صافي وهبة صهر السيسى وراء فرض إتاوة ال 38% ضريبة الهواتف على المصريين بالخارج وتعطيل هواتف السائحين عند وصولهم مصر.. السبت 24 يناير 2026م.. “الإخوان” صداع برأس السيسي العلاقات مع تركيا يؤزمها المنقلب كلما تحسنت

صافي وهبة صهر السيسى وراء فرض إتاوة ال 38% ضريبة الهواتف على المصريين بالخارج وتعطيل هواتف السائحين عند وصولهم مصر.. السبت 24 يناير 2026م.. “الإخوان” صداع برأس السيسي العلاقات مع تركيا يؤزمها المنقلب كلما تحسنت

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*معتقلو سجن بدر3 يدخلون إضرابا جديدا الأول في 2026

دخل سجن بدر 3 مرحلة جديدة من التصعيد الحقوقي مع إعلان عدد من المعتقلين، بينهم محامون بارزون، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام هو الأول في عام 2026 والرابع من نوعه خلال ستة أشهر فقط.

هذا الإضراب يعكس حالة الاحتقان المتزايدة داخل السجن، حيث تتفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية، وتتحول الحقوق الأساسية إلى أدوات عقاب وإذلال، في ظل تجاهل السلطات لمطالب المعتقلين وتدهور بيئة الاحتجاز بشكل غير مسبوق.

ووثقت منظمة (هيومن رايتس إيجيبت) أن من بين المضربين المحامي أسامة بيومي، المحتجز منذ أربع سنوات على ذمة قضايا أمن دولة متعددة، ورغم انتهاء المدد القانونية للحبس الاحتياطي في ثلاث قضايا مختلفة، لم يُخْلَ سبيله، بل استمر إدراجه على قضايا جديدة، في مخالفة صارخة للقانون.

ويعاني “بيومي” من مضاعفات صحية خطيرة، منها كيس دهني ملتهب في الرأس يستلزم جراحة لم تُجرَ، وكسر في الحاجز الأنفي تسبب في تجلطات وصعوبات تنفس، إضافة إلى انزلاق غضروفي، كما حُرم من العلاج الدوري منذ أكثر من عشرة أشهر، ما أدى إلى تدهور حالته النفسية والجسدية.

وخلال فترة الإضراب، أصيب بحالات إغماء متكررة، عولجت بإجراءات محدودة دون فحوصات طبية، في مشهد يعكس الإهمال الطبي الممنهج داخل السجن. 

اتساع نطاق الإضراب وتزايد الوفيات

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عدد المضربين عن الطعام ارتفع إلى نحو أربعين محتجزًا، بينهم معتقلون تجاوزت مدة احتجازهم ثلاثة عشر عامًا، الأوضاع الصحية داخل السجن شهدت خلال العام الأخير تسجيل عشر حالات وفاة نتيجة أمراض مختلفة، منها السرطان، نزيف المخ، السكتات الدماغية، ارتفاع ضغط الدم، أمراض الكلى، والالتهاب الكبدي الوبائي، هذه الأرقام تكشف عن خطورة الوضع الإنساني، وتثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المحتجزين في حال استمرار تجاهل السلطات لمطالبهم.

ولم يبدأ المعتقلون الإضراب بحثًا عن الفوضى أو تحديًا للإدارة، بل لجأوا إليه كآخر وسيلة للتعبير بعدما سُدّت أفواههم، امتنعوا عن التريض واستمرّت تغطية الكاميرات، ليس رغبة في التصعيد بل لأن الصمت صار قبولًا بالإهانة، لم تُقابل مطالبهم بحوار أو اعتراف، بل بتجاهل كامل، وكأن الكرامة الإنسانية تفصيل يمكن شطبه من المعادلة.

أدوات عقاب

ووثقت منظمة جوار أن إدارة السجن حوّلت التريض من حق إنساني مكفول إلى أداة للعقاب والإذلال، عبر تقليص مدته وتقسيمه لمنع تواصل المعتقلين، وفرضه في ساعات الفجر تحت برد قارس. كما تم التضييق على الكانتين والمياه ومنع إيصال الأمانات، في رسالة عقابية واضحة: من يعترض يُعاقَب بالجوع والعطش، هذه السياسات الممنهجة تهدف إلى كسر الإرادة الجماعية للمعتقلين، وتحويل الحقوق الأساسية إلى أدوات ضغط وإذلال.

ومن جانبها أكدت (المنظمة العربية لحقوق الإنسان) أن الأوضاع داخل سجن بدر 3 تشهد تصعيدًا خطيرًا يكشف عن نمط متكامل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في مخالفة صريحة للدستور المصري والقانون الدولي الإنساني. خلال الأشهر الثمانية الماضية، توفي ثمانية معتقلين نتيجة الإهمال الطبي، وأصيب عشرات آخرون بأمراض خطيرة ومزمنة.

والرعاية الطبية بحسب @AohrUk_ar تكاد تكون منعدمة، مع غياب أطباء متخصصين وتعطّل أدوات التشخيص الأساسية وانعدام الأدوية اللازمة، خصوصًا لمرضى السرطان والكبد والكلى، يُسمح للمعتقل بمراجعة ما يسمى بالعيادة مرة واحدة شهريًا فقط، حتى في الحالات الطارئة، وهو انتهاك واضح لحق العلاج المكفول قانونًا.

وحين تحوّل إدارة السجن التريض من حق إنساني مكفول إلى أداة للعقاب والإذلال، عبر تقليص مدته، وتقسيمه لمنع تواصل المعتقلين، وفرضه في ساعات الفجر تحت برد قارس، في نهج عقابي ممنهج  وتنكيل متزايد .

وهذا الإضراب هو الرابع من نوعه في ستة أشهر، ما يعكس حالة الغليان داخل السجن، المعتقلون لم يجدوا وسيلة أخرى للتعبير عن رفضهم للانتهاكات سوى الإضراب عن الطعام، رغم ما يحمله من مخاطر جسدية ونفسية، استمرار هذه الإضرابات واتساع نطاقها يشير إلى أن الوضع داخل سجن بدر 3 بلغ مرحلة حرجة، وأن تجاهل السلطات لمطالب المعتقلين قد يؤدي إلى انفجار أكبر يصعب احتواؤه.

*تفاصيل مأساوية لانتحار سجين داخل غرفة التأديب بليمان أبو زعبل تعرّض للتعذيب والمعاملة القاسية

في ماساة انسانية تتكرر كثيرًا فى السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ملابسات وفاة النزيل محمد أبوالعلا شنقًا داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبو زعبل، بعد تعرضه للتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية على مدار شهور.

وبحسب المعلومات الرسمية، فقد تم العثور، يوم الثلاثاء 20 يناير، على جثمان النزيل الجنائي محمد أبو العلا أبو سريع أبو العلا داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبو زعبل 2، حيث وُجد مشنوقًا داخل زنزانته، بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة في ظروف غامضة ومروعة.

وجاء ذلبك على الرغم من قيام أسرة النزيل، على مدار أشهر بتقديم شكاوى متعددة إلى مصلحة السجون، طالبت خلالها بحمايته من الانتهاكات والتنكيل والاضطهاد الذي كان يتعرض له بشكل ممنهج على يد رئيس مباحث السجن الضابط مصطفى علاء الدين، ومعاون المباحث محمد عبدالعزيز.

لكنها قالت إن تلك الشكاوى قوبلت بالتجاهل، واستمرت الممارسات القاسية ضده بأوامر مباشرة من رئيس مباحث السجن ومعاونه، وهو ما انتهى بوفاة النزيل، البالغ من العمر 36 عامًا، والمحبوس على ذمة قضية جنائية ومحكوم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا.

إيداع متكرر داخل غرف التأديب

وبحسب ما نقله فريق البحث والرصد بالشبكة المصرية، من مصادر موثوقة، فإن النزيل تعرض خلال الشهور الأخيرة لتعذيب بدني ونفسي متكرر، تمثل في الإيداع المتكرر داخل غرف التأديب، حيث تم إيداعه بها ثماني مرات، كان آخرها بتاريخ 12 يناير، كعقاب مباشر على قيام أسرته بتقديم شكوى رسمية في 31 ديسمبر 2025، ضد رئيس مباحث السجن ومعاونه، طالبت بنقله إلى سجن 15 مايو بحلوان، وإنقاذه من بطشهما.

وعلى الرغم من ذلك، لم تقم مصلحة السجون بالتحقيق في أي من الشكاوى المتعددة تاركة محمد وحيدًا في مواجهه بطش وتنكيل رئيس ومعاون مباحث سجن أبو زعبل 2.

وتفاجأت الأسرة صباح الأربعاء بخبر وفاته، وعند استلام الجثمان لاحظت وجود آثار واضحة للتعذيب والتقييد (الكلبشات) على جسده، ما يناقض الرواية الرسمية.

وخلال فترة إيداعه الأخيرة بغرفة التأديب، وعلى الرغم من بروده الطقس جُرّد محمد من ملابسه بالكامل، ولم يُترك له سوى ( الملابس الداخلية)، وظل على هذا الحال لمدة سبعة أيام داخل زنزانة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار مربعة، ذات جدران مشبعة بروائح كريهة وآثار دماء، دون دورة مياه أو أي منفذ للتهوية. ولم يكن بحوزته سوى بطانية واحدة يستخدمها للنوم والتغطية معًا محرومًا من كل شيء.

ووفقًا للرواية الرسمية، فقد أقدم النزيل على إنهاء حياته شنقًا مستخدمًا قطعة من قماش البطانية، بعد أن أمضى ساعات طويلة يستغيث ويصرخ، مطالبًا بمقابلة رئيس مباحث السجن وإخراجه من غرفة التأديب، مهددًا في ظل انهياره النفسي بإنهاء حياته، إلا أن جميع نداءاته قوبلت بتجاهل كامل من إدارة السجن.

وأفاد نزلاء بالغرف المجاورة أنهم سمعوا صراخه بوضوح طوال اليوم، ثم لاحظوا توقف صوته بشكل مفاجئ، ما دفعهم للطرق على الأبواب واستدعاء الحراس، ليتم العثور عليه مشنوقًا داخل زنزانته. وقد تم استدعاء طبيب من مستشفى السجن، الذي أكد وفاته، ثم جرى نقل الجثمان بواسطة سيارة إسعاف إلى أحد المستشفيات.

وتشير المعلومات الموثقة إلى أن النزيل قد أُعيد إلى غرفة التأديب بعد فترة قصيرة من خروجه منها، عقب تصعيد أسرته للشكاوى ضد إدارة السجن، وهو ما شكّل ضغطًا نفسيًا هائلًا لم يتحمله

تعذيب وتكبيل ليديه وقدميه 

وتؤكد مصادر موثوقة أنه تعرض للتعذيب في أيامه الأخيرة، حيث تم تكبيل يديه وقدميه، وظهرت آثار ذلك بوضوح على الجثمان.

