أخبار عاجلة

نداء من المرصد الإسلامي لأمير الكويت والحكومة والشعب : بوغيث مواطن كويتي يعشق وطنه

suliman bo1

نداء من المرصد الإسلامي لأمير الكويت والحكومة والشعب : بوغيث مواطن كويتي يعشق وطنه

 شبكة المرصد الإخبارية

يناشد المرصد الإعلامي الإسلامي أمير الكويت وحكومة وشعب الكويت سرعة التدخل من أجل حل مشكلة سليمان بوغيث وإعادته إلى وطنه ورفع الظلم عنه في بلده الكويت ومنحه كافة حقوقه ومساعدته العودة إلى بلده التي شارك في تحريرها إبان الغزو العراقي للكويت .

كما يناشد المرصد الإعلامي الإسلامي مؤسسات المجتمع المدني والنواب والغيورين من أهل الكويت التدخل لدى السلطات الكويتية من أجل رفع الظلم عن سليمان بوغيث وإعادته لوطنه ،

كما يطالب المرصد الإعلامي الإسلامي الحكومة التركية معاملة سليمان بوغيث معاملة حسنة كضيف مسلم لاجيء لديها حتى عودته لوطنه الكويت وعدم تسليمه لأمريكا .

وقد علمت مصادر المرصد أن سليمان بو غيث طالب من قبل العودة للكويت ولم تستجب السلطات الكويتية لطلبه وكان بحاجة لمنحه جواز سفر للعودة مما اضطره لاستخدام جواز سفر مزور للهروب من الإقامة الجبرية في ايران إلى تركيا التي تم اعتقاله فيها.

ويتساءل المرصد الإعلامي الإسلامي : بعد رفع الأمم المتحدة اسم سليمان بوغيث من لائحة الإرهاب ما موقف السلطات الكويتية من الرفع من لائحة الإرهاب التي كانت سبباً في إسقاط جنسيته ؟

ويناشد المرصد ويأمل الاستجابة بالإسراع في تسهيل إجراءات عودته ، وسليمان لم يعرف عنه تورطه في أي حوادث عنف وكان مجرد منسق إعلامي لتنظيم القاعدة ، وصحة بوغيث متدهورة ومستعد للمثول أمام القضاء الكويتي ، ومن المؤكد أن بوغيث لديه ما يثبت أنه غير مدان، ويجب النظر في تلك المستندات، والمطلوب هو منحه جواز سفر كويتيا والسماح له بالعودة.

ونكرر السؤال للحكومة الكويتية : كيف سيكون التعامل مع المواطن الذي سحبت جنسيته سليمان بوغيث بعد ان أصدرت الأمم المتحدة قراراً برفع اسمه من قائمة الإرهابيين أو ممولي الإرهاب، ومنحه حق السفر والتصرف بأمواله؟ أليس من حقه منحه جواز سفر وإعادته إلى وطنه ، فهو ابن الكويت البار ودافع وقاوم أثناء احتلال الكويت المواطن الكويتي سليمان بوغيث المعتقل حالياً في تركيا والذي هرب من الإقامة الجبرية في طهران.

من الجدير بالذكر أن هناك قرار صادر عن اللجنة الدولية لمكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة في أغسطس 2011 رفعت فيها منع السفر والتصرف بالأموال لعدد من الذين تم اتهامهم في وقت سابق بتمويل الإرهاب، ومن بين تلك الأسماء سليمان بوغيث ، وهذا القرار ترتب عليه رفع اسم بوغيث وجوبا من كل قوائم الإرهاب الخاصة بدول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

يا أهل الحكم في الكويت : سليمان يتمتع بأخلاق عالية وحريص جداً على اخوانه المسلمين ويهتم بأحوالهم وكان عنيفاً في خطاباته دفاعاً عن الحق وكان يردد على المنابر كلمته المشهورة.” اذا كنا لا نقول الحق فإننا لا نستحق ان نعتلي المنبر»، ورغم دفاعه الشديد عن الحق، «كان متسامحاً جداً مع ابنائه ويعطف عليهم”.

بو غيث كانت له مواقف طيبة في الغزو وساعد أبناء المنطقة في الكثير من الأمور وكان يلقي خطباً تدعو الى التصدي للغزو، وتعرض لمحاولات اغتيال لحرصه على وطنه.

عندما نسمع أن الكويت ترفض عودة سليمان بوغيث رفضت تسلمه فهذا مثير للاستغراب ! فكيف نسحب ولاءه للكويت ونسلبه معاني حب الوطن من قلبه، نطالب بمحاكمة عادلة، ونتمنى ان تكون محاكمته، في الكويت لما للقضاء فيها من سمعة طيبة، فمن غير المعقول ان تتم محاكمته في الولايات المتحدة لتصبح هي الخصم والحكم”.

إن إسقاط الجنسية عن سليمان بوغيث ليس معناه ان تسقط عن اهله واولاده فهم لهم الحق في ان يروا اباهم فهو لم يقم بعمل مشين، فهناك من قام بأعمال اكبر من التي قام بها سليمان ولم يتعرض لما تعرض له سليمان من سحب الجنسية ورفض المحاكمة في دولته، فالمسألة صعبة ويجب الا ترمونه وتتركونه بين انياب الذئاب “.

وحسب معلومات المرصد الإعلامي الإسلامي أنه لم يثبت عن سليمان بو غيث تورطه في أي حوادث عنف وكان مجرد منسق إعلامي لتنظيم القاعدة ولم يكمل سبعة أشهر في التنظيم حيث انشق عن التنظيم في مارس 2002م.

وفي حديث سابق عام 2003م كان لدى أرشيف المرصد للسيدة أم يوسف زوجة بوغيث قالت أنه : يعشق الكويت وخدمها في أحلك الظروف وإن أخطأ فـ “جل من لا يخطئ ” ويجب أن يحاكم ويحاسب في بلده بعدالة .

قالت قبل ان تبدأ حديثها انها لا تتابع الأخبار ولا تقرأ الصحف لأنها قررت ان تكرس حياتها لأبنائها بعدما عاشت أكثر من أزمة نفسية سببها تناقض الأخبار”، مات سليمان أم لم يمت، “حتى عرفت انه «في ايران وسيسلم الى بريطانيا»، فحرصت على ان توضح «هناك من أجرم أكثر من جرمه”.

أضافت : ” زوجي ان كان في ايران، لا تسليمه لبريطانيا لأنه كويتي الأصل وزوجته كويتية وأبناؤه كويتيون، ووالداه كويتيان واخوانه كذلك”، «كويتي الروح والهوى، فهو عاشق لوطنه أدى له في أحلك الظروف خدمات جليلة من دون ان ينتظر مقابلا لذلك (،،،)

وذكرت : وقت غزو الكويت ترك زوجته عروسا والده في البيت ولبى نداء الواجب للدفاع عن حقوق الكويت والكويتيين، فأصيب في رجله ولا يزال أثر الاصابة ظاهرا.

سئلت : لماذا ذهب الى أفغانستان، وكيف كانت لحظات الوداع وقتها وهل توقعت ان يحصل بعدها لقاء؟

فتجيب من خلف عباءتها ونقابها بصوت خافت: لم أودعه، قرر الذهاب الى أفغانستان لأنه طيب، همه مساعدة الناس، لا المجاهدين وحدهم، بل حتى الفقراء من عامة الناس هناك، وكان علي كزوجة بارة بزوجي ان أرافقه اينما ذهب”، كنا نعتزم الهجرة والبقاء في أفغانستان نهائيا لأن لديه دورا هناك ورسالة حقيقية، لم أناقشه فيها.

ثم أضافت : أثق في اخلاصه لدينه وايمانه، حملت أمتعتي وبدأنا الرحيل .

وتتساءل: “هل أخطأ في حق بلده؟”. بسؤال يتقاطع بسؤالها، وعلامات استفهام كثيرة يثيرها مجرد ذكر اسم بوغيث، يعود الحديث مع المرأة الأكثر قربا منه، عنه وعن افغانستان، كيف كانت؟ ترد: «افغانستان كانت مرحلة هل اندمجت معها؟ .

ترد: «لم تتعد الشهرين، حتى لم يكن هناك كويتيون، كانت هناك بعض الأسر العربية تعرفنا اليهم (،،،) واختلطنا بهم كأي حياة طبيعية بين الجيران سبحان الله ارادة الله وقضاؤه وقدره، كنا ننوي البقاء نهائيا وشاء لنا العودة نهائيا بعدما ظهرت علي بوادر الحمل وأوجاعه، فتردت حالتي الصحية وقرر زوجي لنا العودة بمفردنا ليكمل رسالته ثم يتبعنا لاحقا.

سئلت : لماذا لم يعد معكم؟ ألم يكن قلقا على حالتك الصحية؟

تجيب : “زوجي كان ذهبا، كان قمة في الرقي في المعاملة، لو وجد مثله من الأزواج لكانت الدنيا بخير، لم يتركنا، بل نحن الذين تركناه، كانت ارادة الله ، احتجت رعاية صحية لم تكن متوافرة واحتاج اليه الفقراء، لم يكن يفكر في نفسه”.

تضيف : أعرف زوجي، هو مع الاسلام وليس ضد الكويت، وأشرطة سليمان ابو غيث تشهد له، وان اخطأ – جل من لا يخطئ – ليحاسب ويحاكم في وطنه بعدالة (،،،) لم يضر أحدا ولم يقتل أحدا، هو ليس ارهابيا، هو مجرد ناطق”.

تقول : تزوجته زواجا تقليديا، لا صلة قرابة تجمعنا، شاءت الظروف ان يحصل الغزو بعد زواجنا بشهرين، كنت فخورة بزوجي، وطوال سنوات الزواج كان يزداد فخري وحبي له، كان يعمل مدرسا للتربية الاسلامية، ملتزم دينيا وكنت ملتزمة كذلك، من قبل الزواج به واتفقت رؤانا، لم يكن متشددا، كنا نسافر للسياحة ولكن ليس الى دول أوروبية بل الى دول خليجية، كنا نحب ان نمضي الصيف بمنطقة ابها في منطقة عسير (جنوب السعودية).

أضافت : نشاهد التلفاز انما البرامج الهادفة لا الموسيقى والأغاني، والأطفال يشاهدون الرسوم المتحركة والكرتون وينمي هواياتهم كما يهتم بدراستهم ويحضهم عليها، فكانوا من المتفوقين دراسيا، دوما كان سخيا في مصروف البيت، وكان يخصص يوما في الاسبوع لزيارة والديه، لأننا نقيم في سكن مستقل، ويوما لزيارة والدي ويوما للترفيه عن الأولاد والتنزه على الشواطئ والأبراج والألعاب، كان لا يفرق بين بنت وولد في المعاملة، ولا يفرض رأيه حتى في تسمية الأبناء، بل كنا حتى في هذه نتشاور ونتفق، كان ابنه أقرب منه كرجل في الذهاب والاياب، انما كان يغدق حبه على البنات”.

والمعروف ان سليمان بوغيث من مواليد الكويت عام 1965 وعمل خطيبا في مساجدها، الا ان وزارة الاوقاف الكويتية أبعدته عن الخطابة، ولكثرة أسفاره الى البوسنة وأفغانستان في ظل الاحتلال الروسي، وفي عام 2003 عرضت الحكومة الايرانية على الكويت تسلم سليمان بوغيث الا ان الحكومة الكويتية رفضت هذا العرض، مبررة ذلك ان بوغيث لا يتمتع بحق المواطنة الكويتية بعد ان سحبت منه الجنسية الكويتية على اثر اطلاقه تصريحات .

المرصد الإعلامي الإسلامي

السيسي الفاشل الانبطاحي لترامب: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب وأنت قادر على ذلك.. الثلاثاء 31 مارس 2026.. الأزهر: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يكشف انهيار القانون الدولي ويهدد القيم الإنسانية

السيسي الفاشل الانبطاحي لترامب: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب وأنت قادر على ذلك.. الثلاثاء 31 مارس 2026.. الأزهر: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يكشف انهيار القانون الدولي ويهدد القيم الإنسانية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*هل تلهي اعترافات علي عبد الونيس المأخوذة تحت التهديد المصريين عن الأزمة الاقتصادية وإغلاق المحال وإظلام مصر؟

تحوّلت قضية الشاب “علي محمود عبد الونيس إلى واحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل خلال الأيام الأخيرة، بعدما أعادت وزارة الداخلية ظهوره إلى الواجهة عبر بيان رسمي وتسجيل مصوّر يتضمن ما وصفته بـ”اعترافاته”، وذلك عقب أكثر من ستة أشهر من الغياب الكامل الذي تصفه أسرته ومنظمات حقوقية بـ”الإخفاء القسري”.

وبين الرواية الرسمية التي تتحدث عن “ضبط عنصر إرهابي خطير”، وشهادات الأسرة والمنظمات الحقوقية التي تتحدث عن “اختطاف وترحيل قسري وتعذيب”، تتصاعد التساؤلات حول حقيقة ما جرى، خاصة في ظل توقيت ظهوره وطبيعة الرسائل التي تضمنها التسجيل المصوّر.

اختفاء غامض يبدأ من الخارج

تعود بداية القصة إلى 19 أغسطس الماضي، حين اختفى عبد الونيس عقب سفره من تركيا إلى نيجيريا، وفق ما أكدته زوجته زينب عبد السلام، التي قالت إنها فقدت الاتصال به فور وصوله، دون أي إخطار رسمي بشأن توقيفه أو مكان احتجازه.

طوال الأشهر التالية، ظلت المعلومات شحيحة ومتناقضة، فيما تحدثت مصادر غير رسمية عن وجوده لدى الأجهزة الأمنية المصرية، وهو ما زاد من قلق أسرته ودفع منظمات حقوقية إلى التحذير من تعرضه للترحيل القسري.

بيان الداخلية: رواية أمنية كاملة 

في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية في بيان رسمي ما وصفته بإحباط مخطط تابع لحركة “حسم”، مشيرة إلى أن عبد الونيس أحد العناصر القيادية المرتبطة بها.

وبحسب البيان، فقد جرى تتبعه والقبض عليه بعد “تسليمه من نيجيريا”، مع اتهامات تشمل التخطيط لعمليات عنف، والتواصل مع جهات خارجية، وتلقي تمويل لتجنيد عناصر داخل البلاد.

كما نسبت إليه الداخلية التورط في عدد من العمليات البارزة، بينها استهداف كمين العجيزي، وتفجير مركز تدريب الشرطة بطنطا، واغتيال اللواء عادل رجائي، والتخطيط لتفجير معهد الأورام، رغم أن هذه الوقائع تعود إلى فترات كان خلالها خارج البلاد، بحسب روايات حقوقية.

ظهور مفاجئ واعترافات مثيرة للجدل

التحول الأبرز في القضية جاء مع نشر تسجيل مصوّر لعبد الونيس، ظهر فيه موجّهًا رسائل لزوجته ونجله، وأخرى لقيادات تنظيم “حسم”، دعا فيها إلى وقف العنف، محذرًا من الانخراط في العمل المسلح.

غير أن مضمون هذه الرسائل، ونبرة الحديث، وسياق الظهور بعد اختفاء طويل، فجّرت موجة واسعة من التشكيك، خاصة مع تأكيد الأسرة أنه كان محتجزًا بمعزل عن العالم الخارجي طوال تلك الفترة، دون تمكينه من التواصل مع محامٍ أو ذويه.

هيثم أبو خليل: “أي اعتراف بعد الإخفاء القسري باطل”

في خضم هذا الجدل، برزت تصريحات الإعلامي والناشط الحقوقي هيثم أبو خليل، التي لاقت انتشارًا واسعًا، حيث شكك بشكل قاطع في مصداقية الاعترافات المنسوبة لعبد الونيس.

وقال أبو خليل: “لا تصدقوا حرفًا من اعترافات إنسان ظهر بعد 223 يومًا من الإخفاء القسري! لا يوجد عاقل يدلي باعترافات تجلب له الإعدام إلا في أقبية التعذيب”.

وأضاف أن أي أقوال تصدر في مثل هذه الظروف “تُعد باطلة قانونيًا”، مشيرًا إلى أن الدستور والمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب، تنص بشكل واضح على بطلان أي اعتراف يُنتزع تحت الإكراه أو في ظل احتجاز غير قانوني.

وتابع: “الإخفاء القسري جريمة، وما يُبنى عليه باطل”. 

منظمات حقوقية: مخاوف من التعذيب والترحيل القسري

من جانبها، أبدت عدة منظمات حقوقية، من بينها مركز الشهاب لحقوق الإنسان، قلقها من ملابسات توقيف عبد الونيس خارج البلاد، وطريقة نقله إلى مصر، مطالبة بالكشف الكامل عن ظروف احتجازه.

كما شددت على أن غياب الشفافية، وعدم تمكينه من التواصل مع محاميه، يثيران شكوكًا جدية حول سلامة الإجراءات القانونية، ومصداقية الاعترافات المنشورة.

وفي السياق ذاته، حذّرت مؤسسات حقوقية من أن ترحيله من نيجيريا قد يمثل خرقًا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية”، الذي يحظر تسليم أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة القاسية.

رواية الأسرة: اختطاف وتعذيب

 زوجة عبد الونيس أكدت في أكثر من مناسبة أن زوجها “تعرض للخيانة والتسليم القسري”، مشيرة إلى أنه ظل مختفيًا لعدة أشهر دون أي معلومات عن مكانه أو حالته الصحية.

وقالت إن المعلومات التي وصلتهم تفيد بتعرضه لتحقيقات داخل مقار أمنية، مع منعه من التواصل مع أسرته أو محاميه، وهو ما وصفته بـ”انتهاك صارخ للحقوق الأساسية”.

*إضراب عمال “سيراميكا إينوفا” احتجاجًا على تدني “العلاوة” وللمطالبة بـ”الأدنى للأجور”

لليوم الثالث، يواصل نحو ألفي عامل بشركة إينوفا للسيراميك بالمنطقة الصناعية بكوم أوشيم في الفيوم، إضرابهم عن العمل، احتجاجًا على تدني قيمة العلاوة السنوية التي أعلنتها الإدارة، وللمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، حسبما قال مصدران من المشاركين في الإضراب.

وأوضح المصدران أن الإدارة أعلنت، أول أمس، عن العلاوة بقيمة تراوحت ما بين 200 وألف جنيه، تُصرف حسب قيمة الرواتب، فيما يطالب العمال بصرف علاوة لا تقل عن ألفي جنيه كحد أدنى، في ظل تدني أجورهم التي تقل عن الحد الأدنى للأجور بعدة آلاف، مؤكدين استمرارهم في الإضراب لحين الاستجابة لمطالبهم أو التوصل إلى اتفاق بشأن مطالبهم في المفاوضات الجارية بين عضو مجلس الشيوخ، أيمن الصفتي، والإدارة، حسبما قال المصدران لـ«مدى مصر». 

سبق أن نظم عمال الشركة إضرابًا عن العمل مطلع العام الماضي، للمطالبة بتطبيق«الأدنى للأجور»، وصرف الرواتب المتأخرة، وعدم خصم أجر أيام الإجازات التي تجبرهم الإدارة على القيام بها، وانتهى الإضراب بعد التوصل إلى اتفاق مع الإدارة بوساطة من نائب محافظ الفيوم، على صرف جزء من أجور العمال المتأخرة واللاحقة، من خلال إعانة من وزارة العمل عبر «صندوق إعانات الطوارئ للعمال»، على أن يستمر الدعم حتى نهاية العام، بما يقارب أربعة ملايين جنيه، فيما تتولى الإدارة صرف المتبقي من الرواتب.

في الشهر التالي للإضراب أجبرت الإدارة نحو مئة عامل وعاملة، من بينهم جميع العاملات، وعدد من ذوي الإعاقة، على القيام بإجازة إجبارية لمدة ستة أشهر. وفي يونيو الماضي، عاد العمال للاضراب احتجاجًا على عدم صرف أجري أبريل ومايو، ما انتهى بوعود من الإدارة بصرف الرواتب المتأخرة. وفي أكتوبر من نفس العام نظم العمال إضرابًا ثالثًا للمطالبة بتطبيق «الأدنى للأجور»، فاستقدمت الشركة عمالًا باليومية لدفع المضربين للعودة إلى العمل.

«الإدارة بتدور على عمال تشتغل»، حسبما قال، أحد العمال مشيرًا إلى تناقص عدد العمال بسبب تدني الرواتب، وعدم عودة بعض من تم إجبارهم على الإجازة العام الماضي، «والشركة خسرت خبرات العمال دول. وده أثر على الإنتاج.. ومفيش فايدة.. مش بيطبقوا الحد الأدنى للأجور»، يقول العامل.

 *السيسي الفاشل الانبطاحي لترامب: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب وأنت قادر على ذلك

ناشد رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، نظيره الأمريكي دونالد ترامب، إيقاف الحرب، وذلك خلال فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة “إيجبس 2026”

وقال السيسي، في كلمة أذاعتها قناة «إكسترا نيوز»، أمس الاثنين، موجهًا حديثه إلى ترامب: «لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا والخليج إلا أنت».

وأضاف: «أكلمك باسم الإنسانية واسم كل محبي السلام، وأنت فخامة الرئيس من المحبين للسلام، وأوجه لك رسالة مباشرة باسمي واسم كل المنطقة والعالم».

ونوه إلى التداعيات الخطيرة لاستمرار الحرب، مختتمًا رسالته: “من فضلك فخامة الرئيس، ساعدنا في إيقاف الحرب، وأنت قادر على ذلك”.

وجاءت مناشدة السيسي لترامب في ظل خسائر كبيرة متوقعة في ايرادتها من قناة السويس واسعار النفط وغيرها 

*الأزهر الشريف: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يكشف انهيار القانون الدولي ويهدد القيم الإنسانية

أبدى الأزهر الشريف استياءه الشديد من عجز منظومة القانون الدولي عن التصدي لإقرار إسرائيل قانونًا لإعدام الأسرى الفلسطينيين، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لوقف ما وصفه بمحاولات شرعنة القتل.

وأوضح الأزهر، في بيان رسمي، أن إقرار الكنيست الإسرائيلي للقانون بأغلبية 62 نائبًا مقابل معارضة 48 وامتناع نائب واحد، يمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وأكد أن هذه الخطوة تعكس “انهيار منظومة القانون الدولي”، مشيرًا إلى أن تمرير تشريع يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين يُعد سابقة خطيرة تهدد أسس العدالة الدولية وتقوض الضمانات الأساسية للمحاكمات العادلة.

“تقنين للقتل بغطاء قانوني”

وشدد الأزهر على أن هذا التشريع يمثل محاولة لتقنين القتل ومنحه غطاءً قانونيًا زائفًا، مؤكدًا أن القرار لا يغير من حقيقة كونه جريمة، بل يكشف عن “وجه دموي” للاحتلال.

وأضاف البيان أن هذه الإجراءات تعكس “حالة من التوحش والانفلات الأخلاقي”، وتُظهر انتهاكًا واضحًا لكافة القيم الإنسانية، مشددًا على رفضه القاطع لأي قرارات تستهدف شرعنة قتل الفلسطينيين.

ودعا الأزهر المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك الفوري لوقف هذه الإجراءات، ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل على حماية أرواح المدنيين.

تفاصيل القانون وردود الفعل

وينص القانون على فرض عقوبة الإعدام على من يتسبب عمدًا أو نتيجة “اللامبالاةفي مقتل مواطن إسرائيلي بدوافع عنصرية أو بهدف الإضرار بإسرائيل، وهو ما أثار جدلًا واسعًا.

وأشارت تقارير حقوقية داخل إسرائيل إلى أن القانون صُمم ليُطبق بشكل انتقائي على الفلسطينيين، سواء في الأراضي المحتلة أو داخل إسرائيل.

وفي السياق ذاته، واجه القانون معارضة داخلية، حيث أعلن نحو 1200 شخصية إسرائيلية، بينهم حائزون على جائزة نوبل ومسؤولون سابقون، رفضهم له، معتبرين أنه يمثل “وصمة أخلاقية”.

واقع الأسرى الفلسطينيين

ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 أسير فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و66 سيدة، وفق تقديرات حقوقية، في ظل اتهامات متكررة بممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.

ومنذ تصاعد الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تشددت الإجراءات بحق الأسرى، بالتزامن مع عمليات عسكرية واسعة أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح، معظمهم من النساء والأطفال.

ويحذر مراقبون من أن إقرار مثل هذا القانون قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد، ويزيد من تعقيد المشهد الحقوقي والإنساني في الأراضي الفلسطينية.

*رد الأزهر على إعلان إيران تعرضها “للظلم من شيخ الأزهر”

نشرت جريدة “الأهرام” المصرية مقالا للرد على بيان مدير الحوزات العلمية الإيراني آية الله علي رضا أعرافي حول الأزهر، وموقفه تجاه إيران.

وقال كاتب المقال المشرف العام على الأروقة الأزهرية عبد المنعم فؤاد إنه اطلع على الرد الإيراني على الأزهر الشريف، والذي تم توجيهه لشيخ الأزهر والذي تحدث فيه عن وقف استمرار اعتداءات الإيرانية غير المبررة على المدنيين العزل والمنشآت المدنية للدول المجاورة لها، وهي دول الخليج خاصة الإمارات والبحرين وقطر والكويت والسعودية، إضافة إلى عدد من الدول العربية الأخرى من بينها الأردن والعراق وتركيا وأذربيجان.

وأوضح أن الأزهر طالب بكل عقلانية إيران، باعتبارها دولة وجارة مسلمة، باتخاذ قرار فوري يمليه الإسلام وتفرضه شريعته بوقف الاعتداءات على هذه الدول، وصون أرواح الأبرياء، وأكد أن استهداف المناطق السكنية والمطارات والمستشفيات ومنشآت الطاقة في هذه الدول التي لم تكن طرفاً في أي نزاع لا يتوافق مع ما أوجبه الإسلام من صون لأرواح الناس وكرامة الإنسان.

ونوه بأن بيان الأزهر هدفه التضامن والتجمع لا التفريق، وتصحيح للأخطاء التي وقعت من إيران مع إخوانها المسلمين غير أن الرد الإيراني على بيان الأزهر تجاهل مكانة الأزهر وإمامه الأكبر فادعى أنه بيان غير عادل ولا منصف، وأن إيران قد ظُلمت، وواجب على الأزهر أن ينصف المظلوم، وأن بيان الأزهر قد أدان الرد العسكري الإيراني على الهجمات الصهيونية الأمريكية. ولنا مع هذا الرد وقفات:

وأشار كاتب المقال إلى أنه أولاً: بيان الأزهر ليس فيه ظلم وعدم إنصاف بل الظلم وعدم الإنصاف في المغالطة وقلب الحقائق فالأزهر يدين هذه الاعتداءات على الأبرياء في دول الخليج، وإدانته هذه جاءت من منطلق ديني وأخلاقي، ودول الخليج من البداية استمعت للنصح وأبت أن تُشارك أو ترد على الهجمات الإيرانية لعلمها أن الصهاينة والأمريكان يريدون خلق الفتنة بين إيران والخليج وينسحبون هم من المعركة، وتبقى نار الحرب مشتعلة بين الطرفين ويبيعون هم السلاح، وهذا هو هدف الحرب.

وتابع “دول الخليج وهي التي تُضرب منشآتها المدنية كل صباح يُحمد لها هذا الصبر الاستراتيجي الذي تتبعه في هذه المواقف التاريخية، وقد أوضحت منذ البداية أنها لا تدخل هذا المستنقع من الحرب، بل نأت بنفسها وبشعوبها عن هذا العراك حتى لا يكون هناك انغماس في هذه الفوضى الإقليمية، ويُحمد لها هذا الموقف الذي يتسم بالحكمة والرشد والصبر، فهل تُعاقب على ذلك بضرب شعوبها ومنشآتها المدنية، ثم يُعاب على الأزهر دعوته لإيران المسلمة بضبط النفس وعدم التعرض للأبرياء في الخليج؟!”.

وقال إنه ثانياً: الرد فيه قلب للحقائق، حيث يذكر أن الأزهر هنا بمطالبته إيران بإيقاف الاعتداء على الأبرياء في الخليج يقف مع العدوان الأمريكي والصهيوني ويدين الرد الإيراني عليه! والبيان لم يدن رد إيران على العدوان الأمريكي الإسرائيلي، بل أدان الهجوم على المنشآت المدنية واستهداف مقدرات دول الخليج الإسلامية المجاورة ووقوع ضحايا مدنيين أبرياء فحسب، فالأزهر لا همَّ له سوى وحدة الأمة وتصحيح الأخطاء، وما أحدثته إيران مع المدنيين في الخليج هو خارج عن إطار الدين الحنيف والأخوة الإسلامية، ويريد الأزهر إعلاء هذا المبدأ؛ مبدأ الأخوة ودبلوماسية الأشقاء. وهذا يتناغم مع رؤية الدبلوماسية المصرية الداعمة لرفض الاعتداء على الأبرياء والأشقاء في الخليج.

وأوضح الكاتب أنه ثالثاً: أما الزعم بأن الأزهر لم يدن الاعتداء الصهيوني على إيران: فالواقع يشهد أن الأزهر في حرب الـ12 يوماً كان أول من أدان ببيان واضح العدوان الصهيوني على إيران، مطالباً بوقف الانتهاكات الصهيونية المتكررة بحق إيران، وسُمي بالبيان الناري ضد إسرائيل، وتم التغريد له باللغة الفارسية، وفيه ندد فضيلة الإمام الأكبر بالسياسة الإسرائيلية وأطلق عليها سياسة الغطرسة، وجدد دعوته إلى المجتمع الدولي لتحمل المسؤولية الأخلاقية والإنسانية بوقف الاعتداءات الصهيونية على إيران حفاظاً على أرواح الأبرياء. وهذا أبلغ دليل على أن الأزهر ضد أي عدوان على المدنيين سواء في إيران أو الخليج، فلماذا الافتراء؟!

وقال رابعاً: يزعم الرد أن إيران لم تضرب سوى المنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج، وهذا غير حقيقي لأن الرئيس الإيراني قد اعتذر لدول الخليج عما صدر من اعتداء على المدنيين، فهل هذا الاعتذار لم يكن إثباتاً لواقع؟ ولماذا البيان الإيراني لم يعترف بهذا؟
خامساً: ولو كان التركيز الإيراني بالفعل على القواعد الأمريكية في الخليج حصراً: لرأينا الصواريخ الإيرانية لا تتجه إلا إليها، لكن الواقع يكذب ذلك؛ حيث اتجه الضرب إلى المنشآت المدنية، وإلا كيف نفسر ضرب مطار الكويت المدني ومطار دبي وبرج خليفة؟ كيف نفسر استهداف المدينة التعليمية ومنشآت النفط في أبوظبي والسعودية وأنابيب الغاز الخليجية؟.

سادساً: وأخيراً: يجب على علماء إيران قبل أن يكتبوا رداً على نصيحة الأزهر في عدم استهداف المدنيين في الخليج أن يتذكروا: أن الأزهر هو الذي مد يد الحوار للشيعة، والأزهر هو الذي دعا إلى اتحاد الكلمة مع الشيعة ومذاهب إسلامية أخرى، خاصة في البحرين حينما عقد مجلس حكماء المسلمين مع الأزهر الشريف مؤتمره الحوارى الناجح هناك منذ أشهر قريبة.

*السيسي يقود البلاد لظلام اقتصادي ..الجنيه يسجل أدنى مستوى في تاريخه وتحذيرات من مرحلة أصعب

بدأت موجة واسعة من التفاعل عقب تقرير نشرته وكالة بلومبيرج، أشار إلى تراجع الجنيه المصري إلى مستوى 54 جنيهًا مقابل الدولار في البنوك التجارية، وهو أدنى مستوى في تاريخ العملة. ويعكس هذا الانخفاض ضغوطًا اقتصادية حادة، مع مؤشرات واضحة على نقص العملة الصعبة داخل الجهاز المصرفي.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الواردات وتسارع معدلات التضخم، ما يعزز المخاوف من أزمة أعمق تتجاوز تقلبات سعر الصرف اليومية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية التي تزيد من هشاشة الاقتصاد المصري المعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار الخارجي.

وتساءل مراقبون عن استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي في موقعه، رغم تصريحات سابقة له في 2023 قال فيها: “لو الدولار تخطى 50 جنيهًا منقعدش في مكاننا”. وأعادت باسمة عبده نشر هذا التصريح عبر حسابها، مرفقة بتعليق انتقادي:

ووفق بيانات التداول، وصل الدولار إلى 54.60 جنيهًا وسط موجة ارتفاعات متتالية، بينما يعود التصريح المشار إليه إلى 14 يونيو 2023، حين قال السيسي: “لو سعر الصرف هيأثر على حياة المصريين إحنا منقعدش في مكاننا“.

خسارة 15% خلال 6 أسابيع

قدّم أحمد سالم مقارنة زمنية توضح سرعة التراجع، مشيرًا إلى أن الدولار ارتفع من 46.65 جنيهًا يوم 16 فبراير إلى 53.95 جنيهًا يوم 30 مارس، ما يعني فقدان الجنيه نحو 15.6% من قيمته خلال ستة أسابيع فقط. وتعكس هذه الأرقام تسارع فقدان الثقة في العملة المحلية، واتجاه الأفراد والمستثمرين نحو بدائل أكثر أمانًا.

من جانبه، أكد محلل الأسواق المالية أحمد قطب أن الدولار تجاوز بالفعل مستوى 54 جنيهًا خلال التعاملات، مسجلًا 54.05 للشراء و54.15 للبيع، محذرًا من احتمالات وصوله إلى مستويات 55 و58 وربما 70 جنيهًا في ظل استمرار الضغوط العالمية.

ويرى متابعون أن تراجع الجنيه يرتبط بالسياسات الاقتصادية، معتبرين أن الأزمة الحالية تعكس نتائج تراكمية لقرارات داخلية، إلى جانب العوامل الخارجية.

تساؤلات حول تأثر مصر بالأزمات العالمية

طرح مراقبون تساؤلات حول أسباب تأثر الاقتصاد المصري بالحرب العالمية والتوترات الإقليمية رغم عدم كونه طرفًا مباشرًا فيها، خاصة مع ظهور مؤشرات مثل تراجع العملة وانقطاع الكهرباء، مقارنة بدول أخرى لم تتأثر بنفس الحدة.

وفي السياق ذاته، أوضح علي حمزة عزوفه عن الاستثمار العقاري في مصر بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي، وارتفاع الضرائب، وانقطاع الكهرباء، مشيرًا إلى أن الديون التي تم اقتراضها عندما كان الدولار عند 15 جنيهًا تُسدد الآن بأسعار تتجاوز 52 جنيهًا، ما يزيد من الأعباء المالية.

ظلام اقتصادي” وتحذيرات من مرحلة أصعب

في تحليل مطوّل، ربط محمد حبيب بين وصول الدولار إلى 54 جنيهًا وبين أزمة اقتصادية أعمق، معتبرًا أن ذلك يعكس فقدان الثقة في الجنيه ونقص السيولة الدولارية، مع احتمالات تعويم جديد أو تراجع أكبر.

وأشار إلى أن طلب دعم خارجي يعكس وصول الأزمة إلى مرحلة حرجة، محذرًا من أن الوضع لم يعد مجرد أزمة طاقة أو تضخم، بل “ظلام اقتصادي” يتسع مع تراجع العملة.

وقارن حبيب بين مصر ودول الخليج، مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، مشيرًا إلى أن هذه الدول لم تشهد انهيارًا في عملاتها أو اضطرابات في البنية التحتية رغم التوترات، مرجعًا ذلك إلى قوة الاحتياطيات وتنوع مصادر الدخل.

كما تناول أزمة الديون، موضحًا أن بعض المشروعات لم تحقق العائد المتوقع، وأن جزءًا من التدفقات الدولارية يُستخدم مباشرة في سداد التزامات سابقة، ما يعكس إدارة أزمة ديون أكثر من بناء اقتصاد منتج.

انتقادات سياسية حادة

في سياق متصل، قدّم عبد الرحمن النجار قراءة سياسية للأزمة، معتبرًا أنها نتيجة سنوات من السياسات الحالية، ومشيرًا إلى تزايد الديون والفقر وتقييد الحريات، وفق تعبيره.

ويعكس هذا التفاعل الواسع حالة من الجدل والانقسام في الشارع المصري، بين من يرى الأزمة نتيجة عوامل خارجية وضغوط عالمية، ومن يربطها بشكل مباشر بالسياسات الاقتصادية الداخلية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من مستقبل اقتصادي أكثر تعقيدًا.

*من السيدة زينب إلى التجمع.. ظلام دامس يكسو القاهرة وأزمة الكهرباء تخرج عن السيطرة

تشهد القاهرة أزمة كهرباء متفاقمة تحوّلت من انقطاعات متفرقة إلى ظاهرة واسعة تطال مختلف أحياء المدينة، في مشهد غير مألوف لواحدة من أكبر العواصم العربية التي طالما تغنّت بفائضها في إنتاج الطاقة.

ففي ساعات قليلة، تحوّلت العاصمة التي لا تنام إلى مدينة يغمرها الظلام، حيث انقطعت الكهرباء عن مناطق متباينة اجتماعيًا واقتصاديًا، من الأحياء الشعبية مثل السيدة زينب إلى المناطق الحديثة كالقاهرة الجديدة والشيخ زايد، ما كشف عن اتساع نطاق الأزمة وعدم اقتصارها على مناطق بعينها.

وتسببت الانقطاعات في شلل جزئي للحياة اليومية، إذ أغلقت محال تجارية أبوابها مبكرًا، وتوقفت بعض الأنشطة الصناعية، فيما خيّم القلق على السكان مع تزايد المخاوف من تداعيات أمنية ومعيشية محتملة، في ظل غياب رؤية واضحة لحل الأزمة على المدى القريب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الدولة الترويج لمشاريع كبرى، أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة، التي تُقدَّم كنموذج لـ”الجمهورية الجديدة”. غير أن هذه المشاريع تثير تساؤلات متزايدة حول أولويات الإنفاق، خاصة مع تكرار أزمات الطاقة التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ويرى خبراء أن ما يحدث لا يقتصر على خلل تقني أو ضغط موسمي، بل يعكس تحديات أعمق تتعلق بإدارة الموارد وتوازنات العرض والطلب، في ظل ارتفاع استهلاك الكهرباء وتزايد الأعباء الاقتصادية.

ومع استمرار الانقطاعات، تتزايد التساؤلات داخل الشارع المصري حول أسباب تراجع استقرار منظومة الكهرباء، بعد سنوات من إعلان تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل وتصدير الطاقة. وبينما لم تصدر حتى الآن توضيحات شاملة من الجهات الرسمية، يبقى المواطن هو المتضرر الأول من أزمة تتجاوز حدود الخدمات لتلامس الإحساس بالأمان والاستقرار.

في المحصلة، تبدو أزمة الكهرباء في القاهرة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على إدارة التحديات المتزايدة، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية مع الضغوط الاجتماعية، لتطرح سؤالًا أكبر: هل ما يحدث أزمة عابرة أم مؤشر على اختلال أعمق في بنية الخدمات الأساسية؟

*الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر

جدد الدولار صعوده أمام الجنيه المصري واقترب في تعاملات اليوم الثلاثاء من مستوى 55 جنيها للمرة الأولى في تاريخه.

وسجل أعلى سعر لشراء الدولار لدى البنك العربي الأفريقي الدولي عند 54.61 جنيه، فيما قدم بنك الكويت الوطني “NBK” أقل سعر للبيع عند 54.35 جنيه، ما يجعله الأفضل للعملاء الراغبين في شراء العملة الأمريكية. وبلغ متوسط سعر الدولار في البنوك نحو 54.49 جنيه، بينما سجل السعر لدى البنك المركزي المصري نحو 54.51 جنيه للشراء و54.65 جنيه للبيع.

وشهدت أغلب البنوك مستويات متقاربة، حيث سجلت بنوك مثل بنك “SAIB” ومصرف أبوظبي الإسلامي والبنك التجاري الدولي “CIB” نحو 54.55 جنيه للشراء و54.65 جنيه للبيع، مع زيادات طفيفة. كما سجلت بنوك البنك الأهلي المصري وبنك مصر و”كريدي أجريكول مصر” مستويات قريبة عند 54.50 جنيه للشراء و54.60 جنيه للبيع، مع تحركات محدودة بين الارتفاع الطفيف والتراجع. فيما استقر سعر الدولار في بنك الإسكندرية وبنك قناة السويس وبنك فيصل الإسلامي عند 54.55 جنيه للشراء و54.65 جنيه للبيع.

وأكد الخبير الاقتصادي المصري محمد أنيس أن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه تظل رهينة معادلة العرض والطلب والضغوط الناتجة عن تخارج الاستثمارات غير المباشرة.

وأوضح أنيس أن أي تراجع في حدة هذه الضغوط أو حدوث “ارتداد عكسي” وتدفق لرؤوس الأموال مجدداً، من شأنه أن يدفع أسعار الدولار للتراجع إلى مستويات الـ 50 جنيهاً، وهو ما وصفه بـ “السعر التوازني السليم” للعملة المحلية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن استقرار سعر الصرف حول حاجز الـ 50 جنيهاً، وهو المستوى الذي كان سائداً منذ عام تقريباً، يعني عدم وجود تغيير حقيقي في تسعير مدخلات الإنتاج، وبالتالي انتفاء المبررات الاقتصادية لحدوث طفرات تضخمية جديدة في الأسواق.

داعمو الانقلاب يديرون وجههم للسيسي والنظام ينقل جثامين مواطنين توفوا في الكويت والآلاف يعودون للقاهرة من دول الخليج.. الاثنين 30 مارس 2026.. النظام المصري يفرض إجراءات تقشف جديدة على المساجد والظلام يسود مصر بعد قرارات الغلق وتخفيض الإنارة ورفع أسعار المواصلات

داعمو الانقلاب يديرون وجههم للسيسي والنظام ينقل جثامين مواطنين توفوا في الكويت والآلاف يعودون للقاهرة من دول الخليج.. الاثنين 30 مارس 2026.. النظام المصري يفرض إجراءات تقشف جديدة على المساجد والظلام يسود مصر بعد قرارات الغلق وتخفيض الإنارة ورفع أسعار المواصلات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اختفاء منذ 6 أشهر وظهور مفاجئ.. ارتباك الرواية الأمنية في قضية المعتقل علي عبدالونيس

إعلان متأخر كان سببًا رئيسيًا في ما وُجِّه للمعتقل السياسي علي عبدالونيس من اتهامات من قبل الأجهزة وإعلام المتحدة بالاتهام المرتبك المتكرر “إرهاب”، وأظهر مراقبون في قضية علي عبدالونيس حالة من الارتباك في الرواية العامة، خصوصًا مع تقارير، منها تقارير نشرناها عبر بوابة الحرية والعدالة وغيرها من المنصات، تفيد بأنه كان “مقبوضًا عليه منذ أغسطس 2025” بعد خروجه من تركيا إلى نيجيريا، التي سلمته إلى القاهرة.

ويجري الإعلان عن القبض عليه اليوم 29 مارس فقط، كاشفًا، بحسب المراقبين، عن نوع من التناقضات ليس جديدًا في القضايا الأمنية الحساسة، حيث قد يحدث تأخير بين توقيت القبض الفعلي وتوقيت الإعلان الرسمي، إما لأسباب تتعلق بسير التحقيقات أو لاعتبارات أمنية لا تُكشف للعامة. إلا أنه في هذه الحالة، اعتادت الأجهزة إخفاء السياسيين قسريًا، سواء كانوا من المنتمين لحركة حسم التي تبرأت منها جماعة الإخوان المسلمين، أم من غير المنتمين لها.

ومع ذلك، فإن هذا التأخير يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة، خاصة عندما يظهر المتهم في فيديو اعترافات يبدو فيه مرهقًا أو متوترًا، ما يدفع البعض إلى الربط بين هذه الحالة وبين تجارب سابقة في الوعي العام.

الناشط بثورة يناير محمد عباس، الذي كان له صورة شهيرة بصحبة وائل غنيم وآخرين مع عبدالفتاح السيسي وصهره محمود حجازي ومحمد العصار، كتب عبر @mohammad_abas:
في وسط ما الناس كلها بتذكر السيسي بكل خير بعد تظليم مصر كلها امبارح.. تطلع الداخلية تعلن عن الخبر ده.. للعلم علي عبدالونيس مترحل من تركيا لنيجيريا اللي اترحل منها لمصر من شهر أغسطس اللي فات..”، متسائلًا: “إيه اللي فكرهم بإعلان المؤامرة دي دلوقتي في وسط قمة غضب الناس من النظام والسيسي؟“.

ذاكرة التعذيب في الوعي العام

ويستدعي بعض المعلقين حادثة محمود الأحمدي، الذي تحدث في المحكمة عن تعرضه لصعق كهربائي شديد أدى إلى انتزاع اعترافات منه، وهو ما يعكس وجود ذاكرة جماعية مرتبطة بملفات التعذيب في مصر. لذلك، حين يكتب أحدهم أن علي عبدالونيس “تعرض لتهديد وتعذيب ليقول ما قيل”، فهو لا يقدّم معلومة مؤكدة بقدر ما يعبّر عن مخاوف متجذرة لدى شريحة من الجمهور، مبنية على وقائع سابقة تم تداولها على نطاق واسع. هذا لا يعني أن ما حدث الآن مطابق لما حدث سابقًا، لكنه يفسر سبب الشكوك التي تظهر فورًا عند نشر أي اعترافات أمنية.

وقال حساب @Shalaboka480665:
علي ونيس.. شاب مصري كان موجود في تركيا وسافر لدولة تانية من فترة، الأمن المصري اعتقلوه في مطار الدولة دي واختفى من يومها.. النهارده طلعوا فيديو اعتراف ليه، وكلنا عارفين شاف إيه جوه عندهم عشان يقول اللي قاله.. وصل لتدريبات جوه غزة وتدريبات على صواريخ مضاد للطيران..

فيديو لازم يطلع بعد يوم من اللي عمله السيسي في الشعب، ولازم يفرقعوا بلونة الأمن القومي وإننا بنتحارب من الإرهاب.. ملعون.. يا سيسي“.

رواية أمنية

في المقابل، هناك رواية أخرى تمامًا تتبناها حسابات مؤيدة للسلطات، ترى أن القبض على عبدالونيس يمثل نجاحًا أمنيًا مهمًا، وأنه قيادي في حركة حسم، وأن الأجهزة المختصة، وخاصة قوات الـGIS، تقوم بعمل احترافي في ملاحقة العناصر الخطرة. هذه الرواية تعتبر أن الإعلان المتأخر أمر طبيعي، وأن التشكيك في العملية هو محاولة لتبرئة متهمين أو التقليل من جهود الأجهزة الأمنية. ويذهب بعض المعلقين إلى السخرية من المنتقدين، معتبرين أن القبض على عبدالونيس خطوة ضمن سلسلة ستشمل آخرين.

وهذه الرؤية تجمع في انكشاف وجه بينمحامي المعتقلين” طارق العوضي عبر @tarekelawady2، والذي يشبه إلى حد التمام خالد علي، المحامي اليساري المعروف، الذي أشار إلى حادثة اعتقال علي عبدالونيس زاعمًا أنه عنصر قيادي في “كتائب حلوان”، وأنه محكوم عليه بالسجن المؤبد في القضية رقم 120 / 2022 جنايات عسكرية شرق القاهرة، محاولة استهداف الطائرة الرئاسية. أما الطرف الآخر، الذي يعبر عن الصحافة الأمنية، واليوم الإعلام الأمني صاحب الكرات العرضية أحمد موسى، والذي وظّف حسابه @ahmeda_mousa في الادعاءات غير المستندة إلى قانون ولا إلى واقع.

اعترافات تحت التعذيب

على الجانب الآخر، يرى منتقدو الرواية الرسمية أن ظهور المتهم في فيديو اعترافات بعد فترة يُقال إنه كان محتجزًا خلالها يثير علامات استفهام حول ظروف التحقيق. ويعتبر هؤلاء أن التوقيت المتأخر للإعلان، إلى جانب حالة التوتر الظاهرة على المتهم، يعززان الشكوك حول احتمال تعرضه لضغوط أو معاملة قاسية، خاصة في ظل وجود سوابق تاريخية يتم استدعاؤها فورًا في النقاش العام.

هذا التناقض بين الروايتين يعكس انقسامًا واضحًا في تفسير الحدث. فهناك من يرى أن الاعترافات قد تكون نتيجة ضغوط أو تهديد، وأن الإعلان المتأخر يزيد الشكوك، بينما يرى آخرون أن العملية جزء من عمل أمني مشروع، وأن التشكيك فيها يخدم أجندات سياسية. وبين هذين الموقفين، يبقى غياب المعلومات المستقلة عاملًا أساسيًا في استمرار الجدل، إذ لا توجد جهات محايدة يمكنها التحقق من ظروف الاحتجاز أو صحة الاعترافات.

ورصد @7adasBelfe3l كيف يكون حوار الأجهزة في مثل هذه الاعتقالات والفيديوهات التي تصدرها داخلية السيسي، رغم الادعاءات بدولة فيها قانون وجهات تقاضٍ ونيابة عامة، وقال:
اجتماع مجلس الطوارئ بحضور ممثلي الأجهزة السيادية والرئاسة.

الجهاز السيادي 1: الشعب في ضيق وقلق وحوجة يا ريس، وده بيخليهم ينسوا نفسهم ويقولوا كلام مش ولابد.

الجهاز السيادي 2: نسوا نفسهم بسرعة كده، ده ما فاتش 10 سنين على إنجاز إزاحة التيار الإسلامي.

الجهاز السيادي 3: الشعب نساي ولازم نفكره كل شوية بإنجازات القيادة.

الجهاز السيادي 1: طيب ما ننزلهم خبر عن القبض على بعض الأشرار اللي عندنا في السجون.

الجهاز السيادي 2: أيوة، عندنا خلية كانت عايزة تغتال القائد في 2017، قبضنا عليهم كلهم وقتها، وفي واحد اترحل لنا في أغسطس 2025 من تركيا.

مكتب الرئاسة: حلو قوي الاقتراح ده، الشعب بيحب الرئيس وهينبسط جدًا لما يعرف أننا حمينا القائد وحافظنا على حياته“.

ويعتبر مراقبون أن ما يجري يعكس طبيعة القضايا الأمنية في مصر، حيث تتداخل السرية مع القضايا السياسية، ما يجعل أي إعلان من هذا النوع محاطًا دائمًا بأسئلة أكثر من الإجابات. وفي ظل غياب مصادر مستقلة، يظل المجال مفتوحًا أمام التأويلات، ويجعل كل طرف متمسكًا بروايته دون إمكانية حسم الحقيقة بشكل قاطع.

ومنذ مطلع سبتمبر الماضي، انقطع التواصل مع علي ونيس، بحسب زوجته، التي أعلنت تسليمه لمصر بعد اعتقاله في نيجيريا.

وحسب التقارير، أعلنت زوجته زينب بشندي ذلك عبر فيسبوك، مشيرة إلى اختفائه القسري منذ سبتمبر 2025، فيما حذرت منظمات حقوقية من مخاطر التعذيب. ولم يصدر تأكيد رسمي من السلطات المصرية أو النيجيرية حتى الآن.

ووفقًا لـ@grok:
كان علي ونيس في تركيا قبل اعتقاله في نيجيريا، حيث وصل منها في 19 أغسطس 2025. يُعتقد أنه كان في المنفى هناك كمعارض مصري. السبب الدقيق لسفره إلى نيجيريا غير محدد، لكنه اعتُقل فور وصوله. مصادر: منظمات حقوقية مثل الكرامة ومركز الشهاب. هل تحتاج مزيدًا؟“.

وقالت تقارير حقوقية إن مصيرًا مجهولًا يواجه المعارض المصري علي ونيس منذ اختفائه في نيجيريا مساء 19 أغسطس 2025، وحتى تاريخ 14 أكتوبر وفق تحرير التقرير.

وطالبت “هيومن رايتس إيجيبت” السلطات النيجيرية والمصرية بإجلاء مصير المواطن علي ونيس، مشيرة إلى أن القانون الدولي يجرّم الإخفاء القسري للمعارضين السياسيين.

وسبق لزوجته زينب بشندي، من مقر إقامتها بتركيا، عبر Zainab Bashandy، أن قالت:
أنا لسه بدور على علي زوجي وصاحبي، لسه معنديش أي خبر عنه من يوم خروجه من البيت مع قوات تركية تحت ضغط منهم يوم 19 أغسطس، ركبوه طيارة لنيجيريا، ومن ساعتها اختفى.. تركيا مبتردش عليا عشان تقولي هو راح فين، ونيجيريا مبتردش عليا.. وخوفي كله يكون اتسلم لبلده مصر.. مين على الأرض دي عنده ذرة إنسانية أو ضمير يرد على سؤالي وسؤال طفلي الصغير.. بابا مشي ليه؟ بابا راح فين؟ لعنة الله على هذه الدنيا وهؤلاء الحكام.. وهذا العالم.. من يتحمل المسؤولية عن سلامة وحياة زوجي وسلامتي أنا وابني؟!”

https://www.facebook.com/zainab.bashandy/posts/pfbid0rp9SQvfQ63B6c8g8RwQPEXvPEZx3ir5Vkd9Zhjn6ZiB8peyWkhnmRrQa6DdgdHCwl

ولم يرتكب علي محمود عبدالونيس جرمًا يستحق هذه المعاملة، وأوراقه مسددة في تركيا، وأنه أُجبر على الرحيل من قبل السلطات التركية، والدفع به قسرًا واقتياده خارج البلاد، وهو حتى 4 أكتوبر ظل محتجزًا في مطار نيجيريا وسط تخوف شديد من تسليمه إلى مصر.

وكان آخر تواصل لأسرته معه قبل اعتقاله في نيجيريا، وما يحدث معه الآن تكرار لما حدث في 2019 مع المواطن المصري محمد عبدالحفيظ، الذي سلمه أفراد أمن أتراك إلى مصر.

*”داخلية السيسي” تنشر “اعترافات” قيادي في “حسم” بعد أشهر من “استقدامه” وباحث: رسالة للكوادر في الخارج

بثت وزارة الداخلية، أمس، اعترافات من وصفته بالقيادي في حركة «حسم»، التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، علي محمود محمد عبد الونيس، بعد «استقدامه» من إحدى الدول الإفريقية التي لم تُحددها، مشيرة إلى أنه محكوم عليه بالسجن المؤبد في عدة قضايا، إحداها رقم 120 لعام 2022 جنايات عسكرية «محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، واغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور في نوفمبر 2016.

وقالت الوزارة إن تتبع عبد الونيس جاء عقب مداهمة خلية تابعة لـ«حسم» في يوليو الماضي بمحافظة الجيزة، والتي كانت أعلنت عنها وقتها وقالت إنها أسفرت عن مقتل اثنين من عناصر الخلية، قبل تنفيذ عمليات تستهدف منشآت أمنية واقتصادية، وأسفر الاشتباك عن مقتل ضابط شرطة ومواطن، بحسب بيان الوزارة وقتها، والذي صدر بعد 13 يومًا من المداهمة، واختلفت بعض التفاصيل المذكورة فيه مع تفاصيل ذكرها شقيق المواطن المقتول لاحقًا.

وبينما لم يكشف بيان الداخلية، أمس ، عن الدولة التي سلمت عبد الونيس، سبق وأشار مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في سبتمبر الماضي، إلى أنه أُوقف في نيجيريا بعد وصوله من تركيا، مطالبًا بعدم تسليمه إلى مصر. في حين كتبت زوجة عبد الونيس، عبر فيسبوك في ديسمبر الماضي، أن زوجها مختفٍ قسريًا منذ أغسطس الماضي، بعد ترحيله من تركيا إلى نيجيريا قسرًا، وأنه في قبضة الأجهزة الأمنية المصرية، وفقًا لشهود عيان أكدوا لها أن جهاز الأمن الوطني حقق معه.

اعتقال عبدالونيس في تركيا 

وأشارت زوجة عبدالونيس في منشور لها بتاريخ 19 ديسمبر 2025 إلى أنه “لم يكن يحاول الدخول إلى تركيا ولم يكن مغادرًا لها حين حصلت الكارثة.. علي أُخرج من تركيا ورُحل منها قسرًا، البلد الذي عاش فيه ست سنوات وكان وضعه فيه قانوني“.  

وذكرت أن “علي اُخذ من منزله بسيارة أمن خاصة بتاريخ 17 أغسطس، تم احتجازه لمدة يومين لدى الجهات الأمنية التركية وأبلغوه أنه لا خيار لديه إلا الرحيل، اقتيد بعدها في تاريخ 19 اغسطس إلى مطار اسطنبول مع فريق أمني حتى مقعد الطائرة“.

وأوضحت: “النتيجة أنه اختطف في دولة الوصول التي علمنا فيما بعد أنها احتجزته ثلاثة أسابيع أو اكثر في ظروف قاسية، ومن بعدها سلمته للدولة المصرية، استكمالًا للاحتجاز واستمرارًا في الاختفاء القسري ومازلت لا اعلم عنه اي شئ حتى يومنا هذا!!”.

مناشدة إلى الرئيس التركي 

وكانت زوجة عبدالونيس قد توجهت في 2 أكتوبر 2025 باستغاثة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “لإنقاذه من براثن الموت على يد النظام المصري إذا تم ترحيله إلى مصر”، مشيرة إلى أنه “كان يعيش في تركيا بصورة قانونية، ومعه تصريح إقامة إنسانية نظرًا لوضعه الأمني الحرج في مصر“.

بحسب بيان الوزارة، شارك عبد الونيس في عدد من العمليات المسلحة، من بينها استهداف كمين «العجيزي» بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب الشرطة في طنطا، بالإضافة إلى تفجير سيارة مفخخة قرب معهد الأورام في القاهرة عام 2019.

في اعترافاته ضمن فيديو «الداخلية»، الذي بدا خضوعه لعمليات مونتاج، قال عبد الونيس، البالغ من العمر 34 عامًا، والحاصل على بكالوريوس علوم زراعية من جامعة الأزهر، إنه انضم إلى جماعة الإخوان عام 2012، قبل أن يسافر في 2014 إلى قطاع غزة عبر نفق حدودي، حيث تلقى تدريبات عسكرية شملت استخدام أسلحة مضادة للطيران وتصنيع المتفجرات وأعمال القنص، وذلك بتكليف من القيادي يحيى موسى.

وأضاف أنه سافر لاحقًا إلى الصومال بتكليف مماثل، وشارك في التخطيط لعدد من العمليات داخل مصر، من بينها استهداف مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون في منطقة طرة، واستهداف وزير البترول، «لكن العمليات فشلت وما تمتش» حسبما يقول.

وخلال الفيديو أشار عبد الونيس إلى محاولة مشتركة بين حركة «حسم» وتنظيم «المرابطون» الذي كان يقوده هشام عشماوي، لاغتيال عبد الفتاح السيسي باستخدام صواريخ مضادة للطيران محمولة على الكتف في 2019، وهي العملية التي لم تنجح. وكان عشماوي قد ألقى القبض عليه وأُعدم في مارس 2020.

كما قال عبد الونيس إنه شارك مع قيادات في جماعة الإخوان، من بينهم يحيى موسى ورضا فهمي ومحمد مناع، في تأسيس مؤسسات إعلامية، باسم «ميدان»، التي وصفها بالذراع السياسية لحركة «حسم»، وأخرى باسم «جوار»، بهدف الترويج لروايات مناوئة للدولة حول الأوضاع الداخلية، وتأليب الرأي العام عبر مواقع صحفية مؤيدة للدولة ظاهريًا.

وتقدّم مجموعة «ميدان» نفسها بصفتها مشروع سياسي وطني ولد من رحم ثورة يناير، يستهدف التغيير السلمي للنظام، شارك في تأسيسها موسى، الذي وصفته بأنه شخصية بارزة تقود معركة سياسية لإنقاذ مصر من قبضة النظام الحالي، متجاهلة خلفياته السابقة ودوره المحوري في تأسيس حركة سواعد مصر «حسم» التي بدأت نشاطها في يوليو 2016، كأحد التنظيمات التي أعادت إحياء الحركة المسلحة التي انطلقت من رحم جماعة الإخوان المسلمين.

وبينما لم توضح «الداخلية» سبب اختيارها نشر الفيديو في هذا التوقيت، رأى الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، أحمد سلطان، أن بيان الوزارة يحمل الكثير من الرسائل الموجهة لأفراد جماعة الإخوان المسلمين خاصة كوادر العمل المسلح خارج البلاد، أهمها «أنهم مهما غابوا في بلاد مختلفة سيظلوا تحت الأنظار ويمكن الوصول إليهم في أي وقت». 

واعتبر سلطان أن اللحظة الراهنة تُشير إلى وجود تنسيق أمني عالٍ بين مصر وتركيا، حيث يقيم موسى وعدد من قيادات الجماعة، والتي من الممكن أن تتخلى عنهم في أي لحظة، مثلما حدث مع عبد الونيس الذي قال إنه رُحل من تركيا إلى نيجيريا، حيث ألقى القبض عليه قبل ترحيله إلى مصر.

كان فيديو «الاعترافات» اختُتم برسالة من عبد الونيس إلى زوجته وابنه، بألا تنضم إلى أي تنظيمات، وألا يضيّع حياته من أجل سلطة، وذلك بعد دعوته لقيادات التنظيم المسلح بأن يتوقفوا عن تضييع أرواح وأعمار الشباب، ولمسؤولي الجماعة بأن يتوقفوا عن حربهم على «الكرسي والسلطة».

*فصل وإجبار على الاستقالة داخل شركة T&C بالعبور.. تسريح تعسفي لآلاف العمال

تشهد شركة التركية المصرية لصناعة الملابس T&C بمدينة العبور موجة جديدة من إنهاء خدمة العمال، وفق شهادات متعددة من داخل الشركة، حيث أكدت مصادر أن الإدارة فصلت عاملة بقسم القص وأجبرت آخرين على تقديم استقالاتهم رغم سريان عقودهم، في واقعة تعكس نمطًا متكررًا من الضغوط الإدارية لإنهاء علاقات العمل دون مسوغات قانونية واضحة.

إجبار العمال على الاستقالة رغم سريان العقود

في هذا السياق أكد عاملان أن الإدارة أجبرت نحو 15 عاملًا بعقود سنوية محددة المدة على تقديم استقالاتهم خلال الأسبوع السابق لعيد الفطر، رغم أن بعضهم تجاوزت مدة خدمته خمس سنوات داخل الشركة، وهو ما يشير إلى تجاهل صريح لاستمرارية العلاقة التعاقدية التي يقرها القانون المصري في حال تجديد العقود بشكل متكرر.

كما أوضح مصدر من الشؤون الإدارية داخل الشركة أن الإدارة تخطط لتسريح أعداد أكبر قد تصل إلى مئات العمال خلال الفترة المقبلة دون تقديم أسباب واضحة، وأكد المصدر أن هذه الإجراءات لا ترتبط بأي احتجاجات حديثة، ما يعزز فرضية أن القرار إداري داخلي يستهدف تقليص العمالة بشكل مباشر.

وفي هذا الإطار قال كمال عباس، منسق دار الخدمات النقابية والعمالية، إن إجبار العامل على الاستقالة رغم سريان عقده يمثل مخالفة صريحة لقانون العمل، لأن الاستقالة يجب أن تكون بإرادة حرة، وأضاف أن تكرار هذا النمط داخل شركات كبيرة يشير إلى ضعف الرقابة الحكومية على تطبيق القانون. 

واقعة فصل يارا وتفاصيل الضغط الإداري

ومن جانبها روت العاملة بقسم القص يارا.أ تفاصيل فصلها، حيث أكدت أن محامي الشركة استدعاها قبل إجازة عيد الفطر وأبلغها بقرار الاستغناء عنها وطلب منها تقديم استقالتها، دون تقديم مستندات رسمية تثبت وجود مخالفات مهنية تستوجب إنهاء خدمتها. 

وعندما استفسرت يارا عن أسباب القرار أبلغها محامي الشركة بأنها كثيرة الغياب وأن إنتاجها ضعيف، وهو ما نفته بشكل قاطع، مؤكدة أن الإدارة لم توجه لها أي إنذارات رسمية بشأن الغياب كما يفرض القانون، وأنها اجتازت فترة التقييم الأولى دون تسجيل ملاحظات سلبية من رؤسائها.

وبناء على ذلك عرضت يارا تقديم استقالتها بشرط صرف راتب الشهرين المتبقيين في عقدها السنوي، إلا أن محامي الشركة عرض عليها راتب شهر واحد فقط، ورغم ذلك وافقت بشرط صرف مستحقاتها فورًا، لكن الشركة أبلغتها أن الصرف سيتم بعد إجازة العيد، ما دفعها لرفض العرض.

وفي اليوم الأخير قبل الإجازة فوجئت يارا بإلغاء بصمتها من نظام الحضور، وعندما توجهت إلى الشؤون الإدارية طلب منها الانتظار لساعات ثم الحضور بعد العيد لتقديم الاستقالة، وهو ما اعتبرته محاولة لإجبارها على القبول بشروط غير متفق عليها مسبقًا.

وعقب عودتها بعد إجازة العيد حاولت مقابلة مسؤولي الموارد البشرية دون جدوى، وعندما حاولت مغادرة الشركة منعها الأمن وطلب منها إذن خروج رغم عدم تسجيل حضورها، ثم أبلغها مديرها المباشر بأنها لم تعد ضمن فريقه، ما أدى إلى احتجازها داخل مقر الشركة لساعات قبل تمكنها من الخروج.

وفي هذا السياق قال حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن منع العامل من الخروج أو تعطيل حركته داخل مكان العمل يمثل انتهاكًا واضحًا للحقوق الأساسية، وأضاف أن مثل هذه الوقائع تستدعي تدخلًا فوريًا من الجهات المختصة للتحقيق في ممارسات الإدارة.

تصعيد قانوني وتاريخ ممتد من النزاعات العمالية

وعلى إثر هذه الوقائع توجهت يارا إلى قسم شرطة أول العبور وحررت محضر إثبات حالة، ثم تقدمت بشكوى رسمية إلى مكتب العمل، حيث طُلب منها تقديم برنت تأميني، وعند استخراج المستند اكتشفت أن الشركة أوقفت التأمين الخاص بها قبل أسبوعين من الواقعة.

وبالعودة إلى سجل الشركة يظهر أن تسريح العمال ليس إجراءً استثنائيًا، حيث أجبرت الإدارة في فبراير الماضي عاملين على تقديم استقالتهما، كما أجرت تحقيقات مع نحو 8 عمال بسبب مشاركتهم في إضراب سابق، ما يعكس نمطًا متكررًا من التعامل مع أي تحرك عمالي.

كما أنهى عمال الشركة في يناير إضرابًا جزئيًا استمر خمس ساعات احتجاجًا على ضعف الزيادة السنوية، بعد تلقي وعود من الإدارة بإعادة النظر في القرار، وهو ما يشير إلى وجود توتر مستمر بين العمال والإدارة بشأن الأجور وظروف العمل.

وفي عام 2025 دخل نحو 6 آلاف عامل وعاملة في إضراب استمر 12 يومًا احتجاجًا على عدم إقرار زيادة سنوية، قبل أن ينهي العمال الإضراب تحت ضغوط وتهديدات، وهو ما يعكس حجم القوة العاملة داخل الشركة وتأثير قرارات الإدارة على آلاف الأسر.

وخلال ذلك الإضراب ألقت الشرطة القبض على 9 عمال ووجهت لهم النيابة اتهامات تتعلق بإثارة الشغب وتعطيل العمل، قبل أن تقرر محكمة الخانكة إخلاء سبيلهم بكفالة مالية، إلا أن الشركة قررت فصلهم لاحقًا مع عمال آخرين شاركوا في الإضراب. 

وفي هذا الإطار قال أحمد عزت، الباحث بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن فصل العمال بسبب مشاركتهم في إضرابات سلمية يمثل انتهاكًا لحق التنظيم والإضراب المكفول قانونًا، وأضاف أن استمرار هذه الممارسات دون محاسبة يشجع الشركات على التوسع في إنهاء عقود العمال تعسفيًا.

خلفية الشركة وعلاقتها بالأسواق الدولية

وتأسست شركة T&C عام 2010 كشراكة بين مجموعة طلبة المصرية ومجموعة تاي التركية، وتعمل في تصنيع ملابس الجينز لصالح علامات تجارية عالمية، ويبلغ عدد عمالها في مصر نحو 6 آلاف عامل، نصفهم تقريبًا من النساء، وهو ما يجعلها من أكبر الكيانات الصناعية في هذا القطاع.

كما تعتمد الشركة على التصدير الكامل لإنتاجها بنسبة 70 بالمئة للسوق الأمريكية و30 بالمئة للأسواق الأوروبية، وتستفيد من اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة الكويز التي تسمح بدخول المنتجات المصرية دون جمارك بشرط وجود مكون إسرائيلي بنسبة محددة جرى تخفيضها لاحقًا إلى 10.6 بالمئة.

وفي ضوء هذه الوقائع المتتالية يظهر أن إدارة الشركة تتبع نمطًا واضحًا في تقليص العمالة عبر الضغط المباشر أو الفصل، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية حول دور الجهات الرقابية، خاصة مع تكرار الشكاوى وتعدد الوقائع التي توثق انتهاكات متشابهة داخل نفس الكيان الصناعي.

*غضب سياسي وحقوقي من حبس الناشط تامر شيرين شوقي لمطالبته على التواصل الإجتماعي بدعم الفقراء بعد زيادة الوقود

قررت نيابة الشؤون الاقتصادية تجديد حبس الكاتب والمهندس تامر شيرين شوقي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإثارة الرأي العام، بحسب ما أكده محاميه أحمد صبري أبو علم. 

ويأتي قرار التجديد بعد أيام من حبس شوقي لمدة 4 أيام احتياطيًا، في إطار التحقيقات الجارية بشأن منشورات منسوبة إليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قالت جهات التحقيق إنها تضمنت إساءة لموظف عام ومحتوى من شأنه التأثير على السلم العام.

بداية القضية: استدعاء وتحقيقات ثم حبس احتياطي

تعود وقائع القضية إلى استدعاء شوقي من قبل النيابة، حيث استجاب للحضور طواعية في الموعد المحدد، وفقًا لفريق الدفاع، الذي أوضح أن موكله خضع للتحقيق في اتهامات تشمل:

  • نشر أخبار وبيانات كاذبة 
  • إهانة موظف عام 
  • إنشاء حساب أو صفحة بهدف إثارة الرأي العام

وعقب جلسات التحقيق، قررت النيابة حبسه احتياطيًا، قبل أن تصدر لاحقًا قرارًا بتجديد حبسه 15 يومًا إضافية، مع استمرار التحقيقات.

حضور لافت على مواقع التواصل

ورغم أن شوقي لا يُعرف كناشط سياسي تقليدي، فإن كتاباته عبر منصات التواصل الاجتماعي حظيت بمتابعة واسعة خلال الفترة الماضية، حيث تناول من خلالها قضايا عامة بأسلوب مباشر، ما جعله أحد الأصوات التي أثارت تفاعلًا ملحوظًا داخل المجال العام الرقمي.

وبحسب مقربين منه، فقد اختار الاستثمار في قطاع التعليم وأسهم في تأسيس مدرسة خاصة، إلى جانب اهتمامه بطرح قضايا مجتمعية، مؤكدين أن نشاطه اقتصر على التعبير السلمي عن الرأي.

تضامن واسع وانتقادات لقرار الحبس 

أثار قرار حبس شوقي موجة من ردود الفعل المتباينة، حيث عبّر عدد من السياسيين والمثقفين عن تضامنهم معه، معتبرين أن القضية تتجاوز شخصه لتفتح ملف حرية التعبير.

وقال الباحث في علم الاجتماع السياسي عمار علي حسن إن التعامل مع قضايا الرأي يجب أن يكون عبر النقاش والحجة، لا من خلال الإجراءات الاحترازية، محذرًا من أن اللجوء إلى الحبس الاحتياطي في مثل هذه القضايا قد يؤدي إلى تعميق الفجوة داخل المجتمع.

كما وصف سياسيون القرار بأنه “جرس إنذار” بشأن تقلص المساحة المتاحة للتعبير، مطالبين بإخلاء سبيله، ومشددين على أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى قضية جنائية.

بيانات حزبية ومطالبات بالإفراج

وفي السياق ذاته، أصدرت شخصيات عامة ومثقفون بيانًا طالبوا فيه بالإفراج عن شوقي وكافة سجناء الرأي، مؤكدين أن القضية تمس جوهر حرية التعبير التي تكفلها الدساتير والقوانين.

كما عبّر حزب المحافظين عن رفضه لقرار الحبس، معتبرًا أن توجيه اتهامات مرتبطة بإبداء الرأي يمثل مساسًا بروح الدستور، وداعيًا إلى وقف ما وصفه بـ”ملاحقة الفكر بالقيود”.

انتقادات حقوقية متكررة

وتأتي هذه القضية في سياق انتقادات متواصلة من منظمات حقوقية بشأن ملاحقة نشطاء وصحفيين بتهم تتعلق بالنشر، مثل “نشر أخبار كاذبة” أو “الانضمام إلى جماعات محظورة”، وهي اتهامات تصفها تلك المنظمات بأنها فضفاضة.

*بين أمن البحر الأحمر وحسابات إيران.. لماذا ترفض مصر الانخراط العسكري مع الإمارات؟

لم تعد الخلافات العربية تُدار خلف الأبواب المغلقة كما كان الحال في السابق، بل خرجت إلى العلن بلغة مباشرة تكشف عمق التباينات في الرؤى والمصالح. وفي هذا السياق، برزت مؤخرًا مؤشرات توتر غير مسبوقة في العلاقة بين مصر والإمارات، أحد أبرز التحالفات في المنطقة خلال العقد الأخير.

