أخبار عاجلة

منظمات تناشد دول الاتحاد الأوروبي: لا تبيضوا سجل مصر الحقوقي وإضراب عشرات السجناء احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية.. الثلاثاء 9 يونيو 2026.. قانون التأمينات الجديد يثبت سداد الحكومة لديون المعاشات على 50 سنة ويترك أصحابها تحت ضغط الغلاء

منظمات تناشد دول الاتحاد الأوروبي: لا تبيضوا سجل مصر الحقوقي وإضراب عشرات السجناء احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية.. الثلاثاء 9 يونيو 2026.. قانون التأمينات الجديد يثبت سداد الحكومة لديون المعاشات على 50 سنة ويترك أصحابها تحت ضغط الغلاء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إضراب عشرات السجناء احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية والداخلية تنفي

بدأ عشرات من السجناء في أحد عنابر سجن الوادي الجديد إضرابًا شاملًا منذ الخميس الماضي، احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية، وهو ما تُكذبه وزارة الداخلية دائما، وتؤكد أنه ضمن مخططات «الجماعة الإرهابية وادعاءاتها الكاذبة»، وعلى حسن معاملة جميع «النزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل»، وهي الصيغة التي ترد بها دومًا على أي أخبار أو استغاثات تخص سوء الأوضاع داخل السجون.

ويشكو أغلب السجناء السياسيين من صعوبة ظروف الزيارات في السجون على مدار فترات حبسهم، حيث يستمر منع الزيارات، على صعوبتها، عن أغلب قيادات الإخوان المسلمين، ما يسمح بتكرار أنباء عن محاولات شباب إنهاء حياتهم بسبب قسوة ظروف الاحتجاز والمنع من الزيارة، أو تكرار الإعلان عن وفاة بعضهم داخل محبسه بعد سنوات من عزلة «انفرادية»، ما يظل نفيه أو تأكيده في يد «الداخلية» حصرًا.

ونفي «مصدر أمني» بوزارة الداخلية، أيضا ما قاله إنه “تداولته صفحات تابعة للجماعةبشأن وفاة نائب المرشد العام خيرت الشاطر، داخل السجن

اعتقال سيدة تنقل رسائل معتقل

وبين عشرات البيانات التي تنشرها وزارة الداخلية يوميًا، تفاعلًا مع فيديوهات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، نشرت الوزارة أمس بيانًا بحقيقة واقعة اتهام سيدة بممارسة أعمال السحر.

بحسب بيان «الداخلية»، كانت السيدة تستقل ميكروباص في الشرقية، واشتبه باقي الركاب في محتويات حقيبة كانت تحملها، متضمنة زجاجة بها سائل، وأوراق عليها كتابات ورسومات

وأظهر الفيديو الركاب وهم ينتزعون من السيدة ما في الحقيبة، مع اتهامها بأنها تمارس أعمال السحر، وأن الزجاجة المشار إليها بها «عمل»، قبل أن تكشف الوزارة أن ما كان بحوزة السيدة هو رسائل حملتها خلال عودتها من زيارة نجلها المحبوس، والذي أوضحت السيدة لاحقًا أنه محتجز في سجن القرين بمحافظة الشرقية.

ولفتت حالة السيدة الانتباه لمعاناة ذوي المسجونين عند زيارتهم، سواء في الانتقال لمسافات بعيدة أحيانًا، أو عبء تجهيز مستلزمات الزيارة، أو العناء خلال الزيارة نفسها، بما فيه من انتظار وظروف صعبة في كثير من السجون، لا تفرق بين سياسي وجنائي، والذي كان مؤخرًا محل نقاش جماعي بين عدد من ذوي مساجين حاليين وسابقين تبادلوا تجاربهم مع الزيارات عبر فيسبوك.

ونشر السجين السياسي السابق، حسن مصطفى، اليوم، عبر فيسبوك، عن ذكرى وفاة والدته قبل ست سنوات، والتي ماتت أثناء عودتها إلى الإسكندرية، من زيارة إلى نجلها في محبسه بسجن طره، في القاهرة، حيث اضطرت للانتظار ثلاث ساعات تحت الشمس حتى تسلمت إدارة السجن منها زيارتها، «وهي راجعة تعبت.. ماتت»

*رغم أن الشاطر في سجن مطبق .. لماذا يكرر السيسي شائعات وفاة قادة الإخوان كأداة للضغط النفسي؟

من جديد تتبنى منصات مخابراتية تأخذ عناوين ثورية مثل (ثورة الغلابة) و(جمعة الغضب 2) ومنصات أخرى على غير الحقيقة لبث تقارير إخبارية مغلوطة، وتتبنى المنصات الرقمية ضمن مشهد متكرر لظاهرة إعلامية ونفسية مقلقة، تتمثل في إعادة نشر شائعات متواترة حول وفاة المعتقلين السياسيين البارزين داخل السجون المصرية، وممن تكرر اسمهم المهندس محمد خيرت الشاطر (76 عاما) المعتقل بسجن بدر 3 بعد سنوات بسجن العقرب.

ومن أبرز تجليات هذه الظاهرة، ما يحيط بالمهندس محمد خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الذي يقبع في احتجاز متواصل منذ الثالث من يوليو لعام 2013. وتأتي خطورة هذه الشائعات من كونها تنبت في بيئة من التعتيم الكامل؛ حيث يواجه الشاطر عزلًا تامًا عن العالم الخارجي منذ ما يقارب ثلاثة عشر عامًا، محرومًا من الزيارات العائلية، المراسلات، وحتى الالتقاء بمحاميه، مما يجعل من السجون صندوقًا مغلقًا تتوالد داخله الشكوك والمخاوف الإنسانية.

بين النفي الأمني وحقيقة الواقع الحقوقي: تاريخ من التعتيم 

في منتصف يناير، تكرر المشهد الإشاعي مجددًا ليرسم ملامح القلق بوضوح؛ إذ كان من نفى هو نفسه من أشاع فأصدرت داخلية الانقلاب بيان رسمي عبر صفحتها ينفي الأنباء المتداولة حول تدهور الحالة الصحية لعدد من قيادات الجماعة، وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر البالغ من العمر 76 عامًا، والمحتجز في زنزانة انفرادية بمركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل، ورغم ادعاء الجهات الرسمية بأن المحتجزين يتمتعون برعاية طبية ملائمة، فإن المنظمات الحقوقية، ومنها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ترى في هذه البيانات محاولة لتجميل الواقع، وتؤكد أن المنع المنهجي من الزيارات يمثل انتهاكًا صارخًا للائحة الداخلية للسجون والدستور، ويجعل من نفي السلطات موضع تساؤل مستمر ما لم يتاح للأهالي الاطمئنان الفعلي على ذويهم بعد عشر سنوات من الحرمان القسري والانتظار القاتل.

“اتقوا الله فينا”: صرخة العائلة في مواجهة البلاء المزدوج

لم تكن الشائعات مجرد مادة للتداول السياسي، بل مثلت طعنات نفسية متجددة لأفراد الأسرة الذين يعيشون معلقين بين الرجاء والخوف. وقد عبرت سارة، نجلة المهندس خيرت الشاطر، عن هذا الألم بكلمات مؤثرة، داعية من خلالها منصات التواصل الاجتماعي إلى التثبت قبل النشر وعدم زيادة البلاء على عائلة تعيش في غياهب المجهول.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10164633448506341&set=a.10151768941066341

وقد استهلت كلمتها بمناشدة غاضبة ومستنجدة قائلة: “اتقوا الله فينا… أبي حبيبي ونور عيني لم نره منذ عشر سنوات ولا نعلم عنه شيئًا، ممنوع من كل شيء؛ لا زيارة ولا رسالة ولا محامي حتى.. نستودعه الله الذي لا تضيع ودائعه كل ساعة وليلة.. فهو خير حافظًا وهو أرحم الراحمين به وبنا. الله حسبنا ونعم الوكيل.. تبينوا قبل أن تنشروا حتى لا تزيدوا بلاءنا بلاء.. ربنا يسمعنا عنه خيرًا ولا يرينا فيه بأسًا ويفرج كربه ويفك أسره ويرده إلينا سليمًا معافى”.

وبحسب متابعين، تعكس هذه الكلمات عمق المعاناة الإنسانية لعائلة لا تملك وسيلة واحدة للتأكد من حياة أو موت عميدها سوى ما تلتقطه من فضاء إلكتروني مشحون بالتناقضات.

ملامح العقاب العائلي

لا تقتصر كلفة الصراع السياسي في الحالة الإنسانية لآل الشاطر على غياب الأب؛ بل تمتد إلى ما تصفه تقارير المنظمات الحقوقية بـ “العقاب الجماعي” الذي يحظره القانون الدولي، فقد تداول ناشطون وحقوقيون تفاصيل مأساوية عن وضع زوجته، المهندسة عزة أحمد توفيق البالغة من العمر 74 عامًا، والتي التقطت لها صور وهي تجلس على الرصيف أمام مقار المحاكم في انتظار أمل واهٍ برؤيته أو سماع صوته.

