أخبار عاجلة

لماذا أعلن السيسي عزمه التَنَحِّي في 2030؟.. الخميس 29 أكتوبر 2026.. احتجاجات واسعة داخل سجن بدر 3 محاولة انتحار معتقل وإيداع 23 محتجزًا بالعزل وسط مخاوف على سلامتهم

لماذا أعلن السيسي عزمه التَنَحِّي في 2030؟.. الخميس 29 أكتوبر 2026.. احتجاجات واسعة داخل سجن بدر 3 محاولة انتحار معتقل وإيداع 23 محتجزًا بالعزل وسط مخاوف على سلامتهم

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تأجيل نظر القضية رقم 810 لسنة 2029 لجلسة 9 نوفمبر لاستكمال مناقشة الشهود وفض الأحراز

قررت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، خلال جلسة الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2026، تأجيل نظر القضية رقم 810 لسنة 2029، والتي كانت مؤجلة لسماع أقوال الشهود، وذلك بعد حضور شاهد واحد فقط خلال الجلسة.

وقررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 9 نوفمبر 2026، لاستكمال مناقشة باقي الشهود وفض الأحراز.

*احتجاجات واسعة داخل سجن بدر 3.. محاولة انتحار معتقل وإيداع 23 محتجزًا بالعزل وسط مخاوف على سلامتهم

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه وإددانته الشديدة إزاء تصاعد التوتر والانتهاكات البالغة داخل سجن بدر 3، عقب محاولة أحد المعتقلين إنهاء حياته بجرح نفسه باستخدام آلة حادة احتجاجًا على الأوضاع القاسية داخل محبسه، وسط تأخر متعمد في الاستجابة لطلب نقله للعيادة.

وفقًا للمركز، شهد قطاع 4 (الدور الثالث) حملة تفتيش ظهر يوم الإثنين أعقبتها محاولة المعتقل إيذاء نفسه، بينما استغرق طلب إسعافه ونقله للعيادة نحو ساعتين دون استجابة.

  إشعال  النيران في البطاطين أمام الزنازين

وردًا على اقتحام التأديب لمعتقلين اثنين، أشعل النزلاء النيران في البطاطين أمام الزنازين احتجاجًا على تعنت الإدارة، امتدت الاحتجاجات تضامنيًا إلى قطاعي 1 و3.

ونفذت قوة بقيادة رئيس مباحث بدر 1 محمد فرحات ومعاون مباحث بدر 3 محمد الشاعر حملة لتجريد الزنازين بقطاع 1 واقتادت معتقلين آخرين للتأديب، وتعمّدت قوات الأمن إغراق الغرف (بما فيها غير المشاركة بالاحتجاج) بالمياه عبر “النضارات”، مع توجيه السباب والشتائم للمعتقلين وسط استمرار الهتافات والطرق على الأبواب.

وتتواصل حالة التوتر مع استمرار احتجاجات المعتقلمين للمطالبة بتطبيق لائحة السجون، في ظل تهديدات من ضابط الأمن الوطني أحمد فكري بمزيد من التنكيل، واستمرار حجب كاميرات المراقبة عن عدد كبير من الزنازين.

  إيداع 23 معتقلاً في العزل

وأشار المركز الحقوقي إلى إيداع 23 معتقلاً في العزل (بينهم مسنون) دون أغطية أو ملابس أو متعلقات شخصية في ظروف بالغة القسوة.

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالتدخل العاجل لضمان سلامة جميع المعتقلين في سجن بدر 3، وتوفير الرعاية الطبية الفورية للمعتقل الذي حاول إيذاء نفسه ولكافة المحتجزين.

كما دعا إلى إنهاء الإجراءات التعسفية ووقف نقل المعتقلين إلى التأديب بسبب احتجاجهم السلمي على أوضاع احتجازهم، والكشف الفوري عن أوضاع المعتقلين الـ23 المودعين بالعزل وإعادتهم لعنابرهم، وتوفير الملابس والأغطية والاحتياجات الأساسية لهم مع مراعاة المسنين والمرضى.

وشدد على التوقف عن إغراق الزنازين بالمياه وعدم تعريض المحتجزين للخطر أو حرمانهم من أبسط مقومات الحياة، وفتح تحقيق عاجل ونزيه في ملابسات الأحداث وتأخر الإسعاف والتهديدات والاعتداءات المنسوبة للضباط ومحاسبة المسؤولين عنها.

وحث على تمكين الجهات الحقوقية والرقابية من متابعة أوضاع سجن بدر 3 وضمان الالتزام بالقواعد المنظمة للاحتجاز.

*آية كمال الدين.. ثلاثة اعتقالات منذ أكتوبر 2013 وأكثر من 4 سنوات بالسجن

منذ اعتقالها الأول وهي في الثامنة عشرة من عمرها، تنقلت آية كمال الدين حسين بين السجون والمحاكم، لتجد نفسها للمرة الثالثة خلف القضبان في يوليو 2022، بعدما ألقت قوات الأمن القبض عليها من منزلها بمحافظة الإسكندرية. واليوم، تبلغ آية 31 عامًا، بينما لا تزال تواجه تداعيات احتجازها الممتد، وسط شكاوى من انتهاكات داخل السجن ومخاوف تتعلق بحالتها الصحية وحقها في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

وتعود قضية آية إلى سنوات شهدت توقيفها أكثر من مرة على خلفية قضايا ملفقة مرتبطة بأمن الدولة، بدأت باعتقالها في أكتوبر 2013 ضمن القضية المعروفة إعلاميًا باسم «بنات 7 الصبح»، ثم القبض عليها مجددًا في مارس 2020، قبل أن تُعتقل للمرة الثالثة في يوليو 2022. وبين هذه المحطات، صدرت بحقها أحكام وقرارات قضائية مختلفة، لكنها لم تنتهِ إلى عودتها لحياة مستقرة خارج السجن، إذ لا تزال قضيتها منظورة أمام المحاكم.

اعتقال ثالث من منزلها بالإسكندرية

في 2 يوليو 2022، ألقت قوات الأمن القبض على آية كمال الدين، وهي مصممة ملابس من محافظة الإسكندرية، من منزلها، لتبدأ جولة جديدة من الاحتجاز على ذمة القضية رقم 93 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا.

وبعد ثلاثة أيام من القبض عليها، ظهرت آية أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث وُجهت إليها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وفقًا للبيانات المتعلقة بقضيتها.

وجاء الاعتقال الثالث بعد تجربتين سابقتين مع الاحتجاز والملاحقة القضائية، لتجد آية نفسها مرة أخرى أمام اتهامات تتعلق بنشاطها ومحتوى منشوراتها، في مسار امتد لسنوات وأبقى مستقبلها معلقًا على إجراءات التقاضي وقرارات الجهات القضائية المختصة.

ومنذ ذلك التاريخ، استمر احتجازها على ذمة القضية، بالتزامن مع تطورات قضائية أخرى مرتبطة بها، فضلًا عن شكاوى أُثيرت بشأن ظروف احتجازها وطريقة التعامل معها داخل السجن. وأصبحت حالتها محل مطالبات حقوقية تتعلق بإنهاء احتجازها وضمان سلامتها الجسدية والنفسية.

قضية بنات 7 الصبح

بدأت أولى محطات اعتقال آية في أكتوبر 2013، عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها، إذ أُلقي القبض عليها ضمن القضية المعروفة إعلاميًا باسم «بنات 7 الصبح»، التي ارتبطت باحتجاجات شهدتها محافظة الإسكندرية.

وصدر بحق آية في تلك القضية حكم بالسجن لمدة 11 عامًا وشهر واحد، قبل أن يُخفف الحكم في مرحلة الاستئناف إلى الحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ. ومثلت هذه القضية نقطة البداية في مسار قضائي طويل، ظلت آثاره ممتدة إلى السنوات التالية.

وبينما انتهت هذه المرحلة بتخفيف العقوبة إلى حكم مع إيقاف التنفيذ، لم تكن تلك نهاية تعامل آية مع القضايا الأمنية، إذ عادت إلى دائرة الاحتجاز بعد نحو سبع سنوات، لتبدأ مرحلة ثانية من الملاحقة القضائية.

وتكشف هذه المحطة عن امتداد القضية عبر فترات زمنية مختلفة، بدأت عندما كانت آية في سن صغيرة، ثم تكررت بعدها عمليات القبض عليها، حتى أصبح عمرها 31 عامًا، بينما لا تزال تواجه تداعيات اعتقالها الأخير.

اعتقال ثان في مارس 2020

في مارس 2020، أُلقي القبض على آية كمال الدين للمرة الثانية، وجرى احتجازها على ذمة القضية رقم 558 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.

واستمر احتجازها حتى ديسمبر من العام نفسه، عندما تقرر إخلاء سبيلها، لتنتهي بذلك مرحلة ثانية من وجودها داخل السجن، وتعود إلى خارج أماكن الاحتجاز بعد أشهر من التوقيف.

لكن الإفراج عنها لم يمنع عودتها إلى السجن بعد أقل من عامين، إذ شهد يوليو 2022 الاعتقال الثالث، الذي لا تزال تداعياته مستمرة حتى الآن. وجاءت هذه المرة على ذمة قضية جديدة حملت رقم 93 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، وتضمنت اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وبذلك، توزعت محطات اعتقال آية على أعوام 2013 و2020 و2022، في مسار تخللته إجراءات قضائية وقرارات مختلفة، لكنه انتهى إلى استمرار احتجازها منذ الاعتقال الأخير، وفقًا للمعلومات الواردة عن قضيتها.

إضراب عن الطعام وشكوى من المعاملة

في فبراير 2026، عادت أوضاع آية داخل السجن إلى الواجهة، بعدما أفاد محاميها بأنها بدأت إضرابًا عن الطعام يوم 23 فبراير، احتجاجًا على تعرضها لإساءة لفظية من إحدى الطبيبات، بمشاركة إحدى السجينات، بحسب روايته.

