أخبار عاجلة

مصر تحوّلت من دولة قائدة إلى رهينة للنفوذ الخليجي.. الاثنين 1 يونيو 2026.. لا فرق بين سجون “نتنياهو” ومعتقلات السيسي وزبانية السيسي ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير وزبانيته

مصر تحوّلت من دولة قائدة إلى رهينة للنفوذ الخليجي.. الاثنين 1 يونيو 2026.. لا فرق بين سجون “نتنياهو” ومعتقلات السيسي وزبانية السيسي ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير وزبانيته

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*سجينة في ثوب أم.. كيف تحولت مستشفى المدينة الطبية بعُمان إلى زنزانة للمعارضة مريم عبد الباسط؟

تحولت قضية الشابة المصرية مريم محمد عبد الباسط إلى واحدة من أكثر القضايا الحقوقية إثارة للجدل خلال الأيام الأخيرة، بعدما وجدت نفسها محتجزة داخل منشأة طبية في سلطنة عُمان عقب أيام فقط من ولادة طفلها، في وقت لا تزال فيه أسرتها تجهل مصير زوجها أحمد موسى الذي رُحّل إلى مصر قبل أسابيع واختفى أثره منذ ذلك الحين.

وتسلط القضية الضوء على مخاوف متزايدة لدى منظمات حقوقية بشأن استخدام الملاحقات الأمنية العابرة للحدود، وحدود التعاون الأمني بين الدول، إضافة إلى مصير المعارضين السياسيين المصريين المقيمين خارج البلاد.

بداية القصة.. توقيف الزوج في سلطنة عُمان

بحسب بيانات حقوقية متداولة، بدأت القضية في السادس والعشرين من مارس 2026، عندما جرى استدعاء المواطن المصري أحمد موسى من مقر عمله في سلطنة عُمان قبل توقيفه واحتجازه داخل سجن مدني.

وفي ذلك الوقت، كانت زوجته مريم محمد عبد الباسط، البالغة من العمر 31 عاماً، حاملاً في شهرها الثامن، وتعيش مع طفليها بانتظار معرفة مصير زوجها.

وبعد أسابيع من الاحتجاز، تلقت الأسرة معلومات تفيد بأن أحمد موسى سيُفرج عنه، إلا أن التطورات سارت في اتجاه مختلف تماماً. فبدلاً من عودته إلى منزله، أبلغ أسرته عبر اتصال هاتفي من مطار مسقط بأنه يُرحّل قسراً إلى مصر.

ومنذ ذلك الاتصال، تقول العائلة إنها فقدت أي معلومات مؤكدة بشأن مكان وجوده أو وضعه القانوني، وسط مخاوف من تعرضه للاختفاء القسري بعد تسليمه للسلطات المصرية.

مريم عبد الباسط.. من منع السفر إلى الاحتجاز بعد الولادة

لم تتوقف الأزمة عند اختفاء الزوج، إذ فوجئت مريم عبد الباسط لاحقاً بمنعها من السفر، بعد إبلاغها شفهياً بأن اسمها مدرج على قوائم الإنتربول، وفق روايتها والبيانات الحقوقية المتداولة.

وأكدت مؤسسات حقوقية أن مريم لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بالتهم الموجهة إليها، كما لم تُعرض عليها مستندات قضائية واضحة توضح طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة بحقها.

وفي بيان لها، قالت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية إن مريم علمت بوجود قضية ضدها من خلال صور متداولة تضمنت إدراج اسمها كمتهمة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، مع اتهامات وصفتها المؤسسة بأنها “فضفاضة”، من بينها “قيادة تنظيم إرهابي” و”نشر أخبار كاذبة”.

وأضافت المؤسسة أن هذه الاتهامات تأتي ضمن نمط متكرر، بحسب وصفها، لاستهداف المعارضين السياسيين والصحفيين وأصحاب الرأي.

“سجينة” داخل المستشفى بعد الولادة

جاء المشهد الأكثر إثارة للجدل في الخامس والعشرين من مايو 2026، عندما وضعت مريم طفلها داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية في سلطنة عُمان.

وبحسب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، فقد تم تسجيلها داخل المستشفى بصفتها “سجينة”، مع فرض قيود على حركتها عقب الولادة مباشرة، رغم عدم الإعلان عن أساس قانوني واضح لهذا الإجراء.

وقالت المؤسسة في بيانها: “الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط، 31 عاماً، والمقيمة قانونياً في سلطنة عُمان منذ 2021، عقب وضع مولودها بتاريخ 25 مايو 2026 داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية، تم تسجيلها بصفة سجينة وحرمانها من الحرية داخل منشأة طبية، دون أساس قانوني معلن لهذا الإجراء”.

وأثارت هذه التطورات موجة واسعة من التضامن عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون وحقوقيون أن القضية تتجاوز الجوانب القانونية لتطرح تساؤلات إنسانية تتعلق بمصير أم حديثة الولادة ورضيعها.

حملات تضامن وتحذيرات حقوقية

تزامناً مع تصاعد القضية، تداول ناشطون بيانات ومنشورات تطالب بعدم ترحيل مريم عبد الباسط إلى مصر، محذرين من المخاطر التي قد تواجهها في حال تسليمها للسلطات المصرية.

وجاء في إحدى التدوينات المتداولة: “مريم أم لثلاثة أطفال، وليست خطراً على عُمان، وقضيتها سياسية ملفقة، وتسليمها لطاغية مصر وعصابته قد يعرضها للانتقام”.

كما تحدثت تقارير حقوقية عن تعرض مريم لحملات تهديد وتشهير عبر مجموعات مغلقة على تطبيق “تلغرام”، تضمنت نشر صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين مقيمين في الخارج.

أسئلة حول الإنتربول والملاحقات العابرة للحدود

فتحت القضية أيضاً باب النقاش حول استخدام مذكرات الإنتربول وآليات الملاحقة العابرة للحدود، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي.

ويرى حقوقيون أن غياب المعلومات الواضحة حول طبيعة الاتهامات والإجراءات القانونية، إضافة إلى عدم تمكين المستهدفين من الاطلاع الكامل على ملفاتهم أو الطعن فيها، يثير مخاوف تتعلق بالشفافية وضمانات العدالة القانونية.

وفي ظل استمرار الغموض، يبقى مصير أحمد موسى مجهولاً حتى الآن، بينما تواجه زوجته مريم عبد الباسط مستقبلاً غير واضح، وهي تحتضن طفلها المولود حديثاً وسط أزمة تتداخل فيها السياسة بالقانون والجانب الإنساني.

ومع تصاعد المطالب الحقوقية بالكشف عن مكان وجود أحمد موسى وضمان حقوق مريم القانونية، تتحول القضية تدريجياً إلى اختبار جديد لملف حقوق الإنسان والملاحقات السياسية العابرة للحدود في المنطقة.

وسلطت الصحيفة الألمانية “دي تاجس تسايتونج” (taz.de) الضوء على قضية الناشطة مريم محمد السيد عبد الباسط المحتجزة دون سند قانوني في سلطنة عمان، وتواجه خطر تسليمها إلى مصر.

 وقال إنه في 25 مايو الجاري، أنجبت مريم، البالغة من العمر 31 عامًا، طفلها الثالث بمستشفى المدينة الطبية العسكرية بسلطنة عمان، إلا أنه بعد يومين من الولادة، علمت أنها مسجلة في المستشفى كـ”سجينة”، حيث مُنعت هي ومولودها من مغادرة المستشفى، وحُبست في غرفتها. ولم تُقدم السلطات العُمانية أي مبرر قانوني لاحتجازها.

 ورجحت أن “الجريمة” التي تُتهم بها هي مشاركة محتوى ينتقد الحكومة والتعليق عليه على مواقع التواصل الاجتماعي. وتقول منظمات حقوق الإنسان إنها ساهمت في مواقع معارضة رقمية لم تُحددها، تدعو إلى التغيير السياسي بالوسائل السلمية.

 وعلى الرغم من حذف المحتوى لاحقًا، لكن لاتزال تخضع للاحتجا. ووفقًا لمحاميها، تُتهم بنشر معلومات مضللة، وقيادة منظمة إرهابية، والتحريض على العصيان المدني. مع ذلك، لم تُحدد أي جرائم محددة يمكن نسبها إليها.

