أخبار عاجلة

محرقة الدولار بعد تجاوز الدولار 55 جنيهاً تشعل الأسعار وغلاء المعيشة وتستنزف دخول المصريين.. الأحد 25 أكتوبر 2026م.. أهالي الوراق يعودون للاحتجاج بمسيرة ويتمسكون بالبقاء

محرقة الدولار بعد تجاوز الدولار 55 جنيهاً تشعل الأسعار وغلاء المعيشة وتستنزف دخول المصريين.. الأحد 25 أكتوبر 2026م.. أهالي الوراق يعودون للاحتجاج بمسيرة ويتمسكون بالبقاء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*ظهور إبراهيم السحيمي بسجن بدر 3  للمرة الأولى بعد اختفاء دام 7 سنوات

كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن رصد ظهور المواطن إبراهيم السيد السحيمي، البالغ من العمر 45 عامًا، داخل سجن بدر 3 التابع لقطاع الحماية المجتمعية، وذلك عقب فترة طويلة من الغياب وانقطاع الأخبار دامت نحو سبع سنوات متواصلة.

تفاصيل الاختفاء وانقطاع التواصل

وأشار إلى أن “السحيمي” – المقيم أصلاً في شارع الصفا والمروة بمنطقة العصافرة بمحافظة الإسكندرية – كانت قد انقطعت أخبار ومكان احتجازه تماماً عن أسرته وذويه طوال سنوات غيابه الماضية؛ حيث لم تتوفر أي معلومات رسمية أو قانونية حول وضعه الإجرائي أو مكان تواجده، وهي الواقعة التي سبق وأن وثّقها المركز في مناشدات سابقة.

مخاوف ومطالبات بفتح الزيارة

وبحسب المعلومات الواردة، فإن فترة العزل الطويلة جعلت السحيمي لا يعلم شيئًا عن أحوال عائلته أو مستجدات أسرته منذ لحظة غيابه الأولى، مما ضاعف القلق حول الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على انقطاع التواصل الكامل بين الطرفين طوال تلك السنوات.

واختتم مركز الشهاب بيانه بتوجيه دعوة ومناشدة عاجلة إلى الجهات القضائية وأجهزة إنفاذ القانون المعنية، للموافقة على تمكين أسرته من زيارته بشكل فوري داخل محبسه في سجن بدر 3، وطمأنة ذويه على حالته الصحية والبدنية بعد سنوات الغياب الطويلة.

 

*الإهمال الطبي والتعذيب الممنهج يفتكان بالمعتقلين في سجون جمصة والشرقية

تتصاعد وتيرة الجرائم الممنهجة داخل المنشآت العقابية المصرية عبر حملات تنكيل مسعورة تستهدف سحق الكرامة الإنسانية للمعتقلين، وتجريدهم من أبسط حقوقهم المعيشية والصحية المكفولة قانونًا، وسط غياب تام لأي رقابة قضائية حقيقية.

وتنفذ الأجهزة الأمنية التابعة لنظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي استراتيجية عقابية متكاملة تجمع بين الاقتحامات العنيفة للعنابر والحرمان المتعمد من الرعاية الطبية، مما يحول مقار الاحتجاز إلى ساحات تصفية بطيئة تفتك بالأرواح.

اقتحام سجن جمصة وترويع المعتقلين

وفي هذا السياق، شنت قوات الأمن حملة تفتيش موسعة وشرسة داخل سجن جمصة شديد الحراسة خلال الساعات الماضية، بهدف تقويض الأوضاع المعيشية للمعتقلين وتضييق الخناق عليهم داخل زنازينهم المغلقة بإحكام.
​وعلاوة على ذلك، قاد هذه الهجمة القمعية ضابطان بجهاز الأمن الوطني بمحافظة الدقهلية، وهما أحمد الزهيري المعروف حركيًا باسم محمد جمال، ومحمد الإمام المتخفي خلف الاسم الحركي أحمد عماد، لإحكام السيطرة الأمنية.
​ومن ناحية أخرى، أشرف الضابطان بشكل مباشر وميداني على عمليات الاقتحام والتجريد داخل العنابر، حيث أصدرا أوامر فورية بمصادرة المتعلقات الشخصية وتدمير المحتويات المعيشية الضرورية لبقاء المحتجزين على قيد الحياة.

وبالتوازي مع ذلك، أسفرت الحملة الأمنية المسعورة عن إغلاق العنبر الأول بالكامل بشكل تعسفي، الأمر الذي أدى إلى شل حركة المعتقلين تمامًا وعزلهم عن العالم الخارجي في ظروف احتجاز بالغة القسوة.

وفضلاً عن هذا الإغلاق، نفذت القوات المهاجمة اقتحامًا عنيفًا لخمس غرف سكنية، وقامت بتفتيشها بدقة متناهية وبأسلوب همجي يهدف بالأساس إلى ترويع السجناء وبث حالة من الذعر النفسي المستمر بينهم.

ونتيجة لتلك الممارسات، تصاعدت حدة الانتهاكات الجسدية خلال العملية لتستهدف بالتعذيب المباشر المعتقل حسن محمد السقاوي المنحدر من محافظة قنا، حيث تعرض لاعتداءات بدنية وحشية على يد أفراد القوة المهاجمة.
​وبالإضافة إلى الاعتداء، فرضت إدارة السجن عقوبات انتقامية قاسية بحق السقاوي، تضمنت نقله قسرًا إلى عنبر الدواعي المعروف بعنبر التأديب، لضمان عزله تمامًا وممارسة ضغوط نفسية مضاعفة على أسرته ومحيطه.

وفي هذا الصدد، يؤكد الباحث الحقوقي ومدير مؤسسة جوار للحقوق والحريات، حسام بهجت، أن استخدام الأسماء الحركية لضباط الأمن الوطني داخل السجون يرسخ سياسة الإفلات من العقاب ويحمي الجناة من الملاحقة القضائية مستقبلاً.

كما يوضح الخبير الحقوقي، خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن عمليات التجريد والعزل الانفرادي في غرف التأديب تمثل جريمة تعذيب مكتملة الأركان تهدف إلى كسر إرادة المعتقلين السياسيين وإخضاعهم.
​جريمة الإهمال الطبي وقتل الشافعي

ومن جانب آخر، تتواصل فواجع الإهمال الطبي المتعمد داخل مقار الاحتجاز، حيث لفظ المعتقل خالد محمد عبدالله الشافعي أنفاسه الأخيرة داخل مستشفى الأحرار، إثر تدهور حاد وممنهج في حالته الصحية الحرجة.

وتأسيسًا على ما سبق، جاءت وفاة الشافعي نتيجة مباشرة لحرمانه الطويل من الرعاية الصحية الضرورية داخل محبسه، ومماطلة السلطات الأمنية في نقله للمستشفى لتلقي العلاج اللازم قبل تفاقم إصابته بشكل قاتل.

وفي سياق متصل، كان الضحية يستعد لإجراء عملية جراحية عاجلة وضرورية لبتر ساقه الأسبوع الماضي داخل مستشفى ههيا المركزي، إلا أن التعنت الأمني حال دون إتمام الإجراءات الطبية في وقتها المناسب.

وبعد فوات الأوان، قامت قوات الأمن بنقل المعتقل الضحية بصورة متأخرة للغاية إلى مستشفى الأحرار بمدينة الزقازيق، حيث فشل الأطباء في إنقاذ حياته ليلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بمضاعفات صحية شديدة وخطيرة.

وجدير بالذكر أن الفقيد ظل محتجزًا داخل مركز شرطة الإبراهيمية بمحافظة الشرقية طوال ستة أشهر متواصلة، في بيئة تفتقر لأدنى معايير السلامة الصحية والآدمية، مما سرع من وتيرة تدهور وضعه الجسدي.

وإلى جانب ذلك، يمتلك الشافعي تاريخًا من المعاناة مع القبضة الأمنية، حيث سبق أن تعرض للاعتقال التعسفي خلال شهور عام الفين واثنين وعشرين، ليعود مجددًا إلى دائرة الاستهداف والتنكيل التي أودت بحياته.

وطوال فترة احتجازه، عانى المواطن الراحل من غياب تام للعلاج والأدوية الأساسية التي تتطلبها حالته المزمنة، وسط تجاهل متعمد من إدارة المركز لكافة الاستغاثات المتكررة التي أطلقتها أسرته لإنقاذ حياته.

