أخبار عاجلة

“بيزنس سجون العسكر” 182.6 مليون جنيه أرباح فعلية وأسر المعتقلين تتحمل فاتورة الاحتجاز.. الجمعة 16 أكتوبر 2026.. السيسي لـ”سموترتش”: “يا عم مين قالك إننا عايزين نحارب؟.. إنت لسه عندك هواجس في دماغك إني ليا مطمع في أرضك؟”

“بيزنس سجون العسكر” 182.6 مليون جنيه أرباح فعلية وأسر المعتقلين تتحمل فاتورة الاحتجاز.. الجمعة 16 أكتوبر 2026.. السيسي لـ”سموترتش”: “يا عم مين قالك إننا عايزين نحارب؟.. إنت لسه عندك هواجس في دماغك إني ليا مطمع في أرضك؟”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تفتيش وتجريد لزنازين سجن بدر: تصعيد أمني تزامنا مع احتجاجات أكتوبر

تتحدث تقارير متداولة وروايات حقوقية عن حملات تفتيش وصفها كاتبوها بأنها عنيفة داخل مجمع سجون بدر، جردت خلالها الزنازين من متعلقات المعتقلين البسيطة، ورد عليها المحتجزون بالهتاف المستمر وطرق الأبواب.

هذه الرواية تأتي ضمن سياق موثق نسبيا يتضمن احتجاجات داخل السجون، وتقارير سابقة عن تفتيش متكرر في المجمع نفسه، وأسئلة لم تجب عنها جهة رسمية، في وقت لم يتحقق من تلك الرواية مصدر مستقل.

تحركات حقوقية تكشف تفاصيل حملات تفتيش عنيفة داخل مجمع سجون بدر

شنت إدارة سجن بدر حملة تفتيش بقيادة رئيس المباحث الجديد ومشاركة مفتش المباحث، تعمدت خلالها قوة التفتيش تجريد الزنازين من محتويات المعتقلين البسيطة، واجه الشباب ذلك بالطرق المستمر على الأبواب والهتاف الذي زلزل القطاع، بينما لم يحدد النص القطاع ولا عدد الزنازين ولا ما إذا كانت هناك إصابات، وسط غياب تام لأي تأكيدات مستقلة لواقعة التفتيش أو صدور بيان من وزارة الداخلية أو مصلحة السجون، فضلا عن عدم توفر معلومات عن حالة المعتقلين بعدها، ليظل ما قيل عن الأفراد والأساليب في نطاق الروايات إلى أن تؤكده جهة محايدة مثل زيارة تفقدية مستقلة أو تحقيق قضائي.

حراك أكتوبر وسوابق الاحتجاجات في بدر

تتحدث تقارير حقوقية ومصادر متابعة لأوضاع المعتقلين عن احتجاجات في عدة سجون منذ مطلع الشهر وصفت باسم حراك أكتوبر، شملت هتافات وامتناعا عن تسلم الوجبات.

شهد سجن بدر 3 مشاركة واسعة في الإضراب وحملة تفتيش داخل الزنازين بالتزامن، وواجه المعتقلون التفتيش بالهتافات وطرق الأبواب احتجاجا على منع الزيارات والكانتين وظروف الاحتجاز، وذكرت المصادر نفسها مشاركة في بدر 1 قدرت بنحو 100 غرفة من قرابة 250 غرفة.

لا تبدو شكاوى التفتيش في بدر جديدة، ففي شهر يونيو الماضي، كشفت سبع منظمات حقوقية مستقلة عن احتجاج في سجن بدر 1 على حملات التفتيش المتكررة وسوء المعاملة ومنع الزيارات، وطالبت بتحقيق مستقل وبزيارات عاجلة من المجلس القومي لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني واللجنة الدولية للصليب الأحمر، دون العثور على نتيجة تحقيق منشورة في ذلك البيان، بينما تطالب جهات حقوقية بالسماح بزيارات مستقلة لسجون بدر، وفتح تحقيق شفاف في الوقائع المتداولة ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت، وتمكين الأسر من الزيارة وفقا للقانون.

*”بيزنس سجون العسكر” 182.6 مليون جنيه أرباح فعلية وأسر المعتقلين تتحمل فاتورة الاحتجاز

في الوقت الذي تتوسع فيه المخصصات المالية لصندوق التصنيع والإنتاج للسجون بزمن المنقلب السفاح السيسى،، وتكشف الحسابات الختامية عن تحقيقه أرباحًا فعلية بمئات الملايين من الجنيهات، تواجه أسر المعتقلين أعباء مالية متزايدة لتوفير احتياجات ذويها داخل أماكن الاحتجاز، وسط تقارير حقوقية عن إضرابات واحتجاجات على أوضاع السجون.

وسلطت مراجعة مالية وحقوقية نشرتها منظمة “هيومن رايتس إيجيبت” الضوء على التباين بين العوائد المالية للصندوق والأعباء التي تتحملها الأسر، مطالبة بالكشف عن تفاصيل الأنشطة الإنتاجية، وأجور النزلاء العاملين، ونصيبهم من الإيرادات، وضمان عدم استغلال أوضاع الاحتجاز لتحقيق مكاسب اقتصادية.

وتشير البيانات الرسمية التي استندت إليها المنظمة إلى أن الصندوق حقق صافي ربح فعليًا تجاوز 182.6 مليون جنيه خلال السنة المالية 2024/2025، بينما تتخطى موازنته المقدرة للعام المالي 2026/2027 حاجز المليار جنيه.

182.6 مليون جنيه أرباحًا فعلية في عام واحد

بحسب بيانات الحساب الختامي لصندوق التصنيع والإنتاج للسجون عن السنة المالية 2024/2025، الصادر بالقانون رقم 65 لسنة 2026، بلغت الإيرادات الفعلية للصندوق 631.45 مليون جنيه، فيما سجل صافي الربح الفعلي 182.62 مليون جنيه.

وجاءت أبرز الأرقام المالية على النحو التالي:

631.45 مليون جنيه: إيرادات فعلية.

182.62 مليون جنيه: صافي ربح فعلي.

448.83 مليون جنيه: تكاليف ومصروفات فعلية.

64.29 مليون جنيه: أجور فعلية ضمن المصروفات.

839.35 مليون جنيه: إجمالي الحساب الختامي وفق البيانات الواردة في المراجعة.

وتعكس هذه الأرقام تحقيق الصندوق أرباحًا فعلية، وليست مجرد تقديرات مالية مدرجة في الموازنة. لكنها لا تكشف وحدها عن حجم العوائد الناتجة عن عمل السجناء تحديدًا، أو نسبة مساهمة كل نشاط إنتاجي في الإيرادات والأرباح.

وهنا تبرز أسئلة تتعلق بكيفية توزيع العوائد، وحجم الإنفاق على تشغيل المشروعات، ومدى استفادة النزلاء العاملين من الأنشطة التي يشاركون فيها، في ظل غياب تفاصيل كافية عن الأجور الفردية وظروف العمل.

موازنة تتجاوز المليار جنيه.. وزيادة تقارب 63% خلال عامين

تُظهر بيانات الموازنات المعتمدة ارتفاع إجمالي موازنة الصندوق من نحو 642 مليون جنيه في العام المالي 2024/2025 إلى 835.19 مليون جنيه في 2025/2026، ثم إلى نحو 1.046 مليار جنيه في 2026/2027، بزيادة تقارب 63% خلال عامين.

وبحسب البيانات التفصيلية لموازنة 2026/2027، بلغت الإيرادات المقدرة 776.58 مليون جنيه، وصافي الربح المتوقع 211.86 مليون جنيه، مقابل تكاليف ومصروفات مقدرة بنحو 564.72 مليون جنيه، بينها 76.14 مليون جنيه للأجور. كما تضمنت الموازنة استخدامات رأسمالية بقيمة 269.98 مليون جنيه، منها 75 مليون جنيه للاستخدامات الاستثمارية.

وفي موازنة 2025/2026، بلغت الإيرادات المقدرة 589.5 مليون جنيه، وصافي الربح المتوقع 180.69 مليون جنيه. أما تقديرات موازنة 2024/2025، فكانت تشير إلى إيرادات بنحو 470 مليون جنيه وأرباح مقدرة بقيمة 155 مليون جنيه.

وتشدد المنظمة على ضرورة التمييز بين الأرقام التقديرية الواردة في الموازنات والنتائج الفعلية التي تظهرها الحسابات الختامية؛ فالمقارنة بينهما ضرورية لتقييم الأداء المالي للصندوق، لكنها لا تعني أن التقديرات تحققت بالفعل.

مصانع ومزارع داخل السجون.. وأسئلة عن أجور النزلاء

تشمل الأنشطة الإنتاجية المعلنة داخل السجون مصانع للأثاث والملابس والأعلاف، إلى جانب مشروعات زراعية وحيوانية وداجنة، ومنافذ لتسويق المنتجات.

وتقول وزارة الداخلية إن هذه الأنشطة تستهدف تأهيل النزلاء، وتوفير فرص عمل لهم، ومساعدتهم على اكتساب مهارات تتيح لهم الاندماج في المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة.

لكن البيانات المالية الإجمالية لا تقدم، وفق المراجعة الحقوقية، صورة تفصيلية عن عدد النزلاء العاملين، ومتوسط الأجور التي يتقاضونها، وطبيعة العقود المنظمة لعملهم، أو نسبة ما يحصلون عليه من عوائد الإنتاج.

كما لا توضح الأرقام المنشورة حجم الأرباح المتأتية من كل نشاط، بما يسمح بتحديد مدى اعتماد الصندوق على عمل السجناء في تحقيق إيراداته.

وتثير هذه الفجوات مطالب بمزيد من الشفافية، وضمان عدالة الأجور وظروف العمل، وعدم استغلال القيود التي تفرضها أوضاع الاحتجاز على قدرة النزلاء في رفض العمل أو التفاوض بشأن شروطه، إلى جانب إخضاع المشروعات الإنتاجية لرقابة مستقلة.

