أخبار عاجلة

السيسي يستورد سنويا 300 ألف طن لحوم من البرازيل الاتحاد الأوروبي يحظر استيرادها ومنتجاتها لأسباب صحية .. الجمعة 22 مايو 2026.. نيابة السيسي تحجب حسابات تهاجم الدولة باستمرار وتحذف حسابات الإسرائيلي “إيدي كوهين” على منصات التواصل

السيسي يستورد سنويا 300 ألف طن لحوم من البرازيل الاتحاد الأوروبي يحظر استيرادها ومنتجاتها لأسباب صحية .. الجمعة 22 مايو 2026.. نيابة السيسي تحجب حسابات تهاجم الدولة باستمرار وتحذف حسابات الإسرائيلي “إيدي كوهين” على منصات التواصل

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المهندسة حسيبة محسوب.. 7 سنوات خلف القضبان بلا ذنب جنته أو جرم ارتكبته

تعيش المهندسة وسيدة الأعمال حسيبة محسوب، التي لم تعمل في السياسة يومًا أو تنتمي لأي حزب، واقعًا مأساويًا منذ اعتقالها في نوفمبر 2019، لتصبح مجرد رهينة يصفي من خلالها النظام حساباته السياسية مع شقيقها الدكتور محمد محسوب، وزير الدولة للشؤون القانونية إبان حكم الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي.

 والمهندسة حسيبة متخصصة في الكيمياء، وسيدة أعمال تشارك زوجها، في مصنع للمستلزمات الطبية، ولم تشارك في أنشطة سياسية أو تنتمي إلى أي حزب أو منظمة سياسية وفق تقارير حقوقية.

قرابة عائلية جرت عليها المتاعب 

غير أن ارتباط اسمها باسم شقيقها الدكتور محمد محسوب، نائب رئيس حزب الوسط سابقًا ووزير الدولة للشؤون القانونية والبرلمانية في عام 2012، سبب لها الكثير من المتاعب، وفق المناصرين لها، وتدوينات لشقيقها الوزير السابق على حسابه الرسمي على موقعي “فيسبوكو”إكس“.

 وبدأت فصول المعاناة بإخفائها قسريًا لمدة 68 يومًا من الرعب المكتوم، قبل أن تظهر أمام نيابة أمن الدولة وتواجه تهمًا معلبة لا أساس لها.

 تدوير في قضية جديدة 

 وفي اللحظة التي ظنت فيها أن الكابوس قد انتهى بصدور قرار إخلاء سبيلها في ديسمبر 2020، تم تدويرها في قضية جديدة بنفس التهم الملفقة قبل مرور 24 ساعة على الفرحة التي لم تكتمل.

 وتقبع المهندسة حسيبة اليوم خلف القضبان في عزلة تامة، وتواجه ظروف احتجاز قاهرة تتمثل في الحبس الانفرادي المستمر والمنع التام من الزيارات.

 وتتعمد إدارة السجن حرمانها من الرعاية الطبية وإجراء عملية جراحية عاجلة تحتاجها بشدة في محاولة لكسر إرادتها وتدمير صحتها ببطء.

*بعد وفاة عامل بالإجهاد الحراري.. وقفة احتجاجية لعمال مشروع الطاقة الشمسية في «الرقبة» بأسوان

نظم عمال اليومية في مشروع محطة الطاقة الشمسية بقرية الرقبة في محافظة أسوان، أمس، وقفة احتجاجية داخل موقع العمل، إثر وفاة أحد العمال نتيجة إصابته بالإجهاد الحراري، مطالبين بتحسين بيئة العمل وزيادة الأجور، حسبما قال لـ«مدى مصر» مجدي الدابودي، صاحب شركة توريد معدات تتعامل مع المشروع.

وأوضح الدابودي، وهو أحد أبناء قرية الرقبة، أن العامل المتوفى يدعى أحمد عبد المقصود (25 سنة) «كان شغال في شركة Z»، وهي إحدى شركات المقاولات من الباطن داخل مشروع المحطة، مُشيرًا إلى أن درجات الحرارة يوم الحادث، الثلاثاء الماضي، بلغت 48 درجة في الظل، وهي الأعلى على مستوى الجمهورية في ذلك اليوم، ما تسبب في إصابة سبعة عمال بإغماء، بين الساعة الواحدة والثانية ظهرًا، قبل أن يتوفى عبد المقصود وهو في طريقه إلى المستشفى.

وأضاف الدابودي أن العمال طالبوا، خلال الوقفة، بعدم العمل خلال ساعات الذروة، وتزويد حمامات الموقع بمياه تكفي آلاف العمال، وتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية وعيادة طبية لإسعاف المصابين، وتحسين جودة الطعام، بالإضافة إلى زيادة الأجور وصرفها في مواعيدها المقررة. 

وبحسب الدابودي، كان العمل في الموقع يبدأ في السابعة صباحًا ويستمر حتى الثالثة عصرًا، قبل أن تدفع الاحتجاجات الشركة لتعديل المواعيد مؤقتًا لتصبح من السادسة صباحًا حتى الحادية عشرة ظهرًا، موضحًا أن «الناس هناك بتسابق الشمس عشان تخلص شغلها قبل ما تحمى عليهم».

وتعود ملكية محطة الرقبة إلى شركة «أبيدوس للطاقة المتجددة»، التابعة لشركة «اميا باور»، إحدى شركات مجموعة النويس الإماراتية، والتي أوكلت إلى شركات صينية ومحلية مهام إنشاء الموقع، الذي بدأ مطلع العام الماضي، على مساحة 20 كيلومترًا مربعًا.

وتعد «الرقبة» امتدادًا لمجمع بنبان؛ أحد أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في العالم، بتمويل من مؤسسات دولية هي: البنك الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وبنك التنمية الإفريقي، والمؤسسة البريطانية الدولية للاستثمار، وصندوق فنلندا، والبنك الصناعي والتجاري الصيني، والبنك الأوروبي العربي، وبنك البحرين العربي، والصندوق الأخضر للنمو، وبنك التنمية النمساوي، وبنك ريادة الأعمال الهولندي، ومجموعة وكالة التنمية الفرنسية «بروباركو».

وسبق للعمال في «الرقبة» الاحتجاج، العام الماضي، أكثر من مرة بسبب سوء بيئة العمل وتدني الأجور. وعلى مدار الأشهر الثلاثة الماضية «عملوا وقفات احتجاجية متقطعة في مقر الشركة» لتحسين الأجور وبيئة العمل، يقول الدابودي، الذي أوضح أن «اليومية كانت 160 جنيه أول ما المشروع بدأ، وبعد احتجاجات السنة اللي فاتت وصلت لـ225 جنيه، مع أن الشركة الصينية منفذة المشروع قالت لنا إن العامل المفروض بيتصرف له 500 جنيه».

كان مجمع بنبان شهد خلال السنوات الماضية سلسلة شكاوى قُدمت إلى آلية التظلمات التابعة لمؤسسة التمويل الدولية (CAO)، تناولت ظروف العمل، والخدمات الأساسية داخل مواقع التشغيل، فضلًا عن الإجهاد الحراري للعمال.

*اعتقال شقيق المستشار محمد عوض للمرة الثالثة

أفادت مصادر حقوقية بأن أشرف عوض، شقيق المستشار محمد عوض رئيس محكمة الاستئناف السابق ومنسق حركة “قضاة من أجل مصر”، قد تعرّض لاعتقال جديد خلال اليوميين الماضيين وتحديدا في 19 مايو الجاري بعد اعتقال متكرر في محافظة البحيرة.

وقال المستشار محمد عوض @maessa500 “عصابة العسكر الانقلابية الفاجرة قامت بإلقاء القبض على شقيقي الأكبر ظناً منها أني سأسكت عن جرائم تلك العصابة في حق مصر والأمة الإسلامية قاطبة، خابت ظنونهم، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يخلص مصرنا الحبيبة من الطغاة البغاة الظالمين عاجلاً غير آجل.”.

وخلال شهر يوليو 2019، ووفقًا للمعلومات المتداولة، فقد تم اعتقاله للمرة الأولى في 20 يوليو 2019 من محيط محل إقامته في قرية دنشال التابعة لمركز دمنهور، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالتظاهر والانضمام إلى جماعة مخالفة للقانون، وهي اتهامات وصفتها منظمات حقوقية بأنها ملفقة ولا تستند إلى أي وقائع فعلية.

وبعد ثلاثة أيام فقط من إخلاء سبيله، توجه أشرف عوض إلى مقر الأمن الوطني لاستلام متعلقاته الشخصية، إلا أنه—بحسب روايات أسرته—تعرض لعملية احتجاز جديدة في 23 يوليو 2019، حيث أُعيد إدراجه في قضية أخرى تحمل الاتهامات ذاتها، قبل أن تقرر النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق.

وتشير شهادات حقوقية إلى أن عملية إعادة الاعتقال تمت دون سند قانوني واضح، وأنها جاءت في سياق ما وصفته منظمات حقوقية بأنه نمط متكرر منالتدوير” الذي يُستخدم لإبقاء المحتجزين رهن الحبس لفترات طويلة عبر فتح قضايا جديدة بعد إخلاء سبيلهم.

وتؤكد أسرته أن أشرف عوض لم يكن منخرطًا في أي نشاط سياسي، وأن اعتقاله جاء في إطار الضغط على شقيقه المستشار محمد عوض، الذي كان قد أعلن سابقًا مواقف معارضة داخل الوسط القضائي، وتطالب منظمات حقوقية بالإفراج الفوري عنه، ووقف ما وصفته بـ”الاستهداف العائلي” الذي يتعارض مع القواعد الأساسية للعدالة، ويخالف المعايير الدولية المتعلقة بحماية الأفراد من الاعتقال التعسفي.