ووفقًا لما نشره المحامي، أبلغت آية والدتها خلال الزيارة التي جرت يوم 26 فبراير بأنها ترفض استلام مستلزمات الزيارة بسبب دخولها في الإضراب عن الطعام. وجاء هذا الموقف في سياق احتجاجها على المعاملة التي قالت إنها تعرضت لها داخل السجن.

وأضافت الرواية أن والدة آية، عندما حاولت إنهاء الزيارة والعودة بالمستلزمات التي أحضرتها لابنتها، فوجئت بقيام قوات السجن بأخذ تلك المستلزمات منها بالقوة، ثم إخراجها من السجن.

وبحسب المحامي، أُودعت آية بعد ذلك في التأديب، في تطور أثار مزيدًا من المخاوف بشأن ظروف احتجازها وطريقة التعامل مع احتجاجها. ولم تقتصر الشكوى على واقعة الإضراب، بل أعادت تسليط الضوء على ما يثار بشأن أوضاعها داخل السجن ومدى تمتعها بحقوقها الأساسية.

مخاوف صحية وشكاوى سابقة

إلى جانب الشكاوى المتعلقة بالمعاملة داخل السجن، سبق أن أُثيرت مخاوف بشأن حصول آية على الرعاية الطبية اللازمة، خصوصًا أنها تعاني من الربو وحساسية الصدر المزمنة، وفقًا للتقارير المتعلقة بظروف احتجازها.

وأفادت تقارير حقوقية سابقة بوجود تأخر في حصولها على الأدوية اللازمة لعلاج حالتها، وهو ما يثير تساؤلات بشأن انتظام الرعاية الطبية المقدمة إليها، ومدى توافر الأدوية التي تحتاج إليها بصورة مستمرة. 

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ظل استمرار احتجازها لفترة طويلة، إذ يتطلب التعامل مع الأمراض المزمنة متابعة طبية منتظمة وتوفير العلاج المناسب، إلى جانب ضمان إمكانية تقييم الحالة الصحية عند ظهور أي أعراض أو مضاعفات.

كما سبق أن أبلغت آية عن تعرضها للتحرش من إحدى حارسات السجن عام 2023، وفقًا للمعلومات المنشورة عن قضيتها. وتضاف هذه الشكوى إلى ما أُثير لاحقًا بشأن الإضراب عن الطعام والإيداع في التأديب، لتشكل مجموعة من الوقائع التي تطالب جهات حقوقية بالتحقيق فيها.

تأجيل القضية إلى نوفمبر 2026

على الصعيد القضائي، قررت المحكمة في 6 سبتمبر 2026 تأجيل نظر القضية رقم 19862 لسنة 2024 جنايات التجمع الأول، المرتبطة بالقضية رقم 93 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، إلى جلسة 2 نوفمبر 2026، وذلك لمرافعة الدفاع.

وتطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن آية كمال الدين، وضمان حصولها على الرعاية الطبية اللازمة، وفتح تحقيق جاد ومستقل في الانتهاكات التي أُبلغ عن تعرضها لها. كما تدعو إلى احترام حقها في محاكمة عادلة، وعدم استمرار احتجازها لفترات طويلة من دون حسم قضائي يراعي الضمانات القانونية.

وتشمل المطالب الحقوقية كذلك التحقق من ملابسات الشكاوى المتعلقة بالمعاملة داخل السجن، والاستجابة للمخاوف الصحية، وضمان عدم تعرضها لأي عقوبة أو معاملة مسيئة بسبب التعبير عن احتجاجها أو المطالبة بحقوقها.

*تأجيل محاكمة الشيخ سمير مصطفى لـ11 نوفمبر وتجديد حبس صحفيي “متصدقش” ومواطن سكندري في قضايا أمن الدولة

استمرار حبس الداعية سمير مصطفى و300 متهم آخرين.. وتجديد حبس صحفيي المنصة 15 يومًا ومواطن بالإسكندرية 45 يومًا

قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل محاكمة الداعية الإسلامي الشيخ سمير مصطفى و300 متهم آخرين إلى جلسة 11 نوفمبر المقبل، لفض الأحراز، مع استمرار حبس المتهمين جميعًا على ذمة القضية رقم 810 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، فيما تواصلت قرارات تجديد الحبس في قضايا أخرى تتعلق بحرية الصحافة والتعبير عن الرأي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي سياق متصل، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس ستة صحفيين من منصة «متصدقش» لمدة 15 يومًا إضافية على ذمة التحقيقات، بينما جددت الدائرة الأولى بمحكمة الجنايات حبس المواطن السكندري محمد صقر لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 3383 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، على خلفية منشورات نشرها عبر موقع «فيسبوك».

تأجيل محاكمة سمير مصطفى

ويحاكم الشيخ سمير مصطفى، الذي تحظى محاضراته وخطبه الدينية بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي داخل مصر وخارجها، ضمن القضية التي تضم نحو 300 متهم آخرين، بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية.

وتعود بداية ملاحقته، بحسب المعلومات الواردة بشأن القضية، إلى عام 2017، حين أُلقي القبض عليه في مطار القاهرة أثناء توجهه لأداء العمرة، ووجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعات محظورة ونشر أخبار كاذبة ومضللة، وهي اتهامات نفاها. وأُفرج عنه لاحقًا قبل إعادة توقيفه على ذمة قضايا أخرى.

وتشمل الاتهامات الواردة في القضية الانضمام إلى جماعة إرهابية، والارتباط بتنظيم داعش بالنسبة إلى بعض المتهمين، والتخطيط لارتكاب أعمال عدائية داخل البلاد، وتلقي تكليفات عبر تطبيقات مشفرة، فضلًا عن نشر أخبار كاذبة والترويج لأفكار تكفيرية والتحريض على الدولة ومؤسساتها، وتظل هذه الاتهامات منسوبة إلى المتهمين في إطار التحقيقات والمحاكمة، ولا تعني ثبوتها بحقهم.

دفاع يشكك في أساس الاتهامات

ونقل تقرير سابق لصحيفة «العربي الجديد» عن محامي أحد المتهمين قوله: “إن الاتهامات في مثل هذه القضايا تُصاغ، بحسب تقديره، بصورة نمطية وفضفاضة، محذرًا من الاعتماد على التحريات والاستنتاجات دون أدلة كافية يمكن التحقق منها ومناقشتها أمام القضاء”.

وبحسب ما أورده التقرير، جاء ذكر اسم سمير مصطفى في أقوال أحد الشباب الذين خضعوا للتحقيق بشأن الاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم داعش، بعدما سُئل عن المحاضرات الدينية التي كان يتابعها عبر الإنترنت، فذكر من بينها محاضرات الداعية، دون الإشارة، وفقًا لعضو بهيئة الدفاع، إلى وجود تواصل مباشر بينهما أو انتماء تنظيمي مشترك أو تحريض في مضمون تلك المحاضرات.

ويُعرف مصطفى بمحاضراته في السيرة النبوية والدعوة الإسلامية، ومن بينها محاضرات مطولة عن الإمام ابن القيم. وتحظى تسجيلاته المرئية والمسموعة بانتشار واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يتجاوز عدد متابعي صفحته على «فيسبوك» مليونًا و300 ألف متابع، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

تجديد حبس صحفيي «متصدقش» 15 يومًا

وفي قضية أخرى، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس ستة صحفيين من منصة «متصدقش» لمدة 15 يومًا إضافية على ذمة التحقيقات، وذلك خلال جلسة عُقدت يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، وفقًا لبيان صادر عن إدارة المنصة.

وأوضح البيان أن الصحفيين لم يحضروا جلسة التجديد داخل مقر النيابة، إذ جرى نظر تجديد حبسهم عن بُعد من مقر احتجازهم في سجن بدر، دون إجراء تحقيقات جديدة معهم أو سؤالهم عن الاتهامات المنسوبة إليهم أو مواجهتهم بأدلة تدعمها، بحسب المنصة.

وأضاف البيان أن الصحفيين الستة، المحتجزين منذ سبتمبر الماضي، لم تُعرض عليهم خلال جلسات التحقيق، وفقًا لما ذكرته إدارة المنصة، أدلة تتعلق بالاتهامات التي سبق أن أشارت إليها النيابة، ومن بينها التمويل الأجنبي والانضمام إلى جماعة إرهابية وعقد لقاءات تنظيمية مع قيادات جماعة الإخوان.

كما أفاد البيان بأن الصحفيين اشتكوا خلال جلسة التجديد من قيود على التواصل مع النزلاء الآخرين داخل السجن، ومنع إدخال الكتب والروايات المصرح بها، فضلًا عن عدم السماح لأسرهم بإدخال الملابس الشتوية خلال الزيارات أو بشرائها من داخل السجن، على خلاف ما قالوا إنه معمول به مع بقية النزلاء.

تجديد حبس محمد صقر 45 يومًا

وفي الإسكندرية، جددت الدائرة الأولى بمحكمة الجنايات حبس المواطن محمد صقر لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 3383 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، بعد أن سبق لنيابة أمن الدولة العليا تجديد حبسه لمدة 15 يومًا في جلسة 27 يوليو الماضي، وفقًا للمعلومات الواردة عن القضية.

وتعود وقائع القضية إلى 18 أبريل 2026، حين ألقت قوة أمنية القبض على صقر أثناء وجوده في مقهى بالقرب من محل إقامته، على خلفية منشورات نشرها عبر حساب على موقع «فيسبوك»، تضمنت، بحسب المعلومات المنشورة، آراءً ناقدة للأوضاع الاقتصادية وانتقادات لقرارات مجلس الوزراء، بعدما أقر بملكيته للحساب الذي نُشرت عليه المنشورات.

