

فريدم هاوس: صورة قاتمة لواقع حريات المصريين في 2026.. الأربعاء 10 يونيو 2026.. قضية نخنوخ تفتح ملفات النفوذ والقانون في مصر من إمبراطور البلطجة إلى عرش الأمن الخاص
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*الحرية تحت الحصار” فريدم هاوس: صورة قاتمة لواقع حريات المصريين في 2026
يُعد تقرير «الحرية في العالم 2026» الصادر عن منظمة Freedom House من أبرز المؤشرات الدولية التي تقيس أوضاع الحقوق السياسية والحريات المدنية في دول العالم، حيث يرصد سنويًا مستوى الحرية في 208 دول وأقاليم عبر مجموعة واسعة من المؤشرات المتعلقة بالانتخابات والتعددية السياسية وحرية التعبير واستقلال القضاء وحقوق الأفراد.
تصنيف مصر في تقرير 2026
صنّف التقرير مصر ضمن فئة «غير حرة» (Not Free)، ومنحها 18 نقطة من أصل 100 نقطة في التقييم العام للحريات، وهو نفس الرصيد الذي سجلته في العام السابق دون أي تحسن أو تراجع ملحوظ.
وتوزعت الدرجة المصرية على النحو التالي:
- الحقوق السياسية: 6 نقاط من أصل 40.
- الحريات المدنية: 12 نقطة من أصل 60.
- إجمالي التقييم: 18 نقطة من أصل 100.
- التصنيف العام: غير حرة.
كيف بررت المنظمة هذا التصنيف؟
أشارت المنظمة إلى أن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي يواصل إدارة البلاد بصورة وصفتها بالسلطوية، معتبرة أن المعارضة السياسية الفاعلة تكاد تكون غائبة، وأن التعبير عن الآراء المخالفة قد يؤدي إلى الملاحقة القضائية أو السجن. كما تحدث التقرير عن استمرار القيود المفروضة على حرية الصحافة وحرية التجمع، إلى جانب ما وصفه بانتهاكات حقوقية تمارسها الأجهزة الأمنية دون محاسبة كافية.
أبرز مؤشرات الحقوق السياسية
سجلت مصر درجات متدنية في معظم مؤشرات الحقوق السياسية، حيث منح التقرير:
صفرًا من أربع نقاط لحرية انتخاب السلطة التنفيذية.
- نقطة واحدة من أربع نقاط لحرية ونزاهة الانتخابات التشريعية.
- نقطة واحدة من أربع نقاط لعدالة الإطار الانتخابي.
- صفرًا من أربع نقاط لفرص المعارضة في الوصول إلى السلطة.
- صفرًا من أربع نقاط لحرية تشكيل الأحزاب السياسية والتنافس السياسي.
ويرى التقرير أن المجال السياسي لا يوفر فرصًا حقيقية لتداول السلطة أو المنافسة الحزبية الفعالة.
الحريات المدنية والإعلام
في جانب الحريات المدنية، منح التقرير مصر درجات محدودة في عدة ملفات، أبرزها:
- صفر من أربع نقاط في مؤشر استقلال الإعلام وحرية الصحافة.
- صفر من أربع نقاط في حرية التجمع السلمي.
- صفر من أربع نقاط في حرية عمل منظمات المجتمع المدني.
- نقطة واحدة فقط في مؤشرات حرية التعبير والاستقلال الأكاديمي.
كما أشار التقرير إلى استمرار القيود المفروضة على النشاط المدني والحقوقي، مع وجود تحديات تتعلق بحرية الرأي والتعبير.
القضاء وسيادة القانون
في ملف سيادة القانون، منح التقرير مصر:
- نقطة واحدة من أربع نقاط لاستقلال القضاء.
- صفرًا من أربع نقاط لضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.
- صفرًا من أربع نقاط للحماية من الاستخدام غير المشروع للقوة.
واعتبر أن النظام القضائي لا يتمتع بالاستقلال الكامل، وأن هناك تحديات مستمرة تتعلق بالضمانات القانونية والحقوق الأساسية.
أوضاع الحريات الرقمية
بحسب بيانات المنظمة، حصلت مصر كذلك على 28 نقطة من 100 في مؤشر حرية الإنترنت، مع استمرار تصنيفها ضمن الدول «غير الحرة» رقميًا.
مصر في السياق العالمي
جاء تقرير 2026 في ظل حديث المنظمة عن استمرار التراجع العالمي للحريات للعام العشرين على التوالي، حيث أكدت أن نسبة السكان الذين يعيشون في دول مصنفة «حرة» تراجعت بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين.
وبحسب قاعدة بيانات التقرير، تحتفظ مصر بموقعها ضمن الدول ذات التصنيف المنخفض في مؤشرات الحرية السياسية والمدنية، مع ثبات تقييمها عند 18 نقطة خلال العام الجاري.
خلاصة التقرير
يرى تقرير «الحرية في العالم 2026» أن مصر ما زالت تواجه تحديات كبيرة في ملفات التعددية السياسية وحرية الإعلام وحرية التنظيم والمشاركة العامة، وهو ما انعكس في استمرار تصنيفها ضمن فئة «غير حرة» للعام الجديد، مع بقاء مجموع نقاطها عند 18 من 100 دون تغيير عن العام السابق.
ترتيب الدول العربية ضمن مؤشر الحرية للعام 2026
- تونس 42%
- جزر القمر 41%
- لبنان 41%
- موريتانيا 38%
- المغرب 37%
- الأردن 34%
- الجزائر 31%
- العراق 31%
- الكويت 30%
- قطر 25%
- جيبوتي 24%
- عُمان 24%
- مصر 18%
- الإمارات العربية المتحدة 18%
- البحرين 12%
- ليبيا 10%
- سوريا 10%
- اليمن 10%
- السعودية 9%
- الصومال 8%
- السودان 1%
*شائعة وفاة خيرت الشاطر تكشف عذاب أسرة محرومة من زيارته منذ 10 سنوات
نفت وزارة الداخلية المصرية، في القاهرة، أنباء وفاة المهندس محمد خيرت الشاطر داخل محبسه، بعد تداول شائعة جديدة عن مصيره، لكن النفي الأمني أعاد فتح ملف منعه من الزيارة منذ سنوات.
وجاءت الواقعة في سياق إنساني أشد قسوة، لأن الشاطر، البالغ 76 عاما، يقبع داخل منظومة احتجاز مغلقة، بينما تعيش أسرته على أخبار متضاربة لا تسمح لها بطمأنة مباشرة أو تحقق مستقل.
النفي الأمني لا يبدد ظلام الزنزانة
بدأت الأزمة من منصات رقمية تتخذ عناوين ثورية مثل ثورة الغلابة وجمعة الغضب 2، ثم نشرت أنباء مغلوطة عن وفاة الشاطر، قبل أن تتحول الشائعة إلى صدمة جديدة لعائلة محاصرة بالغموض.
وبعد ساعات من التداول، تعاملت الداخلية مع الخبر بمنطق النفي والاتهام، فوصفت الأنباء بأنها شائعات، وادعت توافر الرعاية الصحية، لكنها لم تقدم دليلا عمليا يتيح لأسرته رؤيته أو سماع صوته.
في المقابل، ترى منظمات حقوقية أن النفي الرسمي يفقد قيمته عندما يصدر من الجهة نفسها التي تمنع الزيارة والمراسلات والمحامين، لأن التحقق لا يتم بالبيانات، بل بفتح الزنازين أمام الرقابة القانونية.
ويخدم رأي الحقوقي حسام بهجت هذا المحور مباشرة، إذ يرى أن السجن والخوف منه لا يصلحان كأداة حكم، وهي خلاصة تضع شائعة الشاطر داخل سياسة أوسع من إدارة المجال العام بالحبس.
كما أن استمرار احتجاز الشاطر منذ يوليو 2013، مع نقله من سجن العقرب إلى مركز بدر 3، جعل حالته نموذجا لتراكم العقوبة خارج منطوق الأحكام، حيث يتحول الحرمان من الزيارة إلى عقوبة مضافة.
