أخبار عاجلة

بين مراوغات السيسي وغموض مطالب الرياض تأجيل البرلمان تفويض إرسال قوات للسعودية أسبوعاً .. الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. سموتريتش يهدد باحتلال سيناء ويقول إنه لا يطمئن لتصريحات السيسي بعدم وجود نية لمحاربة إسرائيل

بين مراوغات السيسي وغموض مطالب الرياض تأجيل البرلمان تفويض إرسال قوات للسعودية أسبوعاً .. الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. سموتريتش يهدد باحتلال سيناء ويقول إنه لا يطمئن لتصريحات السيسي بعدم وجود نية لمحاربة إسرائيل

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نهاية رحلة الاعتقال: الإفراج رسمياً عن النقابي محمد زهران بعد 3 أشهر خلف القضبان

أنهت السلطات المعنية قرارات احتجاز كبير المعلمين والقيادي النقابي البارز، عقب فترة استمرت ثلاثة أشهر متواصلة خلف القضبان. وجاء قرار الإفراج عن المرشح السابق للاستحقاق البرلماني بعد مطالبات واسعة أُثيرت خلال الأيام الأخيرة الممتدة حتى شهر أكتوبر الحالي. وكان المعني قد أُلقي القبض عليه في منتصف شهر يوليو الماضي، على خلفية دعوة أطلقها عبر منصات التواصل الاجتماعي لعقد لقاء نقابي.

إخلاء سبيل القيادي النقابي محمد زهران عقب احتجازه ثلاثة أشهر

تطورت الأحداث الإجرائية عقب قيام الشرطة بالقبض على المعني في منتصف شهر يوليو، إثر دعوته لتنظيم اجتماع مخصص لمعلمي محافظة القاهرة. ووفق البيانات المعلنة، استهدفت الدعوة مناقشة الآليات والقواعد الخاصة بإجراء انتخابات اللجان النقابية على مستوى المحافظة. واشترط المُنظم مشاركة المعلمين العاملين في الخدمة الفعلية إلى جانب المحالين إلى المعاش.

استخدم المنظم حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك” لإعلان المبادرة وتوجيه الدعوات المباشرة إلى زملائه المعلمين لضمان المشاركة. وأوضح في تدوينته الرقمية أن تحديد مكان انعقاد التجمع النقابي سيتم بشكل خاص عبر إرسال رسائل نصية عبر تطبيق “واتساب”. واشترط على الراغبين في الحضور إرسال بياناتهم الشخصية عبر التطبيق المشار إليه لترتيب كشوف المشاركين تمهيداً للانعقاد.

يرتبط هذا التطور القانوني بمصارعة قضائية سابقة خاضها القيادي أمام المحاكم المختصة بشأن انتخابات مجلس النواب لعام 2025. وقررت محكمة النقض في وقت سابق حجز الطعن المقيد برقم 15 لسنة 96 ق للجلسة المقرر انعقادها في 16 نوفمبر للحكم.وطالب الطعن المقيم بصفته مرشحاً عن الدائرة رقم 10 ومقرها قسم شرطة المطرية بإنهاء وتجريد نتائج الانتخابات وإعلان بطلانها استناداً إلى وقائع تزوير.

تغيب صاحب الطعن عن حضور أسباب وتفاصيل جلسات نظر الطعون المتعلقة بانتخابات البرلمان المذكورة بدائرة المطرية.واستمر هذا الغياب القسري رغم تقدمه بطلب رسمي للجهات المعنية للسماح له بالانتقال والحضور من مقر محبسه إلى مقر المحكمة. وتلقت الدائرة القضائية كشوف التفاصيل والوثائق القانونية المقدمة لحسم النزاع حول نتيجة الانتخابات.

يُذكر أن محمد عبد الكريم محمد زهران يشغل درجة كبير معلمين بمديرية التربية والتعليم داخل نطاق إدارة المطرية التعليمية.ويمتلك تاريخاً ممتداً في التحركات النقابية المستقلة، إذ يعود له الفضل في تأسيس كل من “تيار استقلال المعلمين” و”الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين”.ويمارس نشاطه الأكاديمي والنقابي من خلال المطالبة الدائمة بحق المعلمين في الانتخابات الحرّة.

تتركز المطالب النقابية التي تبناها المعني حول ضرورة إجراء الانتخابات الخاصة بنقابة المعلمين وتجديد شرعيتها المتوقفة تماماً منذ عام 2014. كما برز اسمه ضمن الفاعليات العامة عقب اختياره سابقاً بصفته خبيراً متخصصاً للمشاركة في جلسات الاستماع والتعليم المنبثقة عن لجنة التعليم بالحوار الوطني.وخاض الماراثون الانتخابي بصفة مستقلا عن الدائرة المشار إليها.

*سجن بدر 3.. استغاثات لإنقاذ طبيب ستيني ومعتقلين يواجهون العزل والحرمان من العلاج

تتصاعد المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع المعتقلين السياسيين داخل سجن بدر 3، على خلفية معلومات وشهادات متداولة تتحدث عن اقتحام زنازين، ونقل محتجزين إلى العزل الانفرادي، وحرمانهم من الأدوية والأغطية والاحتياجات الأساسية، في ظروف قد تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة.

وتأتي هذه التطورات وسط استغاثات عاجلة لإنقاذ الدكتور لطفي سعيد، البالغ من العمر 60 عامًا، بعد أنباء عن اقتياده مكبل اليدين إلى إحدى زنازين العزل الانفرادي، فضلًا عن استمرار الغموض بشأن مصير معتقل آخر جرى ترحيله إلى جهة غير معلومة، بحسب المعلومات الواردة.

وتثير هذه الوقائع، حال ثبوتها، تساؤلات جدية بشأن مدى التزام إدارة السجن بالضمانات القانونية والإنسانية الواجبة للمحتجزين، خصوصًا ما يتعلق بحظر المعاملة القاسية والمهينة، وضمان الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.

اقتحام قطاع 4.. واقتياد طبيب ستيني إلى العزل

بحسب المعلومات المتداولة، شهد الدور الأرضي بقطاع 4 داخل سجن بدر 3 عملية اقتحام نفذتها قوة من إدارة السجن، بقيادة الضابط محمد شادي ورئيس المباحث أحمد عويس، انتهت باقتياد الدكتور لطفي سعيد إلى زنازين العزل الانفرادي.

وتشير الروايات الواردة إلى أن الطبيب الستيني جرى تقييد يديه خلف ظهره أثناء نقله، وسط اتهامات بتعرضه لمعاملة قاسية ومهينة، رغم تقدمه في العمر ومعاناته من أمراض مزمنة تستوجب متابعة طبية منتظمة.

وتزداد خطورة هذه المعلومات بالنظر إلى الحالة الصحية للدكتور لطفي سعيد، الذي يعاني، وفقًا للشهادات، من مرضي السكري وارتفاع ضغط الدم، وهما من الأمراض التي تتطلب انتظام العلاج والمتابعة الطبية لتجنب المضاعفات الخطيرة.

ويثير نقله إلى العزل الانفرادي، في ظل هذه الظروف، مخاوف من تدهور حالته الصحية، خصوصًا إذا اقترن العزل بحرمانه من الأدوية أو تأخير حصوله على الرعاية الطبية.

20 معتقلًا في العزل… حرمان من الملابس والأدوية والأغطية

لا تقتصر الاستغاثات على الدكتور لطفي سعيد، إذ تتحدث المعلومات الواردة عن احتجاز نحو 20 معتقلًا داخل زنازين العزل الانفرادي، في ظروف توصف بأنها شديدة القسوة.

وبحسب هذه الروايات، جرى إبقاء المعتقلين بملابسهم الداخلية فقط، دون السماح لهم بالاحتفاظ بأغطيتهم أو متعلقاتهم الشخصية أو أدويتهم، رغم إصابة بعضهم بأمراض مزمنة.

وتثير هذه الاتهامات مخاوف بشأن استخدام العزل الانفرادي وسيلة للعقاب والتضييق، بدلًا من اقتصاره على الحالات التي تسمح بها الضوابط القانونية وتحت رقابة تضمن سلامة المحتجزين.