*مصريون عالقون في غزة يناشدون النظام إجلاءهم بعد سنوات من الحرب والحصار

نظم عشرات المصريين العالقين في قطاع غزة منذ بدء الحرب قبل 3 سنوات وقفة للمطالبة بإعادتهم لبلادهم، حيث يرفض الاحتلال الإسرائيلي السماح لهم بالخروج من معبر رفح، رغم أنهم يحملون هويات وجوازات سفر مصرية.
ورفع المشاركون في الوقفة جوازات سفرهم وشهادات ميلادهم المصرية لتأكيد هويتهم، والمطالبة بإجلائهم على وجه السرعة.
ومن بين المتظاهرين، محمد نصر العزب، وهو من مدينة دمياط بدلتا النيل، الذي قال: إنه “وصل للقطاع قبل 7 أشهر من الحرب، ولم يتمكن من العودة حتى اليوم.”
وأكد العزب أنه يعاني ما يعانيه أهل غزة من جوع ونزوح، مؤكدا أنه ناشد الخارجية المصرية أكثر من مرة لإعادته دون جدوى، موضحا انه “يدعم موقف الحكومة المصرية”، لكنه ناشدها العمل على إعادته وإدراجه ضمن قوائم المسموح لهم بالخروج لأنه مصري ولا يحمل جنسية أخرى.
عالق مع زوجته وأولاده
كما شارك في الوقفة هيثم محمود، وهو مصري متزوج من فلسطينية، ووصل القطاع قبل 3 أسابيع من الحرب لإعادة زوجته وأولاده الذين كانوا في زيارة لذويهم، لكنه عَلِق هناك ولم يتمكن من العودة.

وقال محمود: إنه “عايش أهوالا لم تنقلها الكاميرات خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وإن أولاده خسروا 3 سنوات من التعليم، مؤكدا أنه لا يملك بيتا ولا عملا في القطاع، وأنه “لا يجب أن يعيش في خيمة بينما بيته في مصر”.

وخلال الوقفة، ناشد أحد المتظاهرين عبد الفتاح السيسي اتخاذ خطوة لإجلاء المصريين ومن هم في وضعهم، قائلا: إن “مصر هي الوحيدة القادرة على ذلك، وإن أهل القطاع لا يستطيعون العيش فيه فما بالك بمن هم ليسوا منه”.

كما أكد أحد المشاركين أن لديه تحويلا طبيا باسم ابنه ذي الـ8 سنوات، لكنه لا يتمكن من تنفيذه، مطالبا الرئيس بإعادته وابنه إلى بلدهم على وجه السرعة “لأن الحياة في غزة أصبحت صعبة جدا وغير آدمية بسبب انتشار الأمراض والقوارض”.

ويعكس وضع المصريين العالقين في غزة جانبا من تعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي ترفض السماح لهم بالخروج كجزء من الحصار الذي تواصل فرضه على القطاع بالمخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ يناير 2025.

*النيابة العامة المصرية تحجب حسابات تهاجم الدولة باستمرار

أصدرت النيابة العامة المصرية قرارا يقضي بحجب حسابات على منصات التواصل الاجتماعي لـ12 شخصا، وتضم القائمة أسماء بارزة تهاجم الدولة المصرية بشكل مستمر.

وتضم قائمة الحسابات المحظورة: عمرو واكد – عبدالله الشريفمحمد ناصر – أسامة جاويش – هيثم أبو خليل – يحيى موسى – سامي كمال الدينخالد السيرتي – شريف عثمان – هشام صبري.

وبحسب قرار النيابة، فإن هؤلاء الأشخاص ثبت استخدامهم حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي في نشر محتوى مسيء إلى مؤسسات الدولة وبث خطابات تحريض وكراهية وتثير الفتنة بين أطياف الشعب وإذاعة معلومات مغلوطة، متجاوزين بذلك حدود الرأي والتعبير التي تجيزها تلك المنصات، وهو ما يشكل جرائم جنائية.

وأوضح القرار أن الحجب يشمل حسابات هؤلاء الأشخاص على جميع المنصات: فيسبوك وإكس وانستجرام وتيك توك وتليجرام، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة.

كما قررت النيابة موافاة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بقرارات الحجب لمخاطبة المواقع المسؤولة عن إدارة المنصة.

كما قررت النيابة حظر حساب الإسرائيلي إيدي كوهين.

*لماذا حظرت مصر حسابات الإسرائيلي “إيدي كوهين” على منصات التواصل؟

من ضمن الحسابات التي حظرتها النيابة العامة في مصر مؤخرا حسابات الإسرائيلي إيدي كوهين على كافة منصات التواصل الاجتماعي في البلاد. فما الذنب الذي اقترفه.

تعليقا على ذلك قال أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة عين شمس، محمد عبود، إن “الهجوم الإسرائيلي المتواصل على مصر”، لا سيما من الناشط الإسرائيلي إيدي كوهين ووسائل الإعلام العبرية، يعكس نهج ماكينة دعاية تسعى إلى تشويه كل صوت عربي يكشف خطابها السياسي والإعلامي.

وأوضح عبود في تصريحات لـRT أن إسرائيل تلجأ إلى “فزاعة معاداة الساميةلإرهاب خصومها الفكريين، مشيراً إلى أن هذه التهمة تُوظَّف أداةً لإسكات الانتقادات، خاصةً أن العرب ساميون أصلاً، فضلاً عن تشكيك كثير من الدراسات في انتساب غالبية الإشكناز — وهم يهود من أصول أوروبية كنتنياهو وشارون ورابين — إلى العرق السامي.

وانتقد عبود ما وصفه بأسلوب “القص واللصق والاقتباس الانتقائي”، قائلاً إن كوهين وأتباعه يتجنبون مناقشة جوهر ما يُطرح عن دورهم في التحريض ونشر الشائعات وتأجيج الكراهية ضد مصر والعرب، ويلجأون بدلاً من ذلك إلى تشويه أي صوت عربي يكشف توظيفهم لوسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الموجهة أدواتٍ للحرب النفسية والتأثير السياسي.

واستند القرار  إلى محاضر محررة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، رصدت تلك الحسابات، مؤكدًا أنه ثبت استخدام تلك الحسابات في “نشر محتوى مسيء إلى مؤسسات الدولة وبث خطابات تحريضية وكراهية وتثير الفتنة بين أطياف الشعب وإذاعة معلومات مغلوطة متجاوزين بذلك حدود الرأي والتعبير التي تجيزه تلك المنصات، وهو ما يشكل جرائم جنائية” حسب نص القرار.

كما استند القرار إلى المادة السابعة من قانون مكافحة تقنية المعلومات، التي تبيح لجهات التحقيق الأمر بحجب المواقع الإلكترونية كلما أمكن تحقيق ذلك فنيًا، متى قدمت أدلة على قيامها ببث من داخل الدولة أو خارجها محتوى يشكل تهديدًا للأمن القومي أو يعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومى للخطر.

*إثيوبيا تتهم مصر بعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر

اتهمت إثيوبيا الحكومة المصرية بمحاولة تطويق وعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات قيتاجو، خلال مؤتمر صحفي أمس الخميس إن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

كما شدد على أن “بقاء إثيوبيا دولة حبيسة أمر غير مقبول”، وفق تعبيره.

وتعتبر إثيوبيا أن مصر تستخدم نفوذها الإقليمي للضغط عليها سياسياً واقتصادياً، على خلفية الخلاف المستعر منذ سنوات حول سد النهضة، من أجل “محاصرتها”.

إذ تسعى أديس أبابا إلى الحصول على منفذ بحري مستقل أو شراكات طويلة الأمد مع الدول المحيطة بها، من أجل تقليل اعتمادها على موانئ جيبوتي.

*الحكومة تستبدل الدعم العيني بالنقدي.. والفقراء يخشون ضياع الأمان الغذائي

طبقت مصر منظومة دعم المواطنين منذ الحرب العالمية الثانية، حيث كانت تقدم دعما حقيقيا للسلع الأساسية؛ مثل السكر وزيت الطعام والدقيق والاحتياجات الضرورية للمواطنين عن طريق بطاقات التموين، واستمرت الأمور علي هذا النهج حتي  ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، وبعدها تولي باسم عودة احد أبناء الثورة وزارة التموين، فاحدث فيها طفرة حقيقية،  فقد اصلح المنظومة كلها بتحسين مخصصات الدعم فقام بتحسين الخبز واقر منظومة تقنية للتوزيع العادل للخبز، ما زالت تعمل الي الان، وادخل تحسينات واضحة علي زيت الطعام  ومنظومة توزيع أسطوانات غاز الطهى، كل هذه التحسينات دون رفع للأسعار، وحافظ علي توفير السلع الغذائية في الحدود الامنة.

وحسب تصريحات رئيس الوزراء بنظام الانقلاب العسكرى  ووزير التموين، تعمل الحكومة حالياً على تنفيذ تحول تدريجي بتقديم دعم نقدي بدلاً من العيني بداية من العام المالي 2026-2027، ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية.

يثيرهذا التحول، والمقرر تطبيقه تجريبياً خلال العام المالي المقبل، مخاوف واسعة لدى المواطنين؛ إذ يعتمد النظام الحالي على تقديم سلع غذائية، وعلى رأسها الخبز، بأسعار أقل بكثير من السوق عبر بطاقات إلكترونية يستفيد منها نحو 63 مليون مواطن لتوفير حد أدنى من احتياجاتهم الأساسية.

أمام أحد المخابز البلدية بحي “سيدي جابر” وسط الإسكندرية، تمسك السيدة عواطف (بائعة خضار، 55 عاماً) ببطاقتها الإلكترونية التي تحصل بموجبها على خمسة أرغفة يومياً وبعض السلع الأساسية، كأنها تمسك بآخر خيوط النجاة، بعد أن تقلص عدد السلع المدعومة تدريجياً ليقتصر على الخبز والسكر والزيت.