وتضاعفت خطورة الشائعة لأنها جاءت بعد سنوات من الانقطاع الكامل تقريبا، فقد قالت أسرته مرارا إن الأب ممنوع من الزيارات العائلية والرسائل ومقابلة المحامي، وهو ما يجعل أي شائعة قابلة للانفجار.
صرخة الأسرة تكشف كلفة التعتيم
وعبرت سارة خيرت الشاطر عن الكلفة النفسية للشائعة بوضوح، حين ناشدت ناشري الأخبار أن يتقوا الله في أسرتها، مؤكدة أن العائلة لم تر والدها منذ 10 سنوات ولا تعرف عنه شيئا.
وبحسب كلماتها، لم تعد الأسرة تواجه غياب الأب وحده، بل تواجه بلاء مضاعفا يصنعه تداول غير متثبت، لأن كل خبر وفاة يفتح جرحا جديدا ثم يترك العائلة بلا إجابة حقيقية.
ومن هنا تتحول الشائعة من خطأ إعلامي إلى إيذاء عائلي مباشر، لأن النظام يغلق طريق التثبت، ثم تملأ المنصات الفراغ بخبر غير موثق، وتدفع العائلة الثمن النفسي وحدها.
وتخدم قراءة المحامي الحقوقي خالد علي هذا السياق، لأنه ربط أزمة السجون بضرورة الإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف تجميل الصورة، وهو طرح يجعل حق الزيارة مدخلا أساسيا لإنهاء التعذيب المعنوي.
كذلك لا تقف معاناة آل الشاطر عند الأب، فقد امتدت الضغوط إلى الزوجة عزة أحمد توفيق، التي ظهرت في صور متداولة جالسة على الرصيف أمام المحاكم، بحثا عن لحظة رؤية أو خبر.
وتقول روايات حقوقية إن أبناءه سعد والحسن، وابنته عائشة، وعددا من أزواج بناته، تعرضوا للاعتقال أو الملاحقة، بما يحول اسم العائلة إلى عبء دائم يتجاوز حدود الاتهام الفردي.
لذلك تبدو حالة الأسرة أقرب إلى عقاب جماعي ممتد، لأن السلطة لا تعزل المحتجز وحده، بل تعزل أسرته عن الحق في المعرفة، وتتركها رهينة باب سجن مغلق وخبر مجهول المصدر.
من العقرب إلى بدر 3.
عاد آخر ظهور علني موثق للشاطر إلى يناير 2022، خلال جلسة بمحكمة انعقدت في القضية رقم 955 لسنة 2017، حين اشتكى أمام هيئة المحكمة من الحبس الانفرادي ومنع الزيارة وغياب الرعاية.
ووفق شهادات حقوقية، بدا الشاطر في تلك الجلسة مرهقا وواهن الجسد، وقال إنه كان يبلغ 72 عاما، ومحبوسا في زنزانة انفرادية، ولا يتلقى العناية الصحية اللازمة، رغم تقدمه في العمر.
ثم قررت المحكمة استمرار الحبس ومنع الزيارة، من دون فتح تحقيق علني في الشكوى، وهو قرار جعل الاستغاثة نفسها دليلا إضافيا على عجز المسار القضائي عن حماية الحد الأدنى من الحقوق.
ويضع الحقوقي أحمد مفرح، المدير التنفيذي للجنة العدالة، هذا الملف داخل نمط أوسع من الانتهاكات، إذ شدد سابقا على مسؤولية السلطات الكاملة عن أوضاع مراكز الاحتجاز ومنع الإفلات من العقاب.
كما وثقت منظمات حقوقية أوضاعا قاسية داخل مجمع بدر، شملت قيودا على الزيارات، وتأخر جلسات التجديد، وشكاوى من الإهمال الطبي، بما يجعل بدر امتدادا لسياسة العقرب لا بديلا إنسانيا عنه.
وفي ظل هذه الخلفية، أثار معلقون مخاوف من أن تكرار شائعة الوفاة ثم نفيها قد يستخدم لاختبار ردود الفعل أو لتطبيع فكرة موت المعارضين داخل السجون قبل حدوثها فعليا.
وأشار الكاتب أحمد هلال إلى أن السلطة تطلق الشائعات ثم تنفيها، بينما ربط محمد صلاح نجم تكرار الأخبار المتضاربة بقلق من تصفية المعارضة داخل السجون، وسط انسداد كامل لقنوات الاطمئنان.
ولا تعني هذه المخاوف تبني كل ما ينشر على المنصات، لكنها تكشف أن التعتيم الرسمي هو البيئة التي تمنح الشائعات قوة الانتشار، لأن غياب الزيارة يجعل الخبر الكاذب أحيانا المصدر الوحيد.
وتطالب منظمة عدالة ومنظمات حقوقية أخرى بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في القضايا السياسية، والإفراج عن سجناء الرأي، وإنهاء العقاب الجماعي، وفتح أبواب الزيارات بوصفها حقا لا منحة أمنية.
هكذا لا تكشف شائعة وفاة خيرت الشاطر أزمة منصة أخطأت فقط، بل تكشف منظومة صنعت فراغا قاتلا حول محتجز مسن، ثم تركت عائلته بين بيان أمني لا يطمئن وخبر كاذب لا يرحم.
وتبدأ المسؤولية المهنية من التثبت قبل النشر، لكنها لا تنتهي عند الصحفيين والناشطين، لأن الجهة التي تمنع الزيارة وتغلق باب المحامي هي التي تصنع السوق السوداء للأخبار داخل السجون.
*محاولات الانتحار المتكرر في أفران زنازين سجن الوادي الجديد
تجمع منظمات حقوقية، من بينها مؤسسة “جوار” ومنظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، على أن محاولات إنهاء الحياة داخل سجن الوادي الجديد (ومنها محاولة أخيرة تبنت المنظمات أعداد وصلت لـ13حالة خلال 48 ساعة مضت اعتبارا من الجمعة والسبت الماضيين 5 و6 يونيو2026) ليست نتاج خلل نفسي فردي، بل هي انعكاس مباشر لبيئة تعذيب وتنكيل تُقاد بعناية لدفع السجين إلى حافة الانهيار التام.
تعتمد إدارة السجن نمطاً راسخاً يقوم على الإنهاك النفسي والجسدي، وحجب الهواء النقي والرعاية الطبية، مما يجعل المعتقل يرى في الموت الفوري مهرباً من عذاب ممتد، فالزنزانة التي لا تتجاوز مساحتها 6م × 4م، ويتكدس داخلها ما بين 20 إلى 25 معتقلاً، مع وجود دورة مياه غير مسورة وشبابيك ضيقة للغاية (40 سم × 60 سم) تمنع دخول أشعة الشمس، تصبح بيئة نموذجية للاختناق العضوي والمعنوي، وتجعل فرضية التعذيب حتى الانتحار أو الموت الطبيعي الزائف أمراً واقعياً لا يمكن دحضه.
التسلسل التاريخي للمعانة: جحيم متوارث عبر العنابر
لم تكن أزمة عنبر “3” الحالية وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسلسلة من الانتهاكات وثقها الحقوقيون عبر تسلسل زمني دامٍ ومستمر:
يوليو 2024 (عنبر 2 – المصلحة): وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة المعتقل محمد زكي نتيجة التعذيب الممنهج وسوء المعاملة البالغة داخل العنبر.
أغسطس 2024 (عنبر 4 – دواعي أمنية): شهد هذا العنبر، المعروف بعنبر “الجهاديين”، واقعة اقتحام مروعة وتجريد للمعتقلين، أسفرت عن تعذيب وحشي أفضى إلى موت المعتقل الشاب حسام أبو العباس بعد أيام من إلقائه في غرفة مجاورة بلا علاج.
