أخبار عاجلة

الاحتلال الإسرائيلي يخطط لـ”مزارع أمنية” قرب حدود مصر .. الثلاثاء 16 يونيو 2026.. سجن بدر1 تحت الحصار الأمني: ترحيلات واختفاءات وتعذيب وإضراب جماعي بعد اقتحام الزنازين

الاحتلال الإسرائيلي يخطط لـ”مزارع أمنية” قرب حدود مصر .. الثلاثاء 16 يونيو 2026.. سجن بدر1 تحت الحصار الأمني: ترحيلات واختفاءات وتعذيب وإضراب جماعي بعد اقتحام الزنازين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* بدر 1 تحت الحصار الأمني: ترحيلات واختفاءات وتعذيب وإضراب جماعي بعد اقتحام الزنازين.. متى تنتهي كوابيس المعتقلين؟

كشفت شهادات حقوقية وأهلية من محيط مستشفى بدر العام عن خروج معتقلين اثنين نُقلا من سجن بدر 1، وسط حراسة أمنية مشددة، بعد تصاعد الاشتباكات داخل السجن ووقوع إصابات خطيرة بين عدد من المحتجزين.

وتأتي الواقعة داخل سياق أوسع من الشكاوى المتكررة بشأن مجمع بدر، حيث تتحدث أسر ومنظمات حقوقية عن تفتيش مهين وتجريد للزنازين وحرمان من الزيارات، بينما تواصل وزارة الداخلية سياسة النفي والتهديد بملاحقة من ينشرون الشهادات.

ترحيلات بدر تكشف حجم التصعيد داخل السجن

بحسب الشهادات، شهد محيط مستشفى بدر العام تحرك سيارة ترحيلات رصاصية داكنة مغلقة بالكامل ومدرعة بالحديد، ومكتوب عليها الشرطة المصرية، بعد نقل معتقلين اثنين من سجن بدر 1 إلى المستشفى.

كما رافقت سيارة الترحيلات 3 سيارات بيضاء بكابينة مزدوجة وصندوق خلفي، وسيارتان كحلي بالكابينة نفسها، إلى جانب سيارة رصاصية داكنة مغلقة تقل عددًا من العساكر الملثمين.

في الوقت نفسه، ظهر باقي أفراد الحراسة بملابس مدنية، بما يعكس طبيعة التعامل الأمني مع واقعة طبية يفترض أنها تتطلب إعلانًا واضحًا عن حالة المصابين ومكان احتجازهم ومسؤولية إصابتهم.

وتزامن خروج المعتقلين من المستشفى مع اتساع رقعة الاشتباكات داخل قطاع 3 بسجن بدر 1، بعدما غطى المعتقلون كاميرات المراقبة داخل الزنازين وكسروا بعضها احتجاجًا على انتهاك خصوصيتهم.

بعد ذلك، اقتحمت القوة الضاربة عددًا من الزنازين واعتدت على المعتقلين بالضرب، وفق الشهادات، ما أسفر عن وقوع إصابات خطيرة بين محتجزين كانوا يحتجون على التفتيش والتجريد والمراقبة المستمرة.

ويخدم موقف الحقوقي حسام بهجت هذا المحور، إذ طالب في بلاغ سابق للنائب العام بفتح تحقيق جنائي في أوضاع نزلاء بدر، وربط المسألة بسيادة القانون والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية.

لذلك لا يمكن فصل مشهد المستشفى عن ملف أوسع، لأن نقل معتقلين مصابين وسط حراسة كثيفة لا يجيب عن سؤال الإصابة، ولا يكشف طبيعة ما جرى داخل الزنازين قبل الترحيل.

ومن ثم، تبدو رواية الأهالي والمنظمات أكثر إلحاحًا من النفي الرسمي، لأن التفاصيل الميدانية تتحدث عن سيارات ترحيلات وقوة ضاربة ومصابين، بينما يكتفي الخطاب الأمني بوصف الشهادات بأنها مزاعم.

تجريد قطاع 4 واختفاء معتقلين يشعلان الإضراب

امتد التصعيد إلى قطاع 4 داخل سجن بدر 1، بعدما جرى تجريد القطاع وشن حملات تفتيش واسعة طالت عدة أدوار وغرف، في استمرار لنمط التفتيش العقابي الذي تشكو منه الأسر.

في الدور الأول، جرى تفتيش الغرف بالكامل، واقتياد 12 معتقلًا إلى جهة غير معلومة، وسط غياب أي إعلان رسمي عن أماكن نقلهم أو أسباب إخراجهم من غرفهم.

أما الدور الثاني، فقد شهد الإجراء ذاته، مع اقتياد 15 معتقلًا آخرين، بما رفع أعداد المنقولين قسرًا من القطاع وأشعل مخاوف الأهالي بشأن مصيرهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.

وفي الدور الثالث، جرى تجريد غرفتي 56 و57 بشكل كامل، إلى جانب اقتياد 4 معتقلين كانوا متبقين داخل غرفة 51، بعد تغريب 4 آخرين من الغرفة نفسها منذ اليوم الأول.

كما تعرض المعتقل هشام سعيد للاعتداء والتعذيب، بحسب الشهادات، في إطار التنكيل به على خلفية مشاركته في أحداث اليوم الأول، وهو ما يكشف طابعًا عقابيًا لا إجراءً إداريًا عاديًا.

وعقب هذه التطورات، أعلن المعتقلون بدء إضراب عن الطعام في جميع الأدوار، احتجاجًا على اقتياد زملائهم وغياب أي معلومات عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم الجديدة.

ثم تصاعدت المخاوف بعد تهديد عدد من المعتقلين بالانتحار إذا لم تتم إعادة المختفين والكشف عن أماكنهم، في مؤشر خطير على بلوغ الأزمة مستوى يهدد حياة المحتجزين.

ويعزز الحقوقي محمد لطفي هذا المحور من خلال ربطه أوضاع السجون المصرية بغياب التحسن الحقوقي، لأن استمرار الإضرابات ومحاولات الانتحار يعكس فشل أدوات الرقابة الرسمية لا مجرد توتر عابر.

وعلى هذا الأساس، يتحول مطلب الكشف عن أماكن المنقولين إلى واجب قانوني عاجل، لأن الاختفاء داخل المنظومة العقابية يضاعف الخطر ويترك الأسرة أمام فراغ كامل من المعلومات.

لذلك يستدعي ما يجري داخل قطاع 4 تحركًا فوريًا لوقف حملات التجريد والتنكيل، وإعادة المنقولين أو إعلان أماكنهم، وفتح تحقيق مستقل في واقعة الاعتداء على هشام سعيد وباقي المصابين.

نفي الداخلية لا يوقف تراكم الشهادات الحقوقية

خلال الأيام الماضية، اشتكى عدد من أهالي معتقلي سجن بدر من تعرض أبنائهم لانتهاكات أمنية، وأعربوا عن قلقهم على حياتهم في ظل تصاعد الاعتداءات داخل قطاعات السجن.

ومع انتشار الشهادات الأولية، أصدرت وزارة الداخلية نفيًا على لسان مصدر أمني بشأن تعرض سجناء أحد مراكز الإصلاح والتأهيل لانتهاكات أو دخولهم في إضراب بسبب هذه الوقائع.

غير أن بيان الجبهة المصرية لحقوق الإنسان وثق، لاحقًا، انتهاكات بدأت صباح الخميس، وتنوعت بين الاعتداءات البدنية والتفتيش المهين وحرمان المحتجزين وأسرهم من حقوق أساسية.

وبحسب ما نقلته الجبهة عن شهادات موثقة، بدأت الأحداث بدخول ضباط السجن لإجراء عملية تفتيش جديدة داخل الزنازين، وهي عملية يصفها المحتجزون بأنها متكررة لتكديرهم وتجريدهم من أدواتهم.

ثم رفض السجناء استمرار النهج نفسه، بعدما جرى تجريدهم سابقًا من أدوات وملابس وبطاطين، قبل أن تقتحم قوة السجن الزنازين بالقوة وتكسر المتعلقات الشخصية وتدمرها.

عند هذه النقطة، بدأت الاحتجاجات في قطاع 3 وامتدت إلى قطاعي 1 و2 داخل سجن بدر 1، وتحولت إلى اشتباكات بين النزلاء وقوة السجن.

وقد تسببت الاشتباكات في إصابات بين السجناء شملت جروحًا قطعية وكدمات، إضافة إلى إصابة أحد الضباط، وفق الشهادات التي نقلتها المنظمات الحقوقية عن مجريات الأحداث.

ومن أجل احتواء الأزمة، خرج 4 نزلاء للتفاوض مع إدارة السجن للتهدئة، لكنهم لم يعودوا إلى زنازينهم، وسط روايات عن تغريبهم إلى سجن بدر 3 كإجراء عقابي.

بعد اختفاء المفاوضين، قرر باقي المعتقلين التصعيد بعدم استلام أكل السجن، وإشعال البطاطين داخل الزنازين، والخبط على الأبواب يومي الخميس والجمعة، احتجاجًا على إدارة الأزمة بالقوة.

وردت إدارة السجن بتصعيد جديد، وفق الشهادات، حيث منعت عددًا من المعتقلين السياسيين من الزيارة يوم السبت، ومنعت أهاليهم من إدخال الطعام، مع التضييق على زيارات أخرى.

وتخدم الحقوقية منى سيف هذا المحور، لأن شهاداتها وحملاتها بشأن ظروف احتجاز علاء عبد الفتاح في بدر سلطت الضوء على العزل والحرمان من الحقوق الأساسية داخل السجون الحديثة.

ومنذ افتتاح بدر في أواخر 2021، وثقت شهادات معتقلين سابقين وأهالي وتقارير حقوقية شكاوى عن الحرمان من الزيارة والتريض، وتقليل الطعام، وغياب التهوية والشمس داخل الزنازين.

كذلك تحدثت شهادات متعددة عن حرمان المحتجزين من الرعاية الطبية الجيدة، ومنع إدخال الملابس القطنية والبطاطين وأدوات النظافة، مع تعريضهم لإضاءة قوية على مدار 24 ساعة.

وتربط هذه الشكاوى بين الظروف اليومية ومحاولات الانتحار الجماعية، لأن حرمان السجين من النوم والزيارة والرعاية والتواصل الخارجي يحول الاحتجاز إلى ضغط مستمر على الجسد والأعصاب.

وخلال السنوات الأخيرة، تكرر إعلان الإضراب داخل قطاعات بدر المختلفة، بينما اكتفت النيابة العامة بزيارات دورية انتهت غالبًا إلى روايات رسمية تمدح أوضاع مراكز الإصلاح والتأهيل.

ومع ذلك، يضع تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان نفسه السلطة أمام مسؤوليتها، لأنه تحدث عن ضرورة تعزيز ضمانات التحقيق المستقل والشفاف في الشكاوى والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

وبالتالي، لم يعد النفي الأمني كافيًا أمام عشرات الشكاوى والبيانات والشهادات، لأن التحقيق النزيه وحده يستطيع حسم الوقائع ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الانتهاك أو التستر.

في النهاية، تكشف أزمة بدر 1 أن خطاب الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يفقد معناه عندما يواجه شهادات عن تجريد وتعذيب واختفاء وإضراب وتهديد بالانتحار داخل منشأة تقدمها الدولة كنموذج للإصلاح.

* إصابتان بالخرطوش في «الوراق» خلال تنظيم المئات وقفة احتجاجية عقب إصابة فتاة على يد ضابط

نظم المئات من أهالي جزيرة الوراق وقفة احتجاجية ضد ممارسات الشرطة، تطورت إلى تراشق بالحجارة مع قوات الأمن، قبل أن تطلق الأخيرة قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش باتجاه الأهالي، ما أسفر عن إصابة طفلين كانا يمران قُرب المنطقة، وذلك بعد إصابة فتاة في الرأس إثر اعتداء ضابط شرطة عليها بالضرب قرب معدية وراق الحضر.

