أخبار عاجلة

تراجع تدفقات النيل وانحساره بالسودان يعيد مخاوف العطش.. الأحد 26 يوليو 2026م.. تنقلات متلاحقة بين الزنازين بسجن برج العرب والسيسي يفتح الحرب على “جيل زد” الاعتقال بدل الحوار والقمع بدل السياسة

تراجع تدفقات النيل وانحساره بالسودان يعيد مخاوف العطش.. الأحد 26 يوليو 2026م.. تنقلات متلاحقة بين الزنازين بسجن برج العرب والسيسي يفتح الحرب على “جيل زد” الاعتقال بدل الحوار والقمع بدل السياسة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تنقلات متلاحقة بين الزنازين بسجن برج العرب تهدد صحة المهندس ياسر بركة بعد 10 سنوات من الحبس

كشفت منصة جوار الحقوقية أن مهندس الميكانيكا ياسر سعيد بركة، البالغ 48 عامًا والمنحدر من مدينة العاشر من رمضان، أمضى 10 سنوات في سجن برج العرب، ويواجه أحكامًا مجموعها 40 عامًا وتدهورًا صحيًا متصاعدًا.

وتعيد قضيته فتح ملف السجون المصرية التي لا تكتفي بسلب الحرية، بل تمد العقوبة إلى الجسد والأعصاب، بينما تتحول الأمراض المزمنة والتنقلات المتكررة إلى أدوات إنهاك تهدد حياة إنسان تحت مسؤولية الدولة الكاملة.

عقد خلف الأسوار

وبحسب المعلومات المنشورة، تنقل بركة خلال العام والنصف الأخير بين عنبر 23 وزنازين التأديب وعنبر الدواعي، قبل وصوله إلى عنبر الإيراد قبل نحو 3 أسابيع، دون تسكين مستقر حتى الآن.

ومن جهة أخرى، نسبت المنصة إلى ضابط قالت إنه يتبع الأمن الوطني ويدعى حمزة مسؤولية رفض تسكين بركة،ومع ذلك، لا يبرر غياب التحقق الرسمي تجاهل الاستغاثة تمامًا، لأن إدارة السجن والنيابة تملكان السجلات والسلطة اللازمة

لفحصها، بينما يبقى المحتجز المريض الطرف الأضعف والعاجز عن تقديم روايته بحرية.

وعلى مدار عقد كامل، عاش بركة تحت أحكام قيل إن مجموعها يبلغ 40 عامًا، وهي مدة تضعه أمام مستقبل مغلق، وتضاعف التأثير النفسي لأي تنقل مفاجئ أو عزلة أو حرمان من الاستقرار.

كذلك تثير كثرة التنقلات أسئلة بشأن دوافعها وأسانيدها التأديبية، وما إذا كانت موثقة بقرارات محددة، أم تحولت إلى ممارسة مفتوحة تستنزف السجين دون رقابة قضائية فعالة أو مسار واضح للتظلم.

وبحسب الحقوقي أحمد مفرح، المدير التنفيذي للجنة العدالة، فإن قصور التشريعات وغياب الردع والإفلات المتكرر من العقاب عوامل ساهمت في تفشي الوفيات داخل مقار الاحتجاز وغياب الإرادة الجادة لتحسين أوضاعها.

وبالتالي، لا يكفي نقل بركة من عنبر إلى آخر ثم تركه معلقًا بلا تسكين، لأن المسؤولية تبدأ بتثبيت مكان آمن ومناسب لحالته، وتسجيل كل إجراء وتمكين أسرته ومحاميه من مراجعته.

مرض تحت وطأة النقل

وطبيًا، يعاني بركة وفق الاستغاثة من أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، وهما حالتان تتطلبان متابعة منتظمة ودواء مستمرًا وبيئة تقل فيها الضغوط، لا دوامة انتقالات متعاقبة تزيد الإجهاد البدني والنفسي.

وفي هذا السياق، تؤكد الطبيبة النفسية والحقوقية عايدة سيف الدولة أن الإهمال الطبي داخل السجون جريمة، وأنه لا يوجد مبرر لحرمان مريض من العلاج، بعدما وثقت لسنوات مخاطر التأخير والامتناع.

كما أن الرعاية لا تعني صرف الدواء فقط، بل تشمل الفحص الدوري وقياس الضغط ومتابعة القلب وإتاحة الإحالة إلى مستشفى متخصص عند الضرورة، مع الاحتفاظ بملف طبي يمكن للأسرة والمحامي مراجعته.