لقد طالت الاعتقالات والضغوطات عددًا كبيرًا من أفراد الأسرة، وشملت أبناءه مثل سعد والحسن، وابنته عائشة خيرت الشاطر، بالإضافة إلى أزواج بناته (أحمد ثروت، مصطفى حسن، أحمد درويش، محمد أبو هريرة، خالد أبو شادي، والراحل أيمن عبد الغني)، ويرى مراقبون حقوقيون أن ملاحقة عائلة بأكملها ومصادرة ممتلكاتها يمثل نمطًا من الإجراءات القاسية التي تحول اسم العائلة إلى تهمة بحد ذاته، مما يرفع من الكلفة الإنسانية للبقاء صامدين أمام ظروف شديدة الوطأة.

آخر ظهور أمام القضاء: جسد واهن وشهادات من خلف القضبان

يعود آخر ظهور علني موثق للمهندس خيرت الشاطر إلى جلسة محاكمة انعقدت في يناير من عام 2022 أمام المستشار محمد سعيد الشربيني، رئيس الدائرة الرابعة إرهاب، في القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا بمعهد أمناء الشرطة بطره. ووفقًا لتوثيق مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فقد بدا على الشاطر في تلك الجلسة الإعياء والإرهاق الشديدين نتيجة الحبس الانفرادي الطويل بسجن العقرب شديد الحراسة 1 قبل نقله لاحقًا.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=979783491695111&set=a.104190835921052

وخلال تلك الجلسة، توجه الشاطر بحديثه للمحكمة قائلًا: “أبلغ من العمر 72 عامًا، محبوس في زنزانة انفرادية، ممنوع الزيارة لسنوات، ولا أتلقى الرعاية والعناية الصحية اللازمة”. ورغم هذه الاستغاثة القانونية، قررت المحكمة حينها تجديد الحبس واستمرار منع الزيارة دون التحقيق في الانتهاكات، وهي شهادة تتطابق مع تحذيرات قانونيين آخرين داخل القاعات -مثل المحامي عصام سلطان وأحمد نظير الحلو- والذين حذروا مرارًا من تدهور الرعاية الطبية وتصاعد معدلات الوفيات نتيجة الإهمال الطبي المتعمد داخل مقار الاحتجاز الإستراتيجية كمركز بدر 3.

قلق من التصفية

وتفتح شائعات الموت المتكررة ونفيها المتعاقب الباب أمام تحليلات سياسية واجتماعية واسعة من قِبل المعلقين على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ يرى قطاع من المهتمين بالشأن المصري أن إطلاق مثل هذه الأخبار ثم التراجع عنها قد لا يكون عاطفيًا أو عشوائيًا، بل يندرج أحيانًا ضمن سياسات التلاعب بمشاعر الأهالي أو اختبار ردود الأفعال الشعبية والسياسية تجاه مصير القيادات التاريخية المعارضة.

وفي هذا السياق، يعلق الكاتب والباحث (أحمد هلال) مشيرًا إلى أن “النظام يطلق الشائعات ثم يعود لنفيها” في إشارة إلى استهانة ملموسة بأرواح المصريين وتلاعب بمصير الأسرى والمحبوسين لديه، مذكرًا بوفاة شخصيات أخرى داخل السجون مثل الدكتور عصام العريان جراء الإهمال المماثل.

ومن زاوية أخرى، يشير المعلق (محمد صلاح نجم) إلى أن تداول خبر الوفاة ثم نفيه يثير قلقًا بالغًا بشأن احتمالات محاولة تصفية المعارضة داخل السجون بمختلف أطيافها، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة على الاستقرار العام، مؤكدًا على ضرورة تبني حلول جذرية تضمن الحرية الكاملة لكافة المعتقلين خارج إطار الحسابات العسكرية الضيقة، حمايةً لمستقبل وحاضر البلاد من الاحتقان المتزايد.

مسؤولية التثبت

إن تكرار شائعة وفاة شخصية بحجم خيرت الشاطر، في ظل حظر تام لأي اتصال بالعالم الخارجي، يتجاوز كونه مجرد خبر كاذب؛ ليصبح مؤشرًا على أزمة إنسانية وحقوقية عميقة تعيشها السجون المصرية، وتطالب منظمات حقوق الإنسان، وعلى رأسها منظمة “عدالة”، بالوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي، والإفراج عن سجناء الرأي، ووقف ممارسات العقاب الجماعي التي تطال العائلات، وفي خضم هذا التعتيم، يظل التثبت والتحري الدقيق، والامتثال للقيم الأخلاقية والإنسانية، هو السد المنيع لحماية العائلات المكلومة من الفواجع المصنوعة، بانتظار تحقيق عدالة حقيقية تبدأ بفتح أبواب الزنازين أمام الرقابة القانونية والزيارات الإنسانية كأبسط الحقوق المكفولة دستوريًا ودوليًا. 

*منظمات تناشد دول الاتحاد الأوروبي: لا تبيضوا سجل مصر الحقوقي

اتهمت منظمات حقوقية مستقلة، الاتحاد الأوروبي، بالتواطؤ وغض الطرف عن الانتهاكات المتواصلة ضد حقوق الإنسان في مصر، ما يشجع السلطات على التمادي فيها.

وجاء انتقاد المنظمات في وقت يستعد فيه مجلس الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى الانعقاد في 15 يونيو/ حزيران الجاري.

وشددت 15 منظمة حقوقية على غياب أي تقدم حقيقي في ملفات حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، رغم مرور عامين على إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي تضمنت اشتراط التقدم في الملف الحقوقي لتقديم حزمة المساعدات المالية الأوروبية (5 مليارات يورو)”.

ولفت البيان إلى تواصل حملات التضييق على المجال العام، والاعتقال والاحتجاز التعسفي الجماعي، وتهميش القوى السياسية والمدنية المستقلة؛ ما يهدد استقرار البلاد على المدى المتوسط.

جاء انتقاد المنظمات في وقت يستعد فيه مجلس الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى الانعقاد في 15 يونيو/ حزيران الجاري

وحسب المنظمات، منذ إعلان الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر في عام 2024، تتدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر بشكل ملحوظ. إذ وُثقت حالات متزايدة من القمع العابر للحدود الوطنية بحق المصريين في الخارج، بما في ذلك داخل دول الاتحاد الأوروبي.

كما أُحيل قرابة 6000 شخص إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب خلال فترة ثمانية أشهر، العديد منهم بعد فترات حبس احتياطي مطولة. وبينما أُطلق سراح الناشط الحقوقي علاء عبد الفتاح عام 2025 بعد سنوات طويلة من الاحتجاز التعسفي والسجن الجائر، احتجزت السلطات سجناء رأي وسياسيين جدد، كما أعادت توقيف آخرين بعد الإفراج عنهم مثل الناشط أحمد دومة، والباحث إسماعيل الإسكندراني، ورئيس رابطة مشجعي نادي الزمالك، سيد مشاغب.

ووفق المنظمات، السلطات المصرية قد تفلح بمنطق الترهيب وإجراءات الطوارئ وتكميم أفواه المعارضة السلمية، في فرض هدوء مؤقت؛ لكنها في الوقت نفسه تعمّق الاحتقان الشعبي، وتُنهك مؤسسات الدولة، وتغذي الانقسام المجتمعي، وتقوض سيادة القانون الضامن للحوكمة المستدامة.

واعتبرت أن استمرار تعامل الاتحاد الأوروبي مع هذا “القمع بوصفه ضمانة للاستقرار في مصر”، “يخاطر بترسيخ وضع هش قد يبدو مستقرًا في الظاهر، لكنه يتحول بمرور الوقت لحالة أكثر اضطرابًا وأقل قدرة على الصمود”.

كذلك تطرقت المنظمات إلى تدخلات الدولة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، مشيرة إلى “انعدام الشفافية وتهميش السلطات المدنية وممثلي العمال، مما يقوض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال وأسرهم وللفئات المستضعفة”.

كما أشارت إلى “تدخل السلطة التنفيذية المتكرر في مجريات العملية الانتخابية والذي يلحق مزيدًا من الضرر بمصداقية مؤسسات الدولة”.

وتناول البيان الأزمات الاقتصادية الحادة الراهنة التي تشهدها البلاد، وحالة عدم الاستقرار الإقليمي، وتفاقم معاناة اللاجئين والفئات المهمشة.

وطالبت المنظمات الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء باستغلال اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر للضغط على السلطات المصرية لإجراء إصلاحات حقيقية.

وحسب المنظمات، فإن السلطات المصرية روجت خلال السنوات الماضية لإحراز تحسن في ملف حقوق الإنسان، مستشهدًة بإجراءات مثل إقرار “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، ودور المجلس القومي لحقوق الإنسان، وقرارات العفو الرئاسي المحدودة عن بعض المحتجزين، وإصدار قوانين جديدة.

 لكن هذه الإجراءات “لم تسفر عن أي مردود إيجابي ملموس وإنما انطوت على مخاطر جسيمة على حقوق الإنسان وسيادة القانون”.