إلقاء القبض على زوجها

ومريم محمد السيد عبد الباسط أم لثلاثة أطفال. كانت تقيم مع زوجها، أحمد موسى، في سلطنة عُمان منذ عام 2021. في 26 مارس 2026، عندما كانت حاملاً في شهرها الثامن، أُلقي القبض على زوجها، البالغ من العمر 38 عامًا. وذلك عندما استدعته جهة أمنية عُمانية، واعتقلته، واقتادته إلى السجن دون إبلاغه بقرار المحكمة أو منحه حق الاستئناف. وبحسب التقارير، لم يُسمح له إلا بزيارة واحدة.

 في 9 أبريل 2026، أعلنت السلطات العمانية إطلاق سراحه. بعد ذلك، تلقت عائلته اتصالاً من موسى في مطار مسقط بترحيله قسرًا إلى مصر، دون أي قرار كتابي أو أمر قضائي. وادّعت السلطات أن السبب هو طلب شفهي من الإنتربول. وتقول العائلة إنها لم ترَ أي وثائق رسمية من الإنتربول. ومنذ ترحيله القسري، لا زال مختفيًا.

 وفي 15 أبريل 2026، أرادت الزوجة السفر إلى مصر، إلا أن مسؤولي المطار رفضوا السماح لها بالمغادرة، مدعين وجود حظر سفر عليها بسبب بلاغ من الإنتربول. لكنها أكدت عدم وجود أي وثيقة رسمية أو أمر قضائي يدعم هذا الادعاء. وتم استجوابها دون حضور محامٍ في اليوم نفسه واليوم التالي.

وتقول منظمات حقوق الإنسان إن مصر تسيء استخدام الإنتربول كأداة لتصفية الحسابات السياسية واضطهاد المعارضين السلميين.

دعوى قضائية

وقدم بن كيث محامي الزوجة، المقيم في لندن، والمُلِمٌّ بقضايا الإنتربول. في 5 مايو 2026، شكوى إلى لجنة مراقبة ملفات الإنتربول، والتي قالت: “تحمل قضية مريم جميع سمات القمع العابر للحدود“.

 يقول المحامي: “أصبح هذا النمط معروفًا في جميع أنحاء المنطقة. إذ تتقدم حكومة في القاهرة أو الرياض أو أبو ظبي أو طهران أو أنقرة بطلب. فتتصرف دولة مجاورة بشكل غير رسمي، دون أوراق رسمية أو إجراءات رسمية. ويختفي المعارض. وبحلول الوقت الذي يعلم فيه المحامي بمكانه، يكون قد سُجن بالفعل في بلده”. وتشتهر مصر باعتقال المعارضين تعسفيًا.

*حبس الشاب عبدالله محمد العتربي بعد استدراجه بحجة استخراج تصريح لحفل زفافه

ألقت عناصر تابعة للأمن الوطني القبض على الشاب عبدالله محمد السيد علي عوض العتربي، من قرية السعادة التابعة لمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، وذلك بعد استدراجه بحجة استخراج تصريح خاص بحفل زفافه.

 وبحسب ما أوردته منظمة عدالة لحقوق الإنسان، فإن عبدالله البالغ من العمر 27 عامًا، حاصل على ليسانس التربية (فيزياء وكيمياء) من جامعة الأزهر، ويعمل بأحد محلات الهواتف المحمولة بمدينة السادات بمحافظة المنوفية.

 وتشير المعلومات إلى أنه بتاريخ 29 مايو 2026، تلقى إخطارًا من أحد المخبرين بضرورة التوجه إلى جهة أمنية لاستخراج تصريح يتعلق بحفل زفافه المقرر إقامته في اليوم التالي، وهو ما دفعه إلى التوجه معهم بشكل طوعي.

 لكنه فور وصوله جرى التحفظ عليه وإبلاغه بأنه مطلوب لدى جهات أمنية، قبل عرضه لاحقًا على النيابة العامة، التي قررت حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

 أساليب الاستدراج في تنفيذ عمليات القبض

 وقالت منظمة عدالة إن الواقعة تثير تساؤلات بشأن استخدام أساليب الاستدراج في تنفيذ عمليات القبض، خاصة عندما ترتبط بمناسبات شخصية وأحداث حياتية مهمة، من بينها ترتيبات الزواج.

 وأدانت المنظمة القبض على عبد الله العتربي بهذه الطريقة، مؤكدة أن احترام الإجراءات القانونية والضمانات الدستورية يمثل أساسًا لأي إجراء يتعلق بحرية الأفراد.

 وطالبت “عدالة” بالإفراج عنه، وضمان تمكينه من كافة حقوقه القانونية، ووقف الممارسات التي قد تؤدي إلى الاحتجاز التعسفي أو الانتقاص من حقوق المواطنين المكفولة قانونًا.

*شخصيات عامة ومنظمات حقوقية تطالب بالإفراج عن سيد مشاغب بعد إعادة القبض عليه

تجددت المطالب السياسية والحقوقية بالإفراج عن  السيد علي فهيم العازب، المعروف إعلاميًا باسم “سيد مشاغب”، بالتزامن مع جلسة نظر تجديد حبسه على ذمة اتهامات تتعلق بالتجمهر وتعطيل الطريق العام وإزعاج المواطنين، وذلك بعد ساعات قليلة من إعادة القبض عليه عقب الإفراج عنه من السجن الذي أمضى فيه أكثر من 11 عامًا.

وشهدت الساعات الأخيرة تصاعدًا في حملات التضامن مع مشاغب، حيث وجه عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية، إلى جانب أعضاء رابطة “وايت نايتس”، مناشدات إلى السلطات للإفراج عنه، معتبرين أنه يستحق فرصة جديدة لاستعادة حياته الطبيعية بعد سنوات طويلة قضاها خلف القضبان.

إعادة القبض عليه بعد أيام من إخلاء سبيله

وتعود تفاصيل القضية إلى منتصف أبريل الماضي، عندما أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارًا بإخلاء سبيل مشاغب، لينهي بذلك فترة سجن استمرت لأكثر من عقد كامل.

إلا أن فرحة الإفراج لم تستمر طويلًا، إذ أُلقي القبض عليه مجددًا بعد ساعات من وصوله إلى منزله بمنطقة بولاق الدكرور، على خلفية احتفال نظمه عدد من الشباب والأصدقاء والجيران بمناسبة عودته إلى منزله.

وواجه مشاغب اتهامات تتعلق بالتجمهر وتعطيل المرور وحيازة شماريخ، وهي الاتهامات المرتبطة بالتجمع الذي شهدته المنطقة عقب الإفراج عنه.

بيان مشترك يطالب بمنحه فرصة للحياة والحرية

وفي بيان مشترك، طالب عدد من الشخصيات العامة، قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي والنائب العام محمد شوقي ووزير الداخلية محمود توفيق، بالنظر إلى الأبعاد الإنسانية للقضية والعمل على الإفراج عن مشاغب.

وأكد الموقعون على البيان أن مشاغب أمضى سنوات طويلة داخل السجون، وأنه يستحق فرصة حقيقية للعودة إلى حياته الطبيعية والاندماج مجددًا في المجتمع.

وضم البيان عددًا من الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة، من بينهم حمدين صباحي، وخالد علي، وطارق العوضي، وفريد زهران، وكمال أبو عيطة.

الموقعون: الاحتفال كان عفويًا وليس منظمًا

واعتبر الموقعون على البيان أن ما حدث يوم الإفراج عن مشاغب لم يكن سوى تعبير طبيعي وعفوي عن فرحة أسرته وأصدقائه وجيرانه بعودته بعد سنوات طويلة من الغياب.

وأشاروا إلى أن مشاعر الاشتياق والفرحة غلبت على المشهد، مؤكدين أن التجمع جاء بصورة تلقائية نتيجة عودته إلى منزله بعد فترة طويلة من السجن.

كما شددوا على ضرورة مراعاة الجوانب الإنسانية والاجتماعية في القضية، وإعمال روح القانون بما يحقق التوازن بين العدالة والرحمة.

والدة مشاغب: إعادة القبض عليه كانت صدمة للأسرة

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، وجهت والدة مشاغب رسالة طالبت فيها بالإفراج عن نجلها، مؤكدة أن إعادة القبض عليه شكلت صدمة كبيرة للأسرة التي كانت تستعد لبدء حياة جديدة بعد سنوات طويلة من المعاناة.

