوجَّه إلى الجزارين بشأن الاحتكار أو التسبب في ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن العاملين في مهنة الجزارة هم أول المتضررين من هذه الأزمة، وليسوا سببًا فيها كما يُشاع، وأن العديد من محلات الجزارة تعاني حاليًا من ركود حاد في حركة البيع بسبب تراجع القوة الشرائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن دخول الأسر المصرية لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع العام في أسعار السلع الغذائية، وليس اللحوم فقط.
التكاليف الثابتة
ولفت عبد الباسط إلى أن هذا الركود دفع عددًا كبيرًا من الجزارين القدامى وأصحاب الخبرة إلى إغلاق محلاتهم أو تأجير نشاطهم، نتيجة عدم قدرتهم على تغطية التكاليف الثابتة مثل الأجور والإيجارات وفواتير الكهرباء المرتفعة، محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى خروج المزيد من العاملين في القطاع، مما ينعكس سلبًا على منظومة توزيع وبيع اللحوم في السوق المحلية.
وأوضح أن تحديد أسعار اللحوم يخضع بشكل كامل لآلية العرض والطلب، إلى جانب تكلفة الإنتاج الفعلية، والتي تتأثر بشكل مباشر بأسعار الأعلاف المستوردة من الخارج، وأن أي ارتفاع في أسعار الدولار أو اليورو ينعكس فورًا على تكلفة التربية والإنتاج، وبالتالي على الأسعار النهائية للمستهلك.
كبار المستوردين
ووجّه عبد الباسط، انتقادات إلى بعض كبار المستوردين والمربين، معتبرًا أنهم أحد الأسباب الرئيسية وراء الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، حيث يقوم بعضهم برفع أسعار العجول المخزنة لديهم تلقائيًا مع أي أزمة عالمية أو تغير في سعر الصرف، مطالبًا بضرورة فرض رقابة صارمة على المستوردين، من خلال وضع حد أقصى لنسب الأرباح لا يتجاوز 20% إلى 25% من بداية دخول الشحنات وحتى بيعها في الأسواق، بهدف منع المبالغة في الأسعار وتحقيق استقرار نسبي في السوق.
وأكد أن هامش ربح الجزار البسيط من بيع الكيلو الواحد محدود للغاية ولا يتجاوز 7%، وهو هامش بالكاد يغطي المصاريف التشغيلية اليومية للمحال، مشددًا على أن حل أزمة أسعار اللحوم يتطلب معالجة شاملة لمنظومة الإنتاج والاستيراد والتسعير، وليس تحميل طرف واحد مسئولية الأزمة .
وشدد عبد الباسط، على أن الاستقرار الحقيقي في السوق لن يتحقق إلا بتوازن بين العرض والطلب ودعم الإنتاج المحلي.
*ذهب مصر بين قبضة العسكر وعشوائية “الدهّابة”
دول كثيرة وضعت قواعد وقوانين منظمة لعمليات التنقيب واستخراج الذهب، مما أدى إلى تكوينها احتياطيات كبيرة من المعدن النفيس، ببساطة سهلت لهم الاندماج في مجتمع إنتاجي مستقر، واشترت منهم نتاج جهدهم بسعر السوق، بهذه الطريقة تمكنت الدولة من تحويل النقد المحلي إلى عملة صعبة تدعم اقتصادها الوطني, ولكن التجربة المصرية كانت مختلفة كما هي العادة، تدخل الجيش بقوته الغاشمة وأنشأ شركة متخصصة في التعدين، وسيطر الجيش على مساحات واسعة من المناجم لصالحه، طمعا في تعظيم أرباحه وأرباح منتسبي القوات المسلحة, ولم تكن المصالح الوطنية حاضرة في أي مرحلة, رغم أن المجال يسمح بوجود “الدهابة” في مناطق تخصص لهم ويوضع نظام للترخيص للعاملين ونظام لشراء المنتج ونظام لتحصيل الضرائب والرسوم والتأمينات، وكل ما يلزم لحياة طبيعية مستقرة.
أعادت واقعة مقتل 8 من المنقبين العشوائيين عن الذهب، المعروفين محليًا باسم “الدهابة”، وسط جبال مدينة سفاجا بمحافظة البحر الأحمر، الجدل مجددًا حول مصير آلاف العاملين في هذا النشاط غير الرسمي، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن أسباب تعثر جهود الدولة في تقنين أوضاعهم، رغم مطالبات ممتدة منذ سنوات وتحركات رسمية لم تكتمل.