زيارة عبد الفتاح السيسي إلى أبوظبي كانت تبدو، في ظاهرها، محاولة لإعادة ضبط إيقاع العلاقة وتأكيد التضامن السياسي مع دول الخليج، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. إلا أن الرسائل التي صدرت لاحقًا من الجانب الإماراتي، وتحديدًا عبر تصريحات أنور قرقاش، حملت نبرة مختلفة تعكس حالة من عدم الرضا.

تصريحات قرقاش لم تكن مجرد تعبير دبلوماسي عابر، بل بدت كإشارة واضحة إلى وجود فجوة بين التوقعات الخليجية والموقف المصري. فالإمارات، التي قدّمت دعمًا ماليًا وسياسيًا كبيرًا للقاهرة منذ عام 2013، كانت تنتظر موقفًا أكثر وضوحًا في لحظة تعتبرها اختبارًا حقيقيًا للتحالفات، خاصة مع تصاعد التهديدات الإقليمية المرتبطة بإيران.

في المقابل، اختارت القاهرة نهجًا أكثر حذرًا، يقوم على دعم سياسي محدود وتجنب الانخراط المباشر في أي مواجهة عسكرية قد تحمل تداعيات خطيرة على مصالحها الحيوية. فمصر تدرك أن أي تصعيد في المنطقة قد يؤثر بشكل مباشر على أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة في قناة السويس، وهو ما قد يفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها بالفعل.

هذا التباين في الحسابات يعكس اختلافًا جوهريًا في أولويات كل طرف؛ فبينما تسعى الإمارات إلى وضوح استراتيجي وحسم في المواقف، تميل مصر إلى إدارة التوازنات وتجنب المخاطر الكبرى. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ما نشهده هو خلاف عابر، أم بداية إعادة تعريف لطبيعة التحالف بين البلدين؟

ورغم أن المؤشرات الحالية لا توحي بحدوث قطيعة قريبة، فإن العلاقة بين القاهرة وأبوظبي تبدو وكأنها تدخل مرحلة جديدة عنوانها “التحالف الحذر”. فالثقة لم تعد مطلقة كما كانت، والدعم لم يعد غير مشروط كما في السابق.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بانهيار التحالف بقدر ما يتعلق بإعادة تشكيله وفق معادلات جديدة تفرضها التحولات الإقليمية. وبين حسابات الأمن والاقتصاد، يبقى السؤال مفتوحًا: من يحتاج إلى الآخر أكثر في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة؟

*النظام المصري يفرض إجراءات تقشف جديدة على المساجد

قررت وزارة الأوقاف المصرية اتخاذ إجراءات تقشفية صارمة لترشيد استهلاك الطاقة في البلاد في جميع المساجد في إطار سياسة الدولة لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأصدر وزير الأوقاف المصري أسامة الأزهري تعميما إلى جميع المديريات والإدارات والهيئات التابعة للوزارة في محافظات الجمهورية يقضي باتخاذ الإجراءات التقشفية.

ونص التعميم الذي يبدأ العمل به فورا ولحين إشعار آخر، على الآتي: عدم إنارة المآذن والقباب والإضاءات الخارجية للمساجد، وعدم تعليق أي زينة تعمل بالكهرباء، والاكتفاء بالإضاءة الداخلية الضرورية فقط داخل المساجد ومرافقها.

كما نص التعميم على إقامة كافة الفعاليات الدعوية والتدريبية والندوات والأمسيات خلال ساعات النهار، تجنبا لاستهلاك الطاقة في الفعاليات المسائية، وإرجاء كل الاحتفالات والمؤتمرات والأنشطة غير الضرورية لحين إشعار آخر.

وأهابت وزارة الأوقاف المصرية بجميع القائمين على المساجد وروادها وموظفي الوزارة وهيئاتها التحلي بالمسؤولية الوطنية والدينية في ترشيد استهلاك الموارد، مؤكدة أن ذلك “واجب ديني ووطني قبل أن يكون استجابة لظروف عالمية“.

تأتي هذه الإجراءات التقشفية الجديدة ضمن سلسلة قرارات حكومية تستهدف مواجهة أزمة الطاقة وارتفاع أسعارها عالميا، والتي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد المصري.

وسبق للحكومة المصرية أن أعلنت عن خطة شاملة لترشيد الاستهلاك تشمل تقليل الإنارة العامة، وتأجيل بعض المشروعات غير الملحة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة في المباني الحكومية والمساجد، وغلق المحلات التجارية مبكرا.

وتعد وزارة الأوقاف من أكبر الجهات الحكومية التي تشرف على آلاف المساجد والمباني الدينية، مما يجعل مشاركتها في حملة الترشيد ذات أثر ملموس على حجم الاستهلاك الوطني للكهرباء.

*داعمو الانقلاب يديرون وجههم للسيسي .. مراقبون: الموقف الخليجي يكشف هشاشة التحالفات وعمق الانهيار الاقتصادي

يتفق بعض المراقبين على أن مصر أمام لحظة إقليمية واقتصادية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الأزمة الاقتصادية المصرية مع تراجع الدعم الخليجي وتصاعد التوتر السياسي والإعلامي، فالدول العربية ومنها مصر التي اعتادت (عصابة الانقلاب) فيها الاعتماد على الودائع والمنح الخليجية تواجه الآن ضغوطاً كبيرة بسبب تراجع إيرادات الخليج نتيجة التوترات الإقليمية، ما ينعكس مباشرة على استقرار هذه الدول.

وفي الداخل المصري، تتزايد التساؤلات حول حقيقة الوضع الاقتصادي، خاصة مع تناقض الخطاب الرسمي الذي يروّج للاستقرار مع لجوء الدولة لطلب دعم عاجل من الولايات المتحدة ودول أخرى، ويبرز في النقاش غضب شبابي واضح يرى أن النظام يعتمد على الاقتراض والمساعدات بشكل مفرط، وأن قيمة الجنيه ومدخرات المواطنين تتآكل بسبب غياب العملة الصعبة وارتفاع فوائد الديون.

وعلى الجانب الخليجي، تظهر موجة انتقادات حادة للنظام المصري، مع إعادة تداول تصريحات قديمة للسيسي اعتُبرت مسيئة لدول الخليج، ما يعكس توتراً متصاعداً في العلاقات، وفي المقابل، يشدد بعض المعلقين على أن الشعب المصري هو الضحية الحقيقية لهذه السياسات، وأن تحميله مسؤولية مواقف النظام أمر غير عادل.

ومن بين التغريدات التي كتبها حارس البارات ضاحي خلفان تميم @Dhahi_Khalfan تغريدة قصد بها السيسي رأسا، وقال فيها “بعضنا يعتب  على بعض رؤساء الدول العربية  الذين يقفون موقفا داعما لإيران ضد دولنا  الخليجية، ونسوا أن هؤلاء الرؤساء لا يقدمون شيئا ولا يؤخرون شيئا في هذه المواجهة، فماذا تبون منهم يا جماعة؟ اتركوهم والله إن الخليج العربي فيه من العزيمة والإرادة الوطنية ما يجعلنا نفديك بالروح يا وطن، وتحية لكل دولة اجنبية برهنت أنها أبرك من بعض مدعي العروبة.”.

وعلى سبيل التوضيح، كتب الكاتب الكويتي مبارك البغيلي @M__albugaly “دول عربية قبضت من دول الخليج أكثر من تريليون دولار، ومواقفها مع دول الخليج أسوأ من وجه النافق خامنئي، حان تسديد الفاتورة، حان استرجاع أموال دول الخليج، أبناء الخليج مفروض يتنعمون بخيرات بلدانهم ، وليست تلك الدول الانتهازية، وهي إشارة مكررة للسيسي.

وترسم التغريدات صورة لمشهد إقليمي مضطرب، تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية مع الحسابات السياسية، بينما يبقى المواطن المصري في قلب العاصفة، يدفع ثمن التوترات وسوء الإدارة وتراجع الدعم الخارجي الذي لاي نال منه إلا الفتات.

ويعبّر المستشار وليد شرابي عن رفضه للهجوم الخليجي على المصريين بسبب مواقف النظام المصري، مؤكداً أن الشعب هو الضحية وليس الجاني.

ويشير @waleedsharaby إلى أن السيسي هو “صنيعة” الدعم الخليجي منذ 2013، وأنه غدر بمن دعموه كما غدر بالمصريين، ويرى أن تحميل الشعب مسؤولية سياسات النظام أمر غير عادل، خاصة في ظل تدهور العلاقات بين النظام المصري ودول الخليج.

وقال الباحث المهندس أحمد مولانا عبر @amawlana84 : إن “عدد من الدول العربية تعتمد على الودائع والمنح الخليجية كحلول مؤقتة لأزماتها الاقتصادية”. ويشير إلى أن تراجع إيرادات دول الخليج بسبب أزمة مضيق هرمز وتضرر منشآت النفط والغاز سيؤدي إلى هزات اقتصادية كبيرة في تلك الدول، ما سيدفعها إلى إجراءات تقشفية ورفع الأسعار.

ويرى أن الحرب الحالية قد تُحدث تغييرات في دول ليست طرفاً مباشراً فيها، مثل السودان الذي يتأثر بتراجع الدعم الإماراتي والسعودي، ومصر التي بدأت بالفعل إجراءات تقشفية مثل رفع أسعار النقل وغلق المحلات مبكراً.

وعبر @Temm0100 أبدى حساب “تيتو”  استغرابه من طلب مصر دعماً عاجلاً من الولايات المتحدة، رغم التصريحات الرسمية التي كانت تؤكد قوة الاقتصاد وزيادة الاحتياطي النقدي. ويشير إلى تناقض واضح بين الخطاب الرسمي والواقع، خاصة بعد بيع أصول لقطر بقيمة 3.5 مليار دولار. ويطرح تساؤلات حول سبب هذا التناقض، معتبرًا أن الأمر يبدو وكأنه “تلكيك” أو محاولة لإخفاء حقيقة الوضع الاقتصادي.

ويتناول الصحفي سامي كمال الدين الهجوم الإعلامي السعودي على السيسي ونظامه، مع إعادة نشر تصريحات قديمة اعتُبرت مسيئة للخليج.

ويعرض @samykamaleldeen سلسلة من التناقضات في مواقف النظام المصري تجاه السعودية وقطر، منتقداً اعتماده على الدعم الخارجي رغم حصوله على مليارات الدولارات.

ويقول “..السيسي قال قطر تعدادها 300 ألف وتريد أن تكون مثل مصر ثم ذهب إلى أمير قطر وترجاه لمساعدته فأعطاه 7 مليار دولار، ولما ضربت إيران الدوحة، السعودية الكويت الإمارات عمان البحرين الذي قال لهم مسافة السكة ما جا ” مجاش” لم يصل، بل ووجه الشعب المصري ليقول لنا: اللي عنده فول وطعمية أحسن من اللي عنده قواعد أمريكية وهو يأخذ معونة أمريكية لجيشه، وعنده سفارة إسرائيلية، الجيش المصري كل قطع غيار سلاحه من الأمريكان!”.

وتساءل كيف أنه بعد  حرب إيران وزيارة السيسي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان و أشاعوا أن الخليج طلب من الجيش المصري أن يحارب وهي كذبه افتعلها السيسي لهدف آخر.

كما يشير إلى أن رواية “طلب الخليج تدخل الجيش المصري” في الحرب هي – حسب رأيه – كذبة افتعلها النظام المصري لأهداف داخلية.

حساب جيل زد @GenZ002_eg مثل صوت الشباب الغاضب من أداء النظام الاقتصادي، وينتقد صاحب الحساب لجوء النظام لطلب مساعدات من الخليج وأوروبا وأمريكا، ويصف ذلك بأنه تسول من السيسي.

ويحذر من تدهور قيمة الجنيه بسبب غياب العملة الصعبة وارتفاع فوائد الديون، مؤكدًا أن مدخرات المصريين ليست في أمان. كما يدعو الشباب لحماية أموالهم قبل أن تفقد قيمتها أكثر، مستشهداً بارتفاع الدولار سابقاً رغم وعود الحكومة بعدم زيادته.

ويضيف عن السيسي أنه “يمد يده إلى أمريكا ترامب يتسول بضع الملايين من الدولارات لتوفير السيولة لكي يستطيع سد أحد أقساط الديون التي أغرق البلاد فيها، طيب ما تروح بيع ملكة السماء يا عبدو وتدفع منها الأقساط ولا أنت بتعشق التسول؟ هي دي مصر العُظمى صح؟ مصر اللي بتتسول من الخليج وأوروبا وأمريكا؟ “.

ويلمح الحساب إلى حملته “الحق فلوسك” التي دعا فيها لسحب الأموال قبل أن تنتقص قيمتها، “.. لكل اللي كان بيقول النظام المصرفي في أمان وفلوسنا في أمان عند نظام السيسي..  هل لسه واثق إن فلوسك بالجنيه المصري قيمتها محفوظة تحت حكم نظام ماشي يتسول من دول العالم عشان يسدد فاتورة غباءه وفضله على قفانا؟.. فلوسك مش في أمان، مفيش عملة صعبة في البلد تغطي واللي موجود كله رايح على فوايد الديون ، يا ريت حتى أصل الدين ، لا، ده الفوايد، وطبعًا ده بيضغط على قيمة الجنيه أكتر وأكتر وبيضيع قيمة فلوسك!”.

*مصر تنقل جثامين مواطنين توفوا في الكويت والآلاف يعودون للقاهرة من دول الخليج

أعلنت الخارجية المصرية عن إنهاء أزمة نقل جثامين عدد من المواطنين المصريين من الكويت، ممن وافتهم المنية خلال الأيام الماضية لأسباب طبيعية وطبية.

وأسفرت الجهود المكثفة عن إتمام إجراءات شحن 10 جثامين عبر رحلة طيران خاصة “شارتر” جرى تسييرها اليوم.

وفي إطار الرعاية القنصلية المتكاملة، أعلنت الوزارة عن نجاحها في تسيير رحلات جوية لعودة 319 مواطناً مصرياً من مخالفي شروط الإقامة والمفرج عنهم من الكويت إلى القاهرة، وذلك ضمن خطة المتابعة المستمرة لأوضاع الجالية المصرية في الخارج وضمان تقديم الدعم اللازم لهم في الحالات الطارئة.

من جانبه، أكد السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية، أن الوزارة تعمل على مدار الساعة بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية للتعامل الفوري مع أوضاع المصريين في الكويت.

وأشاد الجوهري بمستوى التنسيق الرفيع والمتميز مع السلطات في كل من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، وهو التعاون الذي أثمر أيضاً عن تسهيل عبور آلاف المصريين العالقين في الكويت إلى الأراضي السعودية عبر المنافذ الحدودية البرية بين البلدين، بما ينهي معاناة هؤلاء المواطنين ويضمن عودتهم الآمنة.

تأتي هذه التحركات في ظل حرص الدولة المصرية على تذليل كافة العقبات التي تواجه مواطنيها بالخارج، وتأكيداً على قوة العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك مع دول الجوار والخليج العربي لمواجهة التحديات اللوجستية والقنصلية.

*”جون الغاز” إلى أزمة الإمدادات.. الكيان يرفع السعر ويغلق الصنبور أمام السيسي

تعيش مصر منذ مطلع عام 2026 واحدة من أكثر فترات الضغط الاقتصادي المرتبطة بالطاقة، بحسب حكومة السيسي التي أعلنت عن إجراءات طارئة لترشيد استهلاك الكهرباء لمدة شهر كامل، بدءًا من السبت 28 مارس 2026، بقرار رسمي من مصطفى مدبولي.

ويأتي القرار في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الغاز والوقود بنحو 1.1 مليار دولار شهريًا، وهو رقم غير مسبوق، عزته الحكومة إلى التوترات الإقليمية الناتجة عن الحرب في إيران وتأثيرها على خطوط الإمداد العالمية.

 ووفق القرار، تُغلق المحال والمولات والمطاعم عند التاسعة مساءً، في محاولة لتخفيف الأحمال وتقليل استهلاك الطاقة.

لكن خلف هذا القرار الطارئ، تتصاعد أسئلة حول سبب ارتفاع فاتورة الغاز، وكيف وصلت مصر إلى مرحلة تستورد فيها الغاز من كيان الاحتلال، بينما تطلب تل أبيب زيادة الأسعار وترفض تزويد القاهرة بكميات إضافية، رغم اتفاقات موقعة منذ سنوات.

ويزداد الجدل مع تداول منشورات على منصات التواصل تتهم الحكومة بسوء إدارة ملف الطاقة، وتربط بين ما يحدث اليوم وبين قرارات سابقة تتعلق بحقل ظهر، وسياسات التصدير، واتفاقات الغاز مع إسرائيل.

في هذا السياق، نشر حساب(@GenZ002_eg)  سلسلة طويلة من التحليلات حول ملف الغاز يستعيد في تغريدته تصريحات سابقة للسيسي قال فيها: “محدش قالك إنك فقير أوي؟ لا يا ريت حد يقولكم إن إحنا فقرا أوي”، ليطرح سؤالًا حول ما إذا كانت مصر بالفعل دولة فقيرة.

ويشير الحساب إلى أن مصر تمتلك ثروات طبيعية كبيرة، من قناة السويس إلى السياحة إلى الطاقة البشرية، لكنه يركز على مثال واحد هو حقل ظهر الذي اكتُشف عام 2015 وافتُتح رسميًا عام 2017، وحقق لمصر اكتفاءً ذاتيًا من الغاز لمدة خمس سنوات.

ويشرح الحساب أن إنتاج الحقل بلغ ذروته عام 2019 عند 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا، لكن مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الغاز عالميًا، قررت مصر زيادة صادراتها إلى أوروبا للاستفادة من فارق الأسعار، ما رفع عائدات التصدير إلى نحو 9 مليارات دولار سنويًا. غير أن هذا التوسع في التصدير، وفق التحليل، أدى إلى استنزاف الحقل وانخفاض إنتاجيته لاحقًا، ما أجبر مصر على استيراد الغاز من كيان الاحتلال لتعويض النقص.  

ويطرح الحساب سؤالين: هل حافظت الدولة على الحقل كرأس مال استراتيجي طويل الأمد؟ وماذا حدث لمليارات الدولارات التي دخلت خزينة الدولة من التصدير؟ ويخلص إلى أن سوء الإدارة وقصر النظر أدّيا إلى فقدان مصر ميزة الاكتفاء الذاتي، لتعود إلى الاستيراد بأسعار مرتفعة.

ويتقاطع هذا الطرح مع منشورات أخرى تتناول ارتفاع أسعار الغاز محليًا.

 وأشارت تقارير عن بيع أنبوبة الغاز في منطقة زاوية النجار بـ300 جنيه، واصفة ذلك بأنه “نهب علني للمواطنين” في ظل غياب الرقابة. رابط التغريدة:

وفي سياق متصل، أثار الإعلامي سامي كمال الدين (@samykamaleldeen) جدلًا واسعًا عندما نشر معلومة قال: إنها “تكشف مفارقة لافتة، مفادها أن ابن الشهيد أحمد حمدي، أحد أبرز أبطال حرب أكتوبر، هو العضو المنتدب للشركة التي تستورد الغاز من الكيان، وفق ما ذكره حسن هيكل”.

وأعاد مصطفى عاشور (@moashoor) نشر المعلومة معلقًا بأن “الوضع أصبح ميكس وبالعكس”.

وردّ حسن هيكل(@heikalh) على النقاش، مؤكدًا أن الشخص المعني يعرّف نفسه بالفعل كعضو منتدب للشركة التي تستورد الغاز من الكيان، وأن الشركة كانت سابقًا تصدر الغاز لتل أبيب.

وفي خضم هذا الجدل، ظهرت منشورات تتهم الحكومة برفع أسعار الوقود رغم امتلاكها مخزونًا كبيرًا، فقد كتب حساب عمرو عبد الهادي “السيسي شاري مواد بترولية قبل حرب إيران تكفيه سنة ونص بأقل الأسعار، وأول الحرب زود أسعار اللتر 3 جنيه، بينما إيران نفسها لم ترفع الأسعار، ولا دول الخليج، ولا حتى أمريكا”.

ورغم أن هذا الطرح يعكس رأيًا شعبيًا متداولًا، فإنه يعكس أيضًا حالة الغضب من توقيت الزيادات، لا سيما مع إعلان الحكومة نيتها دراسة رفع أسعار البنزين مجددًا.

وتتزامن هذه الانتقادات مع رفض إسرائيل تزويد مصر بكميات إضافية من الغاز، وفق تقارير اقتصادية صهيونية، بسبب ارتفاع الطلب المحلي في تل أبيب، ورغبتها في تعديل الأسعار بما يتناسب مع السوق العالمية، ويأتي هذا رغم اتفاقات طويلة الأمد بين الجانبين، أبرزها اتفاق 2018 الذي سمح لمصر باستيراد الغاز من حقول ليفياثان وتمار.

ويشير محللون إلى أن كيان الاحتلال يستفيد من حاجة مصر للغاز، خاصة بعد تراجع إنتاج حقل ظهر، ما يمنحها قدرة أكبر على فرض شروطها، وفي المقابل، تواجه مصر ضغوطًا مالية كبيرة، إذ ارتفعت فاتورة استيراد الغاز إلى 1.1 مليار دولار شهريًا، وهو ما دفع الحكومة إلى إجراءات تقشفية تشمل إغلاق المحال مبكرًا وترشيد الكهرباء.

وتكشف هذه التطورات عن مفارقة معقدة: فبينما تمتلك مصر واحدًا من أكبر حقول الغاز في شرق المتوسط، تجد نفسها اليوم في موقع المستورد، وتواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها، بينما ترتفع الأسعار محليًا بشكل يؤثر على حياة المواطنين، ويعكس الجدل الدائر على منصات التواصل حالة من القلق الشعبي بشأن مستقبل الطاقة في البلاد، وكيفية إدارة الموارد، ومدى شفافية الاتفاقات مع إسرائيل.

ويبدو أن أزمة الغاز الحالية ليست مجرد نتيجة لحرب إيران أو اضطرابات الإمداد، بل هي حصيلة تراكمات تمتد لسنوات، تتعلق بإدارة الحقول، وسياسات التصدير، والاتفاقات الإقليمية، والضغوط المالية، ما يجعل ملف الطاقة في مصر واحدًا من أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة.

*الحكومة تلجأ إلى النفط الليبي بعد أن أوقفت الحرب تدفقات الخام الكويتي

تستعد حكومة الانقلاب  لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. في وقت تواجه فيه مصر ارتفاعا في فواتير الطاقة نتيجة للحرب في المنطقة التي دخلت أسبوعها الخامس.

وأفادت وكالة بلومبيرغ نقلا عن مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن ليبيا العضو في منظمة أوبك، سترسل الآن شحنتين شهريا إلى القاهرة، بإجمالي 1.2 مليون برميل. وقالت إن هذا الاتفاق جاء استجابةً لطلبٍ من المؤسسة المصرية العامة للبترول، المملوكة للدولة، إلى المؤسسة الوطنية للنفط الليبية.

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، حيث تستورد ما بين مليون ومليوني برميل شهرياً من نفطها، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة أرامكو. وتستهلك مصر ما يقارب 12 مليون طن من الديزل ونحو 6.7 ملايين طن من البنزين سنوياً. كما أنها مستورد صاف للغاز الطبيعي، وتتجه نحو ترشيد الاستهلاك، حيث فرضت هذا الأسبوع مواعيد إغلاق مبكرة للمقاهي والمتاجر.

وأوضح رئيس  حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، السبت، أن فاتورة استيراد البترول والغاز المسال والزيت الخام تضاعفت تقريباً خلال شهرين، لترتفع من نحو 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس/آذار، نتيجة القفزات العالمية في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد. وقال إن التحدي الأكبر أمام بلاده ما يزال هو زيادة أسعار الطاقة. مشيرا إلى أن سعر السولار أصبح 1665 للطن بالحساب على سعر 105 دولارات للبرميل من 65 دولاراً قبل الحرب الجارية في المنطقة، وأن استهلاك مصر من السولار يبلغ 24 ألف طن يومياً.

وكشف مدبولي عن عزم مصالحه إبطاء وتيرة تنفيذ المشاريع الحكومية الكبرى التي تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين، وذلك بهدف ترشيد الاستهلاك. وأشار إلى أن الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات اقتصادية “أكثر تعقيداً” إذا طال أمد الحرب في المنطقة. وأشار إلى أن امتداد هذه الحرب لفترة أطول قد يدفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات إضافية لترشيد الاستهلاك واحتواء الضغوط على الموارد.  

*إغلاق باب المندب يسبب خسائر فادحة لقناة السويس وارتفاع النفط

أعلن الحوثيون أنهم سيستهدفون سفن الدول الداعمة لإسرائيل وأمريكا، بعد ضغوط شديدة تتعرض لها إيران، مع احتمال انضمام السعودية والإمارات للحرب ضدها.

وسيتأثر المضيق من الهجمات الحوثية، مما يعطل حركة الملاحة بالبحر الأحمر، مرة أخرى، وستتراجع عائدات قناة السويس بشكل كبير.

كما ستشهد أسعار الطاقة والغذاء، ارتفاعا كبيرا، تزامنا مع إغلاق المضيق، بشكل كلي، بسبب الهجمات الحوثية، وفق تقرير الوكالة.

و يربط المضيق، المنطقة بالعالم، حيث يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة ومنه عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط من الجهة الأخرى.

 تحصل أوروبا على نحو 25 بالمئة من حاجتها من الغاز الطبيعي المسال المنقول بحرا عبر مضيق باب المندب وقناة السويس، وإغلاق باب المندب، سيؤدي إلى تفاقم أسعار الطاقة بالقارة العجوز، وما يتبعه بارتفاع نسبة التضخم بشكل كبير.

كما تعبر منه سنويا شحنات بقيمة نحو 700 مليار دولار من حجم التجارة في طريقها إلى قناة السويس ومن ثم إلى البحر الأبيض المتوسط.

ويمثل باب المندب، ممر بحري استراتيجي، وهو أحد أضلاع مثلث المعابر الاستراتيجية لنقل الطاقة والغذاء بعد مضيق هرمز وقناة السويس،– يمر عبره يوميا من 7 إلى 10 ملايين برميل نفط إضافة إلى ما بين 12 إلى 15 بالمئة من التجارة الدولية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة وأسواق آسيوية، حسب وكالة الأناضول.

وقالت الوكالة إن الحوثيين يمتلكون القوة البحرية الكافية ويستطيعون في أي ساعة إغلاق مضيق باب المندب الذي يعد الرئة الثانية عالميا للملاحة.

تهديد حركة الملاحة

دخل باب المندب بنك أهداف الحرب عبر تصريحات إيرانية وأخرى من الحوثيين، الذين يملكون تهديد حركة الملاحة في المضيق، مع بداية الأسبوع الماضي (21 مارس 2026).

وقالت وكالة “تسنيم” الإيرانية، إن “أي هجوم أمريكي على جزيرة خارك (أهم نقاط صادرات النفط الإيرانية) سيخلق حالة من عدم الاستقرار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ويجعلهما هدفا للمقاومة“.

 كما نقلت الوكالة، عن مصدر عسكري إيراني، قوله إن “إيران لديها القدرة والإرادة على إيجاد تهديد موثوق تجاه باب المندب، حال أقدمت الولايات المتحدة على احتلال أجزاء من الأراضي الإيرانية“.

وهدد المتحدث العسكري لجماعة الحوثي يحيى سريع، في بيان متلفز، بالانخراط في الحرب قائلا: “أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أمريكا وإسرائيل ضد إيران (…) أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية“.

ووفق تقرير وكالة الأناضول، قال وزارة الإعلام التابعة للحوثيين محمد منصور إن إغلاق مضيق باب المندب “من بين الخيارات” المطروحة للتحرك ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

ورفضا لحرب الإبادة التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في قطاع غزة في أكتوبر 2023 واستمرت عامين، استهدف الحوثيون بصواريخ وطائرات مسيّرة سفن شحن بالبحر الأحمر تملكها أو تشغلها شركات، لاسيما إسرائيلية.

وتضررت قناة السويس مع خسائر قاربت 10 مليارات دولار في عامي الحرب، كما صرح بذلك عبد الفتاح السيسي في 2 مارس الجاري.

تفاقم أزمة الطاقة والغذاء

وقال الخبير الجزائري في سلاسل الإمداد والتوريد نصر الدين بوغاشيش، في تصريحات للأناضول، إن التهديدات التي تواجه مضيق باب المندب تتزامن مع أزمة مضيق هرمز، و”هذا سيخلق اضطرابا أكثر حدة في إمدادات الطاقة والغذاء“.

وأضاف أنه “في حال تفاقم التهديد، ستضطر السفن إلى تغيير مسارها تماما نحو رأس الرجاء الصالح، ما يترتب عليه توابع اقتصادية ضخمة على مستوى العملاء والمتعاملين مع شركات الشحن“.

وأرجع الخبير ذلك لـ “رفع أسعار النقل البحري وتأمينات الشحن، ما يؤثر مباشرة على المستهلك النهائي، خصوصا بمنطقة البحر المتوسط والقارة الأوروبية وشمال إفريقيا، بخلاف تضرر إيرادات قناة السويس والدول التي يتم توريد السلع لها عبر المضيق والقناة“.

وقال رئيس مركز “جهود للدراسات” باليمن عبد الستار الشميري، إن “أي مناورة لمحاولة إغلاق مضيق باب المندب ستنعكس سلبيا، لا سيما على الاقتصاد العالمي وكلفة التأمين“.

وأضاف: “ربما تكون الصين أول الخاسرين، كونها أكثر من يمّرر واردات وصادرات عبر البحر الأحمر، تقدر بـ 300 مليار دولار سنويا“.

 وتابع، أن المضيق ليس واسعا، وفي حال تواجدت قوات دولية فإنها تقنيا وعسكريا قد تمنع الحوثيين من إغلاقه تماما، “لكن إرباك التجارة العالمية في البحر الأحمر والمضيق وارد، وهذه ستكون كارثة“.

المضيق شريان قناة السويس

توقع بنك الاستثمار الأمريكي مورجان ستانلي، أنه فى حال استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي بسبب الحرب فى إيران فإن ذلك يُشكّل ذلك خطرًا على إيرادات قناة السويس الكاملة للسنة المالية 2027، حيث من المتوقع أن يتعافى عبور قناة السويس بالكامل بحلول النصف الثاني من عام 2026.

ونقل موقع “الشروق” المصرية، عن ستانلي، قوله إنه “بينما لا تزال توقعاتنا لإيرادات قناة السويس للسنة المالية 2026 منخفضة عند 3.5 مليار دولار، فإننا لا نزال نتوقع انتعاشًا قويًا في النصف الثاني من عام 2026 شريطة انخفاض حدة التوتر، ولكن فإن سيناريوهات الاضطرابات المطولة تُشكّل مخاطر على توقعاتنا لتعافي إيرادات قناة السويس بالكامل للسنة المالية 2027».

وتجنبت شركات الشحن البحري، المرور عبر قناة السويس مع ضرابات العسكريه التى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

 وأعلنت شركة “ميرسك” الدنماركية عن تعليق الرحلات عبر قناة السويس ومضيق باب المندب في الوقت الحالي. مشيرة إلى أنه تم تغيير مسار رحلتي “إم إي 11″ و”إم إي سي إل” إلى رأس الرجاء الصالح.

كما أعلنت “إيه بي مولر ميرسك”، و”هاباج لويد”، والفرنسية “سي إم إيه سي جي إم” (CMA CGM) تعليق عبور القناة، وإعادة توجيه خطوطها الملاحية بعيداً عنها، ما يعكس المخاوف من احتمال استئناف المتمردين اليمنيين المدعومين من إيران هجماتهم على السفن في جنوب البحر الأحمر.

وسجلت قناة السويس إيرادا 449 مليون دولاراً منذ بداية العام، مع عبور 1315 سفينة بحمولات صافية قدرها 56 مليون طن، مقارنة بإيرادات بلغت 368 مليون دولاراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لرئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع

*الاقتصاد المصري على مشارف أزمة بسبب الحرب الإيرانية

واصل الجنيه المصري خسائره أمام الدولار، بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على حصيلة مصر من العملة الصعبة، مع انخفاض معدل المرور في قناة السويس، والخسائر التي مني بها القطاع السياحي، اللذين يمثلان مصدران رئيسيان لتوفير العملة الصعبة.

وارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري بنسبة 1.5% خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتتجاوز العملة الأمريكية حاجز 53.63 جنيها في البنوك المصرية للمرة الأولى على الإطلاق.

وشهد الدولار موجة من الارتفاع مقابل الجنيه منذ بداية الحرب في إيران وزيادة وتيرة تخارج الأموال الساخنة من السوق الثانوية للدين الحكومي المصري، وبلغ خسارة الجنيه المصري منذ بدء الحرب، حوالي 15 بالمئة من قيمته.

مستقبل العملة المحلية

توقعت مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال إنتيليجنس التابعة لوكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز، أن يواصل الدولار الصعود أمام الجنيه المصري ليصل إلى 61.8 جنيه في يونيو/حزيران 2028.

وخفضت المؤسسة توقعاتها لنمو اقتصاد مصر خلال العام المالي الحالي 0.1% ليسجل 4.7%، كما خفضتها أيضًا للعام المالي المقبل 0.5% ليصل إلى 4.2%، إلا أنها توقعت معاودة النمو بمعدل 5% في العام المالي 2027-2028.

وقالت إن مصر بصفتها من كبار مستوردي النفط في الأسواق الناشئة، تعد من بين أكبر المتأثرين بالحرب الإيرانية.

ورجحت أن يسجل التضخم 13.7% في المتوسط خلال العام المالي الحالي على أن يرتفع إلى 15.8% في العام التالي، ثم يتراجع إلى 10.5% في العام المالي 2028 و8.8% بالعام 2029.

3 خسائر

أعباء جسيمة يتحملها الاقتصاد المصري بحسب تقرير حديث للبنك الدولي حول حصيلة الخسائر المباشرة والأعباء غير المسبوقة التي تتحملها مصر جراء هذه الحرب.

وقال البنك إن الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة الحرب الإيرانية، تتلخص في 3 خسائر رئيسية: خسارة مباشرة في إيرادات قناة السويس، وخسارة في قطاع الطاقة بسبب توقف الغاز الإسرائيلي، وعبء تنموي هائل جراء استضافة اللاجئين.

ولفت التقرير إلى أن قناة السويس، هي الممر المائي الحيوي الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية، ومصدرًا بالغ الأهمية للعملة الصعبة في مصر، معتبرا أنها الآن في قلب العاصفة.

ولفت البنك الدولي إلى حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال آخر لقاء جمعه ومجموعة البنك عن تكبد بلاده خسائر تراكمية، تقدر بنحو 10 مليارات دولار من عائدات القناة، بسبب الحرب في غزة وتداعياتها على الملاحة في البحر الأحمر.

وذكر البنك أن هذه الخسارة الفادحة لم تأتِ من فراغ، مشددا على أن الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على السفن التجارية في البحر الأحمر، دفعت كبريات خطوط الملاحة العالمية إلى إعادة توجيه سفنها بعيدًا عن القناة، والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما زاد في تكاليف الشحن، وأطال أمد الرحلات، وحرم مصر من مصدر حيوي للدولار.

وأضاف أنه مع اندلاع الحرب الجديدة بين إسرائيل وإيران، تتفاقم المخاوف من استمرار تعطيل حركة الملاحة، واتساع رقعة عدم الاستقرار، ما يهدد بتعميق هذه الخسائر.

الغاز الإسرائيلي

وتابع أنه بالتزامن مع أزمة القناة، تعرضت مصر لصدمة طاغية عنيفة، تمثلت في وقف إسرائيل إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر بشكل غير محدد اعتبارًا من 28 فبراير/ شباط الماضي، ما أدى إلى توقف تدفق ما يقرب من 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز الآتي من حقلى “تمار” و”ليفياثان” الإسرائيليين.

وأكمل أنه بالنسبة لمصر التي تحولت إلى مستورد للغاز، كانت هذه الضربة قاسية، فبالإضافة إلى تأثر خططها لإعادة تصدير الغاز المسال إلى أوروبا التي كانت تدر عوائد كبيرة، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات طارئة لضمان أمن الطاقة المحلي، تمثلت في تعليق صادرات الغاز عبر محطة إدكو للإسالة، التي كانت تصدر يوميًا حوالى 350 مليون قدم مكعب لشركات عالمية مثل شل وبتروناس.

وحسب التقرير، فإنه تم توجيه هذه الكميات بالكامل للسوق المحلية لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة مع حلول فصل الصيف، وهذا القرار على الرغم من كونه حتميًا في ظل ظروف الحرب، فإنه كبد مصر خسائر إضافية في الإيرادات التصديرية، وأظهر هشاشة الاعتماد على مصادر الطاقة الإقليمية في أوقات الصراع.

وتناول التقرير، كيف تعقدت الأزمة بسبب العبء الذى تتحمله مصر جراء استضافة ملايين اللاجئين والنازحين من دول الجوار، لافتا إلى أن السيسي خلال لقائه مع مجموعة البنك الدولي كشف عن رقم صادم، تمثل في استضافة مصر حاليًا حوالي 10.5 مليون أجنبي فروا من نزاعات في بلادهم.

وشدد على أن هذا العدد الضخم، الذي يقترب من 10% من سكان مصر، يشكل ضغطًا هائلًا على البنية التحتية والخدمات الأساسية، لأن اللاجئين ومعظمهم من السودان “4 ملايين”، وسوريا “1.5 مليون”، واليمن وليبيا “مليون لكل منهما”، يتلقون خدمات الصحة والتعليم والإسكان على قدم المساواة مع المواطنين المصريين، دون أن تتلقى مصر دعمًا كافيًا من المجتمع الدولي، بما يعنى أن عبء استضافتهم البالع 10 مليارات دولار سنويًا سيتضاعف بسبب نقص الإمدادات الرئيسية على مصر.

السيولة النقدية

وبدت مصر على مشارف أزمة اقتصادية بسبب تداعيات الحرب، ما ظهر في المباحثات الهاتفية، التي جرت بين وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ونظيره الأمريكي ماركو روبيو، لبحث سبل دعم وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة.

وبحسب بيان الخارجية المصرية تناول الاتصال، تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي وآثاره على الاقتصاد المصري، إذ أكد عبد العاطي، على أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر، خصوصًا في ظل تأثر أسعار الطاقة والغذاء وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس.

وقال الإعلامى عمرو أديب، إن مصر تعاني من أزمة اقتصادية حقيقة، لافتا إلى أن الدولة تواجه تحديًا اقتصاديًا كبيرًا، وليس أمامها خيارات كثيرة في التعامل مع تداعيات الأزمة الدولية الحالية.

وأضاف أديب خلال تقديمه برنامج “الحكاية” عبر قناة “إم بي سي مصر”، إن الخسائر المصرية جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كبيرة، مشيرًا إلى زيادة سعر الدولار ليصل لنحو 53 جنيها، إضافة رفع أسعار المحروقات والمواد البترولية، ما تبعه من زيادة في أسعار تذاكر المترو والقطارات، وما تبعه من زيادة في أسعار جميع السلع.

برنامج الخصخصة

إلى ذلك، جدد صندوق النقد الدولي في تقرير المراجعة الخامسة والسادسة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد الحالي مع مصر انتقاده لتعطل مسار الخصخصة، واستمرار التوسع في النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة، فيما تعهدت الحكومة بإعادة تنشيط هذا البرنامج عبر أربع صفقات كأولوية قبل نهاية البرنامج، بالإضافة إلى 23 صفقة من ضمنها خمس شركات تابعة للقوات المسلحة.

وذكر التقرير الذي نشر الخميس الماضي، أن تخارج الدولة من الاقتصاد، والذي يرتكز على ما جاء في وثيقة سياسة ملكية الدولة التي أقرتها الحكومة المصرية، كان ينظر إليه باعتباره الوسيلة الرئيسية لانسحاب الدولة من القطاعات غير الاستراتيجية، بما يتيح مشاركة أكبر للقطاع الخاص دون وجود عوائق صريحة أو ضمنية أمام المنافسة العادلة، بما في ذلك تلك الناجمة عن تدخل الجهات العسكرية.

وانتقد التقرير عدم تحقق تقدم المستهدف في برنامج التخارج، لافتا إلى أن توسع دور الجهات العسكرية في أنشطة اقتصادية مختلفة لا يزال مستمرًا، ومشددا على أن عدم تنفيذ برنامج الخصخصة أدى لعجز الحكومة عن الوصول لمستهدفاتها بشأن الفائض الأولى والدين في يونيو/ حزيران الماضي، ما اضطرها إلى استخدام كل عوائد صفقة علم الروم مع قطر، التي بلغت 3.5 مليار دولار، لخفض دين الموازنة العامة.

وربط صندوق النقد الدولي في تقريره الجديد، بين الخصخصة وبيع أصول الدولة وسياسة الحكومة لخفض الدين ضمن برنامج الاتفاق الحالي، قائلًا إن استراتيجية خفض الدين في البرنامج تستند إلى ثلاث ركائز تتمثل في تحقيق فوائض أولية مستدامة، واستخدام عائدات بيع أصول الدولة لخفض الدين، وإطالة آجال استحقاق الدين للتخفيف من مخاطر إعادة التمويل.

ونقل التقرير عن السلطات المصرية، تعهدها بالالتزام بمسار الخصخصة، وإعادة تنشيط خطة التخارج خلال المدة المتبقية من البرنامج وما بعدها للوفاء بسياسة ملكية الدولة، وأنها حددت أربع صفقات للخصخصة، حتى نهاية البرنامج، وتوقع أن تبلغ العائدات منها نحو 1.5 مليار دولار، على أن يُخصص حوالي نصف هذا المبلغ للموازنة من أجل خفض الدين وتقليل الاحتياجات التمويلية الإجمالية.

وبحسب التقرير، تتضمن القائمة نحو 11 صفقة تخارج إضافية في قطاعات ذات أولوية، إلى جانب خمس شركات مملوكة للجهات التابعة للقوات المسلحة، وسبع شركات ضمن برنامج الطرح العام الأولي في البورصة، إضافة إلى إعداد ترتيبات امتياز إداري لـ11 مطارًا مصريًا، بدءًا بمطار واحد كنموذج تجريبي، مبينة أن ذلك يتيح فرصًا لإدارة أصول الدولة من قبل القطاع الخاص، ولكن دون تدفقات مالية مقدمة تُستخدم في خفض الدين.

وفي سياق أوسع فيما يتعلق بتخفيض دور الدولة في الاقتصاد، نقل التقرير عن الحكومة التزامها بشكل عام بسقف الاستثمارات العامة حتى نهاية يونيو/ حزيران الماضي، ليبلغ 924 مليار جنيه، من ضمنها نسبة 41.9% وجهت للجهات التي تشملها الموازنة العامة، فيما شكلت الهيئات الاقتصادية نسبة 32.8%، وبلغت حصة الشركات العامة 25.3%.

وكان تقرير المراجعة الرابعة الذي نشر في يوليو/ تموز الماضي، أفاد أن المؤسسة العسكرية تمتلك 97 شركة، بينها 73 تعمل في القطاع الصناعي وحده، في حين تبلغ الحصة السوقية للشركات المملوكة للقوات المسلحة في بعض القطاعات المدنية نحو 36%، مع تسجيل أعلى نسب في قطاعات الرخام والغرانيت والإسمنت والصلب.

*الظلام يسود مصر بعد قرارات الغلق وتخفيض الإنارة ورفع أسعار المواصلات

تحولت شوارع مصر إلى قطع من الليل المظلم بعد الساعة التاسعة من مساء أمس السبت، مع بدء الحكومة المصرية تطبيق إغلاق إنارة كل الإعلانات على الطرق، وتخفيض إنارة الشوارع في إطار خطة الحكومة لترشيد الكهرباء، في ظل استمرار الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة.

ونفذت المحافظات المصرية حملات أمنية جابت الشوارع الرئيسية للتأكد من تطبيق قرار الإغلاق.

وأثار قرار الإغلاق انتقادات واسعة، خاصة من رواد المقاهي والملات التجارية وبسبب الحوادث التي تنجم عن إظلام شوارع مصر، وتضرر عمال وموظفين من القرار ممن يعتمدون على العمل المسائي، حيث يؤدي الغلق المبكر إلى تقليص الأرزاق وزيادة الضغوط المعيشية.

وأعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن تطبيق قرار العمل من المنزل في كافة المؤسسات في الدولة اعتبارًا من الأحد الأول من شهر أبريل المقبل وذلك لمدة شهر، على أن يكون العمل عن بعد لمدة يوم واحد فقط أسبوعيًا وربما يتم اتخاذ قرار بإضافة يوم آخر في حالة جدوى القرار، باستثناء القطاعات الخدمية والإنتاجية.

وأضاف رئيس مجلس الوزراء خلال مؤتمر صحافي السبت، أن الحكومة اتخذت عدة قرارات لترشيد الطاقة في ظل الظروف الراهنة، الأول هو إبطاء العمل في المشروعات الحكومية الكبرى كثيفة الاستهلاك للطاقة خاصة السولار والبنزين، وذلك بإبطاء كامل لمدة شهرين على الأقل، وتم توجيه الوزارات بمراجعة المشروعات لديها. ثانيا، التوجه الفوري بخصم نسبة 30٪% من مخصصات الطاقة والوقود لكل السيارات الحكومية.

وتضمنت القرارات التي اتخذتها الحكومة لترشيد الكهرباء، إغلاق الحي الحكومي في تمام الساعة السادسة مساءً، بدءًا من الثلاثاء الماضي، مع إطفاء الإنارة بالكامل وشبكات الطاقة، على أن يتم استكمال أي أعمال إدارية من المنزل.

رفع تذاكر القطارات

وكانت وزارة النقل المصرية أعلنت زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد وقطارات الأنفاق، على أن يبدأ تنفيذ هذه التعديلات اعتبارًا من صباح يوم الجمعة.

وبينت الوزارة أن التعديلات الجديدة تشمل تحريك أسعار تذاكر القطارات بنسب مختلفة، حيث تم رفع أسعار الخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، في حين وصلت الزيادة في الخطوط القصيرة إلى 25%

أما بالنسبة لمترو الأنفاق، فقد شملت التعديلات بعض الشرائح فقط، حيث تم رفع سعر التذكرة حتى 9 محطات لتصل إلى 10 جنيهات بدلًا من 8، كما تم رفع سعر التذكرة حتى 16 محطة لتصبح 12 جنيهًا بدلًا من 10 جنيهات.

وثبتت وزارة النقل أسعار الشرائح الأعلى، حيث ظل سعر التذكرة حتى 23 محطة عند 15 جنيهًا، كما استقر سعر التذكرة لأكثر من 23 محطة وحتى 39 محطة عند 20 جنيهًا دون تغيير، وهو ما يعكس محاولة لتخفيف تأثير زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو على الرحلات الأطول.

وبررت الوزارة قراراها، بوجود تحديات مالية كبيرة تواجه قطاع النقل، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات البترولية عالميًا، إلى جانب زيادة أسعار الكهرباء خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بشكل ملحوظ.

كما لفتت إلى أن صيانة القطارات وعربات المترو أصبحت أكثر تكلفة نتيجة ارتفاع أسعار قطع الغيار، وهو ما يجعل قرار زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو ضرورة لضمان استمرار تشغيل الخدمة بكفاءة.

وجاء القرار بعد أيام من إعلان الحكومة المصرية رفع أسعار المحروقات بنسبة تصل إلى 30%، وبررت القرار بالظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية على وقع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التي تسببت باضطراب إمدادات النفط وطرق الشحن.

كان موقع «اقتصاد الشرق»، نقل عقب الإعلان عن الزيادات أمس، عن ثلاثة مصادر حكومية مطلعة أن الوزارة تستهدف تحصيل ثلاثة مليارات جنيه إضافية خلال الأشهر الثلاثة المتبقية من السنة المالية الحالية، وذلك من خلال الزيادات الجديدة التي أقرتها على أسعار تذاكر مترو الأنفاق وقطارات السكك الحديدية، بحسب المصادر التي تحدثت شريطة عدم نشر أسمائها

السيسي يفتح الممرات للحرب بتسهيلات مصرية للطيران والشحن العسكري الإسرائيلي وخدمة لوجستية لواشنطن وتل أبيب.. الأحد 29 مارس 2026م..  من “إتاوة طابا” إلى “سمسرة رفح” لماذا يغضب “الإسرائيلي” من 120 دولارًا ويُجبر الفلسطيني على دفع 10 آلاف؟ 

السيسي يفتح الممرات للحرب بتسهيلات مصرية للطيران والشحن العسكري الإسرائيلي وخدمة لوجستية لواشنطن وتل أبيب.. الأحد 29 مارس 2026م..  من “إتاوة طابا” إلى “سمسرة رفح” لماذا يغضب “الإسرائيلي” من 120 دولارًا ويُجبر الفلسطيني على دفع 10 آلاف؟ 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*رسالة مؤثرة من زوجة الخبير الاقتصادي عبدالخالق فاروق

في كلمات موجعة تختصر معاناة ممتدة، عبّرت زوجة الخبير الاقتصادي المصري الدكتور عبدالخالق فاروق رسالة مؤثرة عبّرت فيها عن الألم اليومي الذي تعيشه أسر المعتقلين، في ظل استمرار احتجاز ذويهم.

وقالت في مستهل رسالتها: “مساء الحرية يا عزيز عيني”، قبل أن تسرد تفاصيل التجربة القاسية المرتبطة بزيارات السجون، وما تحمله من مشاعر متناقضة بين الأمل والانكسار، موضحة أن كل زيارة تتحول إلى لحظة ترقّب ودعاء بأن تكون الأخيرة، وأن يأتي اللقاء القادم خارج أسوار السجن.

إلى متى؟ ولماذا؟

وأشارت إلى أن تفاصيل الحياة اليومية البسيطة—كإعداد الطعام أو شراء الاحتياجات—تحولت إلى لحظات مشحونة بالدعاء والأمل في عودة أحبائهم، إلا أن هذا الأمل يتآكل تدريجيًا مع طول أمد الاحتجاز، ليحل محله سؤال متكرر: “إلى متى؟ ولماذا؟”.

وسلطت الرسالة الضوء على مفارقة لافتة داخل أماكن الاحتجاز، حيث روت واقعة لطفلة خلال زيارة قالت فيها: “لا يا أبلة إحنا جنائي عادي مش سياسي”، في تعبير يعكس واقعًا بات فيه توصيف “السياسي” عبئًا يخشاه البعض، بينما يُعاقَب أصحاب الرأي والفكر بسبب مواقفهم السلمية 

وتأتي هذه الرسالة في سياق استمرار حبس الدكتور عبد الخالق فاروق، على خلفية نشاطه البحثي وكتاباته الاقتصادية، في قضية تُعد من أبرز النماذج المرتبطة باستهداف حرية التعبير في مصر. 

 

*مؤسس اتحاد (استقلال المعلمين) .. محمد زهران من خبير في “الحوار الوطني” إلى تهديده بالانتماء لـ”جماعة”

في تطور جديد يعيد إلى الواجهة ملف استهداف النقابيين والمدافعين عن الحقوق المهنية في مصر، حيث توجه القيادي النقابي البارز الدكتور محمد زهران، مؤسس الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين وأحد أبرز الأصوات المطالِبة بإصلاح المنظومة التعليمية، صباح الأربعاء 25 مارس، إلى نيابة أمن الدولة العليا بمحكمة القاهرة الجديدة، للتحقيق معه في القضية رقم 1813 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.

وقد جاء هذا الاستدعاء المفاجئ بصفته “مشكوًا في حقه” دون أن تُبلغه النيابة بطبيعة الاتهامات الموجهة إليه، وهو ما أثار قلقًا واسعًا في الأوساط النقابية والحقوقية، خاصة أن زهران كان قد أعلن قبل أشهر انسحابه من العمل العام بعد سنوات طويلة من النشاط النقابي المكثف.

وبعد ساعات من التحقيق، أعلن المحامي خالد علي عبر صفحته الرسمية انتهاء جلسة التحقيق مع زهران في القضية ذاتها، مشيرًا إلى أن النيابة وجهت إليه اتهامًا بـ”نشر أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد”، قبل أن تقرر إخلاء سبيله بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه، في خطوة اعتبرها البعض مؤشرًا على غياب مبررات قوية لاستمرار احتجازه، بينما رأى آخرون أنها جزء من سياسة “الإبقاء على الملف مفتوحًا” التي تُستخدم مع عدد من النقابيين والناشطين.

وتأتي هذه الواقعة في سياق سلسلة من الملاحقات السابقة، إذ سبق استدعاؤه والتحقيق معه في سبتمبر 2023 على ذمة قضية أمن دولة، قبل أن يتم إخلاء سبيله بعد فترة حبس احتياطي قصيرة.

وقد أثار اعتقاله آنذاك موجة تضامن كبيرة، خاصة أنه كان مشاركًا في الحوار الوطني ضمن لجنة التعليم، ما دفع منظمات حقوقية—من بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية—إلى تعليق مشاركتها احتجاجًا على ما وصفته بأنه “رسالة سلبية” تجاه المشاركين في الحوار.

وفي بيان شديد اللهجة، أدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان استدعاء الدكتور محمد زهران للتحقيق دون إخطار مسبق بطبيعة الاتهامات، معتبرة ذلك امتدادًا لنمط متكرر من استهداف النقابيين والمدافعين عن الحقوق المهنية.

وأكدت المنظمة أن توجيه اتهامات فضفاضة في قضايا أمن الدولة يفتح الباب أمام استخدام الحبس الاحتياطي أو الإجراءات المصاحبة له كأدوات للضغط والتقييد، مشددة على أن العمل النقابي السلمي والدفاع عن الحقوق المهنية مكفولان بالدستور والقانون، ولا يجوز أن يكونا سببًا للملاحقة أو التحقيق.

كما طالبت باحترام ضمانات المحاكمة العادلة، وفي مقدمتها حق المتهم في معرفة الاتهامات والرد عليها، وضرورة عدم اتخاذ أي إجراءات احتجازية بحقه.

ويُعد زهران واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا في قطاع التعليم خلال العقد الأخير، إذ ارتبط اسمه بالدفاع المستمر عن حقوق المعلمين، ومطالبته المتكررة بإجراء انتخابات حرة داخل نقابة المهن التعليمية، ورفع الحراسة القضائية المفروضة عليها منذ سنوات، إلى جانب انتقاداته الحادة لضعف الرواتب وتدهور البيئة التعليمية وغياب العدالة المهنية بين المعلمين.

وقد اكتسب مكانته من كونه صوتًا مستقلًا لا ينتمي لأي تيار سياسي، بل يركز على قضايا المعلمين ومعيشتهم وحقوقهم النقابية، وهو ما جعله يحظى بتأييد واسع داخل الوسط التعليمي.

وتعيد هذه التطورات طرح الأسئلة القديمة حول مستقبل العمل النقابي في مصر، وحدود ما يمكن للمدافعين عن الحقوق المهنية قوله أو فعله دون التعرض للملاحقة، خاصة في القطاعات الحيوية مثل التعليم، حيث يشكل المعلمون أكبر كتلة وظيفية في الجهاز الإداري للدولة.

كما تثير القضية مخاوف واسعة بين المعلمين الذين يرون في زهران ممثلًا حقيقيًا لقضاياهم، ويخشون أن يؤدي التضييق عليه إلى إضعاف أي محاولة جادة لإصلاح أوضاعهم المهنية والمعيشية.

المرة الأخيرة لاعتقاله كانت لأسبوعين بعدما أفرجت سلطات الانقلاب عن الدكتور محمد زهران، وفق ما نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط عن ما يمسى “المنسق العام للحوار الوطني” في سبتمبر 2023 ضياء رشوان.

ورغم الإفراج عنه، أكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن القضية لا تزال مفتوحة، وأن زهران ما يزال معرضًا لإعادة الاعتقال في أي وقت، مطالبةً بحفظ القضية وإسقاط الاتهامات.

أوضاع المعلمين التي كان ينتقدها زهران

كان زهران من أكثر الأصوات صراحة في انتقاد أوضاع المعلمين، ومن أبرز القضايا التي ركز عليها:

ضعف الرواتب مقارنة بمتطلبات المعيشة.

غياب الانتخابات النقابية منذ 2014، واستمرار الحراسة القضائية على النقابة.

تدهور البيئة التعليمية ونقص الإمكانيات.

التمييز بين المعلمين في المحافظات المختلفة.

الفساد الإداري داخل النقابة وغياب الشفافية.

وقد اعتبر كثير من المعلمين أن زهران كان يمثلهم بصدق، وأن اعتقاله كان رسالة تخويف لكل من يحاول الدفاع عن حقوقهم.

 

*مصر والأردن يضغطان لاستئناف إنتاج الغاز الإسرائيلي وتل أبيب ترفض

قالت القناة 12 الإسرائيلية إن مصر والأردن توجّها إلى إسرائيل بطلب استثنائي لإعادة تشغيل منصات الغاز التي تم تعطيلها منذ اندلاع الحرب على إيران، وتزويدهما بالغاز.

وأوضحت القناة الإسرائيلية في تقرير لها أن الطلب وصل عبر وزارة الطاقة الإسرائيلية لكنه رُفض إثر توصية أمنية.

وزعمت القناة العبرية أن منصات الغاز لا تعمل بكامل طاقتها منذ بداية الحرب، وأن شركات الغاز نيومد وراسيو أبلغتا البورصة بأن شركة شيفرون المشغلة لحقل ليفياثان تلقت في 28 فبراير تعليمات من وزير الطاقة بوقف نشاط المنصة، مع ضرورة الاستعداد لسياسة تشغيل متغيرة حسب التقييمات الأمنية المستمرة.

وأوضحت أنه نتيجة لذلك أعلن شركاء المشروع لعملائهم عن تفعيل بند القوة القاهرة وهو آلية قانونية تتيح التحرر من الالتزامات التعاقدية في ظروف استثنائية.

وأشارت إلى أنه منذ ذلك الحين مر ما يقارب أربعة أسابيع، والأردن ومصر اللتان تشتريان الغاز من المنصات الإسرائيلية تضغطان لاستئناف نشاط الإنتاج، لافتة إلى أن مصر التي تبيع الغاز الإسرائيلي لعملاء وتشغل بنى تحتية إقليمية للطاقة تتكبد ضررا اقتصاديا مباشرا من التعطيل، بينما الوضع في الأردن أكثر حدة حيث تعاني المملكة من أزمة طاقة حقيقية وتفتقر إلى الغاز الطبيعي والكهرباء نتيجة الحرب مع إيران وهو ما يتفاقم بسبب وقف الإمداد من إسرائيل.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن طلبات متكررة من وزارة الطاقة لإعادة النظر في تشغيل المنصات رُفضت بتوصية أمنية قاطعة، مشيرة إلى أن الخوف الذي يمنع استئناف إنتاج الغاز هو أن إصابة منصة نشطة يتدفق فيها غاز بضغط عال سيسبب ضررا بمليارات الدولارات وتعطلا لسنوات طويلة.

وأضافت القناة العبرية أن شركات الغاز تعرب عن إحباط متزايد، مدعية أنها استثمرت مئات الملايين من أموالها لحماية المنصات، وأن مليارات الشواقل حولت بشكل إجمالي لسلاح البحرية من أجل قدرات الحماية هذه لكنها في الوقت الفعلي تبقى مغلقة، لافتة إلى أن الشركات تشتكي بشكل خاص من تعطيل المنصات بينما بنى تحتية حيوية أخرى مثل مصفاة حيفا ومحطات الطاقة تواصل العمل خلال القتال.

 

*السيسي يفتح الممرات للحرب بتسهيلات مصرية للطيران والشحن العسكري الإسرائيلي وخدمة لوجستية لواشنطن وتل أبيب

الموانئ المصرية تتحول إلى شريان دعم غير مباشر في حرب إقليمية خطرة

كشفت سلسلة وقائع متتالية عن انخراط النظام المصري في تقديم دعم لوجستي وعسكري غير مباشر لصالح التحالف الأمريكي الإسرائيلي في الحرب الدائرة ضد إيران، في تناقض واضح مع خطاب المنقلب عبدالفتاح السيسي الذي يروج لحياد القاهرة، بينما تشير المعطيات إلى اصطفاف عملي يعرض البلاد لمخاطر استراتيجية متزايدة مقابل الحفاظ على المظلة الأمريكية.

ففي وقت تتصاعد فيه المواجهة الإقليمية منذ نهاية فبراير، برزت مؤشرات على أن مصر لا تقف على مسافة واحدة من الأطراف، بل تؤدي دور “الممر الآمن” لعمليات النقل الجوي والبحري المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، وهو ما اعتبره مراقبون تحولا من الحياد السياسي إلى ما يمكن وصفه بـ”الخدمة اللوجستية للحرب”.

الواقعة الأولى تتعلق بنقل شركة الطيران الإسرائيلية “أركيا” جزءا من عملياتها إلى مطاري طابا وشرم الشيخ، في ظل تعطل الملاحة بمطار بن غوريون نتيجة الضربات الإيرانية، حيث جرى استخدام الأراضي المصرية كبديل حيوي لنقل المسافرين الإسرائيليين عبر الحدود، وسط تسهيلات واسعة في التأشيرات والإجراءات، كشفت عنها السفارة الأمريكية في تل أبيب.

هذا التحرك، الذي جاء في توقيت بالغ الحساسية، يعكس – وفق تقديرات سياسية – استعداد النظام لتوفير عمق لوجستي للاحتلال، بما يخفف الضغط عن بنيته الداخلية في ظل الحرب، ويعزز استمرارية الحركة المدنية المرتبطة به.

أما الواقعة الثانية، فتكشف أبعادا أكثر خطورة، حيث أفادت تقارير صادرة عن حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) بأن سفنا محملة بفولاذ عسكري موجه لصناعة الذخيرة الإسرائيلية، غيرت مسارها نحو الموانئ المصرية بعد رفض استقبالها في عدة دول أوروبية بينها إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا، نتيجة ضغوط شعبية واحتجاجات.

وبحسب البيانات، فإن سفينة “MSC Danit” اتجهت إلى ميناء أبوقير بالإسكندرية، محملة بمئات الأطنان من الفولاذ العسكري المستخدم في تصنيع قذائف مدفعية، في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية بسبب استخدام أسلحة محرمة دوليا في حروبها بالمنطقة.

وتكشف هذه التحركات، وفق محللين، أن الموانئ المصرية أصبحت ملاذا بديلا لشحنات عسكرية مرفوضة دوليا، ما يضع القاهرة في قلب شبكة الإمداد غير المباشر للحرب، رغم محاولات تقديم ذلك في إطار “حركة تجارية طبيعية”.

ولم تكن هذه الوقائع معزولة، إذ سبقتها حوادث مشابهة منذ حرب غزة 2023، حيث استقبلت موانئ مصرية شحنات عسكرية رفضتها دول أخرى، كما رُصدت خطوط ملاحة تربط موانئ مصر مباشرة بالموانئ الإسرائيلية، في إطار شبكة نقل تخدم الصناعات العسكرية للاحتلال.

اقتصاديا، يأتي هذا الدور في وقت تتحمل فيه مصر كلفة باهظة من الحرب، مع تراجع عائدات قناة السويس، وضرب قطاع السياحة، وخروج مليارات الدولارات من سوق الدين، إلى جانب تدهور العملة المحلية، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذا الانخراط غير المعلن.

ويرى خبراء أن ما يجري لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، حيث تعتمد مصر على الدعم العسكري والاقتصادي الأمريكي، ما يجعل قراراتها في ملفات حساسة، كالممرات البحرية والموانئ، خاضعة لحسابات تتجاوز المصالح الوطنية المباشرة.

وفي هذا السياق، يتبلور مفهوم “الحياد الوظيفي” الذي تتبناه القاهرة، حيث لا تشارك عسكريا بشكل مباشر، لكنها تتيح البنية التحتية اللازمة لاستمرار العمليات، وهو ما يجعلها – عمليا – طرفا في معادلة الصراع دون إعلان رسمي.

غير أن هذا النهج، بحسب مراقبين، يحمل مخاطر متزايدة، خاصة مع احتمالات اتساع الحرب، إذ قد تتحول الممرات المصرية إلى أهداف محتملة، أو أوراق ضغط في صراع دولي مفتوح، ما يضع الأمن القومي المصري على المحك. 

وفي ظل هذه المعطيات، يتصاعد الجدل حول ما إذا كان النظام المصري يدير سياسة خارجية مستقلة، أم يتحرك كحليف تابع يوازن بين البقاء السياسي داخليا، والالتزام بأدوار إقليمية تخدم الاستراتيجية الأمريكية، حتى وإن كان الثمن تعريض البلاد لمخاطر غير محسوبة.

 

*تداعيات استهداف السفينة سافين برستيج في بحر العرب وتأثيرها على سلامة البحارة المصريين

يواجه القطاع الملاحي حالة من الغموض الشديد عقب تداول أنباء عن تعرض السفينة سافين برستيج لهجوم صاروخي جديد في المياه الدولية بجهة بحر العرب، وتكشف البيانات الموثقة أن السفينة التي ترفع علم مالطا قد أصيبت بصاروخين مباشرين فوق خط الماء مما أسفر عن نشوب حريق هائل داخل غرفة المحركات، وأجبر طاقم السفينة المكون من 24 فرداً على مغادرتها فوراً بعد فقدان السيطرة على ألسنة اللهب المندلعة، وتتزايد التساؤلات حول أمن الممرات المائية الحيوية في ظل هذه الاستهدافات المتكررة التي تطال وحدات الشحن التجارية.

تستحوذ شركة ترانس مار المصرية على إدارة السفينة سافين برستيج بشكل كامل بينما تعود ملكية 70% من أسهمها إلى مجموعة استثمارية إماراتية منذ عام 2022، ويمتلك مستثمرون مصريون عبر مجموعة أي أيه سي سي هولدينج النسبة المتبقية البالغة 30% من هيكل الملكية الخاص بالناقلة، ورغم هذا التنوع في جهات الملكية إلا أن القوة البشرية المشغلة للسفينة تعتمد على 21 بحاراً مصرياً من بينهم الربان والمهندسين، ويمثل هؤلاء المواطنون النسبة الأكبر من الطاقم الذي جرى إنقاذه ونقله إلى أراضي سلطنة عمان بعد وقوع الحادث مباشرة دون تسجيل ضحايا.

التناقض بين الهوية التشغيلية والغطاء القانوني للسفن

تثير الواقعة ملفاً شائكاً يتعلق بالغطاء القانوني الذي توفره الأعلام الأجنبية للسفن التي تدار بأطقم وأموال مصرية في ظل غياب الموقف الرسمي، وتعتمد الجهات المسؤولة على ذريعة تسجيل السفينة سافين برستيج تحت العلم المالطي للتنصل من تقديم إيضاحات حول طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه، ويخلق هذا التناقض ارتباكاً واسعاً في الأوساط الملاحية كونه يترك البحارة المصريين في مواجهة المخاطر العسكرية دون حماية دبلوماسية كافية، وتستمر السياسة البحرية الحالية في تجاهل نداءات الأمان رغم أن السفينة تعد جزءاً من أسطول أكبر شركة ملاحة خاصة في البلاد.

تأتي هذه الحادثة كحلقة ضمن سلسلة من الحوادث البحرية التي قوبلت بصمت مطبق من جانب السلطات المعنية رغم مساسها المباشر بمصالح المواطنين، وتكشف التقارير الملاحية أن التجاهل الرسمي لا يقتصر على السفن ذات الملكية المشتركة بل امتد ليشمل سفناً مصرية خالصة تعرضت لمضايقات مماثلة، وترتبط هذه الحالة من السكون بحسابات سياسية معقدة وضغوط إقليمية تفرض نفسها على المشهد البحري في المنطقة العربية، وتظل حقوق الأطقم الفنية والأمن القومي الملاحي في مرتبة متأخرة أمام التوازنات الدولية التي تحكم حركة الموانئ والناقلات المتجهة إلى وجهات مثيرة للجدل.

 

*من “إتاوة طابا” إلى “سمسرة رفح” لماذا يغضب “الإسرائيلي” من 120 دولارًا ويُجبر الفلسطيني على دفع 10 آلاف؟ 

في مشهد يكشف تناقضًا صارخًا في سياسات وخيانة المنقلب السيسى، أثار قرار مضاعفة رسوم دخول الإسرائيليين عبر معبر طابا من 60 إلى 120 دولارًا حالة من الغضب في إسرائيل، حيث وصفها مسافرون بأنها “إتاوة”، رغم أن المبلغ يظل ضئيلًا مقارنة بما فُرض على الفلسطينيين خلال الحرب على غزة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فقد تزايدت حركة عبور الإسرائيليين عبر طابا، في ظل لجوئهم إلى المطارات المصرية، خصوصًا في شرم الشيخ، كبديل عن الرحلات المباشرة من مطار بن غوريون، مع تراجع شركات الطيران الأجنبية وارتفاع أسعار التذاكر.

ورغم هذا الغضب الإسرائيلي من مضاعفة الرسوم، فإن المقارنة مع ما تعرض له الفلسطينيون تكشف فجوة هائلة في المعاملة؛ إذ ظل معبر رفح مغلقًا لأكثر من عام أمام أهالي غزة، في وقت أُجبر فيه من سُمح لهم بالسفر على دفع مبالغ ضخمة تراوحت بين 5 آلاف و10 آلاف دولار للفرد.

وتشير تقارير وتحقيقات متعددة إلى أن هذه الأموال كانت تُدفع عبر ما عُرف بـ”تنسيق هلا”، وهي آلية غير رسمية لعبور الفلسطينيين، ارتبطت بشبكات وساطة وشركات سياحة، في ظل غياب المسارات الإنسانية الطبيعية، ما حوّل السفر من حق إنساني إلى امتياز لمن يملك المال.

وتربط مصادر هذه الشبكات برجل الأعمال إبراهيم العرجاني، الذي يوصف بأنه مقرب من دوائر السلطة، وسط اتهامات متداولة بوجود صلات غير مباشرة بمحمود السيسي، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المنظومة ودورها في إدارة ملف المعابر.

في المقابل، يواصل النظام المصري فتح المطارات والمنافذ أمام الإسرائيليين، بل والاستفادة من تدفقهم عبر رسوم رسمية محدودة نسبيًا، في وقت يُحرم فيه الفلسطينيون – رغم روابط الجغرافيا والتاريخ، وكون قطاع غزة خضع للإدارة المصرية سابقًا – من أبسط حقوق التنقل.

ويرى مراقبون أن هذه الازدواجية تعكس نمطًا متكررًا في إدارة الملفات السيادية، حيث يتم توظيف الأزمات لتحقيق مكاسب مالية، حتى لو كان ذلك على حساب الاعتبارات الإنسانية أو السياسية، وهو ما يفسر المفارقة بين “إتاوة” يشتكي منها الإسرائيلي، و”تكلفة نجاة” دفعها الفلسطيني مضطرًا.

 

*تعطيل للدراسة وتأجيل لامتحانات الشهر بالقاهرة والجيزة والقليوبية بعد وصول الطلاب وتكدسهم أمام المدارس تحت الأمطار

أصدرَت محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية صباح اليوم قرارات عاجلة بتأجيل الدراسة بسبب سوء الأحوال الجوية بعدما كان أغلب الطلاب قد وصلوا فعلا إلى مدارسهم وهو ما كشف ارتباكا واضحا في إدارة يوم دراسي كان يجب حسمه قبل خروج الطلاب من المنازل وترك المدارس تتحمل وحدها عبء إعادة الطلاب وإغلاق اليوم الدراسي بعد بدء التكدس أمام البوابات.

قرار متأخر بعد تكدس أمام المدارس

أوضحَت الوقائع أن القرارات الثلاثة صدرت في وقت متأخر رغم أن سوء الأحوال الجوية بدأ في الساعات الأولى من صباح اليوم وهو ما أدى إلى تكدس الطلاب أمام بوابات المدارس في المحافظات الثلاث ثم تحولت الساحات الخارجية إلى تجمعات مزدحمة قبل وصول التعليمات وهو تسلسل يضع المسؤولية على من ترك المدارس دون قرار مبكر يمنع الأزمة بدل أن يلاحقها.

ولفتَت إدارات المدارس إلى أنها أبلغت طلابها بتأجيل الدراسة والامتحانات الشهرية وألزمتهم بالعودة إلى منازلهم وألغت اليوم الدراسي بالكامل ثم قررت تعويض امتحانات اليوم خلال الأحد المقبل وهو قرار جاء بعد حضور فعلي للطلاب لا قبله ما جعل الأسرة تتحمل مشقة الذهاب والعودة بلا أي فائدة تعليمية وبلا ضمانات تمنع تكرار المشهد.

وفي ظل هذا الارتباك أكدَت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر أن القرارات المرتبطة بسلامة الطلاب تفقد قيمتها عندما تصدر بعد وصول الطلاب بالفعل وأن التأجيل المتأخر يضاعف المخاطر بدل أن يقللها لأن التكدس يصبح واقعا ثم تتحول المدارس إلى نقطة ضغط على الشارع وعلى الأسر وعلى النظام التعليمي في وقت واحد.

الجيزة تبرر وتستعرض الاستعداد بعد وقوع الأزمة

أعلنَ الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة تأجيل الدراسة اليوم بجميع مدارس المحافظة لمدة يوم واحد بسبب سوء الأحوال الجوية وحرصا على سلامة الطلاب وقال إن القرار جاء بناء على المتابعة المستمرة لتقارير هيئة الأرصاد الجوية التي تشير إلى موجة طقس غير مستقر يصاحبها سقوط أمطار متفاوتة الشدة ونشاط للرياح بما قد يؤثر على انتظام العملية التعليمية.

