أخبار عاجلة

نداء من المرصد الإسلامي لأمير الكويت والحكومة والشعب : بوغيث مواطن كويتي يعشق وطنه

suliman bo1

نداء من المرصد الإسلامي لأمير الكويت والحكومة والشعب : بوغيث مواطن كويتي يعشق وطنه

 شبكة المرصد الإخبارية

يناشد المرصد الإعلامي الإسلامي أمير الكويت وحكومة وشعب الكويت سرعة التدخل من أجل حل مشكلة سليمان بوغيث وإعادته إلى وطنه ورفع الظلم عنه في بلده الكويت ومنحه كافة حقوقه ومساعدته العودة إلى بلده التي شارك في تحريرها إبان الغزو العراقي للكويت .

كما يناشد المرصد الإعلامي الإسلامي مؤسسات المجتمع المدني والنواب والغيورين من أهل الكويت التدخل لدى السلطات الكويتية من أجل رفع الظلم عن سليمان بوغيث وإعادته لوطنه ،

كما يطالب المرصد الإعلامي الإسلامي الحكومة التركية معاملة سليمان بوغيث معاملة حسنة كضيف مسلم لاجيء لديها حتى عودته لوطنه الكويت وعدم تسليمه لأمريكا .

وقد علمت مصادر المرصد أن سليمان بو غيث طالب من قبل العودة للكويت ولم تستجب السلطات الكويتية لطلبه وكان بحاجة لمنحه جواز سفر للعودة مما اضطره لاستخدام جواز سفر مزور للهروب من الإقامة الجبرية في ايران إلى تركيا التي تم اعتقاله فيها.

ويتساءل المرصد الإعلامي الإسلامي : بعد رفع الأمم المتحدة اسم سليمان بوغيث من لائحة الإرهاب ما موقف السلطات الكويتية من الرفع من لائحة الإرهاب التي كانت سبباً في إسقاط جنسيته ؟

ويناشد المرصد ويأمل الاستجابة بالإسراع في تسهيل إجراءات عودته ، وسليمان لم يعرف عنه تورطه في أي حوادث عنف وكان مجرد منسق إعلامي لتنظيم القاعدة ، وصحة بوغيث متدهورة ومستعد للمثول أمام القضاء الكويتي ، ومن المؤكد أن بوغيث لديه ما يثبت أنه غير مدان، ويجب النظر في تلك المستندات، والمطلوب هو منحه جواز سفر كويتيا والسماح له بالعودة.

ونكرر السؤال للحكومة الكويتية : كيف سيكون التعامل مع المواطن الذي سحبت جنسيته سليمان بوغيث بعد ان أصدرت الأمم المتحدة قراراً برفع اسمه من قائمة الإرهابيين أو ممولي الإرهاب، ومنحه حق السفر والتصرف بأمواله؟ أليس من حقه منحه جواز سفر وإعادته إلى وطنه ، فهو ابن الكويت البار ودافع وقاوم أثناء احتلال الكويت المواطن الكويتي سليمان بوغيث المعتقل حالياً في تركيا والذي هرب من الإقامة الجبرية في طهران.

من الجدير بالذكر أن هناك قرار صادر عن اللجنة الدولية لمكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة في أغسطس 2011 رفعت فيها منع السفر والتصرف بالأموال لعدد من الذين تم اتهامهم في وقت سابق بتمويل الإرهاب، ومن بين تلك الأسماء سليمان بوغيث ، وهذا القرار ترتب عليه رفع اسم بوغيث وجوبا من كل قوائم الإرهاب الخاصة بدول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

يا أهل الحكم في الكويت : سليمان يتمتع بأخلاق عالية وحريص جداً على اخوانه المسلمين ويهتم بأحوالهم وكان عنيفاً في خطاباته دفاعاً عن الحق وكان يردد على المنابر كلمته المشهورة.” اذا كنا لا نقول الحق فإننا لا نستحق ان نعتلي المنبر»، ورغم دفاعه الشديد عن الحق، «كان متسامحاً جداً مع ابنائه ويعطف عليهم”.

بو غيث كانت له مواقف طيبة في الغزو وساعد أبناء المنطقة في الكثير من الأمور وكان يلقي خطباً تدعو الى التصدي للغزو، وتعرض لمحاولات اغتيال لحرصه على وطنه.

عندما نسمع أن الكويت ترفض عودة سليمان بوغيث رفضت تسلمه فهذا مثير للاستغراب ! فكيف نسحب ولاءه للكويت ونسلبه معاني حب الوطن من قلبه، نطالب بمحاكمة عادلة، ونتمنى ان تكون محاكمته، في الكويت لما للقضاء فيها من سمعة طيبة، فمن غير المعقول ان تتم محاكمته في الولايات المتحدة لتصبح هي الخصم والحكم”.

إن إسقاط الجنسية عن سليمان بوغيث ليس معناه ان تسقط عن اهله واولاده فهم لهم الحق في ان يروا اباهم فهو لم يقم بعمل مشين، فهناك من قام بأعمال اكبر من التي قام بها سليمان ولم يتعرض لما تعرض له سليمان من سحب الجنسية ورفض المحاكمة في دولته، فالمسألة صعبة ويجب الا ترمونه وتتركونه بين انياب الذئاب “.

وحسب معلومات المرصد الإعلامي الإسلامي أنه لم يثبت عن سليمان بو غيث تورطه في أي حوادث عنف وكان مجرد منسق إعلامي لتنظيم القاعدة ولم يكمل سبعة أشهر في التنظيم حيث انشق عن التنظيم في مارس 2002م.

وفي حديث سابق عام 2003م كان لدى أرشيف المرصد للسيدة أم يوسف زوجة بوغيث قالت أنه : يعشق الكويت وخدمها في أحلك الظروف وإن أخطأ فـ “جل من لا يخطئ ” ويجب أن يحاكم ويحاسب في بلده بعدالة .

قالت قبل ان تبدأ حديثها انها لا تتابع الأخبار ولا تقرأ الصحف لأنها قررت ان تكرس حياتها لأبنائها بعدما عاشت أكثر من أزمة نفسية سببها تناقض الأخبار”، مات سليمان أم لم يمت، “حتى عرفت انه «في ايران وسيسلم الى بريطانيا»، فحرصت على ان توضح «هناك من أجرم أكثر من جرمه”.

أضافت : ” زوجي ان كان في ايران، لا تسليمه لبريطانيا لأنه كويتي الأصل وزوجته كويتية وأبناؤه كويتيون، ووالداه كويتيان واخوانه كذلك”، «كويتي الروح والهوى، فهو عاشق لوطنه أدى له في أحلك الظروف خدمات جليلة من دون ان ينتظر مقابلا لذلك (،،،)

وذكرت : وقت غزو الكويت ترك زوجته عروسا والده في البيت ولبى نداء الواجب للدفاع عن حقوق الكويت والكويتيين، فأصيب في رجله ولا يزال أثر الاصابة ظاهرا.

سئلت : لماذا ذهب الى أفغانستان، وكيف كانت لحظات الوداع وقتها وهل توقعت ان يحصل بعدها لقاء؟

فتجيب من خلف عباءتها ونقابها بصوت خافت: لم أودعه، قرر الذهاب الى أفغانستان لأنه طيب، همه مساعدة الناس، لا المجاهدين وحدهم، بل حتى الفقراء من عامة الناس هناك، وكان علي كزوجة بارة بزوجي ان أرافقه اينما ذهب”، كنا نعتزم الهجرة والبقاء في أفغانستان نهائيا لأن لديه دورا هناك ورسالة حقيقية، لم أناقشه فيها.

ثم أضافت : أثق في اخلاصه لدينه وايمانه، حملت أمتعتي وبدأنا الرحيل .

وتتساءل: “هل أخطأ في حق بلده؟”. بسؤال يتقاطع بسؤالها، وعلامات استفهام كثيرة يثيرها مجرد ذكر اسم بوغيث، يعود الحديث مع المرأة الأكثر قربا منه، عنه وعن افغانستان، كيف كانت؟ ترد: «افغانستان كانت مرحلة هل اندمجت معها؟ .

ترد: «لم تتعد الشهرين، حتى لم يكن هناك كويتيون، كانت هناك بعض الأسر العربية تعرفنا اليهم (،،،) واختلطنا بهم كأي حياة طبيعية بين الجيران سبحان الله ارادة الله وقضاؤه وقدره، كنا ننوي البقاء نهائيا وشاء لنا العودة نهائيا بعدما ظهرت علي بوادر الحمل وأوجاعه، فتردت حالتي الصحية وقرر زوجي لنا العودة بمفردنا ليكمل رسالته ثم يتبعنا لاحقا.

سئلت : لماذا لم يعد معكم؟ ألم يكن قلقا على حالتك الصحية؟

تجيب : “زوجي كان ذهبا، كان قمة في الرقي في المعاملة، لو وجد مثله من الأزواج لكانت الدنيا بخير، لم يتركنا، بل نحن الذين تركناه، كانت ارادة الله ، احتجت رعاية صحية لم تكن متوافرة واحتاج اليه الفقراء، لم يكن يفكر في نفسه”.

تضيف : أعرف زوجي، هو مع الاسلام وليس ضد الكويت، وأشرطة سليمان ابو غيث تشهد له، وان اخطأ – جل من لا يخطئ – ليحاسب ويحاكم في وطنه بعدالة (،،،) لم يضر أحدا ولم يقتل أحدا، هو ليس ارهابيا، هو مجرد ناطق”.

تقول : تزوجته زواجا تقليديا، لا صلة قرابة تجمعنا، شاءت الظروف ان يحصل الغزو بعد زواجنا بشهرين، كنت فخورة بزوجي، وطوال سنوات الزواج كان يزداد فخري وحبي له، كان يعمل مدرسا للتربية الاسلامية، ملتزم دينيا وكنت ملتزمة كذلك، من قبل الزواج به واتفقت رؤانا، لم يكن متشددا، كنا نسافر للسياحة ولكن ليس الى دول أوروبية بل الى دول خليجية، كنا نحب ان نمضي الصيف بمنطقة ابها في منطقة عسير (جنوب السعودية).

أضافت : نشاهد التلفاز انما البرامج الهادفة لا الموسيقى والأغاني، والأطفال يشاهدون الرسوم المتحركة والكرتون وينمي هواياتهم كما يهتم بدراستهم ويحضهم عليها، فكانوا من المتفوقين دراسيا، دوما كان سخيا في مصروف البيت، وكان يخصص يوما في الاسبوع لزيارة والديه، لأننا نقيم في سكن مستقل، ويوما لزيارة والدي ويوما للترفيه عن الأولاد والتنزه على الشواطئ والأبراج والألعاب، كان لا يفرق بين بنت وولد في المعاملة، ولا يفرض رأيه حتى في تسمية الأبناء، بل كنا حتى في هذه نتشاور ونتفق، كان ابنه أقرب منه كرجل في الذهاب والاياب، انما كان يغدق حبه على البنات”.

والمعروف ان سليمان بوغيث من مواليد الكويت عام 1965 وعمل خطيبا في مساجدها، الا ان وزارة الاوقاف الكويتية أبعدته عن الخطابة، ولكثرة أسفاره الى البوسنة وأفغانستان في ظل الاحتلال الروسي، وفي عام 2003 عرضت الحكومة الايرانية على الكويت تسلم سليمان بوغيث الا ان الحكومة الكويتية رفضت هذا العرض، مبررة ذلك ان بوغيث لا يتمتع بحق المواطنة الكويتية بعد ان سحبت منه الجنسية الكويتية على اثر اطلاقه تصريحات .

المرصد الإعلامي الإسلامي

السيسي يحذر المصريين: ما حدث في 2011 لم ينته بعد.. الجمعة 18 سبتمبر 2026.. من القضاء والخارجية إلى التعليم الأكاديمية العسكرية تتحول إلى بوابة للوظائف المدنية

السيسي يحذر المصريين: ما حدث في 2011 لم ينته بعد.. الجمعة 18 سبتمبر 2026.. من القضاء والخارجية إلى التعليم الأكاديمية العسكرية تتحول إلى بوابة للوظائف المدنية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”أمن الدولة” تحبس أولياء أمور طالبوا بـ”الحق في التعليم” في الشيخ زويد

قررت النيابة حبس الأفراد الأربعة، وهم: عماد سلامة موسى نبهان الجبالي، سامي كايد سلام، سامح معوض عبد الحميد الراعي، الشهير بـ”سامح الطيار”، وحددت جلسة التجديد المقبلة في 27 سبتمبر الجاري، قبل إيداعهم سجن العاشر رقم 6.

وبحسب المعلومات، يواجه الموقوفون الأربعة تهمة “إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية”، على خلفية تداول مقطع مصور أعادت قناة “الجزيرة” نشره، وتضمّن، وفق الاتهام المنسوب إليهما، دعوة أولياء الأمور إلى التجمع أمام مدرسة مهدمة في سيناء.

قررت نيابة أمن الدولة العليا استمرار حبس اثنين من أهالي تجمع النخلات، في الشيخ زويد بشمال سيناء، واللذين ظهرا أمامها أمس، بعد ثلاثة أيام من القبض عليهما، حيث اتهمتهما بـ«إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية»، على خلفية نشر فيديو يتضمن “دعوة أولياء الأمور إلى التجمع أمام مدرسة مهدمة في سيناء”.

كانت المؤسسة أفادت، أمس، بالقبض على ثمانية من أهالي التجمع، الأحد الماضي، بعد ظهورهم في مقطع فيديو، تزامنًا مع بدء العام الدراسي، برفقة أطفال من التجمع، أمام أنقاض مدرسة النخلات للتعليم الأساسي، للمطالبة بإعادة بنائها، قبل إطلاق سراح ستة منهم لاحقًا، فيما استمر احتجاز المواطنين اللذين ظهرا أمام «أمن الدولة»، إلى جانب القبض على شخصين آخرين، من العريش، أعادا نشر الفيديو، وحبستهما النيابة على ذمة القضية نفسها.

وكان عدد من الأهالي نظموا وقفة أمام أنقاض المدرسة، بمشاركة أطفالهم، طالبوا خلالها محافظ شمال سيناء، ووزير التربية والتعليم، ومسؤولي مديرية التربية والتعليم وإدارة الشيخ زويد، بإعادة بناء المدرسة.

ونشر الأهالي فيديو للوقفة على حساباتهم بموقع «فيسبوك»، حُذف لاحقًا، تحدث خلاله أحدهم عن معاناة الأسر منذ نقل أطفالها إلى مدرسة قبر عمير، التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن التجمع، وذلك عقب عودة الأهالي إلى «النخلات» بعد انتهاء الحرب على الإرهاب عام 2022.

«في أثناء الأحداث هدمت المدرسة ولم يتم إنشاؤها حتى الآن، حيث إننا نعاني من قلة المواصلات، حيث لا توجد سيارات مخصصة لنقل التلاميذ إلى مدرسة قبر عمير»، قال ولي الأمر في الفيديو، وأضاف أن الطريق إلى المدرسة يمثل خطرًا على الأطفال بسبب انتشار الكلاب الضالة، إلى جانب عدم توافر وسائل نقل آمنة، ما يضطر الأهالي إلى تحمل تكاليف مرتفعة لتوفير وسيلة نقل لأبنائهم.

وحذر المتحدث من تسرب أطفال التجمع من التعليم بسبب صعوبة الوصول إلى المدرسة البديلة، مشيرًا إلى أن الأهالي خاطبوا مسؤولي المحافظة ونواب البرلمان عن شمال سيناء أكثر من مرة «ولم يتحرك أحد»، على حد قوله، قبل أن يعلن الأهالي عدم إرسال أطفالهم إلى مدرسة قبر عمير، واعتصامهم أمام أنقاض مدرسة النخلات، للمطالبة بـ«الحق في التعليم»، وذلك لحين حضور مسؤولي مديرية التربية والتعليم، والنواب، والاستجابة لمطالبهم.

في المقابل، أعلن وكيل وزارة التربية والتعليم في شمال سيناء، حمزة رضوان، أن مدرسة النخلات هُدمت بالكامل خلال التعامل مع العناصر الإرهابية في أثناء «العملية الشاملة»، بحسب بيان نشرته المحافظة، الأحد، أفاد بنقل الطلاب إلى مدرسة قبر عمير، حيث يلتحقون بها في الفترة الصباحية.

ووصف رضوان ظهور الطلاب أمام أنقاض المدرسة بأنه «غير لائق»، معتبرًا وجودهم في المكان خطرًا عليهم، وطالب الأهالي بعدم الاقتراب من المواقع التي تعرضت للقصف أو المداهمات، لحين تطهيرها نهائيًا من جانب الجهات الأمنية المختصة.

رضوان أضاف أن المدرسة المهدومة تقع ضمن التجمع التنموي الحضاري «المزمع إنشاؤه من قبل الدولة» في إطار خطة لإنشاء تجمعات حضرية في مدينتي رفح والشيخ زويد، والذي قال إنه سيضم مدرسة جديدة من 22 فصلًا، مجهزة بأحدث التجهيزات «لتقديم أفضل خدمة تعليمية»، مؤكدًا أن «الدولة لن تقصر في ذلك».

وفي اليوم نفسه توجه رضوان إلى قرية قبر عمير، والتقى أولياء أمور الطلاب داخل مدرسة قبر عمير، بحسب بيان لمديرية التربية والتعليم، أوضح أن نقل طلاب «النخلات» إلى «قبر عمير» استند إلى قرار صادر عام 2016، فيما سيُنفذ قرار إنشاء المدرسة الجديدة فور تحديد موقعها ضمن خطة التجمعات الحضارية، على أن يُنقل طلاب «النخلات» إليها فور الانتهاء من إنشائها، مع التأكيد على أن مدرسة قبر عمير «هي المكان الأمثل والآمن لتقديم الخدمة التعليمية لأبنائنا الطلاب».

كان بيان «مؤسسة سيناء» أشار إلى أن قوة من الشرطة ألقت القبض على عدد من الأهالي خلال اجتماعهم مع رضوان، بناء على تحرير إدارة الشيخ زويد التعليمية محضرًا ضد أحد الأهالي ممن نشروا الفيديو.

مصدر مسؤول في مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، أكد لـ«مدى مصر» تحرير إدارة الشيخ زويد للمحضر، لكنه نفى علمه بواقعة إلقاء القبض على الأهالي في أثناء حضورهم اجتماعًا مع وكيل الوزارة.

وضع طلاب وأهالي تجمع النخلات لا يقتصر عليهم، وإنما يتكرر في عدد من التجمعات القروية المحيطة بالقرى الأم في مدينة الشيخ زويد، منذ عودة السكان إلى قراهم في الربع الأخير من عام 2022، بعد انتهاء «الحرب على الإرهاب».

بحسب سكان محليين، يضطر أطفال قرية العبيدات إلى السير نحو سبعة كيلومترات للوصول إلى مدرسة قرية الخروبة، بعد إلحاقهم بها، إثر تدمير مدرسة العبيدات خلال العمليات العسكرية. فيما يدرس طلاب مدرسة الشهاوين، منذ عامين، داخل منزل تبرع به أحد سكان القرية، بعدما أصبحت المدرسة آيلة للسقوط نتيجة العمليات العسكرية، ورفض الأهالي إلحاق أبنائهم بمدرسة بعيدة عن قريتهم.

المصدر من «التربية والتعليم» بشمال سيناء أوضح لـ«مدى مصر» أن هيئة الأبنية التعليمية حصرت قبل أربع سنوات، جميع المدارس التي دُمرت خلال الحرب على الإرهاب، وشرعت منذ ذلك الحين في إعادة بناء عدد منها، بدءًا بالمدارس الأقرب إلى الشيخ زويد، ومنها مدارس الدراوشة والمعنية وأبو ذرعي وأبو فرج، فضلًا عن إعادة بناء مدارس في عدد من القرى، بينها العوايضة في قرية الظهير، والشلاق الابتدائية في قرية الشلاق، والفرابي الثانوية والفرابي الابتدائية في قرية الجورة، والخروبة الابتدائية في قرية الخروبة.

*خرج لساعتين ولم يعد.. 9 سنوات على اختفاء المهندس أحمد مجدي  قسريًا

كان الشاب أحمد مجدي عبدالعظيم يمثل المعنى الحقيقي للسند وتحمل المسؤولية. منذ أن كان طالبًا في الفرقة الأولى بكلية الهندسة، رحل والده، فوجد نفسه فجأة في مواجهة الحياة، حاملًا على عاتقيه مسؤولية والدته وإخوته

ولم يكن هذا العبء ثقيلًا على قلبه، بل كان يرى في قربه منهم كل العوض؛ ولهذا السبب تحديدًا، رفض بعد تخرجه كل فرص العمل المغرية في القاهرة بمرتبات أعلى، مفضلًا البقاء في وظيفته ببني سويف ليكون بجانب عائلته وأمه التي كانت تمثل الأولوية الأولى في حياته.

لكن مسار هذه الحياة الهادئة تغير تمامًا في 21 ديسمبر 2017، كما رصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات. كان أحمد قد عاد للتو من عمله، والأسرة تلتف حول مائدة الطعام لتناول العشاء معًا، حين طرق الباب رجال الأمن. قام يفتح الباب بكل هدوء، التفت إلى أمه القلقة وطمأنها بكلمات بسيطة: “ادخلي يا أمي مفيش حاجة، أنا ساعتين وأرجعلك تاني“.

  ساعتان تحولتا إلى أكثر من 3190 يومًا

 لم تكن الساعتان مجرد وقت عابر، بل تحولتا إلى أكثر من 3190 يومًا من الاختفاء القسري والغياب التام، دون أن تُعلن أي جهة رسمية عن مكان تواجده حتى اليوم.

 على مدار نحو 9 سنوات من الغياب القسري، لم تترك الأم بابًا إلا وطرقته؛ سألت في كل مكان، وأرسلت استغاثات وشكاوى لكل مسؤول يمكنها الوصول إليه، لكن الإجابة كانت دائمًا واحدة: الصمت، ولا أحد يعرف مكان أحمد.

 أحمد اليوم يبلغ من العمر 34 عامًا، مرّ شبابه وأجمل سنوات عمره وأحلامه الكثيرة معتقلة في عتمة الغياب. مرت على الأسرة أحداث ومناسبات مريرة وثقيلة كان يتمنون وجوده فيها؛ مرت زيجة أخته دون أن يزفّها، وغاب عن أن يكون السند والظهر لأخيه، ورحل خاله وخالته عن الدنيا وأحمد ليس هناك ليهون على أمه آلام الفقد والاضطراب التي عاشتها الأسرة.

 أسرته تحلم بعودته إلى أحضانها

 في البيت، كل شيء يخص أحمد لا يزال في مكانه ينتظر عودته؛ ملابسه الجديدة، أدواته الكهربائية التي كان يحب استخدامها لإصلاح أعطال المنزل، وشنيوره الخاص. كل تفاصيله معلقة على أمل اللقاء.

 أمنية والدته الوحيدة اليوم هي أن تراه وتحتضنه قبل أن يدركها الأجل، تختصر كل تلك السنوات بكلمات تخبئها له في قلبها لتقولها يوم لقائه: “الحمد لله أن ربنا ردك ليا وقر عيني بيك، لأنك ونعم الابن البار. وحشتنا كتير ودفعنا تمن غيابك كتير وأنت دفعت أكتر.. دفعنا صحتنا ونفسيتنا، وحسبنا الله ونعم الوكيل“.

*انتظار الزيارة وإجراءاتها … رحلة معاناة تقاسيها أسرة المعتقل حيدر قنديل

تعيش أسر سجناء الرأي واقعًا مختلفًا تفرضه عليهم سنوات الغياب والانتظار، إذ تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى محاولات مستمرة للتأقلم مع وجود أحد أفراد الأسرة خلف أسوار السجن. وبين أم تترقب عودة ابنها، وزوجة تنتظر زوجها، وأطفال يكبرون بعيدًا عن آبائهم، تصبح الزيارة بالنسبة إلى هذه الأسر موعدًا يحمل مشاعر متناقضة؛ فرحة رؤية الغائب من جهة، وألم الإجراءات والانتظار من جهة أخرى.

ولا تنتهي معاناة الأهالي بمجرد الوصول إلى السجن، بل تبدأ في كثير من الأحيان منذ الوقوف أمام البوابات، حيث طوابير الانتظار والإجراءات التي تسبق الدخول، قبل أن تأتي لحظة اللقاء القصيرة التي ينتظرها أفراد الأسرة منذ الزيارة السابقة. وبعد انتهاء الزيارة، يعود كل شيء إلى نقطة البداية، انتظار جديد لا يعرف أصحابه متى ينتهي.

وتحمل كل أسرة تجربة مختلفة مع السجن والغياب، إلا أن القاسم المشترك بينها هو الشعور بأن الزمن يمضي بينما تظل حياة الأسرة معلقة بموعد الزيارة التالية. وفي حالة أسرة الصحفي حيدر قنديل، لا يتوقف أثر غيابه عند حدود الانتظار أمام بوابة السجن، بل يمتد إلى أطفاله، الذين يحاولون فهم سبب ابتعاد والدهم عنهم، خاصة ابنته الصغيرة التي لم تكمل عامها الخامس.

زيارة تحمل مشقة إضافية

يروي أحد أقارب الصحفي حيدر قنديل جانبًا من تفاصيل معاناة أسرته خلال فترة حبسه، موضحًا أن الزيارة نفسها أصبحت تجربة مرهقة، بسبب ما يصفه بمعاملة مختلفة عن تلك التي يلقاها بعض الزائرين الآخرين.

ويشير إلى أن الأسرة تضطر إلى الانتظار لفترات طويلة قبل السماح لها بالدخول، فيما يتم الاحتفاظ ببطاقات الزائرين مدة أطول من المعتاد، وهو ما يزيد من حالة التوتر التي يعيشها أفراد الأسرة خلال يوم الزيارة.

وبحسب روايته، فإن هذا الأمر لا يحدث بالطريقة نفسها مع بقية الأهالي، الأمر الذي يجعل الأسرة تشعر بأن عليها الانتظار أكثر من غيرها، دون معرفة سبب واضح لهذه الإجراءات.

ويقول قريب حيدر إن الزيارة تتم بصورة فردية، ولا يتم وضع أفراد الأسرة مع زائرين آخرين، بينما يظل الانتظار قبل الدخول هو الجزء الأكثر إرهاقًا بالنسبة إليهم.

وفي البداية، كانت مدة الزيارة أقل من المدة الحالية، قبل أن تصبح نحو نصف ساعة، وهي فترة تبدو قصيرة مقارنة بحجم الاشتياق الذي تحمله الأسرة، خصوصًا بالنسبة للأطفال الذين ينتظرون رؤية والدهم والتحدث إليه.

الانتظار أصعب من التفتيش

ورغم أن زيارة السجن تتضمن بطبيعتها إجراءات تفتيش وانتظار، فإن قريب حيدر يؤكد أن هذه الإجراءات ليست أكثر ما يرهق الأسرة.

ويصف الاحتفاظ ببطاقات الزائرين والانتظار لفترات طويلة قبل الدخول بأنها من أكثر الأمور غرابة بالنسبة لهم، معتبرًا أن المشكلة الأساسية لا تتمثل في التفتيش أو الإجراءات التي تتم داخل مكان الزيارة، وإنما في الوقت الذي تقضيه الأسرة قبل الوصول إلى حيدر.

وهذا الانتظار لا يُقاس فقط بعدد الدقائق أو الساعات التي تمر أمام بوابة السجن، وإنما بما تحمله تلك الفترة من قلق وتوتر، إذ تظل الأسرة غير متأكدة من موعد الدخول، بينما يكون هدفها الوحيد هو الوصول إلى لحظة اللقاء.

وتصبح الزيارة في هذه الحالة اختبارًا جديدًا لقدرة الأسرة على التحمل، خصوصًا مع تكرار التجربة في كل مرة، وانتقال المشاعر من الاشتياق إلى القلق، ثم إلى الارتياح المؤقت عند رؤية حيدر، قبل أن يعود الألم مجددًا مع انتهاء الزيارة.

غياب الأب يربك الأطفال

لكن الجانب الأكثر قسوة في تجربة الأسرة، وفق رواية قريبه، يتعلق بالأطفال الذين يعيشون تفاصيل غياب والدهم بطريقة تختلف عن الكبار.

ويشير إلى أن أبناء حيدر تأثروا بشدة بغيابه، إلا أن الابنة الصغيرة تواجه صعوبة أكبر في استيعاب ما يحدث، خاصة أنها لم تبلغ عامها الخامس بعد، ولا تزال غير قادرة على فهم معنى أن يكون والدها بعيدًا عنها لفترة طويلة.

فالطفلة لا تنظر إلى الأمر من زاوية الإجراءات أو ظروف القضية، وإنما تتعامل معه بمنطق الطفل الذي يريد والده إلى جواره. ولهذا تحاول الأسرة البحث عن طرق بسيطة لتعويض جزء من هذا الغياب، رغم إدراكها أن أي وسيلة لن تستطيع أن تحل محل وجود الأب نفسه.

 ويحكي قريب الأسرة أن الطفلة عندما تركب وسيلة مواصلات، قد تقول إنها ستذهب إلى والدها، في تعبير يعكس مدى تعلقها به وعدم قدرتها على فهم سبب ابتعاده عنها.

وتكشف هذه التفاصيل عن جانب مختلف من آثار السجن، يتجاوز الشخص المحتجز نفسه ليصل إلى أفراد أسرته، وخاصة الأطفال الذين تتشكل ذاكرتهم وطفولتهم في ظل غياب أحد الوالدين.

محاولات لتعويض غياب حيدر

تحاول الأسرة التعامل مع الوضع بما يتاح لها من وسائل، وتبحث عن طرق تساعد الطفلة على التواصل مع والدها والتخفيف من أثر غيابه.

ويقول قريبه إنهم يطلبون منها الاتصال بحيدر، كما يحاولون أحيانًا الاستعانة بعمها للحديث معها بطريقة تشبه حديث والدها إليها، في محاولة لخلق حالة من التواصل تساعدها على تحمل غيابه.

ورغم بساطة هذه المحاولات، فإنها تكشف حجم الفراغ الذي تركه غياب حيدر داخل المنزل. فوجود الأب بالنسبة لطفلة في هذا العمر لا يرتبط فقط بالحديث معه، وإنما بالحضور اليومي والتفاصيل الصغيرة التي يصعب تعويضها بالاتصالات أو الزيارات المحدودة.

ويصف قريب الأسرة الوضع بأنه “مأساوي”، في ظل استمرار الغياب وعدم قدرة الطفلة على إدراك أسبابه، بينما تحاول الأسرة من حولها حماية مشاعرها قدر الإمكان.

الابن الأكبر يفهم الغياب

ويختلف تأثير غياب حيدر على أطفاله بحسب أعمارهم وقدرتهم على استيعاب ما يحدث.

فوفق رواية قريبه، أصبح الابن الأكبر أكثر قدرة على فهم الوضع والتعامل معه، إذ بات يدرك إلى حد ما سبب ابتعاد والده، ويمكنه استيعاب فكرة أن وجوده خارج المنزل مرتبط بظروف لا يستطيع تغييرها.

لكن هذه القدرة على الفهم لا تعني أن الغياب أصبح سهلًا عليه، وإنما تمنحه فقط مساحة أكبر للتعامل مع الواقع مقارنة بشقيقته الصغيرة.

أما الطفلة، فلا تزال في مرحلة عمرية تجعلها تنظر إلى العالم من خلال احتياجاتها المباشرة، ولذلك يظل السؤال بالنسبة إليها بسيطًا: أين أبي؟ ولماذا لا يأتي إلى المنزل؟

حياة معلقة بين زيارة وأخرى 

تختصر تجربة أسرة حيدر قنديل جانبًا من المعاناة التي تعيشها أسر المحتجزين، حيث لا يتوقف الألم عند حدود الشخص الموجود خلف القضبان، بل يمتد إلى أفراد أسرته الذين يواصلون حياتهم في الخارج وهم يحملون أثر غيابه في تفاصيل يومهم.

فالزيارة، التي يفترض أن تكون فرصة للقاء والاطمئنان، تتحول أحيانًا إلى رحلة طويلة من الانتظار والإجراءات، ثم إلى دقائق محدودة من التواصل، قبل أن تنتهي ويبدأ العد التنازلي للموعد التالي.

وفي حالة الأطفال، تبدو المسألة أكثر تعقيدًا، لأن السنوات التي تمر بعيدًا عن الأب لا يمكن استعادتها بسهولة. فالطفلة التي تبحث عن والدها في كل رحلة، وتعتقد أن ركوب وسيلة مواصلات قد يقودها إليه، لا تعرف سوى أنها تريد وجوده بجانبها.

وبينما يستطيع الكبار التعبير عن مشاعرهم بالكلمات، يترجم الأطفال افتقادهم إلى أسئلة وتصرفات يومية تكشف حجم الفراغ الذي تركه الغائب.

لهذا، لا تبدو معاناة أسرة حيدر قنديل مرتبطة فقط بطول فترة الغياب، وإنما بما يتركه هذا الغياب من آثار مستمرة على الأسرة، وعلى علاقتها بالوقت والانتظار والزيارة. فكل موعد لا يمثل نهاية للمعاناة، بل محطة قصيرة في مسار طويل، ينتهي فيها اللقاء لتبدأ مرحلة جديدة من الترقب.

وفي النهاية، تظل الأسرة عالقة بين لحظتين؛ لحظة تنتظر فيها فتح أبواب الزيارة، ولحظة أخرى تنتظر فيها عودة الغائب إلى منزله، وبينهما حياة كاملة تستمر، لكن منقوصة من أحد أهم أفرادها.

*باحث إثيوبي: التوظيف السياسي لقضية النيل أكثر ضررًا على المصريين

انتقد باحث إثيوبي، التوظيف السياسي المصري لقضية النيل وتصوير دول حوض النيل بصورة نمطية، وهو ما أسهما في ترسيخ تصورات سلبية لدى الرأي العام في مصر تجاه دول الحوض عمومًا، وإثيوبيا على وجه الخصوص.

وقال الباحث الأول بمركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرة التكامل الإقليمي، عبدالشكور عبدالصمد: “إن هذا التصوير والتوظيف والاستخدام المكثف لوسائل الإعلام والحملات الإعلامية الواسعة، في نهاية المطاف، أكثر ضررًا على الجمهور المصري من كونها فعالة“.

 نظرة المصريين إلى نهر النيل 

 وأوضح لوكالة الأنباء الإثيوبية، أن الرأي العام المصري جرى ترسيخه على الاعتقاد بأن نهر النيل هو المصدر الوحيد للمياه الذي تعتمد عليه مصر لتلبية احتياجاتها.

 وتابع: “وهذا يعني أن أي مشروع تنموي تنفذه دولة أخرى على نهر النيل سيأتي على حساب حصة الشعب المصري من المياه، ما أدى إلى ترسيخ هذا المفهوم بعمق في الوعي الجمعي للمصريين“.

وأشار الباحث إلى أن هذا الطرح يخدم، إلى حد كبير، غرضًا إعلاميًا يهدف إلى صرف الانتباه عن القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الداخلية في مصر.

 واستدرك قائلًا: “وبالتالي، فإن ذلك يعزز صورة منحازة ونمطية بدرجة كبيرة عن دول حوض النيل الأخرى. ونتيجة لذلك، تقبل أجيال نشأت على هذه الرواية باعتبارها حقيقة مطلقة، في حين أن الحقيقة التي ينبغي إبرازها هي أن هذا المورد المائي مشترك، وليس ملكية حصرية لمصر“.

 التوظيف السياسي

 وقال الباحث إن القضية تحولت بذلك من مشروع تنموي تكاملي إلى مبادرة يجري توظيفها سياسيًا. وأشار إلى أن مصر تمتلك العديد من الموارد المائية الأخرى، فهي تطل على البحر الأبيض المتوسط شمالًا، والبحر الأحمر شرقًا، كما تمتلك احتياطيات من المياه الجوفية.

 وتابع: “ومع ذلك، مدفوعين بالرغبة في الحصول على مورد مجاني لا يتطلب أعباء مالية إضافية، يركز إخواننا المصريون على النيل ويسعون إلى الاحتفاظ بحق النقض على استخدامه“.

 وأوضح الباحث أن الاتفاقية الإطارية للتعاون في حوض النيل، المعروفة أيضًا باسم اتفاقية عنتيبي، أكدت أن لكل طرف الحق في الاستفادة من مياه النيل.

 وأشار إلى أن الاتفاقية الدولية الملزمة قانونًا تمثل الآن الإطار المنظم للعلاقات بين دول حوض النيل.

 موقف إثيوبيا 

 وشدد عبدالصمد على أن “إثيوبيا لديها كل الحق في الاستفادة من مياه النيل، ولم تكن بحاجة قط إلى إذن، كما أعيد التأكيد على ذلك خلال العقود الماضية، لممارسة حقها المشروع في تلبية احتياجاتها التنموية، ولا سيما في مجال الطاقة الكهرومائية“.

 وقال إنه ينبغي أن يكون واضحًا أن إثيوبيا لا تحتاج إلى طلب إذن من أي طرف، نظرًا لأن الطاقة الكهرومائية مصدر متجدد وآمن ونظيف للكهرباء، مضيفًا أن البلاد “تؤدي دورها بمسؤولية دون إلحاق الضرر بأي طرف، وهو مبدأ تؤكد عليه إثيوبيا، وقد ثبتت صحته، إذ إن الموقف الإثيوبي سليم ولم يتسبب في أي ضرر لأي طرف“.

وأكد أن وزراء المياه الإثيوبيين الحاليين والسابقين أوضحوا أن استخدام إثيوبيا لمياه النيل، وجميع مواردها المائية في الأنهار التي تغذي الدول المجاورة، يمثل حقًا أصيلًا لها.

 وقال: “تخيلوا فقط أن دولة توفر أكثر من 86 بالمائة من مياه النيل الأزرق يُمنع عنها استخدام هذا المورد الحيوي. إن هذا ظلم وانحياز كبير“.

 وذكر أن إثيوبيا، منذ البداية، دعت دول المصب والدول العابرة إلى التفاوض بشأن سد النهضة الإثيوبي، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك من خلال اقتراح شراكة في تمويل السد وبنائه وتشغيله.

وأردف: “للأسف، لم يُستقبل هذا الاقتراح بالطريقة التي تليق بشركاء في مصير مشترك“.

 واعتبر أن القضية تحولت من مشروع تنموي تكاملي إلى مبادرة يجري توظيفها سياسيًا، “لكن التوظيف السياسي قصير الأمد، رغم أن الانقسام الذي يخلقه في المشاعر العامة قد يكون من الصعب التغلب عليه في المدى القريب“.

*السيسي يحذر المصريين: ما حدث في 2011 لم ينته بعد.. ومصر الناجي الوحيد بالمنطقة

حذر عبد الفتاح السيسي من استمرار محاولات إسقاط الدولة، مؤكدا أن ما حدث خلال الفترة بين عامي 2011 و2013 “لم ينته” وأن الخطط “لم تتوقف“.

يكشف حديث قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي أمام خريجي الجهات القضائية في 17 سبتمبر 2026 عن عودة واضحة إلى خطاب الخطر المستمر، وربط الاحتجاج السياسي مجددًا بفكرة إسقاط الدولة، بعد أكثر من خمسة عشر عامًا على ثورة يناير.

ويعيد توقيت الخطاب طرح سؤال أكثر إلحاحًا حول أسباب استدعاء أحداث 2011 و2013 في مناسبة قضائية، بينما تواجه الأسر ضغوطًا اقتصادية متراكمة، وتزداد الانتقادات الموجهة إلى طريقة إدارة الاقتصاد والمجال العام ومؤسسات الدولة.

وقال السيسي، خلال حضوره فعالية بالأكاديمية العسكرية، الخميس، إن “المسارات تتغير، والإلحاح من أجل إسقاط الدولة لن ينتهي”، مشددا على أهمية وعي الشعب بالتحديات التي تواجه البلاد.

وأضاف: “الدول كلها تقابل تحديات مختلفة، لكن المهم هو انتباه الشعب لكل هذا والوعي به“.

وتطرق السيسي إلى أحداث الماضي، قائلا: “في 2011 حدثت ممارسات خطيرة جدا وكانت هناك مشكلة كبيرة، لكن الله أراد أن تنجو هي دونا عن غيرها”، متسائلا: “الدول من حولنا.. يا ترى فيه حد نجا غير مصر؟“.

وأكد أن ما حدث لمصر كان “فضلا كبيرا من ربنا”، مضيفا أن ما حدث في دول أخرى “كان مرتبا ومخططا له”، وأن نجاة مصر تضع عليها مسؤولية كبيرة، خاصة أن موارد البلاد لا تسمح بمواجهة تحديات ممتدة.

وشدد السيسي على أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة، قائلا: “هناك دور ومسؤولية للحفاظ على الدولة المصرية وليس شخص الرئيس أو الحكومة“.

وأضاف: “يخطئ من يتصور أن المسألة هي الحفاظ على الرئيس، لأن هذا يفرغ الأمر من مضمونه“.

وبعد خمسة عشر عامًا من يناير، تبدو المشكلة الأساسية في الخطاب أن السلطة لا تزال تستحضر لحظة الثورة باعتبارها تحذيرًا للمستقبل، بينما تبقى الأسئلة التي صنعت الغضب أصلًا، من العدالة والمساءلة والفرص والكرامة الاقتصادية، حاضرة بأشكال مختلفة.

ويصبح السؤال الأكثر إلحاحًا ليس إن كانت هناك جهات تريد إضعاف مصر، وهو احتمال تواجهه مختلف الدول، وإنما لماذا يبقى المواطن المصري مطالبًا دائمًا بالخوف من السقوط بينما لا تخضع السياسات التي أرهقته للمساءلة نفسها.

ويضع حديث السيسي السلطة أمام تناقض يصعب تجاوزه بالتحذيرات وحدها، فالدولة القوية لا يحميها تحويل الماضي إلى فزاعة دائمة، وإنما مؤسسات مستقلة واقتصاد يوفر حياة محتملة ومجال سياسي يسمح بالغضب قبل أن يتحول إلى انفجار.

*سر الـ 14.5%.. لماذا ترتبط شريان طاقة مصر بحبل سري إسرائيلي؟

تشهد السوق المحلية قفزة نوعية في تدفقات الغاز الواردة عبر الخطوط الإسرائيلية بنسبة بلغت 16.7 بالمئة لتلامس عتبة 1.05 مليار قدم مكعب يوميا تعويضا لانخفاض سابق سقط إلى 600 مليون قدم مكعبة أواخر أغسطس بسبب صيانة عابرة بالحقول قبل رحلة تعاف تلتها محطات استقرار عند 900 مليون و950 مليون قدم مكعبة وصولا إلى المعدل الحالي وسط إدارة طارئة للموقف بعيدا عن أي هامش تفاوضي حقيقي لتحديد توقيتات تلك الأعمال.

تستحوذ الإمدادات العابرة عبر مسار شرق المتوسط المربوط بحقلي ليفياثان وتمار مباشرة بشمال سيناء على نحو 14.5 بالمئة من إجمالي الاحتياجات اليومية في ظل عجز بنيوي صارخ يسجل إنتاجا محليا مقيدا بـ 3.8 مليار قدم مكعبة يقابلها استهلاك يبلغ 7.2 مليار قدم مكعبة أوقات الذروة الصيفية لخلق فجوة تهيمن بضراوة على المشهد بقيمة 3.4 مليار قدم مكعبة يتم ردمها عبر اضطرار استقدام شحنات غاز مسال باهظة التكلفة وخارج نطاق السيطرة الفعلية لصناعة القرار المحلي.

سقوط الطاقة في فخ الأنابيب وعجز المليارات السبعة يكشف كواليس الحصار الهيكلي

تسقط الرواية الرسمية لوزارة البترول المعنية بتوزيع الاحتياجات عبر أربعة مصادر تشمل الإنتاج المحلي وحصص الشركاء والغاز المسال المستورد والغاز المستورد حين ينكشف الواقع عن مسار وحيد لا بديل له لجغرافيا الإمداد الإسرائيلي بينما تتأرجح الذاكرة الحية بين خفض سابق بنسبة 50 بالمئة خلال يوليو وسط موجات حر قاسية وأحمال كهربائية غير مسبوقة وبين أعباء مالية باهظة لتحمل تدافع الحلول الإسعافية دون وجود شبكة أمان بديلة لنقل الكميات حال أي طارئ يعيق حركة الأنابيب المباشرة.

*إلى أي مدى تستعد مصر لدعم السعودية في تأمين البحر الأحمر؟

أثار الاجتماع الأخير بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، الذي عقد هذا الأسبوع، تساؤلات بشأن مدى استعداد القاهرة لتعميق تعاونها الأمني مع الرياض في البحر الأحمر، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. ويقول الكاتبان محمد خيال ورشيد المختار إن اللقاء جاء في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى البلدين، وسط تطورات عسكرية متسارعة في المنطقة.

وأفاد الكاتبان في تقريرهما الذي نشرته الجزيرة بأن الاجتماع جاء بعد أيام قليلة من سيطرة جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على أجزاء من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، ما منحها سيطرة واسعة على مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية لقناة السويس. وأشعل هذا التطور حملة جوية سعودية على اليمن، إلى جانب هجمات متكررة شنها الحوثيون على منشآت نفطية داخل المملكة.

ويرى محللون أن الرياض تبحث عن دعم لحماية أراضي المملكة والملاحة في البحر الأحمر، فيما تبدو مصر شريكًا طبيعيًا في هذا الملف، نظرًا إلى اعتماد إيرادات قناة السويس على حركة الملاحة عبر الممر ذاته. ويحمل تعمق العلاقات المصرية السعودية تداعيات واسعة على المنطقة، تمتد من أزمات اليمن والسودان إلى علاقات القاهرة الوثيقة مع الإمارات، فضلًا عن اتفاقيات الدفاع الجديدة التي أبرمتها السعودية مع تركيا وباكستان.

 أبعاد سياسية واستراتيجية للزيارة

قال عبد المنعم سعيد، عضو مجلس الشيوخ المصري والمقرب من دوائر صنع القرار في القاهرة، للجزيرة إن زيارة ولي العهد السعودي تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واستراتيجية وعسكرية.

وأوضح سعيد أن الزيارة جاءت في وقت صعّدت فيه إيران صراعات المنطقة عبر ما وصفهم بوكلائها، وفي مقدمتهم الحوثيون، مشيرًا إلى أن تقدم الجماعة يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد المصري وقناة السويس.

وشدد على ضرورة تبني مصر والسعودية رؤية استراتيجية وعسكرية مشتركة يمكنها أن تشكل رادعًا قويًا أمام الجماعات المدعومة من إيران، من العراق إلى اليمن.

وأضاف أن القاهرة حريصة على منع إيران وحلفائها من فرض سيطرتهم على المنطقة، ولا سيما على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، نظرًا إلى التداعيات المباشرة لذلك على قناة السويس.

وقال أندرياس كريج، المحاضر البارز في كلية كينجز كوليدج لندن، إن القاهرة تنظر بصورة متزايدة إلى المنطقة الممتدة من قناة السويس حتى باب المندب باعتبارها مجالًا أمنيًا واحدًا ومترابطًا.

وأوضح كريج أن فقدان البوابة الجنوبية موثوقيتها قد يحرم مصر من حركة الملاحة والعملات الأجنبية والنفوذ الاستراتيجي، مضيفًا أن القاهرة باتت تملك مصلحة قوية في تعاون فعلي مع الرياض بشأن أمن البحر الأحمر.

أمن البحر الأحمر وحدود التدخل المصري في اليمن

قال محمد صلاح أبو حميلة، رئيس لجنة الشؤون العربية في مجلس النواب المصري، للجزيرة قبيل اللقاء إن زيارة ولي العهد السعودي قد تفضي إلى وضع خارطة طريق جديدة للتعاون السياسي والاستراتيجي بشأن عدد من القضايا العربية والإقليمية.

وأشار أبو حميلة إلى أن التحالف بين البلدين يمكن أن يشكل حجر الأساس لبناء نظام عربي جديد أكثر قوة وتماسكًا وقدرة على حماية مصالحه والدفاع عن قضاياه العادلة.

وتتصدر أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية هذه القضايا، إلى جانب القضية الفلسطينية والأوضاع في اليمن وليبيا والسودان.

وأكد بيان أصدره مكتب السيسي عقب الاجتماع أن العلاقات بين مصر والسعودية لا يمكن أن تكون نموذجية إلا في إطار عربي، وربط بين أمن مصر وأمن دول الخليج.

وقال طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة، للجزيرة إن السعودية تتحرك بصورة متزايدة ضمن إطار عربي، بعدما جاء رد الولايات المتحدة على تصعيد الحوثيين دون مستوى ما كانت المملكة تتوقعه.

وأشارت تقارير إلى أن السعودية طلبت من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعدة عسكرية لمواجهة الجماعة المدعومة من إيران، لكن ترامب رفض الطلب، فيما لم تعلق الرياض أو واشنطن رسميًا على هذه التقارير.
ولم تعلن مصر والسعودية عن تفاصيل محددة بشأن التعاون العسكري خلال الاجتماع أو بعده. لكن القاهرة تشارك بالفعل في تحالف تقوده السعودية لأمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر أُطلق في أغسطس.

وجاء تشكيل هذا التحالف في ظل مخاوف دولية من احتمال إغلاق الحوثيين مضيق باب المندب، بالتزامن مع إغلاق إيران مضيق هرمز أمام الملاحة.

وتؤكد الوثيقة التأسيسية للتحالف طابعه الدفاعي البحت، فيما لم ينفذ التحالف حتى الآن أي عمل عسكري ضد الحوثيين. كما لم تتخذ الجماعة إجراءات لإغلاق حركة الملاحة بعد تقدمها الأخير.

ويرجح كريج أن يشمل التعاون العسكري السعودي المصري تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة المجال البحري، وحماية السفن التجارية، وتعزيز التنسيق بشأن أمن البحر الأحمر.

لكنه يرى وجود «سقف صارم للغاية» لمدى انخراط مصر داخل اليمن، موضحًا أن القاهرة ستفضل حماية منظومة الملاحة البحرية من دون أن تتحمل مسؤولية اليمن.

وقد تلعب الذاكرة التاريخية دورًا في هذا الموقف؛ ففي ستينيات القرن الماضي، أرسل جمال عبد الناصر عشرات الآلاف من الجنود المصريين للمشاركة في الحرب الأهلية في شمال اليمن، في تدخل طويل ومكلف حقق نتائج محدودة وخلف أعدادًا كبيرة من الضحايا.

وقال كريج إن تجربة اليمن علمت مصر أن التدخل الذي يبدو محدودًا في بدايته يمكن أن يتحول سريعًا إلى مأزق استراتيجي.

 تقارب مصري سعودي وسط تنافس إقليمي

لا يفاجئ محللين أن يسعى البلدان إلى تعميق التعاون في هذه المرحلة، إذ تمثل الحرب مع إيران أحدث وربما أكبر حلقة في سلسلة من الأزمات الإقليمية التي وجدت فيها القاهرة والرياض نفسيهما متقاربتين إلى حد كبير.

وفي يناير، وقبل اندلاع الحرب بأسابيع، التقى السيسي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود في القاهرة. وقالت الرئاسة المصرية عقب اللقاء إن البلدين يتبنيان رؤى «متطابقة» بشأن سبل التعامل مع الأزمات الإقليمية، على أساس الحفاظ على وحدة الدول وسيادتها.

وجدد الجانبان هذا الموقف يوم الثلاثاء، عندما شددا على أن أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه يشكل خطرًا على الأمن الجماعي لمصر والسعودية وجميع دول المنطقة، وفقًا لهيئة الاستعلامات المصرية.

وقال كريج إن البلدين يشعران بقلق عميق إزاء تفكك الدول وصعود الميليشيات والحركات الانفصالية والجهات الفاعلة من دون الدولة المدعومة خارجيًا، مضيفًا أن هذا الموقف يظهر في السودان وليبيا والصومال واليمن بصورة متزايدة.

لكن هذه الرؤية الاستراتيجية للمنطقة تتعارض مع تفضيلات أبوظبي وسياساتها في عدد من الملفات.

وجاء الاجتماع الذي عقده السيسي مع الأمير فيصل قبل الحرب بأيام قليلة من شن السعودية ضربات على جماعة انفصالية مدعومة من الإمارات في اليمن، في خطوة اعتبرها كثيرون رسالة رفض للسياسات الإماراتية.

وتواجه الإمارات منذ فترة طويلة اتهامات بدعم قوات الدعم السريع في السودان، وهي جماعة متمردة أسهم الصراع معها في إشعال حرب أهلية مدمرة ذات تداعيات سلبية على الأمن المصري. ودعمت القاهرة جهود الخرطوم لمواجهة قوات الدعم السريع واستعادة سيادتها، بينما نفت الإمارات تقديم دعم عسكري أو لوجستي أو مالي أو سياسي للقوات.

وفي المقابل، تعد الإمارات أكبر مستثمر في الاقتصاد المصري بفارق كبير. وتجاوز صافي استثماراتها في مصر خلال عام 2025 ضعف استثمارات ثاني أكبر مستثمر، الولايات المتحدة.

ويرى كريج أن التنافس السعودي الإماراتي يضع مصر أمام معادلة صعبة، لأن القاهرة لا تريد الاختيار بين السعودية والإمارات.


ويتوقع كريج أن تتعامل مصر مع الملفين بصورة منفصلة، فتنحاز إلى الرياض في القضايا الأمنية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على علاقاتها الاقتصادية مع أبوظبي.

وقال إن الرياض لا تحتاج إلى أن تهاجم القاهرة أبوظبي علنًا، بل تحتاج إلى توظيف موقع مصر الجغرافي ومعلوماتها الاستخباراتية ونفوذها لجعل بعض الاستراتيجيات الإقليمية أكثر صعوبة.

 حدود التحالفات الأمنية متعددة الأطراف

دفع سعي السعودية العاجل إلى احتواء تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية المملكة إلى توسيع دائرة شركائها وحلفائها.

ومنذ اندلاع الحرب، وقعت الرياض اتفاق مكة للدفاع المشترك، وأدخلت تركيا في معاهدة دفاع متبادل كانت تربطها بباكستان.

كما نظمت المملكة تحالفًا متعدد الأطراف للأمن البحري في البحر الأحمر، وسعت إلى الحصول على ضمانات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ووقعت اتفاقًا دفاعيًا مع أوكرانيا.

لكن محللين يرون أن هذه الإجراءات بقيت إلى حد كبير في إطار الشكل أكثر من الفاعلية؛ إذ لم تردع إيران وحلفاءها الإقليميين عن شن هجمات مباشرة على المملكة، كما لم تمنح حلفاء السعودية في اليمن القدرة على كبح الحوثيين.

وبدا أن اجتماع الثلاثاء أقر ضمنيًا بعدم وجود حل عسكري جاهز للأزمة اليمنية، إذ أعربت مصر عن دعمها «للجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية».

وقد تعكس هذه التحركات، رغم محدوديتها الحالية، ملامح منظومة الأمن الإقليمي التي قد تتشكل بعد انتهاء الحرب.

*من القضاء والخارجية إلى التعليم.. لماذا تتحول الأكاديمية العسكرية إلى بوابة للوظائف المدنية؟

لم يعد حضور المؤسسة العسكرية في إدارة الدولة بزمن الانقلاب العسكري الدموي، يقتصر على الملفات المرتبطة بالأمن والدفاع، بل امتد خلال السنوات الأخيرة إلى مسارات اختيار وتأهيل العاملين في مؤسسات مدنية، وصولًا إلى القضاء ووزارة الخارجية وهيئة الرقابة الإدارية، فيما دخلت الأكاديمية العسكرية المصرية كذلك على خط اختيار وتأهيل المعلمين وقيادات المدارس. 

وفي أحدث ظهور لهذا التوجه، قال المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي، الخميس: “إن الأكاديمية العسكرية أصبحت معبرًا لتولي الوظائف في الدولة المصرية”، مؤكدًا أن هذا الدور يشمل مؤسسات مثل القضاء ووزارة الخارجية وهيئة الرقابة الإدارية وغيرها، وجاءت تصريحاته خلال حفل تخريج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية، التي ضمت 1350 دارسًا.

المفارقة أن المنقلب السيسي نفسه نفى أن يكون هذا المسار تعبيرًا عن «عسكرة الدولة»، لكنه في الوقت ذاته قدم الأكاديمية العسكرية باعتبارها بوابة للالتحاق بعدد متزايد من مؤسسات الدولة، مبررًا ذلك بالحاجة إلى تطبيق «معايير واحدة» في اختيار وتأهيل العاملين.

السيسي: لسنا أمام عسكرة للدولة

حاول المنقلب السيسي تقديم التوسع في دور الأكاديمية العسكرية باعتباره مشروعًا لإصلاح الجهاز الإداري ورفع كفاءة العاملين، لا وسيلة لإحكام الطابع العسكري على مؤسسات الدولة.

وقال: “إن الهدف من إدخال الأكاديمية في هذه العملية هو وضع معايير موحدة لاختيار وتأهيل الشباب والشابات، مع معايير تفصيلية لكل وزارة بحسب احتياجاتها، معتبرًا أن النظام الجديد يهدف إلى منع المجاملة والمحسوبية”.

لكن اللافت أن التبرير لم يتوقف عند الكفاءة الإدارية، إذ انتقل السيسي إلى استدعاء أحداث 2011-2013، متحدثًا عن استمرار ما وصفه بخطة لإسقاط الدولة، وضرورة «تحصين الشباب» ضد ما سماه «فكرة تخريب مصر».

وهنا تتجاوز المسألة، بحسب القراءة السياسية التي تفرضها تصريحات المنقلب السيسي نفسها، حدود التدريب الوظيفي إلى بناء تصور أمني وسياسي موحد لدى قطاعات واسعة من العاملين في مؤسسات الدولة.

من القضاء إلى المعلمين

تكشف القرارات الرئاسية خلال عام 2026 عن اتساع هذا المسار خارج المجال القضائي.

ففي سبتمبر الجاري، بحث المنقلب السيسي مع وزير التربية والتعليم ومدير الأكاديمية العسكرية آليات اختيار وإعداد الكوادر العاملة في المدارس المصرية، كما استُعرضت نتائج اختبارات القبول للمرحلة الخامسة من مسابقة تعيين المعلمين، وأعلنت الرئاسة أن المعلمين ومديري المدارس الذين يجتازون دورات الأكاديمية التي تمتد بين 3 و6 أشهر يحصلون على علاوة شهرية.

وفي يونيو الماضي، ناقش المنقلب السيسي أيضًا إطار حوكمة التعيينات الجديدة في الدولة، بحضور رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس هيئة الرقابة الإدارية ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ومدير الأكاديمية العسكرية ومدير الأكاديمية الوطنية للتدريب.

وبذلك، لم تعد الأكاديمية العسكرية تظهر فقط باعتبارها مؤسسة لإعداد ضباط القوات المسلحة، وإنما كجزء من منظومة أوسع لاختيار وتدريب كوادر الدولة.

السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا الأكاديمية العسكرية؟

المشكلة الأساسية التي تطرحها هذه السياسة ليست في تدريب الموظفين على الانضباط أو الإدارة، وهي أهداف يمكن لأي دولة أن تسعى إليها، وإنما في جعل مؤسسة عسكرية بوابة متزايدة الأهمية للوظائف داخل مؤسسات يفترض أن تتمتع باستقلال مهني وطبيعة تخصصية مختلفة.

فالقاضي يحتاج إلى تكوين قانوني وقضائي عميق، والمعلم يحتاج إلى تأهيل تربوي وأكاديمي، والدبلوماسي يحتاج إلى معرفة واسعة بالعلاقات الدولية واللغات والسياسة الخارجية، بينما تختلف طبيعة العمل الرقابي والإداري عن هذه المجالات جميعًا.

ومن ثم يبرز سؤال جوهري: هل توحيد عملية الاختيار والتدريب يعني بالضرورة توحيد المؤسسة التي تتولى إعداد جميع هذه الفئات؟

المنقلب السيسي يرى أن الإجابة نعم، باعتبار أن الأكاديمية تضع معايير عامة للانضباط والتأهيل والوعي، أما منتقدو هذا التوجه فيمكنهم النظر إليه باعتباره نقلًا لمنطق المؤسسة العسكرية إلى المجال المدني، بما قد يضعف استقلال التكوين المهني لكل فئة.

«خطر مستمر».. مبرر سياسي للتوسع

الأكثر دلالة في خطاب المنقلب السفيه السيسي أنه لم يبرر المشروع فقط بالحاجة إلى إصلاح الإدارة، بل ربطه مباشرة بما يعتبره خطرًا مستمرًا منذ أحداث 2011-2013.

وقال: “إن ما حدث خلال تلك الفترة «لم ينته»، وإن ما وصفه بخطة لإسقاط الدولة ما زال قائمًا، داعيًا إلى الحفاظ على النظام الذي تضعه الأكاديمية”.

لكن الخطاب الانقلابي لم يقدم في المناسبة نفسها تفاصيل أو أدلة علنية على الجهات التي قال إنها تواصل خطة لإسقاط الدولة، الأمر الذي يجعل استخدام هذا التهديد في تبرير توسيع الدور المؤسسي للأكاديمية محل تساؤل سياسي.

وهنا تظهر إحدى أكثر المفارقات وضوحًا: فبينما يقول السيسي: “إن الهدف ليس الحفاظ على الرئيس وإنما حماية الدولة، فإن توسيع الحضور العسكري في مؤسسات مدنية يأتي في سياق سياسي شديد الحساسية، بعد سنوات من تضييق المجال العام وتراجع مساحة العمل السياسي المستقل”.

هل تكفي الدورات العسكرية لإصلاح الدولة؟

يقدم النظام هذه الدورات باعتبارها جزءًا من «بناء الإنسان»، ويقول السيسي: “إن البرامج تستهدف إعداد شخص كفء ومؤهل ومتوازن وقادر على الإسهام في بناء الدولة”.

لكن جودة الدولة لا تقاس فقط بانضباط موظفيها أو التزامهم بنظام موحد، وإنما كذلك بمدى تخصصهم واستقلال مؤسساتهم وقدرتهم على اتخاذ القرارات وفق قواعد مهنية وقانونية.

كما أن الحديث عن «توحيد المعايير» لا يجيب وحده عن سؤال آخر أكثر أهمية: من يضع هذه المعايير، وكيف يجري تقييم نتائجها، وما الجهة المستقلة التي تستطيع قياس أثرها على أداء المؤسسات بعد سنوات؟ 

واللافت أن السيسي نفسه قال: “إن التأثير المتوقع لفكرة تحويل الأكاديمية إلى بوابة للوظائف سيتم الشعور به بعد سنوات، وهو ما يعني عمليًا أن الحكم على نتائج هذا المشروع لا يزال مؤجلًا”.

من عسكرة الوظائف إلى إعادة تشكيل الدولة

ومنذ انقلاب السيسي ، توسع حضور المؤسسة العسكرية في الاقتصاد والإدارة ومشروعات الدولة، ومع انتقال الأكاديمية العسكرية إلى تدريب واختيار كوادر مؤسسات مدنية، يصبح السؤال أكبر من مجرد دور أكاديمية في تدريب الموظفين.

إنه سؤال يتعلق بطبيعة الدولة نفسها: هل تتجه مصر إلى جهاز إداري مدني مستقل ومتخصص، أم إلى جهاز تتقاطع فيه معايير الإدارة المدنية مع فلسفة المؤسسة العسكرية؟

وبغض النظر عن موقف المؤيدين أو المعارضين، فإن الوقائع الرسمية باتت واضحة في نقطة أساسية: الأكاديمية العسكرية لم تعد تقدم نفسها باعتبارها مؤسسة تقتصر على إعداد العسكريين، بل أصبحت جزءًا من منظومة اختيار وتأهيل كوادر في مؤسسات مدنية متعددة، وهو ما أكده السيسي صراحة في حديثه عن القضاء والخارجية والرقابة الإدارية، كما ظهر في ملف تدريب واختيار المعلمين.

رئيس الأركان الاسرائيلي زامير التقى سراً قادة 7 جيوش عربية منها مصر في ألمانيا لبحث المواجهة مع إيران .. الخميس 17 سبتمبر 2026.. رفع أسعار الوقود مجددًا الشهر القادم وارتفاع أسعار الخبز في مصر مع تراجع واردات القمح

رئيس الأركان الاسرائيلي زامير التقى سراً قادة 7 جيوش عربية منها مصر في ألمانيا لبحث المواجهة مع إيران .. الخميس 17 سبتمبر 2026.. رفع أسعار الوقود مجددًا الشهر القادم وارتفاع أسعار الخبز في مصر مع تراجع واردات القمح

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* القبض على عدد من أهالي (النخلات) في شمال سيناء عقب وقفة سلمية لأطفال تطالب بإعادة بناء مدرستهم المدمرة

تابعت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بقلق قيام قوات الشرطة في مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، يوم الأحد 13 سبتمبر 2026، بإلقاء القبض على عدد من أهالي تجمع النخلات، على خلفية مشاركتهم في وقفة سلمية بصحبة أبنائهم من تلاميذ مدرسة النخلات، للمطالبة بإعادة بناء مدرستهم التي دُمرت خلال سنوات الحرب على الإرهاب.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها المؤسسة، أفرجت السلطات تباعًا عن ستة من المقبوض عليهم، بينما لا يزال كل من عماد سلام موسى الجبالي وسامي كايد مزيون محتجزين، دون ورود معلومات مؤكدة عن مكان وظروف احتجازهما أو طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة بحقهما، ودون عرضهما على جهة تحقيق قضائية حتى وقت إعداد هذا البيان.

بدأت الواقعة صباح الأحد، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد، عندما اصطحب عدد من أهالي تجمع النخلات، التابع لقرية قبر عمير في الشيخ زويد، أبناءهم مرتدين الزي المدرسي إلى موقع مدرسة النخلات الابتدائية المدمرة. وأدى الأطفال طابورًا صباحيًا رمزيًا فوق أنقاض المدرسة، في تعبير سلمي عن رفض الأهالي إلحاق أبنائهم، للعام الخامس على التوالي، بمدرسة قبر عمير للتعليم الأساسي، التي تبعد عدة كيلومترات عن التجمع، في ظل عدم توافر وسائل مواصلات عامة وآمنة لنقل الأطفال.

وتوقفت الدراسة في مدرسة النخلات في منتصف عام 2015، ثم تعرضت المدرسة لقصف مدفعي في سبتمبر 2016، قبل أن يدمرها الجيش بالكامل عام 2018، وفقًا لما سبق أن وثقته مؤسسة سيناء في تقريرها «ألغام المستقبل».

ووفقا لمقابلة أجرتها مؤسسة سيناء مع مسئول في مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، فقد شهدت المديرية حالة استنفار عقب تداول مقطع مصور للوقفة على موقع فيسبوك، حيث أجرت مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، ممثلة في وكيل الوزارة حمزة رضوان، اتصالات بإدارة الشيخ زويد التعليمية للاستفسار عن الواقعة. ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها المؤسسة، تعامل مسؤولي المديرية مع نشر الفيديو باعتباره محاولة لـ«تشويه» انطلاق العام الدراسي، بدلًا من التعامل مع المطالب المشروعة للأهالي ومعالجة أسباب حرمان أطفالهم من مدرسة داخل تجمعهم السكني.

كما حررت إدارة الشيخ زويد التعليمية محضرًا في قسم شرطة الشيخ زويد بشأن نشر الفيديو، وأرفقت به صورة لحساب على فيسبوك يحمل اسم «محمد عادل الجبالي»، بدعوى نشره المقطع المصور للوقفة.

وتزامن ذلك مع اتصالات من مديرية أمن شمال سيناء وقطاع الأمن الوطني ومحافظة شمال سيناء بإدارة الشيخ زويد التعليمية، للاستعلام عن المشاركين في الوقفة ومحاولة تحديد هوياتهم، ولا سيما الرجال الذين ظهروا في الفيديو. وتوجه مدير الإدارة التعليمية، أيمن شراب، إلى مدرسة قبر عمير لإعداد تقرير عن الواقعة ورفعه إلى المديرية.

نشرت مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، في وقت لاحق، مقطعًا مصورًا لوكيل الوزارة حمزة رضوان بشأن الواقعة، وأعيد نشره عبر الصفحة الرسمية لمحافظة شمال سيناء.

وبعد نشر المقطع، انتقل وكيل الوزارة من مدينة العريش إلى مدرسة قبر عمير للتعليم الأساسي، حيث عقد اجتماعا مع أعضاء هيئة التدريس دعا إليه عدد من أهالي تجمع النخلات الذين دعوا للوقفة الرمزية. وخلال الاجتماع، أوضح أن مديرية التربية والتعليم لا تعترض من حيث المبدأ على إعادة إنشاء المدرسة، لكنه أشار إلى وجود قرار صادر عن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة يمنع إقامة منشآت حكومية خارج نطاق تجمع تنموي تعتزم الحكومة إنشاءه مستقبلًا في المنطقة، دون أن يعرف الأهالي موقع هذا التجمع أو الجدول الزمني لإنشائه.

وبينما كان الاجتماع منعقدًا بحضور مسئولي مديرية التربية والتعليم، وصلت قوة من قسم شرطة الشيخ زويد إلى المدرسة، وألقت القبض على المواطن عماد سلام موسى الجبالي ( الشخص الذي ظهر متحدثا بالفيديو)،  من داخل قاعة الاجتماع، ثم اقتادته في سيارة إلى قسم الشرطة.

وقال شاهد عيان للمؤسسة، إن ثلاث مدرعات تابعة لقسم شرطة الشيخ زويد وصلت إلى المنطقة، وأقامت نقطة تفتيش على الطريق الممتد بين مدرسة قبر عمير ونقطة الإسعاف القريبة من تجمع النخلات، وفتشت السيارات المارة.

وأضاف الشاهد أن سيارتين ربع نقل تابعتين لمباحث الشيخ زويد وصلتا إلى التجمع، وكان يستقلهما أفراد يرتدون ملابس مدنية، ثم انتشروا بين المنازل وألقوا القبض على عدد من الرجال، بعضهم من داخل منزله، بينما سلم آخرون أنفسهم بعد علمهم بأن قوات المباحث تبحث عنهم. وبحسب الشاهد، كانت القوة الأمنية تحمل قائمة بأسماء أشخاص، غالبيتهم ممن ظهروا في مقطع الوقفة المصور.

ونُقل المقبوض عليهم إلى قسم شرطة الشيخ زويد، حيث خضعوا لتحقيقات أولية تركزت، بحسب مصادر، على تحديد من وصفتهم السلطات بـ«المحرضين» على تنظيم الوقفة، قبل نقلهم إلى مقر تابع للأمن الوطني في مدينة العريش. وأفرجت السلطات لاحقًا عن ستة منهم، بينما استمر احتجاز الجبالي ومزيون.

قالت مؤسسة سيناء أن الوقفة التي نظمها الأهالي وأطفالهم كانت تجمعًا سلميًا ذا مطلب اجتماعي مشروع، تمثل في ضمان وصول الأطفال إلى مدرسة آمنة وقريبة من محل إقامتهم. ولم تتضمن الوقفة أو الفيديوهات المنشورة ما يبرر حملة الاعتقالات ضد المشاركين.

وتؤكد المؤسسة أن قيام السلطات بملاحقة المشاركين، وتحديد هوياتهم من خلال المقاطع المصورة، والقبض عليهم من منازلهم أو من داخل اجتماع رسمي، يمثل اعتداءً على الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير، ويبعث برسالة ترهيب إلى الأهالي لمنعهم من المطالبة بحقوقهم الأساسية.

وتكفل المادة 73 من الدستور المصري للمواطنين الحق في تنظيم الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، كما تحمي المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه مصر، الحق في التجمع السلمي. ولا يجوز تقييد هذا الحق إلا في حالات استثنائية ووفق شروط الضرورة والتناسب، وهي شروط لا تتوافر في وقفة رمزية نظمها الأهالي للمطالبة بإعادة بناء مدرسة أطفالهم.

وحتى إذا رأت السلطات أن موقع المدرسة المدمرة غير آمن للأطفال، فإن واجبها كان تأمين الموقع والاستجابة للمطلب التعليمي وتوفير بدائل آمنة، وليس ملاحقة أولياء الأمور والقبض عليهم بسبب تعبيرهم السلمي عن معاناتهم.

تطالب مؤسسة سيناء بالإفراج الفوري عن اثنين من الأهالي لا يزالان محتجزين، ووقف ملاحقة المشاركين في الوقفة، وضمان حق الأطفال في التعليم والأهالي في التجمع السلمي.

خلفية:

تأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التعليمية في شمال سيناء خلال العمليات العسكرية، واستمرار تقاعس السلطات عن إعادة بناء المدارس المدمرة وتوفير بدائل فعلية ومناسبة للأطفال، رغم الإعلان الرسمي عن انتهاء العمليات العسكرية في مطلع عام 2023.

وكانت مؤسسة سيناء قد وثقت في تقريرها «ألغام المستقبل»، الصادر عام 2024، تضرر 135 منشأة تعليمية في محافظة شمال سيناء، من بينها 73 مدرسة دمرتها قوات إنفاذ القانون المصرية، المشتركة من الجيش والشرطة، وبخاصة الجيش، دون توفير بدائل حقيقية ومناسبة لتلاميذها. كما وثق التقرير إغلاق سبع مدارس دون توفير بدائل ملائمة، واستخدام 49 مدرسة لأغراض عسكرية.

ووثق التقرير الآثار الممتدة لهذه الانتهاكات على الأطفال، بما في ذلك اضطرارهم إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مدارس بديلة، وتكدس الفصول، وارتفاع مخاطر التسرب من التعليم، وتحمل الأسر تكاليف إضافية للنقل، فضلًا عن المخاطر الأمنية التي يواجهها الأطفال أثناء تنقلهم.

ورغم وصول مطالب أهالي النخلات بإعادة بناء المدرسة إلى مجلس النواب منذ عام 2022، لم تعلن الحكومة حتى الآن خطة زمنية واضحة لإعادة إنشائها. كما لا يمكن تعليق حق الأطفال الحالي في التعليم على مشروع «تجمع تنموي» مستقبلي لا يعرف السكان موقعه أو موعد إنشائه.

*ثورة العمال بالإسكندرية: أجور متدنية وتأمينات منقوصة تشعل الاعتصام

دخل ألف ومائتان عامل بشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج في مدينة الإسكندرية في اعتصام مفتوح داخل أسوار المصنع استمر لمدار يوم كامل، أعقبه توقف تام عن العمل على مدار ورديتين تشغيليتين متتاليتين، وذلك احتجاجا صارخا على التعنت المستمر في تلبية المطالب المعيشية ووقف كافة أشكال الانتهاكات المنهجية التي يتعرضون لها بصفة يومية.

تفاصيل انتفاضة عمالية غاضبة في عروس البحر المتوسط ضد تجبر الإدارة

تصدر قائمة الاحتجاجات العمالية رفض قاطع لعدم التزام إدارة المصنع بالحد الأدنى للأجور المقررة قانونا، حيث كشف المتضررون عن تقاضي أعداد غفيرة منهم لأجور شهرية لا تتجاوز خمسة آلاف وخمسمائة جنيه، على الرغم من أن الحد الأدنى المعتمد للقطاع الخاص يبلغ ثمانية آلاف جنيه وفقا للقرارات الرسمية السارية، وهو ما يعني وجود عجز مالي صارخ يقل عن الحد القانوني بفارق زمني ومادي يتجاوز ألفين وخمسمائة جنيه شهريا لكل عامل.

شملت قائمة الشكاوی العمالية قيام الإدارة بخصم اشتراكات التأمينات الاجتماعية مباشرة من الرواتب الشهرية دون توريدها لصالح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، في مخالفة قانونية صارخة ومستمرة منذ نحو عام ونصف العام بحسب الشهادات الموثقة، فضلا عن التعسف المستمر في المساس بالحقوق الأساسية المتعلقة بالرعاية الصحية وإجازات المرض، وغياب التام للشفافية بخصوص تفاصيل مكونات الأجور وحجم الاستقطاعات التعسفية، فضلا عن انعدام أي جدول زمني واضح ومحدد لتدرج الترقيات وتحسين الأجور.

الغياب الرقابي الحكومي وتساؤلات الشارع

يثير استمرار تلك المخالفات الجسيمة طوال ثمانية عشر شهرا كاملة دون أي تدخل رسمي معلن علنا علامات استفهام كبرى حول جدوى وفاعلية الأجهزة الرقابية المنوط بها صيانة حقوق الشغيلة داخل القطاع الخاص، حيث يمثل اقتطاع الاشتراكات التأمينية وعدم توريدها جريمة جنائية وإدارية واضحة المعالم وفقا لقانون التأمين الاجتماعي والمعاشات، وكان من المفترض كشفها مبكرا عبر لجان التفتيش الدورية دون اضطرار المنتجين لخوض غمار الاعتصام والإضراب.

ينطبق ذات الأمر على مخالفات الأجور التي يفترض متابعتها بدقة عبر مكاتب العمل والجهات التابعة لوزارة القوى العاملة من خلال النزولات الميدانية المنتظمة للمنشآت الصناعية، إذ إن غياب التحرك الاستباقي من مكتب العمل المختص ومديرية القوى العاملة بالإسكندرية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي يكرر أزمة تاريخية مزمنة تحول فيها الدور الرقابي إلى مراقب سلبي لا يتحرك سوى عقب انفجار الأزمات واشتعال الاحتجاجات الميدانية.

شبح الانهيار ومصير مجهول يهدد الصرح الصناعي

لم تقتصر هاجس المخاوف العمالية على الحقوق المالية الضائعة فحسب، بل امتدت لتشمل خطرا استراتيجيا يهدد بقاء الكيان الإنتاجي برمتها من أساسه، حيث أكد العاملون توقف العديد من الماكينات الحيوية عن العمل نتيجة الإهمال الجسيم وغياب برامج الصيانة الدورية، فضلا عن عمليات تخريد وبيع ممنهجة لأجزاء أساسية من خطوط الإنتاج والأصول الثابتة، وهي مؤشرات خطيرة تنذر بكارثة حقيقية تقضي على مستقبل المصنع وتشريد ما يزيد على ألف أسرة تعتمد اعتمادا كليا على هذا الدخل المعيشي.

* زوجة المعتقل عبدالخالق فاروق: 5 دقائق للزيارة والوقت لا يكفي للتحدث في كل الأمور الأسرية

تعيش أسر سجناء الرأي واقعًا مختلفًا تفرضه سنوات الغياب والانتظار، إذ تتحول الزيارة إلى موعد شديد الخصوصية تختلط فيه مشاعر الفرح بالقلق والحزن، بينما يصبح الوداع في كثير من الأحيان أكثر قسوة من لحظة اللقاء نفسها.

فخلف أبواب السجون، تظل حياة الأسر معلقة بين موعد زيارة وآخر، وبين محاولة الاطمئنان على ذويهم وبين الخوف مما قد تحمله الأيام المقبلة.

أمهات ينتظرن أبناءهن، وزوجات يترقبن لقاء أزواجهن، وأطفال يكبرون بعيدًا عن آبائهم، فيما تستمر تفاصيل الحياة اليومية خارج السجن وكأنها عبء إضافي تتحمله الأسرة وحدها.

ولا تبدأ معاناة الأهالي بمجرد دخولهم إلى السجن، بل تسبق الزيارة نفسها، من الانتظار أمام الأبواب وطول الإجراءات إلى الوقوف في طوابير قد تمتد لساعات، أملاً في دقائق قليلة تجمعهم بمن غاب عنهم.

وعندما يحين اللقاء، يجد كثيرون أنفسهم أمام وقت محدود لا يكفي لسرد تفاصيل الأيام الطويلة التي مرت في غياب أحبائهم.

الزيارة موعد للفرح والوجع

ضمن شهادات أهالي السجناء عن تجاربهم مع الزيارات، تروي الفنانة التشكيلية نجلاء سلامة، زوجة الدكتور والكاتب عبدالخالق فاروق، جانبًا من حياتها منذ دخول زوجها السجن، مؤكدة أن أصعب ما تواجهه خلال الزيارة لا يرتبط ببدايتها، وإنما باللحظة التي تنتهي فيها.

وتوضح نجلاء أن مشاعرها تتغير تمامًا خلال دقائق الزيارة؛ ففي البداية تحاول استثمار كل لحظة ممكنة في الحديث مع زوجها والضحك معه والاطمئنان عليه، لكن اقتراب موعد الانتهاء يعيد إليها ثقل الغياب من جديد.

وتقول إن اللحظة التي يعلن فيها انتهاء الزيارة تمثل بالنسبة لها أصعب مشهد، بعدما تكون قد حاولت طوال اللقاء إخفاء حزنها حتى لا تنقل إليه مزيدًا من القلق أو الألم.

وبينما يكون اللقاء فرصة قصيرة لاستعادة بعض تفاصيل الحياة التي حرمها السجن منها، يتحول الوداع إلى تذكير جديد بأن الأسرة ستعود مرة أخرى إلى الانتظار، وأن عليها أن تبدأ من جديد في حساب الأيام حتى موعد الزيارة التالية.

خمس دقائق تختصر معاناة طويلة

وتكشف زوجة عبدالخالق فاروق أن مدة الزيارة ليست ثابتة دائمًا، وأنها قد تختلف من مرة إلى أخرى بحسب الظروف والإجراءات. وتشير إلى أن بعض الزيارات قد تمتد لنحو نصف ساعة أو 45 دقيقة، فيما تصل في أوقات أخرى إلى أكثر من ساعة أو ساعة ونصف.

لكن إحدى الزيارات، التي جاءت خلال شهر رمضان، تركت لديها ذكرى مختلفة تمامًا، بعدما لم تتجاوز مدتها خمس دقائق.

وتروي نجلاء أنها فوجئت بقصر وقت الزيارة، وحين اعترضت على انتهاء اللقاء بهذه السرعة، جاءها الرد بأن الوقت تم تمديده، لتصبح الزيارة سبع دقائق بدلًا من خمس.

ورغم أن الدقيقتين الإضافيتين قد تبدوان وقتًا محدودًا للغاية في الظروف العادية، فإنهما بالنسبة لأسرة لا تملك سوى دقائق معدودة لرؤية أحد أفرادها كانتا فارقتين في لحظة شديدة القسوة.

وتعكس هذه الواقعة حجم الفجوة بين احتياجات الأسر الإنسانية وبين الوقت الذي يتاح لها للاطمئنان على ذويها، خصوصًا عندما تكون الزيارات هي الوسيلة الأساسية للتواصل المباشر مع السجين.

تفاصيل الحياة خارج أسوار السجن

ولا تتوقف معاناة نجلاء عند حدود الوقت القصير الذي تقضيه مع زوجها، إذ تفرض فترة الغياب واقعًا جديدًا على حياتها اليومية، خاصة فيما يتعلق بالمسؤوليات والقرارات التي كانت تشارك فيها زوجها قبل دخوله السجن.

وتوضح أن محدودية الوقت خلال الزيارة تجعل من الصعب التحدث في جميع الأمور الأسرية، أو مناقشة التفاصيل التي تحتاج إلى وقت وهدوء، وهو ما يجعلها تتحمل جانبًا كبيرًا من المسؤوليات بمفردها.

كما أن هناك أخبارًا وأحداثًا مؤلمة تضطر أحيانًا إلى الاحتفاظ بها لنفسها، خشية أن يؤدي نقلها إلى زيادة معاناة زوجها وهو داخل السجن.

فالموت، والمرض، والأزمات العائلية وغيرها من الأخبار التي تحتاج الأسرة عادة إلى مشاركتها بين أفرادها، قد تتحول في هذه الظروف إلى عبء نفسي إضافي، لأن نقلها يصبح مرتبطًا بالخوف على الحالة النفسية للسجين.

وهكذا لا يصبح الغياب مجرد ابتعاد مكاني، وإنما يمتد تأثيره إلى تفاصيل الحياة اليومية، ويعيد توزيع المسؤوليات داخل الأسرة بصورة لم تكن معتادة عليها قبل السجن.

الوداع أصعب من لحظة اللقاء

وتؤكد نجلاء أن لحظة انتهاء الزيارة هي الأصعب بالنسبة إليها، لأنها تضطر خلالها إلى مواجهة حقيقة الغياب من جديد.

فخلال بداية الزيارة، تحاول الأسرة أن تصنع مساحة صغيرة من الحياة الطبيعية داخل اللقاء المحدود، فتتبادل الحديث والضحكات وتحاول تجاوز أجواء السجن ولو لفترة قصيرة.

لكن مع اقتراب النهاية، تتراجع تلك المشاعر لتحل محلها حالة من الحزن، خاصة مع إدراك أن اللقاء انتهى وأن العودة إلى الحياة خارج السجن تعني انتظارًا جديدًا.

 وتشير إلى أنها تحاول في تلك اللحظات السيطرة على دموعها، ليس لأنها لا تشعر بالحزن، وإنما لأنها لا تريد أن تزيد من هموم زوجها أو تجعله يغادر الزيارة وهو مثقل بمشاعرها. 

وتصبح الدقائق الأخيرة من اللقاء اختبارًا صعبًا للطرفين؛ فالسجين يدرك أن أسرته ستغادر، والأسرة تعرف أنها ستترك خلفها شخصًا عزيزًا عليها لتعود إلى منزلها بدونه.

الضغط النفسي يترك آثاره 

وتقول نجلاء إن التجربة لم تمر عليها دون آثار، موضحة أنها في بداية الأمر لم تمنح نفسها فرصة للانهيار أو التعب، وحاولت أن تستمر في حياتها بصورة طبيعية قدر الإمكان.

كانت تذهب إلى الزيارات وتتحمل المسؤوليات وتحاول الحفاظ على تماسكها، لكن الضغوط المتراكمة مع مرور الوقت بدأت تظهر على جسدها وحالتها العامة.

وتشير إلى معاناتها من آلام في الساق والعظام والعمود الفقري، إلى جانب مشكلات مرتبطة بالاتزان، معتبرة أن ما تعرضت له لم يكن مجرد حزن عابر، وإنما تجربة طويلة تركت آثارها عليها.

تجربة تصفها بالأقسى

 وتصف نجلاء الفترة التي عاشتها منذ دخول زوجها السجن بأنها من أقسى التجارب التي مرت بها، مؤكدة أنها لا تتمنى أن يعيش أي إنسان الظروف نفسها.

ولا تحصر حديثها في تجربتها الشخصية فقط، بل تعبر عن رفضها لفكرة أن يمر أي شخص بما عاشته أسرتها من محاكمة وانتظار وغياب طويل عن الحياة الطبيعية.

فبالنسبة إليها، لا ترتبط المعاناة فقط بوجود الزوج خلف القضبان، وإنما بما يترتب على ذلك من أيام متشابهة، وانتظار متكرر، وقلق دائم، ولقاءات قصيرة لا تكفي لاستعادة ما فات من تفاصيل.

أمنية واحدة تنهي الانتظار

ورغم كل ما تحمله الزيارات من مشاعر متناقضة، تختصر نجلاء أمنيتها في شيء يبدو بسيطًا لكنه بالنسبة إليها يحمل معنى كبيرًا، وهو أن يعود الأحبة إلى منازلهم، وأن تستعيد الأسر حياتها الطبيعية بعد سنوات من الغياب.

وتحلم بيوم لا تكون فيه الزيارة مرتبطة ببوابة سجن أو طابور انتظار أو دقائق معدودة، وإنما يصبح اللقاء عاديًا كما كان من قبل، داخل المنزل وبين أفراد الأسرة.

وتختتم نجلاء أمنيتها بصورة إنسانية تختصر ما تريده من المستقبل؛ أن يأتي يوم تستطيع فيه أن تقول لزوجها «مساء الخير يا عزيز عيني» وهو إلى جوارها في البيت، لا خلف أسوار السجن.

*وفاة محتجز سوداني بقسم شرطة المقطم.. وحملات اعتقال مستمرة بالشرقية

 برزت خلال الأيام الأخيرة، وقائع جديدة على مستوى حقوق الإنسان في مصر، أبرزها؛ وفاة محتجز سوداني داخل قسم شرطة المقطم بعد أيام من احتجازه، وظهور مواطن من محافظة الشرقية أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد اختفاء دام قرابة خمس سنوات، إلى جانب استمرار القبض على مواطنين في المحافظة وتجديد حبس آخرين على ذمة قضايا أمن دولة.

ويستند هذا التقرير إلى إفادات وتقارير صادرة عن جهات حقوقية وصحفية، مع التمييز بين الوقائع التي أمكن توثيقها من أكثر من مصدر وبين الروايات التي لا تزال بحاجة إلى تحقيق مستقل، كما أن الاتهامات الواردة بحق المحتجزين هي اتهامات منسوبة إلى جهات التحقيق، ولا تمثل أحكامًا قضائية نهائية بالإدانة.

وبين 12 و13 سبتمبر 2026، رصدت «لجنة العدالة» وفاة المواطن السوداني معاذ أحمد حامد داخل قسم شرطة المقطم بالقاهرة، وذلك بعد نحو ثمانية أيام من احتجازه، بحسب المعلومات التي نشرتها اللجنة. وأُبلغت أسرته بالتوجه لاستلام جثمانه.

ووفق إفادات منسوبة إلى مصادر قريبة من الأسرة تتحدث عن تعرضه للتعذيب، وتبقى هذه الرواية بحاجة إلى تحقيق مستقل وشفاف، خصوصًا في ظل غياب معلومات رسمية تفصيلية حول الحالة الصحية للمحتجز وظروف احتجازه والرعاية الطبية التي تلقاها.

وتعيد الواقعة فتح ملف الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، ولا سيما الحالات التي تقع خلال فترات احتجاز قصيرة نسبيًا، وتثير تساؤلات بشأن إجراءات الكشف الطبي عند بدء الاحتجاز، وإتاحة الرعاية الصحية، وتوثيق الحالة الصحية للمحتجزين، ومدى وجود رقابة مستقلة على ظروف الاحتجاز.

طلاب محتجزون في بدر

بالتزامن مع وقائع الاحتجاز الجديدة، يستمر ملف حرمان طلاب محتجزين، ولا سيما داخل مجمع سجون بدر، من مواصلة تعليمهم وأداء امتحاناتهم. ووفقًا لما وثقته «لجنة العدالة»، توقفت في حالات رصدتها اللجنة امتحانات طلاب الجامعات والدبلومات والدراسات العليا والماجستير داخل السجون منذ عام 2019.

ولا يقتصر الأمر، بحسب التوثيق الحقوقي، على عدم نقل الطلاب إلى مقار جامعاتهم، وإنما يمتد إلى صعوبات تتعلق بإدخال الكتب والمراجع والأوراق والأدوات الدراسية، فضلًا عن عدم توفير آليات بديلة منتظمة، مثل إرسال لجان امتحانية إلى أماكن الاحتجاز.

ويحمل هذا الملف أبعادًا تتجاوز ظروف الاحتجاز اليومية، إذ يمكن أن يؤدي حرمان الطالب من الامتحانات أو من أدوات الدراسة إلى تعطيل مساره الأكاديمي لسنوات، بما يجعل القيود المفروضة أثناء الاحتجاز ذات آثار طويلة الأمد على مستقبله التعليمي والمهني، ومن منظور حقوقي، تبرز هنا ضرورة التمييز بين القيود الأمنية المشروعة وبين تحويل الحرمان من التعليم عمليًا إلى عبء إضافي لا يصدر به حكم قضائي.

ظهور العقيلي بعد 5 سنوات اختفاء 

من أبرز التطورات التي شهدها الملف الحقوقي خلال 12 و13 سبتمبر ظهور عيد إبراهيم محمد إبراهيم العقيلي، من منشأة أبو عمر بمحافظة الشرقية، أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد اختفاء دام قرابة خمس سنوات.

وبحسب ما نشره المحامي السيد خلف ومصادر حقوقية، ألقي القبض على العقيلي في 28 يوليو 2021، وظل مكان وجوده ومصيره غير معلنين طوال السنوات التالية، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في سبتمبر 2026.

وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات وإيداعه سجن بدر 3، مع إسناد اتهامات إليه تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، وفق المصدر الحقوقي.

استمرار الاعتقالات

ووفق مرصد العدالة في مصر، باشرت نيابة بلبيس التحقيق مع المواطن صبري محمود عقب القبض عليه من منزله، مع إسناد اتهامات إليه بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وقررت حبسه احتياطيًا.

وفي 10 سبتمبر، باشرت نيابة كفر صقر التحقيق مع الدكتور صلاح الأحمدي والأستاذ أشرف السيد الباز، بعد القبض عليهما من منزليهما، وفق النشرة الحقوقية، مع إسناد اتهامات مماثلة إليهما وصدور قرارات بالحبس الاحتياطي.

كما وردت إفادة بشأن التحقيق مع إبراهيم محمد منصور وسمير حسانين أمام نيابة منيا القمح، إلا أن هذه الواقعة لم يتوافر بشأنها، ضمن المصادر المفتوحة التي أمكن مراجعتها، توثيق مستقل كافٍ يسمح بالجزم بالتفاصيل، ولذلك تظل في إطار الإفادة الواردة إلى حين ظهور مصدر حقوقي أو قضائي إضافي.

إخلاء سبيل 51 مواطنًا في الشرقية

في مقابل الاعتقالات وقرارات الحبس الاحتياطي الجديدة، شهدت محافظة الشرقية خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر قرارات بإخلاء سبيل 51 مواطنًا أمام دائرة الإرهاب بمحكمة جنايات الزقازيق، وفق ما وثقه «مرصد العدالة».

وبحسب النشرة، شملت قرارات إخلاء السبيل 18 مواطنًا في 8 سبتمبر، و17 مواطنًا في 9 سبتمبر، و16 مواطنًا في 10 سبتمبر، وكانت الاتهامات في الملفات التي تناولتها النشرة تدور بصورة أساسية حول الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة.

الحبس الاحتياطي

ومن بين التطورات التي رصدتها المصادر الحقوقية تجديد حبس الناشط السياسي نائل حسن لمدة 15 يومًا في القضية رقم 4373 لسنة 2026 أمن دولة عليا، مع إسناد اتهامات إليه تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، بحسب النشرة الحقوقية.

كما جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس الصحفي حيدر قنديل 15 يومًا في القضية رقم 5635 لسنة 2026 أمن دولة عليا، مع اتهامات تتعلق بقيادة جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، وفق «مرصد العدالة».

وتعكس هذه الوقائع استمرار الاعتماد على الحبس الاحتياطي في القضايا ذات الطابع الأمني والسياسي، بما يضع مسألة مدة الاحتجاز السابق للمحاكمة وضمانات الدفاع والمراجعة القضائية الدورية في صدارة الملفات الحقوقية.

محاكمات بدر

شهد مجمع سجون بدر خلال الفترة من 6 إلى 12 سبتمبر نظر عدد كبير من قضايا الإرهاب أمام دوائر مختصة، ووفق «مرصد العدالة» بلغ مجموع المتهمين في القضايا التي رصدتها النشرة نحو 740 متهمًا موزعين على 25 قضية خلال أسبوع واحد.

وتضمنت القضايا التي شهدت جلسات أو قرارات تأجيل ملفات تضم أعدادًا كبيرة من المتهمين، من بينها قضية تضم 292 متهمًا، وأخرى تضم 120 متهمًا، وثالثة تضم 113 متهمًا، إلى جانب قضيتين تضم كل منهما 62 متهمًا، فضلًا عن قضايا أخرى بأعداد أقل.

وأشارت النشرة إلى ملاحظات حقوقية بشأن ظروف انعقاد بعض الجلسات، شملت صعوبات في حضور بعض المتهمين، ووجود مسافة بين المتهمين ومحاميهم، فضلًا عن ملاحظات تتعلق بعلانية المحاكمات.