وفي ظل هذه الكارثة، يقول الطبيب والباحث في ملف الحقوق الصحية، الدكتور مصطفى جاويش، إن تأخير التدخلات الجراحية الحرجة للمعتقلين، وخاصة عمليات البتر، يعد قتلاً عمدًا بالترك ويمثل انتهاكًا صارخًا للدستور.

ومن جهته، يشدد مدير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أحمد العطار، على أن مراكز الشرطة تحولت إلى مقابر للأحياء بسبب التكدس الشديد ومنع دخول الأدوية، مما يجعل الوفاة نتيجة حتمية ومقصودة أمنيًا.

إفلات الجناة ومطالب المحاسبة العاجلة

وبناءً على تلك الجرائم، أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن إدانته البالغة لوفاة المعتقل خالد الشافعي، محملاً وزارة الداخلية المسؤولية الجنائية الكاملة عن تدهور حالته الصحية التي انتهت بوفاته داخل المستشفى.

وفي إطار التحرك الحقوقي، طالب المركز بضرورة فتح تحقيق عاجل ومستقل ومحايد في كافة ملابسات وفاة الضحية، لتحديد المسؤولين المباشرين عن هذا التقصير الطبي المتعمد الذي أودى بحياته في النهاية.

ولتحقيق العدالة الناجزة، شددت المنظمة الحقوقية على حتمية تقديم كل من يثبت تورطه في حرمان الفقيد من الرعاية الصحية العاجلة إلى المحاكمة الجنائية، لضمان توقيع عقوبات قانونية رادعة تمنع تكرار المأساة.

وإضافة إلى المحاسبة، تتصاعد المطالبات بإلزام الجهات الأمنية بتوفير الرعاية الصحية الفورية لجميع المحتجزين دون استثناء، ورفع كافة القيود التعسفية والإدارية التي تحول دون حصول المرضى داخل السجون على علاجهم.
​ولمواجهة هذا التعتيم، تبرز الحاجة الملحة للسماح للمنظمات الحقوقية والجهات القضائية المستقلة بزيارة أماكن الاحتجاز بشكل دوري ومفاجئ، للوقوف الفعلي على الحالة الصحية والمعيشية للمعتقلين وتوثيق الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها.

ورغم هذه المطالبات، تواصل النيابة العامة تجاهل البلاغات المقدمة ضد ضباط الأمن الوطني وإدارات السجون، مما يمنح الأجهزة الأمنية ضوءًا أخضر للاستمرار في عمليات القتل البطيء والتعذيب الممنهج دون خوف.

وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير القانوني والمحامي بالنقض، أسامة بيومي، أن تقاعس النيابة العامة عن تفتيش السجون والتحقيق في وفيات المعتقلين يجعلها شريكًا أصيلاً في الجريمة ويهدر ضمانات المحاكمة العادلة.

وختامًا لهذا المشهد، يرى الباحث في الشأن الحقوقي والقانوني، محمد زارع، أن غياب الإرادة السياسية لمحاسبة المتورطين في انتهاكات السجون يدفع المنظومة العقابية نحو الانهيار الكامل ويحولها إلى أداة للانتقام السياسي.

 

*أهالي الوراق يعودون للاحتجاج بمسيرة ويتمسكون بالبقاء

«إحنا أحق بالتطوير».. هكذا عاد أهالي جزيرة الوراق إلى التحرك الجماعي، مطالبين بحقهم في البقاء بمنازلهم وأراضيهم، وسط استمرار الغموض بشأن تنفيذ التعهدات المتعلقة بتوفير مساكن بديلة داخل الجزيرة، وفق مبدأ «بيت مكان بيت».

وشهدت الجزيرة، مسيرة شارك فيها السكان، عقب اجتماع لمناقشة مستجدات التفاوض مع الجهات المسؤولة عن ملف التطوير، في ظل مخاوف من استمرار الإجراءات التنفيذية دون حسم مستقبل الكتلة السكنية القائمة.

ورفع المشاركون لافتات ترفض التهجير والحصار، ورددوا هتافات من بينها «يا وزير يا وزير إحنا أحق بالتطوير»، و«مش هنسيب بيوتنا»، مؤكدين تمسكهم بالبقاء في الجزيرة، ومطالبين بأن تراعي خطط التطوير حقوق السكان الحاليين وأوضاعهم المعيشية والقانونية.

مسيرة سلمية بعد تعثر الوعود

جاءت المسيرة عقب اجتماع موسع نظمته مجموعة «باقون في جزيرة الوراق»، لعرض آخر تطورات المفاوضات مع المسؤولين ومناقشة الخطوات المقبلة. وبحسب أحد أعضاء الحركة، مشترطًا عدم نشر اسمه، فإن المسيرة جاءت في إطار التحركات السلمية التي يسعى الأهالي إلى الالتزام بها، رغم تصاعد حالة القلق والغضب بسبب تأخر الاستجابة لمطالبهم الأساسية.

وأوضح المصدر أن السكان تجمعوا واتفقوا على تنظيم المسيرة باعتبارها وسيلة للتعبير عن موقفهم، في وقت ظهرت فيه دعوات إلى التصعيد وعرقلة أعمال البناء الجارية.

وأضاف أن الحركة تفضل استمرار الاحتجاج السلمي، لتجنب الانزلاق إلى مواجهات عنيفة قد تزيد تعقيد الأوضاع داخل الجزيرة.

واستمرت المسيرة نحو ساعة، وانطلقت من منطقة «السكة الكبيرة» باتجاه مرسى معدية الوراق، الذي يمثل نقطة الاتصال الرئيسية بين الجزيرة وحي وراق الحضر. ولم تُسجل احتكاكات مع قوات الشرطة خلال التحرك، وفق أحد المشاركين، الذي أشار إلى أن مسار المسيرة لم يتقاطع مع أماكن تمركز القوات الأمنية.

وتأتي هذه التحركات بعد فترة من التوقف النسبي عن الفعاليات الجماعية، أتاحها الأهالي لإعطاء المسؤولين فرصة لتنفيذ التعهدات التي قال ممثلوهم إنهم تلقوها خلال المفاوضات. لكن استمرار غياب القرارات الرسمية أعاد المخاوف إلى الواجهة، خصوصًا أن السكان لا يرون حتى الآن ضمانات واضحة بشأن مصير منازلهم وأراضيهم.

«بيت مكان بيت» في انتظار قرار رسمي

يتمثل المطلب الرئيسي لأهالي الوراق في توفير مساكن بديلة داخل الجزيرة، وفق مبدأ «بيت مكان بيت»، بما يسمح لهم بالبقاء في محيطهم الاجتماعي والمعيشي بدلًا من الانتقال إلى مناطق أخرى. ويطالب السكان بتخصيص أراضٍ داخل الجزيرة لإقامة منازل بديلة تتناسب مع طبيعة السكن القائمة، بالتوازي مع تطوير المناطق السكنية التي ستظل مأهولة.

وكانت مجموعة «باقون في جزيرة الوراق» قد أعلنت، في وقت سابق من أكتوبر الجاري، تلقيها رسالة تفيد بموافقة مسؤولين عن ملف الجزيرة على المطالب التي عرضتها خلال جولات تفاوض متعددة. وتضمنت التفاهمات، بحسب ما نقلته مصادر من الحركة، تخصيص أراضٍ لإقامة مساكن بديلة لسكان منطقة «المتناثرات»، مع العمل على تطوير الكتلة السكنية القائمة.

غير أن هذه الموافقة لم تتحول حتى الآن، وفق ممثلي الأهالي، إلى قرار رسمي يحدد آليات التنفيذ ومواعيده وضمانات المستفيدين. ويقول أحد المشاركين في المفاوضات إن هذا التأخير هو السبب الرئيسي وراء استمرار القلق، موضحًا أن السكان ينتظرون إجراءً مكتوبًا يضمن حقهم في البقاء، بدلًا من الاكتفاء بتفاهمات لم تظهر نتائجها كاملة على أرض الواقع.

وتشير الحركة إلى أن بعض المطالب الخدمية شهدت استجابة خلال الفترة الأخيرة، لكنها لا تعتبر ذلك بديلًا عن حسم القضية الأساسية المتعلقة بالسكن والملكية. فبالنسبة إلى الأهالي، لا يقتصر الأمر على تحسين الخدمات أو تطوير البنية الأساسية، وإنما يرتبط أيضًا بحقهم في معرفة ما إذا كانوا سيحتفظون بمنازلهم وأراضيهم، وما الشروط التي ستنظم أي تغيير في أوضاعهم الحالية.

