أخبار عاجلة

قانون الأحوال الشخصية يشعل أزمة تهميش الأزهر والحكومة تدفع الأسرة إلى معركة تشريعية جديدة.. الاثنين 25 مايو 2026.. أجهزة الأمن تلقي القبض على مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار والمحامية وفاء المصري

قانون الأحوال الشخصية يشعل أزمة تهميش الأزهر والحكومة تدفع الأسرة إلى معركة تشريعية جديدة.. الاثنين 25 مايو 2026.. أجهزة الأمن تلقي القبض على مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار والمحامية وفاء المصري

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*أجهزة الأمن تلقي القبض على مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار والمحامية وفاء المصري

ألقت أجهزة الأمن المصرية فجر اليوم الاثنين القبض على المحامي محمد أبو الديار مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي والقيادي في حزب تيار الأمل تحت التأسيس، بحسب ما نشره المحامي بلال حبيب عضو الحزب.

وكتب بلال على صفحته على الفيسبوك: وصلني من أهل الاستاذ محمد أبو الديار أن جهاز الأمن الوطني اقتحم منزل الصديق محمد أبو الديار وتم اعتقاله منذ قليل.

وفي أول رد فعل على اعتقاله، استنكر مكتب شباب الكرامة ما قال إنها ممارسات مستمرة وغير مفهومة، وطالب الجهات المعنية بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكين أسرته ومحاميه من الاطمئنان عليه، وضمان كافة حقوقه القانونية والدستورية.

ويأتي القبض على أبو الديار في وقت تتعالى المطالبات بالإفراج عن سجناء الرأي مع اقتراب عيد الأضحى.

في نفس السياق تم صباح اليوم اعتقال المحامية “وفاء المصري”، البالغة نحو 66 عامًا، من شاليه بالساحل الشمالي، أثناء وجودها برفقة ابن شقيقتها وزوجته وبناتهما الثلاث.

ووصلت قوات أمنية كبيرة بملابس مدنية ورسمية إلى المكان، قبل أن تُلقي القبض عليها أمام الأطفال، مع التحفظ على هواتف أفراد العائلة ومنع استخدامها لساعات، ما أخّر وصول الخبر.

وتُعرف وفاء المصري بمواقفها الداعمة لفلسطين واهتمامها بملف المعتقلين في مصر، فيما أثارت طريقة القبض عليها غضبًا واسعًا بسبب ما صاحبها من ترويع.

وكانت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، نظمت في منتصف الشهر الجاري، معرض صور بمشاركة برلمانيين، وشخصيات عامة، وحقوقيين، للمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة سجناء الرأي، خاصة أولئك الذين تجاوزوا المدة القانونية المقررة للحبس الاحتياطي، كما أدانت اللجنة في بيان ما وصفته بالإجراءات الانتقامية، التي تضمنت استهداف عائلات وأهالي سجناء الرأي والقبض عليهم وحبسهم والضغط عليهم والتنكيل بهم لمجرد مطالبتهم بالإفراج عن أبنائهم.

يذكر أن مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر مُعتقلين، قد أعلنوا في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عن تأسيس “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” تحت شعار “مصر بلا سجناء رأي” بهدف توحيد الجهود المدنية والقانونية لتبييض السجون والإفراج عن المسجونين على خلفية قضايا متعلقة بحرية التعبير والعمل العام، والتأكيد على حقهم في الإفراج الفوري وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع القانون.

وسبق وقضى أبو الديار حكما بالسجن عاما على خلفية توليه مدير الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي، بعد أن وجهت المحكمة لهما و20 من أعضاء الحملة تهم تتعلق باستخدام أوراق انتخابية دون إذن الهيئة العليا للانتخابات وهي القضية التي عرفت إعلاميا بـ”التوكيلات الشعبية”.

وكان الطنطاوي دعا وقتها أنصاره لجمع توكيلات شعبية بعد أن اتهم مقرات الشهر العقاري برفض تحرير توكيلات الترشح في الانتخابات التي تمثل أحد الشروط للترشح.

*خديجة حسني.. من حضن أطفالها إلى محاكم الإرهاب

في ليلة قاسية تبدل حال عائلة خديجة حسني عبد الله بالكامل، بعد أن اقتحمت قوات الأمن منزلها وروعت أطفالها الثلاثة الصغار وسط غياب والدهم.

في تلك الليلة، سرق الملثمون محتويات البيت واختطفوا الأم المريضة وتركوا أولادها في صدمة ورعب يواجهون الدنيا بلا عائل.

وفقًا لمؤسسة جوار الحقوقية، غابت خديجة في غياهب الإخفاء القسري لعدة أيام عاشت فيها أسرتها قلقًا يمزق القلوب قبل أن تظهر في نيابة أمن الدولة وتُفاجأ بتهم سياسية جاهزة ومطاطة لا تمت للواقع بصلة.

وقضت هذه الأم عامين كاملين من القهر في زنازين الحبس الاحتياطي وعانت من الإهمال الطبي الذي زاد من أزماتها الصحية. امتد الظلم وطال عائلتها، حيث يقبع شقيقها “محمد حسني” في السجون منذ سنوات ويواجه المرض والتنكيل في قسوة بالغة وتدمير ممنهج لأسرة بأكملها.

اكتملت فصول المأساة بإحالة خديجة إلى محكمة الجنايات والوقوف أمام دائرة الإرهاب بعد استنزاف عامين من عمرها وحرمانها من أطفالها.

وقالت “جوار” إن استمرار احتجازها ومحاكمتها يمثل ظلمًا فادحًا يوجب على كل إنسان حر المطالبة بحريتها وعودتها الفورية لبيتها وأطفالها الذين يفتقدون الأمان في غيابها.

*مصر ترفض إشراك إثيوبيا في أي ترتيبات بالبحر الأحمر لأنها ليست مطلة عليه

أكدت مصر خلال مباحثات مصرية يمنية في القاهرة رفضها القاطع لأي محاولات لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن أو إشراك أطراف غير مشاطئة في ترتيباته الأمنية، مشددة على أن أمن الممر الملاحي مسؤولية حصرية للدول العربية والإفريقية المطلة عليه

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على “الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أية أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه

وأكد أن تحقيق أمن الممر الملاحي الإستراتيجي وحوكمته يمثلان مسؤولية حصرية للدول العربية والإفريقية المشاطئة له.

وجاء هذا البيان بعد نحو أسبوع من تأكيد مصر وأريتريا رفضهما أية محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في المنطقة، وذلك خلال لقاء بالعاصمة أسمرة في 17 مايو الجاري، جمع عبد العاطي ونظيره الإريتري، عثمان صالح، وفق بيان للخارجية المصرية.

ولم يسمِّ البيان وقتها أطرافا بعينها، لكن وزير الخارجية المصري سبق أن أعلن في أكتوبر الماضي، رفض بلاده الصريح لمساعي إثيوبيا في الانخراط في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

وفي المقابل، تتمسك أديس أبابا، التي تجمعها خلافات مع القاهرة في ملف نهر النيل، بهذا الحضور بدعوى حقها في الوصول إلى منفذ بحري.

وأدانت مصر و14 دولة عربية وإسلامية، بينها السعودية وقطر وتركيا، في بيان مشترك، اليوم، افتتاح ما وصفته بـ«سفارة مزعومة» لما يعرف بإقليم أرض الصومال في القدس المحتلة، في خطوة اعتبرتها «غير قانونية ومرفوضة» وتمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، فضلًا عن مساسها المباشر بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة.