وأوضحَ محافظ الجيزة أن الأجهزة التنفيذية في حالة انعقاد دائم من خلال مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة لمتابعة تطورات الأحوال الجوية على مدار الساعة والتعامل الفوري مع أي تداعيات ثم شدد على رفع درجة الاستعداد القصوى بكافة الأحياء والمراكز والمدن وهو خطاب رسمي يركز على الاستعداد بعد حدوث التكدس بدلا من توضيح سبب غياب قرار مبكر من البداية.

وأكدَ المحافظ التنسيق مع شركات المرافق خاصة شركة مياه الشرب والصرف الصحي مع الدفع بسيارات شفط المياه والمعدات اللازمة للتعامل السريع مع تجمعات مياه الأمطار بالشوارع والميادين وهو إعلان يقر عمليا بأن الإدارة تتوقع آثارا ميدانية مباشرة على الطرق وحركة الطلاب لكنه جاء متأخرا عن لحظة خروجهم من البيوت ما يعيد طرح السؤال عن دور التعليم في تقدير المخاطر قبل وقوعها.

ويبينُ أستاذ الإدارة العامة والمحليات بجامعة القاهرة حازم قاسم أن إدارة الطوارئ تفترض تدرجا يبدأ بالإنذار ثم قرار واضح قبل ذروة الحركة اليومية وأن أي قرار بعد بدء الذهاب للمدارس يفقد هدفه الوقائي ويترك التنفيذ لإدارات المدارس وأولياء الأمور وهو ما حدث عندما تكدس الطلاب ثم صدرت التعليمات فصار القرار رد فعل لا تنظيما للحدث.

القاهرة تعلن التعليق والقليوبية تؤجل وتطلب الحذر

قررتَ محافظة القاهرة تعليق الدراسة بجميع مدارس المحافظة حرصا على سلامة الطلاب والحفاظ على مصلحتهم مع إعلان متابعة الموقف واتخاذ ما يلزم من قرارات وفق التطورات وهو إعلان جاء دون تفاصيل تنفيذية تشرح كيف ستمنع المحافظة تكدس المدارس أو كيف ستضمن وصول القرار للأسر قبل تحرك الطلاب في الصباح وهو ما جعل التعليق يبدو إجراء ورقيا أكثر منه خطة تشغيل.

وأعلنَ الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح محافظ القليوبية تأجيل الدراسة اليوم بجميع مدارس المحافظة لمدة يوم واحد بسبب سوء الأحوال الجوية وحرصا على سلامة الطلاب وأوضح أن القرار جاء في إطار المتابعة المستمرة لتقارير هيئة الأرصاد الجوية التي أشارت إلى موجة من الطقس غير المستقر يصاحبها سقوط أمطار متفاوتة الشدة ورياح بما قد يؤثر على انتظام اليوم الدراسي وسلامة الطلاب.

وأكدَ محافظ القليوبية أن الأجهزة التنفيذية في حالة انعقاد دائم عبر مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة لمتابعة تداعيات الأحوال الجوية أولًا بأول والتعامل الفوري مع أي طوارئ ثم شدد على رفع درجة الاستعداد القصوى بكافة الوحدات المحلية وشركات المرافق وخاصة مياه الشرب والصرف الصحي مع الدفع بسيارات شفط المياه والمعدات اللازمة للتعامل مع تجمعات مياه الأمطار.

وفي موازاة ذلك ناشدَ محافظ القليوبية المواطنين توخي الحذر خاصة أثناء القيادة على الطرق والالتزام بتعليمات الجهات المعنية حفاظا على سلامتهم وهو ما يربط قرار تعطيل المدارس مباشرة بحالة الطرق ويؤكد أن الخطر كان واضحا منذ الساعات الأولى ومع ذلك بقيت المؤسسات التعليمية على مسارها المعتاد حتى وصل الطلاب ثم طُلب منهم الرجوع في مشهد يضع التعليم في موقع المتسبب لا المتحكم.

ويرى أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق أحمد عبد العال أن تقارير الأرصاد في حالات عدم الاستقرار توفر إشارات مبكرة عن الأمطار والرياح وأن المؤسسات التي تتعامل مع حركة يومية كثيفة مثل المدارس تحتاج إلى قرار مبكر قبل ساعة الذروة وليس بعدها لأن إدارة المخاطر في التعليم تبدأ بإعلان واضح للأسر ثم تنظيم الامتحانات وليس بإلغاء يوم كامل بعد حضور الطلاب. 

وأظهرتَ النتيجة أن المحافظات الثلاث اتخذت قرارا ثم أتبعته بتفاصيل متأخرة داخل المدارس ثم قدمت تفسيرا مرتبطا بتقارير الأرصاد ثم استعرضت خلفية الاستعداد عبر مراكز السيطرة وسيارات شفط المياه ثم انتهت إلى إعادة الطلاب لمنازلهم وتأجيل الامتحانات الشهرية إلى الأحد المقبل وهو تسلسل يوثق فشل التعليم في اتخاذ قرار في وقته ويترك الأسر تدفع ثمن يوم ضائع بلا مبرر إجرائي مقنع.

 

تجاهل رسمي لضرب السفينة “سافين برستيج” للمرة الثانية طاقمها مصري بنسبة 90%.. السبت 28 مارس 2026.. إثيوبيا تكشف عن 3 مشاريع جديدة للطاقة الكهرومائية على النيل وتُصعّد مخاوف القاهرة

تجاهل رسمي لضرب السفينة “سافين برستيج” للمرة الثانية طاقمها مصري بنسبة 90%.. السبت 28 مارس 2026.. إثيوبيا تكشف عن 3 مشاريع جديدة للطاقة الكهرومائية على النيل وتُصعّد مخاوف القاهرة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إحالة الطفلين مصطفى ومروان جمعة آدم إلى المحاكمة بتهمة الانضمام إلى “جماعة إرهابية” بأسوان

قررت نيابة أمن الدولة العليا، إحالة الطفلين مصطفى جمعة محمد آدم (17 عامًا) وشقيقه مروان جمعة محمد آدم (16 عامًا) إلى المحاكمة الجنائية، في القضية رقم 1715 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، بعد أكثر من عام على احتجازهما.

وكان الطفلان قد أُلقي القبض عليهما في 25 فبراير 2025 من منزلهما بمحافظة أسوان، قبل أن يتعرضا لفترة من الإخفاء القسري استمرت نحو 25 يومًا، قبل أن ظهرا بعدها أمام نيابة أمن الدولة العليا في مارس 2025، حيث وُجهت إليهما اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية.

ومنذ ذلك الحين، لا يزال الطفلان رهن الحبس الاحتياطي، مع تجديد حبسهما بشكل دوري، كان آخره قرار صادر في 11 مارس 2026 بتجديد حبسهما 45 يومًا، عبر جلسة منعقدة بتقنية الفيديو كونفرانس.

وأدى استمرار احتجاز الطفلين إلى حرمانهما من حقهما في التعليم والحياة الأسرية، رغم صغر سنهما، وفي ظل مطالبات متكررة بالإفراج عنهما ومراعاة أوضاعهما كقاصرين.

وأدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إحالة طفلين قاصرين إلى المحاكمة بعد احتجازهما لأكثر من عام، وتعتبر استمرار حبسهما الاحتياطي انتهاكًا واضحًا لمبادئ العدالة الخاصة بالأطفال، والتي تقتضي أن يكون الاحتجاز إجراءً استثنائيًا ولأقصر مدة ممكنة.

واعتبرت أن ما تعرض له الطفلان من احتجاز وإخفاء قسري، ثم استمرار حبسهما، يعكس نمطًا مقلقًا في التعامل مع قضايا القُصّر، ويخالف الضمانات الأساسية المنصوص عليها في الدستور المصري والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل.

وطالبت منظمة عدالة بالإفراج الفوري عن الطفلين، ووقف محاكمتهما، وضمان حمايتهما من أي انتهاكات مستقبلية، مع مراعاة حقهما في التعليم والحياة الأسرية.

*للمرة الثانية.. احتجاج آلاف الإسرائيليين على رفع مصر رسوم عبور طابا إلى 120 دولارا

أشارت صحيفة “يسرائيل هايوم” إلى أن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولارا، أثارت غضبا واسعا بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد.

وأضافت الصحيفة العبرية في تقريرها الذي نشرته صباح اليوم السبت، أن الإسرائيليين حولوا مطار طابا إلى بديل لمطار بن غوريون في تل أبيب بعد إغلاق الأجواء الإسرائيلية في أعقاب عملية “شأغَت هآري” – التسمية العبرية لحرب إيران – ، ما دفع عشرات الآلاف لعبور الحدود البرية عبر الأردن ومصر للوصول إلى رحلاتهم الجوية الدولية.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن الارتفاع الجديد في الرسوم يمثل ضعفي السعر السابق الذي كان قد زيد قبل شهرين فقط، ما يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً، ناهيك عن رسوم عبور السيارات التي قفزت أيضاً إلى مستويات قياسية.

وقالت الصحيفة إن هذا القرار المصري يأتي في وقت يعتمد فيه السياح والمسافرون الإسرائيليون على معبر طابا كمحطة عبور سريعة دون المبيت في سيناء أو زيارة مناطق داخل مصر، ما دفع السلطات المصرية لرفع الرسوم تعويضاً عن فقدان الإيرادات السياحية المباشرة.

وأضافت الصحيفة أن مستخدمين إسرائيليين على منصات التواصل الاجتماعي عبروا عن استيائهم من القرار، معتبرين أن مصر تستغل ظروف الحرب وإغلاق الأجواء لفرض رسوم باهظة على المسافرين الإسرائيليين الذين لا يملكون خيارات بديلة سهلة.

وأشارت إلى أن شركات السياحة الإسرائيلية بدأت تحذر عملاءها من التكاليف المتزايدة للرحلات عبر المعابر البرية، فيما دعا بعض المسؤولين الحكوميين إلى فتح حوار مع القاهرة لتخفيف الأعباء على المسافرين.

يذكر أنه قبل أسبوع، أفادت قناة “i24NEWS” الإسرائيلية بأن السلطات المصرية أعلنت بشكل مفاجئ عن رفع حاد جداً في سعر عبور الحدود في معبر طابا، ليصل من 25 دولاراً للمسافر إلى 60 دولاراً، مشيرة إلى أن هذا القرار يأتي في توقيت حساس للغاية.

وكان قد دشن عدد من الإسرائيليين حملة مقاطعة لعبور “معبر طابا” عقب رفع مصر سعر عبور الحدود في المعبر الأسبوع الماضي، وقد أثيرت حالة من الغضب في وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، أدت لظهور دعوات لمقاطعة مصر وبدأت تنتشر، كما قدم عدد من المسافرين شكاوى لوزارة السياحة وهيئة المعابر الإسرائيلية.

يأتي هذا في وقت تشهد فيه شبه جزيرة سيناء موجة انطلاق لهجرة عكسية من إسرائيل إلى دول أوروبية والولايات المتحدة عبر “معبر طابا” هربا من صواريخ إيران.

وقالت وسائل إعلام عبرية إن عددا كبيرا من الإسرائيليين  اختاروا الوجهة في الطريق إلى أوروبا أو الولايات المتحدة من خلال سيناء عبر معبر بيغن (طابا).

وأشارت إلى أنه بسبب التغييرات في جداول الرحلات من إسرائيل، فإن آلاف المسافرين، من العائلات وحتى الطلاب الأجانب، يختارون عبور الحدود في طابا ومواصلة الرحلة من هناك برحلات طيران متصلة.

*إثيوبيا تكشف عن 3 مشاريع جديدة للطاقة الكهرومائية على النيل وتُصعّد مخاوف القاهرة

تحقيقًا لخطة امتدت لعقود بهدف تحويل إثيوبيا إلى مركز إقليمي للطاقة الكهرومائية، أعلنت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية هذا الأسبوع الشروع في إنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق.

يأتي هذا الإعلان في وقت تمر فيه العلاقات بين مصر وإثيوبيا بأسوأ مراحلها، عقب تعثر المفاوضات بشأن سد النهضة، وفشل التوصل إلى اتفاق فني ينظم إدارة المياه العابرة للحدود ويحمي مصالح دولتي المصب، السودان ومصر. وأفاد مسؤولان مصريان لـ«مدى مصر» بأن القاهرة تخشى أن تؤدي السدود الجديدة إلى مزيد من الإضرار بحصتها التاريخية من مياه النيل.

وعلى الرغم من أن الفكرة ليست جديدة، فإن تفاصيل المرحلة الأولى لمشروع سلسلة سدود النيل الأزرق كُشف عنها خلال منتدى الوزارة السنوي للمياه والدبلوماسية المائية والاتصالات، والذي حضره مسؤولون من دول إفريقية عدة.

قال وزير المياه والطاقة، هبتامو إيتيفا، خلال المنتدى، إن الحكومة طرحت بالفعل مناقصة دولية، دعت فيها شركات عالمية للتقدم بعروض لتنفيذ مشروع السدود الثلاثة، مع استهداف إنجازهم خلال سبع سنوات، باستثمارات تُقدَّر بنحو 10.5 مليار دولار.

ومن المقرر إقامة السدود الثلاثة في أعالي النيل الأزرق قبل سد النهضة، بحيث تعمل بالتوازي لزيادة إمدادات الطاقة في إثيوبيا بنسبة 25%، في إطار خطة تهدف إلى تحقيق وصول شامل للكهرباء بحلول عام 2030، وتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة.

وبحسب عرض الوزارة خلال المنتدى، تتوزع السدود الثلاثة على النحو التالي:

سد كارادوبي: يقع على بُعد نحو 70 كيلومترًا أعلى جسر النهضة، على الحدود بين إقليمي أمهرة وأوروميا. ومن المخطط أن يكون سدًا من الخرسانة المضغوطة بالمداحل (RCC)، بقدرة مركبة تبلغ 1600 ميجاوات، وسعة تخزينية تصل إلى 32.5 مليار متر مكعب. وإلى جانب توليد الكهرباء، يتمثل دوره الأساسي في «تنظيم الحوض»، عبر احتجاز الطمي المنحدر من المرتفعات الإثيوبية، بما يمنع انسداد توربينات سد النهضة ويُطيل عمره التشغيلي.

سد مندايا: يُخطط له كمنشأة توليد بقدرة 2000 ميجاوات، وإنتاج سنوي يتجاوز 12 ألف جيجاوات/ساعة، مع تصميم كسد ثقلي من الخرسانة المضغوطة بالمداحل، بارتفاع يقارب 200 متر. وسيُقام على بُعد نحو 20 كيلومترًا أسفل ملتقى النيل الأزرق مع نهر ديديسا، أكبر روافده، بهدف توفير طاقة مستقرة على مدار العام، بما يقلل من تأثير تقلبات تدفقات المياه الموسمية.

سد بيكو آبو: يُخطط لإقامته على بُعد نحو كيلومترين أعلى جسر «نقمتي»، وعلى مسافة 350 كيلومترًا من سد النهضة. ومن المتوقع أن يكون من بين أعلى السدود في العالم بارتفاع يصل إلى 285 مترًا، وبقدرة مركبة تبلغ 2100 ميجاوات. ويستهدف استغلال أضيق وأعمق أجزاء وادي النيل الأزرق لتعظيم ضغط المياه، بما سيجعله الأكثر كفاءة في إنتاج الطاقة ضمن سلسلة السدود.

ومن المتوقع أن تضيف السدود الثلاثة مجتمعة نحو 5700 ميجاوات إلى القدرة الوطنية لإثيوبيا، فيما تُعد «الحلقة المفقودة» في خطة 2030، التي تهدف إلى تحويل البلاد إلى «باور بانك إفريقيا»، عبر توفير طاقة متجددة منخفضة التكلفة لدعم التصنيع والري واسع النطاق، مع تصدير الفائض إلى السودان وكينيا وجيبوتي وحتى جنوب السودان، وفقًا للوزارة.

وفي كلمته خلال المنتدى، قال مدير الاتصالات في «الطاقة الكهربائية الإثيوبية» -المنتج الحكومي للطاقة- موجس موكونن، إن البلاد حققت إيرادات تجاوزت 118.1 مليون دولار من صادرات الكهرباء إلى دول الجوار خلال العام المالي الماضي.

من جانبه، أشار رئيس اللجنة الفنية لفريق التفاوض بشأن سد النهضة، جيديون أسفاو، إلى أن المشروع الجديد يعكس «انتقال إثيوبيا من مرحلة التطوير الأولية إلى الإدارة الكاملة للحوض»، معتبرًا أن هذه الخطط قد تُرسخ تحولًا دائمًا في موازين القوى في منطقة القرن الإفريقي.

ويأتي هذا الإعلان في وقت بلغت فيه العلاقات بين أديس أبابا والقاهرة مرحلة هي الأكثر هشاشة منذ قرن، مع تصاعد التوترات التي عصفت بجولات التفاوض المتكررة، والتي باءت جميعها بالفشل، جراء حالة العدائية الإقليمية الأخيرة بين البلدين. فاليوم، يقف الطرفان على طرفي نقيض في الحرب الدائرة في السودان، حيث تتيح إثيوبيا لقوات الدعم السريع وحلفائها استخدام أراضيها لشن هجمات داخل السودان، فيما تدعم مصر القوات المسلحة السودانية.

ورغم أن العديد من دول حوض النيل كانت ترغب منذ أمد طويل في إبطال ما تعتبره اتفاقيات من العهد الاستعماري لإدارة الموارد، فإن بناء السد على نهر النيل أصبح أمرًا واقعًا منذ توقيع «إعلان مبادئ» عام 2015 بين مصر والسودان وإثيوبيا، الذي مثّل اعترافًا من القاهرة بحق أديس أبابا في بناء سد النهضة، على أمل التوصل إلى اتفاق يحقق مصالح التنمية للدول الثلاث. 

غير أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود أكثر من مرة، إذ طالبت مصر -التي تحصل على نحو 80% من إمداداتها السنوية من المياه من النيل الأزرق- بإطالة فترة ملء خزان السد إلى سبع سنوات لتقليل التأثير على حصتها المائية، بينما مضت إثيوبيا قدمًا في خطة ملء مدتها ثلاث سنوات. وفي سبتمبر 2023، أعلن رئيس الوزراء، آبي أحمد، إتمام ملء خزان السد، الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب، فيما لا يزال التوصل إلى اتفاق فني بشأن إدارة السد معلقًا.

مسؤول مصري قال لـ«مدى مصر»، مشترطًا عدم الكشف عن هويته، إن القاهرة تتوقع بدء العمل في السدود الثلاثة قريبًا، مشيرًا إلى أن مصر تسعى للتنسيق مع دول الجوار للتعامل مع هذه الخطوة.

في المقابل، أكد أبي أن بلاده تحترم سيادة الدول المجاورة، مشددًا على أن إثيوبيا لا تستهدف الإضرار بمصالحها المائية، لكنها ستواصل استغلال مواردها المائية في ظل النمو السكاني واحتياجات التنمية. كما شدد وزير المياه والطاقة، خلال المؤتمر، على أن إثيوبيا «ستعزز انخراطها في استغلال الأنهار العابرة للحدود وتطوير الطاقة الكهرومائية».

وفي تصريحات على هامش المنتدى، قال المفاوض المخضرم في ملف سد النهضة وعالم السياسة، يعقوب أرسانو، إن «إثيوبيا تستخدم المنتديات لتحديد قضايا التنمية الإقليمية وتعزيز الشراكات، بينما ردت مصر بتعزيز علاقاتها العسكرية مع دول مجاورة مثل الصومال».

لكن القاهرة قلقة أيضًا من تداخل السياسة الإقليمية مع ملف المياه في الجانب الإثيوبي. قال مسؤول مصري آخر لـ«مدى مصر»، بشرط عدم الكشف عن هويته، أن مصر مستاءة من الإمارات على خلفية ما تراه من دور لأبو ظبي، إلى جانب إسرائيل، في خطط إثيوبيا لإقامة مزيد من السدود.

ورغم أن هذه الخطط ليست جديدة، فإن المصدر أشار إلى أن القلق المصري ينبع من اعتقاد بأن الإمارات تستخدم هذا المسار للضغط على القاهرة في ما يخص دعمها للجيش السوداني في الحرب الدائرة مع «الدعم السريع».

في حديثه للصحافة، اعتبر يعقوب أن مشروع سلسلة سدود النيل الأزرق قد يتحول إلى نقطة ارتكاز إقليمية، موضحًا أنه «قد يعمل إما كمركز طاقة مشترك لشرق إفريقيا، أو يُكرّس استراتيجية تطويق إقليمي قد تنذر بتصعيد من حالة جمود دبلوماسي إلى مواجهة مباشرة على أطول أنهار العالم».

*بعد طلب مصر دعما اقتصاديا عاجلا من واشنطن .. مراقبون: السيسي يلجأ إلى (لئيم) بعد توقف الرز الخليجي

بعد أن طلبت وزير خارجية السيسي متحدثا رسميا باسم مصر دعماً اقتصادياً عاجلاً من الولايات المتحدة، تغيّر في خريطة الدعم الإقليمي الذي اعتمدت عليه القاهرة خلال السنوات الماضية من الرز الخليجي الذي سبق أن أشار له السيسي ومساعده عباس كامل في فيديو مسرّب قبل سنوات.

ويعتبر المراقبون أن تراجع وتيرة المساعدات الخليجية دفع مصر إلى توسيع دائرة شركائها الدوليين، بما في ذلك واشنطن، للحصول على دعم مالي يخفف من الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.

 ويشير محللون اقتصاديون إلى أن القاهرة تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بتراجع عائدات قناة السويس، وانكماش قطاع السياحة، وارتفاع فاتورة الطاقة والغذاء، ما يجعل البحث عن مصادر تمويل جديدة ضرورة ملحّة.

في المقابل، يرى آخرون أن التحرك المصري نحو واشنطن ليس بديلاً عن العلاقات مع دول الخليج، بل يأتي في إطار تنويع مصادر الدعم وتوسيع شبكة الشراكات الدولية في ظل بيئة إقليمية مضطربة إلا أنه سبق أن حض السيسي خطبة مشحونة بالرسائل قال خطيب العيد قبل نحو أسبوع داعيا (ولا تجعل حاجة مصر عند لئيم)!

وأجرى وزير خارجية السيسي؛ بدر عبد العاطي اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الأمريكي مارك روبيو، تناول خلاله الجانبان سبل تعزيز التعاون بين البلدين، بما في ذلك بحث إمكانية تقديم دعم اقتصادي أمريكي عاجل لمصر في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح المتحدث باسم خارجية السيسي، تميم خلاف، أن الوزيرين استعرضا مسار العلاقات الثنائية الممتدة لأكثر من أربعين عامًا، مؤكدين أهمية الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن ودورها في دعم الاستقرار الإقليمي، كما أعرب الطرفان عن تطلعهما لتطوير آليات التعاون لمواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة. 

وخلال الاتصال، قدّم عبد العاطي عرضًا مفصلًا للتداعيات الاقتصادية التي تواجهها مصر نتيجة الأزمات الإقليمية، مشددًا على الحاجة إلى دعم اقتصادي سريع وتوفير سيولة مالية لمواجهة آثار اضطراب أسعار الطاقة والغذاء، إضافة إلى تراجع إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة.

وأكد وزير خارجية السيسي تمسك بلاده بخيار الحوار والدبلوماسية، مستعرضًا الجهود التي تبذلها القاهرة بالتنسيق مع أنقرة وإسلام آباد لتحقيق تهدئة شاملة في المنطقة.

الباحث السوري جاسم الحسين @JassemAlhussein علق حول طلب مصر دعماً اقتصادياً عاجلاً من واشنطن ويرى أن الأزمات الاقتصادية في مصر تتسارع ولم تعد مفاجِئة للمتابعين.

وينتقد استمرار اعتماد الاقتصاد المصري على المساعدات والديون بدل بناء قاعدة إنتاجية حقيقية. مشيرا إلى أن الخليج قدّم دعماً سخياً لمصر خلال السنوات الماضية، لكنه كان يتوقع أن تُستثمر هذه الأموال في إصلاحات اقتصادية، وهو ما لم يحدث من وجهة نظره.

يعتبر أن بعض الأصوات في الإعلام المصري هاجمت دول الخليج عندما توقفت المساعدات، رغم أن الدعم كان كبيرًا، معلقا على زيارة السيسي للسعودية، ويرى أنها لم تُثمر عن مساعدات جديدة من السعودية أو قطر أو الإمارات.

ويربط طلب مصر دعماً عاجلاً من الولايات المتحدة بالحاجة إلى سداد دفعة مستحقة لصندوق النقد الدولي تبلغ 276 مليون دولار. واصفا مصر بأنها أصبحت الدولة التي يعرف الجميع هدف زيارات رئيسها الخارجية دون إعلان رسمي.

ويضيف في منشورات أخرى انتقادات سياسية تتعلق بوجود قواعد أمريكية وشراء الغاز من الكيان، ويرى أن استمرار السيسي في السلطة يضر بمصر.

4 مراحل

وأضاف الباحث المصري أسامة @longb2 مراحل”الابتزاز” وتدرجها ضد دول الخليج العربي:

​١- المرحلة الأولى: (صمت مريب وشحن إعلامي)

بدت الأزمة، وسكتت الحكومة المصرية ١٥ يوم كاملة! وتركوا آلة “الردح” الإعلامي والديني تشحن الناس بالشماتة في دول الخليج والرسالة المبطنة كانت: (عطونا فلوس عشان نسكّتهم عنكم!). 

​٢- المرحلة الثانية: (الخطة B – المراكض والزيارات)

طار السيسي للكويت وبعدها الإمارات، ويوم مالقى “الشيكات المفتوحة” اللي تعوّد عليها، رجع لمصر وطلّع “كرت الدين”؛ وفي صلاة العيد وبحضوره وحضور شيخ الأزهر، دعا الخطيب: “اللهم لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم”.. نغزة واضحة ومفضوحة للأشقاء. 

​٣- المرحلة الثالثة: (المحاولة الأخيرة والفشل الذريع)

بعد صلاة العيد مباشرة، طار للسعودية في محاولة أخيرة، ويوم صدم بقادة أشاوس يقدمون مصلحة شعبهم أولاً، رجع لمصر وفك العنان لآلة السب والشتم والدعاء والتحريض الشعبي بكل وقاحة. 

​٤- الخاتمة: (الارتماء في حضن “اللئيم” الحقيقي)

واليوم، وبكل تناقض، مصر تطلب مساعدات عاجلة من “أمريكا”! هاه.. عسى ما شر؟ صار “اللئيم” اللي استعذتوا منه هو الملاذ الآن؟

وقال المصري الغاضب @KhattabElmasry “مصر دولة عظيمة بشعبها .. ولكن حكام الخليج ذهبوا ضد إرادة الشعب المصري ودعموا ماليا وسياسيا نظام انقلابي فاشل، خوفا من امتداد التجربة المصرية إلى دولهم وتهديد عروشهم“.

وعلق @DaiC3RYaqe2UGhx “السيسي فاشل يجب على الشعب المصري الخروج وازاحته من المشهد السياسي وابعاد العسكر عن اقتصاد مصر والاقتداء بإندونيسيا من بلد فقير الى بلد في G20 بعدد سكان 287 مليون نسمة وناتج محلي ترليون دولار بدون اي موارد مقارنة بموارد مصر وموقعها الاستراتيجي“.

وأضاف مازن الوايلي @mzn_waily “مصر العظيمة.. قهر يتولاها هذا المعتوه!.. مصر العظيمة.. لا يستحق رئاستها إلا أكبر وأعرق بروفسور في علم الإدارة والسياسة والاقتصاد .. بلاد العلم والعلماء والتاريخ والحضارة.. الله يصلح الحال.”.

وأضاف @alshamek_55 “السيسي استلم مليارات من الدول الخليجية وقام ببناء قصور رئاسية وعاصمة إدارية بالمليارات دون توجيه هذه الأموال لدعم الصناعة واستغلال الثروة البشرية، ناهيكم عن الأموال المنهوبة في بنوك سويسرا ، يجب تفكيك النظام العسكري الفاشل وتسليم الحكومة لسلطات مدنية حتى تنهض مصر مجددا.

وعلقت طموح  @shhkahjijij “زمرة عسكر تترفه على حساب الشعب المصري، تسول وشراء قصور وطائرات.. والشعب يأكل من منح الاتحاد الأوروبي لدعم اللاجئين.. اللي أغرق مصر بأعداد اللاجئين حتى من عجم أفريقيا وبدأت تؤثر على الاقتصاد، بس السيسي ما يهتم حتدفع يعني حتدفع حتى لو الترعاوي مايحصل قيمة خبز“.

وطلب حساب محمود @MHAHIEM “مصدر الخبر” وقل “أتحداك أن يكون عندك مصدر رسمي اعتمد علي تقرير لصحيفة صفراء، كما هو معتاد ممن قلوبهم امتلأت غلا و حقدا على أرض الكنانة مصر و أهلها في رباط إلى يوم الدين“.

وللتوثيق الخبر نشرته أولا موقع “روسيا اليوم” وهو من المواقع الموثقة عند النظام في مصر والمسموح لمراسليها بالعمل في مصر، فضلا عن هذه المواقع المعروفة.

كما برز خلال الاتصال الذي أجراه عبد العاطي ملف الأمن المائي المصري، حيث نقل عبد العاطي تقدير القاهرة لجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا الشأن، مؤكدًا أن نهر النيل يمثل قضية وجودية لمصر، ومجددًا رفض أي إجراءات أحادية من جانب إثيوبيا.

وفي ختام المباحثات، اتفق الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

*طاقمها مصري بنسبة 90% .. تجاهل رسمي لضرب السفينة”سافين برستيج” للمرة الثانية

تداولت مصادر ملاحية وإعلامية خلال الساعات الماضية أن السفينة SAFEEN PRESTIGE قد تكون تعرّضت لهجوم جديد، إلا أن المعطيات المتاحة حتى الآن لا تشير إلى وقوع استهداف ثانٍ، في وقت يردد البعض أنه يبدو أن ما جرى هو إعادة تدوير للخبر الأول بصيغ مختلفة، ما خلق انطباعًا بوجود حادث إضافي.

المؤكد أن السفينة تعرضت لهجوم واحد في بحر العرب أو خليج عمان، وأن طاقمها المكوّن من 24 فردًا، بينهم 21 مصريًا يشملون الربان والمهندسين والبحارة، قد تم إنقاذهم ونقلهم إلى سلطنة عمان فور وقوع الحادث.

وأكدت تقارير ملاحية دولية مثل The Maritime Executive وMarine Insight أن السفينة ضُربت بصاروخين فوق خط الماء، ما أدى إلى اشتعال غرفة المحركات وتخلي الطاقم عنها.

ورغم أن السفينة تُدار من قبل شركة Transmar، وهي أكبر شركة ملاحة مصرية خاصة للحاويات، فإن ملكيتها القانونية أصبحت منذ 2022 تابعة لمجموعة إماراتية تمتلك 70% من أسهمها، بينما تعود نسبة 30% المتبقية لمستثمرين مصريين عبر مجموعة IACC Holdings. كما أن السفينة مسجلة تحت علم مالطا، وهو ما تستخدمه القاهرة اليوم كذريعة لتبرير صمتها.

باعتبار أن السفينة ليست “مصرية بالكامل”، رغم أن تشغيلها يعتمد كليًا على أطقم مصرية، هذا التناقض بين الملكية القانونية والهوية التشغيلية يفسر جانبًا من الارتباك الرسمي، لكنه لا يبرر غياب أي موقف مصري واضح تجاه استهداف سفينة يعمل عليها واحد وعشرون مواطنًا مصريًا.

لماذا الصمت؟

وعندما نشر السعودي عبدالله الطويلعي (@abdullah113438) تفاصيل الهجوم على السفينة SAFEEN PRESTIGE، مؤكدًا أن طاقمها مصري بنسبة 90%، وأنها تدار من شركة مصرية–إماراتية مشتركة، تساءل كثيرون عن سبب غياب أي بيان مصري رسمي.

أما الصحفي سامي كمال الدين (@samykamaleldeen) فبثّ فيديو جديدًا للسفينة وهي تحترق، مؤكدًا أنها تعرضت لهجوم في 4 مارس، وأنها اشتعلت عدة مرات منذ ذلك الحين.

 ورغم كل هذا الزخم الإعلامي، لم يصدر عن القاهرة أي تعليق، لا إدانة، ولا حتى توضيح، هذا الصمت يثير تساؤلات حول حسابات مصر السياسية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، خصوصًا مع تصاعد الحرب الأمريكية–الصهيونية ضد إيران، وتحوّل البحر إلى ساحة رسائل متبادلة.

تبرير رسمي غير معلن

وتسربت رواية غير رسمية عبر اللجان مفادها أن مصر تعتبر أن السفينة ليست “مصرية” لأنها مملوكة بنسبة 70% لمجموعة إماراتية ومسجلة تحت علم مالطا. لكن هذا التبرير يتجاهل حقيقة أن الطاقم مصري بالكامل تقريبًا، وأن الشركة المشغلة Transmar كانت حتى 2022 شركة مصرية خالصة قبل أن تستحوذ عليها مجموعة AD Ports الإماراتية. وقد أوضح حساب @shehab_sharnobi تفاصيل الاستحواذ، مؤكدًا أن الشركة لم تعد مصرية ملكيةً، لكنها لا تزال مصرية تشغيلًا.

ونشر كريم جاهين(@karimGahin1) أن الحرس الثوري الإيراني أحرق السفينة، وأنها الوحيدة التي استهدفتها إيران رغم مرور عشر سفن نفط أمريكية “هدية” كما وصفها ترامب. 

صمت رسمي متكرر

لم يكن هذا الصمت جديدًا على القاهرة، بل يأتي ضمن سلسلة طويلة من التجاهل الرسمي لحوادث بحرية تمس السفن المصرية أو السفن التي تمر عبر الموانئ المصرية، ففي يناير الماضي، دخلت سفينة بحرية مصرية قادمة من سيناء إلى منطقة الحصار البحري على غزة، فطالبتها البحرية الإسرائيلية بالتوقف، وعندما لم تستجب أطلقت نيرانًا تحذيرية تجاهها.

ورغم أن الخبر نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن النظام المصري وإعلامه التزموا صمتًا تامًا، كما أشار ناشطون مصريون.

وفي مايو 2025، بقي سبعة بحارة مصريين عالقين على متن السفينة Petro 1 قبالة ميناء الشارقة لأكثر من شهرين دون طعام أو شراب، يناشدون القنصلية المصرية في دبي التدخل لإنقاذهم، لكن دون استجابة تُذكر، ما أثار موجة غضب واسعة على منصات التواصل. 

وفي أكتوبر 2024، كشفت منظمة العفو الدولية أن مصر سمحت للسفينة الألمانية MV Catherine، التي يُعتقد أنها تحمل متفجرات متجهة إلى الكيان، بالرسو والتفريغ في ميناء الإسكندرية.

وقبل ساعات، من 27 مارس الجاري، رست سفينة الحاويات MSC Danit في ميناء أبو قير محملة بفولاذ عسكري مخصص لشركات الدفاع الصهيونية، بعد أن رفضت موانئ إسبانيا وإيطاليا وتركيا واليونان استقبالها بسبب احتجاجات شعبية.

ورغم أن حركة المقاطعة BDS نشرت تفاصيل الشحنة، فإن وزارة الدولة للإعلام بحكومة السيسي في مصر سارعت إلى نفي الخبر، واصفة إياه بالشائعة، رغم أن صور السفينة في الميناء كانت متداولة على نطاق واسع. هذا التناقض بين الوقائع الميدانية والبيانات الرسمية يعزز الانطباع بأن القاهرة تتعامل بانتقائية شديدة مع الملفات البحرية، خصوصًا تلك التي تمس إسرائيل أو ترتبط بها.  

ازدواجية معايير

هذا السؤال طرحه كثيرون، منهم نظام المهداوي (@NezamMahdawi) الذي كتب أن دولًا أوروبية رفضت استقبال سفينة صهيونية محملة بمواد حربية، بينما وافق السيسي وحده على استقبالها في الإسكندرية، معتبرًا أن مصر أصبحت “واقعة تحت حكم صهيوني بلسان مصري”.

وأشار ناشطون إلى أن مصر سمحت لسفن تحمل علم الاحتلال بالمرور عبر قناة السويس أثناء الحرب على غزة، دون أي اعتراض، بينما تلتزم الصمت عندما تُستهدف سفينة يعمل عليها مصريون.

ويعتبر حادث تجاهل القاهرة لاستهداف SAFEEN PRESTIGE ليس معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الصمت الرسمي تجاه قضايا بحرية تمس المصريين أو ترتبط بإسرائيل.

وبينما تتذرع الدولة بأن السفينة ليست مصرية بالكامل، فإن هذا لا يفسر صمتها في حوادث أخرى كانت فيها السفن مصرية تمامًا، أو كان البحارة مصريين بالكامل، أو كانت السفن المتجهة للكيان تمر عبر موانئها دون اعتراض.

ورأى مراقبون أن ما يجري يعكس سياسة بحرية غامضة، تتقاطع فيها الحسابات السياسية مع الضغوط الإقليمية، وتبقى فيها حقوق البحارة المصريين وأمنهم آخر ما يُؤخذ في الاعتبار.

*زيادة جديدة للمترو والقطارات… السيسي يعمّق استنزاف جيوب المصريين

مع إعلان وزارة النقل رفع أسعار تذاكر القطارات بنسبة 12.5% للخطوط الطويلة و25% للخطوط القصيرة، وزيادة تذاكر المترو إلى 10 و12 جنيهًا للمحطات القصيرة والمتوسطة، بدا واضحًا أن الحكومة تتجه إلى تحميل المواطنين تكلفة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، مبررة ذلك بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وتكاليف الصيانة. لكن هذا التبرير لم يقنع كثيرين، خاصة أن الزيادة جاءت في وقت تتحدث فيه الحكومة عن تداعيات حرب إيران على خطوط الإمداد العالمية، بينما يرى المواطنون أن الدولة تستغل الأزمة لفرض زيادات جديدة.

تساءل كثيرون عمّا إذا كان في الدولة من “لديه قلب يرحم الفقراء أو عقل يعرف أن مصر في طريقها للفوضى”، معتبرين أن رفع أسعار النقل بعد رفع أسعار الوقود سيضاعف آثار التضخم، فبينما اتخذت حكومات العالم إجراءات لحماية مواطنيها من موجة الغلاء المتوقعة بسبب الحرب، يرى مصريون أن الحكومة المصرية وجدت في الأزمة فرصة لزيادة الأسعار بدلًا من تخفيف العبء.

في غضون أسبوعين فقط، وجد المصريون أنفسهم أمام ثلاث زيادات متتالية في تكلفة التنقل، لتتحول المواصلات العامة من خدمة يومية أساسية إلى عبء ثقيل يضغط على ميزانيات الأسر.

وفي هذا السياق، قدّم  الباحث محمد حبيب(@BeboFinance2021) قراءة غاضبة للقرار، معتبرًا أن الزيادة ليست مجرد تعديل أسعار بل “ضربة مباشرة في ضهر المواطن اللي أصلاً يحاول يتنفس بالعافية”، وأوضح في سلسلة منشوراته أن الحكومة تتعامل مع المواطن باعتباره “البنك المركزي الشخصي” الذي تلجأ إليه كلما ارتفع التضخم أو زادت تكلفة الديون.

ويضيف أن المواطن الذي يركب القطار يوميًا أو الطالب الذي يعبر محافظة كاملة أو الموظف الذي لم يتحرك راتبه منذ سنوات، أصبح محاصرًا من كل اتجاه: أسعار الغذاء، الكهرباء، البنزين، الإيجارات، وحتى الإنترنت، ويرى أن هذه الزيادات المتتالية تساهم في “تآكل الدخل الحقيقي” واختفاء الطبقة المتوسطة تدريجيًا، متسائلًا إلى متى سيظل المواطن المصري “شايل الفاتورة لوحده”. 

وفي مقارنة لافتة، كتب  الباحث إسحاق (@isaac30208171) أن الفلبين، وهي دولة أفقر من مصر، خفضت أسعار تذاكر المترو والقطارات بنسبة 50% منذ بداية أزمة الطاقة، بهدف تشجيع المواطنين على استخدام المواصلات العامة وتقليل استهلاك البنزين.

لكن مينا (@MinaThePharaoh) ردّ بأن المقارنة غير دقيقة، لأن المواصلات العامة في الفلبين غير مستغلة بالكامل، بينما في مصر تعمل فوق طاقتها، وبالتالي فإن خفض الأسعار لن يغيّر سلوك أصحاب السيارات الخاصة. ومع ذلك، يؤكد isaac في تغريدة أخرى أن المشكلة ليست في المقارنة، بل في غياب أي حلول بديلة لدى الحكومة، معتبرًا أن “مصر منفردة في عدم احترام العلم والناس”.

وتتواصل الانتقادات مع  سامي (@LoomSami963) الذي يرى أن ما يحدث “نصباية محفوظة”، إذ ترفع الحكومة أسعار البنزين والكهرباء والغاز وتذاكر المترو والاتصالات مع كل زيادة سنوية للمرتبات، معتبرًا أن هذا النمط مستمر منذ 11 عامًا. قائلا: “..السيسي يرفع أسعار البنزين و الكهرباء و الغاز و تذاكر المترو و النت و شركات الاتصالات ترفع اسعار خدمتها .. و هكذا دواليك النصباية دي شغالة بقالها ١١ سنة من ساعة ما شوفنا خلقته النحس”.

أما الباحث والصحفي مصطفى الأنصاري (@_MAN) فيقدم تحليلًا اقتصاديًا أعمق، معتبرًا أن رفع الأسعار يتم دون أي مراعاة للبعد الاجتماعي، وأن المالية العامة تعاني خللًا كبيرًا بسبب سوء الإدارة، حيث تعمل الدولة كجزر منعزلة، وكل جهة تحافظ على مكتسباتها على حساب جودة حياة المواطنين.

ويشير الأنصاري إلى أن غياب مركز مالي موحد للدولة أدى إلى تضخم متسلسل، إذ ترفع كل جهة أسعار خدماتها لتعويض خسائرها، ما ينتج موجات تضخمية متلاحقة تجعل حياة الناس “جحيمًا”، ويضيف أن رفع أسعار النقل في هذا التوقيت سيؤدي إلى زيادة تكلفة السلع والخدمات، لأن النقل عنصر أساسي في كل سلسلة إمداد.

وتبرر وزارة النقل الزيادة بأنها ضرورية لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وتكاليف الصيانة والأجور، إضافة إلى تمويل مشروعات التطوير، لكن هذا التبرير لم يلق قبولًا لدى كثيرين، خاصة أن المواطنين لم يلمسوا تحسنًا حقيقيًا في الخدمة رغم الزيادات المتكررة، ويرى منتقدون أن الحكومة تتعامل مع المواطن باعتباره مصدرًا جاهزًا لسد العجز، بدلًا من معالجة جذور الأزمة الاقتصادية.

وتتزامن هذه الزيادات مع موجة غلاء غير مسبوقة، حيث ارتفعت أسعار الغذاء والطاقة والإيجارات، بينما بقيت الرواتب ثابتة، ويخشى كثيرون أن يؤدي هذا المسار إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، خاصة أن النقل العام هو شريان الحياة لملايين المصريين الذين يعتمدون عليه يوميًا للوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم.

ويجمع معظم المشاركين على أن الحكومة اختارت الحل الأسهل والأسرع: تحميل المواطن تكلفة الأزمة بدلًا من إصلاح منظومة الإدارة المالية أو معالجة أسباب التضخم. ويرى البعض أن الدولة تستغل الأزمات الخارجية، مثل حرب إيران، لتبرير قرارات اقتصادية كانت تخطط لها مسبقًا، بينما يرى آخرون أن الحكومة فقدت القدرة على تقديم حلول مبتكرة، وأنها أصبحت تعتمد على جيوب المواطنين كخيار وحيد 

وفي ظل هذا المشهد، يتساءل كثيرون عن مستقبل الطبقة المتوسطة، التي تتآكل يومًا بعد يوم، وعن قدرة الفقراء على تحمل المزيد من الزيادات، وبينما تتحدث الحكومة عن “استدامة الخدمة”، يرى المواطنون أن الاستدامة الحقيقية يجب أن تبدأ من استدامة حياة الناس وقدرتهم على الصمود.

*بلومبرج: تبدد آمال إحياء قناة السويس بسبب صراع جديد في الشرق الأوسط

تتجنب شركات الشحن العالمية مجددًا المرور عبر قناة السويس، في ظل انشغال الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب مع إيران، ما يقضي على الآمال في تعافٍ قريب لهذا الممر التجاري الحيوي الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد المصري.

تقوم شركات الشحن بإعادة توجيه سفنها بعيدًا عن قناة السويس، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، الأمر الذي يعكس المخاوف من عودة الهجمات على السفن في جنوب البحر الأحمر، خاصة في ظل ارتباط تلك التهديدات بتطورات الصراع في الشرق الأوسط.

وأعلنت شركات كبرى أنها ستعلق خدمات المرور عبر القناة أو تغيّر مساراتها، وهو ما يعيد إلى الأذهان الاضطرابات التي شهدتها الملاحة منذ أواخر عام 2023، عندما بدأت شركات الشحن تتجنب هذا الممر الحيوي.

الآمال في عودة الملاحة تتراجع مجددًا

كانت السلطات المصرية تراقب عن كثب إمكانية عودة الملاحة إلى طبيعتها خلال العام الجاري، بعد مؤشرات إيجابية من بعض شركات الشحن التي ألمحت سابقًا إلى استئناف كامل للعبور عبر قناة السويس، باعتبارها أقصر طريق بحري بين آسيا وأوروبا.

لكن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة بدد تلك التوقعات، وأعاد حالة الحذر إلى قطاع الشحن العالمي.

خسائر ضخمة نتيجة اضطرابات الملاحة

تشير تقديرات القاهرة إلى أن البلاد خسرت نحو 9 مليارات دولار من رسوم العبور المحتملة، نتيجة الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في البحر الأحمر.

وقد استهدفت الهجمات السابقة سفنًا دولية، في سياق ضغوط مرتبطة بالصراع في غزة، وهو ما أدى إلى تراجع حركة الشحن بشكل كبير.

وقال أحد المحللين في قطاع الشحن إن التصعيد العسكري الحالي، وما قد يتبعه من ردود فعل، سيؤدي إلى مزيد من عسكرة التجارة العالمية، ويقوض فرص عودة واسعة لحركة الحاويات عبر البحر الأحمر خلال عام 2026.

تأثيرات تمتد إلى الاقتصاد المصري

يشير هذا التطور إلى التأثيرات غير المباشرة للصراع في الشرق الأوسط على اقتصادات بعيدة عن مركز المواجهة، حيث تُعد مصر من أكثر الدول تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على الاستيراد.

وكانت البلاد قد حصلت على حزمة دعم دولية ضخمة في وقت سابق، في ظل الضغوط الاقتصادية التي صاحبت التوترات الإقليمية.

تهديدات جديدة لحركة الملاحة في البحر الأحمر

توقفت الهجمات على السفن في البحر الأحمر لفترة، عقب اتفاق تهدئة سابق، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت التهديدات مجددًا، وسط تحذيرات من استئناف الهجمات على السفن التجارية.

ورغم عدم تسجيل هجمات جديدة حتى الآن، فإن المخاوف لا تزال قائمة، وهو ما يدفع شركات الشحن إلى اتخاذ إجراءات احترازية.

انعكاسات على الأسواق والطاقة

مع اتساع رقعة الصراع، شهدت الأسواق المالية ضغوطًا، كما تراجعت العملة المحلية إلى مستويات منخفضة، في ظل حالة عدم اليقين.

كما تسعى مصر إلى تأمين بدائل للطاقة، بعد تأثر إمدادات الغاز نتيجة التطورات الأخيرة.

تراجع إيرادات قناة السويس بعد ذروة تاريخية

كانت إيرادات قناة السويس قد سجلت مستوى قياسيًا في عام 2023، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ خلال العام التالي نتيجة تراجع حركة الشحن.

وتشير البيانات إلى انخفاض الإيرادات إلى نحو 3.6 مليار دولار، مقارنة بمستويات أعلى في السنوات السابقة، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي تعرض له هذا القطاع الحيوي.

تعويض جزئي من مصادر أخرى

ورغم هذا التراجع، ساهمت مصادر أخرى للنقد الأجنبي في تخفيف حدة التأثير، مثل السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والاستثمارات الأجنبية.

إلا أن هذه العوامل لا تُغني عن الدور المحوري لقناة السويس كمصدر رئيسي للعملة الصعبة.

تحديات مستمرة أمام الاقتصاد المصري

تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه تحديات، خاصة في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي.

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن تأثير التطورات الأخيرة قد يكون محدودًا نسبيًا، نظرًا لانخفاض إيرادات القناة بالفعل خلال الفترة الماضية، ما يجعل أي تراجع إضافي أقل حدة مقارنة بالسابق.

يبقى مستقبل قناة السويس مرهونًا بتطورات المشهد الإقليمي، حيث سيحدد مسار الصراع في الشرق الأوسط قدرة هذا الممر الحيوي على استعادة دوره الكامل في التجارة العالمية.

*الحكومة المصرية توسع استثناءات الإغلاق المبكر لتشمل مدن ومنشآت سياحية

وسعت الحكومة المصرية من استثناءات قرار”الإغلاق المبكر” للمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم، والذي يدخل حيز التنفيذ، مساء اليوم السبت، لمدة شهر واحد، ويهدف إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقرر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أمس الجمعة، استثناء المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتي جنوب سيناء، وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، إلى جانب محال عامة ومنشآت سياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

وبالتوازي مع «الإغلاق المبكر» تُطبِّق الحكومة «خطة ترشيد» تشمل «خفض إضاءة الأعمدة في الشوارع، وإيقاف إنارة الإعلانات على الطرق العامة، وغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة) بالكامل في تمام الساعة السادسة مساءً»؛ وذلك لتخفيف الضغوط على المواد البترولية المُستخدَمة في توليد الطاقة؛ تجنباً لحدوث انقطاعات في التيار الكهربائي.

ونشر مجلس الوزراء المصري، الجمعة، قرار مدبولي بشأن الآليات القانونية لغلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم. ونصَّ القرار في مادته الأولى على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل

وبحسب المادة الثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء «تُغلق يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً الأندية والمنشآت الرياضية والشعبية كافة، وأندية الشركات والمصانع ومراكز الشباب، ومراكز التنمية الشبابية، ويومَي الخميس والجمعة تكون مواعيد الغلق الساعة العاشرة مساءً».

بينما استثنت المادة الثالثة من القرار «محال البقالة، والسوبر ماركت، والمخابز، والأفران، والصيدليات، والمطاعم والكافيتريات المرخصة سياحياً الموجودة بالمواني الجوية والبحرية والبرية، ومحطات القطارات، والمطاعم والكافيتريات والأنشطة المرخصة سياحياً الكائنة بالمنشآت الفندقية أو الملحقة بها، مع مراعاة مواعيد الأنشطة الليلية لبعض المحال؛ مثل محال بيع الفواكه والخضراوات ومحلات الدواجن وأسواق الجملة».

وكان القرار الحكومي قد أثار مخاوف في وقت سابق من تأثيرات اقتصادية سلبية على كثير من القطاعات خصوصاً السياحية.

وودعا رجلُ الأعمال المصري نجيب ساويرس، رئيسَ الوزراء المصري، في تغريدة على «إكس» أخيراً بـ«مراجعة قرار (الإغلاق المُبكر)؛ بسبب تأثيراته السلبية على السياحة

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح بمعدل نمو بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024، وفق إحصاءات رسمية من وزارة السياحة والآثار، بينما تجاوزت إيرادات السياحة 24 مليار دولار، وسط سعي حكومي لتحقيق مستهدف 30 مليون سائح قبل 2030.

مصر تعرض نفسها وسيطًا في حرب إيران وتتسول من واشنطن دعما اقتصاديا عاجلا.. الجمعة 27 مارس 2026.. شوارع مصر تتحول إلى برك رغم إهدار أكثر من تريليون جنيه على الطرق والأمطار تفضح عجز البنية التحتية

مصر تعرض نفسها وسيطًا في حرب إيران وتتسول من واشنطن دعما اقتصاديا عاجلا.. الجمعة 27 مارس 2026.. شوارع مصر تتحول إلى برك رغم إهدار أكثر من تريليون جنيه على الطرق والأمطار تفضح عجز البنية التحتية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الأمن يحاصر منزل أسرة “نور خليل” مدير منصة اللاجئين بالغربية

كشفت شهادات حقوقية عن تحرك أمني استهدف أسرة أحد النشطاء المصريين المقيمين في الخارج، وسط اتهامات باستخدام أفراد العائلة كوسيلة ضغط غير مباشرة، في سياق انتقادات متصاعدة لملف أوضاع اللاجئين والمهاجرين داخل مصر.

وقال الناشط الحقوقي نور خليل، مدير “منصة اللاجئين في مصر”، إن قوة تابعة لقطاع الأمن الوطني قامت، بمحاصرة منزل أسرته بمحافظة الغربية، في محاولة لإلقاء القبض على شقيقه إسلام خليل، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي على خلفية نشاطه الحقوقي وانتقاداته الأخيرة من الخارج.

وأوضح خليل، الذي يقيم حاليًا في إيطاليا، أنه أجرى اتصالات هاتفية مع أسرته خلال الواقعة، وتمكن من التحدث مع بعض الضباط المشاركين في المأمورية، الذين أكدوا – بحسب روايته – أنهم لن يغادروا الموقع قبل تنفيذ عملية القبض على شقيقه.

ضغوط عبر العائلة

واعتبر خليل أن ما يجري يمثل محاولة للضغط عليه من خلال أفراد أسرته داخل مصر، خاصة في ظل تصاعد نشاطه في الدفاع عن حقوق اللاجئين والمهاجرين، وهو الملف الذي أثار خلال الفترة الأخيرة جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية.

وأشار إلى أن التحركات الأمنية لم تبدأ بشكل مفاجئ، بل سبقتها خطوات تمهيدية منذ صباح اليوم نفسه، حيث قامت سيارة تابعة للشرطة – وفق روايته – بتصوير المنزل بدعوى ارتباطها بـ”مباحث الكهرباء”، قبل أن تعود قوة من الأمن الوطني في وقت لاحق بشكل علني لتطويق المكان.

سوابق توقيف

وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على تاريخ سابق من الملاحقات الأمنية المرتبطة بشقيقه، إذ سبق القبض على إسلام خليل في مايو 2015، قبل أن يُفرج عنه في أغسطس 2016، ثم أُعيد توقيفه مرة أخرى في مارس 2018، في قضايا لم تتضح تفاصيلها الكاملة ضمن البيان.

انتقادات دولية

في السياق ذاته، أثارت الواقعة ردود فعل دولية، حيث وصفت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، الأنباء بأنها “مقلقة”، معتبرة أن استهداف أسرة الناشط قد يكون مرتبطًا بنشاطه في الدفاع عن حقوق المهاجرين.

وأشارت لولور إلى أن نور خليل اضطر في وقت سابق إلى مغادرة مصر نتيجة ما وصفته بتصاعد التهديدات المرتبطة بعمله الحقوقي، وهو ما يعكس – بحسب تقديرها – بيئة ضاغطة للنشطاء في هذا المجال.

ويأتي هذا التحرك الأمني بعد ساعات قليلة من نشر خليل تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وجّه خلالها انتقادات حادة لسياسات وزارة الداخلية والنيابة العامة فيما يتعلق بالتعامل مع اللاجئين والمهاجرين، خاصة خلال شهر رمضان وفترة الأعياد.

وتحدث في تدوينته عن استمرار حملات التوقيف والاحتجاز، مشيرًا إلى ما وصفه بتدهور أوضاع المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال وكبار سن، مطالبًا بفتح تحقيقات حول ظروف الاحتجاز، ومنددًا بما يُعرف بظاهرة “التدوير” التي تطال بعض المفرج عنهم بقرارات قضائية.

كما وصف أوضاع اللاجئين داخل مراكز الاحتجاز بأنها “غير إنسانية”، لافتًا إلى حرمانهم من التواصل مع ذويهم أو محاميهم، وطرحهم أمام خيارات محدودة بين الاحتجاز المطول أو الترحيل.

وتتقاطع هذه الواقعة مع ما وثقته تقارير حقوقية حديثة، من بينها تقرير صادر في فبراير الماضي، أشار إلى تعرض عائلات نشطاء مصريين في الخارج لإجراءات أمنية داخل البلاد.

ووفقًا للتقرير، أفاد نحو 72% من المشاركين في استطلاع شمل عشرات النشطاء في المهجر، بتعرض ذويهم داخل مصر لمداهمات أو استدعاءات أمنية أو قيود على السفر، في سياق اعتُبر “إجراءات انتقامية” تهدف إلى الضغط عليهم.

*القاهرة تتسول من واشنطن دعما اقتصاديا عاجلا مابل ماذا؟

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي مارك روبيو تقديم دعم اقتصادي أمريكي عاجل لمصر.

وصرح االمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، بأن الوزيرين استعرضا مسار العلاقات الثنائية الممتدة لأكثر من أربعة عقود، حيث أشاد الجانبان بما تحققه هذه الشراكة من مصالح مشتركة ودعم للاستقرار الإقليمي، معربين عن تطلعهما لتطوير آليات التعاون بما يخدم أجندة البلدين في مواجهة التحديات الراهنة.

وخلال الاتصال، أطلع الوزير عبد العاطي نظيره الأمريكي على التداعيات الاقتصادية القاسية التي تفرضها الأزمات الإقليمية على مصر، مشدداً على ضرورة تقديم دعم اقتصادي عاجل وتوفير سيولة نقدية لمواجهة الآثار السلبية الناتجة عن اضطراب أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات قناة السويس وقطاع السياحة.

وأكد عبد العاطي أن مصر تتبنى خيار الدبلوماسية والحوار، مستعرضاً الجهود المشتركة التي تبذلها القاهرة بالتنسيق مع أنقرة وإسلام آباد لتحقيق تهدئة شاملة في المنطقة.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، استعرض وزير الخارجية الجهود المصرية لضمان تنفيذ خطة السلام بمراحلها المختلفة، بما في ذلك نشر قوات استقرار دولية، وتمكين لجنة إدارة غزة تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية. كما جدّد إدانة مصر الحازمة لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، التي تقوض فرص السلام وتهدد استقرار المنطقة.

أما على صعيد الملف اللبناني، فقد أطلع عبد العاطي الجانب الأمريكي على نتائج زيارته الأخيرة لبيروت، مجدداً رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادة لبنان أو استهداف بنيته التحتية، ومشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل للقرار الأممي رقم 1701 دون انتقائية.وفي الشأن السوداني، شدد الوزير المصري على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسلامته الإقليمية، ودعم مؤسساته الوطنية في مواجهة التحديات، بعيداً عن أي تدخلات خارجية.

وفي ختام المباحثات، برز ملف “الأمن المائي” كأولوية قصوى، حيث نقل الوزير عبد العاطي تقدير القاهرة لجهود الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في هذا الصدد.وأكد بلهجة حاسمة أن نهر النيل يمثل “شريان الحياة” وقضية وجودية للشعب المصري الذي يعاني من ندرة مائية حادة، مجدداً رفض مصر التام لأي إجراءات أحادية من قبل إثيوبيا، ومشدداً على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار العابرة للحدود.

واتفق الوزيران في نهاية الاتصال على استمرار التنسيق والتشاور الوثيق، بما يضمن حماية المصالح الاستراتيجية للبلدين، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في منطقة تموج بالاضطرابات والتحديات.

*مصر تعرض نفسها وسيطًا في حرب إيران.. دبلوماسية على الطاولة وعجز عن حصد نتيجة

تقول القاهرة إنها تتحرك بقوة لوقف الحرب الإيرانية المشتعلة منذ 28 فبراير، وإنها لعبت دور «حلقة وصل» بين الولايات المتحدة وإيران، ونقلت مشروع الخطة الأميركية إلى طهران مع استعداد معلن لاستضافة أي اجتماعات تخدم التهدئة، لكن حتى مساء الخميس 26 مارس لم يظهر ما يدل على اختراق سياسي حقيقي، الخطة الأميركية لم تُقبل، والحرب لم تتوقف، والقاهرة ما زالت في موقع ناقل الرسائل أكثر من كونها صاحبة مفتاح للحل، هذه هي النقطة التي يغيبها الخطاب الرسمي حين يبالغ في تسويق الحركة باعتبارها إنجازًا قائمًا، بينما النتيجة الفعلية ما زالت غائبة.

وزير الخارجية بدر عبد العاطي قال إن مصر أبقت قنوات التواصل مفتوحة مع إيران والولايات المتحدة، بالتعاون مع تركيا وباكستان وأطراف أخرى، وإن القاهرة مستعدة لاستضافة الاجتماعات إذا ساعدت على خفض التصعيد، هذا الكلام يؤكد وجود تحرك مصري فعلي، لكنه يكشف أيضًا حدوده، فحين تكون الوساطة موزعة بين أكثر من طرف إقليمي، وحين تبقى طهران في موقع دراسة المقترح أو رفضه، لا يمكن تقديم الدور المصري باعتباره مركز القرار، السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للعلاقات الخارجية، قال إن السيناريو الأقرب هو مواجهة محدودة يعقبها رجوع إلى طاولة المفاوضات، وهو تقدير يعكس أن حتى المتابعين القريبين من الدبلوماسية المصرية لا يتحدثون عن حسم، بل عن محاولة لاحتواء انفجار أكبر.

حلقة وصل لا أكثر

المشكلة ليست في أن القاهرة تتحرك، المشكلة في الفجوة بين حجم الحركة وحجم الأثر، مصر تنقل خطة، وتعرض الاستضافة، وتنسق مع عواصم أخرى، لكن الحرب مستمرة، والرد الإيراني على المقترح الأميركي جاء سلبيًا مع طرح مطالب مقابلة بدل القبول المباشر، هنا يصبح وصف القاهرة لنفسها بأنها «حلقة وصل» دقيقًا، لكنه أقل بكثير من الخطاب الذي يوحي بأنها تقود تسوية وشيكة، الخبير أشرف سنجر قال إن مصر وتركيا وقطر تقود وساطة مهمة لوقف الحرب، لكن حتى هذا التوصيف لا يغير حقيقة أن الوساطة لم تنتج حتى الآن وقفًا للنار ولا بداية تفاوض مباشر معلنة بين الطرفين.

إصرار عبد العاطي على أن الحل العسكري لم يكن يومًا الحل الأمثل يعبر عن خط دبلوماسي مفهوم، لكنه لا يجيب عن سؤال أكثر حدة: لماذا تُطرح الوساطة المصرية الآن بهذه الكثافة؟ هل لأنها فرصة حقيقية للضغط على طرفي الحرب، أم لأنها محاولة لاستعادة وزن إقليمي تراجع في ملفات أكثر حساسية خلال السنوات الماضية؟ الواقع يقول إن الأمرين حاضران معًا، فالقاهرة تريد خفض النار فعلًا، لكنها تريد أيضًا أن تُرى من جديد باعتبارها طرفًا لا يمكن تجاوزه في أزمات الإقليم، خصوصًا بعدما توزعت أدوار الوساطة في المنطقة بين عواصم أخرى خلال الأعوام الأخيرة.

فاتورة الحرب تصل إلى القاهرة

لا يمكن فهم هذا التحرك المصري خارج أثر الحرب على الداخل، فالحكومة المصرية رفعت أسعار الوقود يوم 10 مارس، وقالت إن القرار جاء في ظل «الظروف الاستثنائية» التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية بسبب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، هذا يعني أن القاهرة لا تتحرك فقط بدافع السلام المجرد أو الحرص على الاستقرار الإقليمي، بل أيضًا لأن الحرب تضرب جيب الدولة والمواطن معًا، الخبير الاقتصادي خالد الشافعي قال إن الحرب الإيرانية تؤثر على أسواق النفط والشحن وتفرض تحديات إضافية على الاقتصادات الناشئة، وهي صياغة دبلوماسية لواقع أبسط وأقسى: كل يوم إضافي في الحرب يرفع كلفة المعيشة في مصر.

هذا البعد الاقتصادي يفسر كثيرًا من الحماس الرسمي للوساطة، لأن استمرار الحرب لا يعني فقط ارتفاع أسعار الطاقة، بل يعني أيضًا ضغطًا على الاستيراد وعلى الموازنة وعلى الشارع الذي يدفع بالفعل ثمن الغلاء، وحين تتحدث السلطة عن دور سياسي في إطفاء حريق إقليمي، فهي تتحدث في الوقت نفسه عن محاولة لحماية نفسها من حريق داخلي، هنا لا تبدو الوساطة المصرية عملًا نبيلاً مجردًا، بل ضرورة سياسية واقتصادية في آن واحد، ووفق جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، فإن قرار تحريك أسعار الوقود في مصر يظل مرهونًا بمدى استمرار الحرب وتجاوز سعر خام برنت مستويات التحوط في الموازنة، وهو ما يربط بين مسار المعارك مباشرة وبين فاتورة الحياة اليومية داخل مصر.

دعم الخليج واستعراض الدور

حديث عبد العاطي عن انحياز مصر «قلبًا وقالبًا» إلى دول الخليج، والتنسيق مع السعودية والأردن والعراق، ثم طرح ترتيبات أمنية عبر الجامعة العربية أو مع أطراف إقليمية غير عربية، يكشف أن القاهرة لا تعرض نفسها وسيطًا فقط، بل لاعبًا يريد تثبيت موقعه في معادلة الأمن الإقليمي، هذه لغة تتجاوز وقف الحرب إلى إعادة التموضع السياسي، فمصر هنا تقول إنها لا تكتفي بفتح خط مع طهران وواشنطن، بل تريد أن تكون جزءًا من أي تصور أوسع للأمن في المنطقة بعد الحرب أو أثناءها، لكن هذا الطموح يصطدم بحدود الواقع، فالقاهرة ليست الطرف الذي يملك أدوات الضغط العسكرية أو الاقتصادية على إيران والولايات المتحدة، ولا هي الوسيط الوحيد المقبول من الجميع، أقصى ما تملكه هو شبكة اتصالات، وعلاقات تسمح بنقل الرسائل، ومصلحة مباشرة في خفض التصعيد، لذلك فإن تقييم التحرك المصري باعتباره «مزيجًا» بين محاولة جادة لوقف الحرب ومحاولة لإعادة تثبيت الدور الإقليمي يبدو أقرب إلى الحقيقة من الرواية الرسمية المنقحة، مصر تتحرك لأن المنطقة تحترق، نعم، لكنها تتحرك أيضًا لأنها لا تريد البقاء على هامش مشهد يعاد فيه توزيع النفوذ من جديد.

الخلاصة أن القاهرة تتحرك فعلًا، لكن من الخطأ التعامل مع هذا التحرك باعتباره نجاحًا قبل أوانه، حتى الآن مصر لم توقف الحرب، ولم تنتزع قبولًا إيرانيًا بالخطة الأميركية، ولم تفتح مفاوضات مباشرة معلنة، ما فعلته هو إبقاء الخط مفتوحًا ومحاولة منع انفجار أكبر، بالتوازي مع سعي واضح لاستعادة وزن سياسي إقليمي، هذا ليس قليلًا، لكنه ليس الإنجاز الذي يحاول الخطاب الرسمي بيعه، وفي السياسة كما في الاقتصاد، الفرق بين الحركة والنتيجة ليس تفصيلًا، إنه جوهر الحساب كله.

*تحركات مصرية لإعادة تشكيل أمن عربي مشترك وبناء منظومة ردع مشتركة، هذه تفاصيلها

تخوض مصر حراكاً دبلوماسياً وأمنياً مكثفاً يهدف إلى إعادة صياغة مفهوم الأمن القومي العربي في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد والاضطراب. وتأتي هذه التحركات مدفوعة بضرورة إيجاد حائط صد عربي جماعي يتجاوز ردود الأفعال الفردية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق العسكري والاستخباراتي لمواجهة الأطماع التوسعية والتهديدات.

المساعي المصرية الحالية، والتي بلغت ذروتها في زيارة السيسي ووزير خارجيته إلى الدول الخليجية، لا تقتصر فقط على الجوانب الدفاعية التقليدية، بل تمتد لتشمل صياغة ترتيبات أمنية شاملة لمرحلة ما بعد الحرب. وتهدف القاهرة إلى تفعيل الاتفاقيات التاريخية المجمدة، مثل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وتطويعها لتناسب التحديات الحديثة.

في هذا التقرير، نستعرض ملامح المقترح المصري الذي سيُطرح على طاولة وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الافتراضي الأحد 29 مارس/ آذار 2026، حيث تسعى القاهرة لبناء “شبكة أمان” عربية متكاملة. وتستهدف هذه الشبكة تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون اللوجستي، لضمان عدم فرض أي ترتيبات أمنية خارجية على المنطقة.

تحركات لبناء تصور الأمن القومي العربي

قال مصدر مصري مطلع إن القاهرة عرضت في اجتماعات عديدة مع أطراف عربية وخليجية عدة أطر عامة للتعاون والتنسيق العربي المشترك منذ بدء الحرب الإيرانية، وذلك خلال الجولة التي قام بها وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى 5 عواصم خليجية، إلى جانب الأردن والعراق.

وتطرقت الاجتماعات إلى مقترحات تدور في فلك تعزيز التعاون الأمني وبناء منظومة أمنية عربية موحدة لمواجهة التحديات التي تواجه الدول العربية، سواء كان ذلك داخل إطار الجامعة العربية أو عبر التنسيق بين الدول العربية أو من خلال إشراك قوى إقليمية إسلامية أخرى. وكان الحديث يتناول إمكانية انضمام تركيا وباكستان بصفة مبدئية.

المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، أوضح أن القاهرة ترفض أن تنجرف أي دولة بمفردها في الصراع الدائر في المنطقة، والذي تبقى تبعاته سلبية على مستوى تهديد الأمن القومي العربي، وتسعى لأن يكون التنسيق في مواجهة أي اعتداءات، سواء كانت من إسرائيل أو إيران أو أي دولة تشكل تهديداً للأمن القومي العربي.

وتسعى القاهرة لأن يكون هناك حائط صد عربي موحد أمام مخططات تقسيم المنطقة وتفتيتها لصالح إسرائيل ومشروعاتها التوسعية، وتأمل في أن يكون التنسيق دافعاً نحو تبريد صراعات عربية أخرى تشكل تهديداً لتماسك الدول ومؤسساتها.

وشدد المصدر ذاته على أن القاهرة نوّعت في طروحاتها التي قدمتها خلال الأيام الماضية بين الحديث عن استعادة مقترح سبق أن تقدمت به قبل 10 سنوات بشأن تشكيل قوة عربية مشتركة، إلى جانب حديثها عن بناء منظومة دفاع أمني عربي أو ترتيبات أمنية متفق عليها بين الدول العربية أو بناء منظومة تنسيق تبقى جاهزة.

وتهدف من وراء ذلك إلى ألا تكون الدول العربية لقمة سائغة في مشروعات التقسيم التي قد تأخذ منحنى أكثر سرعة في أعقاب توقف الحرب الإيرانية، مع وجود صراعات أخرى مشتعلة في لبنان والعراق وسوريا، إلى جانب الأزمات المفتوحة في السودان واليمن وليبيا والصومال.

ملامح الرؤية المصرية للأمن الجماعي

لفت المصدر المصري المطلع إلى أن طروحات القاهرة ما زالت قائمة، وأن اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي سيركز بالأساس على مواجهة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، سوف يتطرق إلى فكرة التباحث حول إيجاد ترتيبات إقليمية بين الدول العربية لمجابهة مآلات الحرب الحالية.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة لديها رغبة في بناء منظومة أمنية عربية تتجاوز فكرة الانضمام إلى تحالفات قد يتم الإعلان عنها مع أي من طرفي الصراع القائم حالياً، وترى أن الدول العربية التي تتعرض لخسائر فادحة بحاجة إلى مزيد من التنسيق فيما بينها.

وفق الرؤية المصرية، فإن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال تكثيف التعاون المعلوماتي والاستخباراتي بشكل مبدئي، دون أن يصل الأمر إلى الشكل التقليدي للجيش العربي الموحد، الذي يصعب الوصول إليه في الوقت الحالي.

وسبق أن تحدث وزير الخارجية المصري عن “ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له”، مشيراً، خلال محادثات مع نظيره السعودي في الرياض منتصف شهر مارس/ آذار، إلى أن الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي، سواء بالجامعة العربية أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية.

وأشار عبد العاطي في تصريحات إعلامية بعد جولته الخليجية إلى أن جزءاً من النقاش يتضمن الترتيبات الأمنية بعد انتهاء الحرب، وصيغة العلاقات العربية مع إيران، وتصور الوضع الإقليمي. وشدد على أن الأطراف الإقليمية يجب أن يكون لها الدور المؤثر في صياغة ترتيبات مستقبل المنطقة، وألا تُفرض من أطراف خارج الإقليم.

وتحدث عبد العاطي عن مجموعة من المحددات التي يجب أن تشملها الترتيبات الإقليمية الجديدة، ومنها حظر استخدام القوة، واحترام قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، ودعم المؤسسات الوطنية للدول. وأشار إلى أن جزءاً من هذه المفاهيم نصت عليه اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة منذ عام 1950.

