أخبار عاجلة

قانون اللجوء الجديد في مصر يثير قلق اللاجئين بشأن مستقبل الإقامة وتقليص الحقوق.. الجمعة 19 يونيو 2026.. حكومة السيسي تعمل على إفقار وتجويع المصريين وترفض الكشف عن أعداد الفقراء

قانون اللجوء الجديد في مصر يثير قلق اللاجئين بشأن مستقبل الإقامة وتقليص الحقوق.. الجمعة 19 يونيو 2026.. حكومة السيسي تعمل على إفقار وتجويع المصريين وترفض الكشف عن أعداد الفقراء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ابنة د. صفوت حجازي: لم يزفّني إلى عريسي أو يشاهد حفيده حتى الآن

جسدت شهادة مريم ابنة الداعية الدكتور صفوت حجازي، المعتقل منذ عام 2013، المعاناة النفسية والاجتماعية الناتجة عن الغياب القسري الطويل لوالدها خلف القضبان.

وقالت مريم: “من المواقف الصعبة اللي عدت علينا، بابا ماكانش جمبي يوم فرحي، مشافنيش بالفستان الأبيض، ماقابلش جوزي ولا وصاه عليا، حتي لما ولدت ماشافش ابني ولا يعرف حتى اسمه إيه؟ حتى يوم تخرجنا أنا واخواتي من الجامعة ماكنش معانا!”.

 وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إن ابنة حجازي اختصرت مأساة عائلتها بغياب والدها عن منصات تخرج الأبناء، وعن يوم زفافها، وحرمانه حتى من التعرف على حفيده أو معرفة اسمه.

وأوضح أن هذه الشهادة تسلط الضوء على سياسة العقاب الجماعي التي تتجاوز الشخص المحتجز لتمتد إلى تفتيت النسيج الأسري وهدم الروابط الاجتماعية والأسرية المترابطة.

 واعتبر المركز أن استمرار احتجاز الآباء لسنوات طويلة دون أفق قانوني عادل يمثل انتهاكًا للمواثيق الدولية، ويترك آثارًا نفسية بالغة القسوة في نفوس الأبناء والمجتمع بأسره.

 وقف نزيف التفكك الأسري

 وطالب مركز الشهاب بـ:

 الإنهاء الفوري للاحتجاز المطول وتفعيل الإفراج عن المعتقلين لسنوات طويلة لوقف نزيف التفكك الأسري.

 كفالة الحق في التواصل المنتظم والزيارات الدورية دون عوائق تعسفية أو تضييق.

مراعاة البعد الإنساني وتوفير آليات تتيح للمحتجزين مشاركة أسرهم المناسبات الاجتماعية الكبرى (كالزواج والوفاة والولادة).

الالتزام بالمواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لحماية الكيان الأسري من الانهيار.

*تطور جديد في قضية تامر شيرين شوقي.. والسبت المقبل أولى جلسات محاكمته

أعلن الناشط تامر شيرين شوقى – الشهير بكتاباته اللاذعة المعارضة للنظام الانقلابي في مصر – أنه تحدد السبت القادم 20 يونيو موعدًا لأولى جلسات محاكمته بنشر أخبار كاذبة وإهانة موظف عام،

وقال شوقي إن النيابة حولت قرار الإحالة من “جنحة إلى جناية”، موضحًا أن العقوبة قد تصل إلى السجن سبع سنوات.

شوقي: لا يجب أن يسجن صاحب رأي

 وعلق شوقي على قرار الإحالة عبر حسابه في موقع “فيسبوك”: “أقول وأكرر الأمس و اليوم و غدًا.. الرأي لا يواجه إلا بالرأي، والحجة لا تواجه إلا بالحجة، و الدليل لا يواجه إلا بالدليل..والسجن هو آخر مكان يجب أن يتواجد فيه صاحب رأي مهما اختلفنا معه“.

 وفي أواخر مارس الماضي، أصدرت نيابة الشؤون الاقتصادية قرارًا بحبس شوقي  4 أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإهانة موظف عام، ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في مصر. 

 قائمة الاتهامات الموجهة 

وتضمنت قائمة الاتهامات الموجهة لـشوقي، إنشاء صفحة إلكترونية واستخدامها فى نشر منشورات تهدف إلى تكدير السلم العام، بالإضافة إلى اتهامه بالإساءة إلى موظف عام بالدولة.

وحظي شوقي بتضامن واسع من كتاب ومعلقين على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك قبل صدور قرار بإخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه على ذمة التحقيقات، عقب قبول استئناف الدفاع على قرار تجديد حبسه الصادر سابقًا.

* شكاوى متجددة من انتهاكات سجن بدر.. متى تنتهي كوابيس المعتقلين؟

للسجناء حقوق بموجب القانون والدستور والأعراف الدولية والإنسانية، ومن اهم هذه الحقوق الحفاظ علي أرواحهم من القتل او التعذيب وتوفير عيشة كريمة يتوفر فيها الطعام الصحي المناسب والمشرب الصحي وحرية الحركة والتريض والحصول علي القدر المناسب من اشعة الشمس والحصول علي العلاج المناسب، وان يحظى بمعاملة إنسانية تليق به كانسان، معظم هذه المطالب الإنسانية الأساسية غير موجودة في سجون العسكر، حيث غالبا ما يتعرض سجناء الرأي والمعارضين السياسيين للانتهاكات، وتتجدد شكاوى من انتهاكات سجن بدر فمتى تنتهي كوابيس المعتقلين بزمن المنقلب السفاح السيسى؟

خلال الأيام الماضية، اشتكى عدد من أهالي معتقلي سجن بدر من تعرضهم لانتهاكات أمنية، وأعربوا عن قلقهم على حياة أبنائهم وذويهم، في ظل تصاعد الاعتداءات عليهم. ومع انتشار الشهادات بشكل أولي، أصدرت وزارة الداخلية على لسان “مصدر أمني” نفي تعرض سجناء “أحد مراكز الإصلاح والتأهيل” لانتهاكات، وأكد أنهم لم يدخلوا في إضراب بسبب هذه المزاعم، مع التأكيد على اتخاذ الإجراءات ضد “مروجي تلك الادعاءات”.