البيان الذي لم يشر إلى إسرائيل، جمع بين رفضين متوازيين: الأول بخصوص إقامة الإقليم غير المعترف به دوليًا لسفارة مستقلة في دولة خارجية بما يمس وحدة وسيادة دولة الصومال، والثاني يتمحور حول إقامة البعثة الدبلوماسية في القدس المحتلة، بالمخالفة لقرارات الشرعية الدولية التي تنص على أن القدس الشرقية هي أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأن أي إجراءات تستهدف تغيير وضعها القانوني أو التاريخي «باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني»

وفي يناير 2020، وقّعت كل من الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، على ميثاق تأسيس “مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن”، وضمّت كلا من: السعودية ومصر والأردن والسودان واليمن وإريتريا والصومال وجيبوتي.

*نشر المقاتلات المصرية في الإمارات يكشف عن معضلة السيسي بين أبو ظبي والشارع المصري

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته هبة صالح ونيكولاس باراسي، قالا فيه إن مصر قررت نشر مقاتلات عسكرية لها في الإمارات العربية المتحدة بعد اكتشاف رئيسها حجم الغضب من بلاده والموقف المتردد من الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران، وهي الحرب التي أدت إلى رد فعل من طهران ضد الجيران في الخليج.

وأضافا أن المصريين لم يعلموا بنشر بلادهم مقاتلات في الإمارات إلا عندما زار عبد الفتاح السيسي أبو ظبي هذا الشهر.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية السيسي، برفقة رئيس الإمارات محمد بن زايد، وهو يتفقد طائرات “رافال” المصرية بينما كان يؤدي التحية العسكرية لاثني عشر طيارا مصريا. وقال السيسي: “كل ما يضر الإمارات العربية المتحدة يضر مصر”.

وتقول الصحيفة إن هذا الانتشار، الذي لم تكشف القاهرة عن أي تفاصيل بشأنه، كان يهدف إلى تهدئة التوترات مع شريكتها الاستراتيجية أبو ظبي، التي انتقدت الدول العربية لعدم بذلها المزيد من الجهد لدعم دفاعها ضد الهجمات الإيرانية.

وبعد أن كانت القاهرة مترددة لفترة طويلة في التورط في صراعات خارج حدودها، تجد نفسها الآن مضطرة إلى السير على حبل دقيق بين الاستجابة لحساسيات الإمارات، التي تطالب بدعم واضح من حلفائها، وجهودها للمساعدة في التوسط لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران.

وأضافت الصحيفة أن الإمارات، التي استهدفتها إيران أكثر من أي دولة خليجية أخرى، تعد مستثمرا رئيسيا في مصر، وقد أنقذتها عام 2023 من الانهيار الوشيك بشراء أراض بقيمة 35 مليار دولار لمشروع تطوير ضخم على ساحلها المتوسطي. وتشكل مليارات الدولارات من التحويلات المالية التي يقدمها نحو 500,000 مصري يعيشون في الإمارات مصدرا بالغ الأهمية للعملة الأجنبية.

ويرى محللون في أبو ظبي أن الصراع كشف عن الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم والذين لا يمكن الاعتماد عليهم، في ظل معاناة الإمارات من الهجمات الإيرانية المتواصلة. وفي آذار/مارس، ندد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، بالحلفاء والقوى الإقليمية لما اعتبره تقاعسا عن التكاتف ضد “هذا العدوان الإيراني الغادر”.

وقال إتش إيه هيليير، الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن: “تعتبر أبو ظبي أنها قدمت الكثير لمصر على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، لذا فهي تتوقع دعما لمواقفها بشأن قضايا تعتبرها ذات أهمية إماراتية بالدرجة الأولى”.

وتقول الصحيفة إن الحرب ضد إيران قد كشفت عن انقسامات في الشرق الأوسط، وأعادت تشكيل التحالفات في المنطقة. وكان أبرزها الخلاف بين الإمارات العربية المتحدة وجارتها السعودية. وقد تحدث بعض المحللين عن تقارب متزايد بين الرياض وباكستان وتركيا ومصر، التي توحدت بسبب مخاوفها من تحول إسرائيل إلى قوة مزعزعة للاستقرار، ونسقت جهودها للتوسط لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

إلا أن أبو ظبي أبدت تشككا في جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق، خشية أن يبقي ذلك على نظام طهران القوي والخطير.

وعلق مايكل وحيد حنا، رئيس البرنامج الأمريكي في مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل، بأن مشاركة مصر في المفاوضات، من وجهة نظر الإمارات، “بدت وكأنها تخلق مساواة غير مقبولة بين الإمارات وإيران”. وأضاف: “أعتقد أنهم شعروا بأن الوسطاء لم يبدوا تضامنا كافيا مع الموقف الإماراتي”.

وأضاف أن مصر لم تكن لتغفل عن معاملة الإمارات لباكستان، التي طالبتها أبو ظبي في منتصف نيسان/أبريل بسداد فوري لقرض بقيمة 3.5 مليار دولار كانت باكستان تتوقع تجديده، وهي خطوة فسرت بأنها تعكس استياء الإمارات من إسلام آباد، جزئيا بسبب تدخلها في الوساطة.

وتضيف الصحيفة أن قرار الإمارات مضاعفة علاقاتها مع إسرائيل ردا على الهجمات الإيرانية أثار غضبا واسعا في أوساط الرأي العام المصري، الذي استشاط غضبا من الحرب المدمرة التي تشنها إسرائيل على غزة منذ عامين. وانتقد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي المصريون الإمارات بشدة في تصريحات لاقت استياء كبيرا في الدولة الخليجية.

وعلق هيليير قائلا: “لا أعتقد أن الإماراتيين كانوا راضين عن الرأي العام المصري. فهو متعاطف جدا مع الإيرانيين، الذين يتعرضون لهجمات من الإسرائيليين والأمريكيين، ولذلك يمنحون تلقائيا فرصة لتبرير موقفهم”.

وعلى الرغم من أن مصر أبرمت اتفاقية سلام مع إسرائيل قبل نحو 50 عاما، إلا أنها لا تزال تقيم “سلاما باردا لا يشمل المجتمعات”، على حد قول حنا، مقارنا ذلك بالانفتاح الذي شهدته البلاد منذ أن أقامت الإمارات علاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم لعام 2020 المدعومة من الولايات المتحدة.

وأضاف: “لم تزد المواقف المصرية تجاه إسرائيل إلا تصلبا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولا تزال العقيدة العسكرية المصرية مبنية على أساس الدفاع عن النفس في حالة حرب مع إسرائيل”.

وأشارت ردود الفعل الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي المصرية إلى وجود خلافات بين القاهرة وأبو ظبي حول السياسة الإقليمية، بما في ذلك قضايا تعتبرها مصر حيوية لأمنها.

وتتهم الإمارات العربية المتحدة بدعم قوات الدعم السريع، وهي جماعة شبه عسكرية سودانية تخوض حربا أهلية ضد الجيش السوداني – المدعوم من القاهرة – منذ عام 2023، وهو صراع مدمر على حدود مصر تعتبره تهديدا لأمنها القومي.

وترتبط الدولة الخليجية، التي تنفي دعم قوات الدعم السريع، بعلاقات وثيقة مع إثيوبيا، التي شيدت سدا ضخما على النيل تعتبره القاهرة مضرا بأمنها المائي.

وقال حنا: “هذا يشير إلى مأزق حكومة القاهرة، إذا كان الرأي العام يلاحظ وجود العديد من القضايا التي لا يتفق فيها المصريون والإماراتيون تماما”.

*”الوراق” تحت الاحتلال العسكري .. حصار اقتصادي يمنع حتى دخول الأسمنت

المشهد على كوبري الوراق لافت، رصده مواطنون بعد توقف مئات شاحنات النقل الثقيل بسبب كمين باسوس وفرض “كارتة” بـ115 جنيهًا، مشهد يوضح كيف تحولت الجزيرة إلى ساحة حصار اقتصادي وأمني وسبوبة للأجهزة.

