أخبار عاجلة

هيومن رايتس ووتش: عام 2025 يرسّخ أسوأ حقبة قمع في مصر منذ عقود.. الخميس 5 فبراير 2026م.. تصعيد أمني ضد اللاجئين في مصر توقيف آلاف السوريين والسودانيين لإجبارهم على الرحيل

هيومن رايتس ووتش: عام 2025 يرسّخ أسوأ حقبة قمع في مصر منذ عقود.. الخميس 5 فبراير 2026م.. تصعيد أمني ضد اللاجئين في مصر توقيف آلاف السوريين والسودانيين لإجبارهم على الرحيل

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*المبادرة المصرية تطالب بإخلاء سبيل 18 عاملاً وتاجر بناء عقب تجديد حبسهم في قضية جزيرة الوراق

قررت نيابة أمن الدولة العليا أمس الأربعاء تجديد حبس 18 عاملاً وتاجرًا لمواد البناء على ذمة القضية رقم 10709 لسنة 2025، رغم حيازتهم تراخيص عمل وكونهم من غير سكان جزيرة الوراق.

من جهتها، طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام بإصدار أمر عاجل بإخلاء سبيلهم وإسقاط التهم الموجهة إليهم.

وكانت قوات تابعة لقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية قد ألقت القبض على المجموعة من مناطق عدة بمحافظة القليوبية في النصف الثاني من شهر ديسمبر الماضي. مصحوبة بمداهمات عنيفة للمنازل وترويع للنساء والأطفال من عائلات المقبوض عليهم. ثم قامت باقتياد المقبوض عليهم إلى مقر الأمن الوطني بشبرا الخيمة، حيث تعرضوا للاحتجاز غير القانوني والإخفاء القسري لعدة أيام، قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا خلال الفترة من 23 إلى 25 ديسمبر 2025.

وأضافت المبادرة المصرية أن النيابة قد وجهت للتجار والعمال اتهامات خطيرة من بينها: الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، والاشتراك في تجمهر، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام وسائل إلكترونية للترويج لارتكاب جرائم إرهابية، رغم عدم وجود أية دلائل على ارتكابهم لأي نشاط مخالف للقانون، وبالرغم من كونهم مرخصين يمتلكون سجلات تجارية ومخازن قانونية، ويتمتعون بعلاقات وثيقة وتاريخ معروف داخل أوساطهم الاجتماعية. وتؤكد مصادر متعددة، من بينها أهالي من جزيرة الوراق، أنه لم يتم القبض على أي من سكان الجزيرة على ذمة هذه القضية، وأن جميع المقبوض عليهم من خارجها.

وتابعت: تأتي هذه الحملة ضمن تصعيد أمني مرتبط بأزمة جزيرة الوراق المستمرة منذ عام 2017، والمتعلقة بنزاع بين الدولة والأهالي حول خطط استثمارية ونزع ملكية الأراضي. وتُستخدم الأدوات الجنائية لمعاقبة السكان عبر استهداف موردي مواد البناء، وهو نشاط لا يشكل جريمة جنائية أو إرهابية، في ظل قيود مشددة مفروضة على البناء داخل الجزيرة

*الدكتور عصام حشيش أستاذ هندسة الاتصالات المحتجز منذ 2013 يواجه الموت داخل سجون السيسي

لا يزال العالم البارز، الدكتور عصام حشيش (71 عامًا)، أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة، محتجزًا في السجون منذ اعتقاله في 12 أكتوبر 2013، وسط ظروف احتجاز قاسية تهدد حياته، وهو يطلب منذ سنوات كفنًا على نفقته الخاصة تحسّبًا لوفاته داخل سجونه. 

تخرج حشيش في كلية الهندسة – قسم الإلكترونيات والاتصالات بجامعة القاهرة عام 1973، بعد أن كان من أوائل الجمهورية في الثانوية العامة، وحصل على درجة الدكتوراه عام 1985 بعد تأخير قسري بسبب أول اعتقال له، ثم الماجستير عام 1987. كما عمل أستاذًا لمادة الموجات الدقيقة بقسم الإلكترونيات والاتصالات، وأشرف على أكثر من 45 رسالة ماجستير ودكتوراه في مصر وخارجها، ونشر أكثر من 50 بحثًا ومقالة علمية محلية ودولية.

شارك حشيش في تنفيذ مشاريع هندسية وبحثية مهمة، مثل مشروع اكتشاف المعادن والمياه الجوفية باستخدام الجس الكهرومغناطيسي خلال الفترة من 1984 إلى 1988، وأبحاث حول التأثيرات الحيوية لإشعاع الهواتف المحمولة وتصميم هوائيات الأقمار الصناعية.

كما تقلّد مناصب بارزة منها نائب مدير مركز التكنولوجيا العالمية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ورئيس شعبة الموجات الدقيقة بجمعية IEEE في مصر، وعضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين، وحاز على جائزة الجامعة التشجيعية عام 2004، واختير أستاذًا مثاليًا عام 2005.

إلا أن مسيرته العلمية الطويلة لم تحمه من التعسف؛ فمنذ اعتقاله، تنقل حشيش بين سجن العقرب وسجن بدر 3، حيث يعاني من تدهور حاد في صمامات القلب، وخلل مزمن في وظائف القلب، إلى جانب ارتفاع ضغط الدم ومضاعفات صحية أخرى مرتبطة بتقدمه في السن، تفاقمت بسبب الإهمال الطبي داخل السجن.

وفي عام 2022، ومع تصاعد المخاطر على حياته، طلب حشيش من إدارة السجن السماح له بشراء كفن تحسبًا لأي طارئ صحي قد يودي بحياته داخل محبسه.

وفي أكتوبر 2024، تعرض لأزمة قلبية حادة، نُقل على إثرها متأخرًا إلى مستشفى الليمان، قبل أن يُعاد إلى السجن دون استكمال العلاج أو متابعة طبية مناسبة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياته.

*هيومن رايتس ووتش: عام 2025 يرسّخ أسوأ حقبة قمع في مصر منذ عقود

أكّدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي أن أوضاع حقوق الإنسان في مصر واصلت الهبوط إلى مستويات أشد قتامة خلال عام 2025، في ظل ما وصفته بسيطرة شبه كاملة للحكومة على المجال العام، وتحويل أي معارضة سلمية إلى ملف أمني، وتوسّع الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، وتقييد الحريات السياسية والمدنية على نحو ممنهج لا يبدو عارضًا أو ظرفيًا.

التقرير، الذي يستند إلى شهادات ضحايا وذويهم ومحامين ومنظمات حقوقية مصرية ودولية، يرسم صورة لنظام لا يكتفي بتقييد الهامش السياسي والإعلامي، بل يعيد هندسة المجال العام كله بحيث لا يبقى فيه سوى صوت واحد، مع محاولات تجميل شكلية عبر انتخابات بلا منافسة حقيقية، ولجان حقوق إنسان رسمية لا تغيّر شيئًا من الواقع.

قمع شامل وإغلاق منهجي للمجال العام

تحت عنوان قمع الحريات وإغلاق المجال العام، يشير التقرير إلى أن السلطة المصرية استمرت في استخدام أدوات قانونية وأمنية لإسكات كل صوت ينتقد أداء الحكومة أو يطالب بإصلاح سياسي سلمي.

قوانين مكافحة الإرهاب، وقانون الكيانات الإرهابية، وقانون الجمعيات، وقانون الجرائم الإلكترونية، تحوّلت – بحسب المنظمة – إلى شبكة تشريعية خانقة تُستخدم لملاحقة المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وصنّاع المحتوى.

المنظمات المستقلة، حتى تلك التي حاولت الالتزام بقانون الجمعيات الصادر عام 2019 والتكيّف مع شروطه الصارمة، ظلت تحت ضغط دائم: استدعاءات أمنية، تجميد حسابات، تحقيقات مطولة، وتلويح مستمر بخطر الإغلاق أو الملاحقة.

وبهذا، لم يعد المجال المدني “مقيدًا” فحسب، بل شبه مشلول، حيث باتت كثير من المنظمات تعمل في حالة خوف دائم، أو من الخارج، أو توقفت عن العمل كليًا.