وقالت إن الاستقبال الذي شهده الحي كان عفويًا وشارك فيه أهالي المنطقة وأصدقاء نجلها احتفالًا بعودته بعد غياب تجاوز 11 عامًا.

وأضافت أن مشاغب فوجئ بالتجمع ولم يسع إلى تنظيمه، بل طلب من الحاضرين الانصراف أكثر من مرة، مشيرة إلى أنه كان منشغلًا بمحاولة تعويض أسرته عن سنوات الغياب الطويلة.

معاناة عائلية امتدت لسنوات

وأكدت والدة مشاغب أن سنوات السجن تركت آثارًا قاسية على الأسرة، خاصة بعد وفاة والده أثناء فترة حبسه، وهو ما زاد من حجم المعاناة التي عاشتها العائلة طوال تلك السنوات.

وأوضحت أن نجلها كان يأمل في استعادة حياته الطبيعية وقضاء الوقت مع أسرته بعد خروجه، بعيدًا عن أي أزمات أو ملاحقات جديدة.

“وايت نايتس” تدخل على خط المطالبات

وفي السياق نفسه، أصدرت رابطة “وايت نايتس” بيانًا تزامن مع الذكرى الثامنة والثلاثين لميلاد مشاغب، والتي توافق موعد جلسة تجديد حبسه.

وقالت الرابطة إن ما تعرض له خلال السنوات الماضية تجاوز حدود العقوبة ليصبح استنزافًا لسنوات عمره وشبابه، معربة عن أملها في أن تنتهي معاناته ويتمكن من استعادة حياته الطبيعية.

وأضاف البيان أن مشاغب قضى سنوات طويلة داخل مدرجات نادي الزمالك مدافعًا عن ناديه وجماهيره، قبل أن يقضي أكثر من عقد كامل خلف القضبان.

*معاريف: السيسي يضغط على إسرائيل بتدريبات عسكرية على الحدود لإنقاذ الاقتصاد

ترى صحيفة “معاريف” العبرية، أن مصر بقيادة رئيس النظام عبد الفتاح السيسي واصلت خلال عام 2025 اتباع “نهج مزدوج” في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والأزمات الاقتصادية التي تواجهها القاهرة، وهو ما انعكس على تحركاتها السياسية والعسكرية في المنطقة.

وقالت الصحيفة، إن السيسي “بدلا من التركيز على حل مشكلات مصر الداخلية، يبحث عن حلول سريعة لانقاذ اقتصاد من الانهيار، ومنها إجراء مناورات عسكرية على الحدود المصرية، معتقدا أن إسرائيل تملك القدرة على إنقاذه، سواء عبر إقناع الولايات المتحدة أو بالضغط على دول الخليج لتقديم منح وقروض جديدة

وأضافت، أنه “رغم اتفاقية السلام الموقعة عام 1979، تواصل القاهرة العمل مرارا ضد المصالح الإسرائيلية (كنوع من الضغط عليها والتصرف باتزان مع دول الإقليم)، بدءا من دعم غير مباشر لإيران، مرورا بمعارضة شديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وصولا إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان“.

 أما الذروة، فتمثلت، وفق الصحيفة العبرية، في “إجراء مناورات عسكرية استفزازية على مقربة شديدة من الحدود مع إسرائيل“.

ولفتت “معاريف” إلى أن “هذه التحركات تأتي في وقت تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية حادة، إذ تواجه البلاد مسارا متسارعا نحو الإفلاس والتخلف عن سداد الديون“.

إضافة إلى ذلك، “أدت الهجمات الصادرة من اليمن، إلى جانب الحرب مع إيران والتوتر في البحر الأحمر، إلى تراجع حاد في حركة الملاحة وخسائر تقدر بعشرات مليارات الدولارات“.

ومع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ترى الصحيفة أن مصر “تبنت موقفا أوليا فسر على أنه يميل إلى دعم طهران“.

وعزت ذلك إلى أن “وزارة الخارجية المصرية اكتفت بالتعبير عن قلق عميق إزاء التصعيد العسكري، بينما امتنع السيسي عن إدانة إيران بشكل صريح“.

وهو ما أثار غضب السعودية وباقي دول الخليج التي كانت تتوقع موقفا أكثر حزما، يتضمن دعما مصريا أو على الأقل تنفيذ طلعات جوية مصرية في أجواء الخليج لردع إيران”، وفقا لها.

واستدركت: “غير أن ذلك لم يحدث، ما أدى إلى حالة من الإحباط الشديد لدى دول الخليج، وهي حالة يمكن فهمها“.

 وبالعودة إلى العلاقات المصرية الإسرائيلية، ذكرت أن السيسي أجرى أخيرا اتصالا مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، اقترح خلاله إدارة مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة مصرية في شرم الشيخ، بدلا من إجرائها في الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، نوهت الصحيفة إلى أن القاهرة “أعربت عن قلقها من مسار المفاوضات المباشرة الجارية مع لبنان“.

وعلقت الصحيفة على التحركات المصرية في الملف اللبناني: “تتحرك القاهرة بدافع من امتلاكها دور خاص أو نفوذ على كل من يسعى إلى إبرام السلام مع إسرائيل، بصفتها الدولة التي بادرت أولا إلى تطبيع العلاقات“.

أما فيما يتعلق بمقترح السيسي، فقالت الصحيفة: “لحسن الحظ، رفض الرئيس عون هذا الاقتراح“.

وفي معرض حديثها عن المواقف المصرية المناوئة لإسرائيل في المنطقة، أشارت الصحيفة إلى الرد “الحاد” من القاهرة إزاء اعتراف إسرائيل رسميا بأرض الصومال كدولة ذات سيادة، في ديسمبر 2025“.

 إذ وصفت وزارة الخارجية المصرية الخطوة بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي” ومساس بسيادة الصومال.

وأردفت: “كما نسق السيسي مع تركيا وجيبوتي والصومال، وأصدر بيانا مشتركا من عشرين دولة عربية وإسلامية يعارض هذا الاعتراف“.

واستطردت: “عدت مصر الخطوة الإسرائيلية تهديدا استراتيجيا مباشرا لأمنها القومي، نظرا لما قد تتيحه من وجود إسرائيلي في البحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي، وهي منطقة حيوية للسيطرة على مسارات التجارة المصرية“.

في السياق العسكري، أبرزت “معاريف” المناورات العسكرية المصرية التي جرت نهاية أبريل 2026 قرب الحدود مع إسرائيل، ووصفتها بـ”الاستفزازية“.

وقالت: “بدأ الجيش المصري تنفيذ تدريبات واسعة بالذخيرة الحية على مسافة تقدر بنحو مئة متر فقط من السياج الحدودي، وهي تدريبات حظيت بموافقة تقنية من الجيش الإسرائيلي، لكنها أثارت غضبا واسعا بين سكان حدود غزة وجنوب إسرائيل“.

وأضافت أن “هذه التدريبات شملت إطلاق نار حي في مناطق واسعة، وسط تقارير من السكان عن مخاوف أمنية خطيرة”، على حد وصفها.

ونقلت عن مصادر أمنية محلية قولها إن “ذلك يرسخ معايير خطيرة”، فيما ذهب بعضهم إلى مقارنة الوضع بـ”التحذيرات التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر 2023″، وفقا لها.

واللافت -بحسب الصحيفة- أن “هذه المناورات في ظل تعزيز عسكري متسارع تنفذه مصر في شبه جزيرة سيناء، يشمل نشر قوات كبيرة ودبابات ومنظومات دفاع جوي، وهي خطوات تنظر إليها إسرائيل على أنها انتهاك تدريجي لاتفاقية كامب ديفيد“.

ورقة ابتزاز

وفي هذا السياق، أبرزت الصحيفة تساؤلا جوهريا: “إذا كانت مساحة شبه جزيرة سيناء تتجاوز ستين ألف كيلومتر مربع، فلماذا اختارت مصر تنفيذ هذه الأنشطة تحديدا قرب الحدود مع إسرائيل؟”

وفي معرض إجابتها على هذا السؤال، تطرقت “معاريف” للأوضاع الاقتصادية بمصر قائلة: يبلغ الدين الخارجي لمصر نحو 160 إلى 170 مليار دولار، أي ما يقارب 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع التزامات سداد سنوية تصل إلى نحو 27 مليار دولار في عام 2026 وحده.