لاحقا نشرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بيانًا وثقت فيه الانتهاكات التي يتعرض لها المسجونون في مركز إصلاح وتأهيل “بدر” التي بدأت صباح يوم الخميس الماضي، وتنوعت ما بين الاعتداءات البدنية والتفتيش المهين للمحتجزين وحرمانهم هم وأسرهم من حقوقهم الأساسية. 

ماذا حصل؟ 

وفقا لما نقله بيان الجبهة الوطنية لحقوق الإنسان عن شهادات قامت بتوثيقها، بدأت الأحداث بدخول ضباط السجن لإجراء عملية تفتيش جديدة داخل الزنازين، وهي عملية متكررة لتكدير السجناء وتجريدهم من أدواتهم وملابسهم وأحيانا البطاطين، لكن السجناء رفضوا استمرار نفس النهج الذي ليس له هدف سوى تكديرهم.

كانت قوة السجن قد اقتحمت الزنازين بالقوة وقامت بتكسير وتدمير المتعلقات الشخصية للمسجونين، قبل أن تبدأ الاحتجاجات في قطاع 3 وتمتد إلى قطاعي 1 و2 من سجن بدر 1، لدرجة تحول الأمر لاشتباكات بين النزلاء وقوة السجن، مما تسبب في إصابة السجناء بإصابات مختلفة ما بين جروح قطعية وكدمات بالإضافة لإصابة أحد الضباط.

ومن أجل احتواء الأزمة المتصاعدة خرج 4 نزلاء للتفاوض مع إدارة السجن للتهدئة، لكنهم لم يرجعوا الي زنازينهم وسط روايات بأنهم تم تغريبهم إلى سجن بدر 3 كإجراء عقابي، مما أشعل غضب باقي المعتقلين الذين قرروا التصعيد بعدم استلام أكل السجن وإشعال البطاطين داخل الزنازين والخبط على الأبواب يومي الخميس والجمعة. إدارة السجن واجهت هذا التصعيد بتصعيد من جانبها، وقامت بمنع عدد من المعتقلين السياسيين من الزيارة يوم السبت، ومنعت أهلهم من إدخال الأكل لهم، مع التضييق على باقي الزيارات. 

الهروب إلى الموت

منذ افتتاحه في أواخر 2021، شهدت القطاعات المختلفة في سجن بدر العديد من الانتهاكات المستمرة بحق المعتقلين السياسيين، ما بين الحرمان من الزيارة والتريض إلى المنع من خروجهم من الزنازين التي لا تتمتع بالتهوية الكافية ودخول الشمس، وتقليل كميات الأكل. بالإضافة إلى حرمان المعتقلين من الرعاية الطبية الجيدة وحرمانهم من إدخال الملابس القطنية والبطاطين وأدوات النظافة الشخصية، هذا بجانب تعرضهم المستمر لإضاءة قوية ممكن تتسبب في انهيار جهازهم العصبي على مدار الـ 24 ساعة، مع منعهم من أي تواصل مع العالم الخارجي أو حتى الراديو والجرائد. 

وهذه الانتهاكات وثقتها شهادات معتقلين سابقين وشكاوى أهالي السجناء ورسائل مسربة من داخل السجن بجانب تقارير صحفية وحقوقية موثوقة مثل تقرير لوكالة رويترز في 2023 وتقرير آخر للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية في سبتمبر 2025 وبلاغها إلى النائب العام في يناير الماضي للتحقيق في هذه الشكاوى والشهادات، بينما كان كل شيء متكررًا دائما إعلان إضراب السجناء في قطاعات سجن بدر المختلفة ليس لشيء غير طلب أبسط حقوقهم لدرجة بتوصل إلى إعلان حوادث محاولات انتحار جماعية. 

وصفة جديدة

نحو 5 سنوات على افتتاح سجن بدر ولم تمر سنة واحدة بدون تصاعد الشكاوى وإعلان الإضراب والاحتجاج من السجناء مرة وأخرى، بينما تكتفي النيابة العامة بزيارات دورية لكي تعلن بعدها ان هذه السجون “جنة” أرضية. وليس معقولا عشرات الشكاوى والبيانات والشهادات الدورية والمتكررة تمر بلا تحقيق واحد نزيه، خصوصا يعني وأنه عندنا تقرير من جهة رسمية اسمها “المجلس القومي لحقوق الإنسان”، يعترف فيه ضمنيا بوجود تعذيب وانتهاكات واضحة توصل لدرجة الموت في السجون والأقسام في مصر.

ويشير نفس التقرير إلى أن كل هذه الشكاوى تتطلب تعزيز ضمانات التحقيق المستقل والشفاف، بما يعني التشكيك الواضح في روايات النفي الصادرة دائما عن النيابة والداخلية، وفي نفس الوقت أشار لإضراب في أحد قطاعات سجن بدر 3 نتيجة وفاة أحد المحتجزين في أبريل 2025، وعلى الرغم من زيارة النائب العام للسجن وكلنا عارفين نتيجة الزيارة، إلا أن المجلس أعلن عن إجراء زيارتين بدون الإعلان عن نتائجهم وكأنه بشكل ضمني يقول لنا توقعوا ماذا يكون حصل.

نذكر هذا كلام لكي نقول إنه ليس مطلوبًا أكتر من توصية المجلس القومي لحقوق الإنسان، بإجراء تحقيق نزيه وشفاف ومستقل في الشكاوى والشهادات والتقارير الموثقة بدلا من النفي الأعمى وإرهاب الذين يتكلمون سواء بفتح قضايا مثل ما حصل مع مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أو الناشط أحمد دومة وغيرهم، وقتها نتائج التحقيق فقط هي التي تؤكد أو تنفي وجود انتهاكات من عدمه، والأهم هو محاسبة كل الذين يخالفون القانون ويتسببون في الظلم المركب بحق سجناء هم أنفسهم يعانون من ظلم مفتوح، وقتها تستطيع الأجهزة الأمنية والنيابة والآلة الإعلامية التابعة لهم أن تكلمنا عن “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان” و”النقلة الحضارية” وغيرها من المصطلحات الجاهزة التي تخفي وراءها كوابيس من المظالم.

