أخبار عاجلة

سجنٌ جديد باسم “الإصلاح” بكفر الشيخ يوسع خريطة التعذيب والحبس وإضراب عشرات المعتقلين عن الطعام بسجن الوادي الجديد.. الاثنين 9 فبراير 2026م.. سكر بـ 23 ألفًا على ورق التموين وبـ 32 جنيهًا في يد المواطن: من يلتهم فارق السعر؟

سجنٌ جديد باسم “الإصلاحبكفر الشيخ يوسع خريطة التعذيب والحبس وإضراب عشرات المعتقلين عن الطعام بسجن الوادي الجديد.. الاثنين 9 فبراير 2026م.. سكر بـ 23 ألفًا على ورق التموين وبـ 32 جنيهًا في يد المواطن: من يلتهم فارق السعر؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*احتجاجًا على سوء الأوضاع والمعاملة اللاإنسانية.. إضراب عشرات المعتقلين عن الطعام بسجن الوادي الجديد

 قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها حصلت على معلومات موثقة تفيد بدخول العشرات من المعتقلين السياسيين بسجن الوادي الجديد، المعروب باسم “سجن الموت” في إضراب مفتوح عن الطعام، لليوم الثالث على التوالي.

جاء ذلك احتجاجًا على تنصل ضابط الأمن الوطنى وإدارة السجن من وعودهم بترحيلهم، وعودتهم الى سجون قريبة من محل سكنهم مع تردي الأوضاع المعيشية، واستمرار المعاملة القاسية واللاإنسانية داخل السجن.

محاولة المعتقل مصطفى علي الانتحار

ومن بين المعتقلين المضربين عن الطعام عبد الله العامري، ومحمد خالد، وذلك على خلفية محاولة المعتقل مصطفى علي، الانتحار، قبل أن يتم إنقاذه، تعبيرًا عن رفضه للمعاملة القمعية والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلون السياسيون.

وتشير المعلومات إلى أن إدارة السجن وضابط الأمن الوطني المختص قد أخلفوا الوعود التي قطعوها خلال الأشهر الماضية بترحيل المعتقلين إلى سجون قريبة من محل إقامتهم

ويعاني أهالي المعتقلين فى سجن الوادي الجديد نظرًا لكونه فى قلب الصحراء الغربية، وهو ما يكبد القادمين من محافظات القاهرة الكبرى  والدلتا والإسكندرية وأسوان والأقصر، أعباء مالية وإنسانية جسيمة نتيجة بُعد السجن، وارتفاع تكاليف السفر، ومشقة الانتقال لمسافات قد تصل أو تزيد عن  1500 كيلومتر ذهابًا وإيابًا عبر طرق صحراوية خطرة، بما يعرض حياتهم للخطر، وذلك من أجل زيارة لا تتجاوز مدتها عشر دقائق فقط.

وإزاء ذلك يضطر العديد من الأسر إلى التوقف عن الزيارات، وحرمان الأطفال من رؤية ذويهم المعتقلين، في انتهاك واضح للحق في التواصل الأسري والاعتبارات الإنسانية الأساسية.

إضراب سابق عن الطعام

يُذكر أن عشرات المعتقلين دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين، وعُقدت لقاءات حينها مع إدارة السجن وضابط الأمن الوطني المسؤول.

إذ تعهدت الجهات المعنية بإنهاء هذا الملف ونقل المعتقلين إلى سجون قريبة من أماكن سكنهم. إلا أن هذه التعهدات لم تُنفذ حتى الآن، بل تزايدت الانتهاكات، واستمرت المعاملة اللاإنسانية، مع حرمان المعتقلين من أبسط حقوقهم الأساسية المكفولة قانونًا.

وفالت الشبكة المصرية إنها إذ تعلن تضامنها الكامل مع المعتقلين السياسيين وذويهم، فإنها تطالب بضرورة التدخل العاجل لإنهاء هذه الانتهاكات، وتسوية هذا الملف الإنساني، ونقل جميع المعتقلين إلى سجون قريبة من محل إقامتهم، بما يضمن كرامتهم الإنسانية ويخفف المعاناة عن أسرهم وذويهم.

*سجنٌ جديد باسم “الإصلاح” بكفر الشيخ يوسع خريطة التعذيب والحبس

نشرت الوقائع المصرية، ملحق الجريدة الرسمية، الأحد ٨ فبراير ٢٠٢٦ قرارًا لوزير الداخلية محمود توفيق بإنشاء ما سُمّي “مركز الإصلاح الجغرافي” داخل مركز شرطة الرياض بمديرية أمن كفر الشيخ.

الظاهر في الورق أنه إجراء تنظيمي لتنفيذ أحكام حبس قصيرة وتنفيذ الإكراه البدني في أحكام مالية، لكن جوهر الحكاية أعمق: نحن أمام توسّع جديد لفكرة “السجن الملحق بقسم الشرطة” تحت عنوان تجميلي اسمه “إصلاح”.

وتحت غطاء مسميات حديثة وإحالات قانونية، تستمر الدولة في تعميم أدوات الحبس وتطبيع وجود السجون الصغيرة داخل النطاقات الشرطية، كأن المشكلة في مصر ليست الإفراط في العقاب والاحتجاز، بل نقص الأماكن التي تُنفّذ فيها العقوبة.

مركز “الإصلاح الجغرافي” في الرياض: ماذا يقول القرار فعليًا ولماذا هو خطير سياسيًا واجتماعيًا؟

القرار المنشور يتضمن إنشاء “مركز إصلاح جغرافي” مقره مركز شرطة الرياض، على أن تُنفّذ فيه أحكام الحبس التي لا تزيد عن ثلاثة أشهر، إضافة إلى تنفيذ العقوبات على من يقع عليهم الإكراه البدني تنفيذًا لأحكام مالية، مع الإشارة إلى الأساس القانوني المرتبط بقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي وقانون هيئة الشرطة، وذكر أن القرار نُشر ويُعمل به من اليوم التالي لنشره.