يُذكر أن النزيل كان يقضي عقوبته بسجن ليمان أبو زعبل 2، وتعرض للتنكيل بسبب اعتراضه على قرار إدارة السجن منع إدخال أدوات خام لصناعة مشغولات يدوية كان يقوم بصنعها وبيعها لزملائه النزلاء، وهي ممارسة شائعة داخل السجون، وتُعد وسيلة لتفريغ الطاقة وممارسة نشاط فني بعيدًا عن أجواء العنف

إلا أن تعنت إدارة السجن ورفضها لذلك كان الشرارة الأولى لمأساته، حيث تم إيداعه التأديب مرارًا، وحرمانه من الزيارات لفترات طويلة، كان آخرها قبل وفاته بيومين، عندما مُنعت أسرته من زيارته يوم 18 يناير بسبب وجوده بغرفة التأديب، علمًا بأن آخر زيارة سُمح بها كانت في 6 ديسمبر2025.

وطالبت الشبكة المصرية النائب العام ومعاونه المختص بنيابة الخانكة، بسرعة التحرك وفتح تحقيقات فورية فيما يجري من انتهاكات وجرائم داخل سجن ليمان أبو زعبل، وتقديم جميع المتورطين إلى المحاكمة، ومحاسبتهم محاسبة عادلة وعلنية، ضمانًا لتحقيق العدالة ومنع تكرار هذه الجرائم.

*اعتقال المحامي أحمد أبو النصر بالمحلة بسبب منشور على فيسبوك

أدان مركز الشهاب لحقوق الإنسان واقعة القبض التعسفي على المحامي أحمد أبو النصر، أحد كبار المحامين بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، على خلفية تعبيره السلمي عن رأيه عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، في واقعة اعتبرها المركز انتهاكًا صارخًا لحرية الرأي والتعبير وضمانات المهنة القانونية.

وأوضح المركز، في بيان تفصيلي، أن قوات الأمن ألقت القبض على الأستاذ أحمد أبو النصر من داخل مكتبه بالمحلة الكبرى، في مشهد وصفه حقوقيون بأنه “مهين لرمزية المهنة”، خاصة أن المحامي المقبوض عليه يُعد من الأسماء المعروفة في الوسط القانوني، ويتمتع بتاريخ مهني طويل، فضلًا عن تقدمه في السن ومعاناته من أمراض مزمنة، تشمل الضغط والسكر وأمراض القلب، ما يستلزم رعاية طبية منتظمة ودقيقة. 

وبحسب ما وثقه مركز الشهاب، فقد جرى اقتياد المحامي إلى نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، حيث قررت النيابة حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق، دون إعلان تفاصيل واضحة حول الاتهامات، سوى ما يتعلق بمنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي عبّر فيه عن رأيه بشكل سلمي في أحد الأوضاع العامة، دون تحريض أو دعوة إلى العنف.

مخالفة صريحة لقانون المحاماة

وأشار المركز إلى أن إجراءات القبض والتحقيق شابتها مخالفات قانونية جسيمة، أبرزها عدم إخطار نقابة المحامين، وهو ما يُعد انتهاكًا مباشرًا لقانون المحاماة الذي يقر ضمانات خاصة لأعضاء النقابة، ويشترط إخطارها قبل اتخاذ أي إجراء قانوني بحق أحد المحامين، باعتبار ذلك أحد الأعمدة الأساسية لحماية حق الدفاع واستقلال المهنة.

وأكد مركز الشهاب أن تجاهل هذه الضمانات لا يمس شخص المحامي وحده، بل يفتح الباب أمام استهداف أوسع للعاملين في المجال القانوني، ويقوض مبدأ سيادة القانون، ويبعث برسائل مقلقة حول وضع الحريات المهنية في البلاد.

لا انتماء سياسي.. ورأي سلمي

وشدد البيان على أن الأستاذ أحمد أبو النصر لا ينتمي إلى أي أحزاب أو تيارات سياسية، ولا يمارس نشاطًا سياسيًا منظمًا، وأن ما نُسب إليه لا يخرج عن إطار التعبير السلمي عن الرأي، وهو حق أصيل كفله الدستور المصري، وأكدته المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صدّقت عليها مصر.

واعتبر المركز أن استهداف محامٍ كبير في السن، معروف بين أبناء مدينته، بسبب رأي كتبه على موقع تواصل اجتماعي، يمثل تصعيدًا خطيرًا في التعامل مع حرية التعبير، ويعكس تضييقًا متزايدًا على المجال العام، ويهدد أحد أهم ركائز العدالة، وهي استقلال المحاماة وحماية المدافعين عن الحقوق.

مطالب حقوقية عاجلة

وفي ختام بيانه، وجّه مركز الشهاب لحقوق الإنسان عدة مطالب عاجلة، أبرزها:

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي أحمد أبو النصر.
  • الالتزام الكامل بالضمانات القانونية المقررة للمحامين، وعلى رأسها إخطار نقابة المحامين بأي إجراءات قانونية.
  • وقف الملاحقات الأمنية بسبب التعبير السلمي عن الرأي.
  • تمكين المحامي من تلقي الرعاية الصحية اللازمة، مراعاةً لوضعه الصحي والإنساني.

وأكد المركز أن حرية الرأي والتعبير ليست جريمة، وأن حماية المحامين هي في جوهرها حماية لحق الدفاع وضمان أساسي لتحقيق العدالة داخل المجتمع، محذرًا من أن استمرار مثل هذه الوقائع من شأنه أن يضعف الثقة في منظومة العدالة، ويزيد من حدة التوتر بين السلطات والمجتمع القانوني والحقوقي.

*السفير معصوم مرزوق يشخص الجرح .. الإفراج عن جميع المعتقلين مدخل لأي استقرار حقيقي في مصر

في وقت تُصرّ فيه السلطة على إدارة المجال العام عبر القبضة الأمنية، خرج السفير معصوم مرزوق بمبادرة تُعيد وضع ملف المعتقلين السياسيين في قلب النقاش الوطني، لا في هامشه.

مرزوق، الدبلوماسي السابق والوجه المعروف في معسكر المعارضة، دعا إلى الإفراج عن جميع المعتقلين على خلفيات سياسية دون استثناء أو انتقائية، معتبرًا أن استمرار الحبس السياسي لم يعد مجرد “تجاوز حقوقي”، بل تحوّل إلى أزمة دولة تعيق أي مسار جاد نحو الاستقرار أو المصالحة المجتمعية.

في حديثه لمنصة “ذات مصر”، يؤكد مرزوق أن فتح ملفات جزئية أو الإفراجات المحدودة على طريقة “الدفعات الرمزية” لن يحلّ شيئًا، وأن الحل الحقيقي يبدأ بإغلاق هذا الملف بالكامل؛ ليس كمنّة أو مبادرة إنسانية عابرة، بل كقرار سياسي يعيد تعريف علاقة الدولة بالمجتمع، وينقلها من منطق السيطرة والخوف إلى منطق التعدد والمشاركة.

الحبس السياسي… أزمة بنية في الحكم لا مجرد “ملف أمني”

السفير معصوم مرزوق يضع إصبعه على واحد من أكثر الملفات حساسية: استخدام الحبس الاحتياطي والاعتقال السياسي كأداة إدارة وحيدة تقريبًا للمجال العام.

لا يتحدث الرجل عن أرقام أو حالات فردية، بل عن نهج ثابت يرى في المعارض مجرد “خطر دائم”، لا صاحب رأي يمكن أن يختلف دون أن يُجرَّم.

مرزوق يربط بشكل مباشر بين هذا النهج وبين اتساع فجوة الثقة داخل المجتمع؛ فحين يشعر قطاع واسع من المواطنين أن مجرد التعبير السلمي عن رأي أو مشاركة في نشاط سياسي أو نقابي قد يضعهم خلف القضبان لسنوات، تصبح الرسالة واضحة: الدولة لا تعترف إلا بالمؤيد، وكل اختلاف يُعامل كتهديد.

هذا المنطق، كما يشرح، لم ينتج استقرارًا حقيقيًا؛ بل عمّق الاحتقان، وأطال عمر الأزمات، ودفع شرائح واسعة إلى الانسحاب أو اليأس أو الراديكالية.

الدول التي تراهن على الخوف قد تحصل على هدوء ظاهري، لكنها تفقد شيئًا أثمن: الثقة المتبادلة التي تُعتبر شرطًا لأي استقرار طويل الأمد.

لذلك يرى مرزوق أن الإفراج عن المعتقلين لا يمثل “تنازلًا” من الدولة أو “ضعفًا في هيبتها”، بل العكس تمامًا؛ إنه تعبير عن ثقة الدولة في نفسها وفي مجتمعها، وعن استعدادها لإدارة التعدد ضمن قواعد القانون والدستور، لا عبر غرف الحجز وأقبية الأمن.

الدول القوية هي التي تستوعب معارضيها وتحوّلهم إلى شركاء في الحوار، لا التي تحشرهم في الزنازين وتظن أنها بهذا تحلّ المشكلة.

غياب السياسة وتآكل المجال العام… لماذا لا تكفي وصفات الاقتصاد وحدها؟

في رؤيته، لا يمكن فصل ملف المعتقلين عن الصورة الأوسع لحالة جمود سياسي وتآكل متواصل للمجال العام. مرزوق يصف ما يجري بأنه غياب شبه كامل لقنوات الحوار الحقيقي؛ أحزاب تُفرَّغ من مضمونها، إعلام موحّد الصوت، ونقابات ومؤسسات مجتمع مدني تعمل تحت سقف منخفض جدًا أو تُحاصَر حتى الاختناق.

في ظل هذا الفراغ، يتم الدفع بكل الأزمات – من اقتصادية واجتماعية وأمنية – إلى مسارات أكثر تعقيدًا؛ إذ لا توجد آليات مؤسسية لتنفيس الاحتقان أو تعديل السياسات بشكل سلمي منظم.

هنا يصبح الحديث عن “إصلاح اقتصادي” أو “جذب استثمارات” أو حتى “برامج حماية اجتماعية” مجرد ترقيع فوق سطح جرح مفتوح سياسيًا.

مرزوق يذكّر بأن الدول التي تراهن على الاقتصاد وحده، متجاهلةً مطالب الحرية والكرامة والتمثيل السياسي، تجد نفسها في النهاية أمام استقرار هشّ يسقط مع أول صدمة؛ لأن البنية السياسية التي يفترض أن تحمي المجتمع وتدير خلافاته تكون قد تفككت أو تحولت إلى ديكور بلا روح.

كما يحذّر من أن استمرار هذا الوضع يضعف مناعة الدولة نفسها أمام الضغوط الخارجية؛ فحين يُختزل النظام السياسي في أجهزة أمنية وبعض الواجهات، يصبح من السهل على قوى إقليمية ودولية المساومة على ملفات الحقوق والحريات، وربطها بملفات أخرى اقتصادية أو جيوسياسية.

مجتمع بلا صوت، ودولة بلا شرعية متجذرة في مجتمعها، تتحول إلى هدف سهل للابتزاز.

الإفراج الشامل كرسالة سياسية لإعادة تعريف علاقة الدولة بالمجتمع

في جوهرها، مبادرة السفير معصوم مرزوق ليست “عريضة استرحام” ولا “نداء عاطفي”، بل رسالة سياسية حادة تقول إن الخروج من الأزمات المتراكمة يتطلب تغيير طريقة إدارة الدولة لعلاقتها بالمجتمع.

الإفراج الشامل عن المعتقلين السياسيين، كما يصوغه مرزوق، ليس مكافأة ولا صفقة ضيقة، بل خطوة تأسيسية يمكن البناء عليها:

  • مدخل لإعادة بناء الثقة بين الحاكم والمحكوم.
  • إشارة إلى استعداد حقيقي لفتح المجال العام أمام التعبير السلمي والتنظيم المستقل.
  • إعلان أن زمن إدارة الخلافات بالعقاب الجماعي والحبس الاحتياطي المفتوح قد انتهى، وأن البديل هو السياسة والقانون والحوار.