ووفقًا لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، ظل صقر محتجزًا لمدة أربعة أيام قبل عرضه على جهات التحقيق، التي وجهت إليه اتهامات باستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأفكار جماعة إرهابية، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام.

وتسلط القضايا الثلاث الضوء على استمرار إجراءات الحبس الاحتياطي وتجديده في ملفات تتعلق باتهامات أمن الدولة، تشمل الدعاة والصحفيين ومستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات حقوقية متكررة بضمانات المحاكمة العادلة، وتمكين المتهمين ودفاعهم من الاطلاع على الأدلة ومناقشتها، مع التأكيد على أن الفصل في الاتهامات يظل من اختصاص القضاء.

* 100 يوم من الغموض.. أين اختفى محمود فتحي وزوجته هدى أنور؟

مئة يوم مرّت على اختفاء المهندس المصري محمود فتحي وزوجته هدى أنور في ليبيا، فيما لا تزال أسرتهما تنتظر إجابة واضحة عن مكان وجودهما ومصيرهما. وبين رواية العائلة عن اختطافهما في طرابلس، ومعلومات تقول الأسرة إنها تلقتها بشأن تسليمهما إلى السلطات المصرية، يبقى السؤال الأهم بلا حسم معلن: أين هما الآن، وهل هما بخير؟

بالنسبة إلى أبنائهما، لا يتعلق الأمر بمجرد خبر غائب أو قضية تنتظر التطورات، بل بغياب الأب والأم معاً، وبانتظار يومي لخبر يطمئنهم وينهي حالة الغموض التي تعيشها الأسرة منذ أشهر.

«أين أبي؟ أين أمي؟» سؤالان يلخصان معاناة الأبناء، في وقت تتواصل فيه المطالب بالكشف عن مصير الزوجين وتحديد مكانهما، وتقديم معلومات واضحة عن سلامتهما ووضعهما القانوني.

بحسب رواية الأسرة، بدأت الحكاية في العاصمة الليبية طرابلس، حيث اختفى محمود فتحي وزوجته هدى أنور في 19 يوليو، لتدخل العائلة منذ ذلك الحين في رحلة بحث عن أي معلومة تكشف ما حدث لهما.

ومع مرور الوقت، تقول الأسرة إنها تلقت معلومات وصفتها بالمؤكدة، تفيد بتسليم الزوجين إلى السلطات المصرية ونقلهما على متن طائرة خاصة. غير أن هذه الرواية، وفق المعلومات الواردة في مناشدات العائلة، لا تكفي وحدها لحسم مصيرهما، ما دامت التفاصيل المتعلقة بمكان وجودهما الحالي والجهة التي تتولى أمرهما غير واضحة.

ويبقى من الضروري التمييز بين ما تقوله الأسرة وما يمكن تأكيده رسمياً؛ فحتى تتضح الصورة، تظل ملابسات الاختفاء المعلنة ومزاعم التسليم بحاجة إلى توضيح من الجهات المعنية.

أين محمود فتحي الآن؟ ومن يكشف مصيره؟

إذا كان الزوجان قد نُقلا بالفعل إلى مصر، فإن أسئلة أساسية تفرض نفسها: أين يوجد محمود فتحي حالياً؟ وما الجهة التي تتولى قضيته؟ وهل أُبلغت أسرته بمكانه أو سُمح لها بالتواصل معه؟ وما وضعه الصحي والقانوني؟

أما إذا لم تتم عملية التسليم التي تتحدث عنها الأسرة، فإن الحاجة تصبح أكبر إلى كشف ما حدث للزوجين منذ اختفائهما في ليبيا، وتحديد الجهات التي يمكنها المساعدة في الوصول إلى معلومات موثوقة بشأنهما.

ولا تتوقف المطالب عند معرفة الموقع الجغرافي للزوجين، بل تشمل أيضاً الاطمئنان على سلامتهما، والكشف عن ظروف احتجازهما إن كانا محتجزين، وضمان حقهما في التواصل مع أسرتهما والحصول على المساعدة القانونية، وفق الإجراءات والضمانات المعمول بها.

حديث عن حكم بالإعدام يزيد مخاوف العائلة

يزداد قلق الأسرة، وفق ما ورد في المناشدة، مع حديثها عن صدور حكم بالإعدام بحق محمود فتحي. ويجعل هذا الادعاء مسألة الكشف عن مكانه ووضعه القانوني أكثر إلحاحاً، خصوصاً في ظل غياب معلومات واضحة، بحسب رواية العائلة، عن ظروفه الحالية.

لكن طبيعة الحكم وتفاصيل القضية والجهة القضائية التي أصدرته تحتاج إلى توثيق مستقل، كما أن الحديث عن مصير الزوجة هدى أنور يظل قائماً بصورة منفصلة، ويستدعي إجابات واضحة بشأن مكانها وسلامتها وظروف وجودها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يمكن اعتبار المعلومات المتداولة بشأن التسليم أو الاحتجاز أو الوضع القضائي حقائق محسومة من دون تأكيدات موثوقة. فالمطلوب هو كشف الوقائع وتحديد المسؤوليات، بعيداً عن التخمينات التي قد تزيد معاناة الأسرة.

مئة يوم من الانتظار.. وأبناء يريدون إجابة

خلف اسمي محمود فتحي وهدى أنور أسرة تنتظر، وأبناء لا يطلبون سوى معرفة مصير والديهم والاطمئنان على سلامتهما. فكل يوم يمر من دون معلومة واضحة يطيل حالة القلق، ويترك الأسئلة الأساسية معلقة.

ومن خلال المناشدات المنشورة عبر حساب يحمل اسم محمود فتحي على منصة «إكس»، تتواصل المطالب بكشف الحقيقة وإنهاء الغموض المحيط بالقضية.

ولا تزال الأسئلة الرئيسية تنتظر إجابات واضحة: هل سُلّم الزوجان إلى السلطات المصرية كما تقول الأسرة؟ وأين يوجد كل منهما الآن؟ وهل هما على قيد الحياة وبصحة جيدة؟ وما الخطوات التي اتخذتها الجهات المعنية للكشف عن مصيرهما؟

بعد مئة يوم من الانتظار، لا تحتاج الأسرة إلى مزيد من الأسئلة، بل إلى معلومات موثوقة تنهي الغموض وتوضح ما حدث. فمحمود فتحي وهدى أنور ليسا مجرد اسمين في قضية اختفاء، بل زوجان ينتظرهما أبناؤهما، ويأملون في سماع خبر يطمئنهم إلى أن والديهما بخير.

*الحكم على الصحفية لينا عطا الله وموقع مدى مصر عبث بالعدالة وتصعيد خطير لقمع الصحافة المستقلة

 تدين المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه الحكم الصادر عن الدائرة التاسعة بمحكمة جنح القاهرة الجديدة بتغريم رئيسة تحرير موقع مدى مصر لينا عطا الله ثلاثة مليون جنية، وإغلاق الموقع، وذلك بعد جلسة محاكمة شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الدفاع. وتعتبر المنظمات أن هذا الحكم يمثل عقابًا مباشرًا على العمل الصحفي المستقل، وتصعيدًا خطيرًا للحملة المتواصلة الرامية إلى إسكات ما تبقى من منابر الصحافة المستقلة في مصر. والتي سبق وشهدت قبل أسابيع قليلة القبض الفريق الصحفي لمنصة “ما تصدقش” الصحفية.

وتطالب المنظمات السلطات المصرية بالتوقف الفوري عن عمليات إرهاب الصحفيين المستقلين، وملاحقتهم الأمنية والقضائية، والإفراج فورًا عن كل الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم الصحفي، وإعادة فتح موقع مدى مصر ومنحه ترخيص العمل. كما تطالب المنظمات بسرعة تعديل قانون تنظيم الصحافة والإعلام، بما يكفل استبدال نظام الترخيص المسبق للمواقع الصحفية بنظام الإخطار المنصوص عليه في المادة 70 من الدستور.

في 21 أكتوبر الجاري تم التحقيق مع لينا عطا لله على ذمة القضية رقم 9072 لسنة 2026، على  خلفية اتهامات بإدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص، ونشر أخبار كاذبة بهدف تكدير السلم العام. وبعد استجواب دام أكثر من 6 ساعات، حول تغطية مدى مصر لموجة الاحتجاجات في السجون بجميع أنحاء البلاد والوضع القانوني لترخيص مدى مصر، تم الإفراج عنها بكفالة قدرها مائة ألف جنية. وفي اليوم التالي علمت لينا بإحالتها للمحاكمة في القضية رقم 11743 لسنة 2026، بتهم إنشاء وإدارة وتشغيل موقع إلكتروني بدون ترخيص بناءً على المادتين رقم 6 و105 من القانون رقم 180 لسنة 2018 المتعلق بتنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وفي أول جلسة محاكمة، جاء قرار المحكمة بالإدانة بعدما رفض القاضي منح محاميي لينا وقتًا للاطلاع على أوراق القضية. بل وقرر القاضي انتداب محام للدفاع عنها، على غير رغبنها ورغم حضور 8 محامين معها. وبعد صدور الحكم، تم احتجاز لينا لمدة سبع ساعات، ثم أخلى سبيلها بعد سداد كامل الغرامة. وخلال تنفيذ إجراءات إخلاء سبيلها، فوجئت لينا بحكم غيابي في قضية أخرى بالحبس لمدة سنة يعود لعام 2024.

