أخبار عاجلة

إسرائيل توسع مستوطناتها قرب الحدود المصرية .. الاثنين 19 أكتوبر 2026.. 3 محاولات انتحار داخل سجن برج العرب وقطع المياه والكهرباء عن المعتقلين

إسرائيل توسع مستوطناتها قرب الحدود المصرية .. الاثنين 19 أكتوبر 2026.. 3 محاولات انتحار داخل سجن برج العرب وقطع المياه والكهرباء عن المعتقلين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*3 محاولات انتحار داخل سجن برج العرب وقطع المياه والكهرباء عن المعتقلين

كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن تصعيد خطير في الأوضاع داخل سجن برج العرب، مع ورود أنباء عن وقوع ثلاث محاولات انتحار بين المعتقلين، بينها حالتان لقطع الشرايين، بالتزامن مع دخول معتقلي العنبر 24 في إضراب وترديد هتافات احتجاجية، وسط مخاوف متزايدة على سلامتهم وحياتهم.

وبحسب ما أفاد المركز من معلومات، يعاني المعتقلون في العنبر 24 من قطع المياه والكهرباء، إلى جانب منعهم من التريض، في إجراءات تزيد من معاناتهم وتفاقم الأوضاع داخل محبسهم.

وشملت الإجراءات نقل معتقلي الزنازين أرقام 1 و2 و3 و4 و8 من العنبر السياسي رقم 24 إلى العنبر الجنائي رقم 12، فضلًا عن نقل معتقلين اثنين من زنازين أخرى، في ظل حالة من التوتر والاحتقان بين المحتجزين.

مخاوف من إجراءات انتقامية بحق المعتقلين

وتشير المعلومات إلى وقوع هذه التطورات في ظل قيادة ضابط الأمن الوطني حمزة المصري، وسط مخاوف من استمرار التصعيد واتخاذ إجراءات انتقامية بحق المعتقلين.

وقال المركز إن هذه الوقائع – حال التأكد منها – تثير مخاوف جدية بشأن سلامة المحتجزين وظروف احتجازهم، وتستدعي التدخل العاجل لضمان توفير المياه والكهرباء والرعاية الطبية، ووقف الإجراءات العقابية، والتحقيق في ملابسات محاولات الانتحار، مع ضمان حماية المعتقلين من أي انتهاكات أو سوء معاملة.

تزامن ذلك مع إطلاق أسر المحتجزين في مركز الإصلاح والتأهيل “بدر 3” (سجن بدر 3)، نداءات استغاثة عاجلة ومكثفة لإنقاذ حياة ذويهم المحتجزين سياسياً، جراء ما وصفوه بتصاعد “العقاب الجماعي” والانتهاكات والاعتداءات اللفظية والبدنية الممنهجة داخل العنابر، وسط عزل تام عن العالم الخارجي ومنع كلي للزيارات والاتصالات.

تجريد تعسفي 

تضمنت البلاغات والاستغاثات شكاوى صريحة من قيام إدارة السجن بحملات “تفتيش وتجريد تعسفي” لعنابر المعتقلين السياسيين. وشملت هذه الحملات مصادرة الملابس الشتوية، الأغطية (البطاطين)، والفرش، وترك النزلاء يواجهون الصقيع وموجات البرد الشديد داخل الزنازين دون أي وقاية بدنية.

 وتستغيث الأسر من استمرار سياسة الإنهاك العصبي والنفسي الممنهجة بحق النزلاء، وتتضمن:

زرع كاميرات مراقبة ترصد السجناء على مدار 24 ساعة داخل الزنازين، وبشكل ينتهك الخصوصية الآدمية البسيطة وحرية الحركة الأساسية للنزيل.

 إبقاء الإضاءة الكهربائية الساطعة مشتعلة بشكل دائم على مدار اليوم دون إطفائها ليلاً، مما يحرم المحتجزين من النوم المنتظم ويصيبهم بحالات من الانهيار والاضطراب العصبي الحاد.

إهمال طبي متعمد 

تؤكد النداءات الصادرة عن عائلات السجناء أن إدارة السجن ترفض بانتظام تلبية استغاثات المرضى أو إدخال الأدوية الدورية والضرورية، بما في ذلك الحالات الحرجة المصابة بالأورام السرطانية والسكري، فضلاً عن تعنتها في نقل النزلاء الذين تتدهور حالتهم فجأة إلى مستشفيات خارجية متخصصة، وسط رصد لحالات وفاة ناتجة عن غياب الرعاية العاجلة.

 إضراب جماعي                            

 أشارت التقارير الحقوقية إلى أن هذه الأوضاع دفعت عشرات السجناء إلى الدخول في موجات إضراب جماعي ومفتوح عن الطعام كوسيلة أخيرة للاحتجاج والمطالبة بحقوقهم القانونية. والمقلق بحسب المنظمات هو رصد تصاعد لافت في محاولات الانتحار وإيذاء النفس (مثل قطع الشرايين) بين المحتجزين، نتيجة للضغوط النفسية الرهيبة وظروف الاحتجاز المريرة التي يتعرضون لها.

*اتهام السيسي للمعتقلين السياسيين بالسعي لقتله كالسادات يشعل غضب ذويهم

أشعلت المزاعم الأخيرة الصادرة عن رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي موجة غضب عارمة بين عائلات المعتقلين السياسيين، إثر تبريره استمرار احتجازهم بخشيته من تعرضه للقتل على أيديهم حال إطلاق سراحهم، وملاقاته مصير أنور السادات.

واستندت تلك التبريرات القمعية إلى مغالطة تاريخية فادحة خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، عبر الادعاء بأن المفرج عنهم بين أعوام 1970 و1981 هم من نفذوا حادثة المنصة الشهيرة.

تزييف الحقائق التاريخية لتبرير التنكيل

وفي هذا السياق، فند الباحث والحقوقي ومدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان هيثم أبوخليل تلك الرواية، مؤكدا أن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المفرج عنهم من سجون جمال عبدالناصر بين 1970 و1974 لا علاقة لهم بحادثة 6 أكتوبر 1981.

وعلاوة على ذلك، أوضح أبوخليل أن منفذي عملية الاغتيال هم ضباط الجيش: الملازم أول خالد الإسلامبولي، والملازم أول عطا طايل، والنقيب عبدالحميد عبدالسلام، والرقيب حسين عباس، وجميعهم لم يسبق اعتقالهم نهائيا في عهد السادات. 

ومن جهتهن، دحضت زوجات المعتقلين السياسيين هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، مؤكدات أن أزواجهن قادة رأي وفكر وأصحاب علم وثقافة، ولم يتورط أي منهم في حمل السلاح أو ارتكاب جرائم عنف طيلة حياتهم.

وبالإضافة إلى ذلك، شددت الزوجات على أحقية ذويهن في الحرية بعد قضاء 13 عاما ونصف داخل الزنازين دون جريمة سوى الدفاع عن حق المصريين في اختيار حكامهم، محذرات من نية مبيتة لتركهم يواجهون الموت البطيء.

وفي السياق ذاته، روت إحدى الزوجات كيف تحول بيتها الذي كان يقصده أصحاب الحاجات وطلاب الأزهر لتلقي دروس مجانية في الشريعة واللغة إلى مكان يعلوه التراب منذ تغييب زوجها الداعية والإمام لأكثر من 13 عاما.

ومن ناحية أخرى، أشارت زوجة ثانية إلى اعتقال نحو 10 أشخاص من عائلتها وعائلة زوجها، بينهم الطبيب والمهندس والصيدلي والموجه التعليمي والطلاب المتفوقون، مؤكدة أن بعضهم أنهى فترة حكمه ويعاني الأمراض دون إخلاء سبيله.

تغييب الكفاءات العلمية وتدمير المجتمع

وعلى صعيد متصل، استنكر الطبيب والحقوقي الدكتور أشرف عبدالغفار محاولات طمس التاريخ الطويل من العمل العام وخدمة المجتمع لأغلب المعتقلين السياسيين، متسائلا عن كيفية تصديق هذه الأكاذيب الباطلة التي يروجها رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي.

وفضلا عن ذلك، خاطب عبدالغفار الشعب المصري مذكرا بأن من أوصل البلاد إلى هذا المنحدر من الفقر والجوع والديون وغلاء الأسعار وبيع المقدرات لا يمكن أن يكون صادقا في ادعاءاته ضد خصومه السياسيين.

كما أضاف عبدالغفار، مستندا إلى شهادته كطبيب مجند وقت حادثة المنصة، أن قائد المستشفى العسكري والمسؤول الطبي عن العرض أبلغه حينها بغياب التفتيش الأمني لحماية الاحتفال للمرة الأولى، ما يؤكد أن رفاق الحكم هم من دبروا الحادث.

وبالمثل، لفت عبدالغفار إلى أن الانقلاب تأسس على شيطنة الإسلاميين لاستمداد شرعية زائفة، بينما يقبع في الزنازين وزراء وبرلمانيون وأساتذة جامعات ورجال أعمال قدموا الخير للمصريين عبر المستشفيات والمدارس والجمعيات الخيرية منذ عهد السادات وحتى انتخاب محمد مرسي في 2011.

وتبعا لذلك، تضم قائمة المغيبين قسرا نحو 165 عالما وأستاذا جامعيا منذ بداية الانقلاب، من أبرزهم الخبير الاقتصادي عبدالله شحاتة، وأساتذة الجامعات محمد بديع، ومحمود عزت، ورشاد البيومي، وسعد الكتاتني، ومحمد علي بشر، ومحمد البلتاجي، ومحمود غزلان.

