أخبار عاجلة

نداء من المرصد الإسلامي لأمير الكويت والحكومة والشعب : بوغيث مواطن كويتي يعشق وطنه

suliman bo1

نداء من المرصد الإسلامي لأمير الكويت والحكومة والشعب : بوغيث مواطن كويتي يعشق وطنه

 شبكة المرصد الإخبارية

يناشد المرصد الإعلامي الإسلامي أمير الكويت وحكومة وشعب الكويت سرعة التدخل من أجل حل مشكلة سليمان بوغيث وإعادته إلى وطنه ورفع الظلم عنه في بلده الكويت ومنحه كافة حقوقه ومساعدته العودة إلى بلده التي شارك في تحريرها إبان الغزو العراقي للكويت .

كما يناشد المرصد الإعلامي الإسلامي مؤسسات المجتمع المدني والنواب والغيورين من أهل الكويت التدخل لدى السلطات الكويتية من أجل رفع الظلم عن سليمان بوغيث وإعادته لوطنه ،

كما يطالب المرصد الإعلامي الإسلامي الحكومة التركية معاملة سليمان بوغيث معاملة حسنة كضيف مسلم لاجيء لديها حتى عودته لوطنه الكويت وعدم تسليمه لأمريكا .

وقد علمت مصادر المرصد أن سليمان بو غيث طالب من قبل العودة للكويت ولم تستجب السلطات الكويتية لطلبه وكان بحاجة لمنحه جواز سفر للعودة مما اضطره لاستخدام جواز سفر مزور للهروب من الإقامة الجبرية في ايران إلى تركيا التي تم اعتقاله فيها.

ويتساءل المرصد الإعلامي الإسلامي : بعد رفع الأمم المتحدة اسم سليمان بوغيث من لائحة الإرهاب ما موقف السلطات الكويتية من الرفع من لائحة الإرهاب التي كانت سبباً في إسقاط جنسيته ؟

ويناشد المرصد ويأمل الاستجابة بالإسراع في تسهيل إجراءات عودته ، وسليمان لم يعرف عنه تورطه في أي حوادث عنف وكان مجرد منسق إعلامي لتنظيم القاعدة ، وصحة بوغيث متدهورة ومستعد للمثول أمام القضاء الكويتي ، ومن المؤكد أن بوغيث لديه ما يثبت أنه غير مدان، ويجب النظر في تلك المستندات، والمطلوب هو منحه جواز سفر كويتيا والسماح له بالعودة.

ونكرر السؤال للحكومة الكويتية : كيف سيكون التعامل مع المواطن الذي سحبت جنسيته سليمان بوغيث بعد ان أصدرت الأمم المتحدة قراراً برفع اسمه من قائمة الإرهابيين أو ممولي الإرهاب، ومنحه حق السفر والتصرف بأمواله؟ أليس من حقه منحه جواز سفر وإعادته إلى وطنه ، فهو ابن الكويت البار ودافع وقاوم أثناء احتلال الكويت المواطن الكويتي سليمان بوغيث المعتقل حالياً في تركيا والذي هرب من الإقامة الجبرية في طهران.

من الجدير بالذكر أن هناك قرار صادر عن اللجنة الدولية لمكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة في أغسطس 2011 رفعت فيها منع السفر والتصرف بالأموال لعدد من الذين تم اتهامهم في وقت سابق بتمويل الإرهاب، ومن بين تلك الأسماء سليمان بوغيث ، وهذا القرار ترتب عليه رفع اسم بوغيث وجوبا من كل قوائم الإرهاب الخاصة بدول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

يا أهل الحكم في الكويت : سليمان يتمتع بأخلاق عالية وحريص جداً على اخوانه المسلمين ويهتم بأحوالهم وكان عنيفاً في خطاباته دفاعاً عن الحق وكان يردد على المنابر كلمته المشهورة.” اذا كنا لا نقول الحق فإننا لا نستحق ان نعتلي المنبر»، ورغم دفاعه الشديد عن الحق، «كان متسامحاً جداً مع ابنائه ويعطف عليهم”.

بو غيث كانت له مواقف طيبة في الغزو وساعد أبناء المنطقة في الكثير من الأمور وكان يلقي خطباً تدعو الى التصدي للغزو، وتعرض لمحاولات اغتيال لحرصه على وطنه.

عندما نسمع أن الكويت ترفض عودة سليمان بوغيث رفضت تسلمه فهذا مثير للاستغراب ! فكيف نسحب ولاءه للكويت ونسلبه معاني حب الوطن من قلبه، نطالب بمحاكمة عادلة، ونتمنى ان تكون محاكمته، في الكويت لما للقضاء فيها من سمعة طيبة، فمن غير المعقول ان تتم محاكمته في الولايات المتحدة لتصبح هي الخصم والحكم”.

إن إسقاط الجنسية عن سليمان بوغيث ليس معناه ان تسقط عن اهله واولاده فهم لهم الحق في ان يروا اباهم فهو لم يقم بعمل مشين، فهناك من قام بأعمال اكبر من التي قام بها سليمان ولم يتعرض لما تعرض له سليمان من سحب الجنسية ورفض المحاكمة في دولته، فالمسألة صعبة ويجب الا ترمونه وتتركونه بين انياب الذئاب “.

وحسب معلومات المرصد الإعلامي الإسلامي أنه لم يثبت عن سليمان بو غيث تورطه في أي حوادث عنف وكان مجرد منسق إعلامي لتنظيم القاعدة ولم يكمل سبعة أشهر في التنظيم حيث انشق عن التنظيم في مارس 2002م.

وفي حديث سابق عام 2003م كان لدى أرشيف المرصد للسيدة أم يوسف زوجة بوغيث قالت أنه : يعشق الكويت وخدمها في أحلك الظروف وإن أخطأ فـ “جل من لا يخطئ ” ويجب أن يحاكم ويحاسب في بلده بعدالة .

قالت قبل ان تبدأ حديثها انها لا تتابع الأخبار ولا تقرأ الصحف لأنها قررت ان تكرس حياتها لأبنائها بعدما عاشت أكثر من أزمة نفسية سببها تناقض الأخبار”، مات سليمان أم لم يمت، “حتى عرفت انه «في ايران وسيسلم الى بريطانيا»، فحرصت على ان توضح «هناك من أجرم أكثر من جرمه”.

أضافت : ” زوجي ان كان في ايران، لا تسليمه لبريطانيا لأنه كويتي الأصل وزوجته كويتية وأبناؤه كويتيون، ووالداه كويتيان واخوانه كذلك”، «كويتي الروح والهوى، فهو عاشق لوطنه أدى له في أحلك الظروف خدمات جليلة من دون ان ينتظر مقابلا لذلك (،،،)

وذكرت : وقت غزو الكويت ترك زوجته عروسا والده في البيت ولبى نداء الواجب للدفاع عن حقوق الكويت والكويتيين، فأصيب في رجله ولا يزال أثر الاصابة ظاهرا.

سئلت : لماذا ذهب الى أفغانستان، وكيف كانت لحظات الوداع وقتها وهل توقعت ان يحصل بعدها لقاء؟

فتجيب من خلف عباءتها ونقابها بصوت خافت: لم أودعه، قرر الذهاب الى أفغانستان لأنه طيب، همه مساعدة الناس، لا المجاهدين وحدهم، بل حتى الفقراء من عامة الناس هناك، وكان علي كزوجة بارة بزوجي ان أرافقه اينما ذهب”، كنا نعتزم الهجرة والبقاء في أفغانستان نهائيا لأن لديه دورا هناك ورسالة حقيقية، لم أناقشه فيها.

ثم أضافت : أثق في اخلاصه لدينه وايمانه، حملت أمتعتي وبدأنا الرحيل .

وتتساءل: “هل أخطأ في حق بلده؟”. بسؤال يتقاطع بسؤالها، وعلامات استفهام كثيرة يثيرها مجرد ذكر اسم بوغيث، يعود الحديث مع المرأة الأكثر قربا منه، عنه وعن افغانستان، كيف كانت؟ ترد: «افغانستان كانت مرحلة هل اندمجت معها؟ .

ترد: «لم تتعد الشهرين، حتى لم يكن هناك كويتيون، كانت هناك بعض الأسر العربية تعرفنا اليهم (،،،) واختلطنا بهم كأي حياة طبيعية بين الجيران سبحان الله ارادة الله وقضاؤه وقدره، كنا ننوي البقاء نهائيا وشاء لنا العودة نهائيا بعدما ظهرت علي بوادر الحمل وأوجاعه، فتردت حالتي الصحية وقرر زوجي لنا العودة بمفردنا ليكمل رسالته ثم يتبعنا لاحقا.

سئلت : لماذا لم يعد معكم؟ ألم يكن قلقا على حالتك الصحية؟

تجيب : “زوجي كان ذهبا، كان قمة في الرقي في المعاملة، لو وجد مثله من الأزواج لكانت الدنيا بخير، لم يتركنا، بل نحن الذين تركناه، كانت ارادة الله ، احتجت رعاية صحية لم تكن متوافرة واحتاج اليه الفقراء، لم يكن يفكر في نفسه”.

تضيف : أعرف زوجي، هو مع الاسلام وليس ضد الكويت، وأشرطة سليمان ابو غيث تشهد له، وان اخطأ – جل من لا يخطئ – ليحاسب ويحاكم في وطنه بعدالة (،،،) لم يضر أحدا ولم يقتل أحدا، هو ليس ارهابيا، هو مجرد ناطق”.

تقول : تزوجته زواجا تقليديا، لا صلة قرابة تجمعنا، شاءت الظروف ان يحصل الغزو بعد زواجنا بشهرين، كنت فخورة بزوجي، وطوال سنوات الزواج كان يزداد فخري وحبي له، كان يعمل مدرسا للتربية الاسلامية، ملتزم دينيا وكنت ملتزمة كذلك، من قبل الزواج به واتفقت رؤانا، لم يكن متشددا، كنا نسافر للسياحة ولكن ليس الى دول أوروبية بل الى دول خليجية، كنا نحب ان نمضي الصيف بمنطقة ابها في منطقة عسير (جنوب السعودية).

أضافت : نشاهد التلفاز انما البرامج الهادفة لا الموسيقى والأغاني، والأطفال يشاهدون الرسوم المتحركة والكرتون وينمي هواياتهم كما يهتم بدراستهم ويحضهم عليها، فكانوا من المتفوقين دراسيا، دوما كان سخيا في مصروف البيت، وكان يخصص يوما في الاسبوع لزيارة والديه، لأننا نقيم في سكن مستقل، ويوما لزيارة والدي ويوما للترفيه عن الأولاد والتنزه على الشواطئ والأبراج والألعاب، كان لا يفرق بين بنت وولد في المعاملة، ولا يفرض رأيه حتى في تسمية الأبناء، بل كنا حتى في هذه نتشاور ونتفق، كان ابنه أقرب منه كرجل في الذهاب والاياب، انما كان يغدق حبه على البنات”.

والمعروف ان سليمان بوغيث من مواليد الكويت عام 1965 وعمل خطيبا في مساجدها، الا ان وزارة الاوقاف الكويتية أبعدته عن الخطابة، ولكثرة أسفاره الى البوسنة وأفغانستان في ظل الاحتلال الروسي، وفي عام 2003 عرضت الحكومة الايرانية على الكويت تسلم سليمان بوغيث الا ان الحكومة الكويتية رفضت هذا العرض، مبررة ذلك ان بوغيث لا يتمتع بحق المواطنة الكويتية بعد ان سحبت منه الجنسية الكويتية على اثر اطلاقه تصريحات .

المرصد الإعلامي الإسلامي

شكوك بشأن مقتل القيادات العسكرية في المنطقة الجنوبية هل صراعات داخل النظام أم اختراق أمني؟.. السبت 7 نوفمبر 2026.. أسر المعتقلين المصريين بالسعودية تناشد محمد بن سلمان إصدار عفو يعيد ذويهم إلى الوطن

شكوك بشأن مقتل القيادات العسكرية في المنطقة الجنوبية هل صراعات داخل النظام أم اختراق أمني؟.. السبت 7 نوفمبر 2026.. أسر المعتقلين المصريين بالسعودية تناشد محمد بن سلمان إصدار عفو يعيد ذويهم إلى الوطن

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*أسر المعتقلين المصريين بالسعودية تناشد محمد بن سلمان إصدار عفو يعيد ذويهم إلى الوطن

شهدت ندوة نظمها النادي النوبي بنصر النوبة، بالتعاون مع حزب الدستور، مشاركة ممثلين عن أسر المصريين المعتقلين في السجون السعودية، الذين وجهوا مناشدة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مطالبين بالتدخل لإنهاء معاناة ذويهم وإعادتهم إلى أرض الوطن، بعد أكثر من ست سنوات من الاحتجاز.

وطالب المشاركون بالنظر في إمكانية الإفراج عن المعتقلين من خلال عفو ملكي أو اتخاذ الإجراءات القانونية التي تسمح بعودتهم إلى مصر، مؤكدين تطلع الأسر إلى لمّ شملها بأبنائها وإنهاء سنوات طويلة من الغياب والمعاناة الإنسانية.

وجاءت المناشدة خلال الندوة التي عُقدت يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026، بمقر النادي النوبي بقرية أبو هور في مركز نصر النوبة بمحافظة أسوان، في إطار تحركات تضامنية لدعم أسر عشرة مصريين من أبناء الجالية النوبية المحتجزين في السعودية منذ عام 2020.

وكان حزب الدستور قد أعلن دعمه لحملة المطالبة بالإفراج عن المحتجزين، ودعا إلى تنظيم الندوة بالتعاون مع النادي النوبي، بهدف تسليط الضوء على القضية وإيصال مطالب الأسر إلى الجهات المعنية في مصر والسعودية.

خلفية القضية.. من احتفال بذكرى أكتوبر إلى سنوات من السجن

تعود بداية القضية إلى أكتوبر 2019، عندما أوقفت السلطات السعودية عددًا من أبناء الجالية النوبية المصرية في العاصمة الرياض، على خلفية استعدادهم لتنظيم فعالية ثقافية لإحياء ذكرى انتصارات حرب أكتوبر 1973، وتكريم مشاركة الجنود النوبيين في الحرب.

وبحسب تقارير حقوقية دولية، أفرجت السلطات السعودية عن الموقوفين في ذلك الوقت، لكنها فرضت عليهم قيودًا شملت منعهم من السفر، قبل أن تعيد اعتقال عشرة منهم في 14 يوليو 2020.

وأُحيل المحتجزون لاحقًا إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية، حيث واجهوا اتهامات شملت تأسيس جمعية غير مرخصة، ونشر محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودعم جماعة محظورة.

وفي أكتوبر 2022، أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن تراوحت بين 10 و18 عامًا، وهي الأحكام التي أثارت انتقادات من منظمات حقوقية دولية، اعتبرت أن القضية ترتبط بأنشطة ثقافية واجتماعية سلمية مارسها أبناء الجالية النوبية.

تخفيف الأحكام دون الإفراج عن المحتجزين

شهدت القضية تطورًا مهمًا في سبتمبر 2025، عندما خُففت الأحكام الصادرة بحق النوبيين العشرة إلى مدد تتراوح بين 7 و9 سنوات، وفق ما وثقته منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير نشرته يوم 28 أكتوبر من العام نفسه.

ورغم تخفيف العقوبات، لم يؤد القرار إلى الإفراج عن المحتجزين، ما دفع أسرهم إلى مواصلة المطالبات بإيجاد مخرج قانوني وإنساني يسمح بعودتهم إلى مصر.

وطالبت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، السلطات السعودية بالإفراج عن المحتجزين، معتبرة أن محاكمتهم واحتجازهم يرتبطان بممارسة حقوقهم في التعبير والتجمع السلمي.

تحركات أسرية وحقوقية لإنهاء الأزمة

لم تكن ندوة نصر النوبة التحرك الأول لدعم المحتجزين، إذ شهدت السنوات الماضية مناشدات من أسرهم، إلى جانب مطالبات حقوقية بالإفراج عنهم وإعادة النظر في الأحكام الصادرة بحقهم.

وفي أكتوبر 2026، أعلن حزب الدستور دعمه لحملة جديدة للمطالبة بالإفراج عن النوبيين العشرة، قبل أن يدعو إلى عقد ندوة تضامنية بمشاركة ممثلين عن أسرهم في نصر النوبة.

وتركز المطالب الحالية على الاستفادة من إمكانات العفو الملكي أو أي إجراءات قانونية متاحة في السعودية، بما يتيح إنهاء احتجازهم وعودتهم إلى أسرهم بعد سنوات من الغياب.

مناشدة لولي العهد السعودي ولمّ شمل الأسر

وتعيد المناشدة الموجهة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تسليط الضوء على الجانب الإنساني للقضية، في ظل استمرار معاناة أسر المحتجزين وتطلعها إلى عودة أبنائها.

وتأمل الأسر أن تسهم التحركات الحالية في فتح مسار جديد لمعالجة القضية، سواء من خلال عفو ملكي أو تسوية قانونية وفق الأنظمة السعودية، بما ينهي سنوات الاحتجاز ويتيح للمصريين العشرة العودة إلى وطنهم.

وتبقى قضية النوبيين المحتجزين في السعودية واحدة من القضايا التي تتابعها أسرهم ومنظمات حقوقية، وسط مطالبات متجددة بإيجاد حل يراعي الأبعاد القانونية والإنسانية، ويضع حدًا لمعاناة الأسر الممتدة منذ أكثر من ست سنوات.

*منظمة “هيومينا”: تصاعد القيود على الصحافة المستقلة في مصر.. من اعتقال “متصدقش” إلى إغلاق “مدى مصر”

أكدت منظمة “هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية”(HuMENA)، تصاعد الإجراءات التي تستهدف الصحافة المستقلة في مصر، من حجب المواقع واستدعاء الصحفيين للتحقيق، إلى الحبس الاحتياطي والكفالات المالية والأحكام القضائية التي تطال المؤسسات الصحفية وحقها في الاستمرار.

وتناول تقرير حقوقي صادر عن المنظمة قضيتين رئيسيتين، الأولى اعتقال ستة من صحفيي منصة «متصدقش» @matsda2sh، والثانية الحكم بتغريم لينا عطا الله @Linaattalah، رئيسة تحرير «مدى مصر» @MadaMasr، ثلاثة ملايين جنيه وإغلاق الموقع ومصادرة معداته.

واستندت المنظمة إلى تتبع قضايا وإجراءات وقعت بين عامي 2017 و2026، وشهادات حقوقية وقانونية وتغطيات صحفية، معتبرة أن ملاحقة الصحافة لا تبدأ بالضرورة عند صدور حكم قضائي، بل قد تتحقق آثارها منذ لحظة الاستدعاء والتحقيق والحبس وتعطيل المؤسسات عن أداء عملها.

في تقرير حقوقي نشرته في 2 نوفمبر 2026 بعنوان “حول حرية التعبير والصحافة والعقاب في مصر” خصص مساحة رئيسية لقضية منصة “متصدقش”، التي شهدت اعتقال كامل فريق التحرير الموجود داخل مصر خلال الفترة من 28 إلى 30 سبتمبر 2026، وهم محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل.

وبحسب ما نقلته هيومينا عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي تتولى الدفاع عن الصحفيين، ألقي القبض على أربعة منهم من منازلهم، بينما جرى توقيف اثنين في الشارع، مع حجب أماكن احتجازهم عن أسرهم ومحاميهم لنحو خمسة أيام، رغم تقديم 18 بلاغاً إلى النيابة العامة.

وظهر الصحفيون لاحقاً أمام نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 8083 لسنة 2026، وأصبحوا رهن الحبس الاحتياطي.

وأشار التقرير إلى أن اعتقال كامل الفريق لم يقتصر أثره على الصحفيين الستة، بل امتد إلى تعطيل عمل المنصة، التي تقدم محتوى متخصصاً في التحقق من المعلومات والتصريحات الرسمية والأخبار المتداولة.

وفي المقابل، أورد التقرير الرواية الرسمية للقضية، إذ قالت النيابة العامة، في بيان صدر يوم 7 أكتوبر، إن تحريات الأمن الوطني والتحقيقات نسبت المنصة إلى اللجنة الإعلامية لجماعة الإخوان، واستندت إلى أقوال منسوبة إلى متهمين ومراسلات إلكترونية وتحويلات مالية من الخارج، مؤكدة أن إجراءات الضبط والتفتيش تمت بإذن قانوني وأن التحقيقات جرت بحضور محامين.

ونفت منصة “متصدقش” تبعيتها للجماعة، مشيرة إلى أنها نشرت على مدى سنوات مواد تدقيق وتصحيح لمعلومات وتصريحات صادرة عن شخصيات وجهات محسوبة عليها.

كما اعتبرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن الاتهامات أعادت تقديم ممارسات صحفية معتادة، مثل التنسيق بين أعضاء فريق التحرير وتحويل الأجور عبر البنوك، باعتبارها أدلة على نشاط غير مشروع.

شكاوى التعذيب بين إفادات الصحفيين وبيان النيابة

وتطرق تقرير هيومينا إلى الشكاوى التي نقلتها المبادرة المصرية عن الصحفيين المحتجزين، والتي تضمنت تعرض بعضهم للضرب والتجريد من الملابس والصعق بالكهرباء أثناء احتجازهم في مقار الأمن الوطني.

وبحسب ما أورده التقرير، قال معظم الصحفيين إنهم أجبروا على قراءة اعترافات مكتوبة أمام الكاميرا، فيما طالب الدفاع بالتحقيق في هذه الإفادات، والتعامل معها باعتبارها شكاوى من ضحايا، مع استبعاد الاعترافات التي قال الصحفيون إنها انتزعت بالإكراه.

وفي المقابل، قالت النيابة العامة “إنها لم ترصد إصابات ظاهرة على الصحفيين، وإن تقارير الطب الشرعي الخاصة بثلاثة ممن أبلغوا عن تعرضهم للعنف لم تظهر إصابات أو علامات تدل عليه”.

واعترضت المبادرة المصرية على اعتبار ذلك كافياً لحسم الشكاوى، مشيرة إلى أن النيابة لم تستمع إلى الصحفيين بوصفهم مجنيّاً عليهم، ولم تستدع الضباط المشكو في حقهم.

كما أشار التقرير إلى أن المبادرة لم تجد، وفق ما عرضته، مواجهة للصحفيين بخبر أو تقرير محدد ثبت كذبه، رغم طول التحقيقات، ولفتت إلى أن بيان النيابة أشار إلى إبراز قصور مؤسسات الدولة وانتقاد أداء المسؤولين وتصعيد المشكلات الفئوية ضمن النشاط المنسوب إلى المتهمين.

الحبس الاحتياطي وضمانات حرية الصحافة

وانتقل التقرير إلى الإطار الدستوري والقانوني الذي يحكم قضايا النشر، مشيراً إلى أن المادة 71 من الدستور المصري تحظر توقيع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، مع استثناءات تتعلق بالتحريض على العنف والتمييز بين المواطنين والطعن في أعراض الأفراد.

وترى هيومينا أن توجيه اتهامات ذات طبيعة أمنية، مثل الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، إلى صحفيين يعملون في مؤسسات إعلامية مستقلة، ينقل القضية من نطاق المسؤولية عن المحتوى المنشور إلى إطار اتهامات أمنية أوسع.

كما تميز المنظمة بين العقوبة السالبة للحرية والحبس الاحتياطي، باعتبار الأخير إجراءً سابقاً على الحكم، لكنها ترى أن استخدامه المطول في قضايا الصحافة قد يؤدي عملياً إلى وظيفة عقابية، عندما يفقد الصحفي حريته وتتوقف المؤسسة عن العمل قبل الفصل القضائي في الاتهامات.

ونقلت المنظمة عن المبادرة المصرية أن الدفاع يرى عدم توافر المبررات القانونية للحبس الاحتياطي في حالة صحفيي «متصدقش»، وطالب بتطبيق بدائل قانونية له.

“مدى مصر” محاكمة بسبب الترخيص

وفي القضية الثانية، تناول التقرير الإجراءات التي طالت لينا عطا الله، رئيسة تحرير «مدى مصر»، والتي بدأت باستدعائها للتحقيق في 19 أكتوبر 2026، ثم استجوابها أمام نيابة أمن الدولة العليا في 21 أكتوبر لأكثر من ست ساعات.

وشملت التحقيقات، وفق التقرير، مسائل تتعلق بتمويل الموقع وإدارته وترخيصه، إلى جانب تغطيته احتجاجات داخل السجون.

ووجهت إلى عطا الله اتهامات بإدارة موقع دون ترخيص ونشر أخبار كاذبة، قبل إخلاء سبيلها بكفالة قدرها 100 ألف جنيه، ثم إحالتها إلى المحاكمة في اليوم التالي بتهمة إدارة الموقع دون ترخيص.

وتشير هيومينا إلى أن مسار القضية انتهى إلى محاكمة تتعلق بالوضع الإداري للمؤسسة وترخيصها، دون أن تكون صحة التقرير الصحفي الذي تناولته التحقيقات هي موضوع الفصل القضائي في الجلسة.

واستعرض التقرير تاريخ طلبات الترخيص التي تقدمت بها «مدى مصر»، موضحاً أن المؤسسة تقدمت بطلب في عام 2018، ثم بطلب آخر في 2020، وتقول إدارتها إنها لم تتلق رداً رسمياً، ولم تعلم برفض الترخيص إلا خلال تحقيق مع لينا عطا الله عام 2022.

كما قدم الموقع طلباً جديداً في يونيو 2023، ظل دون رد، بحسب ما أوردته المنظمة.

3 ملايين جنيه وغلق الموقع

وتوقف تقرير هيومينا أمام جلسة 27 أكتوبر 2026، التي انتهت بالحكم على لينا عطا الله بغرامة ثلاثة ملايين جنيه وإغلاق الموقع ومصادرة معداته.

ونقل التقرير شهادة حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بشأن وقائع الجلسة، موضحاً أن محامي عطا الله الثمانية تسلموا ملف القضية داخل المحكمة، وطلبوا مهلة للاطلاع عليه وتقديم مستندات الترخيص وسماع الشهود.

وبحسب الشهادة، رفضت المحكمة هذه الطلبات وأمرت الدفاع بالمرافعة، ثم ندبت محامياً آخر بعدما امتنع المحامون عن المرافعة دون الاستجابة إلى طلباتهم، رغم اعتراض عطا الله.

وانتهت الجلسة بإصدار حكم بالغرامة وإغلاق الموقع ومصادرة معداته.

وأشار التقرير إلى أن عطا الله احتجزت نحو سبع ساعات قبل الإفراج عنها عقب سداد الغرامة، كما أثار ما جرى في الجلسة اعتراضات تتعلق بالوقت المتاح لإعداد الدفاع والحق في اختيار المحامي وعلنية المحاكمة.

وأضاف أن عطا الله أُبلغت خلال إجراءات الإفراج بوجود حكم غيابي صادر ضدها عام 2024 بالحبس لمدة سنة، في قضية تقول إنها لم تخطر بها، وحددت جلسة 11 نوفمبر 2026 لإعادة نظرها.

وتناول التقرير المادة 105 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، التي تنص على غرامات تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين جنيه في المخالفات التي تحيل إليها، إلى جانب الغلق ومصادرة المعدات والأجهزة المستخدمة.

كما عرض اعتراض المنظمة على مدى توافق هذه العقوبات مع المادة 71 من الدستور، التي تحظر مصادرة الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو وقفها أو إغلاقها، مشيراً كذلك إلى أن المادة الثالثة من قانون تنظيم الصحافة والإعلام تتضمن تأكيداً لهذا الحظر.

وطرحت هيومينا المسألة باعتبارها إشكالية دستورية وقانونية تتطلب النظر في مدى التوافق بين النصوص التشريعية والضمانات الدستورية، دون أن تقدم ذلك باعتباره حكماً قضائياً نهائياً حسم النزاع.

من حجب المواقع عام 2017 إلى الملاحقات المتكررة

يرجع التقرير جذور القيود التي واجهت الصحافة المستقلة إلى 24 مايو 2017، عندما حُجب موقع «مدى مصر» ضمن مجموعة من 21 موقعاً إخبارياً، دون نشر قرار رسمي أو إخطار المؤسسات المعنية أو إعلان أساس قانوني واضح للحجب، وفقاً لما وثقته المنظمة.

ويرصد التقرير تطور الإطار القانوني والإجرائي بعد ذلك، مع صدور تشريعات عام 2018 منحت السلطات صلاحيات تتعلق بحجب المواقع، وأقامت نظاماً لترخيص المؤسسات الإعلامية.

كما يستعيد القضية رقم 441 لسنة 2018، المعروفة إعلامياً بقضية «الخلايا الإعلامية للإخوان»، التي ضمت صحفيين ومدونين وآخرين تحت اتهامات بالانضمام إلى جماعة غير قانونية ونشر أخبار كاذبة.

ومن بين الحالات التي أوردها التقرير اعتقال الصحفي معتز ودنان عقب إجراء مقابلة مع المستشار هشام جنينة، وإضافة عادل صبري، رئيس تحرير موقع «مصر العربية»، إلى القضية بعد قرار بإخلاء سبيله في قضية أخرى، بما أدى إلى استمرار احتجازه، وتدويره”.

كما تناول التقرير اقتحام مقر مدى مصر واحتجاز صحفيين في نوفمبر 2019، والقبض على لينا عطا الله في مايو 2020 أثناء إجرائها مقابلة مع ليلى سويف أمام سجن طرة، قبل الإفراج عنها بكفالة ألفي جنيه.

وتوالت التحقيقات المتعلقة بتغطيات الموقع، ومنها مواد تناولت شخصيات في حزب «مستقبل وطن» عام 2022، واحتمالات تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر عام 2024، وأوضاع سجن بدر 3 عام 2025، وصولاً إلى التحقيقات الأخيرة في أكتوبر 2026.

الكفالات المالية وتراكم الأعباء على الصحفيين

ورصدت هيومينا الكفالات المالية التي دفعتها لينا عطا الله خلال سنوات الملاحقة، مشيرة إلى أنها بلغت 20 ألف جنيه عام 2022، وخمسة آلاف جنيه عام 2024، و30 ألف جنيه عام 2025، ثم 100 ألف جنيه في أكتوبر 2026، قبل الحكم الأخير بالغرامة البالغة 3 ملايين جنيه.

كما أشار التقرير إلى حالات أخرى، بينها استدعاءات الكاتب أحمد دومة المتكررة بعد خروجه بعفو رئاسي عام 2023، وما دفعه من كفالات قبل احتجازه مجدداً والحكم عليه في 2026، فضلاً عن التحقيق مع الصحفية رشا عزب في أكتوبر والإفراج عنها بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه.

وتعرض المنظمة هذه الحالات ضمن مسار أوسع ترى أنه يجعل الإجراءات القانونية والمالية عبئاً متكرراً على الصحفيين، حتى في الحالات التي لا تنتهي سريعاً إلى حكم نهائي.

التحقق “المستقل”

وتناول تقرير هيومينا إطلاق السيسي وحكومته منصة تشات إيجيبت (Chat EGYPT)  للتحقق من الأخبار باستخدام الذكاء الاصطناعي في 19 أكتوبر 2026، بالتزامن مع استمرار احتجاز صحفيي متصدقش.

ورأت هيومينا في التطورين مؤشرين متباينين على طبيعة النقاش بشأن التحقق من المعلومات؛ فمن جهة، تسعى مؤسسات إعلامية مستقلة إلى الحفاظ على دورها في التدقيق والمساءلة، ومن جهة أخرى، تطلق الحكومة منصة رسمية للتحقق من الأخبار.

الحق في المعرفة

وأكدت هيومينا أن آثار الملاحقات لا تتوقف عند الصحفيين الذين يخضعون للتحقيق أو الحبس، بل تمتد إلى المؤسسات الإعلامية والجمهور الذي يعتمد على إنتاجها في الوصول إلى المعلومات.

وحذرت المنظمة من أن تراكم الاستدعاءات والتحقيقات والكفالات المالية والأحكام القضائية قد يدفع صحفيين آخرين إلى تجنب تناول موضوعات حساسة أو الابتعاد عن مصادر معلومات معينة، خشية التعرض لإجراءات مماثلة، بما يوسع نطاق الرقابة الذاتية.

واستعاد التقرير تعريفاً لحرية التعبير قدمته لينا عطا الله، باعتبارها القدرة على التفكير «دون حسابات كثيرة ودون خوف»، في إشارة إلى تأثير الضغوط القانونية والأمنية والمالية على العمل الصحفي.

ويخلص التقرير إلى أن تراجع قدرة المؤسسات المستقلة على العمل لا يمثل أزمة مهنية تخص الصحفيين وحدهم، وإنما يمتد إلى حق الجمهور في الحصول على معلومات متنوعة ومستقلة، وفحص أداء المؤسسات الرسمية ومساءلتها.

*منع حسن نافعة من السفر وتعطيل مصالحه.. رغم حكم قضائي بإلغاء التحفظ على ممتلكاته

طالب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة النائب العام بالتدخل بعد منعه من مغادرة البلاد.. وتعطيل تجديد رخصة سيارته منذ عامين، يعيد ملف الإجراءات المتخذة بحقه إلى الواجهة

أعلن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور حسن نافعة، منعه من السفر عبر مطار القاهرة، أثناء توجهه إلى خارج البلاد، رغم صدور حكم قضائي سابق بإلغاء قرار التحفظ على ممتلكاته ومنقولاته، مطالبًا النائب العام بنظام الانقلاب  بالتدخل للتحقق من أسباب القرار ومراجعة الإجراءات التي وصفها بأنها أخطاء أو تجاوزات إدارية تتعارض مع الحكم القضائي.

وقال نافعة، في بلاغ نشره عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، “إنه توجه صباح ذلك اليوم إلى مطار القاهرة، وأتم إجراءات السفر وحصل على بطاقة الصعود إلى الطائرة، قبل أن يُطلب منه الانتظار أثناء فحص جواز سفره واستكمال إجراءات المغادرة”.

وأضاف أنه بعد دقائق حضر عدد من المندوبين واصطحبوه إلى مكتب الأمن بالمطار، حيث أُبلغ في البداية بأن الأمر يتعلق بإجراء روتيني بسبب تشابه الأسماء، وطُلب منه الانتظار لحين استكمال الفحص.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أنه ظل منتظرًا نحو ساعة، قبل أن يبلغه الموظف المختص بوجود قرار بمنعه من السفر، مشيرًا إلى أن الضابط اعتذر له عن الواقعة، ثم اصطحبه أحد مساعديه إلى بوابة الخروج، ليضطر إلى العودة إلى منزله دون إتمام رحلته.

وعبّر نافعة عن حزنه إزاء ما تعرض له، مؤكدًا أن استياءه لا يرتبط بالجانب الشخصي وحده، وإنما بما اعتبره انعكاسًا سلبيًا لمثل هذه الإجراءات على سمعة البلاد، خاصة عندما تتعارض مع أحكام قضائية صادرة عن جهات الاختصاص.

حظر على السيارة منذ عامين

ولفت نافعة إلى أن منعه من السفر ليس الإجراء الوحيد الذي يوجهه، مشيرًا إلى استمرار تعطل مصالحه المتعلقة بتجديد رخصة سيارته منذ نحو عامين.

وقال: “إنه توجه إلى وحدة مرور فيصل بمحافظة الجيزة لتجديد الرخصة، لكن مدير الوحدة أبلغه بوجود حظر على السيارة، وأن إتمام إجراءات التجديد يتطلب تقديم خطاب رسمي يفيد برفع هذا الحظر”.

وربط نافعة بين الواقعتين وما وصفه باستمرار آثار قرارات سابقة اتُخذت بحقه، موضحًا أنه تعرض للاعتقال في سبتمبر 2019 على خلفية سياسية، وصدر خلال فترة احتجازه قرار بالتحفظ على أمواله وممتلكاته.

وأضاف أنه أُفرج عنه في نهاية مارس 2020 دون محاكمة، قبل أن يصدر حكم قضائي لاحق بإلغاء قرار التحفظ على ممتلكاته ومنقولاته.

واعتبر أن استمرار منعه من السفر وتعطيل تجديد رخصة سيارته، رغم صدور الحكم، يثير تساؤلات بشأن مدى تنفيذ الأحكام القضائية ووصولها إلى الجهات الإدارية والأمنية المعنية، ومدى وجود قرارات أو قيود لا تزال مسجلة باسمه أو ممتلكاته رغم زوال الأساس القانوني الذي استندت إليه.

مطالبة النائب العام بكشف أسباب المنع

وفي ختام بلاغه، أعرب نافعة عن اعتقاده بأن ما حدث قد يكون ناتجًا عن خطأ إجرائي أو خلل إداري أدى إلى عدم وصول الحكم القضائي إلى الجهات المختصة، مطالبًا النائب العام بإصدار توجيهاته للتحقق من ملابسات الواقعة وتصحيح ما قد يكون وقع من أخطاء أو تجاوزات.

وأكد استعداده لتقديم المستندات التي قال “إنها تثبت صحة ما أورده في بلاغه، مشددًا على ضرورة الاحتكام إلى قواعد العدالة والإنصاف، وعدم استمرار إجراءات إدارية تتعارض مع أحكام قضائية واجبة الاعتبار.

ولم يتضمن منشور نافعة ردًا من الجهات الأمنية أو الجهات المعنية بشأن أسباب قرار منعه من السفر، أو طبيعة الحظر المفروض على سيارته، كما لم يصدر توضيح رسمي بشأن موقف تنفيذ الحكم القضائي الذي أشار إليه”.

وتعيد الواقعة طرح تساؤلات حول آليات تنفيذ الأحكام القضائية، ومدى التنسيق بين الجهات القضائية والأمنية والإدارية، خصوصًا عندما تتعلق الإجراءات بقيود على حرية التنقل أو التصرف في الممتلكات، وتستمر آثارها رغم صدور أحكام قضائية بإلغائها.

*تقرير يحذر من اتساع نطاق حجب المواقع الإلكترونية ومراقبة الإعلام الرقمي في مصر

حذّر تقرير حديث من توسع السلطات المصرية في استخدام القوانين المنظمة للإنترنت والاتصالات والصحافة لفرض قيود على المحتوى الرقمي، ومراقبة البيانات، والتحكم في تشغيل المواقع الإلكترونية. وقال محمد الطاهر، في تقرير نشره، إن تداخل هذه التشريعات يمنح الحكومة صلاحيات أوسع لحجب المحتوى ومتابعة المستخدمين، بما يهدد حرية التعبير والخصوصية وحق الوصول إلى المعلومات.
وأشار موقع «المنصة» في تقرير إلى أن منتدى حقوق الإنسان المصري أصدر تقريراً بعنوان «ترميز الصمت: كيف تقيّد القوانين الحقوق الرقمية في مصر»، رصد فيه مجموعة من القيود المفروضة على النشر الإلكتروني، من بينها حجب المواقع، وفرض شروط ترخيص تعسفية على المواقع الإخبارية، وضعف حماية البيانات، وتجريم التعبير واستخدام التشفير، إلى جانب قطع خدمات الإنترنت.

وأوضح التقرير أن هذه القيود لا تستند إلى قانون واحد، بل تنبع من تداخل قواعد جنائية وإدارية وتقنية تسمح بفرض إجراءات تمس حقوق الأفراد قبل استكمال مراجعتها قضائياً. وقد تدفع هذه الحالة من الغموض الأفراد والمؤسسات إلى ممارسة الرقابة الذاتية، خشية الملاحقة القانونية أو تعطيل أنشطتهم.
وأكد التقرير أن هذا النظام يتعارض مع الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية الرأي والصحافة، وحرمة المراسلات، والحق في تداول المعلومات. وأرجع المشكلة إلى اتساع نطاق الاستثناءات المستندة إلى مفاهيم مثل الأمن القومي والنظام العام والآداب العامة، فضلاً عن غياب الشفافية بشأن الجهات التي تصدر قرارات التقييد وأسبابها وسبل الطعن عليها.

 حجب المواقع الإلكترونية.. صلاحيات قانونية متعددة ومراجعة قضائية لاحقة
ذكر التقرير أن القيود واسعة النطاق على المواقع الإلكترونية بدأت في مصر في 24 مايو 2017، ثم امتدت لاحقاً لتشمل منظمات سياسية وحقوقية وخدمات تقنية وأدوات تُستخدم لتجاوز الرقابة.

وأوضح أن صلاحيات الحجب تتوزع بين قانون مكافحة الإرهاب، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، ما يجعل الوصول إلى المواقع عرضة للتقييد عبر مسارات قانونية متعددة.

وتجيز المادة السابعة من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات للجهة المختصة بالتحقيق إصدار قرار بحجب موقع إلكتروني في حالات محددة، على أن يُعرض القرار على المحكمة خلال 24 ساعة، وتفصل فيه خلال 72 ساعة.

كما يسمح القانون، في حالات عاجلة محددة، بإخطار مقدمي خدمات الإنترنت لتنفيذ حجب مؤقت قبل إحالة الأمر إلى جهة التحقيق. ولفت التقرير إلى أن تنفيذ الحجب قبل المراجعة القضائية قد يؤدي إلى وقوع أضرار يصعب تداركها، قبل إتاحة الفرصة للطعن على القرار.

وفي مارس 2024، انتقدت نقابة الصحفيين استمرار حجب عدد من المواقع الإخبارية، وعلى رأسها موقع «المنصة»، الذي تعرض للحجب 13 مرة، كان آخرها في يوليو 2022، رغم رفع القيود عن مواقع أخرى، من بينها «درب» و«سلطة 4» و«ذات مصر» و«مصر 360».

تراخيص المواقع الإخبارية.. أعباء إدارية تهدد الصحافة المستقلة

انتقد التقرير اشتراط الحصول على ترخيص مسبق من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لتشغيل المواقع الإخبارية، وفقاً لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018. وأشار إلى أن إمكانية وقف المواقع أو حجبها بسبب مخالفة شروط الترخيص تجعل استمرار عملها مرهوناً بموافقة إدارية، رغم الحماية الدستورية لحرية الصحافة.

وفي 27 أكتوبر، قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة بتغريم لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع «مدى مصر»، ثلاثة ملايين جنيه، وأمرت بإغلاق الموقع ومصادرة معداته، في القضية رقم 11743 لسنة 2026، على خلفية اتهامات بتشغيل موقع إلكتروني دون ترخيص.

وخلال السنوات الأخيرة، سعى موقع «مدى مصر» إلى الحصول على ترخيص بموجب قانون تنظيم الصحافة والإعلام. وتقدم بطلب إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في عام 2018، لكنه لم يتلق رداً. وبعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون في عام 2020، قدم الموقع طلباً آخر، لم يتلق المجلس بشأنه رداً أيضاً.

وقال التقرير إن رسوم طلب ترخيص الموقع الإخباري الإلكتروني تبلغ 50 ألف جنيه، أي ما يعادل نحو 915 دولاراً، مشيراً إلى أن اللوائح تحدد مهلة للبت في الطلبات، لكن عدم رد المجلس لا يُعد موافقة ضمنية.

وأضاف أن الرسوم وإجراءات الترخيص تفرض أعباء كبيرة على المبادرات الصحفية الصغيرة والمستقلة، في حين لا يفرض القانون عواقب ملزمة على الجهات الإدارية حال تأخرها في معالجة الطلبات.

 تجريم التعبير والمراقبة الرقمية.. مخاوف على الخصوصية والتشفير

تناول التقرير أيضاً استخدام جرائم نشر الأخبار الكاذبة والسب والقذف، إلى جانب مواد تتعلق بقيم الأسرة، لتقييد التعبير عبر الإنترنت. وحذّر من أن الصياغات الفضفاضة لبعض النصوص الجنائية قد تعرّض منشورات المستخدمين وتعليقاتهم للملاحقة القانونية.


ودعا التقرير إلى وضع ضمانات تحول دون استخدام إجراءات المراقبة والتتبع المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، المقرر بدء العمل به في أكتوبر 2027، بما يؤدي إلى مزيد من القيود على الخصوصية.

وأوصى منتدى حقوق الإنسان المصري بإنهاء حجب المواقع الإلكترونية، وإلزام السلطات بتوضيح أسباب قراراتها وإتاحة الطعن عليها سريعاً، إلى جانب نشر بيانات دورية بشأن أوامر الحجب.
كما دعا إلى استبدال نظام الترخيص المسبق للمواقع الإخبارية المستقلة بنظام إخطار مبسط، وخفض تكاليف الترخيص، وقصر العقوبات الجنائية في قضايا التعبير، وحماية التشفير باعتباره أداة ضرورية لتأمين الاتصالات.
وخلص التقرير إلى أن الضمانات الدستورية المكتوبة لا تكفي وحدها لحماية الحقوق الرقمية، ما دامت القوانين والإجراءات تسمح بتوسيع القيود والانتقاص من الحقوق قبل أن يتمكن المتضررون من الطعن عليها بفاعلية.

*في اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب “عدالة”: أين حقوق 9 صحفيين قتلهم الانقلاب بدم بارد؟

أعادت منظمة عدالة لحقوق الإنسان (JHR) فتح ملف تسعة صحفيين وإعلاميين قُتلوا في مصر خلال الفترة الممتدة من يوليو 2013 إلى مارس 2014، أثناء ممارسة عملهم الصحفي أو تغطية الأحداث الميدانية، وفقًا للقائمة التي نشرتها المنظمة، بالتزامن مع “الثاني من نوفمبر” من كل عام “اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب” على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، باعتباره مناسبة دولية لتسليط الضوء على الانتهاكات والجرائم التي تستهدف الصحفيين والإعلاميين بسبب عملهم المهني، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم إفلاتهم من المساءلة القانونية والقضائية.

في بيانها الصادر بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، شددت منظمة عدالة لحقوق الإنسان على ضرورة تفعيل آليات المساءلة القانونية والقضائية، وعدم السماح بإغلاق ملفات الانتهاكات دون كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.

وتتمثل المطالب الأساسية للمنظمة في فتح تحقيقات قضائية مستقلة ومحايدة وشاملة في جميع وقائع الاستهداف القاتل والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون في مصر، وتحديد المسؤولية القانونية لكل من أصدر الأوامر أو نفذ الاعتداءات.

كما تدعو المنظمة أجهزة العدالة الدولية والإقليمية إلى العمل على إنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وضمان عدم غياب المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق العاملين في المجال الإعلامي.

وتؤكد عدالة استمرار جهودها في جمع الأدلة والتوثيقات الحقوقية المتعلقة بالجرائم والانتهاكات ضد الصحفيين، سواء الذين قُتلوا أو أصيبوا، في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، وصولًا إلى إنصاف الضحايا وتقديم المسؤولين عن الجرائم إلى العدالة.

وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المناسبة بموجب القرار رقم A/RES/68/163 خلال دورتها الثامنة والستين عام 2013، تخليدًا لذكرى اغتيال الصحفيين الفرنسيين في مالي يوم 2 نوفمبر 2013، ودعوةً للدول إلى اتخاذ إجراءات فعالة لحماية الصحفيين وملاحقة مرتكبي الجرائم بحقهم.

وتعيد وقائع قتل الصحفيين المصريين طرح سؤال جوهري لا يزال حاضرًا بعد مرور سنوات: أين وصلت التحقيقات في مقتل هؤلاء الصحفيين؟ وهل جرت محاسبة المسؤولين عن إطلاق النار عليهم؟ ولماذا لا تزال أسر الضحايا تنتظر كشف الحقيقة وتحقيق العدالة؟

وتؤكد المنظمة أن حماية الصحفيين لا تقتصر على منع الاعتداءات المباشرة عليهم، بل تشمل أيضًا ضمان التحقيق المستقل في حالات القتل، وكشف ملابساتها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها، سواء بإصدار الأوامر أو تنفيذها.

أحمد عاصم.. المصور الذي وثّق لحظة استهدافه

كان أحمد عاصم السنوسي مصورًا صحفيًا بجريدة «الحرية والعدالة»، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة خلال تغطيته الأحداث المحيطة بنادي الحرس الجمهوري في القاهرة في يوليو 2013.

وتشير الروايات المنشورة إلى أنه كان يوثق الأحداث بكاميرته، بما في ذلك إطلاق النار على المتظاهرين، قبل أن يتعرض لإطلاق نار من قناص أثناء أداء مهمته الصحفية.

وتورد منظمة عدالة تاريخ 19 يوليو 2013 لواقعة مقتله، بينما توثق لجنة حماية الصحفيين (CPJ) مقتله بتاريخ 8 يوليو 2013، وهو اختلاف يستوجب الرجوع إلى الوثائق الأصلية لتحديد التاريخ بدقة.

حبيبة عبد العزيز.. تغطية فض رابعة

كانت حبيبة عبد العزيز صحفية تعمل بصحيفة “جلف نيوز”، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة في 14 أغسطس 2013  أثناء تغطيتها أحداث فض اعتصام رابعة العدوية بالقاهرة.

وبحسب الروايات التي أوردتها التغطيات الصحفية، كانت حبيبة تتحرك وسط المعتصمين حاملة كاميرتها لتوثيق ما يجري، رغم خطورة الأوضاع وإطلاق النار في محيط الاعتصام.

وتتضمن الشهادات المنشورة روايات عن تعرضها لطلقة نارية أثناء مواصلة التصوير، في واقعة تجسد المخاطر التي واجهها الصحفيون خلال تغطية تلك الأحداث.

مصعب الشامي.. كاميرا رصدت أحداث رابعة

وكان مصعب مصطفى الشامي مصورًا صحفيًا بشبكة “رصد” الإخبارية، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة في 14 أغسطس 2013  أثناء تغطيته أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

ووفقًا لتوثيق لجنة حماية الصحفيين، أُصيب مصعب بطلق ناري في الصدر أثناء محاولته الابتعاد عن إطلاق النار المصاحب لعملية فض الاعتصام.

وقد ارتبطت واقعة مقتله بعمله في توثيق الأحداث ميدانيًا، لتبقى كاميرته وما سجلته جزءًا من الذاكرة الصحفية لتلك المرحلة.

أحمد عبد الجواد.. صحفي الأخبار الذي قُتل في رابعة

كان أحمد عبد الجواد صحفيًا بجريدة «الأخبار» المصرية، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة في 14 أغسطس 2013  أثناء تغطيته أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

ووثقت لجنة حماية الصحفيين مقتله إثر إصابته بطلق ناري أثناء تغطية اقتحام قوات الأمن للاعتصام.

وتشير بيانات اللجنة إلى أنه كان يعمل أيضًا في إدارة تحرير قناة «مصر 25»، إلى جانب عمله الصحفي.

مايك دين.. المصور البريطاني الذي قُتل أمام عدسات الكاميرا

كان مايك دين (Mick Deane) مصورًا صحفيًا بريطانيًا يعمل لدى شبكة «سكاي نيوز»، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة في 14 أغسطس 2013  أثناء تغطية أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

وكان دين، البالغ من العمر 61 عامًا، يمتلك خبرة مهنية طويلة في العمل الصحفي التلفزيوني، وقد قُتل إثر إصابته بطلق ناري أثناء أداء مهمته الميدانية.

ولم تكن جنسيته الأجنبية أو انتماؤه إلى مؤسسة إعلامية دولية كافيين لحمايته من الخطر الذي واجه الصحفيين في ذلك اليوم.

محمد سمير.. مخرج النيل للأخبار الذي قُتل في ميدان رمسيس

كان محمد سمير يعمل مخرجًا بقناة «النيل للأخبار»، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية يوم 17 أغسطس 2013 أثناء تغطيته الأحداث التي شهدها ميدان رمسيس أمام قسم شرطة الأزبكية بالقاهرة.

وتأتي واقعة مقتله ضمن سلسلة الاعتداءات التي طالت العاملين في المؤسسات الإعلامية خلال تغطية الأحداث الميدانية في صيف عام 2013.

تامر عبد الرؤوف.. رصاصة عند نقطة تفتيش عسكرية

كان تامر عبد الرؤوف صحفيًا ورئيسًا لمكتب جريدة «الأهرام» بمحافظة البحيرة.

واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة أثناء وجوده داخل سيارة عند نقطة تفتيش عسكرية بمدينة دمنهور، في أغسطس 2013، بينما كان برفقة زميله الصحفي حامد البربري، الذي أصيب خلال الواقعة.

وتشير رواية الشاهد التي نقلتها لجنة حماية الصحفيين إلى أن السيارة كانت تستدير استجابة لتعليمات أفراد الكمين، قبل أن يُطلق الجنود النار عليها، فتُصاب تامر إصابة قاتلة في الرأس.

وتختلف المصادر في تحديد التاريخ؛ إذ يذكر بيان عدالة والجزيرة 22 أغسطس، بينما توثق لجنة حماية الصحفيين الواقعة بتاريخ 19 أغسطس 2013. وتورد اللجنة كذلك رواية الجيش التي اختلفت مع رواية الشاهد بشأن ظروف إطلاق النار.

مصطفى الدوح.. مراسل نبض النهضة الذي قُتل في المهندسين

كان مصطفى الدوح مراسلًا لشبكة “نبض النهضة”، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة يوم 25 يناير 2014 بمنطقة المهندسين بمحافظة الجيزة، أثناء تغطية أحداث الذكرى الثالثة لثورة يناير.

وتشير الروايات المنشورة إلى أنه كان يوثق الاشتباكات باستخدام كاميرته عندما تعرض لإطلاق نار.

وتناولت شهادات أسرته تفاصيل إصابته، وما أعقب مقتله من إجراءات لاستخراج التقرير الطبي وشهادة الوفاة، في إطار سعي الأسرة إلى توثيق ظروف الواقعة.

ميادة أشرف.. 

كانت ميادة أشرف صحفية بجريدة «الدستور»، وتبلغ من العمر 23 عامًا، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية يوم 28 مارس أثناء تغطيتها الاشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين بمنطقة عين شمس شرقي القاهرة.

ووفقًا لتوثيق لجنة حماية الصحفيين، أصيبت ميادة بطلق ناري في الرأس، وأكدت تقارير الطب الشرعي وشهادات شهود العيان وفاتها متأثرة بالإصابة.

وقد وثقت اللجنة اختلاف الروايات بشأن مصدر الطلقات؛ إذ نقلت اتهامات شهود لقوات الشرطة، إلى جانب نفي الشرطة مسؤوليتها وطرح روايات أخرى عن الواقعة.

وتظل قضيتها من أبرز الوقائع التي أثارت مطالبات بالتحقيق المستقل ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات التي تستهدف الصحفيين أثناء التغطية الميدانية.

ثانيًا: إصابات الصحفيين.. انتهاكات لم تتوقف عند القتل

لم تقتصر الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون والإعلاميون في مصر خلال تلك الفترة على حالات القتل، بل شملت إصابات بالرصاص والاعتداء البدني أثناء التغطيات الميدانية.

ومن بين الحالات التي أوردتها التغطيات الصحفية إصابة المصور الصحفي بقناة الجزيرة محمد الزكي برصاصة في ذراعه، وإصابة مراسلة وكالة رويترز أسماء وجيه برصاصة في قدمها.

كما وردت أسماء صحفيين آخرين تعرضوا للإصابة، من بينهم طارق عباس المحرر بصحيفة «الوطن»، وعلاء القمحاوي الذي أصيب برصاصة في قدمه أثناء تغطية اعتصام رابعة، والكاتب الصحفي ممدوح المنيري من جريدة «الشعب الجديد».

وتكشف هذه الوقائع، وفق ما أوردته المصادر، عن حجم المخاطر التي أحاطت بالعمل الصحفي خلال تلك المرحلة، وعن ضرورة توسيع نطاق التوثيق ليشمل المصابين والناجين، وليس الضحايا الذين فقدوا حياتهم فقط.

*السعودية تقترح تسريع انضمام مصر لـ “تحالف مكة” قبل نشر قواتها لدعم السعودية

كشف تقرير استخباراتي نشره موقع “تاكتيكال ريبورت” المتخصص في الشؤون الدفاعية والأمنية بالشرق الأوسط، عن تقديم المملكة العربية السعودية مقترح جديد لتسريع انضمام مصر إلى “تحالف مكة” الدفاعي، وذلك قبيل البدء الفعلي في نشر القوات المصرية أو المعدات العسكرية الموجهة لدعم المملكة.

وأوضح التقرير، أن المقترح السعودي جاء بناءً على طلب رسمي من المملكة، ويهدف إلى وضع إطار تنظيمي ودفاعي مشترك يسبق عملية انتشار القوات والمعدات العسكرية المصرية التي تقرر إرسالها لتعزيز الأمن الدفاعي للمملكة.

يأتي هذا التنسيق رفيع المستوى استكمالاً للتطورات الاستراتيجية التي شهدتها العلاقات المصرية السعودية مؤخرًا؛ حيث كان مجلس النواب  المصري قد وافق في جلسة سرية مغلقة بأغلبية الثلثين في 26 أكتوبر الماضي، على تفويض (قائد الانقلاب) عبد الفتاح السيسي لتقديم الدعم والمساندة العسكرية للمملكة العربية السعودية لمواجهة التهديدات الأمنية المرتبطة بالنزاع مع جماعة الحوثي.

ووفقًا للشبكة الاستخباراتية، فإن المشاورات الجارية بين القاهرة والرياض تبحث السبل والآليات الفنية لنشر الدعم العسكري، في وقت تدفع فيه المملكة نحو الإسراع بإدراج مصر ضمن ميثاق الدفاع المشترك لـ “تحالف مكة”، لضمان تنسيق لوجستي وعملياتي متكامل بين الجيشين قبل البدء في أي مهام ميدانية على الأرض.

*تقرير إسرائيلي: هل يتحول التوتر حول سد النهضة والحرب السودانية إلى صدام عسكري؟

رصد تقرير إعلامي إسرائيلي تصاعد التوتر في قضية سد النهضة متقاطعا مع الحرب الدائرة في السودان، مما أعاد العلاقات المصرية السودانية إلى المواجهة مع إثيوبيا.

وفي ظل التلويح باتفاقية الدفاع المشترك بين القاهرة والخرطوم، تثار مخاوف من تحول الأزمات المتراكمة إلى صدام إقليمي، رغم استبعاد محللين بتل أبيب وقوع حرب مباشرة بسبب التكلفة الباهظة وتداعياتها الواسعة.
ووفق قناة “i24NEWS” الإسرائيلية جاء هذا التصعيد عقب اجتماع وزاري مصري سوداني أكد الارتباط المباشر بين أمن البلدين، والاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك لحماية المصالح المشتركة. وفي تطور متزامن، أمرت إثيوبيا ستة دبلوماسيين سودانيين بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة، في خطوة تعكس اتساع الأزمة بين الخرطوم وأديس أبابا.

وأعاد التلويح باتفاقية الدفاع المشترك الموقعة عام 1976 بين مصر والسودان طرح احتمالات التصعيد العسكري، بعدما شددت القاهرة على أن أمن السودان يمثل جزءا من أمنها القومي، وأنها لن تسمح بتجاوز خطوطها الحمراء المرتبطة بوحدة السودان وسلامة أراضيه.
وقالت قناة “i24NEWS” إن محللين بتل أبيب يرون أن استدعاء الاتفاقية لا يمثل بالضرورة استعدادا فوريا للحرب، بقدر ما يشكل أداة ضغط سياسية وأمنية في مواجهة إثيوبيا، ورسالة بأن القاهرة مستعدة لتوسيع خياراتها إذا شعرت بأن التوازنات المائية والأمنية في المنطقة تتعرض لتهديد مباشر.
وأضافت القناة العبرية أن هذه الرسائل تكتسب أهمية إضافية في ظل استمرار الخلاف حول سد النهضة، الذي تعتبره مصر تهديدا استراتيجيا لأمنها المائي، فيما تتمسك إثيوبيا بحقها في استغلال الموارد المائية لتحقيق التنمية.
وأشارت إلى أن غياب اتفاق ملزم بشأن تشغيل السد وتبادل المعلومات يترك المجال مفتوحا أمام تجدد الأزمات، خصوصا مع تداخل الملف المائي مع الصراعات السياسية والعسكرية في المنطقة، مؤكدة أن مراقبين في تل أبيب يرون أن التحرك المصري لا يمكن فصله عن المخاوف المتزايدة بشأن النفوذ الإثيوبي، ولا سيما مع سعي أديس أبابا إلى تعزيز قدراتها العسكرية وتوسيع حضورها الإقليمي، بما في ذلك البحث عن منفذ بحري دائم.
وتزامن التقارب المصري السوداني مع تصاعد الاتهامات السودانية لإثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها في هجمات تنفذها قوات الدعم السريع ضد مواقع الجيش السوداني ومنشآت مدنية، بينها محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة. وقدمت الخرطوم شكوى إلى مجلس الأمن ومؤسسات الاتحاد الأفريقي، متهمة أديس أبابا بالتورط في تسهيل هجمات عبر الحدود، وهي اتهامات تنفيها السلطات الإثيوبية أو لم تؤكدها بصورة مستقلة.
ويرى المحللون أن الحرب السودانية باتت أحد العوامل الرئيسية التي تعيد تشكيل العلاقات بين دول القرن الأفريقي، إذ لم تعد المواجهة محصورة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل امتدت إلى شبكات الدعم العسكري واللوجستي والحدود الإقليمية. وفي هذا السياق، تتهم شخصيات سودانية الإمارات بتقديم الدعم لقوات الدعم السريع عبر مسارات إقليمية، بينها إثيوبيا وتشاد ومناطق نفوذ قوات خليفة حفتر في ليبيا. ويشير باحثون إلى أن هذه الاتهامات، إلى جانب الخلافات بشأن سد النهضة، تمنح القاهرة والخرطوم أرضية مشتركة لتكثيف الضغط على أديس أبابا، وإن كانت مصالح الطرفين لا تتطابق بالضرورة في جميع الملفات.
وتنظر القاهرة إلى السودان باعتباره عمقا استراتيجيا جنوبيا، ليس فقط بسبب الحدود المشتركة، بل أيضا لارتباطه المباشر بملف النيل والبحر الأحمر والتوازنات الأمنية في المنطقة. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز العلاقة مع الخرطوم يوفر لمصر مساحة أوسع للتحرك في مواجهة إثيوبيا، سواء في ملف سد النهضة أو في قضايا الأمن الإقليمي.
ويرى خبراء إسرائيليون أن القاهرة قد تستخدم الأزمة السودانية لتعزيز موقعها التفاوضي في ملف السد، في حين تسعى الخرطوم إلى توظيف الدعم المصري للضغط على إثيوبيا بشأن الاتهامات المرتبطة بالحرب. ويطرح ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كان التقارب الحالي يعكس تحالفا استراتيجيا متكاملا، أم تقاطعا مؤقتا للمصالح في مواجهة خصم مشترك.
ورغم التصعيد السياسي والعسكري في الخطاب، يستبعد باحثون أن تتحول التهديدات الحالية سريعا إلى حرب مباشرة بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، نظرا إلى الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية التي ستترتب على مواجهة بهذا الحجم.
ويحذر محللون من أن أي تدخل عسكري قد يدفع إثيوبيا إلى استدعاء تحالفاتها الإقليمية، ويوسع نطاق الصراع ليشمل أطرافا أخرى في منطقة تعاني بالفعل من أزمات ممتدة، من السودان إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي. كما أن الحرب السودانية تجعل الخرطوم الطرف الأكثر عرضة لتداعيات أي تصعيد، في ظل استنزاف الجيش وتضرر البنية التحتية وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وبين التلويح باتفاقية الدفاع المشترك وتبادل الاتهامات بشأن دعم الجماعات المسلحة، تبدو القاهرة والخرطوم أمام اختبار مزدوج: تعزيز الضغط على إثيوبيا من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، والحفاظ على التنسيق المشترك من دون تحويل السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وختمت القناة العبرية تقريرها قائلة إنه لا يبدو أن أزمة سد النهضة باتت ملفا مائيا منفصلا، بل أصبحت جزءا من معادلة أوسع تتداخل فيها الحرب السودانية والنفوذ الإقليمي والتنافس على البحر الأحمر. وهو ما يجعل أي تصعيد جديد بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا مرشحا لإعادة رسم التوازنات في واحدة من أكثر المناطق هشاشة.

*شكوك بشأن مقتل القيادات العسكرية في المنطقة الجنوبية هل صراعات داخل النظام أم اختراق أمني؟

لا يتوقف الجدل الذي أثاره بيان المتحدث العسكري عند مسألة تأخر الإعلان، وإنما يمتد إلى طبيعة المهمة التي كان يؤديها الضابطان، ومستوى القيادات التي قُتلت، واحتمالات الاختراق الأمني، وما إذا كانت هناك صراعات داخل المؤسسة العسكرية المصرية تتصل بملف الذهب والنفوذ الاقتصادي.

في 20 مارس 2026 تم نشر خبر في شبكة المرصد الإخبارية عن مقتل أحمد سمير .. أنظر الرابط https://marsadpress.net/?p=39899

أثار البيان الذي أعلنه المتحدث العسكري المصري في نوفمبر 2026 بشأن استشهاد العقيد أحمد سمير والمقدم أحمد جودة، خلال مواجهة مع عناصر متهمة بالتنقيب غير المشروع عن الذهب، تساؤلات تتجاوز مضمون البيان نفسه.

المشكلة الأساسية ليست مجرد الإعلان عن استشهاد ضابطين، وإنما وجود منشورات (تدوينات وتغريدات وأخبار منشورة عبر مواقع محلية) ونعوات سابقة تحمل أسماء متطابقة، وتواريخ مختلفة، وتفاصيل عن ملابسات وفاة الضابطين، بما يفرض ضرورة التمييز بين ثلاثة أمور: تاريخ وقوع الحوادث، وتاريخ إعلانها رسمياً، وهوية الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في كل واقعة.

وهنا تظهر أسئلة جوهرية: لماذا لم يصدر التوضيح الرسمي في توقيت الحوادث؟ لماذا ظهر اسما أحمد سمير وأحمد جودة في بيانات ونعايا سابقة؟ وهل نحن أمام تشابه أسماء بالفعل، أم أن هناك إعادة صياغة للرواية الرسمية، أم أن الحوادث مختلفة تماماً؟

وتكشف التعليقات المنشورة عن اتجاهات مختلفة، بعضها يشكك في الرواية الرسمية، وبعضها يذهب إلى احتمال وجود اختراق معلوماتي أو تصفية داخلية، وبعضها يربط الحوادث بالتدخل المصري في السودان.

عصابات الذهب وقتل رئيس أركان ورئيس عمليات؟!

ويسأل الفنان واكد عن مستوى الضحايا العسكري وعن طبيعة القوة التي واجهتهم معتبرا أنها ليست مواجهة عادية مع مجموعة من المنقبين عن الذهب، وإنما حادث يستدعي معرفة طبيعة الطرف الآخر وقدراته وتسليحه.

وكتب الفنان والناشط على إكس عمرو واكد عبر @amrwaked “موضوع قتل الضباط المصريين المتكرر في الصحراء من عصابات ذهب كما يدعون ده ممكن نصدقه لما يكون الضحايا تحت رتبة معينة، لكن لما يستهدفوا رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود، يبقى دول مش عصابة بقى حضرتك، وانت مخبي حاجة..بالضبط زي ضربة عمال المناجم الأخيرة، إيه اللي يخلي دولة تضرب ناس بالطيران على الحدود؟ الموضوع مش راكب بصراحة، والقصة الرسمية أنا لا أصدقها”.

وربط بين مقتل الضباط والضربات الجوية التي استهدفت مواقع التعدين، معتبراً أن استخدام الطيران في مواجهة عمال المناجم يحتاج إلى تفسير أكبر من مجرد الحديث عن مكافحة التنقيب غير المشروع.

المهمة ليست عادية

وحول أسئلة لا تجد إجابة في البيان العسكري كتب الباحث في الشأن العسكري @mahmoud14gamal “رئيس الأركان العامة لسلاح ورئيس عمليات كتيبة، عندما يخرجان على رأس مجموعة قتالية لأداء مهام قتالية أو استكشافية، فإنهما يتحركان بمعدات وعناصر ومجموعات تأمين بأعداد كبيرة،  ويشير ذلك إلى أهمية المهمة، وإذا أصيبا أو لقيا مصرعهما، فهذا يعني أن الاشتباك النيراني كان محتدماً، وأن الخسائر كانت مرتفعة.”.

وتبدو قراءته تركز على البنية القيادية والعسكرية للمهمة، وليس فقط على أسماء القتلى وأهمية خاصة للعملية، ومن هنا يبرز السؤال: ما طبيعة المهمة التي استدعت وجودهما معاً في منطقة اشتباك؟ وهل كانت المهمة تتعلق بملاحقة مهربين، أم بعملية عسكرية أكبر تتصل بتأمين الحدود ومراقبة التحركات المسلحة؟

استهداف مدبر؟

وكتب المستشار الدكتور مراد علي @mouradaly : “كيف يُقتل رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود في مواجهات مع عناصر إجرامية؟ هل معقول مقتل هاتين القيادتين دون إصابات أخرى؟ هل كانا في موقع واحد وقت الاشتباك؟ وما طبيعة المهمة التي اقتضت وجودهما في مرمى النيران؟

هل نحن أمام اشتباك عسكري اعتيادي، أم عملية استهداف مدبرة لقيادات بعينها؟ الخبر يثير الاستغراب، والتفاصيل المعلنة لا تكفي لفهم ما حدث.”، والأسئلة ودون تكرار تطرح فرضية الاستهداف المدبر.

ثلاثة سيناريوهات

وعبر  @aserasorat2026 قدم أحمد جاد قراءة أكثر حدة، مستنداً إلى ما سماه مبدأ القيادة والسيطرة (Command & Control).

وكتب: “رئيس الأركان ده مش جندي مشاة، ده هو العقل التنفيذي للمنطقة كلها، هو اللي بيحط خطة الانتشار، هو اللي بيدير الاتصالات، هو اللي بيحرك الكتائب، هو اللي بيقعد في غرفة العمليات.

رئيس العمليات، ورئيس الأركان، الاثنين مع بعض في نفس الاشتباك، والاثنين يموتوا مع بعض؟ ده في العلوم العسكرية ليه 3 تفسيرات مفيش رابع.

ثم عرض ثلاثة سيناريوهات:

السيناريو الأول: انهيار العقيدة القتالية والقيادة الميدانية.

وكتب: “لو فعلاً القادة نزلوا يهاجموا بنفسهم، يبقى ده معناه إن مفيش قوة مدربة تحت يدهم، أو إن القوة انهارت، واضطر القائد ينزل بنفسه يسد الفراغ. وده في حد ذاته فضيحة إدارية.”.

حيث يرى أن مقتل قيادات بهذا المستوى في اشتباك ميداني يطرح سؤالاً عن كفاءة منظومة التأمين والاستطلاع، وعن أسباب وجود القيادات في دائرة النيران.

السيناريو الثاني: كمين محكم واختراق معلوماتي.

وأضاف “عصابات الدهابة دول مش شوية عيال بمعاول، دول شبكات منظمة، معها سلاح ثقيل، ومعها فلوس، ومعها معلومات، عشان يعرفوا إن رئيس الأركان ورئيس العمليات موجودين في نفس النقطة، وفي نفس التوقيت، ويقتلوهم هما الاثنين، ده معناه إن فيه تسريب معلوماتي من جوه، أو إن فيه رصد ومتابعة لتحركات القيادة من شهور.”.

ويطرح من خلال ذلك؛ احتمال وجود اختراق في المعلومات المتعلقة بتحركات القوات وقياداتها، وهو احتمال يستوجب التحقيق إذا ثبت أن الطرف الآخر كان يمتلك معلومات دقيقة عن موقع المجموعة.

السيناريو الثالث: التصفية الداخلية المقنعة باشتباك.

الاتهام لأشد خطورة، عندما تابع: “لما يموت قائدان في نفس اللحظة، وفي نفس المكان، بعد 8 شهور من التكتم، من غير تحقيق معلن، ومن غير محاكمة لأي حد، ومن غير ما نعرف مين قتلهم واتقبض عليه ولا لا، يبقى من حق أي مواطن يسأل: هل كانوا هدفاً؟ هل كانوا يعرفون شيئاً عن شبكات الدهب؟ عن مين بيحمي عصابات الدهب؟”.

وربط بين ملف الذهب بما يسميه الاقتصاد الموازي، وشبكات المصالح والتهريب، وتساءل عن الجهات التي تستفيد من المناجم ومن يسيطر على عوائدها.

ويستحضر كذلك منجم السكري، وملف وزير التموين السابق باسم عودة، باعتبارهما مثالين على حساسية الملفات الاقتصادية داخل النظام المصري.

ويختم: “وفي جيوش الأنظمة السلطوية، بيتعمل دفتر عزاء بعد 8 شهور، وتتقفل الصفحة، ويتحول الشهيد لصورة على فيسبوك، وننسى نسأل: هو القادة من امتى بيهاجموا؟

وفيها اتهام سياسي مباشر للنظام، وتطرح احتمال التصفية الداخلية، لكنها لا تقدم دليلاً مادياً على تورط جهة داخل الجيش في قتل الضابطين، ولا على وجود صلة بين مقتلهما ومنجم السكري أو شبكات الذهب.

تفريغ المؤسسة العسكرية

وكتب الصحفي عبدالحميد قطب @AbdAlhamed_kotb عن أنه “تزايدت في الفترة الأخيرة حالات مقتل قيادات عسكرية رفيعة المستوى في الجيش المصري، دون الإعلان عن أسباب واضحة أو تقديم توضيحات كافية بشأن ملابسات هذه الوقائع.”.

وأضاف أنه “في مارس الماضي، أعلن عن مقتل العقيد أحمد سمير، رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية، واليوم يعلن مقتل المقدم أحمد جودة، رئيس أركان المنطقة الجنوبية، وذلك بعد أيام قليلة من تداول أنباء عن القبض على قائد قوات الدفاع الجوي، الفريق ياسر الطودي.”.

وأضاف “هذه التطورات تطرح تساؤلات خطيرة حول ما يجري داخل المؤسسة العسكرية المصرية: هل نحن أمام صراعات أو تصفية حسابات داخل دوائر القيادة العسكرية، أم أن السيسي يسعى إلى التخلص من قيادات عسكرية يُشتبه في معارضتها لاستمراره في الحكم؟”.

أسماء ضحايا سابقين داخل رواية جديدة؟

وطرح أحمد شوقي احتمالاً مختلفاً، وكتب عبر @AhmedShawki احتمال آخر وهو : “أن القادة دول اتقتلوا لسبب تاني وبعيد عن الواقعة دي خالص، وده سبب تأخير إعلان استشهادهم لو كانوا أصلاً استشهدوا في واقعة واحدة، إن كان فيه انتظار لعملية عسكرية يتحطوا وسط ضحاياها ولما حصلت عملية حطوا اسمهم الاتنين فيها بغشومية لفتت نظر الناس.”.

وعن أن “السوابق تشير إلى ذلك فعلاً” يستعرض الحوار فرضية (الإعلان أو النعي) عند مقارنتها بالنعايا المنشورة في فبراير ومارس.

فالسؤال ليس فقط تأخر إعلان الوفاة، وإنما هل أُدرجت أسماء ضباط سبق الإعلان عن استشهادهم ضمن رواية اشتباك جديدة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل نحن أمام خطأ في الصياغة، أم إعادة تدوير لمعلومات قديمة، أم أن هناك بالفعل شخصين مختلفين يحملان الأسماء نفسها؟.. وأن وجود النعوات السابقة يجعل هذا السؤال مشروعاً، لكنه لا يثبت وحده فرضية إعادة توظيف الأسماء.

رواية تشابه الأسماء

وطرح متابعون ومشاهير على إكس فكرة  تشابه الأسماء في قطاع عسكري واحد وأحد المتشابهين يستشهد في فبراير ومارس ثم  يعاج نعيهما بعد الوفاة  بأكثر من 7 أشهر.

وقال الأكاديمي د.محمد الشريف @MhdElsherif : “في مارس 2026 أقيمت جنازة عسكرية للعميد أحمد سمير عبد الوهاب نور الدين (رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية) في المنوفية، دون بيان رسمي مفصل آنذاك، الخبر الحالي (5 نوفمبر) إعلان رسمي من المتحدث العسكري عن استشهاد العقيد أحمد سمير (نفس المنصب) والمقدم أحمد جودة معاً خلال حملة مكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب،  رتبتان مختلفتان وواقعتان منفصلتان، مجرد تشابه أسماء.”

https://x.com/MhdElsherif/status/2118695291238899798 

ومشكلة هذا التفسير الأساسية: اختلاف الرتبة لا يثبت اختلاف الشخص، لأن الضابط نفسه يمكن أن يكون قد ورد في خبر سابق برتبة عميد، ثم يظهر في خبر آخر برتبة عقيد بسبب خطأ في النقل أو اختلاف في الصياغة.

النعايا السابقة تفضح مشكلة الصياغة

وسبق لحساب أخبار السودان أن أثار بيان للمتحدث العسكري المصري بشأن وفاة ضابطين بالقوات المسلحة خلال اشتباكات مع مهربين ومعدّنين تقليديين التباساً لدى عدد من وكالات الأنباء، التي تناولت الخبر باعتباره واقعة جديدة.

وأشارت @Sudan_tweet إلى  أن المقدم أحمد عادل جودة، (الذي ظن المتابعون أنه استشهد حديثا في نوفمبر الجاري كان موضع شهادته في فبراير2026) من الدفعة 103 حربية، قد نُعي في فبراير الماضي، فيما نُعي العميد أركان حرب أحمد سمير عبد الوهاب في مارس الماضي، وهو ما يبرز التباين بين توقيت النعي السابق وطريقة تداول البيان في التغطيات الإخبارية.

https://x.com/Sudan_tweet/status/2118686354552807669 

 وهي مداخلة مهمة لأنها لا تتعامل مع المسألة باعتبارها مجرد جدل سياسي، وإنما تشير إلى مستندين زمنيين سابقين يمكن الرجوع إليهما ومقارنتهما بالبيان العسكري.

وأثبت ذلك ما نشرته قافلة شهداء مصر @SHohada2Masr من “استشهاد المقدم/ أحمد عادل جودة دفعة 103 حربية، والذي استُشهد أثناء مطاردة المهربين على الحدود الجنوبية أمس الاثنين 9 فبراير 2026 #لن_ننساكم #عظم_شهيدك “.

https://x.com/SHohada2Masr/status/2021368649114636446

والسؤال الذي تفرضه هذه المقارنة هو: لماذا لم يتضمن بيان المتحدث العسكري توضيحاً صريحاً لهوية كل ضابط، رغم أن وجود نعوات سابقة يجعل الالتباس متوقعاً؟

رواية ميدانية مختلفة عن قصة الدهابة

ورد في النقاش تعليق من حساب @Mostafa74207445 يقول: “رئيس أركان الحدود نزل بنفسه جوا السودان ومعاه عساكر لحد منطقة هناك اسمها سوق الرتج واشتبكوا مع واحد هريب اسمه أحمد الرشيدي الجليدي وضربهم وقتلهم بعد كدا قتلوه، هذه رواية متداولة على منصة إكس، وتستحق الفحص لأنها تنقل الحادث من إطار مواجهة عمال تنقيب في الصحراء المصرية إلى رواية عن تحرك داخل الأراضي السودانية واشتباك مع شخص محدد.”.

وهي رواية غير موثقة بمصدر مستقل، ولا يجوز التعامل مع اسم الشخص أو المكان أو تفاصيل الاشتباك باعتبارها حقائق مثبتة ولكنها مناقشة في وسط مجتمع من المهتمين والمتابعين.

أربع قضايا مترابطة

ويكاد يكون  هناك قراءات ليست متساوية في قوتها الإثباتية؛ بعضها يستند إلى نعوات منشورة وأسماء وتواريخ قابلة للمراجعة، وبعضها يقدم تحليلاً عسكرياً، وبعضها يذهب إلى اتهامات سياسية خطيرة تحتاج إلى أدلة مستقلة، لكن اجتماعها يكشف أن البيان الرسمي لم ينجح في إغلاق الأسئلة، بل فتح باباً أوسع للشكوك.

الأولى هي طبيعة القوة التي تواجهها القوات المصرية في مناطق التنقيب. فهناك من يرى أن الحديث عن عصابات ذهب لا يفسر مقتل قيادات عسكرية بهذا المستوى، خصوصاً مع الحديث عن الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة والعمليات المنظمة.

الثانية هي كفاءة منظومة القيادة والسيطرة والتأمين، فوجود قيادتين في حادث واحد، إذا تأكد، يفرض أسئلة عن طبيعة المهمة، والتأمين، والاستطلاع، والاختراق المحتمل.

الثالثة هي الصراع على الذهب والثروة والنفوذ الاقتصادي، وهنا يذهب بعض المراقبين إلى أن ملف التعدين قد يكون متشابكاً مع شبكات مصالح داخلية وخارجية، وأن المواجهة مع الدهابة قد تخفي صراعاً أكبر على السيطرة على الموارد.

الرابعة هي العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية، فهناك من يقرأ هذه الحوادث ضمن فرضية تصفية القيادات أو إعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الجيش، ويربطها بحكم عبدالفتاح السيسي وبالملفات الاقتصادية والسياسية الحساسة.

هل تحارب مصر الدهابة أم تواجه ملفاً إقليمياً أكبر؟

السؤال الذي يفرض نفسه ليس ما إذا كانت مصر من حقها تأمين حدودها ومواجهة التنقيب غير المشروع؛ فهذا حق سيادي لا جدال فيه. والسؤال هو: هل كل ما يجري على الحدود يمكن تفسيره باعتباره حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب؟

هناك تقارير عن وجود عسكري مصري في السودان، وعن مقتل قيادات مصرية في كوستي، وعن تعاون عسكري بين القاهرة والقيادة السودانية، وعن تنافس على موارد الذهب ومناطق التعدين، فضلاً عن الضربات الجوية التي تحدثت عنها تقارير إعلامية.

وفي الوقت نفسه، هناك إعلان عن حملة عسكرية متدرجة، وتعبئة إعلامية تتحدث عن شبكات مسلحة وتهريب أسلحة وذخائر، وتحذيرات من التعامل مع هذه المجموعات.

كل ذلك يفرض مراقبة ما إذا كانت المرحلة الرابعة ستظل عملية أمنية داخل الحدود المصرية، أم ستشهد تطورات تؤثر على التوازنات العسكرية في المناطق الحدودية مع السودان؟.

أما الحديث عن احتلال شمال السودان، فهو احتمال سياسي يتداوله بعض المراقبين، لكنه لم يصل إلى مستوى الحقيقة المثبتة.

والسؤال الأكثر إلحاحاً الآن ليس فقط: من قتل الضابطين؟ بل أيضاً: هل كانت وفاتهما في فبراير ومارس، أم في حادث جديد؟ وهل ما يجري على الحدود المصرية السودانية مجرد حرب على التنقيب عن الذهب، أم أنه جزء من صراع أوسع على النفوذ والموارد والأمن في السودان؟

*تراجع صافي أصول مصر الأجنبية بنسبة 13% وسط نزيف حاد بودائع البنوك

تلقت المنظومة الاقتصادية في مصر ضربة جديدة مع تراجع صافي الأصول الأجنبية بنسبة 13% خلال شهر سبتمبر الماضي، لتهبط إلى 27.01 مليار دولار مقارنة بنحو 31.13 مليار دولار في أغسطس، مسجلة خسارة شهرية فادحة تتجاوز 4 مليارات دولار، لتعكس استمرار تآكل موارد النقد الأجنبي وعجز المعالجات الرسمية.
​ويأتي هذا الانحدار الحاد وفق بيانات البنك المركزي المصري الرسمية، ليضع ضغوطاً متزايدة على الجنيه في ظل التزامات خارجية متراكمة، متزامناً مع تصاعد وتيرة التضخم وتراجع قدرة الجهاز المصرفي على تأمين مستلزمات الإنتاج، مما يفاقم من وطأة الركود ويهدد بمزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية للمواطنين.
​تآكل السيولة بالبنوك التجارية المصرية
​وتُظهر البيانات التفصيلية أن الانخفاض تركز بصورة أساسية في البنوك التجارية، حيث هوى صافي أصولها الأجنبية إلى 8.18 مليار دولار خلال سبتمبر مقابل 12.42 مليار دولار في أغسطس، فاقداً أكثر من 4.24 مليار دولار في شهر واحد، مما يفضح هشاشة السيولة وصعوبة تلبية طلبات الاستيراد المعطلة.
​وفي المقابل، سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي المصري زيادة طفيفة لم تتجاوز 115 مليون دولار، ليرتفع إلى 18.83 مليار دولار مقارنة بنحو 18.71 مليار دولار، وهي زيادة محدودة للغاية تعكس عجزه عن تعويض النزيف الضخم الذي ضرب البنوك، مؤكدة استمرار سياسة التجميل الشكلي للأرقام.
​وبدوره، يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور ممدوح الولي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق، أن تآكل فوائض البنوك يعود إلى خروج أموال المضاربين الأجانب وسداد التزامات خدمة الدين، موضحاً أن لجوء السلطات إلى سحب العملة من البنوك لتفادي المساس باحتياطي المركزي يضع الائتمان التجاري في مأزق خانق.
​من جانبها، ترى أوساط المعارضة الاقتصادية أن هذه التراجعات تعري الترويج الحكومي لنجاح التدفقات الساخنة وصفقات بيع الأصول في حل الأزمة، مشيرة إلى أن استنزاف ودائع العملات الأجنبية لدى الجهاز المصرفي يعيد شبح القيود على حركة رؤوس الأموال، ويهدد بعودة السوق الموازية للعملات بقوة خلال الفترات القادمة.
​​وعلاوة على ذلك، تواجه الشركات المحلية والمستوردون عقبات متجددة في فتح الاعتمادات المستندية نتيجة تجفيف السيولة في المصارف، لافتين إلى أن تأخر الإفراج الجمركي عن السلع والمواد الخام بدأ يضغط فعلياً على الأسواق، مسبباً موجة جديدة من غلاء أسعار السلع الضرورية وضرب استقرار الإنتاج الصناعي.
​​نزيف حاد في أصول القطاع المصرفي
​وبالنظر إلى الأرقام الكلية، انخفض إجمالي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري إلى 97.93 مليار دولار خلال سبتمبر الماضي مقابل 103.63 مليار دولار في أغسطس، محققاً تراجعاً قدره 5.7 مليار دولار، في انكماش عنيف يبرهن على تسارع وتيرة تسرب العملات الصعبة إلى الخارج دون قدرة على التعويض.
​وتوضح المؤشرات الرسمية أن هذا التراجع تركز في أصول البنوك التجارية التي هبطت إلى 42.19 مليار دولار مقارنة بنحو 47.80 مليار دولار، بينما استقرت أصول البنك المركزي عند 55.73 مليار دولار، بما يؤكد استخدام النظام للبنوك كخط دفاع أول لامتصاص الصدمات وحماية المظهر الخارجي لاحتياطيات الدولة.
​وتشير الدكتورة عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد والعميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إلى أن استقرار أصول المركزي يقابله انهيار في أصول المصارف التجارية، موضحة أن تحويل عبء شح السيولة إلى البنوك يقوض ثقة المستثمرين ويقلص قدرة الاقتصاد على جذب تدفقات استثمارية حقيقية ومستدامة.
​​ويرى خبراء المعارضة السياسية أن السياسات الاقتصادية المتبعة تحت إشراف قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي قادت البلاد إلى الاعتماد الكامل على القروض ومشاريع الاستعراض عديمة الجدوى، مما تسبب في إهدار الحصيلة الدولارية وتجريد القطاع المصرفي من مصداته الوقائية، ليبقى الاقتصاد الوطني رهينة لتقلبات المضاربات الخارجية وتراكم الفوائد.
​وبالتوازي مع تلك السياسات، يواصل المستثمرون المحليون التحوط من مخاطر تراجع الجنيه باللجوء إلى الأصول الذهبية والعقارات، مشيرين إلى أن نزيف الأصول المصرفية يبرهن على أن التعويم الأخير لم يحقق الأهداف المرجوة في ضبط ميزان المدفوعات، بل عمق تبعية السوق المحلية لشروط الدائنين الدوليين ومؤسسات التمويل.
​​وتتزامن هذه التطورات مع شلل واضح في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الإنتاجي، حيث تحجم الشركات الكبرى عن التوسع نتيجة غموض مصير العملة وصعوبة تحويل الأرباح بالدولار، مؤكدة أن الاعتماد على مبيعات الأراضي والشركات الحكومية لم يعد كافياً لوقف تدهور الحساب الجاري وإنقاذ الاحتياطي من التراجع المستمر.
​​تراجع الالتزامات ومأزق الديون المتراكمة

وعلى صعيد الالتزامات، انخفض إجمالي الالتزامات الأجنبية على القطاع المصرفي إلى 70.92 مليار دولار في سبتمبر مقابل 72.50 مليار دولار خلال أغسطس بتراجع بلغ 1.58 مليار دولار، وهو ما يعكس قيام الدولة بسداد جزء من ديونها العاجلة على حساب استنزاف أصولها السائلة في ظل انعدام البدائل.
​​ويظهر التوزيع الداخلي لهذه الالتزامات هبوط التزامات البنوك التجارية إلى 34.01 مليار دولار مقارنة بنحو 35.39 مليار دولار، وتراجع التزامات البنك المركزي إلى 36.90 مليار دولار مقابل 37.11 مليار دولار، مؤكداً استمرار الضغط لسداد فوائد القروض وأقساطها التي باتت تلتهم معظم عوائد النقد الأجنبي الشحيحة.
​​من جهته، يوضح الخبير الاقتصادي وائل جمال، المتخصص في الاقتصاد السياسي، أن تراجع الالتزامات لا يعكس تحسناً هيكلياً، بل ينتج عن ضغوط جدول السداد القسري للديون الخارجية، محذراً من أن استمرار سداد أعباء القروض بأصول البنوك يقلص مساحة المناورة النقدية ويدفع الحكومة نحو مزيد من التبعية للمقرضين.
​​وبالإضافة إلى أعباء الديون، يعاني الميزان التجاري من عجز متفاقم بسبب ضعف الصادرات وتراجع تحويلات المصريين بالخارج عن مستوياتها التاريخية، مما يجعل أية صدمة في أسعار الطاقة أو الحبوب عالمياً بمثابة تهديد مباشر لمخزون الاحتياطي الذي تم استنزاف خطوطه الأمامية في المصارف التجارية على نحو غير مسبوق.
​​وفي سياق متصل، تحذر القوى الوطنية والعمالية من أن تفاقم أزمة السيولة الدولارية سينعكس حتماً على أسعار السلع الاستراتيجية وتكلفة المعيشة اليومية، لافتة إلى أن السياسات التقشفية وإلغاء الدعم المفروض استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي يفرغان الجيوب الشعبية ويدفعان ملايين المواطنين تحت خط الفقر المدقع دون حماية.
​​وتأكيداً على ذلك، تظل الأرقام الصادرة شاهداً على عمق المعضلة البنيوية، حيث باتت خيارات صانع القرار منحصرة في دوامة الاقتراض الجديد لسداد الالتزامات القديمة، مما يهدد الاستقرار المالي برمته ويدفع الاقتصاد نحو مخاطر التعثر الحقيقي ما لم يتم تبني سياسات إنتاجية جذرية توقف هذا التآكل المتسارع.