من دون هذه الخطوة، يظل أي حديث عن “حوار وطني” أو “مصالحة” مجرد ديكور. فكيف يمكن الدعوة إلى حوار بينما آلاف الأشخاص – من مختلف الاتجاهات – خلف القضبان بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي؟ وكيف يمكن الحديث عن “مجتمع آمن” بينما جزء من هذا المجتمع محذوف قسرًا من المشهد؟

بهذا المعنى، يضع السفير معصوم مرزوق السلطات أمام اختبار بسيط وواضح: إن كانت الدولة جادة في البحث عن استقرار حقيقي ومصالحة مجتمعية، فالبداية ليست في كلمات المؤتمر ولا في حملات التجميل الإعلامي، بل في مفاتيح الزنازين.

هناك، في صمت المعتقلات، تبدأ أو تنتهي كل الروايات عن دولة تريد أن تُصلِح… أو تصرّ على أن تبقى أسيرة خوفها من مواطنيها.

*من ملجأ إلى مصيدة: منظمات حقوقية تفضح سياسة «الترحيل المقنّع» للاجئين في مصر

لم تعد مصر، في عيون كثير من اللاجئين السوريين وغيرهم، «بلد عبورٍ آمن» أو «ملجأً إنسانيًّا»، بل تحوّلت – بشهادة عشر منظمات حقوقية – إلى مصيدة قانونية وأمنية تدفع اللاجئين دفعًا إلى الرحيل تحت التهديد والخوف.

منظمات مثل الجبهة المصرية لحقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومنصة اللاجئين في مصر تحذر بوضوح من ما تسمّيه «سياسة ترحيل مُقنَّع»، تُنفَّذ عبر قرارات إدارية مفاجئة، وحملات توقيف واحتجاز وتعهدات بـ«مغادرة قسرية»، في انتهاك صريح للدستور المصري وللقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية.

هذه ليست مجرد «شدّة في تطبيق قوانين الإقامة» كما تحاول السلطات أن تصوّرها، بل عملية مُمَنهَجة لتحويل مئات الآلاف من اللاجئين من مقيمين «قانونيين» إلى «مخالفين» مطاردين، ثم استخدام هذا الوضع المصنَّع كذريعة لطردهم خارج البلاد، في لحظة إقليمية مشحونة بخطاب معادٍ للأجانب وسوريين على وجه الخصوص.

من «تنظيم الإقامة» إلى سياسة طرد جماعي مقنّعة

المنظمات العشر تدق ناقوس الخطر: ما يجري لم يعد يحتمل التخفيف أو التبرير.

فمنذ 2024، بدأت السلطات بإلغاء أو تعطيل تجديد الإقامات السياحية، وتشديد شروط الإقامة، وربطها بمسارات محدودة وصعبة: التسجيل لدى مفوضية اللاجئين، الدراسة، الاستثمار… مع فتح «مسار تقنين» مهين يتطلب دفع ألف دولار أو ما يعادلها، وإثبات وجود «مستضيف مصري»، في صيغة وصفتها منصة اللاجئين سابقًا بأنها «استغلال من منظور عقابي» يخالف القانون ولا يحقق غرضًا حقيقيًّا إلا الضغط والإذلال.

النتيجة المباشرة كانت دفع عشرات الآلاف من السوريين وغيرهم إلى حالة «عدم انتظام» قانوني مفروضة عليهم قسرًا:

  • مواعيد تجديد أوّل إقامة أو حجز دور في مصلحة الجوازات قد تمتد لعام أو عامين.
  • وثائق مؤقتة لا تعترف بها جهات التنفيذ عند أول حملة تفتيش.
  • لاجئون يحاولون الالتزام بطلبات الدولة، لكن الدولة هي من تغلق في وجوههم أبواب الالتزام.

ثم تأتي المرحلة الثانية من الخطة: استغلال هذا «الفراغ القانوني المصنَّع» لتبرير حملات أمنية واسعة في القاهرة والجيزة والإسكندرية والغردقة، حيث تُنصب الكمائن في الأحياء المعروفة بتجمعات السوريين، ويُوقَف الناس من الشارع ومحل العمل ومن البيوت، فقط لأن إقامتهم انتهت أو لأنهم لا يحملون جوازات سفرهم في تلك اللحظة.

كثيرون منهم مسجَّلون لدى المفوضية ويحملون ما يثبت أنهم في طور تقنين أوضاعهم، لكن ذلك لا يشفع لهم.

بهذا الشكل، تتحول الدولة من طرف يُفترض أن يُيسِّر التقنين إلى طرف يُنتِج «المخالفة» بقراراته، ثم يعاقب ضحاياه بالتوقيف والاحتجاز والتهديد بالإبعاد، في خرق فج لمبدأ قانوني وإنساني بسيط: لا تُعاقِب الناس على وضعٍ أنت من فرضته عليهم.

احتجاز إداري مفتوح وترحيل تحت التهديد: كسر فاضح لمبدأ عدم الإعادة القسرية

البيان المشترك يصف بالتفصيل نمطًا خطيرًا من الانتهاكات: في كثير من الحالات، تقرر النيابة العامة إخلاء سبيل المحتجزين لعدم وجود جريمة حقيقية – فالانتظار لتسوية الإقامة، رغم عدم انتظامه شكليًّا، وضع يمكن تصويبه ولا يستدعي سجنًا.

لكن ما يحدث فعليًّا شيء آخر تمامًا؛ إذ يُبقي الأمن الوطني أو الجوازات والهجرة على اللاجئين في احتجاز إداري مفتوح، بلا سند قضائي واضح، ويُطلب من بعض العائلات حجز تذاكر سفر لبدء إجراءات الإبعاد القسري.

هذا السلوك يضرب في الصميم مبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-Refoulement)، وهو قاعدة عرفية ملزمة في القانون الدولي، تمنع إعادة أي لاجئ أو طالب لجوء إلى بلدٍ يواجه فيه خطر الاضطهاد أو التعذيب أو الخطر الجسيم.

المنظمات الحقوقية تؤكد أن الامتناع التام عن أي قرارات إبعاد في ظل استمرار المخاطر في بلد الأصل ليس «رفاهية حقوقية»، بل التزام قانوني على مصر أن تحترمه إن أرادت أن تُعامل كدولة مسؤولة.

لكن ما يجري اليوم يدفع في الاتجاه المعاكس تمامًا:

  • تجريم فعلي لوضع الإقامة حتى عندما تكون الدولة هي من عطّل مسارات التقنين.
  • استخدام الاحتجاز الإداري كأداة ابتزاز لدفع اللاجئين وأُسرهم إلى القبول بـ«المغادرة طواعية» هربًا من السجن المفتوح.
  • خنق الدور العملي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، عبر منعها أو تقييد قدرتها على الوصول لكل المحتجزين، وحرمان هؤلاء من المشورة القانونية ومن حق الطعن الفعلي على قرارات الإبعاد قبل تنفيذها.

ما تسميه السلطات «تنظيمًا» و«ضبطًا» للإقامة هو، وفق المنظمات العشر، تجريد منهجي للاجئين من أي حماية قانونية، وتحويلهم إلى أوراق ضغط ومادة لمساومات سياسية واقتصادية مع القوى الإقليمية والدولية.

صناعة خوف وخطاب كراهية: من اللاجئ «ضيفًا» إلى اللاجئ «خطرًا»

البيان لا يتوقف عند الإجراءات القانونية والأمنية، بل يربطها بسياق أوسع من تصعيد في الخطاب المعادي للأجانب داخل مصر. اللاجئون، وخصوصًا السوريين، لم يعودوا يُقدَّمون كضحايا حرب وديكتاتورية، بل كـ«عبء» على الاقتصاد، و«منافس» للمصري على لقمة العيش، بل أحيانًا كـ«تهديد أمني» محتمل.

هذا الخطاب ليس بريئًا ولا عفويًّا؛ إنه الأرضية النفسية التي تُمهِّد لتقبُّل الانتهاكات:

  • حين يقتنع جزء من الرأي العام بأن السوري «أخذ رزقنا»، يصبح التضييق عليه «عدالة اجتماعية».
  • حين تُصوَّر الزيادة السكانية واللاجئون كسبب وحيد للأزمة الاقتصادية، يُغتَسَل النظام من مسؤولية الفشل والديون والتبعية.
  • حين يُشيطَن اللاجئ في الإعلام، تتراجع حساسية المجتمع لأي خبر عن حملات تفتيش أو احتجاز أو ترحيل.

المنظمات الحقوقية تقول بوضوح إن «التصعيد ضد السوريين لا يمكن فصله عن هذا المناخ»، وإن الدولة – بصمتها أو بتشجيعها الضمني – تسمح بتحويل اللاجئين إلى شماعة يعلّق عليها الفشل الداخلي، بدلًا من الاعتراف بجذور الأزمة في السياسات الاقتصادية والفساد والاستبداد.

إن كانت مصر تريد أن تحترم دستورها – الذي يتحدث عن الالتزام بالمواثيق الدولية وكرامة الإنسان – فعليها أن توقف فورًا هذه الحملة المنظمة، وأن تعود إلى الحد الأدنى من منطق الدولة:

  • مسارات تقنين عادلة وواضحة، لا فخاخ مالية وأمنية.
  • رقابة قضائية حقيقية على أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء.
  • تمكين كامل للمفوضية والأطراف المستقلة من الوصول للمحتجزين.
  • وقف فوري لكل قرارات الإبعاد في ظل المخاطر الجسيمة في بلدان الأصل.

أما الاستمرار في سياسة «الترحيل المقنّع»، فهو لا يعني فقط خيانة السوريين وغيرهم ممن ظنوا أن مصر ملجأ، بل هو أيضًا طعنة لسمعة البلد وخرق صريح للقانون الدولي، يضع السلطة في خانة من يتعامل مع البشر كأرقام يمكن شطبها، لا كأرواح لها حق النجاة والحياة الكريمة.

*استشهاد المحامي شمس الدين أحمد  بسجن العاشر وإخفاء نجله للعام السادس

استشهد المحامي المعتقل شمس الدين أحمد عطا الله داخل سجن العاشر من رمضان، بعد تدهور حالته الصحية أثناء فترة احتجازه، دون تمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، بحسب ما أفادت مصادر حقوقية.

وكان شمس الدين قد اعتُقل في نوفمبر 2021 على ذمة القضية رقم 2380 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، بسبب قيامه بدوره القانوني في الدفاع عن المعتقلين. وتزامنت وفاته مع استمرار إخفاء نجله محمد شمس قسرًا منذ عام 2018، في مشهد يعكس استهداف العائلات عبر الاعتقال والإخفاء القسري.

وفاة شمس الدين تأتي ضمن سلسلة وفيات داخل السجون المصرية خلال الأشهر الأخيرة، حيث توفي المعتقل محمد جابر في سجن برج العرب الغربي قبل أسابيع من موعد متوقع للإفراج عنه ضمن كشوف عفو مرتقبة. تقارير حقوقية أشارت إلى أنه لم يُعرض على جهة طبية ولم يتلقَّ علاجًا طوال سنوات حبسه، ما أثار تساؤلات حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية، واعتُبرت وفاته اختبارًا لمعنى المسؤولية والمحاسبة داخل الدولة.

