أخبار عاجلة

جهاز “مستقبل مصر” إمبراطورية عسكرية تبتلع موارد الدولة والصيادين .. الجمعة 29 مايو 2026.. أموال المعاشات ديون متراكمة وأزمة عدالة اجتماعية تهدد ملايين المتقاعدين ومتى تعود أموال المعاشات إلى مستحقيها؟

جهاز “مستقبل مصر” إمبراطورية عسكرية تبتلع موارد الدولة والصيادين .. الجمعة 29 مايو 2026.. أموال المعاشات ديون متراكمة وأزمة عدالة اجتماعية تهدد ملايين المتقاعدين ومتى تعود أموال المعاشات إلى مستحقيها؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*السيسي “يعفو” عن الجنائيين ومعايدات ودعاء بفرج من رب العالمين على المعتقلين

بينما أعلنت سلطة الانقلاب عن عفو إداري جديد يشمل مسجونين جنائيين بمناسبة عيد الأضحى، ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بموجة واسعة من الدعاء والتضامن مع عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين الذين يقبعون في السجون منذ سنوات.

وفي الوقت الذي احتفت فيه وسائل الإعلام الرسمية بقرارات العفو، جاءت أصوات النشطاء والمعارضين لتذكّر بأن أكثر من 60 ألف معتقل سياسي ما زالوا محرومين من الحرية، وأن العيد يمرّ على آلاف الأسر المصرية بغياب أحبّتها خلف القضبان.

ونشرت مجلة ميم @Meemmag عبر حسابها: “منصات حقوقية: السيسي يصدر قرارا بالعفو عن مسجونين جنائيين، بمناسبة عيد الأضحى، بينهم محكومون بالمؤبد، ممن قضوا 15 سنة حبسًا، بينما يقبع أكثر من 60 ألف معتقل سياسي بالسجون منذ منتصف العام 2013”.

وأثارت التغريدة نقاشًا واسعًا حول انتقائية قرارات العفو، وغياب أي مبادرة للإفراج عن معتقلي الرأي، رغم تدهور أوضاعهم الصحية والإنسانية.

ونشرت قناة وطن تهنئة الدكتور أحمد نجل الرئيس الشهيد محمد مرسي وشقيق المعتقل المحامي أسامة مرسي حملت دعاءً واضحًا للمظلومين: “اللهم اجعل هذا العيد فرجًا لكل مهموم، ونصرًا لكل مظلوم، وفرّج كرب المعتقلين والمستضعفين في كل مكان”. وتفاعل معها آلاف المصريين الذين يرون في العيد مناسبة لتجديد الدعاء لمن غيّبتهم السجون.

رسائل من أبناء المعتقلين

ووجّهت علا أبو الفتوح رسالة مؤثرة لوالدها المعتقل منذ 2018: “عيدك سعيد يا بابا يا حبيبي! الله يهونها عليك في الوقت ده، ويرزقك الحرية قريبا جدا”. مختصرة معاناة آلاف الأسر التي يمرّ عليها العيد بغياب الأب أو الابن أو الأخ.

لم ننساكم

وكتب المستشار وليد شرابي منشورًا جاء فيه: “الأحباب الأسرى في سجون الانقلاب… نحن لا نذكركم لأننا من الأصل لم ننساكم… قريباً ستشرق علينا شمس أحلى عيد يوم أن تتزين شوارع مصر للاحتفال بتحريركم”.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=26850132301308306&set=a.338933429521554

و ذكّر شرابي بأن المعتقلين دفعوا “ثمنًا كبيرًا لعزة مصر”، على حد وصفه.

وكتب الناشط المغربي  يوسن فرحاني Youness Farhane: “”اللهم فرجا قريبا لاخواننا واخواتنا المعتقلين تحية من المغرب لكل من يؤدون ضريبة الوقوف ضد الاستبداد”.

وكتب  عادل قورة Adel Koura: “حسبنا الله ونعم الوكيل فى أعلامى النظام الأنقلابى المشئوم… اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك…”.

بينما غرّد ناظم حماد (@wS2UeB7UOLLI72R):: “يعني عشرات آلاف العلماء في سجون السيسي مجرمين وخونة يا أسافل خلق الله؟”.. هذه الأصوات تعكس حالة غضب شعبي من استمرار الاعتقالات.

ونشرت صفحة We Say Freedom:، “”#اضحى_مبارك… ويارب العام القادم تكون الغمة زالت عن مصر… ويارب العام القادم يكون معانا الدكتور باسم عودة، هو وباقي معتقلي الرأي”.

https://x.com/WeSayFreedom/status/2059649823188332935

وكتب مازن (@mazen00711): “أفرج عن المعتقلين يا ظالم”.

https://x.com/mazen00711/status/2059640882530312392

وقالت منى سيف: المعتقلون في البال دائمًا وغردت الناشطة الحقوقية منى سيف (@Monasosh):، “”عيد تاني وكل اللي مسيطر عالبال المعتقلين في السجون واهاليهم عالابواب في انتظار رؤياهم! الحرية لكل مظلوم”.

https://x.com/Monasosh/status/2059599487195090964

وتضمنت التغريدات مطالبات بتسليط الضوء على قصص المعتقلين حيث كتب أشرف عبد الرءوف (@ashrafraouf2005) ردًا على عبدالله الشريف:

“عبوده لا تتوقف عن الكلام عن المعتقلين وياريت تفرد حلقات للكلام عنهم… فك الله أسرهم جميعا”.

ونشر الشيخ سلامة عبد القوي (@AbdelkawySalama): “تكبيرات المعتقلين من داخل سجون مصر. اللهم فرجاً قريباً يارب”  .

https://x.com/AbdelkawySalama/status/2059570623664308261

وكتب أبو خالد (@Abukhaled197220):، “أعاده الله علينا عليكم وعلى الامة الإسلامية بحال أحسن… وفرج الله عن المعتقلين وفك أسرّ المأسورين…”.

وغرد (@M_Tawfik5): “اللهم في يوم العيد انزل الفرحة على قلوب إخوان واحباب لنا في المعتقلات… واكتب لهم فرجًا قريبًا عاجلًا غير اجل”.

https://x.com/M_Tawfik5/status/2059657375326306679

ونشر حساب درر الشيخ العلوان (@Alalwandrr): ..”معاشر المسلمين لا ينسينكم فرح العيد… الدعاء للمعتقلين الذين يطعمون الحرمان ولا يبصرون غير السجان”.