هذا هو النص البارد الذي يبدو إجرائيًا، لكنه على الأرض يعني شيئًا آخر: تحويل قسم شرطة إلى نقطة تنفيذ عقوبة سالبة للحرية بشكل دائم، أي أن “القسم” لا يعود مجرد جهة ضبط وتحريات واستقبال بلاغات، بل يصبح جزءًا من شبكة السجون اليومية.

الخطورة لا تأتي فقط من “إنشاء مكان جديد للحبس”، بل من الرسالة التي يرسلها القرار: بدلًا من علاج الأسباب التي تدفع الناس للاصطدام بالقانون أو العجز عن الوفاء بأحكام مالية، وبدلًا من إصلاح منظومة العدالة والاقتصاد التي تُنتج التعثر والفقر، يصبح الحل هو زيادة القدرة الاستيعابية للحبس تحت لافتة “إصلاح”.

المواطن هنا لا يقرأ القرار كتنظيم إداري؛ يقرأه كحلقة إضافية في سلسلة توسيع الذراع العقابية للدولة، وتثبيت فكرة أن الرد السهل على الأزمات هو مزيد من الاحتجاز، لا مزيد من الإصلاح الحقيقي.

ثم إن تنفيذ “الإكراه البدني” في أحكام مالية يفتح سؤالًا اجتماعيًا صادمًا: إذا كان الهدف المُعلن هو “الإصلاح والتأهيل”، فكيف يستقيم ذلك مع تحويل العجز المالي إلى مدخل للحبس؟

حتى عندما يكون الأمر منصوصًا عليه قانونًا، تظل الفكرة في جوهرها عقابية على الفقر والتعثر، وتؤكد أن الدولة تتعامل مع الأزمات المالية للأفراد بعقلية الردع لا بعقلية المعالجة.

وما يزيد الانزعاج أن القرار يستند أيضًا إلى “خطط الموارد البشرية” ومذكرة تنظيمية بتاريخ ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥؛ أي أن الأمر ليس استجابة ظرفية لحالة طارئة، بل خطوة مخططة ضمن هندسة توسعية لمنظومة الحبس. 

من “السجون” إلى “مراكز إصلاح”: تغيير المسميات منذ ٢٠٢٢… هل تغيّرت الحقيقة؟

في مارس ٢٠٢٢ جرى تعديل قانون تنظيم السجون بما يغيّر المسميات إلى “مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي”، وبما يتحدث عن أهداف مثل الرعاية والتأهيل وإتاحة التعلم والاستذكار، ويقسم الأماكن إلى عمومية وجغرافية وخاصة. وبحسب هذا الإطار، فإن “المراكز الجغرافية” مخصصة للمحبوسين في الجنح وتكون ملحقة بأقسام الشرطة. هذا هو جوهر الفكرة التي نراها اليوم تتسع أكثر: سجنٌ داخل قسم شرطة لكن باسم جديد.

المشكلة أن تبديل الاسم لا يساوي تغيير الواقع. حين تتحدث النصوص عن إصلاح وتعليم وإدماج، بينما تُنشأ مراكز حبس صغيرة ملحقة بأقسام الشرطة، فإن الفجوة بين الشعار والممارسة تصبح فاضحة. الإصلاح لا يتحقق بقرار نشرٍ في الوقائع المصرية، بل بسياسات علنية قابلة للمحاسبة: معايير احتجاز، ضمانات قانونية، رقابة مستقلة، شفافية حول الأعداد، وإتاحة حق الدفاع والزيارة والرعاية الصحية. أما حين يكون الاتجاه الغالب هو “إنشاء المزيد”، فإن الرسالة العملية هي أن الدولة تستثمر في البنية العقابية أكثر مما تستثمر في البنية الحقوقية.

والأدلة على أن المسار “تراكمي” لا “استثنائي” واضحة في تسلسل القرارات: في فبراير ٢٠٢٤ صدر قرار بإنشاء ٥ مراكز إصلاح جغرافية داخل أقسام شرطة في المنوفية والمنيا مع إلغاء مراكز أخرى في محافظات مختلفة، ثم استمرت قرارات أخرى خلال ٢٠٢٤ بإنشاء مراكز مماثلة. معنى ذلك أن توسّع “السجون الجغرافية” ليس حدثًا منفصلًا في كفر الشيخ، بل حلقة ضمن سياسة ممتدة لتعميم نموذج السجن الملحق بالقسم.

توسّع السجون الجغرافية: دولة تُدير المجتمع بعقلية الاحتجاز… وتطلب منك تصديق كلمة “إصلاح”

حين تُبنى السياسة العامة على تكثير أماكن الحبس، يصبح السؤال المنطقي: أين الإصلاح؟ هل الإصلاح هو أن يتحول كل نطاق شرطي إلى مساحة قابلة للحبس والتنفيذ؟ وهل المطلوب من الناس أن تصفق فقط لأن الاسم تغيّر؟ هذه المراكز تُقدَّم بوصفها جزءًا من “تطوير المؤسسات العقابية”، لكن منظمات حقوقية تحدثت عن أن “السجون الجديدة” أو “المجمعات الجديدة” لا تعني بالضرورة تحسنًا تلقائيًا في أوضاع الاحتجاز، وأن تقييم الواقع يعتمد على الممارسات الفعلية داخل أماكن الاحتجاز، لا على الدعاية المصاحبة لتغيير الشكل أو الاسم.