كما شهد سجن وادي النطرون وفاة المعتقل السياسي هشام مكي بتاريخ 31 ديسمبر 2025، عقب تدهور حاد في حالته الصحية. مكي، المحكوم بالسجن المؤبد، عانى طوال سنوات احتجازه من تنقلات متكررة بين أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز المختلفة، في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار والرعاية الصحية، ما أثر بشكل مباشر على حالته الجسدية. وقد نُقل إلى مستشفى شبين الكوم حيث وافته المنية، ثم سُلّم جثمانه إلى أسرته.

منظمة عدالة لحقوق الإنسان اعتبرت وفاة هشام مكي انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، مؤكدة أن هذه الحوادث تمثل نمطًا متكررًا من الوفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة الإهمال الطبي وسوء أوضاع السجون. وطالبت المنظمة بفتح تحقيق جاد وشفاف في ملابسات هذه الوفيات، ومحاسبة المسؤولين، وضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة لكافة المحتجزين دون استثناء.

وفاة المحامي شمس الدين أحمد عطا الله، إلى جانب استمرار إخفاء نجله محمد شمس، تضع ملف حقوق الإنسان في مصر أمام تساؤلات جديدة حول استهداف العائلات، وتفاقم أزمة الإهمال الطبي داخل السجون، وسط دعوات متزايدة من منظمات حقوقية لوقف هذه الانتهاكات وضمان حق المحتجزين في الحياة والرعاية الصحية.

*كيف تستعد لجنة إدارة غزة في مصر لاستلام مهامها؟

بعد أسبوع على وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القاهرة، في إطار استعداداتها للانتقال والعمل من داخل قطاع غزة، وفق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، تعكف اللجنة على إعداد نفسها وتهيئة الظروف لإدارة شؤون القطاع من داخله.

وكان رئيس اللجنة، علي شعث، قد أعلن أن معبر رفح سيفتح في الاتجاهين خلال أسبوع، وهو ما أكده نيكولاي ملادينوف، رئيس مجلس غزة التنفيذي، عقب لقائه شعث وأعضاء اللجنة في القاهرة قبل أيام.

فماذا تفعل اللجنة حالياً؟ وما هي الاستعدادات لإعادة فتح معبر رفح؟ وماذا بعد هذه الخطوات؟

ما هي لجنة إدارة غزة؟

تندرج اللجنة الوطنية لإدارة غزة ضمن الخطة الأميركية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في القطاع، التي أُعلن عنها في يناير/كانون الثاني 2026، وتقوم على إنشاء هياكل دولية وإقليمية للإشراف على مرحلة انتقالية، تمهيداً لإعادة الإعمار واستعادة الإدارة المدنية.

وتتكون اللجنة من نحو 15 شخصية فلسطينية توصف بأنها تكنوقراطية وغير حزبية، برئاسة الدكتور علي شعث، وتُكلَّف بإدارة الشؤون اليومية في قطاع غزة، بما يشمل تشغيل الخدمات الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، والتنسيق مع الأطراف الدولية المعنية.

وتعمل اللجنة ضمن إطار أوسع يُعرف بمجلس السلام العالمي، وهو كيان دولي اقترحته الإدارة الأميركية في الأصل للإشراف على ترتيبات ما بعد الحرب في غزة. غير أن الميثاق التأسيسي للمجلس، وفق ما أُعلن، يمنحه تفويضاً عاماً للتعامل مع نزاعات أخرى، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة دوره وحدود صلاحياته.

ويضم هذا الإطار أيضاً لجنة تنفيذية عليا تعمل تحت مظلة مجلس السلام العالمي، وتضم شخصيات سياسية واقتصادية دولية، وتتولى الإشراف على تنفيذ الخطة وربط مساراتها المختلفة. ووفق التصور المعلن، يتولى الدبلوماسي الأممي السابق نيكولاي ملادينوف دور المنسق الدولي، بما يشمل التنسيق بين اللجنة التنفيذية العليا واللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومتابعة تنفيذ الترتيبات الانتقالية على الأرض.

وبحسب التصور نفسه، تمثل اللجنة الوطنية الذراع التنفيذية المباشرة داخل القطاع، وقد بدأت اجتماعاتها في القاهرة بدعم مصري، تمهيداً لانتقالها إلى غزة فور استكمال الترتيبات الأمنية واللوجستية.

وفقاً لمصادر مطلعة على اجتماعات اللجنة تحدثت مع بي بي سي، يشارك أعضاؤها في ورش عمل وتدريبات تُعقد يومياً في أحد فنادق القاهرة، وتنظمها المخابرات العامة المصرية من التاسعة صباحاً وحتى التاسعة مساءً.

وأضافت المصادر أن أعضاء اللجنة التقوا مسؤولين مصريين بهدف التشاور والاطلاع على آليات عمل الجهات المصرية المختلفة.

كما أشارت إلى أن قوات أمنية فلسطينية، جرى تدريبها في مصر والأردن، ستنتقل إلى غزة لتولي الملف الأمني في القطاع، بعد وقت قصير من وصول اللجنة، فور الانتهاء من الترتيبات اللازمة.

ويرى الصحفي المتخصص في الشؤون المصرية والفلسطينية، إبراهيم الدراوي، أن هذه اللقاءات تعكس دوراً مصرياً أوسع في المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل الحدود المشتركة مع قطاع غزة. ويضيف أن هناك تبادلاً للخبرات بين اللجنة والمسؤولين المصريين في مختلف الملفات.

ويقول الدراوي: “أتوقع أن مباشرة اللجنة لعملها سيسهم في تحسين الوضع الإنساني في القطاع، خصوصاً مع فتح معبر رفح ودخول مزيد من المساعدات والمنازل المؤقتة”.

من جانبه، يرى محمد خيال، مدير تحرير صحيفة الشروق المصرية والصحفي المتخصص في الشأن الفلسطيني، أن مصر منخرطة بالفعل في تثبيت وقف إطلاق النار وتقديم الإغاثة عبر اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذا الدور يتسق مع موقفها في التعامل مع الأزمة الإنسانية ومنع التهجير، دون الانخراط المباشر في الملف الأمني.

معبر رفح

من المنتظر أن تعود اللجنة إلى قطاع غزة لممارسة عملها من هناك خلال أيام، عبر معبر رفح الذي يُتوقع أن يُفتح في وقت سابق من الأسبوع، وفق مصادر مطلعة تحدثت مع بي بي سي.

كما سيشهد المعبر خروج أعداد من المرضى إلى مصر، يجري التنسيق بشأنهم مع إسرائيل، بحسب المصادر نفسها.

وتجري ترتيبات إعادة تشغيل المعبر وفق اتفاقية وُقعت عام 2005 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وتقضي بتشغيل السلطة للجانب الفلسطيني من المعبر تحت إشراف طرف ثالث هو الاتحاد الأوروبي.

وكانت بعثة الاتحاد الأوروبي قد أعادت انتشارها في معبر رفح إلى جانب السلطة الفلسطينية في يناير/كانون الثاني 2025، للمرة الأولى منذ عام 2007، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي سمح بإعادة فتح المعبر بشكل محدود قبل إغلاقه مجددًا. وفي يونيو/حزيران 2025، جدد الاتحاد الأوروبي ولاية البعثة لمدة عام إضافي.

ونقلت وسائل إعلام أن إسرائيل تسعى إلى إنشاء نقطة تفتيش عسكرية داخل غزة قرب الحدود، يُطلب من الفلسطينيين الذين يدخلون أو يغادرون عبر معبر رفح المرور من خلالها والخضوع لفحوصات أمنية إسرائيلية.

كما أفادت التقارير بأن إسرائيل ترغب في تقييد عدد الفلسطينيين الذين يدخلون القطاع، بما يسمح بخروج أعداد أكبر مقارنة بالدخول، ولم يصدر تعليق إسرائيلي رسمي على هذه الأنباء حتى الآن.

ماذا بعد فتح المعبر؟

وفقًا لمصادر مطلعة على المفاوضات مع حركة حماس تحدثت مع بي بي سي، من المقرر أن يلتقي وفد أميركي بحركة حماس هذا الأسبوع في القاهرة لبحث ملفات تتعلق بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

غير أن بنود المرحلة الأولى، التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وكان يُفترض أن تستغرق عدة أيام، لم تُنفذ بالكامل حتى الآن. وتنص هذه المرحلة على إعادة جميع الجثث والرهائن الإسرائيليين، إلى جانب إدخال مساعدات إنسانية، فيما تشمل المرحلة الثانية نزع سلاح حركة حماس وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة.

وأعادت الفصائل الفلسطينية جميع الرهائن والجثث باستثناء جثمان واحد تقول إنها لم تتمكن من انتشاله، بينما ترفض إسرائيل فتح معبر رفح قبل استعادته.

ويعتقد إبراهيم الدراوي أن فتح المعبر خلال الأيام المقبلة قد يشير إلى أن الجانب الأميركي يمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية، بالتوافق مع الوسطاء ومجلس السلام واللجنة التنفيذية في غزة.

في المقابل، يتخوف محمد خيال من أن يكون دخول المرحلة الثانية “شكلياً”، مشيراً إلى أن الهدف قد يقتصر على السماح للجنة إدارة غزة بالعمل. ويضيف: “قد نرى توسيع الخط الأصفر، لكن من دون انسحاب فعلي للجيش الإسرائيلي إلى الخط الأحمر”.

وينص الاتفاق على بقاء الجيش الإسرائيلي في نحو 56% من مساحة القطاع خلال المرحلة الأولى، المعروفة بالخط الأصفر، على أن ينسحب من مناطق إضافية في المرحلة الثانية. ويرى خيال أن التحدي الأساسي يتمثل في حجم التسهيلات التي ستسمح بها إسرائيل لعمل اللجنة، وما إذا كانت ستفتح باقي المعابر أمام حركة التجارة والمساعدات.

*لماذا تتجه حكومة السيسي الآن إلى التضييق على السوريين بعد رحيل الأسد؟

يثير التصعيد الأخير في سياسات الحكومة المصرية تجاه اللاجئين السوريين تساؤلات عميقة حول دوافع هذا التحول المفاجئ، لا سيما أن السوريين شكّلوا، خلال العقد الماضي، أحد أكثر مجتمعات اللجوء اندماجًا في الاقتصاد المصري، وأسهموا في خلق فرص عمل، وتنشيط قطاعات المطاعم والصناعات الصغيرة والتجارة والخدمات، دون أن يشكّلوا عبئًا ماليًا مباشرًا على الدولة.

ورغم هذا الدور الاقتصادي، عبّرت عشر منظمات حقوقية مصرية ودولية عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«سياسة ترحيل مُقنَّع» تستهدف السوريين تحديدًا، معتبرة أن ما يجري لا يمكن تفسيره بوصفه تطبيقًا إداريًا طبيعيًا لقواعد الإقامة، بل نمطًا من الضغط المنهجي لدفع اللاجئين إلى مغادرة البلاد تحت وطأة الخوف وعدم اليقين القانوني.

من التنظيم الإداري إلى العقاب الجماعي

وفق البيان الحقوقي المشترك، شهدت الأشهر الأخيرة تغييرات مفاجئة في قواعد الإقامة، وتعطيلاً ممنهجًا لتجديدها، وربطها بمسارات شبه مغلقة (اللجوء الأممي، الدراسة، الاستثمار)، إلى جانب مواعيد إدارية تمتد لعامين، ما دفع عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة «عدم انتظام قانوني» صنعتها الدولة نفسها.