ووجه المحلل والكاتب ياسر الزعاترة المعايدة لأهل التضحية وغرد الزعاترة (@YZaatreh):/ “إلى مَن يعرفون معنى التضحية… إليكم تحمل التهنئة بـعيد الأضحى معناها… تقبّل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير“.

في الوقت الذي يعلن فيه النظام المصري عن عفو يشمل الجنائيين فقط، تتجه أنظار آلاف الأسر إلى أبواب السجون، تنتظر زيارة أو خبرًا أو فرجًا… العيد بالنسبة لكثير من المصريين ليس فرحة كاملة، بل ذكرى موجعة لمن غابوا خلف القضبان.. وبينما تتوالى التهاني الرسمية، تبقى منصات التواصل مرآة لوجدان الناس.

*خبير مصري يكشف سرا جديدا عن سد النهضة

كشف الخبير المصري عباس شراقي عن معلومة فنية جديدة تتعلق بسعة تخزين بحيرة سد النهضة الإثيوبي الفعلية، مؤكدا أنها 64 مليار متر مكعب، وليس 74 مليارا كما تروج أديس أبابا.

وفي تصريحات خاصة، أوضح شراقي أن الخلاف المصري مع سد النهضة لا يتعلق باسمه الذي أطلقه الجانب الإثيوبي، ولا بكونه مشروعا للتنمية أو الخراب، بل يرتكز على مبدأ قانوني دولي: وهو أن إثيوبيا أقامت المشروع على نهر دولي مشترك (النيل الأزرق الذي يمد النيل بـ60% من مياهه) بطريقة أحادية، دون الالتزام بالأعراف والاتفاقيات الدولية المنظمة لمثل هذه المشروعات.

وأضاف: “لو التزمت إثيوبيا بالمبادئ الدولية لإقامة المشروعات على الأنهار العابرة للحدود، لما عارضنا أي مشروع تنموي على النيل.. لكن فرض الأمر الواقع سياسيا هو المرفوض تمامًا من مصر والسودان منذ 2011 حتى الآن“.

البناء انتهى.. لكن الجدل مستمر

ورغم الإعلان الرسمي عن افتتاح السد في سبتمبر الماضي، وانتهاء أعمال الإنشاءات، يؤكد شراقي أن النقاش الحقيقي لا يدور حول تشغيل التوربينات من عدمه، بل حول كمية المياه التي تصل إلى مصر سنويا، وآلية إدارة بحيرة التخزين التي بدأت أديس أبابا امتلاءها منذ عام 2020.

السر الفني: “مفيض في المنتصف” يُغيّر المعادلة

وكشف الخبير المصري عن تفاصيل فنية دقيقة في تصميم السد، مشيرا إلى أن الجهة المنفذة خفضت منتصف جسم السد بمقدار 5 أمتار عن جانبيه، على عرض يقارب 220 مترا، لإنشاء “مفيض وسطي” طارئ.

ويهدف هذا التصميم إلى تفريغ المياه الزائدة في حالات الطوارئ عبر هذا الممر الأوسط، بدلا من تجاوز المياه لجوانب السد وغمر محطات التوليد، مما قد يتسبب في أضرار جسيمة.

كيف يؤثر ذلك على السعة التخزينية؟

ويشرح شراقي التأثير المباشر لهذا التصميم: “كل متر ارتفاع في منسوب البحيرة عند هذا المستوى يُخزّن حوالي  ملياري متر مكعب. وبالتالي، فإن خفض المنتصف 5 أمتار يعني فقدان سعة تخزينية تقدر بـ10 مليارات متر مكعب“. وعليه، فإن السعة التخزينية القصوى الفعلية لبحيرة سد النهضة، في ظل وجود هذا المفيض الوسطي، هي 64 مليار متر مكعب، وليس 74 مليارا كما يُعلن رسميًا.

لماذا تُصر أديس أبابا على رقم 74 مليارا؟

ويرى شراقي أن التمسك الإثيوبي برقم 74 مليار متر مكعب يأتي لأسباب سياسية وإعلامية، لتجنب إخبار الشعب الإثيوبي بأن السعة الفعلية أقل مما رُوّج له. لكنه يؤكد أن “64 مليارا أيضا رقم كبير، والحقيقة العلمية يجب أن تُقال بوضوح“.

ماذا يعني هذا لمصر والسودان؟

ويختم شراقي حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى السعة التخزينية الفعلية (64 مليار متر مكعب) تم بالفعل في أغسطس 2024، لكن تشغيل التوربينات كان محدودا آنذاك، مما استدعى فتح البوابات لتصريف المياه.

ويُشدد على أن مصر تتابع بدقة إدارة مناسيب البحيرة، لأن أي تغيير في طريقة التشغيل أو في التصميم الهندسي قد يؤثر مباشرة على حصة مصر المائية من نهر النيل، وهو ما لا يمكن القبول به دون ضمانات ملزمة تحفظ حقوق الدول الثلاث.

*آلاف السودانيين العائدين من مصر يواجهون فوضى النقل وارتفاع التكاليف

تحوّل معبر أرقين الحدودي بين مصر والسودان خلال الأيام الأخيرة إلى مشهد مكتظ بآلاف السودانيين العائدين إلى بلادهم، حيث تتكدس الأسر والعائلات في ساحات الانتظار لساعات طويلة، وسط شكاوى متزايدة من نقص وسائل النقل وارتفاع أسعار التذاكر وغياب التنظيم، في وقت يشهد فيه السودان حركة عودة واسعة لمواطنيه القادمين من مصر مع موسم عيد الأضحى.

وعلى امتداد المساحات المفتوحة داخل المعبر، تجلس مئات الأسر على الأرض في انتظار دورها للعبور أو الحصول على مقاعد في الحافلات المتجهة إلى الخرطوم ومدن السودان المختلفة.

وتنتشر الحقائب والأمتعة في كل زاوية، فيما تبدو علامات الإرهاق واضحة على وجوه الأطفال وكبار السن بعد رحلات سفر طويلة استمرت لساعات وربما لأيام.