وإلى جانب هؤلاء، يقبع خلف القضبان الأكاديميون عبد الرحمن البر، وصلاح سلطان، وباسم عودة، وحسن البرنس، ومحمود أبوزيد، وعبدالخالق فاروق، والمهندس يحيى حسين عبدالهادي، والسفير رفاعة الطهطاوي، والمرشح الرئاسي حازم أبوإسماعيل، والبرلماني عصام سلطان.

ونتيجة لهذا الإهمال المتعمد، ارتقى داخل السجون عدد كبير من العلماء والمفكرين، من بينهم الدكتور طارق الغندور في 2014، والدكتور فريد إسماعيل في 2015، ومحمد مرسي في 17 يونيو 2019، وعصام العريان في 2020، والباحث الاقتصادي أيمن هدهود في 2022.

إنسداد الأفق القانوني وانتفاضة الزنازين

وفي ضوء هذه التطورات، أكد المحامي والخبير القانوني والحقوقي خلف بيومي أن هذه التصريحات أصابت أسر أكثر من 60 ألف معتقل سياسي بصدمة بالغة، لتأكيدها رفض أي مصالحة وطنية أو حلحلة لهذا الملف المستمر منذ أكثر من 13 عاما ونصف.

وعلاوة على ما سبق، أوضح بيومي أن هذه الصدمة تضاعفت لصدورها بعد أسبوعين فقط من إقرار مجلس النواب في 30 سبتمبر الماضي، وبطلب مباشر من رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي، تأجيل تطبيق تعديلات قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام كامل.

وبناء على ذلك، أشار بيومي إلى أن هذا التأجيل أجهض آمال إخلاء سبيل المعتقلين القابعين رهن الحبس الاحتياطي منذ فترات وصلت إلى 8 سنوات، ليقطع الطريق أمام أي انفراجة حقوقية حتى نهاية الولاية الرئاسية في 2030.

وردا على هذا الانسداد، انطلق حراك احتجاجي تحت مسمى طوفان السجون خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر الجاري داخل سجون المنيا شديد الحراسة، والعاشر من رمضان، وبدر 1 و3، والوادي الجديد، وأبوزعبل للمطالبة بالحرية وتحسين الأوضاع المعيشية.

وفي المقابل، واجهت الأجهزة الأمنية هذا الحراك السلمي بالقمع الوحشي والتغريب إلى سجون نائية والحبس الانفرادي والمنع من التريض والزيارات، مع إيداع نحو 20 معتقلا بسجن بدر 3 في زنازين العزل وتجريدهم من الملابس والأغطية والأدوية.

وإثر تلك الانتهاكات، دخل عدد من المعتقلين في إضراب كامل عن الطعام منذ أكثر من 7 أيام وسط تدهور خطير في حالاتهم الصحية، وتلقيهم تهديدات أمنية مباشرة بالتأديب والنقل القسري واعتقال ذويهم خارج الأسوار.

وفي ختام هذه المواجهات، أعلنت تنسيقية حراك السجون المصرية انطلاق الموجة الثانية تحت شعار نداء بنات مصر من 24 وحتى 30 أكتوبر الجاري، للمطالبة بإنهاء ملف أكثر من 1090 معتقلة سياسية، ووقف سياسة التدوير، وإطلاق سراح من أنهوا أحكامهم

*الشيخ حسن أبو الأشبال ونجله وأكثر من 7 سنوات بالسجن والحرمان من الزيارة والرعاية الصحية

تتواصل معاناة الشيخ حسن أبو الأشبال ونجله الدكتور هناد حسن أبو الأشبال خلف القضبان، بعد سنوات من الاحتجاز والأحكام القضائية، وسط شكاوى حقوقية بشأن تدهور حالتهما الصحية والحرمان من التواصل الأسري، في وقت تضاعفت فيه المأساة برحيل الزوجة والأم بعد صراع مع مرض السرطان، وفقًا للروايات المتداولة عن الأسرة.

وتثير القضية تساؤلات بشأن الأوضاع الصحية والإنسانية للمحتجزين، ومدى حصولهما على الرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب ضمان حقهما في التواصل مع ذويهما ومتابعة الإجراءات القضائية وفقًا لمعايير المحاكمة العادلة. وتطالب منظمات حقوقية بضرورة مراجعة أوضاعهما القانونية والإسانية، والكشف عن أماكن احتجازهما الحالية، والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز.

وتعود بداية القضية إلى مارس 2019، حين احتُجز الشيخ حسن أبو الأشبال، الباحث في علوم الحديث، قبل أن يلحق به نجله هناد، المتخصص في الإرشاد الأسري وعلم النفس، في ظروف تقول روايات متداولة إنها تضمنت القبض عليه من سيارته، وفترات من الإخفاء القسري قبل ظهوره أمام جهات التحقيق. ولا تتوافر معلومات موثقة بصورة مستقلة تحدد بدقة تاريخ القبض على الابن أو المدة التي قضاها مختفيًا.

أحكام قضائية تطيل سنوات الاحتجاز

في 12 أبريل 2021، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا بالسجن المؤبد على الشيخ حسن أبو الأشبال، وبالسجن المشدد لمدة 10 سنوات على نجله هناد، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «داعش التجمع الأول».

ومثّل الحكم محطة رئيسية في مسار القضية، إذ واجه الأب والابن عقوبات متفاوتة، في وقت استمرت فيه التساؤلات بشأن ظروف احتجازهما وأوضاعهما الصحية، وفقًا لما ورد في تقارير وشكاوى حقوقية مرتبطة بالقضية.

ولم تتوقف الإجراءات القضائية بحق الشيخ حسن عند هذا الحكم، إذ أُحيل في 3 نوفمبر 2024 إلى محاكمة جديدة ضمن القضية المعروفة إعلاميًا باسم «ولاية سيناء»، التي شملت 207 متهمين، بحسب المعلومات الواردة بشأن القضية.

وأعادت هذه الخطوة تسليط الضوء على الوضع القانوني للشيخ حسن، وما تطرحه تعدد القضايا والإجراءات القضائية من تساؤلات بشأن ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، بما في ذلك حق المتهم في الاطلاع على الاتهامات والأدلة، والاستعانة بالدفاع، والحصول على محاكمة تتوافر فيها الضمانات القانونية.

وتؤكد المبادئ الأساسية للعدالة الجنائية ضرورة احترام حقوق المحتجزين، وضمان عدم المساس بحقوقهم القانونية أو الإنسانية بسبب استمرار الإجراءات القضائية. كما تبرز أهمية إتاحة المعلومات المتعلقة بمراحل التقاضي والأحكام الصادرة، حتى يتسنى تقييم الوضع القانوني لكل حالة على أساس معلومات موثقة.

شكاوى من أمراض مزمنة وتدهور الصحة

لم تقتصر المخاوف المرتبطة باحتجاز الأب والابن على طول المدة أو تعدد الإجراءات القضائية، بل امتدت إلى وضعهما الصحي، بعدما أطلقت الأسرة استغاثة في يناير 2020 بشأن معاناة الشيخ حسن من مرض بالقلب، وإصابة نجله هناد بحساسية مزمنة في الصدر.

وتضمنت الشكاوى، بحسب المعلومات المتاحة، اتهامات بمنع إدخال الأدوية والملابس والطعام إليهما خلال احتجازهما في سجن العقرب، وهي ادعاءات تستدعي التحقق منها بصورة مستقلة، خصوصًا في ظل ما تفرضه ظروف الاحتجاز من مسؤولية عن توفير الاحتياجات الأساسية والرعاية الصحية للمحتجزين.

وتشير روايات لاحقة إلى أن الحالة الصحية لهناد شهدت مشكلات إضافية، من بينها الإصابة بمرض السكري ومشكلات بالقلب والعمود الفقري، بينما تحدثت المعلومات المتداولة عن تدهور صحة والده. ومع ذلك، لا تتوافر تقارير طبية مستقلة وحديثة تسمح بتأكيد طبيعة هذه المشكلات أو تحديد مدى تطورها خلال السنوات الأخيرة.

وتشير شكاوى الأسرة إلى استمرار الحرمان من اللقاء والتواصل المباشر بين الأب والابن طوال سنوات الاحتجاز، دون توافر معلومات مستقلة حديثة تؤكد استمرار هذه القيود أو توضح طبيعتها الحالية.

وفاة الأم تضاعف مأساة الأسرة

إلى جانب سنوات الاحتجاز والقلق على الصحة، واجهت الأسرة مأساة إنسانية أخرى تمثلت في وفاة الزوجة والأم بعد صراع مع مرض السرطان، وفقًا للروايات المتداولة بشأن القضية.

وتشير هذه الروايات إلى أن هناد علم بوفاة والدته خلال زيارة جاءت بعد انقطاع طويل، بعدما حُرم من رؤيتها ووداعها، بينما ظل والده خلف القضبان. ولا تتوافر تفاصيل مستقلة كافية لتحديد جميع الظروف المحيطة بالزيارة أو توقيت إبلاغه بالوفاة، لكن هذه الرواية تعكس حجم المعاناة الأسرية التي صاحبت سنوات الاحتجاز.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على الآثار التي قد تمتد إلى أسر المحتجزين، خصوصًا عندما تتزامن فترات الغياب الطويلة مع المرض أو الوفاة أو غيرها من الظروف الاستثنائية. فحرمان أفراد الأسرة من التواصل قد يحول الأزمات الصحية والإنسانية إلى تجارب أكثر قسوة، عندما يتعذر الاطمئنان على الأحباء أو توديعهم في اللحظات الأخيرة.

ولا تقتصر آثار هذه الظروف على الجانب العاطفي وحده، بل قد تترك تبعات نفسية واجتماعية طويلة الأمد، خاصة عندما تتراكم سنوات الفراق مع القلق بشأن المصير القانوني والصحي للمحتجزين.