 

مخاوف على حياة حازم صلاح أبو إسماعيل داخل محبسه خضع لعملية “غير معتادة” في الحلق .. الجمعة 6 نوفمبر 2026.. محكمة جنايات بدر تقضي بإعدام متهمين بتفجير سفارة القاهرة بباكستان

مخاوف على حياة حازم صلاح أبو إسماعيل داخل محبسه خضع لعملية “غير معتادة” في الحلق .. الجمعة 6 نوفمبر 2026.. محكمة جنايات بدر تقضي بإعدام متهمين بتفجير سفارة القاهرة بباكستان

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*محكمة جنايات بدر تقضي بإعدام متهمين بتفجير سفارة القاهرة بباكستان

قررت محكمة جنايات بدر إحالة أوراق متهمين إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهما، بعد إدانتهما بالمشاركة في تفجير السفارة المصرية بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد عام 1995.

وصدر القرار عن الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة جنايات بدر، وحددت جلسة 23 ديسمبر المقبل للنطق بالحكم، ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها عقب ورود رأي مفتي الجمهورية.

وتضم القضية المتهم محمد حمدي، المعروف حركيا باسم “حمدي ركشة”، والمتهم محمد صلاح الدين، المعروف باسم “سيف العدل”، الهارب خارج البلاد، وتواجههما اتهامات بقيادة التنظيم وتمويله والمشاركة في التخطيط للعملية الإرهابية التي استهدفت السفارة المصرية وأسفرت عن سقوط قتلى ومصابين.

صدر القرار برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني، وعضوية المستشارين غريب عزت ووائل عمران، والدكتور أحمد خلف، وبأمانة سر ممدوح عبد الرشيد.
وخلال المحاكمة، واجهت المحكمة المتهم الأول باعترافاته أمام جهات التحقيق، والتي تضمنت انضمامه إلى تنظيم القاعدة في باكستان أواخر عام 1988، وتدربه على استخدام الأسلحة وتصنيع المتفجرات وتفخيخ السيارات، قبل توليه مسؤولية أحد أجنحة الدعم اللوجيستي للتنظيم عام 1994.

وبحسب الاعترافات، شارك المتهم الأول في رصد موقع السفارة المصرية بالحي الدبلوماسي في إسلام آباد، وجمع معلومات عن تحركات السفير والدبلوماسيين وموظفي السفارة وإجراءات التأمين، ونقلها إلى قيادات التنظيم.

كما تضمنت التحقيقات مشاركة المتهمين في تجهيز السيارتين المفخختين المستخدمتين في الهجوم بمواد شديدة الانفجار من مادة TNT، قبل تنفيذ العملية صباح 19 نوفمبر 1995.

ووفقا لما ورد في الاعترافات، بدأ الهجوم بإطلاق مسلحين النار من أسلحة كلاشينكوف على أفراد الأمن المكلفين بحراسة السفارة، أعقبه اصطدام سيارتين مفخختين بمبنى السفارة، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا داخل المبنى وخارجه.

 

*شقيقان خلف القضبان حكم إعدام يهدد أحدهما… مأساة إسلام ومحمد حجر تكشف معاناة أسر المعتقلين

اعتُقل إسلام أثناء توجهه إلى جامعة الأزهر عام 2014، ولحق به شقيقه محمد من داخل لجنة امتحانات عام 2015.. ومنظمة حقوقية تطالب بوقف الإعدام ومراجعة استمرار احتجازهما وضمان حق الأسرة في التواصل معهما

أكثر من أحد عشر عامًا مرت على أسرة مصرية من محافظة الشرقية، وهي تعيش مأساة إنسانية لم تنتهِ فصولها، بعدما فقدت وجود اثنين من أبنائها داخل المنزل إثر اعتقالهما في واقعتين منفصلتين خلال عامي 2014 و2015، قبل أن تتضاعف معاناتها بصدور حكم بالإعدام بحق أحدهما، وتأييده نهائيًا من محكمة النقض.

إنها مأساة الشقيقين إسلام ومحمد صبري حجر، اللذين تحولت سنوات شبابهما إلى سنوات طويلة خلف القضبان، بسجون المنقلب السفاح السيسى، بينما تعيش والدتهما حالة مستمرة من القلق والخوف والانتظار، بين أمل عودة أحد نجليها، والخشية من تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق الآخر.

وأعربت منظمة “هيومن رايتس إيجيبت” عن بالغ قلقها إزاء استمرار احتجاز الشقيقين، محذرة من التداعيات الإنسانية والقانونية لاستمرار هذه الأوضاع، ومطالبة بوقف تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق إسلام صبري حجر، وضمان مراجعة قانونية تستوفي معايير المحاكمة العادلة.

وتعيد القضية تسليط الضوء على معاناة أسر المحتجزين في مصر، خاصة العائلات التي امتد غياب أبنائها لسنوات طويلة، وأصبحت حياتها معلقة على قرارات قضائية وإجراءات احتجاز لا تملك القدرة على تغييرها.

إسلام حجر.. طالب أزهري اعتُقل في طريقه إلى الجامعة

بدأت مأساة الأسرة في 11 ديسمبر 2014، عندما ألقت قوات الأمن بسلطة الانقلاب العسكرى، القبض على إسلام صبري عبد الحميد حجر، الطالب بالفرقة الثانية في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، فرع الزقازيق، أثناء توجهه إلى كليته، بحسب توثيق حقوقي استند إلى شهادة والدته.

كان إسلام في تلك الفترة طالبًا جامعيًا، يسعى إلى استكمال دراسته، قبل أن تتغير حياته بصورة جذرية عقب القبض عليه.

ووفقًا لرواية الأسرة، لم تتمكن من معرفة مكان احتجازه عقب القبض عليه، رغم بحثها عنه في أقسام الشرطة وتقديم بلاغات رسمية للاستفسار عن مصيره.

وتقول التوثيقات الحقوقية: “إن الأسرة عاشت خلال تلك الفترة حالة من القلق الشديد، في ظل غياب المعلومات عن مكان وجوده أو وضعه القانوني”.

وفي يناير 2015، وثق مرصد «طلاب حرية» مرور 37 يومًا على اختفاء إسلام، بحسب ما أورده التقرير الحقوقي.

وتثير هذه الرواية تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالضمانات القانونية المتعلقة بإبلاغ المحتجزين بأسباب القبض عليهم، وتمكين أسرهم ومحاميهم من معرفة أماكن احتجازهم والتواصل معهم.

محمد حجر.. الاعتقال من داخل لجنة الامتحانات

لم تكن أسرة حجر قد تجاوزت صدمة اعتقال إسلام، حتى تعرضت لمحنة جديدة بعد أقل من خمسة أشهر.

ففي 4 مايو 2015، ألقت قوات الأمن القبض على شقيقه محمد صبري حجر، أثناء وجوده داخل لجنة امتحانات بمعهد سالم مشهور الثانوي الأزهري، في قرية السعديين التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وفقًا لما وثقته المنظمة الحقوقية.

وبذلك وجدت الأسرة نفسها أمام واقع أكثر قسوة، بعدما أصبح اثنان من أبنائها رهن الاحتجاز خلال فترة زمنية قصيرة.

وتكشف ظروف القبض على الشقيقين، بحسب الرواية الحقوقية، عن تحول مفاجئ في حياتهما التعليمية والأسرية؛ فالأول اعتُقل أثناء توجهه إلى الجامعة، والثاني من داخل لجنة امتحانات.

ومع مرور السنوات، استمر احتجاز محمد، دون أن تتضمن المعلومات التي نشرتها المنظمة تفاصيل كافية عن وضعه القضائي الحالي أو الأحكام الصادرة بحقه، إن وجدت.

ولهذا طالبت المنظمة بالكشف عن مركزه القانوني، ومراجعة أسباب استمرار احتجازه، وضمان تمتعه بجميع حقوقه القانونية والإنسانية.

حكم بالإعدام.. فصل جديد من مأساة الأسرة

ازدادت مأساة أسرة حجر تعقيدًا في 25 ديسمبر 2019، عندما أصدرت دائرة الإرهاب بمحافظة الشرقية حكمًا بإعدام إسلام صبري حجر، في القضية رقم 60478 لسنة 2014 جنايات منيا القمح.

وبعد سنوات من الإجراءات القضائية، أيدت محكمة النقض الحكم في 7 فبراير 2023، ليصبح نهائيًا وفق المعلومات التي أوردتها منظمة «هيومن رايتس إيجيبت».

ومع تأييد الحكم، انتقلت مخاوف الأسرة إلى مستوى أكثر خطورة، إذ لم تعد معاناتها مقتصرة على استمرار احتجاز إسلام، وإنما باتت تواجه احتمال تنفيذ عقوبة الإعدام بحقه.

ولا تتضمن المادة الحقوقية المتاحة تفاصيل الاتهامات المنسوبة إلى إسلام أو أدلة القضية أو دفوع الدفاع، وهو ما يجعل تقييم سلامة إجراءات المحاكمة وأسباب الحكم بحاجة إلى الاطلاع على أوراق القضية والأحكام القضائية.

غير أن المنظمة الحقوقية شددت على ضرورة احترام الحق في الحياة، وضمان استيفاء جميع معايير المحاكمة العادلة، خصوصًا في القضايا التي تنتهي بأحكام بالإعدام.

أم تنتظر ابنيها.. أكثر من عقد من الغياب

خلف التواريخ وأرقام القضايا والأحكام القضائية، تقف مأساة إنسانية لأسرة فقدت وجود اثنين من أبنائها في حياتها اليومية لأكثر من عقد.

فمنذ ديسمبر 2014، تعيش والدة إسلام ومحمد حجر انتظارًا طويلًا، بدأ بالبحث عن ابنها الأكبر عقب القبض عليه، ثم تضاعف بعد اعتقال شقيقه بعد أشهر قليلة.

ومع مرور السنوات، أصبح غياب الشقيقين واقعًا مستمرًا، بينما تحولت المناسبات العائلية والأعياد واللحظات اليومية إلى تذكير بغيابهما.

وتزداد قسوة هذا الواقع مع وجود حكم نهائي بالإعدام بحق إسلام، بما يضيف إلى مشاعر الانتظار خوفًا دائمًا على حياته.

وتسلط هذه القضية الضوء على الأثر الممتد للاحتجاز طويل الأمد على أسر المحتجزين، إذ لا تقتصر تداعياته على الشخص المحبوس، وإنما تشمل والديه وأشقاءه وأقاربه، الذين يواجهون أعباء نفسية واجتماعية قد تستمر سنوات.

وفي حالة أسرة حجر، يتضاعف هذا العبء بسبب احتجاز شقيقين في الوقت نفسه، ووجود حكم بالإعدام بحق أحدهما.

منظمة حقوقية تطالب بوقف تنفيذ الإعدام

أعربت منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» عن قلقها البالغ إزاء استمرار احتجاز إسلام ومحمد صبري حجر، وما تتعرض له أسرتهما من معاناة إنسانية ممتدة.

وطالبت المنظمة بوقف تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق إسلام، وإتاحة مراجعة قانونية تستوفي جميع ضمانات العدالة والمحاكمة المنصفة.

كما دعت إلى الكشف عن الوضع القضائي الحالي لشقيقه محمد، ومراجعة استمرار احتجازه، والتأكد من وجود أساس قانوني واضح لأي استمرار في سلب حريته.

وشددت على ضرورة ضمان حقوق الشقيقين القانونية والإنسانية، وتمكين أسرتهما من التواصل معهما، بما يتفق مع القواعد المنظمة لحقوق المحتجزين.

وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة في ظل طول مدة الاحتجاز، وما يترتب عليها من آثار إنسانية متراكمة، فضلًا عن الطبيعة غير القابلة للتراجع لعقوبة الإعدام بعد تنفيذها.

الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة

تثير قضية إسلام حجر نقاشًا حقوقيًا يتعلق بالضمانات الواجب توافرها في القضايا التي تصدر فيها أحكام بالإعدام.

فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه مصر، يكفل الحق في الحياة، ويضع قيودًا وضمانات مشددة على تطبيق عقوبة الإعدام في الدول التي لم تلغها.

كما يضمن الحق في المحاكمة العادلة، بما يشمل تمكين المتهم من الدفاع عن نفسه، والاستعانة بمحامٍ، ومراجعة الحكم وفق الإجراءات القانونية.

وتؤكد المعايير الدولية أهمية التدقيق الشديد في القضايا التي تنتهي بعقوبات لا يمكن التراجع عن آثارها، وفي مقدمتها الإعدام.

وفي هذا السياق، تركز مطالب المنظمة الحقوقية على وقف تنفيذ الحكم وإتاحة مراجعة قانونية تستوفي الضمانات اللازمة، دون أن تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل كافية للحكم على مدى تحقق هذه الضمانات في القضية.

أما بالنسبة إلى محمد حجر، فإن غياب التفاصيل المتعلقة بوضعه القضائي الحالي يبرز أهمية الإفصاح عن طبيعة الاتهامات أو الأحكام المرتبطة باحتجازه، ومدى استيفاء استمرار حبسه للشروط القانونية.

أسر المعتقلين.. معاناة لا تنتهي عند أبواب السجون

لا تنحصر تداعيات الاحتجاز طويل الأمد في السنوات التي يقضيها المحتجز خلف القضبان، بل تمتد إلى الحياة اليومية لأسرته.

فالأمهات والآباء يتحملون أعباء القلق المستمر، ومحاولات متابعة القضايا والإجراءات القانونية، إلى جانب التأثير النفسي الناتج عن غياب الأبناء لسنوات طويلة.

وتصبح هذه المعاناة أكثر حدة عندما تتعلق القضية بأكثر من فرد من الأسرة الواحدة، أو عندما يكون أحد المحتجزين محكومًا عليه بالإعدام.

وتقدم مأساة الشقيقين حجر مثالًا على هذا النوع من المعاناة الممتدة، حيث تعيش الأسرة منذ أكثر من أحد عشر عامًا بين متابعة المصير القضائي لابنيها ومحاولة الحفاظ على الأمل في عودتهما.

كما تطرح القضية تساؤلات أوسع حول الحاجة إلى مراجعة أوضاع المحتجزين الذين أمضوا سنوات طويلة في السجون، وضمان وضوح مراكزهم القانونية، واحترام حقوقهم في التواصل مع أسرهم والحصول على الرعاية اللازمة.

أحد عشر عامًا من الانتظار.. ومصير أسرة معلق

مع اقتراب مرور اثني عشر عامًا على اعتقال إسلام حجر، وأكثر من أحد عشر عامًا على اعتقال شقيقه محمد، لا تزال الأسرة تواجه المأساة نفسها التي بدأت في ديسمبر 2014 وتضاعفت في مايو 2015.

فإسلام، الذي كان طالبًا في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، يواجه اليوم حكمًا نهائيًا بالإعدام، بينما لا يزال شقيقه محمد رهن الاحتجاز وسط مطالبات بالكشف عن وضعه القضائي ومراجعة استمرار حبسه.

وتبقى الأم في قلب هذه المأساة، تنتظر عودة ابنيها، وتعيش مخاوف متجددة بشأن مصير أحدهما.

إن قضية الشقيقين إسلام ومحمد حجر ليست مجرد ملف قضائي امتد لسنوات، وإنما مأساة إنسانية لأسرة عاشت أكثر من عقد بين الغياب والخوف والانتظار.

وتؤكد المطالبات الحقوقية أن حماية الحق في الحياة وضمان المحاكمة العادلة ووضوح الأوضاع القانونية للمحتجزين تمثل التزامات أساسية لا ينبغي أن تتراجع أمام طول مدة الاحتجاز أو نهائية الأحكام.

وبين حكم إعدام يهدد حياة إسلام، واستمرار احتجاز محمد، يبقى السؤال الإنساني الأكثر إلحاحًا: إلى متى تظل هذه الأسرة معلقة بين الخوف على حياة أحد ابنيها وانتظار عودة الآخر؟

 

*مخاوف على حياة حازم صلاح أبو إسماعيل داخل محبسه خضع لعملية “غير معتادة” في الحلق

أفاد مركز الشهاتب لحقوق الإنسان بوجود مخاوف بشأن سلامة المحامي والمرشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبو إسماعيل، المعتقل منذ 5 يوليو 2013، بعد ورود أنباء عن خضوعه لعملية غير معتادة في الحلق، يُخشى أن تكون قد أثرت على قدرته على الكلام والخطابة، وسط تحذيرات من تعرض حياته للخطر داخل السجون المصرية.

وبحسب المركز، لم تتمكن أسرة أبو إسماعيل منذ عام 2016 من الحصول على معلومات موثوقة بشأن حالته الصحية، في ظل حرمانها من زيارته، وورود تقارير عن تعرضه للحبس الانفرادي لفترات طويلة وسوء المعاملة، فضلًا عن تدهور حالته البدنية، دون إمكانية التحقق بشكل مستقل من وضعه الصحي الحالي.

وفقًا لما أورده المركز، فإن أبو إسماعيل، المحتجز بحسب المعلومات المتاحة داخل سجون بدر، لا يزال رهن الاحتجاز رغم انتهاء جميع الأحكام الصادرة بحقه، وفقًا لما أورده البيان، في يوليو 2026.

وأعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء هذه المعلومات، وطالب السلطات المصرية بالكشف الفوري عن حالته الصحية ومكان احتجازه، والسماح لأسرته ومحامٍ مستقل بزيارته، وإجراء فحص طبي عاجل بواسطة جهة طبية مستقلة، مع توفير الرعاية الصحية اللازمة له، والتحقيق في التقارير المتعلقة بتعرضه لانتهاكات داخل محبسه، والإفراج عنه حال انتفاء أي سند قانوني لاستمرار احتجازه.

عقوبات بالسجن في 3 قضايا مختلفة

 يذكر أن أبو إسماعيل محبوس منذ القبض عليه في يوليو 2013 في أعقاب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي.

وفي أبريل 2014، صد حكم بسجن أبو إسماعيل لمدة عام مع الشغل والنفاذ بتهمة إهانة هيئة المحكمة أثناء نظر قضية تزوير إقرار جنسية والدته. 

وفي أبريل 2015 صدر حكم نهائي بحبسه سبع سنوات بتهمة تزوير مستندات بشان جنسية والدته اثناء تقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية في عام 2012.

وفي مايو 2019، أيدت محكمة النقض حكمًا بسجن أبو إسماعيل و5 آخرين لمدة خمس سنوات لإدانتهم بحصار مقر محكمة في القاهرة في عام 2012.

*لإدراج اسمه على قائمة الممنوعين منع د. حسن نافعة من السفر عبر مطار القاهرة

قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إنه فوجئ اليوم أثناء إنهاء إجراء سفره بمطار القاهرة بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر، في إطار سلسلة من التضييقات التي يتعرض لها، منذ اعتقاله قبل 7 سنوات على خلفية آرائه المعارضة للانقلاب. 

وروى نافعة تفاصيل ما حدثه معه في بلاغ مفتوح توجه به للنائب العام عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: “توجهت صباح اليوم إلى مطار القاهرة, وبعد إتمام إجراءات السفر وحصولي على بطاقة الصعود للطائرة, توجهت إلى البوابات الخاصة بفحص جوازات السفر لختم الجواز والحصول على تأشيرة المغادرة, وهناك طلب مني الموظف المختص أن انتظر قليلاً“.

وأضاف: “وبعد دقائق حضر المندوبين واصطحبني إلى مكتب الأمن في المطار, وهناك استقبلت بطريقة ودية وراقية للغاية, ثم طلب مني الضابط المختص أن أنتظر قليلاً لاستيفاء إجراء روتيني يتعلق بتشابه الأسماء, وبعد ساعة من الانتظار, أكد وجود قرار بمنعي من السفر, ثم عبّر برقة عن أسفه واعتذاره, وطلب من أحد مساعديه اصطحابي إلى بوابة الخروج, وأخذت طريق العودة إلى منزلي مكسور الخاطر وحزينًا، ليس على نفسي وإنما على بلدي التي تضر مثل هذه التصرفات بسمعتها إلى أقصى الحدود“.

منع تجديد رخصة القيادة والسيارة

ولم يقتصر التضييق الذي يعانيه نافع على المنع من السفر، إذ شكا أيضًا من أنه حاول منذ ما يقرب من عامين تجديد رخصة سيارته دون جدوى. وفي آخر مقابلة مع مدير وحدة مرور فيصل (الجيزة), وهو المكان المختص, أكد الضابط المسؤول وجود حظر على السيارة،، ولن يستطيع تجديد رخصتها إلا بعد حصوله على خطاب يفيد رفع الحظر. 

وتابع نافعة في مناشدته للنائب العام: “لا شك أنكم تعلمون أنه سبق اعتقالي لأسباب سياسية في سبتمبر عام 2019, وأثناء اعتقالي أصدرتم قرارًا بالتحفظ على أموالي. ثم تم الإفراج عني دون محاكمة في نهاية مارس عام 2020, ثم صدر بعد ذلك حكم قضائي بإلغاء قرار التحفظ على الممتلكات والمنقولات, ما يعني أن كافة الإجراءات التي تتخذ ضدي حاليًا, سواءً ما يتعلق منها برفض تجديد رخصة السيارة أو بمنعي من السفر, لا تستند إلى أي أساس من القانون وتجافي قواعد العدالة“.

وفيما أعرب نافعة عن اعتقاده بأن الأمر قد يكون مرتبطًا بخطأ إجرائي ما أو وقع خلل إداري حال دون وصول الحكم القضائي إلى الجهات المعنية، ناشد النائب العام أت بأمر بتصحيح ما قد يكون قد وقع من أخطاء أو تجاوزات والاحتكام إلى قواعد العدالة والانصاف. وأبدى نافعة استعداده لتقديم كافة الأوراق التي تثبت صحة كل كلمة ذكرت في هذا البلاع.

 

*من إعلان “الرحيل” إلى الحذر.. لماذا لا يصدق مراقبون وعد السيسي بالمغادرة في 2030؟

لم يؤدِّ حديث  المنقلب عبد الفتاح السيسي عن احترام “الدستور” ومغادرة الحكم في عام 2030، بحسب التدوينات المرفقة، إلى إنهاء الشكوك بشأن مستقبل السلطة في مصر، بل فتح الباب أمام موجة من التساؤلات عن مدى جدية التعهد، وإمكان الالتزام به، وما إذا كان إعلان الرحيل يمثل تحولاً حقيقياً في طريقة إدارة الدولة أم مجرد تصريح لا تكفي الكلمات وحدها لإثبات صدقيته.

وفي قلب هذا السجال، لا يقتصر اعتراض المعلقين على طول فترة بقاء السيسي في الحكم، بل يمتد إلى غياب الثقة فيه وفي الضمانات السياسية والمؤسسة العسكرية، واستمرار ملف المعتقلين، ومحدودية المشاركة السياسية، والتساؤلات بشأن السياسات الاقتصادية والخارجية.

ويرى المراقبون أن إعلان الرحيل يستدعي الحذر بدلاً من الاحتفاء، واتجاه يشترط الإفراج عن المعتقلين وفتح المجال العام قبل الحديث عن انتقال ديمقراطي، واتجاه يربط أزمة الثقة بما يصفه بتضخم صورة الحاكم وتقديمه باعتباره صاحب الدور المركزي في إنقاذ الدولة.

إعلان الرحيل يقلقني أكثر ما يبسطني

وعبّر علي حمزة عن شكوكه في إعلان السيسي استعداده لمغادرة الحكم عام 2030، معتبراً أن المفارقة بين الخطاب السابق للرئيس وتصريحه الأخير تستدعي التساؤل عن أسباب هذا التحول.

وكتب@omar08051969، “أنا فكرة إعلان السيسي رغبته في الرحيل عن حكم مصر.. بتقلقني أكتر ما بتبسطني!! صحيح كلنا انبسطنا وقلنا أخيراً بقى هنشوف حد جديد، بس لما ترجع تفكر في الموضوع ده كويس تحس بالقلق أكتر!”.

ويستند إلى ما يراه تناقضاً بين الخطاب الذي قدم فيه السيسي وصوله إلى الحكم باعتباره قدراً إلهياً، وبين الحديث المفاجئ عن احترام الدستور ومغادرة السلطة في الموعد المحدد.

ويتساءل ساخراً: “طيب ومالك الملك؟ وأنا اللي جابني هنا ربنا وهو بس اللي يمشيني!!”.

كما يطرح احتمالاً اقتصادياً افتراضياً، مفاده أن يكون الإعلان محاولة لكسب الوقت حتى موعد انتهاء الولاية، ثم ترك الأزمات الاقتصادية لخليفة يتحمل مسئوليتها السياسية. ولا يقدم صاحب التدوينة دليلاً يثبت وجود مثل هذه الخطة، بل يطرحها بوصفها احتمالاً يعكس انعدام ثقته في الخطاب الرئاسي.

ويخلص إلى مفارقة أساسية في نظره، وهي أن محاولات البقاء في الحكم والتلاعب بالدستور تبدو له أكثر قابلية للتوقع من إعلان مفاجئ بالالتزام به. 

لا معنى للحديث عن الرحيل من دون الإفراج عن المعتقلين

وربط الفنان عمرو واكد بين مصداقية أي تعهد بمغادرة السلطة وبين إجراء تغييرات سياسية ملموسة، وفي مقدمتها الإفراج غير المشروط عن المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين وفتح المجال العام أمام المشاركة السياسية.

وكتب @amrwaked، “لا أصدق أن أي شيء سيتغير في مصر قبل الإفراج غير المشروط عن جميع المعتقلين، وإن صدق السيسي في رحيله في 2030 هذا لن يغير شيئا طول ما المعتقلين ما زالوا في السجون”.

ولا يتعامل واكد مع موعد انتهاء الحكم باعتباره القضية الوحيدة، بل يرى أن جوهر الأزمة يتعلق بطبيعة النظام السياسي نفسه، وبما إذا كان الانتقال سيؤدي إلى مشاركة شعبية حقيقية أم سيقتصر على استبدال شخص بآخر مع استمرار القواعد ذاتها.

وفي هذا السياق، يشدد على حق المواطنين في انتقاد المسئولين ومحاسبتهم، مستعيناً بمثال الشركات لتوضيح أن صاحب المنصب ليس مالكاً للمؤسسة التي يديرها.

ويقول: “رئيس مجلس إدارة شركة ليس سيدا على ملاك الأسهم فيها، والشعب هو المالك الوحيد لأسهم السياسة في أي بلد”.

ويضع واكد شرطاً واضحاً لتصديق إعلان الرحيل، يتمثل في الإفراج عن المعتقلين وعودة المنفيين، وبدء فترة انتقالية جادة تعمل على ترسيخ نظام ديمقراطي، لا على إعداد خليفة يحافظ على بنية الحكم القائمة.

ويختتم موقفه بعبارة حاسمة: “المؤشر الوحيد في مصر هو خروج المعتقلين وعدم دخولهم تاني أبداً حتى وإن اتهموا السيسي بالخيانة والعمالة، غير كده يبقى كله مخدرات”.

وتعكس التدوينة اتجاهاً في المعارضة المصرية يرى أن صدقية الوعود السياسية لا تُقاس بالتصريحات وحدها، بل بإجراءات قابلة للتحقق، خصوصاً فيما يتعلق بالحريات والحقوق السياسية.

ملفات تركيا وإثيوبيا و”إسرائيل”

وبين هاشتاجي  #اعتقال_السيسي_واجب_وطني  و#محاكمة_السيسي_مطلب_شعبي انتقل محمد إسماعيل إلى محور السياسة الخارجية، مقدماً قراءة شديدة الانتقاد لطريقة تعامل السيسي مع ملفات إقليمية مختلفة، ومقارنة بين خطابه بشأن تركيا ومواقفه إزاء إسرائيل وإثيوبيا.

ويبدأ @Mohamed71935373 تدوينته بالتساؤل عن طبيعة الخطاب الرئاسي، قائلاً: “عندما ترى هذا الخطاب تعتقد أنه يخاطب إثيوبيا في ما يخص نهر النيل شريان حياة مصر ومن ورائها إسرائيل”.

ويرى الكاتب أن الخطاب المصري، في تقديره، يبدو أكثر حزماً عند تناول تركيا، بينما يتسم بالهدوء والتساهل حين يتعلق الأمر بإسرائيل أو بتهديدات مرتبطة بالأمن القومي المصري.

كما يربط بين ملف الغاز في شرق المتوسط وترسيم الحدود وبين ما يعتبره تفريطاً في الموارد المصرية، ويوجه اتهامات سياسية بالغة الخطورة إلى السيسي بشأن المصالح الإسرائيلية والإقليمية.

ويكتب: “المشكلة هنا يا سادة أن قضية الغاز في البحر المتوسط وإعادة ترسيم الحدود هي قضية خيانة عظمى قام بها السيسي للتفريط في مواردنا الطبيعية لصالح الكيان المحتل”.  

السيسي عن علاقته بالله

المجلس الثوري المصري @ERC_egy أثار تساؤلات بشأن ما اعتبره خللاً في الطريقة التي يتحدث بها السيسي عن الدين وعلاقته بالله، منتقداً رد فعل الحضور خلال إحدى المناسبات.

وكتب الحساب: “التصفيق لله من سنة الجاهلية يا ناس! كلما تحدث السيسي عن الدين وعن علاقته بالله جل جلاله، يؤكد الخلل الشديد في عقيدته الإسلامية، إن كانت إسلامية أصلاً”.

ثم وسّع صاحب التدوينة انتقاده ليشمل الحضور الذين صفقوا، متسائلاً عن دور رجال الدين ومدى استيعاب الجمهور لما يسمعه. وتكشف هذه التدوينة عن انتقال جزء من الانتقادات من السياسات العامة والأداء السياسي إلى اللغة الدينية المستخدمة في الخطاب الرئاسي، وإلى ما يراه صاحبها توظيفاً للدين في تعزيز صورة الحاكم.

أن تكون ياسر جلال.. مؤسس جمهورية المرايا الجديدة

ويمثل مقال للصحفي وعضو الفريق الرئاسي للدكتور محمد مرسي أحمد عبد العزيز امتداداً أوسع لهذا السجال؛ إذ لا يتوقف عند التشكيك في إعلان الرحيل عام 2030، بل يتناول، عبر سلسلة من الاستعارات الساخرة، الطريقة التي يرى فيها أن السيسي يقدم بها نفسه إلى المصريين، والعلاقة بين صورته السياسية وصورته الدرامية في مسلسل “الاختيار 3”. “ياسر جلال.. مؤسس جمهورية المرايا الجديدة“.

ويقوم المقال على استعارة مركزية: المرآة المقعرة التي تضخم صورة الحاكم وإنجازاته، والمرآة المحدبة التي تصغر صورة الدولة وإمكاناتها حين يتعلق الأمر بمطالب المواطنين، والمرآة المستوية التي تعيد الإنسان إلى صورته من دون مبالغة أو تجميل.

ويكتب عبد العزيز: “المرآة المقعرة تقول: الجنرال أكبر من مصر، والمحدّبة تقول: مصر أصغر من أن تتحمل مطالب المصريين، وبين التقعير والتحديب، تُدار الجمهورية؛ جمهورية المرايا الجديدة”.

صورة الحاكم كما يريدها الجمهور

يتوقف الكاتب عند اختيار الفنان ياسر جلال لتجسيد السيسي، معتبراً أن الشخصية الدرامية تتيح له مناقشة المسافة بين الحاكم الحقيقي والصورة البطولية التي يمكن أن تنتجها الكاميرا والإضاءة والمونتاج والموسيقى التصويرية.

ويقول: «ولم يكن المطلوب أن يمثل ياسر جلال الجنرال كما هو، بل أن يمثل الجنرال كما يرى نفسه في المرآة المقعّرة».

ويطرح تساؤلاً يلخص هذا المحور: “المشكلة ليست أن ياسر جلال أطول من الجنرال، المشكلة.. لماذا احتاج الجنرال إلى ياسر جلال أصلاً؟”.

وبذلك يصبح الممثل، في قراءة عبد العزيز، أكثر من مجرد مؤدٍّ لشخصية سياسية؛ فهو استعارة عن المسافة بين الصورة المصنوعة للحاكم وبين الواقع الذي يختبره المواطن خارج الشاشة.

المنقذ أم أعباء الحياة اليومية

يربط عبد العزيز بين صناعة الصورة البطولية وبين خطاب يطلب من المصريين الصبر على ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية والضغوط المرتبطة بالتعليم والصحة والأجور، في حين يركز الخطاب الرسمي على المشروعات الكبرى والإنجازات.

ويستخدم الكاتب شخصية “الدكتور جلجل”  الساخرة لتصوير علاقة الحاكم بالمواطن، وكأن الدولة عيادة ضخمة يصف فيها الطبيب العلاج نفسه لملايين المرضى، مهما اختلفت آلامهم.

ويكتب: “يا دكتور جلجل، الأسعار زادت.. طبيعي.. الحاجة اللي سعرها يِغلَى متشتروهاش.. صحيح”.

ثم يطرح سؤالاً عن جدوى استمرار مطالبة المواطنين بالصبر، في ظل ما يعتبره غياباً للمحاسبة الفعلية عن النتائج.

ويستند المقال كذلك إلى ملف الدين الخارجي والمشروعات القومية، ليقارن بين الحديث عن محدودية الموارد عند تلبية الاحتياجات الاجتماعية، وبين الإنفاق على مشروعات ومبانٍ ضخمة

رابعة والنهضة.. ذاكرة لا تمحوها الصورة الدرامية

يترك عبد العزيز السخرية جانباً عندما يتناول فض اعتصامي رابعة والنهضة في أغسطس 2013، ويستشهد بتوثيق منظمة هيومن رايتس ووتش لأعداد القتلى في رابعة، وباستنتاجاتها بشأن طبيعة استخدام القوة في فض الاعتصام.

ويكتب: “هنا، نضع المرآة المقعرة والمحدبة جانباً، فلسنا بحاجة إلى المبالغة، ولا مجال للسخرية؛ نحتاج -فقط- إلى ذاكرة فولاذية ضد الخدش والنسيان”.

ويؤكد هذا الجزء أن المقال لا يقتصر على نقد الصورة التلفزيونية، بل يربطها بمسائل سياسية وحقوقية يعتبرها الكاتب جزءاً من تقييم سنوات حكم السيسي.

«الحاكم الصادق لا يقول: صدقوني، بل يقول: فتشوا»

من أبرز محاور المقال نقده لاحتكار القرار وضعف المساءلة. ويرى عبد العزيز أن الدولة الحديثة لا ينبغي أن تقوم على افتراض نزاهة الحاكم أو صحة قراراته، بل على وجود مؤسسات تتيح الرقابة والتحقيق والمحاسبة.

ويكتب: “فالحاكم الشريف لا يخاف الرقابة.. والحاكم الأمين لا يخشى كشف الحساب.. والحاكم الصادق لا يقول: صدقوني، بل يقول: فتشوا”.

وهنا تتصل استعارة المرآة المستوية مباشرة بالنقاش حول إعلان الرحيل في 2030؛ إذ يصبح السؤال، في منطق المقال، ليس ما إذا كان الحاكم يعلن رغبته في المغادرة، بل ما إذا كانت المؤسسات قادرة على ضمان انتقال السلطة ومحاسبة المسئولين بصرف النظر عن الأشخاص.

السؤال الأخير: ماذا فعلت بمصر؟

يختتم أحمد عبد العزيز مقاله بالعودة إلى المواطن الذي يواجه الواقع اليومي بعد انطفاء الشاشة، ويضع على لسان المرآة المستوية سؤالاً موجهاً إلى الحاكم: “السؤال الذي يجب أن يُسأل هو: بعد كل السنين دي.. عملت إيه في “دي”؟”.

وتلخص هذه العبارة جوهر المقال: رفض الاكتفاء بالصورة التي يقدمها الحاكم عن نفسه، والدعوة إلى تقييم الحكم من خلال نتائجه الفعلية، والقدرة على مساءلة المسؤولين، وما يلمسه المواطن في حياته. 

خلفيات مناورة التنحي الثانية

الحقوقي بهي الدين حسن @BaheyHassan يرى أن “من قال أنه لن ينتظر حتي يطلب منه وزير الدفاع الانتقال لاستراحة شرم الشيخ (مثلما فعل طنطاوي مع مبارك) لا يقصد بالضرورة أنه سيبادر بالتنحي في 2030 أو قبلها، ولكنه علي الأرجح كان يفكر بترتيب كل ما يلزم لتجنب ذلك المصير، سواء اضطر للتنحي في 2030 أو واصل تولي الحكم بعدها. خاصة أن مبارك قضي وقتا في السجن ومحتجزا بمستشفي المعادي لا يقل كثيرا عما قضاه في شرم الشيخ”.

وأضاف أنه “في حالة السيسي من المرجح أنه لن يكون مطلوبا فقط في قضايا فساد، بل أيضا قضايا تتعلق بقتل مصريين (رابعة وما قبلها ومابعدها).. “. بحسب ترتيب السيسي لذلك.

واعتبر أن “ماجري مع متصدقش ومدي مصر بالتوازي مع التلويح بالتنحي في ٢٠٣٠ لا يشير إلي أجواء تهيئة للرحيل، بل ربما لمناورة تنطوي علي تشبث أشد بكرسي الحكم”.

وأشار إلى أنه إذا اضطر السيسي لمغادرة الكرسي في ذلك التاريخ أو قبله أو بعده، فمن المحتمل أن تكون محطته التالية مكان لا يمكن ملاحقته فيه قانونيا (موسكو مثالا). وهو أكثر من يعرف ماذا فعل، ولذا يدرك أنه لن يكون بمأمن في مصر، مهما تعهد له أي وزير دفاع.

 

*إثيوبيا تطالب مصر بتقديم اعتذار رسمي ومكافأتها على توفير مياه النيل

طالب وزير المياه والطاقة الإثيوبي، المهندس حبتامو إيتيفا، الحكومة  المصرية إلى تقديم اعتذار رسمي لبلاده ومكافأتها على جهودها الحيوية في استدامة وتوفير مياه نهر النيل، بدلاً من توجيه اتهامات لها بتهديد الأمن المائي لدول المصب.

وأوضح في مقابلة مع “مؤسسة فانا الإعلامية” (FMC)، أن إثيوبيا قدمت مساهمات كبيرة في الحفاظ على توافر مياه النيل، بما في ذلك زراعة أكثر من 56 مليار شجرة على مدى السنوات السبع أو الثماني الماضية، ومعظمها في أحواض أنهار تيكيزي وأباي وبارو. 

واستدرك الوزير الإثيوبي، قائلاً: “بل كان ينبغي أن نحصل على مكافأة لما فعلناه على نهر النيل من حيث توفير المياه“.

وقارن إيتيفا بين المساعي الإثيوبية لحماية المورد المائي وما وصفه بـ “الاستهلاك المفرط للمياه” في مصر، منتقدًا توسعها في ري محاصيل شرهة مائيًا على نطاق واسع مثل قصب السكر والأرز. ودعا مصر إلى مراجعة ممارساتها الداخلية في إدارة المياه بدلاً من إلقاء اللوم على الطرف الإثيوبي.

اتهام مصر بالعمل أحادي الجانب وإسقاط الاتفاقيات القديمة

وطعن وزير المياه والطاقة الإثيوبي في الادعاءات المصرية التي تتهم إثيوبيا باتخاذ خطوات أحادية، مستشهدًا بالسجل التاريخي للمشاريع المائية المصرية.

وأكد أن مصر مضت قدمًا في بناء سد أسوان دون التشاور مع دول المنبع رغم الاعتراضات والمخاوف الجدية التي أبدتها إثيوبيا آنذاك.

وتساءل عن مشروعية تحويل مجرى المياه إلى خارج النطاق الطبيعي للنهر كما هو الحال في مشروعات وادي توشكى وصحراء سيناء دون الحصول على موافقة مسبقة.

وجدد الوزير رفض إثيوبيا القاطع للاعتراف باتفاقيات الحقبة الاستعمارية لتقاسم المياه، مشددًا على أن بلاده استُبعدت من تلك الترتيبات وبالتالي لا تلزمها قانونيًا.

السيادة المائية والتعهد بعدم حظر المياه

أشار الوزير إلى أن إثيوبيا تساهم بنسبة 86% من إجمالي مياه النيل، وهو ما يحتم على مصر إعطاء الأولوية للمطالب الإثيوبية ونيل موافقتها عند التخطيط لأي مشاريع مستقبلية. 

وفي الوقت ذاته، نفى نية بلاده حرمان مصر من حصتها المائية، قائلاً: “لن نمنع تدفق المياه إلى مصر، فنحن نؤمن بأن هذا النهر ملك للجميع ويتسع لتلبية احتياجات كافة دول الحوض“.

تلبية الاحتياجات التنموية 

أكد الوزير أن الاحتياجات التنموية لإثيوبيا، التي يتجاوز تعداد سكانها 130 مليون نسمة، هي الدافع الأساسي لمشاريع المياه وتوليد الطاقة الكهرومائية وتوسيع الأمن الغذائي. وأعلن أن إثيوبيا ستعرض موقفها هذا مدعومًا بكافة الأدلة الفنية التي تثبت فوائد سد النهضة والمشاريع البيئية الإقليمية خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمياه المقبل في أبو ظبي، بهدف الترويج لـ “الرخاء المشترك للجميع“.

*بعد 10 سنوات من تعويم الجنيه…. 70 مليون مصرى تحت خط الفقر والبقية تأتى

آثار تجاوز سعر الدولار حاجزالـ 56 جنيهًا ، تساؤلات حول مستقبل الجنيه المصري، ومدى قدرة الاقتصاد على تحقيق الاستقرار النقدي دون العودة إلى التدخل المباشر في تحديد سعر العملة.

وتؤكد التقييمات الاقتصادية أن نجاح تجربة تعويم الجنيه التى فرضتها حكومة الانقلاب قبل 10 سنوات خضوعا لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى لا يرتبط بمرونة سعر الصرف وحدها، بل يتطلب أيضًا زيادة الإنتاج والصادرات، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز موارد النقد الأجنبي بصورة مستدامة وهو ما لم توليه حكومة الانقلاب أى أهمية .

وتكشف الأوضاع الإقتصادية المنهارة وتراجع مستوى المعيشة حيث يعيش أكثر من 70 مليون مصرى تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى عن فشل قرار تعويم الجنيه المصري حيث لا تزال العملة المحلية تواجه ضغوطًا متزايدة أمام الدولار، وسط أزمات متكررة في سوق النقد الأجنبي وتحديات اقتصادية محلية وعالمية.

كانت حكومة الانقلاب قد قررت في 3 نوفمبر 2016، تحرير سعر صرف الجنيه بزعم القضاء على السوق الموازية، وتوفير السيولة الدولارية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن سعر الدولار شهد تحولات كبيرة، مرتفعًا من 8.88 جنيه قبل التعويم إلى نحو 55.48 جنيه حاليا .

السوق الموازية

حول هذه الأزمة قالت جوليا فيلوكا، المديرة المساعدة للتصنيفات السيادية في وكالة ستاندرد آند بورز، إن التعويم ساهم في القضاء على السوق الموازية وجذب تدفقات رؤوس الأموال وتوفير السيولة الدولارية.

وشددت جوليا فيلوكا فى تصريحات صحفية على أن استمرار مرونة سعر الصرف يمثل توجهًا مهمًا لامتصاص الضغوط الخارجية، خاصة مع ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة والتوترات الإقليمية.

ارتفاع التضخم

وأكد بيتر دو بريز، كبير الاقتصاديين في أكسفورد إيكونوميكس إفريقيا، أن القرار عالج اختلالات سوق النقد الأجنبي، لكن صاحَبته تكلفة اجتماعية تمثلت في ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وأشار باسكال ديفو، الاقتصادي المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط في بنك بي إن بي باريبا، إلى أن تحرير سعر الصرف كان خطوة مناسبة، لكن تحسين أداء الاقتصاد كان يتطلب زيادة الإنتاج والصادرات وتعزيز القطاعات التصديرية وهو ما لم تهتم به حكومة الانقلاب .

تراجع مؤقت

واعتبر الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن التراجع الذي تشهده العملة المحلية حاليًا لا يعكس تغيرًا في المؤشرات الأساسية للاقتصاد المصري، وإنما يرتبط بالتطورات الخارجية.

وقال جنينة، في تصريحات صحفية إن التقلبات في سوق الصرف، ترجع إلى أن أسعار النفط ترتبط بصورة وثيقة بتطورات الحرب الإيرانية ومسار المفاوضات، وأن الأسواق العالمية تتفاعل سريعًا مع التصريحات والإشارات السياسية، حتى وإن كانت مجرد تلميحات، بما ينعكس على حركة الأسعار.

وتوقع أن يؤدي التوصل إلى نهاية للحرب إلى تراجع أكبر في أسعار النفط، موضحًا أن الانخفاض الذي بلغ حاليا 7% قد يصل إلى 30% حال انتهاء الصراع، وهو ما قد يدفع الدولار إلى الهبوط في السوق المصرية،

وحول تحركات سعر الدولار وأسعار النفط، اعتبر جنينة أن التراجع الحالي في سعر العملة الأمريكية قد يكون مؤقتًا، وأن انتهاء الحرب من شأنه أن يفتح المجال أمام انخفاض أسعار البترول والدولار، بما قد ينعكس على أداء سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.

 

*ذا ناشيونال: مصر تواجه التزامات خارجية تتجاوز 60 مليار دولار وسط ضغوط المعيشة

سلطت صحيفة ذا ناشيونال الضوء على الضغوط المالية المتزايدة التي يواجهها الاقتصاد المصري، كاشفة عن التزامات لسداد ديون خارجية وفوائدها تبلغ نحو 60.9 مليار دولار خلال السنة المالية الممتدة من يوليو 2026 حتى يونيو 2027، في وقت تتصاعد فيه الأعباء المعيشية على المواطنين.

وبحسب تقرير الصحيفة الصادر في الثاني من نوفمبر، فقد وصل إجمالي الدين الخارجي المصري إلى نحو 166.45 مليار دولار بنهاية يونيو، وفق بيانات البنك الدولي، ما يضع الحكومة أمام تحديات كبيرة لتوفير السيولة الأجنبية والوفاء بالتزاماتها.

ديون تستنزف الموارد

تشمل الالتزامات المستحقة خلال العام المالي الحالي نحو 19.1 مليار دولار من ودائع البنك المركزي، معظمها مرتبط بدول خليجية.

ورغم أن جزءًا من هذه الودائع قد يخضع لاتفاقات تمديد أو تجديد، فإن حجم الالتزامات يعكس استمرار اعتماد الاقتصاد المصري على التمويل الخارجي وإعادة ترتيب آجال الاستحقاق.

وتثير هذه الأرقام تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على تحقيق توازن بين خدمة الدين وتوفير الموارد اللازمة للإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

المواطن يدفع فاتورة الأزمة

نقلت ذا ناشيونال شهادات لمواطنين وتجار في القاهرة بشأن ارتفاع أسعار سلع أساسية، من بينها الزيوت واللحوم والمنظفات، نتيجة زيادة تكاليف الاستيراد والطاقة والمواد الخام.

وتأتي هذه الضغوط رغم تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن إلى 13.9% خلال سبتمبر، وهو ما لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما تراجع سرعة ارتفاعها.

تمويل جديد وأسئلة مستمرة

يتزامن ذلك مع إعلان مصر جمع 500 مليون دولار من إعادة فتح إصدارين قائمين للسندات الدولية في الثالث من نوفمبر، في خطوة توفر تمويلًا إضافيًا لكنها تعكس أيضًا استمرار الحاجة إلى الاقتراض الخارجي.

وفي الوقت نفسه، تقترب مصر من المراجعة النهائية لبرنامج صندوق النقد الدولي، وسط ترقب لشريحة تمويلية جديدة.

ويبقى السؤال الأهم، هل تنجح الحكومة في تحويل التمويلات والقروض إلى نمو إنتاجي يخفف أعباء الدين، أم تستمر دائرة الاقتراض والسداد بينما يتحمل المواطن تداعيات ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية؟

 

 

إشعال النيران في البطاطين بـ70 زنزانة ومحاولات انتحار لـ4 معتقلين بسجن بدر.. الخميس 5 نوفمبر 2026.. خروج 3.5 مليار دولار من مصر يضع الجنيه تحت ضغوط جديدة وارتفاع الأسعار يمثل ضغطًا على ميزانية الأسرة

إشعال النيران في البطاطين بـ70 زنزانة ومحاولات انتحار لـ4 معتقلين بسجن بدر.. الخميس 5 نوفمبر 2026.. خروج 3.5 مليار دولار من مصر يضع الجنيه تحت ضغوط جديدة وارتفاع الأسعار يمثل ضغطًا على ميزانية الأسرة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إشعال النيران في البطاطين بـ70 زنزانة ومحاولات انتحار لـ4 معتقلين بسجن بدر

وردت إلى مركز الشهاب لحقوق الإنسان معلومات تفيد بتصاعد حالة التوتر داخل سجن بدر 3، بعد إقدام معتقلين في نحو 70 زنزانة على إشعال النيران في البطاطين، بالتزامن مع تسجيل محاولات انتحار لأربعة معتقلين.

وبحسب المعلومات الواردة، اعتدت قوات الأمن على عدد من المعتقلين، ونقلت 10 منهم إلى زنازين التأديب، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم والأوضاع داخل السجن.

ويعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء هذه التطورات الخطيرة، لا سيما محاولات الانتحار المبلغ عنها، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل ومستقل في الوقائع، والكشف عن الحالة الصحية للمعتقلين، وضمان سلامتهم وحمايتهم من أي انتهاكات أو إجراءات انتقامية.

ويؤكد المركز ضرورة التدخل الفوري لمعالجة أسباب التوتر داخل السجن، وضمان احترام الحقوق الأساسية لجميع المحتجزين.

*اختطاف محمود عبد المؤمن من سجن المنيا.. انقطاع أخباره يثير مخاوف أسرته بشأن مصيره

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالكشف عن مكان احتجاز  المعتقل محمود عبد المؤمن وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، وسط مخاوف على سلامته عقب اقتياده إلى جهة غير معلومة.

وكانت مخاوف أسرة المعتقل محمود عبد المؤمن قد تجددت عقب ورود أنباء عن اقتحام زنزانته داخل سجن المنيا شديد الحراسة واقتياده قسراً إلى جهة غير معلومة، مع انقطاع أخباره تماماً منذ الواقعة، وعدم توافر معلومات تطمئن ذويه بشأن مكان احتجازه أو وضعه الصحي.

وتعيد الواقعة تسليط الضوء على سلسلة من الانتهاكات التي تقول مصادر حقوقية إن عبد المؤمن تعرض لها خلال سنوات احتجازه، من بينها الاعتداء عليه داخل سجن وادي النطرون عام 2017، إلى جانب ما وصفته الأسرة بالتعسف الذي طال أفرادها.

سجل سابق من الانتهاكات والتغريب

وبحسب المعلومات الواردة، تعرض عبد المؤمن للاعتداء داخل سجن وادي النطرون عام 2017، قبل أن يُرحّل في يونيو 2022 إلى سجن الوادي الجديد، في إجراء وصفته الجهات الحقوقية بالتغريب التعسفي، لما يترتب عليه من زيادة أعباء الزيارات والتواصل على أسرته.

ويأتي اقتياده من سجن المنيا إلى جهة غير معلومة ليضيف تطوراً جديداً إلى معاناة الأسرة، ويثير مخاوف بشأن سلامته الجسدية والنفسية، خصوصاً مع استمرار انقطاع الاتصال به وعدم معرفة مكان وجوده.

مطالب بالكشف عن مكان الاحتجاز وضمان سلامته

وفي تحرك حقوقي لمتابعة الواقعة، طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مكان احتجاز محمود عبد المؤمن، والإفصاح عن مصيره عقب اقتياده من سجن المنيا، مع تمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه للاطمئنان على حالته.

كما حمّل المركز الجهات الأمنية المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته، مطالباً بوقف أي ممارسات قد تعرضه للخطر، ووضع حد لما وصفه بجرائم الإخفاء القسري والتغريب التعسفي بحق المعتقلين.

وتبقى الأسرة، في ظل غياب المعلومات عن مكان وجوده، أمام حالة من القلق بشأن مصيره، بينما يظل الكشف عن مقر احتجازه وتمكين ذويه ومحاميه من التواصل معه مطلباً عاجلاً لإنهاء حالة الغموض المحيطة بالواقعة.

*تباين ردود فعل المصريين على فوز عبدول السيد

قوبل فوز السيناتور الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميتشغان في انتخابات التجديد النصفي، بردود فعل متباينة في مصر بين مبتهجين ومنتقدين.

وبينما تباهى البعض بأول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأمريكي، ولكونه من أصول مصرية تعود جذوره لمدينة الإسكندرية الساحلية، حيث هاجر والداه إلى الولايات المتحدة قبل عقود، وكذلك دعما لمواقفه بشأن الشرق الأوسط وفلسطين، ركز آخرون على تصريحاته المنتقده للحكومة المصرية وحديثه المتكرر عن مصيره لو لم يهاجر إلى أمريكا، والتي حملت من وجهة نظرهم إساءة لمسقط رأسه، فضلا عن اعتباره ذا ميول “إخوانية“.

ففي معسكر المرحبين، رأى مؤيدون أن وصول السيد إلى هذا الموقع يمثل إنجازا لافتا يعكس قدرة النظام السياسي الأمريكي على إتاحة الفرصة أمام شخصيات من خلفيات دينية وعرقية مختلفة، كما اعتبروا فوزه انتصارا سياسيا في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هاجمه خلال حملته الانتخابية.

وفي هذا الاتجاه كتب الإعلامي عمرو أديب، أن وصول شخص بهذه الخلفية إلى مجلس الشيوخ يعكس قدرة المؤسسات الأمريكية على تجاوز الاختلافات، وكتب على منصة إكس: “قول على أمريكا زي ما تحب، بس الحياة السياسية اللى تسمح لعبد الرحمن محمد السيد، يبقى عضو مجلس شيوخ لازم ترفع لها القبعة. لا تنسوا الاسم. كان فيه زغروطة مصرية في خطاب النصر“.

كما تفاعل علاء مبارك مع مقطع من خطاب فوز السيد، الذي تضمن استخدامه تعبيرات عربية دارجة، وكتب: “عبد الرحمن محمد السيد أول سيناتور مسلم من أصول مصرية بتاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي“.

عبد الرحمن محمد السيد أول سيناتور مسلم من أصول مصرية بتاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي .

في المقابل، قوبل عبد الرحمن السيد بانتقادات من أصوات إعلامية وسياسية مصرية، كان أبرزها هجوم الإعلامي أحمد موسى، الذي قال إن النتيجة لا تمثل مكسبا لمصر أو للقضايا العربية والفلسطينية، معتبرا أن السيد مواطن أمريكي لا تربطه بمصر سوى أصول والديه.

كما انتقد موسى تصريحات “عبدول” السابقة بشأن البلاد ومواقفه من قضايا اجتماعية وسياسية مثل دعم المثليين، واصفا موقفه من مصر بـ”السلبي والكريه”، معتبرا أن نجاحه لا يعبر عن تميز بل بسبب تصويت الأمريكيين المتأثرين بـ”لهيب الأسعار”، مشيرا بذلك إلى تبعات الحرب على إيران.

عبد الرحمن السيد (عبدول ) لا علاقة له بمصر غير أبويه، هو ليس مصريا بل أمريكيا وداعم للشواذ وداعم للتنظيم الإرهابي وكلامه عن مصر سلبي وكريه لا يعنينا فوزه نهائيا لن ينصر العرب ولا فلسطين ولن يدافع عن الإسلام ولن ينحاز للقضايا العربية ولن يطالب باعتقال مجرم الحرب نتنياهو لمحاكمته موقفه مثل أي أمريكي فاز في الانتخابات ، فوزه وغيره ليس معناه ديمقراطية بل التصويت كان على جيوب الأمريكيين ولهيب الأسعار . لن تجدوه يتحدث عن الإبادة في غزة ولن تجدوه ضد الكيان الصهيوني المجرم . نعود قليلا للوراء ، الحزب الديمقراطي هو سبب خراب العالم العربي وهم من دعموا التنظيم الإخواني الإرهابي والمنظمات الممولة لتفجير الدول من داخلها .

كما كان تصريح سابق لعبد الرحمن السيد، أحد أسباب الهجوم عليه، حيث أشار إلى أنه ربما كان سيعمل سائق سيارة أجرة لو لم يهاجر والده إلى الولايات المتحدة ما أثار استياء بعض المعلقين، الذين اعتبروا كلامه انتقاصا من مصر والفرص المتاحة فيها.

وحينها رد الدكتور عباس شومان، أمين هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على تصريحات “عبدول” قائلا: “سائق التاكسي في مصر أحب إلينا من ناكري الجميل أمثالك حتى إن وصلت إلى الرئاسة نفسها“.

وكان أحد مواقف عبدول التي تعود إلى العام 2012 مثار جدل واسع كذلك عندما وقع على بيان لمجموعة من المصريين الأمريكيين يدعم قرارات الرئيس الأسبق محمد مرسي.

وفي المقابل، حظيت مواقفه المنتقدة لإسرائيل والحرب على غزة بترحيب لدى قطاعات من المتابعين، خاصة دعوته إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل ورفض استخدام أموال دافعي الضرائب في تمويل الحروب والانتهاكات بحق الفلسطينيين.

*مصر تتوسع في إنتاج الطاقة النووية.. تفاصيل تفاهمات مع روسيا لتجاوز عراقيل محطة الضبعة

تتجه مصر إلى توسيع رهاناتها على الطاقة النووية، بالتوازي مع تسارع العمل في محطة الضبعة، وسط تفاهمات مع روسيا لتأمين التمويل اللازم لاستكمال المشروع وتشغيل أولى وحداته في منتصف عام 2028، رغم العقوبات الغربية المفروضة على موسكو وما تثيره من تحديات أمام توريد بعض المكونات والتقنيات المتقدمة.

وكشف مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” أن القاهرة تعتبر محطة الضبعة جزءاً من خطة أوسع لتنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي، وتوفير كميات منه كانت تُستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، ما يخفف فاتورة الاستيراد ويفتح المجال أمام توجيه جزء من الإنتاج إلى التصدير والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

يأتي ذلك في وقت أثارت فيه تصريحات روسية بشأن وجود عراقيل ومحاولات تخريب تستهدف المشروع تساؤلات حول طبيعة التحديات التي تواجه تنفيذه، بينما أعادت زيارة الرئيس المصري إلى موسكو، ولقاءاته مع نظيره الروسي ومسؤولي مؤسسة “روساتوم”، التأكيد على رغبة البلدين في المضي قدماً بالمشروع وبحث مجالات تعاون نووي وتقني جديدة.

تفاهمات روسية لتشغيل أول وحدة في 2028

استحوذ مشروع محطة الضبعة النووية على جانب مهم من مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال الزيارة التي أجراها إلى موسكو للمشاركة في القمة الروسية الإفريقية الثالثة، كما شملت اللقاءات مسؤولي مؤسسة “روساتوم” الحكومية الروسية المنفذة للمشروع.

جاءت هذه المباحثات في أعقاب تصريحات المدير العام لـ”روساتوم”، أليكسي ليخاتشوف، الذي تحدث عن تحديات تواجه تنفيذ المحطة، من بينها تداعيات جائحة كورونا والعقوبات المفروضة على روسيا، إلى جانب ما وصفه بأعمال تخريب متعمدة استهدفت المشروع من جانب بعض الدول.

ليخاتشوف قال إن الشركة اضطرت إلى التعامل مع ظروف غير متوقعة خلال تنفيذ المشروع المصري، وأضاف: “علينا أن نكون مستعدين لمواجهة أكثر الصعوبات غير المتوقعة، فعلى سبيل المثال، واجهنا أثناء تنفيذ المشروع المصري جائحة، وعقوبات، وما لا أجد وصفاً له سوى أنه تخريب فعلي”.

تابع أن الأمر يتعلق، بحسب وصفه، بـ”أعمال إضرار متعمدة استهدفت هذا المشروع من قبل بعض الدول”، قبل أن تصدر المؤسسة بياناً توضيحياً أكدت فيه أن المقصود بعبارات “الممارسات الضارة والعراقيل” هو محاولات النيل من المشروع عبر نشر معلومات كاذبة ومضللة، بهدف عرقلة تقدمه والإضرار بسمعة المحطة والمؤسسة الروسية.

في المقابل، ركزت القاهرة على مستقبل التعاون النووي مع موسكو، إذ أبلغ السيسي بوتين أن مصر تتطلع إلى زيادة التنسيق بشأن إمكانية تركيب وحدات إضافية في موقع الضبعة بعد عام 2030، إلى جانب بحث التعاون في المفاعلات النووية العائمة وتحلية مياه البحر والطباعة ثلاثية الأبعاد، فضلاً عن دعم الصناعات المتخصصة.

وقال مصدر مصري مطلع إن التوجه نحو التوسع في إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية يرتبط بحاجة البلاد إلى مصدر نظيف ومستقر للطاقة، يمكنه المساهمة في تغطية جزء من الاستهلاك المحلي وتقليل الاعتماد على واردات الطاقة من الخارج.

وأوضح أن الخطط المصرية تستهدف إحلال الإنتاج النووي محل محطات حديثة تعمل بنظام الدورة المركبة، ما يوفر ما يقرب من 8 مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً، في حين تصل القدرة الإجمالية المستهدفة للمشروع إلى نحو 7200 ميغاواط، وفق التصور المصري للتوسع في الموقع مستقبلاً.

العقوبات الغربية ومكونات المفاعلات

تتمثل إحدى أبرز العقبات التي تواجه المشروع، وفق المصدر المصري المطلع، في العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، وما قد تفرضه من صعوبات على توريد المكونات والتقنيات المتقدمة اللازمة لتشغيل الأنظمة النووية، خصوصاً الشرائح الإلكترونية والدوائر الكهربائية الدقيقة.

لكن المصدر استبعد أن تتحول هذه القيود إلى عائق أساسي أمام استكمال المشروع، مشيراً إلى أن الجانبين يبحثان عن بدائل وموردين من دول أخرى، من بينها كوريا الجنوبية، لتجاوز أي اختناقات محتملة في سلاسل التوريد.

يستند التعاون المصري الروسي إلى تولي موسكو توفير التكنولوجيا والمكونات الرئيسية والوقود النووي، وفق الاتفاقات المبرمة بين البلدين، على أن يُعاد الوقود المستهلك إلى روسيا للتعامل معه وفق الإجراءات الفنية المعتمدة.

واعتبر المصدر أن الحديث عن وصول الوقود النووي خلال العام المقبل، وبدء تسليم أول مفاعل في 2028، يعكس استمرار العمل وفق الجدول الزمني المستهدف، إذ يُفترض أن تدخل الوحدة الأولى الخدمة في منتصف ذلك العام.

كما أبدى اعتقاده بأن أي تراجع في حدة الحرب الروسية الأوكرانية قد يسهم في تخفيف الضغوط المرتبطة بالعقوبات، وتسهيل عمليات توريد المكونات والتقنيات المطلوبة، ما يقلل المخاطر التي قد تؤثر على مراحل التنفيذ.

ولفت إلى أن اختيار روسيا لم يكن قراراً منفصلاً عن دراسة عروض دول أخرى، بينها كندا وكوريا الجنوبية، موضحاً أن العرض الروسي تضمن شروطاً فنية وتمويلية اعتُبرت مناسبة لمصر، فضلاً عن ترتيبات تسمح بسداد جانب من الالتزامات من عوائد بيع الكهرباء التي ستنتجها المحطة.

وتوفر هذه الآلية، بحسب المصدر، صيغة تمويل طويلة الأجل تساعد القاهرة على تحمل كلفة المشروع، في إطار توجه أوسع لبناء مزيج متنوع من مصادر الطاقة، يجمع بين الوقود التقليدي والطاقة المتجددة والطاقة الكهرومائية والنووية، إلى جانب مشروعات الهيدروجين.

وأشار إلى أن الموقع المخصص لمحطة الضبعة صُمم لاستيعاب ما يصل إلى 8 مفاعلات مستقبلاً، ما يمنح مصر إمكانية زيادة إنتاج الكهرباء وفق احتياجاتها، مؤكداً أن استمرار روسيا في تنفيذ التزاماتها رغم العقوبات والعراقيل يعكس أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

لا يقتصر هذا التعاون، وفق المصدر، على المشروع النووي، بل يمتد إلى مجالات صناعية أخرى، من بينها التعاون المرتبط بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في إطار مساعي البلدين إلى توسيع نطاق الشراكة الاقتصادية والتكنولوجية.

تراهن القاهرة كذلك على عوائد الكهرباء المنتجة من المحطة لتوفير مليارات الدولارات على المدى الطويل، سواء عبر خفض واردات الطاقة أو إعادة توجيه موارد مالية لسداد القروض الروسية المخصصة لبناء المحطة، وهي آلية تمويل تعتمد عليها مشروعات نووية في دول أخرى، بحسب المصدر.

فاتورة الغاز تضغط على مصر

تظهر بيانات سوق الغاز حجم الضغوط التي تواجهها مصر في قطاع الطاقة قبل دخول محطة الضبعة الخدمة، إذ بلغت واردات البلاد من الغاز نحو 3.76 مليار قدم مكعبة يومياً خلال يوليو/ تموز 2026، مقابل إنتاج محلي قُدّر بنحو 3.64 مليار قدم مكعبة يومياً.

وتوزعت الواردات بين نحو 2.62 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي المسال، و1.14 مليار قدم مكعبة عبر الأنابيب، في مؤشر على حجم اعتماد السوق المصرية على الإمدادات الخارجية لتلبية احتياجاتها.

وتتفاقم هذه الضغوط خلال فصل الصيف، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء وتراجع الإنتاج المحلي من الغاز، إذ يُقدّر الاستهلاك اليومي خلال ذروة الأحمال بما يتراوح بين 7.2 و7.4 مليار قدم مكعبة.

ويُفسر هذا الوضع جانباً من اهتمام القاهرة بتسريع تنفيذ مشروع الضبعة، باعتباره أحد الخيارات التي يمكن أن تخفف الضغط على قطاع الغاز، من خلال توفير مصدر بديل لتوليد الكهرباء، وإتاحة كميات إضافية من الوقود للاستخدام الصناعي أو التصدير.

ويتكون المشروع من 4 وحدات لمفاعلات من طراز VVER-1200، بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاواط، وبتكلفة تُقدّر بنحو 28.5 مليار دولار. ويُموّل المشروع من خلال قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار، يُسدد على مدى 35 سنة.

وبموجب الترتيبات المالية والفنية، تتحمل الشركة الروسية 85% من تكاليف البناء والمعدات المتخصصة والإدارة، بينما يلتزم الجانب المصري بتوفير النسبة المتبقية، البالغة 15%.

وتعود بداية الاتفاق الرسمي بين البلدين إلى نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، حين وقعت مصر وروسيا اتفاقية حكومية للتعاون في إنشاء المحطة، قبل أن يشهد الرئيسان عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين، في ديسمبر/ كانون الأول 2017، توقيع وثيقة بدء تنفيذ المشروع.

القاهرة تراهن على الغاز والتصدير

من جانبه، قال مصدر مصري حكومي لـ”عربي بوست” إن هناك اعتبارات متعددة تدفع القاهرة إلى الاهتمام بتوسيع مشروع الضبعة، رغم عدم اكتماله، في مقدمتها تعزيز مكانة مصر مركزاً إقليمياً للطاقة، وتنويع مصادرها بما يدعم أمن الإمدادات ويقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وأوضح أن دخول مصر عصر إنتاج الكهرباء بالطاقة النووية يمثل خطوة في اتجاه بناء مزيج طاقة أكثر تنوعاً، يتيح تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، إلى جانب دعم التوجه نحو مصادر منخفضة الانبعاثات الكربونية.

على المستوى البيئي، أشار المصدر إلى أن البرنامج النووي يكتسب أهمية في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغير المناخي والاحتباس الحراري، باعتبار أن الطاقة النووية توفر مصدراً للكهرباء منخفض الانبعاثات، بما يتماشى مع السياسات البيئية المصرية والتزامات القاهرة بموجب اتفاقيات المناخ الدولية.

تشير التقديرات، بحسب المصدر، إلى أن محطة الضبعة يمكن أن تسهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 14 مليون طن سنوياً، وهو ما يدعم جهود مصر لمواجهة الاحتباس الحراري، ويتكامل مع خططها الوطنية لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

أما اقتصادياً، فتتمثل إحدى أبرز المكاسب المنتظرة في تقليص استهلاك الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء. إذ يُتوقع أن تنتج المفاعلات الـ4، عند تشغيلها بكامل طاقتها، نحو 35 مليار كيلوواط/ ساعة سنوياً، بما يتيح توفير ما يُقدّر بنحو 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً.

ومن شأن هذه الكميات، وفق المصدر الحكومي، أن تخفف فاتورة استيراد الطاقة، وتتيح إعادة توجيه جزء من الغاز إلى التصدير للحصول على موارد إضافية من النقد الأجنبي، فيما يمكن تخصيص كميات أخرى لتلبية احتياجات الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الأسمنت والبتروكيماويات والصناعات الثقيلة.

يعني ذلك أن الرهان المصري على الضبعة لا يرتبط فقط بإنتاج الكهرباء، بل يتصل أيضاً بإعادة توزيع استخدامات الغاز الطبيعي داخل الاقتصاد، وتحسين قدرة الصناعات المحلية على الحصول على احتياجاتها من الطاقة، وتعزيز موقع مصر في سوق الغاز الطبيعي.

نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر

على المستوى السياسي، تمثل محطة الضبعة أحد أبرز مظاهر الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا، إذ تنقل العلاقات بين البلدين من مستوى التفاهمات والتصريحات السياسية إلى مشروعات تعاون ملموسة على الأرض.

وأكد المصدر الحكومي أن أهمية التعاون لا تقتصر على إنشاء المحطة وتشغيلها، بل تمتد إلى مجالات التكنولوجيا والتدريب ونقل الخبرات النووية، وهي ملفات جرى التأكيد عليها مجدداً خلال لقاء السيسي وبوتين في موسكو.

وأضاف أن القاهرة تسعى إلى تطوير قدراتها التكنولوجية والصناعات المرتبطة بالمجال النووي، حتى لا يظل التعاون محصوراً في بناء محطة الضبعة وتشغيلها، وإنما يمتد إلى تصنيع المعدات والمكونات المرتبطة بالمفاعلات النووية الثقيلة، وتكوين قاعدة علمية وتقنية قادرة على دعم التوسع المستقبلي في هذا القطاع.

ويحظى الجانب المعرفي والتدريبي بأهمية خاصة في هذا المسار، إذ تقدم روسيا برامج لتدريب وتأهيل الكوادر المصرية العاملة في المجال النووي، إلى جانب إتاحة توظيف العلوم والتكنولوجيا النووية في قطاعات أخرى، من بينها الطب والزراعة.

في هذا السياق، أوفدت الشركة الروسية نحو 1700 مهندس وفني مصري إلى أكاديمية التكنولوجيا التابعة لمؤسسة “روساتوم” في روسيا، ضمن برامج ومنح دراسية تستهدف إعداد كوادر وطنية مؤهلة للعمل في القطاع النووي.

كما أنشأت روسيا مركزاً تدريبياً داخل موقع محطة الضبعة، يضم نماذج محاكاة متكاملة لمكونات المحطة، ما يتيح للمتدربين اكتساب مهارات عملية في تشغيل المفاعلات والتعامل مع مختلف مراحل العمل داخل المنشأة.

ويرى المصدر أن امتلاك مصر بنية تحتية وخبرات نووية متقدمة قد يفتح المجال أمام مشاركتها مستقبلاً في مشروعات تطوير المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن توظيف التكنولوجيا النووية في تحلية المياه، ما قد يمنحها فرصة التحول إلى مركز إقليمي لنقل الخبرات النووية إلى دول المنطقة.

كما يمكن لهذا التوجه أن ينعكس على سوق العمل والصناعة المحلية، من خلال توفير فرص عمل جديدة وتنمية الصناعات المغذية والمرتبطة بالقطاع النووي، بما يتجاوز الأثر المباشر للمحطة على إنتاج الكهرباء.

تساؤلات السلامة تلاحق الضبعة

لا تقتصر التحديات التي تواجه مشروع الضبعة على التمويل والعقوبات وسلاسل التوريد، إذ أثارت تقارير إعلامية خلال الأشهر الماضية تساؤلات بشأن إجراءات السلامة والأمان النووي، خصوصاً خلال تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية.

في أغسطس/ آب الماضي، أكدت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر التزامها بتطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة والأمان النووي في جميع مراحل تنفيذ المشروع، وذلك رداً على تقارير تناولت إجراءات تركيب وعاء ضغط المفاعل.

واعتبرت الهيئة أن ما أثير في هذا الشأن، وما نشرته مجلة “بوليتيكو” الأميركية، استند إلى استنتاجات غير دقيقة بُنيت على لقطات مصورة من مراسم الاحتفال، ولا تعكس الإجراءات الفنية والتنفيذية التي نُفذت خلالها عملية التركيب.

كانت مصادر قد تحدثت عن اتهامات تواجهها شركة “روساتوم” الروسية بشأن إخفاقات محتملة في معايير السلامة والأمن والجوانب الهندسية بمشروع الضبعة، مشيرة إلى استخدام المشروع التكنولوجيا نفسها المعتمدة في محطة “باكس 2” النووية التي تتولى الشركة الروسية بناءها في المجر، وفق ما نقلته “بوليتيكو”.

في المقابل، تمسكت الشركة الروسية بالتأكيد على التزامها بأعلى مستويات السلامة النووية، مشيرة إلى أنها حافظت على هذه المعايير طوال مراحل بناء محطة الضبعة.

 

*الوديعة السعودية معايرة بالليل وسب بالنهار .. 5.3 مليارات دولار تكشف كيف عرى السيسي كتفها؟

أعادت الوديعة السعودية لدى البنك المركزي المصري، البالغة 5.3 مليارات دولار، فتح ملف العلاقات المالية والسياسية بين القاهرة والرياض، وسط سجال إعلامي واسع على منصات التواصل الاجتماعي، تداخلت فيه الحسابات الاقتصادية مع المواقف السياسية والعسكرية، واتهامات متبادلة بشأن طبيعة الدعم الخليجي لمصر وحدود ما يُنتظر منها إقليمياً.

إلا أن الوديعة التي تعني  ضمن بنودها التزامات مالية محددة، لم ينفذها السيسي ومنها موعد استحقاقها، وتداعيات سدادها أو تمديدها،  وأن السيسي بالفعل هو  من “عرّى كتفها”  و”كشف ظهرها”  في خراب أدى لانكشاف هشاشة الموقف المصري أمام اختبار الوديعة، وإظهار حجم الاحتياج المالي وحدود القدرة على المناورة بين الخطاب السياسي والواقع الاقتصادي.

وبدلاً من استردادها عند موعد استحقاقها بنهاية أكتوبر 2026، تتجه الأنظار إلى أكتوبر 2027  باعتباره الموعد الجديد “المحتمل” للسداد، وفقاً لما أوردته تقارير صحفية ومصادر مصرفية.

لا ضخ أموال جديدة

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن القرار السعودي يقضي بتمديد وديعة بقيمة 5.3 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري لمدة عام، وهي جزء من ترتيبات الدعم المالي السعودي لمصر التي تعود إلى عام 2014. 

وتكمن الأهمية الاقتصادية للقرار في تجنيب القاهرة تدبير المبلغ كاملاً وسداده في توقيت تواجه فيه التزامات خارجية وضغوطاً على موارد النقد الأجنبي.

وتشير البيانات المتداولة إلى أن إجمالي الودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري يبلغ نحو 10.3 مليارات دولار، تتوزع بين 5.3 مليارات دولار طويلة الأجل ونحو 5 مليارات دولار من الودائع قصيرة الأجل.

ومن المهم التمييز بين تجديد الوديعة وضخ تمويل جديد؛ فالتجديد لا يعني دخول 5.3 مليارات دولار إضافية إلى الاحتياطي النقدي، وإنما يعني استمرار احتفاظ البنك المركزي بالأموال وتأجيل التزام السداد لمدة عام آخر.

رسائل سياسية في توقيت حساس 

وبالتوازي مع الجدل المالي، برزت تطورات سياسية وعسكرية لافتة في العلاقات المصرية السعودية، بعدما أفادت وكالة الأنباء السعودية «واس» بأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أطلع مجلس الوزراء على مضمون رسالة تلقاها من عبد الفتاح السيسي، موجهة إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. 

وكان محمد بن سلمان قد تسلم الرسالة خلال استقباله وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد في الرياض يوم 21 أكتوبر، حيث تناول اللقاء العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وسبل تنسيق الجهود بشأنها.

كما أشارت الوكالة السعودية إلى أن مجلس الوزراء تناول مضامين المحادثات المتعلقة بالأمن الإقليمي، وأشاد بقدرات منظومات الدفاع الجوي السعودية في إحباط الهجمات المتكررة التي ينفذها الحوثيون لاستهداف مدن المملكة.

وفي القاهرة، وافق مجلس النواب المصري يوم 26 أكتوبر على تفويض الرئيس السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم الدفاع عن المملكة العربية السعودية، في ظل تصاعد التهديدات والهجمات الحوثية.

وكان السيسي قد أعلن أن أي مشاركة عسكرية مصرية محتملة ستقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية وحدودها، دون الانخراط في عمليات هجومية داخل اليمن.

هذه التطورات فتحت باب التساؤلات حول طبيعة الالتزامات العسكرية المصرية، وما إذا كانت هناك تفاهمات سياسية أوسع بين القاهرة والرياض تتجاوز المعلن بشأن حماية الأراضي السعودية.

الابتزاز المالي 

وفي المقابل، ظهرت على منصات التواصل رواية سياسية تتهم الرياض باستخدام الوديعة المالية وسيلة ضغط على القاهرة، لإجبارها على اتخاذ موقف عسكري أكثر وضوحاً تجاه التهديدات التي تواجه المملكة.

ونشرت قناة الشرق (@ElsharqTV) في 31 أكتوبر عنواناً أثار جدلاً واسعاً: «صفقة الـ5.3 مليار دولار.. سر الوديعة السعودية وسر رفض مصر حلف مكة!»، في إشارة إلى الربط بين تجديد الوديعة والموقف المصري من الترتيبات الدفاعية الإقليمية.

كما نشر حساب @ItsGatex تعليقاً يتحدث عن أن الوديعة جعلت مصر رهينة للنفوذ السعودي، زاعماً أن تمديدها جاء بعد قبول القاهرة بشروط تتعلق بإقحام الجيش المصري في الحرب.

وذهب هذا الطرح إلى أن الرياض كانت تتجه إلى استرداد المبلغ عند موعد الاستحقاق، قبل أن تغير موقفها وتمنح القاهرة مهلة جديدة.

مراعاة للاقتصاد المصري! 

ورغم  دفاع حساب SAGR المراقب، المنسوب إلى حسين الصقر (@husseinccc)، عن القرار السعودي، معتبراً أن تمديد الوديعة لمدة سنة يمثل مراعاة للظروف الاقتصادية المصرية.
وكتب الحساب أن السعودية أجلت استحقاق الوديعة البالغة نحو 5.4 مليارات دولار لمدة عام، واصفاً الخطوة بأنها رأفة بالشعب المصري واقتصاده، ومؤكداً أن المملكة لم تطلب من القاهرة التدخل العسكري، مع التشكيك في جدوى الدور المصري المحتمل.

إلا أنه على الضفة المصرية، دخلت اللجان “تأكل وتنكر”  وكتب أحمد عمر (@ahmadhamadien) على خط المواجهة، رافضاً ما اعتبره تضخيماً لقيمة الوديعة السعودية مقارنة بحجم الاقتصاد المصري والمصالح الاقتصادية المرتبطة بالموقف السياسي المصري. 

وقال الحساب إن الحديث عن 5 مليارات دولار يتجاهل، بحسب ادعائه، خسائر اقتصادية أكبر تكبدتها مصر نتيجة مواقفها الإقليمية، مستشهداً بمشروعات يقول إن شركة مصرية واحدة تعاقدت عليها بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار.

كما أشار إلى ودائع وموجودات للمصريين في البنوك داخل مصر وخارجها تتجاوز 123 مليار دولار، واحتياطي نقدي مصري يتجاوز 56 مليار دولار، وصادرات سلعية تتجاوز 50 مليار دولار سنوياً.

وذهب صاحب الحساب إلى تقدير خسائر مصر السنوية بنحو 4 مليارات دولار بسبب قطع العلاقات مع إيران، زاعماً أن إجمالي الخسائر خلال خمسين عاماً بلغ نحو 200 مليار دولار.

واستخدم الحساب هذه الأرقام للدفاع عن الموقف المصري، معتبراً أن مصر وشعبها وجيشها يمثلون عمقاً استراتيجياً للدول العربية، وأن العلاقة الأمنية ينبغي ألا تُختزل في قيمة وديعة أو مساعدات مالية. 

لكن هذه الأرقام والتقديرات الواردة في التغريدة لا تمثل بيانات اقتصادية موثقة بذاتها، كما أن ربط كامل الخسائر التجارية والاستثمارية بقطع العلاقات مع إيران يحتاج إلى دراسة مستقلة تأخذ في الاعتبار طبيعة التجارة والعقوبات والظروف السياسية خلال العقود الماضية.

الرد السعودي 

وبالمقابل نشر حساب  (@al35130) تعليقاً مطولاً اعترض فيه على الاستناد إلى الاحتياطي النقدي المصري باعتباره دليلاً على الاستقلال عن الدعم الخليجي.

وقال الحساب إن جزءاً من الاحتياطي المصري يتكون أصلاً من ودائع سعودية وخليجية، معتبراً أن التفاخر برقم الاحتياطي دون توضيح مكوناته لا يقدم الصورة المالية كاملة. 

كما رفض تحميل دول الخليج مسئولية قطع العلاقات المصرية الإيرانية، مشيراً إلى أن إيران هي التي قطعت علاقاتها مع مصر عام 1980، على خلفية اتفاقية كامب ديفيد واستضافة شاه إيران.

وفي ما يتعلق بالحديث عن دفع دول الخليج 5000 مليار دولار للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصف الحساب هذه الأرقام بأنها مبالغات، قائلاً إن الحديث يدور عن وعود استثمارية لا عن أموال دُفعت بالفعل.

وكتب حساب @m3ksaad تعليقاً اعتبر فيه أن تمديد الوديعة لا يعني إعفاء مصر من ردها، مشيراً إلى أن تأجيل الاستحقاق لمدة سنة يضع التزاماً مالياً جديداً أمام القاهرة.
كما كتب حساب أمير الذوق (@
aa5008ss) أن مبلغ 5 مليارات دولار يعادل مئات المليارات من الجنيهات المصرية، معتبراً أن استمرار الوديعة يساهم في تخفيف الضغوط على العملة المحلية.

أما حساب  (@abdullahab50521) فانتقد ما وصفه بضعف استغلال مصر لمواردها وثرواتها، معتبراً أن الاعتماد على المساعدات والتمويلات الخارجية لا يمكن أن يشكل أساساً دائماً للاستقرار الاقتصادي. 

وفي المقابل، دافع حساب (@RE_e07) عن الطرح السعودي، معتبراً أن الودائع وتاريخ المواقف السياسية معروفان، وأن السجال القائم يعكس استعراضاً إعلامياً ومزايدات متبادلة أكثر من كونه نقاشاً موضوعياً.

الدعم المالي والاستقلال الاقتصادي

وتكشف أزمة الوديعة السعودية عن إشكالية أوسع في العلاقات المصرية الخليجية، تتمثل في التباين بين النظرة الخليجية التي تركز على حجم الدعم المالي والسياسي المقدم للقاهرة، والنظرة المصرية التي ترى أن العلاقات العربية تقوم على المصالح المشتركة والأمن المتبادل، وليس على حسابات الدائن والمدين وحدها.
فالسعودية، وفق المعلومات المتداولة، منحت مصر مهلة إضافية قبل استحقاق 5.3 مليارات دولار، وهو ما يوفر متنفساً مالياً مهماً، لكنه لا يلغي الدين ولا يعالج جذور الأزمة الاقتصادية.

وفي المقابل، تطرح القاهرة خطاباً يقوم على أهمية دورها الإقليمي وموقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية، وضرورة النظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً من الأمن القومي العربي والمصري.

وتعكس هذه التغريدة اتجاهاً في الخطاب السعودي الإلكتروني يرى أن الدعم المالي الخليجي لمصر يستوجب الاعتراف بحجمه، وأن التمديد المالي لا ينبغي التعامل معه باعتباره أمراً مفروغاً منه أو حقاً دائماً.

وتناول الصحفي سيف الإسلام عيد (@eid_alislam)، تجديد الوديعة من زاوية أكثر تحفظاً، معتبراً أن الخطوة قد تكون مؤشراً على تجاوز الأزمة التي أثيرت بشأن المشاركة المصرية في اليمن.

وطرح الحساب عدة احتمالات، بينها قبول السعودية بالعرض المصري الذي قد يكون اقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية، أو حدوث تعديلات على التصور الأولي للمشاركة، أو تجاوز الخلاف من خلال تفاهمات أعمق بين الطرفين.

وختم تعليقه بالدعاء بحفظ بلاد المسلمين، دون الجزم بوجود صفقة عسكرية أو سياسية محددة.

وكتب الصحفي خالد محمود (@khaledmahmoued1) أن تجديد الوديعة البالغة 5.3 مليارات دولار أنهى التكهنات بشأن سحبها أو تحويلها، مشيراً إلى أن إجمالي الدعم السعودي النقدي المودع لدى البنك المركزي المصري يصل إلى نحو 10.3 مليارات دولار.
واعتبر أن التجديد يخفف الضغوط الفورية على سوق الصرف، ويمنح البنك المركزي مساحة إضافية لإدارة الالتزامات الخارجية دون الحاجة إلى توفير المبلغ دفعة واحدة.

وفي سياق التحذيرات من استمرار الاعتماد على الودائع الخارجية، نشر حساب مالكوم إكس (@MalcomX56797032) تعليقاً لفت فيه إلى أن تمديد الوديعة لمدة عام لا يلغي الالتزام بردها، وإنما ينقل موعد استحقاقها إلى أكتوبر 2027.

وتساءل الحساب عما إذا كانت السعودية ستوافق على تمديد جديد بعد ذلك التاريخ، مرجحاً ضرورة استعداد القاهرة لتوفير المبلغ بدلاً من افتراض استمرار التجديد.

كما رفض اختزال الأزمة الاقتصادية المصرية في الوديعة وحدها، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف الإنتاج الحقيقي والاعتماد على السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، وهي موارد تتأثر بالأزمات والاضطرابات الدولية.

وطرح الحساب سؤالاً بشأن قدرة الحكومة المصرية على استغلال المهلة الجديدة في بناء قاعدة إنتاجية قادرة على توفير موارد دولارية مستدامة، بدلاً من اللجوء المتكرر إلى تمديد الالتزامات المالية.

*أيمن نور يعلن وقف بث قناة الشرق نتيجة “ضغوط واتصالات وأزمة مالية”

أعلن أيمن نور، مالك قناة “الشرق”، إغلاق القناة رسميًا، على خلفية أزمة مالية وتشغيلية، قال إنها تفاقمت خلال السنوات الأخيرة، وأثرت على مواردها الإعلانية والرقمية، وأشار إلى احتمالات إعادة تشغيلها بصورة أصغر وأقل تكلفة خلال عام 2027.

وجاء الإعلان في بيان مُصور تلاه المذيع بالقناة أحمد عطوان، مساء أمس الثلاثاء، قال فيه إن القناة تواجه أزمة مالية وتشغيلية جديدة، ليست الأولى منذ انطلاقها قبل نحو 13 عامًا، مشيرًا إلى أن المؤسسة اعتادت العمل في ظروف مالية صعبة، والاعتماد على تدبير مواردها شهرًا بشهر، وأحيانًا يومًا بيوم.

وقال نور، في البيان، إن القناة تمسكت باستقلالها رغم التحديات، واصفًا إياها بأنها “قناة مصرية حرة يملكها مصريون”، مبررًا الأزمة المالية بأنها “ليست قناة تابعة لدولة أو جماعة أو جهاز أمني، ولا تخضع لرعاية رجل أعمال”، مضيفًا أن أكثر من 300 مصري ساندوا تجربتها منذ بدايتها، إيمانًا بأهمية دورها واستمرارها.

ضغوط وتراجع الموارد الإعلانية

وعزا البيان تفاقم الأزمة إلى تراجع الموارد الرقمية، بما فيها عوائد النوافذ الإعلامية مثل يوتيوب، خاصة بعد حرب غزة، إلى جانب تراجع الموارد الإعلانية منذ عام 2023، نتيجة ما وصفه بـ”ضغوط واتصالات استهدفت معلني القناة ورعاتها”، وقال إن تأثيرها اشتد خلال عام 2026.

وأشار البيان إلى أن قناة “الشرق” واجهت أزمات مالية سابقة منذ انطلاقها في 25 أبريل/نيسان 2014، إذ توقف بثها في مارس/آذار 2015 لأسباب مالية، قبل أن يعود في أغسطس/آب من العام نفسه، ثم تكرر التوقف لتستأنف البث مجددًا في الأول من سبتمبر/أيلول 2015.

وقال نور إن الأزمة الحالية تعيد إلى الأذهان تلك المحطات، في وقت تتعجل فيه بعض الأطراف إعلان نهاية القناة، مؤكدًا أن توقف البث لا يعني بالضرورة انتهاء التجربة الإعلامية.

وأضاف أن القناة لن تطلب من جمهورها تبرعات جديدة، مراعاة للظروف الاقتصادية التي يعيشها المصريون، مؤكدًا حرص الإدارة على حقوق العاملين وتسويتها بصورة منظمة.

ولم يستبعد البيان أن يكون وقف تشغيل القناة مؤقتًا أو يتم إعادة بناء المؤسسة بحجم أصغر وتكاليف أقل، معتبرًا أن توقف البث لا يعني نهاية الفكرة أو التجربة، وأن العودة تظل ممكنة، وربما تتاح فرصة لاستئناف النشاط خلال عام 2027.

واختتم نور بيانه بالتأكيد على تمسكه باستمرار التجربة، قائلًا “لا تتعجلوا الشماتة، فما تظنونه نقطة النهاية قد يكون مجرد فاصل في سطر طويل”

وتأسست قناة “الشرق” في أبريل 2014، واتخذت من مدينة إسطنبول التركية مقرًا لبث برامجها، وتولى السياسي المصري أيمن نور رئاسة مجلس إدارتها وملكيتها، وقدمت القناة نفسها باعتبارها منصة إعلامية مصرية مستقلة تبث من خارج البلاد، وركزت في تغطيتها وبرامجها السياسية على انتقاد النظام في مصر.

وواجهت القناة اتهامات من السلطات المصرية بـ”نشر أخبار كاذبة والتحريض على العنف ضد مؤسسات الدولة”، كما تعرض موقعها الإلكتروني للحجب في مصر، وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، أيدت محكمة القضاء الإداري قرار حجب الموقع، في دعوى أقامها أيمن نور مطالبًا بإلغاء القرار.

