أخبار عاجلة

موجات الحر تكشف تفاقم معاناة المعتقلين في سجون السيسي.. السبت 20 يونيو 2026.. مجهولون بلا هوية 4 ملايين مواطن “ساقط قيد” لا وجود لهم فى السجلات مسؤولية من؟

موجات الحر تكشف تفاقم معاناة المعتقلين في سجون السيسي.. السبت 20 يونيو 2026.. مجهولون بلا هوية 4 ملايين مواطن “ساقط قيد” لا وجود لهم فى السجلات مسؤولية من؟

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب.. حملة حقوقية عن الانتهاكات بسجون مصر

بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، أطلق مركز الشهاب لحقوق الإنسان حملة “الإهمال الطبي تعذيب ممنهج، بالاشتراك مع مجموعة من المؤسسات الحقوقية خلال الفترة من 20 إلى 30 يونيو.

وتسلط الحملة الضوء على أوضاع كبار السن والمرضى داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وما يتعرضون له من إهمال طبي وانتهاكات تهدد حقهم في الحياة والكرامة الإنسانية.

 محاور الحملة 

 وتتضمن الحملة عددًا من القضايا الرئيسة، أبرزها:

  • التجريم القانوني للتعذيب في القوانين الدولية والوطنية
  • الإهمال الطبي باعتباره أحد أشكال التعذيب البطيء.
  • أوضاع كبار السن والمرضى خلف القضبان.
  • الوفيات الناتجة عن الحرمان من الرعاية الصحية.
  • الحالات الصحية الحرجة داخل السجون.

 التفاعل مع الحملة

 وحث مركز الشهاب الجميع إلى التفاعل مع الحملة عبر النشر والمشاركة واستخدام وسم الحملة، للمساهمة في إيصال صوت المرضى وكبار السن خلف الأسوار إلى الرأي العام والجهات الدولية المعنية.

*موجات الحر تكشف تفاقم معاناة المعتقلين في سجون السيسي

مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في مختلف المحافظات، يعود ملف أوضاع السجون ومقار الاحتجاز إلى واجهة النقاش الحقوقي مجدداً، في ظل تحذيرات متزايدة من تحول موجات الحر إلى تهديد مباشر لحياة آلاف المحتجزين، خاصة مع استمرار شكاوى تتعلق بالتكدس وضعف التهوية ونقص الرعاية الصحية داخل عدد من السجون وأماكن الاحتجاز.

وتتزامن موجات الحر التي تشهدها مصر خلال صيف 2026 مع تقارير حقوقية محلية ودولية تتحدث عن ظروف احتجاز وصفتها بالقاسية، معتبرة أن ارتفاع درجات الحرارة لا يمثل مجرد ظرف مناخي موسمي، بل عاملًا إضافيًا يفاقم معاناة السجناء والمحبوسين احتياطيًا، خصوصًا المرضى وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

الحرارة تتحول إلى أزمة إنسانية داخل الزنازين

في الوقت الذي يسعى فيه المواطنون خارج السجون إلى مواجهة درجات الحرارة المرتفعة عبر وسائل التبريد المختلفة، يجد آلاف المحتجزين أنفسهم داخل غرف ضيقة ومغلقة، تعاني من ضعف التهوية وارتفاع الكثافة العددية، ما يجعل درجات الحرارة داخل الزنازين تتجاوز في أحيان كثيرة المعدلات المسجلة خارجها بعدة درجات.

وتشير شهادات معتقلين سابقين وتقارير حقوقية إلى أن التكدس الشديد داخل بعض الزنازين يؤدي إلى تفاقم الإحساس بالاختناق والإجهاد الحراري، خاصة في ظل محدودية فترات التريض، وانقطاع المياه أو ضعف تدفقها في بعض الأوقات، فضلاً عن عدم توافر وسائل التهوية المناسبة.

وبحسب إفادات متطابقة لعدد من السجناء السابقين، فإن الزنازين التي صُممت لاستيعاب أعداد محدودة من المحتجزين تستقبل أحيانًا أعدادًا تفوق طاقتها الاستيعابية بأضعاف، ما يحولها خلال أشهر الصيف إلى بيئة خانقة يصعب فيها النوم أو الحركة أو حتى التنفس بصورة طبيعية.

تقارير حقوقية تتحدث عن أوضاع متدهورة

العديد من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية أبدت خلال السنوات الأخيرة قلقها إزاء أوضاع المحتجزين، مشيرة إلى استمرار شكاوى تتعلق بظروف الاحتجاز والرعاية الصحية.

وأكدت تقارير حقوقية أن آلاف السجناء والمحبوسين احتياطيًا يواجهون أوضاعًا معيشية صعبة داخل أماكن الاحتجاز، تتضمن الحبس لفترات طويلة في غرف مغلقة، وضعف الخدمات الطبية، والقيود المفروضة على التواصل مع الأسر، فضلاً عن مشكلات مرتبطة بالاكتظاظ.

كما تحدثت منظمات حقوقية عن حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، معتبرة أن بعض هذه الحالات ارتبطت بتأخر الرعاية الصحية أو تدهور الأوضاع المعيشية والصحية داخل السجون.

المرضى وكبار السن في دائرة الخطر

وتزداد المخاوف خلال فصل الصيف بالنسبة إلى السجناء المرضى وكبار السن، الذين يُعدون الفئة الأكثر تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة داخل أماكن الاحتجاز.

ويرى حقوقيون أن الجمع بين الحرارة المرتفعة وقلة الحركة وضعف التهوية ونقص الخدمات الصحية قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة لأصحاب الأمراض المزمنة، خاصة مرضى القلب والضغط والسكري والجهاز التنفسي.