ووفق المنظمات، “تم عرض هذه الإجراءات، ذات الطابع الشكلي في مجملها، باعتبارها برهاناً على المضي في مسار الإصلاح. وقد بدت المواقف الرسمية للاتحاد الأوروبي متناغمة مع هذا الطرح في مناسبات عدة، إلا أن الحقيقة أنه لم يطرأ أي تحسن فعلي فيما يتعلق بسيادة القانون أو ملف حقوق الإنسان في مصر”.

أكدت المنظمات الحقوقية أن ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب، التي تفضي أحيانًا إلى الموت، تحدث بشكل منهجي وعلى نطاق واسع

وأكدت المنظمات الحقوقية أن “ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب، التي تفضي أحيانًا إلى الموت، تحدث بشكل منهجي وعلى نطاق واسع؛ فيما يتواصل إفلات الأجهزة الأمنية شبه التام من العقاب عن هذه الجرائم، ولم يطرأ أي تغيير على توظيف الاعتقال التعسفي الجماعي كعقوبة في ظل ظروف احتجاز مأساوية”.

كما “تتواصل الحملة الشرسة على الحريات الصحافية؛ إذ تم احتجاز 18 صحافيًا خلال عام 2025، فضلًا عن الاعتقالات الانتقامية التي تستهدف الصحافيين وأفراد أسرهم. كما تتواصل القيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات والاحتجاج السلمي والتعبير عن الرأي، المستندة غالبًا إلى إساءة توظيف قوانين مكافحة الإرهاب”.

وكان للمدافعين عن حقوق الإنسان، ورموز المعارضة السلمية، والباحثين، والنقابات المستقلة، والأقليات الجنسية والدينية، نصيب من القمع حسب البيان، الذي شدد على أن القُصّر لم يسلموا من الاستهداف بسبب أنشطتهم في الألعاب الإلكترونية، وأن العنف ضد المرأة والتفرقة والتمييز الجنسي ممارسات متجذرة، فيما لم تتخذ السلطات أي خطوة للتحقيق في المقابر الجماعية في سيناء، التي كشفت عنها تقارير منظمات المجتمع المدني عام 2025.

وواصلت المنظمات في بيانها: “تواصل السلطات المصرية تجاهل سيادة القانون والإنكار واسع النطاق للعصف بالإجراءات القانونية الواجبة وضمانات المحاكمات العادلة، بما في ذلك ممارسات التدوير وتكرار المحاكمات على خلفية التهم نفسها، وغيرها من انتهاكات الحقوق الدستورية والتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان”.

هذا بالإضافة إلى إقرار السلطات قانونًا قمعيًا جديدًا للإجراءات الجنائية؛ قوبل باستنكار من جانب خبراء الأمم المتحدة والمجتمع المدني المستقل. ورغم الضغوط الدولية وقرار رئيس الجمهورية برد مشروع القانون إلى البرلمان؛ إلا أن البرلمان عجز عن تعديل البنود الأكثر إثارة للجدل، واقتصر قراره على إرجاء العمل بالقانون لعام واحد قبل أن يصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي.

لم تعد انتهاكات حقوق الإنسان تقتصر على المواطنين المصريين حسب البيان، بل امتدت لتشمل طالبي اللجوء واللاجئين، خاصة السودانيين، الذين يواجهون حملات اعتقال تعسفي جماعي متصاعدة تعقبها عمليات ترحيل قسري إلى بلدهم الذي يرزح تحت وطأة الحرب؛ في ظل ارتفاع لافت في معدلات وفيات اللاجئين الموثقة داخل السجون. ومنذ ديسمبر/ كانون الأول 2025، تصاعدت هذه الإجراءات بحدة، مما أثار الرعب بين اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين ودفع بعضهم للهروب إلى ليبيا وأوروبا.

وشددت المنظمات على استمرار تراجع الديمقراطية إلى حد كبير في مصر، رغم أن المساعدات المالية الكلية المؤكدة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 5 مليارات يورو مشروطة رسميًا باتخاذ مصر خطوات ملموسة وذات مصداقية نحو احترام الآليات الديمقراطية الفعالة، وعلى رأسها التعددية الحزبية والبرلمانية، وسيادة القانون وضمان احترام حقوق الإنسان”.

منظمات حقوقية: من الضروري ألا تشارك مؤسسات الاتحاد الأوروبي في تبييض سجل السلطات المصرية، بل يتعين عليها التطرق لقضايا سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان بلهجة أشد حسمًا

ودللت المنظمات على موقفها بالانتخابات التشريعية لعام 2025 التي جرت في مجال عام مغلق رهن قيود صارمة على المشاركة السياسية الهادفة، فضلًا عن تكميم أفواه المعارضين السلميين، وقمع الحراك السياسي المستقل، وكيف أصبحت الأجهزة الأمنية هي المحرك الأساسي للمجال السياسي، بينما تحول البرلمان إلى مجرد أداة للموافقة الصورية على قرارات السلطة التنفيذية، يناقش قوانين مفصلية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، منها قوانين الأحوال الشخصية في ظل توقعات واسعة بتعديل الدستور لإلغاء قيود فترات الرئاسة، ما يقضي على أي أمل في التداول السلمي للسلطة.

ودعت المنظمات، المفوضية الأوروبية وجهاز الخدمة الخارجية الأوروبي إلى إبراز هذا الوضع المقلق بشكل واضح ضمن التقييم الخاص بـ”الشرط السياسي” لتقديم المساعدات المالية الأوروبية لمصر لعام 2025، وإدراج هذه التطورات في تقريرهما السنوي الأول الموجه للبرلمان والمجلس الأوروبيين.

 ووفق قولها، من الضروري ألا تشارك مؤسسات الاتحاد الأوروبي في تبييض سجل السلطات المصرية، بل يتعين عليها التطرق لقضايا سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان بلهجة أشد حسمًا من تلك المستخدمة في المذكرة التوضيحية التي وزعتها المفوضية على البرلمان الأوروبي والمجلس في يناير/ كانون الثاني 2026، تزامنًا مع صرف الدفعة الأولى من التمويل.

*سلطنة عمان تخلي سبيل مريم عبد الباسط بعد مناشدات حقوقية

أفادت مؤسسة “دعم القانون والديمقراطية” (Law & Democracy Support Foundation) بتطور إيجابي بارز في قضية الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط (31 عامًا)؛ حيث أفرجت السلطات العُمانية عنها وسمحت لها بالعودة إلى مقر إقامتها في العاصمة مسقط برفقة طفلها حديث الولادة، وذلك بعد فترة من الاحتجاز والتقييد داخل منشأة طبية عسكرية عُقيب وضعها لمولودها في 25 مايو 2026، وكانت السلطات المصرية قد طالبت بتسليمها نظراً لخلفيتها ونشاطها السياسي السلمي عبر الإنترنت.

وأعربت المؤسسة عبر حسابها الرسمي عن ترحيبها بهذه الخطوة الإنسانية الهامة، معربة عن أملها في أن تكتمل برفع كافة القيود المتبقية، وضمان حريتها الكاملة في التنقل والسفر إلى وجهة آمنة تختارها، فضلاً عن تمكين طفلها الرضيع من الحصول على وثائقه الرسمية وجواز سفره دون عوائق. 

https://x.com/LdsfInfo/status/2063650328642310509

دحض ذريعة المذكرة الحمراء: غياب الأساس القانوني

أكدت التحديثات الحقوقية الصادرة عن مؤسسة دعم القانون والديمقراطية أنه لا توجد أي نشرة حمراء رسمية صادرة عن منظمة الإنتربول الدولي بحق الناشطة مريم عبد الباسط، مشيرة إلى وجود معلومات موثوقة تؤكد عدم إدراج اسمها في القوائم العامة للمنظمة، وجاء هذا التوضيح ليفند الذريعة الشفهية التي استُخدمت سابقاً لتقييد حريتها ومنعها من السفر من مطار مسقط في منتصف أبريل 2026، وهي ذات الذريعة التي أدت إلى ترحيل زوجها قسرياً. وشددت المؤسسة على أن الإجراءات التي اتُخذت بحقها اتسمت بغياب الإخطار الرسمي والدليل المكتوب، مما يفتقر إلى أي أساس قانوني سليم.

الجدل حول الوضع القانوني وطبيعة الاتهامات

في مقابل التقارير الحقوقية، تشير مكاتب قانونية ومراقبون إلى أن أحمد موسى وزوجته مريم كانا يقيمان في السلطنة بتأشيرة عمل عادية وليس كلاجئين سياسيين، ووفقاً لإفادات ارتبطت بمكتب المحاماة البريطاني “بن كيث” الموكل عن مريم، تبين أن السلطات المصرية أدرجت اسمها غيابيًا في القضية رقم 1871 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وتوجيه اتهامات ذات طابع سياسي وأمني فضفاض تشمل “التحريض على العصيان المدني”، “التجمهر غير المشروع”، “نشر أخبار كاذبة”، و”قيادة تنظيم إرهابي”. وتوضح القوانين الدولية أن منظمة الإنتربول تراجع الأدلة والملفات القضائية قبل اعتماد التعاميم، في حين تؤكد السلطنة التزامها بالمسارات القانونية والمؤسسية الرسمية بعيداً عن التفاعلات العاطفية على منصات التواصل.