تحديات التوافق العربي واختلاف الأولويات

بحسب مصدر دبلوماسي مصري، فإن ما تتحدث عنه القاهرة بشأن التوافق العربي حول الترتيبات الأمنية والإقليمية المشتركة يأتي انطلاقاً من اتفاقية الدفاع العربي المشترك، التي لم يتم تفعيلها من قبل، وترى أن الفرصة الآن مواتية لتفعيلها في ظل تنامي التهديدات التي تتعرض لها الدول العربية، وأن يكون هناك توافق على صيغة معينة بين الدول العربية والإسلامية تضمن التنسيق والتعاون فيما بينها لصون الأمن الجماعي وحماية سيادة دول المنطقة.

وأشار إلى أن اجتماع وزراء الخارجية العرب يمكن أن يكون فرصة للوصول إلى رؤية مشتركة بشأن محددات التعاون الأمني العربي، لكنه تحدث عن صعوبات تواجه المقترحات المصرية في ظل اختلاف أهداف الدول العربية والخليجية من التعامل مع المهددات الحالية، والأولوية التي يمكن أن يتحرك على أساسها التعاون المشترك. مشيراً إلى أن الأحداث المتسارعة تتطلب موقفاً عربياً سريعاً وقوياً أيضاً، وأنه من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن.

وشدد على أن القاهرة طرحت أيضاً فكرة تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية.

وكشف عن أنه سيكون مزيد من الاتصالات واللقاءات خلال الفترة المقبلة لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان، وأن هناك أولوية مصرية لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية. وترى القاهرة أن الخطر سيكون أشد في ظل حالة الرخاوة الأمنية وسيولة الضربات التي تطال دولاً عربية عديدة، وأنه سيكون من المستبعد الوصول إلى تهدئة شاملة في المنطقة.

وشدد المصدر الدبلوماسي على أن القاهرة تطرح رؤية قائمة على أن يكون هناك صيغة عربية موحدة بشأن التحديات أياً كان شكلها، سواء كان تنسيقاً أمنياً أو استخباراتياً أو عسكرياً، وتستهدف تعزيز مفهوم المواجهة الجماعية مع التحديات المحتملة، وهو ما يدعم استقرار وسيادة الدول العربية في مواجهة أي اعتداء.

ولفت إلى أن القاهرة في هذا التوقيت تستهدف أولاً الوصول إلى صيغة بشأن تبادل المعلومات والدعم اللوجستي لتوفير البيانات والمعلومات الدقيقة، وأن يكون هناك تقدير موقف عربي بشأن تطورات الصراع في المنطقة، الذي قد يصل مداه إلى دول أخرى.

ولدى القاهرة رغبة في تقديم مزيد من الخبرات الأمنية في التعامل مع مثل هذه التهديدات التي تشكل خطراً على الأمن القومي العربي برمته، وترى أن الفرصة ما زالت مواتية لإمكانية إيجاد أرضية عربية مشتركة، وأن إطالة أمد الصراع يمكن أن تُصعّب مسألة التعاون المشترك في ظل اختلاف الأهداف، بخاصة أنه من المتوقع أن تضاعف إيران من استهدافها للدول الخليجية حال فشلت جهود التهدئة الحالية.

الأمن القومي العربي بين التجديد والعقبات

قبل أيام، دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، إلى ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار.

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب.

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل “قوة عربية مشتركة” قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية، كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

وكان عبد العاطي قد أكد في اجتماع حكومي منتصف الشهر الجاري أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية أو من أطراف خارج الإقليم.

وقال محلل سياسي مصري لـ”عربي بوست” إن ما تطرحه مصر يتطرق إلى وضع آليات يمكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية، وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يسهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها.

كما أشار إلى أن التمسك المصري بالتنسيق الأمني يهدف إلى أن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة، وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وترفض مصر جر المنطقة بمقدراتها وشعوبها إلى حلقة مفرغة جديدة من صراع لا نهاية له، وبالتالي فإنها اتجهت إلى طرح رؤى عديدة لا تتعلق فقط بتشكيل القوة العربية المشتركة التي لا تلقى قبولاً بصفة عامة، وتعوّل على اختلاف الظروف والسياقات في الوقت الحالي، الذي يجعل من الممكن تحقيق قدر من التعاون المشترك في مجالات استخباراتية وأمنية.

وذكر المحلل السياسي أن القاهرة طرحت مسألة القوة المشتركة في أعقاب الضربة الإسرائيلية على قطر، التي استهدفت قادة من حركة حماس في سبتمبر عام 2025، لكنها أيضاً لم تحظ بتوافق عربي أو إسلامي في ذلك الحين، وأن مصر تحاول أن تعيد تكرار فكرة “قوات درع الجزيرة” التابعة لمجلس التعاون الخليجي، التي تأسست عام 1982 كقوة دفاعية مشتركة بين دول الخليج، ولكن وفق آليات حديثة تتماشى مع اتساع نطاق الصراع في المنطقة في الوقت الحالي.

*شرطة الإكوادور تضبط 1.4 طن من الكوكايين مخبأة في شحنة “خضراوات” متجهة إلى مصر

ضبطت شرطة الإكوادور شحنة من هيدروكلوريد الكوكايين تزن 1.34 طنا يوم الخميس في ميناء بوسورخا، بمقاطعة غواياس، كانت متجهة إلى مصر.

وتم اكتشاف المخدرات خلال عملية تفتيش أجرتها الشرطة الوطنية الإكوادورية لحاوية جاهزة للإرسال ومسجلة على أنها “خضراوات قابلة للتحلل“. وعثر الضباط داخلها على عدة عبوات لا تتطابق مع الشحنة المعلنة، وبعد إجراء الفحوصات الميدانية، تبين أنها تحتوي على هيدروكلوريد الكوكايين.

ووفقا لمعلومات من الشرطة، تحتوي الشحنة المضبوطة على أكثر من 13.4 مليون جرعة، بقيمة تقديرية تبلغ 62.8 مليون دولار في السوق الأوروبية، ونحو 40 مليون دولار في السوق الأمريكية.

*تتكرر مع كل عاصفة..شوارع مصر تتحول إلى برك رغم إهدار أكثر من تريليون جنيه على الطرق

أمطار تكشف عيوب طرق السيسي.. أين ذهبت أموال البنية التحتية؟

لم تكن العاصفة التي ضربت مصر الأربعاء ، وفجر الخميس ، مجرد حالة جوية عابرة، بل تحولت إلى اختبار جديد يكشف هشاشة البنية التحتية، بعدما غرقت الشوارع الرئيسية في القاهرة ومحافظات الدلتا، وتحولت إلى ما يشبه البحيرات المائية، في مشهد يتكرر مع كل موجة أمطار، ويطرح تساؤلات صريحة حول جدوى مئات المليارات التي أُنفقت على مشروعات الطرق خلال السنوات الأخيرة.

فبينما أعلنت الجهات الرسمية أن سوء الأحوال الجوية ناتج عن منخفض متوسطي محمّل بالرطوبة، كانت الكاميرات على الأرض توثق واقعًا مختلفًا: طرق حديثة تغرق بالكامل، سيارات تتعطل، ومناطق سكنية حديثة تفشل في تصريف مياه الأمطار بعد ساعات قليلة من هطولها.

 بنية تحتية “تسقط مع أول اختبار”

القاهرة الجديدة، التي تُعد واحدة من أحدث وأغلى مناطق التوسع العمراني، تصدّرت المشهد، حيث غرقت شوارعها الرئيسية بالكامل، وتحولت إلى برك ضخمة عطّلت حركة السير وشلت التنقل.

هذه المشاهد لم تعد استثناءً، بل أصبحت نمطًا متكررًا يكشف عن خلل واضح في تصميم شبكات الصرف، وغياب حلول هندسية فعالة لاستيعاب مياه الأمطار، ولم يختل فالوضع كثيرًا في محافظات الدلتا، من القليوبية إلى المنوفية والغربية، حيث تكرر تنفس المشاهد: مياه تحاصر المنازل، وطرق غير قادرة على الصمود أمام ساعات من الأمطار، ما يعكس أزمة تتجاوز الطقس لتصل إلى جودة التنفيذ.

 مليارات الطرق.. وأزمة التصريف

منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى الحكم بعد انقلابه العسكري على الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، أعلنت الحكومة تنفيذ واحدة من أضخم خطط تطوير الطرق، حيث تم إنفاق ما يُقدّر بأكثر من تريليون جنيه على مشروعات الطرق والكباري، وفق بيانات رسمية متداولة، لكن مع كل منخفض جوي، يظهر سؤال أساسي: لماذا لا تنعكس هذه الاستثمارات على كفاءة الطرق في مواجهة الأزمات الطبيعية؟ الانتقادات تتزايد حول اعتماد الدولة بشكل واسع على الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وشركات تابعة للجيش في تنفيذ هذه المشروعات، وسط اتهامات بغياب الرقابة الفنية الكافية، مايؤدي إلى طرق لا تراعي معايير تصريف المياه أو الطبيعة الجغرافية للمناطق.

 العاصمة الإدارية. . نموذج مختلف

في المقابل، يبرز تساؤل لافت: لماذا تبدو شوارع العاصمة الإدارية الجديدة أكثر كفاءة في التعامل مع الأمطار مقارنة بالقاهرة القديمة وحتى مناطق راقية مثل التجمع الخامس؟ الإجابة التي يطرحها مراقبون تتعلق بطبيعة التنفيذ، حيث جرى تصميم العاصمة الإدارية وفق معايير حديثة، وبمشاركة شركات واستشاريين دوليين، مع بنية متكاملة لتصريف المياه، ما يجعلها أقل تأثرًا بالأمطار.

هذا التباين يفتح باب الشكوك حول ازدواجية المعايير: هل تم تطبيق مواصفات أعلى في العاصمة الجديدة باعتبارها واجهة للنظام، مقابل ترك باقي المدن لمشروعات أقل جودة؟

 شلل مروري وخسائر يومية

الأمطار لم تكشف فقط عيوب الطرق، بل انعكست مباشرة على حياة المواطنين، حيث شهدت المحاور الرئيسية تباطؤًا حادًا، وتعطلت حركة المرور، واضطرت الجهات المعنية للتدخل لسحب السيارات وشفط المياه من الأنفاق، كما أدت الحالة الجوية إلى تعطيل الدراسة وإرباك الأنشطة التجارية والخدمية، في وقت فضّل فيه كثير من المواطنين البقاء في منازلهم بسبب صعوبة التنقل. 

 أزمة تتكرر بلا حل

ورغم تفعيل هيئة الأرصاد الجوية لنظام التحذيرات المبكرة، ورفع درجة الاستعداد، فإن المشهد يتكرر مع كل موجة أمطار، دون حلول جذرية، المشكلة لم تعد في “الطقس السيئ”، بل في بنية تحتية لا تتحمل الحد الأدنى من التقلبات الطبيعية، وهو ما يعيد طرح السؤال الأهم: كيف لدولة أن تنفق مئات المليارات على الطرق، بينما تغرق هذه الطرق مع أول اختبار حقيقي؟

*طرق بمئات المليارات تغرق في ساعات.. أمطار مارس تفضح عجز البنية التحتية في القاهرة والدلتا

لم تكن موجة الطقس التي ضربت مصر يوم الأربعاء 25 مارس وامتدت إلى فجر الخميس 26 مارس مجرد تقلب جوي عابر. الهيئة العامة للأرصاد حذرت مسبقًا من حالة حادة وسريعة، مع أمطار رعدية غزيرة ورياح قوية على مناطق واسعة من البلاد. لكن ما ظهر على الأرض لم يكن فقط أثر منخفض متوسطي محمل بالرطوبة، بل صورة مباشرة لعجز شبكات التصريف وفشل إدارة المدن والطرق في التعامل مع اختبار متوقع ومعلن سلفًا.

الصور التي خرجت من القاهرة الجديدة ومحاور رئيسية في القاهرة ومحافظات الدلتا كانت أوضح من أي بيان رسمي. شوارع حديثة غرقت بالكامل. سيارات تعطلت. الحركة تباطأت أو توقفت. معدات الشفط نزلت بعد تراكم المياه، لا قبله. هنا تسقط الرواية المعتادة التي تحمل الطقس وحده المسؤولية. لأن السؤال لم يعد: لماذا نزل المطر؟ بل: لماذا تغرق شبكة طرق قيل إن تطويرها كلّف مئات المليارات بمجرد ساعات من الأمطار؟

الإنذار كان موجودًا.. والانهيار كان أسرع

الأرصاد لم تفاجئ أحدًا. التحذير صدر قبل الحالة الجوية بيوم، ونص بوضوح على أمطار قد تكون شديدة الغزارة لساعات، مع رياح عاصفة وتقلبات حادة. هذا مهم لأنه يسحب من يد المسؤولين ذريعة “الظرف المفاجئ”. منار غانم، عضو المركز الإعلامي في هيئة الأرصاد، كانت قد شرحت أن البلاد تتعرض لحالات جوية سريعة وعنيفة، وهو ما يفرض على الأجهزة التنفيذية أن تبني خططها على سيناريوهات أعلى من المعتاد، لا على رد فعل متأخر بعد تجمع المياه.

ما جرى بعد ذلك كشف أن الاستعداد المعلن شيء، والكفاءة الفعلية شيء آخر. محافظ القاهرة تحدث قبل الحالة الجوية عن رفع درجة الاستعداد، وتوزيع الشفاطات والمعدات على المحاور والأنفاق ومناطق تجمعات الأمطار. لكن مجرد الحاجة إلى نشر الشفاطات بهذا الشكل يكشف أصل الأزمة: الدولة ما زالت تتعامل مع المطر كحادث طارئ، لا كعبء هندسي يجب أن تستوعبه الشبكة نفسها تلقائيًا.

الدكتور أسامة عقيل، أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، قال بوضوح إن عربات شفط المياه ليست حلًا مناسبًا للمحاور الرئيسية، وإن الاعتماد على شبكات الصرف الصحي في استقبال مياه الأمطار هو سبب رئيسي في غرق الشوارع. رأيه هنا يضرب قلب المشكلة. لأن أي طريق حديث بلا شبكة منفصلة وفعالة لتصريف المطر ليس طريقًا مكتملًا، مهما بدا لامعًا في الصور الافتتاحية.

أموال ضخمة في الطرق.. وغياب واضح في الكفاءة

البيانات الرسمية تتحدث عن إنفاق ضخم على مشروعات النقل خلال السنوات الماضية. وزارة النقل عرضت خطة إجمالية بقيمة 2 تريليون جنيه لقطاعات النقل المختلفة في الفترة 2014 – 2024، بينها نحو 530 مليار جنيه للطرق والكباري وحدها. هذه أرقام ليست هامشية. لذلك يصبح انهيار الكفاءة التشغيلية في أول موجة مطر قوية سؤالًا سياسيًا وإداريًا وهندسيًا في وقت واحد.

المشكلة هنا ليست في نقص الإنفاق فقط، بل في أولويات الإنفاق ومعايير التنفيذ والرقابة. الطريق لا يُقاس بطوله أو بعدد الكباري عليه فقط. يُقاس أيضًا بقدرته على الصمود في الظروف الطبيعية المتوقعة. عندما تتعطل المحاور لأن المياه سبقت البالوعات، أو لأن الشبكة لا تستوعب أصلًا، فالمحصلة أن الدولة دفعت كثيرًا في الشكل، وأقل مما يلزم في الوظيفة الأساسية. هذه ليست مبالغة سياسية. هذا استنتاج مباشر من الفجوة بين حجم الإنفاق المعلن والأداء المشهود.

الدكتور هشام العسكري، أستاذ الاستشعار عن بعد وعلوم نظم الأرض، سبق أن لفت إلى أن مصر باتت تواجه أمطارًا أكثر تطرفًا وأشد تركزًا في فترات قصيرة، وهي ظواهر مرتبطة بتغيرات مناخية وبتبدل أنماط الطقس المعتادة. معنى ذلك أن التصميم الهندسي القديم أو الأدنى لم يعد كافيًا. ومعنى ذلك أيضًا أن تجاهل هذا التحول لم يعد خطأ فنيًا فقط، بل صار إهدارًا مباشرًا للمال العام.

العاصمة الإدارية تفضح ازدواجية المعايير

المفارقة الأوضح ظهرت في المقارنة مع العاصمة الإدارية الجديدة. رئيس شركة العاصمة الإدارية خالد عباس كان قد قال إن المدينة مزودة بشبكة لتصريف مياه الأمطار وفق أنظمة حديثة، وإن التراكمات إن حدثت تكون محدودة ولفترات قصيرة. هذه الشهادة لا تبرئ العاصمة تمامًا من أي أثر، لكنها تؤكد نقطة جوهرية: حين توجد شبكة مصممة لهذا الغرض، يختلف المشهد جذريًا.

هنا يصبح السؤال أكثر حدة: لماذا تُطبق معايير أعلى في مدينة جرى تقديمها باعتبارها واجهة الدولة الجديدة، بينما تظل القاهرة القديمة، وحتى مناطق مرتفعة الكلفة مثل القاهرة الجديدة، رهينة حلول مؤقتة ومعدات شفط وطوارئ موسمية؟ الفارق لم يعد تفصيلا هندسيًا. الفارق صار عنوانًا لسياسة إنفاق ترى الواجهة قبل الخدمة، والمشهد قبل الكفاءة، والافتتاح قبل الاختبار الحقيقي.

النتيجة يدفعها المواطن يوميًا. شلل مروري. سيارات معطلة. دراسة وخدمات مرتبكة. خسائر وقت ومال. ومع كل موجة مطر تعود الأسطوانة نفسها: تحذيرات مبكرة، استعدادات معلنة، ثم غرق فعلي، ثم سحب للمياه بعد وقوع الضرر. ما حدث في 25 مارس و26 مارس لم يكن أزمة طقس بقدر ما كان محضر إثبات جديد ضد بنية تحتية لم تُبن على احتياجات الناس بقدر ما بُنيت على منطق الدعاية والإنجاز الورقي. والأخطر أن هذا المحضر يتكرر، بينما الحل الجذري ما زال غائبًا.

*المصريون إلى “أكل البواقي” ليس اختياراً بل اضطراراً والأسواق البديلة تتمدد

فوضى الأسعار تدفع الجميع نحو الفائض والرواكد في مشهد يلخص عمق الأزمة الاقتصادية، في زمن المنقلب السفيه السيسي وعصابته العسكرية، لم يعد السؤال في مصر “ماذا نأكل؟” بل “هل نستطيع أن نأكل أساساً؟”.

فمع موجات الغلاء المتلاحقة وفوضى الأسواق، اتجه ملايين المصريين – بما فيهم الطبقة الوسطى وفوق المتوسطة – إلى ما كان يُعد في السابق “طعام الفقراء” بواقي الإنتاج، وفوائض المصانع، والسلع القريبة من انتهاء الصلاحية.

من المولات إلى “البواقي”: تحولات قاسية في سلوك الاستهلاك

ما يجري في الأسواق المصرية لم يعد مجرد تغير عابر، بل تحول هيكلي في نمط الاستهلاك.

فالأسر التي اعتادت الشراء من   والمراكز التجارية، أصبحت اليوم تتردد على أسواق العتبة وباب البحر و”البالة”، بحثاً عن سلع أقل جودة لكنها أرخص سعراً.

 هذه ا لأسواق، التي تقوم على بيع فائض الإنتاج أو رواكد المخازن أو سلع لم تستوفِ شروط التصدير، لم تعد حكراً على الفئات الأكثر فقراً، بل أصبحت ملاذاً لشرائح واسعة تحاول فقط “الصمود” أمام التضخم.

اللافت أن الإقبال لم يعد مقتصراً على الملابس، بل امتد إلى الغذاء نفسه.

 منتجات قريبة من انتهاء الصلاحية، وأحياناً غير مكتملة المواصفات، أصبحت جزءاً من سلة الغذاء اليومية لكثير من الأسر.

هذا التحول يحمل دلالة خطيرة: تآكل القدرة الشرائية إلى حد دفع المواطنين للمخاطرة بجودة الغذاء، وهو ما لم يكن مقبولاً اجتماعياً قبل سنوات قليلة.

 تضخم بلا سقف.. وأسواق بلا رقابة

 ارتفاع أسعار الخضروات واللحوم والدواجن بنسب تقترب من 40%، وفق تقديرات متداولة في السوق، يعكس خللاً مركباً.

تجار يبررون الغلاء بزيادة تكاليف النقل والطاقة، وخبراء يشيرون إلى تأثيرات الحرب وسلاسل الإمداد، لكن النتيجة واحدة: المواطن هو من يدفع الثمن.

 ويؤكد مراقبون أن المشكلة لا تتوقف عند العوامل الخارجية، بل تمتد إلى غياب الرقابة الفعالة، وترك الأسواق لآليات العرض والطلب في ظل احتكارات وتشوهات حادة.

 ماذا يقول الخبراء؟

يرى الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن انتشار “الأسواق البديلة” يعكس “انحداراً في جودة الاستهلاك”، وليس مجرد بحث عن السعر الأفضل، مؤكداً أن الطبقة الوسطى نفسها أصبحت تعيد تعريف أولوياتها تحت ضغط الغلاء.

في المقابل ، يشير نقيب الفلاحين حسين أبو صدام إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة الأعلاف والوقود، أدى إلى زيادات متتالية في أسعار الغذاء، ما انعكس مباشرة على المستهلك.

لكن خبراء آخرين – وفق نقاشات متداولة على منصات التواصل – يربطون الأزمة بسياسات اقتصادية أعمق، مثل الاعتماد على الاستيراد، وتراجع قيمة العملة، وغياب سياسات حماية اجتماعية فعالة.

 السوشيال ميديا: دليل الفقراء الجدد

المفارقة أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت “دليل تسوق” للطبقة الوسطى، حيث تنتشر صفحات ومجموعات ترشد المستخدمين إلى أماكن بيع البواقي وأرخص الأسواق ومواعيد التخفيضات.

هذه الظاهرة تكشف عن تحول نفسي واجتماعي عميق: لم يعد الحديث عن التوفير سراً، بل أصبح ثقافة عامة، بل ومصدر “نصائح” يومية بين المستخدمين.

 دلالات أخطر من مجرد غلاء

 لجوء المصريين إلى “البواقي” ليس مجرد انعكاس لارتفاع الأسعار، بل مؤشر على: تآكل الطبقة الوسطى بشكل متسارع تراجع جودة الحياة والمعايير الغذائية

انتقال المجتمع من الاستهلاك الطبيعي إلى “الاستهلاك الاضطراري” 

 اتساع الفجوة بين الدخول والأسعار بشكل غير مسبوق في النهاية، ما يحدث في الأسواق ليس مجرد أزمة مؤقتة، بل جرس إنذار لتحول اقتصادي واجتماعي أعمق، عنوانه الأبرز: حين تضطر الطبقة الوسطى إلى أكل البواقي، فالأزمة تجاوزت حدود الاحتمال.

السيسي يُوجه الموانئ المصرية كبديل لسفن نتنياهو المرفوضة دوليًا والمُحمّلة بشحنات الفولاذ العسكري.. الخميس 26 مارس 2026.. في الذكري الـ 47 لتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ماذا واجه السادات وماذا جنت القاهرة من توقيع المعاهدة؟

السيسي يُوجه الموانئ المصرية كبديل لسفن نتنياهو المرفوضة دوليًا والمُحمّلة بشحنات الفولاذ العسكري.. الخميس 26 مارس 2026.. في الذكري الـ 47 لتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ماذا واجه السادات وماذا جنت القاهرة من توقيع المعاهدة؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة أستاذ طب الأطفال نبيل جميل داخل سجن المنيا شديد الحراسة بعد سنوات من الاعتقال التعسفي

توفي الأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل، أستاذ طب الأطفال بكلية الطب – جامعة المنيا، داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز المستمر منذ أغسطس 2013، في واقعة أثارت تفاعلاً واسعًا وتساؤلات متجددة بشأن أوضاع أماكن الاحتجاز ومستوى الرعاية الصحية المقدمة للمحتجزين في مصر.

ووفق ما أعلنته جهات حقوقية، فإن الراحل كان قد أُلقي القبض عليه في 17 أغسطس 2013، وظل رهن الاحتجاز منذ ذلك التاريخ، متنقلاً بين عدد من مقار الاحتجاز والسجون، قبل أن يستقر به المطاف في سجن المنيا شديد الحراسة، حيث وافته المنية، فيما لا تزال ملابسات الوفاة قيد الرصد والتوثيق.

مسار قضائي ممتد وأحكام مشددة

خلال فترة احتجازه، واجه الدكتور نبيل جميل عدة محاكمات في قضايا ذات طابع سياسي، حيث صدر بحقه حكم بالحبس لمدة خمس سنوات في إحدى القضايا، قبل أن تصدر المحكمة الجنائية العسكرية بأسيوط حكمًا بالسجن المؤبد بحقه في قضيتين حملتا رقمي 172 لسنة 2015 عسكري كلي أسيوط، و117 لسنة 2015 جنايات عسكرية جزئي أسيوط، وهو الحكم الذي تم التصديق عليه رسميًا في 28 يناير 2016.

وبحسب مصادر حقوقية، فقد تنقل الراحل بين سجون عدة، من بينها سجن طرة، قبل نقله إلى سجن المنيا شديد الحراسة، مع الإشارة إلى تدهور حالته الصحية خلال سنوات احتجازه، وسط حديث عن نقص في مستوى الرعاية الطبية اللازمة.

مخاوف حقوقية وتساؤلات حول ظروف الاحتجاز

وأثارت وفاة أستاذ جامعي داخل محبسه موجة من القلق بين منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت أن الحادثة تعكس أزمة أوسع تتعلق بأوضاع الاحتجاز، خاصة في ظل تكرار حالات الوفاة داخل السجون خلال السنوات الأخيرة. 

وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض أماكن الاحتجاز تعاني من تحديات تتعلق بظروف المعيشة، والازدحام، ونقص الخدمات الطبية، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على صحة المحتجزين، لا سيما كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

كما أكدت هذه الجهات أن وفاة أي محتجز داخل مكان احتجازه تفرض التزامًا قانونيًا واضحًا على السلطات بفتح تحقيق فوري ومستقل لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة، والكشف عما إذا كان هناك أي إهمال طبي أو تقصير في تقديم الرعاية اللازمة.

مطالبات بفتح تحقيق وضمانات للشفافية

في هذا السياق، طالبت عدة منظمات حقوقية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات وفاة الدكتور نبيل جميل، مع إعلان نتائجه للرأي العام، وتمكين الجهات الرقابية المستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز وتقييم أوضاعها الصحية.

كما دعت إلى ضرورة تمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على تقرير الصفة التشريحية والسجلات الطبية الخاصة به، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في توفير الرعاية الصحية الواجبة.

وشددت هذه المنظمات على أهمية توفير رعاية طبية منتظمة وكاملة لجميع المحتجزين دون تمييز، إلى جانب مراجعة أوضاع المرضى وكبار السن داخل السجون، وتفعيل آليات الإفراج الصحي في الحالات التي تستدعي ذلك.

إطار قانوني ومسؤوليات قائمة

ويرى حقوقيون أن الحق في الحياة والرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز يُعد من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية، وعلى رأسها “قواعد نيلسون مانديلا” الخاصة بمعاملة السجناء، والتي تنص على ضرورة توفير مستوى مناسب من الرعاية الصحية للمحتجزين يماثل ما هو متاح في المجتمع.

ويؤكد خبراء قانونيون أن أي إخلال بهذه الالتزامات قد يترتب عليه مسؤوليات قانونية، تستوجب التحقيق والمساءلة، خاصة في الحالات التي ترتبط بوقائع وفاة داخل أماكن الاحتجاز.

*استمرار اعتقال سيد مشاغب رغم انتهاء مدة محكوميته في إطار سياسة “التدوير”

أعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء استمرار احتجاز المعتقل سيد مشاغب منذ عام 2015، في واحدة من القضايا التي قالت إنها تعكس بوضوح إشكاليات العدالة الجنائية، وما يرتبط بها من ممارسات تمسّ ضمانات المحاكمة العادلة والحقوق الأساسية للمعتقلين.

 وأُلقي القبض على سيد مشاغب على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث استاد الدفاع الجوي”، وصدر بحقه حكم بالسجن، إلا أن فترة احتجازه تجاوزت المدد القانونية، نتيجة عدم احتساب فترة الحبس الاحتياطي ضمن مدة العقوبة، فضلًا عن تعرضه لما يُعرف بسياسةالتدوير” على قضايا جديدة، بما أدى إلى استمرار احتجازه حتى الآن.

 ظروف احتجاز قاسية

 وقالت المنظمة، إنه خلال سنوات احتجازه، تعرّض سيد لظروف قاسية، من بينها الحبس الانفرادي لفترات ممتدة، وهو ما يشكل انتهاكًا للمعايير الدولية التي تحظر العزل المطوّل، لما له من آثار نفسية وجسدية بالغة الخطورة، قد ترقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

 واعتبرت أن حالة سيد مشاغب لا تمثل واقعة فردية، بل تأتي في سياق أوسع يعاني فيه العديد من المعتقلين من ممارسات مشابهة، تشمل التوسع في الحبس الاحتياطي، وإعادة تدوير القضايا، وحرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها التواصل مع ذويهم والحياة الأسرية.

 وأكدت منظمة عدالة أن استمرار احتجاز الأفراد خارج الأطر القانونية السليمة، وبالمخالفة لضمانات المحاكمة العادلة، يقوّض من ثقة المجتمع في منظومة العدالة، ويمثل انتهاكًا للدستور المصري والمواثيق الدولية ذات الصلة.

 مطالب منظمة عدالة

 وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بـ:

الإفراج الفوري عن سيد مشاغب، وإنهاء معاناته الممتدة داخل أماكن الاحتجاز.

وقف ممارسات التدوير على القضايا، وضمان عدم إساءة استخدام الحبس الاحتياطي.

احتساب مدد الحبس الاحتياطي ضمن العقوبات الصادرة، وفقًا للقانون.

 – إنهاء الحبس الانفرادي المطوّل، وضمان توافق أوضاع الاحتجاز مع المعايير الدولية.

 – تمكين المعتقلين من حقوقهم الأساسية، خاصة التواصل مع ذويهم والرعاية الصحية.

 ودعت المنظمة إلى مراجعة شاملة لأوضاع المعتقلين على ذمة قضايا ذات طابع سياسي، بما يضمن احترام سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات الأساسية.

 وأكدت أن العدالة لا تكتمل إلا بإنهاء معاناة من طالت سنوات اعتقالهم دون مبرر قانوني عادل.

 

*أمن الدولة العليا تخلي سبيل محمد زهران مرشح الغلابة

أعلن المحامي خالد علي، أن نيابة أمن الدولة العليا أخلت سبيل الدكتور محمد زهران، الذي اشتهر باسم “مرشح الغلابة” في انتخابات مجلس النواب 2025 بكفالة 10 آلاف جنيه

وقال علي – الذي حضر التحقيقات إلى جانب 3 محامين آخرين- عبر صفحته في موقع “فيسبوك” إن النيابة وجهت إلى زهران خلال جلسة التحقيق في القضية 1813 لسنة 2026 حصر أمن الدولة، تهمة نشر أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد.

واكتسب زهران شعبية واسعة عقب خوضه انتخابات البرلمان الأخيرة عن دائرة المطرية وعين شمس، بعد ظهوره في مقاطع فيديو تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي أثناء سيره على الأقدام في الشوارع وتوزيع برنامجه الانتخابي على المارة.

وعلى الرغم من تواضع إمكاناته الدعائية مقارنة بالمرشحين المنافسين إلا أنه استطاع الوصول إلى جولة الإعادة على مقعد الدائرة

وتعرض زهران وهو مؤسس ما يعرف بـ “الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين”، وأحد الخبراء المشاركين في جلسات لجنة التعليم بالحوار الوطني، للاعتقال في السابق على خلفية انتقاداته اللاذعة لسياسة التعليم في مصر، وبسبب الدعوة إلى مؤتمر خاص بالمعلمين دون أخذ التصاريح الأمنية المنظمة.

وكان زهران يعتزم خوض انتخابات نقابة المعلمين، إلا أنه فاجأ متابعيه بإعلانه انسحابه من انتخابات النقابة ومن قضايا حسابات النقابة ومن قضية حسابات صندوق زمالة المعلمين وانسحابه من دعوى النقض على انتخابات مجلس النواب وعدم المشاركة في أي عمل عام.

وكتب زهران عقب تلقيه إخطارًا بالمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا معبرًا عن يأسه من مناخ التضييق في البلاد، قائلاً: “كل ما الناس تتمَّسك بالأمل يتم إحباطهم بصورة أو أخرى، مش كفاية ماحدث معي في انتخابات مجلس النواب بعد ما وصلت للإعادة حدث ماحدث على مرأى ومسمع من الجميع، والأمر لايحتاج مني أي توضيح فحضراتكم تابعتم الأحداث، مساعدة حضراتكم لي يكون في تجهيز الكفالة، ولا حول ولا قوة إلا بالله“.

وقال: “بعد التحقيق بإذن الله هعمل أجازة بدون مرتب أي دولة وأي شغل ماليش أكل عيش في البلد دي” .

*قناة السويس ترفع رسوم الخدمة في قلب العاصفة: جباية تحت لافتة البيئة وخطر مباشر على التنافسية

اختارت هيئة قناة السويس توقيتًا شديد الحساسية لرفع رسوم جمع وإدارة المخلفات الصلبة على السفن، بقرار يبدأ تطبيقه في 15 أبريل، بينما سوق الشحن العالمي يعيش واحدة من أكثر لحظاته اضطرابًا منذ سنوات.

الهيئة تطرح القرار باعتباره جزءًا من خطة التحول إلى قناة صديقة للبيئة، لكن الوقائع تقول إن الزيادة تأتي في لحظة تتضخم فيها كلفة النقل والتأمين والوقود، وتتراجع فيها قدرة الخطوط الملاحية على تحمل أي أعباء إضافية.

هنا لا يبدو القرار تطويرًا فنيًا فقط. يبدو أيضًا محاولة مكشوفة لانتزاع إيراد إضافي من مرفق يخسر أصلًا جزءًا كبيرًا من ميزته التنافسية.

رسوم جديدة في توقيت يضغط على كل سفينة

المنشور الدوري رقم 2 لسنة 2026 الصادر في 24 مارس عدل رسوم الخدمة الإلزامية لجمع وإدارة المخلفات الصلبة، فارتفعت مثلًا إلى 235 دولارًا للسفن حتى حمولة 10000 طن صافي، و825 دولارًا حتى 40000 طن، و1120 دولارًا حتى 70000 طن، و1410 دولارًا لما فوق 70000 طن، على أن يبدأ التطبيق من 15 أبريل.

هذه ليست مجرد مراجعة هامشية. هي زيادة واضحة في خدمة تفرض على السفن العابرة ضمن منظومة العبور نفسها.

وبالمقارنة مع الرسوم التي طُبقت في 2025، والتي بدأت من 200 دولار ووصلت إلى 1200 دولار في الشرائح الأعلى، فإن الاتجاه صريح: رفع المقابل المالي للخدمات المصاحبة للعبور في وقت تتآكل فيه شهية السوق لأي كلفة جديدة.

الهيئة تسوق القرار تحت عنوان الاستدامة البيئية والتحول إلى “قناة خضراء” بحلول 2030، وهو عنوان له وجاهته من حيث المبدأ. لكن المشكلة ليست في المبدأ. المشكلة في التوقيت وفي طريقة التسعير.

الخدمة لم تعد مجرد عرض اختياري يحفز السفن على استخدام مرفق أفضل، بل أصبحت عبئًا إلزاميًا على سفن تمر أصلًا بسوق مرتبك ومحمّل برسوم حرب ومخاطر تأمين ومسارات بديلة أطول.

الخبير الأممي يان هوفمان، رئيس فرع لوجستيات التجارة في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، كان قد حذر من أن اضطراب الممرات البحرية يعيد تشكيل خريطة التجارة ويرفع كلفة الطاقة والغذاء ويغذي التضخم.

هذا التحذير يضع قرار الهيئة في مكانه الحقيقي: زيادة محلية فوق أزمة عالمية مفتوحة.

اضطراب هرمز يرفع الكلفة والهيئة تضيف فاتورة جديدة

الأزمة لم تعد محصورة في البحر الأحمر فقط.

تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2025 أشار إلى أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 11% من التجارة العالمية ونحو ثلث تجارة النفط البحرية، مع تصاعد مخاطر التعطل فيه، بينما ظل حجم العبور في قناة السويس بحلول مايو 2025 أقل بنحو 70% من مستويات 2023.

وفي مارس 2026 أعلنت “ميرسك” تعليق جميع الحجوزات من وإلى عدد من موانئ الخليج، وفرضت رسوم شحن طارئة وصلت إلى 1800 دولار للحاوية 20 قدمًا و3000 دولار للحاوية 40 قدمًا، إضافة إلى رسم وقود طارئ عالمي بدأ تطبيقه من 25 مارس.

المعنى بسيط: السوق يدفع أصلًا فاتورة أزمة أمنية مفتوحة، ثم تأتي القناة لتضيف عليها فاتورة خدمة إلزامية جديدة.

هذا الضغط المتراكم لا يمكن فصله عن القفزة في تكاليف التأمين والمخاطر.

تقارير حديثة أشارت إلى أن أقساط تأمين الحرب على السفن في الخليج قفزت من مستويات تقارب 0.25% في الظروف الطبيعية إلى ما بين 5% و10% من قيمة السفينة في بعض الحالات، مع بقاء نحو 1000 سفينة عالقة أو مترددة بسبب المخاطر.

هنا تتضح الصورة أكثر: الخطوط الملاحية لا تتعامل مع بند خدمة منفصل، بل مع مجموع تكاليف يحدد قرار المسار كله.

بيتر ساند، كبير محللي “زينيـتا”، وصف صراع البحر الأحمر بأنه “أطول ظل” على الشحن البحري، مؤكدًا أن أي تغير في الممرات يترك أثرًا ضخمًا على الأسعار والقدرة المتاحة.

وإذا كان هذا هو تقدير السوق العالمي، فإن تجاهله في تسعير خدمات القناة ليس إدارة ذكية للأزمة. هو إنكار لمعادلة السوق نفسها.

بين خصومات الأمس ورسوم اليوم

المفارقة أن الهيئة نفسها لجأت قبل أقل من عام إلى سياسة معاكسة تمامًا.

ففي 13 مايو 2025 أعلنت خصمًا بنسبة 15% لسفن الحاويات الكبيرة لمدة 90 يومًا، وقالت صراحة إن الهدف هو تشجيع الخطوط الملاحية الكبرى على العودة إلى العبور عبر القناة في ظل تحسن الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب.

هذا اعتراف رسمي بأن الحساسية السعرية موجودة، وأن الحوافز قد تكون ضرورية لاستعادة الحركة.

لذلك يصبح السؤال مشروعًا: ما الذي تغيّر الآن حتى تنتقل الهيئة من منطق التحفيز إلى منطق التحصيل، رغم أن البيئة التشغيلية الحالية أكثر هشاشة لا أقل هشاشة؟

التاريخ القريب لا يرحم هذا النوع من القرارات.

الهيئة أعلنت أن إيرادات القناة هبطت إلى 3.991 مليار دولار في 2024 مقابل 10.25 مليار دولار في 2023، بينما تحدثت الدولة نفسها عن خسائر شهرية تقارب 800 مليون دولار بسبب اضطراب المنطقة.

كما أوضحت تقارير الأمم المتحدة أن تراجع العبور في القناة ترافق مع قفزة حادة في استخدام طريق رأس الرجاء الصالح وارتفاع واضح في أزمنة الرحلات والتكاليف والانبعاثات.

هنا يصبح أي رسم إضافي، حتى لو قُدِّم باعتباره “خدمة جانبية”، عنصرًا مرجحًا في قرار بعض الشركات بمواصلة الابتعاد عن القناة بدل المجازفة بالعودة إليها.

الخبير البحري لارس ينسن، الرئيس التنفيذي لـ“فيسبوتشي ماريتايم”، حذر منذ وقت مبكر من أن عودة الحركة إلى مسار القناة ليست “حلًا سحريًا”، لأن شركات الشحن تبحث أولًا عن الاستقرار لا عن مجرد قصر المسافة. وهو تقدير يفسر سلوك السوق الآن.

الشركات لا تقارن فقط بين زمن العبور في السويس ورأس الرجاء الصالح، بل تقارن بين مجموع المخاطر والرسوم والقدرة على التخطيط. حين تصبح الرسالة الصادرة من القناة هي رفع كلفة الخدمات في ذروة الاضطراب، فإن ذلك يضعف حجة العودة ولا يقويها.

المحصلة أن الهيئة قد تحصل على دخل إضافي محدود على المدى القصير من بند خدمة جديد أو أعلى سعرًا.

لكن هذا المكسب السريع قد يأتي على حساب ما هو أخطر: عدد أقل من السفن، مسارات بديلة أكثر جاذبية، وتآكل إضافي في صورة القناة كممر يراعي ظرف السوق حين يختنق العالم.

في لحظة كهذه، الرسالة الأهم كان يفترض أن تكون تخفيض الكلفة وتثبيت الثقة.

ما حدث هو العكس تمامًا. والقناة التي تخسر تنافسيتها لا تنقذها رسوم أعلى، حتى لو رُفعت تحت لافتة خضراء.

*مجلس الوزراء المصري ينفي إشاعات عن العاصفة والأمطار

بينما جاءت العاصفة الجوية أقل من التوقعات التي نسجتها البيانات الرسمية في خيالنا، كانت عاصفة الشائعات أقوى، ما اضطر الحكومة لنفي حظر الحركة على الطرق، أو مد إجازات المدارس، ونفي وجود تسرب إشعاعي، مطالبة المواطنين بالوصول للأخبار من مصادرها الرسمية.

وقال موقعمدي مصر”: جلسنا وأولادنا في البيت خوفًا من عاصفة المنخفض القطبي العميق، لكنها لم تأت كما صورتها لنا البيانات الرسمية، واكتفت بمطر يمكن وصفه بالغزير في بعض المناطق، وإن لم يمنع غرق عدة شوارع في مناطق جديدة بالقاهرة، وتحديدًا في التجمع، بينما لم تتوقف بيانات الأرصاد الجوية المحذرة من طقس الخميس، ترابًا ومطرًا.

أضاف: استنفار الأجهزة والوزارات، أرصادًا وتعليمًا وإسكانًا ونقلًا وعملًا وداخلية وصحة، منذ الأمس كان قد أثار عاصفة من الشائعات والاستنتاجات والاستهبالات على وسائل التواصل الاجتماعي، دفعت الحكومة لإصدار بيانات رسمية، تنفي اتخاذ إجراءات استثنائية تشمل حظر الحركة على الطرق العامة من السابعة مساءً حتى السادسة صباحًا، أو منح العاملين بالدولة والقطاع الخاص إجازة غدًا، أو مد تعليق الدراسة لمدة 15 يومًا اعتبارًا من 29 مارس، وكلها أنباء «لا أساس لها من الصحة» بحسب ييان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، الذي دعا المواطنين إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات، مؤكدًا أن بعض مروجيها يستخدمون شعارات مواقع وقنوات إعلامية بشكل مضلل.

وفي ظل ما قد يكون أزمة ثقة بين بعض المواطنين والحكومة، أو استسلام لنظريات المؤامرة، كان البعض شكك في إعلان الحكومة إجازة للمدارس اليوم وغدًا، وتحذيرها من الخروج من المنزل لغير الضرورة، بدعوى المنخفض الجوي، وهي الإجراءات التي زعموا أنها متعلقة بوجود تسرب إشعاعي على هامش الحرب الإقليمية المحيطة بنا، وهي الشائعة التي نفتها الحكومة أيضًا، وطالبت المواطنين باستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.

*في الذكري الـ 47 لتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ماذا واجه السادات وماذا جنت القاهرة من توقيع المعاهدة؟

في 26 مارس 1979، وقع الرئيس المصري محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن أول معاهدة سلام بين دولة ناطقة بالعربية وإسرائيل، بإشراف الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، منهية ثلاثة عقود من النزاع بين الدولتين.
“ربحنا أخيرًا الخطوة الأولى للسلام، وهي خطوة أولى على طريق طويل وصعب. علينا عدم التقليل من شأن العقبات التي لا تزال تقف أمامنا”، يقول كارتر، الذي وصف السادات بـ ” الرجل الذي صنع المعجزة”.
كيف تعاملت القوى السياسية المصرية مع مبادرة السادات؟
عارضت القوى الإسلامية واليسارية والناصرية فكرة توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل منذ اللحظة الأولى.
وسجل حزب العمل الاشتراكي “أكبر أحزاب المعارضة رسميًا في حينه” عشرة تحفظات على معاهدة السلام، لكنه صوت بتمريرها في مجلس الشعب، قبل أن يسحب التأييد في الذكرى الثانية لتوقيع المعاهدة.
وقاد حزب التجمع الرفض البرلماني للمعاهدة، فصوت نوابه برفضها، قبل أن تمرر بأغلبية 328 صوتًا وامتناع عضو واحد عن التصويت ومعارضة 15 عضوًا.
ثم كان موقف التيارات الإسلامية هو الأعنف، عندما أقدمت عناصر من تنظيم الجهاد على اغتيال السادات في 6 أكتوبر 1981.
ورفضت جماعة الإخوان المعاهدة التي وصفتها بالاستسلام، بعدما سحبت مصر من الصراع.
وانضم حزب الوفد الجديد لقائمة المعارضين، ما وضع زعيمه فؤاد سراج الدين بين قائمة طويلة من الشخصيات البارزة ضمن حملة اعتقالات سبتمبر 1981.
الأزمات طالت دائرة الحكم نفسها، باستقالة وزير الخارجية إسماعيل فهمي، ووزير الدولة للشؤون الخارجية محمود رياض، إثر إعلان السادات نيته زيارة القدس عام 1977، ثم استقالة الوزير محمد إبراهيم كامل، خلال المفاوضات بين السادات وبيجن وكارتر عام 1979.
وخلال مفاوضات كامب ديفيد، اتخذ الفريق المصري المفاوض موقفًا جماعيًا بمقاطعة حفل التوقيع في البيت الأبيض.
خارجيا، كيف تعاملت دول المنطقة مع مصر السادات؟
لا تزال الخلافات تفصل الموقعين على هذه المعاهدة عن بعضهم البعض وكذلك عن بعض جيرانهم الذين يخشون ما فعلوه للتو – كارتر
تصدرت الجزائر وسوريا وليبيا حملة ضد زيارة السادات، فقطعت علاقات مصر الدبلوماسية مع هذه الدول. وجاء عنوان التايمز البريطانية “وداعًا للتضامن العربي”.
وقررت الدول العربية مقاطعة مصر في مؤتمر بغداد 1978، الذي أعلن رفض اتفاقيتي كامب ديفيد، ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة، وتعليق عضوية مصر “لحين عودتها لحظيرة العمل العربي المشترك”، قبل أن تؤكد قمة تونس 1979 قرارات مؤتمر بغداد
عارضت معظم الدول العربية الاتصالات بين مصر وإسرائيل منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد لسببين:
اعتبر العرب أن قرار السادات بتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل خيانة للقضية العربية؛ لأنه يشير إلى أن مصر لم تعد مستعدة لخوض حرب ضد إسرائيل لمساعدة سوريا والأردن والفلسطينيين.
اعتبر العرب اتفاقية الحكم الذاتي للفلسطينيين غير كافية؛ لأنها لم تضمن قيام دولة فلسطينية.
كنتيجة لهذه المعارضة، قوبل توقيع معاهدة السلام بانتقادات من جميع أنحاء المنطقة العربية.
وفي واشنطن، تظاهر نحو ألف شخص من جنسيات عربية مختلفة في حديقة لافاييت، على بعد مئات الأمتار من مقر حفل التوقيع، مرددين هتافات مناهضة للرئيس السادات.
ومع ذلك، فقد كانت القيادات هي التي حفزت في النهاية عملية السلام المصرية – الإسرائيلية، حيث تعاون الزعيمان السادات وبيجن طواعية وبدون انقطاع مع الوسطاء الأمريكيين، كما فاق دعم المصالح الوطنية كل الاعتبارات الأخرى. لقد أراد السادات عودة سيناء إلى السيادة المصرية، في حين سعى بيغن إلى إقصاء مصر عن الدائرة العسكرية العربية التي تواجه إسرائيل، مرة وإلى الأبد – معهد واشنطن
أين الجولان وفلسطين في معاهدة السلام؟
تضمن نص معاهدة السلام تأكيدًا على أن إطارها يهدف إلى توفير أساس للسلام يتجاوز مصر وإسرائيل إلى كل الجيران العرب الآخرين المستعدين للتفاوض من أجل السلام على هذا الأساس.
وأضافت المعاهدة أن منبعها كان الرغبة في إنهاء حالة الحرب وإقامة سلام يمكن لكل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمان، باعتبارها خطوة مهمة في البحث عن سلام شامل في المنطقة، وتسوية الصراع العربي الإسرائيلي من جميع جوانبه.
ودعت مصر وإسرائيل الأطراف العربية الأخرى في النزاع إلى الانضمام إلى عملية السلام مع إسرائيل، مسترشدة بمبادئ الإطار المذكور أعلاه وعلى أساسها، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات الدولية في أوقات السلم.
وفي خطاب توقيع معاهدة السلام، تحدث السادات عن الظلم الكبير الذي تعرض له الفلسطينيون، وناشد كارترَ دعمَهم، وطمأنتهم بأنهم سيكونون قادرين على اتخاذ الخطوة الأولى على طريق تقرير المصير وإعلان الدولة المستقلة.
وبجانب المعاهدة، وقع السادات وبيجن رسالة تقضي بإطلاق جدول زمني لمفاوضات الحكم الذاتي الفلسطيني بعد شهر واحد من التصديق على المعاهدة، لتستمر عامًا واحدًا.
هل كانت معجزة كما وصفها كارتر؟
دخلت مصر وبقية دول المنطقة العربية في حالة عداء مع إسرائيل منذ تأسيسها في 1948.
وخاض البلدان حروبًا متتالية في 1948، 1956، 1967، وأخيرًا في 1973، والتي انتهت بإجبار الولايات المتحدة إسرائيل على الانسحاب الجزئي من شبة جزيرة سيناء المصرية، التي احتلتها في 1967.
وبعد الحرب، بات السادات أول رئيس لدولة ناطقة بالعربية يزور إسرائيل، في نوفمبر/ تشرين الثاني 1977، قبل أن يتوصل الطرفان إلى معاهدة كامب ديفيد بوساطة أمريكية في سبتمبر 1978، وبين نصوصها التوصل إلى معاهدة السلام خلال ثلاثة أشهر.
انقضت المهلة في 17 ديسمبر/ كانون الأول، دون أن يتوصل الطرفان للاتفاقية المرتقبة، لكن كارتر زار البلدين أملًا في إنقاذ الموقف، ليوقع السادات وبيجن المعاهدة بعد ثلاثة أشهر إضافية، وسط معارضة محلية وإقليمية واسعة.
وسبق توقيع المعاهدة شهورًا قاسية من المفاوضات، التي اختتمت فقط في وقت مبكر من صباح يوم التوقيع، بالتوصل إلى حل وسط بشأن القضية الأخيرة المتبقية، وهي الجدول الزمني لانسحاب إسرائيل من العريش وحقول سيناء النفطية.
ماذا تضمنت معاهدة السلام؟
وفق نصها الرسمي المودع لدى الأمم المتحدة، تتضمن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل تسع مواد، وملحقا عسكريا، وآخر يتناول العلاقات بين الطرفين، ومحاضر متفقا عليها تفسر المواد الرئيسية للمعاهدة.
بمقتضى المعاهدة، استعادت مصر شبه جزيرة سيناء في 1982، بعد تفكيك المستوطنات وانسحاب الجيش والمدنيين الإسرائيليين إلى خط الحدود الدولية، وسمحت للسفن الإسرائيلية بالعبور الحر في قناة السويس.
ونصت المعاهدة على تبادل الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية، وإنهاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز التمييزية، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم السماح باستخدام أراضي كل أقليم لتهديد الإقليم الآخر، واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممرين دوليين.
ماذا استفادت مصر من معاهدة السلام؟
بحسب ديفيد ماكوفسكي، مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، حققت مصر مكاسب واسعة حققتها مصر من المعاهدة على مدار العقود الماضية، بينها:
استعادة سيناء وعدم خوض أي حروب.
المساعدات الأجنبية.
الحد من الإنفاق العسكري.
العلاقات العسكرية الجديدة.
زيادة إيرادات الطاقة.
الدعم التجاري.
وسيط سلام .
وماذا عن القضية الفلسطينية والسورية والأردنية .
بقيت الأراضي التي احتلتها إسرائيل في يونيو 1967 كما هي والان نري اغلب الدول العربية أو كلها تعلن التطبيع مع إسرائيل بقيادة دولة الإمارات العربية.

*مُحمّلة بشحنات الفولاذ العسكري.. السيسي يُوجه الموانئ المصرية كبديل لسفن نتنياهو المرفوضة دوليًا

أطلقت حركة المقاطعة وعدّة منظمات دولية داعمة لفلسطين خلال الأيام الماضية دعوات واسعة للشعب المصري، بكل نقاباته وأُطره المهنية، للضغط على الجهات المسؤولة لمنع سفينة MSC Danit المحمّلة بالفولاذ العسكري من استخدام الموانئ المصرية لإيصال شحنات موجهة إلى كيان الاحتلال.

وقد جاءت هذه الدعوات بعد سلسلة من التحركات الشعبية في دول عدة رفضت استقبال السفينة، بينما بدا أن الموانئ المصرية هي الوحيدة التي فتحت أبوابها أمامها في لحظة إقليمية مشحونة بالحرب والدمار.

كانت “حركة المقاطعة” قد أعلنت أن السفينة التي تمر عبر مصر تحمل خمس عشرة حاوية تضم نحو 390 طنًا من الفولاذ العسكري المخصص لشركة Elbit Systems، وهي كمية تكفي لإنتاج ما يصل إلى 8500 قذيفة مدفعية.

 وقد مُنعت السفينة من الرسو في إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا؛ بسبب الاحتجاجات الشعبية الرافضة للمشاركة في ما وصفته الحركة بجرائم جيش الاحتلال في فلسطين ولبنان وإيران.

ومع ذلك، كان من المقرر أن تصل السفينة إلى ميناء أبو قير بالإسكندرية في 25 مارس 2026، بعد أن رفضت السلطات التركية دخولها تطبيقًا للحظر التجاري المفروض على الكيان استجابةً لضغوط شعبية واسعة.

في هذا السياق، كتب الصحفي المصري Nagi Abbas تعليقًا مطولًا عبر فيسبوك تناقله مراقبون ونشطاء؛ تساءل فيه عن مسار الصفقات العسكرية المتجهة إلى الكيان منذ سنوات، معتبرًا أن شحنات الموت التي تُقصف بها غزة والضفة ولبنان وسوريا وإيران تبحث عن مرفأ في المنطقة كلها ولا تجد إلا المرافئ المصرية.

وأشار إلى أن السؤال الجوهري اليوم هو ما إذا كانت مصر بالفعل لا تشارك في الحروب الحالية للاحتلال، أم أن ما يجري يعكس نمطًا مختلفًا تمامًا.

قبل يومين فقط من وصول السفينة، وتحديدًا في 23 مارس 2026، كانت MSC Danit قد رست بالفعل في ميناء أبو قير المصري قادمة من موانئ عديدة رفضت استقبالها.

 حملت السفينة خمس عشرة حاوية تضم ما يصل إلى 390 طنًا من الفولاذ العسكري المخصص لشركة IMI Systems التابعة لمجموعة Elbit الصهيونية، وهي كمية تكفي لتصنيع آلاف القذائف التي تُستخدم في قصف غزة والضفة ولبنان.

وقد جاء تحويل مسار السفينة إلى مصر بعد رفض موانئ تركية استقبالها، ما دفع مشغليها إلى البحث عن مرفأ بديل، فكان الميناء المصري هو الخيار المتاح.

لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ يشير Nagi Abbas إلى أن موانئ مصرية عدة باتت منذ أكتوبر 2023 تؤدي دورًا صامتًا في تسهيل إمدادات مرتبطة بالصناعة العسكرية الصهيونية، بينما تتجاهل وسائل الإعلام المصرية هذه الوقائع.

ويستشهد بحوادث سابقة، أبرزها السفينة MV Kathrin التي رست في ميناء الإسكندرية في أكتوبر 2024 محملة بـ150 ألف كيلوغرام من مادة RDX المتفجرة، وهي مادة تُستخدم في تصنيع القنابل والصواريخ.

وقد رفضت عدة موانئ متوسطية وأفريقية استقبال السفينة، بينما أُفرغت حمولتها في الإسكندرية، ونفى الجيش المصري حينها أي تورط في تسهيل العملية، فيما تمت معاقبة من سرّبوا المعلومات بإحالتهم إلى الاستيداع.

كما يشير إلى حادثة السفينة Holger G التي أبحرت من الهند في نوفمبر 2025 محملة بمكونات قنابل الهاون والقذائف والصلب العسكري، وكانت وجهتها ميناء حيفا لتسليم الشحنة لشركتي Elbit وIMI Systems.

وقد مرت السفينة بميناء بورسعيد المصري في منتصف ديسمبر بعد أن رفضتها عدة دول، ما يعزز – وفق تعبيره – وجود نمط مصري ممنهج في استقبال شحنات عسكرية متجهة إلى “الكيان”. 

ويطرح Nagi Abbas سؤالًا مباشرًا: لماذا لا ترفض مصر استقبال هذه الشحنات كما تفعل دول أخرى؟ ويقارن بين الموقف المصري ومواقف دول عديدة اتخذت إجراءات رسمية لوقف مرور أو تصدير الأسلحة إلى كيان الاحتلال، فتركيا، على سبيل المثال، رفضت رسميًا في مايو 2024 مرور شحنات الأسلحة، وأوقفت تجارتها المباشرة مع كيان الاحتلال، التي كانت تبلغ سبعة مليارات دولار سنويًا، وأعلنت في أغسطس 2025 قطع العلاقات الاقتصادية بالكامل وإغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات الحكومية الصهيونية.

ومع ذلك، تكشف سجلات الشحن أن 456 سفينة أبحرت من موانئ تركية نحو  موانئ الكيان في الأشهر التسعة الأولى من 2025، ما يشير إلى تناقض بين الموقف الرسمي والممارسة الفعلية، وإن كانت تركيا قد رفضت الشحنة الأخيرة التي استقبلتها مصر.

ويستعرض الكاتب سلسلة من المواقف الدولية التي اتخذت إجراءات واضحة ضد مرور الأسلحة إلى تل أبيب.

ففي المغرب خرج آلاف المحتجين في أبريل 2025 إلى ميناء طنجة لمنع رسو سفينة تحمل قطع غيار لطائرات F‑35 الصهيونية، وفي بلجيكا صدر حكم قضائي في 2025 يلزم إقليم فلاندرز بوقف عبور المعدات العسكرية إلى تل أبيب، بينما كان إقليم والونيا قد فرض حظرًا مماثلًا منذ 2009، وفي هولندا صدر حكم قضائي في فبراير 2024 يمنع تسليم قطع غيار طائرات F‑35، وفي إيطاليا علّقت الحكومة في أكتوبر 2024 كل تراخيص التصدير العسكري الجديدة إلى تل ابيب، كما علّقت كندا جميع تصاريح تصدير الأسلحة الجديدة في مارس 2024، وعلّقت بريطانيا نحو ثلاثين ترخيصًا في نوفمبر من العام نفسه.

وفي يوليو 2025 أصبحت سلوفينيا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تفرض حظرًا شاملًا على واردات وصادرات وعبور الأسلحة مع الاحتلال، بينما صادق البرلمان الإسباني في أكتوبر 2025 على حظر شامل للأسلحة بتصويت 178 مقابل 169، وحتى ألمانيا، التي تُعد من أكبر الداعمين العسكريين للكيان الصهيوني، أعلنت في أغسطس 2025 وقف تراخيص تصدير الأسلحة التي يمكن استخدامها في غزة.

كما تعهدت مجموعة لاهاي، التي تضم اثنتي عشرة دولة بينها بوليفيا وكولومبيا والعراق وماليزيا وجنوب أفريقيا، بوقف جميع تحويلات الأسلحة إلى تل ابيب في يوليو 2025، وفي فرنسا أمرت الحكومة في يونيو 2025 بإغلاق خمسة أجنحة لشركات دفاعية صهيونية في معرض باريس للطيران، بينما حاول عمال ميناء مرسيليا تتبع شحنة مخفية داخل سفينة متجهة إلى حيفا ومنعها بالتنسيق مع عمال ميناء جنوا الإيطالي.

أما اليابان فقد أنهت شركة إيتوشو شراكتها مع Elbit Systems في فبراير 2024 بطلب من وزارة الدفاع اليابانية.

تُظهر هذه الوقائع مجتمعة، كما يوضح Nagi Abbas، أن هناك نمطًا مصريًا ثابتًا: كلما ضاقت أمام السفن الحاملة لمواد عسكرية بوابة أوروبية أو إقليمية، فُتح أمامها مرفأ مصري.

وبينما وقّعت أكثر من خمسين دولة في نوفمبر 2024 رسالة إلى الأمم المتحدة تطالب بوقف إمدادات الأسلحة إلى الكيان، لا تزال مصر – وفق ما يصفه – تتيح موانئها علنًا كمحطة بديلة، في مشهد يثير تساؤلات حول موقفها من الحروب الصهيونية على فلسطين ولبنان وسوريا وإيران.

ويختم الكاتب بأن التأثير الفعلي لهذه الشحنات، وإن بدا صغيرًا مقارنة بالإمدادات الأميركية والألمانية الضخمة التي تشكل 69% من واردات الاحتلال العسكرية، إلا أن أثرها التراكمي في حرب طويلة يعاني فيها الجيش الصهيوني ضغطًا متزايدًا على سلاسل الإمداد يجعل كل حاوية صلب وكل طن متفجرات ذا قيمة استراتيجية كبيرة.

ويتساءل في النهاية عمّا إذا كانت مصر بالفعل حيادية، أم أنها – كما يقول – “معكوكين ومغروزين لحد رأسنا في الوساخة والمشاركة في كل شحنات الموت منذ سنين”.

وعلق حساب المجلس الثوري المصري @ERC egy “لكل من يدعي أن التطبيع هو الحل وأن السلام سيجلب للشعوب العربية الرخاء والسمن والعسل، كانت ديون مصر سنة 1975 بعد حرب أكتوبر مباشرة أقل من 5 مليار دولار، ثم ارتفعت الديون تدريجيا خلال 50 سنة من السلام الاستراتيجي حتى وصلت 168 مليار.

 الجيش الذي أصبح متفرغا للتجارة وقمع الشعب وحماية “كيان الاحتلال” ولا يدري ما هي الحرب، هو المسؤول عن هذه الكارثة. 

وفي مايو 2024 احتلت قوات العدو “الصهيوني ” محور فيلادلفيا واقتحمت معبر رفح وقامت بهدمه وتخريبه وقتلت المجند الشهيد عبدالله رمضان، مع مشاهد استعراضية استفزازية تعبر عن مدى الاستخفاف بالسلطة الحاكمة في مصر وفي سبتمبر 2025 أطلق جيش  الاحتلال منطاد للمراقبة العسكرية فوق معبر كرم أبو سالم لمراقبة تحركات الجيش المصري في سيناء، دون أي رد من نظام السيسي، وقبل أشهر أعلن كيان الاحتلال المنطقة الحدودية مع مصر منطقة عسكرية مغلقة، بما يعني السماح بعمليات عسكرية مفتوحة والخرق الرسمي لاشتراطات كامب ديفيد فيما يخص المنطقة دون رد وحتى الآن من جانب النظام

وكانت “يديعوت أحرونوت” الصهيونية كشفت أن شركة الطيران الصهيونية “أركيع” حولت غالبية رحلاتها الجوية من مطار تل أبيب إلى مطاري العقبة في الأردن وطابا في سيناء، وذلك للتغلب على القيود التي فرضتها وزارة المواصلات الصهيونية على عدد الركاب المسموح بهم في كل رحلة لتقليل نسب هروب الصهاينة من القصف الإيراني للاحتلال.

*اسعارها تفوق قدرات ملايين الأسر.. موائد المصريين تقاطع اللحوم والدواجن

تشهد الأسواق المصرية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خاصة فى اللحوم والدواجن وبعض السلع الغذائية، وذلك بالتزامن مع اندلاع الحرب الصهيوأمريكية على إيران وما صاحبها من حالة قلق فى الأسواق وزيادة الإقبال على الشراء .

وبالتزامن مع الحرب أسهم قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار المحروقات فى زيادة الأسعار أكثر مما هى عليه، ورغم أن بعض التجار ربطوا الزيادة بالأحداث الجارية، يرى خبراء أن جزءًا كبيرًا من ارتفاع الأسعار يرجع إلى عوامل أخرى، مثل زيادة الطلب خلال شهر رمضان، واستغلال بعض التجار الأمر لرفع الأسعار، إلى جانب مشكلات الإنتاج فى بعض القطاعات مثل نفوق الدواجن فى المزارع.

هذه التطورات جعلت المواطنين يعانون من الارتفاع الجنونى فى أسعار اللحوم والدواجن والبيض ومنتجات الألبان والخضراوات والفواكه وكل المنتجات ، مؤكدين أن توفير البروتين أصبح عبئًا على الأسرة المصرية، فى ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

الخبراء أرجعوا ارتفاع الأسعار إلى قرار حكومة الانقلاب بزيادة أسعار البنزين، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، وبالتالى زيادة أسعار السلع الغذائية، لتزداد الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

الأسعار بقت نار 

حول الغلاء، قالت نوال عبدالحميد موظفة : الكمية التى كنت أشتريها من اللحوم أصبحت أقل بكثير من السابق، موضحة أن الأسعار أصبحت مرهقة للغاية للأسر البسيطة.

وأضافت : الأسعار بقت نار ومفيش حد قادر يلاحق الغلاء .

وأكدت أم عمر، أم لطفلين أن أسعار اللحوم فى منطقة حدائق الأهرام وصلت إلى ما بين 450 و500 جنيه للكيلو، بينما وصل سعر كيلو الفراخ إلى نحو 120 جنيهًا، والبانيه إلى قرابة 300 جنيه.

وأضافت أن المشكلة لا تقتصر على اللحوم فقط، بل تمتد إلى أسعار البيض والألبان أيضًا، قائلة : نعمل إيه الأطفال محتاجين بروتين علشان صحتهم، واللحمة غالية والفراخ غالية والبيض ومنتجات الألبان

الفراخ غالية

وقال محمد عبد الله، موظف وأب لثلاثة أطفال، إن شراء اللحوم أصبح نادرا، بعدما كان عنصرًا أساسيًا فى وجبات الأسرة الأسبوعية، مشيرا إلى أن الارتفاعات المتتالية جعلت الكثير من الأسر تقلل استهلاكها بشكل كبير.

وأضاف : زمان كنا بنجيب لحمة مرة أو مرتين فى الأسبوع، دلوقتى بقت مرة فى الشهر بالعافية، وحتى الفراخ بقت غالية قوى.

استغلال التجار

وقال الحاج أسامة الجزار، أحد تجار الماشية، إن أسعار العجول شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مؤخرًا بسبب زيادة الطلب عليها.

وأوضح أن سعر العجل الجاموسى كان قبل رمضان يتراوح بين 140 و150 ألف جنيه، بينما وصل حاليًا إلى ما بين 150 و160 ألف جنيه، كما ارتفع سعر العجل البقرى من نحو 170–180 ألف جنيه إلى ما بين 180 و190 ألف جنيه.

وأضاف الحاج أسامة الجزار أن زيادة الإقبال على شراء اللحوم أسهمت فى ارتفاع الأسعار، إلى جانب استغلال بعض التجار للأوضاع ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وأشار إلى أن بعض التجار استغلوا الحديث عن الحرب فى المنطقة ورفعوا أسعار العديد من السلع دون مبرر حقيقى، موضحًا أنه حتى الأكياس البلاستيكية ارتفع سعرها خلال يومين فقط من 90 جنيهًا إلى نحو 120 جنيهًا.  

وأكد الحاج أسامة الجزار أن السوق يشهد إقبالًا كبيرًا على شراء اللحوم، وهو ما يسهم أيضًا فى ارتفاع الأسعار.

نفوق الدواجن

وبالنسبة لأسعار الدواجن، أكدت الحاجة أم عمرو، صاحبة محل دواجن بالجيزة، أن السبب الرئيسى فى ارتفاع الأسعار هو نفوق عدد كبير من الدواجن داخل المزارع، ما يؤدى إلى خسائر كبيرة للمربين ويقلل المعروض فى الأسواق.  

وأوضحت الحاجة أم عمرو أن الدواجن تمر بعدة مراحل قبل وصولها إلى المحلات، بدءًا من المزرعة ثم النقل والتوزيع، وأى خسائر تحدث فى هذه المراحل تنعكس بشكل مباشر على الأسعار.

وأضافت أن أصحاب المحلات لا يحققون أرباحًا كبيرة كما يعتقد البعض، لأن حركة البيع ضعيفة بسبب الغلاء، قائلة إن الكثير من الزبائن أصبحوا يشترون كميات أقل من السابق .

وأشارت الحاجة أم عمرو إلى أنه رغم ظروفها الصحية الصعبة، إلا إنها مضطرة للعمل يوميًا، حيث تعانى الروماتويد وآلاما فى يديها، ومع ذلك لا تستطيع التوقف عن العمل لأنها تعتمد على هذا المحل فى توفير مصاريف المعيشة والعلاج. 

 خسائر كبيرة

وأكدت أم محمد، وهى من صغار مربى الدواجن، أنها اضطرت إلى التوقف تمامًا عن تربية الدواجن بعد تعرضها لخسائر كبيرة بسبب نفوق عدد من الطيور وارتفاع تكاليف التربية .

وقالت أم محمد إن تربية الدواجن كانت مصدر رزقها الأساسى لسنوات طويلة، لكنها لم تعد قادرة على تحمل المخاطر فى ظل ارتفاع أسعار الأعلاف والظروف الصعبة التى يمر بها القطاع.

وأضافت أن الكثيرين من صغار المربين خرجوا بالفعل من السوق خلال الفترة الأخيرة، لأن الخسائر أصبحت أكبر من القدرة على التحمل، وهو ما قد يؤدى إلى تقليل المعروض من الدواجن فى الأسواق مستقبلاً.

*الحرب ترفع مواد البناء في مصر 20% وتفاقم أزمة العقارات

وجّهت الحرب في المنطقة صدمة قاسية لقطاع العقار المصري، الذي يعاني من ركود المبيعات على مدار عامين بسبب ارتفاع الأسعار وهبوط القوة الشرائية لدى المستهلكين، إذ جاءت الحرب لتدفع بأسعار مواد البناء إلى ما يزيد عن 20%، مع هبوط الجنيه بنحو 10%، بما يهدد بدخول النشاط العقاري في مرحلة ركود تضخمي جديدة.

في قلب المتناقضات التي يعيشها السوق العقاري، يؤكد محمد سامي سعد، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي البناء والتشييد، أن الشركات ستلجأ إلى زيادة الأسعار لرغبتها في التحوط للزيادة الكبيرة التي طرأت على أسعار المحروقات والشحن والواردات مع تراجع قيمة الجنيه أمام العملات الصعبة.

يشير سعد لـ”العربي الجديد” إلى أن نسب التحوط ستراعي الزيادة التي شهدتها أسعار مواد البناء والتي تراوحت ما بين 5% إلى 10% في الأسمنت والحديد، و50% في أسعار الشحن، حيث يعتمد قطاع البناء على استيراد 40% من مكوناته، بالإضافة إلى زيادة أسعار المحروقات التي قفزت إلى نحو ضعف القيمة محلياً بنحو 20% ومرشحة للزيادة في حالة استمرار الحرب لفترة زمنية أطول.

يوضح سعد أن شركات المقاولات خاطبت الحكومة والمطورين العقاريين لبحث تعويض فروق الأسعار للمشروعات التي يجري تنفيذها حالياً، لوجود الحرب كـ”قوة قاهرة” تقتضي زيادة الأسعار المتفق عليها عند توقيع العقود.

وبحسب موقع “العربي الجديد”، تتصاعد تقديرات داخل السوق المحلي بإمكانية ارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 20%، وهو ما يعتبره عمر الطيبي، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير عقاري “ذا لاند ديفلوبرز”، “تقديراً واقعياً وحذراً” لمواجهة ظروف استثنائية تفرض على الشركات بناء هامش أمان لمواجهة تقلبات مفاجئة في سلاسل الإمداد.

يقول الطيبي في بيان صحافي، إن المطورين الملتزمين بتسليم مشروعات قائمة، يسعون عبر هذه الزيادات إلى ضمان استمرارية التنفيذ وعدم التعثر، مشيراً إلى أن السوق قد يشهد تعافياً سريعاً في حال انتهاء الحرب، مدفوعاً بتدفقات استثمارية محتملة من الخليج والخارج، في ظل ما يعتبره “تسعيراً أقل من القيمة الحقيقية للعقار المصري“.

في المقابل، يرى أحمد شلبي، الرئيس التنفيذي لشركة “تطوير مصر” المملوكة للدولة مع مساهمين من القطاع الخاص، أن الحديث عن زيادة بنسبة 20% “مبالغ فيه”، مؤكداً في تصريحات صحافية، أن الزيادات الواقعية في الوقت الحالي يجب أن تكون “محدودة ومدروسة”، وقد تتراوح بين 3% و5% فقط، وهي في الأساس امتداد طبيعي لمعدلات التضخم السنوية.

ويحذر طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري، في رسالة لـ”العربي الجديد”، من تسرع المطورين في إعلان زيادات كبيرة دون قراءة دقيقة للسوق، مشيراً إلى أن حالة الحرب وعدم اليقين الحالية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، أربكت عملية التسعير.

