القاهرة ودمشق تتجهان إلى تسوية ملف البعثة السورية في مصر والأولوية للتعاون الاقتصادي والأمني. . الجمعة 12 يونيو 2026.. أسر المعتقلين تطالب بإنقاذ ذويهم من تدهور الأوضاع الصحية بسجون السيسي انتشار أمراض خطيرة بينها السرطان
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*أسر المعتقلين تطالب بإنقاذ ذويهم من تدهور الأوضاع الصحية بسجون السيسي انتشار أمراض خطيرة بينها السرطان
عبّرت أسر معتقلين سياسيين في مصر عن قلقها المتزايد إزاء الأوضاع الصحية التي يعيشها ذووهم داخل المنقلب السفاح السيسى ، مشيرة إلى ما وصفته بتزايد حالات الإصابة بأمراض خطيرة، بينها أنواع مختلفة من السرطان، وسط مطالبات بتوفير الرعاية الطبية اللازمة وإتاحة العلاج والفحوصات المتخصصة.
وقالت أسرة إحدى المعتقلات في سجن العاشر من رمضان: إن “الأمراض تنتشر بصورة لافتة بين السجناء من الرجال والنساء، مؤكدة أن حالات الإصابة بالسرطان أصبحت تثير مخاوف وتساؤلات لدى الأسر بشأن أسباب هذا التزايد”؟
وأضافت الأسرة أن العديد من المرضى يواجهون صعوبات في الحصول على التشخيص والعلاج في الوقت المناسب، مشيرة إلى أن بعض الحالات تبقى لفترات طويلة دون حسم طبي أو توفير الرعاية المطلوبة، بحسب روايتها.
كما أوضحت أن أسر المعتقلين تقدمت عبر محامين بعدد من الشكاوى والطلبات إلى النيابة العامة والمحاكم، للمطالبة بإجراء فحوصات طبية وأشعة خارج السجون على نفقتهم الخاصة، أو السماح بإجراء عمليات جراحية في مستشفيات متخصصة، إلا أن تلك الطلبات – وفق قولها – لا تتم الموافقة عليها إلا في حالات محدودة.
وأشارت الأسر إلى وجود حالات صحية أخرى فضلت عدم الكشف عن تفاصيلها أو أسماء أصحابها خشية تعرضهم لأي إجراءات عقابية، معتبرة أن ما يحدث يعكس استمرار مشكلات الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز.
وفي سياق متصل، تحدثت الأسر عن معاناة إضافية تتمثل في عقد بعض جلسات التجديد والنظر في القضايا عن بُعد، وهو ما ترى أنه يحد من قدرة المعتقلين على عرض شكاواهم الصحية أو التواصل المباشر مع جهات التحقيق والقضاء.
وطالبت الأسر الجهات المعنية بالتدخل لتحسين الأوضاع الصحية داخل السجون، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمعتقلين، مؤكدة أن الأعباء المالية المرتبطة بالزيارات والعلاج أصبحت تمثل ضغطًا متزايدًا على عائلاتهم.
*هيومن رايتس ووتش: الاحتجاز التعسفي يتفشى.. مصر ترد بمزيد من الاعتقالات
أدانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اعتقال العديد من النشطاء في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، ومن بينهم ثلاثة محامين جرى التحقيق معهم وتوقيف أحدهم على خلفية نشاطهم التضامني مع المعتقلين.
وأوضحت أن ذلك جاء على خلفية تنظيم معرض للصور في مقر حزب “العيش والحرية” – تحت التأسيس- في 12 مايو الماضي بحضور أقارب سجناء، الذين استغلوا الفرصة لتبادل المظالم، ودعوة السلطات المصرية إلى الإفراج عن ذويهم.
اعتقال 3 محامين
وقالت المنظمة، إن “قطاع الأمن الوطني” استدعى في الأيام التالية العديد من الحاضرين للاستجواب واعتقل عددًا من منظمي الفعالية. ثلاثة منهم، وهم المحامية وفاء المصري والمحامي محمد أبو الديار والناشطة حنان الطنطاوي، اعتُقِلوا في 25 مايو وتمت مواجهتهم بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، التي تُستخدم عادة لإسكات وسجن المنتقدين السلميين.
وبينما أفرجت نيابة أمن الدولة عن الطنطاوي والمصري بكفالة بعد استجوابات مطولة، لا يزال أبو الديار محتجزا، يواجه تهمة إضافية هي “الانضمام إلى جماعة محظورة”.
وقالت المنظمة الحقوقية: “بينما الاحتجاز التعسفي الواسع أصبح إحدى القضايا الحقوقية والسياسية الأكثر إلحاحًا في البلاد، إذ يمس عشرات آلاف العائلات، ترد السلطات، على ما يبدو، بالمزيد من الاعتقالات. والأمثلة كثيرة”.
وفي 6 أبريليسان، أُعيد اعتقال الناشط أحمد دومة، الذي قضى 10 سنوات في السجن وأُفرج عنه في 2023 بموجب عفو رئاسي، بسبب كتابته مقالاً عن ظروف الاحتجاز التعسفية التي شهدها، حيث أُدين وحُكم عليه بالسجن عامًا واحدًا في 3 يونيو.
واعتقلت السلطات سيد مشاغب، القائد السابق لمجموعة ألتراس “وايت نايتس” في 16 أبريل، بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه عقب 11 عامًا من الحبس. وبحسب ما ورد، استندت السلطات إلى فيديوهات تُظهر احتفالاً صغيرا عفويا أمام منزله، لمواجهته وخمسة من معارفه بتهمتي “قطع طريق عام” و”إثارة الشغب”. ما زال الستة محبوسين دون محاكمة.
عفو رئاسي
وأشارت “هيومن رايتس ووتش” إلى أنه لمعالجة الأزمة هذه، قدم المسؤولون مبادرات ضئيلة وغير متسقة، حيث منح بعض السجناء عفو رئاسي، أو إصدار النيابة العامة أوامر إفراج لبعض من قضوا سنوات في الحبس دون محاكمة، بين الحين والآخر، ينتجان قدرًا ضعيفًا من الأمل.