سبتمبر 2024 (عنبر 4): بعد 15 يوماً فقط من الواقعة السابقة، لقى الرائد السابق بالقوات المسلحة طارق أبو العزم حتفه جراء تعذيب مميت تعرض له في الثاني من سبتمبر، مما فجر اضطرابات شديدة داخل السجن أدت إلى عزله تماماً عن العالم الخارجي.
أكتوبر 2025 (ترانزيت المنيا إلى الوادي الجديد): شهد سجن المنيا شديد الحراسة اشتباكات عنيفة عقب رفض المعتقلين الترحيل القسري إلى الوادي الجديد (“سجن الموت”)، وأقدم 12 معتقلاً على قطع شرايينهم وابتلاع الأدوية لمنع نقلهم، وتم نقلهم بالقوة ليدخلوا فور وصولهم في إضراب مفتوح.
ديسمبر 2025 (عنبر 8): أجبرت إدارة السجن بالقوة والتعنيف المباشر نحو 100 معتقل على فك إضرابهم عن الطعام، مما دفع 7 معتقلين منهم إلى محاولة الانتحار في اللحظات الأخيرة جراء الضغط النفسي.
مارس 2026 (إضراب طبي): دخل السجين محمد إمام سمير في إضراب عن الطعام احتجاجاً على رفض ترحيله للمستشفى لعلاج إصابة بالغة في الظهر.
يونيو 2026 (عنبر 3): الذروة الحالية بالإضراب الشامل وتوثيق 13 محاولة انتحار جماعية (محاولتان يوم الخميس، و11 محاولة يوم السبت) رفضاً للأفران البشرية.
أفران الزنازين وبوابات المنفى البعيد
لم يعد سجن الوادي الجديد، الرابض في أحضان الصحراء الغربية النائية بمدينة الخارجة، مجرد مكان لتقييد الحرية، بل تحول في العقيدة الحقوقية والواقع المعاش إلى ما يشبه “مقبرة الأحياء”.
وهناك، حيث تتجاوز المسافات الفاصلة بين المعتقل وعائلته الـ 1500 كيلومتر من مشقة السفر والأعباء الاقتصادية، تصبح الجدران أشد قسوة من العزلة نفسها.
وفي أحدث فصول الجحيم اليومي، تحول عنبر “3” داخل هذا السجن إلى ما يشبه الفرن المغلق؛ حيث تلتحم درجات الحرارة القياسية داخل زنازين ضيقة تفتقر إلى الحد الأدنى من التهوية مع سياسة تعنت ممنهجة من قِبل الإدارة، هذا الوضع غير الآدمي، المصحوب بتقليص فترات التريض وتجاهل الحالات المرضية، دفع عشرات المعتقلين إلى إعلان إضراب شامل عن الطعام كخيار أخير للمقاومة؛ إلا أن النتيجة الأكثر فظاعة وتنبيهًا لضمائر الأحرار كانت تسجيل 13 محاولة انتحار حقيقية خلال 48 ساعة فقط، في صرخة غضب ورفض صريحة لسياسة الموت البطيء المفروضة خلف الأسوار، بحسب المنظمات الحقوقية.
أسماء الضحايا والمضربين
خلف الأرقام الجافة، تقف أسماء لمعتقلين دفعوا حريتهم وسلامتهم الجسدية ثمناً للتنكيل؛ ومن بين أبرز الضحايا الذين حاولوا إنهاء حياتهم أو قادوا معارك الأمعاء الخاوية لرفض المصير المجهول:
ضحايا قضوا تحت التعذيب: الشاب حسام أبو العباس مصطفى مرسي (26 عاماً، دبلوم زراعة، تعرض للصعق والسحل لرفضه الإهانة)، الرائد السابق طارق أبو العزم، والمعتقل محمد زكي.
ضحايا محاولات الانتحار الأخيرة بعنبر 3: محمد هاشم، محمد المغربي، محمد جمال، تامر علي، عمرو عوض، أحمد العوضي، محمد الباشا، أحمد السيد، وحمادة أبو وعد.
المضربون وأصحاب حالات التغريب القسري: وليد أحمد رجب الزندحي (49 عاماً، يعاني من نزيف شرجي مزمن ومحروم من العلاج والزيارة العائلية)، محمد إمام سمير (36 عاماً، محكوم بالمؤبد ومضرب لرفض علاجه من إصابة ظهر)، أشرف عمر السيد، كريم عطية، حسن فاروق حسن، محمد شعبان محمود، عبد الرحمن محمد محب، محمد رمضان محمد، عبد الرحمن محمد حسن، صهيب عماد، وخالد مرسي.
قائمة الجلادين: المسؤولون عن إدارة سلخانة الوادي الجديد
توثق الشهادات المسربة من خلف القضبان، لا سيما إفادات شهود العيان في واقعة تصفية المعتقل حسام أبو العباس، أسماءً محددة لضباط وأمناء شرطة من قطاع الأمن الوطني والمباحث، والذين يشرفون على عمليات اقتحام الزنازين، تقييد الأيدي من الخلف، تغطية الأعين، واستخدام الصواعق الكهربائية والعصي والأسلاك، بالإضافة إلى الاستعانة ببعض السجناء الجنائيين كأدوات بطش ضد المعتقلين السياسيين:
أحمد ياسر: ضابط بقطاع الأمن الوطني داخل سجن الوادي الجديد.
شهاب: ضابط بقطاع الأمن الوطني في السجن والمشارك في قرارات التغريب والتنكيل.
عادل جاد الله: أمين شرطة بقطاع الأمن الوطني، يوصف بأنه أحد الأدوات التنفيذية المباشرة للتعذيب.
أحمد عصام: ضابط بمباحث سجن الوادي الجديد.
حسام دسوقي: ضابط بمباحث السجن ومتهم بمشاركة القوة الخاصة في عمليات السحل داخل الممرات لمسافات تصل إلى 25 متراً.
من لم يمت بالسوط مات بالحر
وتضع هذه الوقائع المتواترة السلطات الأمنية المصرية ومصلحة السجون في موضع المسؤولية الكاملة عن خطة القتل العمد الناعمة؛ فالمعادلة داخل سجن الوادي الجديد أصبحت واضحة كالشمس الصامتة: “من لم يمت بالسوط، مات بالحر والأفران المغلقة”.
واعتبرت أن إجبار زملائهم المعتقلين على تغيير أقوالهم أمام النيابة والتهديد بالتنكيل المستمر لن يطمس حقيقة الأوضاع داخل قسم “ربع الموت” أو “ربع الجحيم“.
وتطالب المنظمات الحقوقية بفتح تحقيق دولي ومستقل، وتوفير تهوية ملائمة تقي الأجساد الواهنة موجات الحر، والسماح للمؤسسات الطبية المستقلة بزيارة السجن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح ترفض الموت ذلاً، وتطالب بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية التي كفلتها قواعد نيلسون مانديلا والدستور المصري نفسه.
*الصندوق السيادي ينفي أنه طلب الاستحواذ على شركة حراسة نخنوخ فالكون
نفى مصدر مسؤول بصندوق مصر السيادي، ما نشرته إحدى الصفحات على فيسبوك بخصوص عروض استحواذ أو مفاوضات بشأن شركة فالكون التابعة، لرجل الأعمال، صبري نخنوخ، وأنها السبب وراء التنكيل به، مؤكدًا أنها ادعاءات لا أساس لها.
وخلال النفي الذي نقله موقع «القاهرة 24»، أمس، ودعا فيه وسائل الإعلام للتثبت من صحة المعلومات والتحقق من مصادرها قبل النشر، أكد المصدر، الذي لم يذكر اسمه، على عدم ارتباط «السيادي» بأي علاقة أو مساهمة مع «فالكون» في الوقت الراهن أو في أي مرحلة سابقة.
وشدد على حرصه الدائم على الشفافية الكاملة، إذ يعلن عن جميع أنشطته ومبادراته الاستثمارية حصرًا عبر القنوات الرسمية المعتادة، التي اعتبرها “المرجع الوحيد الموثوق لأي معلومة تخصه”.