انتظار طويل ومعاناة يومية
يروي عدد من العائدين قصصاً تعكس حجم الضغوط التي يواجهها المسافرون داخل المعبر، حيث أصبح الحصول على مقعد في إحدى الحافلات أمراً بالغ الصعوبة في ظل الطلب المتزايد وقلة السعة المتاحة.

ومن بين هؤلاء معاذ الباكر الزبير، الذي قال إنه وصل إلى المعبر منذ ساعات الصباح الأولى على أمل استكمال رحلته إلى مدينة أم درمان، لكنه فوجئ بعد انتظار طويل بعدم السماح له بالصعود إلى الحافلة التي حجز عليها مسبقاً.

وأوضح أن قيمة التذكرة التي اشتراها بلغت نحو 200 ألف جنيه سوداني، وأن أمتعته كانت قد نُقلت بالفعل إلى الحافلة، قبل أن يتم إبلاغه بأن مقعده ذهب لمسافرين آخرين دفعوا مبالغ أعلى. 

ويؤكد معاذ أن ما حدث معه لا يمثل حالة فردية، بل يعكس واقعاً يواجهه عدد كبير من العالقين في المعبر، الذين يشكون من غياب الرقابة والتنظيم وترك عمليات الحجز والنقل لآليات غير واضحة، الأمر الذي يفتح الباب أمام تجاوزات واستغلال للمسافرين. 

ارتفاع قياسي في أسعار التذاكر
ولا تقتصر الأزمة على نقص المقاعد فقط، بل تمتد إلى الارتفاع الكبير في تكاليف السفر، حيث تحدث العديد من العائدين عن زيادات ملحوظة في أسعار التذاكر خلال الفترة الأخيرة.

ويقول أحمد محمد عثمان، الذي كان يخطط لقضاء عطلة العيد مع أسرته داخل السودان، إن أسعار النقل شهدت قفزات كبيرة خلال فترة قصيرة، موضحاً أن التذكرة التي كانت تُباع سابقاً بنحو 130 ألف جنيه سوداني أصبحت تصل في بعض الرحلات إلى أكثر من 220 ألف جنيه. 

ويرى أحمد أن هذه الزيادات تمثل عبئاً إضافياً على الأسر السودانية التي تحملت بالفعل أعباء النزوح والسفر والإقامة خارج البلاد خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن كثيراً من العائلات تضطر إلى تقليص نفقاتها الأساسية لتأمين تكاليف العودة. 

وأضاف أن ما يحدث داخل المعبر يضع المسافرين أمام معاناة مزدوجة، تبدأ من مشقة السفر الطويل ولا تنتهي عند حدود الانتظار لساعات أو أيام من أجل إيجاد وسيلة نقل مناسبة. 

رسوم إضافية وشكاوى من الاستغلال
وتتحدث شكاوى متكررة عن فرض رسوم إضافية على الأمتعة خارج قيمة التذاكر الأساسية، الأمر الذي يزيد من الأعباء المالية على المسافرين، خاصة أولئك الذين يحملون متعلقات شخصية وأثاثاً خفيفاً بعد فترات إقامة طويلة خارج السودان.

ويؤكد عدد من العائدين أن غياب آليات واضحة لتحديد الأسعار والرسوم أوجد حالة من الارتباك، حيث تختلف التكلفة من شركة إلى أخرى ومن رحلة لأخرى، ما يثير تساؤلات حول دور الجهات المختصة في مراقبة حركة النقل وضبط الأسعار خلال فترات الذروة. 

شركات النقل: الأزمة أكبر من مجرد زيادة أسعار
في المقابل، يرفض مسؤولون في قطاع النقل تحميل الشركات كامل المسؤولية عن الأزمة الحالية، معتبرين أن ما يجري هو نتيجة مباشرة لضعف التنسيق المسبق وعدم الاستعداد الكافي لموجة العودة الكبيرة التي شهدها المعبر خلال الأيام الأخيرة.

ويقول مرتضى الطيب، المسؤول بإحدى شركات النقل العاملة على خط السودان – مصر، إن الضغط الكبير على المعبر تزامن مع موسم العيد، وهو ما كان يتطلب ترتيبات استثنائية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المسافرين. 

وأشار إلى أن شركات النقل تواجه بدورها تحديات تشغيلية متزايدة، موضحاً أن الرسوم والضرائب المفروضة على الحافلات ارتفعت بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، حيث قفزت تكلفة الرسوم على الحافلة الواحدة من نحو 350 ألف جنيه سوداني إلى ما يقارب 840 ألف جنيه.

ويرى أن هذه الزيادات انعكست بشكل مباشر على أسعار التذاكر، مؤكداً أن الشركات تجد نفسها مضطرة لرفع الأسعار لتغطية النفقات التشغيلية والحفاظ على استمرارية الخدمة. 

دعوات لتدخل عاجل وتنظيم حركة العبور

وتتزايد المطالب بضرورة تدخل الجهات الرسمية السودانية والجهات المشرفة على المعبر لوضع حلول عاجلة للأزمة، خاصة مع استمرار تدفق العائدين من مصر خلال الأسابيع المقبلة.

ويطالب مسافرون بزيادة عدد الحافلات المخصصة لنقل العائدين، وإنشاء آليات واضحة للحجز تمنع التلاعب بالمقاعد، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسعار والرسوم الإضافية المفروضة على الأمتعة.

كما يدعو مختصون في شؤون النقل إلى وضع خطة موسمية متكاملة لإدارة حركة السفر خلال الأعياد والمناسبات الكبرى، بما يضمن انسيابية العبور ويحفظ حقوق المسافرين والشركات في آن واحد.

المواطن يدفع كلفة الأزمة

وبين روايات المسافرين عن الاستغلال والانتظار الطويل، وتبريرات شركات النقل المتعلقة بارتفاع التكاليف وضعف التنسيق، يبقى آلاف السودانيين العالقين في معبر أرقين الحلقة الأضعف في هذه الأزمة. 

ففي الوقت الذي يتطلع فيه هؤلاء إلى العودة إلى منازلهم ولمّ شمل أسرهم بعد فترات من الغياب والاغتراب، يجد كثير منهم أنفسهم عالقين بين طوابير الانتظار وارتفاع النفقات وضبابية الإجراءات، في مشهد يلخص جانباً من التحديات الإنسانية التي ما زالت تواجه السودانيين على طرق العودة إلى وطنهم.