لكنها اعتبرت أن هذه التحركات ليست إلا استثناءات للقاعدة: فأجهزة الأمن تعتقل أشخاصا – بل وتعيد اعتقال البعض – بشكل شبه يومي، مستهدفة أدنى أشكال المعارضة السياسية أو مخالفة القوالب الاجتماعية – بدءًا من الصحفيين الذين يؤدون عملهم ونشطاء حقوق الإنسان الذين يُنظمون أنفسهم، وصولا إلى النساء اللواتي يرقصن على “تيك توك”.
وأوضحت أن الحلقة المفرغة هذه تستمر على الرغم من وعود الحكومة بالإصلاح، ما يُلحق خسائر فادحة بسلامة الناس وسبل عيشهم، في خضم أطول أزمة حقوقية في تاريخ مصر المعاصر.
*الخارجية الألمانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر
أصدرت وزارة الخارجية الألمانية تحذيرًا جزئيًا بشأن السفر إلى مصر، حيث تؤثر أزمة الطاقة على الحياة العامة في البلاد، كما ارتفعت رسوم تأشيرات الدخول.
وحذّرت الوزارة خصوصًا من السفر إلى شمال سيناء والمناطق الحدودية المصرية، مع توصية بتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر في كافة أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق السياحية، بسبب المخاطر الأمنية المستمرة.
كما تتضمن التوجيهات إرشادات صحية صارمة بشأن تجنب مياه النيل والوقاية من الأمراض، وقيوداً على حركة القاصرين مزدوجي الجنسية، وتنظيم الرحلات السياحية عبر مكاتب معتمدة فقط.
وتتضمنت التحذيرات ضرورة تجب المناطق المحية بالمؤسسات الأمريكية واليهودية والإسرائيلية في سياق الصراع العسكري بين إيران والولايات المتحدة.
تحذير جزئي للسفر
ونصحت بتجنب السفر إلى شمال شبه جزيرة سيناء، والمنطقة الحدودية المصرية الإسرائيلية (باستثناء طابا) ، والمناطق النائية من الصحراء الكبرى.
كما نصحت بشدة بتجنب الرحلات الفردية غير المصحوبة بمرشدين والرحلات البرية في جنوب شبه جزيرة سيناء.
وفيما أكدت الوزارة أن الوضع الأمني في مصر مستقر وهادئ بشكل عام في الوقت الحالي، لكنها حذرت من “ثمة خطرٌ وطنيٌّ لوقوع هجمات إرهابية، ونظرًا للصراعات العسكرية المستمرة في المنطقة، لا يُستبعد وقوع المزيد من الحوادث الأمنية، بما فيها الهجمات الإرهابية، في مصر”.
كما دعت إلى توخي الحذر الشديد عند السفر إلى مصر، بما في ذلك المناطق السياحية على البحر الأحمر.
شبه جزيرة سيناء
ونصحت بتجنب السفر إلى شمال شبه جزيرة سيناء، ومحافظة شمال سيناء (بما في ذلك المنطقة الحدودية مع قطاع غزة)، والمنطقة الحدودية المصرية الإسرائيلية، باستثناء المنطقة الساحلية المباشرة ومدينة طابا الحدودية. كما نصحت بتجنب السفر عبر قناة السويس إلى طابا.
أما في جنوب شبه جزيرة سيناء، وتحديدًا محافظة جنوب سيناء التي تضم مدن شرم الشيخ ودهب ونويبع وطابا الساحلية على البحر الأحمر، فنصحت بشدة بتجنب الرحلات البرية الفردية غير المصحوبة بمرشدين.
ونصحت الوزارة أيضًا بعدم السفر إلى المناطق النائية من الصحراء الكبرى، بما في ذلك المناطق الحدودية مع ليبيا والسودان.
وأعلنت السلطات المصرية المناطق الحدودية مع ليبيا والسودان مناطق محظورة، وحظرت السفر إليها. وتتغير مساحة هذه المناطق المحظورة باستمرار.
ولا يمكن زيارة الوجهات الواقعة في المناطق الصحراوية الغربية والجنوبية النائية إلا بتصريح خاص. ويجب حجز الرحلة من خلال وكالة سياحية معتمدة من وزارة السياحة. حتى الرحلات الصحراوية التي سبق الحصول على موافقة عليها قد تُمنع فجأة من قبل السلطات العسكرية والأمنية.
الوضع السياسي الداخلي
ووصفت الوزارة الوضع السياسي الداخلي في مصر بأنه متوتر ( تفاقم بسبب الصراعات الإقليمية)، ولكنه مستقر، “ولا يمكن استبعاد حدوث مظاهرات، قد يسفر بعضها عن اعتقالات، خاصة في القاهرة ومدن أخرى”.
ونصحت بتجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة للناس، مثل تلك التي تقام خارج المساجد بعد صلاة الجمعة، أو المشاركة في المظاهرات والاحتجاجات غير المصرح بها محظورة؛ حيث تؤدي والمشاركة فيها إلى الملاحقة القضائية، وبخاصة في أيام مثل ذكرى الإطاحة بالرئيس السابق مبارك في 25 يناير أو ذكرى الثورة في 30 يونيو.
*القاهرة ودمشق تتجهان إلى تسوية ملف البعثة السورية في مصر والأولوية للتعاون الاقتصادي والأمني
تتجه أزمة تعيين سفير سوريا في مصر إلى الإغلاق بعد تفاهمات مصرية ـ سورية شملت اسم السفير الجديد وتركيبة البعثة الدبلوماسية، في خطوة تعكس رغبة متبادلة في تجنب أي توتر سياسي بين البلدين، بعد أن شهدت الأيام الماضية جدلاً بسبب تقارير بشأن تحفظ القاهرة على المرشح السوري لرئاسة البعثة الدبلوماسية في مصر.