وبحسب الصحيفة، “تستحوذ خدمة الدين على ما يقارب 50 بالمئة من الإنفاق الحكومي، ما يترك حيزا محدودا للغاية لتمويل قطاعات اجتماعية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، كما فقد الجنيه المصري أكثر من 50 بالمئة من قيمته منذ عام 2023“.

 وفي تعليقها على هذا الوضع الاقتصادي المتدهور، قدرت الصحيفة أنه “لو خففت مصر من وتيرة شراء السلاح خلال العقد الماضي، لربما لم تصل إلى هذا الوضع الاقتصادي الحرج“.

فهي، وفق الصحيفة، “تواصل التسلح كما لو كانت تستعد لخوض حرب، في حين تعتمد بشكل شبه كامل على الدعم القادم من دول الخليج، وعلى بيع الأصول الحكومية، إضافة إلى برامج صندوق النقد الدولي“.

ومن هنا، تعتقد أن “هذه الأزمة دفعت السيسي إلى التحرك بين مصالح متباينة، فهو بحاجة إلى الدعم المالي من الخليج، وفي الوقت نفسه يسعى للحفاظ على علاقاته مع إيران ومع أطراف إقليمية أخرى“.

وتابعت: “ورغم أن مصر لم تصل بعد إلى حالة الإفلاس على غرار سريلانكا أو لبنان، فإنها تسير على حافة خطرة“.

واستشهدت على ذلك بتحذير عدد من الاقتصاديين المصريين من أنه “في حال عدم الوفاء بالمدفوعات المستحقة، والتي تقدر بنحو 30 مليار دولار حتى نهاية عام 2026، فقد تواجه البلاد انهيارا اقتصاديا“.

 “كما أن السيناريو اللبناني الذي عجزت فيه البنوك عن تلبية طلبات المودعين وسحب مدخراتهم، لم يعد أمرا مستبعدا”، على حد قولها.

في ظل هذا الوضع الراهن، ترى معاريف أن مصر “تتصرف كدولة متسلطة، تماما مثل النظام الإيراني الذي يطلق النار على دول الخليج للضغط عليها والتوصل إلى حل وسط ووقف إطلاق النار“.، حسب قول الصحيفة.

فيما تعكس وسائل الإعلام المصرية حالة من الضغط، حيث تروج رسائل مفادها أن البلاد بحاجة إلى معجزة حقيقية لتتمكن من التعافي وتفادي الانهيار”، وفقا لما رصدته الصحيفة.

بناء عليه، تنظر معاريف إلى المناورات العسكرية التي يجريها الجيش المصري حاليا قرب الحدود مع الكيان الإسرائيلي على أنها “ليست مجرد خرق لاتفاقيات كامب ديفيد، بل محاولة مصرية يائسة لإثارة قلق إسرائيل وممارسة ضغوط على الحكومة لإنقاذ اقتصادها”، وفق قولها.

 

*مصر تحوّلت من دولة قائدة إلى رهينة للنفوذ الخليجي

لم يصل السيسي لحكم مصر بطريقة طبيعية بامتلاكه كفاءة سياسة أو قيادة حزب سياسي عريق أوصله لسدة الحكم عن طريق انتخابات نزيهة، لقد اغتصب حكم مصر بانقلاب دموي عندما انقلب على أول رئيس مدني منتخب عام 2013، وباستخدام القوة الغاشمة بمساعدة وتخطيط قوى خارجية من أبرزها دويلة الإمارات العربية ودولة الكيان المحتل، ونظير هذه المساعدة فتح أبواب البلاد على مصرعيها للنفوذ الإماراتي.

كشفت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية حجم الهوان الذي وصلت إليه مصر تحت حكم عبد الفتاح السيسي، مؤكدة أن السيسي يتحرك بخوف وحذر شديد في علاقته مع أبو ظبي، لدرجة أنه عرض وأرسل طيارين مقاتلين لدعم الإمارات لضمان استمرار تدفق ملياراتها التي تنقذ نظامه الفاشل. 

الكارثة ليست في التبعية المالية فقط، بل في رعب النظام من النفوذ الإماراتي المتمدد الذي يطوق مصر من كل اتجاه؛ عبر دعم قوات “الدعم السريع” في السودان، والانفصاليين في ليبيا، وحتى التقارب الخطير مع إثيوبيا في ملف سد النهضة.

العميل الذي صنع سجانه

كيف يخاف السيسي من نفوذ الإمارات وهو من فتح لها أبواب مصر وأراضيها ومفاتيح أمنها القومي على مصراعيها؟

الإجابة بسيطة: السيسي لم يكن يوماً رجل دولة يحمي سيادتها، بل هو أداة وظيفية وعميل ينفذ أجندة من يدفع أكثر ليضمن بقاءه على الكرسي.

هو من شرعن التغول الإماراتي ببيع الأصول السيادية كـ “رأس الحكمة”، وهو من صمت على عبث أبو ظبي في حوض النيل ومحيط مصر الحيوي، بواب بدرجة رئيس.

السيسي اليوم يمثل دور “البواب” الذي سلم مفاتيح العمارة لمن يدفع، ثم اكتشف أن المشتري يخطط لهدمها فوق رأسه.

لقد حول مصر من قوة إقليمية مهابة إلى رهينة مكبلة بالديون “تجاوزت 90% من الناتج المحلي وفق الإيكونوميست”، تعيش على مساعدات الخليج وتنفذ إملاءاته، لتختفي مصر سياسياً وجغرافياً في مشهد لم يحدث في أسوأ عصور الانحطاط.

 ما تعليقك على وصول مصر لمرحلة تخشى فيها من نفوذ دويلة كانت تستظل بحمايتها يوماً ما؟ وهل السيسي ضحية أم شريك في هذا التطويق.

ويدير السيسي هذه المعادلة الحساسة عبر مسار مزدوج يقوم على طمأنة الإمارات لضمان استمرار التدفقات التمويلية والدعم السياسي، مع احتواء المؤسسة العسكرية في الوقت ذاته من خلال الإبقاء على قطاعات رئيسية تحت سيطرتها، وكذلك إشراكها تنفيذياً في مشروعات ممولة إماراتياً، إلا أن هذا النهج يقوم في جوهره على تأجيل الصدام أكثر من معالجته، إذ إن أي اختلال في هذا التوازن، سواء عبر توسيع الامتيازات الخارجية أو تقليص أدوار الجيش يؤدي إلى رفع كلفة الاحتواء وتراكم مخاطر مرتبطة بالولاء داخل بنية النظام. 

وبناءً على ذلك يواجه النظام المصري معضلة مركزية تتمثل في حدود الانحياز، إذ لا يستطيع الانحياز الكامل لأي طرف، ففقدان الدعم الإماراتي يعني التعرض لضغوط مالية حادة، في حين أن المساس بامتيازات الجيش يهدد العمود الفقري للحكم، وهو ما يجعل إدارة الامتيازات الاقتصادية أقرب إلى أداة حكم وبقاء منها إلى مجرد سياسة اقتصادية تقليدية، وهو يكشف في الوقت ذاته أن أحد أعقد التحديات التي تواجه النظام المصري تتمثل في إدارة تنافس غير مُعلن بين الحليف الممول ممثلاً في الإمارات والمؤسسة الضامنة ممثلة في الجيش، حيث إن اتساع فجوة الامتيازات بين الطرفين يرفع كلفة الموازنة ويزيد من احتمالات انفجار مؤجل قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار والسيادة الاقتصادية.

ويدرك السيسي أن إرضاء المؤسسة العسكرية وتوسيع امتيازاتها الاقتصادية يمثل الضامن الأساسي لاستمرار بقائه في السلطة، باعتبارها العمود الفقري للنظام، بينما يدرك في المقابل أهمية الحفاظ على الدعم الإماراتي الذي يوفر له غطاءً مالياً وسياسياً مستمراً، وهو ما يدفعه إلى إدارة هذه العلاقة بدرجة عالية من الانضباط والتوازن، بما يضمن عدم تغليب طرف على حساب الآخر بشكل فج، وهو نهج يبدو أنه نجح في الحفاظ على استقرار هذه المعادلة حتى الآن.