ويشكل الحرمان من الأدوية، إذا ثبت، خطرًا خاصًا على المرضى الذين يحتاجون إلى جرعات علاجية منتظمة، وقد يؤدي إلى مضاعفات صحية يصعب تداركها حال تأخر التدخل الطبي.

كما أن إبقاء المحتجزين دون أغطية أو ملابس مناسبة يطرح تساؤلات بشأن الحد الأدنى من ظروف الاحتجاز الإنسانية، ومدى توافق هذه الممارسات المبلغ عنها مع المعايير الدولية لمعاملة السجناء. 

ترحيل أحمد كمال شمس الدين.. غموض بشأن مكان احتجازه

وفي تطور آخر يضاعف المخاوف بشأن أوضاع المعتقلين، أفادت المعلومات الواردة بترحيل المعتقل أحمد كمال محمد السيد شمس الدين إلى جهة غير معلومة، عقب قضائه أسبوعًا داخل زنازين العزل الانفرادي.

ولم تتضح حتى الآن، وفقًا للرواية المتداولة، الجهة التي نُقل إليها أو طبيعة ظروف احتجازه الجديدة، الأمر الذي يثير قلقًا بشأن سلامته وإمكانية تواصل أسرته معه.

ويطرح عدم الكشف عن مكان احتجاز أي سجين تساؤلات بشأن الضمانات القانونية المتعلقة بإبلاغ ذويه بمكان وجوده، وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته.

وتطالب الاستغاثات بالكشف الفوري عن مكان احتجاز أحمد كمال شمس الدين، وتوضيح وضعه القانوني والصحي، وضمان عدم تعرضه لأي إجراءات تعسفية أو معاملة تنتهك حقوقه الأساسية.

المضربون عن الطعام.. مخاوف من تدهور صحي خطير

تتزامن هذه التطورات مع شهادات تتحدث عن استمرار القيود المفروضة على المحتجزين داخل سجن بدر 3، بما يشمل التضييق على الزيارات والتريض، وتكرار حملات التفتيش، وتدهور ظروف المعيشة.

وتكتسب هذه الأوضاع خطورة إضافية في ظل الحديث عن وجود معتقلين مضربين عن الطعام، وسط مخاوف من تدهور حالتهم الصحية نتيجة استمرار الإضراب وعدم حصولهم على المتابعة الطبية الكافية.

ويحذر مختصون من أن الإضراب المطول عن الطعام قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في وظائف الجسم، خاصة لدى المصابين بأمراض مزمنة، ما يجعل المتابعة الطبية المستقلة والمنتظمة ضرورة لا تحتمل التأخير.

وتؤكد المبادئ الطبية والحقوقية أن التعامل مع المضربين عن الطعام يجب أن يراعي سلامتهم وكرامتهم وحقهم في الرعاية الصحية، بعيدًا عن أي إجراءات عقابية قد تزيد المخاطر التي يتعرضون لها.

سجن بدر 3.. تساؤلات متجددة بشأن ظروف الاحتجاز

تعيد الاستغاثات الأخيرة تسليط الضوء على أوضاع الاحتجاز داخل سجن بدر 3، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بشكاوى حقوقية بشأن القيود على التواصل مع العالم الخارجي، وظروف العزل، والحصول على الرعاية الطبية.

وتثير الوقائع المبلغ عنها تساؤلات بشأن طبيعة الرقابة المفروضة على أماكن الاحتجاز، ومدى فاعلية آليات تلقي شكاوى السجناء وأسرهم والتحقيق فيها.

كما تطرح قضية الدكتور لطفي سعيد وغيره من المحتجزين تساؤلًا أساسيًا حول مسئولية السلطات عن حماية حياة السجناء، بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم أو مواقفهم السياسية.

فاحتجاز أي شخص لا يسقط حقه في العلاج أو الحماية من المعاملة القاسية أو المهينة، ولا يعفي الجهات المسئولة من واجب توفير الظروف الإنسانية اللازمة للحفاظ على سلامته الجسدية والنفسية.

وتنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم “قواعد نيلسون مانديلا”، على ضرورة ضمان الرعاية الصحية للمحتجزين، وتضع قيودًا صارمة على استخدام الحبس الانفرادي، وتحظر الحبس الانفرادي المطول الذي يتجاوز 15 يومًا متصلة.

مطالبات بتدخل حقوقي عاجل وتحقيق مستقل

في مواجهة هذه التطورات، تتصاعد الدعوات الموجهة إلى المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية للتدخل العاجل من أجل التحقق من أوضاع المعتقلين داخل سجن بدر 3، وضمان سلامتهم.

وتتركز المطالب على ضرورة الكشف عن الحالة الصحية للدكتور لطفي سعيد، وتمكينه من الحصول على العلاج اللازم، وإجراء فحص طبي مستقل للاطمئنان على سلامته، خاصة في ظل إصابته بالسكري وارتفاع ضغط الدم.

كما تشمل المطالب الكشف عن مكان احتجاز أحمد كمال محمد السيد شمس الدين، وإبلاغ أسرته بمصيره، وضمان حقه في التواصل مع ذويه ومحاميه.

وتدعو الاستغاثات كذلك إلى توفير الأدوية والأغطية والملابس والاحتياجات الأساسية لجميع المحتجزين في زنازين العزل، وضمان حصول المضربين عن الطعام على المتابعة الطبية اللازمة، والتحقيق في الاتهامات المتعلقة بإساءة معاملة المعتقلين.

وتبرز الحاجة أيضًا إلى تحقيق مستقل وشفاف في الوقائع المنسوبة إلى مسؤولي السجن، مع إتاحة الفرصة للجهات المعنية للرد على الاتهامات، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا ثبت وقوع انتهاكات.

حياة المعتقلين مسئولية الدولة.. والصمت يُضاعف المخاوف

لا تتعلق الاستغاثات الواردة من سجن بدر 3 بمجرد خلاف حول إجراءات إدارية داخل مؤسسة عقابية، وإنما تمس حقوقًا أساسية في مقدمتها الحق في الحياة والسلامة الجسدية والحصول على العلاج والحماية من المعاملة القاسية والمهينة.

وتتحمل سلطات الانقلاب  المسئولية القانونية عن سلامة الأشخاص الموجودين في عهدتها، بما يستوجب اتخاذ التدابير اللازمة لحمايتهم من المخاطر الصحية والإنسانية، والتحقيق في أي شكاوى تتعلق بتعرضهم لانتهاكات.

وفي ظل المعلومات المتداولة بشأن عزل طبيب ستيني يعاني من أمراض مزمنة، واحتجاز نحو 20 معتقلًا في ظروف قاسية، والغموض المحيط بمكان احتجاز معتقل آخر، تصبح الحاجة إلى التحقق المستقل والتدخل الطبي العاجل أكثر إلحاحًا.

ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الجهات المسئولة للكشف عن حقيقة ما يجري داخل سجن بدر 3، وضمان سلامة المعتقلين، أم تستمر الاستغاثات دون استجابة، بينما تتزايد المخاوف من وقوع مضاعفات صحية قد تهدد حياة المحتجزين؟

*المحكمة تلزم «البوابة نيوز» بتعويض قدره 266 ألف جنيه لصحفي بسبب فصله تعسفيًا

قضت محكمة شمال الجيزة الابتدائية بإلزام إدارة صحيفة «البوابة نيوز» بدفع تعويض قدره 266 ألف جنيه لصحفي فصلته تعسفيًا، جبرًا للأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به، إلى جانب مستحقاته المالية ومتأخرات أجره وفقًا للحد الأدنى للأجور، بحسب ما أعلن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي تولى تمثيل الصحفي أمام القضاء، وفقًا لما أورده مكتب الأخبار بصحيفة «المنصة» في تقرير نشره الاثنين 19 أكتوبر 2026.