وبحسب معلومات حصل عليها “عربي بوست”، فإن النقاشات التي جرت بين الجانبين لم تصل في أي مرحلة إلى مستوى الخلاف الدبلوماسي المباشر، بل بقيت ضمن الأطر المعتادة المتعلقة باعتماد رؤساء البعثات الدبلوماسية، قبل أن تنتهي بتوافق على مرشح جديد لمنصب سفير سوريا في مصر حظي بقبول القاهرة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات اقتصادية متسارعة بين البلدين، تشمل ملفات إعادة الإعمار والطاقة والاستثمار، ما يدفع مراقبين إلى اعتبار تسوية ملف السفير جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء الثقة وتوسيع التعاون بين القاهرة ودمشق بعد سنوات من الحذر السياسي الذي طبع العلاقات بين البلدين.
كيف انتهت أزمة سفير سوريا في مصر؟
قال مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” إن الجدل الذي أثير حول السفير السوري جرى تضخيمه إعلامياً، موضحاً أن المسألة لم تتجاوز كونها اقتراحاً سورياً لاسم رئاسة البعثة الدبلوماسية أبدت القاهرة بعض الملاحظات بشأنه، قبل أن تبادر دمشق إلى تقديم مرشح آخر حظي بقبول الجانب المصري.
وأكد المصدر أن النقاشات التي جرت بين الدوائر الدبلوماسية المصرية والسورية لم تحمل أي مؤشرات على وجود توتر بين البلدين، بل تمت في إطار من التفاهمات المعتادة المرتبطة باعتماد البعثات الدبلوماسية، وانتهت بما يشبه الموافقة الكاملة من القاهرة على تركيبة البعثة السورية الجديدة.
وأضاف أن اعتماد السفير الجديد لا يعكس أزمة بقدر ما يعكس تطوراً إيجابياً في العلاقات، لأن اعتماد رؤساء البعثات الدبلوماسية يخضع لاعتبارات سيادية وأعراف دبلوماسية متعارف عليها بين الدول، مشيراً إلى أن الوصول إلى هذه المرحلة يؤكد وجود رغبة متبادلة في تسهيل الاتصالات الرسمية ورفع مستوى التنسيق بين البلدين.
وكانت تقارير إعلامية عربية قد تحدثت عن اعتراض القاهرة على ترشيح الخارجية السورية لمحمد طه الأحمد لمنصب سفير سوريا في مصر، مشيرة إلى تحفظات مصرية مرتبطة بخلفياته السياسية وبعض أعضاء البعثة المقترحة. لكن مصادر مصرية وسورية أكدت لاحقاً أن دمشق قدمت مرشحاً جديداً لرئاسة البعثة هو يحيى دياب، وأن الأمور تتجه نحو اعتماده رسمياً.
ويشغل دياب عضوية المكتب التنفيذي ومكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية، كما سبق له العمل في بعثات دبلوماسية سورية في روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، وتولى رئاسة اللجنة النقابية في وزارة الخارجية السورية، وهو حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.
بناء الثقة بين القاهرة ودمشق
بحسب المصدر المصري الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، فإن العلاقات بين مصر وسوريا تتحرك حالياً في مسار تصاعدي، مع وجود جهود متواصلة بين البلدين لإعادة بناء الثقة وتوسيع التنسيق الدبلوماسي والاستثماري بين القاهرة ودمشق.
وأوضح المصدر ذاته أن اعتماد السفير الجديد جاء بعد سلسلة من الاتصالات السياسية والدبلوماسية، شملت لقاءات بين وزيري خارجية البلدين، إضافة إلى لقاء جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس السوري أحمد الشرع قبل نحو شهر، فضلاً عن اجتماعات اقتصادية متكررة خلال الأشهر الماضية.
وأشار المصدر إلى أن توصيف الوضع الحالي للعلاقات بين البلدين هو وجود بوادر واضحة لمزيد من التعاون بعد فترة من الجمود النسبي، وإن كانت العلاقات لم تصل بعد إلى مستوياتها التاريخية السابقة.
وتنظر القاهرة بإيجابية إلى عدد من الخطوات التي اتخذتها دمشق خلال الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها التأكيد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، والسعي إلى بناء علاقات إقليمية متوازنة، والعمل على تأسيس جيش وطني يمثل مختلف مكونات المجتمع السوري، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني في الملفات المرتبطة بالعناصر المتورطة في أعمال عنف داخل مصر.
وشدد المصدر المصري المطلع على أن سياسة القاهرة تقوم على تجنب الدخول في صدامات أو توترات مع الدول العربية، خصوصاً في ظل الأوضاع الإقليمية المعقدة، ولذلك حرصت القاهرة على إدارة ملف سفير سوريا في مصر عبر الحوار والتفاهم، بدلاً من السماح بتحوله إلى أزمة سياسية أو إعلامية مفتوحة.
الاقتصاد يقود التقارب بين البلدين
يرى مسؤولون ومراقبون أن الجانب الاقتصادي بات المحرك الأبرز للعلاقات المصرية السورية خلال المرحلة الحالية. وبحسب المصدر المصري، تسعى الحكومة السورية إلى الاستفادة من الخبرات المصرية في ملفات إعادة الإعمار، بينما صدرت توجيهات مصرية لتشجيع الشركات المصرية على دراسة فرص الاستثمار والعمل داخل سوريا.
كما كشف المصدر عن وجود ترتيبات مرتبطة بنقل الغاز المصري إلى سوريا، في إطار حزمة أوسع من مشاريع التعاون الاقتصادي والطاقة بين البلدين.
وفي هذا السياق، شهد مطلع العام الحالي زيارة وفد تجاري مصري إلى دمشق، كما زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني القاهرة في مايو/ أيار الماضي على رأس وفد اقتصادي موسع ضم ممثلين عن قطاعات مختلفة، وأسفرت الزيارة عن الاتفاق على تشكيل مجلس الأعمال السوري المصري المشترك.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد خلال استقباله وفداً من اتحاد الغرف التجارية المصرية في دمشق أن العلاقات بين سوريا ومصر “ليست ترفاً وإنما واجب”، داعياً إلى وضعها على المسار الصحيح.
