أخبار عاجلة

العفو الدولية: استمرار الاعتقال التعسفي لمصريين نوبيين في السعودية رغم تخفيف الأحكام.. الجمعة 24 أبريل 2026.. فساد المؤسسات الحكومية يتصاعد خلال أكتوبر وصل 60 واقعة والتموين تتصدر قائمة وقائع الاستيلاء

العفو الدولية: استمرار الاعتقال التعسفي لمصريين نوبيين في السعودية رغم تخفيف الأحكام.. الجمعة 24 أبريل 2026.. فساد المؤسسات الحكومية يتصاعد خلال أكتوبر وصل 60 واقعة والتموين تتصدر قائمة وقائع الاستيلاء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*العفو الدولية: استمرار الاعتقال التعسفي لمصريين نوبيين في السعودية رغم تخفيف الأحكام

قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات السعودية أعادت الحكم على عدد من المواطنين المصريين النوبيين المحتجزين تعسفيًا، في خطوة لم تغيّر من واقع احتجازهم المستمر منذ سنوات، على الرغم من خفض بعض الأحكام الصادرة بحقهم

 وأضافت أن هذه القضية تعكس نمطًا أوسع من الانتهاكات المرتبطة بحرية التعبير والتجمع السلمي داخل السعودية

وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض أصدرت في 6 سبتمبر 2025، أحكامًا جديدة بحق 8 من أصل 10 رجال نوبيين مصريين، خفّضت فيها مدد السجن التي كانت قد تراوحت سابقًا بين 10 و18 عامًا، دون أن تأمر بالإفراج الفوري عنهم. أما الرجلان الآخران، جمال عبد الله مصري وعبد السلام جمعة علي بحر، فلم تتضح أوضاعهما القانونية بعد، في ظل غياب معلومات دقيقة حول ما إذا كانت قد صدرت بحقهما أحكام جديدة

 وكانت المحكمة نفسها قد أصدرت، في 10 أكتوبر 2022، أحكامًا قاسية بحق الرجال العشرة، عقب محاكمة وصفتها المنظمة بأنها “جائرة بشكل فادح”، على خلفية تنظيمهم فعالية سلمية لإحياء ذكرى حرب أكتوبر 1973

 ووجهت إليهم اتهامات تشمل تأسيس جمعية دون ترخيص، والتعبير عن التضامن مع جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى نشاطات على وسائل التواصل الاجتماعي

 6 سنوات على اعتقالهم 

 وأوضحت المنظمة أن الرجال العشرة اعتُقلوا في 14 يوليو 2020 من قبل جهاز المباحث العامة، بعد أشهر من تنظيمهم الفعالية الثقافية

 وأشارت إلى أنهم احتُجزوا في عزلة تامة خلال الشهرين الأولين من اعتقالهم، دون السماح لهم بالتواصل مع محامين أو أفراد عائلاتهم، ولم يتمكنوا من لقاء محاميهم إلا بعد مرور نحو 16 شهرًا، خلال أولى جلسات المحاكمة في نوفمبر 2021

 ولفت البيان إلى أن إجراءات المحاكمة شابتها انتهاكات خطيرة، من بينها مزاعم بأن اعترافات بعض المتهمين انتُزعت تحت الإكراه، وهو ما حاول فريق الدفاع طرحه أمام المحكمة، قبل أن يواجه اعتراضًا من الادعاء، ويُطلب منه تعديل مذكرته

 غياب الشفافية وضمانات العدالة

كذلك مُنعت عائلات المعتقلين من حضور جلسات النطق بالحكم، ما يعزز المخاوف بشأن غياب الشفافية وضمانات العدالة

وأشارت المنظمة إلى أن بعض المحتجزين من كبار السن ويعانون من أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب، في وقت تفتقر فيه أوضاع احتجازهم إلى الرعاية الطبية الكافية

 كما أعربت عائلاتهم عن قلقها من التردد في الاستفسار عن تفاصيل الأحكام الجديدة، خوفاً من تعرض أبنائهم لإجراءات انتقامية

 في السياق، دعت منظمة العفو الدولية السلطات في السعودية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الرجال العشرة، معتبرة أنهم محتجزون فقط بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية. كما شددت على ضرورة ضمان حصولهم، إلى حين الإفراج عنهم، على الرعاية الصحية اللازمة، وإمكانية التواصل المنتظم مع عائلاتهم، والاستعانة بمحامين يختارونهم بأنفسهم

*في معاناة لا تنتهي.. عائلات كاملة قيد الاعتقال آخرهم أسرة الطبيب المعتقل منصور عبدالعال

كشفت منصة المحامي السيد خلف على فيسبوك اعتقال عائلة كاملة بمحافظة الشرقية، مشيرة إلى حالة حسناء منصور عبد العال، التي أُلقي القبض عليها أثناء زيارتها لشقيقيها المحتجزين في مركز شرطة الزقازيق أسامة وباسل منصور عبد العال الشهيرين بلقب (اليمني)

ورغم أن نيابة الزقازيق الجزئية قررت في 30 مارس 2026 إخلاء سبيلها بكفالة قدرها 14 ألف جنيه، فإن الإفراج لم يتم، لتظهر بعد أسبوع أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة قضية جديدة.