وخلال فترة عملها، لم تكن “الشرق” بمعزل عن التوتر الذي شهدته العلاقات المصرية التركية منذ عام 2013، حين استضافت تركيا شخصيات معارضة مصرية، وسمحت لعدد من القنوات والمنصات الإعلامية المصرية بالعمل من أراضيها، من بينها “الشرق” و”مكملين” و”وطن”

وأصبحت هذه القنات أحد الملفات الخلافية بين القاهرة وأنقرة، إذ طالبت مصر بتغيير السياسات التركية تجاه جماعة الإخوان المسلمين والشخصيات المعارضة المقيمة على أراضيها، ومن بينها نشاط المنصات الإعلامية التي تنتقد السلطات المصرية.

ومع بدء مسار التقارب بين البلدين في 2020 و2021، ظهرت أولى انعكاساته على هذه القنوات في مارس 2021، عندما طلب مسؤولون أتراك من إدارات “الشرق” و”مكملين” و”وطن” وقف بعض البرامج السياسية أو تعديل خطابها، والامتناع عن مهاجمة السلطات المصرية.

وقتها، نقلت وكالة رويترز عن أيمن نور قوله إن المسؤولين الأتراك طلبوا من القنوات الالتزام بالموضوعية وعدم مهاجمة الأشخاص أو انتقادهم، بينما قالت مصادر تركية إن الخطوة جاءت في إطار تفاهم بين القاهرة وأنقرة لخفض التوتر الإعلامي.

لكن نور نفى في ذلك الوقت أن تكون السلطات التركية طلبت إغلاق القنوات أو ترحيل العاملين فيها، لكنه أقر بوجود نقاش بشأن تعديل الخطاب الإعلامي. وفي المقابل، اعتبرت القاهرة الخطوة مؤشرًا إيجابيًا على استجابة أنقرة لبعض مطالبها المتعلقة بالملف الإعلامي.

وتواصل التقارب لاحقًا، وصولًا إلى إعلان البلدين في يوليو/تموز 2023 رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفراء، بعد سنوات من خفض التمثيل الدبلوماسي

وذكرت تقارير صحفية آنذاك أن ملف القنوات المعارضة والشخصيات المحسوبة على جماعة الإخوان كان ضمن الملفات التي تناولتها المشاورات بين الجانبين، وأن تعليق نشاط بعض القنوات أو تغيير طبيعة عملها كان جزءًا من التفاهمات الأوسع.

*إنتلي نيوز: خروج 3.5 مليار دولار من مصر يضع الجنيه تحت ضغوط جديدة

كشفت منصة إنتلي نيوز الاقتصادية الدولية عن موجة جديدة من خروج استثمارات المحافظ الأجنبية من السوق المصرية، بلغت نحو 3.5 مليار دولار خلال أكتوبر، في تطور يعكس تصاعد الضغوط على الجنيه المصري وتجدد المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على الاحتفاظ بالتدفقات المالية قصيرة الأجل.

وبحسب التقرير المنشور في الثاني من نوفمبر، فإن الأموال التي غادرت أذون الخزانة المصرية خلال أكتوبر تجاوزت أربعة أضعاف التدفقات الخارجة في سبتمبر، والتي بلغت نحو 827 مليون دولار، بينما تركز خروج نحو 1.5 مليار دولار خلال جلسات التداول السبع الأخيرة من الشهر.

موجة جديدة من هروب الأموال الساخنة

أوضحت إنتلي نيوز أن هذه التطورات تمثل ثاني موجة كبيرة من خروج استثمارات المحافظ الأجنبية خلال العام، بعدما شهدت الأسواق المصرية خروج نحو 7 مليارات دولار بين منتصف فبراير وأوائل مارس، وفق تقديرات مؤسسة إي إف جي هيرميس.

ويعكس هذا التحول هشاشة الاعتماد على الاستثمارات قصيرة الأجل، التي تدخل الأسواق للاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة، لكنها تستطيع المغادرة سريعًا عند تصاعد المخاطر السياسية أو الاقتصادية.

الجنيه والفائدة تحت الضغط

تزامنت موجة الخروج مع تراجع العملة المصرية إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها، ما دفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بصورة غير متوقعة، في محاولة لاحتواء الضغوط على سوق الصرف والحفاظ على جاذبية أدوات الدين.

لكن رفع الفائدة يضيف في المقابل أعباء جديدة على الموازنة العامة، بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي.

احتياطيات كبيرة ومخاطر مستمرة

رغم ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر، فإن استمرار خروج الاستثمارات يثير تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد على مواجهة موجات إضافية من التقلبات.

وتزداد حساسية الوضع مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة واستمرار التوترات الإقليمية واقتراب انتهاء برنامج التمويل الحالي مع صندوق النقد الدولي.

وتكشف التطورات أن التحدي الحقيقي أمام الاقتصاد المصري لا يقتصر على جذب الأموال الأجنبية، وإنما يتمثل في بناء مصادر مستدامة للعملة الصعبة من الإنتاج والتصدير والاستثمار المباشر، بدلًا من الاعتماد المتكرر على تدفقات مالية سريعة الخروج.

*توسع قرارات نزع الملكية من كورنيش دمياط للإسكندرية.. حكومة مدبولي تستولي على 17 فداناً بدعوى التطوير وسط تعويضات هزيلة

أصدر رئيس مجلس وزراء  حكومة الانقلاب برئاسة مصطفى مدبولي القرار رقم 3351 لسنة 2026، القاضي بنزع ملكية مساحة تبلغ 17 فداناً والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على عقارات ومحال بكورنيش النيل في مدينة دمياط بطول 450 متراً، تحت ذريعة إعادة التخطيط والتطوير العمراني لصالح المنفعة العامة، وسط تصاعد القلق الشعبي من التداعيات.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لتوجهات النظام الحاكم بقيادة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي الرامية لإعادة هندسة الواجهات النيلية والساحلية قسرياً، حيث أودعت السلطات مبلغ 50 مليون جنيه تحت حساب التعويضات، متجاهلة اعتراضات الملاك التاريخيين وحقوقهم الدستورية، ومستندة إلى آليات التثمين الجبري التي تفرضها الأجهزة التنفيذية في المحافظات.
​استيلاء حكومي مباشر بكورنيش دمياط
استناداً إلى ما نشرته الجريدة الرسمية، شرعت الحكومة في تطبيق المادة الأولى من القرار التنفيذي، معلنة اعتبار مشروع تطوير الشريط النيلي بدمياط من أعمال النفع العام، بهدف الاستحواذ الفوري على مبانٍ سكنية وتجارية مطلة على النهر، دون منح السكان مهلة كافية لتدبير بدائل ملائمة تحمي استقرارهم الاجتماعي والمعيشي.
​وفي سياق الإجراءات المتسارعة، تضمن القرار الاستيلاء العاجل على عمارة سكنية شهيرة تعرف باسم عمارة الشرطة، وتتألف من 5 طوابق تضم طابقاً أرضياً مخصصاً للمحلات التجارية و 4 أدوار علوية مأهولة بالسكان، لافتاً إلى إدراج أسماء قاطنيها ضمن كشوف الملاك الظاهرين بغرض تفريغ العقار بالكامل لصالح مخططات الاستثمار.
​وبالرجوع إلى الوثائق الرسمية، استند الإجراء الحكومي إلى كتاب محافظة دمياط رقم 950 المؤرخ في 3 أكتوبر 2026، الذي طالب صراحة بإضفاء صفة النفع العام ومصادرة العقارات الواقعة على الواجهة المائية، متذرعاً بضرورة تطبيق الاشتراطات العمرانية الجديدة وتفكيك الكتلة المبنية القائمة لتمهيد الطريق أمام مقاولي التطوير العقاري.
​وعلاوة على ذلك، تعود جذور هذا المخطط إلى قرار المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية رقم 21/23/09/32 المتخذ في اجتماعه رقم 30 بتاريخ 18 سبتمبر 2023، الذي بارك نزع تلك المساحة الاستراتيجية، واضعاً المواطنين أمام أمر واقع يهدد ملكياتهم الخاصة المستقرة منذ عقود طويلة تحت مسوغات التطوير السياحي.
​من جهته، يرى مستشار التخطيط العمراني ومنسق مرصد العمران يحيى شوكت أن اللجوء إلى صيغة التنفيذ المباشر يفرغ حق السكن من مضمونه القانوني، معتبراً أن تحويل الملكيات الخاصة المستقرة إلى مناطق إعادة تخطيط جبرية يعكس نمطاً عمرانياً يقصي الفئات المحلية لصالح مشروعات ربحية تفقد المدن المصرية هويتها وطابعها التاريخي.
وبناءً على المعطيات الميدانية، يواجه المتضررون مسارات بالغة التعقيد، نظراً لاعتماد السلطات على المادة المنظمة للتنفيذ الفوري قبل استكمال إجراءات الفصل في النزاعات القضائية، مما يضع عشرات الأسر وأصحاب الأنشطة التجارية أمام خطر التشرد وفقدان مصادر الدخل الوحيدة التي اعتمدوا عليها طوال حياتهم المهنية والعائلية في المدينة.
جدل التعويضات وتثمين عقارات الأهالي
وفيما يخص المسار المالي، حددت المذكرة الإيضاحية مبلغا إجماليا قدره 50 مليون جنيه أودعته المحافظة كتعويض مبدئي عن كامل العقارات المنزوعة، متجاهلة الفروق الشاسعة بين الأسعار السائدة في السوق العقاري الحقيقي وبين التقديرات الحكومية المجحفة التي تقل كثيراً عن القيمة الحقيقية للأراضي الواقعة على ضفاف النيل.
​وعلى صعيد آلية التوزيع، شددت المذكرة الرسمية على منع قسمة مبلغ 50 مليون جنيه بالتساوي بين الشاغلين والملاك، معتبرة أن معايير التعويض تخضع لطبيعة الموقع والمساحة والتوصيف القانوني للوحدة، وهو ما يثير ريبة الأهالي حيال إمكانية تقليص حقوقهم عبر لجان الحصر الإدارية التابعة للأجهزة الحكومية التنفيذية.
​وبالتوازي مع ذلك، تؤكد بنود قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 على حصر وتثمين العقارات وفق الأسعار الرائجة، غير أن الممارسات التنفيذية المتبعة تفصل بين الملاك المسجلين وواضعي اليد، مما يهدد بحرمان شرائح واسعة من التعويض العادل، دافعاً المتضررين إلى التوجس من تكرار تجارب الإخلاء القسري السابقة.
​​وفي هذا السياق، يوضح الباحث والمحلل الاقتصادي وائل جمال أن تخصيص مبالغ مالية مسبقة ومجتزأة لا يواكب معدلات التضخم وانهيار القوة الشرائية للعملة المحلية، مشيراً إلى أن مبالغ التعويض المعلنة تعجز تماماً عن تمكين المواطنين من شراء وحدات سكنية أو تجارية مماثلة في نفس النطاق الجغرافي الحيوي.

ومن زاوية مقابلة، تشهد مساحات التفاوض بين الأجهزة المحلية وقاطني العمارة السكنية تعثراً ملموساً نتيجة غياب الشفافية، إذ يرى أصحاب المحلات التجارية أن المقابل المقترح يقتصر على الحوائط الإنشائية ويتجاهل السمعة التجارية وقيمة النشاط المستمر منذ عقود، لافتين إلى صعوبة استئناف أعمالهم في مواقع بديلة دون خسائر فادحة.​
توسع سياسات الإخلاء بالمحافظات المصرية
​ولا تنفصل واقعة دمياط عن نمط شامل يتكرر في محافظات عدة، حيث امتدت قرارات نزع الملكية القسرية إلى قرى الدقهلية والقليوبية لصالح مشروع محور شرق الرياح التوفيقي، مسببة اقتلاع أراضٍ زراعية ومنازل ريفية مستقرة بحجة تطوير شبكات النقل القومي وخدمة الاستثمارات اللوجستية التي تشرف عليها الحكومة.
​وفي محافظة الإسكندرية، تتسارع التجهيزات الميدانية للشروع في هدم برج لؤلؤة سموحة السكني تنفيذاً لقرار مماثل يقضي بنزع ملكيته للمنفعة العامة، رغم مناشدات القاطنين وامتلاكهم تراخيص بناء رسمية وسندات ملكية مشهرة، مؤكدين أن التوسع في تطبيق مفهوم المنفعة العامة بات يهدد أمان الطبقة الوسطى واستقرارها المعيشي.
​ومن جانبه، يبيّن المحامي بالنقض والمختص في قضايا الحقوق المدنية صلاح حليم أن التوسع الإداري في توظيف بند التنفيذ المباشر يخل بالضمانات القضائية المنصوص عليها في الدستور، لافتاً إلى أن الأصل في نزع الملكية هو الاستثناء المحدود والتعويض المسبق المتكافئ، وليس وسيلة لإفراغ المدن من قاطنيها لصالح مشروعات استثمارية.
​وبموازاة تلك التطورات، يشير مراقبون ونشطاء حقوقيون إلى أن تسلسل قرارات الإخلاء المتزامنة بين دمياط والدقهلية والإسكندرية يعكس استراتيجية مركزية متكاملة تهدف لإعادة تسليع الأراضي الحضرية، مستغلة الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة لمجلس الوزراء في تمرير مشروعات البنية التحتية وتجاوز مسارات الاعتراض المجتمعي والقانوني التي يكفلها التشريع المحلي.
​وفي خضم هذه المعطيات المتلاحقة، يظل مصير مئات السكان معلقاً بقرارات المحافظين ولجان نزع الملكية التي تعمل بإجراءات متسارعة، مؤكدين أن غياب الحوار الحقيقي مع المجتمعات المحلية يحول مشروعات التطوير المزعومة إلى بؤر احتقان شعبي متصاعد يهدد السلم المجتمعي ويفقد المواطن ثقته بقدسية الملكية الخاصة المقررة قانوناً.
​وتأسيساً على ذلك، تؤكد وقائع التجريد المالي والمكاني المتلاحقة وجود فجوة هيكلية عميقة بين خطط السلطة التوسعية وتطلعات المواطنين المتمسكين بحقهم في البقاء بمناطقهم التاريخية، لافتاً إلى أن تحويل كورنيش دمياط إلى استثمار عقاري على أنقاض مساكن الأهالي يجسد تكلفة اجتماعية وإنسانية باهظة يصعب تعويضها بمجرد وعود مالية مقبلة.

*بسبب تراكم القمامة والمخلفات … الثعابين والتماسيح والعرس تغزو بيوت المصريين

لم يعد ظهور حيوان برى أو زاحف داخل منطقة مأهولة بالسكان مجرد واقعة عابرة، بل أصبح مشهدًا يتكرر بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة.. تماسيح صغيرة تظهر فى بعض الترع… الورل النيلى يتجول بالقرب من الكتل السكنية… ثعابين تعثر عليها الأسر داخل المنازل، وخفافيش تحلق فى بعض شوارع القاهرة، فضلًا عن تزايد شكاوى المواطنين من ظهور حيوان العرس فى القرى والمزارع .

كانت مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام قد تداولت عددًا من الوقائع منها رصد تماسيح صغيرة فى بعض المجارى المائية، وظهور الورل النيلى فى مناطق قريبة من السكان، إلى جانب العثور على ثعابين داخل منازل أو أراضٍ زراعية، فضلًا عن انتشار مقاطع فيديو لخفافيش فى بعض شوارع القاهرة، بالإضافة إلى تكرار شكاوى المواطنين من هجمات حيوان العرس على مزارع الدواجن.

التغيرات المناخية

من جانبه أكد استشارى الطب البيطرى الدكتور مصطفى الجعفرى، أن التغيرات المناخية تمثل أحد أبرز أسباب تزايد ظهور الزواحف والقوارض خارج بيئاتها الطبيعية خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع العديد من الكائنات إلى البحث عن أماكن أكثر ملاءمة للغذاء والمأوى، وهو ما يفسر تكرار مشاهدة الثعابين والقوارض داخل المناطق السكنية.

وقال «الجعفرى» فى تصريحات صحفية إن اختلال التوازن البيئى لعب دورًا مهمًا فى هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن تراجع أعداد القطط، التى تُعد العدو الطبيعى للفئران والثعابين، ساهم فى زيادة انتشارها، كما أن وجود أعداد كبيرة من الكلاب الضالة فى بعض المناطق قد يؤدى إلى طرد القطط وتقليص دورها البيئى.

وأضاف: هناك علاقة غير مباشرة بين زيادة الكلاب الضالة وانتشار الزواحف والقوارض، مؤكدا ارتفاع أعداد الثعابين والزواحف السامة بأكثر من خمسة أضعاف خلال الآونة الأخيرة.

القمامة والمخلفات

وأشار «الجعفرى» إلى أن تراكم القمامة والمخلفات يوفر بيئة مناسبة لتكاثر القوارض، التى تمثل الغذاء الرئيسى للثعابين، ما يفسر انتقالها إلى المناطق المأهولة بالسكان، مؤكدًا أن مواجهة الظاهرة تتطلب تحسين منظومة النظافة والحفاظ على التوازن البيئى.

وفيما يتعلق بظهور التماسيح فى بعض الترع، أوضح أن الظاهرة لا تزال بلا تفسير علمى واضح، مؤكدًا أن السد العالى يمنع انتقالها من بحيرة ناصر .

ليس مستبعدًا

وأكد الدكتور سامى عبداللطيف، أستاذ بيئة الحيوان بجامعة الأزهر، أن ظهور التماسيح فى بعض الترع لا يعد أمرًا مستبعدًا من الناحية العلمية، موضحًا أن مياه النيل والترع تمثل بيئة مناسبة لها، ومن المحتمل أن يكون ظهورها ناتجًا عن تسرب بعضها من بحيرة ناصر عبر السد العالى.

وأوضح «عبداللطيف» فى تصريحات صحفية أن مشاهدة الزواحف والثعابين فى المناطق الصحراوية أو التجمعات العمرانية الجديدة المقامة بالقرب من البيئات الطبيعية يُعد أمرًا متوقعًا، حيث تضم هذه المناطق أنواعًا عديدة من الكائنات، مثل الورل والضب والثعابين .

وقال إن هناك حالة من التهويل فى التعامل مع هذه الوقائع، رغم أن أغلبها يندرج ضمن السلوك الطبيعى للحياة البرية مشيرا إلى أن نحو ربع أنواع الثعابين الموجودة فى مصر فقط سامة، كما أن الثعابين لا تهاجم الإنسان بهدف الاعتداء، وإنما تلجأ إلى استخدام السم كوسيلة للدفاع عن نفسها عند الشعور بالخطر، وهو ما يستوجب التعامل معها بحذر والابتعاد عنها.

عِرس فى الشوارع

وأشار «عبداللطيف» إلى أن التعامل الصحيح مع حالات لدغات الثعابين أو عقر الحيوانات يعتمد على سرعة تقديم المصل المناسب، مؤكدا أن بعض حالات الوفاة ترجع إلى التأخر فى التشخيص أو نقص التدريب الطبى على بروتوكولات العلاج، وليس إلى نقص الأمصال.

واعتبر أن وجود حيوان العِرس فى الشوارع ليس ظاهرة جديدة، وإنما هو جزء من التنوع البيولوجى منذ سنوات طويلة، محذرًا من أن الاستخدام المفرط للمبيدات، خاصة المبيدات الحشرية، يمثل تهديدًا حقيقيًا للتوازن البيئى، إذ تسبب فى تراجع أعداد كائنات نافعة، مثل الضفادع، التى تؤدى دورًا مهمًا فى مكافحة الآفات داخل البيئات الزراعية.

وشدد «عبداللطيف» على أهمية التعايش مع مكونات البيئة والحفاظ على التنوع البيولوجى، مؤكدًا أن الخطر الحقيقى يكمن فى الإخلال بالنظام البيئى، مع ضرورة توخى الحذر من الثعابين الكبيرة التى قد تمثل تهديدًا فى بعض مناطق وادى النيل والدلتا.

الحشرات والزواحف

أكد خبير البيئة الدكتور محمد طنطاوى، أن التغيرات المناخية أصبحت من أبرز العوامل المسببة لزيادة ظهور الحشرات والزواحف داخل القرى والمدن الجديدة، موضحًا أن الارتفاع المستمر فى درجات الحرارة يؤدى إلى تسريع دورة حياة الحشرات، مثل البعوض والذباب والصراصير، حيث يفقس البيض فى فترات أقصر، ما يضاعف معدلات تكاثرها.

وقال «طنطاوى» فى تصريحات صحفية إن الثعابين، باعتبارها من ذوات الدم البارد، تتأثر بشكل مباشر بارتفاع درجات الحرارة، إذ تصبح أكثر نشاطًا، وتخرج من جحورها مبكرًا، وتزداد حاجتها للغذاء، كما تطول فترة بقائها نشطة خلال العام.

وأضاف أن الأمطار والرطوبة تسهمان أيضًا فى انتشار الحشرات، من خلال تكوين المستنقعات التى تمثل بيئة مثالية لتكاثر البعوض، فضلًا عن إغراق جحور الثعابين، ما يدفعها إلى البحث عن أماكن جافة، قد تكون داخل المناطق السكنية. كما يؤدى زيادة الغطاء النباتى بعد سقوط الأمطار إلى ارتفاع أعداد القوارض، وهو ما يجذب الثعابين باعتبارها مصدرًا رئيسيًا لغذائها.

المدن الجديدة

وأشار «طنطاوى» إلى أن المدن الجديدة أكثر عرضة لهذه الظاهرة، بسبب أعمال البناء والمخلفات التى توفر أماكن للاختباء والتكاثر، إلى جانب غياب التوازن البيئى وقلة الأعداء الطبيعيين للحشرات والزواحف، فضلًا عن الإضاءة الليلية التى تجذب الحشرات، لتبدأ سلسلة غذائية تنتهى بظهور السحالى والضفادع ثم الثعابين.

وأوضح أن موجات الجفاف والفيضانات الناتجة عن التغيرات المناخية تدفع العديد من الزواحف والحشرات إلى الهجرة نحو التجمعات السكانية بحثًا عن الغذاء والبيئة المناسبة، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب الحفاظ على التوازن البيئى، والتوسع فى أعمال النظافة، وتقليل مسببات تغير المناخ قدر الإمكان.

*شعبة المواد الغذائية : ارتفاع الأسعار يمثل ضغطًا متزايدًا على ميزانية الأسرة المصرية

حذرت شعبة المواد الغذائية بكل من الاتحاد العام للغرف التجارية وبالغرفة التجارية بالجيزة من الارتفاع المتواصل فى أسعار المواد الغذائية مؤكدة أن هذا الارتفاع يمثل ضغطًا متزايدًا على ميزانية الأسرة المصرية .

وطالبت الشعبة حكومة الانقلاب بتشديد الرقابة وضبط الأسواق مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين حرية السوق وحماية المواطنين من الزيادات غير المبررة.

وقالت إن بعض الشركات ترفض كتابة الأسعار على المنتجات، بهدف الاحتفاظ بالقدرة على تحريك الأسعار في أي وقت وهو ما يثير تساؤلات حول الدور الرقابى لحكومة الانقلاب .

ميزانية الأسرة المصرية

من جانبه حذر هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة، من أن ارتفاع الأسعار المتواصل يمثل ضغطًا متزايدًا على ميزانية الأسرة المصرية، مطالبا حكومة الانقلاب بضرورة التحرك للتعامل مع هذه المشكلة والعمل على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.

وقال الدجوي فى تصريحات صحفية، إن منظومة التموين تسهم في توفير جزء من الاحتياجات اليومية للأسر المصرية، مؤكدًا أن الأسواق تشهد تذبذبات في الأسعار نتيجة انتشار شائعات بشأن تحريك ورفع أسعار البنزين والسولار والسكر وهو ما أثار حالة من القلق بين المستهلكين .

وأشار إلى أن السوق المصرية تعتمد على آليات السوق الحر، ولا توجد بها تسعيرة جبرية، لافتًا إلى أن بعض الشركات رفضت كتابة الأسعار على المنتجات، بهدف الاحتفاظ بالقدرة على تحريك الأسعار في أي وقت.

وشدد الدجوي على أن عدم تدوين الأسعار على السلع يثير تساؤلات بشأن آليات ضبط الأسواق، ويزيد من صعوبة متابعة التغيرات السعرية أمام المستهلك، مطالبا بضرورة تحقيق التوازن بين حرية السوق وحماية المواطنين من الزيادات غير المبررة.

المستهلك والمنتج

في المقابل كشف الدكتور حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، تفاصيل تحركات أسعار عدد من السلع الغذائية في الأسواق المصرية، في ظل التساؤلات حول تأثير ارتفاع سعر الدولار على أسعار المنتجات الأساسية، خاصة الزيت والفول.

وقال المنوفي فى تصريحات صحفية إن تقييم الزيادات السعرية يتطلب متابعة مؤشرات السوق وحركة المبيعات والأرقام، بدلًا من التسرع في اتخاذ قرارات رفع الأسعار، مشددًا على ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية والضغوط التي يتعرض لها المنتجون.

وأشار إلى أن الزيت من السلع التي تعتمد على الاستيراد، وهو ما يجعل متابعة تطورات السوق والتغيرات المرتبطة بتكاليف توفيره أمرًا مهمًا عند تقييم تحركات أسعاره، مؤكدًا أن التاجر ليس من مصلحته زيادة الأسعار.

حركة المبيعات

وطالب المنوفى بضرورة النظر إلى المؤشرات الفعلية لحركة المبيعات والأسعار قبل اتخاذ قرارات جديدة، مع مراعاة مصلحة المستهلك والمنتج والظروف المحيطة بالسوق.

وأكد أن أسعار الفول، شهدت زيادة تُقدر بنحو 5 جنيهات للكيلو، في ظل اختلاف مستويات الأسعار المتداولة في الأسواق.

وأوضح المنوفي أن الأسعار المشار إليها للفول تراوحت بين 36 و45 جنيهًا للكيلو، ومستويات أخرى تصل إلى ما بين 45 و50 جنيهًا.

آدم حموي طبيب من أصول مصرية تطوع في غزة يفوز بعضوية مجلس النواب الأمريكي.. الأربعاء 4 نوفمبر 2026.. تسريح عمال الإسكندرية وخصخصة طنطا بـ “بيبي كوكا” وفصل تعسفي لعمال “بيبي كوكا – هيلا” بالإسكندرية الأمن يشتبك مع المعتصمين

آدم حموي طبيب من أصول مصرية تطوع في غزة يفوز بعضوية مجلس النواب الأمريكي.. الأربعاء 4 نوفمبر 2026.. تسريح عمال الإسكندرية وخصخصة طنطا بـ “بيبي كوكا” وفصل تعسفي لعمال “بيبي كوكا – هيلا” بالإسكندرية الأمن يشتبك مع المعتصمين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ملاحقة قضائية جديدة للدكتورة عايدة سيف الدولة مؤسسة مركز النديم

استدعت نيابة استئناف القاهرة بالرحاب، الدكتورة عايدة سيف الدولة، إحدى مؤسسات مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، للتحقيق في القضية رقم 30 لسنة 2026، قبل أن تقرر تأجيل التحقيق إلى الاثنين المقبل، بناء على طلبها لأسباب صحية.

يأتي الاستدعاء بعد نحو تسعة أشهر من التحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 809 لسنة 2026، بتهمة “إذاعة أخبار كاذبة بهدف تكدير السلم العام”، وذلك بناء على بلاغات عشوائية، وأخلي سبيلها على ذمتها بكفالة قدرها 100 ألف جنيه.

 في وقت سابق على ذلك كان قد صدر أمر بإغلاق عيادة النديم في فبراير 2016. ومُنعت الدكتورة عايدة من السفر في نوفمبر 2016. وشمّعت الشرطة مقر المركز في فبراير 2017. ثم استدعتها نيابة الأزبكية في 2019 و2020. وطعن مركز النديم على قرار الإغلاق وفي يناير 2021 وألغت محكمة القضاء الإداري هذا القرار. 

وقال العاملون بمركز النديم في بيان: “إننا إذ نعلن تضامنا الكامل مع الدكتورة عايدة سيف الدولة نأمل أن تفحص وتحفظ النيابة هذه البلاغات وما يسايرها من تحريات التي أضحت تستخدم على نطاق واسع للعدوان على حريات المواطنين وحقوقهم وأخصها حرية الرأي والتعبير“. 

من جهتها، استنكرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، تجدد الملاحقات القضائية بحق الدكتورة عايدة سيف الدولة، وأعربت عن تضامنها الكامل معها، وطالبت بوقف استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان باستخدام الإجراءات الجنائية، وضمان حريتهم في ممارسة عملهم الحقوقي المستقل دون ترهيب أو تضييق.

*تنكيل جماعي بالأسرة.. 4 أشقاء معتقلون منذ سنوات ومطالبات بإنهاء معاناتهم

تكشف قضية أربعة أشقاء، أسامة وأحمد وإبراهيم ومحمود إمام، عن سنوات من الاحتجاز وتعدد القضايا وقرارات إخلاء السبيل التي لم تنفذ، وسط اتهامات باستهداف أحد أفراد الأسرة للضغط على شقيقه، في واقعة تعيد تسليط الضوء على تداعيات الحبس المطول على المعتقلين وذويهم، وما يرافقه من تفكك الروابط الأسرية وضياع سنوات من العمر.

وتتصاعد معاناة الأسرة مع استمرار احتجاز الأشقاء الأربعة، رغم اختلاف ظروفهم التعليمية والمهنية والاجتماعية، إذ قضى بعضهم سنوات طويلة خلف القضبان، بينما تعرض أصغرهم، محمود، لإجراءات مراقبة أمنية امتدت خمس سنوات قبل القبض عليه وإدراجه في ثلاث قضايا متعاقبة.

وتقول مناشدات نشرها عبد الله إمام، شقيق المحتجزين، إن استمرار احتجاز إخوته يرتبط، بحسب روايته، بمطالباته المتكررة بالإفراج عنهم، مستشهدًا بعبارات نقلها عن أحد ضباط الأمن الوطني، بينها: «أنت ما عملتش حاجة، بس أنت موجود هنا عشان أخوك عبد الله».

أسامة.. ثماني سنوات وأكثر من عشر قضايا

يدخل أسامة إمام عامه التاسع خلف القضبان، بعدما اعتُقل عندما كان طالبًا بجامعة الأزهر، لتتحول سنوات احتجازه إلى مسار مختلف عن الحياة الجامعية التي كان يخطط لها.

ورغم استمرار احتجازه، تمكن أسامة من استكمال دراسته داخل السجن، وحصل على تقدير «جيد جدًا»، كما واصل اهتمامه بحفظ القرآن الكريم ودراسة القراءات القرآنية، في محاولة للحفاظ على مساره التعليمي والديني رغم ظروف السجن.

وبحسب رواية شقيقه عبد الله، أُدرج أسامة في أكثر من عشر قضايا، وأصبح حصوله على حكم بالبراءة في إحدى القضايا لا يعني خروجه، إذ كان يُدرج في قضية جديدة، بما أدى إلى استمرار احتجازه لسنوات رغم صدور أحكام قضائية لصالحه.

ووصفه عبد الله بأنه شاب مجتهد وطيب القلب، قائلًا إنه «رجل بقلب طفل»، في إشارة إلى الشخصية التي عرفتها الأسرة قبل أن تقطع سنوات الاحتجاز مسار حياته.

أحمد.. زواج انتهى بعد 6 سنوات

أما أحمد إمام، فيقبع خلف القضبان منذ نحو ست سنوات، بعدما اعتُقل بعد شهرين فقط من زواجه، لتتحول بداية حياته الزوجية إلى انتظار طويل انتهى بانفصال زوجته عنه بعد ست سنوات من الغياب.

وكان أحمد قد حصل على بكالوريوس التربية الرياضية من جامعة الأزهر بتقدير «جيد جدًا»، وعمل مدربًا للتربية الرياضية واللياقة البدنية، كما مارس التحكيم في كرة القدم ولعب الهوكي، وشغل وظيفة مدير للمشتريات بإحدى الشركات الخاصة.

وتشير هذه الخلفية إلى حياة مهنية واجتماعية كانت مستقرة قبل اعتقاله، لكنها توقفت مع استمرار احتجازه، إذ فقد عمله وحياته الزوجية، وابتعد عن أسرته وأصدقائه خلال سنوات كان من المفترض أن تشهد بناء مستقبله.

ويحفظ أحمد القرآن الكريم ويواصل دراسة القراءات، بينما يصفه شقيقه بأنه صاحب خلق وأمانة وطيب القلب، في صورة تتناقض مع السنوات التي قضاها بعيدًا عن حياته الطبيعية.

إبراهيم.. 6 سنوات بعيدًا عن العمل والأسرة

لم يكن إبراهيم إمام بعيدًا عن المصير نفسه، إذ يقبع في السجن منذ نحو ست سنوات، بعدما كان يعمل في المجال العقاري عقب حصوله على دبلوم التعليم الصناعي.

وخلال فترة احتجازه، تمكن إبراهيم من حفظ القرآن الكريم كاملًا، بعدما كان لا يحفظ سوى قصار السور، مستفيدًا من الوقت الذي فرضته عليه ظروف السجن في استكمال رحلته مع الحفظ.

ويصفه شقيقه بأنه شخص هادئ وطيب القلب، لا يميل إلى المشكلات، لكن سنوات الاحتجاز أبعدته عن عمله وحياته الاجتماعية، وحرمته من ممارسة حياته وسط أسرته، في ظل استمرار الإجراءات القانونية التي تحول دون عودته إلى منزله.

محمود.. خمس سنوات من المراقبة قبل الاعتقال

تبدو حالة محمود إمام مختلفة عن أشقائه، بالنظر إلى صغر سنه والظروف التي سبقت احتجازه. فبحسب رواية شقيقه، كان طفلًا يبلغ نحو ثماني أو تسع سنوات عندما غادر عبد الله مصر عام 2014، ولم يكن يشغله سوى الدراسة والعمل والأصدقاء.

ويشير عبد الله إلى أن محمود كان في السادسة من عمره تقريبًا خلال أحداث عام 2011، والثامنة خلال عام 2013، ولم يكن له أي نشاط سياسي، كما كان قد أجرى عملية جراحية بأحد مستشفيات مدينة نصر في طفولته.

لكن الإجراءات الأمنية بدأت، وفقًا لشهادة شقيقه، عندما بلغ محمود الخامسة عشرة، إذ أُلزم بالحضور شهريًا إلى قسم الشرطة لإثبات وجوده، واستمر ذلك خمس سنوات، بالتزامن مع فرض قيود على حركته وتنقله وسفره.

وبعد التزامه بهذه الإجراءات طوال تلك المدة، تلقى استدعاءً أمنيًا أعقبه القبض عليه. وحصل لاحقًا على قرار بإخلاء سبيله في القضية الأولى، قبل إدراجه في قضية ثانية صدر فيها قرار مماثل لم يُنفذ، ثم أُدرج في قضية ثالثة استمر احتجازه على ذمتها.

وبحسب مناشدة عبد الله، أمضى محمود عامًا وشهرين خلف القضبان حتى وقت نشرها، وسط تدهور حالته النفسية ومعاناته من الحزن والاكتئاب، حتى أصبح حلمه الوحيد الخروج من السجن ورؤية الشمس والعودة إلى غرفته في منزل أسرته.

اتهامات باستخدام محمود للضغط على شقيقه

وتتجاوز الاتهامات التي طرحها عبد الله إمام مسألة استمرار الاحتجاز وتعدد القضايا، إذ يتهم الأجهزة الأمنية باستهداف محمود بسبب مطالباته بالإفراج عن أشقائه الثلاثة.

ونقل عبد الله عن أحد ضباط الأمن الوطني قوله: «أنت ما عملتش حاجة، بس أنت موجود هنا عشان أخوك عبد الله»، كما أورد في مناشدة أخرى عبارة «عشان أخوك يعرف يتكلم كويس»، معتبرًا أن هذه التصريحات تكشف، بحسب روايته، عن وجود علاقة بين احتجاز شقيقه الأصغر ومطالباته الحقوقية بالإفراج عن بقية أفراد الأسرة.

والدان ينتظران ونداء للعودة إلى المنزل

ولم تتوقف تداعيات احتجاز الأشقاء الأربعة عند حياتهم الشخصية، بل امتدت إلى والديهم، اللذين يواصلان السعي وراء أبنائهما وزيارتهم وتلبية احتياجاتهم، وسط سنوات من القلق والانتظار، وما تفرضه الزيارات والإجراءات المرتبطة بالاحتجاز من أعباء نفسية واجتماعية.

وفي واحدة من أكثر المناشدات تعبيرًا عن حجم المعاناة، أعلن عبد الله استعداده للعودة إلى مصر وتحمل ما قد يترتب على عودته من احتجاز، مقابل الإفراج عن أشقائه، في محاولة لإنهاء معاناة الأسرة التي امتدت لسنوات.

كما أبدت الأسرة استعدادها لقبول تدابير أو تعهدات تسمح بعودة الأشقاء إلى منازلهم، حتى لو تضمنت تحديد إقامتهم داخل المنزل، مؤكدة أن مطلبها لم يعد يتجاوز اجتماع أفرادها مجددًا والعيش بعيدًا عن ظروف السجون الصحية والمعيشية.

وفي سياق متصل، تطالب المنظمات الحقوقية بمراجعة الأوضاع القانونية للأشقاء الأربعة، والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بإعادة إدراج المحتجزين في قضايا جديدة عقب صدور أحكام بالبراءة أو قرارات بإخلاء السبيل، والتأكد من عدم استخدام الإجراءات القانونية للالتفاف على القرارات القضائية.

كما تدعو إلى التحقق من الاتهامات المتعلقة باستهداف محمود بسبب مطالبات شقيقه، وضمان حصول الأشقاء على الرعاية الصحية والنفسية اللازمة، والإفراج عنهم ما لم تتوافر أسباب قانونية مشروعة تبرر استمرار احتجازهم.

وتؤكد المبادئ الحقوقية أن المسؤولية الجنائية شخصية، وأن احتجاز أي إنسان لمجرد صلته بأحد أفراد أسرته، إذا ثبت وقوعه، يمثل انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، ويستوجب تحقيقًا مستقلًا ومحاسبة المسؤولين عنه. 

وبين ثماني سنوات لأسامة، وست سنوات لكل من أحمد وإبراهيم، وسنوات المراقبة والاحتجاز التي عاشها محمود، تبدو مأساة الأسرة أكبر من مجرد أرقام في ملفات القضايا. أربعة أشقاء توقفت حياتهم خلف القضبان، وزواج انتهى، وأعمال ودراسة تعطلت، ووالدان ينتظران عودة أبنائهما، بينما لا يزال عبد الله يوجه مناشداته لإنهاء معاناة أسرته، التي لم يعد مطلبها سوى أن يجتمع أفرادها تحت سقف منزل واحد.

* 61 احتجاجًا خلال 6 أشهر تحت وطأة الغلاء وتدني الرواتب.. الأجور الهزيلة وتصفية الشركات تشعلان غضب عمال مصر

شهدت المحافظات المصرية اتساع الفجوة المعيشية وتآكل الرواتب الأساسية، مما أدى لاندلاع 41 حراكاً عمالياً بين شهري مايو وأغسطس بمتوسط 10 تحركات شهرياً للمطالبة بالأرباح ووقف الإجراءات التعسفية الصارمة ضد العاملين والمنشآت.​ ​
وعلاوة على ذلك سجلت المنصات الحقوقية 20 احتجاجاً إضافياً خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، إثر اعتصام مصنع باكين بمدينة العبور لمدة 3 أيام، والذي انتهى باتفاق رسمي عقب اشتباكات حادة بين أفراد الحراسة والعمال.​ ​
أزمات متفاقمة بقطاع الغزل والنسيج​​
ومن هذا المنطلق خاضت 550 عاملة بشركة وبريات سمنود إضراباً مفتوحاً منتصف سبتمبر، بعد تقليص راتب شهر أغسطس إلى 900 جنيه بدلاً من 3100 جنيه، تزامناً مع تضامن 14 جهة حزبية ونقابية معهن. ​
وبالإضافة إلى ذلك أضرب 800 عامل بشركة مصر العامرية للإسكندرية طوال 13 يوماً في سبتمبر، للمطالبة باحتساب علاوة نسبتها 12% من الأجر الأساسي وفق القانون 75 لعام 2026، فقوبلوا بالإغلاق الإداري التعسفي.​ ​
وفي السياق ذاته احتشد 850 عاملاً بشركة الدلتا للغزل بطنطا يوم 21 سبتمبر، تعبيراً عن رفضهم تصفية الصرح المشيد عام 1960 وتفكيك معداته بهدف بيع أرضه الاستثمارية البالغة 44 فداناً وتهجيرهم لمصانع زفتى.​ ​
واتصالاً بهذه التحركات بدأ 1200 عامل بشركة بولفارا اعتصاماً منتصف سبتمبر، رفضاً لتقاضي رواتب هزيلة تبلغ 2500 جنيه شهرياً وللمطالبة بالحد الأدنى البالغ 8 آلاف جنيه، فضلاً عن توريد التأمينات وتوفير الرعاية الطبية.​ ​
واستكمالاً للانتهاكات بالقطاع ذاته تعرض موظفو شركة الملابس المصرية التركية بالعبور لتهديدات متواصلة بالحبس والتحقيق الإداري، لإجبارهم على توقيع استقالات قسرية والتخلي عن مستحقاتهم التعاقدية رغم سريان عقود عملهم الرسمية بصورة قانونية كاملة. ​
غضب قطاعات البنوك والزراعة والمياه​​
ومن جهة أخرى نظم 3700 موظف بهيئة التشجير والتقاوي التابعة لوزارة الزراعة احتجاجات حاشدة خلال شهري يونيو ويوليو، بعد حرمانهم التام من صرف مستحقاتهم المالية طيلة 5 أعوام رغم حيازتهم أحكاماً قضائية واجبة النفاذ. ​
وعلى صعيد مواز دخل موظفو البنك الزراعي في إضراب عن الطعام بمقر الدقي يوم 22 سبتمبر، تنديداً بفصل قرابة ألفي زميل تعسفياً خلال المدة بين 2020 و2022، وتدخل الأمن لفضه وتوقيف موظفين اثنين.​
وبالمثل جدد فنيو محطة مياه التبين بحلوان حراكهم الوظيفي للمطالبة بضم العلاوات المتأخرة المستحقة منذ 2016 وتطبيق الحد الأدنى للأجور، إلى جانب إلغاء نظام الوكالة الاستغلالي وتثبيت العمالة المؤقتة رغم التهديدات الأمنية بملاحقتهم إدارياً. ​
وفي تطور متصل تظاهر مئات العمال أمام نقابة الصناعات الهندسية يوم 7 أكتوبر، احتجاجاً على توقف 22 مصنعاً لدرفلة الحديد عن الإنتاج وتجميد رواتب نحو 30 ألف عامل مهددين بالجوع والتشرد وفقدان الأمان الوظيفي.​ ​
احتجاجات متفرقة بالإسكندرية والبحيرة والسويس​
وبناءً على ذلك نفذ عمال شركة الإسكندرية للحاويات إضراباً تباطؤياً استمر أسبوعاً بدءاً من 25 أغسطس، اعتراضاً على الهيكلة المجحفة وخفض الرواتب وزيادة ساعات العمل، مما أسفر عن ملاحقة النقابي يسري معروف وتحويله للتحقيق.​ ​
وفي غضون ذلك رفض سائقو خط ترام الرمل السكندري نقلهم الإجباري لوظائف شاقة لا تتماشى مع أعمارهم، بينما احتج عمال شركة ترنكو طوال أكتوبر ضد تكهين الماكينات وتصفية المنشأة الصناعية لصالح استيراد الإطارات من الخارج.​ ​
وعلى نحو شبيه تظاهر موظفو منافذ توزيع الخبز اعتراضا على رواتبهم المتردية بين 2000 و3000 جنيه، تزامناً مع احتجاج عمال مضارب أرز البحيرة ضد تدني الدخول، بعد تقاضي عامل قضى 17 عاماً بالخدمة 4227 جنيهاً.​ ​
وبالتوازي مع تلك الفعاليات أضرب فنيو شركة سيراميكا الأمير بالعاشر من رمضان 5 أيام لتأخر راتب يونيو وتدهور التأمين الصحي، بينما واصل عمال إيماك للورق بالعين السخنة اعتصاماً دام 9 أيام للمطالبة بالأرباح ومياه الشرب.​ ​
وفي ختام هذه المشاهد الميدانية احتشد مئات العمال بمصنع عتاقة للصلب في محافظة السويس، رفضاً لزيادة سنوية لم تتجاوز 3% من الراتب الشامل، واحتجاجاً على سلب حقوقهم وتجميد حصص الأرباح السنوية المتراكمة طيلة 5 أعوام كاملة.

*كيف ترسم نتائج انتخابات الكونغرس المستقبل الاقتصادي والأمني لمصر؟

وستضع نتائج انتخابات الكونغرس ملفات المساعدات الأمريكية لمصر ومصادر دخلها القومي — وفي مقدمتها قناة السويس وأسعار الطاقة — أمام مرحلة جديدة من التوازنات والاشتراطات التشريعية داخل واشنطن.

ووفق وسائل إعلام مصرية فسوف تُسلط النتائج الأولية للانتخابات الضوء على مستقبل المساعدات السنوية المقدمة لمصر والبالغة 2.1 مليار دولار (منها 1.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية).

ووفق موقع “مصراوي” الإخباري فستتوزع السيناريوهات المرتقبة كالتالي: قد تدفع سيطرة الديمقراطيين على إحدى غرفتي الكونغرس أو كلتيهما إلى إعادة فتح ملف ربط المساعدات بشروط حقوق الإنسان وإجراء جلسات استماع مكثفة، على غرار سيناريوهات ما بعد عام 2013.

ويرجح خبراء القانون الدولي والأمن القومي عدم حدوث قطيعة أو توتر حاد في العلاقات استنادًا إلى امتلاك السلطة التنفيذية صلاحية الاستثناء للإعفاء لأسباب تتعلق بالحقوق والأمن القومي (كما حدث بإعفاء 320 مليون دولار في سبتمبر الماضي)، نظرًا لأهمية دور القاهرة المركزي في الوساطة الإقليمية وتهدئة حرب غزة.

وفي حال حافظ الجمهوريون على أغلبيتهم، سيمهد ذلك الطريق أمام الإدارة الأمريكية لمواصلة الدعم العسكري وتسهيل تمرير المساعدات دون ضغوط تشريعية تعرقل الشراكة الأمنية ومكافحة الإرهاب.

وتمثل تداعيات الحرب والمواجهة بين واشنطن وطهران المحرك الأساسي للمخاوف الاقتصادية المصرية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحركة الملاحة وسوق الطاقة:

كما يخشى مراقبون أن تؤدي السياسات الحادة واستمرار العمليات العسكرية ضد إيران إلى اتساع نطاق الاضطرابات البحرية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مما يُجبر المزيد من شركات الشحن العالمية على تجنب قناة السويس، وتعميق الخسائر في عائداتها من العملة الأجنبية، فضلاً عن رفع أسعار واردات النفط والطاقة.

وفي المقابل، يُراهن تحليل آخر على أن سيطرة الديمقراطيين قد تفضي إلى خفض التصعيد والدفع نحو مسارات تفاوضية مما يساهم في انتظام حركة الملاحة البحرية، وتأمين تدفقات إيرادات قناة السويس، وانخفاض أسعار الطاقة، بالإضافة إلى انعكاس الاستقرار الإقليمي إيجابًا على قطاعي السياحة والاستثمار في مصر.

وتأتي هذه التحولات في وقت تسعى فيه الدبلوماسية المصرية إلى تنويع شراكاتها الدولية واحتواء التصعيد الإقليمي للحد من ضغوطه على الاقتصاد المحلي. وفي هذا السياق، يبرز ملف سد النهضة الإثيوبي كأحد المحاور التي تراهن القاهرة على استعادة اهتمام واشنطن بها، استنادًا إلى الدور الأسبق للدونالد ترامب في ممارسة ضغط سياسي على أديس أبابا لحماية أمن مصر المائي، وإن كان الانخراط الأمريكي المرتقب سيعتمد بالكامل على أولويات الكونجرس والإدارة الجديدة.

ووفق الموقع الإخباري المصري تظل ثوابت العلاقات المصرية-الأمريكية الاستراتيجية قائمة منذ معاهدة السلام 1979، إلا أن نتائج انتخابات الكونغرس تشكل حجر الزاوية في تحديد حجم الضغوط المالية والرقابية على القاهرة، ومدى استقرار الممرات البحرية التي تعتمد عليها مصر لتأمين مواردها الحيوية.

 

*آدم حموي طبيب من أصول مصرية تطوع في غزة يفوز بعضوية مجلس النواب الأمريكي

حقق الطبيب الأمريكي ذو الأصول المصرية آدم حموي فوزا تاريخيا بمقعد مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي في ولاية نيوجيرسي، ليصبح بذلك أول مسلم يمثل الولاية في الكونجرس بعد مسيرة إنسانية وطبية حافلة في مناطق النزاعات.
​
​وبناء على نتائج الفرز، أعلنت وكالة أسوشيتد برس تفوق حموي في الدائرة 12 بحصده 74.8 بالمئة من الأصوات، متجاوزا منافسه الجمهوري غريغ ميلي الذي نال 25 بالمئة، ليخلف النائبة بوني كولمان في يناير 2027.
​مسيرة طبيب من مصر إلى الجيش
​وفي مستهل حياته، ولد حموي في مصر ثم هاجر رضيعا بعمر 7 أشهر مع أسرته إلى الولايات المتحدة، حيث استقر ونشأ في مدينتي بلينفيلد وأولد بريدج بولاية نيوجيرسي متلقيا تعليمه الأساسي داخل مختلف المدارس الحكومية المحلية هناك.
​ولتمويل دراسته الجامعية، التحق في العام 1989 بالحرس الوطني للجيش الأمريكي في نيوجيرسي، ونجح في التخرج بالعام 1991 من جامعة روتجرز حاملا شهادة البكالوريوس في علم الأحياء، ليبدأ خطوته الأولى نحو دراسة الطب لاحقا.
​
​وعلاوة على ذلك، نال شهادة الطب من كلية نيوجيرسي الطبية بالعام 1996 وتخصص بالجراحة العامة والتجميلية، قبل أن يعزز خبراته الإدارية بالحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة روتغرز بحلول العام 2018.
​ومن جهة أخرى، خدم ضابطا في الجيش الأمريكي منذ العام 2003 حتى تقاعد برتبة مقدم بالعام 2011، ليؤسس بعدها بعامين عيادته الجراحية الخاصة بمدينة برينستون في نيوجيرسي وتحديدا خلال العام 2013 لتقديم الرعاية الطبية.
وبالتوازي مع ذلك، تطوع لعلاج مصابي هجمات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك، وأنقذ بالعراق عام 2004 العسكرية تامي داكوورث إثر إسقاط مروحيتها، فضلا عن مشاركته منذ 1994 ببعثات إغاثية شملت البوسنة والسودان ولبنان وسوريا ودولا أخرى.
​
​محطة غزة والتحول نحو السياسة
​
​وفي هذا السياق، انضم حموي إلى بعثات إغاثية داخل قطاع غزة خلال عامي 2024 و2025، حيث كرس وقته لإجراء جراحات دقيقة للمصابين من الضحايا والمدنيين، وعالج أطفالا عانوا جروحا بالغة وبتر أطراف مأساوي.
​
​وبناء على تلك الالتزامات، عمل ضمن وفد الجمعية الطبية الفلسطينية الأمريكية بمستشفى غزة الأوروبي في مدينة خان يونس خلال شهر مايو 2024، تزامنا مع اشتداد القصف وإغلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي لمعبر رفح الحدودي.
​
​وإضافة إلى ذلك، صرح للأناضول في 18 مايو 2024 بأنه وصل القطاع قبل أسبوعين برفقة فريق يضم 20 كادرا طبيا لمساندة السكان المحاصرين، مؤكدا أن شح الإمكانات الطبية ونفاد الأدوية شكلا تحديا قاسيا للمستشفيات.
​
​ومن هذا المنطلق، واجه الفريق الطبي حصارا مطبقا داخل المستشفى عقب سيطرة الجيش الإسرائيلي على معبر رفح في 7 مايو 2024، ما حال دون إجلاء الأطباء الأجانب والعرب العالقين وسط نقص الإمدادات الأساسية للحياة.
​
​واستجابة لتلك الأزمة، تدخلت السيناتورة الديمقراطية تامي داكوورث للضغط على البيت الأبيض لتأمين خروج الفريق الطبي، موجهة رسائل رسمية عاجلة تطالب بحماية الطواقم الإغاثية وضمان سلامتهم حتى إتمام إجلائهم من القطاع بنجاح.
​
​وبعد عودته، نقل حموي شهادته الحية لأعضاء الكونغرس حول حجم الدمار، وحضر في مارس 2025 خطاب الرئيس دونالد ترامب ضيف شرف بدعوة من النائبة بوني كولمان التي أشادت بتضحياته الإنسانية في غزة.
​
​الطريق إلى الكونجرس والبرنامج الانتخابي
​
​وتأسيساً على ذلك الحراك، أعلن حموي ترشحه لخلافة النائبة كولمان بعد قرارها في نوفمبر 2025 عدم خوض الانتخابات مجددا، ليدخل المنافسة التمهيدية لتمثيل الحزب الديمقراطي بالدائرة 12 عقب خدمة كولمان التشريعية الطويلة.
​
​وعلى صعيد المنافسة، حقق الطبيب في الثاني من يونيو 2026 فوزا لافتا بالانتخابات التمهيدية بنيله 28.6 بالمئة من الأصوات، متفوقا بجدارة على 12 مرشحا نافسوه بقوة على بطاقة الترشح بنيوجيرسي.
​
​والجدير بالذكر، أنه حظي بدعم قيادات تقدمية بارزة كالمشرعين بيرني ساندرز وألكساندريا كورتيز والسيناتورة داكوورث، كما دعمت حملته لجنة العمل السياسي “أمريكان برايورتيز” الداعمة لفلسطين بتمويل ناهز مليوني دولار خلال المنافسات التمهيدية.​
وعلى الصعيد الداخلي، تبنى حموي برنامجا يدعو لتوسيع مظلة الرعاية الصحية الشاملة تحت مظلة الرعاية للجميع، مع إلغاء الديون الطبية وقروض الطلاب الجامعية لتخفيف أعباء المعيشة المرهقة عن كاهل الأسر الأمريكية العاملة.
​وبالموازاة مع ذلك، طالب بإصلاحات جذرية في قوانين الهجرة تشمل إلغاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الفيدرالية، ومنح المهاجرين غير النظاميين مسارا قانونيا واضحا يتيح لهم نيل الجنسية الأمريكية والعيش بأمان واستقرار.

وفضلاً عن ذلك، دعا لوقف الدعم العسكري لإسرائيل وتقييد تصدير السلاح للأنظمة المنتهكة لحقوق الإنسان، مشددا على رفضه للإبادة في غزة وضرورة توجيه أموال دافعي الضرائب للتنمية الداخلية وخدمة المواطنين.

*انزلاق السيسي للحرب مع السعودية يهدد بتراجع الجنيه وارتفاع الأسعار وانهيار الاقتصاد المصرى

أزمة تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكى والعملات الأجنبية فرضت نفسها على الساحة المصرية حيث ارتفاع الأسعار وهروب الاستثمارات وزيادة تكاليف الإنتاج وتدهور الاقتصاد وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين  

كان الدولار قد اقترب من مستويات 57 جنيهًا في البنوك، وهو ما أثار تساؤلات بشأن اتجاهات سعر الصرف، ومدى قدرة الجنيه على استعادة جزء من قيمته حال انحسار التوترات الجيوسياسية.

تداعيات ارتفاع الدولار لا تتوقف عند سوق الصرف، إذ تمتد إلى حسابات التجار والمستوردين، الذين يواجهون صعوبة في تحديد تكلفة تعويض المخزون وتسعير البضائع الجديدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الحرب في المنطقة، وما قد يترتب على ذلك من اضطرابات في حركة التجارة والطاقة وتدفقات الاستثمارات الأجنبية.

وتظهر المشكلة أيضًا، عندما تتحول التوقعات إلى زيادات فعلية في الأسعار خاصة في عدد من القطاعات، من بينها السلع الغذائية والمشروبات والسيارات والموبايلات التي تتأثر بتكلفة المكونات المستوردة والشحن والنقل والطاقة، وارتفاع سعر الدولار في البنوك وهناك سلع ارتفعت بالفعل بقيمة تقارب الـ10%.

 فاتورة الاستيراد

في هذا السياق، قال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، إن الدولار يتعرض لضغوط نتيجة التوترات الإقليمية واحتمالات التصعيد العسكري، إلى جانب ارتفاع فاتورة الاستيراد والطاقة والالتزامات الخارجية، مشيرًا إلى أن مخاوف انزلاق السيسي إلى الحرب قد تزيد من قلق المستثمرين الأجانب، بما يرفع احتمالات خروج الأموال الساخنة وزيادة الطلب على الدولار.

وأوضح أبو الفتوح فى تصريحات صحفية أن الطلب على العملة الأمريكية لا يرتبط فقط بتحركات المستثمرين الأجانب، وإنما يمتد أيضًا إلى احتياجات المستوردين وسداد الالتزامات الخارجية، وهو ما يزيد الضغوط على سوق الصرف في ظل حالة عدم اليقين بشأن تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأضاف أن بعض التجار يتجهون إلى رفع أسعار السلع تحسبًا لارتفاع الدولار إلى مستويات لم يصل إليها بعد، وهو ما يحول التوقعات بشأن تحركات سعر الصرف إلى زيادات فعلية في الأسعار قبل تحقق الارتفاع المتوقع.

وأشار أبو الفتوح إلى أن هذه الممارسات تظهر في عدد من القطاعات، من بينها السلع الغذائية والمشروبات والسيارات وغيرها من المنتجات، مؤكدًا ضرورة التفرقة بين التاجر الذي يسعى إلى حماية قدرته على تعويض مخزونه في ظل ارتفاع التكلفة، والتاجر الذي يبالغ في زيادة الأسعار دون مبررات مرتبطة بالتكلفة الفعلية.

ارتفاع الأسعار

ولفت إلى أن أسعار السلع غالبًا ما تستجيب سريعًا لارتفاع الدولار، لكنها لا تنخفض بالسرعة نفسها عندما يستقر سعر الصرف أو يتراجع، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى انعكاس انخفاض العملة الأمريكية على الأسعار التي يتحملها المستهلك.

وأكد أبو الفتوح أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة بدء موجة تضخمية عامة جديدة، لكنها تمثل ضغطًا إضافيًا على المواطنين، الذين يتأثرون بارتفاع الأسعار في تعاملاتهم اليومية، سواء عند شراء السلع الغذائية من المتاجر أو الأدوية من الصيدليات أو غيرها من الاحتياجات الأساسية.

وتساءل عن أسباب انتقال أثر الارتفاع المتوقع للدولار إلى أسعار السلع بسرعة، مقابل تأخر استفادة المستهلك من أي انخفاض فعلي في سعر الصرف، مشددًا على ضرورة ارتباط الزيادات السعرية بالتكلفة الحقيقية، وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية استنادًا إلى توقعات لم تتحقق بعد.

أقساط الديون

قال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن ارتفاع سعر الدولار يأتي في ظل الصدمات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وانعكاساتها على منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن التوترات المحيطة بمضيق باب المندب، واقتراب الحوثيين من الممرات الملاحية، يفاقمان الضغوط على حركة الملاحة والتجارة، بما يؤثر على الاقتصاد المصري.

وأضاف فهمي، في تصريحات صحفية أن تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، بالتزامن مع تصاعد الضغوط العالمية، يزيد من تحديات توفير النقد الأجنبي خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن تأثير الأزمة لا يقتصر على التحويلات، وإنما يمتد إلى مختلف مصادر العملة الأجنبية واحتياجات الاقتصاد المحلي.

وأشار إلى أن التوقعات بانتهاء الأزمات العالمية خلال الشهر المقبل تبدو مستبعدة، مرجحًا استمرار الاضطرابات وتداعياتها الاقتصادية حتى عام 2027، وهو ما يفرض مزيدًا من الضغوط على الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر.

وأكد فهمى أن سوق الصرف المحلية تواجه ضغوطًا متزايدة في ظل اقتراب مواعيد سداد أقساط الديون وفوائدها، بالتزامن مع احتمالات خروج جانب من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، واتجاه بعض المستثمرين إلى الأسواق الأمريكية للاستفادة من عوائد أدواتها المالية، لافتا إلى أن احتياجات مصر من الدولار تتجاوز الموارد المتاحة حاليًا، وهو ما يزيد صعوبة تحقيق التوازن في سوق الصرف.

وأوضح أن سعر الصرف أصبح أكثر مرونة، بما يسمح بتحرك الدولار صعودًا وهبوطًا وفقًا لمتغيرات العرض والطلب، متوقعًا أن يصل سعر الدولار إلى مستويات تتراوح بين 57 و58 جنيهًا على المدى القصير، قبل أن يتراجع إلى نحو 52 جنيهًا على المدى الطويل، واستبعدً  فهمي عودته إلى مستويات 50 جنيهًا في ظل المعطيات الحالية.

الحرب مع السعودية

وحول التداعيات الاقتصادية المحتملة لمشاركة السيسي في الحرب مع السعودية، اعتبر أن هذه الخطوة، من وجهة نظره، لن تؤدي بالضرورة إلى زيادة الضغوط على الدولار، بل قد تترتب عليها منافع اقتصادية، في ضوء احتمالات ضخ استثمارات سعودية جديدة وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وقال فهمى إن زيادة الاستثمارات السعودية في مصر تدعم تدفقات النقد الأجنبي وتخفف الضغوط على سوق الصرف، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن حجم هذا التأثير سيظل مرتبطًا بمدى تنفيذ الاستثمارات وتوقيت دخول التدفقات الدولارية إلى السوق.

وشدد على ضرورة التحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي الحقيقي، من خلال تعزيز قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة، بدلًا من الاعتماد بصورة كبيرة على مصادر النقد الأجنبي المرتبطة بالسياحة وإيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.

وأكد فهمي أن التوسع في الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز موارد النقد الأجنبي بصورة مستدامة، بما يدعم استقرار سعر الصرف ويحد من تقلبات الأسعار، ويقلل تأثر الاقتصاد بالصدمات الخارجية والأزمات الإقليمية.

*فصل تعسفي لعمال «بيبي كوكا – هيلا» بالإسكندرية.. الأمن يشتبك مع المعتصمين ويهدد 1400 بضياع حقوقهم

تصاعدت أزمة العاملين بمصنعي «بيبي كوكا» و«هيلا» للملابس الجاهزة بمنطقة أبيس في محافظة الإسكندرية، عقب توقف العمل وإغلاق أبواب المصنع بصورة مفاجئة، بالتزامن مع تأخر صرف أجور شهر أكتوبر 2026، وخروج المستثمر الأجنبي المشغل لشركة «هيلا»، وسط شكاوى من قرارات فصل جماعية وتعطيل المستحقات التأمينية والمالية لنحو 1400 عامل وعاملة.

وبدأت الأزمة تتخذ منحى تصعيدياً مع تنظيم العاملين وقفات احتجاجية أمام مقر المصنع يومي الأحد 1 نوفمبر والاثنين 2 نوفمبر، للمطالبة بصرف مستحقاتهم وتمكينهم من العودة إلى أعمالهم، بعد منعهم من دخول المنشأة، في ظل غموض بشأن مستقبل النشاط الصناعي والجهة المسؤولة عن تسوية حقوقهم عقب التغييرات الإدارية والاستثمارية التي شهدها المصنع.

خروج المستثمر وإغلاق المصنع يضعان العمال أمام مصير مجهول

وبحسب شهادات نقلتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات عن عاملين بالمصنع، بدأت الأزمة مع انتهاء عقد المستثمر الأجنبي المستأجر للمنشأة وخروجه بصورة مفاجئة، دون إخطار العاملين مسبقاً، بالتزامن مع تأخر صرف رواتب أكتوبر، قبل أن يفاجأ العمال بإغلاق أبواب المصنع ومنعهم من مباشرة أعمالهم.

وأفادت المفوضية بأن قرارات الفصل طالت نحو 1200 عامل وعاملة تابعين لشركة «هيلا»، بينما جرى وضع قرابة 200 عامل تابعين لشركة «بيبي كوكا» في إجازات مفتوحة، دون إعلان واضح عن موعد استئناف العمل أو آليات تسوية المستحقات.

وفي استغاثة نشرها أحد العاملين بشركة «هيلا» مساء الأحد 1 نوفمبر، أوضح أن المصنع مستأجر بالكامل ويقع داخل مقر شركة «بيبي كوكا» بالإسكندرية، مطالباً بالتدخل لتحديد مسؤولية الشركة عن حقوق العاملين، باعتبارها الجهة المالكة أو المؤجرة للمقر، وفق ما أورده في شكواه.

وأشار العامل إلى أن مسؤول الموارد البشرية أبلغ العاملين عبر مجموعة نقابة العاملين بأن المصنع في إجازة ولا يوجد عمل، وهو ما زاد من مخاوفهم بشأن مستقبل وظائفهم، خاصة مع عدم وجود إخطار رسمي واضح يحدد طبيعة توقف النشاط أو الوضع القانوني لعلاقات العمل.

رواتب متأخرة واشتراكات تأمينية لم تُسدد

وتتضمن شكاوى العاملين تأخر صرف أجور شهر أكتوبر 2026، فضلاً عن اتهامات بعدم سداد الاشتراكات التأمينية لمدة عام كامل، الأمر الذي تسبب، بحسب الاستغاثة المنشورة، في تعذر استخراج بيان التأمينات الاجتماعية «برنت تأمينات» واستكمال إجراءات إنهاء الخدمة من خلال استمارة 6.

كما طالب العمال بصرف المقابل المالي لأرصدة الإجازات السنوية التي لم تتم تسويتها، والتعويضات القانونية وبدل الإخطار حال ثبوت إنهاء علاقات العمل بصورة تعسفية، مؤكدين أن توقف النشاط والخلافات بين المستثمرين والإدارة لا ينبغي أن يؤدي إلى تحميلهم تبعات مالية أو إهدار سنوات خدمتهم.

وطالب أصحاب الاستغاثة بالتحفظ على الأقمشة والبضائع والمعدات الموجودة داخل مقر المصنع، باعتبارها ضماناً لاستيفاء حقوق العاملين، ومنع التصرف فيها قبل تسوية المستحقات المالية.

اتهامات بالاعتداء على العاملات خلال الاحتجاجات

وفي تطور آخر، أثارت طريقة التعامل مع احتجاجات العاملين انتقادات حقوقية، بعدما أعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تلقيها شهادات بشأن تعرض بعض العاملات للتفتيش بالقوة والاعتداء من جانب عناصر نسائية تابعة للشرطة، إلى جانب فرض قيود على مغادرة العمال محيط المصنع وإجبارهم على فض تجمعاتهم.

وقالت المفوضية: “إن إحدى الشهادات تحدثت عن سقوط عاملة مسنة أرضاً وإصابتها بتشنجات خلال الأحداث، معتبرة أن هذه الوقائع تستوجب تحقيقاً مستقلاً لتحديد ملابساتها والمسؤولية عنها”.

ومن جانبها، نشرت صفحة «صدى مصر» منشوراً تناول الأزمة، وتحدثت فيه عن الفصل التعسفي وخديعة الاستقالات والاعتداء على العمال أمام المصنع، منتقدة حضور قوات الشرطة بالتزامن مع احتجاج العاملين للمطالبة بأجورهم ومستحقاتهم.

https://x.com/sadamisr25/status/2117274728213668159 

https://www.instagram.com/reel/DfRwg1ekUvQ/

وطالبت المفوضية بالتحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة، وتوثيق الإصابات، والتحقيق في شهادات الاعتداءات والتفتيش بالقوة، مع ضمان عدم ملاحقة العمال بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية.

وأكد أحد العمال في شكواه أن المصنع متوقف بصورة مفاجئة، وأن العاملين مُنعوا من الدخول، مشيراً إلى خروج المستثمر الأجنبي والإدارة السريلانكية، وعدم سداد الاشتراكات التأمينية لمدة عام، وتعذر استخراج برنت التأمينات واستمارة 6.

وطالب بصرف رواتب أكتوبر المتأخرة، وتسوية الاشتراكات التأمينية ورصيد الإجازات والتعويضات وبدل الإخطار، والتحفظ على البضائع والمعدات الموجودة بالمصنع لضمان حقوق العمال.

https://www.facebook.com/groups/1554372471445661

إلى وزير العمل

ووجهت المواطنة (جميلة أمين) تساؤلات إلى وزير العمل المصري بشأن الضمانات الحقيقية لحماية العاملين في القطاع الخاص حال إغلاق الشركات بصورة مفاجئة أو امتناعها عن دفع الأجور.

وتساءلت عن الجهة المسؤولة عن العامل الذي يقضي شهراً كاملاً في العمل ثم يجد نفسه دون راتب أو مصدر دخل، مطالبة برقابة ومتابعة حقيقية على الشركات، وإجراءات رادعة تضمن حصول العاملين على حقوقهم القانونية.

https://www.facebook.com/groups/1554372471445661/posts/4616598298556381

استغاثة

تساءلت المواطنة أميرة إبراهيم @amiraib38250287عن حقوق العمال المصريين بشركة «هيلا» للملابس الجاهزة، مطالبة بتدخل عاجل من وزارة العمل والجهات المختصة لضمان حصول العاملين المتضررين على مستحقاتهم المالية والقانونية، والتحقيق في ملابسات الأزمة وتحديد المسؤول عن حقوقهم.

علاقة «بيبي كوكا» بالنائبة شيرين عليش

وأثار البيان الحقوقي جانباً يتعلق بارتباط شركة «بيبي كوكا» بالنائبة شيرين عيسى عليش، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن والأمين المساعد لأمانة المرأة المركزية بالحزب.

وقالت المفوضية: “إن اسم النائبة ورد ضمن القائمين على رئاسة مجلس إدارة الشركة في بيانات المجلس التصديري للملابس الجاهزة، مطالبة بالكشف عن طبيعة علاقتها الحالية بالشركة والجهات المشغلة للمصنع، ومدى صلتها بالقرارات التي يشكو العمال من آثارها”.

واعتبرت المفوضية أن هذه الصلة تستدعي فحص شبهة تضارب المصالح، وتوضيح المسؤوليات الإدارية والقانونية المرتبطة بالمنشأة، مع ضمان عدم تأثير أي نفوذ سياسي أو برلماني على استقلال التحقيقات والإجراءات الرقابية.

ولم تتضمن المواد المنشورة التي استند إليها التقرير رداً موثقاً من النائبة أو إدارة الشركة على الاتهامات المتعلقة بحقوق العاملين أو ملابسات إغلاق المصنع.

قانون العمل والتأمينات

وتتصل الأزمة بعدد من الضمانات القانونية التي ينظمها قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، بشأن استحقاق الأجور وحماية علاقات العمل والالتزامات التأمينية.

وتنص المادة 11 من قانون العمل على استمرار عقود العمل وعدم سقوط الالتزامات الناشئة عنها نتيجة انتقال المنشأة أو تغيير شكلها القانوني أو تأجيرها، كما تنظم المواد من 236 إلى 240 إجراءات الإغلاق الكلي أو الجزئي لأسباب اقتصادية، والضوابط الواجب اتباعها قبل الاستغناء عن العمالة.

وتفرض التشريعات التأمينية التزاماً على صاحب العمل بسداد الاشتراكات المستحقة عن العاملين، بما يجعل الشكاوى المتعلقة بتوقف السداد لمدة عام محل ضرورة للفحص من جانب الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، والتحقق من مدد الاشتراك والأجور المسجلة.

مطالب: التحقيق في المخالفات

وفي مواجهة تطورات الأزمة، طالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بإعادة فتح المصنع وتمكين العاملين من العودة إلى وظائفهم، ووقف قرارات الفصل والإجازات القسرية والإجراءات الانتقامية المرتبطة بمطالبتهم بحقوقهم.

كما دعت إلى صرف الأجور المتأخرة وفروق الحد الأدنى للأجور والمستحقات المالية والتعويضات القانونية، وإلزام الجهات المسؤولة بسداد الاشتراكات التأمينية المتأخرة وتصحيح مدد الاشتراك، وتمكين العاملين من استكمال إجراءاتهم التأمينية دون اشتراط التنازل عن أي حقوق.

وطالبت كذلك بتدخل وزارة العمل ومديرية العمل بالإسكندرية لفحص قانونية الإغلاق وقرارات الفصل والاستقالات، وتحديد صاحب العمل المسؤول عن كل مجموعة من العاملين، وإجراء مفاوضات مباشرة بحضور ممثلين يختارهم العمال بحرية، إلى جانب فتح تحقيق من النيابة العامة في الوقائع المتعلقة بالتعامل الأمني مع الاحتجاجات.

* 5 نوفمبر.. مرتضى منصور يتوعد إلهام شاهين برد علني أمام فندق سميراميس

تصاعد السجال بين المستشار مرتضى منصور والفنانة إلهام شاهين، بعدما وجّه منصور إليها انتقادات حادة، معلنا عزمه الرد عليها علنا يوم 5 نوفمبر، في مواجهة أثارت تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تبادل تصريحات حادة على خلفية الجدل حول الفن والآداب العامة.

وبدأت فصول الخلاف مع تصريحات ومواقف متداولة للفنانة إلهام شاهين وأشخاص آخرين، في سياق نقاشات مرتبطة بمهرجان الجونة السينمائي والجدل حول المظاهر والملابس وحدود حرية التعبير الفني، قبل أن يدخل مرتضى منصور على خط المواجهة بتصريحات تضمنت هجوما شخصيا على الفنانة.

من الجونة إلى المواجهة المباشرة

ارتبط جانب من السجال بالانتقادات التي وُجهت إلى بعض المظاهر والملابس التي ظهرت في فعاليات فنية بمدينة الجونة، وما أثارته من نقاشات بشأن العلاقة بين حرية الفنانين الشخصية والمعايير الاجتماعية والأخلاقية.

وفي خضم هذا الجدل، دخلت إلهام شاهين على خط النقاش، لتتحول المسألة من خلاف حول الفن والمظاهر العامة إلى مواجهة كلامية مع مرتضى منصور، الذي هاجم الفنانة بالاسم واستخدم عبارات حادة في انتقادها.

إلهام شاهين ترد.. ومرتضى منصور يصعّد

في المقابل، ظهرت إلهام شاهين في تصريحات متداولة تطرقت فيها إلى الخلاف، مع إشارات إلى مرتضى منصور، قبل أن يواصل الأخير هجومه ويعلن أن لديه ردا جديدا سيكشف عنه في موعد محدد.

ولم يقتصر السجال على الاختلاف في المواقف من الفن والملابس، بل اتخذ طابعا شخصيا، مع استخدام عبارات جارحة واتهامات متبادلة، ما دفع النقاش بعيدا عن القضية الأصلية المرتبطة بحرية التعبير والذوق العام.

5 نوفمبر.. موعد الرد الذي أعلن عنه مرتضى

التطور الأبرز جاء عبر منشور منسوب إلى مرتضى منصور على حسابه في موقع فيسبوك، توعّد فيه بالرد على إلهام شاهين علنا يوم 5 نوفمبر، وحدد مكانا وموعدا مرتبطين بحضوره حفل زفاف نجل اللواء محمد عبد الرحمن أحمد.

وكتب منصور في المنشور، مستخدما عبارات هجومية بحق الفنانة وشخص آخر أشار إليه، أنه سيجعل رده «من الشارع»، داعيا إياهما إلى انتظاره أمام فندق سميراميس إنتركونتيننتال عقب حضوره حفل الزفاف.

ويضع هذا التصريح يوم 5 نوفمبر في صدارة تطورات الخلاف، وسط تساؤلات بشأن طبيعة الرد الذي أعلن عنه منصور، وما إذا كان سيكتفي بتصريحات إعلامية جديدة أم سيشهد المكان مواجهة مباشرة.

الفن والفضيلة.. نقاش يتحول إلى تبادل للإهانات

أعاد السجال فتح نقاش قديم في مصر حول حدود حرية التعبير الفني، والانتقادات الموجهة إلى ملابس الفنانين ومظاهر الاحتفالات والمهرجانات، في مقابل المطالب باحترام الخصوصية وحرية الاختيارات الشخصية.

لكن المواجهة بين منصور وشاهين تجاوزت هذا النقاش، بعدما تحولت إلى تبادل للعبارات الشخصية الحادة، وهو ما أثار تفاعلا متباينا بين متابعين انشغلوا بمضمون الخلاف، وآخرين ركزوا على أسلوب التصريحات المتبادلة.

وبين ترقب الموعد الذي حدده مرتضى منصور، واستمرار تداول المقاطع والتعليقات على منصات التواصل، يبقى السؤال المطروح: هل يحمل يوم 5 نوفمبر ردا إعلاميا جديدا ينهي هذا السجال، أم يفتح فصلا آخر من المواجهة؟

 

*تسريح عمال الإسكندرية وخصخصة طنطا بـ «بيبي كوكا».. سياسات الإفقار تفجر موجة احتجاجات واسعة

شهدت محافظة الإسكندرية لليوم الثاني تصعيداً عمالياً غاضباً داخل مصنع “بيبي كوكا هيلا إيجيبت” للملابس، رفضاً لقرارات إدارية مفاجئة عصفت باستقرار الأسر. وتزامنت هذه الأحداث مع موجة غليان واسعة طوال عام 2026.
​
وتفاقمت الأوضاع الميدانية عقب اتخاذ الإدارة الجديدة إجراءات قاسية شملت إغلاق الأبواب أمام العمال بشكل مباغت. وأجبرت هذه الخطوات التعسفية جموع الموظفين على تنظيم وقفات واعتصامات حاشدة، دفاعاً عن مصادر رزقهم المهددة بالضياع التام.

تسريحات مفاجئة وقمع أمني للعمال

وبصورة تعسفية، نفذت إدارة الشركة قرارات تصفية جماعية للعاملين دون توجيه أي إنذارات قانونية مسبقة. ووجد مئات الموظفين أنفسهم ممنوعين من دخول مقار عملهم، في خطوة اعتبروها إهداراً متعمداً لكافة حقوقهم المالية والوظيفية.

وفي سياق متصل، مورست ضغوط إدارية عنيفة لإجبار بعض العمال على توقيع استقالات إجبارية. وحرمت هذه الممارسات العمال المفصولين من فترات السماح القانونية لتسوية أوضاعهم، فضلاً عن مصادرة رواتبهم المتأخرة ومكافآت نهاية الخدمة بوضوح.

وعلى صعيد موازٍ، وثق المحتجون محاولات أفراد الأمن التابعين للمصنع فض التجمعات العمالية بالقوة الغاشمة. وتعرض عدد من المفصولين لاعتداءات جسدية مباشرة أثناء مطالبتهم السلمية بصرف مستحقاتهم المالية والحوافز التي تتهرب الشركة من سدادها.

ومن زاويته، يرى إلهامي الميرغني الباحث في الاقتصاد السياسي أن السياسات الإدارية الحالية تستهدف تهميش القوى العاملة لحماية هوامش الربح. ويوضح أن غياب الرقابة الحكومية الفعالة يمنح إدارات المصانع ضوءاً أخضر للتنكيل بالموظفين بلا رادع​

وبناءً على ذلك، وجه العمال نداءات استغاثة عاجلة إلى مديرية القوى العاملة بالإسكندرية للتدخل الفوري

وطالب المعتصمون بفتح تحقيقات رسمية تلزم الكيانات الاستثمارية باحترام نصوص قانون العمل، ووقف نزيف التسريحات التي تدمر بيوتهم يومياً.

إعادة الهيكلة تعصف بحقوق الموظفين

ولا تتوقف الأزمات عند حدود الإسكندرية، بل امتدت لتشمل نقل عمال غزل طنطا قسرياً إلى مصنع زفتى. وترافق هذا الإجراء مع إخلاء مساحة 44 فداناً تمهيداً لطرحها للاستثمار، مما أثار مخاوف من تصفية الصناعة الوطنية.
إلى جانب ذلك، تجددت موجات الغضب بين صفوف عمال شركة مياه الشرب بمحافظة القاهرة. وخرج الموظفون في تظاهرات حاشدة للمطالبة بصرف علاواتهم المالية المعلقة منذ 10 سنوات متواصلة، وسط تجاهل تام من الإدارات المعنية.

بدورها، تؤكد هدى كامل الباحثة العمالية بدار الخدمات النقابية أن خطط الهيكلة الحالية تُنفذ دائماً على حساب حقوق الشغيلة. وتشير إلى أن التضحية بالكوادر البشرية باتت سياسة ممنهجة لتفريغ الشركات من عمالتها تحت لافتة التطوير.

ونتيجة لذلك، تحولت أزمات الفصل التعسفي والتسريح المباغت إلى ظاهرة متفشية بنسبة 30% من إجمالي التحركات. وتصدر قطاعا الملابس الجاهزة والصناعات الغذائية قائمة المجالات الأكثر تضرراً من هذه السياسات الاستغلالية خلال الأشهر القليلة الماضية.

علاوة على ذلك، لجأت إدارات الشركات إلى التحايل على القوانين عبر دفع الموظفين نحو الاستقالات الجبرية. ومثلت هذه التكتيكات وسيلة رخيصة للتهرب من الأعباء المالية، وترك آلاف الأسر تواجه مصيراً مجهولاً في ظل أزمة معيشية.

تدني الأجور يشعل خريطة الاحتجاجات

وعلى مستوى المشهد الكلي، رصدت تقارير نقابية مستقلة اندلاع قرابة 40 احتجاجاً بارزاً منذ مطلع العام وحتى أوائل نوفمبر الحالي. وتنوعت الفعاليات الغاضبة ما بين إضرابات جزئية واعتصامات مفتوحة أمام بوابات الوزارات والجهات الحكومية المختصة.

وفي صدارة الدوافع، شكل تدني مستويات الأجور وتأخر صرف الرواتب المحرك الرئيسي للغضب بنسبة 45%. وتمركزت هذه التوترات داخل قطاعات الغزل والنسيج والمقاولات، بالتزامن مع موجات تضخمية طاحنة تبتلع الدخول الهزيلة للمواطنين بلا توقف.

ومن جانبه، يبيّن ممدوح الولي الخبير الاقتصادي أن تآكل القيمة الشرائية للعملة جعل الأجور الحالية غير قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية. ويوضح أن غياب العدالة في توزيع الموارد يفاقم الاحتقان الاجتماعي داخل مواقع الإنتاج المختلفة.

ومن جهة أخرى، برزت مطالبات ملحة بتطبيق تشريعات الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص بنسبة 15%. واشتعلت هذه المعارك الحقوقية تحديداً داخل المدارس الخاصة والشركات المتوسطة التي تتهرب إداراتها من تنفيذ التوجيهات الرسمية الصادرة.

بينما استحوذت قضايا المطالبة ببدلات المخاطر وتأخر صرف الحوافز السنوية على نسبة 10% من إجمالي الحراك. وتركزت هذه المطالب الفئوية المشروعة في قطاع المقاولات وبعض شركات تصنيع الأدوية التي تعاني من سياسات تقشفية صارمة.

وفي النهاية، يعكس هذا الزخم العمالي تصاعداً في وتيرة الرفض الشعبي للسياسات الاقتصادية المنحازة لأصحاب رؤوس الأموال. وتبقى الساحة العمالية مرشحة لمزيد من التصعيد إذا استمرت السلطات في تجاهل مطالب الشغيلة وتوفير غطاء لانتهاكات المستثمرين.

 

دور الامارات في صفقة السوخوي وتسليح اثيوبيا على حساب الامن القومي يتجاهله السيسي.. الثلاثاء 3 نوفمبر 2026.. ذكرى بلفور : منح ما لا يملك لمن لا يستحق والسيسي أهدر ما نملك في مزاد علني

دور الامارات في صفقة السوخوي وتسليح اثيوبيا على حساب الامن القومي يتجاهله السيسي.. الثلاثاء 3 نوفمبر 2026.. ذكرى بلفور : منح ما لا يملك لمن لا يستحق والسيسي أهدر ما نملك في مزاد علني

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*شقيقان من الشرقية خلف القضبان منذ 11 عامًا والإعدام يهدد حياة أحدهما

تتواصل معاناة أسرة الشقيقين إسلام ومحمد صبري حجر، من محافظة الشرقية، بعد مرور أكثر من 11 عامًا على احتجازهما، في ظل استمرار غياب أحدهما عن أسرته منذ اعتقاله طالبًا بجامعة الأزهر، بينما يواجه الآخر حكمًا نهائيًا بالإعدام، بعد تأييده من محكمة النقض، وسط مطالبات حقوقية بوقف تنفيذ الحكم ومراجعة الإجراءات القضائية التي انتهت إلى صدوره.

وتسلط المنظمات الحقوقية الضوء على قضية الشقيقين، التي تحولت على مدار سنوات إلى مأساة إنسانية ممتدة، تعيش خلالها الأسرة بين انتظار عودة ابنيها والخوف من تنفيذ حكم الإعدام بحق إسلام، دون أن تنتهي معاناة الاعتقال التي بدأت في ديسمبر 2014، ثم امتدت إلى شقيقه محمد بعد أقل من خمسة أشهر.

اعتقال إسلام أثناء توجهه إلى الجامعة

تعود بداية القضية إلى 11 ديسمبر 2014، عندما ألقت قوات الأمن القبض على إسلام صبري عبد الحميد حجر، الذي كان طالبًا بالفرقة الثانية بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، فرع الزقازيق، أثناء توجهه إلى كليته، بحسب ما أوردته شهادة والدته التي نقلها توثيق حقوقي.

ولم تتوقف معاناة الأسرة عند واقعة القبض عليه، إذ واجهت منذ اللحظات الأولى صعوبة في معرفة مكان احتجازه أو الوصول إليه، بعدما أفادت باختفائه وعدم تمكنها من الحصول على معلومات بشأن مصيره، رغم محاولاتها البحث عنه في أقسام الشرطة المختلفة.

كما لجأت الأسرة إلى اتخاذ إجراءات رسمية للكشف عن مكان وجوده، وقدمت بلاغات بشأن اختفائه، لكن تلك التحركات لم تسفر، وفقًا للرواية الحقوقية، عن معلومات واضحة تطمئنها إلى مصيره أو تحدد مكان احتجازه خلال الفترة الأولى من اعتقاله.

وفي يناير 2015، وثق مرصد «طلاب حرية» مرور 37 يومًا على اختفاء إسلام، في مؤشر على استمرار غياب المعلومات المتعلقة بمكان وجوده، بينما ظلت أسرته تنتظر أي أخبار تكشف مصيره وتنهي حالة القلق التي عاشتها منذ القبض عليه.

وكان إسلام وقت اعتقاله طالبًا جامعيًا في مقتبل حياته، ولم تكن أسرته تتوقع أن يتحول غيابه الذي بدأ أثناء توجهه إلى الجامعة إلى احتجاز يمتد لأكثر من عقد، وينتهي بصدور حكم نهائي بالإعدام بحقه.

اعتقال الشقيق الثاني داخل لجنة امتحانات

وبعد أقل من خمسة أشهر على اعتقال إسلام، تعرض شقيقه محمد صبري حجر للاعتقال في واقعة أخرى وقعت داخل مؤسسة تعليمية، إذ ألقت قوات الأمن القبض عليه يوم 4 مايو 2015، من داخل لجنة امتحانات بمعهد سالم مشهور الثانوي الأزهري.

وجرت الواقعة داخل المعهد الواقع بقرية السعديين التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، بينما كان محمد يؤدي امتحاناته، وفقًا للمعلومات التي أوردتها المنظمات الحقوقية بشأن القضية.

وباعتقال محمد، وجدت الأسرة نفسها أمام مأساة مضاعفة، بعدما أصبح الشقيقان بعيدين عن المنزل، ولم تعد المعاناة مرتبطة بغياب إسلام وحده، بل امتدت إلى شقيقه الذي اعتُقل هو الآخر من داخل لجنة الامتحانات.

وبينما كان اعتقال إسلام قد بدأ في ديسمبر 2014، جاء اعتقال محمد في مايو 2015 ليضيف فصلًا جديدًا إلى معاناة الأسرة، التي فقدت وجود ابنيها في حياتها اليومية، وظلت على مدار السنوات التالية تنتظر معرفة مصيرهما وإمكانية عودتهما.

وتكتسب واقعة اعتقال محمد من داخل لجنة الامتحانات أهمية خاصة في سياق القضية، باعتبارها جزءًا من الظروف التي صاحبت اختفاء الشقيقين عن أسرتهما، وما ترتب عليها من آثار إنسانية واجتماعية امتدت لسنوات طويلة.

حكم بالإعدام في قضية منيا القمح

وعلى مدار السنوات التالية لاعتقال إسلام، انتقلت القضية إلى مسار قضائي انتهى بصدور حكم بالإعدام بحقه، إذ أصدرت دائرة الإرهاب بمحافظة الشرقية، في 25 ديسمبر 2019، حكمًا بإعدامه في القضية رقم 60478 لسنة 2014 جنايات منيا القمح.

ولم يتوقف المسار القضائي عند الحكم الصادر من دائرة الإرهاب، إذ جرى الطعن عليه أمام محكمة النقض، التي أصدرت قرارها في 7 فبراير 2023 بتأييد حكم الإعدام، ليصبح الحكم نهائيًا، وتدخل القضية بذلك مرحلة أكثر خطورة على حياة إسلام وأسرته. 

ومع تأييد الحكم، تحولت مخاوف الأسرة من استمرار الاحتجاز إلى خشية حقيقية من تنفيذ الإعدام، بعدما أصبح إسلام مهددًا بفقدان حياته، رغم مرور سنوات طويلة على اعتقاله منذ أن كان طالبًا بكلية أصول الدين.

ويمثل تأييد الحكم محطة فارقة في القضية، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على استمرار احتجاز شاب منذ عام 2014، وإنما باتت حياته نفسها مهددة بحكم نهائي، وهو ما دفع المنظمات الحقوقية إلى تجديد المطالبات بوقف تنفيذه وإتاحة مراجعة قانونية تضمن فحص القضية وضمانات المحاكمة العادلة. 

وتثير القضية، وفقًا للمنظمات الحقوقية، تساؤلات بشأن ضرورة ضمان احترام الحق في الحياة، وتوفير جميع الضمانات القانونية للمتهمين، خصوصًا في القضايا التي تنتهي بأحكام بالإعدام، باعتبارها عقوبة لا يمكن تدارك آثارها حال تنفيذها.

محمد لا يزال محتجزًا دون وضوح مصيره

وفي الوقت الذي أصبح فيه مصير إسلام مرتبطًا بحكم الإعدام النهائي، لا تزال المعلومات المتعلقة بالوضع القضائي الحالي لشقيقه محمد غير واضحة بالقدر الكافي، إذ تشير المنظمات الحقوقية إلى استمرار احتجازه منذ اعتقاله في مايو 2015، مع المطالبة بالكشف عن موقفه القانوني وأسباب استمرار حبسه.