وتشير شهادات متداولة إلى أن بعض المحتجزين تعرضوا خلال السنوات الماضية لأزمات صحية حادة نتيجة الظروف المناخية داخل الزنازين، في حين تتحدث أسر معتقلين عن صعوبات تواجهها في توفير الرعاية أو الأدوية اللازمة لذويها. 

شهادات معتقلين سابقين تكشف تفاصيل المعاناة

ويروي عدد من المعتقلين السابقين تجاربهم مع الصيف داخل السجون، مؤكدين أن ارتفاع درجات الحرارة كان يمثل أحد أصعب التحديات اليومية.

ويقول بعضهم إن الزنازين كانت تضم أعدادًا تفوق قدرتها الاستيعابية بأكثر من الضعف، مع غياب شبه كامل لوسائل التهوية، الأمر الذي كان يدفع المحتجزين إلى استخدام وسائل بدائية للتخفيف من حدة الحرارة، مثل تبليل الملابس بالماء أو استخدام قطع القماش في محاولة لتحريك الهواء داخل الغرف.

كما تحدث آخرون عن معاناة خاصة داخل سيارات الترحيلات وغرف الاحتجاز المؤقتة، حيث يؤدي التكدس وانعدام التهوية إلى ارتفاع شديد في درجات الحرارة، ما يتسبب في حالات إغماء وإجهاد بدني ونفسي بين المحتجزين.

سجون النساء.. معاناة لا تقل قسوة

ولا تقتصر الشكاوى على سجون الرجال فقط، إذ تكشف شهادات لسجينات سابقات عن ظروف مشابهة داخل بعض سجون النساء، حيث تحدثن عن الاكتظاظ وضعف التهوية وانتشار الحشرات وصعوبة الحفاظ على النظافة الشخصية خلال فترات الحر الشديد.

وتشير بعض الروايات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة داخل أماكن الاحتجاز يؤدي إلى انتشار مشكلات صحية متعددة، من بينها الأمراض الجلدية وحالات الإغماء والإجهاد، فضلاً عن الضغوط النفسية الناتجة عن الظروف المعيشية الصعبة.

بين السجون التقليدية ومراكز الإصلاح الجديدة

ورغم التوسع في إنشاء ما تعرف رسميًا بـ”مراكز الإصلاح والتأهيل”، فإن تقارير حقوقية ترى أن تغيير البنية التحتية أو المسميات لا يكفي لمعالجة المشكلات الأساسية المتعلقة بظروف الاحتجاز.

وتؤكد هذه التقارير أن التحديات المرتبطة بالرعاية الصحية والتواصل مع الأسر والتهوية والاكتظاظ ما زالت محل جدل واسع، مع استمرار ورود شكاوى من محتجزين وأسرهم بشأن الأوضاع داخل بعض المنشآت الجديدة.

ومع استمرار موجات الحر التي تضرب البلاد، تتجدد مطالب المنظمات الحقوقية وأسر المعتقلين بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين ظروف الاحتجاز، تشمل تخفيف التكدس، وتوفير وسائل تهوية مناسبة، وضمان وصول المياه بشكل منتظم، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

*اليوم العالمي للاجئين: لائحة قانون اللجوء الجديد في مصر تدخل مرحلة التنفيذ ماذا سيتغير؟

أصدرت مصر أواخر مايو/أيار 2025، اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء الصادر عام 2024، وهو أول قانون من نوعه في البلاد، بعد تأخير دام نحو 18 شهراً عن الموعد المحدد في القانون لإصدارها خلال ستة أشهر من إقراره.

وتتكون اللائحة من 35 مادة، وتحدد اختصاصات اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، التي تُعد الجهة المركزية المسؤولة عن جميع ملفات اللجوء، بما في ذلك استقبال الطلبات وفحصها، وإصدار قرارات القبول أو الرفض، إلى جانب جمع البيانات والإحصاءات وإجراء المقابلات الشخصية مع طالبي اللجوء.

وبحسب القانون، تتبع اللجنة مجلس الوزراء المصري، وتعمل بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على أن تتولى مستقبلاً الفصل في طلبات اللجوء داخل البلاد. ومن المقرر أن تدخل اللائحة حيز التنفيذ أواخر أغسطس/آب المقبل.

وأثارت اللائحة مخاوف حقوقية بشأن منح اللجنة صلاحيات موسعة قد تنعكس على حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، خاصة في ظل انتقادات سابقة من سبعة مقررين خواص بالأمم المتحدة، قالوا إن “القانون لا يتوافق مع المعايير الدولية”.

وبموجب اللائحة، تنتقل صلاحيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى اللجنة الجديدة، وهي الصلاحيات التي كانت تُمارس بموجب اتفاق بين المفوضية والحكومة المصرية منذ عام 1954

فترة انتقالية وتنظيم إداري

تنص اللائحة على استمرار سريان بطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء الصادرة عن المفوضية حتى انتهاء مدتها أو إصدار اللجنة بطاقات ووثائق جديدة، أيهما أقرب.

كما تمتد صلاحية البطاقات التي تنتهي خلال ستة أشهر من بدء العمل باللائحة طوال الفترة الانتقالية أو حتى إصدار الوثائق الجديدة، مع إلزام اللاجئين بتقديم بطاقاتهم إلى اللجنة قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل.

وتُلزم اللائحة أصحاب الوثائق المنتهية بإخطار اللجنة خلال ستة أشهر من بدء تطبيقها، فيما تتولى اللجنة استلام بيانات طالبي اللجوء الذين سبق أن تقدموا للمفوضية، إضافة إلى بيانات اللاجئين المعترف بهم، خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من بدء التنفيذ.