ويكشف شكري عن مؤشرات أكثر خطورة، أبرزها قيام بعض موردي مواد البناء، وعلى رأسها الألومنيوم، بتعليق التسعير مؤقتاً، في ظل تقلبات حادة في التكلفة، وهو ما يعكس عمق الارتباك داخل سلاسل الإمداد.

فرض شركات الأسمنت زيادة بنحو 14% الأسبوع الماضي، وزاد سعر طن الألومنيوم بنحو أربعة آلاف جنيه للطن والحديد ما بين ألف إلى 2500 جنيه في الطن، يرجعها أحمد الزيني، رئيس الشعبة العامة لمواد البناء بالغرف التجارية، إلى زيادة التكلفة في أسعار المحروقات والنقل ومع فرض الحكومة رسوم إغراق على واردات “البليت” بنسبة 16.2%، حتى نهاية إبريل المقبل مع ارتفاع سعر الدولار بنسبة 10% أمام الجنيه وتحوط التجار من ارتفاعات متوقعة خلال الأيام المقبلة في أسعار الشحن والدولار.

من جانبه، يشير محمد البستاني، رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة، إلى أن التباطؤ الذي سبق الحرب في المبيعات قد يحد من قدرة الشركات على تمرير كامل الزيادات إلى المشترين، مرجحاً أن تضطر بعض الشركات إلى امتصاص جزء من ارتفاع التكاليف للحفاظ على زخم البيع وتجنب ركود أعمق.

في سياق متصل، يحذر فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، من أن الشركات التي لجأت إلى البيع بأسعار منخفضة قبل الحرب قد تواجه ضغوطاً مالية حادة إذا استمر الصراع لفترة طويلة، مؤكداً أن طول أمد الحرب سيقود حتماً إلى مزيد من الارتفاع في التكاليف، ومن ثم الأسعار

 

السيسي يساند نتنياهو في أزمته (أركيا) الصهيونية تقود رحلات الصهاينة انطلاقا من طابا والعقبة .. الأربعاء 25 مارس 2026.. انتهاكات خطيرة داخل “سجن القطا الجديد” شهادات الأسر تكشف وقائع تعذيب وإتاوات وغياب للرقابة

السيسي يساند نتنياهو في أزمته (أركيا) الصهيونية تقود رحلات الصهاينة انطلاقا من طابا والعقبة .. الأربعاء 25 مارس 2026.. انتهاكات خطيرة داخل سجن القطا الجديد شهادات الأسر تكشف وقائع تعذيب وإتاوات وغياب للرقابة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المحكمة العسكرية تؤجل نظر قضية صيادين متهمين بالصيد خلال فترة الحظر ببحيرة البردويل

قررت المحكمة العسكرية بالإسماعيلية، تأجيل نظر الدعوى رقم 14 لسنة 2026 جنح عسكرية شمال سيناء، إلى جلسة الأحد 29 مارس 2026.

وتضم القضية 4 صيادين من سكان مركز بئر العبد، وهم: محمد س. أ. ج. (25 عامًا)، جمعان س. ج. س. (20 عامًا)، أحمد س. ج. س. (19 عامًا)، وخليل س. ج. س. (27 عامًا)، لاتهامهم بمباشرة أعمال الصيد خلال فترات الحظر داخل بحيرة البردويل، إلى جانب التواجد داخل منطقة عسكرية دون تصريح.

وكانت دورية من الشرطة العسكرية التابعة لجهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة” قد ألقت القبض على الصيادين الأربعة داخل نطاق البحيرة، مع التحفظ على مركبي صيد ونحو 500 متر من شباك الغزل، قبل إحالتهم إلى النيابة العسكرية.

*مثول القيادي النقابي محمد زهران أمام نيابة أمن الدولة العليا في قضية جديدة

أعربت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عن قلقها من تكرار الملاحقة القضائية لمؤسس تيار استقلال المعلمين، محمد زهران، على خلفية نشاطه النقابي، مطالبة النائب العام بحفظ القضايا المقيد على ذمتها، ومؤكدة على أن شروط الحبس الاحتياطي لا تنطبق عليه لثبوت محل إقامته وعمله.

ويمثل زهران غدًا، أمام نيابة أمن الدولة العليا، للتحقيق معه في القضية رقم 1813 لسنة 2026 حصر أمن دولة، بعد استدعائه دون إعلان طبيعة الاتهامات، استمرارًا لمثوله أمام جهات تحقيق مختلفة خلال السنوات الماضية، وذلك رغم إعلانه مؤخرًا الانسحاب من العمل العام والقضايا المرتبطة بملف المعلمين، وسحب طعنه على نتائج انتخابات مجلس النواب التي خاضها عن دائرة المطرية، حسبما أشارت «المبادرة».

كان زهران، وهو كبير معلمين بإدارة المطرية التعليمية، ومرشح مستقل سابق في انتخابات مجلس النواب عن دائرة المطرية، أعلن، الخميس الماضي، عبر فيسبوك، عن استدعائه للتحقيق مستغيثًا برئيس الجمهورية، الذي أشار لتأييده في حملته الانتخابية الأخيرة، مؤكدًا أنه لا يعترض على الاستدعاء «كمواطن عليه واجبات»، وإنما على ما وصفه بـ«تكرار الظلم والتنكيل» بحقه عبر قضايا واتهامات يعتبرها «كيدية»، تعود إلى عام 2018، سردها في منشوره، موضحًا أنه تعرض لاحقًا للفصل من عمله بقرار إداري، قبل أن يُلغى بحكم قضائي ويعود إلى وظيفته، فيما واجه اتهامات بـ«التحريض والتظاهر والانضمام إلى جماعات محظورة»، حصل في بعضها على البراءة أو إخلاء السبيل.

زهران، الذي سبق أن حبسته نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية 2123 لسنة 2023، بتهمتي «الانضمام لجماعة إثارية، ونشر أخبار كاذبة»، ربط بين استدعائه الحالي وتحركاته الأخيرة في ملف نقابة المعلمين، مشيرًا إلى حصوله على أحكام قضائية تلزم بإجراء انتخاباتها واتخاذه إجراءات قانونية ضد لجنة تسيير الأعمال لعدم تنفيذ تلك الأحكام، إلى جانب تلقيه تفويضات من معلمين لإدارة النقابة لحين إجراء الانتخابات. كما أشار إلى طعنه أمام محكمة النقض على نتائج انتخابات مجلس النواب، معتبرًا أن هذه التحركات قد تكون «سببًا وراء البلاغ الجديد».

«المبادرة» من جهتها نوهت إلى أن زهران موظف حكومي، وسبق وقدم إقرار ذمته المالية أثناء ترشحه لانتخابات مجلس النواب الماضية، واعتبرت أنه سيكون غير منطقي فرض كفالة مالية بمبلغ أكبر من قدرته المالية، وهو الأمر الذي أضافت إن نيابة أمن الدولة اعتادته بعد توسعها في استدعاء عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية للتحقيق، وإخلاء سبيلهم بكفالات مالية تصل إلى عشرات الآلاف من الجنيهات، بدلًا من الضمان الشخصي.

 

*تدهور حاد في الحالة الصحية لطالبة بعد تعرضها للتحرش والضرب بقسم شرطة البساتين

تصاعدت المطالب الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذ فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا، بعد تدهور حالتها النفسية بشكل حاد داخل حجز قسم شرطة البساتين بالقاهرة، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة ومعاملة غير إنسانية خلال فترة احتجازها التي تجاوزت 8 أشهر.

وبحسب استغاثة تقدمت بها أسرة الفتاة (م.س)، فإن ابنتهم المحتجزة منذ 29 يوليو 2025 على ذمة التحقيقات في القضية رقم 26689 لسنة 2025 جنح البساتين، تعرضت لظروف احتجاز وصفت بـ”الكارثية”، تخللتها ممارسات قاسية أثرت بشكل مباشر على سلامتها النفسية والجسدية.

اتهامات بانتهاكات جسيمة داخل مقر الاحتجاز

تشير تفاصيل الاستغاثة إلى تعرض الفتاة لانتهاكات متعددة، تضمنت – وفقًا لما ورد – اعتداءات بدنية وتحـرشًا جسديًا، إلى جانب إساءات لفظية تمس كرامتها الإنسانية، فضلًا عن ضغوط نفسية مستمرة على مدار فترة احتجازها.

كما أفادت الأسرة بحرمانها من متعلقاتها الشخصية الأساسية ومنع الزيارات عنها، ما أدى إلى عزلها في ظروف وصفت بالقاسية.

وتتهم الأسرة اثنين من أفراد القوة الأمنية داخل القسم، هما ضابط مباحث وأمين شرطة، بالضلوع في تلك الانتهاكات، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الوقائع.

تدهور نفسي حاد وتحذيرات من كارثة إنسانية 

وتؤكد الشكاوي المقدمة أن الفتاة دخلت في حالة انهيار نفسي وعصبي شديد، حيث لم يعد الخوف حالة عابرة، بل تحول إلى اضطراب مسيطر أفقدها القدرة على التحكم في سلوكها، وسط مؤشرات على تدهور خطير في حالتها الصحية نتيجة الضغوط المستمرة. 

وبحسب ما ورد، فإن حالتها وصلت إلى مراحل متقدمة من الانهيار، ما يثير مخاوف حقيقية على حياتها في ظل استمرار احتجازها بالظروف الحالية دون تدخل طبي متخصص.

إجراءات قانونية دون استجابة فعالة

ورغم تحرك هيئة الدفاع، التي تقدمت بعدة شكاوي رسمية وعريضة قانونية وأرسلت تلغرافات وفاكسات إلى الجهات المعنية، فإن الأسرة تؤكد أن تلك الجهود لم تُحدث أي تغيير ملموس في وضع الفتاة، حيث استمرت الانتهاكات وتفاقمت حالتها.

وفي خطوة قانونية مهمة، أصدرت المحكمة بتاريخ 17 فبراير قرارًا بعرض الفتاة على الطب النفسي لإعداد تقرير رسمي حول حالتها، إلا أن القرار لم يُنفذ حتى الآن، ما أثار انتقادات واسعة واعتبرته الأسرة تجاهلًا لقرار قضائي واجب النفاذ.

تصعيد مقلق بعد قرار المحكمة

وتشير الشكاوي إلى أن عدم تنفيذ قرار المحكمة تزامن مع تصاعد ملحوظ في وتيرة المعاملة القاسية داخل مقر الاحتجاز، ما أدى إلى تدهور إضافي في حالتها النفسية، وصولًا إلى حالة انهيار شبه كامل.

هذا التطور أثار مخاوف متزايدة من تعرض الفتاة لمضاعفات صحية ونفسية قد يصعب تداركها في حال استمرار الوضع الراهن دون تدخل عاجل.

مطالب عاجلة وتحرك مرتقب

في ضوء هذه التطورات، تطالب أسرة الفتاة وهيئة الدفاع بعدة إجراءات فورية، أبرزها: التنفيذ العاجل لقرار المحكمة بعرضها على الطب النفسي، ونقلها إلى مكان احتجاز تتوافر فيه المعايير الإنسانية، وتمكينها من الزيارة والحصول على احتياجاتها الأساسية، وفتح تحقيق مستقل في الوقائع ومحاسبة المسؤولين عنها، واتخاذ تدابير فورية لضمان سلامتها الجسدية والنفسية.

*انتهاكات خطيرة داخل “سجن القطا الجديد” شهادات الأسر تكشف وقائع تعذيب وإتاوات وغياب للرقابة

كشفت شهادات متطابقة أدلى بها عدد من أهالي نزلاء “سجن القطا الجديد” بمحافظة الجيزة عن وقوع انتهاكات جسيمة وممنهجة داخل السجن، في صورة تعكس – بحسب رواياتهم – واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة يعيشه المحتجزون، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل ومستقل في تلك الوقائع.

وبحسب ما أفادت به الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فقد تلقت مؤخرًا عددًا من الشكاوى الموثقة من أسر النزلاء، تضمنت تفاصيل متقاربة حول أوضاع الاحتجاز داخل السجن، والتي وُصفت بأنها متدهورة على مختلف المستويات، سواء من حيث التكدس أو الرعاية الصحية أو المعاملة اليومية.

أوضاع احتجاز قاسية وتدهور صحي

تشير الشهادات إلى أن النزلاء يعانون من تكدس شديد داخل غرف الاحتجاز، مع نقص حاد في التهوية والنظافة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حالتهم الصحية.

وأكد الأهالي أن العديد من المحتجزين، خاصة المرضى منهم، يواجهون صعوبات في الحصول على العلاج اللازم، في ظل ما وصفوه بانعدام شبه كامل للرعاية الطبية.

ووفقًا لهذه الإفادات، فقد أدى هذا الوضع إلى تفاقم الأمراض المزمنة لدى عدد من النزلاء، فضلًا عن ظهور مشكلات صحية جديدة نتيجة الإهمال الطبي وسوء بيئة الاحتجاز.

مزاعم تعذيب ومعاملة مهينة

ولم تقتصر الشكاوى على الأوضاع المعيشية، بل امتدت – بحسب الأهالي – إلى الحديث عن وقائع متكررة من التعذيب البدني والإهانات اللفظية، إلى جانب الحبس الانفرادي في ظروف وُصفت بغير الإنسانية.

كما أشاروا إلى تعرض النزلاء لتهديدات مستمرة حال تقديم شكاوى أو الاعتراض على المعاملة، تشمل النقل التعسفي أو التنكيل.

وفي هذا السياق، تحدثت بعض الأسر عن ظهور آثار تعذيب بدني وكهربائي على أجساد ذويهم خلال فترات الزيارة، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم داخل السجن.

 “إتاوات” وتمييز بين النزلاء

ومن بين أبرز ما ورد في الشهادات، اتهامات بفرض مبالغ مالية بشكل دوري على النزلاء، مقابل الحصول على معاملة أفضل أو أماكن احتجاز أقل سوءًا.

وذكر الأهالي أسماء عدد من القائمين على تسيير بعض العنابر، من بينهم: أمام السيد إمام، وسيف الدين مصطفى، مشيرين إلى أنهم – بحسب الروايات – يلعبون دورًا في إدارة هذا النظام.

وأكدت الشهادات وجود تمييز واضح بين النزلاء على أساس القدرة على الدفع، حيث يتمتع القادرون بامتيازات نسبية، بينما يتعرض غير القادرين لمعاملة أكثر قسوة وحرمان من أبسط الحقوق، في ظل ما وصفه الأهالي بعلم بعض عناصر الحراسة وإدارة السجن.

 “التشريفة” وبداية الانتهاكات

كما أوضحت الإفادات أن الانتهاكات تبدأ منذ اللحظة الأولى لوصول النزلاء إلى السجن، من خلال ما يُعرف بـ”التشريفة”، وهي – وفقًا للشهادات – مرحلة يتعرض خلالها المحتجزون لاعتداءات بدنية وإهانات، إلى جانب مصادرة متعلقاتهم الشخصية، واحتجازهم في ظروف مهينة تفتقر إلى الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

قيود على الزيارات وعقوبات جماعية

وفيما يتعلق بنظام الزيارات، أكد الأهالي أن مدتها لا تتجاوز دقائق معدودة، وتتم تحت رقابة مشددة، ما يمنع النزلاء من التحدث بحرية أو نقل معاناتهم بشكل كامل.

كما أشاروا إلى تطبيق ما وصفوه بـ”العقوبات الجماعية”، حيث يتم الاعتداء على عدد من النزلاء في حال وقوع أي مشكلة، بما يشمل الضرب والإهانة وتمزيق الملابس.

غياب الرقابة ومخاوف من الانتقام

وتشير الشهادات إلى أن هذه الممارسات – إن صحت – تتم في ظل غياب رقابة فعالة، وعدم الاستجابة للشكاوى المقدمة، بل وتهديد أصحابها بعقوبات إضافية، مثل الحبس الانفرادي أو الحرمان من الزيارات، ما يزيد من حالة الخوف داخل السجن ويمنع توثيق الانتهاكات بشكل أوسع.

مطالبات بتحقيق عاجل

دعت الشبكة المصرية النائب العام المستشار محمد شوقي، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل فتح تحقيق مستقل وشفاف في الوقائع المذكورة، وإجراء زيارات تفتيش مفاجئة على عنابر السجن، والاستماع المباشر لشكاوى النزلاء دون تدخل من الإدارة، مع توفير الحماية الكاملة لهم من أي أعمال انتقامية.

كما شددت على ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الانتهاكات، مؤكدة أن ما ورد في هذه الشهادات – في حال ثبوته – يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري والقوانين الوطنية، فضلًا عن الالتزامات الدولية لمصر في مجال حقوق الإنسان.

*في منفاها.. ابنة المحامية هدى عبدالمنعم تكافح من أجل الإفراج عن والدتها المعتقلة ظلمًا

استيقظت على اتصال من أختي فدوى، وكنت مرعوبة. قالت: جاءت أمن الدولة. أخذوا أمي. أشعر أنني لم أتجاوز تلك اللحظة قط. حدث الكثير منذ ذلك الحين، لكنني ما زلت لم أتخطَّها. كل ما أردت فعله هو الاتصال بأمي لأعرف منها ما العمل”، هكذا تتذكر جهاد خالد، الناشطة لحظات الذعر التي عاشتها عندما اعتُقلت والدتها، المحامية والمدافعة البارزة عن حقوق الإنسان هدى عبدالمنعم (67 عامًا)، في 2018.

لكنها ووفق ما صرحت لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” لحقوق الإنسان” لم تستطع الحصول على نصيحة والدتها لأنها، هذه المرة، كانت قد اختفت. كانت الفترة الأولى من احتجاز هدى مؤلمة بشكل خاص لأفراد عائلتها، حيث لم يعرفوا لعدة أشهر مكان وجودها وكيف تُعامل على الرغم من طلباتهم إلى السلطات

خلال تلك الفترة، كانت جهاد تنام على أرضية شقتها، وهي تعلم أن والدتها ربما تنام على أرضية خرسانية في زنزانة ما

وتعرّض مقربون من جهاد للاحتجاز من قبل، ومنهم زوجها السابق، لكن “كانت أمي دائمًا إلى جانبي في كل شيء… هي من كانت تتولى كل شيء. كنت بحاجة إليها حينها، لأتصل بها وأسألها: ماذا أفعل؟“.

كفاح جهاد في المنفى 

وتعيش جهاد في المنفى خارج مصر منذ سنوات عدة وما زالت تناضل من أجل الإفراج عن والدتها، التي لا تزال محتجزة تعسفًا. وهي تأمل أن تراها حرةً على الرغم من أنها هي نفسها لا تستطيع العودة إلى وطنها خوفًا من الانتقام

ولا تستطيع جهاد التحدث مع والدتها حتى عبر الهاتف. وهي تنتظر بفارغ الصبر أي أخبار جديدة من إحدى زيارات شقيقاتها، كل أربعة أسابيع عادة، في ظل قلقها المستمر على صحة والدتها، بما يشمل أمراضها المزمنة في الكلى والقلب والركبة، والتي تتدهور بسبب ظروف الاحتجاز السيئة

وعندما تتحدث جهاد عن والدتها، واصفة الروتين اليومي الصغير الذي كان يملأ منزلهما في حي مدينة نصر بالقاهرة، يلين صوتها. كانت هدى دائمًا أول من يستيقظ. تحضّر بهدوء “الشاي باللبنالصباحي بينما كان باقي أفراد الأسرة لا يزالون نائمين. كانت تحرص دائما على أن يكون الإفطار جاهزا، وعلى أن تشرب كوب الشاي باللبن مع زوجها قبل أن يتوجه إلى العمل. وإذا لم تلحق به قبل مغادرته، كانت تنتظر حتى تصل إلى مكتبهما المشترك لتتناول الإفطار معه

كانت شقيقة جهاد تصل أيضًا في الصباح لتترك طفلها الرضيع مع جدته قبل أن تذهب إلى الجامعة حيث تتابع تعليمها؛ وكانت هدى دائمًا تجهز شيئًا لابنتها لتتناوله في طريقها إلى الجامعة.

وعلى الرغم من كثافة نشاطها في الدفاع عن حقوق الإنسان، لم تسمح هدى للعمل بأن يطغى على حياتها الاجتماعية، حسبما قالت جهاد. كانت تخصص وقتًا للأصدقاء والعائلة والمُتع البسيطة التي كانت تمنحها السكينة

وكانت هدى عضوًا في “المجلس القومي لحقوق الإنسان” في مصر عام 2012، وشاركت في توثيق انتهاكات الحقوق في مصر لعدة سنوات قبل أن تقع هي نفسها ضحية لهذه الانتهاكات

اعتقلت بسبب الحديث عن الاختفاء القسري

وبعد رحلتها الأخيرة إلى الخارج في 2014 لحضور مؤتمر تحدثت فيه عن حالات الاختفاء القسري في مصر، منعتها السلطات من السفر وتلقت رسائل تهديد على “فيسبوك” مثل “توقفي عن الحديث عن الاختفاء القسري وإلا ستكونين واحدة منهم“. 

واعتقلت هدى في 1 نوفمبر 2018. “خربوا المنزل على مدى ساعتين” قبل أن يقتادوا هدى إلى مكان مجهول، ويختطفوها قسرًا لمدة 21 يومًا، حتى عرضوها على نيابة أمن الدولة وهي في حالة منالتعب والإنهاك الشديدين“. 

بعد أن تعرف محامٍ على هدى واتصل بالعائلة، سارع والد جهاد، بصفته محاميًا، لرؤيتها في مكتب النيابة. لم يحظَ الاثنان بخصوصية تُذكر خلال اللقاء القصير ولم تتمكن هدى من التحدث عن تفاصيل احتجازها، حسبما قالت جهاد.

وبعد قضاء شهرين إضافيين محتجزة في مكان مجهول، نُقلت هدى في 31 يناير 2019 إلى “سجن القناطر” حيث احتُجزت في عزلة شبه تامة، محبوسة في زنزانتها 23 ساعة يوميًا مع سجينة أخرى. كانت ساعة الفسحة الوحيدة التي تحظى فيها تقضيها في ممر مغلق لا تدخله أشعة الشمس. لعدة سنوات، كانت تقول لحراس السجن، “أنا نفسي أشوف الشمس“. 

في 2023، نُقلت هدى إلى “سجن العاشر من رمضان” حيث عاشت ظروفًا مماثلة. وعلى الرغم من أنها كانت عضوًا في المجلس القومي لحقوق الإنسان، إلا أن أيًا من أعضاء المجلس لم يقم بأي زيارات للاطلاع على ظروف سجنها على الرغم من وعودهم بالقيام بذلك

وفي السنوات الثلاث الأولى من احتجاز هدى، لم تتمكن عائلتها من الحصول على سوى القليل من المعلومات عنها لأن السلطات رفضت طلباتهم المتكررة للزيارة. عندما سمحت السلطات بالزيارات، كانت تتم دائما بحضور ضابط من “الأمن الوطني” ولم تتمكن هدى من التحدث بحرية عن سوء المعاملة التي تعرضت لها ومخاوفها

لكن خلال لقاءات قصيرة مع محاميها في مكتب النيابة، ولاحقًا مع عائلتها خلال زيارات السجن، أخبرت هدى عائلتها أنها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من اختفائها القسري، تعرضت للتعذيب النفسي، بما يشمل إجبارها على الاستماع إلى نساء أخريات يتعرضن للتعذيب. قالت إن الضباط هددوا أيضًا باعتقال زوجها وبناتها وأجبروها على تسجيل وتوقيع اعترافات تحت الإكراه

وعندما رأت هدى عائلتها لأول مرة منذ احتجازها كانت أولى كلماتها هي السؤال مرعوبة عما إذا كان أي منهم قد أصيب أو اعتقل. قالت جهاد: “أمي امرأة قوية جدًا، لكن عندما رأتها شقيقاتي في النيابة العامة، انهرن بسبب الحالة التي كانت عليها“.

تهم تعسفية

وأمضت هدى وقتًا طويلاً في الحبس الاحتياطي بينما كانت السلطات تحاكمها في محاكمة جماعية مع 28 آخرين. وشملت التهم التعسفية الانضمام إلى منظمة “إرهابية”، وبالتحديد “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات”، وهي جماعة حقوقية مستقلة، و”نشر أخبار كاذبة، كل ذلك فقط بسبب عملها السلمي

في مارس 2023، انتهت المحاكمة أمام “محكمة أمن الدولة (طوارئ)” التعسفية، التي تعتبر أحكامها غير قابلة للاستئناف أو الطعن، في انتهاك للحق في محاكمة عادلة. أدانت المحكمة هدى بالتهم الموجهة إليها وحكمت عليها بخمس سنوات في السجن، والتي أكملتها في أكتوبر 2023، مع احتساب المدة التي قضتها بالفعل في الحبس الاحتياطي

بدلاً من الإفراج عنها، وجهت نيابة أمن الدولية العليا تهما جديدة – تكاد تكون مطابقة لتلك التي سُجنت بسببها بالفعل – في ممارسة تُعرف بـ “التدوير” وتُستخدم على نطاق واسع في مصر لتوجيه تهم متكررة عن نفس الجريمة المزعومة وإبقاء المنتقدين في حلقة مفرغة من الحبس الاحتياطي والمحاكمات.

مشاكل صحية

في السجن، أصيبت بمشاكل صحية إضافية، من ضمنها مشكلة في الكلى والسكري. تعرضت لأربع أزمات قلبية. قالت عائلتها إن إدارة السجن لا تبلغهم أبدًا بهذه التطورات، مما يتركهم في قلق دائم حتى الزيارة التالية. تطورت هذه المشاكل بالإضافة إلى المشاكل الموجودة قبل اعتقالها في 2018، مثل تجلط الأوردة العميقة ومشاكل في الركبة كادت تجبرها على التوقف عن العمل تمامًا.

في 2025، كرّمت “رابطة المحامين الدولية” هدى على الثمن الباهظ الذي دفعته مقابل عملها في حقوق الإنسان.

قالت جهاد إن غياب والدتها قد غيّر حياتها بشكل جذري. قالت: “السجن لا يسلب الفرد حياته فحسب، بل يدمر عائلات بأسرها”. كانت هناك أماكن لم تستطع جهاد أن تزورها بعد اعتقال والدتها، مثل الشاطئ، المكان المفضل لوالدتها. طوال أربع سنوات، تفادت جهاد الذهاب إلى الشاطئ لأن منظر البحر كان يجعلها تشعر بغياب والدتها بشدة. لم تذهب إلى هناك إلا بعد أن أرسلت والدتها رسالة عبر أخواتها تحثها على الذهاب إلى الشاطئ “من أجلها“. 

أثناء وجود هدى في السجن، خاضت جهاد تجربة الطلاق، وشعرت خلالها بـ “ضعف ووحدة” لا يُطاقان في غياب والدتها. أنجبت إحدى شقيقاتها طفلاً، وخضعت أخرى لعملية جراحية كبيرة، ولم تعلم والدتهما بذلك إلا بعد مرور وقت طويل

قالت: “بدون صوت أمي، حتى اللحظات اليومية البسيطة تبدو فارغة… أفتقد الشعور الذي كان ينتابني عندما كنت أتحدث معها عبر الهاتف، وكانت تدرك بسرعة من نبرة صوتي أن شيئا ما قد حدث“.

ثمّة سوار لا يُفارق معصم جهاد، صنعته هدى يدويًا في السجن وهربته ليصل إلى ابنتها. تقول جهاد، وهي تتشبث بالذكريات المشرقة وتحلم باليوم الذي تسمع فيه صوت والدتها مرة أخرى: “إنه يمنحني الأمل والسكينة“.

*الشبكة المصرية تطالب بالكشف عن مصير مئات المختفين قسرًا

تحتفل الأمم المتحدة في 24 مارس من كل عام، اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وكرامة الضحايا عام، والذي يهدف إلى تكريم الضحايا، وتعزيز كشف الحقائق التاريخية، ومحاربة الإفلات من العقاب.

وقالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها تُحمِّل السلطات المصرية، وعلى رأسها وزارة الداخلية والنيابة العامة والسلطة القضائية، المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المئات من المواطنين المصريين المختفين قسرًا، الذين لا يزال مصيرهم مجهولًا، رغم مرور سنوات على اعتقالهم تعسفيًا، وإخفائهم قسرًا لفترات متفاوتة، دون أي إجراء قانوني يضمن حقوقهم الدستورية والإنسانية.

 إدانة دولية واستمرار الجريمة في مصر

ووصفت الإخفاء القسري بأنه جريمة ممنهجة ترتكبها السلطات المصرية بحق مواطنين من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، بينهم أطفال وشيوخ ونساء، والغالبية العظمى من الشباب، في انتهاك صارخ لكل القوانين المصرية والدولية

 وأشارت إلى أنه على الرغم من الإدانات الحقوقية المتكررة لهذه الجرائم، فإن النظام المصري لا يزال يواصل سياسته القمعية بلا مساءلة، وسط صمت رسمي ومؤسسي يعكس تواطؤ السلطة التنفيذية والقضائية في إخفاء مصير هؤلاء المختطفين.

 تحميل السلطات المسؤولية الكاملة

وأكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار هذه الجرائم يُعد انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري، الذي ينص في المادة 54 على أن:

الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، ولا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته إلا بأمر قضائي مسبب“.

واعتبرت أن الإخفاء القسري يشكل جريمة ضد الإنسانية وفقًا للمادة 1 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري، التي تُلزم الدول بعدم ممارسة هذه الجريمة تحت أي ظرف، ومعاقبة المسؤولين عنها.

وعليه، قالت: إننا نحمل الدولة المصرية، ممثلة في رئيس الجمهورية، ووزير الداخلية، والنائب العام، ورؤساء الهيئات القضائية، المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن مصير المختفين قسرًا، ونؤكد أن التواطؤ في إخفاء هؤلاء الأشخاص يُعد مشاركة مباشرة في جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ويجب تقديم مرتكبيها للمحاسبة والمساءلة العادلة أمام المحاكم الوطنية والدولية.

مطالب عاجلة

وفي اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة، طالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان السلطات المصرية بـ:

  1. الإفصاح الفوري عن مصير جميع المختفين قسرًا، وتمكين ذويهم من معرفة أماكن احتجازهم وظروفهم الصحية والقانونية.
  2. الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين دون سند قانوني، وتقديم جميع المعتقلين إلى محاكمات عادلة وفقًا للمعايير الدولية، مع ضمان حقوقهم الأساسية.
  3. فتح تحقيق دولي مستقل في جميع وقائع الإخفاء القسري في مصر، ومحاسبة جميع المسؤولين المتورطين في هذه الجرائم.
  4. وقف سياسات القمع والاختطاف الممنهج التي تمارسها أجهزة الأمن المصرية، والتي تمثل جرائم دولة تهدد الأمن والسلم المجتمعي.

إن استمرار هذه الممارسات الإجرامية بحق مئات المصريين، في ظل صمت مؤسسات الدولة، يعكس نمطًا ممنهجًا من القمع وانعدام العدالة، ويستدعي تحركًا حقوقيًا دوليًا عاجلًا لوقف هذه الجرائم وإجبار النظام المصري على الامتثال للمواثيق الدولية التي تعهد بها.

*اعتقال إسرائيليين في مصر عقب دخولهم مطار طابا لحمايتهم

 ذكرت صحيفة “يسرائيل هايوم” الإسرائيلية أنه تم اعتقال عدد من الإسرائيليين في الدول المجاورة وخاصة مصر بعد ارتدائهم التفلين، حيث تم احتجاز إسرائيليين في مطار طابا ثم الإفراج عنهم.

وأضافت الصحيفة العبرية أنه تم احتجاز آخرين أيضا في الأردن بحجة حماية أمن السياح، فيما أوصى مجلس للأمن القومي الإسرائيلي بإخفاء أي رمز إسرائيلي أو يهودي عند الوصول إلى مصر.

وأضافت الصحيفة العبرية أن إغلاق المجال الجوي وتقلص الرحلات دفع جزءا كبيرا من المسافرين للإقلاع من الأردن ومصر، مما أدى لعبور عشرات الآلاف من الإسرائيليين معابر طابا ونهر الأردن ورابين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وسجلت حالات متعددة خلال الأسابيع الأخيرة لاحتجاز أو اعتقال مواطنين إسرائيليين في الأردن أو مصر أو عند المعابر الحدودية لمجرد حملهم التفلين – غطاء رأس للصلاة اليهودية – أو ارتدائهم إياه.

وأشارت “يسرائيل هايوم” إلى أن إحدى هذه الحوادث وقعت مطلع الأسبوع الجاري حين اعتقل إسرائيلي في مطار طابا بعد ارتدائه التفلين، ثم أفرج عنه بمساعدة جهة إسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر رسمي قوله إنهم يسمعون عن حالات مماثلة في مصر منذ بدء الحرب، لكن المشكلة أكثر خطورة في الأردن حيث توجد حالات أكثر بكثير لاحتجاز أو اعتقال أشخاص يرتدون التفلين، وذكرت أن إسرائيليين وصلوا إلى المعبر الحدودي في الأردن واجهوا موظفي حدود عثروا على تفلين في أمتعتهم وأبلغوهم بعدم إمكانية دخولهم البلاد بالتفلين بداعي أمن السياح، بينما كانت الأسباب في مصر مماثلة تتعلق بالحفاظ على الحساسية الأمنية والدينية.

وأشارت إلى أن التوجيه الإسرائيلي الصادر عن المجلس للأمن القومي في بداية الحرب على إيران دعا إلى ضرورة إخفاء أي رمز إسرائيلي أو يهودي عند الوصول إلى مصر وعدم نشر تحديثات أو تفاصيل على وسائل التواصل الاجتماعي، كما نشرت توضيحا للعائدين إلى إسرائيل من مصر عبر معبر طابا يفيد بضرورة التوجه مباشرة من المطار إلى المعبر وعدم البقاء في مصر.

وأكدت الصحيفة العبرية أن توصية المجلس للإسرائيليين العائدين عبر مصر تقتصر على استخدام الرحلات التي تهبط في طابا فقط والتوجه فورا من المطار إلى المعبر دون المكوث في الأراضي المصرية، مع بقاء تحذير السفر من المستوى الرابع ساري المفعول.

 وفي السياق نفسه، قالت منصة “hidabroot” الإسرائيلية إن شابا إسرائيليا اعتقل مؤخرا في مطار مدينة طابا المصرية بعد أن صلى بشال وارتدى التفلين، وذكرت أن الشرطة المصرية منعته من ركوب طائرته ولم يفرج عنه إلا بعد تدخل مسؤولين إسرائيليين.

فيما قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، إن إسرائيليين كانوا يستخدمون مطار طابا للسفر إلى اليونان، ونقلت الصحيفة عن شاب شاهد الواقعة قوله إن الشاب الإسرائيلي أخرج الشال والتفلين أثناء انتظار المسافرين للطائرة، فتم اعتقاله من جانب رجل أمن مصري وقال له إن الصلاة اليهودية ممنوعة وطلب جواز سفره، فاعتقل الشاب واقتيد من المكان ولم يتمكن من ركوب طائرته.

وأشارت إلى أن حادثة أخرى وقعت في المبنى نفسه حيث كان رجل “حريدي” – متشدد دينيا –  يجلس بجانب الشاهد ويقرأ من “الجمارا” – كتاب ديني يهودي –  ويحرك رأسه، فهاجمه فجأة رجل أمن مصري وقال له إن الصلاة ممنوعة في هذا المبنى وطلب منه تسليم جواز سفره فورا، وأكدت أن الشاب أفرج عنه في النهاية بعد تدخل أطراف إسرائيلية وسمح له بركوب طائرة أخرى.

*السيسي يساند نتنياهو في أزمته (أركيا) الصهيونية تقود رحلات الصهاينة انطلاقا من طابا والعقبة

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أعلنت صحيفة يديعوت أحرونوت أن شركة الطيران الإسرائيلية “أركيع” أو (أركيا) بحسب المتداول، قررت تحويل غالبية رحلاتها الجوية إلى مطاري العقبة في الأردن وطابا في سيناء، بعد القيود التي فرضتها وزارة المواصلات الصهيونية على عدد الركاب المسموح بهم في كل رحلة.

القرار جاء في لحظة حساسة يعيش فيها الكيان الصهيوني أزمة أمنية وسياسية خانقة، بسبب تواصل الضربات الايرانية للعمق في الأراضي  الفلسطينية المحتلة ما جعل كثيرين يرون في هذا التحوّل شكلًا جديدًا من أشكال التطبيع، أو مساندة لوجستية تمنح نتنياهو متنفسًا في وقت تتعرض فيه تل ابيب ومناطق أخرى لضربات متواصلة.

حساب ميدل إيست24 @MiddleEast_24 نشر تأكيدًا للخبر، موضحًا أن شركة أركيا ستعمل “اعتبارًا من الليلة” من مطارات مصر والأردن، بسبب صعوبة العمل داخل إسرائيل. وأشار إلى أن القرار مؤقت لكنه مرتبط مباشرة بالظروف الأمنية الحالية.

كما أكد حساب جروك @grok أن الشركة أعلنت رسميًا نقل معظم عملياتها إلى طابا والعقبة، وأن الرحلات إلى نيويورك وبانكوك وغيرها ستنطلق من هناك، مع عبور بري للمسافرين عبر المعابر.

ويضيف  @grok أن القيود الجديدة التي فرضتها وزارة النقل الإسرائيلية، التي تحدد عدد الركاب بـ50 فقط لكل طائرة، دفعت الشركات إلى البحث عن بدائل خارج إسرائيل، ما جعل مطارات مصر والأردن الخيار الأكثر جاهزية.

التفاف على الأزمة

تقارير صحفية ذكرت أن الرحلات  بدأت فعليا قبل أكثر من 20 يوما، مع اندلاع الحرب الايرانية، وكشفت أن أربع شركات طيران أجنبية تعمل لصالح أركيا، من بينها Electra Airways البلغارية وTrade Air الكرواتية وTus Airways القبرصية، إضافة إلى شركات تابعة للكيان جديدة تستعد للدخول على الخط. وتوضح البيانات أن طائرات أجنبية تعمل بشكل “مكوكي” بين أثينا وطابا ولارنكا وطابا، في محاولة لإنقاذ موسم السفر في الكيان قبل عيد الفصح.

هذا النشاط الكثيف يعكس حجم الأزمة داخل مطار بن جوريون، الذي أصبح شبه مشلول بسبب الهجمات الإيرانية المتواصلة، ما دفع آلاف الإسرائيليين إلى البحث عن منافذ بديلة.

هروب عبر طابا

وأشارت تقارير إلى أن الصهاينة يهربون من صواريخ إيران عبر معبر طابا وأن إغلاق مطار بن جوريون دفع الآلاف منهم إلى العبور نحو مصر، ومنها إلى وجهات دولية.

كما أكد الحقوقي رامي عبده @RamAbdu مؤسس ورئيس المرصد المتوسطي أن القناة 12 العبرية أعلنت عودة 650 “إسرائيليًا” عبر معبري رابين وطابا، في ظل إغلاق الاحتلال لكل معابره مع غزة.

وفي خضم هذه الأزمة، أعلنت السلطات المصرية رفع رسوم عبور معبر طابا من 25 دولارًا إلى 60 دولارًا، ما أثار استياء واسعًا داخل الكيان الصهيوني، ونشر المجلس الثوري المصري @ERC_egy تعليقا على تقرير بعنوان “صدمة في الكيان الصهيوني”، نقلًا عن i24NEWS و”يسرائيل هايوم”، مؤكدًا أن القرار جاء في توقيت حساس للغاية، مع ذروة سفر الإسرائيليين في عيد الفصح.

هذا التدفق الكبير عبر الحدود المصرية والأردنية يعكس اعتمادًا غير مسبوق على البنية التحتية العربية لإنقاذ حركة السفر في الكيان. ورغم الغضب الصهيوني، يرى مراقبون أن مصر استغلت الظرف الاقتصادي لصالحها، خاصة مع الزيادة الحادة في الحركة عبر المعبر.

دعم أم استغلال؟

وطرح الكاتب حكيم الأزقة @tweep7akeem سؤالًا لافتًا: إذا كانت بعض الأصوات العربية تتبنى “الرواية الإيرانية” حول استهداف القواعد الأمريكية، فهل ستستمر في ذلك إذا استهدفت إيران مصالح “إسرائيل” داخل مصر أو الأردن؟ وأضاف أن وجود شركات للكيان تعمل من مطارات عربية لا ينتقص من سيادة تلك الدول، لكنه يفتح بابًا للنقاش حول طبيعة العلاقات الأمنية والاقتصادية.

وفي المقابل، نشر المستشار وليد شرابي @waleedsharaby تغريدة قال فيها إن “آلاف الصهاينة يعبرون طابا هروبًا من الحرب إلى مصر”، وإن تعليمات القيادة المصرية لضباط المعبر هي “لا مضايقات، لا رسوم، ابتسامة جميلة“.

وهذه الرواية تتناقض مع تقارير رفع الرسوم، لكنها تعكس حالة الجدل حول ما إذا كانت مصر تقدم تسهيلات أم تستغل الظرف اقتصاديًا.

دعم لوجستي لا سياسيًا

ويرى محللون أن ما يحدث لا يشبه التطبيع التقليدي القائم على اتفاقيات سياسية، بل هو تطبيع لوجستي يتيح للكيان الصهيوني استخدام البنية التحتية العربية لتجاوز أزمته الداخلية. فبينما تتعرض إسرائيل لضربات صاروخية وتواجه شللًا في مطارها الرئيسي، توفر مصر والأردن ممرات آمنة للسفر، سواء عبر مطارات طابا والعقبة أو عبر المعابر البرية.

ويشير مراقبون إلى أن هذا النوع من التعاون، حتى لو كان تجاريًا، يمنح نتنياهو متنفسًا سياسيًا، لأنه يمنع انهيار حركة السفر الإسرائيلية في لحظة حساسة، ويخفف الضغط الشعبي على حكومته.

وكشف تحويل الرحلات الإسرائيلية إلى مطارات عربية عن مستوى جديد من العلاقات بين الكيان ودول الطوق مصر والأردن بعلاقات لا تُدار بالعلن بل يكشف عنها دوما الإعلام العبري وعربيا ومحليا تبتعد البيانات السياسية (كالتي يصيغها دهاقنة الدولة للإعلام) وتتخذ من قرارات الدعم اللوجستي للكيان أساسا مهما تزينت الأسماء المحلية وتخفيف الخيانة إلى مجرد “ترتيب تجاري مؤقت”، مبتعدين حتى عن وصفه بتطبيع عملي يساهم في إنقاذ الكيان من أزمته، ويمنح نتنياهو دعمًا غير مباشر في لحظة حرجة.

وفي ظل استمرار الهجمات الإيرانية وإغلاق مطار بن جوريون، يبدو أن مطارات طابا والعقبة ستظل شريانًا حيويًا لحركة السفر في الكيان، ما يجعل هذا الملف أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد الإقليمي خلال الأسابيع المقبلة.

*بيان مصري رسمي حاد بعد إساءة كاتب كويتي لمصر وشعبها

أعلنت الحكومة المصرية عن تحرك رسمي مصري ضد الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم على خلفية مقال نشره فيه إساءات بالغة إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، بالإضافة إلى ادعاءات مسيئة.

وأكدت وزارة الدولة للإعلام في مصر في بيان رسمي أن استخدام الهاشم لـ”البذاءات” تجاه مصر وشعبها يمثل انحطاطا أخلاقيا قبل أن يكون سقوطا مهنيا وإعلاميا، مشددة على أنه تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه.

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الشريفة الكويتية والخليجية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين، الذين سارعوا إلى إدانة المقال وأكدوا عمق الروابط الأخوية بين الشعبين المصري والكويتي، مستذكرة رموزا إعلامية كبرى ساهمت في تعزيز هذه العلاقات مثل الراحلين الدكتور أحمد زكي والأستاذ أحمد بهاء الدين.

وحذرت الوزارة من الخلط بين انحراف فؤاد الهاشم وبين الشعب الكويتي الشقيق، مؤكدة أن الكاتب لا يمثل إلا نفسه، وداعية إلى عدم الانسياق وراء محاولات الفتنة والوقيعة بين البلدين الشقيقين.

وأوضحت وزارة الدولة للإعلام أنه إزاء ما تضمنه المقال من تطاول، ومن أجل ردع الكاتب وأمثاله ممن وصفتهم بـ “المفسدين للعلاقات” فقد تم اتخاذ إجراءات رسمية من بينها: قيام وزارة الخارجية من خلال سفارة مصر بدولة الكويت بالتواصل مع وزارة الخارجية الكويتية بخصوص ما تضمنه المقال من إساءات في حق مصر وشعبها.

وأشار البيان إلى أنه بناء على التنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، تم إبلاغ وزير الخارجية المصري من نظيره الكويتي بإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت لاتخاذ ما يلزم قانونا إزاءه، وأنه يتم التنسيق حاليا بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية

وأكدت الوزارة أن وزير الدولة للإعلام قام بالاتصال بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نشر في إصدار إعلامي كويتي، مشددا على أنه “تصرف غير مقبول ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين”، معربا عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

وجدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعبا لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة.

كما قامت وزارة الدولة للإعلام بتقديم مذكرات إلى كل من: جمعية الصحفيين الكويتية، واتحاد الصحفيين العرب، ونقابة الصحفيين المصرية، لاتخاذ ما تضمنه لوائح كل منها من إجراءات إزاء هذا التجاوز الذي يخالف كافة القواعد المهنية ومواثيق الشرف الإعلامي التي ترفض استخدام الإعلام للإساءة والوقيعة بين الدول الشقيقة.

وناشدت وزارة الدولة للإعلام كافة الإعلاميين والمواطنين في الدول العربية ومن بينهم الإعلاميون والمواطنون في مصر، وكذلك النخب الثقافية العربية والمصرية الاضطلاع بدورهم في حماية العلاقات العربية وقطع الطريق على محاولات الفتنة والإثارة خاصة في هذا الظرف الذي يتطلب التضامن والتكاتف في مواجهة ما تتعرض له الأمة من تحديات.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أية تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية.

*الدولار يقفز أمام الجنيه ويسجل مستويات قياسية جديدة بالبنوك المصرية اليوم

تتصدر تداعيات تحرك سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المشهد الاقتصادي الحالي بعد تسجيل العملة الأمريكية مستويات سعرية جديدة في تعاملات الثلاثاء الموافق الرابع والعشرين من مارس لعام ألفين وستة وعشرين، حيث رصدت التحديثات اللحظية على شاشات الصرف بالبنوك المصرية زيادة في القيمة الشرائية والبيعية للدولار، ويأتي هذا التغير في ظل ظروف اقتصادية تتطلب متابعة دقيقة لمؤشرات السيولة الأجنبية وتأثيرها المباشر على قيمة العملة المحلية في مواجهة السلع والخدمات بالأسواق، وهو ما يضع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه تحت مجهر المؤسسات المالية الكبرى والقطاعات التجارية المختلفة للوقوف على أبعاد هذا التحرك ومآلاته على الميزان التجاري العام بالدولة خلال الفترة المقبلة.

تفاصيل خريطة أسعار الصرف في البنوك

تظهر البيانات الرسمية تصدر بنك قناة السويس لقائمة الارتفاعات حيث سجل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه لديه نحو 52.610 جنيهًا للشراء و52.710 جنيهًا للبيع، وتبعه في ذلك كل من البنك التجاري الدولي “CIB” وبنك “إتش إس بي سياللذان أظهرا تطابقًا في الأسعار عند مستوى 52.600 جنيهًا للشراء و52.700 جنيهًا للبيع، وتعكس هذه الأرقام حالة من الترقب في القطاع المصرفي الذي يسعى لتحقيق توازن بين العرض والطلب على العملات الأجنبية في ظل سياسات مرنة تهدف لامتصاص الضغوط التضخمية الناتجة عن تذبذب قيمة العملة الصعبة وتأثيراتها العميقة على تكلفة الاستيراد من الخارج، خاصة وأن استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يظل هدفا رئيسيا لصناع القرار المالي.

تواصل المؤسسات المصرفية الأخرى تقديم عروضها السعرية المتغيرة حيث سجل بنك قطر الوطني “QNB” وبنك مصر وبنك الإسكندرية أسعارًا متماثلة بلغت 52.570 جنيهًا للشراء و52.670 جنيهًا للبيع، بينما جاء البنك الأهلي الكويتي والبنك الأهلي المصري في مرتبة تالية بتسجيل 52.560 جنيهًا للشراء و52.660 جنيهًا للبيع، ويشير هذا التباين الطفيف بين البنوك إلى حيوية السوق المصرفية وقدرتها على استيعاب التحركات السعرية اليومية، مع التأكيد على أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يخضع لآليات السوق التي تحدد القيمة العادلة بناء على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، وهو ما يفسر الاهتمام البالغ بمتابعة كل وحدة نقدية في جدول الأسعار المعلن يوميا.

تعتمد التقييمات المالية الراهنة على مراقبة استدامة هذا الارتفاع ومدى قدرة السوق على استيعاب الزيادات المتلاحقة في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، حيث أن الوصول إلى سقف 52.710 جنيهًا في بعض المنافذ البنكية يمثل إشارة واضحة لضرورة مراجعة أدوات السياسة النقدية المتاحة، وتكشف الأرقام المذكورة في بنك قناة السويس والبنك التجاري الدولي وبنك إتش إس بي سي وبنك قطر الوطني وبنك مصر وبنك الإسكندرية والبنك الأهلي الكويتي والبنك الأهلي المصري عن حجم التحدي القائم أمام تثبيت القوة الشرائية، ويبقى سعر صرف الدولار مقابل الجنيه هو المؤشر الأكثر حساسية في الاقتصاد المصري نظرا لارتباطه الوثيق بكافة مفاصل الإنتاج والاستهلاك المحلى والالتزامات الدولية المفروضة على الخزانة العامة.

تحركات مصرية مكثفة لاحتواء التصعيد الإيراني في الخليج ودعم مبادرة ترامب ودول الخليج تشعر بالإحباط من مصر.. الثلاثاء 24 مارس 2026.. العيد خلف القضبان يكاد ينطق : الحرية للمعتقلين وشهادات منشورة من داخل سجون السيسي

تحركات مصرية مكثفة لاحتواء التصعيد الإيراني في الخليج ودعم مبادرة ترامب ودول الخليج تشعر بالإحباط من مصر.. الثلاثاء 24 مارس 2026.. العيد خلف القضبان يكاد ينطق : الحرية للمعتقلين.. شهادات منشورة من داخل سجون السيسي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تعرضت لانتهاكات مروعة.. استغاثة عاجلة لإنقاذ فتاة محتجزة داخل قسم شرطة البساتين

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها تلقت استغاثة عاجلة من أسرة الفتاة (م.س)، البالغة من العمر 18 عامًا، تطالب فيها بسرعة التدخل لإنقاذ حياتها، بعد تعرضها لانهيار نفسي وعصبي حاد نتيجة احتجازها لمدة تجاوزت 8 أشهر داخل حجز قسم شرطة البساتين بالقاهرة، في ظل ما وصفته الأسرة بظروف احتجاز كارثية وممارسات قاسية وانتهاكات جسيمة تمس كرامتها وسلامتها الجسدية والنفسية.

وأضافت أن الفتاة، وهي طالبة بأحد المعاهد العليا، محتجزة منذ 29 يوليو 2025 على ذمة التحقيقات في القضية رقم 26689 لسنة 2025 جنح البساتين. وخلال فترة احتجازها، شكت من أنها تعرضت لانتهاكات خطيرة وممنهجة على يد كلٍ من ضابط المباحث بلال وأمين الشرطة عبد العال.

وشملت هذه الانتهاكات تعرضها لتحرش جسدي يمس سلامتها وكرامتها الإنسانية، إلى جانب الاعتداء عليها بالضرب والمعاملة البدنية القاسية، فضلًا عن سبها بألفاظ خادشة للحياء تمس كرامتها كامرأة، بالإضافة إلى تعريضها لضغوط نفسية وبدنية مفرطة على مدار فترة احتجازها، وحرمانها من متعلقاتها الشخصية الأساسية اللازمة كفتاة، ومنع الزيارات عنها، بما أدى إلى عزلها في ظروف تزيد من تفاقم حالتها.

وأسفرت هذه الممارسات، بحسب ما أفادت به الاستغاثة، عن تدهور حاد وخطير في حالتها النفسية، حيث لم يعد الخوف مجرد شعور عابر، بل تحول إلى حالة مرضية مسيطرة عليها بشكل كامل، أفقدتها القدرة على التحكم في نفسها، ووصل بها الأمر – وفق الشكاوى المقدمة – إلى التبول على نفسها نتيجة الرعب المستمر والضغط النفسي العنيف الذي تتعرض له بشكل يومي.

وعلى الرغم من قيام هيئة الدفاع باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتي شملت تقديم عريضة برقم 1605901 وتسجيل شكوى برقم 883Z8H7CVD7HJ3Z وإرسال تلغرافات وفاكسات إلى الجهات المختصة، إلا أن تلك الجهود لم تسفر عن أي تحسن في وضعها، حيث استمرت الانتهاكات وتفاقمت حالتها.

عرض الفتاة على الطب النفسي

وخلال جلسات المحكمة، أصدرت المحكمة بتاريخ 17 فبراير قرارًا بعرض الفتاة على الطب النفسي لإعداد تقرير رسمي عن حالتها، وهو قرار قانوني وإنساني يهدف إلى ضمان حقها في الرعاية الصحية والنفسية، إلا أنه وحتى تاريخه لم يتم تنفيذ هذا القرار، في تجاهل واضح لحجية الأحكام القضائية ووجوب تنفيذها.

بل إن الأخطر، ووفقًا لما ورد في الشكاوى، أن تجاهل تنفيذ قرار المحكمة أعقبه تصعيد ملحوظ في وتيرة الانتهاكات داخل مقر الاحتجاز، حيث ازدادت حدة الضغوط والمعاملة القاسية، ما أدى إلى تفاقم حالتها النفسية بشكل بالغ، وصولًا إلى حالة انهيار تام وفقدان كامل للسيطرة على الذات.

وقالت الشبكة المصرية: “إننا اليوم أمام حالة إنسانية شديدة الخطورة لفتاة في الثامنة عشرة من عمرها تعاني من انهيار نفسي وعصبي حاد، بعد تعرضها لتحرش جسدي واعتداءات بدنية ولفظية، وحرمانها من أبسط حقوقها واحتياجاتها الشخصية كفتاة، واحتجازها في ظروف غير إنسانية، وذلك في ظل تجاهل تنفيذ قرار قضائي ملزم بعرضها على الطب النفسي“.

واعتبرت أن “ما يحدث لا يمثل مجرد تجاوزات فردية، بل يشكل انتهاكًا صارخًا للدستور والقانون والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ويستوجب تدخلًا فوريًا وحاسمًا“.

التنفيذ الفوري لقرار المحكمة

وعليه، تطالب أسرة الفتاة وهيئة الدفاع بالتنفيذ الفوري لقرار المحكمة بعرضها على الطب النفسي وإعداد تقرير طبي مستقل عن حالتها، ونقلها بشكل عاجل إلى أحد أماكن الاحتجاز التي تتوافر فيها المعايير الإنسانية، بعيدًا عن قسم شرطة البساتين.

وطالبت في الوقت ذاته بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الوقائع ومساءلة كل من ضابط المباحث بلال وأمين الشرطة عبد العال عن الانتهاكات المنسوبة إليهما، وتمكين الفتاة من الزيارة والحصول على متعلقاتها الشخصية الأساسية فورًا، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لحمايتها وضمان سلامتها الجسدية والنفسية.

وحذرت من أن كل دقيقة تأخير في التدخل تمثل خطرًا حقيقيًا على حياتها، وتحمّل الشبكة المصرية القائمين على إدارة حجز قسم شرطة البساتين، وعلى رأسهم المذكورون أعلاه، المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة الفتاة، وما قد يترتب على استمرار هذه الانتهاكات من نتائج جسيمة.

*العيد خلف القضبان يكاد ينطق : الحرية للمعتقلين.. شهادات منشورة من داخل سجون السيسي

في الوقت الذي تستعد فيه المجتمعات للاحتفال بالأعياد الدينية، يعيش السجناء في مصر تجربة مختلفة تمامًا، حيث تتحول هذه المناسبات إلى لحظات يتجسد فيها الفقد والحرمان.

واستجمع معتقلون سابقون شهادات، بمصادرها المختلفة، تؤكد أن العيد داخل السجون ليس مجرد يوم عابر، بل تجربة إنسانية معقدة تتداخل فيها مشاعر الفقد والحنين والأمل، وهي تذكير بأن الحرية ليست مطلبًا سياسيًا فحسب، بل حق إنساني أساسي، وأن الاحتفال الحقيقي لا يكتمل إلا حين يتمكن كل إنسان من قضاء العيد بين أحبته.

إن أصوات السجناء، بما تحمله من ألم وصمود، تظل دعوة مفتوحة إلى تذكّرهم، وإلى العمل من أجل مستقبل تُصان فيه كرامة الإنسان وحقه في الحرية.

وقد وثّق حساب الاشتراكيون الثوريون @RevSocMe مؤكدًا أن “العيد في السجن ليس وقتًا للفرح، عيدنا الحقيقي هو حرية كل واحد منهم. 

يستند هذا التقرير إلى مجموعة من الشهادات التي نشرها سجناء سابقون وناشطون وأفراد من عائلات معتقلين، لتقديم صورة أكثر وضوحًا عن واقع العيد خلف القضبان، وما يتركه من آثار نفسية واجتماعية عميقة.

عيد بديل داخل الزنازين

تصف الشهادة الأولى المنشورة ضمن سلسلة شهادات متداولة على المنصات كيف يحاول السجناء، رغم ضيق المكان وشحّ الإمكانات، خلق أجواء رمزية تشبه ما اعتادوه في الخارج. تُصنع الزينة من الأكياس البلاستيكية، وتُنفخ البالونات القليلة المتاحة، وتُقام الصلاة داخل الزنزانة. يتبادل السجناء التهاني عبر النضارة، وتعلو أصوات التكبيرات التي تحمل من الحنين أكثر مما تحمل من الفرح.

وتشير الشهادة إلى أن المتزوجين يشعرون بوجع خاص، إذ يستعيدون صور أطفالهم وزوجاتهم، بينما يختار البعض الصمت الطويل لتجنب الانهيار. وفي نهاية اليوم، تتكرر العبارات التي تكشف ثقل الزمن: “هذا عيد العاشر لي”، “هذا هو العيد الثالث عشر لي في السجن”.

هذه الشهادة، رغم بساطتها، تكشف كيف يتحول العيد إلى مرآة للسنوات الضائعة.

العيد كفترة عزلة مضاعفة

في الشهادة الثانية، المنشورة أيضًا ضمن السلسلة نفسها، يتضح أن أيام العيد داخل السجون تُعامل كـ“إجازة رسمية”، ما يعني إغلاق الزنازين لساعات طويلة ومنع التريض والزيارات والكانتين، يصبح من يعاني من أزمة صحية في وضع بالغ الصعوبة، إذ قد ينتظر طويلًا قبل أن يُسمح له بالخروج إلى العيادة، إن وُجد طبيب أصلًا.

وتصف الشهادة كيف تتكاثر الذكريات في هذا المناخ المغلق، وكيف يشعر السجين بأنه منسي، وأن العالم يمضي دونه. وتؤكد الشهادة أن السجناء يحتاجون بعد العيد إلى كلمة مواساة أو رسالة أو زيارة تعيد إليهم شيئًا من الأمل، وتذكّرهم بأنهم ليسوا وحدهم.

العيد في سجون النساء

تقدم الشهادة الثالثة، المنشورة على منصات التواصل، صورة أكثر تعقيدًا عن تجربة النساء في السجون خلال العيد، فبينما يتبادل الناس في الخارج التهاني، تتبادل السجينات كلمات “كل سنة وأنتِ طيبة” ممزوجة بالدموع، تصف الشهادة كيف تحاول النساء أداء صلاة العيد أمام شاشة التلفاز، وكيف تتحول الزيارة التي تسبق العيد إلى لحظة مشحونة بالقلق والفرح المؤقت.

وتشير الشهادة إلى أن الأمهات المسجونات يشترين الحلوى من الكانتين بأسعار مضاعفة على أمل إسعاد أطفالهن لدقائق معدودة، لكن ما إن تُغلق أبواب الزيارة، حتى تبدأ مرحلة جديدة من الألم، حيث تُحكم الزنازين طوال أيام الإجازة، وتعيش النساء في مساحة ضيقة بلا شمس أو هواء.

وفي الجزء الثاني من الشهادة الثالثة، تُسلّط الضوء على السجينات الجنائيات والغارمات، اللواتي دخلن السجن بسبب مبالغ زهيدة كان يمكن حلها لو توفرت شبكات دعم اجتماعي عادلة، وتصف الشهادة كيف تُعاقَب هؤلاء النساء مرتين: مرة بالسجن، ومرة بنبذ المجتمع.

ذاكرة في مواسم الأعياد

تقدم الشهادة الرابعة وصفًا دقيقًا لطبيعة الزمن داخل السجن، وكيف يمر ببطء شديد، خصوصًا في أيام العيد. يصف صاحب الشهادة كيف تتآكل قدرة السجين على تخيل ما يحدث في الخارج، وكيف تتحول الأعياد إلى تذكير ثقيل بما فقده.

تتجمع الذكريات بلا استئذان: مائدة العيد، ضحكات الإخوة، صلاة الفجر في الساحات الواسعة. ومع مرور السنوات، يشعر السجين بالغربة عن العالم الذي يحتفل، وبالغربة عن ذاته التي كانت جزءًا من هذا الاحتفال يومًا ما.

خامسًا: ليلة العيد… بين الأمل والإحباط

ومن بين الشهادات الأكثر تفصيلًا، تأتي شهادة المهندس يحيى حسين عبد الهادي المنشورة بتاريخ 9 أبريل 2024، والتي وثّق فيها تجربته مع سبعة أعياد قضاها داخل المعتقل 

يصف عبد الهادي كيف تنتشر قبل كل عيد إشاعات عن قرب الإفراج عن أعداد كبيرة من السجناء، وكيف تنتقل الإشاعة من زنزانة إلى أخرى، ثم إلى الأهالي، فتتحول إلى أمل كبير يسيطر على الجميع، ومع إعلان موعد العيد رسميًا، ينطفئ هذا الأمل فجأة، ويعمّ صمت ثقيل.

ويصف كيف تخجل أجهزة الراديو من بث الأغاني الاحتفالية، وكيف يصلي السجناء صلاة العيد في زنازين ضيقة بدلًا من الساحات الواسعة، ومع انتهاء الصلاة، يبدأ أسبوع من الحبس الكامل بسبب الإجازة الرسمية، ويعود الانتظار الطويل إلى بدايته.

رسائل التضامن من الخارج

في منشور آخر، كتب إسلام أشرف @mos_lm1911 رسالة تضامن موجهة إلى الرجال خلف القضبان، جاء فيها: “إلى إخوتنا المعتقلين خلف الأسوار… جاء العيد وأنتم بعيدون عن بيوتكم وأحبابكم، غير أنّكم أقرب ما تكونون إلى القلوب

وتعكس هذه الرسالة ما يشعر به كثيرون في الخارج تجاه السجناء، وتؤكد أن ذكراهم حاضرة، وأن الدعاء لهم لا ينقطع، كما تشكل هذه الرسائل دعمًا معنويًا لعائلات السجناء، الذين يعيشون بدورهم تجربة العيد منقوصة بين الدعاء والانتظار.

*العفو الدولية طالبت بإطلاق سراح حسن السيد اعتقل تعسفًيا في ديسمبر الماضي لظهوره في فيلم “نسور الجمهورية”

أثار اعتقال المواطن المصري حسن السيد، المقيم في الدنمارك منذ نحو أربعة عقود، موجة واسعة من القلق الحقوقي بعد احتجازه فور وصوله إلى مطار القاهرة الدولي في 20 ديسمبر 2025. وبحسب المعلومات المتاحة، فقد أوقفته قوات الأمن الوطني بمجرد وصوله، واستجوبته حول مشاركته في فيلم “نسور الجمهورية”، وهو عمل سينمائي سياسي عُرض لأول مرة في مهرجان كان السينمائي في مايو 2025، ولم يُعرض داخل مصر بسبب تناوله قضايا سياسية حساسة وانتقاده النظام القائم.

وقالت العفو الدولية كان ظهور حسن السيد في الفيلم محدودًا للغاية، لا يتجاوز عشرين ثانية، أدى خلالها دور قس قبطي في مشهد عابر. ورغم ذلك، اعتبرته السلطات مشاركًا في عمل “يخدم أغراضًا معادية للدولة”، ليُحال بعد استجوابه إلى النيابة العامة التي أمرت بحبسه احتياطيًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 4529 لدى نيابة أمن الدولة العليا، بتهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها”، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن لمدة قد تصل إلى 15 عامًا.

وتشير المعلومات إلى أن حسن تعرض للإخفاء القسري لمدة خمسة أيام بعد اعتقاله، إذ لم تتلق أسرته أي معلومات عن مكانه أو وضعه بين 20 و25 ديسمبر/كانون الأول. واتضح لاحقًا أنه نُقل إلى نيابة أمن الدولة العليا في 22 ديسمبر، حيث جرى استجوابه دون حضور محامٍ، في مخالفة واضحة لحقوق الدفاع. ومنذ ذلك الحين، مثل أمام النيابة في سبع جلسات عبر الإنترنت لم تتجاوز كل منها دقائق معدودة، ولم يُسمح له خلالها بالتواصل الحر مع محاميه.

وخلال إحدى الجلسات، وُجهت إليه أسئلة تتعلق بمظهره الشخصي، من بينها سبب إطلاق لحيته، وهو ما اعتبره إشارة ضمنية لاتهامه بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين. وقد أوضح أنه يطلق لحيته لإخفاء أثر عملية جراحية في الحنجرة، مستغربًا الربط بين مظهره وبين أي نشاط سياسي. كما أُعيد استجوابه أكثر من مرة حول ظهوره القصير في الفيلم، رغم أنه لم يكن مطلعًا على النص الكامل للعمل عند مشاركته فيه، وأن التمثيل بالنسبة له مجرد هواية مارسها في بعض الأعمال الدنماركية.

ويُحتجز حسن السيد حاليًا في سجن العاشر من رمضان، حيث أفادت أسرته بأنه قضى أول 15 يومًا في الحبس الانفرادي دون السماح له بالاتصال بمحاميه أو عائلته. ورغم أن حالته البدنية مستقرة، فإن وضعه النفسي تدهور بشكل ملحوظ نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية والخوف من أن يقضي سنوات طويلة في السجن بسبب مشهد تمثيلي قصير.

وتشير شهادات أقارب محتجزين ومحامين إلى أن سجن العاشر من رمضان يعاني من ظروف احتجاز قاسية، تشمل الحرمان من ضوء الشمس، وتقييد التريض، ومنع الزيارات القانونية، وهي ظروف وثقتها منظمات حقوقية في تقارير سابقة. كما تتهم هذه المنظمات السلطات المصرية باستخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقابية، وتجديده تلقائيًا دون مراجعة قضائية حقيقية، خصوصًا في القضايا ذات الطابع السياسي.

ويبلغ حسن السيد من العمر 60 عامًا، وهو متزوج وأب لابن وابنة، ويحمل جميع أفراد أسرته الجنسية الدنماركية. وقد عاش في الدنمارك نحو 40 عامًا، عمل خلالها موظفًا في مكتبة عامة قبل أن يعمل حارس عقار. وكان يتنقل بين مصر والدنمارك بحرية قبل اعتقاله الأخير، دون أي سجل سياسي أو نشاط حقوقي معروف.

وتطالب منظمات حقوقية بالإفراج الفوري عنه وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، باعتباره محتجزًا لمجرد ممارسته السلمية لحقوقه الفنية والإنسانية. كما تدعو السلطات إلى ضمان حصوله على الرعاية الصحية والاتصال بمحاميه وأسرته، وإلى احترام المعايير الدولية لمعاملة السجناء.

وتبقى قضية حسن السيد مثالًا جديدًا على اتساع دائرة الملاحقات المرتبطة بحرية التعبير والإبداع في مصر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استخدام القوانين الاستثنائية لتجريم الأعمال الفنية أو الآراء النقدية، حتى عندما تكون المشاركة فيها هامشية أو غير سياسية بطبيعتها.

وبدأت دور العرض السينمائي في 14 نوفمبر 2025 عرض فيلم «نسور الجمهورية»، وهو أول عمل سياسي جريء يتناول بشكل مباشر تجربة حكم عبد الفتاح السيسي في مصر، مقدّمًا رؤية فنية ناقدة لأحداث العقد الأخير. يعتمد الفيلم على سرد درامي يستلهم وقائع وشهادات حقيقية، ليعيد طرح أسئلة كبرى حول السلطة، والجمهورية، وحدود الدولة في ظل الحكم الفردي، في عمل يُتوقع أن يثير نقاشًا واسعًا حول علاقة الفن بالسياسة في مصر الحديثة.

الفيلم، الذي أثار ضجة قبل عرضه، كان قد ظهر لأول مرة في مهرجان كان السينمائي في مايو 2025، حيث شارك فيه الممثل عمرو واكد ضمن طاقم دولي بقيادة المخرج السويدي من أصل مصري طارق صالح. وقد اعتُبر العمل نقلة نوعية في السينما السياسية العربية، إذ يكشف – بأسلوب فني ساخر وحاد – كواليس الحكم العسكري في مصر، ويعرض صورة نقدية للواقع السياسي والاجتماعي خلال عهد السيسي.

يرى بعض النقاد أن الفيلم يمثل أول محاولة سينمائية شاملة لشرح طريقة إدارة السلطة في مصر بعد 2013، وأنه قد يكون مرشحًا قويًا لجوائز دولية كالسعفة الذهبية. ويصفه آخرون بأنه خطوة جريئة في لحظة حساسة من تاريخ مصر، خصوصًا مع مشاركة ممثلين بارزين وتناول موضوعات تُعد من المحظورات داخل البلاد.

الفيلم هو الجزء الثالث من «ثلاثية القاهرة» التي بدأها طارق صالح بفيلم «حادثة النيل هيلتون» ثم «ولد من الجنة»، ويواصل فيها استكشاف ديناميكيات السلطة والفساد والرقابة. ويقدّم «نسور الجمهورية» كوميديا سوداء تدور حول ممثل يُستدعى للمشاركة في فيلم دعائي يمجّد الرئيس، قبل أن يجد نفسه محاصرًا بين الرقابة والضغوط السياسية والعلاقات المتشابكة داخل منظومة الحكم. ويشارك في بطولته فارس فارس، لينا خضري، عمرو واكد، ودنيا مسعود، مع موسيقى من تأليف ألكسندر ديسبلات.

أثار الفيلم جدلًا واسعًا قبل عرضه التجاري، إذ اعتبره البعض عملًا فنيًا شجاعًا يعيد الاعتبار لدور السينما في نقد السلطة، بينما رأى آخرون أنه يذهب نحو المباشرة السياسية. كما لفت الأنظار بسبب منع أفلام طارق صالح السابقة من العرض في مصر، ما جعل «نسور الجمهورية» محط اهتمام مضاعف، خاصة أنه يتناول علاقة الفن بالدولة في سياق يتسم بتشديد الرقابة.

*تحركات مصرية مكثفة لاحتواء التصعيد الإيراني في الخليج ودعم مبادرة ترامب

شهدت القاهرة حراكا دبلوماسيا واسعا، لاحتواء التصعيد الإيراني في الخليج ودعم مبادرة دونالد ترامب.

وأجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، سلسلة اتصالات هاتفية مكثفة شملت أطرافاً إقليمية ودولية فاعلة، وذلك في محاولة لخفض حدة التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط وبحث سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وشملت المباحثات الهاتفية التي أجراها الوزير المصري يوم الاثنين، نظراءه في السعودية والإمارات وسلطنة عُمان وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، بالإضافة إلى تواصل مباشر مع المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف. وتأتي هذه التحركات في توقيت حساس يشهده الإقليم جراء التطورات الأمنية المتسارعة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن هذه الاتصالات تعكس حرص مصر على التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب والشركاء الدوليين لاحتواء التصعيد العسكري الجاري.

وحذر خلاف من أن اتساع رقعة الصراع الحالية قد يجر المنطقة بأكملها إلىفوضى شاملة” غير محسوبة العواقب، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.

وخلال محادثاته، جدد الوزير عبد العاطي إدانة مصر الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، مؤكداً رفض القاهرة لأي تبريرات أوذرائع واهية” لهذه الهجمات، ومشدداً على ضرورة وقفها فوراً. وأشار إلى أن مصر تضع ثقلها الدبلوماسي خلف المبادرات الهادفة للتهدئة وإنهاء الحرب، ولن تدخر جهداً في تعزيز لغة الحوار كبديل للصراع المسلح.

وفي سياق متصل، كشف المتحدث الرسمي أن المباحثات تطرقت بشكل مباشر إلى آفاق المفاوضات المحتملة بين طهران وواشنطن، خاصة في ظل المبادرة الأخيرة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضح أن مصر، إلى جانب أطراف إقليمية أخرى، تعمل بجدية على دفع المسار التفاوضي، باعتباره السبيل الوحيد لتفادي الانزلاق نحو مواجهة كبرى وصون مقدرات شعوب المنطقة من مخاطر الصراعات المفتوحة.