وكان موقع «متصدقش» نشر تقريرًا قال فيه إن نخنوخ تلقى قبل أشهر من القبض عليه، عرضًا للاستحواذ على «فالكون» من السيادي ووسطاء، تم رفضه بسبب خلافات حول تقييم الصفقة، وذلك بخلاف العرض الذي حصل عليه في الأشهر الأولى من العام الجاري.
وبحسب «متصدقش»، سبق وحصل نخنوخ على مقترحات تتعلق بمستقبل ملكية الشركة وهيكلها الإداري في أبريل 2025، وطرح وقتها مسارين، الأول يتعلق باستحواذ «السيادي» على الشركة بشكل مباشر، أو يتنازل نخنوخ عن أغلبية الأسهم لمستثمرين آخرين
وفي كلا المسارين، يتم نقل رئاسة مجلس إدارة «فالكون» من نخنوخ إلى قيادة سابقة بالقوات المسلحة، وأخرى في الداخلية، ليكون أحدهما رئيسًا لمجلس الإدارة، والثاني نائبًا له.
وفي حين ربط الموقع ضمنيًا إلقاء القبض على نخنوخ بخلافات مع السلطات العليا في الدولة على «فالكون»، كانت النيابة العامة أعلنت مطلع الأسبوع الجاري، أن تحقيقاتها أثبتت تزعم نخنوخ وآخرين «تشكيلًا عصابيًا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متّخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارًا لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله”.
في نفس السياق قررت محكمة جنايات القاهرة أمس الثلاثاء 9 يونيو 2026، رفض تظلم صبري نخنوخ وآخرين من قرار النيابة العامة بالتحفظ على ممتلكاتهم ومنعهم من التصرف في أموالهم، على خلفية اتهامهم بالبلطجة وفرض السيطرة بالقوة وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص وقطع أثرية.
وكانت النيابة العامة أصدرت قرارًا بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين، وإدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر، على خلفية التحقيقات التي تجريها النيابة في قضية فرض البلطجة وحيازة الأسلحة النارية والقطع الآثرية وغسل الأموال.
وجاء قرار التحفظ في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع.
ويشمل قرار النيابة، التحفظ على أموال المتهمين وزوجاتهم وأبنائهم المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية، وأخطرت الجهات المعنية “البنوك، الشهر العقاري، والبورصة، وغيرها”
وكان قاضي المعارضات قرر تجديد حبس صبري نخنوخ، ونجل شقيقه جون نخنوخ، ورجل الأعمال أحمد الحداد وآخرين 15 يوما احتياطيًا على ذمة التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في أعقاب مشاجرة معرض السيارات في منطقة التجمع.
وتوصلت تحريات الشرطة إلى تزعّم نخنوخ وآخرين تشكيلا عصابيا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متّخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستاراً لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله.
وبتفتيش مسكن نخنوخ والمقار التابعة له، ضُبط وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلَّغ بسرقتها من المعرض الذي شهد المشاجرة، إلى جانب بندقيتيْن آليتيْن، ورشاش، وطبنجة، وعدد من أسلحة الصوت وضغط الهواء، وكمية من الذخيرة قاربت الألف طلقة، وخمسة أجهزة اتصال غير مرخص بها، و10 قطع أثرية.
وبفحص محتوى الهواتف المضبوطة مع المتهمين تبين أنها تتضمن وقائع تنم عن ارتكاب نخنوخ وآخرين جرائم خطف واحتجاز مصحوب بتعذيب بدني، وإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص، وأدوات يُشتبه في استخدامها في الاعتداء على أشخاص، فضلًا عن حيازة حيوانات برية شرسة.
وفي مايو 2018، أصدر عبد الفتاح السيسي قراراً بالعفو عن نخنوخ، الصادرة بحقه أحكام بالسجن المشدد مدة 28 عاماً خلال حكم الرئيس محمد مرسي.
*من إمبراطور البلطجة إلى عرش الأمن الخاص.. قضية نخنوخ تفتح ملفات النفوذ والقانون في مصر
كشفت واقعة القبض علي صبري نخنوخ حقيقة الانقلاب العسكري الذي ابتليت به مصر منصف عام 2013، حيث تولى مجرم وصاحب سوابق ومحكوم عليه بالمؤبد رئاسة اكبر شركة للأمن والحرسة عقب الافراج عنه بعفو صحي من قبل المجرم السيسي الذي تعدى علي حق الشعب المصري في الحرية والديمقراطية والحياة تحت مظلة القانون الذي يحكم الجميع بشفافية ويحفظ الحقوق بمسار العدالة القضائية.
هل وقفت مرة أمام بوابة فيلا فنان مشهور، أو دخلت مولًا فاخرًا، أو حضرت فرحًا من أفراح رجال الأعمال، أكيد شُفتهم: وجوه غليظة، أجساد ضخمة، نظرات حادّة، وسماعات في الأذن، هؤلاء يُفترض أنهم «حُرّاس أمن».. لكن من الممكن أن تجد نفسك فجأة وجهاً لوجه مع “كوم اللحم والعضلات المفتونة”، يُمسكون بك ويطالبونك بدفع الأموال أو تقديم تنازلات مع خصوم لك بينكم قضايا في المحاكم. والسؤال الآن، متى نبت في وادينا الطيب كل هذه “البوديجاردات”، وهل هم فعلًا حُرّاس أمن، ام انهم واجهة “شيك ” لعالم تاني من البلطجة المنظمة؟ واين كانت الحكومة عندما رخصت لهم هذه الشركات؟ ويا ترى: كم «نخنوخ» مازال يسير بيننا، لكن هذه المرة ببدلة أنيقة وكارت شركة حراسة خاصة؟
الليلة التي فضحت الكثير
لم يكن ذلك المساء يوماً عادياً في القاهرة الجديدة. داخل معرض فاخر للسيارات، اشتعلت شرارة خلاف حول صفقة فيلا في الساحل الشمالي، لتتحول في لحظات إلى مواجهة مشحونة انتهت بالقبض على صبري نخنوخ، وسط اتهامات خطيرة بالبلطجة واستعراض القوة والسرقة بالإكراه.
الأمر لم يكن خناقة عابرة بين رجال أعمال، بل كشفت أوراق التحقيق عن نزاع مالي معقد يمتد لعملية بيع فيلا، ويضم في تفاصيله نجل شقيق نخنوخ، ورجل الأعمال أحمد الحداد زوج الفنانة هاجر أحمد، وأطرافاً متعددة، فيما كان محامٍ بريء يقضي وقته في المعرض حين وجد نفسه ضحية للتعدي بالمصادفة.
أما في نيابة القاهرة الجديدة الكلية، حيث عُرض المتهمون، فقد كانت الإجراءات الأمنية مشددة بشكل لافت داخل محكمة التجمع الخامس، وكأن الدولة ذاتها التي منحت لنخنوخ صاحب السجل الجنائي، رخصة إدارة شركة حراسات خاصة ونقل أموال، أدركت فجأة مثلنا أن ” نخنوخ” ليس متهما عاديا، بل صاحب نفوذ، يلعب مع نادي الكبار. وبعد هذا السياق المرتبط بشخصية نخنوخ المثيرة للجدل، برزت على السوشيال ميديا قراءات وتساؤلات متباينة حول أبعاد الواقعة، حيث قال خالد لطفي الذي يحظى بآلاف المتابعين على “فيسبوك” إن القبض على صبري نخنوخ مؤخرا “غريب، لأن نخنوخ بقاله سنين يؤمن فعاليات حكومية ولا أحد يستطيع الاقتراب منه، لنتساءل من هو هشام الإمام الذي حرك الداخلية ضده”.