غير أن بقاء بركة في عنبر الإيراد 3 أسابيع من دون استقرار، بحسب الرواية المنشورة، يثير مخاوف بشأن انتظام العلاج والنوم والغذاء، ويجعل كل تأخير في الفحص مخاطرة لا يمكن تداركها بسهولة.

ومن ثم، لا تمنح الأحكام مهما بلغت مدتها الإدارة حق إضافة عقوبات غير قضائية، ولا تسقط عن السجين حقه في السلامة الجسدية والنفسية، لأن العقوبة القانونية هي تقييد الحرية وليست استنزاف الصحة.

وعلاوة على ذلك، قد يؤدي الضغط المستمر لدى مرضى القلب وارتفاع الضغط إلى مضاعفات حادة، ولهذا يصبح الكشف الطبي العاجل ضرورة وقائية، وليس امتيازًا يمكن تأجيله حتى وقوع أزمة داخل الزنزانة.

وبناء على ذلك، يفترض عرض بركة العاجل على لجنة طبية مستقلة، وتوثيق تشخيصه وأدويته ومدى ملاءمة مكان احتجازه، ثم إعلان النتيجة لأسرته ومحاميه مع ضمان تنفيذ التوصيات دون تدخل أمني.

مساءلة تحمي الحياة

ومن زاوية حقوقية، يرى المحامي محمود جابر مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن الحبس الانفرادي المطول والحرمان من العلاج وسوء التغذية والتكدس ممارسات تتعارض مع قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجناء.

وبدوره، يفرض هذا التقييم مراجعة ما إذا كان إيداع بركة في زنازين التأديب قد تم وفق قرار محدد ولمدة قانونية، أم استخدم العزل وسيلة ضغط إضافية خارج حدود العقوبة القضائية..

لهذا، يجب مطالبة وزارة الداخلية بإعلان رد محدد على الوقائع، يشمل مكان احتجاز بركة الحالي وأسباب نقله ونتائج فحصه الطبي، بدل الاكتفاء بصمت يضاعف مخاوف أسرته ويترك الاتهامات بلا تحقيق.

وعليه، لا ينبغي اختزال القضية في خلاف حول عنبر أو مكان نوم، لأن الاستقرار داخل السجن يرتبط بالسلامة الإنسانية والعلاج والقدرة على التواصل، خصوصًا لشخص أمضى عقدًا ويعاني أمراضًا مزمنة. 

وأخيرًا، تبقى حياة ياسر بركة مسؤولية قانونية كاملة في عهدة الدولة، وأي تجاهل لمؤشرات الخطر قد يحول استغاثة قابلة للتحقيق إلى مأساة، بينما يبدأ الإنقاذ بالفحص والتسكين ووقف التنقلات ومحاسبة المتسبب.

 

*اعتقال سائق التاكسي روماني غريب بعد شكواه من تعنت ضابط بمطار القاهرة

تداولت منصات التواصل الاجتماعي أنباءً عن القبض على صانع المحتوى وسائق التاكسي روماني غريب، وذلك بعد نشره مقطع فيديو يشكو فيه من تعرضه لمعاملة غير عادلة من قِبل أحد ضباط الأمن.

وفي تفاصيل الواقعة، فقد كان غريب- وهو سائق تاكسي من محافظة السويس وصانع محتوى فكاهي شهير على “تيك توك”- متجهًا لتوصيل راكب إلى مطار القاهرة. وعند نقطة التفتيش الأمنية، طُلب منه توصيل شخص آخر في طريقه، لكنه رفض ذلك.

وتسبب رفضه في منعه من دخول المطار، مما دفعه إلى تسجيل وبث مقطع فيديو يشكو فيه من تعنت الأمن والظلم الذي تعرض له.

وعقب انتشار الفيديو بشكل واسع على منصات التواصل، أشار متابعون ونشطاء إلى انقطاع الاتصال به والقبض عليه، وسط مطالبات واسعة من محبيه وأسرته لتوضيح موقفه القانوني وإخلاء سبيله.

 اتهامات متكررة

 وتكررت في السابق وقائع مشابهة لما تعرض له غريب بسبب شكاوى من تعنت ضابط أو موقف أمني، وغالبًا ما توجه النيابة في تلك الحالات التهم التالية: 

 نشر أخبار كاذبة: إذا اعتبرت الجهات الأمنية أن تفاصيل الواقعة المنشورة غير دقيقة أو تهدف لإثارة الرأي العام.

إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: استخدام الحسابات الشخصية لتوجيه اتهامات دون تقديمها عبر المسارات القضائية الرسمية.

تكدير السلم العام: نشر مقاطع فيديو قد تُضعف من هيبة المؤسسات الأمنية أو تثير بلبلة لدى الشارع.

السب والقذف: في حال تضمن الفيديو أسماءً محددة أو عبارات تُعد تشهيرًا بالضباط أو الأفراد أثناء تأدية وظيفتهم.

 

*العفو الدولية: السيسي يفتح الحرب على «جيل زد».. الاعتقال بدل الحوار والقمع بدل السياسة

وثقت منظمة العفو الدولية اعتقال ما لا يقل عن 50 شخصًا، بينهم 9 نساء، في 3 محافظات مصرية منذ أواخر مايو، بسبب ارتباطهم بمجموعة جيل زد 002 الإلكترونية، ما انتهى بإخفاء بعضهم قسريًا والتحقيق معهم باتهامات إرهاب.

وكشفت الحملة عن سلطة تخشى نقاشات الشباب أكثر مما تخشى الانهيار الاقتصادي، فتحاصر هواتفهم وتطارد حساباتهم، بينما تترك الفقر والديون والبطالة تتسع، في مشهد يحول التعبير السلمي إلى جريمة ويجعل الصمت شرطًا للنجاة.

جيل تحت المراقبة

بدايةً، قالت المنظمة إن المقبوض عليهم ارتبطوا بمجموعة جيل زد 002 على منصة ديسكورد، التي أسسها الناشط أنس حبيب خلال أكتوبر 2025، وفتحت مساحات للنقاش السياسي والاجتماعي بعيدًا عن المجال العام الذي أغلقته الأجهزة الأمنية.

وفي السياق ذاته، لم تقتصر المجموعة على المناقشات السياسية، بل ضمت حوارات عن كرة القدم وناديًا للكتب ودورات في الإسعافات الأولية واللياقة، ما يكشف أن الأجهزة تعاملت مع مجتمع شبابي متنوع باعتباره تنظيمًا أمنيًا معاديًا.

وبحسب التحقيق الحقوقي، أخفى قطاع الأمن الوطني 6 رجال، تتراوح أعمارهم بين 19 و46 عامًا، لفترات امتدت من 6 أيام إلى 40 يومًا، قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا وبدء تدويرهم داخل مسار الحبس الاحتياطي.

إلى جانب ذلك، ينتمي المحتجزون إلى فئات اجتماعية ومهنية مختلفة، بينهم طلاب مدارس وجامعات وموظفون وأصحاب مهن، وهو ما يهدم ادعاء استهداف تنظيم سياسي محدد، ويكشف توسيع دائرة الاشتباه لتشمل كل مستخدم مستقل للإنترنت.

من جانبه، وصف الباحث الإقليمي بمنظمة العفو الدولية محمود شلبي احتجاز أشخاص لمجرد عضويتهم في مجموعة إلكترونية بأنه أمر شائن، مؤكدًا أن انتقاد حكومة السيسي لا يجوز أن يتحول إلى أساس للاعتقال أو الملاحقة القضائية.

وفوق ذلك، طالب شلبي بإنهاء الحلقة المفرغة من الاحتجاز المسيء، والإفراج عن كل من عوقب بسبب حديثه عن ارتفاع الوقود والكهرباء أو نشره شكاوى معيشية، ووقف استخدام تهم الإرهاب لخنق حرية التعبير.

في المقابل، لا تقدم السلطة تفسيرًا مقنعًا لتحويل مجموعات الدردشة إلى ملفات إرهاب، بل تعتمد على عبارات أمنية مطاطة تسمح بسجن الشباب سنوات دون محاكمة، وتمنح الأجهزة حق تفسير الكلمات والمنشورات باعتبارها تهديدًا للدولة.

وبذلك، تتحول المشاركة في مساحة إلكترونية إلى قرينة اتهام، ويصبح الانضمام إلى خادم رقمي كافيًا لمداهمة المنزل ومصادرة الهاتف وإخفاء صاحبه، ضمن نموذج عقابي يهدف إلى نشر الخوف بين ملايين الشباب غير المنخرطين سياسيًا.