*مصر تكثّف تحرّكها الدبلوماسي مع إعادة حرب إيران تشكيل توترات الإقليم

يرى محمد العيشي في هذا التقرير أن القاهرة صعّدت تحركها الدبلوماسي في الأيام الأخيرة مع اتساع التوتر الناتج عن الحرب المرتبطة بإيران وإسرائيل والولايات المتحدة، فسعى عبد الفتاح السيسي إلى إظهار تضامن أوضح مع دول الخليج، مع الحرص في الوقت نفسه على تفادي انزلاق مصر إلى مواجهة مباشرة لا تملك أدواتها كاملة. ويعكس هذا التحرك رغبة مصرية في البقاء داخل المشهد الإقليمي وعدم الغياب عن لحظة يعاد فيها رسم توازنات المنطقة.

ويعرض يورونيوز هذا المسار بوصفه محاولة مصرية لاحتواء تداعيات الحرب لا لقيادة المشهد. فقد زار السيسي الإمارات وقطر، وأكد خلال اتصالاته أن أمن الخليج جزء من أمن مصر، بينما أدانت القاهرة الضربات الإيرانية التي وصفتها بأنها غير مقبولة وغير مبررة. وفي الوقت نفسه، أبقت مصر قنوات الاتصال مفتوحة مع أطراف إقليمية ودولية، وبينها إيران، في مسعى يركّز على التهدئة أكثر مما يراهن على صناعة اختراق سياسي كبير.

تحرك دبلوماسي تحت ضغط التصعيد

تكشف جولات السيسي واتصالاته الأخيرة عن قراءة مصرية تعتبر أن التصعيد لم يعد محصورًا في تبادل الرسائل العسكرية، بل اقترب من البنية الحيوية للطاقة، بما يهدد بانفجار أوسع في الإقليم. لذلك حرصت القاهرة على إظهار اصطفاف سياسي مع العواصم الخليجية التي تعرضت لهجمات، وأرادت أن توصل رسالة مفادها أن استقرار تلك الدول لا ينفصل عن استقرار مصر.

وفي السياق نفسه، واصل وزير الخارجية بدر عبد العاطي جولة في عدد من العواصم الخليجية، ناقلًا رسالة تضامن وتحذير من أن المنطقة تقترب من حافة الانفجار إذا استمرت الحرب. لكن القاهرة، رغم هذا النشاط، شددت على أنها لم تتلق طلبًا لتدخل عسكري، وهو ما يكشف حدود الدور الذي تريد أن تلعبه في هذه المرحلة. فهي تريد أن تحضر دبلوماسيًا من دون أن تتورط ميدانيًا.

التنسيق لا القيادة

يذهب التقرير إلى أن مصر تفضّل أداء دور المنسّق لا القائد. فالقاهرة تتحرك على أكثر من خط: تتواصل مع الخليج، وتحافظ على صلات مع الشركاء الغربيين، وتبقي نافذة ضيقة مع إيران. غير أن هذا كله لا يعني أنها تمسك بمفاتيح الوساطة الفعلية بين طهران وتل أبيب أو بين إيران وواشنطن.

ويستند التقرير إلى تقدير الباحث ه. أ. هلير، الذي يرى أن زيارة الدوحة تكشف رغبة مصر في التنسيق مع الخليج بدل التحرك منفردة. كما يصف هذا النهج بأنهانخراط تكتيكي”، تبقي عبره القاهرة موطئ قدم في الدبلوماسية الإقليمية من غير أن تتعهد بما يفوق قدرتها. ووفق هذا التقييم، لا تملك مصر أوراق ضغط كافية تسمح لها بوساطة مؤثرة بين إسرائيل وإيران، لكنها تستطيع أن تسهّل التنسيق العربي وتنقل الرسائل بين الأطراف.

ومن هنا، لا يتجاوز الدور المصري، في نظر التقرير، حدود جمع الأطراف العربية حول فهم مشترك للمخاطر، مع السعي إلى احتواء الأزمة سياسيًا. أي إن القاهرة تؤدي وظيفة نافعة في ترتيب المواقف، لكنها لا تدفع وحدها نحو مخرجات حاسمة.

توازن حذر بين الخليج وإيران

يعكس الموقف المصري، كما يقدمه التقرير، محاولة دقيقة للموازنة بين التزامات متعارضة. فمن جهة، أدانت القاهرة الهجمات على أراضي دول الخليج، وأكدت وقوفها إلى جانب أمن حلفائها العرب. ومن جهة أخرى، تجنبت فتح جبهة خطابية أو سياسية مباشرة مع إيران، وفضّلت الدعوة إلى العودة للمسار الدبلوماسي مع الإبقاء على قنوات الاتصال.

ويفسر التقرير هذا النهج باعتباره جزءًا من مقاربة إقليمية أوسع تحاول الحد من النار من دون الدخول في قلبها. فدول المنطقة، وفق هذا المنطق، تريد تجنب توسع الحرب، لكنها لا تريد أيضًا أن تبدو غائبة أو مترددة أمام التهديدات. لذلك رحبت دول الخليج، على الأرجح، بالموقف المصري لأنه يعزز ما يمكن وصفه بميل عربي إلى التحوط: حضور سياسي واضح، لكن مع تجنب المخاطر الكبرى.

أما إسرائيل، فيرجح التقرير أنها تنظر إلى الدور المصري بوصفه إجرائيًا أكثر منه جوهريًا، بينما لا تبدو إيران مقتنعة بأن القاهرة وسيط قادر على التأثير في الحسابات الأساسية. ولهذا يخلص النص إلى أن مصر تدير الانطباعات وتشارك في احتواء المشهد، لكنها لا تصوغ نتائجه النهائية.

في المحصلة، تكثف القاهرة دبلوماسيتها لأنها تدرك أن الحرب الجارية تعيد تشكيل المنطقة بسرعة، وأن الغياب عن هذه اللحظة مكلف سياسيًا. لكنها تدرك أيضًا أن الفاعلية لا تعني بالضرورة الاندفاع، ولذلك تختار التحرك المحسوب: حضور نشط، اصطفاف عربي واضح، وخطوط اتصال مفتوحة، من دون تجاوز السقف الذي تتيحه موازين القوة الحالية.

*لماذا تشعر دول الخليج بالإحباط من مصر؟

يعرض الدكتور محمد قواس في هذا التقييم السياسي صورة التوتر الصامت بين القاهرة وعدد من العواصم الخليجية، رغم بيانات الإدانة الرسمية التي أصدرتها الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية ضد الهجمات الإيرانية على دول الخليج والدول العربية. ويركز النص على أن مظاهر الإحباط لم تصدر أساسًا عبر القنوات الرسمية، بل ظهرت بوضوح أكبر على منصات التواصل الاجتماعي الخليجية، حيث رأى كثيرون أن الموقف المصري جاء متأخرًا، وأقل حدة ووضوحًا مما تفرضه خطورة التصعيد.

ويشير مركز تقدم للسياسات إلى أن هذا الانطباع لا يلغي وجود موقف مصري رسمي واضح في الإدانة، لكنه يسلط الضوء على الفجوة بين اللغة الدبلوماسية التي اعتمدتها القاهرة، والتوقعات الخليجية التي كانت تنتظر اصطفافًا سياسيًا أسرع وأكثر صراحة. ومن هنا نشأ شعور لدى بعض الأوساط الخليجية بأن مصر لم تواكب لحظة الخطر بالقدر الكافي، حتى لو كانت قد أعلنت رفضها للهجمات الإيرانية في بيانات واتصالات رسمية لاحقة.
إدانة مصرية واضحة ولكنها متأخرة

يسرد التقرير سلسلة من الخطوات الرسمية التي اتخذتها القاهرة خلال مارس 2026. ففي الأول من مارس، أدانت وزارة الخارجية المصرية استهداف إيران لسيادة دول عربية، بينها قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن. ثم جاء اتصال رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 13 مارس، حيث شدد على رفض مصر لاستهداف دول الخليج والأردن والعراق، مؤكدًا أن هذه الدول لم تشارك في أعمال عدائية ضد إيران، بل سعت إلى التهدئة.

وفي 15 مارس، أجرى السيسي اتصالات مع قادة الإمارات وقطر والأردن، وأكد خلالها رفض مصر القاطع للهجمات الإيرانية واستعدادها لتقديم ما يلزم لدعم أمن الدول الحليفة واستقرارها. ثم تحدث في 16 مارس مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأدان الهجمات الإيرانية المتكررة، مجددًا تضامن مصر مع السعودية في مواجهة أي تهديد يمس سيادتها وأمنها. كما أشاد مجلس التعاون الخليجي في بيان مشترك يوم 15 مارس بالموقف المصري إلى جانب مواقف الأردن والمغرب والمملكة المتحدة.

ورغم هذه الخطوات، يرى التقرير أن بعض المصادر الخليجية اعتبرت الإيقاع المصري بطيئًا، لا سيما أن التواصل المباشر المكثف مع القادة الخليجيين لم يتبلور إلا بعد مرور فترة رأى مراقبون أنها طويلة قياسًا بحجم الأزمة. ولهذا لم تُقنع الإدانة الرسمية وحدها قطاعات من الرأي العام الخليجي بأن القاهرة اتخذت موقفًا صارمًا منذ اللحظة الأولى.

غضب خليجي غذّته المنصات والإشارات الرمزية

يلفت التقرير إلى أن الإحباط الخليجي لم يقتصر على مسألة التوقيت، بل ارتبط أيضًا بنبرة الخطاب المصري العام. فقد رصدت أوساط خليجية تصريحات لعدد من الشخصيات العامة المصرية بدت متعاطفة مع إيران أو أقل حساسية تجاه استهداف دول الخليج، وهو ما عُدّ إشارة سلبية في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة. كما اعتبر بعض المتابعين الخليجيين أن ما صدر عن القاهرة لم يتجاوز الحد الأدنى الدبلوماسي، ولم يرتقِ إلى مستوى الرسالة السياسية الحاسمة التي كانوا ينتظرونها من دولة بحجم مصر.

وفي المقابل، تنقل الورقة عن مصادر مصرية قولها إن هذا النقد يحمل قدرًا من المبالغة، لأن الدولة المصرية أعلنت بوضوح رفضها للهجمات الإيرانية، ولأن غالبية الرأي العام المصري لا تؤيد هذه الهجمات. كما تؤكد هذه المصادر أن الإعلام المصري عبّر في مجمله عن تضامن مع دول الخليج، وأن الأصوات المخالفة لا تمثل سوى أقلية هامشية ذات توجه أيديولوجي محدود التأثير.

احتواء دبلوماسي وأسئلة لم تُحسم

يرصد التقرير في الوقت نفسه مؤشرات على تحرك مصري لاحتواء هذا التوتر المعنوي. ففي 18 مارس، أصدرت وزارة الدولة للإعلام المصرية بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئات الصحفية والإعلامية الوطنية بيانًا مشتركًا حذر من الممارسات الإعلامية السلبية التي قد تضر بعلاقات مصر التاريخية مع الدول العربية، مؤكدًا أن هذه العلاقات عميقة الجذور وتشكل ركيزة من ركائز الأمن القومي العربي.

كذلك أعاد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال جولته الخليجية في 15 مارس، طرح فكرة تفعيل الآليات العربية المشتركة، بما في ذلك تشكيل قوة عربية موحدة لحماية الأمن الإقليمي. غير أن التقرير يشير إلى ملاحظة لافتة، هي أن الرياض لم تظهر بوضوح ضمن محطات هذه الجولة حتى 18 مارس، ما أثار تساؤلات في بعض الأوساط الخليجية، رغم نفي المصادر المصرية وجود أي توتر سياسي بين القاهرة والرياض.

ويخلص التقييم إلى أن أصل المشكلة لا يكمن في غياب الإدانة المصرية، بل في الفارق بين ما قالته القاهرة رسميًا وما أرادت منصات خليجية أن تسمعه منها سياسيًا ورمزيًا. ولهذا تبدو التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة محاولة لإعادة ترميم الثقة وتبديد الانطباع بأن القاهرة ترددت في لحظة كانت فيها دول الخليج تنتظر موقفًا أسرع وأوضح وأشد تماسكًا.

*دومتي ترفع أسعار عدد من منتجاتها 30%.. وسعر السندوتش يقفز إلى 15 جنيهًا

أقرت شركة دومتي زيادة جديدة على عدد من منتجاتها في السوق المحلية بنسبة بلغت 30%، وفق منشور رسمي أرسلته إلى التجار، في خطوة تعكس استمرار الضغوط التي تواجه قطاع الصناعات الغذائية في مصر، وسط حالة من القلق المتزايد بشأن انعكاس هذه الزيادات على المستهلكين وحركة البيع في الأسواق.

وبحسب الزيادة الجديدة، ارتفع سعر سندوتش دومتي إلى 15 جنيهًا بدلًا من 12 جنيهًا، بزيادة مباشرة قدرها 3 جنيهات، وهو ما يضيف عبئًا جديدًا على المستهلكين، خاصة مع تكرار موجات رفع الأسعار في السلع الغذائية الأساسية والجاهزة خلال الفترة الأخيرة.

وفي هذا السياق، قال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، إن الشركة أخطرت التجار رسميًا بالأسعار الجديدة أمس الأحد، مؤكدًا أن الشعبة لا تتحدث نيابة عن الشركات المنتجة، ولا تتولى تبرير أي زيادات تطرأ على أسعار السلع في الأسواق.

وأوضح المنوفي، في تصريحات صحفية، أن الجهة الوحيدة المسؤولة عن توضيح أسباب أي زيادة سعرية هي الشركة المنتجة نفسها، مشيرًا إلى أن دور الشعبة يقتصر على متابعة التطورات داخل السوق ورصد التغيرات التي تطرأ على الأسعار، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، بهدف توفير معلومات دقيقة وموثوقة للتجار والرأي العام.

وأضاف أن مصلحة التاجر لا تتحقق من خلال رفع الأسعار، لأن أي زيادة جديدة غالبًا ما تنعكس بشكل سلبي على حركة المبيعات، وتؤدي إلى تراجع معدلات الشراء، وهو ما يؤثر بدوره على سرعة دوران رأس المال داخل السوق، وقد يتسبب في تآكل أرباح التجار بدلًا من زيادتها.

ولفت إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار يضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، ويؤدي إلى تباطؤ حركة التداول داخل السوق، خاصة في السلع التي تشهد منافسة كبيرة أو التي يمكن للمواطن الاستغناء عنها أو تقليل استهلاكها في ظل ضغوط المعيشة.

وأكد المنوفي أن الشعبة تتابع بشكل مستمر أي تغييرات في أسعار السلع الغذائية، في إطار الالتزام بمبدأ الشفافية، وتقديم صورة واضحة عن أوضاع السوق، بعيدًا عن التبرير أو التهوين من آثار الزيادات على المواطن.

وشدد على أن السوق المصرية تحتاج في المرحلة الحالية إلى مزيد من التعاون بين الأجهزة الرقابية والغرف التجارية وشُعب المواد الغذائية، من أجل ضمان استقرار حركة التداول السلعي، ومنع أي محاولات لاحتكار السلع أو فرض زيادات غير مبررة على الأسعار. 

وأشار إلى أن الأوضاع الراهنة تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، بما في ذلك الحكومة والتجار والمجتمع المدني، لدعم استقرار السوق وحماية المستهلك من الارتفاعات المتتالية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تضغط على قطاعات واسعة من المواطنين.

وتأتي زيادة دومتي الجديدة في وقت يشهد فيه السوق المحلي موجة ممتدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية، وهو ما يثير مخاوف من تراجع إضافي في معدلات الاستهلاك، ويضع الشركات والتجار والمستهلكين أمام واقع أكثر صعوبة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على توقف الزيادات في المدى القريب.

*أسعار الطماطم تواصل الارتفاع فى الأسواق المصرية والكيلو يتجاوز الـ50 جنيها

تواصل أسعار الطماطم ارتفاعها في الأسواق المحلية بصورة غير مسبوقة في مختلف المناطق، حيث تجاوز سعر الكيلو 50 جنيهًا، ما أثار دهشة واستغراب المواطنين، خاصة مع كونها من السلع الأساسية على المائدة المصرية.

وأرجع مزارعون وخبراء السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة إلى انخفاض المعروض في الأسواق، نتيجة دخول فترة “فواصل العروات”، وهي المرحلة الانتقالية بين انتهاء إنتاج عروة زراعية وبداية أخرى.

وقال الخبراء إن هذه الفترة عادة تؤدي إلى تراجع الكميات المتاحة، ما ينعكس مباشرة على ارتفاع الأسعار، موضحين أن الطلب على الطماطم يرتفع خلال المواسم والمناسبات، خاصة في شهر رمضان والأعياد، حيث يزيد استهلاك السلع الغذائية بنسبة تصل إلى 30%، وهو ما يفاقم من حدة الأزمة.

وتوقعوا أن تبدأ أسعار الطماطم في التراجع التدريجي  مع بدء طرح إنتاج العروة الصيفية في الأسواق، مؤكدين أن انخفاض الطلب بعد انتهاء شهر رمضان ، إلى جانب زيادة الإنتاج، سيساهم في استقرار الأسعار وعودتها إلى مستوياتها الطبيعية تدريجيًا. 

أسعار الوقود

فى هذا السياق قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، إن هناك عدة أسباب لارتفاع أسعار الطماطم، مشيرًا إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود تسببت في رفع تكاليف الشحن والنقل بشكل مباشر، ما انعكس فورا على ارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة والسلع الأساسية، خاصة تلك التي تعتمد على السولار في عمليات الري والإنتاج .

وأكد الإدريسي فى تصريحات صحفية أن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى دفع معدلات التضخم نحو مسار تصاعدي قوي، قد يتجاوز 20% خلال الأشهر المقبلة، نتيجة الضغوط المزدوجة الناتجة عن ارتفاع تكاليف التشغيل محليا وفاصل العروات. 

وأوضح أنه في ظل هذه التطورات، يظل استقرار الأسواق مرتبطًا بمدى إحكام الرقابة على الأسواق، للحد من أي زيادات غير مبررة من قبل التجار او الموزعين.

تكاليف الإنتاج

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب ، إن ارتفاع أسعار الخضراوات والطماطم يرجع إلى عدة أسباب منها ارتفاع تكاليف الإنتاج وغياب الرقابة على الأسواق بجدية، لافتًا إلى أن الفترة من شهر مارس إلى مايو، هى فترة تبادل العروات بالنسبة الطماطم.

وتوقع عبد المطلب فى تصريحات صحفية ، أن تبدأ العروات الجديدة مع نهاية أبريل في النزول بالأسواق مما يخفض من سعرها بشكل كبير، معتبرا أن الارتفاع الملحوظ في الأسعار ووصول الطماطم إلى 50 جنيها للكيلو يؤكد أن الأمر غير طبيعى.

وشدد على أن تراجع أسعار الخضروات خلال الفترة المقبلة متوقف على خطط الإنتاج والعروات الزراعية والظروف الإقليمية الحالية وهل تستمر أم لا ؟

تقلبات مناخية

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور سيد خضر ، إن الطماطم تعد من المحاصيل الحساسة للتغيرات المناخية، ولعروات زراعة الطماطم توقيتات محددة ، مشيرا إلى أن الفترة الماضية شهدت تقلبات حادة في درجات الحرارة أثرت سلبا على نمو المحصول وإنتاجية الفدان إذ تحتاج الطماطم إلى مناخ معتدل ومستقر لتحقيق أفضل إنتاج.

وأوضح خضر فى تصريحات صحفية ، أنه إلى جانب ذلك، ساهم ارتفاع تكاليف الوقود والنقل في زيادة أسعار الطماطم، مما أضاف أعباء إضافية على المستهلك النهائي.

وأشار إلى أن انتشار آفة “سوسة الطماطم” تسبب في تضرر مساحات كبيرة من المحصول، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج بشكل ملحوظ. كما أن تراجع المساحات المزروعة، نتيجة عزوف عدد من المزارعين عن زراعة الطماطم بسبب خسائر المواسم السابقة، كان له دور كبير في تقليل المعروض.

العروة الصيفية

وأكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن ارتفاع أسعار الطماطم كان متوقعا ولا يرتبط بالأحداث الدولية، موضحا أن الأسباب الحقيقية تشمل انتهاء العروة الشتوية قبل دخول إنتاج العروة الصيفية، وتأخر نضج المحاصيل بسبب برودة الطقس.

وتوقع أبو صدام فى تصريحات صحفية عدم إنخفاض أسعار الطماطم في الأسواق المحلية قبل شهر مايو المقبل، وذلك مع بداية ظهور انتاج العروة الجديدة وتحسن الأحوال الجوية وانتهاء شهر رمضان المبارك وانخفاض الاستهلاك بعد فترة العيد.

انخفاض المعروض

وقال حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة باتحاد الغرف التجارية، إن انخفاض المعروض هو العامل الأساسي في ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن سعر الكيلو في التجزئة يتراوح بين 30 و35 جنيهًا حسب الجودة.

وكشف النجيب فى تصريحات صحفية أنه تم توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة القابضة للصناعات الغذائية لطرح الطماطم في المجمعات الاستهلاكية بسعر 21 جنيهًا، بهدف زيادة المعروض وتحقيق توازن في السوق.

*أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة تضرب الأسواق المصرية وتؤرق ميزانية الأسر في العيد

تواجه الأسواق المحلية ضغوطا تضخمية متزايدة تسببت في اشتعال ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة بشكل غير مسبوق خلال الموسم الراهن، حيث رصدت التقارير الميدانية قفزات سعرية متفاوتة طالت معظم الأصناف الأساسية نتيجة تراجع المعروض وتأثر المحاصيل بتقلبات الطقس الحادة، وتأتي هذه الموجة تزامنا مع زيادة الطلب الاستهلاكي في أيام العيد مما ضاعف من الأعباء المالية على المواطنين في ظل تراجع القدرة الشرائية وتصاعد تكاليف المعيشة اليومية بصورة ملحوظة.

تتحمل تكاليف النقل والخدمات اللوجستية نصيب الأسد في تفسير أسباب ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة التي بلغت مستويات قياسية مؤخرا، إذ ساهمت زيادات أسعار الوقود في رفع فاتورة الشحن من المزارع إلى منافذ التوزيع النهائية، ويشير التجار إلى أن تفاوت آليات الرقابة وتعدد الحلقات الوسيطة يمنح فرصة لزيادة الهوامش الربحية بعيدا عن السعر الحقيقي للمنتج، مما يجعل الوصول إلى السلع الضرورية أمرا شاقا على محدودي الدخل الذين يضطرون لتقليص مشترياتهم من أجل تدبير الاحتياجات الأساسية.

مسببات الأزمة الراهنة والضغوط الاقتصادية

تتكاتف عوامل اقتصادية عديدة لتكريس حالة ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة في الأسواق المصرية، حيث يوضح الدكتور السيد خضر أن المشهد الراهن نتاج طبيعي لتداخل أزمات سلاسل الإمداد مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي من أسمدة وعمالة، ويؤكد خضر أن تزايد الإقبال خلال مواسم الأعياد يضغط بقوة على الكميات المطروحة مما يؤدي لارتفاع الأسعار تلقائيا، مشددا على ضرورة تعزيز دور المنافذ الحكومية الثابتة والمتحركة لكسر حدة الاحتكار وتوفير بدائل بأسعار مناسبة للمواطنين لضمان استقرار السوق.

تستوجب التحديات الحالية تشديد الرقابة التموينية لمواجهة استغلال بعض التجار لزيادة الطلب بهدف رفع معدلات الربح على حساب المستهلك النهائي، حيث يرى السيد خضر أن الحل الجذري يكمن في دعم سلاسل التوريد وتقليل الفاقد وتوسيع نطاق الأسواق البديلة لتخفيف وطأة ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة عن كاهل الأسر المتوسطة، ويحذر الخبير الاقتصادي من استمرار نزيف القدرة الشرائية الذي يجبر الكثيرين على الاستغناء عن أصناف غذائية هامة كانت تعد في وقت سابق من الضروريات اليومية وليست مجرد رفاهية.

تستمر تداعيات ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة في إلقاء ظلالها على حركة البيع والشراء بمختلف المحافظات، حيث تسجل الأرقام الرسمية والواقعية زيادات مستمرة ترهق ميزانية البيت المصري، ويتطلب الأمر تدخلات عاجلة لتنظيم العلاقة بين المنتج والمستهلك ومنع التلاعب بالأسعار في المواسم الحيوية، خاصة وأن الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي لا تزال تتسع بسبب غياب الرقابة الصارمة في بعض المناطق، مما يجعل استقرار أسعار السلع الغذائية هدفا صعب المنال في الوقت الراهن.

الاحتلال يستخدم قنابل كانت مخصصة لاستهداف مصر في قصف إيران ومطارات سيناء وسيلة الإسرائيليين للسفر!!!.. الاثنين 23 مارس 2026.. إسرائيل تعتقل فلسطينيا عائداً من مصر ليتحول المعبر من بوابة عبور إلى بوابة توقيف

الاحتلال يستخدم قنابل كانت مخصصة لاستهداف مصر في قصف إيران ومطارات سيناء وسيلة الإسرائيليين للسفر!!!.. الاثنين 23 مارس 2026.. إسرائيل تعتقل فلسطينيا عائداً من مصر ليتحول المعبر من بوابة عبور إلى بوابة توقيف

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*جريمة جديدة فى حق الشعب داخلية السيسي تعلن تصفية شخصين وإصابة ثالث بـ”قنا”

ارتكبت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب جريمة جديدة فى حق الشعب المصرى حيث قامت بتصفية شخصين وإصابة ثالث فى محافظة قنا دون صدور أية أحكام قضائية ضدهم .

وزعمت داخلية الانقلاب ان هؤلاء القتلى عناصر إجرامية لقوا مصرعهم في تبادل لإطلاق النار خلال حملة كبرى شنتها قوات مباحث الانقلاب،  في منطقة الشيخ نصر بمركز الوقف شمال محافظة قنا.

مواد مخدرة

كانت مديرية أمن الانقلاب فى قنا قد تلقت إخطارًا يفيد بتنفيذ حملة مكبرة لضبط الخارجين عن القانون، والمتهمين في عدة قضايا من بينها الاتجار بالمواد المخدرة بدائرة مركز الوقف وفق تعبيرها .

وقالت المديرية إن الحملة أسفرت عن مصرع عنصرين إجراميين وإصابة آخر، أثناء تبادل إطلاق النار مع قوات أمن الانقلاب، خلال محاولة ضبطهم بمنطقة الشيخ نصر بحسب البيان الصادر عنها .

وأشارت إلى أنه تم نقل الجثتين إلى مشرحة المستشفى، والمصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، تحت تصرف النيابة العامة، كما تم تحرير محضر بالواقعة وأخطرت النيابة العامة لتولي التحقيقات.

*إسرائيل تستخدم قنابل كانت مخصصة لاستهداف مصر في قصف إيران

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش يستخدم قنابل يزيد عمرها عن 50 عاما ضد إيران كانت مخصصة في الأصل لاستهداف قواعد الجيش المصري في الفترة التي سبقت اتفاقية السلام.

وأوضح الصحفي الإسرائيلي إيتاي بلومنتال أن الجيش اكتشف مخبأ يحتوي على آلاف القنابل والذخائر العسكرية القديمة التي تُعد غير دقيقة ولا تحتوي على مجموعات تصويب، وأصبحت تُستخدم لضرب قواعد الجيش الإيراني، في إطار الاستعدادات للحملة العسكرية المستمرة.

وأشارت المصادر إلى أن قرار استخدام هذه القنابل القديمة يهدف إلى توفير المال، بالإضافة إلى إفراغ المخبأ الذي خُزنت فيه هذه القنابل في حالة جيدة نسبيا.

من جانبه، أوضح مكتب المتحدث باسم القوات الإسرائيلية في رد رسمي: “يعمل سلاح الجو بطرق تشغيل متنوعة وبأسلحة مختلفة ضد أهداف النظام الإيراني. اختيار نوع السلاح المستخدم هو قرار تشغيلي يعتمد على عوامل عديدة. يستخدم سلاح الجو الأسلحة فقط بعد عملية منظمة لفحص صلاحيتها وضمان كفاءة وسلامة فرق الأرض والجو“.

يأتي هذا الكشف في وقت تتواصل فيه الحرب لليوم الثالث والعشرين على التوالي، مع استمرار تبادل الضربات الصاروخية والمسيرات بين الجانبين.

*إسرائيل تعتقل فلسطينيا عائداً من مصر ليتحول المعبر من بوابة عبور إلى بوابة توقيف

اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأحد، فلسطينيا خلال عودته إلى قطاع غزة من معبر رفح الحدودي مع مصر، هو “الأول” الذي يعتقل منذ فتح المعبر، بحسب مصدر فلسطيني.

وقال مصدر أمني إن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقل مواطنا فلسطينيا عائدا إلى قطاع غزة، بعد غياب دام 3 سنوات.

وفي 2 فبراير/ شباط الماضي، أعادت إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الذي تحتله منذ مايو/ أيار 2024، بشكل محدود جدا، وبقيود مشددة للغاية.

وبعد إغلاق استمر نحو 20 يوما عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير الماضي، أعادت السلطات الإسرائيلية في 19 مارس/ آذار الحالي، فتح معبر رفح بقيود مشددة ضمن آلية التشغيل السابقة.

وحذر المصدر من تحويل إسرائيل المعبر الذي تفرض عليه قيودا مشددة إلى شبكة لاعتقال الفلسطينيين العائدين أو المغادرين للقطاع.

وأشار إلى أن هذا الفلسطيني هو الأول الذي يتم اعتقاله منذ إعادة فتح المعبر بقيود صارمة.

ووفق معطيات هيئة المعابر والحدود الفلسطينية بغزة فإن 25 فلسطينيا بينهم 8 مرضى و17 مرافقا غادروا غزة الأحد، فيما وصل إلى القطاع 28 مسافرا.

ومنذ إعادة فتح المعبر، أفاد عائدون إلى غزة بشهادات حول ظروف وصولهم، حيث يواجهون تنكيلا إسرائيليا يتخلله تحقيق قاس يمتد لساعات، واحتجاز قبل السماح لهم بمواصلة طريقهم نحو القطاع.

وتشير تقديرات فلسطينية في غزة، إلى أن 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء تبعات الإبادة.

وقبل حرب الإبادة الإسرائيلية، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي.

وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لكنها تنصلت من ذلك.

وبدعم أمريكي، شنت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 إبادة جماعية في غزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

*مطارات سيناء وسيلة الإسرائيليين للسفر في ظل الحرب

أطلق عدد من الإسرائيليين ممن اعتادوا زيارة سيناء، حملة مقاطعة لعبور «معبر طابا» عقب رفع مصر سعر عبور الحدود في المعبر الأسبوع الماضي، ليرتفع من 25 دولاراً للمسافر إلى 60 دولاراً.
وبدأت حملة المقاطعة على غروب على «فيسبوك» يحمل اسم «عشاق سيناء» الذي يضم أكثر من 16 ألف إسرائيلي ممن زاروا سيناء أو يرغبون في زيارتها.
وجاء في دعوة المقاطعة: «60 دولارا لمجرد عبور الحدود، هذا بالإضافة إلى سوء المعاملة، وانعدام الشفافية، والشعور بالاستغلال».
وأضافوا: «حان الوقت لنقولها بصوت عالٍ، كفى، لن نسافر إلى مصر، لا تدفعوا مبالغ باهظة، لا تتعاونوا مع هذا الوضع الظالم، المقاطعة الحقيقية للمستهلك هي الحل الوحيد لوقف هذا، إن لم يكن هناك تغيير، فلن يكون هناك مال، وإن لم يكن هناك مال، فسيكون هناك تغيير».
وزعم المشاركون في الحملة أن الزيادة في رسوم العبور، جاءت في وقت زاد عدد الإسرائيليين الذين يعبرون معبر (طابا) للوصول إلى رحلات طيران متصلة من مطار طابا وشرم الشيخ، في ظل توقف عدد كبير من الرحلات من مطار بن غوريون بسبب الحرب.
ووقعت مصر وإسرائيل في 26 فبراير/ شباط 1989 اتفاقا بشأن السياحة إلى جنوب سيناء عبر معبر طابا.
وحسب الاتفاق يعفى جميع السائحين الإسرائيليين الذين يدخلون جنوب سيناء من التأشيرات السياحية، حيث تختم طوابع الدخول والخروج، إما على جواز السفر بناءً على طلب السائح أو على استمارات التسجيل العادية عند الدخول، على أن تكون هذه الطوابع صالحة لمدة 14 يوما.
وكان الاتفاق ينص في البداية على إعفاء الأشخاص الذين يسافرون أقل من كيلومتر واحد من نقطة التفتيش، وتقديم التسهيلات، في فندق «سونستا» الذي أنشأته إسرائيل خلال فترة الاحتلال واشترته مصر بعد صدور حكم لجنة التحكيم الدولي بأحقية مصر في طابا ليتحول اسمه إلى «هيلتون طابا» على مدار 24 ساعة لاستبدال العملة الإسرائيلية بالعملة المصرية والعكس.
وفيما يخص مركبات الركاب الخاصة والسيارات المستأجرة، فنص الاتفاق على قيام سلطات الجمارك بتسجيل رقم لوحة ترخيص السيارة واسم المالك واسم السائق؛ ولصق طابع صالح لعدة إدخالات لمسافة كيلومتر واحد لفترة إقامة تصل إلى 14 يومًا.

ورفعت مصر منذ 17 مارس/ آذار الجاري رسوم العبور، لتصبح 10 دولارات للأشخاص الذين يسافرون أقل من كيلومتر واحد من نقطة التفتيش، و60 دولارا لمن يتخطون مسافة الكيلومتر، و50 دولارا لعبور السيارة.
وشهدت معدلات حجز الفنادق في مدينة طابا في جنوب سيناء قفزة كبيرة خلال الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعد أن تحولت المدينة الحدودية إلى «ممر إجلاء» رئيسي للعالقين، في ظل تعطل الملاحة الجوية الإقليمية جراء توتر المنطقة تحت وطأة الحرب.
وكان السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، دعا مواطني بلاده الراغبين في المغادرة، إلى استخدام حافلات تسيرها وزارة السياحة الإسرائيلية في اتجاه معبر طابا الحدودي مع مصر، وأجلت روسيا العشرات من مواطنيها العالقين في إسرائيل عبر الحدود المصرية.
لكن هذا الارتفاع في حجز الفنادق في سيناء، من راغبي الإقامة السريعة «الترانزيت» لمدد تتراوح بين يوم وثلاثة أيام فقط، تمهيدًا للمغادرة إلى وجهات أخرى، وليس بغرض السياحة، جاء في ظل تراجع حاد وإلغاءات واسعة للحجوزات السياحية الفعلية التي كانت مقررة قبل اندلاع المواجهة العسكرية، والتي بلغت نسبتها 90٪ مقارنة بما قبل إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل عن بدء هجوم جوي منسق استهدف عدة مدن إيرانية.
وأصدرت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة كتابًا دوريًا جديدًا بشأن آليات التعامل مع تداعيات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وانعكاساتها المحتملة على حركة السياحة الوافدة والطيران، في ظل ما تشهده من تطورات متسارعة.
وأوضحت في خطاب موجّه إلى الممثلين القانونيين لشركات السياحة الأعضاء، أن التطورات الحالية قد يترتب عليها إلغاء أو تعديل بعض حجوزات الطيران الخاصة بالمجموعات السياحية القادمة إلى مصر، أو تعذّر عودة بعض السائحين الموجودين داخل البلاد إلى دولهم، مؤكدة ضرورة قيام الشركات بإخطار الغرفة على وجه السرعة بكافة التفاصيل المرتبطة بهذه الحالات.
وشددت على أهمية دخول الشركات إلى الموقع الإلكتروني الرسمي للغرفة، واختيار قسم «بيانات خاصة بالغرفة» ثم استكمال النماذج المخصصة التي تشمل إخطارًا بتعذّر عودة السائحين إلى بلادهم، وبيانًا بحجوزات المجموعات السياحية التي تم إلغاؤها أو تعديلها.
وأكدت أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحرص على المتابعة اللحظية لتطورات الموقف، بما يساهم في تعزيز التنسيق مع الجهات المعنية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم الشركات السياحية والحفاظ على انتظام واستقرار الحركة اسياحية.
واختتمت كتابها بتوجيه الشكر لشركات السياحة الأعضاء على تعاونهم المستمر، مؤكدة أهمية الالتزام بما ورد في الكتاب الدوري باعتباره أمرًا عاجلاوضروريًا في هذه المرحلة.
وفي الأيام الأولى لحرب إيران، قال وزير السياحة والآثار شريف فتحي إن مصر «آمنة ومستقرة» وإن التطورات الجيوسياسية في المنطقة لم تؤثر على حركة السياحة الوافدة إليها.
وأكد الوزير، خلال اجتماع للجنة السياحة والطيران المدني في مجلس النواب مطلع الشهر الحالي، أن «المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة» وفق بيان لوزارة السياحة المصرية.
ويُعدّ قطاع السياحة أحد أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المصري، وارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار بنسبة 56 ٪ العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، وفق وزارة السياحة المصرية.

*دلالات استقبال محمد بن سلمان للسيسى باستراحة المطار لدقائق معدودة

شهدت الساحة الإقليمية واحدة من أسرع الزيارات الدبلوماسية في تاريخ العلاقات المصرية–السعودية، بعدما وصل عبد الفتاح السيسي إلى جدة في زيارة قصيرة التقى خلالها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقد أثارت الزيارة، التي جرت في توقيت حساس إقليميًا واقتصاديًا، موجة واسعة من التعليقات والتحليلات على منصات التواصل الاجتماعي، تراوحت بين الانتقاد الحاد والتفسير السياسي والتأويل الاستراتيجي.

شهادات وتحليلات لحسابات سياسية وإعلامية مختلفة عبر منصة إكس، مع محاولة فهم السياق الذي جعل من هذا اللقاء واحدًا من أسرع اللقاءات الدبلوماسية في المنطقة.

في المقابل، نشر حساب– @n_xwexe رواية مختلفة، مؤكدًا أن مصر أعلنت بوضوح رفضها لأي وجود غير مشاطئ في البحر الأحمر، ورفضت الاعتراف بصوماليلاند، وأدانت الهجوم الإيراني، وأن ولي العهد السعودي أشاد بهذه المواقف، ورأى الحساب أن هناك “محاولات للإيقاع بين أقوى بلدين” لخدمة أهداف خارجية.

بينما يرى البعض أن الزيارة تعكس توترًا مكتومًا، يراها آخرون خطوة ضرورية في لحظة إقليمية حساسة، لكن المؤكد أن هذا اللقاء—بسرعته وملابساته—سيظل مادة للجدل والتحليل في الفترة المقبلة.

ومن أبرز التعليقات على الزيارة كان للسعودي صالح بن عبدالله بن عبدالعزيز بن باز – @Saleh5150385482 الذي قال إن الزيارة “أسرع لقاء دبلوماسي في تاريخ الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى أن ولي العهد استقبل السيسي في استراحة المطار وودّعه قبل أن تهدأ محركات الطائرة.

ودعم حساب @grok الاستقصائي ما ذهب له صالح بن باز وقال: “الزيارة كانت قصيرة جداً، استغرقت دقائق قليلة فقط. السيسي وصل جدة من البحرين، التقى محمد بن سلمان في استراحة المطار، وغادر قبل إيقاف محركات الطائرة، ثم عاد إلى القاهرة مساء نفس اليوم.”.

وأثار هذا التفصيل الكثير من الجدل، إذ اعتبره البعض مؤشرًا على فتور في العلاقات، بينما رأى آخرون أنه إجراء بروتوكولي مرتبط بضيق الوقت.

وعلق الدكتور مصطفى جاويش – @drmgaweesh تعليقًا اعتبر فيه أن اللقاء السريع “يبشر بالمزيد من التقارب”، لكنه ذكّر بحوادث سابقة، منها صعود السيسي إلى طائرة الملك عبدالله للقاء قصير، ورفض الملك سلمان هبوط طائرة السيسي عام 2016 قبل توقيع اتفاقية تيران وصنافير.

 وقدم آخرون قراءة ساخرة للزيارة حيث كتب حساب dr_ahmed_arrahim – @ArrahimDr ملخصًا ساخرًا للزيارة، قائلًا إن السيسي ذهب ليبلغ ولي العهد بأن مصر “لم يتبق لديها نقطة بترول أو غاز وقد تقوم ثورة”، طالبًا “الإغاثة”.

ونشر حساب المجلس الثوري المصري – @ERC_egy تعليقًا اعتبر فيه أن زيارة السيسي إلى السعودية جاءت في سياق “تسول سياسي”، على حد وصفه، مشيرًا إلى أن عدم ذهابه كان “أكرم له”، وأن الأزمة الاقتصادية العالمية المقبلة ستنعكس بقسوة على المصريين.” 

وفي منشور آخر رأى الحساب أن السيسي كان يبحث عن دعم مالي خليجي بعد رفض الإمارات وقطر تقديم مساعدات جديدة، وأن السعودية والكويت رفضتا استقباله أصلًا، معتبرًا أن خطبة العيد التي تضمنت رسائل تجاه إيران كانت “إشارة تمرد” صيغت بواسطة جهاز سيادي.

ونقل حساب صالح – @MrSalah05 عن الصحفي التركي كمال أوزتورك حديثًا عن اجتماع مرتقب لوزراء خارجية تركيا وباكستان ومصر والسعودية لتشكيل تحالف مشترك، مع توقعات برد فعل إسرائيلي معادٍ، واحتمالات بانضمام إيران مستقبلًا.

 وكما لفت البعض إلى أن أزمة الديون المصرية في خلفية المشهد حيث كتب حساب مهدي بلادي – @MahdiBaladi أن مصر تبحث عن المال بسبب ديون ضخمة، مشيرًا إلى أن عليها سداد نحو مليار دولار لصندوق النقد الدولي حتى منتصف 2026، منها 197.2 مليون دولار في مارس الجاري. ورأى أن دول الخليج يجب ألا تقدم أي دعم مالي جديد.

تمهيد الزيارة

وتداولت منصات محلية ومواقع اخبارية مكالمة جرت في 17 مارس، أكد فيها السيسي دعم مصر “الكامل والمطلق” للسعودية ضد أي تهديد، وأدان الهجمات الإيرانية، بينما أشاد ولي العهد بـ“موقف مصر الشجاع” وبالعلاقات التاريخية بين البلدين، واتفق الطرفان على تفعيل مفهوم “الأمن القومي العربي الشامل”.

وقدّم الصحفي السعودي عضوان الأحمري – @Adhwan رواية رسمية للقاء، الأخير في 21 مارس موضحًا أن النقاش بين السيسي وولي العهد السعودي تناول تطورات التصعيد العسكري في المنطقة، والهجمات الإيرانية على دول الخليج، والتأكيد على تضامن مصر الكامل مع السعودية.

وأشار الأحمري إلى حضور شخصيات بارزة من الجانبين، من بينها عصام بن سعد بن سعيد، ومحمد التويجري، وخالد الحميدان، وبندر الرشيد، وصالح الحصيني من الجانب السعودي، وبدر عبد العاطي، واللواء أحمد علي، واللواء حسن رشاد، وعمر مروان، وإيهاب أبو سريع، ومحمد الشناوي من الجانب المصري.

*نقابة “أصحاب المعاشات” تُطالب بحد أدنى للمعاشات يضمن حياة كريمة لأصحابها

طالب إبراهيم أبو العطا، الأمين العام للنقابة العامة لـ”أصحاب المعاشات”، حكومة الانقلاب بضرورة إقرار حد أدنى للمعاشات، يضمن حياة كريمة لأصحابها، مع العمل على زيادتها بشكل تدريجي ومدروس مشددا على ضرورة وضع رؤية واقعية لتطوير منظومة المعاشات في مصر، تقوم على تحقيق التوازن بين احتياجات المواطنين وإمكانات دولة العسكر الاقتصادية،

وقال أبو العطا في تصريحات صحفية: إن “تحديد حد أدنى للمعاشات يمثل خطوة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدا أن أصحاب المعاشات يواجهون صعوبات اقتصادية يومية، ما يتطلب تدخلًا حكوميًا لضمان توفير دخل مناسب يساعدهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وأن تكون هذه الخطوة جزءًا من خطة إصلاح شاملة”.

قرارات غير مدروسة

واقترح أن يتم زيادة المعاشات بشكل تدريجي، وليس دفعة واحدة، موضحًا أن أي قرارات غير مدروسة قد تؤثر سلبًا على التوازن المالي لدولة العسكر، لافتا إلى أن التطبيق المرحلي يتيح تحسين أوضاع أصحاب المعاشات دون تحميل الموازنة أعباء كبيرة، ما يضمن استدامة هذه الزيادات على المدى الطويل.

وأعرب أبو العطا عن رفضه لفكرة مساواة المعاشات بالأجور، مشيرًا إلى أن هذا الطرح غير منطقي ويصعب تطبيقه على أرض الواقع، وأن الأجور ترتبط بالإنتاج والعمل الحالي، بينما المعاشات تمثل استحقاقات عن فترات سابقة من العمل، وهو ما يجعل المساواة الكاملة بينهما أمرًا غير واقعي من الناحية الاقتصادية.

صراحة وشفافية

وشدد على ضرورة أن تكون هناك صراحة وشفافية، بعيدًا عن تقديم وعود غير قابلة للتنفيذ، مؤكدًا أن الهدف هو طرح حلول عملية يمكن تطبيقها بالفعل، وليس مجرد إرضاء أصحاب المعاشات بكلمات لا تتحقق .

وأضاف أبو العطا : من المهم أن نكون واقعيين في مطالبنا، وأن نضع في الاعتبار إمكانات حكومة الانقلاب، حتى نصل إلى نتائج حقيقية تخدم المواطنين .

حلولً متوازنة

ولفت إلى أن منظومة المعاشات تواجه تحديات متعددة، من بينها زيادة أعداد المستفيدين، وارتفاع متوسط الأعمار، إلى جانب الضغوط الاقتصادية العالمية، وهذه التحديات تتطلب حلولًا متوازنة تضمن تحسين مستوى المعيشة دون التأثير على الاستقرار المالي، مطالبا بأن يتم أي إصلاح وفق رؤية شاملة تأخذ في الاعتبار كافة العوامل.

وأكد أبو العطا، أن تطوير منظومة المعاشات يحتاج إلى تعاون بين حكومة الانقلاب والجهات المعنية، مع وضع خطط طويلة الأجل تضمن استدامة الموارد وتحقيق العدالة بين المستفيدين، منوهًا إلى أن الزيادات التدريجية، إلى جانب تحديد حد أدنى مناسب، تمثلان حجر الأساس لأي إصلاح حقيقي، مع ضرورة مراجعة القوانين الحالية بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.

واعتبر أن تحقيق التوازن بين حقوق أصحاب المعاشات وإمكانات دولة العسكر هو التحدي الأكبر، مشددًا على أن الحل يكمن في خطوات مدروسة ومستدامة، وأن تحسين أوضاع أصحاب المعاشات هدف أساسي، لكن يجب أن يتم ذلك بطريقة تضمن الاستمرارية، وتحقق الاستقرار الاقتصادي، بما يعود بالنفع على المجتمع ككل.

*الغلاء يؤجل زيارات العيد ويدفع المصريين إلى شراء الحد الأدنى

فرض الغلاء على المصريين عيدًا أقل حركة وأضيق معنى، ويحوّل ما كان موسمًا للتواصل والشراء والفرح إلى جدول تقشف مفتوح، فالأسر التي كانت تستعد لعيد كامل التفاصيل، من الزيارات إلى الضيافة إلى الخروج وكسوة الأطفال، باتت تدخل الأيام الأخيرة من رمضان وهي تعيد شطب البنود واحدًا بعد آخر، تحت ضغط تضخم سنوي للحضر بلغ 13.4% في فبراير 2026، بعد أن كان 11.9% في يناير، بحسب البنك المركزي، وهي زيادة تفسر كيف صار العيد نفسه بندًا خاضعًا للمراجعة لا مناسبة محسومة داخل البيت المصري.

الزيارات تضيق تحت وطأة النقل والضيافة

لم تعد الزيارات العائلية تجري بالاتساع نفسه، لأن كلفة الانتقال صعدت، وكلفة استقبال الضيوف صعدت معها، وكلفة الهدايا لم تعد هامشية كما كانت، لذلك تلجأ أسر كثيرة إلى تقليص دائرة الزيارات، أو دمج أكثر من زيارة في يوم واحد، أو تأجيل بعضها، أو الاكتفاء بالمكالمات والرسائل بدل الحضور، وهو ما يعني أن العيد يفقد تدريجيًا إحدى وظيفته الأساسية كمساحة لاستعادة الروابط العائلية المباشرة، لا بسبب خلافات اجتماعية، بل بسبب عجز مالي يفرض نفسه على القرار من البداية.

هذا التراجع لا ينفصل عن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود يوم 10 مارس، حين رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات بنحو 3 جنيهات دفعة واحدة، وهي خطوة وسعت تلقائيًا فاتورة الحركة اليومية في بلد يعتمد ملايين فيه على انتقالات متكررة في الأعياد، والخبير المالي محمد ماهر قال إن الوقود هو المحرك الرئيسي لكلفة السلع والخدمات، وإن أثر الزيادة لا يتوقف عند المحطات، بل يمتد سريعًا إلى النقل والأسعار والتضخم، ومعناه المباشر أن زيارة القريب لم تعد قرارًا عائليًا فقط، بل صارت عبئًا ماليًا محسوبًا مسبقًا.

الشراء بالحد الأدنى يبتلع ملامح العيد 

المنطق نفسه ينسحب على حركة الشراء، فالعائلات لم تعد تتعامل مع العيد باعتباره موسمًا للاستهلاك المبهج، بل باعتباره اختبارًا لإدارة النقص، ولهذا تتراجع قائمة المشتريات إلى الضروري فقط، قطعة ملابس بدل طقم كامل، علبة حلوى صغيرة بدل تجهيزات واسعة، وخروجة مؤجلة بدل برنامج عيد معتاد، حتى الكعك الذي كان من ثوابت المناسبة لم يعد حاضرًا بالبداهة نفسها، وقد أعلنت وزارة التموين في منتصف مارس طرح كعك وبسكويت العيد عبر منافذها بأسعار مخفضة، في دلالة واضحة على أن السوق الحر بات أعلى من قدرة شرائح واسعة من المواطنين.

وفي سوق الملابس تبدو الصورة أكثر صراحة، فالمحال ممتلئة، لكن الزبون يقترب بحذر وينسحب أسرع، وخالد فايد رئيس شعبة الملابس الجاهزة قال إن السوق يعاني تراجعًا في المبيعات رغم تخفيضات الأوكازيون التي تراوحت بين 10% و50%، وهذا الكلام مهم لأنه يكشف أن الأزمة لم تعد في نقص المعروض، بل في تآكل القدرة الشرائية نفسها، فحتى التخفيضات لم تعد قادرة على إنعاش الطلب كما كان يحدث سابقًا، لأن الأسرة التي كانت تشتري أكثر من قطعة لكل طفل، باتت اليوم تسأل أولًا عن الأرخص ثم تعيد الحساب من جديد.

هذا التحول لا يخص فئة بعينها، بل يطال قطاعات واسعة تعيد تعريف ما يمكن فعله في العيد وفق حدود الدخل المتاح، لذلك لم يعد التقليص استثناء، بل صار القاعدة الجديدة، ولم يعد السؤال ماذا نريد أن نشتري، بل ماذا نستطيع ألا نستغني عنه، وهذا فارق حاسم، لأنه يعني أن الأسرة المصرية لا تقلص الكماليات فقط، بل تضغط أيضًا على بنود كانت جزءًا ثابتًا من شكل العيد ومعناه الاجتماعي، من الملابس إلى الحلوى إلى الخروج نفسه.

العلاقات الاجتماعية تدفع فاتورة الأزمة

المشكلة لا تقف عند حدود السوق، لأن العيد حين يفقد كثافته الاجتماعية يفقد جزءًا من معناه داخل الوجدان اليومي، والدكتورة نسرين فؤاد أستاذة علم الاجتماع بجامعة الأزهر كانت قد شددت على أن الأسر تدخل الأيام الأخيرة من رمضان وهي مطالبة بالتخطيط الدقيق بين متطلبات العيد والقدرة المالية، وهذا التقدير يشرح ما يجري الآن بدقة، فحين تصبح الزيارة مؤجلة والضيافة مخففة والشراء مبتورًا، لا يتراجع الإنفاق فقط، بل يتراجع الحضور الاجتماعي للمناسبة نفسها، ويظهر عيد أقل صخبًا وأضعف تماسًا بين العائلات والأقارب.

ومن داخل البيت نفسه تظهر كلفة أخرى أكثر حساسية، إذ لا تتولد الضغوط من الفقر المجرد فقط، بل من المقارنة والتوقعات غير القابلة للتحقق، واستشارية العلاقات الأسرية سماح عبد الفتاح قالت في 7 مارس إن خناقات العيد تنشأ غالبًا بسبب التوقعات غير الملباة والمقارنات بين أفراد الأسرة، وهذا التوصيف يلتقي مباشرة مع حال بيوت كثيرة الآن، حيث يحاول الآباء حماية الأطفال من شعور النقص، بينما يحاول الأزواج منع العجز المالي من التحول إلى توتر يومي، فيصبح العيد الذي كان مناسبة لتخفيف الضغوط، موسمًا إضافيًا لاختبارها.

هكذا يستقبل كثير من المصريين عيد الفطر هذا العام، بشراء الضروري فقط، وزيارات مختصرة أو مؤجلة، ومحاولات للحفاظ على الحد الأدنى من الطقس الاجتماعي للمناسبة، لكن الواضح أن الأزمة الاقتصادية لم تعد تضغط على تفاصيل الحياة العادية فقط، بل وصلت إلى قلب المناسبات التي كانت تمنح الناس مساحة تعويض معنوي واجتماعي، ولذلك فإن العيد في صورته الحالية لا يكشف مجرد تبدل في عادات الاستهلاك، بل يفضح اتساع العجز المعيشي، ويؤكد أن الفرح نفسه صار في مصر خاضعًا لميزانية لا ترحم.

*انتخابات المهندسين.. لماذا تنجح المعارضة المصرية في النقابات وتخسر بالبرلمان؟

أعادت نتائج انتخابات نقابة المهندسين المصرية التي أُعلنت في 13 مارس/آذار 2026، طرح تساؤلات أوسع من مجرد تنافس نقابي، يتعلق بسؤال: لماذا تنجح المعارضة المصرية في النقابات وتخسر بالبرلمان؟، بحسب تقرير نشره موقع “الاستقلال”.

ففوز مرشح محسوب على المعارضة، وخسارة آخر مدعوم من الدولة رغم الحشد الحكومي، لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق سياسي أوسع يشهد تآكلًا في ثقة قطاعات من المجتمع في المرشحين المرتبطين بالسلطة.

في هذا السياق، يبدو صعود القيادي الناصري وعضو البرلمان السابق، المهندس محمد عبد الغني، إلى منصب نقيب المهندسين، على حساب الوزير والنقيب الأسبق هاني ضاحي، مؤشرًا على ما يمكن تسميته بـ”التصويت العقابي”؛ حيث يلجأ الناخبون داخل النقابات إلى معاقبة المرشحين الذين يُنظر إليهم بوصفهم امتدادًا للسلطة التنفيذية، بغضّ النظر عن كفاءتهم أو خبراتهم المهنية.

ولا تبدو هذه الظاهرة معزولة؛ إذ تكررت في انتخابات نقابات أخرى، مثل الصحفيين، وبصورة أقل في المحامين، ما يعزز فرضية وجود نمط تصويتي متصاعد داخل الأوساط المهنية، يعكس رغبة في الحفاظ على استقلال النقابات، ورفضًا لتغوّل النفوذ الحكومي داخلها.

في المقابل، تبرز مفارقة لافتة عند مقارنة هذه النتائج بما يحدث في الانتخابات العامة؛ حيث غالبًا ما يخفق مرشحو المعارضة في تحقيق نتائج مماثلة.

ويعزو مراقبون ذلك إلى طبيعة الإشراف على الانتخابات النقابية التي تتم تحت رقابة مباشرة من أعضائها، وبدرجة أعلى من الشفافية والتنظيم، ما يتيح مساحة أوسع للتنافس الحقيقي، ويقلّص من فرص التدخلات المؤثرة في مسار العملية الانتخابية.

هذه المفارقة تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن مصداقية الاستحقاقات السياسية الأوسع، وعلى رأسها الانتخابات البرلمانية؛ إذ ترى قوى سياسية أن هذه الاستحقاقات خضعت، في مراحل مختلفة، لتدخلات أمنية وعمليات “هندسةانتخابية، حدّت من تكافؤ الفرص، وأسهمت في تراجع تمثيل التيارات المعارضة داخل المؤسسات التشريعية.

في المحصلة، لا تبدو نتائج انتخابات النقابات مجرد استثناء عابر، بقدر ما تعكس مساحة محدودة ما زالت متاحة للتعبير الحر داخل المجتمع، مقارنة بالحيز السياسي العام.

ومع استمرار هذا التباين، يظل السؤال الأبرز: هل تمثل النقابات آخر ساحات التوازن في المشهد المصري، أم أن هذا النموذج مرشح بدوره لإعادة الضبط بما يتماشى مع قواعد اللعبة السياسية الأوسع؟

معركة نقابية أم سياسية؟

منذ اليوم الأول للانتخابات كان واضحًا أن المعركة ليست نقابية بحتة، وإنما سياسية بالأساس؛ حيث أُلقي بثقل السلطة وحزبها “مستقبل وطن” لدعم مرشح بعينه.

ظهر وزير النقل، العسكري السابق، كامل الوزير، وهو يقدم دعمه العلني لمرشح حزب مستقبل وطن الحكومي هاني ضاحي ضد مرشح المعارضة المستقل محمد عبد الغني، ما دفع سياسيين ونقابيين للدعوة لدعم النقيب المستقل بهدف الحفاظ على استقلالية النقابة ومنع هيمنة السلطة عليها.

ووفقًا للصحفي قطب العربي، فإن نتائج انتخابات المهندسين حملت دلالات سياسية ونقابية في الوقت نفسه، وتمثل حدثًا سياسيًا أكبر من كونه نقابيًا، خصوصًا في ظل حالة موت شبه كامل للعمل السياسي والنقابي في مصر، وسيطرة أحزاب السلطة على المشهد بعد “هندسة” الانتخابات البرلمانية التي أسهمت في فوز القائمة الحكومية بالتزكية، مع وجود عدد محدود من الأحزاب المعارضة.

ويعكس فوز النقيب المعارض محمد عبد الغني صعود تيار الاستقلال داخل النقابات؛ إذ حاولت أحزاب السلطة، خاصة حزب مستقبل وطن، السيطرة على نقابة المهندسين لضمان صمتها تجاه القضايا الوطنية الكبرى ذات الطابع الهندسي مثل الري والمياه والسدود والعشوائيات والتطوير الحضري والكهرباء والطرق والكباري والمدن الجديدة، ومنع صدور أصوات معارضة لمشروعات السلطة.

ووفق تحليل نشرته صحيفة “الوفد” في 16 مارس 2026، فإن سبب خسارة الوزير السابق هاني ضاحي يرجع إلى عدّه مرشحًا قريبًا من السلطة، في حين قدم محمد عبد الغني نفسه كمرشح مستقل يمثل تيار الاستقلال المهني، بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن دعم الحكومة الواسع لهاني ضاحي، بما في ذلك من عدد كبير من الوزراء، عزز صورته كمرشح سياسي، ما دفع الجمعية العمومية للمهندسين للتصويت ضده.

نجح محمد عبد الغني في توحيد صفوف القوى النقابية المستقلة والمعارضة لنفوذ الأحزاب السياسية داخل النقابة، مما أتاح له حسم جولة الإعادة بفارق كبير من الأصوات.

وشهدت النقابات المهنية في مصر خلال العامين الأخيرين تحولات واضحة في خريطة قياداتها؛ حيث تمكن مرشحون محسوبون على التيارات الناصرية واليسارية من الفوز برئاسة عدد من النقابات البارزة، وفي مقدمتها نقابتا الصحفيين والمهندسين، إضافة إلى حضور ملحوظ داخل نقابة المحامين.

وفي المقابل، غاب التيار الإسلامي عن المنافسة النقابية بعد أن كان قوة انتخابية رئيسية في العديد من النقابات المهنية، نتيجة ما تعرض له من ملاحقات أمنية واعتقالات وهجرة قياداته وأنصاره إلى خارج البلاد.

وكانت انتخابات نقابة المهندسين في نوفمبر 2011، بعد ثورة 25 يناير وإسقاط الحراسة عنها بعد 17 عامًا، قد شهدت فوز قائمة “تجمع مهندسي مصر” المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين بأغلبية المقاعد، وفوز مرشح الإخوان الدكتور محمد ماجد خلوصي بمنصب النقيب على أقرب منافسيه طارق النبراوي.

وعقب انقلاب 2013، شهدت النقابات المهنية، بما فيها نقابة الصحفيين، تغييرات واسعة في هيكل قياداتها، قبل أن تعود نتائج الانتخابات لاحقًا لتؤكد قدرة القوى المستقلة والمعارضة على تحقيق اختراقات انتخابية.

ففي انتخابات نقابة المهندسين في 11 مارس 2022، فاز طارق النبراوي ممثل “تيار الاستقلال” بعد جولة إعادة على منصب النقيب أمام الوزير السابق هاني ضاحي.

وفي انتخابات نقابة الصحفيين عام 2025، فاز المعارض خالد البلشي نقيبًا للمرة الثانية.

وفي الانتخابات الأخيرة بنقابة المهندسين يوم 13 مارس 2026، فاز هاني ضاحي في الجولة الأولى بـ8178 صوتًا، مقابل 4724 صوتًا لعبد الغني من مجموع 22.288 صوتًا صحيحًا، فيما توزعت البقية على 17 مرشحًا آخر. ونجح عبد الغني في الجولة الثانية بحسم منصب النقيب بفارق كبير.

وعلى صعيد نقابة المحامين، تكرر نفس السيناريو؛ حيث تمكن المعارضون من تحقيق اختراقات ضد مرشحي السلطة، وفاز عبد الحليم علام، مرشح “جبهة الإصلاح”، بفارق آلاف الأصوات عن أقرب منافسيه سامح عاشور، مرشح السلطة.

وأكد نقابيون من نقابتي الصحفيين والمهندسين لموقع “الاستقلال” أن الدعم الواضح للحكومة لمرشحيها والانحياز لهم، كان السبب الرئيس في التصويت ضدهم، وأن تكرار سقوط مرشحي السلطة في انتخابات سابقة، وعقب ظهور رموز حكومية بارزة لدعمهم، أسهم في تعزيز رفض الجمعية العمومية لهم

وأبرزت وسائل إعلام موالية للسلطة، منها موقع “صدى البلد” في 13 مارس 2026، أن الانتخابات شهدت مشاركة لافتة من 7 وزراء، مع غياب فعلي للمهندسين أنفسهم؛ حيث كان الحضور الفعلي للوزراء أبرز من الناخبين.

وتصدر المشهد وزير النقل كامل الوزير إلى جانب وزراء البترول والثروة المعدنية، الكهرباء، الدولة للإنتاج الحربي، التعليم العالي، والموارد المائية والري، في محاولة دعم مرشح السلطة هاني ضاحي.

دلالات الفوز

كانت مفارقة غريبة أنه بين الجولة الأولى التي جرت في 6 مارس 2026، والجولة الثانية أو جولة الإعادة التي جرت في 13 مارس، حدث تحول عكسي كبير وفاز مرشح المعارضة بقرابة ضعف أصوات المرشح الحكومي في انتخابات نقابة المهندسين.

في الجولة الأولى للانتخابات فاز المرشح الحكومي والوزير السابق هاني ضاحي بـ 8178 صوتًا، مقابل 4724 صوتًا لعبد الغني، من مجموع 22,288 صوتًا صحيحًا، توزعت بقية الأصوات على 17 مرشحًا آخرين.

ولكن خلال الأسبوع الفاصل بين نتائج الجولة الأولى ونتائج جولة الإعادة، شهدت النقابة ثورة تصويت مضادة ضد مرشح السلطة، ما أدى إلى تصويت مضاعف لصالح مرشح المعارضة.

وفي نهاية عملية العد والفرز، أعلنت اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات النقابة فوز محمد عبد الغني بـ 10,505 أصوات، مقابل 6,389 صوتًا لمرشح الحكومة، من إجمالي المهندسين الذين أدلوا بأصواتهم وعددهم 17,517 ناخبًا، منهم 623 صوتًا باطلاً.

وشهدت انتخابات المهندسين انخفاضًا كبيرًا في نسبة المشاركة؛ إذ تضم النقابة في جمعيتها العمومية نحو مليون مهندس، لكن لم يحضر منهم للتصويت سوى نحو 23 ألفًا في الجولة الأولى، وقرابة 17 ألفًا في الإعادة، وهو عزوف يعود لأسباب متعددة.

وأوضح مهندسون لموقع “الاستقلال” أن أحد أبرز أسباب هذا التحول كان قرار الحكومة برفع أسعار الوقود بنسبة كبيرة تراوحت بين 17 و22% خلال الأسبوع الفاصل بين الجولة الأولى وجولة الإعادة.

وأشاروا إلى أن مناقشات غاضبة دارت داخل النقابة حول قرار رفع الأسعار يوم 10 مارس، بعد خمسة أيام من الفوز المبدئي لمرشح الحكومة، ما دفع غالبية المهندسين للتصويت عقابيًا ضد المرشح الحكومي.

كما أشارت تقديرات أخرى إلى أن تكرار حزب مستقبل وطن للحشد والتعبئة، واستخدام وسائل نقل جماعية لمؤازرة مرشح السلطة، استفز أصحاب الأصوات المتأرجحة، فاختاروا التصويت لصالح عبد الغني كنوع من العقاب.

ودعم النقيب المنتهية ولايته، ورئيس اتحاد المهندسين العرب الحالي، المهندس طارق النبراوي، مرشح المعارضة محمد عبد الغني ووقف مؤيدًا له كخليفة له على مقعد النقيب، ما أسهم أيضًا في زيادة أصوات ناخبيه وتوحيد الصفوف حول مرشح المعارضة.

لماذا يفوزون؟

برغم أن نقيب المهندسين الجديد، محمد عبد الغني، شقيق الإعلامي حسين عبد الغني، المدير السابق لمكتب قناة الجزيرة بالقاهرة، ورئيس حزب التجمع اليساري سيد عبد الغني، سبق أن خسر في انتخابات برلمان 2020، فقد استطاع أن يحقق فوزًا ساحقًا في الانتخابات النقابية الأخيرة.

يثير هذا الفوز تساؤلات حول سبب تكرار فوز المعارضة في النقابات وخسارتها في البرلمان، وهل يعود ذلك إلى النزاهة والمراقبة التي تتمتع بها الانتخابات النقابية على عكس انتخابات البرلمان التي يسهل فيها التزوير عبر الرشاوى وتدخلات السلطة، أم أنه يعكس تصويتًا عقابيًا ضد مرشحي السلطة؟

فقد خسر عبد الغني موقعه كنائب في البرلمان في انتخابات 2020، على الرغم من دفاعه عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير أثناء وجوده في برلمان 2015، لكنه استطاع أن يفوز بمنصب نقيب المهندسين في الانتخابات الأخيرة.

ويقول الباحث المصري عمار علي حسن: إن فوز عبد الغني يمثل رغبة المصريين، لو أتيحت لهم حرية الاختيار، في اختيار وجوه جديدة ومستقلة، مشيرًا إلى أن غالبية المصريين يمتنعون عن المشاركة في الانتخابات والاستفتاءات الأخرى لأسباب معروفة ومحددة.

ويعزو مهندسون سبب التحول الكبير في النتائج بين الجولة الأولى، التي فاز فيها مرشح الحكومة وخسر فيها مرشح المعارضة، وجولة الإعادة التي عكس فيها الناخبون أصواتهم، إلى أحداث 30 مايو 2023.

ففي هذا اليوم، اقتحم أعضاء من حزب السلطة “مستقبل وطن” مقر النقابة محاولين سحب الثقة من النقيب العام السابق طارق النبراوي، وقاموا بتحطيم صناديق الاقتراع.

وحين فاز المهندس طارق النبراوي بمنصب النقيب في انتخابات 2022، لم تتوقف محاولات أعضاء المجلس الموالين للسلطة أو العسكريين السابقين عن عزل النقيب؛ إذ عقدت جمعية عمومية طارئة شهدت أعمال عنف لكنها فشلت في عزله.

وشهدت النقابة آنذاك حالة من الانقسام، إذ كان النقيب ينتمي للتيار الناصري بينما أغلب أعضاء المجلس موالون لحزب السلطة “مستقبل وطن”، ما أثار غضب عدد كبير من المهندسين الرافضين لتحويل النقابة إلى ساحة للهيمنة السياسية للسلطة.

وخلال الجمعية العمومية الطارئة لنقابة المهندسين، وقعت اعتداءات وأحداث بلطجة؛ حيث اقتحم أشخاص مقر الجمعية وقاموا بكسر الصناديق وتمزيق الأوراق ونثرها، وتم التعرف على أربعة منهم كأعضاء بمجلس النواب عن حزب مستقبل وطن.

ويتوقع مهندسون أن يواجه النقيب الناصري الجديد، محمد عبد الغني، تحديات مشابهة مع السلطة وأحزابها، لا سيما أن نتائج عضوية المجلس الأعلى للنقابة أظهرت فوز مرشحين من العسكريين وأعضاء حزب مستقبل وطن بأغلبية المقاعد، ومن المتوقع الإعلان عن الشكل النهائي لهيئة المكتب مطلع أبريل المقبل.

*تداعيات أزمة فواتير المياه والتقديرات الجزافية وتأثيرها على ميزانية الأسر المصرية ومحدودي الدخل

تواجه آلاف الأسر تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة الارتفاع الملحوظ في فواتير المياه التي تصدر بقيم مالية ضخمة لا تتماشى مع معدلات الاستهلاك المنزلي الطبيعية، وترتبط هذه المعضلة بغياب القراءات المنتظمة للعدادات والاعتماد على حسابات تقديرية غير دقيقة تضع ضغوطا هائلة على المواطنين، وتتسبب هذه الفجوة في إرباك الميزانية الخاصة بالعائلات التي تجد نفسها مطالبة بسداد مبالغ طائلة دون وجود مستندات فعلية تثبت استهلاك تلك الكميات من المياه بانتظام ودقة.

تشير البيانات الميدانية إلى أن فواتير المياه تحولت إلى عبء شهري ثقيل بسبب الخلل في منظومة التحصيل الميداني وعدم انضباط الموظفين في تسجيل القراءات الحقيقية، ويؤكد النائب محمد عبدالحميد أن الأزمة تكمن في غياب العدالة التوزيعية للمرفق حيث يتم إجبار المشتركين على دفع قيم افتراضية لا تعبر عن الواقع، وتتطلب هذه الحالة مراجعة شاملة لكافة آليات العمل داخل شركات المرفق لضمان حماية المستهلكين من المغالاة الناتجة عن أخطاء إدارية أو فنية في حساب فواتير المياه.

تتفاقم الأزمة الإدارية نتيجة الاعتماد على العنصر البشري في تسجيل البيانات وتجاهل التحول الرقمي الذي يضمن دقة احتساب فواتير المياه الشهرية لكل عقار، ويوضح الخبراء في قطاع المرافق أن تراكم الاستهلاك على الورق نتيجة إهمال القراءات يؤدي إلى دخول المشترك في شرائح محاسبية مرتفعة جدا بصورة غير قانونية، ويستوجب هذا الوضع تدخلا سريعا لتحديث قاعدة البيانات وتفعيل الرقابة الصارمة على المحصلين لضمان عدم تحميل المواطن كلفة إضافية تفوق قدرته المالية وتستنزف دخله الشهري المحدود.

أزمة الفواتير والحلول التقنية لضبط منظومة القراءة والتحصيل

تستلزم معالجة هذا الملف التحول الكامل نحو العدادات الذكية مسبقة الدفع لإنهاء حقبة فواتير المياه التقديرية التي تثير نزاعات قانونية ومالية مستمرة، وتساهم هذه التقنيات الحديثة في منح المشترك قدرة كاملة على مراقبة استهلاكه اللحظي وتجنب المفاجآت التي تظهر في المطالبات الورقية نهاية كل شهر، كما يجب توفير منصات إلكترونية سريعة لاستقبال التظلمات وفحصها فنيا قبل قطع الخدمة أو توقيع غرامات تأخير على الأسر التي تعاني من أخطاء واضحة في تقدير كميات المياه المستهلكة.

تستوجب الضرورة الاقتصادية موازنة الحقوق بين المرفق والمواطن عبر إرساء قواعد الشفافية المطلقة في إصدار فواتير المياه وتوضيح كافة بنود المحاسبة والرسوم الإضافية، وتبرز الحاجة إلى برامج تدريبية مكثفة لفرق المتابعة الميدانية لتقليل هامش الخطأ البشري الذي يكلف الدولة والمواطن مبالغ ضخمة سنويا، إن الاستمرار في اتباع السياسات التقليدية القائمة على التخمين يهدد استقرار المنظومة الخدمية ويؤدي إلى تراكم المديونيات غير الواقعية التي يصعب تحصيلها من فئات اجتماعية تكافح لتدبير احتياجاتها الأساسية.