وفي قلب هذه القضية توجد مشكلة سياسية أكبر: غياب النقاش المجتمعي الحقيقي حول جدوى هذا التوسع ومعاييره. القرارات تصدر من الوزير تباعًا، وتُنشر في الوقائع المصرية، ثم تُقدَّم للرأي العام كأنها إنجاز إداري. لكن أين بيانات الطاقة الاستيعابية؟ أين أرقام من سيُحبسون وأين ولمدة كم؟ أين آليات الرقابة المستقلة على مراكز ملحقة بأقسام شرطة أصلًا؟ وأين ضمانات عدم تحول “حبس ثلاثة شهور” إلى دوامة اجتماعية تسحق الأسر الفقيرة، خصوصًا في قضايا الإكراه البدني المرتبطة بأحكام مالية؟

الأكثر قسوة أن هذا القرار يأتي في لحظة يعرف فيها المواطن معنى “الضغط” جيدًا: أسعار مرتفعة، خدمات مكلفة، وشعور عام بأن الدولة تتعامل مع أزمات الناس بمنطق “القوة” لا بمنطق “السياسة العامة”. في هذا المناخ، أي قرار يوسع منظومة الحبس داخل الأقسام يُقرأ كجزء من عقلية إدارة المجتمع بالردع.

وإذا كانت السلطة تريد إقناع الناس بأن ما تفعله “إصلاح”، فالإصلاح يبدأ من شيء أبسط من افتتاح مركز حبس جديد: يبدأ من الشفافية والمحاسبة، من تخفيف أسباب الجريمة والتعثر، ومن جعل العدالة أقل اعتمادًا على العقوبة كحل وحيد. أما أن تستمر ماكينة القرارات في إنتاج “مراكز إصلاح” جديدة ملحقة بأقسام الشرطة، فهذه ليست قصة إصلاح؛ هذه قصة توسّع سجون… مع تغيير اللافتة فقط.

*التحالف السوداني للحقوق: ترحيل اللاجئين من مصر يُنذر بتفاقم أزمة كارثية

 أعرب التحالف السوداني للحقوق– الذي يتألف من مدافعين عن حقوق الإنسان وعاملين في مجال الإنساني في جميع أنحاء السودان- عن قلقه البالغ إزاء التقارير الأخيرة الموثوقة التي تشير إلى تصاعد وتيرة احتجاز اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في مصر، وترحيلهم قسرًا، ومضايقتهم

وقال في بيان إن هذه التطورات مثيرة للقلق الشديد، لا سيما وأن المدنيين السودانيين قد فروا إلى مصر هربًا من نزاع مسلح يتسم بالعنف واسع النطاق، وفظائع جماعية، وانهيار شبه تام في حماية المدنيين داخل السودان

وتستضيف مصر أعدادًا هائلة من الفارين من النزاع في السودان، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة الأخيرة إلى أن أكثر من 1.2 مليون سوداني قد لجأوا إلى مصر منذ بدء الحرب في أبريل 2023، مما يجعلها من أكبر الدول المضيفة للاجئين السودانيين في المنطقة

تفاقم الأزمة الإنسانية 

وحذر التحالف من أن الإجراءات التي تُعرّض اللاجئين للاحتجاز التعسفي أو تُعيدهم إلى مناطق النزاع تُنذر بتفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية القائمة.

وقال: لطالما اضطلعت مصر بدورٍ هام في استقبال السودانيين الفارين من العنف، انطلاقًا من تاريخ مشترك وجغرافيا مشتركة ومسؤولية إقليمية. إلا أن تقارير حديثة تشير إلى أن اللاجئين السودانيين، بمن فيهم طالبو اللجوء والأفراد المحتاجون للحماية الدولية، قد تعرضوا للاعتقال والاحتجاز المطول والترحيل دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة أو توفير الضمانات الكافية

واعتبر أن هذه الممارسات تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي للاجئين وحقوق الإنسان، وتُعرّض الأفراد المستضعفين أصلاً، بمن فيهم النساء والأطفال، لخطر متزايد.

وُذكّر التحالف السوداني للحقوق بأن مصر دولة طرف في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، وهي مُلزمة بالمبدأ الأساسي لعدم الإعادة القسرية، الذي يحظر منعًا باتًا إعادة أي شخص إلى بلد يواجه فيه تهديدات لحياته أو حريته أو سلامته

وحذر من أن إعادة اللاجئين السودانيين إلى سياق من الأعمال العدائية المستمرة والنزوح الجماعي وانتهاكات حقوق الإنسان الموثقة تُشكل خرقًا لهذه الالتزامات وتُقوّض أطر حماية اللاجئين الإقليمية والدولية.

لذا، دعا السلطات المصرية إلى الوقف الفوري لعمليات الترحيل القسري للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين، وضمان حصولهم على إجراءات لجوء عادلة وشفافة، وتأمين وصول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمراقبين المستقلين دون عوائق إلى جميع أماكن الاحتجاز والاستقبال

وشدد على أنه يجب أن تبقى الحماية، لا العقاب، المبدأ التوجيهي لمن يسعون إلى الأمان من ويلات الحرب.

الوضع المتردي للاجئين السودانيين

وفي الوقت نفسه، أكد التحالف السوداني للحقوق أن الوضع المتردي الذي يواجهه اللاجئون السودانيون في الدول المجاورة هو نتيجة مباشرة للحرب المستمرة في السودان

فقد تسبب النزاع في نزوح ملايين الأشخاص داخليًا وعبر الحدود، ودمّر سبل عيشهم، وفرّق بين العائلات، وألحق أضرارًا اجتماعية واقتصادية جسيمة بالمدنيين

ودعا التحالف جميع الأطراف المتحاربة إلى وقف الأعمال العدائية فورًا والالتزام بعملية سياسية شاملة تهدف إلى إنهاء النزاع

وحذر من أن استمرار القتال لا يدمر المجتمعات داخل السودان فحسب، بل يغذي أيضاً النزوح الإقليمي ويعرض المدنيين السودانيين لمزيد من دوامات الضعف والانتهاكات.

