السيسي يبرر موجة الغلاء ويدعو الشعب لتحمّل الإجراءات الاقتصادية.. الأحد 15 مارس 2026م.. إجراءات اقتصادية صعبة ترفع أسعار الخبز الحر والوقود وتعمق جراح المواطن المصري
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*الداخلية تمنح نزلاء مراكز الإصلاح زيارتين استثنائيتين في مارس وإبريل بمناسبة عيد الفطر وأعياد المرأة
أعادت وزارة الداخلية تقديم نفسها بوصفها راعية لحقوق الإنسان، بعدما أعلنت منح جميع نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل زيارة استثنائية بمناسبة عيد الفطر المبارك، تبدأ من الجمعة 20 مارس 2026 وتستمر حتى الخميس 23 أبريل 2026. ووفق البيانات المنشورة، تقول الوزارة إن القرار يأتي في إطار الدعم والرعاية وإتاحة الفرصة للنزلاء للقاء ذويهم، مع التمسك باللغة الرسمية المعتادة عن “المنهج الحديث” و”إعلاء قيم حقوق الإنسان”. غير أن القرار، رغم أهميته الإنسانية لأسر النزلاء، يكشف في الوقت نفسه إصرار الوزارة على تسويق كل خطوة إجرائية محدودة باعتبارها إنجازًا حقوقيًا كاملًا، لا مجرد حق إنساني يفترض ألا يُقدَّم في صورة منحة موسمية.
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية نقلًا عن بيان الداخلية، فإن الزيارة الخاصة بعيد الفطر هي زيارة استثنائية واحدة تُمنح لجميع النزلاء خلال فترة تمتد لأكثر من شهر، من 20 مارس حتى 23 أبريل 2026. الوزارة ربطت القرار مرة أخرى بخطاب “الرعاية المتكاملة” و”السياسة العقابية الحديثة”، وهي الصياغة نفسها التي تكررها في كل مناسبة تقريبًا كلما أرادت تغليف إجراءات الزيارة أو التأهيل بعبارات حقوقية واسعة. لكن المعنى المباشر على الأرض يظل أبسط من كل هذه اللغة الرسمية: زيارة إضافية واحدة لأسر تنتظر لقاء ذويها، لا أكثر، مهما حاولت الوزارة تحميل القرار بما يفوق حجمه.
وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة الداخلية قرارًا آخر يمنح جميع النزلاء زيارة استثنائية بمناسبة أعياد المرأة المصرية، وحددت لها يومًا واحدًا فقط هو السبت 28 مارس 2026، مؤكدة أن هذه الزيارة مستقلة عن زيارة عيد الفطر ولا تُحتسب منها. القرار الثاني جاء بالصياغة نفسها تقريبًا، إذ تحدث البيان عن تقديم “أوجه الدعم والرعاية الإنسانية” وعن تعزيز الروابط الاجتماعية والأسرية، في تكرار واضح لنفس الرسالة الإعلامية التي تحرص الوزارة على تصديرها مع كل خطوة تخص مراكز الإصلاح والتأهيل.
وبهذا يصبح أمام النزلاء وأسرهم زيارتان استثنائيتان منفصلتان خلال أقل من شهر، الأولى ممتدة من 20 مارس إلى 23 أبريل بمناسبة عيد الفطر، والثانية في 28 مارس بمناسبة أعياد المرأة. ومن الناحية الإجرائية، يبدو القرار إيجابيًا للأسر التي تنتظر أي فرصة إضافية للزيارة، لكنه من الناحية السياسية والإعلامية يفضح استمرار الداخلية في استخدام ملف الزيارات لتقديم نفسها كحارس لحقوق الإنسان، بينما تتعامل مع أبسط صور التواصل الأسري باعتبارها مادة دعائية جاهزة للنشر والترويج.
اللافت أن الوزارة لا تعلن هذه القرارات باعتبارها استجابة إنسانية واجبة أو تنظيمًا إداريًا مطلوبًا، بل تصر على وضعها داخل إطار دعائي واسع عن “التأهيل” و”الإصلاح” و”الرعاية الشاملة”. هذا الإصرار على تضخيم القرار هو ما يمنحه طابعًا سياسيًا أكثر من كونه إداريًا، لأن الداخلية لا تكتفي بمنح زيارة استثنائية، بل تسعى في كل مرة إلى تحويلها إلى شهادة حسن سلوك تصدرها لنفسها. وفي المحصلة، فإن مارس وأبريل 2026 يشهدان قرارين منفصلين للزيارة الاستثنائية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، لكن الأوضح من القرارين معًا هو إصرار وزارة الداخلية على تسويق الحد الأدنى من الحقوق الأسرية بوصفه فضلًا استثنائيًا يستحق الاحتفاء الرسمي.
*أزمة رواتب عمال شركة دايس وتصاعد وتيرة الاحتجاجات داخل مصانع الخانكة
تتصدر أزمة رواتب عمال شركة دايس للملابس الجاهزة المشهد الصناعي حاليا عقب دخول مئات العاملين في إضراب مفتوح عن العمل بمقر الشركة في منطقة الخانكة احتجاجا على تدني مستويات الأجور، وتطورت الأحداث بشكل متسارع بعد اتخاذ الإدارة قرارات بمنع عشرات العمال من الدخول وإحالة آخرين للتحقيق الرسمي، وهو ما تسبب في حالة من الارتباك داخل منظومة الإنتاج بواحدة من كبرى القلاع الصناعية التي تمتلك نحو 14 مصنعا وتدير أكثر من 180 فرعا تجاريا بمشاركة قوة عاملة تصل إلى 12 ألف موظف،
تبدأ تفاصيل الواقعة بتنظيم العمال وقفات احتجاجية للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة وتحسين البيئة التشغيلية وصرف الحوافز المتأخرة، وقام نحو 60 عاملا بتقديم بلاغات رسمية لمديرية العمل بمحافظة القليوبية بعد صدور قرار إداري بمنعهم من العمل ومنحهم إجازات إجبارية لمدة أسبوع كامل، كما شملت الإجراءات العقابية تحويل ما يقرب من 240 عاملا إلى التحقيقات القانونية، في خطوة وصفت بأنها وسيلة للضغط لإنهاء حالة التوقف عن العمل المستمرة وتفريق التجمعات العمالية المطالبة بحقوقها المالية.
