أخبار عاجلة

مصر تعرض نفسها وسيطًا في حرب إيران وتتسول من واشنطن دعما اقتصاديا عاجلا.. الجمعة 27 مارس 2026.. شوارع مصر تتحول إلى برك رغم إهدار أكثر من تريليون جنيه على الطرق والأمطار تفضح عجز البنية التحتية

مصر تعرض نفسها وسيطًا في حرب إيران وتتسول من واشنطن دعما اقتصاديا عاجلا.. الجمعة 27 مارس 2026.. شوارع مصر تتحول إلى برك رغم إهدار أكثر من تريليون جنيه على الطرق والأمطار تفضح عجز البنية التحتية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الأمن يحاصر منزل أسرة “نور خليل” مدير منصة اللاجئين بالغربية

كشفت شهادات حقوقية عن تحرك أمني استهدف أسرة أحد النشطاء المصريين المقيمين في الخارج، وسط اتهامات باستخدام أفراد العائلة كوسيلة ضغط غير مباشرة، في سياق انتقادات متصاعدة لملف أوضاع اللاجئين والمهاجرين داخل مصر.

وقال الناشط الحقوقي نور خليل، مدير “منصة اللاجئين في مصر”، إن قوة تابعة لقطاع الأمن الوطني قامت، بمحاصرة منزل أسرته بمحافظة الغربية، في محاولة لإلقاء القبض على شقيقه إسلام خليل، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي على خلفية نشاطه الحقوقي وانتقاداته الأخيرة من الخارج.

وأوضح خليل، الذي يقيم حاليًا في إيطاليا، أنه أجرى اتصالات هاتفية مع أسرته خلال الواقعة، وتمكن من التحدث مع بعض الضباط المشاركين في المأمورية، الذين أكدوا – بحسب روايته – أنهم لن يغادروا الموقع قبل تنفيذ عملية القبض على شقيقه.

ضغوط عبر العائلة

واعتبر خليل أن ما يجري يمثل محاولة للضغط عليه من خلال أفراد أسرته داخل مصر، خاصة في ظل تصاعد نشاطه في الدفاع عن حقوق اللاجئين والمهاجرين، وهو الملف الذي أثار خلال الفترة الأخيرة جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية.

وأشار إلى أن التحركات الأمنية لم تبدأ بشكل مفاجئ، بل سبقتها خطوات تمهيدية منذ صباح اليوم نفسه، حيث قامت سيارة تابعة للشرطة – وفق روايته – بتصوير المنزل بدعوى ارتباطها بـ”مباحث الكهرباء”، قبل أن تعود قوة من الأمن الوطني في وقت لاحق بشكل علني لتطويق المكان.

سوابق توقيف

وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على تاريخ سابق من الملاحقات الأمنية المرتبطة بشقيقه، إذ سبق القبض على إسلام خليل في مايو 2015، قبل أن يُفرج عنه في أغسطس 2016، ثم أُعيد توقيفه مرة أخرى في مارس 2018، في قضايا لم تتضح تفاصيلها الكاملة ضمن البيان.

انتقادات دولية

في السياق ذاته، أثارت الواقعة ردود فعل دولية، حيث وصفت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، الأنباء بأنها “مقلقة”، معتبرة أن استهداف أسرة الناشط قد يكون مرتبطًا بنشاطه في الدفاع عن حقوق المهاجرين.

وأشارت لولور إلى أن نور خليل اضطر في وقت سابق إلى مغادرة مصر نتيجة ما وصفته بتصاعد التهديدات المرتبطة بعمله الحقوقي، وهو ما يعكس – بحسب تقديرها – بيئة ضاغطة للنشطاء في هذا المجال.

ويأتي هذا التحرك الأمني بعد ساعات قليلة من نشر خليل تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وجّه خلالها انتقادات حادة لسياسات وزارة الداخلية والنيابة العامة فيما يتعلق بالتعامل مع اللاجئين والمهاجرين، خاصة خلال شهر رمضان وفترة الأعياد.

وتحدث في تدوينته عن استمرار حملات التوقيف والاحتجاز، مشيرًا إلى ما وصفه بتدهور أوضاع المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال وكبار سن، مطالبًا بفتح تحقيقات حول ظروف الاحتجاز، ومنددًا بما يُعرف بظاهرة “التدوير” التي تطال بعض المفرج عنهم بقرارات قضائية.

كما وصف أوضاع اللاجئين داخل مراكز الاحتجاز بأنها “غير إنسانية”، لافتًا إلى حرمانهم من التواصل مع ذويهم أو محاميهم، وطرحهم أمام خيارات محدودة بين الاحتجاز المطول أو الترحيل.

وتتقاطع هذه الواقعة مع ما وثقته تقارير حقوقية حديثة، من بينها تقرير صادر في فبراير الماضي، أشار إلى تعرض عائلات نشطاء مصريين في الخارج لإجراءات أمنية داخل البلاد.

ووفقًا للتقرير، أفاد نحو 72% من المشاركين في استطلاع شمل عشرات النشطاء في المهجر، بتعرض ذويهم داخل مصر لمداهمات أو استدعاءات أمنية أو قيود على السفر، في سياق اعتُبر “إجراءات انتقامية” تهدف إلى الضغط عليهم.

*القاهرة تتسول من واشنطن دعما اقتصاديا عاجلا مابل ماذا؟

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي مارك روبيو تقديم دعم اقتصادي أمريكي عاجل لمصر.

وصرح االمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، بأن الوزيرين استعرضا مسار العلاقات الثنائية الممتدة لأكثر من أربعة عقود، حيث أشاد الجانبان بما تحققه هذه الشراكة من مصالح مشتركة ودعم للاستقرار الإقليمي، معربين عن تطلعهما لتطوير آليات التعاون بما يخدم أجندة البلدين في مواجهة التحديات الراهنة.