وتتزامن الواقعة مع تصاعد التوتر بين سكان الجزيرة والأجهزة الأمنية بسبب نزاعات متكررة حول الإزالات وقيود البناء، بينما يصف الأهالي الإجراءات الحكومية بأنها تضييق ممنهج يهدف لإجبارهم على ترك منازلهم وأراضيهم داخل الجزيرة.

تفاصيل الاشتباك عند معدية الوراق وتحول المشادة إلى مواجهة

أوضحت روايات الأهالي أن الفتاة كانت برفقة أحد أقاربها عندما نشبت مشادة مع ضابط شرطة في محيط وراق الحضر، قبل أن تتطور إلى محاولة قبض واعتداء مباشر أسفر عن إصابة الفتاة في الرأس بشكل واضح. 

وأضافت الشهادات أن القريب تدخل لمحاولة منع القبض عليه، بينما استخدمت القوة الأمنية العنف تجاه الفتاة خلال التدخل، قبل أن يتدخل سكان من الجزيرة ويقوموا بتحرير الاثنين والعودة بهم إلى داخل الوراق.

وتابعت المصادر أن عودة الأهالي للجزيرة لم تنهِ التوتر، حيث اندلعت مواجهة جديدة عند محيط المعدية، وتحوّلت المشادات إلى تراشق بالحجارة بين الطرفين في مشهد يعكس مستوى الاحتقان المتصاعد.

وأشارت الشهادات إلى أن قوات الأمن ردت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش باتجاه المحتجين، ما أدى إلى إصابة طفلين كانا يمران بالقرب من موقع الأحداث بشكل عرضي.

وقال الباحث الحقوقي جمال عيد إن استخدام الخرطوش والغاز في مناطق مدنية مكتظة يعكس نمطًا متكررًا في التعامل الأمني مع الاحتجاجات المحلية، ويؤدي إلى تفاقم الإصابات بدل احتواء الأزمة.

ثم أكدت المصادر أن التظاهرة التي خرجت تنديدًا بالاعتداء انتهت في حدود السابعة مساءً بعد قرار المشاركين إنهاء الاحتجاج حفاظًا على وحدة الصف، رغم الانقسام حول استمرار التصعيد بعد إصابة الأطفال.

وتشير هذه التطورات إلى أن المواجهة لم تكن حادثًا منفصلًا، بل حلقة جديدة داخل سلسلة طويلة من الاحتكاكات بين سكان الجزيرة وقوات الأمن عند نقاط العبور والمعدية الرئيسية.

وترى الباحثة الحقوقية بهي الدين حسن أن استمرار هذا النمط من الاحتكاكات دون مسار قانوني واضح للمحاسبة يعمق فقدان الثقة ويزيد احتمالات تكرار المواجهات في المناطق ذات الحساسية العمرانية.

حصار مواد البناء وإعادة تشكيل الوراق بين الإزالة والاحتجاج

أفادت شهادات محلية أن التوتر في الوراق لا ينفصل عن ملف إعادة تطوير الجزيرة وقرارات نزع الملكية التي تفرضها الدولة منذ سنوات، ما جعل العلاقة بين السكان والسلطات أكثر تعقيدًا.

وتشير تلك الشهادات إلى أن قوات الشرطة المنتشرة عند مداخل الجزيرة تنفذ حملات يومية لمنع دخول مواد البناء، وهو ما يصفه الأهالي بأنه شكل من أشكال الضغط غير المباشر للإخلاء.

وبحسب سكان محليين، فإن القيود تشمل منع إدخال الأسمنت والحديد والأجهزة المنزلية، الأمر الذي ينعكس على الحياة اليومية ويؤثر على قدرة الأهالي على صيانة منازلهم داخل الجزيرة.

وفي هذا السياق، قال الحقوقي خالد داود إن سياسات تقييد الموارد الأساسية في مناطق سكنية قائمة تخلق حالة احتقان اجتماعي ممتد يصعب احتواؤها عبر الإجراءات الأمنية وحدها.

كما أشار إلى أن غياب الحوار المجتمعي حول خطط التطوير يؤدي إلى تحويل أي إجراء إداري إلى مواجهة ميدانية مباشرة بين السكان والقوات المتمركزة عند المداخل.

ثم لفتت المصادر إلى أن الأهالي يصفون هذه القيود بأنها حصار فعلي يهدف إلى دفعهم تدريجيًا للقبول بالتعويضات مقابل إخلاء المنازل والأراضي داخل الجزيرة.

وتوضح التطورات أن الأزمة لم تعد مرتبطة بواقعة فردية، بل أصبحت جزءًا من نزاع ممتد حول مستقبل الجزيرة بين منطق التطوير الرسمي ومخاوف السكان من التهجير.

وبالتزامن مع ذلك، تتزايد الشكاوى من تكرار الاحتكاكات عند المعدية التي تمثل المنفذ الأساسي للجزيرة، ما يجعلها نقطة توتر دائمة بين الطرفين.

وتؤكد مصادر أهلية أن أي حادث فردي سرعان ما يتحول إلى مواجهة واسعة بسبب غياب آليات تهدئة سريعة أو قنوات تواصل فعالة بين السكان والجهات الأمنية.

إطلاق الخرطوش والغاز وتوسيع دائرة الإصابات المدنية

أضافت روايات الأهالي أن قوات الأمن استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش بعد تصاعد التراشق بالحجارة، ما أسفر عن إصابات بين الأطفال والمارة في محيط الأحداث.

وتشير هذه الروايات إلى أن طفلين أُصيبا خلال مرورهم بالقرب من موقع المواجهات، رغم عدم مشاركتهما في أي من أشكال الاحتجاج أو التجمهر.

وفي المقابل، لم تصدر بيانات رسمية تفصيلية حول الإصابات أو طبيعة استخدام القوة، ما يزيد من حالة الجدل حول مجريات الأحداث في محيط الجزيرة.

وقالت الباحثة الحقوقية أمنية خليل إن غياب الشفافية في توثيق الحوادث الميدانية يعمق فجوة الثقة بين السكان والمؤسسات الأمنية، ويجعل كل طرف يملك رواية مختلفة بالكامل.

ثم أوضحت أن استمرار استخدام الخرطوش في مناطق سكنية يعرض المدنيين لمخاطر دائمة، خاصة في ظل الكثافة السكانية العالية داخل جزيرة الوراق.

وتؤكد المصادر أن المواجهة انتهت بقرار ذاتي من المشاركين بعد إصابة الأطفال، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى مستويات أكثر عنفًا.

وفي السياق نفسه، يرى مراقبون محليون أن الوراق تحولت إلى نموذج متكرر لصدام بين خطط التحديث العمراني وحقوق السكان في البقاء داخل مناطقهم.

وتشير التطورات إلى أن أي حل مستقبلي للأزمة يحتاج إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والسكان على أساس تفاوضي وليس أمني فقط.

أزمة ممتدة في الوراق بين التطوير والاحتجاج المتكرر

توضح الأحداث أن ما جرى مساء أمس ليس حادثًا منفصلًا، بل جزء من سلسلة ممتدة من الاحتجاجات التي شهدتها الجزيرة خلال السنوات الأخيرة.

وتشير المعطيات إلى أن كل تصعيد جديد يرتبط غالبًا بإجراءات تتعلق بالإزالة أو تقييد البناء أو منع دخول المواد الأساسية إلى الجزيرة.

وفي ظل هذا السياق، يتكرر نمط المواجهة بين السكان وقوات الأمن عند نقاط العبور، ما يجعل الاستقرار داخل الجزيرة هشًا وقابلًا للاشتعال.

وقال الحقوقي جمال عيد إن معالجة النزاعات العمرانية تحتاج إلى حلول سياسية واجتماعية متوازنة بدل الاعتماد على القوة في إدارة الخلافات الميدانية.

ثم أضاف أن غياب قنوات التفاوض المباشر يترك السكان في مواجهة مباشرة مع قرارات تنفيذية دون وجود مسار واضح للاعتراض القانوني.

وتشير شهادات الأهالي إلى أن حالة التوتر أصبحت جزءًا من الحياة اليومية داخل الوراق، مع تكرار الأحداث عند المعدية بشكل شبه دوري.

وفي المقابل، يرى السكان أن استمرار القيود على البناء والتنقل يمثل ضغطًا تدريجيًا يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للجزيرة.

وتؤكد هذه التطورات أن أزمة الوراق لم تعد قضية محلية فقط، بل تحولت إلى ملف حقوقي وعمراني يطرح أسئلة حول إدارة التغيير الحضري في مصر.

وتبقى المواجهة الأخيرة مؤشرًا على استمرار الحلقة المغلقة بين الاحتجاج والتصعيد الأمني، في ظل غياب تسوية شاملة تعيد ضبط العلاقة بين الطرفين.

 

*”خرجت من السجن ولم أخرج من الخوف” حكاية سيد منسي بين القمع والمنفى

يُعادي نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي الشباب ويطاردهم نظامه حيث حلو او ارتحلوا. نظام يرى في الشباب الذين هم عصب الأمم وقوام قوتها خطرا عليه ويرى في حلم الحرية كارثة يجب الهروب منها، وتوسع النظام في التضييق علي الشباب بالاعتقال في سجونه التي غطت وجه المحروسة من شمالها الي جنوبها ومن شرقها الي غربها، ومن ينجو من السجون لا ينجو من المطاردة والتضيق، ومن تمكن السفر خارج البلاد يصعب عليه الرجوع مرة اخرى، ويعاني كثير ممن تمكن من السفر خارج البلاد من صعوبات كثيرة في مواطن اللجوء، وهذه رسالة من معتقل سابق جاء فيها “أطلب فرصة لأعيش كإنسان”.

كان المعتقل السياسي السابق سيد منسي قد نشر بالأمس رسالة مؤثرة عن معاناته في الغربة وعدم قدرته على العيش بأمان. وسيد المنسي شاب في الثلاثين من عمره قضى منهم حوالي 6 سنوات في الغربة، قال في البوست المنشور على صفحته الشخصية، أنه استقر به الحال بعد الغربة في عدة دول قبل ما يصل لجنوب أفريقيا لكنه مثل كثير من المهاجرين بلا أوراق رسمية ومهدد بالترحيل في ظل حملات الكراهية والعنف ضد المهاجرين والأجانب.

 قال سيد منسي: لم يعد الخوف بالنسبة لحالتنا مجرد شعور، بل واقع نعيشه كل يوم. وخلال هذه الأحداث فقدت المكان الذي كنت أعيش فيه، وأصبحت بلا مأوى حقيقي، أتنقل من مكان إلى آخر وأنا لا أعرف أين سأكون غدًا أشعر أحيانًا أنني أصبحت غير مرئي. لا أنتمي إلى أي مكان، ولا يسمع أحد صرختي إلا للحظات ثم يمضي الجميع إلى حياتهم، بينما أبقى أنا هنا، أواجه مصيري وحدي”، هذا توصيف للوضع الذي يعاني منه سيد وفقا لنص البوست المنشور، لماذا يكون مكتوبًا عليه الخطر وعدم الأمان في بلده وفي مهجره القسري

سيد منسي مواطن مصري عنده حقوق 

سيد المنسي شاب مصري من مواليد سنة 1995، ومثله مثل الملايين من شباب مصر بدأ تشكل إدراكه ووعيه السياسي والعام مع اندلاع ثورة يناير التي شارك فيها وكان من الشباب الذين أخلصوا للثورة بكل جهدهم أملا في الحرية التي تحولت لكابوس لاحقا.

ووفقا لرسالة سابقة للمنسي نشرها في 2024، فكان أحد المشاركين في كل الفعاليات اللي تلت الثورة، من أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء إلى ماسبيرو، وكان شاهدًا على الانتهاكات الأمنية بحق المتظاهرين. لذلك فقد شارك في عدد من الحملات، من حملة “لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين”، وحملة “أفرجوا عنهم” بل وكان من المشاركين في حملة “تمرد” بجانب التظاهرات والفعاليات التي تدافع عن المعتقلين وتطالب بالإفراج عنهم وآخرها “حملة أفرجوا عن مصر” التي أطلقتها حركة شباب 6 أبريل في 2014 ودعت فيها لإلغاء قانون التظاهر غير الدستوري.