وتنظر الدائرة الثانية إرهاب كانت ستنظر في 12 سبتمبر 2026 القضية رقم 1175 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، التي يبلغ عدد المتهمين فيها 117 شخصًا.

وسجلت جلسات أخرى، بينها قضية تضم 117 متهمًا هي القضية رقم 9453 لسنة 2024 جنايات العمرانية، المعروفة إعلاميًا باسم «الخلية الإعلامية»، والتي أُجلت إلى 22 نوفمبر 2026.

أما القضية رقم 1175 لسنة 2018، فهي ملف قديم سبق أن صدر في أغسطس 2024 قرار بإدراج 117 شخصًا على قوائم الإرهاب لمدة خمس سنوات على ذمة القضية، وبناءً على ذلك، ينبغي عدم تقديم انعقاد جلسة محددة في 12 سبتمبر 2026 باعتباره واقعة مؤكدة ما لم يتوافر محضر جلسة أو مصدر قضائي أو حقوقي مباشر يؤكد ذلك.

عمال مواد البناء في الوراق

يستمر كذلك ملف القضية رقم 10709 لسنة 2025، المتعلقة بمواطنين من القليوبية على خلفية اتهامات مرتبطة بنقل مواد وأدوات بناء وطوب إلى جزيرة الوراق.

وبحسب «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»، بدأت التحقيقات في ديسمبر 2025 مع مواطنين على خلفية هذه الوقائع، وأسندت إليهم اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية والتجمهر وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار وبيانات كاذبة، كما نقلت تقارير حقوقية أن بين المقبوض عليهم أصحاب تراخيص تجارية، وطالبت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» بإخلاء سبيلهم وإسقاط الاتهامات.

وتشير أحدث المواد التي أمكن توثيقها إلى أن عدد المحتجزين يبلغ 18 شخصًا، وليس 19 كما ورد في المادة الأصلية، ولذلك ينبغي اعتماد رقم 18 إلى حين ظهور مصدر حديث وموثوق يثبت خلاف ذلك.

انتهاكات السجون

على المستوى الأوسع، قدمت “لجنة العدالة” في تقرير صادر في فبراير 2026 حصيلة للانتهاكات التي وثقتها داخل ما لا يقل عن 40 مقر احتجاز رسمي وغير رسمي في 17 محافظة خلال النصف الثاني من عام 2025.

وقالت اللجنة: “إنها وثقت خلال تلك الفترة 973 انتهاكًا، من بينها 797 حالة حرمان تعسفي من الحرية، و46 حالة اختفاء قسري، و38 حالة حرمان من الرعاية الصحية، و34 وفاة داخل أماكن الاحتجاز، و33 انتهاكًا متعلقًا بسوء أوضاع الاحتجاز، إضافة إلى 25 واقعة تعذيب”.

وبحسب التقرير نفسه، كان المحبوسون احتياطيًا أصحاب النصيب الأكبر من الانتهاكات، بواقع 602 حالة، فيما تصدر المحتجزون على ذمة نيابة أمن الدولة العليا قائمة الضحايا بـ671 انتهاكًا.

وهذه الأرقام تخص النصف الثاني من عام 2025، ولا ينبغي تقديمها باعتبارها حصيلة لعام 2026، إلا أنها تظل ذات أهمية عند قراءة الوقائع الجديدة، لأنها توفر سياقًا أوسع للوفيات والاختفاء والحرمان من الرعاية الصحية وسوء أوضاع الاحتجاز التي يجري رصدها خلال 2026.

اختفاء محمود فتحي وزوجته في ليبيا

وخارج الحدود المصرية، يرتبط ملف آخر بصورة مباشرة بملف المعارضين المصريين والمطلوبين سياسيًا، ويتمثل في واقعة اختفاء محمود فتحي وزوجته هدى أنور في ليبيا.

وبحسب منظمة «الكرامة»، اختُطف الزوجان في طرابلس يوم 19 يوليو 2026، وأحالت المنظمة قضيتهما في سبتمبر إلى الفريق العامل الأممي المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي.

وفاة زوجة معتقل

تتجاوز آثار الاحتجاز في بعض الحالات الشخص المحتجز لتصل إلى أسرته، وهو ما يظهر في الإفادة المتعلقة بوفاة هدى السيد حامد، زوجة المعتقل محمد أحمد السيد المعروف باسم «محمد منصور» ووالدة المعتقل أحمد، من شوبك بسطة بالزقازيق.

وعانت السيدة “هدى السيد” من شلل رباعي عقب إصابتها بجلطة قبل أكثر من عام، وأن تدهور حالتها الصحية تزامن مع سنوات احتجاز زوجها ونجلها. ولم يتوافر في المصادر المفتوحة التي أمكن مراجعتها توثيق مستقل كافٍ للتفاصيل الطبية والزمنية، ولذلك ينبغي التعامل مع الواقعة باعتبارها إفادة أسرية أو حقوقية تحتاج إلى مزيد من التوثيق.

*مأساة محكمة الإسكندرية: حرمان مريض سكري من أبسط حقوقه ينهي حياته

تظهر مؤشرات الأزمة الإنسانية المتفاقمة داخل المنظومة العقابية عبر واقعة مفجعة تمثلت في مفارقة محتجز مصاب بمرض السكري للحياة داخل قفص الاتهام أثناء جلسة محاكمته أمام محكمة جنح مستأنف المنتزه في مدينة الإسكندرية. تشير البيانات الأولية الصادرة عن مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى أن هيئة المحكمة وحرسها رفضا بشكل قاطع السماح للمحتجز بالتبول وأمراه بالبقاء داخل قفص الجلسة مما أدى إلى تدهور حالته الصحية بسرعة فائقة حتى فارق الحياة لاحقاً.

تفاصيل مصرع سريض سكري داخل قفص محكمة جنح مستأنف المنتزه

تتطابق هذه الحادثة مع سجل حقوقي متصاعد يوثق حالات الوفاة داخل مقار الاحتجاز المختلفة خلال الفترة الحالية من العام الحالي ألفين وستة وعشرين ليصل إجمالي الضحايا إلى ثمانية وأربعين حالة وفاة بحسب رصد لجنة العدالة بعد تسجيل ستين حالة خلال العام الماضي بأكمله.

تستوجب هذه التطورات الخطيرة تحركات عاجلة تتمثل في مطالبة مركز الشهاب للنيابة العامة بفتح تحقيق قضائي عاجل وشفاف للوقوف على ملابسات الواقعة داخل قاعة المحكمة وتحديد المسؤوليات الجنائية والإدارية بدقة تامة. تستدعي المطالب أيضا إحالة حرس المحكمة وكل من يثبت تورطه في رفض تلبية الاحتياجات الصحية الأساسية للمتوفى للمحاكمة للحد من الإفلات من العقاب الذي يكرس نمطاً خطيراً من التعامل مع المحتجزين المرضى ويحول إجراءات التقاضي إلى وسيلة تنكيل غير مقصودة أو متعمدة.

تكشف التقارير المتراكمة عن مؤشر الديمقراطية الدولي تسجيل نحو خمسمائة وخمسة وتسعين حالة وفاة ناتجة عن الإهمال الطبي المتعمد بين عامي ألفين وثلاثة عشر وألفين وأربعة عشر وهو رقم يعكس نمطاً ممتداً عبر السنوات. تشمل الشاهد الحقوقية وفاة المواطن عادل خلف في شهر يونيو من عام ألفين وستة وعشرين داخل حجز قسم شرطة اللبان بالإسكندرية جراء الاختناق نتيجة تكدس اثنين وخسين محتجزا في غرفة واحدة بمروحتين فقط ودون استجابة للاستغاثات المتكررة.

تضم القائمة كذلك وفاة أمين مكتبة بعد أربعة وعشرين يوماً فقط من احتجازه دون إعلان رسمي لأسباب الوفاة بجانب وفاة معتقل من ذوي الاحتياجات الخاصة نتيجة تدهور صحي غير معالج. توثق التقارير أيضاً وفاة معتقل مصاب بسرطان الكبد في شهر فبراير من عام ألفين وستة وعشرين داخل سجن أبو زعبل اثنين بعد سنوات من الحرمان من العلاج وسط دعوات مستمرة لتوثيق هوية الضحية الأحدث وتحديد أطراف الأزمة.

*رئيس الأركان الاسرائيلي زامير التقى سراً قادة 7 جيوش عربية منها مصر في ألمانيا لبحث المواجهة مع إيران

زعمت تقارير إعلامية إسرائيلية عن عقد اجتماع عسكري سري في ألمانيا جمع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وقادة جيوش دول عربية كبرى بقيادة الولايات المتحدة، لمواجهة تهديدات إيران.

وتأتي هذه الخطوة وفق الإعلام العبري في وقت تتصاعد فيه الجهود لتنسيق المواقف الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالصراع مع الحوثيين والوجود الأمريكي المستمر في المنطقة.

وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن موقع “أكسيوس” نقل عن مصادر إسرائيلية أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر عقد اجتماعاً مغلقاً في ألمانيا لرؤساء أركان جيوش الشرق الأوسط، بحضور نظرائهم من مصر والسعودية، والإمارات، والبحرين، والكويت، وقطر، والأردن.
وأضافت القناة العبرية أن الاجتماع الذي عُقد الأسبوع الماضي شهد تأكيداً من كوبر على أن الولايات المتحدة لا تعتزم سحب قواتها من منطقة الشرق الأوسط، وذلك رغم الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة.

وأشارت إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قدم خلال اللقاء عرضاً تفصيلياً لقادة الجيوش العربية حول عمليات الجيش الإسرائيلي في مختلف الجبهات.

وذكر التقرير أنه بالإضافة إلى الاجتماع نفسه، تجري إسرائيل والسعودية مفاوضات بوساطة أمريكية حول الكيفية التي يمكن بها تل أبيب تقديم المساعدة في الجبهة مواجهة الحوثيين.

ونقل المصدر المطلع على التفاصيل أن الخيار المطروح حالياً هو تقديم مساعدة إسرائيلية مباشرة في مجالات الاستخبارات والمراقبة وتحديد الأهداف، على غرار الدعم الذي تقدمه إسرائيل للإمارات.
وأشارت إلى أن القيادة المركزية الأمريكية أكدت لاحقاً استضافتها لاجتماع في ألمانيا ضم كبار مسؤولين عسكريين من 8 دول ضمن إطار “مؤتمر مخطط له”، وأن المناقشات ركزت على “فرص توسيع نطاق التعاون الأمني في الشرق الأوسط”، دون الكشف عن هوية الدول المشاركة أو تفاصيل المحادثات.

ولفتت القناة إلى الطبيعة الاستثنائية لهذا اللقاء، نظراً لعدم وجود علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وكل من السعودية وقطر والكويت.

وشدد “أكسيوس” على أنه بينما وقعت اجتماعات مشابهة في الماضي، فإن هذا هو الأول من نوعه بهذا الحجم والتشكيل منذ بدء عملية “زائير الأسد“.

وفي سياق متصل، ذكرت التقارير أن مجلس النواب الأمريكي صوت الليلة الماضية للمرة الثالثة لصالح إنهاء الحرب في إيران، حيث أقر قراراً يتعلق بصلاحيات الحرب يحد من قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس.

وقالت القناة 13 إن الاقتراح حظي بتأييد 220 عضواً مقابل معارضة 204، وهو نمط مشابه للخطوات السابقة التي اتخذت خلال الصيف. غير أن التصويت الحالي شهد انضمام عدد من الجمهوريين إلى جميع الديمقراطيين الذين صوتوا لصالح القرار.

ونقلت عن عضو مجلس النواب الديمقراطي سيث مولتون قوله: “هل تتذكرون عندما قال ترامب إن الحرب ستستمر لأسابيع قليلة فقط؟ لقد حان الوقت لكي يطرح الكونغرس أسئلة صعبة حقاً، كما يأمرنا الدستور، بدلاً من الخضوع لإدارة أخرى تدعو للحرب“.

ويشكل هذا الاجتماع تطوراً نادراً في العلاقات الأمنية الإقليمية، حيث يعكس تقارباً استراتيجياً متزايداً بين إسرائيل ودول الخليج العربية بقيادة الولايات المتحدة، مدفوعاً بالمخاوف المشتركة من النفوذ الإيراني وتصعيد الأنشطة العسكرية في المنطقة.

ويأتي اللقاء في ظل جهود دبلوماسية أمريكية مكثفة لإعادة ترتيب التحالفات الأمنية في الشرق الأوسط، خاصة بعد التطورات الأخيرة في اليمن والعراق وسوريا، مما يشير إلى تحول محتمل في بنية الأمن الإقليمي نحو تعاون أكثر علنية وتنسيقاً عملياً على الأرض، رغم الحساسيات السياسية القائمة وعدم تطبيع العلاقات رسمياً مع بعض الدول المشاركة.

*مليارات سعودية على أبواب القاهرة.. وتجديد الوديعة يكرس سياسة الاستدانة خيارًا عسكريًا

تكشف التفاهمات المصرية السعودية الجديدة حدود سياسة اقتصادية تنتظر انفراجاتها من الخارج، بعدما تحدث مصدر رفيع بوزارة المالية عن استثمارات تتجاوز عشرة مليارات دولار وتجديد وديعة تستحق بداية أكتوبر المقبل.

وتضع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للقاهرة الحكومة أمام أسئلة تتجاوز الاحتفاء بالأرقام، بشأن كلفة التمويل وشروط الاستثمار وحدود العلاقة بين الاحتياجات الاقتصادية المصرية وحسابات الأمن السعودي. 

تجديد الوديعة يؤجل اختبار السداد

بحسب المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، حصل الجانب المصري على موافقة سعودية مبدئية لتجديد وديعة بقيمة 5.3 مليارات دولار، بالتزامن مع تفاهمات بشأن ضخ استثمارات منفصلة عن الودائع القائمة.

وجاءت التفاهمات عقب استقبال عبد الفتاح السيسي ولي العهد السعودي، الثلاثاء، في لقاء ثنائي أعقبه اجتماع موسع، بينما يفترض أن تبدأ أعمال التنسيق بشأن الاستثمارات خلال أكتوبر المقبل.

لكن وصف الاتفاق بالمبدئي يفرض حدودًا واضحة لما يمكن استخلاصه، فالموافقة الأولية لا تعني توقيع العقود أو تحويل الأموال، ولا تكشف وحدها مواعيد التنفيذ وشروطه وضمانات الوفاء بالتعهدات المعلنة.

ويمثل تجديد الوديعة، إذا اكتمل، تخفيفًا لضغط السداد القريب، لكنه لا يلغي أصل الالتزام، ولذلك لا يجوز احتسابه باعتباره أموالًا جديدة تدخل الاقتصاد أو حصيلة استثمارية إضافية قابلة للإنفاق.

وتعود خلفية الملف إلى إيداع السعودية خمسة مليارات دولار في مارس 2022، بينما تبلغ الودائع الواردة في المعلومات المقدمة 10.3 مليارات دولار، موزعة بين آجال قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل.

وبهذا المعنى، تصبح المهلة الجديدة فرصة مشروطة بطريقة استخدامها، فإذا انقضت دون زيادة مستدامة في موارد النقد الأجنبي، ستعود الحكومة إلى اختبار السداد نفسه عند حلول الاستحقاق التالي مجددًا.

وفي نقد سابق للاستحواذات الخليجية، ربط الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني بين سياسات بيع الأصول الرابحة وتفاقم الاعتماد على الخارج، محذرًا من اختزال تدفقات الأموال في بعدها الاقتصادي وإغفال آثارها السياسية.

لا يمثل هذا الموقف تعليقًا على التفاهمات الحالية، لكنه يضع أمامها سؤالًا جوهريًا، هل تمنح الحكومة الاقتصاد وقتًا لإصلاح اختلالاته، أم تستخدم الدعم المتجدد لإطالة عمر السياسات التي تحتاج المراجعة؟

وتقتضي المحاسبة إعلان مدة التجديد وتكلفته وشروطه، بدل ترك تفاصيل التزام بمليارات الدولارات محصورة في تصريحات مجهلة، خصوصًا أن الجمهور معني بمعرفة كيفية إدارة الموارد والالتزامات الخارجية للدولة على السواء. 

استثمارات ضخمة وأسئلة الملكية معلقة

تشمل القطاعات المرشحة للاستثمارات الطاقة الجديدة والمتجددة والنفط واللوجستيات والأمن الغذائي والسياحة والبنية التحتية والتطوير العقاري، وهي مجالات يمكن أن توسع الإنتاج، لكنها تستدعي أيضًا تدقيقًا في طبيعة الملكية والعوائد.

ولا توضح المعلومات المتاحة نسبة المشروعات الجديدة إلى عمليات شراء الحصص والأصول القائمة، وهذا فارق حاسم، لأن انتقال الملكية لا يضمن تلقائيًا إضافة مصانع أو وظائف أو طاقات تصديرية.

أما المشروعات الجديدة فتحتاج بدورها إلى تقييم يتجاوز قيمة الإعلان، يشمل حجم المكون المستورد والتمويل المحلي والحوافز المقدمة، وصولًا إلى صافي ما تضيفه فعليًا من عملة أجنبية وفرص عمل.

وفي تصريحات سابقة تنتقد إدارة الأصول العامة، حذر مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد والرئيس الأسبق للشركة القابضة للصناعات المعدنية، من مستثمرين يستهدفون أراضي الشركات ومعداتها، بدل تطوير نشاطها الإنتاجي وزيادة كفاءتها.

وطالب نافع كذلك بمزيد من الشفافية بشأن مصير الشركات، وتعزيز الرقابة المالية والبرلمانية، وهو نقد لسياسات محددة في إدارة المال العام، وليس موقفًا معلنًا منه بشأن حزمة الاستثمارات السعودية الجديدة.

ويجعل هذا النقد السؤال عن العقود أكثر إلحاحًا من السؤال عن الرقم الإجمالي، فالتقييم المستقل للأصول وشروط التشغيل وحماية المنافسة عناصر تحدد ما إذا كانت الصفقة تخدم الاقتصاد فعلًا. 

ولا يمكن افتراض أن الاتفاقات المرتقبة تتضمن بيع أصول قبل إعلان تفاصيلها، لكن اتساع القطاعات المطروحة يفرض على الحكومة نشر طبيعة كل مشروع وحجم المشاركة العامة والخاصة فيه بوضوح.

وفي الطاقة والأمن الغذائي والموانئ، ينبغي أن تتقدم اعتبارات استمرارية الخدمة وتأمين الاحتياجات المحلية على سباق الإعلان، لأن أثر القرارات الاستثمارية في هذه المجالات يمتد إلى حياة المواطنين اليومية.

وتحتاج الحوافز بدورها إلى كشف حساب، فالإعفاءات والأراضي والمرافق التي تقدمها الدولة لها تكلفة، ولا يكفي إعلان تدفق دولاري كبير دون توضيح ما تتحمله الخزانة والمجتمع للحصول عليه فعليًا.

ويظل الاختبار الأكثر مباشرة هو نصيب المواطنين من النتائج، عبر وظائف مستقرة وإنتاج إضافي وخدمات أفضل، أما الاكتفاء بتغيير الملاك أو تضخيم التقييمات العقارية فلا يقدم إجابة كافية عن التنمية.

التصعيد الحوثي يضاعف أسئلة التوقيت

يتزامن التحرك الاقتصادي مع التصعيد الحوثي ضد السعودية الوارد في المادة الأصلية، بما يشمل هجمات على مدن ومنشآت اقتصادية، وهو سياق يفتح باب التحليل السياسي دون أن يحسم دوافع الاتفاق.

وتمنح هذه الظروف التقارب المصري السعودي أهمية إضافية، بالنظر إلى وزن البلدين ومصالحهما في البحر الأحمر، لكن التزامن بين حدثين لا يثبت أن أحدهما ثمن مباشر للآخر بالضرورة وحده.

وفي تقييم سابق للاستثمارات الخليجية، رأى الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله أنها تجمع بين أهداف اقتصادية وتوسيع النفوذ السياسي، مع إعطاء السعودية أولوية للربحية، بحسب التقدير المنشور المنسوب إليه.

ويساعد هذا الرأي في فهم تداخل المصالح، لكنه لا يثبت وجود تفاهم أمني وراء الحزمة الحالية، ولا يجيز نسبة موقف إلى صاحبه بشأن زيارة لم يتناولها التصريح السابق أصلًا.

ولم تتضمن المعلومات المقدمة عن البيان الرسمي أو تصريحات المصدر إشارة مباشرة تربط الاستثمارات بالتصعيد الحوثي، ولذلك يبقى الحديث عن مقايضة مالية أمنية فرضية تحتاج أدلة مستقلة وواضحة ومعلنة.

ومع ذلك، فإن غياب الدليل على المقايضة لا يعفي الحكومة من شرح حساباتها، خصوصًا عندما تتزامن التزامات مالية كبيرة مع اضطرابات إقليمية قد تفرض خيارات سياسية وأمنية عالية الكلفة.

ويحق للمواطنين معرفة الأهداف الاقتصادية المعلنة للتفاهمات، وأي التزامات إضافية يجري إقرارها إن وجدت، بدل ترك المجال بين خطاب احتفالي بالأموال وتأويلات سياسية تتوسع على حساب نقص المعلومات الرسمية.

كما أن حماية المصالح المصرية في الملاحة والتجارة تستحق نقاشًا مستقلًا وواضحًا، حتى يمكن تقييم القرارات الإقليمية وفق منافعها ومخاطرها، بعيدًا عن افتراض أن كل دعم اقتصادي يفسرها وحده.

وتبدأ المسؤولية الحكومية بنشر ما يمكن نشره من الاتفاقات والجداول التنفيذية، وإتاحة رقابة فعلية على شروطها، لأن الغموض يحول الأرقام الكبيرة إلى مادة للدعاية أكثر مما يجعلها أساسًا للمحاسبة.

وتواجه الحكومة اختبارًا يتجاوز نجاحها في تأجيل استحقاق أو جذب تعهد، فالمطلوب تحويل الفرصة إلى إنتاج ودخل مستدامين، وإلا بقيت المليارات عنوانًا لانفراجة مؤقتة تؤجل الأسئلة بدل الإجابة عنها.

*الأزهر يحذر من استهداف مكة والمساس بالمقدسات الإسلامية

أدانت مصر والأزهر الشريف ما وصفاه بمحاولة استهداف مكة المكرمة، بعدما أعلنت السعودية إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لجماعة الحوثي اليمنية جنوب المدينة المقدسة، معتبرين أن تعريض الأراضي المقدسة للخطر يمثل انتهاكًا لحرمتها واستفزازًا لمشاعر المسلمين.

وأكدت وزارة الخارجية في بيان إدانتها واستنكارها الشديدين لما وصفته بـ”المحاولة الآثمة لاستهداف مدينة مكة المكرمة”، معتبرة أنها تمثل “انتهاكًا صارخًا لحرمة المقدسات الدينية“.

وندد الأزهر الشريف بما وصفه بأنه “محاولة استهداف مكة المكرمة”، محذرًا من تداعيات توسيع نطاق الصراع ليشمل المقدسات الإسلامية.

وقال الأزهر في بيان إنه “يدين ويستنكر أشد الاستنكار” محاولة استهداف مكة، مؤكدًا أن تعريض البلد الحرام للخطر يمثل جريمة واعتداءً على حرمة عظّمها الله، فضلًا عن كونه استفزازًا لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم.

 وحذر الأزهر من مغبة التمادي في توسيع رقعة الصراع لتطال المقدسات الإسلامية، مؤكدًا أن أمن الحرمين الشريفين لا يمثل شأنًا سياسيًا أو إقليميًا، وإنما “قضية تمس عقيدة الأمة الإسلامية بأسرها“.

وكانت السعودية قد أعلنت أن دفاعاتها الجوية أسقطت، الثلاثاء، طائرة مسيّرة تابعة لجماعة الحوثي إلى الجنوب من مكة، قبل أن تدخل مجالها الجوي المحظور.

وفي المقابل، نفى المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، استهداف مكة، ووصف التقارير السعودية بشأن الحادث بأنها “افتراءات وأكاذيب“.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين السعودية وجماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، بعدما أعلنت الجماعة خلال الأسبوع الماضي تنفيذ عدة هجمات كبيرة على المملكة، قائلة إنها جاءت ردًا على غارات جوية استهدفت اليمن.

*ارتفاع أسعار الخبز في مصر مع تراجع واردات القمح واضطراب إمدادات البحر الأسود

رفعت مخابز مصرية أسعار الخبز غير المدعوم ولفائف الفينو بمقدار يتراوح بين 25 و50 قرشًا خلال الأيام الأخيرة، مع ارتفاع تكلفة الدقيق بنحو 3 آلاف جنيه للطن منذ مطلع أغسطس، بحسب مصادر في قطاع المخابز. ونقلت الكاتبة إيناس حسين، في تقريرها، تفاصيل الزيادات الجديدة وتداعيات ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج على المستهلكين.

وبحسب ما أوردته «المنصة»، جاءت الزيادات رغم محاولة وزارة التموين وضع حد أقصى لأسعار الخبز السياحي والفينو الشهر الماضي. وحددت الوزارة سعر رغيف الخبز السياحي عند جنيهين لوزن 80 جرامًا، و1.5 جنيه لوزن 60 جرامًا، وجنيه واحد لوزن 40 جرامًا، بينما حددت أسعار الفينو عند جنيهين للرغيف وزن 50 جرامًا، و1.5 جنيه لوزن 40 جرامًا، وجنيه واحد لوزن 30 جرامًا.

 ارتفاع تكلفة الدقيق يدفع أسعار الخبز إلى الصعود

قال خالد صبري، المتحدث الرسمي باسم شعبة المخابز في الاتحاد العام للغرف التجارية، إن ارتفاع أسعار الدقيق يدفع تكاليف الإنتاج إلى الصعود، ما ينعكس بدوره على أسعار الخبز للمستهلكين. وأضاف أن زيادة الأسعار تتزامن أيضًا مع بدء العام الدراسي الجديد، الذي ترتفع خلاله معدلات الطلب على الفينو لاعتماد الأسر عليه في إعداد الوجبات المدرسية.

وأوضح صبري لـ«المنصة» أن أسعار الخبز غير المدعوم والفينو التي كانت تُباع في السوق مقابل جنيهين ارتفعت بنحو 25 إلى 50 قرشًا خلال اليومين الماضيين، بينما شهدت الأوزان الأخرى زيادات أقل، بما يتماشى مع ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج.

وشدد صبري على أن وزارة التموين لا تفرض سيطرة كاملة على إنتاج الخبز غير المدعوم، وإنما تضع أسعارًا استرشادية له. وقال لـ«المنصة» إن ارتفاع تكلفة الدقيق ينعكس مباشرة على سعر الرغيف.

وقال خالد فكري، رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية للقاهرة، إن أسعار الدقيق ارتفعت بنحو ألف جنيه للطن خلال يومين، لترتفع الزيادة الإجمالية إلى نحو 3 آلاف جنيه للطن خلال قرابة شهر.

وذكر فكري لـ«المنصة» أن أسعار الدقيق تتراوح حاليًا بين 20 ألفًا و21.5 ألف جنيه للطن. وارتفعت أسعار بعض الأنواع التي كانت تُباع بنحو 17 ألف جنيه إلى أكثر من 20 ألف جنيه، بينما صعدت أنواع أخرى من 18 ألفًا إلى نحو 21.5 ألف جنيه للطن.

وأشار إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الدقيق يختلف من مخبز إلى آخر وفقًا لتكاليف الإنتاج ونوع الدقيق المستخدم، لافتًا إلى أن بعض المخابز قد تعيد تعديل أسعار منتجاتها إذا استمرت تكاليف الإنتاج في الارتفاع.

تراجع واردات القمح يضغط على سوق الدقيق

يتزايد الضغط على أسعار الدقيق مع تراجع واردات القمح بنسبة 75% خلال شهري يوليو وأغسطس، لتسجل نحو 480 ألف طن، مقابل 1.95 مليون طن خلال الشهرين نفسيهما من عام 2025. وعزت البيانات التراجع إلى صعوبات استيراد القمح الروسي والأوكراني واضطرابات حركة الشحن.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مواجهة صادرات القمح الروسي عبر البحر الأسود ضغوطًا لوجستية جديدة. وفرضت روسيا قيودًا على نقل الحبوب بالشاحنات إلى ثلاثة محطات تصدير في مينائي نوفوروسيسك وتامان، بالتزامن مع تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة على طرق الملاحة في المنطقة.

وتشمل القيود محطات NZT وKSK في نوفوروسيسك ومحطة ZTKT في تامان. وتبلغ الطاقة السنوية الإجمالية للمحطات الثلاث أكثر من 20 مليون طن، بما يمثل أكثر من 40% من إجمالي صادرات الحبوب الروسية المنقولة بحرًا، والتي تغذي أسواقًا رئيسية بينها مصر وتركيا.

مصر أكبر مستورد للقمح الروسي

تتصدر مصر قائمة أكبر مستوردي القمح الروسي، إذ اشترت نحو 4.5 مليون طن من روسيا خلال النصف الأول من عام 2026، وفق بيانات التجارة. وتعتمد مصر بصورة كبيرة على إمدادات البحر الأسود لتلبية احتياجاتها من القمح.

وتشير هذه التطورات إلى أن اضطرابات واردات القمح من روسيا وأوكرانيا، إلى جانب ارتفاع تكاليف الدقيق، تواصل الضغط على أسعار الخبز غير المدعوم والفينو في السوق المصرية، في وقت تواجه فيه الأسر ارتفاعًا في تكاليف المعيشة وتستعد فيه الأسر للعام الدراسي الجديد.

*رفع أسعار الوقود مجددًا الشهر القادم .. وخبراء: الحكومة ماضية في تحميل المواطنين فاتورة الأزمة

يواجه المصريون احتمال موجة جديدة من غلاء الوقود، بعد نحو ستة أشهر من زيادات مارس القاسية، بينما يضغط اضطراب أسواق النفط على الموازنة، ويعيد طرح السؤال الأكثر إلحاحًا: من يدفع الثمن؟.

تتصاعد المخاوف مع اقتراب مراجعة الأسعار، فيما تعجز دخول أسر كثيرة عن ملاحقة تكاليف المعيشة، لتصبح احتمالات الزيادة اختبارًا لسياسات حكومة مطالبة بحماية المواطنين، لا الاكتفاء بشرح أسباب تحميلهم أعباء إضافية.

فجوة الموازنة تلاحق جيوب المصريين

تستند المخاوف إلى الفارق بين تقدير النفط عند 75 دولارًا للبرميل في موازنة 2026-2027، بحسب تصريحات طارق توفيق، واحتمال وصوله إلى 120 دولارًا، إذا استمرت تداعيات الحرب واضطرابات الإمدادات الإقليمية.

يعني تحقق هذا السيناريو تجاوز السعر المفترض بنحو 45 دولارًا للبرميل، لكنه لا يعني أن الرقم نفسه يمثل دعمًا حكوميًا مباشرًا لكل برميل، فالحساب يتوقف على تفاصيل الإنتاج والاستيراد والتكرير والتسعير.

ولا تسمح هذه الفجوة وحدها بتحديد نسبة زيادة محلية محتملة، لأن تكلفة المنتجات النهائية تتأثر أيضًا بسعر الصرف والشحن والتأمين، فضلًا عن القرارات الحكومية المتعلقة بتوزيع الأعباء بين الخزانة العامة والمستهلكين.

لكن اختزال الأزمة في ارتفاع النفط يمنح السياسات الداخلية إعفاءً غير مستحق من المساءلة، فالحكومة لا تتحكم في الحرب، لكنها تتحمل مسؤولية الاستعداد للصدمات، وترتيب الإنفاق، وتحديد الفئات التي تتحمل كلفتها.

ويقدم طارق توفيق، وكيل اتحاد الصناعات، نقدًا يتجاوز أسعار الوقود، إذ يرى أن الاعتماد على التدفقات المالية والاقتراض، بدلًا من قاعدة إنتاجية قوية، يجعل الاقتصاد المصري أكثر تعرضًا للصدمات الخارجية الحادة.

وطالب توفيق الحكومة بتغييرات هيكلية تعزز التصنيع والإنتاج، بدل الاعتماد على الاقتراض وصفقات بيع الأصول، وهو طرح يضع اختيارات إدارة الاقتصاد في قلب الأزمة، ويعارض الاكتفاء بمعالجة نتائجها المالية الآنية.

وتكشف هذه القراءة حدود الرهان على تحسن السيولة باعتباره ضمانة للاستقرار، إذ تستطيع موجة ارتفاع في تكلفة الواردات الضغط على الموارد المتاحة، إذا لم يرافقها نمو مستدام في الإنتاج والصادرات.

ويصبح السؤال الموجه للحكومة أكثر تحديدًا: ما البدائل التي درستها قبل العودة إلى جيب المستهلك، وما حجم الوفورات الممكنة من مراجعة أولويات الإنفاق، مقارنة بالعائد المتوقع من زيادة أسعار المحروقات؟.

وتقتضي المحاسبة نشر تقديرات واضحة لتكلفة السيناريوهات المختلفة، وحجم العبء الذي ستتحمله الدولة، ونصيب المستهلك المقترح، حتى لا تتحول عبارة الظروف الاستثنائية إلى تبرير مفتوح لقرارات تمس حياة الملايين اليومية.

أكتوبر يختبر مصداقية وعود التثبيت

تتجه الأنظار إلى أكتوبر، لكن اقتراب الشهر لا يساوي صدور قرار بالزيادة، فعودة المراجعة الدورية تعني تقييم التكلفة، وتظل النتيجة مرتبطة بما تعلنه الجهات المختصة، لا بما يتداول من توقعات.

وبحسب تصريحات رئيس وزراء الإنقلاب مصطفى مدبولي، تشمل المراجعة متوسطات الفترة من يوليو إلى سبتمبر، مع اجتماع مرتقب للجنة في الأسبوع الأخير من سبتمبر، وليس احتساب تغيرات يومية منفردة في السوق.

وتقول الحكومة إن استئناف عمل اللجنة لا يعني زيادة فورية، وإن القرارات تستند إلى متوسطات التكلفة، غير أن هذه التطمينات تحتاج إلى شفافية تمنح المواطنين قدرة فعلية على فهم القرار ومراجعته.

وتثقل زيادة مارس هذا الانتظار، بعدما وصلت نسبة الرفع إلى 30% في بعض المنتجات، لتترك أثرًا يتجاوز قيمة الزيادة نفسها، ويمتد إلى الثقة في الحدود التي يفترض أن تضبط القرارات.

ولا تعني تلك السابقة أن زيادة مماثلة ستتكرر حتمًا، لكنها تجعل المطالبة بضمانات معلنة أمرًا مشروعًا، خصوصًا حين تصبح الاستثناءات جزءًا من تجربة الأسر مع أسعار يصعب توقع مسارها لاحقًا.

وفي انتقاد سابق لقرار مارس، اعتبر جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد ووزير التضامن الاجتماعي الأسبق، أن الحكومة تعجلت القرار، وأن تبريراته افتقرت إلى عرض كافٍ للأرقام والتحليلات والدراسات أمام المواطنين. 

وتكتسب ملاحظته أهمية عند مناقشة أي مراجعة جديدة، فالمطلوب ليس إعلان أن التكلفة ارتفعت فحسب، وإنما تفسير توقيت التدخل، ومقداره، والبدائل المستبعدة، وأثر كل خيار على التضخم والدخول والإنفاق الضروري.

ومن دون هذه المعلومات، يظل المواطن مطالبًا بالثقة في حسابات لا يراها، بينما يتحمل نتائجها فورًا، وتبقى قدرة البرلمان والرأي العام على تقييم عدالة القرار محدودة بغياب التفاصيل المنشورة الكافية.

ويحتاج أي خروج استثنائي عن ضوابط التسعير إلى بيان أساسه وأسبابه ومدته، لأن القاعدة التي يمكن تجاوزها دون تفسير تفقد قيمتها كضمانة، وتترك الأسر أمام التزامات معيشية تتغير بلا استعداد.

الغلاء ينتقل إلى موائد الأسر

تبدأ آثار الوقود من محطة التموين، لكنها تصل إلى أجرة المواصلات وتكلفة نقل الغذاء وتشغيل الأنشطة الصغيرة، ولذلك قد يدفع المواطن ثمن الزيادة حتى إذا لم يمتلك سيارة من الأساس. 

ويكتسب السولار حساسية خاصة لاتصاله بنقل البضائع والركاب وأنشطة إنتاجية متعددة، ما يجعل تعديل سعره مؤثرًا في سلاسل التكلفة، مع اختلاف حجم انتقال الزيادة إلى المستهلك بحسب القطاع والمنافسة والرقابة.

ولا ترتفع جميع السلع بالنسبة نفسها تلقائيًا، غير أن تعدد حلقات النقل والتوزيع قد يراكم الأعباء، ويتيح تمرير زيادات يصعب على المشتري تمييز المبرر منها عن الاستغلال التجاري لأجواء القلق.

وفي اعتراضها على زيادة مارس، حذرت يمن الحماقي، أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، من الإضرار بالمنتج والمستهلك وزعزعة استقرار السوق، وتساءلت عن استعجال القرار وإمكانية خفض الأسعار بعد انتهاء الحرب.

ويضع هذا التساؤل عدالة التسعير أمام اختبار مباشر: هل تتحرك الأسعار المحلية نزولًا عندما تنخفض التكلفة، وبالوضوح نفسه الذي يصاحب رفعها، أم تظل الأسر محاصرة بمستويات إنفاق يصعب التراجع عنها؟.

وتظهر قسوة الزيادة المحتملة في ميزانية الأسرة محدودة الدخل، حيث تستحوذ الضروريات على معظم الموارد، ويعني ارتفاع الانتقالات والغذاء اقتطاع مبالغ من احتياجات أساسية أخرى، أو اللجوء إلى الاستدانة لتغطيتها.

ولا تكفي مطالبة المواطنين بترشيد الاستهلاك حين يتعلق الأمر برحلة العمل أو نقل الأطفال أو شراء الطعام، فهذه نفقات يصعب إلغاؤها، وتقليصها قد يحمل تكلفة اجتماعية تتجاوز الوفر المالي المباشر.

وتقتضي الحماية الفعلية أن تسبق الإجراءات التعويضية أي زيادة محتملة، وأن تشمل المتضررين خارج الوظائف الحكومية، مع دعم النقل الجماعي وتشديد الرقابة على التعريفات، وإعلان قنوات شكاوى تستجيب للمخالفات بسرعة.

ويظل ارتفاع النفط تحديًا حقيقيًا، لكنه لا يحسم وحده طريقة توزيع الخسائر، فقبل مطالبة المصريين بدفع فاتورة جديدة، يتعين على الحكومة إثبات أنها استنفدت بدائلها، وأن حماية المعيشة تتقدم أولوياتها.

*أسعار المستلزمات المدرسية تربك ميزانية الأسر المصرية الشنطة بـ1500 جنيه واللانش بوكس بـ250

مع بدء العام الدراسى يخوض أولياء الأمور، رحلة بحث مضنية عن الكراسات والأقلام والألوان وطلبات المدرسين، وذلك بعد جولة الشنط والزمزميات و«اللانش بوكس»، بالإضافة إلى القائمة الأشهر والأكثر إثارة للجدل: السبلايز، والتى يقوم أولياء الأمور بتحضيرها قبل الدراسة بأسابيع .

ومع الارتفاع الجنونى فى الأسعار، تصبح ميزانية الأسرة على كف عفريت، ففى الوقت الذى تحاول فيه الأسر تدبير ميزانية العودة إلى المدارس بأقل تكلفة ممكنة، تصطدم بارتفاع أسعار الشنط والأدوات المكتبية .

«الزمزمية»

ومن بين المستلزمات التى شهدت تغيراً ملحوظاً فى الأسعار «الزمزمية» أو زجاجة المياة المعروفة بـ«الفلاسك»، والتى ارتفع سعر بعض أنواعها من 120 جنيهاً إلى 250 جنيهاً، بحسب النوع والخامة والحجم كما اقترب سعر بعض أنواع الشنط المدرسية من 700 جنيه، خاصة الأنواع التى تتميز بخامات أفضل أو تصميمات أكثر جودة .

«السبلايز» فاتورة مفتوحة

وتظل قوائم «السبلايز» واحدة من أكثر النقاط التى تثير غضب أولياء الأمور، فبعض القوائم لا تقتصر على الأدوات الدراسية التقليدية، وإنما تتضمن المناديل والمطهرات والفوم والشمع لتزيين الفصل، وأدوات الرسم، وحوامل الأقلام، وأدوات الطعام، وأحياناً مستلزمات أخرى يراها أولياء الأمور غير ضرورية.

مبلغ كبير جداً

حول الأسعار قالت إحدى الأمهات، إنها ذهبت إلى معرض أهلا مدارس حتى تتمكن من مقارنة الأسعار قبل شراء المستلزمات.

وأضافت : أنا عندى أكتر من طفل، فمش هقدر اشترى أغلى حاجة فى كل صنف. لازم أشوف البدائل وأحسب التكلفة كلها الأول .

وقال ولى أمر: المشكلة مش فى سعر الشنطة لوحدها، لكن لما تجمع الشنطة مع الكراسات والأقلام والألوان والزمزمية واللانش بوكس والزى، بتلاقى إن المبلغ كبير جداً

فاتورة مرهقة

وأشارت إحدى الأمهات إلى أن ابنها محتاج ألوان وكراسات وأقلام، لكن لما القائمة تكبر وتضم حاجات كتير جداً، بتبقى التكلفة صعبة .

وقالت : ممكن أشارك فى احتياجات الفصل، لكن لازم تكون الطلبات معقولة ومناسبة لكل الأسر .

وأكد أحد الآباء أن كل بند لوحده ممكن يكون بسيط، لكن لما تجمع عشرات البنود بتلاقى نفسك قدام فاتورة كبيرة. ولو عندك طفلين أو ثلاثة، الموضوع بيتضاعف .

الشراء بالجملة

حول هذه الأوضاع قال جمال سليم، بائع بإحدى المكتبات بمنطقة الفجالة ، إن فترة دخول المدارس تمثل موسماً ورواجاً فى حركة البيع، موضحاً أن المكتبات تحاول خلال هذه الفترة توفير جميع مستلزمات المدرسة بخامات مختلفة لضمان تنوع الأسعار أمام أولياء الأمور.

وأوضح سليم أن أصحاب المكتبات يعتمدون على تقديم عروض من خلال بيع الكشاكيل والكراسات والأدوات المدرسية بالجملة، بهدف خفض السعر وتخفيف العبء عن الأسرة.

واشار إلى جانب من أسعار المستلزمات داخل السوق، موضحاً أن «باكت» الكراسات ذات الـ24 ورقة، والتى تضم 20 قطعة، يبلغ سعرها نحو 70 جنيهاً، بينما يصل سعر «باكت» الكراسة ذات الـ28 ورقة إلى 75 جنيهاً وسعر 10 كشاكيل ذات الـ56 ورقة، يبلغ نحو 65 جنيهاً، ويصل سعر 6 كشاكيل ذات الـ96 ورقة، لـ 70 جنيهاً.

وأكد سليم أن فكرة الشراء بالجملة أصبحت أكثر جذباً لأولياء الأمور، خصوصاً فى ظل ارتفاع تكلفة شراء كل منتج بشكل منفرد، لافتا إلى أن تنوع الخامات والأسعار يتيح للأسرة اختيار ما يتناسب مع قدرتها الشرائية.

الشنطة بـ 1500

وقال على الصغير، بائع بأحد المحلات، إن سعر الحقيبة المحلية يتراوح بين 200 و350 جنيهاً، بينما تبدأ أسعار الحقائب المستوردة من 400 جنيه، وتصل إلى 1500 جنيه للحقيبة ذات الثلاث قطع .

وأضاف الصغير : الفارق فى السعر يرجع إلى الخامة والتصميم وعدد القطع والعلامة التجارية، موضحاً أن هناك شرائح مختلفة من المنتجات حتى تستطيع كل أسرة اختيار ما يناسب ميزانيتها.

وأشار إلى أن أسعار «اللانش بوكس» تبدأ من 50 جنيهاً، بينما تتراوح أسعار الزجاجات بين 60 و200 جنيه، حسب الشكل والحجم والخامة.

وتابع الصغير قائلا : ولى الأمر دلوقتى بيسأل عن السعر قبل أى حاجة، وبيحاول يقارن بين أكثر من نوع. فيه منتجات محلية بتكون مناسبة جداً فى السعر، وفيه المستورد اللى سعره أعلى.

ابن سلمان والسيسي ماذا يريد كل منهما من الآخر الآن؟ وهل تقف مصر مع السعودية أم الإمارات؟ وسط تصعيد خطير مع الحوثيين.. الأربعاء 16 سبتمبر 2026.. النظام المصري يمدد إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب ومحكمة “النقض” تؤيد “نهائيا” إدراج عبد المنعم أبو الفتوح على قوائم الإرهابيين

ابن سلمان والسيسي ماذا يريد كل منهما من الآخر الآن؟ وهل تقف مصر مع السعودية أم الإمارات؟ وسط تصعيد خطير مع الحوثيين.. الأربعاء 16 سبتمبر 2026.. النظام المصري يمدد إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب ومحكمة “النقض” تؤيد “نهائيا” إدراج عبد المنعم أبو الفتوح على قوائم الإرهابيين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محكمة “النقض” تؤيد “نهائيا” إدراج عبد المنعم أبو الفتوح على قوائم الإرهابيين

قضت محكمة النقض، أمس الثلاثاء، بتأييد قرار النيابة العامة بإدراج رئيس حزب مصر القوية الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، نهائيًا على قوائم الإرهابيين، رافضة بذلك الطعن المقام من فريق دفاعه لإلغاء القرار.

وقال المحامي أحمد أبو العلا ماضي، عضو فريق الدفاع عن أبو الفتوح، عقب صدور الحكم، إن مرافعتهم أمام محكمة النقض ركزت على بطلان قرار النيابة العامة الصادر بالإدراج؛ لكونه صادرًا عن جهة غير مختصة، موضحًا أن القانون يمنح النيابة العامة سلطة “طلب الإدراج” فقط، بينما ينعقد الاختصاص الأصيل بالفصل فيه وإصداره لمحكمة الجنايات عبر دوائرها الاستئنافية.

وأضاف ماضي أن قرار الإدراج “النهائي” خالف أحكام القانون رقم 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، والذي ينص صراحة على ألا تتجاوز مدة الإدراج 5 سنوات، مؤكدً أنه “لا يوجد في القانون ما يُسمى إدراجًا نهائيًا

وأشار إلى أنه وبعيدًا عن المخالفات الموضوعية للقرار، فإن إجراءات صدوره من النيابة العامة شابها إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب، لكون القرار غير مسبب واستند فقط إلى عبارة “بعد الاطلاع على القانون وأحد الأحكام القضائية السابق صدورها ضد أبو الفتوح”، دون تمكين الدفاع من الحضور أو إبداء الدفوع وأسباب الرفض القانونية.

وفي مارس الماضي، نشرت الوقائع المصرية ملحق الجريدة الرسمية، قرارًا صادرًا عن النيابة العامة بإدراج كلًا من أبو الفتوح، ونائب المرشد العام لجماعة الإخوان محمود عزت، والقيادي الطلابي معاذ الشرقاوي، “نهائيًا” على قوائم الإرهاب، استنادًا لإدانتهم بحكم نهائي بات.

ووقت صدور قرار الإدراج، أبدى ماضي تعجبه مما ورد في القرار من لفظ “الإدراج نهائيًا”، مؤكدًا أنه لم يقابل قرارات من هذا النوع مسبقًا، موضحًا في الوقت نفسه أن قانون الكيانات الإرهابية حدد مدة زمنية للإدراج على القوائم بخمس سنوات. وتساءل “وبالتالي ما معنى أن تدرج النيابة العامة شخصًا كإرهابي بشكل نهائي؟”.

يذكر أن قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين وتعديلاته حدد إجراءات إدراج الأشخاص على قوائم الإرهابيين، والتي تبدأ بتقديم النيابة العامة طلبًا بالإدراج لإحدى دوائر الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة للفصل فيه بقرار مسبب خلال 7 أيام من تاريخ التقديم.

 وحدد القانون مدة الإدراج بما لا يتجاوز 5 سنوات قابلة للتجديد بناءً على طلب النيابة العامة، مع إلزامها بطلب إعادة العرض قبل انتهاء المدة في حال عدم صدور حكم جنائي نهائي بإسباغ الوصف الإرهابي.

 ويُنص القانون على نشر قرار الإدراج أو مده في الجريدة الرسمية “الوقائع المصرية” لتبدأ آثاره المباشرة بفرض المنع من السفر أو ترقب الوصول، وسحب جواز السفر، وتجميد الأموال والممتلكات؛ في حين يمنح القانون لذوي الشأن والنيابة العامة حق الطعن على قرار الإدراج أمام الدائرة الجنائية بمحكمة النقض خلال 60 يومًا من تاريخ النشر.

*النظام المصري يمدد إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب

نشرت الجريدة الرسمية في مصر، قرار محكمة جنايات أول درجة القاهرة، بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات إضافية.

وجاء القرار في ضوء طلب النيابة العامة بمد قرار الإدراج السابق بإدارج الجماعة على قوائم الكيانات الإرهابية.

ونص القرار على استمرار إدراج جماعة الإخوان المسلمين على القائمة لمدة 5 سنوات، تبدأ من نهاية سريان قرار الإدراج السابق الصادر في 26 أغسطس 2021، والمنشور بالوقائع المصرية في 2 سبتمبر من العام نفسه.

ويأتي القرار استنادا إلى قرار الإدراج رقم 17 لسنة 2021، المقيد برقم 4 لسنة 2021 قرارات إدراج كيانات إرهابية، والصادر في القضية رقم 1233 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، والمقيدة بأرقام قضائية أخرى أمام جهات التحقيق والمحاكمة.

وأمرت المحكمة بنشر قرار الإدراج في الوقائع المصرية، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية طوال مدة الإدراج، وفقا لما ورد في القرار المنشور بالجريدة الرسمية في 8 سبتمبر 2026.

*أهالي الوراق يرفضون التعويضات.. معركة جديدة حول مستقبل الجزيرة

تجددت المواجهات بين أهالي جزيرة الوراق وقوات الأمن المصرية، لتعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل حول مشروع تطوير الجزيرة ومستقبل سكانها، بعد سنوات من الاحتجاجات والخلافات بشأن الأراضي والإخلاء وإعادة التوطين.

شهدت جزيرة الوراق الواقعة في محافظة الجيزة توترًا واسع النطاق عقب اعتداء قوات الأمن على عدد من الأهالي بعد إغلاق القوات مسار المرور المؤدي إلى المعدية بالحواجز الأمنية وسط تصاعد حالة الغضب الشعبي العارم بين المواطنين. بدأت الأحداث بنشوب مشادة بين الأهالي وعدد من أمناء الشرطة تطورت سريعًا لاستخدام قوات الأمن للهراوات قبل أن يتراشق الطرفان بالحجارة مما أسفر عن وقوع إصابات بين الأهالي فضلًا عن احتجاز عدد غير مؤكد من الشباب في هذه المواجهات العنيفة التي خلفت حالة من الذعر.

اندلعت الاشتباكات في وقت كانت المعدية مليئة بالناس لأنها تزامنت مع نهاية اليوم الدراسي وخروج التلاميذ من المدارس مما جعل حصر عدد الإصابات وحالات الاحتجاز صعبًا للغاية لكن الاشتباكات על كل حال امتدت لنحو الساعة السادسة والنصف مساءً في ظل أجواء شديدة الاحتقان والتوتر المستمر بين الطرفين دون انقطاع.

تظاهر الأهالي للتنديد بالاعتداءات الأمنية

خرجت تظاهرة محدودة داخل جزيرة الوراق وعقب الأحداث المؤسفة ووصلت إلى منطقة تمركز القوات الأمنية حيث ندد المشاركون فيها بتجدد الاعتداءات الأمنية السافرة على الأهالي معتبرين أن هذه الممارسات التعسفية تنتهك حقوقهم الأساسية في التنقل والحياة الكريمة داخل أراضيهم ومساكنهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم عبر العقود الماضية.

تعد منطقة معدية القللي ناحية حي وراق الحضر إحدى أبرز بؤر التوتر والاشتباكات المتكررة بين الأمن والسكان الذين يستخدمونها كمنفذ رئيسي بسبب إجراءات التفتيش الصارمة لمنع دخول أي مواد بناء للجزيرة بهدف التضييق على السكان وإجبارهم على الرحيل القسري عن منازلهم وأراضيهم التاريخية.

وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه الأزمة تبدو متجهة نحو التفاوض، إذ كان أهالي الجزيرة قد تحدثوا خلال الأيام الماضية عن نقل مطالبهم إلى المسؤولين، وفي مقدمتها تخصيص قطعة أرض لهم ضمن مشروع التطوير، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بالخدمات.

لكن أجواء التفاوض لم تمنع عودة التوتر إلى الشارع، إذ شهدت المنطقة المحيطة بمعدية القللي مواجهات بين سكان الجزيرة وقوات الأمن، وسط حديث عن إصابات واحتجاز عدد من الشباب.

وبحسب منصة «المنصة»، تجددت الاشتباكات في أغسطس/آب الماضي بين الشرطة وأهالي الجزيرة، وأصيب شخصان على الأقل خلال المواجهات في المنطقة المتاخمة لمعدية القللي. كما نقلت «القدس العربي» عن شهود من السكان روايات عن إصابات واحتكاكات بين الأهالي وقوات الشرطة.

من خلاف على المعدية إلى اشتباكات

بحسب روايات متداولة من سكان الجزيرة، بدأت الواقعة الأخيرة على خلفية خلاف يتعلق بحركة العبور من المعدية، بعدما وُضعت حواجز أمنية في مسار المرور خلال فترة ازدحام، بالتزامن مع خروج التلاميذ من المدارس.

ومع تصاعد التوتر، تحولت المشادة إلى احتجاجات واشتباكات، وسط تداول مقاطع مصورة تظهر تجمعات للأهالي ومواجهات مع قوات الأمن.

وتحدثت روايات محلية عن استخدام العصي خلال المواجهات وسقوط إصابات، بينها إصابة خطيرة لشاب، في حين لم تتوافر في المصادر التي جرى التحقق منها رواية رسمية تفصيلية تغطي جميع هذه الادعاءات.

ولا تمثل هذه المواجهات حادثاً منفصلاً في تاريخ الجزيرة؛ فقد شهدت الوراق منذ عام 2017 سلسلة من الاحتجاجات والاشتباكات المرتبطة بخطط إزالة منازل ونزع ملكيات وأعمال التطوير.

تفاوض لم يوقف التصعيد

اللافت في التطورات الأخيرة أنها جاءت بعد أيام من حديث سكان الجزيرة عن تحرك باتجاه التفاوض. ففي سبتمبر/أيلول 2026، عقد أهالي الوراق اجتماعاً لمناقشة آخر عرض قدمته الحكومة، والمتعلق بالحصول على شقق سكنية ضمن مشروع التطوير، إلا أن الاجتماع انتهى، وفق «مدى مصر»، برفض الأهالي للطرح والمطالبة بالحصول على حصة في المشروع نفسه، وليس الاكتفاء بوحدات سكنية بديلة.

وتعكس هذه الخلافات جوهر الأزمة: فالحكومة تنظر إلى الوراق باعتبارها موقعاً استراتيجياً يمكن إعادة تطويره عمرانياً، بينما يطالب سكان الجزيرة بالحفاظ على حقوقهم في الأرض وضمان استفادتهم من المشروع بدلاً من الاكتفاء بالتعويض أو الانتقال إلى مساكن بديلة.

وأعلنت الحكومة المصرية منذ سنوات خططاً لإقامة مجتمع عمراني جديد في الجزيرة، فيما تطورت الخطة لاحقاً إلى مشروع عمراني وسكني وتجاري واسع.

وبحسب دراسة صادرة عن «حلول للسياسات البديلة» في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أعلنت الحكومة عام 2022 مشروع «مدينة حورس» لتطوير كامل مساحة جزيرة الوراق، بتكلفة قدرت بنحو 17.5 مليار جنيه، ويشمل المشروع وحدات سكنية ومركزاً تجارياً.

قصة بدأت منذ 2017

يعود التصعيد الأكبر في ملف الوراق إلى يوليو/تموز 2017، عندما بدأت قوات الأمن تنفيذ حملات لإزالة ما وصفته السلطات بالتعديات على أراضي الدولة. واندلعت آنذاك اشتباكات عنيفة بين السكان وقوات الأمن، سقط خلالها قتيل وأصيب عشرات الأشخاص، وفق تقارير تناولت الأحداث في ذلك الوقت.

ومنذ ذلك الحين، ظل ملف الجزيرة عالقاً بين خطط التطوير الحكومية ورفض قطاعات من السكان مغادرة أراضيهم. وتؤكد الحكومة أن المشروع يهدف إلى تطوير الجزيرة والاستفادة من موقعها المميز على النيل، بينما يقول سكان ومعارضون إن عمليات نزع الملكية والإخلاء تشكل تهديداً لبقاء المجتمع المحلي على الجزيرة.

وفي سبتمبر/أيلول الجاري، رفض سكان الجزيرة، وفق «مدى مصر»، عرضاً حكومياً للحصول على شقق سكنية، مطالبين بدلاً من ذلك بحصة في مشروع التطوير.

هل تقف الإمارات خلف مشروع الوراق؟

هذا السؤال ظل حاضراً في الجدل حول الجزيرة لسنوات. ففي عام 2017، نشرت تقارير عن وجود تصاميم أعدتها شركة هندسية إماراتية لمشروع عقاري في الوراق، بينما نفت الحكومة المصرية آنذاك وجود تعاقدات مع شركات لتطوير الجزيرة. كما تحدثت مصادر إعلامية في ذلك الوقت عن اتصالات أو تفاهمات استثمارية محتملة مع طرف إماراتي، من دون أن يتحول ذلك إلى دليل علني يثبت بيع الجزيرة للإمارات.

وفي المقابل، انتشرت لاحقاً ادعاءات على مواقع التواصل تزعم توقيع اتفاقية تقضي بالتنازل عن الجزيرة للإمارات. إلا أن منصة «متصدقش» خلصت إلى أن وثيقة متداولة بهذا الشأن مفبركة، وأنه لا يوجد دليل على توقيع الرئيس المصري اتفاقية بالمضمون الذي روّج له المنشور. لذلك، فإن القول إن «السيسي باع جزيرة الوراق لمستثمرين إماراتيين» باعتباره حقيقة مؤكدة لا تدعمه الأدلة المتاحة التي أمكن التحقق منها.

لكن وجود نقاش قديم حول الاستثمارات الإماراتية المحتملة في الجزيرة، إلى جانب التصاميم التي ظهرت في عام 2017، ساهم في ترسيخ مخاوف لدى السكان ومعارضي المشروع من أن يكون التطوير مرتبطاً بتحويل الجزيرة إلى مشروع عقاري واستثماري ضخم.

الأرض في قلب المعركة

في النهاية، لا يتعلق الخلاف في الوراق بالمعدية أو الحواجز الأمنية وحدها، بل بسؤال أكبر: من يملك الحق في تقرير مستقبل الجزيرة؟ من جهة، تقول الدولة إن لديها مشروعاً لتطوير منطقة ذات موقع استراتيجي داخل القاهرة الكبرى، وإنها تقدم تعويضات وبدائل للسكان.

ومن جهة أخرى، يتمسك سكان بالجزيرة باعتبارها أرضهم ومجتمعهم الذي عاشوا فيه لعقود، ويطالبون بألا يكون التطوير سبباً في إخراجهم من أراضيهم أو حرمانهم من الاستفادة من القيمة الاقتصادية للمشروع.

وهذا الخلاف لم ينته رغم مرور سنوات على بدء الأزمة، بل انتقل من ساحات الاحتجاج والاشتباكات إلى طاولة التفاوض، ثم عاد مجدداً إلى الشارع. ومع تجدد المواجهات، تطرح الوراق سؤالاً يتجاوز حدود الجزيرة نفسها: هل يمكن أن يتحول مشروع التطوير إلى اتفاق يضمن للسكان حقوقهم، أم أن الخلاف على الأرض سيعيد إنتاج المواجهة مرة أخرى؟

*أكثر من 800 متفوق يطعنون على استبعادهم من تعيينات القضاء لصالح أبناء القضاة وامتياز العائلات

انتقلت أزمة استبعاد أوائل خريجي الحقوق والشريعة والقانون إلى ساحات القضاء الإداري، بعدما أقام أكثر من 800 متفوق دعاوى تطعن على حرمانهم من التعيين، وتضع عدالة الاختيار أمام اختبار علني صعب.

وبحسب المعطيات المتاحة، أُقيمت الدعاوى خلال أبريل ومايو 2026، اعتراضًا على تعيينات هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية، وسط اعتراضات على تجاوز التفوق الدراسي، وتساؤلات عن دور الخلفيات العائلية والاعتبارات الأمنية.

التفوق يصطدم بأبواب التعيين المغلقة

بحسب مصدرين قضائيين بدرجة نائب رئيس مجلس الدولة، تتعلق الطعون بقراري تعيين دفعتي 2019 و2020، الصادرين في يناير 2026، بعدما وجد خريجون متفوقون أسماءهم خارج قوائم المقبولين في الهيئتين القضائيتين.

وسبق اللجوء إلى المحاكم تقدم أكثر من 1200 مستبعد بتظلمات، بحسب المعلومات الواردة في مارس، دون تلقي ردود وفق الرواية المتاحة، وهو ما دفع الأزمة من الاعتراض الإداري إلى الخصومة القضائية.

ويتمسك الطاعنون بأن تقديراتهم وترتيبهم الدراسي يمنحانهم أولوية تستوجب الاعتبار، وأن اختيار متقدمين أقل تفوقًا يحتاج إلى تفسير قانوني واضح، يمكن فحصه ومناقشته، بدل ترك مصائرهم معلقة أمام أسباب مجهولة.

ولا يعني التفوق وحده استحقاقًا تلقائيًا لكل وظيفة قضائية، لكن وجود شروط أخرى للاختيار يفرض سؤالًا مباشرًا: كيف طُبقت هذه الشروط، وما الأدلة التي بررت استبعاد أصحاب التقديرات الأعلى تحديدًا؟

هنا تتجاوز القضية خيبة أمل فردية؛ فالدولة التي تطالب الطلاب بالاجتهاد تتحمل مسؤولية تفسير نتائج تبدو، وفق اعتراضات المستبعدين، منفصلة عن معيار الجدارة الذي بُنيت عليه آمالهم طوال سنوات الدراسة.

وفي موقف سابق خلال مايو 2015، انتقد محمد البرادعي، القانوني ونائب رئيس الجمهورية السابق، تصريحات حكومية استبعدت أبناء عمال النظافة من القضاء، مؤكدًا المساواة في تولي الوظائف العامة ومركزية العدالة.

ويستدعي ذلك الموقف معيارًا لمساءلة السياسات العامة: هل يستطيع المواطن المنافسة بمؤهلاته، أم تسبقه مكانة أسرته إلى لجنة الاختيار؟ وهو سؤال يفرضه هذا التقرير، دون نسبته إلى البرادعي بشأن الطعون الحالية.

وتستند الدعاوى، وفق المادة المتاحة، إلى أحكام سابقة للإدارية العليا بشأن أولوية المتفوقين وضرورة تبرير تخطيهم، بينما يبقى تحديد انطباق تلك المبادئ على كل طاعن مرتبطًا بأوراق دعواه وأسباب استبعاده.

ويظل غياب التفسير، وفق شكاوى المستبعدين، عنصرًا أساسيًا في الأزمة؛ إذ يصعب إقناع خريج بعدالة منافسة لا يعرف وزن عناصرها، ولا سبب خسارته فيها، ولا كيفية مراجعة النتيجة التي أغلقت طريقه.

امتياز العائلات يلاحق عدالة الاختيار 

تزداد حدة الاعتراضات مع تقديرات منشورة سابقًا تفيد بأن أبناء القضاة وأعضاء المؤسسات الأمنية والعسكرية استحوذوا على نسب تتراوح بين 55% و57% من التعيينات، بما يستدعي تدقيقًا علنيًا في معايير المفاضلة.

ولا تكفي القرابة، بمفردها، لإثبات بطلان تعيين شخص أو افتقاده الكفاءة، لكن ارتفاع نسب المنتمين إلى دوائر النفوذ يجعل نشر قواعد الاختيار ونتائج تطبيقها ضرورة لتعزيز الثقة وتبديد الشكوك لدى المتقدمين.

فالمشكلة ليست في حق أبناء القضاة في المنافسة، وإنما في احتمال تحول الخلفية العائلية إلى أفضلية غير معلنة، تضع بقية الخريجين أمام سباق لا تكشف قواعده الفعلية لجميع المشاركين فيه.

وفي نقد سابق خلال مايو 2015، اعتبر الباحث الاقتصادي الاشتراكي تامر وجيه أن اشتراط المكانة الاجتماعية لوظائف القضاء والدبلوماسية يحافظ على الامتياز الطبقي، ويضعف قدرة التعليم على فتح مسارات الترقي الاجتماعي.

ويساعد هذا التحليل السابق على قراءة الأثر الاجتماعي للنزاع الحالي؛ فحين يشك المتفوقون في جدوى شهاداتهم، يتضرر الوعد بأن التعليم يستطيع تحسين مواقعهم، بعيدًا عن الميراث العائلي وشبكات العلاقات والنفوذ.

وتتحمل السلطة السياسية مسؤولية مواجهة هذه الشكوك بالشفافية وإتاحة المعلومات، فيما تتحمل الجهات القضائية المختصة مسؤولية قرارات المفاضلة؛ فلا ينبغي أن تضيع المساءلة بين استقلال المؤسسات وصلاحيات إصدار قرارات التعيين.

والإصلاح المطلوب يبدأ بإعلان عناصر التقييم وأوزانها، وتوثيق نتائج المقابلات، وإتاحة أسباب الاستبعاد لأصحاب الشأن، مع حماية البيانات الشخصية؛ وهي خطوات تجعل مراجعة القرار ممكنة، وتحد من المساحات المتروكة للانطباعات والشبهات.

أما الاكتفاء بإعلان قوائم المقبولين، مع بقاء اعتراضات المتفوقين بلا تفسير مقنع وفق روايتهم، فيترك المجال لاتهامات المحاباة، ويجعل المؤسسات مطالبة بإثبات عدالة إجراءات كان ينبغي أن تكون واضحة منذ البداية.

التحريات الأمنية تحت اختبار العدالة

وفي جانب آخر من النزاع، تضمنت تقارير هيئة مفوضي الدولة في بعض الدعاوى اعتبارات أمنية، وأحكامًا صادرة بحق أفراد من الأسر، إلى جانب الاستناد أحيانًا إلى ما وُصف بعدم اللياقة المجتمعية.

وتفتح هذه الأسباب سؤالًا بالغ الحساسية حول حدود تقييم المتقدم: هل تُفحص أفعاله ومؤهلاته وسلوكه الشخصي، أم يُحمّل تبعات محيط عائلي لم يختره، ووقائع قد لا تكون له صلة مباشرة بها؟

أما عبارة عدم اللياقة المجتمعية فتحتاج إلى تحديد دقيق؛ لأن تركها فضفاضة يفتح الباب أمام خلط الصلاحية المهنية بالمكانة الاجتماعية، ويجعل معايير القبول قابلة لتفسيرات يصعب على المستبعد توقعها أو مناقشتها.

وفي اعتراض سابق خلال مايو 2015، هاجم الفقيه القانوني محمد نور فرحات تصريحات وزير العدل آنذاك بشأن أبناء عمال النظافة، واعتبرها تمييزية، وساءل موقف رئيس الجمهورية من هذا الخطاب الحكومي.

ويضع ذلك الاعتراض التاريخي معيارًا نقديًا أمام لغة الاستبعاد الاجتماعي: فالوظيفة القضائية تفقد جانبًا من رسالتها إذا أصبح الانتماء الطبقي حاجزًا أمام المنافسة، مهما بلغت كفاءة المتقدم واستقام سلوكه الشخصي.

ولا تمثل تقارير المفوضين أحكامًا نهائية تحسم النزاع؛ وتبقى الأسباب الواردة فيها محل نظر المحكمة، التي تفحص مشروعية القرارات ومدى اتصال مبررات الاستبعاد بظروف كل متقدم، وفق المستندات المطروحة أمامها.

وعلى المستوى العام، لا تكفي الإحالة إلى التحريات لتبديد الاعتراضات؛ فالثقة تتطلب أسبابًا محددة قابلة للفحص القضائي، وتناسبًا بين الوقائع المنسوبة إلى المتقدم والنتيجة التي تحرمه من فرصة مهنية مؤثرة.

وتكشف القضية كلفة اضطرار الخريج إلى خوض نزاع قضائي لفهم سبب استبعاده؛ إذ تتحول سنوات الدراسة والتفوق إلى انتظار إضافي، بينما تظل بداية مساره المهني مرتبطة بنتيجة معركة لم يتوقعها.

وبحسب المعلومات المتاحة، لا تزال الدعاوى منظورة أمام القضاء الإداري؛ ومع استمرارها، يبقى السؤال الذي يواجه المسؤولين: أين تنتهي سلطة الاختيار، وأين يبدأ واجب تقديم تفسير مقنع لتخطي المتفوقين في التعيين؟

*13 عاماً في سجون السيسي.. باسم عودة وزير الغلابة الذي لم يغب عن ذاكرة المصريين

منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً، يقبع باسم عودة، وزير التموين الأسبق في عهد الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، خلف القضبان، في مسار طويل من المحاكمات والاحتجاز جعل اسمه مرتبطاً بواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مصر بعد عام 2013.

لم يكن عودة وزيراً عادياً في ذاكرة المصريين. ففي الأشهر التي قضاها على رأس وزارة التموين، التصق اسمه بلقب «وزير الغلابة»، بعدما ارتبط ظهوره بالحديث عن الخبز والدعم والأسعار وحقوق المواطنين في الحصول على السلع الأساسية.

لكن تلك المرحلة القصيرة انتهت سريعاً. وبعد أحداث عام 2013، اعتُقل باسم عودة في نوفمبر من العام نفسه، لتبدأ بالنسبة إليه حياة مختلفة تماماً، انتقل فيها من مكاتب الحكومة إلى قاعات المحاكم، ومن الحديث عن إصلاح منظومة الدعم إلى سنوات طويلة خلف القضبان.

من وزارة التموين إلى الزنزانة

خلال فترة توليه وزارة التموين، حاول باسم عودة تقديم نفسه باعتباره وزيراً قريباً من المواطن، وارتبط اسمه بمحاولات تطوير منظومة الخبز والبطاقات الذكية وإصلاح آليات توزيع السلع المدعمة.

كما تحدث آنذاك عن إجراءات تهدف إلى تحسين وصول السلع الأساسية إلى المواطنين، ودعم الفلاح، وتقليل المشكلات المرتبطة بالطوابير ونقص بعض المنتجات.

ولهذا اكتسب عودة حضوراً شعبياً لافتاً خلال فترة قصيرة، قبل أن تنقلب حياته السياسية بالكامل بعد سقوط حكومة مرسي. وفي نوفمبر 2013، اعتُقل عودة، ليبدأ فصلاً امتد لسنوات طويلة، تخللته محاكمات وأحكام في قضايا مرتبطة بأحداث ما بعد عزل مرسي.

سنوات من العزل والحرمان من الزيارة

بحسب تقارير حقوقية، أمضى باسم عودة سنوات طويلة في الحبس الانفرادي، وتحدثت تقارير عن حرمانه من الزيارة لأكثر من عقد، قبل نقله إلى سجن بدر 3.

هذا وأصبح وضعه داخل السجن جزءاً أساسياً من الجدل الحقوقي المحيط بقضيته، خصوصاً مع طول فترة الاحتجاز وتعدد القضايا والأحكام الصادرة بحقه.

وفي إحدى جلساته أمام المحكمة، دافع عودة عن تجربته الوزارية، مستحضراً الإجراءات التي اتخذها خلال توليه وزارة التموين، ومتسائلاً بصورة ساخرة عن سبب محاسبته على سياسات كان يرى أنها هدفت إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين.

ومن بين العبارات التي ارتبطت بتلك المرافعات حديثه عن توفير زيت عباد الشمس للمواطن بسعر منخفض، في إشارة إلى رؤيته لما اعتبره محاولة لحماية الفئات الأكثر فقراً.

أحكام طويلة وقضية مثيرة للجدل

واجه باسم عودة عدداً من القضايا المرتبطة بأحداث ما بعد عام 2013، وصدر بحقه أكثر من حكم قضائي في تلك الملفات، فيما بلغ مجموع مدد بعض الأحكام عشرات السنين.

لكن طول فترة السجن لم ينه الجدل حول قضيته. فمنظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، انتقدت في تقارير ومواقف سابقة ما اعتبرته مخالفات تتعلق بالمحاكمات وظروف الاحتجاز، ودعت إلى الإفراج عنه، بينما رفضت السلطات المصرية في سياقات مختلفة اتهامات تتعلق بالتسييس، مؤكدة أن الإجراءات تمت في إطار القانون.

وهكذا تحولت قضية باسم عودة من ملف قضائي يتعلق بوزير سابق إلى قضية حقوقية وسياسية تثير اهتمام المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان.

لماذا بقي باسم عودة في ذاكرة المصريين؟

ربما لا يكمن حضور باسم عودة في الذاكرة المصرية في عدد السنوات التي قضاها داخل السجن فقط، بل في الصورة التي ارتبط بها خلال فترة قصيرة جداً من العمل الحكومي.

كان اسمه مرتبطاً بالخبز والدعم والأسعار، وهي ملفات تمس الحياة اليومية لملايين المصريين، ولذلك بقيت صورته حاضرة لدى فئات تذكرت الوزير الذي كان يتحدث عن مشكلات المواطن البسيط بلغة مباشرة.

وبعد سنوات من اعتقاله، ظل اسمه يظهر كلما عاد الحديث عن تجربة حكومة محمد مرسي أو عن مصير المسؤولين الذين اعتُقلوا بعد أحداث 2013. فبينما تغيرت الحكومات والوزراء، وتبدلت الأسعار والسياسات، بقي باسم عودة بعيداً عن المشهد السياسي المباشر، لكنه لم يختف تماماً من ذاكرة من عرفوه وزيراً للتموين.

13 عاماً خلف القضبان.. وذاكرة لا تُحبس

قصة باسم عودة تختصر جانباً من التحولات الكبرى التي عاشتها مصر خلال السنوات التي أعقبت عام 2013. رجل دخل الحكومة وزيراً، واكتسب شعبية خلال فترة قصيرة، ثم وجد نفسه في السجن لسنوات طويلة، بينما تغيرت البلاد من حوله.

وبينما تستمر السلطات المصرية في التعامل مع قضيته باعتبارها جزءاً من ملفات قضائية مرتبطة بأحداث سياسية وأمنية، ترى منظمات حقوقية أن طول فترة الاحتجاز وظروف المحاكمات والسجن تثير تساؤلات جدية حول حقوقه.

أما في الذاكرة الشعبية، فما زال اسم باسم عودة مرتبطاً بصورة «وزير الغلابة»؛ الرجل الذي جاء إلى وزارة التموين حاملاً ملفات الخبز والدعم، ثم غادر المشهد السياسي إلى زنزانة امتد غيابه فيها أكثر من ثلاثة عشر عاماً.

*محروم من العلاج.. المحامي نجاح مبروك يواجه الموت البطيء بسجن ليمان المنيا

يعاني المعتقلون في سجون الانقلاب من ذوي الأمراض تجاهلاً وتعنتًا واضحًا في التعامل مع حالاتهم المرضية، مما تسبب في وفاة العديد منهم، ومواجهة آخرين الموت نتيجة حرمانهم من العلاج اللازم.

 وأعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن استنكاره البالغ إزاء التدهور الحاد والخطير في الحالة الصحية للمحامي نجاح محمد مبروك المحتجز داخل سجن ليمان المنيا، والذي يصارع الموت البطيء جراء إهمال طبي متعمد وحرمانه الممنهج من العلاج على الرغم من إصابته بمرض الفشل الكلوي الحاد.

 تفاصيل الانتهاك والمسؤولية المباشرة

وأشار المركز إلى حرمان مبروك من الأدوية والرعاية الطبية اللازمة، وتجاهل حاجته الماسة لنقله العاجل إلى مستشفى متخصص يتناسب مع خطورة الفشل الكلوي.

 وقال إن هذه الممارسات تتم تحت إشراف الطبيب الضابط مصطفى حفظي الذي يعطل تقديم العلاج ويستغل عيادة السجن للتضييق على المحتجزين.

وحذر المركز من أن التأخر في نقل المعتقل المريض للرعاية الفائقة يشكل تهديداً مباشراً لحياته وسلوكاً يرتقي للتصفية البطيئة داخل مقار الاحتجاز.

 وطالب مركز الشهاب بـ:

النقل الفوري للعلاج: نقل المحامي نجاح محمد مبروك فورًا وعلى وجه السرعة إلى مستشفى متخصص خارج السجن لتلقي الغسيل الكلوي والرعاية الفائقة.

التحقيق والمحاسبة: فتح تحقيق عاجل من النيابة العامة مع إدارة السجن والطبيب الضابط مصطفى حفظي لمسؤوليتهم عن الإهمال الطبي المتعمد.

الإفراج الصحي: الإفراج الفوري عن كافة المحتجزين المرضى بأمراض مزمنة وخطيرة لعدم ملاءمة ظروف السجون لرعايتهم.

كفالة سلامة المحتجزين: تحميل وزارة الداخلية المسؤولية الجنائية والحقوقية الكاملة عن السلامة الجسدية للمحامي وكافة المعتقلين.

وفيات بسبب الإهمال الطبي

 وشهدت الفترة الأخيرة أكثر من حالة وفاة بين المعتقلين، بسبب الإهمال الطبي

ورصدت تقارير حقوقية وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.

وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة الحقوقية بـ”الإهمال الطبي”، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.

*الأوضاع الاقتصادية تسلب سودانيين سكنهم في القاهرة.. و33 يواجهون الترحيل

واجه عشرات السودانيين المقيمين في القاهرة أزمة سكن حادة خلال الأشهر الأخيرة، إثر لجوء شركات سودانية تعمل في العاصمة المصرية إلى تسريح عمالها للتكيف مع تراجع أعمالها الناتج عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في السودان، حسبما قال مصدران مطلعان منفصلان لـ«مدى مصر».  

ودفعت عمليات التسريح عددًا من الأسر إلى أوضاع اقتصادية هشة، انتهت بفقدان منازلهم ومن ثم لجوئها إلى أماكن عامة للاحتماء بها، في وضع تعاملت معه السلطات المصرية مطلع الأسبوع باعتباره سببًا للتدخل الأمني.

قال المصدران إن بعض الذين فقدوا وظائفهم خلال الشهرين الماضيين كانوا من بين الـ33 شخصًا، الذين أعلنت وزارة الداخلية القبض عليهم، الأحد الماضي، في بيان نشرته الوزارة مرفقًا بمقطع فيديو لأشخاص يقيمون في حديقة عامة بمدينة 6 أكتوبر في الجيزة. وقالت «الداخلية» إن قوات الأمن تحركت بعد تداول المقطع، ونفذت حملة أسفرت عن القبض عليهم، مضيفة أن من ضبطوا لم تكن بحوزتهم أوراق ثبوتية أو تصاريح إقامة.

الـ33 كلهم رجال سودانيون، ويخضعون حاليًا لإجراءات الترحيل، بحسب مسؤول في السفارة السودانية بالقاهرة تحدث إلى «مدى مصر» شريطة عدم الكشف عن هويته، وهو ما أيده المصدران المطّلعان محمد فرح (العامل في القاهرة) وأمجد طه (المقيم في أسوان وهو قريب أحد المحتجزين)، حيث أكدا تواصلهما مع بعض المقبوض عليهم الأحد الماضي في حديقة 6 أكتوبر، وأن كل منهما يعرف شخصيًا نحو خمسة من المحتجزين.

وأوضح طه وفرح أن حالات هؤلاء الرجال هي جزء من أزمة بدأت في يوليو الماضي، بفقدان العمل، ثم فقدان السكن، وانتهت باللجوء إلى مكان عام باعتباره الخيار الأخير.

وكان هؤلاء الأشخاص، الذين كثير منهم لا يملكون وثائق قانونية، يعملون لدى شركات سودانية في مصر لتوفير سلع للسوق السودانية، وفقًا للمصدرين، وتتركز مهامهم في التعبئة والتغليف والتحميل والتفريغ وغيرها من الأعمال المشابهة. وذلك في مقابل أجور هزيلة، فيما كانت الشركات توفر لهم الطعام والسكن، وغالبًا ما كان كل نحو عشرة عمال يتشاركون الغرفة الواحدة، بحسب طه وفرح.

لكن مع التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار خلال الأشهر الأخيرة، تأثرت أعمال هذه الشركات، إذ تراجعت إيراداتها القادمة من السودان، في حين ظلت تكاليف تشغيلها في مصر مرتفعة. وقال طه إن بعض العمال لم يتلقوا رواتبهم لمدة وصلت إلى ثلاثة أشهر.

وأغلقت بعض الشركات أعمالها أو نقلتها إلى السودان، تاركة العمال دون وظائف أو السكن الذي كانت توفره لهم. وبحسب طه وفرح، لجأ بعضهم للإقامة لدى معارف أو عمال سودانيين آخرين، أو حاولوا البحث عن مساكن منخفضة التكلفة، لكن مع ارتفاع تكاليف المعيشة، انهارت هذه الترتيبات. ومنذ أغسطس الماضي، اضطر بعضهم إلى اللجوء للأماكن العامة، فيما يواصلون البحث عن وسيلة أخرى لإعالة أنفسهم.

وأكد مسؤول السفارة السودانية في القاهرة هذه الأوضاع، مضيفًا أن بعض الذين يلجأون حاليًا إلى الأماكن العامة هم أسر كذلك، بالإضافة إلى العمال الأفراد.

وأكّد طه أن الحالات التي ظهرت في حدائق أكتوبر لا تمثل العدد الكامل للسودانيين الذين يواجهون صعوبة في توفير السكن، وإنما تمثل نسبة محدودة انتهت أوضاعها إلى الظهور في الأماكن العامة، مضيفًا أن الرجال المحتجزين يجري ترحيلهم دون الاستماع إلى شكاواهم، مشيرًا إلى أن أصحاب العمل استغلوا افتقارهم إلى الأوراق القانونية.

وأوضح المصدران أن كثيرًا من الشباب السودانيين الذين يعرفونهما بقوا في مصر للعمل، في حين عادت أسرهم إلى السودان.

وقال المصدر الدبلوماسي إن السفارة تتعامل عبر القنوات الرسمية مع حالات السودانيين الذين يواجهون مشكلات تتعلق بأوضاع إقامتهم أو الترحيل. وبينما رفض التعليق تحديدًا على أوضاع الـ33 محتجزًا، أقر بأن الظروف الاقتصادية أصبحت عاملًا مهمًا في أوضاع بعض السودانيين في مصر، مضيفًا أن الحرب أنتجت فئات من السودانيين وصلت إلى مصر باعتبارها ملاذًا مؤقتًا، ثم طال أمد وجودها مع استمرار القتال، في وقت لم يعد فيه جميع هؤلاء قادرين على العمل أو الاعتماد على مدخراتهم الأولى.

وشدد المسؤول على ضرورة التمييز بين المخالفة القانونية، مثل الإقامة في مصر دون الأوراق اللازمة، وهي حالة قال إنها تستوجب الترحيل، والظروف الاجتماعية التي قد تقود إلى مخالفات، مثل العجز عن دفع الإيجار. وأوضح أن فقدان مصدر للدخل يجعل الوفاء بتكاليف السكن والإقامة القانونية أكثر صعوبة، خصوصًا بالنسبة إلى من لا يملكون شبكة أسرية قادرة على إعالتهم.

وأضاف أنه بالنسبة إلى السودانيين الذين فقدوا وظائفهم، تصبح تكلفة تصحيح أوضاعهم القانونية جزءًا من المشكلة الاقتصادية نفسها، إذ تتطلب الإقامة أوراقًا ورسومًا وإجراءات، فيما يحتاج تأمين السكن إلى دخل منتظم أو مدخرات. وحين يفقد الشخص مصدر دخله، تضعف قدرته على الحفاظ على سكن مستقر ووضع قانوني للإقامة. وفي بعض الحالات، يمكن أن تتحول المشكلة الاقتصادية بذلك إلى مشكلة إقامة، ثم إلى خطر الترحيل.

وقال طه إن العامل السوداني الذي يفقد وظيفته في مصر لا يجد عملًا بسهولة، نظرًا لأن هناك سودانيين حضروا إلى البلاد بسبب الحرب دون خطط طويلة الأجل أو خبرة كافية بسوق العمل المصرية، مضيفًا أن آخرين يواجهون منافسة شديدة على الوظائف منخفضة الأجر. ومع استمرار ارتفاع تكاليف السكن والطعام والتنقل، يصبح فقدان الراتب خطرًا مباشرًا ومُلحًا، بحسب طه.

في الوقت الذي يواجه فيه كثيرون تدهورًا في أوضاعهم الاقتصادية، نفذت السلطات المصرية حملات اعتقال واسعة، حيث شهد العام الحالي  ترحيل عشرات السودانيين، بدعوى مخالفة شروط الإقامة. وفي أبريل الماضي، جرى ترحيل نحو 900 سوداني كانت صدرت بحقهم قرارات ترحيل، وفق مسؤول السفارة.

وكانت السفارة السودانية في القاهرة حثت مواطنيها في فبراير الماضي على الالتزام بالاشتراطات القانونية الخاصة بالإقامة في مصر.

وقال مسؤول السفارة إن السفارة على علم بحالات أشخاص ينامون في المقابر، أو أسفل الكباري، أو بالقرب من مكبات القمامة، مضيفًا أنه عندما تتمكن السفارة من التواصل معهم، تعمل على ترتيب عودتهم عبر برنامج «العودة الطوعية».

منذ مطلع 2025، نقلت حملة «العودة الطوعية» التي تنظمها الخرطوم مئات الآلاف من السودانيين من مصر إلى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش السوداني. وتُرتب هذه الرحلات بتنسيق بين لجان «العودة الطوعية» التي يقودها سودانيون في مصر، والسلطات السودانية، والجهات المصرية.

وقال منسق في حملة «العودة الطوعية» لـ«مدى مصر» إن السفارة تتابع الحالات التي تصل إليها عبر القنوات القنصلية، لكنه أشار إلى أن قدرتها على الوصول إلى جميع الحالات محدودة، خصوصًا عندما لا يتواصل الأشخاص الذين يواجهون ظروفًا صعبة مع السفارة أو ينتقلون بصورة متكررة بين أماكن مختلفة.

وأضاف إن بعض الحالات تبدأ كمشكلات تتعلق بالعمل أو الدخل، ثم تتطور إلى أزمات في السكن والإقامة. وفي بعض الحالات، ينتهي الأمر إلى تدخل قانوني أو قنصلي بسبب بلاغات يتقدم بها السكان.

وقالت وزارة الداخلية، في بيانها الأحد الماضي، إنها تحركت بناءً على مقطع فيديو «تضمن التضرر من افتراش عدد من الأشخاص» للحدائق العامة، وسط مطالبات للسلطات بالتدخل خاصة عقب انتشار صور لأشخاص يتخذون حدائق عامة ملاذًا للسكن انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نهاية الأسبوع الماضي.

*مصر والسعودية: ماذا يريد كل منهما من الآخر الآن؟

جاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، الثلاثاء، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتهديدات متزايدة تطال أمن المملكة ومسارات الطاقة والتجارة في المنطقة.

بعد استقبال رسمي ولقاء مغلق مع عبد الفتاح السيسي، أكد الجانبان أن “الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين”، وسط تأكيد مصري متكرر على أن أمن السعودية جزء من الأمن القومي المصري، ورفض لأي تهديدات تستهدف المملكة أو حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب.

في بيان الرئاسة المصرية عن الزيارة، جاء أن مصالح القاهرة والرياض وأهدافهما المشتركة تقوم على “تفاهم مطلق”، غير أن خبراء تحدثت إليهم بي بي سي يرون أن ما دار خلف الأبواب المغلقة ربما تجاوز ما حملته البيانات الرسمية، بشأن طبيعة الدور الذي تأمل الرياض أن تلعبه القاهرة في مواجهة التحديات المتصاعدة.

دلالة التوقيت

تأتي زيارة بن سلمان إلى مصر هذه المرة في ظل تطورات مفصلية في الملف اليمني وأمن البحر الأحمر،

حيث تقع مدن جنوب السعودية ومنشآت حيوية في مرمى نيران جماعة الحوثي اليمنية، بينما تمددت سيطرة الحركة إلى المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بعد دخولهم مدنا وجزرا محورية في مضيق باب المندب ومحيطه.

الوجود الحوثي المباغت في باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، هدد حركة التجارة والأهم، بالنسبة للسعودية، عطل تدفق صادراتها من النفط.

منذ بدء الأزمة في مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، عززت السعودية صادراتها من النفط عبر موانئ البحر الأحمر، وتحديدا ميناء ينبع، باتجاه آسيا جنوبًا من خلال باب المندب، وأوروبا شمالًا من خلال قناة السويس.

انخفضت شحنات النفط الخام السعودي بشكل حاد من ميناء ينبع على البحر إلى 1.5مليون برميل يوميا في أغسطس / آب الماضي بعد أن بدأ الحوثيون استهداف السفن السعودية في البحر الأحمر، بعدما كانت قد وصلت ل 3.8 مليون برميل يوميا بين مارس/ أذار ويوليو/تموز الماضي.

يرى نيل كويليام، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد تشاتام هاوس أن الرياض “تبحث عن دور مصري أكثر عملية في تأمين البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الحوثية المتصاعدة”ما يفوق الدبلوماسية

يرى الكاتب وعضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية سليمان العقيلي في حديثه لبي بي سي أن اضطراب أمن باب المندب هو تحدي مشترك للبلدين، فإلى جانب أهميته للرياض، هو البوابة الجنوبية لقناة السويس، إحدى أهم موارد النقد الأجنبي في مصر.

لذا ذهب العقيلي في حديثه لبي بي سي إلى أن الوضع في باب المندب يدفع البلدين نحو “تنسيق دفاعي مشترك”، يتضمن “عمل ميداني” كمواجهة المسيرات الحوثية التي تتخفى عن شبكات الرصد الجوي وتصيب المدن السعودية”.

أعلن التحالف الذي تقوده الرياض لدعم الحكومة اليمنية أن هجمات شنها الحوثيون باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة أسفرت عن إصابة 13 مدنيا في جنوب السعودية الاثنين، وتوعّد المتحدث باسم التحالف تركي المالكي الحوثيين بالردّ “بمسؤولية وحزم”.

ويتفق نيل كويليام، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد تشاتام هاوس في أن رغبة الرياض الآن تتعدى الدعم السياسي أو الدبلوماسي، بل “تبحث عن دور مصري أكثر عملية في تأمين البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الحوثية المتصاعدة”.

ويضيف إن أحد أهداف الزيارة الرئيسية هو سعى ولي العهد لمعرفة ما إذا كانت القاهرة مستعدة لتعزيز التعاون الأمني والبحري والاستخباراتي، في وقت تعتبر فيه الرياض أن أمن البحر الأحمر لم يعد قضية سعودية فقط بل تحدياً إقليمياً ودولياً.

في حين اكتفى حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في حديثه لبي بي سي حول شكل التعاون السعودي المصري في باب المندب بكونه “تنسيقا على أعلى مستوى”، وأن المساعدة المصرية في وقف الهجمات على الأهداف السعودية يمكن أن يتحقق من خلال “اتصالات بالحكومة الإيرانية الداعمة للحوثيين”.

الموانئ المصرية … بوابة النفط السعودي

تكبد النفط السعودي خسائر إضافية بعد تضرر خط شرق – غرب الممتد بين الخليج شرقًا والبحر الأحمر غربًا والذي يعتبر شريان النفط الرئيس بين غرب المملكة وشرقها.

أعلنت السعودية قبل أيام، تعليق إمدادات النفط عبر الخط في أعقاب استهدافه من قبل طائرات مسيرة انطلقت من داخل العراق.

يرى العقيلي أن خط شرق-غرب كان يعتمد أصلًا على الدور المصري في نقل النفط القادم من ينبع بين الميناءين المصريين على البحرين الأحمر والمتوسط، وأن مصر تضررت مباشرة من استهدافه.

وفي المقابل يعتقد الدبلوماسي المصري السابق حسين هريدي فيعتقد أن مصر يمكن أن تقدم الكثير للمملكة العربية السعودية في توفير وسائل للدفاع عن خط الأنابيب (شرق – غرب)، أيضا “عبر الدبلوماسية والاتصالات والوساطة”.

يعتمد نقل النفط السعودي بعد تضرر مضيق هرمز شرق المملكة، على نقله عبر خط أنابيب شرق غرب، حتى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومنه إما إلى قناة السويس أو عبر الموانئ المصرية على البحر الأحمر إلى خط أنابيب سوميد وصولا للبحر المتوسط.

يمتد خط سوميد على مسافة 320 كيلومترًا من ميناء العين السخنة على خليج السويس إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، بطاقة استيعابية قصوى تبلغ 2.5 مليون برميل يوميًا.

وتملك الحكومة المصرية 50% من أسهم الشركة المشغّلة له، مقابل 15% لأرامكو السعودية، و15% لكل من الكويت والإمارات، و5% لقطر للطاقة.

وقد قفزت التدفقات عبر الخط بنسبة 150% منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية، لتبلغ طاقته القصوى بحلول أبريل/نيسان الماضي، مقارنة بنحو مليون برميل يوميًا قبل الحرب.

الفراغ في البحر الأحمر

يقول كويليام إن الأمير محمد بن سلمان يدرك أن السعودية لا يمكنها تأمين البحر الأحمر بمفردها؛ إذ تلعب مصر دورًا محوريًا في هذا المسعى، خاصة في ظل غياب ملحوظ للولايات المتحدة عن هذه المواجهة.

نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض طلبا من بن سلمان بتنفيذ ضربات أمريكية ضد الحوثيين الأسبوع الماضي مع اقتراب قوات الحوثيين من مدينة المخا اليمنية على البحر الأحمر.

ويضيف كويليام أن ولي العهد يرأس بالفعل ” مجلس البحر الأحمر، فمن الطبيعي أن يذهب للدولة الأقوى في هذا التحالف للمساعدة”.

تأسس مجلس الدولة العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر، المعروف باسم “مجلس البحر الأحمر” عام 2020 بمبادرة سعودية للتنسيق في القضايا الأمنية والاقتصادية والسياسية المتعلقة بالبحر الأحمر، ومصر هي إحدى الدول الأعضاء به.

كما أعلنت الرياض في يوليو/تموز الماضي، مبادرة لتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة الدولية وخطوط الطاقة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن دعمتها 14دولة من بينها مصر.

*هل يستنجد ابن سلمان بالسيسي وهل تقف مصر مع السعودية أم الإمارات؟ وسط تصعيد خطير مع الحوثيين

في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى السعودية والمنطقة، وصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة للقاء عبد الفتاح السيسي، في وقت تتعرض فيه المملكة لهجمات بالصواريخ والمسيّرات التي يعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، بينما يتصاعد القلق بشأن مستقبل الأمن في البحر الأحمر وباب المندب.