وخلال الاتصال، أطلع الوزير عبد العاطي نظيره الأمريكي على التداعيات الاقتصادية القاسية التي تفرضها الأزمات الإقليمية على مصر، مشدداً على ضرورة تقديم دعم اقتصادي عاجل وتوفير سيولة نقدية لمواجهة الآثار السلبية الناتجة عن اضطراب أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات قناة السويس وقطاع السياحة.

وأكد عبد العاطي أن مصر تتبنى خيار الدبلوماسية والحوار، مستعرضاً الجهود المشتركة التي تبذلها القاهرة بالتنسيق مع أنقرة وإسلام آباد لتحقيق تهدئة شاملة في المنطقة.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، استعرض وزير الخارجية الجهود المصرية لضمان تنفيذ خطة السلام بمراحلها المختلفة، بما في ذلك نشر قوات استقرار دولية، وتمكين لجنة إدارة غزة تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية. كما جدّد إدانة مصر الحازمة لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، التي تقوض فرص السلام وتهدد استقرار المنطقة.

أما على صعيد الملف اللبناني، فقد أطلع عبد العاطي الجانب الأمريكي على نتائج زيارته الأخيرة لبيروت، مجدداً رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادة لبنان أو استهداف بنيته التحتية، ومشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل للقرار الأممي رقم 1701 دون انتقائية.وفي الشأن السوداني، شدد الوزير المصري على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسلامته الإقليمية، ودعم مؤسساته الوطنية في مواجهة التحديات، بعيداً عن أي تدخلات خارجية.

وفي ختام المباحثات، برز ملف “الأمن المائي” كأولوية قصوى، حيث نقل الوزير عبد العاطي تقدير القاهرة لجهود الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في هذا الصدد.وأكد بلهجة حاسمة أن نهر النيل يمثل “شريان الحياة” وقضية وجودية للشعب المصري الذي يعاني من ندرة مائية حادة، مجدداً رفض مصر التام لأي إجراءات أحادية من قبل إثيوبيا، ومشدداً على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار العابرة للحدود.

واتفق الوزيران في نهاية الاتصال على استمرار التنسيق والتشاور الوثيق، بما يضمن حماية المصالح الاستراتيجية للبلدين، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في منطقة تموج بالاضطرابات والتحديات.

*مصر تعرض نفسها وسيطًا في حرب إيران.. دبلوماسية على الطاولة وعجز عن حصد نتيجة

تقول القاهرة إنها تتحرك بقوة لوقف الحرب الإيرانية المشتعلة منذ 28 فبراير، وإنها لعبت دور «حلقة وصل» بين الولايات المتحدة وإيران، ونقلت مشروع الخطة الأميركية إلى طهران مع استعداد معلن لاستضافة أي اجتماعات تخدم التهدئة، لكن حتى مساء الخميس 26 مارس لم يظهر ما يدل على اختراق سياسي حقيقي، الخطة الأميركية لم تُقبل، والحرب لم تتوقف، والقاهرة ما زالت في موقع ناقل الرسائل أكثر من كونها صاحبة مفتاح للحل، هذه هي النقطة التي يغيبها الخطاب الرسمي حين يبالغ في تسويق الحركة باعتبارها إنجازًا قائمًا، بينما النتيجة الفعلية ما زالت غائبة.

وزير الخارجية بدر عبد العاطي قال إن مصر أبقت قنوات التواصل مفتوحة مع إيران والولايات المتحدة، بالتعاون مع تركيا وباكستان وأطراف أخرى، وإن القاهرة مستعدة لاستضافة الاجتماعات إذا ساعدت على خفض التصعيد، هذا الكلام يؤكد وجود تحرك مصري فعلي، لكنه يكشف أيضًا حدوده، فحين تكون الوساطة موزعة بين أكثر من طرف إقليمي، وحين تبقى طهران في موقع دراسة المقترح أو رفضه، لا يمكن تقديم الدور المصري باعتباره مركز القرار، السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للعلاقات الخارجية، قال إن السيناريو الأقرب هو مواجهة محدودة يعقبها رجوع إلى طاولة المفاوضات، وهو تقدير يعكس أن حتى المتابعين القريبين من الدبلوماسية المصرية لا يتحدثون عن حسم، بل عن محاولة لاحتواء انفجار أكبر.

حلقة وصل لا أكثر

المشكلة ليست في أن القاهرة تتحرك، المشكلة في الفجوة بين حجم الحركة وحجم الأثر، مصر تنقل خطة، وتعرض الاستضافة، وتنسق مع عواصم أخرى، لكن الحرب مستمرة، والرد الإيراني على المقترح الأميركي جاء سلبيًا مع طرح مطالب مقابلة بدل القبول المباشر، هنا يصبح وصف القاهرة لنفسها بأنها «حلقة وصل» دقيقًا، لكنه أقل بكثير من الخطاب الذي يوحي بأنها تقود تسوية وشيكة، الخبير أشرف سنجر قال إن مصر وتركيا وقطر تقود وساطة مهمة لوقف الحرب، لكن حتى هذا التوصيف لا يغير حقيقة أن الوساطة لم تنتج حتى الآن وقفًا للنار ولا بداية تفاوض مباشر معلنة بين الطرفين.