مطالب بالإفراج والرعاية الطبية

في مواجهة هذه الأوضاع، تطالب منظمات حقوقية بالإفراج عن الشيخ حسن أبو الأشبال ونجله هناد، مراعاةً لما ورد بشأن حالتهما الصحية والإنسانية، إلى جانب مراجعة الإجراءات والأحكام القضائية المتعلقة بهما وفق ضمانات المحاكمة العادلة.

وتشمل المطالب ضرورة الكشف عن مكان احتجاز كل منهما، وتوضيح وضعهما القانوني الحالي، وتمكينهما من التواصل الأسري والزيارات، وضمان حصولهما على الرعاية الطبية المتخصصة والأدوية اللازمة، مع إجراء فحوص طبية مستقلة لتقييم حالتهما الصحية وتحديد احتياجاتهما العلاجية.

كما تدعو المطالب الحقوقية إلى التحقيق المستقل في الشكاوى المتعلقة بالإخفاء القسري وسوء المعاملة والحرمان من العلاج، والتحقق من ظروف الاحتجاز خلال السنوات الماضية، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات، وفقًا للقانون.

*”متصدقش”: ما نتيجة تحقيقات أسبوعين؟ ومراقبون: التعبير يرتبط بمشهد مسيس والانتخابات “الرئاسية” المقبلة

تتقاطع قضية احتجاز ستة صحفيين من منصة «متصدقش» مع انتقادات حقوقية لأداء إحدى دوائر جنايات الإرهاب، وقراءة سياسية وإعلامية لأزمة حرية التعبير في مصر، لتسلط الضوء على أسئلة تتعلق بحدود العمل الصحفي، ووضوح الأدلة التي تستند إليها الاتهامات، وضمانات المحاكمة العادلة، ومدى قدرة المؤسسات الصحفية والحقوقية على أداء أدوارها بعيدًا عن الضغوط.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه منصة «متصدقش» أن التحقيقات لم تواجه صحفييها، وفقًا لبيانها، بأدلة محددة على الاتهامات المنسوبة إليهم، تحذر الجبهة المصرية لحقوق الإنسان من ممارسات قضائية تقول إنها تقوض حق الدفاع وتطيل أمد التقاضي والحبس الاحتياطي.

ويضع الكاتب الصحفي عبدالناصر سلامة هذه التطورات ضمن أزمة أوسع تخص مستقبل الإعلام والتعبير في البلاد، في ظل تصاعد الخلاف حول العلاقة بين متطلبات الأمن وحقوق الصحفيين والمواطنين في المعرفة والتعبير.

وأين أدلة الاتهامات بعد 15 يومًا من الحبس؟

كانت منصة «متصدقش» قد جدّدت تساؤلاتها بشأن الأدلة التي تستند إليها الاتهامات الموجهة إلى ستة من صحفييها، وهم محمد أشرف أبو عميرة، وعبدالله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل، ومحمد محمود، وعمر هلال، وذلك بعد مرور أكثر من 15 يومًا على القبض عليهم، وفقًا للبيان الذي نشرته المنصة بشأن مثولهم مجددًا أمام نيابة أمن الدولة العليا.

وأوضح البيان أن التحقيقات الأخيرة تناولت أسئلة سبق طرحها خلال التحقيق الأول، تتعلق بآليات الانضمام إلى فريق العمل، والسياسة التحريرية، وطبيعة العمل اليومي، وإدارة المرتبات، من دون أن يُواجَه الصحفيون، بحسب رواية المنصة، بأدلة محددة تثبت صحة الاتهامات المنسوبة إليهم، وعلى رأسها نشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها.

وطرحت المنصة تساؤلات مباشرة بشأن ماهية الأخبار التي تعتبرها جهات التحقيق كاذبة، والأدلة التي استندت إليها في توجيه الاتهامات، مشيرة إلى أن عملها يقوم على تدقيق المعلومات المنشورة، والتحقق من مصادرها، والاستناد إلى مستندات وتقارير حكومية، إلى جانب تعدد المصادر في الموضوعات التي تنفرد بنشرها.

وأكدت «متصدقش» أنها لم تتجاهل الأخطاء المهنية حين وقوعها، وأنها سبق أن نشرت تصحيحات واعتذارات عندما تبين عدم دقة بعض المعلومات. واعتبرت أن إمكانية وقوع الخطأ في العمل الصحفي لا تلغي حق الجمهور في معرفة الحقيقة، ولا تعفي المؤسسات الصحفية من مسئولية التصحيح والمراجعة.

التمويل غير المشروع والارتباط التنظيمي

وفي ما يتعلق باتهام التمويل الأجنبي، قال البيان إن الصحفيين يتقاضون أجورهم الشهرية عبر حسابات مصرفية في البنوك المصرية، بموجب عقود عمل قانونية، وإن حصول بعض العاملين في المؤسسات الصحفية والإعلامية على مرتبات بعملات أجنبية لا يمثل، في حد ذاته، دليلًا على وجود تمويل غير مشروع.

كما رفضت المنصة الاتهام المتعلق بعقد لقاءات تنظيمية مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدة عدم وجود أي ارتباط تنظيمي بينها وبين الجماعة، ومتحدية تقديم دليل على عقد لقاءات أو إجراء اتصالات من هذا النوع. وتظل هذه التأكيدات جزءًا من رواية المنصة وموقفها المعلن إزاء الاتهامات التي تواجه صحفييها.

وربط البيان القضية بدور الصحافة المستقلة في تدقيق المعلومات وكشف أوجه القصور والتناقض في التصريحات العامة، معتبرًا أن مساءلة الصحفيين ينبغي أن تستند إلى وقائع وأدلة محددة، لا إلى طبيعة عملهم أو مصادر المعلومات التي يعتمدون عليها في إعداد التقارير.

وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى أن منصة «متصدقش» تأسست عام 2018، وفقًا لبيانها، وتخصصت في تدقيق المعلومات والتحقق من التصريحات والبيانات المتداولة.

ويضع احتجاز صحفييها مستقبل هذا النوع من العمل الصحفي أمام تساؤلات بشأن المساحة المتاحة للتحقق المستقل من المعلومات الرسمية، وحدود التعامل القانوني مع التقارير التي تتعارض نتائجها مع تصريحات مسئولين.

تعطيل الدفاع وإطالة أمد المحاكمات

وفي نموذج للتعنت القضائي الذي يطال ربما قرار اعتقال فريق “متصدقش” أصدرت “الجبهة المصرية لحقوق الإنسان” بيانا بشأن الدائرة الثانية جنايات إرهاب، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم.
وانتقدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ما وصفته بممارسات منهجية للدائرة الثانية جنايات إرهاب، معتبرة أنها تمس ضمانات المحاكمة العادلة، وتحد من قدرة المتهمين ومحاميهم على المشاركة الفعلية في الإجراءات، وتؤدي إلى إطالة أمد الفصل في القضايا واستمرار الحبس الاحتياطي.

وقالت الجبهة، استنادًا إلى إفادات محامين تابعت من خلالهم سير المحاكمات، إن الدائرة عقدت، اعتبارًا من السبت 10 أكتوبر 2026، جلسات لنظر قضايا قبل حضور المتهمين ومحاميهم، وإن المحامين فوجئوا عند وصولهم بانتهاء الجلسات وصدور قرارات بتأجيل القضايا. وأضافت أن هذه الوقائع تكررت خلال الأيام التالية، بما يحرم الدفاع، بحسب البيان، من فرصة عرض طلباته وملاحظاته بشأن سير المحاكمات.

وترى الجبهة أن حضور المتهمين ومحاميهم وتمكينهم من المشاركة الفعلية في الجلسات ليسا مجرد إجراء شكلي، وإنما يمثلان ضمانتين أساسيتين لسلامة المحاكمة. وتعتبر أن انعقاد الجلسات في غياب الدفاع، وفق الوقائع التي أوردها البيان، يثير تساؤلات بشأن مدى احترام حق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم ومتابعة الإجراءات القضائية المتعلقة بقضاياهم.

تأجيل المرافعات

وتطرقت الجبهة إلى ما وصفته بالبطء في نظر القضايا، مشيرة إلى أن المحكمة تصر، وفق إفادات المحامين، على استدعاء شهود الإثبات حتى في الحالات التي يتنازل فيها الدفاع عن سماعهم رغبة في تسريع الفصل في القضايا. وأضافت أن المحكمة تستدعي شاهدًا واحدًا في الجلسة، ثم تؤجل سماع الشاهد التالي لفترات تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر، حتى في القضايا التي يصل عدد شهود الإثبات فيها إلى 60 شاهدًا.

كما أشار البيان إلى التأخر في استكمال إجراءات أخرى، من بينها فض الأحراز، وإلى وجود قضايا لا تزال مؤجلة لسماع مرافعة النيابة منذ أكثر من عام، بحسب المحامين الذين استندت إليهم الجبهة.

واعتبرت المنظمة أن تباعد الجلسات والتأخر في استكمال الإجراءات، إذا استمرا من دون مبررات كافية، يضاعفان الأعباء المترتبة على الحبس الاحتياطي، ويضعان المتهمين أمام فترة ممتدة من عدم اليقين بشأن مصيرهم القانوني، قبل صدور أحكام في القضايا المنظورة بحقهم.

ولفتت كذلك إلى الأعباء المالية والبدنية التي يتحملها المحامون نتيجة الانتقال إلى مقر المحكمة والانتظار من دون إحراز تقدم ملموس في نظر القضايا، مشيرة إلى أن هذه الأعباء قد تمتد آثارها إلى المتهمين وأسرهم، وتؤثر في قدرتهم على مواصلة تحمل تكاليف الدفاع القانوني.