كما عرض الشرع رؤية واسعة للتعاون الاقتصادي تشمل الموانئ والتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، وإصلاح قطاعات النفط والسكك الحديدية، ومد شبكات الألياف البصرية عبر الأراضي السورية لربط آسيا بأوروبا، إضافة إلى مشروع “السلة الغذائية” المشتركة بين سوريا ومصر والعراق.
الهواجس الأمنية وحدود الانفتاح المصري
رغم الأجواء الإيجابية التي تطبع العلاقات بين مصر وسوريا، لا تزال القاهرة تنظر إلى بعض الملفات الأمنية باعتبارها معياراً أساسياً لتقييم تطور العلاقات مع دمشق.
بحسب محلل سياسي مصري، فإن المشاورات المكثفة التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين أسفرت عن تفاهمات بشأن الأسماء المرشحة للبعثة السورية، وهو ما يمهد لاعتماد التمثيل الدبلوماسي الكامل قريباً، لكن ذلك لا يلغي وجود ملفات أمنية لا تزال مطروحة على طاولة النقاش.
وأوضح المحلل السياسي، في حديث لـ”عربي بوست”، أن سوريا أكدت خلال اتصالاتها الأخيرة رغبتها في تطوير العلاقات، وهو ما تقابله القاهرة بانفتاح متزايد، لكنها في الوقت نفسه تفضل بناء الثقة بشكل تدريجي ومدروس.
فيما لا تزال مصر تبدي قلقاً إزاء وجود عناصر متهمة بالتحريض على العنف في مصر داخل الأراضي السورية، وكانت ترغب في استعادة بعض هؤلاء الأشخاص دون أن تحقق تقدماً ملموساً في هذا الملف حتى الآن، وفق ما صرح به المحلل السياسي لـ”عربي بوست”.
وأكد أن القاهرة ترى أن التعاون الأمني يجب أن يسير بالتوازي مع التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، وأن غياب التقدم في هذا المسار قد ينعكس سلباً على ملفات أخرى شهدت تطوراً خلال الأشهر الماضية.
وأضاف أن الرسائل المصرية الموجهة إلى دمشق كانت واضحة، ومفادها أن تطوير العلاقات يجب أن يكون شاملاً ولا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يشمل أيضاً الملفات الأمنية والسياسية ذات الاهتمام المشترك.
استثمارات بمليارات الدولارات
تستند الرهانات الاقتصادية بين البلدين إلى قاعدة واسعة من المصالح المشتركة التي تراكمت خلال السنوات الماضية. فمنذ عام 2011 تحولت مصر إلى وجهة رئيسية للاستثمارات السورية، حيث انتقل إليها آلاف رجال الأعمال والصناعيين السوريين، وأسسوا مشاريع وشركات في قطاعات متعددة.
وبحسب بيانات وزارة التجارة السورية، يوجد في مصر نحو 30 ألف مستثمر سوري أسسوا أكثر من 16 ألفاً و300 شركة، إضافة إلى نحو 7 آلاف معمل وورشة، باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات، فضلاً عن تسجيل 1403 شركات ومؤسسات جديدة خلال النصف الأول من عام 2025 فقط.
وفي مايو/ أيار 2026 أصدر وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار قراراً بتشكيل مجلس الأعمال السوري المصري، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.
كما أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال استقباله نظيره السوري أسعد الشيباني، عمق الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين، مشدداً على دعم مصر لاستقرار سوريا ووحدة أراضيها ومؤسساتها الوطنية.
وأعرب عبد العاطي عن رفض القاهرة للانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، مؤكداً ضرورة الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 وإنهاء احتلال الجولان.
وبينما لا تزال بعض الملفات الأمنية والسياسية بحاجة إلى مزيد من التفاهمات، فإن تسوية أزمة السفير السوري تبدو مؤشراً على أن القاهرة ودمشق انتقلتا من مرحلة إدارة الحذر إلى مرحلة اختبار فرص التعاون، مع رهان متزايد على الاقتصاد والاستثمار باعتبارهما البوابة الأسرع لتثبيت التقارب السياسي بين البلدين.
*تدار سرًا.. حكومة السيسي تبدأ فصلًا جديدًا لإدارة إمبراطورية الجيش الاقتصادية
عاد ملف الاقتصاد العسكري في مصر إلى واجهة النقاش مجددًا بعد تداول معلومات عن إعداد قانون جديد ينظم عمل جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، في خطوة قد تحمل تغييرات واسعة في هيكل بعض الكيانات الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية. وبينما لم تصدر السلطات المصرية أي تأكيد أو نفي رسمي لما تم تداوله، أثارت هذه المعلومات تساؤلات واسعة حول مستقبل العلاقة بين الدولة والاقتصاد العسكري، وإمكانية إعادة رسم خريطة النفوذ الاقتصادي في البلاد، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة ومطالب المؤسسات الدولية بإصلاحات هيكلية أعمق.
خبر أثار التساؤلات.. ومصادر تتحدث عن تغيير جوهري
كشف موقع “العربية Business” في تقرير نشره الثلاثاء الماضي -قبل أن يُحذف لاحقًا- أن مصر تعمل على إعداد تشريع خاص بجهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، يقضي بتحويله من جهاز تابع للقوات الجوية المصرية إلى كيان مدني يتبع الدولة، مع توسيع نطاق اختصاصاته ونقل تبعية عدد من الشركات الحكومية التي تتقاطع أنشطتها مع مجالات عمله.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن القانون المرتقب يمنح الجهاز إطارًا قانونيًا جديدًا وأكثر وضوحًا لتنظيم اختصاصاته وآليات عمله، بما يسمح له بلعب دور أكبر كمظلة تنفيذية واستثمارية للمشروعات الكبرى في قطاعات الزراعة والصناعة والتخزين والأمن الغذائي.