*قانون اللجوء الجديد في مصر يثير قلق اللاجئين بشأن مستقبل الإقامة وتقليص الحقوق

أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1568 لسنة 2026 متضمنا اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024، ليعلن بذلك رسميا عن تحول جذري في إدارة ملف اللاجئين وطالبي اللجوء، حيث انتقلت الصلاحيات الكاملة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين المصرية، وهو ما خلق حالة من الترقب والحذر الشديد في أوساط الملايين من المقيمين على أراضي الدولة المصرية، وخاصة من يحملون الجنسيات السودانية والسورية الذين يمثلون النسبة الأكبر من بين 914 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين من 61 جنسية مختلفة.

تؤكد نصوص القرار الوزاري استمرار العمل ببطاقات اللجوء الصادرة عن المفوضية الدولية حتى انتهاء صلاحيتها أو استبدالها بوثائق جديدة تصدرها اللجنة الحكومية المستحدثة، ورغم محاولات التأطير التنظيمي لهذا الملف، إلا أن اللاجئين يعيشون تحت وطأة ضغوط نفسية واجتماعية متزايدة، إذ يرى الكثير منهم أن هذه الخطوة قد تكون مقدمة لتقليص المكتسبات التي كانوا يتمتعون بها تحت مظلة الحماية الدولية، وتتعاظم هذه المخاوف في ظل غياب الرؤية الواضحة حول معايير منح وتجديد الإقامة، وهو ما دفع أعدادا كبيرة منهم للتساؤل حول مصير استقرارهم في ظل المتغيرات القانونية الجديدة التي تفرض واقعا مختلفا تماما.

يرى مراقبون أن التحدي الأكبر يكمن في مدى ملاءمة الإجراءات الوطنية للمعايير الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين، خاصة بعد صدور تقارير حقوقية دولية تشير إلى وجود حملات ترحيل غير طوعية وإبعاد قسري، وهي التخوفات التي تتصدر حديث اللاجئين في لقاءاتهم الخاصة، حيث يعبر اللاجئون السودانيون عن قلقهم من احتمالية إعادتهم إلى مناطق النزاع بدعوى وجود مناطق آمنة، بينما يرى هؤلاء اللاجئون أن الأوضاع في أوطانهم لا تزال تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، مما يجعل أي خطوة نحو الترحيل القسري مخاطرة تهدد حياة الآلاف الذين استقروا هنا بعد رحلات لجوء طويلة وشاقة.

تتولى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين بموجب اللائحة الجديدة مسؤولية حصر وتسجيل بيانات اللاجئين خلال فترة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر، وهو إجراء يتطلب دقة عالية وتنسيقا مع وزارة الخارجية، ويشير المحامي والباحث أشرف ميلاد إلى أن اللائحة جاءت لتفسير القانون رقم 164 لسنة 2024 وتحديد تفاصيله التنفيذية، موضحا أن استبدال البطاقات بوثائق وطنية قد يكون له وجهان؛ فمن ناحية قد يعزز الاعتراف الرسمي بوضع اللاجئ داخل الدولة، ومن ناحية أخرى يثير تساؤلات حول القيود المفروضة على الحركة والتنقل ومدى اتساقها مع الالتزامات الدولية التي وقعت عليها الدولة المصرية، مما يضع اللاجئ في حالة من عدم اليقين تجاه وضعه القانوني في الفترة القادمة.

يؤكد اللاجئون السوريون بدورهم أن الغموض هو سيد الموقف، حيث تتباين الإجابات التي يتلقونها من الجهات المختصة عند الاستفسار عن الإجراءات الجديدة، وتلفت أم محسن وهي لاجئة مقيمة في القاهرة منذ 13 عاما إلى أن الوضع الحالي يفتقر إلى الشفافية في التعامل مع طالبي اللجوء، مشيرة إلى أن استقرارهم الذي امتد لسنوات طويلة يواجه اليوم تحديات وجودية بفعل القرارات الإدارية المتلاحقة، ويطالب الكثيرون منهم بضرورة إصدار وثائق سفر واضحة وموثوقة تسهل تحركاتهم وتعزز مكانتهم القانونية، بدلا من البقاء تحت رحمة قرارات قد تتبدل بين يوم وليلة وتؤثر على أمنهم الإنساني والاجتماعي.

تظل الحقيقة الواضحة أن المجتمع الدولي ينظر بعين المراقبة إلى كيفية تطبيق هذا القانون، خاصة بعد تحذيرات منظمات حقوقية من تصاعد وتيرة الاعتقال التعسفي، ويبقى اللاجئون في انتظار توضيح الآليات التي ستتبعها اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين لضمان عدم تعرضهم لأي مخاطر، فالمستقبل بالنسبة لهؤلاء لا يتوقف عند حدود البطاقات والوثائق، بل يتجاوز ذلك إلى الحق في الأمان والحماية من العودة إلى جحيم النزاعات والاضطرابات التي فروا منها أصلا، وهي المعادلة الصعبة التي تتطلب من الجهات المصرية موازنة دقيقة بين الاعتبارات الوطنية والالتزامات الأخلاقية والإنسانية تجاه هؤلاء الضيوف الذين ينتظرون بصيص أمل وسط ظلام عدم اليقين.

*الأسير المحرر نديم عواد.. من 20 عاماً في السجن إلى 15 يوماً تحت جسر في القاهرة

أثارت قصة الأسير الفلسطيني المحرر نديم عواد موجة واسعة من التفاعل بعد انتشار صورة له وهو ينام تحت أحد جسور القاهرة، في مشهد صادم أعاد تسليط الضوء على أوضاع الأسرى المحررين بعد الإفراج عنهم، وعلى التحديات التي يواجهونها في حياتهم خارج السجن.

من 20 عاماً في الأسر إلى الحرية

بحسب روايته، أمضى نديم عواد قرابة عشرين عاماً داخل السجون الإسرائيلية، قبل أن يُفرج عنه ضمن صفقة تبادل أسرى في أكتوبر 2025، بعد صدور حكم بالسجن المؤبد وعقوبات إضافية.

وعلى الرغم من لحظة الحرية التي طال انتظارها، إلا أن الواقع خارج السجن كان مختلفاً تماماً عما توقعه.

بداية المعاناة بعد الإفراج

يقول عواد إن معاناته لم تنتهِ بخروجه من السجن، بل بدأت مرحلة جديدة من الألم، بعدما توقّف راتبه المخصص له فور الإفراج عنه، بحسب روايته.