 وتعيل عواطف، أربعة أفراد، لذا فتحويل الدعم إلى “جنيهات في المحفظة” مقامرة غير مأمونة العواقب تحت ضغط الغلاء؛ وتقول بنبرة قلق: “الزيت الذي آخذه بـ25 جنيهاً من التموين، سعره في المحل المجاور بـ70 جنيهاً. إذا أعطتني الحكومة المال، فمن يضمن لي ألّا يرفع التاجر سعره في اليوم التالي؟”

في المقابل، تواجه مخاوف المستفيدين طموحاً حكومياً “تقنياً” يهدف إلى ترشيد الإنفاق وتقليل العبء عن الموازنة بطرح آليات تشمل صرف مبالغ نقدية مباشرة، أو تطبيق نظام شراء مشروط، بالاعتماد على قواعد بيانات محدثة وتظهر مسودة الموازنة الجديدة ضخامة التحدي؛ إذ قفزت مخصصات دعم السلع التموينية إلى نحو 178.3 مليار جنيه، بزيادة سنوية 11% تعكس ارتفاع تكلفة تدبير السلع عالمياً ومحلياً، وترى الحكومة أن التحول النقدي سيوفر المليارات الضائعة في حلقات التداول والهالك، ويقضي على مافيا السوق السوداء.

تحديات اقتصادية

لكن السؤال الذي يطرحه الخبراء: هل السوق المصرية مرنة لاستيعاب هذه السيولة؟ يقول خبير الاقتصاد وأستاذ التمويل، مدحت نافع، “التحول للدعم النقدي هو الحل الأمثل في الكتب الاقتصادية لأنه يحقق كفاءة الاستهداف ويمنح المواطن حرية الاختيار، لكن التحدي في الواقع المصري يكمن في دقة قواعد البيانات والوصول للمستحقين الحقيقيين”، مضيفا أن كفاءة الدعم النقدي تتطلب أخذ معدلات التضخم في الاعتبار، وربط المنظومة بمراجعة دورية لقيمتها، محذراً من أن التوسع فيه قد يكون أعلى وفراً للحكومة لكنه أقل منفعة للمستفيدين، مع ضرورة ضمان جاهزية المنظومة الرقمية لتحويل الأموال لحظياً دون أعطال تقنية.

يتزامن هذا التوجه مع تباطؤ طفيف في معدل التضخم السنوي ليصل إلى 14.9% في إبريل الماضي، وهو ما تعتبره الحكومة “ضوءاً أخضر” للبدء، بينما يحذر محللون من “التضخم الارتدادي”؛ إذ إنّ خروج مليارات الجنيهات مباشرة لجيوب المواطنين قد يرفع الطلب في السوق الحرة، فتتآكل قيمة الدعم قبل استعماله.

 ويقول الخبير الاقتصادي محمد رجب: “الدولة قطعت شوطاً في تحرير أسعار المحروقات والكهرباء، لكن رغيف الخبز والسلع الأساسية لها طبيعة خاصة تحتاج حماية اجتماعية يوفرها الدعم العيني بفضل ثبات قيمته”، مؤكدا أن الدعم النقدي الثابت في سوق متقلبة ستتراجع قوته الشرائية شهرياً، ما يتطلب “آلية تحريك تلقائي” ترتبط بمؤشر أسعار الغذاء، وهو ما يمثل عبئاً ثقيلاً على موازنة مصر.

البعد الاجتماعي للدعم

وتلفت الباحثة الاجتماعية، نجلاء عبد المنعم، إلى زاوية اجتماعية يغفلها التخطيط التقني؛ فالأسر البسيطة ترى في البطاقة التموينية ضمانة لوصول الغذاء للأطفال والنساء بعيداً عن ضغوط الإنفاق الأخرى للمعيل؛ وتحويلها لسيولة قد يُغري بإنفاقها على الديون أو الفواتير، ما يتسبب في تراجع مستويات التغذية، موضحة أن “الدعم العيني يفرض نمطاً استهلاكياً صحياً بالحد الأدنى (زيت، سكر، دقيق)، وفي حال تحوله لنقد معرض للتآكل السريع، قد تختار الأسر شراء سلع أقل قيمة غذائية لكي توفر المال لالتزامات أخرى، وتختتم الباحثة الاجتماعية بالإشارة إلى أن الحكومة تراهن على نجاح تجربة “تكافل وكرامة”، لكن الفارق هنا يكمن في “الحجم”؛ إذ يتسع النطاق ليشمل قطاع التموين الذي يخدم ثلثي الشعب.

وأضافت يتمثل التحدي التقني في ربط الرقم القومي بكارت صرف موحد، وضمان كفاءة شبكات الصرف الآلي ومنافذ الدفع الإلكتروني في قرى ونجوع الصعيد والدلتا، حيث لا تزال الثقافة النقدية التقليدية سائدة والخدمات البنكية ضعيفة.

*التصعيد الأخير في الشرق الأوسط كشف هشاشة الاقتصاد المصري

أكد تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية أن التصعيد العسكري الأخير في منطقة الشرق الأوسط، والمتمثل في الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، قد وجّه ضربة قوية للاقتصاد المصري، ملقياً بظلاله على مسار التعافي الملحوظ الذي شهده مطلع عام 2026.

​وأشار التقرير، إلى أن الأزمة الراهنة أعادت تسليط الضوء على مواطن الضعف الهيكلية للاقتصاد المصري، ولا سيما العجز التجاري المزمن، والاعتماد الكبير على الصدمات الخارجية وغياب قاعدة صناعية حقيقية موجهة للتصدير.

​أبرز مؤشرات الأزمة الاقتصادية الحالية:

  • تراجع تاريخي للعملة: شهد الجنيه المصري انخفاضاً حاداً، حيث تراجع من 51 جنيهاً مقابل اليورو الواحد قبل الأزمة إلى أكثر من 60 جنيهاً حالياً، بعد أن بلغ ذروته عند 63.9 جنيهاً في الثامن من أبريل الماضي، وهو ما وصفته وكالة “بلومبيرغ” بأنه الأداء الأسوأ عالمياً منذ بدء الصراع.
  • أزمة الطاقة والواردات: أدى توقف إمدادات الغاز الطبيعي المسال من إسرائيل في 28 فبراير الماضي إلى لجوء مصر لاستيراده من الولايات المتحدة الأمريكية بأسعار مرتفعة، مما تسبب في قفزة كبيرة في فواتير الطاقة ومستوى الأسعار العام في بلد يعتمد بشكل أساسي على الواردات.

​وأوضحت الصحيفة في تحليلها أن الأزمة الحالية ضربت بشكل مباشر ركيزتين من الركائز الثلاث الأساسية التي تعتمد عليها البلاد لتأمين النقد الأجنبي (إلى جانب تحويلات المغتربين):

  1. قطاع السياحة: تواجه السياحة تباطؤاً ملحوظاً بسبب انخفاض أعداد السياح والمخاوف الناتجة عن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران.
  2. عائدات قناة السويس: تكافح القناة للحفاظ على معدلاتها الطبيعية كمحرك موثوق للاقتصاد في ظل تفاقم الأزمات الملاحية والجيوسياسية في المنطقة.

​واختتم التقرير بالإشارة إلى أن حصار مضيق هرمز وارتفاع أسعار المواد الهيدروكربونية يزيدان من الضغوط على الدولة، مما يجدد المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على مواجهة هذه الصدمات المتتالية، والتي تشابه في تأثيرها الصدمة التي تلقاها الاقتصاد عقب اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية عام 2022.

*نشاط التهريب عبر ليبيا يثير قلق القاهرة ومخاوف من تحوّل الهجرة غير الشرعية إلى ورقة ضغط جديدة

تتعامل القاهرة بقلق متزايد مع تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر عبر الأراضي الليبية، في ظل تكرار حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين مصريين باتجاه السواحل الأوروبية، وتنامي المخاوف من تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات المصرية الأوروبية، رغم نجاح مصر منذ سنوات في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من سواحلها.

وأعادت الحادثة الأخيرة قبالة سواحل مدينة سيدي براني بمحافظة مطروح فتح هذا الملف مجدداً، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط جثث مهاجرين مصريين من محافظات عدة، كانوا على متن قارب انطلق من شرق ليبيا في محاولة للوصول إلى أوروبا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المصرية من نشاط عصابات عابرة للحدود تستغل هشاشة الوضع الأمني داخل ليبيا.

وبحسب مصادر مصرية مطلعة، فإن القاهرة لم تعد تنظر إلى الظاهرة باعتبارها أزمة اقتصادية أو اجتماعية فقط، بل باعتبارها ملفاً أمنياً وإقليمياً معقداً يتداخل فيه نشاط شبكات الاتجار بالبشر مع احتمالات الابتزاز السياسي، والارتباط بعناصر مسلحة وتنظيمات متطرفة تنشط في مناطق حدودية مضطربة بين ليبيا والسودان ومصر.

ملف تهريب البشر والتوتر مع أوروبا

قال مصدر مصري مطلع إن القاهرة ترصد خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً واضحاً في نشاط عمليات تهريب البشر باتجاه ليبيا، وسط تقديرات بأن بعض هذه الشبكات تحاول استغلال الضغوط الاقتصادية التي تدفع الشباب للهجرة، إلى جانب وجود أبعاد سياسية خفية تتعلق بإعادة توظيف ملف الهجرة كورقة ضغط على مصر في ملفات إقليمية ودولية أخرى.

وأوضح المصدر أن التعاون المصري الأوروبي في ملف الهجرة يقوم منذ سنوات على معادلة مزدوجة، تشمل التنسيق الأمني والاستخباراتي من جهة، والدعم المالي والاقتصادي الأوروبي من جهة أخرى، غير أن القاهرة تخشى حالياً من القفز على المكاسب التي تحققت منذ عام 2016، بعد نجاحها في إغلاق خطوط الهجرة البحرية المباشرة من السواحل المصرية إلى أوروبا.

ولمست السلطات المصرية خلال مشاورات أخيرة مع أطراف أوروبية وجود نبرة متزايدة تحمّل القاهرة مسؤولية وصول مهاجرين مصريين إلى السواحل الأوروبية، رغم أن القوارب تنطلق فعلياً من الأراضي الليبية، وهو ما تعتبره مصر محاولة لإعادة فتح ملف الهجرة وتهريب البشر باعتباره أحد عوامل الضغط السياسي مع أوروبا.