اعتقل سيد المنسي للمرة الأولى في يناير 2015 قبل أحداث ثورة يناير وتعرض للتعذيب في قسم شرطة عابدين لكي يتم إجباره على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها، ثم أحيلت القضية للنيابة واستمر حبسه لمدة 45 يوما حتى أُفرج عنه. وبعد مرور10 أشهر شارك في مظاهرة صغيرة على كوبري أكتوبر لإحياء ذكرى شهداء محمد محمود، واعتقل خلالها وواجه التعذيب نفسه في قسم قصر النيل ومنه إلى سجن طرة، الذي استمر اعتقاله فيه لمدة 5 أشهر حتى برأته المحكمة في أبريل 2016، وخرج لكي يشارك في مظاهرات “جمعة الأرض” لرفض التنازل عن تيران وصنافير.

وكان اعتقاله للمرة الثالثة في يناير 2017 بعد مشاركته في نقاش مع أصدقائه حول التظاهر، واستمر اعتقاله 11 شهرا حتى أُحيلت القضية لمحكمة أمن الدولة العليا التي قررت إخلاء سبيله لكن القرار لم يُنفذ وجرى إخفاؤه قسريا لشهرين قبل تدويره مرة أخرى على ذمة قضية جديدة، واستمر اعتقاله حتى أواخر مارس 2018 حيث أخلي سبيله فيها لكي يعاني مع المطاردة الأمنية والتضييق، وانتهت القضية من تخفيض الحكم بسجنه من 5 سنوات إلى سنة واحدة، وأفرج عنه في يناير 2019. 

وبعد ما ظن سيد أن المعاناة والاعتقال والتعذيب خلصوا، وجد نفسه معتقلًا تاني يوم الإفراج عنه واستمر احتجازه في قسم السيدة زينب لمدة 10 أيام بدون أي اتهامات، عندها قرر فور الإفراج عنه السفر لخارج مصر بحثا عن الأمن. لكن المأساة ظلت مستمرة، وبعد خروجه لأذربيجان حاول أن ينتقل لعدة دول مثل ماليزيا وجورجيا وكلها رفضت دخوله واحتجزته في المطار وانتهى به الحال في أفريقيا من كينيا إلى موزمبيق ثم إلى جنوب أفريقيا مهربا في شنطة عربية، وبقي مقيمًا فيها بلا أوراق رسمية، وبالرغم من تقديمه طلب لجوء في مارس 2024 إلا أنه لم تتم الموافقة عليه حتى الان.

كل هذا في ظل حملات كراهية وعنف تقودها حركات معادية للمهاجرين وطالبي اللجوء، وتنوعت ما بين الاعتداءات والعنف الممنهج ضد الوافدين إلى حملات أمنية لاعتقالهم وترحيلهم، هذا غير استهداف أكل عيشهم وأماكن سكنهم ومنع الخدمات عنهم وغيرها من أشكال الاضطهاد المعروفة.

خرجت من السجن ولم أخرج من الخوف  

الحقيقة انها معاناة مؤسفة ورحلة قاسية لشخص لا يستحق كل سنوات السجن والظلم والتعذيب لمجرد أنه يمارس حقًا من حقوقه كمواطن كفله له الدستور، لمجرد أنه رافض لبيع الأرض واستمرار معاناة المعتقلين ويبحث عن تغيير لواقع أفضل. واجه سيد منسي 11سنة من الظلم، هو والآلاف من المعتقلين الحاليين أو المعتقلين السابقين الذين تم تدمير حياتهم سواء في بلدهم بلا مصدر للرزق أو حياة آمنة أو العودة لحياتهم الطبيعية بدلا من ملاحقتهم في أرزاقهم وأماكن سكنهم والإمعان في تدمير حياتهم، أو الذين اضطروا للهروب من البطش والظلم ويكملون معاناتهم من بلد لبلد ومن مطار لمطار، بلا ورق أو شغل أو فلوس أو حتى مكان يسكنون فيه.

متضامنون مع سيد منسي وكل منسي

وقال متضامنون مع حكاية سيد منسي: كل هذه القسوة لا بد أن تتوقف، احتراما للقانون والدستور أو على الأقل بدوافع إنسانية بحتة، فلماذا نظام سياسي يتسبب في معاناة آلاف الشباب بلا ذنب؟  مؤكدين أن كل التضامن مع سيد المنسي وآلاف المعتقلين الحاليين والسابقين، وآلاف المنفيين والمحرومين من العودة لبلادهم.

وأضافوا نتمنى أن نري مؤسسات مجتمع مدني تحاول ان تساعد سيد المنسي والآلاف غيره، في الإقامة بشكل قانوني في بلد هادئ لكي يرجعوا يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي، كما نتمنى ان يتوقف القمع في مصر، بحيث يكون سيد وكل شاب مصري قادرًا أن يرجع بلده بأمان.

* تقرير فرنسي: تراجع الحريات النقابية في مصر يفتح ملف السيطرة على الحركة العمالية وسط أزمة معيشية متصاعدة

كشفت صحيفة فرنسية في تقرير نشر في باريس أن الحكومة المصرية تواصل فرض قيود متصاعدة على النقابات والعمال، مع تسجيل تراجع واضح في مساحة الحركة النقابية، وتزايد صعوبات التنظيم والاحتجاج، في وقت تتفاقم فيه الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التضخم والتوترات الإقليمية.

وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي واقتصادي يتسم بتصاعد الأعباء المعيشية على العمال والموظفين، حيث يربط التقرير بين تشديد القبضة على المجال النقابي وبين اتساع فجوة الدخل وارتفاع الأسعار، ما يخلق بيئة عمل أكثر هشاشة وأقل قدرة على التفاوض.

النقابات العمالية بين قانون جديد وضغوط تنظيمية متصاعدة

بدأت الأزمة مع استمرار تطبيق سياسات تنظيمية وقانونية جديدة تنظم سوق العمل، بينما تشير أصوات نقابية وحقوقية إلى أن هذه التشريعات تضع قيودًا معقدة أمام حق الإضراب، وتحد من قدرة العمال على التفاوض الجماعي بشكل فعال داخل المؤسسات المختلفة.

وبحسب التقرير الفرنسي، فإن النقابات المستقلة تواجه صعوبات متزايدة في ممارسة عملها، سواء عبر تسجيل الكيانات النقابية أو إدارة النشاط الداخلي أو تمثيل العمال أمام أصحاب العمل، ما يعيد تشكيل خريطة الحركة العمالية في مصر بشكل أكثر انغلاقًا.

ويشير الباحث النقابي فيليب مارشال إلى أن تقييد النقابات المستقلة يؤدي إلى إضعاف آليات التفاوض الجماعي، لأن غياب التمثيل الحر يحول العلاقة بين العمال والدولة إلى علاقة غير متوازنة، تفقد فيها الطبقة العاملة أدوات الضغط التقليدية.

وتخدم هذه الرؤية محور التحول في بنية العلاقة بين الدولة والعمل، إذ يرى مارشال أن أي تقليص للمساحة النقابية لا ينعكس فقط على الإضرابات، بل يمتد إلى بنية الأجور وظروف العمل وساعات التشغيل داخل القطاعات المختلفة.

كما يوضح التقرير أن الحكومة تقدم قانون العمل الجديد باعتباره خطوة نحو تحديث التشريعات وتنظيم العلاقات المهنية، لكن النقابات ترى أن التطبيق العملي للقانون يفرض قيودًا إضافية على التحرك العمالي، بدلًا من توسيع حقوقه.

ويشير مراقبون إلى أن هذا التباين بين الخطاب الرسمي والممارسة على الأرض يعكس فجوة متزايدة في إدارة ملف العمل، خاصة مع تراجع قنوات الحوار المباشر بين العمال والجهات الإدارية في العديد من القطاعات.

ويؤكد الخبير الاقتصادي جان بيير لوران أن أي سوق عمل يحتاج إلى توازن بين التنظيم والحرية النقابية، لأن الإفراط في التنظيم دون تمثيل مستقل يؤدي إلى انخفاض القدرة التفاوضية للعمال وارتفاع مستويات الاحتقان الاجتماعي.

ويخدم هذا الطرح محور الاقتصاد الاجتماعي، حيث يربط لوران بين القيود النقابية وبين تراجع القدرة الشرائية، باعتبار أن ضعف التفاوض يؤدي إلى تثبيت أجور لا تتناسب مع معدلات التضخم المتصاعدة.

الأزمة الاقتصادية تضاعف هشاشة العمال وتحد من أدوات الضغط

تتزامن القيود النقابية مع موجة تضخم وارتفاع في تكاليف المعيشة، ما يجعل العامل المصري في مواجهة مباشرة مع ضغوط اقتصادية يومية تتعلق بالغذاء والإيجار والنقل والخدمات الأساسية دون زيادة موازية في الدخل.

وبحسب التقرير، فإن هذه الظروف تضع العمال في موقع أكثر هشاشة، حيث تتراجع قدرتهم على الاحتجاج أو التفاوض، في ظل محدودية الأدوات التنظيمية التي تسمح لهم بطرح مطالبهم بشكل جماعي منظم.

وتشير الصحفية الاقتصادية كلير دوما إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بمستوى الأجور، بل ببنية سوق العمل نفسها، التي أصبحت أقل قدرة على استيعاب المطالب الاجتماعية، وأكثر ميلًا إلى التنظيم الإداري الصارم.

وتخدم هذه الرؤية محور الضغوط المعيشية، إذ توضح دوما أن ارتفاع الأسعار المستمر يجعل أي تأخير في تعديل الأجور أو تحسين شروط العمل عاملًا مباشرًا في توسيع الفجوة بين الدخل وتكلفة الحياة.

كما يوضح التقرير أن العمال في مصر يواجهون تحديًا مزدوجًا يتمثل في ضعف التمثيل النقابي من جهة، وضغط اقتصادي متسارع من جهة أخرى، ما يضعهم في دائرة محدودة الخيارات بين القبول أو فقدان الاستقرار الوظيفي. 

ويشير خبراء إلى أن هذا الوضع يعيد إنتاج نمط عمل غير متوازن، حيث تتراجع القدرة على التفاوض لصالح سياسات تشغيل أكثر مركزية، لا تمنح العمال مساحة كافية للتعبير عن مطالبهم الاقتصادية.

ويؤكد الباحث الاجتماعي إريك دوبون أن العلاقة بين الدولة والمجتمع في ملف العمل باتت أكثر تعقيدًا، لأن القيود التنظيمية تتزامن مع أزمات معيشية، ما يجعل أي احتجاج اقتصادي مرتبطًا تلقائيًا بملفات سياسية أوسع.

ويخدم هذا الطرح محور البنية الاجتماعية للعمل، إذ يربط دوبون بين غياب التمثيل النقابي المستقل وبين تراجع القدرة على إدارة الصراعات المهنية داخل الأطر المؤسسية التقليدية.

النقابات في اختبار البقاء داخل مساحة سياسية واقتصادية مغلقة

يشير التقرير الفرنسي إلى أن النقابات في مصر تجد نفسها أمام اختبار صعب، يتمثل في الحفاظ على وجودها داخل مساحة محدودة من الحركة، في ظل قيود قانونية وإدارية تقلص من قدرتها على التأثير الفعلي.

وتتزامن هذه التحديات مع بيئة سياسية واقتصادية تتسم بانخفاض هامش المشاركة في صنع القرار العمالي، ما يجعل النقابات أمام معادلة معقدة بين الاستمرار المؤسسي وفقدان القدرة على التأثير.

ويؤكد التقرير أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إعادة تشكيل العلاقة بين العمال والدولة، بحيث تصبح النقابات أقرب إلى كيانات تنظيمية محدودة التأثير، بدلًا من كونها أدوات تمثيل وضغط فعالة.

كما يحذر محللون من أن تراجع الدور النقابي قد ينعكس على الاستقرار الاجتماعي، لأن غياب قنوات التفاوض الفعالة يدفع المطالب الاقتصادية إلى مسارات أكثر حدة خارج الأطر المؤسسية.