وبالتوازي، يقبع 19 تاجر أسمنت في السجون لأنهم باعوا أسمنت لأهالي الجزيرة، في وقت تُمنع فيه مواد البناء من الدخول منذ سنوات، ويطرح الأهالي السؤال: هل ذنب التاجر أن يعرف لمن يبيع؟ أم أن القضية أعمق من مجرد تجارة؟

ما يجري في الوراق يصفه متابعون بأنه “غزة مصرية مصغّرة”، وأن السيسي لم يعد يتحدث بلغة السياسة بل بلغة المقاولات والخرسانة، وأن التنمية تحولت إلى اقتلاع للفقراء من جذورهم.

يشير المتابعون إلى أن الوراق أصبحت نموذجاً للحصار السياسي والاجتماعي والأمني، حيث يرى النظام في الفقير مشروع تهجير وفي المواطن البسيط عائقاً أمام الاستثمار العقاري.

حساب يسقط_الاحتلال_العسكري  @abootora46787 أطلق الوصف وقال “.. جزيرة الوراق (غزه مصر) والشرطه هي شرطة احتلال والجيش جيش احتلال والسيسي هو المحرك لتلك العصابات التي مثل عصابات الهجانه الصهيوني حيث ينتمي هو الي اصول يهوديه امه مليكه اليهوديه المغربية الأصل“.

https://x.com/abootora46787/status/2056788258059682071

وشبه @abootora46787  الوراق بغزة المصرية، واعتبر الشرطة والجيش قوات احتلال، والسيسي محركًا لعصابات تشبه الهجانة (عصابات الصهيونية)

https://x.com/abootora46787/status/2056788258059682071

وأمام إعلام محلي يصور الأهالي كمعتدين على أراضي الدولة، لكن الحقيقة أن الجزيرة مجتمع حيّ كامل: عائلات، صيادون، عمال، أطفال، مدارس، تاريخ وذكريات. الدولة تتحدث عن مليارات الاستثمار، لكنها لا تذكر الثمن الإنساني: عائلات تفككت، رجال اعتُقلوا، أطفال عاشوا الرعب، نساء فقدن الأمان. هذه الأسئلة لا تظهر في البيانات الرسمية؛ يقول @ABDOKHCR7 : “لصون الكرامة ثمن… وجزيرة الوراق وأهلها يدفعون ذلك الثمن مرتين؛ مرة عن كرامتهم، ومرة عن كرامة شعب رضخ واستكان“.

https://x.com/ABDOKHCR7/status/2057839856328249606

ونشر @Mabsut_Maana  صورًا من الجزيرة قبل أسبوعين، لتوثيق الحياة اليومية وسط الحصار.

https://x.com/Mabsut_Maana/status/2057787675571101822

جمهورية المقاولات

ولم يعد عبد الفتاح السيسي يتحدث بلغة السياسة، بل بلغة المقاولات والخرسانة والأبراج الزجاجية. ينظر إلى مصر كقطعة أرض خام، البشر مجرد أرقام، والبيوت مجرد عوائق أمام المشاريع العملاقة. في عهده أصبحت كلمة “التطوير” مرادفة للهدم: ماسبيرو، المقابر التاريخية، سيناء، والآن الوراق. فلسفة حكم ترى أن المواطن يجب أن يخضع أو يختفي.

يصف حساب @sadamisr25  الوراق بأنها ليست مجرد أرض، بل بيوت وحياة وآلاف الأسر تتعرض لاقتحامات واعتقالات بأوامر السيسي الذي يريد تهجير الأهالي وتحويل الجزيرة لمشروع استثماري.

https://x.com/sadamisr25/status/2057396159757353341

ونشرت حساب رسالة لمواطن يواجه ضابط شرطة قائلاً له: “شوف هتقول لربنا إيه”. وممن نشر @Masdar_Masr و@tufanmisr  التي وجهت تحية لأهالي الوراق الذين يفضحون الداخلية، داعيًا الجميع للتحرك: “لو اتحركنا محدش هيعرف يقف في وشنا”.

https://x.com/tufanmisr/status/2056676240103489564

وباتت الجزيرة مع هؤلاء نموذجًا مصغرًا لما قد تصبح عليه مصر كلها: دولة تُدار بالعسكر، مواطن يُعامل كمتهم، وأرض تُباع لمن يدفع أكثر. إذا نجحت السلطة في كسر الوراق، ستكون الرسالة واضحة: لا مكان لكم إذا تعارض وجودكم مع مصالح أصحاب النفوذ. الدول لا تسقط فقط بالاحتلال الخارجي، بل أيضًا عندما تفقد العدالة الداخلية.

يقترح (سلامة)* @FattahFattahh  ساخرًا: “انسوا قرف جزيرة الوراق واعملوا جزيرة صناعية جديدة في النيل”. هذا في الوقت الذي أشعلت فيه خمس شكاير أسمنت منعها ضباط الشرطة من الدخول اشتباكات عنيفة مع الأهالي.

في جزيرة الوراق، المشهد لم يعد مجرد نزاع عقاري بل حصار كامل. السلطات تمنع دخول الأسمنت منذ سنوات، وهو ما أدى إلى اندلاع اشتباكات متكررة مع الأهالي، كما حدث حين مُنع دخول خمس شكاير أسمنت فاشتعلت المواجهات. هذا المنع يُستخدم كأداة ضغط لإجبار السكان على قبول التعويضات وإخلاء أراضيهم، وسط ما تصفه مصادر بأنه “ضوء أخضر” لإنهاء ملف 100 ألف ساكن يرفضون الإخلاء منذ 2017.

ومنذ ذلك العام بدأت حكومة السيسي حملاتها العنيفة للسيطرة على الجزيرة، تحت شعار إزالة التعديات واستعادة أراضي الدولة. لكن ما جرى على الأرض كان مواجهات دموية، قتلى وجرحى، اعتقالات، وحصار أمني متكرر. الأهالي يحتاجون دعما شعبيا لتمسكهم بحقهم في البقاء داخل بيوت عاشوا فيها لعقود، بينما السلطة تتحدث عن “التطوير الحضاري” الذي يراه السكان تهجيرًا قسريًا يخدم مصالح استثمارية ضخمة.

*تفاصيل تمويل جديد لمصر من صندوق النقد الدولي.. والقاهرة تسرع طرح شركات حكومية بالبورصة

تستمر بعثة صندوق النقد الدولي في زيارتها التي بدأتها إلى مصر منتصف الشهر الجاري، وقبل شهر تقريباً من الموعد الذي كان الصندوق قد حدده لإجراء المراجعة السابعة قبل صرف ما يقرب من 1.65 مليار دولار من قيمة القرض الذي حصلت عليه مصر في عام 2024 مقابل إجراء إصلاحات اقتصادية مازالت الحكومة المصرية مستمرة فيها حتى الآن فيما تشهد بعض الملفات تعثراً وتأخراً في التنفيذ وهو ما يسعى الصندوق لتحريكها قبل إصدار موافقته النهائية على صرف الدفعة الجديدة.

وقال مصدر حكومي مسؤول، إن بعثة الصندوق تناقش مع الحكومة المصرية جملة من الإجراءات في مقدمتها تسريع برنامج الطروحات الحكومية وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد وتحقيق تكافؤ الفرص في السوق والسيطرة على مستويات الديون إلى جانب متابعة إجراءات التحول من الدعم العيني إلى النقدي ومراجعة ملف دعم الخدمات بما فيها المحروقات والتي اتخذت فيها الحكومة المصرية إجراءات عديدة خلال الأشهر الماضية.