تبدأ إجراءات الحصول على إقامة في مصر بتسجيل طالب اللجوء لدى مفوضية اللاجئين، ثم الحصول على بطاقة اللجوء الصفراء المؤقتة لطالبي اللجوء، والبطاقة الزرقاء للاجئين المعترف بهم، قبل التقدم للحصول على الإقامة المصرية. ويحمل معظم طالبي اللجوء إيصالات تفيد بانتظار تحديد مواعيد لاستكمال إجراءات التسجيل والفحص.

ويمنح “الكارت الأصفر” حامله وضعاً قانونياً يسمح بالإقامة والحماية من الإعادة القسرية وتسهيل بعض المعاملات، إلى حين استكمال الإجراءات، وفق ما ورد على الموقع الرسمي لمفوضية اللاجئين.

ووفق تقديرات رسمية، يمثل اللاجئون من نحو 133 دولة 8.7 بالمئة من سكان مصر، ويتمركز 56 بالمئة منهم في خمس محافظات.

وتقول الحكومة المصرية إنها تستضيف نحو 10.7 مليون مهاجر ولاجئ وطالب لجوء من 62 جنسية، يحصلون على الخدمات الأساسية ذاتها التي يحصل عليها المواطنون، بحسب وزير الخارجية بدر عبد العاطي أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي في يناير/كانون الثاني 2025.

ويكرر عبد الفتاح السيسي التأكيد على سياسة عدم إقامة مخيمات للاجئين في مصر، على عكس دول عربية أخرى، مع وصفهم بأنهم “ضيوف” يسهمون في الاقتصاد المصري.

فحص طلبات اللجوء

إنشاء نظام وطني للجوء

بحسب اللائحة الجديدة، يتعين على كل من دخل مصر بطرق غير نظامية تقديم طلب اللجوء خلال 45 يوماً، مرفقاً بعدد من الإقرارات القانونية الملزمة، من بينها الإبلاغ عن تغيير محل الإقامة، وعدم ارتكاب جرائم جسيمة أو الانضمام لكيانات إرهابية أو ارتكاب جرائم حرب أو استخدام السلاح خارج إطار القانون، وإلا تعرض لإجراءات الإبعاد.

ويمكن لطالب اللجوء التقدم بطلب للحصول على إقامة مؤقتة لحين البت في طلبه.

وتتولى الأمانة الفنية للجنة فحص الطلبات والبت فيها خلال ستة أشهر لمن دخلوا البلاد بشكل قانوني، وتمتد المدة إلى عام لمن دخلوا بطرق غير نظامية.

وتنص اللائحة على إمكانية رفض الطلبات في حالات متعددة، من بينها تكرار الطلب دون أدلة جديدة، أو الحصول على حماية في دولة أخرى، أو عدم وجود مبررات جدية للخوف من الاضطهاد، أو تقديم مستندات مزورة، أو زوال الظروف التي استند إليها الطلب.

ويحق لطالبي اللجوء التظلم خلال 15 يوماً من إبلاغهم بالقرار، على أن يُفصل فيه خلال 30 يوماً، مع إمكانية الطعن أمام القضاء.

وفي حال قبول الطلب، تُصدر اللجنة “وثيقة لاجئ” سارية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، بشرط التقدم بطلب التجديد قبل ثلاثة أشهر من انتهائها، مع احتفاظ اللجنة بحق القبول أو الرفض.

وتتولى وزارة الداخلية تنفيذ أحكام القانون من خلال اللجنة، التي تنشئ قاعدة بيانات مركزية تشمل جميع بيانات اللاجئين وطالبي اللجوء، بما فيها البيانات البيومترية، مع ضمان سرية البيانات واستخدامها حصراً لأغراض إدارة الملف.

حقوق وواجبات اللاجئين

تكفل اللائحة للاجئين عدداً من الحقوق الأساسية، من بينها الحصول على الخدمات الصحية وفق القواعد المطبقة على المواطنين، وتيسير التحاق الأطفال بالتعليم الأساسي، إضافة إلى منح الفئات الأكثر احتياجاً أولوية في دراسة الطلبات وتقديم المساعدة القانونية عند الحاجة، وتشمل ذوي الإعاقة وكبار السن والنساء الحوامل والأطفال غير المصحوبين وضحايا الاتجار بالبشر والتعذيب والعنف الجنسي.

كما يحق للاجئ التقدم بطلب للحصول على وثيقة سفر، مع احتفاظ اللجنة بحق الرفض لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام.

وتتيح اللائحة للاجئ طلب العودة الطوعية، على أن يتم التحقق من رغبته عبر مقابلة شخصية.

وتحظر اللائحة الترحيل القسري إلى بلد قد يواجه فيه اللاجئ خطراً.

في المقابل، تُلزم طالبي اللجوء بعدد من الواجبات، من بينها حضور الجلسات المحددة، وإخطار اللجنة بأي تغييرات في بياناتهم أو أوضاعهم، والإبلاغ عن أي إجراءات جنائية تُتخذ ضدهم.

كما تشترط إخطار اللجنة خلال 24 ساعة عند تغيير محل الإقامة أو وسيلة الاتصال، وتجيز في ظروف استثنائية مثل الحرب أو مكافحة الإرهاب فرض قيود على التنقل أو السفر أو الإقامة بإذن مسبق.

انتقادات وتخوفات

يرى نور خليل، مدير منصة اللاجئين في مصر، أن دخول اللائحة حيز التنفيذ خلال العام الجاري يبدو صعباً، في ظل عدم اكتمال تشكيل اللجنة والأمانة الفنية، وعدم وضوح آليات نقل ملفات أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء من المفوضية إلى اللجنة.