أرباح مليارية وتوسعات خارجية مقابل أجور متدنية
كشفت البيانات المالية أن شركة دايس تحقق مبيعات سنوية ضخمة تتجاوز قيمتها حاجز 6 مليارات جنيه بمعدل ربح صافي يصل إلى 15% أي ما يعادل نحو مليار جنيه سنويا، ورغم هذه القوة المالية يشكو العاملون من ثبات الرواتب عند مستويات لا تفي بالاحتياجات الأساسية وإجبارهم على ساعات عمل إضافية دون تعويض عادل، وتظهر التقارير أن الشركة قامت بتوزيع 50% أسهم مجانية على المساهمين خلال العام الماضي، وتخطط لافتتاح فرع جديد في دولة المغرب بتكلفة 25 مليون جنيه مع شراء أرض في حلوان بمساحة 63 ألف متر.
تستند استراتيجية الشركة التشغيلية إلى الاستفادة من اتفاقية الكويز التي تمنح ميزة التصدير للأسواق الأمريكية بدون جمارك بشرط وجود مكون إسرائيلي في العملية الإنتاجية، وتتعامل المؤسسة مع براندات عالمية كبرى مثل ليفايز وزارا وديكاتلون مما يضعها ضمن سلاسل التوريد الدولية التي تعتمد على خفض تكلفة العمالة المصرية لتعزيز التنافسية، ويرى مراقبون أن الإدارة تصر على حفظ هوامش الربح المرتفعة عبر تقليص الإنفاق على بند الأجور، رغم إعلانها عن وظائف جديدة برواتب تصل إلى 7 آلاف جنيه لجذب دماء جديدة.
تاريخ من النزاعات العمالية المتكررة منذ عام 2020
تعيد الأزمة الحالية للأذهان وقائع مشابهة شهدتها شركة دايس في عام 2020 حينما اندلع إضراب واسع بسبب قرار الإدارة صرف نصف الرواتب فقط تزامنا مع أزمة كورونا، مما استدعى تدخل الجهات الرسمية والقوى العاملة لتحرير محاضر ضد الشركة حينها، وتؤكد المعلومات أن النزاع الحالي هو الأكثر تعقيدا نظرا لارتباطه بمطالب معيشية ملحة وتوسع الفجوة بين الأرباح المعلنة والواقع المادي للعمال، مما يضع الدولة أمام مسؤولية التدخل لضبط التوازن بين تشجيع الاستثمارات الصناعية وضمان حقوق القوى العاملة وحمايتها من التغول.
تستمر حالة الترقب داخل أروقة المصانع بانتظار نتائج التحقيقات مع الـ 240 عاملا ومدى استجابة الإدارة لمطالب تحسين الرواتب وتفعيل الحد الأدنى للأجور، وتواجه الشركة تحديا في الحفاظ على سمعتها الدولية كمورد رئيسي لشركات الملابس العالمية في ظل استمرار الاحتجاجات التي تؤثر على معدلات التصدير والالتزامات الزمنية، ويبقى ملف الأجور في القطاع الخاص محل اهتمام كبير خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث تعكس أزمة الخانكة واقعا يفرض ضرورة مراجعة سياسات الأجور بما يضمن استقرار العملية الإنتاجية وحقوق كافة الأطراف.
*ضوابط الأوقاف للاعتكاف تثير جدلًا حول التنظيم الأمني ومستقبل الشعائر بالمساجد
تباشر السلطات المصرية تطبيق حزمة من الإجراءات التنظيمية المشددة وضوابط وزارة الأوقاف المتعلقة بموسم الاعتكاف داخل المساجد بمختلف المحافظات ، حيث أوجبت التعليمات الرسمية ضرورة تقديم صورة بطاقة الرقم القومي لكل راغب في ممارسة هذه الشعيرة الدينية كشرط أساسي للسماح بالوجود داخل دور العبادة ، وتتضمن القواعد الجديدة إرسال كشوف كاملة ببيانات المعتكفين الرباعية وعناوينهم وأرقام هواتفهم ومؤهلاتهم الدراسية إلى مديريات الأوقاف لعرضها على الجهات المعنية قبل موعد بدء الاعتكاف بسبعة أيام ، وتهدف هذه التحركات لضمان خضوع كافة المعتكفين للرقابة المباشرة والتأكد من هوياتهم الشخصية بدقة تامة.
تعتمد ضوابط وزارة الأوقاف الحالية على تحديد قائمة حصرية بالمساجد التي يسمح فيها بالاعتكاف واستبعاد الزوايا والمساجد الصغيرة التي لا تنطبق عليها الشروط الإدارية ، ففي محافظة القاهرة الكبرى التي يقطنها ملايين المواطنين اقتصرت التصاريح على مئتين وسبعة وأربعين مسجدا فقط بينما خصصت مديرية أوقاف الإسكندرية تسعة عشر مسجدا لخدمة ملايين السكان ، وفي محافظة بني سويف جرى تحديد ثمانين مسجدا من أصل أكثر من ألفي مسجد متاح ، حيث شدد مسؤولو الوزارة على ضرورة إبراز بطاقة الرقم القومي ومنع أي شخص لا يحمل بيانات مسجلة مسبقا من المبيت داخل المسجد وفقا للتعليمات الأمنية الصادرة للمديريات الإقليمية.