وأضاف المصدر الى أن هذه الملفات شرطاً أساسياً لمواصلة صرف شرائح القرض وتعزيز ثقة المستثمرين، متوقعاً في الوقت ذاته أن تنتهي الزيارة بالحصول على موافقة مبدئية بصرف الدفعة الجديدة من القرض، مع مزيد من النقاشات التي تجري من جانب الحكومة مع الصندوق بشأن قدرة البورصة على استيعاب الأطروحات المرتقبة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة وتراجع ثقة المستثمرين في اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط بوجه عام، لافتاً إلى أن الزيارة تمتد حتى مطلع الأسبوع المقبل.

ولفت المصدر ذاته إلى أن بعثة الصندوق عقدت اجتماعات مع البنك المركزي ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير المالية وبعض المسؤولين الحكوميين ذات الصلة بالملف الاقتصادي، مشيراً إلى أن أجواء المراجعة إيجابية بعد أسبوع من انطلاقها وأن بعثة الصندوق في المقابل تبدي مرونة في بعض الملفات مع إدراكها لحجم التأثيرات السلبية للصراع القائم حالياً في منطقة الشرق الأوسط وتداعياته المختلفة على الاقتصاد، وشدد على أن الصندوق لديه قناعة بأن مصر حققت خطوات إيجابية عديدة في ملف الإصلاح الاقتصادي والمالي في مقدمتها إتاحة سعر صرف مرن للجنيه وإعادة هيكلة منظومة الدعم وإتاحة مزيد من الفرص أمام القطاع الخاص والتحول نحو المجالات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة.

وذكر أن صندوق النقد يراجع الخطوات المصرية نحو التحول من الدعم العيني إلى النقدي وهو أمر تتفق معه الحكومة المصرية التي تقوم بدراسات اجتماعية قبل بدء تطبيق القرار خلال هذا العام، مشيراً إلى أن الصندوق سبق وأن تلقى وعوداً بحسم هذا الملف منذ أكثر من عام والآن حان وقت تنفيذه، وبالتالي فإن هذا الملف قد لا يشهد خلافات كبيرة بين الطرفين.

ومن وجهة نظر المصدر ذاته فإن المباحثات تدور بشكل أكبر نحو تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية ويعد ذلك ملفاً ذات أولوية كبيرة لبعثة الصندوق التي تزور مصر حاليأً، متوقعاً أن تعلن الحكومة عن طرح خمسة شركات خلال الأشهر المقبلة وأن تصل إلى 10 قبل نهاية هذا العام، وهو موعد انتهاء مدة قرض صندوق النقد والإجراءات الإصلاحية المرتبطة به، لافتاَ إلى أن مصر يمكن أن تطالب بمد مهلة تطبيق جزء من الإجراءات إلى منتصف العام المقبل وهو أمر يلقى مرونة أيضاً من جانب بعثة الصندوق التي تضع في اعتبارها تأثيرات التوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري.

وكان نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية الدكتور حسين عيسى، قد شارك قبل أيام في احتفالية مؤسسة التمويل الدولية بمناسبة مرور 50 عاماً على التعاون والشراكة مع مصر، مؤكداً أن مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها من المؤسسات والمنظمات الدولية تمتلك دوراً مهماً في تقديم الدعم والمساندة اللازمة لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي في مصر.

وأضاف أن الحكومة تعمل حالياً على عدد من الملفات الاقتصادية المهمة، من بينها إصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة، إلى جانب تنفيذ إصلاحات ضريبية وتحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، مؤكداً أن العمل على هذه الملفات تم بصورة جادة ومكثفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

كما أعرب عن تطلع الحكومة إلى مزيد من التعاون مع مؤسسة التمويل الدولية عبر آليات متعددة تشمل الدعم الفني والتمويلي، بما يسهم في تحقيق المستهدفات الاقتصادية والتنموية للدولة، وتيسير حياة المواطنين، وتحسين جودة الحياة لكل مصري.

وأكد  عيسى أنه طلب من بعثة صندوق النقد الدولى التى تزور مصر فى الوقت الحالى، تقديم المساعدة الفنية فى قياس تكلفة الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة، حتى يمكن تحديد حجم الدعم الحقيقى المقدم فى تلك الخدمات، ورفع العائد منه، لافتًا إلى أن خطة التحول إلى الدعم النقدى بالشكل الذى أعلنه رئيس الحكومة، سيبدأ العمل على تطبيقها بنهاية العام الجارى.

صندوق النقد يراجع

وأشار إلى أنه يجرى العمل على دمج 7 هيئات اقتصادية لتشابه النشاط فيها، وكذا العمل على تحويل 7 هيئات؛ منها الهيئة الزراعية المصرية والنقل وسلامة الغذاء والإعلام إلى هيئات عامة خدمية، منوهًا بأن مصر تمتلك فرصاً استثمارية كبيرة ومتنوعة، لكنها لا تزال بحاجة إلى تحسين وتبسيط وتيسيير مناخ الاستثمار ورفع كفاءته؛ بما يتناسب مع حجم هذه الفرص.

قالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، الأسبوع الماضي، إن بعثة من الخبراء ‌تتواجد حاليا في مصر لإجراء أحدث المراجعات على برنامجيتسهيل الصندوق الممدد” و”صندوق المرونة والاستدامة”، وهو ما يحدد إمكانية صرف مبلغ 1.6 مليار دولار.

أكدت كوزاك في مؤتمر صحفي أنه إذا أسفرت بعثة المراجعة عن اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية، فقد يتم ‌التصويت في مجلس الصندوق على استكمال المراجعات وصرف المبلغ خلال أشهر الصيف، وفق ما نقلته رويترز.

وبحسب مصدر مطلع على المباحثات الجارية فإنه يمكن القول بأن مصر اقتربت من الحصول على حزمة تمويلية جديدة من صندوق النقد الدولي مع استمرار مصر في الالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي عبر خفض دعم الوقود وإتاحة سعر مرن للجنيه واتخاذ خطوات من شأنه تنفيذ برنامج الأطروحات واتخاذ إجراءات على مستوى تقديم التكافل الاجتماعي للفئات الأولى للرعاية وإجراء دراسات تتيح الانتقال إلى الدعم النقدي والحفاظ على معدلات تضخم جيدة رغم زيادة أسعار الوقود وهو ما يشير إلى أن الاقتصاد المصري أضحى أكثر قدرة على امتصاص الصدمات.

وأوضح المصدر ذاته أن القاهرة أقدمت خلال الفترة الماضية على زيادة أسعار الوقود وشرائح الكهرباء ورفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق والقطارات وخفضت ميزانية الدعم في مشروع الموازنة الجديد بنسبة قاربت على 80% بعد أن انخفضت من 76 مليار جنيه إلى 16 مليار جنيه، وتتجه نحو إنهاء دعم الوقود بصورة نهائية مع نهاية السنة الجديدة التي تبدأ من يوليو القادم، وهو أمر يلقى ترحيباً من جانب الصندوق.

وشدد المصدر ذاته على أن الحكومة يمكن أن تُرجأ تنفيذ طرح بعض الشركات الحكومية في البورصة لمدة عام وستقدم ما يثبت بأن الوقت الحالي ليس مناسباً بسبب التوترات الإقليمية وهو أمر يلقى تجاوباً مبدئياً من الصندوق، لافتا إلى أن الحكومة قد تتجه في المقابل إلى دمج شركات قطاع الأعمال التي تملكها مع هيئات وشركات خاصة وهو ما يتيح مزيد من تكافؤ الفرص كما أن ذلك يدعم استغلال الطاقات البشرية لدى الشركات الحكومية.

وكان الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء المصري قد أكد في تصريحات له هذا الأسبوع أن الحكومة تعمل فى الوقت الحالى على تنفيذ عدد من المشروعات والإصلاحات المهمة لمواجهة تحديات الدين العام، وتعزيز القدرة على السداد، وخفض عجز الموازنة، كما أن برنامج الطروحات الحكومية لا يزال مستمرًا، وسيتم طرح 10 شركات فى البورصة قبل نهاية العام الجاري، بينها “بنك القاهرة”، و شركتان تابعتان للقوات المسلحة.