يأتي هذا الحكم الأخير ضمن نهج متصاعد لمصادرة ما تبقى من منابر الرأي والعمل الصحفي المستقل في مصر. ففي 28 و29 سبتمبر الماضي، ألقت قوات الأمن الوطني القبض على 6 صحفيين هم أعضاء فريق تحرير منصة متصدقش، وأخفتهم قسرًا خمسة أيام قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026، بتهم الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وتمويل الإرهاب. وبينما أبلغ الصحفيون النيابة بتعرضهم للتعذيب خلال فترة إخفائهم، بما في ذلك الضرب والصعق الكهربائي وعصب العينين، وإجبارهم على تسجيل اعترافات؛ إلا أن النيابة تجاهلت التحقيق في ادعاءاتهم وقررت حبسهم احتياطيًا. هذا بالإضافة إلى العديد من الوقائع المشابهة خلال الفترة الماضية، من بينها استدعاء لينا عطا الله نفسها للتحقيق أكثر من مرة، واقتحام مقر موقع المنصة الصحفي والقبض على رئيسة تحريره الصحفية نورا يونس. هذا بالإضافة إلى القبض على رسام الكاريكاتير أشرف عمر المحتجز منذ أكثر من عامين. والحكم بحبس الناشط أحمد دومة على خلفية مقال رأي. واستدعاء الصحفية رشا عزب للتحقيق في 5 أكتوبر بسبب آراء نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي. وحاليًا، يبلغ عدد الصحفيين المحتجزين في مصر نحو 26 صحفيًا، الأمر الذي يفسر موقعها في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة.

كما يكشف هذا الحكم أيضا عن خطورة نظام الترخيص المسبق للمواقع الصحفية، والذي يتيح للسلطات المصرية التحكم في عمل المنابر الصحفية المستقلة، ويعرضها للملاحقة والتفتيش والغلق حتى بعدما تتقدم بطلبات لتوفيق أوضاعها، لمجرد أن الجهة الإدارية تجاهلت الرد على طلبها إيجابًا أو سلبًا. وهو ما حدث  في حالة موقع مدى مصر والذي تقدم بطلبات الترخيص أكثر من مرة في 2018 و2020. 

تتزامن هذه الحملة بحق الصحفيين المستقلين مع سعي السلطات المصرية لاستكمال حصولها على الشريحة الثالثة والأخيرة من برنامج المساعدة المالية الكلية للاتحاد الأوروبي، وقيمتها 1.5 مليار يورو، بنهاية العام الجاري. وكانت المفوضية الأوروبية قد صرفت الشريحة الثانية في 24 يوليو 2026، معتبرة أن الشروط الحقوقية الواردة في قرار الاتحاد الأوروبي بشأن البرنامج قد استوفيت، بينما تتواصل الانتهاكات بحق الصحفيين. وعليه، تطالب المنظمات الموقعة الاتحاد الأوروبي بعدم صرف الشريحة الجديدة، أو النظر في طلب أي مساعدات إضافية قبل التحقق الفعلي من وفاء السلطات المصرية بشرط اتخاذ خطوات ملموسة وموثوقة نحو احترام سيادة القانون، وضمان احترام حقوق الإنسان.

*لماذا أعلن السيسي عزمه التَنَحِّي في 2030؟

أثار إعلان  المنقلب،، عبد الفتاح السيسي عزمه مغادرة منصبه بنهاية ولايته الثالثة عام 2030 تساؤلات بشأن دوافع القرار ومستقبل السلطة في مصر، في ظل أزمة اقتصادية ممتدة وارتفاع أعباء الدين وتراجع مستويات المعيشة.

وفي قراءة لهذه التطورات، يطرح معهد “تشاتام هاوس” البريطاني، في مقال بعنوان “لماذا أعلن السيسي عزمه التنحي في 2030؟”، احتمال أن يرتبط الإعلان بمحاولة تنظيم انتقال السلطة مع الحفاظ على نفوذ المؤسسة العسكرية في إدارة الدولة.

ويرى المعهد أن ترتيبات إعداد القيادات المستقبلية داخل الأكاديمية العسكرية قد تمهد لظهور نموذج غير رسمي للوصاية العسكرية، يحتفظ فيه الجيش بتأثير حاسم على اختيار القيادة والتوجهات الاستراتيجية، حتى بعد مغادرة السيسي منصبه، في وضع يشبّهه الكاتب بدور المؤسسة العسكرية في تركيا خلال تسعينيات القرن الماضي.

ويستعرض المقال العوامل الاقتصادية والسياسية المحيطة بالإعلان، والتحديات التي قد تواجه انتقال السلطة، واحتمالات استمرار النفوذ العسكري بعد عام 2030.

https://www.chathamhouse.org/2026/10/why-has-egypts-president-sisi-said-he-will-step-down-2030?utm_source=twitter.com&utm_medium=organic-social&utm_campaign=egypt&utm_content=leader 

إعلان التنحي

تناول معهد تشاتام هاوس البريطاني، في المقال بعنوان؛ دلالات الإعلان المنسوب إلى السيسي بشأن مغادرة منصبه بنهاية ولايته الثالثة عام 2030، وما قد يترتب عليه من تغيرات في بنية السلطة وتوازنات القوى داخل الدولة المصرية.

وبحسب المقال، جاء الإعلان خلال كلمة ألقاها السيسي في حفل تخرج الأكاديمية العسكرية المصرية يوم 17 أكتوبر، وتضمن حديثًا عن آلية لإعداد قيادات مستقبلية من خلال برنامج تدريبي عسكري، تمهيدًا لتولي بعض خريجيه مناصب عامة، قد تشمل رئاسة الجمهورية.

وأشار المعهد إلى أن الإعلان أثار دهشة عدد من المراقبين، وربما بعض المسؤولين داخل الدولة، موضحًا أن تنفيذ تعهد بالتنحي السلمي سيشكل سابقة في تاريخ الرئاسة المصرية الحديث، حيث غادر رؤساء سابقون مناصبهم في ظروف شملت الوفاة أو السجن أو الانتفاضات الشعبية.

ويتناول المقال (Why has Egypt’s President Sisi said he will step down in 2030?) انعكاسات هذا التطور المحتمل على المشهد السياسي المصري، وتوازن القوى داخل النظام، ودور المؤسسة العسكرية في إدارة الدولة وتحديد القيادة المستقبلية.

وذكر المقال أن عبد الفتاح السيسي وصل الرئاسة عام 2014، عقب الانقلاب على الرئيس  الشرعي الشهيد محمد مرسي، الذي وصل إلى السلطة بعد انتفاضة عام 2011، ويشغل السيسي ولايته الانقلاببة الثالثة، بعد “فوزه الزائف” في “الانتخابات” الرئاسية عامي 2018 و2023.

وأوضح التقرير أن التعديلات الدستورية التي أُقرت في استفتاء عام 2019 مددت مدة الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست سنوات، بما يسمح باستمرار ولاية السيسي الحالية حتى عام 2030.

وبحسب المقال، لم يقدم السيسي تفسيرًا تفصيليًا لقراره المعلن بشأن التنحي، لكنه أكد، خلال كلمته، أن تعديل الدستور مجددًا لتمديد حكمه لن يكون مطروحًا، وقال إن الأمر «حُسم تمامًا ولن يُناقش»، في إشارة إلى أن انتقال السلطة بات، وفق تصريحاته، أمرًا محسومًا.

ويربط تشاتام هاوس بين الإعلان وعاملين رئيسيين، هما الأزمة الاقتصادية الممتدة التي تواجه مصر، ورؤية السيسي لدور المؤسسة العسكرية في حماية الدولة والنظام السياسي القائم.

أزمة اقتصادية والاقتراض

وضع المقال الأزمة الاقتصادية في مقدمة العوامل التي قد تفسر الإعلان، معتبرًا أن النموذج الاقتصادي القائم على الاقتراض لتمويل المشروعات الكبرى أسهم في تكريس اختلالات هيكلية، بينما عرقل الإصلاح الاقتصادي العاجل.

وأشار المعهد إلى أن ارتفاع أعباء الدين الحكومي يحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها إلى الخدمات العامة، في ظل تزايد الضغوط المعيشية على المواطنين.

وبحسب الأرقام الواردة في المقال، ارتفعت نسبة خدمة الدين إلى إجمالي النفقات المخططة في الموازنة المشار إليها إلى 63.9%، مقارنة بنحو 43% عام 2014، وأضاف التقرير أن مدفوعات الفائدة، محسوبة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، تتجاوز المخصصات المجمعة للتعليم والرعاية الصحية والأجور والدعم.

وفيما يتعلق بالدين الخارجي، ذكر المقال أنه ارتفع من 46.1 مليار دولار عام 2014، بما يعادل 16.4% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى 164.8 مليار دولار بنهاية الربع الأول من عام 2026، بما يعادل 38.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويرى تشاتام هاوس أن التوسع في الاقتراض الحكومي لتمويل المشروعات الكبرى، بالتزامن مع زيادة أعباء خدمة الدين، أسهم في نشوء أزمة اقتصادية هيكلية، ورفع الضغوط على الموارد المالية للدولة.

الجنيه والتضخم والفقر

تناول المقال التراجع الحاد في قيمة الجنيه المصري خلال فترة حكم السيسي، مشيرًا إلى أن سعر الدولار ارتفع من نحو 7.14 جنيه في منتصف عام 2014 إلى نحو 53.8 جنيها في أكتوبر 2026، وفق الأرقام الواردة في النص.

كما أشار التقرير إلى ارتفاع معدل التضخم الحضري من 8.3% في مايو 2014 إلى 13.9% في سبتمبر 2026، موضحًا أن الضغوط الاقتصادية انعكست على مستويات المعيشة خلال العقد الماضي.

وفيما يتعلق بالفقر، ذكر المقال أن البيانات الرسمية أظهرت وصول معدل الفقر الوطني إلى 35.7% في عام 2023.

وربط تشاتام هاوس بين ارتفاع تكاليف المعيشة والاختلالات الاقتصادية وتزايد الدين، معتبرًا أن هذه العوامل أثارت استياءً متزايدًا من السياسات الاقتصادية حتى بين بعض حلفاء النظام.