وتأتي هذه الواقعة في سياق عائلي بالغ القسوة، إذ إن والدها الدكتور منصور عبد العال محتجز منذ عام 2018 وينفذ حكمًا بالسجن عشر سنوات، بينما يقبع شقيقاها أسامة وباسل في السجن منذ العام نفسه. ومع قرار حبسها 15 يومًا، على ذمة التحقيقات، جرى إيداعها قسم أول الزقازيق، فأصبحت الأسرة بأكملها خلف القضبان.

وتتزايد خلال الأشهر الأخيرة البلاغات الحقوقية التي تتحدث عن نمط مقلق يتمثل في استهداف أفراد من عائلات المحتجزين، سواء أثناء الزيارات أو في محيط مقار الاحتجاز، ما يثير مخاوف واسعة بشأن سلامة الأهالي وحقوقهم القانونية. وتكشف عدة وقائع حديثة عن تحول الزيارة، التي يُفترض أن تكون حقًا إنسانيًا، إلى مساحة محفوفة بالمخاطر.

زوجات المحتجزين في دائرة الاستهداف

لم تتوقف الوقائع عند اعتقال الأخوات والبنات، بل امتدت إلى زوجات المحتجزين، كما حدث مع ابتسام سمير سعد من بورسعيد، زوجة الدكتور عماد صديق المحتجز في سجن جمصة. فقد تقرر حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات بعد القبض عليها الأسبوع الماضي 15 أبريل، قبل ترحيلها إلى سجن العاشر من رمضان. وتشير منظمات حقوقية إلى أن هذه الواقعة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي تستهدف أسر المحتجزين، وتزيد من معاناتهم اليومية.

وفي واقعة أخرى أثارت قلقًا واسعًا، تم اختطاف زوجة المحتجز عبد الله عباس من داخل سجن وادي النطرون أثناء الزيارة. واعتبرت مؤسسة حقوقية أن ما حدث يمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة الزيارات، التي يُفترض أن تكون مساحة إنسانية للتواصل، لكنها تحولت إلى مصدر خوف وتهديد. وأكدت المؤسسة أن استهداف النساء في سياق قضايا سياسية يمثل انتهاكًا خطيرًا للحقوق الأساسية، ويستدعي مراجعة عاجلة.

اعتقال أثناء الزيارة وإخفاء قسري

من بين الحالات التي أثارت تعاطفًا واسعًا قضية تسنيم سامح الشربيني، التي اعتُقلت في مارس 2023 أثناء توجهها لزيارة خطيبها المحتجز مروان صدقي. ووفق روايات حقوقية، تعرضت تسنيم للإخفاء القسري قبل أن تظهر أمام النيابة، التي قررت حبسها 15 يومًا وترحيلها إلى سجن القناطر. وتكتسب القضية بعدًا إضافيًا لكونها ابنة الدكتور سامح الشربيني المحتجز على ذمة قضية معروفة إعلاميًا.

أمان الزيارات وتبعات محاولات الاطمئنان 

هذه الوقائع المتكررة تطرح تساؤلات حول مدى أمان الزيارات، وما إذا كانت الأسر باتت تواجه خطرًا مباشرًا عند محاولتها الاطمئنان على ذويها.

ولا تقتصر المعاناة على الاعتقال، بل تمتد إلى سنوات طويلة من الإجراءات المعقدة والتنقل بين السجون. ففي استغاثة مؤلمة، ناشدت والدة المواطن محمود شعبان غانم الجهات المعنية التدخل لإنقاذ نجلها المحتجز منذ أكتوبر 2018. وتشير إلى أنه تعرض للإخفاء القسري أربعة أشهر قبل ظهوره في قضية أمن دولة، ثم تنقل بين عدة سجون، وقضى خمس سنوات رهن الحبس الاحتياطي قبل صدور قرار بإخلاء سبيله، لكنه لم يُنفذ، إذ أُعيد تدويره على ذمة قضية جديدة.

وتوضح والدته أن محمود يعاني من فقدان البصر في إحدى عينيه، وتدهورت حالته النفسية إلى حد محاولة الانتحار، بينما تتحمل هي—وهي سيدة مسنّة تعاني من أمراض مزمنة—أعباء إعالة أسرته بالكامل، بما في ذلك زوجته وطفلتيه حور وخديجة.