آلاف الجنيهات تتحملها الأسر لتوفير احتياجات المعتقلين

في المقابل، تتحمل أسر المعتقلين أعباء مالية كبيرة لتوفير احتياجات ذويها، وفق دراسة نشرها معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في نوفمبر 2025، استندت إلى مقابلات مع خمس أسر.

وأشارت الشهادات إلى أن تكلفة المواصلات للزيارة الواحدة تراوحت بين ألف و1600 جنيه، فيما تراوحت تكلفة تجهيز الطعام والاحتياجات بين 1500 و3000 جنيه. كما أفادت بعض الأسر بأنها ترسل مبالغ شهرية تتراوح بين 500 جنيه وأكثر من ألفي جنيه لشراء احتياجات ذويها داخل السجون.

وباحتساب الحدود العليا لهذه البنود، قد تصل تكلفة المواصلات وتجهيز زيارة واحدة إلى 4600 جنيه، دون احتساب التحويلات الشهرية.

لكن هذه الأرقام تستند إلى شهادات خمس أسر، ولا تمثل متوسطًا عامًا يمكن تعميمه على جميع أسر المحتجزين. ومع ذلك، فإنها تقدم صورة عن حجم الأعباء التي قد تواجهها العائلات، خصوصًا عندما تتكرر الزيارات أو تستمر فترات الاحتجاز طويلًا.

وتوثق تقارير حقوقية كذلك شكاوى بشأن ارتفاع أسعار بعض السلع داخل منافذ البيع المعروفة باسم “الكانتين”، واضطرار المحتجزين إلى الاعتماد عليها لتلبية احتياجات أساسية. وتطرح هذه الشكاوى تساؤلات بشأن الرقابة على الأسعار، ومدى كفاية الغذاء والملابس ومستلزمات النظافة والخدمات التي توفرها إدارة السجون.

وفي ظل هذه الأعباء، يصبح الكشف عن مصادر الإيرادات وأوجه الإنفاق، وضمان توفير الاحتياجات الأساسية للمحتجزين، جزءًا من النقاش بشأن مسؤولية الدولة الكاملة عن أوضاع الاحتجاز، وليس مجرد مسألة محاسبية.

“حراك أكتوبر”.. احتجاجات خلف القضبان

تتزامن المؤشرات المالية مع تقارير حقوقية نُشرت يومي 7 و8 أكتوبر 2026 بشأن إضرابات عن الطعام وامتناع عن تسلم الوجبات داخل عدد من أماكن الاحتجاز، من بينها سجون بدر والمنيا والوادي الجديد، في إطار التحركات التي عُرفت باسم “حراك أكتوبر”

ووفق تلك التقارير، تضمنت الاحتجاجات مطالب بالإفراج عن المعتقلين وتحسين أوضاع الاحتجاز، إلى جانب شكاوى من إجراءات وُصفت بأنها عقابية بحق بعض المشاركين.

وتظل الادعاءات المتعلقة بهذه الإجراءات بحاجة إلى تحقيق مستقل، بما يضمن التحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات، فضلًا عن حماية المحتجزين من أي إجراءات انتقامية بسبب الاحتجاج السلمي.

ويضع تزامن هذه التحركات مع الأرقام المالية للصندوق قضية أوضاع السجون أمام أسئلة متشابكة: كيف تُدار الأنشطة الإنتاجية؟ وما الضمانات التي تحمي حقوق النزلاء العاملين؟ وهل تتوافر آليات مستقلة لمراجعة الأجور والأسعار وظروف الاحتجاز؟

ولا تثبت الأرباح المسجلة، في حد ذاتها، أن السجناء يُستغلون اقتصاديًا؛ لكنها تجعل نشر البيانات التفصيلية بشأن مصادر الإيرادات وتوزيعها، وظروف العمل داخل السجون، أمرًا ضروريًا لتقييم مدى احترام حقوق النزلاء. 

مطالب بالشفافية والرقابة المستقلة

في ختام مراجعتها، طالبت منظمة “هيومن رايتس إيجيبت” باتخاذ إجراءات تتعلق بحقوق المحتجزين والرقابة المالية على أنشطة السجون، أبرزها :الإفراج عن المحتجزين تعسفيًا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول المخالف للقانون، فتح تحقيقات مستقلة في شكاوى المحتجزين، وضمان حمايتهم من الإجراءات الانتقامية بسبب الاحتجاج السلمي. نشر الحسابات التفصيلية لصندوق التصنيع والإنتاج للسجون، وإعلان أعداد النزلاء العاملين وأجورهم ونصيبهم من العوائد، إخضاع المشروعات الإنتاجية ومنافذ البيع داخل السجون لرقابة مالية وحقوقية مستقلة، ضمان توفير الغذاء والعلاج والزيارات والاحتياجات الأساسية للمحتجزين، دون تحميل أسرهم أعباء غير مبررة.

وبين أرباح فعلية تجاوزت 182 مليون جنيه وموازنة تقترب من 1.05 مليار جنيه، في مقابل أسر تنفق آلاف الجنيهات لتوفير احتياجات أبنائها وذويها، تتصدر الشفافية والمساءلة المشهد. فالمعيار الأساسي ليس حجم الإيرادات وحده، بل مدى خضوعها للرقابة، واحترام حقوق النزلاء، وضمان ألا تتحول القيود المفروضة على المحتجزين إلى باب للاستغلال الاقتصادي.

* استمرار حبس شاب من ذوي الإعاقة بتهم تأسيس وقيادة جماعة إرهابية

قررت المحكمة تأجيل نظر قضية الشاب المصري محمد وليد، البالغ نحو 21 عامًا ومن ذوي الإعاقة، إلى جلسة 27 ديسمبر المقبل، مع استمرار حبسه على ذمة القضية رقم 2806 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا، التي يواجه فيها اتهامات تتعلق بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، وفق ما أعلنه المحامي خالد المصري، عضو هيئة الدفاع عنه.

ويأتي القرار وسط مطالبات حقوقية متواصلة بالإفراج عن الشاب، في ظل ما تقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ودفاعه إنه يعانيه من مشكلات صحية مزمنة وإعاقات تستلزم رعاية طبية متخصصة، فضلًا عن مخاوف بشأن تدهور حالته الصحية والنفسية خلال فترة احتجازه بسجن وادي النطرون.

وتعيد القضية تسليط الضوء على أوضاع المحتجزين من ذوي الإعاقة، ومدى توافر الرعاية الطبية والتيسيرات اللازمة لهم داخل أماكن الاحتجاز، خصوصًا عندما تتطلب حالتهم الصحية متابعة مستمرة وعلاجًا طبيعيًا وتدخلات طبية لا يمكن تأجيلها.

تأجيل المحاكمة واستمرار الحبس

أعلن المحامي خالد المصري، عضو هيئة الدفاع عن محمد وليد، تأجيل نظر القضية إلى 27 ديسمبر المقبل، مع استمرار حبس المتهمين، وهو ما يعني بقاء الشاب داخل محبسه لفترة إضافية، رغم المطالبات المتكررة بمراعاة ظروفه الصحية والإنسانية.

وتنظر القضية ضمن القضايا المرتبطة بأمن الدولة العليا، ويحمل ملفها رقم 2806 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا. ويواجه محمد وليد وآخرون اتهامات تتعلق بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، بحسب المعلومات المنشورة عن القضية، ولم يصدر حكم نهائي بإدانته حتى الآن.

ويؤدي استمرار الحبس مع تأجيل جلسات المحاكمة إلى إطالة فترة احتجاز الشاب، في وقت يؤكد فيه دفاعه أن حالته الصحية تستدعي التعامل معها بصورة خاصة، وتوفير الرعاية اللازمة التي تتناسب مع طبيعة الإعاقات والمشكلات المزمنة التي يعانيها منذ طفولته.

وتتمسك أسرة محمد وليد ودفاعه بمطلب إخلاء سبيله، استنادًا إلى احتياجاته الطبية وظروفه الصحية، بينما يظل قرار استمرار حبسه قائمًا لحين نظر القضية في الجلسة المقبلة، ما يثير تساؤلات بشأن مدى مراعاة الاعتبارات الصحية عند التعامل مع المحتجزين من ذوي الإعاقة. 

إعاقات ومشكلات صحية منذ الطفولة

بحسب المعلومات التي نشرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يعاني محمد وليد مشكلات صحية منذ طفولته، من بينها متلازمة التمثيل الغذائي المخاطي، المعروفة اختصارًا باسم «MPS»، إلى جانب اضطرابات في الهيكل العظمي وتقزم شديد.

وتؤثر هذه المشكلات في قدرته على الحركة والتنفس والاعتماد على النفس، بما يجعله بحاجة إلى متابعة طبية متخصصة ورعاية تتناسب مع احتياجاته اليومية. وتكتسب هذه الظروف أهمية إضافية في ظل استمرار احتجازه، وما قد يترتب على ذلك من صعوبات في الحصول على العلاج والتأهيل اللازمين.

ولا تقتصر احتياجات الشاب، وفقًا للمعلومات الحقوقية المنشورة، على الفحوص الطبية المعتادة، بل تشمل الرعاية المستمرة والعلاج الطبيعي وتدخلات علاجية تتناسب مع طبيعة حالته. وهي احتياجات تثير مخاوف بشأن قدرته على تلقي الخدمات الصحية الملائمة داخل محبسه، ومدى توافر الإمكانات اللازمة للتعامل مع حالته بصورة منتظمة.

وتقول المطالبات الحقوقية إن التعامل مع الحالات الصحية المعقدة يتطلب تقييمًا طبيًا دقيقًا ومتابعة مستمرة، إلى جانب تهيئة الظروف التي تسمح للمريض بالحصول على العلاج من دون انقطاع. كما أن صعوبة الحركة أو التنفس، إذا كانت مرتبطة بالحالة الصحية للمحتجز، قد تزيد من أهمية توفير التيسيرات المناسبة أثناء الاحتجاز والتنقل وحضور جلسات المحاكمة.