ويختم التقرير بالإشارة إلى أن ملف العمال في مصر لم يعد قضية مهنية فقط، بل أصبح مؤشرًا مباشرًا على طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، في ظل تداخل القيود السياسية مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

وفي هذا السياق، تبدو النقابات أمام مرحلة حرجة تتطلب إعادة تعريف دورها داخل سوق عمل مضغوط، حيث تتقاطع السياسات التنظيمية مع الأزمات المعيشية، دون وجود مساحة واضحة لتوازن مستقر بين الطرفين.

*طالب من ذوي الإعاقة يواجه المحاكمة بعد عامين حبس بتهمة التضامن مع غزة

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المستشار وجدي عبد المنعم رئيس الدائرة الثانية جنايات بدر، بإخلاء سبيل الطالب محمد وليد عبد المنعم، البالغ 21 عامًا، قبل نظر أولى جلسات محاكمته في القضية 2806 لسنة 2024 حصر أمن الدولة، حفاظًا على حياته بعد أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي.

وجاء مطلب المبادرة ليكشف مأساة شاب من ذوي الإعاقة، دخل السجن وهو في 19 من عمره، ثم وجد نفسه متهمًا بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، بينما تقول أسرته وحقوقيون إن قصته بدأت من منشورات تضامن مع غزة، وانتهت داخل مركز احتجاز غير مهيأ لحالته الجسدية والنفسية.

شاب مريض داخل مكان لا يحتمل الأصحاء

يعاني محمد وليد من تقزم شديد مصحوب بخلل في الهيكل العظمي، وهي حالة تجعل الحركة اليومية شاقة، وتفرض عليه احتياجًا دائمًا لمن يساعده في المشي وقضاء حاجته، بما يجعل وجوده داخل السجن خطرًا مستمرًا لا إجراءً احترازيًا عاديًا.

ولا تقف أزمة محمد عند الإعاقة الظاهرة، إذ يعاني انسدادًا تامًا في فتحتي الأنف، ما يجبره على التنفس عبر الفم طوال الوقت، إضافة إلى احتياجه لتدخل طبي دوري لإزالة المياه الزائدة على المخ، وهي احتياجات لا تحتمل الإهمال أو التأجيل.

كما انقطع محمد منذ القبض عليه عن متابعة طبيبه النفسي، وفقد أدويته اللازمة للتعامل مع الاكتئاب والقلق المزمنين، بينما يزيد الرهاب الاجتماعي من صعوبة وجوده في بيئة احتجاز مغلقة ومزدحمة وقاسية.

وتؤكد المبادرة المصرية أن استمرار حبس شاب بهذه الحالة داخل مركز الإصلاح والتأهيل بوادي النطرون 10 يضع حياته في خطر مباشر، لأن المكان غير معد للتعامل مع إعاقته، ولا يوفر له التيسيرات الطبية والإنسانية التي يحتاجها.

من طالب جامعي إلى متهم بقيادة جماعة 

كان محمد وليد طالبًا في الفرقة الأولى بكلية الحاسبات والمعلومات في جامعة النيل عندما ألقي القبض عليه من الشارع، ولم يكن يمارس، بحسب ما ورد، أي نشاط سوى الدراسة ومتابعة أخبار الحرب على غزة والتعبير عن تعاطفه مع الفلسطينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبعد شهرين من اختفائه عن أسرته عقب القبض عليه، ظهر محمد أمام نيابة أمن الدولة العليا، لكن العائلة فوجئت بأن النيابة لم تخل سبيله باعتباره شابًا مريضًا بلا سجل خطر، بل وجهت إليه اتهامات جسيمة تتعلق بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية.

وتضم القضية نفسها 9 متهمين، بينهم محمد وليد وشاب آخر في العمر نفسه، و7 آخرون متهمون بالانضمام إلى الجماعة المزعومة، بينهم 3 أطفال في المرحلة الإعدادية و4 شباب لا يتجاوز أكبرهم 21 عامًا.

والأخطر أن محامي محمد، حتى موعد المحاكمة، لم يتمكنوا من الاطلاع على أوراق القضية أو الأدلة أو الأحراز التي استندت إليها النيابة، بينما أكد محمد أمام النيابة أنه لا توجد أي معرفة سابقة بينه وبين بقية المتهمين.

هذه التفاصيل تجعل القضية أبعد من ملف اتهام تقليدي، لأنها تضع طالبًا مريضًا وأطفالًا وشبابًا في مواجهة اتهامات استثنائية، من دون أن تُتاح للدفاع فرصة كاملة لفحص الأوراق قبل بدء المحاكمة.

القانون حاضر على الورق وغائب داخل الزنزانة

تقول المبادرة المصرية، بصفتها عضوًا في فريق الدفاع، إن استمرار حبس محمد يخالف المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تجعل الحبس الاحتياطي إجراءً استثنائيًا لا يلجأ إليه إلا في حالات محددة، لا تنطبق على حالته.

ولا يظهر في حالة محمد، بحسب المبادرة، خطر هروب أو تأثير على التحقيق أو إخلال جسيم بالأمن والنظام العام، خاصة أن له محل إقامة معلومًا، وأن وضعه الصحي يجعله غير قادر أصلًا على الحياة اليومية دون مساعدة.

كما تشير المبادرة إلى أن محمد حُرم من حقه الدستوري في الرعاية الصحية، وهو الحق الذي تكفله المادة 78 من الدستور، إلى جانب مخالفة قواعد احتجاز الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تلزم الدولة بتوفير أماكن مناسبة وتيسيرات معقولة داخل أماكن الاحتجاز.

وتستند المبادرة أيضًا إلى المادة 38 من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تلزم بتوفير كود الإتاحة داخل أماكن الاحتجاز، وتوفير الترتيبات اللازمة لنقل واحتجاز الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما لم يتحقق في حالة محمد. 

وتطالب المبادرة بإخلاء سبيل محمد وليد مع استمرار محاكمته وهو خارج السجن، لأن الإفراج هنا لا يعني تعطيل المحاكمة، بل إنقاذ حياة شاب يواجه خطرًا صحيًا يوميًا داخل مكان لا يتناسب مع إعاقته. 

وفي ختام موقفها، دعت المبادرة إلى فتح تحقيق عاجل في أسباب استمرار حبسه رغم حالته، باعتبار تعريض صحته وحياته للخطر جريمة يعاقب عليها قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لا مجرد خطأ إداري يمكن تجاوزه.

قضية محمد وليد لا تختبر موقف المحكمة من متهم واحد فقط، بل تختبر قدرة العدالة على رؤية إنسان مريض خلف ملف أمني ضخم، وتختبر ما إذا كان التضامن مع ضحايا غزة يمكن أن يتحول في مصر إلى طريق طويل نحو الحبس والمحاكمة.

*إسرائيل تخطط لـ”مزارع أمنية” قرب حدود مصر

كشفت تقارير إسرائيلية عن مخطط جديد يهدف إلى تكثيف الوجود العسكري والأمني بالقرب من الحدود المصرية عبر إنشاء مزارع أمنية يديرها مدنيون، في خطوة وصفت بأنها تحدٍ أمني جديد.

وقالت صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية، إن منظمة “الحارس الجديدبالتعاون مع المجلس الإقليمي الاستيطاني رامات النغيب والجيش الإسرائيلي، تروج لمبادرة إنشاء “مزارع أمنية” في النقب، والتي يصفها مبادروها بأنها خطوة استيطانية أمنية كبرى.
وفي إطار هذه المبادرة، يتم استدعاء الشباب للانضمام إلى إنشاء نقاط جديدة في المناطق التي تتطلب حسب ادعاء المجلس تكثيف القوات، وذلك على خلفية ظواهر الجريمة والتهريب والتحديات الأمنية في منطقة الحدود المصرية.

وأضافت الصحيفة العبرية أن المجلس الإقليمي ومنظمة الحارس الجديد نشرا مؤخرا نداء للسكان يدعوان فيه الشباب للانضمام إلى هذه الخطوة التي وصفاها بنداء المرحلة، حيث جاء في النداء البحث عن أزواج شابين وجديين وذوي قيم صهيونية ومستعدين لتحدي كبير وأن يكونوا شركاء في خطوة تأسيسية بالفعل في صيف عام 2026.
وأشارت إلى أن الخطوة في مرحلتها الحالية تقتصر فقط على اختبار الاستجابة الأولية، بالتزامن مع انتظار رأي قانوني من وزارة الدفاع.
وأوضح مصدر في المجلس أن الأمر يتعلق بفحص أولي لإنشاء نقاط أمنية دون ربطها بشبكات المياه أو الحصول على أراض زراعية، بهدف تعزيز الوجود بالقرب من قواعد جيش الاحتلال والمناطق التي يصعب على الجيش نشر قوات فيها بشكل مستمر، لافتة إلى أن هذا النموذج لم يجرب من قبل.

ووفقا للتخطيط قيد الدراسة، سيخضع المستوطنين المنضمون لعملية تسليح وتمنح لهم صلاحيات مشابهة لمنسقي الأمن العسكري تحت الإطار العسكري الإقليمي، والهدف هو جلب أشخاص مناسبين لتعزيز القوات في الميدان دون إنشاء مستوطنات أو أطر مدنية كاملة.
من جانبه، نفى رئيس المجلس الإقليمي رامات النغيب عيران دورون أن تكون الخطوة عبارة عن إنشاء مستوطنات، مؤكدا أنها لن تشمل رياض أطفال أو أي شيء يتعلق بالخدمات البلدية، وأنها أمن بحت.
كما أفادت المصادر بأنه يتم حاليا دراسة إنشاء نحو 11 نقطة بالقرب من القواعد العسكرية في منطقة ممر نيتسانا، بهدف تكثيف القوات في الميدان وزيادة سيادة القانون. ومن أبرز أهداف المجلس السماح بفتح الطريق رقم 10 المحاذي للحدود المصرية بشكل مستمر، حيث يفتح حاليا بشكل متقطع وفي ساعات محددة لأسباب أمنية.
وأكد دورون أن الخطوة تهدف إلى تعزيز الوجود وسيادة القانون، مشددا على أن الطريق رقم 10 يعد محورا استراتيجيا تتسلل عبره يوميا عمليات تهريب كثيرة دون سيادة للدولة. واستبعد أن تكون الخطوة استيطانية متنكرة بغطاء أمني، مكررا أن الهدف هو الأمن البحت مثل إنشاء نقطة حراسة إضافية.
واختتمت الصحيفة بأنه حسب مصدر في المجلس، لا تزال الخطوة قيد الدراسة وتعتمد على موافقة وزارة الاحتلال والآراء القانونية، في حين رد جيش الاحتلال بأن الخطة لا تزال قيد الفحص ولم تتم الموافقة عليها بعد.
جدير بالذكر تمتد الحدود بين إسرائيل ومصر عبر صحراء النقب لمسافة تقارب 240 كيلومترا، وشهدت هذه المنطقة على مدار السنوات الأخيرة تحديات أمنية متصاعدة أبرزها عمليات التهريب المتنوعة.
وتعتبر منطقة ممر نيتسانا والطريق رقم 10 المحاذي للسياج الحدودي من أكثر النقاط حساسية، حيث تحاول الجهات الإسرائيلية تعزيز السيطرة فيها عبر وسائل تكنولوجية وعسكرية، بالتزامن مع مساعٍ لتغيير النسيج الاستيطاني في النقب لتعزيز الوجود الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية.

*”بن زايد” وصل القاهرة: الكويت تصب أموالا في رأس الحكمة .. وعمرو أديب: الـ 35 مليار دولار راحت فين؟

تشهد منطقة رأس الحكمة بالساحل الشمالي حراكاً استثمارياً وهيكلياً متسارعاً يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة التصرف في الأراضي الساحلية ومستقبلها؛ حيث كشف تقرير اقتصادي موثق نشرته منصة اقتصاد الشرق – مصر عن مساعي شركة “أوربن لينز” الكويتية للاستحواذ على قطعة أرض استراتيجية بمساحة تبلغ 430 فداناً في منطقة رأس الحكمة (عند الكيلو 187، مجاورة لمشروع SULT لشركة تطوير مصر ومخطط Katameya Coast) وذلك مقابل قيمة مالية تُقدر بنحو 7 مليارات جنيه مصري. وتستهدف الشركة الكويتية من هذا الاستحواذ تطوير مشروع سياحي متكامل وممتد، بحجم استثمارات متوقعة وضخمة تصل إلى 80 مليار جنيه.