وبعد أكثر من أحد عشر عامًا على اعتقاله، لا تزال الأسرة تنتظر معرفة التطورات المتعلقة بقضيته، وما إذا كانت هناك إجراءات قضائية جديدة أو أحكام صدرت بحقه، في ظل استمرار غيابه عن أسرته طوال هذه الفترة.

وتؤكد المطالبات الحقوقية أهمية الكشف عن الوضع القانوني لمحمد، وعدم ترك أسرته في حالة من الغموض بشأن مصيره، إلى جانب مراجعة مدى قانونية استمرار احتجازه وضمان حصوله على حقوقه القانونية والإنسانية.

وتتضاعف صعوبة الموقف بالنسبة للأسرة بسبب اختلاف المخاطر التي يواجهها الشقيقان؛ فإسلام يواجه احتمال تنفيذ حكم الإعدام المؤيد من محكمة النقض، بينما يظل محمد محتجزًا منذ أكثر من عقد، دون وضوح كافٍ بشأن وضعه القضائي الحالي.

مطالبات بوقف إعدام إسلام ومراجعة القضية

وفي سياق التحركات الحقوقية المتعلقة بالقضية، أعربت المنظمات الحقوقية عن قلقها إزاء استمرار احتجاز الشقيقين، وما يترتب عليه من معاناة إنسانية ممتدة لأسرتيهما، مع التركيز على خطورة الحكم الصادر بحق إسلام وتداعياته على الحق في الحياة.

وتطالب المنظمات الحقوقية بوقف تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق إسلام صبري حجر، وإتاحة مراجعة قانونية للقضية تستوفي جميع ضمانات العدالة، بما يضمن فحص الإجراءات التي انتهت إلى صدور الحكم، وعدم المضي في تنفيذ عقوبة لا يمكن الرجوع عنها.

كما تشمل المطالبات ضرورة الكشف عن الوضع القضائي الحالي لمحمد صبري حجر، ومراجعة استمرار احتجازه، وضمان تمكينه من ممارسة حقوقه القانونية، إلى جانب توفير الضمانات الإنسانية والقانونية اللازمة للشقيقين.

 وتشدد المطالبات كذلك على أهمية تمكين الأسرة من التواصل مع ابنيها، باعتبار أن استمرار الاحتجاز لسنوات طويلة لا يقتصر تأثيره على الشخص المحتجز وحده، وإنما يمتد إلى أفراد أسرته، الذين يتحملون تبعات الغياب والقلق وعدم اليقين بشأن المستقبل.

*جلطة في المخ وأمراض مزمنة وجراحة لاستئصال إحدى الكليتين.. أسرة د. محمد على بشر تطالب بالكشف عن حالته الصحية والإفراج الفوري عنه

لم تعد قضية الدكتور محمد علي بشر، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة المنوفية ووزير التنمية المحلية الأسبق، مجرد ملف احتجاز سياسي ممتد منذ نوفمبر 2014، بل تحولت إلى قضية إنسانية تتعلق بحياة رجل تجاوز السبعين من عمره، ويواجه، وفق بيانات أسرته ومنظمات حقوقية، ظروفًا صحية بالغة الصعوبة، وسط مخاوف من تدهور حالته وغياب المعلومات الكافية عن وضعه الطبي.

فبعد أكثر من عقد خلف القضبان، لا تزال أسرة بشر تسعى إلى معرفة حقيقة حالته الصحية، والاطمئنان عليه، والحصول على فرصة لزيارته وتقديم الدعم اللازم له.

وتضاعفت مخاوفها عقب ورود أنباء عن خضوعه لعملية جراحية لاستئصال إحدى كليتيه داخل محبسه، دون أن تتمكن، بحسب بيانها، من الحصول على معلومات واضحة بشأن ظروف العملية أو تداعياتها الصحية.

وتضع هذه التطورات قضية بشر أمام تساؤلات حقوقية ملحّة بشأن حق المحتجزين في الرعاية الطبية المناسبة، وحقهم في التواصل مع أسرهم ومحاميهم، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بكبار السن الذين يعانون أمراضًا مزمنة قد تهدد حياتهم 

سنوات من الاحتجاز وحرمان من التواصل الأسري

ألقت السلطات المصرية القبض على محمد علي بشر فجر 20 نوفمبر 2014 من منزله، ومنذ ذلك الحين ظل محتجزًا على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، وفق المعلومات الواردة في المادة المقدمة.

وبشر، المولود عام 1951 في قرية كفر المنشي بمركز قويسنا بمحافظة المنوفية، أستاذ جامعي متخصص في الهندسة الكهربائية، وحصل على الدكتوراه من جامعة كولورادو الأمريكية. كما شغل منصب محافظ المنوفية عام 2012، ثم تولى وزارة التنمية المحلية في حكومة هشام قنديل مطلع عام 2013، وكان من قيادات حزب الحرية والعدالة.

لكن المسيرة العلمية والإدارية للرجل لم تحل دون استمرار احتجازه سنوات طويلة، في وقت تقول أسرته إن التواصل معه أصبح بالغ الصعوبة، وإن الزيارات العائلية انقطعت عنه منذ سنوات.

وفي بيان صدر في 12 يونيو 2024، أعربت الأسرة عن قلقها من استمرار حرمانها من الاطمئنان عليه، مؤكدة أن انقطاع الزيارة يحول دون معرفة حقيقة وضعه الصحي، ويزيد من معاناتها الإنسانية في ظل الأنباء المتداولة عن إصابته بأمراض خطيرة وخضوعه لجراحة داخل السجن.

ولا يقتصر أثر الحرمان من الزيارة على المحتجز وحده، بل يمتد إلى أسرته التي تعيش في حالة من القلق وعدم اليقين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأب أو زوج مسن لا تتوافر لذويه معلومات كافية عن صحته أو ظروف علاجه.

أمراض مزمنة وجراحة داخل السجن تثيران القلق

تتزايد المخاوف على حياة بشر في ضوء ما أوردته أسرته وتقارير حقوقية عن معاناته الصحية. فقد تحدثت المعلومات المنشورة عن إصابته بجلطة في المخ خلال عام 2022، إلى جانب معاناته من تليف الكبد، وفيروس التهاب الكبد الوبائي «سي»، وتضخم الطحال، ودوالي المريء.

كما وردت أنباء عن خضوعه لعملية جراحية لاستئصال إحدى كليتيه داخل مستشفى السجن، وهي التطورات التي دفعت أسرته إلى محاولة الحصول على معلومات بشأن أسباب التدخل الجراحي وحالته بعد العملية.

وقالت الأسرة إنها تواصلت مع محامين وسعت إلى الحصول على إجابات بشأن وضعه الطبي، لكنها لم تتمكن، بحسب بيانها، من الوصول إلى معلومات شافية تطمئنها على سلامته.

وتزداد خطورة هذه المخاوف في ظل ما ذكرته منظمات حقوقية بشأن تدهور حالته عقب الجراحة وإعادته إلى محبسه، وسط مطالبات بضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة ومتابعة حالته وفق احتياجاته الصحية.

وفي مثل هذه الحالات، لا تتعلق المسألة بمجرد توفير العلاج عند الضرورة، بل تشمل ضمان المتابعة الطبية المناسبة، وإتاحة المعلومات الضرورية عن الحالة الصحية، وعدم تعريض المريض لمخاطر إضافية بسبب ظروف الاحتجاز أو ضعف الرعاية.

الأسرة تستغيث وتطالب بالإفراج الصحي

لم تكتفِ أسرة بشر بالتعبير عن قلقها، بل قالت إنها تقدمت بطلبات وبلاغات إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان للمطالبة بالإفراج الصحي عنه، كما تقدمت بطلبات للسماح لها بزيارته والاطمئنان على حالته، دون أن تحقق هذه التحركات، وفق بيانها، النتائج المرجوة.

وطالبت الأسرة بالكشف عن حقيقة وضعه الطبي، وتمكينها من التواصل معه، وتوفير الرعاية اللازمة له، والإفراج عنه حتى يتمكن من تلقي العلاج وسط أسرته.

كما دعت المنظمات الحقوقية والشخصيات العامة إلى التدخل للمساعدة في معرفة حالته الصحية، وضمان وصول أسرته ومحاميه إليه، والاستجابة للمطالب المتعلقة بالعلاج والزيارة.

وتعكس هذه المطالب حاجة الأسرة إلى معلومات موثوقة، بدلًا من الاعتماد على أنباء متداولة لا تتيح لها تقييم خطورة الحالة أو معرفة ما يحتاج إليه من علاج ورعاية.

وفي السياق ذاته، طالبت منظمة «نجدة لحقوق الإنسان» بالإفراج الصحي الفوري عن بشر، محذرة من تدهور حالته بعد العملية الجراحية. كما أعرب مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» عن قلقه بشأن وضعه الصحي، ودعا إلى مراعاة حالته الطبية الحرجة.

وتتقاطع هذه المطالب عند ضرورة وضع الاعتبارات الصحية والإنسانية في مقدمة التعامل مع حالة بشر، وعدم ترك أسرته في مواجهة الغموض بشأن سلامته، خصوصًا مع تقدمه في العمر وتعدد الأمراض المنسوبة إليه في البيانات الحقوقية 

اتهامات سياسية لا تلغي الحق في العلاج والرعاية

تعود قضية بشر إلى فترة شديدة الاستقطاب في مصر، بعدما أُسندت إليه اتهامات شملت التخابر مع دول أجنبية، والاشتراك في اتفاق جنائي بغرض قلب نظام الحكم، والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام الدستور والقانون، وفق ما ورد في المعلومات المتعلقة بقضيته.

وبينما ترتبط القضية بخلاف سياسي ممتد، فإن حقوق المحتجزين في الرعاية الطبية والمعاملة الإنسانية تظل مسألة مستقلة عن الموقف السياسي أو طبيعة الاتهامات المنسوبة إليهم.

فوجود شخص رهن الاحتجاز لا يعفي السلطات من مسئوليتها عن سلامته، ولا ينتقص من حقه في الحصول على العلاج الملائم، كما أن خطورة وضعه الصحي تستدعي التعامل معه على أساس الاحتياجات الطبية الفعلية، لا ترك أسرته أمام معلومات ناقصة ومخاوف متزايدة.

وتكتسب هذه المسئولية أهمية خاصة عندما يكون المحتجز مسنًا ويعاني أمراضًا مزمنة، أو يكون قد خضع لتدخل جراحي يتطلب متابعة مستمرة. وفي هذه الظروف، يصبح تمكين الأسرة من الاطمئنان عليه والحصول على معلومات أساسية عن حالته جزءًا مهمًا من معالجة المخاوف الإنسانية المحيطة باحتجازه.

حياة معلقة بين المرض والعزلة

تختصر قضية محمد علي بشر جانبًا من المعاناة التي قد تواجهها أسر المحتجزين عندما تنقطع الزيارات وتتعذر معرفة التفاصيل المتعلقة بصحة ذويهم. فالأمر لا يتعلق فقط بسنوات يقضيها المحتجز بعيدًا عن أسرته، بل أيضًا بالخوف من أن يمر بتدهور صحي خطير دون أن يتمكن أقرباؤه من الاطمئنان عليه أو معرفة ما يحتاج إليه.

وبالنسبة إلى بشر، تتضاعف هذه المخاوف مع تقدمه في العمر، والتقارير التي تحدثت عن إصابته بجلطة وأمراض مزمنة، والأنباء المتعلقة باستئصال إحدى كليتيه.

وفي ظل هذه المعطيات، تتطلب الاستجابة الإنسانية والحقوقية الكشف عن حالته الصحية الراهنة، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، والنظر الجاد في طلب الإفراج الصحي عنه.

إن استمرار الغموض بشأن صحة محتجز مسن لا يبدد القلق، بل يفاقمه، فيما تظل حياة الإنسان وكرامته وحقه في العلاج اعتبارات لا ينبغي أن تتراجع أمام أي خلاف سياسي.

وبعد أكثر من عقد من الاحتجاز، لا تطالب أسرة محمد علي بشر سوى بمعرفة حقيقة حالته الصحية، والاطمئنان عليه، ومنحه فرصة لتلقي العلاج والرعاية بين ذويه. وهي مطالب إنسانية تستوجب استجابة واضحة، تضع سلامة الإنسان وكرامته في مقدمة الأولويات.

*الجارديان: 25 صحفيًا خلف القضبان في مصر.. وإغلاق “مدى مصر” يثير مخاوف بشأن مستقبل الصحافة المستقلة

سلطت صحيفة «الجارديان» البريطانية الضوء على أوضاع الصحافة المستقلة في مصر، عقب صدور حكم قضائي بإغلاق موقع «مدى مصر» وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله 3 ملايين جنيه، في قضية أثارت انتقادات من منظمات دولية معنية بحرية الإعلام.

وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته يوم 28 أكتوبر 2026، أن عطا الله احتُجزت لساعات عقب صدور الحكم، قبل الإفراج عنها بعد سداد الغرامة، فيما اعتبرت منظمات حقوقية أن القضية تمثل تصعيدًا جديدًا في القيود المفروضة على المؤسسات الإعلامية المستقلة.

وبحسب لجنة حماية الصحفيين الدولية، يوجد ما لا يقل عن 25 صحفيًا خلف القضبان في مصر، وهو رقم تستند إليه المنظمة في تقييمها لأوضاع حرية الصحافة.

أزمة التراخيص والقيود القانونية

تعود القضية إلى اتهام رئيسة تحرير «مدى مصر» بإدارة موقع إلكتروني دون ترخيص، بينما تؤكد إدارة الموقع أنها تقدمت بطلبات للحصول على الترخيص ولم تتلق ردًا على أحدث طلباتها.

وتقول السلطات المصرية إن ممارسة العمل الإعلامي يجب أن تتم وفق القوانين المنظمة، مع مراعاة متطلبات الأمن القومي ومكافحة المعلومات المضللة.

في المقابل، ترى منظمات حقوقية أن استخدام إجراءات الترخيص والملاحقات القضائية قد يؤدي إلى تضييق المساحة المتاحة أمام المؤسسات الصحفية المستقلة.

وتزامنت القضية مع توقيف العاملين في منصة «متصدقش» للتحقق من المعلومات، ما أثار مخاوف إضافية بشأن مستقبل الصحافة الرقمية.

انتقادات دولية وتساؤلات مفتوحة

أدانت لجنة حماية الصحفيين، إلى جانب 129 منظمة، الحكم الصادر بحق «مدى مصر»، مطالبة بالسماح للموقع بمواصلة عمله دون قيود تعسفية.

وتطرح القضية تساؤلات بشأن التوازن بين تنظيم العمل الإعلامي وضمان حرية الصحافة، خصوصًا مع تزايد اعتماد الجمهور على المنصات الرقمية للحصول على المعلومات.

وبينما تتمسك السلطات بضرورة احترام التشريعات، تؤكد المؤسسات الحقوقية أن وجود صحافة مستقلة يمثل عنصرًا أساسيًا في الرقابة المجتمعية وحرية تداول المعلومات.

*الدور الاماراتي في صفقة السوخوي .. تسلح اثيوبي على حساب الامن القومي يتجاهله السيسي

يمثل الإعلان الإثيوبي عن امتلاك 12 مقاتلة روسية من طراز «سوخوي-35»، بالتوازي مع التوجه لاقتناء أربع بطاريات من منظومة الدفاع الجوي «إس-400»، تطوراً عسكرياً لافتاً في منطقة القرن الإفريقي، بما يفتح الباب أمام تغيرات محتملة في موازين القوة الإقليمية.

وجرى تقديم موعد تسليم المقاتلات عاماً كاملاً، وأُعلن عن وصول أول طائرتين بالفعل، بينما لم يُكشف عن الجدول الزمني لتسليم منظومات «إس-400» أو القيمة الإجمالية للصفقة.

ولا تقتصر أهمية هذه التطورات على تعزيز قدرات الجيش الإثيوبي، بل تمتد إلى انعكاساتها المحتملة على أمن السودان ومصر والبحر الأحمر وخليج عدن، في ظل التوترات الإثيوبية الإريترية والتنافس على المنافذ البحرية والنفوذ الإقليمي.

روسيا تعزز حضورها.. ومصالحها تتقدم على حسابات القاهرة

يأتي التعاون العسكري الروسي الإثيوبي في توقيت يحمل دلالات سياسية، تزامناً مع زيارة عبد الفتاح السيسي إلى موسكو، وإعلان إثيوبيا عن صفقة التسليح.

ويطرح هذا التزامن تساؤلات بشأن حسابات موسكو، التي تحتفظ بعلاقات مع القاهرة وأديس أبابا، وتسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز حضورها السياسي والعسكري في إفريقيا.

ووفق رأي عبد الحميد أحمد حمدي @ahamdyos فإن الإعلان الروسي لا يستهدف بالضرورة استفزاز مصر بصورة مباشرة، بقدر ما يعكس رغبة موسكو في تأكيد عودتها لاعباً مؤثراً في القارة الإفريقية، مع توجيه رسالة مفادها أن علاقاتها مع القاهرة مهمة، لكن المصالح الروسية تظل صاحبة الأولوية.

الإمارات في قلب التساؤلات

تتجاوز القضية حدود التعاون العسكري الروسي الإثيوبي لتفتح ملف الدور الإماراتي في القرن الإفريقي، ومدى اتساق التحركات الإماراتية مع خطاب الشراكة الاستراتيجية المعلن مع القاهرة.

فبينما تقدم أبوظبي نفسها حليفاً استراتيجياً لنظام عبد الفتاح السيسي، تبرز تساؤلات بشأن طبيعة علاقاتها ومصالحها الاقتصادية والسياسية والأمنية في إثيوبيا، ومدى انعكاسها على الملفات التي تمس الأمن القومي المصري، وفي مقدمتها سد النهضة والأمن المائي.

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية في ضوء ما أورده حساب حزب تكنوقراط مصر بشأن الترحيب الإماراتي المتداول بالتطورات العسكرية الإثيوبية، وما يثيره ذلك من علامات استفهام حول الموقف الإماراتي من تعزيز القدرات العسكرية لأديس أبابا.

أوراق النفوذ الإماراتي في إثيوبيا

وتتصل أهمية العلاقات الإماراتية الإثيوبية كذلك بالتشابكات الاقتصادية، ولا سيما في قطاعات الوقود والأسمدة والطيران.

ووفق ما أورده الباحث في  شأن النيل وافريقيا هاني إبراهيم @HanyIbrahim17 تعتمد إثيوبيا على بعض الدول الخليجية في تأمين احتياجاتها من الوقود، وفي مقدمتها الكويت، كما ترتبط احتياجاتها من الأسمدة بدرجة كبيرة بالإمارات.

وتشير هذه المعطيات إلى وجود أبعاد اقتصادية في شبكة العلاقات الخليجية الإثيوبية، تتجاوز التبادل التجاري التقليدي، وتمتد إلى قطاعات حيوية ترتبط بالأمن الغذائي والإنتاج الزراعي واستقرار الاقتصاد الإثيوبي.

كما أشار إبراهيم إلى خسائر تُقدر بعشرات الملايين من الدولارات نتيجة إلغاء نحو 160 رحلة أسبوعياً، في سياق التداعيات الإقليمية الراهنة على حركة الطيران والاقتصاد الإثيوبي.

التداعيات العسكرية

ويمثل السودان أحد أبرز مسارات التأثر المحتملة بتعزيز القدرات الجوية والدفاعية الإثيوبية، في ظل استمرار الصراع الداخلي وتداخل الحسابات الإقليمية.

ووفق ما طرحه علي حمزة، فإن امتلاك إثيوبيا مقاتلات «سوخوي-35» ومنظومات دفاع جوي متطورة من طراز «إس-400» يثير مخاوف بشأن اختلال ميزان القوة الجوي، وقدرة أديس أبابا على حماية مجالها الجوي وتعزيز نفوذها العسكري في محيط السودان.

ويربط @omar08051969 هذا الطرح بين التطورات العسكرية الإثيوبية واحتمالات تأثيرها على مسار الصراع السوداني، خصوصاً مع ما أُثير بشأن احتمالات توظيف القوة الجوية في دعم أطراف الصراع.

ويضع ذلك الأمن المصري والسوداني أمام معادلة مترابطة، باعتبار أن تطورات السودان لا تنفصل عن حسابات الأمن القومي المصري، ولا عن التحولات العسكرية في إثيوبيا والقرن الإفريقي. 

التسلح يتجاوز حدود إثيوبيا

تأتي التحركات العسكرية الإثيوبية في سياق إقليمي أكثر اتساعاً، يتصل بالتنافس على النفوذ والمنافذ البحرية، خصوصاً أن إثيوبيا تعتمد على موانئ الدول المجاورة منذ استقلال إريتريا عام 1993.

ويثير الجمع بين تطوير القوة الجوية والسعي إلى امتلاك دفاع جوي بعيد المدى تساؤلات حول انعكاساته على علاقات إثيوبيا بدول الجوار، وعلى التوازنات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن وممرات الملاحة الدولية.

كما أن احتمالات دخول دول المنطقة في مراجعة ترتيباتها الدفاعية قد تفتح المجال أمام سباق تسلح جديد، في بيئة إقليمية تتسم بتعدد بؤر التوتر وغياب آليات فعالة لبناء الثقة واحتواء الأزمات.

الطموح العسكري الإثيوبي

تثير الصفقات العسكرية الإثيوبية تساؤلات اقتصادية موازية، في ظل الديون الخارجية وضغوط النقد الأجنبي والتحديات التي تواجه الاقتصاد الإثيوبي.

ولا تزال القيمة الإجمالية لصفقات المقاتلات ومنظومات الدفاع الجوي، ومصادر تمويلها، غير معلنة وفق المعلومات الواردة.

كما يظل الأثر العسكري الفعلي لهذه المنظومات مرتبطاً بقدرة إثيوبيا على توفير التدريب والصيانة وقطع الغيار والبنية التشغيلية اللازمة، وليس بمجرد امتلاك المعدات العسكرية.

أين تنعكس الشراكة على الملفات الاستراتيجية؟

تكشف التطورات عن تساؤلات تتعلق بطبيعة التحالف المصري الإماراتي وحدوده العملية، ومدى امتداده إلى الملفات التي تمس المصالح الاستراتيجية المصرية بصورة مباشرة.

فالشراكة المعلنة بين القاهرة وأبوظبي تضع الموقف الإماراتي من التطورات الإثيوبية أمام اختبار سياسي، خصوصاً في ظل حساسية ملف سد النهضة، والتداخل بين المصالح الاقتصادية والعسكرية والأمنية في القرن الإفريقي.

وفي هذا السياق، يبرز تساؤل بشأن مدى إدراك القاهرة لتشابكات المصالح الإماراتية في إثيوبيا، وما إذا كانت التحركات الدبلوماسية المصرية تضع هذه الاعتبارات ضمن حساباتها المتعلقة بالأمن المائي والسودان والبحر الأحمر.

وتبقى طبيعة الدور الإماراتي في صفقة التسليح الإثيوبية تحديداً بحاجة إلى توثيق مستقل، إذ لا تكفي العلاقات السياسية أو المصالح الاقتصادية وحدها لإثبات وجود دعم مباشر للصفقة أو تنسيق يستهدف المصالح المصرية.

بين سد النهضة والسودان والقرن الإفريقي

تتقاطع التطورات الإثيوبية في ثلاثة ملفات رئيسية تمس الأمن القومي المصري: تعزيز القدرات العسكرية لأديس أبابا، واستمرار الخلاف حول سد النهضة، وتداعيات الصراع السوداني على التوازنات الإقليمية.

ويُضاف إلى ذلك تشابك العلاقات الإثيوبية مع روسيا والإمارات ودول الخليج، وما يرتبط بها من مصالح في قطاعات التسليح والطاقة والأسمدة والموانئ.

وفي ظل هذه المعطيات، يصبح الدور الإماراتي أحد الملفات التي تستدعي متابعة دقيقة، ليس فقط من زاوية العلاقات الثنائية مع القاهرة، وإنما من زاوية انعكاس التحركات الإقليمية على المصالح المصرية المباشرة.

*مليارات مهدرة وثروات ضائعة.. قنبلة القمامة الموقوتة تحاصر المستشفيات وتنشر الأوبئة بين المواطنين في شوارع العاصمة والمحافظات

تقدمت النائبة راندا مصطفى بطلب إحاطة مدعوم بتوقيع 20 عضوا برلمانيا، لمناقشة التردي المروع في منظومة النظافة العامة ما أدى لغياب الحلول الجذرية إلى تراكم المخلفات بشكل غير مسبوق داخل الشوارع الحيوية وغيرها.

وفي سياق متصل، أظهرت التحركات البرلمانية حجم الكارثة البيئية التي تعصف بالمواطنين يوميا وأكدت المذكرة المقدمة أن وعود حكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي بتحسين إدارة المخلفات تبخرت تماما على أرض الواقع.

فشل حكومي في احتواء أزمة المخلفات

وبناء على ذلك، يرى أستاذ الهندسة البيئية الدكتور أحمد معوض أن المنظومة الحالية تعاني من شلل هيكلي تام وأوضح أن الاعتماد على شركات خاصة دون رقابة صارمة أهدر 4 مليارات جنيه عبثا.

وعلاوة على ما سبق، شدد أستاذ الهندسة البيئية على أن استمرار سياسة المسكنات سيؤدي إلى كوارث صحية محققة وأشار إلى أن تلال القمامة أصبحت مشهدا معتادا حتى في الأحياء الراقية والميادين.

ومن ناحية أخرى، تسببت هذه السياسات الفاشلة في انتشار الأمراض والأوبئة بين سكان المناطق الشعبية والمهمشة. ويدفع المواطن البسيط فاتورة الفساد الإداري المستشري داخل المحليات التي تتجاهل شكاوى الأهالي بشكل متكرر.

بالإضافة إلى ذلك، تعجز ميزانيات المحافظات عن توفير معدات حديثة لرفع التراكمات اليومية من الشوارع واكتفت الأجهزة التنفيذية بجمع رسوم النظافة الإجبارية من فواتير الكهرباء دون تقديم خدمة حقيقية ملموسة للمواطنين.

وفي ضوء هذه المعطيات، طالب البرلمانيون بضرورة استدعاء الوزراء المعنيين ومحاسبتهم على هذا التقصير المتعمد وأصبح التجاهل الحكومي للأزمة يمثل تهديدا مباشرا للسلم المجتمعي بسبب تصاعد الغضب الشعبي في الآونة الأخيرة.

ومع استمرار هذا التخبط، تفاقمت الأزمة خلال شهر نوفمبر الجاري بشكل ملحوظ في محافظات الدلتا والصعيد وتحولت قنوات الري والمصارف الزراعية إلى مكبات عشوائية للمخلفات الصلبة والعضوية مما ينذر بكارثة زراعية.

غياب التخطيط يهدر ثروات إعادة التدوير

وتأسيسا على ما سبق، يؤكد خبير الإدارة البيئية الدكتور ممدوح رشوان أن الدولة تفتقر لرؤية اقتصادية واضحة وذكر أن تجاهل صناعة إعادة التدوير يحرم الخزانة العامة من عائدات مالية ضخمة للغاية.

وبالتوازي مع ذلك، أوضح خبير الإدارة البيئية أن 5000 طن من البلاستيك والورق تُحرق في العراء يوميا وتتسبب هذه الحرائق العشوائية في انبعاثات سامة تخنق صدور المواطنين وتدمر جودة الهواء بالعاصمة.

ومن هذا المنطلق، تبدو الخطط الرسمية المعلنة مجرد حبر على ورق لا يمت للواقع بصلة وتفتقر المحافظات لوجود مصانع حديثة قادرة على استيعاب الكميات المهولة التي تنتجها المدن والقرى كل ساعة.

وعلى الصعيد ذاته، يتهرب المسؤولون من مواجهة مافيا النباشين الذين يسيطرون على الشوارع بصورة غير قانونية. ويقوم هؤلاء بفرز المخلفات في قلب الأحياء السكنية تاركين البقايا العضوية لتتعفن وتجلب الحشرات والقوارض.
​ونتيجة لذلك، فشلت كافة المبادرات الرامية لدمج القطاع غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية للدولة وأثبتت الأيام أن التشريعات الحالية قاصرة وعاجزة عن تقديم حوافز حقيقية لجذب المستثمرين الجادين في هذا القطاع.

ولذلك كله، شدد النواب الموقعون على الطلب على ضرورة وضع إطار قانوني ينهي هذه الفوضى العارمة وأكدوا أن استنزاف موارد الدولة في صفقات وهمية مع شركات غير مؤهلة يجب أن يتوقف فورا.

مخاطر بيئية تهدد صحة ملايين المصريين

وفي ذات السياق، يوضح أستاذ التخطيط البيئي الدكتور محمود غلاب أن تراكم القمامة يُعد قنبلة موقوتة وأكد أن تسرب عصارة المخلفات السامة إلى المياه الجوفية يهدد الأراضي الزراعية وصحة ملايين السكان مباشرة.

وبالإضافة إلى ما ذكر، بيّن أستاذ التخطيط البيئي أن المقالب العمومية تحولت إلى بؤر خطيرة لتفشي الأمراض وأضاف أن المستشفيات تستقبل 500 حالة مصابة بأمراض صدرية مزمنة بسبب الأدخنة المنبعثة من المقالب.

ومما يزيد الطين بلة، تخلت المحليات عن دورها الرقابي وتركت الشوارع تغرق في بحار من القذارة وباتت الروائح الكريهة تحاصر المدارس والمستشفيات مما يؤثر سلبا على سير العملية التعليمية وراحة المرضى المنهكين.
​وبغض النظر عن الوعود المتكررة، تبقى الأزمة مستعصية على الحل في ظل انعدام الشفافية وغياب الكفاءات. وتعتمد الحكومة على حملات تجميلية مؤقتة سرعان ما يزول أثرها بمجرد انتهاء الزيارات التفقدية لكبار المسؤولين.
​ومن جهة أخرى، يرى المواطنون أن هذه الأوضاع المأساوية تعكس استخفافا حكوميا واضحا بأرواحهم وسلامة أبنائهم ولا يمكن تبرير هذا التقاعس التام في بلد تُجبى فيه الضرائب الباهظة تحت مسمى تحسين الخدمات.

وختاما لهذه المأساة، أصر 21 نائبا على تصعيد الأمر داخل الجلسات العامة لكشف أبعاد هذا الخلل وأصبح من الضروري صياغة استراتيجية وطنية عاجلة تنقذ ما يمكن إنقاذه قبل انهيار البيئة المصرية تماما.

 

*عقاب الفقراء بقوة القانون.. غرامات التسرب المدرسي ترتفع من من 10 جنيهات إلى 50 ألفاً وتبتز أولياء الأمور

أطلق البرلمان تحركاً تشريعياً يستهدف فرض عقوبات مالية غير مسبوقة على أولياء الأمور، بدعوى محاصرة ظاهرة التسرب الدراسي، متجاهلاً تدهور البيئة المدرسية وتصاعد معدلات الفقر التي تحاصر ملايين الأسر المصرية العاجزة عن توفير نفقات المعيشة.
وفي المقابل، يعكس هذا التوجه رغبة السلطة في تحويل أزمات المنظومة إلى أداة جباية مباشرة، تلاحق الفئات المطحونة قانونياً، بدلاً من معالجة عجز الموازنة المزمن وتوفير الدعم الاجتماعي الحقيقي للفئات الأكثر تضرراً من الغلاء.
عقوبات مالية تتجاهل كوارث المنظومة المنهارة
واستناداً إلى المقترح المقدم من النائب جرجس لاوندي، يتجه البرلمان لتعديل أحكام القانون رقم 139 لسنة 1981، عبر تشديد الجزاءات على عائلات الطلاب الممتنعين عن الحضور، لتصل الغرامة القصوى إلى نحو 50000 جنيه مصري.
في حين قفزت العقوبة المقترحة من مجرد 10 جنيهات في القانون القديم إلى عشرات الآلاف، تبرر المذكرة الإيضاحية هذه الخطوة بتآكل القيمة المالية القديمة، دون الالتفات إلى تآكل دخول المواطنين تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وبناءً عليه، يرى الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية الدكتور كمال مغيث أن المنطق العقابي يعالج النتائج ويتعامى عن المقدمات، مؤكداً أن بيئة الفصول الطاردة وتكدس التلاميذ هما الدافع الحقيقي وراء ترك المدارس والهروب منها.
علاوة على ذلك، يتجاهل التشريع الجديد اضطرار الأسر الفقيرة للدفع بأبنائها إلى سوق العمل غير المنظم، لتأمين القوت اليومي، حيث تصبح الغرامات المالية عبئاً مدمراً يقود الآباء نحو السجون وأروقة المحاكم بدلاً من الإصلاح.
ومن هذا المنطلق، تواصل سياسات قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي التخلي التدريجي عن مجانية التعليم وخصخصة الخدمات، بينما تسعى أدوات النظام البرلمانية لتجريم الضحايا والتغطية على الفشل الإداري عبر التهديد بالقوة الجبرية للمحاكم.
تدرج الغرامات ومصادرة حقوق الفئات المهمشة
​وبموجب بنود المسودة، تبدأ العقوبات إذا غاب التلميذ 14 يوماً متصلة أو 30 يوماً منفصلة، حيث يرسل مدير المدرسة إنذاراً بمهلة 15 يوماً، يعقبها تغريم الأسرة ما بين 1000 و5000 جنيه في حال تعثر العودة.​
والجدير بالذكر أن الغرامة تتضاعف لتتراوح بين 5000 و10000 جنيه إذا تجاوز الانقطاع 30 يوماً، وتتصاعد إلى ما بين 10000 و25000 جنيه عند وصول الغياب إلى 3 أشهر، محاصرة العائلات بالتزامات تعجيزية تفوق قدراتها المالية.
​وفي السياق ذاته، توضح أستاذة علم الاجتماع بكلية التربية في جامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر أن معاقبة ولي الأمر بغرامات باهظة تسحق الروابط الأسرية، معتبرة أن الفقر وانعدام الأمان الوظيفي هما المحرك الأساسي لعمالة الأطفال.
​غير أن البند الأكثر قسوة يفرض غرامة تصل إلى 50000 جنيه في حال حرمان الطفل من إكمال دراسته حتى المرحلة الثانوية، مع مضاعفة المبلغ عند التكرار، وإلزام ولي الأمر بحضور برامج تأهيل وتوعية أسرية إجبارية.
​بالإضافة إلى ذلك، تبدو وعود القانون باستثناء الحالات المعسرة وإجراء بحوث اجتماعية مجرد إجراءات شكلية بيروقراطية، في ظل غياب أي مخصصات مالية حقيقية تدعم شبكات الأمان الاجتماعي أو توفر مستلزمات الدراسة بالمجان للطلاب المحتاجين.
​ومن جهة أخرى، يكرس هذا النهج التحول المستمر نحو التجريد من الحقوق الدستورية؛ فالتعليم المجاني صار عبئاً مدفوع الأجر، بينما يواجه المواطن خيارين أحلاهما مر، إما الديون لتسديد الغرامات أو مواجهة السجن والتشرد.
​بدائل عاجزة تعمق أزمة الفصول المكدسة
​وعلى صعيد موازٍ، تتمسك وزارة التربية والتعليم بنسبة حضور لا تقل عن %70 كشرط للتقييم، متناسية أن المدارس الحكومية تشهد تكدساً غير مسبوق، وانعداماً شبه كامل للأنشطة والكتب المدرسية التي تدفع الطلاب إلى الهجر والغياب.
​وفوق ذلك، لجأت الوزارة إلى تعيين خريجين من غير المؤهلين تربوياً لسد العجز الصارخ في المعلمين مقابل 50 جنيهاً للحصة الواحدة، في خطوة تقوض جودة التعليم وتحول قاعات التدريس إلى مجرد أماكن احتجاز فارغة المحتوى.
​ومن جانبه، يرى الخبير التربوي الدكتور مجدي حمزة أن معالجة التسرب لا يمكن إنجازها عبر قرارات أمنية أو مالية، مشيراً إلى أن الحل الجذري يكمن في سد عجز المدرسين وتطوير المناهج لتصبح جاذبة للتلاميذ وأولياء أمورهم.
​وبالتزامن مع ذلك، يمنح التشريع وزير التعليم مهلة مدتها 3 أشهر لإصدار اللائحة التنفيذية عقب إقراره، متجاهلاً أن الأزمة تتفاقم يومياً في فصول يعاني طلابها من انهيار المرافق الأساسية وغياب الرعاية التربوية السليمة.
​تبعاً لذلك، يقترب القانون من دخول حيز التنفيذ في اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية بعد استكمال مداولاته البرلمانية، ليدشن مرحلة جديدة من تضييق الخناق المعيشي على الأسر وابتزازها مالياً باسم إصلاح المنظومة التعليمية.

وختاماً، يكرس هذا التحرك نهج السلطة في تحميل المجتمع كلفة السياسات الخاطئة، مما يحول المدارس إلى ساحات للملاحقة القضائية، ويفرغ العملية التعليمية من مضمونها الإنساني والتربوي لصالح إجراءات عقابية قمعية لا ترحم المستضعفين.

*انتقادات واسعة لدعوات تعديل الدستور المصري لتمديد حكم السيسي إلى ما بعد 2030

أثارت الدعوات المطالبة بالسماح لرئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في السلطة إلى ما بعد عام 2030 انتقادات بشأن دوافعها وتوقيتها، لا سيما في ظل تأكيدات السيسي أنه لا ينوي الاستمرار في منصبه بعد انتهاء ولايته الحالية، بحسب تقرير نشره موقع «الحرة» في الأول من نوفمبر.

 وفي تقرير نشرته شبكة «الشرق الأوسط للإذاعة» (MBN) عبر موقعها «الحرة»، سلطت الشبكة الضوء على الجدل الذي أثارته تصريحات بعض الشخصيات السياسية والإعلامية المصرية بشأن تعديل الدستور، وما تطرحه هذه الدعوات من تساؤلات حول مستقبل تداول السلطة والانتقال السلمي للحكم في مصر.

 دعوات تعديل الدستور تثير جدلًا سياسيًا

 قال البرلماني المصري مصطفى بكري، في مقابلة إعلامية، إن «من حق الشعب تعديل الدستور أو الدعوة إلى صياغة دستور جديد»، مضيفًا أن ذلك يمنح السيسي الحق في الترشح لولايات إضافية.

 من جانبه، أشار الإعلامي أحمد موسى إلى أن الدستور المصري شهد تعديلات في عامي 2011 و2019، متسائلًا عن سبب استبعاد إجراء تعديل جديد، وقال: «هذه هي الديمقراطية».

 وفي المقابل، اعتبر السياسي المصري المستقل حسام مؤنس أن ظهور هذه الدعوات كان أمرًا متوقعًا، موضحًا في تصريحات لشبكة MBN أن «بعض الأصوات ستحاول الدفع مجددًا بالحديث المعتاد عن الاستقرار وإرادة الشعب وغيرها من الحجج التي تبدو مشروعة ظاهريًا، بينما يتمثل هدفها الحقيقي في حرمان الشعب من حقه في تداول السلطة دستوريًا للمرة الأولى في تاريخ مصر».

وتواجه وسائل الإعلام المصرية انتقادات متواصلة بسبب افتقارها إلى الاستقلالية، فيما تشير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى استمرار القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، فضلًا عن ملاحقة الصحفيين والنشطاء وشخصيات المعارضة قضائيًا.

 تاريخ الحكم العسكري وتعديلات الدستور

 منذ إعلان الجمهورية عام 1953، تعاقب على حكم مصر رؤساء ينتمون إلى المؤسسة العسكرية، هم محمد نجيب وجمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، وصولًا إلى رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مع استثناء حالتين شهدتا تولي شخصيات مدنية رئاسة البلاد.

 جاءت الحالة الأولى عام 2012، عندما تولى الدكتور محمد مسي رئاسة الجمهورية، قبل أن تنتهي فترة حكمه بعد عام واحد إثر انقلاب عسكري.

 أما الحالة الثانية، فتمثلت في تولي رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور رئاسة البلاد خلال فترة انتقالية استمرت نحو عام، عقب عزل مرسي عام 2013.

 وخاض السيسي أول انتخابات رئاسية له بموجب دستور عام 2014، الذي حدد مدة الولاية الرئاسية بأربع سنوات، وقصر تولي الرئيس المنصب على ولايتين متتاليتين. لكن التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019 رفعت مدة الولاية إلى ست سنوات، وسمحت للسيسي بالترشح لولاية إضافية تنتهي عام 2030.

 وتنص المادة 226 من الدستور المصري على أن «لرئيس الجمهورية، أو لخُمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور». ويلزم الدستور مجلس النواب بالنظر في طلب التعديل خلال 30 يومًا من تاريخ تسلمه، ثم البت فيه بالقبول كليًا أو جزئيًا، بأغلبية أعضائه.

 وتمنح المادة 102 رئيس الجمهورية صلاحية تعيين ما لا يزيد على 5% من أعضاء مجلس النواب. وفي البرلمان الحالي، عيّن السيسي 28 عضوًا من أصل 596، بما يعادل نحو 4.7% من إجمالي الأعضاء.

 وتتمتع الرئاسة بنفوذ واسع داخل البرلمان المصري، حيث تحظى سياسات السيسي بتأييد أغلبية النواب، ما يرجح تمرير التشريعات والقرارات المتوافقة مع توجهاته، في حين تظل فرص المعارضة محدودة.

الأكاديمية العسكرية ومستقبل انتقال السلطة

رجّح حسام مؤنس أن تكون الدعوات المطالبة بتعديل الدستور قد انطلقت من داخل الحكومة أو من دوائر المؤيدين للسيسي أو شبكات المصالح المرتبطة بهم.

 وفي سياق تأكيده عزمه تسليم السلطة مع انتهاء ولايته الرئاسية، تحدث السيسي مؤخرًا عن إخضاع عدد من الحاصلين على درجات الدكتوراه لبرنامج تدريبي يمتد 30 شهرًا داخل الأكاديمية العسكرية، على أن يُختار من بينهم رئيس للجمهورية مستقبلًا، إلى جانب الوزراء والمحافظين.

 وأصبحت الأكاديمية العسكرية المصرية، منذ تأسيسها عام 2022، عنصرًا محوريًا في عملية اختيار وتعيين شاغلي المناصب الحكومية في مصر، بما يشمل قطاعات القضاء والأوقاف والتعليم وغيرها من المجالات.

وفي هذا السياق، دعا الدكتور فريدي البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إلى فتح المجال العام وضمان حرية الإعلام وتعزيز دور الأحزاب السياسية وإجراء انتخابات تنافسية، بدلًا من اختزال الديمقراطية في محاولات تهيئة الظروف لاستمرار السيسي في السلطة.

* 2 نوفمبر.. بلفور منح ما لا يملك لمن لا يستحق والسيسي أهدر ما نملك في مزاد علني

أصدر آرثر بلفور في 2 نوفمبر من عام 1917 وعده المشئوم بمنح أراضٍ فلسطينية لا يملكها لكيان احتلالي لا يستحقها. وأسس هذا الإعلان الكارثي لنهج استعماري يسلب حقوق الشعوب العربية لصالح قوى طامعة ومحتلة.

وبالمقابل، سلم قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي أصولاً ومقدرات يملكها الشعب لجهات خارجية والصهينة. وتحولت هذه المفارقة التاريخية لواقع مرير يتجرعه المواطنون، بعدما تنازلت السلطة عن حقوق سيادية أصيلة دون قيد أو شرط.

إهدار ثروات الغاز لصالح الصهينة

وفي سياق متصل، تنازل قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي عن حقول غاز طبيعي استراتيجية بالبحر المتوسط لصالح الصهينة. وأدى هذا الإجراء لخسارة خزانة الدولة لمليارات الدولارات، محولاً البلاد لمستورد للطاقة بأسعار مضاعفة ومجحفة للغاية.

ومن هذا المنطلق، يرى أستاذ هندسة البترول والطاقة الدكتور رمضان أبو العلا أن التنازل عن مناطق استكشاف الغاز يدمر الاستقلال الاقتصادي. ويؤكد أن هذه التفاهمات تمنح تل أبيب هيمنة مطلقة على سوق الطاقة الإقليمي.

علاوة على ذلك، توقفت مصانع محلية ضخمة عن الإنتاج خلال شهر أكتوبر الماضي نتيجة شح إمدادات الغاز الموجهة للسوق الداخلي. وفضلت الإدارة الحالية تصدير الكميات المتاحة لسداد التزامات قروض متراكمة لا طائل منها.

وبناءً عليه، يشهد شهر يناير من كل عام زيادات جنونية في فواتير الكهرباء والغاز المنزلي. ويدفع المواطن البسيط ضريبة باهظة لقرارات سيادية كارثية، أهدرت موارد الدولة الطبيعية لصالح كيانات معادية تستنزف ثروات ومقدرات الأجيال.

وإلى جانب ذلك، فقدت المؤسسات الوطنية السيطرة الفعلية على محطات الإسالة والسواحل الاقتصادية الخالصة. وبات قطاع الطاقة بأكمله يخضع لابتزاز سياسي واقتصادي مستمر من قبل الصهينة، مما أفقد الدولة أبرز أوراق ضغطها الاستراتيجية.

ونتيجة لذلك، أصبحت أمنيات تحقيق الاكتفاء الذاتي مجرد سراب يتبدد أمام صفقات التنازل المجانية. وتستمر السلطة في رهن مقدرات البلاد الحيوية لمستثمرين أجانب، محولة الأصول المنتجة إلى أداة لخدمة مصالح أطراف خارجية طامعة.

التفريط في جزر ملاحية ومياه

وبموازاة ذلك، سلم قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي جزيرتين استراتيجيتين تتحكمان في ملاحة خليج العقبة لدولة مجاورة. ومثلت هذه الخطوة ضربة قاصمة للأمن القومي، حيث فتحت مضايق بحرية حيوية أمام تحركات سفن الصهينة بحرية تامة.

وفي السياق ذاته، يوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية الدكتور عباس شراقي أن التوقيع على إعلانات المبادئ المائية أضاع حقوقاً تاريخية. ويعتبر أن استمرار دول المنبع في تخزين المياه يهدد الرقعة الزراعية ويدمر الأمن الغذائي المصري.

فضلاً عن ذلك، تراجع نصيب الفرد من المياه النظيفة لمستويات مرعبة تقترب من حد الفقر المائي المدقع. وتجاهلت السلطة اتخاذ أي إجراءات رادعة لحماية تدفقات نهر النيل، مكتفية ببيانات دبلوماسية هزيلة لا تسمن ولا تغني.

إضافة إلى ذلك، غيرت اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية خرائط السيطرة الإقليمية لصالح أطراف خارجية متعددة. وانسحبت الدولة طوعاً من مساحات بحرية غنية بالثروات، متنازلة عن مكاسب جيوسياسية تراكمت عبر عقود من التضحيات والدماء الوطنية.

ومن جهة أخرى، يرى خبراء أن ربط الأمن المائي والبحري بتوافقات خارجية غير مضمونة يعد انتحاراً استراتيجياً. وفقدت الخزانة العامة إيرادات سيادية ضخمة كانت تجنيها من السيطرة الحصرية على تلك الممرات المائية الشريانية الحساسة.

وخلاصة الأمر، يدفع ملايين المزارعين ثمن هذه السياسات الكارثية يومياً بعد بوار مساحات شاسعة من أراضيهم الخصبة. وأصبح الشارع يعيش حالة من الاحتقان المكتوم خوفاً من المستقبل المظلم الذي ينتظر الأجيال القادمة بلا موارد.

بيع الأصول الاستراتيجية لتسديد الديون

وفي خضم هذه الكوارث، طرح قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي أكثر من 3 قطاعات إنتاجية سيادية للبيع في مزادات دولية. واستحوذت صناديق سيادية إقليمية على حصص حاكمة في شركات كبرى تحقق أرباحاً مليارية مضمونة.

وبالتالي، يؤكد أستاذ الاقتصاد الدولي الدكتور مصطفى شاهين أن تصفية الشركات الرابحة وتأجير الموانئ يفرغ الدولة من مضمونها الاقتصادي. ويشدد على أن هذه الأموال تتبخر فوراً في سداد فوائد قروض ديون خارجية لا تتوقف.

وعلاوة على ما سبق، شهد شهر أغسطس الماضي وتيرة متسارعة لخصخصة مؤسسات قومية بأسعار تقل كثيراً عن قيمتها العادلة. ومررت الإدارة الحالية صفقات الاستحواذ في غرف مغلقة، متجاهلة تماماً قواعد الشفافية والمحاسبة الاقتصادية السليمة.

وبناءً على ذلك، تحولت البلاد لأكبر مقترض في المنطقة لتنفيذ مشروعات خرسانية تفتقر لأي دراسات جدوى حقيقية. وتلتهم خدمات هذه القروض أكثر من نصف الموازنة السنوية، مما أصاب قطاعات الصحة والتعليم بانهيار شبه كامل.

ومن زاوية أخرى، تمت مصادرة مساحات شاسعة من السواحل والمناطق العريقة لصالح شبكات من سماسرة العقارات الدوليين. وتسببت عمليات الإخلاء القسري في تشريد آلاف الأسر، تاركة إياهم يواجهون مصيراً مجهولاً في ظل غلاء معيشي طاحن.

وختاماً، يتطابق نهج التفريط الحالي مع أسوأ الحقب الاستعمارية التي سلبت مقدرات الأوطان ومواردها الأساسية. وتدفع هذه الممارسات المنهجية اقتصاد البلاد نحو ارتهان سياسي شامل، يسلب الإرادة الوطنية ويضع مستقبل الدولة تحت رحمة الدائنين.

إثيوبيا تهدد الأمن القومي المصري وتخنق المجال الجوي بطائرات السوخوي بأموال أمريكا وأسلحة روسيا.. الاثنين 2 نوفمبر 2026.. الأذرُع السيساوية تدعو مبكراً لـ”دستور جديد” لاستمرار السيسي بعد 2030 رغم إعلانه أنه لن يترشح

إثيوبيا تهدد الأمن القومي المصري وتخنق المجال الجوي بطائرات السوخوي بأموال أمريكا وأسلحة روسيا.. الاثنين 2 نوفمبر 2026.. الأذرُع السيساوية تدعو مبكراً لـ”دستور جديد” لاستمرار السيسي بعد 2030 رغم إعلانه أنه لن يترشح

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تدهور حالتهما الصحية.. أحمد خلف الله والمحامية هدى عبدالمنعم يعانيان من قسوة نظام لم يرحم سنهما ومرضهما العضال

سلط مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الضوء على وضع المعتقل أحمد عبدالقادر عبدالعزيز خلف الله، البالغ من العمر 76 عاماً، والذي يقبع حاليًا في سجن جمصة المشدد في ظل مخاوف متزايدة على سلامته.

وتتواصل معاناة خلف الله داخل السجن، في ظل معاناته من أمراض الشيخوخة وتدهور أوضاعه الصحية، بما يثير مخاوف جدية على سلامته وحياته داخل محبسه.

وينحدر خلف الله من قرية ذات الكوم، مركز منشأة القناطر بمحافظة الجيزة، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 15 عامًا على خلفية قضية سياسية، قضى منها حتى الآن 12 عامًا، ولا يزال رهن الاحتجاز على الرغم من تقدمه في العمر واحتياجه إلى رعاية صحية تتناسب مع حالته.

وقال مركز الشهاب إن استمرار احتجاز مسن في السادسة والسبعين من عمره، يعاني أمراض الشيخوخة يثير تساؤلات جدية بشأن مدى توفير الرعاية الطبية اللازمة له، وضمان حقه في الصحة والحياة الكريمة داخل محبسه.

وطالب بضرورة التدخل العاجل للاطمئنان على حالته الصحية، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له، والنظر في الإفراج عنه مراعاةً لسنه وظروفه الصحية والإنسانية.

 استمرار احتجاز هدى عبد المنعم وسط تدهور خطير في صحتها

وفي واحدة من أكثر القضايا التي حظيت باهتمام حقوقي، أشارت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إلى تزايد المخاوف على حياة المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم، التي تواصل احتجازها على الرغم من انقضاء مدة الحكم الصادر بحقها في أكتوبر 2023، بعد إدراجها على ذمة قضايا جديدة، فيما جدد زوجها مخاوفه على سلامتها في ظل تدهور حالتها الصحية.

وقررت محكمة جنايات بدر تأجيل نظر القضية رقم 19719 لسنة 2024 جنايات مدينة نصر إلى جلسة 23 نوفمبر 2026 لفض الأحراز. وتعاني هدى، التي تجاوزت 67 عامًا، من جلطة بالقدم وتوقف الكلية اليسرى وأزمات قلبية، ما دفع دفاعها إلى طلب إعفائها من حضور الجلسات لعجزها الصحي عن الانتقال.

وحملت منظمة عدالة لحقوق الإنسان السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن حياة هدى عبد المنعم وسلامتها، وتطالب بالإفراج الفوري عنها، ووقف إعادة احتجازها على ذمة قضايا جديدة، وضمان حصولها على العلاج المتخصص، مؤكدة أن استمرار احتجازها رغم خطورة وضعها الصحي يهدد حقها في الحياة والسلامة الجسدية.

*بعد عام ونصف من الإعتقال.. طفلان من أسوان يواجهان المحاكمة بتهمة الإنتماء لـ”داعش”

يواجه الشقيقان مصطفى جمعة محمد آدم ومروان جمعة محمد آدم المحاكمة الجنائية بعد أكثر من عام وثمانية أشهر على اعتقالهما من منزل أسرتهما بمحافظة أسوان، في قضية بدأت بالقبض عليهما وهما طفلان، أعقبها انقطاع الاتصال بهما لمدة 25 يومًا، ثم استمرار حبسهما احتياطيًا قبل إحالتهما إلى المحاكمة على ذمة القضية رقم 1715 لسنة 2025، وسط مطالبات حقوقية بمراجعة وضعهما القانوني والتحقيق في ملابسات احتجازهما.

وتثير القضية تساؤلات بشأن أوضاع الأطفال الذين يواجهون اتهامات جنائية، ومدى الالتزام بالضمانات القانونية المقررة لهم، خصوصًا أن الشقيقين كانا في السادسة عشرة والسابعة عشرة من عمرهما وقت اعتقالهما، بحسب المعلومات الحقوقية المنشورة في مارس 2026.

مداهمة منزل الأسرة في أسوان

تعود بداية القضية إلى فجر 25 فبراير 2025، عندما داهمت قوات الأمن منزل أسرة الشقيقين مصطفى ومروان جمعة محمد آدم بمحافظة أسوان، وألقت القبض عليهما، دون أن تتمكن الأسرة من معرفة مكان احتجازهما خلال الأيام التالية.

وبحسب المعلومات التي أوردتها منظمات حقوقية، انقطع الاتصال بالشقيقين لمدة 25 يومًا منذ لحظة القبض عليهما، وهي الفترة التي أثارت مخاوف أسرتهما بشأن تعرضهما للإخفاء القسري، في ظل عدم الكشف عن مكان وجودهما أو تمكين ذويهما من الاطمئنان عليهما.

وظلت الأسرة طوال تلك المدة تجهل مصير الشقيقين، قبل ظهورهما أمام نيابة أمن الدولة العليا، لتبدأ بعد ذلك مرحلة التحقيقات في اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتبني أفكار منسوبة إلى تنظيم «داعش».

وأثارت ظروف القبض عليهما، خاصة مع صغر سنهما وانقطاع الاتصال بهما لأسابيع، تساؤلات بشأن مدى مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة عند التعامل مع الأطفال، والضمانات التي يفترض توفيرها لهم منذ لحظة القبض وحتى بدء التحقيق.

اتهامات تتعلق بالإرهاب
عقب ظهورهما أمام نيابة أمن الدولة العليا، واجه الشقيقان اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتبني أفكار منسوبة إلى تنظيم «داعش»، وهي اتهامات لا يعني توجيهها ثبوت ارتكاب المتهمين لها، إذ تظل محل نظر الجهات القضائية، مع ضرورة ضمان حقهما في الدفاع والمحاكمة العادلة.

وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى أن المتهمين كانا طفلين وقت القبض عليهما، وهو ما يفرض، وفقًا للقواعد القانونية والمواثيق الدولية، مراعاة طبيعة المرحلة العمرية التي يمران بها، وتوفير معاملة تتناسب مع احتياجاتهما النفسية والتعليمية والاجتماعية.

كما تثير طبيعة الاتهامات الموجهة إليهما تساؤلات بشأن ظروف التحقيق ومدى توافر الضمانات القانونية، خصوصًا ما يتعلق بحق الاستعانة بمحامٍ، والتواصل مع الأسرة، وعدم التعرض لأي شكل من أشكال المعاملة التي قد تؤثر في سلامتهما النفسية أو الجسدية.

وتؤكد المبادئ القانونية المتعلقة بعدالة إجراءات محاكمة الأطفال أن التعامل معهم لا ينبغي أن يقتصر على طبيعة الاتهامات المنسوبة إليهم، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار أعمارهم وظروفهم واحتياجاتهم، مع ضمان عدم تحول الإجراءات الجنائية إلى عقوبة ممتدة قبل صدور حكم قضائي.

تجديد الحبس طوال فترة الاحتجاز

لم تنتهِ الإجراءات عند مرحلة التحقيق الأولى، إذ استمر احتجاز الشقيقين وتجديد حبسهما الاحتياطي على مدار الأشهر التالية، ليقضيا فترة طويلة بعيدًا عن منزلهما وأسرتهما وحياتهما المعتادة.

وكان من بين آخر قرارات تجديد الحبس المعلنة القرار الصادر في 11 مارس 2026، بمد احتجازهما لمدة 45 يومًا، خلال جلسة انعقدت باستخدام تقنية الاتصال المرئي «الفيديو كونفرانس».

ويعكس استمرار تجديد الحبس امتداد الإجراءات القضائية لفترة طويلة، بينما ظلت الأسرة تنتظر انتهاء احتجازهما، وسط مخاوف من الآثار المترتبة على بقائهما داخل أماكن الاحتجاز خلال مرحلة عمرية تتسم بأهمية كبيرة في تكوين الشخصية واستكمال التعليم.

وتزداد خطورة هذه التداعيات مع استمرار الاحتجاز دون عودة الشقيقين إلى البيئة الأسرية، التي تمثل عنصرًا أساسيًا في توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يواجهها من يخضعون لإجراءات جنائية.

كما أن طول فترة الحبس الاحتياطي يثير تساؤلات بشأن مدى تناسب الإجراءات المتخذة مع طبيعة الاتهامات والمرحلة العمرية للمتهمين، ومدى دراسة بدائل الاحتجاز التي يمكن أن تضمن استمرار الإجراءات القانونية دون حرمانهما من حياتهما الأسرية والتعليمية.

الإحالة إلى المحاكمة بعد عام

في 25 مارس 2026، قررت نيابة أمن الدولة العليا إحالة مصطفى ومروان إلى المحاكمة الجنائية على ذمة القضية رقم 1715 لسنة 2025، لتنتهي بذلك مرحلة التحقيقات وتبدأ مرحلة جديدة من الإجراءات القضائية، بعد أكثر من عام قضياه رهن الحبس الاحتياطي.

وجاءت الإحالة في وقت كانت فيه الأسرة تنتظر إنهاء احتجازهما وعودتهما إلى المنزل، بينما ظلت المخاوف قائمة بشأن مستقبل الشقيقين، في ظل استمرار القضية وما تفرضه من أعباء نفسية واجتماعية عليهما وعلى ذويهما.

ومع انتقال القضية إلى المحاكمة، يصبح ضمان حق الشقيقين في الدفاع القانوني والمحاكمة العادلة أمرًا أساسيًا، إلى جانب ضرورة مراعاة القواعد الخاصة بمحاكمة الأطفال، وعدم إغفال احتياجاتهما المرتبطة بمرحلتهما العمرية.

وبحلول 1 نوفمبر 2026، يكون قد مضى أكثر من عام وثمانية أشهر على اعتقال الشقيقين، أي نحو 20 شهرًا قضياها بعيدًا عن منزلهما، منذ أن داهمت قوات الأمن منزل أسرتهما في أسوان واقتادتهما إلى جهة غير معلومة خلال الأيام الأولى من احتجازهما.

وخلال هذه الفترة، انتقل الشقيقان من مرحلة الطفولة إلى مرحلة عمرية جديدة، بينما ظلت حياتهما مرتبطة بإجراءات التحقيق والحبس الاحتياطي ثم الإحالة إلى المحاكمة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن حجم التأثير الذي خلفته هذه التجربة على مستقبلهما.

مخاوف على المستقبل النفسي والتعليمي

لا تقتصر تداعيات استمرار احتجاز مصطفى ومروان على الجانب القانوني، إذ تمتد إلى جوانب نفسية وتعليمية واجتماعية قد تترك آثارًا طويلة الأمد، خاصة أن اعتقالهما وقع خلال مرحلة الطفولة، التي يحتاج فيها الإنسان إلى الاستقرار الأسري والانتظام في التعليم والتفاعل الطبيعي مع محيطه الاجتماعي.

ويهدد الانقطاع عن الدراسة لفترات طويلة فرص استكمال التعليم بصورة طبيعية، كما أن الابتعاد عن الأسرة قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط النفسية، خصوصًا في ظل عدم اليقين بشأن مدة الاحتجاز وموعد انتهاء الإجراءات القضائية.

وتشير المبادئ الدولية لحماية حقوق الطفل إلى ضرورة توفير بيئة تضمن نمو الأطفال بصورة سليمة، وعدم تعريضهم لإجراءات احتجاز تؤثر في فرصهم التعليمية أو صحتهم النفسية، إلا في الحدود التي تفرضها الضرورة القانونية وبما يتناسب مع أعمارهم وظروفهم.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية النظر إلى قضية الشقيقين من منظور يتجاوز الاتهامات الموجهة إليهما، ليشمل حقوقهما الأساسية بوصفهما كانا طفلين وقت القبض عليهما، وما يترتب على ذلك من التزامات قانونية تتعلق بطريقة التعامل معهما خلال جميع مراحل الإجراءات الجنائية.

اتفاقية حقوق الطفل وضمانات الاحتجاز

وتنص اتفاقية حقوق الطفل، التي تُعد مصر طرفًا فيها، على ألا يُلجأ إلى احتجاز الأطفال أو سجنهم إلا باعتباره ملاذًا أخيرًا، ولأقصر فترة زمنية مناسبة، مع ضمان معاملتهم بطريقة تحترم كرامتهم الإنسانية وتراعي احتياجاتهم المرتبطة بأعمارهم.

كما تؤكد الاتفاقية ضرورة تمكين الطفل المحتجز من الحصول على المساعدة القانونية المناسبة، والتواصل مع أسرته، والحصول على محاكمة عادلة، مع مراعاة حقه في التعليم والرعاية والحماية من المعاملة التي قد تلحق به أضرارًا نفسية أو جسدية.

وتشدد المعايير الدولية كذلك على أهمية استخدام التدابير البديلة للاحتجاز كلما أمكن ذلك، بما يحقق التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية والمصلحة الفضلى للطفل، ويحد من الآثار السلبية التي قد تترتب على إيداعه أماكن الاحتجاز لفترات طويلة.

مطالب حقوقية بالإفراج والتحقيق
وفي هذا السياق، أعربت منظمات حقوقية عن قلقها إزاء استمرار احتجاز الشقيقين، مطالبة بمراجعة وضعهما القانوني والنظر بصورة عاجلة في الإفراج عنهما، أو تطبيق تدابير بديلة عن الاحتجاز وفقًا للقانون، بما يضمن عدم استمرار حرمانهما من حياتهما الطبيعية. 

كما دعت إلى احترام الضمانات القانونية الخاصة بالأطفال الذين يواجهون إجراءات جنائية، وتمكين الشقيقين من التواصل المنتظم مع أسرتهما ومحاميهما، وضمان حقهما في مواصلة تعليمهما وعدم تعرضهما لأي معاملة تتعارض مع حقوقهما الأساسية.

وشملت المطالب أيضًا فتح تحقيق مستقل في الشكاوى المتعلقة بانقطاع الاتصال بالشقيقين لمدة 25 يومًا عقب القبض عليهما، والكشف عن ملابسات تلك الفترة والجهات التي احتجزتهما خلالها، ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت وقوع انتهاكات للقانون.

وتؤكد المطالب الحقوقية أن طبيعة الاتهامات الموجهة إلى الشقيقين لا تعفي الجهات المعنية من الالتزام بالضمانات القانونية، ولا تلغي حقهما في المعاملة الإنسانية والمحاكمة العادلة، خصوصًا أن الإجراءات بدأت عندما كانا دون الثامنة عشرة من العمر.

*فايننشال تايمز تسلط الضوء على إغلاق “مدى مصر” وحبس صحفيي “متصدقش” وسط انتقادات دولية

سلطت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية الضوء على التطورات الأخيرة المتعلقة بحرية الصحافة في مصر، عقب صدور حكم قضائي بإغلاق موقع «مدى مصر» وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه، بالتزامن مع استمرار حبس ستة صحفيين من منصة «متصدقش» المتخصصة في التحقق من المعلومات.

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته يوم 27 أكتوبر 2026، إن الحكم الصادر بحق «مدى مصر»، الذي يُعد أحد أبرز المنابر الصحفية المستقلة في البلاد، أثار انتقادات من منظمات حقوقية دولية، وسط مخاوف بشأن مستقبل المؤسسات الإعلامية المستقلة.

إغلاق «مدى مصر» وغرامة ثلاثة ملايين جنيه

وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة قد قضت، الثلاثاء 27 أكتوبر، بإدانة لينا عطا الله بتهمة إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص، وتغريمها ثلاثة ملايين جنيه، مع إصدار قرار بإغلاق الموقع ومصادرة معداته.

وأُخلي سبيل عطا الله لاحقًا عقب اتخاذ إجراءات سداد الغرامة، فيما أعلن فريق دفاعها اعتزامه الطعن على الحكم.

وأشارت التغطيات الدولية إلى أن فريق الدفاع اعترض على إجراءات المحاكمة، مؤكدًا أن المحكمة لم تستجب لطلباته المتعلقة بتقديم المستندات والاستماع إلى الشهود.

وتؤكد إدارة «مدى مصر» أنها تقدمت بطلبات للحصول على التراخيص اللازمة منذ عام 2018، وأن أحدث طلباتها، المقدمة في عام 2023، لم يُحسم حتى الآن.

استمرار حبس ستة صحفيين من «متصدقش»

وتزامنت قضية «مدى مصر» مع استمرار حبس ستة من العاملين في منصة «متصدقش»، بعد قرار نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبسهم لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

ويواجه الصحفيون اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وهي اتهامات تستند إلى تحقيقات السلطات المصرية.

وأثارت القضية اهتمامًا حقوقيًا وإعلاميًا، خصوصًا بعد إعلان بعض المحتجزين تعرضهم لسوء المعاملة أثناء احتجازهم، وهي ادعاءات نفتها وزارة الداخلية المصرية.

وربطت صحيفة «فايننشال تايمز» بين القضيتين في سياق تناولها أوضاع الصحافة المستقلة في مصر، مشيرة إلى المخاوف التي أثارتها الإجراءات القضائية والأمنية الأخيرة.

الاتحاد الأوروبي يدخل على خط الأزمة

وفي تطور لافت، دعا الاتحاد الأوروبي، الخميس 29 أكتوبر، السلطات المصرية إلى الحفاظ على وسائل الإعلام المستقلة وحمايتها، مؤكدًا أهمية حرية التعبير في إطار العلاقات بين القاهرة وبروكسل.

وجاء الموقف الأوروبي عقب الحكم بإغلاق «مدى مصر»، واستمرار حبس صحفيي «متصدقش»، في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الأوروبية تعاونًا واسعًا في الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وأشار البيان الأوروبي إلى أهمية احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان والتعددية الإعلامية، باعتبارها من المبادئ التي تقوم عليها الشراكة بين الجانبين.

انتقادات حقوقية دولية

من جانبها، انتقدت منظمة العفو الدولية الحكم الصادر بحق «مدى مصر»، معتبرة أنه يمثل ضربة لحرية الصحافة والعمل الإعلامي المستقل.

كما أعربت منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، عن قلقها من تداعيات الإجراءات الأخيرة على قدرة الصحفيين على ممارسة عملهم.

في المقابل، تستند الإجراءات القضائية المصرية في قضية «مدى مصر» إلى أحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام المتعلقة بترخيص المواقع الإلكترونية، بينما تؤكد السلطات أن التحقيقات مع صحفيي «متصدقش» تتعلق باتهامات جنائية منظورة أمام جهات التحقيق.

وتعيد القضيتان طرح التساؤلات بشأن مستقبل الصحافة المستقلة في مصر، وحدود ممارسة العمل الصحفي في ظل القوانين المنظمة للإعلام، خصوصًا مع اتساع الاهتمام الدولي بالتطورات الأخيرة.

ومن المنتظر أن تشهد قضية لينا عطا الله تطورًا جديدًا في 11 نوفمبر، مع نظر المعارضة المقدمة على حكم غيابي سابق بحبسها لمدة عام في قضية منفصلة.

*”مدى مصر” ينفي التنازل عن الاستئناف و”الأعلى للقضاء” يعدل بيان يبرر ما فعلته المحكمة

نفى موقع مدى مصر تنازل رئيسة تحريره لينا عطا الله عن حقها في الاستئناف على الحكم الصادر ضدها، ردًا على بيان لمجلس القضاء الأعلى قال إنها سددت الغرامة المقضي بها، وقدرها 3 ملايين جنيه، وتنازلت كتابةً عن حقها في الطعن على الحكم.

ومساء السبت، أصدر مجلس القضاء الأعلى بيانًا، تضمن تبريرًا لرفض المحكمة طلب فريق الدفاع عن لينا عطا الله تأجيل نظر القضية التي اتُهمت فيها بـ”إدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص”، قبل أن يحذفه بعد نشره بساعتين ويستبدله بنسخة حُذف منها التبرير، ويشير إلى أن لينا عطا الله سددت الغرامة المحكوم بها عليها وتنازلت كتابة عن حقها في الاستئناف.

لكن فريق الدفاع عن لينا عطا الله قال في بيان، الأحد، إنها لم تتنازل في أي لحظة عن الحق في استئناف الحكم، مضيفًا أنه توجه إلى نيابة القاهرة الجديدة لاتخاذ إجراءات الاستئناف على الحكم الصادر في 27 أكتوبر/تشرين الأول، لكنه لم يتلق ردًا على طلبه حتى نهاية اليوم، كما لم يتمكن من الحصول على ملف القضية أو صورة رسمية من الحكم.

والثلاثاء الماضي، قضت الدائرة التاسعة بمحكمة جنح القاهرة الجديدة، من أول جلسة وبأقصى عقوبة، بتغريم لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه وغلق موقع “مدى مصر” الذي ترأس تحريره، ومصادرة معداته وأجهزته، في القضية رقم 11743 لسنة 2026، التي تواجه فيها الاتهام بـ”إدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص”

ما الذي حُذف في النسخة الثانية؟

وكانت الصفحة الرسمية لمحكمة النقض المصرية على فيسبوك نشرت النسخة الأولى من بيان المجلس في تمام الساعة التاسعة والنصف مساء أمس، متضمنةً ردًا على ما وصفته بـ”التشكيك في ضمانات المحاكم”

وتضمن البيان نفيًا لـ”ما جرى تداوله مؤخرًا عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الإخلال بضمانات المحاكمة قضية موقع مدى مصر”، معتبرًا أن تلك الأنباء “تدحضها الوقائع الثابتة بمحاضر جلسات المحاكمة”

وأوضح البيان أن النيابة العامة أحالت لينا عطا الله للمحاكمة بتهمة “تأسيس وإدارة موقع إلكتروني قبل الحصول على ترخيص بذلك من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام”، ومثُلت بالجلسة برفقة كامل هيئة دفاعها التي قدمت مذكرة بطلباتها وطلبت أجلًا للاطلاع على ملف القضية، مؤكدًا أن المحكمة أتاحت الاطلاع للدفاع.

لكن صفحة محكمة النقض فاجأت المتابعين بحذف المنشور بعد وقت قصير من تداوله، لتعاود نشر نسخة جديدة منه في تمام الساعة 11:41 مساءً بعد إدخال تعديل جوهري على صياغة الوقائع الإجرائية التي شهدتها قاعة المحكمة.

وكشف تدقيق أجرته المنصة بين النسختين أن التعديل انصبّ حصرًا على الفقرة الثانية من البيان والمتعلقة بتعامل القاضي مع طلب الدفاع تمكينه من الاطلاع على أوراق القضية.

ففي النسخة الأولى المحذوفة أقر بيان مجلس القضاء الأعلى بأن المحكمة رفضت طلب الدفاع التأجيل لجلسة مقبلة، وبرر ذلك بأن “هيئة الدفاع صممت على طلبها تأجيل الدعوى لجلسة مقبلة، وهو ما رأت فيه المحكمة وفقًا لسلطتها التقديرية إطالة غير مبررة لأمد التقاضي وأن الدعوى صالحة للفصل فيها وصونًا لحق المتهمة في أن يكون لها مدافع عنها أعملت المحكمة ما هو مقرر قانونًا فندبت مدافعًا عن المتهمة ومكنته من الاطلاع وإبداء دفاعه”

وفي النسخة الثانية المعدلة، شطب المجلس كل العبارات التي فسرت سلطة القاضي التقديرية أو وصفت طلب التأجيل بـ”إطالة أمد التقاضي”، واستبدلها بكلمة واحدة حمّلت الدفاع مسؤولية ما جرى؛ حيث صاغها النص الجديد هكذا “أتاحت المحكمة الاطلاع لهيئة الدفاع فامتنعت، وندبت المحكمة مدافعًا عن المتهمة ومكنته من الاطلاع وإبداء دفاعه”

وعوضًا عن التعديل، تضمن البيان مفاجأة إجرائية أثارت ذهول فريق دفاع مدى مصر نفسه، حيث كرر المجلس تأكيده أن لينا عطا الله، وفور صدور الحكم بتغريمها 3 ملايين جنيه وغلق الموقع “نفذت ما قضى به الحكم من غرامة، وتنازلت كتابةً عن حقها في استئناف الحكم، ووقّعت على النموذج المعد لذلك”.

في المقابل، ردت هيئة الدفاع عن لينا عطا الله وموقع “مدى مصر” ببيانٍ حاسم فندت فيه رواية مجلس القضاء الأعلى؛ حيث نفت بشكل قاطع ما تردد عن التنازل عن الطعن، مؤكدة أن لينا عطا الله “لم تتنازل في أي لحظة عن حقها في استئناف الحكم خلال المواعيد المقررة”

وأوضحت هيئة الدفاع أنها تحركت منذ اليوم الأول للمحاكمة ضد ما وصفته بالخروقات الإجرائية؛ إذ تقدمت بشكوى إلى رئيس محكمة القاهرة الجديدة فور انتهاء جلسة 27 أكتوبر، للمطالبة بالتحقيق في وقائع حرمان المحامين من الحصول على صورة من أوراق القضية، وانتداب محامٍ لتمثيل المتهمة مع الامتناع عن إثبات اعتراضها واعتراض دفاعها الموكل الحاضر معها، إلى جانب تدوين رئيس المحكمة نفسه طلبات في المحضر ونسبتها إلى المحامي المنتدب دون أن يطلع الأخير على الأوراق، وانتهاءً برفض القاضي إثبات طلب الدفاع برده “تنحيته” عن نظر الدعوى.

وأضاف البيان أن الفريق صعّد الأمر في 29 أكتوبر الجاري بتقديم شكوى عبر البريد المسجل بعلم الوصول إلى مساعد وزير العدل لشؤون التفتيش القضائي ضد رئيس المحكمة، سرد فيها تفاصيل الانتهاكات؛ بما في ذلك “تعمد عقد جزء من الجلسة في غير علانية دون مسوغ قانوني بعد إخلاء القاعة”، وإثبات وقائع غير حقيقية بالمحضر تمثلت في تسجيل طلب على لسان المحامي المنتدب “دون أن يتلوه أو يدفع به أو ينبس بكلمة واحدة”

ولفتت هيئة الدفاع إلى أنه رغم خطورة هذه الوقائع الموثقة، فإنه لم يتم حتى الآن إخطار المحامين بمصير الشكوى، كما لم يُستدعَ أي من أعضاء الفريق لسماع أقوالهم، ومن بينهم الممثل القانوني لنقابة الصحفيين الذي حضر الجلسة شاهدًا على مجرياتها.

وخلال السنوات الأخيرة، سعى “مدى مصر” للحصول على ترخيص بالعمل وفقًا لقانون تنظيم الصحافة، إذ تقدم للمجلس الأعلى للإعلام بطلب في عام 2018، دون أن يتلقى ردًا. وبعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون في عام 2020، تقدم الموقع بطلب جديد، لم يتلق ردًا عليه أيضًا.

وخلال تحقيق استُدعيت إليه لينا عطا الله في عام 2022، علمت بأن المجلس رفض طلب الترخيص، دون إخطار الموقع أو تقديم أسباب كافية للقرار. وطعن الموقع قضائيًا في قرار الرفض، فيما لا يزال طلب ترخيص آخر تقدم به في عام 2023 معلقًا دون رد، وفق “مدى مصر”.

*الأذرُع تدعو مبكرا لـ”دستور جديد” لاستمرار السيسي بعد 2030 رغم إعلانه أنه لن يترشح

تكشف التصريحات والتحركات الإعلامية الأخيرة بشأن مستقبل الحكم في مصر عن عودة مبكرة لملف تعديل الدستور أو استبداله، بالتزامن مع اقتراب ما يسمى “انتخابات رئاسية” لعام 2030، رغم تأكيدات المنقلب عبد الفتاح السيسي المتكررة عدم رغبته في المساس بالدستور وانتهاء ولايته وفقاً للإطار الدستوري القائم، اللافت أن النقاش لم يبدأ بمبادرة سياسية أو حوار وطني حول مستقبل الدولة، وإنما ظهر من خلال دعوات إعلامية متفرقة تطالب باستمرار السيسي، وتطرح الدستور الجديد باعتباره منفذاً يسمح له بمواصلة الحكم.

“دستور جديد من أجل استمرار السيسي”

وأثار الذراع الإعلامي و”نائب” برلمان العسكر مصطفى بكري جدلاً واسعاً بدعوته إلى كتابة دستور جديد لمصر بدلاً من تعديل الدستور الحالي، رابطاً هذه الدعوة بإمكانية استمرار عبد الفتاح السيسي في الحكم بعد عام 2030، وقال بكري: «أنا عايز منفذ دستوري وقانوني علشان (…) عبد الفتاح السيسي يكمّل حتى لو (…) عبدالفتاح السيسي مش عايز»، مضيفاً: «أي وسيلة تخلي الرجل موجود يكمل مشروعه الوطني أنا معاها».

وذهب بكري إلى القول: «أنا بقترح إن إحنا لازم نعمل دستور جديد لمصر، منعدلش، تعديل لأ»، معتبراً أن وضع دستور جديد يتيح للسيسي ولأي مواطن آخر الترشح للانتخابات، كما قال: «أنا كمواطن ينتمي لهذا البلد بقول له  كمّل المسيرة يا ريس، وشوف مخرجًا مقبولًا وجماهيريًا ودستوريًا».

وتثير هذه التصريحات تساؤلات حول الجهة التي يفترض أن تتبنى الدعوة إلى دستور جديد، وما إذا كان الهدف منها إعادة صياغة العقد الاجتماعي والسياسي للدولة، أم توفير مخرج دستوري لاستمرار عبدالفتاح السيسي الحالي، كما أن بكري، رغم صفته البرلمانية، أوضح أن ما يطرحه اقتراحا شخصيا وليس تحركاً برلمانياً رسمياً.

عمرو أديب: السيسي أعلن عدم رغبته في الاستمرار.. فلماذا تغيير الدستور؟

في المقابل، واجه الذراع الإعلامي عمرو أديب دعوة بكري بالتساؤل عن مبررات تغيير الدستور، في ظل تأكيد عبدالفتاح السيسي المتكرر عدم نيته المساس به أو الاستمرار في الحكم بعد انتهاء ولايته. وقال مخاطباً بكري: « (…) عبدالفتاح السيسي مش عايز.. هتغير الدستور ليه؟»، متسائلاً عن جدوى تغيير الوثيقة الدستورية بالكامل، بينما أعلن صاحب المنصب نفسه موقفاً واضحاً من انتهاء ولايته.

ويعكس هذا السجال تناقضاً بين الخطاب من السيسي المعلنة بشأن “احترام” الدستور، وبين دعوات الأذرع الإعلامية تتحدث عن ضرورة إيجاد منفذ دستوري لاستمرار عبدالفتاح السيسي، كما يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت الدعوة إلى الدستور الجديد تعبر عن رغبة شعبية حقيقية، أم أنها محاولة لاستباق الاستحقاق الرئاسي وإعادة فتح ملف مدد الرئاسة من خارج المبادرات السياسية والمؤسسية المعروفة.

دستور جديد؟ عبدالفتاح السيسي أم الشعب؟

من جانبه، طرح الأكاديمي د.محمد الشريف تساؤلات بشأن دعوة بكري، متسائلاً عن الجهة التي يخاطبها تحديداً، وهل يدعو عبدالفتاح السيسي الذي أعلن عدم المساس بالدستور، أم يدعو الشعب إلى المطالبة بوضع دستور جديد استناداً إلى المادة الرابعة من الدستور.

وقال د.محمد الشريف (@MhdElsherif) “إن عبدالفتاح السيسي لا يملك منفرداً إلغاء الدستور الذي يستمد منه شرعيته ووجوده في المنصب، معتبراً أن إلغاءه بقرار فردي يمثل انقلاباً على الشرعية الدستورية”، وطرح فكرة الرجوع إلى الشعب بشأن مبدأ وضع دستور جديد، ثم صياغة الوثيقة الجديدة وعرضها على استفتاء عام.

وتستدعي هذه الرؤية التمييز بين سلطة الشعب التأسيسية وبين صلاحيات المؤسسات الدستورية القائمة، كما تستدعي مراجعة الإجراءات القانونية اللازمة لتغيير الدستور، إذ لا يكفي الاستناد إلى أن الشعب مصدر السلطات لإثبات أن ل”السيسي” صلاحية منفردة لإلغاء الدستور القائم أو تجاوز الإجراءات التي ينظمها.

تقاسم الأدوار داخل الحاشية

يرى الباحث والحقوقي باهي الدين حسن (@BaheyHassan) أن التحركات الداعية إلى استمرار السيسي وتعديل الدستور قد تعكس مبكراً صراعاً محتملاً داخل دوائر السلطة بشأن مستقبل الحكم وترتيبات ما بعد 2030، وفي منشور له بتاريخ 31 أكتوبر، كتب أن «اللعبة التقليدية لتقاسم الأدوار بين الحاكم وحاشيته في النظام السلطاني المملوكي اليوليوي في مصر بدأت مبكرا، رغم أن ٤ سنوات مازالت تفصلنا عن ٢٠٣٠».

وأضاف أن من تحركوا لمناشدة السيسي الاستمرار في الحكم وتعديل الدستور ينتمون، بحسب قراءته، إلى جهاز الأمن الوطني، معتبراً أن ذلك يكرر مشهد اصطفاف العام الأخير من حكم حسني مبارك. وفي المقابل، تحدث عن قسم آخر من الحاشية يبدو أكثر اهتماماً بإلزام السيسي بوعده، وبمسألة من يرثه من داخل الدائرة المحيطة بالسلطة.

ويطرح حسن احتمال أن يكون وراء هذه التحركات صراع داخلي شخصي، لا خلاف حقيقي حول استمرار الحكم بالمنطق السياسي والاقتصادي نفسه، ويذهب إلى أن حسم هذه المناورة ربما يحدث مبكراً قبل عام 2030، وتظل هذه القراءة تحليلاً سياسياً لصاحبها، ولا تمثل بمفردها دليلاً مستقلاً على وجود تنسيق بين المتحدثين أو انتمائهم المؤسسي إلى جهاز بعينه.

في غياب تداول السلطة

وفي منشور آخر، يذهب حسن إلى أن أزمة الحكم في مصر تتجاوز مسألة تعديل النصوص الدستورية، قائلاً: «القانون الوحيد الذي لم يتغير منذ ٢٣ يوليو ١٩٥٢ هو عدم احترام الدستور والقانون: لا دستور دائم، الدوام فقط ل”السيسي” بصرف النظر عما ينص عليه أي دستور».

ويستعرض حسن تجارب انتقال السلطة في مصر، مشيراً إلى وفاة جمال عبد الناصر، واغتيال أنور السادات، والانتفاضة الشعبية التي أنهت حكم حسني مبارك، والانقلاب العسكري الذي أطاح بمحمد مرسي. ويخلص إلى أن من يريدون إزاحة السيسي عليهم البحث عن حل خارج الدستور المكتوب.

وذلك في تشكيك في قدرة النظام السياسي على إنتاج تداول حقيقي للسلطة من خلال النصوص الدستورية وحدها، وتعيد النقاش إلى طبيعة المؤسسات السياسية ومدى استقلالها وقدرتها على ضمان المنافسة وتداول الحكم.

تقييد ترشح المدنيين وتعزيز نفوذ المؤسسة العسكرية

وفي منشور سابق في 19 أكتوبر، تناول حسن ما وصفه بمحاولة تعزيز هيمنة المؤسسة العسكرية على الحكم من خلال منح المجلس الأعلى للقوات المسلحة سلطات إضافية تتعلق بترشح المدنيين والعسكريين السابقين لرئاسة الجمهورية.

وربط بين اشتراط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لترشح العسكريين، وبين ما اعتبره اتجاهاً لإخضاع المرشحين المدنيين أيضاً لمصفاة الأكاديمية العسكرية، قائلاً إن اشتراط مرور المدنيين بها «يضع ترشح المدنيين أيضا في قبضة ذات المجلس».

كما انتقد اشتراط الحصول على الدكتوراه، معتبراً أن القضية تتجاوز المؤهلات العلمية إلى طبيعة الجهة التي تملك التحكم في شروط المنافسة الرئاسية، وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في سياق النقاش حول 2030، لأن السؤال لا يتعلق فقط بمن سيخلف عبدالفتاح السيسي، وإنما أيضاً بمن يمتلك حق المنافسة على المنصب، وما إذا كانت الانتخابات ستتيح فرصة حقيقية لتداول السلطة.

انفراد الصوت الواحد بتقرير المستقبل

ونشرت منصة “الموقف المصري” (@AlmasryAlmawkef) مادة للدكتور خالد فهمي، المؤرخ والأكاديمي، تحت عنوان «لأنه لا يجب أن يسمع عبدالفتاح السيسي صدى صوته فقط»، تناول فيها تصريحات السيسي المتكررة بشأن عدم المساس بالدستور وانتهاء مدة حكمه في 2030.

ووفقاً لتقديم الموقف المصري للفيديو، يحاول فهمي قراءة ما وراء الخطاب الرئاسي، وسياسات المؤسسات الأمنية والحملات القمعية، وشكل الدولة المصرية الذي تقود إليه هذه السياسات، كما يعيد التذكير بمخاطر انفراد الصوت الواحد بتقرير الحاضر والمستقبل، مستنداً إلى خبرته في التاريخ والسياسة المصرية الحديثة.

وتتجاوز أهمية هذه القراءة مسألة بقاء عبدالفتاح السيسي أو رحيله، لتطرح قضية أوسع تتعلق بحق المجتمع في المشاركة في تحديد مستقبل الدولة، وعدم اختزال الإرادة الوطنية في خطاب السلطة أو في الأصوات الإعلامية المحيطة بها.

من يريد تعديل الدستور ..؟

تكشف هذه التصريحات عن ثلاثة اتجاهات سياسية متباينة. الاتجاه الأول يدعو إلى دستور جديد، ويظهر بوضوح في طرح مصطفى بكري الذي ربط صياغة دستور جديد بإمكانية استمرار السيسي، والاتجاه الثاني يرى أن تعديل الدستور الحالي هو الطريق المناسب لإعادة ترتيب قواعد الحكم ومدد الرئاسة، أما الاتجاه الثالث فيتمسك باحترام الدستور وانتهاء الولاية في 2030، وفتح المجال أمام رئيس جديد وبرنامج سياسي واقتصادي مختلف.

لكن ما يغيب عن هذا السجال هو وجود آلية حرة وموثوقة تسمح للمصريين بالتعبير عن رغباتهم الحقيقية، فليس من حق إعلامي أو نائب أو مجموعة من المقربين من السلطة أن يتحدثوا باسم الشعب ويقرروا نيابة عنه ما إذا كان يريد استمرار عبدالفتاح السيسي أو تغيير الدستور أو انتخاب رئيس جديد.

وإذا كان الشعب هو مصدر السلطات، فلماذا لا يجري الاستماع إليه بصورة حقيقية؟ ولماذا لا يتحول النقاش من مناشدات إعلامية ومقترحات لاستمرار عبد الفتاح السيسي إلى حوار وطني حر بشأن الدستور وشكل الدولة وتداول السلطة ومستقبل البلاد؟

ممكن تقعدوا مع الشعب لتحرير استمارة رغبات؟ بحسب “سليم عزوز” هل يريد دستوراً جديداً، أم تعديل الدستور الحالي، أم احترام الدستور وانتهاء ولاية السيسي في 2030، أم رئيساً جديداً يتبنى برنامجاً مدروساً لإنقاذ مصر اقتصادياً وسياسياً؟ ولماذا يفترض البعض مسبقاً أن رغبة الشعب هي استمرار عبد الفتاح السيسي، قبل أن يُسمح للشعب أصلاً بالتعبير عن رأيه؟

*بأموال أمريكا وأسلحة روسيا..كيف هددت إثيوبيا الأمن القومي المصري وخنقت المجال الجوي بطائرات السوخوي؟

قلبت أديس أبابا موازين الردع في حوض النيل باستلامها 12 مقاتلة روسية من طراز سوخوي 35 ومنظومات إس 400، في خطوة تفرض واقعاً استراتيجياً جديداً وتُحرج القاهرة بعد حرمانها بقرار أمريكي.
وتُجسد هذه الصفقة الإثيوبية تحولاً خطيراً يُقوض قدرة الجيش المصري على حماية أمنه المائي، بعدما أذعن قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي للإملاءات الغربية، تاركاً سد النهضة محصناً بمظلة دفاعية روسية متقدمة.
وبناءً على المعطيات الميدانية، يمنح الجمع بين مقاتلات سوخوي 35 ومنظومة إس 400 أديس أبابا تفوقاً نوعياً يُعرف عسكرياً بمفهوم تحريم الدخول، مما يُسقط فاعلية أي تحرك مصري مستقبلي.
ويوضح الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية محمود جمال أن امتلاك إثيوبيا هذه المقاتلات يرفع مستوى حماية سد النهضة، ويضاعف تكلفة أي عملية جوية قد تفكر القاهرة في تنفيذها للدفاع عن مياهها.
وعلاوة على ذلك، تتيح تلك المنظومة الجوية المتكاملة للجيش الإثيوبي فرض سيطرة عملياتية بعيدة المدى، واعتراض الأهداف بدقة، وتوفير مظلة أمان لمشاريع السدود التي تنوي أديس أبابا تشييدها دون أي تنسيق.