وتنظر القاهرة، وفق المصدر، بقلق أيضاً إلى وجود شبكات تهريب باتت تمتلك علاقات مع عناصر أمنية غير نظامية داخل ليبيا، بما يمنحها هامش حركة واسعاً، ويسمح لها بإدارة عمليات نقل المهاجرين واحتجازهم وابتزازهم داخل معسكرات في الشرق الليبي، قبل الدفع بهم إلى البحر المتوسط.

ارتباط شبكات التهريب بتنظيمات متطرفة

تتعامل القاهرة مع نشاط تهريب البشر الحالي بوصفه تهديداً أمنياً يتجاوز ملف الهجرة نفسه، في ظل معلومات تتحدث عن وجود تقاطعات بين بعض شبكات التهريب الحالية وتنظيمات متطرفة كانت قد استخدمت مسارات الهجرة غير النظامية قبل سنوات لتهريب عناصر إرهابية إلى الداخل المصري.

بحسب مصدر “عربي بوست”، تخشى مصر من إعادة تنشيط هذه المسارات، خصوصاً مع استمرار حالة السيولة الأمنية في مناطق واسعة من الأراضي الليبية، وتركيز عمليات التهريب بشكل خاص في الشرق الليبي على الحدود المصرية، حيث تنشط عصابات حديثة التشكيل ترتبط بعناصر مصرية تعمل على استقطاب الشباب عبر وعود كاذبة بإيصالهم إلى أوروبا مقابل مبالغ مالية محدودة.

لكن هذه الشبكات، وفق المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” شريطة عدم ذكر اسمه، لا تنقل المهاجرين مباشرة كما تدعي، بل تحتجز أعداداً كبيرة منهم داخل معسكرات مغلقة، تمارس فيها عمليات تعذيب وابتزاز لعائلاتهم، في مشهد بات يشكل تهديداً متزايداً لحياة المهاجرين المصريين.

وشدد المصدر على أن القاهرة تتخوف كذلك من احتمالات تجنيد بعض المهاجرين في أنشطة إرهابية أو إجرامية، وهو ما يدفعها إلى تكثيف التعاون الأمني مع أطراف ليبية ومع أجهزة استخبارات أوروبية لمحاصرة هذه الشبكات وقطع خطوط حركتها.

ملف الهجرة يتصدر النقاش مع أوروبا

بحسب مصدر حقوقي مطلع على تفاصيل التواصل المصري الأوروبي، فإن ملف الهجرة غير الشرعية عاد ليتصدر أولويات النقاش بين القاهرة والعواصم الأوروبية، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين عبر المسار الليبي.

وأوضح المصدر أن القاهرة تحاول إقناع الأوروبيين بأن ما يجري لا يتعلق بانطلاق قوارب من الأراضي المصرية، بل بما وصفه بـ”الهجرة غير المباشرة، حيث يتحول بعض الوافدين إلى مصر من دول إفريقية أو عربية إلى مهاجرين عابرين باتجاه ليبيا ثم أوروبا.

وتربط السلطات المصرية كذلك تصاعد ظاهرة تهريب البشر بالأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن التوترات الإقليمية والحروب الدائرة في المنطقة، إلى جانب استمرار تهديد التنظيمات المتطرفة التي تحاول استعادة نشاطها عبر شبكات التهريب العابرة للحدود.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة طلبت خلال اتصالاتها الأخيرة تسريع صرف الدعم المالي الأوروبي المخصص لمصر، باعتباره عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي وتقليل دوافع الهجرة بين الشباب.

كما ترى القاهرة أن هذه التمويلات يجب ألا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً دعم استراتيجيات أمنية وتقنية لمواجهة شبكات التهريب التي أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي والمتوسطي.

“مثلث العوينات” النقطة الأخطر

المصدر الحقوقي قال في حديثه لـ”عربي بوست” إن القلق المصري الأكبر يتركز حالياً حول منطقة مثلث العوينات الحدودية بين مصر والسودان وليبيا، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة نشاط رئيسية لعمليات تهريب البشر والمخدرات والذهب.

وأوضح أن هذه المنطقة تشكل ممراً حيوياً لشبكات عابرة للقارة تنقل مهاجرين من غرب إفريقيا مروراً بالسودان وصولاً إلى ليبيا، مستفيدة من هشاشة الرقابة الأمنية واتساع المناطق الصحراوية.

وترى القاهرة أن هذه الشبكات لا تنشط فقط في تهريب البشر، بل ترتبط أيضاً بجرائم منظمة تشمل تهريب الذهب والمخدرات والأسلحة، وهو ما يرفع مستوى التهديد الأمني على الحدود الجنوبية والغربية لمصر.

ومع تصاعد المخاوف من اتساع الظاهرة، تقدم عضو مجلس النواب المصري النائب أيمن محسب بطلب إحاطة للحكومة بشأن تنامي الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري.

وأشار النائب إلى أن البيانات الدولية أظهرت ارتفاعاً متسارعاً في أعداد المهاجرين المصريين غير النظاميين، من 709 حالات عام 2018 إلى أكثر من 21 ألف مهاجر عام 2022، مع استمرار المعدلات المرتفعة خلال عامي 2023 و2024.

وأوضح أن مصر أصبحت ضمن أكثر 3 جنسيات تستخدم مسار وسط المتوسط نحو إيطاليا واليونان، رغم نجاح السلطات في وقف انطلاق القوارب مباشرة من السواحل المصرية منذ عام 2016.

وأضاف أن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر ليبيا وتركيا وشرق المتوسط، مستغلة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحالة الإحباط لدى بعض الشباب.

وأكد أن استمرار الظاهرة يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية، وعدم الاكتفاء بالمقاربات الأمنية فقط، بل التوسع في برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي بالمناطق الأكثر تصديراً للهجرة.

“سيدي براني” تعيد فتح الجرح

جاءت حادثة سيدي براني الأخيرة لتعيد الملف إلى الواجهة بقوة، بعدما فوجئ سكان المدينة الساحلية شمال غرب مصر بظهور جثث مهاجرين غير شرعيين على الشاطئ، بالتزامن مع وصول بقايا قارب خشبي محطم.

ووفقاً لصحف محلية مصرية، فقد كشفت المعاينات الأولية أن الجثث تعود لشبان من محافظات أسيوط والجيزة والقليوبية والبحيرة والدقهلية، كانوا على متن رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من منطقة تاجوراء شرق ليبيا.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن القارب المطاطي الذي كان يقلهم لم يكن مجهزاً لمثل هذه الرحلات الطويلة، فيما تقطعت السبل بالمهاجرين في عرض البحر بعد نفاد الطعام والمؤن، ليموت عدد منهم تباعاً قبل أن تلفظهم الأمواج على السواحل المصرية.

كما تشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود ضحايا آخرين سقطوا في البحر، خصوصاً أن شبكات التهريب تعتمد عادة على تحميل القوارب بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية لتحقيق أرباح أكبر.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة كوارث متكررة شهدها البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار استخدام السواحل الليبية نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا.

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة

في خضم تصاعد هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية العام الجاري في إعادة 1379 مواطناً مصرياً كانوا محتجزين في ليبيا على خلفية قضايا مرتبطة بالهجرة غير الشرعية.

وأوضحت الوزارة أن الجهود المصرية أسفرت عن الإفراج عن 508 مصريين من مراكز احتجاز في طرابلس بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026، إلى جانب إعادة 871 آخرين من بنغازي، بعد تنسيق مع السلطات الليبية.

كما تحدثت الخارجية المصرية عن استعادة عشرات الجثامين لضحايا لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة، مجددة تحذيراتها للمواطنين من الانسياق وراء وعود عصابات التهريب.

وتواصل القاهرة، وفق البيانات الرسمية، مطالبة المواطنين بعدم السفر إلى دول الجوار بطرق غير قانونية، والتشديد على ضرورة الحصول على تأشيرات وعقود عمل موثقة لتجنب الوقوع ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر.

وكانت الرئاسة المصرية أطلقت عام 2019 مبادرة “مراكب النجاة” لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، مستهدفة المحافظات الأكثر تصديراً للمهاجرين، وتضمنت المبادرة توفير قروض حسنة وتمويل مشروعات صغيرة وبرامج تدريب وتأهيل مهني للشباب، بهدف خلق بدائل اقتصادية تقلل من اندفاعهم نحو الهجرة.

غير أن استمرار نشاط شبكات التهريب عبر ليبيا، إلى جانب التدهور الاقتصادي الإقليمي، أعاد فتح الملف بقوة خلال الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف مصرية متزايدة من تحوله إلى أزمة أمنية وسياسية عابرة للحدود، تمتد تداعياتها من الساحل الليبي حتى العواصم الأوروبية.

*السيسي يستورد سنويا 300 ألف طن منها .. الاتحاد الأوروبي يحظر استيراد لحوم البرازيل ومنتجاتها لأسباب صحية

قرر الاتحاد الأوروبي حظر استيراد اللحوم ومنتجاتها من البرازيل ابتداءً من 3 سبتمبر 2026، بسبب مخاوف تتعلق باستخدام المضادات الحيوية كمحفزات لنمو الحيوانات، ويشمل القرار لحوم الأبقار والدواجن والخيول، إضافة إلى البيض والعسل ومنتجات الاستزراع المائي.

وتستورد حكومة السيسي من البرازيل ما يقارب 300 ألف طن من اللحوم سنوياً، بقيمة تجاوزت 313 مليون دولار في 2025، تشمل لحوم الأبقار المجمدة والحية والدواجن وأكباد صالحة للأكل. السوق المصري يعتمد بشكل كبير على اللحوم البرازيلية لسد فجوة الإنتاج المحلي، ما يجعل قرار الاتحاد الأوروبي بحظرها ابتداءً من سبتمبر 2026 مثيراً للقلق، خاصة مع وجود تحذيرات حقوقية وصحية من الإفراط في استهلاكها بسبب استخدام المضادات الحيوية كمحفزات للنمو.