وتأتي هذه الصفقة عقب كواليس تشير إلى تغيير في خريطة المطورين؛ حيث انسحبت شركة “سكاي أبوظبي” الإماراتية من مشروع تطوير تلك الأرض بالتحديد، واستردت نحو 900 مليون جنيه كانت قد سددتها للحكومة بموجب اتفاق سابق، مع رد مقدمات الحجز بالكامل للعملاء. وفي هذا السياق، سارع مغردون ومهتمون مثل الحساب العقاري @Ahmazroo الذي رأي أن هذه الأرض تقع على الطريق الخارجي “برة مش جوة المثلث” المخصص لمدينة رأس الحكمة الكبرى، وهي منفصلة عن الاتفاق الإماراتي الأساسي.

https://x.com/MohaAdel_/status/2066508668883894621

وفي ذات الوقت، أوضح حساب @Carasomaa أن شركة “سكاي أبو ظبي” انسحبت من أرض تقع في الكيلو 246، مؤكداً أن الإمارات لم تشترِ كامل رقعة رأس الحكمة وإنما استحوذت بشكل مباشر على “خليج رأس الحكمة” الاستراتيجي.

جنون الأسعار و”كمبوندات” نمطية

في الوقت الذي تتسارع فيه عمليات البيع والتدفق الاستثماري، فجر حساب الخبير العقاري @MohamedBertoni أرقاماً صادمة تلخص حجم الانفجار السعري في الساحل الشمالي، مستشهداً بملف توثيقي من 15 ورقة يرصد حركة السوق، وجاءت الإحصائيات لتؤكد أن أسعار العقارات العامة في الساحل الشمالي قفزت بنسبة قياسية بلغت 390%، بينما سجلت منطقة رأس الحكمة وحدها نمواً سعرياً استثنائياً وصل إلى 400%، وقفزت أسعار الفيلات الفاخرة بنسبة تخطت حاجز الـ 500%، وكل هذه القفزات الجنونية تحققت خلال سنتين فقط وتصب في جيب من اشترى المنطقة وتملكها.

وشن المهندس طارق سلامة@tariksalama هجوماً حاداً على الطريقة التي تدار بها التنمية في المنطقة، معتبراً أن مشروع مدينة رأس الحكمة الذي رُسم له في الأصل أن يكون مدينة ساحلية عالمية متكاملة الأنشطة بطابع سياحي مستدام، تحول بفعل قرارات المسؤولين إلى مجردمشروع تقليدي لتقسيم الأراضي وإنشاء كمبوندات نمطية مكررة ومملة” تشبه باقي الساحل.

وأشار سلامة بحسرة إلى أن المخطط الأصلي للمدينة كان يخضع لإشراف منظمة المستوطنات البشرية التابعة للأمم المتحدة (UN-Habitat) بالتعاون مع شركة بريطانية عالمية متخصصة، وكان يحترم أشد معايير الاستدامة والحفاظ على الطبيعة البيئية وإشراك السكان الأصليين، قبل أن تلتهمه رغبة البيع السريع وتفتيت الأراضي.
https://x.com/tariksalama/status/2066527199763607962

أديب مع د.محمد فؤاد

وبالتزامن مع وجود محمد بن زايد في القاهرة، بثت منصات إعلامية ومغردون منهم @MohaAdel_ كواليس المواجهة الساخنة والعلنية التي قادها الإعلامي عمرو أديب في برنامجه، طارحاً السؤال الذي يشغل بال الشارع المصري: “دخلنا في صفقة رأس الحكمة 35 مليار دولار.. الفلوس دي راحت فين؟”.
https://x.com/MohaAdel_/status/2066508668883894621

وجاءت إجابة الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد حاسمة وصادمة، حيث فكك أوجه صرف هذه السيولة الضخمة وتأثيرها على هيكل الاقتصاد موضحاً أن أموال صفقة رأس الحكمة ذهبت بالكامل لتغطية المصاريف الجارية العاجلة وسداد المتأخرات المتراكمة على الدولة، مؤكداً أن “تخفيض الدين العام بشكل قطعي ومستدام لم يحدث” كما كان مأمولاً.

وكشف فؤاد أن هناك 6 مليارات دولار جرى دفعها كمستحقات متأخرة لشركات التنقيب الأجنبية عن النفط والغاز لضمان عودتها للعمل، مما تسبب في تراجع الإنتاج المحلي وأجبر الدولة لاحقاً على إنفاق فاتورة استيراد بترولية مرعبة بلغت 42 مليار دولار لتغطية العجز، وهو ما التهم السيولة الدولارية لصفقة رأس الحكمة بالكامل فور دخولها الخزينة.

وكان لأحمد @Ahmad72587905 رأي آخر فقال: “.. إحنا عايشين مع معاقيين .. كشك سجاير مايعرفوش يشغلوه. . رأس الحكمة وأراضيها ضاعت وفلوسها ضاعت.. وركبنا ديون. بس المهم تقول لي معلم“.

الدور الرقابي للدولة

وتتزامن هذه الصفقات المليارية مع تصاعد الشكاوى من غياب دور الدولة الرقابي والحمائي للمواطنين؛ ففي الوقت الذي تتأخر فيه شركات مثل “الأهلي صبور” عن تسليم الوحدات لمدة 5 سنوات دون رادع، تتسم أجهزة الدولة بسرعة فائقة في سحب الأراضي وإلغاء التخصيص عند حدوث مديونيات، وهو ما يتضح في الأزمات الموازية لبعض المشاريع، بينما تتصدر شركات أخرى المشهد العقاري لعام 2026 م مثل شركة “سوديك” التي تتوسع بمشروعات مثل سيزر وجون وأوجامي على مساحات تتجاوز 1000 فدان وسط تساؤلات عن التسهيلات الممنوحة لكبار المطورين.

ودفع هذا التناقض الحاد بالحساب الاقتصادي البارز محمد حبيب@BeboFinance2021 بنشر تحليل موسع ولاذع، رصد فيه حجم المفارقة بين الواقع الاقتصادي المتردي للمواطن وحجم التدفقات النقدية والمساعدات التي دخلت الخزينة المصرية؛ حيث استشهد بالمنصة الرسمية السعودية التي توثق أن مصر حصلت على 32.5 مليار دولار كمساعدات ومنح مباشرة من المملكة العربية السعودية وحدها (غير مطالبة بالرد)، بخلاف القروض والاستثمارات، وتحويلات المصريين في الخارج، وإيرادات قناة السويس، والغاز، والذهب، والسياحة.
https://x.com/BeboFinance2021/status/2065779951559684378

وتساءل الحساب مستنكراً: كيف لبلد حصل على أكثر من 32 مليار دولار كمساعدات سعودية بالإضافة لـ 35 مليار دولار من صفقة رأس الحكمة، أن ينتهي به المطاف بمواطن يعجز عن شراء اللحوم والفاكهة التي تفسد في المحلات بفعل انهيار القوة الشرائية وارتفاع التضخم الحاد، بينما يستمر السيسي في ترديد مقولة “إحنا فقراء أوي”.

وفي هذا السياق أكد حساب الوكيل @Wak75053Wakeel أن التضخم وانهيار الجنيه يضربان الجميع بلا استثناء، حيث تسبب ضعف الإقبال في تلف السلع والمنتجات الأساسية بالأسواق، متسائلاً بتهكم وسخرية عن تكرار إجابة “راحت في المصروفات والدين لم ينخفض” مع كل صفقة كبرى يتم إبرامها.

https://x.com/Wak75053Wakeel/status/2066477276770763134

وأثارت وتيرة البيع المتسارعة للأراضي الساحلية مخاوف سياسية وقانونية انعكست في تساؤلات وجهها قانونيون وناشطون مثل @wmekaiel، الذي تساءل بشكل علني حول الموقف الدستوري لصفقة رأس الحكمة وما إذا كانت قد تمت بعد العرض وموافقة نواب الشعب في البرلمان، أم انفردت بها السلطة التنفيذية (رئيس الدولة ورئيس الحكومة) دون إذن شعبي.

وقال: “وفي هذه الحالة هل يحق للشعب المصري بعد ازاحة هذا النظام ان يسترجع ارضه المباعة بدون إذنه وما الرأي القانوني في هذا البيع وكيف تلغي عقود البيع“.

وطرح المتابعون تساؤلات قانونية حول مدى أحقية الشعب المصري مستقبلاً في إبطال أو إلغاء هذه العقود واسترجاع الأراضي استناداً إلى ثغرات عدم الدستورية وإساءة استخدام أراضي الدولة، مؤكدين أن غياب المحاسبة والشفافية في تمرير الصفقات يضع جميع عقود التخصيص والبيع الحالية تحت وطأة الطعون والنزاعات القضائية المؤجلة.

*ورقة بحثية: طبخ “الأحوال الشخصية” تجاهل المرجعية الدستورية لـ”الأزهر”

أكدت ورقة بحثية أن التغطيات الإعلامية والنقاشات على منصات التواصل الاجتماعي حيال قانون الأحوال الشخصية أظهرت انقساماً حاداً يتجاوز الخلاف الفقهي التقليدي، ليصل إلى شعور متنامٍ لدى قطاعات واسعة من الشارع المصري بأن الآلة التشريعية تحاول تفعيل بنود قانونية قسرية لإعادة صياغة النسيج الأخلاقي والاجتماعي للأسرة المصرية وفق رؤية تجمع بين “البراجماتية المالية” والضبط الإداري والأمني.

وتناولت الورقة المنشورة على منصة “إنسان للإعلام” الجدل المحتدم حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر، والذي عاد ليصدر واجهة المشهد الإعلامي والرقمي وسط أجواء مشحونة بالاستقطاب والتوجس.

السرديات الإعلامية

وتوضح الورقة التي جاءت بعنوان “قانون “الأحوال الشخصية” في مصر.. اشتباك إعلامي حول كواليس “الطبخ التشريعي” ” أن الآلة الإعلامية الرسمية وشبه الرسمية تبذل جهوداً مكثفة لتقديم مسودة القانون بوصفها “إنجازاً تاريخياً” يهدف إلى الانتقال من النزاعات المفتوحة إلى القواعد الواضحة، عبر رقمنة العدالة الأسرية وتفعيل الإعلانات الإلكترونية وتقليص مدد التقاضي.

ورأت أن هذه السردية الحكومية تصطدم بانتقادات حادة من جبهتين رئيسيتين: الأولى هي القوى المعارضة والتيارات المحافظة التي ترى أن القانون يفتقر إلى “الشرعية المجتمعية” نتيجة صياغته خلف الأبواب المغلقة، والثانية هي الجبهة الحقوقية والاجتماعية المستقلة التي ترى أن التعديلات لا تعدو كونهامسكنات إجرائية” لا تلمس الجذور الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية لأزمات الطلاق والفقر، بل تصنع ترسانة تشريعية تزيد من تغول الدولة في المجال الخاص للمواطنين.

الغضب الرقمي

ورصدت الورقة تجاوز السوشيال الجدل الاستوديوهات التلفزيونية لينفجر كل غير مسبوق، حيث تحول وسم “#قانون_الأحوال_الشخصية_الجديد” إلى ساحة حرب كلامية. ويمكن تقسيم الاتجاهات الرقمية السائدة إلى تيارين: تيار الرفض المطلق الذي يمثل الأغلبية الرقمية، حيث عبر آلاف المغردين والمستشارين القانونيين عن صدمتهم من المواد المسربة، وانتشرت تدوينات تتهم القانون بالسعي لتطبيق اتفاقيات دولية مثل اتفاقية سيداو بشكل غير مباشر.

ورصدت صب قطاع واسع من الشباب غضبهم على “صناديق دعم الأسرة” المقترحة معتبرين الرسوم الجديدة بمثابة جباية مالية مقنعة، وفي المقابل، دافعت بعض المجموعات النسوية وبعض الأمهات الحاضنات عن بعض بنود القانون، معتبرات أن توثيق الطلاق والرؤية الإلكترونية يحمي الأطفال من العناد الكيدي بين الطليقين، إلا أن هذا التيار ظل مدافعاً على استحياء أمام موجة الهجوم الشعبي العارم.