وتحوّل هذا الفراغ القانوني ميدانيًا إلى حملات تفتيش وكمائن أمنية في أحياء ذات كثافة سورية بالقاهرة والجيزة والإسكندرية، وصولًا إلى توقيف عائلات كاملة في الغردقة، بمن فيهم مسجّلون لدى مفوضية اللاجئين أو يحملون مستندات رسمية تثبت محاولاتهم لتقنين أوضاعهم. 

احتجاز بلا سند قانوني 

اللافت، بحسب المنظمات، أن النيابة العامة تقرر في عدد من الحالات إخلاء سبيل المحتجزين لغياب أي نص تجريمي، غير أن الإفراج لا يُنفّذ فعليًا، إذ يستمر الاحتجاز الإداري لدى جهات أمنية، مع ضغوط مباشرة على العائلات لحجز تذاكر سفر تمهيدًا للإبعاد، في التفاف واضح على السلطة القضائية.

تناقض مع الالتزامات الدولية والدستورية

ترى المنظمات أن هذه السياسات تنتهك التزامات مصر بموجب:

اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين وبروتوكول 1967

مبدأ عدم الإعادة القسرية

العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

الدستور المصري الذي يمنح المعاهدات الدولية قوة القانون

 كما يتعارض التوسع في الاحتجاز الإداري مع المعايير الدولية التي تعتبره إجراءً استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا كملاذ أخير.

لماذا الآن؟

السؤال الجوهري الذي يطرحه هذا المشهد: لماذا الآن؟

تربط المنظمات هذا التصعيد بسياق أوسع، يشمل:

تنامي خطاب رسمي وإعلامي يصوّر اللاجئين كـ«عبء» أو «تهديد»

تمرير إطار تشريعي للجوء يكرّس مقاربة أمنية على حساب الحقوق

تقليص أنشطة مقدمي الخدمات للاجئين

محاولة تحميل الأجانب كلفة الأزمة الاقتصادية بدل معالجة جذورها البنيوية 

وفي هذا الإطار، يبدو السوريون هدفًا «سهلًا»: بلا ظهير سياسي، وبلا حماية قانونية فعالة، رغم اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي.

توظيف أمني لا قضاء مستقل

إدراج خبر القبض على رجل أعمال سوري في مطار القاهرة – مع تسريبه إعلاميًا – يعزز هذا الانطباع، إذ جرى تقديمه كنموذج، في سياق متزامن مع حملات موسعة، بما يوحي بمحاولة تعميم الاشتباه وربط الوجود السوري بسردية الجريمة والتهرب، بغضّ النظر عن قرينة البراءة أو استقلال القضاء.

الخلاصة

ما يجري لا يبدو مجرد «تشديد إداري»، بل تحولًا سياسيًا-أمنيًا في التعامل مع ملف اللاجئين السوريين، يهدد بتقويض منظومة الحماية الدولية في مصر، ويحوّل فئة ساهمت في الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي إلى كبش فداء لأزمة أعمق.

وهو مسار، إن استمر، لا يضر السوريين وحدهم، بل يضع الدولة المصرية نفسها في مواجهة التزاماتها الدستورية والدولية، ويعمّق مناخ الخوف وعدم الأمان داخل المجتمع ككل.

*القاهرة على حافة الاختيار المستحيل: مصر تمشي فوق حبل مشدود بين الرياض وأبوظبي

لم تعد مصر تملك رفاهية الحياد الكامل.

فمع اتساع الشرخ بين السعودية والإمارات، تجد القاهرة نفسها اليوم تمشي فوق حبل مشدود: أي ميل زائد نحو أحد الطرفين قد يكلفها اقتصادها… وأمنها… وربما استقرارها الداخلي.

هذا ما يخلص إليه هيثم حسنين، المحلل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي يرى أن التوتر السعودي–الإماراتي لم يعد صراعًا خليجيًا داخليًا فحسب، بل بات عامل ضغط مباشر على الدولة المصرية.

اقتصاد مصر… رهينة شريانين متنافسين

يشرح حسنين أن المنافسة بين الرياض وأبوظبي ليست نظرية بالنسبة للقاهرة، بل مسألة وجود اقتصادي.

الإمارات أصبحت المصدر الأسرع للسيولة النقدية الفورية.
صفقة رأس الحكمة التي ضخت فيها أبوظبي نحو 35 مليار دولار عام 2023 جسّدت قدرتها على إنقاذ الجنيه المصري سريعًا وتمويل مشاريع كبرى.

وفي المقابل، تمثل السعودية الركيزة المؤسسية طويلة الأجل:

  • ودائع مستقرة في البنك المركزي
  • إمدادات نفطية ميسرة عبر أرامكو
  • تحويلات أكثر من مليون عامل مصري في المملكة

وبين هذا النموذج السريع (الإمارات) والنموذج المستدام (السعودية)، اختارت القاهرة سياسة توزيع المخاطر بدل الانحياز.

الموانئ… حيث ظهر أول خط أحمر مصري

يشير حسنين إلى أن القاهرة تسمح للإمارات بحصص أغلبية في مشاريع استراتيجية، لكنها ترفض التفريط في السيطرة الكاملة.

فعندما اقتربت شركة إماراتية من امتلاك نحو 90% من شركة تشغيل حاويات الإسكندرية المرتبطة بقناة السويس، أوقفت الحكومة المصرية الصفقة.

الرسالة واضحة:
الاستثمارات مرحّب بها… لكن السيادة خط أحمر.

إسرائيل تدخل المعادلة

للمرة الأولى، أصبحت إسرائيل جزءًا من التوازن الاقتصادي المصري عبر تصدير الغاز إلى القاهرة، لتغذية محطات الإسالة وتوفير كهرباء وصادرات.

وهنا تتقاطع المصالح:

  • استثمارات إماراتية وسعودية في الموانئ
  • صادرات غاز إسرائيلية عبر مصر

ما يعني أن الصراع الخليجي لم يعد ثنائيًا فقط
بل بات يلامس شبكة مصالح إقليمية معقدة.

السودان… نقطة الخطر الأمني

في السودان تصبح المخاطر أعلى.

مصر ترى في الجيش السوداني شريكًا ضروريًا لحماية حدودها ومياه النيل.
بينما تُتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع.

بالنسبة للقاهرة، ظهور قوة مسلحة مستقلة وثقيلة التسليح جنوب حدودها هو كابوس استراتيجي.

ولهذا اختارت مصر الاصطفاف بهدوء مع المبادرات السعودية بشأن السودان، دون صدام مباشر مع أبوظبي.

البحر الأحمر واليمن… القاهرة أقرب إلى الرياض

في أمن البحر الأحمر، تميل مصر إلى الرؤية السعودية:

  • حماية الملاحة
  • الحفاظ على الدول المركزية
  • منع تفكك النفوذ في الجزر والموانئ

بينما ترى القاهرة أن النموذج الإماراتي القائم على الوكلاء المحليين والموانئ المستقلة قد يحول البحر الأحمر إلى فسيفساء صراعات تهدد قناة السويس.

لذلك تنسق مصر عمليًا مع الرياض، لكنها تتجنب إعلان القطيعة مع أبوظبي.

تحوّط خارج الخليج

وسعت القاهرة خياراتها:

  • انضمت إلى بريكس
  • حسّنت علاقتها بقطر
  • فتحت قنوات مع تركيا وإيران

ليس بهدف استبدال الخليج
بل لتقول للجميع:
مصر ليست رهينة لأحد.

السيناريو الكابوس

هيثم حسنين يحذر من أخطر احتمال:

قطيعة سعودية–إماراتية كاملة تمتد إلى الأمن البحري والجامعة العربية.

حينها، يقول حسنين، ستُجبر مصر جغرافيًا وتاريخيًا على الميل إلى السعودية
لكن العلاقة الشخصية الوثيقة بين السيسي ومحمد بن زايد قد تدفع القاهرة بالعكس.

وهنا تصبح مصر ساحة شدّ حبال بين الحليفين.

أدوات الضغط الخليجية

كلا الطرفين يملك وسائل ضغط:

  • تأخير الودائع
  • تجميد الاستثمارات
  • التضييق على العمالة
  • حملات إعلامية ناعمة

لكن لا أحد يريد إسقاط مصر.
فهي — كما يصفها حسنين — “أكبر من أن تفشل.

واشنطن… تراقب وتحاول الضبط

يرى حسنين أن الولايات المتحدة مطالبة بمنع الصراع الخليجي من تفجير الاستقرار المصري، لأن انهيار مصر يعني:

  • اضطراب البحر الأحمر
  • تهديد قناة السويس
  • فراغ عربي تستفيد منه إيران

ولهذا تدعو واشنطن إلى إدارة هادئة للمنافسة الخليجية بدل تحويلها إلى صراع مفتوح.

الخلاصة

مصر اليوم لا تختار بين الرياض وأبوظبي بل تحاول ألا تُسحق بينهما.

وكلما طال الشرخ الخليجي، ازداد الحبل الذي تمشي عليه القاهرة رقّةً وخطورة.

*خبير بجامعة القاهرة: إثيوبيا ترغب في بيع مياه النيل لمصر وتخطط لبناء 3 سدود

حذر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة نادر نور الدين من التداعيات الخطيرة لسد النهضة الإثيوبي، متحدثا عن رغبة أديس أبابا في بيع مياه النيل لمصر ونيتها بناء 3 سدود إضافية.

وأفاد نادر نور الدين خلال مقابلة مع برنامج “نظرة” عبر قناة “صدى البلد”، بأن الكميات الهائلة من الطمي التي يحملها النيل تمثل تهديدا وجوديا للسد على المدى المتوسط، وقد تجعله عديم الجدوى خلال عقود.

وأضاف نور الدين أن النيل هو المصدر الرئيسي للطمي الذي كوّن الأراضي الزراعية السمراء في مصر، مشيرا إلى أنه يحمل نحو 936 مليون طن من الطمي سنويا، وهو ما يعنى أنه مع مرور الوقت ستملأ بحيرة السد تدريجيا، وقد تصبح مغمورة بالكامل خلال 50 عاما.

وأوضح أن إثيوبيا تدرك هذه المشكلة ولذلك تخطط لبناء 3 سدود إضافية أعلى السد لحجز الطمي، وهو ما سيكون على حساب حصة دول المصب.

وذكر الخبير أن هذه السدود إلى جانب سعة السد البالغة 74 مليار متر مكعب، سترفع إجمالي التخزين إلى نحو 200 مليار متر مكعب.

وبين أن الخطر لا يقتصر على التخزين فقط، بل يمتد إلى فاقد البخر، إذ تفقد كل بحيرة من هذه السدود ما بين 2 إلى 3 مليارات متر مكعب سنويا، وهو ما يخصم مباشرة من حصة مصر المائية.

ولفت أستاذ الموارد المائية إلى أن الموقف المصري منذ البداية كان واضحا، ويتمثل في المطالبة بضمان حد أدنى من المياه مقابل السماح لإثيوبيا ببناء ما تشاء من مشروعات، إلا أن الجانب الإثيوبي رفض هذا المبدأ واتجه إلى طرح فكرة بيع المياه لمصر مستقبلا.