 ​وفي المقابل، يقف سلاح الجو المصري مجرداً من مقاتلات السيادة الجوية المكافئة، بعد تجميد صفقة السوخوي تحت وطأة التهديدات الأمريكية، والاكتفاء بطائرات رافال ونسخ إف 16 المحدودة في التسليح.​
ونتيجة لهذا التباين، يرى الخبير العسكري ذاته أن إثيوبيا تحولت إلى قوة ردع إقليمية قادرة على فرض إرادتها في القرن الأفريقي، بينما تراجعت مكانة القاهرة الاستراتيجية في محيطها الحيوي.
​وبالتوازي مع ذلك، تؤكد سرعة تسليم موسكو للأسلحة قبل عام من موعدها، وجود رغبة روسية في إعادة تشكيل الخارطة الأمنية لشرق أفريقيا، وتوجيه رسائل صارمة للنظام المصري المرتهن لواشنطن.
ومن زاوية التوازنات الدولية، تبرز الازدواجية في الموقف الأمريكي الذي شهر قانون كاتسا في وجه مصر عام 2019، بينما صمت تماماً أمام حصول إثيوبيا على نفس الترسانة المتطورة.
وفي هذا الإطار، يعود الحظر الأمريكي غير المعلن على تسليح الجيش المصري بطائرات إف 15 إلى عام 1980، حيث تراجعت واشنطن عن وعودها المعلنة في مارس 2022.
وبحسب توصيف الباحث في العلاقات الدولية معتز منصور، فإن أديس أبابا تراكم أوراق القوة، بينما يعيش نظام القاهرة على هامش حسابات القوى الدولية، عاجزاً عن حماية مصالحه ومكتسباته الحيوية.
ومن جهة أخرى، تعكس هذه السياسة رغبة مستمرة في حرمان مصر من أدوات الردع الجوي، لضمان التفوق الإسرائيلي المطلق، وتقييد قدرات الجيش المصري بمعدات محددة التسليح والمدى.
وتأسيساً على ذلك، يدفع الامتثال المصري للشروط الغربية نحو عزلة عسكرية، في وقت تتجه فيه دول أفريقيا نحو التسليح الروسي بنسبة تتجاوز 30 بالمئة من إجمالي الطلبيات المصدرة.
وحيال هذا الإنفاق العسكري، تتصاعد التساؤلات حول قدرة إثيوبيا على تمويل صفقة ضخمة، في ظل معاناتها من أزمة ديون خارجية تبلغ 15 مليار دولار وتخلفها المالي منذ 2023.
وفي هذا السياق، يوضح الباحث الاقتصادي محمد النجار أن المؤشرات تؤكد عجز أديس أبابا عن تدبير تكلفة هذا السلاح، مشيراً إلى تسريبات تؤكد وجود تمويل مباشر من دولة عربية.
وبناءً على الرصد الميداني، يتطابق التدفق التسليحي مع بيانات ملاحية ترصد إمدادات متواصلة من أبوظبي لدعم حكومة آبي أحمد، بمواجهة تحالف يضم 7 جماعات مسلحة تشكل في سبتمبر الماضي.
ومن جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي يحيى الجبالي أن ضخ هذه المنظومات المتقدمة يرسم واقعاً خطيراً يعيد صياغة موازين القوة، ويضاعف الضغوط العسكرية المباشرة على الأمن القومي لمصر.
وعلاوة على ذلك، تمتد هذه التحركات لتغذي أطماع إثيوبيا في انتزاع منفذ بحري عبر صوماليلاند، مما يشعل مدخل البحر الأحمر ويهدد الملاحة المتجهة إلى قناة السويس بالخطر.
​وفي المحصلة النهائية، يُثبت المشهد الراهن أن التفريط في استقلال القرار العسكري يترك القاهرة رهينة لحسابات الآخرين، بينما تبني إثيوبيا أسباب الردع لفرض الهيمنة ومحاصرة الحقوق المائية المصرية.

*جيه بي مورغان يرفع توقعاته للتضخم في مصر

رفع بنك جيه بي مورغان الأمريكي توقعاته لمعدل التضخم السنوي في مصر إلى 14.3% بنهاية العام، في ظل الضغوط المتزايدة على الجنيه واحتمالات انعكاس تراجعه على أسعار السلع والخدمات.

ووفقا لتقديرات البنك، فإن التضخم السنوي قد يرتفع إلى 13.8% خلال أكتوبر، مقابل 13% في توقعاته السابقة، مع زيادة أسعار المستهلكين بنسبة 1.7% على أساس شهري، كما رفع توقعاته لمعدل التضخم في ديسمبر إلى 14.3%، بدلا من 13.4% سابقا.

ويربط البنك هذه المراجعة بتراجع الجنيه المصري بنحو 7.3% أمام الدولار منذ بداية أكتوبر، مرجعا معظم الانخفاض إلى خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، وما يصاحب ذلك من ضغوط على سوق الصرف واحتمالات انعكاسها على الأسعار.

ويرى جيه بي مورغان أن أثر تراجع الجنيه هذه المرة قد يكون أقل حدة من موجة مارس الماضي، حين فقدت العملة نحو 12% من قيمتها، بالتزامن مع زيادة أسعار الوقود وضغوط موسمية مرتبطة بشهر رمضان.

وكان معدل التضخم السنوي لإجمالي البلاد قد ارتفع إلى 12.8% في سبتمبر، مقابل 12.7% في أغسطس، فيما زادت الأسعار على أساس شهري بنسبة 1.5%، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وفي مواجهة الضغوط التضخمية، اعتبر البنك أن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، الخميس الماضي، يمثل خطوة استباقية للتعامل مع مسار التضخم المتوقع.

وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، رفع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، وسعر الإقراض إلى 21%، فيما ارتفع سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم إلى 20.5%.

ويرجح جيه بي مورغان تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل، ما لم تتفاقم الضغوط على الجنيه، كما يتوقع تراجع التضخم إلى أقل من 10% واستئناف دورة خفض الفائدة خلال النصف الثاني من عام 2027، مع بقاء هذه التوقعات رهن تطور الأوضاع الخارجية.

*بعد أن تجاوز الـ56.. تراجع الجنيه أمام الدولار يهدد بموجة غلاء جديدة وانخفاض القدرة الشرائية للمصريين

أثار تراجع الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية إلى مستوى قياسي تجاوز الـ 56 جنيهًا للدولار تخوفات بين المصريين من موجة غلاء جديدة نتيجة ارتفاع أسعار السلع والمنتجات مع انخفاض القدرة الشرائية.

وتهدد سياسات حكومة الانقلاب العشوائية وخضوعها لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى العملة المصرية بمزيد من التراجع ما يجعل الاقتصاد المصرى يواجه تحديات كبيرة تحول دون تقدمه أو ازدهاره.

خبراء الاقتصاد أكدوا أن السياسة النقدية لحكومة الانقلاب تواجه اختبارًا صعبًا مع تراجع الجنيه ، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، مشيرين إلى أن هذه الأوضاع تعيد المخاوف بشأن استقرار سوق الصرف وتوافر النقد الأجنبي إلى الواجهة.

البنك المركزي المصري

في هذا السياق حذَّرت علياء مبيض، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط في مؤسسة «جيفريز»، من أن استخدام الاحتياطيات النقدية للدفاع عن مستوى محدد لسعر الجنيه قد يُعيد مصر إلى دائرة المخاطر التي واجهتها خلال أزمتي 2022 و2023، عندما تصاعدت الضغوط على الدولار وتفاقمت اختلالات سوق الصرف.

وتساءلت علياء مبيض فى تصريحات صحفية عن جدوى تدخل البنك المركزي المصري لدعم العملة المحلية، والنتائج التي يمكن تحقيقها مقابل التكلفة المحتملة لاستنزاف الاحتياطيات، وهل الدفاع عن الجنيه يستحق استخدام موارد النقد الأجنبي، أم أن الحفاظ على هذه الموارد يمثل أولوية أكبر لضمان قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

كما حذّرت حكومة الانقلاب من توجيه الاحتياطيات النقدية إلى تثبيت سعر الجنيه عند مستوى معين، لأن هذه السياسة قد تستنزف موارد تحتاج إليها مصر لاحقًا لتمويل الواردات والوفاء بالتزاماتها الخارجية.

وقالت علياء مبيض إن المفاضلة أمام السلطات النقدية تتمثل في استخدام الدولار لاحتواء الضغوط على العملة المحلية في الأجل القصير، أو الحفاظ على الاحتياطيات حتى تظل متاحة لتلبية الاحتياجات الأساسية للاقتصاد ومواجهة أي تطورات مفاجئة.

تكلفة الاستيراد

وأشارت إلى أن محاولة الحد من تراجع الجنيه عبر تدخلات مستمرة قد تمنح الأسواق فترة من الهدوء، لكنها لا تضمن معالجة الأسباب الأساسية للضغط على العملة، خاصة إذا استمر الطلب على الدولار في تجاوز الموارد المتاحة بصورة مستدامة.

وأكدت علياء مبيض أن هروب الأموال الساخنة وخروج الاستثمارات الأجنبية ليس السبب الوحيد لتراجع الجنيه، مشيرة إلى أن هناك عوامل أخرى بجانب هذه الأزمة، تشمل احتياجات الاستيراد، وتكاليف الطاقة، والتزامات الدين الخارجي، وتوقعات المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد المصري.

وشددت على أن تراجع التدفقات الأجنبية يضغط على المعروض من الدولار، ويزيد صعوبة تحقيق التوازن بين الطلب على العملة الأمريكية والموارد المتاحة منها مطالبة حكومة الانقلاب بالعمل على تعزيز مصادر النقد الأجنبي الأكثر استدامة، بدلًا من الاعتماد المفرط على التدفقات الاستثمارية التي يمكن أن تتراجع بسرعة عند تصاعد الأزمات أو تتغير اتجاهات الأسواق العالمية.

وكشفت علياء مبيض أنه عندما تتراجع قيمة الجنيه، ترتفع تكلفة استيراد السلع والمواد الخام، وهو ما قد ينعكس على أسعار المنتجات النهائية ويزيد الضغوط على الأسر والشركات موضحة أنه في المقابل، قد يؤدي استخدام الاحتياطيات لتقييد حركة سعر الصرف إلى تأجيل بعض آثار التراجع، لكنه لا يلغي الضغوط الأساسية على الأسعار إذا استمرت العوامل المؤثرة في العرض والطلب على الدولار.

الأموال الساخنة

قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد، إن تراجع سعر الجنيه أمام الدولار يعكس طبيعة نظام الصرف المرن الذي يربط حركة العملة بالعرض والطلب، موضحًا أن ما حدث ليس ظاهرة مؤقتة بل نتيجة مباشرة لتغيرات في التدفقات النقدية.

وأوضح “فؤاد” في تصريحات صحفية أن شهر مارس الماضي شهد خروجًا كبيرًا للأموال الساخنة مع تصاعد التوترات الإقليمية، ما أدى إلى ارتفاع الدولار من 47 إلى 54 جنيهًا، ثم بدأت التدفقات الجديدة في إعادة التوازن تدريجيًا لكن عادت الأزمة من جديد فى الوقت الحاضر .

ولفت إلى أن الأموال الساخنة هي استثمارات قصيرة الأجل تدخل السوق المحلي للاستفادة من العائد المرتفع على أدوات الدين، حيث يقوم المستثمرون بتحويل الدولار إلى الجنيه لشراء أذون خزانة بفائدة تتجاوز 20%، ثم يعيدون تحويل الأرباح إلى الدولار ويخرجون مجددًا.

وأضاف “فؤاد”: بما أن سعر الصرف يتحدد وفقًا لآلية العرض والطلب، فإن خروج هذه الأموال يضغط على الجنيه ويرفع قيمة الدولار، خاصة وأنها مرتبطة بعامل المخاطرة؛ مشيرا إلى أنه عند حدوث توترات سياسية أو اقتصادية في المنطقة يفضل المستثمرون تقليل انكشافهم على الأسواق الناشئة فيسحبون استثماراتهم سريعًا. 

الاستثمارات الأجنبية

وأعرب عن أسفه لأن الاقتصاد المصري ما زال مكشوفًا بشكل كبير أمام هذه التحركات، نظرًا لاعتماده على التمويل الخارجي بشكل أساسي، موضحا أن خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل يضغط على الجنيه، بينما دخولها يعزز المعروض من الدولار ويخفض سعره، وهو ما يجعل العملة الأمريكية بمثابة “ترمومتر” يعكس حالة الاقتصاد والتوترات المحيطة به.

وأكد “فؤاد”أن ارتفاع الدولار أو تراجعه يعتمد على حجم التدفقات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أن أي اضطرابات سياسية أو أمنية في المنطقة قد تدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم مجددًا، وهو ما سينعكس فورًا على سعر الصرف.

وأشار إلى أن السوق سيظل حساسًا لأي تقلبات خارجية، ما يجعل توقعات الدولار مرتبطة بالظروف الدولية أكثر من العوامل المحلية.

أسعار النفط

قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد أنيس، إن ارتفاع أسعار النفط عالميا وزيادة الطلب على الدولار، إلى جانب خروج نحو ملياري دولار من استثمارات الأموال الساخنة في أدوات الدين الحكومية، تسببت في تحرك سعر صرف الدولار ليتجاوز الـ56 جنيها.

وأكد أنيس فى تصريحات صحفية أن حالة الجمود التي تشهدها الأسواق ترتبط  بمرحلة من الترقب، متوقعا أن يستعيد النشاط الاقتصادي حركته مع استقرار سعر الصرف.

وفيما يتعلق بتأثير تحركات الدولار على الأسعار، توقع أن يتراوح تأثير فرق سعر الصرف على أسعار السلع النهائية بين 2% و3%، مشيرا إلى أن السيطرة على التضخم تمثل الأولوية القصوى للاقتصاد المصري، لضمان ألا تؤدي زيادة الأسعار إلى التهام الزيادات في الأجور.

وحول مرحلة ما بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي، شدد أنيس على ضرورة وضع برنامج وطني جديد يرتكز على محورين رئيسيين، أولهما جذب استثمارات أجنبية مباشرة تستهدف الإنتاج والتصدير، والثاني وضع استراتيجية جديدة للطاقة تسهم في خفض فاتورة استيراد المحروقات.

بدء سريان تطبيق قرار جمهوري بخصوص التعبئة العامة السيسي يقوم باستدعاء المخاطر الإقليمية لتمرير تفويضات واسعة لتكريس هيمنة المؤسسة العسكرية.. الأحد 1 نوفمبر 2026م.. مراسلون بلا حدود” تُدرج السيسي وترامب على قائمة “أعداء حرية الصحافة”

بدء سريان تطبيق قرار جمهوري بخصوص التعبئة العامة السيسي يقوم باستدعاء المخاطر الإقليمية لتمرير تفويضات واسعة لتكريس هيمنة المؤسسة العسكرية.. الأحد 1 نوفمبر 2026م.. مراسلون بلا حدود” تُدرج السيسي وترامب على قائمة “أعداء حرية الصحافة”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*مراسلون بلا حدود” تُدرج السيسي وترامب على قائمة “أعداء حرية الصحافة”

أدرجت منظمة “مراسلون بلا حدود” اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قائمتها لـ”أعداء حرية الصحافة”، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها.

وتتّهم المنظمة ترامب بتكثيف تحركاته ضد وسائل الإعلام التي لا تروق له، وعرقلة عملها، منذ بداية ولايته الرئاسية الثانية.

وتضم القائمة الجديدة، التي أعدتها المنظمة، إجمالا 33 شخصية وجهة ترى أنها تعمل بشكل متعمد على تقويض الصحافة المستقلة. ونُشرت القائمة بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، الموافق 2 تشرين الثاني/ نوفمبر.

ونقل بيان عن المدير التنفيذي للمنظمة، كريستيان مير، قوله “أُدرج دونالد ترامب على القائمة لأنه يستخدم سلطات منصبه بشكل متعمد ضد وسائل الإعلام التي لا تعجبه تغطيتها الصحفية”، لافتا إلى أن وجود رئيس أميركي على قائمة من هذا النوع، إلى جانب الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يمثل نقطة تحول.

ووفقًا لبيانات المنظمة، تحتل الولايات المتحدة حاليًا المرتبة 64 من بين 180 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة.

والسيسي أيضًا للمرة الأولى

وبالإضافة إلى ترامب، أُدرج اسم عبد الفتاح السيسي أيضًا للمرة الأولى على هذه القائمة السلبية. وتتّهمه المنظمة بإغلاق وسائل إعلام مستقلة والزج بالصحافيين في السجون.

وتشمل القائمة أيضًا الجيش الإسرائيلي، والحزب الشيوعي الصيني، إلى جانب منظمات إجرامية في المكسيك.

كما تضم القائمة شركتي التكنولوجيا الأميركيتين “ألفابت” و”ميتا”. وترى منظمة “مراسلون بلا حدود” أنهما تمارسان ضغوطًا اقتصادية على وسائل الإعلام، إذ تستحوذان على حصة كبيرة من عائدات الإعلانات الرقمية.

وأُدرج في القائمة أيضًا اسم رجل الأعمال الفرنسي في مجال الإعلام فنسنت بولوريه، واسم الملياردير الأميركي إيلون ماسك.

وتهدف المنظمة من خلال هذه القائمة إلى تسليط الضوء على الأشخاص والمنظمات الذين يفرضون قيودًا شديدة على حرية الصحافة.

وأوضحت أن اختيار الأسماء لا يهدف إلى تقديم قائمة شاملة بجميع الجهات المعنية. ففي حين يقيّم التصنيف السنوي لحرية الصحافة أوضاع حرية الإعلام في البلدان المختلفة، تركز هذه القائمة على المسؤولين المباشرين عن تقويضها والأساليب التي يستخدمونها.

وتنشر المنظمة هذه القائمة على فترات غير منتظمة منذ عام 2001.

 

*انتهاكات وممارسات تعسفية.. محاولتا انتحار لاثنين من المعتقلين بسجن بدر 3

أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان برصد محاولتي انتحار لاثنين من المحتجزين داخل سجن بدر 3، احتجاجًا على الانتهاكات المستمرة والممارسات التعسفية المتبعة من قِبل إدارة السجن.

وذكر أن محاولتي الانتحار أقدم عليهما المعتقلان أحمد عبدالله وإسلام رمضان، وذلك احتجاجًا على الممارسات القاسية والانتهاكات المنهجية التي يتعرض لها المعتقلون داخل السجن، في ظل تصاعد غير مسبوق لحالة الاحتقان جراء تعنت إدارة السجن ومعاملتها اللاإنسانية.

ويرجع ذلك إلى منع الزيارات العائلية لفترات طويلة، والتعنت في تقديم الرعاية الطبية اللازمة، بالإضافة إلى استمرار سياسة العزل الانفرادي ووضع كاميرات مراقبة وإضاءة مستمرة داخل الزنازين على مدار 24 ساعة، مما شكّل ضغطًا عصبيًا غير محتمل.

مطالبات بالتحقيق

وجدد المركز الحقوقي نداءاته للنيابة العامة والجهات القضائية بضرورة إجراء تفتيش دوري ومفاجئ لغرف الحجز بـ “سجن بدر 3″، وفتح تحقيق شفاف في ملابسات الواقعة للوقوف على الحالة الصحية للمحتجزين اللذين حاولا إنهاء حياتهما.

كما طالب بتوفير العناية الطبية والدعم النفسي اللازم للمعتقلين، وضمان معاملتهم بما يحفظ كرامتهم الإنسانية وفقًا للمواثيق الدولية والدستور، وتمكين الجهات الحقوقية والرقابية من زيارة السجن للوقوف على الأوضاع الكارثية وحماية أرواح المحتجزين.

انتهاكات متكررة

وشهد السجن نفسه قبل أيام قليلة، توترًا حادًا عقب حملة تفتيش وتجريد للزنازين قادها مسؤولو المباحث في قطاع 4 بالدور الثالث. وأسفرت الحملة عن مصادرة المتعلقات الشخصية والأدوية، مما دفع المحتجز علي فتحي لمحاولة إنهاء حياته عقب مصادرة أدويته النفسية.

وردًا على حملات التجريد وإيداع نحو 20 معتقلاً في زنازين العزل الانفرادي، قام النزلاء في قطاعات 1 و3 و4 بالطرق على الأبواب والهتاف الجماعي، وإشعال النيران في البطاطين أمام الزنازين كخطوة احتجاجية تضامنية.

واتهمت تقارير حقوقية إدارة السجن بالرد على هذه الاحتجاجات عبر إجراءات عقابية شملت قمع الهتافات وإغراق بعض الغرف بالمياه.

 

*بدء سريان تطبيق قرار جمهوري بخصوص التعبئة العامة

دخل حيز التنفيذ اليوم الأحد، القرار الجمهوري الصادر عن عبد الفتاح السيسي، والذي يقضي بتفويض وزير الدفاع ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية المتعلقة بالتعبئة العامة.

وكان القرار قد نشر في الجريدة الرسمية خلال شهر سبتمبر الماضي، ونص على تفويض الوزير في الاختصاصات المنصوص عليها في المواد (9 و12 و24) من القانون رقم 87 لسنة 1960 بشأن التعبئة العامة.

ويبدأ سريان هذا التفويض اعتبارا من الأول من نوفمبر 2026 ويستمر حتى نهاية أكتوبر 2027.

ويأتي هذا القرار استنادا إلى أحكام الدستور المصري، والقوانين المنظمة للتعبئة العامة والخدمة العسكرية.

وصدر القرار الجمهوري بعد الاطلاع على الدستور، وعلى القانون رقم 87 لسنة 1960 بشأن التعبئة العامة، وعلى القانون رقم 42 لسنة 1967 بشأن التفويض في الاختصاصات، وعلى القانون رقم 127 لسنة 1980 بإصدار قانون الخدمة العسكرية والوطنية، وعلى القانون رقم 12 لسنة 1999 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 87 لسنة 1960 بشأن التعبئة العامة، وعلى قرار رئيس جمهورية مصر رقم 624 لسنة 2025 بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في قانون التعبئة العامة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار الحرص الدائم للدولة المصرية على الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد والجاهزية للقوات المسلحة، وتعزيز القدرة على التعامل الفعال مع المتغيرات الإقليمية والدولية المحيطة.

 

*مصطفى بكري.. من كل مائدة لقمة ومن كل سلطة موقف

من جمال مبارك إلى المشير حسين طنطاوي، ومن الظهور في فعاليات مرتبطة بالإخوان وحزب النور إلى مشاهد الثورة وما تلاها، تعيد صورة متداولة تضم لقطات متعددة للإعلامي والنائب مصطفى بكري طرح سؤال قديم عن التحولات الحادة في خطابه ومواقفه السياسية.

الصورة المتداولة تحت عنوان «قصة كفاح مصطفى بكري» تجمع لقطات لبكري مع شخصيات وقوى سياسية مختلفة، وتقدمها باعتبارها توثيقًا ساخرًا لمسيرة تنقلت بين أطراف متباينة، بل ومتصارعة في بعض الأحيان.

وبغض النظر عن الرسالة الساخرة التي أراد ناشر الصورة إيصالها، فإن الحكم المهني على دلالتها يتطلب التحقق من تاريخ وسياق كل لقطة على حدة، إذ إن مجرد الظهور مع شخصية سياسية لا يثبت بالضرورة تأييدها أو التحالف معها.

لكن الصورة تفتح الباب مجددًا أمام مراجعة المواقف والخطابات التي تبناها بكري خلال مراحل سياسية مختلفة، ومقارنتها بما قاله لاحقًا عن القوى والشخصيات نفسها.

ويواجه بكري منذ سنوات انتقادات من خصومه الذين يتهمونه بتغيير خطابه وفقًا لموازين القوى والسلطة، بينما يقدم هو نفسه مواقفه باعتبارها نابعة من رؤيته السياسية والوطنية للأحداث.

وتظل الوثائق والتصريحات المؤرخة هي الفيصل في تقييم هذه الاتهامات؛ فالفارق كبير بين تغيير الموقف نتيجة تغير الظروف والمعطيات، وبين مهاجمة مواقف أو قوى سبق الدفاع عنها أو الاقتراب منها دون تفسير واضح لهذا التحول.

 

*تجديد حبسه 30 يوماً وبلاغات جديدة.. هولندا تحقق مع أحمد ناصر بشبهة العمل لصالح قوة أجنبية!

شهدت قضية المصري أحمد ناصر، المعروف بلقب «دبابة»، تطوراً قضائياً جديداً في هولندا خلال أكتوبر 2026، بعدما قررت دائرة المشورة بمحكمة أمستردام، استمرار حبسه لمدة 30 يوماً على ذمة قضية تتعلق بالاشتباه في الاعتداء مع سبق الإصرار والسرقة المصحوبة بالعنف.

وفي 28 أكتوبر، أعلنت النيابة العامة الهولندية توقيفه مجدداً داخل محبسه، على ذمة تحقيق منفصل يتعلق بالاشتباه في تقديم خدمات لصالح قوة أجنبية، في إطار وقائع قالت السلطات إنها شهدت تهديدات وترهيباً خلال تجمعات ومظاهرات في هولندا عامي 2025 و2026، بينها فعاليات أمام السفارة المصرية.

وأوضحت النيابة أن التحقيق الجديد تتولاه وحدة التحقيقات والتدخلات الوطنية التابعة للشرطة الهولندية، تحت إشراف النيابة الوطنية، استناداً إلى المادة 98d من قانون العقوبات الهولندي.

وأكد البيان أن ناصر، البالغ من العمر 34 عاماً، يخضع لنظام القيود الكاملة، الذي يسمح له بالتواصل مع محاميه فقط، وأنه كان محتجزاً بالفعل في القضية الجنائية الأولى قبل فتح التحقيق الجديد.

خدمات لصالح قوة أجنبية

وتناولت صحيفة «دي تيليجراف» الهولندية التطورات الجديدة، مشيرة إلى أن التحقيق يتناول الاشتباه في تورط ناصر في أعمال ترهيب وتهديد مرتبطة بتجمعات واحتجاجات، وأن السلطات تبحث فيما إذا كانت تلك الأنشطة قد نُفذت بالتعاون مع قوة أجنبية.

وذكرت تغطية هولندية أن القضية تتصل باحتجاجات نظمها ناشطون مصريون أمام السفارة المصرية، وأن التحقيق لا يقتصر على واقعة اعتداء فردية، بل يمتد إلى طبيعة الأنشطة التي شهدتها تجمعات المعارضين خلال العامين الماضيين.

ونقلت وكالة الأنباء الهولندية عن النيابة أن السلطات لم تكشف عن الدولة الأجنبية المقصودة أو طبيعة الخدمات المشتبه في تقديمها، فيما رجحت التغطيات الإعلامية ارتباط التحقيق بمصر.

وتصل العقوبة القصوى المنصوص عليها في المادة القانونية المشار إليها إلى ثماني سنوات في الحالات التي ينطبق عليها التجريم.

بلاغ اعتداء وتهديدات وملاحقة

ويُعد الناشط المصري المقيم في هولندا أنس حبيب أحد الأطراف الرئيسية في القضية، إذ سبق أن اتهم أحمد ناصر بالاعتداء عليه بالضرب بمشاركة شخصين آخرين، في واقعة قال إنها حدثت يوم 26 مايو، قبل مغادرة ناصر إلى مصر في اليوم التالي.

وفي 29 أكتوبر، نشر حبيب روايته لتسلسل الأحداث، قائلاً إن الاعتداء أعقبه استمرار التهديدات والاستعراضات عبر حسابات التواصل الاجتماعي لمدة خمسة أشهر، وأشار إلى امتلاكه لقطات شاشة ومقاطع فيديو قال إنها توثق تلك الوقائع.

وربط حبيب بين تصاعد الأحداث وبين الاحتجاجات التي نظمها أمام السفارة المصرية في لاهاي، اعتراضاً على الموقف المصري من حرب غزة والمطالبة بفتح معبر رفح وإدخال المساعدات الإنسانية، معتبراً أن التحركات اللاحقة لمواجهة المعارضين جاءت رداً على نشاطه الاحتجاجي.

وقال حبيب في روايته إن ناصر شارك في تنظيم تحركات مضادة تحت شعار حماية السفارات المصرية، وإن مجموعات من المصريين قدمت من فرنسا وألمانيا وهولندا للمشاركة فيها.

كما اتهمه بالعمل ضمن شبكة تستهدف المعارضين المصريين في أوروبا، وهي اتهامات أوردها حبيب في سياق روايته ويحاكم على بعضها ناصر ولم تصدر بشأنها أحكام قضائية نهائية.

https://x.com/AnasHabib98/status/2115864706359468253 

الفاجومي: بلاغات رسمية بشأن تهديدات بالقتل والخطف

وفي تطور آخر على مسار الشكاوى المقدمة ضد ناصر، أعلن الناشط المصري عبد الغني ناجي الفاجومي، في 30 أكتوبر، أن الشرطة الهولندية تواصلت معه لمتابعة بلاغات رسمية سبق أن تقدم بها ضد أحمد عبد القادر، المعروف باسم ميدو، وأحمد ناصر، على خلفية رسائل قال إنها تضمنت تهديدات بالقتل والخطف.

وأوضح ناجي @AbdelghaniNl  أنه قدم للشرطة لقطات شاشة للرسائل محل البلاغ، وأن المحققين استفسروا منه عما إذا كانت التهديدات مستمرة، وما إذا كان يشعر بوجود خطر على سلامته الشخصية.

وأضاف أن الشرطة اتخذت إجراءات احترازية لتوفير الحماية له في حال تعرضه لأي خطر، مؤكداً أنه يترك للسلطات القضائية مهمة التحقيق والفصل في الوقائع.

وقال ناجي إن الاختلاف السياسي لا يبرر التهديد أو الترهيب، وإن حرية التعبير لا ينبغي أن تجعل صاحب الرأي خائفاً على حياته.

https://x.com/AbdelghaniNl/status/2115989079506489712 

حملة حماية السفارات

برز اسما أحمد ناصر وأحمد عبد القادر، المعروف باسم «ميدو»، في سياق التحركات التي حملت شعار «حماية السفارات المصرية من الاعتداء عليها»، التي ظهرت بالتزامن مع الاحتجاجات التي نظمها معارضون مصريون أمام مقار دبلوماسية مصرية في عدد من العواصم الأوروبية.

وبحسب التغطيات الصحفية، شهدت هولندا في أغسطس 2025 مواجهات مرتبطة بتجمعات المصريين بالخارج، أعقبها توقيف ناصر وإخلاء سبيله لاحقاً. كما تزامن ذلك مع توقيف أحمد عبد القادر في لندن على خلفية اشتباكات أمام مقار السفارات المصرية.

وتشير التغطيات إلى أن التحركات المضادة للاحتجاجات استمرت خلال عامي 2025 و2026، وأصبحت جزءاً من خلفية التحقيق الحالي الذي تتناول فيه النيابة الهولندية شبهات الترهيب والتهديد والعمل لصالح قوة أجنبية.

وقد تناولت صحيفة «المنصة» هذه الخلفية في تقريرها الصادر يوم 29 أكتوبر، موضحة أن التحقيقين القضائيين منفصلان، وأن التحقيق المتعلق بالقوة الأجنبية تتولاه النيابة الوطنية، بينما تتولى نيابة أمستردام القضية الجنائية المتعلقة بالاعتداء والسرقة بالعنف.

تحركات القاهرة والاحتجاجات أمام السفارة الهولندية

على جانب خارجية السيسي، أثار توقيف ناصر تحركات دبلوماسية وبرلمانية للمطالبة بالإفراج عنه. وأجرى بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن يوم 12 أكتوبر، طالب خلاله بتوضيح ملابسات توقيف المواطن المصري وسرعة الإفراج عنه، إلى جانب التأكيد على ضرورة توفير الحماية للسفارة المصرية في لاهاي وفق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

ونقلت «الأهرام أونلاين» أن الوزير المصري أثار القضية خلال الاتصال، فيما اتفق الطرفان على استمرار التشاور بشأن التطورات الثنائية.

وفي السياق البرلماني، طالب النائب إسلام التلواني، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب وممثل المصريين بالخارج، السلطات الهولندية بالكشف عن ملابسات القبض على ناصر وضمان حقوقه القانونية وسرعة الإفراج عنه، معتبراً أن توقيفه جاء أثناء توجهه برفقة مجموعة من المصريين لدعم السفارة المصرية.

إغلاق السفارة الهولندية بالقاهرة

في 23 أكتوبر، أعلنت السفارة الهولندية بالقاهرة إغلاق أبوابها أمام الجمهور حتى إشعار آخر، بعد تسعة أيام من الاحتجاجات التي نظمها مؤيدون للإفراج عن أحمد ناصر.

وذكرت صحيفة «NL Times» الهولندية أن الاحتجاجات استدعت إخلاء مبنى السفارة لأسباب أمنية في مناسبات متعددة، فيما أفاد موقع «DutchNews» بأن المتظاهرين طالبوا بالإفراج عن ناصر، الذي يشغل منصب نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج.

وأشارت التغطيات إلى أن الاحتجاجات جاءت بعد توقيفه في 11 أكتوبر، وأن السلطات الهولندية أبقت السفارة مغلقة أمام الجمهور على خلفية التوترات الأمنية. 

حدود التحقيقات

بحسب البيان الرسمي للنيابة الهولندية الصادر في 28 أكتوبر، فإن التحقيق الجديد لا يقتصر على واقعة واحدة، بل يتناول أحداثاً متعددة خلال عامي 2025 و2026، ويبحث في شبهة تنفيذ أفعال لصالح قوة أجنبية، من خلال الترهيب والتهديد في تجمعات ومظاهرات مختلفة.

وتفصل السلطات بين الملف الجنائي الأول، الذي يتضمن الاشتباه في الاعتداء مع سبق الإصرار والسرقة بالعنف، والملف الثاني الذي تتولاه النيابة الوطنية ويتعلق بالاشتباه في تقديم خدمات لصالح قوة أجنبية.

أما جلسة 30 أكتوبر، فقد حددتها النيابة للنظر في الإجراءات المتعلقة بالتحقيق الجديد أمام قاضي التحقيق. ولا يتضمن البيان الرسمي المتاح حكماً بالإدانة أو إعلاناً عن ثبوت العمل لحساب دولة بعينها.

النيابة العامة الهولندية – 28 أكتوبر 2026 .

 

*إيدي كوهين: مصر مرعوبة من صفقة مقاتلات «سوخوي-35» الروسية لإثيوبيا

أكد الباحث والصحفي الإسرائيلي في القناة 14 الإسرائيلية، إيدي كوهين، أن حصول إثيوبيا على مقاتلات «سوخوي-35» الروسية عزز قدراتها العسكرية ونفوذها الإقليمي المتنامي، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام المصرية والعربية تتابع عن كثب التطور العسكري الإثيوبي.

وقال كوهين، في مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، إن نجاح إثيوبيا في الحصول على هذه المقاتلات المتطورة أثار قلقًا متزايدًا في مصر.

فشل مصر في الحصول الطائرات الروسية 

وأضاف أن مصر كانت قد سعت في وقت سابق إلى الاستحواذ على الطائرات الروسية نفسها، لكنها تخلت عن الصفقة عقب ضغوط وتهديدات أمريكية بفرض عقوبات مشددة.

وتابع: «حذرت واشنطن مصر من إبرام الاتفاق العسكري مع موسكو، ما دفع الحكومة المصرية إلى التخلي عن مساعيها للحصول على المقاتلات».

وفي المقابل، أشار كوهين إلى أن إثيوبيا تمكنت من تجاوز هذه العقبات، مستفيدة من مبادراتها الدبلوماسية وعلاقاتها الدولية لإتمام الاتفاق مع روسيا.

وقال: «المصريون مرعوبون من الطائرات التي تسلمتها إثيوبيا من روسيا»، في إشارة إلى حجم القلق الذي أثاره هذا التطور في الأوساط المصرية.

واعتبر أن نجاح إثيوبيا في الحصول على المقاتلات، رغم الضغوط الدولية التي دفعت مصر إلى التخلي عن مساعيها للحصول عليها، يعكس اختلافاً واضحاً في قدرة البلدين على إدارة علاقاتهما الدولية وتعزيز مصالحهما الاستراتيجية.

السياسات المصرية

وانتقد كوهين السياسات المصرية، معتبرًا أن مصر تفتقر إلى رؤية سياسية متماسكة قادرة على التعامل مع التحديات الداخلية والتحولات الإقليمية.

وأضاف أن تصاعد الصعوبات الاقتصادية، إلى جانب التحديات السياسية والإقليمية، يثير تساؤلات متزايدة بشأن قدرة القيادة المصرية على إدارة شؤون البلاد.

وقالت الوكالة الإثيوبية إن تصريحات كوهين تسلط الضوء على التباين بين نهج إثيوبيا القائم على توسيع الشراكات الدولية وتعزيز قدراتها الدفاعية، وبين المسار المصري الذي يواجه ضغوطًا اقتصادية داخلية متزايدة وتحديات متنامية في سياسته الإقليمية.

وكانت إثيوبيا قد تسلمت مقاتلات روسية متطورة من طراز «سوخوي-35»، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز قدراتها الدفاعية وتحديث بنيتها التحتية العسكرية. 

تجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا، بوصفها أول دولة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية تمتلك هذه القدرات العسكرية المتطورة، عززت بشكل كبير منظومة الردع لديها.

 

*الانقلاب يقوم باستدعاء المخاطر الإقليمية لتمرير تفويضات واسعة لتكريس هيمنة المؤسسة العسكرية

يمنح القرار رقم 395 لسنة 2026 الصادر عن قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي تفويضًا لوزير الدفاع في اختصاصات استثنائية بقانون التعبئة العامة، ليبدأ سريانه مطلع نوفمبر الجاري ويمتد حتى آخر أكتوبر 2027 وسط احتقان إقليمي متصاعد.

ويمنح هذا التفويض المؤسسة العسكرية صلاحيات مباشرة للتحكم في الموارد البشرية والمادية بادعاء الإجراء الروتيني، بينما يرسخ عملياً قبضة السلطة التنفيذية ويهمش الرقابة المدنية تحت مظلة الاستعداد لمواجهة الأزمات.

تمدد الصلاحيات العسكرية على حساب المدنيين

بالإضافة إلى ذلك، يستند القرار الصادر في سبتمبر الماضي إلى القانون رقم 87 لسنة 1960، ليفوض وزير الدفاع في المواد 9 و12 و24 المرتبطة بأوامر التكليف الإجباري وإجراء تجارب التعبئة.

وعلى الرغم من بقاء سلطة إعلان التعبئة العامة بيد قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، فإن تمرير هذه المواد يمنح الجيش صلاحية استدعاء المدنيين وتكليفهم بأعمال تخدم المجهود الحربي أو مواجهة الكوارث دون إعلان حالة حرب رسمية.

ومن ناحية أخرى، تحصر المادة 12 آليات الاعتراض على أوامر التكليف داخل دوائر ضيقة خاضعة للسلطة ذاتها، مما يجرد المواطنين والمهنيين من ضمانات التقاضي المستقل أمام القرارات السيادية المفاجئة.

وفي هذا السياق، تتيح المادة 24 تنفيذ تدريبات اختبارية واسعة على التعبئة، وهو ما يفتح الباب أمام إخضاع القطاعات الخدمية والاقتصادية لتجارب تعبئة قسرية تربك الحياة المدنية وتفرض واقعاً عسكرياً.

وفي المقابل، تروج وسائل الإعلام الرسمية للقرار باعتباره إجراءً تنظيمياً يتكرر منذ نوفمبر 2013 وأكتوبر 2025، في محاولة لتطبيع العمل بالقوانين الاستثنائية وتحويل التدابير الطارئة إلى ممارسة إدارية اعتيادية.

وعلاوة على ذلك، يتجاهل الخطاب الرسمي الفجوات الزمنية في إصدار هذه القرارات عبر السنوات الماضية، مكتفياً بتصريحات اللواء سمير فرج لتهدئة الرأي العام ونفي ارتباط الخطوة بأي استعدادات قتالية.

وبناءً على ذلك، يؤكد الدكتور عمرو الشوبكي، الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التوسع في تفويض الصلاحيات الاستثنائية يفرغ المؤسسات التمثيلية من دورها الرقابي ويكرس غياب الشفافية في إدارة الملفات السيادية.

كما يوضح الشوبكي أن تحويل القوانين المرتبطة بحالات الطوارئ والحروب إلى إجراءات سنوية معتادة يضعف دولة القانون، ويجعل المجتمع في حالة استنفار دائم تبرر تقليص الحقوق المدنية بدعوى الضرورة.

إحكام السيطرة الميدانية وتجاوز الرقابة الدستورية

وفضلاً عن البعد القانوني، يهدف التفويض إلى تسريع وتيرة إصدار أوامر التكليف وتنظيم التجارب الميدانية مباشرة من مكتب وزير الدفاع، لتجاوز أي تعقيدات إجرائية أو مراجعات حكومية.

وبالتالي، تتركز سلطة تحريك الموارد البشرية والمادية في يد المؤسسة العسكرية وحدها، مما يعزز عسكرة الجهاز الإداري للدولة ويضع الكفاءات المدنية والقطاعات الإنتاجية تحت التصرف المباشر للقيادة العسكرية.

ومع ذلك، لا يضيف هذا الإجراء أي قدرات قتالية حقيقية للجيش ولا يرفع ميزانية التسليح، بل ينصب تركيزه على إحكام السيطرة الداخلية وضبط حركة المجتمع تحت لافتة الجاهزية.

ولهذا السبب، تستدعي الأبواق الإعلامية سرديات تاريخية حول هزيمة يونيو 1967 لتبرير خطط التعبئة، مستغلة المخاوف الوطنية لتمرير سياسات تفرض الوصاية العسكرية على الموارد المدنية دون مساءلة.

ومن جهته، يرى الدكتور يزيد صايغ، الباحث الرئيسي بمركز كارنيغي للشرق الأوسط، أن تجديد تفويضات التعبئة يعكس رغبة النظام في إبقاء المفاصل الحيوية للدولة والاقتصاد رهن الإشارة العسكرية المباشرة.

ويضيف صايغ أن هذه الآليات القانونية تمنح المؤسسة العسكرية غطاءً رسمياً للتدخل في إدارة الأزمات الداخلية والقطاعات المدنية، مما يعمق هيمنتها البنيوية دون الحاجة لإعلان حالة الطوارئ بصورتها التقليدية.

توظيف التوترات الإقليمية لتبرير القبضة الأمنية

ومن زاوية أخرى، يتزامن سريان القرار في نوفمبر الحالي مع تصعيد إقليمي خطير وتوترات مستمرة في اليمن والبحر الأحمر، مما يضفي أبعاداً سياسية تتجاوز التفسير التنظيمي المحدود.

ولذلك، تحرص البيانات الإعلامية المرافقة للقرار على ربطه برفع درجات الاستعداد للتعامل مع المتغيرات الدولية، في رسالة مزدوجة تستهدف الداخل القلق من الأوضاع الاقتصادية والخارج المضطرب أمنياً.

كما يستند هذا التوجه إلى سوابق قريبة شملت تفويضات برلمانية لدعم تحالفات إقليمية، مما يثير تساؤلات جوهرية حول احتمالات توريط البلاد في صراعات خارجية دون توافق وطني أو نقاش مجتمعي.

وإلى جانب ذلك، توظف السلطة حالة الاستقطاب الإقليمي لتبرير استمرار العمل بترسانة القوانين العائدة لستينيات القرن الماضي، وإغلاق المجال العام أمام أي تساؤلات حول أولويات الإنفاق والأمن القومي.

وفي هذا الإطار، يشير الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن استدعاء المخاطر الإقليمية لتمرير تفويضات عسكرية واسعة يمثل أداة سياسية لصرف الأنظار عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة.

ويشدد السيد على أن مواجهة التحديات الإقليمية تتطلب بناء جبهة داخلية متماسكة تقوم على المشاركة السياسية والمحاسبة الدستورية، وليس الانفراد بالقرارات السيادية وتوسيع صلاحيات التكليف والتعبئة بمعزل عن المجتمع. 

وفي النهاية، يظل قرار قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي حلقة جديدة في مسار طويل يطوع النصوص القانونية لخدمة السلطة، ويحول الإجراءات الاستثنائية إلى قاعدة دائمة تحكم العلاقة بين الدولة والمجتمع.

 

*سيف التراخيص المعلقة.. كيف يُوظف القضاء لخنق منصات الصحافة المستقلة؟

في أسرع محاكمة قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة بتغريم رئيسة تحرير موقع مدى مصر لينا عطا الله 3 ملايين جنيه، مع التحفظ عليها حتى السداد، بجانب الغلق الفوري للمنصة ومصادرة معداتها بدعوى ممارسة العمل بلا ترخيص رسمي.

وتُحوّل هذه الإجراءات القضائية الصارمة ملف تنظيم الصحافة المستقلة من مسار المراسلات الإدارية الممتد لنحو 8 أعوام إلى ساحات المحاكم الجنائية، لتقنين محاصرة الكلمة الحرة وتكبيل الصحفيين بغرامات باهظة تسلبهم حقهم في النشر والتعبير.

كواليس 8 أعوام من التعطيل

ففي عام 2018 سارعت إدارة المنصة لتقديم أوراق توفيق أوضاعها للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عقب صدور القانون رقم 180، غير أن الجهات الإدارية تجاهلت الطلب تماماً، وامتنعت عن الرد بالقبول أو بالرفض دون سند.

ومع إقرار اللائحة التنفيذية للقانون خلال عام 2020، جددت المنصة طلبها الرسمي حرصاً على المسار المؤسسي، غير أن التجاهل الرسمي استمر كأداة ضغط مستمرة لحرمان المؤسسة من اكتساب مركزها القانوني السليم وفق الأطر المنصوص عليها.

وعقب ذلك بعامين، فوجئت رئيسة التحرير أثناء استجوابها الجنائي أمام النيابة العامة بوجود قرار غير معلن برفض الترخيص، رغم امتناع المجلس التنظيمي عن إبلاغها رسمياً بالقرار لقطع حقها الدستوري في التظلم والطعن القضائي.

إثر ذلك سلكت المنصة مساراً ثالثاً خلال عام 2023 بتقديم ملف إداري جديد، بيد أن المعاملة الإدارية ظلت مجمدة عن عمد، حتى باغتتها المحكمة بالحكم الجنائي بدلاً من الفصل الإداري المستحق في طلبها المعلق.

ويرى أستاذ التشريعات الإعلامية المقارنة أن الصمت الإداري السلبي يمثل عيباً جوهرياً يسقط حجة غياب الترخيص، إذ تفرض القواعد التنظيمية إخطار المنشأة بسبب الامتناع، ليصبح تحويل التعطيل البيروقراطي إلى جريمة عقابية مخالفاً لقواعد المشروعية.

بناءً على ذلك تتحول الأجهزة البيروقراطية إلى سلطة حجب مقنعة تمارس التعطيل القسري، حيث تدفع المؤسسات الصحفية كلفة رغبتها في العمل المقنن عبر محاصرتها بتهم جنائية مبتكرة لتصفية وجودها المهني والميداني بصورة نهائية.

استهداف ممنهج للمنصات الرقمية المستقلة

وفي السياق ذاته لم تكن واقعة مدى مصر معزولة، بل تكررت مع موقع المنصة الذي سدد الرسوم المقررة في أكتوبر 2018 وجددها في أغسطس 2020، دون أن يتلقى أي رد حاسم ينهي وضعه المعلق.

وتزامن ذلك التجميد مع مداهمة أمنية لمقر موقع المنصة خلال عام 2020، انتهت باحتجاز رئيسة تحريره نورا يونس، ثم إخلاء سبيلها بكفالة مالية، ما يوضح تحويل الإجراءات الإدارية إلى أدوات ترهيب وملاحقة ميدانية متواصلة.

فضلاً عن ذلك واجه موقع فكر تاني المصير التعسفي نفسه، بعدما تسلم إخطاراً برفض طلبه بعد 14 شهراً من الانتظار، بذريعة غموض السياسات التحريرية ومصادر التمويل، لعرقلة جهوده في البقاء داخل المشهد الصحفي.

وعلى الرغم من تقديم التماسات وعقد جلسات توضيحية في ديسمبر 2024 لإزالة أي مبررات واهية، فإن جهات الإدارة استمرت في المماطلة، لتظل تلك المواقع تحت التهديد القضائي والغلق التعسفي في أي لحظة.

ويؤكد باحث أول في اقتصاديات الإعلام والتحول الرقمي أن الامتناع عن إصدار التراخيص يفرض حصاراً اقتصادياً خانقاً، إذ يجرد المنصات من حقها في جذب الإعلانات والتعاقدات الرسمية، ما يعجل بتصفيتها تجارياً وقانونياً.

ويعكس هذا التضييق الممنهج رغبة السلطة الحاكمة تحت حكم قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي في تجريف المجال العام، وفرض الصوت الواحد عبر خنق المؤسسات المستقلة بمتاهات بيروقراطية وعقوبات مالية تعجيزية لتأميم الفضاء الرقمي بالكامل.
​معركة الدستور ضد التراخيص الأمنية

ومن جانبها تصدت نقابة الصحفيين لهذه الإجراءات بمذكرة رسمية رفعها النقيب خالد البلشي، محذراً من أن اللائحة التنفيذية تلزم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالبت في الطلبات خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً فقط.

وشددت المذكرة النقابية على وجوب إخطار المؤسسات بكتب مسجلة بعلم الوصول، معتبرة أن تقاعس المجلس يشكل خطأً إدارياً فادحاً تتحمله جهة الإدارة بمفردها، ولا يجوز دستورياً وقانونياً تحويله إلى جريمة جنائية بحق الصحفيين.

في المقابل حاول عبد المحسن سلامة، عضو المجلس ونقيب الصحفيين الأسبق، تبرير المماطلة بالحديث عن لجان فحص فنية، زاعماً حرصه على تسريع وتيرة البت، في محاولة لتجميل هذا التعطيل الإداري الذي يفتقر للمصداقية.

وبالتوازي مع ذلك جزم وكيل نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ بأن فرض الترخيص المسبق يصطدم بالدستور الذي كفل حرية إصدار الصحف بمجرد الإخطار، مستنداً إلى سوابق المحكمة الدستورية العليا بإلغاء اشتراطات الموافقة المقنعة.

ويؤكد أستاذ القانون العام والمنازعات الدستورية أن تحصين الإدارة لتقاعسها يمثل خرقاً لمبدأ سيادة القانون، حيث تبطل أحكام المحكمة الدستورية أي إجراء إداري يفرغ الحقوق الأصلية من مضمونها ويحول حرية الصحافة إلى منحة سلطوية.

تأسيساً على ذلك تفتح هذه السوابق القضائية الراسخة باباً واسعاً أمام مسارات الطعن لإسقاط الحكم ضد مدى مصر، لتعرية محاولات توظيف الجهاز القضائي لمعاقبة المنصات التي رفضت الانصياع لتعليمات تدجين الصحافة وقمع استقلاليتها.

 

*فخ التسعيرة الجبرية للخبز السياحي.. سياسات الجباية تدفع أصحاب المخابز نحو الإفلاس القسري والإغلاق

تلتهم قفزات أسعار الدقيق الحر هوامش أرباح أصحاب المخابز السياحية في مصر بعدما تجاوز سعر الطن حاجز واحد وعشرين ألف جنيه، مما يضع صناع الرغيف اليومي في مواجهة مباشرة مع شبح الإغلاق القسري وتوقف عجلة الإنتاج اليومية.

وعلى وقع هذه الزيادات القياسية، تصطدم مساعي أصحاب المخابز لرفع أسعار الخبز بنسبة 15 في المئة بجدار التسعيرة الإلزامية التي فرضتها حكومة الانقلاب، وسط عجز رقابي واضح عن كبح جماح أسعار المواد الخام.

تآكل أرباح المخابز وفشل التسعيرة الجبرية

وفي سياق الأزمة المتفاقمة، يرى مصطفى عبد السلام، الصحفي المتخصص في الاقتصاد ، أن فرض تسعيرة جبرية للمنتج النهائي دون السيطرة على تكلفة الدقيق الحر يمثل تشويهًا هيكليًا يدمر اقتصاديات الإنتاج الخاصة.

ومن هذا المنطلق، يؤكد عبد السلام أن إلزام المخابز ببيع رغيف الفينو بوزن خمسين جرامًا مقابل جنيهين يحمّل أصحاب المنشآت فروق أسعار فادحة، نتيجة ارتفاع طن الدقيق بنحو أربعة آلاف وخمسمائة جنيه خلال أسابيع قليلة.

وبالتوازي مع ذلك، تؤدي هذه المعايير غير الواقعية إلى لجوء غالبية المخابز إما لتقليص أوزان الأرغفة بصورة خفية لتعويض الخسائر الفادحة، أو الإغلاق التام هربًا من الغرامات والعقوبات التموينية الصارمة التي تطالهم يوميًا.

وبحسب تأكيدات المنتجين، فإن تسعير الرغيف السياحي وزن ثمانين جرامًا بجنيهين يمثل ضغطًا تعجيزيًا في ظل ارتفاع مدخلات الإنتاج الأخرى، مثل الخميرة والزيوت وفواتير الغاز والكهرباء وأجور العمال التي تضاعفت مؤخرًا بشكل حاد.

وعلاوة على تلك الضغوط، تزامنت هذه الزيادات مع بدء الموسم الدراسي وزيادة اعتماد الأسر الكادحة على المخبوزات في وجبات أطفالهم اليومية، الأمر الذي يزيد من حدة الصدمة المعيشية على كاهل الطبقات الفقيرة والمهمشة.

ونتيجة لهذا التخبط الحكومي، باتت تدابير وزارة التموين عاجزة تمامًا عن توفير شبكة أمان واقعية للمنتجين، مكتفية بتهديدات رقابية رادعة تزيد من قتامة المشهد الاقتصادي وتدفع القطاع نحو شلل شبه كامل في الإنتاج.

أزمة الاستيراد وفوضى أسواق الحبوب

وفي هذا المضمار الاقتصادي، يؤكد الدكتور مدحت نافع، أستاذ التمويل والاستثمار بالجامعة الأمريكية، أن شح النقد الأجنبي وانهيار العملة المحلية فاقما أعباء استيراد القمح بنسبة خمسة وعشرين في المئة منذ شهر سبتمبر الماضي.

ويوضح نافع بدقة بالغة أن قفز سعر طن الدقيق الزيرو من ستة عشر ألف جنيه في أغسطس إلى عشرين ألف جنيه أربك سلاسل الإمداد الداخلية وفضح هشاشة إجراءات التدخل المالي التي تتباهى بها الجهات الرسمية.

واستنادًا إلى المؤشرات التجارية، فإن ارتفاع تكاليف الشحن الدولي ورسوم التأمين البحري زادا من فاتورة استيراد الحبوب بنسبة اثني عشر في المئة، مما نقل عبء التضخم الخارجي مباشرة إلى جيوب المستهلكين داخل الأسواق المحلية.

ومن جانب آخر، تظل مبادرات غرفة صناعة الحبوب لتوفير الدقيق بسعر التكلفة مجرد مسكنات وقتية محدودة الأثر، في ظل عجزها عن تلبية استهلاك السوق الحرة البالغ خمسمائة وستين ألف طن شهريًا من القمح.

وتتجلى معالم الخلل في استحواذ مصانع المكرونة والمخبوزات السياحية على أربعمائة ألف طن من تلك الحصص الشهرية، بينما تترك المطاحن الخاصة فريسة سهلة لتقلبات أسعار الصرف والمضاربات العشوائية السائدة دون أي حماية حقيقية.

وبناءً على هذا الواقع، تصبح وعود استقرار أسعار المخبوزات عبر تسليم دقيق مدعوم صورية تمامًا، إذ تعجز البيروقراطية الرسمية عن تغطية احتياجات عشرات الآلاف من المخابز السياحية غير المرخصة المنتشرة بالقرى والأحياء الشعبية.
​اضطرابات الإمداد وتفاقم المخاطر الجيوسياسية

وحول التداعيات الدولية للأزمة، يرى الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية وخبير الأمن الغذائي الدولي، أن ارتهان القرار التمويني بتقلبات منطقة البحر الأسود هو الثغرة الاستراتيجية التي تستنزف الاحتياطيات النقدية والغذائية لمصر.

ويشير نور الدين بموضوعية إلى أن توجه الدول الكبرى كأمريكا وروسيا لتعزيز مخزوناتها الذاتية يقلص الفائض المتاح للتصدير، مما يجعل الدول المستوردة وفي مقدمتها مصر تحت رحمة ارتفاعات متتالية لا تملك قدرة صدها.

وفي ضوء هذه التحديات، يعتبر الحديث عن هدوء الطلب بعد انقضاء الأسابيع الأولى من العام الدراسي مجرد وهم مؤقت، لا يعكس التهديدات المتراكمة التي تحاصر صناعة الخبز مع اقتراب فصل الشتاء وتقلباته المناخية.

وتماشيًا مع تلك المعطيات، فإن صعود أسعار القمح عالميًا بستة في المئة مؤخرًا ينذر بتجدد موجات الغلاء، وسط فراغ واضح في السياسات الزراعية التي عجزت عن تحقيق أدنى درجات الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجي

وتأكيدًا على انسداد الأفق، تدفع قرارات قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي الاقتصادية بقطاع المخابز نحو حافة الإفلاس، جراء رفع الدعم وتحرير المحروقات وتحميل صغار الكسبة تبعات تدهور العملة وأزمات الديون الخارجية المتراكمة.

وإزاء هذا الانسداد الكامل، يبقى رغيف الخبز رهينة لسياسات الجباية والضغوط التضخمية، بينما يواجه ملايين المواطنين خطر الحرمان من قوت يومهم الأساسي في ظل عجز حكومي شامل وفقدان السيطرة على الأسواق والأسعار.

 

النظام المصري ينخرط في حرب الحوثيين بسبب الأموال الخليجية وأزمة الديون والحوثيون يرحبون بالوساطة المصرية.. السبت 31 أكتوبر 2026.. القاعدة العسكرية الإسرائيلية في رفح تختبر الخطوط الحمراء المصرية

النظام المصري ينخرط في حرب الحوثيين بسبب الأموال الخليجية وأزمة الديون والحوثيون يرحبون بالوساطة المصرية.. السبت 31 أكتوبر 2026.. القاعدة العسكرية الإسرائيلية في رفح تختبر الخطوط الحمراء المصرية

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*عائشة الشاطر تعاني مخاطر فقر الدم اللاتنسجي في محبسها

تعاني المعتقلة عائشة خيرت الشاطر من مرض فقر الدم اللاتنسجي، أحد أشكال فشل نخاع العظم، وهو مرض نادر وخطير يؤثر في قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم، وقد يشكل تهديدًا لحياة المصاب، خصوصًا في الحالات الشديدة التي تتطلب رعاية طبية متخصصة ومتابعة مستمرة.

وتثير الحالة الصحية لعائشة الشاطر مخاوف بشأن مدى حصولها على الرعاية الطبية اللازمة داخل محبسها، في ظل ما سبق نشره من معلومات طبية وحقوقية عن تعرضها لنوبات إرهاق شديد ونزيف حاد، فضلًا عن شكاوى تتعلق بظروف احتجازها وإمكانية حصولها على العلاج المناسب.

ما هو فقر الدم اللاتنسجي؟

فقر الدم اللاتنسجي مرض يصيب نخاع العظم، وهو النسيج المسؤول عن إنتاج خلايا الدم داخل الجسم، ويؤدي إلى تراجع إنتاج الأنواع الرئيسية الثلاثة لخلايا الدم، وهي كرات الدم الحمراء وكرات الدم البيضاء والصفائح الدموية.

ويترتب على هذا الخلل تأثيرات متعددة في وظائف الجسم، إذ تتولى كرات الدم الحمراء نقل الأكسجين إلى الأنسجة، بينما تساعد كرات الدم البيضاء في مقاومة العدوى والأمراض، وتلعب الصفائح الدموية دورًا أساسيًا في تجلط الدم ووقف النزيف.

وبالتالي، فإن انخفاض هذه الخلايا يضع المصاب أمام مجموعة من المخاطر الصحية، التي تختلف حدتها وفقًا لدرجة تضرر نخاع العظم ومدى انخفاض أعداد خلايا الدم.

أعراض فقر الدم اللاتنسجي

تتعدد الأعراض المصاحبة للمرض، وقد تبدأ بصورة تدريجية، إذ يعاني المصاب من الإرهاق الشديد والضعف العام والشحوب والدوخة وضيق التنفس، نتيجة انخفاض عدد كرات الدم الحمراء المسؤولة عن توصيل الأكسجين إلى مختلف أجزاء الجسم.

كما يؤدي انخفاض كرات الدم البيضاء إلى ضعف قدرة الجهاز المناعي على مواجهة العدوى، ما يجعل المريض أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات والحمى، وقد تصبح بعض أنواع العدوى خطيرة في الحالات المتقدمة. 

ومن أبرز الأعراض أيضًا ظهور كدمات على الجسم دون أسباب واضحة، أو التعرض لنزيف متكرر من الأنف واللثة، نتيجة نقص الصفائح الدموية المسؤولة عن المساعدة في وقف النزيف.

وتتفاوت شدة الأعراض من حالة إلى أخرى، فقد تكون محدودة لدى بعض المرضى، بينما يمكن أن تتطور في الحالات الشديدة إلى نزيف خطير أو عدوى تهدد الحياة، وهو ما يجعل التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة من الأمور الضرورية للتعامل مع المرض.

طرق علاج فقر الدم اللاتنسجي

يعتمد علاج فقر الدم اللاتنسجي على شدة الإصابة والحالة الصحية العامة للمريض، ومدى تأثر نخاع العظم، إلى جانب نتائج الفحوص والتحاليل الطبية.

وقد تشمل الخيارات العلاجية نقل الدم والصفائح الدموية لتعويض النقص في مكونات الدم، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من انخفاض شديد في أعدادها أو يتعرضون لنزيف متكرر. 

كما يمكن استخدام الأدوية المثبطة للمناعة، التي تستهدف تقليل استجابة الجهاز المناعي التي قد تساهم في تضرر الخلايا المنتجة للدم، إلى جانب أدوية أخرى تساعد على تحفيز إنتاج خلايا الدم.

وفي بعض الحالات، يلجأ الأطباء إلى زراعة الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم، المعروفة بزراعة نخاع العظم، باعتبارها أحد الخيارات العلاجية التي يمكن أن تساعد على استعادة قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم بصورة طبيعية.

ويتوقف اختيار العلاج على تقييم الأطباء لدرجة المرض، ومدى استجابة المريض للعلاجات المتاحة، ومدى ملاءمة الخيارات العلاجية المختلفة لحالته.

تدهور الحالة الصحية لعائشة الشاطر

في أكتوبر 2019، تعرضت عائشة الشاطر لنوبات من الإرهاق الشديد ونزيف حاد خلال فترة احتجازها، استدعت نقلها إلى مستشفى القصر العيني مرتين، حيث تلقت عمليات نقل للدم والصفائح الدموية، وفقًا لمعلومات طبية وحقوقية نُشرت في ذلك الوقت.

وأثارت هذه التطورات مخاوف بشأن وضعها الصحي ومدى حصولها على الرعاية الطبية المتخصصة، خصوصًا في ظل ما ورد من شكاوى بشأن ظروف احتجازها والقيود المفروضة على تواصلها مع أسرتها.

وفي 15 مايو 2022، قررت المحكمة عرض عائشة الشاطر على لجنة طبية مكونة من ثلاثة أطباء، لتحديد مدى احتياجها إلى تلقي العلاج خارج السجن، في ضوء حالتها الصحية وما أثير بشأن معاناتها من المرض.

لكن معلومات حقوقية نُشرت في يونيو من العام نفسه أشارت إلى أن أسرتها ومحاميها لم يكونوا على علم آنذاك بما إذا كان الفحص الطبي الذي قررت المحكمة إجراءه قد تم بالفعل، وهو ما أثار تساؤلات بشأن متابعة تنفيذ القرار ومدى إطلاع الأسرة على المستجدات الطبية الخاصة بحالتها.

مطالب بتوفير الرعاية الطبية اللازمة

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن الحق في الرعاية الصحية مكفول لجميع المحتجزين، وأن وجود شخص داخل السجن لا يعفي الجهات المسؤولة عن احتجازه من توفير الرعاية الطبية اللازمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض خطيرة قد تهدد الحياة.

كما تشدد على ضرورة إخضاع المصابين بأمراض تتطلب متابعة متخصصة لفحوص طبية منتظمة، وتوفير العلاج المناسب لهم دون تأخير، مع ضمان إمكانية نقلهم إلى منشآت طبية مجهزة عندما تستدعي حالتهم الصحية ذلك.

وفي هذا السياق، تطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن عائشة خيرت الشاطر، وإخضاعها لتقييم طبي مستقل وشامل للوقوف على حقيقة وضعها الصحي واحتياجاتها العلاجية، وضمان حصولها على الرعاية المناسبة داخل منشأة طبية مجهزة.

وتشمل المطالب أيضًا إطلاع عائشة وأسرتها على نتائج الفحوص الطبية والتقارير المتعلقة بحالتها، والتحقيق في الشكاوى التي سبق طرحها بشأن عدم حصولها على الرعاية الصحية الملائمة خلال فترة احتجازها.

ويظل فقر الدم اللاتنسجي من الأمراض التي تستدعي اهتمامًا طبيًا خاصًا، نظرًا لتأثيره المباشر في إنتاج خلايا الدم وقدرته على التسبب في مضاعفات خطيرة، خصوصًا في الحالات الشديدة. 

ولا تقتصر خطورة المرض على الإصابة بالأنيميا أو الشعور بالإرهاق، بل تمتد إلى احتمالات النزيف الحاد والعدوى التي قد تهدد حياة المريض، ما يجعل توفير العلاج والمتابعة الطبية المتخصصة ضرورة لا تحتمل التأجيل، بصرف النظر عن وضع المصاب القانوني أو مكان احتجازه.

 

*اختفاء محمد أمين الصيرفي بعد اعتقاله من منزله بالشرقية

أعلنت أسرة محمد أمين الصيرفي، إلقاء القبض عليه عقب اقتحام منزل العائلة بمدينة القرين في محافظة الشرقية، مؤكدة أن قوة أمنية اقتادته مكبل اليدين، وسط ظهور آثار اعتداء على جسده، بينما لا يزال مصيره ومكان احتجازه مجهولين، ما أثار مخاوف أسرته من تعرضه للإخفاء القسري. 

وقالت الأسرة، يوم الثلاثاء الماضي 27 أكتوبر 2026، إن قوة أمنية تابعة لقسم شرطة القرين اقتحمت منزل العائلة، قبل أن تلقي القبض على محمد أمين الصيرفي، وتقتاده إلى جهة غير معلومة، دون إبلاغ ذويه بمكان احتجازه أو توضيح أسباب القبض عليه.

اقتحام المنزل واستغراق ساعتين ونصف

وأوضح شقيق محمد أمين الصيرفي، في مقطع مصور، أن القوة الأمنية تسلقت أسوار منزل الأسرة ودخلت إليه، وظلت بداخله نحو ساعتين ونصف، قبل أن تغادر مصطحبة شقيقه مكبل اليدين.

وأشار إلى أن محمد، وهو أب لثلاثة أطفال، ظهرت عليه آثار ضرب أثناء اقتياده، لافتا إلى أن الأسرة لم تتمكن حتى الآن من معرفة مكان احتجازه أو التواصل معه للاطمئنان على سلامته.

الأسرة تنفي انخراطه في نشاط سياسي

وأكد شقيقه أن محمد أمين الصيرفي لا يمارس أي نشاط سياسي، معربا عن مخاوف العائلة من تعرضه للتنكيل بسبب صلة القرابة بوالده أمين الصيرفي.

وحمل الأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن سلامته، مطالبا بالكشف عن مكان وجوده، وتوضيح أسباب القبض عليه، والسماح لأسرته بالتواصل معه ومعرفة ظروف احتجازه.

وتأتي مخاوف الأسرة في ظل استمرار غياب المعلومات بشأن مصيره، وعدم إعلان أي جهة رسمية عن مكان وجوده أو الاتهامات المنسوبة إليه، الأمر الذي يزيد من قلق ذويه بشأن احتمال تعرضه للاختفاء القسري.

منظمة عدالة تطالب بالكشف عن مصيره

من جانبها، أعربت المنظمات الحقوقية عن بالغ قلقها إزاء واقعة القبض على محمد أمين الصيرفي، وانقطاع المعلومات المتعلقة بمكان احتجازه، معتبرة أن عدم الكشف عن مصيره يثير مخاوف جدية بشأن سلامته.

وطالبت المنظمات بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، إلى جانب فتح تحقيق في الادعاءات المتعلقة بتعرضه للاعتداء أثناء القبض عليه.

كما دعت المنظمات إلى الإفراج عنه، مؤكدة رفضها للممارسات التي تستهدف الأفراد أو تعرضهم لإجراءات عقابية بسبب صلاتهم العائلية، ومشددة على ضرورة احترام الضمانات القانونية والحقوق الأساسية للمحتجزين.

*139 منظمة حقوقية وإعلامية تدين إغلاق موقع “مدى مصر” وتطالب بوقف استهداف الصحافة المستقلة

أصدرت 139 منظمة حقوقية وإعلامية، دولية وإقليمية، بياناًًمشتركًا أدانت فيه بأشد العبارات الحكم القضائي الصادر بحق رئيسة تحرير موقع “مدى مصر” المستقل، لينا عطا الله، والأمر القضائي بإغلاقه، معتبرة هذه الخطوة “تصعيدًا غير مسبوق” وضربة جديدة لما تبقى من مساحات الصحافة الحرة والمستقلة في مصر.

وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة قد قضت الثلاثاء بفرض الغرامة القصوى على عطا الله وقيمتها 3 ملايين جنيه مصري، بتهمة إدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص، إلى جانب الأمر بحجب وإغلاق الموقع ومصادرة كافة أجهزته ومعداته التقنية. وأثناء إنهاء إجراءات إخلاء سبيلها، تبين وجود حكم غيابي سابق صادر ضدها عام 2024 يقضي بالسجن لمدة عام بتهمة نشر أخبار كاذبة وإدارة موقع بلا ترخيص، وحددت المحكمة جلسة 11 نوفمبر المقبل لنظر المعارضة المقدمة من دفاعها.

انتهاكات معايير العدالة

وأشارت المنظمات الموقعة على البيان – ومن أبرزها منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ومراسلون بلا حدود، واللجنة الدولية لحماية الصحفيين – إلى أن محاكمة رئيسة التحرير شابتها انتهاكات صريحة لمعايير العدالة والمحاكمة المنصفة؛ حيث جرى استبعاد الصحفيين من القاعة، وحُرم الدفاع من الوقت الكافي للاطلاع، فضلاً عن تعيين المحكمة محامياً انتدابياً رغماً عن إرادة المتهمة وفي وجود فريقها القانوني المكون من 8 محامين.

وربط البيان هذا الحكم بسياق أوسع وممتد من التضييق الأمني، بدأ أواخر سبتمبر الماضي بموجة اعتقالات شملت 6 صحفيين من منصة “ماتصدقش” الاستقصائية، وتمدد ليشمل ملاحقات واستدعاءات لصحفيين آخرين، وحملات تشويه ممنهجة استهدفت نقابة الصحفيين المصرية والمؤسسات الإعلامية المستقلة.

واختتمت المنظمات الـ139 بيانها بمطالبة السلطات المصرية بالوقف الفوري لحملات الترهيب والملاحقة ضد الحريات الإعلامية، وإصدار التراخيص للمنصات المستقلة دون تمييز وبما يتماشى مع مواثيق حرية التعبير، إلى جانب الإفراج الفوري وغير المشروط عن 25 صحفياً يقبعون حالياً قيد الاحتجاز في السجون المصرية على ذمة قضايا نشر ورأي.

*سفير تركيا: التنسيق مع مصر يخدم استقرار شرق المتوسط.. ونتطلع لزيارة السيسي لأنقرة قريبا

أكد سفير تركيا لدى مصر أن الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وأنقرة تمثل ركيزة أساسية لاستقرار منطقة شرق البحر المتوسط.

وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين تتجاوز الخيارات السياسية اللحظية لتستند إلى تاريخ مشترك يمتد لـ1200 عام.

وكشف السفير عن أرقام جديدة تعكس حجم التعاون الاقتصادي والعسكري المتنامي، متوقعا اقتراب حجم التجارة الثنائية من 9 مليارات دولار خلال العام الحالي، وتطلعا لإنتاج دفاعي مشترك في العقد المقبل.

وأكد صالح موتلو شن، سفير تركيا لدى مصر، أن الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وأنقرة تمثل ضرورة تفرضها متطلبات السلام والأمن والاستقرار والتنمية في منطقة شرق البحر المتوسط، مشددا على أن العلاقات بين البلدين تستند إلى مصالح مشتركة وروابط تاريخية وثقافية ممتدة.

جاء ذلك خلال حفل استقبال نظمته السفارة التركية بالقاهرة، مساء يوم الخميس، بمناسبة الذكرى 103 لإعلان الجمهورية التركية، بمقر إقامة السفير في الجيزة، بحضور ممثلين عن جهات وشخصيات مختلفة.

وقال موتلو شن إن العلاقات المصرية التركية ليست قرارا وليد اللحظة أو مجرد خيار سياسي، بل تستمد أهميتها من المصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين، إلى جانب تاريخ يمتد لنحو 1200 عام، وروابط ثقافية واجتماعية تجمع الشعبين.

وأشار إلى أن تعزيز العلاقات الثنائية يتطلب النظر إلى المصالح المشتركة على المدى الطويل، بعيدا عن المواقف اليومية واللحظية، معتبرا أن التنسيق بين القاهرة وأنقرة يمثل استثمارا في مستقبل العلاقات بين البلدين، ومسؤولية تفرضها الروابط التاريخية ومتطلبات المرحلة الراهنة.

وأوضح السفير أن التعاون بين البلدين يمتد إلى المجالات الاقتصادية والتجارية والعسكرية، لافتا إلى افتتاح ما لا يقل عن 50 منشأة إنتاج تركية جديدة في مصر منذ عام 2022، وتوفير الشركات التركية فرص عمل لنحو 100 ألف مصري، مع توقعه اقتراب حجم التجارة الثنائية من 9 مليارات دولار خلال عام 2026.

وأضاف أن العلاقات العسكرية بين مصر وتركيا تشهد تطورا، بالتوازي مع تقدم مشروعات الصناعات الدفاعية، معربا عن ثقته في أن يشهد العقد المقبل إنتاجا مشتركا للصواريخ والسفن والطائرات والطائرات المسيرة.
وشدد موتلو شن على أهمية الإرادة السياسية التي أظهرها الرئيسان عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان لتعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية، مشيرا إلى زيارة الرئيس التركي إلى القاهرة في فبراير، وانتظار أنقرة زيارة الرئيس السيسي إلى تركيا تلبية لدعوة أردوغان.

تأتي هذه التصريحات في سياق توجه البلدين نحو توسيع التعاون الاقتصادي والاستراتيجي، بالتوازي مع التنسيق بشأن قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، ولا سيما في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط.

*الحوثيون يرحبون بالوساطة المصرية وصولا لـ”سلام استراتيجي” مع السعودية

رحب محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية، بالوساطة المصرية لإنهاء الصراع في اليمن، وأكد استعداد الحركة للدخول في مفاوضات مباشرة برعاية القاهرة.
وقال البخيتي، في حوار مع موقع “تلغراف مصر، اليوم السبت، إن “اليمن يرحب بالوساطة المصرية، ويرحب بأن تكون القاهرة حاضنة للمفاوضات المباشرة لإنهاء الصراع، وهذا هو الدور المفقود الذي ينبغي أن تلعبه مصر، أرض الكنانة، باعتبارها قلب العالم العربي والإسلامي“.

وأضاف أن جماعته رحبت بمبادرة الأزهر الشريف الداعية إلى السلام وحقن الدماء بين الأشقاء، وتنظر بإيجابية إلى أي جهد مصري صادق يهدف إلى إنهاء الحرب ورفع المعاناة عن الشعب اليمني وفتح الطريق أمام سلام دائم وشامل يضمن كرامة وسلامة وأمن وسيادة جميع دول المنطقة.

وأشار إلى أن “عمق العلاقة الاستراتيجية التي تجمع مصر واليمن على المستويين الحكومي والشعبي، سيمنع أي تصعيد مستقبلي بين البلدين الشقيقين، خصوصاً أن البلدين يواجهان نفس التحديات والمخاطر المشتركة“.

وأكد البخيتي أن السلام مع المملكة العربية السعودية يمثل خياراً استراتيجياً لجماعته، مع الترحيب باستمرار قنوات التواصل بين صنعاء والرياض، مشدداً على أن التأخير في اتخاذ قرار السلام “لن يؤدي إلا إلى المزيد من الدمار وسفك الدماء“.

جاءت هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل الصراع اليمني وفرص استئناف المسار الدبلوماسي، لا سيما بعد حديث عبد الفتاح السيسي عن استعداد مصر لإرسال قوات ذات طبيعة دفاعية للمساهمة في الدفاع عن المملكة العربية السعودية، في إطار العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين القاهرة والرياض.

 

*القاعدة العسكرية الإسرائيلية في رفح تختبر الخطوط الحمراء المصرية

كشف تقرير نشره موقع «نون بوست» أن إنشاء إسرائيل قاعدة عسكرية جديدة في منطقة رفح الفلسطينية، بالقرب من الحدود المصرية، يضع الأمن القومي المصري والسيادة المصرية أمام اختبار بالغ الحساسية، في ظل ما تكشفه صور الأقمار الصناعية من إنشاء تحصينات ومنشآت عسكرية على أنقاض قرية فلسطينية.

 ويرى التقرير أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد التوسع العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة، لتثير مخاوف بشأن انتهاك الترتيبات الأمنية الموقعة بين القاهرة وتل أبيب، وفرض واقع عسكري جديد على الحدود المصرية.

وبحسب تقرير «نون بوست» بدأت القضية تتصدر الاهتمام الإعلامي في 3 أغسطس، بعدما نشر آفي شارف، الصحفي الإسرائيلي في صحيفة «هآرتس»، مقاطع مصورة على منصة «إكس»، التقطها مستوطن إسرائيلي ونشرتها منظمة الاستيطان «نحالا» داخل مجموعة خاصة لأعضائها على تطبيق واتساب. وأظهرت المقاطع، على ما يبدو، قاعدة عسكرية إسرائيلية حديثة الإنشاء في منطقة رفح، أُقيمت على أنقاض قرية فلسطينية، وتضم تحصينات ومنشآت وبنية تحتية، من بينها طريق معبد ونقاط مراقبة مرتفعة.

 وعقب تداول المقاطع، نشرت وسائل إعلام عبرية ومصرية تقارير عن القاعدة العسكرية الجديدة القريبة من الحدود المصرية، مستعينة بصور الأقمار الصناعية لتحليل موقعها وتخطيطها والمنشآت الموجودة بداخلها.

ولا تعد التقارير المتعلقة بإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية داخل قطاع غزة جديدة، إذ تكررت منذ سيطرة جيش الاحتلال على الجزء الجنوبي من القطاع عام 2024. وظلت القضية محورًا للنقاش الإعلامي والعسكري والسياسي، قبل أن تتحول، وفقًا للبيانات المتاحة والصور المتداولة، إلى واقع ميداني يحمل تداعيات أمنية وسياسية بالغة الحساسية، ويضع الأمن القومي المصري والسيادة المصرية أمام اختبار معقد.

 القاعدة العسكرية في رفح.. من قرية فلسطينية إلى موقع عسكري إسرائيلي

تشير الإحداثيات الجغرافية إلى أن القاعدة تقع على أنقاض قرية السويدية، عند نقطة التقاء الطرف الشمالي لمحور فيلادلفيا بساحل البحر المتوسط. ومع اندلاع الحرب على غزة، اقتصر استخدام الموقع على نقطة مراقبة مؤقتة، قبل أن يتحول لاحقًا إلى قاعدة عسكرية يبلغ طولها 110 أمتار وعرضها 85 مترًا، وتضم تحصينات ومساحات مرصوفة ومركبات عسكرية.

وتكشف صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» ونظام «كوبرنيكوس» الأوروبي لرصد الأرض، مراحل تدمير قرية السويدية المحاذية للحدود المصرية، ثم إقامة القاعدة العسكرية على أنقاضها.

وأظهرت صور التقطت في أبريل 2024 القرية قبل تجريفها، حيث بدت مجموعة المنازل وشبكة الشوارع الداخلية الممتدة بمحاذاة الساحل بوضوح.

أما الصور الملتقطة في فبراير 2026، فكشفت حجم عمليات التجريف، بعدما أزيلت منازل القرية بالكامل ومُحيت معالمها العمرانية، تمهيدًا لإنشاء منشآت عسكرية في هذا الموقع الحيوي. وبدأت ملامح القاعدة تتضح بصورة أكبر خلال يوليو الماضي.

ووفقًا لمنصة «صحيح مصر» للتحقيقات، التي تتبعت صور القمر الصناعي «سنتينل-2» عبر برنامج «كوبرنيكوس»، تسارعت أعمال الإنشاءات العسكرية بصورة ملحوظة خلال الصيف.

وأظهرت صورة التقطت في 18 يوليو تجريف أرض القرية بالكامل دون ظهور منشآت جديدة، بينما كشفت صور 23 يوليو بدء العمل في إنشاء قواعد خرسانية لمنشأة مركزية داخل الموقع. وفي 25 يوليو، بدت المباني أكثر وضوحًا بعدما اكتمل هيكلها الخارجي.

وبحلول 2 أغسطس، اقتربت أعمال البناء من الاكتمال، وأظهرت الصور مبنى رئيسيًا محصنًا تحيط به سواتر رملية ضخمة على امتداد المحيط الخارجي للقاعدة.

وتعكس هذه التطورات إصرار إسرائيل على إنشاء موطئ قدم عسكري دائم عند نقطة التقاء الطرف الشمالي لمحور فيلادلفيا بساحل البحر المتوسط، وهي منطقة شديدة الحساسية نظرًا إلى قربها من الحدود المصرية.

 انتهاك الترتيبات الأمنية مع القاهرة وتهديد مباشر لسيناء

تشير المنشورات والإحداثيات المتداولة إلى أن القاعدة المزمع إنشاؤها تمثل انتهاكًا واضحًا ومباشرًا للاتفاقيات الأمنية المبرمة بين إسرائيل ومصر.

ويتعلق الانتهاك الأول بمعاهدة السلام، التي يقسم ملحقها الأمني المنطقة الممتدة من شرق قناة السويس حتى قطاع غزة إلى أربع مناطق. وتقع ثلاث منها، وهي المناطق «أ» و«ب» و«ج»، داخل الأراضي المصرية، وتسمح بوجود عسكري وفق قيود محددة، بينما تقع المنطقة «د» تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وبموجب المادة الثانية من الملحق الأمني، يقتصر الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة «د» على أربع كتائب مشاة، بحد أقصى 4 آلاف جندي ونحو 180 ناقلة جنود مدرعة، إلى جانب تحصينات ومنشآت عسكرية محددة.

لكن الصور المتداولة تشير إلى إنشاء بنية تحتية عسكرية يُعتقد أنها تستهدف استيعاب أسلحة ثقيلة، مثل الدبابات والمدفعية، وهو ما قد يشكل انتهاكًا واضحًا للترتيبات المنصوص عليها في الاتفاقية.

كما تمثل القاعدة خرقًا لاتفاق فيلادلفيا، الذي وقعته مصر وإسرائيل عام 2005 باعتباره بروتوكولًا أمنيًا ملحقًا بمعاهدة السلام. ونص الاتفاق على الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من محور فيلادلفيا، وتسليم إدارة الشريط الحدودي إلى الجانب الفلسطيني، مقابل نشر قوات حرس الحدود المصرية على الجانب الآخر.

لكن تل أبيب أطاحت بهذه الترتيبات بعدما احتلت قواتها مدينة رفح في مايو 2024، وسيطرت على أجزاء من الممر الحدودي.

وبناءً على ذلك، فإن مجرد اتخاذ خطوات لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في هذه المنطقة يمثل انتهاكًا جديدًا لاتفاق عام 2005، ومحاولة لتغيير الترتيبات الأمنية الحدودية بصورة أحادية، دون موافقة الأطراف المعنية، فضلًا عن مخالفته أحد البنود الأساسية للملحق الأمني لمعاهدة السلام.

وإذا صحت المعلومات المتداولة، فإن إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على مسافة تقارب 45 ميلًا من الحدود المصرية يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري.

وتواجه مصر ضغوطًا متزايدة ومخاطر أمنية متصاعدة منذ اندلاع الحرب على غزة، لا سيما بعد تراجع الحاجز الاستراتيجي الأمامي الذي كان يوفره قطاع غزة وسكانه وقوى المقاومة الفلسطينية، باعتباره امتدادًا للأمن القومي المصري على الجبهة الشرقية.

ومع الحديث عن إنشاء القاعدة، تقترب إسرائيل أكثر من التحول إلى جار مباشر لمصر، بعدما مثّل الوجود الفلسطيني حاجزًا جغرافيًا وأمنيًا بين الجانبين. ويعني ذلك وجودًا دائمًا لقوات الاحتلال على أطراف سيناء وبمحاذاة الحدود المصرية، بما يزيد احتمالات الاحتكاك المباشر بين القوات المصرية والإسرائيلية. وشهدت الحدود بالفعل عدة حوادث من هذا النوع، أُعلن عن بعضها بينما ظل بعضها الآخر بعيدًا عن التداول الإعلامي.

كما قد يمنح الوجود العسكري الإسرائيلي بالقرب من الحدود المصرية، إلى جانب أبراج المراقبة المرتفعة وأنظمة الرصد والاستطلاع، تل أبيب قدرة أكبر على مراقبة التحركات العسكرية داخل سيناء من مسافات بعيدة. ويخلق ذلك تحديات أمنية إضافية أمام القوات المصرية المنتشرة في سيناء والمناطق الحدودية، إذ تصبح تحركاتها عرضة للمراقبة المستمرة.

ولا يقتصر التهديد على الحدود، بل يمتد إلى معبر رفح؛ إذ يهدد الوجود العسكري الإسرائيلي بالقرب منه الدورين المصري والفلسطيني في إدارته. وقد يجعل استمرار تشغيل المعبر مرهونًا بالموافقة الإسرائيلية، مع احتمالات إغلاقه أو تعليق العمل به من حين إلى آخر.

ومن شأن ذلك التأثير مباشرة في حركة المساعدات والبضائع والإمدادات المتجهة إلى قطاع غزة، بما يهدد حياة مئات الآلاف من السكان، ويضع القاهرة أمام معضلة سياسية وإنسانية تتعلق بدورها وسيادتها في إدارة المعبر.

كذلك تحمل القاعدة المحتملة تداعيات على مستقبل الهندسة الديموغرافية في قطاع غزة؛ إذ قد يؤدي الوجود العسكري الدائم إلى فرض ترتيبات أمنية أكثر صرامة، وتشديد القيود على حركة السكان، ومضاعفة المعاناة الإنسانية لمن تبقى داخل القطاع.

وقد تزيد هذه الظروف مخاطر التهجير، وتدفع أعدادًا أكبر من الفلسطينيين إلى محاولة مغادرة القطاع بأي وسيلة ممكنة. كما قد يتيح وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية تسيطر على المنطقة الحدودية توفير الترتيبات اللازمة لتنفيذ مثل هذه المخططات بصورة أكثر سهولة وفاعلية.

  الانتهاكات الإسرائيلية لم تبدأ اليوم.. كيف تعاملت القاهرة مع التصعيد؟

لا يمكن النظر إلى التوسع الإسرائيلي والانتهاكات المصاحبة له للترتيبات الأمنية مع مصر باعتبارهما تطورًا مفاجئًا بدأ مع إنشاء القاعدة العسكرية في فبراير الماضي، وفقًا لما تشير إليه صور الأقمار الصناعية المتداولة. فهذه الانتهاكات تعود إلى اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، عندما حصل الاحتلال على مساحة واسعة للتحرك دون وجود رادع إقليمي حقيقي أو ضغوط كافية للحد من عملياته.
ومع كل توسع ميداني داخل القطاع، لم يتناسب الرد المصري مع خطورة التطورات، وهو ما شجع الاحتلال على توسيع نطاق انتهاكاته.

وبدأت هذه الانتهاكات بالسيطرة على محور فيلادلفيا، وشملت حوادث استهداف جنود مصريين على الحدود، فضلًا عن سقوط مقذوفات داخل الأراضي المصرية. وانتهى بعض هذه الحوادث باعتذارات إسرائيلية، دون إعلان القاهرة عن تصعيد يتناسب مع حساسية تلك الوقائع.

وشكلت السيطرة الإسرائيلية الرسمية على محور فيلادلفيا عام 2024 اختبارًا مهمًا لرد الفعل المصري، كان من شأنه التأثير بصورة مباشرة في التحركات الإسرائيلية اللاحقة.

لكن الرد المصري لم يفرض ضغوطًا كافية على الحكومة الإسرائيلية، رغم امتلاك القاهرة أوراق ضغط كان من الممكن أن تحدث فارقًا لو استخدمتها. واقتصر الرد في معظمه على التصريحات والتحذيرات عبر القنوات الإعلامية والدبلوماسية، بما في ذلك البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات.

وفي ظل غياب إجراءات أكثر فاعلية، واصلت إسرائيل تصعيدها وتوسيع وجودها العسكري في المنطقة الحدودية، وصولًا إلى الحديث عن إنشاء قاعدة عسكرية بالقرب من الحدود المصرية.

ومن هذا المنظور، يمكن فهم إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على مسافة تقارب 43 ميلًا من الحدود المصرية باعتباره ذروة سلسلة من الحوادث والانتهاكات التي أخفقت مصر في ردعها أو وقفها، وهو ما شجع حكومة بنيامين نتنياهو على مواصلة التصعيد وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وقد لا يتوقف هذا المسار عند إنشاء القاعدة، بل قد يمتد إلى خطوات أخرى تحمل تداعيات أكثر حساسية وخطورة على الأمن القومي المصري والترتيبات الأمنية الإقليمية.
اختبار بالغ الحساسية للقاهرة.. هل حان وقت استخدام أوراق الضغط؟

تواجه القاهرة حاليًا اختبارًا بالغ الحساسية يتعلق بسيادتها وأمنها القومي. فلم تعد القضية مجرد انتهاكات محدودة يمكن احتواؤها أو معالجة آثارها، بل أصبحت، وفقًا للتقرير، تهديدًا مباشرًا ومعلنًا يعكس تجاهلًا واضحًا لمكانة مصر وتحفظاتها ومطالبها وتحذيراتها خلال الأشهر الأخيرة بشأن التطورات على حدودها الشرقية.

وتمتلك القاهرة عدة أوراق ضغط، تشمل خيارات سياسية تتعلق بمستقبل معاهدة السلام، وإجراءات اقتصادية يمكن أن تتضمن تجميد العلاقات التجارية أو تقليصها، بعدما شهدت توسعًا ملحوظًا خلال الحرب، فضلًا عن الأدوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة عبر المؤسسات الدولية.

لكن مصر لم تستخدم هذه الأدوات حتى الآن بصورة تتناسب مع خطورة الموقف.