قيود إدارية مشددة تحاصر المعتكفين بالمساجد
تفرض اللوائح التي أقرتها ضوابط وزارة الأوقاف عشرة بنود إلزامية في استمارات التقديم مع قائمة تضم ثمانية محظورات تمنح إمام المسجد سلطة الطرد الفوري للمعتكف ، وتشمل المحظورات منع تعليق الملابس أو النوم في غير الأماكن المحددة أو إقامة شعائر التهجد خلف غير إمام المسجد الرسمي التابع للوزارة ، كما تلزم القواعد كل مواطن بالاعتكاف في مسجد المنطقة السكنية التابع لها بموجب محل الإقامة المدون في بطاقة الرقم القومي ، وهو ما أدى لتراجع ملحوظ في أعداد المتقدمين للاعتكاف بنسبة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة بسبب الإجراءات البيروقراطية والتدقيق في الملفات الشخصية لكل متقدم.
تستند السلطات في تنفيذ ضوابط وزارة الأوقاف إلى مبررات تنظيمية لضبط المشهد داخل دور العبادة ومنع استغلال المساجد في أغراض غير دينية ، بينما شهدت الأعوام الماضية منذ عام ألفين واثنين وعشرين قرارات بمنع التهجد والاعتكاف لثلاث سنوات متتالية بدعوى الظروف الصحية رغم انخفاض الإصابات وقتها إلى مئة وأربع وعشرين حالة يوميا ، وفي المقابل تتيح دول عربية مثل السعودية والإمارات والكويت والأردن الاعتكاف بتنظيمات تقنية حيث استوعب المسجد الحرام عشرة آلاف معتكف والمسجد النبوي أربعة آلاف معتكف وسط تجهيزات لوجستية متكاملة ، وهو ما يبرز التباين في آليات إدارة ملف الاعتكاف بين مصر ومحيطها الإقليمي.
توجهات لخصخصة إدارة المساجد وتدني أجور الأئمة
تتجه وزارة الأوقاف حاليا نحو تأسيس شركة خاصة تتولى مهام إدارة وصيانة المساجد وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة تقديم الخدمات الدينية مستقبلا وإمكانية إسناد الحراسة لشركات أمن خاصة ، وفي سياق متصل تشير التقارير المالية إلى وجود أزمات اقتصادية داخل هيئة الأوقاف حيث سجلت خسائر بلغت سبعة وثلاثين مليون جنيه في عام واحد رغم امتلاكها أصولا تتجاوز ثمانية مليارات ونصف المليار جنيه ، ويعاني الأئمة من تدني الأجور حيث لا يتجاوز بدل المنبر ثمانية جنيهات مما دفع البعض للمطالبة بتحسين الأوضاع المعنية تزامنا مع سياسة الرقابة المشددة ومنع بعض الخطباء من اعتلاء المنابر.
*موجة واسعة من الانتقادات.. السيسى يبرر موجة الغلاء ويدعو الشعب لتحمّل الإجراءات الاقتصادية
برّر المنقلب عبد الفتاح السيسي قرار الحكومة رفع أسعار بعض المنتجات البترولية، داعياً المصريين إلى تحمّل تبعات الإجراءات الاقتصادية الصعبة، في وقت تشهد فيه البلاد موجة غلاء غير مسبوقة طالت معظم السلع والخدمات، وأثارت موجة واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وجاءت تصريحات السيسي، مساء السبت، خلال حفل إفطار “الأسرة المصرية” الذي أقيم في دار القوات الجوية بالقاهرة، بحضور مسؤولين حكوميين وشخصيات عامة، حيث قال إن الدولة تدرك حجم الضغوط التي يتحملها المواطنون بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، لكنها –بحسب تعبيره– اضطرت لاتخاذ تلك القرارات لتجنب بدائل أكثر قسوة.
وزعم المنقلب السيسى أن الحكومة لا تتخذ أي قرار اقتصادي إلا بعد دراسة، مؤكداً أن الهدف هو اختيار البديل “الأقل تكلفة على المواطنين”، رغم حالة الغضب التي أثارتها الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة.
السيسي: خسائر قناة السويس وضغوط الطاقة وراء القرار
وخلال كلمته، أشار السيسي إلى أن الاقتصاد المصري تأثر بما وصفه بالاضطرابات العالمية والإقليمية، موضحاً أن مصر فقدت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس خلال السنوات الأخيرة نتيجة التوترات الدولية، وهو ما يعادل نحو 500 مليار جنيه.
كما زعم أن البلاد تنفق قرابة 20 مليار دولار سنوياً على المنتجات البترولية، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الكميات يُستخدم في تشغيل محطات الكهرباء وإنتاج الطاقة، وليس في وسائل النقل فقط.
وأكد أن الحكومة تحاول في المقابل التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مستهدفة رفع مساهمتها إلى نحو 42% من إجمالي إنتاج الطاقة بحلول عام 2030.
انتقادات لأداء الاقتصاد وهيمنة الجيش
ورغم تبريرات الحكومة، يرى مراقبون أن موجة الغلاء الحالية تعكس هشاشة البنية الاقتصادية في مصر، في ظل ارتفاع الديون وتراجع قيمة العملة وزيادة الاعتماد على الاستيراد، إضافة إلى اتساع دور المؤسسة العسكرية في قطاعات اقتصادية واسعة.
ويشير منتقدون إلى أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تضخم الأسعار بشكل يفوق ما تشهده دول تعاني نزاعات أو حروباً، الأمر الذي أثار تساؤلات حول فعالية السياسات الاقتصادية المتبعة خلال السنوات الماضية.
تفاعل واسع وغاضب على مواقع التواصل
وأثارت تصريحات السيسي تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثير من المصريين عن استيائهم من استمرار ارتفاع الأسعار.
وكتب أحد المغردين: “الأسعار بتزيد كل شهر تقريباً، والمرتبات ثابتة.. المواطن هو اللي بيدفع فاتورة كل القرارات”.