استقلال القضاء وحياده

وأثارت المنظمة مخاوف بشأن ما وصفته بوجود توجه سياسي ينعكس على أداء الدائرة في التعامل مع المتهمين، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات حول استقلال القضاء وحياده، مشددة على ضرورة أن يستند الفصل في القضايا إلى القانون والدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية.

وتتقاطع الانتقادات التي أوردتها الجبهة مع قضية صحفيي «متصدقش» عند مسألة ضمانات العدالة وحقوق الدفاع، وإن كان البيانان يتناولان وقائع وسياقات مختلفة. ففي حين تركز المنصة على ما تقول إنه غياب الأدلة المحددة التي تواجه بها النيابة الصحفيين، تركز الجبهة على إجراءات المحاكمة وإدارتها ومدى تمكين المتهمين من الدفاع عن أنفسهم.

أزمة أعمق من “متصدقش” في حرية التعبير

وفي مقال عبدالناصر سلامة، رئيس التحرير السابق لصحيفة الأهرام الحكومية، والمنشور في صحيفة القدس العربي، “كشف عمق أزمة التعبير في مصر”واعتبر أزمة صحفيي “متصدقش” تتجاوز مسألة القبض على مجموعة من العاملين في منصة إلكترونية، لتكشف عن أزمة أوسع تتعلق بمستقبل الإعلام وحرية التعبير في مصر خلال السنوات المقبلة.

وربط سلامة بين القضية وانتشار منصات متخصصة في تدقيق المعلومات والتحقق من التصريحات الرسمية والمعارضة، معتبرًا أن ظهور هذه المنصات يعكس دورًا كان من المفترض أن تؤديه وسائل الإعلام التقليدية في مراقبة التصريحات العامة وكشف المعلومات غير الدقيقة.

وأشار الكاتب إلى أن منصات من بينها «صحيح مصر» و«متصدقش» و«أخبار ميتر» و«مرصد التحقق» و«تفنيد» تعمل على فحص المعلومات المتداولة، سواء صدرت عن مصادر رسمية أو معارضة أو مستقلة، أو انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى أن هذا النشاط يضع المسئولين أمام مساءلة علنية بشأن دقة تصريحاتهم، في وقت يفترض فيه أن تكون الرقابة المهنية والتحقق من المعلومات جزءًا أساسيًا من عمل الإعلام.

مفاقمات الأزمة

وتناول سلامة القبض على ستة من العاملين في منصة «متصدقش»، وإحالتهم إلى التحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، وما أعقب ذلك من اتهامات تتعلق بالتمويل الأجنبي والانتماء إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام، وفق ما أورده المقال.

ورأى أن دخول نقابة الصحفيين على خط الأزمة كان متوقعًا في ضوء مسئوليتها عن الدفاع عن المهنة وأعضائها، لكنه أشار إلى انقسام داخل النقابة والجمعية العمومية بشأن كيفية التعامل مع القضية، بين من يضع الدفاع عن الحريات المهنية في المقدمة ومن يتبنى موقفًا أكثر تقاربًا مع الرواية الرسمية.

وبحسب قراءة سلامة، فإن هذا الانقسام أضعف قدرة النقابة على التحرك الموحد دفاعًا عن الصحفيين، وحوّل جانبًا من الأزمة إلى خلاف داخلي حول حدود التضامن المهني وعلاقة النقابة بالسلطات. كما رأى أن القضية أعادت قضايا الحريات إلى دائرة النقاش العام، بعد تراجع الاهتمام بها نسبيًا تحت ضغط الأزمات المعيشية والتطورات السياسية الإقليمية.

الانتخابات الرئاسية المقبلة

وفي تفسيره لسبب الأزمة، ذهب سلامة إلى أن توقيت القضية يثير تساؤلات بشأن مستقبل المجال العام، في ظل اقتراب نهاية الفترة الرئاسية الحالية، المقررة في عام 2030، وما قد يصاحب المرحلة المقبلة من نقاشات حول استمرار الرئيس عبدالفتاح السيسي في الحكم والتعديلات الدستورية المحتملة.

وحذَّر الكاتب من أن استمرار النهج الأمني في التعامل مع الصحفيين وكتاب الرأي وأصحاب التأثير على مواقع التواصل الاجتماعي قد يضيق المجال المتاح للاعتراض والنقاش العام. كما ربط بين ذلك وبين ما وصفه بضعف الحياة الحزبية والبرلمانية وتراجع دور الصحافة المستقلة، معتبرًا أن غياب المؤسسات القادرة على استيعاب الخلافات السياسية يزيد احتمالات الاحتقان.

وتوقف المقال عند التوجيهات الرئاسية المتعلقة بتنظيم مؤتمر لمناقشة أوضاع الإعلام في ديسمبر المقبل، معتبرًا أن اعتقال الصحفيين قبيل انعقاد المؤتمر يثير تساؤلات حول فرص تحقيق انفراجة حقيقية في المشهد الإعلامي.

وأشار كذلك إلى أن مواقف المنظمات الدولية من القضية، وما أورده بشأن الإفراج عن مساعدات عسكرية أمريكية لمصر بقيمة 320 مليون دولار مع إعفائها من شروط مرتبطة بحقوق الإنسان، يمثلان جزءًا من السياق السياسي الذي يقرأ من خلاله مستقبل الحريات في البلاد.

الحرية وحقوق المواطنين

وفي الجانب الأوسع من تحليله، ناقش سلامة التبريرات التي تطرحها سلطات الانقلاب بشأن اختلاف الأولويات والظروف المحلية عن التجارب الغربية، ولا سيما القول إن حقوق الإنسان لا تقتصر على الحريات السياسية، بل تشمل أيضًا الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية، وإن أولوية الدولة تتمثل في منع انهيارها والحفاظ على استقرارها.

ويرى الكاتب أن هذه المقاربة تثير إشكالية بشأن العلاقة بين الاستقرار وحرية التعبير، خصوصًا في ضوء الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وحذر من استمرار الفجوة بين رؤية السلطة لمتطلبات الاستقرار وتطلعات المواطنين إلى المشاركة السياسية والتعبير عن آرائهم ومحاسبة المسؤولين.

ودعا سلامة إلى التوصل إلى صيغة مشتركة تخفف الاحتقان، وتتيح مساحة أوسع للتعبير والنقاش، معتبرًا أن مصر تمتلك مقومات تاريخية وثقافية وبشرية تؤهلها للقيام بدور إقليمي مؤثر، وأن تراجع دور الإعلام والتعليم والثقافة والحياة السياسية ينعكس سلبًا على مكانتها وعلى الأوضاع الاجتماعية والمعنوية في الداخل.

وبذلك يضع المقال قضية «متصدقش» في إطار يتجاوز الاتهامات الموجهة إلى صحفييها، ليربطها بطبيعة المجال العام، ودور الصحافة في مراقبة السلطة، وقدرة المؤسسات السياسية والمهنية على حماية الاختلاف، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول حدود حرية التعبير والضمانات التي تحكم ممارستها.

*إسرائيل توسع مستوطناتها قرب الحدود المصرية

أقرت سلطة الأراضي الإسرائيلية خطة شاملة لتوسيع مستوطنة عزوز القريبة من الحدود المصرية، بما يشمل مئات الوحدات السكنية والسياحية، في خطوة تستهدف ترسيخ الوجود الاستيطاني في النقب.

وقالت منصة “JDN” الإسرائيلية إن “إدارة سلطة الأراضي أقرت، خلال اجتماع عقد في 14 أكتوبر برئاسة القائم بأعمال مدير السلطة يهودا إلياهو، إطارًا لتنظيم مستوطنة عزوز الواقعة ضمن المجلس الإقليمي رمات النقب وتحويلها إلى مستوطنة مجتمعية، مع تنظيم مجمعات السكن والسياحة القائمة والسماح بتوسعها مستقبلًا“.

وتقع عزوز على بعد نحو 3 كيلومترات شرق الحدود المصرية و12 كيلومترًا جنوب نتسانا. وتأسست عام 1983 بقرار حكومي كنقطة مراقبة للرعي على بعد 3 كيلومتر من حدود مصر، وبدأت بخمس عائلات، فيما يقطنها حاليًا 18 عائلة جرى قبولها عبر الوكالة اليهودية.

ووفق المنصة، طور سكان المستوطنة خلال السنوات الماضية مجمعات للضيافة وأعمالًا مرتبطة بالسياحة دون تنظيم كامل، ما منحها طابعًا سياحيًا. وتهدف الخطة الجديدة إلى تنظيم هذه الأنشطة والسماح بتطويرها مع الحفاظ على طبيعة المنطقة الصحراوية ومواقعها الأثرية.

وتغطي الخطة نحو 800 دونم، وتتضمن 83 قطعة أرض تضم 174 وحدة سكنية، إلى جانب أراضٍ للسياحة والتجارة، و316 وحدة إجازة، وفندق، ومناطق رياضية وترفيهية.

كما تشمل تنظيم مجمعات السكن والضيافة القائمة، وإنشاء قطع تجمع بين السكن والضيافة السياحية وأعمال مرتبطة بها، مثل الورش والمقاهي والمطاعم والمعارض، إلى جانب إنشاء حديقة أثرية في المناطق المفتوحة بالتنسيق مع سلطة الآثار الإسرائيلية.

وقال القائم بأعمال مدير سلطة الأراضي يهودا إلياهو إن الخطة توفر حلًا للواقع القائم وتضع أساسًا لاستمرار تطور المستوطنة، معتبرًا أنها ستعزز النشاطين السياحي والتجاري وتوفر فرص عمل.