إصرار عبد العاطي على أن الحل العسكري لم يكن يومًا الحل الأمثل يعبر عن خط دبلوماسي مفهوم، لكنه لا يجيب عن سؤال أكثر حدة: لماذا تُطرح الوساطة المصرية الآن بهذه الكثافة؟ هل لأنها فرصة حقيقية للضغط على طرفي الحرب، أم لأنها محاولة لاستعادة وزن إقليمي تراجع في ملفات أكثر حساسية خلال السنوات الماضية؟ الواقع يقول إن الأمرين حاضران معًا، فالقاهرة تريد خفض النار فعلًا، لكنها تريد أيضًا أن تُرى من جديد باعتبارها طرفًا لا يمكن تجاوزه في أزمات الإقليم، خصوصًا بعدما توزعت أدوار الوساطة في المنطقة بين عواصم أخرى خلال الأعوام الأخيرة.

فاتورة الحرب تصل إلى القاهرة

لا يمكن فهم هذا التحرك المصري خارج أثر الحرب على الداخل، فالحكومة المصرية رفعت أسعار الوقود يوم 10 مارس، وقالت إن القرار جاء في ظل «الظروف الاستثنائية» التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية بسبب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، هذا يعني أن القاهرة لا تتحرك فقط بدافع السلام المجرد أو الحرص على الاستقرار الإقليمي، بل أيضًا لأن الحرب تضرب جيب الدولة والمواطن معًا، الخبير الاقتصادي خالد الشافعي قال إن الحرب الإيرانية تؤثر على أسواق النفط والشحن وتفرض تحديات إضافية على الاقتصادات الناشئة، وهي صياغة دبلوماسية لواقع أبسط وأقسى: كل يوم إضافي في الحرب يرفع كلفة المعيشة في مصر.

هذا البعد الاقتصادي يفسر كثيرًا من الحماس الرسمي للوساطة، لأن استمرار الحرب لا يعني فقط ارتفاع أسعار الطاقة، بل يعني أيضًا ضغطًا على الاستيراد وعلى الموازنة وعلى الشارع الذي يدفع بالفعل ثمن الغلاء، وحين تتحدث السلطة عن دور سياسي في إطفاء حريق إقليمي، فهي تتحدث في الوقت نفسه عن محاولة لحماية نفسها من حريق داخلي، هنا لا تبدو الوساطة المصرية عملًا نبيلاً مجردًا، بل ضرورة سياسية واقتصادية في آن واحد، ووفق جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، فإن قرار تحريك أسعار الوقود في مصر يظل مرهونًا بمدى استمرار الحرب وتجاوز سعر خام برنت مستويات التحوط في الموازنة، وهو ما يربط بين مسار المعارك مباشرة وبين فاتورة الحياة اليومية داخل مصر.

دعم الخليج واستعراض الدور

حديث عبد العاطي عن انحياز مصر «قلبًا وقالبًا» إلى دول الخليج، والتنسيق مع السعودية والأردن والعراق، ثم طرح ترتيبات أمنية عبر الجامعة العربية أو مع أطراف إقليمية غير عربية، يكشف أن القاهرة لا تعرض نفسها وسيطًا فقط، بل لاعبًا يريد تثبيت موقعه في معادلة الأمن الإقليمي، هذه لغة تتجاوز وقف الحرب إلى إعادة التموضع السياسي، فمصر هنا تقول إنها لا تكتفي بفتح خط مع طهران وواشنطن، بل تريد أن تكون جزءًا من أي تصور أوسع للأمن في المنطقة بعد الحرب أو أثناءها، لكن هذا الطموح يصطدم بحدود الواقع، فالقاهرة ليست الطرف الذي يملك أدوات الضغط العسكرية أو الاقتصادية على إيران والولايات المتحدة، ولا هي الوسيط الوحيد المقبول من الجميع، أقصى ما تملكه هو شبكة اتصالات، وعلاقات تسمح بنقل الرسائل، ومصلحة مباشرة في خفض التصعيد، لذلك فإن تقييم التحرك المصري باعتباره «مزيجًا» بين محاولة جادة لوقف الحرب ومحاولة لإعادة تثبيت الدور الإقليمي يبدو أقرب إلى الحقيقة من الرواية الرسمية المنقحة، مصر تتحرك لأن المنطقة تحترق، نعم، لكنها تتحرك أيضًا لأنها لا تريد البقاء على هامش مشهد يعاد فيه توزيع النفوذ من جديد.

الخلاصة أن القاهرة تتحرك فعلًا، لكن من الخطأ التعامل مع هذا التحرك باعتباره نجاحًا قبل أوانه، حتى الآن مصر لم توقف الحرب، ولم تنتزع قبولًا إيرانيًا بالخطة الأميركية، ولم تفتح مفاوضات مباشرة معلنة، ما فعلته هو إبقاء الخط مفتوحًا ومحاولة منع انفجار أكبر، بالتوازي مع سعي واضح لاستعادة وزن سياسي إقليمي، هذا ليس قليلًا، لكنه ليس الإنجاز الذي يحاول الخطاب الرسمي بيعه، وفي السياسة كما في الاقتصاد، الفرق بين الحركة والنتيجة ليس تفصيلًا، إنه جوهر الحساب كله.

*تحركات مصرية لإعادة تشكيل أمن عربي مشترك وبناء منظومة ردع مشتركة، هذه تفاصيلها

تخوض مصر حراكاً دبلوماسياً وأمنياً مكثفاً يهدف إلى إعادة صياغة مفهوم الأمن القومي العربي في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد والاضطراب. وتأتي هذه التحركات مدفوعة بضرورة إيجاد حائط صد عربي جماعي يتجاوز ردود الأفعال الفردية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق العسكري والاستخباراتي لمواجهة الأطماع التوسعية والتهديدات.

المساعي المصرية الحالية، والتي بلغت ذروتها في زيارة السيسي ووزير خارجيته إلى الدول الخليجية، لا تقتصر فقط على الجوانب الدفاعية التقليدية، بل تمتد لتشمل صياغة ترتيبات أمنية شاملة لمرحلة ما بعد الحرب. وتهدف القاهرة إلى تفعيل الاتفاقيات التاريخية المجمدة، مثل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وتطويعها لتناسب التحديات الحديثة.