وبناءً على ذلك، يُعد هذا التوازن بين الاقتصاد العسكري والنفوذ الاستثماري الإماراتي أحد المحددات الجوهرية لطبيعة العلاقة الاقتصادية بين مصر والإمارات، كما يقدّم تفسيراً مهماً لكثير من القرارات الاقتصادية الكبرى التي اتُخذت خلال العقد الأخير، والتي جاءت في كثير من الأحيان انعكاساً مباشراً لمحاولة إدارة هذا التداخل المعقّد دون الوصول إلى نقطة تصادم مفتوح.
على سبيل المثال، وبالاستناد إلى معطيات خاصة، ظلّ ملف رأس الحكمة محلّ تحفّظ من جانب المؤسسة العسكرية، التي لم تكن تميل إلى طرحه للاستثمار بشكل عام. وعند طرح المشروع بوصفه يتضمن استثماراً إماراتياً، برز رفض واضح في البداية، إلا أن تفاقم الضغوط الاقتصادية ووصول الوضع إلى مرحلة حرجة فرض البحث عن صفقة كبرى قادرة على إنعاش الاقتصاد، ما أدّى إلى تغيّر موقف المؤسسة العسكرية، في هذا السياق، عُقد اجتماع مع السيسي جرى خلاله التوصل إلى صيغة توافقية اعتُبرت مُرضية للأطراف المعنية، ما مهّد لهذا التحول. وعلى إثر ذلك، صدر القرار رقم 55 لسنة 2024 بتخصيص قطعة أرض بمساحة 170.8 مليون متر مربع في نطاق محافظة مطروح لصالح هيئة المجتمعات العمرانية، لاستخدامها في إنشاء مدينة رأس الحكمة، وذلك نقلاً من الأراضي المملوكة للقوات المسلحة، وقد نُشر القرار في الجريدة الرسمية، وكان ذلك بعد الإعلان عن الصفقة بأيام قليلة.

 تمتد منطقة رأس الحكمة على شريط ساحلي بطول يقارب 50 كيلومتراً، وتتميز بتضاريس وارتفاعات تجعلها ذات أهمية جغرافية خاصة. وهو ما رُبط لاحقاً بدور مؤسسات الدولة المعنية بالشأن العسكري والأمني في هذا الملف.

كما أبدت المؤسسة العسكرية، بحسب معطيات خاصة، تحفظاً على بعض مسارات التخارج أو إعادة الهيكلة المرتبطة بعدد من الشركات ذات الطابع الاستراتيجي، ومن بينها شركتا “صافي” ووطنية”. وفي هذا السياق، تشير بعض التقديرات إلى أنه كان هناك رفض لطرح فكرة التخارج من هاتين الشركتين لصالح دخول استثمارات أو شراكات إماراتية، أو نقل ملكيتهما إلى الجانب الإماراتي، بالنظر إلى طبيعتهما باعتبارهما من الأصول المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية للمؤسسة، وكان الرفض بسبب عدم قبول قيادة المؤسسة للاستحواذ المستمر من قبل دولة الإمارات على حصص ونفوذ من المؤسسة العسكرية المصرية.

ويعكس هذا الموقف درجة من الحساسية تجاه إدارة الأصول الاستراتيجية، حيث لم يُتجه إلى فتح هذه الكيانات أمام ترتيبات تخارج يمكن أن تنتهي بانتقالها إلى أطراف خارجية، وفي مقدمتها الجانب الإماراتي، بما يشير إلى حرص على الإبقاء على السيطرة المؤسسية على هذه القطاعات، ويأتي ذلك ضمن نمط أوسع من الانتقائية في التعامل مع ملفات الاستثمار والتخارج، يقوم على الموازنة بين جذب الاستثمارات الأجنبية من جهة، والحفاظ على الملكية والسيطرة على الأصول ذات الطابع الاستراتيجي من جهة أخرى.

*زلزال سياسي يضرب المعارضة المصرية بسبب بيان مثير للجدل

شهدت الساحة السياسية المصرية هزة قوية داخل صفوف المعارضة، بعد أزمة البيان الأخير الصادر عن الحركة المدنية الديمقراطية؛ بشأن قضية هدم قصر رجل الأعمال والسياسي أكمل قرطام.

وأثار البيان، الصادر أمس، موجة واسعة من الانتقادات والاعتراضات، وأعلن عدد من أحزاب التحالف انسحابه منه نهائيا أو التحفظ ومعارضة البيان الصادر.

وانتقد بيان الحركة إزالة قصر أكرم قرطام محل النزاع والمقام بالقرب من نهر النيل، واعتبر أن ما جرى يمثل مساسا بحقوق الملكية الخاصة، كما زعم وجود مستندات وشهادات قانونية وحقوق مالية، تمنح صاحب العقار حق الحيازة والاستغلال، على الرغم من الإجراءات الرسمية والبيان الصادر عن وزارة الري بشأن تعدي القصر على أراضي النيل واعتباره مخالفا، فضلا عن عدم التزام صاحبه بالتصالح والمهل الممنوحة له.

وحاول البيان الربط بين تلك القضية وعدد من الملفات العامة، الأمر الذي أثار انتقادات داخلية، ورأى عدد من أعضاء الحركة هذا الربط “خلطا بين قضية فردية وملفات اجتماعية كبرى“.

وقال حزب التحالف الشعبي إنه يرفض البيان بشكل قاطع، مؤكدا أنه لم يوافق على صدوره، وأن خروجه بهذا الشكل يمثل إخلالا واضحا بميثاق الحركة المدنية ومبدأ المشاركة بين مكوناتها.

فيما اتخذ حزب العدل موقفا أكثر حدة، حيث أعلن انسحابه الكامل والنهائي من الحركة المدنية، بعد أن كان قد جمد نشاطه داخلها منذ سنوات.

وأوضح الحزب في بيان أن قرار الانسحاب جاء نتيجة تقييم سياسي لمسار الحركة التي فقدت تدريجيا قدرتها على التأثير والتجدد، معتبرا أن استمرارها بشكلها الحالي لم يعد يعكس واقعها.

وعبر رئيس الحزب عبد المنعم إمام عن موقفه بشكل أكثر صراحة، معلقا على قرار الانسحاب من الحركة بقوله: “إكرام الميت دفنه”، في إشارة أكثر صراحة إلى الحالة التي وصلت إليها الحركة المدنية.

وفي تطور لافت، شن نقيب الصحفيين المصريين، خالد البلشي، هجوما حادا على بيان الحركة، واصفا إياه بأنه “يدعو للخجل” وأنه “جاء ملتبسا وخلط بين قضايا حقوقية عامة وملف محدد يتعلق بقصر المهندس أكمل قرطام“.

كما قال نقيب الصحفيين إن الحركة تجاهلت ملفات تخص صحفيين متضررين من وقائع سابقة مرتبطة بمالك القصر، ما يثير تساؤلات حول أولويات المواقف، مشددا على أن العدالة لا تتجزأ، وأن الانحياز الانتقائي للقضايا يضعف أي خطاب حقوقي أو سياسي.

وأمام هذه التطورات، اضطرت الحركة المدنية إلى التراجع وسحب بيانها المثير للجدل، مقدمة اعتذارا رسميا وتوضيحا بأنها لم تقصد الربط بين قضية هدم قصر أكرم قرطام والقضايا الوطنية الكبرى مثل قضية جزيرة الوراق أو هدم القبور التاريخية.

وأكدت الحركة أن القضية قانونية بالأساس، وأنها ستظل منحازة إلى الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم، مع التمسك بمبادئها في بناء جبهة معارضة مستقلة الإرادة.

وكشفت هذه الأزمة عمق الانقسامات داخل المعارضة المصرية، وأثارت تساؤلات حول مستقبل التنسيق بين القوى السياسية.

*التعذيب والتجويع والمنع من العلاج.. لا فرق بين سجون “نتنياهو” ومعتقلات السيسي وزبانية السيسي ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير وزبانيته

كشف  تقرير حول أوضاع الاسرى المحتجزين والمعتقلين داخل سجون دولة الاحتلال، عدم وجود  فرقا كبيرا بينها وبين ما يحدث داخل بمعتقلات المنقلب  السيسي  ورجال الأجهزة الأمنية فهم ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير ورجاله المتطرفين فكثيرا ما نشرت اخبار موت اسرى فلسطينيين  تحت التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، ولا تخلو اخبار السجون المصرية اليومية ممن قضوا نحبهم داخل غياهب السجون والمعتقلات، وان كانت سلطة الاحتلال تفرض تعتيما شديدا علي ما يحدث داخل سجونها القاسية، فان سجون الانقلاب في مصر تضرب طوقا امنيا علي السجون وتمنع نشر أي اخبار حولهم وتمنع عنهم الزيارة التي هي من اهم حقوق السجناء، ومنهم من هو ممنوع من الزيارة مدة عشر سنوات مع تغييب تام لدور النيابة العامة في الرقابة علي السجون والمعتقلات.