فالواقعة، التي تحولت خلال ساعات إلى قضية رأي عام، لم تكن مجرد مشاجرة دامية على مناطق التنقيب، بقدر ما أعادت فتح ملف شائك يتعلق باقتصاد موازٍ ينمو في قلب الصحراء بعيدًا عن الرقابة الرسمية، ويستقطب آلاف الباحثين عن الثراء السريع في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
معركة دامية في جبال سفاجا
أعلنت وزارة الداخلية المصرية، الجمعة، القبض على المتهم الرئيسي في واقعة مقتل 8 أشخاص وإصابة آخر، إثر إطلاق أعيرة نارية خلال مشاجرة بين عدد من المنقبين عن الذهب في إحدى المناطق الجبلية التابعة لمدينة سفاجا.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي: إن “الواقعة تعود إلى خلافات نشبت بين مجموعة من الأشخاص حول أولوية التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، قبل أن تتطور إلى استخدام السلاح الناري، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين”.
وأضاف البيان أن الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط المتهم والسلاح المستخدم، بعد فراره من موقع الحادث مباشرة.
وأثارت الحادثة حالة واسعة من الحزن والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول صور الضحايا، الذين ينتمي عدد منهم إلى قرى بمحافظة قنا في صعيد مصر.
غضب وانتقادات للحكومة
ومع تصاعد التفاعل الشعبي، حمّل عدد من الصحفيين والنشطاء الحكومة مسؤولية تفاقم الأزمة، بسبب استمرار غياب آليات واضحة لتنظيم عمليات التنقيب.
وقالت الصحفية المصرية عزة مغازي، عبر حسابها على منصة “فيسبوك”: إن الدولة “تغاضت لسنوات عن بسط نفوذ بعض النواب على مناطق التنقيب”، متسائلة عن أسباب عدم تنفيذ التوجيهات الخاصة بتقنين أوضاع العاملين في هذا القطاع، رغم اتساع الظاهرة.
وأثار بعض المستخدمين قضية الوجود الأجنبي في مناطق التعدين العشوائي، إذ كتب المستخدم موسى محمد عبر صفحته الشخصية: “بقينا نقرأ أخبارًا عن “الدهابة ” ومعارك وقتلى بسبب التنقيب عن الذهب في مصر وحدودها الجنوبية، وأكيد سوف يكون فيه تجارة سلاح وبشر وآثار، لمجرد أنك فاتح الباب على مصراعيه لتواجد أجنبي بدون تقنين ولا حتى ضوابط حقيقية”.
في المقابل، حذر الإعلامي مصطفى بكري من خطورة تصاعد النزاعات المسلحة المرتبطة بالتنقيب العشوائي عن الذهب، معتبرًا أن ما جرى في سفاجا “جرس إنذار خطير”.
وقال بكري، خلال برنامجه على قناة “صدى البلد”: إن “المشهد لم يعد مجرد خلاف عادي، وإنما تطور خطير يستوجب وقفة حاسمة”، متسائلًا: “ما الذي يحدث في جبالنا؟ وكيف تتحول مناطق كاملة إلى ساحات صراع على الذهب؟” مشيرا في الوقت نفسه، إلى أن الدولة بدأت خلال السنوات الماضية اتخاذ خطوات لتطوير قطاع التعدين وإدخال تعديلات تشريعية لتنظيم عمليات التنقيب.
اقتصاد ظل في قلب الصحراء
يُطلق مصطلح “الدهابة” في مصر على العاملين بشكل غير رسمي في استخراج الذهب من المناطق الصحراوية والجبلية، خاصة في محافظات البحر الأحمر وأسوان وقنا، حيث يعتمدون على أدوات بدائية في الحفر والطحن واستخلاص الخام، في ظل غياب مظلة قانونية تنظم عملهم.
ورغم تصنيف نشاطهم باعتباره “تنقيبًا غير مشروع”، فإن الظاهرة شهدت توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب وتراجع فرص العمل في بعض المناطق الفقيرة.
وقال “أبو حمرة”، أحد أبناء الصعيد العاملين في هذا المجال: إن “كثيرين ينخرطون في البحث عن الذهب داخل مغارات ومناجم الصحراء الشرقية، مستخدمين آلات بدائية لاستخراج الصخور الحاملة لعروق الذهب، ثم طحنها وبيعها لتجار متخصصين”.
وأضاف أن عمليات التنقيب تتم في سرية، مع الاعتماد على سيارات دفع رباعي وأحيانًا أسلحة، بعيدًا عن أعين الدولة، مشيرًا إلى أن بعض العاملين يمتلكون أجهزة للكشف عن المعدن النفيس، ويحققون أرباحًا قد تصل إلى ملايين الجنيهات.
وأوضح أن تجار الذهب الكبار يتولون شراء الأحجار أو الذهب المستخلص، لافتًا إلى أن حمولة السيارة الواحدة قد تُباع بما يتراوح بين 1.2 و1.5 مليون جنيه.
وتشير تقديرات محلية وقبلية إلى أن نحو 10 آلاف شخص يعملون في التنقيب العشوائي عن الذهب في مناطق البحر الأحمر وأسوان، فيما تضم الصحراء الشرقية أكثر من 120 موقعًا معروفًا باحتوائه على خام الذهب.