ومع استمرار تدفق العائدين، تبدو الحاجة ملحة إلى إجراءات عاجلة تعيد الانضباط إلى حركة النقل والعبور، وتخفف من معاناة آلاف الأسر التي تنتظر أن تنتهي رحلتها الطويلة بسلام، لا أن تبدأ عند المعبر فصلاً جديداً من المشقة والانتظار.

*أموال المعاشات ديون متراكمة وأزمة عدالة اجتماعية تهدد ملايين المتقاعدين

لم تعد أزمة أموال المعاشات في مصر مجرد تشابكات مالية – كما تسميها السلطة – تُحلّ بمعادلات محاسبية أو بجدولة مديونيات تمتد إلى نصف قرن، بل تمثِّل قضية أمن اجتماعي ووطني من الدرجة الأولى، فالأرقام الضخمة التي تتحدث عنها السلطة لرد الديون تظل أرقاماً على الورق، ما لم تنعكس على أصحاب المعاشات في صورة رواتب جيدة. 

وتعود جذور أزمة أموال المعاشات والتأمينات الاجتماعية إلى العام 1980، حينما تأسس بنك الاستثمار القومي الذي كان يتبع وزارة المالية، وتقرر أن تَضُخ الصناديق الخاصة بأموال المعاشات والتأمينات، فائض تلك الأموال في البنك الذي “تأسس وفقاً لأحكام القانون رقم 119 لسنة 1980″، الذي عمل على استثمارها لصالح الدولة.

وبحسب دراسة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، صدرت في العام 2006، فقد بلغ رصيد المال الاحتياطي لنظام المعاشات حوالي 48 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي 2004 – 2005، لتصبح تلك الأموال ثاني أهم مصدر للتمويل طويل الأجل لمصر في ذلك العام، ووفقاً لبيانات البنك المركزي المصري للعام نفسه، فقد مثّلت أموال المعاشات حوالي 30 في المئة من إجمالي الأوعية الادخارية المتاحة للاقتصاد المصري وقتئذٍ.

 أصحاب المعاشات أين ذهبت أموالنا؟

تحوّلت أموال التأمينات والمعاشات في مصر، من مدخرات العمر إلى ملف مثقل بالديون والجدل السياسي والاقتصادي. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، ظل أصحاب المعاشات يطرحون السؤال نفسه: أين ذهبت أموالنا؟

في العام 2015، اتُهِم يوسف بطرس غالي وزير المالية آنذاك، ومعه رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، بالتلاعب بأموال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما قيمته حوالي 455 ملياراً و500 مليون جنيه، بنسبة 93.6 في المئة من أموال التأمينات وقتئذٍ. 

وبموجب المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 119 لسنة 1980، فقد التزمت الحكومة بتحويل فائض أموال المعاشات إلى بنك الاستثمار القومي، ويستخدم جزء من تلك الأموال في تمويل الموازنة العامة، بشراء أوراق مالية وحكومية، لتمثِّل أموال المعاشات في العام المالي 2004 – 2005 حوالي 70 في المئة من الموارد المتاحة لبنك الاستثمار القومي، الذي قام بإقراض الخزانة العامة للدولة، لتمويل حوالي 86 في المئة من الاستثمارات العامة، وفي العام 2005، وصلت مديونية الخزانة العامة للدولة لدى البنك، إلى حوالي 143.7 مليار جنيه، بما يمثل حوالي 41 في المئة من الدين المحلي الحكومي البالغ حينها حوالي 349.2 مليار جنيه، بحسب البيانات المتاحة.

المضاربة بأموال المعاشات في بورصة

وعودة إلى بداية الأزمة التاريخية. ففي العام 1998، كانت أولى الضربات التي وُجِّهت إلى أموال المعاشات، حينما تقرر استثمار حوالي مليار جنيه في البورصة المصرية، لتخسر في العام الأول حوالي 200 مليون جنيه، وتوالت الخسائر إلى أن وصلت إلى 500 مليون جنيه.

وصرحت وزيرة التأمينات الاجتماعية السابقة ميرفت التلاوي، في العام 2010، بأن أموال التأمينات الاجتماعية خسرت 60 في المئة بسبب استثمارها في البورصة من دون عقد، حينما جمع بطرس غالي وزير المالية في عهد مبارك، 200 مليون جنيه مصري من أموال التأمينات الاجتماعية من القطاع العام، كانت موضوعة في بنك الاستثمار القومي، و300 مليون جنيه من صناديق التأمينات في القطاع الخاص، التابعة لوزارة الاقتصاد، وضارب بها في البورصة عن طريق إسنادها إلى شركة واحدة، من دون الاحتياط للخسائر التي ربما تنجم نتيجة استثمار تلك الأموال لدى شركة واحدة، والأدهى أن تلك الصفقة تمت من دون تعاقد بين الحكومة وتلك الشركة الخاصة، ما تسبب في خسارة 60 في المئة من حجم تلك الأموال، بحسب شهادة الوزيرة السابقة.
وقد واجهت السياسات الاقتصادية لـ يوسف بطرس غالي، المعروف بارتباطه بآليات البنك الدولي، انتقادات حادة خلال فترته الوزارية، إذ تُشير القراءة المشهدية إلى إخفاقه في السيطرة على تفاقم الدين المحلي، وعجزه عن كبح فجوة الموازنة العامة، ووفقاً للبيانات المنشورة آنذاك، فقد ضمت السلطة هيئة التأمينات الاجتماعية إلى وزارة المالية تحت إدارته، ما أدى إلى اتخاذه قراراً بتوجيه فوائض وأموال التأمينات الاجتماعية إلى تمويل عجز الدين المحلي، إذ قضى القرار الوزاري رقم 272 لسنة 2006 بدمج كافة الاشتراكات التأمينية المحصَّلة مباشرة داخل الموازنة العامة للدولة وقد اتُهم غالي ومعه رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف في العام 2015، بالتلاعب بأموال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما قيمته حوالي 455 ملياراً و500 مليون جنيه، بنسبة 93.6 في المئة من أموال التأمينات وقتئذٍ.