في هذا التقرير، نستعرض ملامح المقترح المصري الذي سيُطرح على طاولة وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الافتراضي الأحد 29 مارس/ آذار 2026، حيث تسعى القاهرة لبناء “شبكة أمان” عربية متكاملة. وتستهدف هذه الشبكة تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون اللوجستي، لضمان عدم فرض أي ترتيبات أمنية خارجية على المنطقة.

تحركات لبناء تصور الأمن القومي العربي

قال مصدر مصري مطلع إن القاهرة عرضت في اجتماعات عديدة مع أطراف عربية وخليجية عدة أطر عامة للتعاون والتنسيق العربي المشترك منذ بدء الحرب الإيرانية، وذلك خلال الجولة التي قام بها وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى 5 عواصم خليجية، إلى جانب الأردن والعراق.

وتطرقت الاجتماعات إلى مقترحات تدور في فلك تعزيز التعاون الأمني وبناء منظومة أمنية عربية موحدة لمواجهة التحديات التي تواجه الدول العربية، سواء كان ذلك داخل إطار الجامعة العربية أو عبر التنسيق بين الدول العربية أو من خلال إشراك قوى إقليمية إسلامية أخرى. وكان الحديث يتناول إمكانية انضمام تركيا وباكستان بصفة مبدئية.

المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، أوضح أن القاهرة ترفض أن تنجرف أي دولة بمفردها في الصراع الدائر في المنطقة، والذي تبقى تبعاته سلبية على مستوى تهديد الأمن القومي العربي، وتسعى لأن يكون التنسيق في مواجهة أي اعتداءات، سواء كانت من إسرائيل أو إيران أو أي دولة تشكل تهديداً للأمن القومي العربي.

وتسعى القاهرة لأن يكون هناك حائط صد عربي موحد أمام مخططات تقسيم المنطقة وتفتيتها لصالح إسرائيل ومشروعاتها التوسعية، وتأمل في أن يكون التنسيق دافعاً نحو تبريد صراعات عربية أخرى تشكل تهديداً لتماسك الدول ومؤسساتها.

وشدد المصدر ذاته على أن القاهرة نوّعت في طروحاتها التي قدمتها خلال الأيام الماضية بين الحديث عن استعادة مقترح سبق أن تقدمت به قبل 10 سنوات بشأن تشكيل قوة عربية مشتركة، إلى جانب حديثها عن بناء منظومة دفاع أمني عربي أو ترتيبات أمنية متفق عليها بين الدول العربية أو بناء منظومة تنسيق تبقى جاهزة.

وتهدف من وراء ذلك إلى ألا تكون الدول العربية لقمة سائغة في مشروعات التقسيم التي قد تأخذ منحنى أكثر سرعة في أعقاب توقف الحرب الإيرانية، مع وجود صراعات أخرى مشتعلة في لبنان والعراق وسوريا، إلى جانب الأزمات المفتوحة في السودان واليمن وليبيا والصومال.

ملامح الرؤية المصرية للأمن الجماعي

لفت المصدر المصري المطلع إلى أن طروحات القاهرة ما زالت قائمة، وأن اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي سيركز بالأساس على مواجهة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، سوف يتطرق إلى فكرة التباحث حول إيجاد ترتيبات إقليمية بين الدول العربية لمجابهة مآلات الحرب الحالية.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة لديها رغبة في بناء منظومة أمنية عربية تتجاوز فكرة الانضمام إلى تحالفات قد يتم الإعلان عنها مع أي من طرفي الصراع القائم حالياً، وترى أن الدول العربية التي تتعرض لخسائر فادحة بحاجة إلى مزيد من التنسيق فيما بينها.

وفق الرؤية المصرية، فإن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال تكثيف التعاون المعلوماتي والاستخباراتي بشكل مبدئي، دون أن يصل الأمر إلى الشكل التقليدي للجيش العربي الموحد، الذي يصعب الوصول إليه في الوقت الحالي.

وسبق أن تحدث وزير الخارجية المصري عن “ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له”، مشيراً، خلال محادثات مع نظيره السعودي في الرياض منتصف شهر مارس/ آذار، إلى أن الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي، سواء بالجامعة العربية أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية.

وأشار عبد العاطي في تصريحات إعلامية بعد جولته الخليجية إلى أن جزءاً من النقاش يتضمن الترتيبات الأمنية بعد انتهاء الحرب، وصيغة العلاقات العربية مع إيران، وتصور الوضع الإقليمي. وشدد على أن الأطراف الإقليمية يجب أن يكون لها الدور المؤثر في صياغة ترتيبات مستقبل المنطقة، وألا تُفرض من أطراف خارج الإقليم.

وتحدث عبد العاطي عن مجموعة من المحددات التي يجب أن تشملها الترتيبات الإقليمية الجديدة، ومنها حظر استخدام القوة، واحترام قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، ودعم المؤسسات الوطنية للدول. وأشار إلى أن جزءاً من هذه المفاهيم نصت عليه اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة منذ عام 1950.

تحديات التوافق العربي واختلاف الأولويات

بحسب مصدر دبلوماسي مصري، فإن ما تتحدث عنه القاهرة بشأن التوافق العربي حول الترتيبات الأمنية والإقليمية المشتركة يأتي انطلاقاً من اتفاقية الدفاع العربي المشترك، التي لم يتم تفعيلها من قبل، وترى أن الفرصة الآن مواتية لتفعيلها في ظل تنامي التهديدات التي تتعرض لها الدول العربية، وأن يكون هناك توافق على صيغة معينة بين الدول العربية والإسلامية تضمن التنسيق والتعاون فيما بينها لصون الأمن الجماعي وحماية سيادة دول المنطقة.