على مستوى الصحافة والإعلام، يُذكِّر التقرير بأن مصر ما زالت ضمن أسوأ عشر دول في العالم من حيث عدد الصحفيين المحتجزين. ملاحقات تطال صحفيين يعملون في صحف معترف بها رسميًا، وآخرين مستقلين أو عاملين في منصات رقمية، بتهم نمطية مثل نشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة محظورة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. النتيجة المباشرة هي مناخ رعب ذاتي؛ حيث يمارس الصحفي رقابة على نفسه قبل أن يجريها عليه جهاز أمني أو جهة تنظيمية.

السجون: موت بطيء خلف الجدران وسوء معاملة ممنهجة

في ملف السجون وأماكن الاحتجاز، يرسم التقرير صورة صادمة لأوضاع آلاف المحتجزين، من سياسيين ومتهمين في قضايا رأي وغيرهم، في سجون تقارب سياساتها “العقاب الجماعي” أكثر منها تنفيذًا لعقوبات قضائية.

تتحدث المنظمة عن احتجاز تعسفي واسع النطاق، وحبس احتياطي ممتد لسنوات، مع استخدام الحبس الانفرادي المطوّل، والحرمان من الزيارة، ومنع التريّض، والتضييق على إدخال الأدوية والمتعلقات الشخصية.

وتصف هذه الممارسات بأنها ترقى إلى سوء المعاملة، وفي بعض الحالات إلى التعذيب، خصوصًا عندما تقترن بالضرب، والإهانات، والتهديدات، والضغط على الأسر.

بحسب ما نقله التقرير عن منظمات حقوقية، توفي 44 معتقلًا داخل أماكن الاحتجاز حتى سبتمبر 2025، نتيجة الإهمال الطبي وسوء الظروف المعيشية وغياب الرعاية الصحية الملائمة.

كما أُبلغ عن محاولات انتحار بين محتجزين في سجن بدر 3، وهو أحد السجون الأحدث والأكثر تشديدًا، نتيجة التدهور الحاد في الظروف الإنسانية والعزل المستمر.

التقرير يبرز حالات فردية تعكس الطابع البنيوي للأزمة: الطبيب والأكاديمي صلاح سلطان، الذي يواجه خطرًا صحيًا جسيمًا بسبب حرمانه من العلاج الملائم رغم تدهور حالته، والمحامية والحقوقية هدى عبد المنعم التي استمر احتجازها رغم إنهاء عقوبتها، في انتهاك صارخ لمبدأ سيادة القانون، وسط تحذيرات متزايدة من تدهور حالتها الصحية. هذه الملفات، بحسب المنظمة، ليست استثناءات، بل نماذج لما يتعرض له كثير من السجناء السياسيين وغيرهم.

ويمتد التقرير إلى اتهام قوات الأمن، وعلى رأسها قطاع الأمن الوطني، بممارسة الإخفاء القسري بحق محتجزين قيد التحقيق، وحرمان عائلاتهم ومحاميهم من معرفة مصيرهم أو أماكن احتجازهم لفترات طويلة، مع تقارير متكررة عن تعرّض هؤلاء للتعذيب وانتزاع الاعترافات تحت الإكراه.

كما يرصد وقائع إعدامات خارج إطار القانون، من بينها مقتل رجلين في مرسى مطروح بعد ساعات من اعتقالهما، رغم وجود أدلة على أنهما كانا رهن الاحتجاز لدى الشرطة وقت وفاتهما.

انتخابات بلا منافسة وأزمة حقوقية ممنهجة لا “تجاوزات فردية”

على المستوى السياسي، ينتقد التقرير الانتخابات البرلمانية التي جرت في أغسطس ونوفمبر 2025، معتبرًا أنها جرت في بيئة من القمع وغياب المنافسة الحقيقية.

كثير من القوائم والمرشحين المستقلين أو المحسوبين على معارضة معتدلة تم إقصاؤهم عبر إجراءات إدارية وأمنية، أو عبر ضغوط غير مباشرة، لتُحسم النتائج فعليًا لصالح قوائم موالية للسلطة قبل فتح صناديق الاقتراع.

في مثل هذا المناخ، يرى التقرير أن الحديث عن “استحقاق ديمقراطي” يتحول إلى غطاء شكلي لنظام مغلق، لا يسمح بتداول حقيقي للسلطة أو حتى بتعبير آمن عن التذمر الاجتماعي والسياسي.

خلاصة هيومن رايتس ووتش حاسمة: الأزمة الحقوقية في مصر ليست مجرد سلسلة من التجاوزات الفردية أو الأخطاء الإدارية، بل سياسة ممنهجة تمتد من قمع الحريات العامة، إلى انتهاكات السجون وأجهزة الأمن، مرورًا بتقييد العمل المدني والإعلامي والتحكم في العملية الانتخابية.

المنظمة دعت السلطات المصرية إلى مسار مختلف جذريًا: وقف الانتهاكات فورًا، الإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، إنهاء ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب، وضمان استقلال القضاء واحترام الحريات الأساسية في التعبير والتنظيم والتجمع السلمي.

لكن الرسالة الضمنية للتقرير لا تقل وضوحًا: استمرار الوضع القائم لا يهدد فقط حقوق ملايين المصريين، بل يضعف أسس الاستقرار ذاته، ويجعل أي حديث رسمي عن “جمهورية جديدة” بلا محتوى حقيقي ما دام السجن والانتهاك هما اللغة السائدة في التعامل مع المجتمع.

*تصعيد أمني ضد اللاجئين في مصر.. توقيف آلاف السوريين والسودانيين لإجبارهم على الرحيل

رصدت منصة اللاجئين في مصر تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات الرسمية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين خلال الفترة ما بين أواخر ديسمبر 2025 ونهاية يناير 2026.

وقالت إن الإجراءات المتخذة في هذه الفترة تجاوزت الطابع المتفرِّق أو العَرَضي لتتبلور في شكل نمط ممنهج من الإبعاد القسري المقنّع، استهدف على نحوٍ خاص المجتمعات السورية والسودانية في عدد من المحافظات المصرية.

 يأتي التصعيد في سياق من التشديد الأمني المتزامن مع توسّع التعاون المصري-الأوروبي في مجالات ضبط الهجرة والحدود.

 وأُعلن عن حزم تمويلية من الاتحاد الأوروبي لمصر تتجاوز 7.4 مليار يورو بين 2024 و2027، يتضمن بعضها مئات ملايين اليورُوَات مخصّصة لمشروعات إدارة الهجرة وضبط الحدود، مع تخصيص مباشر لا يقل عن 200 مليون يورو لمشروعات “مكافحة الهجرة غير النظاميةو”العودة وإعادة الإدماج“. 

 وحذّرت تحليلات حقوقية ومنظمات دولية من أن هذا النموذج القائم على “تفويض” دول العبور دور حارس البوابة الأوروبية، يجعل الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء شركاء في النتائج العملية لهذه السياسات، بما في ذلك الاعتقال التعسفي، والاحتجاز في أوضاع لا إنسانية، والإبعاد القسري إلى بلدان نزاع مثل السودان.

 تشديد شروط حصول السوريين على الإقامة

 وفيما يتعلق باللاجئين السوريين في مصر، رصد التقرير تصاعدًا متدرّجًا في قيود الإقامة ومتطلبات التسوية القانونية خلال الأشهر السابقة، من خلال تشديد شروط الحصول على الإقامة، ووقف تجديد الإقامات السياحية، واشتراط موافقات أمنية وإجراءات مكلفة ومعقدة، ما دفع فعليًّا عشرات الآلاف من السوريات والسوريين إلى حالة “عدم انتظام قانوني قسري” رغم كونهم لاجئين مسجّلين أو مقيمين مستقرّين منذ سنوات

 وقالت المنصة إن هذه الهشاشة البنيوية في الوضع القانوني، جعلت السوريين في موقع قابل لتوصيفهم في أي لحظة كـ”مخالفين” عبر حملات تفتيش أو استيقاف مفاجئة في الشوارع وأماكن العمل والسكن، ورفعت من إمكانية تعرضهم للتوقيف والاحتجاز والتهديد بالترحيل، بدل أن توفّر لهم منظومة اللجوء والإقامة حدًّا أدنى من الأمان القانوني.