وأشار إلى أنه حاول مراراً مراجعة الجهات المعنية والبنك والسفارة الفلسطينية للحصول على مستحقاته، إلا أن تلك المحاولات لم تثمر عن حل، ما وضعه في أزمة مالية خانقة.

من السكن إلى الشارع

مع تراكم الديون وعدم القدرة على دفع إيجار السكن، وجد الأسير المحرر نفسه بلا مأوى.

وخلال 15 يوماً، اضطر إلى النوم في الشارع تحت أحد الجسور في القاهرة، في مشهد وثقته صور انتشرت على نطاق واسع وأثارت ردود فعل إنسانية وإعلامية كبيرة.

موقفه من المساعدات

وعلى الرغم من الظروف القاسية، أكد عواد أنه رفض عروض المساعدة التي قُدمت له، قائلاً إنه لا يريد صدقة بل حقه، معتبراً نفسه “مناضلاً وليس متسولاً”.

هذا الموقف زاد من التفاعل مع قضيته، وفتح نقاشاً حول كرامة الأسرى المحررين وحقوقهم بعد الإفراج.

قضية تتجاوز الفرد

يرى عواد أن أزمته ليست حالة فردية، بل تعكس معاناة عدد من الأسرى المحررين المبعدين الذين يواجهون صعوبات معيشية حادة بعد الإفراج.

وتشير هذه القصة إلى فجوة كبيرة بين سنوات النضال داخل السجون، وواقع الحياة خارجها، حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع غياب الاستقرار والدعم.

صورة تختصر الألم

تحولت صورة نديم عواد تحت الجسر إلى رمز صادم لمعاناة ما بعد السجن، وأثارت تساؤلات واسعة حول مصير الأسرى المحررين، وكيف يمكن لمن قضى سنوات طويلة خلف القضبان أن يجد نفسه فجأة بلا مأوى أو مصدر دخل.

بين سنوات الأسر الطويلة وواقع الشارع القاسي، تبقى قصة نديم عواد شاهداً على معاناة إنسانية معقدة، تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول حقوق الأسرى المحررين، وضرورة توفير منظومة دعم تضمن لهم حياة كريمة بعد الإفراج.

 

*حكومة السيسي تعمل على إفقار وتجويع المصريين وترفض الكشف عن أعداد الفقراء

مع سياسات حكومة الانقلاب الرامية إلى إفقار وتجويع المصريين عبر رفع الأسعار والتضييق عليهم فى الحصول على الخدمات والغاء دعم الكهرباء والغاز والمياه تضاعفت معدلات الفقر بصورة غير مسبوقة فى التاريخ المصري، حيث أكدت بيانات البنك الدولى أن نحو 65% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، أى أكثر من 70 مليون مواطن، فى الوقت الذى تزعم فيه حكومة الانقلاب أن معدلات الفقر لا تتجاوز 29.7%، رغم أن البنك الدولي قال في تقرير له، إن حكومة الانقلاب أكدت له أن معدل الفقر لديها بلغ 32.5 في المئة، ضمن طلب قدمته للحصول على تمويل برنامج الإنتاج الزراعى المرن لتغيّر المناخ، بقيمة 250 مليون دولار.

وأكد البنك أن التفاوتات المكانية لا تزال قائمة، خاصة بين المناطق الريفية والحضرية، وأن نحو 66 في المئة من الفقراء يعيشون فى مناطق ريفية، مع وصول معدلات التضخم السنوى فيه إلى 42.6 في المئة، وهو أعلى من معدل التضخم على مستوى البلاد

يُشار إلى أنه وفقًا لآخر بيانات رسمية (2019 /2020)، صُنّف نحو 3 من كل 10 مصريين فقراء، لكن محللين يشيرون إلى أن الضغوط الاقتصادية اللاحقة، من جائحة كورونا إلى تداعيات الحرب الأوكرانية والحرب الإيرانية وحرب الإبادة الصهيونية فى قطاع غزة، رفعت العدد كثيرا، حتى أصبح نحو 60% من المصريين على خط الفقر أو قريبين منه.

صندوق النقد

من جانبه قال الباحث الاقتصادى مصطفى بسيوني إن أول ما يمكن ملاحظته في تطوّر أرقام الفقر في مصر هي الذروة التي سجّلها في عامي 2017 و2018، حيث طال الفقر ثلث سكّان مصر، مرتفعاً بفارق كبير عن العامين السابقين، مؤكدا أن هناك عاملين مؤثِّرين بشدّة في وصول نسبة الفقر لهذا المستوى؛ الأول اقتصادي يرتبط بالاتفاق الذي أبرمته حكومة الانقلاب مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016، وحرّرت بموجبه سعر الصرف، بحيث قفز سعر الدولار في سوق الصرف الرسمية ووصل إلى ضعف قيمته، فضلاً عن تطبيق تعريفة جديدة لضريبة القيمة المضافة بنسبة 14%، بالإضافة إلى الإلغاء التدريجي للدعم على الوقود.  

وأكد بسيوني فى تصريحات صحفية أن هذه الحزمة ساهمت في دفع معدّلات التضخّم إلى مستويات قياسية في حينها، ممّا جعل قطاعاً واسعاً من المصريين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية ووقعوا تحت خطّ الفقر.

وأضاف : أمّا العامل الثاني فهو سياسي، حيث مثّل العام 2016 اكتمال سيطرة سلطات الانقلاب على الشارع والقضاء على أي مظاهر للحركة أو الاحتجاج، بحيث شكّلت المظاهرات المعارضة لاتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية الذي نقلت بموجبه تبعية جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية، آخر مظاهر الاحتجاج الجماهيري في تلك الفترة، علماً بأن سلطات الانقلاب لم تبدِ أي مرونة تجاهها وقمعتها بعنفٍ واعتقلت أعداداً واسعة من المحتجّين.

تحسين الأرقام

وأوضح بسيونى أن «بحث الدخل والإنفاق» الذي يعاين بيانات العامين 2019 و2020، يشير إلى تطوّر نسبة الفقر من 16.7% في العام 1999 إلى 29.7% في العام 2020 لافتا إلى أن الهيمنة الأمنية وغياب مظاهر الاحتجاج وضعف المعارضة في تلك الفترة، جعلت يد سلطات الانقلاب مُطلقة في تطبيق سياسات اقتصادية ضدّ الفقراء.