أربع قوى إقليمية كبرى بينها مصر تبحث تحالفا أمنيا جديدا يثير مخاوف تل أبيب.. الأحد 22 مارس 2026م..  السيسي يسرّع بيع أصول الدولة بعد العيد ويطرح 20 شركة لجمع مليارات الدولارات بينها بنك القاهرة وسط ضغوط ديون متصاعدة وتراجع الجنيه

أربع قوى إقليمية كبرى بينها مصر تبحث تحالفا أمنيا جديدا يثير مخاوف تل أبيب.. الأحد 22 مارس 2026م..  السيسي يسرّع بيع أصول الدولة بعد العيد ويطرح 20 شركة لجمع مليارات الدولارات بينها بنك القاهرة وسط ضغوط ديون متصاعدة وتراجع الجنيه

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي يدين إعدام مواطنين مصريين في المملكة العربية السعودية بتهمة ارتكاب جرائم تتعلق بالمخدرات

أصدر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي رأياً خلص فيه إلى أن احتجاز السلطات السعودية لثلاثة مواطنين مصريين وإصدارها أحكاماً بالإعدام بحقهم بسبب جرائم تتعلق بالمخدرات كان تعسفياً، وأن إعدامهم لاحقاً يشكل حرماناً تعسفياً من الحياة.

نشر الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي رأيه بشأن ثلاثة مواطنين مصريين، هم السيد E، وفرحات أبو السعود، ومحمد كامل، الذين احتُجزوا في المملكة العربية السعودية بتهم تتعلق بالمخدرات وحُكم عليهم بالإعدام. وخلص الفريق العامل التابع للأمم المتحدة إلى أن حرمانهم من الحرية كان تعسفياً وينتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان. ودعا إلى منح التعويضات والجبر لأسرتي “السعود” و”كامل“.

وقد تم اعتقال الرجال الثلاثة وتوجيه التهم إليهم في المملكة العربية السعودية بين عامي 2014 و2021 بارتكاب جرائم تتعلق بالمخدرات، وحُكم عليهم لاحقاً بالإعدام بموجب المادة 37(1) من قانون مراقبة المخدرات والمؤثرات العقلية. وأُعدم كل من السيد السعود والسيد كامل في 25 مايو 2025 و25 يونيو 2025 على التوالي.

وبناءً على طلب رأي قدمته منظمة منّا لحقوق الإنسان، والمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، ومنظمة القسط لحقوق الإنسان، ومؤسسة سيناء، ومركز الديمقراطية في الشرق الأوسط ، وجد الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي أن حرمان الرجال الثلاثة من حريتهم كان تعسفياً لأسباب متعددة.

وعلى وجه الخصوص، وجد الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي أن عقوبة الإعدام “لا يمكن اعتبارها عقوبة متناسبة لجرائم المخدرات غير العنيفة”، موضحة أنها “لا تفي بمبادئ الشرعية والتناسب في الجرائم الجنائية والعقوبات”. وشدد الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي على أن عقوبة الإعدام يجب ألا تُفرض إلا على “أخطر الجرائم”، والتي يُفسَّر تفسيرها الثابت على أنها تشمل فقط الجرائم البالغة الخطورة، التي تنطوي على القتل العمد. وبناءً على ذلك، فإن الجرائم المتعلقة بالمخدرات التي لا تنطوي على القتل العمد تقع بوضوح خارج هذا الحد.

وتماشياً مع هذه النتيجة، حث الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي الحكومة السعودية على إعادة فرض وقف مؤقت على عقوبة الإعدام في الجرائم المتعلقة بالمخدرات، وضمان عدم فرض عقوبة الإعدام على الجرائم التي لا تفي بمعايير الجرائم الأكثر خطورة. وقد ارتفعت عمليات الإعدام في المملكة العربية السعودية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، خاصةً في الجرائم المتعلقة بالمخدرات، حيث يشكل الرعايا الأجانب الغالبية العظمى من المحكوم عليهم. في عام 2025، تم إعدام عدد قياسي بلغ 356 شخصاً، منهم 240 بسبب جرائم متعلقة بالمخدرات، وكان 188 منهم من الرعايا الأجانب. ولا يزال الكثيرون معرضين لخطر الإعدام الوشيك.

بالإضافة إلى ذلك، وجد الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي أن حرمان الرجال الثلاثة من حريتهم كان تعسفياً ومخالفاً للمادتين 2 و7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث حُرموا من حريتهم لأسباب تمييزية، بناءً على جنسيتهم الأجنبية. وأعرب الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي عن قلقه إزاء الحرمان المنهجي من الضمانات الإجرائية الذي يتعرض له الرعايا الأجانب في المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن هذا قد يفسر التمثيل المفرط للرعايا الأجانب بين السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، لا سيما في الجرائم المتعلقة بالمخدرات.

علاوة على ذلك، وجد الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي انتهاكات عديدة للحق في محاكمة عادلة وإجراءات قانونية سليمة خلال احتجاز الرجال ومحاكمتهم، بما في ذلك فترات الاحتجاز الانفرادي، مما أدى إلى انتهاكات للإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. والجدير بالذكر أن الرجال الثلاثة لم يُسمح لهم بالاتصال بمحامٍ في جميع مراحل احتجازهم وتعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي لانتزاع اعترافات منهم.

وبناءً على ذلك، خلص الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن أحكام الإعدام الصادرة بحق الرجال الثلاثة “لا يمكن الدفاع عنها” وأن إعدام آل سعود وكامل “لا يمكن تبريره“.

وينتظر الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي الآن رداً من السلطات السعودية بشأن الخطوات المتخذة لتنفيذ التوصيات ذات الصلة.

ترحب منظمة منّا لحقوق الإنسان وشركاؤها برأي الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي. تقول فلاح سيد، مسؤولة قانونية رئيسية ومديرة المناصرة في منظمة منّا لحقوق الإنسان : “لقد أوضح الفريق العامل المعني بعقوبة الإعدام التابع للأمم المتحدة ما وثقناه منذ فترة طويلة: إن استخدام المملكة العربية السعودية لعقوبة الإعدام في الجرائم المتعلقة بالمخدرات يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان“.

وتشير جيد بسيوني، رئيسة قسم عقوبة الإعدام لمنظمة ريبريف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن: “عمليات الإعدام تضاعفت خمس مرات في عهد محمد بن سلمان. بعد أن وعد زوراً بـ’تقليل’ استخدام عقوبة الإعدام، يقوم نظامه بإعدام المتهمين القاصرين، والمتهمين بارتكاب جرائم مخدرات، والأشخاص الذين كانت ‘جريمتهم’ الوحيدة هي المطالبة بالحريات الديمقراطية. ويتعرض الرعايا الأجانب لخطر كبير بشكل خاص، حيث يشكلون أكثر من نصف العدد الإجمالي المروع الذي بلغ 356 عملية إعدام العام الماضي – وتشمل العديد من هذه الحالات أشخاصاً تم تهريبهم إلى المملكة العربية السعودية. وظل شركاء المملكة الدوليون والشركات في الغالب صامتين بشأن هذه الفظائع حتى الآن. كم عدد الذين يجب أن يُقتلوا قبل أن يرفعوا أصواتهم ويدعوا إلى إنهاء أزمة الإعدام هذه؟

 

*أزمة مستحقات عمال وبريات سمنود تكشف فجوة المديونيات المتراكمة وغياب الرعاية الصحية الكاملة

تتصدر عمال وبريات سمنود واجهة المشهد العمالي بمحافظة الغربية بعد سلسلة من التحركات المطلبية الرامية لانتزاع الحقوق المالية المتأخرة. شهدت أروقة الشركة خلال الأيام القليلة الماضية توقفات احتجاجية منظمة نفذها عمال الوردية الثانية بقسم النسيج. جاء هذا التحرك نتيجة مباشرة لإبلاغ الإدارة للكوادر العمالية بعدم توافر السيولة النقدية الكافية لصرف كامل مستحقات شهر فبراير. اكتفت الشركة بصرف دفعة أولى لم تتجاوز 2800 جنيه لكل عامل مما فجر موجة من الغضب المكتوم داخل الأقسام الإنتاجية المختلفة.

توسع الاحتجاجات وفشل صرف الرواتب

توسعت رقعة الاحتجاجات داخل شركة عمال وبريات سمنود لتشمل أقسام الفحص والملابس تزامنًا مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة واقتراب المناسبات الدينية التي ترفع وتيرة الإنفاق الأسري. تشير البيانات التراكمية إلى أن الأزمة الحقيقية بدأت تتفاقم منذ أغسطس الماضي حين تقرر تطبيق الحد الأدنى للأجور وما تبعه من سياسة صرف الرواتب على دفعات مجزأة. تحركت جهات إدارية من مديرية العمل للتفاوض المباشر مع المضربين لضمان استئناف العملية الإنتاجية. انتهت الجولة بصرف 1000 جنيه إضافية لكل كادر عمالي ثم استكمال باقي الرواتب.

يحذر د. مراد علي، أخصائي الاستثمار، من “سيطرة الجيش على 40-60% من الاقتصاد تطرد المستثمرين وتؤدي لفشل صرف الرواتب”. يؤكد علي أن الشركات العامة تعاني نقص سيولة بسبب سوء الإدارة. يدعو لخروج المؤسسات العسكرية من الاقتصاد. يهدد ذلك آلاف العمال بفقدان حقوقهم.

تحديات التأمين الصحي والمديونيات

تواجه منظمة عمال وبريات سمنود تحديًا قانونيًا وإنسانيًا جسيما يتمثل في توقف خدمات الهيئة العامة للتأمين الصحي عن تقديم الأدوية أو إجراء الجراحات اللازمة. تعود جذور هذه الأزمة إلى امتناع إدارة الشركة عن توريد حصص التأمينات الاجتماعية منذ ما يزيد على 20 عامًا رغم الاستقطاع الشهري المنتظم من أجور العاملين. أدى هذا التراكم المالي الضخم إلى حرمان العمال من أبسط حقوقهم العلاجية منذ يناير الماضي. تنتظر القواعد العمالية تحركًا جذريًا لإنهاء هذا الملف الذي يؤرق مئات الأسر التي تعتمد كليًا على المنظومة الصحية الرسمية. 

يصف هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، سرقة التأمينات بـ”حقوق مهدرة للعمال”. يؤكد توفيق أن الاستقطاعات تذهب لجيوب الفاسدين. يطالب بمحاسبة الإدارات. يهدد 500 عامل بالموت ببطء بدون علاج.

تاريخ الإضرابات والظروف الإقليمية

سجلت ذاكرة الاحتجاجات لدى عمال وبريات سمنود مواقف مشابهة حيث شهد شهر مارس من العام الماضي إضرابًا للمطالبة بصرف العلاوات السنوية المتوقفة. سبق ذلك تحرك واسع قبل عامين للمطالبة بإقرار الحد الأدنى للأجور وهو التحرك الذي استمر 30 يومًا كاملة. تعكس هذه التكرارية وجود خلل هيكلي في إدارة الموارد المالية والبشرية داخل القلعة الصناعية التاريخية. تتطلب المرحلة الحالية مراجعة شاملة للسياسات الائتمانية والتمويلية للشركة لضمان استقرار الأوضاع المعيشية لآلاف العمال الذين يمثلون العمود الفقري لصناعة الوبريات في المنطقة.

يؤكد ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي، أن “التأمينات الاجتماعية تستثمر في ودائع إلزامية دون عائد”. ينتقد الولي سياسات الحكومة. يدعو لتعديل هيكل الأجور. يحذر من انهيار النظام الاجتماعي.

تتزامن هذه الأزمات الداخلية مع ظروف إقليمية بالغة التعقيد حيث رصدت التقارير تجدد العمليات العسكرية في لبنان مطلع مارس الجاري. سجلت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية سقوط 347 قتيلًا وإصابة 1102 آخرين جراء الخروقات المتتالية لاتفاق وقف إطلاق النار. تلقي هذه الأجواء بظلالها على المشهد العام وتزيد من حالة الترقب لمصير الاستقرار الاقتصادي في المنطقة. يظل ملف عمال وبريات سمنود مرهونًا بمدى قدرة الإدارة على الوفاء بالتزاماتها المالية والجدولة الزمنية للمديونيات المتأخرة لجهات التأمين الصحي والاجتماعي.

 

*بعد العيد السيسي يسرّع بيع أصول الدولة ويطرح 20 شركة لجمع مليارات الدولارات بينها بنك القاهرة وسط ضغوط ديون متصاعدة وتراجع الجنيه

في تحرك جديد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية، تستعد حكومة الانقلاب بتعليمات مباشرة من المنقلب السفيه السيسي لاستئناف ما يسمى برنامج “الطروحات” عقب عطلة عيد الفطر، عبر بيع حصص في عدد كبير من الشركات المملوكة للدولة، في خطوة تستهدف جمع ما بين 3 و4 مليارات دولار قبل نهاية عام 2026، وفق ما نقلته تقارير اقتصادية محلية عن مصادر حكومية.

بيع الأصول لسد فجوة الديون

وبحسب المعلومات المتاحة، تعمل الحكومة على وضع جدول زمني لطرح حصص في نحو 20 شركة على الأقل، من بينها “بنك القاهرة”، إلى جانب شركات مملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش، مثل “وطنية” و”صافي” و”سايلو فودز”، بالإضافة إلى شركات في قطاعات الدواء والطاقة والخدمات.

ورغم الترويج الرسمي للبرنامج باعتباره جزءًا من “الإصلاح الاقتصادي”، يرى مراقبون أن الهدف الأساسي يتمثل في توفير سيولة دولارية عاجلة، تُستخدم في سداد أقساط الديون وتمويل التزامات خارجية متزايدة، في ظل تراجع موارد النقد الأجنبي.

ضغوط اقتصادية تدفع نحو الخصخصة

تأتي هذه الطروحات في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري تحديات متفاقمة، أبرزها تراجع إيرادات قناة السويس، وخروج مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، فضلًا عن انخفاض قيمة الجنيه بنحو 10% منذ بداية مارس، متجاوزًا مستوى 52 جنيهًا مقابل الدولار.

كما تسعى الحكومة إلى استيفاء شروط برنامج صندوق النقد الدولي، الذي يشترط توسيع دور القطاع الخاص وتقليص ملكية الدولة، وهو ما يفسر تسارع وتيرة بيع الأصول العامة خلال الفترة الأخيرة.

حصيلة سابقة أقل من المستهدف

وكانت الحكومة قد جمعت نحو 5.9 مليارات دولار من برنامج الطروحات منذ مارس 2022 وحتى يوليو 2025، أي أقل من نصف المستهدف البالغ 12.2 مليار دولار، ما يعكس صعوبة جذب استثمارات كافية في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.

تساؤلات حول مستقبل الأصول الاستراتيجية

ويثير التوسع في بيع الأصول تساؤلات متزايدة بشأن حدود هذه السياسة، خاصة مع إدراج مؤسسات مصرفية كبرى مثل بنك القاهرة ضمن قائمة الطروحات، ما يفتح الباب أمام مخاوف من فقدان السيطرة على قطاعات حيوية.

ويرى منتقدون أن استمرار الاعتماد على بيع الأصول كحل سريع للأزمة قد يؤدي إلى استنزاف ممتلكات الدولة دون معالجة جذرية للاختلالات الاقتصادية، متسائلين إلى أي مدى يمكن أن تمتد هذه السياسة في المستقبل، في ظل تزايد الضغوط المالية.

بين روايات الماضي وواقع الحاضر

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان اتهامات سابقة جرى الترويج لها خلال فترات سياسية مضطربة، حول “بيع أصول الدولة”، والتي طالت الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي،  والذي اتهمه إعلام العسكر ودول الخليج ببيع الهرم لقطر ، قبل أن تتبدل الوقائع اليوم مع طرح أصول حقيقية ضمن برامج رسمية، في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة. 

وبينما تواصل الحكومة البحث عن مصادر تمويل عاجلة، يبقى العبء الأكبر واقعًا على المواطنين، خاصة من الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل، الذين يتحملون تداعيات الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتسارع فيه وتيرة بيع أصول الدولة كأحد أبرز أدوات مواجهة الأزمة.

 

*إعلام عبري: أربع قوى إقليمية كبرى بينها مصر تبحث تحالفا أمنيا جديدا يثير مخاوف تل أبيب

قالت “القناة 12” الإخبارية الإسرائيلية إن تركيا والسعودية ومصر وباكستان بدأت في نهاية الأسبوع الماضي مناقشات حول اتفاق أمني جديد بين الدول الأربع، مما يثير مخاوف تل أبيب الأمنية.

وأضافت القناة أن هذه الدول تعد من بين الأقوى والأكثر هيمنة في منطقة العالم الإسلامي، وتظهر موقفا حازما ومعاديا لإسرائيل.

وأشارت إلى أن وزراء خارجية الدول الأربع اجتمعوا يوم الخميس الماضي في الرياض على هامش قمة دول منظمة التعاون الإسلامي، وعقدوا محادثات أولى من نوعها حول التعاون الأمني الرباعي، لافتة إلى أن المحادثات ركزت على إمكانية دمج قدرات الدول وإنشاء إطار مشترك للمساعدة في مواجهة ما وصف بـ”التحديات الإقليمية“.

وأضافت القناة أن هذه الخطوة تأتي بعد أن عملت أنقرة خلال العام الماضي على تعزيز اتفاق أمني مع باكستان والسعودية.

وأشارت إلى أن وزيرا باكستانيا كان قد صرح في وقت سابق من هذا العام بأن المبادرة مطروحة للنقاش منذ نحو عام.

وأوضحت القناة أنه وفق مصادر تركية، فقد بُذلت محاولات لضم مصر أيضا إلى هذا المسار، كجزء من توسيع نطاق التعاون، مؤكدة أن البيان المشترك شدد على أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد في المنطقة، بينما لم تذكر إسرائيل إلا بشكل عابر تقريبا.

وأوضحت القناة إنه وفق التقارير، فإن الاتفاق الذي يتم بلورته لا من المفترض أن يكون مشابها للالتزامات والضمانات في حلف الناتو، مثل البند الخامس الذي يلزم بتقديم المساعدة الدفاعية إذا تعرضت إحدى الدول الأعضاء للهجوم، بل من المقرر أن يعمل كمنصة أمنية تتيح تعاونا أوسع في الصناعات الدفاعية وفي قضايا أمنية إضافية.

وأضافت القناة أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قال إن الدول تدرس كيفية توحيد القوى لحل المشكلات الإقليمية، وأشارت إلى أن فكرته المركزية تتمثل في أن تعمل دول المنطقة معا، وتدير حوارا وتبلور أفكارا بشكل مستقل، مع التأكيد على المسؤولية الإقليمية.

وأشارت القناة إلى أن فيدان أوضح أن المشاركين في المحادثات ناقشوا أيضا الوضع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحرب مع إيران وهجمات طهران على دول الخليج، لافتة إلى أنه يتم دراسة المساهمة المحتملة للتعاون بين الدول في مواجهة تحديات من هذا القبيل.

وأضافت القناة أنه وفقا لتصريحات فيدان، فإن أمام دول المنطقة خيارين: إما العمل معا وحل مشكلاتها بنفسها، أو السماح لعامل خارجي بفرض حلول تخدم مصالحه، أو منع الآخرين من التحرك.

وأشارت القناة إلى أنه على الرغم من أن تركيا اتهمت في الماضي إسرائيل باعتبارها العامل المركزي في التصعيد مع إيران، فإن البيان المشترك الذي نشر بعد الاجتماع وجه انتقادات حادة لطهران تحديدا بسبب الهجمات الواسعة ضد دول الخليج، لافتة إلى أن إسرائيل ذكرت في البيان بشكل عابر فقط، وفي سياق “سياسة التوسع” في لبنان حصرا.

وأضافت القناة إن فيدان شدد على أنه من أجل تعزيز تعاون من هذا النوع، يجب على الدول أن تتعلم الثقة فيما بينها، والعمل معا في قضايا محددة، وتبني مواقف مشتركة، مشيرة إلى أنه ادعى أن لتركيا خبرة واسعة في تعزيز المبادرات الدولية والمؤسسية، وأن لكل من الدول المشاركة قدرات كبيرة وأدوار إقليمية مهمة.

وأشارت القناة العبرية إلى أن تركيا تؤكد على أنه على مدار السنوات الأخيرة حدث قفز كبير في قدرات الصناعات الدفاعية في البلاد، بما في ذلك الإنتاج المحلي للطائرات بدون طيار والصواريخ والطائرات، لافتة إلى أن باكستان تمتلك أسلحة نووية، والسعودية تتطور كمركز للتكنولوجيات المتقدمة، ومصر تعتبر ركيزة إقليمية بفضل حجمها وقدراتها العسكرية.

وأضافت القناة أن الخلفية للمباحثات تشمل أيضا تقاربا بين تركيا ومصر، مشيرة إلى أنه في فبراير وقعت الدولتان اتفاقا عسكريا ثنائيا يهدف لتعميق التعاون الأمني، وذلك خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقاهرة، لافتة إلى أنه خلال الزيارة تم أيضا توقيع اتفاق تصدير بقيمة 350 مليون دولار بين شركة تركية ووزارة الدفاع المصرية، يشمل بيع ذخائر وإنشاء خطوط إنتاج في مصر.

وأشارت القناة إلى أنه في وقت سابق من هذا العام وقعت السعودية وباكستان اتفاق دفاع مشترك وتعاون أمني، لافتة إلى أنه على الرغم من الاتفاق، لم يتم الإبلاغ عن مساعدة أمنية خاصة من باكستان للسعودية في أعقاب الهجمات الأخيرة من إيران.

 

*كواليس مقتل قادة عسكريين مصريين في الحدود الغربية والجنوبية وتفاصيل العمليات العسكرية الغامضة

تكشف التطورات الميدانية الاخيرة عن مقتل قادة عسكريين مصريين في الحدود الغربية والجنوبية خلال مهام امنية وعسكرية في مناطق ملتهبة للغاية، حيث سجلت السجلات العسكرية استشهاد العميد احمد سمير نور الدين عبدالوهاب الذي يشغل منصب رئيس اركان حرس حدود المنطقة الجنوبية العسكرية، واشارت المعلومات المتاحة الى ان مقتله جاء خلال اشتباكات عنيفة وقعت على الشريط الحدودي الفاصل بين مصر والسودان، وتواردت معطيات تقنية تشير الى احتمالية تعرضه لغارة جوية بواسطة طائرة مسيرة في مدينة كوستي السودانية برفقة ثلاثة جنود مصريين خلال مهمة استشارية تتعلق بالدفاع الجوي والتدريب على المسيرات.

تتصاعد حالة الغموض بعد اعلان محافظة المنوفية عن تشييع جثمان العقيد اركان حرب امجد عبدالعظيم خضر الذي كان يرأس اركان احد الوية المشاة بالمنطقة الغربية العسكرية، ولفظ العقيد خضر انفاسه الاخيرة اثناء تأدية الواجب الوطني في منطقة جغرافية تتسم بالتوتر الامني الشديد على الحدود مع ليبيا، ويأتي مقتل هؤلاء القادة في توقيت متزامن يعكس حجم التحديات التي تواجهها القوات المسلحة في مقتل قادة عسكريين مصريين في الحدود الغربية والجنوبية، حيث لم تصدر بيانات رسمية توضح التفاصيل الدقيقة للمواجهات المسلحة التي ادت الى هذه الخسائر البشرية في صفوف الرتب العليا بالجيش المصري.

التحديات الامنية الميدانية على الجبهات الملتهبة

تعتبر الجبهة الغربية المتاخمة للاراضي الليبية والجبهة الجنوبية المحاذية للسودان من اخطر المسارح العملياتية التي يتعامل معها الجيش حاليا، وقد شهدت الفترة الماضية سقوط المقدم احمد عادل جودة من سلاح حرس الحدود والمقدم رمضان فاروق من القوات الجوية، وهذا التتابع في سقوط الضباط برتبة رئيس اركان لواء ورئيس اركان حرس حدود يشير الى مقتل قادة عسكريين مصريين في الحدود الغربية والجنوبية بشكل غير مسبوق، وتؤكد الوقائع ان الحدود المصرية تواجه نشاطا مكثفا لعصابات التهريب الدولية والمجموعات المسلحة العابرة للحدود مما يفرض استنزافا مستمرا للقوى البشرية والمعدات العسكرية في معارك ظل.

ترتبط العمليات في النطاق الجنوبي بالنزاع المسلح الدائر داخل السودان وتأثيراته المباشرة على الامن القومي المصري في تلك المنطقة، حيث تشير التقارير الى ان المهمات الاستشارية والدعم اللوجستي للجيش السوداني قد وضعت الضباط المصريين في مرمى نيران الفصائل المتناحرة هناك، ويظل مقتل قادة عسكريين مصريين في الحدود الغربية والجنوبية لغزا يبحث المتابعون عن تفسيراته في ظل غياب النعي الرسمي من المتحدث العسكري، وتستمر المؤسسة العسكرية في تنفيذ خططها التأمينية لحماية التخوم الاستراتيجية من التسلل والعمليات الارهابية التي تستهدف تقويض الاستقرار في العمق المصري من خلال البوابات الحدودية الضعيفة امنيا.

تداعيات غياب الشفافية حول الخسائر البشرية العسكرية

يؤدي غياب البيانات التفصيلية حول ظروف مقتل الضباط الى انتشار التكهنات حول طبيعة الانخراط المصري في الصراعات الاقليمية المجاورة، فبينما يتم تشييع الجثامين في جنازات عسكرية مهيبة داخل القرى والمدن المصرية يظل الصمت هو سيد الموقف بشأن ملابسات مقتل قادة عسكريين مصريين في الحدود الغربية والجنوبية، وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات لتشمل مناطق جغرافية ابعد مما كان مخططا له في استراتيجيات الدفاع التقليدية، وتواجه القوات البرية والجوية ضغوطا كبيرة لتأمين مسافات شاسعة من الصحراء الغربية والحدود الجنوبية الممتدة التي تشهد تحركات مريبة للجماعات المسلحة المدعومة خارجيا.

 

*الأسر المصرية تحتفل بعيد الفطر بدون كعك ولا ملابس .. كيلو الكعك بـ 400 جنيه

مع حلول عيد الفطر، الذى اعتاد المصريون استقباله برائحة الكعك الطازج وبهجة الملابس الجديدة، تبدو الصورة هذا العام مختلفة تمامًا، فبدلًا من الزحام المعتاد على محلات الحلويات والملابس، كان الحذر والتردد، بعدما تحولت مظاهر العيد الأساسية إلى عبء اقتصادى ثقيل على الأسر، فى ظل موجات الغلاء المتتالية التى طالت كل شيء فى زمن الانقلاب.

كانت أسعار كعك العيد قد شهدت زيادات كبيرة حيث تتراوح الأسعار فى الأفران بين 240 و260 جنيهًا للكيلو، بينما تتجاوز فى محلات الحلويات الشهيرة حاجز الـ 400 جنيه، فضلًا عن ارتفاع أسعار باقى المنتجات المرتبطة بالعيد ما تسبب في معاناة حقيقية داخل البيوت.

الغلاء

عن أسعار الكعك قالت «أم عمر» إنها دخلت فى مشاجرة مع زوجها بسبب كعك وملابس العيد .

وأضافت «أم عمر»: نزلت اشتريت طلبات الكعك بـ500 جنيه، ودى كمية قليلة جدًا مقارنة بزمان، كنا بنعمل أضعافها، لكن الغلاء دلوقتى خلانا نعمل حاجات بسيطة عشان نفرّح العيال .

وفيما يتعلق بملابس العيد، أوضحت ان شراء أقل طقم لطفلتها البالغة 7 سنوات وصل إلى 2000 جنيه، رغم أنه من منطقة شعبية فى الجيزة، وليس من أحد المولات الكبرى.

تكلفة المكونات

وأكدت «أم محمد» أنها كانت تفكر فى شراء الكعك الجاهز، لكنها فوجئت بأن أقل سعر للكيلو من الأفران العادية يصل إلى 200 جنيه، ما دفعها للتراجع عن الفكرة تمامًا، بل وإلغاء فكرة عمل الكعك فى المنزل بسبب ارتفاع تكلفة المكونات.

واشارت  «أم محمد» إلى  ان لبس العيد بقى على القد، جبت لكل طفل بنطلون جينز وخلاص، الأسعار بقت فوق طاقتنا.

وأوضحت أن الزيادات لم تقتصر على الكعك والملابس فقط، بل امتدت إلى أبسط مظاهر العيد، مثل الترمس، الذى وصل سعر نصف الكيلو منه إلى 60 جنيهًا بعد أن كان بـ40 جنيهًا فقط فى بداية شهر رمضان.

كميات بسيطة

وأكدت ام إسلام،  أن العادات المرتبطة بالعيد بدأت تتلاشى، قائلة : إحنا فى الريف كان الخبيز والكعك والبسكوت أساسى، وكنا بنتجمع أنا وسلفتى وأهلنا أيام نعمل كل حاجة بإيدينا، يوم للكعك ويوم للبسكوت ويوم للقرص، لكن السنة دى أول مرة أقرر ماعملش، لأن تكلفة المكونات والغاز والتسوية بقت ميزانية لوحدها .

واضافت أن بعض الجيران اكتفوا بعمل كميات بسيطة جدًا لا تتجاوز 2 كيلو فقط لإسعاد الأطفال.

حالة ركود

وكشفت أم على صاحبة محل أدوات منزلية أإن الإقبال على الشراء تراجع بشكل كبير، موضحة أنه فى الوقت ده من كل سنة كان المحل بيبقى زحمة جدًا، والناس بتشترى مفارش وأدوات مطبخ لتجديد البيت قبل العيد .

وقالت :  دلوقتى الطلب ضعيف جدًا، ومابقتش أجيب كميات زى الأول .

وأكد عبده، صاحب محل ملابس، أن الأسواق تشهد حالة ركود غير مسبوقة، لافتًا إلى أن معظم المحلات لم تستقبل بضائع جديدة هذا العام، واعتمدت على المخزون القديم.

وقال عبده : مفيش موردين نزلوا لبس جديد، وحوالى 90% من الشغل من البضاعة المركونة، ومع ذلك الأسعار عالية والطلب ضعيف جدًا .

فرحة العيد

فى هذا السياق حذرت استشارى الصحة النفسية والعلاقات الأسرية  الدكتورة نادية جمال من التأثيرات النفسية لاختفاء مظاهر العيد، خاصة على الأمهات والأطفال.

وأوضحت نادية جمال فى تصريحات صحفية  أن عدم قدرة الأم على توفير أبسط مظاهر الفرحة، مثل الملابس الجديدة أو الكعك، قد يدفعها للشعور بالذنب والتقصير، وهو ما ينعكس بدوره على الحالة النفسية للأطفال.

وقالت إن  الأطفال يبنون ذكرياتهم منذ الصغر، ولديهم صورة ذهنية ثابتة عن العيد مرتبطة بالملابس الجديدة والكعك والعيدية والخروج، ومع اختفاء هذه المظاهر، قد يشعرون بالحزن ويفقدون الإحساس بفرحة العيد، ما قد يؤثر على تكوينهم النفسى والاجتماعى مستقبلاً.

وأكدت نادية جمال على أهمية التكيف مع الظروف الحالية، مشددة على ضرورة أن تتجنب الأسر المقارنات مع الآخرين، وأن تركز على خلق أجواء بسيطة من الفرح داخل المنزل. مقترحة حلولًا بديلة، مثل شراء قطعة ملابس واحدة جديدة وتنسيقها مع ملابس قديمة، أو إعداد كميات محدودة من الكعك تكفى أيام العيد، مع تقليل الزيارات والخروجات لتخفيف الأعباء.

وأضافت  أن الشعور بالرضا هو العامل الأهم، قائلة إن فرحة العيد لا ترتبط بحجم الإنفاق، بل بقدرة الأسرة على خلق لحظات سعيدة، حتى وإن كانت بإمكانيات بسيطة، حتى تصل هذه المشاعر الإيجابية إلى الأطفال وتظل ذكرياتهم عن العيد مليئة بالبهجة، رغم كل التحديات.

 

*خطيب العيد مدح السيسي بما لم يصدّقْه هو نفسُه .. خطبة “التوسل”: رسالة سياسية أم عودة للدولة الفاطمية

أثار خطيب صلاة العيد في مصر بحضور المنقلب عبد الفتاح السيسي جدلًا كبيرًا على مواقع التواصل حيث خرج خطيب مسجد الفتاح العليم ، مادحاً السيسي بما لم يصدّقْه السيسي نفسُه، كما خرج بدعاء غير مألوف في الخطاب الأزهري، وكانت خطبة صلاة العيد رسالة سياسية واضحة أن مصر تقف إلى جانب إيران في حربها الحالية، حيث تحدث الخطيب عن يوم خيبر ودعا باسم فاطمة وآل البيت، وتحدث عن بطولات سيدنا علي عليه السلام، الدعاء الذي قيل في نهاية خطبة العيد(بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر الكامن فيها) فجر موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل.

الدعاء الذي ينتمي بوضوح إلى التراث الشيعي الاثني عشري بدا صادمًا لكثيرين، ليس لأنه مجرد اختلاف فقهي، بل لأنه جاء في أكبر مسجد رسمي في مصر، وفي حضرة المنقلب عبد الفتاح السيسي، وفي خطبة عيد يُفترض أنها تمثل الخطاب الديني الرسمي للدولة. هذا ما جعل مراقبين يذهبون مباشرة إلى توصيفات حادة من نوع “مصر نحو دولة فاطمية عبيدية”، وهي عبارة استُخدمت تاريخيًا في الصراع المذهبي، لكنها اليوم تُستدعى في سياق سياسي أكثر منه عقدي.

وقال الأكاديمي السعودي أحمد بن راشد بن سعيّد @TheLoveLiberty “خطيب صلاة العيد مادحاً #السيسي بما لم يصدّقْه السيسي نفسُه! نفاق منقطع النظير يذكّر بما قاله شاعرٌ اسمُه محمد بن عاصم في والي مصر، كافور الأخشيدي، حين تتابعت الزلازل في عهده: ما زُلزلتْ مصرُ من سوءٍ يُرادُ بها/وإنما رقصتْ من عدلكم طربا! مع هذا الخطيب، الذي لم تكلّف الصحف المصرية نفسَها عناء نشر اسمه لاستخفافها به، “مش هتقدر تغمّض عينيك”!

وأضاف “(لاحظ أنهم يحرّمون ما يسمّونه “الإسلام السياسي” ويشيطنونه، ويتهمون الإسلاميين (الإخوان تحديداً) باستغلاله للوصول إلى السلطة والبقاء فيها، بينما هم يستغلون الدين أسوأ استغلال، ويسخّرونه لتأبيد الظلم والقهر والقتل والسَّجن والعدوان على العباد، وتعبيدهم للحاكم الذي يرفعونه، بنصوص شرعية، إلى منزلة الذي لا يُسأل عمّا يفعل)!

 د.محمد يسري إبراهيم، نائب رئيس الجامعة الأمريكية المفتوحة، وكيل جامعة المدينة العالمية بماليزيا، وعضو هيئة البحوث بالمركز القومي للبحوث سابقا، دكتوراه الشريعة الإسلامية. وعبر @DrMohamadYousri سخر قائلا: “هنيئا لمصر السنة و #الأزهر دعاء الخطيب الأزهري في #خطبة_العيد الرسمية اليوم بعبارة #الرافضة والإثني عشرية، وفي وقت استهدافهم للجزيرة والخليج بالصواريخ:

“بحق فاطمة وأبيها ، وبعلها وبنيها، والسر الكامن فيها،”

وهي واردة عندهم في كتاب بحار الانوار للمجلسي!

وللعجب فإن الإثني عشرية يعدونه من الأدعية المكذوبة على أئمتهم!

فهل هذا الدعاء الباطل مبلغ اجتهاد هذا الخطيب دون ما ورد من أدعية القرآن والسنة الصحيحة بدواوينها المعتمدة؟!

أم أننا في عصر الاختراق الشيعي للأزهر؟!

وبهذه المناسبة المؤسفة فإن من الأمانة في النصح أن يُقال إن تمكين أجهزة الدولة لـ#الصوفية و #البهرة سيفتح أبواب الاختراق #الشيعي لأرض الكنانة بما سيخل بأمنها القومي بعد دينها الإسلامي السني!

 أما القيادي السابق بتحالف دعم الشرعية المهندس إيهاب شيحة وعبر @Ehab_Shehaa قال: “تذكرت الشيخ محمد شاكر لما صلى جمعة كان فيها الملك فؤاد والخطيب مدحه مدحا يرفعه فوق رسول الله.. حيث قال “جاءه الأعمي فما عبس بوجهه وما تولى”.. فوقف الشيخ شاكر في الجامع ليعلن للناس: أعيدوا صلاتكم لأن الإمام كفر.. فقط تذكرت أن التعريص قديم في شيوخ السلطان فما بالك بشيوخ الدورة العسكرية”.

وعلق الأكاديمي الكويتي الدكتور نايف العجمي @Dralajmey “الخطاب الموالي لإيران، يحاول الوقيعة بين دول الخليج وجمهورية مصر، من خلال إبراز مضمون خطبة العيد التي حضرها الرئيس السيسي، التي اشتملت على توسل شركي ودعاء بدعي”بحق فاطمة وأبيها، وبعلها وبنيها، والسر الكامن فيها”، وأن المراد باللئيم الذي استعاذ منه الخطيب هو دول الخليج!..”.

وأضاف، “أقول للمتأيرنين: مصر أكبر من تحريشكم، وأجل من دسائسكم! ومصر في قلب الخليج في المحل الذي لا يُجهل!.. وكانت مصر وستبقى مأوى العرب، ودرعهم الواقية، وحصنهم المنيع!.. ولا يمكنكم أن تفرقوا بيننا وتشقوا عصانا بزلة خطيب، أو سوء تقدير منه لكلمات ملتبسة في ظروف استثنائية!.. اللهم اجمع كلمتنا ووحد صفنا، واصرف عنا شر الأشرار وكيد الفجار!”.

 وأضاف له مواطنه،  د/ سالم الدلماني @salem21172 “استخدام عبارات التوسل الممنوعة داخل الخطبة، بقصد استرضاء طرفٍ ما، أمر مرفوض، خصوصًا إذا تجاوز حدود التوحيد أو حمل رسائل مبطنة والأخطر أن تُفهم تلك العبارات على أنها إساءة أو اتهام لدول الخليج، فهذا يخرج بالمنبر عن رسالته.

وأشار إلى أنه “عندما تتحول الخطبة إلى خطاب يُوحي بالانحياز أو تمرير رسائل سياسية، فإن الواجب على من يعلن الوقوف مع دول الخليج أن يتخذ موقفًا واضحًا، بمحاسبة هذا الخطيب ومراجعة ما صدر عنه، حفاظًا على مكانة المنبر ووحدته“.

واعتبر فايز الفايز @Fayz_323 أن “الرسالة واضحة  .. ما تحتاج تبرير.. منبر رسمي وامام الرئيس علني هذا اقرب مايكون اعلان فاطمية الدولة ..!”.

وحمل حسن آل محمد  @i7asn_8 النظام المسئولية عن البدعة “.. على أساس الصف الأول ما مرت عليهم الخطبة ووافقوا عليها حرفيا، لا يكون هم ديمقراطيين لهذي الدرجة ويقدرون يقولون شيء خارج عن النص المرسوم من إدارة التعبئة والتوجيه، متى تبطلون الانبطاح وأن هناك فريق ثالث يلعب أو يحرش على قولك!”.

وكتب عبدالله  @Alah005 “.. المعروف خطبة الجمعه وخطبة العيد.. في جميع الدول الاسلاميه تأتي من الحكومه وهذا الصح.. والإمام ما  يخطب  ولا يتحدث إلا بعد موافقة الجهات المعنية الرسمية .. صح ولا أنا غلطان.. يعني ما يكدح من رأسه  الإمام !.. وانت يا دكتور اعلم من في ذلك ..”.

وعلق @BrTab21 “نعم حصول تباعد بين السعودية والخليج وبين مصر ضرره كبير جدا على العرب عموما بمزيد من التفريق والضعف.. لكن تخبطات القيادة المصرية الحالية ومحاولتها اللعب على الحبال والتذاكي السياسي المتكرر والابتزاز الإعلامي ذو الأهداف المالية فقط دون دعم حقيقي.. كل ذلك مل منه الخليج قيادات وشعوبا..”.

ورد المصري فراج @mohamed16682113 “كلامك صحيح وكلنا فى مصر انتقدنا هذا الخطاب خاصه وأننا كمصريين نرى أن الخليج منا ونحن منه ولا نقبل له الضيم أو المذله على يد من يريدون أن ينجر إلى حرب لا ناقه له فيها ولا جمل وانا عن نفسي وعن كل مصري شريف اعلم تمام العلم بأن القياده في مصر على أتم استعداد للمشاركه إذا تطور الامر“.

 

*أداء الجنيه المصري مقابل الدولار في الأسواق المحلية بعد انتهاء عطلة العيد

يسجل سعر صرف الدولار نحو 52.5 جنيها في المتوسط داخل البنوك خلال الفترة الحالية، حيث يشهد سوق الصرف حالة من الهدوء المؤقت تزامنا مع إجازة عيد الفطر المبارك وتراجع الطلب على العملة الصعبة، وتعتمد السيولة المتوفرة حاليا في الأسواق على تدفقات استثمارية قصيرة الأجل والمعروفة بالأموال الساخنة، ويراقب المتعاملون في القطاع المصرفي قدرة الجنيه المصري على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية مع استئناف العمل بكامل القوة، وتواجه العملة المحلية اختبارا صعبا في ظل غياب موارد مستدامة للنقد الأجنبي واختلالات هيكلية ممتدة داخل بنية الاقتصاد المصري حاليا.

تتداخل صدمات ارتفاع تكاليف الإنتاج مع تراجع قيمة العملة المحلية في الوقت الراهن، مما أدى إلى موجة غلاء طالت السلع الأساسية والخدمات والنقل ومواد البناء بمعدلات متسارعة، وشهدت أسعار كعك العيد زيادة بنسبة 16% مقارنة بالعام الماضي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام، وارتفعت أسعار الوقود بنسب وصلت إلى 20% مما انعكس مباشرة على تكلفة النقل والمواصلات، وقفزت تعريفة الركوب في بعض الخطوط بنسب وصلت إلى 50% لتسحب معها أسعار مختلف المنتجات، وتؤدي هذه الزيادات المتلاحقة إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين في ظل ثبات مستويات الدخول السنوية.

تحولات مرتقبة في السياسة النقدية

تشير المؤشرات الحالية إلى وجود ضغوط تضخمية مستمرة ناتجة عن الاعتماد المفرط على الاستيراد وتراجع معدلات الإنتاج المحلي، وتلجأ المؤسسات المالية إلى أدوات دين مرتفعة التكلفة كحلول مؤقتة لجذب العملة الصعبة وتوفير السيولة الدولارية اللازمة، ويحذر المتخصصون من هشاشة مصادر النقد الأجنبي وتأثير التقلبات الإقليمية والعالمية على استقرار سوق الصرف المحلي، ويتحمل قطاع عريض من المواطنين تبعات السياسات الاقتصادية التي لم تنجح حتى الآن في كبح جماح التضخم، ويظهر الفارق واضحا بين المؤشرات الرسمية المعلنة والواقع اليومي الذي يعيشه المستهلك المصري في الأسواق المختلفة.

تترقب الأسواق المالية عودة النشاط المصرفي الكامل لقياس القدرة الحقيقية للعملة المحلية على الثبات، ويستمر الترقب لموجة تراجع جديدة قد تضرب الجنيه المصري فور انتهاء الإجازة الرسمية وعودة الطلب، وتتراكم عوامل الضغط في الخلفية مع تآكل الاحتياطات النقدية وزيادة الالتزامات الدولية الواجبة السداد خلال الفترة القادمة، ويدفع المواطن ثمن الاستقرار الشكلي من مستوى معيشته اليومي وقدرته على توفير الاحتياجات الأساسية لأسرته، ويعكس المشهد العام ضرورة البحث عن حلول جذرية للاختلالات الهيكلية بدلا من الاعتماد على المسكنات والتدفقات المالية غير المستقرة التي تغادر السوق سريعا.

 

دبلوماسي مصري : استهداف طهران قواعد أمريكا في الخليج موافق للقانون الدولي.. السبت 21 مارس 2026.. حملة إسرائيلية لـ”مقاطعة” مصر وحرب إيران تكسر ظهر الاقتصاد المصري والسيسي يستغلها لتمرير التقشف

دبلوماسي مصري : استهداف طهران قواعد أمريكا في الخليج موافق للقانون الدولي.. السبت 21 مارس 2026.. حملة إسرائيلية لـ”مقاطعة” مصر وحرب إيران تكسر ظهر الاقتصاد المصري والسيسي يستغلها لتمرير التقشف

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حملة إسرائيلية لـ”مقاطعة” مصر

دشن عدد من الإسرائيليين حملة مقاطعة لعبور “معبر طابا” عقب رفع مصر سعر عبور الحدود في المعبر الأسبوع الماضي، ليصل من 25 دولارا للمسافر إلى 60 دولارا.

وقد أثيرت حالة من الغضب في وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، أدت لظهور دعوات لمقاطعة مصر وبدأت تنتشر، كما قدم عدد من المسافرين شكاوى لوزارة السياحة وهيئة المعابر الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، عن أعضاء مجموعة “إسرائيليون يسافرون إلى سيناء” على فيسبوك والذين دشنوا حملة المقاطعة، استياءهم من الارتفاع الحاد في الأسعار خلال شهرين ونصف، والذين يزعمون أنه غير موجود للسياح الذين يدخلون عبر شرم الشيخ.

ووفقا لهم، يستغل المصريون حقيقة أن هناك حاليا المزيد من الإسرائيليين الذين يعبرون معبر بيغن (طابا) للوصول إلى رحلات طيران متصلة من مطار طابا وشرم، طالما لا يوجد خيار آخر من مطار بن غوريون في هذه المرحلة، حيث توجد فقط رحلات إجلاء.

وأوضحت الصخيفة العبرية أن الرسوم على الجانب المصري في معبر طابا قفزت خلال أقل من ثلاثة أشهر بعشرات النسب المئوية، كما ارتفع تعريف العبور للمركبات بشكل ملحوظ خلال نفس الفترة.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن هذا الارتفاع الحاد يأتي على خلفية زيادة عدد الإسرائيليين الذين يعبرون الحدود في طريقهم لرحلات طيران متصلة، وذلك بسبب الحرب والقيود الصارمة على نشاط مطار بن غوريون، مما جعل مطاري طابا وشرم الشيخ بديلا مركزيا، ويثير استياء بين المسافرين.

وأضافت الصحيفة العبرية أن الدفع في معبر طابا ينقسم إلى قسمين: رسوم عبور على الجانب الإسرائيلي تبلغ 120 شيكلا، ورسوم عبور على الجانب المصري التي تم تحديثها الأسبوع الماضي إلى سعر 60 دولارا للمسافر الذي ينوي الوصول إلى مطار طابا، أي لمن يواصل ما بعد الكيلومتر الأول الذي يكلف فقط 10 دولارات. ويجب توفير نقد (جنيه مصري أو دولارات) لتنفيذ الدفع عند الخروج من المبنى، في نقطة تفتيش تقع على بعد حوالي 500 متر بعده. ولا يطلب من الرضع تحت سن سنتين دفع رسوم عبور، لذا لا حاجة للدفع عنهم، لكن يجب الحصول على إعفاء من الدفع في المكتب.

وأشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أنه فقط في يناير الماضي قام المصريون بتحديث تعريف رسوم العبور إلى طابا من 14 دولارا إلى 25 دولارا للفرد، بينما لمن يعبر بمركبة ارتفع السعر من 4 دولارات إلى 10 دولارات، والآن، بعد شهرين ونصف، تم تسجيل ارتفاع حاد مرة أخرى: 60 دولارا للمسافر مقابل 25 دولارا في يناير 2026، و50 دولارا للمركبة مقابل 10 دولارات سابقا.

وذكرت الصحيفة العبرية أن كل شخص يعبر معبر الحدود من إسرائيل إلى سيناء مطالب بدفع رسوم عبور حدود، وفقا لتعليمات سلطة المطارات. وتبلغ الرسوم على الجانب الإسرائيلي 120 شيكلا، ويتم تحديثها مرة في السنة (في الأول من يناير) وفقا لمؤشر أسعار المستهلك. ويمكن دفعها مسبقا ببطاقة ائتمان، ويتم تحصيلها مرة واحدة فقط عند الدخول إلى سيناء.

وقد نشرت قناة “i24NEWS” الإسرائيلية أن السلطات المصرية أعلنت بشكل مفاجئ عن رفع حاد جداً في سعر عبور الحدود في معبر طابا، ليصل من 25 دولاراً للمسافر إلى 60 دولاراً، مشيرة إلى أن هذا القرار يأتي في توقيت حساس للغاية.

وقالت i24NEWS إن القرار دخل بالفعل حيز التنفيذ مما أثر مباشرة على العائلات والطلاب الشباب الذين يضطرون لدفع مبالغ باهظة مقابل رحلات الطيران البديلة، وكذلك على العائلات التي تسافر مع أطفالها.

بينما قالت صحيفة “يسرائيل هايوم” إن السلطات المصرية قررت تحديث ضريبة الحدود دون إشعار مسبق اعتبارًا من يوم الأربعاء الماضي الساعة 8:00 صباحًا.

*أزمة تشغيل معبر رفح وتداعيات تقليص تدفق الشاحنات الإنسانية والاقتصادية

تتصاعد حدة الأزمة الإنسانية داخل قطاع غزة مع استمرار التذبذب الواضح في تشغيل معبر رفح الذي يعد الشريان الرئيسي للحياة ، حيث سجلت الساعات الأخيرة عبور ثمانية مرضى فقط برفقة 17 مرافقا لتلقي العلاج بالخارج ، وتكشف هذه الأرقام المحدودة عن حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي المتهالك أصلا نتيجة الحصار الممتد ، بينما استقبل الجانب الفلسطيني نحو 25 مواطنا من العالقين الذين عادوا إلى ديارهم وسط ظروف استثنائية بالغة التعقيد تشهدها المنطقة الحدودية بشكل يومي.

ترصد الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة في غزة مغادرة نحو 1075 مريضا ومرافقا خلال فبراير الماضي الذي شهد تشغيلا متقطعا ، وقابل ذلك عودة 859 فلسطينيا من الجانب المصري إلى داخل القطاع في ذات الفترة الزمنية المذكورة ، ويؤكد بسام زقوت مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية أن هذه المعدلات لا تكفي لمواجهة قوائم الانتظار الطويلة التي تضم آلاف الحالات الحرجة ، مما يجعل انتظام العمل في معبر رفح ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل لإنقاذ حياة المصابين والذين يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة.

توضح البيانات الاقتصادية الواردة من غرفة تجارة وصناعة غزة دخول 131 شاحنة فقط عبر معبر كرم أبو سالم في اليوم الأخير ، وانقسمت هذه القافلة إلى 95 شاحنة تحمل بضائع تجارية و36 شاحنة مخصصة للمساعدات الإغاثية العاجلة للسكان ، في حين توقف النشاط تماما في معبري كيسوفيم وزيكيم بوسط وشمال القطاع مما أدى إلى تعميق الفجوة الاستهلاكية ، وتسببت هذه القيود المشددة في زيادة الضغوط التضخمية على كافة السلع الأساسية والغذائية التي يحتاجها المواطنون بشكل يومي لتلبية متطلبات المعيشة.

يعاني السوق المحلي من حالة هشاشة واضحة نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف النقل والتباين اليومي في مؤشر الغلاء العام ، حيث قفزت نسب التضخم لتصل إلى 328% مقارنة بمستويات ما قبل أكتوبر 2023 مما أدى لضعف القوة الشرائية تماما ، وتشير التقارير الميدانية إلى أن متوسط دخول الشاحنات تراجع ليصل إلى 200 شاحنة يوميا وهو ما يغطي 40% فقط من الاحتياجات ، بينما يتطلب الموقف الفعلي دخول 1000 شاحنة يوميا على الأقل لتفادي وقوع كارثة معيشية شاملة تطال كافة فئات المجتمع الفلسطيني المحاصر.

تفرض الإجراءات الحالية قيودا صارمة على دخول المواد الضرورية مثل البروتينات والخيام ومستلزمات النظافة الشخصية مما يهدد بانتشار الأمراض والأوبئة ، وسجلت المؤسسات الإغاثية إصابات يومية متزايدة بسوء التغذية الحاد خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل نتيجة النقص الحاد في الغذاء ، ويضع هذا العجز مئات الآلاف من السكان أمام خطر الموت الحقيقي في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية وتراجع الإمدادات ، وتستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم مع بقاء المعابر تحت وطأة قرارات الإغلاق والتقليص المستمر للحصص الغذائية والطبية.

*القاهرة تشكو لأمريكا من تكلفة الحرب “الخطيرة” على الاقتصاد المصري

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، الأوضاع الإقليمية في ظل استمرار التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وذكرت الخارجية المصرية، في بيان الجمعة، أن عبد العاطي، أكد ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد واحتواء الموقف المتصاعد وعدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة، مشيرا إلى التداعيات الاقتصادية شديدة الخطورة من استمرار الحرب على الاقتصاد المصري والعالمي وتأثر حركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار النفط والغذاء والأسمدة.

وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في السودان، أكد عبد العاطي، وفق البيان، رفض مصر لأية محاولات للمساس بوحدة السودان أو سلامة أراضيه، مشددا على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية، والحفاظ على سيادة الدولة السودانية ودعم مؤسساتها الوطنية.

كما شدد الوزير المصري على أهمية تكثيف الجهود الدولية لدعم الاستجابة الإنسانية وتيسير نفاذ المساعدات إلى جميع أنحاء البلاد، مؤكدا أهمية عدم المساواة بين مؤسسات الدولة الوطنية والميليشيات المسلحة.

وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في ليبيا، أكد عبد العاطي موقف مصر الثابت الداعي إلى ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة الليبية واستقرارها، وتوحيد المؤسسات الليبية، مشددا على أهمية التوصل إلى حل ليبي – ليبي شامل يحقق تطلعات الشعب الليبي ويحافظ على سيادته، ومواصلة الجهود لدفع المسار السياسي في ليبيا بما يفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت ممكن.

وحول الأوضاع في لبنان، أكد وزير الخارجية المصري رفض بلاده لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مشددا على ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ووقف “جميع الانتهاكات الإسرائيلية السافرة للسيادة اللبنانية”، ودعم مصر لجهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على جميع الأراضي اللبنانية.

*القاهرة تصعد لهجتها وتدين مخططات “إرهابية” ضد دول الخليج

في لهجة تصعيدية لافتة، أدانت مصر، أمس الجمعة، بأشد العبارات ما وصفته بـ”المخططات الإرهابية والتخريبية” التي تستهدف أمن واستقرار دول الخليج العربية، وآخرها في الكويت والإمارات.

وجاء البيان المصري بعدما “تمكنت الأجهزة الأمنية الوطنية في كلا البلدين بنجاح من إحباط وتفكيك الشبكات القائمة على هذه المخططات الإرهابية والتخريبية“.

وأكدت مصر تضامنها الكامل مع “البلدين الشقيقين ومع جميع دول الخليج الشقيقة” ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أية محاولات تستهدف النيل من سيادتها، أو المساس باستقرارها الأمني، أو ترويع مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وأعربت مصر عن دعمها الكامل لكل الخطوات والإجراءات والتدابير الأمنية والقانونية التي تتخذها السلطات المختصة في دولتي الكويت والإمارات وسائر دول الخليج لحماية أمنها وشعوبها وصون مقدراتها واستقرارها الداخلي، مجددة رفضها القاطع لكل أشكال العنف والإرهاب، وأي محاولات لزعزعة استقرار دول المنطقة.

وأول أمس الخميس، أعلن جهاز أمن الدولة في الإمارات، تفكيك “شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران” والقبض على جميع عناصرها.

وأوضح الجهاز في بيان نشرته وكالة الأنباء الإماراتية، أن الشبكة كانت تعمل داخل أراضي الدولة تحت غطاء تجاري وهمي، وتسعى لاختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي للبلاد.

ويوم الاثنين الماضي، أعلنت الداخلية الكويتية أن أجهزتها الأمنية ضبطتجماعة إرهابية تنتمي لمنظمة حزب الله الإرهابي المحظور”، تضم 14 مواطنا كويتيا و2 من الجنسية اللبنانية، متهمة الخلية بالتخطيط لـ”زعزعة الأمن في البلاد وتجنيد أشخاص للانضمام إلى التنظيم الإرهابي“.

 

*دبلوماسي مصري : استهداف طهران قواعد أمريكا في الخليج موافق للقانون الدولي

قال مساعد وزير الخارجية المصري رئيس بعثة رعاية المصالح المصرية في طهران الأسبق، خالد عمارة، إن استهداف إيران للقواعد الأمريكية في دول الخليج العربي يتوافق مع القانون الدولي.

وفي مقابلة مع موقع “المنصة” قال عمارة إن “إيران حتى الآن تستخدم لغة واضحة جدًا على لسان وزير خارجيتها بأنها تقوم بعملية دفاع عن النفس، أيًا كان مصدر التهديد“.
وبحسب الموقع، يُحمّل السفير دول الخليج بعض المسؤولية لدخولها طرفًا في المواجهة بسبب “وجود قواعد يتم استهداف إيران منها داخل هذه الدول“.

وتوقع الدبلوماسي المصري ألا تخرج أمريكا كقوة عظمى من أزمة مضيق هرمز كما دخلتها، مشبهًا مصيرها بمصير بريطانيا التي دخلت “أزمة السويس وكانت بريطانيا دولة عظمى وإمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، وخرجت منها إلى الضباب“.

*مصر بين الضغوط الاقتصادية واضطرابات حرب إيران

أوضح معهد التمويل الدولي أن الاقتصاد المصري دخل عام 2026 في العديد من التحديات، ومنها الانخفاض المستمر لإنتاج الغاز الطبيعي منذ عام 2021، نتيجة عدة عوامل تشمل تراجع الاستثمارات في قطاع الاستكشاف والإنتاج، وتقادم الحقول الحالية، بالإضافة إلى تحديات تشغيلية.

هذا التراجع يعكس تحولًا هيكليًا أدى إلى فقدان مصر لوضعها السابق كمصدر صافٍ للغاز، لتتحول تدريجيًا إلى مستورد، ما يزيد من تعرضها لتقلبات الأسواق العالمية. وقد ارتفع اعتماد مصر على واردات الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي، عبر خطوط أنابيب إسرائيلية بالإضافة إلى واردات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

ومع اندلاع الحرب في إيران، أوقفت إسرائيل صادرات الغاز إلى مصر مؤقتًا، وهو ما كان يمثل بين 7 و10 في المئة من إجمالي استهلاك الطاقة، ما اضطر مصر إلى شراء الغاز الطبيعي المسال بأسعار وصلت إلى ثلاثة أضعاف المستويات السابقة، ما زاد مباشرة من فاتورة الاستيراد.

نزوح الاستثمارات والضغوط على الجنيه

من جهة أخرى، سجلت مصر واحدة من أكبر موجات خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلي منذ 2022، حيث خرج نحو 4 مليارات دولار خلال أسبوعين فقط في مارس، وسط امتلاك المستثمرين الأجانب نحو 40 في المئة من أذون الخزانة، ما يجعل السوق المحلية عرضة لتقلبات حادة.

وقد انعكس ذلك مباشرة على سعر صرف الجنيه، الذي تراجع من نحو 47 جنيهًا للدولار إلى مستوى يلامس 53 جنيهًا، مع زيادة العوائد على أدوات الدين قصيرة الأجل، ما يعقد جهود الحكومة لإطالة آجال الاستحقاق.

عودة الضغوط التضخمية وتهديد التيسير النقدي

وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن تراجع قيمة الجنيه أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية، إذ تنتقل بين 20 و40 في المئة من تحركات سعر الصرف إلى الأسعار المحلية، خاصة أسعار المنتجين. كما أدت زيادة تكاليف الطاقة إلى رفع أسعار السولار بنسبة 16 في المئة والغاز الطبيعي بنحو 30 في المئة، ما يضيف نحو 2 في المئة إلى معدل التضخم السنوي المتوقع خلال الأشهر المقبلة.

وأشار المعهد في تقريره إلى أن الغذاء يمثل أكثر من ثلث سلة التضخم، ومع اعتماد مصر على الاستيراد، فإن أي ارتفاع في الأسعار العالمية أو اضطرابات في سلاسل الإمداد ينعكس بسرعة على السوق المحلية، خصوصًا مع ارتباط إنتاج الأسمدة بدول الخليج.

في ظل هذه الظروف، رجح التقرير أن يضطر البنك المركزي إلى وقف دورة التيسير النقدي مؤقتًا، لضمان السيطرة على التضخم واستقرار العملة، في حين يواجه تحديًا صعبًا بين دعم النمو والتحكم في الأسعار.

ضغوط على الموازنة وأفق قناة السويس

كما توقع التقرير ارتفاع أعباء الموازنة نتيجة زيادة أسعار النفط، حيث إن كل دولار زيادة فوق 75 دولارًا يضيف نحو 4.5 مليار جنيه إلى الإنفاق، بالإضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الدعم الحكومي. وأشار إلى احتمال تراجع شهية المستثمرين الأجانب، خاصة من دول الخليج، ما يزيد الاعتماد على القروض والمؤسسات الدولية لتغطية التمويل اللازم

*حرب إيران تكسر ظهر الاقتصاد المصري.. السيسي يستغلها لتمرير التقشف

يرصد الخبراء تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد المصري في ظل تصاعد التوترات العسكرية بمنطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على ممرات الملاحة الدولية. تسببت هذه النزاعات المسلحة في اضطرابات واسعة النطاق بسلاسل الإمداد العالمية للطاقة والسلع الأساسية. أدى ذلك لارتفاع فاتورة الاستيراد الحكومية وزيادة الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة بمعدلات قياسية تتجاوز القدرات التمويلية المتاحة حاليًا. تستغل الظروف الراهنة لتمرير قرارات اقتصادية قاسية تزيد من معاناة المواطنين اليومية وتدفع بمعدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة تؤثر على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب.

التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على قطاع الطاقة 

كشفت الدكتورة رانيا الجندي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع عن مخاطر التصعيد العسكري المتسارع بين إيران ودول الخليج وتأثيره على الأسواق الناشئة. أكدت الجندي أن وقوع الصراع في أكثر مناطق العالم حساسية لإمدادات الطاقة ومرور تجارة النفط عبر مضيق هرمز يرفع الأسعار العالمية بصورة فورية. أوضحت أن الزيادات الحالية في أسعار النفط تمثل بداية لقفزات أكبر قد تؤدي لموجة تضخم عالمية تدفع البنوك المركزية لتأجيل خفض الفائدة. مشيرة لتحول استثمارات الملاذات الآمنة نحو الدولار والذهب وسندات الخزانة بدلاً من الأسهم في الاقتصادات الناشئة التي تعاني من ضغوط بيعية مكثفة. 

ذكرت رانيا الجندي أن قطاع الطيران من أكثر المتضررين نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود واضطراب حركة السفر العالمية بينما يواجه الجنيه المصري اختبارًا صعبًا. حذرت من خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل مما يرفع عوائد أذون وسندات الخزانة ويزيد تكلفة الاقتراض الحكومي بشكل يرهق الخزانة العامة. أشارت إلى أن ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة وتزايد الإقبال العالمي على الدولار يفرض ضغوطًا على سعر الصرف تتطلب إدارة حذرة لتجنب الموجات التضخمية المفاجئة. موضحة أن اضطراب إمدادات الغاز يضغط على قطاعي الكهرباء والصناعة ويدفع الحكومة لاستيراد شحنات طاقة بأسعار مرتفعة جدًا لتعويض النقص الحاد.

يؤكد د. مدحت نافع أن “الحرب الإيرانية ترفع فاتورة الطاقة 20-30% وتضغط على الجنيه”. يحذر نافع من خروج المال الساخن. يتوقع تضخمًا 25% إذا استمر الصراع. يتهم الحكومة باستغلال الأزمة لتبرير التقشف.

تأثر إيرادات قناة السويس بتهديدات الملاحة 

أكدت الدكتورة هدى الملاح مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى أن الحروب الإقليمية تؤدي لاضطرابات في أسواق النفط والغاز وخطوط الإمداد الرئيسية. قالت الملاح إن زيادة تكلفة الاستيراد تضغط على الموازنة العامة وترفع تكاليف الإنتاج والنقل مما ينعكس في شكل موجات تضخمية تؤثر على القطاعات الصناعية. أوضحت أن اضطراب حركة التجارة العالمية يؤثر سلبًا على إيرادات قناة السويس نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين البحري أو اللجوء لمسارات بديلة أطول. مما يقلل أعداد السفن العابرة للقناة ويستنزف مصادر النقد الأجنبي الأساسية للدولة المصرية في وقت تحتاج فيه لكل دولار لتوفير السلع. 

أضافت هدى الملاح أن قفزات أسعار الطاقة الناتجة عن تهديد مضيق هرمز تدفع السفن للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح رغم التكاليف اللوجستية العالية. اعتبرت أن هذه الخيارات تزيد مدة الشحن واستهلاك الوقود مما يرفع أسعار الطاقة محليًا ويزيد من الضغوط الاقتصادية الملقاة على عاتق المستهلك النهائي. تابعَت الملاح أن اتساع دائرة الصراع ليشمل تهديدات مباشرة لطرق الملاحة الإقليمية قد يؤدي لتراجع حركة التجارة عبر البحر الأحمر وقناة السويس. طالبت بضرورة تشكيل لجان متخصصة لمتابعة التطورات اليومية وضمان توافر السلع الاستراتيجية ودعم الاحتياطيات وتنويع مصادر الاستيراد لتعزيز الإنتاج المحلي ومواجهة الصدمات الخارجية. 

يحذر ممدوح الولي من “تراجع إيرادات القناة 30% بسبب الحرب”. ينتقد الولي سياسات الحكومة. يؤكد استنزاف الاحتياطي النقدي. يتهم الإدارة باستغلال التوترات.

استغلال الأزمة لفرض قرارات قاسية 

تستغل الحكومة الحرب الإيرانية لتمرير تقشف. ترفع أسعار الطاقة والغذاء. تضغط على المواطنين. ترتفع فاتورة الاستيراد 25%. ينخفض النقد الأجنبي. ينهار الجنيه أكثر.

يؤكد هاني توفيق أن “الحرب ذريعة لسرقة المواطنين”. يتهم توفيق الحكومة بتجفيف الدولار. يحذر من انهيار الاقتصاد. يطالب بمحاسبة الفاسدين.

تصل التداعيات للصناعة والسياحة. تنخفض الاستثمارات 20%. يرتفع التضخم 30%. تستنزف الموازنة. يعاني الشعب أكثر.

*حين يغيب القرار تُهان البلاد .. الصفعات الخليجية للهيبة المصرية يتحمّلها الموقف الرسمي

بعد بيان وزير الدولة للإعلام بحكومة المنقلب عبد الفتاح السيسي الخاص بمعاقبة أصحاب الآراء أو التعليقات التي تمدح الموقف الإيراني أو تلوم على استضافة الخليج للقواعد الأمريكية كتب المحامي والكاتب بصحيفة “الوطن” الكويتية سعد العجمي “ثم أن بيانكم هذا ليس ذا قيمة إذا لم يعقبه موجة محاسبة لكل أصحاب المقاطع الشامتة والمستهزئة بدول الخليج، فعّل دورك بالرقابة وأعلن القـبــض على كل جواميس الترعة، الذين شمتوا بنا ونحن تحت العدوان والـقــصف حتى تحقق الردع العام ونلتمس نحن حسن النوايا”.

وهو ما كشف عن تراجع الدور المصري بظل الانقلاب على مستويات عدة وأبرزها في الملف الجانب الدبلوماسي، فضلا عن تآكل الهيبة إلى نسبة (صفر)  وهي مرحلة وصفت بغير المسبوقة من التراجع الذي لم يعد خافيًا على أحد، بل أصبح مادة يومية للنقاش والسخرية والانتقاد في الفضاء العربي.

ولم تكن الأزمة الخليجية الأخيرة سوى مرآة عاكسة لهذا الانحدار، حيث ظهر الموقف المصري لقائد الانقلاب وعصابته ووزير خارجيته مرتبكًا، متأخرًا، ومفتقدًا لأي وزن أو تأثير، هذا الارتباك لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية وأمنية جعلت الدولة المصرية — كما يرى كثير من المحللين — فاقدة للقدرة على اتخاذ موقف مستقل، ومكبّلة بحاجتها المستمرة للدعم الخارجي، ما جعلها عرضة للضغط والاستخفاف.

دولة بلا موقف

ولم يكن المشهد الذي ظهر خلال الأزمة الخليجية الأخيرة سوى امتداد لمسار طويل من التراجع، يصف أحمد دهشان @ahmdahshan هذا التراجع بأنه “حزن وكآبة على ما آلت إليه أوضاع السياسة الخارجية المصرية”، مشيرًا إلى أن مصر أصبحت تصدر “18 بيانًا في 18 يومًا”، وكأنها تحاول تعويض غياب الفعل بكثرة الكلام، ويرى دهشان أن هذا السيل من البيانات لم يزد الأمور إلا سوءًا، لأنه كشف عن “تخبط” و“استصغار” غير مسبوق لدور الدولة المصرية، حتى وصل الأمر إلى أن يصبح “مهينًا” في نظر المتابعين.

هذا التراجع لم يكن مفاجئًا لمن تابع مسار الدولة منذ 2013، فكما يذكّر الأكاديمي في العلوم السياسية د. عصام عبد الشافي @essamashafy، فإن من دعموا الانقلاب وساهموا في “تقزيم دور مصر” هم أنفسهم من يشتكون اليوم من غياب الدور المصري، ويقول عبد الشافي: إن “ما يحدث اليوم هو “حصاد أعمالكم”، لأن تدمير الحواضن الشعبية وقمع القوى الوطنية أفقد مصر قدرتها على إنتاج موقف خارجي مستقل، وجعلها دولة بلا سند داخلي، وبلا شرعية سياسية قادرة على اتخاذ قرار سيادي”.

هذا الضعف البنيوي انعكس مباشرة على الأزمة الخليجية، فبينما كانت دول الخليج تتعرض لهجمات مباشرة، بقيت القاهرة صامتة لأيام طويلة، ثم خرجت بمواقف متأخرة ومرتبكة، وكما كتب سعد العجمي @saadal3jmi، فإن مصر “تحركت بعد 16 يومًا”، ثم تحرك الأزهر بعد 17 يومًا، ثم الحكومة بعد 18 يومًا، في مشهد يوحي بأن القاهرة لم تتحرك بدافع موقف مبدئي، بل بدافع “استدراك” متأخر بعدما أدركت حجم الغضب الخليجي، ويضيف العجمي ساخرًا أن التحرك جاء “عندما قرب موعد زكاة الفطر”، في إشارة إلى أن التحرك كان بحثًا عن دعم مالي، لا عن موقف سياسي.

هذا الانطباع تعزّز أكثر بعدما رفضت السعودية والكويت استقبال وزير الخارجية المصري في بداية جولته، قبل أن يتم “تصحيح البروتوكول” لاحقًا، وقد تداول مغردون هذا الحدث باعتباره إشارة واضحة إلى أن مكانة مصر لم تعد كما كانت، وأن الخليج لم يعد يتعامل معها باعتبارها شريكًا استراتيجيًا، بل دولة “تحتاج إلى إعادة ضبط”، وقد أشار حساب @alrougui إلى تفاصيل استقبال الوزير المصري في الرياض بعد هذا الارتباك البروتوكولي.

في هذا السياق، يقدّم الكاتب والصحفي السعودي البارز داود الشريان @alshiriandawood قراءة أوسع، معتبرًا أن المنطقة كلها تعيش حالة توتر، وأن إيران ستواجه “جدارًا ممتدًا من التوجس”، لكن ما يهم هنا هو أن مصر لم تعد جزءًا من هذا الجدار، ولا من معادلة الردع، بل أصبحت — كما يرى كثيرون — متفرجًا على الأحداث، تتحرك فقط عندما تشعر بأن مصالحها الاقتصادية مهددة، بحسب ما كتب على إكس.

انفجار السجال الشعبي… وغياب الدولة

في موازاة الارتباك الرسمي، انفجر سجال شعبي غير مسبوق بين المصريين والخليجيين على منصات التواصل، وكما يصف سليم عزوز @selimazouz1، فإن “الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها”، لكن من أيقظها هذه المرة لم يكن أفرادًا عاديين، بل “الخطاب الإعلامي المصري البائس” الذي تعامل مع الأزمة بخفة وبدون إدراك لحساسيتها، ويشير عزوز إلى أن الإعلام المصري بدد أهمية الموقف السياسي المنحاز للخليج، وأن غياب “خلية أزمة” لضبط الأداء الإعلامي جعل الأمور تنفلت.

هذا الإعلام، الذي اعتاد الخطاب الشعبوي، وجد نفسه فجأة في مواجهة ردود خليجية قاسية، لأن ما كان يقال في مصر لم يعد يُنظر إليه كـ“رأي فردي”، بل كـ“توجيه رسمي”، خاصة أن بعض التصريحات جاءت من إعلاميين محسوبين على النظام، ومن نواب في البرلمان، ومن شخصيات عامة، ولذلك، كما يقول دويع العجمي @dhalajmy، “لم يعد مقبولًا أن تقول القاهرة إن الإساءات حالات فردية، لأن ما صدر “يعكس سياسة وتوجيهًا للرأي العام”، ويضيف العجمي في تغريدته:

 ومع تصاعد الهجوم الخليجي، بدا واضحًا أن القاهرة فوجئت بحجم الغضب، وأنها لم تتوقع أن يرد الخليجيون بهذه القوة، وكما يقول العجمي، فإن “جيلًا جديدًا في الخليج لم يعد يرى في مصر الدولة التي كانت، ولا يشتري الخطاب التقليدي عن الدور التاريخي، بل ينظر إلى الواقع، اقتصاد متراجع، تعليم منهار، وأمية متفشية”.