قمع يعبر المنصات

لاحقًا، استجوبت نيابة أمن الدولة المحتجزين بشأن توقيت انضمامهم إلى ديسكورد، وطريقة تعرفهم إلى المجموعة، ومنشوراتهم المنتقدة للحكومة، بما فيها تعليقات عن أسعار الكهرباء والوقود وإعادة نشر محتوى صادر عن حسابات معارضة.

وعلاوة على ذلك، أطلقت المجموعة خلال يناير 2026 استطلاعًا إلكترونيًا بشأن عزل السيسي، قالت تقارير مستقلة إنه تلقى أكثر من 330000 مشاركة، في مؤشر أثار غضب أجهزة تخشى أي وسيلة تسمح للمصريين بإعلان رفضهم خارج سيطرتها.

وعقب اتساع المشاركة، أفادت تقارير بحجب موقع الاستطلاع داخل مصر، في محاولة لمصادرة النتيجة ومنع الوصول إليها، غير أن الحجب منح المبادرة انتشارًا أكبر وكشف ارتباك سلطة لا تحتمل حتى اختبارًا إلكترونيًا غير ملزم.

أما الخبير في الحقوق الرقمية رامي رؤوف حليم، فاعتبر أن الاعتقالات تعكس نمطًا أوسع تتعامل فيه السلطات مع المساحات التي تسمح بالنقاش السياسي وتبادل الانتقادات والتنظيم الجماعي باعتبارها تهديدًا أمنيًا يستوجب المطاردة.

كذلك، أوضح حليم أن الأدوات التي استخدمت تاريخيًا ضد الجماعات السياسية المنظمة باتت تطبق على جيل جديد من مستخدمي الإنترنت، ما يعني انتقال القمع من ملاحقة المعارض المعروف إلى استهداف الجمهور الرقمي الأوسع.

ومن ثم، لم تعد الأجهزة تنتظر مظاهرة أو بيانًا حزبيًا أو دعوة معلنة للاحتجاج، بل تراقب المحادثات والمشاركات وإعادة النشر، وتعتبر تشكل أي مجتمع مستقل خارج الرواية الرسمية نواة محتملة للتمرد السياسي.

وبالتوازي، يعكس الانتقال إلى منصات مثل ديسكورد محاولة شبابية طبيعية للهروب من الرقابة المفروضة على المنصات التقليدية، بعدما أصبحت حسابات فيسبوك وتيليجرام وتيك توك أدلة جاهزة تستخدمها التحريات لتلفيق قضايا أمن الدولة.

نتيجةً لذلك، تتطور أدوات الشباب بقدر ما تتوسع الملاحقة، فكلما أغلقت السلطة مساحة ظهرت أخرى أكثر مرونة، لأن الحاجة إلى التعبير لا تختفي بالقمع، بل تنتقل إلى مسارات جديدة تتجاوز فهم الأجهزة وقدرتها على السيطرة.

التعذيب يحرس الصمت

الأخطر أن طالبًا يبلغ 19 عامًا أبلغ النيابة بتعرضه للصعق الكهربائي والتعليق في أوضاع مؤلمة أثناء إخفائه داخل مقر للأمن الوطني، بينما تجاهل المحققون شهادته ولم يحيلوه إلى الطب الشرعي لإثبات آثار التعذيب.

وبدلًا من التحقيق مع المتهمين بالتعذيب، استمر حبس الطالب وتجديد احتجازه، في تكرار لنمط يجعل النيابة شريكًا في حماية الانتهاك، عندما تتجاهل الشكاوى وتمنح محاضر الأمن سلطة أعلى من جسد الضحية وشهادته.

لهذا، شدد محمود شلبي على ضرورة فتح تحقيق مستقل وشفاف في ادعاءات الإخفاء القسري والتعذيب، مؤكدًا أن تجاهلها لا يمحوها، بل يضاعف مسؤولية مؤسسات الدولة التي علمت بالجرائم وامتنعت عن التحرك.

وبصورة أوسع، ترى الحقوقية لبنى درويش، مديرة برنامج حقوق المرأة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن تعامل السلطة مع النقاش العام بوصفه خطرًا أمنيًا يعكس أزمة سياسية تجعل أصحاب الشهادات والآراء متهمين بدلًا من الاستماع إليهم.

كما أن استخدام اتهامات نشر الأخبار الكاذبة وإساءة استعمال وسائل التواصل والانضمام إلى جماعة إرهابية يمنح النظام ترسانة فضفاضة، يمكن توجيهها لأي مواطن، دون الحاجة إلى إثبات عنف أو تنظيم أو ارتكاب جريمة حقيقية.