رحلة عذاب!!

وفي معاناة تمتد مئات الكيلومترات، تواجه أسر المحتجزين معاناة يومية في الزيارات، تبدأ من لحظة اتخاذ قرار السفر. فغالبًا ما تقع السجون في مناطق نائية، ما يفرض على الأهالي قطع مسافات طويلة عبر طرق صحراوية تفتقر للخدمات الأساسية.

واعتبرت منصات منها (جوار) ومنظمات حقوقية أن هذه الرحلات بأنها “رحلة عذاب”، حيث تضطر الأمهات والزوجات والأطفال إلى السفر لساعات طويلة وسط ظروف قاسية، فقط من أجل دقائق معدودة من الاطمئنان.

وتشير شهادات الأهالي إلى أن هذه المسافات الطويلة ليست مجرد مشقة، بل تمثل أداة ضغط إضافية، إذ تؤدي إلى إنهاك الأسر نفسيًا وماديًا، وتزيد من صعوبة الحفاظ على التواصل مع ذويهم. ورغم ذلك، يصر الأهالي على مواصلة الزيارات، معتبرين أن مجرد رؤية أبنائهم أو أزواجهم – عبر حاجز زجاجي— يمثل شريان الحياة الوحيد الذي يربطهم بهم.

أثر نفسي واجتماعي عميق

تترك هذه الممارسات أثرًا بالغًا على الأسر، خاصة الأطفال الذين يكبرون في ظل غياب أحد الوالدين، ويواجهون صعوبات اقتصادية وتعليمية ونفسية. كما تعاني الزوجات من أعباء مضاعفة، إذ يتحملن مسئولية الأسرة كاملة، إلى جانب القلق المستمر على أزواجهن. أما الأمهات المسنّات، فيواجهن مشقة السفر والانتظار الطويل، ما يفاقم معاناتهن الصحية.

وتسلط هذه الوقائع الضوء على ضرورة مراجعة الإجراءات المتعلقة بالزيارات، وضمان عدم تعرض الأهالي لأي مخاطر أو تهديدات أثناء ممارسة حقهم القانوني في التواصل مع ذويهم. كما تدعو منظمات حقوقية إلى وقف استهداف أفراد العائلات، واحترام الضمانات القانونية التي تكفل حماية النساء والأطفال، وتوفير ظروف إنسانية لائقة داخل مقار الاحتجاز.

وتطرح المنصات الحقوقية أنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو أخلاقي لاعتقال النساء والزج بهن في قضايا سياسية ملفقة، سوى استخدامهن كرهائن وأدوات للضغط على ذويهن، وهذا الاستهداف المباشر لحرمات النساء يمثل جريمة مكتملة الأركان وتجاوزًا لكل الخطوط الحمراء، ويتطلب وقفة حاسمة لفضح هذا الفجور الأمني والتصدي له.

*تقرير أممي: السلطات المصرية تقوم بتنكيل ممنهج للمعتقلين المُفرَج عنهم

كشفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، بالاشتراك مع خبراء أمميين، عن مراسلة رسمية وُجهت للحكومة المصرية في شهر ديسمبر الماضي بشأن استخدام التدابير الإدارية الاستثنائية، كالمنع من السفر، وتجميد الأموال، والإدراج على “قوائم الإرهاب”، كأداة قمع ممتدة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان الذين نالوا قرارات قضائية بالإفراج أو عفواً رئاسياً.

يتناول التقرير الأممي بشكل محدد أوضاع قيادات “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” جاسر عبد الرازق، وكريم عنارة، ومحمد بشير، الذين أُفرج عنهم في ديسمبر 2020 بعد حملة تضامن دولية، لكن قضيتهم “رقم 855 لسنة 2020 أمن دولة” لا تزال مفتوحة دون تحقيق فعلي، وظفت السلطات هذه القضية كمسوغ لفرض حظر سفر وتجميد أصول بحقهم من قبل “دائرة الإرهاب”، مع حرمان محاميهم من الحصول حتى على نسخة من القرار، في التفاف على حقهم في التقاضي.

الأمر ذاته انسحب على الباحث والناشط أحمد سمير سنطاوي، الذي أُفرج عنه بعفو رئاسي في يوليو 2022، ليفجأ بمنعه من السفر بشكل غير رسمي عند محاولته مغادرة البلاد، قبل أن تُقنن محكمة القضاء الإداري في مارس 2025 هذا المنع استناداً لادعاء وزارة الداخلية بأنه يشكل خطراً على الأمن القومي، وتجدر الإشارة إلى أن استئناف سنطاوي أمام المحكمة الإدارية العليا قد قُبل مؤخراً ورُفع اسمه من قوائم المنع، ليبقى الاستثناء الذي يثبت القاعدة.