وكشف أن نظام الانقلاب يحاول اعتماد خط فقر غير واقعي، عبر تحسين الأرقام النهائية، مؤكدا أن هذا لن يقلّل من الإحساس العام في المجتمع بتحوّل تدبير الحياة اليومية لمهمّة شاقّة وعسيرة، وأحياناً مستحيلة. وأشار بسيونى إلى أن الأسوأ أن محاولة تحسين الأرقام على هذا النحو هو مجرد إنكار للسياسات التي أوصلت إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يعني أنه لن تكون هناك محاولات لتحسين الأوضاع بل سيتم الاكتفاء بتحسينها على الورق فقط.

إرادة سياسية

قال الباحث المتخصص في الاقتصاد السياسي، مصطفى يوسف، إن أي نظام ديكتاتوري سلطوي لا يعبأ بالفقراء، ويهتم بتشديد القبضة الأمنية لضمان خضوعهم إزاء أي إجراءات اقتصادية، مشيرا إلى أنه في الحالة المصرية يدين السيسي بوجوده وبقائه لا للشعب إنما لجهات خارجية كإسرائيل والإمارات والسعودية.

وأكد يوسف قى تصريحات صحفية أن من يفرِّط في مقدرات بلاده لن يبالي بفقراء وطنه؛ لأن التفريط في مياه النيل سيؤدي إلى زيادة رقعة الفقر ومعدلات البطالة، وزيادة فاتورة استيراد المواد الغذائية، والتنازل عن المياه الاقتصادية شمالا وشرقا سيحرم المصريين من ثرواتهم، ما يؤكد أنه لا توجد أدنى إرادة سياسية لعمل أي خطط تنموية أو جذب استثمارات مبنية على رؤية استراتيجية.

وكشف أن الهدف الوحيد للسيسي وطغمته الحاكمة، يتمثل في استمرار الإمبراطورية الاقتصادية للجيش وتشديد القبضة الأمنية على المصريين، ما يعني استمرار سياسات الإفقار الممنهج وزيادة معدلات البطالة والفقر المدقع مما ينذر بكارثة اجتماعية واقتصادية . 

شماعة الفشل

وأكد المحلل السياسي والاقتصادي محمد رمضان، أن سياسة نظام الانقلاب عمل على إفقار الفقراء وإغناء الأغنياء، معتبرا أن حديث هذا النظام عن الزيادة السكانية باعتبارها معوقا للتنمية، وتحميل الدعم الحكومي مسئولية عدم تحقيق أي تقدم ملموس، هو هروب من المسئولية، وشماعة لتبرير الفشل وزيادة الأسعار .

وقال رمضان قى تصريحات صحفية : الحقيقة أن نظام الانقلاب لا يمتلك خطة أو مشروعا واضحا لإدارة الدولة، متسائلا : ألم يقل السيسي قبل هيمنته على السلطة إنه يريد أن يُغني الناس أولا قبل أن يرفع الدعم؟ .

وشدد على أن الطبقتين الفقيرة والمتوسطة -وفق الأرقام الحكومية والدراسات المستقلة- هما أكثر المتضررين من القرارات الاقتصادية الممتدة منذ عام 2014 مرورا بتعويم الجنيه، وتطبيق رؤية صندوق النقد الدولي، التي شملت خفض الدعم وزيادة الضرائب والرسوم، التي وصلت إلى 700% في بعض الخدمات والسلع.

تعمد التعتيم

وأكد محمد أنيس عضو الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي أن نظام السيسي يتعمد التعتيم على التزايد الكبير فى أعداد الفقراء بسبب سياساته الاقتصادية الفاشلة، مؤكدا أن عدم صدور بيانات الفقر يأتى فى إطار هذه السياسة حيث إن ذلك التعتيم يعد إحدى المشكلات التي تواجه الخبراء الاقتصاديين، خصوصاً وأن المعلومات التي يوفرها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء منقوصة بشكل كبير .

وشدد أنيس قى تصريحات صحفية على أن هناك ثوابت يجب التعامل معها والإفصاح عنها لكون المؤشرات المتوافرة تشير بالفعل لازدياد النسب عن المسجلة في آخر إحصاء رسمي.

وأوضح أن الحد الأدنى للفرد المقدر بنحو دولارين في اليوم كمعيار للفقر يجب أن يظل هو الأساس الذي تجري عليه كافة الحسابات، مشيراً إلى أن إدخال نصيب الفرد في الخدمات يحسن الأرقام ظاهرياً لكنه يخفي المعدلات الحقيقية للفقر.

إخفاء البيانات

هذا التعتيم أكده عبد المنعم إمام أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس نواب السيسي، مشيرا إلى أن هناك تعمداً حكومياً لطمس المعلومات الخاصة بمعدلات الفقر منذ سنوات، وهو أمر سبق إثارته عدة مرات داخل المجلس لكن من دون أن يتم الحصول على أرقام واضحة تساعد في وضع الخطط التي تستهدف تحسين حياة المواطنين .

وحذر إمام فى تصريحات صحفية من أن تداعيات إخفاء البيانات وطمسها خوفاً من النسب الكبيرة المتوقعة في الإعلان أضرارها أكبر بكثير من فوائدها، موضحا أن أرقام نسب الفقر تكون مهمة لاعتبارات عدة، بما فيها تشجيع الاستثمار لكون هناك نوع من الاستثمارات يعتمد على استهداف توظيف وتشغيل الفئات الفقيرة .

وكشف أنهم لم يجدوا حتى اليوم رغبة من حكومة الانقلاب في الإعلان عن الأرقام الحقيقية، التي تغيرت بالتأكيد على مدار السنوات الماضية.

*لغز جهاز الأشعة بمستشفى أوسيم وإهمال طبي متعمد.. هل تحولت مستشفيات الجيزة إلى مقابر للفقراء؟

شن النائب طارق الطويل عضو مجلس النواب، هجوما حادا على وزارة الصحة بسبب تعطل جهاز أشعة مقطعية بمستشفى أوسيم المركزي منذ 3 سنوات مما أدى لحرمان آلاف المرضى من الخدمة الطبية.