وبناءً على ذلك، لم يعد الحبس الاحتياطي إجراءً استثنائيًا، بل أصبح عقوبة بلا حكم، تستخدم لاستنزاف الشباب نفسيًا وتعليميًا ومهنيًا، بينما تتكرر جلسات التجديد بصورة آلية لا تمنح الدفاع فرصة حقيقية لمناقشة الأدلة.

في غضون ذلك، يواصل النظام إغلاق الأحزاب والنقابات والجامعات والإعلام، ثم يطارد الشباب عندما ينتقلون إلى الإنترنت، وكأنه يريد مجتمعًا بلا سياسة ولا أسئلة، ومواطنين يستهلكون الدعاية الرسمية دون حق الاعتراض أو المناقشة.

وعليه، فإن استهداف جيل زد ليس حملة أمنية عابرة، بل معركة سلطة عجوز ضد جيل لا يعترف بحدود إعلامها، ولا ينتظر إذنها للكلام، ويستطيع بناء دوائر للنقاش تتجاوز الجغرافيا والحجب والتخويف.

 ختامًا، لن تمنع الاعتقالات المصريين من الحديث عن الغلاء والديون والفساد، ولن تجعل الإخفاءات حكم السيسي مقبولًا، لكنها ستعمق غضب جيل يدرك أن سجنه سببه كلمة، وأن مستقبله يُصادر لحماية سلطة تخشى الحقيقة.

 

*مستثمر إماراتي يفرض 3000 دولار شهرياً على المصريين لدخول شاطئ مراسي

تصاعدت الخلافات بين ملاك قرية مراسي في الساحل الشمالي المصري، وإدارة القرية التابعة لشركة «إعمار مصر» المملوكة لرجل الأعمال الإماراتي، محمد العبار.

آخر هذه الخلافات بدأت مع فرض الشركة عضوية شهرية تُقدر بـ3000 دولار أمريكي لملاك الوحدات الراغبين في دخول شاطئ فندق العلمين، تمنحهم 3 زيارات فقط، ما يعني أن الزيارة الواحدة تكلف 1000 دولار ما يساوي 50 ألف جنيه.

مخالفة دستورية

القرار أثار أزمة وفتح باباً للحديث عن حق الشركة في فرض رسوم دولارية على المصريين، في مخالفة لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي المصري الذي ينص على أن الجنيه المصري هو العملة الرسمية المعتمدة للتعامل داخل الجمهورية، ويُحظر التعامل بغيره من العملات الأجنبية في البيع والشراء أو تقديم الخدمات داخل مصر إلا في الحالات المحددة استثناءً بموجب قرارات من رئيس مجلس الوزراء أو المحافظ.
كما يخالف القرار، الدستور، الذي ينص في مادته رقم 45 على: «تلتزم الدولة بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية، ويحظر التعدي عليها، أو تلوثها، أو استخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها، وحق كل مواطن في التمتع بها مكفول».

كما يخالف القانون المصري الذي يقر على بأن الشواطئ البحرية هي حرم عام وملكية عامة للدولة، وتمنح الحكومة المطورين العقاريين خطوط التنفيذ وحقوق استغلال الأرض لإنشاء المشروعات وفق المخططات المعتمَدة، دون أن تنقل لهم ملكية المطلات المائية أو تمنحهم الحق في حرمان الملاك أو فرض إتاوات قيادية غير مبررة للوصول للساحل.

ونشر عدد كبير من الملاك، فيديوهات، أكدوا فيها أن الشركة تخالف التعاقدات المبرمة، بمنعهم من الوصول إلى الشاطئ، إلا بعد دفع أموال وهددوا باللجوء للقضاء.

دعوى قضائية

لم تقتصر الأزمة على الرسوم المالية فقط، بل امتدت لتشمل القيود التنظيمية الصارمة التي فرضتها الشركة على الملاك في حركة الضيوف والزوار.

حيث أقام عدد من مالكي شاليهات وفلل مراسي دعاوى قضائية ضد الشركة، يطالبون فيها بتعويضات مالية تصل قيمتها إلى 100 مليون جنيه، بسبب الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن القيود، التي فرضتها الشركة على دخول الضيوف والزائرين، وكذا المنظومة الإلكترونية الجديدة لمستندات الدخول، التي فرضتها الشركة والتي تمنع الوصول المرن للمرافق وتخصيص شواطئ محددة، ما اعتبره الملاك انتقاصاً مباشراً من حقوق الانتفاع الكاملة بوحداتهم، التي دفعوا ملايين الجنيهات لشرائها.