من جانبه، رحب رئيس المجلس الإقليمي رمات النقب عيران دورون بالقرار، مشددًا على ضرورة مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والخدمات وتهيئة الظروف التي تسمح للمجتمعات بالنمو.

وتأتي الموافقة في إطار مساعي إسرائيل لتعزيز الوجود الاستيطاني في النقب القريب من الحدود المصرية، من خلال تنظيم وتوسيع البؤر القائمة تحت مظلة التنمية السياحية والاقتصادية، وسط مخاوف إقليمية من تداعيات هذه التحركات على الاستقرار الحدودي والأمن القومي المصري.

*بين حسابات السيسي ودرس عبد الناصر.. إمكانية وتداعيات مشاركة مصر للسعودية في مواجهة الحوثيين

لفتت الصحف والتحليلات العربية والدولية إلى ما أسمته المفارقة التاريخية الكبرى المتمثلة في احتمال تقديم مصر دعما عسكري للسعودية في مواجهة الحوثيين.

وقد فتح هذا الأمر الباب لمقارنات موسعة بين هذا التحرك المعاصر وحرب اليمن في الستينيات في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وتتجه الأنظار إلى البرلمان المصري وسط جدل متصاعد حول إمكانية منح عبد الفتاح السيسي تفويضا للدفاع عن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، إذ يرى محللون أن التدخل الحالي سيكون محدودا ودفاعيا، بينما يحذر آخرون من تكرار مستنقع استنزف الجيش المصري لعقود.

القاهرة تتحرك نحو تفويض برلماني لدعم الرياض

تأتي هذه التطورات بعد دعوة السيسي لمجلس النواب لعقد جلسة طارئة لمنحه تفويضا باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت الرياض ذلك، مؤكدا أن القاهرة لن تسمح بالمساس بأمن المملكة، وقد وافق مجلس الدفاع الوطني على تقديم كافة أشكال الدعم للسعودية، بينما أرجأ مجلس النواب حسم الملف لجلسة الاثنين.

وتشير التقارير إلى أن الدعم المصري المحتمل يتركز على الجانب الدفاعي، مثل المساعدة في اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ، أو مشاركة بحرية في البحر الأحمر، وليس إرسال قوات برية للقتال داخل اليمن.

تحول جذري أم نسخة معدلة من التاريخ؟

أشارت جريدة “النهار” اللبنانية إلى التحول الجذري في العلاقات العسكرية، مبرزة مفارقة أن مصر في الستينيات أرسلت نحو 70 ألف جندي لدعم الجمهوريين ضد الملكيين المدعومين من الرياض، بينما تعلن القاهرة اليوم استعدادها الكامل للدفاع عن المملكة في مواجهة هجمات الحوثيين عقب استهداف منشآت نفطية ومطارات سعودية.

ولفتت صحيفة “القدس العربي” إلى أن التاريخ لا يكرر نفسه بدقة، فمصر في عهد عبد الناصر انخرطت في حرب برية استنزفت قواها، بينما تفرض طبيعة القتال الحالية أدوات مختلفة تماما مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والمعلومات الاستخباراتية.

ويرى المحللون العسكريون في تحليلات قناة “الغد” أن الدعم المصري الحالي يهدف استراتيجيا إلى حماية الأمن القومي العربي وردع التمدد الإيراني، كما يرتبط مباشرة بحماية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو خط دفاع حيوي مباشر عن عوائد قناة السويس التي تضررت جراء التصعيد الحوثي.

وقد وثق موقع “عربي 21” ردود فعل قادة جماعة الحوثي الذين سارعوا إلى توظيف التاريخ، إذ هاجم قياديون حوثيون التحرك المصري محذرين من زج مصر في معركة لا تشبه قيمها، مستحضرين ذكرى حرب الستينيات للضغط على صانع القرار في القاهرة لمنع انخراطها عسكريا.

الذاكرة الجمعية: فيتنام مصر تطل من بعيد

تتقاطع تحليلات الصحف والمحللين حول نقطة محورية هي استحالة تكرار سيناريو 1962، ففي حين أجمع المراقبون على أن مشاركة مصر، إن حدثت، ستكون محدودة، فإن الذاكرة الجمعية للتدخل المصري في اليمن تحت قيادة جمال عبد الناصر تظل حاضرة كتحذير استراتيجي.

وفي هذا الإطار، نقلت تقارير إيرانية عن خبراء قولهم إن قرار المشاركة قد يضع مصر في مسار مواجهة مباشرة مع أنصار الله، مما قد يعيد تجربة الحرب الاستنزافية التي أنهكت الاقتصاد المصري قبل نكسة 1967، إذ يشير الكاتب أمير موسوي إلى أن مصر خسرت بالفعل نحو 13 مليار دولار بسبب تراجع حركة الملاحة في قناة السويس نتيجة اضطرابات البحر الأحمر، محذرا من أن أي تورط عسكري سيزيد الخسائر ويجعل تعويضها مستحيلا، خاصة إذا هدد الحوثيون باب المندب وقناة السويس مباشرة.

في المقابل، يرى باحثون مثل أحمد أبو دوح من “تشاتام هاوس” أن التحرك المصري ليس تحولا جذريا، بل هو امتداد لسياسة التوازن بين تجنب الانخراط في تحالفات عسكرية واسعة، كحلف مكة الذي غابت عنه القاهرة، والحفاظ على الشراكات الخليجية.

ويستبعد أبو دوح بشكل واضح تكرار تجربة الستينيات، معتبرا أن كلفتها ما زالت تؤثر على التفكير الاستراتيجي المصري، ويؤكد خبراء أمنيون أن الدعم قد يقتصر على المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي والدفاع الجوي دون حرب هجومية.

جدل داخلي: أولوية الداخل أم التزامات الخارج؟

أثارت الخطوة موجة اعتراضات داخلية، فقد شهدت منصات التواصل ومواقف نواب رفضا للزج بالجيش المصري في حرب لا تخصه، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون للملفات الداخلية كأزمة سد النهضة والاقتصاد، لا للقتال إلى جانب الرياض، كما حذر رئيس مجلس النواب اليمني في صنعاء من أن انزلاق مصر في هذا المسار سيشكل خطرا جسيما على أمنها القومي واستقرارها الداخلي.

الستينيات والحاضر: خمسة فروق جوهرية

تلخص التقارير الاستراتيجية الفروق الجوهرية بين الحقبتين عبر عدة أبعاد.

أولا، في ما يتعلق بطبيعة التحالف المصري السعودي، كانت العلاقة في الستينيات قائمة على خصومة وتنافس إقليمي، إذ كانت مصر والسعودية على طرفي نقيض، مصر تدعم الجمهوريين والرياض تدعم الملكيين، أما اليوم فهي تحالف استراتيجي كامل تقف فيه مصر كتفا بكتف مع السعودية لحماية أمن الخليج ومواجهة خطر مشترك.

ثانيا، في ما يخص الهدف الاستراتيجي لمصر، كان الهدف في الستينيات نشر المد التحرري والقومي العربي وتوسيع النفوذ المصري في شبه الجزيرة العربية، بينما يتمثل الهدف اليوم في حماية الأمن القومي العربي وتأمين الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس وردع النفوذ الإيراني.

ثالثا، في ما يتعلق بحجم وأسلوب القتال، كان التدخل في الستينيات اجتياحا بريا واسعا بإرسال قوات برية ضخمة وصلت إلى 70 ألف جندي وتحولت إلى حرب استنزاف جبلية قاسية عرفت بفيتنام مصر، أما اليوم فيرجح الخبراء مشاركة مصرية مركزة في مهام الدفاع الجوي ومكافحة المسيرات والإنذار المبكر والتأمين البحري دون الانزلاق لحرب برية مفتوحة.

رابعا، في ما يخص الطرف اليمني المدعوم، دعمت مصر في الستينيات الضباط الأحرار والحركة الجمهورية الساعية لإسقاط حكم الإمامة، بينما تدعم اليوم الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا ومساندة السعودية ضد جماعة الحوثي المنقلبة على مؤسسات الدولة.

خامسا، في ما يتعلق بالقوى الإقليمية والدولية الخلفية، كان الصراع في الستينيات مدعوما بريطانيا وإسرائيليا بشكل سري لإشغال مصر بعيدا عن جبهتها الأساسية، بينما هو اليوم صراع إقليمي مباشر تقف فيه إيران كداعم تسليحي وسياسي أساسي لجماعة الحوثي.

محسوبة أم تكرار للخطأ؟

تجمع التحليلات على أن القيادة المصرية الحالية تتحرك بحذر استراتيجي شديد، ورغم إعلان مجلس الدفاع الوطني التضامن الكامل مع السعودية، فإن عقدة التاريخ في اليمن تدفع القاهرة إلى تجنب التورط في عمليات برية تقليدية، والتركيز بدلا من ذلك على الدعم التكنولوجي والبحري والجوي لحفظ التوازن الردع في المنطقة.

وبينما يرى مؤيدو التدخل أنه ضرورة استراتيجية لحماية المصالح المصرية ورد الجميل للرياض، يحذر المعارضون من أن أي انزلاق، حتى لو بدأ دفاعيا، قد يجر مصر إلى مستنقع جديد في ظل اقتصاد هش وتحولات إقليمية معقدة.

ويبقى السؤال الأهم: هل سيكتفي الحوثيون بتهديد المصالح المصرية إذا اقتصر الدور على الدفاع، أم أن أي مشاركة، ولو رمزية، ستفتح على القاهرة أبوابا لا تريدها؟

*مصر تؤجل التصويت على دعم السعودية عسكرياً.. والسيسي يلوّح بكل الخيارات لمواجهة هجمات الحوثيين

أرجأ مجلس النواب المصري التصويت على تفويض عبد الفتاح السيسي باتخاذ إجراءات عسكرية محتملة لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، بعد جلسة استثنائية عُقدت الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وسط تصاعد المواجهات في اليمن وامتداد تداعياتها إلى الأراضي السعودية.