تقرير “ميدل إيست آي”

نشرت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية تقريراً كشف أن مريم وطفلها كانا يواجهان خطرًا حقيقيًا بالترحيل إلى مصر استناداً إلى تلك المزاعم غير المؤكدة بشأن المذكرة الدولية، وهو ما أثار قلقاً كبيراً لدى عائلتها ومحاميها، وأشار المحامي “بن كيث” للصحيفة إلى أن السلطات العُمانية لم تقدم أي مستند رسمي يدعم ادعاءاتها، مما رجح أن الأمر يعود لطلب تنسيقي مباشر من الحكومة المصرية تدرجه المنظمات ضمن ممارسات “القمع العابر للحدود”، وحذر كيث من التبعات الصحية والجسدية لترحيل امرأة وضعت مولودها حديثاً عبر جراحة قيصرية، حيث تتطلب هذه الحالات الطبية فترة تعافٍ تتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع وفقاً لمعايير هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS)، مما كان سيضاعف الخطر على سلامتها وسلامة رضيعها في حال السجن.

ترحيل واختفاء قسري 

ترتبط أزمة مريم مباشرة بما تعرض له زوجها أحمد موسى (38 عاماً)، والذي تم اعتقاله من مكان عمله في 26 مارس 2026 واحتجازه دون قرار قضائي مكتوب. وفي 9 أبريل، جرى نقله إلى مطار مسقط وترحيله قسراً إلى القاهرة دون تمكينه من الطعن أو توديع عائلته، ورغم أن موسى كان قد أنهى عقوبة سابقة في مصر عام 2017 وغادر البلاد بشكل قانوني تماماً، إلا أن أخباره انقطعت تماماً منذ لحظة وصوله، مما يجعله في حالة اختفاء قسري، وقد تقدمت أسرته ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري حمل رقم (953 لسنة 2026 إداري السويس) للكشف عن مكانه دون جدوى حتى الآن.

حملات التشويه السيبراني

تؤكد الوثائق أن النشاط السياسي لمريم عبد الباسط اقتصر بشكل كامل على الفضاء الافتراضي والتعليق والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ انتقالها لعُمان عام 2021، وتضمن نشاطها دعم مبادرات رقمية تدعو للتغيير السلمي، من بينها تنظيم واستفتاء إلكتروني حظي بتفاعل واسع يطالب برحيل عبد الفتاح السيسي؛ وهو ما دفع الأجهزة الأمنية لحجب تلك المنصات وملاحقة القائمين عليها وتوجيه اتهامات ثقيلة لهم.

وتوازى هذا التضييق الرسمي مع حملة تهديد وتشويه إلكترونية منظمة استهدفت مريم عبر مجموعة مغلقة على تطبيق “تيليجرام” تحمل اسم “Anubis191919” (المستوحى من إله الموت والتحنيط في الميثولوجيا المصرية القديمة)، حيث نُشرت بياناتها وصورها الشخصية بهدف الضغط النفسي وبث الرعب بين المعارضين في الخارج.

المؤشرات الحقوقية في مصر

حظيت قضية مريم بتضامن برلماني وحقوقي دولي؛ حيث دعا “منير ساتوري”، رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، عبر منصة (إكس) السلطات العُمانية بوضوح إلى إخلاء سبيلها وعدم تسليمها للقاهرة، معتبراً إياها ضحية واضحة للقمع العابر للحدود الوطنية، ويأتي هذا الحراك في وقت تشير فيه التقارير الدولية، مثل مؤشر الحرية العالمي الصادر عن مؤسسة “فريدوم هاوس”، إلى تراجع حاد في مستوى الحقوق المدنية والسياسية في مصر (حيث تصنف بـ 18 نقطة من أصل 100)، وسط تقديرات من منظمات دولية مثل “هيومن رايتس ووتش” بوجود ما يزيد عن 60 ألف سجين سياسي يعانون من الاحتجاز المنهجي وتجريم المعارضة السلمية، مما يجعل خطوة الإفراج العُمانية الحالية صمام أمان لحماية الناشطة وعائلتها من مصير مشابه.

*تحذير إسرائيلي من التحاق مصر بـ”المحور السني” وقوتها الإقليمية

تحت عنوان: “الدور المحوري لمصر في الشأن الإقليمي.. ماذا ينتظرنا؟” تناول العقيد (احتياط) الدكتور عيران ليرمان، نائب رئيس معهد القدس للإستراتيجية والأمن، موقف مصر بين المحاور الناشئة في الإقليم.

وقال ليرمان، الذي شغل سابقا منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي: إن زيارة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، الأخيرة إلى أبو ظبي التي كُشف خلالها أن سلاح الجو المصري يضطلع بدور في الدفاع عن الإمارات، كانت تذكيرا مهما بجانبٍ كثيرا ما يُغفَل في موازين القوى الإقليمية.

وأضاف، في مقال نشرته مجلة “منبر القدس للشؤون الإستراتيجية”، أنه على الرغم من التحديات الداخلية والخارجية الجسيمة والأزمات الاقتصادية المتواصلة، لا تزال مصر هي القوة المحورية في المنطقة.

إذ تجاوز عدد سكانها 120 مليون نسمة، وهو الأكبر إقليميا بفارق واضح، يُضاف إلى ذلك ثقلها الجيوسياسي وأدوارها الإستراتيجية والتاريخية في العالم العربي والإسلامي وحوض البحر المتوسط والبحر الأحمر وإفريقيا والهياكل المؤسسية للأمم المتحدة.

وكل ذلك يجعل مصر دولة لا غنى عنها في المنطقة، بحسب تأكيد المسؤول الإسرائيلي السابق.

وأضاف ليرمان أن مصر، بوصفها أول دولة تبرم معاهدة سلام مع إسرائيل وأكثرها رسوخا -وإن كانت في أحيان كثيرة أبرد مما كان مأمولا في البداية- أرست معيارا يقوم على رفض التطرف.

هذا الرفض شمل -وفق قوله- الزخم الثوري للقومية العربية الاشتراكية الذي قاد مصر ناصر إلى الكارثة.

وهذا المعيار، المتمثل في رفض التطرف، هو ما أضفى الشرعية، لنحو 45 عاما، على الالتزام الأميركي بأمن مصر واستقرارها، الذي أوفت به إدارات شتى من جيمي كارتر إلى دونالد ترامب.

وأوضح أن موقع مصر الإقليمي والدولي أتاح لها الجمع بين هذا التوجه وعلاقتها بواشنطن من جهة، وعلاقة وثيقة مع قوى دولية أخرى من جهة ثانية.

فقد توافقت مع روسيا في الشأن الليبي، واشترت عتادا عسكريا من الصين ومن موردين أوروبيين، وحافظت على مكانتها في صفوف دول عدم الانحياز رغم ارتباطها الصريح بالولايات المتحدة.

كما اتخذت موقفا حذرا من التدخل الأميركي في العراق عام 2003، خلافا لمشاركتها الفعلية في تحرير الكويت عام 1991، ولم تكن القاهرة راغبة في رؤية نظام يُسقَط على يد متمردين إبان سنوات الحرب السورية الطويلة، لا سيما أولئك الذين بدت دوافعهم ذات طابع إسلامي، حسب قوله.

لذلك، أشار ليرمان إلى أن مصر ستواصل الاحتفاظ بهامش واسع من حرية الحركة، وأحيانا حرية عدم الانخراط أيضا، كما ظهر في تعاملها مع اضطرابات الحوثيين في البحر الأحمر.

كما لفت إلى وجود قدر من الريبة المصرية تجاه مساعي الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للتموضع بوصفه اللاعب الإقليمي الأبرز في ظل تداعيات الحرب ضد إيران.

صحيح أن مصر انفتحت على أنقرة بصورة أكثر دفئا مقارنة بسنوات القطيعة التي أعقبت الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وبلغ هذا التقارب ذروته بزيارة أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2026، إلى جانب بعض مظاهر التعاون العسكري، على حد تعبير العقيد الإسرائيلي.

لكن أنقرة تسعى في الوقت نفسه إلى استمالة القاهرة لإعادة النظر في علاقتها الثلاثية الوثيقة مع اليونان وقبرص الرومية، التي تشكلت بالتوازي مع تنامي التحالف اليوناني-الإسرائيلي. وفق ليرمان.

المحور السني

وتابع أنه مع تصاعد النقاش حول التوازن الإقليمي الجديد، كثيرا ما تُذكر مصر بوصفها الضلع الرابع في محور يُشار إليه أحيانا بـ “السني” ويضم تركيا وباكستان والسعودية.

وتقوم فرضية هذا المحور على توظيف تداعيات الحرب التي تُضعف إيران ومنظومة وكلائها وتُثير التساؤلات حول ديمومة السياسة الأميركية لإرساء مركز ثقل إستراتيجي جديد في الشرق الأوسط.