وتطرح الزيارة أسئلة حول الملفات التي حملها محمد بن سلمان إلى القاهرة، خصوصاً أن التحركات السعودية الأخيرة تأتي على وقع تطورات عسكرية متسارعة في اليمن، وتزامناً مع اتصالات سعودية وأميركية بشأن التطورات الإقليمية.

ورغم عدم وجود ما يؤكد أن ولي العهد السعودي جاء إلى القاهرة لطلب تدخل عسكري مصري مباشر ضد الحوثيين، فإن توقيت الزيارة وطبيعة التحديات التي تواجهها الرياض يجعلان الملف اليمني وأمن البحر الأحمر من أبرز القضايا التي قد تكون حاضرة في المحادثات بين الجانبين.

لماذا القاهرة في هذا التوقيت؟

تكتسب القاهرة أهمية خاصة بالنسبة إلى الرياض في ظل موقع مصر الجغرافي ودورها التاريخي في أمن البحر الأحمر، فضلاً عن امتلاكها واحداً من أكبر الجيوش في المنطقة وسيطرتها على قناة السويس، التي تمثل شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية.

ومن هذه الزاوية، فإن أي تصعيد واسع في البحر الأحمر أو تهديد متزايد للملاحة قرب باب المندب لا يمثل تحدياً للسعودية وحدها، وإنما ينعكس أيضاً بصورة مباشرة على المصالح المصرية.

وتأتي زيارة محمد بن سلمان بينما تواجه الرياض ضغوطاً أمنية مرتبطة بالهجمات الحوثية، في وقت يثير فيه أي توسع في نفوذ الجماعة على الساحل الغربي لليمن مخاوف تتجاوز حدود الصراع اليمني الداخلي.

السعودية تحت ضغط الهجمات الحوثية

خلال الفترة الأخيرة، تعرضت السعودية لهجمات بالصواريخ والمسيّرات أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، فيما تحدثت التقارير عن إصابة 13 مدنياً وأضرار لحقت بمنازل ومركبات.

كما أعلن الحوثيون استهداف قاعدة الملك خالد الجوية، في إطار تصعيد يضع الدفاعات السعودية أمام اختبار جديد.

ولا تتوقف حساسية هذه الهجمات عند الخسائر المباشرة، إذ إن استمرارها قد يفرض على الرياض إعادة تقييم خياراتها الأمنية والعسكرية، خصوصاً إذا تزامنت مع تحركات للحوثيين على الساحل الغربي لليمن.

باب المندب.. نقطة القلق الأكبر

تكمن إحدى أخطر حلقات الأزمة في باب المندب، الممر البحري الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وأي تحول في ميزان القوى على الساحل الغربي لليمن يمكن أن ينعكس على أمن الملاحة في هذه المنطقة، ويزيد المخاطر على حركة السفن التجارية وطرق نقل الطاقة.

وبالنسبة إلى السعودية، فإن المسألة لا ترتبط فقط بأمن حدودها أو بالهجمات الصاروخية والمسيّرات، بل بمستقبل التوازنات في البحر الأحمر، حيث تتقاطع المصالح السعودية والمصرية والأميركية مع حسابات أطراف إقليمية أخرى.

أما بالنسبة إلى مصر، فإن استقرار البحر الأحمر يمثل مصلحة استراتيجية مباشرة، ليس فقط بسبب الأمن البحري، وإنما أيضاً بسبب أهمية قناة السويس بالنسبة إلى الاقتصاد المصري وحركة التجارة الدولية.

لماذا السيسي تحديداً؟

تتمتع القاهرة بعلاقات وثيقة مع الرياض، كما أن البلدين ينظران إلى أمن البحر الأحمر باعتباره جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي. ولهذا، يمكن أن تكون زيارة محمد بن سلمان فرصة لبحث مستوى التنسيق بين البلدين في مواجهة التداعيات المحتملة للتصعيد اليمني، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي أو البحري.

لكن السؤال الأكثر حساسية يتمثل في طبيعة الدور الذي قد تطلبه الرياض من القاهرة. فهل تبحث السعودية عن دعم سياسي مصري أقوى في مواجهة الحوثيين؟ أم عن تنسيق أمني لحماية الملاحة في البحر الأحمر؟ أم أن المحادثات تتعلق بإعداد ترتيبات إقليمية أوسع لمنع اتساع رقعة التصعيد؟

لا توجد، وفق المعطيات المتاحة، مؤشرات مؤكدة على أن القاهرة تستعد للدخول عسكرياً في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، ولذلك يبقى الحديث عن «استنجاد» سعودي بالجيش المصري في هذه المرحلة ضمن نطاق التحليل والتساؤلات السياسية، وليس حقيقة معلنة.

الموقف من الإمارات

لا تقتصر أهمية الزيارة على اليمن بل ترتبط أيضا برغبة بن سلمان في «تحديد موقف مصر من الإمارات» يكشف عن ملف آخر بالغ الحساسية.

العلاقات المصرية مع كل من السعودية والإمارات ذات أهمية استراتيجية للقاهرة، ولذلك فإن أي تباين سعودي إماراتي لا يعني بالضرورة أن مصر ستنحاز بصورة علنية إلى أحد الطرفين.

بل إن مصلحة القاهرة، وفق منطق جهاز مخابرات السيسي، أو ما يسمى «السياسة المصرية»، الذي يستند إليه سامح عسكر @sameh_asker في تحليله، تكمن في الاحتفاظ بعلاقات قوية مع الأطراف المختلفة وعدم تحويل الخلافات البينية إلى اصطفافات حادة.

ومن ثم، فإن سؤال «هل تقف مصر مع السعودية أم الإمارات؟» قد يكون أقل دقة من سؤال آخر: كيف تستطيع القاهرة الحفاظ على مساحة مستقلة للحركة بين الرياض وأبوظبي وأنقرة وواشنطن وبكين وطهران، في وقت تتزايد فيه الاستقطابات الإقليمية؟

واشنطن حاضرة في المشهد

وتزداد أهمية زيارة القاهرة مع تحرك الاتصالات السعودية على أكثر من مسار. فقد بحث محمد بن سلمان التطورات الإقليمية مع قائد القيادة المركزية الأميركية، في وقت تبقى فيه الولايات المتحدة لاعباً رئيسياً في ترتيبات الأمن البحري والعسكري في المنطقة.

ويعني ذلك أن الرياض لا تتعامل مع التهديد الحوثي باعتباره ملفاً يمنياً منفصلاً، وإنما ضمن شبكة أوسع من الحسابات المرتبطة بأمن الخليج والبحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.

ومن هنا تبدو القاهرة إحدى العواصم المهمة التي يمكن للرياض أن تنسق معها، خصوصاً أن مصر تمتلك نفوذاً ومصالح مباشرة في البحر الأحمر وقناة السويس.

هل تعود مصر إلى واجهة الملف اليمني؟

لطالما ارتبط اسم مصر بالملف اليمني. ففي ستينيات القرن الماضي، تدخل الجيش المصري عسكرياً في الحرب الأهلية اليمنية، في واحدة من أبرز العمليات العسكرية الخارجية في تاريخ مصر الحديث. لكن الظروف الحالية مختلفة تماماً، كما أن القاهرة تتعامل مع مجموعة واسعة من التحديات الأمنية والاقتصادية والإقليمية.

ولهذا، فإن أي مشاركة مصرية محتملة في الأزمة الحالية لا تعني بالضرورة تدخلاً برياً أو حرباً مباشرة، إذ يمكن أن تتخذ أشكالاً أخرى، مثل التنسيق البحري، أو تبادل المعلومات، أو دعم الجهود الدبلوماسية، أو المشاركة في ترتيبات أمن الملاحة.

معضلة سعودية تتجاوز اليمن

المشكلة بالنسبة إلى الرياض لا تتمثل فقط في كيفية التعامل مع الهجمات الحوثية الحالية، وإنما في منع تحولها إلى تهديد استراتيجي طويل الأمد. فإذا تمكن الحوثيون من تعزيز مواقعهم على الساحل الغربي لليمن وفرضوا واقعاً جديداً بالقرب من باب المندب، فقد تصبح تداعيات الصراع أكثر تعقيداً، خصوصاً بالنسبة إلى أمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.

وهنا تبرز أهمية التنسيق بين السعودية ومصر والولايات المتحدة، إلى جانب الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى المعنية بأمن البحر الأحمر. لكن في المقابل، فإن أي تحرك عسكري واسع قد يحمل مخاطر تصعيد أكبر، وقد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب التحكم في مساراتها.

زيارة تحمل رسائل متعددة

في النهاية، يصعب فصل زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة عن التطورات المتسارعة في اليمن والبحر الأحمر، حتى وإن لم يكن هناك إعلان رسمي بأن الهدف منها هو طلب تدخل عسكري مصري ضد الحوثيين.

فالرياض تواجه تهديدات أمنية متزايدة، والقاهرة تملك مصالح استراتيجية مباشرة في البحر الأحمر، بينما تتحرك واشنطن أيضاً على خط الأزمة. وبين الحاجة إلى حماية الأمن الإقليمي وتجنب الانجرار إلى حرب جديدة، تبدو زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة اختباراً مهماً لطبيعة التنسيق السعودي المصري في المرحلة المقبلة.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تكتفي القاهرة بالدعم السياسي والتنسيق الأمني، أم أن تطورات البحر الأحمر قد تدفع مصر إلى لعب دور أكثر مباشرة في مواجهة تداعيات التصعيد الحوثي؟

*رغيف الخبز يفضح أزمة التسعير وزيادات جديدة تتحدى سقف التموين وتحمّل الأسر كلفة اضطراب الأسواق

لم يصمد سقف وزارة التموين أمام موجة جديدة من ارتفاع أسعار الخبز السياحي والفينو، لتجد الأسر نفسها مطالبة بدفع المزيد مقابل احتياجاتها اليومية، بينما تتسع المسافة بين الأسعار المعلنة وما يُطلب منها أمام المخابز.

وبحسب المعطيات الواردة، ارتفع سعر بعض الأرغفة بين 25 و50 قرشًا خلال يومين، بالتزامن مع زيادة تكلفة الدقيق واقتراب موسم المدارس، في اختبار جديد لقدرة الحكومة على حماية المستهلك وتنفيذ قراراتها. 

سقف حكومي بلا حماية كافية

حددت وزارة التموين سعر الرغيف السياحي وزن 80 جرامًا بجنيهين، ووزن 60 جرامًا بجنيه ونصف، ووزن 40 جرامًا بجنيه، باعتبارها حدودًا قصوى يفترض أن تضبط العلاقة بين المخابز والمستهلكين بصورة واضحة.

وامتدت الأسعار المحددة إلى الفينو، بواقع جنيهين للرغيف وزن 50 جرامًا، وجنيه ونصف لوزن 40 جرامًا، وجنيه لوزن 30 جرامًا، بما يجعل الوزن عنصرًا أساسيًا عند التحقق من أي مخالفة سعرية.

لكن ارتفاع سعر الرغيف الذي كان يباع بجنيهين يضع القرار أمام امتحان التنفيذ، خصوصًا إذا استمر بيعه بالوزن نفسه، بينما يصبح تغيير الأوزان مدخلًا آخر يستلزم رقابة فعلية تحمي المستهلك.

وفي تصريحات سابقة خلال أغسطس، قال عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية، إن الأسعار المعلنة استندت إلى دراسة قديمة، وإن إصدار القرار لم يسبقه اجتماع مع الشعبة.

وأضاف غراب أن تكاليف الدقيق والطاقة والتشغيل تؤثر في إنتاج الخبز، مع تأكيده التزام المخابز بالقرار، وهي ملاحظات تفتح باب مساءلة طريقة إعداد التسعيرة ومدى ارتباطها بظروف السوق عند التطبيق الفعلي.

وتكشف هذه الملاحظات مأزقًا في إدارة الملف: إعلان سعر للمستهلك دون توضيح كافٍ للأساس الحسابي الذي يضمن استمراره، ثم ترك الخلاف حول التكلفة يتكرر كلما تحركت أسعار المدخلات في السوق.

والمسؤولية الحكومية هنا تتجاوز إصدار قوائم الأسعار؛ إذ تشمل إعلان نتائج الرقابة، وحجم المخالفات، ومدى تصحيحها، حتى يستطيع المواطن التمييز بين حماية قابلة للقياس ووعود لا تغيّر فاتورته اليومية فعلًا.

كما أن غياب بيانات تفصيلية عن نطاق الزيادات يمنع تعميمها على جميع المخابز، لكنه لا يقلل ضرورة التحقيق في الشكاوى، ومقارنة السعر بالوزن، وإعلان نتائج المتابعة بوضوح أمام جمهور المستهلكين.

فحين يدفع المواطن سعرًا أعلى مقابل الوزن المحدد رسميًا، يصبح السؤال عن فاعلية القرار مشروعًا، ولا تكفي إحالة الأزمة إلى السوق لتفسير عجز الحماية التي أعلنتها الوزارة والتزمت بتوفيرها للمستهلكين.

تكاليف متصاعدة وأسر تدفع الثمن

قال خالد صبري، المتحدث باسم شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية، وفق التصريحات الواردة في المادة الأصلية، إن ارتفاع أسعار الدقيق بدأ ينعكس على تكلفة الإنتاج والسعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.

وأوضح أن الرغيف السياحي والفينو الذي كان يباع بجنيهين ارتفع بين 25 و50 قرشًا، بينما شهدت الأحجام الأخرى زيادات محدودة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب المرتبط بتجهيز الوجبات المدرسية لدى الأسر.

ويرى صبري أن الوزارة لا تتحكم بالكامل في صناعة الخبز السياحي، واصفًا آليات التسعير بأنها استرشادية، وهو توصيف يكشف اختلافًا جوهريًا مع الخطاب الرسمي الذي يقدم الأسعار بوصفها حدودًا قصوى.

وهذا الاختلاف يستدعي حسمًا معلنًا من الحكومة، لأن المستهلك لا يمكن أن يُترك بين سعر تعتبره الوزارة ملزمًا، وتفسير مهني يربط تغييره بارتفاع الدقيق، دون معرفة القاعدة التي تحكم شراءه.

وبحساب الزيادة على رغيف ثمنه جنيهـان، فإن إضافة 25 قرشًا تعني ارتفاعًا بنسبة 12.5%، بينما تعادل زيادة 50 قرشًا قفزة تبلغ 25%، وهي نسبة مؤثرة في سلعة تُشترى بصورة يومية.

ولأسرة تشتري عشرة أرغفة يوميًا، ترفع هذه الزيادة المصروف بين جنيهين ونصف وخمسة جنيهات يوميًا، أي بين 75 و150 جنيهًا خلال ثلاثين يومًا، بافتراض ثبات الكمية واستمرار السعر الجديد طوال الشهر.

وتكتسب الزيادة وزنًا أكبر مع موسم المدارس، عندما تتزامن مصروفات الطعام مع الأدوات والملابس والمواصلات، فتضطر الأسر إلى إعادة توزيع إنفاقها، أو تقليل المشتريات، أو استبعاد احتياجات أخرى من ميزانيتها.

ولا يبرر ارتفاع التكلفة تلقائيًا تجاوز الأسعار المقررة، لكنه يفرض على الحكومة تقديم معالجة قابلة للتنفيذ، تشمل فحص تكاليف الإنتاج وهوامش الربح، بدل الاكتفاء بمطالبة طرف بالالتزام وترك الآخر يدفع الفارق.

فإذا كانت الزيادة ناتجة عن مدخلات الإنتاج، وجب التعامل مع مصدرها؛ وإذا كانت تتجاوز التكلفة الفعلية، وجبت مواجهتها رقابيًا، أما استمرار الغموض فيمنح المستهلك أضعف موقع داخل هذه العلاقة اليومية.

الاستيراد يكشف هشاشة تأمين الرغيف

تربط المادة الأصلية زيادة الدقيق، المقدرة بثلاثة آلاف جنيه للطن منذ بداية أغسطس، بتراجع إمدادات القمح الروسي والأوكراني، واضطرابات الشحن، وهي معطيات تضع سياسة تأمين الاحتياجات أمام أسئلة تتجاوز أبواب المخابز.

وتورد المادة انخفاض واردات القمح خلال يوليو وأغسطس إلى نحو 480 ألف طن، مقابل 1.95 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025، بما يعادل تراجعًا يقترب من ثلاثة أرباع الكميات.

لكن قراءة هذا الرقم تستلزم تحديد نطاقه ومصدره، وما إذا كان يشمل الواردات الحكومية والخاصة جميعًا، لأن تراجع الشحنات خلال شهرين لا يكفي وحده للحكم على المخزون أو المعروض المحلي.

وفي طرح سابق نشره في سبتمبر 2025، دعا عبد التواب بركات، مستشار وزير التموين الأسبق، إلى اهتمام حكومي بتعميم تقنيات زراعة القمح على المصاطب، وربطها بزيادة الإنتاجية وتقليل الاحتياج للاستيراد.

وحذّر بركات من إهمال هذا المسار، موضحًا أن نشر الميكنة الملائمة بين الفلاحين يمكن أن يوفر المياه ويخفض تكاليف الزراعة، وهو رأي سابق بشأن الإنتاج المحلي، وليس تعليقًا على الزيادة الحالية. 

ويطرح هذا التصور معيارًا مختلفًا لمحاسبة السياسات الحكومية: مقدار ما تحققه من تقليل التعرض لصدمات الخارج، عبر تحسين الإنتاجية ودعم وصول المزارعين إلى التكنولوجيا، بالتوازي مع إدارة الاستيراد والمخزون بكفاءة.

ولا يلغي ذلك القيود المرتبطة بالمياه والأرض وتكلفة الإنتاج، لكنه يجعل دعم الزراعة المحلية مسألة اقتصادية قابلة للتقييم، تحتاج أهدافًا منشورة ونتائج واضحة، بعيدًا عن الاكتفاء بشعارات الاكتفاء الذاتي المتكررة.

كما أن تنويع مصادر الشراء وتوقيتات التعاقد يستحقان مراجعة معلنة، لأن الاعتماد الكبير على منطقة مضطربة يرفع حساسية السوق لأي تعطل، ويترك أسعار الغذاء معرضة لتقلبات يصعب على الأسر استيعابها.

وتبدأ استعادة الثقة بنشر بيانات دقيقة عن القمح والدقيق والأسعار والأوزان، وتحديد المسؤوليات عند المخالفة، وربط قرارات التسعير بخطة لتأمين المعروض، حتى لا تتحول كل أزمة إمدادات إلى اقتطاع جديد من دخل المواطنين.

السيسي يستقبل بن سلمان وتكهنات بطلب دعم عسكري ضد سيطرة الحوثي على باب المندب.. الثلاثاء 15 سبتمبر 2026.. مرضى التأمين الصحى: الحكومة تتعمد حرماننا من العلاج

السيسي يستقبل بن سلمان وتكهنات بطلب دعم عسكري ضد سيطرة الحوثي على باب المندب.. الثلاثاء 15 سبتمبر 2026.. مرضى التأمين الصحى: الحكومة تتعمد حرماننا من العلاج

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بعد نحو 6 سنوات من احتجازهم.. براءة 5 من أبناء بئر العبد وتخفيف الحكم بحق اثنين

قضت محكمة جنايات القاهرة، مأمورية بدر، دائرة الاستئناف، أمس الاثنين 14 سبتمبر 2026، ببراءة خمسة من أبناء مركز بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، وتخفيف العقوبة الصادرة بحق اثنين آخرين إلى السجن المشدد لمدة خمس سنوات، مع وضعهما تحت المراقبة لمدة مماثلة، بعد نحو ست سنوات من القبض عليهم واحتجازهم.

وجاء الحكم خلال نظر الاستئناف رقم 2408 لسنة 2025 كلي القاهرة الجديدة، عن القضية رقم 615 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 338 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول.

وكانت الدائرة الأولى جنايات إرهاب، المنعقدة بمركز الإصلاح والتأهيل في بدر، قد قضت في 9 ديسمبر 2025، بمعاقبة المتهمين السبعة حضوريًا بالسجن لمدة عشر سنوات، إلى جانب معاقبة ثلاثة متهمين آخرين غيابيًا بالسجن المؤبد.

وتعود القضية إلى عام 2020، على خلفية اتهامات وردت في أمر الإحالة، من بينها «الانضمام إلى جماعة محظورة» و«نشر أخبار كاذبة».

*المبادرة المصرية: شروط الأكاديمية العسكرية ورسومها تحرم آلاف المعلمين من التعيين

جددت نتائج المسابقة الخامسة لتعيين المعلمين الجدل حول جدوى اختبارات الأكاديمية العسكرية وشرعية إجرائها للمتقدمين للوظيفة التي لا علاقة لها لا بالوثب أو الجري، وذلك عقب استبعاد آلاف المتقدمين بناءً على شرط تقييمي مُستحدث يُعرف بـ”الوزن النوعي”، فرضته لجنة الاختبار بالأكاديمية كشرط أساسي لاجتياز المسابقة.

ووفق بيان أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، 13 سبتمبر 2026، فإن المعايير الجديدة تسببت في موجة استياء واحتجاجات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ طالب المعلمون بتخفيض حد القبول في “الوزن النوعي” المحدد بـ71 درجة من إجمالي 100، وهو المجموع التقديري الذي تحسبه لجنة الأكاديمية بناءً على متوسطات التقدير الدراسي، والكشف الطبي، والاختبار الرياضي، وكشف الهيئة.

وانتقدت المبادرة المصرية تغليظ شروط اللياقة البدنية والوزن مقارنة بالدفعات السابقة؛ حيث اشترطت اللجنة ألا يتجاوز وزن المتقدم 5 كيلوجرامات فقط فوق “الوزن المثالي” في كشف الهيئة، بعد أن كان يُسمح سابقًا بزيادة تصل إلى 20 كيلوجرامًا.

 وأدى التشدد في شرط الوزن، حسب المبادرة، إلى دخول المتقدمين في أنظمة غذائية حادة لإنقاص الوزن سريعًا، ما تسبب في إصابة بعضهم بفقر الدم، واستبعادهم لاحقًا في الكشف الطبي لهذا السبب.

كما نددت المبادرة بفرض عبء مالي جديد على المتقدمين تمثل في تحصيل 1008 جنيهات كرسوم للكشف الطبي داخل الأكاديمية العسكرية، بعدما كان يُجرى مجانًا في الدفعات السابقة، يُضاف إليها تكاليف السفر والإقامة في القاهرة.

استبعاد 29 ألف

وأشار البيان إلى تباين رقمي يثير التساؤلات حول مصير التعيينات؛ فبعدما أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في وقت سابق عن اعتماد ميزانية لتعيين 72 ألف معلم ودفعهم دفعة واحدة، أعلنت الحكومة مؤخرًا الموافقة على تعيين 43 ألف معلم فقط، ما يعني استبعاد 29 ألف وظيفة كان من المفترض أن يغطيها المتقدمون ممن اجتازوا بالفعل اختبارات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

وشددت المبادرة المصرية على مخالفة هذه الإجراءات للدستور، مؤكدة أنها تعيد طرح الأسئلة حول جدوى إخضاع المعلمين لاختبارات عسكرية ورسوم إضافية، خاصة أنهم اجتازوا بالفعل التقييمات التربوية والفنية والكشوفات الطبية المقررة من جهاز التنظيم والإدارة، فضلًا عن عمل العديد منهم فعليًا بالأساس داخل المدارس بنظام الحصة.

وفي شهادة انتشرت بكثافة على مواقع السوشيال ميديا، لخّصت معلمة الرياضيات منى السيد تفاصيل المعاناة التي واجهها المتقدمون للتعيين جراء تلك الاختبارات، في بوست نشرته على حسابها بفيسبوك بعنوان “ضاع الحلم”، روت فيه المُعلمة، التي تمتلك 11 عامًا من الخبرة التدريسية، كيف خاضت رحلة شاقة شملت السفر المتكرر للعاصمة الإدارية وسداد رسوم كشف طبي تبلغ 1008 جنيهات، بالتزامن مع وضعها طفلًا جديدًا وتحملها عناء التمرينات الرياضية.

وعلى الرغم من خضوعها لنظام غذائي قاسٍ أثناء الرضاعة لإنقاص وزنها من 83 كجم إلى 55 كجم للوصول إلى شرط “الوزن المثالي” المطلوب، واجتيازها كافة التقييمات بشهادة المشرفين، فوجئت بإعلان نتيجتها “غير مقبول” دون ذكر أسباب، لتتساءل عن جدوى إهدار وقت وجهد ومصاريف آلاف المعلمين بعد تقليص أعداد المقبولين بطلب التعيين إلى 43 ألفًا فقط.

لا تكن بدينًا.. شرعنة التمييز في تعيينات الحكومة

وفي فبراير الماضي، وثّق تقرير أصدرته المبادرة المصرية بعنوان “في ميزان التمييز: شروط الأكاديمية العسكرية لتعيين المعلمين والمعلمات” ما دار في مسابقة تعيين “30 ألف معلم”، باعتبارها نموذجًا لتغيير نمط تولي الوظائف العامة، وللتمييز متعدد الأوجه ضد المصريين والمصريات، بالإضافة إلى الافتئات على أدوار المؤسسات الحكومية المختصة.

ووفقًا للتقرير، لا يقتصر تطبيق تلك الاختبارات الإضافية على اختيار المعلمين والمعلمات فقط، بل تستخدم عند التعيين في جهات حكومية أخرى، كان من بينها أئمة وزارة الأوقاف

وهو ما دفع عددًا منهم إلى توجيه استغاثة إلى وزير الأوقاف، بعد استبعاد 179 منهم في مرحلة “كشف الهيئة” لسبب وحيد وهو “الوزن”، حيث تم اعتبار زيادة 5 كيلوجرامات عن الوزن المثالي سببًا للرسوب، رغم الكفاءة العلمية والشرعية واجتياز باقي الاختبارات البدنية، وذلك بعد خوض اختبارات شاقة على مدار عامين كاملين، بدأت بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، مرورًا باختبارات الوزارة، وصولًا للأكاديمية العسكرية المصرية.

*السيسي يستقبل بن سلمان وتكهنات بطلب دعم عسكري ضد سيطرة الحوثي على باب المندب

يستقبل عبد الفتاح السيسي، ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، اليوم الثلاثاء، في زيارة عمل إلى مصر، في وقت تتسارع فيه التطورات الإقليمية المرتبطة بالحرب في اليمن واضطرابات الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ويبحث بن سلمان في القاهرة مع السيسي تطورات البحر الأحمر واليمن، في ظل تقدم الحوثيين قرب باب المندب وتراجع صادرات النفط السعودية عبر ينبع وارتفاع خسائر قناة السويس.

وقالت الرئاسة المصرية، الإثنين، إن الزيارة تتضمن لقاءً ثنائيًا بين السيسي وبن سلمان، يعقبه اجتماع موسع بين وفدي البلدين.

وتأتي الزيارة بعد تقدم واسع حققه الحوثيون في اليمن خلال الأيام الأخيرة، شمل مناطق على الساحل الغربي للبلاد ومحيط مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.

وبحسب وكالة “فرانس برس”، قالت الباحثة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، ميريت مبروك، إن ولي العهد السعودي “يسعى للحصول على ضمانات بأن مصر ستتدخل لحماية باب المندب إذا لزم الأمر

وأضافت مبروك أن التطورات الأخيرة تعزز، برأيها، الحاجة إلى تحرك إقليمي أوسع، معتبرة أن دول المنطقة “لا يمكنها الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية” بالقدر نفسه، وأن ذلك قد يدفع نحو محاولات جديدة لخفض التوتر مع إيران

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأسبوع الماضي، إن مصر من بين أكثر الدول تضررًا من اضطراب حركة الملاحة في المنطقة، مشيرًا إلى أن خسائر قناة السويس بلغت نحو 11 مليار دولار.

واكتسب البحر الأحمر أهمية إضافية بالنسبة إلى السعودية منذ تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ ازدادت وتيرة الاعتماد على ميناء ينبع وخطوط التصدير باتجاه البحر الأحمر.

ووفق بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تجارة السلع، ارتفع متوسط صادرات النفط الخام السعودي من ميناء ينبع إلى نحو 3.8 ملايين برميل يوميًا بين مارس ويوليو، أي نحو خمسة أضعاف مستوياته قبل الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

لكن تجدد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر انعكس على حركة التصدير، إذ تراجعت صادرات الخام من ينبع إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا في أغسطس.

وكانت السعودية قد أعلنت، الجمعة، وقف العمل في خط أنابيب “شرق–غرب” الذي ينقل النفط من مناطق الإنتاج شرقي المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، عقب هجمات قالت إنها نُفذت بطائرات مسيّرة أُطلقت من العراق.

وتبرز أهمية الخط في ظل القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ تستخدمه السعودية لنقل النفط إلى الساحل الغربي بغرض التصدير بعيدًا عن الخليج.

*مصر ترفض مقترحًا حوثيًا لإجراء محادثات مباشرة بشأن الملاحة في البحر الأحمر

رفضت مصر مقترحًا حوثيًا لإجراء محادثات مباشرة مع السلطات البحرية المصرية بشأن الملاحة عبر باب المندب والبحر الأحمر، خشية أن يمنح التواصل الرسمي مع الجماعة اعترافًا ضمنيًا بسلطتها. وقال عادل صبري، مراسل «العربي الجديد» في القاهرة، إن المقترح جاء في وقت تسعى فيه القاهرة إلى حماية الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، مع الحفاظ في الوقت ذاته على موقفها الرسمي الرافض لإضفاء شرعية على سيطرة الحوثيين على أراضٍ يمنية.

وكشفت مصادر لـ«العربي الجديد» أن جماعة الحوثيين نقلت المقترح عبر غرفة الملاحة الدولية في لندن، وطالبت بفتح قنوات اتصال مباشرة مع مسؤولين مصريين للتنسيق مع هيئة قناة السويس والموانئ البحرية بشأن ترتيبات الملاحة في البحر الأحمر. ويتعلق المقترح بوضع ترتيبات لضمان سلامة الملاحة حول باب المندب، في ظل تقدم الحوثيين على الساحل اليمني للبحر الأحمر وسيطرتهم على جزر ومناطق ساحلية ذات أهمية استراتيجية تطل على المضيق.

مصر ترفض التواصل الرسمي مع الحوثيين وتبحث عن قنوات غير مباشرة

وقال مصدر مصري رفيع لـ«العربي الجديد» إن رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع رفض بشكل قاطع إجراء أي تواصل رسمي مع الحوثيين، مؤكدًا أن ربيع لا يريد منح «طرف غير معترف به دوليًا فرصة للحصول على اعتراف ضمني بمجرد الرد على رسالته، حتى لو كان ذلك عبر الهاتف».

وتعترف مصر بالحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتسعى إلى تجنب أي خطوات يمكن أن تضفي شرعية رسمية على حكم الحوثيين للمناطق الخاضعة لسيطرتهم. ومع ذلك، لا تستبعد القاهرة إجراء اتصالات غير مباشرة مع الجماعة، في إطار مساعيها لحماية حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأحالت السلطات المصرية المقترح الذي تلقته غرفة الملاحة الدولية إلى الأجهزة الأمنية، بحيث تُدار الاتصالات خارج المؤسسات الرسمية للدولة، بحسب المصدر.

ويستهدف هذا المسار وقف الهجمات على السفن العابرة لباب المندب، واستعادة حرية الملاحة وحماية أطقم السفن بصرف النظر عن جنسياتهم، مع منع الحوثيين أو أي طرف آخر من تكريس سلطة معترف بها على الممر المائي الدولي.

وقال المصدر إن أجهزة الأمن السيادية المصرية حافظت بالفعل على قنوات اتصال مع طرفي الصراع اليمني، من دون منح الحوثيين اعترافًا رسميًا.

وتولي القاهرة اهتمامًا خاصًا باستقرار باب المندب، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار الاضطرابات إلى مزيد من التراجع في حركة السفن عبر قناة السويس، التي تضررت إيراداتها بشدة جراء أزمة الملاحة في البحر الأحمر.

وكان الحوثيون قد تواصلوا سابقًا مع غرفة الملاحة الدولية في لندن، عقب سيطرتهم على مدن ساحلية يمنية، مطالبين بعقد مؤتمر دولي لتنظيم الملاحة عبر باب المندب، وذلك خلال تبادل الهجمات الصاروخية مع إسرائيل في 2025، بحسب مصدر في هيئة قناة السويس.

ورفضت الدول المعنية المقترح حينها، بسبب عدم اعترافها بالحوثيين، إلى جانب عدم قدرة الكيانات السياسية غير المعترف بها دوليًا على المشاركة في وضع قواعد دولية لتنظيم الملاحة.

وتخشى السلطات المصرية أن يؤدي قبول الحوثيين طرفًا قادرًا على التفاوض بشأن قواعد المرور في باب المندب إلى تكريس واقع جديد، تتحول فيه جماعة مسلحة غير معترف بها دوليًا إلى صاحبة نفوذ فعلي على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

 مخاطر باب المندب تهدد قناة السويس وترفع كلفة الشحن

وقال محمد شيرين النجار، خبير النقل وعضو مجلس إدارة غرفة ملاحة الإسكندرية، لـ«العربي الجديد» إن سيطرة الحوثيين على المناطق المحيطة بمدخل باب المندب لا تعني بالضرورة إغلاق المضيق، لكنها قد تعرض حركة الملاحة لمخاطر متزايدة حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية المباشرة.

وأضاف أن شركات الشحن «لن تنتظر تعرض السفن لهجوم آخر»، موضحًا أن وجود قوة مسلحة على الجزر والمدن الساحلية المحيطة بالمضيق سيرفع مستوى المخاطر الأمنية في حد ذاته.

وقد يدفع ذلك شركات الشحن إلى اختيار الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، ما يزيد استهلاك الوقود وتكاليف الشحن والتأمين.

ورغم تأكيدات الحوثيين السماح للسفن بالمرور عبر باب المندب والبحر الأحمر، باستثناء السفن المرتبطة بالسعودية، رأى النجار أن الظروف الراهنة تشكل تهديدًا جديًا لحركة الملاحة البحرية.

وقال إن استمرار القتال سيدفع شركات الشحن إلى تجنب إرسال البضائع عبر المنطقة، خصوصًا الشحنات شديدة الاشتعال من النفط والغاز والمنتجات البترولية.

وقد تواجه ناقلات النفط والغاز المتجهة من الخليج إلى أوروبا والبحر المتوسط مخاطر متزامنة عند نقطتين بحريتين حيويتين، هما مضيق هرمز وباب المندب.

وقد يؤدي تعطل الملاحة في المضيقين إلى تداعيات كبيرة على حركة النقل في البحر الأحمر وقناة السويس، بينما ستنتقل الزيادة في تكاليف الوقود والتأمين والشحن في نهاية المطاف إلى أسعار النقل والصناعة والسلع الاستهلاكية عالميًا.

وقال النجار إن اتصالات القاهرة عبر أجهزتها الأمنية مع الحوثيين وإيران، إلى جانب الاتصالات الرسمية مع السعودية والولايات المتحدة، تستهدف منع تحول السيطرة الميدانية للحوثيين حول باب المندب إلى تهديد دائم للملاحة في البحر الأحمر.


وقد تزداد المخاطر بصورة خاصة خلال فصل الشتاء الأوروبي، عندما يرتفع الطلب على النفط والغاز القادمين من الخليج.

وتتعامل القاهرة مع أمن البحر الأحمر باعتباره قضية تتجاوز حماية السفن العابرة للممر الملاحي، في ظل الارتباط المباشر بين استقرار باب المندب وحركة الملاحة في قناة السويس، وما تمثله عائداتها من أهمية للاقتصاد المصري.

 السيسي: مصر ترفض عسكرة البحر الأحمر

جدد رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي موقف القاهرة خلال أحدث اجتماعات مجموعة «بريكس» في نيودلهي، مؤكدًا أن «مصر ترفض أي محاولات لعسكرة البحر الأحمر».

وقال السيسي، إن التطورات في الشرق الأوسط وتأثيراتها على التجارة العالمية والطاقة وسلاسل الإمداد تؤكد «الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية»، مشددًا على أهمية الحفاظ على استقرار الملاحة الدولية وحرية حركة السفن.
وتعكس التحركات المصرية، وفق المعطيات التي أوردها «العربي الجديد»، محاولة تحقيق توازن دقيق بين هدفين متوازيين: حماية حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، وتجنب منح الحوثيين اعترافًا رسميًا أو إضفاء شرعية على سيطرتهم الفعلية على مناطق مطلة على باب المندب.

ويزيد استمرار التوتر حول المضيق من الضغوط التي تواجهها حركة التجارة العالمية، خصوصًا مع احتمال اضطرار شركات النقل إلى سلوك طرق بحرية أطول وأكثر تكلفة. وبالنسبة إلى مصر، ترتبط هذه التطورات بصورة مباشرة بأمن قناة السويس وقدرتها على استعادة حركة العبور الطبيعية عبر البحر الأحمر.

وفي هذا السياق، تبدو القنوات غير المباشرة التي تستخدمها القاهرة عبر أجهزتها الأمنية أداة للتعامل مع المخاطر الميدانية من دون التخلي عن الموقف السياسي المصري الرافض لمنح الجماعة اعترافًا رسميًا.

وتسعى مصر، وفق المصدر، إلى ضمان استمرار الملاحة وحماية أطقم السفن، مع الحيلولة دون تحول السيطرة العسكرية على مناطق استراتيجية حول باب المندب إلى وضع دائم يفرض واقعًا جديدًا على واحد من أهم الممرات البحرية الدولية.

*من مفوضية الامم المتحدة إلى حكومة الانقلاب.. قانون لجوء الأجانب يفتح بابًا جديدًا للرقابة على اللاجئين في مصر

تدخل إدارة ملف اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر مرحلة جديدة، مع بدء العمل باللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب، في تحول ينقل للمرة الأولى مسئولية تسجيل طالبي اللجوء وفحص طلباتهم ومنح صفة اللاجئ من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين إلى السلطات المصرية.
ويأتي هذا التحول في وقت تتعامل فيه مصر مع أعداد متزايدة من اللاجئين وطالبي اللجوء، خصوصًا منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، بينما تتصاعد في الوقت نفسه الانتقادات الحقوقية بشأن أوضاع اللاجئين والمهاجرين، وما يتعرض له بعضهم من توقيف وترحيل وملاحقات أمنية.
وبموجب النظام الجديد، تصبح “اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين”، التابعة لرئيس مجلس الوزراء، الجهة الرئيسية المسئولة عن إدارة ملف اللجوء، بما يشمل تسجيل طالبي الحماية، وفحص طلباتهم، وتحديد صفة اللاجئ، وإصدار الوثائق المتعلقة بها.

نهاية احتكار المفوضية لملف اللجوء 

منذ عام 1954، تولت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين تسجيل طالبي اللجوء وتحديد أوضاعهم وإصدار الوثائق الخاصة بهم، بينما كانت السلطات المصرية تتولى إصدار الإقامات.
لكن القانون الجديد، الذي صدر في ديسمبر 2024، يعيد توزيع هذه الاختصاصات، بحيث تنتقل عملية تحديد صفة اللاجئ إلى لجنة حكومية تضم ممثلين عن وزارات الخارجية والعدل والداخلية والمالية، إلى جانب الجهات التي تحددها اللائحة.
ويأتي ذلك بينما تجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية في مصر مليون شخص من نحو 65 جنسية، يتصدرهم السودانيون، يليهم السوريون، ثم مواطنو جنوب السودان وإريتريا.
وتحمل هذه الأرقام أهمية خاصة، إذ تعني أن اللجنة الحكومية الجديدة ستتعامل مع واحد من أكبر ملفات اللجوء في المنطقة، في وقت لا تزال فيه آليات الانتقال من النظام القديم إلى النظام الجديد محل تساؤلات حقوقية وقانونية.

لماذا أثار القانون مخاوف حقوقية؟

 لا تتركز الانتقادات الحقوقية على إنشاء نظام وطني لإدارة اللجوء بحد ذاته، وإنما على طبيعة الضمانات التي يوفرها النظام الجديد، واتساع بعض الصلاحيات الممنوحة للسلطات الحكومية.
وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت، قبل إقرار القانون، إلى رفضه، معتبرة أن بعض مواده قد تسمح بالاحتجاز التعسفي لأسباب مرتبطة بالهجرة، وتفرض قيودًا على طلب اللجوء والتنقل، ولا توفر ضمانات كافية ضد الإعادة القسرية.
كما انتقدت المنظمة اتساع الحالات التي يمكن فيها حرمان شخص من صفة اللاجئ أو إسقاطها، بما في ذلك ارتكاب “جريمة خطيرة”، أو القيام بأفعال تعتبرها السلطات متعارضة مع “الأمن القومي أو النظام العام”، فضلًا عن أسباب مرتبطة بـ”قيم وتقاليد المجتمع المصري”، بحسب قراءتها للقانون.
وترى المنظمة أن هذه الصياغات تترك مساحة واسعة للتفسير، خصوصًا في ظل عدم وضوح الضمانات المتعلقة بالجرائم السياسية، والحق في التمثيل القانوني، والحصول على المعلومات بلغة يفهمها طالب اللجوء، والطعن على قرارات الاحتجاز أو رفض طلبات الحماية.
وفي يناير 2026، أثار أربعة من المقررين والخبراء المستقلين التابعين للأمم المتحدة مخاوف مشابهة، شملت شروط قبول طلب اللجوء، وحالات احتجاز طالبي الحماية ومدته، وسبل الطعن، إلى جانب مدى كفاية الحماية من الإعادة القسرية أثناء دراسة الطلب أو الطعن على رفضه.

مهلة الـ45 يومًا.. مأزق لمن دخلوا بصورة غير نظامية 

من أبرز التغييرات التي تفرضها اللائحة التنفيذية تحديد مهلة لطالبي اللجوء الذين دخلوا مصر بطريقة غير نظامية. فوفق النظام الجديد، يتعين على من دخل الأراضي المصرية بصورة غير نظامية تقديم طلب اللجوء إلى اللجنة خلال 45 يومًا من تاريخ دخوله البلاد، مع ارتباط تجاوز المهلة بعقوبات قد تصل إلى الحبس والغرامة.
وتعتبر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هذه المهلة قصيرة بصورة مجحفة، خصوصًا في ظل تقديرات تشير إلى أن أكثر من 90% ممن وصلوا إلى مصر خلال العامين السابقين دخلوا البلاد بصورة غير نظامية.
وتكمن المشكلة، بحسب الانتقادات الحقوقية، في أن طالب الحماية قد يصل إلى مصر هاربًا من حرب أو اضطهاد أو تعذيب أو اتجار بالبشر، وقد لا يمتلك في الأيام الأولى القدرة على الوصول إلى محام أو جمع الوثائق التي تثبت ظروفه.
وترى منظمة العفو الدولية أن المهلة المحددة لا تراعي بالقدر الكافي هذه الظروف، بينما حذر خبراء أمميون من معاقبة طالبي الحماية لمجرد الطريقة التي دخلوا بها إلى البلاد.

ماذا يحدث إذا رُفض طلب اللجوء؟

تتغير كذلك آلية الاعتراض على قرارات رفض طلبات اللجوء، ففي النظام الذي كانت تديره المفوضية، كان طالب اللجوء الذي يُرفض طلبه يحصل على أسباب القرار، وكان بإمكانه الاستئناف خلال 30 يومًا، مع مراجعة الطلب من موظفين مختلفين عن الذين أصدروا القرار الأول.
أما وفق النظام الجديد، فأمام طالب اللجوء 15 يومًا من إبلاغه بالرفض للتظلم أمام اللجنة نفسها، التي يتعين عليها الفصل في التظلم خلال 30 يومًا، ثم يمكنه اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري.
وتعتبر المبادرة المصرية أن تقليص مهلة التظلم يمثل مشكلة، خصوصًا لطالب لجوء يحتاج إلى مساعدة قانونية أو إلى جمع مستندات وأدلة جديدة، كما تثير مخاوف بشأن عدم وجود ضمان واضح يقضي بوقف الإبعاد تلقائيًا خلال فترة التظلم والطعن القضائي.

حقوق العمل والتعليم والصحة.. نصوص تحتاج إلى تطبيق

يتضمن القانون الجديد نصوصًا تمنح اللاجئين حقوقًا في مجالات العمل والتعليم والرعاية الصحية وممارسة الشعائر الدينية، فيما أضافت اللائحة التنفيذية تفاصيل بشأن بعض هذه الحقوق.
ورحبت المفوضية بالنص على حقوق تشمل العمل، بما في ذلك العمل الحر، والرعاية الصحية الأولية والتعليم الأساسي، لكنها أوصت بتوضيح آليات ممارسة هذه الحقوق في ظل القوانين المصرية المنظمة لكل قطاع.
كما طالبت بتجنب اشتراط مستندات قد يصعب على اللاجئ توفيرها بسبب وضعه القانوني، مثل بعض وثائق الهوية المطلوبة في إجراءات العمل.
وتبرز هنا مشكلة الإقامة باعتبارها عقبة عملية أمام الوصول إلى الخدمات، إذ تشير المبادرة المصرية إلى أن استخراج الإقامة أو تجديدها قد يستغرق في بعض الحالات ما بين 18 شهرًا وعامين، بينما تجعل اللائحة بطاقة طالب اللجوء الجديدة صالحة لمدة ستة أشهر.
وترى المبادرة أن وثيقة طالب اللجوء ينبغي أن تكون إثباتًا كافيًا لوضعه القانوني، بما يضمن عدم حرمانه من الخدمات الأساسية بسبب تأخر إجراءات الإقامة.

قيود على الحركة باسم الأمن القومي 

وتسمح اللائحة، لأسباب تتعلق بـ”الأمن القومي والنظام العام”، بفرض مجموعة من التدابير على طالب اللجوء، بينها الحضور الدوري، والإبلاغ عن تغيير محل الإقامة، إلى جانب إمكانية فرض قيود جغرافية على الحركة في حالات الحرب أو مكافحة الإرهاب أو الظروف الاستثنائية.
وتثير هذه الصلاحيات مخاوف حقوقية بشأن اتساع نطاق المصطلحات المستخدمة، وما قد تتيحه من مساحة تقديرية للسلطات في تقييد حركة طالبي اللجوء.
وتزداد أهمية هذه المسألة في ظل كون حرية الحركة والوصول إلى الخدمات والعمل من أبرز العناصر التي تحدد قدرة اللاجئ على الاستقرار والاندماج داخل المجتمع المضيف.

ماذا عن اللاجئين المعترف بهم بالفعل؟

من أكثر الملفات حساسية مسألة اللاجئين الذين سبق أن اعترفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين بوضعهم.
وتنص اللائحة على ترتيبات لنقل بيانات الملفات القائمة والتعامل مع الوثائق الصادرة عن المفوضية، لكن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تشير إلى عدم وجود نص صريح يضمن الاعتراف التلقائي بصفة اللجوء التي حصل عليها هؤلاء الأشخاص سابقًا.
وتثير هذه النقطة مخاوف من احتمال إعادة فحص أوضاع بعض اللاجئين من جديد، بما قد يعرضهم لفقدان الحماية أو الحقوق التي حصلوا عليها بعد إجراءات طويلة أمام المفوضية.
كما تبرز مسألة نقل بيانات اللاجئين من المفوضية إلى السلطات المصرية، وسط دعوات إلى توفير ضمانات واضحة بشأن حماية البيانات وموافقة أصحابها على استخدامها في النظام الجديد.

لجنة جديدة ومرحلة انتقالية غير مكتملة

ويأتي بدء تطبيق اللائحة في ظل تساؤلات حول جاهزية المؤسسة الحكومية الجديدة لإدارة هذا الملف الضخم، فحتى وقت إعداد التقرير، لم يكن قد صدر قرار نهائي بتشكيل اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين وتسمية جميع أعضائها، رغم دخول اللائحة حيز التنفيذ، بينما جرى في فبراير تعيين السفير صلاح الدين عبد الصادق رئيسًا للجنة.
وترى المبادرة المصرية أن هذا الوضع قد يخلق “فراغًا انتقاليًا”، إذ يبدأ النظام الجديد قبل اكتمال بنيته المؤسسية وقدرته على استقبال الطلبات وتجديد الوثائق وإدارة ملايين البيانات والملفات.

اختبار جديد لسياسة مصر تجاه اللاجئين 

وبينما تقدم حكومة الانقلاب  القانون باعتباره إطارًا وطنيًا لتنظيم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء، فإن تطبيقه يفتح اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة  مصر على تحقيق التوازن بين إدارة ملف الهجرة وحماية حقوق طالبي اللجوء.
ويكتسب هذا الاختبار أهمية أكبر في ظل الدور الذي تلعبه مصر في ملف الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وحصولها خلال السنوات الماضية على دعم وتمويل أوروبيين مرتبطين بملفات الهجرة وحماية الحدود ومواجهة الهجرة غير النظامية.
وبذلك لا يتعلق التحول الجديد بإعادة توزيع اختصاصات إدارية فحسب، وإنما بإعادة تشكيل منظومة كاملة ظلت لعقود مرتبطة بالمفوضية الأممية.
ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت السلطات المصرية ستنجح في بناء نظام لجوء وطني يوفر إجراءات عادلة وفعالة، ويحمي طالبي اللجوء من الاحتجاز التعسفي والإعادة القسرية، أم أن نقل الملف من جهة أممية إلى جهة حكومية سيمنح الأجهزة التنفيذية صلاحيات أوسع على حساب الضمانات التي يحتاجها أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء يعيشون في مصر.

*إجراءات وطوابير لا تنتهى.. مرضى التأمين الصحى : الحكومة تتعمد حرماننا من العلاج

مرضى التأمين الصحى يواجهون اجراءات معقدة وطوابير لا تنتهى من أجل الكشف والحصول على العلاج .. وما يحدث يؤكد أن حكومة الانقلاب تتعمد التضييق على المرضى وتطفيشهم  لحرمانهم من الحصول على الأدوية والعلاج.
شكاوى المرضى لا تتوقف عند الإجراءات فقط، بل هناك شكاوى من أسلوب تعامل الأطباء والعاملين داخل المستشفيات ويعانى كبار السن من أصحاب المعاشات من إجراءات تجديد البطاقات الصحية، خاصة مع تعدد المشاوير والجهات المطلوبة، وطول فترة الانتظار أمام النوافذ المختلفة .
حكومة الانقلاب لا تدرك أن المريض الذى يعانى من مرض مزمن يحتاج إلى دوائه فى موعده، والمريض المصاب بمرض خطير لا يحتمل الانتظار، وكبار السن لا يملكون دائمًا القدرة البدنية على الانتقال بين الجهات واستخراج الأوراق والوقوف فى الطوابير
وبين طابور أمام شباك التذاكر، وآخر لتجديد البطاقة، ومشوار لاستخراج مستند، ورحلة بحث عن دواء غير متوافر، يجد بعض المرضى أنفسهم فى مواجهة معاناة إضافية فوق معاناتهم الأصلية.

المعاناة بدأت من عامين 

فى هذا السياق قال الحاج محيى الدين، إن معاناته بدأت مع السرطان منذ نحو عامين، مشيرا إلى إن الأعراض بدأت بصورة بسيطة فى البداية، تمثلت فى تنميل بالذراع وألم فى الرقبة، ما دفعه إلى التوجه إلى طبيب الذى طلب إجراء أشعة.
وأشار الحاج محى الدين إلى أن نتائج الفحوصات كشفت عن إصابته بورم سرطانى فى العمود الفقري، والأكثر تعقيدًا أن هذا النوع من الأورام غالبًا ما يكون ثانويًا، أى مرتبطًا بوجود ورم أساسى فى مكان آخر بالجسم.
وأوضح أن التقارير الطبية كشفت عن تآكل إحدى فقرات العمود الفقرى بنسبة تجاوزت الثلثين، وهو ما استدعى تدخلًا جراحيًا عاجلًا لتثبيت الفقرة بدعامة، محذرا من أن استمرار الوضع يمكن أن يؤدى إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى سقوط الرأس وضغطها على الحبل الشوكي، بما قد يؤدى إلى شلل رباعى دائم.

تحدٍ متكرر 

وأكد الحاج محى الدين أنه بسبب بطء الإجراءات، اضطر إلى إجراء العملية خارج التأمين الصحى بتكاليف عالية، ما أدى لتراكم الديون عليه، لكن رحلة العلاج لم تتوقف عند هذا الحد، موضحا أنه بعد إجراء العملية والفحوصات الإضافية، تبين أن الورم الأساسى موجود فى الكلية، وبعد شهر واحد فقط من عملية تثبيت الفقرة، خضع لجراحة أخرى لاستئصال الكلية وإزالة ورم من البروستاتا.
وأشار إلى أنه بعد هذه الجراحات، قرر طبيب الأورام المعالج منحه علاجًا على هيئة أقراص تُصرف من التأمين الصحي، خاصة أنه لا يمكنه الخضوع للعلاج الكيماوى نظرًا لطبيعة الورم، مؤكدا أن الحصول على العلاج أصبح تحديًا متكررًا، فالجرعة التى أحصل عليها من مستشفى الهرم تكفى لأسبوعين فقط أضطر بعدها للعودة مرة أخرى إلى التأمين الصحى للحصول على الجرعة التالية .
وأوضح الحاج محى الدين أن : يوم كامل بيضيع فى الإجراءات والانتظار كل أسبوعين، متسائلا لماذا كل هذا العناء لمريض سرطان مثلي؟

مشاوير وانتظار 

وقال الحاج محمد عبدالحميد 76 عامًا، إن معاناته لا ترتبط فقط بآلام الأسنان، وإنما امتدت إلى الإجراءات التى واجهها عندما توجه إلى التأمين الصحى بمستشفى الهرم لاستكمال علاجه.
وأضاف عبدالحميد أنه كان يعانى آلامًا شديدة فى أسنانه، وبعد الكشف عليه لدى طبيب خاص أخبره أن حالته تستدعى خلع الأسنان وتركيب طقم، بسبب مشكلات فى اللثة.
وتابع : بالفعل اضطررت إلى خلع أحد الضروس خارج التأمين الصحى مقابل 500 جنيه، إضافة إلى 150 جنيهًا للكشف، لكنى لم استطع تحمل النفقات الباقية للخلع فضلًا عن تركيب الطقم بعد ذلك لأن ظروفى صعبة، موضحا أنه توجه إلى التأمين الصحى باعتباره الجهة التى يمكنه الاعتماد عليها فى استكمال علاجه لكن عند وصوله فوجئ بإبلاغه بضرورة تجديد البطاقة أولًا لأنه على المعاش وأنه لن يستطيع الكشف قبل إتمام إجراءات التجديد.
وأوضح عبدالحميد أن تجديد البطاقة كان بمثابة رحلة جديدة من المشاوير والانتظارـ حيث طُلب منه استخراج برنت تأمينات، وصورة شخصية حديثة وأوراق أخرى، لافتا إلى أنه توجه إلى مكتب التأمينات بحى العمرانية محل سكنه للحصول على برنت التأمينات ، لكنهم قالوا له مش هنا، من المحكمة. محكمة إيه؟ أنا مش فاهم حاجة، حتى الموظف ما كانش هاين عليه يفهمنى .

نقص الأدوية 

وكشفت نور، إحدى المترددات على مستشفى التأمين الصحى بالمطرية، عن معاناتها فى الحصول على الأدوية التى تحتاجها والدتها وجدتها، موضحة أن صعوبة حركة السيدتين تجعلها هى المسئولة عن حمل البطاقات والذهاب إلى المستشفى لصرف العلاج.
وأكدت نور أن إجراءات صرف العلاج تمثل عبئًا كبيرًا عليها، خاصة مع ساعات الانتظار، موضحة أن الإجراءات تتعب السليم، فما بالك بالمريض .
وقالت : الوضع كان فى السابق أكثر انتظامًا، حيث كانت تحصل على العلاج كاملًا، إلا أنها خلال الشهرين الماضيين فوجئت بعدم توافر بعض الأدوية التى اعتادت والدتها الحصول عليها، خاصة دواء الأعصاب. مضيفة: صرفوا شريط برشام وقالوا لى ده للأعصاب برضه، لكن حالة والدتى لم تتحسن عليه، على الإطلاق.

علاج الغدة

وأشارت نور إلى أنها تمكنت من الحصول على أدوية الضغط والسكر والدهون الثلاثية، لكنها لم تجد علاج الغدة أيضا، مؤكدة أن غياب بعض الأدوية مشكلة كبيرة تواجه المرضى خاصة كبار السن الذين لا يستطيعون التنقل بين المستشفيات للحصول على العلاج.
وأضافت : بالنسبة لأسرة تتعامل مع أكثر من مريض مسن، فإن الانتقال بين مستشفى وآخر بحثًا عن الدواء يُمثل عبئًا إضافيًا، خصوصًا عندما يكون المريض غير قادر على الحركة ويضطر أحد أفراد الأسرة إلى تولى المهمة نيابة عنه .

الحجز على الإنترنت 

وقالت ليلى موظفة : توجهت إلى مستشفى 6 أكتوبر للكشف فى تخصص المخ والأعصاب، مشيرة إلى أنها فوجئت بعد وصولها بوجود طابور طويل أمام شباك التذاكر، ثم أُبلغوها بضرورة الحجز عبر الإنترنت.
وأضافت : بالفعل، قمت بالحجز إلكترونيًا، وحُدد موعد بعد أسبوع، وكان الموعد المسجل يوم الخميس من الساعة 11 صباحًا حتى 12 ظهرًا، مؤكدة أنها ذهبت فى الموعد المحدد، لكنها فوجئت مرة أخرى بوجود طابور طويل أمام شباك التذاكر للتسجيل .
وتساءلت ليلى : إذا كان الحجز تم عن طريق الإنترنت، وتم تحديد موعد لي، فلماذا أقف مرة أخرى فى طابور أمام شباك التذاكر؟
وأشارت إلى أنها، بعد وصولها إلى الشباك وانتهاء الطابور، سلمت ورقة الحجز والبطاقة وجواب جهة العمل، ودفعت ٥ جنيهات، وحصلت على طابع تأمين صحى
وتابعت ليلى : أنا بحجز على الإنترنت من مكتبة بجوار المستشفى، دفعت 10 جنيهات وأخذت ورقة بموعد الحجز كان ممكن أدفع الـ5 جنيهات كمان، وآخذ طابع البريد بالمرة، بدل ما أقف فى طابور شباك التذاكر .
وأكدت أنه عند توجهها إلى العيادة، فوجئت بأن طبيب المخ والأعصاب كان موجودًا منذ الساعة الثامنة والنصف صباحًا، وأنه انصرف بعد انتهاء الكشف، مشيرة إلى أنها أخبرت الموظفة بأن الموعد المسجل فى الحجز الإلكترونى هو من الساعة 11 إلى 12، وأن الساعة كانت لا تزال العاشرة والنصف، فجاءها الرد بأن موعد الإنترنت غير صحيح، وأن من يريد الكشف عليه الحضور منذ الساعة الثامنة صباحًا.

*الدولار يكسر حاجز الـ 52 جنيها وموجة ارتفاع جديدة تضرب البنوك

واصلت أسعار صرف الدولار الأمريكي صعودها المتتالي أمام الجنيه المصري في التعاملات الصباحية اليوم، مسجلة زيادة تراوحت بين 13 و21 قرشا في البنوك المحلية.

وتجاوزت العملة الخضراء حاجز الـ 52 جنيهاً مصريا رسمياً لأول مرة منذ فترة طويلة كان يشهد فيه الجنيه تحسنا طفيفا في الأسواق.

وتأتي هذه الارتفاعات امتداداً للموجة الصعودية التي شهدتها الأسواق بنهاية تعاملات أمس برفع قيمته بين 47 و58 قرشاً، متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وسجل سعر الدولار في البنك الأهلي المصري 52.00 جنيه للشراء و52.10 جنيه للبيع، بزيادة بلغت 21 قرشاً، فيما صعد في بنك مصر بنحو 20 قرشاً ليصل إلى 51.99 جنيه للشراء و52.09 جنيه للبيع. وفي البنك التجاري الدولي (CIB) وبنك كريدي أجريكول وبنك قناة السويس، ارتفع السعر إلى 52.04 جنيه للشراء و52.14 جنيه للبيع. كما سجل في بنك الإسكندرية 52.02 جنيه للشراء و52.12 جنيه للبيع، وفي بنك البركة 51.90 جنيه للشراء و52.00 جنيه للبيع.

وتتزامن هذه التحركات مع تقرير سابق لبنك الاستثمار العالمي “مورجان ستانلي”، والذي يضع حركة الجنيه المصري أمام الدولار خلال العام المالي 2026/2027 بين مستويات 46 و52 جنيهاً وفق 3 سيناريوهات تحكمها أسعار الطاقة العالمية والتحركات الجيوسياسية، إلى جانب وتيرة تدفقات النقد الأجنبي.

ويتوقع البنك في سيناريوه المتفائل تراجع الدولار إلى مستويات 46-48 جنيهاً في حال انحسار التوترات الإقليمية وانخفاض أسعار النفط، بما يعزز عودة الاستثمارات الأجنبية وشهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية. بينما يرجح السيناريو المتوسط استقرار الصرف بين 48 و50 جنيهاً بشرط استمرار زخم تحويلات المصريين بالخارج وتدفق النقد الأجنبي بما يغطي الالتزامات وخدمة الديون الخارجية بالتوازي مع زيادة معتدلة في أسعار النفط.

*الجنيه المصري يسجل أكبر خسارة يومية أمام الدولار منذ 3 أشهر

سجل الدولار قفزة قوية أمام الجنيه المصري أمس الاثنين ليلامس مستوى 52 جنيها للبيع في عدد من البنوك في أكبر صعود يومي للعملة الأمريكية منذ نحو 3 أشهر وسط ضغوط متزايدة على سوق الصرف

وارتفع سعر الدولار بنحو 47 إلى 58 قرشا في عدد من البنوك بنهاية التعاملات مقارنة بمستوياته المسجلة أمس، بينما بلغ أعلى سعر للبيع 51.99 جنيه مقابل 51.89 جنيه للشراء في المصرف المتحد ومصرف أبوظبي الإسلامي والبنك المصري الخليجي.

وفي البنك الأهلي المصري وبنك مصر ارتفع الدولار إلى 51.79 جنيه للشراء و51.89 جنيه للبيع، فيما سجل متوسط سعره وفق بيانات السوق نحو 51.80 جنيه للشراء و51.90 جنيه للبيع.

وجاءت القفزة بعد أن بدأ الدولار تعاملات اليوم عند مستويات أقل بكثير؛ إذ كان سعره في البنك الأهلي المصري وبنك مصر يبلغ 51.32 جنيه للشراء و51.42 جنيه للبيع، ما يعكس اتساع نطاق الحركة خلال ساعات التداول.

وتأتي تحركات سوق الصرف في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع، وسط تحركات في مؤشر الدولار، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق بفعل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في تدفقات رؤوس الأموال وحركة العملات في الأسواق الناشئة.

وتراقب السوق المصرية كذلك حركة الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، المعروفة باسم “الأموال الساخنة”، والتي شهدت عودة قوية خلال الفترة الماضية إلى أدوات الدين المحلية، مستفيدة من ارتفاع أسعار الفائدة وتوافر عوائد مرتفعة مقارنة بعدد من الأسواق الناشئة، حيث يمكن لخروج جزء من هذه التدفقات أو تغير اتجاهها أن يزيد الطلب على الدولار ويضغط على العملة المحلية.

ويأتي ذلك في وقت ارتفع فيه الاحتياطي الأجنبي لمصر إلى نحو 57.21 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي بزيادة قدرها 920 مليون دولار عن يوليو، مسجلًا مستوى قياسيًا، وفق أحدث بيانات البنك المركزي المصري.

وتعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها المقبل في 24 سبتمبر الجاري، وسط ترقب لمسار أسعار الفائدة وتأثير التطورات العالمية والإقليمية في تدفقات النقد الأجنبي وسوق الصرف.

بصمة الوجه لتسجيل خطوط المحمول تفتح ملف تجسس النظام المصري على المواطنين.. الاثنين 14 سبتمبر 2026.. استبعاد معلمين من التعيين بسبب الوزن في ظل “عسكرة” الوظائف

بصمة الوجه لتسجيل خطوط المحمول تفتح ملف تجسس النظام المصري على المواطنين.. الاثنين 14 سبتمبر 2026.. استبعاد معلمين من التعيين بسبب الوزن في ظل “عسكرة” الوظائف

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بعد 5 سنوات من الاختفاء.. عيد العقيلي يظهر أمام أمن الدولة

ظهر المواطن عيد إبراهيم محمد إبراهيم العقيلي، من أهالي منشأة أبو عمر، أمام نيابة أمن الدولة العليا، بعد سنوات من الغياب عن أسرته ومحيطه، وفق ما أفاد به مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الذي قال إن العقيلي ظل رهن الإخفاء القسري منذ القبض عليه في 28 يوليو 2021.

ويأتي ظهور العقيلي أمام جهة التحقيق بعد فترة قاربت خمسة أعوام، قالت المنظمة الحقوقية إنها مرت خلالها دون الكشف عن مكان احتجازه أو مصيره، قبل أن يظهر أخيراً أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع ترحيله إلى مركز إصلاح وتأهيل بدر 3.

وتعيد الواقعة تسليط الضوء على ملف الإخفاء القسري وما يترتب عليه من آثار قانونية وإنسانية على المحتجز وأسرته، خاصة عندما تمتد فترة الغياب لسنوات دون معلومات معلنة عن مكان الاحتجاز أو أسباب القبض والإجراءات المتخذة بحقه.

غياب امتد لنحو خمسة أعوام

بحسب مركز الشهاب، بدأت واقعة العقيلي في 28 يوليو 2021، عندما ألقي القبض عليه، قبل أن ينقطع التواصل معه وتغيب المعلومات المتعلقة بمكان وجوده ومصيره.

وتصف المنظمة ما تعرض له بأنه إخفاء قسري استمر قرابة خمس سنوات، وهي فترة طويلة ظل خلالها مصير الرجل غير معلوم بالنسبة إلى أسرته، في ظل عدم الإعلان، وفق رواية المركز، عن مكان احتجازه أو إتاحة المعلومات المتعلقة بوضعه القانوني.

ويمثل هذا النوع من الوقائع أحد أكثر الملفات إثارة للقلق من جانب المنظمات الحقوقية، بسبب ما يترتب على اختفاء الشخص من صعوبة في التواصل مع أسرته أو الاستعانة بمحامٍ، فضلاً عن تعذر معرفة الجهة التي تحتجزه والظروف التي يعيش فيها خلال فترة غيابه. 

ظهور مفاجئ أمام نيابة أمن الدولة

بعد سنوات من الغياب، ظهر العقيلي أمام نيابة أمن الدولة العليا، وفق ما أعلنه مركز الشهاب لحقوق الإنسان.

وبحسب المعلومات التي نشرها المركز، باشرت النيابة التحقيق معه، وانتهت إلى إصدار قرار بحبسه لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، في تطور يمثل أول ظهور معلن له منذ بدء واقعة اختفائه التي تقول المنظمة إنها استمرت لنحو خمسة أعوام.

ويكتسب هذا الظهور أهمية خاصة بالنسبة إلى أسرته، إذ يكشف للمرة الأولى عن وجوده داخل منظومة الاحتجاز الرسمية بعد فترة طويلة من عدم معرفة مكانه، إلا أن قرار الحبس يفتح في الوقت نفسه مرحلة جديدة من الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية والاتهامات المنسوبة إليه.

قرار بالحبس والترحيل إلى بدر 3

لم يتوقف قرار النيابة عند حبس العقيلي احتياطياً لمدة 15 يوماً، إذ جرى ترحيله وإيداعه في مركز إصلاح وتأهيل بدر 3، بحسب مركز الشهاب.

ويثير نقل المحتجزين إلى أماكن احتجاز بعيدة عن مناطق إقامتهم عادةً تساؤلات تتعلق بقدرة الأسر على التواصل والزيارة، فضلاً عن مدى سهولة وصول المحامين إليهم ومتابعة أوضاعهم القانونية بصورة منتظمة.

وفي حالة العقيلي، ترى المنظمة الحقوقية أن نقله إلى بدر 3 بعد سنوات من الاختفاء يضيف جانباً آخر إلى المخاوف المتعلقة بظروف احتجازه، مطالبة بضمان سلامته الجسدية والنفسية خلال فترة وجوده داخل مقر الاحتجاز.

وتشدد المنظمات الحقوقية عادةً على أهمية توفير الرعاية الطبية اللازمة للمحتجزين، والسماح لهم بالتواصل مع ذويهم، وتمكين محاميهم من أداء دورهم القانوني، باعتبار أن هذه الضمانات تمثل جزءاً أساسياً من حقوق الدفاع والحماية من سوء المعاملة. 

مخاوف بشأن ظروف الاحتجاز

أعرب مركز الشهاب عن مخاوفه من وضع العقيلي داخل بدر 3، مشيراً إلى ما وصفه بالقيود المشددة وظروف الاحتجاز القاسية داخل مقر الاحتجاز.

وترتبط هذه المخاوف، وفق المركز، بطول الفترة التي قضاها العقيلي بعيداً عن الأنظار، وما يمكن أن يترتب على الانتقال المفاجئ إلى الحبس الرسمي من آثار على حالته الجسدية والنفسية.

كما تطالب المنظمة بضمان عدم تعرضه لأي ممارسات انتقامية، والتأكد من حصوله على الرعاية التي يحتاج إليها، إلى جانب تمكين أسرته ومحاميه من معرفة مكان وجوده والاطمئنان على سلامته.

مطالب بالتحقيق في الاختفاء

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات اختفاء العقيلي، وتحديد المسؤولين عن احتجازه بعيداً عن الرقابة القانونية طوال الفترة التي سبقت ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا.

ويشمل ذلك، بحسب المنظمة، الكشف عن مكان احتجازه خلال السنوات الماضية، وتحديد الجهات التي كانت مسؤولة عن احتجازه، والتحقق من مدى قانونية الإجراءات التي اتخذت بحقه منذ لحظة القبض عليه.

كما تطالب المنظمة بمحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في انتهاكات مرتبطة بواقعة الاختفاء، باعتبار أن المساءلة تمثل، من وجهة نظرها، خطوة أساسية لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.

الأسرة والدفاع في صدارة المطالب

ومن بين أبرز المطالب التي طرحها مركز الشهاب، تمكين العقيلي بصورة فورية من التواصل مع أسرته، والسماح لمحاميه بزيارته والاطلاع على أوراق القضية.

وترى المنظمة أن التواصل مع الأسرة يمثل ضمانة إنسانية وقانونية مهمة، خصوصاً بعد سنوات من الانقطاع، بينما يتيح حضور المحامي ومتابعته للملف التأكد من سير الإجراءات وفق القواعد القانونية وضمان ممارسة حق الدفاع.

كما تطالب بتمكين الدفاع من معرفة الاتهامات الموجهة إلى العقيلي والأدلة والإجراءات التي تستند إليها القضية، بما يسمح بممارسة حقه في الدفاع أمام جهات التحقيق والمحاكمة، وفقاً لما تكفله القواعد القانونية.

* تلاميذ مدرسة «النخلات» في الشيخ زويد يعقدون وقفة رمزية فوق أنقاض مدرستهم المدمرة منذ 10 سنوات، في أول أيام العام الدراسي، مطالبين بإعادة بنائها

أدى تلاميذ مدرسة النخلات للتعليم الأساسي، بقرية قبر عمير في الشيخ زويد، طابور الصباح في أول أيام العام الدراسي، الأحد 13 سبتمبر 2026، فوق أنقاض مدرستهم التي توقفت الدراسة فيها منتصف عام 2015، وتعرضت لقصف مدفعي في سبتمبر 2016، قبل أن يدمرها الجيش بالكامل عام 2018، وفق ما وثقه تقرير مؤسسة سيناء «ألغام المستقبل» ، مطالبين بإعادة بنائها، ورافضين الاستمرار عامًا آخر في مدرسة أخرى؛ لبُعد المسافة وعدم وجود أي مواصلات عامة لنقل الطلاب.

فيما أكدت مديرية التربية والتعليم أن المدرسة هُدمت خلال سنوات الحرب على الإرهاب، وأن تلاميذها ملحقون بمدرسة بديلة، بينما لم يُعلن موعد محدد لإعادة بناء المدرسة المهدمة.

وكانت مؤسسة سيناء قد وثقت، في تقريرها «ألغام المستقبل» عام 2024، تضرر 135 منشأة تعليمية في شمال سيناء، بينها 73 مدرسة دمّرتها قوات «إنفاذ القانون» المصرية، المشتركة من الجيش والشرطة، وبخاصة الجيش، دون توفير بديل حقيقي لتلاميذها، إضافة إلى إغلاق 7 مدارس دون بدائل مناسبة، واستخدام 49 مدرسة لأغراض عسكرية.

ورغم وصول مطلب إعادة بناء مدرسة النخلات إلى البرلمان منذ عام 2022، وانتهاء العمليات العسكرية رسميًا في مطلع عام 2023، فإن الحكومة لا تزال تتقاعس بشكل واضح عن إعادة بناء غالبية المدارس المهدمة.

* العقاب بالوكالة.. إخفاء شقيق الناشط سعد الغيطاني قسريًا عقب اختطافه من مقر عمله بالإسكندرية

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن إدانته البالغة لواقعة الإخفاء القسري التي يتعرض لها المواطن خالد محمد محمد الغيطاني، ملاحظ عمال بشركة الإسكندرية للحديد والصلب “عز الدخيلة”، وشقيق المعارض سعد الغيطاني، والمحتجز تعسفيًا دون سند قانوني منذ القبض عليه في 5 فبراير 2026.

وفي التفاصيل التي أوردها المركز، فقد تم توقيف الغيطاني (52 عامًا) في 5 فبراير 2026 في تمام 11:00 صباحًا من أمام بوابة عمله بمنطقة الدخيلة – البيطاش بالإسكندرية، واقتياده معصوب العينين لجهة غير معلومة دون أمر قضائي، في خرق للمادة (54) من الدستور والمادة (9) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

  نشاط سعد الغيطاني

 وترتبط خلفية الاستهداف بنشاط شقيقه السياسي وتعبيره السلمي عن رأيه، وتحديداً مشاركته في كتابة الفيلم القصير (المصري – الهولندي) «أنا فين» المعني بقضية الإخفاء القسري.

واعتبر المركز، أن هذا الإجراء يُشكل استهدافًا غير مباشر للانتقام من ممارسة الحق في التعبير المكفول دولياً عبر تحويل الأقارب لـ “رهائن“.

 وطالب مركز الشهاب بـ:

الكشف الفوري عن مكان الاحتجاز: إفصاح السلطات عن مقره وإلغاء أي احتجاز خارج نطاق القانون.

التمكين الأسري والقانوني: تمكين أسرته وفريق دفاعه من التواصل المباشر معه للوقوف على وضعه الصحي والقانوني.

كفالة السلامة الجسدية: حمايته من التعذيب والمعاملة المهينة وإحالته للنيابة العامة بوجود محاميه إن كان ثمة اتهام.

فتح تحقيق ومحاسبة: فتح تحقيق قضائي مستقل حول ملابسات الاختطاف من مقر عمله ومحاسبة المتورطين.

العقاب بالوكالة

 وشنت سلطات الانقلاب موجة من الاعتقالات خلال الآونة الأخيرة في إطار تصاعد نمط “العقاب بالوكالة” الذي تلجأ إليه منذ سنوات، والمتمثل في استهداف عائلات النشطاء والمعارضين المقيمين في الخارج، عبر المداهمات والاعتقالات والإخفاء القسري، بهدف الضغط على ذويهم أو معاقبتهم على آرائهم وأنشطتهم السلمية.

اعتقال قريب الناشط محمد إبراهيم حسب الله

 وفي أحدث موجة من هذا النوع من الاعتقالات، كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان مؤخرًا عن تلقيه استغاثة عاجلة من المواطن والناشط السياسي محمد إبراهيم حسب الله (المقيم في هولندا)، أفاد فيها بالقبض التعسفي على أحد أقاربه في مصر، ومساومته باحتجازه للضغط عليه ليعود ويسلم نفسه للسلطات المصرية.

ويمارس حسب الله نشاطًا معارضًا سلميًا منذ وصوله إلى هولندا في يناير 2024، شمل مشاركات واحتجاجات أمام السفارة المصرية بلاهاي ومحكمة العدل الدولية.

اعتقال شقيقة الناشطة منى الشاذلي

 كما تعرضت إيمان الشاذلي، شقيقة الناشطة والمهندسة منى الشاذلي للاعتقال عقب مداهمة منزل العائلة في 16 أغسطس الماضي، وتم اقتيادها إلى جهة مجهولة دون إبراز أصل قضائي أو سند قانوني.

ويأتي القبض عليها في إطار التضييق والملاحقة الممتدة لأسرة المهندسة والناشطة منى الشاذلي للضغط على ذويها المقيمين بالخارج، وهو ما تقول منظمات حقوقية إنه يشكل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري وللمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

اعتقال شقيق عمرو عبد الهادي

فيما أعلن المحامي والناشط المقيم في الخارج عمرو عبد الهادي اعتقال شقيقه أحمد عبد الهادي، بعد مداهمة قوات الأمن الوطني منزل والدته أولاً، قبل التوجه إلى منزل شقيقه وإلقاء القبض عليه.

*بعد ثلاث سنوات بسجون السيسي.. أسرة المعلمة خديجة حسني تطالب بالإفراج عنها

1096 يومًا خلف القضبان، وثلاث سنوات دراسية غابت فيها المعلمة خديجة حسني عبدالله عن أطفالها منذ اعتقالها في 2023، وأحيت أسرتها ذكرى مرور سنوات على توقيفها، مجددة المطالبة بالإفراج عنها، ومشيرة إلى استمرار حبسها منذ 7 سبتمبر 2023 على ذمة قضية أمن دولة.
وقال شقيقها عبد الله حسني إن شقيقته معلمة اللغة الإنجليزية والمترجمة الفورية، أم لثلاثة أطفال، وإن السنوات الثلاث التي قضتها خلف القضبان مرت بالتزامن مع سنوات دراسية وأعياد ومناسبات عائلية غابت خلالها عن أبنائها.
وكتب عبد الله، في منشور بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اعتقالها، أن شقيقته أمضت 1096 يومًا خلف القضبان، مضيفًا أن ثلاثة أعوام دراسية مرت خلالها وكبر أطفالها بعيدًا عنها، مشيرًا إلى أنه “في اليوم اللي بنتي اتولدت فيه، خديجة أختي اتخطفت“.
واستعاد عبد الله @AbdallahHosni  تفاصيل اليوم الذي اعتُقلت فيه شقيقته، مشيرًا إلى أن ابنته وُلدت في اليوم نفسه الذي بدأت فيه خديجة فترة احتجازها.
وقال إن عمر ابنته أصبح مساويًا لعمر سجن خديجة، معتبرًا أن طفلة بدأت حياتها في اليوم الذي بدأت فيه شقيقته غيابها عن أسرتها.
وأشار إلى مرور ثلاثة أعوام تضمنت ستة أعياد، ثلاثة أعياد فطر وثلاثة أعياد أضحى، فضلًا عن أعياد ميلاد أطفال خديجة ويوم الأم، بينما ظلت هي بعيدة عن أبنائها.
وأضاف أن الحياة استمرت خارج السجن خلال تلك السنوات، بينما بقيت شقيقته خلف القضبان، مطالبًا الجهات والنقابات والمؤسسات المعنية بالتحرك من أجلها.

مناشدة للنقابات والمؤسسات المعنية بحقوق المرأة 

ووجه عبد الله حسني مناشدة إلى عدد من النقابات والمؤسسات، مستندًا إلى صفته المهنية وصفة شقيقته كمعلمة.
وطالب نقابة المهندسين بالتدخل باعتباره مهندسًا وعضوًا بها، كما وجه رسالة إلى نقابة الصحفيين بحكم عمله في مجال الإعلام، وإلى نقابتي الأطباء والبيطريين باعتبار أن الأسرة تنتمي إلى عائلة لها ارتباط بالمهن الطبية والعمل النقابي.
كما خاطب نقابة المعلمين، مشيرًا إلى أن خديجة من العاملات في مجال التعليم، وأنها تعمل مدرسة للغة الإنجليزية ومترجمة فورية.
وشملت المناشدة كذلك وزارة الصحة والهيئات والمجالس المعنية بالمرأة وحقوق الإنسان، إلى جانب المنظمات والجمعيات النسوية والحقوقية في مصر والوطن العربي.

خديجة أم ومعلمة وتحتاج إلى الدعم 

وركز شقيق خديجة ومنظمات حقوقية في استعراض حالتها على الجانب الإنساني لقضيتها، واصفًا إياها بأنها أم ومعلمة، وقال إن سنوات الاحتجاز حرمت أطفالها منها.
وأضاف أن خديجة فقدت والدتها وهي فتاة صغيرة، ولم تُرزق بابنة، معتبرًا أن الأمهات والطالبات اللاتي عرفنها يمكن أن يشهدن لها بالإخلاص والحنان والمجهود في عملها التربوي. وقال إن شقيقته “كانت أمًا لكثيرات، ومعلمة لكثيرين”، وإنها اليوم تحتاج إلى الدعم والتحرك والدعاء.

مرارة الإخفاء القسري والظهور أمام نيابة أمن الدولة 

بحسب منشور سابق لشقيقها عبد الله حسني، أُلقي القبض على خديجة فجر 7 سبتمبر 2023 من منزلها، وقال إن قوة أمنية داهمت المنزل لنحو ساعتين، وكانت تضم أفرادًا يرتدون زيًا عسكريًا وآخرين بملابس مدنية، قبل اقتيادها ومغادرة المنزل ببعض محتوياته.
وقال شقيقها حينها إن الأسرة لم تكن تعرف مكانها لمدة خمسة أيام، وإنها ظهرت أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد فترة قال إنها بلغت ستة أيام من الاختفاء.
وبحسب ما ورد في المنشورات الحقوقية التي أرفقتها الأسرة، قررت النيابة حبس خديجة 15 يومًا على ذمة التحقيقات وترحيلها إلى سجن العاشر من رمضان، على ذمة القضية رقم 1978 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا.
كما قال حقوقيون إنها كانت تعاني من مشكلات صحية، وحملت السلطات المسئولية عن سلامتها خلال فترة احتجازها.
وأفاد شقيقها في منشوره الأول بأن خديجة كانت المعيلة لأطفالها الثلاثة، وأن أصغرهم كان يبلغ من العمر ثمانية أعوام وقت القبض عليها، في ظل سفر والدهم.
كما قالت الأسرة، وفق المنشورات المرفقة، إن اعتقالها أدى إلى حرمان الأطفال من والدتهم خلال فترة امتدت لثلاث سنوات.

شقيقان خلف القضبان 

لم تقتصر معاناة الأسرة، بحسب عبد الله حسني، على خديجة وحدها، إذ تحدث في منشور آخر عن شقيقه محمد حسني، وقال إن الشقيقين محتجزان في المدينة نفسها لكن في سجون مختلفة.
وأضاف أن كليهما محروم من أطفاله، متحدثًا عن ظروف صحية قال إنها صعبة لكل منهما، وذكر أن خديجة تعاني من تدهور في حالتها الصحية، بينما قال إن محمد يتعرض لنوبات إغماء متكررة ويعاني من ظروف احتجاز وصفها بغير الآدمية، مع عدم انتظام العلاج.

ثلاث سنوات بلا حكم قضائي 

وفي رسالته بمناسبة مرور ثلاث سنوات، وصف عبد الله استمرار احتجاز شقيقته بأنه حرمان من الحرية دون حكم قضائي، وطالب بإعادة النظر في وضعها والإفراج عنها.
واختتم رسالته باستدعاء قصة النبي يوسف في مصر، معتبرًا أن قصة السجن والظلم الواردة في القرآن تمنحه أملًا في انتهاء محنة شقيقته.
وقال إن الأسرة لا تملك سوى رفع صوتها والكتابة والمطالبة، داعيًا إلى تذكّر أن خلف القضبان «إنسانة، وأم، وابنة، ومعلمة»، وأن هناك أسرة تنتظر عودتها. واختتم عبد الله حسني رسالته بالمطالبة بالحرية لشقيقته ولجميع من وصفهم بالمظلومين.

تسلسل زمني

7 سبتمبر 2023: اعتقال خديجة حسني من منزلها فجرًا.
7–12
سبتمبر 2023: فترة اختفاء قسري وعدم معرفة مكان احتجازها.
12
سبتمبر 2023: ظهورها أمام نيابة أمن الدولة العليا، وفق المنشورات المرفقة.
سبتمبر 2023: قرار بحبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات وترحيلها إلى سجن العاشر من رمضان
يناير 2026: منشور عن استمرار احتجازها واحتجاز شقيقهما محمد، ويتحدث عن أوضاع صحية صعبة.
سبتمبر 2026: ثلاث سنوات على احتجاز خديجة، ومطالبات بالإفراج عنها وتدعو النقابات والمؤسسات الحقوقية إلى التحرك.

*الإعلام العبري: إسرائيل خالفت اتفاقها مع مصر بشأن الغاز

كشفت وسائل إعلام عبرية أن تل أبيب خالفت اتفاقها بشأن الغاز الطبيعي مع مصر الذي تم الاتفاق عليه في فصل الصيف الجاري وخفضت وارداتها للقاهرة بشكل ملحوظ.

ووفق التلفزيون الإسرائيلي فإن مصر تواجه أزمة متصاعدة في إمدادات الغاز الطبيعي، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الواردات، بما فيها الغاز الإسرائيلي والغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية.

وتأتي الأزمة في وقت بقيت فيه واردات الغاز من إسرائيل عند أقل من مليار قدم مكعبة يومياً، رغم اتفاق سابق كان يستهدف رفع الكميات إلى نحو 1.8 مليار قدم مكعبة يومياً خلال أشهر الصيف.

وقالت قناة “i24news” الإسرائيلية إن أسباب هذا التراجع هو التطورات الأمنية الإقليمية وتأخر مشروعات البنية التحتية اللازمة لزيادة التصدير، فيما تشير تقديرات دولية إلى أن إسرائيل أعطت الأولوية لتأمين احتياجات سوقها المحلية.

وأضافت القناة العبرية إن الإنتاج المحلي تراجع إلى نحو 3.6 مليارات قدم مكعبة يومياً، مقابل استهلاك يصل إلى 7.7 مليارات قدم، ما يترك فجوة يومية كبيرة تضطر القاهرة إلى تغطيتها بالاستيراد.

وبالتزامن، قفزت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال بصورة حادة، وسط ارتفاع الأسعار العالمية، وتعمل وزارة البترول على زيادة عدد الشحنات المستوردة إلى 230 شحنة في محاولة لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وتشير تقديرات خبراء في تل أبيب إلى أن فاتورة استيراد الغاز قد تصل إلى نحو 30 مليار دولار حتى يونيو 2027، بينما بلغت قيمة 186 شحنة من الغاز المسال المستوردة حتى نهاية يوليو 2026 نحو 11.5 مليار دولار.

وأضافت القناة العبرية أن جهات سيادية مصرية وفرت نحو 6 مليارات دولار لشركات تابعة لوزارة البترول، بهدف سداد مستحقات متأخرة لشركات أجنبية عاملة في قطاع النفط والغاز، في محاولة لإعادة تشغيل الآبار المتراجعة أو المتوقفة.

ووفق التقرير العبري تواجه مصر في الوقت نفسه صعوبة في تمويل الاستثمارات اللازمة لزيادة الإنتاج المحلي، الذي تراجع بصورة كبيرة مقارنة بالسنوات التي كانت فيها البلاد قادرة على تصدير فائض الغاز.

ويحذر خبراء من أن الاعتماد المتزايد على الأسواق الدولية يجعل مصر أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والأزمات الإقليمية، فقد ارتفعت تكلفة شحنة الغاز المسال خلال الأشهر الأخيرة بصورة كبيرة ما يضيف أعباء جديدة على المالية العامة.

وأشارت إلى أن الحكومة المصرية تسعى إلى رفع الإنتاج المحلي إلى 6.6 مليارات قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2030، إلا أن الاكتشافات الجديدة لن تكون حلا سريعا إذ قد تحتاج الحقول الجديدة إلى سنوات قبل دخولها مرحلة الإنتاج التجاري.

وفي موازاة ذلك تعمل القاهرة على زيادة استثمارات التكرير والبتروكيماويات إلى نحو 5.2 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي، ورفع استغلال المصافي من 66% إلى أكثر من 80% بهدف تقليل فاتورة استيراد المنتجات النفطية.

وبالنسبة للحكومة المصرية تبقى أزمة الغاز التحدي الأبرز، فإنتاج محلي يتراجع وطلب مرتفع وأسواق خارجية أكثر كلفة وتقلباً، فيما لا تصل الواردات الإضافية بالسرعة الكافية لسد الفجوة.

*مصر ترفض مقترح الحوثيين للتواصل المباشر

كشفت مصادر إعلامية أن مصر رفضت مقترحا من الحوثيين، وصل عبر غرفة الملاحة البحرية الدولية في لندن، للتنسيق مع هيئة قناة السويس بشأن تنظيم الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر.

وجاء الرفض المصري بعد أن تلقت غرفة الملاحة البحرية المصرية في الإسكندرية طلبا من غرفة لندن، التي تمثل الاتحاد الدولي لمالكي ومشغلي السفن في نحو 40 دولة في آسيا وإفريقيا وأوروبا والأمريكتين، حول رغبة الحوثيين في الاتفاق مع الغرفة لوضع قواعد جديدة بشأن تأمين السلامة والملاحة في منطقة باب المندب، بعد سيطرتهم على أهم الجزر والمدن المطلة على المضيق من الجانب اليمني، باعتبارهم سلطة الأمر الواقع.

وأكد مصدر مصري بارز لموقع “العربي الجديد” أن طلب الحوثيين التواصل مع الجهات المصرية رسميا قوبل برفض تام من رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، الذي شدد على أنه لن يمنح “طرفا غير معترف به دوليا فرصة للحصول على اعتراف ضمني به بمجرد الرد على رسالته ولو كانت هاتفية“.

وأوضح المصدر أن السلطات المصرية أحالت مقترح الحوثيين إلى جهات أمنية لإدارته بعيدا عن المؤسسات الرسمية للدولة، بما يضمن وقف الهجمات على السفن المارة بباب المندب، واستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة أطقم السفن كافة بغض النظر عن جنسيتها، وبما لا يدع مجالاً أمام الحوثيين أو غيرهم لفرض أي سلطة على باب المندب باعتباره منفذاً بحرياً دولياً غير خاضع لأي طرف.

ووفق المصدر، تتولى الجهات الأمنية السيادية في مصر منذ مدة ملفات التواصل مع طرفي الصراع على السلطة في اليمن، دون منح الحوثيين أي اعتراف رسمي بوجودهم، بما يضمن عدم تأثير العمليات العسكرية على مرور السفن المصرية وحركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر وقناة السويس، أو تغيير المعادلة السياسية، حيث تعترف مصر بالحكومة اليمنية الشرعية حصرا.

وأكد مصدر في هيئة قناة السويس أن الحوثيين سبق أن طلبوا من غرفة الملاحة البحرية في لندن، عقب سيطرتهم على مدن ساحلية في اليمن العام الماضي، عقد مؤتمر دولي لتنظيم الملاحة في مضيق باب المندب أثناء تبادل الضربات الصاروخية مع إسرائيل عام 2025، لكن الطلب قوبل بالرفض من الدول المشاركة في الغرفة الدولية، لعدم اعتراف ممثليها بالحوثيين، ولمنع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة (IMO) مشاركة أي كيان سياسي غير معترف به من الأمم المتحدة في وضع قواعد دولية تحكم سلامة الملاحة، خشية تأثير سيطرة الحوثيين على باب المندب على قرارات شركات الملاحة والتأمين، وتغيير مسارات الرحلات وسلامة البحارة.

وقال المصدر إن السلطات تحاول منع ترسيخ واقع جديد لصالح طرف تصبح فيه الملاحة عبر باب المندب مقيدة تحت سلطة كيان غير معترف به دوليا سوى من إيران، بالإضافة إلى أنها سترفع من تكلفة ومخاطر المرور حتى إذا ظل المضيق مفتوحا أمام حركة الملاحة.

وفي تعليق على هذا التطور، قال خبير النقل وعضو مجلس إدارة غرفة الملاحة البحرية في الإسكندرية محمد شيرين النجار إن وصول الحوثيين إلى مدخل مضيق باب المندب لا يعني إغلاقه على وجه السرعة، ولكنه يجعل الخطر على السفن وحركة الملاحة مستمرا لما بعد انتهاء حالة الحرب، لأن شركات الملاحة لن تنتظر وقوع هجوم جديد على السفن، فمجرد وجود قوة مسلحة على الجزر وفي المدن المحيطة بالمضيق يرفع قيمة المخاطر الأمنية، وتتجه شركات الشحن إلى تغيير مسارها إلى رأس الرجاء الصالح في رحلات أطول وأكثر استهلاكا للوقود مع زيادة أجور السفن والتأمين.

وأوضح النجار أنه رغم إعلان الحوثيين أنهم لن يتعرضوا للسفن المارة بباب المندب والبحر الأحمر إلا التابعة للسعودية، فإن كل المؤشرات تظهر خطورة شديدة على حركة الملاحة في المنطقة التي تشهد ارتفاعاً في مخاطر العمليات العسكرية، والتي أدت إلى تأهب شركات التأمين الملاحي وملاك السفن لما ستسير عليه الأوضاع خلال الأيام المقبلة، مؤكدا أن أولى المخاطر تتمثل في صعوبة مغامرة الشركات بالسير بشحناتها وسط أجواء الحرب، وفي حالة السماح بمرور السفن، لن تفكر شركات الشحن في مرور الشحنات سريعة الاشتعال بالمنطقة، خاصة الغاز والبترول ومشتقاتهما، ولن يتبقى إلا السفن المحملة ببضائع باهظة الثمن يمكنها تحمل أعباء زيادة التأمين والشحن وفقاً للأسعار الباهظة التي سادت مؤخرا.

وأكد النجار رصد شركات الشحن أخيراً زيادة في المخاطر على ناقلات النفط والغاز المتجهة من الخليج إلى أوروبا والبحر المتوسط، حيث وجدت نفسها أمام نقطتي اختناق في الرحلة بكل من مضيق هرمز ثم باب المندب، الأمر الذي سيؤثر بشدة على حركة المرور في البحر الأحمر وقناة السويس، ومع ارتفاع أسعار الوقود والتأمين وأجور السفن، تنتقل التكلفة تدريجياً إلى أسعار المنتجات والنقل والصناعة ومستوى الأسعار في الأسواق العالمية.

وأوضح النجار أن سعي القاهرة إلى فتح قنوات اتصال عبر الأجهزة السيادية مع الحوثيين وإيران، ورسمياً مع السعودية والولايات المتحدة، لتأمين حرية الملاحة في باب المندب، يستهدف منع تحول الوضع في مدخل البحر الأحمر من سيطرة ميدانية لصالح طرف إلى تهديد دائم للملاحة في البحر الأحمر، وحماية تدفق حركة السفن التي ستصل في نهايتها إلى قناة السويس، وحتى لا يتحول الملف من مشكلة نقل ملاحي إقليمي إلى أزمة في شبكة النقل الدولية، خاصة المرتبطة بأمن الطاقة.

ويشير النجار إلى تزايد خطورة العمليات العسكرية في باب المندب مع دخول موسم الشتاء، حيث تحتاج أوروبا إلى الغاز والبترول من الخليج واللذين يمران عبر باب المندب والبحر الأحمر، متوقعاً زيادة الطلب على شحنات الغاز مع وجود قرار من الاتحاد الأوروبي بوقف التعامل مع شركات الغاز الروسية بنهاية ديسمبر المقبل، بما يزيد من عبء الطلب والحاجة إلى سلاسل إمداد مستقرة، بينما تتعرض مصادر الطاقة للنيران في منابعها بكل من السعودية ودول الخليج وعند هرمز وباب المندب، ما يمثل كارثة للأسواق مع حلول الشتاء المقبل.