وبالانتقال إلى الطرف الآخر في المشاجرة، فإن هشام الإمام “تاجر سيارات وعقارات وظهر اسمه بقوة في أزمة مطاعم صبحي كابر سنة 2024، لما صبحي كابر طلع يعيط وقال إن في ناس قادرة ضحكوا عليه وخلوا يجمع 200 مليون جنيه عشان شحنة ذرة وبعد ما خدوا الفلوس نصبوا عليه”. وفي السياق ذاته، كتب “لطفي” كذلك أن “هشام الإمام حين يتكلم تشعر إنه بالونه فاضية وشبه مشاهير السوشيال ميديا ولما سألوه عن شركائه قال دول 15 موظف غلابه لكن الحقيقة إن فيهم رؤساء مجالس إدارة لشركات تانية كبيرة وخفية”. واعتبر أن القصة في الأصل “ليست خناقة بين نخنوخ وهشام الإمام، دي خناقة في الغرف المغلقة بين جبهتين من الناس القادرة وكل جبهة تتحرك من خلال صبي ليها اللي هما نخنوخ والإمام”.
رجل أسطورة العنف الذي ارتدى ثوب رجل الأعمال
لا يمكن فهم قضية نخنوخ دون استحضار تاريخه، فهذا الرجل الذي يتصدر الأخبار الآن بمعرض السيارات” سبق أن صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في قضايا حيازة أسلحة ومخدرات، وكانت وزارة الداخلية عام 2013 قد وصفته صراحةً بأنه “أحد أباطرة البلطجة” في مصر. وفي عام 2018، شمله عفو رئاسي بعد أن قضى نحو ست سنوات من عقوبته، وهنا تبدأ الحكاية الأكثر إثارة للدهشة: كيف يخرج رجل بهذه الخلفية ليتربع على عرش أكبر شركة حراسة خاصة في مصر؟
في سبتمبر 2023، نشر نخنوخ صوراً من داخل مقر مجموعة “فالكون” للأمن والحراسة، وهو يترأس اجتماعاً للقيادات، وخلفه علم مصر إلى جانب علم الشركة، كانت رسالته واضحة: أنا هنا، وأنا هنا لأبقى. القانون نفسه يضع شروطاً صارمة في وجه من يريد تأسيس شركات حراسة بموجب القانون رقم 86 لسنة 2015، غير أن التساؤلات التي أثارتها الصحافة المصرية آنذاك حول أحقيته القانونية لم تحل، وبقيت بلا إجابات شافية.
إمبراطورية الأمن التي تحكمها علاقات لا قوانين
تأسست مجموعة “فالكون” عام 2006، وسرعان ما نمت لتصبح الأضخم من نوعها في مصر، قبل أن يتولاها نخنوخ، كانت تسيطر وفق تقارير صحفية على ما يزيد عن 67% من سوق الحراسات الخاصة في البلاد. وتكشف قائمة عملاء فالكون عن نفوذ واسع: أكثر من 26 بنكاً مصرياً، عدد من سفارات الدول العربية ومنظمات الأمم المتحدة، شركات كبرى مثل بالم هيلز وموبينيل وبيبسي وكوكاكولا ومنصور شيفروليه، فضلاً عن عدد من الجامعات المصرية، وتشرف الشركة على تأمين أكثر من 1250 موقعاً على مستوى الجمهورية.
وخلال الأشهر الأخيرة تضاعف عدد العاملين في الشركة من 6 آلاف إلى 12 ألف موظف، وتضم المجموعة اليوم أكثر من 7 شركات تابعة، ويُعزى هذا النمو المتسارع إلى شبكة علاقات قوية ترتبط بضباط سابقين في الجيش والشرطة وأجهزة المخابرات والأمن الوطني. والسؤال الذي يطرحه كثيرون: هل تنجح شركات مثل فالكون لأنها تمتلك الكفاءة.. أم لأنها تمتلك الاتصالات؟”
ليست فالكون وحدها.. خريطة نفوذ الأمن الخاص
شركة “سيزر” لأنظمة الخدمات الأمنية: تأسست عام 2001 وتُعد من أوائل الشركات التي توسعت في مجال حماية الشخصيات العامة والفنانين والرياضيين من ذوي الأسماء الكبيرة، وباتت تقدم اليوم استشارات أمنية شاملة للأفراد والمؤسسات.
“ايتوس للخدمات الأمنية”: الذراع الأمنية لمجموعة إبراهيم العرجاني، رجل الأعمال الذي تصدر بدوره المشهد في مايو الماضي حين انتشر فيديو لموكبه المهيب وسط حراسات مثيرة للجدل. مجموعة العرجاني تتوسع في قطاعات متعددة من العقارات إلى الخدمات الاجتماعية، وذراعها الأمني ليس بمعزل عن هذه الامبراطورية.
المجموعة الأفريقية للحراسة: واحدة من الشركات الجديدة التي دخلت السوق وسط جدل واسع حول ارتباطها بشبكات ضباط متقاعدين، وتنافست بقوة على عقود أمنية كبرى رغم حداثة تأسيسها.
وتضم السوق المصرية للحراسة الخاصة اليوم ما يزيد على 400 شركة مرخصة وغير مرخصة، معظمها يعمل في منطقة رمادية بين القانون والنفوذ، وكثير منها يجمع أصحابه علاقات سياسية وأمنية تجعل الرقابة عليها شبه معدومة.
بين الحماية والبلطجة.. خط رفيع جداً
حادثة نادي الألعاب الرياضية في الشيخ زايد لن ينساها كثيرون، خلاف بسيط حول منع طفل من الدخول، سرعان ما تحول إلى مواجهة مسلحة، حين أطلق أحد أفراد الحراسة الخاصة النار على مدير النادي “محمد شريف” المعروف بالديزل”، مصيباً إياه في قدمه وكتفه، الجاني يواجه الآن المحاكمة، لكن الأسئلة تبقى: من الذي يمنح هؤلاء الأشخاص أسلحة؟ ومن يراقب استخدامها؟
وفي بورسعيد، تداول المصريون فيديو اعتداء حراس أمن تابعين لمؤسسة ثقافية خيرية على طلاب قوافل تعليمية. الضحايا أطفال.. والجناة حراس مأجورون يشعرون بأنهم فوق المساءلة. حين يشعر البودي جارد بأنه أقوى من القانون، فإن الحراسة تتحول إلى بلطجة منظمة ذات بدلة رسمية وترخيص حكومي.
مواكب المشاهير: استعراض أم ضرورة؟
لم تعد الحراسات الخاصة ترفاً مقتصراً على رجال الأعمال والنافذين، الموضة امتدت لتلتهم عالم الفن والترفيه بصورة باتت تثير سخرية المصريين وغضبهم في آنٍ واحد.
حمو بيكا ذاهباً لعزاء والده في الإسكندرية، وحسن شاكوش يؤدي العزاء في والد صديقه، وحمادة هلال خارجاً من حفل عقارات، وكلهم محاطون بحرس شخصي يدفع المواطنين جانباً. حتى المحامي الشهير محمد حمودة لم يُفوّت الفرصة للظهور بسيارة فارهة وحراسة لافتة في جنازة. ومحمد رمضان لا يحتاج مناسبة خاصة: العرض الأول لأي فيلم يكفي.
ردود الفعل الشعبية لم تكن لطيفة، كتب أحد المتابعين: “ما كل هذه الحراسة.. هل هذا رئيس دولة؟” بينما علق آخر بمرارة: “يا خسارة يا بلد خليتي للتافه قيمة”. الإجابة الحقيقية على هذه الظاهرة لا تكمن في الفنانين أنفسهم، بل في المنظومة التي تتيح لهم ذلك، والتي تجعل امتلاك “بودي جاردات” رمزاً للقوة والنفوذ أكثر مما هو وسيلة للحماية.
أصوات من خلف المشهد
اللواء عبد الحميد خيرت، نائب رئيس جهاز أمن الدولة السابق، لم يتردد في طرح الأسئلة الحرجة عبر صفحته الشخصية، متسائلا بصراحة نادرة: “هل تعبر الواقعة عن تحول في مكانة الرجل أو في شبكة العلاقات التي أحاطت به لسنوات؟ أم أننا أمام إعادة ترتيب موازين النفوذ؟”. وهذه القراءة، إن صحّت، تكشف عن مشهد مقلق: شركات الحراسة لا تحمي فقط، بل تتحول إلى أذرع لتسوية النزاعات بين أصحاب النفوذ، بعيداً عن القضاء وسيادة القانون.