يعكس هذا الإهمال الكارثي حالة من التردي الشامل في المنظومة الصحية بمحافظة الجيزة حيث تتجاهل مديرية الصحة استغاثات المواطنين المستمرة من تحول المستشفيات الحكومية إلى خرابات تفتقر لأبسط الإمكانيات والمستلزمات الطبية الأساسية والضرورية.

وبالتالي فإن تشغيل جهاز الأشعة المقطعية لحالة واحدة فقط أسبوعيا يثير علامات استفهام كبرى حول وجود تعمد لتعطيله بهدف توجيه المرضى قسرا نحو مراكز الأشعة الخاصة المحيطة بالمستشفى لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.

كما أن إجبار الأسر البسيطة على تحمل أعباء مالية باهظة في حالات الطوارئ والحوادث الحرجة يمثل جريمة في حق الإنسانية ويكشف زيف الادعاءات الحكومية حول تطوير القطاع الصحي وتوفير حياة كريمة للمواطنين.

لغز الأشعة المقطعية وتواطؤ المسؤولين 

أكد النائب طارق الطويل خلال اجتماع لجنة الشؤون الصحية بالبرلمان أن مستشفى أوسيم المركزي أصبح يلقب بمستشفى الموت نتيجة الانهيار التام في مستوى الرعاية المتكاملة وصعوبة تلقي الخدمة في حالات الطوارئ والحوادث.

بينما ترى الناشطة الحقوقية منى سيف أن تعطل الأجهزة الطبية المتطورة التي كلفت الدولة ملايين الجنيهات يندرج ضمن سياسة الإهمال الممنهج وفتح الباب واسعا أمام القطاع الخاص لاستغلال حاجة المرضى الفقراء والمهمشين بمصر.

لذلك فإن تضارب التصريحات بين وكيل وزارة الصحة بالجيزة الذي يزعم عمل الجهاز وبين الواقع المرير الذي ينقله نواب البرلمان والأهالي يكشف عن غياب الشفافية والمحاسبة داخل أروقة مديرية الشؤون الصحية بالجيزة.

ومن ثم يصبح الحديث عن إجراء عمليات دقيقة في تخصصات المخ والأعصاب مجرد محاولة لتجميل الصورة القبيحة لمنظومة صحية متهالكة تفشل في تقديم أبسط خدمات الأشعة المقطعية للمواطنين الذين لا يملكون ثمن العلاج.

مستشفيات الريف تتحول إلى خرابات

يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن تحول 514 مستشفى ريفيا إلى خرابات نتيجة نقص التمويل وسوء الإدارة يعكس أولويات الحكومة الخاطئة التي توجه المليارات نحو المشاريع الإنشائية الفارهة وتهمل صحة وحياة ملايين المصريين.

غير أن الخبير البيئي والصحي الدكتور مجدي علام يؤكد أن تدني مستوى النظافة وتعطل التكييفات المركزية بوحدات العناية المركزة في مستشفيات العياط وأطفيح يمثل بيئة خصبة لانتشار العدوى والوفيات بين المرضى الأكثر عرضة للخطر.

علاوة على ذلك فإن سرقة مستلزمات طبية بقيمة 500 ألف جنيه من المستشفيات الحكومية وإدارة عاملات لوحدات العناية المركزة يكشف عن حجم الفساد الإداري والتسيب الذي يضرب جذور المنظومة الصحية في كافة المحافظات المصرية.

بناء على ذلك فإن غلق مستشفى أم المصريين وتأخر تطوير الوحدات الصحية في صفط اللبن وناهيا يزيد من معاناة المواطنين ويؤكد فشل وزارة الصحة في إدارة ملف الرعاية الطبية بشكل علمي وإنساني سليم.

غياب الرقابة وتغول العلاج الحر

طالبت لجنة الصحة بالبرلمان بضرورة إجراء تحقيق عاجل في أوجه القصور بمنظومة العلاج الحر بالجيزة ومحاسبة المسؤولين عن تعطل جهاز أشعة أوسيم لضمان عدم تكرار هذه المآسي التي تزهق أرواح المواطنين الأبرياء يوميا.

لكن الواقع يشير إلى استمرار سياسة المسكنات والوعود الفضفاضة التي لا تجد طريقا للتنفيذ حيث تكتفي مديرية الصحة ببيانات إعلامية مضللة بينما يظل المريض المصري يعاني الأمرين أمام أبواب المستشفيات المغلقة في وجهه دائما.

بالتالي فإن الحل لا يكمن في هدم المستشفيات القديمة بل في توفير الكوادر الطبية المؤهلة وصيانة الأجهزة المعطلة وفرض رقابة صارمة على مديري المستشفيات لضمان تقديم خدمة تليق بآدمية المواطن المصري الذي يعاني الفقر.

وفي النهاية يظل لغز جهاز أشعة أوسيم وصمة عار في جبين وزارة الصحة التي تترك أجهزتها المتطورة للصدأ بينما يموت المرضى بحثا عن تشخيص دقيق مما ينذر بكارثة صحية كبرى في كافة مراكز الجيزة.

*مقامرة الرغيف الأخير.. هل ينهي الدعم النقدي شبكة الأمان لملايين الأسر المصرية

كشفت وزارة التموين المصرية عن بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي المطورة على المخابز البلدية اعتباراً من 1 يوليو 2026، لتشمل ملايين المستفيدين في كافة المحافظات، في خطوة تنهي عقوداً من الدعم العيني للخبز والسلع الأساسية. 

وبالتالي يأتي هذا التحول الجذري في سياق سياسي متأزم، حيث تواصل السلطة تفكيك ما تبقى من شبكات الحماية الاجتماعية، محولة حقوق المواطنين التاريخية في الغذاء المدعم إلى مجرد أرقام نقدية تلتهمها معدلات التضخم الجامحة والأسعار المتصاعدة.

كما أن الأرقام المعلنة حول رفع قيمة الدعم للفرد إلى 400 جنيه لا تعكس واقع القوة الشرائية المنهارة، بل هي محاولة لتجميل قرار التخلي عن مسؤولية الدولة في توفير السلع الأساسية، وترك الفقراء فريسة لتقلبات السوق وجشع كبار التجار.