وشدد النجار على عدم وجود بدائل آمنة ورخيصة لنقل الطاقة ومرور الشحنات بين الشرق والغرب أسوة بقناة السويس، وفي حال استمرار حالة الاضطراب في باب المندب ومضيق هرمز، لن يكون “الممر الهندي” المقترح ربطه بين جبل علي بالإمارات وإسرائيل عبر الجزيرة العربية قادراً على تدبير احتياجات الدول من حركة التداول التجارية وضمان حركة النقل بالممرات الاستراتيجية، التي يسهل ضربها حتى لو كانت متحصنة إما بإسرائيل أو الولايات المتحدة، كما حدث خلال الأشهر الماضية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعلن أمام قادة “بريكس”، في اجتماعاتها التي انتهت أمس الأحد في نيودلهي بالهند، أن “مصر ترفض أي محاولات لعسكرة البحر الأحمر”، مؤكدا أن التطورات الراهنة في الشرق الأوسط وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد تؤكد “الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية”، وأن مصر، بحكم موقعها الاستراتيجي ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية، ترى أهمية الحفاظ على استقرار الملاحة الدولية وحريتها.

*بصمة الوجه لتسجيل خطوط المحمول تفتح ملف تجسس النظام المصري على المواطنين

حذَّر خبراء من استخدام بصمة الوجه والخصائص البيومترية لإتمام التعاقد على خطوط هواتف محمولة، مؤكدين أن مثل هذا الإجراء ليس حلا لمشكلة تسجيل خطوط محمول بأسماء المواطنين دون علمهم وأنه يفتح ملف التجسس على المواطنين وتتبع بياناتهم ومراقبة تحركاتهم .
وقال الخبراء إن الحل التكنولوجي الجديد الذى تطرحه حكومة الانقلاب يفتح بابًا للتساؤلات حول : من يملك بيانات وجه المواطن؟ وأين يتم تخزينها؟ ومن يستطيع الوصول إليها؟ وماذا يحدث إذا تعرضت هذه البيانات للاختراق؟
وأوضحوا أن إجبار المواطن على تقديم بيانات بيومترية للحصول على خدمة اتصالات يوسع نطاق جمع البيانات الحساسة، ويحتاج إلى ضمانات أقوى .
يُشار إلى أن فكرة بصمة الوجه تقوم على أن المواطن عندما يتقدم للحصول على خط جديد، يتم التقاط صورة لوجهه وإجراء مطابقة إلكترونية مع الصورة المرتبطة ببيانات هويته، بحيث لا تكتمل عملية التعاقد إلا بعد التأكد من تطابق الشخص الموجود أمام النظام مع صاحب بطاقة الرقم القومي.

الخصائص البيومترية
من جانبه أكد خبير أمن المعلومات، الدكتور محمد عزام أن اللجوء إلى بصمة الوجه لا يمثل حلًا لمشكلة تسجيل أرقام باستخدام بيانات المواطنين وبطاقات الرقم القومي دون علم العملاء ، وإنما قد يؤدي إلى معالجة مشكلة بمشكلة أخرى، مشددا على رفضه لفكرة الحصول على الخصائص البيومترية للمواطن من أجل إبرام عقد هاتف محمول.
وقال «عزام» في تصريحات صحفية ، إن ما فعلته شركات الاتصالات يعد جريمة في حق المواطنين وتزويرًا، موضحًا أنه تم تسجيل أرقام باستخدام بطاقات الرقم القومي دون علم العملاء، يفتح الباب أمام إمكانية استخدام الخط في ارتكاب جريمة أو إنشاء محفظة إلكترونية دون علم صاحبه.
وأوضح أن شركات الاتصالات لديها بالفعل حالة من التشبع في أعداد خطوط المحمول، متسائلًا: «كام خط هيدخلوا بعد تطبيق النظام؟»، خاصة أن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة امتلاك خطوط المحمول في مصر تتجاوز 100% من عدد السكان .
وكشف «عزام» أن الزيادة في عدد شرائح الخطوط الجديدة تصل إلى 0% والشركات لا تكسب من الخطوط، ولكنها تكسب من المكالمات والإنترنت.
وأشار إلى أن المخاوف الحالية تدور حول مصير البيانات التي سيتم الحصول عليها من المواطنين، وهل ستكون موجودة لدى شركات الاتصالات وفروعها، أم لدى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مؤكدًا أن هذا الإجراء إذا تم تطبيقه يجب أن يكون مؤقتًا، ويلزم معه توفير قدر كبير من الحماية للبيانات.

بصمة الوجه 

ولفت «عزام» إلى وجود صعوبة في تطبيق فكرة بصمة الوجه أو تقبل المواطنين لها، خاصة مع وجود بدائل أمام شركات الاتصالات يمكن استخدامها لتأمين عملية تسجيل الخطوط ومنع تسجيل خطوط جديدة بأسماء المواطنين دون علمهم.
وشدد على أن منصة مصر الرقمية لديها إمكانية تسجيل رقم الهاتف المرتبط بالرقم القومي، مؤكدًا ضرورة استخدام آلية سهلة وسريعة لحذف الخطوط الوهمية التي يكتشفها المواطنون مسجلة باستخدام بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم.
وأكد «عزام» ضرورة وجود خاصية داخل التطبيق الخاص بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تتيح لصاحب الرقم القومي إلغاء الخطوط المسجلة باسمه بشكل مباشر، مع إمكانية إضافة أسباب الإلغاء، إلى جانب تفعيل قانون حماية البيانات الشخصية بما يضمن وضع ضوابط واضحة للتعامل مع بيانات المواطنين.
وحذر من أن استخدام بصمة الوجه والخصائص البيومترية لتسجيل الخطوط يفتح أبواب التساؤلات حول من يمتلك هذه البيانات وكيف سيتم الحفاظ عليها وعلى سريتها، موضحا أن الخصائص البيومترية لا يوجد فيها مزاح، فهي بيانات حساسة ولا تستدعي استخدامها من أجل عمل خط هاتف .

شركات المحمول 

فى المقابل زعم محمد إبراهيم، النائب التنفيذى والمتحدث الرسمى باسم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، أن نظام التحقق باستخدام البصمة البيومترية يهدف إلى منع أى تلاعب فى تسجيل خطوط المحمول، موضحًا أن البيانات المرتبطة بالبصمة لن تكون متاحة لشركات الاتصالات وفق تعبيره.
وقال إبراهيم فى تصريحات صحفية إن عملية التحقق بالبصمة البيومترية تعتمد على بيانات لا تكون لدى شركات المحمول، وبالتالى لن تتمكن الشركات أو أى موظف داخلها من التلاعب فى عملية التحقق من هوية المواطن بحسب زعمه.
كما زعم أن هذا الإجراء يمثل ضمانة مهمة للمواطنين، خاصة أن التلاعب فى بيانات الوجه أو استخدامها فى غير الغرض المخصص لها يمثل أمرًا بالغ الخطورة، مؤكدًا أن النظام الجديد يستهدف منع تكرار وقائع التلاعب التى حدثت سابقًا.
وأوضح إبراهيم أن النظام الجديد سيتيح للمواطن إتمام عملية شراء الخط من خلال هاتفه المحمول أو عبر التوجه إلى الفرع، موضحًا أن بطاقة الرقم القومى ستكون موجودة لدى شركة الاتصالات، بينما يمكن للمواطن إجراء عملية التحقق من منزله من خلال فتح الكاميرا.

احتمالات التلاعب 

وأكد أن بصمة الوجه ستتم مطابقتها فنيًا مع الصورة الموجودة فى بطاقة الرقم القومى، دون أى تدخل بشرى فى عملية المطابقة، مشيرًا إلى أنه إذا تمت المطابقة بنجاح، يُسمح للموظف بتسليم الخط للمواطن، بينما لن يتمكن الموظف من إصدار الخط إذا لم تتم المطابقة فنيًا.
وشدد إبراهيم على أن الهدف الأساسى من النظام هو إلغاء العامل البشرى من عملية التحقق، بما يقلل احتمالات الخطأ والتلاعب، مؤكدًا أن مهمة التحقق من الهوية ستتم بطريقة آلية.

*استبعاد معلمين من التعيين بسبب الوزن في ظل “عسكرة” الوظائف

فوجئت منى السيد، معلمة الرياضيات، باستبعادها من التعيين من مسابقة المعلمين، بسبب الوزن، رغم اجتيازها جميع الاختبارات بنجاح.

وقالت، في شكوى نشرتها على “فيسبوك”، إنها خاضت منافسات المسابقة التي شارك فيها نحو 30 ألف معلم ومعلمة، وتمكنت من اجتياز الاختبار الإلكتروني، رغم أنها كانت آنذاك أمًا لطفلة لم يتجاوز عمرها أسبوعين، ثم التحقت بالتدريب التربوي، وهي تحمل طفلها الرضيع، وسددت رسوم الكشف الطبي التي بلغت 1008 جنيهات.

وأضافت أنها كانت تزن 83 كيلوغرامًا بعد الحمل والرضاعة، لكنها نجحت في خفض وزنها إلى 58 كيلوغرامًا خلال خمسة أشهر، مؤكدة أنها التزمت بالزي المطلوب واجتازت الاختبارات الرياضية، بما في ذلك اختبار الجري، وحصلت على 10 درجات من أصل 40.

وبينت أنها فوجئت في النهاية باعتبارها غير لائقة طبيًا بسبب الوزن، رغم أنها حققت الوزن المطلوب قبل موعد الكشف، متسائلة عن سبب استبعادها بعد اجتياز جميع المراحل والاختبارات.

ووضعت الحكومة شرطًا جديدًا ينص على ألا يتجاوز وزن المتقدم خمسة كيلوغرامات زائدة على الوزن المثالي في كشف الهيئة، ما يجعل شرط الوزن أكثر تشددًا عنه في الدفعات السابقة التي كانت تسمح بتقدم المعلمين إلى الوظيفة وإن زاد وزنهم إلى حدود 20 كيلوغرامًا فوق “الوزن المثالي”.

ومع كل بداية عام دراسي تتجدد أزمة استبعاد معلمين من مسابقة التعيين بسبب الوزن.

وتشكو الحكومة من نقص المعلمين الذي بلغ نحو 655 ألف معلم ما يؤثر على وضع التعليم ككل.

ولسد هذه الفجوة، أعلنت مسابقة لتعيين 150 ألف معلم على مدار 5 سنوات. ويخضع المتقدمون لاختبارات في الأكاديمية العسكرية تضمنت اختبارات رياضية وبدنية ومقابلة شخصية، ما أدى إلى استبعاد آلاف الناجحين بسبب عدم لياقتهم البدنية أو الحمل أو عدم اجتياز كشف الهيئة الأخير.

نهى عبد الستار، إحدى المتقدمات لمسابقة المعلمين، قالت أيضاً إنها فوجئت باستبعادها من التعيين، رغم اجتيازها مراحل المسابقة وحصلت على وزن نوعي بلغ 67%، إلا أن المفاجأة جاءت عند إعلان كشوف المقبولين، حيث لم تجد اسمها ضمن المقبولين، رغم مؤهلاتها وخبرتها التي تمتد لسنوات في مجال التدريس.

وتؤكد أن الأمر أصبح أكثر إيلامًا بعدما علمت، حسبما تقول، بقبول بعض زملائها ممن حصلوا على وزن نوعي أقل من 65%، لتطرح سؤالًا يشغلها منذ إعلان النتيجة: إذا كان وزنها النوعي 67%، فلماذا لم يتم إدراج اسمها ضمن المقبولين؟

وناشدت، وزارة التربية والتعليم والجهات المختصة، إعادة فحص موقفها ونتيجتها في المسابقة، والكشف عن أسس المفاضلة التي تم على أساسها اختيار المقبولين، خاصة أنها تحمل مؤهلًا جامعيًا في اللغة الإنجليزية ودبلومًا تربويًا بتقدير جيد جدًا مرتفع، إلى جانب خبرة عملية تمتد لخمس سنوات في التدريس بالحصة وسد العجز.

وبينت نهى أنها حاصلة على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنكليزية دفعة 2013، إلى جانب الدبلوم العام التربوي بتقدير جيد جدًا مرتفع، وأنها تعمل بالحصة في إحدى المدارس الابتدائية منذ نحو 5 سنوات، كما تعمل في سد العجز، وتؤدي دورها داخل المدرسة مثل غيرها من المعلمين.

وأضافت أن مسابقة المعلمين كانت بالنسبة لها فرصة طال انتظارها للخروج من دائرة العمل بالحصة وتحقيق الاستقرار الوظيفي، ولذلك بذلت مجهودًا كبيرًا في الاستعداد للمسابقة، وخسرت قدرًا كبيرًا من وزنها، حتى إن الأمر أثر على صحتها بشكل واضح، لكنها تحملت كل ذلك وهي تتمسك بحلم الحصول على وظيفة مستقرة.

وتؤكد أن مطلبها لا يتجاوز معرفة أسباب استبعادها والتحقق من تطبيق معايير المسابقة بصورة عادلة وشفافة على جميع المتقدمين، خاصة في ظل وجود فارق في الوزن النوعي بينها وبين بعض من تم قبولهم.

و”الوزن النوعي” في مسابقات تعيين المعلمين في مصر هو مجموع درجات التقييم من 100 درجة بناءً على عدة محاور تشمل التقدير الدراسي، الكشف الطبي، الاختبار الرياضي، وكشف الهيئة الذي يتضمن قياس الطول والوزن وتناسق الجسم.

وقدم النائب أيمن الصفتي، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح موجه إلى مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن إعادة النظر في تطبيق معيار الوزن النوعي في مسابقة تعيين المعلمين، وإعادة فحص موقف المتقدمين الذين اجتازوا مراحل المسابقة ولم يتم قبولهم في المرحلة النهائية.

وبين أن عدداً كبيراً من المتقدمين نجحوا في الاختبارات الإلكترونية والكشف الطبي والاختبار الرياضي واختبار الهيئة، ثم فوجئوا بالاستبعاد بسبب معيار الوزن النوعي، رغم استمرار العجز في أعداد المعلمين بعدد من المحافظات والتخصصات.

وطالب الاقتراح بإعادة دراسة آلية تطبيق المعيار، وفحص التظلمات، وحصر العجز الفعلي، ودراسة الاستفادة من المتقدمين الذين اجتازوا المراحل في الأماكن التي تعاني من نقص حقيقي في المعلمين، بما يحقق العدالة ويساهم في سد العجز.

وحسب “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، شابت مسابقة المعلمين على مدار السنوات الماضية العديد من المشاكل، منها أن الاختبارات غير دستورية وتخالف القانون، خاصةً أنها تقوم على أسس تمييزية تتعلق بالشكل الجسماني للمعلمين والمعلمات، وهو ما يخالف الدستور الذي ينص على عدم التمييز ويضمن المساواة، إضافة إلى أنها مخالفة للقوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وبينت في بيان أن المعلمات والمعلمين في معركة مستمرة حتى الآن ضد هذا الظلم والتمييز، ولجؤوا خلالها للسلطات التنفيذية والتشريعية والقضاء، وتظاهر العديد منهم في العاصمة الإدارية الجديدة أمام وزارة التربية والتعليم في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وبينت المبادرة أنها اتجهت مع عدد من المعلمات والمعلمين إلى القضاء الإداري، حيث أودعت المبادرة صحف الطعن نيابة عن 106 من المستبعدين، منهم 94 مستبعدة و12 مستبعدًا.

 وخلال فترة التقاضي للدرجة الأولى، صدر تقرير مفوضي الدولة الذي جاء في صالح المعلمين والمعلمات وأوصى بتعيينهم في الوزارة، إلا أن المحكمة لم تأخذ برأي هيئة المفوضين ورفضت جميع الدعاوى في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واكتفت المحكمة في حيثيات الرفض ببيان أنه “لا يجوز التعاقد إلا بعد اجتياز التدريبات التي يحددها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووفقًا لنموذج العقد المرفق دون غيره، دون التطرق إلى الشبهات الدستورية في تدريبات الأكاديمية العسكرية واستبعاد الحوامل وحديثات الإنجاب ومن يعانون من السمنة، ودون الرد على تلك الشبهات.

واستأنفت المبادرة على الحكم، لكن المحكمة الإدارية العليا بدورها رفضت جميع الدعاوى مرة أخرى، مستندة إلى نفس أسباب الرفض التي اتخذتها محكمة أول درجة.

وتشدد المبادرة على أنه علاوة على الشبهات الدستورية والقانونية في تدريبات الأكاديمية العسكرية، ومنها على سبيل المثال استبعاد المعلمات والمعلمين بسبب الوزن الزائد، تغض الدولة النظر عن أرقام السمنة في مصر؛ حيث توضح لنا الأرقام ارتفاع نسب السمنة بواقع 55.8% بين النساء و24.8% بين الذكور وفق بيانات الاتحاد العالمي للسمنة في 2022.

وتابعت: “لا تكتفي اختبارات الأكاديمية العسكرية بانتهاك المادة التي تحظر التمييز في الدستور المصري، وهو أمر خطير في حد ذاته؛ لكنها تتخطاها إلى انتهاك مجمل حقوق المواطنة، والتي أدرك المشرِّع الدستوري أهميتها فأكد على مبادئها المختلفة في عدد من المواد لتكمل بعضها البعض، بل لم يكتفِ المشرِّع بوضع ضمانات الحقوق فقط، مثل المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص وحق المواطنين في تولي الوظائف العامة وفقًا للاستحقاق بدون محاباة؛ لكنه ألزم مؤسسات الدولة بالعمل على تحقيقها، بما يعني اتخاذ خطوات إيجابية لتفعيلها، لا الانتقاص منها؛ خاصة أنها حقوق أساسية لصيقة بالإنسان لا تقبل التصرف، ولا يجوز للدولة انتهاكها”.

وزادت: “لم تنصف مؤسسات الدولة المختلفة -التنفيذية والتشريعية والقضائية- المستبعدين والمستبعدات ضحايا التمييز متعدد الأوجه، بل لعبت دورًا في ترسيخ هذه الانتهاكات من خلال محاولة إضفاء بعد قانوني عليها، أو تعمد تجاهل استغاثات وطلبات المواطنين بمراجعة هذه الإجراءات. كما أن صدور هذه الأحكام القضائية ضدهم تعكس ضعف البُنى التحتية الداعمة للمساواة ومنع التمييز في مصر، رغم وجود نصوص دستورية تلزم الدولة بإنشاء ودعم تلك البنى التحتية”.

وواصلت: “تنطوي هذه الاختبارات التمييزية وغير الضرورية على إهدار للمال العام من خلال السماح لأعداد كبيرة بأداء اختبارات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وعقب اجتيازهم هذه الاختبارات بنجاح، استُبعدوا لأسباب من غير المنتظر أن يطرأ عليها تعديل أو تغيير خلال مراحل الاختبار، كالحمل أو الإعاقة أو الوزن الزائد حتى مع امتلاكهم كل المهارات التي تتطلبها طبيعة العمل.

وأكدت أن هذه الاختبارات كرست “عسكرة الوظائف” والتعدي على مهام وأدوار جهات ومؤسسات حكومية أخرى؛ فأصبحت للأكاديمية العسكرية اليد الطولى في التعيين من عدمه، حتى في حال توفر كل الشروط المطلوبة، وبدون أي آليات لمراجعة قراراتها حتى داخليًا. فعلى سبيل المثال، تتعدى هذه العملية على دور المجالس الطبية التابعة لوزارة الصحة، وهي الجهة المنوط بها إجراء الكشف الطبي قبل التعيين، وفقًا لمعايير معلنة وواضحة ومتناسبة مع طبيعة جهة العمل والوظيفة المؤداة، بينما أجرت الأكاديمية الاختبارات الطبية من دون الإفصاح عن القواعد التي وضعتها لاجتيازها.

*6200  حالة تعثر سداد لمصريين عن دفع أقساط شقق وأزمة فقاعة عقارية

شهدت مصر خلال شهر 6200 حالة تعثر في سداد أقساط عقارات، بقيمة إجمالية بلغت 89 مليار جنيه، حسب محمود عمار، مؤسس ورئيس المنصة الخاصة ببيع العقارات المتعثرة.

وقال في تصريحات تلفزيونية، إن مصر تشهد ما هو أسوأ من الفقاعة العقارية، وإن بعض المتخصصين في هذا الأمر يمارسون إنكارًا لهذه الحالة، لافتًا إلى أن المنصة كشفت عن هذه الحالة ووثقت أن تسعير الوحدات فيه مشكلة واضحة ولا يتماشى مع ظروف المواطنين.

 وبين أن 70 % من المتعثرين مستعدون للتنازل عن جزء من أموالهم لسرعة التخلص من العقار.

ولفت إلى أن المشكلة الكبيرة في حالات التعثر تكمن في أن الشخص عندما يكون غير قادر على دفع القسط، يضطر إلى فسخ العقد مع المطور العقاري، الذي يخصم 15% من القيمة التي دُفعت.

ولفت إلى أنه لا أحد يعرف كيفية تسعير المطورين للوحدات، مؤكدًا ضرورة أن يكون هناك حل حاسم يضبط السوق، نظرًا لأهمية القطاع العقاري في بنية الاقتصاد المصري، وأن المنصة تحولت من منصة للمتعثرين فقط إلى منصة للتنازلات العقارية، وعليها إقبال كبير جدًا.

وشدد على أن المنصة لا تسعى إلى الدخول في أي مشكلات مع المطورين، وقال إن عملهم واجه بعض المضايقات، لا سيما رسوم التنازل التي تفرضها بعض الشركات، ووصفها بأنها رسوم غير قانونية، لكنها قد تصل إلى 15% من ثمن الوحدة.

طلعت مصطفى ينفي

لكن رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى وصاحب إحدى أكبر الشركات في القطاع العقاري، نفي وجود فقاعة عقارية في مصر، قائلا إن ما يثار بشأن أزمة في القطاع لا يستند إلى قراءة دقيقة لأرقامه ومؤشراته، وإن حجم المبيعات ومعدلات التحصيل لدى الشركات الكبرى، يعكسان قوة السوق.

وأضاف في تصريحات تلفزيونية، أن هناك هجمة غير مفهومة على قطاع العقارات، رغم أن الشركات المدرجة في البورصة تعلن بشكل دوري بيانات المبيعات والنتائج المالية.

واعتبر أن الحديث عن تعثر نحو 6 آلاف وحدة عقارية من قبل مؤسس منصة العقارات المتعثرة، لا يعكس أزمة عامة في السوق، مؤكدا أن أكبر 10 شركات عقارية تتجاوز مبيعاتها 800 مليار جنيه.

ولفت إلى أن معدل تحصيل العملاء في شركته يتجاوز 99%، وأن الشركات العقارية الكبرى لا تواجه، حسب وصفه، أزمة في التحصيل، بينما توجد حالات محدودة لدى بعض الشركات الصغيرة التي دخلت السوق خلال السنوات الخمس الأخيرة، وأن هذه الشركات لا تمثل أكثر من 1% أو 2% من مبيعات السوق، وأن تعثر بعض الحالات لديها لا يمكن، من وجهة نظره، اعتباره مؤشرا على وجود أزمة عامة في القطاع.

وتحدث مصطفى عن تطورات أسعر الوحدات السكنية: بين عامي 2023 و2024 شهدت الأسعار ارتفاعات كبيرة نتيجة تغيرات سعر الصرف، ما دفع بعض العملاء إلى شراء العقارات بهدف تحقيق عائد استثماري، وهذه الزيادات لم تتكرر خلال عامي 2025 و2026.

ولفت إلى وجود مضاربات تحدث في بعض الفترات بهدف تحقيق عوائد استثمارية، معتبرا أن ذلك لا يعني وجود فقاعة عقارية في السوق.

وأكد أن القطاع العقاري يمثل 22% من حجم الاقتصاد المصري، مطالبا بالتعامل مع أوضاعه بعلم وفهم نظرا لأهميته، حتى لا تؤدي التقديرات غير الدقيقة إلى تأثيرات سلبية على القطاع، وأن قانون المطورين العقاريين يضمن تصنيف الشركات العاملة في المجال، بما يحد من دخول غير المتخصصين إلى المهنة.

كذلك قال أحمد عادل درويش، نائب وزير الإسكان والمرافق سابقًا، إن ما يحدث في السوق لا يمكن وصفه بالفقاعة العقارية، رغم وجود بعض المشكلات التي تحتاج إلى حلول عاجلة.

وأضاف أن هناك مشكلات في السوق العقاري لكنها لم تصل إلى حد الانهيار، وأن الطلب على العقارات ما زال مستمرًا، وأن غالبية المطورين يعملون بكفاءة رغم التحديات.

وتابع: الفقاعة لها مقدمات محسوبة بالأرقام، ولا تحدث إلا إذا سبقتها مؤشرات واضحة يتم حسابها بالورقة والقلم، مثل تضخم الأسعار بشكل غير مبرر أو اعتماد مفرط على التمويل المصرفي، وهو ما لم يحدث في مصر حتى الآن.

قال أحمد عادل درويش، نائب وزير الإسكان والمرافق سابقًا، إن ما يحدث في السوق لا يمكن وصفه بالفقاعة العقارية، رغم وجود بعض المشكلات التي تحتاج إلى حلول عاجلة

وشدد على أن الدولة مطالبة بالتدخل لحل مشكلات القطاع العقاري، خاصة تلك المتعلقة بالرقابة والتمويل، مؤكدًا أن دعم المطورين ببعض الإجراءات البسيطة يمكن أن يساهم في استقرار السوق وزيادة الثقة لدى المواطنين.

ويأتي الحديث عن الفقاعة العقارية في وقت أعلن “سيتي سكيب مصر” أكبر معرض عقاري في مصر، إلغاء دورته خلال عام 2026، على أن تعود فعاليات المعرض خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2027.

وجاء قرار إلغاء المعرض بسبب غياب كبار المطورين العقارين على خلفية الأزمة التي يشهدها القطاع.

وكان تأخر مطورين عقارين في تسليم الوحدات السكنية دفع عبد الفتاح السيسي، إلى تشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية الجاري تنفيذها في جميع محافظات البلاد، للتأكد من تسليم الوحدات في المواعيد المحددة، واحترام العقود المبرمة مع المشترين، واستكمال أعمال البنية الأساسية الخاصة بالمشروعات.

ووجّه السيسي بمحاسبة المخالفين في المشروعات العقارية، وإطلاعه بشكل دوري على الإجراءات المتخذة في هذا الشأن.

ويشهد سوق العقارات المصري تأخراً في تسليم وحدات في عدد من المشروعات عن المواعيد المتفق عليها مع العملاء.

*مأساة المهاجرين في مصر.. هل تفشل المليارات الأوروبية بوقف النزيف؟

شهدت شواطئ البحر الأبيض المتوسط حادثة مأساوية تمثلت في غرق مركب كان يحمل على متنها ثلاثين مهاجرا غير شرعي قبالة سواحل الإسكندرية، مما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وإصابة سبعة آخرين على الأقل في حصيلة أولية مفجعة أثارت استنفاراً أمنياً واسع النطاق، وباشرت النيابة العامة تحقيقات موسعة لمعشفة ملابسات الواقعة. انطلقت الأجهزة المعنية فور تلقي الإخطار الرسمي نحو الموقع المحدد لإنقاذ الناجين وانتشال الجثامين، بينما أصدرت الجهات القضائية تكليفاتها للمباحث الجنائية بإجراء تحريات مكثفة لتحديد نقطة انطلاق المركب بدقة وخط سير رحلتها ووجهتها النهائية.

تداعيات غرق مركب مهاجرين قبالة سواحل الإسكندرية ومليارات اليوروهات الأوروبية

أكدت التحقيقات الأولية أن تحديد نقطة انطلاق الرحلة يكتسب أهمية بالغة كونه يكشف عن مؤشرات خطيرة تتعلق بعودة نشاط شبكات تهريب البشر لاستخدام السواحل الشمالية كمنصة رئيسية للانطلاق، وذلك بعد سنوات طويلة من توقف هذا المسار تماماً لما يقرب من عقد من الزمان. استجوبت جهات التحقيق المصابين داخل المستشفيات للوقوف على التفاصيل الكاملة، وندبت مفتش الصحة لمعاينة الجثث وإصدار تصاريح الدفن، وسط تساؤلات ملحة حول عودة هذه الأنشطة الإجرامية إلى الواجهة رغم الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على الشواطئ طوال الفترة الماضية.

ترتبط هذه الواقعة ارتباطاً وثيقاً بملف الشراكة الاستراتيجية الموسعة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والجمهورية العربية المصرية والتي بلغت قيمتها الإجمالية أربعة وسبعين من عشرة مليار يورو للفترة الممتدة بين عامي ألفين وأربعة وعشرين وعام ألفين وسبعة وعشرين. تضمنت هذه الحزمة التمويلية الضخمة مخصصات مالية بلغت مئتي مليون يورو موجهة حصرياً لتعزيز إدارة الحدود وإنفاذ قوانين مكافحة الهجرة غير الشرعية، إلى جانب حزمة سابقة بقيمة ثمانين مليون يورو خصصت لتوريد معدات مراقبة متطورة شملت سفناً بحرية وكاميرات حرارية وأنظمة تحديد مواقع عبر الأقمار الصناعية لضبط الشواطئ بكفاءة عالية.

تستند هذه التمويلات المليارية المستمرة ومتجددة البنود عبر مذكرات التفاهم والقمم المشتركة إلى معادلة واضحة تقوم على التزامات مقابل تمويل، حيث تحصل الجمهورية العربية المصرية على دعم اقتصادي وسياسي ومالي واسع النطاق في مقابل التزامها الصارم بمنع تدفق المهاجرين عبر أراضيها ومياهها الإقليمية نحو الشواطئ الأوروبية. كشفت تقارير متخصصة عن تركيز جزء كبير من التمويل الأوروبي الأخير نحو تطوير قدرات مكافحة التهريب عبر الحدود الغربية المشتركة مع دولة ليبيا، حيث عززت الجهات المعنية منظومات المراقبة ووسعت نطاق التعاون المعلوماتي لملاحقة شبكات المهربين ومنع إعادة استخدام السواحل كنقطة انطلاق.

أثار حادث الإسكندرية الأخير تساؤلات واسعة حول تركيز الجهد الأمني والتمويلي على محور جغرافي واحد ممثلاً في الحدود الغربية بينما تظل ثغرات أخرى كالسواحل الشمالية المباشرة عرضة لعودة الأنشطة غير الشرعية. وجهت منظمات حقوقية، من بينها منصة اللاجئين في الجمهورية العربية المصرية، انتقادات حادة معتبرة أن الدعم الأوروبي المتدفق يمنح شرعية سياسية للأجهزة الحاكمة مقابل دورها في ضبط الحدود. أشارت تلك المنظمات إلى أن الانتهاكات المزعومة ضد المهاجرين والنازحين قسراً لا يمكن فصلها عن برامج التدريب وبناء القدرات والمعدات الاستخباراتية المقدمة من بروكسل، وهو ما يعكس جدلاً متصاعداً داخل المؤسسات الأوروبية نفسها حول الكلفة الأخلاقية لسياسات التمويل مقابل الاحتواء.

المواطن المصري يَصْرِفُ على السيسي ونظامه وهو ليس متفضلاً على المواطن.. الأحد 13 سبتمبر 2026.. خزينة الدولة في مأزق: فوائد القروض تبتلع الإيرادات والمواطن الغلبان يتحمل الفاتورة

المواطن المصري يَصْرِفُ على السيسي ونظامه وهو ليس متفضلاً على المواطن.. الأحد 13 سبتمبر 2026.. خزينة الدولة في مأزق: فوائد القروض تبتلع الإيرادات والمواطن الغلبان يتحمل الفاتورة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حقوقيون دوليون يناقشون مستقبل حقوق الإنسان في مصر.. بمشاركة منصات ومنظمات في لاهاي

 تتجه الأنظار إلى لاهاي في هولندا يوم 16 سبتمبر، مع جلسة مخصصة لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان والعدالة في مصر، بمشاركة عدد من الناشطين والحقوقيين والباحثين في قضايا المنطقة.

 وتشير المنشورات التي أعلن خلالها المشاركون عن حضورهم إلى أن النقاش لن يقتصر على تقييم أوضاع حقوق الإنسان الراهنة في مصر، وإنما سيمتد إلى المساءلة والعدالة والإصلاح المؤسسي والأولويات التي يمكن أن تشكل مستقبل البلاد.

وأعلنت أليسيا كوتسوليريس (Alicia Koutsoulieris)، المرتبطة بمنظمة أمنستي “العفو الدولية”، مشاركتها في المؤتمر، وقالت: إن «أزمة حقوق الإنسان في مصر ليست قضية داخلية فحسب”.

 وأضافت (@Alicia\_AIUSA)  أن على الشركاء الدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة التي تقدم لمصر 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية سنويًا، مسؤوليات في هذا الملف، مشيرة إلى أنها ستناقش القضية خلال المؤتمر في لاهاي.

https://x.com/Alicia_AIUSA/status/2098147480319746298

ومن جانبها، أعلنت ألبان دو روشبرون (Albane de Rochebrune) أنها ستدير جلسة حقوق الإنسان في المؤتمر.

 وقالت: “إن المشاركين سيناقشون سؤالًا يتعلق بـ«ما أولويات حقوق الإنسان والعدالة الملموسة التي ينبغي أن توجه مصر بعد الحكم السلطوي؟»”.

 وتكشف صياغة الجلسة عن تركيز واضح على مرحلة ما بعد الحكم الذي تصفه الجهة المنظمة أو المشاركون بأنه سلطوي، وعلى القضايا التي ينبغي أن تكون في صدارة عملية العدالة والمساءلة في مصر.

التخطيط لسقوط الديكتاتورية

وكان أكثر المنشورات إثارة للجدل إعلان سارة ليا ويتسون (Sarah Leah Whitson) مشاركتها في المؤتمر.

 وكتبت ويتسون: “التخطيط (بشكل أفضل!) لسقوط ديكتاتورية مصر”.

 وقالت: “إنها تتطلع إلى المشاركة لمناقشة الأولويات الملموسة في مجال حقوق الإنسان والمساءلة والإصلاح المؤسسي التي ينبغي أن تشكل مستقبل مصر”.

 وتأتي هذه التصريحات في سياق موقف معروف لويتسون من حكومة السيسي؛ إذ تشغل منصب المديرة التنفيذية لمنظمة DAWN، وهي منظمة تعمل في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان وسياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقول المنظمة إنها تركز، ضمن أنشطتها، على دول من بينها مصر.

كما سبق لويتسون أن وجهت انتقادات شديدة إلى حكومة السيسي، ووصفت حكم السيسي في كتابات سابقة بأنه حكم استبدادي، وطالبت واشنطن بإعادة النظر في دعمها للحكومة المصرية.

 والإعلان المنشور من سارة لي واتسون  @sarahleah1  نفسه لا يتضمن خطة عملية لإسقاط الحكومة المصرية، وإنما يعلن مشاركتها في مناقشة حقوق الإنسان والمساءلة والإصلاح المؤسسي، مع استخدام تعبير سياسي حاد عن «سقوط ديكتاتورية مصر».

العدالة لن تُفرض

وفي منشورات أخرى مرتبطة بالجلسات، تحدث حبيب نصار عن دور الضحايا وعائلاتهم، مؤكدًا أن الضحايا نظموا أنفسهم بصورة مستقلة وأصبحوا «فاعلين في مجال العدالة» بحد ذاتهم.

 كما تناول النقاش تجارب من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما فيها منظمات الضحايا وعائلاتهم، والتقاضي والمناصرة وحشد الضحايا باعتبارها أدوات يمكن استخدامها في مسارات العدالة.

وقال نصار: “إن مفهوم العدالة لا يقتصر على «العدالة المؤسسية»، وإنما يشمل أيضًا المساحات غير الرسمية وحشد الضحايا والتقاضي والمناصرة”.

مؤتمر يناقش مصر من الخارج

 ويأتي عقد هذه المناقشات في لاهاي، بمشاركة شخصيات ومنظمات حقوقية دولية، ليضع حقوق الإنسان والعدالة والمساءلة في مصر ضمن نقاش دولي أوسع.

وتتحدث بعض المشاركات عن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه حقوق الإنسان في مصر، تركز الجلسة على العدالة وحقوق الضحايا والإصلاح المؤسسي، بينما استخدمت سارة ليا ويتسون تعبيرًا أكثر حدة بالإشارة إلى سقوط ديكتاتورية مصر.

 أما معهد التحرير، فعلى لسان حسين مجدي، يؤكد أن العدالة في مصر «لن تُفرض على الدولة المصرية من الخارج»، لكنه يتحدث في الوقت نفسه عن الاستعداد لمرحلة مستقبلية تتغير فيها الظروف السياسية.

* 2800 امرأة دخلن السجون منذ إنقلاب 2013.. إنتهاكات مستمرة بحق المعتقلات السياسيات

تثير أوضاع المعتقلات السياسيات في السجون المصرية مخاوف متزايدة بشأن ظروف الاحتجاز وما تصفه منظمات حقوقية بأنه انتهاكات ممنهجة تمس حقوق النساء وكرامتهن، في ظل استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، وتزايد الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة والإهمال الطبي والحرمان من الزيارات والاحتياجات الأساسية.

وتدين المنظمات الحقوقية ما تقول إنه تعرض المعتقلات السياسيات لانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، محملة السلطات مسؤولية حماية المحتجزات وضمان سلامتهن وكرامتهن، إلى جانب وقف أي ممارسات تتضمن تعذيبًا أو معاملة قاسية أو مهينة.

وتطالب المنظمة بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الوقائع التي جرى توثيقها أو الإبلاغ عنها، ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم إفلات المتورطين في الانتهاكات من المساءلة. 

أرقام ترصد الاعتقالات منذ 2013

بحسب إحصائية شهدت السنوات التي أعقبت انقلاب يوليو 2013 اعتقال آلاف النساء على خلفية سياسية، فيما لا تزال أعداد من المعتقلات داخل السجون حتى الوقت الحالي.

وتشير الإحصائية إلى أن نحو 2800 سيدة تعرضن للاعتقال منذ بداية الانقلاب العسكري في يوليو 2013، بينما لا تزال 200 امرأة رهن الاحتجاز في سجون السيسي، وفقًا للبيانات التي أوردتها المنظمة.

كما تتحدث الأرقام عن إحالة 25 امرأة إلى محاكمات عسكرية وصفتها المنظمة بالجائرة، مع صدور أحكام بحق بعضهن تراوحت بين السجن المؤبد والحبس لمدة خمس سنوات.

وتشير البيانات كذلك إلى تعرض 188 امرأة للإخفاء القسري، إلى جانب 14 صحفية تعرضن للحبس أو الاحتجاز والعنف، فضلًا عن إدراج 151 امرأة على قوائم الإرهاب وما ترتب على ذلك من إجراءات تضمنت مصادرة الأموال.

وفي سياق آخر، ترصد الإحصائية 120 حالة وفاة بين النساء خلال الاحتجاجات والاعتصامات السلمية، بما يعكس، وفق المنظمة، حجم التداعيات الإنسانية والأمنية التي صاحبت سنوات من الاضطرابات السياسية والاحتجاجات.

ظروف احتجاز تثير مخاوف حقوقية

ولا تتوقف معاناة المعتقلات، وفقًا للتقارير والشهادات التي تستند إليها المنظمة، عند فقدان الحرية، وإنما تمتد إلى ظروف احتجاز تقول إنها تفرض ضغوطًا نفسية وجسدية شديدة على النساء داخل السجون.

وتشير الشهادات إلى وجود حالات حبس انفرادي لفترات طويلة، قد تتجاوز 23 ساعة يوميًا، في زنازين توصف بأنها ضيقة أو معزولة، بالتزامن مع الحرمان من التريض والتعرض لأشعة الشمس.

كما تتحدث التقارير عن منع بعض المعتقلات من الزيارات لفترات تصل إلى أشهر، وهو ما يضاعف الضغوط النفسية الواقعة عليهن، خاصة بالنسبة للنساء اللاتي يعتمدن على التواصل مع أسرهن للحصول على الدعم النفسي والاحتياجات الأساسية.

وتطرح هذه الممارسات، بحسب المنظمة، تساؤلات حول مدى التزام أماكن الاحتجاز بالمعايير الأساسية الخاصة بمعاملة السجناء والمحتجزين، خصوصًا في الحالات التي لا تزال فيها المحاكمات أو إجراءات التقاضي مستمرة.

القناطر وبدر والعاشر تحت المجهر

وتتكرر الإشارات إلى أوضاع المعتقلات في عدد من السجون، من بينها سجون القناطر وبدر 3 والعاشر من رمضان، حيث تتحدث تقارير وشهادات عن ظروف احتجاز صعبة تواجهها النساء. 

ومن بين أبرز الشكاوى الواردة سوء التغذية، إذ تشير الشهادات إلى تقديم وجبتين يوميًا بجودة متدنية، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن قدرة المعتقلات على الحصول على احتياجاتهن الغذائية الأساسية.

كما تتحدث التقارير عن الإهمال الطبي، وتأخر حصول بعض الحالات على الرعاية اللازمة، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأمراض المزمنة أو تدهور الحالات الصحية.

وتبرز من بين الحالات التي تذكرها التقارير المحامية هدى عبد المنعم، التي أشارت المنظمة إلى تدهور وضعها الصحي في ظل ما تصفه بمشكلات الرعاية الطبية داخل الاحتجاز.

وتؤكد المنظمة أن توفير العلاج والرعاية الصحية للمحتجزات لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بطبيعة القضية أو التهم الموجهة إليهن، وإنما يمثل حقًا أساسيًا يجب ضمانه لجميع المحتجزين دون تمييز.

شكاوى من التفتيش والمعاملة المهينة

وتتضمن الشهادات التي تستند إليها المنظمة اتهامات بممارسات أخرى داخل أماكن الاحتجاز، من بينها التحرش الجنسي والتهديدات والتفتيش العاري، وهي ممارسات، إذا ثبت وقوعها، تمثل انتهاكًا بالغ الخطورة للكرامة الإنسانية.

وتشير التقارير أيضًا إلى ما تصفه باستغلال احتياجات المعتقلات الأساسية من خلال ارتفاع أسعار السلع داخل الكانتين، بما يزيد من الأعباء المفروضة على المحتجزات وأسرهن.

وبحسب المنظمات فإن اجتماع هذه الظروف من حبس انفرادي وحرمان من الزيارات والتريض، إلى جانب مشكلات التغذية والرعاية الطبية، يمكن أن يترك آثارًا نفسية وجسدية عميقة على المعتقلات.

كما أن استمرار الاحتجاز لفترات طويلة دون حسم قضائي، وفقًا للانتقادات الحقوقية، يضيف عبئًا آخر إلى معاناة النساء المحتجزات، خصوصًا في الحالات التي تستمر فيها إجراءات الحبس الاحتياطي لفترات ممتدة.

مطالب بوقف الانتهاكات

وفي مواجهة هذه الأوضاع، تطرح المنظمات الحقوقية مجموعة من المطالب التي تستهدف تحسين أوضاع المعتقلات وإنهاء ما تصفه بالانتهاكات داخل السجون.

وتطالب المنظمات بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلات اللاتي جرى احتجازهن بصورة تعسفية، وإنهاء احتجاز النساء بسبب آرائهن أو نشاطهن السلمي، إلى جانب مراجعة أوضاع المحتجزات على خلفية قضايا سياسية.

كما تدعو إلى فتح تحقيقات مستقلة في جميع وقائع التعذيب وسوء المعاملة التي جرى الإبلاغ عنها، مع ضمان محاسبة المسؤولين عنها، وعدم الاكتفاء بإجراءات داخلية لا تحقق، بحسب المنظمة، العدالة المطلوبة للضحايا.

وتشمل المطالب أيضًا توفير الرعاية الطبية المناسبة لجميع المحتجزات، وضمان حصولهن على العلاج دون تأخير، فضلًا عن وقف الحبس الانفرادي والتفتيش المهين وأي ممارسات أخرى يمكن أن تحط من كرامتهن.

وتشدد المنظمات كذلك على ضرورة تمكين المعتقلات من الزيارات الدورية والتريض والحصول على الاحتياجات الأساسية، باعتبارها حقوقًا مرتبطة بسلامة المحتجزات النفسية والجسدية.

*برميل النفط يتخطى 108 دولارات.. سيناريو مقلق لأسعار الوقود في مصر قريبا

تتحرك الأسواق العالمية نحو موجة ضاغطة بفعل الأزمات المتسارعة في الممرات المائية الحيوية، حيث حذر الخبراء من تبعات تراجع الإمدادات الدولية للخام على الاستقرار الاقتصادي والمالي. انعكست هذه التطورات الميدانية بوضوح على الأسعار الفورية، ما فرض أعباء إضافية هائلة تزيد من الضغوط على الموازنات الوطنية وتستدعي تحركات طارئة لمواجهة العجز المتفاقم في قطاع الطاقة.

تداعيات أزمة باب المندب تشتعل وترفع أسعار النفط العالمية

شهدت الأسواق قفزة سريعة دفعت سعر برميل النفط لتجاوز حاجز 108 دولارات في أقل من أسبوعين مقارنة بمستويات سابقة دارت حول 100 دولار. ارتبط هذا الصعود الحاد بتراجع الإنتاج لدى تحالف أوبك ليهبط إلى نحو 22 مليون برميل يومياً مقابل استهلاك عالمي يقدر بنحو 106 ملايين برميل يومياً. أسفر هذا التراجع عن ظهور فجوة يومية هائلة بلغت نحو 7 ملايين برميل، تزامن ذلك مع استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر ومضيق هرمز وتضاعف تكاليف الشحن والتأمين.

أعباء مالية ضخمة تهدد الموازنة العامة

تسببت هذه الطفرة السعرية في تضخم فاتورة الاستيراد للمنتجات النفطية لتقفز من نحو 650 مليون دولار في بداية العام إلى ما يقارب 2.7 مليار دولار شهرياً. يواجه الاقتصاد تحديات جسيمة نظراً لتقدير سعر البرميل في الموازنة عند 75 دولاراً فقط، حيث يتسبب كل ارتفاع بدولار واحد في زيادة الأعباء السنوية بمقدار يتراوح بين 2.8 و3.2 مليار جنيه. تدرس الجهات المعنية هذه المستجدات خلال اجتماعات مرتقبة لتقييم الموقف وتجنب تفاقم الفجوة المالية المتوقعة.

*خزينة الدولة في مأزق: فوائد الدين تبتلع الإيرادات والمواطن يتحمل الفاتورة

أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، أن الأسواق الناشئة تتعرض لضغوط متصاعدة نتيجة لارتفاع عوائد السندات في الأسواق العالمية، مشدداً على ضرورة منح ملف المديونية أولوية قصوى خلال المرحلة القادمة. وردت هذه التصريحات خلال جلسة تناولت المشهد الاقتصادي والاستثماري، وتتزامن مع بيانات رسمية تفيد بأن تكلفة خدمة الدين تستحوذ على النصيب الأكبر من إيرادات الجمهورية، مما يضغط بقوة على مخصصات الإنفاق الخدمي والاجتماعي المرتبط بحياة المواطنين اليومية.

تآكل الموازنة وفوائد القروض تلتهم الجزء الأكبر من الموارد المالية العامة

تتطرق المناقشات المالية إلى ضرورة عدم قصر النقاشات على الدين الخارجي فقط، بل يشمل التحذير الدين المحلي كذلك، مع أهمية تنسيق الإدارة بين النوعين بشكل متكامل. وأوضح محيي الدين أن مدفوعات فوائد الديون تستنزف أكثر من سبعين بالمئة من الإيرادات العامة وفق تقديرات معينة، وقد تتجاوز ثمانين بالمئة بمقاييس أخرى، وهو ما يبرز حجم العبء الثقيل المفروض على الخزانة العامة. وتكشف التقارير المالية الصادرة عن وزارة المالية أن الأوضاع الفعلية تبدو أكثر حدة، حيث استحوذت فوائد الديون وحدها على نحو واحد وثمانين بالمئة من إجمالي الإيرادات خلال الفترة بين يوليو 2025 ومارس 2026، بعد أن سجلت تسعين بالمئة في الفترة المماثلة من العام الأسبق.

ترتفع النسبة عند احتساب إجمالي خدمة الدين من أقساط وفوائد معاً لتصل إلى نحو خمسة وستين بالمئة من حجم الموازنة العامة نفسها وفق تقديرات مستقلة. وتوقعت وكالة التصنيف الائتماني “موديز” بلوغ مدفوعات الفوائد الحكومية ذروتها خلال العام المالي 2026 عند نحو ثلاثة وستين بالمئة من الإيرادات، أي ما يعادل أحد عشر بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، على أن تنخفض تدريجياً إلى سبعة وخمسين بالمئة بحلول عام 2028. وتشير موازنة العام المالي 2026-2027 إلى قفزة محتملة في إجمالي خدمة الدين بنسبة تسعة عشر بالمئة لتصل إلى نحو خمسة تريليونات ومائتي مليار جنيه.

ينعكس هذا الاستنزاف بوضوح على تراجع الحيز المالي المخصص لبنود الدعم والخدمات الحيوية مثل السلع التموينية، والتي انخفضت نسبتها من مصروفات الموازنة لتسجل نحو ثلاثة بالمئة فقط في العام المالي الحالي مقارنة بنحو ستة بالمئة في عام 2021. وبلغت مخصصات دعم السلع التموينية نحو مائة وستين مليار جنيه في موازنة 2025-2026، بينما تراجعت قيمتها الفعلية بالدولار إلى نحو الثلثين مقارنة بعام 2014، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر رغم مؤشرات التعافي الاقتصادي الكلي.

دعا محيي الدين إلى اعتماد حلول هيكلية بعيدة عن الصفقات المؤقتة، تشمل تغيير نموذج النمو الاقتصادي، وتحسين الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الاقتراض، وتوحيد الموازنة العامة للحد من تنافس الجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية على الاقتراض. كما حذر من مخاطر التوسع في الاعتماد على الأموال الساخنة ومتاجرة الفارق المالي نظراً لتأثر الاستقرار المالي السريع بأي صدمات خارجية محتملة.

* لا تجبروا الموظفين على رفع قضايا لأخذ حقوقهم.. فتوى بمجلس الدولة تؤكد صرف مقابل الإجازات دون تقاضٍ

تضع فتوى سابقة للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة التعنت الإداري أمام سؤال مباشر: لماذا يُجبر الموظف على مقاضاة جهة عمله لصرف حق ثابت، لا تنازع الإدارة جديًا في أصله أو مقداره؟

فالفتوى ترفض تحويل المحاكم إلى محطة إجبارية للحصول على المستحقات المحسومة، وتعيد المسؤولية إلى الجهات الحكومية؛ إذ يصبح تعطيل الصرف، عند انتفاء النزاع الحقيقي، تحميلًا لصاحب الحق أعباء كان ينبغي تجنيبه إياها. 

حقوق محسومة وإدارة تصنع الخصومة

يقوم المبدأ الذي عرضته الفتوى على أن القضاء يفصل في خصومة حقيقية، بينما يفقد اشتراط الدعوى مبرره عندما يكون الاستحقاق مستقرًا قانونًا وقضائيًا، وتكون عناصره واضحة لدى الجهة الإدارية المختصة.

وفي التطبيق المتعلق بالمقابل النقدي للإجازات الاعتيادية، انتهت الفتوى إلى الصرف المباشر متى ثبت أصل الحق ومقداره، دون إلزام العامل بالمرور على لجان فض المنازعات أو إقامة دعوى لا تستدعيها منازعة جدية.

وتكشف هذه القاعدة خللًا في منطق الإدارة حين تتعامل مع الحكم القضائي كتصريح لازم لكل صرف، حتى لو كانت تملك بالفعل السند القانوني والبيانات التي تثبت أحقية الموظف بالمبلغ المطلوب.

فالاحتياط المشروع لحماية المال العام يقتضي فحص الاستحقاق وضبط الحسابات، أما إحالة صاحب حق محسوم إلى المحكمة فلا تصبح حماية للخزانة لمجرد أنها تؤخر خروج الأموال من حسابات الجهة الحكومية.

وفي نقد سابق لتعطيل الحقوق، هاجم الفقيه القانوني شوقي السيد، في مقال منشور خلال مارس 2019، لجوء الحكومة إلى إشكال في تنفيذ حكم لصالح أصحاب المعاشات، مطالبًا بمساءلة من يعرقلون العدالة.

ورغم ترحيبه آنذاك بسحب الإشكال بتوجيه رئاسي، رفض السيد الاكتفاء بالاحتفاء بالقرار، وطالب برقابة برلمانية على تصرفات الحكومة، متسائلًا عن ضمانات تمنع تكرار تعطيل الأحكام وترك الأمر لتدخل استثنائي كل مرة.

ولا يتعلق ذلك المقال بفتوى الإجازات تحديدًا، لكنه يطرح نقدًا وثيق الصلة بمنهج الإدارة: احترام الحقوق يجب أن يكون عملًا مؤسسيًا منتظمًا، لا نتيجة استغاثة تنجح أو تدخل ينقذ حالة منفردة.

ومن هنا تصبح عبارة «ارفع قضية» موضع مساءلة كلما استُخدمت بدل فحص طلب مستوفٍ؛ فهي تنقل عبء العمل الإداري إلى المواطن والمحكمة، وتؤجل مسؤولية موظفين مكلفين أصلًا بمراجعة الملفات وتسويتها.

ولا يصح افتراض أن كل مطالبة مالية صحيحة، لكن لا يصح أيضًا افتراض أن كل مطالبة تحتاج خصومة؛ والمعيار الفاصل هو وجود سبب قانوني أو واقعي جدي يمنع التسوية المباشرة.

فإذا اكتملت المستندات واستقر التفسير ولم يبق خلاف معتبر على الحساب، يصبح الإصرار على حكم فردي جديد عبئًا بلا ضرورة، وتغدو كفاءة الإدارة مقاسة بقدرتها على إنهاء الملف لا تدويره. 

أموال مؤجلة وتكاليف متراكمة.. صاحب الحق يدفع مرتين

حين يُدفع الموظف إلى نزاع يمكن حسمه إداريًا، تتجاوز الخسارة تأخير المبلغ؛ فهناك انتقالات ومستندات ومتابعة وأتعاب محتملة، ووقت يُقتطع من العمل والأسرة، وقدرة نفسية تُستهلك في ملاحقة حق معلوم.

وتزداد قسوة الموقف بالنسبة لمن انتهت خدمتهم، لأن المقابل النقدي قد يمثل موردًا مهمًا في مرحلة التقاعد، بينما تفرض عليهم رحلة المطالبة أعباء إضافية قبل أن يتمكنوا من الانتفاع بمستحقاتهم.

وفي اعتراض منشور خلال مارس 2025، انتقد المحامي طارق العوضي قرار فرض مقابل لمراجعة المستندات بمحكمة استئناف القاهرة، معتبرًا أن الأعباء المالية المبالغ فيها تعوق التقاضي وتضر بمحدودي الدخل بصورة خاصة.

وطالب العوضي بإلغاء القرار ووضع ضوابط تمنع تكراره، مستندًا إلى اعتراضه على فرض رسوم دون سند قانوني كافٍ؛ وهو موقف نقدي لتكلفة الوصول إلى العدالة، وليس تعليقًا خاصًا على فتوى الإجازات.

ويضيء هذا الاعتراض جانبًا أساسيًا من الأزمة: عندما تُصنع خصومة غير لازمة، لا تتحمل الإدارة وحدها تبعاتها، بل يواجه صاحب الحق كلفة الوصول إلى مؤسسة كان يمكن تجنيبه اللجوء إليها أصلًا.

وقد يدفع ارتفاع كلفة المطالبة بعض أصحاب الحقوق الصغيرة إلى التراجع، فيبدو الملف مغلقًا إداريًا بينما يظل الحق غير مؤدى؛ وهذه نتيجة تناقض الغرض من الحماية القانونية وتكافؤ المواطنين أمامها.

كما أن الدعاوى التي يمكن تسويتها تزيد عبء المراجعة والمرافعة والفصل، وتستهلك وقتًا كان يمكن تخصيصه لمنازعات حقيقية؛ وبذلك تمتد آثار التعطيل من الموظف المتضرر إلى كفاءة مرفق العدالة نفسه.

ولا تبرر الرغبة في تقليل القضايا التضييق على حق التقاضي، بل تفرض معالجة أسباب الخصومات القابلة للتجنب، وفي مقدمتها امتناع جهة إدارية عن أداء استحقاق ثبت لديها دون خلاف جدي.

لذلك ينبغي أن يبدأ الإصلاح من ملفات المستحقات المتشابهة داخل الجهة الواحدة، بفحص عناصرها القانونية والحسابية، وتسوية الحالات المستوفاة، بدل ترك كل موظف يعيد جمع الأوراق وإثبات الوقائع ذاتها منفردًا. 

والنتيجة المطلوبة ليست مجرد تقليل عدد الدعاوى في إحصاء رسمي، وإنما وصول الحق في وقت مناسب وبإجراءات مفهومة؛ إذ لا تكون العدالة ناجزة إذا احتاج المستفيد إلى استنزاف نفسه لبلوغها. 

الفتوى لا تكفي.. أين تعليمات التنفيذ ومحاسبة المتعنتين؟

تؤكد الفتوى أيضًا أن حجية الأحكام الدستورية لا تنحصر في أطراف الدعوى، وهو ما يلزم الإدارة بمراعاة آثارها عند معالجة الاستحقاقات، دون اختزالها في امتياز يحصل عليه من خاض التقاضي وحده.

لكن ذلك لا يعني تحويل كل حكم فردي إلى قرار صرف جماعي، ولا صرف جميع أرصدة الإجازات بلا تمييز؛ فتحديد الاستحقاق يظل مرتبطًا بالقانون المنطبق والوقائع والمستندات وعناصر الحساب لكل حالة.

كما أن غياب رقم الفتوى وتاريخها عن المادة المتاحة يمنع اعتبارها منشورًا تنفيذيًا جديدًا يشمل الجميع؛ لذا تظل المطالبة الأساسية نشر أصلها وتوضيح نطاق تطبيقها للموظفين والإدارات المالية بصورة رسمية.

وفي موقف أحدث من أعباء الإجراءات الحكومية، أعلن المحامي الحقوقي خالد علي، خلال سبتمبر 2026، الطعن على رسوم منصة التقاضي الجنائي عن بُعد، معتبرًا فرضها قيدًا على التقاضي وحق الدفاع.

وأوضح علي أن اعتراضه يستند إلى ضرورة فرض الرسوم بالأداة القانونية المقررة، وإلى أن استخدام المنصة يصبح لازمًا لممارسة الدفاع في الحالات المعنية؛ وهذه حجج الطاعنين وليست حكمًا نهائيًا ببطلان القرار.

ومع اختلاف ملف المنصة عن مستحقات الموظفين، يجمعهما سؤال مسؤولية الدولة عن تيسير الوصول إلى الحقوق؛ فلا يكفي تحديث الإجراءات تقنيًا إذا ظل المواطن يتحمل أعباء لا تقوم على ضرورة واضحة.

والترجمة العملية للفتوى تبدأ بتعليمات معلنة للموارد البشرية والشؤون القانونية والمالية، تحدد مستندات الفحص ومسؤولية كل إدارة، وتلزمها بتوضيح أسباب الرفض أو التأخير، بدل الاكتفاء بإحالة عامة إلى القضاء.

ويجب أن يقترن ذلك بآلية مراجعة داخلية تميز النزاع الجدي عن التردد الإداري، وتكشف مراحل التعطيل، وتحدد المسؤول عنها، مع الحفاظ على التدقيق الذي يمنع صرف مبالغ غير مستحقة فعلًا. 

أما البرلمان والجهات الرقابية، فالمطلوب منهما متابعة التسويات المتأخرة وأسبابها، والسؤال عن استمرار المنازعات المتكررة، ومحاسبة أي تعسف يثبت بالفحص؛ لأن غياب المتابعة يسمح ببقاء القاعدة القانونية معطلة داخل الأدراج.

فالاختبار الحقيقي للحكومة يبدأ عندما يصل طلب مستوفٍ إلى مكتبها: هل تؤدي الحق أم تصنع لصاحبه قضية؟ احترام القانون يقتضي الصرف عند ثبوت الاستحقاق، ولا يكتمل بخطاب عن العدالة يترك المواطن ينتظر.

*المركز العربي لاستقلال القضاء يحذر من تسليع العدالة: زيادات الرسوم باطلة ومخالفة للدستور

حذرت مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي لاستقلال القضاء من تسليع العدالة، وذلك في رقة قانونية أصدرتها بعنوان (تسليع العدالة… انتهاك الحق في الوصول للعدالة).

وتناولت الورقة مفهوم الرسوم القضائية، والمرجعية الحقوقية للحق في التقاضي والوصول للعدالة. كما تناولت القواعد الدستورية والقانونية للرسوم القضائية.

واستعرضت الورقة أمثلة من الزيادات غير المشروعة للرسوم القضائية منذ 2018، والتي فرضت بقرارات إدارية من رؤساء المحاكم ورؤساء النيابات، بالمخالفة للدستور والقانون. وتنتهك حق المواطنين في الوصول للعدالة والإنصاف

وشددت على أن الدستور والقانون ينصان صراحة على أنه “لا فرض للرسوم ولا تعديل فيها إلا بالقانون”، وبالتالي فإن فرضها بقرارات إدارية يعد باطلاً ومخالفًا للدستور

الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون

 وحذرت الورقة من أن فرض مبالغ باهظة يمنع الفئات الأكثر احتياجًا والفقراء من إقامة الدعاوى لحماية أنفسهم أو استرداد حقوقهم، مما يخل بمبدأ المساواة أمام القانون والإنصاف

 واستند المركز إلى المواثيق التي وقعت عليها الدول وتلزمها بتيسير التقاضي، وأبرزها:

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 8): لكل شخص الحق في اللجوء للمحاكم الوطنية لإنصافه.
العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المادة 14): يضمن المساواة الكاملة أمام المحاكم وهيئات القضاء.

وانتهت الورقة إلى ضرورة إلغاء تلك الرسوم، وطالبت نقابة المحامين بمواجهة الزيادة غير القانونية للرسوم القضائية والدفاع عن حق المواطنين في التقاضي بلا تمييز، بخاصة الفقراء الغير قادرين على سداد تلك الرسوم المبالغ فيها.

دعوى للطعن على زيادة الرسوم  

وكان عدد من المحامين البارزين من بينهم المحامي الحقوقي خالد علي أقاموا دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، طعنًا على الرسوم التي قررت وزارة العدل فرضها على المحامين مقابل حضور جلسات التحقيق والتقاضي عن بُعد، عبر المنصة التي أنشأتها الوزارة لهذا الغرض.

وتضمنت الرسوم المعلنة 500 جنيه لحضور جلسة الجنايات، و300 جنيه لحضور جلسة الجنح أو الجنح المستأنفة، و100 جنيه لحضور جلسة تجديد الحبس، إلى جانب فرض 10 جنيهات مقابل تصوير كل ورقة.

كما تتطلب المنظومة شحن رصيد يُخصم منه مقابل الخدمات، سواء حضور الجلسات أو تجديد الحبس أو طلب التصوير، فضلًا عن شراء باقة رسائل لضمان وصول الرسائل الخاصة بالخدمات.

وقال رافعو الدعوى إن هذه المبالغ تمثل رسومًا جديدة وإضافية وإجبارية، يتم استيفاؤها من كل من يمارس مهنته من خلال منظومة التقاضي عن بُعد، بموجب قانون الإجراءات الجنائية الجديد المقرر بدء سريانه في الأول من أكتوبر المقبل.

وأشاروا إلى أن الدخول إلى المنصة ليس أمرًا اختياريًا للمحامي، وإنما يمثل السبيل الوحيد لممارسة مهنته والدفاع عمن يمثله عند إجراء التحقيق أو عقد جلسة لتجديد الحبس أو المحاكمة عن بُعد، وهو ما يعني، بحسب الدعوى، إلزام المحامي بسداد الرسوم التي أعلنتها وزارة العدل دون صدور قانون بفرضها.

وقال المحامون مقيمو الدعوى، إن الاعتراض لا يتعلق فقط بقيمة الرسوم، وإنما بمبدأ فرضها بغير سند تشريعي، مشيرين إلى أنه في ظل غياب الضابط القانوني الذي يحدد معيار هذه الرسوم والجهة المختصة بفرضها وضمانات حقوق المتهم والدفاع، لا يوجد ما يمنع من زيادتها مستقبلًا دون حدود.

واستندت الدعوى إلى مواد الدستور، التي تنص على أن “التقاضي حق مصون ومكفول للكافة”، والمادة 98 التي تنص على أن “حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول“.

كما استندت إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن الحق في التقاضي يقتضي تمكين كل متقاضٍ من النفاذ إلى القضاء نفاذًا ميسرًا لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، وأن حق الدفاع لا ينفصل عن حق التقاضي، باعتبارهما حقين متكاملين في ضمان الوصول إلى العدالة.

* المواطن المصري يَصْرِفُ على السيسي ونظامه وهو ليس متفضلاً على المواطن

أثارت جولة مفاجئة لمحافظ القليوبية المهندس حسام عبد الفتاح، على مدرسة الشهيد أحمد سمير بمنطقة كفر الجزار التابعة لإدارة بنها التعليمية، جدلاً واسعاً، بعدما تحولت ملاحظات المحافظ على جاهزية المدرسة إلى مواجهة مباشرة مع مديرة المدرسة صالحة أبو الفضل، التي أكدت أنها اضطرت إلى تحمل نفقات إدخال الكهرباء والمياه إلى المدرسة من مالها الخاص.

وخلال الجولة، انتقد المحافظ مستوى جاهزية المدرسة، لترد المديرة بأنها تسلمت المبنى من دون مرافق أساسية، وأنها تكفلت بإدخال الكهرباء والمياه على نفقتها الخاصة، قبل أن تعرض مستندات وفواتير قالت إنها تثبت ما أنفقته.

وبحسب رواية الواقعة المتداولة، دار حوار بين المحافظ ومديرة المدرسة، بعدما تساءل عن كيفية تحملها تلك النفقات، فردت بأنها تسلمت المبنى بلا مرافق واضطرت إلى الدفع من حسابها الخاص، ليرد المحافظ بعبارة أثارت انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً: “ماتفهمنيش إنك بتصرفي على الدولة يا أستاذة”.

المديرة، وفقاً للرواية، لم تتراجع عن أقوالها، بل قدمت المستندات التي قالت إنها تثبت تحملها تكلفة تجهيز المرافق، وهو ما نقل الواقعة من مجرد ملاحظة على مستوى تجهيز مدرسة إلى نقاش أوسع حول طريقة تعامل الأجهزة التنفيذية مع العاملين في المؤسسات الحكومية، ومن يتحمل فعلياً تكلفة سد فجوات الإنفاق عندما تتأخر المخصصات أو لا تصل في الوقت المناسب.

من يدفع تكلفة الخدمات العامة؟

بعيداً عن تفاصيل الواقعة وما إذا كانت المستندات المقدمة ستخضع لمراجعة الجهات المختصة، فإن المشهد يعيد طرح سؤال أوسع: من أين تأتي الأموال التي تمول بها الدولة مدارسها ومستشفياتها ومرافقها وخدماتها؟

الإجابة تظهر بوضوح في أرقام الموازنة العامة.

فوفق بيانات الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2025/2026، تستهدف الحكومة تحصيل نحو 2.6 تريليون جنيه من الإيرادات الضريبية، من إجمالي إيرادات متوقعة تقارب 3.1 تريليون جنيه، بما يجعل الضرائب المصدر الرئيسي لإيرادات الخزانة العامة.

وهذه الأموال في النهاية تأتي من النشاط الاقتصادي للمواطنين والشركات، وتشمل ضرائب القيمة المضافة التي يتحمل المستهلك جانباً كبيراً منها عند شراء السلع والخدمات، وضرائب الأجور والمرتبات، إلى جانب الضرائب العقارية والجمركية وغيرها من الموارد والرسوم التي تحصلها الدولة.

كما يدفع المواطن رسوماً مقابل عدد كبير من الخدمات والمعاملات الحكومية، بداية من استخراج الأوراق الرسمية وحتى الحصول على خدمات مختلفة تقدمها مؤسسات الدولة.

وبالتالي، فإن العلاقة بين المواطن والدولة لا تقوم على أن الحكومة تمنح المواطن الخدمات من أموال منفصلة عن المجتمع، وإنما على إدارة موارد عامة يجري تحصيل جانب أساسي منها من المواطنين والنشاط الاقتصادي داخل البلاد.

المسؤول ليس متفضلاً على المواطن

من هنا، فإن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بعبارة قيلت خلال جولة تفقدية، وإنما بطريقة النظر إلى الموظف والمواطن على حد سواء.

فالمعلم ومدير المدرسة والطبيب والموظف الحكومي يعملون داخل مؤسسات تمولها الموازنة العامة، وأي قصور في التمويل أو الصيانة أو توفير المستلزمات لا ينبغي أن يتحول إلى مسؤولية شخصية يتحملها العاملون من دخولهم الخاصة، كما لا ينبغي أن يصبح الموظف هو الحلقة الأضعف التي تتحمل نتيجة عجز الإدارة عن توفير الاحتياجات الأساسية لمكان العمل.

وفي المقابل، فإن أي إنفاق شخصي من جانب موظف حكومي على مرفق عام يجب أن يكون موثقاً وخاضعاً للمراجعة المالية والقانونية، بما يحفظ حق الموظف إذا ثبت إنفاقه بالفعل، ويحمي المال العام في الوقت نفسه.

بين الاستعراض والمحاسبة

وتفتح الواقعة أيضاً ملفاً آخر يتعلق بطريقة إجراء الجولات المفاجئة للمسؤولين التنفيذيين.

فالمتابعة الميدانية للمدارس والمستشفيات والمصالح الحكومية أمر ضروري، لكن الهدف منها يفترض أن يكون اكتشاف أوجه القصور ومعالجتها، وليس الاكتفاء بتوجيه اللوم أمام الكاميرات أو تحميل العاملين مسؤولية مشكلات قد تكون مرتبطة بضعف الصيانة أو تأخر المخصصات أو غياب الإمكانيات.

المحاسبة الحقيقية تبدأ من معرفة أسباب الخلل: من المسؤول عن تسليم مدرسة بلا مرافق؟ ولماذا لم تتوافر المخصصات اللازمة في الوقت المناسب؟ وهل جرى إنفاق أموال من جانب مديرة المدرسة بالفعل؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل تم ردها أو تسويتها وفق الإجراءات المالية والقانونية؟

هذه الأسئلة أهم من أي مواجهة عابرة أمام الكاميرات، لأنها تكشف المسؤول عن الخلل وتمنع تكراره.

وفي النهاية، فإن احترام المواطن والموظف العام لا يتعارض مع المحاسبة، بل هو شرط لها، فالمسؤول التنفيذي مؤتمن على المال العام وعلى إدارة مؤسسات تقدم خدمات للمواطنين، وليس مالكاً لهذه المؤسسات أو متفضلاً بخدماتها على من يمولونها بالضرائب والرسوم.

أما العاملون الذين يواجهون نقص الإمكانيات يومياً، فإن تكريمهم الحقيقي لا يكون بالكلمات، ولا بإحراجهم أمام الكاميرات، وإنما بتوفير الموارد التي يحتاجون إليها، ومحاسبة المسؤول عن أي تقصير إداري أو مالي، وحماية كل موظف يلتزم بالقانون ويحاول أداء عمله في ظروف صعبة.

الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا يثير قلق مصر والعطش يهدد المحروسة وموازين القوى بالبحر الأحمر في قلب المواجهة.. السبت 12 سبتمبر 2026.. المصريون يواجهون معضلة توفير موازنة للغذاء بعد إلغاء الدعم والكثير يعيش تحت خط الفقر

الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا يثير قلق مصر والعطش يهدد المحروسة وموازين القوى بالبحر الأحمر في قلب المواجهة.. السبت 12 سبتمبر 2026.. المصريون يواجهون معضلة توفير موازنة للغذاء بعد إلغاء الدعم والكثير يعيش تحت خط الفقر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*معتقلون مصريون يطالبون الحكومة بتطبيق الحدود الجديدة للحبس الاحتياطي

طالَب معتقلون مصريون على ذمة قضايا حبس احتياطي الحكومةَ بتطبيق الحدود القانونية الجديدة على قضاياهم، مع قرب دخول تعديلات قانون الإجراءات الجنائية حيز التنفيذ في أكتوبر المقبل. ويعد القانون الجديد، الذي أقره البرلمان في نوفمبر الماضي، بوضع سقف زمني لفترات الحبس الاحتياطي.

وأفادت ميدل إيست آي، في تقرير أعدته كاثرين هيرست ونشر في 11 سبتمبر 2026، بأن مجموعة من المعتقلين، طلبت عدم الكشف عن هويتها، وجهت رسالة إلى الحكومة المصرية قالت فيها إنها قضت «سنوات طويلة» رهن الحبس الاحتياطي، ورحبت بالتشريع الجديد، آملة أن يتيح لها استعادة حريتها وحقوقها كمواطنين.

وجاء في الرسالة أن المعتقلين يأملون أن يتيح القانون لهم «العودة مجددًا إلى الحرية وإلى ممارسة حقوق المواطنة»، والمساهمة بصورة إيجابية وبإخلاص في تقدم البلاد والمجتمع في مختلف مجالات الحياة، في حدود ما يسمح به القانون.

وأيّد مدافعون عن حقوق الإنسان مطالب المعتقلين، إذ قالت سمر الحسيني، المديرة التنفيذية للمنتدى المصري لحقوق الإنسان، لـ«ميدل إيست آي» إن المعتقلين يحاولون استباق دخول القانون حيز التنفيذ، مضيفة أنهم يعلنون استعدادهم للالتزام بما تطلبه السلطات، لكنهم يريدون ألا يُستبعدوا من الحد الأقصى لفترة الحبس الاحتياطي.

وأشارت الرسالة إلى أن المعتلقين «طووا صفحة الماضي بكل ظروفه الغامضة وغير المواتية».

وكشف مصدر طلب عدم ذكر اسمه خشية التعرض لإجراءات انتقامية أن أحد الموقعين على الرسالة طبيب يبلغ من العمر 70 عامًا، ويقبع رهن الحبس الاحتياطي منذ أكثر من ست سنوات. وتدهورت حالته الصحية بصورة حادة خلال تلك الفترة، بعدما خضع لجراحة قلب مفتوح.

وقال المصدر إن الطبيب لا يغادر زنزانته ويعاني الضعف والهزال وصعوبة الحركة، دون أن يحصل على الرعاية الطبية اللازمة.

وبعد وقت قصير، أصدر معتقلون آخرون من سجون مختلفة بيانًا حمل عنوان «كفى»، احتجاجًا على ظروف احتجازهم.

وطالب البيان بـ«الإفراج عن جميع المعتقلين»، مندّدًا باحتجاز النساء، وإطالة أمد الحبس الاحتياطي، وإعادة تدوير الاتهامات بعد صدور قرارات الإفراج أو انتهاء مدد الأحكام، واحتجاز الأطفال، والاعتقالات خارج إطار القانون، وحالات الاختفاء القسري.

وقال الباحث السياسي والمعتقل السابق سيف الإسلام عيد، الذي يتواصل مع المجموعة، إن المعتقلين يعتزمون الدخول في إضراب داخل السجون إذا لم تستجب السلطات لمطالبهم.

وأضاف أن أحد الموقعين على الرسائل يبلغ منتصف الثلاثينيات من عمره، ويقضي عامه الحادي عشر في السجن.

آمال كبيرة وشكوك بشأن الإفراج عن المعتقلين

أعربت الحسيني عن تشككها في أن تؤدي التعديلات الجديدة إلى الإفراج عن نحو 60 ألف معتقل سياسي يُقدَّر أنهم يقبعون خلف القضبان في مصر.

وقالت، إن القانون يفترض أن يفرض، عند دخوله حيز التنفيذ، مراجعة أوضاع كل من تجاوز الحد الأقصى المسموح به للحبس الاحتياطي، ثم الإفراج عنهم، مشيرة إلى أن هذه العملية كان يفترض أن تبدأ بالفعل قبل تطبيق القانون.

وتعرض التشريع الجديد لانتقادات حادة من منظمات حقوقية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، التي وجهت رسائل أعربت فيها عن مخاوفها بشأن مشروع القانون.

وفي سبتمبر من العام الماضي، أعاد رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي مشروعًا أوليًا للقانون إلى البرلمان لإجراء تعديلات عليه، بعد انتقادات من منظمات حقوقية ونقابتي المحامين والصحفيين وخبراء أمميين.

وحذر منتقدون من أن المشروع سيوسع بصورة كبيرة صلاحيات الشرطة والنيابة، وقد يرسخ انتهاكات قائمة، من بينها الاحتجاز التعسفي، وتقييد الوصول إلى المحامين، ومنع السفر، وتسريع إجراءات المحاكمات.

وقالت الحسيني، إن النسخة المعدلة التي أقرتها الحكومة في نوفمبر الماضي لا تزال تعاني العيوب نفسها، معتبرة أن وضع سقف زمني للحبس الاحتياطي يمثل التعديل الإيجابي الوحيد.

وأضافت: «عندما أعاد السيسي مشروع القانون كنا نتوقع نسخة أفضل، لكن ذلك لم يحدث»، معتبرة أن الخطوة بدت أشبه بإشارة من الرئيس إلى أنه يستمع إلى المخاوف، دون أن تعالج جوهر المشكلة.

وقالت إن القانون كان يفترض أن يعالج المشكلات القائمة في التشريع الحالي، لكنه أصبح «أكثر إشكالية».

إعادة تدوير الاتهامات تترك المعتقلين خلف القضبان

لا يعالج النص النهائي للقانون ممارسة «تدوير» الاتهامات ضد المعتقلين، وهي ممارسة تتيح للسلطات توجيه اتهامات متطابقة أو جديدة إلى المعتقلين بعد انتهاء مدة أحكامهم، بما قد يبقيهم خلف القضبان بصورة لا نهائية.

وأوضحت الحسيني أن القانون الجديد يسمح للشرطة بإجراء الاستجوابات دون حضور محامٍ، رغم أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يكفل الحق في الوصول في الوقت المناسب إلى المساعدة القانونية خلال جميع مراحل الإجراءات الجنائية.

وقبل إقرار القانون، أحالت الحكومة المصرية آلاف الأشخاص إلى المحاكمة بين أكتوبر 2024 ويناير 2025، ما يعني أنهم لم يعودوا يُصنفون رسميًا باعتبارهم معتقلين على ذمة الحبس الاحتياطي.

وقالت الحسيني إن رسالة المعتقلين تعكس «اليأس» من استبعادهم من الإصلاحات المرتقبة، مضيفة أن الحكومة المصرية «تتلاعب منذ سنوات بفكرة الإفراج عن المعتقلين احتياطيًا».

ولم تؤدِ تعهدات سابقة للسلطات المصرية بمعالجة أزمة الحبس الاحتياطي، من بينها إنشاء لجنة للعفو الرئاسي تُفرج بصورة دورية عن دفعات من المعتقلين، إلى تأثير كبير على أعداد المعتقلين.

وأشارت الحسيني إلى أن اللجنة ساعدت في الإفراج عن «عشرات» المعتقلين، في حين لا يزال نحو 60 ألف معتقل على ذمة قضايا الحبس الاحتياطي خلف القضبان.

ولا تنشر الحكومة المصرية بيانات عن أعداد المعتقلين احتياطيًا، فيما قدّر تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية في عام 2022 عدد نزلاء السجون في مصر بنحو 120 ألف شخص، مع تقديرات تشير إلى أن المعتقلين احتياطيًا يشكلون 33.3% منهم.

وأشارت منظمات حقوقية إلى غياب الشفافية بشأن عمل لجنة العفو الرئاسي، واتهمت أعضاء فيها بإصدار «قوائم عفو وهمية» تعلن الإفراج عن معتقلين سياسيين، بينما تكون النيابة قد جددت حبسهم في الواقع.

وقالت الحسيني إن مصر قدمت التشريع الجديد للاتحاد الأوروبي باعتباره خطوة لتهدئة المخاوف التي أثارها الاتحاد والأمم المتحدة بشأن تزايد أعداد المعتقلين على ذمة الحبس الاحتياطي.

وأضافت أن هناك توقعات كبيرة بالإفراج عن آلاف الأشخاص بمجرد دخول القانون حيز التنفيذ، لكنها أكدت أنها لا تزال متشككة في حدوث ذلك.

ومن المقرر أن تصرف المفوضية الأوروبية الدفعة الأخيرة من حزمة مالية غير مسبوقة لدعم الاقتصاد المصري المتعثر في ديسمبر المقبل، أي بعد دخول التشريع الجديد حيز التنفيذ بعدة أشهر.

وانتقد ناشطون حقوقيون هذه الخطوة، قائلين إن الاتحاد الأوروبي قدم سلسلة من التنازلات لمنح القاهرة «شهادة براءة» في ملف حقوق الإنسان وتمرير حزمة المساعدات الهادفة إلى الحد من تدفقات الهجرة إلى أوروبا.

ورجحت الحسيني أن يراجع الاتحاد الأوروبي أعداد المعتقلين على ذمة الحبس الاحتياطي قبل صرف الدفعة الأخيرة من التمويل.

سجون مصر تتحول إلى «صندوق أسود»

تأتي رسائل المعتقلين في ظل تعتيم واسع على المعلومات المتعلقة بأوضاع السجون المصرية.

وقالت الحسيني إن السلطات استهدفت، منذ منتصف عام 2024، مدافعين عن حقوق السجناء وأفرادًا من عائلات المعتقلين، عقب تقارير عن إضرابات عن الطعام نفذها معتقلون احتجاجًا على أوضاعهم في سجن بدر، إلى جانب تزايد أعداد الوفيات بين السجناء.

وأضافت أن السجون المصرية تحولت منذ ذلك الحين إلى «صندوق أسود»، مع ندرة المعلومات التي تصل من داخلها.

وقالت إن المحامين لا يستطيعون الوصول إلى السجون، فيما تُمنع عائلات المعتقلين الذين تعتبرهم السلطات مصدر خطر من زيارتهم.

*اعتقال أحد أقارب “محمد حسب الله” للضغط عليه للعودة إلى مصر

تتجدد المخاوف بشأن استخدام الروابط العائلية وسيلة للضغط على المعارضين المصريين الموجودين خارج البلاد، بعد استغاثة قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إنها وردت من المواطن والناشط السياسي محمد إبراهيم حسب الله، المقيم في هولندا، بشأن القبض على أحد أقاربه داخل مصر، وربط الإفراج عنه بعودة الناشط وتسليم نفسه للسلطات المصرية.

وبحسب الاستغاثة، فإن الواقعة لا تتعلق فقط باحتجاز أحد أفراد أسرة ناشط سياسي، وإنما تتضمن، وفق ما أورده المركز، محاولة للضغط على شخص موجود خارج مصر من خلال أحد أقاربه الموجودين في الداخل، بما يضعه أمام خيار بالغ الصعوبة بين الحفاظ على سلامته الشخصية وبين السعي لإنهاء احتجاز قريبه. 

استغاثة بشأن احتجاز قريب الناشط

قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إن الاستغاثة التي تلقاها تتعلق بالقبض على أحد أقارب محمد إبراهيم حسب الله في مصر، مع الإشارة إلى أن احتجازه جرى في سياق ضغوط تستهدف دفع الناشط المقيم في هولندا إلى العودة وتسليم نفسه للسلطات المصرية.

ووفقاً لما جاء في الاستغاثة، فإن الإفراج عن قريب الناشط ارتبط بشرط يتعلق بعودة محمد إبراهيم حسب الله إلى مصر، وهو ما وصفه المركز بأنه مساومة على الحرية واستخدام لصلة القرابة كوسيلة ضغط.

ويرى المركز أن هذا النوع من الممارسات، حال ثبوتها، يمثل تجاوزاً لحدود المسؤولية الفردية، إذ يصبح أحد أفراد الأسرة عرضة لإجراء عقابي أو احتجاز بسبب نشاط شخص آخر أو مواقفه السياسية، وهو ما يثير تساؤلات واسعة بشأن مدى احترام مبدأ المسؤولية الشخصية وضمانات الحماية من الاحتجاز التعسفي.

وتكتسب الواقعة حساسية إضافية بسبب وجود الناشط خارج البلاد، إذ إن ربط مصير قريبه بعودته يضعه أمام ضغوط مباشرة، في وقت يقول فيه إنه يخشى التعرض للاحتجاز والملاحقة إذا عاد إلى مصر.

نشاط معارض منذ الوصول لهولندا

بحسب المعلومات الواردة في الاستغاثة، فإن محمد إبراهيم حسب الله موجود في هولندا منذ يناير 2024، وبدأ خلال وجوده هناك في ممارسة نشاط سياسي معارض بصورة سلمية.

ويشير المركز إلى أن نشاط الناشط شمل المشاركة في احتجاجات وفعاليات أمام السفارة المصرية في مدينة لاهاي، إلى جانب مشاركات أمام محكمة العدل الدولية، في إطار التعبير عن مواقفه السياسية وانتقاد الأوضاع في مصر.

ويؤكد مركز الشهاب أن هذه الأنشطة، وفق وصفه، جاءت في إطار ممارسات سلمية، وأن مخاوف الناشط من العودة إلى مصر ترتبط بما يعتبره احتمالاً حقيقياً للتعرض للاحتجاز أو الملاحقة على خلفية نشاطه المعارض. 

وتأتي هذه المخاوف في ظل استمرار الجدل الحقوقي حول أوضاع المعارضين المصريين الموجودين خارج البلاد، ومدى قدرتهم على العودة بأمان من دون التعرض لإجراءات أمنية أو قضائية مرتبطة بمواقفهم ونشاطهم السياسي.

وبالنسبة إلى حسب الله، فإن واقعة احتجاز قريبه تضيف بعداً جديداً إلى المخاوف التي يقول إنه يواجهها، بعدما أصبح أحد أفراد عائلته داخل مصر طرفاً في الأزمة.

ضغط عائلي يضع الناشط أمام خيار صعب

بحسب الاستغاثة، يجد محمد إبراهيم حسب الله نفسه أمام مفاضلة قسرية بين احتمال العودة إلى مصر وما قد يترتب عليها من مخاطر على سلامته، وبين استمرار احتجاز قريبه في الداخل.

وهذه المعادلة تجعل الأسرة جزءاً من الضغوط الواقعة على الناشط، بدلاً من أن تظل الإجراءات، إن وجدت، مرتبطة بالشخص المعني بها وحده. ويرى مركز الشهاب أن استخدام أحد الأقارب لإجبار شخص آخر على اتخاذ قرار سياسي أو أمني يمثل صورة من صور الضغط غير المباشر.

وتزداد خطورة هذا الوضع، بحسب المركز، عندما يكون الشخص المستهدف موجوداً خارج الدولة ويطلب الحماية في بلد آخر، لأن إجباره على العودة من خلال احتجاز أحد أقاربه قد يفرغ الحماية التي يفترض أن توفرها إجراءات اللجوء أو الإقامة من مضمونها.

كما أن ربط الحرية أو الإفراج عن شخص بقرار يتخذه أحد أقاربه يثير، وفق المركز، مخاوف بشأن مدى احترام الحقوق الأساسية، خصوصاً إذا كان المحتجز نفسه لا يواجه اتهاماً واضحاً يبرر استمرار احتجازه.

مطالب بالتحقق من ملابسات الواقعة

دعا مركز الشهاب إلى فتح تحقيق مستقل وعاجل في واقعة القبض على قريب الناشط، والكشف عن أسباب احتجازه والجهة المسؤولة عنه، فضلاً عن التحقق من صحة ما ورد في الاستغاثة بشأن ربط الإفراج عنه بعودة محمد إبراهيم حسب الله وتسليم نفسه.

ويطالب المركز أيضاً بالإفراج الفوري عن قريب الناشط إذا لم يكن هناك سند قانوني لاستمرار احتجازه، مؤكداً أن الإفراج، وفق ما طرحه، يجب ألا يكون مشروطاً بأي موقف سياسي أو بقرار يتخذه أحد أفراد أسرته الموجودين خارج البلاد.

كما شدد على ضرورة وقف استخدام صلات القرابة كأداة للضغط على المعارضين أو النشطاء، مع ضمان أن تكون أي إجراءات قانونية موجهة إلى الأشخاص المعنيين بها بصورة فردية، وبناءً على اتهامات واضحة وإجراءات قضائية تضمن حقوق الدفاع.

وتشمل المطالب كذلك ضرورة الكشف عن مكان احتجاز القريب وتمكينه من حقوقه القانونية، بما في ذلك التواصل مع أسرته ومحاميه، إذا كانت الإجراءات القانونية لا تزال قائمة بحقه. 

دعوة لحماية الناشط في هولندا

وفي الجانب المتعلق بالناشط الموجود في هولندا، وجه مركز الشهاب نداءً إلى دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية، المعروفة اختصاراً بـ«IND»، للنظر بعناية في ملف محمد إبراهيم حسب الله، خصوصاً ما يتعلق بنشاطه السياسي والمخاوف التي يطرحها بشأن احتمال تعرضه للاحتجاز أو الملاحقة إذا عاد إلى مصر.

وطالب المركز بالنظر في الأدلة التي قال إنها توثق نشاط الناشط المعارض، إلى جانب واقعة احتجاز قريبه، باعتبارها من العوامل التي يمكن أن تساعد في تقييم مستوى الخطر الذي قد يواجهه في حال إعادته إلى مصر.

ويأتي ذلك في إطار مطالبة المركز بتوفير الحماية القانونية اللازمة للناشط، وعدم إعادته قسراً إلى مكان يقول إنه يخشى فيه التعرض لإجراءات أمنية بسبب نشاطه السياسي.

كما دعا المركز المنظمات الحقوقية في هولندا وأوروبا إلى التدخل لتقديم الدعم القانوني للناشط، والعمل على توثيق واقعة احتجاز قريبه والتحقق بشكل مستقل من ملابساتها.

مخاوف من توسيع دائرة العقاب

تثير الواقعة، بحسب مركز الشهاب، قضية أوسع تتعلق بحدود المسؤولية الفردية وحماية أفراد أسر المعارضين من التعرض لإجراءات بسبب نشاط أقاربهم.

فالناشط الموجود خارج مصر هو الشخص الذي يمارس النشاط السياسي، وفق المعلومات الواردة في الاستغاثة، بينما الشخص المحتجز في الداخل هو أحد أقاربه. ولذلك فإن ربط وضع المحتجز بموقف الناشط قد يعني، حال ثبوت الواقعة، انتقال الضغوط من الشخص المستهدف مباشرة إلى محيطه العائلي.

ويرى المركز أن حماية الحق في التعبير السلمي لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الدولة التي يوجد فيها الناشط، كما لا ينبغي أن يتحول أفراد أسرته إلى وسيلة لإجباره على التخلي عن مواقفه أو العودة إلى البلاد رغم مخاوفه.

ومن هذا المنطلق، يطالب المركز بضمان عدم تعرض أي مواطن للخطر أو الملاحقة بسبب ممارسته السلمية لحقوقه، أو لمجرد وجود صلة قرابة بينه وبين شخص معارض أو ناشط سياسي موجود خارج البلاد.

*سنوات السجن تغير ملامح المعتقلين.. عبدالرحمن القرضاوي نموذجًا

تفتح حالة الدكتور عبد الرحمن القرضاوي، بعد أكثر من 20 شهرًا من الإعتقال داخل الإمارات، بابًا واسعًا أمام الأسئلة المتعلقة بالآثار الإنسانية والصحية للاحتجاز طويل الأمد، بعدما أظهرت صور حديثة تغيرًا لافتًا في ملامحه مقارنة بصوره قبل دخوله السجن.

وتقول منظمات حقوقة إن التغير الظاهر في ملامح القرضاوي لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد اختلاف في الشكل، وإنما باعتباره انعكاسًا لما يمكن أن تتركه فترات الاحتجاز الطويلة من آثار على الإنسان، خصوصًا عندما تمتد لشهور أو سنوات.

وتعيد هذه الحالة إلى الواجهة معاناة آلاف الأسر التي تعيش منذ سنوات على وقع غياب أحد أفرادها خلف القضبان، وسط مخاوف متواصلة بشأن أوضاعهم الصحية والنفسية، وما إذا كانت ظروف الاحتجاز تتيح لهم الحصول على الرعاية الطبية والتواصل الكافي مع ذويهم ومحاميهم.

ملامح تغيّرت خلال عامين

ترى المنظمات الحقوقة أن حالة عبد الرحمن القرضاوي تختصر جانبًا من التداعيات التي قد تفرضها سنوات الاحتجاز على المعتقل، مشيرة إلى أن التغير الواضح في ملامحه بعد ما يقارب عامين يطرح تساؤلات أكثر قسوة بشأن مصير من أمضوا مددًا أطول بكثير داخل السجون.

وبحسب المنظمات فإن القضية لا تتعلق بشخص واحد، بل بما تمثله هذه الصورة من تذكير بأوضاع معتقلين قضوا سنوات طويلة بعيدًا عن أسرهم وحياتهم الطبيعية، في ظروف تجعل مرور الوقت نفسه جزءًا من المعاناة.

فالأمر بالنسبة إلى الأسر لا يتوقف عند فقدان الحرية، وإنما يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، من غياب الأب أو الابن عن المنزل، إلى القلق بشأن الحالة الصحية، وصولًا إلى عدم القدرة على متابعة ما يمر به المحتجز بصورة منتظمة.

ومن هذا المنطلق، تعتبر المنظمات أن آثار الاحتجاز المطول تتجاوز جدران السجن، لتصل إلى الزوجات والأبناء والآباء والأمهات الذين يعيشون هم أيضًا سنوات من الانتظار والترقب.

سؤال أسر المعتقلين

أثار التغير في ملامح عبد الرحمن القرضاوي مشاعر مؤلمة لدى أسر المعتقلين، ومن بينهم سناء البلتاجي، زوجة المعتقل الدكتور محمد البلتاجي، التي عبّرت عن صدمتها من المشهد، وربطت بين ما ظهر على القرضاوي بعد قرابة عامين وبين أوضاع من قضوا أكثر من عقد داخل السجون.

وتساءلت البلتاجي عن مصير المعتقلين الذين أمضوا 13 عامًا خلف القضبان، مشيرة إلى أن هذه السنوات الطويلة لا تمر دون أن تترك آثارًا عميقة على أجسادهم وحياتهم وعلاقاتهم بأسرهم.

وقالت إن مشاهدة حالة عبد الرحمن القرضاوي كانت مؤلمة بشكل خاص بالنسبة إلى أهالي المعتقلين، لأنهم يدركون معنى أن يمر عام بعد آخر بينما يظل أحباؤهم بعيدين عنهم، دون حياة طبيعية أو فرصة للعيش وسط أسرهم. 

محمد البلتاجي بين السجن والمرض

وتحدثت سناء البلتاجي عن زوجها الدكتور محمد البلتاجي، موضحة أنه دخل السجن وهو في حالة صحية جيدة، بينما يعاني بعد سنوات الاحتجاز من عدة أمراض، بحسب ما ذكرته.

وأشارت إلى أن الأسرة تعيش في ظل انقطاع تام عن أخباره، وهو ما يزيد من وطأة القلق، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخص يعاني من مشكلات صحية ويقضي سنوات طويلة بعيدًا عن أسرته.