وقال المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في بيان، إن الحكم الصادر في الدعوى رقم 81/553 لسنة 2026 يُلزم الصحيفة بدفع 174 ألف جنيه تعويضًا عن الفصل التعسفي، و21 ألف جنيه مقابل إنهاء علاقة العمل دون إخطار مسبق وفقًا للمدة التي يحددها القانون، و54 ألفًا و700 جنيه مقابل رصيد الإجازات المتراكم.

ويشمل المبلغ أيضًا 14 ألف جنيه مستحقات رواتب شهري نوفمبر وديسمبر 2025، لم تصرفها الإدارة، إلى جانب 29 ألفًا و400 جنيه فروق أجور مستحقة بموجب الحد الأدنى للأجور.

وألزم الحكم المؤسسة الصحفية بمنح الصحفي شهادة خبرة ورد أصول مستندات تعيينه، كما رفض الدعوى المقابلة التي أقامتها الإدارة ضده.

المركز المصري للحقوق الاقتصادية: الحكم سابقة قضائية لتطبيق الحد الأدنى للأجور

رحب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالحكم، واعتبره انتصارًا مهمًا لحقوق الصحفيين والعمال، ووصفه بأنه «سابقة قضائية بارزة في تطبيق أحكام قانون العمل الجديد المتعلقة بالحد الأدنى للأجور».

وأوضح المركز أن أهمية الحكم لا تقتصر على إنصاف الصحفي الذي تعرض للفصل التعسفي، بل تمتد إلى إرساء سابقة قانونية تحول دون تحايل أصحاب الأعمال على الالتزام بالحد الأدنى للأجور أو الالتفاف على قرارات المجلس القومي للأجور، عبر الإبقاء على أجور متدنية بالمخالفة للقانون.

وأضاف أن سد هذه الثغرات يعزز الحماية الاجتماعية والاقتصادية للعمال، ويدعم حقهم في الحصول على أجر عادل يضمن لهم الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

من جانبه، رحب نقيب الصحفيين خالد البلشي بالحكم، ووصفه بأنه «انتصار جديد لصحفيي البوابة نيوز». ووجه الشكر إلى المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن النقابة قدمت مذكرة قانونية تضمنت وقائع القضية دعمًا لمطالب الصحفيين.

أحكام قضائية متتالية في نزاع «البوابة نيوز» مع الصحفيين المفصولين

يأتي الحكم ضمن نزاع عمالي مستمر بين الصحيفة وعدد من العاملين المفصولين، أسفر عن صدور أحكام قضائية عدة خلال العام الجاري. وشملت هذه الأحكام حكمًا مماثلًا ألزم الصحيفة بدفع 280 ألف جنيه تعويضًا لصحفية تعرضت للفصل التعسفي، إلى جانب تعويضها عن عدم الإخطار القانوني ورصيد الإجازات المتراكم وفروق الحد الأدنى للأجور وفقًا لقانون العمل.

وفي 20 أبريل، غرّمت محكمة جنح العمل بشمال الجيزة رئيس مجلس إدارة «البوابة نيوز» والصحفي عبد الرحيم علي 13 ألف جنيه عن كل واحد من العاملين البالغ عددهم 257 موظفًا، بإجمالي 3 ملايين و341 ألف جنيه، لعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور. كما ألزمته المحكمة بدفع تعويض مدني مؤقت قدره ألفا جنيه لكل واحد من الصحفيين الـ25 الذين انضموا إلى الدعوى بصفتهم مدعين بالحق المدني.

وبحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تعود الأزمة إلى أواخر عام 2025، حين اتخذت الإدارة إجراءات انتقامية ردًا على مطالب العاملين بتطبيق الحد الأدنى للأجور. ونفذ نحو 70 صحفيًا اعتصامًا استمر 56 يومًا داخل مقر الصحيفة بشارع مصدق في الدقي، وسط قطع المرافق الأساسية، قبل أن تفض قوات الأمن الاعتصام بالقوة مساء الأحد 5 يناير 2026، لينقل الصحفيون اعتصامهم بعد ذلك إلى مقر نقابة الصحفيين.

وردت الإدارة على تحركات العاملين بحجب رواتبهم بدءًا من نوفمبر 2025، وقدمت بلاغات قانونية اتهمت فيها عددًا من الصحفيين بـ«التظاهر دون تصريح». كما شملت البلاغات عضوي مجلس نقابة الصحفيين إيمان عوف ومحمود كامل، على خلفية تضامن المجلس مع مطالب العاملين.

براءة 9 صحفيين من اتهامات السب والقذف

وفي 19 أبريل، قضت محكمة جنح قصر النيل ببراءة تسعة صحفيين من «البوابة نيوز»، إلى جانب عضوي مجلس نقابة الصحفيين محمود كامل وإيمان عوف، من اتهامات السب والقذف التي أقامها عبد الرحيم علي وابنته داليا، رئيسة تحرير الصحيفة، بحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ورفضت المحكمة كذلك دعوى مدنية أقامها المستشار القانوني للصحيفة، طالب فيها بتعويض مؤقت يتجاوز 100 ألف جنيه لصالح رئيس مجلس الإدارة وابنته.

 

*تأحيل البرلمان تفويض إرسال قوات للسعودية أسبوعًا… بين مراوغات السيسي وغموض مطالب الرياض

أرجأ مجلس النواب المصري يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 التصويت على تفويض عبد الفتاح السيسي بإرسال قوات لدعم السعودية عند طلبها، إلى الاثنين 26 أكتوبر، بعد جلستين مغلقتين لم تنتهيا إلى قرار، بينما ظلت طبيعة المهمة العسكرية وحجم القوات المحتملة ومدتها وتكاليفها خارج البيانات المعلنة للمواطنين.

وجاء التأجيل بعدما تعهد السيسي علنًا بحماية المملكة واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل حسم التفويض البرلماني، في وقت طالب فيه نواب بتحديد المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود المصريون، وسط اعتراضات على منح السلطة التنفيذية صلاحية واسعة دون الكشف عن حدود التدخل أو آليات الرقابة على تنفيذه.

تأجيل البرلمان يكشف غياب التفاصيل

وفي تطور بدأ يوم السبت 17 أكتوبر، دعا السيسي مجلس النواب إلى اجتماع طارئ للنظر في إرسال دعم دفاعي للسعودية، ثم انعقد مجلس الدفاع الوطني يوم الأحد 18 أكتوبر وأعلن توفير أشكال المساندة اللازمة والممكنة، من دون أن ينشر تفاصيل عملية محددة بشأن الوحدات العسكرية أو مواقع انتشارها.

وبعد ذلك عقد البرلمان جلسته الأولى برئاسة هشام بدوي يوم الأحد، ثم واصل المناقشات يوم الاثنين، قبل أن يرجئ التصويت أسبوعًا كاملًا، رغم أن الطلب قُدم باعتباره مسألة عاجلة، وهو تأجيل كشف أن التصريحات العلنية سبقت تقديم إجابات واضحة عن المهمة التي يُطلب من النواب الموافقة عليها.

وعلى المستوى الدستوري، تشترط المادة 152 من الدستور المصري أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على أي مهمة قتالية خارج الحدود، ويعني ذلك حاجة التفويض إلى تأييد 398 عضوًا من أصل 596، فلا يستطيع إعلان الاستعداد السياسي وحده أن يحل محل التصويت المطلوب.

وفي مواجهة الغموض، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي توجيه نوابه إلى الامتناع عن التصويت، موضحًا أن المعلومات المتاحة لا تحدد أهداف المهمة أو نطاقها أو مدتها أو كلفتها أو مخاطرها، وطالب الحزب بالحفاظ على فرصة الوساطة بدل الموافقة على التزام عسكري مفتوح قد تتجاوز تبعاته حدود الدفاع المعلن.

ومن جهته، انتقد السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، ترتيب القرارات، لأن السيسي أعلن التزامه قبل استكمال مناقشات مجلس الدفاع الوطني، واعتبر الدبلوماسي السابق أن الجهات المختصة كان ينبغي أن تدرس الخيارات والمخاطر أولًا، وأن تعرض على المؤسسات المعنية مهمة محددة قبل إطلاق التعهد السياسي.