ورغم أهمية ما ورد في الخبر، فإن السلطات المصرية لم تصدر أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي أو يصحح ما جاء فيه، وهو ما فتح الباب أمام سلسلة من التكهنات والتفسيرات.
وفي هذا السياق، رأى الباحث في الشؤون القانونية عباس قباري أن الخبر قد يُقرأ ضمن ثلاثة احتمالات رئيسية؛ إما أنه غير صحيح من الأساس، أو أنه يأتي في إطار صناعة رأي عام داعم لدور الجهاز لصالح جهة ما، أو أنه يعكس وجود خلافات بشأن تمرير القانون أو تغيير تبعية الجهاز.
إشارات متزامنة تعيد فتح ملف شركات الجيش
جاء تداول هذه المعلومات بالتزامن مع تصريحات أدلى بها رئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة هاشم السيد لموقع “العربية”، أكد خلالها أن شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية تخضع بالفعل للتعامل مع الوحدة الحكومية المختصة بإدارة أصول الدولة.
وأوضح السيد أن الجهاز العسكري يُعد من أكثر الجهات التزامًا بالإجراءات التنظيمية، مشيرًا إلى وجود تنسيق مستمر بين الوحدة والجهات التابعة للمؤسسة العسكرية، وكاشفًا عن العمل حاليًا على زيادة رأسمال إحدى الشركات التابعة لجهاز الخدمة الوطنية.
هذه التصريحات اعتبرها مراقبون مؤشرًا إضافيًا على وجود حراك داخل دوائر صنع القرار يتعلق بإعادة هيكلة أو تنظيم أوضاع بعض الشركات الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية.
من مشروع زراعي إلى كيان اقتصادي عملاق
منذ صدور القرار الجمهوري رقم 591 لسنة 2022، تحول جهاز “مستقبل مصر” من مشروع زراعي محدود بمحور الضبعة إلى أحد أكبر الكيانات الاقتصادية والتنموية في البلاد.
وخلال فترة قصيرة توسعت اختصاصات الجهاز بصورة لافتة، ليشرف على ملفات الأمن الغذائي والتصنيع الزراعي والبحيرات والثروة السمكية والاستصلاح الزراعي والتخزين والصناعات الغذائية، فضلًا عن دخوله قطاعات التطوير العقاري والصناعة.
كما انتقلت إليه صلاحيات وأدوار كانت تتبع سابقًا جهات وهيئات حكومية مختلفة، من بينها أجهزة معنية بتنمية البحيرات والثروة السمكية، بالإضافة إلى أدوار مرتبطة بوزارة التموين والهيئة العامة للسلع التموينية.
ويشرف الجهاز اليوم على مشروعات ضخمة مثل مشروع “الدلتا الجديدة”، ومدينة “مستقبل مصر الصناعية”، ومشروع “جريان” العقاري، الأمر الذي جعله أحد أبرز اللاعبين الاقتصاديين في مصر خلال السنوات الأخيرة.
صندوق النقد والضغوط المتصاعدة
يربط عدد من المتابعين الحديث عن إعادة تنظيم وضع جهاز “مستقبل مصر” بالضغوط المتزايدة التي يمارسها صندوق النقد الدولي على الحكومة المصرية في إطار برامج الإصلاح الاقتصادي.
فالصندوق طالب مرارًا بتقليص دور الشركات المملوكة للدولة والمؤسسة العسكرية في النشاط الاقتصادي، وبتوسيع مساحة القطاع الخاص وتحقيق تكافؤ الفرص بين المستثمرين.
وفي تقرير المراجعة الرابعة لبرنامج مصر الصادر في يوليو/تموز 2025، انتقد الصندوق استمرار حصول بعض الشركات المملوكة للدولة والجيش على مزايا تفضيلية، تشمل الإعفاءات الضريبية والحصول على الأراضي والعمالة بشروط خاصة.
كما لا تزال خطط طرح شركات تابعة للمؤسسة العسكرية، مثل “صافي” و”وطنية” و”سايلو فودز” و”شيل أوت” و”الوطنية للطرق”، تراوح مكانها رغم الإعلان عنها منذ سنوات.
هل أصبح ما كان مستبعدًا مطروحًا للنقاش؟
يرى الخبير في الاستراتيجية وإدارة الأزمات الدكتور مراد علي أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد تصريحات عابرة أو معلومات متفرقة.
ويشير إلى أن الحديث عن طرح شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وزيادة رؤوس أموال بعض الشركات، وإعادة تعريف الوضع القانوني لجهاز “مستقبل مصر”، كلها مؤشرات متراكمة تدل على أن ملف الكيانات الاقتصادية العسكرية أصبح حاضرًا بالفعل على طاولة النقاش داخل دوائر صنع القرار
لكنه يؤكد في الوقت نفسه ضرورة التمييز بين نوعين من إعادة الهيكلة:
الأول يتمثل في تغييرات شكلية تقتصر على تعديل التبعية القانونية أو الأسماء الإدارية مع بقاء الإدارة الفعلية وآليات العمل والرقابة كما هي.
أما الثاني فهو إعادة هيكلة جوهرية تتضمن إخضاع هذه الكيانات لقواعد الحوكمة والإفصاح المالي والمراجعة المستقلة والرقابة المدنية، بما يجعلها تعمل وفق المعايير نفسها المطبقة على الشركات العامة والخاصة.
ماذا يمكن أن تجني الدولة من إعادة الهيكلة؟
بحسب مراد علي، فإن أي إصلاح جوهري لهذا الملف قد يحقق مجموعة من المكاسب المهمة للدولة.
في مقدمة هذه المكاسب، القدرة على معرفة القيمة الحقيقية للأصول والإيرادات والديون والالتزامات الخاصة بهذه الكيانات، بما يتيح إدارة أكثر كفاءة للاقتصاد الوطني.