في المقابل، ظهرت أصوات مصرية تحاول التهدئة، مثل منير الخطير @farag_nassar_ الذي دعا إلى حلول اقتصادية داخلية بدل الاعتماد على الخليج، واقترح فرض “ضريبة مخاطر” على المليارديرات بدل تهديد العمالة المصرية، بينما ذهب آخرون، مثل ناصر بكري، @NMansuor95762، إلى خطاب أكثر حدة، داعيًا إلى “ترحيل العمالة المصرية” إذا كان الخليج قادرًا على الاستغناء عنها، في تغريدة أثارت جدلًا واسعًا:

 كما ظهرت أصوات خليجية تستعيد مواقف سابقة، مثل زعيمة طنيطر @riomerony التي ذكّرت بموقف مصر من حصار قطر، وكيف وقف المصريون مع قطر رغم موقف النظام الرسمي.

بينما قدّم أحمد الفيفي @Ahmedmalfifi نصائح (أو ربما تهديدات) للمغتربين المصريين في الخليج بعدم الانجرار وراء السجالات:

وبات الوضع يضف المشهد على محورين؛ المتعلق بتراجع السياسة الخارجية المصرية، والثاني انفجار السجال الشعبي بين المصريين والخليجيين، وكيف كشف هذا السجال هشاشة الموقف الرسمي المصري.

ووسط هذا كله، بقيت الدولة المصرية غائبة، لم تظهر قيادة سياسية تضبط الخطاب، ولم يصدر موقف واضح يحدد ما هو مقبول وما هو مرفوض، وحتى عندما صدر بيان رسمي يدين الإساءة للخليج، جاء — كما قال العجمي — “متأخرًا”، وبدون إجراءات عملية، ما جعله بلا قيمة في نظر كثيرين.

وتكشف الأزمة الخليجية الأخيرة عن حقيقة مرة: مصر لم تعد تمتلك القدرة على فرض احترامها، لا على الداخل ولا على الخارج، تراجع الدور الإقليمي، وتآكل الهيبة الدبلوماسية، وغياب الموقف الرسمي، كلها عوامل جعلت مصر — كما يقول أحمد دهشان — “مستصغرة في الإقليم، بعدما كانت “قلبه النابض”، وفي ظل هذا التراجع، أصبح السجال الشعبي مرآة تعكس هشاشة الدولة، وانكشافها، وعجزها عن إدارة أزماتها”.

*ساويرس يعارض قرار حكومة الانقلاب بتبكير موعد إغلاق المحلات والمطاعم والمولات

أثار قرار حكومة الانقلاب بإغلاق المحلات المحلات التجارية والمولات والمطاعم، اعتراضات بين أصحاب تلك الأنشطة والعاملين فيها، نظرًا لأنه يقلص ساعات العمل، ويؤثر على ملايين الأشخاص المرتبطة أعمالهم بهذه الأنشطة التجارية.

وكان لافتًا دخول رجل الأعمال نجيب ساويرس على الخط، معربًا عن اعتراضه على قرار رئيس مجلس الوزراء في حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي بإغلاق المحلات التجارية والمولات والمطاعم، من الساعة 9 مساءً، باستثناء يومي الخميس والجمعة حتى 10 مساءً، وذلك بدءًا من 28 مارس الجاري.  

ويأتي القرار في ظل سلسلة من الإجراءات الاستثنائية التي أعلنتها حكومة الانقلاب بسبب ظروف الحرب الراهنة، ومن بينها رفع أسعار الوقود، وتخفيض الإنارة في الشوارع، ودراسة السماح للموظفين الحكوميين بالعمل يوم أو يومين عن بعد أسبوعيًا.

وكتب ساويرس في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” “السيد رئيس الوزراء تحياتي، أرجو مراجعة هذا القرار لما له من تأثير سلبي على السياحة مع تفهمي الكامل للظروف الراهنة“.

وقال مدبولي لحظة إعلانه القرار، إن الحكومة تسعى إلى تعزيز وعي المواطنين بأهمية ترشيد الاستهلاك، مشددًا على أن الحكومة تعمل وفق “أسوأ السيناريوهات“.

وأعادت تلك الإجراءات أجواء جائحة كورونا حيث فرضت مصر إغلاقًا عامًا كان له تأثيره الواضح على العديد من الأنشطة الاقتصادية والعاملين فيها.

وجاءت القرارات الأخيرة لتفاقم من الأعباء المعيشية التي يعانيها قطاع عريض من المصريين في ظل الأوضاع الاقتصادية وتردي قيمة الجنيه، بخاصة مع تزامن ذلك مع شهر رمضان، وشراء احتياجات عيد الفطر، حيث يزداد استهلاك المصريين عادة

مع ذلك، جددت حكومة الانقلاب التأكيد بعدم قطع الكهرباء خلال فصل الصيف، بعد استعداد تشغيل 3 سفن تغييز بالموانئ لاستيراد السفن من الخارج لضخها للشبكة القومية، لتلبية احتياجات محطات الكهرباء، وكذلك تغطية احتياجات الصناعة.

 

*كعك العيد من طقس مصري ثابت إلى رفاهية مؤجلة تحت سكين الغلاء

يضرب الغلاء واحدا من أقدم طقوس العيد في مصر، ويدفع كعك العيد من مكانه الطبيعي على موائد الأسر إلى خانة السلع المؤجلة أو المشتراة بالحد الأدنى. ما كان قبل سنوات جزءا ثابتا من استعدادات العيد، صار اليوم قرارا مؤلما تحكمه الحسابات الدقيقة. المعروض موجود، لكن القدرة على الشراء تتآكل. والنتيجة أن العيد يدخل ببيوت كثيرة أقل امتلاء وأقل فرحا. وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى استمرار ضغوط الأسعار في فبراير 2026، بينما تؤكد قوائم البيع الرسمية هذا الشهر أن كيلو الكعك في منافذ التموين يتراوح بين 160 و300 جنيه بحسب النوع.

سوق حاضر وزبون متردد

في محال الحلويات والأسواق لا تبدو الأزمة في غياب البضاعة، بل في شكل الإقبال نفسه. الزبون يدخل. يسأل. يقارن. ثم يشتري أقل مما كان يشتريه، أو يخرج بلا شراء. هذا التردد لم يعد استثناء. بل صار القاعدة في موسم يفترض أنه موسم إنفاق احتفالي. قوائم الأسعار المعلنة هذا الشهر تكشف الفجوة بوضوح. الكعك السادة في بعض المنافذ يبدأ من 170 جنيها للكيلو، والكعك بالمكسرات يصل إلى 235 جنيها، ويقفز إلى 300 جنيه في بعض الأصناف بالسمن البلدي. وحتى العلب الجاهزة في السوق التجاري وصلت في بعض النماذج إلى مستويات أعلى بكثير من قدرة الأسرة المتوسطة.

الخبير الاقتصادي محمد محمود عبدالرحيم يضع هذه الصورة في سياقها الأوسع حين يؤكد أن تراجع معدل التضخم لا يعني هبوطا فوريا في الأسعار، بل فقط تباطؤا في سرعة ارتفاعها. هذا الفارق يبدو نظريا في البيانات، لكنه عند المستهلك يعني شيئا واحدا. الأسعار التي صعدت بالفعل لم تعد إلى الوراء. لذلك لا يشعر المواطن بأي انفراجة حقيقية وهو يواجه موسما استهلاكيا جديدا بمرتب قديم أو بدخل تلتهمه الالتزامات الأساسية قبل أن يصل إلى بند الحلوى.

من الوفرة إلى الحد الأدنى الرمزي

المشهد داخل البيوت تغيّر بالقدر نفسه. أسر كثيرة لم تعد تبحث عن تنوع الأصناف أو حجم العلبة أو ما يكفي لأيام العيد كلها. الهدف الآن هو الحفاظ على الشكل العام للمناسبة. طبق صغير على الطاولة. كمية محدودة للضيوف. حضور رمزي يمنع الإحساس الكامل بانكسار الطقس القديم. هذا التحول ليس تفصيلا استهلاكيا بسيطا. إنه انتقال من ثقافة الوفرة الموسمية إلى ثقافة الحد الأدنى المفروض بالقوة. 

رئيس شعبة الحلويات باتحاد الغرف التجارية مدحت الفيومي قال العام الماضي إن أسعار كعك العيد ارتفعت بنحو 30% رغم تراجع أسعار عدد من الخامات مقارنة بالعام السابق. دلالة هذا التصريح لا تتوقف عند نسب الزيادة وحدها. فهي تكشف أن السعر النهائي لا تحكمه الخامات فقط، بل شبكة أوسع من تكاليف النقل والتشغيل والتعبئة وهوامش السوق. وبالنسبة للمستهلك لا تعني هذه التفاصيل شيئا بقدر ما تعني أن الكعك تحوّل من عادة متاحة إلى عبء إضافي مؤكد.

هنا ظهر البديل الذي تعرفه الأسر المصرية وقت الضيق. التصنيع المنزلي. بعض العائلات عادت إلى العجن في البيت لتخفيض الكلفة والسيطرة على الكمية. وعائلات أخرى شطبت الفكرة من أصلها واكتفت بالاستغناء التام. بين هذين الخيارين تتكشف خريطة ضغط اقتصادي صريح. الأسرة لا تفاوض على الترف فقط، بل تعيد تعريف ما هو ضروري وما هو قابل للحذف. وفي لحظة كهذه يصبح كعك العيد بندا ثانويا يمكن التضحية به لصالح الطعام والدواء وفواتير لا تحتمل التأجيل. ويشير تحليل منشور في المصري اليوم إلى أن الغلاء أعاد بالفعل رسم أولويات الإنفاق لدى الأسر المصرية على هذا النحو.

حين يتآكل الطقس تتآكل البهجة

أزمة كعك العيد ليست حادثة موسمية معزولة. هي جزء مباشر من تبدل أوسع في أنماط الاستهلاك داخل مصر. الأولويات تُعاد كتابتها بالقوة. الضروري يتقدم. وما يمنح المناسبات معناها يتراجع. لذلك لم تعد الحلوى جزءا تلقائيا من تجهيزات العيد، بل صارت قرارا يحتاج إلى مفاضلة مسبقة. كم نشتري. هل نشتري أصلا. وهل تكفي المجاملة الرمزية لحماية ما تبقى من صورة العيد داخل البيت.

في هذا السياق تبدو ملاحظة فخري الفقي أكثر من مجرد توصيف اقتصادي. الرجل قال بوضوح إن الغلاء والتضخم لهما تأثيرات على النسيج الاجتماعي. وهذا ما يظهر هنا بالضبط. حين تضطر الأسر إلى شطب رمز احتفالي قديم من قائمة مشترياتها، فالمسألة لا تتعلق بالحلوى وحدها. الذي يتراجع هو مساحة المشاركة والكرم والفرحة المتبادلة. العيد لا يختفي دفعة واحدة. لكنه يبهت تدريجيا كلما انسحبت من تفاصيله علامات كانت تمنحه معناه الشعبي البسيط.

المحصلة أن كثيرين يدخلون عيد هذا العام بكعك أقل وبهجة أقل. ليس لأنهم غيّروا ذوقهم أو هجَروا عاداتهم، بل لأن السوق يدفعهم إلى ذلك دفعا. وحين يتحول كعك العيد إلى فرجة في الواجهات وعبء على الداخلين، تصبح الأزمة أعمق من سعر كيلو أو علبة. تصبح أزمة بلد يأكل الغلاء فيه من الطقوس نفسها، ويترك مناسبة يفترض أنها للفرح محاصرة بحسابات العجز والانكماش. والسؤال لم يعد هل تراجعت عادة قديمة، بل كم تبقى من روح العيد قبل أن يصبح مجرد ذكرى من زمن أقل قسوة.

*المعروض موجود لكن الجيب فارغ.. شلل بالأسواق المصرية في قلب موسم العيد

انكشفت السوق المصرية فور انقضاء موجة الشراء الكبيرة، وعاد المشهد إلى أصله سريعًا، رفوف ممتلئة نسبيًا، وحركة أضعف، ومستهلك يشتري بحساب مرهق، لا بثقة ولا بطمأنينة، بينما تواصل السلطة تسويق صورة وردية عن استقرار مزعوم لا يشعر به من يدفع الثمن كل يوم في السوق والمحلات والمنافذ الشعبية.

ما جرى في الأسابيع الأخيرة لم يكن دليل قوة، بل كان أقرب إلى اندفاعة اضطرارية سبقت مرحلة أكثر صعوبة، إذ تحركت الأسر لالتقاط احتياجاتها قبل جولة جديدة من الزيادات، لا لأن الدخول تحسنت ولا لأن السوق استعادت عافيتها، ولهذا فإن هدوء ما بعد الموسم لا يمكن قراءته كاستقرار، بل كعلامة على انكماش مؤجل ظهر فور انطفاء الزحام الموسمي.

الخبير المصرفي محمد عبد العال يضع يده على جوهر الصورة حين يربط صعود الأسعار في فبراير بموجة الطلب السابقة لرمضان والعيد، ثم يحذر من أن أثر زيادات الوقود يضيف عادة بين 2 و3 نقاط مئوية إلى المسار العام للأسعار، وهذا التقدير لا يقول فقط إن الضغوط مستمرة، بل يقول إن ما بدا نشاطًا بيعيًا كان مدفوعًا بالخوف من الغلاء المقبل أكثر مما كان تعبيرًا عن قوة شرائية حقيقية.

شراء مضغوط لا يعني تعافي السوق

السلطة تحب الأرقام التي تخدم خطابها، لكنها تتجاهل السؤال الأساسي، من الذي اشترى، وكيف اشترى، ولماذا اشترى، لأن الإجابة تفضح الرواية الرسمية من أساسها، فالمواطن لم يدخل السوق مدفوعًا بتحسن أحواله، بل مدفوعًا بقلق واضح من أن يصبح الغد أعلى كلفة من اليوم، وهذا وحده كافٍ لنسف فكرة الانتعاش التي يجري ترديدها بلا سند اجتماعي حقيقي.

هذه الحقيقة يثبتها أيضًا أداء القطاع الخاص غير النفطي، إذ هبط مؤشر مديري المشتريات إلى 48.9 في فبراير بعد 49.8 في يناير، أي أنه بقي تحت مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، وهنا يلفت ديفيد أوين كبير الاقتصاديين في S&P Global إلى أن بيانات فبراير أظهرت ضعفًا في الطلبات الجديدة وتباطؤًا في النشاط، وهو توصيف مباشر لسوق تلتقط أنفاسها بصعوبة ولا تتجه إلى انتعاش ثابت.

المعنى السياسي والاقتصادي هنا واضح، ذروة الشراء سحبت إنفاقًا من شهور تالية إلى لحظة واحدة، ثم تركت فراغًا سريعًا بعدها، وهذا ما تعرفه جيدًا المحال الصغيرة قبل غيرها، فحين يشتري الناس قبل الموعد خوفًا من زيادة قادمة، فإن السوق لا تربح دورة جديدة، بل تؤجل لحظة التراجع فقط، ثم تدفع ثمن ذلك في صورة هبوط حاد في الإقبال بعد انقضاء الموسم.

ولهذا فإن الحديث عن حيوية السوق بعد الذروة ليس سوى تضليل بارد، لأن النشاط الحقيقي لا يقاس بعدد الأكياس الخارجة من المتاجر في أسبوع مزدحم، بل بقدرة المستهلك على الاستمرار في الشراء دون فزع، وبقدرة التاجر على التصريف دون خفض مؤلم أو ركود مفاجئ، وبقدرة السوق على الدوران الطبيعي، لا الموسمي القلق الذي ينتهي سريعًا بمجرد تراجع الازدحام.

المعروض موجود لكن الجيب فارغ

في المقابل، يروج ممثلو الغرف التجارية لفكرة أن السوق أفضل لأن السلع أكثر توافرًا ولأن التخفيضات انتشرت في معارض ومنافذ متعددة، ويقول علاء عز مستشار اتحاد الغرف التجارية إن أسعار كثير من السلع قبل رمضان 2026 كانت أقل من عامي 2024 و2025، مع طرح سلع عبر 3780 منفذًا ومعرضًا بتخفيضات بين 15 و20%، لكن هذه الرواية نفسها تكشف المأزق بدل أن تخفيه.

توافر السلع لا يساوي تعافيًا، لأن الأزمة لم تعد فقط في المعروض كما كان يحدث سابقًا، بل انتقلت بقوة إلى القدرة على الشراء نفسها، والمستهلك الذي يواجه كلفة متصاعدة في الغذاء والطاقة والنقل والخدمات لا تهمه كثيرًا كثرة المنافذ إذا كانت الفاتورة ما زالت فوق طاقته، ولا تعنيه التخفيضات الشكلية إذا كان أصل السعر مرتفعًا والإنفاق اليومي يلتهم ما تبقى من دخله.

هنا يصبح السوق أكثر هدوءًا في الظاهر وأكثر اضطرابًا في العمق، فالبضائع قد تبقى متاحة، لكن الكميات المشتراة تتقلص، والسلع غير الأساسية تتراجع أولًا، ثم تبدأ الضغوط في الوصول حتى إلى سلع كانت محصنة نسبيًا، ومع الوقت يظهر ذلك في حركة البيع الضعيفة وفي اعتماد التجار على المواسم القصيرة بدل الطلب المستقر، وهي علامة ضعف لا علامة صحة.

وحتى التوقعات الرسمية لا تمنح هذا الخطاب المتفائل غطاءً حقيقيًا، فالبنك المركزي يتوقع بقاء المسار العام للأسعار قرب مستوياته الحالية في الربع الأول من 2026 قبل تراجعه لاحقًا، بمتوسط متوقع عند 12.5 في السنة المالية 2025/2026، وهذا يعني أن الضغط على المستهلك لم ينكسر بعد، وأن السوق ستظل تتحرك فوق أرض رخوة، مهما حاولت الحكومة تقديم المشهد كأنه عودة طبيعية للعافية. 

بعد الموسم هدوء ثقيل لا انفراجة حقيقية

السيناريو الأقرب الآن ليس انتعاشًا مستقرًا ولا انهيارًا شاملًا، بل ركود ثقيل يتسع تدريجيًا خلف واجهة تبدو أقل توترًا من الشهور السابقة، فالأسر ستواصل ترتيب أولوياتها بقسوة أكبر، وستؤجل ما يمكن تأجيله، وستضغط على مشترياتها الأساسية نفسها إذا استمرت صدمات الأسعار في الغذاء والوقود والنقل، وهذه ليست قراءة متشائمة، بل ترجمة مباشرة لما تقوله المؤشرات وما يراه السوق يوميًا.

محمد عبد العال يلفت إلى أثر الوقود على الكلفة العامة، وديفيد أوين يشير إلى ضعف الطلبات الجديدة وتباطؤ النشاط، وعلاء عز يتحدث عن توافر المعروض والتخفيضات، لكن جمع هذه الشهادات معًا يقود إلى نتيجة واحدة لا يمكن تجميلها، السوق ليست في حالة تعاف، بل في حالة توازن هش بين عرض تحسن نسبيًا وطلب يضعف اجتماعيًا ومعيشيًا، وهذه معادلة لا تنتج انتعاشًا طويلًا بل توقفًا مؤقتًا قبل جولة جديدة من الضيق.

الخلاصة أن ما بعد الذروة الموسمية يفضح عطبًا أعمق من مجرد تراجع زحام الشراء، لأنه يكشف أن السوق المصرية لا تتحرك اليوم بقوة المستهلك، بل بخوفه، ولا تدور بثبات، بل بدفعات موسمية قصيرة، ولا تستند إلى تحسن معيشي محسوس، بل إلى محاولات مرهقة للاحتماء من موجات غلاء متلاحقة، ولهذا فإن هدوء ما بعد الموسم ليس علامة راحة، بل جرس إنذار جديد على هشاشة الطلب وانكشاف رواية التعافي الرسمية.

مقتل العميد أمجد عبدالعظيم بعد زميله أحمد سمير غموض متصاعد حول مقتل قادة عسكريين مصريين في الحدود الغربية والجنوبية .. الجمعة 20 مارس 2026.. العيد خلف القضبان يكشف العقاب الممتد من الزنازين إلى بيوت المعتقلين

مقتل العميد أمجد عبدالعظيم بعد زميله أحمد سمير غموض متصاعد حول مقتل قادة عسكريين مصريين في الحدود الغربية والجنوبية .. الجمعة 20 مارس 2026.. العيد خلف القضبان يكشف العقاب الممتد من الزنازين إلى بيوت المعتقلين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مطالب حقوقية بإخلاء سبيل المحامية هدى عبد المنعم بعد تدهور حالتها الصحية نتيجة الحبس المطول

​​​​​​​يُعرب التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا (WHRDMENA) والمنظمات الحقوقية الموقعة أدناه عن قلقهم وأسفهم البالغ إزاء التدهور الحاد لحالة المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم في محبسها لدرجة طلب إعفائها من حضور جلسات المحاكمة والاكتفاء بتمثيل محاميها في الجلسات، نظرا للمشقة البالغة التي تتكبدها جراء نقلها من مركز الإصلاح والتأهيل في مدينة العاشر من رمضان بالشرقية إلى مقر انعقاد جلسات محاكمتها بمجمع بدر، أمام الدائرة الثانية إرهاب. وهو الطلب الذي رفضته المحكمة.

 تحاكم هدى عبد المنعم حاليًا للمرة الثالثة بالتهم نفسها، وتتكبد عناء الذهاب المتكرر للمحكمة لحضور الجلسات الخاصة بقضيتين مختلفتين بحقها. بينما تعاني في الوقت نفسه من تدهور حاد في حالتها الصحية نتيجة الحبس المطول. إذ تعاني من أمراض مزمنة تشمل تجلط الأوردة العميقة، والانسداد الرئوي، وارتفاع ضغط الدم، والتهاب المفاصل الحاد، بالإضافة إلى إصابتها سابقًا بنوبة قلبية وفشل كامل في الكلية اليسرى. ومؤخرًا، أصيبت عبد المنعم بارتجاع في الكلية اليمنى، كما تحتاج لتدخل جراحي لعلاج مفصل الركبة، لكنها تتردد في إجرائه خوفًا من عدم السماح لها بالبقاء في المستشفى خلال الفترة اللازمة للتعافي. وبحسب تصريحات محاميها بعد آخر زيارة لها مطلع مارس الجاري؛ عبد المنعم طريحة الفراش لما يزيد عن 20 يومًا بسبب الآم الركبة واحتياجها لرعاية صحية عاجلة.

هدى عبد المنعم، العضوة السابقة في المجلس القومي لحقوق الإنسان، رهن الحبس منذ أكثر من سبعة أعوام تقريبًا. فبعد القبض عليها من منزلها عام 2018، ظلت رهن الحبس الاحتياطي لأكثر من أربع أعوام قبل صدور الحكم بحقها في القضية رقم 1552 لعام 2018 بالسجن خمس سنوات بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية، بينما تمت تبرئتها من تهمة التمويل. وبعد قضاء مدة العقوبة كاملة، أعيد احتجازها بعد “تدويرها” على القضية رقم 730 لعام 2020، ثم مرة أخرى على القضية رقم 800 لعام 2019، التي أحيلت إلى المحاكمة في ديسمبر 2024. وحاليًا، تواجه عبد المنعم المحاكمة في قضيتين بناءً على الاتهامات نفسها، في انتهاك لمبدأ عدم جواز المحاكمة على الفعل ذاته أكثر من مرة.

جدير بالذكر أن الحقوقية هدى عبد المنعم حصلت على عدة جوائز تقديرًا لعملها الحقوقي المشهود له دوليًا من بينها جائزة الدفاع عن حقوق الإنسان من مجلس نقابات المحامين الأوروبيين 2020، وآخرها جائزة نقابة المحامين الدولية (IBA) للإسهام المتميز من قبل ممارس قانوني في مجال حقوق الإنسان.

التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان والمنظمات الموقعة تطالب بإخلاء سبيل المحامية هدى عبد المنعم فورًا إنقاذًا لحياتها، ووقف الإجراءات التعسفية بحقها. كما يدعو التحالف المجموعات والمنطمات الحقوقية النسوية المحلية والإقليمية والدولية إلى التضامن الكامل مع عبد المنعم والمطالبة بإخلاء سبيلها، خاصة في ظل استهداف السلطات المصرية المتصاعد للمدافعات عن حقوق الإنسان في الفترة الأخيرة

* سياسة “خُد وهات” في مصر إفراجات محدودة يقابلها تدوير واعتقالات جديدة

تتكرر في المشهد الحقوقي ظاهرة باتت تُعرف بين النشطاء باسم “سياسة خُد وهات”، حيث تعلن السلطات عن إخلاء سبيل دفعات من المعتقلين السياسيين، بينما تُعيد في الوقت نفسه اعتقال آخرين أو تدوير من سبق الإفراج عنهم على قضايا جديدة. هذا النمط المتكرر يعكس، بحسب منظمات حقوقية، غياب إرادة حقيقية لإنهاء ملف الحبس الاحتياطي المطوّل، وتحويل الإفراجات إلى مجرد رسائل سياسية لا تغيّر من واقع السجون شيئًا.

في هذا السياق، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس ثلاثة من شباب الأطباء لمدة خمسة عشر يومًا، وهم الصيدلي إيهاب سامح عبد الملك وطبيب الأسنان محمد أسامة السيد وطبيب الأسنان مصطفى عرابي، وذلك على ذمة القضية رقم 945 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا. وُجهت إليهم تهم “نشر أخبار كاذبة” و“الانضمام إلى جماعة إرهابية”، بعد انتقادهم قرار وزير الصحة بتخفيض نسبة التكليف لدفعة 2023 إلى 40 %.

وبحسب مؤسسة هيومن رايتس إيجيبت، فإن الأطباء الثلاثة معروفون بنشاطهم النقابي والدفاع عن حقوق العاملين في القطاع الصحي، ما يجعل تجديد حبسهم مؤشرًا على استمرار التضييق على الأصوات المهنية المستقلة.

نيابة العاشر

وفي الوقت نفسه، شهدت نيابة العاشر من رمضان الجزئية تحقيقات جديدة مع ستة شباب هم يوسف شعبان محمد عطية وأحمد محمد كامل وأحمد سعودي أحمد ومحمد أشرف عوض وأدهم جابر أبو زيد وفتحي السيد عبد الحليم.

وقد قررت النيابة حبسهم خمسة عشر يومًا وإيداعهم معسكر قوات أمن العاشر من رمضان. هذه الوقائع تأتي في ظل موجة اعتقالات متجددة تستهدف شبابًا من خلفيات اجتماعية مختلفة، ما يعزز الانطباع بأن الإفراجات التي تُعلن بين الحين والآخر لا تعكس تغييرًا جوهريًا في السياسة الأمنية.

اخلاء سبيل 31 معتقلا

ورغم هذا التصعيد، أعلنت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل واحد وثلاثين معتقلًا سياسيًا كانوا رهن الحبس الاحتياطي، وهو ما رحبت به (لجنة الدفاع عن سجناء الرأي) في بيان رسمي صدر في 17 مارس 2026. اللجنة وصفت القرار بأنه خطوة إيجابية واستجابة للمراجعات الدورية التي وجه بها النائب العام، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذه الخطوة لا تكفي، وأن آلاف المحتجزين ما زالوا يقبعون في السجون بعد تجاوزهم المدد القانونية القصوى للحبس الاحتياطي.

وأكدت اللجنة أن استمرار احتجاز أي مواطن دون محاكمة بعد انقضاء المدد القانونية يمثل مخالفة صريحة لقانون الإجراءات الجنائية، وأن كثيرًا من هؤلاء لم يرتكبوا سوى ممارسة حقهم الدستوري في التعبير عن الرأي.

وتشير اللجنة إلى أن خلف كل اسم في كشوف المحبوسين قصة إنسانية مريرة، وأن الحبس الاحتياطي المطوّل لا يسلب حرية المتهم فحسب، بل يمزق النسيج الاجتماعي لأسر فقدت عائلها أو أبناءها، ويترك آثارًا نفسية واقتصادية لا تُمحى بسهولة. وتطالب اللجنة بإخلاء سبيل جميع المحالين للمحاكمة في قضايا الرأي بضمان محل إقامتهم، خاصة في ظل التأجيلات المتكررة للجلسات التي تحوّل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة مسبقة.

سجن وادي النطرون

وفي موازاة ذلك، رصد مركز الشهاب لحقوق الإنسان تدهورًا خطيرًا في الأوضاع الصحية داخل سجن بدر (3)، بعد وفاة المعتقل جمال صابر في سجن وادي النطرون. وبحسب شهادات من داخل السجن، فقد عانى صابر من أمراض خطيرة دون فحص طبي دقيق، وتلقى أدوية سطحية لا تتناسب مع حالته، رغم مطالبات متكررة بنقله إلى المركز الطبي. وتشير المعلومات إلى أنه ظل ينادي طلبًا للمساعدة مساء اليوم السابق لوفاته دون استجابة من إدارة السجن، قبل أن يُعثر عليه متوفى داخل زنزانته. هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة ملف الإهمال الطبي في السجون، الذي وثقته منظمات عديدة باعتباره أحد أخطر أشكال الانتهاكات بحق المحتجزين.

وبينما تُعلن الدولة عن دفعات من المفرج عنهم، تستمر في الوقت نفسه عمليات القبض والتدوير، ما يجعل الإفراجات تبدو كأنها “إعادة تدوير للأزمة” بدل حلها. فكل خطوة إفراج تقابلها خطوة اعتقال جديدة، وكل اسم يخرج من السجن يدخل مكانه آخر، في دورة لا تنتهي. ويرى حقوقيون أن هذه السياسة تهدف إلى خلق توازن شكلي بين الضغوط الدولية المطالبة بتحسين أوضاع حقوق الإنسان، وبين رغبة الأجهزة الأمنية في الإبقاء على السيطرة الكاملة على المجال العام.

وتبقى الحقيقة الأبرز أن الإفراج عن واحد وثلاثين معتقلًا لا يغيّر من واقع آلاف آخرين ما زالوا خلف القضبان، وأن العدالة لا تتحقق بإجراءات جزئية أو انتقائية، بل بإغلاق ملف الحبس الاحتياطي المطوّل نهائيًا، واحترام حق المواطنين في التعبير والمشاركة دون خوف. وبينما تستمر سياسة “خُد وهات”، يبقى السؤال معلقًا: هل تمثل هذه الإفراجات بداية تغيير حقيقي، أم مجرد محاولة لامتصاص الغضب الداخلي والخارجي بينما تستمر عجلة الاعتقالات في الدوران؟

ومن الجدير بالتسجيل والتذكير  أن خلف كل اسم في كشوف المحبوسين قصة معاناة إنسانية مريرة. إن الحبس الاحتياطي المطول لا يسلب المتهم حريته فحسب، بل يمزق النسيج الاجتماعي لأسر فقدت عائلها أو أبناءها، ويترك آثاراً نفسية واقتصادية واجتماعية لا تندمل بسهولة، لاسيما في ظل غياب مبرر قانوني يوجب هذا الانفصال القسري عن الحياة والمجتمع.

*وصول أحمد عبد المنعم أبو الفتوح لمنزله بعد عامين من الاعتقال

قال مراقبون: إن “قرار إخلاء سبيل أحمد نجل السياسي مؤسس حزب مصر القوية د.عبدالمنعم أبو الفتوح، رغم أهميته، جاء في سياق ملتبس يعكس حالة من الارتباك المؤسسي، حيث تزامن مع استمرار النيابة في تصنيف والده الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح إرهابيًا “نهائيًا”، في مفارقة تثير تساؤلات حول معايير التصنيف الأمني ومدى اتساقه مع الإجراءات القضائية”.

وبعد سنوات من الاحتجاز، أعلنت محكمة جنايات الإرهاب برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني إخلاء سبيل أحمد، مع وقف نظر الدعوى لحين فصل محكمة النقض في الطعن المقدم من فريق الدفاع، وفق ما أكده فريق الدفاع ووفق الصور فإن أبو الفتوح الابن خرج متناقص الوزن عما كان قبل عامين من اعتقاله.

وأشار مراقبون إلى أن هذه التطورات الأخيرة، تكشف أن نجل السياسي المعتقل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، عاش منذ أمثر من عامين سلسلة من التناقضات البنيوية داخل المنظومة الأمنية والقضائية في مصر، وتسلّط الضوء على فجوات خطيرة بين النصوص القانونية والممارسات الفعلية.

وأشار فريق الدفاع إلى أن القضية تمثل “سابقة قانونية هامة”، إذ سمحت النيابة العامة لفريق الدفاع بإيداع الطعن بالنقض رغم أن الحكم الصادر ضد أحمد كان من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، وهي محكمة استثنائية لا يجوز الطعن على أحكامها إلا بعد تصديق الحاكم العسكري، ويؤكد علي أن النيابة كان ينبغي أن تحيل الأمر إلى مكتب الحاكم العسكري فور القبض على أحمد، بدل تمكينه من إعادة الإجراءات مباشرة، وهو ما اعتبره خللًا إجرائيًا يعكس غياب رؤية موحدة داخل الأجهزة المعنية.

ويضيف أن القضية تطرح أسئلة دستورية حول حدود سلطة النيابة في إحالة القضايا إلى محاكم الطوارئ، وحول مدى مشروعية القرارات الإدارية التي تحدد اختصاص المحاكم، في ظل التعديلات التي جعلت التقاضي في الجنايات على درجتين.

وقال بيان فريق الدفاع عن أحمد أبو الفتوح: إنه “حين يُقارن وضع أحمد بوضع والده الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، الذي يقبع منذ أكثر من 8 سنوات في زنزانة انفرادية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، فوفق شهادات حقوقية، بينها ما نشرته منظمات مستقلة، يعيش أبو الفتوح في ظروف “أشبه بالمقبرة”، بلا تهوية أو ضوء شمس، وينام على الأرض رغم معاناته من أمراض خطيرة تشمل انسداد الشرايين، والضغط، والسكر، والتهاب البروستاتا، والانزلاق الغضروفي، وقد منعت إدارة السجن عنه العلاج، ورفضت حتى توفير عكاز يساعده على الحركة، كما ضيّقت على أسرته في الزيارة عبر الكابينة الزجاجية، هذه الممارسات، التي وثّقتها مصادر حقوقية، تتناقض جذريًا مع ادعاءات الأجهزة الأمنية حول التزامها بمعايير حقوق الإنسان، وتكشف عن سياسة عقابية تستهدف المعارضين السياسيين وذويهم على حد سواء.

وتبرز المفارقة الأكبر في المقارنة التي طرحها الناشط منير الخطير (@farag_nassar_)، حين أشار إلى أن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، السياسي والطبيب والمرشح الرئاسي السابق، يقبع في السجن رغم كبر سنه وتدهور صحته، بينما خرج من السجون أشخاص أدينوا في قضايا جنائية خطيرة مثل القتل والسلاح، وعادوا لممارسة أعمالهم بشكل طبيعي، هذه المقارنة تكشف عن خلل واضح في معايير العدالة، حيث يبدو أن الانتماء السياسي—not الجرم الجنائي—هو المحدد الأساسي لمصير الأفراد.

وتتجلى التناقضات أيضًا في المسار القضائي نفسه. فبعد صدور حكم غيابي بالسجن 15 عامًا ضد أحمد بزعم الانضمام إلى جماعة الإخوان، تمكن فريق الدفاع من إعادة الإجراءات، ليصدر حكم جديد بالسجن خمس سنوات فقط، ما يعكس هشاشة الاتهامات الأصلية، ثم جاء الاستئناف أمام دائرة المستشار حمادة الصاوي ليقلب المشهد مجددًا، إذ ألغى الحكم وأعلن عدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى، في خطوة أربكت المشهد القانوني وأثارت تساؤلات حول مدى صحة اتصال المحكمة بالدعوى من الأساس، هذا التخبط، كما يصفه خالد علي، ليس مجرد خلل إجرائي، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بتداخل السلطات، وغموض حدود اختصاص محاكم الطوارئ، وتأثير القرارات الإدارية على الحقوق الدستورية للمتهمين.

إن قضية أحمد عبد المنعم أبو الفتوح ليست حالة فردية، بل نموذجًا كاشفًا لسياسات أمنية تتسم بالتناقض، حيث تُستخدم القوانين الاستثنائية بشكل انتقائي، وتُمارس العقوبات خارج إطار القضاء، وتُهمّش الضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة، كما تكشف عن فجوة واسعة بين الخطاب الرسمي حول “سيادة القانون” وبين الواقع الذي يشهد على انتهاكات ممنهجة تطال المعارضين السياسيين وذويهم، وفي ظل استمرار احتجاز الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في ظروف تهدد حياته، يصبح الإفراج عن ابنه خطوة ناقصة لا تعالج جوهر الأزمة، بل تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات الأمنية والقضائية، وإلى التزام حقيقي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان.

*تُحاكم بتهم “ملفقة”.. العفو الدولية تدعو للإفراج عن المترجمة مروة عرفة

 دعت منظمة العفو الدولية سلطات الانقلاب في مصر إلى الإفراج عن المترجمة مروة عرفة، الناشطة المصرية في مجال حقوق الإنسان، والتي تعرضت للاعتقال التعسفي لما يقارب ست سنوات، على خلفية نشاطها الداعم لأقارب المعتقلين

ومنذ أبريل 2020 تقبع مروة خلف القضبان، بعد أن ألقي القبض عليها من منزلها في منطقة الدقي، قبل أن تتعرض للاختفاء القسري لمدة 14 يومًا ثم تظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 570 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا.

وفي ديسمبر 2024، أحالتها نيابة أمن الدولة العليا إلى محكمة جنايات القاهرة بتهم ملفقة تتعلق بالانضمام إلى منظمة إرهابية وتمويلها

 واعتُقلت مروة عرفة أمام ابنتها التي كانت تبلغ من العمر عامين آنذاك، مما تسبب في صدمة نفسية بالغة للطفلة. وتدهورت صحة مروة عرفة بشكل خطير في السجن، وعلى الرغم من ذلك، ترفض السلطات منحها الرعاية الطبية اللازمة.

وقالت منظمة العفو الدولية: “ندعو السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن مروة عرفة وإسقاط جميع التهم الموجهة إليها، حيث إنها محتجزة فقط لممارستها حقوقها الإنسانية“.

 

*العفو الدولية: اعتقال ممثل مصري شارك في فيلم “نسور الجمهورية” لدى وصوله مطار القاهرة

 أعلنت منظمة العفو الدولية، أن سلطات الانقلاب في مصر اعتقلت المواطن المصري حسن السيد، الذي يقيم في الدنمارك، لدى وصوله إلى مطار القاهرة الدولي في 20 ديسمبر الأول 2025، حيث استجوبه مسؤولو قطاع الأمن الوطني بشأن دوره في فيلم “نسور الجمهورية”، الذي ظهر فيه في مشهد وجيز كقس قبطي

وقالت إنه بعد اعتقاله، مَثَل أما النيابة العامة، التي أمرت بحبسه احتياطيًا على ذمة التحقيق بتهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها”، ولا يزال حبسه الاحتياطي يُجدَّد منذ ذلك الحين على ذمة القضية رقم 4529 المُقدَّمة من نيابة أمن الدولة العليا

وأشارت إلى أنه إذ يظل حسن السيد رهن الاحتجاز لمجرد ممارسته السلمية لحقوقه الإنسانية، فإنه يتعين على السلطات المصرية الإفراج عنه فورًا وإسقاط جميع التهم المنسوبة إليه، والسماح له بالعودة سالمًا إلى أسرته في الدنمارك.

وطالبت المنظمة النائب العام بالإفراج الفوري وغير المشروط عن السيد، حيث إنه محتجز فقط لممارسته السلمية لحقوقه الإنسانية، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، وضمان لم شمله الآمن مع عائلته في الدنمارك.

ودعت إلى ضمان احتجازه في ظروف إنسانية تفي بالمعايير الدولية، وتوفير الرعاية الصحية الكافية له ولأسرته ومحاميه، ريثما يتم الإفراج عنه.

من هو حسن السيد؟

حسن السيد، مواطن مصري يبلغ من العمر 60 عامًا ومقيم في الدنمارك، ويعيش فيها منذ ما يقارب 40 عامًا. يقيم في كوبنهاجن مع زوجته وطفليه، وجميعهم يحملون الجنسية الدنماركية

قبل اعتقاله، كان يعمل حارسًا للعقارات. وفي بداية حياته المهنية، أمضى ما يقارب 20 عامًا في العمل بمكتبة نوربرو، التابعة لنظام المكتبات العامة في كوبنهاجن.

وقبل 20 ديسمبر 2025، سافر حسن إلى مصر دون قيود، إضافةً إلى ذلك، تقول عائلته إنه لا يملك أي تاريخ في العمل السياسي أو النشاطي.

ومارس حسن السيد التمثيل كهواية. وأدى أدوارًا صغيرة في أعمال دنماركية، وظهر في فيلم “فتى من السماء” من إخراج طارق صالح. كما لعب دورًا قصيرًا كقس في فيلم “نسور الجمهورية“.

ويسخر الفيلم من دعاية الدولة ويصور الممارسات الاستبدادية في مصر، بما في ذلك دور الجيش. وتقول عائلة السيد إنه لم يكن لديه اطلاع على النص الكامل أو القصة. واقتصر دوره على بضعة أسطر في مشهد قصير.

ظروف الاحتجاز والقمع الأوسع نطاقًا

ويحتجز السيد في سجن العاشر من رمضان. وقد وثّقت منظمة العفو الدولية ظروفًا قاسية وغير إنسانية في هذا السجن، حيث يُحرم المحتجزون، على سبيل المثال، من التعرض لأشعة الشمس، ولا يُسمح لهم بممارسة الرياضة إلا داخل السجن.

وعلى نطاق أوسع، تُظهر أبحاث منظمة العفو الدولية في سجون متعددة بمصر أن السلطات تُخضع سجناء الرأي وغيرهم من المحتجزين لأسباب سياسية للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة . إضافةً إلى ذلك، غالبًا ما يحرم المسؤولون المحتجزين من الرعاية الصحية الكافية كشكل من أشكال العقاب.

وفي الوقت نفسه، تواصل السلطات المصرية استهداف الأشخاص الذين يعبرون عن معارضتهم. فقد اعتقلت صحفيين ونشطاء ومحامين وغيرهم ممن ينتقدون سياسات الحكومة أو يكشفون انتهاكات حقوق الإنسان. ونتيجة لذلك، يواجه الكثيرون احتجازًا تعسفيًا مطولاً، مع تجديد الحبس الاحتياطي مرارًا وتكرارًا دون مراجعة قضائية فعّالة.

وأعربت منظمة العفو الدولية أيضًا عن قلقها إزاء انتهاكات المحاكمة العادلة في القضايا ذات الدوافع السياسية. وتشمل هذه الانتهاكات القيود المفروضة على حق المتهم في الاستعانة بمحامٍ، والحد من قدرته على تقديم دفاع كافٍ، وانتهاكات مبدأ قرينة البراءة، وعدم ضمان جلسات استماع عادلة وعلنية أمام محاكم مستقلة.

*طالبن بإطلاق المعتقلات أولا “نساء ضد الانقلاب” يرفضن الاحتفال بـ”يوم المرأة”

في الوقت الذي تحتفي فيه الدولة بيوم المرأة المصرية، تكشف تقارير حقوقية عن واقع مختلف تمامًا تعيشه النساء منذ عام 2013، واقع يتسم بالقمع الممنهج والانتهاكات الواسعة التي طالت مئات السيدات والفتيات على خلفية سياسية.

 وبينما يكرر النظام المصري خطابًا رسميًا يتحدث عن تمكين المرأة ودعمها، تظهر الأرقام التي وثقها مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومنظمات أخرى منها نساء ضد الانقلاب صورة قاتمة عن حجم ما تعرضت له النساء من اعتقال وتعذيب وتنكيل خلال السنوات الماضية.

نحن لا نحتفل بل نطالب

وفي منشور لها عبر فيسبوك قال حركة (#نساء_ضد_الانقلاب) تحت عنوان “لا نحتفل… بل نطالب” إنه “في ذلك اليوم المخصص للمرأة، وبينما يحتفل العالم بإنجازات النساء وحقوقهن، لا تزال نساء كثيرات خلف القضبان يواجهن الظلم والاعتقال بسبب آرائهن ومواقفهن، إن الحديث عن تمكين المرأة لا يكتمل بينما تُسلب حريتها وتُحرم من أبسط حقوقها الإنسانية، فهناك معتقلات يعانين الحبس الاحتياطي المطول، وتدوير القضايا، والإخفاء القسري، وحرمانًا من العلاج والرعاية”.

وقلن في بيان لهن “نجدد مطالبنا بـ: الإفراج الفوري عن جميع المعتقلات، ووقف المحاكمات الجائرة، وإنهاء الحبس الاحتياطي وتدوير القضايا، والكشف عن المختفيات قسرًا، ووقف التعذيب داخل السجون وتوفير الرعاية الصحية للمعتقلات.

وأوضحن أنه “لا يمكن أن نحتفل بينما تُسلب حرية النساء وكرامتهن.. الحرية حق… والعدالة واجب“.

وفي منشور آخر بمطالبهن قالت الحركة: إن “الاحتفاء بالمرأة لا يكتمل بالشعارات فقط، بل يتطلب الدفاع عن حرية وكرامة النساء المعتقلات والمطالبة بإنهاء معاناتهن“.

وسبق أن وثقت تقارير لحساب “المرابطون” على إكس والذي أوقفه الانقلابيون ونشرت بعض إحصائيات الانتهاكات بحق المرأة المصرية:

3500  امرأة مصرية تعرضن للاعتقال والحبس الاحتياطي بأحكام مدنية/عسكرية

200  طفلة تعرضت للاعتقال.

400  سيدة وفتاة، تعرضن وما زال بعضهن رهن الإخفاء القسري بعد اعتقال تعسفي.

16 طفلة وضعهن السيسي رهن الاخفاء القسري

270  معتقلة حاليا بسجون السيسي.

50  سيدة وفتاة صدرت بحقهن أحكام قضائية بالسجن.

312  شهيدة قتلهن السيسي.

133 امرأة قتلت بالرصاص و167 بالإهمال الطبي.

130 منعهن السيسي من السفر.

رصد حقوقي

وفي رصد من مركز الشهاب لحقوق الإنسان تشير البيانات الحقوقية إلى أن 188 سيدة تعرضن للإخفاء القسري لفترات متفاوتة، في انتهاك صارخ للقانون والدستور، بينما وُضعت 151 سيدة على قوائم الإرهاب مع مصادرة أموالهن وممتلكاتهن، رغم غياب محاكمات عادلة أو أدلة واضحة في كثير من الحالات، كما طالت الانتهاكات الوسط الصحفي، حيث تم حبس واعتقال 14 صحفية بسبب عملهن أو آرائهن، في وقت تؤكد فيه المنظمات الدولية أن مصر واحدة من أكثر الدول قمعًا لحرية الصحافة.

وامتد القمع إلى المؤسسات التعليمية، إذ تم فصل 500 طالبة جامعية من جامعات مختلفة على خلفية سياسية، بينما شهدت جامعة الأزهر وحدها فصل 176 طالبة بين عامي 2013 و2015، في واحدة من أكبر حملات الفصل التعسفي في تاريخ الجامعة، ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، فقد تمت إحالة 25 امرأة إلى محاكمات عسكرية، وهي محاكمات تفتقر بطبيعتها إلى ضمانات العدالة، وانتهت بأحكام قاسية تراوحت بين السجن المؤبد والأشغال الشاقة.

وتكشف التقارير كذلك عن وجود 2800 سيدة رهن الحبس بأحكام مدنية وعسكرية، كثير منها يفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة، وفقًا للمنظمات الحقوقية، كما وثقت هذه المنظمات مقتل مئات الفتيات والسيدات خلال فض تظاهرات معارضة، في أحداث ما تزال ملفاتها مفتوحة دون محاسبة أو تحقيقات مستقلة.

ولا تقتصر الانتهاكات على الاعتقال والمحاكمات، بل تمتد إلى ممارسات أخرى وصفتها المنظمات بأنها “غير إنسانية”، تشمل المضايقة والترهيب، والتنكيل داخل أماكن الاحتجاز، والقتل خارج إطار القانون، إضافة إلى التعذيب والصعق بالكهرباء والضرب والسحل، فضلًا عن التحرش الجنسي، وتوثيق بعض حالات الاغتصاب داخل مقار الاحتجاز أو أثناء التحقيق.

وتوثق هذه المنظمات حالات عديدة لنساء تعرضن للإخفاء القسري لأيام أو أسابيع قبل ظهورهن أمام النيابة، في وقت تشير فيه شهادات محامين وحقوقيين إلى أن بعضهن تعرضن للصعق بالكهرباء أو الضرب أو التحرش أثناء التحقيق أو التفتيش، وتصف التقارير ظروف الاحتجاز في سجن القناطر للنساء بأنها غير إنسانية، حيث الاكتظاظ الشديد، وسوء التهوية، ونقص الرعاية الصحية، ومنع دخول الأدوية، وغياب الخصوصية، ما يجعل السجن بيئة خطرة على الصحة الجسدية والنفسية للمحتجزات.

وعوضا عن الفصل والاعتقال، حدثت للمرأة المصرية الحرة التي رفضت الانقلاب وعبرت عن رأيها انتهاكات أخرى منها؛ المضايقة والترهيب والتنكيل والقتل خارج إطار القانون والتعذيب والصعق والضرب والسحل والتحرش الجنسي وبعض حالات اغتصاب بحسب “مركز الشهاب لحقوق الإنسان“.

ويوم المرأة المصرية في 16 مارس 1919 حدثت تظاهرت أكثر من 300 سيدة رفضا للاحتلال الإنجليزي على مصر، وارتقت الشهيدة حميدة خليل – أول شهيدة مصرية بعد أن جادت بدمائها من أجل حرية الشعب المصري فكانت هذه الحادثة سببا في اعتبار هذا اليوم ” يومًا للمرأة المصرية” وارتقي بعدها مجموعة من الشهيدات المصريات ولا زالت المرأة المصرية تدفع ثمن حريتها على مر العصور.

ومن مثيرات الدهشة أن السيسي خلال احتفالية يوم المرأة المصرية في 2024 قال مدعيا: “بخصوص الأزمات الخارجية نحن نطفئ الحرائق ولا نشعلها، وكل نقطة دم هتحاسب عليها، وكل خراب هتحاسب عليه، وفي 2013 لم أبدأ بالعدوان“.

وعن “خفة دمه” قال السيسي خلال الاحتفالية ذاتها: “الست المصرية بقالها 4 سنين في الأزمة الاقتصادية، فبلاش تحطوا سكر كتير على الكنافة، دا الدكتور مصطفى هيجيب مليون طن سكر“.

ومن أكبر ادعاءاته خلال احتفالية يوم المرأة المصرية: “إيه يعني الست تزعلك كراجل، متاخد في جنابك وأنت ساكت“.

*العميد أمجد عبدالعظيم بعد زميله أحمد سمير غموض متصاعد حول مقتل قادة عسكريين مصريين في الحدود الغربية والجنوبية

تشهد المؤسسة العسكرية المصرية خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من الوفيات والاغتيالات الغامضة التي طالت قادة ميدانيين رفيعي المستوى في مناطق حدودية شديدة الحساسية، وسط صمت رسمي كامل من المتحدث العسكري، ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة ما يجري على الحدود الغربية والجنوبية، وحول ما إذا كانت مصر تخوض بالفعل حرب استنزاف غير معلنة.

البداية كانت مع إعلان مقتل العميد أحمد سمير نور الدين عبدالوهاب، رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية العسكرية، الذي قُتل خلال اشتباكات على الحدود المصرية السودانية. ورغم أن بعض المصادر المحلية تحدثت عن “مطاردة مهربين”، فإن تسريبات أخرى – بينها ما نشره موقع أفريكا إنتلجنس – أشارت إلى أن العميد قُتل داخل مدينة كوستي السودانية، برفقة ثلاثة جنود مصريين، خلال غارة بطائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع، أثناء مهمة استشارية تتعلق باستخدام الطائرات المسيّرة إلى جانب الجيش السوداني. هذا السيناريو يفتح الباب أمام أسئلة أكبر حول طبيعة الدور المصري داخل السودان، وما إذا كان الأمر يتعلق بتدخل عسكري محدود أو دعم عملياتي للجيش السوداني في حربه ضد قوات الدعم السريع.

لم تمر أيام قليلة حتى أعلنت محافظة المنوفية تشييع جثمان العقيد أركان حرب أمجد عبد العظيم خضر، رئيس أركان أحد ألوية المشاة بالمنطقة الغربية العسكرية، الذي وافته المنية أثناء “أداء واجبه الوطني”. ورغم أن الوفاة حدثت في منطقة حدودية ملتهبة، فإن المتحدث العسكري لم يصدر أي بيان نعي أو توضيح، وهو ما أثار موجة من التساؤلات، خاصة أن العقيد خضر هو ثاني رئيس أركان لواء يستشهد خلال أسبوع واحد.

المنطقة الغربية المتاخمة لليبيا، والجنوبية المتاخمة للسودان، هما أخطر جبهتين تواجههما مصر حاليًا. فالغرب يشهد نشاطًا لمجموعات مسلحة وتهريب أسلحة عبر الحدود الليبية، بينما الجنوب يعيش على وقع حرب أهلية سودانية معقدة، تتداخل فيها أطراف إقليمية ودولية. وفي هذا السياق، فإن سقوط قادة ميدانيين بهذا المستوى – رئيس أركان مشاة ورئيس أركان حرس حدود – لا يمكن اعتباره حادثًا عابرًا، بل مؤشر على عمليات عسكرية حقيقية تجري في الظل.

وتزداد الصورة غموضًا مع ورود أسماء أخرى لضباط قُتلوا خلال الفترة نفسها، بينهم المقدم أحمد عادل جودة من قوات حرس الحدود، والمقدم رمضان فاروق من سلاح القوات الجوية، وفق ما نشره ضباط سابقون على منصات التواصل الاجتماعي. هذا التتابع السريع في الوفيات يثير مخاوف داخلية، عبّر عنها بعض العسكريين السابقين الذين تساءلوا علنًا عمّا إذا كانت دماء الضباط تُبذل في معارك وطنية واضحة، أم في صراعات سياسية وإقليمية لا يعرف الرأي العام عنها شيئًا.

ويشير مراقبون منهم الرائد أيمن الكاشف إلى أن الصمت الرسمي ليس مجرد غياب للمعلومات، بل سياسة متعمدة تهدف إلى تجنب الاعتراف بوجود خسائر بشرية في عمليات خارج الحدود، أو في مواجهات داخلية لم يُعلن عنها. ففي جيوش العالم، يُعلن عن مقتل القادة الميدانيين ببيانات رسمية، وتُمنح أسرهم التكريم اللائق، ويُقدَّم للرأي العام تفسير واضح للظروف التي أدت إلى مقتلهم. أما في الحالة المصرية، فإن التعتيم يحوّل هؤلاء الضباط إلى “أرقام صامتة”، ويترك المجال مفتوحًا أمام الشائعات والتسريبات.

وتعكس بعض التحليلات أن ما يجري على الحدود الجنوبية قد يكون مرتبطًا بصراع داخل دوائر صنع القرار في مصر حول الموقف من الحرب السودانية. فبحسب تصريحات منسوبة لضباط سابقين، فإن المؤسسة العسكرية المصرية تميل إلى دعم الجيش السوداني باعتباره المؤسسة الوطنية الشرعية، بينما تميل دوائر أخرى داخل الدولة – ذات ارتباطات إقليمية – إلى مساندة قوات الدعم السريع. هذا التباين قد يفسر ضعف الدعم المصري للجيش السوداني، وتردد الدولة في الإعلان عن أي دور رسمي لها داخل السودان.

أما على الحدود الغربية، فإن نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب عبر ليبيا يشكل تهديدًا مستمرًا، وقد شهدت السنوات الماضية مواجهات متكررة بين الجيش المصري ومجموعات مسلحة حاولت التسلل عبر الحدود. وفي ظل غياب المعلومات الرسمية، يبقى من غير الواضح ما إذا كان مقتل العقيد أمجد خضر مرتبطًا بعملية عسكرية، أم بحادث أمني، أم بظروف أخرى لم يُكشف عنها.

وتثير هذه التطورات قلقًا متزايدًا داخل المجتمع المصري، خاصة مع تداول أخبار عن مقتل أربعة ضباط خلال أيام قليلة، إضافة إلى جنود لم يُعلن عنهم رسميًا. ويعبّر بعض المعلقين عن خشيتهم من أن تكون مصر منخرطة في صراعات إقليمية دون إعلان، أو أنها تواجه تهديدات أمنية أكبر مما يُعلن عنه، بينما يظل الرأي العام في الظلام.

وفي ظل هذا الغموض، يطالب كثيرون المؤسسة العسكرية بتقديم توضيحات رسمية حول ملابسات مقتل هؤلاء الضباط، ليس فقط تكريمًا لهم، بل حفاظ على ثقة المجتمع في مؤسساته. فالتعتيم لا يحمي الأمن القومي، بل يفتح الباب أمام الشكوك، ويجعل المواطنين يتساءلون عن حقيقة ما يجري على حدود البلاد.

وبينما تستمر الجنازات العسكرية في القرى والمحافظات، يبقى السؤال الأكبر بلا إجابة: هل تخوض مصر حربًا غير معلنة على حدودها، أم أن ما يحدث هو نتيجة فوضى إقليمية تتسرب إلى الداخل؟ وفي كلتا الحالتين، فإن غياب الشفافية يجعل المشهد أكثر تعقيدًا، ويزيد من حساسية اللحظة التي تمر بها البلاد.

*الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تدور على بُعد آلاف الكيلومترات من الأراضي المصرية، إلا أن تداعياتها كشفت هشاشة بنية الاقتصاد المصري

رغم أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تدور على بُعد آلاف الكيلومترات من الأراضي المصرية، إلا أن تداعياتها كشفت سريعًا هشاشة بنية الاقتصاد المصري، ليس فقط، بسبب الصدمات الخارجية، بل نتيجة تراكمات داخلية على مدار سنوات، في مقدمتها هيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل الاقتصاد، والتوسع في مشروعات ضخمة ذات جدوى محدودة.

اقتصاد هش.. الحرب مجرد كاشف للأزمة

 أظهر تقرير مؤسسة “فيتش سوليوشن” أن مصر تُعد من أكثر الاقتصادات الناشئة عرضة لخسائر الحرب، محتلة مرتبة متقدمة عالميًا من حيث المخاطر، غير أن هذا التصنيف لا يرتبط بالموقع الجغرافي بقدر ما يعكس خللًا هيكليًا عميقًا، جعل الاقتصاد شديد التأثر بأي اضطراب خارجي.

فالاقتصاد المصري بات يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين احتياجاته الأساسية، من الطاقة إلى الغذاء، بما في ذلك القمح والغاز، في ظل تراجع الإنتاج المحلي، ويعزز هذا النمط مصالح شبكة واسعة من المستوردين الذين يفضلون الاستيراد لتحقيق عمولات سريعة، بدلًا من الاستثمار في التصنيع أو الزراعة.

مشروعات كبرى بلا عائد.. واستنزاف للموارد

خلال العقد الأخير، اتجهت الدولة إلى ضخ مئات المليارات في مشروعات بنية تحتية ومدن جديدة وطرق وجسور، وُصفت في كثير من الأحيان بأنها “استعراضية” أو غير ذات أولوية اقتصادية مباشرة. هذا التوسع، الذي جرى تمويله عبر الاقتراض، لم يُقابله نمو موازٍ في القطاعات الإنتاجية، ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية دون توليد موارد دولارية كافية.

وفي ظل هذه السياسات، تراجع دور القطاع الخاص، بينما توسعت الجهات التابعة للدولة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، في السيطرة على قطاعات واسعة، ما أضعف المنافسة وأثر على كفاءة تخصيص الموارد.

الجنيه تحت الضغط.. والديون تتفاقم 

نتيجة لهذه الاختلالات، أصبح الجنيه المصري شديد الحساسية لأي صدمة خارجية، فقد نحو 80% من قيمته خلال عشر سنوات، مع تكرار موجات التعويم، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاحتياطي النقدي بسبب فاتورة الاستيراد المرتفعة وخدمة الديون.

كما اعتمدت الحكومة بشكل متزايد على ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”، عبر جذب استثمارات في أدوات الدين بفوائد مرتفعة تصل إلى نحو 30%، وهي تدفقات سريعة الدخول والخروج، ما يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات حادة مع أي توتر جيوسياسي.

صدمة الطاقة والتجارة.. ضغوط مضاعفة

مع تصاعد الحرب، ارتفعت أسعار النفط، ما يهدد بزيادة فاتورة استيراد الطاقة بمليارات الدولارات سنويًا، في وقت لا تزال فيه مصر مستوردًا صافيًا للمنتجات البترولية، رغم اكتشافات الغاز.

كما تؤثر الاضطرابات في الممرات البحرية على حركة التجارة وإيرادات قناة السويس، ما يضيف عبئًا جديدًا على موارد النقد الأجنبي.

أزمة إدارة قبل أن تكون أزمة حرب

تكشف التطورات أن الأزمة الاقتصادية في مصر ليست نتاج الحرب وحدها، بل نتيجة نموذج اقتصادي قائم على الاقتراض والإنفاق الحكومي والتوسع في مشروعات غير منتجة، مقابل إهمال القطاعات الصناعية والزراعية.

وفي ظل استمرار هذا النهج، تبقى أي صدمة خارجية، مهما كانت بعيدة جغرافيًا، قادرة على إحداث تأثيرات عميقة، ما يجعل الحاجة ملحة لإعادة هيكلة الاقتصاد، وتقليص دور الجهات السيادية في النشاط الاقتصادي، وفتح المجال أمام القطاع الخاص، مع توجيه الاستثمارات .

*العيد خلف القضبان يكشف العقاب الممتد من الزنازين إلى بيوت المعتقلين

كشف عيد الفطر الوجه الأشد قسوة في ملف المعتقلين السياسيين في مصر، فبينما تستعد بيوت كثيرة للملابس والكعك والزيارات، تدخل بيوت أخرى المناسبة على إيقاع الغياب والقلق وانتظار خبر يطمئن القلب.

العيد هنا لا يحمل طقسا اجتماعيا عاديا، بل يفتح الجرح نفسه من جديد، لأن من غاب عن المائدة والصلاة والزيارة ليس مسافرا ولا متوفى، بل محتجزا خلف أبواب لا تكتفي بعقابه وحده، بل تمد العقوبة إلى أسرته أيضا. وتؤكد تقارير حديثة أن أوضاع الاحتجاز والانتهاكات داخل السجون ومقار الاحتجاز في مصر استمرت خلال 2025، مع تركيز واضح على المحتجزين في قضايا ذات طابع سياسي، وسط غياب فعال للمساءلة والرقابة.

الغياب في العيد ليس رمزيا بل يومي وثقيل

في مثل هذه المناسبات يصبح الغائب حاضرا بأكثر من صورته، فالمقعد الفارغ على مائدة العيد ليس استعارة صحفية، بل جزء من حياة يومية مرتبكة داخل بيوت فقدت أبا أو ابنا أو أخا كان يشغل مكانا أساسيا في تفاصيلها. هذه الخسارة لا تقف عند مشهد الحنين، بل تتحول إلى عبء نفسي مباشر على الأطفال تحديدا، لأن العيد يضعهم أمام أسئلة صعبة عن سبب الغياب وموعد العودة ومعنى أن يبقى الأب بعيدا في يوم يفترض أنه يوم اجتماع وفرح. الباحث الأمريكي إريك مارتن وصف أبناء المحتجزين بأنهم “ضحايا خفيون” للنظام العقابي، موضحا أن هؤلاء يواجهون ضغوطا نفسية وتعليمية ومالية، وأن قوة العلاقة مع الوالد الغائب وإمكانية استمرار التواصل معه عنصران حاسمان في تخفيف هذا الأثر أو تفاقمه.

ولا يتوقف الوجع عند الغياب نفسه، بل يتضاعف مع الترقب الذي يلتهم أيام العيد قبل أن تبدأ. أسر كثيرة لا تدخل المناسبة وهي تعرف هل ستتم الزيارة أم لا، وهل سيسمح بإدخال الطعام والملابس والدواء، وهل يمر اليوم من دون منع أو إهانة أو انقطاع كامل في الأخبار. هذا القلق ليس انطباعا ذاتيا معزولا، بل يتكرر في شهادات وتقارير حقوقية عن حرمان أسر بعض المحتجزين من الزيارة أو من التواصل لفترات طويلة. وقد سجلت هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي أن عائلات بعض المحتجزين في القضايا السياسية قالت إنها لم تر ذويها لسنوات بسبب منع الزيارات المنتظمة، بما في ذلك زيارات المحامين، إلى جانب تعطيل التواصل الكتابي أو الهاتفي.

الزيارة نفسها صارت رحلة إذلال واستنزاف

حين تنجح الأسرة في الوصول إلى الزيارة، لا يعني ذلك أن الأزمة انحلت، بل تبدأ جولة أخرى من الاستنزاف. تقرير نشره معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط في نوفمبر 2025 وصف زيارات السجون في مصر بأنها تحولت من حق أساسي إلى مشقة نفسية ومالية منهكة، تبدأ قبل الفجر وتستنزف المال والوقت والكرامة، مع انتظار طويل وتفتيشات مهينة وقاعات مزدحمة ورديئة وغياب أبسط الخدمات. هذه الصورة تفسر لماذا يتحول العيد عند كثير من الأسر من مناسبة للتخفف النفسي إلى موسم ضغط إضافي، لأن مجرد محاولة الاطمئنان على المحتجز صارت عبئا قائما بذاته.

الحقوقي معتز الفجيري وضع هذه المعاناة في صياغة مباشرة حين قال في يوليو 2023 إن الناس يواجهون “آلة قمعية لا تتوقف”، وإن حجم الاحتياجات بات أكبر من قدرة أي جهة على المساعدة، مع زيادة واضحة في طلب الأسر دعما ماليا لتغطية أتعاب المحامين والتكاليف الأخرى. أهمية هذا الكلام أنه ينقل القضية من خانة التعاطف المجرد إلى خانة البنية الكاملة للعقاب، لأن السجن هنا لا يعزل شخصا فقط، بل يعيد ترتيب اقتصاد البيت كله حول الغياب، من مصروفات قانونية وانتقالات واحتياجات معيشية وسجون بعيدة ورسوم غير رسمية واستنزاف مستمر للمدخرات الضعيفة أصلا.

ولا يقتصر الأمر على الإنهاك المالي، بل يمتد إلى ما هو أخطر، أي معاقبة الأسر حين تحاول الكلام أو الشكوى. تقرير جمعية حرية الفكر والتعبير وثق حالات استهداف لأقارب محتجزين ومعارضين بسبب نشرهم معلومات عن الانتهاكات أو سعيهم إلى مسارات قانونية لمحاسبة المسؤولين. التقرير خلص بوضوح إلى أن هذه الممارسات تهدف إلى بث الخوف داخل العائلات وردعها عن كشف ما يتعرض له ذووها، بما يقوض حقها في التقاضي ويحوّل الأسرة نفسها إلى طرف تحت الضغط الأمني المباشر. هنا لا يعود العيد موسما للحنين فقط، بل موعدا متجددا لتذكير هذه البيوت بأن السلطة لا تكتفي بحبس الجسد، بل تلاحق أثره خارج السجن أيضا.

العيد يفضح اتساع العقوبة خارج السجن

المناسبات الدينية والإنسانية تكشف دائما ما تحاول الأرقام المجردة إخفاءه، وهو أن قضية المعتقل لا تنتهي عند باب الزنزانة. في مارس 2025 قال محمود شلبي الباحث في شؤون مصر بمنظمة العفو الدولية إن المحتجزين حتى في السجون الحديثة ما زالوا يتعرضون لانتهاكات على يد سلطات تعمل من دون رقابة أو مساءلة كافيتين. هذا التوصيف لا يخص أوضاع المحتجزين فقط، بل يفسر أيضا لماذا تعيش الأسر هذا القدر من القلق، لأن غياب الرقابة يعني أن الاطمئنان نفسه يتحول إلى رفاهية نادرة، وأن العيد يمر على كثير من العائلات من دون يقين حقيقي بشأن من يحبون.

لهذا لا يدخل أهالي كثير من المعتقلين عيد الفطر حاملين قائمة مشتريات أو برنامج زيارات، بل أمنية واحدة فقط، مكالمة قصيرة، زيارة من دون إذلال، خبر طبي مطمئن، أو نهاية لهذا الغياب كله. هذه ليست كتابة عاطفية زائدة، بل خلاصة واقع موثق عن أسر تدفع ثمن الاحتجاز مرة داخل السجن ومرة أخرى خارجه. العيد في هذه البيوت لا يكتمل لأن الدولة لم تكتف بسلب الحرية من أصحابها، بل صادرت من عائلاتهم حقها في الطمأنينة والحد الأدنى من الحياة الطبيعية، ولذلك يصبح العيد خلف القضبان عنوانا أدق من أي وصف آخر لبلد امتدت فيه العقوبة من الزنازين إلى موائد الأسر نفسها.

 

*النظام المصري يقرر “إظلام” البلاد وغلق المحال 9 مساء لترشيد استهلاك الكهرباء بسبب الحرب

أعلن النظام المصري، هذا الأسبوع، اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة في البلاد، وذلك على خلفية اضطراب أسعار النفط والغاز في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وبحسب ما قاله رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحفي فإن فاتورة ​واردات الطاقة في مصر زادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

شملت القرارات إغلاق المحلات والمقاهي في تمام الساعة التاسعة مساءً، باستثناء يومي الخميس والجمعة إذ تمتد ساعات العمل حتى العاشرة مساءً، وذلك لمدة شهر يبدأ من يوم 28 من الشهر الجاري، وهو أكثر ما أثار جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي المصرية.

 وأعلن رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، عدة إجراءات ضمن خطة الترشيد الحكومية للطاقة، في ظل تداعيات الحرب الإقليمية الجارية، وتأثيرها على فاتورة استيراد الطاقة.

وقرر حزمة من الإجراءات العاجلة لترشيد استهلاك الطاقة في إطار مواجهة التحديات الحالية وضمان استدامة الموارد؛ في ظل استمرار الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة.

وأوضح رئيس الوزراء، في مؤتمر صحفي للحكومة الأربعاء، أنه تقرر إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق بشكل كامل، إلى جانب خفض الإنارة الداخلية للشوارع إلى أقل مستوى ممكن، مع التأكيد على الالتزام الكامل باشتراطات الأمن والسلامة.

كما أعلن عن إغلاق الحي الحكومي يوميًا في تمام الساعة السادسة مساءً، بدءًا من بعد إجازة عيد الفطر، مع إطفاء الإنارة بالكامل وشبكات الطاقة، على أن يتم استكمال أي أعمال إدارية من المنزل.

وفيما يتعلق بالمحال التجارية، قرر مجلس الوزراء إغلاق المحال والمولات والمطاعم والكافيهات في تمام الساعة 9 مساءً، على أن يكون الإغلاق في الساعة 10 مساءً يوم الجمعة، وذلك اعتبارًا من يوم السبت 28 مارس 2026، ولمدة شهر.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تدرس أيضًا تطبيق نظام العمل من المنزل يومًا أو يومين أسبوعيًا لبعض الجهات، مؤكدًا أن هذا القرار لن يشمل المرافق الحيوية التي تتطلب التواجد الكامل.

في حين لفت إلى سابق إقرار الحكومة تخفيض إنارة الطرق بنسبة 50%، وإيقاف إنارة كافة إعلانات الطرق.

خلال المؤتمر، عرض مدبولي أرقامًا من تأثير الحرب على فاتورة الاستيراد الشهرية التي قال إنها «النهارده بتضرب في اتنين أو 2.5»، ومع ذلك مطالبين بأننا نوفرها، معتبرًا أن التحدي الأكبر سيكون في حال استمرت الحرب لأكثر من شهرين، أو إن استمرت لنهاية العام.

وقال مدبولي إن التكلفة الشهرية لاستيراد الغاز حاليًا تصل إلى مليار و650 مليون دولار شهريًا، بعدما كان قيمتها 560 مليون دولار قبل الحرب بيوم، حسبما قال.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، كانت فاتورة الغاز في الأشهر العشرة الأولى من 2025 بقيمة 7.2 مليار دولار، ما يعادل 720 مليون دولار شهريًا.

استعراض مدبولي للفاتورة تضمن أسعار البترول، التي قال إنها كانت 69 دولارًا للبرميل قبل الحرب بيوم، وصعدت إلى 93 دولارًا وقت اتخاذ الحكومة قرار زيادة أسعار المواد البترولية، تراجعت بعدها ليوم أو اثنين إلى 87 دولارًا، قبل أن تعاود الصعود، وصولًا إلى 105، بزيادة 15 دولارًا منذ يوم الإعلان عن زيادة أسعار الوقود.

ولفت رئيس الوزراء إلى وصول سعر البرميل إلى 108.5 دولار قبل المؤتمر مباشرة، بعد أنباء استهداف منشآت نفطية في إيران، منوهًا إلى التحليلات الاقتصادية التي تتوقع وصوله إلى 150 و200 دولار

كما أشار إلى وجود زيادة تقترب من 1000 دولار في طن السولار، الذي نعتمد عليه بكثافة، قبل أن يرصد وجود زيادة 20 إلى 25 قرشًا في تكلفة إنتاج كل رغيف، مبينًا أن حوالي 270 مليون رغيف خبز مدعم تنتج يوميًا، كانت الدولة تتكلف بالفعل 160 قرشًا لكل منها، فيما يباع بـ20 قرشًا.