خدمات تتحسن ومخاوف مستمر

شهدت الفترة الأخيرة تحركات لتلبية بعض المطالب المتعلقة بالخدمات داخل الجزيرة، إذ أشار عضو في مجموعة «باقون» إلى توفير دعم إضافي لمنظومة الصرف الصحي، وانتداب طبيب للعمل في المستوصف، إلى جانب العمل على توفير ماكينة صراف آلي تابعة للبريد المصري.

ورغم أهمية هذه الخطوات بالنسبة إلى السكان، فإنها لم تبدد المخاوف المرتبطة بمستقبل الجزيرة. فالأهالي يطالبون بأن تسير عملية تحسين الخدمات بالتوازي مع ضمانات واضحة بشأن السكن والملكية والتعويضات، خصوصًا مع استمرار أعمال التطوير وما يصاحبها من تغييرات في المناطق المستهدفة. 

كما يشكو السكان من ضعف التواصل مع الجهات التي تدير الملف، وعدم وضوح الجدول الزمني لتنفيذ التعهدات. وظهرت هذه المخاوف خلال الاجتماع الأخير، إذ عبّر مشاركون عن خشيتهم من أن يؤدي استمرار الأعمال دون تسوية الملفات العالقة إلى فرض واقع جديد يصعب تغييره لاحقًا.

 

*تقرير عبري: عرض تركيا على مصر لترسيم الحدود البحرية يهدف لتعزيز نفوذها في المتوسط

قالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية إن عرض تركيا الجديد على مصر لترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط يهدف إلى تعزيز النفوذ الإقليمي لأنقرة بالتزامن مع إقرار الاتفاق البحري مع ليبيا.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن تركيا تقدم لمصر عرضا للتوقيع على اتفاق لترسيم الحدود البحرية والصلاحيات السيادية في مياه البحر المتوسط، في موازاة إقرار الاتفاق البحري بين تركيا وليبيا، والذي قد يهدد المصالح المصرية واليونانية والقبرصية في المنطقة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن العرض التركي يمنح القاهرة نحو 15 ألف كيلومتر مربع إضافي مقارنة بالاتفاق مع اليونان، مشيرة إلى أن هذا العرض يأتي عقب إقرار البرلمان الليبي للاتفاق البحري مع تركيا، مما أثار معارضة مصرية بالإضافة إلى غضب يوناني وقبرصي، في وقت أكد فيه الاتحاد الأوروبي مؤخرا أن هذا الاتفاق غير قانوني.

وأشارت إلى أن وزير الدفاع التركي ياسر غولر قدم هذا العرض في مقابلة مع قناة ستار، ونقل عنه صحيفة أيدينليك التركية قوله إن أنقرة مستعدة للتوقيع مع مصر أيضا على اتفاق لترسيم مناطق الصلاحية البحرية، معتبرا أن الاتفاق المقترح سيكون أكثر جدوى لمصر من البديل اليوناني، مع التنويه إلى أن بيانات المساحة الإضافية هي تقدير تركي وليس رقما اتفقت عليه الدولتان.

وأضافت الصحيفة العبرية أن الإعلان لا يتضمن تفاصيل نهائية حول مسار الحدود المقترح أو آليات التفاوض أو الجدول الزمني للتوقيع، مؤكدة أن البيان العام لا يشير بعد إلى اتفاق قيد التشكيل أو موافقة مصرية على فتح مفاوضات بناء على العرض التركي، وربط الموقع هذه الخطوة بأهمية احتياطيات النفط والغاز في المنطقة والنزاعات بين الدول حول حقوق استغلالها.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اقترح إجراء مناقشات بين تركيا ومصر وليبيا وإيطاليا حول قضايا الترسيم البحري، ونقل عن فيدان قوله إنه نقل هذا الاقتراح إلى نظيره المصري بدر عبد العاطي، وأن الرئيس رجب طيب أردوغان يدعم هذا التوجه.

وأضافت الصحيفة العبرية أن القاهرة تواصل تحفظها على الاتفاق التركي الليبي، حيث ذكرت شبكة الغد تقريرا عن اجتماع وزراء الخارجية في إسطنبول يوم الجمعة الماضي، أشار إلى أن عبد العاطي جدد معارضة مصر للإقرار، وشدد وفقا لبيان وزارة الخارجية المصرية على ضرورة احترام قانون البحار واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 بما يتماشى مع مبادئ العدالة والإنصاف بين الدول، فيما أبدى فيدان تفهما للمخاوف المصرية وشدد على أهمية استمرار التشاور والتنسيق.

وأشارت إلى أن الخلفية تكمن في مذكرة وقعت عام 2019 بين أنقرة وحكومة طرابلس في عهد فايز السراج، حيث أقرها البرلمان في شرق ليبيا في 20 أكتوبر بعد معارضته للاتفاق لسنوات، ويتعلق الاتفاق بترسيم مناطق الصلاحية البحرية في إطار نزاع أوسع حول حقوق البحث عن موارد الطاقة واستغلالها في شرق المتوسط.

وأضافت الصحيفة العبرية أن صحف مصرية ذكرت أن القاهرة تعتبر المذكرة انتهاك لحقوقها في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وتؤكد أن الإقرار لا يلزمها، موضحة أن مصر تحتفظ بحقها في الدفاع عن حقوقها الراسخة في القانون الدولي ومعارضة أي إجراءات تتعارض مع حدودها البحرية المعلنة.

 

*تركيا تعلن استعدادها لإبرام اتفاق مع مصر لترسيم الحدود البحرية

قال وزير الدفاع التركي يشار جولر، إن تركيا مستعدة لإبرام مذكرة تفاهم مع مصر بشأن ترسيم المناطق البحرية، على غرار الاتفاق الذي أبرمته مع ليبيا.

ورفضت مصر في بيان صدر عن الخارجية الأربعاء الماضي، اتفاقية صدّق عليها مجلس النواب الليبي، ومقرّه شرق البلاد، لتعيين الحدود البحرية مع تركيا، وقالت إن المصادقة لن يكون لها “أي آثار قانونية بالنسبة لمصر“.

وخلال تصريحات لقناة “ستار” التركية، قال جولر إن مصر ستحصل على مساحة أكبر من المناطق البحرية إذا أبرمت اتفاقًا مع تركيا، مقارنة بما قد تحصل عليه بموجب اتفاق محتمل مع اليونان.

وأضاف: “نحن مستعدون أيضًا لتوقيع اتفاق مع مصر بشأن ترسيم المناطق البحرية. عرضنا على مصر واضح: إذا وقّعت مصر اتفاقًا من هذا النوع مع بلادنا، فستحصل على مساحة إضافية من المناطق البحرية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع، مقارنة بما يمكن أن تحصل عليه بموجب اتفاق محتمل مع اليونان“.

 

*إثيوبيا وإريتريا ومصر.. القضايا المحورية وراء التحالفات الإقليمية وصراع النفوذ على النيل

تتصاعد التوترات بين إثيوبيا ومصر على خلفية مساعي أديس أبابا للوصول إلى البحر، والخلافات التاريخية حول مياه النيل، وتنامي التحالفات العسكرية والسياسية في منطقة القرن الإفريقي. ويكشف هذا المشهد، وفقًا لمحمد خير عمر، عن شبكة معقدة من الصراعات الممتدة منذ الحرب الباردة، والدبلوماسية السرية، والتدخلات المتبادلة، وسط مخاوف من تحول التنافس الإقليمي إلى مواجهة أوسع.

ونشر موقع «أفريكان أرجومنتس» مقال عمر الذي أعاد موقع مارتن بلوت نشره. ويحلل المقال جذور الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا، وكيف تسعى مصر إلى تعزيز علاقاتها مع دول جوار إثيوبيا، في مقابل تحركات إثيوبية لتأمين منفذ بحري وتعزيز نفوذها الإقليمي.

تحالفات عسكرية تحاصر إثيوبيا ومخاوف من تصعيد إقليمي

أثار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد توترًا إقليميًا مطلع عام 2024، بعدما وقّع مذكرة تفاهم مع إقليم أرض الصومال، ساعيًا إلى تقديم الاتفاق باعتباره خطوة لتحقيق حلم إثيوبيا القديم في الوصول إلى البحر. وأعلنت الحكومة الإثيوبية أن الاتفاق يتضمن إنشاء قاعدة بحرية وتطوير خدمات بحرية على خليج عدن، لكن الصومال رفضته بشدة، معتبرة إياه غير قانوني وانتهاكًا لسلامة أراضيها، في ظل النزاع على وضع أرض الصومال.