وفي حالة محمد وليد، تتمحور المخاوف المعلنة حول ضرورة ألا يؤدي استمرار حبسه إلى تفاقم المشكلات الصحية التي يعانيها، خصوصًا في ظل احتياجه إلى رعاية متخصصة لا تتوقف على تلقي العلاج عند الضرورة فقط، وإنما تشمل المتابعة الدورية والتأهيل البدني.

الدفاع يحذر من تدهور حالته

سبق أن طالب المحامي خالد المصري بالإفراج عن موكله، مشيرًا في منشورات سابقة إلى تدهور حالته الصحية والنفسية داخل محبسه بسجن وادي النطرون، وحاجته إلى الرعاية الطبية والعلاج الطبيعي، إلى جانب تدخلات علاجية تتناسب مع ظروفه الصحية. 

وتستند مطالب الدفاع إلى أن وضع الشاب الصحي يستلزم النظر في بدائل تسمح له بالحصول على الرعاية المطلوبة، بدلًا من استمرار احتجازه في ظل المخاوف المعلنة بشأن حالته. كما يطالب الدفاع بمراعاة احتياجاته الخاصة عند التعامل معه خلال الإجراءات القضائية، بما يشمل التنقل من مكان الاحتجاز إلى المحكمة وحضور الجلسات.

ويثير تدهور الحالة النفسية، إلى جانب المشكلات الجسدية، جانبًا آخر من القضية، إذ إن استمرار الاحتجاز لفترات طويلة قد يفرض أعباء إضافية على الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة، لا سيما عندما تتداخل الإعاقة مع احتياجات طبية مستمرة.

ولم تتوقف المطالبات عند الإفراج عن الشاب، بل امتدت إلى ضرورة ضمان حصوله على العلاج المناسب وتوفير الظروف التي تحافظ على سلامته خلال فترة احتجازه. ويؤكد هذا المطلب أهمية تقييم كل حالة وفقًا لظروفها الطبية، وعدم التعامل مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارها متطلبات ثانوية يمكن تأجيلها.

المبادرة المصرية تطالب بتيسيرات خاصة

أثارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في وقت سابق مخاوف بشأن ظروف احتجاز محمد وليد، وكذلك طريقة نقله إلى جلسات المحاكمة، مشيرة إلى أن حالته الصحية تستدعي توفير رعاية وتيسيرات طبية خاصة.

وطالبت المبادرة بتمكينه من استكمال محاكمته خارج السجن، مع ضمان حضوره جلسات القضية، بما يتيح مراعاة احتياجاته الصحية والإنسانية من دون الإخلال بالإجراءات القضائية. ويعكس هذا المطلب محاولة لتحقيق التوازن بين استمرار نظر القضية وضمان عدم تعرض الشاب لمخاطر صحية بسبب ظروف الاحتجاز أو صعوبات التنقل.

وتتعلق التيسيرات المطلوبة بطبيعة الإعاقة والمشكلات الصحية التي يعانيها، وما تفرضه من احتياجات تختلف عن تلك التي قد يحتاج إليها المحتجزون الآخرون. فالحركة والتنفس والقدرة على الاعتماد على النفس، وفقًا للمعلومات المنشورة عن حالته، تمثل جوانب أساسية ينبغي مراعاتها عند تحديد احتياجاته اليومية والطبية.

كما تثير ظروف نقل المحتجزين من ذوي الإعاقة إلى المحاكم تساؤلات بشأن مدى ملاءمة وسائل النقل والإجراءات المتبعة لحالاتهم، خصوصًا إذا كانت الحركة تمثل تحديًا صحيًا أو كانت الحالة تتطلب متابعة طبية مستمرة.

وتطالب الجهات الحقوقية المعنية بالقضية بأن تؤخذ هذه الاعتبارات في الحسبان عند اتخاذ القرارات المتعلقة بمكان الاحتجاز وظروفه، مع توفير الضمانات اللازمة لاستكمال الإجراءات القضائية. ولم تتوقف المطالبات عند تحسين ظروف الاحتجاز فحسب، بل شملت إتاحة إمكانية استكمال المحاكمة خارج السجن، وفق ما دعت إليه المبادرة.

اعتقاله منذ 2024 خلال دراسته الجامعية

اعتُقل محمد وليد عام 2024، عندما كان طالبًا بكلية الحاسبات والمعلومات بجامعة النيل، وفقًا للمعلومات التي نشرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

وكان الشاب في نحو التاسعة عشرة من عمره وقت اعتقاله، بحسب عمره الحالي المعلن، ليجد نفسه أمام مسار قضائي امتد إلى عام 2026، مع استمرار حبسه وتأجيل نظر القضية إلى ديسمبر المقبل.

ويواجه محمد وليد اتهامات تتعلق بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها حكم نهائي حتى الآن. ويظل الفصل في الاتهامات من اختصاص القضاء، بينما تتمحور المطالبات الحالية لأسرة الشاب ودفاعه حول وضعه الصحي وضرورة توفير الرعاية الطبية التي يحتاج إليها.

وتعيد مدة الاحتجاز المطولة، في ظل المشكلات الصحية المعلنة، طرح مسألة الضمانات المطلوبة لحماية حقوق المحتجزين الذين يعانون إعاقات أو أمراضًا مزمنة. فهذه الحالات تستدعي، بحسب طبيعة كل حالة، تقييمًا طبيًا مستمرًا وإجراءات تضمن الحصول على العلاج الملائم، إلى جانب مراعاة الاحتياجات المرتبطة بالحركة والتنقل والتواصل.

كما تبرز أهمية ضمان قدرة المحتجز على متابعة الإجراءات القضائية في ظروف تراعي وضعه الصحي، خصوصًا عندما تكون المشاركة في الجلسات مرتبطة بتحديات جسدية أو احتياجات طبية خاصة. وتزداد هذه الاعتبارات أهمية مع كل تأجيل جديد، في ظل استمرار الحبس وعدم حسم القضية بحكم نهائي.

مطالب بالإفراج وتوفير الرعاية الطبية

تواصل أسرة محمد وليد ودفاعه المطالبة بإخلاء سبيله، مستندين إلى ما أُعلن عن حالته الصحية واحتياجاته العلاجية، في وقت يستمر فيه حبسه على ذمة القضية المؤجلة إلى 27 ديسمبر المقبل.

وتتركز المطالب على ضرورة توفير الرعاية الطبية المتخصصة والعلاج الطبيعي والتدخلات العلاجية التي تتناسب مع حالته، إلى جانب مراجعة ظروف احتجازه ونقله إلى جلسات المحاكمة. كما تشمل المطالب ضمان عدم تأثر قدرته على تلقي العلاج بسبب الإجراءات المرتبطة باحتجازه.

*بعد ترحيله من أمريكا.. اعتقال الدكتور عماد مهنا وعرضه على نيابة أمن الدولة العليا

بدأت نيابة أمن الدولة العليا في مصر التحقيقات مع الدكتور عماد مهنا، خبير التخطيط الاستراتيجي والأستاذ الجامعي السابق، وذلك عقب ترحيله قسريًا من الولايات المتحدة بعد فترة احتجاز غامضة دامت قرابة تسعة أشهر في السجون الأمريكية.

وأعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، عن بالغ قلقه إزاء الإجراءات المتخذة بحق الأستاذ الجامعي، مشيرة إلى أن السلطات الأمريكية كانت قد أوقفته في يناير 2026 بعد أيام قليلة من وصوله إلى أراضيها، على الرغم من حيازته تأشيرة دخول رسمية وسارية المفعول، دون الكشف عن مسببات قانونية واضحة للاعتقال. 

 احتجاز مهنا منذ شهر ونصف 

وظل مهنا رهن الاحتجاز هناك حتى رُحّل قسريًا إلى مصر في الأول من سبتمبر 2026، ليمضي فترة احتجاز أخرى لدى قطاع الأمن الوطني قبل مَثُوله أمام نيابة أمن الدولة العليا.

ويُعد عماد مهنا من الوجوه الأكاديمية البارزة التي تصدرت المشهد الإعلامي في مصر خلال عامي 2015 و2016؛ حيث شغل منصب رئيس اللجنة المركزية لمجلس علماء مصر، وكان أستاذًا بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بمدينة السادس من أكتوبر، فضلاً عن عمله لفترة ضمن مؤسسة الرئاسة قبل مغادرته البلاد عام 2017. وعُرف بأطروحاته الهيكلية لإصلاح الجهاز الإداري للدولة وتنميته الإقليمية عبر مشروع “العبور الثاني“.

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بتوضيح الأساس القانوني والتهم المنسوبة للمتهم، مع ضرورة كشف ملابسات توقيفه وترحيله من قِبل الجانب الأمريكي، مشددًا على حتمية تمكينه من التواصل الفوري مع أسرته وفريقه القانوني، وتوفير كافة ضمانات المحاكمة العادلة والحرص على سلامته الجسدية والنفسية.

*احتجاجات في عدة سجون وترحيل عقابي للمحتجزين وسط تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية

شهدت عدة سجون مصرية موجة من الاحتجاجات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، بعدما تبددت آمال محتجزين كانوا ينتظرون أن يضع قانون الإجراءات الجنائية الجديد حدًا لفترات حبسهم الاحتياطي المطولة، إثر تأجيل تطبيق القانون في اللحظات الأخيرة.

 ونقل موقع مدى مصر، في تقرير عن محامين يتولون الدفاع عن محتجزين في سجون مختلفة، أن السلطات ردّت على الاحتجاجات بإجراءات شملت، بحسب رواياتهم، نقل محتجزين إلى سجون بعيدة عن أسرهم، في ممارسة تُعرف باسم «التغريب».