 احتجاز وترحيل اللاجئين السودانيين

 وفي المسار نفسه، بلغ التصعيد ضد السودانيين ذروة جديدة مع نهاية 2025؛ إذ أظهر تحقيق استقصائي موسَّعشاركت فيه منصّة اللاجئين في مصر- أن السلطات كثّفت بشكل كبير من احتجاز وترحيل اللاجئين السودانيين، إلى حدّ أفادت معه مصادر بأن بعض أقسام الشرطة في القاهرة ترسل تقارير عن ترحيل مئات الأشخاص أسبوعيًّا إلى أسوان تمهيدًا لإعادتهم إلى السودان

 ورصدت منصة اللاجئين في تقاريرها، احتجاز مئات السودانيين بين أبريل وأغسطس 2025 في القاهرة الكبرى والإسكندرية ومطروح، إضافة إلى أكثر من 1500 حالة احتجاز متبوع بالترحيل منذ أغسطس من العام نفسه، في مسار تصاعدي توّجته نهاية 2025 بحملة هي الأوسع من نوعها.

 وشملت هذه الحالات لاجئين وطالبي لجوء يحملون بطاقات المفوضية، وأبلغ بعضهم عن مصادرة هذه البطاقات في أثناء الاحتجاز، بل وعن تغيير أو تزييف صورة ملفاتهم لإظهارهم كأشخاص ضُبطوا قرب الحدود دون أوراق أو حماية، فيما وصفته المنصة بأنه انتهاك صارخ لمبدأ عدم الإعادة القسرية وللضمانات الإجرائية الأساسية التي تكفل الحق في مراجعة قانونية فعّالة قبل أي إجراء إبعاد.

 ويتقاطع هذا مع ما وثّقته مراسلات المقررين الخواص للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية خلال يناير 2026 بشأن التصاعد غير المسبوق في أنماط الاعتقال التعسفي والترحيل القسري بحق اللاجئين وطالبي اللجوء، بمن فيهم المسجَّلون لدى المفوضية وحملة تصاريح إقامة سارية

 فقد أشار تواصل أممي حديث مع الحكومة المصرية إلى زيادة بنسبة 121% في اعتقال واحتجاز المسجَّلين لدى المفوضية بين يناير-أغسطس 2024 والفترة نفسها من 2025، وإلى تقديرات تُشير إلى ترحيل ما بين 10 آلاف إلى 22 ألف لاجئ وطالب لجوء سوداني خلال عام 2024، في نمط متصاعد بلغ ذروة جديدة مع نهاية 2025.

 وخلال الفترة من 20 ديسمبر 2025 إلى 1 يناير 2026، رصد التقرير دخول أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر في سياق استثنائي اتّسم بحملة أمنية متصاعدة وممتدة، تميّزت عن موجات التضييق السابقة من حيث حدّتها واتساع نطاقيْها الزمني والجغرافي.

 وشهدت هذه الفترة اتساعًا ملحوظًا في أنماط التوقيف والاحتجاز ومحاولات الترحيل، شمل مداهمات واقتحامات لمساكن لاجئين ولاجئات، واحتجاز نساء وأطفال، وبلاغات عن اختفاء أشخاص بعد توقيفهم في الشوارع أو في وسائل النقل العامة ومحطات المترو، إلى جانب استهداف أحياء ومناطق معروفة بوجود كثيف للسودانيين وجنسيات إفريقية أخرى

 مداهمات واقتحامات لمساكن اللاجئين 

 ومنذ 20 ديسمبر 2025 تقريبًا، رصدت منصّة اللاجئين في مصر مداهمات واقتحامات لمساكن لاجئين ولاجئات في بعض المناطق، إلى جانب تسجيل عشرات حالات التوقيف في الأسبوع الأخير من ديسمبر، شملت أشخاصًا يحملون تصاريح إقامة سارية أو في طور التجديد، بما يعكس تعامُلًا ينظر إلى وجود اللاجئين نفسه كـ”مشكلة أمنية” بصرف النظر عن الوضع القانوني الفعلي لحاملي الإقامات.

وخلال يناير 2026 شهد الفضاء الرقمي في مصر موجة منظَّمة من خطابات الكراهية والتحريض ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، تزامنت مع التصعيد الأمني على الأرض واستُخدمت عمليًّا لتبريره وتطبيعه مجتمعيًّا. رصدت “منصّة اللاجئين في مصر” تنشيطًا مكثّفًا لعدد كبير من الحسابات على منصّات التواصل الاجتماعي، كثيرٌ منها بلا هوية واضحة أو ببيانات تعريفية مضلِّلة، عمدت إلى نشر روايات كاذبة أو غير موثَّقة عن اللاجئين، وربطت وجودهم بالجريمة والانهيار الاقتصادي، وتعميم وقائع فرديةحقيقية أو مختلَقة- لتأليب الرأي العام ضدهم على أساس الجنسية أو اللون.

 ومع بداية يناير 2026، وثّق بيان حقوقي مشترك صادر عن منظمات مصرية ودولية تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات تجاه المواطنين السوريين المقيمين واللاجئين في مصر، عبر تغييرات إدارية وقانونية مفاجِئة رافقتها حملات أمنية واسعة

 ترحيل قسري مقنَّع

 ووصف البيان ما يجري بأنه سياسة “ترحيل قسري مقنَّع” تتجاوز مجرد “تطبيق قواعد الإقامة”، وتهدف عمليًّا إلى دفع السوريين إلى مغادرة البلاد تحت ضغط الخوف من التوقيف والاحتجاز والإبعاد، في ظل انتشار كمائن أمنية وحملات مداهمة في أحياء معروفة بتجمّع السوريين في القاهرة والجيزة والإسكندرية وغيرها، مع توقيف أفراد وعائلات في الشوارع وأماكن السكن والعمل والتجارة لمجرّد الاشتباه في غياب الإقامة السارية، ما خلق موجة واسعة من الخوف والانسحاب شبه القسري من الفضاء العام.

 ومنذ منتصف يناير ، سجّلت منصة اللاجئين في مصر موجة جديدة من التصعيد استهدفت بوجه خاص اللاجئين السودانيين واتسمت الحملة التي ما زالت مستمرة بالآتي:

 تركّزت الحملة في مناطق ذات كثافة سودانية مرتفعة مثل فيصل، مدينة نصر، و6 أكتوبر، إضافة إلى أحياء أخرى في القاهرة الكبرى والإسكندرية معروفة بتواجد مجتمعات سودانية وإفريقية.

شملت الإجراءات حملات تفتيش واستيقاف يومية، وتوقيف أفراد في الشارع أو أمام محلاتهم أو من داخل مساكن مشتركة، مع نقل مئات في كل المناطق إلى أقسام شرطة ومقار احتجاز تمهيدًا لإعادتهم إلى محافظات حدودية أو ترتيبات ترحيل لاحقة.

توقيفات عشوائية وغير مبنية على أسباب، إذ إن النوع الاجتماعي وخلفيات وأعمار الموقوفين/ات مختلفة تمامًا عن بعضهم بعضًا.

 اتسمت الحملة بالشراسة، إذ يتم توقيف الجميع بلا استثناء وبأعداد كبيرة، يتم نقلهم/هن، عبر سيارات الشرطة الرسمية وغير الرسمية لأقسام شرطة ومعسكرات أمنية قريبة من مكان التوقيف.

 وشملت الحملة جميع المناطق التي يقيم بها السودانيون بالقاهرة الكبرى (وتركزت في الأحياء ذات الكثافة العالية لهم في القاهرة والجيزة).

 وثق الباحثون/ات حملات تفتيش واسعة على المحالّ والمقاهي والمطاعم التي يديرها أو يعمل بها لاجئون، لا سيما سوريون وسودانيون، إلى جانب حملات استيقاف في الأحياء التي يقيمون فيها.

 تضمنت الحملة استهداف واقتحام لمساكن اللاجئين/ات والمهاجرين/ات في مناطق مختلفة من بينها السادس من أكتوبر ومدينة نصر وفيصل والقطامية والدقي وأرض اللواء.