ووفق وزارة الزراعة المصرية، تستورد مصر أكثر من 300 ألف طن سنوياً من اللحوم البرازيلية، معظمها لحوم أبقار مذبوحة ومجمدة وخلال أول سبعة أشهر من عام 2025، بلغت قيمة واردات اللحوم البرازيلية إلى مصر 313 مليون دولار، منها:

        140.3 مليون دولار أبقار حية.

        114 مليون دولار لحوم أبقار مجمدة.

        38 مليون دولار دواجن مجمدة.

        21 مليون دولار أكباد صالحة للأكل.

ويعتمد السوق المصري على اللحوم البرازيلية لتغطية العجز المحلي في الإنتاج الحيواني، خاصة مع ارتفاع معدلات النفوق والأوبئة في مزارع الدواجن والأبقار وتُعبأ اللحوم البرازيلية وتوزع عبر شركات كبرى وتدخل مباشرة في منافذ البيع الكبرى والجزارين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من المعروض اليومي للمستهلك المصري.

ويعني هذا الاعتماد الكبير أن أي اضطراب في الاستيراد من البرازيل سيؤثر مباشرة على أسعار اللحوم في مصر، التي تعاني بالفعل من ارتفاعات متكررة في وقت هناك خطورة صحية من اللحوم البرازيلية فالاتحاد الأوروبي عندما قرر الحظر كان بسبب دراسات دولية، منها دراسة إيطالية، حذرت من أن الإفراط في استهلاك اللحوم المعالجة بالمضادات الحيوية يرتبط بانتشار بعض الأمراض المزمنة.

وأوصى خبراء مصريون بألا يتجاوز الاستهلاك الأسبوعي من اللحوم المستوردة 300 جرام للفرد، لتقليل المخاطر الصحية.

وفي تصريح صحفي، أوضحت الدكتورة جلسن صالح أن اللحوم الحمراء غنية بالقيمة الغذائية، لكنها تحمل مخاطر عند الإفراط في تناولها. وأشارت إلى أن منظمة الصحة العالمية حددت الكمية المثالية للفرد البالغ بـ 300 جرام أسبوعياً، بينما العادات الغذائية في مصر قد تدفع البعض لتناول هذه الكمية في وجبة واحدة خلال عيد الأضحى. وأكدت أن الإفراط في اللحوم عالية الدهن يؤدي إلى أمراض مزمنة مثل الكبد الدهني وارتفاع الدهون في الدم وأمراض القلب والضغط والكلى، ونصحت بتناول اللحوم قليلة الدهن مع الخضراوات لتقليل امتصاص الدهون.

وفي مقابلة مع موقع تيل كيل عربي، شدد الدكتور لطفي الزغاري على أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء يضر بالجهاز الهضمي ويزيد من مخاطر أمراض خطيرة مثل سرطان القولون. وأوصى بألا تتجاوز الكمية الأسبوعية 200 إلى 300 جرام، مؤكداً أن الهدف من العيد هو التقرب إلى الله وليس الإفراط في الطعام. كما أوضح أن أفضل طرق الطهي هي الطاجين أو السلق، بينما الشواء المباشر على اللهب يعد الأسوأ لأنه يخلق مواد مسرطنة.

تحذيرات أو تقارير رسمية

وحتى الآن، لم تصدر مصر قراراً مماثلاً للاتحاد الأوروبي، لكن هناك تحذيرات من خبراء محليين بضرورة تشديد الرقابة على واردات اللحوم بعدما اصدرت منظمات حقوقية وصحية دولية أوراقًا بحثية حول خطورة الإفراط في استهلاك اللحوم البرازيلية بسبب المضادات الحيوية، لكن مصر لم تعتمد رسمياً هذه التحذيرات في سياساتها.

وبعض الأصوات في اتحاد الدواجن المصري طالبت الحكومة بزيادة الاستثمار في الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة بعد تكرار الأزمات العالمية.

وفي مارس 2023، أوضح المهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة للثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، في مداخلة مع برنامج محلي، أن الدولة تتخذ إجراءات صارمة للكشف عن اللحوم المستوردة. وأكد أن هناك لجانًا علمية تضم 17 عالماً من الجامعات المصرية تتابع أي حالات اشتباه، وأن العينات تُحلل في معامل دولية مثل كندا قبل السماح بالاستيراد. كما شدد على أن مصر لديها لجان في البرازيل لمتابعة الذبح الحلال، وأن هيئة سلامة الغذاء تفحص كل شحنة قبل دخولها الأسواق.

في مايو 2026، ضبطت مديرية التموين في بورسعيد معملاً يحتوي على 123 كيلو من لحوم الحواوشي الفاسدة مجهولة المصدر، مع انبعاث روائح كريهة تؤكد فسادها. وأكدت المديرية أن هذه اللحوم كانت معدة للبيع للمواطنين، وتم التحفظ عليها واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.

وفي نفس الشهر، نفذت مديرية الطب البيطري بالقاهرة حملات مكثفة أسفرت عن ضبط أكثر من 5 أطنان من اللحوم والدواجن غير الصالحة، بينها لحوم مذبوحة خارج المجازر الحكومية ومصنعات لحوم فاسدة قبل التصنيع. وأكدت المديرية أن هذه الحملات تأتي لحماية صحة المواطنين وضمان وصول غذاء آمن وسليم.

وتعتمد مصر بشكل كبير على اللحوم البرازيلية، وهو ما يجعل قرار الاتحاد الأوروبي بالحظر مؤشراً خطيراً على ضرورة مراجعة السياسات المصرية. المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام المضادات الحيوية في تربية الأبقار والدواجن البرازيلية تستدعي تشديد الرقابة وتنويع مصادر الاستيراد، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الخارج.

*كامل الوزير يحذف نحو ملياري دولار من صفقة “المونوريل” ويتلاعب بغطاء الدفاع عن قروض “النقل”

كشف اقتصاديون ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي أن تصريح وزير النقل بحكومة السيسي العسكري كامل الوزير عن تكلفة المونوريل شرق وغرب النيل تقدر بـ2.8 مليار دولار فقط وليس 4.5 مليار دولار كما يُشاع” والذي ذكره على هامش ندوة نظمها مجلس الأعمال الكندي المصري عن “تطوير منظومة النقل في مصر” كانت تصريحات مضللة وفيها تلاعب .

وقال محللون إنه عندما يقدّم الوزير رقم 2.8 مليار دولار باعتبارهتكلفة مشروع القطار السريع”، بينما هذا الرقم لا يمثل سوى قيمة عقد القطارات والتكنولوجيا المبرم مع شركة ألستوم الفرنسية، فإنه لا يقدّم الصورة الكاملة للمشروع، بل يقوم بعملية تصغير متعمّد لحجم الإنفاق العام.

واعتبروا أن هذا الاختزال في عرض التكلفة لا يحدث صدفة، بل يؤدي عملياً إلى تحسين الانطباع العام عن المشروع، ويخفف من حدة الانتقادات، ويمنح الوزير مساحة سياسية أكثر أماناً.

وأوضحوا أن المشروع في حقيقته يتكون من شقين رئيسيين: الأول هو توريد القطارات وأنظمة الإشارات والتكنولوجيا، وهو الجزء الذي يخص ألستوم، والثاني هو الأعمال المدنية الضخمة التي تشمل الحفر والأنفاق والجسور والمحطات والمسارات والبنية التحتية، وهي أعمال فاز بها تحالف (المقاولون العرب + أوراسكوم)، وتمثل عادةً الجزء الأكبر والأغلى في أي مشروع قطار سريع.

وتجاهل هذا الجزء عند الحديث عن التكلفة يجعل المشروع يبدو أصغر وأرخص وأكثر كفاءة مما هو عليه في الواقع.

https://x.com/AsharqbEGY/status/2056832640162902518

وقال كامل الوزير، وزير النقل”اللجوء إلى القروض الخارجية لتمويل مشروعات النقل يعد أوفر من الاقتراض المحلي، مشيرًا إلى أن بعض القروض تمنح بفائدة  0.1% وفترات سداد تمتد إلى 40 عامًا“.

وبمراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الممولة والشركات المنفذة ذلك فإن الرقم الذي أعلنه الوزير يقتصر على جزء من التكلفة المرتبط بالمكوّن الأجنبي فقط، ولا يشمل الأعمال المدنية التي تنفذها المقاولون العرب وأوراسكوم.

وشروط التمويل المعلنة لا تتطابق مع وصف “القروض التنموية منخفضة الفائدة وطويلة الأجل”، إذ تعتمد على تمويل مصرفي تجاري بفوائد متغيرة.

ونشرت الجريدة الرسمية المصرية قرار رئيس الجمهورية رقم 642 لسنة 2020، الذي وافق فيه البرلمان رسميًا على قرض مقدم من تحالف بنوك بقيادة J.P. Morgan بقيمة 1.88 مليار يورو.

وتم تصنيف القرض باعتباره “تسهيلًا ائتمانيًا”، وهو نظام تمويل مصرفي تجاري وليس قرضًا من مؤسسة تنموية دولية.

ويعني ذلك أن القرض الخاص بتمويل مشروع المونوريل يتأثر مباشرة بأي ارتفاع يقرره البنك المركزي الأوروبي في أسعار الفائدة العالمية، على عكس القروض التنموية، مثل القروض الفرنسية أو اليابانية الخاصة بمترو الأنفاق، التي تُمنح بفائدة ثابتة وشبه معدومة، تتراوح بين 0.009% و0.1%.

وفي يناير 2021، أصدرت الحكومة البريطانية بيانًا رسميًا أعلنت فيه تقديم أكبر تمويل في تاريخ وكالة تمويل الصادرات التابعة لها لمشروع بنية تحتية خارج البلاد، حيث بلغ حجم القرض 1.7 مليار جنيه إسترليني، بما يعادل نحو 1.92 مليار يورو أو أكثر من 2.1 مليار دولار آنذاك.

ويُسدد هذا القرض، الذي وفره تحالف بنوك دولية بقيادة بنك جي بي مورجان، على مدار 12 عامًا بعد فترة سماح مدتها 5 سنوات، ويرتبط بأسعار فائدة متغيرة وفق مؤشر “اليوريبور” التجاري، وليس بفائدة تنموية ثابتة ومنخفضة. ويغطي هذا القرض فقط حصة المكوّن الأجنبي، المتمثلة في شركة ألستوم.