وعززت مقديشو تعاونها الدفاعي مع تركيا ومصر، فيما كثفت القاهرة دعمها العسكري للصومال، وسط تقارير عن إرسال شحنات أسلحة ونشر قوات في المنطقة. وردت وزارة الخارجية الإثيوبية ببيان حذرت فيه من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تحركات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، مؤكدة أنها تراقب التطورات التي قد تهدد أمنها القومي.

وجدد رضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الإثيوبي، في 8 سبتمبر، تأكيد طموحات بلاده البحرية، موضحًا أن المسألة لا تتعلق بالبحث عن موانئ بديلة، مثل بورتسودان ولامو وبربرة، بل بالحصول على منفذ بحري تستطيع إثيوبيا الاستثمار فيه والدفاع عنه. وأشار إلى أن بلاده أضاعت فرصًا لتحقيق هذا الهدف خلال عهود الإمبراطور منليك الثاني وهيلا سيلاسي، ثم نظام منجستو هايلي مريام، وحكومة الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية.

وفي المقابل، باتت القوات المصرية قريبة من الحدود الصومالية الإثيوبية، مع احتمال اقتراب وجودها من سد النهضة الإثيوبي الكبير، في ظل الاضطرابات السودانية. كما تبحث مصر وإريتريا سبل التعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتسعى القاهرة إلى التوسط لتحقيق مصالحة محتملة بين الحكومة الإريترية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، اللتين ظلتا في حالة عداء قبل اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة في بريتوريا عام 2022، وأدى لاحقًا إلى توتر العلاقات بين الرئيس الإريتري أسياس أفورقي وآبي أحمد.

ووسعت مصر شبكة علاقاتها مع دول جوار إثيوبيا، فوقعّت اتفاقات مع جيبوتي عام 2022، وعززت علاقاتها مع كينيا وأوغندا، كما أبرمت اتفاقًا دفاعيًا مع نيجيريا. ويرى المقال أن هذه التحركات قد تضع إثيوبيا تحت ضغط من عدة اتجاهات، في حين تظل الإمارات أبرز شركائها الإقليميين، بفضل العلاقة الشخصية بين آبي أحمد والرئيس الإماراتي محمد بن زايد، رغم أن هذه العلاقة لا تستند بالضرورة إلى روابط مؤسسية راسخة بين الدولتين.

ويمثل نشر قوات مصرية في الصومال، إذا تحقق على نطاق واسع، أول انتشار عسكري مصري كبير خارج البلاد منذ تدخل جمال عبد الناصر في اليمن عام 1962، حين أرسل نحو 70 ألف جندي. وبحلول انسحاب القوات عام 1970، كان نحو 10 آلاف جندي مصري قد لقوا حتفهم، في حرب شاركت فيها أطراف خارجية بدعم المتمردين اليمنيين. وأطلق على الصراع وصف «فيتنام مصر»، وربما أسهم في إنهاك الجيش المصري قبل هزيمته أمام إسرائيل في حرب يونيو 1967.

ومع ذلك، يشدد المقال على ضرورة معالجة القضايا الداخلية التي تواجه إثيوبيا والصومال قبل الانخراط في مشاريع اندماج إقليمي واسعة. فقد وقعت إثيوبيا وإريتريا والصومال، بقيادة الرئيس الصومالي السابق محمد عبد الله فرماجو، اتفاقًا ثلاثيًا في 5 سبتمبر 2018، أكد احترام استقلال الدول وسيادتها وسلامة أراضيها. لكن الاتفاق، شأنه شأن التفاهم السابق بين إثيوبيا وإريتريا، اعتمد بدرجة كبيرة على العلاقات بين القادة، ولم يتحول إلى إطار مؤسسي مستدام.

وانتقد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عام 2020 هذا المسار، معتبرًا أن بلاده وإثيوبيا لم تكونا مستعدتين للتكامل العميق في ظل الصراعات العرقية والنزاعات الحدودية الإثيوبية، والانقسامات السياسية والتهديدات المتطرفة التي تواجه الصومال. كما حذر من تبني القيادات الصومالية أجندات إقليمية دون التشاور الكافي مع المجتمع المدني والجمهور، بما قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية بدلًا من تعزيز الوحدة

من أزمة قناة السويس إلى الحرب الباردة.. جذور التنافس المصري الإثيوبي

تعود جذور التوترات المصرية الإثيوبية الحديثة إلى خمسينيات القرن الماضي، حين تداخلت الخلافات حول مياه النيل مع التنافس على النفوذ الديني والسياسي في المنطقة. وكانت الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية خاضعة تاريخيًا لنفوذ الكنيسة القبطية المصرية، قبل أن تسعى أديس أبابا إلى استقلال إدارتها الدينية، وهو ما تحقق بالكامل عام 1959، متسببًا في تراجع نفوذ القاهرة.

كما كشفت وثائق بريطانية رُفعت عنها السرية، واطلعت عليها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، عن أن الإمبراطور هيلا سيلاسي ناشد مسؤولين بريطانيين عام 1954 عدم سحب قواتهم من مصر. وخشي الإمبراطور أن يؤدي الانسحاب إلى فراغ تستغله القاهرة لتعزيز نفوذها في السودان، بما يسمح لها بمراقبة إثيوبيا من الحدود السودانية. وزادت المخاوف مع صعود الحزب الوطني الاتحادي السوداني، الذي ارتبط بعلاقات وثيقة مع مصر.

وتفاقمت الخلافات مع بناء مصر السد العالي وتأميم قناة السويس عام 1956. فبعدما أبرمت القاهرة صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا عام 1955، عرضت الولايات المتحدة تمويل مشروع السد لمواجهة النفوذ التشيكوسلوفاكي، قبل أن تسحب دعمها في يوليو 1956 بسبب خلافات سياسية، من بينها اعتراف مصر بالصين الشيوعية. ورد عبد الناصر بتأميم القناة التي كانت تديرها بريطانيا وفرنسا.

واقترحت بريطانيا وفرنسا إنشاء هيئة دولية لإدارة القناة، عُرفت باسم «رابطة مستخدمي قناة السويس»، بما يقلص سيادة مصر عليها. وفي 18 أغسطس 1956، دعا وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس إلى إشراك دول محايدة، بينها إثيوبيا، في مساعٍ لإبلاغ عبد الناصر بالقرار. لكن عبد الناصر رفض مشاركة إثيوبيا، ورد بفرض قيود على دخول الخطوط الجوية الإثيوبية المجال الجوي المصري، فضلًا عن دعم خطاب استقلال إريتريا وأوغادين وأرض الصومال عبر الإذاعة المصرية، بحسب المقال.

وخلال أزمة السويس في أكتوبر ونوفمبر 1956، تبنت إثيوبيا موقفًا معلنًا يدعو إلى الحياد والحلول الدبلوماسية. وانتهت الأزمة بتدخل الأمم المتحدة وانسحاب القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية مطلع عام 1957، فيما خرج عبد الناصر بمكاسب سياسية عززت شعبيته عربيًا، وكشفت تراجع النفوذ الاستعماري البريطاني والفرنسي وصعود الدورين الأمريكي والسوفيتي في الشرق الأوسط.

وفي أبريل 1957، اغتيل الدبلوماسي المصري كمال الدين صلاح، رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة بشأن الصومال الإيطالي، في مقديشو. وكان صلاح يدعم استقلال الصومال ويستخدم موقعه لترويج القضية، لكن اغتياله أثار تحقيقًا أمنيًا طويلًا، وزاد التوتر داخل الحركة القومية الصومالية. واتهمت صحيفة «أخبار اليوم» المصرية إثيوبيا بالتورط في الجريمة، ما أثار احتجاجات شعبية وأبرز حجم التنافس الخارجي على مستقبل الصومال.