وشدد في تصريحاته على أن الأمم المتحدة لم تقر حتى الآن بيع مياه الأنهار لأنها مورد طبيعي.

وصرح بأن إثيوبيا تمتلك 9 أحواض أنهار، بينما مصر تعتمد على نهر واحد فقط، ومن العدالة أن يترك هذا النهر لمن لا يملك بديلا.

وبيّن في السياق أن النيل الأزرق ينبع من بحيرة تانا بإيراد يقارب 5 مليارات متر مكعب، لكنه يصل إلى حدود السودان بنحو 50 مليار متر مكعب بفضل الروافد، ما يعكس وفرة مائية كبيرة لدى إثيوبيا.

*مجلس سلام أم مجلس حرب؟

الاستحمار الأمريكي لم يجد إلا الخدم للانضمام إلى مجلس “السلام” الذي هو في الحقيقة هو مجلس حرب  واشنطن تحت قيادة البلطجي ترامب تعيد تشكيل العالم وفق مصالحها.

ترامب وجّه دعوة إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس، فيما يلي الدول التي وافقت على الانضمام حتى الآن:

  • الإمارات
  • السعودية
  • مصر
  • قطر
  • البحرين
  • تركيا
  • المجر
  • بيلاروسيا
  • المغرب
  • كوسوفو
  • الأرجنتين
  • باراغواي
  • أرمينيا
  • أذربيجان
  • كازاخستان
  • أوزبكستان
  • إندونيسيا
  • باكستان
  • فيتنام.
  • إسرائيل
  • وافق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على الانضمام، لكنه لن يدفع أي رسوم ليصبح عضوا.

حتى الآن لم تلتزم أي دولة أخرى من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي بالانضمام إلى المجلس

وإعلان البيت الأبيض عن أسماء أعضاء مجلس السلام، ومن بينهم ماركو روبيو، ستيف ويتكوف، توني بلير، وجاريد كوشنر،  ونتن ياهو يوضح حجم المهزلة..

على سبيل المثال لا الحصر تغريدة ويتكوف التي تحدثت عن المرحلة الثانية من خطة ترامب، من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح وإعادة الإعمار، تكشف أن الهدف هو إنشاء إدارة تكنوقراطية انتقالية في غزة، مع التركيز على نزع السلاح الكامل. لكن غياب رؤية إسرائيلية واضحة لليوم التالي يجعل هذه الخطط عرضة للفشل، كما حدث في تجارب سابقة.

الهدف الثابت للبلطجي ترامب هو ترسيخ الهيمنة الأمريكية على قمة النظام الدولي والتحكم في الثروات والشعوب.

ترامب لا يعير أهمية لا للأمم المتحدة ولا لمنظماتها

يعيش العالم مرحلة انتقالية خطيرة، حيث انهار النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية ولم يظهر بديل مستقر، وأن إدارة ترامب كانت في قلب هذا الانهيار عبر رفضها الصريح للنظام القائم على القواعد.

*”الإخوان” صداع برأس السيسي .. العلاقات مع تركيا يؤزمها المنقلب كلما تحسنت

التطور الأبرز في العلاقات المصرية – التركية هو أن تصريحات وزير خارجية السيسي بدر عبدالعاطي (لا ننسى دعم أردوغان للإخوان، والتحالف مع اليونان وقبرص ثابت) أعادت التوتر إلى الواجهة، إذ فسرتها أنقرة كإشارة إلى أن القاهرة لم تتجاوز بعد ملف دعم أردوغان للإخوان وهي البطحة التي سيظل يتحسسها المنقلبون، رغم التحسن الملحوظ في العلاقات منذ 2024، ويرى الخبراء أن مصر ترسل “رسالة مزدوجة” تجمع بين الانفتاح على تركيا والحفاظ على تحالفها مع اليونان وقبرص.

في حين أن تركيا تمد “غصن الزيتون” لمصر، زيارات متبادلة بين أردوغان والسيسي وتصريحات عبدالعاطي اعتُبرت استفزازًا يعيد الماضي مع دعم قوي لمصر كحامية أمن الاتحاد الأوروبي بتعزيز السيسي التحالف الثلاثي ضد النفوذ التركي في شرق المتوسط.

إلا أن ملف الإخوان المسلمين يظل نقطة خلافية رئيسية، تستخدمها القاهرة كورقة ضغط ويبدو أنها ستستمر إلى أجل حيث أن هذا الاستفزاز من عبدالعاطي-السيسي ربما يكون سببه أن الرئيس التركي لم يؤمأ له السلام بإشارة رابعة في دافوس التي ذهب إليها رئيس الانقلاب للقاء الرئيس الأمريكي ترامب لويجه له الشكر على السماح بقتل نحو 70 ألفا من مسلمي وأطفال فلسطين التي لا يفصلنا عنها سوى باب حديد طوله عدة أمتار.
أما حرص مصر على عدم خسارة دعم اليونان وقبرص، فكان ترسيم الحدود البحرية الذي انتقص من حدودنا البحرية طعنا بالسهم في أعيننا نكاية في أنقرة، وتنازل السيسي عن أكبر حقول للغاز في المتوسط بموجب هذا الترسيم ما يمثل حدا من مرونة التقارب مع أنقرة.

وأي تصريحات غير محسوبة قد تؤدي إلى انتكاسة في مسار المصالحة، خصوصًا مع اقتراب زيارة أردوغان المرتقبة.

وسائل الإعلام التركية ومنها (يني شفق) وصفت تصريحات عبدالعاطي بأنهاتصعيد غير متوقع”، خاصة وأنها جاءت قبل زيارة أردوغان المرتقبة إلى القاهرة. اعتُبرت بمثابة تذكير بأن ملف الإخوان لا يزال عالقًا في الذاكرة المصرية.

وأكدت القاهرة عبر تصريحات عبدالعاطي أن التحسن في العلاقات لا يعني نسيان الماضي، وأن مصر متمسكة بتحالفاتها الاستراتيجية مع اليونان وقبرص.

وأشاد وزير الخارجية اليوناني كومبوس بمصر واعتبرها “حامية أمن الاتحاد الأوروبي”، مشددًا على دعم بروكسل القوي للقاهرة في ملفات الهجرة والأمن .

وليس هذا التشظي من قبل السيسي وخارجيته الأول فسبق أن غابت مصر عن اجتماع غزة الوزاري في إسطنبول والذي حضره ممثلون للدول الثمانية التي التقت ترامب في الولايات المتحدة في الربع الأخير من 2025 وعلق عليه حافظ المرازي  قائلا “العلاقات المصرية–التركية، رغم ما يعتريها من توترات سياسية متكررة، تحمل في جوهرها مجموعة من المشتركات التي تجعلها قادرة على الاستمرار والتجدد”.

وأضاف أنه منذ عام 2013، ظل ملف الجماعة نقطة خلافية أساسية بين القاهرة وأنقرة، لكن في المقابل لم تنقطع الروابط الاقتصادية والتجارية، حيث بقيت تركيا أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر، فيما تعد القاهرة بوابة تركيا إلى أفريقيا. هذا التداخل الاقتصادي خلق أرضية مشتركة تسمح باستمرار التواصل حتى في أوقات الأزمة.

وأضاف أنه “على المستوى الإقليمي، يتقاطع البلدان في ملفات حساسة مثل غزة وليبيا، وإن كان ذلك أحيانًا من موقع التنافس. ففي غزة، شاركا مع أطراف أخرى في صياغة اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في شرم الشيخ، ما يعكس إدراكهما أن استقرار القطاع لا يمكن تحقيقه دون دور مصري–تركي. أما في ليبيا، فبينما تطالب القاهرة بخروج القوات الأجنبية، بما فيها التركية، ترى أنقرة أن وجودها هناك جزء من معادلة الأمن الإقليمي. هذا التباين لا يلغي حقيقة أن كلا الطرفين يضع أمن حدوده ومصالحه الاستراتيجية في صدارة أولوياته.”.

وأشار إلى أنه كذلك، يشترك البلدان في إدراك أهمية التوازن مع القوى الدولية الكبرى. فمصر، عبر حوارها الاستراتيجي مع واشنطن، وتركيا من خلال دورها في الناتو وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، يجدان نفسيهما مضطرين للتنسيق أو على الأقل مراعاة المواقف الأمريكية في ملفات مثل غزة وسد النهضة وليبيا. هذا يخلق مساحة للتفاهم غير المباشر، حتى وإن لم تُترجم دائمًا إلى تعاون معلن.

وخلص إلى أن المشتركات بين مصر وتركيا تكمن في الاقتصاد المتشابك، والدور الإقليمي في القضايا الساخنة، والحاجة إلى التعامل مع الضغوط الدولية. هذه العناصر تجعل العلاقة بينهما علاقة “توازن حذر”، لكنها أيضًا علاقة لا يمكن لأي طرف أن يتجاهلها أو يقطعها بالكامل، لأنها ترتبط بمصالح استراتيجية تتجاوز الخلافات الآنية.

المركز الديمقراطي العربي يرى أن العلاقات المصرية–التركية محكومة بملفات شائكة مثل ليبيا وغزة، وأن أي تقارب يظل هشًا بسبب تضارب المصالح الأمنية والاستراتيجية .

وقال مركز إنتربرايز المصري للدراسات الاستراتيجية إن التعاون بين البلدين أصبح “حتميًا” في ظل الإقليم المضطرب، لكن التصريحات الأخيرة تكشف أن القاهرة لا تزال تستخدم ورقة الإخوان كأداة ضغط .

ووصف مركز العرب للأبحاث والدراسات العلاقات بأنها “شراكة تتجدد على أسس المصالح”، لكنه يحذر من أن أي تصريحات غير محسوبة قد تعيد التوتر إلى الواجهة .

وقال الخبير الأمني محمد عبدالواحد Mohamed Abdelwahed “العلاقات التركية المصرية تمثل نموذجاً للدبلوماسية البرجماتية فى منطقة شديدة الاضطراب، حيث تتجاوز فيها المصالح الاقتصادية و الأمنية الخلافات السياسية، وأن زيارة وزير الخارجية المصري الى تركيا في نوفمبر الماضي ناقشت ٤ ملفات هامة و هي:- 

١-   حضور الاجتماع الأول لاجتماع مجموعة التخطيط المشتركة والتحضير للقمة المصرية التركية.

٢ –   مناقشة عدد من القضايا الإقليمية مثل غزة، السودان، القرن الافريقي، غاز المتوسط.

٣-   بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية خاصة الاقتصادية و الأمنية والعسكرية.

٤-   التعاون المشترك لمواجهة النفوذ الإسرائيلى المتزايد فى المنطقة.

وقال الخبير بمركز الجزيرة لقاء مكي @liqaa maki إن “من أبرز معالم التغيير الجيوسياسي في الشرق الأوسط، سيطرة تركيا على ماكان تحت نفوذ إيران من قبل. حدث ذلك في سوريا ويحدث فيما يخص القضية الفلسطينية، وبدأ يحدث كذلك في العراق. “اسرائيل” لم تكن تريد أن ترث تركيا ما خسرته وتخسره إيران، وهي لذلك تحاول منع أنقرة على الأقل من حجز مقعد رئيسي في موضوع فلسطين.