ولهذا بقيت الجلسات السرية موضع مساءلة، فسرية تداول المعلومات العسكرية لا تفسر غياب بيان عام عن الأهداف والمدة وحدود التفويض، كما أن منح النواب فرصة الكلام لا يعوض بيانًا رسميًا يوضح ما إذا كانت مصر ستقدم دفاعًا جويًا محدودًا أم قوات تتعرض لهجمات مباشرة.

تعهدات السيسي ومطالب السعودية المجهولة

وفي خطابه بالأكاديمية العسكرية، قال السيسي إن التحرك المصري المحتمل سيكون للدفاع وليس للهجوم، لكنه ربط اتخاذ الإجراءات بتوجيهات الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان، وهي صياغة أثارت اعتراضات نقلتها تقارير صحفية عن مصادر مصرية خشيت أن تمس استقلال القرار العسكري وتحديد مهام الجنود خارج الحدود.

وبالرغم من كثافة التعهدات المصرية، لم تعلن الرياض حتى 20 أكتوبر طلبًا رسميًا محددًا بنشر قوات مصرية، ولم تكشف القاهرة وثيقة تحدد عدد العسكريين المطلوبين أو مناطق عملهم، ولذلك لا توجد معلومات منشورة تثبت أن السعودية فرضت شروطًا بعينها على مصر مقابل مشاركتها المحتملة.

وفي المقابل، أفادت مصادر برلمانية بأن مسائل حجم المشاركة والغطاء القانوني وطبيعة القيادة الميدانية ما زالت بحاجة إلى توضيح، وبينها احتمال قيادة مصرية أو سعودية أو مشتركة، وهي مسائل عملية تحدد من يصدر الأوامر للقوات ومن يتحمل مسؤولية العمليات عند وقوع خسائر أو توسع المواجهة.

وعند تفسير الضغوط التي تواجه الرياض، أوضح الباحث في شؤون الخليج توماس بوني جيمس أن هجمات الحوثيين على باب المندب تهدد حركة الملاحة عبر قناة السويس، وأن العمالة المصرية في السعودية تمثل مصلحة مباشرة للقاهرة، لكنه ميز بين حماية أراضي المملكة والانخراط في حرب برية داخل اليمن.

وبالتزامن مع ذلك، أشارت تقارير اقتصادية إلى استحقاق وديعة سعودية بقيمة 5 مليارات و300 مليون دولار لدى البنك المركزي المصري خلال أكتوبر، بينما ذكّر السيسي بالدعم الخليجي منذ عام 2013، غير أن المعلومات المنشورة لا تثبت ربط تجديد الوديعة أو الاستثمارات السعودية بقرار إرسال القوات، ولا تبرر إخفاء شروط أي مهمة عسكرية.

كما أن التقارير عن رصد طائرتي شحن عسكريتين مصريتين في المجال الجوي السعودي يوم الأحد لا تثبت بدء تنفيذ تفويض لم يصدر بعد، ولم يُعلن رسميًا عن مهمة الطائرتين، وبالتالي يظل التمييز واجبًا بين تحركات الطيران المرصودة وبين قرار محدد بإرسال قوة قتالية إلى المملكة.

تكلفة التدخل ومخاطر حرب اليمن

وعلى الأرض، جاءت المناقشات بعد هجمات حوثية متكررة على مطارات ومنشآت نفطية سعودية، وفي مقدمتها مطار الملك خالد بالرياض، بينما كثفت السعودية عملياتها العسكرية في اليمن، وهو تصعيد يضع أي مشاركة مصرية محتملة في مواجهة خطر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة حتى لو اقتصر الانتشار على حماية المنشآت.

ومن منظور عسكري مستقل، حذر أندرياس كريغ، المحاضر الأول في الدراسات الأمنية بكلية كينغز في لندن، من الاعتقاد بأن دخول جيش عربي كبير سيحسم المواجهة مع الحوثيين، موضحًا أن الصواريخ والمسيرات وتوزع القوات وطبيعة الجغرافيا تجعل هزيمتهم بالقصف مسألة بالغة الصعوبة، وأن المساعدة المصرية قد تعزز الدفاع دون إنهاء الحرب.

وبناء على هذه المخاطر، تبقى حماية المطارات والموانئ والمنشآت النفطية وتبادل المعلومات ونشر منظومات دفاع جوي احتمالات ناقشها الخبراء، وليست خطة أعلنتها الحكومة المصرية، كما أن تسمية المهمة دفاعية لا تكفي وحدها لتحديد قواعد الاشتباك ومدة الوجود العسكري والجهة المسؤولة عن إعادة الجنود.

وفي السياق الاقتصادي، ترتبط سلامة الملاحة في البحر الأحمر بإيرادات قناة السويس التي تضررت بسبب الهجمات على السفن، لكن حماية هذا الممر لا تساوي تلقائيًا إرسال قوات إلى الأراضي السعودية، خصوصًا أن مصر شاركت سابقًا في ترتيبات بحرية دون التزام معلن بخوض عمليات برية في اليمن.

وعلى الصعيد الإنساني، أدت المعارك المتجددة في اليمن إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ سبتمبر وفق أرقام أوردتها المنظمة الدولية للهجرة، فيما طالب شيخ الأزهر أحمد الطيب بتشكيل لجنة وساطة عاجلة، وهو مسار يتعارض مع تحويل التعهدات العسكرية المفتوحة إلى بديل عن وقف القتال.

ومع اقتراب جلسة 26 أكتوبر، يبقى المطلوب من حكومة السيسي تقديم تعريف مكتوب للمهمة وأهدافها وتكاليفها وقيادتها وضمانات عدم توسعها، بدل مطالبة البرلمان بمنح تفويض على أساس وعود غير مفصلة، فلا يجوز أن يصبح أمن السعودية ذريعة لاتخاذ قرار يمس حياة الجنود المصريين دون مساءلة واضحة.

*مصر تدخلت لدعم السعودية لغلق الباب أمام أي تدخل إسرائيلي لدعم الرياض

يتجه البرلمان المصري لمنح السيسي تفويضا عسكريا لدعم السعودية ضد الحوثيين. يهدف هذا التصعيد لحماية الأمن القومي والملاحة بالبحر الأحمر وقناة السويس، وتأمين الدعم الخليجي للاقتصاد المصري، وترجيح مشاركة جوية وبحرية من دون توغل بري.

وحول سؤال: ماذا وراء تحرّك مصر نحو تدخل عسكري محتمل بصراع السعودية مع الحوثيين؟ قالت وكالة رويترز في تقرير نقلا عن محلّلين مقرّبين من السلطات المصرية أن أحد أسباب الأهداف غير المعلنة لتدخّل القاهرة المحتمل، هو إغلاق الباب أمام أيّ تدخّل إسرائيلي في الصراع، بضغط أميركي، لدعم الرياض.

وعلى الرغم من أن مصر أعربت مرارا عن دعمها القوي لحلفائها في الخليج، لم تصل القاهرة إلى حد الالتزام علنا بلعب دور قتالي مباشر في الصراع.

وكان عبد الفتاح السيسي، قد طلب الموافقة على ذلك في خطاب ألقاه يوم السبت، قائلا إن مصر “لن تنسى أبدا، أبدا أشقاءنا في الخليج”، ومؤكدا لقادة السعودية أن القاهرة ستنفذ “أي إجراء لحمايتكم والدفاع عنكم”.

وشكلت تصريحات السيسي تصعيدا واضحا عن النبرة الأكثر اعتدالا التي دأبت السلطات على تبنيها منذ بدء الحرب الإيرانية.

وأوردت وسائل إعلام رسمية إماراتية تقارير عن وجود طائرات مقاتلة مصرية “رافال” في الإمارات خلال تغطيتها لزيارة السيسي الرسمية في مايو لتلك الدولة.

وبدأت نبرة الخطاب تتغير بعد أن صعد الحوثيون هجماتهم على منشآت النفط السعودية وغيرها من البنى التحتية.