وخلال العقود التالية، تأثرت العلاقات المصرية الإثيوبية بصراعات الحرب الباردة. فقد دعم عبد الناصر حركات التحرر الإفريقية، وأسهم في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، واستضاف أسر شخصيات إفريقية بارزة، بينها أسر باتريس لومومبا وكوامي نكروما، كما قدم منحًا دراسية مجانية للطلاب الأفارقة. وفي المقابل، رسخ هيلا سيلاسي مكانة أديس أبابا مركزًا سياسيًا وإداريًا للقارة من خلال المنظمة، مستفيدًا من علاقاته الوثيقة بالغرب لموازنة النفوذ المصري.

وبعد وفاة عبد الناصر عام 1970، تغيرت التحالفات الأيديولوجية. فقد اقتربت مصر من الغرب في عهد أنور السادات، لا سيما بعد طرد المستشارين السوفيت عام 1972، بينما تحالفت إثيوبيا في عهد منجستو مع الاتحاد السوفيتي عام 1977. وجاء ذلك بالتزامن مع حرب أوغادين بين إثيوبيا والصومال، الذي كان يحكمه سياد بري ويتبنى الاشتراكية قبل أن ينتقل بدوره من التحالف مع موسكو إلى واشنطن.

وازداد الخلاف بعدما اتهمت إثيوبيا القاهرة بدعم حركات استقلال إريتريا سرًا، بالتزامن مع استمرار النزاع حول مياه النيل. وفي عام 1980، قدمت أديس أبابا شكوى ضد مصر إلى منظمة الوحدة الإفريقية، بعدما اقترح السادات تحويل مياه النيل إلى شبه جزيرة سيناء. وسخر السادات من منغستو، واصفًا إياه بأنه «المجنون الذي يلقي زجاجات الدم»، في إشارة إلى خطاب مناهض للإمبريالية ألقاه الزعيم الإثيوبي مستخدمًا زجاجات تحتوي على سائل أحمر.

سد النهضة واتفاقيات النيل.. خلاف تاريخي بلا تسوية نهائية

ظل النزاع على مياه النيل جوهر الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا. فقد وقعت بريطانيا الاتفاقية الأنجلو-مصرية عام 1929 نيابة عن مستعمراتها، بهدف توسيع الأراضي المزروعة بالقطن لتلبية احتياجات صناعة المنسوجات البريطانية. ثم عزز اتفاق مصر والسودان عام 1959 توزيع معظم مياه النهر لصالح البلدين، متجاهلًا دول المنبع، وعلى رأسها إثيوبيا التي تسهم بأكثر من 80% من تدفق مياه النيل.

وتعتبر مصر هذه الاتفاقيات ملزمة، ولوحت باستخدام القوة العسكرية لحماية حقوقها المائية. وفي المقابل، تتمسك إثيوبيا بحقها السيادي في استغلال موارد النهر لتوليد الكهرباء من سد النهضة الإثيوبي الكبير.

وفي مارس 2015، وقعت مصر وإثيوبيا والسودان إعلان مبادئ لمعالجة الخلافات المتعلقة بالسد، لكنه لم يتضمن آليات تنفيذ واضحة أو ضمانات كافية لحسم النزاعات الأساسية. وبدأت إثيوبيا ملء خزان السد في يوليو 2020، ما زاد التوتر، إذ اعتبرت مصر والسودان الخطوة مخالفة لروح الاتفاق، بينما دافعت أديس أبابا عن حقها في المضي بالمشروع.

ويشير المقال إلى أن دول إفريقيا جنوب الصحراء تميل عمومًا إلى دعم الموقف الإثيوبي، في حين تساند جامعة الدول العربية، التي تتمتع مصر بنفوذ كبير داخلها، الموقف المصري، وهو ما يفاقم التباينات بين الدول الإفريقية والعربية. كما يستعرض المقال اتهامات إثيوبية لمصر بعرقلة تمويل السد، واستخدام أطراف إقليمية، من بينها إريتريا، للضغط على أديس أبابا، إلى جانب دعم جماعات معارضة بهدف إرباك الحكومة الإثيوبية.

وفي خطاب برلماني، قال رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ميليس زيناوي إن احتمال شن مصر هجومًا عسكريًا مباشرًا على إثيوبيا لا يتجاوز، في تقديره، 5%، لكنه شدد على ضرورة الاستعداد لمختلف السيناريوهات. وأشار إلى أن القاهرة تمتلك أدوات ضغط داخل إثيوبيا وخارجها. ويضيف المقال أن آبي أحمد أقر، بعد توليه رئاسة الوزراء، بأنه شارك سابقًا معلومات أمنية حساسة مع جماعات معارضة خلال عمله في جهاز الاستخبارات والأمن القومي الإثيوبي، كما وصف مشروع سد النهضة في بداية عهده بأنه ذو دوافع سياسية، قبل أن يغير موقفه بعدما أدرك حجم التأييد الشعبي له.

ورغم اكتمال ملء خزان سد النهضة، لا تزال مصر والسودان تخشيان نقص المياه، خصوصًا خلال فترات الجفاف التي قد ينخفض فيها تدفق النيل. وفي الوقت نفسه، يعيد الانتشار العسكري المصري في الصومال والتنافس على النفوذ الإقليمي إحياء مخاوف قديمة بشأن تطويق إثيوبيا والضغط عليها

ويخلص المقال إلى أن اندلاع حرب مباشرة بين مصر وإثيوبيا يظل أقل ترجيحًا من استمرار المواجهة السياسية والدبلوماسية، نظرًا لما تتمتع به القاهرة من تفوق عسكري وعلاقات إقليمية تتيح لها الاستعانة بأطراف حليفة داخل إثيوبيا وخارجها. لكن أديس أبابا تمتلك بدورها علاقات مع أطراف داخل النظام الفيدرالي الصومالي. ولا تقتصر تداعيات هذا التنافس على البلدين، بل تمتد إلى شعوب المنطقة بأسرها التي تعتمد على مياه النيل. لذلك، يظل الحوار والتوصل إلى تسوية متوازنة السبيل الأهم لتجنب التصعيد وضمان الاستقرار الإقليمي.

 

*افتتاح سد ميغيتش الإثيوبي.. خطوة جديدة تكرس الهيمنة وتكشف هشاشة الردع المصري

أعادت إثيوبيا تدشين مشروع سد ميغيتش للري قرب مدينة غوندار إلى واجهة الصراع الإقليمي، لتبث قلقًا مشروعًا داخل أروقة القرار المصري رغم التقارير التي تنفي تأثر الحصة المائية الحالية بهذا السد الصغير.

وتتساءل الدوائر الوطنية عن مبررات الفزع الحقيقي، في وقت تزعم فيه التصريحات الحكومية المهدئة سلامة التدفقات، بينما تعكس التحركات الإثيوبية ترسيخًا متواصلًا لسيادة أحادية تامة تسلب مصر تدريجيًا حقها التاريخي في الاعتراض.

تآكل أوراق الضغط المصري الإقليمي

إذ يرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي أن الخطورة لا تكمن في الأرقام الفنية المحدودة للسد، بل في استمرار غياب أي إطار قانوني ملزم يوقف المشروعات الأحادية الإثيوبية المتتالية.

علاوة على ذلك، يوضح شراقي أن سد ميغيتش يروي نحو 40 ألف فدان فقط، لكنه يمثل سابقة تشغيلية تجعل أديس أبابا تتصرف كمالك وحيد للحوض المائي دون أدنى اعتبار للمصالح المصرية الحيوية المهددة.

في المقابل، تدفع القاهرة ثمن تراخيها السياسي الممتد منذ توقيع إعلان المبادئ عام 2015 في الخرطوم، والذي منح الجانب الإثيوبي غطاءً دبلوماسيًا مجانيًا لبناء البنية التحتية المائية وفرض قواعد تصرفات جديدة دون محاسبة.

ومن هنا، يظهر العجز الرسمي في صياغة ردع حقيقي يتجاوز البيانات الإنشائية، حيث تكتفي الدبلوماسية المصرية بتكرار مقولة الخطوط الحمراء التي تلاشت عمليًا مع اكتمال مراحل ملء سد النهضة دون أدنى اكتراث إثيوبي.
​وبالتالي، تتراكم المخاوف الاستراتيجية من تحول بناء السدود الإثيوبية إلى نمط روتيني معتاد، تتجاهل فيه القيادة الإثيوبية الإخطار المسبق المنصوص عليه في القوانين الدولية المنظمة للأنهار الدولية المشتركة بين الدول المتشاطئة.