وأوضح أن “مشكلة المسعى “الصهيوني ” أنه يصطدم برغبة أميركية ترى العكس وتريد لتركيا دور جوهري في موضوع غزة. بكل الأحوال خروج إيران لصالح تركيا، وامتداد علاقات أنقرة إلى الخليج وليبيا ومصر والقرن الإفريقي، ونفوذها المتصاعد في أوروبا وكذلك مع واشنطن، ناهيك طبعا عن وسط آسيا وروسيا وأوكرانيا، كل ذلك سيجعل لتركيا أدوار حاسمة في المنطقة، لا سيما إن حافظت على علاقاتها مع الدول المؤثرة في المنطقة“.

*أزمة قضائية متصاعدة بعد سحب السيسي تعيين القضاة الجدد من مجلس القضاء الأعلى إلى الأكاديمية العسكرية

في تطور قضائي–سياسي خطير، يتداول الوسط القضائي المصري معلومات عن قرار سيادي بنقل ملف تعيينات وترقيات القضاة بالكامل من مجلس القضاء الأعلى والجهات القضائية إلى الأكاديمية العسكرية، لتصبح هي بوابة العبور الإلزامية لكل من يريد الدخول إلى سلك القضاء أو الترقّي داخله. هذا التحول، الذي كشفته تسريبات عن اجتماع ضم مدير مكتب قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، عمر مروان ورؤساء الهيئات القضائية، فجّر حالة غليان غير مسبوقة داخل صفوف القضاة، ودفع نادي القضاة للدعوة إلى اجتماع طارئ، مع التلويح بجمعية عمومية غير عادية لأول مرة منذ سنوات طويلة.

المفارقة المريرة التي يهمس بها كثير من القضاة – ويقولها خصومهم بصوت عالٍ – أن السلطة القضائية التي وقفت بحماسة خلف انقلاب السيسي على الرئيس الراحل د. محمد مرسي، وشرعن جزء كبير منها إجراءات القمع والحبس الجماعي للمعارضين، تتلقى اليوم “الجزاء” نفسه: تجريد تدريجي من صلاحياتها لصالح الأكاديمية العسكرية، في رسالة واضحة مفادها أن من شارك في تكسير قواعد استقلال الدولة لا ينبغي أن يندهش حين تُكسَر قواعد استقلاله هو شخصيًا.

قضاة غاضبون واجتماع طارئ… قرار سيادي ينقل التعيينات إلى يد العسكر

منذ صباح الأربعاء ومقر نادي القضاة بوسط القاهرة يتوافد عليه العديد من القضاة استجابة لدعوة طارئة أطلقها رئيس النادي المستشار أبو الحسين قايد، لمناقشة ما وصفه بـ“أمر جسيم” يمس شؤون القضاء.

البيان الداخلي الموجَّه للقضاة لم يذكر صراحة طبيعة هذا “الأمر”، لكن مصادر قضائية على درجة رئيس بمحكمة الاستئناف أكدت أن المسألة تتعلق بقرار من رئاسة الجمهورية يقضي بنقل ملف تعيينات وترقيات القضاة إلى الأكاديمية العسكرية.

وفقًا لهذه المصادر، أبلغ عمر مروان – مدير مكتب السيسي ووزير العدل السابق – رؤساء الجهات والهيئات القضائية في اجتماع مغلق بأن الأكاديمية العسكرية هي من ستتولى بالكامل استقبال طلبات التقديم، وعقد المقابلات، وتصفية المرشحين، ليكون دور الهيئات القضائية لاحقًا أقرب إلى “اعتماد” ما يخرج من بوابة الأكاديمية، لا “اختيار” من الأساس. 

المفاجئ أن رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار عاصم الغايش اعترض – بحسب التسريبات – على هذا التوجه، واعتبره مساسًا مباشرًا باستقلال القضاء، لكن رد مروان جاء قاطعًا: “هذا قرار سيادي صادر من رئاسة الجمهورية، والموضوع انتهى ونحن بصدد تنفيذ الإجراءات”.

بهذا المعنى، فُرِض القرار على مجلس القضاء الأعلى فرضًا، في إهانة غير مسبوقة لرموز السلطة القضائية الذين اعتاد النظام استخدام أسمائهم كواجهة لـ“دولة القانون”.

دعوة نادي القضاة لاجتماع طارئ، مع الإشارة إلى احتمال الدعوة لجمعية عمومية غير عادية، تعكس إدراكًا داخل جزء من الجسم القضائي بأن الموضوع يتجاوز مجرد “تنظيم” أو “تطوير” للتعيينات، إلى انتزاع صلاحية جوهرية من صميم استقلال القضاء: حقه في اختيار من ينتمي إليه ومن يصعد في درجاته.

من منصة العدالة إلى بوابة الأكاديمية… القاضي تحت الاختبار العسكري

لم يكن دخول الأكاديمية العسكرية على خط تعيين القضاة وليد اللحظة.

فمنذ سنوات، تمددت المؤسسة العسكرية في ملفات التوظيف والتأهيل في الدولة: من الدبلوماسيين الجدد في الخارجية، إلى المعلمين في وزارة التربية والتعليم، إلى موظفي النقل، وصولًا إلى دفعات جديدة من المعينين في الجهات القضائية نفسها الذين تلقوا دورات مكثفة داخل الكلية الحربية.

في يوليو 2024، انتقدت “مؤسسة دعم العدالة” بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة إعلان المتحدث العسكري تخريج دفعة جديدة من المعينين في الهيئات القضائية بعد دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية، مؤكدة أن هذه الممارسة تمثل مساسًا بالمكون القضائي لأعضاء السلطة القضائية، وتؤثر مباشرة على تكوينهم المهني واستقلالهم. يومها، طالبت المؤسسة المجلس الأعلى للقضاء برفض هذه الدورات وقصر التدريب القضائي على مراكز الدراسات القضائية التابعة للقضاء نفسه، لا تحت إشراف العسكريين.

لكن النظام، بدل أن يتراجع، مضى خطوة أبعد: لم يعد الأمر مجرد “دورات” أو “تهيئة”، بل تحول إلى سيطرة كاملة على بوابة التعيين ذاتها.

فبدل أن يكون القاضي ابن مدرسة القضاء، يصبح ابن الأكاديمية العسكرية؛ وبدل أن يختبره شيوخ القضاء في قاعاتهم، يخضع لاختبارات التحكم والفرز في منشأة عسكرية، وفق معايير لا يعرفها أحد ولا تخضع لأي رقابة قضائية أو مجتمعية حقيقية. 

بهذا، يتكرّس نموذج “القاضي الموظف الأمني” الذي يُختار ابتداءً بناءً على درجة ولائه وانضباطه، لا بناءً على استقلاله وصلابة موقفه في مواجهة السلطة.

 “جزاء” وقوفهم مع الانقلاب… السلطة القضائية تدفع ثمن تخلّيها عن استقلالها

الغضب داخل أوساط القضاة اليوم لا يمحو ذاكرة السنوات الماضية. فجزء معتبر من القضاة كان في طليعة الداعمين لانقلاب يوليو 2013 على الرئيس الراحل محمد مرسي، وشارك في توفير الغطاء القضائي لموجات واسعة من الاعتقالات والأحكام القاسية بحق المعارضين، من الإخوان وغيرهم. كثير من هؤلاء القضاة اعتقدوا أن اصطفافهم مع السيسي سيضمن لهم مكانة مميزة في “الجمهورية الجديدة”، ويزيد من نفوذهم داخل الدولة.

لكن ما يحدث اليوم يكشف عن قاعدة مختلفة تحكم علاقة النظام بمؤسسات الدولة: لا شريك في السلطة، بل أذرع تُستخدم ثم تُهمَّش.

القضاء الذي صمت – أو شارك – حين جرى تقويض استقلال الجامعات، وتسييس الإعلام، ومطاردة الأحزاب، يجد نفسه الآن في الدور التالي: تجريد من صلاحية التعيين والترقية، وتحويل القاضي إلى مجرد خريج للأكاديمية العسكرية، يُختار وفق معايير أمنية وسياسية قبل أي شيء.

النتيجة أن القضاة، بدل أن يُكافَأوا على وقوفهم مع الانقلاب، يتلقون “العقاب الاستراتيجي”: تذويب ما تبقّى من استقلال مؤسستهم في بحر التبعية العسكرية.

ومع ذلك، لا تزال ردود الفعل حتى الآن في إطار “اجتماع طارئ” و“تهديد بجمعية عمومية”، دون إعلان موقف حاسم برفض القرار أو الامتناع عن تطبيقه.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل يملك القضاة شجاعة مواجهة السلطة التي خدموها حين قررت أن تعيد تشكيلهم على هواها؟

أم أن الغضب سيبقى تحت السقف، وتتحول الأكاديمية العسكرية رسميًا إلى “السلطة العليا” التي تمنح إذن المرور إلى منصة القضاء، لتكتمل دائرة إخضاع كل مفاصل الدولة لإرادة رجل واحد ونظام واحد لا يرى في الاستقلال المؤسسي إلا خطرًا يجب احتواؤه؟

في الحالتين، تبدو الحقيقة مرة وواضحة: من يفرّط في استقلاله اليوم، يفاجأ غدًا بأنه لم يعد يملك حتى حق الاعتراض على من يختار أبناءه.

والقضاء المصري، الذي سمح طوال سنوات بتسييس العدالة، يكتشف الآن أن العدالة ذاتها يمكن أن تُسلَّم إلى بوابة الأكاديمية العسكرية، بقرار سيادي لا يعترف لا بمجلس قضاء أعلى ولا بدستور ولا باستقلال سلطة ثالثة.

*تعطيل هواتف السائحين عند وصولهم مصر رسالة سلبية تفقد السياحة مليارات الدولارات

أثارت شكاوى متزايدة من توقف عمل هواتف عدد من السائحين فور وصولهم إلى مصر حالة من القلق الواسع بين منظمي الرحلات السياحية والعاملين بالقطاع، وسط تحذيرات من أن استمرار الأزمة دون حلول واضحة قد ينعكس سلبًا على صورة المقصد السياحي المصري ويؤثر على حركة السياحة الوافدة في توقيت حساس.

وبحسب ما تداولته صحف محلية وشهادات سياح، فإن المشكلة تطال بشكل خاص السائحين الذين سبق لهم زيارة مصر واستخدموا شرائح اتصال محلية خلال زيارات سابقة، حيث فوجئ بعضهم بتعطل هواتفهم أو عدم قدرتهم على تشغيل الشبكات فور الوصول، ما أربك تحركاتهم وأثر على تجربتهم السياحية منذ اللحظة الأولى.

منظم رحلات يدق ناقوس الخطر

في هذا السياق، أثار مايكل فوزي، منظم رحلات سياحية، تساؤلات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول أسباب الأزمة وتداعياتها، مؤكدًا أن الهاتف المحمول لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أداة أساسية للتنقل، والحجز، والتواصل، وإدارة المدفوعات، والعمل عن بُعد، وهو ما يجعل تعطّله بمثابة صدمة للسائح فور وصوله.

وأشار فوزي إلى أن غياب المعلومات الواضحة لدى السائحين حول الإجراءات الجديدة، أو كيفية التعامل مع توقف الخدمة، يضعهم في حالة من الارتباك، ويترك انطباعًا سلبيًا قد ينتقل سريعًا عبر التقييمات الإلكترونية ومنصات السفر العالمية.