كما أن إخضاع جميع الشركات للقواعد نفسها من شأنه تعزيز المنافسة العادلة وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية التي كثيرًا ما اشتكت من وجود مزايا استثنائية لبعض الجهات.
ويرى كذلك أن طرح حصص من الشركات الناجحة قد يوفر موارد مالية يمكن توجيهها إلى خفض الدين العام، في وقت تلتهم فيه فوائد الديون جزءًا كبيرًا من إيرادات الدولة.
ومن المكاسب الأخرى المحتملة زيادة مستويات الشفافية والحوكمة، إضافة إلى إعادة تركيز المؤسسة العسكرية على مهامها الدفاعية والأمنية الأساسية بدلًا من إدارة الأنشطة التجارية والاقتصادية المتشعبة.
هل تقبل المؤسسة العسكرية بهذا التحول؟
يبقى السؤال الأكثر حساسية: هل يمكن تنفيذ مثل هذه التغييرات دون مقاومة من داخل المؤسسة العسكرية؟
يرى مراد علي أن الإجابة تعتمد على طبيعة الإصلاح ومداه.
فإذا اقتصر الأمر على تعديلات تدريجية تحافظ على مصالح المؤسسة وتوفر ضمانات للعاملين فيها، فقد يكون من الممكن استيعابها والتعامل معها بهدوء.
أما إذا امتدت التغييرات إلى جوهر النفوذ الاقتصادي المرتبط بإدارة الأصول والتدفقات المالية والعقود والأراضي والرقابة، فإن حجم المقاومة المحتملة سيكون أكبر.
ويلخص المسألة في سؤال واحد: هل ستنتقل الإدارة والرقابة والأموال فعليًا إلى المؤسسات المدنية أم سيقتصر الأمر على تغيير التبعية القانونية على الورق فقط؟
إمبراطورية اقتصادية واسعة النفوذ
على مدار العقود الماضية توسعت المؤسسة العسكرية المصرية في مختلف القطاعات الاقتصادية، من الصناعات الثقيلة ومواد البناء إلى الصناعات الغذائية والتجزئة والخدمات اللوجستية والإعلام والتكنولوجيا.
وتمتلك المؤسسة العسكرية عدة أذرع اقتصادية رئيسية، تشمل وزارة الإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، التي تدير عشرات المصانع والشركات العاملة في مجالات متعددة.
كما تتمتع بعض هذه الكيانات بإعفاءات ضريبية وجمركية ومزايا تنظيمية خاصة، وهو ما جعلها محورًا دائمًا للنقاش بين الحكومة والمستثمرين المحليين والدوليين.
بين الإصلاح الاقتصادي وحسابات النفوذ
يعتقد مراقبون أن أي خطوة نحو إعادة هيكلة الكيانات الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية ستظل مرتبطة بحسابات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة.
فعبد الفتاح السيسي كان صاحب التوسع الأكبر في إسناد المشروعات الاقتصادية للمؤسسة العسكرية خلال العقد الأخير، وبالتالي فإن أي تغيير جذري في هذا النموذج سيُنظر إليه باعتباره تحولًا مهمًا في فلسفة إدارة الاقتصاد المصري.
لكن في المقابل، يمكن تقديم هذه التغييرات باعتبارها وسيلة لتعزيز كفاءة الدولة وتحسين إدارة الأصول العامة وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المؤسسة العسكرية، وليس باعتبارها انتقاصًا من دورها أو مكانتها.
خاتمة
بين خبر جرى تداوله ثم اختفى سريعًا، وتصريحات رسمية تلمّح إلى تحركات تنظيمية جديدة، يبقى ملف الاقتصاد العسكري في مصر أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في مستقبل الاقتصاد الوطني. وإذا كانت المؤشرات الحالية تعكس بالفعل بداية مراجعة شاملة لهذا الملف، فإن السؤال الحقيقي لن يكون حول تغيير المسميات أو التبعيات القانونية، بل حول مدى قدرة الدولة على الانتقال إلى نموذج أكثر شفافية وتنافسية، يوازن بين متطلبات الأمن القومي وضرورات الإصلاح الاقتصادي. وحتى تتضح الصورة رسميًا، سيظل جهاز “مستقبل مصر” عنوانًا لواحد من أكثر التحولات المحتملة إثارة للجدل في المشهد المصري المعاصر.
*من قمة النفوذ إلى قفص الاتهام.. كيف بدأت الدولة تفكيك إمبراطورية “الكينج نخنوخ”؟
تسارعت التطورات القضائية والأمنية المحيطة برجل الأعمال صبري حنا نخنوخ، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مصر خلال السنوات الأخيرة، بعدما بدأت السلطات إجراءات واسعة النطاق لحصر ممتلكاته وأصوله المالية، بالتوازي مع توسيع دائرة التحقيقات لتشمل عددًا من أفراد أسرته ومقربين منه.
فقد كلّفت النيابة العامة فريقًا من الخبراء القانونيين والماليين بإجراء حصر شامل لجميع الأصول السائلة والمنقولة والتصرفات المالية المرتبطة بنخنوخ، بما في ذلك الممتلكات والأموال التي لا تزال بحوزة شركاته وأبنائه وزوجاته وأفراد أسرته، بالتزامن مع القبض على 15 شخصًا من معاونيه وأقارب الدرجة الأولى.
وتقول مصادر قضائية إن التحرك السريع من جانب النيابة جاء كإجراء احترازي عقب قرار محكمة جنايات القاهرة رفض الاستئناف المقدم من نخنوخ لرفع التحفظ على أمواله وإلغاء قرار منعه من السفر، وذلك بعد ظهور مؤشرات على نقل بعض الأصول المالية إلى أطراف أخرى، بما قد يساهم في إخفاء الأموال أو التصرف فيها بعيدًا عن نطاق التحفظات القضائية.