أنس فقد سنوات شبابه

لم تتوقف معاناة سناء البلتاجي عند الحديث عن زوجها، إذ تحدثت كذلك عن نجلها أنس، الذي أمضى، وفق روايتها، 13 عامًا خلف القضبان.

وتقول إن ابنها قضى سنوات شبابه داخل السجون، وهي سنوات كان يفترض أن يعيش خلالها مراحل مهمة من حياته إلى جانب أسرته، قبل أن تتحول هذه المدة الطويلة إلى سنوات من الغياب والانتظار.

وتكشف كلماتها عن جانب آخر من آثار الاحتجاز الممتد، يتعلق بتغير الأشخاص خلال السنوات. فالأب أو الابن الذي يغيب لفترة طويلة لا يعود بالضرورة بالشكل نفسه الذي دخل به السجن، كما أن أفراد أسرته يتغيرون هم أيضًا، وتكبر أجيال جديدة بينما يظل اللقاء مؤجلًا.

وتزداد قسوة هذه التجربة بالنسبة إلى الأمهات والآباء، الذين قد يجدون أنفسهم عاجزين عن تصور الشكل الذي أصبح عليه أبناؤهم بعد سنوات من الغياب، أو عن استعادة تفاصيل حياتهم اليومية التي حُرموا منها. 

سنوات السجن تستنزف الأسر 

وتؤكد المنظمات الحقوقة أن احتساب سنوات الاحتجاز بالأرقام وحدها لا يعكس حجم الخسائر الإنسانية التي يمكن أن تترتب عليها. فكل سنة تمر تعني مزيدًا من العمر الذي يبتعد فيه المحتجز عن أسرته، ومزيدًا من الوقت الذي تتراكم خلاله الأعباء الصحية والنفسية والاجتماعية.

وبالنسبة إلى الأبناء، قد يعني غياب أحد الوالدين فقدان سنوات كاملة من الطفولة أو المراهقة، بينما قد تمر مناسبات عائلية وأحداث مهمة دون مشاركة الشخص المحتجز فيها.

أما الزوجات والأمهات، فتتحول الحياة في كثير من الأحيان إلى انتظار طويل، يتخلله القلق بشأن صحة الغائب وظروفه، إلى جانب محاولة الحفاظ على تماسك الأسرة رغم غيابه.

وتشير المنظمات إلى أن هذه التداعيات تجعل قضية الاحتجاز المطول قضية إنسانية واجتماعية أيضًا، وليست مجرد أرقام مرتبطة بسنوات قضاها أشخاص داخل السجون.

نداء لإنهاء الاحتجاز المطول

فيما طالبت المنظمات الحقوقية بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات سياسية، إلى جانب الكشف عن أوضاع الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم عن أسرهم.

كما تدعو إلى ضمان حصول المحتجزين على الرعاية الصحية اللازمة، وتمكينهم من التواصل المنتظم مع أسرهم ومحاميهم، باعتبار أن استمرار الغياب وانقطاع الأخبار يزيدان من معاناة المحتجز وعائلته على حد سواء.

وتشدد المنظمات على ضرورة وضع حد للاحتجاز المطول، محذرة من آثاره الممتدة على المحتجزين وذويهم، في وقت تتزايد فيه سنوات الانتظار بالنسبة إلى أسر تقول إنها لا تعرف متى تنتهي معاناة أبنائها.

*أهالي جزيرة الوراق يطالبون بحصتهم في مشروع التطوير

انتهى اجتماع لأهالي جزيرة الوراق دعت إليه حركة «باقون في جزيرة الوراق» أمس، برفض الطرح الأخير الذي قدمته الحكومة بالحصول على شقق سكنية في مشروع «تطوير» الجزيرة الذي تنفذه الدولة، حسبما أوضح لـ«مدى مصر» أحد أعضاء لجنة من الحركة، شُكلت قبل حوالي أسبوع لتمثيل الأهالي والتفاوض مع الدولة.

وقال عضو اللجنة إن الاجتماع شهد توافقًا على التمسك بمساكن بديلة تعادل قيمة بيوتهم الحالية، وفق مبدأ «بيت مكان بيت»، بما يتيح إدماج الكتلة السكنية القائمة في مخطط التطوير، مؤكدًا أن الأهالي لا يشترطون أن يكون البديل في موقع منازلهم الحالية، لكنهم يرفضون بقاء الكتلة السكنية خارج مخطط التطوير، أو اقتصار تعويضهم على شقق سكنية في مشروع تحدده الدولة.

وعُقد اجتماع الأمس، للوقوف على موقف السكان من طرح قدمته القيادات الأمنية خلال لقاء قبلها بيوم مع ممثلي الحركة، ويتضمن تسليم ما بين 700 وألف شقة سكنية هذا الشهر.

كانت وزارة الإسكان حددت 30 سبتمبر الجاري موعدًا لبدء تسليم أكثر من 700 وحدة سكنية كأولوية قصوى لأهالي الجزيرة، وهو ما قال عنه عضو الحركة: «الشقق دي بيقولونا هناخدها بالخدمات الأساسية، ده مش كافي في خدمات ومرافق أساسية تانية كتير»، مشيرًا إلى تدهور بنية التحتية وغياب الخدمات التي يعاني منها الأهالي. 

وتصاعد الاستياء بين سكان الجزيرة، الذين وجدوا أنفسهم قبل عقد أمام مخطط لتغيير طبيعتها بدعوى التطوير، والذي قد يهددهم بالتهجير منها. وعلى الرغم من عدم التوصل لاتفاق نهائي، بدأت الحكومة الأعمال الإنشائية، واجتاحت جرافاتها الجزيرة لتنفيذها، فيما فرضت قيودًا على دخول مواد البناء، وأحكمت سيطرتها على المعديات، وأقامت نقاطًا أمنية ثابتة عند مداخل الجزيرة، استمرارًا للتضييق اليومي، والاشتباكات مع قوات الأمن، في ظل تدهور البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية.

وتأتي التطورات في الوقت الذي نظمت فيه الحركة مسيرات احتجاجية الشهر الماضي مطالبة بأن تكون قطعة الأرض التي يُنتظر تخصيصها لإنشاء منازل بديلة لهم، والتي يُقترح أن تصل مساحتها إلى 300 فدان، داخل مخطط التطوير القائم وليس في مناطق نائية لا يشملها المخطط، والتي تواجه أزمات مستمرة في بنيتها التحتية.

ومع توسع الدولة في تنفيذ مشروعها لتطوير الجزيرة، بدأت أعمال الإنشاءات تقترب من مناطق مأهولة، بحسب فيديوهات وشهادات نشرها الأهالي أو أرسلوها إلى «مدى مصر»، توثق وجود اللوادر وأعمال التنفيذ في مواقع مختلفة من الجزيرة، إلى جانب وقائع إبلاغ بعضهم بأن منازلهم تتعارض مع مسار المشروع، فيما اعتبروه محاولات ضغط جديدة لإخلائهم.

خلال اجتماع الأمس، طرح أحد السكان مقترحًا بإنشاء شركة مساهمة تتولى التفاوض مع الدولة على القيمة السوقية للأرض، على أن تصبح الشركة شريكًا استثماريًا للدولة في تطوير الجزيرة، مقابل حصة ربح سنوية يتم الاتفاق عليها، بحسب فيديو من الاجتماع نُشر عبر فيسبوك. وقال صاحب المقترح إن الدولة استحوذت على نحو 80% من أراضي الجزيرة، وهو ما يتوافق مع الأرقام الرسمية المعلنة، فيما يمثل الجزء المتبقي نحو 400 فدان، على حسب قوله. «القيمة السوقية للـ400 فدان دول تتجاوز 350 مليار جنيه. إحنا قاعدين على ثروة، ولكن الدولة بتستفرد بينا واحد واحد»، أضاف صاحب الاقتراح.

وأوضح أمام الحضور: «أبقى أنا شريك مع الدولة وليا نسبة في المباني السكنية والتجارية والأسواق والفنادق، مش آخد شقة وأمشي، وبعد كده ماعرفش أعيش وسط الناس اللي موجودة، أو أخدت فلوس مش هتكفيني»، مؤكدَا أن الشراكة بدل مواجهة الدولة حل أفضل.

وأضاف: «الدولة عايزة تطردني وبقالنا سنين بنتفاوض والنتيجة صفر. هم دلوقتي بيقولوا هينفذوا نازلة وطالعة، بمجرد ما هينفذ قيمة الأرض، المتر هيتجاوز الـ100 ألف جنيه ثم سيصل لـ200 ألف جنيه»، وهي أسعار تقارب، على حد قوله، أسعار الأراضي في الزمالك. 

الاجتماع جاء استمرارًا لجهود استمرت طوال الشهر الأخير لتفاوض الأهالي مع الحكومة، بعدما تقدم عدد منهم بطلب لتخصيص أرض لهم داخل الجزيرة في أغسطس الماضي، والذي جاء بعد أسابيع من الاحتكاكات والمضايقات الأمنية.

بعدها، بدأت جولة مفاوضات مع مسؤولين أمنيين، سبقتها، بحسب بيان من الحركة، اتصالات من أحد المسؤولين عن ملف الجزيرة بعدد من الأهالي، أبلغهم خلالها بنية الدولة تقديم طرح جديد لأهالي الجزيرة، ورغبتها في مناقشته مع ممثلين عنهم للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، غير أن الطرح، بحسب عضو اللجنة، لم يختلف عن المقترحات السابقة، مع وعود بنقل مطالب الأهالي إلى الجهات المعنية ودراستها.

وقال عدد من الأهالي إن القيادات السياسية المعنية تجاهلت، على مدار الأسابيع الماضية، مطالبهم التي جددوها، ولم تفتح معهم حوارًا مباشرًا بشأنها، فيما استمر قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية في التفاوض معهم، وهو ما اعتبره بعضهم محاولة متكررة لامتصاص غضبهم، حسبما أوضحوا لـ«مدى مصر» خلال الفترة الماضية. 

*العطش يهدد المحروسة: هل يقضي سد النهضة على نيل مصر؟

تتولى وزارة الموارد المائية والري إدارة ملف الأمن المائي في ظل تراجع حاد بنصيب الفرد إلى أقل من خمسمئة متر مكعب سنويًا، مما يضع البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي. وتشهد البلاد احتفالات عيد الفلاح وسط مساع حكومية لتوفير الاحتياجات اللازمة للقطاع الزراعي، رغم اتساع الفجوة بين الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية لمختلف القطاعات الحيوية.

تحديات عجز الموارد المائية وتحركات قطاع الري الزراعي

تبلغ الموارد المائية المتاحة نحو ستين مليار متر مكعب مقابل احتياجات سنوية تصل إلى مئة وأربعة عشر مليار متر مكعب، مما ينتج عنه عجز يناهز أربعة وخمسين مليار متر مكعب يتم التعامل معه عبر إعادة تدوير واحد وعشرين مليار متر مكعب واستيراد المياه الافتراضية. ويشير وزير الموارد المائية والري هاني سويلم إلى انخفاض حصص الفرد مقارنة بستينيات القرن الماضي عندما تجاوزت ألفي متر مكعب. وتتزايد التعقيدات مع التشغيل الأحادي لإثيوبيا لسد النهضة الذي تبلغ سعته التخزينية أربعة وسبعين مليار متر مكعب دون وجود اتفاق قانوني ملزم لعمليات الملء والتشغيل. ويؤكد الخبراء أن العجز المائي كان موجودًا قبل إنشاء السد، غير أن المنشأة الضخمة تفرض تحديات إضافية تتعلق بحماية الأمن القومي المائي وتحقيق إدارة فعالة للموارد في ظل تفتت الحيازات الزراعية وارتفاع تكاليف التحول إلى نظم الري الحديثة لصغار المزارعين.

تأمين الاحتياجات الزراعية يتطلب التزام المزارعين بالمناوبات وتطهير المساقي للحفاظ على المجاري المائية، بينما تواصل الجهات الرسمية مشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي لتقليل الفاقد ورفع كفاءة الاستخدام رغم المعوقات الاقتصادية والتشريعية التي تعرقل الانتقال الشامل خارج نطاق الري بالغمر.

*الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا يثير قلق مصر: سد النهضة وموازين القوى بالبحر الأحمر في قلب المواجهة

تراقب مصر بقلق متزايد تنامي الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا، خصوصاً بعدما أعلن السفير الإسرائيلي لدى أديس أبابا، أبراهام نغوسي، أن إسرائيل ستواصل دعم بلاده بهدف مساعدتها على أن تصبح “قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية“.

تقول مصادر مصرية مطلعة لـ”عربي بوست” إن القاهرة تتابع عن كثب طبيعة الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا ومسارات التعاون بين الطرفين، خصوصاً في ظل الخلافات المتصاعدة مع إثيوبيا حول سد النهضة والحقوق المائية، إلى جانب تحركات أديس أبابا للحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر.

تعتبر المصادر أن القلق المصري لا يرتبط بالتعاون الاقتصادي بين إثيوبيا وإسرائيل في حد ذاته، وإنما بتوقيته واتساع مجالاته، في وقت تتقاطع فيه التحركات الإثيوبية مع ملفات تعتبرها القاهرة جزءاً مباشراً من أمنها القومي، وعلى رأسها مياه النيل والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

فإسرائيل لم تبدأ دعم إثيوبيا حديثاً، إذ شهدت العلاقات بين الطرفين تنامياً خلال السنوات الماضية، وعكسته زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في فبراير/ شباط 2026.

لكن ما يثير القلق في القاهرة هو أن إسرائيل أصبحت أكثر انخراطاً في دعم إثيوبيا في توقيت تشهد فيه العلاقات المصرية-الإثيوبية خلافات متصاعدة بسبب ملف المياه.

طبيعة الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا

يرى مصدر مصري مطلع أن استمرار التعنت الإثيوبي في رفض الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل سد النهضة، إلى جانب سعي أديس أبابا إلى إعادة توزيع المياه بين دول حوض النيل بصورة أحادية وبالمخالفة للقوانين الدولية، قد تكون وراءه “دوافع إسرائيلية خفية” بدأت بصماتها تظهر إلى العلن.

يضيف المصدر أن حروب المياه تعد من أبرز الأدوات التي يمكن توظيفها كسلاح من دون الوصول إلى صراع عسكري بالمعنى الصريح، معتبراً أن التصعيد الإثيوبي بشأن المياه، وصولاً إلى حد اقتراح بيع المياه لدولتي المصب، يجب قراءته إلى جانب مجموعة الضغوط التي تتعرض لها القاهرة.

يشير في هذا السياق إلى الضغط عليها للقبول بالتهجير، والمطالب الإسرائيلية المستمرة بتعديل اتفاقية كامب ديفيد، ومساعي إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، قائلاً إن التحرك الإسرائيلي الداعم لإثيوبيا لا يمكن فصله، وفق تقديره، عن بقية هذه التحركات.

تدرك القاهرة، وفق المصدر، طبيعة ما يجري حولها، ولذلك تتعامل مع الدعم الإسرائيلي لإثيوبيابقدر من الهدوء”، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح بتغيير موازين القوى في القرن الأفريقي.

ويحدد المصدر مجموعة من الثوابت التي يقول إن القاهرة لن تسمح بتجاوزها، في مقدمتها عدم أحقية الدول غير المتشاطئة على البحر الأحمر في انتزاع موطئ قدم لها بالقوة، والالتزام بالقانون الدولي فيما يتعلق بالحقوق التاريخية في المياه.

تشمل هذه الثوابت، بحسب المصدر، عدم السماح ببناء سدود جديدة، والتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل سد النهضة، فضلاً عن عدم التهاون في التعامل مع أي حركات انفصالية في أفريقيا تهدف إلى تفتيت الدول وجعلها لقمة سائغة بيد قوى معادية. وتتمسك القاهرة كذلك بإطار التعاون وعدم الانخراط في صراعات، ما دامت هناك أبواب سياسية ودبلوماسية يمكن اللجوء إليها أولاً.

البحر الأحمر مصدر القلق الأكبر

وفق مصدر “عربي بوست”، فإن القاهرة تنظر إلى الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في هذا التوقيت باعتباره عاملاً لا يمكنه تغيير هذه الثوابت، لأنها ترتبط أساساً بحماية الأمن القومي المصري، وفي مقدمتها قضية مياه النيل وسد النهضة.

وتعكس التحركات الإثيوبية الأخيرة على المستويين الإقليمي والدولي، في جانب منها، رغبة أديس أبابا في تعزيز حضورها وإظهار نفسها باعتبارها قوة مؤثرة في القارة الأفريقية، في ظل تحديات وأزمات داخلية تواجهها، وهو ما تجد فيه إسرائيل فرصة لتقديم الدعم الذي تحتاجه.

يشدد المصدر على أن القاهرة تراقب هذه التحركات ضمن متابعة أوسع للتحولات المتسارعة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وما يمكن أن تفرزه من ترتيبات أو تحالفات جديدة تؤثر في توازنات المنطقة.

تتحرك مصر وفق حسابات واضحة وثابتة في التعامل مع بيئة إقليمية تشهد تغيرات وتحالفات متسارعة، وتمتلك من الأدوات السياسية والدبلوماسية ما يمكنها من حماية مصالحها والتعامل مع أي تطورات جديدة.

ويشدد المصدر على أن القاهرة لن تتردد في استخدام مختلف المسارات المتاحة لها إذا امتدت التحركات أو الشراكات الإقليمية إلى ما يمس مصالحها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويؤكد أن الموقف المصري من قضية سد النهضة يستند إلى قواعد القانون الدولي والحقوق المصرية، وليس إلى طبيعة التحالفات التي تتشكل في المنطقة.

ويرجح مصدر دبلوماسي مصري أن يكون التوتر الأكبر مرتبطاً بمحددات القاهرة بشأن البحر الأحمر، موضحاً أن ذلك “ليس معاداةً لأديس أبابا”، وإنما يرتبط برفض ما يعتبره تمدداً إثيوبياً خارج أطر المنظومة الدولية.

يقول المصدر إن دول القرن الأفريقي ترفض الاستجابة لمطالب إثيوبيا بالحصول على منفذ بحري، بينما تسعى أديس أبابا لتحقيق هذا الهدف بالقوة، وهو أمر يعتبره المصدر غير مقبول.

الأمر نفسه ينطبق على سد النهضة، إذ يقول إن إثيوبيا تتعنت من دون مبرر رغم انتهائها من تشييد السد، ووجود فرصة للوصول إلى اتفاق بشأن تشغيله ما لا يضر دولتي المصب. ويضيف أن هذه التطورات تجعل القاهرة تتوجس من وجود “أيادٍ خفية” تعبث بعلاقاتها مع أديس أبابا.

إثيوبيا بوابة إلى النفوذ الأفريقي

يقول المصدر الدبلوماسي إن الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا يمكن قراءته باعتباره جزءاً من ضغط جيوسياسي أوسع على القاهرة، خصوصاً أن إثيوبيا تمثل نقطة تقاطع لعدة ملفات تمس المصالح المصرية، من المياه والبحر الأحمر والقرن الأفريقي إلى السودان والصومال والنفوذ داخل أفريقيا.

يضيف أن إسرائيل، في سعيها للحصول على مواقف مصرية أكثر انفتاحاً على رؤيتها لمستقبل قطاع غزة، خصوصاً مع رغبتها في احتلال القطاع وتهجير الغزيين، قد تستخدم أدوات ضغط غير مباشرة، من بينها مساعدة إثيوبيا على أن تصبح أقوى إقليمياً، ما يؤدي، وفق تقديره، إلى توسيع الضغوط على القاهرة.

كما أن دعم إسرائيل لإثيوبيا يمنح أديس أبابا، بصورة غير مباشرة، مزيداً من الموارد والعلاقات والشبكات التي تستطيع استخدامها داخل القارة الأفريقية، بحسب المصدر.

لم يكن هذا التدخل الإسرائيلي، وفق المعطيات التي يستند إليها التقرير، مقتصراً على التصريحات الأخيرة، إذ سبق للسفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا أن أشاد في يوليو/ تموز 2026 بسد النهضة. وقال أبراهام نغوسي حينها إن إثيوبيا “تتقدم على الطريق الصحيح“.

كما أشاد بجهود أديس أبابا لتعزيز نظامها الاقتصادي وتوسيع قدراتها الرقمية التي تجذب اهتمام المستثمرين الإسرائيليين، وأكد أن الشركات الإسرائيلية تستكشف فرص الاستثمار في مجالات تشمل الري بالتنقيط، وإنتاج المحاصيل، ومصائد الأسماك.

وفق الوكالة، سلط نغوسي الضوء كذلك على أولويات إثيوبيا في مجالي الطاقة والمياه، ولا سيما سد النهضة، واصفاً إياه بأنه “بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل“.

إسرائيل تعلن توسيع دعمها لإثيوبيا

في 5 سبتمبر/ أيلول 2026، أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا أبراهام نغوسي أن إسرائيل ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا بهدف مساعدتها لكي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية. وفي تصريحات نقلتها هيئة البث الإثيوبية “EBC”، قال نغوسي إن العلاقات بين إثيوبيا وإسرائيل تستند إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

نغوسي أكد أن التعاون بين البلدين من شأنه مساعدة أديس أبابا على الاعتماد على قدراتها الذاتية والحفاظ على سيادتها وتعزيز اقتصادها، معرباً عن اعتقاده بأن هذا التعاون سيزداد قوة واستمراراً عبر الأجيال الجديدة. وقال إن إسرائيل تعمل على تعزيز القدرات الاقتصادية لإثيوبيا، ولا سيما في مجال التكنولوجيا، وتشجيع الابتكار ما يسهم في زيادة إنتاجية البلاد.

كما أضاف أن الاحتفال هذا العام بالذكرى 70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تل أبيب وأديس أبابا، إلى جانب اتباع البلدين تقاويم خاصة واحتفالهما برأس السنة في اليوم نفسه، يعكس الروابط القديمة والمميزة التي تجمع بينهما.

وذكر أن العلاقات بين الطرفين تقوم على 4 محاور رئيسية، من بينها التعاون والدعم المتبادل في المحافل الدولية على أساس المصالح المشتركة، وتعزيز التعاون الحكومي بين البلدين، إضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة.

وأشار إلى أن أكثر من 100 مستثمر إسرائيلي ينشطون حالياً في إثيوبيا في قطاعات الزراعة والتكنولوجيا والرعاية الصحية، لافتاً بصورة خاصة إلى مساهمة مؤسسات تعمل في المجال الصحي من خلال تقديم خدمات مجانية.

وأضاف أن الرحلات التي تسيرها الخطوط الجوية الإثيوبية إلى تل أبيب تسهم في تنشيط التبادل التجاري والسياحي بين البلدين، فضلاً عن تعزيز العلاقات والتبادل الثقافي.

القاهرة ترى أبعد من الاقتصاد

أكد المصدر الدبلوماسي المصري أن القاهرة لا تنظر إلى الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا باعتباره تعاوناً اقتصادياً فقط، خصوصاً أن إثيوبيا طرف رئيسي في أزمة سد النهضة.

ويقول إن أي دعم إسرائيلي طويل الأمد لأديس أبابا، خصوصاً في التكنولوجيا والاستثمار والتعاون الحكومي، قد يُقرأ في القاهرة باعتباره تعزيزاً لقدرات دولة توجد معها خلافات جوهرية حول الأمن المائي.

ويلفت إلى عبارة لافتة أكد عليها السفير الإسرائيلي، وهي دعم إثيوبيا لكي “تصبح قوة اقتصادية رائدة في أفريقيا”، معتبراً أن ذلك يعني، وفق تقديره، أن إسرائيل لا تتعامل مع إثيوبيا باعتبارها سوقاً أو شريكاً اقتصادياً فقط، وإنما تنظر إليها باعتبارها بوابة إلى النفوذ الأفريقي.

يضيف أن هذا الأمر يشكل تهديداً أيضاً في نطاق دوائر الأمن القومي المصري الرئيسية التي تتوغل فيها إسرائيل، ولذلك فإن التصريحات الإسرائيلية تقود، بحسب المصدر، إلى مزيد من التوترات.

سد النهضة.. اختبار العلاقة المصرية الإثيوبية

تأتي التصريحات الإسرائيلية الداعمة لإثيوبيا والمؤيدة لسد النهضة في وقت تستخدم فيه القاهرة لهجة حادة تجاه أديس أبابا بشأن أزمة السد وقضية المياه.

وفي أغسطس/ آب 2026، أكدت مصر أكثر من مرة أن قضية المياه “أمن قومي وخط أحمر”، وأن القاهرة قادرة على الدفاع عنه، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته وكالة الأنباء المصرية.

كما لوّح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي باستخدام حق الدفاع الشرعي تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة سد النهضة.

وتعود أزمة المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا إلى سنوات طويلة، إذ جرى تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم جرى تجميدها مجدداً في 2024. وتتمسك إثيوبيا، التي تُعدّ دولة منبع، برفض إبرام اتفاق بشأن السد، مؤكدة في المقابل أنها لا تضر مصر ولا السودان، وهما دولتا المصب.

وبينما يستمر الخلاف حول القواعد القانونية لتشغيل سد النهضة والحقوق المائية، تتابع القاهرة في الوقت نفسه التحولات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، خصوصاً ما يتعلق بتنامي العلاقات الإثيوبية-الإسرائيلية.

في الحسابات المصرية، وفق المصادر، لا ينفصل ملف المياه عن التحولات الأوسع في المنطقة، لكن القاهرة تقول إنها ستتعامل مع هذه التطورات وفق ثوابت مرتبطة بأمنها القومي، مع إبقاء المسارات السياسية والدبلوماسية مفتوحة ما دامت قادرة على حماية مصالحها.

*من الإمارات إلى مصر.. كيف تتحول منصات التواصل إلى أداة للسيطرة على الرأي العام في العالم العربي؟

لم تعد الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي تعني بالضرورة إغلاق الحسابات أو حذف المنشورات. ففي السنوات الأخيرة، برز شكل أكثر تعقيدًا من التحكم في المحتوى، لا يختفي فيه الصوت تمامًا، وإنما يفقد قدرته على الوصول إلى الجمهور. يبقى الحساب مفتوحًا، وتظل المنشورات موجودة، لكن انتشارها يتراجع، وتختفي تدريجيًا من مساحات التوصيات والظهور، وكأن المنصة تسمح لك بالكلام، لكنها تتحكم في عدد الأشخاص الذين يمكنهم سماعك.

وتثير هذه الممارسات نقاشًا متزايدًا في عدد من الدول العربية، خصوصًا مع تكرار شكاوى ناشطين وصناع محتوى من حذف مواد أو تراجع مفاجئ في انتشارها أو فرض قيود على حساباتهم. وبينما يمكن أن تكون بعض هذه الإجراءات مرتبطة بسياسات المنصات أو حقوق الملكية الفكرية أو البلاغات المقدمة من المستخدمين، فإن غياب الشفافية في كثير من الحالات يجعل من الصعب معرفة الحدود الفاصلة بين تطبيق القواعد وبين استخدام الأدوات الرقمية لتقييد أصوات بعينها.

الرقابة لم تعد تحتاج إلى زر الحذف

في النموذج التقليدي للرقابة، كان الأمر واضحًا: منشور يُحذف، حساب يُغلق، أو موقع يُحجب. أما اليوم، فقد لا يحتاج الأمر إلى أي من هذه الإجراءات حتى يتراجع تأثير صوت معين.

فالخوارزميات التي تتحكم في ترتيب المحتوى تستطيع أن تحدد ما الذي يظهر للمستخدم أولًا، وما الذي يقترحه النظام عليه، وما الذي يبقى بعيدًا عن الواجهة. ونتيجة لذلك، يمكن أن يكون المحتوى متاحًا من الناحية التقنية، لكنه لا يصل إلا إلى عدد محدود من المتابعين.

وهنا تكمن إحدى أكثر مشكلات الرقابة الرقمية تعقيدًا: المستخدم قد لا يعرف أصلًا أن وصوله أصبح مقيدًا، وقد لا يمتلك وسيلة واضحة لمعرفة السبب. فبدلًا من أن تقول المنصة لصاحب الحساب إن صوته ممنوع، يمكن أن تتركه ينشر ويتحدث، ثم تجعل الوصول إلى الجمهور أكثر صعوبة.

من الحذف إلى خنق الانتشار

هذا النوع من التحكم يغير طبيعة العلاقة بين المستخدم والمنصة. فالمشكلة لم تعد فقط في حق الشخص في نشر رأيه، وإنما في قدرته على إيصال هذا الرأي إلى الآخرين. وقد يبدو الحساب للوهلة الأولى طبيعيًا؛ عدد المتابعين لم يتغير، والمنشورات ما زالت موجودة، ولا توجد رسالة واضحة تقول إن الحساب محظور. لكن صاحب الحساب يلاحظ في المقابل انخفاضًا حادًا في المشاهدات والتفاعل والانتشار.

ولا يعني هذا بالضرورة أن كل انخفاض في الوصول سببه تدخل سياسي أو رقابي، إذ يمكن أن تتغير خوارزميات المنصات باستمرار، كما يمكن أن يتراجع التفاعل لأسباب مرتبطة بطبيعة المحتوى أو توقيت النشر أو سلوك الجمهور. لكن المشكلة تبدأ عندما تتكرر هذه الظاهرة مع أصوات تنتقد السلطات أو تتناول قضايا سياسية حساسة، من دون وجود تفسير واضح أو آلية شفافة للاعتراض.

شكاوى من المنطقة العربية

في الإمارات والسعودية والكويت ومصر، ظهرت خلال السنوات الماضية نقاشات وشكاوى مرتبطة بحرية التعبير على الإنترنت، وبقدرة السلطات أو المنصات على التأثير في المحتوى المتداول.

وتأخذ هذه المسألة أشكالًا مختلفة من دولة إلى أخرى. ففي بعض الحالات يكون الجدل مرتبطًا بحجب مواقع أو ملاحقة أصحاب حسابات، وفي حالات أخرى يرتبط بإزالة محتوى أو تقديم بلاغات ضده، بينما تظهر في حالات أخرى شكوى أكثر غموضًا تتعلق بتراجع الوصول والانتشار.

لكن جمع هذه الحالات في نموذج واحد يحتاج إلى قدر كبير من الحذر، لأن وجود ممارسات متشابهة لا يعني بالضرورة وجود تنسيق مباشر بينها، كما أن مسؤولية المنصة نفسها تختلف عن مسؤولية الدولة التي تعمل داخلها.

عبدالله الشريف.. مثال على الجدل

ومن الحالات التي أثارت نقاشًا واسعًا قضية المحتوى الذي يقدمه الناشط المصري عبدالله الشريف، خصوصًا المواد التي تتناول الشأن السياسي المصري أو دولًا عربية أخرى.

وقد أثارت تقارير وشكاوى متداولة بشأن اختفاء بعض المواد أو تراجع وصولها تساؤلات حول طبيعة الإجراءات التي تتخذها المنصات. غير أن اختفاء محتوى من منصة رقمية لا يكفي وحده لإثبات أن جهة حكومية أمرت بحذفه، إذ يمكن أن تكون هناك أسباب أخرى، من بينها حقوق الملكية الفكرية أو مخالفات لسياسات المنصة أو بلاغات من أطراف مختلفة.

ولهذا فإن السؤال الصحفي لا ينبغي أن يبدأ بالافتراض، بل بمحاولة تحديد الجهة التي اتخذت القرار، والأساس الذي استندت إليه، وما إذا كان صاحب المحتوى قد تلقى تفسيرًا واضحًا أو تمكن من الاعتراض على القرار.

حقوق الملكية الفكرية.. أداة أم آلية قانونية؟

في مصر وغيرها من الدول، يمكن أن تشكل بلاغات حقوق الملكية الفكرية مسارًا آخر لإزالة المحتوى أو تقييده.

وفي الحالات التي تعتمد فيها المنصات على أنظمة آلية لاكتشاف المواد المحمية، قد تتعامل الخوارزمية مع مقطع أو صورة باعتبارها مادة مستخدمة من دون إذن، حتى لو كان صاحب المحتوى يرى أنه استخدمها في سياق إخباري أو نقدي أو تحليلي.

وهنا تظهر مشكلة إضافية: النظام الآلي يستطيع اكتشاف التشابه، لكنه لا يفهم دائمًا السياق السياسي أو الصحفي الذي وردت فيه المادة.

وبالتالي، يمكن أن يؤدي تطبيق قاعدة تبدو محايدة في ظاهرها إلى نتيجة تؤثر بصورة أكبر في بعض أنواع المحتوى، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواضيع سياسية أو أحداث ساخنة تنتشر فيها المقاطع والصور والتسجيلات بسرعة.

الخوارزمية.. الحارس غير المرئي

أصبحت الخوارزميات اليوم لاعبًا أساسيًا في تشكيل النقاش العام. فهي لا تحدد فقط ما إذا كان المحتوى مخالفًا للقواعد، وإنما تشارك أيضًا في تحديد المحتوى الذي سيحصل على مساحة أكبر أمام المستخدمين.

وهذه السلطة غير المرئية تجعل النقاش حول حرية التعبير أكثر تعقيدًا من السابق. ففي الماضي، كان من السهل نسبيًا تحديد الجهة التي منعت مقالًا أو أغلقت صحيفة. أما في البيئة الرقمية، فقد يكون القرار نتيجة سلسلة من العمليات الآلية، والبلاغات، وسياسات الإشراف، وأنظمة التوصية، وإجراءات حقوق النشر. وفي النهاية، قد لا يعرف المستخدم من الذي اتخذ القرار فعليًا.

هل هناك نموذج إقليمي موحد؟

يربط بعض الخطاب السياسي والإعلامي بين تطور أدوات المراقبة الرقمية في إسرائيل وبين ممارسات الرقابة في دول أخرى، خصوصًا مع انتشار تقنيات التجسس والمراقبة المتقدمة.

لكن وجود تقنيات متشابهة أو ظهور ممارسات متقاربة لا يمثل وحده دليلًا على انتقال نموذج موحد من دولة إلى أخرى، ولا يثبت وجود تنسيق مباشر بين الحكومات والمنصات.

ما يمكن قوله بصورة أكثر دقة هو أن التكنولوجيا منحت الحكومات والمنصات على حد سواء أدوات جديدة للتأثير في المجال العام، وأن هذه الأدوات أصبحت جزءًا من الصراع على المعلومات، إلى جانب القوانين والبلاغات والإجراءات الأمنية والسياسات التجارية للمنصات.

عندما يصبح الوصول أهم من النشر

المشكلة الأساسية اليوم ليست دائمًا في قدرة الإنسان على كتابة رأيه، وإنما في قدرته على جعله يصل إلى الآخرين.

فإذا كان بإمكان شخص ما نشر منشور، لكن المنشور لا يظهر إلا أمام عدد محدود جدًا من المستخدمين، فإن حرية النشر وحدها لا تضمن بالضرورة حضور هذا الرأي في المجال العام.

وهذا هو التحول الأهم في مفهوم الرقابة الرقمية: لم يعد المطلوب بالضرورة إسكات الصوت، بل يمكن الاكتفاء بإضعاف قدرته على الوصول.

ومن هنا، يصبح السؤال حول حرية التعبير مرتبطًا أيضًا بشفافية الخوارزميات، ووضوح سياسات المنصات، وحق المستخدم في معرفة أسباب تقييد محتواه، وإمكانية الاعتراض على القرارات التي تتخذها الأنظمة الآلية.

ففي عصر المنصات الرقمية، قد لا تكون المشكلة في أن صوتك اختفى، بل في أن الطريق بين صوتك والجمهور أصبح أطول وأضيق وأقل وضوحًا. وهنا تحديدًا تكمن الرقابة الجديدة: أن تظل قادرًا على الكلام، لكن من دون أن تملك بالضرورة القدرة نفسها على أن يسمعك الناس.

*المصريون يواجهون معضلة توفير موازنة للغذاء بعد إلغاء الدعم و35 مليونا تحت خط الفقر

ارتفعت تكلفة الخبز البلدي، وهو عنصر أساسي في جميع الوجبات تقريبا في مصر، عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل إخراج 850 ألف شخص من منظومة الدعم في حزيران/يونيو الماضي، بحسب بيانات وزارة التموين.

ومن المتوقع أن تشهد البلاد تحوّلا جذريا جديدا في يناير، حين تبدأ الحكومة في الانتقال من نظام البطاقات التموينية إلى نظام المساعدات النقدية المباشرة.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصريون غضبهم بعدما استُبعدوا من منظومة دعم الغذاء الحكومية لمئات آلاف المصريين

وقالت أم مصرية لأربعة أطفال، لوكالة فرانس برس، “في السابق كنا نخشى ألا تكفي أموالنا لشراء اللحم، الآن أصبحنا نخشى ألا تكفي لشراء الخبز.

وقالت نساء التقتهن وكالة فرانس برس إنهن بتن يتناولن كميات أقل من الطعام حتى يكفي ما في المنزل لأطفالهن وتوقفت بعضهن، عن شراء الفواكه والبروتين الحيواني والحلويات.

وبعد أن كان اللحم جزءا من محتوى ثلاجتها ولو بشكل متقطّع، لم يعد فيها اليوم إلا القليل من الخضروات وقوالب الثلج. ولا يظهر الدجاج على المائدة سوى مرتين في الشهر، فيما تُقاس كمية الأرز المطبوخة يوميا بحرص شديد.

والعام الماضي، كان نحو تسعة ملايين شخص في مصر يعانون من سوء التغذية، بينما واجه أكثر من 30 بالمئة من السكان انعدام الأمن الغذائي، وفقا لبيانات الأمم المتحدة.

وتهدف هذه الإجراءات التي من المتوقع أن تستبعد الملايين بحلول العام المقبل، إلى خفض تكلفة أحد أكبر برامج دعم الغذاء في العالم، في إطار التزام مصر بتنفيذ إصلاحات مدعومة من صندوق النقد الدولي.

ويؤكد المسؤولون أن الاستبعاد سيقتصر فقط على “غير المستحقين”، في وقت أدى الخفض الرسمي لقيمة العملة المحلية مرّة تلو الأخرى إلى تآكل المدّخرات، فيما يشكو كثيرون من عدم كفاية الرواتب في ظل معدلات تضخم تبلغ نحو 15%

35 مليون تحت خط الفقر

وقبيل تفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة عام 2022، كان ثلث المصريين – أي نحو 35 مليون شخص – يعيشون تحت خط الفقر، فيما كان ثلث آخر يعيش بالكاد فوقه بقليل

ولم تنشر مصر بيانات عن معدلات الفقر مذاك، ولكن الحكومة تشير إلى أن نحو 66 مليون شخص يعتمدون على الخبز المدعوم.

وبلغت تكلفة دعم الغذاء في مصر 3,2 مليار دولار في 2025، في حين تتجاوز تكلفة فوائد الديون الخارجية 29 مليار دولار لعام 2026.

وأُخرجت الحكومة مصريون من منظومة الدعم بعد أن سجّلوا أبناءها في مدارس خاصة متواضعة بحثا عن بديل للمدارس الحكومية المشهورة بالاكتظاظ الشديد ونقص التمويل.

وقالت نساء أنهن يضطرون إلى تجميع المدخرات والاقتراض من الأقارب لتدبير الرسوم الدراسية التي تبلغ، في حالة عبد الفتاح، 8000 جنيه سنويا (160 دولارا).

وتشكّل الأقساط المدرسية أحد معايير الأهلية للحصول على الدعم، إلى جانب ملكية الأصول وفواتير الكهرباء ومستوى الدخل.

ويوضح مسؤول سابق في وزارة التموين هشام كامل لوكالة فرانس برس أن أمورا مثل رسوم المدارس الخاصة “قد تعكس تضحيات تقدمها الأسر وليست بالضرورة دليلا على القدرة المالية”.

وتؤكد الحكومة أن الاستبعاد يقتصر فقط على الأسر التي يدرس أبناؤها في المدارس الدولية الباهظة التكاليف، غير أن الأسر الخمس التي تحدثت إليها فرانس برس أكدت أنها سجّلت أبناءها في مدارس لم تتعد مصاريفها عشرة آلاف جنيه.

وترى عالمة الاجتماع السياسي بجامعة كاسل الألمانية كريسن ثيين المتخصصة في دراسة أنظمة الدعم في الشرق الأوسط أن أنظمة الرعاية الاجتماعية الموجّهة نادرا ما “تعمل بشكل مثالي

وتقول لفرانس برس “يتم استبعاد العديد من الأسر الهشّة بسبب أخطاء إدارية وثغرات في النظام

وتقدّم آلاف الأشخاص بتظلمات ضد قرارات استبعادهم من منظومة الدعم، وفقا لمتحدث باسم وزارة التموين.

وتأتي حملة الاستبعاد من منظومة الدعم في وقت يواجه المصريون أزمة في مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة وينزلق كثر منهم إلى الفقر.

وارتفع متوسط الإيجار الشهري في القاهرة ليصل إلى 10500 جنيه، بحسب مجموعة الأبحاث الحضرية “10 طوبة”، وهو ما يفوق بكثير الحدّ الأدنى للأجور البالغ 7000 جنيه، والذي يقول كثيرون إنه نادرا ما يطبّق، لا سيما في المنشآت غير الحكومية التي لا يجبرها القانون عليه.

الخبز رمزية تاريخية وسياسية

ويحمل الخبز رمزية تاريخية وسياسية في مصر لا تحظى بها السلع الأخرى ففي عام 1977، أجبرت الاحتجاجات الشعبية الحكومة على التراجع عن خطط لخفض الدعم.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود، أصبح شعار “عيش، حرية، عدالة اجتماعية” عنوانا لثورة الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.

ورغم موجات تحرير الاقتصاد المتعاقبة والمرتبطة بقروض صندوق النقد الدولي، كانت الحكومات تتجنّب المساس بالخبز المدعوم، حتى عام 2024 الذي شهد ارتفاع سعر رغيف الخبز من خمسة قروش إلى 20 قرشا.

*العجز التجاري يقفز 45% في 6 أشهر.. الواردات تتسع والصادرات تعجز عن اللحاق بهدف الـ100 مليار دولار

في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الانقلاب الترويج لهدف زيادة الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، تكشف أحدث بيانات التجارة الخارجية عن استمرار اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات، مع قفزة كبيرة في العجز التجاري خلال النصف الأول من عام 2026.

وأظهرت النشرة الشهرية للتجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في 7 سبتمبر 2026، ارتفاع العجز التجاري بصورة حادة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعًا بشكل أساسي بالنمو الكبير في الواردات، مقابل زيادة محدودة في الصادرات.

وتشير البيانات إلى أن إجمالي العجز التجاري بلغ نحو 33 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، مقابل 22.8 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 10.24 مليار دولار، وبنسبة ارتفاع تقارب 44.7%.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات إلى نحو  61  مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مقارنة بنحو 48.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما لم تتجاوز الصادرات نحو 28 مليار دولار، مقابل 26 مليار دولار خلال الفترة المقارنة.

وبذلك، جاء نمو الواردات أكبر بكثير من نمو الصادرات، بما أدى إلى اتساع فجوة الميزان التجاري بدلًا من تضييقها.

العجز غير البترولي يقفز 51.9%

كانت الصورة أكثر حدة عند استبعاد قطاع البترول، إذ ارتفع العجز التجاري غير البترولي خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 51.9% على أساس سنوي.

وبلغ العجز غير البترولي نحو 23.8 مليار دولار، مقابل 15.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت نحو 8.16 مليار دولار.

ويعود الجزء الأكبر من هذه الزيادة إلى ارتفاع فاتورة الواردات غير البترولية إلى نحو 47.9 مليار دولار، مقابل 39.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام السابق، بزيادة نسبتها 21.4%.

وفي المقابل، لم تحقق الصادرات غير البترولية سوى نمو محدود، إذ ارتفعت من 23.8 مليار دولار إلى 24.1 مليار دولار، بنسبة لا تتجاوز 1.2%.

وتكشف هذه الأرقام عن مشكلة جوهرية في هيكل التجارة الخارجية، تتمثل في أن زيادة الصادرات لا تزال أبطأ بكثير من نمو الطلب على الواردات، بما يجعل هدف رفع الصادرات دون معالجة أسباب تضخم فاتورة الاستيراد غير كافٍ لتقليص العجز.

الذهب.. فاتورة استيراد تقفز 1588%

كان الذهب الخام غير النقدي من أبرز البنود التي شهدت قفزة استثنائية في الواردات.

وارتفعت قيمة واردات الذهب الخام خلال النصف الأول من 2026 إلى نحو 4.05 مليار دولار، مقابل 240 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت نحو 3.81 مليار دولار، وبنسبة ارتفاع وصلت إلى 1588%.

وتواصل بذلك فاتورة واردات الذهب ارتفاعها، بعدما بلغت خلال عام 2025 نحو 996.2 مليون دولار، مقارنة بنحو 139.2 مليون دولار في 2023، بزيادة كبيرة خلال عامين.

وجاءت زيادة الطلب على الذهب خلال السنوات الماضية في ظل تراجع قيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم وتكرار عمليات التعويم، إذ اتجه قطاع من المصريين إلى شراء الذهب، خصوصًا السبائك، باعتباره وسيلة للحفاظ على قيمة المدخرات.

وكانت مشتريات المصريين من الذهب قد ارتفعت بصورة ملحوظة في 2022، لتصل إلى نحو 51.5 طنًا، مقابل 33.8 طنًا في 2021، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.

لكن ارتفاع واردات الذهب بهذا الحجم يعني في الوقت نفسه استنزاف جزء من العملة الأجنبية المتاحة للاستيراد، في وقت تعاني فيه البلاد أصلًا من ضغوط مستمرة على موارد النقد الأجنبي.

الغاز.. الاستيراد يرتفع مع تراجع الإنتاج

لم تتوقف الضغوط على فاتورة الاستيراد عند الذهب، إذ قفزت أيضًا تكلفة استيراد الغاز الطبيعي.

وارتفعت قيمة واردات الغاز الطبيعي خلال أول ستة أشهر من 2026 إلى نحو 6.04 مليار دولار، مقابل 3.49 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 73%.

وتزامنت هذه القفزة مع استمرار تراجع إنتاج مصر المحلي من الغاز.

وبحسب بيانات منصة «الطاقة»، بلغ متوسط إنتاج الغاز الطبيعي المصري خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 3.69 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل 4.02 مليار قدم مكعب يوميًا في الفترة نفسها من العام الماضي، بتراجع نسبته 8.2%.

وهكذا تواجه مصر معادلة مزدوجة؛ إنتاج محلي يتراجع، وحاجة متزايدة إلى الاستيراد لتوفير احتياجات السوق، بما يرفع فاتورة الطاقة ويضغط على الميزان التجاري.

كما ارتفعت قيمة واردات البترول الخام إلى نحو 2.2 مليار دولار، مقابل نحو 604.7 مليون دولار خلال الفترة المقارنة، بزيادة تقارب 1.6 مليار دولار، وبنسبة وصلت إلى 265%.

وتزامن ارتفاع فاتورة استيراد النفط مع موجة صعود في أسعار الخام خلال النصف الأول من العام، بما زاد من تكلفة توفير احتياجات السوق المحلية.

ارتفاع أسعار النفط.. مكاسب للصادرات وخسائر للواردات

لم يكن ارتفاع أسعار النفط سلبيًا على جانب واحد من الحسابات، إذ استفادت الصادرات البترولية أيضًا من زيادة الأسعار.

فقد ارتفعت قيمة صادرات منتجات البترول خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 90%، لتسجل نحو 3.28 مليار دولار، مقابل 1.73 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.

وبذلك ساهم ارتفاع قيمة النفط في دعم حصيلة الصادرات البترولية، إلى جانب ما أعلنته وزارة البترول من زيادة معدلات الإنتاج خلال الفترة نفسها.

لكن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتعويض الارتفاع الكبير في فاتورة الواردات، خصوصًا مع زيادة احتياجات البلاد من الغاز والنفط الخام.

وكانت حكومةالانقلاب قد أعلنت في مارس 2026 رفع أسعار الوقود والسولار بنسب تراوحت بين 14.3% و17.1%، بعد أيام من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في ظل ارتفاع الضغوط على أسعار الطاقة.

الفواكه تتقدم.. والغذاء الصحي يتراجع 

على الجانب الآخر، أظهرت البيانات ارتفاع صادرات الفواكه الطازجة بنسبة 41.7% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى نحو 1.8 مليار دولار، مقابل 1.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ويعكس ذلك استمرار قدرة بعض القطاعات الزراعية على زيادة صادراتها والوصول إلى أسواق خارجية، إلا أن نمو الصادرات الزراعية يأتي بالتزامن مع ضغوط متزايدة على قدرة الأسر المصرية على تحمل تكاليف الغذاءالصحي.

ووفق دراسة للبنك الدولي صدرت في يونيو الماضي، فإن نحو ربع الأسر المصرية يقع بالقرب من عتبة القدرة على تحمل تكلفة الغذاء الصحي، ما يعني أن أي انخفاض في الدخل أو زيادة إضافية في الأسعار يمكن أن تدفع شريحة من الأسر إلى فقدان القدرة على توفير نظام غذائي صحي.

وهنا تظهر مفارقة أخرى في هيكل الاقتصاد؛ فزيادة الصادرات الزراعية قد توفر العملة الأجنبية، لكنها لا تعني بالضرورة تحسن قدرة المواطنين على شراء الغذاء، خصوصًا مع ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

الولايات المتحدة والصين.. العجز يتسع

وعلى مستوى الشركاء التجاريين، سجل العجز التجاري مع الولايات المتحدة أحد أكبر معدلات الزيادة.

فقد ارتفع العجز لصالح الولايات المتحدة خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 65.3%، ليصل إلى نحو 6.74 مليار دولار، مقابل 4.08 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.

وجاء ذلك نتيجة ارتفاع واردات مصر من الولايات المتحدة إلى نحو 8.2 مليار دولار، مقابل 5.5 مليار دولار، في حين ارتفعت الصادرات المصرية إليها بشكل محدود من 1.4 مليار دولار إلى 1.5 مليار دولار.

أما الصين، التي تمثل أحد أكبر مصادر العجز التجاري المصري، فقد ارتفع العجز معها بنسبة أقل بلغت نحو 9.4%، ليسجل 9.6 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 8.8 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وتعكس هذه الأرقام استمرار اعتماد السوق المصرية بصورة كبيرة على السلع والمنتجات المستوردة من الخارج، خصوصًا في ظل ضعف قدرة الإنتاج المحلي على إحلال الواردات في عدد من القطاعات.

صادرات مصر إلى إسرائيل تقفز 24.3%

وفي ملف التجارة مع إسرائيل، انخفض العجز التجاري المصري خلال النصف الأول من العام بنسبة 7.3%، ليسجل نحو 1.01 مليار دولار مقابل 1.09 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.

وجاء الانخفاض نتيجة تراجع الواردات المصرية من إسرائيل إلى نحو 1.19 مليار دولار، مقابل 1.23 مليار دولار في الفترة المقارنة، بالتزامن مع ارتفاع الصادرات المصرية إليها.

وقفزت الصادرات المصرية إلى إسرائيل بنسبة 24.3%، لتصل إلى نحو 174.2 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 140.1 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

لكن التطور اللافت ظهر في يونيو 2026 تحديدًا، عندما شهدت حركة التجارة بين الجانبين قفزة كبيرة.

فقد ارتفعت الصادرات المصرية إلى إسرائيل خلال يونيو بنسبة 147.9%، لتصل إلى 38.9 مليون دولار، مقابل 15.7 مليون دولار في يونيو 2025.

وفي المقابل، ارتفعت قيمة الواردات المصرية من إسرائيل خلال الشهر نفسه بنسبة 127%، لتسجل نحو 266.4 مليون دولار، مقابل 117.3 مليون دولار في يونيو من العام السابق.

100 مليار دولارصادرات.. هدف تصطدم به فاتورة الواردات

تكشف بيانات النصف الأول من 2026 عن فجوة واضحة بين الخطاب الحكومي بشأن مضاعفة الصادرات وبين الأداء الفعلي للميزان التجاري.

ففي الوقت الذي تستهدف فيه حكومة الانقلاب الوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار، ارتفع إجمالي العجز التجاري خلال ستة أشهر فقط بنحو 45%، فيما قفز العجز غير البترولي بأكثر من 50%.

والأكثر دلالة أن الزيادة الكبيرة في الواردات جاءت في الوقت الذي لم تنمُ فيه الصادرات غير البترولية سوى بنسبة 1.2%، وهو ما يعني أن زيادة الصادرات، حتى مع استمرارها، لا تزال غير قادرة على ملاحقة النمو السريع في فاتورة الاستيراد.

وتشير الأرقام إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بحجم الصادرات، وإنما بهيكل الاقتصاد نفسه؛ إذ تظل البلاد بحاجة إلى واردات ضخمة من الطاقة والذهب والسلع المختلفة، في وقت لا تزال فيه قاعدة الإنتاج والتصنيع المحلي تواجه تحديات تحد من قدرتها على إحلال الواردات وزيادة القيمة المضافة للصادرات.

وبالتالي، فإن الوصول إلى رقم 100 مليار دولار للصادرات لا يكفي وحده لتحسين وضع الميزان التجاري، ما لم يصاحبه نمو حقيقي في الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة، وتقليص الاعتماد على السلع المستوردة، خصوصًا تلك التي تستنزف موارد النقد الأجنبي.

وتضع أرقام النصف الأول من 2026 حكومة الانقلاب أمام معادلة صعبة: صادرات ترتفع ببطء، وواردات تقفز بوتيرة أسرع، وعجز تجاري يتسع، بينما تتزايد الحاجة إلى العملة الأجنبية لتمويل فاتورة الطاقة والذهب والسلع المستوردة.

مسئول أثيوبي: اتفاقية الإطار لحوض النيل تتجاوز رفض مصر.. الجمعة 11 سبتمبر 2026.. حرمان الطلاب المعتقلين بـ “سجن بدر 3” من التعليم ومنعهم من دخول الامتحانات ومصادرة الكتب والأقلام

مسئول أثيوبي: اتفاقية الإطار لحوض النيل تتجاوز رفض مصر.. الجمعة 11 سبتمبر 2026.. حرمان الطلاب المعتقلين بـ “سجن بدر 3” من التعليم ومنعهم من دخول الامتحانات ومصادرة الكتب والأقلام

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حرمان الطلاب المعتقلين بـ “سجن بدر 3” من التعليم ومنعهم من دخول الامتحانات ومصادرة الكتب والأقلام

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن استنكاره بشدة إزاء استمرار وتفاقم معاناة الطلاب المحتجزين داخل السجون المصرية، وعلى رأسها سجن بدر (3)، جراء القيود التعسفية المفروضة على حقهم الأصيل في التعليم، والتي أدت إلى بقاء بعضهم في مرحلته الدراسية ذاتها لأكثر من 8 سنوات متواصلة.

 ويتيح القانون المصري للطلاب السجناء أداء الامتحانات الجامعية وامتحانات الثانوية العامة، ولكنها تتم وسط إجراءات روتينية وأمنية معقدة تتطلب تنسيقًا بين إدارات السجون والجامعات.

 لكن الطلاب في سجن بدر 3 محرومون من هذا الحق، حيث يعانون من من صعوبات تشمل  قيودًا على إدخال الكتب والمراجع الدراسية ودخول الامتحانات

 أبرز مظاهر الحرمان للطلاب المعتقلين 

 ورصد المركز أبرز مظاهر الحرمان والتنكيل الأكاديمي، على النحو التالي:

إلغاء أداء الامتحانات: إلغاء تام لمنظومة أداء الامتحانات لطلاب المرحلة الجامعية والدبلومات والدراسات العليا والماجستير داخل السجون منذ عام 2019.

المنع من اللجان والترحيل: رفض ترحيل الطلاب للسجون القريبة من جامعاتهم لأداء الامتحانات، وامتناع الجامعات البعيدة عن إرسال لجان خاصة إلى سجن بدر (3).

تعطيل التحويلات الجامعية: وضع عوائق إدارية تحول دون نقل الطلاب لجامعات القاهرة والجيزة، مثل اشتراط بطاقات رقم قومي سارية أو تقديرات معينة وترفض الجامعات طلباتهم.

حظر ومصادرة الأدوات الدراسية: منع إدخال الكتب والأوراق، ومصادرة الأقلام والمذكرات الشخصية أثناء التفتيش، في مساس مباشر بآدميتهم ومستقبلهم.

 وطالب مركز الشهاب بـ:

تمكين عاجل من الامتحانات: تمكين الطلاب المحتجزين فورًا من أداء امتحاناتهم في أقرب جامعة أو مقر تعليمي مُناسب.

السماح بالدخول الحر للمستلزمات: السماح بدخول الكتب المقررة والمراجع والأدوات الكتابية (أوراق وأقلام) دون قيود.

تسهيل الإجراءات الإدارية: إيجاد آلية مرنة لتجديد أوراقهم الثبوتية وتسهيل تحويلاتهم الجامعية لضمان استمرار مسارهم التعليمي.

وقف العقاب المضاعف: كف أيدي إدارات السجون عن تحويل الحرمان من التعليم إلى أداة للانتقام والعقاب الجماعي.

*مسئول أثيوبي: اتفاقية الإطار لحوض النيل تتجاوز رفض مصر

أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي الأسبق ألمياهيو تيجينو أن اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل (CFA) ستدخل حيز التنفيذ وتواصل مسارها بغض النظر عن رفض مصر توقيعها، مشيرًا إلى أن دول حوض النيل الموقعة على الاتفاقية استوفت الأساس القانوني والسياسي اللازم للمضي في تطبيقها، وأن عصر الهيمنة الأحادية على مياه النيل يتجه إلى نهايته مع تحرك دول الحوض نحو نظام قائم على الاستخدام العادل والمعقول للموارد المائية.

 اتفاقية التعاون بشأن النيل تتجاوز رفض مصر والسودان

تُعد اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل معاهدة إقليمية وضعتها دول الحوض لتوفير إطار عادل ومنصف وتعاوني لاستخدام مياه النهر. وتسعى الاتفاقية إلى استبدال الترتيبات التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية بإطار حديث يقوم على تقاسم المنافع، والاستخدام المعقول للمياه، والتعاون بين دول الحوض.

وقال ألمياهيو إن الاتفاقية حصلت بالفعل على الأساس القانوني والسياسي اللازم لتطبيقها، موضحًا أن الدول التي وقعت عليها وصلت إلى الحد المطلوب لإيداعها لدى الاتحاد الإفريقي.

وأضاف أن اتفاقية الإطار التعاوني تستطيع المضي قدمًا دون مصر والسودان، مشددًا على أن رفض البلدين الانضمام إليها لا يمكن أن يشكل عائقًا أمام تنفيذها.

وأشار الوزير الإثيوبي الأسبق إلى أن مصر عارضت الاتفاقية طوال مراحل إعدادها، ولا تزال ترفض مبادئها، معتبرًا أن القاهرة لم تُظهر تحولًا نحو ما وصفه بالتعاون الصحي بشأن نهر النيل.

وقال: «كانوا ضد اتفاقية الإطار التعاوني طوال العملية»، مضيفًا أن مصر لا تزال ترفض توقيع الاتفاقية أو تبني التعاون القائم على الاستخدام العادل بين دول حوض النيل.

وأوضح ألمياهيو أن مصر لا تزال تتمسك باتفاقية عام 1959 الموقعة بين مصر والسودان، واصفًا هذا الموقف بأنه امتداد لعقلية تعود إلى الحقبة الاستعمارية، إذ استبعدت تلك الترتيبات إثيوبيا من القرارات المتعلقة بمواردها المائية. وبموجب الاتفاق الثنائي، قسمت مصر والسودان مياه النيل بينهما، دون تخصيص حصة لإثيوبيا.

وأكد أن حقبة السيطرة الأحادية على النيل وصلت إلى نهايتها، مع توجه دول الحوض إلى تطبيق اتفاقية الإطار التعاوني وإرساء نظام يستند إلى قواعد تقوم على الإنصاف والمنطق والتعاون القائم على السيادة.

سد النهضة نموذج لإثيوبيا في استغلال مواردها المائية

استشهد ألمياهيو بسد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره دليلًا على قدرة إثيوبيا على تنفيذ مشروعات تنموية وطنية كبرى دون انتظار موافقة خارجية.

وقال إن السد يعمل حاليًا، مؤكدًا أن تشغيله لا يقلل كمية المياه التي تصل إلى دول المصب.

وأضاف: «سد النهضة يعمل الآن. وهو لا يقلل مياههم»، مشيرًا إلى أن دول المصب تواصل الحصول على كميات كافية من المياه مع استمرار تشغيل السد.


ودعا إلى ألا تسمح إثيوبيا لأي عرقلة خارجية بتحديد مسار تنميتها، بل إلى التركيز على استغلال مواردها المائية ودفع التنمية في مختلف أنحاء حوض النيل.

ووصف ألمياهيو السلوك المصري بأنه عائق مستمر أمام التنمية الإثيوبية، قائلًا إن موقف القاهرة وقف بصورة متواصلة ضد جهود إثيوبيا لتنفيذ أجندتها التنموية.

وقال: «سلوك مصر يقف دائمًا ضد التنمية الإثيوبية. إنهم دائمًا عقبة أمام تنميتنا».

وأشار كذلك إلى أن إثيوبيا صممت سد النهضة بطريقة تستهدف عدم الإضرار بدول المصب، معتبرًا أن المشروع يبرهن على أن الطموحات التنموية لإثيوبيا والاستقرار الإقليمي لا يتعارضان بالضرورة.

وانتقد تفضيل مصر المواجهة على التعاون، قائلًا إن المصريين «يفضلون العداء بدلًا من التعاون»، واصفًا هذا النهج بأنه قرار غير حكيم.

وأكد أن إثيوبيا تواصل الدعوة إلى الإنصاف والحوار والمنفعة المتبادلة والاستخدام المعقول لمياه النيل، مع توجيه دعوات متكررة إلى مصر للانخراط في تعاون عادل، وإجراء الحوار، وحل القضايا العالقة بالطرق السلمية.

 التنمية الإثيوبية والحفاظ على مياه النيل في قلب الخلاف

دعا ألمياهيو إثيوبيا أيضًا إلى تكثيف الاستفادة من مواردها المائية عبر إنشاء مشروعات الري وغيرها من مشروعات التنمية.

وسلط الضوء على مبادرة «الإرث الأخضر» وجهود إثيوبيا الواسعة في مجال الحفاظ على التربة والمياه، باعتبارها إسهامات إضافية في تعزيز الأمن المائي طويل الأمد لحوض النيل.

وانتقد مصر بسبب معارضتها لهذه الجهود التنموية والبيئية رغم فوائدها الأوسع، مشيرًا إلى أن القاهرة لا تقدم دعمًا ماليًا لهذه الأنشطة، بينما تعارض مشروعات التنمية الإثيوبية المرتبطة بمبادرة «الإرث الأخضر» والحفاظ على المياه والتربة.

وقال: «مصر لا تدفع أي قرش مقابل هذا النوع من العمل، بل تقف ضد تنميتنا فيما يتعلق بمبادرة الإرث الأخضر والحفاظ على المياه والتربة».

واتهم الوزير الإثيوبي الأسبق مصر كذلك بالاعتراض بصورة مستمرة على مساعي إثيوبيا للحصول على تمويل من المؤسسات المالية الدولية لتنفيذ مشروعاتها التنموية.

وحث الإثيوبيين على مواصلة مواجهة ما وصفها بـ«الروايات الخاطئة» التي تشكلت حول نهر النيل، وعلى توضيح الحقائق المتعلقة بإسهام إثيوبيا في النهر، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية.

وأشار إلى أن النيل ينبع من إثيوبيا، وأن بلاده تسهم بنحو 86% من مياه النهر، معتبرًا أن ذلك يمنحها مصلحة مشروعة في السعي إلى الاستخدام العادل والمعقول لمواردها المائية.

وشدد ألمياهيو على أن موقف إثيوبيا يستند إلى حقها في تنمية مواردها المائية، بالتوازي مع السعي إلى التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة مع دول حوض النيل الأخرى، بدلًا من قبول ترتيبات تستبعدها من القرارات المتعلقة بنهر تسهم فيه بالحصة الأكبر من مياهه.

*طحالب من دلتا النيل تربك إسرائيل.. خمس محطات تحلية تتوقف والبحر يدخل دائرة الخطر

في واقعة بيئية غير مسبوقة، اضطرت إسرائيل إلى إيقاف خمس من محطات تحلية المياه الست الكبرى على ساحل البحر المتوسط، بعدما أدى ازدهار طحلبي واسع إلى ارتفاع حاد في عكارة مياه البحر وإرباك أنظمة الترشيح.

والأكثر إثارة أن خبراء إسرائيليين رجحوا أن تكون الطحالب قد وصلت من منطقة دلتا النيل، محمولة بفعل التيارات البحرية باتجاه الساحل الإسرائيلي. لكن السبب لم يُحسم بصورة نهائية منذ البداية.

خمس محطات تتوقف دفعة واحدة

بدأت الأزمة في نهاية أغسطس، عندما ارتفعت مستويات العكارة في مياه البحر على امتداد الساحل.

وتوقفت محطات عسقلان وأشدود وسوريك وبلماحيم، بينما واصلت محطة الخضيرة العمل، لتجد منظومة تعتمد بصورة كبيرة على تحلية مياه البحر نفسها أمام اختبار مفاجئ.

وتعمل هذه المحطات بتقنية التناضح العكسي، التي تعتمد على أغشية حساسة تحتاج إلى مياه معالجة مسبقًا قبل وصولها إليها. وعندما ترتفع كمية الجزيئات والمواد العضوية في المياه بصورة غير معتادة، يمكن أن تنسد المرشحات والأغشية، وترتفع الضغوط داخل النظام، ما يدفع المشغلين إلى خفض الإنتاج أو إيقاف المحطات لحماية المعدات.

من دلتا النيل إلى الساحل الإسرائيلي

بحسب مدير عام المعهد الإسرائيلي لبحوث علوم البحار والبحيرات، ألون زاسك، فإن الطحالب المجهرية القادمة من دلتا النيل تبدو السبب وراء العكارة الشديدة التي أدت إلى إغلاق المحطات الخمس.

وتشير تقارير أخرى إلى أن التيارات البحرية حملت الكتلة الطحلبية شمالًا على طول ساحل البحر المتوسط.

لكن كلمة «يبدو» هنا مهمة؛ فالتقارير نفسها أشارت إلى أن تحديد مصدر الظاهرة كان لا يزال موضع فحص، فيما تحدثت سلطة المياه الإسرائيلية أيضًا عن الظروف الجوية والعكارة غير المعتادة في البحر.

وبالتالي، فإن الأدلة المتاحة تدعم الحديث عن طحالب يُرجح أن مصدرها منطقة دلتا النيل، لكنها لا تثبت وجود فعل متعمد أو «هجوم مصري» على منظومة المياه الإسرائيلية.

أزمة مياه تكشف نقطة ضعف

تكمن خطورة الحادثة في أن إسرائيل تعتمد بدرجة كبيرة على تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب. وبحسب السلطات الإسرائيلية، توفر محطات التحلية نحو 80% من احتياجات مياه الشرب، ما يجعل أي اضطراب واسع في عملها مسألة حساسة بالنسبة إلى منظومة المياه.

ومع ذلك، لم تتحول الأزمة إلى انقطاع شامل لمياه الشرب. فقد أكدت السلطات أن الاحتياجات المنزلية استمرت في التلبية، بينما طُلب من السلطات المحلية والمواطنين ترشيد استخدام المياه، وتوقفت مؤقتًا بعض عمليات الري الزراعي والري في الحدائق العامة.

وهنا تكمن المفارقة: منظومة توصف بأنها من أكثر منظومات تحلية المياه تطورًا في العالم وجدت نفسها مضطرة إلى إيقاف معظم محطاتها بسبب ظاهرة بيئية صغيرة الحجم لا تُرى بالعين المجردة.

إسرائيل ترش مواد كيميائية في البحر

لكن القصة لم تتوقف عند إغلاق المحطات. فبحسب تقارير إسرائيلية، لجأت سلطة المياه إلى نشر مواد كيميائية في البحر قبالة الساحل الجنوبي لمحاولة السيطرة على الطحالب.

وقالت تقارير إن العملية شملت كبريتات النحاس، وبيركربونات الصوديوم، وكبريتات الألومنيوم، وأن المواد نُثرت من الجو على امتداد شريط بحري يبلغ نحو تسعة كيلومترات، وعلى مسافة تقارب كيلومتر واحد من الساحل.

وأثارت العملية أسئلة بيئية، خصوصًا بعدما دعت وزارة الصحة إلى حظر مؤقت للصيد في المنطقة كإجراء احترازي إلى حين الحصول على بيانات إضافية.

وفي المقابل، قالت وزارات إسرائيلية إن العملية تمت بموافقة لجنة مشتركة تضم الجهات البيئية والصحية، وإن المواد استُخدمت بكميات مضبوطة وتحت مراقبة بيئية، مؤكدة أن مياه الشرب آمنة.

ماذا عن «27 مرة»؟

من أكثر التفاصيل إثارة للجدل الحديث عن استخدام كبريتات النحاس بتركيز قيل إنه تجاوز الحدود المسموح بها بـ27 مرة.

هذه المعلومة وردت في تقارير إعلامية إسرائيلية، وأثارت مخاوف بشأن تأثير المواد الكيميائية في البيئة البحرية والأسماك، لكنها لا ينبغي أن تُقدَّم باعتبارها حقيقة نهائية من دون توضيح مصدر القياس والسياق التنظيمي الذي قورنت به النسبة.

المؤكد أن السلطات الصحية الإسرائيلية تعاملت مع المسألة بحذر، وفرضت حظرًا احترازيًا على الصيد في المنطقة، بينما بدأت عمليات مراقبة بيئية لتقييم آثار المواد التي أضيفت إلى البحر.

هل انتصرت الطحالب؟

الأزمة لم تستمر على مستوى الإغلاق الكامل. فبحلول 9 سبتمبر، كانت المحطات الخمس التي أغلقت بسبب الطحالب قد عادت إلى العمل بدرجات متفاوتة، بينما بقيت محطة الخضيرة تعمل بكامل طاقتها منذ بداية الأزمة.

وأكدت السلطات أن احتياجات مياه الشرب والمياه الزراعية كانت ملباة، رغم استمرار التحذيرات من ترشيد الاستهلاك بسبب استمرار تأثير الظاهرة على منظومة المياه. لكن آثار الأزمة كشفت شيئًا أبعد من مجرد مشكلة طحالب.

البحر يكشف هشاشة المنظومة

ما حدث لا يعني أن إسرائيل فقدت السيطرة على مياهها، ولا أن الطحالب «شلّت» البلاد بالكامل. لكنه كشف مدى حساسية منظومة تعتمد بقوة على محطات التحلية أمام تغيرات بيئية مفاجئة في البحر.

فالمياه التي تبدو هادئة على سطح المتوسط يمكن أن تحمل معها كميات كبيرة من الكائنات المجهرية والمواد العضوية، وعندما تصل هذه الكتلة إلى مآخذ محطات التحلية، تصبح التكنولوجيا المتقدمة نفسها بحاجة إلى التوقف لحماية أغشيتها ومعداتها.

وهكذا، لم تحتج منظومة المياه الإسرائيلية إلى صاروخ كي تتعرض لاختبار صعب. أحيانًا يكفي كائن مجهري لا تراه العين.. كي يكشف هشاشة منظومة كاملة.

*تتابع مريب مثل “جاد” و”عبد المنعم” “سكتة”أم إسكات: “الشاهد” بالأمن الوطني و”السخاوي” بـ”الرئاسة”؟

توفي اللواء خالد السخاوي، الذي تشير تقارير متداولة إلى ارتباطه بالعمل في رئاسة الجمهورية، وأقيمت صلاة الجنازة على جثمانه عقب صلاة ظهر الأربعاء 9 سبتمبر في مسجد المندرة البحري بالإسكندرية، قبل أن يوارى الثرى في مقابر المندرة.

وبحسب المعلومات المنشورة، توافد عدد من أهالي الإسكندرية لتقديم واجب العزاء إلى نجله الرائد أحمد السخاوي، فيما لم يكن قد أُعلن، وقت نشر الخبر، عن موعد أو مكان إقامة العزاء.

الشاهد ضحية صراع “الجيش” و”الأمن الوطني

من بين الأسماء التي ظهرت أخيرًا في سياق هذه القضية اللواء شريف محمد صبري إبراهيم الشاهد. وتداولت حسابات على التواصل روايات تشير إلى أن اللواء شريف محمد صبري الشاهد، وهو -بحسب المنشور- من جهاز الأمن الوطني، تمت تصفيته على خلفية صراع بين ضباط في الجيش وضباط في الأمن الوطني.

كما زعم المنشور أن سبب استهدافه يعود إلى مسئوليته عن اعتقال أو تصفية ضباط من الحرس الجمهوري، وربط بينه وبين عائلة تضم اللواء محمد صبري إبراهيم الشاهد والعميد شادي محمد صبري إبراهيم الشاهد.

هذه الرواية، بصيغتها المتداولة، تحتاج إلى تحقق مستقل؛ فلا يكفي نشرها على حساب في مواقع التواصل لإثبات وقوع اغتيال أو لإثبات وجود صراع مؤسسي بين الجيش والأمن الوطني.

وتأتي وفاة اللواء السخاوي واللواء شريف محمد صبري إبراهيم الشاهد، واللذين تتداول منشورات على مواقع التواصل روايات متباينة بشأن ظروف وفاتهما.

بعد سلسلة من الأخبار التي تناولت وفيات شخصيات مرتبطة، بدرجات مختلفة، بمؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، من بينها العقيد محمد يحيى جاد أمين رئاسة الجمهورية، وشريف عبد المنعم، الذي نُسب إلى طاقم حراسة الفريق كامل الوزير.

هذا التتابع الزمني دفع إلى تداول روايات تتحدث عن “تصفيات” أو صراع داخل مؤسسات الدولة، فيما ذهبت منشورات أخرى إلى الربط بين عدد من الوفيات التي قيل إن بعضها حدث نتيجة أزمات قلبية مفاجئة.

محمد يحيى جاد.. بداية التسلسل

قبل ذلك، جرى تداول خبر وفاة العقيد محمد يحيى جاد أمين رئاسة الجمهورية، مع انتشار منشورات نعي له ولأسرته. وتكتسب هذه الحالة اهتمامًا خاصًا بسبب ما نُسب إلى الراحل من عمل داخل مؤسسة الرئاسة.

كما أثيرت على مواقع التواصل مسألة تعرض صفحة والده، اللواء الطيار يحيى جاد، للسيطرة أو الاختراق عقب الوفاة.

شريف عبد المنعم.. وفاة مفاجئة

ثم ظهر اسم شريف عبد المنعم، الذي نُسب إلى طاقم حراسة الفريق كامل الوزير. وتقول الروايات المنشورة إن وفاته جاءت إثر أزمة قلبية مفاجئة.

وهنا بدأ الربط بين هذه الوفاة وغيرها، خصوصًا بسبب طبيعة عمل الراحل وقربه من مسئول حكومي رفيع المستوى.

خالد السخاوي.. أحدث حلقات التسلسل

أما أحدث الأسماء فهو اللواء خالد السخاوي. اللافت في حالته ليس فقط توقيت الوفاة، وإنما أيضًا أن الجنازة أُقيمت في الإسكندرية ودُفن الجثمان في مقابر المندرة، بينما أشير إلى أن موعد ومكان العزاء سيُحددان لاحقًا.

ولا يمكن اعتبار مكان الدفن أو تأخر إعلان العزاء دليلًا على وجود شبهة جنائية؛ فقد تكون لهذه الإجراءات أسباب عائلية أو تنظيمية. لكن ظهور الوفاة في أعقاب الحالات السابقة يجعلها جزءًا من التسلسل الذي يحتاج إلى التحقق من تفاصيله.

وفيات طبيعية متتابعة أم شيء آخر؟

هناك مجموعة من الأسماء التي يجري تداولها خلال فترة زمنية قصيرة، وبعضها مرتبط بمؤسسات عسكرية أو أمنية أو برئاسة الجمهورية. وفي المقابل، تُنسب بعض الوفيات إلى أزمات صحية مفاجئة.

لكن التزامن لا يثبت وجود علاقة سببية  ولكنه يتحول إلى الارتياب مع التكرار  والحديث  عبر السوشيال عن الوفيات وأسباب الوفاة.

ولكي تتحول القصة من مجرد سلسلة وفيات متقاربة إلى قضية تستحق وصف “تصفيات متتابعة”، نحتاج إلى أدلة مستقلة لا تشرف عليها الأجهزة وتتجاوز المنشورات والتكهنات، وعلى رأسها:

– شهادات وتقارير الوفاة الرسمية.

– الأسباب الطبية المعلنة لكل حالة.

– التواريخ والأماكن الدقيقة للوفيات.

– أي بيانات رسمية بشأن فتح تحقيقات.

– توثيق مستقل للادعاءات المتعلقة بالاغتيال أو الاختراق الإلكتروني.

– أدلة موثقة على وجود علاقة بين الأشخاص والحوادث المختلفة.

 

* قفزة بأكثر من 5400% أسمنت العريش يقود صادرات السيسي إلى الاحتلال

بحسب بيانات نقلتها تقارير صحفية عن صادرات الأسمنت المصرية، قفزت قيمة صادرات الأسمنت المصري إلى الاحتلال خلال الأشهر العشرة الأولى من 2024 إلى نحو 50.761 مليون دولار، مقابل نحو 919 ألف دولار خلال الفترة نفسها من 2023، بزيادة بلغت 5424%.

 كما أظهرت بيانات التجارة الدولية ارتفاعًا كبيرًا في صادرات الأسمنت المصري إلى تل أبيب خلال 2024، لتصبح سوق الاحتلال واحدة من أبرز وجهات الأسمنت المصري خلال تلك الفترة.

 وتجعل هذه الأرقام ملف الأسمنت واحدًا من أكثر ملفات التجارة المصرية مع الاحتلال إثارة للأسئلة، خصوصًا في ظل استمرار الحرب على غزة.

شركة العريش.. الحلقة الأكثر إثارة للجدل

ويركز النقاش بصورة خاصة على شركة العريش للأسمنت، التي يدرجها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية ضمن شركاته.

 وبحسب الموقع الرسمي للجهاز، أُنشئت شركة العريش للأسمنت عام 2010 في منطقة جبل لبنى جنوب مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، لتوفير احتياجات سوق الأسمنت والاستفادة من المقومات المتاحة في المنطقة.

 كما تظهر وثائق منشورة قرارًا بشأن تعديل تشكيل مجلس إدارة شركة العريش للأسمنت التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية.

ويطرح عدد من المراقبين أنه إذا كانت شركة تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية تصدر الأسمنت إلى الاحتلال، فما طبيعة العلاقة بين النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية والتجارة مع الكيان؟

زيادة التصدير إلى الاحتلال

وكان المستشار الاعلامي الدكتور مراد علي من أبرز من أثاروا القضية، رابطًا بين الزيادة في صادرات الأسمنت إلى الاحتلال وبين توقف أو تراجع صادرات دول أخرى، وعلى رأسها تركيا.

 وكتب: “مصر تواجه أزمة في الأسمنت بعد زيادة التصدير إلى “إسرائيل” بنسبة 5400٪ بعد الحرب على غزة نتيجة لتوقف التصدير من تركيا، أكبر شركة تصدر الأسمنت للعدو هي شركة العريش للأسمنت التي يمتلكها الجيش المصري”.

 كما أثار مسألة أخرى تتعلق بالسعر، قائلًا إن سعر التصدير إلى الاحتلال أقل من السعر المحلي، وطرح تساؤلات حول احتمالات وجود فساد.

 https://x.com/mouradaly/status/1957747729683083361

وفي منشور آخر، قال مراد علي: “إن صادرات الأسمنت المصري إلى تل أبيب ارتفعت بنسبة 5424% منذ الحرب في أكتوبر 2023، مستندًا إلى بيانات نسبها إلى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وأضاف أن شركة العريش للأسمنت من أبرز المصدرين”.

الجيش سبب الأزمة وجزء من سوق التصدير

 نشر حساب تغطية مقتطفات من تقرير منسوب إلى «وول ستريت جورنال»، تحدث عن تأثير دخول مصانع الأسمنت التابعة للجيش إلى السوق المصرية على زيادة المعروض، وعن امتلاك جهاز مشروعات الخدمة الوطنية لشركات في قطاع الأسمنت.

 كما أشار المنشور إلى شركة العريش للأسمنت ومجمع بني سويف لإنتاج الأسمنت.

 ويضيف هذا الجانب بُعدًا آخر إلى القضية: فالنقاش لا يتعلق بالتجارة مع الاحتلال فقط، وإنما أيضًا بمدى تأثير التوسع العسكري في إنتاج الأسمنت على الشركات المدنية والسوق المحلية.

وأثارت الزيادة الكبيرة في صادرات الأسمنت المصري إلى الاحتلال منذ اندلاع الحرب على غزة جدلًا واسعًا حول طبيعة التجارة المصرية مع الكيان، خصوصًا مع ورود اسم شركة العريش للأسمنت، التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، ضمن النقاشات المتعلقة بالمصدرين.

التحقيق وإعلان الأسماء

أثار الفنان والناشط عمرو واكد جدلًا حول علاقة المؤسسة العسكرية المصرية بتجارة الأسمنت مع الاحتلال، مستعرضًا تشكيل مجلس الإدارة السابق لشركة العريش للأسمنت، التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة.

وقال واكد: “إن مجلس الإدارة السابق للشركة كان يرأسه اللواء أركان حرب كمال الدين حسين، الذي شغل سابقًا منصب مدير إدارة المهندسين العسكريين ونائب رئيس الهيئة الهندسية، بينما كان نائب رئيس مجلس الإدارة اللواء زغلول السعيد ريشة، الذي سبق أن شغل منصب نائب رئيس هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة”، بحسب ما أورده في منشوره.

وأضاف أن عضوية مجلس الإدارة كانت تضم عددًا من كبار الضباط والمهندسين المتخصصين من إدارة المهندسين العسكريين والهيئة الهندسية، للإشراف على النواحي الفنية وخطوط الإنتاج في سيناء وبني سويف، إلى جانب الجوانب المتعلقة بالنقل والتصدير.

واتهم واكد مجلس الإدارة السابق باتخاذ قرار جعل الشركة من أكبر موردي الأسمنت إلى الاحتلال، واعتبر أن وجود قيادات عسكرية على رأس الشركة، بالتزامن مع التصدير إلى تل أبيب، يثير تساؤلات حول طبيعة مشاركة المؤسسة العسكرية في هذه التجارة.

وأشار واكد كذلك إلى التشكيل الحالي لمجلس إدارة الشركة، وقال إن رئيس مجلس الإدارة الحالي هو اللواء أركان حرب مهندس محمود محمد سليمان، موضحًا أنه تولى المنصب خلفًا للإدارة السابقة، ويشغل بالتوازي منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة الوطنية للأسمنت ببني سويف، في إطار توحيد إدارة قطاع الأسمنت التابع للجهاز، وفق ما ذكره. 

وقال واكد: “إنه لم يتمكن من الوصول إلى باقي أسماء أعضاء مجلس الإدارة الحالي، لكنه ادعى أنهم جميعًا ضباط في الجيش المصري”.

وفي منشور آخر، دعا واكد إلى فتح تحقيق مع مجلس الإدارة السابق، مطالبًا النائب العام العسكري بإحالته إلى المحاكمة العسكرية، على خلفية ما وصفه بالتربح من التجارة مع الاحتلال، كما طالب مجلس الإدارة الحالي بوقف إمداد الكيان بأي منتج يتم إنتاجه في مصر.

وقال واكد: “إن المؤسسة العسكرية، بحسب تقييمه السياسي، تتحمل مسؤولية أفعالها أمام الشعب، وإنه لا يرى نفسه مسؤولًا عن ضرب شرعيتها، مضيفًا أنه يعتبر نفسه من ضحايا سياساتها”.

وفي منشور آخر بتاريخ 7 سبتمبر، قال واكد: “إنه لا يقوم بدور في ضرب شرعية المؤسسة العسكرية، معتبرًا أن الشرعية، من وجهة نظره، ليست اختصاص مؤسسة بعينها، وإنما حالة رضا الناس”.

وأضاف أن ما قامت به المؤسسة العسكرية المصرية منذ عام 1952 وحتى الوقت الراهن، بحسب تقييمه، يمثل مسارًا كارثيًا، ووجه انتقادات حادة إلى سياسات المؤسسة خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

صادرات الأسمنت المصري إلى الاحتلال.. ماذا تقول البيانات؟

تقدم بيانات التجارة الدولية صورة واضحة عن وجود زيادة كبيرة في صادرات الأسمنت المصري إلى تل أبيب خلال 2024، فيما أشارت تقارير إلى صعود مكانة الاحتلال بين وجهات الأسمنت المصري خلال الفترة نفسها

 وبحسب تقارير منشورة، جاء هذا الارتفاع في سياق تغيرات في سوق الأسمنت الإقليمي، من بينها القيود التركية على تصدير عدد من المنتجات إلى الاحتلال في 2024، ومن بينها الأسمنت

 وفي السياق نفسه، أورد حساب «ثورة شعب» أرقامًا قال إنها مستندة إلى بيانات المكتب المركزي للإحصاء في الكيان، مشيرًا إلى أن الصادرات المصرية إلى الاحتلال ارتفعت بنسبة 50% خلال النصف الأول من عام 2025، لتصل إلى نحو 159.2 مليون دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مضيفًا أن مواد البناء جاءت في مقدمة هذه الصادرات إلى جانب المنتجات الزراعية والغذائية والمنسوجات والكيماويات. 

 وأضاف الحساب أن إجمالي الصادرات المصرية إلى الاحتلال منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023 وحتى فبراير 2025 بلغ، وفق الأرقام التي أوردها، نحو 743 مليون دولار، جاءت صادرات البناء والتشييد في مقدمتها بقيمة بلغت 265.6 مليون دولار.

 وأشار «ثورة شعب» كذلك إلى أن صادرات الأسمنت المصري إلى تل أبيب ارتفعت منذ اندلاع الحرب وحتى نهاية 2024 بنسبة 3257%، لتصل إلى 223.3 مليون دولار، فيما سجل ديسمبر 2024 أعلى قيمة شهرية للصادرات بنحو 28.2 مليون دولار.

 كما أورد الحساب بيانات المجلس التصديري لمواد البناء في مصر، موضحًا أن صادرات الأسمنت المصري إلى الاحتلال ارتفعت من نحو 900 ألف دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2023 إلى نحو 50.76 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2024، بنسبة زيادة بلغت 5424%.

 وبحسب الحساب، تركزت الزيادة في صادرات الأسمنت لدى أربع شركات رئيسية مسجلة في قاعدة بيانات التجارة التابعة لجهاز الإحصاء المصري، وهي: شركة العريش للأسمنت، وأسمنت سيناء، وسيناء للأسمنت الأبيض، والشركة العربية للأسمنت.

 وذكر الحساب أن شركة العريش للأسمنت تعود ملكيتها بالكامل إلى جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة التابع لوزارة الدفاع، بينما أشار إلى أن «أسمنت سيناء» تأسست في شمال سيناء عام 1997، وأن «سيناء للأسمنت الأبيض» تأسست عام 1999 وتعد من كبار منتجي الأسمنت الأبيض.

 أما الشركة الرابعة، الشركة العربية للأسمنت، فأشار الحساب إلى أن ملكيتها الحالية تخضع لشركة «أريدوس جاتيفا إس إل» الإسبانية بحصة تبلغ 60%، بينما يأتي رجل الأعمال صادق أحمد السويدي، رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي لمجموعة السويدي للصناعات، ثاني أكبر مساهم فيها، ويأتي العقيد أركان حرب المتقاعد فايق محمد البوريني ثالث أكبر مساهم، وفق ما أورده الحساب.

https://x.com/ThawretShaaab/status/1956793082482946328

وتفتح هذه الأرقام بابًا واسعًا للتساؤل حول طبيعة وحجم التجارة المصرية مع الاحتلال خلال فترة الحرب على غزة، ولا سيما صادرات مواد البناء والأسمنت، وحول حصة الشركات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية من هذه التجارة، وحجم العائدات المتحققة منها.

الأجيال القادمة تدفع فاتورة فساد وفشل السيسي وعصابته.. الخميس 10 سبتمبر 2026.. مصر وإيطاليا تتجاوزان مقتل ريجيني: شراكة أمنية وتجارية تعيد رسم العلاقة بين القاهرة وروما

الأجيال القادمة تدفع فاتورة فساد وفشل السيسي وعصابته.. الخميس 10 سبتمبر 2026.. مصر وإيطاليا تتجاوزان مقتل ريجيني: شراكة أمنية وتجارية تعيد رسم العلاقة بين القاهرة وروما

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال الصحفي السوداني عطاف محمد مختار من مقر إقامته بالقاهرة

اعتقلت قوة أمنية مصرية الصحفي عطاف محمد مختار رئيس تحرير صحيفة “السوداني” من داخل منزله بالقاهرة واحتجزته قيد التحقيق

 ولم تصدر السلطات المصرية بيانًا رسميًا يوضح الأسباب

  انتقادات لأطراف إقليمية في الأزمة السودانية

 ومع ذلك، أفاد الاتحاد العام للصحفيين السودانيين ومصادر صحفية مطلعة بأن التوقيف يرتبط بأدائه الصحفي، وآرائه وكتاباته الأخيرة المتعلقة بـالحرب في السودان ومواقفه السياسية وقضايا وطنه

كما أشارت بعض المصادر والتقارير الصحفية إلى وجود بلاغات سابقة مقيدة ضده تتعلق بتغريدات وكتابات انتقد فيها أطرافًا إقليمية ودورها في الأزمة السودانية

اتصالات مكثفة

وأصدر رئيس الاتحاد العام للصحفيين السودانيين بيانًا أكد فيه أن الاتحاد فتح خطوط اتصال مكثفة منذ لحظة توقيفه مع الجهات الرسمية المصرية والاتحادات الصحفية الإقليمية والدولية؛ وذلك للاطمئنان على سلامته، ومعرفة ملابسات الاحتجاز، والعمل على إطلاق سراحه في ظل شح المعلومات الرسمية المتاحة حاليًا

وقال إن اتصالاته، التي بدأت منذ صباح أمس، شملت جهات رسمية واتحادات صحفية إقليمية ودولية، بهدف التحري عن الواقعة والاطمئنان على سلامة عطاف ومعرفة وضعه الراهن وملابسات وأسباب اعتقاله.

وأوضح أن الأسباب التي قادت إلى الاعتقال، بحسب المعلومات التي يتابعها، تتعلق بأدائه الصحفي وآرائه التي يعبر عنها بشأن قضايا وطنه والحرب في السودان.

وأشار إلى أن متابعته تشمل كذلك معرفة ما ستؤول إليه الإجراءات، وموعد إطلاق سراح الصحفي، في ظل شح المعلومات المتاحة بشأن القضية.

ودعا الاتحاد الصحفيين إلى التضامن مع عطاف محمد مختار، مشيرًا إلى التحركات الرسمية وحملات التضامن الواسعة من الصحفيين والزملاء معه.

*طعن جديد على الحكم بحبس أحمد دومة سنة

تقدمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بطعن أمام محكمة النقض على الحكم الصادر بتأييد حبس الشاعر والكاتب أحمد دومة لمدة عام، على خلفية اتهامه بنشر وإذاعة أخبار كاذبة، في خطوة تستهدف وقف تنفيذ العقوبة وإعادة النظر في الحكم الصادر بحقه. 

وأودعت المحامية هدى نصر الله، المديرة القانونية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مذكرة بأسباب الطعن بالنقض، تضمنت عدة دفوع قانونية تتعلق باختصاص المحكمة، وتطبيق النصوص الدستورية والعقابية، فضلًا عن انتقادات للإجراءات التي اتبعتها محكمتا أول درجة والاستئناف خلال نظر القضية.

وكانت محكمة الجنح المستأنفة بالتجمع الخامس قد أيدت، في 16 يوليو الماضي، حكمًا سابقًا بحبس دومة لمدة سنة، مع تغريمه 200 جنيه، في القضية المقيدة برقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس.

وتعود القضية إلى مقال نشره دومة بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، إلى جانب منشورات عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، تناول خلالها تجربته داخل سجن بدر 1، وتحدث عن استخدام الإضاءة الساطعة والمستمرة داخل أماكن الاحتجاز، معتبرًا أنها تمثل وسيلة «تعذيب» تحرم المحتجزين من النوم. 

طعون قانونية على حكم الحبس

استند الطعن المقدم من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى مجموعة من الأسباب القانونية التي ترى هيئة الدفاع أنها تؤثر في سلامة الحكم المطعون عليه، وفي مقدمتها الدفع بصدوره من محكمة غير مختصة نوعيًا بنظر الدعوى.

كما دفعت مذكرة الطعن بوجود خطأ في تطبيق القانون، خاصة فيما يتعلق بالعقوبة الموقعة على دومة في جريمة نشر، معتبرة أن الحكم لم يطبق بصورة مباشرة وفورية أحكام المادة 71 من الدستور، وما يرتبط بها من ضرورة معالجة التعارض بينها وبين مواد الاتهام التي استندت إليها القضية.

واستند الاتهام إلى المادتين 80 د و102 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، والمتعلقتين بالأفعال المنسوبة إلى دومة، وهو ما دفع هيئة الدفاع إلى الطعن أيضًا على مدى دستورية النصوص المستخدمة في القضية.

وترى المذكرة أن صياغة النصوص العقابية محل الاتهام تتسم بالغموض، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة، وهو ما اعتبرته من الأسباب التي أدت إلى عدم سلامة الحكم، مع الدفع بعدم دستورية المادتين محل الاستناد.

ولم تقتصر أسباب الطعن على النصوص القانونية، إذ شملت أيضًا مدى انطباق القيد الوارد في مواد الاتهام على الوقائع التي شهدتها القضية، فضلًا عن الدفع بانتفاء ركن «الإذاعة في الخارج» الذي تضمنه وصف الاتهام.

انتقادات لإجراءات المحاكمة

تضمنت مذكرة الطعن كذلك دفوعًا تتعلق بتسبيب الحكم وطريقة استدلال المحكمة على الوقائع، حيث رأت هيئة الدفاع أن الحكم شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، إلى جانب وجود خلل في تصور الواقعة داخل المحكمة.

كما تمسكت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بوجود إخلال بحقوق الدفاع، نتيجة عدم الرد على عدد من الطلبات التي اعتبرتها جوهرية في القضية.

وتعود هذه الانتقادات إلى مراحل سابقة من نظر الدعوى، إذ كانت محكمة أول درجة قد رفضت أغلب الطلبات التي تقدم بها الدفاع قبل إصدار حكمها، ومن بينها طلب سماع شهود النفي، فضلًا عن طلب إجراء معاينة لأوضاع السجون، وهو الطلب الذي ارتبط مباشرة بموضوع المقال والمنشورات محل الاتهام.

وبحسب ما ورد في تفاصيل القضية، رفعت المحكمة الاستئنافية الجلسة قبل أن يستكمل الدفاع مرافعته ويقدم مذكرته، كما لم تستجب لطلب الدفاع بإعادة الدعوى إلى المرافعة.

وترى هيئة الدفاع أن تلك الإجراءات أثرت في إمكانية عرض دفوعها وطلباتها بصورة كاملة أمام المحكمة، وهو ما دفعها إلى تضمينها ضمن أسباب الطعن أمام محكمة النقض.