وتداركاً للأزمة، في العام 2013، شكّل أحمد البرعي – وزير التضامن آنذاك – لجنة لحصر أموال التأمينات، لتكشف عن أن مديونية أموال التأمينات المستحقة لدى وزارة المالية بلغت حينها حوالي 400 مليار جنيه من دون الفوائد, وتوزعت بين 164 مليار جنيه مديونية مباشرة عن العامين 2006 و 2007، سُدد منها حوالي 14 مليار جنيه فقط، و276 مليار جنيه جُمدت في صورة صكين أصدرهما وزير المالية الأسبق، “غالي”، إضافة إلى 85 مليار جنيه كانت مودعة لدى بنك الاستثمار القومي, وقد توصل الوزير إلى اتفاق مع وزارة المالية لتسوية مديونية صناديق التأمينات، إلا أنه لم ينفَّذ بسبب استقالة الحكومة آنذاك, لتظل أزمة أموال التأمينات سارية حتى العام 2019، حينما صدر قانون التأمينات والمعاشات الجديد, فما الذي تغير في هذا القانون؟
قانون فض التشابكات المالية

ظلت أزمة المديونية المتراكمة حتى العام 2019، الذي شهد تحولاً جذرياً بصدور قانون التأمينات والمعاشات الجديد الموحد رقم 148 لسنة 2019، المعروف بـ “قانون فض التشابكات المالي”، بعد نقاشات داخل ما يسمي بالبرلمان المصري استمرت حوالي خمس سنوات، وقد وضع هذا القانون إطاراً تشريعياً حاسماً لإنهاء الصراع المتأصِل لعقود بين وزارة المالية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وبنك الاستثمار القومي، عبر صياغة خطة زمنية طويلة الأجل، لسداد الديون المتراكمة على مدار 50 عاماً مقبلة بفائدة مركَّبة.

وتكشف لغة الأرقام عن الضخامة الفلكية لعملية الإنقاذ المالي. إذ نجحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في استرداد حوالي 558 مليار جنيه من أقساط المديونية حتى العام 2022.
ومع تصاعد وتيرة الأقساط السنوية المركَّبة، فإن التوقعات الحسابية التي رسمها القانون تشير إلى أن إجمالي ما تتحمله الخزانة العامة للدولة حتى نهاية مدة السداد المقررة في العام 2068، يبلغ رقماً قياسياً غير مسبوق، يقدر بحوالي 45 تريليوناً و79 مليار جنيه، ما يضع موازنات العقود المقبلة أمام التزام صارم وحتمي لرد مدخرات أصحاب المعاشات.

وأشارت منصة العدالة الاجتماعية” مؤسسة حقوقية “إلى أنه، على الرغم من أن أموال التأمينات تُعد أموالاً خاصة ومحمية، وأن للهيئة شخصية اعتبارية مستقلة، إلا أن تشكيل مجلس إدارة الهيئة ومجلس أمناء الاستثمار يأتي، وفق القانون، بقرار مباشر من رئيس الجمهورية، فضلاً عن ضعف تمثيل أصحاب المعاشات في المجلس, وأيضاً، يُلزِم القانون هيئة التأمينات الاجتماعية باستثمار ما يمثل حوالي 75 في المئة من احتياطي أموال التأمينات والمعاشات في أذون وسندات الخزانة العامة للدولة، ما يؤدي إلى النتائج نفسها في المستقبل, إضافة إلى ذلك، فإن قيمة القسط السنوي الذي تدفعه الحكومة يزداد بنسبة 5.7 في المئة مركبة فقط، وهي نسبة متدنية مقارنة بمعدل نمو مستحقات أصحاب المعاشات التي تضاعفت في سنوات قليلة، ما يعني أن القسط لن يكفي المعاشات وحدها، خاصة بعد أن نقل القانون كثيراً من التزامات وأجور موظفي وزارة التأمينات إلى الصندوق الجديد، ليتحملها بدلاً من الحكومة.

تعديل شكلي لا يلبي احتياجات أصحاب المعاشات

ظل الجدل حول القانون سارياً، حتى موافقة  ما يسمي بمجلس النواب في مايو الجاري على تعديل القانون، إذ رفع قيمة القسط الأول الذي تلتزم وزارة المالية بسداده للهيئة خلال العام المالي 2025/ 2026 ليصبح 238.55 مليار جنيه، بدلاً من التقديرات السابقة التي بلغت حوالي 227.08 مليار جنيه، بزيادة مباشرة تُقدّر بحوالي 11.5 مليار جنيه, وأعاد القانون تنظيم آلية الزيادة السنوية للقسط لتصبح أكثر تصاعدية، إذ يبدأ القسط في الزيادة بنسبة 6.4 في المئة مركَّبة سنوياً اعتباراً من يوليو من العام الجاري، ثم ترتفع هذه النسبة تدريجياً بمقدار 0.2 في المئة كل عام، لتستقر عند 7 في المئة مركَّبة بدءاً من  يوليو من العام 2029. ونص التعديل على إلزام الخزانة العامة بإضافة مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنوياً إلى قيمة القسط الأصلي، وذلك لمدة خمس سنوات متتالية، تبدأ من يوليو المقبل.

عقب الإعلان عن تعديلات قانون المعاشات الجديد، وفي مقابل الحسابات المالية الدقيقة التي وضعتها السلطة لجدولة ديونها لهيئة التأمينات الاجتماعية، واجه حوالي 12.5 مليون صاحب معاش في مصر واقعاً اقتصادياً قاسياً، ما أدى إلى موجة من السخط العام. وكشف التطبيق العملي للقانون رقم 148 لسنة 2019 عن تآكل غير مسبوق في القوة الشرائية للمعاشات
امتدت المطالب إلى تفكيك آليات تمويل الصناديق التي وضعتها السلطة، إذ انتقد الاتحاد آلية سداد أموال المعاشات المتراكمة، معترضاً على جدولة السداد التي امتدت عبر التعديلات الأخيرة إلى 50 عاماً بفائدة مركبة متدنية لا تتخطى 7 في المئة، في الوقت الذي تقترض الحكومة فيه من البنوك التجارية بفوائد تفوق 17 في المئة!

انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في ورقة موقف حديثة، التعديلات التشريعية التي جرت على قانون التأمينات الأخير، مؤكدة أنها ركّزت على إصلاح أموال المعاشات والتمويل الحكومي، من دون الاستجابة لمعدلات التضخم “إذ تمت الموافقة فقط على تعديلات المادة 111، المرتبطة بصندوق التأمينات والمعاشات”، وتجاهلت الاحتياجات اليومية الملحّة لحوالي 70 في المئة من قوة العمل في مصر، خاصة الشباب والنساء والعمالة غير المنتظمة, إذ ـ وبحسب المبادرة ـ فإن ستة من بين كل عشرة عاملين في مصر، يفتقرون إلى أية حماية تأمينية، وهو ما لم يتطرق إليه القانون أو تعديلاته بشكل منصف.

وكشف التطبيق العملي للقانون رقم 148 لسنة 2019 عن تآكل غير مسبوق في القوة الشرائية للمعاشات، إذ رصد مختصون فجوة دستورية واسعة بين الأجور والمعاشات, فبينما تقرر رفع الحد الأدنى للأجور في البلاد ليصل إلى ثمانية آلاف جنيه بداية من يوليو المقبل، يظل الحد الأدنى للمعاشات عند 1755 جنيهاً فقط “بينما الحد الأدنى للاشتراك التأميني للفرد يبلغ حوالي 2700 جنيه”، ما يعني أن المتقاعِد الذي أفنى عمره في الخدمة صار يتقاضى أقل من 22 في المئة من الحد الأدنى لأجر العامل في الخدمة، في وقتٍ يتوقع فيه البنك المركزي المصري ارتفاع متوسط معدَّلات التضخم في العام الجاري إلى ما بين 16 و17 في المئة.

وأمام هذا الفراغ التشريعي، طالب برلمانيون وممثلون عن اتحاد أصحاب المعاشات، بتعديلات فورية وعاجلة، لتواكب التضخم، في مقدمتها ربط المعاشات بالحد الأدنى للأجور – ثمانية آلاف جنيه – ورفع الحد الأقصى للعلاوة السنوية الدورية لتصبح بحد أدنى 15 في المئة وبحد أقصى 20 في المئة، بدلاً من 15 في المئة كحد أقصى في القانون الحالي، فضلاً عن تسوية ملف العلاوات الخمس المجمد، وزيادة المنحة الاستثنائية لتقليص الفارق مع العاملين في الدولة.

تكشف لغة الأرقام عن الضخامة الفلكية لعملية الإنقاذ المالي. إذ نجحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في استرداد حوالي 558 مليار جنيه من أقساط المديونية حتى العام 2022, ومع تصاعد وتيرة الأقساط السنوية المركَّبة، فإن التوقعات الحسابية التي رسمها القانون تشير إلى أن إجمالي ما تتحمله الخزانة العامة للدولة حتى نهاية مدة السداد المقررة في العام 2068، تقدّر بحوالي 45 تريليوناً و79 مليار جنيه، ما يضع موازنات العقود المقبلة أمام التزام صارم وحتمي لرد مدخرات أصحاب المعاشات.

انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في ورقة حديثة، التعديلات التشريعية التي جرت على قانون التأمينات الأخير، إذ ركّزت على إصلاح أموال المعاشات والتمويل الحكومي، من دون الاستجابة لمعدلات التضخم، إذ تمت الموافقة فقط على تعديلات المادة 111، المرتبطة بصندوق التأمينات والمعاشات، وتجاهلت الاحتياجات اليومية الملحّة لحوالي 70 في المئة من قوة العمل في مصر، أي ستة من بين كل عشرة عاملين في مصر، الذين يفتقرون إلى أية حماية تأمينية. 

وامتدت المطالب إلى تفكيك آليات تمويل الصناديق التي وضعتها السلطة، إذ انتقد الاتحاد آلية سداد أموال المعاشات المتراكمة، معترضاً على جدولة السداد التي امتدت عبر التعديلات الأخيرة إلى 50 عاماً بفائدة مركبة متدنية لا تتخطى 7 في المئة، في الوقت الذي تقترض الحكومة فيه من البنوك التجارية بفوائد تفوق 17 في المئة! الأمر الذي دفع الاتحاد إلى المطالبة بتعديل جديد للمادة 111، لرفع فائدة أموال التأمينات لتغطية الالتزامات المتزايدة، إذ إن التعديل الأخير للمادة لا يعني بالضرورة استفادة أصحاب المعاشات من زيادة أقساط الدين.

إن أزمة أموال المعاشات في مصر لم تعد مجرد تشابكات مالية – كما تسميها السلطة – تُحل بمعادلات محاسبية أو بجدولة مديونيات تمتد إلى نصف قرن، بل تمثِّل قضية أمن اجتماعي ووطني من الدرجة الأولى، فالأرقام الضخمة التي تتحدث عنها السلطة لرد الديون تظل أرقاماً على الورق، ما لم تنعكس على القوة الشرائية لأصحاب المعاشات الذين طحنهم التضخم، ونُزعت أموالهم منهم من دون ردها بما يتناسب والقوة الشرائية للعملة المحلية حالياً. إن حماية كبار السن، وربط مستحقاتهم بالحد الأدنى للأجور، ودمج العمالة غير المنتظمة في مظلة تأمينية حقيقية، على رأس المطالبات التي صدع بها الشارع المصري خلال الأسابيع الماضية، ليبقى السؤال: متى تعود أموال المعاشات إلى مستحقيها؟ ومتى تلتزم السلطة بتوفير حياة كريمة للمتقاعدين وكبار السن؟