لزيادة الطين بلة، فإن تكلفة رغيف الخبز المحاسبية التي بلغت 1.5 جنيه في المنظومة الجديدة، تعني أن أي ارتفاع مستقبلي في أسعار القمح أو الوقود سيؤدي فوراً إلى تآكل قيمة الدعم النقدي المخصص للمواطن، مما يهدد أمنه الغذائي اليومي.

لذلك يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن تحويل الدعم من عيني إلى نقدي في ظل موجات التضخم الحالية هو بمثابة حكم بالإعدام على الطبقات الفقيرة، مؤكداً أن الحكومة تهدف فقط لتقليص عجز الموازنة على حساب لقمة عيش البسطاء المقهورين.

ومن ثم تشير المعطيات الميدانية إلى حالة من الرعب والقلق تسود بين أصحاب البطاقات التموينية، الذين يخشون ضياع حقوقهم في صرف الخبز البلدي، خاصة مع اشتراط خصم كامل التكلفة من رصيد البطاقة، وهو ما قد ينفد في أيام معدودة فقط.

غير أن هذا التوجه الحكومي يتجاهل حقيقة أن الدعم العيني كان يمثل صمام أمان حقيقي ضد تقلبات الأسعار العالمية والمحلية، بينما الدعم النقدي يجعل المواطن رهينة لقرارات اللجنة الوزارية التي قد تثبت القيمة المالية لسنوات طويلة رغم غلاء المعيشة.

علاوة على ذلك، يلاحظ المراقبون أن النظام الجديد يفتح الباب واسعاً أمام استبعاد ملايين المواطنين من منظومة الدعم تحت مسميات إعادة الهيكلة، مما يزيد من رقعة الفقر والاحتياج في مجتمع يعاني أصلاً من تآكل دخول الطبقة المتوسطة والمعدمة تماماً.

بناءً على ذلك، يؤكد الدكتور مصطفى شاهين أن الدعم النقدي هو وسيلة تقنية للتخلص من أعباء الدعم بمرور الوقت، موضحاً أن قيمة الـ 400 جنيه لن تشتري في المستقبل القريب سوى نصف ما كان يحصل عليه المواطن في النظام العيني الحالي.

إضافة إلى ما سبق، يرى خبراء أن غياب الرقابة الحقيقية على الأسواق سيجعل من الزيادة النقدية المزعومة مجرد سيولة ترفع معدلات التضخم، وتؤدي في النهاية إلى زيادة معاناة الأسر التي تعتمد كلياً على بطاقة التموين لتأمين وجباتها اليومية الأساسية.

ونتيجة لهذا الوضع، يواجه ملايين المصريين مستقبلاً مجهولاً مع مطلع يوليو القادم، حيث يتحول الخبز من حق مكسب إلى سلعة خاضعة للحسابات النقدية المعقدة، في وقت تعجز فيه الرواتب والمعاشات عن ملاحقة الارتفاعات الجنونية في تكاليف المعيشة.

فضلاً عن ذلك، يحذر الخبير الاقتصادي مدحت نافع من مخاطر تطبيق الدعم النقدي دون وجود شبكة إحصائية دقيقة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي لتسرب الدعم لغير مستحقيه أو حرمان الفئات الأكثر احتياجاً بسبب تعقيدات المنظومة الجديدة.

بالمقابل تروج الأجهزة الإعلامية التابعة للسلطة لفوائد وهمية للمنظومة الجديدة، متجاهلة التحذيرات المتكررة من انفجار اجتماعي وشيك نتيجة الضغوط المعيشية التي لم تعد تحتمل، خاصة مع رفع الدعم عن رغيف الخبز الذي يمثل خطاً أحمر للمصريين.

وعلى صعيد متصل، تسببت قرارات رفع أسعار الوقود والكهرباء المتتالية في زيادة تكلفة إنتاج الرغيف، وهو ما ستتحمله ميزانية الدعم النقدي للمواطن، مما يعني أن عدد الأرغفة المتاحة للفرد سيتقلص تدريجياً كلما ارتفعت تكاليف الإنتاج والمدخلات.

بينما يرى مراقبون أن الدولة تسعى لتوفير مليارات الجنيهات من مخصصات الدعم لتمويل مشروعات لا تخدم الفقراء، في وقت تفرض فيه سياسات تقشفية قاسية على الشعب، مما يكرس حالة من عدم العدالة في توزيع الثروات القومية المنهوبة.

لكن الحقيقة المرة تشير إلى أن تحول الدعم هو استجابة لإملاءات صندوق النقد الدولي، الذي يطالب الحكومة المصرية برفع يدها تماماً عن دعم السلع، دون مراعاة للظروف الإنسانية والاجتماعية الكارثية التي قد تترتب على هذه القرارات المتهورة.

تباعاً لذلك، تزداد الشكوك حول قدرة المخابز البلدية على التعامل مع المنظومة الجديدة، خاصة مع وجود ثغرات تقنية قد تؤدي لتوقف صرف الخبز لآلاف المواطنين، مما يخلق أزمات يومية وطوابير طويلة تعيد للأذهان مشاهد الفوضى السابقة.

في المقابل يرى محللون أن الدعم النقدي سيسهل عملية فلترة المستفيدين، حيث سيتم وضع معايير تعجيزية للاستمرار في المنظومة، مما يعني خروج فئات واسعة من العمالة غير المنتظمة وصغار الموظفين الذين يعيشون تحت خط الفقر المدقع.

واستناداً إلى الواقع، فإن الرهان على صبر المصريين قد يصل إلى نهايته مع المساس برغيف الخبز، الذي ظل لعقود الرمز الأخير للبقاء، وهو ما يجعل من تطبيق المنظومة في 1 يوليو القادم اختباراً حقيقياً لمدى تحمل المجتمع.

لاسيما وأن البدائل المتاحة أمام الأسر الفقيرة تكاد تكون منعدمة، في ظل انهيار القوة الشرائية للجنيه وارتفاع أسعار الخبز السياحي والسلع الحرة، مما يجعل من الدعم النقدي مجرد مسكن مؤقت لن يصمد طويلاً أمام وحش الغلاء.

وتأسيساً على ذلك، يشدد الخبراء على أن إصلاح منظومة الدعم يجب أن يبدأ بمحاربة الفساد الإداري والسيطرة على الأسعار، وليس بتحويل الدعم إلى فتات نقدي يفقد قيمته يومياً، ويترك المواطن وحيداً في مواجهة أزمات اقتصادية طاحنة.