وقال آخر: “الدول اللي عندها حروب ما وصلتش لمستوى الغلاء اللي موجود في مصر”.
بينما علّق مستخدم آخر: “الحكومة تطلب الصبر كل مرة، لكن الحياة أصبحت أصعب يوماً بعد يوم”.
كما طالب بعض المعلقين بضرورة إعادة النظر في أولويات الإنفاق العام، وزيادة الشفافية في إدارة الموارد الاقتصادية، بدلاً من تحميل المواطنين تبعات الأزمة.
*وسط حضور تصويتي ضئيل.. نقيب “ناصري” للمهندسين بمائدة مستديرة من موالين للسلطة
فاز المهندس محمد عبد الغني، شقيق الراحل سيد عبد الغني رئيس الحزب الناصري السابق، بمنصب نقيب المهندسين بمصر، ليكون واجهة معارضة بوسط مائدة كاملة مستديرة من نقباء فرعيين وأعضاء مجلس النقابة الرئيسية من الموالين للسلطة الحاكمة بضغط مؤكد من السلطة التي سبق وأن ضغطت في يونيو 2023 على طارق النبراوي نقيب المهندسين السابق للتنازل عن بلاغاته ضد حزب ما يسمى “مستقبل وطن” وأعضاء بمجلس النقابة وكامل الوزير مقابل إعلان استمراره نقيبًا وهو ما يبدو كانت نتائجه نجاح المفاوضات التي جرت معه.
الكاتب قطب العربي من وجهة نظر تحليلية وعبر @kotbelaraby اعتبر فوز محمد عبدالغني بمنصب نقيب المهندسين “حدث نقابي بل سياسي مهم”. لاسيما بعد فوزه بمنصب نقيب المهندسين بعد منافسة ضارية مع مرشح السلطة وزير النقل السابق هاني ضاحي والمدعوم من وزير النقل الحالي كامل الوزير..
الكاتب الناصري عمار علي حسن قال إنه فوز “.. يؤكد أن المصريين لو تركت لهم حرية الاختيار لأتوا إلى كل المناصب، وكل المواقع، وكل المواضع، كبرت أو صغرت، بوجوه أخرى، يتوسمون فيها الكفاءة والإخلاص”.
وسبق أن خسر عبد الغني موقعه كنائب في برلمان السيسي خلال انتخابات 2020 بعد أن كان من المدافعين عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير، أثناء وجوده في برلمان العسكر 2015 ثم شهدت تجربته البرلمانية سقوطه فى دائرة الزيتون والأميرية بالقاهرة وكان بين نواب (٢٥ – ٣٠).
ورأى “عمار علي حسن” أن “عبد الغني” أخذ مسارا عكسيا، يليق به، في انتخابات حرة نزيهة، ومع ناخبين لديهم الوعي الذي يؤهلهم للاختيار.. مستدركا “أما عن الانتخابات والاستفتاءات الأخرى، فيوجد في بلدنا ملايين الواعين، لكن أغلبهم يحجمون عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع لأسباب نعلمها جميعًا.”.
وقال عصام حسن @EssamHa48021706 : “اعطني انتخابات نزيهة اضمن لك نجاح الأفضل وانتخابات النقابات خير دليل، اليوم ينجح المرشح الناصري محمد عبد الغني في مواجهة مرشح الدولة هاني ضاحي في نقابة المهندسين ومن قبل رسب عبد المحسن سلامة في نقابة الصحفيين”.
وأضافت @waqy_vol2، “نقابة المهندسين اختاروا نقيب جديد انهاردة ولتاني مرة علي التوالي تم دعس مرشح الحكومة الابرز لتاني مرة علي التوالي في وسطهم فشل محاولة بلطجة لسحب الثقة.. انجازات صغيرة بتأثير جيد”.
وتجربة التصويت العقابي (بتنحية مرشح الحكومة ذي رائحة البيض الفاسد) التي أعيدت في نقابة المهندسين كما في مايو 2023 تعد من أبرز ما حدث باعلان فوز محمد عبدالغني الذي سبق وأن قدم، بحسب ما نشرته مواقع محلية، شكاوى رسمية إلى رئيس الوزراء ووزراء الإسكان والبترول والكهرباء والنقل، اتهم فيها شركات تابعة لهذه الوزارات بتنظيم حشد لمهندسين لدعم مرشح بعينه، واستخدام إمكانات حكومية في الدعاية، ونقل موظفين لحضور فعاليات انتخابية.
هذه الممارسات، إن صحت، تعطي انطباعًا بأن القائمة مدعومة من جهات حكومية، حتى لو لم يُعلن ذلك رسميًا.
وهذا الدعم المؤسسي زاد من حدة الانقسام داخل النقابة، وأثار مخاوف حول حياد العملية الانتخابية، وساهم في ضعف الإقبال لأن بعض المهندسين شعروا بأن النتيجة محسومة مسبقًا.
وسبق أن انحازت الجمعية العمومية للمهندسين لنقيبهم ونجح طارق النبراوي وسقط لواءات الحزب الحاكم “مستقبل وطن” بعد أن وفرت أجهزة الأمن بلطجية وصولوا الى مقر التصويت وحطموا الصناديق واعتدوا على المهندسين وبعثروا أوراق الانتخابات على الأرض وهو ما أكده النقيب السابق طارق النبراوي، من أن مجموعة من البلطجية اقتحموا مقر النقابة، للتلاعب بنتيجة تصويت الأعضاء على سحب الثقة من النقيب.