وتصطدم رؤى نائب رئيس الوزراء بحقيقة تباطؤ معدلات تنفيذ برنامج التخارج الحكومي، الذي تم الإعلان عنه للمرة الأولى عام 2018. إذ بقي عدد الصفقات الجديدة المنفذة عبر البورصة محدوداً على مدار السنوات الماضية، واقتصر على عرض حصة إضافية من “الشرقية للدخان” في 2019، ثم شركة “إي فاينانس” في 2021، وحصة إضافية من الشركة المصرية للاتصالات في 2023، وأخيراً 30% من أسهم “المصرف المتحد” بنهاية 2024.

تسريع برنامج الطروحات الحكومية

وكان مجلس الوزراء المصري قد أكد في شهر مارس الماضي على تسريع برنامج الطروحات الحكومية، حيث سيتم قيد 10 شركات مملوكة للدولة قيدًا مؤقتًا في البورصة المصرية خلال أسبوعين، على أن يتم قيد 10 شركات إضافية قبل نهاية أبريل 2026، غير أن ذلك لم يحدث بعد.

ومؤخراً قال الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة بمجلس الوزراء إن هناك متابعة دقيقة للـ 20 شركة التابعة لوزارة قطاع الأعمال سابقًا، حيث سيتم قيد 10 شركات خلال أسبوعين بحد أقصى، بينما سيتم قيد الشركات المتبقية قبل نهاية أبريل 2026، كما استعرض مساعد رئيس الوزراء خلال اجتماع وزاري موقف الـ 40 شركة التي سيتم نقلها إلى صندوق مصر السيادي، في إطار جهود الحكومة لاستغلال الأصول بشكل أمثل.

وبحسب خبير اقتصادي، فإنه رغم النقاط الإيجابية التي حققتها الحكومة المصرية في ملف الإصلاح الاقتصادي، لكن ذلك لم ينف وجود اعتراضات لدى بعثة الصندوق بخاصة في ملف التخارج الحكومي من الاقتصاد، وأن هناك رؤى من جانب الصندوق تشير إلى أن الحكومة مازالت تزاحم القطاع الخاص وتضيق الخناق عليه، ما يخلق بيئة تنافسية غير متكافئة، ويجعل التخارج من الاقتصاد أحد شروط الصندوق للإصلاح في مصر، متوقعاً أن تحققه الحكومة حتى لو بعد فترة.

لكن المصدر شدد في الوقت ذاته على أن ذلك لن يعيق الحصول على التمويل الجديد مستشهداً على ذلك بصرف الشريحة السادسة لمصر قبل عدة أشهر رغم أن الملاحظات نفسها الخاصة بالتخارج، وتحويل الدعم العيني إلى نقدي، لم يتحقق أغلبها بعد، في المقابل دفعت حرب غزة وتداعياتها إلى الحصول على الشريحة.

وتقترب الحكومة المصرية من تنفيذ واحد من أكثر الملفات الاقتصادية والاجتماعية حساسية، مع اتجاهها لبدء التطبيق التدريجي لمنظومة الدعم النقدي خلال العام المالي المقبل، بعد عقود طويلة من تأجيل القرار بسبب تعقيداته السياسية والاجتماعية وتأثيراته المباشرة على ملايين المواطنين.

ومؤخراً أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس حالياً آليات تنفيذ منظومة الدعم النقدي، تمهيداً للإعلان عن التفاصيل النهائية خلال الفترة المقبلة، في خطوة تمثل تحولاً كبيراً في فلسفة الدعم الحكومي داخل البلاد.

وتقوم فكرة الدعم النقدي على منح الأسر المستحقة مبالغ مالية مباشرة بدلاً من منظومة السلع التموينية التقليدية، بما يمنح المواطنين مرونة أكبر في تحديد أولويات الإنفاق وفق احتياجاتهم الفعلية.

وترى الحكومة أن النظام الجديد قد يساعد على تقليل التلاعب وتسرب الدعم، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وضمان وصول المخصصات إلى الفئات الأكثر احتياجاً بصورة أكثر دقة.

وتمكنت مصر من خفض التضخم من ذروته البالغة 38 في المائة في سبتمبر 2023 إلى 12.3% في نهاية العام الماضي، لكن منذ اندلاع الحرب أخذت مؤشرات التضخم في التصاعد مجدداً، قبل أن يعلن البنك المركزي المصري انخفاضاً طفيفاً في أبريل الماضي إلى 14.9% ، مقابل 15.2 % في مارس 2026، بنسبة تراجع بلغت 0.3%.

ورفعت الحكومة المصرية قيمة مخصصات السلع التموينية في مشروع موازنة العام المالي 2026-2027، إلى 178.3 مليار جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً)، بزيادة 11 في المائة على أساس سنوي، ليستحوذ وحده على 38 في المائة من إجمالي مخصصات الدعم المقدرة بنحو 468 مليار جنيه، ويظل أكبر بنود الدعم في الموازنة الجديدة.

*قانون الأحوال الشخصية يشعل أزمة تهميش الأزهر والحكومة تدفع الأسرة إلى معركة تشريعية جديدة

أعلن الأزهر الشريف أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لم يعرض عليه رسميا، ولم يشارك في صياغته بأي شكل، رغم موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون الأسرة في 29 أبريل 2026، لتنفجر أزمة سياسية وتشريعية حول موقع الأزهر في قانون يمس ملايين الأسر.

وتكشف الأزمة مسؤولية الحكومة عن إدارة مرتبكة لملف اجتماعي حساس، لأن السلطة التنفيذية دفعت المشروع إلى المسار التشريعي قبل بناء توافق واضح مع الأزهر والمجتمع المدني، ثم تركت البرلمان يواجه غضب الأسر وأسئلة المرجعية والحقوق، بينما يتعامل المواطنون مع النفقة والحضانة والرؤية والطلاق كأزمات يومية لا تحتمل غموضا جديدا.

الأزهر خارج الصياغة والحكومة تفتح باب الشك

بعد بيان الأزهر، أصبح السؤال الأساسي ليس هل يملك الأزهر سلطة التشريع، بل لماذا لم تعرض الحكومة مشروع قانون الأسرة عليه مبكرا، فالمؤسسة الدينية أعلنت بوضوح أنها لم تشارك ولم تطلع على المسودة، وهذا الإعلان وحده يكشف خللا في ترتيب خطوات مشروع حساس. 

في المقابل، أكد الأزهر أنه قدم في أبريل 2019 مقترحا متكاملا لقانون الأحوال الشخصية، عبر لجنة ضمت هيئة كبار العلماء وأساتذة متخصصين، وأنه لا يعرف مدى توافق المشروع المتداول مع هذا التصور، ما يجعل الحكومة مسؤولة عن تغييب جهد مؤسسي سابق بدل البناء عليه.

ثم أشار الأزهر إلى أنه سيبدي رأيه الشرعي فور إحالة المشروع إليه رسميا من مجلس النواب، وهذا الموقف لا يعطل البرلمان من الناحية الإجرائية، لكنه يضع الحكومة في موقف دفاعي، لأنها بدأت مسارا شديد الحساسية من دون إشراك المرجعية التي ينص الدستور على أخذ رأيها في مسائل الشريعة.

وفي هذا المحور، يخدم رأي الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، جوهر الأزمة، إذ أكد سابقا أن الأزهر وضع رؤيته المتكاملة في مشروع قدم للجهات المعنية، وأن هذه الجهات تملك الأخذ به أو رفضه، لكن التجاهل المبكر يضعف الثقة العامة في القانون.