وجاء التأجيل فيما أكدت القاهرة استعدادها لتقديم «كل الدعم اللازم والممكن» للرياض، مع اشتراط استكمال الإجراءات الدستورية قبل اتخاذ أي قرار بإرسال قوات مصرية إلى خارج البلاد. ووفقاً لوكالتي «رويترز» و«أسوشيتد برس»، طلب السيسي عقد جلسة برلمانية عاجلة للنظر في تفويضه بتقديم مساعدة عسكرية دفاعية إذا طلبت السعودية ذلك.

جلسة سرية ومناقشات تمتد إلى الأيام المقبلة

عقد البرلمان المصري جلسته الاستثنائية برئاسة هشام بدوي، لمناقشة طلب السيسي المتعلق باحتمال تقديم دعم عسكري للمملكة. لكن النواب لم يصوتوا على التفويض خلال جلسة الأحد، وقرروا مواصلة المناقشات اليوم الاثنين، وسط تقارير إعلامية أشارت إلى احتمال امتدادها إلى الثلاثاء.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن نواب مصريين أن التصويت أُرجئ لإتاحة مزيد من الوقت للمداولات. كما أشارت تقارير مصرية إلى أن عدداً كبيراً من النواب طلبوا الحديث وطرح أسئلة بشأن طبيعة المهمة المحتملة، في ظل انعقاد الجلسة خلف أبواب مغلقة وفق الإجراءات البرلمانية المعمول بها في مثل هذه الملفات.

 

ويعني التأجيل أن مسألة التفويض لم تُحسم خلال جلسة الأحد، ولا يمثل بحد ذاته رفضاً للطلب أو موافقة نهائية على إرسال قوات مصرية إلى السعودية.

السيسي: أمن السعودية مرتبط بالأمن القومي المصري

كان السيسي قد أكد أن مصر مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمن السعودية واستقرارها إذا اقتضت الظروف ذلك، داعياً البرلمان إلى عقد جلسة استثنائية للنظر في تفويضه بتقديم الدعم المطلوب.

وجاء الموقف المصري عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة السيسي، أعلن خلاله المجلس استعداد القاهرة لتقديم «كل الدعم اللازم والممكن» للمملكة. وأكدت الرئاسة المصرية أن أمن السعودية واستقرارها وحماية مقدراتها تمثل قضايا ذات أهمية مباشرة لمصر وللأمن العربي.

وتنظر القاهرة إلى السعودية باعتبارها شريكاً استراتيجياً مهماً، سواء على المستوى السياسي والاقتصادي أو في ملفات الأمن الإقليمي. ويكتسب التنسيق بين البلدين أهمية خاصة في ظل تصاعد التوترات في اليمن، والمخاطر التي تهدد منشآت الطاقة والمطارات وحركة الملاحة في البحر الأحمر.

ماذا يقول الدستور المصري عن إرسال القوات إلى الخارج؟

تخضع أي خطوة لإرسال القوات المسلحة المصرية في مهمة قتالية خارج البلاد لضوابط دستورية محددة. وتنص المادة 152 من الدستور المصري على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه قبل إرسال القوات في مهمة قتالية خارج الحدود.

ويأتي طلب السيسي في إطار هذه الإجراءات، إذ لا تكفي التصريحات السياسية أو موافقة مجلس الدفاع الوطني وحدها لإتمام التفويض البرلماني المطلوب. كما أن طلب الموافقة على تحرك محتمل لا يعني أن قرار نشر القوات قد اتُّخذ بالفعل، أو أن تفاصيل المهمة وأهدافها ونطاقها قد حُسمت بصورة نهائية.

ومن هنا، تكتسب المناقشات البرلمانية أهمية خاصة، لأنها تتعلق بطبيعة الدور الذي قد تؤديه مصر، وحدود مشاركتها، والضمانات المرتبطة بأي مهمة عسكرية محتملة.

تصعيد الحوثيين يضع السعودية أمام تحديات أمنية

تأتي التحركات المصرية في وقت تتعرض فيه السعودية لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع حيوية، بينها مطارات ومنشآت نفطية. وأدى التصعيد إلى سقوط ضحايا وتعطيل أنشطة في المملكة، وفق تقارير إعلامية حديثة.

وتزامن ذلك مع تجدد المواجهات في اليمن، بعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة المعلنة عام 2022. ويزيد امتداد الهجمات إلى الأراضي السعودية من مخاطر اتساع النزاع، خصوصاً في ظل ارتباطه بالتوترات الإقليمية الأوسع.

وتقول السعودية إن الهجمات تهدد أمنها ومصالحها الاقتصادية، بينما يضع التصعيد مصر أمام احتمال الانتقال من الدعم السياسي والدبلوماسي إلى ترتيبات دفاعية أكثر مباشرة، إذا طلبت الرياض ذلك واكتملت الإجراءات الدستورية اللازمة.

تنسيق مصري سعودي وسط مخاوف من اتساع الحرب

سبق أن عززت القاهرة والرياض تنسيقهما السياسي خلال لقاء السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة في سبتمبر/أيلول 2026. وركزت المباحثات على العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في الخليج واليمن.

وتربط البلدين مصالح استراتيجية واقتصادية واسعة، كما تتقاطع أولوياتهما في حماية الملاحة البحرية واستقرار المنطقة. وتزداد أهمية هذا التنسيق مع تصاعد المخاطر التي تهدد حركة التجارة والطاقة في البحر الأحمر، أحد الممرات الحيوية للتجارة الدولية.

لكن طبيعة أي تحرك عسكري مصري محتمل ستظل مرتبطة بما تطلبه السعودية، وما يقرره البرلمان المصري، وبالنطاق الذي يمكن أن تتخذه المهمة، إذا جرى إقرارها.

هل تتجه مصر إلى تدخل عسكري مباشر؟

حتى نهاية جلسة الأحد، لم يكن التصويت على التفويض قد حُسم، فيما كانت المناقشات مرشحة للاستمرار خلال الأيام التالية. ولذلك، فإن الحديث عن إرسال قوات مصرية إلى السعودية يظل مرتبطاً باستكمال المسار الدستوري وتحديد طبيعة المهمة المحتملة، وليس إعلاناً عن بدء تدخل عسكري فعلي.

ويعكس التحرك المصري مستوى القلق من اتساع المواجهات في اليمن وتأثيرها على أمن الخليج. كما يضع القاهرة أمام اختبار دقيق بين دعم حليف استراتيجي، وتجنب الانجرار إلى مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات عسكرية واقتصادية على المنطقة.

ومن المنتظر أن تحدد نتائج المداولات البرلمانية الخطوة التالية، فيما ستظل التطورات الميدانية وموقف الرياض عاملين أساسيين في تحديد ما إذا كان الدعم المصري سيبقى سياسياً ودفاعياً، أم سيتخذ شكلاً عسكرياً أكثر مباشرة.

*البرلمان يمدد جلسته السرية 3 أيام لحسم تفويض السيسي بالدفاع عن السعودية

مدد مجلس النواب المصري جلسته السرية الطارئة لمدة 3 أيام متتالية حتى يوم الثلاثاء، وذلك لحسم طلب قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي المتعلق بحماية المملكة العربية السعودية وإرسال قوات قتالية خارج الحدود.

ومنحت رئاسة البرلمان، بقيادة المستشار هشام بدوي، هذه المهلة الإضافية لاستيعاب كلمات الأعضاء المسجلين، وسط تساؤلات متصاعدة حول تداعيات توريط الجيش المصري في صراعات إقليمية محتدمة تتجاوز العقيدة الدفاعية الأساسية للبلاد.

مآرب السلطة من تمديد الجلسات

ويعكس قرار التمديد ليومين إضافيين، بعد فشل اليوم الأول في حسم الملف، حجم الارتباك داخل الدوائر التشريعية أمام خطورة الزج بالقوات المسلحة في مهام عسكرية خارج الأراضي المصرية خلال شهر أكتوبر الجاري.

وعلاوة على ذلك، استبق اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية هذه الجلسات بإعلان التضامن المطلق مع الرياض، مانحاً الضوء الأخضر لتقديم كافة أشكال الدعم العسكري والسياسي تحت ذريعة حماية الأمن القومي العربي.

وفي هذا السياق، يؤكد أستاذ العلوم السياسية، الدكتور عصام عبد الشافي، أن إطالة أمد الجلسات السرية تهدف بالأساس إلى توزيع فاتورة القرار العسكري سياسياً، هرباً من تحمل تبعات التدخل الخارجي بشكل منفرد.

وإلى جانب ذلك، يوضح عبد الشافي أن البرلمان الحالي يفتقد القدرة الفعلية على مراجعة خطط السلطة التنفيذية، مما يجعل التمديد لمدة 3 أيام مجرد غطاء إجرائي لتمرير رغبة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي. 

وبناءً عليه، تتحول الإجراءات الدستورية المنظمة لإرسال القوات خارج الحدود إلى خطوات شكلية، خاصة مع غياب الشفافية الكاملة حول طبيعة المهام القتالية المنتظرة وحجم المخاطر المحدقة بالجنود المصريين في مناطق التوتر الإقليمي.

ومن ناحية أخرى، شهدت الكواليس البرلمانية ظهور موقف معلن يرفض منح هذا التفويض، حيث أعلن النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، معارضة حزبه للطلب المقدم بشأن التدخل الخارجي.