وفي ختام المذكرة، طلبت هيئة الدفاع وقف تنفيذ العقوبة الصادرة بحق دومة إلى حين الفصل في موضوع الطعن بالنقض، بما يعني أن الطعن لا يستهدف فقط إلغاء الحكم أو تعديله، وإنما يسعى أيضًا إلى تعليق تنفيذ العقوبة لحين حسم المحكمة العليا لموقفها من أسباب الطعن. 

قضية بسبب مقال ومنشورات

بدأت القضية بعد نشر دومة مقال «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، إلى جانب منشورات عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، تناول فيها تجربته السابقة داخل السجن.

وركزت المنشورات والمقال على أوضاع الاحتجاز، ومن بينها ما وصفه دومة باستخدام الإضاءة الساطعة والمستمرة داخل السجن كوسيلة تحرمه من النوم، معتبرًا ذلك شكلًا من أشكال التعذيب.

وبحسب حيثيات حكم أول درجة الصادر في 3 يونيو الماضي، رأت المحكمة أن ما نشره دومة تضمن «ادعاءات» تتعلق بانتهاك مؤسسات الدولة والعاملين بها لأحكام الدستور والقانون.

وبناء على ذلك، صدر حكم بحبسه لمدة سنة وتغريمه 200 جنيه، قبل أن تؤيد محكمة الجنح المستأنفة الحكم في 16 يوليو الماضي، ليصبح الطعن بالنقض هو المسار القانوني الذي لجأت إليه هيئة الدفاع للاعتراض على الحكم.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى حرية النشر والتعبير، بالنظر إلى أن الاتهامات ترتبط بمحتوى صحفي ومنشورات شخصية تناولت تجربة الكاتب داخل السجن وانتقاد أوضاع الاحتجاز.

وتدفع هيئة الدفاع بأن النصوص القانونية المستخدمة في القضية لا تنطبق على الوقائع كما وردت في الاتهام، فضلًا عن تمسكها بعدم توافر بعض أركان الجريمة، وهو ما تسعى إلى إثباته أمام محكمة النقض.

توقيف دومة بعد استدعائه للتحقيق

وكان قد  ألقي القبض على أحمد دومة من سراي نيابة أمن الدولة العليا في 6 أبريل الماضي، بعدما امتثل للاستدعاء الذي وصله للمثول أمام النيابة والتحقيق معه. 

وجاء توقيفه في سياق القضية التي انتهت لاحقًا إلى إحالته للمحاكمة، ثم صدور حكم أول درجة بحبسه لمدة عام، قبل تأييد الحكم استئنافيًا.

وتشير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن الإجراءات القانونية التي اتخذت بحق دومة لم تتوقف عند مرحلة التحقيق، وإنما امتدت إلى المحاكمة وإصدار الحكم، وهو ما دفعها إلى تقديم طعن بالنقض يتضمن عددًا من الدفوع المتعلقة بالقانون والدستور وإجراءات المحاكمة.

ويأتي ذلك في ظل مسار قانوني طويل ارتبط باسم دومة خلال السنوات الماضية، بعدما أمضى سنوات داخل السجن قبل خروجه بموجب عفو رئاسي.

وبحسب المعلومات الواردة في القضية، قضى دومة نحو عشر سنوات في السجن قبل حصوله على عفو رئاسي عن باقي العقوبة الصادرة بحقه، ثم واجه بعد خروجه عددًا من الملاحقات والإجراءات القانونية.

وتعتبر المبادرة المصرية أن تلك التطورات شكلت استمرارًا للتضييقات التي واجهها الكاتب بعد الإفراج عنه، معتبرة أن الملاحقات القانونية حالت دون استقراره وعودته إلى حياته بصورة طبيعية بعد سنوات السجن الطويلة.

ومع تقديم الطعن الجديد، تنتقل القضية إلى مرحلة أخرى أمام محكمة النقض، التي ستنظر في الأسباب القانونية التي أودعتها هيئة الدفاع، ومن بينها عدم الاختصاص النوعي، والخطأ في تطبيق القانون، والطعن على دستورية النصوص العقابية، وانتفاء بعض أركان الاتهام، فضلًا عن الدفوع المتعلقة بحقوق الدفاع وتسبيب الحكم.

*”المبادرة المصرية” تطالب النائب العام بزيارة سجن بدر 3 وفحص شكاوى المحتجزين ومعاقبة المسؤولين

طالبت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، النائب العام، بتنظيم زيارة ميدانية وشاملة لكل قطاعات سجن (بدر 3)، لمقابلة المحتجزين وفحص شكاواهم وشكاوى أسرهم، والتحقيق الجنائي في أوضاع احتجازهم ومعاقبة المسؤولين عن أي انتهاكات.

وتأتي هذه المطالبة عقب إعلان النيابة العامة عن زيارة تفقدية أجراها النائب العام لمركزين فقط داخل سجون «وادي النطرون»، أشاد خلالها بمستوى الرعاية المقدمة للنزلاء، وهو ما اعتبرته المبادرة امتدادًا لمعالجة سطحية تقتصر على «التفقد والإشادة» دون اتخاذ إجراءات محاسبة حقيقية أو النظر في البلاغات الرسمية المقدمة للنيابة بشأن الانتهاكات منذ نحو تسعة أشهر.

وسبق أن سلطت «المبادرة»، الضوء على الأوضاع الصحية والتأهيلية داخل مراكز الاحتجاز، وأشارت إلى حالات بعض المساجين الذين يعانون أزمات صحية وبدنية ويُحرمون من إجراء جراحات عاجلة أو يُمنعون من المتابعة والأدوية.

وأشارت «المبادرة» أكثر من مرة إلى تردي أوضاع سجناء بدر وإضراباتهم المتكررة، فيما ردت عليها وزارة الداخلية بالنفي المتكرر لهذه «المزاعم»، وأكدت «المبادرة» أن استمرار وضع النزلاء في زنزانات غير مجهزة لحالاتهم الصحية يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الصحة والسلامة الجسدية، في ظل ما قالت إنه تغاضي من زيارات النيابة عن فحص الحالات الحرجة بشكل مباشر.

 

*خديجة حسني… 3 سنوات خلف القضبان بعيدًا عن أطفالها

في 7 سبتمبر 2023، بدأت واحدة من أكثر السنوات قسوة في حياة المعلمة خديجة حسني عبد الله وأسرتها، بعد اعتقالها من منزلها في القاهرة ليلًا، لتدخل منذ ذلك التاريخ رحلة احتجاز امتدت إلى ثلاث سنوات كاملة، بعيدًا عن أطفالها الثلاثة وأسرتها وتلاميذها.

ومع حلول 7 سبتمبر 2026، تكون خديجة، البالغة من العمر 44 عامًا، قد أمضت ثلاثة أعوام خلف القضبان، تزامنت مع مرور ثلاث سنوات دراسية كاملة على أطفالها من دون وجود والدتهم إلى جوارهم، في وقت تؤكد فيه جهات حقوقية استمرار احتجازها ومطالبتها بإنهاء ما تصفه بالحبس الاحتياطي المطوّل.

وتعمل خديجة حسني معلمة للغة الإنجليزية ومترجمة فورية، وهي أم لثلاثة أطفال، وتقول أسرتها إن سنوات احتجازها لم تحرمها فقط من حياتها المهنية، وإنما أبعدتها كذلك عن تفاصيل يومية اعتادت مشاركتها مع أبنائها، من متابعة دروسهم إلى الاستماع إلى تفاصيل حياتهم ومساندتهم في المراحل المختلفة من أعمارهم.

اعتقال أمام أطفالها

بحسب المعلومات الحقوقية الواردة عن القضية، اعتُقلت خديجة حسني من منزلها في القاهرة ليل 7 سبتمبر 2023، وكان أطفالها حاضرين أثناء عملية الاعتقال، في واقعة تركت آثارًا عميقة على الأسرة، وفق ما تؤكده روايات ذويها.

وتقول المعلومات المتاحة إن خديجة تعرضت للاختفاء القسري لمدة ستة أيام عقب اعتقالها، قبل أن تظهر في 12 سبتمبر 2023 أمام نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة القضية رقم 1978 لسنة 2023.

ومنذ ظهورها أمام النيابة، بدأت مرحلة جديدة من القضية تمثلت في استمرار احتجازها، قبل أن تُحال لاحقًا إلى محكمة جنايات القاهرة، وتبدأ محاكمتها في أغسطس 2025، لتستمر القضية بالتزامن مع مرور عام آخر على احتجازها.

وبحلول سبتمبر 2026، تكون قد أكملت ثلاث سنوات منذ القبض عليها، في وقت تقول أسرتها وجهات حقوقية إن هذه الفترة الطويلة امتدت من دون عودتها إلى منزلها وأطفالها.

ثلاث سنوات من الغياب

لم تكن السنوات الثلاث مجرد مدة زمنية بالنسبة إلى أطفال خديجة، وإنما فترة كاملة من مراحل نموهم وتغير تفاصيل حياتهم اليومية.

ويصف عبد الله حسني، شقيق المعلمة، حجم هذا الغياب بالحديث عن ثلاث سنوات دراسية مرت على أطفالها، كبروا خلالها في العمر من دون والدتهم، التي كانت تتابع دروسهم وتشاركهم تفاصيل أيامهم باعتبارها أمًا ومعلمة في الوقت نفسه.

ويشير شقيقها إلى أن السنوات الثلاث تضمنت أيضًا ثلاثة أشهر رمضان وستة أعياد مرت على الأسرة في غياب خديجة، بما تحمله هذه المناسبات من تجمعات عائلية وطقوس خاصة عادة ما تحضر فيها الأمهات بصورة أساسية في حياة أطفالهن.

ويقول عبد الله إن مرور الوقت لا يعني أن الغياب أصبح أمرًا اعتياديًا بالنسبة إلى الأسرة، بل إن كل عام جديد يضيف إلى رصيد اللحظات التي فقدت فيها خديجة وجودها إلى جانب أطفالها.

وتزداد وطأة هذا الغياب مع مرور الأطفال بمراحل عمرية ودراسية متغيرة، في ظل استمرار والدتهم بعيدًا عنهم وعدم قدرتها على ممارسة دورها المعتاد داخل الأسرة. 

معلمة غابت عن تلاميذها

امتد تأثير احتجاز خديجة كذلك إلى حياتها المهنية، إذ كانت تعمل في مجال التعليم، وهو المجال الذي ارتبطت به لسنوات قبل اعتقالها.

وتصف أسرتها علاقتها بتلاميذها بأنها تجاوزت حدود العلاقة التقليدية بين المعلمة والطلاب، مشيرة إلى أنها كانت حاضرة في حياة عدد كبير من تلاميذها وتلميذاتها، وهو ما جعل غيابها يمثل خسارة على المستوى الإنساني والمهني إلى جانب تأثيره المباشر على أسرتها.

وقال شقيقها في رسالته بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اعتقالها: «كانت أمًّا لكثيرات، ومعلمة لكثيرين»، في إشارة إلى الدور الذي كانت تؤديه خديجة داخل المدرسة وخارج نطاق أسرتها الصغيرة. 

وأضاف في رسالته أن شقيقته التي اعتادت تقديم الدعم للآخرين أصبحت اليوم في حاجة إلى الدعم والمساندة، داعيًا إلى عدم تجاهل قضيتها بعد مرور هذه المدة الطويلة على احتجازها.

الأسرة تجدد نداءها

مع حلول الذكرى الثالثة للاعتقال، أعاد عبد الله حسني طرح قضية شقيقته، مطالبًا الجهات المعنية بحقوق المرأة والإنسان والنقابات بالتدخل وعدم ترك الأسرة بمفردها في مواجهة تبعات القضية.

ويقول شقيق خديجة إن الأسرة، بعد مرور ثلاث سنوات، لا تزال تحاول إيصال صوتها والمطالبة بتحرك يساعد على إنهاء معاناة شقيقته وأطفالها.

وفي رسالته، شدد على أن خلف القضبان إنسانة لها أدوار متعددة داخل أسرتها ومجتمعها، فهي أم وابنة ومعلمة، بينما تنتظرها أسرة ترى أن سنوات الغياب طالت بصورة كبيرة. 

مطالب بالإفراج وإنهاء الحبس المطوّل 

من جانبها، تدين المنظمات الحقوقية استمرار احتجاز خديجة حسني، وتطالب بإنهاء احتجازها وتمكينها من العودة إلى أطفالها الثلاثة وأسرتها.

كما تطالب المنظمة بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات سياسية، ووضع حد لما تصفه بالحبس الاحتياطي المطوّل، إلى جانب ضمان احترام حقوق النساء المحتجزات وتوفير الضمانات القانونية المكفولة لهن.

*السيناريو الأسوأ ليس الإفلاس المفاجئ ..الأجيال الجديدة تدفع فاتورة فساد وفشل السيسي وعصابته

إصدار «سندات باندا» بقيمة 500 مليون دولار ليس في ذاته كارثة ولا حلاً للأزمة؛ هو اقتراض حكومي باليوان الصيني، دلالته الأهم أن حكومة المنقلب السفيه السيسي ، تبحث عن تمويل خارجي متنوّع لتغطية فجوة العملات الأجنبية، وتجديد ديون تستحق قريباً، بدلاً من الاعتماد على الدولار وحده.

المشكلة ليست في الـ500 مليون، بل في النموذج المتكرر: الاقتراض لسداد استحقاقات قائمة وتمويل عجز مستمر، هذا يُسمّى عملياً «إعادة تمويل الدين»، يكون مقبولاً مؤقتاً إذا كان مصحوباً بزيادة مستدامة في حصيلة الدولار والإيرادات العامة؛ أما إن استمر بلا نمو إنتاجي وصادرات، فيتحول إلى كرة ثلج.

وجود طلب لضمان ائتماني جزئي من بنوك تنمية يحمل معنى مزدوجاً:

  • قد يخفض الفائدة ويطيل أجل السند، وهذا مفيد.
  • لكنه يكشف أيضاً أن الاقتراض دون دعم ائتماني قد يكون مكلفاً بسبب تقييم المستثمرين للمخاطر.

وتسمية الإصدار «أخضر» لا تكفي وحدها، يصبح مفيداً فقط إذا نُشر بوضوح: قائمة المشروعات، تكلفتها، ما أنجز منها، وعائدها القابل للقياس. وإلا فتبقى حصيلة الدين، اقتصادياً، جزءاً من موارد الموازنة العامة يمكن أن يحرر إنفاقاً آخر.

من أين يُسدَّد الدين؟

السداد الفعلي يحتاج عملة أجنبية، ويأتي من:

  • الصادرات الصناعية والزراعية والخدمية.
  • السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، وإيرادات قناة السويس.
  • استثمار أجنبي مباشر حقيقي منتج، لا أموال ساخنة قصيرة الأجل.
  • فائض مالي حكومي من الضرائب وإدارة الإنفاق.
  • وفي الأجل القصير: قروض جديدة، منح ومؤسسات دولية، أو بيع أصول — وهذا ليس حلاً دائماً.

التقديرات الأحدث لصندوق النقد للعام المالي 2026/2027 تشير إلى احتياجات تمويل خارجي كبيرة تقارب 30 مليار دولار، تشمل عجز الحساب الجاري، وأقساط قروض وسندات، وسداداً للصندوق؛ لذا فالسندات الجديدة لا تمثل مورداً حراً بقدر ما تمثل جزءاً من تدبير سيولة لتغطية التزامات واسعة. تقرير صندوق النقد عن مصر، أغسطس 2026

هل المستقبل «مظلم» حتماً؟

ليس حتمياً، لكنه يحمل مخاطر جدية، حتى وزارة المالية نفسها تقر بأن احتياجات التمويل الإجمالية تقارب 40% من الناتج، وأن نحو 43% من الدين المحلي يستحق خلال سنة، ما يخلق ضغطاً دائماً لإعادة الاقتراض، مع حساسية عالية للفائدة وسعر الصرف، كما أن الدين بالعملة الأجنبية يتأثر مباشرة بأي انخفاض جديد للجنيه، استراتيجية الدين الحكومية 2026–2029.

السيناريو الأسوأ ليس الإفلاس المفاجئ بالضرورة، بل حلقة أبطأ وأقسى:

تراجع الدولار أو الجنيه → ارتفاع خدمة الدين → تقليص الإنفاق التنموي والاجتماعي أو زيادة الضرائب → نمو أضعف → حاجة لقروض جديدة.

أما السيناريو الأفضل فيحتاج إلى تغيير حقيقي في مصادر السداد: سعر صرف مرن، كبح الاقتراض قصير الأجل وغير المنتج، نشر كامل لبيانات الدين وضماناته، خفض امتيازات وتوسع الدولة الاقتصادي لصالح القطاع المنتج، وتحويل الاستثمار إلى صادرات وقيمة مضافة لا إلى أصول يصعب توليد الدولار منها، صندوق النقد نفسه يصف وضع الدين واحتياجات التمويل بأنه ما زال هشاً، رغم تحسن بعض المؤشرات الكلية، بيان الصندوق في يوليو 2026.

نعم، الأجيال المقبلة تتحمل جزءاً من الفاتورة عندما لا يمول الدين أصولاً منتجة وعوائدها أعلى من كلفة القرض، لا تتحملها فقط عبر ضريبة مباشرة، بل أيضاً عبر تضخم محتمل، خدمات عامة أضعف، استثمارات أقل، وبيع أصول عامة لسد فجوات عاجلة. أما إذا موّل الدين مشروعات منتجة شفافة تخلق صادرات أو تخفض الاستيراد وتظل نافعة لعقود، فوجود دين لا يعني بالضرورة تحميلهم عبئاً صافياً؛ الفارق هو العائد والشفافية والمساءلة.

*مصر وإيطاليا تتجاوزان مقتل ريجيني: شراكة أمنية وتجارية تعيد رسم العلاقة بين القاهرة وروما

تجاوزت مصر وإيطاليا عملياً الخلافات التي أعقبت مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في مصر قبل 10 سنوات، وبدأتا مرحلة جديدة من التعاون تشمل الأمن والهجرة والطاقة والنقل البحري والاستثمار، بالتزامن مع تحولات إقليمية دفعت البلدين إلى إعادة تفعيل قنوات الاتصال السياسي والاقتصادي.

وكشفت مصادر مصرية ودبلوماسية لـ”عربي بوست” أن ترتيبات دبلوماسية وأمنية استمرت لسنوات مهدت لعودة اللجنة المصرية–الإيطالية المشتركة إلى الانعقاد للمرة الأولى منذ عقد، فيما ساهمت التطورات الإقليمية، ولا سيما حرب إيران واضطرابات سلاسل الإمداد والممرات البحرية، في تسريع البحث عن مصالح مشتركة.

تتجه القاهرة وروما، وفق المصادر، إلى بناء شراكة تتجاوز العلاقات التجارية التقليدية، مع تركيز إيطالي متزايد على مصر باعتبارها منصة لوجستية وصناعية للوصول إلى أسواق الخليج وأفريقيا، مقابل اهتمام مصري بجذب الاستثمارات والتكنولوجيا الإيطالية وتعزيز دور البلاد كمركز إقليمي للتجارة والطاقة.

نهاية عقد من التوتر بين مصر وإيطاليا

جاءت زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني إلى القاهرة بعد سنوات من الفتور الذي أصاب العلاقات بين مصر وإيطاليا بسبب قضية ريجيني، وما رافقها من تحقيقات واتهامات أثرت على مستوى التنسيق بين البلدين في ملفات إقليمية، أبرزها الملف الليبي.

وانعقدت اللجنة المشتركة بين مصر وإيطاليا الأسبوع الأول من سبتمبر/ أيلول 2026، للمرة الأولى منذ 10 سنوات، بمشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وتاياني، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي.

تناولت اللجنة ملفات زيادة الاستثمارات الإيطالية، والاستفادة من موقع مصر كمركز لوجستي وتجاري ومحور للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية، بالتزامن مع انعقاد مجلس الأعمال المصري–الإيطالي بمشاركة ممثلين عن مجتمع الأعمال والشركات والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية في البلدين.

مصدر مصري مطلع قال لـ”عربي بوست” إن مصر وإيطاليا تجاوزتا بشكل كامل الخلافات التي نشبت بسبب مقتل ريجيني، موضحاً أن زيارة تاياني جاءت بعد سنوات من الترتيبات الدبلوماسية والأمنية لتسوية الخلافات.

وأشار إلى أن السفارة المصرية في روما لعبت دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر، فيما شكلت التطورات الجارية في المنطقة، وبخاصة الحرب الإيرانية، دافعاً إضافياً لتجاوز الخلافات والاتجاه إلى علاقات تقوم على تحقيق مكاسب مشتركة.

يربط المصدر، الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، هذا التحول أيضاً بأزمات سلاسل الإمداد العالمية، ورغبة مصر وإيطاليا في تحقيق عوائد اقتصادية تساعد على تعويض الخسائر الناتجة عن تداعيات الصراعات الإقليمية.

مصر بوابة إيطاليا إلى الخليج وأفريقيا

تريد إيطاليا، بحسب المصدر المصري، أن تصبح نقطة تجارة تدعم وصول مصادر الطاقة من الدول الخليجية إلى أوروبا، إلى جانب نقل السلع والمنتجات من أوروبا إلى الخليج عبر خط “الرورو”، الذي بدأ العمل في مرحلته الأولى خلال مارس/ آذار 2026.

تنظر روما إلى ميناء دمياط، المرتبط بالخط، باعتباره ممراً لوجستياً عالمياً يمكن أن يعزز مكاسبها الاقتصادية، خصوصاً في ظل اضطرابات الممرات البحرية وتغير خريطة التجارة الدولية.

خلال منتدى الأعمال المصري–الإيطالي، جرى بحث التعاون بين الموانئ المصرية والإيطالية وزيادة حركة الترانزيت بين أوروبا ودول الخليج، والاستفادة من موقع مصر لدعم التجارة الإقليمية والدولية.

ولا تنظر إيطاليا، وفق المصدر، إلى مصر فقط باعتبارها سوقاً تضم أكثر من 100 مليون نسمة، وإنما أيضاً منصة للوصول إلى أسواق الخليج وأفريقيا.

يرتبط هذا التوجه باتفاق الحكومة الإيطالية مع مجلس التعاون الخليجي في يوليو/ تموز 2026 لإنشاء آلية منظمة للمشاورات في مجالات أمن الطاقة والربط والممرات الاستراتيجية، ومنها الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بالتزامن مع توسع الشركات الإيطالية في الخليج.

تدفع السياسة الإيطالية القائمة على زيادة الحضور الاستثماري في دول عربية تتمتع بمقومات الاستقرار، ولا سيما دول الخليج، روما إلى تعزيز تعاونها مع مصر التي يمكن أن تتحول إلى منصة لوجستية وصناعية للشركات الإيطالية الراغبة في الوصول إلى الخليج وأفريقيا.

فيما يتوقع المصدر أن يتركز الاستثمار الإيطالي في الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا الصناعية والرقمنة والزراعة، وهي قطاعات تتقاطع مباشرة مع خطط الاستثمار الخليجية، كما حظيت بأولوية في اجتماعات اللجنة المشتركة ومجلس الأعمال.

أرقام تكشف حجم المصالح

شارك عبد العاطي وتاياني في منتدى الأعمال المصري–الإيطالي بالقاهرة، بالتزامن مع انعقاد اللجنة العليا المشتركة، وبمشاركة واسعة من ممثلي مجتمع الأعمال والشركات والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية.

وقال عبد العاطي إن انعقاد المنتدى يعكس الزخم المتنامي في العلاقات، مشيراً إلى أن إيطاليا تعد الشريك التجاري الأول لمصر بين دول الاتحاد الأوروبي والرابع عالمياً. وأعرب عن تطلع القاهرة إلى زيادة الاستثمارات الإيطالية والاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي وسوقها الواعدة.

الوزير المصري شدد على أهمية توسيع التعاون بين مصر وإيطاليا في الطاقة والطاقة المتجددة وتوطين الصناعة والبنية التحتية والنقل واللوجستيات والتكنولوجيا والتحول الرقمي، والبناء على مشروعات ناجحة، من بينها تطوير مدينة الروبيكي لصناعات الجلود.

كما أكد أهمية دور القطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة في دفع العلاقات الاقتصادية وخلق فرص العمل وتعزيز التكامل في سلاسل الإنتاج الإقليمية والدولية.

من جانبه، اعتبر تاياني أن العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين تمثل أساساً لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، مشيراً إلى تنامي اهتمام الشركات الإيطالية بالسوق المصرية، وداعياً إلى تحويل الزخم السياسي إلى مشروعات واستثمارات ملموسة.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وإيطاليا نحو 5.9 مليار يورو خلال عام 2025، فيما بلغت الاستثمارات الإيطالية في مصر نحو 23.4 مليار دولار خلال الفترة من 2004/2005 حتى 2024/2025، عبر نحو 1400 شركة مساهمة إيطالية.

وشهد المنتدى توقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وبنك الإسكندرية، المملوك لمجموعة إنتيسا سان باولو الإيطالية، بهدف دعم الاستثمار وتيسير أعمال المستثمرين.

كما بحث المنتدى تعزيز التعاون بين الموانئ المصرية والإيطالية وزيادة حركة الترانزيت غير المباشر بين أوروبا ودول الخليج، ما يعزز موقع مصر كمحور للتجارة الإقليمية والدولية ويفتح مجالات جديدة للتعاون في النقل واللوجستيات والتجارة.

الطاقة في قلب الشراكة الجديدة

ترى مصادر دبلوماسية أن عودة انعقاد اللجنة العليا المصرية–الإيطالية المشتركة بعد توقف لنحو 10 سنوات تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين مصر وإيطاليا.

وأوضحت أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة جعلت إعادة تفعيل آليات الحوار والتنسيق بين البلدين ضرورة، خصوصاً مع الزخم الذي شهدته العلاقات على مستوى القيادة السياسية والاتصالات الحكومية.

يمثل العامل الاقتصادي أحد المحركات الرئيسية لهذا التحول، في ظل تنامي اهتمام الشركات الإيطالية بالسوق المصرية ورغبة القاهرة في جذب مزيد من الاستثمارات والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الإيطالية، خصوصاً في الطاقة والصناعة والبنية التحتية والنقل واللوجستيات والتحول الرقمي.

كما يضيف موقع مصر الجغرافي بعداً مهماً للعلاقة، إذ يمكن أن تمثل القاهرة بوابة للشركات الإيطالية إلى الأسواق العربية والأفريقية ومركزاً لحركة التجارة بين أوروبا والشرق الأوسط.

يأتي بحث التعاون بين الموانئ وزيادة حركة الترانزيت بين أوروبا ودول الخليج ليعكس هذا التوجه، فيما يمثل ملف الطاقة ركيزة استراتيجية في العلاقة، في ضوء الدور المصري المتنامي في شرق المتوسط ومشروعات الطاقة المتجددة والربط، بالتوازي مع حاجة إيطاليا إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها.

من التجارة إلى الأمن والهجرة

سياسياً، أصبحت التطورات الإقليمية المتسارعة عاملاً إضافياً في تعزيز التنسيق بين مصر وإيطاليا، خصوصاً بشأن غزة وليبيا والسودان والقرن الأفريقي وأمن البحر المتوسط.

يبرز ملف العمالة والهجرة مجالاً عملياً آخر للتعاون، في ظل سعي البلدين إلى تنظيم حركة العمالة المصرية وتوفير مسارات قانونية لها، إلى جانب التدريب والتأهيل.

ويرى مصدر دبلوماسي أن عودة اللجنة المشتركة تهدف إلى بناء شراكة أكثر شمولاً تجمع المصالح الاقتصادية والاستثمارية بالتنسيق السياسي والأمني، ما يتناسب مع أهمية مصر لإيطاليا في جنوب المتوسط، وأهمية إيطاليا للقاهرة داخل الاتحاد الأوروبي.

في بداية زيارته إلى القاهرة، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي تاياني، وتسلم الجانب الإيطالي خطاباً موجهاً إلى رئيسة الوزراء الإيطالية يتضمن تهنئتها على كون حكومتها الأطول عمراً في تاريخ الجمهورية الإيطالية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وتضمن الخطاب الإشارة إلى التطور الملحوظ في العلاقات الثنائية بمختلف المجالات، ودعوة رئيسة الوزراء إلى زيارة مصر لمواصلة التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وحرص تاياني على تعميق التعاون بين مصر وإيطاليا والارتقاء به إلى آفاق أرحب ما يحقق المصالح المشتركة، مع استمرار التنسيق لمواجهة الهجرة غير الشرعية، إلى جانب بحث تطورات القضايا الإقليمية والدولية.

فيما شدد السيسي على أهمية تنفيذ مخرجات اللجنة المصرية–الإيطالية المشتركة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، إلى جانب تطوير التعاون في الطاقة والتعليم والنقل البحري والزراعة والسياحة.

اتفاق للهجرة مقابل مسارات قانونية

في مؤتمر صحفي مع نظيره المصري، قال تاياني: “نحن مهتمون بحماية حركة الملاحة البحرية عبر قناة السويس والبحر الأحمر أيضاً، حيث يمر عبرهما 40% من حركة الملاحة البحرية الإيطالية، في ظل الظروف الدولية الصعبة التي تشهدها المنطقة“.

في ملف الهجرة، كشف عن توقيع اتفاق مع وزير الخارجية المصري لضمان أن يسهم التعاون بين مصر وإيطاليا في تقليل أعداد المهاجرين غير النظاميين، وزيادة أعداد المهاجرين النظاميين الذين يمكن توظيفهم في الشركات الإيطالية بعد تلقيهم التدريب المناسب.

وتحتاج مصر وإيطاليا، بحسب مصدر دبلوماسي مصري، إلى التعاون في مجالات اقتصادية تحقق أهدافاً تتجاوز الاستثمار المباشر، من بينها الحد من الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا.

وتلمس روما، وفق المصدر، دوراً مصرياً في الحد من الهجرة، لكنها ترى أن استمرار الصعوبات الاقتصادية يجعل الوصول إلى حلول جذرية للأزمة أمراً صعباً.

كما تحتاج المسألة إلى مزيد من التنسيق الأمني باعتبار أن مصر منطقة عبور بالأساس، فيما ترغب روما في حصول القاهرة على دعم يوازي جهود التنمية التي تقوم بها في المناطق المعرضة للهجرة.

خط “الرورو” وممرات التجارة الجديدة

تدفع التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتداعيات حرب إيران والاضطرابات المصاحبة في الممرات البحرية نحو تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

تعول إيطاليا على زيادة التجارة عبر خط “الرورو”، والاستفادة من الاستقرار الذي تتمتع به الموانئ المصرية باعتبارها مساراً أكثر استقراراً وأماناً لحركة التجارة الدولية.

يعتمد الخط على نقل الشاحنات المبردة والجافة، ما يسهم في تقليل زمن الرحلة وخفض تكاليف الشحن والحفاظ على جودة السلع، خصوصاً الحاصلات الزراعية. كما يستفيد الخط من التيسيرات الجمركية، وفي مقدمتها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق بمنظومة ACI.

يعزز ذلك دور ميناء دمياط كمركز للتجميع وإعادة الشحن يربط بين القارات الـ3، في ظل توجهات إقليمية لتطوير ممرات لوجستية متعددة الوسائط.

وتكشف أرقام التجارة والاستثمار عن قاعدة المصالح التي تستند إليها هذه الشراكة؛ فإيطاليا تمثل ثالث سوق للصادرات المصرية بحصة سوقية بلغت 6.6%، وهي المورد الـ10 لمصر بحصة 3.4%.

كما تعد إيطاليا من أكبر الدول المستثمرة في السوق المصرية، بأكثر من 1233 مشروعاً تعمل في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات والإنشاءات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية.

تظهر التحركات الأخيرة أن مصر وإيطاليا لا تكتفيان بإعادة فتح قنوات الاتصال التي تعطلت خلال عقد من التوتر، وإنما تعملان على ربط العلاقة بمصالح اقتصادية وأمنية جديدة فرضتها التحولات الإقليمية.

فمصر تحتاج إلى الاستثمارات والتكنولوجيا والأسواق الأوروبية، بينما ترى إيطاليا في موقع مصر فرصة لتعزيز وصولها إلى الخليج وأفريقيا وحماية خطوط التجارة والطاقة.

في الوقت نفسه، يفتح التعاون في الهجرة والملاحة والطاقة والملفات الإقليمية مجالاً لتنسيق يتجاوز الاقتصاد، ويمنح عودة اللجنة المشتركة إطاراً مؤسسياً لمتابعة هذه الملفات وتحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات عملية.

بذلك، يبدو أن مصر وإيطاليا تدخلان مرحلة جديدة تحاولان فيها تحويل إرث أزمة ريجيني من عائق أمام العلاقة إلى ملف جرى تجاوزه عملياً، مقابل شراكة أوسع تتقاطع فيها مصالح البلدين في الطاقة والتجارة والهجرة والأمن الإقليمي.

*قطار الاستثمار العقاري يدهس الفقراء في مصر

تتواصل في مصر أزمات تهجير المواطنين من منازلهم من أجل إقامة مشروعات عقارية واستثمارية، وسط اعتراض من قبل المتضررين.

فقد خرج المئات من أهالي منطقة طرة البلد في القاهرة في مسيرة جابت شوارع المنطقة، رفضاً لمحاولات إخلاء منازلهم، ورددوا هتافات “مش هنمشي”.

وذلك بعد تداول منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حمل عنوان “ليلة حزينة على طرة كلها”، تضمن الحديث عن نزع ملكية عدد من المباني الواقعة في نطاق 100 متر من كورنيش النيل وحتى طريق مصر حلوان الزراعي، تمهيدًا لإزالتها للمنفعة العامة.

وتسبب المنشور المتداول في حالة من الجدل بين الأهالي، خاصة مع ارتباط الأمر بمنازل وممتلكات داخل المنطقة، وسط تساؤلات حول حقيقة ما يتم تداوله، وطبيعة الإجراءات الخاصة بالتطوير، وموقف المواطنين الذين قد تشملهم أعمال الحصر أو الإزالة.

وقال النائب وائل سعده، عضو مجلس النواب عن دائرة المعادي وطرة، إن ملف تطوير منطقة طرة البلد يحظى بمتابعة مستمرة منه، وأنه يتابع بشكل دائم مع الجهات التنفيذية المعنية كافة المستجدات المتعلقة بالمنطقة.

وأضاف، في بيان موجه إلى أهالي طرة البلد: “قرار تطوير منطقة كورنيش النيل في طرة البلد صدر وتم نشره في الوقائع المصرية بتاريخ 28 سبتمبر/ أيلول 2025″، لافتاً إلى أن الإجراءات التي تتم حاليًا تأتي في إطار تنفيذ القرار الصادر.

وأشار سعده إلى أن الحديث عن أعمال الحصر والتطوير لا يعني التفريط في حقوق المواطنين، مؤكدًا أن حقوق أهالي المنطقة محفوظة، وأن التعامل مع المواطنين المستحقين للتعويضات سيكون وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة.

وشدد على أن أهم ما يحرص على تأكيده لأهالي طرة هو الحفاظ على حقوق المواطنين، موضحًا أن التعويض سيكون عادلًا ويراعي أوضاع المواطنين المستحقين.

كما أكد أن الإجراءات تتضمن العمل على توفير مسكن بديل مناسب للمستحقين، وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة، بما يضمن التعامل مع المتضررين بصورة تحفظ حقوقهم.

وأضاف أن تواصله المستمر مع الجهات التنفيذية المعنية أسفر عن التأكيد على الالتزام بالتعويض العادل للمواطنين المستحقين، في إطار الإجراءات التي يتم اتخاذها لتنفيذ قرار تطوير المنطقة.

وأكد أنه لن يتخلى عن أي مواطن من أهالي المنطقة، مشددًا على استمراره في متابعة الملف خلال مختلف مراحله.

وختم: “سأظل متواجدًا معكم، ومتابعًا لكل مراحل الحصر والتقييم والتعويض، حتى يحصل كل مواطن على حقه كاملًا”.

إلى ذلك، رفعت حملة “باقون على الجزيرة” التي شكلها عدد من أهالي جزيرة الوراق رفضاً لتهجيرهم، شعار “بيت مقابل بيت”.

جاء ذلك بعد أن وافقت الحملة على بدء التفاوض مع الحكومة بعد طرح تصور جديد يسمح ببقاء جميع السكان على الجزيرة، وإغلاق ملف التعويضات المالية أو الحصول على شقق في أبراج سكنية.

وكانت الحملة عقدت اجتماعاً يوم الجمعة الماضي، لاختيار ممثلين للاجتماع مع مسؤولي ملف جزيرة الوراق، لمناقشتهم في طرحهم الجديد الذي زعموه فيما يخص بقاء أهالي جزيرة الوراق في الجزيرة.

وأعلنت الحملة أنها تلقت اتصالاً من أحد المسؤولين عن ملف جزيرة الوراق أكد أن الدولة بصدد تقديم طرحٍ جديدٍ يخص أهالي الجزيرة، وأنه لا بد من مناقشة هذا الطرح مع ممثلين عن الأهالي، سعياً للوصول إلى حلٍ يرضي جميع الأطراف.

وأعلن حزب التحالف الشعبي تضامنه مع الخطوات والاجتماعات الأخيرة التي عقدها أهالي جزيرة الوراق، لمناقشة مستقبل منطقتهم، مشدداً على أن حق البقاء على الأرض والتنظيم الجماعي هو السند الأساسي للأهالي في مواجهة سياسات الإخلاء والتطوير العقاري.

ولفت الحزب، في بيان، إلى المبادرات والتواصل الأخير بين أحد المسؤولين عن ملف الجزيرة وعدد من السكان بشأن طرح جديد من جانب الدولة، مؤكداً أن رد الأهالي بضرورة اختيار ممثليهم بقرار جماعي مستقل هو موقف صحيح ومشروع يضمن عدم فرض ممثلين من خارج إرادتهم.

وبين البيان أن تجربة مجلس العائلات السابقة أثبتت أهمية التنظيم الشعبي، داعياً إلى الاستفادة منها عبر صيغ تنظيمية أكثر قدرة على حماية الممثلين والارتباط المباشر بالجمع العام. وشدد الحزب على أن الممثل يُعد ناقلاً لقرار الأهالي وليس صانعاً له، وأن الصلاحيات يجب أن تظل بيد الجمع العام للحد من الضغوط الفردية.

كما جدد “التحالف الشعبي” رفضه لسياسات التهجير القسري لصالح الاستثمار العقاري، مؤكداً أن التطوير الحقيقي يجب أن يرتكز على احترام حق السكان الأصليين في البقاء وتوفير السكن الملائم والخدمات الأساسية دون تضييق. وأضاف البيان أن قضية الوراق ليست مجرد نزاع عقاري أو تعويض مالي، بل هي قضية وطن وسكن وكرامة اجتماعية.

واختتم الحزب بيانه بالدعوة إلى الاستمرار في النهج السلمي والقانوني، والحفاظ على وحدة الصف بين جميع أبناء الجزيرة، مشدداً على أن الحوار المطلوب يجب أن يكون مباشراً مع الجهات صاحبة القرار، وبشروط معلنة ومكتوبة تضمن حقوق الأهالي التاريخية.

وتعود أزمة الجزيرة إلى صيف عام 2017، حين طوقت قوات الأمن المنطقة بشكل مفاجئ وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة تسببت في مقتل أحد الأهالي بالرصاص الحي، وإصابة عدد من السكان ورجال الأمن.

والعام الماضي، أعلنت وزارة الإسكان أنها استحوذت على نحو 993 فداناً من أصل 1295 فداناً من أراضي الجزيرة، أي ما يعادل أكثر من 76% من إجمالي مساحتها المقررة للتطوير.

وفي أواخر يوليو/ تموز 2023، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية صوراً لمشروع أطلقت عليه اسم “مدينة حورس”، وهو الاسم الجديد الذي أُطلق على جزيرة الوراق. وقالت الهيئة إن المشروع يهدف إلى تحويل الجزيرة إلى منطقة استثمارية وتجارية عالمية، مشيرة إلى أن مساحتها تبلغ 1516 فداناً، وأن التكلفة التنفيذية للمشروع تصل إلى 17.5 مليار جنيه مصري.

وسيضم المشروع، وفقاً للهيئة، ثماني مناطق استثمارية، ومنطقة تجارية، وأخرى للإسكان المتميز، إضافة إلى حديقة مركزية ومناطق خضراء وواجهة نهرية سياحية، إلى جانب منطقة ثقافية وكورنيش سياحي ومجمعات سكنية استثمارية.

*الديار القطرية تستهدف رفع استثماراتها في مصر إلى 40 مليار دولار خلال 10 سنوات

تستهدف شركة «الديار القطرية» رفع حجم استثماراتها في مصر من أكثر من 7 مليارات دولار حاليًا إلى نحو 40 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، ضمن خطة توسع كبيرة في عدد من المشروعات، وفي مقدمتها مشروع «علم الروم» بالساحل الشمالي.

وتعتمد الشركة في جانب رئيسي من خطتها الاستثمارية على مشروع «علم الروم»، الذي يُنفذ على خمس مراحل، ومن المقرر أن يستغرق تنفيذ المشروع بالكامل نحو 15 عامًا.

وتتوقع الشركة أن تصل استثمارات المرحلة الأولى وحدها إلى نحو 4.4 مليار دولار، بما يعادل قرابة 220 مليار جنيه، وفق التقديرات الواردة في خطة المشروع.

كما تستهدف «الديار القطرية» تحقيق مبيعات تتجاوز 6 مليارات دولار من المرحلة الأولى، بينما تتوقع أن تتخطى المبيعات الإجمالية للمشروع 50 مليار دولار عند اكتماله.

وتعكس خطة التوسع توجه الشركة القطرية نحو زيادة وجودها في السوق المصرية خلال السنوات المقبلة، خاصة في قطاع التطوير العقاري والمشروعات الساحلية، في ظل ما تراه من فرص استثمارية كبيرة داخل مصر.

*لماذا يتوجب على إسرائيل التمسك بالسلام مع مصر واحترام خطوط القاهرة الحمراء؟

في تحليل استراتيجي إسرائيلي جديد، حذر داني سيترينوفيتش من أن العلاقات مع مصر تمر بأصعب أزماتها منذ عام 1979، مؤكدا أن السلام معها مصلحة أمنية عليا تتطلب احترام الخطوط الحمراء لمصر.

وقال داني سيترينوفيتش، الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، والمسؤول عن برنامج إيران بالمعهد البحثي الإسرائيلي، خلال بحثه الذي نشرته منصة jns الإسرائيلية إن العلاقات بين إسرائيل ومصر تمر منذ السابع من أكتوبر بهزة عنيفة تهدد بتغيير طابعها، وحتى اليوم فإن العلاقة بين الدولتين في أزمة تعد من أصعب الأزمات منذ عام 1979 الذي شهد توقيع اتفاقية السلام، حيث عمقت الحرب في غزة والنشاط الإسرائيلي في رفح ومحور فيلادلفيا والاتهامات بشأن التهريب من مصر، وخاصة الحديث في إسرائيل عن إخراج فلسطينيين من قطاع غزة، الشكوك في الدولة المجاورة.

وأضاف الخبير خلال بحثه الذي كُتبه ردا على مقالة لروث ووسرمان لاندا، التي شغلت سابقا منصب نائبة السفير الإسرائيلي في القاهرة وهاجمت مصر بشدة، أن على إسرائيل بعد الانتخابات القادمة اعتماد سياسة تتيح تقاربا جديدا مع القاهرة، ولا يحق لإسرائيل تجاهل بناء القوة المصرية، لكن بنفس القدر لا يجوز تجاهل الكيفية التي تنظر بها مصر إلى السياسة الإسرائيلية، وخاصة الخوف المصري من تهجير فلسطينيين من غزة إلى أراضيها.
وأشار سيترينوفيتش إلى أن من السهل اليوم النظر إلى مصر بشكل أساسي من خلال المنظار العسكري، أي بناء القوة المصرية وحجم الجيش والوجود في سيناء، والتساؤل عما إذا كانت القاهرة تتحول مجددا إلى تهديد، وهي أسئلة مشروعة يجب على المنظومة الأمنية متابعة أي تغيير فيها عن كثب قد يؤثر على أمن إسرائيل، لكن هذه لا يمكن أن تكون وجهة النظر الوحيدة، فيجب على إسرائيل أن تسأل ليس فقط كيف ترى مصر، بل أيضا كيف ترى مصر إسرائيل.
وبالنسبة لمصر، قال سيترينوفيتش إن احتمال تهجير فلسطينيين من غزة إلى سيناء لم يعد مجرد خلاف مع إسرائيل، بل يُنظر إليه على أنه تهديد للمصلحة الوطنية المصرية من الدرجة الأولى، وقد أوضح الرئيس السيسي مرارا وتكرارا أن مصر لن توافق على تحويل سيناء إلى حل للقضية الفلسطينية، ولا يتعين على إسرائيل الموافقة على كل المخاوف المصرية، لكن لا يجوز لها تجاهلها.
وتابع: كأصل استراتيجي، وعلى خلفية ذلك بالتحديد يجدر التأكيد على أنه رغم الأزمة، لم تتنازل مصر عن السلام، وواصلت القاهرة الحفاظ على قنوات التنسيق الأمني والسياسي مع إسرائيل، ولعبت دورا محوريا في الاتصالات بشأن قضية الأسرى ووقف إطلاق النار، ولم تستدع سفيرها، ويواصل الرئيس السيسي التأكيد على أن السلام هو خيار استراتيجي لمصر.

وقال: لا يحق لإسرائيل اعتبار هذا أمرا مفروغا منه، فالسلام مع مصر يعد من أهم الأصول الاستراتيجية لإسرائيل، فقد أخرج إسرائيل أكبر جيش عربي من دائرة الحرب وغير التوازن الاستراتيجي في المنطقة من أساسه، وعلى مدى عقود، بنت إسرائيل تصورها الأمني على افتراض أنه لا توجد في حدودها الجنوبية دولة معادية تمتلك جيشا كبيرا، وحتى بعد السابع من أكتوبر، كانت حقيقة بقاء مصر والأردن خارج دائرة القتال ذات دلالة استراتيجية هائلة.
وقال سيترينوفيتش: وليس لمصر بديل عندما يتعلق الأمر بغزة، فالحدود المشتركة، والقدرات الاستخباراتية، والعلاقات مع الفلسطينيين، وقدرتها على الوساطة، تجعل من القاهرة لاعبا ضروريا في أي محاولة لخلق واقع أكثر استقرارا في القطاع.
وأوضح قائلا خلال دراسته البحثية: إن هذا يحمل أيضا دلالة أوسع، إذ تسعى إسرائيل إلى توسيع دائرة التطبيع، وفي مقدمتها التوصل إلى اتفاق مع السعودية، لكن من الصعب إقناع دول عربية إضافية بالتقارب مع إسرائيل في الوقت الذي تتآكل فيه علاقاتها مع الدولتين اللتين تجرأتا على توقيع السلام معها، وهما مصر والأردن.
وقال: لذلك، يجب على الحكومة القادمة بعد الانتخابات أن تضع استعادة العلاقات مع القاهرة كهدف استراتيجي، ويجب تجديد الحوار السياسي على المستويات العليا وعدم ترك العلاقات بيد الأجهزة الأمنية فقط، كما يجب على إسرائيل أن توضح بشكل قاطع أنه لا نية لديها لتهجير فلسطينيين من غزة إلى مصر.
وتابع: بالمقابل، يجب إجراء حوار جاد وهادئ حول بناء القوة المصرية والترتيبات الأمنية في سيناء، ولا يجوز تجاهل هذه التطورات، لكن لا يجوز أيضا تحويل كل دبابة مصرية في سيناء إلى دليل على أن مصر تستعد للحرب، ولا ينبغي لإسرائيل أن تغمض عينيها أمام التطورات المقلقة في مصر، لكن اليقظة الاستراتيجية تعمل في اتجاهين، فكما تتوقع إسرائيل من القاهرة فهم مخاوفها الأمنية، يجب عليها هي أيضا فهم الخطوط الحمراء المصرية.
وفي ختام البحث قال سيترينوفيتش إن السلام مع مصر ليس منة تتكرم بها إسرائيل على القاهرة، بل هو أصل أمني إسرائيلي من الدرجة الأولى، ويجب على الحكومة القادمة أن تبذل كل ما في وسعها للحفاظ عليه.
وتأتي هذه التحليلات التي يصوغها خبراء الأمن القومي الإسرائيلي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية دقيقة، حيث تسعى إسرائيل جاهدة للحفاظ على جبهة جنوبية هادئة لضمان استقرار أمنها القومي، خاصة في ظل التعقيدات المستمرة في قطاع غزة والضغوط الدولية المتزايدة.

وتؤكد القاهرة بشكل مستمر أن أمنها القومي غير قابل للمساومة، وأن أي محاولة للمس بسيادتها على سيناء أو فرض أعباء ديموغرافية جديدة عليها ستواجه رفضا قاطعا، مما يجعل الحفاظ على اتفاقية السلام ركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط بأكمله.

*محمد الدرة في المناهج المصرية.. ووالده: فخر يمزقه الوجع

قررت وزارة التربية والتعليم المصرية إدراج صورة الطفل الشهيد محمد الدرة ضمن مناهج البكالوريا، في قرار وصفه والده جمال الدرة بأنه يحمل أبعادا إنسانية عميقة ويجسد فلسطين بوعي الأجيال.

ووصف جمال الدرة، والد الطفل الفلسطيني الشهيد محمد الدرة، إدراج صورة نجله ضمن المنهج الدراسي للبكالوريا المصرية بأنه خطوة تحمل أبعادا إنسانية عميقة، معتبرا أنها تجسد حضور القضية الفلسطينية في وعي الأجيال الناشئة.
وقال الدرة، في حديثه لقناة “اإكسترا نيوز” المصرية، إنه تلقى القرار بمشاعر تجمع بين الفخر والوجع، مشيرا إلى أن صورة ابنه، الذي ارتقى شهيدا أمام شاشات العالم في 30 سبتمبر 2000، أصبحت جزءا من المسيرة التعليمية لأبناء مصر.
ووجه والد الشهيد رسالة إلى طلاب مصر، دعاهم فيها إلى عدم التعامل مع صورة محمد الدرة باعتبارها مجرد رمز تاريخي، قائلًا: «أدعوكم ألا تتعاملوا مع صورة محمد كرمز تاريخي عابر، بل استحضروا من خلالها القصة الإنسانية والمعاناة الكامنة خلف كل صورة، واقرأوا الأحداث بعيون أصحابها وتجاربهم الملموسة».
وأكد الدرة أن “تخليد قصة نجله داخل الكتب المدرسية يتجاوز تكريم أسرته، ليشمل كل طفل وشهيد فلسطيني، وكل من آمن بحق القضية الفلسطينية“.
وأعرب عن امتنانه لمصر قيادة وشعبا على دعمها المتواصل للنضال الفلسطيني، كما أشاد بجهود وزارة التربية والتعليم والوزير محمد عبد اللطيف في ترسيخ حقوق الشعب الفلسطيني في وعي الطلاب.
وتحدث جمال الدرة عن الرمزية العالمية التي ارتبطت بملامح نجله، موضحا أنها أصبحت أيقونة لمعاناة أطفال فلسطين، كما أكد متانة الروابط التي تجمع الشعبين المصري والفلسطيني.
واختتم تصريحاته قائلا: “ستبقى القضية حية في الوعي، وتحيا مصر، وتحيا فلسطين“.

 

 

2.2 مليون أسرة خرجت من “تكافل وكرامة” هل غادرت الفقر أم اختفت من قوائم الدعم؟.. الأربعاء 9  سبتمبر 2026.. إهمال الخدمات يدفع المواطنين لتحمّل أعباء الدولة وهل تنجح تبريرات محافظ القليوبية؟

2.2 مليون أسرة خرجت من “تكافل وكرامة” هل غادرت الفقر أم اختفت من قوائم الدعم؟.. الأربعاء 9  سبتمبر 2026.. إهمال الخدمات يدفع المواطنين لتحمّل أعباء الدولة وهل تنجح تبريرات محافظ القليوبية؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* تفتيش مهين وتضييق على الزيارات.. استغاثات عاجلة لانقاذ المعتقلين في سجني أبو زعبل 2 و4

تواصلت الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في سجني أبو زعبل 2 و4، في ظل إجراءات التفتيش التي وصفها ذووهم بالمهينة، والعبث بمحتويات الزيارات، ورفض إدخال عدد من الاحتياجات الأساسية للمعتقلين، من بينها الطعام والعلاج، إلا بكميات محدودة لا تكفي لتلبية احتياجاتهم.

 وأكد ذوو المعتقلين أن هذه الإجراءات تسببت في حالة متزايدة من الغضب والسخط والاحتقان بين المعتقلين، خاصة داخل العنابر السياسية، في ظل ما وصفوه بتصاعد التضييقات والانتهاكات يومًا بعد يوم.

 سرعة التحرك لرفع الظلم عن المعتقلين

 وجددوا استغاثتهم بكل من يهمه الأمر، مطالبين بسرعة التحرك لرفع ما وصفوه بالظلم الواقع على ذويهم، وضمان حصولهم على احتياجاتهم الأساسية، وفتح تحقيق عاجل ومستقل في جميع الشكاوى، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات أو إساءة معاملة.

 كما وجّه ذوو المعتقلين اتهامات إلى ضابط الأمن الوطني حسام النجار، وقالوا إن هذه الإجراءات تتم تحت إشرافه المباشر، مطالبين بالتحقق من هذه الاتهامات ومحاسبة المسؤولين عنها إذا ثبتت صحتها.

 ودخل عدد من المحتجزين داخل سجني أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4 مؤخرًا في إضراب عن الطعام احتجاجًا على القيود التعسفية وتجريدهم من الاحتياجات الأساسية، بحسب أهالي ومصادر مرتبطة بالمحتجزين شكوا من تدهور أوضاع الاحتجاز وتصاعد الانتهاكات

 وتزامنت حملة الترحيلات الأخيرة مع عمليات تجريد وتفتيش تعسفية أسفرت عن مصادرة متعلقاتهم الشخصية والأجهزة المعيشية، فضلاً عن تدهور الأوضاع داخل مقر الاحتجاز الجديد.

 ويواجه المعتقلون نقصًا حادًا في مياه الشرب الصالحة، وتراجعًا في الرعاية الصحية والمستلزمات الطبية، وغياب التجهيزات الأساسية لحفظ الأطعمة في ظل ظروف مناخية قاسية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى وكبار السن.

 مطالب عاجلة 

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بـ

وقف جميع إجراءات التفتيش المهين والتعامل مع المعتقلين وذويهم بما يحفظ كرامتهم.

السماح بإدخال الطعام والاحتياجات الأساسية للمعتقلين بالكميات الكافية، وعدم فرض قيود تعسفية عليها.

ضمان دخول الأدوية والعلاج والمستلزمات الطبية دون تعطيل، وتمكين المرضى من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

وقف العبث بمحتويات الزيارات والحفاظ على متعلقات المعتقلين وذويهم.

فتح تحقيق عاجل ومستقل في جميع الشكاوى والوقائع التي أبلغ عنها الأهالي، مع إعلان نتائجه بشفافية.

التحقق من الاتهامات الموجهة إلى المسؤولين عن إدارة هذه الإجراءات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاك أو تجاوز.

السماح للجهات الرقابية والحقوقية المختصة بالاطلاع على أوضاع المعتقلين والتحقق من ظروف احتجازهم.

ضمان حق المعتقلين في المعاملة الإنسانية والحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية، وفقًا للقانون.

*زيارة النائب العام تعيد المطالبة بتحقيقات سجون بدر 3

أعادت زيارة النائب العام محمد شوقي لمجمع مراكز إصلاح وتأهيل وادي النطرون، مطلع سبتمبر الجاري، ملف أوضاع السجون إلى الواجهة، بعدما أثارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تساؤلات بشأن عدم تكرار الزيارة إلى مجمع بدر، ولا سيما مركز بدر 3، رغم مرور نحو عامين على الزيارة السابقة التي أجراها النائب العام للمجمع.

وكانت النيابة العامة قد أعلنت في 2 سبتمبر تنفيذ زيارة تفقدية لمجمع مراكز إصلاح وتأهيل وادي النطرون، برفقة فريق من أعضاء النيابة العامة، شملت مركزين من أصل ستة مراكز يضمها المجمع. ووفق البيان، اطلع النائب العام على دفتر الشكاوى، واستمع إلى عدد من النزلاء الذين سبق لهم تقديم شكاوى، ووجه إدارة المركز إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، فيما أشاد بمستوى الرعاية المقدمة للنزلاء.

وترى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن هذه الزيارة تطرح سؤالًا آخر يتعلق بمجمع بدر، وتحديدًا مركز بدر 3، الذي سبق أن طالبت النيابة العامة بزيارة جميع قطاعاته، والاستماع إلى النزلاء وفحص أوضاعهم والتحقيق في الشكاوى التي تقدم بها المحتجزون وأسرهم.

زيارة وادي النطرون تعيد ملف بدر

أعادت زيارة النائب العام الأخيرة التذكير بزيارة سابقة أجراها لمجمع بدر في سبتمبر 2024، في إطار الصلاحيات التي يتيحها قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي، وهو القانون الذي حل محل قانون تنظيم السجون.

وفي تلك الزيارة، أعلنت النيابة العامة أن فريقًا منها تفقد المجمع، واطلع على دفتر الشكاوى، واستمع إلى بعض النزلاء الذين سبق لهم تقديم شكاوى، قبل توجيه إدارة المركز إلى معالجة ما ورد فيها. 

لكن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تقول إن تلك الزيارة لم تتكرر منذ ذلك الحين، كما لم تُعلن، بحسب ما أوردته، نتائج تفصيلية للتحقيق في الشكاوى التي استمع إليها أعضاء النيابة، أو الإجراءات التي اتخذت بحق المسؤولين عنها حال ثبوت وجود مخالفات.

ومن هنا ترى المبادرة أن مجرد التفقد أو الاستماع إلى الشكاوى لا يكفي وحده لمعالجة أوضاع السجون، ما لم يتبعه تحقيق واضح وشفاف، وإعلان عن نتائج الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة.

محمد وليد.. حالة تنتظر التدخل

ومن بين الحالات التي أثارتها المبادرة المصرية حالة الشاب محمد وليد، المحتجز منذ أكثر من عامين في وادي النطرون، والذي تأمل المبادرة أن يكون قد أتيح له لقاء النائب العام خلال الزيارة الأخيرة والاستماع إلى شكواه.

وبحسب المبادرة، يعاني وليد من تقزم شديد مصحوب بخلل في الهيكل العظمي، إلى جانب مشكلات صحية متعددة، من بينها انسداد كامل في فتحتي الأنف، ما يجعله يعتمد على الفم في التنفس، فضلًا عن حاجته إلى تدخل طبي دوري لإزالة المياه الزائدة على المخ.

كما تشير المبادرة إلى حاجته إلى عدد من العمليات الجراحية، من بينها تدخلات تتعلق بالعمود الفقري والفك والأنف، وتقول إن هذه العمليات لم يتمكن من إجرائها خلال فترة احتجازه.

وتضيف أن ظروف احتجازه تمثل صعوبة إضافية بالنسبة إلى حالته، إذ يوجد، وفق روايتها، في زنزانة غير مهيأة لاستقبال أشخاص يعانون أوضاعًا صحية مماثلة.

ولا تتوقف المخاوف التي أثارتها المبادرة عند الجانب الجسدي، إذ تشير أيضًا إلى انقطاع وليد عن متابعة طبيبه النفسي منذ القبض عليه، وما ترتب على ذلك، بحسبها، من توقفه عن الحصول على الأدوية التي كان يحتاج إليها للتعامل مع الاكتئاب والقلق المزمنين، إلى جانب معاناته من الرهاب الاجتماعي.

وتقدم المبادرة هذه الحالة باعتبارها نموذجًا لما تقول إنه الحاجة إلى فحص فردي لأوضاع بعض المحتجزين، بدل الاكتفاء بالاطلاع العام على مستوى الخدمات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل. 

زيارة بدر السابقة لم تتكرر

تقول المبادرة المصرية إن زيارة سبتمبر 2024 كانت الثانية من نوعها التي يجريها النائب العام منذ توليه منصبه عام 2023، قبل أن تأتي زيارة وادي النطرون في سبتمبر 2026.

وخلال زيارة بدر السابقة، لم تحدد النيابة العامة بشكل تفصيلي المراكز أو القطاعات التي شملتها الزيارة، واكتفت بالإعلان عن الاطلاع على دفتر الشكاوى والاستماع إلى عدد من النزلاء الذين سبق أن تقدموا بشكاوى، مع توجيه إدارة المركز إلى تلافي ما ورد فيها.

وترى المبادرة أن مرور هذه الفترة دون تكرار الزيارة أو الإعلان عن نتائج واضحة للشكاوى يثير تساؤلات حول مدى فاعلية الإجراءات التي اتُخذت آنذاك.

وتزداد أهمية هذه التساؤلات، وفق المبادرة، في ظل استمرار مطالب حقوقية بتمكين جهات الرقابة من الوصول بصورة أكبر إلى أماكن الاحتجاز، وفحص أوضاع النزلاء بصورة مباشرة، بدل الاعتماد على البيانات أو الزيارات المحدودة.

المجلس القومي يواجه قيودًا في بدر

وفي مايو 2025، أجرى المجلس القومي لحقوق الإنسان زيارة إلى مركز الإصلاح والتأهيل في بدر، وورد في تقريره أن وفد المجلس مُنع من دخول عنابر الإيواء، رغم وجود نزلاء يقضون عقوبات طويلة.

وبحسب ما أوردته المبادرة المصرية، أدى ذلك إلى الحد من قدرة الوفد على الوقوف بصورة مباشرة على أوضاع الموجودين داخل تلك العنابر.

وطالب المجلس القومي، وفق التقرير المشار إليه، بالسماح الكامل للبعثات الحقوقية بدخول عنابر الإيواء خلال الزيارات المستقبلية، إلى جانب توفير بيانات إحصائية أكثر شفافية بشأن أوضاع المراكز.

وتعتبر المبادرة أن هذه الملاحظات تضيف إلى التساؤلات المطروحة بشأن طبيعة الرقابة على مجمع بدر، ومدى قدرة الجهات المعنية بحقوق الإنسان على الوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز والاطلاع المباشر على أوضاع النزلاء.

بلاغ يطالب بفتح تحقيق في بدر 3

وفي يناير 2026، تقدم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت ببلاغ إلى النائب العام حمل رقم 5640 لسنة 2026 عرائض النائب العام، طالب فيه بفتح تحقيق جنائي في أوضاع ومعاملة نزلاء مركز إصلاح وتأهيل بدر 3، ومدى احترام حقوقهم، مع محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات في حال التحقق من صحة ما ورد في البلاغ.

كما طالب البلاغ باتخاذ الإجراءات التي من شأنها رفع الضرر الواقع على النزلاء، وتطبيق الضمانات المنصوص عليها في الدستور وقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي واللائحة الداخلية للمراكز.

وكان من أبرز مطالب البلاغ إجراء زيارة لجميع قطاعات بدر 3، وليس الاكتفاء بزيارة أجزاء محددة من المجمع، مع مقابلة النزلاء والاستماع إلى شكاواهم، وفحص أوضاعهم، وكذلك بحث الشكاوى التي تقدم بها ذووهم.

واستند البلاغ، وفق المبادرة، إلى تقرير سبق أن أصدرته بعنوان «بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات حقوق نزلاء سجون بدر»، وأرفقت نسخة منه بالبلاغ، واعتمد التقرير على شهادات محتجزين سابقين وأسر محتجزين حاليين، إلى جانب مقابلات مع محامين ورصد لما نشرته الجهات الرسمية ووسائل الإعلام بشأن مجمع بدر. 

تسعة أشهر بلا حسم 

وتقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن البلاغ المقدم إلى النائب العام لم يُبت فيه منذ نحو تسعة أشهر، مجددة مطالبتها بإجراء زيارة شاملة لمركز بدر 3.

ولا تقتصر المطالبة على التفقد، وإنما تشمل، بحسب المبادرة، مقابلة النزلاء بصورة مباشرة، وفحص الحالات الفردية، والاستماع إلى شكاوى المحتجزين وأسرهم، والتحقيق في الوقائع التي تتضمنها تلك الشكاوى. 

وترى المبادرة أن الهدف من البلاغ هو تمكين النيابة العامة من ممارسة دورها القانوني والدستوري في التحقق والتحقيق، معتبرة أن الرقابة الفعالة على أماكن الاحتجاز ينبغي ألا تتوقف عند الزيارة التفقدية أو الاستماع إلى بعض الشكاوى، بل تمتد إلى متابعة نتائجها والإعلان عن الإجراءات التي يتم اتخاذها.

*صدمة بعد الكشف عن اعتقال جراح قلب الأطفال حسن مفتاح للشهر السادس على التوالي

أمضى عقودًا في إنقاذ قلوب الأطفال.. وغيابه عن المشهد لم يُعرف إلا مصادفة

أثار الكشف عن احتجاز الأستاذ الدكتور حسن مفتاح، أستاذ جراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس، منذ أكثر من 6 أشهر، صدمة واسعة في أوساط الأطباء والناشطين والمواطنين المصريين، بعدما تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي شهادات عن اعتقال الطبيب المعروف، وسط تساؤلات حادة عن أسباب احتجازه، وعن غياب أي حضور علني للقضية طوال هذه الفترة.

وتكتسب واقعة احتجاز مفتاح حساسية خاصة بسبب مكانته في تخصص طبي شديد الدقة، إذ تؤكد مصادر منشورة أن الدكتور حسن مفتاح أستاذ جراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس، وظهر اسمه في فعاليات واختبارات الزمالة المصرية لجراحة قلب الأطفال، كما شارك ضمن كبار المتخصصين في هذا المجال داخل الجامعة.

وكانت جامعة عين شمس قد نشرت قبل أيام فقط اسم حسن مفتاح ضمن أساتذة وخبراء شاركوا في اختبارات درجة الزمالة في جراحة قلب الأطفال بأكاديمية جراحة القلب بمستشفيات الجامعة. Ain Shams University

وتشير مصادر صحفية أقدم إلى مشاركة الدكتور حسن مفتاح في إجراء عمليات دقيقة لقلب الأطفال، من بينها أول عملية قلب أطفال أُجريت في مستشفى التأمين الصحي ببهتيم في شبرا الخيمة عام 2015، ضمن فريق طبي من جامعة عين شمس ومستشفى أطفال مصر.

صدمني خبر اعتقال زميل العمر

كان من أبرز المنشورات التي فجّرت القضية مجددًا منشور الطبيب خالد سمير، الذي عبّر عن صدمته من معرفته المتأخرة باحتجاز زميله، وقال: “إن خبر الاعتقال لم يصله إلا بعد مرور أكثر من ستة أشهر”.

وكتب خالد سمير أن حسن مفتاح «زميل العمر» الذي يعرفه منذ أكثر من 35 عامًا، واصفًا إياه بأنه «قليل الأكل قليل النوم قليل الكلام لكن كثير العمل»، ومشيرًا إلى أنه كرّس حياته لعلاج الأطفال وإنقاذهم في ظروف صعبة وبإمكانات محدودة.

وأضاف سمير أن مفتاح اختار البقاء في مصر رغم حصوله على فرصة عمل مدفوعة الأجر في فرنسا، وقال: “إنه كان مختلفًا معه كثيرًا في طريقة العمل، لأن مفتاح كان يريد علاج المرضى بنفسه وبطريقته، لكنه وصفه في الوقت ذاته بأنه كان «دائمًا مثالًا للأخلاق حتى عند الاختلاف»”.

ويقول سمير “إنه لم يسمع مفتاح يتحدث في السياسة حتى خلال سنوات الثورة، عندما كان الحديث السياسي حاضرًا بقوة في المجتمع، مؤكدًا أنه كان «دائمًا يخدم زملاءه قدر استطاعته ويحاول بكل طريقة تغطية نفقات علاج المرضى»”.

وربط سمير بين توقيت الاحتجاز وبين قرب تغيير رئاسة القسم، قائلًا: «لم أعد أؤمن بالصدف»، قبل أن يطرح تساؤلات عن دور الجامعة والنقابة في معرفة مصير أحد أساتذتها. 

واستعاد سمير واقعة نقل طه حسين من الجامعة عام 1932، وما ترتب عليها من احتجاج طلابي واستقالة رئيس الجامعة أحمد لطفي السيد، مستشهدًا بموقفه للدلالة على أن الجامعة، في نظره، يجب أن تحمي علماءها وأساتذتها وألا تتعامل معهم كما يُتعامل مع عامة الناس. 

وفي أقسى مقاطع منشوره، اعتبر سمير أن ما حدث لمفتاح «يدين كل المجتمع ليس السلطة فقط، بل كل مؤسساته»، لأن غياب أحد كبار المتخصصين عن المجتمع طوال أشهر أصبح، بحسب وصفه، أمرًا لا يلفت الانتباه.

وتابع متسائلًا: «كيف لا يصلني خبر اعتقال أستاذ جامعي كبير؟ ماذا فعلت الجامعة وماذا فعلت النقابة؟»، قبل أن ينتقد ما وصفه بإعلاء قيمة الشهرة والإعلام على حساب العلماء والأطباء الذين يعملون بعيدًا عن الأضواء.

وختم خالد سمير منشوره بمطالبة مباشرة بإطلاق سراح الطبيب، قائلًا: «أطلقوا حسن مفتاح وكفى عبثًا وسفاهة»، ومضيفًا أن استمرار التعامل مع العلماء بهذه الطريقة، بحسب تقديره، لا يقود إلا إلى «مزيد من الفقر والخراب».

شهادات مرضى وأطباء

وتوسعت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار منشور خالد سمير، حيث استعاد مواطنون تجارب شخصية قالوا إنهم عاشوها مع الطبيب.

وكتب محمد لا لو أن الدكتور حسن مفتاح أجرى جراحة قلب لابنة أخيه عندما كان عمرها ستة أشهر، واصفًا العملية بأنها كانت شديدة الصعوبة بسبب وجود «ثقب كبير بالقلب» والتفاف الأوردة والشرايين، وقال “إن الطبيب أجرى الجراحة ولم يتقاضَ أجر العملية حتى اطمأن بصورة كاملة على حالة الطفلة، واستمر في متابعتها بنفسه”.

وكتب أحمد ثروت أنه لا يعرف إن كان خطؤه أنه لم يسمع باسم الطبيب من قبل، أم أن المشكلة تكمن في «إغفال مجتمعاتنا عن العاملين في صمت وتركيزها على من علا صوته»، قبل أن يدعو له بالفرج.

أما أحمد الخطيب @aborawan008، فكتب أن الطبيب ساعد آلاف الأشخاص، متسائلًا عن كيفية اعتقاله وعدم سماع الناس عنه أو تحركهم للمطالبة بخروجه. 

وكتب أحمد عبد الماجد الفرا في منشور على فيسبوك إن الحديث عن كفاءة حسن مفتاح كان معروفًا لدى طلاب كلية الطب في عين شمس منذ سنوات، واصفًا إياه بأنه «عالم لا يقل عن الدكتور مجدي يعقوب»، وداعيًا إلى فك كربه.

«طبيب الغلابة».. هاشتاغ يتصدر ردود الفعل

وتحت وسم #طبيب_الغلابة و#حسن_مفتاح، ظهرت دعوات للمطالبة بالكشف عن ملابسات الاحتجاز والإفراج عنه.

وكتب حساب    حميد السويدي @al_hemaid: «إلى أين يا مصر؟»، متحدثًا عن احتجاز حسن مفتاح، الذي وصفه بأنه طبيب قلب أطفال آثر البقاء وعلاج الأطفال، قبل أن يوجه انتقادات حادة إلى أوضاع المجال الطبي والمؤسسات الأكاديمية.

وفي منشور آخر، كتب مصطفى سعفان @SaafanMous93406 أن ما خرج به خلال السنوات الماضية هو أن المصريين «مش فالحين غير في الكلام»، معتبرًا أن التغريدات وحدها لا تغير الواقع، وداعيًا إلى الحضور الفعلي على الأرض.

سجلات جراحة قلب الأطفال “عين شمس”

ولا تقتصر الإشارات إلى حسن مفتاح على شهادات مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالمصادر المنشورة توثق حضوره المهني والأكاديمي في تخصص جراحة قلب الأطفال.

ففي ديسمبر 2023، ظهر اسم الدكتور حسن مفتاح ضمن كبار المتخصصين المشاركين في اختبارات الزمالة المصرية لجراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس، إلى جانب أساتذة واستشاريين من جامعات ومعاهد طبية مصرية مختلفة. وذكرت المصادر أن وحدة جراحة قلب الأطفال في قسم جراحة القلب والصدر بجامعة عين شمس تعد أقدم وحدة لهذا التخصص الدقيق في مصر. 

كما وثقت أخبار طبية في عام 2015 مشاركة حسن مفتاح في فريق أجرى أول عملية قلب أطفال في مستشفى التأمين الصحي ببهتيم، وهو ما يؤكد حضوره في ممارسة جراحات القلب للأطفال خارج الإطار الأكاديمي أيضًا.

أستاذ جامعي كبير

وتساءل مراقبون عن تغييب أستاذ جامعي كبير في تخصصه النادر 6 أشهر كاملة مع التفاعل الشعبي مع القضية. فالشهادات المتداولة لا تركز فقط على شخصية حسن مفتاح، وإنما على المفارقة بين المكانة المهنية للطبيب وبين محدودية المعرفة العامة بمصيره، بحسب ما يقوله ناشرو هذه المنشورات.

وفي المقابل، ذهب عدد من المتفاعلين إلى انتقاد حالة العزلة التي تحيط بقضايا الاعتقال، معتبرين أن انتشار الخبر عبر مواقع التواصل لا يعوض غياب تحرك مؤسسي واضح أو معلومات رسمية متاحة للرأي العام.

مطالبات بالكشف عن أسباب الاحتجاز

وتتجه المطالب التي ظهرت في المنشورات إلى مسارين رئيسيين: أولهما معرفة الوضع القانوني للدكتور حسن مفتاح والتهم الموجهة إليه، والثاني ضمان حقوقه القانونية والصحية والإفراج عنه إذا لم توجد أسباب قانونية لاستمرار احتجازه.

ولم يظهر في المصادر المفتوحة التي أمكن التحقق منها بيان رسمي مفصل من الجامعة أو نقابة الأطباء يشرح ملابسات احتجاز الطبيب أو التهم المنسوبة إليه. لذلك تبقى تفاصيل القضية القانونية، وسبب الاحتجاز ومدته الدقيقة، بحاجة إلى توثيق رسمي مستقل، فيما تؤكد المصادر الأكاديمية المتاحة مكانته كأستاذ في جراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس.

وتضع القضية، في الوقت نفسه، سؤالًا أكبر أمام المجتمع الطبي المصري: ماذا يحدث عندما يغيب طبيب متخصص في جراحة قلب الأطفال، صاحب مسيرة أكاديمية ومهنية طويلة، عن المستشفيات والجامعة والمجتمع لأشهر دون أن تتحول قضيته إلى شأن عام؟

وبينما تتسع الحملة على مواقع التواصل تحت وسم #حسن_مفتاح، يظل المطلب الأكثر وضوحًا في المنشورات المتداولة هو الكشف عن حقيقة وضع الطبيب وأسباب احتجازه، وضمان محاكمة عادلة وحقوقه القانونية، وإنهاء حالة الغموض المحيطة بالقضية.

*استغاثات دامية من أهالي معتقلي أبو زعبل بسبب “التفتيش المهين”

تشهد الأوضاع الإنسانية داخل سجن أبو زعبل توتراً ملحوظاً على خلفية شكاوى متواترة أطلقها أهالي المحتجزين مؤخراً تتعلق بتعنت السلطات الأمنية خلال عمليات التفتيش الدورية للزيارات. وأكدت العائلات أن الأساليب المتبعة بحقهم تتسم بالقسوة وتفتقر لأبسط قواعد الاحترام الإنساني أثناء فحص المتعلقات الشخصية الموجهة لذويهم. وأوضحت التقارير الواردة من محيط المؤسسة العقابية أن القائمين على إدارة السجن يتعمدون إحداث فوضى داخل الحقائب والأطعمة، فضلاً عن تقليص كميات المؤن والأدوية الحيوية المسموح بدخولها بشكل تعسفي لا يتناسب مع الاحتياجات اليومية للنزلاء المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة.

تتصاعد أزمات سجن أبو زعبل وسط شكاوى حقوقية متزايدة

تسببت هذه الممارسات التعسفية في خلق حالة عارمة من الغضب والسخط المتصاعد بين صفوف المحتجزين داخل العنابر السياسية بالمجمع العقابي. وحذرت المصادر المقربة من العائلات من خطورة استمرار هذه الضغوط التي تنذر بانفجار الأوضاع الداخلية جراء التضييق الممنهج على أبسط حقوق النزلاء الإنسانية. وأضافت العائلات أن حرمان ذويهم من العلاج الكافي والطعام الضروري يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية، مما يستوجب تدخلاً عاجلاً وحاسماً من الجهات المعنية لتصحيح هذه المسارات الإدارية الخاطئة قبل تفاقم الأزمة بشكل كامل.

مطالب حقوقية بالتحقيق والمحاسبة

طالبت الجهات الحقوقية المعنية بضرورة فتح تحقيق عاجل ومستقل في مجمل الانتهاكات والشكاوى المتكررة الصادرة عن عائلات المحتجزين في السجن المذكور. وشددت المطالب على ضرورة تحديد المسؤولين عن تلك التجاوزات وفي مقدمتهم ضابط الأمن الوطني حسام النجار، الذي أشارت الاتهامات الواردة إلى إشرافه المباشر على تلك الإجراءات الاستفزازية. ودعت المنظمات إلى ضرورة إخضاع المتورطين للمحاسبة القانونية الرارمة وتطهير منظومة الزيارات من أي ممارسات تعسفية تمس كرامة الأهالي والنزلاء على حد سواء.

دعوات لتمكين الجهات الرقابية

اختتمت التقارير بدعوة جادة لتمكين المؤسسات الرقابية والحقوقية المختصة من زيارة السجن والاطلاع ميدانياً على ظروف الاحتجاز الحقيقية للوقوف على الانتهاكات المرتكبة. وضرورة إلزام إدارة السجن بالسماح بدخول كافة المستلزمات الطبية والأدوية والمواد الغذائية بلا قيود تعسفية تضمن الحفاظ على حياة النزلاء. وأكدت النداءات على أهمية الالتزام بالمعايير القانونية والإنسانية في التعامل مع المحتجزين لضمان عدم تعرضهم لأي أذى بدني أو نفسي خلال فترة تنفيذ العقوبات أو الحبس الاحتياطي.

*”الإسكندرية للحاويات” تُحيل قياديًا عماليًا للتحقيق بعد إضراب للمطالبة بحقوق مالية ووظيفية

أحالت إدارة شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع القيادي النقابي السابق يسري معروف، إلى التحقيق، غدًا، على خلفية إضراب العمال عن العمل، الذي استمر ساعات، نهاية الشهر الماضي، للمطالبة بحقوقهم المالية والوظيفية، حسبما قال مصدر من العمال. 

وأوضح المصدر أن الشركة أعادت الشهر الماضي هيكلة الأجور، بعد نحو أربعة أشهر من إعادة هيكلة درجات العمال الوظيفية، ما أدى إلى تخفيض أجورهم. «الشركة ساوت الجميع في المسمى الوظيفي، يعني مثلًا الأخصائي الممتاز والأخصائي الأول.. كلهم اتساوا وبقوا أخصائيين.. يعني اللي شغال بقاله 25 سنة بقى ذي اللي شغال بقاله عشر سنين»، وفقًا للمصدر. 

وبحسب المصدر، بدأت الإدارة منذ العام الماضي زيادة عدد ساعات التشغيل للوردية الواحدة إلى 12 ساعة، ونقلت عددًا من العمال إلى أقسام لا تتناسب مع خبراتهم مع تخفيض أجورهم، كما أقرت نظامًا جديدًا في مشروع العلاج يميز بين العاملين، «فئة الإدارة والمسؤولين اتميزوا في مستشفيات درجتها أعلى من العمال والأخصائيين والمحاسبين ورؤساء الأقسام اتحط لهم فئة أقل». وأشار إلى أن هذا التمييز لم يكن يحدث من قبل، لأن مشروع العلاج تكافلي، ويتم خصم نسبة من أجور العمال مقابل ذلك. «فكرة التمييز دي كانت مستفزة للعمال»، يقول المصدر.

والخميس الماضي، حضر إلى الشركة كل من: مستشار وزير النقل، ورئيس الشركة القابضة للنقل البحري، وعضو من مجلس إدارة «الإسكندرية لتداول الحاويات»، وعقدوا اجتماعًا مع العمال، بحضور معروف، خلُص إلى الاستجابة لمطلب عودة مدة وردية العمل ثماني ساعات، مع إعطاء العمال وعدًا بتعديل الأجور لتعود كالسابق وتصحيح الأوضاع الخاطئة. 

وسبق أن حصل معروف، القيادي النقابي السابق، وأربعة عمال آخرين، عام 2014، على البراءة عند استئنافهم ضد حكم بحبسهم ثلاث سنوات وفصل عن العمل وتغريم كل منهم عشرة آلاف جنيه، بعد إدانتهم في أولى درجات التقاضي بالتسبب في خسائر للشركة، على خلفية إضراب نظمه العمال عام 2011، للمطالبة بالتصدي للفساد داخل الشركة. 

وكان العمال حصلوا عام 2012 على حكم قضائي ببطلان العقد الموقع بين هيئة ميناء الإسكندرية والشركة الدولية لتداول الحاويات، نظرًا لأن التعاقد منح الشركة الصينية حق استغلال أرصفة بمينائي الإسكندرية والدخيلة على مساحة 250 ألف متر مربع، بالأمر المباشر، كحق انتفاع لمدة 25 عامًا، بسعر ثلاثة دولارات للمتر. لكن المصدر، الذي تحدث لـ«مدى مصر»، اليوم، أكد أن الشركة الصينية لا تزال تمارس أعمالها بشكل طبيعي، بعدما لجأت «الإسكندرية لتداول الحاويات» للطعن على الحكم، أمام المحكمة الإدارية العليا، التي قضت، في فبراير 2016، بإحالة القضية إلى المحكمة الدستورية العليا، بحسب جريدة «المال». 

تأسست «الإسكندرية لتداول الحاويات» عام 1984، كأول شركة متخصصة في تداول الحاويات في مصر، وتدير محطتين رئيسيتين في مينائي الإسكندرية والدخيلة. وبلغ إجمالي ما تداولته خلال العام المالي 2024-2025 نحو 1.07 مليون حاوية، فيما تصل طاقتها الإجمالية إلى 1.5 مليون حاوية مكافئة بمعدل تشغيل بلغ 71%.

*تُقطع في مصر وتصل فحمًا إلى إسرائيل.. أين تختفي أشجار المصريين؟

لم تعد مشاهد قطع الأشجار في مصر تمرّ من دون جدل. فكل شجرة تُقتلع من شارع أو ميدان أو حديقة تفتح معها أسئلة حول جدوى ما يحدث، ومصير المساحات الخضراء، والأهم من ذلك: ماذا يحدث للأخشاب بعد سقوط الأشجار؟ فالشجرة التي يمكن أن تكون قد قضت عقودًا في مكانها، منحت الظل للمارة وارتبطت بذاكرة السكان، قد تختفي في دقائق تحت صوت المناشير، لكن رحلتها لا تنتهي بالضرورة عند لحظة القطع.

أشجار تسقط.. وأسئلة تبقى

خلال السنوات الأخيرة، أثارت عمليات إزالة الأشجار في عدد من المدن والمناطق المصرية انتقادات واسعة، خصوصًا عندما ترافقت مع مشروعات طرق وتطوير عمراني وإعادة تخطيط للمساحات العامة. وبينما تبرر السلطات بعض عمليات الإزالة باعتبارات مرتبطة بالمشروعات والتطوير، بقي سؤال مصير الأخشاب الناتجة عن هذه العمليات حاضرًا في النقاش العام: من يحصل عليها؟ كيف تُباع؟ وإلى أين تذهب؟

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية إضافية عند النظر إلى بيانات التجارة الدولية التي تظهر وجود حركة تجارية مسجلة للفحم الخشبي بين مصر وإسرائيل. فبحسب بيانات التجارة الدولية، استوردت إسرائيل من مصر خلال الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2024 نحو 19.5 مليون كيلوغرام من الفحم الخشبي، بقيمة إجمالية تقترب من 15 مليون دولار.

وتكشف البيانات عن ارتفاع تدريجي في الكميات، إذ بلغت الواردات الإسرائيلية نحو 5.5 ملايين كيلوغرام في عام 2022، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 6 ملايين كيلوغرام في 2023، ثم تقترب من 8 ملايين كيلوغرام في 2024.

تؤكد هذه الأرقام وجود تجارة مسجلة، لكنها في الوقت نفسه لا تجيب عن السؤال الأكثر حساسية: ما مصدر الأخشاب التي صُنّع منها هذا الفحم؟ وهل لها أي علاقة بالأشجار التي يجري قطعها داخل المدن المصرية؟

من الشجرة إلى الفحم

في مصر، طُرحت خلال السنوات الماضية كميات من الأخشاب الناتجة عن أشجار جافة أو مقطوعة للبيع عبر مزادات، وشملت عمليات بيع أخشاب في مناطق مختلفة. وفي بعض المزادات، وصلت قيمة المبيعات إلى ملايين الجنيهات، بينما بيعت كميات أخرى من الأخشاب بالطن وفق الأسعار التي تحددها إجراءات المزاد.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن الأخشاب الناتجة عن الأشجار المقطوعة تمثل مادة قابلة للبيع وإعادة الاستخدام، سواء في صناعة الأخشاب أو في صناعات أخرى، ومن بينها صناعة الفحم الخشبي.

لكن وجود هذه القناة التجارية لا يعني تلقائيًا أن كل الأخشاب الناتجة عن قطع الأشجار في مصر تتحول إلى فحم، ولا يعني كذلك أن الفحم الذي تستورده إسرائيل مصنوع من هذه الأشجار تحديدًا.

وهذه نقطة أساسية في أي تناول صحفي للقضية، لأن بيانات التجارة الدولية تسجل حركة السلع بين الدول، لكنها لا تقدم وحدها سلسلة تتبع تسمح بمعرفة الشجرة التي جاء منها كل كيلوغرام من الفحم.

أرقام مصر وإسرائيل لا تتطابق

وتزداد الأسئلة إلحاحًا عندما تظهر فروق واضحة بين بيانات التجارة المصرية والبيانات الإسرائيلية. ففي عام 2024، تسجل البيانات المصرية صادرات من الفحم الخشبي إلى إسرائيل بقيمة تقارب 1.64 مليون دولار، وبكمية تقارب 1.49 مليون كيلوغرام. وفي المقابل، تظهر البيانات الإسرائيلية واردات من الفحم المصري بكميات وقيم أعلى بكثير، إذ تشير إلى نحو 7.9 ملايين كيلوغرام بقيمة تقترب من 6 ملايين دولار.

الفارق كبير-سواء من حيث القيمة أو الكمية- لا يمكن اعتباره بمفرده دليلًا على وجود تهريب أو تلاعب في التجارة. فبيانات التجارة الدولية قد تختلف بين بلد وآخر بسبب طرق تسجيل الشحنات، وتوقيت تسجيلها، وطريقة احتساب القيمة، والفارق بين بيانات الصادرات وبيانات الواردات، إضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بالتجارة الدولية وإعادة التصدير.

لكن هذا الاختلاف يطرح سؤالًا مشروعًا: لماذا لا تتطابق الأرقام؟ ومن يستطيع تفسير الفجوة بين ما تسجله مصر وما تسجله إسرائيل؟

أين يذهب الخشب؟

السؤال يصبح أكثر أهمية إذا انتقلنا من الأرقام إلى مصدر الخشب نفسه. فإذا كانت هناك كميات كبيرة من الفحم الخشبي تغادر مصر إلى الأسواق الخارجية، فمن أين تحصل مصانع الفحم على المواد الخام؟ فهل تعتمد على أخشاب مخصصة أصلًا لهذا النشاط؟ أم على مخلفات زراعية وصناعية؟ أم تدخل أخشاب الأشجار المقطوعة ضمن هذه الدورة التجارية؟

هذه الأسئلة لا يمكن حسمها من خلال بيانات الاستيراد والتصدير وحدها، بل تحتاج إلى تتبع فعلي لسلسلة الإنتاج، يبدأ من مصدر الأخشاب ويمر بالمصانع وشركات النقل والتجار، وصولًا إلى شركات التصدير والموانئ والجهات المستوردة.

حق الناس في معرفة المصير

وفي حالة الأشجار التي تُقطع داخل المدن، تبرز أيضًا مسألة أخرى تتعلق بالشفافية. فمن حق المواطنين أن يعرفوا، عندما تُقتلع شجرة بحجة التطوير، ما مصير أخشابها. هل بيعت في مزاد رسمي؟ من اشترى الخشب؟ ما الكمية التي بيعت؟ وبأي سعر؟ وهل جرى نقلها إلى مصنع معروف؟ وما المنتج الذي خرج منها في النهاية؟ وإذا تحولت هذه الأخشاب إلى فحم، فمن قام بعملية التصنيع؟ ومن صدّر المنتج؟ وما الوجهة النهائية للشحنة؟

هذه التفاصيل قد تبدو إدارية في ظاهرها، لكنها تصبح مهمة جدًا عندما ترتبط بجدل واسع حول مصير الأشجار في بلد يواجه أصلًا تحديات بيئية ومناخية مرتبطة بالمساحات الخضراء وارتفاع درجات الحرارة.

هل هناك رابط بين المسارين؟

أما الربط المباشر بين الأشجار التي تُقطع في شوارع ومناطق مصرية محددة وبين الفحم الذي وصل إلى إسرائيل، فلا يمكن إثباته اعتمادًا على أرقام التجارة وحدها.

فحتى الآن، لا تكشف البيانات التجارية عن مسار كل قطعة خشب منذ لحظة قطعها وحتى تحولها إلى فحم وتصديرها إلى الخارج.

وبالتالي، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت مصر تصدر الفحم إلى إسرائيل، لأن البيانات التجارية تشير بالفعل إلى وجود هذه التجارة، وإنما السؤال هو: ما مصدر هذا الفحم، وكيف دخل إلى سلسلة التصدير، ومن المستفيد اقتصاديًا من هذه العملية؟

كما أن الفجوة بين البيانات المصرية والإسرائيلية تستحق بدورها مزيدًا من البحث، ليس لأنها تثبت وجود مخالفة، وإنما لأنها تكشف اختلافًا كبيرًا في طريقة تسجيل التجارة يحتاج إلى تفسير واضح.

الشجرة تسقط.. والقصة تبدأ

في النهاية، القضية تتجاوز مجرد شجرة قُطعت أو شحنة فحم غادرت ميناءً. إنها تتعلق بسلسلة تبدأ من الأرض وتنتهي في السوق، وبحق المجتمع في معرفة ما يحدث للموارد التي تختفي من المجال العام بعد عمليات القطع والإزالة.

فالشجرة قد تسقط في دقائق، لكن خشبها يمكن أن يدخل بعد ذلك في رحلة طويلة: من موقع القطع إلى المزاد، ومن المزاد إلى المصنع، ومن المصنع إلى الميناء، ثم إلى سوق في بلد آخر.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط: لماذا قُطعت الأشجار؟ بل أيضًا: من حصل على أخشابها؟ وبأي سعر؟ وأين انتهت؟

وعندما تظهر في الوقت نفسه بيانات عن ملايين الكيلوغرامات من الفحم الخشبي المصري التي وصلت إلى إسرائيل، يصبح تتبع هذه السلسلة أكثر أهمية، لا لإدانة طرف من دون دليل، وإنما لمعرفة الحقيقة كاملة.

فإذا كانت الشجرة تُقتلع باسم التطوير، فإن من حق الناس أن يعرفوا مصيرها بعد القطع. لأن الشجرة قد تسقط في دقائق، لكن قصة الخشب تبدأ بعد سقوطها.

*من طنطاوي إلى السيسي.. كيف عاد العسكر إلى القصر؟

لم يكن سقوط حسني مبارك في 11 فبراير/شباط 2011 نهاية النظام السياسي الذي حكم مصر لعقود، بقدر ما كان بداية مرحلة جديدة أعادت فيها مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، ترتيب مواقعها داخل المشهد السياسي.

في تلك اللحظة، برز اسم المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، باعتباره الرجل الأقوى في المرحلة الانتقالية. وبعد أقل من عامين، سيظهر اسم آخر في موقع أكثر قوة: عبد الفتاح السيسي، الذي كان مديرًا لإدارة المخابرات الحربية قبل أن يصبح وزيرًا للدفاع، ثم رئيسًا للجمهورية.

وبين الرجلين تمتد واحدة من أكثر مراحل التاريخ المصري الحديث إثارة للجدل: هل كانت ثورة 25 يناير قد أسقطت نظام مبارك فعلًا، أم أنها أطاحت بالرئيس بينما بقيت مؤسسات النفوذ الأساسية قادرة على إعادة إنتاج نفسها؟

طنطاوي بعد سقوط مبارك

بعد تنحي مبارك، تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة البلاد، برئاسة طنطاوي، في مرحلة انتقالية اتسمت بالاضطراب السياسي والاحتجاجات المتواصلة.

وكان الجيش قد أعلن خلال أيام الثورة أنه لن يوجه السلاح إلى المتظاهرين، وهو موقف لعب دورًا في منع تحول الاحتجاجات إلى مواجهة شاملة بين القوات المسلحة والشارع.

لكن العلاقة بين المجلس العسكري والقوى الثورية سرعان ما دخلت مرحلة أكثر توترًا، مع استمرار الاحتجاجات وتصاعد المطالب بتسليم السلطة إلى المدنيين.

وهنا بدأ الجدل حول طبيعة الدور الذي لعبه طنطاوي: هل كان هدف المؤسسة العسكرية حماية الدولة من الانهيار، أم الحفاظ في الوقت نفسه على نفوذها السياسي ومصالحها المؤسسية؟

شهادة طنطاوي في «محاكمة القرن»

أحد أكثر فصول تلك المرحلة إثارة للجدل جاء مع شهادة طنطاوي في قضية قتل المتظاهرين المتهم فيها مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وعدد من المسؤولين.

وفي شهادته، قال طنطاوي إنه لم يُطلب منه استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، كما أكد أنه لم تكن لديه معلومات مؤكدة عن صدور أوامر من مبارك باستخدام القوة ضد المحتجين. ونُسب إليه كذلك قوله إنه لا يستطيع تحميل جهاز الشرطة وحده مسؤولية عمليات القتل.

وأصبحت هذه الشهادة لاحقًا موضع جدل سياسي وإعلامي كبير، إذ رأى منتقدو طنطاوي أنها ساهمت في تقديم رواية أقل تحميلًا لمسؤولي نظام مبارك للمسؤولية عن أحداث الثورة، بينما اعتبر آخرون أنها عكست ما قاله الرجل أمام المحكمة بناءً على ما كان يعرفه شخصيًا.

المهم هنا أن الشهادة نفسها تحولت إلى جزء من الصراع على تفسير ما حدث خلال الأيام الثمانية عشر التي سبقت تنحي مبارك.

من ماسبيرو إلى محمد محمود

لم تتوقف المواجهات بعد رحيل مبارك، فخلال فترة إدارة المجلس العسكري للمرحلة الانتقالية، شهدت مصر أحداثًا دامية، بينها مواجهات ماسبيرو في أكتوبر/تشرين الأول 2011، وأحداث مجلس الوزراء في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، ثم اشتباكات محمد محمود، إضافة إلى مواجهات محيط وزارة الدفاع في العباسية عام 2012.