 شملت الحملة تفتيشًا على الشقق المستأجرة من أجانب في العديد من دوائر أقسام الشرطة في القاهرة الكبرى.

 شملت التوقيفات مسجَّلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبعض من لديهم تصاريح إقامة سارية أو منتهية حديثًا وكانوا في انتظار استكمال إجراءات التجديد، وكذلك من يحملون بطاقات لجوء تخوّلهم قانونًا استصدار الإقامة، ومن لديهم مواعيد تسجيل أو بانتظار تصريح الإقامة.

 شملت الحملة توقيفات على الطرق المؤدية من أو إلى المناطق والأحياء المعروفة بكثافة عالية من اللاجئين/ات والمهاجرين/ات، خاصة السوريين/ات والسودانيين/ات.

 شملت الحملة توقيفات تمت في محطات قطار المترو في القاهرة الكبرى، بحسب إبلاغات العائلات، وأيضا في مواقف الميكروباص والحافلات (الأتوبيسات) العامة.

 شملت الحملة أيضًا توقيفات واحتجاز مدرسين وطلابًا، بينما تم توثيق اقتحام عناصر الأمن لمدارس سودانية في مناطق (فيصل وأرض اللواء بالقاهرة الكبرى).

 كما وثق التقرير حالات احتجاز لأشخاص كانوا في عزاء متوفَّى بعد اقتحام أفراد الأمن للعزاء.

 خمسة آلاف محتجز خلال أسبوعين 

 وتشير التقارير الواردة من مجتمعات اللاجئين إلى أن الموقوفين يتخطون خمسة آلاف محتجز خلال الأسبوعين الأخيرين فقط.

 وبحسب التقارير الواردة لمنصة اللاجئين في مصر وإبلاغات مجتمعات اللاجئين والعائلات، فإن المناطق والأحياء التي شملتها حملات التوقيف والاعتقال خلال فترة التقرير كانت:

 القاهرة: (وسط البلد، القطامية، المقطم، المطرية، عين شمس).

 الجيزة: (الدقي، العجوزة، منطقتا الهرم وفيصل، بما في ذلك شارع فيصل الرئيسي وأحياء مثل الطالبية، أرض اللواء، بولاق الدكرور، بعض أحياء السادس من أكتوبر، ومنطقة المهندسين، خاصة شارع جامعة الدول العربية).

شملت الحملات أيضا مدنًا في أطراف القاهرة الكبرى مثل (مدينة الرحاب، مدينة بدر).

 الشرقية: (مدينة العاشر من رمضان).

الإسكندرية: (ميامي، محرم بك، برج العرب، الشاطبي، سموحة، الكيلو 45).

 كما شملت عمليات التوقيف أيضا أشخاصًا في محافظات: (أسوان، والغردقة).

 وأوضحت عائلات ومحامون أن المحتجزين يُكدَّسون في زنازين ضيّقة، مع نقص حاد في أماكن النوم والتهوية، وضعف شديد في النظافة، وغياب للطعام والمياه الكافِيَيْن، في امتداد لأنماط موثّقة سابقًا عن أوضاع الاحتجاز في مصر عامة، وصفتها تقارير دولية بأنها “قاسية وغير إنسانية” ومرتبطة بحالات وفاة نتيجة الإهمال الطبي.

 

*تجريد وتغريب حملة “انتقامية” داخل ليمان أبو زعبل 2 بعد تسريب معلومات عن انتحار نزيل

أفادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بتعرض النزلاء داخل عنبر ب الجنائى سجن ليمان أبو زعبل 2، لحملة أمنية موسعة شملت التجريد والتفتيش الجماعي والتغريب،

وجاء ذلك عقب تسريب ملابسات وفاة النزيل محمد أبو العلا أبو سريع أبوالعلا، الذي عُثر عليه مشنوقًا داخل غرفة التأديب في 20 يناير الماضي. 

وبحسب ما رصدته الشبكة، فقد بدأت الحملة الجمعة الماضية واستمرت حتى مساء الاحد، وكانت بأوامر مباشرة – وفقًا للمعلومات المتوفرة – من رئيس مباحث السجن مصطفى علاء الدين، وبمشاركة معاونه محمد عبدالعزيز.

واستهدفت الحملة عنبر الجنائي، ولا سيما الغرفة التي كان محتجزًا بها النزيل المتوفى.

اعتداءات بدنية وإهانات لفظية

وأفادت الشهادات التي جُمعت بتعرض النزلاء داخل الغرفة لاعتداءات بدنية، وسبّ وإهانات لفظية، إلى جانب التهديد بنقلهم قسرًا (تغريبهم) إلى سجون أخرى، دون تأكيد الجهة التي جرى نقلهم إليها حتى تاريخه.

وحذرت الشبكة المصرية من أن هذه الإجراءات الانتقامية العشوائية، تُعد انتهاكات جسيمة لحقوق المحتجزين، وتحمّل مسؤوليتها كلًّا من مأمور السجن، ومصلحة السجون وكذلك نيابة الخانكة المنوط بها التحقيق والتفتيش على اوضاع السجن، في ظل ما وصفته بتجاهل الاستغاثات والشكاوى المتعددة التي تقدمت بها أسرة النزيل محمد أبو العلا إلى الجهات المختصة، وعلى رأسها نيابة الخانكة، قبل وفاته.

ملابسات انتحار أبو العلا

وبحسب ما ورد في الشكاوى، فقد تعرض أبو العلا لانتهاكات بدنية وضغوط نفسية شديدة خلال فترة احتجازه داخل غرف التأديب والتى اجبر على الدخول فيها لمرات عديدة، مما أدى إلى إصابته بأزمة صحية ونفسية  حادة، وعلى الرغم من مناشداته المتكررة بالخروج من تلك الغرف، لم يتم الاستجابة لها، إلى أن تم العثور عليه متوفيًا.

وحمّلت الشبكة المصرية وزير الداخلية، ورئيس مصلحة السجون، ونيابة الخانكة، المسؤولية القانونية الكاملة عن التحقيق في هذه الوقائع، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات ثابتة، وضمان عدم إفلات المتورطين من المساءلة، وحماية حقوق وسلامة المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز.

 

*11عامًا من القهر خلف القضبان.. طالب الهندسة “عمرو ربيع” يُشلّ تحت التعذيب ووالده يرحل حزنًا على غيابه

رغم مرور أكثر من أحد عشر عامًا على اعتقاله، ما يزال الطالب بكلية الهندسة – جامعة القاهرة، عمرو ربيع (32 عامًا)، قابعًا خلف قضبان السجون، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار معاناة آلاف المعتقلين السياسيين، وغياب العدالة، وتجاهل القانون، وسط اتهامات متواصلة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

اعتقال بلا نهاية 

في 11 مارس 2014، اعتقلت قوات الأمن الطالب المتفوق عمرو ربيع، لتبدأ رحلة طويلة من المعاناة لم تنتهِ حتى اليوم، رغم انقضاء مدد محكوميته القانونية.

ومنذ لحظة القبض عليه، واجه عمرو سلسلة من الانتهاكات، بدأت بالإخفاء القسري لفترات طويلة، مرورًا بالتعذيب البدني والنفسي، وانتهاءً بإيداعه سجن العقرب سيئ السمعة.

تعذيب وإخفاء ومنع زيارات

وفقًا لمصادر حقوقية وشهادات الأسرة، تعرّض عمرو ربيع لأشكال متعددة من التعذيب أثناء فترات احتجازه الأولى، بهدف انتزاع اعترافات قسرية، قبل أن يتم تدويره في قضايا متتالية، وُصفت بأنها “ملفقة”، دون تقديم أي أدلة حقيقية تُدين الطالب المتفوق أو تثبت ارتكابه لأي جرم.

ومنذ مارس 2018، مُنع عمرو بشكل كامل من الزيارة، في انتهاك صارخ لأبسط حقوق المحتجزين، ما أدى إلى عزله التام عن أسرته، وحرمانه من التواصل مع العالم الخارجي، في ظروف احتجاز قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.