وأرجأ قرار التأجيل فرصة الإفراج عن عشرات المحتجزين الذين كانوا يأملون الاستفادة من بدء تطبيق القانون في الأول من أكتوبر، بعدما تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي. ومع إرجاء التطبيق حتى أكتوبر 2027، تصاعدت الاحتجاجات داخل أماكن الاحتجاز، وسط اتهامات باستخدام القوة، وفرض عقوبات تأديبية، وتقييد حقوق المحتجزين. وفي المقابل، نفت وزارة الداخلية مرارًا وقوع احتجاجات أو انتهاكات داخل السجون، بينما لم تكن النيابة العامة قد أصدرت بيانًا بشأن هذه الادعاءات حتى موعد نشر التقرير.

 احتجاجات السجون واتهامات بالتغريب وسوء المعاملة

قال محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، لمدى مصر، إن المجلس يعتزم زيارة عدد من السجون التي تلقى شكاوى بشأنها، لكنه أشار إلى أن المجلس تلقى «تأكيدات» من النيابة العامة ووزارة الداخلية بأن الأوضاع داخل السجون «طبيعية». وفي المقابل، طالب محامون ومدافعون عن حقوق الإنسان بفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات المحتملة بحق المحتجزين، في ظل استمرار تلقي شكاوى من أسرهم وتوثيق وقائع الاحتجاجات.

ومن بين الذين تعرضوا، بحسب محامية حقوق الإنسان ماهينور المصري، لعمليات «التغريب»، الصحفي والباحث إسماعيل الإسكندراني. وقالت المصري إنها تلقت معلومات في الأول من أكتوبر تفيد بنقل الإسكندراني ومحتجزين آخرين من مركز إصلاح وتأهيل العاشر من رمضان «بعنف، ما أسفر عن إصابة بعض المحتجزين». ووجّهت المحامية بلاغًا إلى النائب العام طالبت فيه بالكشف عن مكان احتجاز موكلها.

وأكدت المصري لمدى مصر أن أسرة الإسكندراني تحققت بصورة مستقلة من نقله من سجن 6 بمركز العاشر من رمضان إلى سجن وادي النطرون. كما طالبت بإجراء تحقيق عاجل في ملابسات النقل وأي اعتداءات محتملة على الإسكندراني أو غيره من المحتجزين، مع إحالتهم إلى الطب الشرعي أو الجهات الطبية المختصة لتوثيق حالتهم.

وفي سياق متصل، أفاد محامٍ آخر يتولى الدفاع عن متهمين في قضايا سياسية بأن بعض موكليه نُقلوا من سجن العاشر من رمضان إلى سجن جمصة على خلفية الاحتجاجات، استنادًا إلى معلومات تلقاها من أسر ثلاثة محتجزين.

 وأوضح أن سجناء في العنبر السادس احتجوا على ظروف احتجازهم، ورددوا هتافات ورفضوا العودة إلى الزنازين بعد انتهاء فترة التريض. وتدخلت قوات مكافحة الشغب لتفريق التجمعات وإعادة المحتجزين إلى زنازينهم، قبل أن تبدأ إدارة السجن نقل عدد منهم إلى منشآت أخرى. وأضاف أن أحد المحتجزين أُودع الحبس الانفرادي عقابًا له على دخوله في إضراب عن الطعام.

وأكد ثلاثة محامين ومصدر حقوقي لمدى مصر تلقي شكاوى من أسر محتجزين بشأن سوء معاملة السجناء عقب احتجاجات شهدتها عدة زنازين، شملت الهتاف والطرق على الأبواب، وتعطيل كاميرات المراقبة في بعض الزنازين، ورفض الخروج للتريض، إلى جانب تنفيذ حملات تفتيش موسعة لمحتويات الزنازين.

وأشار المصدر الحقوقي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته وحجب بعض التفاصيل حفاظًا على سلامة المحتجزين وأسرهم، إلى توثيق احتجاجات في سجني المنيا وبدر أيضًا. وتنوعت أشكال الاحتجاج بين الإضراب عن الطعام، وإغلاق أبواب الزنازين، ومحاولات تغطية كاميرات المراقبة. واختلفت استجابات إدارات السجون، إذ سعت بعضها إلى تهدئة الأوضاع، بينما لجأ بعضها الآخر إلى إجراءات أكثر عنفًا.

وأضاف المصدر أن محتجزين في المنيا رفضوا الأسبوع الماضي تسلم الوجبات أو الخروج للتريض، فيما رفضت مجموعة أخرى الزيارات، وردد سجناء هتافات وطرقوا أبواب الزنازين. ووفقًا للشكاوى، استخدمت القوات العنف ضد مجموعة مضربة عن الطعام، ما دفع سجناء آخرين إلى الاحتجاج على الاعتداءات، قبل نقل المضربين إلى سجن آخر.

وفي 9 أكتوبر، أصدرت عشر منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا قالت فيه إنها وثّقت احتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة في سجون العاشر من رمضان وبدر والمنيا وأبو زعبل والوادي الجديد. وأشارت إلى تقارير عن دخول قوات الأمن إلى أماكن الاحتجاز للسيطرة على الأوضاع، ومصادرة متعلقات شخصية، ونقل محتجزين شاركوا في الاحتجاجات إلى زنازين أخرى أو إلى سجون بعيدة عن أماكن احتجازهم الأصلية، ومن بينهم الإسكندراني.

وضمّت المنظمات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان. وأعربت عن «قلق بالغ» إزاء التقارير، مطالبة بفتح تحقيق في أي انتهاكات محتملة أو استخدام للقوة، وإنهاء الإجراءات الانتقامية وعمليات النقل التعسفي والقيود المفروضة على الزيارات والاتصالات، وضمان حصول المحتجزين على الرعاية الطبية.

كما أصدرت أسر المحتجزين بيانًا جماعيًا في 2 أكتوبر أعربت فيه عن قلقها، لا سيما مع تعذر التواصل المباشر مع ذويها. وحظي البيان بتأييد محامين وشخصيات عامة ومدافعين عن حقوق الإنسان وأحزاب سياسية.

 تأجيل قانون الإجراءات الجنائية يبدد آمال الإفراج عن المحتجزين

ظهرت مؤشرات التوتر داخل السجون مع اقتراب موعد تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في نهاية سبتمبر. وقالت مصادر حقوقية ومحامون إن آلاف المحتجزين احتياطيًا وأسرهم علقوا آمالًا كبيرة على الأول من أكتوبر، باعتباره موعدًا محتملًا لصدور قرارات إفراج جماعي عن أشخاص تجاوزت مدد احتجازهم الحدود القانونية.
وتنص المادة 124 من القانون الجديد على ألا تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي خلال مرحلة التحقيق الابتدائي ومراحل الدعوى الجنائية الأخرى ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية. كما تحدد سقفًا أقصى للحبس الاحتياطي يبلغ أربعة أشهر في الجنح، و12 شهرًا في الجنايات، و18 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.

ورغم أن القانون القديم للإجراءات الجنائية كان يتضمن أيضًا حدودًا زمنية للحبس الاحتياطي لم يُلتزم بها، قدّمت الحكومة القانون الجديد، خلال مناقشته وإقراره في البرلمان عام 2025، باعتباره خطوة لتعزيز ضمانات حقوق المتهمين والحد من اعتماد السلطات على الحبس الاحتياطي.

وقال محاميان ومصدران في المجال الحقوقي إن محتجزين وأسرهم تلقوا رسائل مطمئنة من السلطات بشأن الإفراج عن الأشخاص الذين استنفدوا مدد الحبس القانونية. وأوضح محامٍ يتولى الدفاع عن متهمين عُرضت قضاياهم على محكمة بدر لمراجعة الحبس الاحتياطي في سبتمبر، أن الأمل كان يتمثل في الإفراج عن أعداد كبيرة ممن تجاوزوا مدد احتجازهم القانونية.

ومع اقتراب نهاية سبتمبر، أبلغ ثلاثة محامين مدى مصر بأن دعوات إلى الإضراب عن الطعام بدأت تنتشر استعدادًا للأسبوع الأول من أكتوبر، تحسبًا لعدم صدور قرارات الإفراج المنتظرة.

وكانت وفود من المجلس القومي لحقوق الإنسان قد زارت سجن العاشر من رمضان في أغسطس وسجن بدر في سبتمبر. ووفقًا لبيانات المجلس، التقت الوفود عددًا من النزلاء وتفقدت الأقسام والمنشآت، لكن البيانات لم تشر إلى تلقي شكاوى بشأن انتهاكات.

ويُعد المجلس إحدى الجهات الرسمية القليلة المخولة بالرقابة على أماكن الاحتجاز، إلى جانب النيابة العامة، غير أن الجهتين نادرًا ما تعلنان عن أوجه قصور أو انتهاكات بناءً على زياراتهما. وينص قانون المجلس على اختصاصه بزيارة السجون وأماكن الاحتجاز ومؤسسات العلاج والإصلاح والاستماع إلى النزلاء، لكن الزيارات تجري عمليًا بعد تنسيق مسبق مع وزارة الداخلية وتحت إشرافها. وفي المقابل، لا يُسمح للمنظمات الحقوقية المستقلة بزيارة السجون ومراقبة الأوضاع داخلها.

وقال السادات إن لجان المجلس وقياداته تعمل على التحقق من صحة ما يُنشر ويُتداول بشأن الاحتجاجات والإضرابات في بعض السجون، وإن المجلس يجري مشاورات مستمرة مع النيابة العامة وقطاعات حقوق الإنسان والحماية الاجتماعية بوزارة الداخلية المعنية بمراكز الإصلاح والتأهيل.