 حماية اللاجئين السودانيين

وحثّ المجتمع الدولي والهيئات الإقليمية والشركاء في المجال الإنساني على تعزيز آليات حماية اللاجئين السودانيين، وزيادة الدعم المقدم للدول المضيفة، وضمان احترام حقوق اللاجئين وفقًا للقانون الدولي

 وقال إنه لا يمكن التوصل إلى حلول مستدامة للنزوح دون إنهاء الحرب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي أجبرت الملايين على الفرار.

وتابع: “يجب أن تبقى حماية المدنيين السودانيين، سواء داخل البلاد أو في المنفى، أولوية دولية ملحة. فالكرامة والأمان والحق في طلب اللجوء أمور لا تقبل المساومة“.

*إسرائيل: مصر تسعى للاستغناء عن البرمجيات الغربية في المجال العسكري

كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن تركيز مصر على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية تثير اهتمام الدوائر العسكرية الإسرائيلية.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصر تسعى إلى تقليل اعتمادها على البرمجيات الغربية في المجال العسكري.

وقالت إن هذا التوجه لا يقتصر على امتلاك منصات أسلحة تقليدية، بل يمتد إلى بناء بنية تحتية رقمية متطورة تشمل البرمجيات والبيانات واتخاذ القرارات الآلية.

وأفاد التقرير العبري بأن الجهود المصرية تهدف إلى تحقيق استقلالية تشغيلية في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال تقليل الاعتماد على العوامل الخارجية وتعزيز السيطرة على الخوارزميات وأنظمة القيادة والسيطرة.

وأوضح أن القوات المسلحة المصرية تعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في صميم منظومات الاستخبارات والطائرات غير المأهولة وأنظمة القيادة، انطلاقاً من رؤية ترى أن القوة العسكرية الحديثة تعتمد على القدرة على معالجة البيانات بشكل مستقل وإعادة تدريب النماذج حتى أثناء الأزمات.

ولفت التقرير إلى أن مصر تسعى إلى تقليل اعتمادها على البرمجيات الغربية وخدمات الحوسبة السحابية الخاضعة لرقابة خارجية، من خلال تجميع البيانات محلياً وتدريب النماذج داخل الحدود المصرية، بما يسمح بمعالجة المعلومات الاستخباراتية من الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار دون الحاجة إلى الاتصال بأنظمة خارجية، مما يُقصر دورات اتخاذ القرار ويقلل التعرض للمراقبة أو الحظر.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطائرة المسيرة “حمزة 2” تستخدم كمنصة لاختبار أنظمة الاستقلالية التشغيلية، حيث يختبر المهندسون المصريون نماذج للرؤية الحاسوبية لتحديد الأهداف وتخطيط المسارات، وهي أنظمة مصممة للعمل حتى في ظل التشويش الإلكتروني أو انقطاع الاتصالات.

كما ذكر التقرير أن التعاون التكنولوجي مع الصين يلعب دوراً في تسريع هذا التوجه، نظراً لخبرة بكين في تطوير الذكاء الاصطناعي تحت قيود الحوسبة، إلى جانب تطوير نماذج معالجة اللغة الطبيعية باللغة العربية المتكيفة مع اللهجات الإقليمية لأغراض تحليل المعلومات الاستخباراتية

*الإعلان عن أول زيارة للسيسي إلى الإمارات هذا العام

أعلنت الرئاسة المصرية أن عبد الفتاح السيسي يتوجه، الاثنين، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في زيارة رسمية يلتقي خلالها نظيره الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

وقالت الرئاسة في بيان إن السيسي “يتوجه اليوم الاثنين إلى الإمارات في زيارة أخوية” يلتقي خلالها نظيره الإماراتي.

وأضاف البيان أن الزيارة تأتي “تأكيداً على حرص الزعيمين على مواصلة ترسيخ العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، وتعزيز التشاور والتنسيق بشأن القضايا والأزمات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك“.

وتتمتع العلاقات المصرية-الإماراتية بخصوصية متميزة على المستويين الرسمي والشعبي، وشهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة في مجالات متنوعة، أبرزها الاقتصاد والاستثمار والطاقة والدفاع.

وخلال العام الماضي، زار السيسي الإمارات مرتين، كان آخرهما في يونيو 2025، فيما أجرى الرئيس الإماراتي ثلاث زيارات إلى مصر، كان آخرها في سبتمبر 2025.

كما تمتلك الإمارات استثمارات استراتيجية كبيرة في مصر، من أبرزها مشروعرأس الحكمة” السياحي والعمراني، الذي خصصت له أبوظبي تمويلاً بقيمة 35 مليار دولار، إلى جانب استثمارات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والقطاع المالي.

*إضراب الآلاف بـ «جيد تكستايل» التركية.. عمال مصريون يحيكون قمصان نايكي وتومي بمصانع العاشر برواتب لا تكفي قوت أسبوعين

دخل آلاف العاملات والعمال في شركة جيد تكستايل إيجيبت للملابس الرياضية بالعاشر من رمضان، التابعة للمجموعة التركية «يشيم جروب»، في إضراب عن العمل، رفضًا لزيادة سنوية وصفوها بـ«المهينة» لا تتجاوز 800 جنيه، بينما لا تتخطى الرواتب في أغلبها 6500 جنيه. في المقابل، تواصل الشركة التفاخر بأنها من أكبر مصدّري الملابس الرياضية في مصر لحساب علامات عالمية مثل نايكي وتومي هيلفيجر ولاكوست وغيرها، وباستثمارات بمليارات الجنيهات وصادرات بمئات الملايين من الدولارات.