وفي سجون الاحتلال بقيادة الإرهابى الصهيونى ، بنيامين نتنياهو ، هناك من تجاوز مجموع الاحكام الصادرة ضده أرقاما فلكية، حيث حكم علي مروان البرغوثي بخمس مؤبدات، وفي المقابل يواجه الدكتور محمد البلتاجي الأستاذ الجامعي والسياسي والبرلماني السابق حكما بالإعدام في قضية التخابر مع حماس واحكام بالسجن تجاوز مجموعها 95 عاما وهو ممنوع من الزيارة ويجد تعنتا شديدا في تلقي العلاج المناسب اثر جلطة بالمخ المت به داخل السجن، فما يعاني منه مروان البرغوثي في سجون الاحتلال يعاني منه اكثر من تسعة الاف اسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال، وما يعاني منه محمد البلتاجي في سجون العسكر بمصر يعاني منه اكثر من مائة الف معتقل مصري داخل السجون.

ظروف “كارثية” يعيشها الأسرى الفلسطينيون في عهد بن غفير 
منذ السابع من أكتوبر 2023، يواجه نظام احتجاز الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تعتيما رسميا صارما من قِبل السلطات الإسرائيلية. غير أن النوافذ الصغيرة التي تُفتح نادرا بين الحين والآخر تكشف عن واقع مروّع، دفع صحيفة “هآرتس” العبرية في افتتاحيتها للتساؤل علنا وبشكل مباشر: “ما الذي يخفونه؟”، محذرة من تحول السجون إلى “معسكرات تعذيب” شرعنتها القيادة السياسية والأمنية الحالية.

وترصد الصحيفة شواهد قاطعة على هذا التدهور البنيوي؛ بدأت بانتشار فيديو يوثق اعتداء جنود “القوة 100” بوحشية على معتقل فلسطيني، وهي الجريمة التي سارع الادعاء العسكري لإسقاط تهمها بمجرد ترحيل الشاهد الرئيسي لغزة وتوجيه النقاش العام نحو قضية “تسريب الفيديو”.

ولم يتوقف الأمر عند الجنود؛ بل امتد لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي تباهى بنشر مقطع مصور يُظهر إذلال مئات المعتقلين المقيدين ووجوههم على الأرض، وسط ممارسات تعذيب نفسي وبصري، إلى جانب توثيق تقارير دولية وصحفية، منها تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” ، لجرائم اعتداءات جنسية وعنف متواصل طال حتى الأطفال المصابين بالتوحد.

وتكمن القيمة المضافة للافتتاحية في تجاوزها منطق “الحوادث الفردية” لتطرح تساؤلات وجودية حول سياسة دولة ممنهجة.
وتتساءل الصحيفة مستنكرة: “إذا لم يكن لدى إسرائيل ما تخفيه حقا، فلماذا لا تسمح الحكومة لموظفي الصليب الأحمر بزيارة سجناء الأمن؟”، رابطة هذا المنع بوقائع كارثية تتمثل في استشهاد 98 أسيرا خلال عامين ونصف العام، وسياسة تجويع قسرية أفقدت الأسرى عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم.

وتخلص “هآرتس” في اقتباسها الأبرز إلى تحميل المنظومة السياسية والأمنية المسئولية المباشرة، متسائلة: “هل يُعقل أن تكون السجون الإسرائيلية، في ظل الوزير الفاسد بن غفير ومفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، قد تحولت إلى معسكرات تعذيب؟”.

المقالة تمثل وثيقة إدانة داخلية تكشف عمق الأزمة الأخلاقية داخل إسرائيل، حيث باتت الفظائع تُرتكب وتُستغل للاستعراض السياسي، وسط حالة قاسية من اللامبالاة الجماعية والصمت المجتمعي المريب.

*بنسبة 23%.. إسرائيل تخفض حجم إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر وتعيد أزمة الطاقة إلى الواجهة

كشفت مصادر مطلعة لوكالة بلومبرج الشرق عن قرار الاحتلال الإسرائيلي خفض إمدادات الغاز الطبيعي المصدرة إلى مصر بنسبة 23% لتصل إلى 850 مليون قدم مكعب يوميًا من حقلي تمار وليفياثان في البحر المتوسط، نتيجة أعمال صيانة جزئية تستمر أسبوعًا، بما انعكس مباشرة على حجم التدفقات اليومية وأعاد الضغط على منظومة الطاقة المصرية.

ربطت هذه الخطوة بواقع سياسي واقتصادي أوسع حيث تواجه الحكومة المصرية فجوة متزايدة بين الإنتاج والاستهلاك في ملف الطاقة، بينما يتصاعد الاعتماد على الخارج لتأمين الاحتياجات الأساسية، ما يكشف نتائج سياسات طويلة تجاهلت تحقيق الاكتفاء الذاتي وعمقت هشاشة الأمن الطاقي في أوقات الذروة. 

وفي هذا السياق أكدت وزارة الطاقة الإسرائيلية تنفيذ أعمال صيانة في الحقلين موضحة أنها إجراءات روتينية ضمن تشغيل الأنظمة الهندسية المعقدة، وأن الموافقة جاءت بناء على طلب المشغل ولمدة تقل عن أسبوع، وهو ما يعكس تحكم الطرف المصدر في توقيتات الضخ دون اعتبار مباشر لاحتياجات السوق المصري.

كما أوضحت بيانات رسمية أن خفض الإمدادات جاء رغم استمرار اتفاقيات التوريد طويلة الأجل، ما يبرز فجوة بين الالتزامات التعاقدية والواقع التشغيلي الفعلي، ويضع الحكومة المصرية في موقف المتلقي للقرارات دون أدوات ضغط كافية لضمان استقرار الإمدادات في توقيتات حساسة.

في المقابل كشفت شركة نيو ميد إنرجي الشريك في حقل ليفياثان خلال أغسطس الماضي عن تعديل جوهري في اتفاق تصدير الغاز إلى مصر، يتضمن زيادة ضخمة في الكميات وتمديد التعاقد حتى عام 2040، وهو ما قدمته الحكومة باعتباره إنجازًا استراتيجيًا في قطاع الطاقة.

غير أن هذا التعديل شمل إضافة نحو 4.6 تريليون قدم مكعب من الغاز إلى الاتفاق الأصلي، موزعة على مرحلتين، الأولى تشمل 706 مليارات قدم مكعب فور التنفيذ، والثانية تصل إلى 3.9 تريليون قدم مكعب لكنها مشروطة باستثمارات وتوسعات بنية تحتية لم تتحقق بعد.

وبالتالي يظهر التناقض واضحًا بين التوسع في التعاقدات طويلة الأجل وبين عجز فعلي عن ضمان استقرار الإمدادات اليومية، ما يضعف رواية الاكتفاء ويؤكد أن الاعتماد على الخارج لم يكن خيارًا مرحليًا بل أصبح مسارًا ممتدًا دون بدائل جاهزة.

أزمة الإمدادات تكشف خلل التخطيط الحكومي للطاقة

يرى خبير الطاقة الدكتور مدحت يوسف أن خفض الإمدادات بهذه النسبة خلال فترة قصيرة يكشف ضعف منظومة إدارة المخزون الاستراتيجي، مؤكدًا أن الحكومة لم تبنِ احتياطات كافية لمواجهة التوقفات المفاجئة رغم علمها بطبيعة التشغيل في الحقول البحرية.

ويضيف يوسف أن الاعتماد على مصدر واحد أو محدود يجعل السوق المحلي عرضة لأي تغير فني أو سياسي، مشيرًا إلى أن الفجوة الحالية لم تأتِ فجأة بل نتيجة تراكم قرارات تفضّل التعاقدات السريعة على حساب تطوير الإنتاج المحلي بشكل مستدام.