وأشار إلى أن اجتماع وزراء الخارجية العرب يمكن أن يكون فرصة للوصول إلى رؤية مشتركة بشأن محددات التعاون الأمني العربي، لكنه تحدث عن صعوبات تواجه المقترحات المصرية في ظل اختلاف أهداف الدول العربية والخليجية من التعامل مع المهددات الحالية، والأولوية التي يمكن أن يتحرك على أساسها التعاون المشترك. مشيراً إلى أن الأحداث المتسارعة تتطلب موقفاً عربياً سريعاً وقوياً أيضاً، وأنه من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن.

وشدد على أن القاهرة طرحت أيضاً فكرة تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية.

وكشف عن أنه سيكون مزيد من الاتصالات واللقاءات خلال الفترة المقبلة لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان، وأن هناك أولوية مصرية لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية. وترى القاهرة أن الخطر سيكون أشد في ظل حالة الرخاوة الأمنية وسيولة الضربات التي تطال دولاً عربية عديدة، وأنه سيكون من المستبعد الوصول إلى تهدئة شاملة في المنطقة.

وشدد المصدر الدبلوماسي على أن القاهرة تطرح رؤية قائمة على أن يكون هناك صيغة عربية موحدة بشأن التحديات أياً كان شكلها، سواء كان تنسيقاً أمنياً أو استخباراتياً أو عسكرياً، وتستهدف تعزيز مفهوم المواجهة الجماعية مع التحديات المحتملة، وهو ما يدعم استقرار وسيادة الدول العربية في مواجهة أي اعتداء.

ولفت إلى أن القاهرة في هذا التوقيت تستهدف أولاً الوصول إلى صيغة بشأن تبادل المعلومات والدعم اللوجستي لتوفير البيانات والمعلومات الدقيقة، وأن يكون هناك تقدير موقف عربي بشأن تطورات الصراع في المنطقة، الذي قد يصل مداه إلى دول أخرى.

ولدى القاهرة رغبة في تقديم مزيد من الخبرات الأمنية في التعامل مع مثل هذه التهديدات التي تشكل خطراً على الأمن القومي العربي برمته، وترى أن الفرصة ما زالت مواتية لإمكانية إيجاد أرضية عربية مشتركة، وأن إطالة أمد الصراع يمكن أن تُصعّب مسألة التعاون المشترك في ظل اختلاف الأهداف، بخاصة أنه من المتوقع أن تضاعف إيران من استهدافها للدول الخليجية حال فشلت جهود التهدئة الحالية.

الأمن القومي العربي بين التجديد والعقبات

قبل أيام، دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، إلى ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار.

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب.

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل “قوة عربية مشتركة” قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية، كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

وكان عبد العاطي قد أكد في اجتماع حكومي منتصف الشهر الجاري أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية أو من أطراف خارج الإقليم.

وقال محلل سياسي مصري لـ”عربي بوست” إن ما تطرحه مصر يتطرق إلى وضع آليات يمكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية، وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يسهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها.

كما أشار إلى أن التمسك المصري بالتنسيق الأمني يهدف إلى أن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة، وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وترفض مصر جر المنطقة بمقدراتها وشعوبها إلى حلقة مفرغة جديدة من صراع لا نهاية له، وبالتالي فإنها اتجهت إلى طرح رؤى عديدة لا تتعلق فقط بتشكيل القوة العربية المشتركة التي لا تلقى قبولاً بصفة عامة، وتعوّل على اختلاف الظروف والسياقات في الوقت الحالي، الذي يجعل من الممكن تحقيق قدر من التعاون المشترك في مجالات استخباراتية وأمنية.

وذكر المحلل السياسي أن القاهرة طرحت مسألة القوة المشتركة في أعقاب الضربة الإسرائيلية على قطر، التي استهدفت قادة من حركة حماس في سبتمبر عام 2025، لكنها أيضاً لم تحظ بتوافق عربي أو إسلامي في ذلك الحين، وأن مصر تحاول أن تعيد تكرار فكرة “قوات درع الجزيرة” التابعة لمجلس التعاون الخليجي، التي تأسست عام 1982 كقوة دفاعية مشتركة بين دول الخليج، ولكن وفق آليات حديثة تتماشى مع اتساع نطاق الصراع في المنطقة في الوقت الحالي.

*شرطة الإكوادور تضبط 1.4 طن من الكوكايين مخبأة في شحنة “خضراوات” متجهة إلى مصر

ضبطت شرطة الإكوادور شحنة من هيدروكلوريد الكوكايين تزن 1.34 طنا يوم الخميس في ميناء بوسورخا، بمقاطعة غواياس، كانت متجهة إلى مصر.

وتم اكتشاف المخدرات خلال عملية تفتيش أجرتها الشرطة الوطنية الإكوادورية لحاوية جاهزة للإرسال ومسجلة على أنها “خضراوات قابلة للتحلل“. وعثر الضباط داخلها على عدة عبوات لا تتطابق مع الشحنة المعلنة، وبعد إجراء الفحوصات الميدانية، تبين أنها تحتوي على هيدروكلوريد الكوكايين.

ووفقا لمعلومات من الشرطة، تحتوي الشحنة المضبوطة على أكثر من 13.4 مليون جرعة، بقيمة تقديرية تبلغ 62.8 مليون دولار في السوق الأوروبية، ونحو 40 مليون دولار في السوق الأمريكية.