وأشار الكاتب إلى أن الأزمة الاقتصادية الممتدة تمثل تهديدًا لاستقرار النظام، وطرح احتمال أن يكون السيسي قد أدرك الحاجة إلى صيغة جديدة للعلاقة بين الدولة والمجتمع، لتجنب اضطرابات اجتماعية قد تهدد بقاء النظام أو تدفع البلاد إلى عدم الاستقرار.

كما طرح المقال احتمال أن يكون تجنب تكرار مصير الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي أُجبر على ترك منصبه خلال ثورة 25 يناير 2011، ضمن الحسابات المحتملة للسيسي. وأشار كذلك إلى احتمال وجود ترتيبات لحماية السيسي وأفراد أسرته من ملاحقات قضائية مستقبلية باعتبارها شرطًا محتملًا للتنحي، دون تقديم ذلك باعتباره اتفاقًا معلنًا أو حقيقة مؤكدة.

دور المؤسسة العسكرية

وانتقل المقال إلى العامل الثاني المرتبط بإعلان التنحي، وهو رؤية السيسي لطبيعة الدولة ودور المؤسسة العسكرية في الحفاظ على استقرارها.

وبحسب تشاتام هاوس، تشكلت هذه الرؤية بدرجة كبيرة تحت تأثير ثورة عام 2011، التي وصفها السيسي، وفق التصريحات التي يستشهد بها المقال، بأنها “شهادة وفاة الدولة المصرية”.

وأشار التقرير إلى أن السيسي حذّر مرارًا، منذ توليه الرئاسة عام 2014، من أن ثورة شعبية جديدة قد تهدد وجود الدولة، كما ربط الازدهار الوطني باستبعاد ما يسميه “أهل الشر” من الحياة السياسية، وهو تعبير يرى الكاتب أنه يُفهم غالبًا على أنه إشارة إلى الإسلاميين.

وأضاف المقال أن السيسي حذّر أيضًا مما وصفه بالتهديدات التي تتعرض لها الذاكرة الوطنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعرض دوره ودور الجيش باعتبارهما مرتبطين بمنع الفوضى التي شهدتها دول أخرى في المنطقة.

المادة 200 من الدستور

تناول المقال المادة 200 من الدستور المصري، التي أُدرجت ضمن تعديلات عام 2019، مشيرًا إلى أن السيسي قال إنه أصر على إدراجها.

وتنص المادة، وفق مضمونها الدستوري، على أن القوات المسلحة ملك للشعب، ومهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، كما تتضمن اختصاصات تتعلق بحماية الدستور والديمقراطية والمقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب وحقوق الأفراد.

ويرى تشاتام هاوس أن هذا الإطار الدستوري يمنح المؤسسة العسكرية دورًا مؤثرًا في تحديد توجهات الدولة، ويجعلها طرفًا رئيسيًا في القضايا المتعلقة باستقرار النظام السياسي.

وبحسب قراءة المقال، قد يرى السيسي أن التنحي في عام 2030 يتوافق مع رؤيته السياسية إذا تولى مسؤولون جرى إعدادهم داخل المؤسسات العسكرية مسؤولية تنفيذ هذه الرؤية بعد مغادرته الرئاسة.

الطابع العسكري

ذكر المقال أن السيسي أعلن، إلى جانب تعهده بالتنحي، عن برنامج تدريبي مدته 30 شهرًا لإعداد قيادات مستقبلية داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، بتمويل من القوات المسلحة.

ووفقًا للتفاصيل التي أوردها التقرير، سيُعد البرنامج مرشحين لتولي مناصب عامة تشمل الوزارة وعضوية مجلس النواب والمحافظات، وربما رئاسة الجمهورية، على أن تتاح للمصريين لاحقًا فرصة «الانتخاب والاختيار» من بين خريجيه، وفق ما نقله المقال عن السيسي.

وأوضح التقرير أن شروط الالتحاق بالبرنامج تشمل أن تتراوح أعمار المرشحين بين 40 و50 عامًا، وأن يكونوا حاصلين على درجة الدكتوراه، مع استثناء من شغلوا مناصب حكومية لمدة ست سنوات على الأقل.

وأشار تشاتام هاوس إلى أن اختيار الأكاديمية العسكرية لإعداد القيادات المستقبلية ليس أمرًا مفاجئًا، في ضوء دورها في تعزيز التوجهات القومية ذات الطابع العسكري والإشراف على التعيينات والترقيات داخل مؤسسات الدولة.

كما ذكر المقال أن هذا الدور أثار اعتراضات في بعض الأحيان، مستشهدًا باعتراضات من قضاة في يناير، بحسب المثال الوارد في النص الأصلي.

شروط التأهيل وحدود المنافسة السياسية

ويرى الكاتب أن ربط الوصول إلى المناصب السياسية ببرنامج تدريبي تشرف عليه المؤسسة العسكرية قد يؤدي إلى تضييق نطاق المرشحين المؤهلين لتولي المسؤوليات العامة.

وأشار المقال إلى أن هذا النظام قد يستبعد أشخاصًا لا يستوفون شروط المؤهل الدراسي أو لا يحصلون على موافقة الأكاديمية، كما قد يثير خلافات بشأن مدى توافقه مع القواعد الدستورية المنظمة للترشح والمشاركة السياسية.

وتناول التقرير احتمال أن يُستخدم النظام الجديد لتهميش المعارضين وجماعة الإخوان المسلمين والجنرالات المنافسين، وفق تقدير الكاتب، إلى جانب احتمال أن يواجه طعونًا قانونية أو اعتراضات دستورية.

كما حذّر المقال من أن اعتماد آلية جديدة لاختيار القيادات قد يشعل منافسة بين الأجهزة الأمنية الرئيسية والمؤسسات النافذة داخل الدولة.

مستقبل السلطة بعد عام 2030

وأشار تشاتام هاوس إلى أن البرنامج المعلن قد يفتح الباب أمام تولي مدنيين منصب الرئاسة، لكنه رأى أن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء النفوذ العسكري في إدارة الدولة.

وبحسب المقال، من المرجح أن يحتفظ الجيش بتأثير حاسم في اختيار القيادة والتوجه الاستراتيجي للدولة، استنادًا إلى موقعه الدستوري ودوره في المؤسسات السياسية والأمنية.

كما طرح الكاتب احتمال استمرار نفوذ السيسي السياسي بعد مغادرته المنصب، نتيجة احتفاظه بعلاقات الولاء وشبكات النفوذ التي تشكلت خلال فترة حكمه.

وفي هذا السياق، تناول المقال إمكانية ترسيخ نموذج غير رسمي للوصاية العسكرية، بحيث تحتفظ المؤسسة العسكرية بنفوذ يتجاوز صلاحيات الرئيس والحكومة حتى بعد عام 2030، وشبّه هذا الاحتمال بوضع الجيش في تركيا خلال تسعينيات القرن الماضي.

هل يعيد السيسي النظر؟!

ذكر المقال أن قرار التنحي قد يواجه مقاومة من المؤسسات والشخصيات النافذة داخل شبكة المصالح المرتبطة بالنظام، إذا رأت أن مغادرة السيسي للسلطة قد تهدد مصالحها.

وأشار الكاتب إلى أن هذه المحاولات قد تتصاعد إذا انخرط الجيش المصري في صراعات إقليمية أو شهدت المنطقة مزيدًا من التصعيد العسكري.

وفي هذا السياق، أورد التقرير أن السيسي سعى مؤخرًا للحصول على تفويض من البرلمان لنشر قوات مصرية للدفاع عن المملكة العربية السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين.

كما طرح المقال احتمال أن يؤدي تدهور مستويات المعيشة واندلاع اضطرابات اجتماعية إلى إعادة تقييم السيسي لقرار التنحي، إذا رأى أن بقاءه في السلطة هو الضمان الأفضل لاستقرار الدولة.

الحكم المدني

تناول المقال احتمال أن يسهم إعلان التنحي في فتح المجال أمام انتقال سياسي نحو حكومة أقل استبدادًا على المدى الطويل، إذا جرى تنفيذ التعهد بصورة سلمية ومنظمة.

وأشار تشاتام هاوس إلى أن تنفيذ الإعلان قد يؤسس لتقليد جديد في الحياة السياسية المصرية، بحيث يغادر الحاكم منصبه بصورة طبيعية بدلًا من استمرار حكمه حتى الوفاة أو الإطاحة به.

وربط الكاتب هذا الاحتمال بمدى التزام السيسي بوعده، واستمرار الاستقرار الاجتماعي حتى عام 2030، وإمكانية النظر إلى المدنيين باعتبارهم مؤهلين لتولي المسؤوليات القيادية.

كما أشار إلى أن نجاح هذا المسار يتوقف على طبيعة النظام الذي سيُقام بعد التنحي، وحدود نفوذ المؤسسة العسكرية، ومدى قدرة القيادات المدنية على ممارسة سلطاتها ضمن إطار سياسي أكثر انفتاحًا.

*تركيا تعلن عن تدريبات بحرية مع مصر في البحر المتوسط

أعلنت وزارة الدفاع التركية، تنظيم مناورة بحرية مشتركة بين القوات البحرية المصرية والتركية تحت اسم “بحر الصداقة 2026″، الشهر المقبل.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، إن المناورات ستقام في الإسكندرية خلال الفترة من 4 إلى 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة وحدات وأفراد من القوات البحرية في البلدين.

ومن المقرر أن تتضمن المناورة تدريبات على العمليات البحرية السطحية، ومكافحة الغواصات، والدفاع الجوي، وعمليات الهجوم تحت الماء التي تنفذها قوات الضفادع البشرية، بحسب المتحدث.