الإضراب، الذي شارك فيه – بحسب شهادات عمال – جزء كبير من قوة العمل البالغة نحو 6 آلاف عامل في مصنع العاشر وحده، يأتي في لحظة حساسة تكشف التناقض الفج بين خطاب الحكومة عن «جذب الاستثمار الأجنبي وتوفير فرص العمل»، وبين واقع عمال مصانع التصدير الذين يتحملون وحدهم كلفة «الميزة التنافسية» القائمة على الأجور المنخفضة وساعات العمل الطويلة.

رواتب لا تكفي الحد الأدنى للحياة في شركة تصدّر بالملايين

بحسب ما رواه عمال وعاملات، أقرت إدارة جيد تكستايل زيادة سنوية بمتوسط 800 جنيه فقط، لتبقى الرواتب الفعلية في حدود 6000–6500 جنيه، في وقت تطالب فيه العمالة أن يصل الحد الأدنى لأجورها إلى 10 آلاف جنيه شهريًا، باعتباره رقمًا أقرب – ولو نظريًا – لتكلفة المعيشة في ظل موجات الغلاء الحالية.

العاملون يشيرون إلى مفارقة قاسية: الشركة نفسها جزء من مجموعة «يشيم جروب» التركية، التي تمتد مصانعها في برج العرب والعاشر من رمضان والإسماعيلية، وتُقدَّم رسميًا كنموذج «قصة نجاح» في قطاع الملابس الجاهزة، بصادرات وصلت إلى نحو 145 مليون دولار في 2021، مع خطة لرفعها إلى 230–250 مليون دولار بحلول 2025، واستثمارات جديدة في 3 مصانع إضافية بنحو 14 مليار جنيه.

في المقابل، تقول إحدى العاملات إن زيادة 800 جنيه «تتبخّر قبل أن تصل إلى الجيب»، في وقت تحقق فيه الشركة أرباحها بالدولار من التصدير لعلامات مثل نايكي وأندر آرمور وتومي هيلفيجر ولاكوست، بينما يتحمل العمال فروق التضخم وأسعار النقل والدواء والغذاء.

الخبير الاقتصادي والنقابي د. مصطفى كامل السيد يضع هذا النمط في سياق أوسع، حين يؤكد أن الحركة العمالية في مواجهة الشركات متعددة الجنسيات بحاجة إلى «ذراع فكري عابر للحدود»، لأن هذه الشركات تستفيد من تشتت النقابات وضعف التنظيم، وتنقل استثماراتها إلى حيث الأجور الأقل والضمانات الأضعف، ما لم توجد قواعد تحمي العاملين وتوازن قوة رأس المال العابر للحدود.

تهديدات و«واتساب» وأمن وطني.. حين تتحول المطالبة بالأجر العادل إلى ملف أمني

شهادات العمال تكشف وجهًا آخر للأزمة، لا يتعلق فقط بالأجر بل أيضًا بطريقة تعامل الإدارة. فبحسب عاملين تحدّثوا بشرط عدم ذكر أسمائهم، تلقى العمال تهديدات صريحة عبر مجموعات «واتساب» من مسؤولي الشركة، تضمنت التلويح بإبلاغ «الأمن الوطني» عن قادة الاحتجاج، والتهديد بالفصل في حال استمرار الإضراب أو تصعيد المطالب.

عاملة أخرى تشير إلى أن نحو ثلث قوة العمل في مصنع العاشر من رمضان من النساء، وأن عددًا كبيرًا منهن شاركن في التجمّع بساحة المصنع، في ظل ظروف معيشية «لا ترحم»، حيث تُعيل كثيرات أسرًا كاملة، بينما تُدفَع الشركة إلى الخارج كـ«رأس حربة» للاستثمار التركي في مصر، تستقبل زيارات سفراء ومسؤولين وتُمنَح شهادات تقدير في ملتقيات السلامة المهنية وجودة الإنتاج.

هذا التناقض بين الصورة اللامعة في بيانات الحكومة والشركة، والواقع المتوتر داخل خطوط الإنتاج، يكرّره ناشطون عماليون منذ سنوات: الدولة تسوّق لاستثمارات ضخمة وتسهيلات للمستثمرين الأجانب، لكنها لا توفّر مظلة حقيقية لحماية حق الإضراب أو التفاوض الجماعي الجاد، بل كثيرًا ما يُعامَل الاحتجاج العمالي كملف أمني، لا كجولة تفاوض اجتماعي مشروعة.

في هذا السياق، تبدو تجربة جيد تكستايل نموذجًا مكثفًا: شركة تُقدَّم رسميًا كقصة نجاح في التصدير والتوظيف، بينما يشعر الكثير من عمالها أن نصيبهم من «النجاح» لا يتجاوز راتبًا متآكلًا وزيادة سنوية لا تواكب حتى جزءًا من التضخم.

فجوة الأجور بين مصر وتركيا.. ومن يحاسب العلامات العالمية؟

حجم الفجوة في الأجور بين فروع «يشيم» في تركيا ونظيرتها في مصر، والتي أشار إليها العمال بشعار «ادونا حتى نص رواتب زمايلنا في تركيا»، تجد ما يدعمها في أرقام رسمية وتصريحات اقتصادية. نهاية العام الماضي، رفعت أنقرة الحد الأدنى للأجور بنسبة 27% ليصل إلى نحو 655 دولارًا، فيما يؤكد د. علاء عز، الأمين العام لاتحاد الغرف المصرية الأوروبية، أن الحد الأدنى الفعلي هناك يقترب من 800 دولار، مقابل ما بين 120 و180 دولارًا فقط كحد أدنى للأجور في مصر، وهو أحد الأسباب الرئيسية وراء نقل خطوط إنتاج تركية إلى السوق المصرية للاستفادة من «رخص العمالة».