وسقط عشرات القتلى في تلك المواجهات، بينما ازداد اتساع الفجوة بين قطاعات من القوى الثورية والمجلس العسكري. وبذلك تحولت الثورة، التي بدأت بمطالب تتعلق بالحرية والعدالة الاجتماعية، إلى صراع سياسي متزايد حول سؤال أكبر: من يملك القرار في مصر بعد مبارك؟

السيسي.. الرجل الذي خرج من الظل

في خضم هذه المرحلة، كان عبد الفتاح السيسي يشغل منصب مدير المخابرات الحربية والاستطلاع. ولم يكن اسمه آنذاك حاضرًا في الواجهة السياسية مثل طنطاوي، لكنه كان جزءًا من المؤسسة العسكرية التي أدارت المرحلة الانتقالية.

وفي أغسطس/آب 2012، اتخذ الرئيس محمد مرسي قرارًا مفاجئًا بإحالة طنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان إلى التقاعد، وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل الذي كان قد منح المجلس العسكري صلاحيات واسعة. وفي الوقت نفسه، عيّن مرسي السيسي وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًا للقوات المسلحة بعد ترقيته إلى رتبة فريق أول.

كان ذلك التحول لحظة فاصلة: الرجل الذي كان يدير المرحلة الانتقالية خرج من منصبه، والرجل الذي كان يعمل في إحدى أهم مؤسسات المعلومات داخل الجيش انتقل إلى قمة المؤسسة العسكرية.

هل انتهى نفوذ طنطاوي؟

رسميًا، غادر طنطاوي منصبه في أغسطس/آب 2012، وعُيّن مستشارًا لرئيس الجمهورية ومنح قلادة النيل. لكن خروج الرجل من المنصب لم يكن بالضرورة يعني انتهاء المرحلة التي قادها أو اختفاء المؤسسة التي كان يمثلها.

فهنا تكمن المفارقة التي جعلت الانتقال من طنطاوي إلى السيسي موضع اهتمام كبير في القراءات السياسية اللاحقة: المؤسسة العسكرية لم تختفِ من المشهد، بل استمر حضورها السياسي، قبل أن يصل السيسي نفسه إلى رئاسة الجمهورية بعد أحداث 2013.

وهذا لا يعني، بالضرورة، أن هناك خطة موثقة ومتصلة بين الرجلين لإعادة إنتاج الحكم نفسه؛ لكن تسلسل الأحداث سمح لمنتقدي النظام المصري بالقول إن انتقال السلطة من طنطاوي إلى السيسي لم يكن انتقالًا بعيدًا عن المؤسسة العسكرية، بل كان انتقالًا داخلها.

من احتواء الثورة إلى إعادة تشكيل السلطة

إذا كان طنطاوي قد وجد نفسه أمام مهمة إدارة بلد خرج للتو من ثورة، فإن السيسي وصل لاحقًا إلى موقع مختلف تمامًا. كما قاد الطنطاوي المجلس العسكري خلال المرحلة الانتقالية، بينما أصبح السيسي لاحقًا وزيرًا للدفاع، ثم قاد المؤسسة العسكرية خلال الأزمة السياسية التي انتهت بعزل مرسي في يوليو/تموز 2013، قبل أن يفوز بالرئاسة في انتخابات 2014.

ومن هنا ظهرت قراءة سياسية ترى أن ثورة يناير لم تُنهِ نفوذ المؤسسة العسكرية، وإنما أعادت توزيع الأدوار داخل الدولة.

هذه القراءة، بطبيعة الحال، ليست حقيقة واحدة متفقًا عليها؛ فأنصار المؤسسة العسكرية يرون أن الجيش تدخل في مراحل مختلفة للحفاظ على الدولة ومنع انهيارها، بينما يرى منتقدو النظام أن المؤسسة العسكرية حافظت على موقع مركزي في الحياة السياسية رغم سقوط مبارك.

هل سقط النظام أم الرئيس فقط؟

بعد أكثر من عقد على سقوط مبارك، يبقى السؤال الذي طرحته ثورة يناير حاضرًا في قراءات كثيرة للتاريخ المصري الحديث: هل كان سقوط مبارك سقوطًا لنظام كامل، أم سقوطًا لرأس النظام فقط؟

طنطاوي لم يبقَ في السلطة بعد 2012، والسيسي لم يكن يومها رئيسًا ولا حتى وزيرًا للدفاع. لكن المؤسسة العسكرية ظلت لاعبًا أساسيًا في المشهد، قبل أن يعود أحد أبرز رجالها إلى قصر الرئاسة.

وبين طنطاوي والسيسي، لا تبدو القصة مجرد انتقال بين شخصين، بقدر ما تكشف عن علاقة معقدة بين الثورة، والدولة، والمؤسسة العسكرية، والسلطة السياسية.

فربما تغيّر الرئيس أكثر من مرة، وتبدلت الوجوه والمواقع، لكن السؤال الأصعب ظل قائمًا: هل غيّرت ثورة يناير شكل الدولة المصرية، أم أنها غيّرت رأس السلطة بينما بقيت مراكز النفوذ الأساسية قادرة على الاستمرار؟

*قبضة السيسي الأمنية تواجه اختبار الغضب الشعبي وسط تسريبات وتساؤلات عن تماسك النظام

تتصاعد التساؤلات بشأن تماسك نظام قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، مع اتساع الاعتقالات وتداول تسريبات تطال دوائر مقربة منه، بينما تضاعف الأزمات المعيشية الضغوط على المصريين.

وعلى الرغم من زيارة ناجحة للرئيس الصيني إلى القاهرة الثلاثاء والأربعاء الماضيين، ومع تحسن باد في علاقات مصر وإيطاليا بعد 10 سنوات من أزمة مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، ودعوة السيسي الخميس الماضي، رئيسة الوزراء

جورجيا ميلوني لزيارة القاهرة، وتكهنات بزيارة الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون مصر؛ إلا أن هناك العديد من المؤشرات تشير إلى أن الجبهة الداخلية تعيش حالة من التوتر.

وتكشف التطورات المتلاحقة عن سلطة تحاول تثبيت صورتها خارجيًا، فيما تواجه داخليًا أسئلة متزايدة بشأن تماسك مؤسساتها وقدرة القبضة الأمنية على احتواء تداعيات سياساتها.

اعتقالات وخطاب تخويف

شنت السلطات المصرية حملة اعتقالات واسعة في محافظات مختلفة، طالت مئات المواطنين، بحسب رابطة أهالي المعتقلين المصريين «فدا»، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات للأوضاع المعيشية.

وشملت الملاحقات رجالًا ونساء وشبابًا، وأقارب معارضين وحقوقيين وناشطين بالخارج، إلى جانب كتاب ومثقفين وأفراد من عائلات معتقلين محكومين أو محبوسين احتياطيًا منذ سنوات.

ويعكس اتساع دائرة الاستهداف، وفق قراءة معارضين، مخاوف السلطة من انتقال الغضب المكتوم إلى تحركات شعبية، خصوصًا مع استمرار زيادة الأسعار وتقليص الدعم الحكومي.

وفي موازاة الحملة الأمنية، أثار الأكاديمي أيمن منصور ندا نقاشًا بشأن ما ينتظر مصر خلال أكتوبر ونوفمبر، متحدثًا عن حالة ترقب وتوجس متزايدة مؤخرًا.

وكشف ندا عن تلقيه دعوات من سفارات أجنبية تستطلع آراء النخبة المصرية، مستنتجًا أن البلاد مقبلة على تطورات في ظل تفاقم الاحتقان بين المواطنين.

ويرى السياسي رضا فهمي، رئيس لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى سابقًا، أن ضيق النظام لم يعد مقتصرًا على معارضيه، بل امتد إلى المحسوبين عليه.

واستشهد بالحكم على المهندس تامر شيرين شوقي بالسجن ثلاث سنوات بسبب آرائه عبر مواقع التواصل، معتبرًا أن التضييق يطال شخصيات لا تنتمي للمعارضة التقليدية.

وأشار كذلك إلى التعامل مع رئيس حزب المحافظين أكمل قرطام، وما وصفه بانتزاع قصره على النيل، ضمن مؤشرات اتساع التوتر بين السلطة وأطراف داخل المنظومة.

ولفت فهمي إلى أصوات تعبر عن التململ، بينها الكاتب عمار علي حسن والأكاديمي أيمن منصور ندا، باعتبارها إشارات إلى أزمة تتجاوز خصومة النظام مع معارضيه.

وبالتوازي، أحدث انتشار مجموعات «قاع الهامور» عبر مواقع التواصل ضجة، بعدما تحولت التوريات الساخرة إلى وسيلة للتعبير عن السخط وتداول انتقادات الأوضاع القائمة بالبلاد.

ووصف مراقبون تلك المجموعات بأنها مصدر قلق للسلطة، في وقت تتزايد فيه دعوات الاحتجاج على رفع أسعار الخدمات والسلع وتحميل المواطنين أعباء الأزمة الاقتصادية.

وجاء تحذير مصطفى بكري من إطلاق البلطجية والمسجونين للقتل والنهب حال التظاهر، ليعيد خطاب التخويف من الفوضى إلى واجهة التعامل الإعلامي مع الغضب الشعبي.

واستعاد هذا الخطاب تهديدات سابقة للسيسي في أكتوبر 2023 بشأن استخدام البلطجية مقابل المال والمخدرات، بما يعمق التساؤلات عن أدوات السلطة في مواجهة الاعتراض.

تسريبات تطال مركز الحكم 

تزامنت الملاحقات مع تسريبات متداولة طالت محمود السيسي، الضابط بالمخابرات العامة، وأشخاصًا مقربين منه، وتضمنت اتهامات بالفساد، وصفها محللون بأنها تحدٍّ غير مسبوق لحماية العائلة.

وامتدت التسريبات إلى وزير النقل كامل الوزير وقيادات بوزارته، مع نشر مستندات قال ناشروها إنها تتعلق بدور نجله عبد الهادي في إسناد مشروعات ومخالفات.

ويرى فهمي أن وصول الانتقادات والتسريبات إلى شخصيات عسكرية بارزة ودوائر عائلية مقربة من الرئاسة يحمل مؤشرات على تراجع الحماية التي تمتعت بها سابقًا.

وأضاف أن منشورات لشخصيات محسوبة على الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تناولت كامل الوزير، وهو ما اعتبره إشارة إلى وجود إشكاليات داخل المنظومة الحاكمة نفسها.

وتحدث عن معلومات متداولة بشأن فحص هواتف وأجهزة كمبيوتر لشخصيات متنفذة بمؤسسات مختلفة، معتبرًا أن هذه الأنباء تعزز الانطباع بوجود تطورات تجري خلف الأبواب.

وفي مسار متصل، أعلن الناشط مؤمن أشرف والصحفي إبراهيم المصري الحصول على صور تتعلق بمجزرة فض اعتصام رابعة، قالا إنها من هاتف ضابط مشارك.

وأعادت هذه الأنباء ملف رابعة إلى الواجهة، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن التسريبات ومصادرها، وانكشاف معلومات من داخل الدوائر الأمنية والمقربة من مسؤولين بارزين.

وزادت التساؤلات عقب وفاة أمين رئاسة الجمهورية العقيد محمد يحيى جاد في 15 أغسطس، ثم وفاة شريف عبد المنعم، أحد حراس كامل الوزير، في 23 أغسطس.

وأثار نعي والد جاد، وتأكيده أن ابنه توفي على سريره، جدلًا وسط شائعات عن ظروف الوفاة، فيما ربط متابعون توقيت الوفاتين بأجواء التسريبات المتصاعدة.

وفي الوقت نفسه، برزت تحركات أمنية ضد شخصيات ارتبط اسمها بدعم النظام، بينها صبري نخنوخ وبعض معاونيه، ثم إسماعيل دولار وآخرون، ما أثار تساؤلات إضافية. 

وترافقت هذه الإجراءات مع وقائع قتل أعلنتها وزارة الداخلية، بينها مقتل خمسة أشخاص من قبيلة الحويطات بمنطقة القطامية، وسط انتقادات حقوقية للممارسات الأمنية المتكررة.

وبحسب فهمي، فإن تراكم هذه المؤشرات يكشف إشكاليات في الدائرة المحيطة بالسيسي، ويطرح أسئلة عن الانقسامات داخل المؤسسات ومستقبل العلاقات بين أطراف المنظومة الحاكمة.

ويربط السياسي المصري بين تلك التطورات وبين انتقال السلطة إلى موقع الدفاع، بعدما ظلت لسنوات تقدم نفسها باعتبارها صاحبة السيطرة المطلقة على المشهد الداخلي.

ديون تربك التحالفات

يضع فهمي الأزمة الاقتصادية في مقدمة محددات المشهد، معتبرًا أن النظام يواجه مأزقًا مستعصيًا، ويكتفي بترحيل أعبائه إلى أزمات لاحقة أشد قسوة على المواطنين.

وقال إن استحقاقات العام المالي 2026-2027 تصل إلى 62 مليار دولار، وتشمل ودائع خليجية، محذرًا من تأثر جانب منها بالاصطفافات الجديدة التي يشهدها الإقليم.

ويرى أن غياب أفق لتحسين الاقتصاد ينعكس مباشرة على حياة المصريين، عبر الغلاء والتضخم وتآكل القدرة الشرائية، بينما تستمر السلطة في مطالبتهم بتحمل المزيد.

وفي مواجهة هذه الضغوط، تسعى الرئاسة إلى إبراز تحركاتها الخارجية، من زيارة الرئيس الصيني إلى تحسن العلاقات مع إيطاليا ودعوة جورجيا ميلوني لزيارة القاهرة.

لكن فهمي يعتبر أن الحفاوة الدبلوماسية لا تعالج هشاشة الداخل، ولا تبدل الأوضاع المعيشية التي نتجت، بحسب وصفه، عن سيطرة الفرد الواحد على القرار.

إقليميًا، تساءل عن استبعاد مصر من التفاهم السعودي التركي الباكستاني، ورفض اعتبار الحديث عن أمور فنية تفسيرًا كافيًا لغياب دولة مركزية بحجمها عن الترتيبات. 

ووصف النظام بأنه عالق بين حسابات متعارضة؛ فالتقارب مع السعودية وتركيا وباكستان قد يغضب الإمارات، بينما يهدد الاتجاه المقابل علاقاته بالسعودية وأطراف إقليمية مؤثرة.

وتزيد الاستثمارات والودائع الخليجية حساسية هذه الموازنة، إذ تتداخل احتياجات التمويل مع خيارات التحالف، بما يضيق قدرة القاهرة على المناورة المستقلة في الملفات الإقليمية. 

وفي الداخل، عاد مصطفى مدبولي إلى نفي الحديث عن بيع قناة السويس، بينما أثار الإعلان عن مسلسل يتناول خيرت الشاطر انتقادات لاستمرار توظيف الدراما.

وعلى جبهة المعارضة، أعلن حزب «تكنوقراط مصر» اعتزام تدشين حكومة موازية بالخارج، في محاولة لجمع أطراف معارضة خلال مؤتمر أوروبي والإعلان عن تفاصيلها خلال سبتمبر.

وأخيرا يحذر فهمي من اختزال الاستقرار في القبضة الأمنية، مستعيدًا هيمنة مبارك قبل ثورة يناير، ومؤكدًا أن إحكام السيطرة لم يمنع انفجار الغضب حين تراكمت أسبابه.

* 2.2 مليون أسرة خرجت من “تكافل وكرامة” هل غادرت الفقر أم اختفت من قوائم الدعم؟

في  شبه دولة العسكر، بقيادة السفيه السيسي، تجاوزت فيها نسبة الفقر 40% ونسبة التضخم تقارب هذا الرقم مع ارتفاع متواصل في اسعار السلع والخدمات؛ حيث لا تغطى المبالغ التي يحددها تكافل وكرامة، ما بين 700 و900 جنيه شهريا، ولا يمكن ان تكفي  لسداد بند واحد من  ابواب الانفاق المعتادة.

وتُنفق مليارات الجنيهات على برامج الحماية الاجتماعية، وأعداد المستفيدين تتغير بصورة مستمرة، فيما تتسع مظلة “تكافل وكرامة” لتضم أسرًا جديدة، بالتوازي مع خروج أسر أخرى من قوائم الدعم.

لكن خلف أرقام «التخارج» التي تعلنها الحكومة، تبرز مفارقة لافتة: نحو 2.2 مليون أسرة خرجت من البرنامج بدعوى تحسن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية أو التحاق أحد أفرادها بعمل، بينما لا تزال 4.7 مليون أسرة تحت مظلة البرنامج، في وقت تغيب فيه بيانات رسمية حديثة منشورة عن معدلات الفقر في مصر.

وهنا يبرز السؤال: هل غادرت 2.2 مليون أسرة دائرة الفقر فعلًا، أم أن الفقر بقي داخل البيوت بينما اختفت الأسماء من قوائم”تكافل وكرامة”؟ 

8.2 مليون أسرة استفادت منذ إطلاق البرنامج

بحسب بيانات وزارة التضامن الاجتماعي، استفادت من برنامج «تكافل وكرامة» منذ انطلاقه في يناير 2015 نحو 8.2 مليون أسرة، مقارنة بنحو 1.7 مليون أسرة كانت تستفيد من برامج المساعدات الضمانية القديمة عام 2014.

ويستفيد من البرنامج حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة، بعدما خرج منه نحو 3.5 مليون أسرة من إجمالي الأسر التي التحقت به منذ إطلاقه.

وتقول الوزارة إن 2.2 مليون أسرة من بين الخارجين غادرت البرنامج نتيجة التحاق أحد أفرادها بعمل أو تحسن وضعها الاجتماعي والاقتصادي، بما يمثل نحو 63% من إجمالي الخارجين.

في المقابل، خرجت نحو 1.3 مليون أسرة لأسباب أخرى، من بينها الوفاة أو السفر إلى الخارج أو تغير الحالة الاجتماعية أو فقدان أحد شروط الاستحقاق.

وبذلك تُميّز الوزارة بين”التخارج” المرتبط بتحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وبين التخارج الناتج عن أسباب أخرى لا تعني بالضرورة تحسن مستوى دخل الأسرة. 

يخرج مليون.. ويدخل 1.3 مليون

لا يعمل”تكافل وكرامة”باعتباره قائمة ثابتة للمستفيدين، وإنما يقوم على ضم أسر جديدة بصورة مستمرة، بالتوازي مع مراجعة بيانات الأسر الموجودة واستبعاد من لم تعد تنطبق عليهم شروط الاستحقاق.

وخلال العامين الماليين الأخيرين، بين 2024 و2026، التحقت بالبرنامج نحو 1.3 مليون أسرة جديدة، بينما خرجت منه نحو مليون أسرة، بحسب بيانات وزارة التضامن.

وتقول الوزارة إن عمليات التخارج وفَّرت نحو 11 مليار جنيه للموازنة العامة خلال العامين، من إجمالي وفر بلغ 30 مليار جنيه منذ بدء عمليات الاستبعاد والتخريج.

وتعتمد عمليات المراجعة على بيانات”السجل الاجتماعي” إلى جانب المعلومات المرتبطة بالدخل والعمل والأصول والحالة الاجتماعية وغيرها من المؤشرات التي تحدد مدى استمرار استحقاق الأسرة للدعم.

لكن آليات المراجعة والاستبعاد نفسها أثارت خلال العام الحالي عددًا من التساؤلات والشكاوى التي وصلت إلى مجلس النواب. 

سجلات ضريبية وطلبات مرفوضة

في مارس الماضي، تقدم المهندس إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن وقف بطاقات «تكافل وكرامة» لعدد من المواطنين بدعوى وجود سجلات ضريبية مفتوحة بأسمائهم.

وبحسب ما ورد في سؤاله، أكد بعض المتضررين أنهم لا يمارسون أي نشاط تجاري، وأنهم لم يكونوا على علم بوجود تلك السجلات.

وأشار منصور كذلك إلى شكاوى تتعلق برفض طلبات الاستفادة من البرنامج بناءً على نتائج زيارات منزلية، رغم إفادة بعض المواطنين بعدم زيارة موظفين لمنازلهم، مطالبًا بإظهار أسباب الرفض بصورة تفصيلية، وعدم الاكتفاء بإبلاغ المواطن بأنه «غير مستحق لشروط الصرف».

وفي يناير الماضي، أثار النائب أحمد عصام الدين، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس النواب، قضية الاستبعاد من زاوية أخرى، متقدمًا بسؤال إلى الحكومة بشأن شطب عدد من المواطنين من الاستفادة من المعاش دون إبداء أسباب واضحة، وفقًا لما ورد في السؤال، مطالبًا بتوضيح معايير الحصر والمراجعة وأسباب الاستبعاد وآليات التظلم. 

تأخر الصرف وقيمة الدعم

ولم تقتصر الشكاوى البرلمانية على مسألة الاستبعاد. فقد ناقشت أماني أبو اليزيد، عضو مجلس النواب وعضو لجنة التضامن الاجتماعي، حالات قالت إنها حصلت على استحقاقات وموافقات طبية رسمية، بينما تأخر صرف المعاشات المقررة لها، مطالبة بسرعة إنهاء الإجراءات للحالات المستحقة وضمان وصول الدعم إليها.

أما النائب علاء سليمان، فطرح مشكلة مختلفة تتعلق بقيمة الدعم النقدي، منتقدًا محدودية المعاش في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ومشيرًا خلال مناقشة برلمانية إلى صعوبة تحمل المستفيدين تكاليف المرافق والاحتياجات الأساسية.

وتكشف هذه الوقائع عن تعدد المشكلات المطروحة حول البرنامج؛ من الاستبعاد استنادًا إلى بيانات يرى بعض المواطنين أنها غير دقيقة، إلى تأخر صرف الاستحقاقات، وعدم وضوح أسباب الرفض، وصولًا إلى التساؤلات حول مدى كفاية قيمة الدعم في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. 

من يقرر أن الأسرة لم تعد فقيرة؟

ترتبط عملية الاستبعاد من «تكافل وكرامة» بتغير ظروف الأسرة أو ظهور بيانات جديدة تؤثر في شروط الاستحقاق. وقد يكون السبب، وفق قواعد البرنامج، التحاق أحد أفراد الأسرة بعمل، أو ارتفاع الدخل، أو تغير الحالة الاجتماعية، أو امتلاك أصول لا تسمح باستمرار الدعم.

لكن بيانات وزارة التضامن نفسها تضع فارقًا بين الأسر التي خرجت نتيجة تحسن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، وبين الأسر التي خرجت لأسباب أخرى.

فمن أصل نحو 3.5 مليون أسرة خرجت من البرنامج، تُصنّف الوزارة 2.2 مليون أسرة باعتبار أن أوضاعها تحسنت اقتصاديًا أو اجتماعيًا، بينما ترتبط حالات نحو 1.3 مليون أسرة بالوفاة أو السفر أو تغير الظروف الاجتماعية أو فقدان شروط الاستحقاق.

وهذا يطرح سؤالًا مهمًا حول معيار «الخروج»: هل يكفي أن تحصل الأسرة على مصدر دخل جديد لكي يُعد خروجها من البرنامج خروجًا مستدامًا من دائرة الفقر، أم أن الأمر يحتاج إلى قياس قدرة الأسرة على الاستمرار في تلبية احتياجاتها الأساسية دون دعم نقدي؟ 

232 مليار جنيه منذ 2015

ارتفعت موازنة برنامج «تكافل وكرامة» إلى نحو 54 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 5 مليارات جنيه قبل أكثر من عقد.

وبحسب بيانات وزارة التضامن، بلغ إجمالي ما جرى إنفاقه على البرنامج منذ إطلاقه عام 2015 نحو 232 مليار جنيه.

ويتراوح الدعم النقدي بين حد أدنى يبلغ 700 جنيه ومتوسط يقترب من 900 جنيه شهريًا، مع اختلاف القيمة بحسب حالة الأسرة وعدد أفرادها والاستحقاقات المرتبطة بها.

ولا يقتصر البرنامج على الدعم النقدي، إذ يرتبط كذلك بشروط تتعلق بالتعليم والصحة. وبحسب بيانات الوزارة، بلغت نسبة المواظبة الدراسية لأبناء الأسر المستفيدة نحو 77%، فيما بلغت نسبة الالتزام بالمتابعة الصحية الدورية للأطفال نحو 92%.

وتقول الوزارة إن قواعد الاستهداف تعتمد على خرائط ومؤشرات الفقر، بهدف توجيه الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجًا. 

غياب الرقم الأحدث للفقر

لكن المشكلة الأكبر في قراءة أرقام التخارج تتمثل في صعوبة قياس النتائج في ظل غياب بيانات رسمية حديثة منشورة عن معدل الفقر في مصر.

فآخر نتائج شاملة منشورة لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تعود إلى عام 2019/2020، عندما سجل معدل الفقر نحو 30%.

ومنذ ذلك الوقت، شهد الاقتصاد المصري تغيرات واسعة، شملت ارتفاعات متتالية في أسعار الغذاء والطاقة والخدمات، ومعدلات تضخم مرتفعة، إلى جانب تحولات كبيرة في سعر صرف الجنيه.

وفي ديسمبر 2024، تحدثت وزيرة التضامن الاجتماعي عن وجود نحو 12 مليون أسرة تعيش تحت خط الفقر، من بينها 7.4 مليون أسرة تستفيد من برامج الدعم النقدي المختلفة.

لكن من دون مؤشر فقر حديث وشامل، تظل المقارنة بين أعداد الأسر الخارجة من «تكافل وكرامة» وبين عدد الفقراء الفعليين محدودة الدلالة.

هل «التخارج» يعني الخروج من الفقر؟

بعد أكثر من 11 عامًا على إطلاق «تكافل وكرامة»، تكشف الأرقام عن برنامج واسع النطاق أنفق مئات المليارات من الجنيهات، واستفادت منه ملايين الأسر، مع استمرار عملية دخول أسر جديدة وخروج أخرى.

وتقول الحكومة إن خروج 2.2 مليون أسرة بسبب تحسن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية يمثل نجاحًا لآلية الحماية الاجتماعية وقدرتها على نقل الأسر تدريجيًا من الاعتماد على الدعم إلى الاستقلال الاقتصادي.

لكن إثبات هذا التحسن يحتاج إلى ما هو أبعد من مجرد انخفاض عدد المستفيدين؛ إذ يتطلب معرفة ما إذا كانت الأسر الخارجة قادرة على الحفاظ على مستوى معيشي أفضل بصورة مستدامة، وما إذا كان مصدر الدخل الذي أدى إلى التخارج مستقرًا بما يكفي لتجنب عودتها إلى قوائم الدعم.

وبينما تدخل أسر جديدة إلى البرنامج وتخرج أخرى، يبقى غياب بيانات حديثة وشاملة عن الفقر أحد أبرز التحديات أمام تقييم النتيجة النهائية. فالسؤال ليس فقط: كم أسرة خرجت من «تكافل وكرامة»؟ بل الأهم: كم أسرة خرجت فعلًا من الفقر، وكم أسرة خرجت فقط من قائمة المستفيدين؟

*بعد دفع مديرة 18 ألف جنيه لصيانة مدرسة.. إهمال الخدمات يدفع المواطنين لتحمّل أعباء الدولة

كشفت واقعة إنفاق مديرة مدرسة بالقليوبية 18 ألف جنيه من أموالها الخاصة على الإصلاحات أزمة تتجاوز جدران المدرسة، لتطرح سؤالًا عن التمويل والمساءلة.

وأعادت الواقعة، بالتزامن مع مشاهد تنظيف مدير مدرسة بنفسه وقطع أشجار معمرة بشارع جامعة الدول العربية، الجدل حول أولويات الإنفاق وتحميل المواطنين تكلفة القصور.

مدارس تنتظر جيوب المعلمين

بحسب الوقائع الواردة في المادة، اضطرت المديرة إلى تحمل نفقات إصلاح مدرستها، في مشهد يعكس انتقال عبء توفير احتياجات المؤسسة إلى أحد العاملين بها.

ولا يتعلق الأمر بقيمة المبلغ وحدها، بل بالسؤال الذي يفرضه دفعه: لماذا تصبح أموال المعلمين وسيلة لتأمين احتياجات يفترض توفيرها عبر قنوات التمويل؟

وتشير المادة إلى إنفاق قدره 25.5 مليار جنيه على هيئة الأبنية التعليمية، لكنها لا تحدد السنة المالية أو توزيع المبلغ بين الإنشاءات والصيانة.

ولهذا، يفتح الرقم باب المطالبة بتفاصيل الاعتمادات وأوجه استخدامها، دون أن يثبت وحده حصول المدرسة المعنية على مخصصات كافية أو يكشف مصيرها الفعلي.

لكن غياب هذه التفاصيل لا يلغي مسؤولية الجهات المختصة عن توضيح أسباب تعثر الإصلاحات، وكيف وصلت مديرة المدرسة إلى تحمل تكلفتها من دخلها الشخصي.

فإذا كانت المخصصات غير كافية، فالمشكلة تتصل بتقدير الاحتياجات وتوزيع الموارد؛ وإذا كانت متاحة ولم تنفذ الأعمال، فالمساءلة تتجه إلى التنفيذ والرقابة.

وفي الحالتين، لا يجوز أن يتحول الموظف إلى ممول دائم لمكان عمله، أو يصبح استعداده للدفع معيارًا للإخلاص والكفاءة والقدرة على إدارة المدرسة.

وتزداد قسوة المشهد عندما يظهر مدير مدرسة بملابسه الشخصية لاستكمال النظافة، بينما يبقى السؤال معلقًا بشأن العمالة المتاحة ومسؤوليات الصيانة ومتابعة الاستعداد للدراسة.

فالمبادرة الفردية تستحق التقدير، لكنها تكشف خللًا حين تصبح شرطًا لاستمرار الخدمة، خصوصًا إذا تكررت دون معالجة الأسباب التي دفعت العاملين إليها. 

كما أن مطالبة المديرين بتحسين المدارس تحتاج إلى صلاحيات وتمويل وعمالة، وليس مجرد توجيهات تضعهم أمام مسؤوليات واسعة دون أدوات كافية للوفاء بها.

ولا تصنع الجولات التفقدية إصلاحًا مستدامًا إذا انتهت عند توبيخ موظف أمام الكاميرات، دون مراجعة طلباته السابقة والعقبات التي واجهته والموارد التي تسلمها.

وتبدأ المحاسبة الجادة من مقارنة المطلوب بالمتاح، وفحص المستندات، وتحديد المسؤول عن كل تأخير، ثم إعلان إجراءات تضمن عدم تكرار المشكلة بالمدرسة نفسها.

أما الاكتفاء بالإشادة بمن يدفعون من جيوبهم، فيهدد بتحويل التضحية إلى قاعدة إدارية، ويترك المدرسة التالية تنتظر موظفًا يستطيع تحمل نفقات الدولة مجددًا.

الأشجار تكشف ترتيب الأولويات

يمتد السؤال عن الإدارة إلى شارع جامعة الدول العربية، حيث تطرح وقائع قطع الأشجار المعمرة قضية حماية المساحات الخضراء وموقعها داخل قرارات التطوير العمراني.

فالشجرة القائمة جزء من حياة السكان اليومية، توفر الظل وتخفف قسوة الشارع، وإزالتها تستدعي تفسيرًا واضحًا للأسباب والبدائل والجهة التي وافقت على التنفيذ.

ولا تكفي الإشارة العامة إلى التطوير لتبرير كل إزالة، خصوصًا عندما لا يعرف السكان تفاصيل المشروع أو مصير الغطاء الأخضر الذي اعتادوا وجوده.

كذلك، لا يمكن اعتبار أي زراعة بديلة تعويضًا فوريًا عن أشجار معمرة؛ فالأثر يرتبط بحجم الأشجار ومواقعها وقدرتها على الاستمرار والرعاية المخصصة لها.

وتتقاطع هذه القضية مع أزمة المدارس عند نقطة واحدة: القرارات تمس احتياجات يومية مباشرة، بينما يظل المواطن بعيدًا عن المعلومات التي تفسرها وتتيح مساءلتها.

وتستحضر المادة المقارنة بين الإنفاق على العاصمة الإدارية الجديدة وتعثر خدمات قائمة، لتنتقد تقديم المشروعات الكبرى على صيانة مرافق يعتمد عليها السكان بالفعل.

وليست المقارنة دليلًا محاسبيًا على انتقال أموال مدرسة بعينها إلى مشروع آخر، لكنها تطرح سؤالًا مشروعًا بشأن ترتيب الاحتياجات ومعايير تخصيص الموارد العامة.

فالمواطن يقيس أثر الإنفاق بما يجده في محيطه: مدرسة صالحة، وشارع آمن، وظل متاح، وخدمة تستجيب لشكواه دون مطالبته بتمويل إصلاحها بنفسه.

وعندما تتسع المسافة بين الوعود وهذه التجربة اليومية، تتراجع قدرة الأرقام الرسمية على الإقناع، حتى لو تضمنت مشروعات منفذة أو اعتمادات مالية كبيرة.

من هنا، تحتاج الجهات التنفيذية إلى نشر خطط الصيانة والتطوير ومواعيدها وتكاليفها، حتى يستطيع السكان مقارنة ما أُعلن بما تحقق على أرض الواقع.

كما تحتاج قرارات إزالة الأشجار إلى عرض مبرراتها قبل التنفيذ، وبيان البدائل التي دُرست، بدل ترك الأهالي أمام أمر واقع يصعب التراجع عنه.

وتصبح الرقابة أكثر فاعلية حين تسبق الضرر، لأن إعادة بناء الثقة بعد إزالة شجرة أو تعطيل مدرسة أصعب من إتاحة المعلومات والاستجابة المبكرة للاعتراضات.

أما التعامل مع كل واقعة باعتبارها شكوى منفصلة، فيحجب النمط المشترك: ضعف الاستجابة الوقائية، وتأخر التدخل، وترك السكان والعاملين لمواجهة النتائج بأموالهم وجهودهم اليومية.

التبرعات لا تعوض المساءلة

تنتقد المادة خطابًا إعلاميًا يعرض معاناة المواطنين، ثم ينتهي إلى دعوات للتبرع وتقديم البلاغات، بينما تتراجع الأسئلة المتعلقة بأسباب الأزمة ومسؤولية الجهات المختصة عنها.

وقد تساعد التبرعات في إصلاح عاجل، لكن تقديمها باعتبارها الحل الأساسي يخلط بين التكافل الاختياري والالتزام المؤسسي بتوفير الخدمة وصيانة مرافقها بانتظام للجميع.

فالمواطن الذي يسدد التزاماته ويتحمل تكاليف المعيشة لا يفترض أن يدفع مرة إضافية كلما تعطلت مؤسسة، أو ينتظر مبادرة خيرية لتلبية احتياجات أبنائه.

كذلك، لا يكتمل دور البلاغ بمجرد تسجيله؛ إذ تحتاج الشكوى إلى متابعة وموعد للاستجابة ونتيجة معلنة، حتى لا تصبح إجراءً يستهلك وقت صاحبها.

وتفتح هذه الوقائع أسئلة عن الإهمال وسوء الإدارة واحتمالات الفساد، لكن إثبات الاستيلاء على الأموال يحتاج إلى مستندات وتحقيقات تحدد الوقائع والمسؤولين عنها.

ولا تخفف هذه التفرقة من خطورة القصور، بل تجعل المحاسبة أدق، بحيث لا تضيع المسؤولية بين اتهامات عامة أو تبريرات تلقي العبء على الجميع.

وتتمثل المشكلة الأوسع في قدرة المؤسسات على الاستفادة المستمرة من إخلاص موظفيها، دون تحويل هذا الإخلاص إلى إصلاح يمنع استنزافهم المالي والمهني المتكرر.

فحين يعالج المعلم النقص بماله، قد تستمر الدراسة مؤقتًا، لكن السبب الإداري يبقى قائمًا، وتنتقل الأزمة إلى فصل آخر أو عام دراسي جديد.

وبمرور الوقت، ينشأ تفاوت بين مدارس تجد متبرعين وعاملين قادرين على الدفع، وأخرى تفتقر إلى ذلك، فتتأثر الخدمة بقدرة المحيط الاجتماعي على التعويض.

وهنا تصبح حماية العاملين جزءًا من حماية التعليم نفسه، عبر ضمان الموارد الأساسية، وتوثيق الاحتياجات، وعدم معاقبة الموظف على نقص خارج حدود صلاحياته.

ويشمل الإصلاح نشر نتائج التحقيقات ومراجعة تنفيذ الصيانة، مع تحديد مسؤوليات واضحة تمنع تبادل الاتهامات بين الإدارات وترك المؤسسة دون حل قابل للتنفيذ.

وتبقى واقعة المديرة سؤالًا مباشرًا للجهات المسؤولة: كيف تُسترد حقوق من تحملوا النفقات، وما الإجراءات التي تضمن توفير الإصلاحات المقبلة دون انتظار تضحيات شخصية؟

ولا تُقاس الاستجابة بعدد التصريحات أو زيارات التفقد، بل بمدرسة تحصل على احتياجاتها، وشكوى تنتهي بحل، ومواطن يتلقى خدمته دون أن يمول تقصير المسؤولين.

*بعد واقعة القليوبية.. هل تنجح تبريرات المحافظ في احتواء غضب المعلمين؟

تواصلت الأزمة المشتعلة بين محافظ القليوبية وعدد من القيادات التعليمية بعد صدور بيان رسمي من نقابة المعلمين يعبر عن رفضه القاطع للطريقة التي جرى بها التعامل مع نادر علي مدير مدرسة برقطا الابتدائية في مركز كفر شكر، إضافة إلى صالحة عبدالفضيل مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير في قرية كفر الجزار بمدينة بنها وسط أجواء مشحونة بالتوتر.

أزمة القليوبية تتصاعد: المحافظ يبرر والنقابة تحذر من المساس بالكرامة

أعلنت نقابة المعلمين أن صون كرامة المعلم ومدير المدرسة يمثل خطا أحمر وثابتا لا يمكن القبول بتجاوزه تحت أي مبرر، مشددة على أن تقييم الأداء المؤسسي يجب أن يخضع للوائح والقرارات القانونية عبر القنوات الإدارية المختصة بعيداً عن العدسات واللقطات المصورة التي تثير الجدل وتضر بالاستقرار الإداري.

بينت النقابة أن التداعيات الأخيرة خلقت حالة عارمة من الغضب والاستياء داخل الوسط التعليمي، منددة بما وصفته بإلقاء أعباء ومسؤوليات جسيمة لا تدخل ضمن النطاق الوظيفي المباشر لمديري المدارس على عواتقهم، فضلاً عن الأسلوب الجاف الذي لا يتناسب نهائياً مع القيمة الكبيرة للمعلم ودوره المحوري في بناء المجتمع.

أوضحت النقابة رفضها التام لتحويل الجولات الميدانية التفتيشية للمؤسسات التعليمية إلى وسيلة للدعاية الشخصية أو الاستعراض الإعلامي، منبهة إلى أن المسؤول الحقيقي ينبغي أن ترتكز جولته على استكشاف التحديات الفعلية للعملية التعليمية والإنصات لصوت المعلمين والطلاب بحثاً عن حلول جذرية تذلل العقبات القائمة.

كشفت النقابة عن اعتزامها تنظيم فعالية قريبة لتكريم كل من نادر علي وصالحة عبدالفضيل تقديراً لمجمل عطائهما وتحملهما للمسؤولية بأمانة بعيداً عن الصخب الإعلامي، مؤكدة أن أساليب اللوم العلني والتوبيخ أمام الكاميرات لا تساهم في إصلاح المنظومة بل تهدم هيبة المعلم وتضعف قدرته الميدانية على أداء رسالته التربوية.

رد محافظ القليوبية على هذه الانتقادات بتأكيد أن قرار إعفاء مدير مدرسة برقطا الإعدادية من منصبه لم يكن بسبب ارتداء الجلباب كما روج البعض، وإنما جاء نتيجة مباشرة لما رصدته اللجنة خلال الزيارة الميدانية من تردٍ واضح في الأوضاع داخل المدرسة وعجز الإدارة عن معالجة المشكلات القائمة.

أشار المحافظ في بيانه الرسمي إلى أن مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير في كفر الجزار ببنها لم تقدم دلائل قطعية تفيد بتحملها نفقات مالية من جيبها الخاص، موضحاً أنها حصلت على أموال من المقاول المسؤول عن إزالة مبنى آيل للسقوط داخل الحرم المدرسي وفقاً لما ورد في التقارير المعروضة.

أكد المحافظ أن الوثائق التي تقدمت بها مديرة المدرسة أثبتت إرسالها مخاطبات رسمية متكررة للإدارة التعليمية بخصوص الأزمات الموجودة، مما يعني سعيها الحثيث للحل وعدم سلبيتها، وهو ما حال دون اتخاذ أي قرارات عقابية بحقها رغم عدم دقة ادعاءاتها المالية.

*حظر النقاب منذ 2023 بلا تنفيذ .. لماذا تعيد وزارة التربية والتعليم التذكير بقرار المنع رغم عدم قدرتها على تطبيقه ووجود آلاف المنقبات داخل المدارس؟

أعادت وزارة التربية والتعليم التلويح بحظر النقاب، رغم مرور نحو 3 سنوات على إقراره دون ظهور حالة منع موثقة وكونه حبر على ورق ما يحمل ضغينة وحقد ضد التعاليم الإسلامية، لتفتح مجددًا سؤال قدرتها على تحويل التهديد إلى ممارسة وسط مجتمع به الالف المنقبات داخل المدارس لا يجرؤ احد على توقيف اي منهن.

وبين قرار مكتوب وتنفيذ غير ظاهر، تبدو الوزارة حريصة على إبقاء المنع حاضرًا، والتنفيذ غائبا خشية من رد فعل سيكون لا يحمد عقباه .

وبينما تظل كلفة مواجهة الطالبات وأسرهن والمجتمع الرافض للقرار تفسيرًا محتملًا للتردد، في تناقض يغذي وصف الحظر بأنه حبر على ورق لكنه لا يخفي وجود ضغينة من تعاليم الدين الاسلامي.  

استهداف الاختيار

بدايةً، يستند الحظر إلى القرار الوزاري رقم 167 لسنة 2023، وليس قانونًا جديدًا، إذ اشترط عدم حجب وجه الطالبة ضمن مواصفات الزي، ليضع اختيار المنتقبة في مواجهة مباشرة مع التعليمات الإدارية.

وبحسب بيان الوزارة الأخير، جاء تجديد التأكيد بعد منشور لمدرسة نجع سعيد بقنا، تضمن الإشارة إلى الالتزام بالنقاب، وأعقبه إحالة المدير ومسؤول الصفحة للتحقيق، دون إعلان حصيلة منع طالبات من الدراسة.

للتوضيح، نفت الوزارة أن تكون الصورة المصاحبة للمنشور حقيقية، وقالت إنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، ما يجعل الواقعة المثبتة متعلقة برسالة مدرسية منشورة، وليس بمشهد لطالبات جرى منعهن أو إجبارهن على النقاب.

في المقابل، لا يحتاج توصيف المنع بأنه استهداف لارتداء النقاب إلى افتراض دوافع خفية، فالقرار يقيد هذا اللباس صراحة عبر شرط إظهار الوجه، وإن قدمته الوزارة ضمن قواعد تنظيم الزي المدرسي، لكنه يخفي داخله محاربة الإسلام.

ومن ثم، يتجاوز الاعتراض صياغة التعليمات إلى أثرها المقصود، منع الطالبة من الاحتفاظ بلباس اختارته داخل المدرسة، بما يجعل الحديث عن التنظيم وحده عاجزًا عن إخفاء المساس المباشر بهذه القناعة الدينية. 

واستنادًا إلى موقف العالم الأزهري عباس شومان، الذي نقلته الشرق الأوسط، فإن النقاب من الحريات الشخصية، وارتداء النساء له طلبًا للستر لا يبرر محاصرته بسبب إساءة استخدامه من بعض الأشخاص الآخرين.

كما أوضح شومان أن التحقق من شخصية المنتقبة يعالج مخاوف التخفي، دون حاجة للمطالبة بالمنع، وهو طرح يضع أمام الإدارة بديلًا محددًا، ويضعف تبرير الحظر العام بمجرد الحاجة إلى معرفة الهوية.

خشية المواجهة

بدوره، أكد الفقيه يوسف القرضاوي في حديث للجزيرة عام 2004 أن النقاب حق للمسلمة، ورفض إلزامها بترك ما تعتقد وجوبه أو استحبابه، رابطًا ذلك بحريتها الشخصية والدينية في اختيار لباسها بنفسها.

وعليه، لا يقتصر الاعتراض الشرعي على من يرى النقاب واجبًا، بل يشمل رفض مصادرة المباح والمستحب، فترجيح جواز كشف الوجه لا يمنح الإدارة تلقائيًا حق إجبار من اختارت تغطيته على نزعه.

علاوة على ذلك، أجاز القرضاوي كشف الوجه عند ضرورة التعرف على الشخصية، ومنها الامتحانات، فجمع بين احترام الاختيار وتلبية الحاجة، دون تحويل الاستثناء المحدد إلى إلزام عام بكشف الوجه طوال الدراسة.

بناءً على ذلك، تبدو مطالبة المنتقبة بإثبات هويتها مختلفة جوهريًا عن مطالبتها بالتخلي عن نقابها، والخلط بين الإجراءين يوسع سلطة الإدارة على حساب الطالبة، بدل حصر التدخل في حدود الحاجة الفعلية.

بالتوازي، يفتح غياب حالات منع موثقة في المواد المتاحة باب التساؤل عن حدود التطبيق، لكنه لا يكشف وحده تعليمات كل مدرسة، ولا يسمح بتحويل تفسير التردد إلى معلومة مؤكدة عن المسؤولين، العاجزين عن تفجير تنفيذ هذا القانون.

مع ذلك، فإن تجديد القرار بدل تقديم نتائج تنفيذه يعزز قراءة ترى السلطة أشد اندفاعًا في إعلان المنع منها في تحمل تبعاته، خصوصًا عندما ينتقل الأمر من الورق إلى بوابات المدارس.

لذلك، يمكن فهم الخشية من اعتراض الأسر باعتبارها تفسيرًا لهذا التباعد، لا اعترافًا صادرًا عن الوزارة، فإبعاد طالبة بسبب لباسها قد ينقل الخلاف إلى مواجهة علنية بشأن التعليم والتدين والاختيار الشخصي.

امتدادًا لذلك، يبدو إبقاء الحظر معلقًا وسيلة لاستمرار الوجه القبيح لحكومة الانقلاب والتشهير بالدين دون تحمل كلفة المواجهة المباشرة، وهي قراءة للتناقض القائم، حيث تبقى الطالبات أمام نص يسمح بالتضييق، بينما هو على ارض الواقع حبر على ورق ربما يخوف قلة صغيرة وتجبرهن على خلع النقاب.

حرية مهددة

من جانبه، دافع الفقيه محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث الإسلامية آنذاك، في حوار للخليج عن حرية المرأة في ارتداء النقاب، مع رفض فرض اختيارها على جميع النساء الأخريات.

وفقًا لهذا الموقف، لا تتجزأ الحرية بين حق ترك النقاب وحق ارتدائه، ورفض إجبار الطالبات عليه يجب أن يقابله رفض إجبارهن على نزعه، وإلا تحولت حماية الاختيار إلى وصاية في اتجاه واحد.

وبالمثل، لا يكفي رفض منشور يوحي بإلزام الطالبات بالنقاب لتبرير منع من اختارته، لأن الحالتين مختلفتان، الأولى تتعلق بفرض اللباس، والثانية بمصادرة اختيار فردي، وتجاهل الفارق يفرغ الدفاع عن الحرية من معناه.

فضلًا عن ذلك، يبعث استمرار التلويح بالحظر رسالة تضييق إلى المنتقبات، حتى دون تطبيق ظاهر، لأن وجود النص يمنح الإدارة أداة ضغط محتملة، ويجعل استقرار الطالبة الدراسي عرضة لتبدل التوجيهات والاجتهادات المحلية.

أما تربويًا، فإن تحويل الزي إلى اختبار طاعة يهدد بإزاحة غاية المدرسة، فالمطلوب تعليم الطالبة واحترام كرامتها، ومعالجة احتياجات التعريف بالهوية دون وضعها أمام مفاضلة قاسية بين الدراسة وما تعتبره التزامًا دينيًا.

ولهذا، يستند الموقف الرافض إلى المطالبة بمراجعة الحظر نفسه، لا استعجال تنفيذه، لأن غياب التطبيق الظاهر لا يجعل النص بلا أثر، بل يبقي احتمال استخدامه ضد الطالبات قائمًا متى تغيرت التعليمات.

إزاء ذلك، تصبح إعادة التشديد عبئًا على مصداقية الوزارة، فهي تؤكد قاعدة تقيد اختيارًا دينيًا، لكنها لا تقدم في بيانها الأخير ما يحسم نطاق التنفيذ، فتترك الأسر أمام تهديد قائم وغموض مستمر.

 أخيرًا، تكشف المعطيات المتاحة حظرًا يتجدد في البيانات أكثر مما يظهر في الوقائع الموثقة، ليشهر بالتعاليم الإسلامية وتسمح بقراءة التردد خشيةً للمواجهة، بينما يبقى الاعتراض الأهم أن حرية المنتقبة لا ينبغي تعليقها على قانون فهو حق أصيل وحرية كاملة لعبادتها.

*ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل يشعل أسعار الدواجن والزيوت والجبن والبقوليات

دفعت زيادات الغذاء خلال أغسطس 2026 الأسر المصرية إلى مواجهة أعباء إضافية، بعدما ارتفعت الجبنة البيضاء 5.5% والدواجن 3.5%، لتضع قدرة الحكومة على حماية الاحتياجات الأساسية وضبط تكاليف المعيشة تحت المساءلة.

وبحسب تقرير حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، طالت الارتفاعات سلعًا تشمل الجبن والزيوت والأرز، بينما كشفت بيانات أسبوعية قفزة بالعدس، بما يزيد الضغط على بدائل البروتين لدى محدودي الدخل.

المائدة تفقد بدائلها

ففي صدارة الزيادات، بلغ متوسط كيلو الجبنة البيضاء 150.62 جنيه مقابل 142.82 جنيه في يوليو، بفارق 7.80 جنيه، لتصبح وجبة اعتادت أسر اعتبارها اقتصادية أكثر استنزافًا لميزانية الطعام خلال الشهر.

وتاليًا، ارتفع متوسط سعر الدواجن إلى 98.70 جنيه مقابل 95.35 جنيه، بزيادة 3.35 جنيه للكيلو، وهو عبء يتضاعف بحسب الكميات المشتراة، ويضيّق مساحة المناورة أمام الأسر عند تدبير احتياجاتها الغذائية.

بالتوازي، سجل زيت عباد الشمس زيادة قدرها 1.7%، وارتفع الجبن الرومي 0.9% والأرز المعبأ 0.5%، لتتوزع الضغوط على مكونات مختلفة من المائدة، بدل انحصارها في سلعة واحدة يمكن الاستغناء عنها.

وفي تفسيره، ربط المنوفي التحركات بتغيرات العرض والطلب وتكاليف الإنتاج والنقل، لكنه تفسير يفتح سؤالًا رقابيًا عن مقدار التكلفة الحقيقية داخل السعر، وحصة الأرباح التي يتحملها المستهلك عند كل زيادة.

وعلى مستوى الأسرة، تعني زيادة شراء كيلو جبنة وكيلو دواجن دفع 11.15 جنيه إضافية مقارنة بيوليو، وفق المتوسطات المذكورة، قبل احتساب الزيت والأرز وبقية الاحتياجات المتكررة على مدار الشهر نفسه.

لذلك، لا تكفي قراءة النسب منفردة لتقدير الضغط المعيشي، لأن الزيادات تتجمع داخل فاتورة واحدة، بينما يتوقف أثرها على دخل الأسرة وحجمها ونمط استهلاكها، وهي تفاصيل لا يقدمها الرصد المتاح.

غير أن البيانات لا تتضمن مقارنة بين تكاليف المصانع وأسعار الجملة والتجزئة، ما يمنع الجزم بمسؤولية طرف بعينه، ويجعل نشر هذه الفروق ضرورة لمحاسبة المستفيدين من أي زيادات غير مبررة.

ومن ثم، تصبح الحكومة مطالبة بإظهار نتائج تدخلاتها على أسعار السلع الأساسية، لأن استمرار الارتفاعات لا تعالجه نشرات الرصد وحدها، ولا يمنح الأسر وسيلة لحماية غذائها من أعباء إضافية متكررة.

انخفاضات لا تلغي الضغط

أما أسبوعيًا، فسجل الأرز المعبأ 34.79 جنيه للكيلو، بزيادة تقارب جنيهين، وفق البيانات المنقولة عن بوابة الأسعار المحلية التابعة لمجلس الوزراء، وهي مقارنة منفصلة عن معدل ارتفاعه الشهري بتقرير أغسطس.

وفي المقابل، تراجع الفول المعبأ إلى 61.73 جنيه بانخفاض 2.8 جنيه، وسجل المجروش 62 جنيهًا، بينما بلغ الدقيق المعبأ 25.78 جنيه، بما يؤكد اختلاف اتجاهات السلع داخل فترة الرصد الأسبوعية.

كذلك، بلغ زيت عباد الشمس 99.72 جنيه للتر، منخفضًا 3.39 جنيه أسبوعيًا، رغم ارتفاعه شهريًا خلال أغسطس، ولا يوجد تناقض بالضرورة بين الحركتين لاختلاف الفترة المرجعية التي تقاس عليها الأسعار.

وبالمثل، سجل السكر المعبأ 34 جنيهًا للكيلو، وزيت الذرة 121 جنيهًا للتر، لكن المادة المتاحة لا تحدد تغيرهما خلال الفترة نفسها، ولذلك لا يجوز إدراجهما ضمن قائمة الزيادات السعرية المرصودة.

على الجانب الآخر، قفز العدس الصحيح المعبأ إلى 69.71 جنيه، بزيادة 14.27 جنيه للكيلو، ما يعادل قرابة 25.7%، ليضغط ارتفاعه على سلعة تعتمد عليها الأسر بوصفها مصدرًا للبروتين النباتي الأقل تكلفة.

إلى جانب ذلك، ارتفع صنف آخر من العدس المعبأ إلى 62.79 جنيه بزيادة 7.35 جنيه، وسجل العدس الأصفر 69.67 جنيه، دون توضيح لاختلاف مواصفات الأصناف داخل البيانات المتاحة للقارئ أو المستهلك.

وفي هذا السياق، حذرت سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك، خلال تصريحات في ديسمبر 2025، من التخفيضات الوهمية، مشددة على مقارنة الأسعار الفعلية قبل العروض للتحقق من مصداقيتها. 

واستنادًا لذلك، يحتاج تقييم الانخفاضات المعلنة إلى مقارنة السلعة نفسها بوزنها وجودتها وفترة رصدها، حتى لا تتحول فروق العبوات والأصناف إلى صورة مضللة عن تحسن القدرة الشرائية لدى الأسر المصرية.

الإنتاج والرقابة الغائبة

وبخصوص المكرونة، سجلت العبوة زنة 400 جرام 24.58 جنيه بانخفاض 8.19 جنيه، بينما بلغ متوسط الكيلو المعبأ 27.98 جنيه، متراجعًا 4.79 جنيه، وهو تفاوت يستلزم توضيح الأصناف التي شملها الرصد.

حسابيًا، يعادل سعر العبوة الصغيرة 61.45 جنيه للكيلو، لكن مقارنته بمتوسط الكيلو المعبأ لا تثبت مخالفة تجارية، لاحتمال اختلاف الجودة والعلامة، فيما سجلت المكرونة السائبة 25.48 جنيه للكيلو ضمن البيانات نفسها.

وعند جذور الأزمة، دعا جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد ووزير التموين الأسبق، في حوار في سبتمبر 2025، إلى زيادة إنتاج الغذاء محليًا وتقليل الاعتماد على الاستيراد للحد من تقلبات الأسعار.

فضلًا عن ذلك، انتقد عبد الخالق في الحوار ضعف ضبط الأسواق، وطالب بتفعيل حماية المنافسة ومواجهة الممارسات الاحتكارية، رابطًا نجاح أي برنامج اقتصادي بمعالجة اختلالات السوق وإقرار المساءلة عن المخالفات.

وانطلاقًا من تشخيصه، فإن مواجهة الغلاء تستدعي مراجعة أولويات الإنفاق ودعم الإنتاج الزراعي وتحسين التوزيع، وهي مسؤوليات حكومية مباشرة، بدل ترك المستهلك يواجه نتائج اختلالات لا يملك أدوات معالجتها أو تجنبها.

وبناءً عليه، تضع قفزات الجبن والدواجن والعدس ملف الغذاء أمام اختبار عملي، يتطلب بيانات عن التكاليف وهوامش التداول، وإجراءات معلنة تقاس بنتائجها في الأسواق وقدرتها على تخفيف فاتورة شراء الطعام.

أخيرًا، يبقى معيار المحاسبة مقدار ما تستطيع الأسرة شراءه بدخلها، لا عدد السلع التي انخفضت مؤقتًا، فحماية الغذاء تستلزم كبح الزيادات غير المبررة وتوسيع الإنتاج، بدل الاكتفاء بتسجيل تآكل القدرة الشرائية.

التضخم عند 14.9% يعود من الباب الخلفي والغلاء يلتهم الدخول رغم حديث الحكومة عن الاستقرار.. الثلاثاء 8  سبتمبر 2026.. مع بداية العام الدراسى الجديد مدارس بدون معلمين والحكومة تلجأ للمسكنات

التضخم عند 14.9% يعود من الباب الخلفي والغلاء يلتهم الدخول رغم حديث الحكومة عن الاستقرار.. الثلاثاء 8  سبتمبر 2026.. مع بداية العام الدراسى الجديد مدارس بدون معلمين والحكومة تلجأ للمسكنات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* تأسيس ائتلاف حقوقي جديد لدعم المعتقلين وسجناء الرأي

أعلن عدد من المؤسسات والشخصيات الحقوقية والإعلامية والأكاديمية تأسيس “ائتلاف دعم المعتقلين وسجناء الرأي”، في إطار مبادرة حقوقية مدنية تستهدف متابعة أوضاع المحتجزين على خلفية قضايا الرأي والتعبير والمواقف السياسية، والدفاع عن حقوقهم، والعمل على نقل شكاواهم واحتياجاتهم إلى الجهات المعنية. 

ويأتي تشكيل الائتلاف، بحسب البيان التأسيسي، انطلاقًا من اعتبار الحرية والكرامة الإنسانية من الحقوق الأساسية لكل إنسان، والتأكيد على مسؤولية المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية في متابعة أوضاع المحتجزين، ورصد ما قد يتعرضون له من انتهاكات أو صعوبات داخل أماكن الاحتجاز.

رصد أوضاع المعتقلين

وأوضح البيان أن الائتلاف يعتزم العمل على رصد أوضاع المعتقلين المصريين داخل أماكن الاحتجاز، ومتابعة الشكاوى المتعلقة بظروفهم، إلى جانب توثيق احتياجاتهم والمشكلات التي تواجههم، والسعي إلى الاستجابة لمطالبهم من خلال قنوات آمنة وفعالة.

وأشار المؤسسون إلى أن الائتلاف يستهدف دعم حق المحتجزين في الحصول على معاملة إنسانية، والتمتع بالضمانات القانونية المقررة، مع التأكيد على ضرورة صون كرامتهم وعدم تعريضهم لأي صورة من صور التعذيب أو سوء المعاملة.

ويضع الائتلاف، وفق البيان، ملف الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز ضمن أولوياته، مع السعي إلى توثيق الشكاوى والمعلومات المتعلقة بها، بما يسمح بطرحها أمام الجهات الحقوقية والقانونية المختصة. 

حلقة وصل مع الأسر

ومن بين الأدوار التي أعلن الائتلاف عن سعيه للقيام بها، العمل كحلقة وصل بين المعتقلين وذويهم من جهة، والمؤسسات الحقوقية والمدنية من جهة أخرى.

ويهدف هذا الدور إلى نقل الشكاوى والمطالب المتعلقة بأوضاع المحتجزين، ومساعدة أسرهم في إيصال ما لديهم من معلومات أو بلاغات إلى الجهات المعنية، فضلًا عن تسليط الضوء على الحالات التي يرى الائتلاف أنها تحتاج إلى تدخل حقوقي أو قانوني.

وأكد البيان أن الائتلاف يسعى كذلك إلى التعريف بأوضاع المعتقلين واحتياجاتهم، وإيصال أصوات الأشخاص الذين لا يملكون القدرة على التعبير عن معاناتهم أو التواصل بصورة مباشرة مع المؤسسات المعنية.

شكاوى وتقارير للجهات الدولية

ويتضمن برنامج الائتلاف المعلن رفع الشكاوى والبلاغات والتقارير المتعلقة بأوضاع المعتقلين إلى المنظمات المحلية والدولية والهيئات والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان.

ويقول المؤسسون إن هذه الخطوة تستهدف توفير مسارات متعددة لطرح قضايا المعتقلين ومتابعتها، إلى جانب توثيق الحالات التي يتم رصدها وإبراز ما يرتبط بها من مطالب قانونية وحقوقية.

كما أعلن الائتلاف عزمه العمل على ملاحقة منتهكي حقوق المعتقلين والمعتدين عليهم، من خلال المسارات القضائية والدولية، وفقًا لما وصفه البيان بالمعايير والمواثيق الدولية ذات الصلة.

ويضع ذلك الجانب من عمل الائتلاف مسألة التوثيق في مقدمة أولوياته، باعتبارها وسيلة لتكوين ملفات تتضمن الشكاوى والوقائع والمطالب، تمهيدًا لعرضها على الجهات المختصة.

مبادئ تحكم عمل الائتلاف

وشدد البيان التأسيسي على أن عمل الائتلاف يستند إلى مجموعة من المبادئ، في مقدمتها الكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة واحترام الحقوق والحريات الأساسية. 

كما أكد رفض التعذيب وسوء المعاملة، والدفاع عن ضمانات المحاكمة العادلة، وحق الإنسان في التعبير عن رأيه، إلى جانب التأكيد على عدم التمييز أو الإقصاء بحق أي معتقل بسبب انتمائه أو أفكاره.

وبحسب البيان، فإن الائتلاف لا يضع الانتماء السياسي أو الفكري معيارًا لتقديم الدعم، وإنما يؤكد أن حماية الحقوق والحريات ينبغي أن تشمل جميع المحتجزين وسجناء الرأي، بصرف النظر عن خلفياتهم أو توجهاتهم.

ويرى القائمون على المبادرة أن وضع الإنسان وحقوقه في مقدمة الأولويات يمثل الأساس الذي يستند إليه الائتلاف في تحركاته، سواء فيما يتعلق بالمعتقلين أنفسهم أو بأسرهم وذويهم. 

دعم الأسر وإنصاف الضحايا

ولا يقتصر الدور المعلن للائتلاف على متابعة أوضاع المعتقلين داخل أماكن الاحتجاز، إذ يشمل كذلك مساندة أسرهم، ونقل مطالبهم وشكاواهم، والعمل على توفير مساحة لطرح ما يواجهونه من صعوبات.

ويؤكد البيان أن الهدف النهائي يتمثل في الإسهام في تعزيز حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون، وفتح مسارات لمعالجة ما يصفه مؤسسو الائتلاف بالانتهاكات، والسعي إلى إنصاف الضحايا.

كما يتضمن الخطاب التأسيسي دعوة إلى التعامل مع قضايا المعتقلين باعتبارها ملفًا حقوقيًا وقانونيًا يحتاج إلى المتابعة والتوثيق، وليس مجرد حالات فردية منفصلة.

ويأتي الإعلان عن الائتلاف في وقت تواصل فيه منظمات وشخصيات حقوقية مصرية ودولية طرح قضايا تتعلق بأوضاع المحتجزين، والضمانات القانونية، وحقوق المتهمين في مراحل التحقيق والمحاكمة، وهو ما يمنح المبادرة الجديدة ملفًا واسعًا للعمل والمتابعة.

مؤسسات وشخصيات موقعة

وضمّت قائمة الموقعين على البيان عددًا من المؤسسات والمنظمات والشخصيات العاملة في مجالات حقوق الإنسان والإعلام والعمل الأكاديمي والمدني.

وشملت قائمة المؤسسات الموقعة: **التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، منظمة نجدة لحقوق الإنسان، منظمة هيومن رايتس إيجيبت، مؤسسة الشهاب لحقوق الإنسان، المصريين بالخارج من أجل الديمقراطية، المرصد العربي لحرية الإعلام، رابطة أهالي المعتقلين المصريين «فدا»، منتدى برلمانيون من أجل الحرية، Justice Matters NL، مركز العلاقات المصرية الأمريكية، لجنة حقوق الإنسان بحزب تكنوقراط مصر، والمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان**.

كما تضمنت القائمة عددًا من الأكاديميين والحقوقيين والإعلاميين والباحثين والشخصيات العامة وأسر المعتقلين، من بينهم الدكتور عبدالموجود الدرديري، والدكتورة نهى قاسم، وسناء عبدالجواد، وخالد حمدي، وهبة حسن، والدكتور جمال عبد الستار، والدكتورة هدى غنية، وعبدالرحمن البدراوي، وأشرف إبراهيم، وسيف الإسلام عيد، وكوثر الخولي، والدكتورة أمل خليفة، وإبراهيم المصري.

وضمت القائمة أيضًا أسماء أنس حبيب، والدكتور عبدالله أبو هاشم، والدكتور أمين محمود، والدكتورة سامية هاريس، وعمر الفطايري، ومصطفى عزب، وسلمى أشرف، وعمرو كامل، ومحمد كمال، وغادة نجيب، وهشام عبدالله، وعلي أبو هميلة، وقطب العربي، وأدهم حسانين، والدكتور أحمد رامي الحوفي، والدكتور أيمن علي، ونادر فتوح.

كما شملت الموقعين الدكتور عصام تليمة، وخلف بيومي، والدكتور أمير بسام، وعز الدين دويدار، وأحمد عبدالعزيز، ومحمد إسماعيل، وعبدالله ناصر، والدكتور عطية عدلان، وخالد عاشور، والدكتور علي عبدالواحد، وحسين رضا، والمهندس أسامة سليمان، وأحمد شديد، والشيخ عبدالحليم بدر، والدكتور إمام سيد أبو عبدالله، وعبدالرحمن حمدي «حنظلة»، وأحمد جاد، والدكتور محمد عماد صابر، والدكتور محمود وهبة، والدكتور سعيد عفيفي، ويسري عزيز، ومحمد جمال هلال.

ويؤكد الموقعون، من خلال البيان التأسيسي، أن الائتلاف يستهدف بناء إطار مدني وحقوقي لمتابعة ملف المعتقلين وسجناء الرأي، وتوثيق الشكاوى المتعلقة بهم، ودعم أسرهم، وطرح قضاياهم أمام المؤسسات والجهات المعنية.

ويضع الائتلاف أمامه مجموعة من الملفات المتداخلة، تبدأ من متابعة أوضاع المحتجزين وتوثيق الشكاوى، وتمتد إلى الدعم القانوني والحقوقي، والتواصل مع الأسر، ورفع التقارير إلى الجهات المحلية والدولية، مع التأكيد على مبادئ العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.

وبحسب ما ورد في البيان، فإن الهدف المعلن للمبادرة هو المساهمة في إيجاد مسارات جادة لمعالجة الانتهاكات وإنصاف المتضررين، وتعزيز احترام الحقوق والحريات وسيادة القانون، إلى جانب إيصال أصوات المعتقلين وأسرهم إلى الجهات التي يمكنها متابعة مطالبهم وشكاواهم.

*المهندس خيرت الشاطر.. سنوات خلف القضبان وحكاية رجل حملته السجون بعيدًا عن أسرته

خلف الأسماء السياسية والشعارات والخلافات التي أحاطت بحياة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، تقف حكاية إنسانية لرجل أمضى سنوات طويلة من عمره متنقلًا بين السجون والملاحقات، بينما كانت أسرته تدفع هي الأخرى ثمنًا باهظًا لمسيرته السياسية والتنظيمية.

لم تكن حياة الشاطر، الذي ولد في 4 مايو 1950 بقرية كفر الترعة القديم التابعة لمركز شربين بمحافظة الدقهلية، مسارًا سياسيًا مستقيمًا، بل رحلة جمعت بين الدراسة والعمل والتجارة والنشاط العام، قبل أن تتحول السجون إلى فصل طويل من حياته.

ومع مرور السنوات، أصبحت عائلته جزءًا من هذه الحكاية؛ زوجة وأبناء وأحفاد عاشوا فترات من حياتهم في ظل غيابه، وواجه بعض أفراد الأسرة بدورهم إجراءات أمنية واتهامات مرتبطة بنشاطه وانتمائه السياسي.

من مقاعد الهندسة إلى السجن

بدأ الشاطر حياته العلمية من كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، حيث تخرج في قسم الهندسة المدنية عام 1974، ثم حصل على ماجستير في الهندسة بتخصص الري والصرف من جامعة المنصورة.

وعمل في المجال الأكاديمي، قبل أن يغادر مصر إلى بريطانيا عام 1983 لمواصلة دراسة الدكتوراه، لكنه لم يستكملها، واتجه لاحقًا إلى عالم التجارة والأعمال.

ولم تتوقف رحلته التعليمية عند الهندسة، إذ حصل كذلك على ليسانس الآداب من جامعة عين شمس في قسم الاجتماع، إضافة إلى دبلوم الدراسات الإسلامية، ودبلوم المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى جانب دبلوم إدارة الأعمال ودبلوم التسويق الدولي.

كان التعليم بالنسبة إليه مسارًا ممتدًا، جمع بين العلوم الهندسية والاجتماعية والدراسات الإسلامية والإدارة، في حياة اتخذت لاحقًا منحى سياسيًا وتنظيميًا شديد التعقيد.

البدايات.. طالب يبحث عن طريقه

بدأ الشاطر نشاطه العام في سنوات شبابه، وشارك في النشاط الطلابي خلال فترة الدراسة. وتقول سيرته إنه انضم في مرحلة مبكرة إلى منظمة الشباب الاشتراكي، قبل أن يتجه إلى النشاط الإسلامي عام 1967، ثم شارك في بدايات العمل الإسلامي بجامعة الإسكندرية خلال سبعينيات القرن الماضي.

وفي عام 1974 انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، ليصبح لاحقًا واحدًا من أبرز قياداتها، وعضوًا في مكتب الإرشاد منذ عام 1995.

ومع مرور الوقت، أصبح الشاطر أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا داخل الجماعة، وتولى منصب النائب الثاني للمرشد السابق محمد مهدي عاكف، ثم النائب الأول للمرشد محمد بديع.

لكن الصعود التنظيمي والسياسي كان له ثمن شخصي كبير، إذ ارتبط اسم الشاطر على مدى عقود بالسجون والمحاكمات والملاحقات الأمنية.

 قضى ربع قرن من عمره خلف القضبان

تقول الرواية المتداولة عن حياته إنه أمضى نحو 25 عامًا في السجون المصرية، وهي سنوات تمثل قرابة ثلث حياته حتى بلوغه منتصف السبعينيات من العمر.

وبينما تختلف التفاصيل والأحكام والظروف القانونية من قضية إلى أخرى، فإن السجن ظل حاضرًا بصورة متكررة في مسيرته، يفصل بينه وبين أسرته ويقطع عليه مسارات العمل والحياة الطبيعية.

وكانت فترات الاعتقال المتكررة تعني بالنسبة لأسرته أكثر من مجرد غياب رب الأسرة؛ فقد كانت تعني أبناء يكبرون بعيدًا عنه، ومناسبات عائلية تمر دون وجوده، وحياة يومية تتحول فيها الزيارات والسؤال عنه إلى جزء من الروتين الأسري.

الأسرة.. الوجه الآخر للمحنة

تزوج خيرت الشاطر من عزة أحمد توفيق، التي كانت زميلة له في كلية الهندسة وشاركت في النشاط الإسلامي خلال سنوات الجامعة. وأنجبا عشرة أبناء، ثماني بنات وولدين، ولهما عدد من الأحفاد.

لكن الأسرة لم تبق بعيدة عن تداعيات مسيرته السياسية؛ فقد تعرضت زوجته وبناته وأزواج بعض بناته لإجراءات أمنية واتهامات في فترات مختلفة، قبل أن يُخلى سبيل بعضهم لاحقًا. وهكذا، لم يعد السجن تجربة يعيشها الرجل وحده، بل أصبح حدثًا ينعكس على أسرة كاملة، ويترك أثره في تفاصيل الحياة اليومية للأبناء والزوجة.

كانت الأسرة تتعلم، بمرور الوقت، كيف تتعامل مع الغياب، وكيف تواصل حياتها بينما أحد أكثر أفرادها حضورًا في حياتهم يقضي سنوات طويلة خلف الجدران.

حين يصبح السجن حياة موازية

السجن الطويل لا يُقاس فقط بعدد السنوات التي يقضيها الإنسان خلف القضبان، وإنما بما يفوته خارجها، فالأبناء يكبرون، والأحفاد يولدون، والوجوه تتغير، والأصدقاء يرحلون، والمجتمع يتبدل، فيما يظل السجين في مساحة زمنية مختلفة.

وفي حالة الشاطر، تداخلت سنوات السجن مع تحولات سياسية كبرى شهدتها مصر؛ من عهد الرئيس أنور السادات، مرورًا بعهد حسني مبارك، ثم ثورة يناير، وصولًا إلى صعود جماعة الإخوان إلى الحكم  والانقلاب عليها، وما أعقب ذلك من موجة اعتقالات ومحاكمات واسعة. وبذلك، لم يكن السجن مجرد مكان في حياته، بل أصبح شاهدًا على تحولات سياسية متعاقبة عاشها من داخله.

حلم الرئاسة الذي لم يكتمل

بعد ثورة يناير 2011، خرج الشاطر إلى المجال السياسي بصورة أكثر وضوحًا، وأصبح واحدًا من أبرز وجوه الجماعة في المرحلة الانتقالية. وفي عام 2012 اختارته جماعة الإخوان المسلمين مرشحًا لها في انتخابات الرئاسة، لكن ترشحه لم يستمر بعد استبعاده من السباق الانتخابي، ليحل محمد مرسي مرشحًا للجماعة ويفوز لاحقًا بالرئاسة.

كان ذلك فصلًا قصيرًا في مسيرة رجل قضى عقودًا في التنظيم والسجن والعمل العام، ثم وجد نفسه في قلب أكبر تحول سياسي شهدته مصر خلال عقود.

لكن التجربة لم تدم طويلًا، فعقب الانقلاب علي الرئيس الشهيد محمد مرسي في يوليو 2013، عاد الشاطر إلى السجن، وهذه المرة في سياق سياسي وأمني أكثر قسوة، مع فتح سلسلة من القضايا والمحاكمات بحق قيادات الجماعة.

بين الأب والقيادي

وراء صورة القيادي السياسي والتنظيمي، بقيت صورة أخرى أقل ظهورًا في الإعلام: صورة الأب والزوج، فالرجل الذي كان حاضرًا في اجتماعات التنظيم وملفات السياسة والاقتصاد، كان غيابه في البيت أكثر حضورًا من أي وقت مضى.

كانت الأسرة تنتظر الزيارة، وتحاول التواصل، وتعيش تحت ضغط الأخبار والأحكام والقضايا، بينما يظل الأب خلف القضبان.

وفي الروايات التي نُقلت عن أسرته، تظهر محاولات للتعامل مع هذه السنوات باعتبارها ابتلاءً ينبغي الصبر عليه، لا سيما مع تكرار الاعتقال وتعدد القضايا.

سنوات السجن.. اختبار للعائلة أيضًا

لا يختبر السجن قدرة المعتقل على التحمل وحده؛ فالعائلة تخوض بدورها اختبارًا طويلًا؛ حيث تتحمل الزوجة مسئوليات الأسرة، والأبناء يواجهون غياب الأب، والأحفاد يعرفون جدهم من خلال الزيارات والرسائل والصور.

وفي حالة عائلة الشاطر، زادت صعوبة التجربة مع تعرض بعض أفرادها أنفسهم للاحتجاز أو الملاحقة، وفق ما ورد في روايات وتقارير عن الأسرة. وبذلك أصبحت الحدود بين حياة الرجل السياسية وحياة أسرته الخاصة شبه غائبة؛ فما يحدث له كان ينعكس عليهم بصورة مباشرة. 

إنسان خلف الاسم السياسي

قد يختلف المصريون جذريًا حول خيرت الشاطر ودوره السياسي والتنظيمي ومشروع جماعة الإخوان المسلمين، لكن خلف الاسم السياسي توجد حياة إنسانية كاملة.

رجل بدأ حياته مهندسًا، ثم أكمل دراساته في مجالات متعددة، وخاض عالم التجارة والأعمال، وتزوج وأنجب، ثم أمضى سنوات طويلة من عمره داخل السجون.

وفي نهاية المطاف، تختزل السيرة الإنسانية للشاطر مفارقة قاسية: كلما اتسع حضوره السياسي والتنظيمي، ضاقت مساحة حياته الخاصة؛ وكلما ازداد اسمه حضورًا في المشهد العام، ازداد غيابه عن أسرته.

لقد مرّت عليه سنوات كان يمكن أن تكون سنوات عمل واستقرار ووجود إلى جوار أبنائه وأحفاده، لكنها تحولت إلى سنوات من الاعتقال والمحاكمات والانتظار.

وهكذا، بعيدًا عن السياسة التي صنعت شهرته والجدل الذي أحاط به، تبقى في سيرته قصة أخرى: قصة إنسان دفعت حياته الخاصة ثمنًا باهظًا لسياسيات أنظمة حاكمة لا تعرف للعدالة طريقا فمن العدالة ان تستفيد الدولة من خبرات الرجل المتعددة، خصوصا وانه طوال مسيرته العملية لم يرتكب جرما ولم يدعُ الي العنف، وأسرة وجدت نفسها تعيش سنوات طويلة على وقع السجن والغياب والانتظار.

*أهالي الوراق يوافقون على التفاوض مع الدولة عرض جديد يفتح الباب أمام “بيت مقابل بيت”

وافقت مجموعة “باقون في جزيرة الوراق” على بدء جولة من المفاوضات مع الدولة بشأن مستقبل أهالي الجزيرة، وتشكيل لجنة من أعضائها للتفاوض، وذلك بعد تواصل مسئولين في جهاز الأمن الوطني مع عدد من الأهالي وطرح تصور جديد يسمح، نظريًا، ببقاء جميع سكان الجزيرة داخلها.

وجاءت الموافقة خلال اجتماع عقدته المجموعة مساء الجمعة، بحضور أكثر من ألف من أهالي الجزيرة، للتشاور بشأن قبول التفاوض من عدمه، بعدما كانت قد رفضت قبل أيام الدخول في أي مفاوضات ما لم توافق الدولة مسبقًا على مطلبها الرئيسي، المتمثل في مبدأ “بيت مقابل بيت”.

ويقصد الأهالي بهذا المطلب منحهم حق بناء مساكن بديلة داخل الجزيرة مقابل نزع منازلهم الحالية، بدلًا من اقتصار التعويض على توفير مساكن خارج الجزيرة أو شقق ضمن المشروعات السكنية الحكومية.

عرض جديد لبقاء سكان الجزيرة

وبحسب ثلاثة من الأعضاء المؤسسين لمجموعة “باقون في جزيرة الوراق”، تحدثوا إلى موقع “المنصة”، تلقت المجموعة خلال الأيام الماضية عرضًا من ممثلين عن جهاز الأمن الوطني يتضمن السماح لسكان منطقة “الكتلة السكنية” بالبقاء في منازلهم.

أما سكان منطقة “المتناثرات”، التي تتركز فيها المشروعات الحكومية، فطُرحت أمامهم ثلاثة خيارات: الحصول على مساكن بديلة خارج الجزيرة، أو شقق في الأبراج السكنية التي تنفذها الدولة، أو أراضٍ للبناء عليها في المناطق التي آلت ملكيتها إلى الحكومة داخل نطاق “الكتلة السكنية”.

ويختلف هذا التصور عن طرح سابق قدمه رئيس جهاز مدينة الوراق السابق، أسامة شوقي، العام الماضي، وكان يقضي بالإبقاء على أهالي “الكتلة السكنية” في منازلهم ضمن مساحة تصل إلى نحو 300 فدان، بينما يحصل سكان “المتناثرات” على شقق سكنية في الأبراج الحكومية بدلًا من منازلهم.

ولم يحظ العرض السابق بقبول الأهالي، الذين تمسك قطاع منهم بحقهم في البقاء داخل الجزيرة وبالحصول على بديل سكني يحافظ على طبيعة حياتهم الحالية.

“بيت مقابل بيت”.. من شعار إلى خيار تفاوضي

أما العرض الذي نُقل إلى مجموعة “باقون” مؤخرًا، فيتجاوز التصور السابق، إذ يتيح لسكان “المتناثرات” الراغبين في البقاء داخل الجزيرة الحصول على أراضٍ للبناء عليها في المناطق الحكومية الواقعة ضمن نطاق “الكتلة السكنية”، إلى جانب خياري الانتقال إلى مساكن خارج الجزيرة أو الحصول على شقق في الأبراج السكنية.

ومن الناحية النظرية، يفتح هذا العرض الباب أمام بقاء جميع أهالي الوراق داخل الجزيرة، بدلًا من اقتصار البقاء على سكان “الكتلة السكنية”.

لكن اثنين من المصادر الثلاثة أشارا إلى تحديات محتملة أمام تطبيق هذا التصور، تتعلق خصوصًا بمساحة المنطقة المتاحة مقارنة بعدد السكان، في حال اختار عدد كبير من سكان “المتناثرات” البقاء داخل الجزيرة بدلًا من الانتقال إلى مساكن بديلة أو الأبراج الحكومية.

الاجتماع حسم التفاوض.. ولم يحسم العرض

ورغم أهمية التصور الجديد، لم يُطرح خلال اجتماع الجمعة للنقاش، وفق المصدرين، إذ اقتصر الاجتماع على بحث مبدأ الدخول في مفاوضات مع الدولة.

وانتهى الاجتماع بالموافقة على التفاوض، وتشكيل لجنة من أعضاء المجموعة لتمثيل الأهالي خلال المفاوضات المقبلة.

ولم يتحدد حتى الآن موعد لقاء اللجنة مع جهاز الأمن الوطني، كما لم تُحسم تفاصيل عملية التفاوض أو الموقف النهائي من العرض الذي نُقل إلى المجموعة.

وتأتي الموافقة بعد أيام فقط من رفض الأهالي، خلال اجتماع موسع عقد يوم الجمعة قبل الماضي، الدخول في أي تفاوض مع مسؤولي الدولة قبل الحصول على موافقة مسبقة على مطلب “بيت مقابل بيت”

لماذا يرفض الأهالي الشقق البديلة؟

ويعارض قطاع من أهالي الوراق الانتقال إلى شقق بديلة، باعتبار أن طبيعة مساكنهم الحالية تختلف عن الوحدات السكنية التي تطرحها المشروعات الحكومية.

وتضم منازل الجزيرة، في كثير من الحالات، أسرًا ممتدة، كما تتيح مساحات أوسع للمعيشة والبناء مقارنة بالشقق السكنية، وهو ما يجعل مسألة التعويض بالنسبة للأهالي مرتبطة ليس فقط بمكان السكن، وإنما أيضًا بطبيعة الحياة التي اعتادوا عليها داخل الجزيرة.

وكان اجتماع الجمعة قبل الماضي قد قرر كذلك أن يقتصر أي تفاوض مقبول على ممثلين عن رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس الوزراء أو جهاز الأمن الوطني.

في المقابل، رفض الأهالي التفاوض مع جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة، بعدما قالوا إنه لم يستجب لمطالب تتعلق بتخصيص قطعة أرض لبناء منازلهم وأخرى للاستخدامات الخدمية، وهي المطالب التي سبق أن عرضوها عليه، فضلًا عن عدم موافقتهم على عدم مقابلتهم.

اختبار جديد لمسار أزمة الوراق

ويُمثل قبول مجموعة “باقون في جزيرة الوراق” الدخول في جولة تفاوض تحولًا مهمًا في مسار الخلاف بين الدولة وقطاع من سكان الجزيرة، خصوصًا أنه جاء بالتزامن مع طرح تصور جديد يتضمن، للمرة الأولى وفق المصادر، إمكانية توفير بديل للبقاء داخل الجزيرة أمام سكان “المتناثرات”. 

لكن الموافقة على التفاوض لا تعني حسم الخلاف، إذ لا تزال تفاصيل العرض وشروط تنفيذه محل بحث، كما تظل مسألة المساحة المتاحة لاستيعاب الراغبين في البقاء داخل الجزيرة أحد أبرز التحديات المطروحة.

وبين تمسك الأهالي بمبدأ “بيت مقابل بيت”، وخطط الدولة لإعادة تنظيم الجزيرة وتطويرها، تدخل أزمة الوراق مرحلة جديدة، عنوانها هذه المرة التفاوض على صيغة تسمح بالبقاء بدلًا من الصدام حول مبدأ الرحيل.

* النيل ليس ملكًا لإثيوبيا لتتحكم فيه أو تفرض رسومًا عليه

نادراً ما تدور النزاعات حول الأنهار بشأن المياه وحدها، فهي ترتبط أيضًا بالقوة والجغرافيا والقواعد التي تحول دون تحول الميزة الطبيعية التي تتمتع بها دولة ما إلى مصدر دائم لتهديد دولة أخرى. ويرى الدكتور عبد اللطيف المنّاوي، الكاتب في «يوراسيا ريفيو»، أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة تشير إلى دخول الخلاف حول النيل الأزرق مرحلة أكثر خطورة، في ظل توجه أديس أبابا إلى التعامل مع النهر باعتباره أداة نفوذ استراتيجي تتجاوز توليد الطاقة الكهرومائية.

.وفي مقال نشرته «يوراسيا ريفيو»، يشير المنّاوي إلى تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي حبتمو جيتا، الذي قال إن «مفاتيح» نهر أباي، وهو الاسم الذي تطلقه إثيوبيا على النيل الأزرق، أصبحت في أيدي بلاده، وإن النهر يجري وفق القرارات الإثيوبية. ورغم الجدل حول الترجمة الدقيقة للتصريح، يرى الكاتب أن دلالته السياسية واضحة، إذ تعتقد أديس أبابا أن سد النهضة منحها القدرة المادية على تنظيم تدفق النهر، وتسعى إلى تحويل هذه القدرة إلى نفوذ استراتيجي.

وتزامنت هذه التصريحات مع تجدد خطط إنشاء ثلاثة مشروعات كهرومائية أخرى، هي كارادوبي ومندايا وبيكو أبو، بتكلفة متوقعة تبلغ نحو 10.5 مليار دولار، وبقدرة توليد إجمالية تصل إلى نحو 5700 ميغاواط، أي ما يزيد قليلًا على القدرة المركبة لسد النهضة نفسه.

من سد النهضة إلى شبكة من السدود

لا تزال هذه المشروعات في مراحل التخطيط والتعاقد الأولي، خلافًا لما توحي به بعض التقارير التي تتحدث عنها باعتبارها مشروعات دخلت مرحلة متقدمة. ولا توجد أدلة موثوقة على إبرام عقود إنشاء نهائية أو تحديد جهات تمويل أو بدء أعمال رئيسية على الأرض. وتشير التقييمات الإثيوبية إلى أن المشروعات لا تزال في مرحلتي التخطيط والتجهيز، فيما تخضع التصميمات والتكاليف والجداول الزمنية للتغيير.

لكن النية الاستراتيجية تبدو واضحة؛ فلم تعد إثيوبيا تفكر في سد واحد، وإنما في شبكة من الخزانات يمكنها إعادة تشكيل طريقة إدارة مياه النيل الأزرق.

وترافق هذا الطموح مع خطاب أكثر حدة. فقد دعا شيفراو جارصو، وزير المياه الإثيوبي السابق، حكومته إلى المطالبة بتعويض من مصر مقابل استخدام مياه النيل، مستندًا إلى أن إثيوبيا تساهم بنحو 86% من تدفق النهر. ووسّع جارصو لاحقًا نطاق اتهاماته، زاعمًا أن مصر سعت تاريخيًا إلى إضعاف إثيوبيا وحرمانها من الوصول إلى البحر الأحمر ودعم قوى ساهمت في انفصال إريتريا.

ولم يعد جارصو يشغل منصبًا حكوميًا، ولذلك لا ينبغي عرض تصريحاته باعتبارها سياسة إثيوبية رسمية. لكن تكرار نشرها عبر وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية يكتسب دلالة مهمة، إذ يوحي بأن نزاع النيل يدخل ضمن سردية أوسع تتعلق بما تصفه إثيوبيا بالحصار الاستراتيجي، وتشمل البحر الأحمر وإريتريا وتوازن القوى الإقليمي.
ولا تنتمي الأنهار الدولية إلى الدولة التي ينبع منها النهر. فالجغرافيا تمنح الدولة الواقعة أعلى المجرى قدرة مادية على التأثير، لكنها لا تمنحها ملكية قانونية للمياه. ويُعد النيل مجرى مائيًا دوليًا مترابطًا، وتؤثر القرارات التي تتخذها إثيوبيا في مرتفعاتها على خزانات السودان ومزارعه ومجتمعاته قبل وصول المياه إلى مصر، التي تعتمد على النهر في الحصول على معظم احتياجاتها من المياه العذبة.

حق التنمية لا يعني التحكم المنفرد في النهر

يحق لإثيوبيا توليد الكهرباء وتنمية اقتصادها، لكنها لا تملك حق تحديد كيفية تخزين نهر مشترك أو تنظيم مياهه أو إطلاقها بشكل منفرد. كما لا يمكن اختزال مبدأ «الاستخدام المنصف والمعقول» في نسبة الأمطار التي تسقط داخل حدود كل دولة.

ويجب أن يأخذ الإنصاف في الاعتبار احتياجات السكان، والاعتماد القائم على المياه، والاستخدامات المحتملة، والبدائل المتاحة، والظروف البيئية، والآثار المترتبة على الدول الأخرى نتيجة تصرفات دولة واحدة.

وترتبط هذه المبادئ بواجبات التعاون وتبادل المعلومات ومنع الضرر الجسيم وتقديم إخطار مسبق بالمشروعات التي يمكن أن تترك آثارًا عابرة للحدود. ولا يُعد الإعلان عن ثلاثة سدود إخطارًا مسبقًا بالمعنى القانوني. فالإخطار الصحيح يتطلب تقديم المواصفات الفنية، وسعات الخزانات، والتقييمات البيئية، وجداول الملء، وقواعد التشغيل، إلى جانب توضيح كيفية عمل الخزانات المقترحة بالتزامن مع سد النهضة، خصوصًا خلال سنوات الجفاف المتتالية.

ويشير الكاتب إلى أن المسؤولين الإثيوبيين محقون في القول إن السدود الكهرومائية لا تستهلك المياه بالطريقة نفسها التي تستهلكها مشروعات الري الكبرى، إذ تستطيع المياه المرور عبر التوربينات ومواصلة تدفقها نحو دول المصب. لكن الخزانات تغير توقيت تدفق المياه وطريقة إدارتها، بينما تحدد فترات الملء وقرارات التخزين والتبخر وسياسات مواجهة الجفاف كمية المياه التي تصل إلى دول المصب وتوقيت وصولها.

ويمكن لسلسلة من السدود المنسقة أن تحقق فوائد مشتركة، مثل توليد الكهرباء والسيطرة على الفيضانات وتحسين القدرة على التنبؤ بالتدفقات الموسمية. أما سلسلة السدود غير المنسقة فقد تخلق اعتمادًا هيكليًا، بحيث تعتمد مصر والسودان على قرارات تتخذها حكومة تقع في أعلى المجرى من دون وجود اتفاق ملزم بشأن تشغيل هذه المنظومة.

وتبدو المخاطر أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى السودان، إذ تقع سدوده ومجتمعاته السكانية بالقرب من إثيوبيا، ما يترك وقتًا محدودًا للتعامل مع عمليات إطلاق مفاجئة أو غير منسقة للمياه. وقد تعود إدارة التدفقات بالفائدة على السودان، لكن الإدارة من دون بيانات موثوقة وإنذار مسبق وقواعد متفق عليها لا تعني أمنًا مائيًا، بل تعني اعتمادًا يُقدَّم في صورة تعاون.

مصر تواجه مشروع التحكم في النيل بالقانون والتنمية

يرى المنّاوي أن المقترح القائل بضرورة دفع مصر مقابل مياه النيل يصعب الدفاع عنه بدرجة أكبر. فالأمطار التي تهطل على المرتفعات الإثيوبية لا تتحول إلى سلعة مملوكة للدولة الإثيوبية. والمياه الطبيعية التي تعبر الحدود لا تُعد صادرات، كما أن دولة المصب لا تُعد مستوردًا للمياه.

ويمكن للدول الاتفاق على شراء الكهرباء، أو تمويل حماية أحواض الأنهار، أو إنشاء بنية تحتية مشتركة، أو تقاسم المنافع الاقتصادية، وهي أشكال مشروعة من التعاون. لكنها تختلف جذريًا عن فرض رسوم مقابل التدفق الطبيعي للنهر. فالنيل لا يمكن تحويله إلى طريق برسوم مرور.

وتكتسب استجابة مصر الأخيرة أهمية خاصة لأنها تتجاوز التحذيرات إلى طرح رؤية أوسع. فقد أصدر وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الموارد المائية والري هاني سويلم بيانًا مشتركًا يجمع بين الرفض القانوني للتحركات الأحادية والاستراتيجية التنموية الأوسع في حوض النيل.

وأكد البيان مبادئ الإخطار المسبق والتشاور والاتفاق ومنع الضرر، كما سلط الضوء على آلية تمويل مصرية لمشروعات التنمية، تشمل السدود في جنوب حوض النيل، وفقًا لأولويات الدول المعنية.

ويمثل ذلك تمييزًا استراتيجيًا مهمًا؛ فمصر لا تعارض السدود في حد ذاتها. فقد ساهمت شركات مصرية في تنفيذ مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية في تنزانيا، بينما تدعم القاهرة إنشاء الآبار وأنظمة الحماية من الفيضانات والمنشآت النهرية ومشروعات مراقبة المياه في أنحاء إفريقيا. ويتمثل اعتراضها في التحكم الأحادي في مجرى مائي دولي مشترك.

وينبغي للقاهرة أن تطالب بالكشف الكامل عن المشروعات الإثيوبية وإجراء تقييم مستقل لآثارها التراكمية. كما ينبغي أن يدرك الممولون والمقاولون وشركات التأمين المخاطر القانونية والسياسية المرتبطة بالبنية التحتية الكبرى على نهر دولي، في ظل غياب تقييم مناسب للآثار التي قد تلحق بدول المصب.

ولا يزال الخلاف في جوهره سياسيًا أكثر منه هندسيًا أو ماليًا. فلم تُعلن جهات تمويل نهائية أو عقود إنشاء للمشروعات الثلاثة الجديدة بصورة رسمية حتى الآن. لكن الرسالة التي تخرج من أديس أبابا تبدو واضحة: إثيوبيا تملك «المفاتيح»، ومرتفعاتها تمثل المكان الأفضل لتخزين المياه، وعلى مصر أن تتكيف، وربما أن تدفع أيضًا.
ويرفض الكاتب هذه الرؤية، مؤكدًا أن لإثيوبيا حقًا في التنمية، لكنها لا تملك حق ملكية النيل. ولا يمكن أن يحدد مستقبل النهر الطرف الذي يصب أكبر كمية من الخرسانة في أعاليه، بل ينبغي أن تحكمه قواعد تقبل بها جميع الدول التي تعتمد على مياهه.