*تتكرر مع كل عاصفة..شوارع مصر تتحول إلى برك رغم إهدار أكثر من تريليون جنيه على الطرق

أمطار تكشف عيوب طرق السيسي.. أين ذهبت أموال البنية التحتية؟

لم تكن العاصفة التي ضربت مصر الأربعاء ، وفجر الخميس ، مجرد حالة جوية عابرة، بل تحولت إلى اختبار جديد يكشف هشاشة البنية التحتية، بعدما غرقت الشوارع الرئيسية في القاهرة ومحافظات الدلتا، وتحولت إلى ما يشبه البحيرات المائية، في مشهد يتكرر مع كل موجة أمطار، ويطرح تساؤلات صريحة حول جدوى مئات المليارات التي أُنفقت على مشروعات الطرق خلال السنوات الأخيرة.

فبينما أعلنت الجهات الرسمية أن سوء الأحوال الجوية ناتج عن منخفض متوسطي محمّل بالرطوبة، كانت الكاميرات على الأرض توثق واقعًا مختلفًا: طرق حديثة تغرق بالكامل، سيارات تتعطل، ومناطق سكنية حديثة تفشل في تصريف مياه الأمطار بعد ساعات قليلة من هطولها.

 بنية تحتية “تسقط مع أول اختبار”

القاهرة الجديدة، التي تُعد واحدة من أحدث وأغلى مناطق التوسع العمراني، تصدّرت المشهد، حيث غرقت شوارعها الرئيسية بالكامل، وتحولت إلى برك ضخمة عطّلت حركة السير وشلت التنقل.

هذه المشاهد لم تعد استثناءً، بل أصبحت نمطًا متكررًا يكشف عن خلل واضح في تصميم شبكات الصرف، وغياب حلول هندسية فعالة لاستيعاب مياه الأمطار، ولم يختل فالوضع كثيرًا في محافظات الدلتا، من القليوبية إلى المنوفية والغربية، حيث تكرر تنفس المشاهد: مياه تحاصر المنازل، وطرق غير قادرة على الصمود أمام ساعات من الأمطار، ما يعكس أزمة تتجاوز الطقس لتصل إلى جودة التنفيذ.

 مليارات الطرق.. وأزمة التصريف

منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى الحكم بعد انقلابه العسكري على الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، أعلنت الحكومة تنفيذ واحدة من أضخم خطط تطوير الطرق، حيث تم إنفاق ما يُقدّر بأكثر من تريليون جنيه على مشروعات الطرق والكباري، وفق بيانات رسمية متداولة، لكن مع كل منخفض جوي، يظهر سؤال أساسي: لماذا لا تنعكس هذه الاستثمارات على كفاءة الطرق في مواجهة الأزمات الطبيعية؟ الانتقادات تتزايد حول اعتماد الدولة بشكل واسع على الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وشركات تابعة للجيش في تنفيذ هذه المشروعات، وسط اتهامات بغياب الرقابة الفنية الكافية، مايؤدي إلى طرق لا تراعي معايير تصريف المياه أو الطبيعة الجغرافية للمناطق.

 العاصمة الإدارية. . نموذج مختلف

في المقابل، يبرز تساؤل لافت: لماذا تبدو شوارع العاصمة الإدارية الجديدة أكثر كفاءة في التعامل مع الأمطار مقارنة بالقاهرة القديمة وحتى مناطق راقية مثل التجمع الخامس؟ الإجابة التي يطرحها مراقبون تتعلق بطبيعة التنفيذ، حيث جرى تصميم العاصمة الإدارية وفق معايير حديثة، وبمشاركة شركات واستشاريين دوليين، مع بنية متكاملة لتصريف المياه، ما يجعلها أقل تأثرًا بالأمطار.

هذا التباين يفتح باب الشكوك حول ازدواجية المعايير: هل تم تطبيق مواصفات أعلى في العاصمة الجديدة باعتبارها واجهة للنظام، مقابل ترك باقي المدن لمشروعات أقل جودة؟

 شلل مروري وخسائر يومية

الأمطار لم تكشف فقط عيوب الطرق، بل انعكست مباشرة على حياة المواطنين، حيث شهدت المحاور الرئيسية تباطؤًا حادًا، وتعطلت حركة المرور، واضطرت الجهات المعنية للتدخل لسحب السيارات وشفط المياه من الأنفاق، كما أدت الحالة الجوية إلى تعطيل الدراسة وإرباك الأنشطة التجارية والخدمية، في وقت فضّل فيه كثير من المواطنين البقاء في منازلهم بسبب صعوبة التنقل. 

 أزمة تتكرر بلا حل

ورغم تفعيل هيئة الأرصاد الجوية لنظام التحذيرات المبكرة، ورفع درجة الاستعداد، فإن المشهد يتكرر مع كل موجة أمطار، دون حلول جذرية، المشكلة لم تعد في “الطقس السيئ”، بل في بنية تحتية لا تتحمل الحد الأدنى من التقلبات الطبيعية، وهو ما يعيد طرح السؤال الأهم: كيف لدولة أن تنفق مئات المليارات على الطرق، بينما تغرق هذه الطرق مع أول اختبار حقيقي؟

*طرق بمئات المليارات تغرق في ساعات.. أمطار مارس تفضح عجز البنية التحتية في القاهرة والدلتا

لم تكن موجة الطقس التي ضربت مصر يوم الأربعاء 25 مارس وامتدت إلى فجر الخميس 26 مارس مجرد تقلب جوي عابر. الهيئة العامة للأرصاد حذرت مسبقًا من حالة حادة وسريعة، مع أمطار رعدية غزيرة ورياح قوية على مناطق واسعة من البلاد. لكن ما ظهر على الأرض لم يكن فقط أثر منخفض متوسطي محمل بالرطوبة، بل صورة مباشرة لعجز شبكات التصريف وفشل إدارة المدن والطرق في التعامل مع اختبار متوقع ومعلن سلفًا.