هذه الفجوة لا تعني فقط أن العامل المصري يتقاضى جزءًا ضئيلًا من أجر نظيره التركي داخل نفس المجموعة، بل تعني أيضًا أن قيمة الزيادة التي يطالب بها عمال جيد تكستايل – الوصول إلى 10 آلاف جنيه، أي قرابة 200 دولار بسعر الصرف الحالي – لا تزال أقل بكثير من الحد الأدنى في بلد الشركة الأم. ومع ذلك، تبدو حتى هذه المطالب المتواضعة محل مقاومة شديدة من الإدارة.

من زاوية عدالة اجتماعية أوسع، يحذر وزير العمل الأسبق وأستاذ القانون د. أحمد حسن البرعي في بيانات ومشاركات نقابية حديثة من أن نمط التشريعات والسياسات الحالي يميل إلى «تآكل الحقوق وتقييد الحريات النقابية»، مع التأكيد على أن جذب الاستثمار الأجنبي لا يجوز أن يقوم على حساب حقوق العمال الأساسية في أجر عادل وبيئة عمل آمنة وتنظيم مستقل.

وعلى مستوى المسؤولية العابرة للحدود، تطرح هذه الإضرابات سؤالًا مباشرًا أمام العلامات العالمية التي تنتج لديها جيد تكستايل: إلى أي مدى تتحمل نايكي وتومي لاكوست وغيرها مسؤولية مراقبة شروط العمل في سلاسل التوريد الخاصة بها بمصر، خاصة أن هذه العلامات تتبنى رسميًا سياسات «استدامة» و«مسؤولية اجتماعية» في معامل مورديها حول العالم؟

في نهاية المطاف، لا يبدو إضراب جيد تكستايل مجرد خلاف على زيادة سنوية، بل اختبارًا مكثفًا لسؤال أكبر: هل سيبقى العامل المصري هو الحلقة الأضعف التي تُبنى عليها كل خطط «تعميق التصنيع المحلي» و«جذب الاستثمار»، أم أن هذه اللحظة ستفتح الباب لحديث جاد عن حد أدنى للأجر يحفظ الكرامة، وآلية تفاوض حقيقية تحترم صوت العمال بدل تهديدهم بالأمن والفصل؟

* أسعار الزينة الرمضانية تلتهب وتحوّل بهجة الأطفال إلى رفاهية مؤجلة

ركود الأسواق يكشف عمق الأزمة المعيشية في ظل سياسات السيسي

 مع اقتراب شهر رمضان، لم تعد فوانيسه المضيئة عنوانا للبهجة في شوارع مصر، بل تحولت إلى شاهد جديد على اتساع رقعة الغلاء، بعدما طالت موجة ارتفاع الأسعار حتى أبسط رموز الشهر الكريم، محرمة ملايين الأطفال من فرحة طالما ارتبطت بذاكرتهم الجمعية.

ورغم امتلاء الأسواق بزينة رمضان والفوانيس المستوردة والمحلية، يشكو التجار من ركود غير مسبوق، بينما يعترف أولياء أمور بأن شراء فانوس لطفل بات قرارا مؤلما في ظل تضخم التزامات المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية للجنيه.

فانوس خارج قائمة الأولويات

تجار في أسواق شعبية اعتاد المصريون التوافد عليها قبيل رمضان، أكدوا أن أسعار الفوانيس ارتفعت مقارنة بالعام الماضي، سواء المستوردة أو المحلية، بالتزامن مع زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما أدى إلى تراجع الإقبال بشكل حاد.

ويقول أحد التجار إن الأسرة التي كانت تشتري أكثر من فانوس لأطفالها، باتت تكتفي بالمشاهدة أو تشتري الأرخص إن قررت الشراء، بينما تخلت أغلبية الأسر الفقيرة عن الفانوس تماما، باعتباره سلعة غير أساسية في ظل ضغط الغذاء والتعليم والعلاج.

الغلاء يسرق فرحة الطفولة

في أحاديث مواطنين، تتكرر الشكوى ذاتها: كيف يمكن التفكير في فانوس رمضان، بينما تكاليف السحور والإفطار وحدها تلتهم الرواتب؟
أم لثلاثة أطفال تقول: إن “شراء فانوس لكل طفل كان تقليدا سنويا لا تتنازل عنه، لكنها هذا العام عاجزة عن توفيره، بعدما أصبحت الأولوية للخبز والزيت والسكر، مؤكدة أن الغلاء لم يترك شيئا لم يطله، حتى فرحة الأطفال.”

ركود يعكس فشل السياسات الاقتصادية

ويرى مراقبون أن ركود أسواق رمضان، بما فيها فوانيس وزينة الشهر، يعكس عمق الأزمة الاقتصادية الناتجة عن سياسات حكومية فشلت في كبح التضخم أو حماية الفئات الأكثر فقرا.
فعلى الرغم من الحديث الرسمي عن تراجع سعر الدولار، لم تنعكس هذه المؤشرات على الأسعار، بل واصل المواطن دفع ثمن غلاء متصاعد، بينما تقلصت قدرته على الإنفاق إلى حد المساس بالطقوس الاجتماعية والدينية.