وتزداد حساسية الموقف المصري، بحسب التقرير، بالنظر إلى تجارب دول أخرى مثل جنوب أفريقيا، التي لا تواجه تهديدًا إسرائيليًا مباشرًا بالحجم نفسه، لكنها استخدمت المؤسسات والمحاكم الدولية لممارسة ضغوط سياسية وقانونية على تل أبيب.

وتكشف هذه التطورات حدود النهج الدبلوماسي الذي اتبعته السلطات المصرية طوال الحرب، ومدى فاعليته في تحقيق أهداف القاهرة. فعلى مدار العامين الماضيين، واصلت مصر توسيع بعض أوجه التعاون الاقتصادي والأمني مع إسرائيل، بينما امتنعت عن الانضمام إلى مبادرات دولية كان من الممكن أن تزيد عزلة حكومة بنيامين نتنياهو وتفرض عليها ضغوطًا إضافية.

وسواء حدث ذلك عن قصد أو دون قصد، فقد أسهمت هذه السياسة في تخفيف بعض الضغوط على إسرائيل، دون أن تدفعها إلى مراعاة المخاوف المصرية أو احترام الخطوط الحمراء التي حددتها القاهرة بشأن رفح ومحور فيلادلفيا ورفض التهجير.
وتبدو مصر الآن أمام حقيقة مفادها أن سياسة المرونة واحتواء التصعيد لم تحقق النتائج المرجوة، ولم تمنع حكومة نتنياهو من فرض وقائع جديدة على الأرض.

بل ربما فسرت تل أبيب هذا النهج باعتباره اضطرارًا مصريًا للتراجع عن استخدام أوراق الضغط، وخضوعًا سياسيًا للأمر الواقع، بدلًا من كونه رغبة في التوصل إلى تفاهمات والحفاظ على الاستقرار.

ويختتم التقرير بطرح تساؤل بشأن مدى استعداد القاهرة لتغيير نهجها في التعامل مع التصعيد الإسرائيلي، وما إذا كانت ستنتقل من سياسة الاحتواء والتحذيرات الدبلوماسية إلى استخدام أدوات الضغط السياسية والاقتصادية والقانونية المتاحة لديها، دفاعًا عن أمنها القومي وسيادتها على حدودها الشرقية.

*النظام المصري ينخرط في حرب الحوثيين بسبب الأموال الخليجية وأزمة الديون

تواجه مصر ضغوطًا اقتصادية واستراتيجية متزايدة تدفعها إلى مساندة السعودية في مواجهة الحوثيين، رغم مخاوفها من الانجرار إلى حرب إقليمية جديدة. فالقاهرة تعتمد على الودائع الخليجية لدعم احتياطياتها من النقد الأجنبي، وتتحمل أعباء ديون ضخمة، كما تحتاج إلى استمرار حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس. وفي تحليله، يوضح الكاتب والمحلل السياسي الفضيل إبراهيم كيف تتداخل المصالح المالية والالتزامات الإقليمية والمخاطر الأمنية في حسابات القاهرة بشأن تقديم الدعم العسكري للرياض.

وبحسب مقال نشره موقع ريسبونسبل ستيتكرافت وافق البرلمان المصري، بعد تأجيل التصويت مرتين، على تفويض رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي باتخاذ «الإجراءات اللازمة» للمساعدة في الدفاع عن السعودية ضد الحوثيين، الجماعة المتحالفة مع إيران التي تسيطر على مساحات واسعة من اليمن، وتواصل منذ أسابيع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه المطارات ومنشآت الوقود الأحفوري في المملكة. وجاءت الموافقة بعد أسابيع من النقاش داخل أروقة السلطة، في خطوة غير معتادة بالنظر إلى أن البرلمان يؤيد الحكومة في الغالب، وعادة ما يوافق على طلبات السيسي.

وامتنع عدد محدود من النواب عن التصويت، اعتراضًا على عدم الكشف عن تفاصيل أساسية، من بينها مدة المهمة العسكرية وتكلفتها وعدد القوات التي قد تُرسل. وتعكس هذه الاعتراضات قلقًا واسعًا داخل مصر من احتمال جرّ البلاد إلى حرب خارجية.

الأموال الخليجية وأزمة الديون.. لماذا يصعب على القاهرة رفض طلب الرياض؟

لفهم أسباب إصرار السيسي على تقديم دعم عسكري للسعودية، رغم التحفظات داخل مؤسسات الدولة، لا بد من تتبّع التدفقات المالية.

تحتفظ السعودية بنحو 10.3 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري، وتُحتسب هذه الودائع ضمن احتياطيات مصر من العملات الأجنبية. ومع إضافة الودائع العائدة إلى الكويت وقطر، يصل الإجمالي إلى نحو 18 مليار دولار، أي ما يقارب ثلث الاحتياطي المصري البالغ 57 مليار دولار.

وتعتمد مصر بدرجة كبيرة على هذه الودائع، في وقت تُعد فيه من أكبر مستوردي القمح في العالم، وتستورد حصة متزايدة من احتياجاتها من الوقود، فضلًا عن تحملها مليارات الدولارات من الفوائد المستحقة للمقرضين الأجانب. وتُسدد هذه الالتزامات بالدولار، بينما لا تحقق البلاد من مواردها الذاتية ما يكفي لتغطيتها.

ولا توجد مؤشرات معلنة على أن الرياض ربطت هذه الودائع الحيوية بتقديم مصر دعمًا عسكريًا. لكن القاهرة لا تحتاج بالضرورة إلى تلقي طلب صريح؛ فقد سجل الجنيه المصري مستوى قياسيًا منخفضًا بلغ 56 جنيهًا مقابل الدولار، فيما تستحوذ خدمة الدين، التي تشمل الفوائد وأقساط السداد، على نحو 64% من موازنة العام الجاري. وتفوق مدفوعات الفوائد وحدها إجمالي ما تنفقه الدولة على التعليم والصحة والأجور والدعم مجتمعة.

وفي ظل هذه الظروف، يصعب على الحكومة المصرية رفض طلب أحد أبرز داعميها ماليًا.

وعلى مدى عقود، سعت مصر إلى تجنب التورط في صراعات خارجية، ولا سيما في اليمن. ففي عام 1962، أرسل جمال عبد الناصر قوات لدعم الجمهوريين خلال الحرب الأهلية اليمنية. ورغم انتصار الجمهوريين في نهاية المطاف، استنزفت الحرب مصر لسنوات، وخسرت خلالها آلاف الجنود.

لكن الابتعاد عن الصراعات الإقليمية أثبت صعوبة أكبر مما توقعت القاهرة. فعندما استهدفت صواريخ إيرانية الإمارات في وقت سابق من العام الجاري، أعربت أبوظبي عن استيائها من تقاعس حلفائها العرب. وكانت الإمارات قد ساهمت في إنقاذ الاقتصاد المصري عام 2024 عبر صفقة عقارية ضخمة بقيمة 35 مليار دولار لتطوير منطقة على ساحل البحر المتوسط.

وعقب ذلك، أرسلت القاهرة سرًا مجموعة من مقاتلات «رافال» إلى الإمارات، ولم يُكشف عن الخطوة إلا بعدما عرضت وسائل إعلام إماراتية رسمية السيسي وهو يتفقد الطائرات خلال زيارة إلى البلاد.

وأظهرت هذه الواقعة أن الدعم المالي الخليجي قد يصاحبه توقع بالحصول على ولاء سياسي وعسكري واضح.

وفي سبتمبر، زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان القاهرة، في خطوة أفادت تقارير بأنها جاءت لطلب المساعدة في مواجهة تصاعد هجمات الحوثيين على المملكة. وأكد البيان المصري بشأن اللقاء أن أمن السعودية «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، لكنه لم يسمِّ الحوثيين ولم يتضمن تعهدًا بتقديم دعم عسكري محدد. كما جمع البيان بين تأييد أمن المملكة والدعوة إلى تسوية سياسية في اليمن.

وبعد ستة أسابيع، منح البرلمان المصري السيسي صلاحية اتخاذ خطوات إضافية، مع تأكيد السيسي أن المهمة دفاعية و«لا تشمل شن هجوم على اليمن». وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي كذلك على ضرورة استكشاف «كل الفرص المتاحة للتوصل إلى حلول سياسية».

وهكذا تحاول القاهرة تقديم دعم رمزي للرياض والحفاظ على رضا حليفها الخليجي، دون الانخراط رسميًا في حربها. غير أن هذا الموقف لا يعالج الضغوط التي يتعرض لها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر، وهو قناة السويس.

قناة السويس والبحر الأحمر.. جبهة اقتصادية مفتوحة على التصعيد

تُعد قناة السويس أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر، ويمر عبرها نحو 12% من التجارة العالمية. وقد حققت إيرادات بلغت 10.2 مليارات دولار عام 2023، لكن الإيرادات تراجعت إلى نحو 4 مليارات دولار عام 2024، بعدما بدأ الحوثيون استهداف السفن في البحر الأحمر تضامنًا مع غزة، ما دفع شركات الشحن إلى تحويل مساراتها حول إفريقيا.

وتأمل هيئة قناة السويس تحقيق إيرادات بقيمة 8 مليارات دولار خلال السنة المالية 2026-2027، لكن هذا الهدف يفترض تراجع التوترات في البحر الأحمر، وهو احتمال يبدو بعيدًا في الوقت الراهن.

ومنذ يوليو، أعلن الحوثيون فرض حصار على حركة الشحن السعودية. وفي سبتمبر، سيطروا على ميناء المخا اليمني وجزيرة ميون، ما عزز قدرتهم على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، الممر الضيق الواقع عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، والذي يتعين على السفن المتجهة إلى قناة السويس عبوره.

وأفادت تقارير بأن القاهرة أنشأت خلية لإدارة الأزمة وفتحت قنوات اتصال مع الحوثيين. ونقل مصدر مصري إلى موقع «ذا نيو عرب» أن هذه الاتصالات استُخدمت للضغط على الجماعة من أجل تجنب التصعيد والحفاظ على انسياب حركة السفن عبر المضيق.

لكن قدرة مصر على التأثير تظل محدودة، إذ لا تزال رسميًا ضمن التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وهو ما أعاق تطوير القاهرة قنوات دبلوماسية مع الحوثيين.

وتتزامن هذه التطورات مع الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي دخلت شهرها الثامن. وخلال الأسبوع الجاري، توجه مبعوثون من السعودية وتركيا وباكستان، وهي الدول الثلاث الأعضاء في «اتفاق مكة» الذي تقول مصر إنها «تدرس بجدية» الانضمام إليه، إلى طهران لبحث سبل خفض التصعيد، لكن المحادثات لم تسفر عن التزامات ملموسة.

ورغم عدم تصدر مصر المشهد الدبلوماسي العلني في التعامل مع طهران، فإنها تعمل عبر قنوات اتصال غير معلنة. وقال عبد العاطي للصحفيين مؤخرًا إن مصر تتواصل يوميًا مع الإيرانيين والأمريكيين ودول المنطقة لتجنب «مواجهات عسكرية شاملة سيكون لها تأثير سلبي للغاية على شعوب المنطقة».

وجاءت تصريحات الوزير في وقت يلوّح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا باستئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر. كما أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع باتجاه شن هجمات جديدة، بالتزامن مع الانتخابات في بلاده، في خطوة يُعتقد أنها قد تعقّد جهود منافسيه لتشكيل حكومة.

وستكون الجولة الثانية من القتال أشد ضررًا على مصر من الجولة الأولى. فقد تعرضت البلاد بالفعل لحادث أمني مباشر في 29 يوليو، عندما استهدفت طائرة مسيّرة محطة عائمة للغاز في ميناء دمياط، ما أدى إلى اشتعال النيران في سفينتين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم تكشف السلطات المصرية علنًا نتائج تحقيقاتها. لكن تجدد القتال قد يؤدي إلى سقوط مزيد من الصواريخ والطائرات المسيّرة داخل الأراضي المصرية.

وتزداد خطورة هذا الاحتمال بعد التزام مصر رسميًا بالدفاع عن السعودية. فقد حذّر مسؤول حوثي بارز من أن القرار المصري يمثل «إعلان حرب» على اليمن، ما يضع مصر بصورة مباشرة في دائرة التهديدات.

وتستورد مصر حصة متزايدة من احتياجاتها من الغاز، ومن شأن ارتفاع جديد في أسعار الطاقة أن يزيد الضغط على الموازنة المثقلة بالأعباء. كما تواجه قناة السويس مخاطر إضافية من الحوثيين، الذين باتوا في وضع يسمح لهم بممارسة ضغط أكبر على حركة الشحن في البحر الأحمر.

وثمة عامل آخر لا يقل أهمية، هو تحويلات المصريين العاملين في الخارج، التي تسهم في دعم احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي والاقتصاد. ويعمل ما لا يقل عن 1.25 مليون مصري في السعودية وحدها. وقد ألقت الحرب مع إيران بالفعل بظلالها على اقتصادات السعودية ودول الخليج، فيما حذّر مسؤول إيراني من أنه إذا تعرضت إيران لهجوم جديد، «فلن تبقى خطوط حمراء».

كما وضعت إيران خططًا لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية، وحذّر مسؤولها الأمني الأبرز من احتمال استهداف مراكز بيانات ومنشآت نفطية في الخليج مرتبطة بالولايات المتحدة. وقد تؤدي أضرار بهذا الحجم إلى تسريح عمالة على نطاق واسع في دول الخليج، ما يغيّر سريعًا حسابات الاقتصاد المصري واستقراره.

وفي المحصلة، تجد القاهرة نفسها أمام معادلة معقدة: الحفاظ على الدعم المالي الخليجي وتلبية متطلبات الشراكة الأمنية، مع تجنب الانجرار إلى حرب قد تهدد إيرادات قناة السويس وإمدادات الطاقة وتحويلات العاملين في الخارج. وفي ظل اتساع رقعة الصراع، قد تصبح كلفة الانحياز العسكري أكبر من مجرد التزامات دفاعية، لتطال ركائز أساسية يعتمد عليها الاقتصاد المصري.

*السفير الأمريكي يكشف أسباب غياب مصر عن اتفاقية دفاع مكة

كشف توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، عن أسباب غياب مصر عن «اتفاقية دفاع مكة» التي تضم السعودية وتركيا وباكستان، مشيرًا إلى أن ارتباط القاهرة بالتزامات أمنية قائمة، في مقدمتها معاهدة السلام مع إسرائيل والاتفاق الأمني مع اليونان، يفسر عدم انضمامها إلى التحالف الثلاثي. وتسلط تصريحاته الضوء على تعقيدات التحالفات العسكرية الجديدة في الشرق الأوسط، والتوازنات التي تحرص مصر على الحفاظ عليها في علاقاتها مع إسرائيل والقوى الإقليمية الأخرى.
وبحسب تقرير نشره موقع «وردنا» الإنجليزي، جاءت تصريحات باراك خلال كلمة ألقاها الخميس بشأن الدور الأمريكي في تحقيق الأمن الإقليمي، إذ أوضح أن مصر ليست طرفًا في اتفاقية مكة بسبب ارتباطها بمعاهدة مع إسرائيل واتفاق أمني مع اليونان، وهو ما يعكس شبكة الالتزامات والعلاقات التي قد تؤثر في خيارات القاهرة بشأن الانضمام إلى ترتيبات دفاعية جديدة.

  اتفاقية دفاع مكة تعيد تشكيل التحالفات العسكرية في الشرق الأوسط
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تحولات في طبيعة التحالفات الأمنية والعسكرية، لا سيما عقب المواجهة الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية والهجمات التي استهدفت دول الخليج، الأمر الذي دفع القوى الإقليمية إلى البحث عن سبل لتعزيز قدراتها الدفاعية والحد من مخاطر التصعيد.
وفي 7 أغسطس 2026، وقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية دفاع مكة المشتركة»، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث هجومًا على جميع الدول الموقعة، في خطوة تستهدف ترسيخ مبدأ الدفاع الجماعي وتعزيز قدرات الردع المشترك.
ويمثل الاتفاق تطورًا مهمًا في العلاقات العسكرية بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، إذ يتجاوز أنماط التعاون الثنائي التقليدية نحو إطار دفاعي ثلاثي يركز على التنسيق الأمني والتعاون العسكري والتعامل مع التحديات المشتركة.
وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل السياسي والعسكري للدول المشاركة؛ إذ تمتلك باكستان قدرات نووية، وتتمتع تركيا بصناعات عسكرية ودفاعية متقدمة، فيما تؤدي السعودية دورًا محوريًا في أمن الخليج وموازين القوى الإقليمية.
غياب مصر يثير تساؤلات حول موقعها في المنظومة الأمنية الجديدة
في المقابل، يثير غياب مصر عن الاتفاق تساؤلات بشأن موقع القاهرة في منظومة الأمن الإقليمي الجديدة، لا سيما أنها ترتبط بعلاقات قوية مع الدول الثلاث. كما أن ثقلها العسكري والسياسي قد يمنحها دورًا مؤثرًا في أي ترتيبات دفاعية إقليمية أوسع.
ومع ذلك، لا تعكس تفسيرات باراك بالضرورة الموقف الرسمي المصري، إذ سبق أن أعلنت القاهرة أنها تدرس بجدية مسألة الانضمام إلى الاتفاق، مع مراعاة التزاماتها القانونية والدستورية ومصالحها الاستراتيجية.
ويبرز هذا الموقف حساسية التوازن الذي تسعى مصر إلى الحفاظ عليه بين علاقاتها مع إسرائيل، والتعاون الأمني مع اليونان، وشراكاتها الإقليمية مع السعودية وتركيا وباكستان، في ظل بيئة سياسية وأمنية تتداخل فيها المصالح وتتعدد التهديدات. 

مستقبل اتفاقية مكة ومستجدات التحالفات الدفاعية الإقليمية
تفتح اتفاقية مكة الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن مستقبل المنظومة الأمنية في الشرق الأوسط، وما إذا كانت دول المنطقة تتجه نحو تأسيس تحالفات دفاعية أكثر استقلالًا، بالتوازي مع استمرار شراكاتها الأمنية التقليدية مع الولايات المتحدة.
وفي ظل استمرار التفسيرات الأمريكية لغياب القاهرة عن الاتفاق، ومواصلة مصر تقييم المكاسب المحتملة من الانضمام إليه، تظل احتمالات حدوث تطورات جديدة قائمة، بما قد يعيد رسم ملامح التحالفات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.
ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار إلى الخيارات التي ستتبناها مصر، وما إذا كانت ستكتفي بعلاقاتها الأمنية القائمة، أم ستقرر الانضمام إلى التحالف الثلاثي، بما قد يمنح اتفاقية دفاع مكة بُعدًا إقليميًا أوسع، ويعيد تشكيل بعض موازين القوى الدفاعية في المنطقة.

*فوائد الديون تلتهم 512 مليار جنيه وتستحوذ على 96% من إيرادات مصر

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة المالية عن تحديات مالية جسيمة تواجه الاقتصاد المحلي، حيث أظهر البيان المالي الشهري استحواذ مدفوعات فوائد الديون على النسبة الأكبر من الحصيلة الإيرادية للدولة خلال البداية المبكرة للعام المالي الجاري.

وأكدت التقارير الواردة أن فاتورة خدمة الدين العام قد ابتلعت ما نسبته ستة وتسعين بالمئة من إجمالي الإيرادات العامة المحققة خلال الشهور الأولى، مما يعكس الضغوط الهيكلية المستمرة على الموازنة العامة ويضع صانع القرار أمام اختبارات بالغة الدقة لإدارة السياسة المالية والنقدية بكفاءة عالية خلال المرحلة المقبلة.

وزير المالية يعلن التهام فوائد الديون لـ 96 بالمئة من الإيرادات العامة خلال شهرين

أوضح البيان المالي الصادر عن وزارة المالية أن مدفوعات فوائد الديون قد سجلت ارتفاعاً ملحوظاً، فقد كشفت البيانات عن أعباء مالية ضخمة تثقل كاهل الخزينة العامة، حيث سجلت مدفوعات فوائد الديون مستويات قياسية بلغت نحو 512.2 مليار جنيه خلال أول شهرين من العام المالي الحالي (يوليو وأغسطس)، محققة معدل نمو سنوي بلغ نحو 6.5 بالمئة (نحو خمسمائة وعشرة مليارات جنيه بصورة دقيقة ضمن السياق المالي العام للاستحواذ على النسبة المذكورة من الإيرادات).

وأظهرت الأرقام الرسمية التي نقلتها وكالة “الشرق بلومبرج” أن هذه المدفوعات الهائلة استأثرت وحدها بما نسبته 96 بالمئة من إجمالي إيرادات الخزينة العامة خلال فترة المقارنة، مما يسلط الضوء على حجم الضغوط الهيكلية التي تفرضها خدمة الدين على الموارد المالية المتاحة ويقيد قدرة السلطات المالية على توجيه السيولة نحو الإنفاق التنموي أو الاجتماعي.

يأتي هذا التصاعد في الوقت الذي شهدت فيه الإيرادات العامة للدولة نمواً نسبياً مدعوماً بالحصيلة الضريبية التي تستحوذ على النصيب الأكبر من إجمالي موارد الخزانة العامة، غير أن التوسع المضطرد في خدمة الدين المحلي والخارجي يواصل استنزاف الجزء الأعظم من تلك الموارد الحيوية، مما يعيق توجيه السيولة بالشكل الأمثل نحو التنمية المستدامة والقطاعات الإنتاجية.

وعلى صعيد متصل ببيانات الأداء المالي، ارتفع إجمالي مصروفات الموازنة العامة للدولة خلال الفترة نفسها بنسبة تجاوزت اثني عشر بالمئة لتسجل مستويات قياسية جديدة تقترب من ثمانمائة وتسعة وأربعين مليار جنيه.

وفي المقابل، سعت السلطات المالية جاهدة لتعزيز الحماية الاجتماعية والارتقاء بمستويات المعيشة للمواطنين عبر زيادات ملموسة في مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، إضافة إلى نمو فاتورة الأجور وتعويضات العاملين بالقطاع الإداري للدولة بنسب تجاوزت تسعة بالمئة، في مسعى حكومي متوازن لتخفيف حدة الضغوط التضخمية عن كاهل الفئات الأولى بالرعاية وسط موجات غلاء غير مسبوقة.

تداعيات هيكلية على عجز الموازنة ومسارات الإصلاح

أشار الخبراء والمحللون الاقتصاديون إلى أن استنزاف ستة وتسعين بالمئة من الإيرادات لصالح فوائد الديون يمثل تحدياً هيكلياً مزمنكب يتطلب حلولاً غير تقليدية لخفض معدلات الدين العام للناتج المحلي الإجمالي.

ورغم نجاح وزارة المالية في تحقيق فائض أولى مستهدف يسهم في الحد من تفاقم العجز الكلي الذي انخفض إلى مستويات مقبولة نسبياً مقارنة بالأعوام السابقة ليبلغ نحو واحد وثلاث من عشيرة بالمئة في الشهور الأولى، إلا أن العجز الكلي يظل متأثراً بالعبء الثقيل لفوائد الديون المتراكمة.

وتعتمد خطط الإصلاح المالي الحالية على توسيع القاعد الضريبية دون إثقال كاهل الممولين، وتعظيم عوائد الأصول المملوكة للدولة عبر برامج الطروحات الحكومية، فضلاً عن ترشيد الإنفاق العام وإعطاء الأولوية للمشروعات التنموية ذات العائد السريع والاقتصاد الأخضر.

وتسعى الحكومة المصرية من خلال استراتيجيتها الاقتصادية للعام المالي الجاري إلى تحقيق معدلات نمو إيجابية تتجاوز خمسة بالمئة، وسط رهانات على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوطين الصناعة المحلية وزيادة الصادرات السلعية والخدمية، لاسيما قطاع السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، بوصفها مصادر رئيسية للنقد الأجنبي تخفف من الضغوط على الاحتياطيات النقدية وتساهم في كسر حلقة الدين المفرغة.

وتؤكد مؤسسات المال الدولية أن استمرار الالتزام بمسار الإصلاح المالي والنقدي وتراجع أسعار الفائدة عالمياً ومحلياً على المدى المتوسط يعدان المفتاح الرئيسي لاستعادة التوازن المالي وتوجيه فائض الإيرادات نحو الاستثمار البشري والخدمات الأساسية كالتعليم والصحة.

*كيف تبرر الحكومة إخراج ملايين الأسر من “تكافل وكرامة”؟

جرد قرار وزارة التضامن الاجتماعي نحو 2.2 مليون أسرة مصرية من مظلة الدعم النقدي المشروط، ملقياً بهم خارج شبكة الحماية في أوج موجة غلاء طاحنة تعصف بمختلف محافظات الجمهورية دون أي مراعاة لظروفهم القاسية المعقدة.
​وتتزامن هذه الإجراءات الحادة مع تقليص مخصصات برنامج تكافل وكرامة بنحو 15 مليار جنيه، لتهبط الموازنة الإجمالية إلى 42 مليار جنيه مقابل 57 ملياراً كانت معتمدة سابقاً، ما ينذر بمضاعفة رقعة الحرمان المعيشي اليومي.
تقليص الموازنة وتجريد ملايين الأسر
وفي هذا السياق، سارع عضو مجلس النواب أحمد فرغلي إلى تقديم طلب إحاطة عاجل، مطالباً بإحالة ملف استبعاد الأسر فوراً إلى لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة بمجلس النواب لمساءلة رئيس الوزراء ووزيرة التضامن.
وبناءً على ذلك، فند فرغلي ادعاءات الوزارة القائلة بخروج هذه الأسر من دائرة العوز، متسائلاً عن المعايير الرقمية المجردة التي استندت إليها السلطة لإثبات ذلك التحسن المزعوم في ذروة الغلاء الحالي.
​ومن جهتها، بررت الحكومة تقليص القوائم بأن الدعم النقدي يمثل شبكة أمان مؤقتة تمتد لنحو 3 سنوات فقط، مشيرة إلى أن النظام استقبل تاريخياً 8.2 مليون أسرة، بينما استقر الصرف الفعلي عند 4.7 مليون أسرة.
وعلاوة على هذا، تندرج هذه التخفيضات القسرية ضمن حزمة التقشف الحادة التي يقودها قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، استجابة لاشتراطات صندوق النقد الدولي الرامية إلى تقليص الإنفاق الاجتماعي العام وتحميل الفئات الكادحة كلفة الأزمات المالية.
وفي الإطار ذاته، يوضح الخبير في الاقتصاد السياسي ومدير وحدة العدالة الاجتماعية، الدكتور وائل جمال، أن سحب 15 مليار جنيه من مخصصات الفقراء يمثل انكماشاً متعمداً يخالف حتى معايير العدالة التوزيعية الدنيا.
​تأسيساً على ذلك، يوضح جمال، مستنداً إلى مؤشرات الحماية، أن تحويل مظلة الدعم إلى أداة للتخارج الإجباري السريع يضاعف معدلات الفقر المدقع، ويحول المشروطية إلى سيف مسلط على رقاب الأسر بدلاً من تمكينها إنتاجياً.
​وهم التمكين وتجميد ملفات الاستحقاق
وبالتوازي مع ذلك، شكك ممثلو الشارع في المزاعم الرسمية التي نفت وجود أي قوائم انتظار طوال 2.5 عام مضت، في وقت تتكدس فيه طلبات آلاف المواطنين المستوفين لكافة الأوراق الرسمية المقررة دون جدوى.
​ومن جانب آخر، تتلاشى وعود الوزارة بحسم الملفات خلال 45 يوماً فقط أمام الواقع، حيث يقضي المتقدمون شهوراً طويلة تمتد أحياناً لأكثر من عام كامل في انتظار إجراء بحث ميداني لم يتحقق أبداً.
وفضلاً عن هذا الإرجاء، أظهرت التساؤلات البرلمانية اقتطاع مبالغ ضخمة تصل إلى 2.25 مليار جنيه شهرياً من مستحقي الدعم، في استنزاف مالي منظم يقلص السيولة الموجهة للطبقات الأكثر هشاشة تحت ذرائع محاسبية وإجرائية ملتوية.
​
وفي تطور موازٍ، وظفت السلطات واقعة تزوير 67 شخصاً لمستندات سيارات المعاقين واستحقاقات المعاش، لفرض قيود تعسفية شاملة استهدفت تبرير شطب مئات الآلاف بذريعة مكافحة الفساد وتطهير قواعد البيانات بصورة جائرة وغير منصفة.
وبموجب هذه الضوابط التقييدية، اتسع نطاق الاستبعاد ليطال كل من يمتلك 0.5 فدان من الأرض الزراعية أو مركبة قديمة أو سجلاً تجارياً خاملاً، متجاهلة انعدام الدخل الحقيقي المستدام لتلك الحيازات الصورية الهامشية.
ومن هذا المنطلق، يؤكد الباحث المتخصص في السياسات المالية وإدارة الديون، الدكتور رائد سلامة، أن استخدام التعقيدات البيروقراطية وتجميد الملفات يمثل محاولة حكومية متعمدة لتقييد السيولة النقدية وتصدير عجز الموازنة للفقراء.
تبعات معيشية تسحق الفئات الهشة
واتصالاً بهذه التداعيات، يؤدي إسقاط الأسر من المنظومة إلى تجريدها الفوري من الإعفاء القانوني المقرر لرسوم منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب إلزامها بسداد المصروفات المدرسية لأبنائها رغم عجزها التام عن توفير الغذاء.
وإضافة إلى ذلك، تمنع الإجراءات الجديدة هذه الأسر من قيد المواليد على البطاقات التموينية، ما يضاعف فاتورة المعيشة الشهرية ويحرم الرضع والأطفال من الحصص التموينية الأساسية التي كانت تضمن الحد الأدنى من البقاء.
​
وتبرز المفارقة الصارخة في ترويج مسؤولي التضامن لزيادة المعاش بنحو 4 أضعاف ليصل إلى 900 جنيه، متجاهلين أن هذا المبلغ يعادل 17 دولاراً شهرياً فقط، وهو رقم يبتلعه التضخم دون تغطية تكاليف الخبز.
​وعلى هذا الصعيد، تسقط فرضية الانتقال من الاحتياج إلى الإنتاج خلال 3 سنوات في ظل ركود الأسواق، حيث لا توفر القروض الهامشية أو المبادرات الصغيرة دخلاً يكفي لمواجهة الغلاء المتوحش وارتفاع أسعار المحروقات.
وفي هذا السياق التقييمي، تشير أستاذة الإحصاء ومستشارة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الدكتورة هبة الليثي، إلى أن مبلغ 900 جنيه يقع بمراحل دون خط الفقر المدقع، ما يجعل ادعاء التمكين قفزة وهمية.

ونتيجة لهذا المسار، تجد ملايين الأسر المصرية نفسها محاصرة بين خفض الدعم الحكومي وغلاء الأسعار المتواصل، لتبقى القرارات الأخيرة بمثابة تفكيك تدريجي لما تبقى من شبكات الأمان الاجتماعي تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة.

 

*”الناس هتجيب منين؟” صرخة مواطنة تكشف حقيقة استقرار الأسعار أمام الحكومة

أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، موجة واسعة من الجدل والتفاعل الشديد بين رواد الإنترنت، بعد أن وثق صرخة غاضبة لمواطنة انتقدت بشدة التصريحات الرسمية الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن استقرار أسعار السلع وضبط الأسواق.

وعكس الفيديو حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة نتيجة موجات الغلاء المستمرة، وسط مطالبات ملحة بإعادة النظر في آليات الرقابة التموينية والمحلية لحماية الأسر البسيطة من تبعات الأعباء المعيشية الضاغطة.

صرخة مواطن تكتسح منصات التواصل: تساؤلات حادة حول استقرار الأسعار وغياب الرقابة الفعلية في الأسواق

سلطت المواطنة في حديثها الضوء على الفجوة الكبيرة بين التصريحات الحكومية المعلنة بشأن ثبات الأسعار والواقع الملموس داخل الأسواق الشعبية، مشيرة إلى أن الزيادات السعرية تشمل كافة مناحي الحياة اليومية بمبالغ تثقل كاهل المواطنين الذين يعانون من ثبات مستويات الدخول.

وأوضحت أن الأسر تواجه تحديات قاسية لتلبية الاحتياجات الأساسية للأطفال في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، متساءلة عن الكيفية التي يمكن من خلالها للمواطن البسيط تدبير أمور معيشته اليومية مع استمرار تراجع القيمة الشرائية للرواتب والدخول المحدودة، ومؤكدة أن الأعباء المالية باتت تشكل ضغطاً فوق طاقت الملايين.

مطالبات شعبية بتفعيل الرقابة الصارمة ومحاسبة التجار

تطرق المقطع المصور إلى أزمة غياب الرقابة الميدانية الفاعلة من قبل الجهات المختصة والإدارات المحلية في الشوارع والأسواق، حيث طالبت المنتقدة بضرورة النزول الميداني الجاد لمراقبة الأسعار وضبط التجار المتلاعبين بالأسواق، مشددة على أهمية تفعيل الضمير المهني والرقابي للتصدي لجشع بعض التجار الذين يستغلون الأزمات لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين الفئات الأولى بالرعاية.

واختتمت رسالتها بالتأكيد على أن المسؤولية تقع على عاتق كافة الجهات التنفيذية لحماية المستهلك وإيجاد حلول حقيقية وجذرية تخفف حدة الأزمة الاقتصادية الراهنة عن كاهل الشارع المحلي.

 

*هددوا بالتوقف عن العمل.. أصحاب المخابز يطالبون برفع أسعار الخبز السياحي والفينو

تواجه المخابز ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع أسعار الدقيق الحر إلى أكثر من 21 ألف جنيه للطن، بزيادة تصل إلى 4500 جنيه، وهو ما يجعل تكلفة إنتاج العيش السياحي والفينو أمام تحديات جديدة .

أصحاب المخابز من جانبهم طالبوا بزيادة الأسعار بنحو 15%، بالتزامن مع بدء العام الدراسي وارتفاع احتياجات الأسر من المخبوزات المستخدمة في إعداد الوجبات المدرسية.

وقلّل أصحاب المخابز من أهمية الإجراءات التى اتخذتها وزارة التموين بحكومة الانقلاب لمنع رفع أسعار الخبز، مؤكدين أن أسعار الدقيق تواصل الارتفاع وأنهم سيتعرضون لخسائر قد تدفعهم إلى التوقف عن العمل .

يُشار إلى أنه بحسب التسعيرة المعلنة من قبل وزارة تموين الانقلاب، يبلغ سعر رغيف الخبز السياحي وزن 80 جرامًا جنيهين، ووزن 60 جرامًا 1.50 جنيه، ووزن 40 جرامًا جنيهًا واحدًا.

أما الفينو، فيبلغ سعر الرغيف وزن 50 جرامًا جنيهين، ووزن 40 جرامًا 1.50 جنيه، ووزن 30 جرامًا جنيهًا واحدًا.

تكاليف الاستيراد والإنتاج

فى هذا السياق قال متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن أسعار الدقيق الزيرو ارتفعت بنحو 25% خلال سبتمبر الماضي، لتصل إلى 20 ألف جنيه للطن، مقابل 16 ألف جنيه في أغسطس، ما زاد الضغوط على تكلفة إنتاج المخبوزات والخبز السياحي والفينو.

وأشار بشاى فى تصريحات صحفية إلى أن التوقعات المقبلة حول ارتفاع أسعار القمح بنسبة 11.9%، تستدعي متابعة تطورات الأسواق العالمية وتكاليف الاستيراد والإنتاج، خاصة في ظل تأثير تقلبات سلاسل الإمداد على تكلفة الخامات.

وأكد ارتفاع أسعار القمح عالميًا بنحو 6%، مدفوعة بالنقص في المعروض واضطرابات سلاسل الإمداد بمنطقة البحر الأسود وزيادة تكاليف الشحن والتأمين.

 السوق المحلية

أكد عبد الغفار السلاموني، نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية، أن الغرفة طرحت مبادرة لتوفير الدقيق للمخابز السياحية المرخصة المنتجة للخبز السياحي والفينو، بالتنسيق مع وزارة تموين الانقلاب.

وأوضح «السلاموني» فى تصريحات صحفية أن المبادرة تستهدف توفير الدقيق بأسعار التكلفة الفعلية، إلى جانب تنظيم عمليات الإنتاج والتوزيع في المحافظات المختلفة، بما يُسهم في دعم استقرار أسعار المخبوزات والحد من أي زيادات غير مبررة، مع مراعاة تكاليف الإنتاج التي يتحملها أصحاب المخابز.

وكشف أن السوق المحلية الحرة تستهلك نحو 560 ألف طن من القمح شهريًا، موزعة بين قطاعات إنتاجية مختلفة، لافتًا إلى أن مصانع المكرونة تستحوذ على نحو 200 ألف طن، بينما تستهلك المخابز السياحية والقرى السياحية والمطاعم والدقيق المعبأ نحو 200 ألف طن، وتستهلك مصانع الحلويات والبسكويت ومنتجات العجين نحو 160 ألف طن شهريًا.

التوترات الجيوسياسية

وقال أسامة الرفاعي، عضو الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية، إن الضغوط التي تعرضت لها المخابز السياحية والفينو هدأت نسبيًا مع انقضاء الأسابيع الأولى من العام الدراسي، وانخفاض وتيرة الطلب على المخبوزات مقارنة بفترة بداية الدراسة، وهو ما ساهم في تهدئة حركة الأسعار.

وحذّر «الرفاعي» فى تصريحات صحفية من أن استمرار التوترات الجيوسياسية سوف تعيد الضغوط إلى سوق الخبز السياحي، في ظل اتجاه بعض الدول إلى زيادة مخزوناتها من القمح، خاصة الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا .

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تؤثر على الكميات المتاحة للتصدير وحركة الإمدادات إلى الأسواق المستوردة والتي من بينها مصر.

 

“النظام لا يستحق الإنقاذ” تقارير غربية تُحذّر من انهيار اقتصادي في مصر تحت حكم السيسي.. الجمعة 30 أكتوبر 2026.. النيابة الهولندية توسع التحقيق مع أحمد ناصر في أحداث سفارة مصر بأمستردام

“النظام لا يستحق الإنقاذ” تقارير غربية تُحذّر من انهيار اقتصادي في مصر تحت حكم السيسي.. الجمعة 30 أكتوبر 2026.. النيابة الهولندية توسع التحقيق مع أحمد ناصر في أحداث سفارة مصر بأمستردام

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*”خدمات ومستندات لصالح قوة أجنبية”.. النيابة الهولندية توسع التحقيق مع أحمد ناصر في أحداث سفارة مصر بأمستردام

أعلنت النيابة العامة الهولندية، اليوم، عن توسيع نطاق التحقيقات القضائية الجارية مع المصري المقيم في هولندا، أحمد ناصر، لتشمل رسميًا شبهة “تقديم خدمات ومستندات لصالح قوة أجنبية”، وذلك على خلفية رصد تورطه المباشر في وقائع تهديد وترهيب استهدفت ناشطين معارضين.

وأوضحت مصادر قضائية في لاهاي، أن التهم الجديدة جرى ضمها إلى ملف القضية بعد فحص الأدلة والتحريات التي أجرتها الأجهزة الأمنية حول سلوك المتهم؛ حيث تبين قيامه بشن عمليات ملاحقة وترهيب ضد مشاركين في فعاليات واحتجاجات سلمية نُظمت أمام مقر السفارة المصرية في العاصمة أمستردام.

وتشتبه جهات التحقيق الهولندية في أن تحركات ناصر لم تكن مجرد سلوك فردي، بل قد تكون مرتبطة بتنسيق مباشر أو بتقديم تقارير ومعلومات أمنية لصالح جهات خارجية؛ مما ينقل القضية من إطار “الاعتداء والتهديد الشخصي” إلى بند الجرائم التي تمس الأمن القومي وتخضع لقوانين مكافحة الأنشطة الاستخباراتية الأجنبية على الأراضي الهولندية.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السفارة المصرية في أمستردام أو من ممثلي الدفاع القانوني عن المتهم بشأن هذه التطورات القضائية المتسارعة.

 تأسيس حملة “حماية السفارات“

 وبرز اسم  ناصر (الشهير بـ “دبابة”) ورفيقه أحمد عبد القادر عقب إطلاقهما حملة ميدانية تحت شعار “حماية السفارات المصرية من الاعتداء عليها”. وجاءت هذه الحملة كرد فعل مباشر لمواجهة تجمعات الناشطين والمعارضين في العواصم الأوروبية.

 وألقت الشرطة الهولندية القبض على ناصر لأول مرة في أغسطس عام 2025، إثر اندلاع مناوشات ومواجهات على خلفية تظاهرات واحتجاجات نظمها مصريون بالخارج للمطالبة بفتح معبر رفح وإنهاء القيود على المساعدات، قبل أن يتم إخلاء سبيله لاحقاً.

 وتزامن توقيف ناصر في هولندا عام 2025 مع قيام الشرطة البريطانية بتوقيف رفيقه أحمد عبد القادر (المعروف بـ “ميدو”) في العاصمة لندن، إثر اشتباكات ومواجهات مماثلة جرت أمام مقار السفارات المصرية بالخارج.

 أُعيد توقيف ناصر مجددًا في 11 أكتوبر الجاري بتهم جنائية منفصلة تشمل “الاعتداء مع سبق الإصرار والسرقة بالعنف والتهديد”، بناءً على بلاغ رسمي من الناشط أنس حبيب يتهمه بالتعقب والاعتداء عليه بالضرب. وتطور الملف أمنيًا بقرار النيابة الهولندية توسيع التحقيقات لتشمل شبهة “العمل وتقديم خدمات لصالح قوة أجنبية” ومحاولة ترهيب المعارضين في فضاء عام.

*حجز قضية يحيى حسين عبد الهادي للحكم في 15 ديسمبر لانتقاده الأوضاع السياسية

قررت محكمة جنايات القاهرة، دائرة الإرهاب، حجز قضية المهندس يحيى حسين عبد الهادي، أحد مؤسسي الحركة المدنية الديمقراطية، للحكم في جلسة 15 ديسمبر المقبل، وذلك بعد الاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع عنه وتسلم ثلاث مذكرات دفاع، في القضية التي يواجه فيها اتهامات مرتبطة بنشاطه السياسي وتعبيره عن آرائه، منذ إعادة القبض عليه في يوليو 2024.

وأثارت قضية عبد الهادي مخاوف حقوقية بشأن استمرار احتجازه، في ظل تقارير عن تدهور حالته الصحية خلال فترة حبسه، ومطالبات بتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة ومراعاة تقدمه في السن، إلى جانب ضمان حقه في محاكمة عادلة تتوافر فيها جميع الضمانات القانونية.

حجز القضية بعد مرافعات الدفاع

واستمعت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمأمورية بدر، إلى مرافعات هيئة الدفاع عن المهندس يحيى حسين عبد الهادي، كما تسلمت ثلاث مذكرات دفاع، قبل أن تقرر حجز القضية للحكم في جلسة 15 ديسمبر المقبل، وفقًا للمعلومات الواردة عن جلسة المحاكمة.

ويأتي القرار بعد أكثر من عامين على إعادة القبض على عبد الهادي في 31 يوليو 2024، على خلفية اتهامات تقول منظمات حقوقية إنها ترتبط بنشاطه العام وانتقاداته السياسية، وهو ما أعاد تسليط الضوء على ملف ملاحقة أصحاب الآراء المعارضة، والضمانات المتاحة للمتهمين في القضايا ذات الصلة بالتعبير عن الرأي.

وكانت القضية قد بدأت بالتحقيق معه في القضية رقم 3916 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، قبل إحالته لاحقًا إلى المحاكمة في القضية رقم 8197 لسنة 2025 جنايات مدينة نصر أول، لتتواصل الإجراءات القضائية حتى قرار حجزها للحكم.

وتترقب الأوساط الحقوقية جلسة ديسمبر المقبلة، باعتبارها المحطة المحددة لصدور الحكم في القضية، وسط مطالبات بضرورة مراعاة الظروف الصحية للمهندس يحيى حسين عبد الهادي، وضمان تمكينه من حقوقه القانونية، مع التأكيد على أن الفصل في الاتهامات يظل من اختصاص المحكمة.

اعتقال بسبب تدوينة على فيسبوك

تعود وقائع احتجاز عبد الهادي الحالي إلى 31 يوليو 2024، حين ألقت قوات الأمن القبض عليه في القاهرة، بعد أيام من نشر تدوينة عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» انتقد فيها الأوضاع السياسية ودعا إلى تغيير النظام.

وعقب القبض عليه، خضع للتحقيق في القضية رقم 3916 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، وواجه اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وتندرج هذه الاتهامات ضمن القضايا التي تثير نقاشًا حقوقيًا بشأن الحدود الفاصلة بين الأفعال التي يعاقب عليها القانون وممارسة الحق في التعبير السلمي عن الرأي، لا سيما عندما تتعلق الوقائع بكتابات أو منشورات تنتقد السياسات العامة أو تدعو إلى تغيير سياسي.

وتؤكد المنتظمات الحقوقية أن تقييم الاتهامات الموجهة إلى المتهمين يجب أن يستند إلى الأدلة والإجراءات القانونية، مع احترام قرينة البراءة وضمان حق الدفاع، وعدم اعتبار الآراء السياسية السلمية وحدها سببًا لتقييد الحرية.

ومنذ إحالة عبد الهادي إلى المحاكمة، استمرت الإجراءات القضائية في القضية، وصولًا إلى جلسة 28 أكتوبر الجاري، التي انتهت بحجزها للحكم في منتصف ديسمبر المقبل.

سجل سابق من الاعتقال والمحاكمات

لا تعد واقعة احتجاز عبد الهادي في يوليو 2024 الأولى من نوعها، إذ سبق أن ألقي القبض عليه في يناير 2019، وظل في السجن لأكثر من ثلاث سنوات، قبل صدور حكم بحبسه أربع سنوات في مايو 2022، على خلفية اتهامات مرتبطة بمقالات نشرها.

وفي يونيو 2022، أُفرج عنه بموجب عفو رئاسي، بعد فترة من الاحتجاز ارتبطت بقضايا تتعلق بكتاباته وآرائه السياسية. لكن الإفراج لم ينهِ مسار القضايا التي واجهها، إذ صدر بحقه حكم آخر في يناير 2024 بالحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ، في قضية منفصلة تتعلق بمقالات رأي.

وأُيّد الحكم الأخير استئنافيًا في أبريل 2024، قبل أن يُقبض عليه مجددًا في نهاية يوليو من العام نفسه، بعد نحو ثلاثة أشهر من تأييد الحكم.

ويعكس تسلسل هذه الوقائع تعدد المحطات القضائية التي مر بها عبد الهادي خلال السنوات الماضية، بين الحبس والإفراج والأحكام الصادرة في قضايا مرتبطة بكتاباته. كما يسلط الضوء على استمرار الجدل بشأن التعامل القانوني مع التعبير السياسي، وحدود استخدام القوانين المتعلقة بالنشر في مواجهة أصحاب الآراء المعارضة.

وتطالب المنتظمات الحقوقية، في هذا السياق، بضرورة ضمان عدم تعرض الأفراد لتقييد حريتهم بسبب ممارسة حقهم في التعبير السلمي، مع الالتزام بالإجراءات القانونية في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، وإتاحة الفرصة الكاملة للدفاع لمناقشة الاتهامات والأدلة المقدمة.

مخاوف بشأن حالته الصحية

تزايدت المخاوف بشأن سلامة المهندس يحيى حسين عبد الهادي خلال فترة احتجازه، عقب تقارير أفادت بتعرضه لأزمتين قلبيتين في نوفمبر وديسمبر 2024، استدعتا نقله إلى المستشفى.

كما تشدد المطالبات على أهمية تمكين فريق الدفاع من متابعة الحالة الصحية للمتهم، والتقدم بالطلبات القانونية اللازمة لضمان حصوله على العلاج، إلى جانب تقديم ما يلزم من مستندات وتقارير طبية أمام الجهات القضائية المختصة.

*الاتحاد الأوروبي ينتقد غلق “مدى مصر” ويطالب بحماية الصحفيين

دعا الاتحاد الأوروبي مصر، إلى حماية وسائل الإعلام المستقلة، بعد محاكمة الصحافية المصرية لينا عطا الله وصدور أمر بإغلاق موقع مدى مصر الإخباري الذي تديره.

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أنور العنوني، إنّ “القوانين المصرية تقرّ بالحق في حرية الرأي والتعبير، وهو حق أساسي”.

أضاف في بيان أوردته وكالة فرانس برس: “في ضوء ذلك، فإن الحفاظ على وسائل الإعلام المستقلة وحمايتها أمران أساسيان“.

 وأشار المتحدث إلى العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، بما فيها اتفاقية الشراكة، التي “تنطوي على التزام مشترك بالقيم العالمية للديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية”.

وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة، برئاسة المستشار محمد مبارك، قد قضت بإغلاق “مدى مصر” وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله 3 ملايين جنيه (53500 دولار أميركي) في ختام جلسة محاكمتها بتهمة إدارة موقع من دون ترخيص، الثلاثاء. وندّدت منظمات حقوقية وصحافية محلية ودولية بهذه المحاكمة، ورأت فيها تصعيداً خطيراً في التضييق على حرية الصحافة في مصر.

وعقب صدور الحكم، احتجزت عطا الله لسبع ساعات داخل المحكمة قبل أن يفرج عنها إثر دفع الغرامة. وكشفت إجراءات إخلاء سبيل الصحافية عن قضية أخرى، إذ فوجئت بوجود حكم غيابي آخر صادر بحقها عام 2024، يقضي بحبسها سنة، على خلفية اتهامها بنشر أخبار كاذبة وإدارة موقع من دون ترخيص.

وتقدم دفاعها بمعارضة على الحكم، لاستكمال إجراءات الإفراج عنها في القضية الأولى، وحدّدت جلسة 11 نوفمبر المقبل لنظر المعارضة في القضية التي ظهرت أثناء إنهاء إجراءات الإفراج.

وجاء الحكم ضد لينا عطا الله بعد أن أوقفت السلطات المصرية في سبتمبر الماضي ستة صحافيين من منصة متصدقش، ووجّهت لهم اتهامات بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة وبنشر أخبارٍ كاذبة، فيما أشار محاموهم إلى أنّهم تعرّضوا للتعذيب.

وتحتجز السلطات المصرية في الوقت الحالي 26 صحافياً على خلفية عملهم المهني، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. فيما تحتل مصر المرتبة 169 من بين 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود

*ثروات المتوسط والحدود البحرية.. ما خيارات مصر إزاء الاتفاقية البحرية التركية – الليبية؟

أعادت مصادقة البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم مع تركيا ملف ترسيم الحدود البحرية إلى واجهة الاهتمام الإقليمي، وسط تأكيدات رسمية بأن لغة التفاهم الثنائي ستكون المسار الأرجح لمعالجة الخلافات وضمان مصالح الأطراف الفاعلة.​

وتشهد أروقة السياسة مساعي مكثفة لاحتواء تداعيات القرار الصادر أواخر عام 2019، في ظل رغبة أنقرة بفتح قنوات اتصال مباشرة، مع التمسك بالثوابت القانونية الدولية الحاكمة للمياه الاقتصادية وحقوق استغلال الثروات الطبيعية بالمنطقة.​

أبعاد الموقف المصري والدولي الراهن​

​​وبناءً على ذلك، أعلنت القاهرة رفضها القاطع لقرار مجلس النواب الليبي الصادر الأسبوع الماضي، مشددة على أن الاتفاقية الموقعة تفتقر إلى أي سند قانوني سليم وتعتبر باطلة بطلاناً مطلقاً لمخالفتها قواعد القانون الدولي.​

​​إلى جانب ذلك، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره التركي هاكان فيدان الجمعة الماضي في إسطنبول، على ضرورة الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 ومبادئ العدالة والإنصاف.​
​​
وعلى الصعيد ذاته، يرى مراقبون أن تلك التطورات أعادت تسليط الضوء على سياسات قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي الخارجية، والتي تواجه تحديات حقيقية لحماية الحقوق السيادية في ظل المتغيرات المتسارعة بالبحر المتوسط.​

​​وفي الاتجاه المقابل، أبدت اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي اعتراضات واسعة النطاق، معتبرين أن ترسيم الحدود وفق الرؤية الحالية يمس بمصالح دول الجوار، ويعرقل مسار التنمية والاستقرار الاقتصادي المشترك في حوض المتوسط بأكمله.​

​​ومن هذا المنطلق، أكد اللواء محمد إبراهيم خليل مدير الكلية البحرية الأسبق أن المذكرة تمثل تعدياً على الحقوق الاقتصادية، وتشكل حاجزاً يعوق مصر عن ممارسة حقوقها المستقبلية واستكشاف موارد الغاز الطبيعي الواعدة.​

​​وعلاوة على ما سبق، يرى خبراء القانون الدولي أن التمسك بالشرعية البحرية يتطلب مراجعة شاملة لجميع نصوص التفاهمات الإقليمية، تفادياً لتصعيد النزاعات القضائية الدولية وتعزيزاً لأواصر التعاون المشترك بين كافة العواصم المتشاطئة.​

​​مسارات الحلول الدبلوماسية والتفاوض القانوني​

​​وفي سياق متصل، رجح اللواء عصام الدين بدوي الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، تشكيل لجان قانونية متخصصة وموسعة خلال الفترة المقبلة، لبحث آليات التوصل إلى صيغ توافقية متوازنة ترضي مختلف الأطراف.​

​​واتصالاً بهذه الرؤية، أشار بدوي إلى أن النزاعات البحرية حول العالم تجد تسويتها دائماً عبر غرف التفاوض الدبلوماسي، مما يجعل اللجوء للحوار المسار الأكثر واقعية لتجاوز العقبات الفنية وحماية المكتسبات المشتركة.​

​​من جهته، طرح الدكتور عمرو الشوبكي مستشار مركز الأهرام للدراسات خيارين رئيسيين؛ أولهما الانخراط في مفاوضات مباشرة مع تركيا استثماراً للعلاقات الإيجابية الحالية، بما يضمن مراعاة شواغل اليونان وقبرص والمنظومة الأوروبية برمتها.​

​​بالإضافة إلى ذلك، يتمثل المسار الثاني في السعي لتعديل بنود مذكرة التفاهم الحالية، مستنداً إلى العلاقات الوثيقة التي تجمع القاهرة بحكومة شرق ليبيا، والتي أبدت في أوقات سابقة تفهماً واضحاً للهواجس والمطالب المصرية.​

ومن زاوية أخرى، يؤكد الخبراء العسكريون أن التحركات الدبلوماسية المستندة للاتفاقيات الدولية توفر غطاءً استراتيجياً يحفظ السيادة الوطنية، دون الانجرار إلى صدامات إقليمية قد تعطل خطط استخراج موارد الطاقة البحرية الحيوية.​

​​واستناداً لتلك المعطيات، فإن الركون إلى الحوار القانوني يمنح القاهرة مساحة واسعة لترتيب أوراقها الدبلوماسية، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي لتداول وتصدير الغاز الطبيعي ويدعم شراكاتها الاستراتيجية القائمة.​

​​فرص التقارب والتعاون الإقليمي المشترك​

​​وفي إطار متصل، صرح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الاثنين الماضي بأن بلاده لا تستهدف تحقيق مكاسب سياسية أحادية الجانب في شرق المتوسط، داعياً لتوسيع دائرة التشاور الإيجابي مع جميع دول المنطقة.​

​​تأسيساً على ذلك، أبدى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تفهمه الكامل للمخاوف المصرية في ليبيا، مؤكداً استمرار التنسيق الثنائي بين البلدين لدعم جهود التهدئة والاستقرار وتحقيق تنمية شاملة للمنطقة بأسرها.​

​​وفي ضوء هذا التحول، يرى محللون أن المباحثات السياسية والتقنية المرتقبة في نوفمبر المقبل قد تؤسس لمعادلة أمنية واقتصادية جديدة، تنزع فتيل التوتر التاريخي، وتفتح آفاقاً غير مسبوقة للاستثمار في قطاع الطاقة المشترك.​

​​وبالمثل، فإن حرص أنقرة والقاهرة على مد جسور التعاون يعزز فرص التوصل إلى اتفاقيات متوازنة، تقضي على الانقسامات الليبية الداخلية وتدعم التوافق السياسي بين كافة المؤسسات الفاعلة هناك دون استثناء.

واستكمالاً لهذا التوجه، يظل التنسيق المصري التركي عاملاً محورياً لضبط التوازنات في شرق المتوسط، وتفادي الإجراءات الأحادية التي قد تفاقم التوترات السياسية، مع ضمان حماية الممرات الملاحية الدولية الاستراتيجية.​

​​وختاماً لهذا المشهد، فإن المرحلة القادمة تفرض على الأطراف الإقليمية تغليب المصالح الاقتصادية المشتركة على الخلافات الضيقة، لضمان استقرار طويل الأمد يعود بالنفع على شعوب دول حوض البحر المتوسط كافة.

*”النظام لا يستحق الإنقاذ” تقارير غربية تُحذّر من انهيار اقتصادي في مصر تحت حكم السيسي

من تحذير «الإيكونوميست» من سوء الإدارة الاقتصادية، إلى رويترز التي رصدت تراجع الجنيه أمام الدولار، ومجلة «فورين بوليسي» التي تناولت الضغوط على النظام المصري بفعل الحرب الإقليمية، وصولًا إلى الفيلم الوثائقي الفرنسي «السيسي.. فرعون مصر الجديد» الذي يصف مصر بأنها على حافة الانهيار.. تتقاطع هذه المواد في تناول أزمة الديون والطاقة وتراجع القوة الشرائية.

وفي أكتوبر 2026، عادت هذه القضايا إلى الواجهة مع تراجع الجنيه وارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع إعلان الحكومة استهداف رفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالدولة إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030.

الدولار يتجاوز 56 جنيهًا

في 26 أكتوبر 2026، تناولت تقارير إخبارية تسجيل الجنيه المصري مستويات متدنية أمام الدولار، مع تداول سعر العملة الأمريكية عند ما يزيد عن 56 جنيهًا.

وجاء هذا التطور بعد تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهًا في بنوك محلية خلال أكتوبر، بالتزامن مع اضطرابات إقليمية ومخاوف بشأن تدفقات الاستثمار الأجنبي والاحتياجات المصرية من العملة الصعبة.

وتؤدي زيادة سعر الدولار إلى ارتفاع التكلفة بالجنيه للسلع والخامات والمنتجات المستوردة، كما تضيف ضغوطًا على الشركات التي تعتمد على مكونات إنتاج مستوردة، وعلى الحكومة في سداد الالتزامات المقومة بالعملات الأجنبية.

وبالنسبة إلى المواطنين، يظهر أثر تراجع الجنيه في أسعار السلع المستوردة والمنتجات التي تعتمد على مدخلات أجنبية، وفي تكاليف الإنتاج والنقل، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع ارتفاع أسعار الطاقة.

https://www.reuters.com/world/africa/egypts-pound-hits-record-low-against-dollar-2026-10-26/

فاتورة النفط 117 دولارًا

في أكتوبر 2026، ارتفعت أسعار النفط العالمية بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

وأشارت تقارير السوق في 26 أكتوبر إلى وصول خام برنت إلى نحو 117.21 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف بشأن الهجمات على البنية التحتية النفطية والملاحة الإقليمية.

ويأتي ارتفاع النفط في وقت تواجه فيه مصر احتياجات كبيرة من الطاقة، وضغوطًا على إمدادات الغاز، وتراجعًا في قيمة الجنيه أمام الدولار.

وتعني زيادة أسعار النفط أن فاتورة استيراد المنتجات البترولية قد ترتفع بالدولار، بينما يؤدي انخفاض الجنيه إلى زيادة قيمتها عند تحويلها إلى العملة المحلية.

وقد تنعكس هذه الضغوط على تكلفة النقل والشحن والإنتاج، ثم على أسعار السلع والخدمات التي تصل إلى المستهلك. كما يمكن أن ترتفع تكاليف الأسمدة والطاقة والنقل، بما يضيف ضغوطًا على أسعار الغذاء.

https://live.euronext.com/en/financial-news/oil-inches-higher-stays-near-six-month-highs-saudi-attacks

الإيكونوميست: النظام لا يستحق الإنقاذ

في الأول من فبراير 2024، نشرت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية مقالًا بعنوان:

The Middle East cannot afford the collapse of its most populous country

أي: “الشرق الأوسط لا يستطيع تحمّل انهيار أكثر دوله اكتظاظًا بالسكان”.

وكتبت المجلة عن نظام عبد الفتاح السيسي: «إن نظامه غير الكفء لا يستحق خطة إنقاذ، لكن ينبغي إنقاذ مصر رغم ذلك» (Its feckless regime does not deserve a bail-out. But Egypt should receive one nonetheless).

وتناول المقال سوء الإدارة الاقتصادية، وتوسع نفوذ الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية، وارتفاع الديون، واستمرار العجز المالي والخارجي، وتراجع قيمة الجنيه.

وبحسب الأرقام التي أوردها المقال في ذلك الوقت، بلغ الدين العام 89% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ الدين الخارجي 37% منه، كما أشار إلى أن صندوق النقد الدولي قدم مساعدات مالية لمصر أربع مرات، مع استمرار المشكلات الهيكلية للاقتصاد.

وربطت المجلة الأزمة كذلك بتراجع إيرادات قناة السويس والسياحة عقب حرب غزة واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب ارتفاع تكلفة الغذاء المستورد وتراجع القوة الشرائية.

ودعت المجلة إلى دعم مالي لمصر لتجنب تداعيات انهيارها على المنطقة، لكنها ربطت ذلك بضرورة الضغط على الجيش للتخلي عن هيمنته على الاقتصاد.

https://www.economist.com/middle-east-and-africa/2024/02/01/the-middle-east-cannot-afford-the-collapse-of-its-most-populous-country

الوثائقي الفرنسي: السيسي.. فرعون مصر الجديد

وتناول الفيلم الوثائقي الفرنسي El-Sisi: Egypt’s New Pharaoh، من إخراج كلير بييه وناديا بلِتري، المشروعات الكبرى والديون والفقر وتوسع دور المؤسسة العسكرية في الاقتصاد المصري.

ويصف تقديم الفيلم مصر بأنها «بلد على حافة الانهيار» (a country on the brink of collapse)، رابطًا ذلك بتفاقم الديون والضغوط الاجتماعية وتراجع شبكة الحماية الاجتماعية.

ويضع الفيلم العاصمة الإدارية الجديدة والطرق والمدن والمنشآت العملاقة في قلب النقاش حول النموذج الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة، متسائلًا عن العلاقة بين حجم الإنفاق على هذه المشروعات وبين قدرة الدولة على تحسين الخدمات العامة ومستوى معيشة المواطنين.

ويتناول العمل كذلك اعتماد مصر على التمويل الخارجي والاستثمارات الخليجية ومساعدات المؤسسات الدولية، في ظل احتياجات كبيرة إلى العملة الأجنبية وتزايد أعباء خدمة الدين.

ويخصص الفيلم مساحة لدور المؤسسة العسكرية في النشاط الاقتصادي، ويناقش اتساع حضورها في قطاعات صناعية وتجارية وخدمية، وما يثيره ذلك من أسئلة حول المنافسة والشفافية وتوزيع الموارد العامة.

كما يتضمن شهادات لمواطنين وخبراء وشخصيات معارضة، ويعرض جوانب من التناقض بين الخطاب الرسمي عن التحديث والتنمية وبين ما يواجهه بعض المصريين من فقر وارتفاع في تكاليف المعيشة.

ويتناول الفيلم أيضًا دور الاتحاد الأوروبي في دعم مصر، ويربط ذلك بمصالح أوروبية تتعلق بالاستقرار الإقليمي والحد من الهجرة غير النظامية عبر المتوسط.

وفي مراجعة نشرتها مجلة Télérama الفرنسية في 7 ديسمبر 2025، وُصف الفيلم بأنه تحقيق عن شعب يقف على حافة الهاوية، مع تناول التدهور الاقتصادي والاجتماعي وارتفاع الفقر والديون خلال سنوات حكم السيسي.

https://www.arte.tv/en/videos/120884-000-A/el-sisi-egypt-s-new-pharoah/

https://www.telerama.fr/television/sissi-nouveau-pharaon-d-egypte-sur-arte-une-enquete-magistrale-sur-un-peuple-au-bord-du-gouffre_cri-7041838.php

رويترز: حرب إيران تختبر الاقتصاد غير المستقر

في 10 مارس 2026، نشرت وكالة رويترز تقريرًا بعنوان: Iran war tests Egypt’s unsteady economy  أي: «حرب إيران تختبر الاقتصاد المصري غير المستقر».

وتناول التقرير الضغوط التي تعرضت لها المالية المصرية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، وتعطل الصادرات، وخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية.

وبحسب تقديرات أربعة مصرفيين نقلها التقرير، تراوحت التدفقات الخارجة من استثمارات المحافظ المالية بين 5 و8 مليارات دولار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، وأشار إلى أن الجنيه تراجع من نحو 47 جنيهًا للدولار قبل الحرب إلى أكثر من 52 جنيهًا خلال مارس.

كما ذكر التقرير أن مدفوعات فوائد الدين استهلكت نحو نصف الإنفاق الحكومي خلال السنة المالية محل التغطية، في وقت ظلت فيه معدلات التضخم مرتفعة مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.

وتناول التقرير تعطل إمدادات الغاز الصهيوني  إلى مصر، وارتفاع أسعار الطاقة، واضطرار الحكومة إلى زيادة أسعار الوقود للمرة الثانية خلال أقل من ستة أشهر.

وأشار إلى تقديرات بشأن ارتفاع فاتورة الطاقة، واحتمال زيادة أعباء الدعم، إلى جانب تراجع إيرادات قناة السويس والسياحة إذا استمر اضطراب الملاحة الإقليمية.

كما أورد بيانات عن انخفاض إقرارات التصدير خلال الأيام الأولى من الحرب، بما يعكس الضغوط التي تعرضت لها حركة التجارة الخارجية.

https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-war-tests-egypts-unsteady-economy-2026-03-10/

فورين بوليسي: تضييق هامش المناورة أمام السيسي

في 9 مارس 2026، نشرت مجلة «فورين بوليسي» مقالًا بعنوان:  Sisi Faces Modest Fury Over Iran War أي: «السيسي يواجه غضبًا محدودًا بسبب حرب إيران».

وكتبت مريم وهبة أن الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران وضعت الوعود المتعلقة بالاستقرار الاقتصادي أمام اختبار جديد، في ظل اعتماد مصر على مصادر الطاقة والتجارة والإيرادات الدولارية المتأثرة بالاضطرابات الإقليمية.

وتناول المقال توقف صادرات الغاز الصهيوني  إلى مصر عقب اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن الغاز الإسرائيلي يمثل نحو 15% إلى 20% من إجمالي استهلاك الغاز المصري، وما يصل إلى 60% من واردات الغاز.

كما ربط بين اضطراب إمدادات الطاقة واحتمالات انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار، في بلد عانت الأسر فيه من موجات تضخم متعاقبة.

وفي ملف قناة السويس، أشار المقال إلى تقديرات مصرية لخسائر إيرادات القناة بأكثر من 9 مليارات دولار منذ بدء هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية عام 2023، مع تراجع حركة المرور والإيرادات خلال فترة الاضطرابات.

وخلصت الكاتبة إلى أن الضغوط المتزامنة على الطاقة والإيرادات والثقة السياسية تضيق هامش المناورة أمام السيسي، رغم استمرار سيطرة مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية.

*السيسي: نرفض عسكرة البحر الأحمر ويجب الحفاظ على أمنه

أكد عبدالفتاح السيسي، أن القاهرة ترفض عسكرة البحر الأحمر، وضرورة الحفاظ على أمنه واستقراره باعتباره ممرًا مائيًا إستراتيجيًا يرتبط بأمن المنطقة ومصالح دولها.

وأشار إلى أن تحقيق التنمية في القارة الإفريقية يتطلب إقامة نظام دولي أكثر عدالة، يتيح للدول النامية فرصًا متكافئة في التنمية والاستفادة من الموارد.

وشدد السيسي، خلال كلمته بالجلسة العامة للقمة الروسية الإفريقية الثالثة، المنعقدة في العاصمة الروسية موسكو، على ضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي، وتعزيز أمن إفريقيا واستقرارها باعتبارهما شرطًا أساسيًا لتحقيق تطلعات شعوب القارة.

وأكد السيسي أن مصر تنظر إلى الشراكة الروسية الإفريقية باعتبارها فرصة لتعزيز التعاون بين الجانبين، وتحويل التفاهمات السياسية والاتفاقات إلى مشروعات عملية تحقق نتائج ملموسة.

وأشار إلى أن القمة تمثل امتدادًا للزخم الذي انطلق مع القمة الأولى في مدينة سوتشي الروسية في أكتوبر 2019، موضحًا أن نجاح الشراكة بين روسيا وإفريقيا يرتبط بقدرة الأطراف المشاركة على تنفيذ الاتفاقات وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة.

كما شدد عبدالفتاح السيسي على رفض مصر القاطع لأي تهديد يستهدف وحدة السودان وسلامة أراضيه، مرحِّبًا بالحوار باعتباره سبيلًا لمعالجة الأزمات وتسوية الخلافات، بما يحافظ على مؤسسات الدولة السودانية ويصون مقدرات الشعب السوداني.

وأكد السيسي أن المياه العابرة للحدود ينبغي أن تكون جسرًا للتعاون والتكامل بين الشعوب، لا سببًا للنزاعات، داعيًا إلى تعزيز التعاون القائم على احترام القانون الدولي وتحقيق المصالح المشتركة

 

*مليارات مسربة لذوي الحظوة انهيارات البورصة المصرية تفتح ملف تعدد المناصب ومكافآت مجالس الإدارات ولجان الرقابة الشرعية

خسائر بمئات المليارات من الجنيهات خلال جلسات متتالية في أكتوبر، وتراجع مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة، وانخفاض الجنيه أمام الدولار، بالتزامن مع كشف ممدوح الولي عن تعدد عضويات مسؤولين حكوميين في مجالس إدارات مؤسسات مالية ومنها البورصة، وتكرار أسماء محدودة في 31 لجنة رقابة شرعية، وغياب الإفصاح التفصيلي عن مكافآت عدد من تلك اللجان. 

شهدت البورصة المصرية موجة هبوط حادة خلال النصف الثاني من أكتوبر 2026، بلغت ذروتها في جلسات 22 و25 و26 أكتوبر، مع تراجع المؤشرات الرئيسية والثانوية وانخفاض القيمة السوقية للأسهم المقيدة بمليارات الجنيهات.

وبحسب الأرقام المنشورة عن جلسة 22 أكتوبر، انخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 3.41% إلى 51,052 نقطة، وتراجعت القيمة السوقية بنحو 116 مليار جنيه خلال الجلسة الأسبوعية الأخيرة، لتصل إلى 3.949 تريليون جنيه.

وخلال الأسبوع المنتهي في 22 أكتوبر، بلغت خسائر القيمة السوقية نحو 102 مليار جنيه، بينما تراجع مؤشر EGX70 بنسبة 7.02%، ومؤشر EGX100 بنسبة 6.05%.

وفي جلسة الأحد 25 أكتوبر، هبط EGX30 بنسبة 3.56%، وتراجع EGX70 بنسبة 11.07%، مع خسائر سوقية قُدرت بنحو 171 مليار جنيه، وتوقف التداول لمدة 30 دقيقة بعد تجاوز تراجع EGX100 مستوى 10%.

وفي جلسة الاثنين 26 أكتوبر، أغلق EGX30 منخفضًا بنسبة 1.66% عند 48,416.94 نقطة، وتراجعت القيمة السوقية بنحو 47 مليار جنيه إضافية إلى 3.731 تريليون جنيه.

وتزامنت موجة الهبوط مع تداول الدولار قرب مستوى 56 جنيهًا، وسط مخاوف من تداعيات انخفاض العملة على التضخم والقوة الشرائية، فيما أشارت تقارير السوق إلى ضغوط بيعية شملت الأسهم الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب عوامل مرتبطة بالسيولة والتدفقات الاستثمارية.

مكافآت مجالس الإدارات في الشركات المقيدة بالبورصة

وتناول الخبير الاقتصادي ممدوح الولي نقيب الصحفيين  الأسبق، في مقال له، بعنوان «تعدد المناصب يمتد للقيادات الوسطى في حكومة السيسي»، خمسة أنواع من المكافآت والبدلات التي يحصل عليها أعضاء مجالس الإدارات في البنوك والشركات: المكافآت السنوية من صافي الأرباح بعد الضرائب، وبدلات حضور اجتماعات مجالس الإدارات والجمعيات العمومية، وبدلات الانتقال لحضور تلك الاجتماعات، وبدلات حضور اجتماعات اللجان المنبثقة عن مجالس الإدارات، وبدلات الانتقال لحضور اجتماعات اللجان. 

واستند الولي إلى عينة عشوائية من 30 شركة مقيدة بالبورصة لعرض أمثلة على المكافآت والبدلات المقررة لأعضاء مجالس إداراتها.

وذكر أن شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير خصصت 13.5 مليون جنيه مكافآت لأعضاء مجلس إدارتها من صافي أرباح عام 2025، بمتوسط مليون جنيه للعضو.

كما أورد أن المكافأة السنوية للعضو بلغت 7.77 مليون جنيه في شركة إم إم جروب للصناعات والتجارة العالمية، و5.6 مليون جنيه في الشركة الشرقية للدخان، وما يعادل 5.5 مليون جنيه في شركة النايل سات، و4.4 مليون جنيه في عبور لاند للصناعات الغذائية، وما يعادل 4 ملايين جنيه في القلعة للاستثمارات المالية.

وبحسب المقال، بلغت المكافأة السنوية للعضو 3.85 مليون جنيه في فيركيم مصر للأسمدة، و3.6 مليون جنيه في مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو»، و2.5 مليون جنيه في سي آي كابيتال القابضة، و2.4 مليون جنيه في إعمار مصر للتنمية، و2.2 مليون جنيه في السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار «سوديك»، و2.45 مليون جنيه في مستشفى كليوباترا، ومليوني جنيه في سيدي كرير للبتروكيماويات «سيدبك».

بدلات حضور الاجتماعات

أورد الولي أمثلة لبدلات حضور اجتماعات مجالس الإدارات، مشيرًا إلى أن بالم هيلز للتعمير حددت البدل عند 10 آلاف دولار للجلسة، والقلعة للاستثمارات المالية عند 3 آلاف دولار للجلسة.

كما بلغت قيمة بدل الحضور، بحسب المقال، 75 ألف جنيه للجلسة في مستشفى كليوباترا، و50 ألف جنيه في كل من سي آي كابيتال القابضة وجلاكسو للأدوية، و40 ألف جنيه في براميدا للأدوية، و35 ألف جنيه في شركة الإسكندرية للحاويات.

وفي ما يتعلق ببدلات الانتقال لحضور اجتماعات مجالس الإدارات أو الجمعيات العمومية، ذكر المقال أنها بلغت 60 ألف جنيه في بنك التعمير والإسكان، و40 ألف جنيه في سي آي كابيتال القابضة، و30 ألف جنيه في أبو قير للأسمدة، و23 ألف جنيه في فوري، و20 ألف جنيه في كل من مجموعة طلعت مصطفى وفيركيم مصر للأسمدة والدلتا للسكر.

وأشار الولي إلى أن بعض الشركات تتحمل تكاليف سفر وإقامة أعضاء مجالس إدارات من خارج مصر، كما أورد مثالًا لبلوغ مصروفات انتقال العضو عن الجلسة 360 ألف جنيه في بنك البركة مصر.

وفي ما يتعلق ببدلات حضور اجتماعات اللجان، ذكر أن البدل بلغ 50 ألف جنيه للجلسة في كل من مستشفى كليوباترا وسي آي كابيتال، و35 ألف جنيه في الإسكندرية للحاويات، و24 ألف جنيه في بنك البركة مصر، و20 ألف جنيه في كل من جلاكسو ومجموعة طلعت مصطفى والمصرف المتحد وبنك قطر الوطني مصر.

كما أشار إلى أن بعض الشركات تسمح باحتساب حضور الاجتماعات عن بُعد حضورًا فعليًا يستحق كامل بدل الحضور والانتقال، بينما تعتمد شركات أخرى نصف بدل الحضور للاجتماعات الافتراضية.

وتناول المقال حالة شركة الدلتا للسكر، التي أشار إلى تحقيقها خسائر بلغت 526 مليون جنيه في العام السابق، مع استمرار صرف مكافآت لأعضاء مجلس إدارتها وفقًا لقرار الجمعية العمومية الذي أورده. 

31 لجنة رقابة شرعية: تركز العضوية في أسماء محدودة

في تقرير منشور يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، تناول ممدوح الولي خريطة لجان الرقابة الشرعية في البنوك وشركات التأمين التكافلي والتمويل غير المصرفي، إلى جانب اللجنة المرتبطة بالبورصة واللجنة المركزية لدى هيئة الرقابة المالية.

وشمل الحصر 31 لجنة، منها 12 لجنة في البنوك، وثماني لجان في شركات التأمين التكافلي، وتسع لجان في شركات التمويل غير المصرفي، ولجنة في البورصة، وأخرى مركزية لدى هيئة الرقابة المالية.

وأشار التقرير إلى أن معظم اللجان تتكون من ثلاثة أعضاء، مع السماح بأن يتراوح عدد الأعضاء بين ثلاثة وخمسة، فيما يصل عدد أعضاء اللجنة المركزية إلى سبعة. وتبلغ مدة العضوية ثلاث سنوات، دون حد واضح لعدد مرات التجديد، وفق ما أورده التقرير.

أبرز الأسماء الواردة في الحصر

ذكر الولي أن علي جمعة يتولى رئاسة أو نيابة رئاسة 11 لجنة رقابة شرعية، ويليه مجدي عاشور بثماني لجان، بينما يشغل كل من نصر فريد واصل وعباس شومان ومحمد البلتاجي عضوية أو رئاسة ست لجان.

كما تناول التقرير أسماء عمرو الورداني، وسعد الدين الهلالي، ومحمد نجيب عوضين، وأسامة العبد، وشوقي علام، وخالد الجندي، وأسامة الأزهري، في سياق تعدد العضويات والمناصب الدينية والعامة.

وأشار التقرير إلى أن علي جمعة يتولى رئاسة لجان رقابة شرعية في المصرف المتحد وبنك الكويت الوطني مصر وبنك نكست وعدد من شركات التأمين والتمويل، إضافة إلى نيابة رئاسة لجنة في بنك فيصل الإسلامي وعضوية اللجنة الشرعية المركزية لدى هيئة الرقابة المالية.

كما أورد أن مجدي عاشور يجمع بين رئاسة لجنة الرقابة الشرعية في بنك مصر كنانة وعضوية لجان في المصرف المتحد وبنك الكويت الوطني مصر وعدد من شركات التأمين والتمويل.

وتناول التقرير كذلك رئاسة عباس شومان لجان رقابة شرعية في البنك المصري الخليجي وبنك سايب وبنك قناة السويس، إلى جانب شركتي بكره وتساهيل وعضوية اللجنة المركزية لدى هيئة الرقابة المالية.

أما نصر فريد واصل، فأورد التقرير رئاسته لجان رقابة شرعية في بنك فيصل الإسلامي وعدد من شركات التأمين التكافلي، إضافة إلى رئاسة اللجنة الشرعية المركزية لدى هيئة الرقابة المالية.

غياب الإفصاح عن مكافآت لجان الرقابة الشرعية

ذكر الولي أن البيانات المتعلقة بالمكافآت السنوية وبدلات الحضور والانتقال لأعضاء لجان الرقابة الشرعية لا تظهر بصورة تفصيلية في مصر، رغم وجود لجان في بنوك مدرجة بالبورصة.

وقارن التقرير ذلك بمجموعة البركة المصرفية في البحرين، التي أفصحت، وفق الأرقام الواردة فيه، عن حصول خمسة أعضاء في لجنة الرقابة الشرعية على نحو 268 ألف دولار خلال عام واحد، بما يعادل أكثر من 13 مليون جنيه مصري وفق التقدير الوارد في المادة.

كما أورد التقرير أن مكافآت أعضاء مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي الاثني عشر بلغت نحو 60 مليون جنيه، بمتوسط خمسة ملايين جنيه للعضو، فيما بلغت مكافآت تسعة أعضاء بمجلس إدارة بنك البركة نحو 76.5 مليون جنيه، بمتوسط 8.5 مليون جنيه للعضو، إلى جانب بدلات حضور وانتقال.

وأشار إلى أن هيئة الرقابة المالية حددت في عام 2019 بدل الجلسة الواحدة لأعضاء اللجنة المركزية بخمسة آلاف جنيه للعضو، إضافة إلى مكافأة سنوية، دون أن تتضمن المادة قيمة محدثة لتلك المكافأة.

تعدد المناصب يمتد إلى القيادات الحكومية والوسطى

وفي مقال الذي نشره في 13 سبتمبر 2026؛ تناول “ممدوح الولي” تعدد المناصب التي يشغلها مسؤولون حكوميون في مجالس إدارات شركات وهيئات عامة وخاصة.

وأشار الولي إلى أن الظاهرة لا تقتصر على الوزراء الذين يتولون رئاسة هيئات حكومية متعددة، بل تمتد إلى القيادات الحكومية العليا والوسطى، بما يشمل عضويات في مجالس إدارات شركات القطاع الخاص، إلى جانب المناصب الحكومية الأصلية.

ومن بين الأسماء التي أوردها رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، الذي يتولى رئاسة مجلس إدارة الشركة المصرية للإيداع والقيد المركزي، ويشغل عضوية مجالس إدارات شركة بنوك مصر للتقدم التكنولوجي، والهيئة العامة للبريد، والهيئة العامة للسلع التموينية، وصندوق التنمية الحضرية، ومجموعة سي آي كابيتال للاستثمارات المالية، إضافة إلى رئاسة لجنة المخاطر وعضوية لجنة التدقيق والحوكمة في المجموعة.

كما أورد الولي اسم طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي، الذي يشغل عضوية مجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر، وهيئة الرقابة المالية، وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، إلى جانب تمثيل البنك المركزي في اللجنة التنسيقية لمكافحة غسل الأموال.

وتناول المقال محمد الأتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، الذي يشغل عضوية مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وبنك الاستثمار القومي، وشركة المقاولين العرب، والمتحف القومي للحضارة المصرية، إلى جانب منصبه نائبًا لرئيس البنك الأهلي لندن ورئاسته اتحاد بنوك مصر.

وأشار الولي كذلك إلى هشام عكاشة، الرئيس التنفيذي لبنك مصر، في سياق تعدد المناصب المرتبطة بقيادات البنوك العامة.

ومن بين الأسماء الأخرى حسام الدين عبد الوهاب، النائب التنفيذي لبنك مصر، الذي يتولى رئاسة مجالس إدارة بنك مصر أوروبا وبنك مصر لبنان وبنك مصر وجيبوتي وشركة مصر للابتكارات الرقمية، ويشغل عضوية مجالس إدارات عدد من الشركات والمؤسسات، من بينها الأهلي مصر للتنمية العقارية، ومصر كابيتال للاستثمارات، والشركة الدولية للاستثمارات السياحية «كونراد»، وبنك القاهرة عمان، ومستشفى كليوباترا.

كما أورد المقال اسم نهى خليل، القائمة بأعمال مدير صندوق مصر السيادي، في سياق عضويتها بمجالس إدارات صناديق وهيئات متعددة.

وتناول الولي جيهان صالح، مساعد رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، التي تجمع بين عضوية مجالس إدارات البنك المصري لتنمية الصادرات، والبورصة المصرية، وشركة عربية أون، وشركة إيديتا للصناعات الغذائية، والصندوق الفرعي لإدارة وإعادة هيكلة الأصول.

وذكر أيضًا محمود ممتاز، رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، الذي يشغل عضوية مجالس إدارات بنك مصر، وجهاز تنظيم الغاز الطبيعي، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، ومجلس كلية الحقوق بالجامعة البريطانية، إلى جانب عضوية اللجنة الاستشارية لمكافحة الإغراق.

وضمت القائمة أحمد غنيم، رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، الذي يشغل عضوية مجالس إدارات جهاز حماية المنافسة، والمجلس الأعلى للآثار، والمتحف القومي للحضارة المصرية، والبنك المصري لتنمية الصادرات، وشركة إيديتا.

وأشار المقال إلى لبنى هلال، رئيسة مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات، التي تجمع بين رئاسة البنك الأهلي لندن وشركة سيتي إيدج للتطوير العقاري وعضوية مجلس إدارة صندوق مصر السيادي والصندوق الفرعي لإعادة هيكلة الأصول.

كما تناول خالد عباس، رئيس شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، الذي يشغل عضوية مجلس إدارة ميد بنك، وشركة المقاولين العرب، وشركة مصر القابضة للتأمين.

وذكر الولي خالد سري صيام، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للمقاصة والإيداع والحفظ المركزي، وإسلام عزام، رئيس هيئة الرقابة المالية، إلى جانب ياسر صبحي نائب وزير المالية، ووليد عباس نائب وزير الإسكان، ومي عبد الحميد رئيسة صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، وغيرهم من القيادات الحكومية.

وأوضح الولي أن حصر هذه المناصب يظل صعبًا بسبب عدم الإفصاح عن أسماء أعضاء مجالس إدارات عدد من الهيئات الاقتصادية والخدمية والشركات العامة، فضلًا عن وجود ممثلين لوزارات وهيئات حكومية في مجالس إدارات شركات مختلفة.

لماذا أعلن السيسي عزمه التَنَحِّي في 2030؟.. الخميس 29 أكتوبر 2026.. احتجاجات واسعة داخل سجن بدر 3 محاولة انتحار معتقل وإيداع 23 محتجزًا بالعزل وسط مخاوف على سلامتهم

لماذا أعلن السيسي عزمه التَنَحِّي في 2030؟.. الخميس 29 أكتوبر 2026.. احتجاجات واسعة داخل سجن بدر 3 محاولة انتحار معتقل وإيداع 23 محتجزًا بالعزل وسط مخاوف على سلامتهم

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تأجيل نظر القضية رقم 810 لسنة 2029 لجلسة 9 نوفمبر لاستكمال مناقشة الشهود وفض الأحراز

قررت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، خلال جلسة الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2026، تأجيل نظر القضية رقم 810 لسنة 2029، والتي كانت مؤجلة لسماع أقوال الشهود، وذلك بعد حضور شاهد واحد فقط خلال الجلسة.

وقررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 9 نوفمبر 2026، لاستكمال مناقشة باقي الشهود وفض الأحراز.

*احتجاجات واسعة داخل سجن بدر 3.. محاولة انتحار معتقل وإيداع 23 محتجزًا بالعزل وسط مخاوف على سلامتهم

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه وإددانته الشديدة إزاء تصاعد التوتر والانتهاكات البالغة داخل سجن بدر 3، عقب محاولة أحد المعتقلين إنهاء حياته بجرح نفسه باستخدام آلة حادة احتجاجًا على الأوضاع القاسية داخل محبسه، وسط تأخر متعمد في الاستجابة لطلب نقله للعيادة.

وفقًا للمركز، شهد قطاع 4 (الدور الثالث) حملة تفتيش ظهر يوم الإثنين أعقبتها محاولة المعتقل إيذاء نفسه، بينما استغرق طلب إسعافه ونقله للعيادة نحو ساعتين دون استجابة.

  إشعال  النيران في البطاطين أمام الزنازين

وردًا على اقتحام التأديب لمعتقلين اثنين، أشعل النزلاء النيران في البطاطين أمام الزنازين احتجاجًا على تعنت الإدارة، امتدت الاحتجاجات تضامنيًا إلى قطاعي 1 و3.

ونفذت قوة بقيادة رئيس مباحث بدر 1 محمد فرحات ومعاون مباحث بدر 3 محمد الشاعر حملة لتجريد الزنازين بقطاع 1 واقتادت معتقلين آخرين للتأديب، وتعمّدت قوات الأمن إغراق الغرف (بما فيها غير المشاركة بالاحتجاج) بالمياه عبر “النضارات”، مع توجيه السباب والشتائم للمعتقلين وسط استمرار الهتافات والطرق على الأبواب.

وتتواصل حالة التوتر مع استمرار احتجاجات المعتقلمين للمطالبة بتطبيق لائحة السجون، في ظل تهديدات من ضابط الأمن الوطني أحمد فكري بمزيد من التنكيل، واستمرار حجب كاميرات المراقبة عن عدد كبير من الزنازين.

  إيداع 23 معتقلاً في العزل

وأشار المركز الحقوقي إلى إيداع 23 معتقلاً في العزل (بينهم مسنون) دون أغطية أو ملابس أو متعلقات شخصية في ظروف بالغة القسوة.

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالتدخل العاجل لضمان سلامة جميع المعتقلين في سجن بدر 3، وتوفير الرعاية الطبية الفورية للمعتقل الذي حاول إيذاء نفسه ولكافة المحتجزين.

كما دعا إلى إنهاء الإجراءات التعسفية ووقف نقل المعتقلين إلى التأديب بسبب احتجاجهم السلمي على أوضاع احتجازهم، والكشف الفوري عن أوضاع المعتقلين الـ23 المودعين بالعزل وإعادتهم لعنابرهم، وتوفير الملابس والأغطية والاحتياجات الأساسية لهم مع مراعاة المسنين والمرضى.

وشدد على التوقف عن إغراق الزنازين بالمياه وعدم تعريض المحتجزين للخطر أو حرمانهم من أبسط مقومات الحياة، وفتح تحقيق عاجل ونزيه في ملابسات الأحداث وتأخر الإسعاف والتهديدات والاعتداءات المنسوبة للضباط ومحاسبة المسؤولين عنها.

وحث على تمكين الجهات الحقوقية والرقابية من متابعة أوضاع سجن بدر 3 وضمان الالتزام بالقواعد المنظمة للاحتجاز.

*آية كمال الدين.. ثلاثة اعتقالات منذ أكتوبر 2013 وأكثر من 4 سنوات بالسجن

منذ اعتقالها الأول وهي في الثامنة عشرة من عمرها، تنقلت آية كمال الدين حسين بين السجون والمحاكم، لتجد نفسها للمرة الثالثة خلف القضبان في يوليو 2022، بعدما ألقت قوات الأمن القبض عليها من منزلها بمحافظة الإسكندرية. واليوم، تبلغ آية 31 عامًا، بينما لا تزال تواجه تداعيات احتجازها الممتد، وسط شكاوى من انتهاكات داخل السجن ومخاوف تتعلق بحالتها الصحية وحقها في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

وتعود قضية آية إلى سنوات شهدت توقيفها أكثر من مرة على خلفية قضايا ملفقة مرتبطة بأمن الدولة، بدأت باعتقالها في أكتوبر 2013 ضمن القضية المعروفة إعلاميًا باسم «بنات 7 الصبح»، ثم القبض عليها مجددًا في مارس 2020، قبل أن تُعتقل للمرة الثالثة في يوليو 2022. وبين هذه المحطات، صدرت بحقها أحكام وقرارات قضائية مختلفة، لكنها لم تنتهِ إلى عودتها لحياة مستقرة خارج السجن، إذ لا تزال قضيتها منظورة أمام المحاكم.