الحرمان من ممارسة المهنة

الحالة الخامسة الموثقة بالتقرير هي حالة المحامي الحقوقي محمد الباقر، فبينما نال “عفواً رئاسياً” وأُفرج عنه في يوليو 2023 في إحدى القضايا، أبقت السلطات على إدراجه ضمن “قائمة الكيانات الإرهابية” استناداً لقضية أخرى لم يشملها العفو 1781 لسنة 2019), وما إن اقتربت مدة إدراجه الخمسية من الانتهاء، حتى سارعت محكمة الجنايات في 18 نوفمبر 2025 لتجديد إدراجه لخمس سنوات إضافية، بناءً على طلب النيابة العامة ودون تقديم أي أدلة جديدة

 وهذا الإدراج يشكل حرمان كامل من الحق في الحياة الاقتصادية والمهنية؛ إذ يترتب عليه منعه من السفر، وتجميد حساباته المصرفية، ومصادرة جواز سفره، وتجميد عضويته في نقابة المحامين، ما يعني منعه فعلياً من ممارسة مهنته وكسب رزقه.

تكشف هذه الممارسات استكمالا منهجياً في آليات القمع لدى أجهزة الدولة، فالنظام لا يعتمد حصرياً على الاحتجاز المادي في الزنازين، الذي يستقطب عادة ضغوطاً حقوقية ودبلوماسية، بل تنوع في بنيتها الاستبدادية وإن خرج المعتدى عليه من السجن الإداري، تدخله الدولة في السجن الاقتصادي خارج الأسوار بقرارات إدارية غير قابلة للطعن الفعال.

*فساد المؤسسات الحكومية يتصاعد خلال أكتوبر وصل 60 واقعة والتموين تتصدر قائمة وقائع الاستيلاء

رصدت التقارير الحقوقية الموثقة تصاعدا خطيرا في معدلات إهدار المال العام داخل القطاعات الإدارية، حيث سجل شهر أكتوبر تشرين الأول ستين حادثة فساد متنوعة ضربت أركان الجهاز الإداري. وتصدرت وزارة التموين المشهد المأساوي بأعلى معدل اختراقات بواقع أربع عشرة جريمة تربح واستيلاء، تضمنت واقعة مدوية لصاحب مخبز استولى منفردًا على مبلغ 70630 جنيها من مخصصات الدعم.

توالت القطاعات المتورطة في نهب الموارد لتأتي المحليات في المرتبة الثانية بواقع تسع جرائم فساد مكتملة الأركان، بينما نال قطاع التعليم نصيبا تمثل في خمس وقائع، وانتهى رصد القطاعات الخدمية بوزارة الإسكان التي سجلت أربع وقائع. وتكشف المؤشرات الرقمية أن تسعا وثلاثين واقعة لا تزال قيد التحقيقات الرسمية، في حين تنظر المحاكم عشر قضايا، بينما بقيت سبع حالات دون تحرك قانوني حتى الآن.

استقرت الخريطة القضائية لجرائم المال العام على صدور أحكام نهائية في أربع وقائع فقط من إجمالي ما تم رصده، وهو ما يعكس بطء وتيرة المحاسبة الفعلية. ويخلو السجل التشريعي خلال شهر أكتوبر تشرين الأول من إصدار أي قوانين أو قرارات ثورية تساهم في تجفيف منابع الفساد أو ردع المتربحين. واقتصر التحرك الرسمي على عقد اجتماعات بروتوكولية ولقاءات نقاشية لبحث خطط مكافحة الرشوة والمحسوبية داخل أروقة المؤسسات الرسمية.

أطلق عبد الفتاح السيسي تصريحات مشددة حول حتمية استئصال الفساد بالتزامن مع التقارير الصادرة من مؤسسة شركاء من أجل الشفافية، إلا أن الواقع الرقمي يشير إلى فجوة بين الخطاب الرسمي والتنفيذ. وتفتقر المنظومة الإدارية إلى آليات رقابية استباقية تمنع التلاعب بأموال الدعم والخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر.

تعتمد المنهجية المتبعة في الرصد على تتبع قرارات الأجهزة الرقابية وجهات التحقيق القانونية التي تزاول مهامها في فحص السجلات المالية والإدارية. وتؤكد البيانات أن غياب الرقابة الشعبية والشفافية في المؤسسات الخدمية هو المحرك الرئيس لهذا الانهيار الأخلاقي والمالي. ويظل المال العام عرضة للانتهاكات المنظمة في ظل غياب استراتيجية وطنية شاملة تضمن النزاهة وتفعل دور القانون ضد الفاسدين.