*جهاز “مستقبل مصر” إمبراطورية عسكرية تبتلع موارد الدولة والصيادين

يسعى المنقلب السيسي منذ انقلابه علي التجربة  الديمقراطية المصرية للسيطرة على مقدرات الشعب ووضعها تحت إدارات عسكرية, فاستحدث جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة تحت قيادة القوات الجوية, ليتولى ملفات غاية في الخطورة فأوكل إليه مسؤولية استيراد القمح من الخارج، بالإضافة لملف استصلاح  الأراضي في الدلتا الجديدة , وسيطر علي ملف البحيرات واستحوذ على إنتاجها من الأسماك, والغريب في الأمر أن أحوال الملفات التي تولاها الجهاز لم تشهد تحسنا يذكر , فمنذ تولي ملف البحيرات أسعار الأسماك تضاعفت، ففي حين يتم تصدير كيلو السمك البلطي  بحوالي 27 جنيها مصريا يشتريه المستهلك  المصري ما بين ثمانين ومائة جنيه, علاوة على أن أسلوب العسكرين في التعامل مع المدنيين ليس جيدا فهم يميلون إلى فرض الأوامر، ويطلبون تنفيذها على وجه السرعة والأعمال المدنية بطبيعتها تختلف كثيرا, مؤخرا “جهاز ستقبل مصر” طلب 40% من إنتاج صيادي بحيرة ناصر كإتاوة ممتدة.
تصاعدت مؤخراً، أزمة جديدة في بحيرة ناصر بعد وقف تجديد نحو 2800 رخصة صيد يستفيد منها آلاف الصيادين وأسرهم، بعد رفض 234 صيادا التوقيع على بروتوكول إتاوة جديدة عليهم.
وفقا لتقرير نشره موقع “زاوية ثالثة”، وقف التجديد هدفه إجبار الصيادين على التوقيع على بروتوكول جديد يفرضه جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، يمنح الجهاز حوالي 40% من قيمة الإنتاج السمكي، إضافة إلى نسب أخرى للمسوقين، حسب قول الصيادين.
قال صيادو بحيرة ناصر لمعدة التحقيق رشا عمار: إن “الشروط دي تمثل عبء اقتصادي كبير عليهم ويهدد مصدر رزقهم التاريخي في البحيرة مساومة لا طائل منها”.

 رصد موقع “زاوية ثالثة”، أبعاد الأزمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي لصيادي بحيرة ناصر، التي تُعد من أهم مصادر الثروة السمكية في مصر.

بدأت الأزمة بعد انتهاء فترة حظر الصيد السنوية مع امتناع الجهات المختصة عن تجديد رخص الصيادين إلا بعد توقيعهم على البروتوكول الجديد الذي يمنح جهاز مستقبل مصر 40% من الإنتاج.
وفي المقابل الجهاز لا يتحمل أي تكاليف تشغيلية، سواء بالوقود أو صيانة المراكب أو الشباك وأجور العمالة، كما قالت المصادر لـ “زاوية ثالثة”.

اعتبر الصيادون النسبة المفروضة شكل من أشكال الإتاوة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع حجم الإنتاج السمكي خلال السنوات الأخيرة.

 نقل التحقيق شهادات عدد من الصيادين الذين أكدوا أن مهنة الصيد في البحيرة متوارثة قانوناً من عقود، وأن تراخيص الصيد بتخضع لقوانين التعاونيات المنظمة للمهنة من الستينيات.
أكد الصيادون إن وعود “مستقبل مصر” بتطوير البحيرة لم تنعكس فعلياً على حياتهم، وحتى الآن لم يتم إنشاء مصانع أو مفرخات سمكية أو خدمات بنية تحتية حقيقية تدعم القطاع، مقابل النسبة الكبيرة التي الجهاز يطلب تحصيلها من إنتاج الصيادين

 في هذا السياق سلط تحقيق زاوية ثالثة الضوء على الظروف الصعبة التي يعمل فيها الصيادون، بما في ذلك ضعف الخدمات الأساسية من الكهرباء والاتصالات والإسعاف، إلى جانب المخاطر الطبيعية كالعقارب والتماسيح وطول فترات البقاء في المياه.

يقول الصيادون: إن “متوسط دخلهم اليومي (من 200 إلى 250 جنيها) لم يعد كافياً لتغطية الاحتياجات اليومية لأسرهم”.

وفقاً للتقرير فإن الجهات الرسمية تؤكد أن تدخل جهاز “مستقبل مصر” يأتي في إطار خطط تطوير بحيرة ناصر وتنمية الثروة السمكية.

شعار التطوير المرتبط بجهاز مستقبل مصر عنوان عريض يتكرر في أكتر من مجال وقطاع، لكن هل فعلاً يحصل تطوير؟ وأزاي يتم تقييم التطوير من كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية؟

بيزنس البحيرات 

يتوسع جهاز “مستقبل مصر” المملوك للجيش وتحت إشراف فرع القوات الجوية على مدار عامين في السيطرة على الموارد الطبيعية تحت شعار التطوير والأمن الغذائي، لكن العائد الحقيقي لـ “التطوير” على الصيادين والمجتمعات المحلية لا زال محل شك كبير.

على سبيل المثال مع انتقال إدارة بحيرة البردويل للجهاز تم تهميش دور الصيادين التاريخي، وتحويل البحيرات لبيزنس هدفه تعظيم الإيرادات وليس تنمية المجتمعات المحلية.

الذي سبق وحصل في البردويل ويحصل حالياً في بحيرة ناصر، نستطيع ان نعتبره نموذج لتوسع جهاز مستقبل مصر في إدارة أصول وموارد الدولة الطبيعية، التي تظل محاط بالدعاية الإعلامية عن الإنجازات الكبرى، بدون ما حد ما يعرف ايه هي طبيعة هذه الإنجازات ولا مين المستفيد منها؟
في بحيرة البردويل، أو في بحيرة ناصر، لم يحدث تحسين حقيقي لحياة الصيادين كل الذي حصل أن الجهاز وسع محفظة مشروعاته لضمان أرباح سهلة، على حساب أصحاب المصلحة الحقيقيين.
مَنْح جهاز عسكري أصول وموارد رئيسة مملوكة للدولة سوف يظل محال شك ومعارضة واسعة لأسباب واضحة، هي أنه مفيش شفافية في آليات إدارة الجهاز للمشروعات، ولا فيه رقابة على أدائه.

وسائل الإعلام الموجهة أمنياً تقوم بتضخم “إنجازات” الجهاز، لكنها في المقابل تخفي أي إخفاقات يرتكبها، ولا تقدم تقييم موضوعي للجدوى الاقتصادية للمشاريع التي يسيطر عليها، أو للاستدامة البيئية، أو من حيث مراعاة الأبعاد الاجتماعية. 

وعلي العكس من ذلك زيادة المشكلات الاجتماعية لتوسع سيطرة ” جهاز مستقبل مصر” على أصول وموارد الدولة تظهر على هيئة مظالم اجتماعية لأصحاب المصلحة، وهذا جانب لانبغى ان يمر مرور الكرام.