اعتقال ثالث من منزلها بالإسكندرية

في 2 يوليو 2022، ألقت قوات الأمن القبض على آية كمال الدين، وهي مصممة ملابس من محافظة الإسكندرية، من منزلها، لتبدأ جولة جديدة من الاحتجاز على ذمة القضية رقم 93 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا.

وبعد ثلاثة أيام من القبض عليها، ظهرت آية أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث وُجهت إليها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وفقًا للبيانات المتعلقة بقضيتها.

وجاء الاعتقال الثالث بعد تجربتين سابقتين مع الاحتجاز والملاحقة القضائية، لتجد آية نفسها مرة أخرى أمام اتهامات تتعلق بنشاطها ومحتوى منشوراتها، في مسار امتد لسنوات وأبقى مستقبلها معلقًا على إجراءات التقاضي وقرارات الجهات القضائية المختصة.

ومنذ ذلك التاريخ، استمر احتجازها على ذمة القضية، بالتزامن مع تطورات قضائية أخرى مرتبطة بها، فضلًا عن شكاوى أُثيرت بشأن ظروف احتجازها وطريقة التعامل معها داخل السجن. وأصبحت حالتها محل مطالبات حقوقية تتعلق بإنهاء احتجازها وضمان سلامتها الجسدية والنفسية.

قضية بنات 7 الصبح

بدأت أولى محطات اعتقال آية في أكتوبر 2013، عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها، إذ أُلقي القبض عليها ضمن القضية المعروفة إعلاميًا باسم «بنات 7 الصبح»، التي ارتبطت باحتجاجات شهدتها محافظة الإسكندرية.

وصدر بحق آية في تلك القضية حكم بالسجن لمدة 11 عامًا وشهر واحد، قبل أن يُخفف الحكم في مرحلة الاستئناف إلى الحبس لمدة عام مع إيقاف التنفيذ. ومثلت هذه القضية نقطة البداية في مسار قضائي طويل، ظلت آثاره ممتدة إلى السنوات التالية.

وبينما انتهت هذه المرحلة بتخفيف العقوبة إلى حكم مع إيقاف التنفيذ، لم تكن تلك نهاية تعامل آية مع القضايا الأمنية، إذ عادت إلى دائرة الاحتجاز بعد نحو سبع سنوات، لتبدأ مرحلة ثانية من الملاحقة القضائية.

وتكشف هذه المحطة عن امتداد القضية عبر فترات زمنية مختلفة، بدأت عندما كانت آية في سن صغيرة، ثم تكررت بعدها عمليات القبض عليها، حتى أصبح عمرها 31 عامًا، بينما لا تزال تواجه تداعيات اعتقالها الأخير.

اعتقال ثان في مارس 2020

في مارس 2020، أُلقي القبض على آية كمال الدين للمرة الثانية، وجرى احتجازها على ذمة القضية رقم 558 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.

واستمر احتجازها حتى ديسمبر من العام نفسه، عندما تقرر إخلاء سبيلها، لتنتهي بذلك مرحلة ثانية من وجودها داخل السجن، وتعود إلى خارج أماكن الاحتجاز بعد أشهر من التوقيف.

لكن الإفراج عنها لم يمنع عودتها إلى السجن بعد أقل من عامين، إذ شهد يوليو 2022 الاعتقال الثالث، الذي لا تزال تداعياته مستمرة حتى الآن. وجاءت هذه المرة على ذمة قضية جديدة حملت رقم 93 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، وتضمنت اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وبذلك، توزعت محطات اعتقال آية على أعوام 2013 و2020 و2022، في مسار تخللته إجراءات قضائية وقرارات مختلفة، لكنه انتهى إلى استمرار احتجازها منذ الاعتقال الأخير، وفقًا للمعلومات الواردة عن قضيتها.

إضراب عن الطعام وشكوى من المعاملة

في فبراير 2026، عادت أوضاع آية داخل السجن إلى الواجهة، بعدما أفاد محاميها بأنها بدأت إضرابًا عن الطعام يوم 23 فبراير، احتجاجًا على تعرضها لإساءة لفظية من إحدى الطبيبات، بمشاركة إحدى السجينات، بحسب روايته.

ووفقًا لما نشره المحامي، أبلغت آية والدتها خلال الزيارة التي جرت يوم 26 فبراير بأنها ترفض استلام مستلزمات الزيارة بسبب دخولها في الإضراب عن الطعام. وجاء هذا الموقف في سياق احتجاجها على المعاملة التي قالت إنها تعرضت لها داخل السجن.

وأضافت الرواية أن والدة آية، عندما حاولت إنهاء الزيارة والعودة بالمستلزمات التي أحضرتها لابنتها، فوجئت بقيام قوات السجن بأخذ تلك المستلزمات منها بالقوة، ثم إخراجها من السجن.

وبحسب المحامي، أُودعت آية بعد ذلك في التأديب، في تطور أثار مزيدًا من المخاوف بشأن ظروف احتجازها وطريقة التعامل مع احتجاجها. ولم تقتصر الشكوى على واقعة الإضراب، بل أعادت تسليط الضوء على ما يثار بشأن أوضاعها داخل السجن ومدى تمتعها بحقوقها الأساسية.

مخاوف صحية وشكاوى سابقة

إلى جانب الشكاوى المتعلقة بالمعاملة داخل السجن، سبق أن أُثيرت مخاوف بشأن حصول آية على الرعاية الطبية اللازمة، خصوصًا أنها تعاني من الربو وحساسية الصدر المزمنة، وفقًا للتقارير المتعلقة بظروف احتجازها.

وأفادت تقارير حقوقية سابقة بوجود تأخر في حصولها على الأدوية اللازمة لعلاج حالتها، وهو ما يثير تساؤلات بشأن انتظام الرعاية الطبية المقدمة إليها، ومدى توافر الأدوية التي تحتاج إليها بصورة مستمرة. 

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ظل استمرار احتجازها لفترة طويلة، إذ يتطلب التعامل مع الأمراض المزمنة متابعة طبية منتظمة وتوفير العلاج المناسب، إلى جانب ضمان إمكانية تقييم الحالة الصحية عند ظهور أي أعراض أو مضاعفات.

كما سبق أن أبلغت آية عن تعرضها للتحرش من إحدى حارسات السجن عام 2023، وفقًا للمعلومات المنشورة عن قضيتها. وتضاف هذه الشكوى إلى ما أُثير لاحقًا بشأن الإضراب عن الطعام والإيداع في التأديب، لتشكل مجموعة من الوقائع التي تطالب جهات حقوقية بالتحقيق فيها.

تأجيل القضية إلى نوفمبر 2026

على الصعيد القضائي، قررت المحكمة في 6 سبتمبر 2026 تأجيل نظر القضية رقم 19862 لسنة 2024 جنايات التجمع الأول، المرتبطة بالقضية رقم 93 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، إلى جلسة 2 نوفمبر 2026، وذلك لمرافعة الدفاع.

وتطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن آية كمال الدين، وضمان حصولها على الرعاية الطبية اللازمة، وفتح تحقيق جاد ومستقل في الانتهاكات التي أُبلغ عن تعرضها لها. كما تدعو إلى احترام حقها في محاكمة عادلة، وعدم استمرار احتجازها لفترات طويلة من دون حسم قضائي يراعي الضمانات القانونية.

وتشمل المطالب الحقوقية كذلك التحقق من ملابسات الشكاوى المتعلقة بالمعاملة داخل السجن، والاستجابة للمخاوف الصحية، وضمان عدم تعرضها لأي عقوبة أو معاملة مسيئة بسبب التعبير عن احتجاجها أو المطالبة بحقوقها.

*تأجيل محاكمة الشيخ سمير مصطفى لـ11 نوفمبر وتجديد حبس صحفيي “متصدقش” ومواطن سكندري في قضايا أمن الدولة

استمرار حبس الداعية سمير مصطفى و300 متهم آخرين.. وتجديد حبس صحفيي المنصة 15 يومًا ومواطن بالإسكندرية 45 يومًا

قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل محاكمة الداعية الإسلامي الشيخ سمير مصطفى و300 متهم آخرين إلى جلسة 11 نوفمبر المقبل، لفض الأحراز، مع استمرار حبس المتهمين جميعًا على ذمة القضية رقم 810 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، فيما تواصلت قرارات تجديد الحبس في قضايا أخرى تتعلق بحرية الصحافة والتعبير عن الرأي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي سياق متصل، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس ستة صحفيين من منصة «متصدقش» لمدة 15 يومًا إضافية على ذمة التحقيقات، بينما جددت الدائرة الأولى بمحكمة الجنايات حبس المواطن السكندري محمد صقر لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 3383 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، على خلفية منشورات نشرها عبر موقع «فيسبوك».

تأجيل محاكمة سمير مصطفى

ويحاكم الشيخ سمير مصطفى، الذي تحظى محاضراته وخطبه الدينية بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي داخل مصر وخارجها، ضمن القضية التي تضم نحو 300 متهم آخرين، بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية.

وتعود بداية ملاحقته، بحسب المعلومات الواردة بشأن القضية، إلى عام 2017، حين أُلقي القبض عليه في مطار القاهرة أثناء توجهه لأداء العمرة، ووجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعات محظورة ونشر أخبار كاذبة ومضللة، وهي اتهامات نفاها. وأُفرج عنه لاحقًا قبل إعادة توقيفه على ذمة قضايا أخرى.

وتشمل الاتهامات الواردة في القضية الانضمام إلى جماعة إرهابية، والارتباط بتنظيم داعش بالنسبة إلى بعض المتهمين، والتخطيط لارتكاب أعمال عدائية داخل البلاد، وتلقي تكليفات عبر تطبيقات مشفرة، فضلًا عن نشر أخبار كاذبة والترويج لأفكار تكفيرية والتحريض على الدولة ومؤسساتها، وتظل هذه الاتهامات منسوبة إلى المتهمين في إطار التحقيقات والمحاكمة، ولا تعني ثبوتها بحقهم.

دفاع يشكك في أساس الاتهامات

ونقل تقرير سابق لصحيفة «العربي الجديد» عن محامي أحد المتهمين قوله: “إن الاتهامات في مثل هذه القضايا تُصاغ، بحسب تقديره، بصورة نمطية وفضفاضة، محذرًا من الاعتماد على التحريات والاستنتاجات دون أدلة كافية يمكن التحقق منها ومناقشتها أمام القضاء”.

وبحسب ما أورده التقرير، جاء ذكر اسم سمير مصطفى في أقوال أحد الشباب الذين خضعوا للتحقيق بشأن الاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم داعش، بعدما سُئل عن المحاضرات الدينية التي كان يتابعها عبر الإنترنت، فذكر من بينها محاضرات الداعية، دون الإشارة، وفقًا لعضو بهيئة الدفاع، إلى وجود تواصل مباشر بينهما أو انتماء تنظيمي مشترك أو تحريض في مضمون تلك المحاضرات.

ويُعرف مصطفى بمحاضراته في السيرة النبوية والدعوة الإسلامية، ومن بينها محاضرات مطولة عن الإمام ابن القيم. وتحظى تسجيلاته المرئية والمسموعة بانتشار واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يتجاوز عدد متابعي صفحته على «فيسبوك» مليونًا و300 ألف متابع، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

تجديد حبس صحفيي «متصدقش» 15 يومًا

وفي قضية أخرى، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس ستة صحفيين من منصة «متصدقش» لمدة 15 يومًا إضافية على ذمة التحقيقات، وذلك خلال جلسة عُقدت يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، وفقًا لبيان صادر عن إدارة المنصة.

وأوضح البيان أن الصحفيين لم يحضروا جلسة التجديد داخل مقر النيابة، إذ جرى نظر تجديد حبسهم عن بُعد من مقر احتجازهم في سجن بدر، دون إجراء تحقيقات جديدة معهم أو سؤالهم عن الاتهامات المنسوبة إليهم أو مواجهتهم بأدلة تدعمها، بحسب المنصة.

وأضاف البيان أن الصحفيين الستة، المحتجزين منذ سبتمبر الماضي، لم تُعرض عليهم خلال جلسات التحقيق، وفقًا لما ذكرته إدارة المنصة، أدلة تتعلق بالاتهامات التي سبق أن أشارت إليها النيابة، ومن بينها التمويل الأجنبي والانضمام إلى جماعة إرهابية وعقد لقاءات تنظيمية مع قيادات جماعة الإخوان.

كما أفاد البيان بأن الصحفيين اشتكوا خلال جلسة التجديد من قيود على التواصل مع النزلاء الآخرين داخل السجن، ومنع إدخال الكتب والروايات المصرح بها، فضلًا عن عدم السماح لأسرهم بإدخال الملابس الشتوية خلال الزيارات أو بشرائها من داخل السجن، على خلاف ما قالوا إنه معمول به مع بقية النزلاء.

تجديد حبس محمد صقر 45 يومًا

وفي الإسكندرية، جددت الدائرة الأولى بمحكمة الجنايات حبس المواطن محمد صقر لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 3383 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، بعد أن سبق لنيابة أمن الدولة العليا تجديد حبسه لمدة 15 يومًا في جلسة 27 يوليو الماضي، وفقًا للمعلومات الواردة عن القضية.

وتعود وقائع القضية إلى 18 أبريل 2026، حين ألقت قوة أمنية القبض على صقر أثناء وجوده في مقهى بالقرب من محل إقامته، على خلفية منشورات نشرها عبر حساب على موقع «فيسبوك»، تضمنت، بحسب المعلومات المنشورة، آراءً ناقدة للأوضاع الاقتصادية وانتقادات لقرارات مجلس الوزراء، بعدما أقر بملكيته للحساب الذي نُشرت عليه المنشورات.

ووفقًا لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، ظل صقر محتجزًا لمدة أربعة أيام قبل عرضه على جهات التحقيق، التي وجهت إليه اتهامات باستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأفكار جماعة إرهابية، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام.

وتسلط القضايا الثلاث الضوء على استمرار إجراءات الحبس الاحتياطي وتجديده في ملفات تتعلق باتهامات أمن الدولة، تشمل الدعاة والصحفيين ومستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات حقوقية متكررة بضمانات المحاكمة العادلة، وتمكين المتهمين ودفاعهم من الاطلاع على الأدلة ومناقشتها، مع التأكيد على أن الفصل في الاتهامات يظل من اختصاص القضاء.

* 100 يوم من الغموض.. أين اختفى محمود فتحي وزوجته هدى أنور؟

مئة يوم مرّت على اختفاء المهندس المصري محمود فتحي وزوجته هدى أنور في ليبيا، فيما لا تزال أسرتهما تنتظر إجابة واضحة عن مكان وجودهما ومصيرهما. وبين رواية العائلة عن اختطافهما في طرابلس، ومعلومات تقول الأسرة إنها تلقتها بشأن تسليمهما إلى السلطات المصرية، يبقى السؤال الأهم بلا حسم معلن: أين هما الآن، وهل هما بخير؟

بالنسبة إلى أبنائهما، لا يتعلق الأمر بمجرد خبر غائب أو قضية تنتظر التطورات، بل بغياب الأب والأم معاً، وبانتظار يومي لخبر يطمئنهم وينهي حالة الغموض التي تعيشها الأسرة منذ أشهر.

«أين أبي؟ أين أمي؟» سؤالان يلخصان معاناة الأبناء، في وقت تتواصل فيه المطالب بالكشف عن مصير الزوجين وتحديد مكانهما، وتقديم معلومات واضحة عن سلامتهما ووضعهما القانوني.

بحسب رواية الأسرة، بدأت الحكاية في العاصمة الليبية طرابلس، حيث اختفى محمود فتحي وزوجته هدى أنور في 19 يوليو، لتدخل العائلة منذ ذلك الحين في رحلة بحث عن أي معلومة تكشف ما حدث لهما.

ومع مرور الوقت، تقول الأسرة إنها تلقت معلومات وصفتها بالمؤكدة، تفيد بتسليم الزوجين إلى السلطات المصرية ونقلهما على متن طائرة خاصة. غير أن هذه الرواية، وفق المعلومات الواردة في مناشدات العائلة، لا تكفي وحدها لحسم مصيرهما، ما دامت التفاصيل المتعلقة بمكان وجودهما الحالي والجهة التي تتولى أمرهما غير واضحة.

ويبقى من الضروري التمييز بين ما تقوله الأسرة وما يمكن تأكيده رسمياً؛ فحتى تتضح الصورة، تظل ملابسات الاختفاء المعلنة ومزاعم التسليم بحاجة إلى توضيح من الجهات المعنية.

أين محمود فتحي الآن؟ ومن يكشف مصيره؟

إذا كان الزوجان قد نُقلا بالفعل إلى مصر، فإن أسئلة أساسية تفرض نفسها: أين يوجد محمود فتحي حالياً؟ وما الجهة التي تتولى قضيته؟ وهل أُبلغت أسرته بمكانه أو سُمح لها بالتواصل معه؟ وما وضعه الصحي والقانوني؟

أما إذا لم تتم عملية التسليم التي تتحدث عنها الأسرة، فإن الحاجة تصبح أكبر إلى كشف ما حدث للزوجين منذ اختفائهما في ليبيا، وتحديد الجهات التي يمكنها المساعدة في الوصول إلى معلومات موثوقة بشأنهما.

ولا تتوقف المطالب عند معرفة الموقع الجغرافي للزوجين، بل تشمل أيضاً الاطمئنان على سلامتهما، والكشف عن ظروف احتجازهما إن كانا محتجزين، وضمان حقهما في التواصل مع أسرتهما والحصول على المساعدة القانونية، وفق الإجراءات والضمانات المعمول بها.

حديث عن حكم بالإعدام يزيد مخاوف العائلة

يزداد قلق الأسرة، وفق ما ورد في المناشدة، مع حديثها عن صدور حكم بالإعدام بحق محمود فتحي. ويجعل هذا الادعاء مسألة الكشف عن مكانه ووضعه القانوني أكثر إلحاحاً، خصوصاً في ظل غياب معلومات واضحة، بحسب رواية العائلة، عن ظروفه الحالية.

لكن طبيعة الحكم وتفاصيل القضية والجهة القضائية التي أصدرته تحتاج إلى توثيق مستقل، كما أن الحديث عن مصير الزوجة هدى أنور يظل قائماً بصورة منفصلة، ويستدعي إجابات واضحة بشأن مكانها وسلامتها وظروف وجودها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يمكن اعتبار المعلومات المتداولة بشأن التسليم أو الاحتجاز أو الوضع القضائي حقائق محسومة من دون تأكيدات موثوقة. فالمطلوب هو كشف الوقائع وتحديد المسؤوليات، بعيداً عن التخمينات التي قد تزيد معاناة الأسرة.

مئة يوم من الانتظار.. وأبناء يريدون إجابة

خلف اسمي محمود فتحي وهدى أنور أسرة تنتظر، وأبناء لا يطلبون سوى معرفة مصير والديهم والاطمئنان على سلامتهما. فكل يوم يمر من دون معلومة واضحة يطيل حالة القلق، ويترك الأسئلة الأساسية معلقة.

ومن خلال المناشدات المنشورة عبر حساب يحمل اسم محمود فتحي على منصة «إكس»، تتواصل المطالب بكشف الحقيقة وإنهاء الغموض المحيط بالقضية.

ولا تزال الأسئلة الرئيسية تنتظر إجابات واضحة: هل سُلّم الزوجان إلى السلطات المصرية كما تقول الأسرة؟ وأين يوجد كل منهما الآن؟ وهل هما على قيد الحياة وبصحة جيدة؟ وما الخطوات التي اتخذتها الجهات المعنية للكشف عن مصيرهما؟

بعد مئة يوم من الانتظار، لا تحتاج الأسرة إلى مزيد من الأسئلة، بل إلى معلومات موثوقة تنهي الغموض وتوضح ما حدث. فمحمود فتحي وهدى أنور ليسا مجرد اسمين في قضية اختفاء، بل زوجان ينتظرهما أبناؤهما، ويأملون في سماع خبر يطمئنهم إلى أن والديهما بخير.

*الحكم على الصحفية لينا عطا الله وموقع مدى مصر عبث بالعدالة وتصعيد خطير لقمع الصحافة المستقلة

 تدين المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه الحكم الصادر عن الدائرة التاسعة بمحكمة جنح القاهرة الجديدة بتغريم رئيسة تحرير موقع مدى مصر لينا عطا الله ثلاثة مليون جنية، وإغلاق الموقع، وذلك بعد جلسة محاكمة شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الدفاع. وتعتبر المنظمات أن هذا الحكم يمثل عقابًا مباشرًا على العمل الصحفي المستقل، وتصعيدًا خطيرًا للحملة المتواصلة الرامية إلى إسكات ما تبقى من منابر الصحافة المستقلة في مصر. والتي سبق وشهدت قبل أسابيع قليلة القبض الفريق الصحفي لمنصة “ما تصدقش” الصحفية.

وتطالب المنظمات السلطات المصرية بالتوقف الفوري عن عمليات إرهاب الصحفيين المستقلين، وملاحقتهم الأمنية والقضائية، والإفراج فورًا عن كل الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم الصحفي، وإعادة فتح موقع مدى مصر ومنحه ترخيص العمل. كما تطالب المنظمات بسرعة تعديل قانون تنظيم الصحافة والإعلام، بما يكفل استبدال نظام الترخيص المسبق للمواقع الصحفية بنظام الإخطار المنصوص عليه في المادة 70 من الدستور.

في 21 أكتوبر الجاري تم التحقيق مع لينا عطا لله على ذمة القضية رقم 9072 لسنة 2026، على  خلفية اتهامات بإدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص، ونشر أخبار كاذبة بهدف تكدير السلم العام. وبعد استجواب دام أكثر من 6 ساعات، حول تغطية مدى مصر لموجة الاحتجاجات في السجون بجميع أنحاء البلاد والوضع القانوني لترخيص مدى مصر، تم الإفراج عنها بكفالة قدرها مائة ألف جنية. وفي اليوم التالي علمت لينا بإحالتها للمحاكمة في القضية رقم 11743 لسنة 2026، بتهم إنشاء وإدارة وتشغيل موقع إلكتروني بدون ترخيص بناءً على المادتين رقم 6 و105 من القانون رقم 180 لسنة 2018 المتعلق بتنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وفي أول جلسة محاكمة، جاء قرار المحكمة بالإدانة بعدما رفض القاضي منح محاميي لينا وقتًا للاطلاع على أوراق القضية. بل وقرر القاضي انتداب محام للدفاع عنها، على غير رغبنها ورغم حضور 8 محامين معها. وبعد صدور الحكم، تم احتجاز لينا لمدة سبع ساعات، ثم أخلى سبيلها بعد سداد كامل الغرامة. وخلال تنفيذ إجراءات إخلاء سبيلها، فوجئت لينا بحكم غيابي في قضية أخرى بالحبس لمدة سنة يعود لعام 2024.

يأتي هذا الحكم الأخير ضمن نهج متصاعد لمصادرة ما تبقى من منابر الرأي والعمل الصحفي المستقل في مصر. ففي 28 و29 سبتمبر الماضي، ألقت قوات الأمن الوطني القبض على 6 صحفيين هم أعضاء فريق تحرير منصة متصدقش، وأخفتهم قسرًا خمسة أيام قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026، بتهم الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وتمويل الإرهاب. وبينما أبلغ الصحفيون النيابة بتعرضهم للتعذيب خلال فترة إخفائهم، بما في ذلك الضرب والصعق الكهربائي وعصب العينين، وإجبارهم على تسجيل اعترافات؛ إلا أن النيابة تجاهلت التحقيق في ادعاءاتهم وقررت حبسهم احتياطيًا. هذا بالإضافة إلى العديد من الوقائع المشابهة خلال الفترة الماضية، من بينها استدعاء لينا عطا الله نفسها للتحقيق أكثر من مرة، واقتحام مقر موقع المنصة الصحفي والقبض على رئيسة تحريره الصحفية نورا يونس. هذا بالإضافة إلى القبض على رسام الكاريكاتير أشرف عمر المحتجز منذ أكثر من عامين. والحكم بحبس الناشط أحمد دومة على خلفية مقال رأي. واستدعاء الصحفية رشا عزب للتحقيق في 5 أكتوبر بسبب آراء نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي. وحاليًا، يبلغ عدد الصحفيين المحتجزين في مصر نحو 26 صحفيًا، الأمر الذي يفسر موقعها في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة.

كما يكشف هذا الحكم أيضا عن خطورة نظام الترخيص المسبق للمواقع الصحفية، والذي يتيح للسلطات المصرية التحكم في عمل المنابر الصحفية المستقلة، ويعرضها للملاحقة والتفتيش والغلق حتى بعدما تتقدم بطلبات لتوفيق أوضاعها، لمجرد أن الجهة الإدارية تجاهلت الرد على طلبها إيجابًا أو سلبًا. وهو ما حدث  في حالة موقع مدى مصر والذي تقدم بطلبات الترخيص أكثر من مرة في 2018 و2020. 

تتزامن هذه الحملة بحق الصحفيين المستقلين مع سعي السلطات المصرية لاستكمال حصولها على الشريحة الثالثة والأخيرة من برنامج المساعدة المالية الكلية للاتحاد الأوروبي، وقيمتها 1.5 مليار يورو، بنهاية العام الجاري. وكانت المفوضية الأوروبية قد صرفت الشريحة الثانية في 24 يوليو 2026، معتبرة أن الشروط الحقوقية الواردة في قرار الاتحاد الأوروبي بشأن البرنامج قد استوفيت، بينما تتواصل الانتهاكات بحق الصحفيين. وعليه، تطالب المنظمات الموقعة الاتحاد الأوروبي بعدم صرف الشريحة الجديدة، أو النظر في طلب أي مساعدات إضافية قبل التحقق الفعلي من وفاء السلطات المصرية بشرط اتخاذ خطوات ملموسة وموثوقة نحو احترام سيادة القانون، وضمان احترام حقوق الإنسان.

*لماذا أعلن السيسي عزمه التَنَحِّي في 2030؟

أثار إعلان  المنقلب،، عبد الفتاح السيسي عزمه مغادرة منصبه بنهاية ولايته الثالثة عام 2030 تساؤلات بشأن دوافع القرار ومستقبل السلطة في مصر، في ظل أزمة اقتصادية ممتدة وارتفاع أعباء الدين وتراجع مستويات المعيشة.

وفي قراءة لهذه التطورات، يطرح معهد “تشاتام هاوس” البريطاني، في مقال بعنوان “لماذا أعلن السيسي عزمه التنحي في 2030؟”، احتمال أن يرتبط الإعلان بمحاولة تنظيم انتقال السلطة مع الحفاظ على نفوذ المؤسسة العسكرية في إدارة الدولة.

ويرى المعهد أن ترتيبات إعداد القيادات المستقبلية داخل الأكاديمية العسكرية قد تمهد لظهور نموذج غير رسمي للوصاية العسكرية، يحتفظ فيه الجيش بتأثير حاسم على اختيار القيادة والتوجهات الاستراتيجية، حتى بعد مغادرة السيسي منصبه، في وضع يشبّهه الكاتب بدور المؤسسة العسكرية في تركيا خلال تسعينيات القرن الماضي.

ويستعرض المقال العوامل الاقتصادية والسياسية المحيطة بالإعلان، والتحديات التي قد تواجه انتقال السلطة، واحتمالات استمرار النفوذ العسكري بعد عام 2030.

https://www.chathamhouse.org/2026/10/why-has-egypts-president-sisi-said-he-will-step-down-2030?utm_source=twitter.com&utm_medium=organic-social&utm_campaign=egypt&utm_content=leader 

إعلان التنحي

تناول معهد تشاتام هاوس البريطاني، في المقال بعنوان؛ دلالات الإعلان المنسوب إلى السيسي بشأن مغادرة منصبه بنهاية ولايته الثالثة عام 2030، وما قد يترتب عليه من تغيرات في بنية السلطة وتوازنات القوى داخل الدولة المصرية.

وبحسب المقال، جاء الإعلان خلال كلمة ألقاها السيسي في حفل تخرج الأكاديمية العسكرية المصرية يوم 17 أكتوبر، وتضمن حديثًا عن آلية لإعداد قيادات مستقبلية من خلال برنامج تدريبي عسكري، تمهيدًا لتولي بعض خريجيه مناصب عامة، قد تشمل رئاسة الجمهورية.

وأشار المعهد إلى أن الإعلان أثار دهشة عدد من المراقبين، وربما بعض المسؤولين داخل الدولة، موضحًا أن تنفيذ تعهد بالتنحي السلمي سيشكل سابقة في تاريخ الرئاسة المصرية الحديث، حيث غادر رؤساء سابقون مناصبهم في ظروف شملت الوفاة أو السجن أو الانتفاضات الشعبية.

ويتناول المقال (Why has Egypt’s President Sisi said he will step down in 2030?) انعكاسات هذا التطور المحتمل على المشهد السياسي المصري، وتوازن القوى داخل النظام، ودور المؤسسة العسكرية في إدارة الدولة وتحديد القيادة المستقبلية.

وذكر المقال أن عبد الفتاح السيسي وصل الرئاسة عام 2014، عقب الانقلاب على الرئيس  الشرعي الشهيد محمد مرسي، الذي وصل إلى السلطة بعد انتفاضة عام 2011، ويشغل السيسي ولايته الانقلاببة الثالثة، بعد “فوزه الزائف” في “الانتخابات” الرئاسية عامي 2018 و2023.

وأوضح التقرير أن التعديلات الدستورية التي أُقرت في استفتاء عام 2019 مددت مدة الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست سنوات، بما يسمح باستمرار ولاية السيسي الحالية حتى عام 2030.

وبحسب المقال، لم يقدم السيسي تفسيرًا تفصيليًا لقراره المعلن بشأن التنحي، لكنه أكد، خلال كلمته، أن تعديل الدستور مجددًا لتمديد حكمه لن يكون مطروحًا، وقال إن الأمر «حُسم تمامًا ولن يُناقش»، في إشارة إلى أن انتقال السلطة بات، وفق تصريحاته، أمرًا محسومًا.

ويربط تشاتام هاوس بين الإعلان وعاملين رئيسيين، هما الأزمة الاقتصادية الممتدة التي تواجه مصر، ورؤية السيسي لدور المؤسسة العسكرية في حماية الدولة والنظام السياسي القائم.

أزمة اقتصادية والاقتراض

وضع المقال الأزمة الاقتصادية في مقدمة العوامل التي قد تفسر الإعلان، معتبرًا أن النموذج الاقتصادي القائم على الاقتراض لتمويل المشروعات الكبرى أسهم في تكريس اختلالات هيكلية، بينما عرقل الإصلاح الاقتصادي العاجل.

وأشار المعهد إلى أن ارتفاع أعباء الدين الحكومي يحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها إلى الخدمات العامة، في ظل تزايد الضغوط المعيشية على المواطنين.

وبحسب الأرقام الواردة في المقال، ارتفعت نسبة خدمة الدين إلى إجمالي النفقات المخططة في الموازنة المشار إليها إلى 63.9%، مقارنة بنحو 43% عام 2014، وأضاف التقرير أن مدفوعات الفائدة، محسوبة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، تتجاوز المخصصات المجمعة للتعليم والرعاية الصحية والأجور والدعم.

وفيما يتعلق بالدين الخارجي، ذكر المقال أنه ارتفع من 46.1 مليار دولار عام 2014، بما يعادل 16.4% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى 164.8 مليار دولار بنهاية الربع الأول من عام 2026، بما يعادل 38.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويرى تشاتام هاوس أن التوسع في الاقتراض الحكومي لتمويل المشروعات الكبرى، بالتزامن مع زيادة أعباء خدمة الدين، أسهم في نشوء أزمة اقتصادية هيكلية، ورفع الضغوط على الموارد المالية للدولة.

الجنيه والتضخم والفقر

تناول المقال التراجع الحاد في قيمة الجنيه المصري خلال فترة حكم السيسي، مشيرًا إلى أن سعر الدولار ارتفع من نحو 7.14 جنيه في منتصف عام 2014 إلى نحو 53.8 جنيها في أكتوبر 2026، وفق الأرقام الواردة في النص.

كما أشار التقرير إلى ارتفاع معدل التضخم الحضري من 8.3% في مايو 2014 إلى 13.9% في سبتمبر 2026، موضحًا أن الضغوط الاقتصادية انعكست على مستويات المعيشة خلال العقد الماضي.

وفيما يتعلق بالفقر، ذكر المقال أن البيانات الرسمية أظهرت وصول معدل الفقر الوطني إلى 35.7% في عام 2023.

وربط تشاتام هاوس بين ارتفاع تكاليف المعيشة والاختلالات الاقتصادية وتزايد الدين، معتبرًا أن هذه العوامل أثارت استياءً متزايدًا من السياسات الاقتصادية حتى بين بعض حلفاء النظام.

وأشار الكاتب إلى أن الأزمة الاقتصادية الممتدة تمثل تهديدًا لاستقرار النظام، وطرح احتمال أن يكون السيسي قد أدرك الحاجة إلى صيغة جديدة للعلاقة بين الدولة والمجتمع، لتجنب اضطرابات اجتماعية قد تهدد بقاء النظام أو تدفع البلاد إلى عدم الاستقرار.

كما طرح المقال احتمال أن يكون تجنب تكرار مصير الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي أُجبر على ترك منصبه خلال ثورة 25 يناير 2011، ضمن الحسابات المحتملة للسيسي. وأشار كذلك إلى احتمال وجود ترتيبات لحماية السيسي وأفراد أسرته من ملاحقات قضائية مستقبلية باعتبارها شرطًا محتملًا للتنحي، دون تقديم ذلك باعتباره اتفاقًا معلنًا أو حقيقة مؤكدة.

دور المؤسسة العسكرية

وانتقل المقال إلى العامل الثاني المرتبط بإعلان التنحي، وهو رؤية السيسي لطبيعة الدولة ودور المؤسسة العسكرية في الحفاظ على استقرارها.

وبحسب تشاتام هاوس، تشكلت هذه الرؤية بدرجة كبيرة تحت تأثير ثورة عام 2011، التي وصفها السيسي، وفق التصريحات التي يستشهد بها المقال، بأنها “شهادة وفاة الدولة المصرية”.

وأشار التقرير إلى أن السيسي حذّر مرارًا، منذ توليه الرئاسة عام 2014، من أن ثورة شعبية جديدة قد تهدد وجود الدولة، كما ربط الازدهار الوطني باستبعاد ما يسميه “أهل الشر” من الحياة السياسية، وهو تعبير يرى الكاتب أنه يُفهم غالبًا على أنه إشارة إلى الإسلاميين.

وأضاف المقال أن السيسي حذّر أيضًا مما وصفه بالتهديدات التي تتعرض لها الذاكرة الوطنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعرض دوره ودور الجيش باعتبارهما مرتبطين بمنع الفوضى التي شهدتها دول أخرى في المنطقة.

المادة 200 من الدستور

تناول المقال المادة 200 من الدستور المصري، التي أُدرجت ضمن تعديلات عام 2019، مشيرًا إلى أن السيسي قال إنه أصر على إدراجها.

وتنص المادة، وفق مضمونها الدستوري، على أن القوات المسلحة ملك للشعب، ومهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، كما تتضمن اختصاصات تتعلق بحماية الدستور والديمقراطية والمقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب وحقوق الأفراد.

ويرى تشاتام هاوس أن هذا الإطار الدستوري يمنح المؤسسة العسكرية دورًا مؤثرًا في تحديد توجهات الدولة، ويجعلها طرفًا رئيسيًا في القضايا المتعلقة باستقرار النظام السياسي.

وبحسب قراءة المقال، قد يرى السيسي أن التنحي في عام 2030 يتوافق مع رؤيته السياسية إذا تولى مسؤولون جرى إعدادهم داخل المؤسسات العسكرية مسؤولية تنفيذ هذه الرؤية بعد مغادرته الرئاسة.

الطابع العسكري

ذكر المقال أن السيسي أعلن، إلى جانب تعهده بالتنحي، عن برنامج تدريبي مدته 30 شهرًا لإعداد قيادات مستقبلية داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، بتمويل من القوات المسلحة.

ووفقًا للتفاصيل التي أوردها التقرير، سيُعد البرنامج مرشحين لتولي مناصب عامة تشمل الوزارة وعضوية مجلس النواب والمحافظات، وربما رئاسة الجمهورية، على أن تتاح للمصريين لاحقًا فرصة «الانتخاب والاختيار» من بين خريجيه، وفق ما نقله المقال عن السيسي.

وأوضح التقرير أن شروط الالتحاق بالبرنامج تشمل أن تتراوح أعمار المرشحين بين 40 و50 عامًا، وأن يكونوا حاصلين على درجة الدكتوراه، مع استثناء من شغلوا مناصب حكومية لمدة ست سنوات على الأقل.

وأشار تشاتام هاوس إلى أن اختيار الأكاديمية العسكرية لإعداد القيادات المستقبلية ليس أمرًا مفاجئًا، في ضوء دورها في تعزيز التوجهات القومية ذات الطابع العسكري والإشراف على التعيينات والترقيات داخل مؤسسات الدولة.

كما ذكر المقال أن هذا الدور أثار اعتراضات في بعض الأحيان، مستشهدًا باعتراضات من قضاة في يناير، بحسب المثال الوارد في النص الأصلي.

شروط التأهيل وحدود المنافسة السياسية

ويرى الكاتب أن ربط الوصول إلى المناصب السياسية ببرنامج تدريبي تشرف عليه المؤسسة العسكرية قد يؤدي إلى تضييق نطاق المرشحين المؤهلين لتولي المسؤوليات العامة.

وأشار المقال إلى أن هذا النظام قد يستبعد أشخاصًا لا يستوفون شروط المؤهل الدراسي أو لا يحصلون على موافقة الأكاديمية، كما قد يثير خلافات بشأن مدى توافقه مع القواعد الدستورية المنظمة للترشح والمشاركة السياسية.

وتناول التقرير احتمال أن يُستخدم النظام الجديد لتهميش المعارضين وجماعة الإخوان المسلمين والجنرالات المنافسين، وفق تقدير الكاتب، إلى جانب احتمال أن يواجه طعونًا قانونية أو اعتراضات دستورية.

كما حذّر المقال من أن اعتماد آلية جديدة لاختيار القيادات قد يشعل منافسة بين الأجهزة الأمنية الرئيسية والمؤسسات النافذة داخل الدولة.

مستقبل السلطة بعد عام 2030

وأشار تشاتام هاوس إلى أن البرنامج المعلن قد يفتح الباب أمام تولي مدنيين منصب الرئاسة، لكنه رأى أن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء النفوذ العسكري في إدارة الدولة.

وبحسب المقال، من المرجح أن يحتفظ الجيش بتأثير حاسم في اختيار القيادة والتوجه الاستراتيجي للدولة، استنادًا إلى موقعه الدستوري ودوره في المؤسسات السياسية والأمنية.

كما طرح الكاتب احتمال استمرار نفوذ السيسي السياسي بعد مغادرته المنصب، نتيجة احتفاظه بعلاقات الولاء وشبكات النفوذ التي تشكلت خلال فترة حكمه.

وفي هذا السياق، تناول المقال إمكانية ترسيخ نموذج غير رسمي للوصاية العسكرية، بحيث تحتفظ المؤسسة العسكرية بنفوذ يتجاوز صلاحيات الرئيس والحكومة حتى بعد عام 2030، وشبّه هذا الاحتمال بوضع الجيش في تركيا خلال تسعينيات القرن الماضي.

هل يعيد السيسي النظر؟!

ذكر المقال أن قرار التنحي قد يواجه مقاومة من المؤسسات والشخصيات النافذة داخل شبكة المصالح المرتبطة بالنظام، إذا رأت أن مغادرة السيسي للسلطة قد تهدد مصالحها.

وأشار الكاتب إلى أن هذه المحاولات قد تتصاعد إذا انخرط الجيش المصري في صراعات إقليمية أو شهدت المنطقة مزيدًا من التصعيد العسكري.

وفي هذا السياق، أورد التقرير أن السيسي سعى مؤخرًا للحصول على تفويض من البرلمان لنشر قوات مصرية للدفاع عن المملكة العربية السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين.

كما طرح المقال احتمال أن يؤدي تدهور مستويات المعيشة واندلاع اضطرابات اجتماعية إلى إعادة تقييم السيسي لقرار التنحي، إذا رأى أن بقاءه في السلطة هو الضمان الأفضل لاستقرار الدولة.

الحكم المدني

تناول المقال احتمال أن يسهم إعلان التنحي في فتح المجال أمام انتقال سياسي نحو حكومة أقل استبدادًا على المدى الطويل، إذا جرى تنفيذ التعهد بصورة سلمية ومنظمة.

وأشار تشاتام هاوس إلى أن تنفيذ الإعلان قد يؤسس لتقليد جديد في الحياة السياسية المصرية، بحيث يغادر الحاكم منصبه بصورة طبيعية بدلًا من استمرار حكمه حتى الوفاة أو الإطاحة به.

وربط الكاتب هذا الاحتمال بمدى التزام السيسي بوعده، واستمرار الاستقرار الاجتماعي حتى عام 2030، وإمكانية النظر إلى المدنيين باعتبارهم مؤهلين لتولي المسؤوليات القيادية.

كما أشار إلى أن نجاح هذا المسار يتوقف على طبيعة النظام الذي سيُقام بعد التنحي، وحدود نفوذ المؤسسة العسكرية، ومدى قدرة القيادات المدنية على ممارسة سلطاتها ضمن إطار سياسي أكثر انفتاحًا.

*تركيا تعلن عن تدريبات بحرية مع مصر في البحر المتوسط

أعلنت وزارة الدفاع التركية، تنظيم مناورة بحرية مشتركة بين القوات البحرية المصرية والتركية تحت اسم “بحر الصداقة 2026″، الشهر المقبل.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، إن المناورات ستقام في الإسكندرية خلال الفترة من 4 إلى 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة وحدات وأفراد من القوات البحرية في البلدين.

ومن المقرر أن تتضمن المناورة تدريبات على العمليات البحرية السطحية، ومكافحة الغواصات، والدفاع الجوي، وعمليات الهجوم تحت الماء التي تنفذها قوات الضفادع البشرية، بحسب المتحدث.

كما أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، أن الفرقاطة التركية “تي سي جي بورغاز أدا” ستزور ميناء الإسكندرية خلال الفترة من 1 إلى 3 نوفمبر المقبل، عقب زيارة ميناء سودا في اليونان خلال الفترة من 25 إلى 28 أكتوبر.

يأتي ذلك في ظل تعاون عسكري متزايد بين البلدين، وسط تبادل زيارات رفيع المستوى لمسؤوليين عسكريين، وإجراء تدريبات مشتركة بين مختلف أفرع القوات المسلحة.

وأول أمس، زار قائد القوات البرية التركية مصر زيارة رسمية يومي 26 و27 أكتوبر الجاري، لكن وزارة الدفاع لم تقدم تفاصيل بشأن برنامج الزيارة أو اللقاءات التي تخللتها.

وعادت مناورات “بحر الصداقة” البحرية المشتركة بين مصر وتركيا في سبتمبر عام 2025، بعد انقطاع دام 13 عاما، وأجريت في شرق البحر المتوسط.

وبدأت مناورات “بحر الصداقة” عام 2009، واستمرت سنويا حتى عام 2013، قبل أن تتوقف وسط تدهور العلاقات السياسية بين القاهرة وأنقرة.

ونفذت القوات المسلحة المصرية والتركية خلال الأشهر الماضية سلسلة من المناورات العسكرية، أبرزها التدريب المشترك “العقاب الذهبي (Golden Eagle)” بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، وكذلك تدريبات القوات الجوية في البلدين، وكذلك مشاركة القوات الجوية المصرية في تدريب “نسر الأناضول 2026” الذي استضافته تركيا بمشاركة أذربيجان وطائرة إنذار مبكر تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، يونيو الماضي.

*مخاوف أمنية وقيود استيراد تهدد تدفق البضائع بين مصر والسودان

تواجه التجارة البرية بين مصر والسودان تعثراً متزايداً، بعدما توقفت حركة الشاحنات عبر معبر قسطل الحدودي، وسط صعوبات إدارية وقيود سودانية على الاستيراد، ما أربك نقل البضائع وهدد مصالح التجار في البلدين، وذلك في أعقاب مقتل سائقين مصريين في الخرطوم، في حادثة أثارت مخاوف سائقي الشاحنات من مواصلة العمل داخل مناطق النزاع.

ويقول تقرير لموقع “عربي بوست”، إن توقف حركة النقل أدى إلى تعطيل عقود تجارية وتأخير وصول سلع أساسية، فيما اتجه تجار إلى النقل النهري رغم ارتفاع تكلفته. وتزامن ذلك مع احتجاجات في الولاية الشمالية السودانية، حيث يعتمد النشاط الاقتصادي المحلي بدرجة كبيرة على التجارة مع مصر، وسط مطالب بإعادة انسيابية حركة البضائع وتخفيف القيود المفروضة على الاستيراد.

تحركات لحل الأزمة

في مواجهة الأزمة، تحركت السلطات السودانية لتخفيف بعض القيود الجمركية على السلع الأساسية، بالتوازي مع اتصالات ومساعٍ لإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها. وبينما تؤكد مصادر مصرية أن الإجراءات المتخذة عند معبر قسطل مؤقتة، تبقى استعادة تدفق التجارة البرية مرتبطة بمعالجة مخاوف السائقين وتجاوز العقبات التي تعترض حركة النقل بين البلدين.

تعطل المعابر

أوضح تاجر مصري يسيّر شاحنات إلى السودان أنه أوقف منذ منتصف أكتوبر 2026 تنفيذ تعاقدات متفق عليها مع جهات سودانية لاستيراد عدد من المواد الغذائية. وعزا ذلك إلى تعليق العبور عبر معبر قسطل من الجانب المصري، إلى جانب مشكلات إدارية في معبر أشكيت على الجانب السوداني.

وأشار التاجر إلى أن بعض السائقين يخشون دخول السودان بعد مقتل 2 من زملائهم، فيما توقف إدخال الشحنات بصورة نظامية عبر المعبر المصري. وجرت تفاهمات أخيراً بشأن إيصال الأغذية إلى المعبر لنقلها بواسطة شاحنات سودانية، لكن العملية لا تتم بانتظام، وما زالت حركة التجارة تتأثر سلباً.

كانت السلطات المصرية قد علقت، في 15 أكتوبر 2026، عبور الشاحنات المتجهة إلى السودان عبر ميناء قسطل البري، عقب مقتل سائقين اثنين وإصابة ثالث. وتزامن ذلك مع احتجاجات نظمها عاملون في قطاع النقل السوداني رفضاً لقيود الاستيراد والرسوم المفروضة على الأنشطة التجارية.

بموجب القرار المصري، يتعين إبقاء الشاحنات المتجهة إلى قسطل في موقف تابع لمجلس المدينة، ومنع نقلها عبر العبارات إلى حين صدور تعليمات جديدة. ويستثني الإجراء الحافلات والسيارات الخاصة والميكروباصات والمسافرين الأفراد، الذين يُسمح لهم بالعبور.

وشارك القنصل العام المصري في حلفا، باسل طمان، في جولة بمعبر أشكيت للوقوف على أوضاع حركة الشاحنات، والعمل على معالجة التكدس وتسهيل التبادل التجاري. وأكدت محلية حلفا وجود مساعٍ لحل أزمة السلع المحتجزة بسبب قرارات حظر استيراد بعض السلع، مع الدعوة إلى تفعيل تجارة الحدود بين البلدين.

وينتظر التجار المصريون صدور قرار يسمح بعودة العمل في ميناء قسطل البري، لكن موعد استئناف الحركة بانتظام لا يزال غير معروف. ولفت التاجر إلى أن السائقين المصريين توقفوا منذ اندلاع الحرب في السودان عن التوجه إلى الولايات التي تشهد أوضاعاً أمنية متدهورة واشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

في حال عودة التجارة البرية إلى طبيعتها، فإن حركة الشاحنات ستقتصر على محلية وادي حلفا وبقية مناطق الولاية الشمالية والخرطوم، بحسب التاجر.

*الدكتور حسام بدراوي يناشد بفك تقييد الأحزاب: “ما تقفلش الحنفية وتقول مفيش بديل”

أكد السياسي حسام بدراوي أن الساحة المحلية تزخر بالعديد من الكفاءات القادرة على تولي منصب الرئاسة، مشددا على ضرورة تهيئة المناخ العام وفتح المجال السياسي والحزبي أمام ظهور شخصيات جديدة قادرة على قيادة البلاد في المرحلات المقبلة.

أوضح بدراوي، خلال ظهوره الإعلامي مع الإعلامي أحمد موسى، أن إغلاق المجال السياسي وتقييد حرية الأحزاب يفرز فراغا في القيادات، منتقدا تذرع البعض بندرة الكفاءات بينما يتم في الوقت ذاته تضييق الخناق على العمل الحزبي والسياسي

تحديات المشهد الحزبي والسياسي

تطرق الحوار إلى ضرورة إعادة إحياء الحياة الحزبية وتمكين القوى السياسية من أداء دورها الفاعل لضمان تنافسية حقيقية وتعددية صحية، معتبرا أن غياب المجالس المحلية المنتخبة يعوق جهود التنمية ويحرم الشارع من الكوادر المؤهلة لإدارة شؤون المحافظات.

طالب بدراوي بضرورة إحداث انفراجة سياسية حقيقية تتيح الفرصة للجميع للمشاركة الفعالة في صناعة القرار وبناء المستقبل، مؤكدا أن بناء دولة قوية يحتاج إلى تنوع الأفكار وتعدد الرؤى تحت مظلة المصلحة العليا للوطن.

*”منتدى مصر 2026″ أسبوع من الترويج للإنجازات أم محاولة لتجميل إخفاقات حكومة الانقلاب؟

مؤتمر لاستعراض إنجازات 12 عامًا من الحكم يتحول إلى منصة للدفاع عن الحكومة ورفع معنويات الوزراء.. وشهادات عن تهميش الخبراء تثير تساؤلات بشأن جدوى الإنفاق وأهداف المنتدى الحقيقية

بينما يواجه ملايين المصريين ضغوطًا معيشية متصاعدة، بفعل ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للجنيه وتفاقم أعباء الديون، اختار  نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي تنظيم فعالية موسعة لاستعراض ما يصفه بإنجازات السنوات الماضية، في مشهد أعاد الجدل بشأن الفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المواطنون.

فخلال الفترة من 19 إلى 25 أكتوبر 2026، شهدت العاصمة الإدارية الجديدة انعقاد «منتدى مصر 2026»، الذي خُصص لاستعراض حصيلة المشروعات والسياسات الحكومية  الفاشلة خلال سنوات حكم السفيه المنقلب السيسي، وسط مشاركة واسعة من الوزراء والمسؤولين وشخصيات أكاديمية وإعلامية.

لكن المنتدى، الذي جاء استجابة لتوجيه رئاسي بإعداد تقرير شامل عن إنجازات الدولة، أثار انتقادات بشأن توقيته وأهدافه وطبيعة النقاشات التي شهدها، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية التي تدفع المواطنين إلى التساؤل عن العائد الفعلي للمشروعات التي تتحدث عنها الحكومة.

وزادت حدة الجدل بعدما تحدث السيسي، بحسب التصريحات المنقولة عنه خلال المنتدى، عن أن أحد أهداف الفعالية يتمثل في رفع الروح المعنوية للحكومة بعد تعرضها للانتقادات، ما فتح الباب أمام سؤال سياسي واجتماعي بالغ الدلالة: إذا كانت الحكومة تحتاج إلى مؤتمر لرفع معنوياتها، فمن يرفع معنويات ملايين المصريين الذين تحملوا أعباء سياساتها الاقتصادية طوال السنوات الماضية؟

من توجيه رئاسي إلى مؤتمر للإنجازات

بدأت قصة المنتدى عندما وجّه السيسي، خلال احتفالية المولد النبوي الشريف في 26 أغسطس الماضي، الحكومة بإعداد تقرير شامل يوثق ما تحقق من مشروعات وإنجازات خلال سنوات حكمه، مع توضيح حجم الأموال التي أُنفقت عليها، وعرض النتائج على المواطنين.

وسارعت الوزارات والأجهزة الحكومية إلى الإعداد لفعالية موسعة، رافقتها حملة إعلامية وترويجية استهدفت تسليط الضوء على المشروعات التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية.

واستضاف مركز مؤتمرات فندق سانت ريجيس بالعاصمة الإدارية الجديدة جلسات المنتدى، التي امتدت، وفق المعلومات الواردة عن الفعالية، على مدار سبعة أيام، بمشاركة السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء والمسئولين والخبراء.

وتمحورت المناقشات حول حصيلة الأداء الحكومي والمشروعات القومية والسياسات الاقتصادية والتنموية، في محاولة لتقديم صورة متكاملة عما تعتبره السلطة إنجازات غير مسبوقة.

غير أن السؤال الذي فرض نفسه منذ الإعلان عن المنتدى يتعلق بجدوى تخصيص فعالية واسعة لاستعراض الإنجازات، في وقت يفترض فيه أن تكون نتائج السياسات الحكومية ملموسة للمواطنين في مستويات الدخل والأسعار وجودة التعليم والصحة والخدمات العامة.

فالإنجازات، من منظور منتقدي الحكومة، لا تُقاس بحجم العروض التقديمية أو عدد المؤتمرات، وإنما بقدرتها على تحسين الظروف المعيشية وتقليل الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الأسر المصرية.

توقيت يثير الجدل.. هل اختلت أولويات الحكومة؟

جاء انعقاد المنتدى في توقيت تشهد فيه مصر والمنطقة تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة، وسط استمرار التوترات الإقليمية وتداعيات الصراعات في غزة والسودان واليمن وليبيا، إلى جانب الأزمات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتطورات في القرن الأفريقي.

وفي الداخل، تتواصل الضغوط على الاقتصاد المصري نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية وتزايد أعباء الدين العام، وهي عوامل انعكست على قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وفي ظل هذه الأوضاع، أثار الحشد الحكومي والإعلامي المصاحب للمنتدى تساؤلات بشأن ترتيب الأولويات، وما إذا كانت الحاجة الأكثر إلحاحًا تتمثل في تنظيم مؤتمر للدفاع عن الأداء الحكومي، أم في مراجعة السياسات الاقتصادية والبحث عن حلول تخفف الضغوط عن المواطنين.

كما أعاد المنتدى إلى الواجهة الانتقادات الموجهة إلى اعتماد السلطة على المؤتمرات والفعاليات الكبرى لتقديم روايتها عن النجاح، بدلًا من إتاحة نقاش مجتمعي مفتوح بشأن نتائج السياسات العامة وتكلفتها وعوائدها.

ولم تُعلن في المادة المتاحة تفاصيل موثقة عن التكلفة الإجمالية لتنظيم المنتدى، لكن طبيعة الفعالية وحجم المشاركة الرسمية يطرحان تساؤلات مشروعة بشأن الإنفاق عليها ومدى تناسبه مع العائد المتوقع منها.

خبراء على الهامش.. شهادة أكاديمي تكشف أزمة الحوار

لم تتوقف الانتقادات عند توقيت المنتدى أو أهدافه، بل امتدت إلى طريقة إدارة جلساته ومدى إتاحة الفرصة للمشاركين من خارج الدوائر الحكومية للتعبير عن آرائهم.

وفي هذا السياق، أثارت شهادة الدكتور أمجد عمارة، العميد الأسبق لكلية التجارة بجامعة المنوفية، جدلًا بشأن طبيعة المشاركة الأكاديمية في المنتدى.

فقد روى عمارة، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، تفاصيل مشاركته في مائدة مستديرة خُصصت لمناقشة زيادة موارد النقد الأجنبي وإدارة ديون الدولة، مؤكدًا أنه تلقى دعوة للمشاركة في الجلسة، لكنه خرج منها بشعور بالإهانة والتهميش.

وقال الأكاديمي إنه اضطر إلى اقتطاع نحو ألف جنيه من معاشه الشهري، الذي لا يتجاوز خمسة آلاف جنيه، لتغطية تكاليف الانتقال والمشاركة في الفعالية.

وأوضح أنه فوجئ بتأخر انعقاد الجلسة لأكثر من ساعة ونصف، قبل أن يلاحظ، بحسب روايته، وجود تمييز واضح في ترتيبات الجلوس بين الوزراء وكبار المسئولين وبقية المدعوين.

فبينما جلس المسئولون على مقاعد مريحة في دائرة داخلية، خُصصت للخبراء والأكاديميين مقاعد في صفوف خارجية، وهو ما اعتبره مؤشرًا على طبيعة التعامل مع المشاركين. لكن ما أثار استياء عمارة بصورة أكبر لم يكن ترتيبات القاعة، وإنما طريقة إدارة النقاش.

ساعتان ونصف الساعة للوزراء.. ونصف دقيقة للخبراء

بحسب شهادة العميد الأسبق لكلية التجارة، تحولت الجلسة إلى سلسلة من الأسئلة التي وجهتها مقدمة الحوار إلى الوزراء والمسئولين، الذين استأثروا بالحديث لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، دون إتاحة مساحة حقيقية للخبراء المدعوين لتقديم رؤاهم.

وأشار عمارة إلى أن الجلسة انتهت دون السماح للمشاركين بطرح أسئلتهم أو مناقشة القضايا المطروحة، باستثناء وقت قصير للغاية لم يتجاوز نصف دقيقة قبل إعلان انتهائها.

واعتبر أن حضور الخبراء والأكاديميين تحول إلى مجرد استكمال للشكل التنظيمي للمنتدى، بدلًا من الاستفادة الفعلية من خبراتهم في معالجة أزمات الاقتصاد المصري.

وتكتسب هذه الشهادة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الموضوع الذي كانت الجلسة مخصصة لمناقشته، والمتعلق بزيادة موارد النقد الأجنبي وإدارة الديون، وهما من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري.

وتطرح الواقعة، وفق رواية عمارة، تساؤلات بشأن جدوى دعوة متخصصين إلى مناقشات لا تسمح لهم بعرض آرائهم، ومدى استعداد الحكومة للاستماع إلى مقترحات قد تختلف مع توجهاتها الاقتصادية.

كما تعيد طرح سؤال أوسع بشأن طبيعة الحوار الذي تتبناه السلطة: هل يستهدف الاستفادة من الخبرات المتنوعة ومراجعة السياسات، أم تقديم مشهد إعلامي يوحي بوجود مشاركة واسعة دون أن يمنح أصحاب الآراء المختلفة تأثيرًا حقيقيًا في النقاش؟

إنجازات على الشاشات.. وأزمات في جيوب المصريين

خلال جلسات المنتدى، استعرض السيسي ورئيس الوزراء وعدد من الوزراء حصيلة المشروعات التي نُفذت خلال السنوات الماضية، مع التركيز على حجم الإنفاق والاستثمارات والبنية التحتية.

وبحسب التصريحات الواردة في المادة، اعتبر السيسي أن حجم ما تحقق خلال سنوات حكمه كان يحتاج إلى نحو ثلاثين عامًا لإنجازه في الظروف المعتادة، وهو تقدير ردده رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

غير أن الخطاب الرسمي الذي يركز على سرعة الإنجاز وحجم المشروعات يواجه انتقادات تتعلق بمدى انعكاس هذه الاستثمارات على حياة المواطنين، خصوصًا مع استمرار الضغوط الاقتصادية.

فمنذ وصول السيسي إلى الحكم، شهد الاقتصاد المصري موجات متتالية من خفض قيمة الجنيه، وارتفاع الأسعار، وزيادة أعباء الديون، وهي تطورات أثرت بصورة مباشرة على دخول المواطنين ومدخراتهم.

وتشير الأرقام الواردة في المادة إلى انتقال سعر صرف الدولار من نحو ثمانية جنيهات في بداية حكم السيسي إلى مستويات تجاوزت 55 جنيهًا خلال الفترة التي يتناولها التقرير.

كما ارتفع الدين الخارجي، وفق المقارنة الواردة في المادة، من نحو 43 مليار دولار عام 2013 إلى أكثر من 166 مليار دولار، بالتزامن مع تصاعد أعباء خدمة الدين.

وفي الوقت نفسه، يواجه المواطنون ارتفاعًا متواصلًا في تكاليف الغذاء والسكن والنقل والطاقة، ما يجعل الحديث عن الإنجازات الاقتصادية موضع اختبار أمام واقع القوة الشرائية ومستوى الخدمات.

ولا تعني هذه المؤشرات وحدها نفي وجود مشروعات أو تحسينات في بعض قطاعات البنية التحتية، لكنها تطرح تساؤلًا بشأن كفاءة توزيع الموارد وأولويات الإنفاق ومدى قدرة الاستثمارات الحكومية على تحقيق عائد اقتصادي واجتماعي مستدام.

فالمعيار الأساسي لأي سياسة تنموية لا ينبغي أن يقتصر على عدد الطرق والكباري والمدن الجديدة، وإنما يشمل قدرتها على خلق فرص عمل منتجة وتحسين الدخل الحقيقي وتقليل معدلات الفقر.

الديون والفقر.. الوجه الآخر لخطاب الإنجازات

تتسع الفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع الاجتماعي عندما يتعلق الأمر بتداعيات الاقتراض والضغوط المالية على الموازنة العامة.

فقد شهدت السنوات الماضية توسعًا في الاقتراض لتمويل مشروعات واستثمارات حكومية، بالتوازي مع زيادة الالتزامات المالية المترتبة على خدمة الدين.

ويرى منتقدو السياسات الاقتصادية أن الاعتماد المكثف على الاقتراض، دون تحقيق زيادة كافية في الإنتاج والصادرات والموارد الدولارية المستدامة، ساهم في تعميق الاختلالات المالية وزيادة الضغوط على العملة المحلية.

كما تثير مستويات الفقر والقدرة الشرائية تساؤلات بشأن التوزيع الاجتماعي لعوائد التنمية، ومدى استفادة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل من المشروعات التي تستعرضها الحكومة.

وتورد المادة تقديرًا لمعدل الفقر يبلغ نحو 33.5%، وهو رقم يستلزم تحديد مصدره وسنة قياسه قبل استخدامه باعتباره أحدث معدل رسمي.

وفي جميع الأحوال، فإن تقييم حصيلة السنوات الماضية يتطلب النظر إلى مؤشرات متكاملة تشمل الدخل الحقيقي والبطالة والفقر والإنتاجية وجودة الخدمات، وليس الاكتفاء بحجم الاستثمارات أو القيمة الإجمالية للمشروعات المنفذة.

السيسي يكشف الهدف.. مؤتمر لرفع معنويات الحكومة

من أبرز التصريحات التي أثارت الجدل خلال المنتدى ما نُقل عن المنقلب السيسي بشأن الهدف من تنظيم الفعالية. فقد قال، وفق النص المتداول في المادة: «أنا عامل منتدى مصر عشان أرفع الروح المعنوية للحكومة، ومحتاج الشعب كله يقف جنبنا». وأضاف أن الحكومة كانت تشعر بالاستياء من الانتقادات الموجهة إليها، وأنها كانت ترغب في ترك مواقعها.

وتكشف هذه التصريحات، إذا ثبتت بصيغتها المنقولة، عن بُعد آخر للمنتدى يتجاوز مجرد استعراض المشروعات، ليشمل دعم الحكومة سياسيًا ومعنويًا في مواجهة الانتقادات الشعبية.

وهنا تتجلى المفارقة التي أثارت اهتمام المتابعين: ففي الوقت الذي تطالب فيه الحكومة المواطنين بتحمل تبعات الإصلاح الاقتصادي وارتفاع الأسعار، يبدو أن الانتقادات الموجهة إلى أدائها أصبحت بدورها مصدرًا للضغط المعنوي على المسئولين.

وتطرح هذه المفارقة سؤالًا بشأن موقع المواطن في أولويات السلطة؛ فإذا كانت الحكومة تحتاج إلى دعم معنوي بسبب الانتقادات، فماذا عن الأسر التي تواجه تراجعًا في دخولها الحقيقية وارتفاعًا في تكاليف احتياجاتها الأساسية؟ وهل ينبغي التعامل مع الانتقادات الشعبية بوصفها عبئًا على المسئولين، أم باعتبارها وسيلة ضرورية لتقييم السياسات وتصحيح الأخطاء؟

من قناة السويس الجديدة إلى المنتدى.. «رفع المعنويات» مبرر متكرر

ليست هذه المرة الأولى التي يحضر فيها مفهوم رفع الروح المعنوية ضمن خطاب المنقلب السفيه السيسى، لتفسير دوافع مشروعات أو فعاليات كبرى.

فقد سبق أن تحدث السيسي عن الاعتبارات المعنوية المرتبطة بمشروع قناة السويس الجديدة، الذي بلغت تكلفته نحو 8.2 مليارات دولار، مشيرًا إلى أهمية المشروع في تعزيز ثقة المصريين بأنفسهم وقدرتهم على الإنجاز.

ورغم أن المشروع قدمته الحكومة باعتباره خطوة لتطوير المجرى الملاحي وزيادة قدرته الاستيعابية، فإنه أثار نقاشات بشأن تكلفته وأولوياته وعوائده الاقتصادية.

ويعود المنطق نفسه إلى الواجهة مع «منتدى مصر 2026»، لكن مع اختلاف الجهة المستهدفة؛ فبدلًا من الحديث عن رفع معنويات الشعب، جاءت التصريحات المنقولة عن السيسي لتضع رفع معنويات الحكومة ضمن أهداف الفعالية.

ويعكس ذلك، من وجهة نظر منتقدين، ميلًا إلى استخدام الفعاليات الكبرى باعتبارها أدوات لإدارة الصورة العامة وتعزيز الثقة السياسية، بدلًا من الاكتفاء بتقييم نتائج المشروعات والسياسات على أساس مؤشرات قابلة للقياس والمساءلة.

هل أصبح المواطن مطالبًا بتشجيع الحكومة بدلًا من محاسبتها؟

تثير تصريحات المنقلب السيسي بشأن استياء الحكومة من الانتقادات قضية تتعلق بطبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع. ففي النظم التي تقوم على المساءلة، تُعد الانتقادات الموجهة إلى المسئولين جزءًا طبيعيًا من تقييم الأداء العام، خصوصًا عندما تتعلق بقرارات اقتصادية تؤثر على حياة ملايين المواطنين.

أما تحويل هذه الانتقادات إلى مشكلة معنوية تستدعي حشد الدعم للحكومة، فيثير مخاوف من تراجع أهمية المحاسبة لصالح الدفاع عن الأداء القائم.

وتزداد هذه المخاوف عندما تتزامن الدعوة إلى مساندة الحكومة مع استمرار الأزمات الاقتصادية، وتراجع القدرة الشرائية، وتصاعد أعباء الديون.

فالمواطن الذي يتحمل ارتفاع الأسعار وتكاليف الخدمات لا يبحث بالضرورة عن مزيد من العروض الإعلامية التي تؤكد نجاح الحكومة، وإنما ينتظر نتائج ملموسة تخفف الأعباء عن أسرته وتوفر فرصًا لتحسين مستوى معيشته.

كما أن الثقة في المؤسسات لا تُبنى بمجرد مطالبة المواطنين بتأييدها، وإنما من خلال الشفافية في عرض النتائج، والاعتراف بالمشكلات، والاستجابة للانتقادات، وإتاحة الفرصة للخبراء والمجتمع للمشاركة في تقييم السياسات العامة.

مؤتمر للإنجازات أم محاولة لترميم صورة السلطة؟

في ضوء ما شهدته فعاليات المنتدى من استعراض حكومي واسع للإنجازات، وما أثارته شهادة أحد الأكاديميين بشأن تهميش الخبراء، والتصريحات المنقولة عن السيسي حول رفع معنويات الحكومة، تتصاعد التساؤلات بشأن الهدف السياسي الحقيقي من تنظيم الفعالية.

فهل كان المنتدى محاولة لتقديم كشف حساب موضوعي عن حصيلة السنوات الماضية، أم منصة لإعادة تسويق السياسات الحكومية والدفاع عنها أمام تصاعد الانتقادات؟ وهل سعى إلى فتح نقاش حقيقي بشأن أزمات الاقتصاد والديون ومستوى المعيشة، أم اقتصر دوره على إتاحة المجال للمسئولين لتقديم روايتهم عن الإنجازات دون مناقشة كافية لتكلفتها وتداعياتها؟

كما يبرز سؤال بشأن جدوى تحويل المنتدى إلى فعالية سنوية، إذا لم يصاحبه إعلان بيانات تفصيلية مستقلة عن تكلفة المشروعات وعوائدها، ومؤشرات واضحة لقياس التحسن في حياة المواطنين.

فالمؤتمر الذي يستهدف تعزيز الثقة في الأداء الحكومي ينبغي أن يتيح أيضًا مساحة لمساءلة المسئولين ومناقشة الإخفاقات، لا الاكتفاء باستعراض النجاحات.

الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى تصفيق

في المحصلة، يكشف الجدل الذي صاحب «منتدى مصر 2026» عن أزمة أعمق من مجرد الاختلاف حول نجاح فعالية حكومية أو فشلها، تتمثل في اتساع المسافة بين الصورة التي تقدمها السلطة عن أدائها والواقع الذي يعيشه قطاع واسع من المصريين.

فبينما يتحدث المسئولون بحكومة الانقلاب عن مشروعات ضخمة وإنجازات غير مسبوقة، يواجه المواطنون ضغوطًا متزايدة بسبب الغلاء وتراجع قيمة العملة وأعباء المعيشة.

وبينما تخصص الحكومة مؤتمرًا لاستعراض ما أنجزته ورفع معنويات مسئوليها، تظل الأسئلة المتعلقة بتكلفة المشروعات وعوائدها وأولويات الإنفاق ومعدلات الفقر والدين العام بحاجة إلى إجابات واضحة.

ولا تكمن المشكلة في أن تعرض الحكومة حصيلة أدائها أمام المواطنين؛ فهذا من مقتضيات الشفافية والمساءلة. وإنما تكمن في أن يتحول عرض الإنجازات إلى خطاب دعائي لا يتيح مراجعة السياسات أو مناقشة أوجه القصور.

فالإنجاز الحقيقي لا يُقاس بعدد المؤتمرات ولا بحجم التصفيق داخل القاعات، بل بما يشعر به المواطن في دخله ومستوى معيشته وقدرته على الحصول على الخدمات الأساسية.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد انتهاء المنتدى: هل يحتاج المصريون إلى مؤتمر سنوي لإقناعهم بأن أوضاعهم تتحسن، أم يحتاجون إلى سياسات تجعل هذا التحسن حقيقة ملموسة لا تتطلب كل هذا الجهد لإثباتها؟

وهل كانت الأولوية لرفع الروح المعنوية للحكومة التي تشكو الانتقادات، أم لرفع المعاناة عن ملايين المواطنين الذين ينتظرون نتائج حقيقية لسنوات طويلة من الوعود والتضحيات؟

اعتقال نجل السياسي أمين الصيرفي بعد اقتحام منزله وتأجيل محاكمة الشيخ سمير مصطفى إلى جلسة 11 نوفمبر.. الأربعاء 28 أكتوبر 2026.. بلا اطلاع بلا دفاع حكم غيابي بسجن رئيسة تحرير “مدى مصر” ودفع 3 ملايين جنيه لإخلاء سبيلها

اعتقال نجل السياسي أمين الصيرفي بعد اقتحام منزله وتأجيل محاكمة الشيخ سمير مصطفى إلى جلسة 11 نوفمبر.. الأربعاء 28 أكتوبر 2026.. بلا اطلاع بلا دفاع حكم غيابي بسجن رئيسة تحرير “مدى مصر” ودفع 3 ملايين جنيه لإخلاء سبيلها

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال نجل السياسي أمين الصيرفي بعد اقتحام منزله واقتياده لجهة مجهولة

تتوالى التطورات الأمنية المتلاحقة في المشهد السياسي المحلي بعدما أقدمت عناصر تابعة لجهاز الأمن الوطني على اقتحام منزل الأسرة في ساعات الصباح الأولى لتنفيذ عملية دهم واسعة. تفيد التقارير الميدانية بأن القوة الأمنية قامت باقتياد نجل السياسي المعتقل أمين الصيرفي إلى جهة غير معلومة حتى هذه اللحظة دون إبداء أسباب قانونية واضحة.

انطلاق حملة أمنية واسعة النطاق تسفر عن اعتقال نجل السياسي المعتقل أمين الصيرفي

تتحمل الأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن سلامة وصحة وحياة الشاب المعتقل وسط مخاوف متزايدة من تكرار انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة في السجون ومقرات الاحتجاز السرية. تعكس هذه الممارسات التعسفية استمرار السياسات القمعية الموجهة ضد عائلات المعارضين السياسيين بهدف كسر إرادتهم وتكميم الأفواه الحرة المناهضة للسياسات الحكومية الحالية.

تسعى السلطات الأمنية دائما إلى ترهيب المعارضة عبر استهداف أفراد العائلات والأقارب في محاولة بائسة لإخماد أي أصوات معارضة تنتقد الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي في البلاد. تؤكد منظمات حقوقية دولية ومحلية أن هذه الاعتقالات التعسفية تشكل انتهاكا صارخا للدستور والقوانين المحلية والمواثيق الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان الأساسية.

تتواصل النداءات الحقوقية العاجلة للمطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجاز نجل السياسي المعتقل أمين الصيرفي والإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط لضمان سلامته الجسدية والنفسية. تشير تقارير حقوقية موثقة إلى تصاعد وتيرة الاعتقالات السياسية خلال شهر أكتوبر 2026 في ظل مساعي النظام الحاكم لإحكام سيطرته المطلقة على الفضاء العام وإسكات الأصوات الناقدة.

انتهاكات أمنية سافرة وتصعيد ضد العائلات

ترصد المراكز الحقوقية تزايد عمليات المداهمة الليلية والصباحية التي تستهدف منازل المعارضين والنشطاء السياسيين في مختلف المحافظات بهدف نشر الذعر والخوف بين المواطنين الأبرياء. تعتمد الأجهزة الأمنية على أساليب الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي متجاوزة كافة الأطر القانونية والقضائية المفروضة لحماية المواطنين من التعسف وسوء الاستخدام للسلطة.

تتفاقم الأزمات الحقوقية والسياسية وسط غياب أي رقابة حقيقية على أداء الأجهزة الأمنية التي تطلق يدها في قمع المعارضة السلمية وتقويض أبسط قواعد العدالة الناجزة في البلاد. تدفع هذه الممارسات القمعية بالبلاد نحو مزيد من الاحتقان والتوتر المجتمعي نتيجة غياب سيادة القانون واستشراء الإفلات من العقاب للمتورطين في تلك الانتهاكات.

تداعيات حقوقية ومطالبات دولية بالتدخل

تتزايد الضغوط الحقوقية الدولية على الجهات الحكومية المختصة لإنهاء ملف الاعتقالات السياسية والإفراج عن كافة معتقلي الرأي الذين يواجهون ظروفا احتجاز بالغة القسوة والخطورة. تؤكد الدلائل الميدانية أن استمرار هذه السياسات القمعية يقوض أي فرصة حقيقية لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي المنشود في ظل التحديات الاقتصادية الجسيمة الراهنة.

تستوجب هذه الانتهاكات المستمرة تحركا عاجلا من جانب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الأممية للضغط على النظام الحاكم ووقف سلسلة الاعتقالات والإخفاء القسري الممنهجة ضد المواطنين الأبرياء. يترقب الشارع السياسي مآلات هذه التطورات الخطيرة وسط ترجيحات بتصاعد موجة الغضب الشعبي نتيجة استمرار الانتهاكات الأمنية وتجاهل النداءات الحقوقية والإنسانية الملحة.

*بعد ثلاثة أعوام من الملاحقات.. منظمات حقوقية تطالب بالإفراج عن جميع معتقلي “قضايا دعم فلسطين”.. وبراءة المحالين للمحاكمة من التهم المنسوبة إليهم

 تطالب المنظمات الموقعة أدناه بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي ومعتقلي “قضايا دعم فلسطين”، وإسقاط التهم الجنائية الموجهة إليهم، والحكم ببراءة جميع المحالين في هذه القضايا، وضمان عدم إطالة أمد التقاضي بما يكفل الحق في محاكمة عادلة وناجزة، فضلًا عن الكشف عن مصير المختفين قسريًا. ويأتي ذلك بالتزامن مع مرور ثلاثة أعوام على حملة الاعتقالات التي استهدفت متضامنين مع الشعب الفلسطيني في غزة على خلفية مشاركتهم في فعاليات سلمية احتجاجًا على الفصل العنصري والإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

بدأت موجة الملاحقات المرتبطة بالتضامن مع فلسطين عقب اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023. وخلال الفترة بين 20 و25 أكتوبر 2023، شهدت عدة محافظات، منها القاهرة والإسكندرية، مظاهرات تضامنًا مع الشعب الفلسطيني. وبحسب توثيق المنظمات الحقوقية، نفذت قوات الأمن حملة اعتقالات واسعة استهدفت المشاركين فيها وأشخاصًا كانوا في محيطها. كما ألقت السلطات المصرية، خلال الفترة من أكتوبر 2023 حتى سبتمبر 2025، القبض على نحو 209 أشخاص على خلفية ممارستهم السلمية لحقهم في التعبير عن التضامن مع غزة والاحتجاج على العدوان الإسرائيلي.

وبحسب توثيق المنظمات الحقوقية، جاءت وقائع القبض على خلفية أشكال متعددة من التعبير السلمي عن التضامن مع فلسطين، شملت المشاركة في وقفات احتجاجية وأنشطة طلابية، ورفع لافتات داعمة للقضية الفلسطينية في الشوارع والميادين العامة، ونشر محتوى داعم لفلسطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلًا عن استهداف أشخاص لم يشاركوا أصلًا في أي مظاهرات أو وقفات احتجاجية مرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وقد ارتبطت هذه الاعتقالات بما عُرف بـ“قضايا دعم فلسطين“. وتم إخلاء سبيل 63 شخصًا على ذمة التحقيقات، وإطلاق سراح ما لا يقل عن 17 آخرين دون تحرير محاضر بحقهم، فيما لا يزال 70 شخصًا رهن الحبس الاحتياطي، وأُحيل 47 آخرون إلى المحاكمة. 

وفيما يلي عرض لأبرز الوقائع التي وثقتها المنظمات الموقعة بشأن الملاحقات المرتبطة بـ”قضايا دعم فلسطين” خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

في أكتوبر 2023، ألقت السلطات المصرية القبض على 71 شخصا على ذمة 6 قضايا مختلفة حصر أمن الدولة العليا في محافظات القاهرة والإسكندرية، على خلفية المشاركة في تظاهرات داعمة لفلسطين. وأطلق سراح 14 شخصًا، فيما أخلى سبيل 12 آخرين. شهدت القضية 2468 لسنة 2023 حصر أمن الدولة العليا إلقاء القبض على 42 شخصا؛ واستمر حبس 41 منهم احتياطيا لمدة عام على ذمة القضية قبل إخلاء سبيلهم، بعد اتهامهم بالمشاركة في جماعة إرهابية لتحقيق أهدافها ونشر أخبار كاذبة والاشتراك في تجمهر. وجاءت هذه  المظاهرات بالتزامن مع تصريحات السيسي بأن “ملايين المصريين مستعدون للتظاهر تعبيرًا عن رفض تهجير الفلسطينيين من غزة“. 

 وفي ديسمبر 2023، أوقفت قوات الأمن المصرية القبض على أربعة نشطاء أجانب عقب تنظيمهم وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الخارجية بالقاهرة للمطالبة بالسماح لـ” قافلة ضمير العالم” بعبور معبر رفح إلى قطاع غزة وتقديم المساعدات الإنسانية. وكان النشطاء يسعون لتسليم رسالة بهذا الشأن إلى وزير الخارجية المصري آنذاك سامح شكري، إلا أن وزارة الخارجية رفضت استلامها أو لقاء ممثلي القافلة. واحتُجز النشطاء لمدة 42 ساعة في قسم شرطة بولاق أبو العلا، قبل إبلاغهم بأنهم “غير مرحب بوجودهم وعليهم مغادرة البلاد“. 

تصاعدت الملاحقات المرتبطة بـ “قضية دعم فلسطين” في أبريل 2024، إذ جرى استهداف 30 شخصًا على خلفية واقعتين منفصلتين لمشاركتهم في وقفات سلمية داعمة لفلسطين. ففي الواقعة الأولى، ألقت قوات الأمن القبض على 15 متظاهرًا عقب مشاركتهم في وقفة احتجاجية  ضمن فعاليات “عيش وماء” التي نظمتها مجموعة “صحفيون من أجل فلسطين”. وتمحورت مطالب وهتافات الوقفة حول فتح معبر رفح لعبور المساعدات لقطاع غزة، وإغلاق سفارة الاحتلال الإسرائيلي، كما تضمنت هتافات ضد رجل الأعمال السيناوي إبراهيم العرجاني، مالك شركة “هلا” للسياحة، وهي الشركة المتهمة باستغلال معاناة أهالي غزة وتحصيل آلاف الدولارات من الراغبين في مغادرة قطاع غزة، بصفتها الشركة المسؤولة عن تنسيقات العبور عبر معبر رفح. ووُجهت إليهم اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة في القضية رقم 1277 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، قبل إخلاء سبيلهم بعد حبسهم احتياطيًا لمدة 15 يومًا. كما ألقت قوات الأمن القبض على نور عادل حسنين ومحمد حسن عبد السميع من منزليهما، وظلّا محتجزين حتى عُرضهما على نيابة أمن الدولة العليا، فيما أفادت نور بتعرضها للسب والضرب وتعصيب عينيها بسبب رفضها فتح هاتفها.

وفي 23 أبريل 2024، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على نحو 18 شخصًا من محيط المكتب الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة بالقاهرة أثناء مشاركتهم في وقفة احتجاجية للتضامن مع نساء غزة والسودان. وضمت قائمة المتهمين في القضية رقم 1567 لسنة 2024 حصر أمن دولة عددًا من الصحفيات والناشطات، من بينهن ماهينور المصري ورشا عزب وإيمان عوف وهدير مهدوي وأسماء نعيم وإلهام عيدروس ومي المهدي وفريدة الحفني وإسراء يوسف ولينا علي، قبل أن النيابة لاحقًا إخلاء سبيلهن على ذمة التحقيقات بكفالات تراوحت بين خمسة آلاف وعشرة آلاف جنيه، بعد توجيه اتهامهن بالتجمهر غير المشروع والانضمام إلى جماعة إرهابية.

وفي أبريل 2024، ألقت قوات الأمن القبض على ستة مواطنين، بينهم طفلان، على ذمة القضية رقم 952 لسنة 2024، لمجرد شروعهم في كتابة عبارات تضامنية على أحد الجسور بمنطقة دار السلام في القاهرة، ولا يزال 4 منهم رهن الحبس الاحتياطي حتى الآن. وفي الشهر نفسه، ألقت قوات الأمن القبض على 6 مواطنين آخرين في الإسكندرية على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، رغم تجاوز مدة حبسهم الاحتياطي الحد القانوني. ومن بينهم  شادي محمد، النقابي العمالي والعضو المؤسس في المؤتمر الدائم لعمال الإسكندرية، الذي تدهورت حالته الصحية نتيجة إصابة في الكتف وتباطؤ توفير الرعاية الطبية اللازمة له، بما يهدد إصابته بعجز دائم. ويزيد من معاناة أسرته استمرار احتجازه في مركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان، بما يفرض عليها أعباء مالية إضافية، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية زيارته بانتظام.

في فجر 9 مايو 2024، ألقت قوات الأمن القبض على الطالب زياد البسيوني بالقرب من منزله، وأخفته قسرًا في مكان غير معلوم، قبل أن يظهر لاحقًا على ذمة القضية رقم 1941 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، على خلفية مشاركته في تأسيس مجموعة “طلاب من أجل فلسطين” ككيان طلابي داعم للقضية الفلسطينية في مختلف الجامعات المصرية. وقد حُبس احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة القضية، قبل أن يُجدد حبسه الاحتياطي 4 مرات. كما اقتحمت قوات الأمن منزل أسرته، وهددت أفرادها بالسلاح، وعَبَثت بمحتوياته. وفي اليوم السابق للقبض على البسيوني، أُلقي القبض على مازن دراز، ما دفع أكثر من 310 أحزاب ومؤسسات حقوقية وشخصيات عامة إلى توقيع عريضة للمطالبة بالإفراج عن مازن دراز وزياد البسيوني وجميع معتقلي دعم فلسطين. وفي يوليو 2024، أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيل الطالبين. 

ولم تقتصر القيود على التظاهر والتجمع السلمي، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، ووفقًا لعمليات الرصد والتوثيق التي أجرتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أُلقي القبض على 36 شخصًا بسبب تعبيرهم عن التضامن مع غزة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء من خلال إعادة نشر مقاطع فيديو أو الانضمام إلى مجموعة على تطبيق “تيليجرام” لنشر أخبار الحرب على غزة والدعوة إلى التضامن معها.

في أكتوبر 2024 ألقى القبض على 9 أشخاص على خلفية التعبير السلمي للتضامن مع غزة عبر وسائل مواقع التواصل الاجتماعي، وأدرجوا على ذمة القضية رقم 2806 لسنة 2024. وكان من بينهم محمد وليد عبد المنعم، الطالب بالفرقة الأولى بكلية الحاسبات والمعلومات جامعة النيل، والذي أمضى أكثر من عامين رهن الحبس الاحتياطي في ظروف احتجاز لا تراعى وضعه الصحي المتدهور. ويعاني محمد من تقزم شديد مصحوب بخلل بالهيكل العظمي، كما يحتاج إلى تدخل طبي دوري لإزالة المياه الزائدة على المخ، فضلا عن حرمانه من متابعة طبيبه النفسي منذ القبض عليه، وما ترتب على ذلك من انقطاعه عن تناول الأدوية اللازمة للتعامل مع الاكتئاب والقلق المزمنين اللذين يعاني منهما.

وفي الشهر ذاته، ألقت السلطات المصرية القبض على 18 شخصًا آخرين على خلفية انضمامهم إلى مجموعة عبر إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، وقررت حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية 2627 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا. وكان من بينهم أحمد بهجت عزت“، الذي أحيلت قضيته إلى المحكمة بعد القبض عليه وإخفائه قسريًا في مكان غير معلوم لأكثر من 280 يومًا. وقد وجّهت أسرته 18 تلغرافا إلى وزارة الداخلية للاستعلام عن مكان احتجازه والاطمئنان على سلامته، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، إلا أنها لم تتلقًّ أي رد لمدة تجاوزت تسعة أشهر. 

وفي يونيو 2025، ألقى  القبض على 5 أشخاص بسبب دعمهم “المسيرة العالمية إلى غزة”، التي أطلقها نشطاء وعاملون في المجال الصحي من دول مختلفة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة. وأُحيلت قضيتهم إلى المحكمة، التي قررت تأجيل نظرها إلى جلسة 25 أكتوبر 2026 لحضور المتهمين. وفي 30 سبتمبر 2025، أعلن أسطول الصمود لكسر الحصار عن قطاع غزة اعتقال 3 من أعضائه في القاهرة، بالتزامن مع اقتراب وصول أسطول الصمود العالمي من السواحل الفلسطينية، والذي كان من المقرر أن ينضم إليه الأسطول المصري. أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيلهم في أكتوبر 2025 بكفالة مالية.

وفي مخاطبة رسمية صدرت بتاريخ 24 ديسمبر 2025، وجهها عدد من المقررين الخواص وآليات الأمم المتحدة إلى الحكومة المصرية بشأن اعتقال أشخاص على خلفية التظاهرات السلمية الداعمة لفلسطين، أُشير إلى نقل عدد كبير من المحتجزين إلى سجن العاشر من رمضان، حيث ظل عدد كبير منهم رهن الحبس الاحتياطي. وسلطت المخاطبة الضوء على ظروف الاحتجاز المقلقة، بما في ذلك الاكتظاظ الشديد، وتردي خدمات الصرف الصحي، وعدم كفاية الرعاية الطبية، وشبه انعدام فرص الحصول على الاستشارة القانونية. كما أفادت التقارير بأن أسر المحتجزين لم تتلقَّ سوى معلومات محدودة للغاية بشأن أوضاع ذويهم أو الرعاية المقدمة لهم. وفي يناير 2024، ذكرت التقارير أن عددًا من المحتجزين دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجًا على تلك الظروف، دون ورود معلومات تفيد بحدوث تحسن ملموس في أوضاع احتجازهم عقب ذلك.

تضرب هذه الملاحقات والانتهاكات، المتمثلة في الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري واستمرار الحبس الاحتياطي للمعتقلين على خلفية “دعم فلسطين”، عرض الحائط بالالتزامات القانونية الواردة في المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حرية اعتناق الآراء دون تدخل، وحرية التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها بمختلف الوسائل. كما تكفل المادة (65) من الدستور المصري الحق في حرية الرأي والتعبير لكل إنسان من خلال القول، أو الكتابة٬ أو التصوير٬ أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر.

كذلك تنتهك هذه الممارسات المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حماية حق الفرد في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر التوقيف أو الاعتقال التعسفي، ولا تجيز حرمان أي شخص من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون. كما تؤكد المادة ذاتها أن المراجعة القضائية للاحتجاز يجب أن تكون موضوعية وفعالة، وأن تجرى من قبل هيئة مستقلة عن السلطة التنفيذية. إذ إن جميع القضايا أُحيلت إلى نيابة أمن الدولة العليا، بما يقوض قدرة المحتجزين على ممارسة حقهم في الطعن الفعال في قانونية احتجازهم.

وإلى جانب ذلك، تعرض ما يقرب من 75% من المحتجزين للاختفاء القسري، في انتهاك للمواد (2) و (7) و(9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وما تكفله من ضمانات تتعلق بالحق في الحرية، والأمان الشخصي والحماية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.  ويعزز ذلك تمسكنا بمطالبنا بضرورة تصديق مصر على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وإنشاء آليات فعالة ومستقلة للمساءلة والتحقيق في حالات الاختفاء القسري ومنع تكرارها.

وعليه تطالب المنظمات الموقعة السلطات المصرية بالآتي: 

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين على خلفية التعبير السلمي عن التضامن مع فلسطين، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهم، بما في ذلك من أُخلي سبيلهم وما زالت القضايا منظورة بحقهم، وإنهاء الاستخدام المطول للحبس الاحتياطي، ووقف توظيفه كعقوبة فعلية أو بديل للعقوبة، والإفراج عن جميع المحتجزين الذين تجاوز احتجازهم الحدود القانونية دون صدور أحكام قضائية نهائية بحقهم.
  • إسقاط التهم وبراءة جميع المحالين إلى المحاكمة في قضايا دعم فلسطين من التهم المنسوبة إليهم، وضمان عدم إطالة أمد التقاضي في هذه القضايا، بما يكفل الحق في محاكمة عادلة وناجزة.
  • الكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسريًا وتمكين ذويهم ومحاميهم من التواصل معهم، والتحقيق في وقائع الاختفاء القسري، ومحاسبة المسؤولين عنها.
  • فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري والانتهاكات التي تعرض لها المحتجزون على خلفية قضايا دعم فلسطين، وضمان مساءلة المسؤولين عنها.
  • التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
  • مواءمة التشريعات والممارسات الوطنية مع التزامات مصر الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وضمان احترام الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، وفقًا للمادة (19)، والكف عن استخدام الملاحقات الأمنية والقضائية بحق الأفراد بسبب ممارستهم السلمية لهذه الحقوق.
  • الالتزام بأحكام المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تكفل حماية حق الفرد في الحرية والأمان الشخصي.