الصور التي خرجت من القاهرة الجديدة ومحاور رئيسية في القاهرة ومحافظات الدلتا كانت أوضح من أي بيان رسمي. شوارع حديثة غرقت بالكامل. سيارات تعطلت. الحركة تباطأت أو توقفت. معدات الشفط نزلت بعد تراكم المياه، لا قبله. هنا تسقط الرواية المعتادة التي تحمل الطقس وحده المسؤولية. لأن السؤال لم يعد: لماذا نزل المطر؟ بل: لماذا تغرق شبكة طرق قيل إن تطويرها كلّف مئات المليارات بمجرد ساعات من الأمطار؟

الإنذار كان موجودًا.. والانهيار كان أسرع

الأرصاد لم تفاجئ أحدًا. التحذير صدر قبل الحالة الجوية بيوم، ونص بوضوح على أمطار قد تكون شديدة الغزارة لساعات، مع رياح عاصفة وتقلبات حادة. هذا مهم لأنه يسحب من يد المسؤولين ذريعة “الظرف المفاجئ”. منار غانم، عضو المركز الإعلامي في هيئة الأرصاد، كانت قد شرحت أن البلاد تتعرض لحالات جوية سريعة وعنيفة، وهو ما يفرض على الأجهزة التنفيذية أن تبني خططها على سيناريوهات أعلى من المعتاد، لا على رد فعل متأخر بعد تجمع المياه.

ما جرى بعد ذلك كشف أن الاستعداد المعلن شيء، والكفاءة الفعلية شيء آخر. محافظ القاهرة تحدث قبل الحالة الجوية عن رفع درجة الاستعداد، وتوزيع الشفاطات والمعدات على المحاور والأنفاق ومناطق تجمعات الأمطار. لكن مجرد الحاجة إلى نشر الشفاطات بهذا الشكل يكشف أصل الأزمة: الدولة ما زالت تتعامل مع المطر كحادث طارئ، لا كعبء هندسي يجب أن تستوعبه الشبكة نفسها تلقائيًا.

الدكتور أسامة عقيل، أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، قال بوضوح إن عربات شفط المياه ليست حلًا مناسبًا للمحاور الرئيسية، وإن الاعتماد على شبكات الصرف الصحي في استقبال مياه الأمطار هو سبب رئيسي في غرق الشوارع. رأيه هنا يضرب قلب المشكلة. لأن أي طريق حديث بلا شبكة منفصلة وفعالة لتصريف المطر ليس طريقًا مكتملًا، مهما بدا لامعًا في الصور الافتتاحية.

أموال ضخمة في الطرق.. وغياب واضح في الكفاءة

البيانات الرسمية تتحدث عن إنفاق ضخم على مشروعات النقل خلال السنوات الماضية. وزارة النقل عرضت خطة إجمالية بقيمة 2 تريليون جنيه لقطاعات النقل المختلفة في الفترة 2014 – 2024، بينها نحو 530 مليار جنيه للطرق والكباري وحدها. هذه أرقام ليست هامشية. لذلك يصبح انهيار الكفاءة التشغيلية في أول موجة مطر قوية سؤالًا سياسيًا وإداريًا وهندسيًا في وقت واحد.

المشكلة هنا ليست في نقص الإنفاق فقط، بل في أولويات الإنفاق ومعايير التنفيذ والرقابة. الطريق لا يُقاس بطوله أو بعدد الكباري عليه فقط. يُقاس أيضًا بقدرته على الصمود في الظروف الطبيعية المتوقعة. عندما تتعطل المحاور لأن المياه سبقت البالوعات، أو لأن الشبكة لا تستوعب أصلًا، فالمحصلة أن الدولة دفعت كثيرًا في الشكل، وأقل مما يلزم في الوظيفة الأساسية. هذه ليست مبالغة سياسية. هذا استنتاج مباشر من الفجوة بين حجم الإنفاق المعلن والأداء المشهود.

الدكتور هشام العسكري، أستاذ الاستشعار عن بعد وعلوم نظم الأرض، سبق أن لفت إلى أن مصر باتت تواجه أمطارًا أكثر تطرفًا وأشد تركزًا في فترات قصيرة، وهي ظواهر مرتبطة بتغيرات مناخية وبتبدل أنماط الطقس المعتادة. معنى ذلك أن التصميم الهندسي القديم أو الأدنى لم يعد كافيًا. ومعنى ذلك أيضًا أن تجاهل هذا التحول لم يعد خطأ فنيًا فقط، بل صار إهدارًا مباشرًا للمال العام.

العاصمة الإدارية تفضح ازدواجية المعايير

المفارقة الأوضح ظهرت في المقارنة مع العاصمة الإدارية الجديدة. رئيس شركة العاصمة الإدارية خالد عباس كان قد قال إن المدينة مزودة بشبكة لتصريف مياه الأمطار وفق أنظمة حديثة، وإن التراكمات إن حدثت تكون محدودة ولفترات قصيرة. هذه الشهادة لا تبرئ العاصمة تمامًا من أي أثر، لكنها تؤكد نقطة جوهرية: حين توجد شبكة مصممة لهذا الغرض، يختلف المشهد جذريًا.

هنا يصبح السؤال أكثر حدة: لماذا تُطبق معايير أعلى في مدينة جرى تقديمها باعتبارها واجهة الدولة الجديدة، بينما تظل القاهرة القديمة، وحتى مناطق مرتفعة الكلفة مثل القاهرة الجديدة، رهينة حلول مؤقتة ومعدات شفط وطوارئ موسمية؟ الفارق لم يعد تفصيلا هندسيًا. الفارق صار عنوانًا لسياسة إنفاق ترى الواجهة قبل الخدمة، والمشهد قبل الكفاءة، والافتتاح قبل الاختبار الحقيقي.