كما أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، أن الفرقاطة التركية “تي سي جي بورغاز أدا” ستزور ميناء الإسكندرية خلال الفترة من 1 إلى 3 نوفمبر المقبل، عقب زيارة ميناء سودا في اليونان خلال الفترة من 25 إلى 28 أكتوبر.

يأتي ذلك في ظل تعاون عسكري متزايد بين البلدين، وسط تبادل زيارات رفيع المستوى لمسؤوليين عسكريين، وإجراء تدريبات مشتركة بين مختلف أفرع القوات المسلحة.

وأول أمس، زار قائد القوات البرية التركية مصر زيارة رسمية يومي 26 و27 أكتوبر الجاري، لكن وزارة الدفاع لم تقدم تفاصيل بشأن برنامج الزيارة أو اللقاءات التي تخللتها.

وعادت مناورات “بحر الصداقة” البحرية المشتركة بين مصر وتركيا في سبتمبر عام 2025، بعد انقطاع دام 13 عاما، وأجريت في شرق البحر المتوسط.

وبدأت مناورات “بحر الصداقة” عام 2009، واستمرت سنويا حتى عام 2013، قبل أن تتوقف وسط تدهور العلاقات السياسية بين القاهرة وأنقرة.

ونفذت القوات المسلحة المصرية والتركية خلال الأشهر الماضية سلسلة من المناورات العسكرية، أبرزها التدريب المشترك “العقاب الذهبي (Golden Eagle)” بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، وكذلك تدريبات القوات الجوية في البلدين، وكذلك مشاركة القوات الجوية المصرية في تدريب “نسر الأناضول 2026” الذي استضافته تركيا بمشاركة أذربيجان وطائرة إنذار مبكر تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، يونيو الماضي.

*مخاوف أمنية وقيود استيراد تهدد تدفق البضائع بين مصر والسودان

تواجه التجارة البرية بين مصر والسودان تعثراً متزايداً، بعدما توقفت حركة الشاحنات عبر معبر قسطل الحدودي، وسط صعوبات إدارية وقيود سودانية على الاستيراد، ما أربك نقل البضائع وهدد مصالح التجار في البلدين، وذلك في أعقاب مقتل سائقين مصريين في الخرطوم، في حادثة أثارت مخاوف سائقي الشاحنات من مواصلة العمل داخل مناطق النزاع.

ويقول تقرير لموقع “عربي بوست”، إن توقف حركة النقل أدى إلى تعطيل عقود تجارية وتأخير وصول سلع أساسية، فيما اتجه تجار إلى النقل النهري رغم ارتفاع تكلفته. وتزامن ذلك مع احتجاجات في الولاية الشمالية السودانية، حيث يعتمد النشاط الاقتصادي المحلي بدرجة كبيرة على التجارة مع مصر، وسط مطالب بإعادة انسيابية حركة البضائع وتخفيف القيود المفروضة على الاستيراد.

تحركات لحل الأزمة

في مواجهة الأزمة، تحركت السلطات السودانية لتخفيف بعض القيود الجمركية على السلع الأساسية، بالتوازي مع اتصالات ومساعٍ لإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها. وبينما تؤكد مصادر مصرية أن الإجراءات المتخذة عند معبر قسطل مؤقتة، تبقى استعادة تدفق التجارة البرية مرتبطة بمعالجة مخاوف السائقين وتجاوز العقبات التي تعترض حركة النقل بين البلدين.

تعطل المعابر

أوضح تاجر مصري يسيّر شاحنات إلى السودان أنه أوقف منذ منتصف أكتوبر 2026 تنفيذ تعاقدات متفق عليها مع جهات سودانية لاستيراد عدد من المواد الغذائية. وعزا ذلك إلى تعليق العبور عبر معبر قسطل من الجانب المصري، إلى جانب مشكلات إدارية في معبر أشكيت على الجانب السوداني.

وأشار التاجر إلى أن بعض السائقين يخشون دخول السودان بعد مقتل 2 من زملائهم، فيما توقف إدخال الشحنات بصورة نظامية عبر المعبر المصري. وجرت تفاهمات أخيراً بشأن إيصال الأغذية إلى المعبر لنقلها بواسطة شاحنات سودانية، لكن العملية لا تتم بانتظام، وما زالت حركة التجارة تتأثر سلباً.

كانت السلطات المصرية قد علقت، في 15 أكتوبر 2026، عبور الشاحنات المتجهة إلى السودان عبر ميناء قسطل البري، عقب مقتل سائقين اثنين وإصابة ثالث. وتزامن ذلك مع احتجاجات نظمها عاملون في قطاع النقل السوداني رفضاً لقيود الاستيراد والرسوم المفروضة على الأنشطة التجارية.

بموجب القرار المصري، يتعين إبقاء الشاحنات المتجهة إلى قسطل في موقف تابع لمجلس المدينة، ومنع نقلها عبر العبارات إلى حين صدور تعليمات جديدة. ويستثني الإجراء الحافلات والسيارات الخاصة والميكروباصات والمسافرين الأفراد، الذين يُسمح لهم بالعبور.

وشارك القنصل العام المصري في حلفا، باسل طمان، في جولة بمعبر أشكيت للوقوف على أوضاع حركة الشاحنات، والعمل على معالجة التكدس وتسهيل التبادل التجاري. وأكدت محلية حلفا وجود مساعٍ لحل أزمة السلع المحتجزة بسبب قرارات حظر استيراد بعض السلع، مع الدعوة إلى تفعيل تجارة الحدود بين البلدين.

وينتظر التجار المصريون صدور قرار يسمح بعودة العمل في ميناء قسطل البري، لكن موعد استئناف الحركة بانتظام لا يزال غير معروف. ولفت التاجر إلى أن السائقين المصريين توقفوا منذ اندلاع الحرب في السودان عن التوجه إلى الولايات التي تشهد أوضاعاً أمنية متدهورة واشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

في حال عودة التجارة البرية إلى طبيعتها، فإن حركة الشاحنات ستقتصر على محلية وادي حلفا وبقية مناطق الولاية الشمالية والخرطوم، بحسب التاجر.

*الدكتور حسام بدراوي يناشد بفك تقييد الأحزاب: “ما تقفلش الحنفية وتقول مفيش بديل”

أكد السياسي حسام بدراوي أن الساحة المحلية تزخر بالعديد من الكفاءات القادرة على تولي منصب الرئاسة، مشددا على ضرورة تهيئة المناخ العام وفتح المجال السياسي والحزبي أمام ظهور شخصيات جديدة قادرة على قيادة البلاد في المرحلات المقبلة.

أوضح بدراوي، خلال ظهوره الإعلامي مع الإعلامي أحمد موسى، أن إغلاق المجال السياسي وتقييد حرية الأحزاب يفرز فراغا في القيادات، منتقدا تذرع البعض بندرة الكفاءات بينما يتم في الوقت ذاته تضييق الخناق على العمل الحزبي والسياسي

تحديات المشهد الحزبي والسياسي

تطرق الحوار إلى ضرورة إعادة إحياء الحياة الحزبية وتمكين القوى السياسية من أداء دورها الفاعل لضمان تنافسية حقيقية وتعددية صحية، معتبرا أن غياب المجالس المحلية المنتخبة يعوق جهود التنمية ويحرم الشارع من الكوادر المؤهلة لإدارة شؤون المحافظات.

طالب بدراوي بضرورة إحداث انفراجة سياسية حقيقية تتيح الفرصة للجميع للمشاركة الفعالة في صناعة القرار وبناء المستقبل، مؤكدا أن بناء دولة قوية يحتاج إلى تنوع الأفكار وتعدد الرؤى تحت مظلة المصلحة العليا للوطن.

*”منتدى مصر 2026″ أسبوع من الترويج للإنجازات أم محاولة لتجميل إخفاقات حكومة الانقلاب؟

مؤتمر لاستعراض إنجازات 12 عامًا من الحكم يتحول إلى منصة للدفاع عن الحكومة ورفع معنويات الوزراء.. وشهادات عن تهميش الخبراء تثير تساؤلات بشأن جدوى الإنفاق وأهداف المنتدى الحقيقية

بينما يواجه ملايين المصريين ضغوطًا معيشية متصاعدة، بفعل ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للجنيه وتفاقم أعباء الديون، اختار  نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي تنظيم فعالية موسعة لاستعراض ما يصفه بإنجازات السنوات الماضية، في مشهد أعاد الجدل بشأن الفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المواطنون.

فخلال الفترة من 19 إلى 25 أكتوبر 2026، شهدت العاصمة الإدارية الجديدة انعقاد «منتدى مصر 2026»، الذي خُصص لاستعراض حصيلة المشروعات والسياسات الحكومية  الفاشلة خلال سنوات حكم السفيه المنقلب السيسي، وسط مشاركة واسعة من الوزراء والمسؤولين وشخصيات أكاديمية وإعلامية.

لكن المنتدى، الذي جاء استجابة لتوجيه رئاسي بإعداد تقرير شامل عن إنجازات الدولة، أثار انتقادات بشأن توقيته وأهدافه وطبيعة النقاشات التي شهدها، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية التي تدفع المواطنين إلى التساؤل عن العائد الفعلي للمشروعات التي تتحدث عنها الحكومة.

وزادت حدة الجدل بعدما تحدث السيسي، بحسب التصريحات المنقولة عنه خلال المنتدى، عن أن أحد أهداف الفعالية يتمثل في رفع الروح المعنوية للحكومة بعد تعرضها للانتقادات، ما فتح الباب أمام سؤال سياسي واجتماعي بالغ الدلالة: إذا كانت الحكومة تحتاج إلى مؤتمر لرفع معنوياتها، فمن يرفع معنويات ملايين المصريين الذين تحملوا أعباء سياساتها الاقتصادية طوال السنوات الماضية؟

من توجيه رئاسي إلى مؤتمر للإنجازات

بدأت قصة المنتدى عندما وجّه السيسي، خلال احتفالية المولد النبوي الشريف في 26 أغسطس الماضي، الحكومة بإعداد تقرير شامل يوثق ما تحقق من مشروعات وإنجازات خلال سنوات حكمه، مع توضيح حجم الأموال التي أُنفقت عليها، وعرض النتائج على المواطنين.