في السياق ذاته توضح البيانات أن مصر تنتج نحو 4 مليارات قدم مكعب يوميًا بينما يتجاوز الطلب 6.2 مليار قدم مكعب ويصل إلى 7.2 مليار في الصيف، وهو ما يعكس عجزًا هيكليًا مستمرًا لم تتمكن الحكومة من معالجته رغم سنوات من الوعود.

ومن ثم يبرز سؤال مباشر حول أسباب استمرار هذه الفجوة رغم الإعلان عن اكتشافات ومشروعات، حيث لم تنعكس تلك الاستثمارات على رفع الإنتاج الفعلي بما يتناسب مع النمو في الاستهلاك، خاصة في قطاع الكهرباء الذي يمثل العبء الأكبر.

اتفاقيات طويلة الأجل دون ضمانات تشغيلية

يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن التوسع في الاتفاقيات مع إسرائيل حتى 2040 لا يمثل ضمانًا حقيقيًا للأمن الطاقي، لأن هذه الاتفاقيات تبقى رهينة الظروف التشغيلية والفنية في الحقول، وهو ما ظهر بوضوح في خفض الإمدادات الحالي.

ويشير النحاس إلى أن ربط السوق المحلي بمصدر خارجي دون تنويع فعلي يضع الدولة في موقع التابع، خاصة مع غياب شفافية كافية حول بنود التوريد وآليات التعامل مع الطوارئ، ما يجعل أي توقف ولو مؤقتًا يتحول إلى أزمة داخلية. 

في الوقت نفسه تعكس شروط المرحلة الثانية من الاتفاق، المرتبطة باستثمارات وتوسعات، أن الكميات المستقبلية ليست مضمونة بالكامل، بل مشروطة بقرارات تمويل وتنفيذ قد تتأخر، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين حول الإمدادات المستقبلية.

وبذلك يصبح الحديث عن استقرار طويل الأمد مجرد تصور نظري لا تدعمه معطيات التنفيذ الفعلي، خاصة مع استمرار الاعتماد على الاستيراد لتغطية العجز الحالي دون وجود خطة واضحة لتقليل هذا الاعتماد تدريجيًا.

الاعتماد على الغاز المستورد يضغط على الاقتصاد والمواطن

يوضح خبير السياسات العامة الدكتور مصطفى شاهين أن لجوء مصر إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال لسد الفجوة يفرض أعباء مالية كبيرة على الموازنة، حيث ترتفع تكلفة الاستيراد مقارنة بالإنتاج المحلي، ما ينعكس في النهاية على أسعار الخدمات.

ويضيف شاهين أن زيادة الاستهلاك في الصيف بسبب الكهرباء تكشف ضعف التخطيط في إدارة الطلب، حيث لم تنجح السياسات الحالية في تحقيق توازن بين الإنتاج والاستهلاك، ما يدفع الحكومة إلى حلول مكلفة بدلًا من معالجة جذور الأزمة.

في هذا الإطار يؤدي استمرار الفجوة إلى تحميل المواطن نتائج هذه السياسات سواء عبر ارتفاع الفواتير أو تراجع جودة الخدمة، خاصة في فترات الضغط، وهو ما يربط مباشرة بين قرارات الطاقة ومستوى المعيشة اليومية.

كما يبرز تأثير الاعتماد الخارجي في تقييد القرار الاقتصادي، حيث تصبح الدولة مضطرة للتكيف مع تقلبات السوق العالمية وشروط الموردين، بدلًا من التحكم في مواردها، وهو ما يضعف قدرتها على التخطيط طويل الأجل.

انعكاسات قصيرة المدى تخفي أزمة أعمق

يقول مسؤولون في قطاع الطاقة إن تأثير خفض الإمدادات سيكون محدودًا ومؤقتًا بسبب قصر مدة الصيانة، لكن هذا التقييم يتجاهل أن تكرار هذه الحالات يكشف خللًا هيكليًا في منظومة الاعتماد على الخارج دون بدائل جاهزة.

ويؤكد هذا الواقع أن أي اضطراب بسيط يمكن أن يتحول إلى أزمة إذا تزامن مع ذروة الاستهلاك، وهو ما يجعل الحديث عن محدودية التأثير مجرد معالجة سطحية لا تتعامل مع جذور المشكلة المرتبطة بهيكل الإمدادات.

في المقابل تواصل الحكومة الإعلان عن خطط لزيادة الإنتاج إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، لكن هذه الأهداف تبقى بعيدة زمنيًا مقارنة بالأزمة الحالية، ما يترك فجوة مستمرة لسنوات دون حلول فورية.

كما تكشف التطورات أن الاستراتيجية الحالية تركز على إدارة الأزمة بدلًا من حلها، حيث يتم اللجوء إلى الاستيراد والتعاقدات بدلًا من تسريع وتيرة الإنتاج المحلي وتحقيق قدر من الاكتفاء يخفف الضغط على الاقتصاد.

وفي النهاية يعيد خفض الإمدادات الأخير طرح سؤال أساسي حول جدوى السياسات المتبعة في قطاع الطاقة، حيث يظهر الواقع أن الاعتماد على الخارج لم يوفر الاستقرار المعلن، بل عمق الأزمة وجعلها أكثر ارتباطًا بعوامل خارج السيطرة المحلية.

*السيسي يوافق على قرض لمصر

وافق عبد الفتاح السيسي على اتفاق قرض تفضيلي بقيمة 42 مليون دولار أمريكي بين الحكومة المصرية وبنك التصدير والاستيراد الصيني.

ويساهم القرض في تمويل أعمال المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.

ونشرت الجريدة الرسمية قرار الموافقة، موضحة أن الاتفاق يأتي في إطار دعم مشروعات البنية التحتية وتطوير منظومة النقل، واستنادًا إلى أحكام المادة (151) من الدستور، وبعد موافقة مجلس الوزراء.

وأشارت الجريدة الرسمية إلى أن القرار صدر بتاريخ 7 سبتمبر 2025، فيما استكمل الاتفاق إجراءاته الدستورية والقانونية بعد موافقة مجلس النواب عليه خلال جلسته العامة المنعقدة في 2 مارس 2026.

وأعقب ذلك التصديق الرسمي من عبد الفتاح السيسي على الاتفاق في 7 مارس 2026، ليصبح نافذًا وفقًا للإجراءات الدستورية المعمول بها.

ويستهدف القرض المساهمة في تمويل تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان، الذي يعد أحد مشروعات النقل الحيوية الهادفة إلى تعزيز الربط بين المدن الجديدة والمناطق الصناعية وتحسين خدمات النقل الجماعي.

 

*تكدس آلاف المواطنين في مكاتب التأمينات بسبب تعطل “السيستم”.. وشلل تام لمصالح 11.5 مليون مواطن

تسببت أزمة تعطل المنظومة الرقمية بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بمصر في تكدس آلاف المواطنين داخل مكاتب التأمينات خلال الفترة الأخيرة، مع تعطل خدمات أساسية تخص نحو 11.5 مليون صاحب معاش ومستحق، وهو ما أدى إلى تأخر صرف مستحقات تتجاوز 42 مليار جنيه شهريًا، في مشهد يعكس خللًا إداريًا مباشرًا أثر على الحقوق المعيشية للمواطنين.

تعكس هذه الأزمة سياقًا أوسع من الإخفاقات المرتبطة بإدارة التحول الرقمي داخل المؤسسات الحكومية، حيث تحولت مشاريع التطوير إلى عبء إضافي على المواطنين بدلًا من تحسين الخدمات، ما يكشف غياب التخطيط التشغيلي الفعّال ويضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة عن الإضرار بفئات تعتمد كليًا على المعاشات كمصدر دخل أساسي.

تعطل المنظومة الرقمية وتأثيره المباشر على أصحاب المعاشات

في هذا السياق، شهدت مكاتب الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي حالة تكدس غير مسبوقة نتيجة بطء وتعطل الخدمات المرتبطة بالنظام الجديد، ما أدى إلى عجز المواطنين عن إنهاء معاملاتهم اليومية، خاصة في ظل اعتماد كبار السن والأرامل على هذه الخدمات للحصول على مستحقاتهم الأساسية.

كما أدى تعطل النظام إلى تأخير صرف المعاشات الجديدة للمحالين إلى التقاعد، وهو ما وضع آلاف الأسر في مواجهة مباشرة مع أزمات معيشية مفاجئة، بسبب غياب أي آليات بديلة تضمن استمرار صرف المستحقات في مواعيدها دون تعطيل.