ويضيف خليل تساؤلات حول الوضع القانوني خلال الفترة الانتقالية، وما إذا كان سيتم الحفاظ على بيانات اللاجئين أو إعادة تسجيلهم.

كما يحذر من مخاطر قانونية محتملة تتعلق بآليات الطعن أمام مجلس الدولة، معتبراً أن القانون يثير إشكاليات، خاصة فيما يتعلق بتحميل من يدخل البلاد بطريقة غير نظامية مسؤولية قانونية.

ويشير إلى أن دولاً مثل كينيا وجنوب أفريقيا وتركيا وأوغندا احتاجت إلى أكثر من خمس سنوات في تجارب انتقالية مماثلة.

من جانبه، يرى المحامي المتخصص في شؤون اللاجئين أشرف ميلاد أن اللائحة تضمنت بعض الضمانات في مجالات الصحة والتعليم ووثيقة السفر، لكنها توسعت في حالات سحب أو رفض اللجوء، من بينها تغيب اللاجئ خارج مصر لمدة ستة أشهر دون عذر مقبول.

ويضيف أن بعض البنود، مثل تحديد “حالات الضرورة” أو قيود التنقل، لم تُعرّف بشكل واضح، ما يترك مساحة للتأويل.

وفي ملف العمل والإيواء، يشير إلى أن اللائحة لم تفصل الإجراءات بشكل كامل، واكتفت بإلزام أصحاب العمل أو العقارات بإخطار الشرطة.

ويرى أن التطبيق العملي سيكشف مزيداً من الفجوات التنظيمية.

بدوره، يقول المحامي السوداني الصادق علي حسن إن اللائحة تفرض التزامات مالية كبيرة على الدولة لضمان الخدمات الصحية والتعليمية للاجئين.

فيما يعبّر لاجئ سوداني في مصر، تنتهي إقامته في 2028، عن مخاوف تتعلق بسرية البيانات بعد نقلها من المفوضية إلى اللجنة الحكومية، متسائلاً عن ضمانات الخصوصية.

كما يطرح تساؤلات حول حرية التنقل ووضع طالب اللجوء خلال الفترة بين التسجيل واستلام الوثيقة.

جدل حول التجربة الجديدة

يرى الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن من الطبيعي أن يثير القانون نقاشاً حقوقياً، معتبراً أن ذلك “صحي”.

ويضيف أن قرارات اللجنة ستخضع للرقابة القضائية، ما يوفر ضمانات للشفافية.

ويشير إلى أن المرحلة الانتقالية قد تمتد لعدة سنوات مع نقل الملفات من المفوضية إلى اللجنة.

ويؤكد أن التوازن بين حق الدولة في تنظيم اللجوء وحق الحماية الدولية يعتمد على آليات التطبيق لا النصوص وحدها.

وتؤكد مفوضية شؤون اللاجئين في القاهرة، في ردها على بي بي سي، أن اللائحة خطوة مهمة نحو نظام وطني للجوء، مشيرة إلى أنها تراجع النص بالتعاون مع خبرائها القانونيين وتتطلع إلى استمرار التعاون مع الحكومة المصرية.

* دعوة عاجلة إلى السيسي لوقف استحواذ الإمارات على شركة مصرية

علقت وزارة النقل المصرية، على تقارير إخبارية زعمت تقدم أعضاء غرفة الملاحة البحرية بالتماس عاجل إلى رئاسة الجمهورية لوقف استحواذ شركات إماراتية على شركة الإسكندرية لتداول الحاويات.

ونفت وزارة النقل في بيان الجمعة، هذه المزاعم “بشكل قاطع”، مؤكدة أن “هذه الأنباء عارية تماما عن الصحة“.

وكانت المزاعم تشير إلى تقديم أعضاء غرفة الملاحة البحرية بالتماس عاجل إلى رئاسة الجمهورية للمطالبة بوقف منح شركات إماراتية أغلبية مطلقة في أسهم شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، بما يرفع نسبة ملكيتها إلى 90% بدلا من النسبة الحالية البالغة 51.33%.

لكن الوزارة أوضحت في بيانها، أن “غرفة الملاحة البحرية لم تتقدم بأي التماسات أو طلبات في هذا الشأن”، مشددة على أن “أية عمليات استحواذ أو تداول للأسهم في الشركات المختلفة، وخاصة الشركات المقيدة بالبورصة المصرية، تخضع لكل القواعد والضوابط المنظمة للحوكمة والشفافية وفقا للتشريعات والقوانين المصرية، وتحت إشراف ورقابة الهيئة العامة للرقابة المالية“.

كما أكدت الوزارة “بشكل حاسم أن حصص الجهات التابعة لها في أسهم شركة الإسكندرية لتداول الحاويات ما زالت ثابتة دون أي تغيير، ولا توجد أي نية للتخلي عنها أو التصرف فيها”، وفق البيان.

*اتهامات لمصر باستهداف منقّبي الذهب السودانيين وسط تصاعد المخاوف من هجوم على الأبيض

تناول الصحفي لؤي فاعور تطورات جديدة على الحدود المصرية السودانية، حيث اتهم مسؤولون سودانيون القوات المصرية بالتسبب في مقتل عدد من منقّبي الذهب السودانيين قرب المنطقة الحدودية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تصعيد عسكري جديد قد تشهده الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وأشار تقرير نشره موقع العربي الجديد إلى أن الحادثة وقعت بالتزامن مع تصاعد حدة المعارك في عدة جبهات سودانية، خاصة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، حيث تواصل قوات الدعم السريع توسيع نطاق عملياتها العسكرية والضغط على مواقع الجيش السوداني، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع إلى مناطق جديدة داخل البلاد.