إلى أين يسير الأمن في مصر؟
في نهاية المطاف، قضية صبري نخنوخ ليست مجرد ملف قضائي يُنظر فيه أمام نيابة القاهرة الجديدة، إنها مرآة تعكس واقعاً يثير قلقاً حقيقياً: حين يتحول الأمن الخاص من خدمة تقدمها مؤسسات محترفة خاضعة لرقابة صارمة، إلى أداة نفوذ في يد أصحاب سوابق وعلاقات، فأين يذهب المواطن العادي ليشعر بالأمان؟
حين تتراجع هيبة القانون أمام هيبة الموكب، وحين تصبح الرخصة الأمنية جوازَ سفرٍ للإفلات من المساءلة، فإن ما نشهده لا يختلف كثيراً عما تعرفه شعوب أخرى بالعصابات المنظمة، لكن بطريقة مرخصة ومعتمدة. والسؤال الذي يجب ألا يسقط من النقاش العام: متى تضع مصر قانوناً حقيقياً يُحكم الرقابة على شركات الحراسة الخاصة، ويضمن ألا تتحول “الحماية” إلى مصطلح آخر للبلطجة المنظمة؟
* قرار صادم يطال 850 ألف مواطن خلال الشهر الجاري
حذفت وزارة التموين المصرية نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم التمويني خلال شهر يونيو في إطار خطة الدولة الرامية إلى تنقية قواعد البيانات وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجا.
وقال مصدر مطلع بالوزارة إن عملية الحذف تمت بناءً على مراجعة دورية للبيانات المتكاملة من مصادر متعددة، تشمل بيانات الدخل والإنفاق، والأصول المملوكة، والسجلات الحكومية المختلفة.
وأوضح المصدر أن معايير الاستبعاد من منظومة الدعم الحكومي شملت المقيمين في الكمبوندات والمجمعات السكنية الفاخرة، والأسر التي تدرّس أبناءها في مدارس دولية أو خاصة مرتفعة التكلفة، ومالكي السيارات الفارهة بسعة تزيد عن 1600 سي سي.
وأضاف المصدر أن الفئات المستبعدة شملت من يتجاوز دخلهم الشهري 24 ألف جنيه، وأصحاب الشركات والسجلات التجارية، ومن صدرت ضدهم محاضر سرقة تيار كهربائي، وعلى معاشات دون وجه حق، مالكي أكثر من 10 أفدنة من الأراضي الزراعية.
وتنفذ وزارة التموين منذ سنوات خطة شاملة لتنقية قواعد بيانات المستفيدين من الدعم العيني للخبز والسلع التموينية، بهدف ترشيد الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو الأسر الأولى بالرعاية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع للدولة نحو تحويل جزئي أو كلي للدعم إلى صورة نقدية في الفترة المقبلة.
وأكدت الوزارة في تصريحات سابقة أن عملية التنقية مستمرة ودورية، وأنها لا تعني الحرمان النهائي في كل الحالات، حيث فتحت باب التظلمات أمام المواطنين المتضررين لمراجعة بياناتهم وتقديم ما يثبت استحقاقهم للدعم.
وتوقع أن يوفر هذا الحذف مبالغ مالية كبيرة تساهم في تعزيز الدعم للفئات المستحقة فعليا، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والتضخمية التي تشهدها البلاد، ومع ذلك أثار القرار حالة من الجدل والقلق بين بعض المواطنين، خاصة الذين يرون أنفسهم على الحد الفاصل بين الاستحقاق وعدمه.
*اللجوء في مصر: قانون جديد ولجنة دائمة لإدارة الملف.. فما هدف القاهرة؟ وما مخاوف الوافدين؟
دخل ملف اللجوء في مصر مرحلة جديدة بعد إقرار اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء، في خطوة تنقل مسؤولية إدارة ملف اللاجئين في مصر تدريجياً من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى الدولة المصرية عبر “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين“.
وبينما تؤكد القاهرة أن قانون اللجوء في مصر يهدف إلى تنظيم أوضاع ملايين اللاجئين والمقيمين الأجانب، وتوفير إطار قانوني أكثر وضوحاً يحفظ الحقوق ويراعي اعتبارات الأمن القومي، تتزايد تساؤلات ومخاوف لدى آلاف الوافدين بشأن قدرتهم على توفيق أوضاعهم القانونية خلال المرحلة الانتقالية، وإمكانية تجاوز التعقيدات التي رافقت إجراءات التسجيل والإقامة خلال السنوات الماضية.
وتراهن الحكومة المصرية على أن اللائحة التنفيذية بشأن اللجوء في مصر ستغلق ثغرات قانونية وأمنية استمرت لسنوات، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من المقيمين من المهاجرين واللاجئين الذين لا يملكون أوضاعاً قانونية مكتملة أو وثائق إقامة سارية.
في وقت يرى حقوقيون وممثلون عن اللاجئين أن نجاح المنظومة الجديدة سيتوقف على سرعة تشكيل اللجنة المختصة، وقدرتها على استيعاب الأعداد الضخمة من طالبي اللجوء، وضمان عدم تحول إجراءات التقنين إلى عبء إضافي على الفئات الأكثر هشاشة.
قانون اللجوء في مصر
قال مصدر حكومي لـ”عربي بوست” إن قانون اللجوء في مصر يستهدف تقنين أوضاع من وفدوا إلى مصر خلال السنوات الماضية بسبب الحروب والصراعات أو من جاءوا لأسباب أخرى واختاروا الإقامة في البلاد، وهو ما يجعل عدد الوافدين يتجاوز 10 ملايين شخص.
وأوضح المصدر أن مصر أصبحت أمام وضعية جديدة فرضت ضرورة وجود تشريعات وآليات أكثر تنظيماً لإدارة الملف، مشيراً إلى أن الدولة بدأت عملياً الاستعداد لتطبيق القانون منذ إقراره قبل نحو عامين، مع العمل على تشجيع الوافدين على تقنين أوضاعهم القانونية، وفي الوقت نفسه ملاحقة المخالفين ما يراعي أولويات الأمن القومي المصري والالتزامات الدولية والإنسانية التي وقعت عليها القاهرة.
لا يهدف القانون إلى إعادة من لجأوا إلى مصر ما دامت الصراعات مستمرة في بلدانهم الأصلية، بل يهدف إلى تنظيم وضعية بقائهم داخل الأراضي المصرية، بعد أن تبين وجود أعداد كبيرة دخلت البلاد بصورة غير رسمية وتقيم دون أوراق ثبوتية أو مستندات قانونية، وهو ما اعتبرته الجهات المعنية تحدياً أمنياً وإدارياً يتطلب معالجة شاملة.
وتتمثل الأولوية حالياً، وفق المصدر الحكومي المصري، في تنظيم إجراءات التسجيل والفحص والبت في طلبات اللجوء وتقنين الإقامة وفق مبادئ العدالة والشفافية وسيادة القانون، بما يضمن وضوح الحقوق والواجبات لجميع الأطراف.
وستشارك جهات حكومية عديدة في تنفيذ المنظومة الجديدة لضمان تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومي والالتزامات الحقوقية والإنسانية، موضحاً أن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين التي سيتم تشكيلها ستكون ملزمة بتطبيق مبادئ الحماية الدولية، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان دراسة الطلبات بصورة عادلة وموضوعية.
وأضاف مصدر “عربي بوست” أن القاهرة تنظر إلى ملف اللاجئين باعتباره قضية ترتبط بشكل وثيق بحقوق الإنسان والتنمية والاستقرار المجتمعي، مشيراً إلى أن مصر دائماً ما تبرز نموذجها في استضافة اللاجئين عبر دمجهم داخل المجتمع وعدم تخصيص مخيمات منفصلة لهم، مع إتاحة الخدمات الأساسية والفرص التعليمية والصحية دون تمييز.