ومع الثقل المالي السعودي والمكانة النووية العسكرية لباكستان والقدرات العسكرية التركية الكبيرة بما فيها صناعاتها الدفاعية المتقدمة، قد يكون هذا المحور ركيزة مفصلية في مستقبل المنطقة.

ودول المحور الأربع جميعها ضمن مجموعة القوى الإسلامية الثماني المنخرطة في “مجلس السلام” الذي أطلقه ترامب بشأن غزة.

غير أن ليرمان رأى أن تدقيقا أعمق يطرح تساؤلات حول موقع مصر الفعلي في هذه التشكيلة، مقدرا أن زيارة الإمارات خير شاهد.

فالانفراج الظاهر مع أردوغان وضجيج استقباله لم يُخمّد الذكريات المرّة التي خلّفتها سنوات التوتر. فعلى صعيد الهواجس الداخلية التي ما زالت تقلق السيسي، يظل أردوغان داعما نشطا للتيارات المرتبطة بالإخوان المسلمين كما فعل في سوريا.

ولفت ليرمان إلى أنه يصح افتراض -وإن كان هذا لن يُصرَّح به علنا ولا همسا- أن مصر، شأنها شأن إسرائيل، لا تريد رؤية جنود أتراك أو حتى إداريين يجوبون قطاع غزة على حدودها المباشرة.

فرعاية مصر للفلسطينيين حقيقية وراسخة -بحسب تعبيره- لكنها تُدرك في الوقت ذاته أن حماس بوصفها حركة أيديولوجية هي امتداد لجماعة الإخوان المسلمين، وأن ارتباطها بتدخلات أردوغان الطامحة في المنطقة لا يصبّ في مصلحة مصر.

وأكد أن زيارة الإمارات -وسط توترات لافتة بين السعودية والإمارات- تشير إلى أن مصر لم ترمِ بثقلها نهائيا مع المحور الناشئ.

وأضاف أنه على الرغم من وجود خلافات جوهرية ينبغي تجسيرها، لا سيما في الملف السوداني، فإن العلاقات المصرية-الإماراتية متينة بما يكفي لأن تُترجمها القاهرة إلى التزام عسكري.

وخلص ليرمان إلى أن التحدي الماثل أمام الإمارات والولايات المتحدة وسائر شركاء مجموعة (I2U2) –الهند وإسرائيل- يتمثل في إيجاد السبل الكفيلة بصون استقلالية مصر في مواجهة النفوذ التركي.

وذلك أولا عبر دعم الاقتصاد المصري باستثمارات إستراتيجية في القطاعات والمواقع ذات الأولوية، على غرار ما تقوم به الإمارات بالفعل.

أما على الصعيد الأميركي، فأوضح أن القرار الإسرائيلي بالتخلص التدريجي من التمويل العسكري الأجنبي خلال العقد المقبل لا ينبغي أن يُترجم تلقائيا -رغم الربط المعتاد بين الطرفين في إطار “حزمة كامب ديفيد”- إلى تخفيضات مماثلة في التمويل المصري.

ويعود ذلك إلى أن الشراكة الإستراتيجية المستمرة بين الجيشين المصري والأميركي تخدم المصلحة المشتركة في الحفاظ على معاهدة السلام الحيوية لعام 1979، وفق ليرمان.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن ثمة مجالا لتطمينات مصرية رفيعة غير معلنة تجاه إسرائيل، في ضوء النمو العسكري الملحوظ لقوات مصر في سيناء الذي تجاوز ما ينص عليه الملحق العسكري للمعاهدة، وإن كانت إسرائيل قد وافقت عليه.

وطالب الولايات المتحدة بمواصلة الجهود للتوصل إلى تسوية ودية لأزمة سد النهضة مع إثيوبيا.

كذلك دعا إلى أن يمتد الدور المصري في الاستقرار الإقليمي ليشمل مشاركة فعلية في تأمين الملاحة في البحر الأحمر لردع أي محاولة حوثية جديدة لتعطيل هذا الممر التجاري الحيوي، فضلا عن بذل الجهود اللازمة لإقناع حماس بنزع سلاحها وتوفير حياة أفضل لأهالي غزة المنكوبين.

وختم بأن هذه الأدوار المطلوبة من مصر تستوجب أفعالا ملموسة، أبعد من فصاحة دبلوماسييها المتمرسين.

 

*بدء القبض على أتباع صبري نخنوخ لمخالفتهم قرار التحفظ على أمواله

بعد أيام من القبض عليه، بدأت النيابة والشرطة المصرية استيقاف أتباع صبري نخنوخ، لمخالفة قرار التحفظ على أمواله وحظر التصرف فيها، بعد ضبط أحد أقاربه خلال قيادته سيارة مسجلة باسم نخنوخ.

وقبل ذلك القبض على مذيعة حاولت نقل ملكية تسع سيارات ملك المعلم لنفسها، بتوكيل منه، ووسط توقعات بتعيين لجنة لإدارة شركة «فالكون» للحراسات.

وفي تطورات القضية الأبرز حاليًا، ألقت قوات الأمن، أمس القبض على أحد أقارب صبري نخنوخ أثناء قيادته سيارة مسجلة باسم الأخير، حسبما نقل موقع «المصري اليوم».

وهو ما اعتبرته الأجهزة الأمنية مخالفة لقرار التحفظ على أمواله وممتلكاته الصادر عن النيابة العامة، على خلفية تحقيقاتها في القضية رقم 6262 لسنة 2026 حصر التجمع الخامس، والتي يواجه فيها نخنوخ وآخرين تهم تزعم «تشكيلًا عصابيًا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام متخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارًا لنشاطهم ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله»، وفقًا لبيانها أمس، في إشارة ضمنية إلى شركة «فالكون» المملوكة له.

كانت قوات الأمن تحفظت أيضًا، أمس، على المذيعة جولي أمين، خلال محاولتها نقل ملكية تسع سيارات مسجلة باسم نخنوخ بموجب توكيل رسمي منه، ليتم التحفظ على أمين لعرضها على النيابة العامة، بحسب «الشروق

بحسب قرار النيابة، يشمل التحفظ الأموال النقدية والمنقولة والعقارية، والأسهم والسندات والودائع والخزائن والمحافظ الإلكترونية، مع حظر بيعها أو التنازل عنها أو رهنها أو ترتيب أي حقوق عليها، لحين انتهاء التحقيقات.

لجنة حكومية لإدارة فالكون

أما بخصوص «فالكون»، فتوقعت مصادر من داخل الشركة حسب «المصري اليوم» أن تشهد المرحلة المقبلة تعيين لجنة أو جهة لإدارة الشركة بصورة مؤقتة حال صدور قرارات رسمية بهذا الشأن.

وذلك بعدما أوضحت أن نخنوخ يسيطر على نحو 65% من أسهم الشركة، بعدما استحوذ على حصة البنك التجاري الدولي البالغة 40%، إلى جانب شراء حصة رجل الأعمال شريف خالد، المقدرة بنحو 25%، والنسبة المتبقية من الأسهم، والبالغة نحو 35%، تتوزع بين عدد من الجهات وصغار المساهمين، فيما يضم مجلس الإدارة عددًا من أفراد عائلته، وعلى رأسهم، جون نخنوخ، وزوجته كلارا شلفون، وكلاهما أُدرجا في قرار التحفظ على الأموال.

*فالكون في قلب عاصفة التخلص من نخنوخ.. اعتقال ومصادرة أموال بعد رفض عرض بيع للصندوق السيادي

كشف تقرير نشرته منصة متصدقش عن خيط اقتصادي جديد في قضية صبري نخنوخ، إذ ربط بين تجدد عروض الاستحواذ على شركة فالكون للأمن والحراسة وبين القبض عليه لاحقًا، بعد خلاف على تقييم مالي للشركة التي يملكها ويرأس مجلس إدارتها.

ويفتح التقرير بابًا أوسع من ملف المشاجرة والأسلحة والآثار وغسل الأموال، لأنه يضع شركة أمنية كبرى في مركز الصراع، ويطرح سؤالًا حساسًا حول علاقة النفوذ الاقتصادي بالأمن الخاص وتحولات الملكية داخل قطاعات قريبة من الدولة.

عرض سيادي وتقييم مالي يشعل الخلاف

بحسب متصدقش، تجدد خلال الأشهر الأولى من عام 2026 عرض قدمه صندوق مصر السيادي ووسطاء إلى صبري نخنوخ للاستحواذ على فالكون، بعد عرض سابق في أبريل 2025، لكن الخلاف حول تقييم الشركة عطل الصفقة. 

وذكر التقرير أن العرض المقدم لنخنوخ بلغ ما يوازي 25% من القيمة التي دفعها عند شراء أسهمه وسداد مديونية الشركة، بينما تمسك نخنوخ بتقييم يقترب من القيمة السوقية الحالية التي قدرها بنحو 800 مليون جنيه.