شلل دائم نتيجة التعذيب

لم تتوقف الانتهاكات عند حدود الحبس المطوّل، بل تسببت ظروف الاحتجاز وسوء المعاملة في إصابة عمرو ربيع بشلل في ذراعه اليمنى، نتيجة التعذيب المستمر والإهمال الطبي المتعمد. ورغم خطورة حالته الصحية، لا يزال يعاني من غياب الرعاية الطبية اللازمة، ما يهدد بتدهور حالته بشكل أكبر.

مأساة أسرة بأكملها

امتدت آثار هذه المأساة إلى أسرة عمرو، التي عاشت سنوات طويلة من الانتظار والقهر. ولم يتحمل والده وطأة الظلم والحرمان من رؤية نجله، ليرحل عن الحياة كمَدًا وحزنًا، في قصة تلخص الألم الإنساني الذي تعانيه عائلات المعتقلين.

وفي تدوينة مؤثرة، عبّرت والدة عمرو عن وجعها قائلة: “حلت ذكرى وفاة زوجي ورفيق دربي بعد اختفاء ولده الصغير حينئذ طالب الهندسة المتفوق الخلوق عمرو ربيع وظهوره في العقرب… قلبه لم يتحمل الظلم والقهر”.

 

*تقرير: مصر تدخل حرب السودان خشية تقسيمه وتهديد أمنها القومي

قال تقرير لموقع الاستقلال”، إنه منذ سقوط مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور، في قبضة قوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) في أكتوبر 2025، تصاعدت المخاوف من سيناريو انفصالٍ ثانٍ في السودان، بعد انفصال الجنوب عام 2011، بما يهدد الأمن القومي للبلاد. وفي هذا السياق، برزت سلسلة تحركات عسكرية مصرية لدعم الجيش السوداني في مواجهته مع قوات الدعم السريع.

وجاء هذا التحرك المصري مدفوعًا، إلى حدٍّ كبير، بالموقف السعودي الذي دخل في مواجهة مباشرة مع ما يصفه الإعلام السعودي بـ«مليشيا حكومة أبوظبي» في السودان، الأمر الذي شجّع القاهرة على اتخاذ خطوات أكثر جرأة، بعدما كانت قد أحجمت عنها سابقًا بسبب طبيعة العلاقة الوثيقة التي جمعتها بمحمد بن زايد.

ورغم التعتيم الرسمي على هذه التحركات، كشفت تقارير ومعلومات تسربت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة عن أن الدعم المصري للجيش السوداني لم يقتصر على تزويده بالأسلحة والمعدات العسكرية لاستعادة زمام المبادرة ميدانيًا، بل شمل أيضًا تخصيص أحد المطارات المصرية القريبة من الحدود السودانية، على بُعد نحو 60 كيلومترًا، لاستخدامه قاعدةً لانطلاق طائرات مسيّرة تستهدف مواقع وقوافل قوات الدعم السريع.

ومع مطلع فبراير 2026، ظهرت تقارير وصور أقمار صناعية جديدة، أبرزها ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، كشفت عن تصاعد نشاط قاعدة مصرية للطائرات المسيّرة في استهداف تحركات قوات الدعم السريع داخل السودان.

وحددت التقارير موقع هذه القاعدة في منطقة «شرق العوينات» قرب الحدود السودانية، حيث جرى تحويل مطار مدني إلى قاعدة عسكرية سرية، تنطلق منها طائرات «بيرقدار أقنجي» التركية، التي نُقلت إلى الحكومة السودانية عبر مصر، في ظل تقارب وتوحّد الرؤى بين القاهرة وأنقرة بشأن دعم الجيش السوداني.

تدخل مصري بالحرب

بعد سلسلة لقاءات وزيارات سياسية وعسكرية متبادلة بين مصر والسودان، تكشّفت تحركات مصرية تؤكد دخول القاهرة بشكل مباشر على خط النزاع العسكري في السودان، ليس فقط عبر الدعم العسكري التقليدي، بل من خلال تشغيل قاعدة جوية سرية داخل الأراضي المصرية، مخفية ضمن مشروع زراعي ضخم في الصحراء الغربية، بحسب موقع “الاستقلال”.

وأشار تقرير الموقع، إلى أن طائرات مسيّرة تنطلق من هذه القاعدة، تُستخدم لدعم الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان في مواجهته مع قوات «الدعم السريع» التي يقودها محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي».

وتحت عنوان «القاعدة الجوية المصرية السرية وراء حرب الطائرات المسيّرة في السودان»، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، مطلع فبراير 2026، تقريرًا أعدّه أربعة صحفيين، من بينهم ديكلان والش، المراسل السابق للصحيفة في مصر.

وتضمّن التقرير صورًا ومقاطع فيديو عالية الدقة التقطتها الأقمار الصناعية، كشفت عن نشاط عسكري مكثف في مهبط طائرات شرق العوينات، جنوب غربي مصر.

ورجّح التقرير أن الموقع يشكّل قاعدة سرية تنطلق منها طائرات «أقنجي» التركية المسيّرة لتنفيذ ضربات ضد قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات في السودان، مشيرًا إلى أن هذه الطائرات يُرجّح أنها تعمل لصالح القوات المسلحة السودانية.

وتزامنت هذه المعطيات مع تقارير تحدثت عن نشاط تركي يتم بموافقة مصرية في قاعدة شرق العوينات؛ حيث تنقل أنقرة طائرات مسيّرة إلى المطار ليجري تشغيلها من قبل الجيش السوداني في استهداف مواقع قوات حميدتي.

وسبق أن أظهرت صور أقمار صناعية، تعود إلى أواخر ديسمبر 2025، وجود طائرات مسيّرة تركية الصنع من طراز «أقنجي AKINCI» داخل قاعدة شرق العوينات جنوبي مصر.

ويبدو أن هذا التطور نتاج تعاون عسكري جوي مصري–تركي، يهدف إلى منع تفكك السودان وتوحيد البلاد تحت سلطة الجيش السوداني، في مواجهة قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات وإسرائيل.

ووفق نيويورك تايمز، سمحت مصر لتركيا باستخدام مطار «شرق العوينات» الجنوبي كنقطة انطلاق لعمليات تستهدف قوات الدعم السريع، في إطار دعم مباشر للجيش السوداني.

ورغم غياب أي تعليق رسمي من القاهرة، سارعت لجان إلكترونية موالية للسلطات المصرية إلى تأكيد صحة ما ورد في التقرير، وترى أن «دعم السودان شرف لا ندّعيه… وتهمة لا ننفيها».

تخوفات مصرية

وفي 5 نوفمبر 2025، كان موقع ميدل إيست آي البريطاني قد كشف، في تقرير حصري، أن مصر وتركيا كثفتا دعمهما للجيش السوداني عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، ويرى أن سقوط عاصمة شمال دارفور شكّل نقطة تحوّل خطيرة، لا سيما مع سيطرة حميدتي على منطقة المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا.

ونقل الموقع عن مصدر استخباراتي عسكري مصري رفيع المستوى تأكيده وجود تعاون مباشر بين الجيشين المصري والسوداني لإنشاء قوة قيادة مشتركة، تهدف إلى ردع قوات الدعم السريع ومنع أي تسلل محتمل إلى الأراضي المصرية عبر الحدود مع السودان أو ليبيا.

وأشار التقرير إلى تزويد مصر وتركيا الجيش السوداني بالأسلحة، لافتًا إلى قيام رئيس أركان الجيش المصري، بزيارتين متتاليتين خلال 24 ساعة لكل من السعودية والسودان، في سياق تنسيق إقليمي شمل دورًا سعوديًا في تمويل صفقات تسليح تركية لصالح الخرطوم.

كما تحدث التقرير عن إنشاء غرفة عمليات مشتركة مصرية–سودانية في شمال كردفان، إلى جانب نشر أنظمة رادار وإنذار مبكر جديدة، لمواجهة تحركات قوات الدعم السريع، التي تخطط –وفق المصادر– لهجوم محتمل على مدينة أم درمان، التي تعتبرها القاهرة «خطًا أحمر».