صدمة للمسار الحكومي

ورأت أن بيان الأزهر الشريف يشكل محوراً رئيسياً في الورقة، حيث احتل صدارة التغطيات الإخبارية والتحليلية وشكل صدمة عنيفة للمسار الإجرائي الذي اتخذته الحكومة. فقد خرج الأزهر ببيان قاطع وحاسم أعلن فيه بوضوح أن مشروع القانون بصيغته الحالية التي أحيلت من مجلس الوزراء إلى البرلمان “لم يُعرض عليه، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال”.

وتشير الورقة إلى أن المادة السابعة من الدستور المصري تنص صراحة على أن الأزهر هو “المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية”، ولهذا اعتبر المحللون أن الالتفاف الإجرائي عبر صياغة القانون داخل أروقة حكومية مغلقة يمثل محاولة لتهميش رمزية مشيخة الأزهر.

وأثار هذا الطرح الإعلامي الرسمي موجة سخرية وغضب على منصات التواصل، وطالب مغردون بضرورة التمسك بمشروع قانون الأحوال الشخصية الذي كان الأزهر نفسه قد شكل لجنة برئاسة الإمام الأكبر وأعده كاملاً منذ عام 2019.

مواد مثيرة للجدل

وتتناول الورقة بالتفصيل أبرز المواد المثيرة للجدل، والتي تتجاوز الجانب الشكلي لتضرب في عمق الفلسفة البنائية للأسرة. فمن بين هذه المواد، إعادة تعريف الولاية وقضايا الولي، حيث يُطرح توجه نحو تقليص أو إلغاء اشتراط الولي في عقد زواج المرأة الثيب أو البالغة، وهو ما يراه التيار المحافظ قفزة نحو نمط غربي يفصل الفرد عن حاضنته العائلية.

كما استحدث مشروع القانون ملحقاً مالياً وتنظيمياً مسبقاً يرفق بعقد الزواج ويمنحه قوة “السند التنفيذي” لتسييل الحقوق والالتزامات فوراً عند النزاع، وهو ما يراه مراقبون إعادة صياغة لمؤسسة الزواج على أنها شراكة تجارية قائمة على سوء النية المسبق.

ويستمر السجال حول الطلاق الشفهي، حيث تصر السلطة التنفيذية على عدم الاعتداد به إلا إذا كان موثقاً رسمياً، في حين يرى الأزهر في ذلك افتئاتاً على الأحكام الشرعية المستقرة.

معضلات الحضانة

ويتجاوز الجدل الدائر في الأوساط السياسية والإعلامية الجانب الشكلي البحت، ليضرب في عمق تلاعب القانون المقترح بالفلسفة البنائية للأسرة، وتشير القراءات الأولية للبنود والمسودات المطروحة إلى حزمة من التعديلات التي تواجه اعتراضات شرعية واجتماعية واسعة.

ففيما يخص المستحدثات المالية الصارمة، استحدث مشروع القانون ملحقاً مالياً وتنظيمياً مسبقاً يُرفق بعقد الزواج ويمنحه قوة “السند التنفيذيلتسييل الحقوق والالتزامات فوراً عند النزاع.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعيد صياغة مؤسسة الزواج على أنها “شراكة تجارية” قائمة على سوء النية المسبق والملاحقة القضائية. ترافق ذلك مع غضب شعبي عارم من فرض رسوم مالية جديدة لصالح “صناديق دعم الأسرة السيادية، وهو ما يعتبره الشارع جباية تُثقل كاهل الشباب وتساهم في تعميق أزمة العنوسة وعزوف الشباب عن بناء أسر جديدة.

أما بخصوص معضلات الطلاق الشفهي والحضانة الإلكترونية، فيستمر السجال الإعلامي والفقهي القديم المتجدد حول الطلاق الشفهي؛ حيث تصر السلطة التنفيذية على عدم الاعتداد به إلا إذا كان موثقاً رسمياً لضبط الظاهرة إدارياً وإحصائياً، في حين يرى الأزهر الشريف في ذلك افتئاتاً على الأحكام الشرعية المستقرة التي تقع بمجرد اللفظ الشرعي المستوفي لشروطه.

ويضاف إلى ذلك مقترحات إدخال نظام “الرؤية الافتراضية الإلكترونية” للأطفال عبر الإنترنت، وتعديل ترتيب الحضانة ليتنازل الأب بموجبه صعوداً أو هبوطاً في الترتيب، وهي أمور يراها خبراء علم الاجتماع عاجزة عن تعويض الرابطة الإنسانية المباشرة وتزيد من جفاء المشاعر وفجوة الأجيال.

البراجماتية ومستقبل السلم الأهلي

وحذرت القراءات التحليلية المنشورة في المجلات الفكرية والصحف المستقلة إلى أن الفلسفة الحاكمة لهذا القانون تسعى إلى نقل عبء الخلافات الأسرية من عاتق الدولة والمجتمع إلى النيابات والمحاكم عبر رؤية “براجماتية أمنية ومالية”.

واعتبرت أن التوسع في منح صفة “السند التنفيذي” للاتفاقات الملحقة، وتسهيل إجراءات الحبس والمنع من السفر عبر إدارات تنفيذ الأحكام المتخصصة، يهدد بتحويل محاكم الأسرة إلى فروع من مكاتب التحقيق الجنائي.

وبدلاً من حل النزاعات ودياً، يحذر خبراء من أن هذه البيئة التشريعية الصارمة ستؤدي إلى زيادة معدلات التقاضي والعداء المستحكم بين العائلات، مما ينعكس سلباً على الاستقرار النفسي للأطفال ويسرع من وتيرة تفكك الأسرة.

أسئلة معلقة

وتختتم الورقة بالتأكيد على أنه عندما تتحول العقود الإنسانية القائمة على المودة والرحمة إلى أوراق بيروقراطية جافة مهددة بالحبس والملاحقة الأمنية والجباية المالية، فإن النتيجة الحتمية لن تكون تنظيم المجتمع، بل تفكيك ما تبقى من روابطه التقليدية، وتظل الأسئلة معلقة بين البرلمان المصري والمجتمع: هل يجرؤ المشرع على تمرير قانون يرفضه الأزهر صراحة وتتوجس منه الأسرة المصرية؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن مآلات هذه الأزمة المفتوحة على كل الاحتمالات.

 *قرض جديد بـ 5 مليارات دولار من صندوق النقد يطارده السيسي بعد فشل الطروحات وتضخم الديون

كشفت تقارير اقتصادية عن اتجاه حكومة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي لبحث تمويل جديد قد يصل إلى 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي بعد انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر 2026، وسط ضغوط تمويلية تكشف استمرار الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

وتأتي هذه المؤشرات بينما تتحمل الميزانية العامة أعباء دين ضخمة وخدمة فوائد مرتفعة، في وقت يدفع المواطن ثمن السياسات نفسها عبر التضخم وتراجع القدرة الشرائية وتقليص الإنفاق على الخدمات الأساسية.

قرض جديد يفضح فشل الخروج من دائرة الصندوق

تطرح عودة الحديث عن تمويل جديد من صندوق النقد سؤالًا مباشرًا حول جدوى برامج الإصلاح السابقة، لأن الحكومة قدمت هذه البرامج بوصفها طريقًا للاستقرار، ثم وجدت نفسها أمام احتياج متكرر للسيولة الأجنبية.

وبحسب مسار البرنامج القائم، دخلت مصر اتفاقًا مع صندوق النقد في ديسمبر 2022 بقيمة 3 مليارات دولار، قبل توسيعه في مارس 2024 إلى 8 مليارات دولار بسبب أزمة العملة والتضخم.

ثم أقر صندوق النقد في فبراير 2026 مراجعتين جديدتين للبرنامج، ما أتاح لمصر الحصول على نحو 2.3 مليار دولار، ورفع إجمالي المسحوبات من البرنامج وأداة الاستدامة إلى نحو 5.2 مليار دولار. 

ورغم ذلك، لم يتحول التمويل إلى خروج نهائي من الأزمة، لأن الحكومة لا تزال تواجه فجوات تمويلية وضغوط سداد خارجية، بينما يستمر الاقتصاد في الاعتماد على الأموال الساخنة والاستثمارات الاستثنائية والقروض.

في هذا السياق، يضع الباحث الاقتصادي وائل جمال ملف الاقتراض داخل أزمة أوسع، إذ يرى أن صندوق النقد تحول إلى بوابة لسياسات تزيد هشاشة الاقتصاد بدل بناء إنتاج حقيقي مستقل.

وتخدم قراءة جمال محور الاعتماد الخارجي، لأن الأزمة لا تتعلق بقيمة قرض منفرد، بل بنمط اقتصادي يستخدم القروض لتأجيل الانفجار بدل تغيير هيكل الإنتاج والتصدير وتوزيع الموارد.

كذلك تكشف تحفظات صندوق النقد على بطء برنامج الطروحات الحكومية والخصخصة أن الحكومة لم تنفذ حتى الشروط التي قبلتها مقابل التمويل، رغم تحميل المواطنين كلفة التضخم وخفض قيمة الجنيه.

ومع ذلك، تواصل السلطة خطاب الطمأنة نفسه، حيث تنفي أحيانًا الحاجة إلى برنامج جديد، لكنها لا تقدم بديلًا واضحًا لسداد الالتزامات الخارجية سوى بيع أصول أو انتظار تدفقات جديدة.

لذلك يصبح الحديث عن قرض جديد مؤشرًا سياسيًا واقتصاديًا خطيرًا، لأنه يعني أن الإدارة المالية لم تغادر غرفة الطوارئ منذ سنوات، وأن الوعود الرسمية بتقليل الاعتماد على الدين لم تتحقق.

وتزداد خطورة المشهد عندما تتحول العلاقة مع صندوق النقد من برنامج مؤقت إلى مسار شبه دائم، لأن كل مراجعة جديدة تحمل مطالب تخص سعر الصرف والطروحات والدعم والإنفاق العام.

الديون تلتهم الميزانية وتخنق الإنفاق العام

توضح بيانات الدين الخارجي أن مصر ظلت داخل مستويات مرتفعة للغاية، إذ سجل الدين الخارجي نحو 163.7 مليار دولار في سبتمبر 2025، بعد أن بلغ 161.2 مليار دولار في يونيو 2025.

كما تشير بيانات البنك المركزي إلى أن خدمة الدين الخارجي وحدها بلغت 6.442 مليارات دولار في الربع الأول من العام المالي 2025-2026، بين أقساط وفوائد مستحقة على البلاد.

وبسبب هذه الأرقام، لا تبدو الأزمة محصورة في أصل الدين، لأن مدفوعات الفوائد والأقساط تستنزف موارد الدولة وتفرض ضغطًا مستمرًا على الموازنة والعملات الأجنبية والإنفاق الاجتماعي.

ويقدم الباحث الاقتصادي محمد رمضان قراءة مباشرة لهذا المحور، إذ يرى أن تركيز الحكومة على الفائض الأولي يخفي عجزًا أوسع سببه تضخم مدفوعات الفوائد واستنزاف الإنفاق العام.

وتدعم أبحاث المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هذه القراءة، بعدما أظهرت أن 58% من القروض الجديدة في موازنة 2025-2026 موجهة لخدمة ديون قائمة، لا لتمويل تنمية حقيقية. 

كما أوضحت المبادرة أن فوائد الدين تعادل 87% من الإيرادات الضريبية، وهو رقم يكشف أن المواطن يدفع الضرائب ثم تذهب الحصيلة إلى الدائنين بدل المدارس والمستشفيات والحماية الاجتماعية.

ومن هنا تتضح كلفة الاستدانة المتكررة على الحياة اليومية، لأن كل جنيه يتجه إلى خدمة الدين يخصم من فرص تحسين الأجور والدعم والصحة والتعليم والنقل العام.