فضلًا عن ذلك، تخسر مصر تدريجيًا هيبتها التاريخية كقوة إقليمية مهيمنة على ملف النيل، إذ سمحت السياسات الحالية لأديس أبابا بكسر التوازنات القديمة وتجاوز حصة مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويًا.
​بناءً عليه، لم يعد الحديث عن محدودية الأثر الفني لمشروع ميغيتش كافيًا لطمأنة الشارع المحتقن، بل يعكس محاولة حكومية للتغطية على الفشل في منع قيام أي منشأة مائية تخالف الاتفاقيات التاريخية السابقة.

وفي هذا السياق، تكرس الخطوات الإثيوبية واقعًا جغرافيًا جديدًا يعزل مصر عن منابع النهر، حيث تمضي مشروعات الري والكهرباء في إثيوبيا بوتيرة متسارعة تثبت عجز الدبلوماسية المصرية عن استعادة المبادرة أو وقف الخطط الإثيوبية.

نتيجة لذلك، يجد المفاوض المصري نفسه مجرد مراقب للتطورات المتلاحقة في حوض بحيرة تانا وروافد النيل الأزرق، بعدما استنزفت سنوات التفاوض العقيم رصيد المناورة القانونية والسياسية المتاح للدولة المصرية لعقود طويلة.

خداع الرأي العام بالمهدئات الفنية

من جهته، يؤكد أستاذ الموارد المائية والأراضي بجامعة القاهرة الدكتور نادر نور الدين أن حصر النقاش في سعة السدود التخزينية يمثل تبسيطًا مضللًا، يهدف إلى تخدير الرأي العام المصري وتمرير الهزائم التفاوضية المتتالية.
​ويشير نور الدين إلى أن استقطاع مياه النهر لأغراض الري والزراعة التوسعية في إثيوبيا، يستهلك كميات مياه متبخرة ومحجوزة تؤثر تراكميًا على الوارد السنوي للنيل الأزرق وبحيرة تانا بمرور السنوات المقبلة.
​على صعيد متصل، تعتمد مصر بنسبة تتجاوز 97% على مياه النيل لسد متطلباتها الحياتية والغذائية، مما يجعل أي اقتطاع حتى وإن بدا ضئيلًا بمثابة تهديد حقيقي للاستقرار المائي والاجتماعي المأزوم في البلاد.

في حين، يمارس النظام الحاكم تزييفًا للواقع عبر تصدير رسائل التهدئة المصطنعة، متجاهلًا أن مشروعات السدود الإثيوبية الصغيرة والمتوسطة تشكل منظومة متكاملة تلتهم الموارد المائية وتمنع وصول الفوائض المعتادة نحو الشمال.

علاوة على ذلك، تبدو المؤسسات الرسمية عاجزة عن تقديم رؤية مائية بديلة قادرة على مواجهة العجز المتفاقم، حيث تلجأ لفرض إجراءات تقشفية قاسية على الفلاحين وإلغاء مساحات زراعة الأرز لتغطية النقص المتزايد.
بالتزامن مع ذلك، يسعى الخطاب الإعلامي الموالي للسلطة إلى تسخيف المخاوف الشعبية المشروعة، عبر تصوير سد ميغيتش كأنه مجرد بركة مائية معزولة، بينما يمثل السد في حقيقته حلقة ضمن سلسلة سدود مدروسة.
إضافة إلى ذلك، فإن تحميل بحيرة ناصر والسد العالي عبء امتصاص صدمات السدود الإثيوبية، يهدد باستنزاف المخزون الاستراتيجي المصري من المياه الحية، مما يضع مستقبل الأجيال القادمة على حافة هاوية الجفاف القسري.
ومن الواضح، أن الاستسلام لمنطق الأمر الواقع يعكس تراجع الإرادة السياسية، إذ تتهرب الحكومة من اتخاذ مواقف حاسمة ضد التغول الإثيوبي، مفضلة التستر وراء المصطلحات الفنية المفرغة من أي مضمون سيادي يحمي الأمن المائي.

لذلك، يزداد الغضب المكتوم بين الخبراء الوطنيين والمواطنين على حد سواء، الذين يرفضون تمرير هذه المشاريع بهدوء مريب يكرس سيطرة أديس أبابا المطلقة على شريان الحياة الوحيد للمصريين في وادي النيل والدلتا 

السقوط في فخ الهيمنة الإثيوبي

في السياق ذاته، يشدد أستاذ هندسة السدود والإنشاءات المائية بجامعة تيناجا الوطنية الدكتور محمد حافظ على أن إثيوبيا تنفذ استراتيجية مرحلية متقنة، تستغل فيها ضعف الموقف المصري لفرض هيمنتها الكاملة على كل الروافد المغذية.

ويوضح حافظ أن سد ميغيتش، الواقع على أحد روافد بحيرة تانا، يدشن منظومة التحكم الإثيوبي في منابع النيل الأزرق، محولًا إثيوبيا إلى متحكم رئيسي في تدفق المياه قبل وصولها إلى مجرى النهر المشترك.
ومن المؤسف، أن التنازلات المتتالية التي قدمها قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي فتحت الباب على مصراعيه لتمادي الجانب الإثيوبي، دون امتلاك القاهرة لأي وسيلة ردع دبلوماسية أو قانونية تحمي الحقوق التاريخية لمصر
علاوة على ذلك، يثبت الواقع الميداني أن اتفاقية عنتيبي باتت مطبقة بحكم القوة لا القانون، في ظل غياب استراتيجية مصرية متماسكة قادرة على تفكيك التحالفات الإقليمية التي نسجتها إثيوبيا في دول حوض النيل.
وبناءً على ذلك، فإن الخطاب الرسمي الذي يدعي الحفاظ على الأمن القومي، يتناقض كليًا مع الصمت المريب تجاه تدشين المشروعات الإثيوبية، مما يشير إلى ارتباك شامل في إدارة أخطر الملفات الوجودية في تاريخ مصر المعاصر.
في المقابل، تستغل أديس أبابا انشغال القاهرة بالأزمات الاقتصادية الداخلية والديون الخارجية الخانقة، لتسرع من وتيرة بناء السدود الزراعية والهيدروليكية، لتضع الدولة المصرية أمام واقع مائي جديد لا يمكن الرجوع عنه مستقبلاً
وفوق ذلك، يتحول نهر النيل تحت أعين السلطة الحالية من مجرى دولي تحكمه المعاهدات التاريخية الملزمة، إلى بحيرة إثيوبية خاصة تباع مياهها أو تحجب وفق الحسابات السياسية والسيادية لأديس أبابا وحدها دون شريك.
نتيجة لذلك، يظل قلق المصريين حقيقيًا ومبررًا، لا يرتبط فقط بامتلاء سد ميغيتش بالملايين من الأمتار المكعبة، بل بتسليم مستقبل شريان حياتهم لخصم إقليمي يواصل خنق تدفقات النيل خطوة تلو الأخرى دون رادع.
وأخيرًا، تدق الوقائع الميدانية ناقوس خطر داهم يستوجب وقف مهادنة التحركات الإثيوبية، إذ لم يعد في وسع مصر احتمال مزيد من المماطلة التي تهدر حقوق الأجيال وتسلب وادي النيل أمنه المائي التاريخي إلى الأبد.

 

*بعد تجاوز الدولار 55 جنيهًا.. مراقبون: الرد اللائق بـ”الإنجازات” وحسابات الرحيل

تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 55 جنيهًا في مصر، الخميس 22 أكتوبر، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا، ليفتح الباب أمام موجة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، تراوحت بين اتهامات مباشرة لنظام المنقلب عبد الفتاح السيسي بالمسؤولية عن تراجع قيمة الجنيه، والسخرية من الخطاب الرسمي بشأن الإنجازات الاقتصادية، والتكهنات بشأن حسابات السلطة في ظل تصاعد الضغوط المعيشية.

وفيما دافع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله عن سياسة سعر الصرف المرن، معتبرًا أن تحركات العملة طبيعية في ظل الظروف المحيطة، اتجهت تعليقات أخرى إلى ربط تراجع الجنيه بارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القوة الشرائية، وسط تحذيرات من استمرار صعود الدولار.

ووجّه مراقبون اتهامات حادة للنظام، متوقعًين وصول الدولار إلى 75 جنيهًا ثم 100 جنيه، فيما سخرت آخرون من الحديث عن الإنجازات، وربط ثالثون بين تصاعد الأعباء الاقتصادية والتوقيت الذي أُعلن فيه عن “الرحيل” المرتقب للسيسي.