ويعني هذا الفارق أن النزاع لم يكن على مبدأ البيع وحده، بل على سعر التخارج من شركة أعيدت هيكلتها خلال السنوات الأخيرة، وتوسعت في سوق الأمن والحراسة ونقل الأموال والخدمات الفنية.

كما أشار التقرير إلى طرح مسارين خلال المفاوضات، الأول يقوم على استحواذ صندوق مصر السيادي بشكل مباشر، والثاني يقوم على انتقال أغلبية الأسهم إلى مستثمرين آخرين بسبب حساسية دخول شركة أمن وحراسة ضمن استثمارات الصندوق.

وفي الحالتين، تحدث التقرير عن تصور لنقل رئاسة مجلس الإدارة من نخنوخ إلى قيادة سابقة في القوات المسلحة وأخرى في وزارة الداخلية، بحيث يتولى أحدهما رئاسة المجلس ويتولى الآخر منصب النائب.

تلك التفاصيل تجعل فالكون أكثر من شركة خاصة، لأنها تعمل في مجال شديد الحساسية، وترتبط بخدمات أمنية وحراسة ونقل أموال وأنظمة فنية، وهو قطاع لا ينفصل عمليًا عن شبكات النفوذ والاتصال بالمؤسسات.

قصة فالكون من المديونية إلى شركة مطلوبة

استحوذ نخنوخ على فالكون في عام 2023، بحسب التقرير، بعدما دفع مديونية تراوحت بين 120 و150 مليون جنيه، ثم ضخ استثمارات جديدة وأجرى توسعات وإعادة هيكلة عززت مركز الشركة المالي والتشغيلي.

وتضم فالكون سبع شركات تعمل في خدمات الأمن، ونقل الأموال، والأنظمة الفنية والأمنية، والخدمات العامة وإدارة المشروعات، والعلاقات العامة، والشحن، والدفع الإلكتروني، ما يمنحها حضورًا واسعًا في أكثر من نشاط مرتبط بالأمن والخدمات.

ولذلك ربط التقرير بين توسع الشركة وبين تجدد الاهتمام بالاستحواذ عليها، خصوصًا أن قطاع الأمن الخاص في مصر لا يتحرك كقطاع تجاري عادي، بل يقع عند تقاطع المال والمعلومات والحراسة والمنشآت الحساسة.

وبحسب متصدقش، لم يرفض نخنوخ البيع من حيث المبدأ، لكنه تمسك بأن يعكس أي اتفاق القيمة التي وصلت إليها الشركة بعد الاستثمارات وزيادة رأس المال، أو على الأقل قيمة ما دفعه عند الاستحواذ عليها.

هذا التمسك بالتقييم المالي أعاد إلى الأذهان، وفق قراءة التقرير، نماذج سابقة لصدام رجال أعمال مع ضغوط نقل ملكيات أو حصص إلى جهات أو مستثمرين قريبين من السلطة، كما جرى في ملفات اقتصادية أخرى.

غير أن هذا الربط يبقى في نطاق ما أورده التقرير الاستقصائي، بينما تتحرك النيابة العامة رسميًا في مسار اتهامات جنائية ومالية منفصلة تشمل البلطجة وحيازة الأسلحة والآثار وغسل الأموال.

من المشاجرة إلى التحفظ وغسل الأموال

بدأ المسار القضائي المعلن بعد بلاغ من صاحب معرض سيارات اتهم نخنوخ وآخرين باقتحام المعرض على خلفية خلافات مالية، والتعدي على أحد العاملين، والاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة، وفق بيان النيابة.

وأوضحت النيابة أن التفتيش أسفر عن ضبط وحدة التسجيل المبلغ بسرقتها، وبندقيتين آليتين ورشاش وطبنجة وأسلحة صوت وضغط هواء وكمية ذخيرة قاربت الألف طلقة وخمسة أجهزة اتصال غير مرخصة وعشر قطع أثرية.

كما قررت النيابة حبس نخنوخ 4 أيام احتياطيًا على ذمة التحقيقات، ثم جددت المحكمة المختصة حبسه 15 يومًا، بالتزامن مع فحص هواتف ومقار ومضبوطات كشفت عنها التحقيقات الأولية.

وفي تطور لاحق، قررت النيابة التحفظ على أموال وممتلكات نخنوخ وخمسة متهمين آخرين، ومنعهم من التصرف فيها، ضمن تحقيقات مالية قالت إنها تتعلق بتتبع عائدات أنشطة إجرامية وغسل أموال.

وقالت النيابة إن تحريات جهات البحث توصلت إلى لجوء المتهمين إلى غسل أموال متحصلة من نشاط إجرامي عبر أساليب تستهدف إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع. 

وتضع هذه التطورات رواية متصدقش في مواجهة رواية رسمية شديدة الثقل، فالأولى تفتح زاوية صراع على فالكون، والثانية تبني ملفًا جنائيًا حول السلاح والآثار والبلطجة وغسل الأموال. 

لكن اجتماع التوقيتين يرفع حساسية القضية، لأن عرض الاستحواذ المرفوض، ثم القبض، ثم التحفظ، ثم استهداف شبكة الأصول، كلها وقائع تجعل ملف نخنوخ أكبر من مشاجرة معرض سيارات.

وفي النهاية، تكشف قضية فالكون أن سقوط نخنوخ لا يدور فقط حول رجل مثير للجدل، بل حول شركة أمنية كبرى، وملكية حساسة، وأموال متحركة، وسؤال مفتوح عن حدود القوة بين رجال الأعمال ومن يملك حق السيطرة على مفاتيح الأمن الخاص في مصر.