وزار ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الشهر الماضي، مصر، حيث ناقش ضرورة ضمان حرية الملاحة وأمنها في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، اللذين يشترك فيهما البلدان بسواحل طويلة.

مخاوف أمنية

ويقول محللون إن المخاوف الأمنية المتزايدة دفعت القاهرة أيضا إلى اتخاذ موقف أكثر فاعلية.

وأكد هجوم بطائرة مسيرة على سفينتي غاز في مدينة دمياط الساحلية على البحر المتوسط في يوليو، أن مصر لا يمكنها أن تتوقع البقاء معزولة تماما عن الصراع.

وقال الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز بحثي، إتش.إيه هيلير: “أعتقد أنهم يدركون أنهم لا يمكنهم البقاء على الهامش في هذا الشأن إلى الأبد”

وأضاف أن المخاوف الاقتصادية والأمنية بالنسبة للسلطات هي “شيء واحد”

وللسعودية ومصر كذلك مصلحة مشتركة في تأمين حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، منفذ النفط السعودي بعد إغلاق مضيق هرمز.

وتجني مصر مليارات الدولارات سنويا من الرسوم المفروضة على حركة المرور في قناة السويس.

وقال الباحث السياسي والصحفي المصري، شريف عارف، إن هذه المخاوف المتداخلة تعني أن “أمن السعودية يشكل بعدا من أبعاد الأمن القومي المصري”.

ما مكاسب مصر؟

بحسب رويترز، دائما ما ارتبط استقرار مصر الاقتصادي بدول الخليج المنتجة للنفط. وتعد التحويلات المالية من العمال المصريين المغتربين هناك مصدرا مهما للعملة الأجنبية والدخل للأسر المصرية، في وقت يتجاوز معدل التضخم عشرة بالمئة، وهو ما تفاقم بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود.

وكانت السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى من بين داعمي السيسي الرئيسيين ماليا، إذ قدمت عشرات المليارات من الدولارات في صورة مساعدات وودائع في البنك المركزي، واستثمارات منذ أن أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي، المحسوب على جماعة “الإخوان المسلمين” في 2013.

وقال السيسي في خطابه “لن ننسى أبدا، أبدا، لأشقائنا في الخليج ده (الوقوف إلى جانب مصر خلال تلك الفترة)”.

وتظهر بيانات أن لدى السعودية وديعة بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري يحل أجلها هذا الشهر، إضافة إلى 267 مليون دولار فوائد.

ما نوع القوة العسكرية التي تسهم بها مصر؟

لدى مصر أحد أكبر الجيوش في العالم العربي، ويقول محللون عسكريون إنه يضم مئات الألوف من الأفراد في الخدمة الفعلية، ومخزونات كبيرة من العتاد الجوي والبري والبحري.

وتستورد مصر عتادها من مجموعة من الدول، وتشغل قواتها الجوية طائرات “إف-16″ الأميركية و”رافال” الفرنسية و”ميغ-29″ الروسية.

وتتلقى مصر نحو 1.3 مليار دولار سنويا مساعدات عسكرية أميركية، مما يساعد في تمويل مشترياتها من العتاد العسكري الأميركي.

وتخلت واشنطن عن شروط حقوق الإنسان المتعلقة بشريحة من هذه الأموال هذا العام، بعد ما وصفته “بالدور المفيد” الذي لعبته القاهرة، منذ بدء الحرب على إيران.

وخاضت القوات المسلحة المصرية في السنوات التي أعقبت ثورة 2011 والتي أطاحت بالرئيس حسني مبارك حملة لمكافحة التمرد في مواجهة مسلّحين في شبه جزيرة سيناء.

وأسهمت مصر خارجيا بقوات جوية وبحرية في التحالف الذي قادته السعودية وتدخل في اليمن عام 2015، وشنت غارات جوية على أهداف تابعة لتنظيم “داعش” في ليبيا، خلال الحرب الأهلية التي شهدها ذلك البلد.

ولم تقم مصر بأي انتشار بري خارجي واسع النطاق منذ حرب الخليج عام 1991، عندما انضمت قواتها إلى التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لطرد القوات العراقية من الكويت.

وكان الرئيس المصري جمال عبد الناصر، قد أرسل قبل ذلك بنحو ثلاثة عقود قوات مصرية إلى اليمن في تدخل مكلف شُبّه لاحقا بتدخل الولايات المتحدة في حرب فيتنام.

ما نوع الدعم المحتمل؟

لم يحدد خطاب السيسي والتصريحات اللاحقة نوع القوات العسكرية التي تنوي مصر إرسالها في نهاية المطاف إن كانت ستفعل ذلك من الأساس.

ويقول محللون عسكريون إن نشر قوات مصرية داخل اليمن نفسه أمر غير مرجح.

وقال العسكري المصري المتقاعد الذي يرأس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الإستراتيجية، سمير راغب، إن أكثر التدخلات احتمالا قد يشمل الدفاع الجوي والدعم البحري.

وأضاف أن “التهديدات مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة، تتطلب دفاعا جويا وقوات جوية”، مضيفا أن البحرية يمكن استخدامها لحماية السفن، والقيام بعمليات بحرية لمكافحة القرصنة، وحماية الساحل السعودي.

وقال أندرياس كريج، وهو أحد كبار المحاضرين في الدراسات الأمنية في جامعة “كينغز كوليدج لندن”، إن دخول جيش عربي تقليدي آخر كبير لن “يحل مشكلة الحوثيين فجأة”

وأضاف أنه “يصعب التعامل مع الحوثيين تحديدا لأنهم يحققون أثرا غير متناسب من خلال الصواريخ والطائرات المسيرة والقوات المنتشرة والجغرافيا”

وتابع “ما يمكن للقاهرة فعله هو تعزيز قدرة السعودية على الصمود، وتحسين السيطرة على البحر الأحمر، وتقاسم عبء الدفاع، وزيادة الكلفة السياسية لاستمرار الهجمات”.

*سموتريتش يهدد باحتلال سيناء ويقول إنه لا يطمئن لتصريحات السيسي بعدم وجود نية لمحاربة إسرائيل

قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنه لا يطمئن لتصريحات عبد الفتاح السيسي بشأن عدم وجود نية لمحاربة إسرائيل، وهدد القاهرة باحتلال سيناء بحال شنت هجوما.

وصرح سموتريتش لمنصة “علي أكسبرس” الإسرائيلية، الاثنين، قائلا: “كيف سأضمن ألا تهاجمنا مصر؟.. إذا فهموا (المصريون) أنه في المرة القادمة التي يهاجمون فيها، فلن تكون هناك سيناء”.

وتابع زعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف: “رأيتم السيسي يبادر من تلقاء نفسه ويعلن أنه ليس لديه أي طموحات إقليمية ولا أي نية لشن حرب ضد إسرائيل”.

وفي 5 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، ادعى سموتريتش أن ما يمنع مصر من مهاجمة إسرائيل هو إدراكها أنها قد تفقد شبه جزيرة سيناء شمال شرقي البلاد.

وفي تعليق على هذا التصريح، قال عبد الفتاح السيسي الأربعاء، خلال فعالية لإحياء الذكرى 53 لحرب 6 أكتوبر 1973 ضد إسرائيل، إن بلاده لا تمتلك أطماعا إقليمية تجاه أي دولة.

وأضاف أن مصر خاضت هذه الحرب دفاعا عن أراضيها، وتمكنت من استعادتها بالكامل، في إشارة إلى سيناء التي كانت تحتلها إسرائيل منذ حرب 1967.

وفي حديثه عن العلاقات مع إسرائيل، شدد السيسي على أن معاهدة السلام الموقعة بين البلدين في العام 1979 تمثل الإطار المنظم للعلاقات الثنائية.

ويسود المجتمع المصري رفض واسع لأي علاقات شعبية مع إسرائيل، التي تحتل منذ عقود فلسطين وأراضي في الجارتين سوريا ولبنان.