رمضان بلا فوانيس

ومع اضطرار ملايين الأسر إلى تقليص مشترياتها إلى الحد الأدنى، لم يعد الفانوس مجرد لعبة موسمية، بل أصبح رمزا لوضع اقتصادي قاسٍ، نجح في إطفاء واحدة من أبسط صور الفرح، وترك أطفالا يراقبون زينة رمضان من خلف واجهات المحال دون قدرة على لمسها.

في بلد اعتاد أن يبدأ رمضان بضحكة طفل يحمل فانوسه، يبدو أن الغلاء، في عهد السيسي، قرر أن يمد يده إلى ما تبقى من البهجة.

*سكر بـ 23 ألفًا على ورق التموين.. وبـ 32 جنيهًا في يد المواطن: من يلتهم فارق السعر؟

في الوقت الذي تصرّ فيه وزارة التموين على نفي وجود أي زيادات في أسعار السكر، تكشف جولة ميدانية في منافذ حكومية وخاصة بالقاهرة والجيزة عن واقع مختلف تمامًا: كيلو السكر الذي كان يتراوح بين 26 و28 جنيهًا للمستهلك قبل أسابيع، يقفز الآن إلى 32 جنيهًا في بعض المناطق، بينما تتحدث البيانات الرسمية بثقة عن أسعار «مستقرة» و«لا زيادات». 

المفارقة تصبح أكثر حدة إذا وُضِعت في سياق قرار حكومي حديث بإعادة فتح باب تصدير السكر لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، بدعوى وجود «فائض» محلي يناهز مليون طن، في بلد يقدَّر استهلاكه السنوي من السكر بنحو 3.2 مليون طن.

بين بيان يطمئن، وسوق يشتعل، وقرارات تصدير تُسوَّق على أنها إدارة رشيدة للفائض، يقف المواطن أمام رفوف فارغة أحيانًا، وأسعار متحركة غالبًا، ويسأل ببساطة: إذا كان السعر «أرض المصنع» 23 ألف جنيه للطن كما تقول الدولة، فلماذا أدفع أنا 32 جنيهًا للكيلو؟ ومن يبتلع الفرق في المنتصف؟

وتشهد الأسواق المصرية ارتفاعا غير مبرر فى أسعار السكر ﻣﻊ اﻗﺘﺮاب ﺷﻬﺮ رﻣﻀﺎن المبارك الذى يشهد تزايد الإقبال على استهلاك السكر باعتباره من السلع الأساسية على الموائد المصرية، وهو ما ينعكس على حركة الأسعار فى السوق الحر التى تشهد ارتفاعات متتالية قبل بداية الشهر الكريم.

ورغم طرح السكر فى المجمعات الاستهلاكية بـ 28 جنيهًا للكيلو ، فإن الأسعار فى السوق الحر تواصل الارتفاع ويتراوح سعر الكيلو ما بين ٣٥ و٤٠ جنيهًا حسب الشركة المنتجة والتعبئة والتغليف وجودة السكر وعوامل التبيض.

جولة ميدانية تفضح رواية «لا زيادات»

الصور القادمة من أرض الواقع لا تشبه على الإطلاق جملة «لا توجد أي زيادات في أسعار السكر» التي يرددها مسؤولو وزارة التموين وشركاتها القابضة. فالجولة التي شملت 10 منافذ بيع في القاهرة والجيزة تكشف خريطة أسعار متباينة لكنها تتحرك كلها في اتجاه واحد: الأعلى.

في «المجمعات الاستهلاكية» التابعة لوزارة التموين، وصل سعر الكيلو إلى 28 جنيهًا، أي أعلى من سقف الشهر الماضي الذي تراوح بين 26 و28 جنيهًا، مع شكاوى من محدودية الكميات واشتراط شراء عدد أكياس محدد لكل مواطن.

في منافذ «أمان» التابعة لوزارة الداخلية، بدا السعر أكثر ارتفاعًا عند 30 جنيهًا للكيلو، بينما استقر في منافذ جهاز «مستقبل مصر» التابع للقوات المسلحة عند 27 جنيهًا، في محاولة واضحة لتقديم الجهاز كأرخص الخيارات «الرسمية» المتاحة للمستهلك.

أما لدى التجار والمحال الخاصة، فالصورة أكثر قسوة؛ إذ تراوحت الأسعار بين 29 و32 جنيهًا للكيلو، حسب كل منطقة وسلسلة تجارية. أصحاب هذه المحال أجمعوا على أن السبب المباشر هو قفز سعر «الجملة» إلى ما بين 27 و29 جنيهًا للكيلو، مقارنة بـ 24–26 جنيهًا قبل سماح الحكومة بإعادة تصدير السكر، وأن زيادة تتراوح بين 2000 و4000 جنيه للطن فرضت نفسها على السوق في غضون أسابيع قليلة فقط.

في المقابل، يخرج العضو المنتدب لشركة السكر والصناعات التكاملية – التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية – لينفي من أساسه حدوث أي زيادات، مؤكدًا أن سعر الطن «أرض المصنع» لا يزال بين 22 و23 ألف جنيه، وفق «آليات التسعير المعمول بها» ودون أي قرارات جديدة.

هذا التناقض الفج بين خطاب الورق وواقع الرفوف يفتح بابًا مشروعًا للشك: إذا كانت شركات الدولة تبيع بهذا السعر المنخفض نسبيًا، فمن أين يأتي قفز الكيلو إلى 32 جنيهًا؟

هل المشكلة في طبقات من الوسطاء والتجار فقط؟ أم في ندرة المعروض؟ أم في قرارات سياسية أعادت توجيه جزء من الإنتاج إلى الخارج بينما السوق المحلية لم تشفَ بعد من صدمة 2024؟

تصدير «الفائض» أم تصدير الأزمة؟

منذ 2023، تتبنى الحكومة سياسة حظر تصدير السكر مع تجديد القرار على فترات، بدعوى حماية السوق المحلية وضمان تلبية احتياجات المواطنين. آخر هذه القرارات صدر في أكتوبر 2025، بمدّ الحظر حتى مارس 2026، مع استثناء وحيد يسمح بتصدير «الكميات الفائضة عن احتياجات السوق»، بعد تقديرها من وزارة التموين وموافقة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.