كما توضح التقارير الرسمية المنشورة على موقع ألستوم، قائدة التحالف الأجنبي المنفذ للمشروع، أن قيمة التعاقد الموقع في أغسطس 2019 بلغت 2.7 مليار يورو، وهو مبلغ يمثل التزامات “المكوّن الأجنبي” فقط، ولا يشمل كامل التكاليف الخاصة بالأعمال المدنية، التي تنفذها الشركات المصرية.

ويؤكد إفصاح أوراسكوم للإنشاءات في البورصة في عام 2019 أن القيمة الإجمالية لعقد التصميم والبناء والتشغيل والصيانة تتجاوز 4.5 مليار دولار أمريكي (نحو 4.1 مليار يورو). وتبلغ حصة شركة ألستوم نحو 2.85 مليار دولار أمريكي (2.6 مليار يورو)، بينما تقارب حصة أوراسكوم 900 مليون دولار.

كما أكدت الشركات المصرية المسئولة عن تنفيذ الأعمال المدنية لمشروع المونوريل بخطي شرق وغرب النيل، ومن بينها المقاولون العرب وأوراسكوم للإنشاءات، أن القيمة الإجمالية للمشروع تبلغ 4.5 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 4.1 مليار يورو.

وبحسب @Tahqiqmofasal ، “لجأت الهيئة القومية للأنفاق إلى الاقتراض أكثر من مرة من بنوك محلية لتمويل المشروع، حيث حصلت على قروض بقيمة 11 مليار جنيه مصري، بالإضافة إلى قرض بقيمة 5 مليارات جنيه مصري قدمه تحالف مصرفي عام 2025، بهدف سداد مستحقات المقاولين المتأخرة وتمويل أعمال التشغيل التجريبي والإنشاءات”.

إجمالي قروض محلي وخارجي

وحصل كامل الوزير على قروض محلية للهيئة القومية للأنفاق 11 مليار جنيه ثم 5 مليارات جنيه بإجمالي 16 مليار جنيه ويعادل تقريباً 0.5 مليار دولار (حسب سعر الصرف وقت الاقتراض).

والقروض الخارجية كانت 1.88 مليار يورو ثم  1.92 مليار يورو لتصل في الإجمالي إلى 3.8 مليار يورو ويعادل تقريباً 4.1 مليار دولار ما يعني أن إجمالي التمويل المستخدم في المشروع ≈ 4.6 مليار دولار

الباجث إسحاق @isaac30208171 قال: “…الوزير ..انت تتلاعب في الأرقام او جاهل .. 2,8 مليار دولار هي قيمة ما حصلت عليه الشركة الفرنسية” الستوم”ثمن القطار والتكنولوجيا! .. و لا يتضمن تكاليف الإنشاء والحفر والبناء التي فازت بها شركتا المقاولين العرب واوراسكوم! .. خبر فوز تحالف الشركات المذكورة بالمناقصة من رويترز وموقع شركة المقاولون العرب!!”.

https://x.com/isaac30208171/status/2056847841742770411

عقد الصيانة بند آخر

وأضاف “.. شركة صينية قدمت ع مناقصة المونوريل .. وكانت ارخص بحوالي 2 مليار دولار .. واترفض العرض بحجة ان الصيانة مجانيّة مع الشركة الفرنسية!!!”.

وقال عادل @adel_eisaa “.. ومتنساش انه اغفل عقد التشغيل والصيانة مع شركة ألستوم الفرنسية لمدة 30 سنة بقيمة اجمالية 500 مليون يورو يعني تقريبا 46,300 الف يورو يومياً، احسبها بالمصري بقي بكام “.

وعلق @GaberDraco “.. مصر موقعه عقد “التشغيل والصيانة”  للمونوريل مع شركة ( ألستوم ) الفرنسية مدته 20 سنة بحوالي 1.6 مليار يورو. فلو مسكت الآلة الحاسبة هتكتشف إننا ملزمين ندفع للشركة الفرنسية حوالي 146 ألف يورو يومياً.. يعني أكتر من 8.5 مليون جنيه يوميا ! “.

وكتب ماجد بدران  تحت عنوان “المونوريل واقتصاديات التشغيل ..” أن “عقد صيانة وتشغيل المونوريل مع شركة ( ألستوم ) مدته 30 عاما، وتبلغ قيمته 500 مليون يورو. يعني الطرف المصري عليه التزام بسداد 45662 يورو يوميا للشركة الفرنسية، يعني تقريبا 2,830,000 جنيه يوميا، مع حساب ازدياد سعر العملة الأجنبية وطبعا دا خلاف سعر الكهرباء التي يستهلكها تشغيل المونوريل.. وغير سداد القرض البالغ 3 مليارات دولار  – حسب أرقام وزارة النقل – وفوائده ويسدد على 23 سنة .. وغير معدلات التقادم لعربات المونوريل والحاجة لشراء وحدات جديدة” وتوقع في تساؤل “هل المونوريل يحقق اقتصاديات التشغيل المتعارف عليها، أم أنه سيحقق خسائر خلال سنوات تشغيله؟“. 

لماذا التلاعب؟

وبحسب ِAI يريد كامل الوزير تخفيف الانتقادات المتعلقة بالديون والإنفاق العام، وذلك لأن المشروعات القومية الكبرى دائماً ما تثير أسئلة حساسة حول الأولويات الاقتصادية، وحول ما إذا كانت الدولة تتحمل أعباء مالية تفوق قدرتها، أو تدخل في موجة ديون جديدة.

وعندما يتم تقديم رقم منخفض كتقدير لتكلفة المشروع، فإن ذلك يقلل من حجم الجدل المتوقع، ويخفف الضغط الإعلامي، ويبعد الوزير عن دائرة الاتهامات المتعلقة بإهدار المال العام أو سوء ترتيب الأولويات.

وبدلاً من أن يظهر المشروع كعبء مالي ضخم، يظهر كاستثمار معقول ومحدود التكلفة، وهو ما يقلل من حدة الهجوم السياسي والإعلامي. بهذا الشكل، يصبحتصغير الرقم” وسيلة لتقليل الحساسية العامة تجاه المشروع، وليس مجرد خطأ في العرض.

خلق انطباع بأن الحكومة تفاوضت بقوة

حين يعلن الوزير أن المشروع كلّه كلف 2.8 مليار دولار، فهو يرسل رسالة ضمنية بأن الحكومة نجحت في الحصول على صفقة استثنائية مقارنة بالمشروعات العالمية المماثلة. هذا النوع من الرسائل يعزز صورة الدولة كطرف قوي في التفاوض، ويعطي انطباعاً بأن المشروع تم تنفيذه بأعلى درجات الكفاءة المالية.

لكن الحقيقة أن هذا الرقم لا يشمل الأعمال المدنية التي تمثل عادةً الجزء الأكبر من التكلفة، مثل الحفر والأنفاق والجسور والبنية التحتية الكهربائية وأنظمة الإشارات الأرضية والتعويضات ونزع الملكية.

وتجاهل هذه البنود يجعل التكلفة تبدو أقل بكثير من الواقع، ويخلق صورة غير دقيقة عن حجم الجهد المالي المبذول. ومع ذلك، فإن هذا الأسلوب في العرض يخدم الوزير لأنه يعزز رواية “الإنجاز الكبير بتكلفة صغيرة”.

إخفاء مكاسب الشركات المحلية

والجزء الأكبر من تكلفة المشروع ذهب إلى تحالف المقاولون العرب + أوراسكوم، وهما شركتان محليتان حصلتا على عقود بمليارات الدولارات لتنفيذ الأعمال المدنية. عندما يذكر الوزير رقم 2.8 مليار فقط، فإنه يخفي حجم العقود المحلية، ويقلل من حجم الأموال التي ستذهب إلى هذه الشركات، ويبعد الأنظار عن توزيع العقود داخل السوق المحلي. هذا الإخفاء مهم سياسياً، لأن عقود الإنشاءات الكبرى دائماً ما تكون محل حساسية، وقد تثير أسئلة حول الشفافية، وحول كيفية اختيار الشركات المنفذة، وحول حجم المكاسب التي تحققها. لذلك فإن التركيز على رقم عقد ألستوم وحده يبعد الأنظار عن الجزء المحلي من المشروع، ويجعل الصورة أقل إثارة للجدل.

* وزارة الصحة تسعر أكياس الدم بـ600 جنيه في المستشفيات الحكومية و1300 للخاصة.. والسماسرة تبتلع الفصائل النادرة

كشفت مصادر داخل وزارة الصحة عن خطة حكومية جديدة في القاهرة لفرض تعريفة موحدة على أكياس الدم ومشتقاته، تحدد سعر الكيس في المستشفيات الحكومية بـ600 جنيه وفي المستشفيات الخاصة بـ1300 جنيه، وسط أزمة نقص حادة دفعت مرضى الفصائل النادرة إلى السوق السوداء.

ويأتي المقترح الحكومي بينما يعاني المرضى وذووهم من رحلة بحث مهينة عن كيس دم قد يحدد مصير عملية جراحية أو حالة طارئة، إذ تتحرك الحكومة نحو تسعير الأزمة بدل معالجة جذورها المتعلقة بندرة التبرع وضعف الرقابة وتآكل الثقة في منظومة بنوك الدم.

تعريفة حكومية تثبت الأزمة ولا تكسر الاحتكار

بحسب مصادر بوزارة الصحة، يخضع المقترح حاليا لمراجعة قانونية لدى المستشار القانوني لوزير الصحة، لأن تطبيق التعريفة يحتاج إلى تعديلات في اللوائح المالية داخل المستشفيات العامة والمركزية وأمانة المراكز الطبية المتخصصة ومراكز خدمات نقل الدم القومية.

ومن المقرر، حال اعتماد مجلس الوزراء للتعريفة، أن يرتفع سعر كيس الدم في مراكز خدمات نقل الدم القومية من 310 جنيهات إلى 600 جنيه، بينما يلتزم القطاع الخاص بسقف 1300 جنيه، في محاولة رسمية للحد من تفاوت الأسعار داخل المستشفيات الخاصة.