تصف الهيئة العامة للاستعلامات “جهاز ستقبل مصر” بأنه أحد أكبر الكيانات التنموية في العالم، بحكم إشرافه على نصف مساحة مصر المزروعة.

وفي المقابل لا أحد فعلاً يقول لنا مين الذي يراقب أداء وأعمال أكبر الكيانات التنموية في العالم “على حد وصف الاستعلامات”، الذي يقوم بتهمش مؤسسات الدولة المدنية وتتغول في كافة جوانب الاقتصاد على حسابها.

هذا الذي يحدث خطير فعلاً، في ظل سيطرة الجهاز المتزايدة على سلاسل الإمداد الغذائي الرئيسية في البلد، لأن أي خطأ في تصميم السياسات أو تنفيذها يكون ليه تأثير مضاعف على أمن المصريين الغذائي، وهذا شيء لا يتحمل تجارب ولا مغامرات.

*أسعار اللحوم تضاعفت 33% عن العام الماضي و300% عن عام 2021

يُعد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى جانب الغرف التجارية، الجهات الرئيسية المنوط بها رصد حركة الأسعار. وتوضح المؤشرات الصادرة عن الغرفة التجارية بالشرقية (إدارة البحوث الاقتصادية) لعام 2026 أن أسعار الأضاحي الحية سجلت زيادات متفاوتة تراوحت بين 9% و33% مقارنة بعام 2025، في حين قفزت بنسب تصل إلى 300% عند مقارنتها بمستويات عام 2021. ويرجع هذا الارتفاع المستمر إلى تراجع قيمة الجنيه، والتضخم العام، وارتفاع أسعار الوقود والنقل، مما دفع قطاعاً واسعاً من الأسر المصرية إلى تقليص الاستهلاك أو البحث عن بدائل أقل سعراً بعدما تجاوزت تكلفة الأضحية الكاملة قدرات الطبقة المتوسطة. 

هيكل أسعار الأضاحي واللحوم بالأسواق والمنافذ الحكومية

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة لعام 2026، سجلت أسعار الماشية الحية (سعر الكيلوجرام القائم قبل الذبح) في مراكز البيع التابعة لها الارتفاعات التالية مقارنة بالعام الماضي (بنسب زيادة تراوحت بين 25% و35%):

    الأبقار القائم: 190 جنيهاً (مقارنة بـ 150-165 جنيهاً العام الماضي)، وتزيد الأسواق الحرّة عن هذا السعر بنحو 30 جنيهاً.

    الجاموس القائم: 160 جنيهاً (مقارنة بـ 130-150 جنيهاً).

    الأغنام والماعز القائم: 220 – 240 جنيهاً (مقارنة بـ 170-190 جنيهاً)، مع زيادة بنحو 20 جنيهاً في السوق الحر للماعز المحلي.

    الإبل: 200 جنيه (مقارنة بـ 150-165 جنيهاً).

أما على صعيد محلات الجزارة والقطاع الخاص، فتتراوح أسعار اللحوم الكندوز المشفّاة بين 380 و450 جنيهاً للكيلو بحسب المحافظة. وفي المقابل، شهدت اللحوم المستوردة زيادة في أسعارها؛ حيث سجلت اللحوم المجمدة المستوردة 260 -290 جنيهاً للكيلو (مقارنة بـ 210-240 جنيهاً العام الماضي)، بينما تراوحت اللحوم المستوردة المبردة بين 300 و350 جنيهاً للكيلو (مقارنة بـ 260-300 جنيه في موسم 2025).

أزمة الأعلاف ونقص المعروض المحلي

وتُرجع تقارير مراكز البحوث الزراعية والتجار في المحافظات الرئيسية (مثل القاهرة والإسكندرية وشمال الدلتا) بقاء الأسعار مرتفعة إلى عامل نقص المعروض المحلي وتراجع أعداد المربين في السوق. وتعتمد مصر على الاستيراد لتغطية نحو 40% إلى 50% من استهلاكها الإجمالي من اللحوم الحمراء.

وقالت التقارير إن الأعلاف والرعاية البيطرية تمثل نحو 70% من إجمالي تكلفة الإنتاج، وأن استمرار أزمة الأعلاف محلياً يمثل الضغط الأكبر على الأسواق، مما يرجح بقاء هامش الارتفاع السعري قائماً مع اقتراب العيد، على أن يتراجع تدريجياً بعد انقضاء الموسم.

تقرير الفاو

وتتأثر الأسواق المحلية مباشرة بالاضطرابات العالمية؛ حيث أفاد تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” الصادر في مايو 2026، بارتفاع مؤشر أسعار اللحوم عالمياً للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بزيادة أسعار لحوم الأبقار والدواجن.

وعزت المنظمة ذلك إلى قوة الطلب العالمي (خاصة من أسواق آسيا والشرق الأوسط) مقابل تراجع المعروض القابل للتصدير، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الأعلاف (كالذرة وفول الصويا) وتكاليف الطاقة والنقل والتبريد.

وحذر المحللون من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة واضطراب طرق الشحن البحري قد ينعكسان في شكل موجة تضخم غذائي جديدة تؤثر على اللحوم والأعلاف محلياً وعالمياً. 

ضبط الأسواق

نقيب الفلاحين حسين أبو صدام قال في تصريح صحفي إن ضعف القوة الشرائية للمواطنين تسبب في تراجع الطلب على الأضاحي ما أدى لاستقرار الأسعار في ظل اللجوء النسبي إلى اللحوم المجمدة والمبردة لرخص أسعارها مقارنة بالطازج.

في مواجهة هذه القفزات السعرية، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن خطة موسعة تتضمن طرح 15 ألف رأس ماشية (من الأبقار، والجاموس، والأغنام، والماعز، والإبل) عبر منافذها بأسعار تنافسية تقل بنحو 25% عن القطاع الخاص إلا أن التناقض هو دراسة “الزراعة” طلب شركة لتصدير 7 آلاف عجل للأردن!

يقول ناشط: “يعني مصر اصلا بتستورد لحوم من الهند والبرازيل ومن اماكن اخري واللحوم كمان اسعارها عاليه تقوم وزاره الزراعه بتدرس تصدير عجول  … للخارج … هو مفيش حد بيدرس المصريين الاول”.

عن Admin