وقال الباحث الجيولوجي وكبير مفتشي مناجم البحر الأحمر السابق، طارق خيري: إن “الدهابة تمكنوا من الوصول إلى مناطق غنية بالذهب لم تصل إليها جهات رسمية أو شركات كبرى، رغم محدودية إمكاناتهم.”
وأضاف أن هؤلاء العاملين “يُعاملون كلصوص”، رغم امتلاك بعضهم خبرات عملية كبيرة في تتبع عروق الذهب داخل الجبال.
وكشف الدكتور حسن بخيت، رئيس رابطة المساحة الجيولوجية المصرية، أن التعدين الأهلي في مناطق مثل حلايب وشلاتين ومرسى علم يسهم بإنتاج يتراوح بين 20 و30 طنًا سنويًا.
وفي سياق متصل، قال المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية السابق، إن صادرات مصر من الذهب بلغت نحو 6 مليارات دولار، في ظل نمو متسارع للسوق المحلي.
من جانبه، أكد هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، أن استثمارات قطاع الذهب “جيدة”، لكنها لا تزال دون مستوى الإمكانيات المتاحة، مشيرًا إلى قدرة مصر على جذب استثمارات أكبر حال توفير الحوافز المناسبة.
ويصل عدد مناجم الذهب في مصر إلى أكثر من 100 منجم، تتركز أبرزها في الصحراء الشرقية، خاصة بمنطقة المثلث الذهبي، التي تمتد على مساحة 250 كيلومترًا مربعًا.
حوادث متكررة
لم تكن حادثة سفاجا الأولى من نوعها، إذ شهدت السنوات الماضية سلسلة من الحوادث المرتبطة بالتنقيب العشوائي.
ففي مايو 2025، عُثر على جثامين خمسة شبان بمنطقة العلاقي في أسوان، بعدما ضلوا طريقهم داخل المناطق الجبلية خلال رحلة تنقيب.
وقبل ذلك بعام، لقي شاب مصرعه بطلق ناري خلال مشاجرة مع شريكه في التنقيب بمحافظة قنا.
كما شهد طريق “قفط – القصير” في أغسطس 2023 واقعة مأساوية، حيث عُثر على جثث ثلاثة أطفال توفوا عطشًا بعد ضياعهم أثناء البحث عن الذهب.
وتعكس هذه الوقائع حجم المخاطر التي تحيط بهذا النشاط، سواء بسبب الطبيعة القاسية للصحراء أو النزاعات المرتبطة بمناطق التعدين.
تعثر جهود التقنين
يعود الحديث الرسمي عن تقنين أوضاع “الدهابة” إلى عام 2018، حين جرى تكليف مساعد الرئيس للمشروعات القومية آنذاك، إبراهيم محلب، بدراسة الظاهرة ووضع تصور للتعامل معها.
كما تقدم النائب ممدوح عمارة بطلب رسمي لتنظيم عمليات التنقيب وإدخال العاملين تحت المظلة القانونية.
ورغم ذلك، لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من وضع نموذج واضح لدمج صغار المنقبين ضمن القطاع الرسمي.
رؤية إصلاحية متكاملة
في هذا السياق، طرح الدكتور مصطفى محمود إسماعيل زيان، الخبير الجيولوجي، رؤية إصلاحية متكاملة تستهدف إنهاء العشوائية وتعظيم الاستفادة من ثروات الذهب.
وترتكز الرؤية على 9 محاور، أبرزها إنشاء مشروع قومي لأبحاث الذهب، وتنفيذ مسح جيولوجي شامل لمناطق الجنوب، وإعادة هيكلة شركة شلاتين، وتفعيل الرقابة الميدانية.
كما تشمل تسهيل إجراءات التراخيص، وتنظيم بيع معدات التنقيب، وفرض ضوابط صارمة على عمليات الاستخلاص والتصنيع، إلى جانب تنظيم تداول السبائك عبر كيان رسمي، وتعديل التشريعات لتغليظ العقوبات على المخالفين.
وشدد “زيان” على أن إصلاح القطاع أصبح ضرورة ملحة لتحويله من نشاط عشوائي إلى ركيزة اقتصادية منظمة.
محاولات حكومية للضبط
أعلنت محافظة قنا في فبراير الماضي توقيع بروتوكول تعاون لإنشاء منطقة حرفية لاستخلاص الذهب على مساحة 490 فدانًا بمركز قوص، في محاولة للحد من التنقيب العشوائي.
كما نفذت السلطات حملات لإزالة الطواحين غير المرخصة وأحواض السيانيد المستخدمة في استخلاص الخام بطرق مخالفة.
لكن مع تكرار الحوادث، تتجدد التساؤلات حول قدرة الدولة على نقل هذا النشاط من اقتصاد الظل إلى قطاع منظم، أم أن جبال الذهب ستظل ساحة مفتوحة للصراع والمخاطر.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