*تصاعد صراع النيل: إثيوبيا توسّع السدود ومصر تعمّق تحالفها مع إريتريا

يستعرض الباحث مهدر نسيبو في هذا التحليل أبعاد التحول الاستراتيجي في علاقة مصر بإريتريا، بالتوازي مع تصعيد إثيوبيا لخططها المائية على نهر النيل، حيث تتشابك الحسابات الجيوسياسية مع معادلات الضغط الإقليمي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

يقدّم موقع هورن ريفيو قراءة معمّقة لمسار التوتر، موضحًا كيف تدفع التطورات الأخيرة نحو إعادة تشكيل ميزان القوى في القرن الإفريقي، مع تراجع فرص الحل التفاوضي لصالح أدوات الضغط غير المباشر.

إثيوبيا توسّع مشروعها المائي وتضيّق هامش التفاوض

أعلنت إثيوبيا خططًا جديدة لبناء ثلاثة سدود إضافية على النيل الأزرق بعد اكتمال سد النهضة وافتتاحه في 2025، ما وضع القاهرة أمام واقع أكثر تعقيدًا. أثار هذا التوجه ردود فعل حادة في مصر، خاصة بعد تصريحات سابقة لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي أكّد فيها أن أي خطوات إضافية ستواجه برد حاسم.

نجحت أديس أبابا في تمويل سد النهضة داخليًا رغم الضغوط المصرية التي عطّلت التمويل الدولي لسنوات، وهو ما منحها استقلالية استراتيجية. فشلت القاهرة في فرض اتفاق ملزم يقيّد تشغيل السد أو يحد من طموحات إثيوبيا المائية، ومع تشغيل السد الكامل وإعلان مشاريع جديدة، تقلّصت قدرة مصر على التأثير عبر القنوات الدبلوماسية المباشرة.

غيّر هذا الواقع قواعد اللعبة، حيث لم يعد التفاوض الثنائي كافيًا لتحقيق أهداف القاهرة، ما دفعها إلى البحث عن أدوات ضغط بديلة خارج الإطار التقليدي.

مصر تعيد رسم تحالفاتها الإقليمية عبر إريتريا

اتجهت مصر نحو بناء شبكة ضغط غير مباشرة عبر دول الجوار الإثيوبي، وبرزت إريتريا كأهم محور في هذا التوجه. استقبلت القاهرة وفدًا إريتريًا رفيع المستوى في زيارة رسمية شملت ملفات الاقتصاد والتجارة والطاقة، في إشارة إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

عكست طبيعة الوفد ومستوى اللقاءات رغبة مصر في التأثير على التوجهات الاقتصادية والسياسية لإريتريا، بما يعزز موقعها في مواجهة إثيوبيا. حملت الزيارة رسائل سياسية واضحة، إذ هدفت إلى إظهار تقارب متزايد بين القاهرة وأسمرة، ليس فقط للتعاون الثنائي، بل أيضًا للضغط على أديس أبابا.

امتد هذا التقارب إلى مشاريع بنية تحتية استراتيجية، حيث عززت مصر وجودها في موانئ حيوية مثل عصب في إريتريا ودوراليه في جيبوتي، ما يمنحها قدرة على التأثير في طرق التجارة الإثيوبية. يضع هذا الانتشار مصر في موقع يسمح لها بممارسة ضغط اقتصادي غير مباشر، خاصة أن إثيوبيا تعتمد بشكل كبير على هذه الموانئ.

استراتيجية الاحتواء الإقليمي وتداعياتها على القرن الإفريقي

وسّعت مصر نطاق تحركاتها ليشمل مناطق أخرى مثل الصومال والسودان، حيث دعمت قوى محلية وعزّزت حضورها العسكري والدبلوماسي. يعكس هذا الانتشار بناء منظومة إقليمية هدفها احتواء النفوذ الإثيوبي بدلًا من مواجهته بشكل مباشر.

يدعم هذا التوجه تحالف القاهرة مع قوى مؤثرة في السودان، خاصة في ظل الحرب الداخلية، حيث تلاقت مصالح مصر وإريتريا في دعم طرف واحد، ما يعزز موقعهما الإقليمي. يضيف هذا التنسيق بعدًا جديدًا للصراع، إذ لم يعد مقتصرًا على ملف المياه، بل امتد ليشمل توازنات أمنية وسياسية أوسع.

تكشف هذه التحركات عن نمط واضح في السياسة المصرية يقوم على استخدام النفوذ غير المباشر، عبر مزيج من التحالفات العسكرية والاقتصادية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعويض الإخفاق في فرض شروط تفاوضية على إثيوبيا، من خلال خلق بيئة ضغط إقليمي مستمر.