وأضاف أن السلطات أكدت للمجلس حتى الآن أن الأوضاع «طبيعية ومنتظمة»، لكنه أشار إلى اعتزام المجلس تنظيم زيارات جديدة للسجون التي تلقى شكاوى بشأنها. وتشمل الشكاوى منع المحتجزين من التريض، وغياب الرعاية الصحية، والصعوبات التي تواجه أسرهم أثناء الزيارات، بما في ذلك التفتيش المطول والتأخير.

وفي المقابل، واصلت وزارة الداخلية نفي وقوع هذه الأحداث. ففي 26 سبتمبر، نفت دخول سجناء في المنيا إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على سوء المعاملة، ثم نفت في 28 سبتمبر وجود رسائل من محتجزين تتحدث عن احتجاجات وإضرابات في عدة سجون. وفي بيان صدر في 2 أكتوبر، أكدت أن الأوضاع طبيعية في جميع مراكز الإصلاح والتأهيل، وأن النزلاء يحصلون على الزيارات المقررة قانونًا.

 كما نفت وقوع احتجاجات أو إضرابات عن الطعام، أو منع الزيارات، أو استخدام الغاز ضد المحتجزين، أو محاولة بعضهم الانتحار. ووصفت الوزارة هذه الادعاءات بأنها لا أساس لها، معتبرة أنها تأتي ضمن محاولات مستمرة من جماعة الإخوان المسلمين، التي وصفتها بالإرهابية، لإثارة الاضطرابات عبر اختلاق الأكاذيب وتحريف الحقائق بهدف الحصول على مزايا لا تستحقها عناصرها قانونًا داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.

 احتجاجات داخل المحاكم وتصاعد الإحباط من تمديد الحبس الاحتياطي

يربط المحامون الاحتجاجات بتراكم الغضب من ظروف الاحتجاز، إلى جانب حالة عامة من التوتر واليأس تفاقمت بسبب الآمال التي عُلقت على تطبيق القانون الجديد ثم تبددت. ومع تزايد التصريحات التي تشير إلى عدم جاهزية منظومة المحاكم لتطبيقه، قُدّم تعديل في اللحظات الأخيرة لتأجيل نفاذ القانون، وأقره البرلمان خلال جلسة طارئة في 30 سبتمبر.

وروى محامٍ يتولى الدفاع عن متهمين عُرضوا على محكمة بدر أن التوتر تصاعد داخل المحكمة الجنائية في 26 سبتمبر، عندما رفضت المحكمة طلب أحد المتهمين التواصل مع أسرته. ودفع القرار محتجزين آخرين كانوا يجلسون معه داخل القفص الزجاجي إلى الهتاف تضامنًا معه.

وخلال الأيام التالية، شهدت المحكمة احتجاجات مماثلة، إذ هتف متهمون وطرقوا جدران القفص بعنف اعتراضًا على قرارات تجديد حبسهم احتياطيًا. وبلغت الاحتجاجات ذروتها في جلسة 28 سبتمبر، حين طالب القاضي المتهمين ومحاميهم بوقف الهتافات. وانتهى الأمر بالحكم على أحد المحتجين بالسجن ثلاث سنوات بتهمة إهانة المحكمة، قبل تخفيض العقوبة لاحقًا إلى سنة واحدة.

وأشار المحامي إلى أن القضاة أصدروا خلال تلك الجلسات قرارات بتجديد حبس متهمين تجاوزت مدة حبسهم الاحتياطي سبع سنوات. وكان المحامي نبيه الجنادي قد تحدث سابقًا لمدى مصر عن ثلاث جلسات على الأقل لمراجعة الحبس الاحتياطي في محكمة بدر، شهدت احتجاجات وطرقًا على القفص الزجاجي وتحطيم كاميرات مراقبة داخله.

وأكد محامون حضروا جلسات المحكمة خلال الأسبوع نفسه أن الاحتجاجات كانت غير مسبوقة، وأن السلطات قلّصت في الأسبوع التالي عدد المتهمين الذين يُعرضون في كل جلسة، في خطوة بدت محاولة لاحتواء التحركات.

وقال محامٍ ثالث إن المحتجزين المشاركين في احتجاجات المحكمة ينتمون إلى أكثر من سجن، وإنهم ظلوا ينتظرون الإفراج عنهم منذ فترة طويلة. وأضاف أن بعض الأسر طلبت منه عدم تقديم طلبات لاتخاذ إجراءات إضافية في قضايا ذويها، انطلاقًا من أمل المحتجزين في الخروج مع حلول أكتوبر. واعتبر أن موجة الأمل كانت قوية وحقيقية، لأنها تراكمت منذ بدء مناقشة القانون.

من جهته، قال محامٍ آخر حضر جلسات محكمة بدر إن تأجيل القانون خلّف شعورًا بخيبة الأمل، بعدما ارتفعت التوقعات بالإفراج عن أعداد كبيرة من المحتجزين الذين تجاوزوا بالفعل المدد القانونية للحبس الاحتياطي.

وفي إشارة إلى استمرار أزمة الحبس الاحتياطي المطول، التي شكّلت أحد أبرز مطالب المدافعين عن حقوق الإنسان خلال الدعوات إلى تعديل قانون الإجراءات الجنائية، قال المحامي إن هناك إرادة لعدم الانخراط في معالجة هذه القضية أو التعامل معها بصورة جدية.

*حين يصبح الحق في الحياة رهينًا بضمانات العدالة الغائبة.. مطالب حقوقية بالتوقف عن التوسع في عقوبة الإعدام في مصر

يتجدد الجدل بشأن التوسع في إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، وسط انتقادات حقوقية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، وادعاءات التعذيب والإخفاء القسري، والإشكاليات القانونية المرتبطة بمراحل القبض والتحقيق والمحاكمة والطعن والتنفيذ.

ومع حلول اليوم الدولي لمناهضة عقوبة الإعدام، تتجدد الدعوات الحقوقية إلى مراجعة السياسات والتشريعات المنظمة لهذه العقوبة، ووقف تنفيذ الأحكام التي تحيط بها شبهات جدية، وفتح نقاش عام حول مستقبل عقوبة الإعدام في البلاد، انطلاقًا من مبدأ أساسي: أن الحق في الحياة لا يجوز أن يكون ضحية لإجراءات معيبة أو أخطاء قضائية يتعذر إصلاحها.

التوسع في أحكام الإعدام ومخاوف العدالة

يرى حقوقيون أن التوسع في إصدار أحكام الإعدام يثير مخاوف تتجاوز العقوبة ذاتها، لتشمل مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة، ومدى قدرة منظومة العدالة الجنائية على حماية المتهمين من الاعترافات المنتزعة بالإكراه، وضمان حقهم في الدفاع الفعلي، وفحص الأدلة بصورة مستقلة وموضوعية.

وتزداد خطورة هذه المخاوف في القضايا التي تتضمن اتهامات بالتعذيب أو الإخفاء القسري، أو تعتمد على تحريات واعترافات يطعن المتهمون في صحتها، أو تشهد تناقضات في الأدلة وإشكاليات إجرائية قد تؤثر في سلامة الأحكام.

وتؤكد المطالب الحقوقية في هذا السياق أن خطورة الاتهام لا تبرر الانتقاص من حقوق المتهم، وأن تحقيق العدالة لا يتحقق بمجرد صدور حكم قضائي، بل يتطلب إجراءات سليمة، وأدلة موثوقة، ودفاعًا فعالًا، وتحقيقًا جادًا في أي ادعاء يتعلق بالتعذيب أو الإكراه.

فكلما كانت العقوبة نهائية وغير قابلة للتدارك، ازدادت ضرورة التشدد في ضمانات المحاكمة، لأن أي خلل في الإجراءات قد يتحول من مخالفة قانونية إلى مأساة لا يمكن إصلاحها.

طالب الطب الذي يواجه حكمًا نهائيًا بالإعدام

وكنموذج، تجسد قضية طالب الطب بجامعة الأزهر عبد الرحمن محمد عطية جانبًا من المخاوف التي تثيرها منظمات حقوقية بشأن سلامة بعض القضايا المنتهية بأحكام الإعدام في مصر.

وبحسب المعلومات الواردة في المناشدات الحقوقية المنشورة بشأن قضيته، كان عطية متفوقًا دراسيًا، وتصدر دفعته لثلاث سنوات متتالية، قبل أن تتوقف مسيرته التعليمية عقب القبض عليه في 8 مارس 2014، داخل إحدى عربات مترو الأنفاق بالقاهرة.

ووفقًا لما نُسب إلى شهادته أمام النيابة، تعرض للإخفاء القسري داخل مقر للأمن الوطني في منطقة لاظوغلي، ولأشكال من التعذيب شملت السحل والتعليق والصعق بالكهرباء، فضلًا عن التهديد بإيذاء أسرته لإجباره على الاعتراف في قضية مقتل رقيب شرطة.

وتشير المناشدات إلى صدور حكم نهائي بالإعدام بحقه، وسط اعتراضات على سلامة الاعترافات والأدلة والإجراءات القضائية، ومخاوف بشأن مدى توافر ضمانات المحاكمة العادلة.

وفي هذا السياق، تطالب منظمة (هيومن رايتس إيجيبت) بوقف تنفيذ الحكم، وفتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب والإخفاء القسري، وإعادة النظر في القضية بما يكفل حقوق الدفاع وسلامة إجراءات التقاضي.

وتكتسب القضية أهميتها الحقوقية من ضرورة التعامل الجاد مع اتهامات التعذيب، لا باعتبارها تفاصيل هامشية، بل باعتبارها ادعاءات تستوجب التحقيق المستقل، خصوصًا عندما تتعلق باعترافات قد تؤثر بصورة مباشرة في مصير متهم يواجه عقوبة لا رجعة فيها.

والمحاكمات الجماعية، والاعتماد على أدلة محل نزاع، والادعاءات المتعلقة بانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وأوجه القصور المحتملة في تمكين الدفاع من ممارسة حقوقه، كلها مسائل تستدعي التدقيق في مدى احترام المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة.