وقال “النبراوي” : “لا تنازل عن بلاغات أحداث النقابة” إلا أنه لم يفعل أي قرارات بمواجهة مقتحمي النقابة
والقائمة الموحّدة (هاني ضاحي – غادة لبيب) والمهندس هاني ضاحي: وزير النقل الأسبق، ونقيب المهندسين الأسبق (2018–2022). والدكتورة غادة لبيب: نائبة وزير الاتصالات للتحول الرقمي، وقيادية حكومية تحالفا قبل انتخابات 2026، وضمّا شخصيات بارزة من خلفيات حكومية وإدارية وقد اعتبرها كثير من المهندسين قائمة ذات طابع حكومي أو مدعومة من جهات رسمية، نظرًا لوجود مسئولين حكوميين سابقين وحاليين ضمنها بخلاف قوائم محسوبة على الحكومة في قوائم أخرى لتصبح كل الخيارات محددة وفي جيب السلطة.
وظهرت قائمة انتخابية عُرفت إعلاميًا باسم “قائمة الحكومة” أو “قائمة صوت المهندس”، هذا الوصف لم يأتِ من فراغ، بل من شكاوى رسمية وتقارير صحفية تحدثت عن دعم مؤسسي من وزارات وشركات حكومية.
وقال المهندس محمد عبدالله @Mohamed32231067: “انتخابات شارك فيها 17500 مهندس من بين 900 الف مهندس عدد الجمعية العمومية يعني بنسبة 2%. انا ذهبت انتخب في نقابة سوهاج الفرعية فرفضوا اني انتخب لان اسمي مسجل في نقابة مهندسي الجيزة. النقابات كلها شكلها حتبقي زي الصحفيين ونقيبها”.
وأضاف مصطفى عبد اللطيف (صانع الأحلام) @mostafalateef “فوز المهندس (مش متاكد انه دكتور) محمد عبد الغني (ربنا يتم نصره ) ده مؤشر عظيم وفي نفس الوقت مثير للدهشة! يعني الناس لما بتحب تفرض شيء في مصلحتها بتقدر اهي!! ولو ان احيانا باشك ان نقيب مستقل مع مجلس مستقبل وطن مقصود عشان النقابة تستمر مشغولة في صراع النقيب مع المجلس، والله اعلم“.
وجرت الجولة الأولى من انتخابات نقابة المهندسين يوم الجمعة 27 فبراير 2026، وشملت انتخابات رؤساء النقابات الفرعية في المحافظات، إضافة إلى مقاعد أخرى ضمن التجديد النصفي، وبحسب ما أعلنته اللجنة القضائية العليا المشرفة على الانتخابات، فقد جرت العملية تحت إشراف قضائي كامل داخل 302 لجنة فرعية موزعة على 36 مقرًا انتخابيًا على مستوى الجمهورية، وأسفرت الجولة الأولى عن حسم 12 مقعدًا لرؤساء النقابات الفرعية، بينما دخلت 14 محافظة جولة الإعادة في 6 مارس.
وعكست النتائج في مجمل الجولة الأولى إقبالا هزيلا في جمعية عمومية تتكون من مليون و100 ألف مهندس وفي محافظات مثل القليوبية يحق التصويت مثلا لنحو 24 ألف مهندس ، بينما بقيت المنافسة في إطار محدد في محافظات أخرى.
*بدر عبد العاطي يتجاهل أزمة الصيادين ورعب عائلاتهم.. 14 مصريًا بين الاحتجاز في إريتريا وسناريو مكرر من اللامبالاة
لم تعد واقعة احتجاز 14 صيادًا مصريًا في إريتريا مجرد أزمة قنصلية عابرة، بل تحولت إلى اختبار مباشر لقدرة الدولة على حماية مواطنيها حين يُتركون في البحر بلا غطاء واضح، ثم تُترك أسرهم على البر بلا إجابة.
بحسب روايات ذوي الصيادين، خرج مركب الصيد زكريا فؤاد من ميناء برنيس يوم 24 فبراير، ثم انقطع الاتصال بطاقمه بعد أن اقتادته القوات الإريترية من محيط جزر دهلك إلى أحد موانئها، لتدخل العائلات يومها 13 من القلق والانتظار وسط غياب بيان رسمي حاسم يشرح ما جرى، وما الذي فعلته الحكومة فعلًا لاستعادتهم.
هذه ليست أول مرة يُحتجز فيها صيادون مصريون في إريتريا.
ففي 2021 أُفرج عن 97 صيادًا مصريًا بعد احتجاز استمر نحو 100 يوم، وقالت وزارة الخارجية وقتها إنها تابعت الملف عبر جهود دبلوماسية مكثفة وتنسيق مع السفارة المصرية في أسمرة والسلطات الإريترية حتى إعادتهم إلى القاهرة.
معنى ذلك أن الدولة تعرف المسار، وتعرف حساسية هذا النوع من الأزمات، وتعرف أيضًا أن الزمن في مثل هذه الوقائع ليس تفصيلًا إداريًا، بل فارقًا بين طمأنة الأسر وتركها فريسة الشائعات والعجز.
صمت رسمي وأسر معلقة على المجهول
أخطر ما في هذه الأزمة ليس فقط واقعة الاحتجاز نفسها، بل الطريقة التي تُدار بها.
الأسر تقول إنها تقدمت ببلاغات واستغاثات، لكن الحكومة لم تقدم حتى الآن رواية مكتملة للرأي العام عن وضع الصيادين، ولا عن مستوى الاتصال القنصلي، ولا عن المسار الزمني المتوقع للتحرك.
هذا الفراغ هو أول دليل على فشل الدولة، لأن المواطن حين يختفي في دولة أخرى لا يحتاج إلى بيانات مجاملة، بل إلى معلومة دقيقة وخط اتصال مفتوح ومسؤول واضح يتحمل الإجابة.
المحامي سامي الغبن، الذي تابع سابقًا ملفات الصيادين المصريين المحتجزين في إريتريا، أكد في واقعة 2021 أن الإفراج لم يأتِ إلا بعد متابعة مستمرة وجهد دبلوماسي امتد لأشهر.
هذه السابقة وحدها تكشف أن الحكومة تعرف أن الملف يحتاج ضغطًا سياسيًا وقنصليًا متواصلًا، لا ترك الأسر لمصادر غير رسمية وتكهنات مواقع التواصل.