وعلق سموتريتش على حديث السيسي بقوله: “لا أطمئن لهذه التصريحات، وأحد الدروس من السابع من أكتوبر (2023) هو أنه يجب علينا أن نكون مستعدين ليس لنوايا الأعداء بل لقدراتهم، ومصر لديها قدرات”.

وفي 7 أكتوبر 2023، هاجمت حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على “جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى”.

ضم أراض لبنانية

وبخصوص لبنان، دعا سموتريتش إلى ضم الأراضي التي يتوغل فيها الجيش الإسرائيلي جنوبي البلد العربي. وقال: “ينبغي لنا ضم الأراضي وصولا على الأقل إلى الخطوط التي نتمركز فيها اليوم”.

وتابع: “وإذا هاجمنا حزب الله مجددا، فسنصل إلى بيروت”.

ومنذ 2 مارس/ آذار تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، خلف أكثر من 4 آلاف و300 شهيد و12 ألفا و400 جريح، وأكثر من مليون نازح.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.

غزة والتهجير

كما دعا سموتريتش إلى الاستيلاء على قطاع غزة وتهجير المواطنين الفلسطينيين، وهم نحو 2.4 مليون، منه. وقال: “علينا القضاء على آمالهم (في البقاء)، وهذا يعني السيطرة على القطاع، وإبقاء غزة على حالها (مدمرة)، مع تشجيع السكان تدريجيا على المغادرة”.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.

وأضاف سموتريتش: “لا أريد أن أسمي ذلك تشجيعا على الهجرة. من الأفضل على المستوى الدولي أن نطلق عليه الحل النهائي لقضية اللاجئين وإعادة تأهيلهم”.

ويطلق مسؤولون إسرائيليون، وبينهم سموتريتش، تصريحات جدلية تستهدف حشد الناخبين، تمهيدا لانتخابات عامة مقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وتظهر استطلاعات الرأي أن أيا من معسكري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعارضة اليهودية لن يحصد أغلبية تتيح تشكيل حكومة دون التحالف مع أحزاب فلسطينية ستتمثل في الكنيست.

*الإمارات تتحكم في الخطاب الديني في مصر عبر مؤسسة “طابة”

لم يكن توقيع وزارة الأوقاف المصرية، في 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بروتوكول تعاون مع مؤسسة “طابة” الإماراتية مجرد اتفاق ديني روتيني؛ إذ يتجاوز ما أُعلن عنه حدود تبادل الخبرات إلى تنظيم برامج تدريبية ومحاضرات ومؤتمرات وندوات لأئمة ودعاة مصريين في أبو ظبي، على أيدي كيان تحيط به شبهات.

ويشير تقرير لموقع “الاستقلال” إلى أن الاتفاق سيفتح الباب أمام تعاون مؤسسي مباشر في واحدة من أكثر ساحات النفوذ حساسية في مصر، وهي تشكيل “الخطاب الديني” وتأهيل العاملين فيه، ما يثير تساؤلات بشأن أسباب إسناد هذا الدور إلى مؤسسة إماراتية.

كما يطرح تساؤلا آخر حول ما إذا كانت هذه المؤسسة تمثل بديلا عن الأزهر، الذي سبق أن رفض دعوات رسمية مصرية مشابهة، خشية أن تؤدي إلى تشويه الدين والتراث الإسلامي.

وزاد من حدة هذه التساؤلات طبيعة الطرف المقابل؛ إذ تعرف مؤسسة “طابة” نفسها، منذ تأسيسها عام 2005، بأنها تعمل على إعداد الدراسات والتوصيات والمشروعات الموجهة إلى قادة الرأي وصناع القرار، مع التركيز على إعادة تأهيل الخطاب الإسلامي.

وهذا الطابع يجعلها أقرب إلى مشروع يستهدف إعادة تشكيل المجال الديني والفكري، أكثر من كونها مجرد مؤسسة تعليمية أو دعوية، كما يثير تساؤلات بشأن النفوذ الإماراتي عبر أدوات القوة الناعمة الدينية، ومن يملك حق التأثير في تشكيل الخطاب الديني داخل مصر.

وتتزايد المخاوف المرتبطة بالبروتوكول رغم عدم تضمّنه بندا معلنا بشأن ما يُعرف بـ”الديانة الإبراهيمية”؛ إذ تثير طبيعة المؤسسة وعلاقاتها المشبوهة بجهات إسرائيلية وأميركية تروج لهذا التوجه مخاوف بشأن الأهداف الكامنة وراء الاتفاق.

ومن هنا يبرز التساؤل: هل تمثّل الشراكة مع “طابة” خطوة جديدة نحو توسيع النفوذ الإماراتي داخل المجال الديني المصري؟ وما حدود هذا النفوذ؟ ومن يضع القواعد الناظمة له؟

بداية التسلل

بصورة غريبة ومريبة، أعلنت وزارة الأوقاف المصرية عن توقيع بروتوكول تعاون مع “مؤسسة طابة” الإماراتية التي يرأسها الداعية اليمني الحبيب علي الجفري بهدف التعاون المشترك في مجالات “تطوير الخطاب الديني” وتأهيل العاملين في المجال الدعوي ومجالات أخري.

ويضع بروتوكول “طابة” وزارة الأوقاف أمام اختبار يتجاوز التعاون الديني التقليدي، وهل تستطيع مصر الاستفادة من شبكات القوة الناعمة الإقليمية من دون أن تسمح بتحولها إلى مصدر مستقل لتشكيل خطابها الديني؟

كما يطرح أسئلة حول مصادر تمويل برامج التعاون، ومكان تنفيذ التدريب، والجهة التي تراجع محتواه، وما إذا كانت برامج التعاون ستخضع لمراجعة المؤسسات العلمية الأزهرية قبل تطبيقها.

إذ تشير مراجعة بنود الاتفاق إلى أنه تم وضعه في سياق أوسع من مجرد تعاون ديني، إلى سياق تتداخل فيه القوة الناعمة الإماراتية، التي تدير وتمول هذه المؤسسة، بهدف إعادة تعريف الخطاب الديني، ومحاولة بناء نماذج جديدة للتأثير في المجال الديني.

لذا أثار الإعلان عن هذا التعاون، انتقادات وشكوكا بين العديد من المثقفين والمفكرين المصريين الذين عدوه محاولة إماراتية التفافية– بدعم رسمي مصري- للتدخل في الخطاب الديني في بلد الأزهر.

وتخوفوا أيضا من حشر مصر في مجالات تعاون مع جهات لها صلات بداعمي مشروع “الديانة الإبراهيمية” الذي تتبناه أبو ظبي، ومن ثم محاولة ضرب الأزهر عبر بوابة وزارة الأوقاف التي يديرها مستشار الرئيس عبد الفتاح السيسي السابق للشؤون الدينية، وزير الأوقاف الحالي، “أسامة الأزهري”

فالمؤسسة متمركزة في أبو ظبي منذ تأسيسها عام 2005، والحبيب علي الجفري هو مؤسسها ورئيس مجلس أمنائها، وموقع الجفري يؤكد أنه أشرف على تأسيس طابة في أبو ظبي عام 2005.

وقد وصف تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن الحريات الدينية لعام 2017، “مؤسسة طابة” و”منتدى تعزيز السلم” بأنهما من “المنظمات المدعومة من الحكومة الإماراتية”، وأنه يعمل على تقديم تفسيرات توصف بأنها “معتدلة” للإسلام.

وكان الأغرب أن “الجفري” سبق أن أبعدته وزارة الداخلية المصرية ومنعته من الدخول عام 2002، فعاد عام 2026 من بوابة وزارة الأوقاف.

وقد أكد “الجفري” ذلك في حوارات مع مجلة “المصور”، وموقع “العربية”، يوليو 2002، وصحيفة “المصري اليوم” في ديسمبر/كانون الأول 2006.

قال: إن السلطات المصرية أبعدته من أراضيها “دون إبداء مبرر”، لكن الصحفي المتخصص في الشئون الدينية، تهامي منتصر، قال: إنه تم إبعاده بسبب “خطورته على الأمن العام والمجتمع المصري”، ووصفه بأنه “خلية سرطانية تغتال الدين”.