وسارعت الوزارات والأجهزة الحكومية إلى الإعداد لفعالية موسعة، رافقتها حملة إعلامية وترويجية استهدفت تسليط الضوء على المشروعات التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية.

واستضاف مركز مؤتمرات فندق سانت ريجيس بالعاصمة الإدارية الجديدة جلسات المنتدى، التي امتدت، وفق المعلومات الواردة عن الفعالية، على مدار سبعة أيام، بمشاركة السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء والمسئولين والخبراء.

وتمحورت المناقشات حول حصيلة الأداء الحكومي والمشروعات القومية والسياسات الاقتصادية والتنموية، في محاولة لتقديم صورة متكاملة عما تعتبره السلطة إنجازات غير مسبوقة.

غير أن السؤال الذي فرض نفسه منذ الإعلان عن المنتدى يتعلق بجدوى تخصيص فعالية واسعة لاستعراض الإنجازات، في وقت يفترض فيه أن تكون نتائج السياسات الحكومية ملموسة للمواطنين في مستويات الدخل والأسعار وجودة التعليم والصحة والخدمات العامة.

فالإنجازات، من منظور منتقدي الحكومة، لا تُقاس بحجم العروض التقديمية أو عدد المؤتمرات، وإنما بقدرتها على تحسين الظروف المعيشية وتقليل الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الأسر المصرية.

توقيت يثير الجدل.. هل اختلت أولويات الحكومة؟

جاء انعقاد المنتدى في توقيت تشهد فيه مصر والمنطقة تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة، وسط استمرار التوترات الإقليمية وتداعيات الصراعات في غزة والسودان واليمن وليبيا، إلى جانب الأزمات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتطورات في القرن الأفريقي.

وفي الداخل، تتواصل الضغوط على الاقتصاد المصري نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية وتزايد أعباء الدين العام، وهي عوامل انعكست على قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وفي ظل هذه الأوضاع، أثار الحشد الحكومي والإعلامي المصاحب للمنتدى تساؤلات بشأن ترتيب الأولويات، وما إذا كانت الحاجة الأكثر إلحاحًا تتمثل في تنظيم مؤتمر للدفاع عن الأداء الحكومي، أم في مراجعة السياسات الاقتصادية والبحث عن حلول تخفف الضغوط عن المواطنين.

كما أعاد المنتدى إلى الواجهة الانتقادات الموجهة إلى اعتماد السلطة على المؤتمرات والفعاليات الكبرى لتقديم روايتها عن النجاح، بدلًا من إتاحة نقاش مجتمعي مفتوح بشأن نتائج السياسات العامة وتكلفتها وعوائدها.

ولم تُعلن في المادة المتاحة تفاصيل موثقة عن التكلفة الإجمالية لتنظيم المنتدى، لكن طبيعة الفعالية وحجم المشاركة الرسمية يطرحان تساؤلات مشروعة بشأن الإنفاق عليها ومدى تناسبه مع العائد المتوقع منها.

خبراء على الهامش.. شهادة أكاديمي تكشف أزمة الحوار

لم تتوقف الانتقادات عند توقيت المنتدى أو أهدافه، بل امتدت إلى طريقة إدارة جلساته ومدى إتاحة الفرصة للمشاركين من خارج الدوائر الحكومية للتعبير عن آرائهم.

وفي هذا السياق، أثارت شهادة الدكتور أمجد عمارة، العميد الأسبق لكلية التجارة بجامعة المنوفية، جدلًا بشأن طبيعة المشاركة الأكاديمية في المنتدى.

فقد روى عمارة، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، تفاصيل مشاركته في مائدة مستديرة خُصصت لمناقشة زيادة موارد النقد الأجنبي وإدارة ديون الدولة، مؤكدًا أنه تلقى دعوة للمشاركة في الجلسة، لكنه خرج منها بشعور بالإهانة والتهميش.

وقال الأكاديمي إنه اضطر إلى اقتطاع نحو ألف جنيه من معاشه الشهري، الذي لا يتجاوز خمسة آلاف جنيه، لتغطية تكاليف الانتقال والمشاركة في الفعالية.

وأوضح أنه فوجئ بتأخر انعقاد الجلسة لأكثر من ساعة ونصف، قبل أن يلاحظ، بحسب روايته، وجود تمييز واضح في ترتيبات الجلوس بين الوزراء وكبار المسئولين وبقية المدعوين.

فبينما جلس المسئولون على مقاعد مريحة في دائرة داخلية، خُصصت للخبراء والأكاديميين مقاعد في صفوف خارجية، وهو ما اعتبره مؤشرًا على طبيعة التعامل مع المشاركين. لكن ما أثار استياء عمارة بصورة أكبر لم يكن ترتيبات القاعة، وإنما طريقة إدارة النقاش.

ساعتان ونصف الساعة للوزراء.. ونصف دقيقة للخبراء

بحسب شهادة العميد الأسبق لكلية التجارة، تحولت الجلسة إلى سلسلة من الأسئلة التي وجهتها مقدمة الحوار إلى الوزراء والمسئولين، الذين استأثروا بالحديث لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، دون إتاحة مساحة حقيقية للخبراء المدعوين لتقديم رؤاهم.

وأشار عمارة إلى أن الجلسة انتهت دون السماح للمشاركين بطرح أسئلتهم أو مناقشة القضايا المطروحة، باستثناء وقت قصير للغاية لم يتجاوز نصف دقيقة قبل إعلان انتهائها.

واعتبر أن حضور الخبراء والأكاديميين تحول إلى مجرد استكمال للشكل التنظيمي للمنتدى، بدلًا من الاستفادة الفعلية من خبراتهم في معالجة أزمات الاقتصاد المصري.

وتكتسب هذه الشهادة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الموضوع الذي كانت الجلسة مخصصة لمناقشته، والمتعلق بزيادة موارد النقد الأجنبي وإدارة الديون، وهما من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري.

وتطرح الواقعة، وفق رواية عمارة، تساؤلات بشأن جدوى دعوة متخصصين إلى مناقشات لا تسمح لهم بعرض آرائهم، ومدى استعداد الحكومة للاستماع إلى مقترحات قد تختلف مع توجهاتها الاقتصادية.

كما تعيد طرح سؤال أوسع بشأن طبيعة الحوار الذي تتبناه السلطة: هل يستهدف الاستفادة من الخبرات المتنوعة ومراجعة السياسات، أم تقديم مشهد إعلامي يوحي بوجود مشاركة واسعة دون أن يمنح أصحاب الآراء المختلفة تأثيرًا حقيقيًا في النقاش؟

إنجازات على الشاشات.. وأزمات في جيوب المصريين

خلال جلسات المنتدى، استعرض السيسي ورئيس الوزراء وعدد من الوزراء حصيلة المشروعات التي نُفذت خلال السنوات الماضية، مع التركيز على حجم الإنفاق والاستثمارات والبنية التحتية.

وبحسب التصريحات الواردة في المادة، اعتبر السيسي أن حجم ما تحقق خلال سنوات حكمه كان يحتاج إلى نحو ثلاثين عامًا لإنجازه في الظروف المعتادة، وهو تقدير ردده رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

غير أن الخطاب الرسمي الذي يركز على سرعة الإنجاز وحجم المشروعات يواجه انتقادات تتعلق بمدى انعكاس هذه الاستثمارات على حياة المواطنين، خصوصًا مع استمرار الضغوط الاقتصادية.

فمنذ وصول السيسي إلى الحكم، شهد الاقتصاد المصري موجات متتالية من خفض قيمة الجنيه، وارتفاع الأسعار، وزيادة أعباء الديون، وهي تطورات أثرت بصورة مباشرة على دخول المواطنين ومدخراتهم.

وتشير الأرقام الواردة في المادة إلى انتقال سعر صرف الدولار من نحو ثمانية جنيهات في بداية حكم السيسي إلى مستويات تجاوزت 55 جنيهًا خلال الفترة التي يتناولها التقرير.

كما ارتفع الدين الخارجي، وفق المقارنة الواردة في المادة، من نحو 43 مليار دولار عام 2013 إلى أكثر من 166 مليار دولار، بالتزامن مع تصاعد أعباء خدمة الدين.

وفي الوقت نفسه، يواجه المواطنون ارتفاعًا متواصلًا في تكاليف الغذاء والسكن والنقل والطاقة، ما يجعل الحديث عن الإنجازات الاقتصادية موضع اختبار أمام واقع القوة الشرائية ومستوى الخدمات.

ولا تعني هذه المؤشرات وحدها نفي وجود مشروعات أو تحسينات في بعض قطاعات البنية التحتية، لكنها تطرح تساؤلًا بشأن كفاءة توزيع الموارد وأولويات الإنفاق ومدى قدرة الاستثمارات الحكومية على تحقيق عائد اقتصادي واجتماعي مستدام.

فالمعيار الأساسي لأي سياسة تنموية لا ينبغي أن يقتصر على عدد الطرق والكباري والمدن الجديدة، وإنما يشمل قدرتها على خلق فرص عمل منتجة وتحسين الدخل الحقيقي وتقليل معدلات الفقر.

الديون والفقر.. الوجه الآخر لخطاب الإنجازات

تتسع الفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع الاجتماعي عندما يتعلق الأمر بتداعيات الاقتراض والضغوط المالية على الموازنة العامة.