وإذا كانت الخارجية قد تحركت بوضوح في 2021، فالصمت الحالي يطرح سؤالًا ثقيلًا: لماذا يبدو التحرك هذه المرة أبطأ، وأقل شفافية، وأكثر ارتباكًا؟
ولا يمكن فصل الأزمة عن تكرار حوادث مشابهة في الإقليم. فقد شهدت السنوات الماضية احتجاز صيادين مصريين في إريتريا والسعودية ودول أخرى بدعوى اختراق المياه الإقليمية، وفي واقعة سابقة عام 2020 قال نقيب الصيادين بالمطرية عبده الرفاعي إنه جرى إبلاغ الجهات الأمنية والخارجية والقنصلية فور احتجاز مركبي صيد مصريين في السعودية، بما يعكس أن هذه الأزمات ليست جديدة على أجهزة الدولة.
لكن تكرارها بهذا الشكل يفضح غياب سياسة وقاية حقيقية، لا مجرد بطولات متأخرة بعد وقوع الكارثة.
قرارات الصيد تدفع البحارة إلى المخاطرة
الحكومة لا تتحمل فقط مسؤولية بطء التحرك الخارجي، بل تتحمل كذلك جزءًا أساسيًا من أسباب الدفع الداخلي إلى المغامرة.
فاحتجاز الصيادين في إريتريا يأتي بينما يعيش قطاع الصيد المصري اختناقًا واسعًا بفعل قرارات المنع والقيود وتراجع مناطق العمل التقليدية وارتفاع كلفة التشغيل.
قرار محافظ البحر الأحمر رقم 266 لسنة 2024 أوقف أنشطة الصيد التجاري والجر والشانشولا في مناطق واسعة، كما امتدت قرارات الحظر الموسمي لاحقًا إلى فترات ومناطق أخرى في البحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة.
الدكتور صلاح الدين مصيلحي، الرئيس السابق للهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية، دافع سابقًا عن قرارات منع الصيد وقال إن الهدف منها حماية آلاف الأنواع والحفاظ على المخزون السمكي في فترات حساسة.
هذا التبرير العلمي مفهوم من حيث المبدأ، لكن المشكلة ليست في فكرة التنظيم وحدها، بل في أن الدولة لا توفر بدائل عادلة وكافية للصيادين عندما تغلق أمامهم مساحات العمل لأسابيع وشهور وسنوات.
وحتى وزارة البيئة نفسها كانت قد تحدثت في 2021 عن ضرورة توفير مصادر بديلة وعادلة للدخل للصيادين خلال فترات وقف الصيد، بما يعني أن الدولة تعرف أن المنع بلا حماية اجتماعية يدفع الناس إلى المخاطرة لا إلى الالتزام.
هنا تكمن الجريمة السياسية للحكومة. فهي تتحدث باسم حماية البيئة والثروة السمكية، لكنها تترك الصياد في النهاية بين خيارين كلاهما قاسٍ: إما البقاء على الشاطئ بلا دخل، أو الإبحار إلى مناطق أبعد وأكثر خطورة.
وعندما يقع في الأسر أو الغرق، تتحول الدولة فجأة إلى متلقٍ للبلاغات بعد أن كانت شريكًا في صناعة المأزق بسياسات غير متوازنة.
القانون رقم 146 لسنة 2021 يعطي جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية صلاحيات واسعة في تنظيم مناطق الصيد، ومنح التراخيص، وتطوير حرفة الصيد، والإشراف على تنفيذ القرارات، بل وعلى إدارة وتشغيل موانئ الصيد والمراسي ونقاط السروح.
لكن الواقع يقول إن هذه الصلاحيات لم تُترجم إلى شبكة أمان حقيقية للصيادين، ولا إلى منظومة إنذار مبكر فعالة، ولا إلى سياسة تحمي العاملين في البحر من الانزلاق إلى حدود شديدة الحساسية بسبب الضيق الاقتصادي والقيود الإدارية.
من إريتريا إلى تركيا.. مهنة تُدفع إلى الموت
الملف لا يقف عند حدود إريتريا. ففي 3 مارس تأكد غرق مركب الصيد المصري أبو حمزة قرب السواحل التركية بعد فقدانه نحو 12 يومًا، وأسفر الحادث عن مصرع 7 بحارة من أبناء دمياط كانوا قد غادروا في رحلة صيد طويلة انطلقت مطلع فبراير.
هذه الكارثة لا تبدو حادثًا منفصلًا، بل جزءًا من مشهد أوسع يدفع فيه الصياد المصري ثمن الغلاء والوقود والقيود وتراجع فرص العمل الآمن داخل المياه المعتادة.
في هذا السياق، يصبح كلام عبده الرفاعي، نقيب الصيادين بالمطرية، أكثر دلالة.
الرجل قال في واقعة احتجاز سابقة إن النقابة والأسر تبادر فورًا إلى إخطار الخارجية والسفارات والقنصليات حين تقع الأزمة، ما يعني أن المجتمع المهني يقوم بدوره تحت الضغط، بينما تبقى الدولة مطالبة بأن تتحرك قبل الأزمة لا بعدها فقط. النقيب لا يملك سفارة، ولا قنوات اتصال سيادية، ولا أدوات تفاوض مع دولة أخرى.
هذه مسؤولية حكومة كاملة، لا مسؤولية عائلات تبحث عن أول رد.
والأزمة لا تتعلق فقط بتحرير طاقم محتجز أو انتشال ضحايا غرق. هي أزمة نموذج كامل لإدارة قطاع الصيد.
فعندما تُغلق أبواب العمل التقليدي من دون بدائل، وتُرفع التكاليف، وتضيق البحيرات، وتُترك المراكب تذهب إلى مسافات أبعد في البحرين الأحمر والمتوسط،
يصبح الموت أو الاحتجاز احتمالًا مهنيًا عاديًا. هذا ليس قضاءً وقدرًا فقط، بل نتيجة سياسات عامة مختلة.