وتحذر رابطة أهالي المعتقلين المصريين «فدا» من أن غياب ضمانات العدالة الفعالة يجعل حياة الإنسان على المحك، مطالبة بوقف تنفيذ الأحكام التي شابتها انتهاكات ومراجعتها.

وتتمثل الأولوية الحقوقية هنا في ضمان حق كل متهم في محاكمة فردية تتناسب مع طبيعة الاتهامات المنسوبة إليه، وإتاحة الوقت والوسائل الكافية لإعداد الدفاع، وتمكين المحامين من الاطلاع على الأدلة ومناقشتها، والتحقيق في ادعاءات التعذيب، واستبعاد الأدلة التي يثبت الحصول عليها بوسائل غير مشروعة وفقًا للقواعد القانونية الواجبة التطبيق.

كما تبرز أهمية توفير سبل فعالة للطعن في الأحكام، ومراجعة الأدلة مراجعة مستقلة، وعدم السماح لضغط الرأي العام أو جسامة الاتهام بأن يحل محل التحقق القضائي الدقيق.

فالمحاكمة العادلة ليست امتيازًا للمتهم، بل ضمانة للمجتمع بأسره، ووسيلة لحماية العدالة من الخطأ والتعسف.

قانون الإجراءات الجنائية الجديد

وتزامن اليوم الدولي لمناهضة عقوبة الإعدام مع تجدد النقاش حول الضمانات الإجرائية في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بعدما تقرر تأجيل بدء العمل به لمدة عام، ليبدأ سريانه في الأول من أكتوبر 2027، وفقًا للمعلومات الواردة في المواد محل التقرير.

واعتبرت حملة «أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر»، التابعة للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن فترة التأجيل ينبغي أن تتحول إلى فرصة لمراجعة النصوص التي تمس الحق في الحياة، بدلًا من أن تمر بوصفها مجرد مهلة زمنية لاستكمال الاستعدادات الإدارية والفنية.

وفي دراسة قانونية أطلقتها الحملة بشأن ضمانات عقوبة الإعدام في القانون الجديد، تناولت القراءة القانونية مراحل الدعوى الجنائية، بدءًا من جمع الأدلة والتحقيق، مرورًا بالمحاكمة وطرق الطعن، وصولًا إلى إجراءات التنفيذ، بهدف تقييم مدى كفاية الضمانات القانونية المرتبطة بالعقوبة.

سلطات الضبط والتحقيق

أثارت الدراسة مخاوف بشأن اتساع بعض سلطات أفراد السلطة العامة، وإمكانية ندبهم للقيام ببعض إجراءات التحقيق، فضلًا عن الحاجة إلى ضمانات أوضح أثناء تفتيش المنازل في الحالات التي يتعذر فيها حضور المتهم.

وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة في القضايا التي قد تنتهي بالإعدام، لأن سلامة إجراءات جمع الأدلة منذ المراحل الأولى تؤثر في مسار القضية برمتها، وقد يصعب تدارك آثار أي انتهاك لاحقًا.

المحاكمات والتحقيقات عن بُعد

وحذرت الدراسة من التوسع في استخدام وسائل الاتصال عن بُعد في التحقيق والمحاكمة دون ضمانات كافية تكفل المشاركة الفعلية للمتهم.

فالاتصال التقني وحده لا يضمن محاكمة عادلة، ما لم يتمكن المتهم من التواصل السري والفعال مع محاميه، والاطلاع الكامل على الأدلة، ومتابعة ما يدور في الجلسة، ومناقشة الشهود وممارسة حقوق الدفاع بصورة حقيقية.

كما تبرز ضرورة وقف الجلسة فورًا عند حدوث انقطاع تقني يحول دون مشاركة المتهم أو دفاعه، بدلًا من الاستمرار في إجراءات قد تمس حقوقه الأساسية.

التصالح في جرائم القتل والعدالة الاجتماعية

وانتقدت الدراسة المادة 22 المستحدثة في القانون الجديد، المتعلقة بإتاحة التصالح مع ورثة المجني عليهم في بعض جرائم الدم، ومنها القتل العمد، بما قد ينعكس على العقوبة.

وحذرت من أن يؤدي غياب التنظيم الدقيق إلى ربط فرص تخفيف العقوبة بالقدرة المالية للمتهم، بما يخلق تفاوتًا بين الأشخاص تبعًا لظروفهم الاقتصادية.

ودعت إلى وضع ضوابط واضحة لإثبات الصلح، وضمان حماية مصالح القُصّر والغائبين، وعدم تحويل الصلح أو التعويض المالي إلى معيار وحيد يحدد إمكانية الرأفة القضائية.

وتطرح هذه المسألة سؤالًا جوهريًا عن العلاقة بين العدالة الجنائية والعدالة الاجتماعية: كيف يمكن ضمان ألا تتحول القدرة على الدفع إلى عامل مؤثر في مصير الإنسان أمام القضاء؟

الحبس الاحتياطي

ورأت الدراسة أن تحديد سقف زمني للمدد القصوى للحبس الاحتياطي يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يكفي بمفرده ما لم يصاحبه توفير بدائل عملية، وترسيخ الطبيعة الاستثنائية للحبس قبل صدور حكم نهائي.

ويظل احترام قرينة البراءة، ومراجعة أسباب استمرار الحبس، وضمان عدم تحوله إلى عقوبة مسبقة، من العناصر الأساسية لأي إصلاح حقيقي لمنظومة العدالة الجنائية.

الضمانات الخاصة بأحكام الإعدام

رغم تكرار القانون الجديد للضمانات المرتبطة بضرورة إجماع آراء قضاة المحكمة على توقيع عقوبة الإعدام واستطلاع رأي مفتي الجمهورية، أشارت الدراسة إلى عدم وجود إلزام بمهلة كافية لورود الرأي الشرعي، أو بتأجيل النطق بالحكم عند تأخره.

كما طالبت بوضع نصوص ملزمة تكفل إخطار الدفاع والأسرة بموعد تنفيذ الحكم قبل وقوعه بوقت كافٍ، وضمان حق المحكوم عليه في الزيارة الأخيرة ومقابلة ممثل عقيدته الدينية، والتزام الجهات المختصة بتسليم الجثمان إلى ذويه، بما يصون الكرامة الإنسانية.

وتؤكد هذه المطالب أن الضمانات المرتبطة بتنفيذ العقوبة لا تقل أهمية عن ضمانات التحقيق والمحاكمة، وإن كانت لا تستطيع وحدها معالجة الخطر الأساسي المتمثل في استحالة إعادة الحياة إذا نُفذ حكم خاطئ.

لماذا لا تكفي الضمانات الإجرائية وحدها؟

وتتقاطع المطالب الحقوقية بشأن مراجعة قانون الإجراءات الجنائية مع دعوات أوسع لوقف إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، وصولًا إلى إلغاء العقوبة.

فمهما بلغت دقة الإجراءات القضائية، تظل إمكانية الخطأ قائمة في أي منظومة عدالة بشرية. وقد تظهر أدلة جديدة بعد صدور الحكم، أو تتكشف مخالفات لم يكن بالإمكان إثباتها في الوقت المناسب، أو يثبت أن اعترافًا جوهريًا انتُزع بالإكراه.

وعلى خلاف العقوبات السالبة للحرية، لا يمكن إصلاح الخطأ بعد تنفيذ الإعدام. فالتعويض اللاحق أو الاعتراف بوقوع الظلم لا يعيدان الحياة إلى صاحبها، ولا يمحوان الضرر الذي يلحق بأسرته ومحيطه.

ومن هنا، ترى الجهات الحقوقية المناهضة للعقوبة أن تعزيز الضمانات الإجرائية، على أهميته، لا يغني عن مراجعة أصل العقوبة ذاتها، ولا يزيل المخاطر الملازمة لها.

وفي هذا الإطار، تدعو حملة «أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر» مجلس النواب إلى إقرار تدابير قانونية توقف إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، وفتح مسار تشريعي لإلغاء العقوبة واستبدالها بالسجن المؤبد دون عفو مشروط في الجرائم الأشد خطورة، بالتوازي مع ضمان حقوق أسر الضحايا في الإنصاف والعدالة الفعالة.

ويستدعي هذا الطرح نقاشًا عامًا جادًا بشأن بدائل العقوبة، وحقوق الضحايا وأسرهم، وسبل منع الجرائم الجسيمة، وضمان المحاسبة الفعالة، دون جعل العدالة مرادفة لعقوبة يتعذر تدارك آثارها.

المطالب الحقوقية

وفي ضوء القضايا والمخاوف المطروحة، تتلخص أبرز المطالب الحقوقية في مجموعة من الإجراءات العاجلة والبعيدة المدى:

  1. وقف تنفيذ أحكام الإعدام في القضايا التي تُثار بشأنها ادعاءات جدية بالتعذيب أو الإخفاء القسري أو انتهاك حقوق الدفاع، إلى حين فحصها بصورة مستقلة وفعالة.
  2. فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في ادعاءات التعذيب والإكراه، ومحاسبة المسئولين عن أي انتهاكات تثبت صحتها.
  3. مراجعة الأحكام النهائية التي تكشف الأدلة أو الإجراءات المتعلقة بها عن أوجه قصور جوهرية، مع توفير سبل فعالة لإعادة النظر في القضايا عند ظهور أسباب قانونية لذلك.
  4. تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة منذ لحظة القبض وجمع الأدلة، مرورًا بالتحقيق والمحاكمة والطعن، وصولًا إلى تنفيذ الأحكام.
  5. مراجعة قانون الإجراءات الجنائية الجديد خلال فترة التأجيل، وإقرار تعديلات ملزمة تعالج أوجه القصور التي حددتها الدراسات الحقوقية.
  6. ضمان حقوق المحكوم عليهم وأسرهم فيما يتعلق بالإخطار المسبق بالتنفيذ، والزيارة الأخيرة، والتواصل الديني، وتسليم الجثمان إلى ذويه.
  7. فتح حوار تشريعي ومجتمعي جاد بشأن وقف إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، وصولًا إلى إلغاء العقوبة، مع ضمان حقوق الضحايا وأسرهم في العدالة والإنصاف وجبر الضرر.