وفي المقابل، تناول عدد من النشطاء والمعلقين التطورات من زوايا مختلفة، بين مقارنة قيمة الجنيه بمستوياتها السابقة، وقراءة مؤشرات السوق والعقود المستقبلية، وانتقاد السياسات الاقتصادية، وربط تراجع العملة بالأوضاع السياسية وتكاليف المعيشة.

وقال محافظ البنك المركزي حسن عبد الله: “نتمسك بسعر الصرف المرن، ونرجو من المجتمع أن يتفهم أن هذه التحركات طبيعية”، مضيفا  أن “سعر الصرف يتحرك نتيجة الظروف المحيطة بنا” معتبرا أن “ما يدعو للقلق هو ثبات سعر الصرف في ظل هذه الظروف المتغيرة.”.

مؤشرات سوق الصرف ويتوقع وصول الدولار إلى 55.5 جنيهًا

وقدم الاكاديمي المتخصص بعلم الأزمات د.ماجد عبيدو (@mAbidou) قراءة لمؤشرات سعر صرف الجنيه أمام الدولار، مستندًا إلى حركة السعر في الأسواق المختلفة، وتكلفة التأمين على السداد، والعقود المستقبلية.

وكتب: ” مراجعة سريعة لموقف الجنية المصري أمام الدولار:

نسبة السعر الحد في لندن إلى السعر الرسمي في منطقة الأمان، دا أهم مؤشر عن توافر الدولار وحرية سعر الصرف.

انخفاض الجنيه كان مدفوع بقوة مؤشر الدولار حتى الإثنين 12 أكتوبر، إلا أن الجنيه لم يقو حتى بعد انخفاض الدولار.

زادت تكلفة التأمين على السداد لأجل سنة في أواخر سبتمبر ومتوسط ال3 أشهر (الخط الأصفر) بدء يتحرك عرضيا مائل للصعود الضعيف.

العقود المستقبلية تشير إلى سعر 55.50 بنهاية العام (بعد شهرين)

https://x.com/mAbidou/status/2113055406541140397

الدولار بين 2014 و2026

وقارنت الإعلامية ناديا المجد (@Nadiaglory) بين سعر صرف الدولار في عام 2014 ومستواه الحالي، وربطت المقارنة بتراجع القوة الشرائية للجنيه.

وكتبت: متوسط سعر صرف الدولار كان 7 جنيهات في 2014 ، الدولار تجاوز 55 جنيها اليوم في #مصر، يعني 1200 جنيه = 171 دولارا، 8000 جنيه اليوم= 145 دولارا

انشروا الإنجازات .. #منتدى_مصر_2026″.

ويأتي المنشور في سياق الانتقادات المتداولة بشأن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، وما ترتب عليه من تغير في القيمة الدولارية للمبالغ المقومة بالعملة المحلية.

موعد الرحيل المتوقع للسيسي وتداعيات الغلاء

وطرحت الناشطة المتخصصة في النقاشات الاقتصادية رانيا الخطيب (@ElkhateebRania) قراءة سياسية لارتفاع الدولار والضغوط المعيشية، وربطت بين توقعات استمرار الغلاء والإعلان عن انتهاء فترة حكم السيسي بعد ثلاث سنوات ونصف، بحسب تفسيرها.

وكتبت: “كانوا عارفين ان الدولار كان هيرتفع والحالة كرب عشان كدة طلع يقول أنا خلاص همشي بعد تلات سنين ونص واحنا مستغربين إنه أعلن بدري كده، ولو الناس غضبت من الغلاء يبقى هو قال إنه ماشي ولو الأمور اتحلت والدول برة ساعدته كالعادة يبقى ننظر في الأمر.. واحنا نقعد 3 سنين نسمع في صعبانيات”.

مزيد من ارتفاع الدولار

وربط الفنان عمرو واكد (@amrwaked) بين تراجع الجنيه والسياسات الاقتصادية للنظام المصري، متوقعًا استمرار ارتفاع الدولار، وموجهًا انتقادات حادة للمنقلب عبد الفتاح السيسي.

وتظل التوقعات المتعلقة بوصول الدولار إلى مستويات أعلى بينما يعتمد تقييم المسار المقبل للعملة على تطور المؤشرات الاقتصادية، وتدفقات النقد الأجنبي، والسياسات النقدية والمالية، والظروف الإقليمية والدولية.

وكتب: “نظام السيسي والنظام العسكري عامة نظام حرامي ولص، لذلك توقعوا الدولار يبقى ب75 جنيها قريباً جداً وبعدها 100 جنيه مش بعيدة، طول ماأانتم راضيين بالسيسي يحكمكم الدفع كل يوم هيزيد لحد ما هتبيعوا عيالكم وهدومكم وتمشوا بلبوص، كل الحلول في مصر تبدأ بالكلبشات في إيدين السيسي وأعوانه.. “.

مؤشرات الدين والتضخم والاحتياطي النقدي في خلفية تراجع الجنيه

تأتي هذه التفاعلات في ظل تحديات اقتصادية تتعلق بالدين الخارجي، والتضخم، والاحتياجات التمويلية، وتوافر النقد الأجنبي.

بلغ نحو 164.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026، وفق بيانات البنك المركزي المصري، مقارنة بنحو 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، ويعكس ذلك استمرار ارتفاع رصيد الدين الخارجي خلال الفترة المذكورة.

بلغ معدل التضخم السنوي في المدن 13.9% خلال سبتمبر 2026، ويعني تباطؤ التضخم أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ، وليس بالضرورة أنها انخفضت أو أن القوة الشرائية عادت إلى مستوياتها السابقة.

ارتفع الدولار من مستويات تقارب 7 جنيهات في عام 2014 إلى أكثر من 55 جنيهًا في أكتوبر 2026، وهو تغير كبير في القيمة الاسمية للجنيه أمام العملة الأمريكية، وله انعكاسات محتملة على تكلفة الواردات والالتزامات المقومة بالدولار.

سجل الحساب الجاري عجزًا بنحو 22.5 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026 كاملة، وفق بيان البنك المركزي الصادر في أكتوبر 2026، بما يعكس استمرار احتياجات الاقتصاد إلى موارد من النقد الأجنبي لتمويل تعاملاته الخارجية.

بلغ صافي الاحتياطيات الدولية نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، وفق الأرقام الواردة في البيانات المقدمة، غير أن ارتفاع الاحتياطي لا يكفي بمفرده للحكم على قوة الوضع الخارجي؛ إذ ينبغي النظر أيضًا إلى مصادر تكوينه، والالتزامات المستحقة، واحتياجات الاستيراد وخدمة الدين.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن تجاوز الدولار حاجز 55 جنيهًا يأتي ضمن سياق أوسع من الضغوط الاقتصادية والتمويلية، لكنها لا تثبت بمفردها أن سبب الارتفاع هو عامل واحد بعينه، إذ يتأثر سعر الصرف بتفاعل عوامل محلية وخارجية، من بينها تدفقات النقد الأجنبي، والطلب على الدولار، وخدمة الدين، والتطورات الإقليمية والدولية.

 

*محرقة الدولار تشعل الأسعار وغلاء المعيشة وتستنزف دخول المصريين

تلتهم نيران الغلاء المتصاعدة ما تبقى من قدرة المواطنين الشرائية في مصر، بالتزامن مع قفزات العملة الأمريكية في البنوك الرسمية وتخطيها حاجز الخمسة وخمسين جنيهاً، مهددة بانهيار معيشي غير مسبوق في الأسواق.

وفي غضون ذلك، تتبدد وعود السيطرة على الأسواق، لتدخل البلاد في دوامة جديدة من الركود التضخمي تفرض أعباء باهظة على العائلات، نتيجة الارتهان للواردات وعجز السياسات المالية عن حماية العملة الوطنية.

تداعيات استنزاف الجنيه على الأسواق

وبناءً على ذلك، يرفع المستوردون وتجار التجزئة أسعار السلع الأساسية والمواد الخام استباقاً لتقلبات سوق الصرف، مستغلين تباطؤ الإفراجات الجمركية وتراجع المعروض، لتعويض فوارق التدبير المالي على حساب المستهلك المطحون بلا رقابة.

ومن هذا المنطلق، يؤكد الباحث الاقتصادي الدكتور ممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق والمتخصص في الاقتصاد السياسي، أن نزيف الجنيه يدفع المنتجين إلى تسعير احتياطي يحرق أسعار الغذاء والأجهزة وتكاليف النقل فوراً.