خلفية القرار… نهاية الإعفاء الاستثنائي

تأتي هذه الأزمة في أعقاب إعلان مصلحة الجمارك بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج بصحبة راكب، وبدء تطبيق القرار اعتبارًا من منتصف نهار الأربعاء 21 يناير.

وفي الوقت نفسه، أكدت الجهات المعنية استمرار الإعفاء المؤقت لهواتف المصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة تسعين يومًا، في إطار ما يُعرف بمنظومة «حوكمة» أجهزة المحمول الواردة من الخارج، والتي تقول الدولة إنها تستهدف تنظيم السوق، وضبط الأجهزة غير المسجلة، والحد من التهريب.

*فتش عن صافي وهبة صهر السيسى وراء فرض إتاوة ال 38% ضريبة الهواتف على المصريين بالخارج

بحجم معارضة شعبية ضد قرار حكومة السيسي غير مسبوق مقارنة بقرارات أكثر خطورة مثل الاقتراض أو بيع الأصول، ويبدو فعليا أن الناس لا تعترض إلا حين يمس القرار حياتهم اليومية مباشرة.

وأثار فرض جهاز تنظيم الاتصالات جمارك مضاعفة على الهواتف المحمولة بواقع 38% ضريبة على أي هاتف محمول يدخل البلاد، معلنا إنهاء فترة الاستثناء الجمركي للمصريين بالخارج، موجة غضب واسعة على منصات “التواصل”، حيث اعتبره رواد منصات التواصل (باستثناء اللجان والمنتفعين) إتاوة تصب في جيوب السلطة عبدالفتاح السيسي والمقربين منها، وعلى رأسهم صافي وهبة صهر العائلة وشقيقه م.أحمد السيسي.

وكشف المشاركون أن المسألة تجاوزت كونها إجراءً اقتصاديا، لتصبح رمزًا لسياسات تُثقل كاهل المواطن، وتُظهر التناقض بين شعارات “تشجيع الصناعةوالواقع الذي يفرض أسعارًا أعلى وجودة أقل.

ويعني القرار أن كل الأجهزة ستخضع للجمارك، حتى لو كانت للاستعمال الشخصي، بعد فترة سماح لا تتجاوز 90 يومًا، وهو قرار بحسب المحللين يضخ لكبار موزعي الهواتف المحمولة في مصر الاستفادة المباشرة من هذه الآلية الجديدة.

ويمتلك رجل الأعمال صافي وهبة، توكيلات حصرية لماركات عالمية منها آيفون وريد مي وشاومي وسامسونج.

الإتاوة 50% من الثمن الأصلي

وانتقد البعض ضريبة الهاتف التي قد تصل إلى نصف سعره، قائلاً: إن “أبل نفسها مبتكسبوش الرقم ده”. وبحسب إبراهيم @HimaCris “أيفون ١٧ بيتباع في بلده ب ١٢٠٠ $ هنا بياخدوا عليه ضريبة عشان يشغلولك خط اتصالات ٦٠٠ $ يعني ٥٠٪ من سعر التليفون رقم أبل نفسها مبتكسبوش، اللي هيجيب موبايل من بره بعد كده هيشتري معاه موبايل ب ٤ آلاف، ويفتح منه هوت سبوت، لأن مش منطقي كل سنتين تلاتة الناس تدفعلك إتاوة ٥٠٪ على تليفون”.

وأضاف أحمد @ahgypt أن البعض سيلجأ لحلول بديلة، مثل شراء هواتف رخيصة مخصصة لفترة الإجازة بدل دفع الضرائب.

“فيه ناس راجعة من بره تقضي إجازة شهر هتجيب معاها موبايل رخيص (أقل من ١٠٠ دولار، وآه دة شيء موجود) يستخدمه لمدة ٣ سنين (٩٠ يوما جوه البلد) مخصوص لمصر لحد ما يقفل، وبعدين يجيب واحد تاني وكده وهيطلع أرخص من دفع الضرائب والرسوم والإتاوات والفِردة لقطاع الطرق دول عشان يصرفوها على الكيف”.

وتساءل أندرو عن منطق دفع ضريبة ثانية على منتج دفع ثمنه بالفعل، واعتبر القرار جنون، وعبر @AndrewZSC14 ويبدو أنه من العاملين المصريين بالخارج قال: “أنا شاري تليفون من شغلي اللى اشتغلته هنا، شاريه ودفعت فلوسه للجهة اللى صنعته ودافع ضرايبه، ادفع ليك أنت لما أنزل مصر عشان إيه؟ إيه الخدمة اللى قدمتها لي عشان أدفعلك عليها؟.. هل أنت صنعت الموبايل؟ لا.. هل شاركت بجزء من تمن الموبايل معايا وأنا بشتريه؟ لا.. هل فيه مواطن في الدنيا بيدفع مرتين لمنتج اشتراه؟  .. طيب اشمعنى ضرايب على الموبايل؟ ما تفرض ضرايب على اللبس والأكل اللي اشترناه كمان.. يا جماعة عيب الجنان ده.

ولفت @shaaban77 إلى أن المفارقة بأن الهواتف المجمعة في مصر أغلى من مثيلاتها في السعودية، رغم فرض الجمارك بحجة “تشجيع الصناعة المحلية”.

“موبيل سامسونج المجمع في مصر إس 25 الترا مساحة 512 الفرق بين سعر مصر والسعودية 20 ألف جنيه، طبعا في مصر أغلى لنفس الموبيل المجمع في مصر، و يقولك بنعمل جمارك لتشجيع الصناعة المصرية”.

سبوبة صافي وهبة

واعتبر  المجلس الثوري المصري (@ERC_egy): القرار “سبوبة” لصالح صافي وهبة، ووسيلة لزيادة إيرادات شركاته المرتبطة بعائلة السيسي.

وسخر الحساب قائلا: “تحت شعار معاً لتحسين إيرادات الصافي  جروب”، أبو نسب صهر #السيسي، قامت الحكومة التي ليس لها كلمة، بإلغاء مفاجئ لقرار إعفاء موبايل واحد لكل مواطن كل ٣ سنوات وهتدفع يعني هتدفع، يقولون إن سبب هذا القرار المفاجئ هو نجاح الصناعة المحلية بأسعار تنافسية (حاجة محدش شافها نهائي) والتطبيق بعد يوم واحد فقط،  مصر #عزبة_العسكر بلا مبالغة”.

قرار تفصيل

حساب (مصري مصري مصري) ربط القرار بعلاقة صافي وهبة بعائلة السيسي، واعتبره مثالًا على “قوانين مفصلة على المقاس”.

وأوضح أن صافي وهبة صهر السيسي بمعنى : ابنه متجوز بنت أخو السيسي، اللي هو لا مؤاخذة القاضي أحمد السيسي بتاع التحفظ علي أموال المعارضين، أو بمعنى أصح سرقة أموال المعارضين، شوفت أنت سبوبة جمارك وضرايب الموبايلات دي ؟ .. أهو تعملت عشان صافي وهبة أبو نسب هو صاحب السبوبة وصاحب شركات التليفونات في مصر، فا عملوا له قانونا مخصوصا للجمارك عشان تليفوناته تتباع “. 

هل يوقف الخارج التحويلات؟

وسخر هيثم الصدفاوي Haytham El Sedfawy:  من التضارب بين تصريحات مسؤولي الاتصالات والجمارك، وأبرز أن المصريين بالخارج حوّلوا ترليون و740 مليار جنيه العام الماضي، ومع ذلك يُستكثر عليهم هاتف شخصي.

وشارك متابعيه سلسلة منشورات ساخرة وناقدة لقرار الحكومة المصرية بفرض جمارك بنسبة 38% على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج، وإلغاء الإعفاء السابق الذي كان يسمح للمصريين القادمين بجهاز واحد كل ثلاث سنوات.

وفي أحد منشوراته، صوّر هيثم حوارًا تخيليًا بينه وبين شركة الاتصالات الأمريكية ڤيريزون، حيث أوضح أن المصري القادم من الخارج سيُجبر على دفع جمارك بعد 90 يومًا، بينما في الخارج يمكنه الحصول على خدمة غير محدودة مقابل 40 دولار شهريًا مع حماية كاملة للهاتف.

واستخدم أسلوبًا ساخرًا ليبرز المفارقة بين الخدمات العالمية المتاحة بسهولة وبين القيود المفروضة داخل مصر، مشيرًا إلى أن الهاتف قد يتحول إلى “حتة حديد” بعد انتهاء فترة السماح.

وفي منشور آخر، لفت هيثم إلى أن المصريين بالخارج حوّلوا خلال العام الماضي ما يقارب 1.74 تريليون جنيه، وهو ما يعادل مرتبات 15 مليون شاب بواقع 10 آلاف جنيه شهريًا لمدة عام كامل.

واعتبر أن هؤلاء المغتربين “فاتحين بيوت نص سكان مصر”، ومع ذلك يُستكثر عليهم إدخال هاتف شخصي دون جمارك، متسائلًا عن الهدف الحقيقي وراء القرار.

وأشار هيثم إلى تناقض بين تصريحات المسؤولين بين رئيس جهاز تنظيم الاتصالات الذي قال إن الهاتف يعمل 90 يومًا ثم يحتاج صاحبه للسفر مجددًا لإعادة تشغيله في حين رئيس مصلحة الجمارك، أكد أن الهاتف يمكن إعادة تشغيله عبر الاتصال بخدمة العملاء بعد انتهاء فترة السماح.

 واعتبر أن هذا التضارب بأنه دليل على ارتباك حكومي، حيث “كل واحد بدماغه”، مما يترك المواطن في حيرة حول الجهة التي يجب أن يصدقها.

وانتقد حسام الديب Hossam Eldeeb على فيسبوك المفاجأة في تطبيق القرار، مشيرًا إلى أن البعض اشترى هواتف قبل يوم واحد من دخول مصر ليكتشف أن الإعفاء أُلغي فجأة.

وسلطت داليا الشيخ Dalia Elsheikh:  الضوء على معاناة المصريين بالخارج الذين يشترون هواتف بالتقسيط، ويُجبرون على دفع جمارك إضافية عند العودة، حتى على الأجهزة القديمة.

وقالت عبر “فيسبوك”: “.. يعني أنت مصري مقيم في الخارج، اشتريت تليفون بالقسط على سنتين أو تلاتة، مش قادر تشتريه كاش، ومش بتغير تليفونك كل سنة، عكس ما ناس كتير فاكرة، بتنزل مصر إجازة مرتين في السنة، بينهم حوالي ست شهور، أول إجازة: مسموح تستخدم التليفون. تاني إجازة — سواء بعد ٣ شهور، أو ٦ شهور، أو حتى سنة — لازم تدفع ضرائب/جمارك علشان التليفون يشتغل، أو تشتري تليفون من مصر مخصوص للأجازة، وأنت أصلا مش معاك تمنه. وغير مسموح لك استخدام خدمات التقسيط في مصر، لأن معندكش مرتب و لا أي من الإثباتات المطلوبة. “.

وأضافت “ولو نازل نهائي، مطرود من شغلك.. أو عقدك ما اتجددش، برضه لازم تدفع جمارك علشان تستخدم تليفونك في مصر، حتى لو تليفون قديم، تليفونك اللي بتستخدمه بقالك ٥ سنين برا مصر، لأنك كنت حاطط فيه الخط الأجنبي ، ومشغلتهوش في مصر قبل كدة، إيه اللي بيحصل فينا ده “.?

عن Admin