الأدهى أن إريتريا نفسها ليست ساحة مجهولة في هذا الملف. حوادث احتجاز الصيادين قرب مياهها تكررت من قبل، ووزارة الخارجية المصرية سبق أن أقرت بوجود اتصال يومي مع الأجهزة الإريترية في أزمة 2021، وأكدت آنذاك أنها تتابع أوضاع الصيادين وتنسق لإعادتهم.
إذا كانت الحكومة تعرف طبيعة الخطر، وتعرف حساسية المنطقة، وتعرف سوابق الاحتجاز، فلماذا لا توجد حتى الآن آلية رد سريع معلنة للصيادين وأسرهم؟ ولماذا لا يُعلن بروتوكول واضح لما يجب أن يحدث خلال الساعات الأولى من أي أزمة مماثلة؟
السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، شدد في أكثر من مناسبة على أن العلاقات الخارجية لا تُقاس بالشعارات بل بالقدرة على حماية المصالح والمواطنين عبر قنوات فعالة وآليات واضحة للمتابعة والتنسيق.
هذا المعنى يضع الخارجية الحالية أمام امتحان مباشر: إما أن تثبت أن حياة الصياد المصري أولوية دبلوماسية حقيقية، أو يتأكد مرة أخرى أن المواطن البسيط لا يظهر في الحسابات الرسمية إلا بعد أن يتحول إلى عنوان مأساة.
المطلوب الآن واضح ومحدد.
أولًا، بيان رسمي عاجل يكشف مصير الصيادين الـ14، ومكان احتجازهم، ووضعهم الصحي والقانوني.
ثانيًا، تدخل دبلوماسي معلن مع السلطات الإريترية، لا يكتفي بالهمس الإداري، بل يحدد إطارًا زمنيًا للتحرك.
ثالثًا، مراجعة شاملة لسياسات الصيد والترخيص والدعم والحماية، لأن ترك البحر يتحول إلى منفى اقتصادي للصيادين هو الطريق الأسرع إلى مزيد من الغرق والاحتجاز والضياع.
هكذا فقط تحمي الدولة أبناءها. أما الصمت، فهو ليس حيادًا، بل اشتراك كامل في الكارثة.
*قرارات اقتصادية صعبة ترفع أسعار الخبز الحر والوقود وتعمق جراح المواطن المصري
تتصاعد حدة الضغوط المعيشية على ملايين الأسر المصرية عقب سلسلة من القرارات الاقتصادية التي أدت لارتفاع أسعار الخبز الحر والوقود بشكل متزامن ، إذ وافقت وزارة التموين والتجارة الداخلية بتعليمات من السيسي على زيادة أسعار الخبز الحر وفينو القطاع الخاص بنسب بلغت 25% ، وجاء هذا التحرك الرسمي متمثلا في التوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026 الذي أصدره شريف فاروق لتنظيم تداول الخبز ، حيث حدد سعر الرغيف وزن 80 غراما بمبلغ جنيهين ووزن 40 غراما بجنيه واحد ، بينما وصل سعر رغيف الفينو وزن 50 غراما إلى جنيهين ووزن 30 غراما بجنيه واحد ، وهو ما يعكس انتقال عبء التكاليف مباشرة إلى رغيف الخبز الحر الذي يعتمد عليه عشرات الملايين يوميا.
تسببت هذه الموجة في ارتدادات سريعة طالت كافة السلع الغذائية الأساسية والمعجنات والمكرونة نتيجة قفزة في أسعار الدقيق بنحو ألفي جنيه للطن الواحد ، كما سجلت أسعار الزيوت ارتفاعا بنسبة 10% خلال الأيام القليلة الماضية مما زاد من تكاليف الإنتاج في المخابز والشركات ، وكانت الأسواق قد شهدت محاولات استباقية من المخابز لتقليل الأوزان قبل الصدور الرسمي لقرار أسعار الخبز الحر لتعويض فوارق التكلفة ، وتأتي هذه التطورات في ظل ثبات نسبي لسعر الخبز المدعوم المخصص لنحو 61 مليون مستفيد ، إلا أن الفئات التي تقع خارج منظومة الدعم باتت تواجه تحديات جسيمة في تدبير احتياجاتها اليومية وسط تآكل القوة الشرائية.
أشعل قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية فتيل زيادات متتالية بعد رفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14% و17% مؤخرا ، حيث قفز سعر بنزين 95 إلى 24 جنيها وبنزين 92 إلى 22.25 جنيها ولتر بنزين 80 إلى 20.75 جنيها ، بينما ارتفع السولار وهو العنصر المحرك لكافة عمليات النقل إلى 20.5 جنيها للتر الواحد ، وشملت الزيادة أيضا الغاز الطبيعي للسيارات ليصل إلى 13 جنيها للمتر المكعب ، كما ارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية زنة 12.5 كغم من 225 إلى 275 جنيها ، فيما قفزت الأسطوانة التجارية زنة 25 كغم لتصل إلى 550 جنيها مما أدى لارتفاع تكلفة الخدمات بمختلف القطاعات الإنتاجية بالدولة.
تداعيات رفع أسعار الوقود على قطاع النقل والسلع الأساسية
أقرت عدة محافظات زيادة رسمية في تعرفة المواصلات بنسب وصلت إلى 15% لتواكب الارتفاع الكبير في أسعار الوقود والطاقة ، وانسحبت هذه الزيادات على خدمات النقل الذكي مثل أوبر التي رفعت تسعيرتها بنحو 15% لمواجهة تكاليف التشغيل المرتفعة ، ولم يتوقف الأمر عند حدود النقل بل امتد لقطاع البروتين حيث وصل سعر كيلو الدواجن البيضاء إلى 125 جنيها للمستهلك ، كما تأثر قطاع التشييد والبناء حيث سجل طن الإسمنت 4100 جنيه بزيادة 130 جنيها ، بينما تراوح سعر طن الحديد بين 38 و41 ألف جنيه للمستهلك ، مما يعزز من حالة الركود التضخمي التي تضرب الأسواق وتضع ميزانية الأسرة المصرية تحت ضغوط قاسية.