لذلك لا تبدو أزمة الأزهر خلافا بروتوكوليا بين مؤسسات، بل أزمة ثقة في طريقة صناعة التشريع، لأن قانون الأحوال الشخصية لا يخص النخبة القانونية وحدها، وإنما يحدد مستقبل الأطفال والأمهات والآباء، ويؤثر في كل بيت يمر بخصومة أسرية أو نزاع على النفقة والحضانة والرؤية.

البرلمان يتمسك بالمسار ويتجنب سؤال التهميش

على الجانب الآخر، جاء تعليق النائب محمد فؤاد ليؤكد أن الأزهر ليس جهة تشريع، وأن المطالبات بعرض المشروع عليه قبل بدء المناقشة البرلمانية ليست دقيقة دستوريا، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن رأي الأزهر سيؤخذ خلال مراحل النقاش باعتباره جهة دينية مرجعية.

غير أن هذا التوضيح لا ينهي الجدل، لأن البرلمان يستطيع من الناحية الإجرائية استكمال مناقشاته، لكنه لا يستطيع سياسيا تجاهل مؤسسة يراها قطاع واسع من المصريين مرجعية في قضايا الزواج والطلاق والنسب والحضانة، خصوصا عندما تصدر المؤسسة نفسها بيانا ينفي المشاركة والصياغة.

كذلك أكد رئيس اللجنة المختصة بإعداد مشروعات قوانين الأسرة وجود تنسيق مع الأزهر، وذكر أن بعض المقترحات السابقة للأزهر أدرجت في المشروع، لكن هذا الكلام يحتاج إلى نصوص منشورة ومقارنات واضحة، لأن المجتمع لا يستطيع تقييم التنسيق من عبارات عامة لا تكشف المواد محل الخلاف.

وفي هذا السياق، يقدم رأي الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، وظيفة مهمة داخل النقاش، إذ شدد على أن المادة 80 من الدستور تلزم الدولة بتحقيق المصلحة الفضلى للطفل، وأن رأي الأزهر يؤخذ في مسائل الشريعة المرتبطة بهذا القانون.

وعليه، تصبح المعضلة الحقيقية في الجمع بين اختصاص البرلمان وحق المجتمع في الاطلاع، لأن الحكومة لا تستطيع استخدام عبارة المسار الدستوري لإخفاء مسودة تمس الحقوق اليومية، ولا يستطيع البرلمان تحويل رأي الأزهر إلى إجراء لاحق فقط، بعد أن تتشكل المواقف داخل اللجان ويتحول الخلاف إلى معركة إعلامية.

قانون الأسرة يحتاج مجتمعا لا لجنة مغلقة

بعيدا عن الجدل المؤسسي، يظل قانون الأحوال الشخصية واحدا من أكثر القوانين التصاقا بحياة الناس، لأنه ينظم الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والرؤية والاستضافة والولاية التعليمية، وهذه الملفات لا تتحمل صياغة فوقية، لأن كل كلمة في القانون تتحول داخل المحاكم إلى مصير أسرة كاملة.

ومن هنا، تظهر مسؤولية الحكومة في فتح حوار عام قبل دفع المشروع إلى البرلمان، لأن الأسر المصرية لا تعاني من نقص النصوص فقط، بل تعاني من بطء التقاضي، وصعوبة تنفيذ أحكام النفقة، وتعسف بعض الأزواج، ومخاوف بعض الآباء من الإقصاء، وغياب آليات تحمي الطفل من الصراع.

كما تخدم تصريحات عزة سليمان، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، هذا المحور بوضوح، لأنها أكدت أن قانون الأحوال الشخصية له أبعاد اجتماعية ونفسية وجندرية وليست قضائية فقط، وأن وضع القانون يحتاج إلى النظر في الاحتياجات الفعلية للناس لا الاكتفاء بتشكيل قضائي ضيق.

وبذلك يصبح الخلاف مع الحكومة أوسع من سؤال الأزهر وحده، لأن المجتمع المدني والحقوقيين وخبراء النفس والاجتماع والأمهات والآباء يحتاجون إلى مساحة معلنة قبل صدور القانون، وإلا فإن السلطة ستكرر خطأ التشريع المغلق، ثم تكتشف بعد التطبيق أن المحاكم تلقت أزمة جديدة بدل حل القديمة. 

في النهاية، لا يحق للحكومة أن تتعامل مع قانون الأسرة كملف إداري عادي، لأن غياب الأزهر عن الصياغة، وتأخر الحوار المجتمعي، وغموض المواد المتداولة، كلها عناصر تصنع قانونا محاطا بالشك قبل أن يصل إلى التصويت، وهذا مسار لا يخدم الأسرة ولا يحمي الطفل.

في المحصلة، كشفت أزمة قانون الأحوال الشخصية أن الحكومة وضعت البرلمان والأزهر والمجتمع في مواجهة كان يمكن تجنبها، لو نشرت المسودة مبكرا، وأعلنت مواد الخلاف، وقدمت مقارنة بين مشروع 2019 والمشروع الحالي، وفتحت بابا منظما للاستماع إلى الأسر والخبراء والمؤسسات.

ومن ثم، فإن السؤال لم يعد هل الأزهر جهة تشريع أم لا، لأن البرلمان هو صاحب الاختصاص التشريعي، بل هل تعمدت الحكومة تأخير المرجعية الدينية والاجتماعية حتى يصبح رأيها لاحقا ومحدود الأثر، وإذا حدث ذلك فإن الأزمة اسمها تهميش سياسي لقانون يحدد مصير الأسرة المصرية.

*إيدي كوهين يسخر من طلب حكومة السيسي حظره على إكس.. هذا ما قاله

في الوقت الذي تسعى فيه سلطات الانقلاب إلى تكميم أفواه المعارضين بشتى الطرق والوسائل، من خلال إصدار قرار بحجب حسابات 11 شخصًا على ست منصات للتواصل الاجتماعي داخل البلاد، لا تستطيع أن تفرض إرادتها بخصوص أحد المشمولين بهذا القرار، الكاتب والمستشرق الإسرائيلي إيدي كوهين، الذي تحدى القرار مدونًا عبر حسابه في منصة “إكس” (تويتر سابقًا) حول القرار.

وعلق كوهين، قائلاً: “لجأ المصريون إلى تويتر قبل أيام لحظري داخل مصر. وقدّموا لإدارة تويتر طلبًا رسميًا من النيابة العامة المصرية لحظر 11 شخصًا من المعارضة المصرية، وأنا على رأس القائمة. القائمة باللغة العربية مرفقة. أنا يهودي صهيوني مدرج في القائمة إلى جانب أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وشخصيات معارضة متطرفة”، على حد زعمه.

التهديد هو إيدي كوهين

وأضاف متهكمًا من القرار: “نعم، دولة يبلغ تعداد سكانها 110 ملايين نسمة، وجيشها جرار، وأهراماتها عريقة، وتاريخها يمتد لآلاف السنين، قررت أن أخطر تهديد استراتيجي لها ليس الجفاف، ولا سد النهضة، ولا إثيوبيا، ولا إيران؛ ولا حماس، ولا الأزمة الاقتصادية. التهديد هو إيدي كوهين“.

وتابع: “نعم، قرأتم ذلك صحيحًا. بدلاً من معالجة انهيار الاقتصاد، أو قناة السويس، أو التضخم، اختاروا التركيز عليّ. لم يكتفوا بالهجمات التلفزيونية والهتافات التي تصفني بـ”المتعجرف، والوقح، والمقرف”. بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك: تواصلوا رسميًا مع تويتر وطلبوا حظري“.