اتهامات سودانية للقوات المصرية

أفاد شهود عيان بأن قصفًا مدفعيًا وغارات جوية استهدفت مواقع للتعدين الأهلي في ولاية نهر النيل القريبة من الحدود مع مصر، ما دفع أعدادًا كبيرة من العاملين في استخراج الذهب إلى الفرار نحو المناطق الجبلية والكهوف المجاورة بحثًا عن الأمان. كما تحدثت تقارير محلية عن تدمير عدد من المركبات والمعدات المستخدمة في عمليات التعدين

وأكد أمجد فريد، مستشار الشؤون السياسية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وقوع هجوم استهدف منقّبين سودانيين بالقرب من الحدود وأسفر عن سقوط قتلى. وجاء هذا التصريح كأول تأكيد رسمي من السلطات السودانية بشأن الواقعة التي حظيت بتغطية واسعة في وسائل الإعلام المحلية

واتهم عدد من المنقبين القوات المصرية بتنفيذ الهجوم، مشيرين إلى وجود موقع عسكري مصري بالقرب من مناطق التعدين المتنازع عليها. كما أوضحوا أن حرس الحدود المصري كثف خلال الأشهر الماضية إجراءاته في المنطقة، في ظل اتهامات مصرية سابقة لمنقبين سودانيين بالعمل داخل مناطق تعتبرها القاهرة جزءًا من امتيازات ممنوحة لشركات مصرية

تصاعد الحرب ومخاوف من معركة الأبيض

تزامنت هذه التطورات مع تحذيرات دولية متزايدة من احتمال شن قوات الدعم السريع هجومًا واسعًا على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان وإحدى أهم المدن الاستراتيجية في السودان. وأعربت عدة دول أوروبية عن قلقها من احتمال وقوع انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين إذا توسعت العمليات العسكرية داخل المدينة.

وأشار محلل سياسي مقيم في القاهرة إلى أن قوات الدعم السريع تواصل فتح جبهات جديدة في مناطق مختلفة، بما في ذلك ولاية النيل الأزرق، مع محاولات للتقدم نحو شرق السودان، وهو ما قد يؤدي إلى تعقيد المشهد العسكري ورفع مستوى التهديد للأمن الإقليمي.

وتحظى مدينة الأبيض بأهمية كبيرة بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط عدة أقاليم سودانية، ما يجعل السيطرة عليها هدفًا استراتيجيًا للطرفين المتحاربين. ولذلك تراقب الأطراف الدولية التطورات الميدانية هناك بقلق متزايد خشية حدوث موجة جديدة من العنف والنزوح

أزمة إنسانية تتفاقم

أدى الصراع المستمر منذ أبريل 2023 إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم وفق توصيف الأمم المتحدة. وأسفرت الحرب عن نزوح ملايين الأشخاص داخل السودان وخارجه، بينما تواجه مناطق واسعة أوضاعًا غذائية ومعيشية شديدة الصعوبة.

كما أظهرت تقديرات مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة أن عدد الضحايا تجاوز عشرات الآلاف، مع ترجيحات بأن تكون الحصيلة الفعلية أعلى بكثير بسبب صعوبة الوصول إلى العديد من مناطق القتال.

وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع السوداني، مؤكدًا أن هذه الهجمات أودت بحياة أكثر من ألف مدني خلال الأشهر الأولى من العام الجاري.

وأضاف أن الحرب تشهد توسعًا مستمرًا وتطورًا في أساليب القتال، ما يزيد من حجم المخاطر التي تواجه المدنيين.

ويخلص التقرير إلى أن الاتهامات الموجهة للقوات المصرية تأتي في لحظة شديدة الحساسية تشهد تصاعدًا عسكريًا واسعًا داخل السودان، بينما تتزايد المخاوف الدولية من اندلاع معارك أكثر عنفًا قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتهديد الاستقرار في المنطقة بأسرها.

*الداخلية تطلب أراضي بـ142 مليار جنيه… توسع يثير الجدل من “إمبراطورية سيادية” خارج الرقابة

تتصدر قضية طلب وزارة داخلية الانقلاب ، من المنقلب السفيه، السيسى، ضم أراضٍ بقيمة 142 مليار جنيه المشهد العام، بعد تسريبات كشفت أن الأراضي المطلوبة موزعة على نطاقات جغرافية متعددة تشمل الدلتا والقاهرة الكبرى والمدن الجديدة وربما مناطق ساحلية.

وتشير مصادر حكومية مطلعة إلى أن جزءًا من هذه الأراضي يقع في محافظات الدلتا مثل المنوفية والبحيرة والشرقية والقليوبية، بينما يمتد جزء آخر إلى أطراف القاهرة الكبرى في محيط طرق القاهرة–الإسماعيلية والقاهرة–السويس والعاشر من رمضان وبدر. أما الأراضي داخل المدن الجديدة مثل الشيخ زايد و6 أكتوبر والقاهرة الجديدة والشروق، فهي الأعلى قيمة وتشكل النسبة الأكبر من التقييم المالي.

وهناك حديث غير محسوم عن أراضٍ ساحلية في الساحل الشمالي والعلمين الجديدة، ما يعكس حجم الأصول التي تسعى الوزارة إلى ضمها.

بلا مناقصات… مسار مشابه لتوسعات الجيش

المؤشرات تؤكد أن هذه الأراضي لن تُطرح في مناقصات عامة، بل ستُمنح عبر قرارات تخصيص مباشرة، على غرار ما يحدث مع القوات المسلحة. هذا النمط من التخصيص يعني غياب المنافسة وغياب الشفافية وعدم إعلان الأسعار أو تقييمات الأراضي، كما لا يُعرف ما إذا كانت ستُستخدم في مشروعات تجارية أم أمنية. وبذلك تصبح وزارة الداخلية لاعبًا اقتصاديًا جديدًا يملك أصولًا ضخمة دون المرور بالآليات التقليدية التي يخضع لها القطاع الخاص.