فقد شهدت السنوات الماضية توسعًا في الاقتراض لتمويل مشروعات واستثمارات حكومية، بالتوازي مع زيادة الالتزامات المالية المترتبة على خدمة الدين.

ويرى منتقدو السياسات الاقتصادية أن الاعتماد المكثف على الاقتراض، دون تحقيق زيادة كافية في الإنتاج والصادرات والموارد الدولارية المستدامة، ساهم في تعميق الاختلالات المالية وزيادة الضغوط على العملة المحلية.

كما تثير مستويات الفقر والقدرة الشرائية تساؤلات بشأن التوزيع الاجتماعي لعوائد التنمية، ومدى استفادة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل من المشروعات التي تستعرضها الحكومة.

وتورد المادة تقديرًا لمعدل الفقر يبلغ نحو 33.5%، وهو رقم يستلزم تحديد مصدره وسنة قياسه قبل استخدامه باعتباره أحدث معدل رسمي.

وفي جميع الأحوال، فإن تقييم حصيلة السنوات الماضية يتطلب النظر إلى مؤشرات متكاملة تشمل الدخل الحقيقي والبطالة والفقر والإنتاجية وجودة الخدمات، وليس الاكتفاء بحجم الاستثمارات أو القيمة الإجمالية للمشروعات المنفذة.

السيسي يكشف الهدف.. مؤتمر لرفع معنويات الحكومة

من أبرز التصريحات التي أثارت الجدل خلال المنتدى ما نُقل عن المنقلب السيسي بشأن الهدف من تنظيم الفعالية. فقد قال، وفق النص المتداول في المادة: «أنا عامل منتدى مصر عشان أرفع الروح المعنوية للحكومة، ومحتاج الشعب كله يقف جنبنا». وأضاف أن الحكومة كانت تشعر بالاستياء من الانتقادات الموجهة إليها، وأنها كانت ترغب في ترك مواقعها.

وتكشف هذه التصريحات، إذا ثبتت بصيغتها المنقولة، عن بُعد آخر للمنتدى يتجاوز مجرد استعراض المشروعات، ليشمل دعم الحكومة سياسيًا ومعنويًا في مواجهة الانتقادات الشعبية.

وهنا تتجلى المفارقة التي أثارت اهتمام المتابعين: ففي الوقت الذي تطالب فيه الحكومة المواطنين بتحمل تبعات الإصلاح الاقتصادي وارتفاع الأسعار، يبدو أن الانتقادات الموجهة إلى أدائها أصبحت بدورها مصدرًا للضغط المعنوي على المسئولين.

وتطرح هذه المفارقة سؤالًا بشأن موقع المواطن في أولويات السلطة؛ فإذا كانت الحكومة تحتاج إلى دعم معنوي بسبب الانتقادات، فماذا عن الأسر التي تواجه تراجعًا في دخولها الحقيقية وارتفاعًا في تكاليف احتياجاتها الأساسية؟ وهل ينبغي التعامل مع الانتقادات الشعبية بوصفها عبئًا على المسئولين، أم باعتبارها وسيلة ضرورية لتقييم السياسات وتصحيح الأخطاء؟

من قناة السويس الجديدة إلى المنتدى.. «رفع المعنويات» مبرر متكرر

ليست هذه المرة الأولى التي يحضر فيها مفهوم رفع الروح المعنوية ضمن خطاب المنقلب السفيه السيسى، لتفسير دوافع مشروعات أو فعاليات كبرى.

فقد سبق أن تحدث السيسي عن الاعتبارات المعنوية المرتبطة بمشروع قناة السويس الجديدة، الذي بلغت تكلفته نحو 8.2 مليارات دولار، مشيرًا إلى أهمية المشروع في تعزيز ثقة المصريين بأنفسهم وقدرتهم على الإنجاز.

ورغم أن المشروع قدمته الحكومة باعتباره خطوة لتطوير المجرى الملاحي وزيادة قدرته الاستيعابية، فإنه أثار نقاشات بشأن تكلفته وأولوياته وعوائده الاقتصادية.

ويعود المنطق نفسه إلى الواجهة مع «منتدى مصر 2026»، لكن مع اختلاف الجهة المستهدفة؛ فبدلًا من الحديث عن رفع معنويات الشعب، جاءت التصريحات المنقولة عن السيسي لتضع رفع معنويات الحكومة ضمن أهداف الفعالية.

ويعكس ذلك، من وجهة نظر منتقدين، ميلًا إلى استخدام الفعاليات الكبرى باعتبارها أدوات لإدارة الصورة العامة وتعزيز الثقة السياسية، بدلًا من الاكتفاء بتقييم نتائج المشروعات والسياسات على أساس مؤشرات قابلة للقياس والمساءلة.

هل أصبح المواطن مطالبًا بتشجيع الحكومة بدلًا من محاسبتها؟

تثير تصريحات المنقلب السيسي بشأن استياء الحكومة من الانتقادات قضية تتعلق بطبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع. ففي النظم التي تقوم على المساءلة، تُعد الانتقادات الموجهة إلى المسئولين جزءًا طبيعيًا من تقييم الأداء العام، خصوصًا عندما تتعلق بقرارات اقتصادية تؤثر على حياة ملايين المواطنين.

أما تحويل هذه الانتقادات إلى مشكلة معنوية تستدعي حشد الدعم للحكومة، فيثير مخاوف من تراجع أهمية المحاسبة لصالح الدفاع عن الأداء القائم.

وتزداد هذه المخاوف عندما تتزامن الدعوة إلى مساندة الحكومة مع استمرار الأزمات الاقتصادية، وتراجع القدرة الشرائية، وتصاعد أعباء الديون.

فالمواطن الذي يتحمل ارتفاع الأسعار وتكاليف الخدمات لا يبحث بالضرورة عن مزيد من العروض الإعلامية التي تؤكد نجاح الحكومة، وإنما ينتظر نتائج ملموسة تخفف الأعباء عن أسرته وتوفر فرصًا لتحسين مستوى معيشته.

كما أن الثقة في المؤسسات لا تُبنى بمجرد مطالبة المواطنين بتأييدها، وإنما من خلال الشفافية في عرض النتائج، والاعتراف بالمشكلات، والاستجابة للانتقادات، وإتاحة الفرصة للخبراء والمجتمع للمشاركة في تقييم السياسات العامة.

مؤتمر للإنجازات أم محاولة لترميم صورة السلطة؟

في ضوء ما شهدته فعاليات المنتدى من استعراض حكومي واسع للإنجازات، وما أثارته شهادة أحد الأكاديميين بشأن تهميش الخبراء، والتصريحات المنقولة عن السيسي حول رفع معنويات الحكومة، تتصاعد التساؤلات بشأن الهدف السياسي الحقيقي من تنظيم الفعالية.

فهل كان المنتدى محاولة لتقديم كشف حساب موضوعي عن حصيلة السنوات الماضية، أم منصة لإعادة تسويق السياسات الحكومية والدفاع عنها أمام تصاعد الانتقادات؟ وهل سعى إلى فتح نقاش حقيقي بشأن أزمات الاقتصاد والديون ومستوى المعيشة، أم اقتصر دوره على إتاحة المجال للمسئولين لتقديم روايتهم عن الإنجازات دون مناقشة كافية لتكلفتها وتداعياتها؟

كما يبرز سؤال بشأن جدوى تحويل المنتدى إلى فعالية سنوية، إذا لم يصاحبه إعلان بيانات تفصيلية مستقلة عن تكلفة المشروعات وعوائدها، ومؤشرات واضحة لقياس التحسن في حياة المواطنين.

فالمؤتمر الذي يستهدف تعزيز الثقة في الأداء الحكومي ينبغي أن يتيح أيضًا مساحة لمساءلة المسئولين ومناقشة الإخفاقات، لا الاكتفاء باستعراض النجاحات.

الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى تصفيق

في المحصلة، يكشف الجدل الذي صاحب «منتدى مصر 2026» عن أزمة أعمق من مجرد الاختلاف حول نجاح فعالية حكومية أو فشلها، تتمثل في اتساع المسافة بين الصورة التي تقدمها السلطة عن أدائها والواقع الذي يعيشه قطاع واسع من المصريين.

فبينما يتحدث المسئولون بحكومة الانقلاب عن مشروعات ضخمة وإنجازات غير مسبوقة، يواجه المواطنون ضغوطًا متزايدة بسبب الغلاء وتراجع قيمة العملة وأعباء المعيشة.

وبينما تخصص الحكومة مؤتمرًا لاستعراض ما أنجزته ورفع معنويات مسئوليها، تظل الأسئلة المتعلقة بتكلفة المشروعات وعوائدها وأولويات الإنفاق ومعدلات الفقر والدين العام بحاجة إلى إجابات واضحة.

ولا تكمن المشكلة في أن تعرض الحكومة حصيلة أدائها أمام المواطنين؛ فهذا من مقتضيات الشفافية والمساءلة. وإنما تكمن في أن يتحول عرض الإنجازات إلى خطاب دعائي لا يتيح مراجعة السياسات أو مناقشة أوجه القصور.

فالإنجاز الحقيقي لا يُقاس بعدد المؤتمرات ولا بحجم التصفيق داخل القاعات، بل بما يشعر به المواطن في دخله ومستوى معيشته وقدرته على الحصول على الخدمات الأساسية.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد انتهاء المنتدى: هل يحتاج المصريون إلى مؤتمر سنوي لإقناعهم بأن أوضاعهم تتحسن، أم يحتاجون إلى سياسات تجعل هذا التحسن حقيقة ملموسة لا تتطلب كل هذا الجهد لإثباتها؟

وهل كانت الأولوية لرفع الروح المعنوية للحكومة التي تشكو الانتقادات، أم لرفع المعاناة عن ملايين المواطنين الذين ينتظرون نتائج حقيقية لسنوات طويلة من الوعود والتضحيات؟

عن Admin