في المقابل، ترى إريتريا في هذا التحالف فرصة لتعزيز موقعها بعد تراجع أدواتها التقليدية للضغط داخل إثيوبيا، خاصة مع ضعف الحركات المسلحة التي كانت تعتمد عليها. يوفّر الاندماج في شبكة النفوذ المصرية بديلًا استراتيجيًا يمنحها دورًا أكبر في المعادلة الإقليمية.

تعكس هذه التطورات مسارًا تصاعديًا نحو مزيد من الاستقطاب في المنطقة، حيث يتراجع منطق التسوية لصالح توازنات القوة. تشير المؤشرات إلى أن استمرار هذا النهج سيزيد من تعقيد الأزمة، خاصة مع غياب أفق واضح لاتفاق شامل حول إدارة مياه النيل.

ترسم هذه التحولات ملامح مرحلة جديدة في الصراع، تتداخل فيها الجغرافيا مع السياسة والاقتصاد، وتتحول فيها التحالفات إلى أدوات ضغط حاسمة. يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة هذه الاستراتيجيات على تحقيق أهدافها، أم أنها ستدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

*مجلس الشيوخ يفتح ملفات المراهنات والبطالة والاتصالات والمعاشات بينما الحكومة تواصل تصدير الأزمات

تعقد جلسة مجلس الشيوخ العامة يوم الأحد 26 أبريل 2026 وسط جدول مزدحم بملفات تمس حياة ملايين المصريين مباشرة، من المراهنات الرياضية إلى مراكز الشباب، ومن بطالة العريش إلى أسعار الاتصالات، ومن أزمة العملات المعدنية إلى عجز المستشفيات الجامعية، ثم إلى تعديلات قانون التأمينات والمعاشات في اليوم التالي.

لكن كثافة البنود لا تعني بالضرورة جدية الاستجابة لأن المشهد البرلماني يكشف مرة أخرى طريقة حكم تفضل تدوير الشكاوى داخل القاعات بدل مساءلة الحكومة عن أصل الإخفاق في السياسات العامة، ويظهر ذلك بوضوح في تكرار الاقتراحات المرتبطة بالخدمات الأساسية والبنية التحتية والأسعار والتشغيل بما يؤكد أن الأزمات لم تعد حالات منفصلة بل صارت نتيجة مباشرة لإدارة مركزية عاجزة عن تقديم حلول عادلة أو سريعة فيما يتحول المجلس إلى منصة لتسجيل الغضب المؤجل أكثر من كونه ساحة لفرض التغيير على حكومة راكمت الوعود ووسعت الفجوة بين الدعاية والواقع.

تبدأ الجلسة باعتذارات الأعضاء والرسائل الواردة ثم تنتقل إلى طلبات المناقشة العامة بشأن منصات المراهنات الرياضية وتطوير مراكز الشباب ومراجعة نتائج بعثة مصر في الدورة الأوليمبية السابقة، والاستعداد لأولمبياد 2028 قبل أن تتشعب المناقشات إلى الضرائب والعملات المعدنية والبطالة والكهرباء والطرق والسكك الحديدية والاتصالات والذكاء الاصطناعي والزراعة والدواجن والمحتوى الرقمي وإعلانات شركات المكافحة المنزلية، ثم تصل في جلسة الاثنين 27 أبريل 2026 إلى مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019.

وهذا الاتساع لا يعكس قوة دولة ممسكة بالملفات بل يكشف اتساع دائرة التعطل داخل أجهزة الحكم لأن جدول الأعمال نفسه يقر بأن الحكومة تركت مشكلات متراكمة في الرياضة والعمل والصحة والاتصالات والمعاشات حتى عادت دفعة واحدة إلى القاعة تحت ضغط الشكاوى والاقتراحات والاحتياج الاجتماعي المباشر.

منصات المراهنات ومراكز الشباب وأولمبياد 2028 أمام جلسة تكشف ارتباك السياسة الرياضية

تطرح الجلسة أولًا طلب النائبة ميرال الهريدي بشأن مواجهة منصات المراهنات الرياضية ثم طلب النائب نشأت حته عن آليات تطوير مراكز الشباب ثم طلب النائب الحسيني مصطفى كمال بشأن نتائج بعثة مصر الأوليمبية السابقة وإعداد كوادر قادرة على المنافسة في أولمبياد 2028 وبذلك يفتح المجلس ثلاثة ملفات متصلة بالشباب والرياضة لكن من زاوية تكشف قصور السياسة الحكومية أكثر مما تكشف نجاحها.

تأتي أولوية ملف المراهنات بعد موجة تحركات رسمية تحدثت عن حجب تطبيقات مخالفة وضبط شبكات مرتبطة بالمراهنات الإلكترونية وهو ما يوضح أن الخطر لم يعد مسألة أخلاقية مجردة بل صار ملفًا أمنيًا وماليًا واجتماعيًا يطول المراهقين والشباب ويستفيد من ثغرات الدفع الرقمي وسهولة الوصول عبر الهواتف والمنصات.