لكنه عاد لمصر عقب تولي السيسي السلطة منذ عام 2014، وتم الاستعانة به في لقاءات تثقيفية للجيش بحضور السيسي أيضا، فبراير 2017، امتدح فيها النظام والجيش ووصف الإخوان بأنهم مثل الصهاينة.

ولأن هذا البرتوكول مشبوه، أثار مثقفون مصريون تساؤلات حول أهدافه الحقيقية.

فقد كشف الكاتب “خالد رأفت صالح” عن خطورة هذه المؤسسة الإماراتية مؤكدا أن مقر مؤسسة طابة هو “مجرد فيلا صغيرة رقم 35 بين الجسرين في أبو ظبي، وهي مؤسسة ممولة بالكامل من دويلة الإمارات بغرض تطوير الخطاب الإسلامي، ضمن مشروعها “الديانة الإبراهيمية”

وقال: إن من يرأس مؤسسة طابة هو الحبيب علي الجفري وقد نزح للإمارات بعد أن تم طرده من مصر في 2002 لخطورته على الأمن القومي المصري، بحسب قرار وزير الداخلية المصري، وسبق له دخول القدس بتأشيرة إسرائيلية، في أبريل/ نيسان 2022 بحجة زيارة المسجد الأقصى.

كما أن “مؤسسة طابة” تربطها شراكة إستراتيجية مع “مؤسسة كلام للبحوث والإعلام”، التي هي مؤسسة اماراتية هدفها المعلن تجديد علم الكلام الإسلامي ومقرها مكتب صغير رقم 114 في مجمع ابن بطوطة في دبي، التي رئيسها هو “عارف النابض”، وهو مهندس ليبي حاصل على الماجستير من المعهد الباباوي بالفاتيكان ودكتوراة من كندا، وعضو برنامج كامبريدج المخابراتي لحوار الأديان.

وتأسست “طابه” عام 2005، وتعرف نفسها كمؤسسة غير ربحية تعمل على إنتاج الدراسات والتوصيات والمشروعات التي تستهدف قادة الرأي وصناع القرار، مع التركيز على إعادة تأهيل الخطاب الإسلامي.

واللافت في تجربة “طابة” أن مشروعها لا يقدم نفسه بوصفه مجرد نشر للدين أو التعليم الشرعي، وإنما بوصفه محاولة لبناء “بنية تحتية” للخطاب الإسلامي، أي أبحاث وإعداد كوادر وتطوير مؤسسات وتقديم استشارات والتواصل مع قادة الرأي. وهذا يفسر لماذا كان نشاطها يمتد إلى دوائر فكرية وأكاديمية ودينية متعددة.

 وكتب السفير السابق “محمد مرسي” يتساءل عن دور الإمارات الحالي في المنطقة وتبنيها لفكر ودعوات الديانة الإبراهيمية الجديدة التي تروج لها إسرائيل وأميركا وتتخذان من الإمارات رأس حربة لتمرير هذا المشروع الذي رفضه الأزهر الشريف.

أشار لمخاوف وقلق تتعلق بأسئلة: هل ستمول الإمارات برامج التطوير والتأهيل تلك (التي تم توقيعها بين مؤسسة طابة والأوقاف)؟ وهل سنرسل أئمتنا للتدريب في الإمارات؟ وما غايتها من ذلك؟ وهل ستخضع للدراسة والتقييم من قبل هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف قبل تنفيذها؟

كما تساءل: هل يصح أن تتساوى مؤسسة وليدة مع وزارة أوقاف بلد الأزهر الشريف وبحيث يكتب بالخط العريض مذكرة أو بروتوكول تعاون بين مؤسسة طابة ووزارة أوقاف مصر للتعاون المشترك في تطوير الخطاب الديني وتأهيل العاملين في مجاله؟ وطالب الأزهر بالتدخل.

ما علاقة “طابة” بـ “كلام”؟

توجد علاقة موثقة ومباشرة بين “مؤسسة طابة” و”مؤسسة كلام للأبحاث والإعلام”، عبارة عن شراكة وتعاون بحثي وفكري ممتد، مع وجود تداخل في بعض الشخصيات والمشروعات؛ لأن كلامهما صنيعة إماراتية، وفي 2013 أعلنا توسيع تعاونهما في مبادرات مشتركة.

فقد تأسست “طابة”، ومقرها أبو ظبي، برئاسة الحبيب علي الجفري، وتعرف نفسها كـ”مؤسسة غير ربحية هدفها تطوير الخطاب الإسلامي وإنتاج أبحاث ومشروعات تخدم القيم الإسلامية”

وتؤكد رسالتها رسميًا أن “مرجعيتها إسلامية وأنها تعمل على تطوير خطاب إسلامي معاصر”

أما كلام للأبحاث والإعلام (KRM) فتأسست في دبي عام 2009، وهي مركز أبحاث وتدريب يركز على علم الكلام الإسلامي والفلسفة والعلوم والحوار بين الأديان وحل النزاعات وغيرها.

وتقول المؤسسة صراحة: إن “الحوار بين الأديان، بما فيه الحوار بين التقاليد الدينية المختلفة، أحد مجالات عملها الأساسية”، وهو ما يربطها بمشروع “الديانة الإبراهيمية” الذي تتبناه أبو ظبي وغرضه الأساسي دمج إسرائيل في المنطقة والتطبيع معها.

وتوجد صلة بين المؤسستين وما يُسمى “الديانة الإبراهيمية” التي تروج لمشروعها الإمارات، وافتتحت يوم 16 فبراير 2023 ما يسمي “بيت العائلة الإبراهيمية”، الذي يضمّ مسجدا وكنيسة ومعبدا يهوديا، تحت اسم “نشر التسامح والأخوة الإنسانية”.

والذي رأى معارضون للفكرة أن الهدف من ورائه هو “تمييع الدين الإسلامي” وخدمة التطبيع مع إسرائيل.

ولدى “مؤسسة كلام للأبحاث والإعلام”، نشاط موثق في مجال الحوار الإسلامي المسيحي واليهودي، كما تعاونت مع برنامج كامبريدج للحوار بين الأديان الذي يركز على تعزيز التفاهم بين الديانات الإبراهيمية الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية.

ونشرت المؤسسة عام 2010 كتابًا للباحث ومديرها “عارف النابض” بعنوان “منظومات متنامية للسلام والرحمة والبركة”، تناول فيه التفاعل بين الأديان الإبراهيمية.

كما يضم المجلس الاستشاري للمؤسسة بيتر أوكس، أستاذ الدراسات اليهودية الحديثة، وأحد المشاركين في تأسيس “جمعية التفسير الكتابي”، وهي مبادرة تقوم على الحوار بين أتباع الديانات والتقاليد الإبراهيمية.

وترتبط مؤسسة “كلام للأبحاث والإعلام” بشبكة دولية من مؤسسات الحوار بين الأديان، وتشمل أنشطتها وشراكاتها برامج وأكاديميين يستخدمون مفهوم الأديان الإبراهيمية والقيم المشتركة، ما يجعلها جزءا من مشروع “الديانة الإبراهيمية”.

النفوذ الإماراتي والدين

تتمثل الخطورة الأكبر لهذا التعاون بين الأوقاف المصرية و”طابة” الإماراتية في سؤال: ماذا يعني أن تنتقل مؤسسة ذات مشروع عابر للحدود في تطوير الخطاب الإسلامي (طابة)، إلى العمل مباشرة مع وزارة مصرية مسؤولة عن المساجد والأئمة والتأهيل الديني والخطابة؟

وإلى أي مدى يمكن لمؤسسات دينية وفكرية، لها أهداف مشبوهة، ومن خارج دولة الأزهر العريق، أن تشارك في صياغة أو تطوير الخطاب الديني المصري؟ ومن يحدد حدود هذا التعاون ومعاييره؟

الإجابة التي قدّمها مثقفون ومفكرون مصريون عبر سلسلة تدوينات على مواقع التواصل لخصت الأمر بأن الهدف هو استغلال النفوذ الإماراتي للقوة الناعمة للدين عبر مؤسسات تابعة لها، في تغيير ما لم تقدر عليه بوسائل أخرى.