وأكد المصدر الاستخباراتي أن غرفة العمليات المشتركة ستُمكّن الجيش السوداني من استعادة السيطرة على إقليم دارفور، الذي تصفه مصر بأنه «أمر حيوي للاستقرار الإقليمي وحماية حدودها الجنوبية».

 

*اشتباكات بين مسيحيين مصريين والشرطة بسبب هدم سور مخالف لكنيسة بحلوان

رغم ترخيص وبناء مئات الكنائس من 2013-2025 بمساحات شاسعة لكافة الطوائف المسيحية المصرية، وقعت اشتباكات بين قوات الأمن ومسيحيين مصريين في مدينة 15 مايو بحلوان، بسبب منعهم السلطات من هدم سور كبير وأجزاء مخالفة بنتها الكنيسة خلافا للترخيص الذي حصلت عليه.

وترددت أنباء عن اعتقال قوات الأمن قرابة 40 من المشاغبين الذين تجمهروا واشتبكوا مع قوات الأمن المركزي بالحجارة وهدم السور المخالف بمنطقة “زهور 15 مايو” – الزرايب، والتى تم بنائها لنقل سكان الزرايب بعد اجتياح السيول للمنطقة القديمة قبل عدة سنوات.

الكنيسة تعترف

وقد اعترفت الكنيسة في بيان رسمي بأنها خالفت الترخيص الذي حصلت عليه بالبناء في مساحة 1900 متر من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ولكنها أرجعت الخطأ لمن قاموا بالتنفيذ وألقت باللوم على مسئول كنيسة مايو.

وأصدرت إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة 15 مايو بيانًا رسميًا، أوضحت فيه أنه تم تخصيص أرض لبناء كنيسة ضمن توجهات الدولة في إطار ما وصفه البيان بـ«عصر الجمهورية الجديدة»، الذي تتساوى فيه حقوق وواجبات جميع أبناء الوطن، وتنفيذًا لتوجيهات السيسي بشأن تخصيص قطع أراضٍ لبناء الكنائس في المناطق العمرانية الجديدة.

وأوضح أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان والمرافق قامت بتخصيص قطعة أرض مساحتها 1950 مترًا مربعًا بمدينة 15 مايو، لبناء كنيسة تخدم أبناء إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة 15 مايو لكن حدثت تجاوزات في أعمال البناء دون موافقة الكنيسة.

وأشار البيان إلى أن القائمين على تشييد وبناء سور الأرض المخصصة للكنيسة قاموا بالتعدي على مساحات إضافية من قطع أراضٍ مجاورة، دون الحصول على موافقة الكنيسة أو قيادتها، وهو ما اعتبرته الإيبارشية “أمرًا مرفوضًا ولا يتوافق مع تعاليم الكتاب المقدس ومبادئ الكنيسة الوطنية”.

وأضاف البيان أن “الجهات والإدارات المختصة انتقلت لإزالة التعدي الواقع على أملاك الدولة، إلا أنه وللأسف قام بعض المواطنين بالتعدي على رجال التنفيذ، مما أسفر عن القبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم”.

وحذرت الكنيسة في ختام بيانها من الانسياق وراء ما يتم تداوله على بعض مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن تلك المنشورات تستهدف زعزعة أمن الوطن واستقراره.

وقالت حسابات على مواقع التواصل أن القمص أثناسيوس رزق راعي الكنيسة استحوذ على 12 ألف متر بدل المخصص للكنيسة، وبنى سور وغرفتين وكافتيريا بالمخالفة للترخيص وتحدي القانون رغم إنذار الصفحة الرسمية لجهاز تنمية مدينة 15 مايو بالمخالفة والاستحواذ على 12 أل متر بدون وجه حق، وهذا بعيدا عن الكنسية المخصص لها الأرض

وعند تنفيذ قرار الإزالة بوجود شرطة المرافق حدث تجمهر والتعدي على موظفين الجهاز والشرطة بإلقاء الحجارة وفق الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية.

تفاصيل القصة

وتعود تفاصيل قصة الكنيسة لقيام كاهن الكنيسة بالتقدم بطلب لبناء كنيسة في المنطقة الجديدة بعد نقل سكان الزرايب من المنطقة المنكوبة وقت اجتياح السيول عام 2020 وتم تخصيص مساحة 1900 متر للكنيسة.

وكان مقرر بناء كنيسة على مساحة 1000 متر لاستيعاب الأقباط وأيضا دار مناسبات ومبنى خدمات ومستوصف طبي وحضانة، وملاعب رياضية، وتم بناء منارة على بوابة السور بعد الانتهاء من عملية استكمال السور.

لكن الكنيسة قامت ببناء سور حول أرض مساحتها 12 ألف متر، دون أي اعتراض من مجلس المدينة الذي كان يشاهد عملية بناء السور حتى تم الانتهاء منه ثم تدخل مؤخرا بعد إنذار الكنيسة، وجاءت الشرطة لهدم السور ووقعت اشتباكات وقامت قوات الأمن بإطلاق القنابل المسيلة للدموع لتفريق الأقباط، وقامت اللوادر الأرض بهدم السور من الجهات الأربعة، كما تم هدم الحجرات المخالفة.

وصرح مصدر رسمي أن عملية هدم السور تمت لعدم وجود تراخيص وأوراق بناء، وأن القرار جاء بناء على تنفيذ القانون.

يذكر أن منطقة الزرايب القديمة والتى توجد بها كنيسة البابا شنودة الثالث، اجتاحتها السيول في عام 2020 وأسفرت عن وفاة عدد من الأهالي وتدمير منازل ونفوق العشرات من الماشية فصدر قرار ببناء منطقة الزهور لنقل السكان فيها، حيث تم إنشاء 1008 وحدة سكنية مفروشة و834 حظيرة على مساحة 67 فدانًا وتم نقل السكان عام 2024.

 

*من القمح إلى السكر.. كيف تمدد جهاز تابع للقوات الجوية ويسيطر على غذاءالمصريين؟

في خطوة تعكس اتساع نفوذ المؤسسة العسكرية داخل الاقتصاد المصري، أعلن مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة إسناد عمليات استيراد وتصدير السكر الأبيض حصرياً إلى جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، التابع للقوات الجوية، ليضيف سلعة استراتيجية جديدة إلى قائمة طويلة بات الجهاز يهيمن عليها، بعد أن سبقه القمح وزيوت الطعام.

القرار يفتح الباب مجدداً أمام تساؤلات جوهرية: ما علاقة جهاز عسكري بإدارة تجارة الغذاء؟ ولماذا تُسحب هذه الملفات من الوزارات المدنية وتُمنح لكيان يعمل خارج منظومة الرقابة والمساءلة؟ والأهم: هل تتجه الدولة عمداً لوضع غذاء المصريين في يد مؤسسة واحدة يصعب الاستغناء عنها أو مساءلتها؟

احتكار بلا شفافية

إعادة فتح باب تصدير السكر منذ يناير، بعد توقف دام ثلاث سنوات، قُدِّمت رسمياً باعتبارها خطوة لامتصاص فائض إنتاج يقترب من مليون طن. غير أن إسناد الملف كاملاً إلى جهاز عسكري، بدلاً من تركه لآليات السوق أو للقطاعين العام والخاص، يعكس توجهاً مختلفاً يقوم على الاحتكار لا التنظيم.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين، مع انخفاض الطلب على السلع غير الأساسية، نتيجة موجات الغلاء المتتالية، ما يجعل السيطرة على الغذاء – لا السلاح – هي ورقة النفوذ الحقيقية في لحظة اقتصادية خانقة.

عمولات بمئات الملايين

اللافت أن توسع الجهاز لا يقتصر على الإدارة، بل يمتد إلى تحقيق أرباح ضخمة من فروق الأسعار. فبحسب طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب المستقل أحمد فرغلي، يحصل جهاز “مستقبل مصر” على عمولة تقدر بـ30 دولاراً عن كل طن قمح مستورد، رغم أن السعر العالمي أقل من السعر الذي يُورَّد به للهيئة العامة للسلع التموينية.