*تأجيل محاكمة الشيخ سمير مصطفى إلى جلسة 11 نوفمبر

قررت محكمة جنايات القاهرة، محاكمة الداعية الشيخ سمير مصطفى إلى جلسة 11 نوفمبر المقبل، في القضية 810 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، وذلك لفض الأحراز، مع استمرار حبس المتهمين جميعًا على ذمة القضية.

ويحاكم مصطفى الذي يحظى بشعبية واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر دروسه وخطبه الدينية على نطاق واسع، ويتمتع بقبول كبير في مصر وخارجها، ضمن 300 متهم آخرين، بتهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية“.

9 سنوات على اعتقاله

وفي عام 2017، اعتقل مصطفى في مطار القاهرة أثناء توجهه لأداء العمرة، ليتم اتهامه بالانضمام إلى “جماعات محظورة” و”نشر أخبار كاذبة ومضللة”، وهي التهم التي نفاها، حيث تم الإفراج عنه ثم إعادة توقيفه ضمن قضايا أخرى.

وتنوعت الاتهامات في القضية، بين الانضمام إلى جماعة إرهابية، والادعاء بانتماء بعض المتهمين إلى تنظيم داعش، فضلاً عن اتهامات بالتخطيط لارتكاب أعمال عدائية داخل مصر، وتلقي تكليفات عبر تطبيقات مشفرة يصعب على الأجهزة الأمنية رصدها، وكذلك استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لإساءة استخدام التكنولوجيا ونشر أخبار كاذبة، بالإضافة إلى ترويج أفكار تكفيرية والتحريض على الدولة ومؤسساتها.

وقال محامي أحد المتهمين في تصريحات سابقة لصحيفة “العربي الجديد”، إن “غالبية هذه الاتهامات تم تركيبها بشكل نمطي، وهي اتهامات فضفاضة تُستخدم في معظم القضايا ذات الطابع السياسي أو الديني، دون تمييز أو تحقق ميداني. التحريات وحدها لا يمكن أن تقود لمحاكمة عادلة، وخاصة عندما تُبنى على الاستنتاجات بدلاً من الأدلة“.

وفوجئ مصطفى بتوجيه اتهامات له على خلفية ذكر اسمه فقط في أقوال أحد المتهمين من الشباب، الذين تم التحقيق معهم بتهمة الانتماء لتنظيم داعش.

المحاضرات الدينية

وبحسب عضو بهيئة الدفاع، فإن الشاب المعتقل سُئل عن المحاضرات الدينية التي كان يتابعها على الإنترنت، فذكر من بينها محاضرات الشيخ سمير مصطفى، دون أن يشير إلى أي تواصل مباشر أو انتماء مشترك، أو حتى إشارات إلى تحريض أو تطرف في مضمون تلك المحاضرات.

واشتهر الداعية بسلسلة المحاضرات في مجالات مثل السيرة النبوية، وله الكثير من الأعمال المرئية والمسموعة في الدعوة الإسلامية. ومن أبرزها حديثه المطول عن الإمام ابن القيم.

وتحظى محاضراته ودروسه بانتشار كبير على منصات التواصل الاجتماعي، ويتابع صفحته على موقع “فيسبوك” أكثر من مليون و300 ألف متابع.

*بلا اطلاع.. بلا دفاع حكم غيابي بسجن رئيسة تحرير «مدى مصر» رغم دفع 3 ملايين جنيه لإخلاء سبيلها

 بينهم عضوة نقابة الصحفيين إيمان عوف، رفض القاضي كذلك حضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، وممثلين عن ألمانيا وفرنسا والنمسا والدنمارك وإسبانيا وبلجيكا والسويد، بالإضافة لدول النرويج وسويسرا وبريطانيا وكندا، متمسكًا بحضور لينا عطا الله وفريق الدفاع عنها فقط.

قررت الدائرة التاسعة بمحكمة جنح القاهرة الجديدة، برئاسة المستشار محمد مبارك، معاقبة رئيسة تحرير «مدى مصر»، لينا عطالله، بغرامة قدرها ثلاثة ملايين جنيه، في اتهامها بإدارة موقع بدون ترخيص، وغلق «مدى مصر»، وهو الحكم الذي أعقبه احتجاز عطاالله على يد قوات الأمن. 

المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، الذي حضر الجلسة، أوضح لـ«مدى مصر» أنه بعد رفع الجلسة إثر تمسك الدفاع بطلبه الحصول على وقت كافٍ للاطلاع على أوراق القضية، أمر القاضي بإخلاء القاعة بالكامل باستثناء «المتهمة» وفريق الدفاع الحاضر عنها، ما تبعه امتلاء القاعة بضباط وحرس بزي مدني، وحضور ضابط «الأمن الوطني».

بعدها، خرج رئيس المحكمة وممثل نيابة أمن الدولة، وأعلن رئيس المحكمة أنها قررت التمسك برفض جميع الدفوع الإجرائية المقدمة من الدفاع، بما في ذلك ضم أي مستندات أو سماع أي شهود، قبل أن يطلب من فريق الدفاع تقديم مرافعته، والذي تمسك بعدم الترافع في ظل عدم الاستجابة للطلبات المقدمة، ليطلب القاضي فجأة إدخال أحد المحامين غير المعلومين لأي من أفراد فريق الدفاع، «وفي تصرف مذهل لجميع الحاضرين» أعلن القاضي أن المحكمة قررت انتداب محامي للدفاع عن المتهمة.

عند تلك النقطة تعالت صيحات جميع أعضاء فريق الدفاع رفضًا لحضور محامي منتدب في ضوء حضور المحامين الأصليين الثمانية، فيما تحدث لينا عطالله نفسها، وأعلنت رفضها حضور هذا المحامي عنها، وهو ما رفض رئيس المحكمة تسجيله في محضر الجلسة.

«وفي تصرف أكثر إثارة للصدمة»، شرع رئيس المحكمة بنفسه في تسجيل طلبات المحامي المنتدب في محضر الجلسة، دون حتى أن ينطق المحامي بكلمة من الأصل، قبل أن يبدأ القاضي في تلاوة حكم الإدانة، وسط صراخ وصيحات اعتراض فريق الدفاع، مقررًا إدانة لينا عطاالله ومعاقبتها بالعقوبة الأقصى، وهي الغرامة بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه وغلق موقع «مدى مصر» ومصادرة المُعدات والأجهزة. وبعدها فوجئ الحاضرون بأفراد الأمن يحيطون بلينا عطاالله، ويحملونها من على الأرض إلى خارج القاعة، حيث لا تزال إلى الآن محتجزة.

وخلال السنوات الأخيرة، سعى “مدى مصر” للحصول على ترخيص بالعمل وفقًا لقانون تنظيم الصحافة، إذ تقدم للمجلس الأعلى للإعلام بطلب في عام 2018، دون أن يتلقى ردًا. وبعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون في عام 2020، تقدم الموقع بطلب جديد، لم يتلق ردًا عليه أيضًا.

وخلال تحقيق استُدعيت إليه لينا عطا الله في عام 2022، علمت بأن المجلس رفض طلب الترخيص، دون إخطار الموقع أو تقديم أسباب كافية للقرار. وطعن الموقع قضائيًا في قرار الرفض، فيما لا يزال طلب ترخيص آخر تقدم به في عام 2023 معلقًا دون رد، وفق “مدى مصر”.

وتوالت ردود الفعل على حكم محكمة جنح القاهرة الجديدة، بتغريم رئيسة تحرير «مدى مصر»، لينا عطا الله، ثلاثة ملايين جنيه، مع غلق الموقع ومصادرة معداته، إثر اتهامها بـ«إدارة موقع بدون ترخيص»، والذي أعقبه احتجاز الأمن لعطا الله، والتي لم يطلع المحامين على مكان احتجازها حتى الآن.

نقيب الصحفيين، خالد البلشي، قال إن النقابة «بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية للطعن على الحكم»، مشيرًا إلى عدة ملاحظات سجلها على مسار الدعوى وما جرى مع عطاالله، ومنها سرعة الإجراءات التي شهدتها الدعوى منذ بدايتها؛ بتلقي رئيسة تحرير «مدى مصر» استدعاء للتحقيق في 19 أكتوبر، ومثولها أمام النيابة في 21 أكتوبر، في جلسة استمرت أكثر من ست ساعات انتهت بإخلاء سبيلها بكفالة مئة ألف جنيه، قبل إحالتها إلى المحاكمة في 22 أكتوبر، أي خلال أقل من 24 ساعة من انتهاء التحقيق، لتنعقد أول جلسة اليوم، 27 أكتوبر، ويصدر الحكم فيها بعد خمسة أيام من الإحالة وثمانية أيام من الاستدعاء. 

كما لفت البلشي، في بيان عبر فيسبوك، إلى أن إجراءات الدعوى وما تلاها تطرح تساؤلات أخرى لا بد من التعامل معها جديًا بالطعن عليها، وكذلك جوهر الاتهام، وعدم الالتفات إلى دفوع المحامين، طبقًا لما أعلنه فريق الدفاع، مع إشارته إلى مخالفة الإجراءات التي اتُخذت مع الموقع لقانون تنظيم الصحافة ولائحته التنفيذية، مؤكدًا على استكمال مسار التقاضي وسلك كل المسارات القانونية والنقابية للدفاع عن عطا الله وعن حق المجتمع و«حقنا جميعا في إعلام يليق بنا».

وشدد البلشي على أن النقابة إذ تؤكد تمسكها بالدفاع عن إعلام حر ومتنوع، فإنها تتمسك بمطالبها الخاصة بحرية الإصدار، وفتح الباب أمام إعلام حر متحرر من القيود وتشدد على متابعة الطعون القانونية المتاحة، وأنها ستبقى إلى جانب عطالله وجميع المواقع، ملتزمين بكل الإجراءات القانونية والنقابية، مشيرًا إلى أن ما تم اليوم يطلق جرس إنذار للجميع بضرورة الانتباه، ويرسل رسائل عكسية لكل المطالبات الصادرة عن لجان تطوير المهنة والحوار الوطني ولجنة تطوير الإعلام، التي تدعو إلى رفع القيود عن العمل الصحفي، وضرورة وجود إعلام متنوع وحر وممثل لجميع فئات المجتمع، ومجتمع مدني حر ومؤسسات تتمتع بالاستقلال. 

من جهته، وتعليقًا على ما شهدته جلسة اليوم، قال المحامي نجاد البرعي، عبر فيسبوك، إن احترام حق المحامي في الاطلاع «مقدس ليس للمحكمة أن تحرم المحامين من حق الاطلاع على أوراق القضية والحصول على الوقت المناسب لتحضير الدفاع»، مؤكدًا أن المحكمة من حقها أن تفعل أي شيء إلا حرمان المحامين من أجل الاطلاع وتحضير الدفاع، إذ أن الإخلال بحق الدفاع يصم المحاكمة كلها بالبطلان، وعلى ذلك استقرت احكام محكمه النقض؛ «يترتب على الإخلال بمبدأ منح دفاع المتهم مهلة كافية للاطلاع والاستعداد بطلان إجراءات المحاكمة وبطلان الحكم الصادر فيها، باعتباره إخلالًا جسيمًا بـ حق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة التي كفلها الدستور والقانون». 

وأوضح البرعي أن الاخلال بحق الدفاع نذير شؤم لمهنة المحاماة كلها، معتبرًا أن الحكم على المتهم في جلسة واحدة وندب دفاع له ومحاميه موجود والمتهم يرفض الانتداب ويصر على هيئة دفاعه التي تطلب أجلًا للإطلاع، يصم الإجراءات كافة بالبطلان. وطالب بأن يتحرك أي شخص من أجل إنقاذ العدالة، لأن الموضوع ليس خلافًا على تفسير القانون ولكن يتعلق ببطلان المحاكمة كلها، كما يتجاوز «مدى مصر» وشخص لينا عطا الله، حسب قوله.

عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق، علاء العطار، اعتبر أن التحفظ على عطا الله بهذه الملابسات مدان وغير مسبوق، مشددًا على أنه رغم كل مفاجآت الأعوام الماضية فإن عدوان اليوم يفوق الخيال وصادم ومحزن ورفع لمستوى التأزم والتوتر الذي لا مبرر له، وتساءل العطار، رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي الأسبق: لمصلحة من هذا السلوك الصدامي العدواني المرفوض ضد الصحافة والكلمة المكتوبة تحديدًا؟

لجنة حماية الصحفيين من جهتها أدانت الحكم، وطالبت بإلغائه وبالإفراج الفوري عن عطا الله، وإنهاء ما وصفته بالحملة المتصاعدة على الصحافة المستقلة في مصر. وقالت مديرتها الإقليمية، سارة قدّاح، إن الحكم «ضربة مدمرة لحرية الصحافة» ورسالة موجهة إلى تفكيك الإعلام المستقل، فيما وصفت اللجنة المحاكمة بأنها «هزلية افتقدت أبسط قواعد المحاكمة العادلة، وأهدرت حقوق عطا الله وفريق دفاعها».

بدورها، وصفت منظمة العفو الدولية الحكم اليوم بأنه «ضربة قاصمة لحرية الصحافة في مصر» و«يوم أسود للصحافة المستقلة»، مضيفة أن السلطات المصرية تُرسل بذلك رسالة واضحة بأن الصحافة المستقلة لن يُتسامح معها، وإن الحكم يتوّج سنوات من المضايقات والإجراءات التعسفية الهادفة إلى إسكات أحد آخر الأصوات الإعلامية المستقلة في البلاد، موضحة أنه ما كان ينبغي محاكمة عطا الله في الأصل لممارستها حقها في حرية التعبير، داعية إلى إلغائه فورًا ووقف الإغلاق القسري للموقع وإنهاء ما وصفته بالاضطهاد الممنهج للصحفيين. 

وأشارت «العفو الدولية» إلى أن الموقع سعى مرارًا للحصول على ترخيص منذ صدور قانون الإعلام عام 2018، لكن السلطات رفضت طلبه أو لم ترد عليه، فيما وصفت سرعة تحديد موعدي التحقيق والمحاكمة ورفض القاضي تأجيل الجلسة لإتاحة وقت كافٍ للدفاع ورفضه سائر طلباته، ومنها تقديم وثائق إضافية واستدعاء شهود، بأنها تثير مخاوف جدية بشأن الإجراءات القانونية الواجبة. وأكدت المنظمة أن إغلاق وسيلة إعلامية ليس ردًا متناسبًا على عملها دون ترخيص، وأن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تحظر استخدام أنظمة التسجيل آلية للرقابة المسبقة أو للتمييز بين وسائل الإعلام التي تفضّلها الحكومات وتلك التي ترغب في إسكاتها.

من ناحيتها، أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حكم غلق «مدى مصر» ومصادرة معداته، لما يمثله من تهديد مباشر لحق العاملين بالمؤسسة في العمل ومصدر رزقهم، فضلًا عن المساس بحرية الصحافة، معتبرة أنه يعاقب مؤسسة سعت للحصول على ترخيص منذ عام 2018، ويحمّل العاملين تبعات تأخر الدولة في حسم طلب الترخيص، مهددًا بحرمانهم من العمل بصورة تعسفية.

كانت جلسة المحكمة، اليوم، شهدت إصرار رئيس الدائرة، المستشار محمد مبارك، على اطلاع دفاع عطا الله على أوراق الدعوى خلال الجلسة، في مقابل طلبهم منحهم أجلًا للاطلاع، ليرفع مبارك الجلسة، ويعود بعد نحو ساعة، بعدما امتلئت القاعة بأفراد الأمن، عقب إخلاء القاعة إلا من عطا الله ودفاعها، الذين فاجئهم بانتداب محامٍ لا يعرفونه للدفاع عنها، رغم وجود المحامين الثمانية الذين يمثلونها، والذين لم يلتفت لاعتراضاتهم، ولا حتى لاعتراض المتهمة نفسها على تمثيل المحامي المجهول لها، قبل أن يكتب القاضي بنفسه طلباته، رغم أن المحامي لم ينطق بأي طلبات، وهو ما لم يمنع المستشار مبارك من إصدار حكمه المذكور، والذي كان إشارة لأفراد الأمن للتجمع حول عطا الله وحملها إلى خارج القاعة، فيما لا يزال مكان احتجازها غير معلوم حتى الآن.

كانت منظمة هيومن رايتس ووتش دعت اليوم، قبيل الجلسة، السلطات المصرية إلى إسقاط القضية، مُذكرة بالبيان الذي صدر قبل أيام بتوقيع أكثر من مئة منظمة مجتمع مدني، طالب بإنهاء ملاحقة عطاالله ومنح الموقع ترخيصًا.

*إضراب 12 معتقلاً في بدر 3 واحتجاجات تشعل السجن

دخل 12 معتقلا في سجن بدر 3 في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على سوء المعاملة والحرمان من الزيارات والرعاية الطبية، بعد سنوات من الإخفاء القسري والعزل داخل زنازين الدواعي الأمنية، وسط اتهامات بتهديدهم بالتصفية والاحتجاز حتى الموت.

وتزامنت هذه الخطوة مع تصاعد الاحتجاجات داخل السجن، وإشعال محتجزين النيران في البطاطين بأكثر من 60 غرفة، عقب حملات تفتيش موسعة ووقائع تنكيل متكررة، بحسب ما أفادت به مؤسسات حقوقية.

وتشير المعلومات الواردة إلى أن الاحتجاجات امتدت من القطاع الرابع إلى قطاعات أخرى داخل السجن، على خلفية الغضب من استمرار التضييق ورفض إعادة محتجزين إلى زنازينهم بعد احتجازهم في التأديب، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية والصحية. كما أثيرت مخاوف بشأن سلامة المعتقلين المضربين، في ظل اتهامات بحرمانهم من الرعاية الطبية اللازمة ومنع أسرهم ومحاميهم من التواصل معهم. 

العزل والإضراب عن الطعام

بدأ 12 معتقلا محتجزا في قسم الإيراد، داخل زنازين الدواعي الأمنية بسجن بدر 3، إضرابا مفتوحا عن الطعام في 22 أكتوبر، احتجاجا على ظروف احتجازهم وما وصفوه بالحرمان المستمر من الحقوق الأساسية.

وتضمنت خطوات الاحتجاج حجب كاميرات المراقبة داخل الزنازين، في تصعيد يعكس حجم الأزمة التي يعيشها المحتجزون منذ فترات طويلة.

وتفيد المعلومات بأن بعض المعتقلين ظلوا رهن الإخفاء القسري لسنوات وصلت إلى 8 سنوات، قبل ظهورهم واحتجازهم في ظروف يقول حقوقيون إنها لا تضمن الحد الأدنى من الحماية الصحية والقانونية. وبدلا من نقلهم إلى عنابر مناسبة، استمر احتجازهم في زنازين الدواعي الأمنية، وسط شكاوى من العزل والتضييق وغياب التواصل المنتظم مع العالم الخارجي.

ويثير استمرار الإضراب مخاوف من تدهور الحالة الصحية للمضربين، خصوصا في ظل ما ورد عن إصابة بعضهم بأمراض مزمنة ووجود حالات تحتاج إلى تدخل طبي عاجل. ويزداد القلق مع اتهامات برفض إدارة السجن السماح بالزيارات أو نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات، بما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة مع استمرار الامتناع عن الطعام.

وتتمثل أبرز مطالب المحتجزين، وفق المعلومات المتداولة، في إنهاء العزل داخل زنازين الدواعي الأمنية، وتحسين ظروف الاحتجاز، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وضمان حصولهم على العلاج اللازم. كما تتضمن المطالب وقف الإجراءات العقابية التي يقول حقوقيون إنها تستهدف التضييق عليهم ودفعهم إلى التراجع عن احتجاجهم.

تهديدات بالتصفية والاحتجاز حتى الموت

تتضمن الشهادات الواردة بشأن الواقعة اتهامات بتوجيه تهديدات مباشرة إلى المعتقلين المضربين من ضابط بقطاع الأمن الوطني يدعى أحمد فكري، على خلفية إعلانهم الإضراب عن الطعام. ونُسب إليه القول: «مالكوش حقوق عندي انتوا كانت ديتكم طلقة، وهتفضلوا هنا لحد ما تموتوا»، وهي عبارات أثارت مخاوف بشأن سلامة المحتجزين.

وتكتسب هذه الاتهامات خطورة خاصة في ظل ما يقوله حقوقيون عن تعرض المعتقلين للإخفاء القسري سابقا، واستمرار احتجازهم في ظروف مشددة، مع منع الزيارات وتقييد الحصول على الرعاية الطبية. كما تثير التهديدات المنسوبة إلى الضابط تساؤلات حول مدى التزام الجهات المسؤولة بضمان سلامة المحتجزين واحترام حقوقهم القانونية، وعدم استخدام التهديد أو العقاب بسبب الاحتجاج على ظروف الاحتجاز.

وطالبت مؤسسات حقوقية بالتحقيق في هذه الاتهامات، وتحديد المسؤولية عن أي تهديدات أو تجاوزات وقعت بحق المضربين، مع ضمان عدم تعرضهم لأي إجراءات انتقامية بسبب الإضراب.

وشددت على ضرورة إخضاع ظروف احتجازهم للرقابة القانونية، وتمكينهم من تقديم شكاوى بشأن المعاملة التي يتلقونها، دون خوف من التعرض لمزيد من التضييق. 

هاني لبيب حشاد في وضع صحي حرج

من بين الحالات التي تثير القلق داخل زنازين الدواعي الأمنية المعتقل هاني لبيب حشاد، الذي تفيد المعلومات بأنه تعرض للإخفاء القسري لمدة 6 سنوات ونصف، ولم يُنقل من مكان احتجازه السابق إلا بعد تعرضه لنوبات قلبية متكررة. وتشير المعلومات إلى أنه يقيم في زنازين الدواعي الأمنية منذ نحو 10 أشهر، وسط تدهور ملحوظ في حالته الصحية.

وبحسب التفاصيل الواردة، يعاني حشاد من ضعف عضلة القلب، وخلع في مفصل الكتف الأيسر يُعزى إلى التعذيب، وتآكل في مفصل الركبة، إضافة إلى كسور في القفص الصدري.

وتقول المعلومات إنه يعاني صعوبة شديدة في الحركة، وصلت إلى حد الاضطرار إلى الزحف للتنقل، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرته على تحمل استمرار الاحتجاز في الظروف الحالية.

وتتفاقم المخاوف بسبب اتهامات برفض إدارة السجن نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، وعدم السماح لأسرته بزيارته للاطمئنان على وضعه الصحي.

وتطالب مؤسسات حقوقية بنقل حشاد فورا إلى مستشفى مجهز، وإجراء الفحوص الطبية اللازمة لتقييم حالته، وتوفير العلاج والمتابعة وفق ما يقرره الأطباء. كما تشدد على ضرورة إخضاع حالته لتقييم طبي مستقل، والتأكد من حصوله على الرعاية المناسبة، وعدم ربط تقديم العلاج بتراجعه عن الإضراب أو تخليه عن المطالبة بحقوقه.

ولا تقتصر أهمية هذه المطالب على حالة حشاد وحده، إذ تشير المعلومات إلى وجود مخاوف بشأن أوضاع صحية أخرى بين المعتقلين المضربين. ويستدعي ذلك، بحسب مطالب حقوقية، إجراء تقييم شامل للحالات المحتجزة في الزنازين ذاتها، والتدخل العاجل لعلاج كل من يحتاج إلى رعاية متخصصة.

ظروف الاحتجاز ومخاوف صحية متصاعدة

تتضمن الشكاوى المتعلقة بأوضاع المعتقلين في زنازين الدواعي الأمنية منع الزيارات والتواصل مع الأسر، إلى جانب وجود حشرات وقوارض داخل أماكن الاحتجاز، بحسب المعلومات الواردة. وتشير هذه الشكاوى إلى أن بعض الزنازين تفتقر إلى المعايير الصحية المناسبة، وأن استمرار الإقامة فيها أدى إلى إصابة محتجزين بأمراض جلدية مزمنة.

كما تتعلق الشكاوى برفض نقل المعتقلين إلى عنابر عادية تتوافر فيها ظروف معيشية وصحية أفضل، واستمرار عزلهم لفترات طويلة. وتزداد خطورة هذه الظروف عندما يكون المحتجزون من أصحاب الحالات المرضية، أو يعانون إصابات سابقة تستلزم العلاج والتأهيل، كما هو الحال في المعلومات المتعلقة بهاني لبيب حشاد.

وتؤكد المطالب الحقوقية أن ضمان الرعاية الطبية لا ينبغي أن يتوقف على طبيعة القضية أو الاتهامات الموجهة إلى المحتجز، وأن احتجازه لا يلغي حقه في العلاج والزيارة والتواصل مع محاميه. كما أن أي إجراءات تتعلق بالعزل أو التأديب يجب أن تخضع للضوابط القانونية، وألا تتحول إلى وسيلة للضغط على المعتقلين أو حرمانهم من حقوقهم الأساسية.

مطالب بالتحقيق ووقف الانتهاكات

طالبت مؤسسات حقوقية بالتدخل العاجل لإنقاذ المعتقلين المضربين عن الطعام، وفي مقدمتهم هاني لبيب حشاد، ونقل الحالات الحرجة إلى مستشفيات مجهزة لتلقي العلاج وإجراء الفحوص الطبية اللازمة. كما دعت إلى تمكين جميع المحتجزين من الحصول على الرعاية الصحية المنتظمة، وعدم تأخير التدخل الطبي في الحالات الطارئة.

وشملت المطالب فتح الزيارات أمام أسر المعتقلين ومحاميهم، وضمان التواصل معهم بصورة منتظمة، وتمكينهم من ممارسة حقوقهم القانونية وتقديم الشكاوى. وتطالب المؤسسات أيضا بإنهاء احتجاز المضربين في زنازين الدواعي الأمنية والإيراد، ونقلهم إلى عنابر مناسبة تتوافر فيها المعايير الصحية والإنسانية، مع معالجة مشكلات النظافة وانتشار الحشرات والقوارض.

ودعت المطالب إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل من جانب النيابة العامة في وقائع الإخفاء القسري السابقة، والتهديدات المنسوبة إلى ضابط الأمن الوطني، والاتهامات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي. كما شددت على ضرورة التحقيق في ملابسات إصابة المعتقل الذي حاول الانتحار، والوقوف على أسباب التأخر المزعوم في تقديم الرعاية الطبية له.

وتحمّل المطالب الحقوقية إدارة سجن بدر 3 ووزارة الداخلية المسؤولية عن سلامة المحتجزين، وتدعو إلى اتخاذ إجراءات فورية تحول دون وقوع إصابات جديدة أو تدهور الحالات المرضية. كما تتضمن التحذير من اتخاذ إجراءات انتقامية ضد المضربين أو المشاركين في الاحتجاجات، والمطالبة بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاكات.

*الجنيه المصري يغرق كالحجر بعد تجاوز الدولار 56 جنيهًا القدرة الشرائية تحت هبوط متزايد

نشر الخبير الاقتصادي الأمريكي ستيف هانكي، عبر حسابه على منصة «إكس»، تعليقًا بشأن تراجع قيمة الجنيه المصري وارتفاع التضخم، مرفقًا برسم كاريكاتيري.

وقال هانكي: “منذ عام 2022، فقدت الجنيه المصري حوالي 72% من قيمته مقابل الدولار الأمريكي، وصلت التضخم الحضري السنوي إلى 13.9% في سبتمبر، الجنيه المصري لا يطفو على بحر من الهدوء؛ إنه يغرق كالحجر ويولد التضخم”.

https://x.com/steve_hanke/status/2114969091257643149

ضغوط جديدة على سوق الصرف والبورصة

نشر حساب (بانكير –( Banker تقريرًا أشار فيه إلى وصول الدولار إلى مستويات قياسية جديدة أمام الجنيه المصري، مع بلوغ السعر 56 جنيهًا للدولار، بالتزامن مع ضغوط متزايدة على سوق الصرف وتقلبات في البورصة المصرية وصلت إلى تعليق التداولات مؤقتًا خلال إحدى الجلسات.

وأشار الحساب إلى أن خيارات التعامل مع الأزمة لا تقتصر على رفع أسعار الفائدة أو ترك سعر الصرف يتحرك بحرية، موضحًا أن لكل خيار تكلفته الاقتصادية.

تراجع الجنيه يضغط على المواطنين

وقال “حزب تكنوقراط مصر” في تقرير عن تجاوز أسعار بيع الدولار حاجز 56 جنيهًا في بعض البنوك، خلال تعاملات الاثنين 26 أكتوبر 2026،  مشيرا إلى أن التراجع تزامن مع هبوط قوي في مؤشرات البورصة المصرية، في ظل القلق بشأن الأوضاع الاقتصادية والتوترات الإقليمية وانعكاساتها على الأسواق.

وأضاف أن ارتفاع سعر الدولار يضع ضغوطًا إضافية على القوة الشرائية للمصريين، نتيجة احتمال ارتفاع تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، وما قد يترتب على ذلك من زيادة أسعار المنتجات والخدمات.

كما أثار التقرير تساؤلات بشأن قدرة السياسات الاقتصادية الحالية على تحقيق الاستقرار النقدي، والحد من تراجع قيمة الجنيه، وتقليل الاعتماد على تدفقات النقد الأجنبي والتمويل الخارجي.

توقعات بتثبيت جديد وسط ضغوط سعر الصرف

توقعات المحللين لقرار البنك المركزي المصري المقبل، أشارت إلى أن 13 محللا اقتصاديا المشاركين في استطلاع أجرته «رويترز» توقعوا تثبيت أسعار الفائدة.

وبحسب المادة، تتضمن التوقعات استمرار:

  • سعر فائدة الإيداع لليلة واحدة عند 19%.
  • سعر فائدة الإقراض لليلة واحدة عند 20%.

وأشارت المادة إلى أن البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس بين أبريل 2025 وفبراير 2026، قبل وقف دورة التيسير النقدي مع ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة مخاطر التضخم المرتبطة بالتوترات الإقليمية.

كما نقلت توقعات باستئناف خفض الفائدة خلال اجتماع ديسمبر، إذا سمحت تطورات التضخم والضغوط الخارجية بذلك.

وتزامنت هذه التوقعات، وفق المادة، مع تسجيل الدولار مستويات تجاوزت 56 جنيهًا.

خروج الأموال الأجنبية وتراجع الجنيه

ونشر حساب «SAGR المراقب (الصقر)» منشورًا تناول فيه التطورات الاقتصادية والإقليمية، وذكر أن مصر تكبدت ضغوطًا اقتصادية رغم عدم دخولها الحرب الدائرة في المنطقة بشكل مباشر، وفق وصفه.

وقال: صقر “إن خروج تدفقات أجنبية بلغت 5.3 مليار دولار خلال أربعة أيام، وارتفاع سعر الدولار بنحو ستة جنيهات ليصل إلى 56 جنيهًا، إلى جانب خسائر في البورصة المصرية تجاوزت 10% بحسب ما أورده“.

وربط بين الالتزامات المالية الخارجية المستحقة على مصر والتوقعات بمزيد من الضغط على سعر الصرف، وطرح ادعاءات بشأن دوافع التحركات السياسية والعسكرية المصرية تجاه السعودية.

https://x.com/husseinccc/status/2115119426714456279

البنك الأهلي المصري: 55.94 جنيها للشراء و56.04 جنيها للبيع.

البنك التجاري الدولي: 55.93 جنيها للشراء و56.03 جنيها للبيع.

السعر المعلن لدى البنك المركزي: 55.75 جنيها للشراء و55.89 جنيها للبيع.

وأشار المنشور إلى أن هذا التطور يأتي قبل الذكرى العاشرة لقرار تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر 2016، حين كان السعر الرسمي للدولار يبلغ 8.88 جنيهات.

وعن بيانات عن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي إلى 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، ووصول تحويلات المصريين بالخارج إلى 33.9 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بزيادة 27.2% وفق الأرقام المنسوبة إلى بيانات البنك المركزي.

فضلا عن ضغوط مرتبطة بخروج استثمارات أجنبية قصيرة الأجل، وزيادة الطلب على العملة الأجنبية، والتوترات الإقليمية، محذرًا من انعكاسات ارتفاع الدولار على أسعار الواردات ومدخلات الإنتاج والسلع والخدمات والغذاء والوقود. وذكر أن التضخم السنوي في مصر سجل 12.8% في سبتمبر الماضي.

https://x.com/Misrayah/status/2115112377943302287

تجدد المخاوف التضخمية

ونشرت منصة “الموقف المصري” مادة بعنوان “الدولار يتجاوز 56 جنيهًا، المزيد من التضخم والمعاناة للمصريين”، تناولت تطورات سعر الصرف والتضخم خلال الأشهر الأخيرة.

وذكر المنشور أن الدولار ارتفع من نحو 48 جنيهًا في يوليو إلى قرابة 56 جنيهًا، مشيرًا إلى زيادة تقارب 16% من أدنى مستوى إلى المستوى المذكور، خلال أقل من أربعة أشهر.

وربط المنشور الضغوط على سعر الصرف بعدة عوامل، من بينها:

  • التوترات الإقليمية ومخاطر اضطراب الشحن والتأمين.
  • ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والاستيراد.
  • تخارج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل.
  • الاعتماد على تدفقات الأموال الساخنة في أدوات الدين المحلية.

ومعدل التضخم السنوي في المدن المصرية بلغ 13.9% في سبتمبر، وأن الأسعار ارتفعت خلال الشهر نفسه بنسبة 1.3%، مقارنة بزيادة 0.1% في أغسطس.

وتراجع معدل التضخم السنوي لا يعني انخفاض الأسعار إلى مستوياتها السابقة، بل يعني تباطؤ وتيرة ارتفاعها مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي.

كما ربطت المنصة بين تحركات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء والنقل ومدخلات الإنتاج، وما يترتب على ذلك من انتقال الضغوط إلى أسعار السلع والخدمات التي يتحملها المستهلك.

انخفاض الجنيه والتضخم

وفي تقدير منسوب إلى صندوق النقد الدولي، مفاده أن انخفاض قيمة الجنيه بنسبة 1% قد يرفع التضخم بنحو 0.23 نقطة مئوية في المتوسط خلال الاثني عشر شهرًا الأولى، مع احتمال وصول الأثر إلى ذروته بعد ستة إلى عشرة أشهر.

وذكر أن التأثير قد يكون أكبر في ظل تزامن انخفاض سعر الصرف مع ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج، كما طرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الاقتصاد المصري على تحمل التقلبات الخارجية، في ظل الاعتماد على الأموال الساخنة وارتفاع مدفوعات الفوائد، كما ناقش انعكاسات مرونة سعر الصرف على تكلفة الواردات والديون والتضخم المحلي.

وأشار كذلك إلى أن انخفاض قيمة العملة لا يؤدي بالضرورة إلى إحلال المنتجات المحلية محل الواردات، في ظل ما وصفه بضعف القاعدة الصناعية والتكنولوجية في عدد من القطاعات.

الأرقام المعلنة وتكلفة المعيشة

التطورات التي شهدها الاقتصاد المصري في أكتوبر 2026، أبرزها تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا، وارتفاع الضغوط على سوق الصرف، وتراجع مؤشرات البورصة وفق ما أوردته الحسابات المذكورة، واستمرار القلق بشأن التضخم وتكاليف المعيشة.

وانعكس سعر الصرف على تكلفة الواردات ومدخلات الإنتاج، وتوقعات أسعار الفائدة، وخروج الاستثمارات قصيرة الأجل، والاعتماد على التدفقات الأجنبية في تمويل احتياجات الاقتصاد.

يقول فريد شعبان @nobelF88: “الدولار كسر حاجز 56 جنيها بالبنوك.. لأول مرة بالتاريخ تحت حكم ننوس عين أمه السيسي، والسوق السوداء ما بين  57 و 57.5 جنيها لأول مرة السوق السوداء منذ آخر تعويم تفرق عن البنك بمقدار أكثر من جنيه، بركات إنجازات عهد فخامة الفيلد مرشال عبده الجحش، قلنا منذ 2013 السيسي يعدكم الفقر والمعاناة ومحدش صدق“..

الحوثيون يصفون قرار مصر تقديم دعم دفاعي للسعودية بمثابة “إعلان حرب”.. الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.. برلمان العسكر يُفوّض السيسي لإرسال قوات لدعم  السعودية دماء الجنود مقابل الديون

الحوثيون يصفون قرار مصر تقديم دعم دفاعي للسعودية بمثابة “إعلان حرب”.. الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.. برلمان العسكر يُفوّض السيسي لإرسال قوات لدعم  السعودية دماء الجنود مقابل الديون

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”مدى مصر” يطعن في دستورية مادتين من قانون «تنظيم الإعلام» في أولى جلسات محاكمة لينا عطالله

تعقد محكمة جنح القاهرة الجديدة، اليوم، أولى جلسات نظر اتهام رئيسة تحرير «مدى مصر»، لينا عطاالله، بـ«تأسيس وإدارة وتشغيل موقع إلكتروني بدون ترخيص»، في القضية رقم 11743 لسنة 2026. ومن المقرر أن يتقدم فريق الدفاع بعدد من الطلبات لتمكينه من الاطلاع على أدلة الدعوى، وما يتعلق بإجراءات الترخيص التي تقدمت المؤسسة للحصول عليه.

ومن المنتظر أن يطلب الدفاع إحالة أوراق الدعوى إلى المحكمة الدستورية، أو التصريح بإقامة دعوى أمامها للفصل في دستورية المادتين 6 و105 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. 

من جانبها، أعلنت نقابة الصحفيين تقدمها، أمس، بمذكرة رسمية إلى «الأعلى للإعلام»، بشأن أزمة طلب ترخيص موقع «مدى مصر» والملاحقات القضائية المرتبطة به، على أن يحضر محامو النقابة، وممثلون عن مجلسها، جلسة اليوم، مع تقديمهم مذكرة قانونية لمساندة الموقع، مستندة إلى دفوع تضمنتها المذكرة المقدمة إلى المجلس، «ومنها مخالفات الإجراءات الإدارية في التعامل مع طلب الترخيص، وعدم إخطار مقدم الطلب بالقرار، ووجوب اللجوء إلى الطعن القضائي أمام القضاء الإداري بدلًا من المساءلة الجنائية»، وذلك فضلًا عن مطالبة النقابة بإعادة النظر في قواعد الترخيص، بحسب بيان من نقيب الصحفيين، خالد البلشي، اطلع عليه «مدى مصر».

كانت نيابة أمن الدولة العليا قد أحالت عطالله، الخميس الماضي، إلى المحكمة، بعد أقل من 24 ساعة من التحقيق معها واتهامها بإدارة موقع بدون ترخيص، ونشر أخبار كاذبة، فيما لم يتضمن قرار الإحالة التهمة الأخيرة.

جلسة المحاكمة المنعقدة، اليوم، ستشهد طلب فريق الدفاع عن عطاالله تمكينهم من الاطلاع على أدلة الدعوى، والوقوف على حقيقة إجراءات الترخيص والإخطارات المُتعلقة بها، وتحديد الأفعال والفترة الزمنية محل الإسناد إلى المتهمة، مع المطالبة بتقديم أصل مستند يفيد بتسلمها رفض الترخيص.

طلبات الدفاع تشمل كذلك التصريح بالاطلاع على كامل أوراق القضية والحصول على نسخة منها، وضم ملف طلب ترخيص «مدى مصر» كاملًا من «الأعلى الإعلام»، واستيضاح ما اتخذ بشأن مُكاتبات تتعلق باستيفاء المستندات اللازمة للحصول على الترخيص، فضلًا عن طلب مناقشة المُختص من المجلس لاستيضاح ما تحتويه المستندات.

سبق أن تقدمت مؤسسة «مدى مصر» بطلب للترخيص إلى المجلس الأعلى للإعلام، مرتين، خلال عاميّ 2018 و2020، دون رد من المجلس، قبل أن تفاجأ عطالله، أثناء تحقيق معها أمام النيابة في عام 2022، بمذكرة أرسلها «الأعلى للإعلام» للنيابة تفيد برفضه طلب «مدى مصر»، والتي لم يتم إخطار مُقدم الطلب بها.

بجانب الطلبات الخاصة بالاطلاع، سيقدم محامو «مدى مصر» مذكرة للدفع بعدم دستورية المادتين رقم 6 و105 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، رقم 180 لسنة 2018، وذلك لمخالفتهما سبع مواد من الدستور، أرقام: 65 و70 و71 و92 و95 و96 و211.

وتنص المادة 6 من قانون تنظيم الصحافة على أنه «لا يجوز تأسيس مواقع إلكترونية في جمهورية مصر العربية، أو إدارتها، أو إدارة مكاتب أو فروع لمواقع إلكترونية تعمل من خارج الجمهورية، إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من المجلس الأعلى وفق الضوابط والشروط التي يضعها في هذا الشأن. ومع عدم الإخلال بالعقوبات الجنائية المقررة، للمجلس الأعلى في حالة مخالفة أحكام الفقرة السابقة اتخاذ الإجراءات اللازمة بما في ذلك إلغاء الترخيص، أو وقف نشاط الموقع أو حجبه، في حالة عدم الحصول على ترخيص سار. ولذوي الشأن الطعن على القرار الصادر بذلك أمام محكمة القضاء الإداري».

فيما تنظم المادة (105) عقوبات إنشاء أو إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص من «الأعلى للإعلام»، بغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد على ثلاثة ملايين جنيه، فضلًا عن الغلق ومُصادرة المُعدات والأجهزة، ومضاعفة الغرامة عند العود.

*تجديد حبس 4 مواطنين على خلفية إعادة نشر فيديو يوثق مطالبة أهالي تجمع النخلات بإعادة بناء مدرسة أبنائهم المدمرة

قررت نيابة أمن الدولة العليا، الأحد 25 أكتوبر 2026، تجديد حبس أربعة مواطنين من سكان العريش والشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، لمدة 15 يوماً على ذمة القضية رقم 7353 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وهم:

– عماد سلامة موسى الجبالي

– سامي كايد طلب سلام

– سامح معوض عبد الحميد الراعي

– محمد عمر عبد الحافظ محمد عمر هندي

وكانت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان قد وثقت ظهور المواطنين الأربعة أمام نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة في 16 سبتمبر 2026، بعد أيام من اختفائهم عقب القبض عليهم في 13 سبتمبر 2026. وقد وجهت إليهم النيابة اتهاماً بـ«إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية»، على خلفية تداول مقطع مصور أعادت قناة الجزيرة نشره، يوثق مطالبة أهالي تجمع النخلات في الشيخ زويد بإعادة بناء مدرسة أبنائهم المدمرة.

*سمية ماهر 9 سنوات خلف القضبان وحلم زفاف مؤجل

قبل أيام قليلة من موعد زفافها، كانت سمية ماهر حزيمة تستعد لبدء مرحلة جديدة من حياتها، وتحلم بتكوين أسرة والاستقرار بعد سنوات من العمل والحياة اليومية المعتادة. لكن هذا الحلم توقف فجأة في أكتوبر 2017، بعدما ألقت قوات الأمن القبض عليها من منزل أسرتها بمدينة دمنهور في محافظة البحيرة، لتبدأ رحلة احتجاز امتدت تسع سنوات، ابتعدت خلالها عن عائلتها والحياة التي كانت تستعد لبنائها.

كانت سمية تعمل في أحد معامل التحاليل، ولم تكن تتوقع أن تتحول الأيام التي سبقت زفافها إلى بداية فصل طويل من الغياب عن أسرتها. ففي 17 أكتوبر 2017، جرى القبض عليها، وفقًا للرواية الواردة في التوثيقات الحقوقية المتعلقة بقضيتها، قبل أيام قليلة من الموعد الذي كان من المفترض أن تدخل فيه حياة زوجية جديدة.

ومنذ ذلك التاريخ، ارتبط اسمها بملف قضائي استمر لسنوات، وشهد مراحل متعددة من الاحتجاز والتحقيق والمحاكمة، بينما ظل حلم الزواج وتكوين أسرة مؤجلًا، مع امتداد آثار القضية إلى مستقبلها وحياتها الشخصية.

الإخفاء القسري وغياب التواصل الأسري

عقب القبض على سمية، أفادت توثيقات حقوقية بتعرضها للإخفاء القسري، إلى جانب شكاوى بشأن حرمانها من التواصل المنتظم مع أسرتها. وأثار ذلك مخاوف تتعلق بظروف احتجازها والضمانات التي ينبغي توافرها لحماية حقوقها القانونية والإنسانية خلال مراحل التحقيق.

ويمثل انقطاع التواصل مع الأسرة أحد الجوانب التي تكتسب أهمية خاصة في مثل هذه القضايا، إذ لا يقتصر أثر الاحتجاز على حرمان الشخص من حريته، بل يمتد إلى أفراد عائلته الذين يجدون أنفسهم أمام حالة من الغموض والقلق بشأن مصير ذويهم، خصوصًا خلال الفترات الأولى التي تعقب القبض عليهم.

وبالنسبة إلى أسرة سمية، تزامن غيابها مع فترة كان من المفترض أن تشهد استعدادات الزفاف وبداية حياة جديدة. وبدلًا من الاحتفال بهذه المناسبة، وجدت الأسرة نفسها أمام قضية امتدت لسنوات، مع استمرار التساؤلات بشأن مستقبل ابنتها وإمكانية عودتها إلى حياتها الطبيعية.

وتشير الشكاوى الحقوقية المرتبطة بالقضية إلى أن ظروف الاحتجاز والتواصل الأسري ظلت من المسائل المطروحة خلال السنوات التالية، في وقت كانت فيه سمية تواجه اتهامات جنائية وتنتظر تطورات وضعها القانوني.

قضية التخابر مع تركيا

واجهت سمية ماهر حزيمة اتهامات في القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا باسم «التخابر مع تركيا». واستمرت فترة احتجازها لسنوات قبل صدور الحكم القضائي بحقها، وسط انتقادات حقوقية لطول مدة الحبس الاحتياطي والمخاوف المتعلقة بضمانات المحاكمة.

وتطرح مدة الاحتجاز السابقة على صدور الحكم تساؤلات بشأن الأثر الذي يمكن أن يتركه استمرار الحبس لسنوات على حياة المتهمين وأسرهم، خصوصًا عندما تتداخل الإجراءات القضائية الطويلة مع ظروف اجتماعية وإنسانية يصعب تعويضها لاحقًا.

وفي حالة سمية، لم تكن السنوات التي سبقت المحاكمة مجرد فترة انتظار لتحديد مصير القضية، بل مثلت أيضًا سنوات من الابتعاد عن الأسرة وتعطل خططها الشخصية. فقد دخلت القضية مسارًا قضائيًا طويلًا، بينما ظلت حياتها خارج السجن معلقة على تطورات الملف.

وتؤكد المبادئ القانونية العامة أهمية احترام حق المتهم في محاكمة عادلة خلال مدة معقولة، مع ضمان حق الدفاع والاطلاع على الاتهامات والأدلة وممارسة سبل الطعن التي يتيحها القانون. كما تظل مراجعة مدد الحبس الاحتياطي وضمانات المحاكمة من القضايا التي تحظى باهتمام المنظمات الحقوقية، لا سيما في الملفات التي يستمر فيها الاحتجاز لسنوات قبل حسمها قضائيًا.

قرار إخلاء السبيل لم ينفذ

في ديسمبر 2020، صدر قرار بإخلاء سبيل سمية ماهر حزيمة، وفقًا للمعلومات الواردة بشأن قضيتها، لكن النيابة استأنفت القرار، واستمر احتجازها رغم ذلك.

وكان القرار يمثل تطورًا مهمًا في مسار القضية، مع احتمال أن يفتح الباب أمام عودتها إلى أسرتها بعد سنوات من الغياب. غير أن استئنافه واستمرار الاحتجاز أبقيا مستقبلها معلقًا، وأعادا ملفها إلى دائرة الانتظار.

وتكشف هذه المحطة عن الفارق بين صدور قرار أولي بإخلاء السبيل وبين انتهاء الاحتجاز فعليًا، إذ قد تؤدي الإجراءات القانونية اللاحقة إلى استمرار وجود الشخص داخل محبسه، وفقًا لمسار القضية والقرارات الصادرة فيها.

وبالنسبة إلى سمية، لم يؤد قرار ديسمبر 2020 إلى إنهاء سنوات الاحتجاز، بل استمرت القضية في مسارها حتى صدور الحكم في عام 2026. وخلال هذه الفترة، ظلت الأسرة تنتظر تطورًا يسمح بعودتها، فيما تراكمت السنوات التي ابتعدت فيها عن حياتها السابقة.

حكم بالسجن المشدد عشر سنوات

في 7 أبريل 2026، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات بحق سمية ماهر حزيمة، مع وضعها تحت المراقبة لمدة خمس سنوات، بحسب المعلومات الواردة بشأن القضية.

وتطالب جهات حقوقية بمراجعة أوضاع المحتجزين الذين أمضوا فترات طويلة رهن الحبس، والتأكد من توافر الضمانات القانونية اللازمة، مع إتاحة سبل الطعن التي يقرها القانون. وفي حالة سمية، تتزامن هذه المطالب مع الدعوات إلى فحص الشكاوى المتعلقة بظروف احتجازها، وضمان حصولها على الرعاية الطبية والزيارات الأسرية.

شكاوى بشأن ظروف الاحتجاز

خلال سنوات احتجازها، أُثيرت شكاوى بشأن منع الزيارات وسوء ظروف الحبس وعدم حصول سمية على الرعاية الصحية المناسبة. مع ضرورة ضمان عدم حرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية، بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.

وتشمل الحقوق الأساسية للمحتجزين الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، والتواصل مع أسرهم وفقًا للقواعد المنظمة للزيارات، وإتاحة وسائل تقديم الشكاوى بشأن ظروف الاحتجاز والتحقيق فيها بصورة جدية. كما تتطلب حماية هذه الحقوق وجود آليات تضمن التعامل مع أي ادعاءات بوقوع تجاوزات، والتحقق منها واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بناءً على نتائج الفحص.

ولا تتوقف أهمية هذه المطالب عند الحالة الفردية، بل تمتد إلى ضمان احترام القواعد المنظمة للاحتجاز، وتوفير الظروف الإنسانية الملائمة داخل أماكن الحبس، وحماية كرامة المحتجزين وسلامتهم.

وفي هذا السياق، تدعو منظمات حقوقية إلى مراجعة الوضع القانوني لسمية ماهر حزيمة، وتمكينها من ممارسة حقوقها القانونية، وضمان حصولها على الزيارات الأسرية والرعاية الطبية اللازمة. كما تطالب بالإفراج عنها، مستندة إلى المخاوف التي تثيرها مدة احتجازها والشكاوى المتعلقة بظروف وجودها داخل السجن.

تسع سنوات من الانتظار

بحلول 17 أكتوبر 2026، تكون سمية ماهر حزيمة قد أكملت تسع سنوات منذ القبض عليها من منزل أسرتها في دمنهور. تسع سنوات تفصل بين فتاة كانت تستعد للزفاف وبين امرأة قضت سنوات طويلة من حياتها داخل السجن، بينما تغيرت الظروف من حولها واستمر مستقبلها الشخصي في الانتظار.

ولا تختصر هذه المدة في عدد السنوات التي أمضتها خلف القضبان، بل تشمل أيضًا مناسبات عائلية غابت عنها، وعلاقات اجتماعية تأثرت بالغياب، وخططًا شخصية لم تتح لها فرصة استكمالها. وكان الزواج الذي اقترب موعده قبل القبض عليها أحد أبرز الأحلام التي توقفت عند تلك اللحظة، دون أن يعني ذلك أن حياتها اختُزلت في هذا الجانب وحده.

وتعيد الذكرى السنوية التاسعة للقضية طرح أسئلة بشأن الأثر الإنساني للاحتجاز الطويل، والضمانات الواجب توافرها خلال الإجراءات القضائية، ومدى قدرة الأسر على تحمل سنوات من الغياب وعدم اليقين. كما تبرز أهمية التعامل مع الشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز والرعاية الصحية والزيارات، باعتبارها مسائل تمس الحقوق الأساسية للمحتجزين.

وتطالب المنظمات الحقوقية المعنية بالقضية بمراجعة الوضع القانوني لسمية، وضمان حقها في الطعن على الحكم أمام الجهات المختصة، والتحقق من الشكاوى المتعلقة بظروف احتجازها، وتمكينها من التواصل مع أسرتها والحصول على الرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب الدعوة للإفراج عنها.

*الجيش الإسرائيلي يعلن اعتقال مصري اجتاز الحدود قرب معبر العوجا

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، اعتقال مواطن مصري اجتاز السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى الجانب الإسرائيلي، بالقرب من معبر العوجا (نيتسانا).

وقال في بيان إن قواته رصدت عملية العبور، وسارعت إلى المكان وأوقفت المواطن المصري، قبل نقله إلى الجهات الأمنية لاستكمال التحقيق معه، من دون الكشف عن هويته أو ملابسات الحادث.

وأضاف أن الجيش ينظر بخطورة إلى الحادث، مؤكدًا الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية لتأمين المنطقة الحدودية، مشيرًا إلى أن الواقعة لا تزال قيد التحقيق.

ولم يعلن الجيش الإسرائيلي حتى الآن ما إذا كان عبور المواطن المصري الأخير مرتبطا بمحاولة تهريب أو بأي نشاط أمني آخر، مؤكدا أن التحقيق لا يزال جاريا.

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن تسلل المواطن المصري اليوم إلى الأراضي الإسرائيلية بالقرب من منطقة نيتسانا، جرى في الليلة الماضية حيث نُقل للتحقيق لدى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك). وقد وصل المشتبه به دون أن يحمل أي سلاح، واكتفى بحيازة زجاجة مياه فقط.

ويتمحور الاتجاه الرئيسي للتحقيق الذي يجريه جهاز الشاباك حول احتمال محاولة المشتبه به تنفيذ هجوم مسلح. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان ينتمي إلى إحدى التنظيمات المسلحة الناشطة في شمال سيناء، على غرار تنظيم “داعش“.

وتباشر الفرقة العسكرية 80 التحقيق في ملابسات هذا الحادث الخطير، الذي تمكن فيه المشتبه به من اختراق السياج الحدودي مع مصر رغم حالة التأهب المرتفعة. ولم يُلقَ القبض عليه إلا بعد أن رصدته منظومات المراقبة، إذ هرعت القوات إلى المكان وأوقفته في الحال.

وجاء في بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم: “خلال ساعات الليل (الثلاثاء)، رصدت منظومات المراقبة التابعة للجيش الإسرائيلي تسلل مواطن مصري عبر السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى الأراضي الإسرائيلية، في منطقة نيتسانا“.

وعقب رصده، هرعت القوات إلى الموقع وألقت القبض عليه، حيث نُقل لاستكمال التحقيق معه من قبل الأجهزة الأمنية. حسب بيان الجيش.

وأكد بيان الجيش الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي ينظر بخطورة بالغة إلى هذا الحادث، ويواصل الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية الدفاعية في المنطقة، فيما يجري التحقيق في كافة ملابسات الحادث.

حوادث سابقة على الحدود المصرية

ويأتي الحادث في ظل تكرار حوادث أمنية ومحاولات تهريب وتسلل على طول الحدود بين إسرائيل وشبه جزيرة سيناء، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورات أمنية شملت عمليات تهريب مخدرات وأسلحة، ومحاولات عبور غير قانونية، إلى جانب استخدام الطائرات المسيرة لنقل الممنوعات عبر الحدود.

وفي يونيو 2023، تسلل شرطي مصري عبر فتحة في السياج الحدودي إلى الأراضي الإسرائيلية، وقتل ثلاثة جنود إسرائيليين قبل مقتله في تبادل لإطلاق النار.

وأثار الحادث حينها تساؤلات بشأن إجراءات تأمين الحدود، ودفع الجيش الإسرائيلي إلى مراجعة تعليماته العملياتية في المنطقة.

وفي يناير 2024، شهدت المنطقة المحيطة بمعبر العوجا محاولة تهريب يُشتبه بأنها كانت تتعلق بالمخدرات، شارك فيها نحو 20 شخصا، بعضهم مسلحون، ما أدى إلى تبادل لإطلاق النار وإصابة جندية إسرائيلية.

وفي حادث منفصل في الفترة نفسها، أعلنت مصر إحباط محاولة تهريب مخدرات واعتقال ستة مشتبه بهم.

وخلال عام 2025، تصاعدت التقارير عن استخدام الطائرات المسيّرة في تهريب الأسلحة والمخدرات من سيناء إلى إسرائيل، مع إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيّرات ومصادرة أسلحة في عمليات متكررة.

*برلمان العسكر يُفوّض السيسي لإرسال قوات لدعم  السعودية دماء الجنود مقابل الديون

وافق مجلس النواب على تفويض عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها، بالتنسيق بين البلدين.

وتأتي الموافقة وسط تأكيدات مصرية للطابع الدفاعي لهذا الدعم، وأنه لا يشمل هجوما على اليمن.

وبذلك يرهن قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي دماء الجنود المصريين في بازار الصفقات الإقليمية، عبر تمرير موافقة برلمانية عاجلة يوم الاثنين لإرسال قوات ومعدات عسكرية نحو المملكة العربية السعودية.​

وبينما تتفاقم الأزمات المعيشية الطاحنة داخل البلاد، سارع مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي إلى منح غطاء تشريعي فوري لتلك المغامرة الخارجية، متجاهلاً المخاطر المحدقة بالأمن القومي المصري على كافة الاتجاهات.

ارتهان القرار العسكري لدفتر الديون الخليجية

وفي هذا السياق، تبرز التبعية المالية المطلقة كمحرك رئيسي وراء قرار الزج بالجيش المصري في أتون الصراعات الإقليمية المشتعلة، حيث تسعى السلطة الحاكمة جاهدة لإرضاء الممولين الخليجيين وضمان تدفق الودائع الدولارية.

علاوة على ذلك، تزامنت هذه الخطوة المتسرعة في شهر أكتوبر مع تصاعد الضغوط الاقتصادية الخانقة، ومطالبة الدائنين الدوليين بضرورة سداد التزامات مالية ضخمة تتجاوز مليارات الدولارات قبل حلول شهر ديسمبر المقبل.

ومن ثم، تتحول المؤسسة العسكرية من درع يحمي حدود الوطن إلى أداة سياسية تستخدمها السلطة لتسديد فواتير بقائها على كرسي الحكم، مما يفرغ العقيدة القتالية المصرية من مضمونها الدفاعي الأصيل والتاريخي.

فضلاً عن ذلك، فإن تحويل المهام القتالية إلى سلعة تفاوضية يهدر كرامة الجندي المصري، الذي يجد نفسه مدفوعاً لخوض معارك خارجية لا تخدم مصالح شعبه ولا تدفع خطراً حقيقياً عن حدود بلاده.

وإزاء هذه التطورات، يوضح الباحث المتخصص في العلاقات المدنية العسكرية الدكتور محمود جمال أن إرسال قوات مصرية للخارج حالياً يمثل توظيفاً سياسياً خطيراً للمؤسسة العسكرية، بهدف تأمين استمرار الدعم المالي الخليجي للسلطة.

ويضيف الدكتور محمود جمال أن قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي يتعامل مع القدرات الدفاعية للدولة باعتبارها أوراق مساومة، يدفع بها في التوقيت الذي يضمن له تجديد الودائع وتأجيل سداد الديون المستحقة.

كما يشير الباحث العسكري إلى أن غياب أي تهديد مباشر للأمن القومي المصري في الأراضي السعودية، يثبت أن المهمة المعلنة تفتقر لأي مبرر استراتيجي، وتندرج حصراً ضمن صفقات المقايضة السياسية والمالية المشبوهة.

وبناءً على ذلك، يفقد القرار السيادي المصري استقلاله الكامل، ليصبح مرهوناً بإرادة العواصم الدائنة التي تمتلك اليوم قرار تحريك الوحدات القتالية المصرية، وفقاً لحساباتها الإقليمية الخاصة بعيداً عن المصالح العليا للدولة المصرية.

توريط الجنود وتجاهل انهيار الجبهة الداخلية

وعلى صعيد متصل، نشرت منصة صدى مصر بياناً حاداً عقب الجلسة البرلمانية، أكدت فيه أن تفويض قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي لإرسال تجهيزات عسكرية للسعودية، يعكس انحرافاً فجاً في أولويات السلطة الحاكمة.

وبدلاً من توجيه موارد الدولة الشحيحة لإنقاذ الجنيه المنهار الذي فقد أكثر من 50% من قيمته، تصر السلطة على تبديد المليارات في مهام عسكرية خارجية، تزيد من أعباء الموازنة العامة المثقلة بالعجز.

إلى جانب ذلك، يعاني المواطن المصري يومياً من كوارث انقطاع الكهرباء والغلاء الفاحش منذ شهر يوليو الماضي، في حين تنشغل دوائر صنع القرار بترتيب انتشار عسكري خارجي لحماية أنظمة أخرى بالمنطقة.

نتيجة لذلك، يتسع الشرخ بين الشارع المصري والسلطة التي تمارس السمسرة بأرواح أبناء الشعب في مغامرات غير محسوبة العواقب، متخلية عن واجبها الأساسي في توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لملايين الفقراء.

وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير الاقتصادي والأكاديمي الدكتور عبدالحافظ الصاوي أن الإنفاق على التحركات العسكرية الخارجية في ظل الأزمة المالية الراهنة، يستنزف الاحتياطي النقدي ويعمق من جراح الاقتصاد المصري المتداعي بشكل غير مسبوق.

ويتابع الدكتور عبدالحافظ الصاوي أن المقايضات السياسية التي تجريها السلطة عبر إرسال قوات للخارج مقابل وعود بمنح مالية، تفشل دائماً في معالجة الاختلالات الهيكلية، وتزيد من فاتورة خدمة الدين العام التي تلتهم الموازنة.

كذلك يشدد الخبير الاقتصادي على أن توجيه هذه المخصصات المالية الضخمة لدعم قطاعات الإنتاج والصحة والتعليم داخل مصر، كان سيوفر حصانة حقيقية للأمن القومي، بدلاً من المغامرة بمقدرات البلاد في صراعات إقليمية.

وهكذا، تستمر السياسات الرسمية في تهميش الأزمات الداخلية المتفجرة، مفضلة الهروب إلى الأمام عبر استعراض القوة خارج الحدود، بينما تنهار القوة الشرائية للمواطنين وتتآكل الطبقة الوسطى تحت وطأة التضخم المتصاعد منذ شهر يناير.

وبالتوازي مع ذلك، تتجاهل السلطة التحذيرات المتكررة من خطورة تفريغ الجبهة الداخلية من عناصر قوتها، وإشغال القوات المسلحة بمهام خارجية تستنزف طاقتها البشرية والمادية في توقيت يموج بالتقلبات الجيوسياسية المعقدة.

برلمان يمرر أجندة السلطة دون رقابة

ومن جهة أخرى، كشفت الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي عن غياب تام لأي نقاش برلماني جاد، حيث جرى تمرير قرار إرسال القوات بسرعة قياسية تعكس طبيعة المجالس التشريعية الخاضعة للسلطة.

بل إن النواب وافقوا بالإجماع على تفويض قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي دون مساءلة الحكومة عن حجم القوات المشاركة، أو المدة الزمنية للمهمة، أو التكلفة المالية التي ستتحملها الخزانة العامة للدولة.

وعليه، تحول البرلمان إلى مجرد ختم رسمي يمرر قرارات السلطة التنفيذية، متخلياً عن دوره الدستوري في الرقابة وحماية أرواح الجنود المصريين من الزج بهم في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

وفي سياق متصل، تغيب الشفافية بشكل مطلق عن تفاصيل هذا الانتشار العسكري الذي أقر في شهر أكتوبر، حيث تفرض السلطة تعتيماً إعلامياً صارماً يمنع الرأي العام من معرفة حقيقة المهام الموكلة لأبنائه.

وتأسيساً على ما سبق، يرى أستاذ القانون الدستوري الدكتور محمد شوقي أن الموافقة البرلمانية المتسرعة تفتقر للضمانات الدستورية الحقيقية، وتمثل تفويضاً على بياض يهدر مبدأ الفصل بين السلطات ويقوض الرقابة الشعبية.

ويوضح الدكتور محمد شوقي أن المادة 152 من الدستور تشترط إجراءات صارمة ومحددة لإرسال قوات للخارج، غير أن مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي تعامل مع الأمر كإجراء شكلي لتمرير إرادة السلطة التنفيذية.

كما يبين أستاذ القانون الدستوري أن غياب المبررات الموضوعية المتعلقة بالدفاع عن الأمن القومي المصري المباشر، يجعل من هذا القرار البرلماني غطاءً غير مشروع لعمليات عسكرية تخدم أجندات سياسية خاصة بالنظام الحاكم.

بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار احتكار قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي لقرار الحرب والسلام دون رادع مؤسسي، يضع البلاد على حافة مخاطر استراتيجية كبرى، قد تجرها إلى مواجهات إقليمية مفتوحة ومدمرة.

وفي النهاية، يبقى الجيش المصري ملكاً للشعب وحامياً لأرضه، رغم محاولات السلطة المستمرة لتحويله إلى أداة للتأجير السياسي، ووقود لمعارك خارجية تهدف فقط لتأمين بقاء النظام في سدة الحكم.

*مصر تُصعد قانونياً ضد اتفاقية ليبيا وتركيا وتسعى لحل الخلاف مع حفتر

تعتزم مصر تصعيد تحركها القانوني ضد مذكرة التفاهم البحرية بين تركيا وليبيا، عبر تقديم مذكرة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بالتزامن مع تحركات سياسية وأمنية تستهدف احتواء تداعيات الخلاف مع معسكر شرق ليبيا، بعدما صادق مجلس النواب الليبي على الاتفاقية التي تعتبرها مصر مساساً بحقوقها البحرية في شرق البحر المتوسط، بحسب ما أفاد به مصدر دبلوماسي مصري “.

وقال المصدر إن الإدارة القانونية في وزارة الخارجية المصرية تعكف حالياً على إعداد المذكرة وصياغتها، تمهيداً لتقديمها إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، موضحاً أن القاهرة أبلغت تركيا وليبيا والاتحاد الأوروبي بموقفها الرافض للاتفاقية.

وأضاف أن مصر مقبلة على مرحلة من التصعيد السياسي والقانوني مع شرق ليبيا “بقيادة خليفة حفتر”، بسبب ما وصفه بالضرر البالغ الذي لحق بالمصالح المصرية جراء تصديق البرلمان الليبي على الاتفاقية، رغم العلاقات الوثيقة التي ربطت القاهرة بقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، الذي كان أحد أبرز حلفائها في الملف الليبي.

 وأوضح المصدر الدبلوماسي أن المذكرة القانونية التي تعمل الخارجية المصرية على إعدادها تستهدف تثبيت الاعتراض المصري على الاتفاقية أمام المؤسسات الدولية، ومواجهة ما تعتبره القاهرة تداعيات تمس حقوقها السيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري في شرق البحر المتوسط. ولا يقتصر التحرك، وفق المصدر، على تسجيل موقف سياسي، بل يشمل بناء أساس قانوني للاعتراض على أي آثار يمكن أن تترتب على المذكرة البحرية.

وفيما يتصاعد الخلاف بشأن الاتفاقية، استقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصري، اللواء حسن رشاد، نائب القائد العام للقوات التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا، الفريق أول صدام حفتر، في القاهرة مساء الأحد، في لقاء لم يعلن عنه رسمياً، وذلك في زيارة جاءت بعد أيام من تصديق مجلس النواب الليبي على المذكرة البحرية.

وكان رشاد، قد أجرى السبت الماضي، اتصالاً هاتفياً مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، الذي أكد حرص حكومته على مراعاة الشواغل المصرية المتعلقة بالحدود البحرية والمياه الاقتصادية في البحر المتوسط. وحمل استقبال حسن رشاد لصدام حفتر أهمية خاصة في توقيت الخلاف، إذ يتيح للقاهرة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع قيادة شرق ليبيا، بالتزامن مع اعتراضها على قرار اتخذه البرلمان المحسوب على هذا المعسكر.

وقال المصدر الدبلوماسي المصري، إنّ القاهرة باتت أمام معادلة معقّدة، في ظل ما تعتبره تقاطعاً بين مصالح حفتر والتحركات التركية في ليبيا، مضيفاً أن المرحلة المقبلة مرشحة لتصعيد سياسي وقانوني مع شرق البلاد. وبحسب المصدر، فإن التحرك المصري لا يستبعد استمرار العلاقات مع قيادة شرق ليبيا، لكنه يعكس أن هذه العلاقات لن تحول دون اتخاذ القاهرة خطوات لحماية ما تعتبره حقوقها ومصالحها الاستراتيجية

*الحوثيون يصفون قرار مصر تقديم دعم دفاعي للسعودية بمثابة “إعلان حرب”

عتبر الحوثيون أن قرار مصر تقديم دعم دفاعي إلى السعودية لمواجهة هجمات الحوثيين المدعومين من إيران هو بمثابة “إعلان حرب” على اليمن.

وقال عضو المجلس السياسي لحركة “أنصار الله” محمد علي الحوثي ليل الاثنين الثلاثاء “من الملفت حقا أنه عندما يذهب هؤلاء من أجل كما يقولون السلام في المنطقة، تعلن مصر وبرلمانها تأييد ما يسمى بالدفاع عن المملكة العربية السعودية، وهي بهذا تعلن الحرب ضد الجمهورية اليمنية”.

وشارك وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الاثنين في اجتماع في طهران مع مسؤولين إيرانيين وباكستانيين وأتراك بهدف “خفض التصعيد في المنطقة” في وقت تتصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية.

*بعد انقلاب حلفاء الشرق الليبي على السيسي.. ما وراء زيارة صدام حفتر للقاهرة؟

تتلقى الدبلوماسية المصرية صفعة استراتيجية قاسية مع وصول الفريق صدام حفتر إلى القاهرة، عقب خطوة برلمان طبرق المفاجئة بالتصديق على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع أنقرة في عام 2019.

ويعكس هذا التحرك المتسارع تآكل نفوذ نظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي داخل ليبيا، بعدما راهن لسنوات طويلة على حلفاء شرق ليبيا لتأمين مصالحه الجيوسياسية في شرق المتوسط.

انهيار الرهان المصري على حلفاء الشرق

وفي هذا السياق، أهدر النظام المصري مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب لدعم معسكر الرجمة عسكريا وسياسيا، دون الحصول على ضمانات حقيقية تحمي الأمن القومي المصري من التقلبات.

علاوة على ذلك، جاء تصويت مجلس النواب الليبي الموالي لمعسكر حفتر لصالح الاتفاقية البحرية التركية بمثابة انقلاب صريح على تفاهمات القاهرة، التي اعتبرت الاتفاقية تهديدا مباشرا لمصالحها الاقتصادية.

ومن جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور عصام عبدالشافي أن وصول صدام حفتر للقاهرة يهدف لاحتواء الغضب الشديد، بعد تمرير الاتفاقية التي تمنح تركيا تفوقا استراتيجيا في المتوسط.

وبالإضافة إلى ما سبق، يؤكد الدكتور عصام عبدالشافي أن إدارة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي للملف الليبي افتقرت للرؤية الاستراتيجية، واعتمدت فقط على العسكرة وتجاهل المسارات الشعبية والمؤسسية.

ونتيجة لذلك، وجدت القاهرة نفسها معزولة عن صناعة القرار الفعلي في طبرق وبنغازي، حيث تغلبت المصالح البراغماتية والمكاسب المالية لحلفائها السابقين على التحالفات الإقليمية القديمة التي نسجتها الأجهزة.

ومن ناحية أخرى، تحاول وسائل الإعلام الموجهة في القاهرة تصوير الزيارة كخطوة للتنسيق المشترك، للتغطية على الفشل الذريع في منع البرلمان الليبي من تمرير الاتفاقية البحرية المثيرة للجدل.

ومع ذلك، تدرك الدوائر الدبلوماسية أن معسكر حفتر يستخدم ورقة التقارب مع أنقرة لابتزاز القاهرة سياسيا، وانتزاع اعتراف كامل بسلطته المطلقة وتوريث النفوذ داخل المؤسسة العسكرية في الشرق.

وبناء عليه، فإن الاكتفاء بإصدار بيانات الشجب من وزارة الخارجية المصرية يظهر حجم العجز الفعلي عن فرض خطوط حمراء حقيقية، على غرار التصريحات الاستعراضية التي أطلقت في 2020.

عجز الدبلوماسية المصرية أمام التمدد التركي

وفي المقابل، نجحت الدبلوماسية التركية بهدوء في تفكيك جبهة الخصوم داخل ليبيا، مستفيدة من التناقضات العميقة وتراجع الثقة في قدرة النظام المصري على توفير غطاء سياسي واقتصادي مستدام.

وفضلا عن ذلك، اكتفى وزير الخارجية بدر عبدالعاطي بإبلاغ نظيره التركي هاكان فيدان برفض القاهرة للتصديق البرلماني، وهو إجراء روتيني لا يغير من الواقع القانوني والسياسي الجديد شيئا.

وفي هذا الصدد، يوضح الباحث في العلاقات الدولية الدكتور محمود جمال أن رد الفعل التركي اتسم بالهدوء، حيث امتصت أنقرة الاعتراض المصري بعبارات دبلوماسية عامة حول مواصلة التشاور.

واستكمالا لهذه الرؤية، يشير الدكتور محمود جمال إلى أن نظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي كبل يديه بالتبعية الاقتصادية، مما أفقده القدرة على المناورة الحقيقية في ملف غاز المتوسط.

وبالتزامن مع ذلك، تستثمر أنقرة هذا التصديق البرلماني لتعزيز موقفها التفاوضي في شرق المتوسط، وتثبيت حدودها البحرية التي ترفضها القاهرة وتعتبرها تعديا على مناطقها الاقتصادية الخالصة منذ 2019.

وعلى صعيد متصل، تراجعت مكانة مصر من فاعل رئيسي يفرض شروطه في الأزمة الليبية إلى طرف متلق يتعامل مع الأمر الواقع، ويكتفي بتسجيل الاعتراضات القانونية غير الملزمة للأطراف.

علاوة على هذا، فإن غياب التنسيق المسبق بين برلمان طبرق والقاهرة قبل جلسة التصديق يبرهن على أن صانعي القرار في شرق ليبيا لم يعودوا يخشون ردود الفعل المصرية.

ومن ثم، فإن محاولات الخارجية المصرية لوصف المذكرة بأنها معدومة الأثر القانوني تصطدم بواقع حصولها على شرعية تشريعية كاملة، من ذات البرلمان الذي طالما اعتبرته القاهرة الممثل الوحيد.

تداعيات المصادقة البرلمانية على غاز المتوسط

وعلى المستوى الاقتصادي، يفتح تصديق البرلمان الليبي الباب أمام الشركات التركية للتنقيب عن الطاقة في مناطق متداخلة، مما يهدد طموحات القاهرة في التحول إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز.

وإلى جانب ذلك، تتعرض اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية التي وقعها النظام المصري مع اليونان وقبرص في 2020 لضغوط هائلة، بعدما كسبت المذكرة التركية الليبية غطاء تشريعيا من الشرق.

وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب أن خسارة النفوذ السياسي في ليبيا تنعكس مباشرة على الاقتصاد المصري، عبر ضياع فرص استثمارية ضخمة في إعادة الإعمار.

وتأسيسا على ذلك، يضيف الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب أن السياسات الاقتصادية لنظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي أضعفت القوة الشاملة للدولة، وجعلت الشركات المصرية عاجزة عن منافسة نظيرتها التركية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن استحواذ الشركات الأجنبية والإقليمية على عقود الإعمار والطاقة في بنغازي وطرابلس يحرم الخزينة المصرية من عوائد مالية بالعملة الصعبة، في وقت تتفاقم فيه الديون.

ومن جهة أخرى، تسعى زيارة صدام حفتر الحالية لتقديم تطمينات شكلية للقاهرة حول مشاريع الربط الكهربائي والعمالة، لتمرير الصفقة البحرية الكبرى مع أنقرة دون صدام مباشر مع مصر.

ومع هذا، تظل المصالح الاستراتيجية الكبرى المتعلقة بسيادة مصر البحرية وحقوقها في ثروات المتوسط مرهونة بتوازنات إقليمية جديدة، صيغت تفاصيلها بعيدا عن غرف صنع القرار في العاصمة المصرية.

وبناء على ما تقدم، يدفع المواطن المصري وحده فاتورة هذه الإخفاقات الجيوسياسية المتتالية، التي فرطت في العمق الاستراتيجي الغربي لمصر وحولته إلى ساحة نفوذ للقوى الإقليمية والدولية المنافسة.

وفي نهاية المطاف، تبرهن تطورات أكتوبر 2026 على أن غياب المؤسسية وانفراد السلطة بالقرار الخارجي يؤديان حتما إلى تآكل الأمن القومي، وخسارة الحلفاء والمصالح في آن واحد.

*”جئنا لنكون مجرد ديكور” عميد تجارة المنوفية السابق ينتقد جلسة بمنتدى مصر 2026

أثار الدكتور أمجد حامد عمارة، العميد السابق لكلية التجارة بجامعة المنوفية في مصر، جدلاً بعد نشر شهادة انتقد فيها طريقة إدارة إحدى جلسات «منتدى مصر 2026»، قائلاً إن الخبراء والأكاديميين المدعوين لمناقشة أزمة النقد الأجنبي وإدارة ديون الدولة لم يحصلوا على فرصة حقيقية للمشاركة في الحوار.

وفي مقال نشره يوم 24 أكتوبر 2026، قال عمارة إنه تلقى دعوة لحضور مائدة مستديرة في فندق سانت ريجيس بالعاصمة الإدارية الجديدة، أملاً في المشاركة بخبرته الأكاديمية في مناقشة أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية في مصر. لكنه وصف تجربته بأنها مخيبة للآمال، بعدما قال إن الوزراء والمسؤولين استحوذوا على معظم وقت الجلسة، بينما اقتصر الوقت المخصص لمداخلات بقية الحاضرين على دقيقة واحدة، وفق روايته.

واستخدم العميد السابق وصف «الكومبارس» للتعبير عن شعوره بأن وجود الخبراء غير الرسميين لم يتجاوز استكمال المشهد، بدلاً من الاستفادة من معرفتهم في مناقشة الحلول الاقتصادية.

ألف جنيه من معاش لا يتجاوز خمسة آلاف.. لماذا حضر عمارة المنتدى؟

استهل عمارة شهادته بالتأكيد على أهمية الموضوع الذي دُعي لمناقشته، والمتعلق بزيادة موارد مصر من النقد الأجنبي وإدارة ديون الدولة، قائلاً إنه تعامل مع الدعوة باعتبارها فرصة للمساهمة في حوار وطني بشأن أزمة اقتصادية تمس حياة المواطنين.

وأوضح أنه اقتطع ألف جنيه من معاشه الشهري، الذي قال إنه لا يتجاوز خمسة آلاف جنيه، لتغطية تكلفة الذهاب إلى المنتدى، رغم بُعد المسافة عن محل إقامته وظروف أخرى لم يفصح عنها.

وبحسب روايته، تأخر موعد الجلسة المحدد بأكثر من ساعة ونصف، من دون إعلان واضح عن سبب التأخير، ما ترك المدعوين خارج القاعة في حالة من الانتظار والحيرة.

كما انتقد طريقة توزيع المقاعد داخل القاعة، إذ قال إن الوزراء والمسؤولين جلسوا في دائرة داخلية تضم مقاعد أكثر راحة، بينما وُضع بقية الحاضرين في صفوف خارجية وصفها بأنها ضيقة وغير مريحة.

ورأى أن هذا الترتيب، إلى جانب طريقة إدارة الحوار، عزز شعوره بوجود تفاوت في التعامل بين المسؤولين الرسميين والأكاديميين والخبراء المدعوين للمشاركة.

ساعتان ونصف للمسؤولين.. ودقيقة واحدة للحضور

تمحور الجانب الأبرز من انتقادات عمارة حول آلية إدارة الجلسة الاقتصادية. وقال إن المذيعة التي أدارت الحوار وجهت أسئلة إلى الوزراء والمسؤولين، وصفها بأنها مرتبة ومعدة مسبقاً، وإن إجاباتهم استغرقت نحو ساعتين ونصف.

وأضاف أن المذيعة أعلنت بعد ذلك تخصيص دقيقة واحدة فقط لأسئلة الحاضرين، قبل أن تتحدث إحدى المشاركات لنحو ثلاثين ثانية، ثم تُعلن نهاية الجلسة من دون إتاحة المجال لمزيد من الأسئلة أو التعليقات، وفق ما ورد في شهادته.

وكتب عمارة أن هذه الطريقة جعلته يشعر بأن الحضور غير الرسمي لم يُمنح الفرصة التي توقعها عند قبول الدعوة، رغم أن بعض المشاركين يمتلكون، بحسب قوله، خبرات علمية وتخصصية كان يمكن الاستفادة منها في مناقشة الملف المطروح.

وانتقد كذلك مضمون مداخلات المسؤولين، معتبراً أنها لم تتجاوز الطروحات التقليدية المعروفة لدى المتخصصين، ولم تطرح أفكاراً مبتكرة بالقدر الذي كان ينتظره من جلسة مخصصة لمناقشة موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين.

ومع ذلك، تبقى تفاصيل إدارة الجلسة وتقييم مضمون المداخلات، كما وردت في المقال، رواية صاحبها عن تجربته الشخصية. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من كامل ما جرى داخل القاعة أو من وجود رواية مقابلة مباشرة من منظمي الجلسة.

«مجرد ديكور أو كومبارس».. شهادة تتحول إلى انتقاد لطريقة الحوار

لخص عمارة اعتراضه باستخدام وصف «الكومبارس»، قائلاً إن بعض الحاضرين من غير المسؤولين بدا لهم أن دورهم اقتصر على استكمال الشكل العام للجلسة، بدلاً من المشاركة الفعلية في نقاشاتها. وقال في شهادته: «هنا شعرت والسادة الحضور، من الفاهمين من الناس، كيف أننا قد تلقينا إهانة كبيرة ومتعددة الأبعاد»، وفق النص الذي نشره باسمه.

وأضاف أنه شعر بأنه أساء إلى نفسه وإلى علمه بحضوره جلسة لم تتيح له، كما يقول، الفرصة التي كان يتوقعها للمساهمة بخبرته في موضوع تخصصه. وكتب معبراً عن شعوره بالندم: «ما كان لي أن أهينها بهذا الشكل، أو أهين ما تملك من علم، بمثل هذا الحضور».

وتجاوز انتقاد عمارة تفاصيل التنظيم إلى التساؤل عن جدوى دعوة الخبراء والأكاديميين إذا لم تُتح لهم مساحة كافية لطرح الأسئلة وتقديم الأفكار ومناقشة ما يقدمه المسؤولون من بيانات وتفسيرات. ومن هذا المنطلق، لم تكن عبارة «الكومبارس» في شهادته مجرد وصف لطريقة الجلوس أو توزيع الوقت، بل تعبيراً عن اعتراضه على ما اعتبره اختلالاً في التوازن بين عرض المسؤولين للمعلومات وإتاحة الفرصة أمام المتخصصين لمناقشتها.

هل تحقق الجلسة هدف الحوار الذي أعلنه المنتدى؟

تطرح شهادة عمارة سؤالاً حول الفجوة المحتملة بين الهدف المعلن لمنتدى مصر 2026 وطريقة تنفيذ بعض جلساته. فالمنصة الرسمية للمنتدى تقدمه باعتباره مساحة للحوار حول مسارات التنمية وأولويات المستقبل، تجمع المواطنين والخبراء والمتخصصين وصناع القرار، وتتيح طرح التساؤلات والمقترحات المتعلقة بالسياسات العامة.

كما أعلن المنتدى أن برنامجه يتضمن جلسات حوارية وموائد مستديرة وورشاً متخصصة، وأنه يستهدف مشاركة واسعة من فئات المجتمع المختلفة. وتضمنت أجندته بالفعل جلسة بعنوان «موارد النقد وإدارة الدين»، إلى جانب جلسات تتناول البرنامج الاقتصادي والتحولات التنموية.

لكن الإعلان عن هدف عام للحوار لا يكفي وحده للحكم على مدى تحقق المشاركة الفعلية داخل كل جلسة. وفي المقابل، لا تكفي شهادة فردية واحدة للحكم على جميع جلسات المنتدى أو على تجربة كل المشاركين.

وتكمن أهمية ما أثاره عمارة في أن الحوار الاقتصادي الفعلي لا يقتصر على استعراض بيانات الحكومة؛ بل يشمل أيضاً إتاحة الفرصة لمناقشتها، وطرح الأسئلة الصعبة، ومقارنة البدائل، والاستماع إلى أصحاب الخبرة الذين قد يختلفون مع التقييمات الرسمية أو يقترحون حلولاً أخرى.

“جبر خاطر الحكومة” قراءة عمارة لتصريحات السيسي

ربط عمارة في ختام مقاله تجربته بما قال إنه تصريحات لاحقة لعبد الفتاح السيسي بشأن المنتدى، وفسرها على أنها إشارة إلى أن تنظيمه يهدف إلى دعم الحكومة والتخفيف من الضغوط الواقعة عليها. واستخدم هذا التفسير في صياغة خاتمة ساخرة، قال فيها إنه فهم أخيراً سبب حضوره المنتدى، معتبراً أنه جاء، إلى جانب بقية الحاضرين، من أجل «إرضاء وجبر خاطر الحكومة».

ويظل هذا الربط جزءاً من قراءة عمارة السياسية لما سمعه، وليس دليلاً مستقلاً على أن هذا كان الهدف الوحيد من تنظيم المنتدى. كما أن الإعلان الرسمي للمنتدى يعرض أهدافاً تتعلق بمناقشة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والاستماع إلى آراء الخبراء والمواطنين. وتعكس هذه النقطة جوهر اعتراضه: فإذا كان الهدف هو الاستفادة من خبرات الأكاديميين في حل مشكلات البلاد، فإن إتاحة وقت كافٍ لهم لطرح الأسئلة ومناقشة الإجابات تصبح جزءاً أساسياً من نجاح أي حوار من هذا النوع.

الخبراء بين الدعوة للمشاركة وحقهم في طرح الأسئلة

تثير شهادة عمارة نقاشاً أوسع حول موقع الخبراء المستقلين في المؤتمرات الوطنية، وحدود مشاركتهم عندما تكون الجلسات مخصصة لملفات اقتصادية معقدة مثل النقد الأجنبي والدين العام. فنجاح هذه اللقاءات لا يقاس بعدد الحاضرين أو مستوى تمثيل المسؤولين فحسب، بل أيضاً بقدرة المشاركين على التفاعل، ومناقشة البيانات، وطرح أسئلة غير متوقعة، وتقديم مقترحات يمكن اختبارها وتقييمها.

كما أن وجود خبراء من خارج المؤسسات الحكومية قد يضيف قيمة إلى النقاش، خصوصاً حين يقدمون قراءات مختلفة أو يلفتون الانتباه إلى جوانب لا تظهر في العروض الرسمية. وفي المقابل، تتطلب الجلسات التي تضم مسؤولين وخبراء وممثلين عن فئات متعددة إدارة واضحة للوقت، وتوزيعاً عادلاً نسبياً لفرص الحديث، وإعلاناً دقيقاً عن طبيعة المشاركة المتاحة لكل فئة.

وتبقى شهادة أمجد عمارة، التي وصف فيها المدعوين بأنهم «كومبارس»، انتقاداً موجهاً إلى طريقة إدارة جلسة بعينها، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالاً أوسع: هل يكفي جمع الخبراء وصناع القرار في قاعة واحدة لاعتبار اللقاء حواراً حقيقياً، أم أن قيمة الحوار تُقاس بما يُتاح للمشاركين من فرص للاستماع والمناقشة والتأثير في النتائج؟

فالدولة التي تسعى إلى معالجة أزماتها الاقتصادية تحتاج إلى عرض المعلومات والبيانات، كما تحتاج إلى اختبارها بالنقاش والنقد والاستماع إلى الآراء المتخصصة. ومن هنا، فإن الفارق بين حضور شكلي ومشاركة حقيقية لا تحدده الدعوات أو المقاعد، بل مساحة الحوار التي يحصل عليها المشاركون ومدى الاستفادة من آرائهم.

*الدولار يلامس 56.30 جنيهاً في البنوك اليوم

تتصاعد الضغوط الحادة على سوق الصرف الأجنبي في هذه الأثناء، حيث واصل الدولار الأمريكي صعوده التاريخي متجاوزاً مستويات قياسية غير مسبوقة ليسجل نحو 56.35 جنيهًا للبيع، بالتزامن مع موجة عارمة من خروج الاستثمارات قصيرة الأجل المعروفة بالأموال الساخنة. وتثير هذه التطورات المتلاحقة مخاوف واسعة النطاق بشأن مدى استقرار سوق النقد الأجنبي وقدرة الاقتصاد المحلي على امتصاص وصمود تداعيات التخارج السريع للاستثمارات الأجنبية.

تفاصيل صعود الورقة الأمريكية ونز نزيف الاحتياطي النقدي

ارتفع سعر الدولار بشكل ملحوظ بواقع 4 جنيهات كاملة منذ مطلع شهر أكتوبر الجاري، مقارنة بمستواه المسجل عند نحو 52.39 جنيهًا في بداية الشهر. وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن البورصة أن عمليات بيع واسعة النطاق للاستثمارات الأجنبية قد حدثت، حيث سجلت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب صافي بيع بلغت قيمته 711 مليون دولار خلال تعاملات يوم الخميس وحده. ونتيجة لذلك، قفز إجمالي تخارجات الأموال الساخنة ليبلغ نحو 1.83 مليار دولار خلال 4 أيام فقط من التداولات المكثفة.

وجاءت حركة التخارجات المتسارعة للمستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومي موزعة على مدار الأيام السابقة بواقع صافي بيع قدره 376.4 مليون دولار خلال يوم الأربعاء، تزامناً مع تسجيل صافي بيع بلغ 245 مليون دولار يوم الثلاثاء، وصولاً إلى صافي بيع ضخم بلغ 505 ملايين دولار يوم الاثنين الماضي، وهو ما يعكس حساسية هذه الأموال السريعة تجاه المتغيرات الاقتصادية وضغوط أسواق الصرف.

تداعيات سلبية على تعاملات البورصة وخسائر متتالية

عمقت البورصة خسائرها الجماعية خلال جلسات التداول الجارية، مسجلة تراجعاً ملحوظاً للجلسة الثالثة على التوالي. وانخفض مؤشر البورصة الرئيسي المعروف باسم EGX30 بنسبة بلغت 1.6% متأثرًا بصورة مباشرة باستمرار موجات البيع المكثفة من قبل المستثمرين الأجانب والمؤسسات، وسط حالة من الحذر المسيطرة على تع المتعاملين بخصوص اتجاهات السياسة النقدية وسيناريوهات حركة سعر الصرف المقبلة.