علاوة على ما تقدم، فإن الاستمرار في نهج الجباية وتقليص الإنفاق الاجتماعي سيؤدي حتماً إلى تآكل السلم المجتمعي، حيث يشعر المواطن أن الدولة تخلت عنه في أحلك الظروف، بينما تواصل الإنفاق ببذخ على مشروعات لا تلامس حياته.

بيد أن الحكومة لا تزال تصر على المضي قدماً في تنفيذ القرار، متجاهلة كافة الدراسات التي تحذر من مخاطر التحول الفجائي للدعم النقدي في بيئة اقتصادية غير مستقرة، تفتقر لأدنى معايير الرقابة الحقيقية على الأسواق المحلية.

بالتزامن مع ذلك، تزداد حدة الانتقادات الموجهة لوزارة التموين بسبب غياب الشفافية في عرض تفاصيل المنظومة، واكتفائها بتصريحات غامضة حول تحسين الكفاءة، وهي الكلمة التي باتت تثير رعب المواطنين لأنها تعني دائماً تقليص الخدمات ورفع الرسوم.

وإحقاقاً للحق، فإن المسؤولية تقع على عاتق النظام الذي اختار الانحياز للسياسات النيوليبرالية المتوحشة، وترك الأغلبية الكاسحة من الشعب تعاني من الجوع والفقر، في مقابل حماية مصالح النخبة المالية والمقربة من دوائر صنع القرار السياسي.

وختاماً لهذا المشهد، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة ملايين الأسر على الصمود أمام هذا التحول الكبير، وهل ستنجح الحكومة في تسويق قرارها كإنجاز، أم أن الواقع المرير سيفرض كلمته عندما يجد المواطن نفسه عاجزاً عن الشراء.

إضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن تطبيق المنظومة في توقيت متزامن مع العام المالي الجديد يهدف لامتصاص الغضب الشعبي عبر وعود بزيادات مالية لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما تظل الهياكل الاقتصادية المشوهة كما هي تماماً.

وبالنظر إلى المستقبل، فإن شبكة الأمان المعيشي في مصر باتت مهترئة أكثر من أي وقت مضى، مما يضع الدولة أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية، فإما الانحياز للشعب وحماية لقمة عيشه، أو الاستمرار في سياسات ستؤدي لعواقب وخيمة.

ومن هذا المنطلق، يظهر أن الدعم النقدي للخبز ليس مجرد تغيير فني، بل هو تحول أيديولوجي يعكس رؤية السلطة للمواطن كعبء مالي يجب التخلص منه، وليس كإنسان له حقوق أصيلة في ثروات بلده التي تتبدد باستمرار.
وفي نهاية المطاف، يبقى رغيف الخبز هو المقياس الحقيقي للاستقرار في مصر، وأي عبث في منظومته تحت ستار التطوير قد يفتح أبواباً من الغضب لا يمكن إغلاقها، في ظل واقع معيشي أصبح فيه البقاء معركة كبرى

*وزير التموين يؤكد حذف مئات الآلاف من مستحقي بطاقات الدعم ويكشف الأسباب

أكد وزير التموين المصري شريف فاروق، حذف مئات آلاف المواطنين من قائمة بطاقات الدعم التمويني والخبز، في إطار عملية تقويم شاملة لمنظومة الدعم التمويني.

وأوضح الوزير حسبما نقل عنه الإعلامي محمد علي خير، أن الوزارة مستمرة في تنقية بطاقات الدعم التمويني والخبز، وحذف غير المستحقين للدعم ممن يمتلكون سيارة أو يدرس أولادهم في مدارس أجنبية أو ممن لديهم سجل تجاري أو يسكنون داخل مجمعات ذات مستوى مرتفع “كومباوند“.

وأكد الوزير أن ما سيتم توفيره ماليا من جراء حذف البطاقات لن يذهب إلى وزارة المالية بل سيعاد ضخه لمزيد من دعم المواطن المحتاج.

وجاء رد الوزير بعدما دعا الصحافي المصري محمد علي خير، أمس إلى عدم ضم رغيف الخبز المدعوم إلى منظومة الدعم النقدي المعادة هيكلتها حاليا، باعتبار أن “الرغيف أمن قومي:.

وكتب خير في حسابه على منصة فيسبوك اليوم، أن الوزير تواصل معه ليوضح له المنظومة الجديدة، وأكد أن “حجم الفساد في منظومة الخبز المدعم حاليا بلغت 30 مليار جنيه، وكان لا بد من وقفه ليس بدافع التوفير بل لتوصيله لمن يستحق“.

وأضاف الوزير: “المواطن الذي سيحصل علي الدعم النقدي لرغيف الخبز ليس شرطا أن يشتري به رغيف وزنه 70 جراما، بل له الحرية في شراء رغيف وزنه أكبر وستحدد الوزارة سعر كل وزن“.

وأشار إلى أن “60% من المخابز لم تلتزم بوزن 90 جراما للرغيف المدعم حاليا، بل يصنعونه عند 60 جراما، وهذا دعم مفقود ومستحق للمواطن يذهب فسادا إلى جيب صاحب المخبز“.

وجاءت تصريحات الوزير ردا على ما نشره علي خير أمس على حسابه بمنصة فيسبوك، وكتب: “الرغيف أمن قومي، أدعو الحكومة إلى التريث في مسألة ضم الرغيف المدعم إلى منظومة الدعم النقدي وأناشدها إجراء دراسة علمية مستفيضة حول القرار وآثاره“.

وتابع: “وزن الرغيف المدعم الآن 90 جراما، ثم تعلن الحكومة تخفيض وزن الرغيف إلى 70 جراما عند ضمه إلى منظومة الدعم النقدي، كيف سمحت الحكومة لنفسها بتخفيض وزن الرغيف بنسبة 22% دفعة واحدة؟“.

وواصل: “في ظل تراجع الدخول، الرغيف المدعم يكاد أن يكون المصدر الرئيسي للطاقة لأكثر من ثلث المصريين دون مبالغة، ابقوا على وزن الرغيف ولاتخفضوه ثم تريثوا كثيرا قبل ضم العيش للدعم النقدي“.

عن Admin