كما لفت إلى أن اللائحة التنفيذية تستهدف إنهاء ملفات أكثر من نصف مليون لاجئ ما زالت أوضاعهم القانونية عالقة ولم تتم تسويتها حتى الآن، إلى جانب تشجيع مئات الآلاف الآخرين على تقنين أوضاعهم، مع منح حاملي الوثائق السارية تسهيلات إضافية خلال المرحلة الانتقالية.
كيف ستعمل المنظومة الجديدة؟
وضعت اللائحة التنفيذية خريطة طريق واضحة ومحددة زمنياً لتنظيم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وبموجب اللائحة، تستمر صلاحية بطاقات اللجوء الحالية حتى انتهاء مدتها أو لحين إصدار اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين بطاقات ووثائق جديدة، أيهما أقرب. ومنحت حماية انتقالية للبطاقات التي تنتهي خلال الأشهر الـ6 الأولى من تطبيق القانون، بحيث تمتد صلاحيتها تلقائياً طوال الفترة الانتقالية.
وألزمت اللائحة جميع اللاجئين وطالبي اللجوء بتقديم مستنداتهم ووثائقهم الحالية إلى اللجنة الجديدة قبل شهر واحد على الأقل من انتهاء صلاحيتها، بينما مُنح أصحاب الوثائق المنتهية بالفعل مهلة 6 أشهر من تاريخ نفاذ القرار لإخطار اللجنة وتوفيق أوضاعهم القانونية.
كما منحت اللائحة رئيس الوزراء صلاحية تمديد هذه الفترات الانتقالية لمدد مماثلة بناءً على توصية اللجنة المختصة، بهدف ضمان انتقال سلس للاختصاصات وعدم الإضرار بالوافدين. فيما ألزمت الحكومة اللجنة الجديدة باستلام قواعد البيانات الكاملة الخاصة باللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية الأممية خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر.
ومنحت الدولة نفسها مهلة لا تتجاوز 9 أشهر لإنشاء وتشغيل منظومة وطنية متكاملة تتولى من خلالها للمرة الأولى المسؤولية الحصرية عن النظر في طلبات اللجوء ومنح صفة اللاجئ أو تجديدها أو رفضها، لتحل محل المفوضية الأممية في هذه الاختصاصات.
وتنص اللائحة على أن تتولى اللجنة فحص الطلبات والبت فيها خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر بالنسبة للأشخاص الذين دخلوا البلاد بصورة قانونية، فيما تمتد المدة إلى سنة كاملة بالنسبة لمن دخلوا بصورة غير قانونية.
كما تتضمن المنظومة الجديدة إنشاء أمانة فنية تضم متخصصين في تلقي الطلبات وجمع البيانات والتعامل مع الفئات ذات الأولوية، بما في ذلك الأطفال غير المصحوبين بذويهم والحالات الأسرية، إضافة إلى توفير تمثيل قانوني مجاني لطالبي اللجوء.
كيف ينظر اللاجئون إلى القانون؟
قال حقوقي سوداني بهيئة محامي دارفور لـ”عربي بوست” إن اللائحة التنفيذية الجديدة توفر للمرة الأولى مرجعية قانونية واضحة للوافدين المقيمين على الأراضي المصرية، بعد سنوات طويلة عانى خلالها كثير منهم من عدم وضوح حقوقهم وواجباتهم.
وأوضح المصدر ذاته أن الوافدين كانوا يواجهون صعوبات كبيرة في معرفة الإجراءات المطلوبة للحصول على إقامة قانونية أو تجديدها، بينما أصبح هناك الآن مسار أكثر وضوحاً لتقديم الطلبات وتقنين الأوضاع والحصول على وثائق رسمية.
فيما أشار إلى أن من أبرز المكاسب التي يوفرها قانون اللجوء في مصر الجديد إقرار حق التظلم والطعن على القرارات الصادرة عن الجهات المختصة أمام القضاء الإداري، وهو مطلب ما دام نادت به منظمات حقوقية وهيئات قانونية خلال السنوات الماضية.
ولم يتمكن مئات الآلاف من السودانيين حتى الآن من الحصول على بطاقات مفوضية اللاجئين بسبب الضغط الهائل على عمليات التسجيل وضعف القدرة الاستيعابية للمفوضية، ما تسبب في بطء شديد في إجراءات التسجيل والتجديد. وهناك أيضاً آلاف الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الحصول على بطاقات اللجوء لأسباب مختلفة، الأمر الذي جعلهم خارج أي حماية قانونية حقيقية.
كما أشار الحقوقي السوداني إلى أن الإطار القانوني الجديد قد يساهم في تسوية أوضاع هذه الفئات، خاصة مع اعتماد المنظومة الجديدة على إمكانيات الدولة المصرية إلى جانب التعاون مع الجهات والمنظمات الدولية.
ولفت إلى أن كثيراً من الوافدين تعرضوا خلال الأشهر الماضية لحملات أمنية بسبب عدم قدرتهم على تقنين أوضاعهم، وأصبحوا أمام خيارين صعبين: إما استكمال الإجراءات القانونية أو العودة إلى بلدانهم. وأبدى استغرابه من مخاوف بعض الوافدين تجاه اللائحة الجديدة، معتبراً أنها تمنحهم في الواقع حقوقاً إضافية وفرصاً أكبر للحصول على وضع قانوني مستقر.
وأضاف أن مغادرة مئات الآلاف من السودانيين مصر خلال الأشهر الماضية ارتبطت في جزء منها بحالة الارتباك التي سادت إجراءات الإقامة واللجوء وصعوبة الحصول على بطاقات المفوضية أو الإقامات السياحية أو الدراسية، معتبراً أن توحيد جهة التعامل من خلال اللجنة الحكومية الجديدة قد يسهم في تسهيل الإجراءات مستقبلاً.
هل تنجح الدولة في استيعاب الأعداد الضخمة؟
رغم الترحيب النسبي الذي حظي به قانون اللجوء في مصر، لا تزال هناك مخاوف حقيقية لدى كثير من الوافدين من صعوبات المرحلة الانتقالية. وقال حقوقي مصري إن اللائحة التنفيذية تمثل مرحلة جديدة بالكامل في إدارة ملف اللاجئين داخل مصر، بعد سنوات واجهت خلالها القاهرة تحديات كبيرة في تقنين أوضاع المقيمين.
كما أوضح أن الدولة المصرية أصبحت الآن المسؤول الأول عن إدارة ملف اللجوء، بعدما كانت المفوضية الأممية هي الجهة الرئيسية المعنية بالتسجيل والفحص ومنح الوثائق. وأشار إلى أن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين ستكون مسؤولة عن إجراء المقابلات وفحص الطلبات ومنح الوثائق وتجديدها واتخاذ القرارات المتعلقة بصفة اللاجئ.
لكن الحقوقي المصري شدد على ضرورة الإسراع في إعلان تشكيل اللجنة وتحديد مقارها وآليات عملها، في ظل حالة القلق التي تسود بين الوافدين بشأن كيفية الانتقال من النظام القديم إلى الجديد.
فما يخشاه آلاف الأشخاص عدم قدرتهم على استكمال أوراقهم الثبوتية خلال المهل المحددة، وهو ما قد يضعهم في أوضاع قانونية معقدة قد تترتب عليها إجراءات عقابية أو الترحيل. وتحاول الحكومة تبديد هذه المخاوف عبر التأكيد المتكرر على أن الهدف من القانون هو تنظيم ملف اللجوء وتحسين كفاءة إدارة التدفقات البشرية، وليس التضييق على اللاجئين.
وفق الحقوقي المصري، فإن القانون يتضمن ضمانات مهمة تتعلق بحقوق التعليم والرعاية الصحية الأساسية والمساعدات القانونية وحق التظلم والطعن أمام القضاء الإداري. وشدد على أن تطوير منظومة اللجوء يجب أن يواكبه التزام صارم بحماية الخصوصية وعدم استخدام البيانات الشخصية إلا للأغراض المحددة قانوناً.