وأكدت المصادر أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في الحفاظ على الأصول المالية والممتلكات لحين التحقق من مصادرها القانونية، ومنع تهريب الأموال أو التصرف بها قبل انتهاء التحقيقات والفصل النهائي في القضية، خاصة بعد توجيه اتهامات جديدة تتعلق بغسل الأموال والاتجار في السلاح والآثار والاستفادة من عائدات أنشطة إجرامية مزعومة.
إمبراطورية صنعتها القوة والنفوذ
أعادت هذه التطورات إلى الواجهة قصة صعود الرجل الذي عُرف لسنوات طويلة بلقب “الكينغ نخنوخ”، وهو اللقب الذي ارتبط بحضوره الواسع في دوائر المال والأعمال والسياسة والفن.
وترتبط إمبراطورية نخنوخ بشكل أساسي بمجموعة “فالكون” القابضة للأمن والحراسات الخاصة ونقل الأموال، والتي تضم عددًا من الشركات العاملة في مجالات متعددة تشمل الإنتاج الإعلامي والعلاقات العامة والاستثمار السياحي وتجارة السيارات والعقارات والأراضي.
وقبل أقل من ثلاث سنوات، ظهر نخنوخ على رأس المجموعة التي تعد من أكبر شركات الأمن الخاصة في مصر، وهي شركة تأسست عام 2006 بدعم من البنك التجاري الدولي وبرعاية جهات سيادية، وتولى إدارتها على مدار سنوات عدد من القيادات العسكرية والأمنية البارزة.
ورغم تداول أنباء واسعة عن استحواذ نخنوخ على المجموعة عام 2023، فإن تفاصيل الصفقة لم تُعلن رسميًا، سواء من حيث قيمتها أو الأطراف المشاركة فيها، ما فتح الباب أمام تقديرات متباينة حول حجم أصول الشركة وقيمة استثماراتها.
وكان ظهور نخنوخ في موقع القيادة داخل مؤسسة تضم عشرات اللواءات السابقين وآلاف العاملين المرتبطين بالقطاع الأمني كافيًا لإثارة تساؤلات واسعة داخل مجتمع الأعمال، خاصة أن “فالكون” لم تكن مجرد شركة حراسة تقليدية، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في قطاع حساس يتقاطع فيه الأمن بالاقتصاد والنفوذ.
تحقيقات تتسع وأسئلة تتكاثر
في المقابل، يواجه نخنوخ اليوم سلسلة من التحقيقات الجنائية التي توسعت بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة، وتشمل اتهامات متعددة من بينها غسل الأموال وحيازة أسلحة دون ترخيص، إضافة إلى اتهامات أخرى تنظر فيها جهات التحقيق.
وأثارت طبيعة الاتهامات الموجهة إليه ارتباكًا حتى داخل فريق دفاعه، بعدما أعلن أحد أعضاء هيئة الدفاع انسحابه من القضية، مبررًا ذلك بظهور وقائع واتهامات جديدة تختلف عما كان مطروحًا عند تشكيل اللجنة القانونية للدفاع عنه.
وفي الوقت نفسه، تستمر قرارات التحفظ على الأموال والممتلكات المرتبطة به وبالمقربين منه، في خطوة يراها مراقبون بداية عملية واسعة لتفكيك شبكة النفوذ الاقتصادي والمالي التي ارتبطت باسمه على مدار سنوات.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن نخنوخ محتجز في مكان غير معلن إعلاميًا، بينما تؤكد أسرته ومقربون منه أنهم مُنعوا من التواصل المباشر معه أو تسليمه احتياجاته اليومية، منذ إلقاء القبض عليه أثناء توجهه إلى مدينة الإسكندرية مطلع الأسبوع.
سقوط رجل أم إعادة رسم موازين القوة؟
لا ينظر كثير من المصريين إلى قضية نخنوخ باعتبارها مجرد قضية جنائية عادية، بل باعتبارها حدثًا يتجاوز شخص رجل الأعمال نفسه ليعكس تحولات أوسع داخل مراكز النفوذ والقوة.
فالرجل الذي ارتبط اسمه لعقود بعلاقات متشعبة امتدت إلى عالم السياسة والاقتصاد والأمن والفن، ظل حاضرًا في المخيلة الشعبية باعتباره نموذجًا مختلفًا عن رجال الأعمال التقليديين الذين صنعوا ثرواتهم عبر المصانع أو البنوك أو التطوير العقاري.
وبحسب ما يتداوله ناشطون ومتابعون على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن ما يحدث اليوم يُنظر إليه باعتباره سقوطًا لإحدى أكثر الشخصيات نفوذًا وإثارة للجدل في الحياة العامة المصرية خلال العقدين الأخيرين.
وفي هذا السياق، عادت إلى الواجهة روايات سابقة تحدثت عن رغبة جهات رسمية في ضم مجموعة “فالكون” إلى كيانات استثمارية سيادية، وهي الروايات التي نفتها الجهات المعنية رسميًا، إلا أن الجدل حولها ما زال مستمرًا بالتزامن مع اتساع التحقيقات
بين الرواية الرسمية ورواية الشارع
في الوقت الذي تؤكد فيه الرواية الرسمية أن القضية تتعلق بوقائع جنائية محددة تخضع لتحقيقات قانونية، وأن الإجراءات الجارية تأتي في إطار تطبيق القانون ومنع أي كيانات موازية خارج مؤسسات الدولة، تنتشر في المقابل روايات شعبية تربط ما يجري بصراعات نفوذ أعمق داخل دوائر المال والسلطة.
وبين الروايتين، تتكرر الأسئلة ذاتها على ألسنة رجال الأعمال والمراقبين: كيف صعد صبري نخنوخ من عالم التجارة والأعمال الخاصة إلى موقع جعله واحدًا من أكثر الأسماء حضورًا في المشهد العام؟ وكيف تحولت شبكة العلاقات التي ساهمت في صعوده إلى محور تحقيقات واسعة تهدد بتفكيك إمبراطوريته بالكامل؟
هذه الأسئلة لا تتعلق بمصير رجل أعمال واحد فحسب، بل تعكس طبيعة العلاقة المعقدة بين النفوذ الاقتصادي والسلطة ومراكز القوة في مصر خلال العقود الأخيرة، وهي العلاقة التي يبدو أنها دخلت اليوم مرحلة جديدة من إعادة التشكيل.