وتقول المصادر إن خبراء وزارة الصحة أجروا دراسة فنية لتحديد التكلفة الفعلية، مع ضمان هامش ربح للمستثمرين في القطاع الخاص، وهو تبرير يفتح بابا سياسيا حساسا، لأن الدم يتكون من تبرعات المواطنين ثم يعود إليهم بسعر يرهق المرضى وقت الخطر.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمد صبري، طبيب أمراض الدم، إن المشكلة لا تبدأ من سعر الكيس وحده، بل من الاتجار في العملية بكاملها، لأن جهات تحصل على الدم من متبرعين ثم تبيعه لبنوك أو مستشفيات، ما يستدعي رقابة حكومية تمنع التربح والاستغلال.

وبناء على ذلك، لا يكفي قرار التسعير وحده لحماية المرضى، لأن السوق السوداء لا تنمو بسبب غياب السعر فقط، بل بسبب نقص المخزون وغياب الشفافية وضعف قدرة الأسرة على معرفة الطريق الرسمي للحصول على الدم عند الطوارئ.

فجوة التبرع تدفع المرضى إلى مناشدات ووسطاء

وتشير بيانات الأزمة إلى أن المستشفيات تحتاج إلى نحو 4 ملايين كيس دم سنويا لتغطية العمليات الجراحية وحوادث الطرق والولادات القيصرية والحالات الحرجة، بينما لا يتجاوز المتاح مليون كيس فقط، وهو عجز يضغط خصوصا على الفصائل النادرة.

 لذلك تتراجع قدرة المستشفيات العامة والخاصة على التعامل مع فصائل مثل أو سالب وبي سالب وإيه بي سالب، وتتحول الحالات الطارئة إلى مناشدات على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يجد المرضى أنفسهم أمام وسطاء يبيعون الحاجة في لحظة ضعف.

وتؤكد الدكتورة مها الزميتي، أستاذة أمراض الدم بطب عين شمس، أن الأزمة ترتبط بثقافة التبرع الغائبة، لأن كثيرين لا يتبرعون إلا عند وجود حالة حرجة، بينما يحتاج النظام إلى تبرع منتظم ومنظم يحمي المرضى من ضغط الوقت وسماسرة الحاجة.

كما تشرح الزميتي أن أزمة مشتقات الدم والبلازما لا تقل خطورة عن أزمة الفصائل النادرة، لأن بعض الاحتياجات الطبية لا تتوقف عند نقل كيس دم كامل، بل تمتد إلى منتجات دم محددة تتطلب منظومة أكثر كفاءة في الجمع والفصل والتخزين.

وعلى المستوى الدولي، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن معدل التبرع بالدم يصل إلى 31.5 تبرعا لكل 1000 شخص في الدول مرتفعة الدخل، و16.4 في الدول فوق متوسطة الدخل، بينما تكشف الأرقام المتداولة محليا فجوة كبيرة في ثقافة التبرع داخل مصر.

وبسبب هذه الفجوة، يعتمد كثير من المرضى على الأقارب والمتبرعين بالطلب الشخصي، وهو نموذج ينهار عند الفصائل النادرة أو الحالات العاجلة، ويحوّل الحق في الدم الآمن إلى سباق خاص بين أسرة المريض والوقت وشبكات الاستغلال.

طلب إحاطة يكشف سعر 30 ألف جنيه وغياب الثقة

في نهاية أبريل، تقدمت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجها إلى وزير الصحة، بشأن نقص أكياس الدم من الفصائل النادرة داخل المستشفيات ومعاناة المرضى في الحالات الحرجة.

وأوضحت طلعت أن السوق الصحية تشهد اختلالا واضحا في توافر الفصائل النادرة، خصوصا في الجراحات العاجلة وحوادث الطرق والولادات القيصرية وأمراض الدم المزمنة مثل الثلاسيميا والأنيميا، وهو اختلال ينعكس مباشرة على قدرة المستشفيات على إنقاذ المرضى.

ثم حذرت النائبة من أن غياب الإمداد الكافي يدفع الأسر إلى مسارات غير منظمة، تبدأ بمنشورات استغاثة وتنتهي بتكاليف قد تتجاوز 30 ألف جنيه لكيس الدم في بعض الحالات، وهو رقم يحول الأزمة الصحية إلى استنزاف مالي مباشر.

وتربط طلعت الأزمة أيضا بانهيار الثقة، لأن عددا من المواطنين يحجم عن التبرع نتيجة تصورات متزايدة عن إعادة بيع الدم وتحقيق أرباح من تبرعات مجانية، وهي تصورات لم تفككها الحكومة بسياسة واضحة تكشف مسار الكيس من المتبرع إلى المريض.

وفي السياق نفسه، تقول الدكتورة لميس رجب، عميد قصر العيني الأسبق، إن الفصائل العادية قد تكون متاحة في أوقات كثيرة، لكن الفصائل النادرة وأقسام الطوارئ والغسيل الكلوي والعمليات تتضرر من ضعف تعاون المواطنين ومن غياب نظام يضمن الإمداد العادل.

وعلى الرغم من اجتماع وزير الصحة خالد عبد الغفار في أكتوبر الماضي بمجلس مراقبة عمليات الدم لمناقشة توحيد الأسعار وضبط حملات التبرع وتشديد الرقابة على بنوك الدم الخاصة، لم يشعر المرضى بتحسن ملموس في رحلة الحصول على الفصائل النادرة.

كما ناقش الاجتماع ميكنة بنوك الدم بنهاية 2026، وإنشاء قاعدة بيانات مركزية تربط المخزون الاستراتيجي بغرفة الطوارئ، مع خطة للوصول إلى فحص الحمض النووي لكل أكياس الدم بنهاية 2027، وهي خطوات تبقى مؤجلة أمام أزمة يومية لا تنتظر الجداول الزمنية.

لذلك يبدو مقترح التعريفة الجديدة كاشفا لطريقة إدارة حكومية تضع سعرا للأزمة قبل أن تضع نظاما عادلا لتوزيع الدم، فالمريض لا يحتاج إلى سقف سعري فقط، بل يحتاج إلى مخزون معلن ورقابة صارمة وحملات تبرع مستمرة ومحاسبة للسوق السوداء.

وتبقى الخلاصة أن أزمة أكياس الدم ليست ملفا ماليا داخل وزارة الصحة، بل اختبارا للحق في الحياة داخل المستشفيات الحكومية والخاصة، وإذا اكتفت الحكومة بتثبيت سعر الكيس وتركت الفجوة والسماسرة وانعدام الثقة، فإن التعريفة ستصبح إيصالا رسميا لفشل المنظومة.

* إصرار الحكومة على إهمال بحيرة «نبع الحمرا» ورفض تصنيفها «محمية طبيعية»… بيزنس عسكري يلوح بالأفق

كشفت مطالبات محلية في محافظة البحيرة عن استمرار إهمال بحيرة نبع الحمرا في وادي النطرون، رغم ارتباطها بمسار العائلة المقدسة وامتلاكها خصائص بيئية وعلاجية نادرة، بينما يؤدي غياب التطوير والخدمات إلى تراجع فرص تحويلها إلى مقصد للسياحة الدينية والعلاجية.

وتضع هذه الواقعة الحكومة أمام مسؤولية مباشرة، لأن الدولة تروّج لمسار العائلة المقدسة كمشروع سياحي وتنموي، لكنها تترك إحدى نقاطه الطبيعية بلا حماية كافية ولا بنية تحتية مناسبة، في وقت يدفع فيه الأهالي والزوار ثمن التلوث وتعثر الاستثمار وغياب الإدارة الجادة.

رواية عين مريم تمنح البحيرة موقعا دينيا على مسار العائلة المقدسة

وتقع بحيرة نبع الحمرا في قلب صحراء وادي النطرون، وتتميز بظاهرة طبيعية لافتة تجمع بين مياه شديدة الملوحة وعين مياه عذبة تتدفق داخل البحيرة، وهو مشهد منحها حضورا خاصا بين المواقع البيئية النادرة في محافظة البحيرة.

وترتبط البحيرة بعدة روايات تاريخية ودينية، أبرزها رواية مرور السيدة مريم العذراء والعائلة المقدسة بالمنطقة وشربها من مياه النبع، لذلك يطلق عدد من الأهالي والباحثين على العين اسم عين مريم، بينما تطرح روايات أخرى احتمال ظهورها بعد أعمال تنقيب بريطانية عن البترول خلال القرن 19.

وتقول الدكتورة شهد البياع، مفتش آثار وادي النطرون، إن أهمية البحيرة لا تنفصل عن ما أورده البابا ثاؤفيلس في القرن 4 الميلادي بشأن زيارة السيدة مريم للمكان، وهو ما يمنح الموقع قيمة دينية تتجاوز حدود الرواية الشعبية المتداولة بين أهالي المنطقة.

ويضيف الراهب القمص عزرا بيشوي أن عددا من المؤرخين، بينهم المقريزي والطبري والأمير عمر طوسون، أشاروا إلى ارتباط النبع برحلة العائلة المقدسة وتحول مياهه إلى العذوبة، ويجعل هذا التوثيق الديني والتاريخي إهمال البحيرة تفريطا في جزء من ذاكرة وادي النطرون.

مياه مالحة ونبع عذب وخصائص علاجية تنتظر فحصا علميا منظما 

وفي المقابل، اكتسبت بحيرة نبع الحمرا شهرة واسعة بسبب ما يتناقله الأهالي عن الخصائص العلاجية لمياهها الكبريتية والطين المحيط بها، خصوصا في التعامل مع بعض الأمراض الجلدية والروماتيزم والتهابات المفاصل، لكن هذه الشهرة الشعبية تحتاج إلى برنامج علمي معلن يثبت الحدود الطبية الآمنة للاستخدام.

ويقول الكيميائي أحمد عقدة إن مياه البحيرة تحتوي على نسب مرتفعة من أملاح البوتاسيوم والكبريتات وبيكربونات البوتاسيوم، وهي مكونات تدخل في تركيب ملح النطرون الذي استخدمه المصري القديم في التحنيط والنظافة الشخصية، كما تمنح مركبات الكبريت المياه خصائص مضادة للالتهابات.