الحق في الحياة ليس مجالًا للمجازفة

تكشف النقاشات الحقوقية حول عقوبة الإعدام في مصر عن معضلة تتجاوز حدود النصوص القانونية والإجراءات القضائية، لتصل إلى جوهر العدالة نفسها: كيف يمكن حماية المجتمع ومحاسبة مرتكبي الجرائم الخطيرة دون تعريض الحق في الحياة لخطر الخطأ الذي لا يمكن إصلاحه؟

إن ادعاءات التعذيب والإخفاء القسري، والمخاوف بشأن المحاكمات الجماعية وفعالية الدفاع، وأوجه القصور التشريعي التي ترصدها الجهات الحقوقية، تستوجب التعامل معها بجدية وشفافية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بعقوبة نهائية لا تتيح فرصة لتصحيح الخطأ بعد تنفيذها.

ولا يعني الدفاع عن الحق في الحياة تجاهل حقوق الضحايا أو التقليل من جسامة الجرائم، بل يقتضي بناء منظومة عدالة تضمن المحاسبة الفعالة، وتحمي حقوق المتهمين، وتنصف الضحايا وأسرهم، وتمنع الإفلات من العقاب، دون التضحية بمبدأ لا يمكن استعادته بعد انتهاكه.

ومع اقتراب موعد تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في أكتوبر 2027، تبرز أمام السلطات التشريعية والتنفيذية فرصة لمراجعة الضمانات القانونية، والاستماع إلى المطالب الحقوقية، وإجراء إصلاحات تعزز استقلال العدالة وفاعلية الدفاع وحقوق الإنسان.

فالعدالة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأحكام الصادرة، ولا بسرعة تنفيذ العقوبات، بل بقدرتها على الوصول إلى الحقيقة، ومحاسبة المسئولين وفق القانون، وحماية الإنسان من الظلم. وحين تكون العقوبة هي إنهاء الحياة، فإن أي شك جدي في سلامة الإجراءات يستوجب التوقف والمراجعة، لأن العدالة التي لا تستطيع إصلاح خطئها مطالبة بألا تتعجل في ارتكابه.

*السيسي لـ”سموترتش”: “يا عم مين قالك إننا عايزين نحارب؟.. إنت لسه عندك هواجس في دماغك إني ليا مطمع في أرضك؟”

ردّ عبد الفتاح السيسي، على تصريحات وزير مالية الاحتلال، بتسلئيل سموترتش، بشأن شبه جزيرة سيناء، مؤكداً أن مصر خاضت حرباً للدفاع عن أراضيها واستعادت جميع أراضيها.

وأضاف السيسي ردا على سموتريتش بشأن حديثه عن احتلال سيناء: “يا عم مين قالك إننا عايزين نحارب؟.. إنت لسه عندك هواجس في دماغك إني ليا مطمع في أرضك؟”

وتساءل السيسي عمّا إذا كانت هناك أطراف في إسرائيل تحمل تصورات لا أساس لها، أو مخاوف من وجود طموحات إقليمية لمصر تجاهها.

وشدّد السيسي على أن الهدف الأساسي لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها، وحماية مصالح شعبها وموارده، مؤكداً أن بلاده لا تمتلك أجندات خفية، وأن أولويتها حماية حدودها وأمنها القومي في إطار من السلام والاستقرار.

وكان سموترتش قد قال بشأن احتمال شنّ مصر هجوماً على إسرائيل: “ما الذي سيمنع مصر من مهاجمتنا؟ الفهم أنه إذا هاجمونا، فلن تكون هناك سيناء، على الأقل”، في مقابلة مع موقع “هشتيفلك” الإسرائيلي.

وانتقل سموترتش بعد ذلك إلى الحديث عن جبهات أخرى و”الوضع الاستراتيجي الإسرائيلي”، فيما تناول جزء كبير من المقابلة الحرب في قطاع غزة ووضع حركة حماس وحزب الله في لبنان

 

*السيسي ينفي تعديل الدستور لبقائه بعد 2030 وغموض حول السبب وهل هي مناورة؟

فيما انتشرت حملات لتمديد حكمه سواء عبر تعديل الدستور أو باستفتاء شعبي يبقيه مدى الحياة حتى سن 96 عام حتى عام 2050، نفي عبد الفتاح السيسي نيته تعديل الدستور، بيد أن مصريون تساءلوا عبر مواقع التواصل عن صدق نيته في ذلك؟ ولماذا قال ذلك؟ ومن يحكم مصر بعد 2030 لو ترك الحكم فعليا؟

قال إنه لا مساس بالدستور، وأوضح أن ما تشهده الساحة خلال الأشهر الماضية من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام يندرج في إطار مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع داخل الدولة المصرية.

وخلال كلمته حسم السيسي الجدل حول دعوات تعديل الدستور لتمديد رئاسته، قائلًا “فيه دستور للدولة دية، فيه دستور إحنا وافقنا عليه للدولة دية، محدش هيمسه، محدش هيمسه، وبالتالي خلاص محدش يعبث بقى، محدش يعبث بعقلكم، وبالمناسبة أي حاجة بتتعمل هي الناس اللي ممكن تنجحها ومتنجحهاش”.

جاء ذلك في كلمته خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان “وطن الأبطال”، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بمُناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة.

وزعم السيسي إن “الحرب النفسية اللي بتتعمل على الدولة المصرية خلال الفترة اللي فاتت ودلوقتي والأيام اللي جاية هتستمر، لأنها الهدف منها إرادتك يا مصري… لو قدر يحطم إرادتك خلاص الباقي سهل لأن إحنا هنقدر نصمد قدام أي حاجة لو عندنا إرادة”.

وألمح السيسي إلى محاولات للنيل من الدولة لم يوضحها أو يفسرها، لكنه قال إن “كل اللي بيتعمل ده، اللي بقى خلاك مش شايف، أو خلانا مش شايفين أي حاجة غير اللي هم بيقولوه، وبيحاولوا إنتاج الموضوع، ويقولك آه إحنا مش عارف مين هيمسك إيه، ومين يتولى إيه وكلام كده”.

وأطلق تحذيرات من تفجر الأوضاع داخل الدولة، وقال “الكلام اللي بيتعمل دلوقتي بقاله كام آه، وزاد قوي خلال الخمس ست شهور اللي فاتوا أو السنة اللي فاتت، مع السياق العام اللي بيمر في منطقتنا، والضغوط اللي بتم، يمكن يفجروا الموقف في مصر”.

كما وجه السيسي رسالة إلى “كل أب وأم مسؤولين عن أولادهم في بيتهم الصغير والكبير يوعيه ويفهمه إن الخراب، والله أنا مش بخوفكم، المرادي مش هتقوم تاني، والله والله والله كان ربنا سبحانه وتعالى في 2011 و12 و13 جابر لخواطر المصريين ورحمهم من الشر اللي قابل الدول التانية، وادانا فرصة، فخلوا بالكم من بلدكم مش مني”.

وقاطع السيسي أحد الحاضرين للندوة، قائلًا “بنحبك يا ريس”، ليرد عليه “أنا بحبكم وقلقان عليكم، لكن خلال الحرب على الإرهاب أدت إلى سقوط شهداء ومصابون، وخسرت مصر 120 مليار دولار”.

وخلال الفترة الماضية ظهرت بعض الدعوات لتعديل الدستور وتمديد حكم السيسي، منها حملة إلكترونية تحت عنوان السيسي حتى 2050؛ لجمع توقيعات مواطنين على تمديد حكم السيسي وإحالة الأمر لمجلسي النواب والشيوخ لاعتماده، في خطوة شبيهة بحملات التوقيعات السابقة مثل “كمل جميلك” التي انطلقت عام 2014 مطالبة بترشحه للرئاسة، وحملة “عشان تبنيها” في 2017 للترشح لفترة ثانية، وصولًا إلى الحملات التي مهدت لتعديلات دستور 2019 التي رفعت مدة الرئاسة إلى 6 سنوات وأتاحت ولاية ثالثة استثنائية تنتهي في 2030.

وفي حوار صحفي مع مجلة فرنسية قبل ثلاث سنوات من التعديل الأخير للدستور، سُئل السيسي إن كان سيعدل الدستور ليبقى في الحكم أكثر من ثماني سنوات، فقال إن الشعب المصري لن يسمح بذلك لأنه «يتسم بالذكاء وبحضارة عريقة، والشعب يعرف جيدًا كيف يختار، وزعم أنه “عندما رفضوا مرسي نزل ثلاثون مليون مواطن إلى الشارع”.

*مصر توقف حركة عبور الشاحنات إلى السودان بعد هجوم الخرطوم

أوقفت مصر عبور الشاحنات المتجهة إلى السودان عبر ميناء قسطل البري لأجل غير مسمى، بعدما قُتل سائقان مصريان وأصيب ثالث إثر إطلاق نار في سوق بجنوب العاصمة السودانية الخرطوم

وأصدرت إدارة ميناء قسطل المصرية، التابعة للهيئة العامة للموانئ البرية والجافة بوزارة النقل، توجيهات بإيقاف جميع الشاحنات المتجهة إلى الميناء، وعدم السماح بعبورها عبر العبارات إلى الجانب السوداني لحين صدور تعليمات جديدة، وذلك “على خلفية التطورات الأمنية في الولاية الشمالية السودانية“.

واستثنى القرار حركة الركاب، إذ يستمر السماح بعبور الأتوبيسات والسيارات الملاكي والميكروباص، إلى جانب الأفراد المسافرين، دون أن يشملهم وقف حركة الشاحنات.