ويمتلك جهاز مشروعات وزارة الداخلية شبكة واسعة من الأنشطة تشمل مصانع وورشًا ومزارع وشركات مقاولات ومجمعات خدمية، ويشارك الجهاز في مناقصات حكومية ويبيع منتجاته في السوق، ويعمل ككيان اقتصادي كامل يمتلك امتيازات لا تتوفر للقطاع الخاص. هذا الجهاز يشكل قاعدة جاهزة لاستيعاب أي توسع جديد في الأصول العقارية.

 “أمان” و“أربان”

تدير الوزارة سلسلة شركات “أمان” التي توسعت من منافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة إلى شبكة ضخمة تعمل في تجارة الجملة والتجزئة والخدمات المالية والدفع الإلكتروني. كما ظهرت شركة “أربان” التابعة للوزارة، والتي تعمل في التطوير العقاري وإدارة المشروعات التجارية، ما يجعل الوزارة لاعبًا متناميًا في السوق العقاري المصري، هذا التوسع يعكس تحولًا واضحًا في طبيعة الدور الاقتصادي للمؤسسات الأمنية.

ويقدّم الخبير الاقتصادي المصري د. محمود وهبة، أستاذ الاقتصاد ورجل الأعمال المقيم في الولايات المتحدة، قراءة رقمية صادمة لحجم الاقتصاد السيادي في مصر. ويؤكد وهبة أن المؤسسة العسكرية وحدها تسيطر على ما بين 25% و40% من الاقتصاد المصري، رغم غياب الأرقام الرسمية. وتعمل هذه الإمبراطورية عبر ثلاث كتل رئيسية تضم وزارة الإنتاج الحربي التي تدير 16 مصنعًا، والهيئة العربية للتصنيع التي تدير 12 مصنعًا، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية الذي يدير أكثر من 30 شركة.

ويشير وهبة إلى أن الامتيازات القانونية الممنوحة للمؤسسات السيادية، مثل الإعفاءات الضريبية والجمركية والحصانة من الرقابة المدنية، تخلق بيئة مثالية لعمليات غسيل الأموال وتهريب رأس المال، ويقدّر وهبة أن جزءًا كبيرًا من التدفقات المالية الخارجة من مصر خلال السنوات الأخيرة تم عبر شركات وهمية وحسابات خارجية في الإمارات وقبرص وجزر العذراء البريطانية، وهي آليات تجمع بين غسيل الأموال وتهريبها. كما يرى أن مشروعات البنية التحتية الضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة توفر فرصًا لتضخيم التكاليف وتحويل الأموال عبر التعاقدات من الباطن، ما يسمح بدمج الأموال غير المشروعة في الاقتصاد الرسمي ثم تهريبها للخارج.

ويضيف وهبة أن التلاعب بالعملة خلال فترات نقص الدولار بين 2016 و2022 مكّن جهات سيادية من تحقيق أرباح ضخمة عبر المراجحة، وهو شكل من أشكال تهريب العملة داخليًا. ويؤكد أن هذه الممارسات تضعف الاقتصاد الوطني وتزيد من هشاشة السوق وتفاقم أزمة الثقة بين الدولة والمواطن.

تغوّل اقتصادي

في هذا السياق، أصدر حزب تكنوقراط مصر @TechnocratsEgypt بيانًا اعتبر فيه أن تخصيص أراضٍ بقيمة 142 مليار جنيه لصالح وزارة واحدة يمثل “تجاوزًا خطيرًا لمبدأ إدارة الموارد العامة وفق أولويات وطنية واضحة”، وأكد الحزب أن الأراضي العامة ملك للشعب، وأن نقلها إلى جهات سيادية دون مناقصة أو رقابة يفتح الباب أمام “تغوّل اقتصادي” يضر بالسوق ويقوّض الثقة في إدارة الدولة للأصول. وأضاف الحزب أن مصر تعاني من أزمات معيشية خانقة، وأن الأولوية يجب أن تكون لتوجيه الأصول العامة نحو دعم التعليم والصحة والإسكان والخدمات الاجتماعية، وليس لتعزيز نفوذ مؤسسات بعينها.

غياب الشفافية… ومخاوف من تأثيرات على السوق العقاري 

يشير الحزب وخبراء اقتصاديون إلى أن تخصيص أراضٍ بهذا الحجم يجب أن يخضع لإفصاح كامل وتقييم معلن ومناقشة برلمانية، وهو ما لم يحدث، ويحذر الخبراء من أن دخول جهات سيادية إلى السوق العقاري كمطورين كبار قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأراضي وإقصاء المستثمرين الصغار وخلق منافسة غير عادلة، ما يعيد تشكيل خريطة الاستثمار في مصر.

وفي ظل هذه التطورات، يشعر المواطن العادي بأن نصيبه من ثروات الدولة يتراجع، وأن الضغوط المعيشية تتزايد دون أن يرى أثرًا مباشرًا لهذه المشروعات على حياته اليومية، وبينما تتوسع المؤسسات الأمنية في النشاط الاقتصادي، يعاني ملايين المصريين من ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل ونقص الخدمات الأساسية.