*التضخم عند 14.9% يعود من الباب الخلفي والغلاء يلتهم الدخول رغم حديث الحكومة عن الاستقرار

بينما تتحدث البيانات الرسمية عن استقرار نسبي في حركة الأسعار، وربما تراجع أسعار بعض السلع، يعيش المواطن المصري مفارقة اقتصادية واضحة: يذهب إلى السوق فلا يجد الانخفاض الذي يسمعه في نشرات الأخبار، بينما تظل فاتورة الغذاء والمواصلات والسكن والخدمات أثقل من قدرته الشرائية.

وتكشف بيانات التضخم حدود خطاب الاستقرار الحكومي، بينما تتحمل الأسر أسعارًا مرتفعة تراكمت فوق دخولها، وتواصل زيادات الخدمات استنزاف ميزانياتها، بما يجعل هدوء المؤشر الشهري عاجزًا عن إثبات تحسن معيشتها الفعلية.

وفي المقابل، ارتفع التضخم الحضري السنوي إلى 14.9% في يوليو 2026، مقابل 14.3% في يونيو، وفق البنك المركزي، رغم تسجيل التغير الشهري صفرًا، وهو استقرار للمتوسط لا استعادة للقوة الشرائية المفقودة. 

استقرار يخفي الاستنزاف

وبحسب البيانات نفسها، صعد التضخم الأساسي السنوي إلى 14.7% مقابل 14.3%، ليؤكد استمرار الضغوط السعرية، وإن اختلفت حركة مكونات السلة، بعيدًا عن اختزال المشهد الاقتصادي في انخفاض مؤقت لسلعة بعينها بالأسواق.

 غير أن ارتفاع المعدل السنوي لا يثبت وحده اندلاع موجة غلاء شهرية جديدة، إذ أرجع البنك المركزي جانبًا منه إلى أثر الأساس، أي اختلاف الأسعار التي تجري المقارنة السنوية على أساسها.

ولتوضيح الفارق، إذا ارتفعت سلعة من 10 إلى 15 جنيهًا، ثم استقرت عامًا، يتلاشى ارتفاعها السنوي لاحقًا، لكن المستهلك يبقى مطالبًا بدفع السعر الأعلى، دون أن يسترد ما فقده دخله سابقًا.

ومن هنا، تصبح مساواة تباطؤ التضخم بانخفاض تكلفة الحياة خلطًا يطمس جوهر الأزمة، لأن المؤشر يقيس سرعة تغير الأسعار، بينما تقيس الأسرة قدرتها على شراء احتياجاتها بما يتاح لها من دخل.

وفي هذا السياق، حذرت الدكتورة عالية المهدي، في تصريحات لبرنامج آخر النهار نقلتها المصري اليوم خلال يوليو 2025، من أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يعوق الاستثمار والإنتاج، وقد يدفع المشروعات لرفع الأسعار.

واستنادًا إلى رأيها، تتجاوز المعالجة متابعة الرقم المعلن إلى شروط إنتاج السلع وتمويلها، إذ يمكن لتكاليف التمويل المرتفعة أن تضيق قدرة الشركات على التوسع، وتحد من فرص خفض الأسعار أمام المستهلكين.

لذلك، لا تكفي مطالبة المواطن بالشعور بالتحسن، بينما يدفع الفاتورة القديمة نفسها، فاختبار النجاح يتطلب مقارنة الأجور والمعاشات بتكاليف الاحتياجات الأساسية، بدل الاكتفاء بعرض تغيرات متوسط الأسعار خلال شهر واحد فقط.

الغذاء يفضح الفجوة

أما الغذاء، فيكشف الفجوة بوضوح، إذ بلغت الزيادة السنوية لأسعار الأغذية المتقلبة 31.5% في يوليو، بحسب مذكرة البنك المركزي، ما يفسر استمرار الضغط على الأسر رغم هدوء بعض التحركات الشهرية للأسعار.

وعلى مستوى المنزل، لا تتوزع المصروفات وفق سلة إحصائية ثابتة، فالأسرة محدودة الدخل تمنح الطعام والانتقال والسكن أولوية اضطرارية، وتصبح أكثر تعرضًا لارتفاع هذه البنود من متوسط قد يشمل خدمات أخرى.

وبالتالي، قد ينخفض سعر صنف غذائي دون تحسن محسوس في الميزانية، إذا تزامن ذلك مع ارتفاع مصروفات أخرى، أو جاء التراجع محدودًا بعد زيادات سابقة استهلكت قدرة الأسرة على الاحتمال والادخار.

 فضلًا عن ذلك، يختلف أثر الغلاء بين الأسر بحسب عدد أفرادها ومواقعها واحتياجاتها، ولذلك لا يمثل تفاوت الإحساس بالأسعار دليلًا تلقائيًا على خطأ الإحصاءات، لكنه يكشف حدود استخدامها لطمأنة الجميع بالتساوي.

ومن زاوية موازية، تناولت الدكتورة سالي صلاح هذه المفارقة في مقال نشره موقع تايمر نيوز خلال أغسطس 2025، معتبرة أن تحسن سعر الصرف لا يعني تلقائيًا تحسن القوة الشرائية للمواطن المصري.

كما دعت في المقال نفسه إلى زيادة الإنتاج والصادرات وتقليص الاعتماد على الأموال الساخنة، وربطت الخروج من الأزمات المتكررة بمعالجة الاختلالات الاقتصادية، بما يتجاوز المكاسب المؤقتة لتحركات العملة وتدفقات الاستثمار القصيرة.

وعند تطبيق هذا الطرح، يصبح السؤال عن انتقال أي انخفاض في التكلفة إلى المستهلك أساسيًا، فاستقرار العملة وحده لا يضمن سرعة تعديل أسعار التجزئة، ولا يعوض تلقائيًا خسائر الدخل السابقة للأسر.

وعليه، يحتاج خطاب الاستقرار إلى كشف تفصيلي لما انخفض وما ارتفع، ومن استفاد ومن تحمل العبء، حتى لا تتحول المتوسطات إلى ستار يحجب تدهور معيشة شرائح تختلف احتياجاتها عن السلة الرسمية.

قرارات تضاعف الأعباء

بالتوازي، تظل القرارات الحكومية المتعلقة بالطاقة والنقل مصدرًا مباشرًا للضغط، لأنها تمس إنفاق الأسر وتكاليف النشاط الاقتصادي معًا، ويمكن أن تنتقل آثارها إلى أسعار السلع عبر الإنتاج والتوزيع والخدمات المرتبطة بهما.

وفي تعليق سابق على زيادات النقل، انتقد الدكتور مراد علي عبر حسابه على منصة إكس رفع أسعار القطارات والمترو بعد الوقود، محذرًا من أن تتابع هذه القرارات يضاعف آثار التضخم المعيشية.

ومن ثم، يضع هذا الانتقاد مسؤولية القرارات العامة في قلب النقاش، فزيادة تكلفة الانتقال لا تقف عند التذكرة، بل تقلص الدخل المتاح للطعام والعلاج والتعليم، خصوصًا لمن يعتمدون يوميًا على المواصلات.

علاوة على ذلك، يصعب فصل فاتورة الأسرة عن تكلفة نقل الغذاء وتشغيل المصانع، إذ قد تمرر المنشآت بعض الزيادات للمستهلكين، بحسب المنافسة والطلب، فتتسع آثار القرار الواحد خارج نطاق الخدمة الأصلية.

وبناءً على ذلك، لا يجوز استخدام أثر الأساس لتبرئة السياسات من أعبائها، كما لا يصح اعتباره دليلًا مستقلًا على تسارع شهري، فالمحاسبة الجادة تميز بين تفسير المؤشر وتقييم القرارات المؤثرة بالمعيشة.

في الوقت نفسه، تبقى الواردات منفذًا لانتقال ضغوط الغذاء والطاقة والعملات إلى الداخل، وهو ما يجعل توسيع الإنتاج المحلي وتقليل اختناقات الإمداد جزءًا من حماية المستهلك، إلى جانب أدوات السياسة النقدية. 

ولمواجهة الفجوة، تتطلب حماية الدخول مراجعة أثر زيادات الخدمات قبل إقرارها، وتقوية المنافسة والرقابة على الممارسات الاحتكارية، مع دعم موجه للأشد احتياجًا، وإتاحة بيانات تسمح بقياس العبء الفعلي على الأسر المختلفة.

وأخيرًا، يظل معيار مساءلة الحكومة واضحًا، هل تستطيع الأسرة شراء احتياجاتها دون تقليص الطعام أو تأجيل العلاج، فاستقرار مؤشر الأسعار لا يصبح إنجازًا معيشيًا ما لم ينعكس على قدرتها الفعلية للإنفاق.

*انسداد الصرف يغمر محيط جامع أحمد بن طولون ويكشف هشاشة حماية أحد أقدم مساجد مصر

هددت تجمعات كثيفة من مياه الصرف خلف جامع أحمد بن طولون الأثري سلامة محيطه، بعدما حاصرت المياه منطقة «الزيادة» الملاصقة للمبنى التاريخي.

وأعادت الأزمة فتح ملف الإهمال المزمن الذي يطارد الجامع، وسط مطالبات بتدخل حكومي يتجاوز شفط المياه إلى تأمين أساساته وشبكات المنطقة.

الصرف يحاصر الجامع

 بدأت الأزمة بظهور كميات كبيرة من المياه في منطقة قلعة الكبش، الواقعة خلف الجامع الأثري بمنطقة السيدة زينب في القاهرة.

وأثارت المشاهد قلق المهتمين بالتراث والمراقبين الأثريين، خصوصًا مع وقوع التجمعات داخل مساحة تابعة للجامع وقريبة من بنيانه التاريخي.

وحذر متابعون من أن استمرار المياه أو تكرار تسربها قد يؤثر في التربة المحيطة، بما يضع أساسات المبنى أمام مخاطر محتملة.

وكشفت وزارة السياحة والآثار أن المياه تجمعت نتيجة انسداد بعض مواسير الصرف الصحي الموجودة بالمنطقة الخلفية المحيطة بالجامع.

وأدى الانسداد إلى اندفاع المياه نحو المساحة المعروفة باسم «الزيادة»، وهي جزء معماري يحيط بالمسجد ويفصله عن المنشآت الخارجية.

ولا تمثل هذه المساحة أرضًا مهملة يمكن تجاهلها، بل تعد عنصرًا أصيلًا في تخطيط الجامع وحمايته من العمران المحيط.

وأعلنت الوزارة انتقال يمنى صلاح الدين، مدير عام مناطق آثار جنوب القاهرة، برفقة فريق من العاملين، فور رصد تجمع المياه بالموقع.

ودفعت الجهات المعنية بعربات لشفط المياه، بالتزامن مع تنفيذ أعمال لتسليك المواسير ووقف تدفق الصرف داخل المنطقة التابعة للجامع.

وأكد المجلس الأعلى للآثار استمرار المتابعة الدورية للموقع، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي طوارئ أو ملاحظات تظهر خلال الفترة المقبلة.

لكن التحرك بعد غمر الموقع بالمياه يطرح تساؤلات حول كفاءة الصيانة الوقائية، ومدى فحص شبكات الصرف المحيطة بالآثار بصورة منتظمة.

فالمشكلة لم تبدأ لحظة انتشار الصور، وإنما سبقتها مواسير مسدودة لم تُكتشف أو تُعالج قبل وصول المياه إلى الحرم الأثري. 

ويحتاج الموقع إلى فحص هندسي دقيق للتربة والجدران، للتأكد من عدم تسرب الرطوبة أو تأثر الأساسات بالمياه المتراكمة خلف الجامع.

كما تتطلب الأزمة تحديد مسؤولية صيانة شبكة الصرف، ووضع جدول معلن للتطهير والمتابعة، بدلًا من انتظار كل انسداد حتى يتحول إلى تهديد.

ولا تكفي عملية الشفط وحدها لضمان سلامة المسجد، لأن تكرار التسرب قد يؤدي إلى ارتفاع الرطوبة وانتشار الأملاح داخل العناصر المعمارية.

وتزداد خطورة المياه في المباني التاريخية بسبب قدرتها على إضعاف مواد البناء، وتشويه الأسطح، وتهيئة بيئة لنمو الحشرات والكائنات الدقيقة.

لذلك تبقى المعالجة الحقيقية مرتبطة بإصلاح مصدر التسرب، ومراقبة منسوب المياه، وتوثيق حالة المبنى قبل الأزمة وبعدها بواسطة متخصصين مستقلين.

إهمال يتكرر تاريخيًا

لم تكن مياه الصرف أول أزمة تقترب من جامع أحمد بن طولون، فقد عانى المبنى ومحيطه طويلًا من التعديات والعشوائيات وضعف الصيانة.

وشهد الجامع خلال فترات سابقة إقامة مساكن ومخازن داخل بعض أروقته وحول أسواره، ما غيّر طبيعة محيطه وهدد معالمه التاريخية.

وفي القرن التاسع عشر، بلغ الإهمال مستوى شديدًا، بعدما تمددت مساكن الأهالي حول الجامع وداخله، وسط تراجع واضح لقدرات الحماية والترميم.

وواجهت لجنة حفظ الآثار العربية صعوبات مالية كبيرة لإنقاذ الجامع، بسبب ضعف الميزانية وارتباط موارد الأوقاف بقيود صندوق الدين آنذاك.

وتطلبت عمليات الإنقاذ تمويلًا ضخمًا لإزالة التعديات ونقل السكان وترميم الأجزاء المتضررة، بينما ظلت الإمكانات المتاحة أقل من احتياجات الموقع.

ورغم اختلاف الأزمنة، بقيت الأزمة الأساسية حاضرة، وهي التحرك بعد وقوع الضرر بدلًا من بناء منظومة تمنع وصول الخطر إلى الأثر.

وفي عام 2016، ظهرت تعديات بناء مخالف على حرم وسور قناطر ابن طولون، الملاصقة للمنطقة الأثرية المحيطة بالجامع.

وكشفت الواقعة آنذاك هشاشة الرقابة على نطاق أثري بالغ الحساسية، بعدما تمكنت مخالفات عمرانية من الاقتراب مباشرة من السور التاريخي.

واضطرت الجهات المعنية إلى التدخل لإزالة التعديات، لكن الواقعة أكدت أن حماية الأثر لا تنفصل عن ضبط العمران المحيط به.

وفي عام 2019، رصدت تقارير وزيارات ميدانية تراكم الأتربة والمهملات الخشبية في بعض أركان المسجد وصحنه، بما يعكس ضعف المتابعة اليومية.

وامتدت شكاوى الزوار إلى المئذنة الملوية الفريدة، حيث تحدثوا عن إهمال طوابقها العليا ووجود حشرات وأبراص وغرف مهجورة دون رعاية كافية.

وفي عام 2020، رُصد جفاف الفسقية داخل صحن الجامع، بينما تجمعت الحشرات في الساحة المائية التي يفترض أن تكون جزءًا جماليًا ووظيفيًا.

وتكشف هذه الوقائع أن أزمة الصرف الحالية ليست حادثًا منفصلًا، بل حلقة جديدة ضمن تاريخ متكرر من التدهور والاستجابة المتأخرة.

فبين التعديات والمخلفات والحشرات وجفاف الفسقية وتسرب المياه، تبدو المشكلات متعددة، بينما يجمعها غياب خطة صيانة شاملة ومستدامة.

وتحتاج الوزارة إلى نشر نتائج الفحص الفني للجامع، وبيان ما إذا كانت المياه وصلت إلى الأساسات أو تركت آثارًا على الجدران.

كما يجب توضيح مدة بقاء المياه وكمياتها ومصدر الانسداد، لأن البيانات العامة لا تكفي لتقييم حجم الخطر الذي تعرض له الموقع.

ولا ينبغي أن تتحول قيمة الجامع التاريخية إلى عبارات احتفالية، بينما تظل شبكات الصرف والتعديات والمخلفات قادرة على تهديده باستمرار. 

أثر فريد ينتظر الحماية

أمر أحمد بن طولون ببناء الجامع سنة 263 هجرية، الموافقة لسنة 877 ميلادية، داخل مدينته الجديدة التي عُرفت باسم القطائع.

وأصبح المسجد ثالث جامع بُني في عاصمة مصر الإسلامية، بعد جامعي عمرو بن العاص والعسكر، محتفظًا بمكانته المعمارية والتاريخية الاستثنائية.

ويُعد الجامع الطولوني أقدم مساجد مصر القائمة المحتفظة بتخطيطها ومعالمها الأصلية، مقارنة بمسجد عمرو الذي شهد إصلاحات غيّرت تفاصيله.

وشُيد المسجد فوق ربوة صخرية عُرفت باسم جبل يشكر، ولذلك يُصنف ضمن المساجد المعلقة المرتفعة عن مستوى العمران المحيط.

وتبلغ مساحته، مع الزيادات الخارجية، نحو ستة أفدنة ونصف الفدان، ما يجعله واحدًا من أكبر المساجد التاريخية في مصر.

وجاء تخطيطه مربعًا متأثرًا بالعمارة العباسية، خصوصًا مسجد سامراء في العراق، الذي استُلهم منه تصميم المئذنة الملوية الشهيرة.

ويمثل الجامع شاهدًا نادرًا على مرحلة تأسيس الدولة الطولونية، وعلى تطور العمارة الإسلامية في مصر خلال القرن الثالث الهجري.

ويتميز بصحن واسع تحيط به الأروقة، وباستخدام الطوب والأساليب الزخرفية التي منحت المبنى شخصية مختلفة عن مساجد القاهرة اللاحقة.

وتحمل منطقة «الزيادة» التي وصلت إليها المياه وظيفة معمارية مهمة، إذ تشكل نطاقًا فاصلًا بين جدران المسجد والمباني المحيطة.

ولهذا فإن تجمع الصرف فيها لا يجوز التعامل معه باعتباره مشكلة خدمية عادية، بل خطرًا داخل مكون أساسي من الموقع الأثري.

ويقع الجامع حاليًا بميدان أحمد بن طولون في حي السيدة زينب، ويجاور متحف جاير أندرسون ومسجد صرغتمش الناصري.

وتفرض هذه الكثافة الأثرية إعداد خطة مشتركة تشمل شبكات المياه والصرف والحريق والنظافة، مع مراقبة المباني والتعديات في المنطقة المحيطة.

ويجب أن تتضمن الخطة أجهزة لقياس الرطوبة، وفحوصًا دورية للأساسات، وتطهيرًا منتظمًا للمواسير، وتدريب العاملين على الاستجابة السريعة للطوارئ.

كما ينبغي إتاحة تقرير فني للرأي العام بعد انتهاء الأعمال، يوضح حالة المسجد والإجراءات المنفذة وضمانات منع تكرار تجمع المياه.

فحماية جامع ابن طولون لا تتحقق بعربات الشفط وحدها، وإنما بإدارة تدرك أن الإهمال الصغير قد يصنع خسارة أثرية لا يمكن تعويضها.

وتقع المسؤولية على الجهات الحكومية المعنية بالآثار والمرافق والمحافظة، لأن تعدد الاختصاصات لا يصلح مبررًا لترك موقع تاريخي أمام الخطر.

وتختبر الأزمة جدية الخطاب الرسمي حول حماية التراث، إذ لا معنى للترويج لآثار القاهرة إذا ظلت مياه الصرف تصل إلى أسوارها.

 ويبقى المطلوب تحويل التحرك العاجل إلى برنامج دائم للصيانة والمحاسبة، حتى لا يصبح الجامع ضحية جديدة لإهمال يبدأ بانسداد وينتهي بتلف التاريخ.

*شكاوى من فرض عمال محطات الوقود إكراميات إجبارية تزيد أعباء السائقين

فجّر تداول مقطع نشرته شبكة رصد غضبًا من مطالبة عمال ببعض محطات الوقود بإكراميات إجبارية، وسط اتهامات بتحويل تعبئة السيارات إلى فرصة لتحصيل أموال إضافية تستنزف السائقين فوق قيمة الوقود.

وبحسب الفيديو، هاجم مواطن فرض مبالغ ثابتة أو نسب تحت مسمى الإكرامية، معتبرًا أنها عبء مفروض، بينما تضع الشكوى إدارات المحطات والأجهزة الرقابية أمام مسؤولية التحقيق ووقف التجاوزات حال ثبوتها. 

تحصيل خارج الحساب

وفي التفاصيل، يتمحور الاعتراض حول انتزاع صفة الاختيار من الإكرامية، بحيث يصبح السائق مطالبًا بدفع مبلغ يتجاوز حساب الوقود، بدل ترك تقدير المكافأة لرغبته الشخصية وقدرته المالية دون ضغط أو إحراج.

غير أن المادة المتاحة لا تحدد أسماء المحطات أو قيمة المبالغ المطلوبة، ولا تتضمن محاضر رسمية، ولذلك تبقى الشكوى أساسًا يستدعي الفحص، دون تعميم الاتهام على جميع العاملين أو منشآت القطاع.

ومع ذلك، فإن غياب التفاصيل الكاملة لا يبرر تجاهل مضمون الشكوى، إذ يكفي وجود ادعاء محدد بتحصيل إضافي لبدء الاستيضاح، وطلب بيانات الواقعة، ومراجعة طريقة التعامل مع العملاء داخل المحطة المعنية.

ومن زاوية حقوق المستهلك، أكدت سعاد الديب، المعنية بحماية المستهلك، في تصريحات سابقة لصدى البلد، أهمية الفاتورة وإثبات السعر المعلن بها، باعتبارها وثيقة أساسية تحفظ العلاقة بين البائع والمشتري وتدعم حقوقه.

وانطلاقًا من ذلك، تصبح مطابقة المبلغ المدفوع لقيمة الوقود المثبتة في الفاتورة محورًا للتحقق، مع فصل أي عطية اختيارية عن الحساب، حتى لا تختلط تكلفة الخدمة بمطالبة شخصية غير واضحة للسائق.

كذلك، لا يصح اعتبار صمت العميل موافقة تلقائية على مبلغ إضافي، فقد يدفع تفاديًا للمشادة أو تعطيل رحلته، وهو ما يجعل فحص ظروف التحصيل ضروريًا لفهم طبيعة الشكوى وتحديد المسؤولية عنها.

وبالتالي، تتجاوز القضية قيمة المبلغ الواحد إلى مبدأ التحكم في جيب المواطن، فقبول تحصيل غير واضح يفتح بابًا لتكراره، ويضع السائق أمام كلفة فعلية لا يستطيع معرفتها قبل حصوله على الوقود.

أجور العمال ومسؤولية الإدارات

على صعيد موازٍ، نقلت أهل مصر عن الخبير الاقتصادي هاني توفيق حديثه عن اعتماد عمال محطات البنزين على البقشيش، ودعوته لمراعاة ظروفهم، في طرح يلفت الانتباه إلى الجانب العمالي من الأزمة.

لكن هذا الرأي لا يمثل مسحًا موثقًا لأجور القطاع، ولا يثبت أن جميع العمال بلا رواتب، وهو تمييز ضروري حتى لا تتحول ملاحظة منشورة إلى حقيقة عامة تستخدم لتبرير التحصيل الإجباري.

وفي المقابل، يستحق وضع العمال فحصًا جديًا يشمل عقودهم وأجورهم وساعات العمل، لأن ترك الدخل مرهونًا بعطايا الزبائن قد يخلق احتكاكًا مستمرًا، ويحول معاناة العامل إلى نزاع يومي مع مستهلك مثله.

فضلًا عن ذلك، فإن التعاطف مع العامل لا يعفي إدارة المحطة من تفسير نظام الأجور والتحصيل، ولا يمنحها مبررًا لنقل تكلفة التشغيل إلى العملاء عبر مبالغ يجري طلبها خارج الحساب المعلن.

ولهذا، ينبغي توجيه المساءلة إلى طريقة إدارة الخدمة، بدل اختزال المشكلة في مشادة بين عامل وسائق، فالإدارة مطالبة بتوضيح تعليماتها ومراجعة الشكاوى والتأكد من عدم ربط المعاملة بدفع إكرامية تحت الضغط.

ومن ثم، يمكن الجمع بين حماية دخل العامل ورفض إجبار المواطن على الدفع، عبر أجور واضحة وتعليمات معلنة، تضمن أداء الخدمة دون مساومة، وتترك المكافأة الطوعية قرارًا شخصيًا لصاحب السيارة وحده.

بالمثل، فإن تصوير كل اعتراض على الإكرامية باعتباره بخلًا يحجب أصل النزاع، فالمواطن يعترض على الإلزام، ولا يلزمه إثبات ضائقته المالية حتى يحصل على خدمة يدفع ثمنها وفق الحساب المحدد لها. 

وأمام هذا التعارض، يصبح إعلان سياسة واضحة داخل المحطات خطوة قابلة للتنفيذ، تحدد قيمة الحساب وتؤكد اختيارية الإكرامية، وتوفر وسيلة للشكاوى تصل إلى الإدارة دون اضطرار العميل للدخول في مواجهة مباشرة.

اختبار التحقيق والمحاسبة

أما رقابيًا، فشدد أحمد سمير فرج، رئيس جهاز حماية المستهلك السابق، في حوار لصدى البلد عن أزمة جودة البنزين، على الفحص الدقيق وإعلان نتائج التحقيق، معتبرًا الشفافية أساسًا ضروريًا لطمأنة المواطنين.

وفي هذا السياق، يتعلق رأيه بأزمة مختلفة، لكنه يقدم معيارًا مفيدًا لتقييم الاستجابة للشكاوى، إذ لا يكفي نفي التجاوزات أو الاكتفاء بعبارات عامة، دون بيان ما جرى فحصه وما انتهت إليه.

بناءً عليه، يبدأ التعامل الجاد مع الفيديو بتحديد المحطة وتاريخ الواقعة وسماع صاحب الشكوى والعامل والإدارة، ثم مراجعة الأدلة المتاحة، بدل ترك الاتهامات تتسع رقميًا بينما تظل الوقائع بلا حسم معلن.

إلى جانب ذلك، يفترض أن يشمل الفحص معرفة ما إذا كانت المبالغ المطلوبة مبادرة فردية أم تعليمات إدارية، لأن تحديد مصدر القرار يمنع تحميل الحلقة الأضعف مسؤولية ممارسة قد تتجاوزها تنظيميًا.

ولزيادة فاعلية المتابعة، يحتاج مقدم الشكوى إلى مسار واضح يعرف عبره مصير بلاغه، مع حفظ الفاتورة وبيانات المحطة وتوقيت التعامل، بما يسمح بتحويل الاستياء إلى واقعة قابلة للتحقيق والمراجعة الجادة لاحقًا.

وعوضًا عن تحميل المواطنين عبء المواجهة وحدهم، تستطيع الجهات المعنية إجراء زيارات ميدانية ومراجعة نظم التحصيل، على أن تقترن إجراءاتها بإعلان نتائج محددة، توضح المخالفات المثبتة وكيفية تصحيحها ومنع تكرارها مستقبلًا.

في المحصلة، تضع الشكوى مسؤولية حماية المستهلك واختبار شروط العمل على طاولة واحدة، فترك العامل رهين الإكرامية والعميل رهين الإحراج يسمح باستمرار الخلل، ويعفي إدارة المنشأة من مواجهة الأسئلة الأساسية المطروحة.

وأخيرًا، لن تحسم الأزمة بمطالبة السائق بالكرم أو العامل بالصمت، بل بتحقيق يحدد المسؤوليات ويوقف أي تحصيل إجباري يثبت وقوعه، حتى لا تتحول حاجة الناس للوقود إلى باب مفتوح لاستنزافهم يوميًا.

*مع بداية العام الدراسى الجديد.. مدارس بدون معلمين والحكومة تلجأ للمسكنات

أزمة عجز المعلمين تتجدد مع اقتراب انطلاق العام الدراسى الجديد بسبب إصرار حكومة الانقلاب على عدم تعيين معلمين جدد واللجوء إلى مسكنات مثل معلمى الحصة  وتمديد خدمة بعض المعلمين الذين بلغوا سن التقاعد ويرغبون فى مواصلة العمل.

هذه الحلول لا تمثل علاجًا جذريًا للأزمة، ورغم أن هذه الإجراءات لا تُلبى احتياجات المدارس وتظل العملية التعليمية مهددة بالانهيار، إلا أن حكومة الانقلاب لا تطرح أى حلول فهى تعمل من أجل تنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولى الرامية إلى إلغاء التعليم المجانى .

معلم الحصة

فى هذا السياق، قال الخبير التربوى الدكتور مجدى حمزة، إن الاستعانة بالمعلمين بنظام الحصة ليس حلًا حقيقيًا لأزمة عجز المعلمين، وإنما بمثابة «مسكن للألم»، موضحًا أن معلم الحصة لا يرتبط بالوزارة بعقد رسمى بالمعنى التقليدى، ولا يخضع للائحة واضحة تنظم حقوقه وواجباته، فضلًا عن عدم تمتعه بالاستقرار الوظيفى، وهو ما يجعل إمكانية تركه للعمل فى المدرسة قائمًا فى أى وقت، بما ينعكس على انتظام العملية التعليمية واستقرار الطلاب.

ووصف «حمزة» فى تصريحات صحفية نظام التعاقد بالحصة بأنه يشبه نظام العمل بالمكافأة، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تكمن فى تحول هذا الأسلوب من إجراء استثنائى إلى وسيلة متكررة للتعامل مع العجز فى أعداد المعلمين.

وأشار إلى أن ملف تعيين المعلمين شهد فجوة كبيرة على مدار سنوات طويلة، موضحًا أن آخر تعيينات واسعة النطاق للمعلمين، تعود إلى عام 1996، بينما لم تنجح المبادرات اللاحقة فى تغطية الاحتياجات الفعلية للمدارس.

وأضاف «حمزة» أن مبادرة تعيين 30 ألف معلم لم تسفر سوى عن تعيين نحو 12 ألف معلم خلال 7 سنوات، وهو عدد لم يكن كافيًا لسد العجز المتراكم داخل المدارس.

وكشف أن وزارة تعليم الانقلاب لا تزال بحاجة إلى نحو 420 ألف معلم لسد العجز، وفقًا للبيانات الرسمية، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس حجم الفجوة التى تواجهها المنظومة التعليمية، ويؤكد أن التعيينات التى تمت خلال السنوات الماضية لم تكن كافية لمعالجة المشكلة من جذورها.

وأوضح «حمزة» أن الطالب هو الطرف الأكثر تضررًا من عدم استقرار نظام معلمى الحصة، موضحًا أن ترك المعلم للعمل بشكل مفاجئ أو عدم استمراره طوال العام الدراسى قد يؤدى إلى اضطراب العملية التعليمية داخل الفصل.

معايير واضحة

وتابع أن المشكلة لا تتعلق فقط بالاستقرار الوظيفى، وإنما أيضًا بمعايير اختيار المعلمين، محذرا من أن غياب معايير واضحة وموحدة لاختيار بعض معلمى الحصة قد يؤدى إلى الاستعانة بأشخاص ليست لديهم الخبرة أو التدريب الكافى على التعامل مع الطلاب.

وحذّر «حمزة» من أن عدم تأهيل المعلم بالشكل المناسب قد ينعكس على جودة العملية التعليمية، وقد يؤدى فى بعض الحالات إلى تقديم معلومات غير دقيقة أو أساليب تعليمية غير مناسبة للطلاب.

وأشار إلى معاناة بعض معلمى الحصة من تأخر صرف مستحقاتهم المالية لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر، معتبرًا أن عدم انتظام حصول المعلم على أجره يمثل عاملًا إضافيًا يؤثر على استقراره المهنى والنفسى.

وأكد «حمزة» أن مواجهة عجز المعلمين يتطلب الانتقال من الحلول المؤقتة إلى سياسة واضحة ومستدامة للتعيين والتأهيل والتوزيع.

المستوى الأكاديمى

وحذّر الخبير التربوى الدكتور تامر شوقى، من تداعيات استمرار أزمة عجز المعلمين داخل المدارس، مؤكدًا أن المعلم يُمثل حجر الزاوية فى العملية التعليمية، وأن أى نقص فى أعداد المعلمين أو الاستعانة ببدائل غير مستقرة ينعكس بصورة مباشرة على جودة التعليم ودور المدرسة التربوى.

وقال شوقى فى تصريحات صحفية إن المعلم لا يقتصر دوره على شرح المقررات الدراسية، وإنما يؤدى مجموعة من الأدوار الأساسية، من بينها رفع المستوى الأكاديمى للطلاب، وتربيتهم على القيم والأخلاق، وحمايتهم من الغزو الثقافى والفكرى، ونقل القيم والسلوكيات الإيجابية إليهم. كما أنه يمثل نموذجًا وقدوة للطلاب، من خلال ممارساته اليومية داخل الفصل

وأكد أن استمرار العجز فى أعداد المعلمين يؤدى إلى مجموعة من التداعيات الخطيرة، فى مقدمتها تراجع الدور التعليمى للمدرسة، فضلًا عن نفور بعض الطلاب منها وتزايد معدلات الغياب، نتيجة عدم توافر المعلم المتخصص فى بعض المواد.

وكشف شوقى أن غياب المعلم يدفع الطلاب إلى البحث عن بدائل خارج المدرسة، وعلى رأسها مراكز الدروس الخصوصية، التى تستغل احتياج الطلاب إلى المعلمين المتخصصين فى مختلف المجالات.

وأشار إلى أن المشكلة لا تتوقف عند فقدان المدرسة دورها التعليمى، وإنما تمتد إلى تراجع دورها التربوى والتوجيهى، بما قد يؤدى إلى ترك مسئولية تعليم الطلاب وتربيتهم لأشخاص غير متخصصين أو لمراكز يكون هدف بعضها الأساسى تحقيق العائد المالى، وليس تقديم العملية التعليمية بصورة متكاملة.

نظام البكالوريا

ولفت شوقى إلى أن أزمة نقص المعلمين مرشحة للتفاقم خلال العام الدراسى المقبل، خاصة مع إدخال مواد جديدة فى نظام البكالوريا تتطلب معلمين متخصصين غير متوافرين بالقدر الكافى حاليًا.

وأوضح أن زيادة أعداد الطلاب سنويًا تُمثل عاملًا آخر فى تفاقم العجز، بما يعنى الحاجة المستمرة إلى زيادة أعداد المعلمين بالتوازى مع نمو أعداد الطلاب، لافتا إلى أن من أبرز مشكلات معلمى الحصة، غياب الاستقرار الوظيفى والمالى، إذ لا يرتبط بعضهم بعقد رسمى مستقر مع وزارة تعليم الانقلاب، ولا يتمتعون بالضمانات الوظيفية نفسها التى يحصل عليها المعلم المعين.

وأشار شوقى إلى أن عدم وجود ارتباط وظيفى مستقر قد يجعل المعلم أكثر عرضة لترك المدرسة فى أى وقت، كما أن بعض معلمى الحصة لا يشاركون فى جميع جوانب العملية التعليمية، وقد يتم استبعادهم من بعض أعمال الامتحانات أو التصحيح، لافتا إلى أن تأخر صرف مستحقات بعض معلمى الحصة لعدة أشهر يمثل مشكلة إضافية، لأنه يؤثر على رضاهم الوظيفى وشعورهم بالأمان والاستقرار.

وحذر من أن هذه الظروف قد تنعكس فى النهاية على أداء المعلم داخل الفصل، إذ إن عدم الاستقرار الوظيفى والمالى قد يدفع بعض المعلمين إلى أداء عملهم بصورة سطحية، وهو ما ينعكس سلبًا على المردود التعليمى والتربوى للطلاب. 

خريجو كليات التربية

وطرح شوقى مجموعة من الحلول للتعامل مع الأزمة، فى مقدمتها تثبيت معلمى الحصة باعتبارهم جزءًا من الكوادر التى يمكن الاستفادة منها بدلًا من استمرار التعامل معهم باعتبارهم حلًا مؤقتًا.

وشدد على ضرورة الإسراع فى إجراءات تعيين المعلمين من خلال المسابقات المختلفة، مشيرًا إلى أن طول الإجراءات والاختبارات قد يؤدى إلى استمرار العجز لفترات طويلة، فى الوقت الذى تكون فيه المدارس فى حاجة عاجلة إلى المعلمين

وأكد شوقى أن أحد الحلول الأساسية للأزمة يتمثل فى إعادة النظر فى تكليف خريجى كليات التربية لسد العجز فى المدارس، باعتبارهم الأكثر تأهيلًا من الناحية التربوية للعمل داخل الفصول.

*الدولار يواصل الارتفاع أمام الجنيه المصرى ويتجاوز حاجز الـ 51 جنيهًا

واصل الدولار الأمريكي صعوده أمام الجنيه المصري ليتجاوز مستوى الـ 51 جنيهًا في عدد من البنوك.

يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما قد تفرضه من تداعيات على حركة رؤوس الأموال والاستثمارات والأسواق العالمية.

ويعكس ارتفاع الدولار في البنوك المصرية اليوم تحولًا مؤقتًا في مسار سعر الصرف، بعد سلسلة من التراجعات التي شهدها خلال الأيام الماضية.

أعلى سعر للدولار

فى هذا السياق سجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر لشراء الدولار بين البنوك خلال تعاملات اليوم، عند 51.01 جنيه للشراء و51.11 جنيه للبيع .

وفي البنك الأهلي المصري، بلغ سعر الدولار 50.87 جنيه للشراء و50.97 جنيه للبيع، بينما سجل في البنك التجاري الدولي نحو 50.85 جنيه للشراء و50.95 جنيه للبيع.

وتكشف هذه المستويات أن سعر الدولار عاد مجددًا إلى الاقتراب من حاجز 51 جنيهًا، بعد تراجعات شهدها السوق خلال التعاملات السابقة.

ولا يمكن فصل تحركات سوق الصرف عن التطورات المتسارعة في المشهد الجيوسياسي، خصوصًا مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران  .

الأموال الساخنة

وتضمنت التطورات تبادل ضربات استهدفت ناقلات نفط، في تصعيد وُصف بأنه الأكبر من نوعه بين الجانبين حتى الآن، وهو ما يرفع مستويات عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن مستقبل الأسواق العالمية.

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى إعادة توجيه جزء من التدفقات الاستثمارية قصيرة الأجل، فضلًا عن التأثير في حركة الأموال الساخنة، وهو ما يجعل أسواق العملات أكثر حساسية تجاه الأخبار والتطورات الدولية. 

أسعار النفط

وتزامنت التطورات الجيوسياسية مع ارتفاع أسعار النفط، بالتوازي مع مخاوف بشأن اضطرابات حركة الشحن.

وتكتسب أسعار الطاقة أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد العالمي، إذ إن استمرار ارتفاع تكاليف النفط والنقل قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد ينعكس بدوره على قرارات المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.

ولا يرتبط صعود الدولار أمام الجنيه بالضرورة بعامل داخلي واحد، وإنما يأتي في سياق أوسع تتحرك خلاله الأسواق تحت تأثير مجموعة من العوامل المحلية والعالمية.

الاحتياطي الأجنبي

يشار إلى أن البنك المركزي المصري كان قد أعلن ارتفاع صافي الاحتياطي الأجنبي خلال أغسطس الماضى بصورة مبدئية بنحو 921 مليون دولار، بما يعادل 1.6%.

ووصل إجمالي الاحتياطيات إلى 57.215 مليار دولار، مقارنة بنحو 56.3 مليار دولار في يوليو الماضى ، ليسجل بذلك أعلى مستوى للاحتياطي الأجنبي  .

السيسي يربط علاوات المعلمين باجتياز دورات عسكرية.. الاثنين 7  سبتمبر 2026.. 11 مليون مصري من المتقاعدين يعيشون على 33 دولارا شهرياِ

السيسي يربط علاوات المعلمين باجتياز دورات عسكرية.. الاثنين 7  سبتمبر 2026.. 11 مليون مصري من المتقاعدين يعيشون على 33 دولارا شهرياِ

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة شقيق الإعلامي محمد ناصر داخل محبسه بعد 8 سنوات من الاعتقال.. وناصر ينعاه عبر صفحته

أعلن الإعلامي محمد ناصر، اليوم الاثنين، وفاة شقيقه محمد علاء الدين عبد العظيم داخل محبسه في مصر، بعد نحو 8 سنوات من القبض عليه واحتجازه منذ عام 2018، في واقعة أثارت تساؤلات بشأن ملابسات الوفاة والظروف الصحية التي عاشها خلال فترة سجنه.

ونشر محمد ناصر خبر وفاة شقيقه عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، معلنًا رحيله بعد سنوات قضاها داخل السجن، في وقت جرى فيه تداول روايات بشأن تعرضه لأزمة صحية قبل وفاته.

ويمكن الاطلاع على إعلان محمد ناصر بشأن وفاة شقيقه عبر منشوره على صفحته الرسمية:

وبحسب المعلومات المتداولة بشأن الواقعة، توفي محمد علاء الدين عبد العظيم داخل سجن المنيا، وسط حديث عن تعرضه لأزمة قلبية وتدهور حالته الصحية قبل الوفاة. ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي مفصل يوضح السبب الطبي النهائي للوفاة أو تسلسل الإجراءات التي اتُخذت للتعامل مع حالته.

وتعود بداية قضية محمد علاء الدين عبد العظيم إلى فبراير 2018، عندما ألقت الأجهزة الأمنية في بني سويف القبض عليه. وكان يبلغ من العمر آنذاك 56 عامًا، ويعمل رئيس حركة بشركة أتوبيس الوجه القبلي، ويقيم بمركز الفشن بمحافظة بني سويف.

وبدأت الواقعة، وفق التفاصيل المنشورة في ذلك الوقت، بمحضر في قسم بني سويف على خلفية اتهامات منسوبة إليه بالتهكم والإسقاط على مؤسسات الدولة أمام المواطنين أثناء وجوده في موقف أتوبيس النقل العام بشارع صلاح سالم في بني سويف.

وتضمنت القضية كذلك اتهامًا من أحد أفراد الشرطة لعبد العظيم بالسب والقذف خلال محاولة إثنائه عما نُسب إليه من تصريحات، فيما أنكر شقيق محمد ناصر الواقعة محل البلاغ خلال التحقيقات. وقررت النيابة العامة آنذاك حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

واستمر محمد علاء الدين عبد العظيم رهن الاحتجاز خلال السنوات التالية، حتى إعلان وفاته في سبتمبر 2026، بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على واقعة القبض عليه.

وتداولت جهات حقوقية رواية تفيد بأن الحالة الصحية لعبد العظيم تدهورت داخل محبسه، وأنه كان يعاني من مشكلات في القلب، فيما أثيرت اتهامات بشأن تأخر التدخل الطبي عقب تعرضه لأزمة صحية داخل السجن.

كما جرى تداول معلومات تفيد بأن محتجزين حاولوا طلب المساعدة بعد تدهور حالته، وسط مطالبات بالكشف عن توقيت بدء الأزمة الصحية، والمدة التي استغرقتها الاستجابة لها، وطبيعة الرعاية الطبية التي تلقاها قبل إعلان وفاته.

ولا توجد حتى الآن معلومات رسمية تفصيلية تسمح بالجزم بصحة الاتهامات المتعلقة بالتأخر في إسعافه، كما لم تُعلن نتائج فحص طبي أو تحقيق رسمي يحدد بصورة نهائية ملابسات الوفاة، ولذلك تظل هذه التفاصيل في إطار الروايات المتداولة لحين صدور توضيح رسمي.

وتعيد وفاة شقيق محمد ناصر إلى الواجهة ملف الأوضاع الصحية للمحتجزين، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وضرورة توفير التدخل الطبي السريع في الحالات الطارئة داخل أماكن الاحتجاز.

كما أثارت الواقعة مطالبات بالكشف عن الظروف الكاملة التي سبقت وفاة محمد علاء الدين عبد العظيم، وبيان حالته الصحية خلال الفترة الأخيرة، والإجراءات الطبية التي اتُخذت معه، وصولًا إلى تحديد السبب النهائي للوفاة.

ويُعد إعلان محمد ناصر عبر صفحته الرسمية أول إعلان مباشر من أسرة المتوفى بشأن رحيله، فيما يُنتظر صدور معلومات رسمية أكثر تفصيلًا حول ملابسات الوفاة والإجراءات المتعلقة بتسليم الجثمان وأسباب الوفاة المثبتة طبيًا.

*غضب الوراق يرغم الأمن على التفاوض خشية امتداد الاحتجاجات

كشف انتقال أجهزة الأمن من المواجهة المفتوحة إلى التفاوض مع أهالي جزيرة الوراق أن غضب السكان فرض كلفة جديدة على السلطة، وأجبرها على حساب خطر إشعال احتجاجات تتجاوز حدود الجزيرة إلى أنحاء مصر.

وأظهر الفيديو المتداول أن النظام لم يعد مطمئنًا إلى قدرته على انتزاع البيوت بالقوة من دون رد شعبي، بعدما صار المواطن المدافع عن أرضه صورة مكثفة لبلد أنهكته المصادرات والغلاء والقمع. 

الحشد يفرض التفاوض

وفي أحدث تطور، وافقت مجموعة باقون في جزيرة الوراق على جولة تفاوض جديدة، عقب تواصل مسؤولين في جهاز الأمن الوطني وطرح تصور يسمح نظريًا ببقاء جميع السكان داخل الجزيرة بلا تهجير. 

وبحسب ثلاثة أعضاء مؤسسين تحدثوا للمنصة، جاء القبول بعد اجتماع حضره أكثر من 1000 شخص، بما أكد أن القرار لم يعد قابلًا للفرض الأمني بعيدًا عن أصحاب البيوت والأراضي مطلقًا.

كما يعكس حضور هذا العدد الكبير قدرة الأهالي على التنظيم وصياغة موقف جماعي، وهي قدرة تدرك السلطة أن قمعها قد يحول نزاع الملكية إلى عنوان جامع لكل صاحب حق ضائع.

ومن ثم، تبدو المفاوضات محاولة لامتصاص الغضب قبل أن يتسع، أكثر من كونها مراجعة كاملة لمشروع استثماري ظل سنوات يعتمد الحصار ومنع البناء والضغط المتواصل لدفع السكان نحو الرحيل القسري.

غير أن العرض الجديد يفرّق بين الكتلة السكنية والمناطق المتناثرة، ويمنح سكان الأخيرة بدائل تشمل مساكن خارج الجزيرة أو شققًا بالأبراج أو أراضي للبناء داخل المناطق التي تملكتها الدولة فعليًا.

لذلك يتمسك الأهالي بمبدأ بيت مقابل بيت داخل الجزيرة، لأن الخلاف لا يتعلق بسقف بديل فحسب، بل بحق الأسر الممتدة في مجتمعها وأرضها ونمط حياتها الذي صنعته أجيال متعاقبة هناك.

وفي المقابل، سبق أن حاصرت الشرطة مداخل الجزيرة ومنعت دخول مواد البناء، بينما فجرت محاولة مصادرة سيارة واعتداءات منسوبة لضباط اشتباكات أسفرت عن إصابة اثنين من الأهالي خلال شهر أغسطس.

وعلاوة على ذلك، استعادت تلك المواجهات ذاكرة اقتحام يوليو 2017، حين قُتل سيد الغلبان برصاص الشرطة خلال حملة إزالة، لتظل الواقعة تحذيرًا دائمًا من الثمن المحتمل لأي اندفاع أمني جديد.

وبناء على ذلك، لم يعد اللجوء إلى القوة خيارًا بلا عواقب، فكل اعتداء موثق يمكن أن ينتشر فورًا ويحوّل مظلمة محلية إلى دليل إضافي على انحياز الدولة للمشروعات ضد أصحاب الحقوق.

كذلك تتزامن الأزمة مع ضيق معيشي واسع وتآكل الثقة في المؤسسات، وهو ما يجعل طرد أسرة من منزلها أكثر قابلية لاستدعاء غضب مصري عام يرى مصيره المحتمل في مصير الوراق.

ومن ناحية أخرى، حصر الأهالي مسيراتهم داخل المناطق السكنية وبعيدًا عن تمركزات الشرطة، بما عكس حرصًا واضحًا على منع الذريعة الأمنية، وأبقى المسؤولية كاملة على السلطة وحدها إذا اختارت التصعيد.

وبهذا الأسلوب، نجح السكان في الجمع بين الاحتجاج والتفاوض من موقع جماعي، بينما فشلت سنوات التضييق المستمر في تفكيك موقفهم أو تحويل الحصار المفروض عليهم إلى قبول صامت بالإخلاء القسري.

الملكية تفضح الإكراه

أما المحامي الحقوقي خالد علي، فنشر منذ بداية النزاع مستندات ملكية وشهادات تثبت حقوق السكان، ودحض رواية اعتبارهم معتدين، مؤكدًا أن مقاومتهم تتعلق بحقوق السكن والأمان والاستقرار الأسري المشروع كاملة.

ويرى علي أن محامي الجزيرة واجهوا سياسات تهجير قسري هدفت إلى دفع الأهالي لبيع أراضيهم ومنازلهم، وهي قراءة تفسر بوضوح لماذا لم تنجح السلطة في تقديم النزاع باعتباره إزالة تعديات.

إضافة إلى ذلك، تكشف الوثائق أن بعض الملكيات تعود إلى أجيال سابقة، بما يهدم محاولة اختزال السكان في صورة واضعي اليد، ويمنح رفضهم أساسًا قانونيًا راسخًا يتجاوز الشعارات والاحتجاجات العامة.

وفي السياق نفسه، وثقت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، التي أسسها الحقوقي المعارض جمال عيد، أن إجبار الأهالي على الإخلاء يمثل انتهاكًا للحق في السكن واعتداء واضحًا على الملكية الخاصة.

وأكد تقرير الشبكة أن الدولة لا تنتزع أمتارًا محدودة لطريق حيوي، بل تستهدف مئات أو آلاف المنازل لمصلحة مشروع استثماري، متسائلًا بحدة عمن يحمي المواطنين عندما تصبح الدولة نفسها خصمهم.

وفوق ذلك، أوصت الشبكة بوقف الإخلاء القسري وسحب القوات المحاصرة والسماح بدخول مواد البناء، وإنهاء الملاحقات الأمنية وفتح حوار حقيقي يقود إلى بدائل عادلة يقبلها السكان طوعًا دون ترهيب مطلقًا. 

الإزالة توسع دائرة الغضب

أما المحامي الحقوقي المعارض مالك عدلي، فانتقد سياسة الإزالات الجبرية التي اتسعت في عهد السيسي، معتبرًا أن ذريعة المنفعة العامة هجرت عشرات الآلاف من السكان بمناطق حيوية وتاريخية مصرية عديدة.

وبالقياس إلى هذا المسار، تصبح الوراق اختبارًا لقدرة المجتمع على وقف تحويل التطوير إلى أداة اقتلاع، كما يصبح حذر الأجهزة الأمنية اعترافًا بأن الغضب المتراكم لم يعد مضمون الاحتواء بسهولة.

لهذا يخشى النظام أن تمنح صور أسرة تدافع عن بيتها شرعية فورية للاحتجاج، بخلاف سرديته المعتادة عن الفوضى، لأن القضية تمس حقًا يوميًا يفهمه ملايين المهددين بالهدم أو الإفقار معًا.

ومع ذلك، لا يكفي خفض الاحتكاك أو تقديم وعود شفهية لإغلاق الأزمة، فالأهالي يحتاجون ضمانات مكتوبة وملزمة تحفظ البقاء داخل الجزيرة، وتمنع استخدام التفاوض ستارًا لاستكمال نزع الملكية تدريجيًا لاحقًا.

وأخيرًا، فرض صمود الوراق على الأمن خطوة إلى الخلف، لكنه لم يُسقط الخطر، وستظل الجزيرة قنبلة غضب موقوتة ما دامت السلطة تعامل البيوت كأصول للبيع والمواطنين كعقبة أمام المستثمرين الأثرياء.

*عبدالرحمن القرضاوي خارج الإمارات بعد الإفراج عنه

أفادت مصادرنا  بأن الشاعر والمعارض عبدالرحمن يوسف القرضاوي أفرج عنه، وأصبح خارج دولة الامارات بعد أيام من صدور عفو رئاسي إماراتي عنه.

 ولم يتم الكشف عن المكان الذي توجه إليه عبدالرحمن القرضاوي بعد مغادرته الدولة الخليجية، في وقت لا تزال أسرته تترقب معرفة مزيد من التفاصيل بشأن وضعه والخطوات المقبلة.

 عبدالرحمن القرضاوي خارج الامارات

 وبحسب المصادر، فإنه أصبح بالفعل خارج الامارات، إلا أن مكان وجوده الحالي أو الجهة التي توجه إليها لم يتم الكشف عنها، فيما تواصل أسرته متابعة التطورات وسط حالة من الترقب.

 ويأتي الإفراج عن القرضاوي، عقب الحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات وتغريمه 200 ألف درهم في قضية أمام محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية – دائرة الجرائم الإلكترونية.

وأصدرت أسرة عبدالرحمن القرضاوي، بيانًا أعربت فيه عن حمدها لله وشكرها لرئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على هذه الخطوة، وذلك بعد قضائه أكثر من عام وثمانية أشهر في السجن.

 ووجّهت الأسرة شكرها الخاص للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مشيرة إلى أن تركيا بذلت جهودا حثيثة للإفراج عنه، إلى جانب تقديم الشكر لكل الدول والحكومات والمؤسسات الحقوقية والإعلامية والشخصيات التي ساهمت في قضيته.

قضية عبدالرحمن القرضاوي

وكانت قضية عبدالرحمن القرضاوي قد أثارت تحركات ومطالبات حقوقية دولية منذ توقيفه في لبنان عقب زيارة إلى سوريا، ثم نقله إلى الإمارات، وسط مخاوف حقوقية بشأن ظروف نقله ومصيره.

ومنذ العاشر من يناير 2025، تاريخ تسليمه من لبنان إلى الإمارات، لم تعلن السلطات الإماراتية بصورة رسمية مكان احتجازه أو وضعه القانوني قبل أن يتم الإعلان عن صدور عفو رئاسي عنه قبل أيام.

وأعربت الأسرة في بيانها عن سعادتها البالغة بالوصول إلى لحظة الإفراج عن عبدالرحمن القرضاوي وإنهاء معاناته، في حين لم يوضح البيان ما إذا كان القرضاوي قد غادر الأراضي الإماراتية بعد صدور العفو أم لا.

*إسرائيل تتحرك لدعم إثيوبيا ضد مصر في ملف سد النهضة

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا، على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية جراء عدم الاتفاق على ملء وتشغيل سد النهضة

تلك التحركات قلل وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، من تداعياتها مشيراً إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر، بحسب تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

دعم إسرائيلي ضد مصر

أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، أن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية

وأوضح السفير الإسرائيلي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إثيوبية، «أن التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل من شأنه، أن يساعد أديس أبابا في الاعتماد على قدراتها الذاتية، والحفاظ على سيادتها، وتعزيز اقتصادها»، معرباً عن اعتقاده «أن هذا التعاون سيزداد قوة واستمراراً عبر الأجيال الجديدة

وذكر أن العلاقات بين الطرفين «تقوم على 4 محاور رئيسية، من بينها التعاون والدعم المتبادل في المحافل الدولية على أساس المصالح المشتركة، وتعزيز التعاون الحكومي بين البلدين، إضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة».

ويؤكد العرابي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل ليس جديداً وهو قائم منذ مدة طويلة، وما نشهده حالياً من نشاط إثيوبي مكثف وتحركات نحو عدة أطراف دولية وإقليمية، يأتي في إطار محاولات تغطية أزماتها ومشكلاتها الداخلية، وسعياً لتعزيز موقفها والظهور بمظهر القوة الإقليمية الكبرى في أفريقيا، وهو ما يخالف الواقع الفعلي

ويؤكد «أن هذه السلوكيات والتوجهات السياسية للحكومة الإثيوبية تتناقض تماماً مع طبيعة وجود مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا؛ ما يتطلب إعادة التفكير والبحث في خيارات مختلفة خلال الفترة المقبلة بشأن ملاءمة استمرار مقر الاتحاد هناك

*”علي عبد الونيس” بين الترحّيل الغامض من تركيا والإخفاء القسري في نيجيريا ومصر و مخاوف حول مصيره

اختفى المواطن المصري علي محمد محمود عبد الونيس لأشهر طويلة في ظروف غامضة، بعدما غادر تركيا متجهًا إلى نيجيريا، قبل أن تتوالى المعلومات عن توقيفه ثم نقله إلى مصر وتسليمه للسلطات الانقلاب ، وسط غياب أي إعلان رسمي واضح بشأن ظروف احتجازه أو وضعه القانوني.

وبحسب رواية أسرته، فإن عبد الونيس، البالغ من العمر 35 عامًا، غادر تركيا في 19 أغسطس 2025، بعد إجبـاره على مغادرتها، متجهًا إلى نيجيريا، قبل أن ينقطع الاتصال به، وتبدأ رحلة طويلة من البحث عن مصيره، انتهت بظهوره بعد أشهر في مقطع مصور بثته وزارة الداخلية المصرية.

وتقول الأسرة: “إن علي كان قد عاش في تركيا لنحو ست سنوات بصورة قانونية، قبل أن يجد نفسه مضطرًا إلى مغادرة البلاد، تاركًا زوجته وطفله الذي لم يتجاوز عامه الثاني، خشية الملاحقة الأمنية”.

اختفاء بعد الوصول إلى نيجيريا

بحسب رواية الأسرة، تعرض عبد الونيس للتوقيف فور وصوله إلى نيجيريا، وانقطع الاتصال به منذ ذلك الوقت، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات تفيد بتسليمه إلى السلطات الانقلاب في مطلع سبتمبر 2025.

وتقول زوجته، زينب عبد السلام: “إنها لم تكن تعرف مكان احتجازه أو ظروفه الصحية والنفسية، مشيرة إلى أن الأسرة تلقت شهادات من مصريين تفيد بوجوده لدى أجهزة الأمن المصرية وخضوعه لتحقيقات من جانب جهاز الأمن الوطني”.

وطوال تلك الفترة، لم تعلن سلطات الانقلاب، وفق ما تذكره الأسرة، بصورة واضحة عن مكان وجوده أو وضعه القانوني، بينما ظلت الاتصالات معه منقطعة.

وأثارت القضية مخاوف حقوقية، خصوصًا في ظل التحذيرات التي صدرت قبل أشهر من منظمات حقوقية دولية إلى السلطات النيجيرية من ترحيل عبد الونيس قسرًا إلى مصر، خشية تعرضه، بحسب تلك المنظمات، للتعذيب أو سوء المعاملة، في ظل ارتباط القضية باتهامات ذات طابع سياسي.

ظهور مفاجئ بعد أشهر من الاختفاء

في 29 مارس 2026، ظهر عبد الونيس في مقطع فيديو نشرته وزارة داخلية العسكر ، ووصفته الوزارة خلاله بأنه «إرهابي»، فيما تضمن الفيديو اعترافات وتهمًا نسبت إليه.

وبحسب ما يظهر في المقطع، كان عبد الونيس يتلو نصًا معدًا مسبقًا أمام الكاميرا، فيما ترى أسرته ومؤيدوه أن هذه الاعترافات لا يمكن التعامل معها باعتبارها دليلًا مستقلًا على ارتكاب الجرائم المنسوبة إليه، خصوصًا بعد أشهر من الاختفاء وانقطاع الاتصال عنه.

وتقول الأسرة: “إن ظهور الفيديو لم يبدد الغموض المحيط بمصيره، بل طرح أسئلة جديدة حول مكان احتجازه خلال الأشهر السابقة، والظروف التي مر بها، وما إذا كان قد تمكن من التواصل مع محامٍ أو أسرته خلال فترة الاحتجاز”.

اتهامات بالتعذيب.. وغياب الشفافية

تتهم أسرة عبد الونيس الأجهزة الأمنية المصرية بإخفائه قسريًا وإخضاعه للتحقيق في ظروف غير معلنة، كما تعرب عن مخاوفها من تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.

لكن هذه الاتهامات، شأنها شأن الروايات المتداولة حول ظروف احتجازه، تحتاج إلى تحقيق مستقل يسمح بالوصول إلى عبد الونيس ومحاميه وأسرته، ويكشف بصورة واضحة عن مكان احتجازه منذ توقيفه، والإجراءات القانونية التي اتخذت بحقه.

وتبقى إحدى أبرز علامات الاستفهام في القضية هي الفجوة الزمنية الطويلة بين اختفائه في نيجيريا وظهوره في مقطع وزارة الداخلية، وهي فترة تقول أسرته إنها لم تحصل خلالها على معلومات رسمية كافية بشأن مصيره.

من تركيا إلى نيجيريا.. ثم إلى مصر

تكتسب القضية جانبًا أكثر تعقيدًا؛ بسبب تسلسل الأحداث بين ثلاث دول.

فعبد الونيس أقام في تركيا لسنوات، قبل أن يغادرها متجهًا إلى نيجيريا في أغسطس 2025، وبعد توقيفه هناك، ظهرت معلومات عن نقله إلى مصر، بينما لم تكشف سلطات الانقلاب المصرية أو النيجيرية، بحسب الأسرة، بصورة تفصيلية عن الأساس القانوني الذي جرى بموجبه نقله أو تسليمه.

وهنا تبرز أسئلة تتعلق بالإجراءات القانونية التي سبقت عملية التسليم، وما إذا كان عبد الونيس قد مُنح حق الطعن أو الاستعانة بمحامٍ أو التواصل مع أسرته، وهي حقوق أساسية في أي إجراء يتعلق بالاحتجاز أو الترحيل أو التسليم بين الدول.

أسرة تنتظر إجابات

منذ اختفائه، تقول الأسرة: “إنها تعيش حالة من القلق المستمر، خصوصًا مع وجود طفل صغير لم يتجاوز عامه الثاني وقت مغادرة والده تركيا”.

وتطالب الأسرة بالكشف الكامل عن مكان احتجاز عبد الونيس ووضعه القانوني، والسماح له بالتواصل مع محاميه وأسرته، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب التحقيق في ملابسات اختفائه ونقله بين الدول الثلاث.

كما تطالب بالكشف عن الأساس القانوني للاتهامات الموجهة إليه، والأدلة التي تستند إليها، بدل الاكتفاء بمقاطع الاعترافات المصورة التي بثتها وزارة الداخلية.

قضية تتجاوز مصير شخص واحد

تضع قضية علي عبد الونيس أمام الرأي العام سلسلة من الأسئلة تتجاوز شخصه، وتتعلق بحدود الإجراءات القانونية التي ترافق عمليات الترحيل والتسليم، وبحقوق المصريين المطلوبين أو المتهمين في قضايا سياسية، وبمدى قدرة أسرهم ومحاميهم على معرفة أماكن احتجازهم والتواصل معهم.

وبين اختفائه في نيجيريا وظهوره المفاجئ في مقطع لوزارة الداخلية المصرية، تبقى أشهر طويلة بلا إجابات واضحة حول ما جرى خلالها.

أما بالنسبة إلى أسرته، فلا تزال القضية قبل كل شيء قصة أب غاب عن زوجته وطفله، ثم ظهر بعد أشهر وسط اتهامات رسمية لم تتحول، بالنسبة إليها، إلى إجابات عن السؤال الأهم: أين كان علي عبد الونيس طوال هذه الفترة، وما الذي جرى له؟

وتبقى مسؤولية السلطات المصرية والنيجيرية تقديم توضيحات رسمية بشأن ملابسات توقيفه وتسليمه، وضمان حقوقه القانونية، وكشف حقيقة ما تعرض له خلال فترة اختفائه.

* مركز الحق في الدواء : إغلاق بوابة مستشفى الدمرداش جريمة وانتهاك لحقوق المرضى

حكومة الانقلاب تواصل اتخاذ القرارات العشوائية غير المبررة والتى تستهدف حرمان المرضى من الحصول على العلاج بل وتنغيص حياتهم وتعذيبهم من خلال إجبارهم على قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام من أجل الدخول إلى عيادات المستشفيات دون اعتبار لكبار السن .

هذه السياسة المجرمة كانت الحلقة الآخيرة فيها إغلاق بوابة مستشفى الدمرداش المواجهة لمحطة مترو الأنفاق فى وجه المرضى والمترددين على المستشفى وهو ما آثار حالة من الاستياء بين المرضى والأهالى.

كبار السن

كان المترددون على مستشفى الدمرداش قد طالبوا بضرورة إعادة النظر في قرار إغلاق البوابة، ومراعاة الظروف الصحية والإنسانية للمرضى، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والحالات التي تواجه صعوبة في الحركة.

كما تضمنت المطالب توفير عدد كافٍ من أفراد الأمن لتنظيم حركة المترددين، إلى جانب بحث إمكانية مد ساعات فتح البوابة، بما يضمن سهولة وصول المرضى إلى العيادات، ويحول دون تكرار المشاهد التي أثارت حالة من الاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي.

مواقع التواصل

من جانبه انتقد محمود فؤاد، رئيس المركز المصري للحق في الدواء، مشاهد تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من المواطنين والمرضى أثناء محاولتهم تسلق إحدى بوابات مستشفيات جامعة عين شمس «الدمرداش»، بعد إغلاق البوابة المواجهة لمحطة مترو الأنفاق، وهو ما أثار حالة من الجدل والاستياء بين المترددين على المستشفى.

وقال فؤاد، فى تصريحات صحفية إن قرار إغلاق البوابة جاء بشكل مفاجئ ودون إخطار مسبق للمرضى والمترددين، لافتاً إلى أن محطة المترو المجاورة للمستشفى تمثل وسيلة وصول أساسية لقطاع كبير من المرضى القادمين من مختلف المحافظات، إلى جانب الأطباء والعاملين بالمستشفى.

معاناة غير مبررة

وأوضح أن المترددين على مستشفيات الدمرداش يواجهون مشقة كبيرة منذ إغلاق بوابة «حديقة عرب المحمدي»، باعتبارها المدخل الأقرب إلى العيادات، مشيراً إلى أن المرضى، خاصة كبار السن وأصحاب الحالات الصحية الصعبة، أصبحوا مطالبين بالسير لمسافات طويلة للوصول إلى البوابة الرئيسية المخصصة لدخول السيارات.

ووصف فؤاد الوضع الحالي بأنه يمثل معاناة غير مبررة للمرضى، مؤكداً أن الوصول إلى المستشفى للحصول على العلاج يجب ألا يتحول إلى رحلة شاقة، خاصة بالنسبة لكبار السن والمرضى القادمين من مسافات بعيدة.

حركة الدخول والخروج

وأكد تفهمه لحرص إدارة جامعة عين شمس على تأمين المنشآت الطبية وتنظيم حركة الدخول والخروج، مشددا على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات التأمين واحتياجات المرضى الإنسانية.

وقال فؤاد إن الحل، من وجهة نظره، لا يحتاج إلى إغلاق البوابة بشكل كامل، وإنما يمكن الإبقاء عليها مفتوحة مع زيادة أفراد الأمن وتنظيم حركة دخول وخروج المواطنين، بما يضمن تحقيق الهدف الأمني دون تحميل المرضى أعباء إضافية.

وانتقد ما وصفه بخلق أزمة كان من الممكن تفاديها من خلال إجراءات تنظيمية بسيطة، مشيراً إلى أن المشاهد المتداولة لتسلق المرضى والمواطنين للبوابة لا تليق بمكانة مستشفيات جامعة عين شمس، ولا تعكس حجم الخدمات الطبية التي تقدمها المؤسسة للمرضى.

وأكد فؤاد أن التعامل مع مثل هذه الأزمات يتطلب وضع المريض في مقدمة الأولويات، مع إيجاد حلول تجمع بين التأمين الجيد وسهولة وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية التي يحتاجون إليها.

*11 مليون مصري من المتقاعدين يعيشون على 33 دولارا شهريا

يعاني أكثر من 11 مليون مواطن مصري متقاعد، من انخفاض قيمة معاشاتهم التقاعدية التي لا تتجاوز 1755 جنيهاً، ما يعادل 33 دولاراً، أي أنهم لا يتقاضون سوى 22 % من الحد الأدنى للأجور، الذي يبلغ 8 آلاف جنيه شهريًا، حسب تقرير لموقع “القدس العربي”.

هذا “التفاوت المجحف”، حسب دراسة للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، “يفرض على المتقاعدين مواجهة تكاليف معيشية موحدة بأقل من ربع الدخل المتاح للعامل، حيث يضطر صاحب المعاش لشراء أسطوانة الغاز المنزلي بـ 275 جنيهاً، وتحمل الزيادات المطردة في أسعار الكهرباء والمياه والأدوية والقيم الإيجارية، جنبًا إلى جنب مع من يفوقه الدخل”.

وتتفاقم هذه المعاناة بـ”النظر إلى طبيعة هذه الشريحة، فالتقدم في السن يفرض احتياجات صحية أكبر، كما أن الأعباء العائلية لا تتوقف، بل تمتد لتشمل دعم أبناء الأمس الذين أصبحوا اليوم باحثين عن عمل أو مقبلين على الزواج”، وفق الدراسة.

تشير الإحصاءات إلى أن 85 % من أصحاب المعاشات يتقاضون أقل من 5000 جنيه شهريًا، وأن 95 % منهم لا تتجاوز معاشاتهم 7000 آلاف جنيه.

 وبنيت الدراسة أن هذه المؤشرات، في ظل معدلات التضخم المتصاعدة وانفلات أسعار السلع الغذائية الأساسية، تطرح تساؤلات ملحة حول آليات معالجة هذا الخلل وتدبير التمويل اللازم لسده، وهو تمويل يجب أن يُستمد بالأساس من استرداد عوائد أموال أصحاب المعاشات التي استولت عليها الحكومة.

وتناولت الدراسة شكاوى متقاعدين عن انخفاض معاشاتهم، بينها شكوى نشرتها مجموعة “المعاش حق مش منحة”، على فيسبوك.

نفقات أكبر من المعاش

المتقاعد السيد حجازي، قال: “أنا مريض بالفشل الكلوي، وأعاني من ارتفاع ضغط الدم والسكر والقولون، وأنفق على العلاج 1360جنيهاً، بينما لا يتجاوز معاشي، 1034 جنيهاً فماذا أفعل؟ أضف إلى ذلك قيمة فواتير الكهرباء والغاز، ونفقات المأكل والملبس والمواصلات للمستشفى 3 أيام في الأسبوع”.

أما حالة علاء الشربيني فيوضح أن “حال أصحاب المعاشات لا يسر عدًوا ولا حبيبًا، فالأسعار نار، وفواتير الكهرباء والغاز مشتعلة، إلى جانب الإيجار المرتفع، ويتساءل: كيف نعيش في ظل هذا الارتفاع الجنوني في الأسعر، وهذه المعاشات المتدنية؟”.

 كما يشكو صالح محمد من فاتورة الكهرباء في ظل تدني قيمة المعاش الشهري، مضيفاً: “أصحاب المعاشات الضعيفة تعرضوا للظلم خلال العامين الماضيين نتيجة صرف العلاوة بدون حد أدنى وحد أقصى، حيث بلغت العلاوة 30 جنيهاً لصاحب معاش 300 جنيه، مطالبًا النقابة العامة للمعاشات بالتحرك تجاه تطبيق الحد الأدنى للمعاشات بأثر رجعي، وهو حق دستوري، كما يجب أن تتوقف الأجهزة المعنية لمواجهة غلاء الأسعار وضبط الأسواق.

عزيز المصري، واحد ضمن أكثر من 11 مليون مواطن مصري مسجلين في قائمة أصحاب المعاشات، وجد نفسه مجبراً على تقليل نفقات أسرته لمواجهة أزمة غلاء السلع الأساسية في ظل انخفاض قيمة العملة المحلية.

عزيز الذي ظل يمارس مهمات عمله بشركة المصرية للاتصالات على مدى أكثر من ثلاثة عقود حتى انتهى به الحال بالخروج على المعاش عام 2021، إلا أن قيمة معاشه لم تزد على 4 آلاف جنيه حوالي 129 دولاراً.

يستذكر الرجل الستيني كيف شهد تطور الشركة: “بدأت العمل منذ عام 1978 وحضرت الطرق البدائية التي كنا نستخدمها في مواجهة المشكلات والأعطال، وعندما وصل راتبي إلى مبلغ يعينني على الحياة بصورة آدمية خرجت على المعاش”.

 ويتطرق عزيز إلى موجة التضخم الحالية وغلاء الأسعار التي أثرت في طريقة وأسلوب إدارته وترتيب أولويات أسرته، مؤكداً أن معاشه لم يعد يكفيه أكثر من أسبوع، مشدداً على أنه لا يجد أمامه خيارات متاحة إلا الاستدانة أو الدخول في جمعيات لتوفير احتياجات منزله فيما تبقى من أيام الشهر.

طلب إحاطة بالبرلمان

انخفاض المعاشات التقاعدية دفع عدداً من النواب خلال الفترة الماضية للتحرك، للمطالبة بزيادة قيمتها، إذ تقدمت النائبة عن حزب “الوفد”، نشوى الشريف، بطلب إحاطة لمراجعة أوضاع المعاشات، مؤكدة ضرورة إقرار زيادة عادلة ترتبط بمعدلات التضخم، بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وبينت أن المعاش يمثل حقًا أصيلًا وليس منحة، مشددة على أهمية الحفاظ على قيمته الشرائية، خاصة في ظل توجهات الدولة لتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية.

فيما شدد النائب حاتم عبد العزيز، على ضرورة زيادة المعاشات بشكل عاجل، مطالبًا بألا يقل الحد الأدنى للمعاش عن الحد الأدنى للأجور، باعتبار المعاش مصدر الدخل الرئيسي لملايين المواطنين.

الاستيلاء على المعاشات

وفيما تقول الحكومة إنها لا تملك فائضاً لتعديل قيمة المعاشات، وأن ذلك يؤثر على استدامة النظام، ردت دراسة المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بأن الحكومة استولت على أموال المعاشات وكانت تدفع فائدة 4 % ثم 5.7 % في الوقت الذي وصل فيه سعر الفائدة إلى 28 %.

وتابعت: “لو افترضنا رفع سعر الفائدة إلى 12 % فقط، وليس 17 أو 28 % كما هو سائد في السوق، فإن أموال المعاشات المتراكمة تصل إلى 4982.7 مليار جنيه في عام 2026، ما يكفي لزيادة المعاشات لتصل للحد الأدنى للأجور، مع إمكانية صرف علاوات غلاء معيشة سنوية من فوائد أموال المعاشات”.

وتأتي دراسة المركز، بعد أيام من دراسة أعدها “بيت الخبرة البرلمانية” لحزب العدل، حملت عنوان “كم ينفق المواطن المصري في يومه؟ ـ 2026″، كشفت عن فجوة واسعة بين تكلفة المعيشة الفعلية ومستويات الدخول.

وأكدت أن الحد الأدنى للأجر الحكومي في مصر البالغ 8 آلاف جنيه شهريًا، لا يغطي سوى نحو 25% من تكلفة المعيشة المقدرة لأسرة مكونة من 4 أفراد، حيث تبلغ الفجوة بين دخل عائل واحد عند الحد الأدنى وتكلفة سلة الاحتياجات الأساسية نحو 32 ألفًا و51 جنيهًا شهريًا للأسرة

*السيسي يربط علاوات المعلمين باجتياز دورات عسكرية

ربط قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي صرف علاوة شهرية للمعلمين ومديري المدارس باجتياز دورات داخل الأكاديمية العسكرية، محولًا التأهيل المهني من اختصاص تربوي مدني إلى بوابة عسكرية تمنح الامتياز وتحدد المستحقين له.

وكشف الاجتماع مع وزير التربية والتعليم أن توسيع هذا المسار يمضي بقرار رئاسي مباشر، بينما تتراجع المؤسسات التربوية المختصة إلى الخلف، ويصبح الانضباط العسكري معيارًا جديدًا للترقي داخل المدرسة المصرية. 

الأكاديمية تنتزع اختصاص التربية

وبحسب المعلن، تستغرق الدورات بين 3 و6 أشهر، وتشمل معلمين ومديري مدارس، ما ينفي وصفها بإجراء عابر، ويجعلها مسارًا مؤثرًا في اختيار الكوادر وتشكيل سلوكها الوظيفي طوال مسارهم المهني اللاحق.

وفي المقابل، لم تعلن الوزارة تفاصيل المناهج أو أسماء المدربين أو معايير التقييم، ولم توضح لماذا تعجز أكاديمية المعلم وكليات التربية عن أداء مهمة تدخل أصلًا في صميم اختصاصها الأكاديمي.

وإذ تروج الدولة للخطوة باعتبارها تطويرًا للقيادة، فإن ربط العلاوة باجتيازها يحول الحافز المالي إلى أداة ضغط، خصوصًا أمام معلمين أنهكتهم الأجور المتدنية ونفقات المعيشة التي تتصاعد بلا توقف.

كذلك يتجاوز القرار تحسين المهارات إلى إعادة ترتيب السلطة داخل التعليم، فالمؤسسة التي تدرب وتختبر وتؤثر في الاستحقاق المالي تكتسب عمليًا دورًا في رسم صورة المعلم المقبول رسميًا ومسار ترقيه.

ويرى الخبير التربوي محمد رأفت أن الخطوة حلقة في عسكرة مؤسسات المجتمع، مؤكدًا أن تدريب المعلمين على أدوار بعيدة عن رسالتهم يهين وزارة التعليم وكليات التربية وأكاديمية المعلم الرسمية القائمة.

وبحسب رأفت، كان الأجدر إسناد الجوانب البدنية إلى متخصصين مدنيين عند الحاجة، لأن وظيفة المعلم تقوم على التربية والمعرفة وبناء الشخصية، لا على قياسات صممت أصلًا لبيئة عسكرية مختلفة تمامًا.

ومن ناحية أخرى، يفتح غياب الشفافية بابًا للتساؤل عن الأموال التي تدفعها الوزارة مقابل التدريب، وحجم العائد الحقيقي على الفصول، والجهة التي تراقب الجودة أو تتلقى شكاوى المستبعدين من المعلمين.

أما المدرسة، فهي تحتاج قيادة تسمح بالنقاش والمبادرة والتجريب، بينما يقوم النموذج العسكري على التسلسل الصارم وتنفيذ الأوامر، وهو تعارض لا تعالجه شعارات الانضباط أو صور حفلات التخرج الرسمية المتكررة.

اللياقة تتقدم على الكفاءة

وعلاوة على ذلك، سبق أن ارتبطت اختبارات الأكاديمية بشكاوى من استبعاد ناجحين بسبب الوزن والحمل واللياقة، رغم اجتيازهم الاختبارات القانونية والمهنية، بما جعل الشكل الجسدي حاجزًا أمام التعيين والعمل لاحقًا.

واستنادًا إلى توثيق حقوقي، أدت هذه الشروط إلى استبعاد آلاف المتقدمين، في وقت تعترف فيه الوزارة بعجز ضخم في أعداد المعلمين، فتفاقم البوابة العسكرية الأزمة التي يفترض حلها فعليًا اليوم.

غير أن أستاذ المناهج حسن شحاتة يدافع عن التعاون، معتبرًا أن إمكانات الأكاديمية التقنية ومراكزها المتقدمة قد تطور قدرات المعلمين العلمية والبحثية، وتعيد الانضباط إلى العملية التعليمية داخل المدارس المصرية.

ومع ذلك، لا يجيب هذا الدفاع عن سبب تجاوز أكاديمية المعلم وكليات التربية بدل تمويلهما وتطويرهما، ولا يثبت أن الانضباط العسكري قادر على تحسين التدريس أو فهم احتياجات تلاميذ المدارس.

لذلك يصبح معيار اللياقة مثيرًا للتمييز حين يتقدم على الكفاءة، لأن زيادة الوزن أو الحمل لا تمنع المعلمة من شرح الدرس، لكنها قد تحرم المدرسة من تخصص تحتاجه بشدة فعليًا.

وفوق ذلك، يحمل كشف الهيئة بطبيعته مساحة واسعة للتقدير غير المعلن، وهو ما يصعب الطعن عليه أو مراجعته، ويهدد مبدأ تكافؤ الفرص في وظيفة عامة ممولة من المواطنين في النهاية.

وفي السياق نفسه، يرى أستاذ التقويم التربوي عاصم حجازي أن الأكاديمية تستطيع تنمية المهارات الشخصية وجعل المعلم قدوة، وأن تعاونها مع الوزارة لا يعني بالضرورة عسكرة التعليم داخل المدارس المصرية.

لكن هذا الرأي يفترض تكاملًا مؤسسيًا لم تكشف الحكومة حدوده، بينما تظهر القرارات أن الاجتياز يرتبط بالتعيين والحافز المالي، أي إن الأكاديمية لا تقدم تدريبًا اختياريًا بل بوابة إلزامية دائمة.

حافز مالي يفرض الطاعة

وبينما يحتاج المعلم إلى علم النفس التربوي وإدارة الفصل والتقنيات الحديثة وطرق التقويم، لا تكشف البيانات الرسمية مقدار ما تمنحه الدورات لهذه المهارات مقارنة بالتدريبات البدنية والانضباطية داخل الأكاديمية العسكرية.

ومن ثم، تبدو الأولوية مقلوبة، إذ تبحث الدولة عن جسد منضبط وسلوك مطيع، فيما تترك كثافات الفصول ونقص المعلمين وضعف التجهيزات والدروس الخصوصية تستنزف المدرسة والأسرة معًا يوميًا بلا حلول.

وفي المحصلة، لا تقاس جودة التدريب بطول مدته أو صرامة نظامه، بل بقدرته على تحسين تعلم الطلاب، وتقليل التسرب، ومساعدة المعلم على إدارة فصل مزدحم دون إذلال أو خوف دائم.

لهذا يثير تخصيص علاوة للمجتازين سؤال العدالة بين العاملين، لأن معلمًا كفؤًا قد يحرم منها لأسباب بدنية، بينما يحصل عليها آخر دون دليل منشور على تحسن أدائه الحقيقي داخل الفصل.

وبالتوازي، يعكس التوسع في تدريب المدنيين داخل المؤسسات العسكرية انكماش ثقة الدولة بأجهزتها الأصلية، ويحول الوزارات والجامعات إلى واجهات تنفيذية تنتظر شهادة صلاحية من خارج اختصاصها المهني والتربوي الأصيل تمامًا.

بناءً على ذلك، تصبح القضية أبعد من دورة أو علاوة، فهي تتصل بمن يضع معايير المعلم، ومن يملك حق إقصائه، وأي نموذج إنساني تريد الدولة فرضه داخل المدارس المصرية مستقبلًا.

وأخيرًا، إذا أرادت السلطة تطوير التعليم حقًا، فعليها نشر محتوى الدورات ونتائجها وكلفتها، وإخضاعها لتقييم مستقل، وإعادة التأهيل إلى مؤسساته المدنية بدل مكافأة الخضوع لمسار عسكري مغلق يهيمن على التعليم المدني.

*مذابح الأشجار المعمرة في مصر… تحرك برلماني وبلاغ ضد وزيرة ومحافظين… وتساؤل عن علاقة الملف بتصدير الفحم

تصاعد الغضب في مصر؛ رفضاً لإزالة أشجار وحدائق في القاهرة ومحافظات أخرى، لتوسيع طرق أو إقامة جسور، ففيما أثار نواب المسألة في البرلمان، تقدم محام ببلاغ اختصم فيه عدداً من المسؤولين، كما برز تساؤل طرحه أحد الإعلاميين عن علاقة هذا الملف بتصدير الفحم.

ومؤخراً، أثار ما شهده شارع جامعة الدول العربية الشهير في الجيزة، من إزالة كافة الأشجار المعمرة خلال الأيام الماضية ضمن أعمال التوسعات العمرانية وتطوير المحاور المرورية بهدف تسهيل حركة النقل، غضباً واسعاً، ما دفع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى الحديث عن ضرورة تبني مشروع لتخضير القاهرة يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.

السيسي، وجه بضرورة تبني مشروع لتخضير القاهرة يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء

وشددت منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، على ضرورة مراعاة الأبعاد البيئية خلال أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود في محافظة الجيزة.

ووجهت المسؤولة المصرية بحصر الأشجار التي تم قطعها ضمن أعمال التطوير، والوقوف على الأسباب التي أدت إلى اللجوء إلى الإزالة بدلًا من النقل، مع استعاضة الأشجار التي تمت إزالتها بأعداد مضاعفة، ومراعاة اختيار أنواع الأشجار التي تتناسب مع طبيعة المكان وأعمال التطوير.

تحذير

لكن تعويض الأشجار ليس حلاً حسب نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية في جامعة القاهرة، الذي حذر من تداعيات إزالة الأشجار المعمرة في مناطق شارع جامعة الدول العربية والدقي والمهندسين.

وقال في منشور على صفحته الرسمية على “فيسبوك”، إن هذه الأشجار لها عشرات وربما مئات السنين، ولذلك تعمقت جذورها حتى وصلت إلى المياه الجوفية السطحية المخزنة على عمق يتراوح بين 1.5 – 2.5 متر من سطح الأرض في ترب مصر الطينية والتي أنشأ عليها أحياء الدقي والمهندسين والعجوزة والجيزة بل وفيصل والهرم وغيرها.

تعويض الأشجار ليس حلاً حسب نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية في جامعة القاهرة، الذي حذر من تداعيات إزالة الأشجار المعمرة في مناطق شارع جامعة الدول العربية والدقي والمهندسين

وأضاف أن هذه الأشجار أصبحت تشرب وتتغذى ذاتيًا من هذه المياه وما بها من عناصر غذائية ذائبة من طبقات الطين أعلاها وأسفلها، والقول بأنه سيتم إحلال هذه الأشجار ليس بالسهولة، فوضع أشجار صغيرة، أي شتلات ذات أعماق جذور لا تتجاوز ربع متر، يعني أننا سنحتاج لري هذه الأشجار بسيارات الري مرتين أسبوعيًا للتعامل مع جذورها السطحية ولمدة عشر سنوات وربما أكثر حتى تتعمق جذور هذه الشتلات وتصل إلى أعماق المياه الجوفية السطحية الحالية وهي عملية ليست بالسهلة، كما وأن نسبة موت هذه الشتلات من الأشجار بعد زراعتها قد تصل إلى 25% بسبب سوء الرعاية أو غيرها.

وحول حل “نقل أشجار كبيرة بنفس حجم الأشجار المقتلعة”، قال: “هذا يعني أنه سيتم اقتلاعها من مكان آخر لزرعها في شارع جامعة الدول العربية يعني هي أيضاً اقتلاع، خاصة أنه من النادر أن نجد أشجاراً يافعة في المشاتل القريبة”.

“تضارب صارخ”

الأزمة وصلت أروقة البرلمان، وتقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن استمرار الحكومة في قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في مصر بشكل ملحوظ وغير مبرر.

وقالت: “هناك تضارب صارخ بين تصريحات الحكومة حول مواجهة التغير المناخي وزيادة الرقعة الخضراء وإطلاق مبادرة زراعة 100 مليون شجرة، وبين ما يتم على الأرض من إزالة وقطع أشجار معمرة في عدد من المحافظات تحت مظلة مشروعات التطوير وتوسعة الطرق وإنشاء المحاور”.

وأشارت إلى واقعة شارع جامعة الدول العربية بالجيزة، حيث تمت إزالة أشجار عمرها أكثر من خمسين عاماً كانت جزءاً من الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة، وجاء التعامل الحكومي بعد الإزالة بتكليف وزارة التنمية المحلية بحصر الأشجار التي تم قطعها والبحث عن أسباب الإزالة بدلاً من نقلها، متسائلة: إذا كان النقل بديلاً مطروحاً فلماذا لم تتم دراسته قبل القطع؟

وأكدت أن الأمر لا يقتصر على جامعة الدول العربية فقط، بل امتد إلى مناطق أخرى مثل مصر الجديدة التي شهدت قطع نحو 2500 شجرة، وإزالة حديقة عرب المحمدي بالكامل، وتقليص مساحة الميريلاند بنحو 10 آلاف متر، فضلاً عن وقائع في المعادي ومدينة نصر والإسكندرية وأسوان وقنا والأقصر وبورسعيد، كما أدت أعمال تبطين الترع في القرى إلى إزالة أعداد كبيرة من أشجار الكافور والتوت، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى بيع الأخشاب الناتجة في مزادات علنية.

تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن استمرار الحكومة في قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في مصر

وأوضحت، أن من باب المفارقة، أن الحكومة تواجه ارتفاع درجات الحرارة بإزالة المصدر الأساسي للظل، رغم أن الأشجار تلعب دوراً أساسياً في تلطيف البيئة وتقليل الجزر الحرارية، بينما تحتفظ الأسطح الخرسانية والإسفلتية بالحرارة، مما يزيد الاعتماد على التكييف ويرفع استهلاك الكهرباء.

ولفتت إلى أن نصيب الفرد في مصر من المساحات الخضراء لا يتجاوز 1.2 متر مربع، بينما يبلغ الحد الأدنى وفق منظمة الصحة العالمية 9 أمتار، والمستوى الأمثل 25 متراً، مما يعكس عجزاً شديداً ومع ذلك تستمر عمليات الإزالة بدلاً من الزيادة.

وتساءلت عن مصير مبادرة الـ100 مليون شجرة في ظل استمرار قطع الأشجار القائمة، وهل تحتسب الحكومة صافي الزيادة بعد خصم الأشجار التي تمت إزالتها، مؤكدة أن المشكلة ليست في عدد الأشجار المزروعة وإنما في عدد الأشجار التي بقيت.

وشددت على أن قضية الأشجار ليست قضية تجميل، بل قضية بيئية وصحية واجتماعية واقتصادية ترتبط بجودة حياة المواطن وتتعلق بأمن قومي، وأن التطوير لا يجب أن يكون على حساب البيئة، فكما يمكن تغيير مسار طريق للحفاظ على مبنى يجب أيضاً تغييره للحفاظ على شجرة معمرة.

وطالبت الحكومة بتوضيح السياسة العامة للتعامل مع الأشجار عند تنفيذ مشروعات الطرق والمحاور، ووجود قواعد ملزمة لدراسة الحفاظ عليها أو نقلها قبل الإزالة، وتحديد الجهة المسؤولة عن اعتماد قرارات القطع. كما طالبت ببيان عدد الأشجار التي تمت إزالتها وأعمارها، وهل تمت دراسة نقلها، وإجمالي المساحات الخضراء المفقودة خلال آخر عشر سنوات، وخطة الحكومة لرفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء خاصة في المناطق الشعبية والقرى الأكثر احتياجاً.

آليات جديدة

فيما اقترح النائب أحمد فؤاد أباظة 4 آليات جديدة وغير تقليدية لتنفيذ ملف التشجير على مستوى البلاد، تتضمن حصر جميع المساحات الخالية الناتجة عن الإزالات والمنافع والمصارف المغطاة على مستوى كل محافظة، وتحويلها تلقائيًا إلى أحزمة خضراء، مع ربط قاعدة البيانات بخرائط الأقمار الصناعية لتحديد المواقع ومتابعة استغلالها، وإلزام أي مطور عقاري أو شركة خاصة تحصل على ترخيص جديد بغرس 10 أشجار مثمرة أو أشجار ظل مقابل كل وحدة سكنية، مع توثيق تنفيذ ذلك ضمن رخصة المبنى، بالتنسيق مع هيئة الأوقاف للاستفادة من أصولها في دعم خطط التشجير.

كما تضمن الاقتراح فتح المجال أمام الشركات ورجال الأعمال والمدارس لتبني شارع أو ميدان بالكامل، من خلال زراعته وصيانته لمدة 5 سنوات مقابل وضع لوحة تعريفية، على أن يتم ذلك تحت إشراف المحافظة، بما يخفف الأعباء عن الموازنة العامة.

وتضمنت الآليات فرض رسم بسيط على تراخيص السيارات الجديدة والمباني التجارية، يخصص بالكامل لصندوق “تخضير المحافظات”، مع إلزام كل محافظة بإعلان تقرير ربع سنوي يتضمن أعداد الأشجار التي تمت زراعتها ومواقعها ومعدلات التنفيذ.

بلاغ

وقدم أسعد هيكل، المحامي بالنقض، ببلاغ إلى النائب العام، طالب فيه بفتح تحقيق عاجل فيما وصفه بوقائع القطع الممنهج للأشجار المعمرة والتاريخية في عدد من المحافظات، وما يترتب على ذلك من أضرار بيئية ومادية.

واختصم هيكل في بلاغه وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ومحافظي القاهرة والجيزة.

ولفت إلى أن البلاغ تضمن أمثلة لما وصفها بالمناطق المتضررة، من بينها مناطق بشارع جامعة الدول العربية والمهندسين والعجوزة، وحي الدقي، بالإضافة إلى حديقتي الأورمان والحيوان في الجيزة.

اختصم هيكل في بلاغه وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ومحافظي القاهرة والجيزة

وفي القاهرة، أشار البلاغ إلى حديقة الميريلاند، وحديقة المسلة بالزمالك، وميدان سانت فاطيمة، وألماظة، ومساكن شيراتون، والهضبة في المقطم، إلى جانب منطقة المسلة التاريخية بالمطرية.

كما تضمن البلاغ وقائع في عدد من المحافظات والجامعات، بينها مدينة العبور، وحرم جامعة طنطا، وحدائق كورنيش المنصورة، وشواطئ النيل بدمياط، وحديقة ناصر بأبو تيج في أسيوط، فضلًا عن مناطق بمحافظتي قنا والفيوم وحدائق النيل بأسوان.

وطالب هيكل، النائب العام بفتح تحقيق جنائي عاجل وموسع في الوقائع التي تضمنها البلاغ، وإصدار قرار بوقف أعمال قطع وإزالة الأشجار، فضلًا عن التحقيق في مصير الأخشاب الناتجة عن عمليات الإزالة والجهات أو الأشخاص المستفيدين منها، للتحقق من وجود أي مخالفات أو شبهة تربح أو استيلاء على المال العام.

وأكد مقدم البلاغ أن تحركه يأتي، بحسب بيانه، انطلاقًا من اعتبارات الصالح العام والحفاظ على البيئة والمساحات الخضراء، معربًا عن أمله في إجراء تحقيقات عاجلة تكشف حقيقة الوقائع وتحدد المسؤوليات القانونية عنها.

تصدير الفحم

إلى ذلك، دعا الإعلامي، نشأت الديهي، الحكومة إلى بحث إمكانية حظر تصدير الفحم، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن قطع الأشجار، مطالبًا بكشف حقيقة مصدر الفحم المُصدر وما إذا كانت هناك علاقة بين زيادة صادراته وبين إزالة الأشجار.

دعا الإعلامي، نشأت الديهي، الحكومة إلى بحث إمكانية حظر تصدير الفحم، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن قطع الأشجار، مطالبًا بكشف حقيقة مصدر الفحم المُصدر

وطرح في برنامجه تساؤلًا مباشرًا حول طبيعة العلاقة بين الملفين، قائلًا: “هل قطع الأشجار له علاقة بزيادة تصدير الفحم؟”، مشددًا على “ضرورة معرفة مصير الأخشاب الناتجة عن عمليات القطع، وما إذا كانت تتحول إلى فحم يستخدم في أغراض مثل الشواء أو الشيشة”.

ولفت إلى أن “صادرات الفحم التي تبلغ نحو 90 ألف طن قد ترتبط بإزالة أعداد كبيرة من الأشجار”، وأن تقديره يشير إلى “إمكانية وصول العدد إلى مليون شجرة”. وطالب الحكومة بـ”مراجعة هذه الأرقام والتحقق من مدى دقتها”.

وحسب بيانات التجارة الدولية، استوردت إسرائيل من مصر خلال الفترة بين عامي 2022 و2024 نحو 19 ألف طن من الفحم الخشبي (النباتي)، بقيمة إجمالية تقارب 15 مليون دولار أمريكي.