وارتباطاً بتلك المعطيات، يمتد لهيب العملة إلى قطاع الدواء ومستلزمات الإنتاج المحلي، فتتراجع طاقات المصانع الإنتاجية قسراً، بينما تتجه الشركات لتقليص أحجام المنتجات ورفع فواتيرها، لتفادي خسائر مالية فادحة تحاصرها من كل جانب.

وفي ضوء ذلك، تشهد معارض السيارات ومخازن الأجهزة المنزلية شللاً تاماً، بعدما لجأ الوكلاء إلى تسعير مشترياتهم عبر دولار تحوطي غير معلن، ضاربين عرض الحائط بالقوة الشرائية الضعيفة للمستهلكين ومحدودي الدخل.

علاوة على ذلك، تتصاعد فواتير الطاقة والوقود والخدمات العامة مع انخفاض قيمة العملة المحلية، ما ينعكس بشكل مضاعف على أسعار الخضراوات واللحوم ومنتجات الألبان، لتتحول السلع الضرورية إلى رفاهية بعيدة المنال للملايين.

ومن جهة أخرى، يرى الدكتور الولي أن عجز الدولة عن توفير تدفقات دولارية مستدامة، يدفع المستوردين إلى تدبير العملة عبر قنوات مصرفية مجهدة تزيد تكلفة السلع النهائية وتعمق حالة الركود الاقتصادي.

وبالتوازي مع هذا، تعجز الغرف التجارية والجهات الرقابية عن فرض أي آليات ضبط حقيقية لحركة البيع، في ظل سيطرة الاحتكارات التجارية على حلقات التداول، وتراكم الأزمات البنيوية العاصفة بالاقتصاد دون حلول حقيقية.

وإزاء هذا التردي، تتحول أرفف المتاجر إلى ساحات لصدمات يومية تصيب المتسوقين، مع تبديل بطاقات الأسعار بصورة أسبوعية متسارعة، دون أي اعتبار للأجور المجمدة التي لم تعد تكفي لشراء أساسيات البقاء اليومي.

واستناداً إلى تلك المؤشرات، يتسع العجز في توفير مستلزمات التشغيل الصناعية والزراعية، مما يعطل عجلة الإنتاج ويجبر مئات المنشآت الصغيرة على الإغلاق، ليرتفع مؤشر البطالة وتتسع دائرة العوز الاجتماعي في محافظات الجمهورية.

أوهام الاستقرار وتفاقم الديون الخارجية

وفي سياق متصل، تسقط السرديات الرسمية حول تجاوز الأزمة المالية أمام تسارع خروج الأموال الساخنة من أدوات الدين المحلي، مما يجرد البنك المركزي من خطوط دفاعه النقدية أمام المضاربات الإقليمية والدولية المتتالية.

ونتيجة لهذه السياسات، يوضح الدكتور أحمد ذكر الله، أستاذ الاقتصاد وعميد كلية التجارة الأسبق، أن رهن الاقتصاد لتدفقات الديون قصيرة الأجل واستنزاف الاحتياطي في سداد القروض ينتهيان دائماً بخفض إجباري لقيمة العملة.

ومن زاوية مقابلة، تتراكم فوائد الديون الخارجية لتلتهم الجزء الأكبر من الموازنة العامة، وتجبر السلطات على التوسع في الاقتراض الداخلي وإصدار سندات بفوائد قياسية تستنزف الموارد المالية المتاحة لقطاعات الصحة والتعليم والتنمية.

وعلى النقيض من الرواية الحكومية، تكشف وقائع التراجع المتواصل للجنيه فشل الاعتماد على بيع الأصول التاريخية وتفريط المؤسسات في حصص الشركات الرابحة، لتتحول الدولة إلى مجرد جامع أموال لسداد التزامات الدائنين الأجانب.

وفضلاً عن ذلك، تؤدي تراجعات إيرادات قناة السويس واضطرابات الملاحة الإقليمية إلى تفريغ الخزينة من العملة الصعبة، ما يجعل الجنيه رهينة لأي ارتداد مفاجئ في حركة التجارة وأسعار النفط والغذاء في البورصات العالمية.

وبالإضافة إلى ما سبق، يشدد الدكتور ذكر الله على أن غياب خطة إنتاجية صناعية حقيقية، يجعل الدولة عاجزة عن امتصاص الصدمات النقدية، ويدفع العملة نحو قيعان جديدة كلما حان موعد سداد سندات دولية.
​وتأسيساً على هذا الواقع، تتفاقم الأعباء على ميزان المدفوعات مع ارتفاع تكلفة استيراد القمح والغاز المسال، لتدخل الخزانة في مأزق تمويلي خانق ينسف استقرار سعر الصرف ويهدد بمزيد من التدهور خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.

وفي مسار موازٍ، تجني الصناديق الدولية أرباحاً طائلة من فوائد الدين المصري، في حين يتحمل المواطن الفاتورة الباهظة عبر الضرائب غير المباشرة ورفع الدعم المستمر عن رغيف الخبز والسلع التموينية التمويلية الأساسية.

وتأكيداً على هذا الانهيار، يقترب سعر العملة الأمريكية من كسر حواجز نفسية خطيرة في البنوك، ليصبح شبح التعويم الدائم حقيقة قائمة تجرد المدخرات العائلية من قيمتها الحقيقية وسط ارتباك سياسات إدارة النقد الأجنبي.
​حصار الغلاء واستنزاف جيوب المواطنين

وعلى صعيد الشارع، تنحدر شرائح واسعة من الطبقة المتوسطة المصرية إلى أتون الفقر، بفعل تآكل مداخيلها الثابتة أمام غلاء فاحش يطال السكن والمواصلات والأغذية وكل تفاصيل الحياة اليومية دون استثناء.

ومن جراء هذا الانفلات، تذكر الدكتورة شيرين الشواربي، أستاذة الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وخبيرة دراسات العدالة الاجتماعية، أن ثبات المرتبات أمام تصاعد التضخم يقود ملايين الأسر المصرية قسراً نحو تقليص وجباتها الغذائية.

وفي واقع الأمر، تتخلى العائلات عن العلاج والتعليم لحساب توفير قوت يومها الضروري، ما يفرز أزمة صحية واجتماعية تهدد أجيالاً كاملة من الأطفال بسوء التغذية، في ظل غياب شبكات حماية حقيقية منصفة.

وبسبب هذا الاختلال، تتسع الفجوة الطبقية بصورة مرعبة داخل المجتمع، وتتحول قرارات تخفيض العملة إلى أداة لإعادة توزيع الثروة لصالح فئات كبار المستثمرين والمقترضين، مقابل سحق الأغلبية الكادحة والعمالة غير المنتظمة.

وتبعاً لتلك التطورات، تجبر التكاليف المرتفعة الأسر على إنهاء مسيرة أبنائها التعليمية للعمل بمهن هامشية، سعياً وراء مساندة الإنفاق المنزلي المتداعي، في مشهد يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تضرب البنية الاجتماعية في الصميم.

واستمراراً لهذا التدهور، تتبخر مدخرات أصحاب المعاشات أمام ارتفاع أسعار الأدوية المزمنة ومستلزمات الرعاية، لتتحول سنوات تقاعدهم إلى صراع مرير مع فواتير المعيشة وضغوط الإيجارات المتصاعدة بلا هوادة في مختلف المدن.

ومن ثَمَّ يجد أرباب الأسر أنفسهم محاصرين بين تجميد الدخول وغلاء كل المنتجات في الأسواق، مما يقوض الاستقرار المجتمعي ويدفع معدلات الجريمة والنزاعات الأسرية إلى مستويات مفزعة تسائل السياسات الاقتصادية المنفذة.

وفي المحصلة النهائية، تدلل الأرقام والأسواق على أن حلول الديون المؤقتة لا تصنع تنمية مستدامة، بل تزيد اشتعال الأسعار وتفقد المواطنين ثقتهم في استقرار العملة الوطنية ومستقبل أمنهم الاقتصادي والمعيشي على المدى البعيد.

وختاماً لهذا المشهد، تظل مصر أسيرة دوامة سعر الصرف المستنزفة لكل طاقات المجتمع، بينما تقف الحلول الجذرية غائبة خلف إصرار رسمي على إعادة إنتاج ذات السياسات العقيمة التي أشعلت الأزمة وأرهقت البلاد.

 

عن Admin