وفي هذا السياق قال المهندس إسلام غنيم خبير أمن الألعاب والمراهنات إن هذه التطبيقات تجمع بيانات المستخدمين وتبني ملفات عن سلوكهم وتفضيلاتهم بما يسمح باستهدافهم بصورة أكثر دقة وهو تحذير يضاعف مسؤولية الحكومة لأن التراخي هنا لا يفتح باب الخسارة المالية فقط بل يفتح باب الإدمان والاستغلال الرقمي المنظم.

ثم ينتقل الملف الرياضي إلى مراكز الشباب حيث تشير خطة وزارة الشباب والرياضة للعام المالي 2025 و2026 إلى وجود 4540 مركز شباب على مستوى الجمهورية مع حديث رسمي متكرر عن محاور إنشائية واستثمارية وبرامجية لكن مجرد طرح الملف داخل مجلس الشيوخ يثبت أن الشبكة الواسعة لم تتحول حتى الآن إلى خدمة عادلة ومتوازنة تصل إلى كل المحافظات بنفس الكفاءة.

وفي هذا الإطار يظهر اسم الدكتور كمال درويش أستاذ الإدارة الرياضية ورئيس اللجنة العلمية بالأكاديمية الأوليمبية المصرية بوصفه أحد أبرز الخبراء المرتبطين بملف التطوير المؤسسي للرياضة إذ يؤكد حضوره المتكرر في البنية العلمية للقطاع أن الإصلاح الرياضي يحتاج قواعد مهنية مستقرة لا حملات دعائية متقطعة بينما يواصل الواقع كشف الفجوة بين الكلام عن الحوكمة وبين استمرار العيوب الإدارية والهيكلية داخل المنظومة.

كما تكتمل الصورة بطلب مناقشة نتائج بعثة مصر في الدورة الأوليمبية السابقة والاستعداد لأولمبياد 2028 وهو طلب يضع الوزارة واللجنة الأوليمبية أمام سؤال واضح عن الحصيلة لا عن الخطابات لأن التخطيط لأولمبياد جديد لا يستقيم من دون مراجعة صريحة لأوجه القصور في الإعداد والتمويل والاختيار ومسارات اكتشاف الموهوبين منذ القاعدة.

البطالة والطرق والاتصالات والصحة والتعليم تكشف حجم التآكل في الخدمات الأساسية

بعد ذلك يناقش المجلس تقارير تتعلق بإعادة النظر في آلية تطبيق الاتفاقيات الدولية لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب على الدخل إلى جانب اقتراح طرح كميات كافية من العملات المعدنية وهي بنود تبدو متفرقة ظاهريًا لكنها تتصل بعطب إداري واحد عنوانه ضعف إدارة السوق والخدمات اليومية وعجز الحكومة عن ضبط أثر قراراتها على المعاملات الفعلية للمواطنين.

ومن هذا المدخل يصل المجلس إلى ملف البطالة في العريش عبر اقتراح يطالب بخطة عاجلة وشاملة لدعم فرص العمل للشباب في مدينة العريش ثم إلى ملف توصيل التيار الكهربي لبعض التجمعات والقرى في بئر العبد بما يعكس أن شمال سيناء لا يزال يواجه نقصًا واضحًا في الخدمات وفرص التشغيل رغم سنوات طويلة من الوعود الرسمية عن التنمية والدمج والاستقرار.

ثم تتسع المناقشات إلى ملفات الإسكان والإدارة المحلية والنقل عبر طلبات تشمل ضم مساحات ناتجة من التحجير وتركيب أسوار خرسانية وإنشاء كوبري جديد وازدواج خط سكة حديد طنطا والسنطة وزفتي والزقازيق وتجميل ميادين داخل مدينة زفتي وإنشاء كباري مشاة في شارع التسعين الشمالي واستكمال أعمال الرصف في طريق أسيوط والقوصية الزراعي وهو اتساع يفضح بوضوح أن الحكومة لم تنجز احتياجات بديهية في الأمن المروري والبنية الأساسية والتنظيم المحلي.

وعلى المسار نفسه يناقش المجلس آليات تنفيذ مستهدفات قانون إنشاء وتنظيم نقابة التكنولوجيين وتطوير مستشفيات جامعة المنيا تمهيدًا للتعاقد مع منظومة التأمين الصحي الشامل وعودة خدمة الطوارئ إلى مستشفى سوهاج الجامعي وهي ملفات تؤكد أن التعليم التقني والخدمة الصحية الجامعية ما زالا رهينة نقص التمويل وسوء الأولويات بينما تستمر الدولة في التوسع الخطابي أكثر من التوسع الخدمي.