وأردف كوهين معلقًا بسخرية على قرار حظره: “تخيّلوا الاجتماع في القصر الرئاسي بالقاهرة: “سيدي الرئيس، لدينا مشكلة عاجلة!، إسرائيل تهاجم؟ حزب الله؟ الاقتصاد؟”، لا يا سيدي… إيدي كوهين كتب عنا مجددًا “اتصلوا بإيلون ماسك الآن!!!”.

عقدة كوهين

واستطرد قائلاً: “وهكذا، سبعة آلاف عام من الحضارة العظيمة في مواجهة رجل واحد. في مصر، ثمة مرض جديد يُسمى “عقدة كوهين”. أعراضه مألوفة: كلما ذُكر اسمي، يبدأ مذيعو التلفزيون بالصراخ، ويفقدون أعصابهم، ويلعنون أمي، ويشوهون سمعتي“.

ومضى كوهين في سياق تعليقه: “110 ملايين شخص، وأنا عبدكم الوفيّ أنجح في إدخالهم في حالة توتر جماعي.  والسرّ الخاص بي؟، أنا فقط أجري مقابلات مع رجال المعارضة، أقول ما لا يريدون سماعهبدون خوف، بدون اعتذارات، وخاصة مع الكثير من الفكاهة. لا أحتاج دبابات أو طائرات. تغريدة واحدة جيدة كافية لإطلاق كامل آلة الدعاية المصرية في العمل“. 

وتابع الكاتب الإسرائيلي: “أنا بالنسبة لهم أسيطر على الجماهير وأشكل خطرًا على الأمن القومي لمصر. إذن يا أحبابي المصريين، شكرًا لاختياركم إيّاي إُدي كوهين كعدوكم رقم 1. هذا شرف عظيم. عندما تتعامل دولة بأكملها مع أهراماتها وجيشها بكاملك 24/7، تعرف أنك فعلت شيئًا صحيحًا“.  

*رؤساء التحرير والقنوات لوزير الإعلام: الصحافة ضعيفة لغياب الشفافية وحرية المعلومات

تصاعدت المطالب داخل الأوساط الإعلامية المصرية بالإسراع في إصدار قانون لحرية تداول المعلومات، بعدما توحدت أصوات رؤساء تحرير الصحف الحكومية، ومسؤولي القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر، والجمعية العمومية لنقابة الصحافيين المصرية، للمطالبة بإنهاء ما وصفوه بأزمة نقص المعلومات الرسمية، معتبرين أن غياب البيانات الدقيقة والسريعة يفتح المجال أمام الشائعات، ويضعف قدرة الإعلام المصري على أداء دوره المهني.

جاء أحدث هذه المطالب خلال لقاء جمع وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان برؤساء تحرير الصحف والمجلات القومية، مساء اليوم الأحد، حيث طالب رؤساء التحرير بتوفير المعلومات “السريعة والدقيقة”، ليس فقط في ما يتعلق بالأخبار، وإنما أيضاً “ما وراء الخبر”، مع ضرورة تشجيع الوزراء والمتحدثين الرسميين على التواصل المباشر مع الصحافة، وإطلاع الرأي العام على تفاصيل القضايا التي تشغل المجتمع.

وتقاطعت مطالب الصحف الحكومية والقنوات المملوكة في غالبيتها لشركة المتحدة التابعة للمخابرات المصرية، وأخرى تعمل تحت وصاية الدولة، مع ما كانت قد أكدته الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين خلال انعقادها في إبريل الماضي، حين دعت إلى الإسراع بإقرار قانون حرية تداول المعلومات باعتباره استحقاقاً دستورياً مؤجلاً، وشددت على أن إتاحة المعلومات حق للمواطن والصحافي معاً، وضرورة لمواجهة الشائعات وتضارب الروايات.

أعادت المطالب الجديدة إلى الواجهة ما طرحه قبل أسبوعين رؤساء القنوات الخاصة خلال اجتماعهم مع وزير الإعلام، حين دعوا إلى إنهاء حالة “شح المعلوماتوتوسيع نطاق التصريحات الرسمية، معتبرين أن التأخر في تدفق البيانات يدفع الجمهور للاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي والمصادر غير الرسمية.

وفي اللقاء الذي نُظم بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة عبد الصادق الشوربجي، أكد رشوان أن دور الوزارة يتمثل في “ضمان تدفق المعلومات السريعة والدقيقة من الوزارات وأجهزة الدولة إلى وسائل الإعلام”، مشيراً إلى أن الوزارة ستعمل على دعم تنفيذ النصوص الدستورية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة، مع الحفاظ على استقلال الهيئات الإعلامية.

وقال الوزير إن الصحافة المصرية “ما زالت الرقم الأهم في معادلة الإعلام المعاصر”، رغم الضغوط الاقتصادية وتحديات الإعلام الرقمي، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام الحديثة تمثل فرصة لتطوير الأداء الصحافي إذا استطاعت المؤسسات مواكبة التحول الرقمي والاستفادة من أدواته المختلفة.

واعتبر الكاتب الصحافي علي هاشم، رئيس مجلس إدارة جريدة الجمهورية السابق، أن إصدار قانون حرية تداول المعلومات أصبح “ضرورة وطنية ومهنية”، لأنه يمنح الصحافي القدرة على الوصول إلى المعلومات من مصادرها الرسمية، ويغلق الباب أمام “حروب التضليل والشائعات”.

تراجع توزيع النسخ الورقية

وشهد اللقاء بين وزير الإعلام ورؤساء تحرير الصحف طرح عدد من التحديات الاقتصادية التي تواجه الصحف القومية، بينها تراجع توزيع النسخ الورقية، وارتفاع تكاليف الطباعة، وانخفاض عائدات الإعلانات، وهو ما دفع رؤساء التحرير للمطالبة بدعم البنية التحتية الرقمية للمؤسسات الصحافية، وتوفير برامج تدريب تساعدها على المنافسة في بيئة الإعلام الرقمي.

وأكد رشوان أن الدولة تنظر إلى الصحافة القومية باعتبارها “صحافة خدمة عامة” تمثل إحدى ركائز الوعي الوطني، داعياً إلى الاستثمار في الأرشيف التاريخي للصحف وتحويله إلى أرشيف رقمي، مع التوسع في الصحافة الاستقصائية والتغطيات الإنسانية والاجتماعية التي تقترب من هموم المواطنين.

ويعكس تكرار المطالبة بحرية تداول المعلومات من جانب الصحف والقنوات التلفزيونية ونقابة الصحافيين اتساع القناعة داخل الوسط الإعلامي بأن أزمة الإعلام في مصر لم تعد مرتبطة فقط بالأزمات الاقتصادية أو التحول الرقمي، بل أيضاً بمدى قدرة الصحافيين على الوصول إلى المعلومات الرسمية في الوقت المناسب، في ظل منافسة متزايدة مع المنصات الرقمية وتدفق الأخبار غير الموثقة.

*تعديل قانون الخدمة المدنية يجعل اختيار الموظفين والقيادات الحكومية في قبضة الأمن والمحسوبية

أعلن مجلس الوزراء في مصر تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية بالقرار رقم 1509 لسنة 2026، لاختيار القيادات العليا في الوزارات والمؤسسات الحكومية عبر الأكاديمية الوطنية للتدريب وهيئة الرقابة الإدارية، ثم رفع القوائم النهائية إلى رئيس الجمهورية لاعتماد التعيين.

ويضع القرار ملف المناصب الحكومية الرفيعة داخل مسار مركزي شديد الإحكام، لأن الموظف المؤهل لم يعد يمر فقط عبر جهة عمله ولجنة اختيار معلنة، بل عبر تدريب إلزامي وفحص رقابي واعتماد رئاسي، بما يحول شعار الكفاءة إلى آلية سياسية تضيق هامش المؤسسات داخل الجهاز الإداري للدولة.