هذا الاستثناء هو الباب الذي دخلت منه الحكومة، في يناير الماضي، لتعلن السماح بإعادة تصدير السكر إلى الخارج لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، مع تأكيدات رسمية بأن القرار لن يؤثر على الأسعار داخل مصر، لأن ما يخرج هو «فائض» عن الاستهلاك المحلي.

رئيس شعبة السكر في اتحاد الصناعات، حسن الفندي، قدّم رواية منسجمة مع هذا الخطاب؛ إذ قال إن الفائض يناهز مليون طن، وإن استمرار تكدسه أدى إلى تراجع الأسعار وتكبّد المصنعين خسائر، وبالتالي كان المنطقي – من وجهة نظره – السماح بالتصدير لامتصاص المعروض الزائد وإعادة التوازن للسوق.

لكن ما تكشفه الأرفف اليوم يقول شيئًا آخر؛ فالسعر لم يستقر بعد قرار التصدير، بل اتجه للصعود. وإذا كان هناك فائض حقيقي بهذا الحجم، فكيف نفسر زيادة 2000 جنيه للطن في بداية الشهر، ثم قفزات متتالية في سعر «الجملة» وصلت إلى 4000 جنيه؟

التقديرات الدولية والاستهلاكية تشير إلى أن استهلاك مصر السنوي من السكر يدور حول 3.2 مليون طن، في بلد عانى أصلًا من قفزات في الأسعار وصعوبات في الاستيراد منذ 2024 لسد فجوة الإنتاج المحلي. في هذا السياق، يبدو الحديث عن «فائض مليون طن» بحاجة إلى شفافية أكبر:

كيف حُسب هذا الفائض؟

وما حجم المخزون الاستراتيجي الفعلي المتاح إذا استمرت موجة الزيادات أو حدث اضطراب في التوريد العالمي؟

ما يحدث فعليًا هو أن السوق تتلقى رسالة مزدوجة: من جهة، تصدير أكبر بدعوى تشجيع الصناعة، ومن جهة أخرى، نفي رسمي لأي زيادات، بينما يدفع المستهلك في صمت ثمن قرار لم يشارك في مناقشته أو حتى في معرفة تفاصيله.

من المستفيد من تشوّه الأسعار.. ومن الخاسر الأكبر قبل رمضان؟

المعادلة الحالية تجعل أطراف اللعبة واضحة:

المنتجون يسعون للحصول على سعر أعلى يغطّي تكاليفهم ويضمن لهم هامش ربح مريح، ويعتبرون تصدير «الفائض» حقًا اقتصاديًا مشروعًا، خاصة مع صعود الأسعار العالمية وإتاحة فرصة لجلب عملة صعبة.

التجار – كبارًا وصغارًا – يحاولون تمرير الزيادات بأقصى ما تسمح به قدرة المستهلك، مستندين إلى تحرك أسعار «الجملة» وإلى حالة الارتباك التي تخلقها التصريحات المتناقضة.

الحكومة تحاول أن تقف في المنتصف: تُرضي المصنعين بقرار التصدير، وتطمئن المواطنين ببيانات نفي الزيادات، وتستخدم منافذ تابعة لها – مثل المجمعات الاستهلاكية وجهاز مستقبل مصر – لتقديم صورة من «الانضباط» السعري، حتى لو لم تكن الكميات كافية لكل من يحتاج.

في المقابل، لا يملك المستهلك سوى مساحة ضيقة للمناورة: تقليل الكميات، استبدال السكر بالتحلية أقل جودة، أو الاستسلام لارتفاع السعر، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يعد ذروة استهلاك للسكر في المنازل والصناعات الغذائية معًا.

الأخطر أن غياب تسعيرة استرشادية ملزمة، مقرونة برقابة جادة على حلقات التوزيع، يترك الباب مفتوحًا أمام ممارسات احتكارية جزئية أو تنسيق غير معلن بين بعض كبار التجار، مستفيدين من ضبابية الصورة بين «أرض المصنع» ورف المتجر.

النتيجة النهائية أن ما يسمَّى «إدارة فائض السكر» يتحوّل عمليًا إلى إعادة توزيع للأعباء: 

المصنّع يتخفف من خسائره عبر التصدير بسعر أعلى، والحكومة تحافظ على خطاب رسمي مطمئن، بينما المواطن يتحمّل فارق السعر في كل كيس سكر يشتريه، بلا تفسير مقنع ولا معلومات شفافة.

في بلد يشهد تضخمًا مزمنًا وتآكلًا في القدرة الشرائية، يصبح السكر – بوصفه سلعة أساسية تدخل في كل بيت – مرآة صادقة لاختبار صدقية الخطاب الاقتصادي الرسمي.

فإذا كانت الحكومة جادة في حماية المستهلك، فالمطلوب ليس فقط نفي الزيادات في البيانات، بل إعلان واضح وشفاف عن حجم الإنتاج، وحجم «الفائض» المسموح بتصديره، وآلية تسعير تربط بشكل منطقي بين 23 ألفًا للطن داخل المصنع و32 جنيهًا للكيلو عند البقال… وإلا سيبقى السؤال معلّقًا: من يربح من تلك الفجوة، ومن يدفع ثمنها في النهاية؟

عن Admin