وبسبب الضغط الشعبي على أسعار الاتصالات ينظر المجلس كذلك في اقتراحات تتعلق بالباقات الإضافية أو توفير باقات غير محدودة بأسعار عادلة وتحسين كفاءة الشبكات في الغربية وإطلاق مشروع نادي الذكاء الاصطناعي وإعداد خريطة قطاعية وطنية للمهارات والوظائف المستقبلية وهو ترتيب يكشف تناقضًا فادحًا لأن الدولة تتحدث عن الذكاء الاصطناعي والوظائف المستقبلية بينما ما يزال المستخدم يطارد خدمة أساسية مستقرة وسعرًا محتملًا للاتصال.

وفي هذا الملف قالت النائبة مها عبد الناصر في توضيح منشور إن الحل الأمثل يقترب من نموذج إنترنت غير محدود بسياسة استخدام عادلة وهو طرح يلتقي مع الغضب المتصاعد من الباقات المحدودة وأسعارها لأن الأزمة لم تعد تقنية فقط بل صارت قضية عدالة في الوصول إلى المعرفة والعمل والخدمات الرقمية داخل بلد يدفع مواطنوه أكثر مقابل خدمة أقل استقرارًا.

المعاشات والزراعة والمحتوى الرقمي في مواجهة حكومة تلاحق آثار سياساتها لا أسبابها

ينتقل المجلس كذلك إلى الزراعة والري عبر اقتراحات بشأن إنشاء فرع للبنك الزراعي في أبيس وتعديل آلية التعويض ومنهجية التسعير لقروض الإنتاج النباتي واتخاذ إجراءات عاجلة لضبط سوق الدواجن والحد من ارتفاع الأسعار وتغطية عدد من الترع في الشرقية والجيزة وهي ملفات ترتبط مباشرة بتكلفة الإنتاج والغذاء وتكشف أن الحكومة تركت الريف يواجه السوق وحده ثم عادت لمناقشة الآثار بعد اتساع الضرر.

وفي الملف الثقافي والإعلامي يناقش المجلس اقتراح تنظيم المحتوى المحلي والعربي على منصات البث الرقمي إلى جانب اقتراح بوقف إعلانات شركات المكافحة المنزلية ووضع قواعد ملزمة بالحصول على موافقة وزارة الصحة وهي بنود تعكس قلقًا متزايدًا من سوق إعلان ومحتوى يعمل بأضعف رقابة فعلية بينما تتأخر الدولة عادة حتى تتحول الثغرات إلى أزمات معلنة.

أما جلسة الاثنين 27 أبريل 2026 فتفتح أخطر البنود اجتماعيًا عبر مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 بعد موافقة لجنة برلمانية مشتركة عليه وقولها إن التعديل يستهدف ربط القسط السنوي بمعدلات التضخم والحفاظ على القيمة الحقيقية لأموال التأمينات لكن مجرد الحاجة إلى هذا التعديل تؤكد أن الصياغات السابقة لم تكن كافية لحماية أصحاب المعاشات من التآكل.

وقد أوضح اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في نهاية نوفمبر 2025 أن الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني ارتفع إلى 2700 جنيه والحد الأقصى إلى 16700 جنيه كما ارتفع الحد الأدنى للمعاش للمحالين للتقاعد من يناير 2026 إلى 1755 جنيهًا وهو رقم يشرح بنفسه حجم الفجوة بين كلفة المعيشة وبين ما يحصل عليه أصحاب المعاشات.

وفي المقابل قدم الباحث الاقتصادي والعمالي إلهامي الميرغني قراءة أكثر صراحة حين اعتبر أن الحد الأدنى للمعاش البالغ 1755 جنيهًا يظل بعيدًا جدًا عن الحد الأدنى للأجور البالغ 7000 جنيه وهو ما يحول أي حديث رسمي عن الحماية الاجتماعية إلى صياغة منقوصة لأن المعاش هنا لا يحمي صاحبه من الغلاء بل يتركه مكشوفًا أمامه.

وهكذا تنتهي صورة الجلستين إلى حقيقة واحدة واضحة إذ يجمع مجلس الشيوخ في يومين ملفات المراهنات والرياضة والبطالة والكهرباء والطرق والاتصالات والصحة والزراعة والمحتوى الرقمي والمعاشات لا لأن الدولة في أفضل أحوال المتابعة بل لأن الحكومة أخرت العلاج حتى تراكمت الشكاوى فوق بعضها وصارت القاعة شاهدًا على اتساع الفشل لا على ضيقه وعلى أن المصريين يدفعون ثمن السياسات مرتين مرة في حياتهم اليومية ومرة أخرى حين ينتظرون مناقشتها بعد وقوع الضرر.

عن Admin