من إعلان الوظائف إلى تضييق باب الاختيار

في البداية، استبدل القرار نصوص المواد 52 و53 و54 و55 و56 و57 و58 و59 و62 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، وربط شغل الوظائف القيادية والإشرافية بمسار جديد يبدأ بالإعلان المبكر عن الوظائف الخالية أو المتوقع خلوها خلال 6 أشهر داخل كل وحدة إدارية.

وبحسب المادة 52 المعدلة، تلتزم كل جهة حكومية بإعلان مسميات الوظائف ومستوياتها ووصف مهامها والشروط والملفات المطلوبة، كما تحدد الجهة مدة تلقي الطلبات ومكان تقديمها، بحيث لا تقل مدة الإعلان عن 15 يوما، ولا تتجاوز إجراءات الإعلان والاختيار مدة 3 أشهر.

غير أن صياغة الشفافية لا تلغي جوهر التحكم، لأن الإعلان يفتح الباب شكليا أمام المتقدمين، ثم تنقل المراحل اللاحقة القرار الفعلي إلى جهات تقييم وتدريب ورقابة خارج المسار الإداري المباشر، ما يجعل المنافسة محكومة منذ البداية بفلتر سياسي وأمني لا يراه الموظف كاملا.

ويشير الدكتور صفوت النحاس، الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، في قراءته لملف الإصلاح الإداري، إلى أن معيار الجدارة لا يكتمل بمجرد إعلان الوظيفة أو تشكيل لجنة، لأن الاختيار العادل يحتاج قواعد معلنة وقابلة للمراجعة، لا مراحل مغلقة يصعب على المتضرر الطعن في نتائجها.

لذلك تبدو التعديلات أقرب إلى إعادة هندسة باب القيادات لا تحريره، فالحكومة تقول إنها تنهي الترشيحات المفاجئة، لكنها تضع بدلا منها مسارا أعلى مركزية، يبدأ في الوحدة الإدارية وينتهي عند الرئاسة، بينما يبقى الموظف داخل الحلقة الأضعف في معادلة القرار والتظلم.

الأكاديمية والرقابة والإدارة تحت عين واحدة

ثم منحت المنظومة الجديدة الأكاديمية الوطنية للتدريب دورا حاسما في تأهيل وتقييم المرشحين، فلم يعد الترشيح من الجهة الحكومية كافيا لشغل المنصب، بل صار المرشح مطالبا باجتياز برامج تدريبية وتقييمية قبل دخول القائمة النهائية، وهو تحول يرفع سلطة الأكاديمية من التدريب إلى الفرز.

كما يتزامن دور الأكاديمية مع تنسيق كامل مع هيئة الرقابة الإدارية للتحقق من نزاهة المرشحين وموضوعية الاختيار، وهو شرط يبدو منضبطا على الورق، لكنه يفتح بابا حساسا أمام تدخل الأجهزة الرقابية في مستقبل الموظفين القياديين من دون إعلان تفصيلي لمعايير الاستبعاد أو قبول المرشحين.

وتوضح الدكتورة نهى بكر، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، أن الحوكمة لا تعني زيادة عدد الجهات المتدخلة في القرار فقط، بل تعني وضوح المسؤولية أمام الجمهور والموظفين، لأن تعدد البوابات من دون شفافية قد يحول المساءلة إلى مساحة رمادية بين التدريب والرقابة والتعيين. 

وبناء على ذلك، لا تكفي عبارة النزاهة والموضوعية لطمأنة الجهاز الإداري، لأن الموظف يحتاج معرفة أسباب تقييمه ونتيجة تدريبه وموقف الفحص الرقابي، كما يحتاج ضمانة تمنع استخدام هذه المراحل لإبعاد غير المرغوب فيهم سياسيا أو ترقية الأكثر ولاء تحت غطاء الكفاءة.

كذلك يضع القرار قائمة المجتازين بحسب أعلى الدرجات قبل رفعها إلى رئيس الجمهورية، لكن النص لا يبدد السؤال الأهم عن وزن كل معيار داخل التقييم، ولا يوضح كيف تتقاطع الدرجة الفنية مع رأي الرقابة، ولا يحدد هل يستطيع المرشح الاعتراض قبل انتقال الملف إلى مستوى الرئاسة.

ومن ثم يصبح دور الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أقل حسما مما توحي به الصياغة الرسمية، فالقرار يتيح له متابعة حركة الترقيات والتعيينات، لكنه لا يجعله صاحب الكلمة النهائية، لأن المسار الحقيقي يتحرك من لجنة الاختيار إلى الأكاديمية والرقابة ثم إلى الاعتماد الرئاسي.

قرار رئاسي فوق الجهاز الإداري

بعد ذلك، تنتهي المنظومة الجديدة برفع القائمة النهائية مباشرة إلى رئيس الجمهورية للنظر في اعتمادها، ولا تصدر قرارات التعيين الرسمية إلا بعد هذا الاعتماد، وبذلك ينتقل شغل المناصب القيادية من إطار إداري يفترض أنه مهني إلى دائرة سياسية عليا تجعل الرئاسة طرفا مباشرا في كل تعيين قيادي.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور عمرو هاشم ربيع، الباحث في النظم السياسية ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن مركزية القرار داخل السلطة التنفيذية تضعف المؤسسات الوسيطة عندما تصبح كل التفاصيل معلقة بالقمة، لأن الإدارة لا تنضج إذا انتظرت اعتمادا سياسيا في كل موقع مؤثر.

كما تفرض التعديلات قيودا على التمديد أو التكليف العشوائي في المناصب القيادية، وتدفع الجهات الحكومية إلى إعداد كوادر بديلة قبل خلو المناصب، لكن هذه الميزة التنظيمية تفقد جزءا من قيمتها عندما تظل النهاية مرتبطة بقرار رئاسي لا بمسابقة نهائية معلنة النتائج والأسباب.

وبالتوازي، جاءت التعديلات مستندة إلى الدستور وقانون الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 118 لسنة 1964 وقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 وقانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، بعد أخذ رأي مجلس الخدمة المدنية وموافقة مجلس الوزراء وما ارتآه مجلس الدولة.

غير أن كثافة الإسناد القانوني لا تعني بالضرورة عدالة النتيجة، لأن السلطة التنفيذية تستطيع بناء مسار شديد الرسمية ينقل الاختيار إلى مركز ضيق، ثم تقدمه باعتباره إصلاحا إداريا، بينما يظل العاملون داخل الوزارات والمحليات أمام نظام أعلى تعقيدا وأقل قدرة على كشف أسباب صعود القيادات.

وتزامن تداول القرار مع ملفات أخرى تخص موظفي الدولة، منها تحركات برلمانية حول قانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات وإعلانات تعيين في جهات قضائية، ما يعكس اتجاها حكوميا أوسع لإعادة ضبط المجال الوظيفي العام عبر قرارات متلاحقة، من دون نقاش عام كاف يسبق التنفيذ.

وعند هذه النقطة، يظهر الفرق بين تطوير الإدارة والسيطرة عليها، فالتطوير يوسع المنافسة ويعلن المعايير ويفتح مسار الطعن، أما السيطرة فتضيف مراحل تدريب ورقابة واعتماد حتى يصبح المنصب الحكومي مرهونا برضا الدوائر العليا، لا فقط بكفاءة الموظف وخبرته داخل مؤسسته.

وتبقى الخلاصة أن القرار رقم 1509 لسنة 2026 لا يغير فقط لائحة تنفيذية، بل يعيد ترتيب خريطة النفوذ داخل الجهاز الإداري للدولة، فالحكومة ترفع شعار الجدارة، لكنها تمنح الرئاسة والأكاديمية والرقابة اليد الأعلى في اختيار القيادات، وتترك الموظفين أمام شفافية معلنة وقرار نهائي مغلق.

عن Admin