ورغم ذلك، يظل هذا الصوت المعارض استثناءً محدوداً داخل قاعة المجلس، في ظل اصطفاف غالبية الكتل البرلمانية والأحزاب المؤيدة للسلطة خلف التوجه الرسمي الداعي لتقديم الدعم العسكري الكامل للمملكة العربية السعودية.

وفي إطار قراءته للمشهد، يرى الباحث في الشؤون العسكرية والأمنية، محمود جمال، أن تحفظ بعض القوى المدنية داخل البرلمان ينبع من إدراكها لخطورة استنزاف مقدرات الجيش المصري في حروب إقليمية غير محسوبة العواقب.

فضلاً عن ذلك، يشير جمال إلى أن العقيدة القتالية للجيش تتركز تاريخياً حول حماية الحدود السيادية للدولة، بينما يمثل إرسال قوات في مهام خارجية تحولاً محفوفاً بالمخاطر الأمنية والعسكرية على المدى القريب 

ولهذا السبب، تزداد المخاوف من تحويل المؤسسة العسكرية إلى أداة لتنفيذ التزامات إقليمية ترتبط بتفاهمات سياسية ومالية، دون وجود ضمانات حقيقية تحمي الأمن القومي المصري من ارتدادات هذا التصعيد العسكري المتسارع.

التكلفة الاقتصادية والسياسية للتدخل الخارجي

وعلى صعيد متصل، يترقب الشارع المصري حدود التفويض المنتظر صدوره عقب انتهاء كلمات النواب، وسط ترجيحات بتمرير موافقة مفتوحة تمنح قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي صلاحية تحريك القوات متى اقتضت الظروف ذلك.

وبالإضافة إلى المخاطر الأمنية، يلقي هذا التوجه بظلال ثقيلة على الوضع الاقتصادي المأزوم، حيث تتطلب العمليات العسكرية خارج الحدود تمويلاً ضخماً وإنفاقاً لوجستياً يفوق قدرة الموازنة العامة المثقلة بالديون الخارجية والداخلية.

ومن جانبه، يبين الخبير الاقتصادي، الدكتور عبد الحافظ الصاوي، أن التورط في أي نزاع مسلح إقليمي سيؤدي حتماً إلى هروب الاستثمارات الأجنبية وارتفاع تكلفة التأمين ومخاطر الاقتراض، مما يعمق الأزمة المعيشية للمواطنين.

كما يلفت الصاوي إلى أن الرهان على المساعدات المالية الخليجية مقابل الدعم العسكري يمثل مقامرة اقتصادية غير مأمونة، لأن فاتورة الحروب تستنزف الموارد السيادية وتزيد من معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية. 

وفي نهاية المطاف، يضع تمديد الجلسة السرية للبرلمان لمدة 3 أيام لحسم طلب قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي بشأن حماية السعودية البلاد أمام منعطف خطير، يرهن استقرارها ومواردها بحسابات إقليمية معقدة.

*إعداد السيسي كوادر لخلافته توريث للعسكرة

أثار إعلان عبد الفتاح السيسي إطلاق مسار لإعداد كوادر مؤهلة لتولي قيادة الدولة بعد انتهاء ولايته عام 2030 تفاعلات بين ناشطين ومراقبين وسياسيين، تركزت على طبيعة البرنامج المقترح، ودور الأكاديمية العسكرية في تأهيل المرشحين، ومدى أولوية إصلاح المؤسسات وضمان نزاهة الانتخابات قبل الشروع في إعداد أشخاص لتولي منصب الرئاسة.

وقال السيسي، خلال حفل تخرج طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية: “إن الأكاديمية ستتولى إعداد كوادر قيادية خلال الثلاثين شهرًا المقبلة، موضحًا أن البرنامج يستهدف أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا، من حملة الدكتوراه من جامعات مصرية وأجنبية، مع تحمل القوات المسلحة تكاليف تأهيلهم”.

وطرح السيسي إمكانية إعداد مجموعات تضم 200 أو 300 أو 500 شخص، بهدف تعريفهم بطبيعة الدولة ومتطلبات إدارتها، مشيرًا إلى مشاركة رئيس البرلمان ووزيري العدل والتعليم العالي ومفكرين وسياسيين في وضع الإطار القانوني للمسار.

وجدد السيسي تعهده بمغادرة منصبه عام 2030، قائلًا: «عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاستي للدولة، وهذا أمر محسوم تمامًا»، مضيفًا أن البرنامج يستهدف إعداد أشخاص «أفضل مني 100 مرة» لقيادة مصر، ومؤكدًا أنه لن يسمح بطرح أحد من أقاربه أو أفراد أسرته لتولي الحكم.

مأمون فندي: تأهيل المؤسسات قبل تأهيل الأفراد

وبكل أريحية، وضمن محاولة التأقلم مع الطرح، طرح الأكاديمي والمحلل السياسي مأمون فندي، عبر حسابه على منصة «إكس»، مقاربة مختلفة للتعامل مع إعلان السيسي، معتبرًا أن الاختبار الحقيقي لا يبدأ بإعداد المرشحين، وإنما بإصلاح المؤسسات التي ستدير العملية الانتخابية وتضمن نزاهتها.

وكتب فندي، عبر حسابه @mamoun1234، تحت عنوان «تأهيل المؤسسات قبل تأهيل الأفراد لانتخابات الرئاسة»:

وأضاف أنه قبل تأهيل الأفراد للترشح لرئاسة الجمهورية، علينا تأهيل المؤسسات لإنتاج مخرجات ديمقراطية تحظى بقبول الجميع، وتعكس الإرادة الحرة للناخبين دون تزوير أو تلاعب.

وتساءل عن إمكانية استغلال السنوات الثلاث المقبلة في تدريب مؤسسات الدولة والمجتمع، من المدارس والجامعات إلى المحليات، على ممارسة ديمقراطية حقيقية، بالتوازي مع إصلاح النظام الانتخابي وآلياته وضماناته.

وأضاف أن السنة الأخيرة من ولاية السيسي يمكن أن تكون مرحلة للإعداد لانتخابات رئاسية حرة وشفافة، تفضي إلى نتائج يقبلها الجميع، لا لأنها جاءت لصالح طرف بعينه، وإنما لأن نزاهة العملية الانتخابية لا تترك مجالًا للتشكيك.

واختتم فندي فكرته بالتأكيد على أن «الديمقراطية لا تبدأ بتأهيل المرشحين، بل ببناء مؤسسات قادرة على إدارة التنافس وضمان نزاهته»، معتبرًا أن معيار الجدية هو ضمان قواعد الانتخابات وقبول نتائجها أيًا كان الفائز.

القواعد الجديدة لن تتغير من دون تغيير موازين القوى

من جانبه، تناول الحقوقي بهي الدين حسن الإعلان من زاوية طبيعة النظام السياسي وحدود تأثير النصوص القانونية والمؤسسات الرسمية في الواقع المصري.

وقال حسن: “إن الاعتراض على دستورية الترتيبات المقترحة لا يكفي، في تقديره، لفهم طبيعة النظام القائم، معتبرًا أن تشابه أسماء المؤسسات المصرية مع نظيراتها الأوروبية لا يعني تطابق أدوارها أو وظائفها”.

وجاء في منشوره: تشابه المسميات (دستور وقانون وبرلمان ومؤسسات إلخ هذه المسميات المستعارة من أوروبا) لا يعني أن لها نفس الدلالة لدي دولة عسكر ١٩٥٢.. هذه المسميات الديكورية ليست أكثر من مسوغات قبول لدي أرشيف المجتمع الدولي.

وأضاف أن القواعد الجديدة للترشح، وغيرها من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، لن تتغير من دون تغيير موازين القوى داخل مصر، داعيًا إلى تأسيس نظام حكم يعيد بناء الاقتصاد والنظام السياسي على أسس علمية رشيدة.

مصر ليست بحاجة إلى مندوب سامٍ

وفي موقف حزبي معارض، أعلن حزب تكنوقراط مصر رفضه ترتيبات إعداد وتأهيل كوادر لقيادة الدولة داخل الأكاديمية العسكرية، معتبرًا أنها تنطوي على وصاية على مستقبل البلاد إذا تحولت إلى وسيلة لحصر فرص الوصول إلى الرئاسة في مسار تحدده السلطة القائمة.

وقال الحزب في بيان رسمي: “إن مصر ليست بحاجة إلى مندوب سامٍ”، مضيفًا أن الشعب المصري هو صاحب الحق في اختيار قياداته السياسية، وليس مجرد طرف يتلقى قرارات تصدرها مؤسسات الدولة.

وجاء في البيان: إن سيادة الإرادة الشعبية تحظُر الحجر عليها من أي جهة أو سلطة، أياً كانت، في اختيار قياداتها السياسية.

كما اعتبر الحزب أن حصر إعداد القيادات الرئاسية داخل مؤسسة عسكرية بعينها يتعارض، بحسب وصفه، مع طبيعة الدولة المدنية الحديثة، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، ويهمش الكفاءات المدنية والتكنوقراطية.

وطالب بإنهاء ما وصفه بالهيمنة الأحادية وفتح المجال العام، مؤكدًا أن الاستقرار السياسي يرتبط باحترام إرادة الناخبين وإتاحة المنافسة أمام مختلف القوى.

https://x.com/egy_technocrats/status/2111890829962789373 

ليس فقط من سيخلف السيسي، بل ماذا سيفعل؟

بدوره، ركز الناشط عزام، عبر حسابه @S0AZZAM، على ما اعتبره جوهر النقاش بشأن مرحلة ما بعد السيسي، متسائلًا عن طبيعة السياسات التي سينتهجها الرئيس المقبل، ومدى قدرته على إحداث إصلاحات ملموسة في حياة المواطنين.