وتفيد شهادات من أبناء وادي النطرون بأن عددا من الأهالي خاضوا تجارب استشفاء بمياه البحيرة والطين المحيط بها وحققوا نتائج إيجابية، إلا أن غياب الإشراف الطبي والبيئي يحول هذه التجارب إلى ممارسات فردية بلا إطار رسمي يحمي الزائر ويمنع الاستغلال العشوائي للمكان.

كما تمثل البحيرة متنفسا طبيعيا لأهالي وادي النطرون خلال الأعياد وفصل الصيف، ويستخدم بعض السكان النباتات المحيطة بها مثل الخوص والبوص في صناعات تقليدية بسيطة، وهو ما يربط الموقع بمعيشة محلية كان يمكن تطويرها بدل تركها رهينة للمبادرات الفردية.

قمامة وخدمات غائبة وتعثر محمية طبيعية في ملف حكومي مؤجل

ورغم هذه القيمة التاريخية والجيولوجية والعلاجية، لا تزال بحيرة نبع الحمرا خارج التصنيف الرسمي كمحمية طبيعية، ولا تزال الحكومة تتعامل معها كملف مؤجل، بينما يطالب الأهالي بتحويلها إلى مقصد منظم للسياحة البيئية والعلاجية والدينية يحافظ على المكان ويخلق فرص عمل.

وتظهر مظاهر الإهمال في تراكم القمامة والمخلفات قرب البحيرة، ووجود ترع مجاورة مليئة بالقاذورات، وهو وضع يخلق بيئة مناسبة لتكاثر الناموس والحشرات الناقلة للأمراض، ويضع الزائر أمام مشهد يناقض تماما الحديث الرسمي عن تنمية السياحة الدينية والبيئية في وادي النطرون.

ويعكس تعثر مشاريع التنمية منذ أواخر التسعينيات خللا واضحا في إدارة المنطقة، إذ لم تنفذ الجهات المعنية سوى جزء ضئيل من مشروعات التطوير والاستصلاح، وبقيت البحيرة بلا مرافق كافية ولا خدمات سياحية منظمة ولا مسارات آمنة للزوار الراغبين في العلاج أو الزيارة الدينية.

ويؤكد علي دومة، مدير فرع جهاز شؤون البيئة بالبحيرة، أن نبع الحمرا لم تصنف حتى الآن كمحمية طبيعية، لكنها تخضع لدراسات متخصصة لفحص خصائص المياه والبيئة المحيطة بها، بينما يبقى القرار النهائي بشأن التصنيف في يد الجهات العلمية والبحثية المختصة.

وبذلك، تكشف تصريحات جهاز شؤون البيئة أن الحكومة لم تنتقل بعد من مرحلة الدراسة إلى مرحلة القرار، رغم أن البحيرة معروفة محليا وسياحيا منذ سنوات، ورغم أنها تقع ضمن نطاق يمكن ربطه بمسار العائلة المقدسة وبمشروعات السياحة العلاجية التي تحتاجها محافظة البحيرة.

وتكشف حالة نبع الحمرا عن فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي حول استثمار التراث والمسارات الدينية وبين واقع المواقع الطبيعية خارج دائرة الاهتمام الفعلي، لأن الحكومة تملك رواية تاريخية قابلة للترويج وموردا بيئيا نادرا، لكنها تترك التلوث ونقص الخدمات يبددان قيمتهما.

وتنتهي الأزمة عند سؤال مباشر عن مسؤولية الدولة في حماية مورد نادر داخل وادي النطرون، فالبحيرة لا تحتاج إلى دعاية جديدة بقدر حاجتها إلى تنظيف عاجل وتصنيف بيئي واضح وخدمات أساسية ورقابة صحية، لأن استمرار الإهمال يحول القيمة الدينية والعلاجية إلى عنوان آخر لفشل الإدارة الحكومية.

*”محاضر الكهرباء الروتينية” تتحول إلى عقوبة جماعية وتحرم 13 ألف أسرة من التموين

تفاقمت أزمة العدادات الكودية بعد اكتشاف آلاف المواطنين أن تركيب تلك العدادات، الذي رُوّج له باعتباره خطوة لتقنين الأوضاع وتسوية مخالفات الكهرباء، أصبح سببًا مباشرًا في حرمانهم من الدعم التمويني، إثر تصنيفهم ضمن فئة “سارقي التيار الكهربائي”، رغم تأكيدات سابقة بعدم ترتب أي آثار قانونية أو تموينية على الإجراءات المطلوبة لتركيب العدادات.

وكشفت مصادر حكومية مطلعة أن الأزمة تفجرت عقب تلقي منظومة الشكاوى الحكومية آلاف التظلمات من مواطنين فوجئوا بإيقاف بطاقاتهم التموينية، بعدما استندت وزارة التموين إلى محاضر “سرقة تيار” كانت تُحرر بشكل إجرائي وروتيني ضمن شروط تركيب العدادات الكودية للعقارات المخالفة.

أزمة بدأت بإجراءات “تقنين” وانتهت بحرمان من الدعم

وبحسب مصدر مطلع بمجلس الوزراء، فإن وزارة الكهرباء كانت قد اشترطت خلال السنوات الماضية تحرير محاضر سرقة تيار للراغبين في تركيب العدادات الكودية، باعتبارها خطوة إدارية مؤقتة لتوفيق الأوضاع القانونية للعقارات المخالفة، مع تطمين المواطنين بأن تلك المحاضر لن تستخدم ضدهم لاحقًا.

غير أن الأزمة تفجرت عندما بدأت وزارة التموين في تطبيق توجيهات حكومية مشددة تستهدف تنقية البطاقات التموينية واستبعاد غير المستحقين، حيث اعتُبرت تلك المحاضر دليلًا على ارتكاب مخالفة “سرقة كهرباء”، ما أدى إلى حذف نحو 13 ألف مواطن من منظومة الدعم.

وتسببت هذه الإجراءات في حالة واسعة من الغضب، خاصة أن وزارتي الكهرباء والتموين سبق أن نفتا مرارًا وجود أي علاقة بين تركيب العدادات الكودية وبين استحقاق الدعم التمويني.

تناقض حكومي يثير غضب المتضررين

الأزمة كشفت حالة من التضارب الإداري بين الجهات الحكومية المختلفة، إذ كانت وزارة التموين قد أعلنت سابقًا استبعاد استهلاك الكهرباء عبر العدادات الكودية مسبقة الدفع أو نظام “الممارسة” من معايير تحديد مستحقي الدعم، بعد ثبوت وجود مشكلات عملية في الاعتماد على هذا المؤشر.

لكن الموقف تغير لاحقًا بعد صدور توجيهات صارمة من رئيس حكومة عبدالفتاح السيسي في أغسطس 2024 تقضي بوقف الدعم عن كل من يثبت بحقه محضر سرقة كهرباء، وهو ما فتح الباب أمام استخدام المحاضر الروتينية الخاصة بالعدادات الكودية كأداة لاستبعاد المواطنين من منظومة التموين.

ووفقًا للمصدر، فإن وزارة التموين اعتمدت على كشوف رسمية تضمنت أسماء المواطنين الذين حُررت ضدهم محاضر كهرباء، وجرى التعامل معهم باعتبارهم غير مستحقين للدعم، ضمن معايير حكومية جديدة شملت أيضًا مخالفات البناء على الأراضي الزراعية.

4 ملايين محضر وخسائر بـ30 مليار جنيه

في المقابل، تؤكد الحكومة أنها تواجه أزمة ضخمة تتعلق بسرقات الكهرباء على مستوى الجمهورية، إذ تجاوز عدد محاضر سرقة التيار المحررة حتى الآن 4 ملايين محضر، بإجمالي خسائر مالية تُقدر بنحو 30 مليار جنيه.

وبحسب المصادر، بدأت الحكومة في الاعتماد على تقنيات حديثة لرصد وقائع سرقة الكهرباء في المحافظات المختلفة، مع التشديد على استمرار الحملات الرقابية وعدم التهاون مع المخالفين الحقيقيين، نظرًا لما تمثله الظاهرة من استنزاف ضخم لموارد الدولة.

لكن متابعين يرون أن الخلط بين المخالفات الفعلية والإجراءات الإدارية الخاصة بالعدادات الكودية تسبب في وقوع آلاف المواطنين ضحية قرارات جماعية، دون مراعاة للفروق القانونية بين الحالتين. 

العدادات الكودية.. من حل مؤقت إلى أزمة جديدة

وتُخصص العدادات الكودية أساسًا للعقارات والمباني المخالفة التي تحصل على الكهرباء بصورة غير قانونية، باعتبارها آلية انتقالية لتنظيم استهلاك الكهرباء لحين تقنين الأوضاع.

وخلال الأشهر الأخيرة، تحولت هذه العدادات إلى محور جدل واسع، بعدما أقرت الحكومة نظام محاسبة جديدًا لها يعتمد على سعر موحد للكهرباء بلغ 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة، بدلًا من نظام الشرائح التقليدي الذي يراعي معدلات الاستهلاك المختلفة.

وأثار القرار موجة غضب كبيرة بين أصحاب العدادات الكودية، الذين اعتبروا أن النظام الجديد يضاعف قيمة الفواتير بصورة غير عادلة، خاصة مع وجود نحو 3.6 مليون عداد كودي على مستوى الجمهورية.

ودفع الجدل عددًا من أعضاء مجلس النواب إلى تقديم طلبات إحاطة للحكومة للمطالبة بإلغاء القرار أو مراجعته، واعتباره “غير مدروس” ويحمّل المواطنين أعباء إضافية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ورغم الانتقادات، تمسك رئيس حكومة عبدالفتاح السيسي المثير للجدل بالقرار، مؤكدًا قبل أيام أن الحكومة لن تتراجع عن تطبيقه، ومشددًا على أن استمرار وجود أوضاع مخالفة يمنح الدولة الحق في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة.

عن Admin