تؤكد المؤشرات الاقتصادية أن الاقتصاد المصري دخل في نفق مظلم من انتقال التضخم بين القطاعات المختلفة بدءا من الطاقة وصولا إلى أسعار الخبز الحر ، ويواجه أصحاب الدخول المحدودة الذين تتراوح رواتبهم بين 5 آلاف و14 ألف جنيه صعوبات بالغة في موازنة مصروفاتهم مع هذه القفزات المتتالية ، وفي ظل غياب أي تحركات موازية لرفع الأجور بنفس النسب تزداد الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة الأساسية بشكل غير مسبوق ، وتكشف الأرقام الرسمية عن عمق الأزمة التي تسببت فيها سياسات الحكومة الاقتصادية الأخيرة ، حيث أصبحت السلع الضرورية بعيدة عن متناول فئات واسعة من الشعب المصري الذي يعاني من تبعات الفشل في إدارة ملف الأسعار.
*تأثيرات تحركات أسعار الوقود على تكاليف الغذاء ومنظومة أسعار السلع الأساسية بالأسواق المصرية
تواجه الأسواق المحلية ضغوطا تضخمية متزايدة انعكست بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية عقب قرارات تحريك أسعار المحروقات الأخيرة التي رفعت تكاليف النقل والإنتاج، حيث سجلت أسعار السلع الأساسية مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات منتصف شهر مارس الحالية وسط حالة من الترقب في الدوائر الاقتصادية، وتأتي هذه الموجة السعرية لتشمل كافة قطاعات الغذاء من بروتينات وخضروات وفاكهة نتيجة التداخل الوثيق بين تكلفة الطاقة والمدخلات الزراعية والصناعية في منظومة العرض والطلب،
تتصدر أسعار السلع الأساسية المشهد الاقتصادي الحالي بعد وصول سعر كيلو الفراخ البيضاء إلى 120 جنيها للمستهلك بينما بلغت في المزارع نحو 106 جنيها، وارتفعت أسعار الفراخ البلدي لتسجل 135 جنيها للكيلو في الأسواق مقابل 125 جنيها في أرض المزرعة، فيما بلغ سعر الفراخ الساسو نحو 125 جنيها للمستهلك و111 جنيها في سوق الجملة، وتؤكد البيانات الرسمية أن تكاليف الأعلاف والكتكوت واستهلاك الطاقة بمزارع التربية هي المحرك الرئيسي لهذه القفزات المتتالية التي يشهدها قطاع الدواجن حاليا،
يشير التقرير الفني لقطاع التجارة الداخلية إلى ارتفاعات موازية في قطاع البيض حيث سجل طبق البيض الأحمر 135 جنيها للمستهلك بينما وصل في الجملة إلى 120 جنيها، واستقر سعر طبق البيض الأبيض عند 130 جنيها للمستهلك مقابل 115 جنيها في أسواق الجملة، وتتأثر أسعار السلع الأساسية في هذا القطاع تحديدا بتغيرات أسعار النقل التي قفزت بعد زيادة البنزين والسولار، مما أدى إلى زيادة الفجوة السعرية بين المنتج والتاجر النهائي في مختلف المحافظات المصرية،
المتغيرات الاقتصادية في سوق الأسماك واللحوم البيضاء
قفزت أسعار الأسماك بمعدلات ملحوظة حيث تراوح سعر كيلو السمك البلطي بين 80 و100 جنيها بينما سجل السمك البوري مستويات تتراوح بين 175 و250 جنيها للكيلو، ووصل سعر سمك الدنيس إلى 475 جنيها والقاروص إلى 270 جنيها فيما سجلت المكرونة السويسي 170 جنيها للكيلو، وتراوحت أسعار الجمبري بين 250 و1000 جنيها حسب الحجم والجودة بينما استقر السبيط عند 250 جنيها، وتعتمد هذه القطاعات بشكل كلي على وقود السفن وتكاليف التبريد التي تأثرت بشكل مباشر بالزيادات الأخيرة،
شهدت أسعار السلع الأساسية في قطاع الخضروات تباينا كبيرا حيث قفزت أسعار الطماطم لتتجاوز حاجز 40 جنيها للكيلو في بعض المناطق السكنية، وسجلت أسعار البطاطس ما بين 5 و10 جنيهات بينما تراوح البصل الأبيض بين 4 و10 جنيهات والكوسة بين 12 و18 جنيها، وبلغ سعر الجزر نحو 14 جنيها للكيلو في ظل ارتفاع تكلفة ري الأراضي الزراعية واستخدام الماكينات التي تعمل بالوقود، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على أسعار الخضروات الورقية والأساسية التي لا غنى عنها،
قراءة في مؤشرات أسعار الفاكهة والبقالة التموينية
تأثرت الفاكهة بتلك الموجة حيث سجل التفاح 80 جنيها للكيلو وتراوح سعر البطيخ بين 24 و36 جنيها والخوخ بين 25 و30 جنيها، ووصل البرتقال إلى 13 جنيها والموز إلى 25 جنيها للكيلو الواحد في محلات التجزئة، وبالنسبة لقطاع البقالة فقد سجل الأرز الأبيض 25 جنيها للكيلو وزيت الذرة 61 جنيها للتر الواحد، ووصل سعر السكر إلى 27 جنيها والمكرونة عبوة 400 جرام إلى 10.5 جنيها، مما يوضح التأثير الشامل لزيادة تكاليف التشغيل على كافة أسعار السلع الأساسية.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