من ناحية أخرى، امتدت الأزمة إلى تعطيل استخراج البيانات التأمينية والمطبوعات الرسمية الخاصة بالموقف التأميني، ما أثر على قدرة المواطنين في إنهاء إجراءاتهم مع جهات حكومية أخرى، وهو ما وسّع نطاق الأزمة لتشمل قطاعات خدمية متعددة مرتبطة بالتأمينات.

في المقابل، قال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إن ما حدث يعكس فشلًا واضحًا في إدارة التحول الرقمي، موضحًا أن إطلاق أي منظومة جديدة دون اختبار كافٍ أو تشغيل تجريبي حقيقي يؤدي حتمًا إلى شلل إداري، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع يخدم ملايين المواطنين يوميًا.

أسباب الأزمة بين ضعف التخطيط وغياب الرقابة

في تطور متصل، كشفت شكاوى المواطنين أن الأزمة لم تكن نتيجة عطل مفاجئ فقط، بل جاءت نتيجة تراكم أخطاء تشغيلية وفنية صاحبت تطبيق المنظومة الجديدة، في ظل غياب التنسيق بين الجهات المسؤولة عن التنفيذ والمتابعة.

كما أظهرت الوقائع أن الحكومة لم توفر خطط تشغيل بديلة لضمان استمرار الخدمات، وهو ما تسبب في توقف شبه كامل لبعض المعاملات، وأدى إلى تحميل المواطنين تكلفة أخطاء إدارية لم يكونوا طرفًا فيها.

كذلك ارتبطت الأزمة بضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المكاتب، ما أدى إلى بطء شديد في أداء النظام، خاصة مع الضغط الكبير الناتج عن أعداد المستفيدين، وهو ما كان يمكن توقعه مسبقًا بالنظر إلى حجم الخدمة المقدمة.

وفي هذا الإطار، أكد خبير تكنولوجيا المعلومات المهندس وليد حجاج أن التحول الرقمي لا يقتصر على إطلاق أنظمة جديدة، بل يتطلب بنية تحتية قوية وتدريبًا كافيًا للموظفين، مشيرًا إلى أن تجاهل هذه العناصر يؤدي إلى انهيار المنظومة فور تشغيلها تحت ضغط الاستخدام الفعلي.

انعكاسات الأزمة على الأمن الاجتماعي والمعيشي

في سياق متصل، أثرت الأزمة بشكل مباشر على الأمن الاجتماعي لملايين الأسر، حيث يعتمد قطاع واسع من المواطنين على المعاشات كمصدر دخل وحيد لتغطية احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك الغذاء والعلاج.

كما أدى تأخر صرف المستحقات إلى زيادة الأعباء المالية على المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، ما دفع البعض إلى اللجوء إلى الاقتراض أو تأجيل احتياجات ضرورية، وهو ما يعكس خطورة الأزمة على المستوى المعيشي.

إلى جانب ذلك، تسببت حالة التكدس داخل المكاتب في معاناة إنسانية واضحة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين اضطروا للانتظار لساعات طويلة دون توفير خدمات مناسبة أو تنظيم فعّال يراعي ظروفهم الصحية.

وفي هذا الصدد، قال الباحث في السياسات الاجتماعية إسحق إبراهيم إن الأزمة تكشف خللًا هيكليًا في إدارة الخدمات الاجتماعية، مؤكدًا أن أي مساس بانتظام صرف المعاشات يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار المجتمعي، خاصة في ظل غياب شبكات حماية بديلة.

في النهاية، تكشف أزمة تعطل منظومة التأمينات عن نموذج متكرر لفشل إدارة الملفات الخدمية في مصر، حيث تتحول خطط التطوير إلى أزمات تضرب الفئات الأكثر احتياجًا، دون وجود مساءلة واضحة أو حلول سريعة تعيد الحقوق إلى أصحابها.

كما تؤكد الوقائع أن استمرار هذا النهج في إدارة التحول الرقمي يهدد بتكرار الأزمات في قطاعات أخرى، ما لم يتم اعتماد سياسات قائمة على التخطيط الفعلي والاختبار المسبق والمحاسبة، بدلًا من تحميل المواطنين كلفة أخطاء التنفيذ وسوء الإدارة.

*تحرك برلماني للتحقيق في شبهات المجاملات ببعثة المنتخب لكأس العالم

أعلن الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تقدمه بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، بشأن ما وصفه بـ”شبهات إهدار للمال العام وتوسع غير مبرر في تشكيل بعثة منتخب مصر المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026”، وذلك على خلفية قرارات وزارة الشباب والرياضة أرقام 759 و760 لسنة 2026، الصادرة بناءً على عرض الاتحاد المصري لكرة القدم

وقال البياضي إن مشاركة منتخب مصر في كأس العالم حدث وطني مهم يستحق الدعم الكامل، لكنه شدد على أن دعم المنتخب لا يعني فتح الباب أمام “سفريات ومخصصات بالدولار ومجاملات محتملة على حساب المال العام

وتابع: كلنا فرحانين إن منتخب مصر رايح كأس العالم، وكلنا عايزين المنتخب ياخد كل دعم ورعاية، لكن من حق الناس تسأل: مين اللي هيسافر؟ وليه هيسافر؟ واختاروه على أي أساس؟ وكل دولار هيتصرف من المال العام رايح فين؟

وأضاف: قرارات وزارة الشباب والرياضة كشفت عن توسع كبير في تشكيل البعثة ومسمياتها، رغم أن بعثة منتخب كرة قدم يفترض أن تكون محددة وواضحة، وتشمل اللاعبين والجهاز الفني والجهاز الطبي والإداريين المرتبطين مباشرة باحتياجات الفريق

وقال إن القرارات تضمنت مسميات متعددة تشمل التنسيق الأمني، ومسؤولين للتذاكر، وأمن الملاعب، والمراسم، والشؤون المالية والضريبية، والانتقالات، والاتصالات، وغيرها من المسميات الإدارية، متسائلًا: هل نحن ذاهبون إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم؟ أم نتسابق لإهدار المال العام ولمجاملة الأصدقاء والأحباب على حساب الشعب؟

وذكر أن كأس العالم بطولة منظمة دوليًا، ومعظم إجراءاتها أصبحت إلكترونية ومركزية، سواء في التذاكر أو الاعتمادات أو الدخول أو التنقلات، مضيفًا: “ما معنى أن يسافر مسؤول تذاكر في بطولة تديرها منظومة إلكترونية مركزية؟

وقال النائب: هل نحتاج فعلًا كل هذه المسميات؟ أم أن الأمر يفتح الباب أمام شبهات المجاملة والتوسع غير المبرر؟ 

وتابع أن الأخطر من تضخم المسميات هو ما تضمنه القرار رقم 759 لسنة 2026 من بنود مالية بالدولار تحتاج إلى تفسير عاجل، مشيرًا إلى تخصيص 100 ألف دولار، بما يزيد على 5 ملايين جنيه تقريبًا، للمكملات والمستلزمات الطبية، متسائلًا عن طبيعة هذه المستلزمات، وما إذا كان المنتخب لا يملك بالفعل مخزونًا طبيًا مناسبًا أو جهازًا طبيًا متكاملًا

كما أشار إلى تخصيص 30 ألف دولار للوجبات الإضافية، متسائلًا: “هل نحن ذاهبون إلى مجاعة؟ وما المقصود أصلًا بالوجبات الإضافية، ولمن، وبأي معيار، خاصة أن الجهة المنظمة يفترض أنها توفر جزءًا مهمًا من الإقامة والتغذية والخدمات اللوجستية؟

وانتقد البياضي تخصيص 25 ألف دولار للانتقالات الداخلية الإضافية، قائلًا إن هذا البند يحتاج تفسيرًا واضحًا: “إضافية على ماذا؟ وفي بطولة يفترض أن لها منظومة نقل رسمية للمنتخبات المشاركة، فما مبرر هذا الرقم؟” 

كما توقف أمام بند 3500 دولار للإكراميات وتغليف الأمتعة، مؤكدًا أن هذا البند يثير علامات استفهام كبيرة، وتساءل: “هل يجوز أن تتحول الإكراميات إلى بند من المال العام؟ وما ضوابط صرفها؟ وهل يمكن قبول إنفاق ما يقارب 200 ألف جنيه على إكراميات وتغليف أمتعة؟” 

عن Admin