وكتب: “انا مش مشغول بأن السيسي قرر اخيرا يسلم الحكم ولا مشغول بمين جاى مكانه لأنه أكيد هيبقى واحد من الدولة العميقة وراضيين عنه ولا واثق فى نزاهة انتخابات ٢٠٣٠ ولا حتى واثق في اختيارات الشعب اللي راح انتخب مرسي …”

وانتقل عزام إلى طرح أسئلة تتعلق بمكافحة الفساد وتحسين مستوى المعيشة، وتطوير قطاع الصحة، وتحسين بيئة العمل والأجور للمدرسين والأطباء، فضلًا عن معالجة مشكلات الخدمات العامة والمحسوبية.

صراع ممتد إلى النظام الذي يليه

وفي تعليق أكثر حدة، اعتبر الناشط أحمد عبد العزيز، عبر حسابه @AAAzizMisr، أن إعلان إعداد كوادر لتولي المسؤولية بعد عام 2030 يفتح، من وجهة نظره، نقاشًا يتجاوز شخص الرئيس إلى طبيعة النظام السياسي الذي سيخلفه.

وكتب: “ما أعلنه السيسي عن كيفية وصول “خليفته” للحكم جعل الصراع مع هذا النظام يمتد إلى النظام الذي يليه، ثم الذي يليه، حتى تسقط هذه المنظومة المستبدة العفنة برمتها.

ورأى عبد العزيز أن القضية، بحسب موقفه السياسي، تتعلق بما وصفه بتوريث الشعب والدولة باعتبارهما ملكية خاصة، واعتبر أن الإعلان لا يمثل، في قراءته، مجرد إجراء لتأهيل القيادات، بل محاولة لإعادة إنتاج المنظومة القائمة.

كما ذهب إلى أن السيسي لم يطرح المبادرة، وفق تقديره، بمعزل عن مصالح الأطراف التي دعمته ووصلته إلى السلطة، وربط بين البرنامج المقترح وبين استمرار نفوذ المؤسسة العسكرية في المجال السياسي.

نور الدين: مخاوف من إعادة إنتاج السلطة عبر واجهة مدنية

وفي السياق نفسه، اعتبر الناشط نور الدين، عبر حسابه @DRofficial_NR21، أن الهدف من إعداد كوادر داخل الأكاديمية العسكرية قد يكون، وفق تفسيره، إنتاج قيادة مدنية تتولى الواجهة الرسمية للحكم، بينما تستمر المؤسسة العسكرية في الاحتفاظ بالنفوذ الفعلي.

وكتب أن السيسي يريد، بحسب تعبيره، «طرطور لحكم مصر يحكم العسكر من وراءه»، رابطًا بين هذا التصور والخلافات التي شهدتها العلاقة بين المؤسسة العسكرية والرئيس الشهيد  د.محمد مرسي.

ويعبر هذا التعليق عن مخاوف من أن يتحول البرنامج المقترح إلى آلية لاستمرار نفوذ مراكز القوة الحالية، بدلًا من فتح المجال أمام تنافس سياسي مستقل.

المؤهلات الأكاديمية ليست بديلًا عن المنافسة

وفي سياق موازٍ، أعاد الناشط إسلام لطفي، عبر حسابه @Islam_lotfy، طرح مسألة المؤهلات الأكاديمية للمرشحين، مستحضرًا انتخابات الرئاسة المصرية عام 2012، التي شهدت تنافس عدد من الشخصيات ذات الخلفيات العلمية والمهنية والسياسية المختلفة.

وأشار لطفي إلى أن عددًا من مرشحي تلك الانتخابات كانوا حاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه، مستشهدًا بمحمد مرسي، وعبد المنعم أبو الفتوح، ومحمد سليم العوا، وأحمد شفيق، وحمدين صباحي، وعبد الله الأشعل، ومحمد فوزي عيسى.

كما قارن بين تلك الانتخابات والمرشحين الذين نافسوا السيسي في استحقاقات لاحقة، متسائلًا عن مدى اتساق الحديث عن أهمية التأهيل الأكاديمي مع طبيعة المنافسة الرئاسية التي شهدتها مصر.

وطرح لطفي سؤاله بالقول: السؤال الآن: لو السيسي مدرك لأهمية الأكاديمية والبحث ومحب لهما، ليه وهو يختار مرشحين الرئاسة اللي ينزلوا قصاده ما اختارش ناس من حملة الماجستير والدكتوراه ” وتستهدف هذه المقارنة، في مضمونها، إثارة النقاش حول ما إذا كان معيار التأهيل العلمي سيُطبق على جميع المرشحين بصورة متكافئة، أم سيقتصر على مجموعة يجري إعدادها ضمن مسار مؤسسي خاص.

احتكار العسكر البدائل

الأكاديمي محمد الشريف @MhdElsherif رأي في تعليقه على حوار ببرنامج “عمرو  أديب” عن تأهيل مرشحين محتملين للرئاسة لمدة 30 شهرا داخل الأكاديمية العسكرية، ليختار الشعب من بينهم. تساءل “هل يعقل أن تكون الفترة الانتقالية في يد نفس المؤسسة العسكرية الأمنية التي قيدت ومنعت وقمعت، إذا كان الهدف هو بناء حياة سياسية حقيقية ومستقلة؟، هل يمكن الاعتماد على نفس المؤسسة التي سيطرت على المجال العام لعقود طويلة للإصلاح؟ المؤسسات التي تحتكر السلطة نادرا ما تفتح المجال السياسي طواعية إلا تحت ضغوط شديدة أو مصالح واضحة.

وتعجب قائلا: “كيف يكون علاج 74 سنة حكم عسكري هو إطالته ووصايته أيضا؟ إطالة الوصاية بنفس الآليات: تأهيل في الأكاديمية العسكرية، سيطرة على الاختيار، ضعف الأحزاب،  لن يخلق كوادر مدنية، الكوادر لا تبنى إلا بممارسة حرة، ومنافسة فعلية، إعلام حر، نقابات مستقلة، انتخابات محلية وبرلمانية غير مهندسة، ومساحة للتجربة والخطأ، هذا يحتاج إلي قرارات سياسية بفتح المجال العام وليس إلي إدارته من أعلى “.

وأضاف أن “المشكلة ليست في غياب الكوادر بقدر ما هي في منع ظهورها، أي انتقال حقيقي يبدأ بتحرير المجال السياسي الآن: أفرجوا عن المعتقلين السياسيين، عدلوا قوانين الأحزاب والانتخابات، أوقفوا التدخل الأمني في الأحزاب والانتخابات، وليس ببرنامج تأهيل، وإلا فإن أي رئيس قادم، حتي ولو كان مدنيا، سيكون محكوما بنفس التوازنات

السنوات الثلاث المقبلة ستكون اختبارا للنوايا، هل يفتح المجال فعليا أم يدار بنفس الأدوات القديمة؟”.

*الأزهر يدعو إلى تشكيل لجنة حكماء لإنهاء الصراعات والحروب بالمنطقة

دعا الأزهر الشريف إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة لإنهاء الصراعات والحروب في المنطقة، تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية، من العقلاء والحكماء المخلصين من محبِّي الخير والسَّلام والاستقرار؛ تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ سورة الحجرات (الآية 9)، وبحيث تتولَّى هذه اللجنة مهمة التحرُّك الفوري لنزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة، وتقريب وجهات النَّظر، وإنهاء الخلافات القائمة بين أبناء الدِّين الواحد والأمة الواحدة، وبما يحفظ للعرب قوتهم وسيادتهم، وصون دماء أبنائهم ومقدَّرات شعوبهم وأجيالهم القادمة.

وأكد الأزهر الشريف، في بيان له، أنه على أتم الاستعداد بأن يبذل أقصى ما يستطيع لدعم جهود هذه اللجنة المباركة، وكله ثقة بحكمة كل الأطراف وقدرتهم على تجاوز الخلافات وطي صفحة الماضي، حقنًا للدماء المعصومة، وحفظًا لأرواح الأبرياء وتغليبًا للمصلحة العامة.

وقال الأزهر الشريف، إنه يذكر الإخوة والأشقاء بواشجة الدِّين وأواصر العروبة والأخوَّة التَّاريخية التي تجمعهم، امتثالًا لأمر الله تعالى: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا] سورة آل عمران (الآية 103)، وتذكيرًا بحديث النبي صل الله عليه وسلم: « إذا الْتقى المسلمان بسيفَيهما، فقتل أحدُهما صاحبَه، فالقاتلُ والمقتولُ في النَّارِ…»، محذِّرًا من أنَّ التَّفرُّق والتَّناحر هو السَّبب الرَّئيس في وهن الأمة، واستباحة حرماتها، وتداعي الأمم عليها وتبديد منجزاتها وثرواتها، وذلك في وقتٍ أحوج ما تكون فيه الأمة إلى وحدة الصف وجمع الكلمة وصون الدماء المعصومة، والاستثمار في مواردها وفيما حباها الله من ثروات ومقدرات بدلاً من تبديدها في الحروب والصراعات.

كما وجِّه شيخ الأزهر الشريف أ.د أحمد الطيب، نداءً عاجلًا إلى كل الدول العربية والإسلامية كافة، بضرورة تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة، وإعلاء صوت الحكمة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، والوقف الفوري والشامل لكل أعمال الحرب والقتال والتَّدمير والتَّخريب التي تستنزف مقدَّرات الشُّعوب وتُزهق أرواح الأبرياء.

وأضاف: “يأتي ذلك انطلاقًا من مسؤولية الأزهر الشريف التَّاريخية والشَّرعية تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وفي ظل ما تشهده المنطقة من صراعات ونزاعات دامية عصفت بأمن الأوطان، وأدَّت إلى زعزعة استقرار المنطقة

عن Admin