*مشروع جديد للجيش يهدد شواطئ الساحل الشمالي تجاهلًا للدراسات العلمية

حذر خبراء وباحثون من الأضرار البيئية المترتبة على إنشاء مارينا لليخوت أمام مدينة العلمين الجديدة، خصوصا بعد الأثار البيئية السلبية التي نتجت عقب إنشاء مارينا مراسي، حيث قالت دراسات شركات أجنبية: إن “الأثار السلبية للمرسى من الصعب علاجها، وفي ذات الوقت تصر الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على تنفيذ المشروع دون الانتصاب للدراسات والتحذيرات العلمية. “
على بعد 33 كم، من مشروع مارينا مراسي الذي واجه انتقادات عدة بسبب تجريفه للشواطئ، تُقام “مارينا اليخوت بالكيلو 92” بالساحل الشمالي الغربي، بمدينة العلمين الجديدة، وسط تخوفات من تجدد مشاكل مشروع “مراسي” به، خاصةً مع منح “مارينا اليخوت” تسهيلات استثنائية.
كانت الجريدة الرسمية نشرت في عددها الصادر بتاريخ 23 مايو 2026، قرار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي باعتبار المشروع، الذي تنفذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، “من المشروعات القومية في تطبيق أحكام قانون البناء رقم 119 لسنة 2008”.
ترصد منصة “#متصدقش” في التقرير التالي الامتيازات التي قد يحظى بها المشروع، والأضرار البيئية والبحرية المحتملة على سواحل البحر المتوسط، في حال تكرار المشكلات التي تظهر مع ذلك النمط من المشروعات، كما تتبع الشركة المنفذة له.
التمهيد قانونًا لشق البحر وتهيئته لليخوت
أعلنت شركة قاصد خير للمقاولات العامة والإنشاءات وهي مقاول للمشروع من الباطن عنه في يناير 2025، وتُقام “المارينا” على مساحة تُقدّر بنحو 180 ألف متر مربع، مع تخصيصها لاستقبال اليخوت الفاخرة وسفن الكروز، باستثمارات تُقدّر بنحو 80 مليون دولار، وفقًا لما نشره موقع “اقتصاد الشرق بلومبرغ”.
يتضمن المشروع أرصفة بلوكات عميقة، تغوص حتى 5 أمتار “لتستوعب أضخم اليخوت الفاخرة”، بحسب منشور في يناير 2025 لصفحة شركة قاصد خير، والتي طمأنت المتابعين حينها، مشيرة إلى أن المياه المحيطة به “ستزدهر بتطوير تقنيات حماية مبتكرة من الألسنة البحرية (groins) التي ستحافظ على استدامة الشواطئ”.
إدخال مشروع “مارينا اليخوت” ضمن إطار المشروعات القومية في تطبيق قانون البناء، يتيح له مجموعة من التسهيلات والإجراءات الاستثنائية، من بينها استبدال إجراءات الترخيص التقليدية بشهادة تصدرها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وفق المادة 39 مكرر من قانون البناء، بما يسرّع إجراءات التنفيذ واعتماد الأعمال.
كان المنقلب عبد الفتاح السيسي أصدر في أبريل 2015 القانون رقم 23 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون البناء، والذي أضاف حينها المادة 39 مكرر.
وفي يناير 2016، خلال تصريحات ألقاها في مجلس النواب، أرجع اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية حينها، أسباب تعديل القانون، إلى أن “الهيئة الهندسية تقوم بمشروعات كثيرة للدولة، وفيما يتعلق بالمشروعات القومية الكبرى المسندة للهيئة فهي تأتي من مجلس الوزراء وليس من المنطقي أن أحصل على موافقة المحليات، وهذه الشهادة تعتبر ترخيص للهيئة”، مضيفًا أن التعديلات تستهدف البعد عن الروتين.
وأشار شاهين حينها إلى “أن القوات المسلحة تعمل في المناطق ذات الأهمية العسكرية، ولا نعمل إلا في أراضي تملكها وزارة الدفاع، وإذا أوكلت الدولة إلينا مشروعًا”.
ذلك التعديل يعني أن أعمال الإنشاءات الخاصة بمشروع مرسى اليخوت، الذي تنفذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، قد تخضع لمسار استثنائي في إجراءات الترخيص.
رغم ما قد يتضمنه من إنشاء كاسرات أمواج خرسانية، وحمايات صخرية، ومصدات أرصفة بحرية، وهي منشآت تُستخدم لحماية السفن والأحواض أثناء الرسو عبر امتصاص تأثير الأمواج وتهدئة حركة المياه داخل المرسى.
وتقول المادة 39 مكرر نصًا: “تُستثنى المشروعات القومية الصادر بها قرار من مجلس الوزراء التي أقامتها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وتعتبر هذه الشهادة بمثابة ترخيص منتج لآثاره”.
وهو ما يعني عمليًا أن المشروع، بما يتضمنه من أعمال بحرية وإنشائية حساسة قد تؤثر على البيئة والحياة البحرية، يمكن أن يتجاوز إجراءات الترخيص المحلية التقليدية، من خلال الاكتفاء بشهادة تصدرها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بدلًا من مسار البناء المعتاد.
قبل تكرار “مأساة مراسي”
مشروع إقامة مرسى بحري لليخوت الفاخرة، الذي تعمل الحكومة المصرية على إنشائه على طريق الإسكندرية مطروح الساحلي بمنطقة الكيلو 92 بالساحل الشمالي الغربي، يحتاج إلى سلسلة من الإنشاءات والأعمال داخل البحر، لتهيئة الموقع كمرسى بحري على البحر المفتوح.
يتسبب إنشاء المصدات أو كاسرات الأمواج الصلبة، التي يُرجّح أن يتطلبها مشروع المارينا البحري، في إحداث اضطراب بالنظام الطبيعي لحركة الرمال على الساحل، إذ تتراكم الرواسب أمام هذه الحواجز، ما يحرم الشواطئ المجاورة من الرمال التي كانت تغذيها طبيعيًا، ويؤدي إلى تآكلها بمعدلات متسارعة.
وذلك وفق دراسة علمية منشورة في مجلة “Arabian Journal of Geosciences”، أجرتها د. إسراء عزيز المصري من قسم علم المحيطات بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، حيث وثّقت تغيرات الخط الساحلي في “الساحل الشمالي” خلال الفترة من 1995 إلى 2022. 
وقد رصدت الدراسة التغيرات التي ظهرت في منطقة سيدي عبد الرحمن بالساحل الشمالي، منذ أن أنشأت شركة “إعمار” الإماراتية ميناء “مارينا مراسي” بداية من عام 2015.
حيث بدأت تظهر تراجعات حادة في بعض النقاط القريبة من المشروع، إذ كان الشاطئ يتراجع ويتحرك خط الساحل باتجاه اليابسة بمعدل بلغ 14.2 مترًا سنويًا، وهو معدل مرتفع عكس تدهورًا حادًا في البيئة الشاطئية.
كما أشارت الدراسة إلى أن إنشاء “إعمار” عددًا من الكاسرات البحرية لدعم الأنشطة الترفيهية الخاصة بالمشروع أدى إلى اختلال التوازن الطبيعي لحركة الرواسب، وتسبب فعليًا في تآكل الشواطئ بالمناطق المجاورة، بدلًا من حمايتها،
ويحدث ذلك نتيجة اضطراب حركة الرواسب الساحلية، إذ تصبح الشواطئ التي لا تحظى بحماية مماثلة، أو التي تعتمد على حمايات جزئية وغير فعالة، أكثر هشاشة وعرضة للتآكل بمعدلات أسرع، وهو ما ظهر بوضوح على سواحل سيدي عبد الرحمن، بحسب تحقيق سابق لشبكة “أريج”.
وقد أثارت هذه التغيرات شكاوى واسعة من ملاك الشواطئ والقرى المجاورة، ما دفع وزارة البيئة إلى إعلان في بيان نشرته مايو 2022 عن إيقاف أعمال التكريك بميناء مراسي، وتشكيل لجنة لبحث الآثار السلبية للمشروع. 
دراسة أثر بيئي “مخففة” للمشروع
في أغسطس 2024 وافق مجلس الوزراء على تعديل بعض مواد اللائحة التنفيذية لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 338 لسنة 1995، بهدف تسهيل إجراءات دراسات تقييم الأثر البيئي لدعم وتشجيع الاستثمار.
بموجب التعديلات، جرى تخفيف بعض الاشتراطات المرتبطة بالمعايير البيئية؛ إذ نصت المادة الرابعة من اللائحة، والتي توضح مسؤوليات جهاز شؤون البيئة في تحديد المعدلات والنسب والمعايير، التي يجب أن يوافق عليها، لتصبح “استرشادية”، بعدما كانت “إلزامية”.
في حديثه مع “#متصدقش”، يقول المحامي المتخصص في قضايا البيئة أحمد الصعيدي، إنه من المفترض في مشروع يقع بمنطقة بحرية حساسة ونادرة كهذا المشروع، أن تكون الدولة هي الأكثر حرصًا على إجراء دراسات “تقييم أثر بيئي”، وتنفيذ جميع الاشتراطات البيئية المنصوص عليها قانونيًا قبل بدء أي أعمال إنشائية، وهو ما لا يتوقع الصعيدي حدوثه، رغم خطورة ما قد يترتب على ذلك من أضرار لبيئات بحرية متميزة تُعد من حق المواطنين.
وأضاف الذي تابع عن قرب الأزمة البيئية المرتبطة بمشروع “مراسي”، أنه يخشى تكرار السيناريو نفسه في مشروع “مارينا اليخوت”، خاصةً أن المشروعين يقعان تقريبًا في المنطقة ذاتها وعلى الطبيعة الساحلية نفسها للبحر المتوسط.
“تقييم الأثر البيئي” هو دراسة متخصصة ترصد كل التأثيرات المحتملة للمشروع على البيئة، وكيفية تجنبها أو الحد منها أو إصلاحها، ويُعد أحد الاشتراطات الأساسية اللازمة للموافقة على إقامة أي مشروع.
 وأشار إلى أن هذا النوع من الدراسات ساهم بالفعل، في حالات سابقة داخل مصر، في وقف بعض المشروعات أو تعديلها بسبب الأضرار البيئية التي كان يمكن أن تتسبب بها، فهو ليس مجرد “تستيف ورق”، على حد تعبيره، موضحًا أن الأضرار اللاحقة تكون أكثر صعوبة في إصلاحها. 
وضرب الصعيدي مثلًا بما حدث في منطقة سيدي عبد الرحمن، قائلًا: إن “الحكومة لم تتحرك، ولم تُشكّل لجان متابعة أو تُجرِ مراجعات بيئية موسعة، إلا بعد أن بدأت الآثار السلبية للمشروع الذي نفذته “إعمار” في الظهور بشكل واضح على الشواطئ المجاورة، مضيفا أن شركة “إعمار” استعانت لاحقًا بشركة استشارات أجنبية في محاولة لاحتواء أزمة التآكل والتجريف التي ظهرت في سيدي عبد الرحمن، إلا أن الرد الذي تلقته كان أن أي تدخلات لاحقة لن تكون نتائجها مضمونة، وأن ما سيجري سيكون أقرب إلى التجريب”..
طريق مالك “قاصد خير” إلى البرلمان مفروش بالكراكات البحرية
وثّقت “متصدقش” صورًا لعمال داخل المشروع، إلى جانب عدد من الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها الشركة المنفذة للمشروع، “قاصد خير”، وتُظهر تنفيذ أعمال الأرصفة والكاسرات والإنشاءات داخل البحر، وأعمال التكريك لإنشاء حوض المارينا، خلال العام الماضي 2025.
وبمجرد تصفح حساب الشركة على “إنستجرام”، تظهر مقاطع أعمال الحفر والتكريك والإنشاءات داخل البحر لإنشاء مشروع اليخوت، يتوسطها فيديو لرئيس مجلس إدارة الشركة، سعيد جمال، أثناء أدائه اليمين الدستورية عضوًا في مجلس النواب، بعد صدور قرار جمهوري بتعيينه في يناير 2026.
شركة “قاصد خير”، متخصصة في المقاولات والأعمال البحرية والبنية التحتية، وتأسست عام 1991، وتشير محفظة أعمال الشركة إلى توسع ملحوظ في حجم مشروعاتها منذ عام 2014، فيما يغلب على المشروعات المنشورة عبر موقعها الرسمي طابع المشروعات الحكومية ومشروعات البنية التحتية الكبرى.
وشاركت الشركة في تنفيذ عدد من مشروعات الكاسرات البحرية والهياكل الخرسانية، من بينها سلسلة الكاسرات الغاطسة في سيدي بشر بالإسكندرية، وأعمال الحماية البحرية بنادي مصطفى كامل، بالإضافة إلى أعمال بالحاجز البحري في أبو قير.
وهي مشروعات أثارت شكاوى من سكان المناطق الساحلية في الإسكندرية، في وقت تنصح فيه دراسات وأبحاث علمية بالتخلي عن الحلول الساحلية “الصلبة”، والتوسع في الدمج بين الحواجز الهندسية والحلول القائمة على الطبيعة، بسبب التأثيرات المحتملة لهذه المنشآت على السكان وسبل معيشتهم، بما في ذلك خسارة أجزاء من الشواطئ وتضرر أنشطة مثل الصيد.
شاركت الشركة أيضًا في تنفيذ أعمال بعدد من الموانئ، من بينها ميناء العريش البحري، إلى جانب مشاركتها في إنشاء قواعد ومنشآت عسكرية، مثل قاعدة برنيس البحرية في رأس بناس، وقاعدة بورسعيد البحرية. 
ولم تتوقف أعمالها في البحر، بل امتدت للبر كذلك، من خلال حصولها على مشروعات إنشائية، شملت مشروع هنجر الغواصات البحرية، وتطوير مبنى قيادة الأسطول الشمالي في رأس التين، وإنشاء مهابط هليكوبتر خلف الأرصفة البحرية، فضلًا عن تنفيذ قاعة المؤتمرات بجامعة الجلالة، ومشروعات بمدينة المنصورة الجديدة، وأعمال بمحور التعمير بمحافظة الإسكندرية.
وسبق أن أجرى رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع زيارة للمشروع في نوفمبر 2025، للاطلاع على آخر التطورات به، وتُعدّ “الهيئة” أحد ملاك شركة العلمين لإدارة الموانئ واليخوت المشرفة على المشروع، والتي تأسست بقرار لرئيس الوزراء في مارس 2024.