في المقابل، يحاول الخطاب الرسمي تقديم تراجع بعض النسب أو تحسن بعض المؤشرات بوصفه إنجازًا، لكنه يتجاهل أن عبء السداد الفعلي يظل ضخمًا ومؤثرًا على القرار الاقتصادي.

وعلى هذا الأساس، لا يكفي إعلان الحكومة عن سداد متأخرات أو جذب استثمارات خليجية، لأن هذه التدفقات لا تبني قدرة إنتاجية مستدامة إذا ظلت البلاد بحاجة إلى تمويل جديد.

بل إن الاعتماد على صفقات استثنائية يزيد هشاشة الاقتصاد، لأنه يربط استقرار الجنيه والاحتياطي والميزانية بأحداث لا تتكرر كل عام، بدل ربطها بتصدير وإنتاج وتدفقات مستقرة.

وتكشف هذه الحلقة أن الحكومة تختار الحل الأسرع عبر الاقتراض والبيع، بينما تترك جذور الأزمة في بنية الاقتصاد، وعلى رأسها ضعف الصناعة والتصدير واتساع دور الدولة والجهات التابعة لها. 

كما أن استمرار الدين عند هذه المستويات يضع الأجيال القادمة أمام التزامات لم تشارك في صنعها، بينما جرى إنفاق جانب كبير من الموارد على مشروعات لا تدر عائدًا دولاريًا كافيًا.

المواطن يدفع فاتورة التقشف والطروحات

تؤكد الباحثة الاقتصادية سلمى حسين أن التركيز على المؤشرات الرقمية وحدها يخفي حقيقة استمرار الدين عبر مسارات خارج الموازنة، بما يجعل الحديث الرسمي عن الانضباط المالي قاصرًا ومضللًا.

وتخدم قراءة حسين محور الكلفة الاجتماعية، لأن الأرقام لا تقاس فقط بحجم العجز أو الفائض، بل بما يخسره المواطن من دعم وخدمات وأمان معيشي نتيجة شروط التمويل.

ومن ثم، فإن أي تفاوض جديد مع صندوق النقد قد يفتح الباب أمام جولة أخرى من الضغط على الدعم والضرائب والأسعار، حتى لو جرى تسويقها تحت عناوين الإصلاح والكفاءة.

وتزيد هذه المخاوف مع تحفظ صندوق النقد على بطء الطروحات الحكومية وتقليص دور الدولة، لأن تسريع الخصخصة في اقتصاد مضغوط قد يحول الأصول العامة إلى وسيلة لسداد الفجوات.

كذلك لا يضمن بيع الأصول بناء اقتصاد أقوى، إذا لم ترتبط الحصيلة بخطة إنتاج وتصدير وتشغيل، لأن البيع في هذه الحالة يصبح تمويلًا مؤقتًا يسبق أزمة تمويلية جديدة.

وبينما يواجه المواطن موجات تضخم متكررة، يظل الخطاب الرسمي مشغولًا بإرضاء الدائنين والمؤسسات الدولية، بدل حماية الأجور والقوة الشرائية والإنفاق الاجتماعي من التآكل المستمر.

لذلك تبدو الأزمة الاقتصادية في مصر أزمة إدارة واختيارات، لأن السلطة تملك موارد وأصولًا وسوقًا كبيرة، لكنها تواصل سياسة سد الفجوات بالقروض بدل إصلاح أولويات الإنفاق والاستثمار.

وفي ظل هذا المسار، تصبح الضغوط على الأسر نتيجة مباشرة للسياسات المالية، حيث تدفع الطبقات المتوسطة والفقيرة كلفة التعويم والتضخم والضرائب، بينما لا ترى تحسنًا ملموسًا في الخدمات.

ثم يأتي ملف الطروحات ليزيد القلق، لأن الحكومة تعرضه كحل لجذب الدولار، بينما يرى منتقدون أنه يفتح الباب لتسييل أصول وطنية دون رقابة كافية أو عائد تنموي واضح.

ولا تنفصل هذه التطورات عن أزمة الثقة بين المجتمع والسياسات الاقتصادية، لأن المواطن يسمع وعودًا متكررة عن نهاية الأزمة، ثم يواجه كل عام أسعارًا أعلى ودعمًا أقل وقروضًا جديدة.

في النهاية، يكشف شبح قرض جديد من صندوق النقد أن الاقتصاد المصري ما زال محاصرًا بين ديون مرتفعة وطروحات متعثرة وإنفاق عام مختنق، بينما تدفع الأسر ثمن وصفة لا تتغير.

وتحتاج مصر إلى مراجعة شاملة للمسار المالي والنقدي قبل أن يتحول الاقتراض إلى سياسة دائمة، لأن استمرار إدارة الأزمة بالقروض يهدد السيادة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية معًا.

*سياسات السيسي الفاشلة قادت إلى أزمة الكهرباء لتجاهله دراسات الجدوى والطاقة المتجددة

تري دولة العسكر في دراسات الجدوى والتخطيط العلمي معوقًا للإنجاز، بحسب قول “المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي لو اتبعنا دراسات الجدوى ما كنا انجزنا 25% من المشروعات”، وترتب علي هذه الطريقة انه اعتمد علي تشغيل محطات الكهرباء بالغاز الطبيعي بنسبة 85% دون دراسة لكميات الغاز المتوفرة والمخاطر المترتبة علي نقصه.

وكانت هناك محاولات من شركات القطاع الخاص للدخول في مجال انتاج الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية ولكن النظام لم يتجاوب مع مطالبهم بشراء فائض انتاجهم وربطهم بالشبكة القومية لتوزيع الكهرباء مما اثر بشكل واضح علي الإنتاج، ودفع كثير من المنتجين الي الاحجام عن الاستثمار في انتاج الطاقة، ومع زيادة الضغوط المالية والاقتصادية يسعي النظام الي ربط  منتجي الكهرباء بالشبكة القومية وشراء الفائض منهم.  

وتعهّدت الحكومة الانقلاب مؤخرا بإجراء تعديلات جوهرية وعاجلة على قانون الكهرباء الصادر عام 2015 ولائحته التنفيذية، في خطوة تمثل اعترافاً متأخراً بأن القيود التنظيمية التي حكمت سوق الكهرباء طوال السنوات العشر الماضية أصبحت أحد أهم العوائق أمام التوسّع في إنتاج الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع والقطاع الخاص. 

ووفقاً للمقترحات الجارية، ستسمح التعديلات للمواطنين بتركيب وحدات طاقة شمسية على المنازل والعقارات الجديدة، وضخ فائض الكهرباء المنتجة إلى الشبكة القومية، عبر عدادات ثنائية الاتجاه، كما ستتيح للمصانع الاستعانة بممولين مستقلين لإنشاء محطات طاقة شمسية، وبيع الكهرباء المنتجة لها أو لجهات أخرى، وهو النموذج المعروف عالمياً باسم “الطرف الثالث”، الذي رفضت الحكومة اعتماده من قبل، رغم موافقة العديد من مؤسسات التمويل المحلية والدولية على المشاركة في استثماره في حالة موافقة الحكومة على إنشاء هذه المشروعات. 

وتأتي هذه التحركات بينما تواجه مصر ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتها من الكهرباء، في ظل تراجع إنتاج الغاز الطبيعي المتوقع استمراره لسنوات، وارتفاع تكلفة استيراد الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد التقليدية، وتصاعد المخاوف من عودة انقطاعات التيار الكهربائي عن مناطق سكانية واسعة من البلاد، خاصة في فصل الصيف، حيث ترتفع ذروة الاستهلاك بنسبة 20%، لتبلغ حدود 45 جيجاوات يومياً. 

وكشفت الحكومة، خلال اجتماع عقده رئيس الوزراء، نهاية الأسبوع، لمتابعة توفير التمويل اللازم لمشروعات الطاقة المتجددة، عن رغبتها في الإسراع في إدخال قدرات جديدة من الطاقة النظيفة إلى الشبكة الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، في إشارة واضحة إلى إدراك الحكومة أن أزمة الكهرباء لم تعد مرتبطة فقط بتوفير الغاز، وإنما أيضاً ببطء نمو مصادر الطاقة البديلة من الشمس والرياح، مع تعذّر إنشاء محطات مائية إضافية على نهر النيل، وعدم وجود تمويل لمشروع تخزين المياه أعلى جبل عتاقة بالسويس لاستخدامها في أوقات الذروة لتوليد نحو 600 ميجاوات، وهو المعطّل تنفيذه منذ 20 عاماً. 

ووصف خبير الطاقة المتجددة وائل النشار، توجهات الحكومة بأنها متعجلة لمواجهة أزمة حالية، بينما تكشف عن مشكلة أعمق من مجرد نقص التمويل، تتمثل في تأخّر الدولة سنوات طويلة في إزالة القيود التي حدّت من مشاركة القطاع الخاص والأفراد في إنتاج الكهرباء، مبيناً أنه على مدار 36 عاماً شهدها بصفته خبيراً ومؤسساً لشركة متخصصة في توليد الطاقة الشمسية، وجد أن الحكومة تهتم بدعم صناعة الطاقة المتجددة عند الأزمات الحادة، وعندما تنتهي الأزمة تعود الأمور إلى ما كانت عليه، سواء كان ذلك في صعوبة تدبير تمويل إقامة محطات توليد كهرباء في الربع الأخير من القرن الماضي، وخلال الفترة من 2012- 2018، حيث عانت البلاد من نقص حاد بقدرات التوليد بلغ نحو 25%، وتكررت الأزمة مع تراجع إنتاج الغاز الطبيعي والنفط منذ عام 2022، وارتفاع أسعاره دولياً حالياً فوق 100 دولار للبرميل، بما أعاد الحكومة إلى حلبة الطاقة الشمسية والمتجددة مرة أخرى. 

وأكد النشار أن الحكومة لم تلتزم بخطط إنشاء محطات الطاقة الشمسية كما وضعتها عام 2014، ولولا ذلك لكان لدينا الآن أكثر من 40% من حجم إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، من إجمالي قدرات توليد حالياً تصل رسمياً إلى نحو 65 جيجاوات، بينما على أرض الواقع لا توجد سوى محطات توليد طاقة شمسية بقدرة 4 جيجاوات أغلبها في جنوب البلاد، وأخرى صغيرة في المزارع والمواقع غير المرتبطة بالشبكة الوطنية الموحدة للكهرباء في حدود 2 جيجاوات.

وأشار الي أن الحكومة تسعى إلى إقامة مشروعات مركزية كبيرة تحتاج إلى استثمارات هائلة غير متوافرة حالياً، وضمانات سيادية من الدولة لا تقدر على تحمّلها وسط الأزمة المالية الخانقة، ومساحات واسعة غير متوافرة بيسر أمام المستثمرين، وعقود شراء للكهرباء طويلة الأجل تمتد لأكثر من 15 عاماً تفرض قيوداً على نفقات الموازنة العامة، بينما الطريق الأفضل والأيسر بأن تسمح للقطاع الخاص بتنفيذ وتمويل محطات صغيرة مرتبطة بالتجمعات السكنية -خاصة الجديدة- والصناعية مباشرة، توفر في الفاقد في خطوط الكهرباء، وتؤمن احتياجات فورية لتلك المناطق بأسرع وقت ممكن. 

وذكر خبير الطاقة الشمسية أن شركات الكهرباء ظلت لسنوات ترفض أو تعرقل تطبيق نماذج تسمح لمستثمر مستقل بالحصول على ترخيص حكومي بتمويل محطة شمسية لمصنع أو منشأة صناعية من البنوك بضمانات المشروع، وبيع الكهرباء المنتجة لها، كما واجهت مشروعات بيع الفائض للشبكة عقبات تنظيمية وإجرائية متكررة، بما أدى إلى تباطؤ انتشار الطاقة الشمسية، رغم توافر الموارد الطبيعية، والطلب المتزايد على الكهرباء، وقامت بتعديل لائحة قانون الكهرباء عدة مرات على مدار العقد الماضي، دون تقديم حلول جوهرية للمستثمرين، الذين سيجدون حالياً صعوبة في الحصول على قروض ميسرة من البنوك والمؤسسات الدولية، وارتفاعاً في تكاليف معدات الطاقة الشمسية التي زادت مؤخراً بسبب زيادة الشحن وقيمة المعدات والتشغيل.  