وكان قرار سابق لجهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي قد حظر دخول الشاحنات المصرية إلى مناطق الصراع في السودان، وقصر حركة النقل التجاري على وادي حلفا وأرقين ومدينة دنقلا بالسودان، في إطار إجراءات تستهدف حماية السائقين من المخاطر الأمنية.

وأكد الجهاز على ضرورة التزام سائقي الشاحنات بالتعليمات المنظمة لحركة النقل داخل السودان، وتطبيق أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم تجاوز المناطق المحددة تحت أي ظرف.

وتستند التعليمات إلى توجيهات وزارة النقل الصادرة في 11 مايو 2025، والتي تقضي بتجنب مناطق النزاع والاكتفاء بتفريغ البضائع في المناطق الآمنة بالولاية الشمالية السودانية.

وجاء وقف العبور في وقت تشهد فيه حركة النقل البري بين مصر والسودان مخاطر أمنية مرتبطة بالنزاع المسلح، بعدما قُتل سائقان مصريان وأصيب ثالث إثر إطلاق نار في سوق بجنوب العاصمة السودانية الخرطوم.

 

*هل يُطبَّق القانون في مصر بالمعايير نفسها على المواطنين وأصحاب النفوذ؟

من تجاوزات بعض الضباط وأفراد الأمن التي تثير غضب المواطنين، إلى اتهامات وتسريبات متداولة تطال بعض أصحاب الرتب الكبيرة، تتجدد الأسئلة بشأن آليات المحاسبة داخل وزارة الداخلية المصرية، وحدود الشفافية عندما يتعلق الأمر بأشخاص يشغلون مواقع نافذة في المؤسسة الأمنية.

ولا تتعلق القضية بمجرد اتهام فرد بارتكاب مخالفة، فالأخطاء والتجاوزات قد تقع داخل أي مؤسسة، وإنما تتمحور حول كيفية التعامل معها، ومدى خضوع جميع المعنيين للقواعد نفسها، بصرف النظر عن الرتبة أو المنصب أو النفوذ.

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة لأن وزارة الداخلية مؤسسة عامة تتولى مسؤوليات مباشرة في حفظ الأمن وتطبيق القانون، وتستمد سلطتها من القواعد القانونية التي يفترض أن تسري على الجميع دون استثناء.

خطاب الأخلاق العامة وملاحقة صناع المحتوى

خلال الفترة الماضية، برز حضور وزارة الداخلية المصرية على منصات التواصل الاجتماعي من خلال بيانات وإعلانات عن ضبط صناع محتوى، والقبض على أشخاص في قضايا تتعلق بالآداب العامة، وملاحقة أفراد بسبب مقاطع منشورة على منصات مثل «تيك توك».

وتتحول بعض هذه الوقائع إلى مادة واسعة التداول، تُقدَّم للجمهور باعتبارها دليلًا على يقظة الأجهزة الأمنية وحرصها على حماية المجتمع من المحتوى الذي تصفه السلطات بأنه مخالف للقانون أو للآداب العامة.

غير أن هذا الحضور يفتح بابًا آخر للنقاش: إذا كانت تفاصيل هذه القضايا تُعلن بسرعة عندما يتعلق الأمر بأشخاص عاديين أو بأسماء تتصدر مواقع التواصل، فإلى أي مدى تحضر الشفافية نفسها عندما تتعلق الاتهامات بمسؤولين أو ضباط من أصحاب الرتب الكبيرة؟

إن المقارنة هنا لا تعني أن كل ما يُنشر على منصات التواصل بشأن مسؤول أو ضابط صحيح، ولا أن الاتهامات المتداولة تمثل أحكامًا قضائية. لكنها تطرح سؤالًا مشروعًا عن معايير الإعلان عن الوقائع، ووضوح إجراءات التحقيق، وضمان عدم اختلاف التعامل مع القضايا تبعًا لمكانة الأشخاص المعنيين.

تسريبات واتهامات تثير الجدل

تتداول حسابات على مواقع التواصل مواد وادعاءات تتعلق ببعض أصحاب الرتب الكبيرة، من بينها مزاعم ذات طابع جنسي. وقد أثارت هذه المواد نقاشًا بشأن كيفية تعامل المؤسسات المعنية مع الاتهامات التي تطال أفرادًا داخلها، وما إذا كانت هناك إجراءات واضحة للتحقق منها ومحاسبة المسؤولين عند ثبوت المخالفات.

لكن التعامل الصحفي مع هذه المزاعم يقتضي التمييز بين ما جرى تداوله عبر الإنترنت، وما ثبت بصورة مستقلة، وما يمكن نسبته إلى تحقيق رسمي أو حكم قضائي. فمجرد انتشار تسجيل أو تسريب لا يكفي لإثبات صحته أو تحديد هوية الأشخاص الظاهرين فيه أو الجزم بمسؤولية أي طرف.

وفي المقابل، لا ينبغي أن يكون غياب التأكيد الرسمي سببًا لإغلاق باب الأسئلة بشأن المساءلة. فالمطلوب هو التحقق الجاد، وتوضيح الإجراءات المتخذة عندما تكون هناك أسباب قانونية تستدعي التحقيق، مع احترام قرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف.

وتصبح المسألة أكثر حساسية عندما تتصل الاتهامات بمؤسسة تتمتع بسلطات واسعة في حياة المواطنين اليومية؛ إذ لا تتوقف الثقة العامة على قدرة الأجهزة الأمنية على إنفاذ القانون، بل تشمل أيضًا مدى خضوع أفرادها للمحاسبة وفق قواعد معلنة وواضحة.

هل تختلف المحاسبة باختلاف الرتبة؟

المشكلة ليست في وجود ضابط قد يرتكب مخالفة أو مسؤول قد يواجه اتهامًا؛ فالمبدأ القانوني يفترض أن المسؤولية تُحدَّد بناءً على الوقائع والأدلة، لا على الموقع الوظيفي للشخص. لكن الإشكال يظهر عندما يشعر المواطن بأن تطبيق القانون لا يجري بالمعايير نفسها في جميع الحالات.

ففي الوقت الذي قد تُعلن فيه تفاصيل توقيف مواطن أو صانع محتوى على نطاق واسع، يتوقع الجمهور مستوى مماثلًا من الوضوح بشأن القضايا التي تتعلق بأصحاب النفوذ، في حدود ما تسمح به سرية التحقيقات وحقوق المتهمين.

ولا تعني الشفافية نشر تفاصيل التحقيقات أو التشهير بالمشتبه فيهم قبل ثبوت التهم، بل تعني توضيح ما يمكن الإعلان عنه من إجراءات، وبيان الأسس القانونية للتعامل مع الوقائع، وعدم ترك المجال أمام الشائعات لتكون المصدر الوحيد للمعلومات.

كما أن احترام القانون لا يمكن أن يتحول إلى مطالبة أحادية يلتزم بها المواطنون وحدهم؛ فالمؤسسات التي تطبق القانون مطالبة بدورها باحترامه، وبضمان وجود آليات فعالة للتظلم والتحقيق والمحاسبة.

هيبة المؤسسة لا تتعارض مع المساءلة

غالبًا ما يُستدعى مفهوم هيبة المؤسسة الأمنية في النقاشات المتعلقة بالانتقادات أو الاتهامات الموجهة إلى أفرادها. غير أن الحفاظ على مكانة المؤسسات العامة لا يعني إعفاء العاملين فيها من المساءلة، ولا اعتبار المطالبة بالتحقيق اعتداءً على المؤسسة نفسها.

بل إن التمييز بين المؤسسة والأفراد الذين يعملون داخلها يظل ضروريًا. فالمساءلة الفردية القائمة على الأدلة والإجراءات القانونية تحمي حقوق المواطنين، كما تساعد على صون الثقة في المؤسسات ومنع تحول الأخطاء الفردية إلى أزمة أوسع في العلاقة بين المجتمع وأجهزة الدولة.

وتشمل هذه المسؤولية أيضًا التعامل بحذر مع التسجيلات والتسريبات المنشورة على الإنترنت، والتحقق من صحتها وسياقها قبل تداولها باعتبارها أدلة قاطعة. فالمحاسبة العادلة لا تقوم على الشائعات أو حملات التشهير، لكنها لا تقوم كذلك على تجاهل الأسئلة المشروعة أو الاكتفاء بعبارات عامة عن الانضباط والهيبة.

القانون يجب أن يسري على الجميع

في نهاية المطاف، لا يتعلق النقاش بمقارنة أخلاقية بين فئات من المواطنين، ولا بالتشكيك في مؤسسة كاملة بسبب اتهامات تطال بعض أفرادها، وإنما بمبدأ أساسي: لا ينبغي أن تتحول الرتبة إلى امتياز يعزل صاحبها عن المساءلة، ولا أن يصبح النفوذ سببًا في إبطاء الإجراءات أو حجب المعلومات التي يحق للجمهور معرفتها.

فوزارة الداخلية مؤسسة عامة تؤدي مهامها باسم الدولة ولخدمة المجتمع، ولذلك فإن مساءلة أفرادها وفق القانون ليست انتقاصًا من هيبتها، بل جزء من مسؤوليتها أمام المواطنين.

وتبقى الأسئلة المطروحة مرتبطة بمدى وضوح معايير التعامل مع القضايا، وفاعلية إجراءات التحقيق، وضمان المساواة أمام القانون. وهي أسئلة لا تجيب عنها المقاطع المتداولة وحدها، بل تحتاج إلى معلومات موثوقة وإجراءات معلنة ومحاسبة تستند إلى الأدلة.

فاحترام القانون لا يكتمل بمطالبة المواطنين بالالتزام به فحسب، وإنما يتطلب أيضًا أن يخضع له أصحاب السلطة والنفوذ، وأن تكون المساءلة مبدأً ثابتًا لا يتغير بتغير الرتب والمناصب.

عن Admin