*الرعاية الغائبة في أقسام الولادة المصرية

سلّط كل من مصطفى حسني ولينا عطا الله وسارة سيف الدين الضوء على أزمة متفاقمة داخل أقسام النساء والتوليد بالمستشفيات الحكومية المصرية، بعد أن أثارت شهادة الطبيبة والناشطة في مجال حقوق المرأة أمنية سويدان جدلًا واسعًا بشأن ما وصفته بانتهاكات وإساءات تتعرض لها النساء أثناء تلقي الرعاية الصحية في مستشفى الشاطبي بالإسكندرية.
وأشار موقع مدى مصر إلى أن شهادة سويدان حصدت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شارك آلاف المستخدمين تجارب مشابهة تحدثوا فيها عن الإهمال وسوء المعاملة والعنف اللفظي والجسدي داخل بعض أقسام النساء والتوليد. وزاد الجدل بعد توقيف سويدان والتحقيق معها بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، قبل إخلاء سبيلها بكفالة مالية

شهادات تكشف أزمة الرعاية الصحية للنساء

أعادت شهادة سويدان فتح ملف قديم يتعلق بجودة خدمات صحة المرأة في المستشفيات العامة. وتحدثت عشرات النساء عن تجاهل الشكاوى الطبية، والتقليل من آلام المريضات، وتأخير استقبال الحالات الحرجة، فضلًا عن توجيه أسئلة شخصية اعتبرتها بعض المراجعات غير مرتبطة بالحاجة الطبية المباشرة.

ورأت منظمات معنية بحقوق المرأة ومختصون في الصحة الإنجابية أن هذه الوقائع لا تمثل حالات فردية معزولة، بل تعكس مشكلات هيكلية أوسع داخل القطاع الصحي العام. كما أكد عدد من العاملين في المجال الصحي أن شكاوى مماثلة تتكرر منذ سنوات داخل أقسام الولادة، خاصة في المؤسسات التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المراجعين يوميًا.

وأوضح باحثون ومدافعون عن الحق في الصحة أن النساء ذوات الدخل المحدود يكنّ الأكثر عرضة لهذه الممارسات، نظرًا لاعتمادهن على المستشفيات الحكومية وعدم امتلاك كثير منهن بدائل علاجية أخرى أو وسائل فعالة لمحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.

نقص الكوادر وضغط العمل

 ربط متخصصون جانبًا من المشكلة بالنقص المزمن في أعداد الأطباء وهيئات التمريض داخل المستشفيات الحكومية والجامعية. وأكدوا أن أقسام الولادة تشهد ضغطًا متواصلًا نتيجة ارتفاع أعداد المراجعات مقارنة بالإمكانات المتاحة.

وأشار أطباء إلى أن الكوادر الأقل خبرة تتولى في كثير من الأحيان متابعة حالات الولادة الطبيعية، بينما يركز الأطباء الأكثر خبرة على العمليات والإجراءات الطبية المعقدة. كما لفتوا إلى غياب نظام متكامل للقابلات المتخصصات في دعم النساء أثناء الولادة، وهو ما يضاعف الضغوط الواقعة على الفرق الطبية.

وأضافت باحثة في الصحة الإنجابية أن انخفاض الأجور داخل القطاع الصحي الحكومي يؤثر سلبًا في بيئة العمل وجودة الخدمة المقدمة للمرضى. ورغم أن هذه الظروف لا تبرر الإساءة إلى المريضات، فإنها تسهم في خلق بيئة مهنية مرهقة تؤثر في مستوى الرعاية والاهتمام.

في المقابل، دافع بعض الأطباء عن أساليب التعامل الحادة داخل غرف الولادة باعتبارها وسيلة للتعامل مع الحالات الطارئة، إلا أن العديد من الشهادات النسائية وصفت هذه الممارسات بأنها مهينة ومؤلمة نفسيًا، وتؤثر في ثقة المرأة بالفريق الطبي خلال واحدة من أكثر اللحظات حساسية في حياتها.

مطالب بالإصلاح وتعزيز حقوق المرضى

دعا خبراء في السياسات الصحية إلى تبني إصلاحات مؤسسية أوسع لمعالجة جذور الأزمة. وأكدوا أن تحسين الرقابة الداخلية وتعزيز آليات الشكاوى يمثلان خطوة أساسية نحو حماية حقوق المرضى ورفع جودة الخدمات الطبية.

وشدد علاء غنام، مدير برنامج الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، على أهمية تفعيل لجان حقوق المرضى داخل المستشفيات، بحيث تضم ممثلين عن المجتمع وتتابع مستوى الخدمات ومدى احترام حقوق المتعاملين مع المنظومة الصحية.

ورغم اعتراف بعض المسؤولين بوجود تجاوزات محتملة داخل بعض المستشفيات، فإن آخرين ركزوا على تأثير الجدل الدائر في صورة القطاع الصحي وثقة المواطنين فيه. غير أن تصاعد التفاعل الشعبي مع القضية أظهر حجم القلق المجتمعي بشأن أوضاع الرعاية الصحية للنساء، وأكد أن تجاهل المشكلة أو التقليل من شأنها لن يسهم في معالجتها.

ويخلص التقرير إلى أن أزمة أقسام الولادة في مصر تتجاوز الأخطاء الفردية لتطرح تساؤلات أعمق حول كفاءة النظام الصحي الحكومي وحقوق المرضى، خاصة النساء في الفئات الأكثر هشاشة. ويرى خبراء أن استعادة الثقة في المؤسسات الطبية تتطلب إصلاحات حقيقية تعالج نقص الموارد البشرية، وتحسن بيئة العمل، وتضمن حصول النساء على رعاية صحية آمنة وكريمة تحترم حقوقهن الإنسانية في جميع مراحل العلاج والولادة.