 

*قانون التأمينات الجديد يثبت سداد الحكومة لديون المعاشات على 50 سنة ويترك أصحابها تحت ضغط الغلاء

صدق قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي على القانون رقم 11 لسنة 2026 بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 بعد موافقة مجلس النواب ليرتفع قسط الخزانة للهيئة إلى 238.55 مليار جنيه.

ويعيد القانون ملف أموال المعاشات إلى واجهة الغضب الاجتماعي لأن الحكومة تعرض التعديل باعتباره ضمانا للاستدامة بينما يراه منتقدون تقسيطا طويلا لحقوق أصحاب المعاشات لا يواجه ضعف الدخول ولا موجات الغلاء المتلاحقة.

قسط أكبر لا يعني ردا كاملا للأموال

يرفع القانون القسط السنوي الذي تسدده الخزانة العامة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي خلال العام المالي 2025 و2026 إلى 238.55 مليار جنيه بدلا من نحو 227 مليار جنيه بزيادة تقارب 11 مليار جنيه.

وبحسب التعديل تبدأ زيادة سنوية مركبة بنسبة 6.4% اعتبارا من يوليو 2026 ثم تضاف 0.2% سنويا ابتداء من يوليو 2027 حتى تصل النسبة إلى 7% مركبة في يوليو 2029.

كما يضيف القانون مليار جنيه سنويا إلى قيمة القسط لمدة 5 سنوات متتالية ابتداء من يوليو 2026 مع استمرار السداد لمدة 50 سنة عبر صندوق التأمين الاجتماعي وفقا للصياغة المنشورة.

ورغم أن الرقم يبدو كبيرا في واجهة البيان الرسمي فإن طريقة السداد الطويلة تكشف أن الدولة لا تعيد الأموال كحق فوري بل تحولها إلى التزام ممتد يظل معلقا على قدرة الموازنة لعقود.

ويخدم رأي الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني هذا المحور لأنه ربط تعديلات التأمينات بتقنين وضع أموال أصحاب المعاشات داخل علاقة مالية طويلة مع الخزانة العامة بدل معالجة أصل الأزمة.

وأكد الميرغني في كتاباته أن التعديل لم يتصد للتفاوت الكبير في حساب المعاش ولا لمشكلة المعاش المبكر ولا للتأمين على العمالة غير المنتظمة وهو ما يجعل محور القانون ماليا لا اجتماعيا.

وبذلك يتقدم بند القسط على بند الإنسان لأن الحكومة تعلن أرقاما مرتبطة بالخزانة والهيئة بينما لا تقدم في القانون زيادة مباشرة للمعاشات ولا آلية فورية لحماية أصحابها من الأسعار.

التشابكات المالية تكشف أزمة عمرها سنوات

يتضمن القانون إعادة تنظيم العلاقة المالية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عبر بنود جديدة لتسوية التشابكات المتراكمة وتشمل مديونيات وسندات وأصولا مالية والتزامات سابقة بين الجانبين.

وتستخدم الحكومة عبارة تسوية التشابكات باعتبارها عنوانا للإصلاح لكن العبارة نفسها تكشف أن أموال التأمينات ظلت لسنوات داخل دائرة ديون متبادلة بين مؤسسات الدولة بدل استقلالها لصالح أصحابها.

وتعود جذور الأزمة إلى عقود سابقة حين تحولت فوائض التأمينات إلى مصدر تمويل طويل الأجل للدولة عبر بنك الاستثمار القومي وأدوات الدين ثم تراكمت المطالبات على الخزانة العامة.

وتشرح الكاتبة والباحثة رباب عزام في تناولها لملف المعاشات أن الأموال تحولت من مدخرات عمر إلى ملف مثقل بالديون والجدل الاقتصادي منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وتدعم هذه الشهادة فهم الأزمة لأنها تنقل الملف من زاوية الحسابات الحكومية إلى زاوية المواطنين الذين دفعوا اشتراكات شهرية لسنوات ثم اصطدموا بمعاشات محدودة وإجراءات طويلة عند الاستحقاق.

وفي السياق نفسه قدر الخبير الاقتصادي أحمد السيد النجار سابقا حجم أموال التأمينات بأرقام ضخمة عند مراجعة الملف خلال عضويته بلجنة استرداد أموال التأمينات وهو ما يعكس حجم الجدل حول أصل الدين.

ومن هنا لا يحسم القانون الجديد سؤال الملكية لأن المادة الدستورية تعتبر أموال التأمينات وعوائدها أموالا خاصة لأصحابها بينما يعيدها القانون إلى إدارة الخزانة عبر قسط ممتد نصف قرن.

أصحاب المعاشات خارج معادلة الزيادة

يعامل القانون أصحاب المعاشات بوصفهم مستفيدين نهائيين من استقرار النظام لكنه لا يمنحهم زيادة محددة في النص ولا يعالج الفجوة بين الحد الأدنى للمعاش وتكاليف العلاج والغذاء والسكن.

ويقول عبد الغفار مغاوري محامي أصحاب المعاشات إن التعديل الجديد يرفع القسط السنوي إلى 238.55 مليار جنيه لكنه لا يرتبط بأي شكل بملف زيادة المعاشات أو تحسين دخول المستحقين.

وتكمن أهمية رأي مغاوري في أنه يفصل بين تسوية حسابات الدولة وبين حقوق أصحاب المعاشات اليومية لأن زيادة القسط بين الخزانة والهيئة لا تعني تلقائيا زيادة في يد المواطن.

كما شدد مغاوري على أن التعديل لم يتطرق إلى زيادة سنوية لأصحاب المعاشات رغم مطالبات بزيادة 20% ومنح استثنائية وهو ما يضع القانون في مواجهة مباشرة مع أزمة المعيشة.

ويضيف منير سليمان الأمين العام لاتحاد المعاشات زاوية التضخم إلى الملف إذ يرى أن الزيادات الشكلية لا تمنع تراجع القيمة الفعلية للمعاش عندما ترتفع الأسعار بنسب أكبر من العلاوات.

وتخدم شهادة سليمان محور القوة الشرائية لأن صاحب المعاش يشتري الدواء والغذاء من السوق نفسه الذي يشتري منه العاملون ولا يحصل على أسعار مختلفة تراعي دخله المحدود.

وعلى هذا الأساس يصبح الحديث الحكومي عن الاستدامة ناقصا لأن النظام التأميني لا يقاس فقط بانتظام التحويلات بين الخزانة والهيئة بل بقدرة المعاش على حماية صاحبه من الفقر.

ويزيد القانون الجديد القلق لأنه يثبت أولوية الموازنة على أولوية أصحاب المعاشات فالخزانة تنظم مديونيتها والهيئة تضمن تدفقا ماليا لكن المواطن لا يرى أثرا مباشرا في راتبه الشهري.

وفي النهاية يكشف تعديل قانون التأمينات والمعاشات أن الحكومة رتبت ديونها مع الهيئة ولم ترتب حياة أصحاب المعاشات لأن القسط الأكبر لا يساوي عدالة أكبر إذا ظل الحق مؤجلا 50 سنة.

عن Admin