وأضاف المصدر ذاته أن التحدي الحقيقي لن يكون في النصوص القانونية، بل في التطبيق العملي وقدرة المؤسسات على احترام الحقوق وضمان العدالة وعدم الاقتصار على الجانب الإجرائي فقط.
لماذا يمثل الملف أولوية للدولة؟
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة المصرية وتقديرات المنظمة الدولية للهجرة، تستضيف مصر أكثر من 9 ملايين أجنبي ولاجئ ومقيم ينتمون إلى أكثر من 133 دولة.
وتتصدر الجالية السودانية قائمة الجنسيات الأجنبية في مصر بأكثر من 4 ملايين شخص، تليها الجالية السورية بنحو 1.5 مليون نسمة، إضافة إلى أعداد كبيرة من اليمنيين والليبيين وجنسيات عربية وأفريقية أخرى.
وتؤكد الحكومة المصرية أن التكلفة المباشرة وغير المباشرة لاستضافة هؤلاء تتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً، وهو ما يجعل الملف أحد أكثر الملفات حساسية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
وخلال الأشهر الماضية رحّلت السلطات المصرية آلاف الوافدين المخالفين لشروط الإقامة ضمن حملة واسعة بدأت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في إطار مساعٍ لإعادة تنظيم أوضاع المقيمين.
وكان عبد الفتاح السيسي قد صدق في ديسمبر/ كانون الأول 2024 على قانون اللجوء الذي أقره مجلس النواب ويتضمن 39 مادة، بالتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر.
وفي هذا السياق، رحبت المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون، وأكدتا في بيان مشترك أن حاملي بطاقات المفوضية وطالبي اللجوء المحتجزين بسبب مخالفات الإقامة أصبحوا مشمولين بأحكام القانون الجديد.
وأعلنت المنظمتان عزمهما التقدم بمذكرة رسمية إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين للمطالبة بالإفراج عن السودانيين المحتجزين بسبب مخالفات الإقامة وتمكينهم من توفيق أوضاعهم القانونية، مع التأكيد على أن هذا الطلب لا يشمل أي شخص يواجه اتهامات أو قضايا جنائية خارج نطاق مخالفات الإقامة.
وبينما ترى الحكومة المصرية أن القانون يمثل خطوة ضرورية لضبط ملف اللجوء وحماية الأمن القومي، يأمل آلاف اللاجئين والوافدين أن ينجح التطبيق العملي في تحويل النصوص القانونية الجديدة إلى ضمانات حقيقية توفر الاستقرار القانوني وتحسم سنوات من الضبابية التي أحاطت بوضعهم داخل البلاد.
*”الدعم النقدي” سيشمل الخبز وتحرير أسعار السلع التموينية واستبعاد لـ10 ملايين مواطن
انتهت الحكومة إلى ضم الخبز إلى باقي السلع التموينية مع بدء تطبيق نظام الدعم النقدي، على أن تتيح هذه السلع بأسعار السوق، عبر بطاقات موحدة، حسبما اتضح خلال اجتماع بين المتحدث باسم وزارة التموين والاتحاد العام للغرف التجارية، أمس، فيما لفت مصدر حزبي مطلع على خطة التحول للدعم النقدي، إلى أن تطبيقها سيشمل استبعاد عشرة ملايين مستفيد حالي من البطاقات التموينية.
وكان دمج دعم الخبز مع السلع في بطاقة واحدة، وبيع السلع بأسعارها السوقية، ضمن عدة سيناريوهات تدرسها الحكومة لبدء تطبيق الدعم النقدي، اعتبارًا من السنة المالية المقبلة.
مصدر من «الغرف التجارية» أوضح أن اجتماع أول أمس، الذي استهدف تبادل وجهات النظر بين «الاتحاد العام» و«التموين»، جمع مساعد الوزير والمتحدث باسم الوزارة، أحمد كمال، مع رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة القابضة للصناعات الغذائية، علاء ناجي، وممثلي شعب المواد الغذائية في المحافظات.
تبعًا للمصدر السابق، وبحسب ما انتهى إليه الاجتماع مع مساعد الوزير، فلن يشمل نظام الدعم الجديد بيع السلع التموينية بأسعار منخفضة عن السعر الحر، فيما طرح ممثلو الغرف التجارية في المقابل «انتفاء الحاجة إلى التفتيش على البدالين التموينيين، ما دامت السلع ستباع بسعر السوق لا بالسعر المدعم».
ومن ناحية أخرى، قال المصدر الحزبي المطلع على خطة التحول للدعم النقدي، إن استبعاد عشرة ملايين من مستحقي الدعم سيستند، بحسب الخطة الحكومية، إلى معايير متعلقة بالإنفاق والملكية، مثل تسجيل الأبناء في مدارس خاصة، أو نوعية السيارة التي تملكها الأسرة.
ويبلغ عدد المستفيدين من دعم السلع التموينية حاليًا 60.8 مليون مواطن، مقابل سبعين مليونًا يستفيدون من دعم الخبز، فيما بدأت الوزارة قبل عشر سنوات عملية «تنقية» مستمرة لجداول المستحقين للدعم، عبر تطبيق محددات جديدة كل فترة، كان آخرها الأسبوع الماضي، حين أوقفت صرف الخبز والسلع لمن يمتلك وحدة داخل مجمع سكني فاخر، أو سيارة فارهة وحديثة، أو من استورد سيارة من الخارج باسمه، أو مالك حصة تجارية في شركة، أو من حرر ضده محاضر سرقة كهرباء.
ومنذ السنة المالية 2017-2018 وحتى السنة المالية الجارية، وبرغم زيادة عدد السكان، حذفت الحكومة نحو عشرة ملايين مستفيد من الدعم، تستهدف حذف مثلهم في خطتها الجديدة، ولكن بشكل سريع، بحسب المصدر السابق، «هيصحوا الصبح يلاقوا نفسهم مش موجودين».
وإلى جانب تقليل عدد المستفيدين، يشمل التصور الحكومي تطبيق معادلة دورية للتضخم على الدعم النقدي، بحسب المصدر السابق نفسه.
تلك المعادلة قد لا تضمن حماية المستفيدين من الدعم النقدي بشكل كامل من آثار التضخم، لاحتواء منظومة الدعم النقدي على سلع غذائية فقط، في حين يعتمد حساب معدل التضخم العام على سلة أوسع من السلع، ما يجعله عادة أقل بكثير من معدل تضخم السلع الغذائية.
بحسب بيانات البنك الدولي، وقعت مصر ضمن أعلى شرائح تضخم في أسعار الغذاء في العالم، في المدة بين أبريل 2023 ومارس 2024، والتي كان تضخم أسعار الغذاء خلالها أعلى بنسبة 12% من التضخم العام.
ويعود النظام الحالي للدعم الغذائي إلى عام 2014، الذي شهد تحول دعم السلع التموينية من «نظام سلعي بحت إلى نظام نقدي قائم على قسائم الشراء أو البطاقات»، حسبما سبق وأوضحت أستاذة الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، ومستشارة وزير المالية لشؤون العدالة الاقتصادية وقتها، شيرين الشواربي، وهو التحول الذي تبعه على مدار سنوات، زيادة قيمة الدعم النقدي التمويني للفرد، من 15 جنيهًا وصولًا إلى 50 جنيهًا، القيمة التي لم تتغير منذ 2017، فيما تراجعت قيمة الدعم الفعلية في ظل ارتفاع أسعار السلع التموينية المتاحة على البطاقة.
وفي 2014، وحين كانت تكلفة الرغيف 30 قرشًا، لم يدخل الخبز ضمن قرار التحول للدعم النقدي، وإن تم تحديد خمسة أرغفة للفرد الواحد كحد أقصى، وبعد عشر سنوات، زاد سعر الرغيف المدعم، من خمسة إلى 20 قرشًا، مقابل تحمّل الحكومة 132 قرشًا عن كل رغيف، وفقًا لتصريحات حكومية العام الماضي.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