ومع استيراد مصر نحو خمسة ملايين طن قمح سنوياً، فإن فارق السعر وحده يدر ما يقرب من 150 مليون دولار، تذهب إلى جهاز لا يخضع لموازنة الدولة ولا لرقابة البرلمان. ويتكرر السيناريو نفسه في استيراد زيوت الطعام، بفوارق سعرية تصل إلى 150 دولاراً للطن.

تضارب أدوار وشبكة نفوذ

يدير الجهاز التنفيذي العقيد طيار بهاء الدين محمد الغنام، في وقت يشغل فيه شقيقه منصب الأمين العام لمجلس الشيوخ، بينما تحظى شقيقته بعضوية مجلس النواب، في مشهد يطرح علامات استفهام حول تداخل السلطة الاقتصادية مع التشريعية، وغياب أي حواجز فاصلة بين النفوذ العسكري والسياسي.

ورغم البيانات الرسمية التي تؤكد استقرار السوق وتوافر السلع، فإن المشكلة لا تكمن في وجود السكر أو القمح اليوم، بل في البنية التي تُدار بها هذه الملفات: احتكار، غياب شفافية، وتسليم مفاتيح الأمن الغذائي لكيان عسكري لا يُسأل ولا يُحاسب.

من يحكم السوق؟

السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تُدار دولة بحجم مصر بعقلية “المستورد الوحيد”؟ ولماذا يُقصى القطاع الخاص، وتُهمش الأجهزة المدنية، لصالح جهاز عسكري يتمدد من الزراعة إلى الاستيراد، ومن الغذاء إلى العقارات والصناعة؟

ما يحدث لا يبدو مجرد إدارة أزمة، بل إعادة تشكيل متعمدة للاقتصاد، تُمسك فيها المؤسسة العسكرية بمفاصل الحياة اليومية للمواطن، وعلى رأسها الغذاء، في معادلة تجعل الاستغناء عنها – أو حتى مناقشتها – أمراً بالغ الكلفة.

وفي بلد يواجه تضخماً متصاعداً وأعباء معيشية غير مسبوقة، يصبح السؤال الأخطر: هل الهدف حماية الأمن الغذائي، أم إحكام السيطرة عليه؟

*الغلاء والجوع هدية السيسى للمصريين .. التقسيط بديلاً عن العيش.. وبكرة تشوفوا مصر

لم يعد الغلاء في مصر مجرد أزمة عابرة أو موجة تضخم دورية، بل تحوّل إلى نمط حياة فرضه حكم عسكري أفقر المجتمع تدريجياً، حتى بلغ ذروته في عهد عبدالفتاح السيسي، صاحب عبارة “بكره تشوفوا مصر” حيث جرى تجريف ما تبقى من القدرة الشرائية للمصريين، ودُفعت الأسر إلى سابقة تاريخية لم تعرفها مصر -سلة غذاء العالم لقرون- شراء العيش والأكل والأجهزة بالتقسيط.

في ظل هذا الانهيار المعيشي، بات التقسيط أحد أبرز ملامح الاقتصاد اليومي للمصريين، ليس كخيار استهلاكي مرن، بل كحل قسري فرضته سنوات من السياسات التي أفقرت الناس، ووسّعت الفجوة بين الدخول والأسعار، بينما واصلت السلطة العسكرية نهب موارد البلاد، وإغراقها في الديون، وبيع أصولها الاستراتيجية لدول الخليج لسداد فوائد القروض.

ومع تآكل الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة غير مسبوقة، خرج الشراء النقدي من حسابات قطاعات واسعة من الأسر، لينعكس ذلك بوضوح في الطفرة الكبيرة التي حققها نشاط التمويل الاستهلاكي خلال عام 2025، بوصفه أداة تكيف قسري مع واقع اقتصادي خانق، لا تعبيراً عن رخاء أو توسع استهلاكي.

وخلال الفترة الماضية، شهد نشاط التقسيط انتشاراً واسعاً، تقوده شركات متخصصة وبنوك محلية، مدعومة بتطبيقات رقمية وإعلانات مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي، تقدم عروضاً لتمويل كل شيء تقريباً: أجهزة كهربائية، أثاث، خدمات، وحتى احتياجات معيشية أساسية، بشروط توصف بأنها “ميسرة”، غالباً دون مقدم، وبأنظمة سداد تمتد حتى 36 شهراً. هذا الانتشار لا يعكس قوة السوق، بقدر ما يكشف عمق الأزمة التي دفعت الملايين إلى رهن دخولهم المستقبلية من أجل البقاء.

وتكشف بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية حجم هذا التحول القسري، إذ حصل المصريون على تمويلات بقيمة 75 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، استفاد منها نحو 9.2 ملايين عميل، مقارنة بـ3.3 ملايين فقط في الفترة نفسها من العام السابق. هذه القفزة، التي تمثل نمواً بنسبة 182.7% في عدد العملاء و58% في قيمة التمويلات، لا تعبّر عن ازدهار اقتصادي، بل عن اتساع رقعة الفقر والعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية نقداً.

وضمن هذه التمويلات، استحوذت الأجهزة الكهربائية والمنزلية على نصيب كبير، بقيمة بلغت نحو 12.4 مليار جنيه، ما يعادل 16.6% من إجمالي نشاط التمويل الاستهلاكي. وهو ما يعكس التحول الجذري في أنماط الاستهلاك، حيث لم يعد شراء ثلاجة أو غسالة قراراً عادياً، بل التزام مالي طويل الأجل، يقيّد ميزانيات الأسر لأشهر وربما سنوات، في مشهد يلخص كيف دفع الإفقار المنهجي الناس إلى تقسيط ضروريات الحياة.

بالنسبة لكثير من المواطنين، لم يعد التقسيط رفاهية، بل طوق نجاة هش. أحمد داوود، موظف في الأربعين من عمره وأب لثلاثة أطفال، يروي أن دخله لم يعد يسمح بشراء جهاز أساسي دفعة واحدة. اضطر إلى تقسيط ثمن ثلاجة جديدة على 24 شهراً بعد تعطل القديمة، مؤكداً أن القسط الشهري، رغم ثقله، يظل أهون من استنزاف مدخرات شبه معدومة، أو الوقوع تحت رحمة الاقتراض من الأقارب.

الصورة نفسها تكررها منى عبد الرحمن، ربة منزل من الإسكندرية، التي تقول إن التقسيط أصبح جزءاً من التخطيط المالي القسري للأسرة. فمع القفزات المتتالية في الأسعار، لم يعد الانتظار خياراً، خاصة للأجهزة المرتبطة بالحياة اليومية. وتؤكد أن ما تحمله العروض من فوائد ورسوم إدارية يظل أقل قسوة من محاولة تدبير المبلغ كاملاً في اقتصاد التهم فيه الغلاء كل مصادر الأمان.

اقتصادياً، يرى خبراء أن هذا التوسع يعكس استجابة تلقائية للتضخم، لكنه في جوهره نتيجة مباشرة لسياسات حكم عسكري الذي أعاد توزيع الثروة لمصلحة نخبة ضيقة، وترك الأغلبية تواجه الغلاء وحدها. الدكتور علاء حسب الله يوضح أن التقسيط أدى دوراً مزدوجاً فقد ساعد الأسر على الصمود مؤقتاً، وفي الوقت ذاته حافظ على حد أدنى من الطلب المحلي، ومنع بعض القطاعات من الانهيار الكامل، في اقتصاد يعتمد على الاستهلاك أكثر من الإنتاج الحقيقي.

لكن هذا “الدور الإيجابي” لا يخفي الحقيقة الأعمق أن الدولة، بدلاً من حماية الدخول وضبط الأسعار، دفعت المجتمع إلى حلول تمويلية لإدارة الفقر، لا للخروج منه. فالتقسيط المنظم، رغم خضوعه لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، يظل في جوهره أداة لتأجيل الأزمة، لا حلها، عبر تحميل الأسر التزامات مستقبلية في اقتصاد غير مستقر.

وتحذر الدكتورة منال عبد العزيز من أن سهولة الحصول على التمويل قد تدفع بعض الأسر إلى تجاوز قدرتها الحقيقية على السداد، ما يخلق ضغوطاً مالية ممتدة، خاصة في ظل غياب أي أفق لتحسن الدخول. فالمشكلة، بحسبها، ليست في التقسيط ذاته، بل في الواقع الذي جعله الخيار شبه الوحيد.