*4 ملايين مواطن “ساقط قيد” لا وجود لهم فى السجلات

ساقطو القيد تتزايد أعدادهم سنويا بصورة غير مسبوقة  فى زمن الانقلاب؛ حيث تشير الاحصاءات إلى أن هناك نحو  4 ملايين مواطن ساقط قيد فى 6 محافظات فقط، وهم يواجهون أزمات كبيرة فليس هناك أصعب من شعور أن تكون شخصًا بلا هوية، بلا اسم، بلا تعريف، وبلا ورقة تقول من أنت، غير معترف بك قانونًا وتفتقد كل حقوقك وأبسطها.. أن تكون موجودا في الحقيقة ولكن في سجلات دولة العسكر لا وجود لك، لا أنت حي ولا أنت ميت.. أنت في نظر الأوراق الرسمية لم تأتِ من الأساس.

هكذا ساقطو القيد ضحايا خطايا لم يرتكبوها، فهم نتاج أخطاء ارتكبها آخرون، وهم من يدفعون الفاتورة، هذه المشكلة من المشكلات التي تخلق مشاكل أكبر منها، فهى تُفقد المواطن انتماءه لوطنه وتُشعره بأنه شخص غريب في بلده، بل قد يُصبح نواة إجراميه ضد المجتمع .. فيتحول الشخص الذي فقد فرصة الحصول على أوراق ثبوتيه له، إلى مشروع إجرامي

يُشار إلى أنه رغم أنه لا توجد أرقام دقيقة عن أعداد غير المسجلين بعد الولادة أو ساقطي القيد، إلا أن هناك إحصائية لوزارة الصحة بحكومة الانقلاب منذ عام 2017، تقول إن هناك نحو 250 ألف طفل مجهول النسب سنويًا في مصر، وأرجعت أسباب تلك الإحصائية المرتفعة إلى زواج القاصرات.

وخلال عام 2019، أعلنت لجنة محاربة الفقر التابعة لوزارة صحة الانقلاب، فى تقرير رسمى، أن أكثر من 4 ملايين مواطن ساقط قيد فى 6 محافظات فقط هى الجيزة وحلوان وبنى سويف والمنيا وسوهاج وقنا.

جهاز الإحصاء

حول هذه الأزمة قال تامر حبيب، المستشار الإعلامي لرئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، إن الجهاز ليس لديه أرقام حول عدد الأطفال غير المسجلين في مصر أو ساقطي القيد، مشيرا إلى أن الجهاز يعتمد على البيانات الرسمية التي تخرج عن وزارة صحة الانقلاب لنشرة المواليد والوفيات.

وأكد حبيب فى تصريحات صحفية أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ليس جهة منوط بها حصر أعداد الأطفال غير المسجلين أو الأشخاص ساقطي القيد .

وأشار إلى أن وزارة صحة الانقلاب من الممكن أن يكون لديها هذه الأرقام، موضحا أنه إذا كان عدم التسجيل ناتج عن زواج قاصرات فعندما يتحول لزواج رسميً ويتم التسجيل وقتها يتم إثبات التاريخ للمولود .

 قطاع الأحوال المدنية

فيما قال حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي لوزارة صحة، الانقلاب إن إصدار شهادات الميلاد ليس من اختصاص وزارته، مشيرا إلى أنه مسئولية قطاع الأحوال المدنية، وكذلك تصدر الإحصاءات الرسمية من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأوضح عبدالغفار فى نصريحات صحفية أن دور وزارة صحة الانقلاب يقتصر على إثبات واقعة الميلاد طبيًا وإصدار إخطار الولادة، مع دعم منظومة التسجيل من خلال الرقمنة والتنسيق مع الجهات المعنية وفق تعبيره.

وزعم أن طرح أرقام أو نسب تفصيلية أو مناقشة إجراءات إصدار الشهادات هو أمر يخرج عن نطاق اختصاص الوزارة، ويتم التعامل معه من خلال الجهات المختصة قانونًا، في إطار منظومة حكومية متكاملة.

قانون الطفل

فى المقابل أكد أحمد مصيلحي رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال، أنه من حق أي طفل أن يكون له أوراق ثبوتية، وأن يمارس حقوقه التعليمية والصحية والسياسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن القانون الدولي والقانون المصري يضمنان للطفل هذه الحقوق.

وقال مصيلحي فى تصريحات صحفية، إن قانون الطفل يضمن تسجيل الطفل في جميع الأحوال، وإن كان قانون الأحوال المدنية يشترط على الأم أن تُثبت العلاقة الزوجية  لكي تستطيع استخراج شهادة ميلاد، فإن قانون الطفل يضمن لها تسجيل المولود حتى في غياب هذا الشرط.

وأوضح أنه في حالة رفض الأب الاعتراف بالمولود، أو تم الانفصال بين الزوج والزوجة وكان الزواج عُرفيًا، أو حتى في حالات الانجاب بسبب التعدي، فإن قانون الطفل يعطي للأم الحق في الإبلاغ وأن تُقر ثم تستخرج شهادة للمولود أولًا ثم يتم استكمال باقي الإجراءات لاحقًا.

تعنت الموظفين

وعن انتشار ظاهرة عدم تسجيل المواليد رغم أن قانون الطفل  يضمن للمولود حقه في تسجيل هويته، أرجع مصيلحى السبب إلى الروتين وتعنت الموظفين بمكاتب الأحوال المدنية، وعدم تطبيق قانون الطفل، معربا عن أسفه لأن “الموظفين ماشيين على قديمه، ماشيين بقانون الأحوال المدنية لسه اللي بيشترط على الأم إثبات العلاقة الزوجية”.

وشدد على ضرورة حلً هذه الأزمة من خلال وضع خطط عاجلة تضمن تطبيق قانون الطفل، خاصة أن الموظفين يطبقون قانون الأحوال المدنية ولا ينتبهون لقانون الطفل،  قائلًا : لما حد بيروح يسجل طفل بيكون السؤال معاك ما يُثبت سجل… ممعكش  يبقى اتفضل .

عن Admin