النتيجة يدفعها المواطن يوميًا. شلل مروري. سيارات معطلة. دراسة وخدمات مرتبكة. خسائر وقت ومال. ومع كل موجة مطر تعود الأسطوانة نفسها: تحذيرات مبكرة، استعدادات معلنة، ثم غرق فعلي، ثم سحب للمياه بعد وقوع الضرر. ما حدث في 25 مارس و26 مارس لم يكن أزمة طقس بقدر ما كان محضر إثبات جديد ضد بنية تحتية لم تُبن على احتياجات الناس بقدر ما بُنيت على منطق الدعاية والإنجاز الورقي. والأخطر أن هذا المحضر يتكرر، بينما الحل الجذري ما زال غائبًا.

*المصريون إلى “أكل البواقي” ليس اختياراً بل اضطراراً والأسواق البديلة تتمدد

فوضى الأسعار تدفع الجميع نحو الفائض والرواكد في مشهد يلخص عمق الأزمة الاقتصادية، في زمن المنقلب السفيه السيسي وعصابته العسكرية، لم يعد السؤال في مصر “ماذا نأكل؟” بل “هل نستطيع أن نأكل أساساً؟”.

فمع موجات الغلاء المتلاحقة وفوضى الأسواق، اتجه ملايين المصريين – بما فيهم الطبقة الوسطى وفوق المتوسطة – إلى ما كان يُعد في السابق “طعام الفقراء” بواقي الإنتاج، وفوائض المصانع، والسلع القريبة من انتهاء الصلاحية.

من المولات إلى “البواقي”: تحولات قاسية في سلوك الاستهلاك

ما يجري في الأسواق المصرية لم يعد مجرد تغير عابر، بل تحول هيكلي في نمط الاستهلاك.

فالأسر التي اعتادت الشراء من   والمراكز التجارية، أصبحت اليوم تتردد على أسواق العتبة وباب البحر و”البالة”، بحثاً عن سلع أقل جودة لكنها أرخص سعراً.

 هذه ا لأسواق، التي تقوم على بيع فائض الإنتاج أو رواكد المخازن أو سلع لم تستوفِ شروط التصدير، لم تعد حكراً على الفئات الأكثر فقراً، بل أصبحت ملاذاً لشرائح واسعة تحاول فقط “الصمود” أمام التضخم.

اللافت أن الإقبال لم يعد مقتصراً على الملابس، بل امتد إلى الغذاء نفسه.

 منتجات قريبة من انتهاء الصلاحية، وأحياناً غير مكتملة المواصفات، أصبحت جزءاً من سلة الغذاء اليومية لكثير من الأسر.

هذا التحول يحمل دلالة خطيرة: تآكل القدرة الشرائية إلى حد دفع المواطنين للمخاطرة بجودة الغذاء، وهو ما لم يكن مقبولاً اجتماعياً قبل سنوات قليلة.

 تضخم بلا سقف.. وأسواق بلا رقابة

 ارتفاع أسعار الخضروات واللحوم والدواجن بنسب تقترب من 40%، وفق تقديرات متداولة في السوق، يعكس خللاً مركباً.

تجار يبررون الغلاء بزيادة تكاليف النقل والطاقة، وخبراء يشيرون إلى تأثيرات الحرب وسلاسل الإمداد، لكن النتيجة واحدة: المواطن هو من يدفع الثمن.

 ويؤكد مراقبون أن المشكلة لا تتوقف عند العوامل الخارجية، بل تمتد إلى غياب الرقابة الفعالة، وترك الأسواق لآليات العرض والطلب في ظل احتكارات وتشوهات حادة.

 ماذا يقول الخبراء؟

يرى الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن انتشار “الأسواق البديلة” يعكس “انحداراً في جودة الاستهلاك”، وليس مجرد بحث عن السعر الأفضل، مؤكداً أن الطبقة الوسطى نفسها أصبحت تعيد تعريف أولوياتها تحت ضغط الغلاء.

في المقابل ، يشير نقيب الفلاحين حسين أبو صدام إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة الأعلاف والوقود، أدى إلى زيادات متتالية في أسعار الغذاء، ما انعكس مباشرة على المستهلك.

لكن خبراء آخرين – وفق نقاشات متداولة على منصات التواصل – يربطون الأزمة بسياسات اقتصادية أعمق، مثل الاعتماد على الاستيراد، وتراجع قيمة العملة، وغياب سياسات حماية اجتماعية فعالة.

 السوشيال ميديا: دليل الفقراء الجدد

المفارقة أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت “دليل تسوق” للطبقة الوسطى، حيث تنتشر صفحات ومجموعات ترشد المستخدمين إلى أماكن بيع البواقي وأرخص الأسواق ومواعيد التخفيضات.

هذه الظاهرة تكشف عن تحول نفسي واجتماعي عميق: لم يعد الحديث عن التوفير سراً، بل أصبح ثقافة عامة، بل ومصدر “نصائح” يومية بين المستخدمين.

 دلالات أخطر من مجرد غلاء

 لجوء المصريين إلى “البواقي” ليس مجرد انعكاس لارتفاع الأسعار، بل مؤشر على: تآكل الطبقة الوسطى بشكل متسارع تراجع جودة الحياة والمعايير الغذائية

انتقال المجتمع من الاستهلاك الطبيعي إلى “الاستهلاك الاضطراري” 

 اتساع الفجوة بين الدخول والأسعار بشكل غير مسبوق في النهاية، ما يحدث في الأسواق ليس مجرد أزمة مؤقتة، بل جرس إنذار لتحول اقتصادي واجتماعي أعمق، عنوانه الأبرز: حين تضطر الطبقة الوسطى إلى أكل البواقي، فالأزمة تجاوزت حدود الاحتمال.

عن Admin