النهاية المفتوحة لإمبراطورية مثيرة للجدل
حتى الآن، لا تزال القضية في مراحلها الأولى، وما زالت التحقيقات تتوسع لتشمل مصادر الأموال وحجم الأصول والعلاقات الاقتصادية والتجارية التي نسجها نخنوخ عبر سنوات طويلة.
لكن المؤكد أن الرجل الذي تحوّل من اسم متداول في دوائر محدودة إلى أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل والنفوذ في مصر، يواجه اليوم أصعب اختبار في مسيرته.
وبين قرارات التحفظ، والتحقيقات المتسعة، والأسئلة المتزايدة حول حجم الإمبراطورية التي بناها، يبقى مصير “الكينغ نخنوخ” معلقًا على ما ستكشفه التحقيقات المقبلة، في قضية قد لا تتوقف آثارها عند حدود شخص واحد، بل تمتد لتكشف الكثير عن طبيعة السلطة والنفوذ والمال في مصر الحديثة.
*أزمة مضيق هرمز أنعشت إيرادات قناة السويس 27%
مع معاودة إيران غلق مضيق هرمز بالكامل إثر الهجوم الأمريكي عليها ذكرت تقارير دولية أن أزمة مضيق هرمز أنعشت إيرادات قناة السويس.
فقد ارتفع عدد ناقلات النفط التي عبرت قناة السويس بنحو الثلث في شهر أبريل الماضي، ما رفع الإيرادات إلى أعلى مستوى لها منذ مطلع عام 2024، حيث حفّز إغلاق مضيق هرمز على إيجاد طريق بديل لنقل الطاقة عبر البحر الأحمر.
وبلغ إجمالي عدد الناقلات التي عبرت القناة 529 ناقلة خلال ذلك الشهر، بزيادة قدرها 28% عن العام السابق، وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
كما شهدت حركة الملاحة البحرية عمومًا انتعاشًا، حيث بلغ عدد السفن من مختلف الأنواع التي عبرت القناة 1182 سفينة، بزيادة قدرها 14% مقارنةً بشهر أبريل 2025.
انتعاشة غير متوقعة
ويقول تقرير لوكالة بلومبرج، إنه بينما انخفضت حركة عبور قناة السويس بعد أن بدأ الحوثيون في اليمن بمهاجمة السفن في جنوب البحر الأحمر قبل أكثر من عامين، تشير أحدث البيانات إلى أن التداعيات غير المباشرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد أحدثت انتعاشًا غير متوقع.
وأُغلِقَ مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، فعليا منذ اندلاع الصراع الإيراني في 28 فبراير.
وتُعدّ السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، من بين الدول التي وجدت حلولاً بديلة. فقد فعّلت خط أنابيب احتياطي لنقل النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومنه يُشحن إلى الخارج.
وبينما اتجهت العديد من السفن جنوبا عبر اليمن ومضيق باب المندب – وهو ممر مائي ضيق آخر – تشير البيانات إلى أن بعضها ربما اتجه شمالا عبر مصر. كما استخدمت دول خليجية أخرى موانئ السعودية، مثل جدة، وطرقها عبر شبه الجزيرة العربية للاستيراد.
وقال محمد أبو باشا، رئيس قسم التحليل الاقتصادي الكلي في بنك الاستثمار إي إف جي هيرميس، إن قناة السويس تُصبح مستفيدا صافيا غير متوقع من الصراع الإقليمي الأخير.
وبلغت إيرادات قناة السويس 419 مليون دولار في أبريل، بزيادة قدرها 27% عن العام السابق، وهو أعلى رقم شهري منذ مطلع عام 2024 عندما صعّد الحوثيون هجماتهم على السفن، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ولطالما مثّلت القناة مصدرًا هامًا للعملات الأجنبية لمصر، إلى جانب السياحة والتحويلات المالية من الخارج.
وقال أبو باشا: “أصبحت جدة شريان حياة، ليس فقط للاقتصاد السعودي، بل لاقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي عمومًا”. ومن المرجح أن ينعكس تغيير مسار الشحن و”شحن البضائع تدريجيًا على إيرادات قناة السويس في الأشهر المقبلة”
وبدأ الحوثيون في اليمن باستهداف الشحن الدولي للضغط على إسرائيل بعد وقت قصير من اندلاع حرب غزة أواخر عام 2023. ومع ابتعاد السفن عن البحر الأحمر، انخفضت حركة العبور في قناة السويس بشكل حاد.
وتقدر مصر أن ما لا يقل عن 9 مليارات دولار من الإيرادات المحتملة قد فُقدت نتيجةً لهذا الاضطراب. وعلى الرغم من الارتفاع الطفيف الأخير، لا يزال كل من إجمالي عدد السفن العابرة والإيرادات أقل بكثير من مستوياتهما قبل حرب غزة. عبرت نحو 2300 سفينة القناة في أبريل 2023، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وأوقف الحوثيون، المرتبطون بإيران، هجماتهم بعد سريان وقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية الخريف الماضي، وكانت مصر تتوقع تعافيًا تدريجيًا لحركة الملاحة التقليدية، بحسب بلومبرج.
يرى أبو باشا أن “عودة إيرادات الممر المائي إلى مستواها التاريخي قد تكون أكبر صدمة إيجابية على المدى القريب” لمصر، وأن تُخفّض عجز حسابها الجاري بنسبة تتراوح بين 25% و30%لكن ذلك “يعتمد إلى حد كبير على الوضع الجيوسياسي لما بعد الحرب”، على حد قوله.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