أما في السوق العقارية، فيوضح الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن انتشار التقسيط يعكس الأزمة نفسها حيث تراجعت القدرة الشرائية وارتفعت الأسعار بوتيرة تفوق نمو الدخول. غير أن الفرق أن التمويل الاستهلاكي المنظم يوفر قدراً من الحماية القانونية للمستهلك، بينما تظل كثير من أنماط التقسيط العقاري خاضعة لشروط يفرضها المطورون، وقد تتضمن زيادات سعرية غير مباشرة تثقل كاهل المشترين على المدى الطويل.

في المحصلة، لا يمكن فصل ظاهرة التقسيط عن السياق السياسي والاقتصادي الأوسع. فما يشهده المصريون اليوم ليس تحولاً طبيعياً في أنماط الاستهلاك، بل نتيجة مباشرة لحكم عسكري أفقر البلاد، وبدّد خيراتها، وأغرقها في الديون، حتى صار المواطن يقسّط حياته شهراً بشهر، في واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ مصر الحديث.

*سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء بـ 100 جنيه

شهدت أسعار الدواجن ارتفاعًا ملحوظًا، حيث سجل سعر الكيلو في بورصة الدواجن الرئيسية نحو 88 جنيهًا، لينعكس ذلك على الأسواق المحلية ويصل السعر للمستهلك إلى 100 جنيه للكيلو على الأقل، بالتزامن مع قفزة كبيرة في أسعار الكتاكيت التي بلغت نحو 20 جنيهًا، ما أثار مخاوف من موجة غلاء جديدة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وأرجع خبراء ومربو دواجن هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف الإنتاج خلال فصل الشتاء، وأنها الدورة الأخيرة قبل شهر رمضان المبارك، إضافة إلى نفقات التدفئة من غاز وكهرباء، إلى جانب الاعتماد على استيراد أكثر من 95% من مدخلات الإنتاج، وعلى رأسها الأعلاف والأدوية البيطرية، فضلًا عن انتشار الفيروسات والأمراض الموسمية التي تؤثر سلبًا على معدلات الإنتاج، مع مطالبات بوصول السعر إلى 93 جنيهًا في البورصة.

وقال المربون إن انخفاض المعروض نتيجة تقليص بعض المربين للدورات الإنتاجية الحالية، أدى إلى ضغوط إضافية على الأسعار في الأسواق، وتحكم السماسرة والحلقات الوسيطة في الأسعار موضحين أنه مع تصاعد انتشار الأمراض الموسمية وتأثير التغيرات المناخية، تتزايد المخاوف بشأن تراجع إنتاج مزارع الدواجن، خاصة لدى صغار المربين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حجم المعروض ويرفع الأسعار، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من عدم الاستقرار السعري.

ارتفاع التكلفة

وأكدوا أن الارتفاع الحالي جاء نتيجة تزامن زيادة الطلب مع ارتفاع التكلفة، موضحين أن انخفاض أعداد الدواجن المنتجة خلال الدورات الحالية ساهم بشكل كبير في زيادة الأسعار.

وأشار المربون إلى أن الأسعار تسجل أعلى مستوياتها سنويًا خلال الفترة الممتدة من منتصف شهر شعبان حتى بداية شهر رمضان، وهي الذروة الموسمية المعروفة في سوق الدواجن.

وحذروا من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى خروج صغار المنتجين من منظومة تربية الدواجن، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق مستقبلًا، مطالبين بضرورة وضع حلول تنفيذية للتحكم في الحلقات الوسيطة وضمان هامش ربح مستدام للمنتج، بما يحقق راحة للمواطن قبل حلول شهر رمضان المبارك.

وتوقع المربون أن يؤدى انفلات الأسعار إلى وصولها إلى مستويات قياسية مثل 105 جنيهات للكيلو، كما حدث العام الماضي .

الحلقات الوسيطة

من جانبه قال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، إن ارتفاع الأسعار يرجع إلى ارتفاع تكلفة التدفئة في الشتاء، رغم استقرار أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج نسبيًا، مشيرًا إلى أن السوق يخضع لآليات العرض والطلب .

وشدد السيد فى تصريحات صحفية على ضرورة تحديد سعر عادل يراعي تكلفة الإنتاج وسعر البيع المناسب للمستهلك، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تكمن في زيادة عدد الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك.

وأوضح أن أغلب الوسطاء لا يمتلكون بطاقات ضريبية، ويحقق بعضهم أرباحًا تصل إلى 10 جنيهات في الكيلو خلال دقائق، في حين لا يتجاوز ربح المربي داخل المزرعة 10 جنيهات للكيلو، إضافة إلى زيادة الطلب على الكتاكيت خلال الفترة الحالية استعدادًا للدورات الرمضانية، التي تشهد إقبالًا كبيرًا على استهلاك الدواجن، حيث يزيد الاستهلاك بنحو 30% بشكل عام .

وأكد السيد أن عددًا كبيرًا من المربين عادوا إلى السوق من خلال التجهيز للدورات الرمضانية.

الموسم الاستهلاكي

واعتبر ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن ما يحدث في الأسواق حاليًا أمر طبيعي ومتكرر سنويًا، ويُعرف باسم «الموسم الاستهلاكي»، حيث تميل الأسر إلى شراء الدواجن بكميات كبيرة وتخزينها استعدادًا للعزومات الرمضانية وموائد الرحمن، وهو ما يؤدي إلى زيادة نسب السحب من الأسواق بنسبة تتراوح بين 30% و35%.

وقال الزيني، في تصريحات صحفية إن الطلب بدأ مبكرًا بسبب تداخل موسم صيام الأخوة المسيحيين، ثم تزايد بشكل أكبر مع اقتراب شهر رمضان، مؤكدًا أن الإنتاج متوافر بكميات كبيرة تفوق بعض فترات العام الماضي الذى شهد ارتفاعًا في الأسعار استمر لفترة طويلة تجاوزت 6 أشهر، بينما الوضع الحالي لم يمتد إلا لبضعة أسابيع، مما يعني أن الأزمة مؤقتة ومحدودة المدة.

وأكد أن أسعار الدواجن مرشحة للعودة إلى معدلاتها الطبيعية مع بداية الشهر الكريم، مشيرًا إلى أن بعض الأصناف مثل البط قد تشهد ارتفاعًا مؤقتًا قبل أول أيام رمضان، إلا أن الأسعار ستعود سريعًا للانخفاض مع تراجع الطلب بعد اليوم الأول.

وفيما يتعلق بأسعار البيض، أشار الزيني إلى أنها مستقرة حاليًا ولن تشهد تحركات كبيرة، نظرًا لأنها خارج ذروة الموسم الاستهلاكي مقارنة بالدواجن، والتي تُعد العنصر الأساسي على موائد الإفطار والتوزيعات الخيرية.

موائد الرحمن

وأضاف أن الجمعيات الخيرية هذا العام تعتمد بشكل كبير على شراء الدواجن من السوق المحلي لتجهيز موائد الرحمن، وهو ما ساهم في رفع معدلات السحب وزيادة الطلب مؤقتًا.

وشدد الزيني على أن أسعار الأعلاف مستقرة، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار الحالي لا يعكس أي أزمة إنتاجية، بل هو نتيجة مباشرة للزيادة الموسمية في الاستهلاك.

ودعا المواطنين إلى الوعي بحركة الأسواق وعدم الانسياق وراء مخاوف غير مبررة قد تؤدي إلى شراء زائد ورفع الأسعار أكثر من اللازم.

واعترف الزينى بأن قطاع الدواجن كان يعاني خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية، وأن الانتعاش الحالي يمثل فرصة لتعويض جزء من تلك الخسائر، ضمن دورة سوق طبيعية تتكرر سنويًا مع المواسم الكبرى معتبرا أن ارتفاع الطلب الموسمي يُعد فرصة إيجابية للصناعة، وليس مؤشرًا على أزمة اقتصادية.

 

عن Admin