وأكد ضرورة تشجيع تلك الشركات على رفع المكون المحلي لمعدات الطاقة الشمسية للوصول إلى المستهدفات الحكومية التي ستتأخر حتماً إلى ما بعد 2035، بسبب قلة الإنتاج الحالي وحاجة المشروعات لمزيد من الوقت للتنفيذ. في المقابل ترفع وزارة الكهرباء سقف طموحاتها بصورة غير مسبوقة، فبحسب تصريحات وزير الكهرباء محمود عصمت،  تستهدف الحكومة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول عام 2028، بدلاً من الهدف السابق البالغ 42% بحلول 2030، كما تتحدث الوزارة عن طفرة كبيرة في قدرات الطاقة الشمسية والرياح خلال السنوات القليلة المقبلة، إلا أن هذه الأهداف تواجه تشكيكاً من خبراء الطاقة الذين يرون أن الأرقام الحالية على أرض الواقع لا تزال بعيدة عن المستهدفات الحكومية.
وتوضح عبلة عبد اللطيف، المديرة التنفيذية للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن نحو 84% من الكهرباء في مصر لا تزال تعتمد على الغاز الطبيعي من إجمالي قدرات محطات توليد الكهرباء، بينما لا تتجاوز مساهمة طاقة الرياح 8% والطاقة الكهرومائية 5%. وتشير في دراسة فنية إلى أن مساهمة الطاقة المتجددة الفعلية لا تزال محدودة مقارنة بحجم الاستثمارات المعلنة والخطط الحكومية، محذرة من وجود فجوة واضحة بين الطموحات الرسمية والواقع التنفيذي، حيث تزداد هذه الفجوة وضوحاً عند مقارنة الأهداف الحكومية بمواعيد دخول المشروعات الجديدة إلى الخدمة. 

وسبق للحكومة أن أعلنت عن تنفيذ مشروع الرياح مع شركة “أكوا باور” السعودية بقدرة 1.1 جيجاوات، بمنطقة جبل الزيت وخليج السويس على البحر الأحمر، ولن يبدأ التشغيل قبل عام 2027، بينما من المقرر تشغيل مشروع جنوب الغردقة، البالغة قدرته 1.2 جيجاوات خلال عام 2029. وتتابع وزارة الكهرباء تنفيذ مجموعة مشروعات مع شركة “سكاتك” النرويجية تشمل محطات شمسية ورياح بقدرات تتجاوز 3.6 جيجاوات وأنظمة تخزين طاقة تصل إلى 4.2 جيجاوات، بمشروع إنتاج الألمنيوم جنوبي صعيد مصر، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه القدرات لا يزال في مراحل التنفيذ. 

ويرى حافظ سلماوي، الرئيس الأسبق لجهاز تنظيم الكهرباء، أن الوصول إلى الأهداف الحكومية يتطلب تسريع تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة بنحو 28% فوق المعدلات الحالية، مشيراً إلى أن مشروعات الرياح تحتاج عادة إلى ما بين 48 و52 شهراً حتى تدخل الخدمة، وهو ما يجعل تحقيق القفزات المعلنة خلال فترة زمنية قصيرة أمراً بالغ الصعوبة. لا تتوقف التحديات عند حدود إنشاء المحطات الجديدة، إذ تواجه الشبكة الكهربائية نفسها اختناقات هيكلية تحدّ من قدرتها على استيعاب القدرات الإضافية، وهذا يتطلب إنشاء محطات محولات وشبكات توزيع تربط بين مصادر الإنتاج والاستهلاك. 

ووفق بيانات وزارة الكهرباء فإن الفاقد في شبكات الكهرباء يقترب من 20% من إجمالي الإنتاج، مقارنة بمتوسط عالمي يتراوح بين 5 و8% فقط، بما يعني ضياع جزء كبير من الطاقة المنتجة قبل وصولها إلى المستهلك النهائي. وأكد خبراء طاقة أن هذا السبب دفع اجتماع مجلس الوزراء الأخير لمناقشة احتياجات تطوير شبكات النقل والتوزيع، وتوفير التمويل اللازم لتحديثها، بالتوازي مع تمويل مشروعات الطاقة المتجددة 

وتكشف الأرقام الرسمية حجم التناقض القائم حالياً بين الاعتماد الفعلي على الغاز والطموحات المعلنة للطاقة النظيفة. فبحسب دراسة صادرة عن مركز معلومات مجلس الوزراء، احتلت مصر المرتبة الثامنة عالمياً في إنتاج الكهرباء من الغاز الطبيعي خلال عام 2024 بإجمالي 194 تيراوات/ساعة، بينما اعتمدت على الغاز في توليد نحو 81.3% من الكهرباء المنتجة. كما جاءت مصر في المرتبة الثانية أفريقياً من حيث قدرات الطاقة الشمسية بإجمالي 2.58 جيجاوات خلال 2024، وفي المرتبة الثانية من حيث قدرات طاقة الرياح بنحو 2.19 جيجاوات، بما يؤكد ما ذكره الخبراء آنفاً حول وجود قدرات الطاقة الجديدة عند حدود 4.75 جيجاوات، أي ما يوازي أقل من 7% من قدرات التوليد بالشبكة الموحدة التي تبلغ نحو 65 جيجاوات حالياً.

وأوضح خبراء أن التعديلات القانونية التي يجري إعدادها حالياً ربما تكون من أهم خطوات إصلاح سوق الكهرباء خلال السنوات الأخيرة، مشيرين إلى خطورة تكرار الفرص الضائعة التي كان بإمكانها إضافة آلاف من الميجاوات من القدرات الجديدة دون تحميل الموازنة العامة أعباء ضخمة، وتقليل استهلاك الغاز المستخدم في المحطات التقليدية، وخفض فاتورة الواردات البترولية التي ارتفعت بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ضغوط الصيف، وعودة أزمة انقطاع الكهرباء التي تحولت خلال الأعوام الماضية إلى أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للمواطنين.

*انهيار الأسعار يهدد صناعة الدواجن في مصر.. والمربون يدقون ناقوس الخطر

في الوقت الذي يستقبل فيه ملايين المصريين تراجع أسعار الدواجن والبيض بارتياح بعد سنوات من الارتفاعات القياسية، تتشكل خلف الكواليس أزمة متصاعدة تهدد واحدة من أكبر الصناعات الغذائية في البلاد. فبينما يرى المستهلك أن انخفاض الأسعار يمثل انفراجة طال انتظارها، يؤكد المنتجون أن القطاع يمر بمرحلة حرجة قد تدفع آلاف المربين إلى الخروج من السوق إذا استمرت الخسائر الحالية.

خلاف حول أسباب الأزمة.. بين المرض وفائض الإنتاج

أثارت الأزمة جدلًا واسعًا بين العاملين في القطاع حول أسبابها الحقيقية. فبينما تحدث عدد من المستثمرين عن انتشار فيروس يُعرف باسم “آي بي” داخل المزارع وتأثيره على الإنتاج، أكد منتجون أن الفيروس تسبب في خسائر كبيرة وأجبر بعض المربين على التخلص من الدواجن قبل انتهاء دوراتها الإنتاجية، ما أدى إلى تدفق كميات ضخمة إلى الأسواق وانخفاض الأسعار بشكل حاد.

في المقابل، رفضت شعبة الدواجن الربط بين الفيروس والانهيار الحالي للأسعار، مؤكدة أن المرض معروف منذ سنوات وتتوفر له وسائل التحصين والعلاج، وأن جوهر الأزمة يرتبط بانخفاض الأسعار إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج، في وقت تشهد فيه الصناعة ارتفاعًا مستمرًا في النفقات التشغيلية.

صناعة بمليارات الجنيهات تواجه اختبار البقاء

يحذر المنتجون من أن قطاع الدواجن، الذي تتراوح استثماراته بين 100 و200 مليار جنيه ويضم أكثر من 38 ألف منشأة ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأكثر من 3.5 ملايين مواطن، يواجه تحديًا غير مسبوق.

ورغم أن مصر تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الدواجن بنسبة تصل إلى 97%، وتنتج كميات من البيض تفوق الاحتياجات المحلية، فإن انهيار الأسعار إلى ما دون تكلفة الإنتاج يهدد استدامة هذا الإنجاز. فقد هبط سعر كيلو الدواجن في المزارع إلى أقل من 60 جنيهًا بعد أن تجاوز 120 جنيهًا في فترات سابقة، كما تراجع سعر طبق البيض من مستويات قاربت 200 جنيه إلى أقل من 80 جنيهًا.

ويحذر المنتجون من أن استمرار هذه الخسائر قد يؤدي إلى خروج أعداد كبيرة من المربين من السوق، الأمر الذي قد ينعكس لاحقًا في صورة نقص بالإنتاج وعودة الأسعار إلى الارتفاع بوتيرة أكبر.

من رمز للغلاء إلى ضحية للوفرة

قبل أقل من عام، كانت الدواجن والبيض من أبرز رموز التضخم الغذائي في مصر، بعدما سجلت الأسعار مستويات تاريخية دفعت الحكومة إلى التدخل عبر الاستيراد لزيادة المعروض وضبط الأسواق.

لكن المشهد تغير بالكامل مع ارتفاع الإنتاج إلى مستويات غير مسبوقة. فبحسب تقديرات العاملين بالقطاع، يبلغ إنتاج مصر نحو 16 مليار بيضة سنويًا، مقابل استهلاك محلي يتراوح بين 10 و11 مليار بيضة فقط، ما يخلق فائضًا ضخمًا يضغط بقوة على الأسعار. 

كما ساهم انتهاء العام الدراسي وارتفاع درجات الحرارة وتراجع القوة الشرائية للمواطنين في تقليص الطلب، ما عمّق أزمة فائض المعروض ودفع المنتجين إلى البيع بخسائر متزايدة.

تكاليف مرتفعة وسوق غير متوازنة

يرى خبراء أن الأزمة الحالية جاءت نتيجة اختلال واضح بين العرض والطلب. فارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية شجع المستثمرين على التوسع في الإنتاج، خاصة بعد تحسن توافر الأعلاف والإفراج عن شحنات الذرة والصويا.

لكن زيادة الإنتاج تزامنت مع ضعف الطلب المحلي، ما أدى إلى تخمة في الأسواق. وفي الوقت نفسه، يواجه المنتجون ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف التشغيل، تشمل أسعار الكتاكيت والأعلاف والطاقة والعمالة والأدوية البيطرية والتحصينات، وهو ما جعل الخسائر أكثر حدة.

ويؤكد عدد من المربين أن استمرار الوضع الحالي دفع بعض المزارع إلى تقليص الإنتاج أو تأجيل دورات التربية الجديدة، وهو مؤشر مقلق في صناعة تعتمد على دورات إنتاج قصيرة وسريعة التأثر بأي تراجع في أعداد المنتجين.

تحركات رسمية لمنع انهيار القطاع

مع اتساع نطاق الأزمة، انتقلت القضية إلى مجلس النواب، حيث طالب عدد من النواب الحكومة بالتدخل العاجل لحماية المنتجين والحفاظ على استدامة الصناعة.

كما عقد وزير الزراعة اجتماعًا موسعًا مع ممثلي قطاع الدواجن وبيض المائدة لبحث آليات استيعاب فائض الإنتاج والحد من الضغوط الواقعة على الأسعار. وأكد الوزير خلال الاجتماع أن الحفاظ على المنتج المصري يمثل أولوية، مشددًا على أن صناعة الدواجن والبيض تعد أحد أهم ركائز الأمن الغذائي في البلاد.

وبينما يستفيد المستهلك حاليًا من تراجع الأسعار، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة والقطاع هو تحقيق معادلة تضمن استمرار انخفاض الأسعار بصورة عادلة، من دون أن يؤدي ذلك إلى خسائر تدفع المنتجين إلى مغادرة السوق، بما يحمله ذلك من مخاطر على الأمن الغذائي واستقرار الأسعار مستقبلًا.

عن Admin