فقد تحول الدين والخطاب الديني خلال السنوات الأخيرة إلى أحد ميادين التنافس على النفوذ، بهدف تغيير الهوية الإسلامية، خصوصا في ظل سعي أبو ظبي إلى تقديم نفسها بوصفها نموذجا للإسلام المعتدل.

وتفاصيل بروتوكول التعاون بين الأوقاف و”طابة” الإماراتية يطرح تساؤل: هل نحن أمام تعاون مهني وأكاديمي طبيعي بين مؤسستين تعملان في المجال الديني، أم أمام إحدى أدوات القوة الناعمة التي تستخدمها أبو ظبي لبناء تأثير طويل الأمد في المجال الديني العربي؟

فقد أظهرت دراسات أكاديمية عدة أن الإمارات طورت خلال السنوات الماضية أدوات للقوة الناعمة الدينية، إلى جانب أدواتها الاقتصادية والدبلوماسية والسياسية.

وتشير دراسة منشورة في دورية “الأديان”، Religions، 5 يوليو 2022، بعنوان: “القوة الناعمة الدينية لدولة الإمارات من خلال العلماء والمنظمات”، إلى القوة الناعمة الدينية الإماراتية.

ورأت أن سعي أبو ظبي لبناء شبكة من المؤسسات والعلماء هدفه أن تتحول إلى أداة للقوة الناعمة وتعزيز صورة الإمارات بوصفها نموذجا دينيا وسياسيا قائما على الاعتدال والتسامح ومواجهة التطرف والإسلام السياسي.

مشيره إلى أن من هذه المؤسسات التي دعمتها الإمارات “منتدى تعزيز السلم” في المجتمعات المسلمة و”مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي”، بجانب دعمها شخصيات دينية تدعم توجهها مثل الحبيب علي الجفري وعبد الله بن بيه وآخرين.

وكانت دراسة لمركز “بيركلي” للدين والسلام والشؤون العالمية في جامعة جورجتاون، 31 أغسطس 2020، أشارت لرعاية أبو ظبي لعلماء من التيار الصوفي/التقليدي الجديد، ومن بينهم الحبيب علي الجفري.

وقالت: إن “هذه الرعاية مكنت الإمارات من الترويج لنموذج للإسلام غير مسيّس ومؤيد للسلام، في مواجهة تيارات الإسلام السياسي المرتبطة خصوصا بجماعة الإخوان المسلمين”؛ إذ إن المشروع الإماراتي الديني يقوم على مواجهة الإسلام السياسي، خاصة نموذج الإخوان.

توظيف الأزهر

أيضا ذهبت دراسة أكاديمية منشورة في “المجلة البريطانية لدراسات الشرق الأوسط”، في 29 سبتمبر/ أيلول 2024، لباحث من جامعة جورج ميسون، إلى أن الإمارات سعت للاستفادة من المكانة العالمية للأزهر ورمزيته الدينية في سياستها الخارجية.

خلصت إلى أن الإمارات سعت إلى توظيف المكانة الدينية العالمية للأزهر بوصفها نوعا من “رأس المال أو النفوذ الديني” في سياستها الخارجية، عبر بناء علاقات مؤسسية ومالية وشخصية مع المؤسسة، والاستفادة من علمائها في مبادرات السلام ومكافحة التطرف والحوار بين الأديان.

وذكرت أن الهدف السياسي الأوسع من وراء هذا التعاون مع الأزهر هو “مواجهة الإسلام السياسي”، ضمن سياسة إماراتية أوسع، ترى أن توظيف المكانة العالمية للأزهر يمنح أبو ظبي رصيدا دينيا لا تستطيع مؤسسة إماراتية حديثة النشأة توفيره بمفردها.

وتستخدم الدراسة مفهوم “قابلية نقل رأس المال الديني عبر الحدود”، بمعنى أن المكانة الدينية التي يمتلكها الأزهر داخل مصر يمكن أن تنتقل قيمتها وتأثيرها إلى المجال الدولي عبر الشراكات والمؤسسات والشخصيات الدينية، بما يسمح للإمارات بالاستفادة من هذه المكانة في سياستها الخارجية.

وفي مارس/آذار 2026، استقبل شيخ الأزهر أحمد الطيب السفير الإماراتي لدى القاهرة، وأكد الجانبان عمق العلاقات بين الأزهر والإمارات وحرصهما على التعاون في مواجهة الفكر المتطرف وترسيخ السلام والتعايش.

وضمن هذا الاستغلال لمكانة الأزهر لنشر نفوذها الديني، دفعت شيخ الأزهر لتوقيع ما سُمي “وثيقة الأخوة الإنسانية”، مع بابا الفاتيكان السابق فرانسيس، في أبو ظبي، فبراير 2019، والتي تعدها الإمارات وثيقة تدشين ما سُمي “الدين الإبراهيمي” أو “بيت العائلة الإبراهيمية”

حيث زعمت الإمارات أن “بيت العائلة الإبراهيمية” يحظى بمتابعة وثيقة من كل من شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان، حسب صحفها، 15 يونيو 2021 وتسعي عبر طرق ملتوية لتوريط “الطيب” في التطبيع تحت غطاء العباءة الابراهيمية المشبوهة.

لكن شيخ الأزهر أكد في الاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس “بيت العائلة المصرية”، 8 نوفمبر 2021 أن ما يسمي “الديانة الإبراهيمية” “أضغاث الأحلام”، وانتقد فكرة التطبيع.

كما أصدر الأزهر أصدر عام 2023 بيانا واضحا يرفض بصورة قاطعة فكرة دمج الأديان الثلاثة في “دين واحد” تحت مسمى “الديانة الإبراهيمية”.

*الدولار يتجاوز 54 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك مع بداية تعاملات الثلاثاء

تجاوز سعر الدولار الأمريكي مستوى 54 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك العاملة بالسوق المصرفية المصرية، مع بداية تعاملات اليوم الثلاثاء، وسط تحركات متتالية في أسعار الصرف وتباين محدود بين أسعار الشراء والبيع.

وسجل الدولار لدى البنك المركزي المصري 53.88 جنيه للشراء و54.02 جنيه للبيع، بينما بلغ في البنك الأهلي المصري 53.89 جنيه للشراء و53.99 جنيه للبيع، وهي المستويات نفسها المسجلة في بنك مصر.

وفي البنك التجاري الدولي، سجل الدولار 53.90 جنيه للشراء و54 جنيهًا للبيع، كما بلغ المستوى نفسه في بنك البركة والمصرف المتحد وبنك قناة السويس.

وسجل بنك الإسكندرية أحد أعلى المستويات الواردة في التعاملات الصباحية، عند 53.92 جنيه للشراء و54.02 جنيه للبيع، بينما بلغ السعر في بنك الكويت الوطني 53.89 جنيه للشراء و53.99 جنيه للبيع.

وبذلك تراوحت أسعار شراء الدولار في البنوك المذكورة بين 53.88 و53.92 جنيه، فيما تراوحت أسعار البيع بين 53.99 و54.02 جنيه، مع فروق محدودة بين المؤسسات المصرفية.

وتحظى تحركات سعر الدولار بمتابعة واسعة من الشركات والمستوردين والمتعاملين في سوق الصرف، في ظل ارتباط العملة الأمريكية بتكاليف الاستيراد وأسعار السلع والمنتجات التي تعتمد على مكونات ومدخلات مستوردة.

كما تؤثر تغيرات سعر الصرف على حسابات الشركات التي تتعامل مع الأسواق الخارجية، ما يدفع المستوردين والمتعاملين إلى متابعة مستويات الدولار قبل تنفيذ معاملاتهم المالية.

وتظل أسعار الصرف قابلة للتغير على مدار جلسة التداول وفق تحديثات البنوك وحركة السوق، ما قد يؤدي إلى تغير المستويات المعلنة خلال ساعات اليوم.

عن Admin