في المقابل، بررت إدارة قرية مراسي قراراتها، بأنها ضوابط هدفها الأساسي الحفاظ على أمن وخصوصية المكان، والحد من ظاهرة التكدس والازدحام الشديد على الشواطئ والمرافق، فضلاً عن مواجهة ظاهرة إعادة تأجير الوحدات بشكل غير رسمي، ولضمان تقديم أعلى مستوى من الخدمة للمقيمين الدائمين.

وشددت على تحذيراتها الصارمة لكافة ملاك مراسي والمترددين على القرية من الانسياق وراء الصفحات والمجموعات غير الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي التي تعرض بيع أو تداول رموز الاستجابة السريعة الخاصة بالدخول، مؤكدة أن هذه الأكواد مخصصة حصرياً للاستخدام الشخصي والعائلي وغير قابلة للبيع أو التربح التجاري.

وبينت الشركة أن أنظمة الأمن الإلكترونية عند البوابات قادرة على كشف الأكواد المزيفة أو المخالفة لبيانات ملاك الوحدات، وأن محاولة استخدامها ستعرض حامليها للمنع الفوري والمساءلة، في حين قد يواجه المالك المتورط في تسريبها عقوبات قانونية وإجراءات إدارية صارمة من قِبل إدارة القرية لضمان أمن وخصوصية مجتمع مراسي.

شكاوى الملاك

ونشر ملاك وحدات في قرية مراسي فيديوهات على مواقع التواصل، عبروا عن استيائهم من تطبيق نظام الكود الإلكتروني لاستصدار تصاريح دخول الزوار، حيث وصفوه بالمعقد والبطيء، مؤكدين أنه يتسبب في تكدس خانق وطوابير انتظار طويلة أمام بوابات القرية، مما يتسبب في إحراج بالغ وضيق لضيوفهم وأقاربهم.

ولم تتوقف الأزمة عند البوابات الخارجية فحسب، بل امتدت لتشمل حظر دخول الأقارب والأصدقاء إلى الشواطئ الرئيسية، خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع؛ وأوضح الملاك أن الأمن يمنع حتى أقارب الدرجة الثانية من دخول الشاطئ، ما يحرم العائلات من التجمع وقضاء الإجازات معاً.

وأثار أحد ملاك الوحدات بقرية مراسي الجدل بعد حديثه عن بعض الضوابط التنظيمية داخل القرية، خاصة ما يتعلق باستخدام الشاطئ والمرافق العامة، قائلاً: «هو المصيف إيه غير بحر؟ يعني ممكن أقول لشقيقي أمهلني ساعة أنزل البحر وأرجع لك البيت بيتك؟»، وأضاف أن الرد المتكرر من الإدارة يكون بأن هذه تعليمات وقوانين الشركة.

وفي المقابل، تؤكد إدارة المشروع أن هذه الضوابط تأتي ضمن سياسات تنظيمية تهدف للحفاظ على الأمن والنظام داخل القرية.

فيما عبرت إحدى المالكات عن استيائها قائلة: «الضيوف ترفض تزورنا في مراسي بسبب سوء المعاملة وتعليمات الشركة المالكة، فقررت أبيع الوحدة».

وقالت إحدى المالكات في فيديو: «ابنتي فشلت في إدخال ضيفتها اليمنية إلى القرية، بعد أن جاءت من القاهرة في رحلة استغرقت ما يقرب من 3 ساعات، فشلنا في إقناع الإدارة بالسماح لها بالدخول».

وكشف آخر في مقطع في فيديو نشره على موقع فيسبوك أنه لا يستطيع إدخال شقيقته إلى القرية في عطلة نهاية الأسبوع، حيث إن قرارات الإدارة حددت أقارب الدرجة الأولى فقط هم من يسمح لهم بالدخول في العطلات، واعتبروا أختي ليست من أقارب الدرجة الأولى، كما أن في حال أن الوحدة مملوكة للجد، فإنه لا يستطيع إدخال أحفاده في العطلات.

وحسب بعض الملاك، تتم عملية استخراج تصاريح دخول الزوار والأصدقاء إلى قرية مراسي بشكل إلكتروني، من خلال تطبيق «إعمار مصر للخدمات الإلكترونية» المتاح للملاك على الهواتف.

ويتعين على مالك الوحدة السكنية أولاً تسجيل الدخول إلى حسابه الموثق المرتبط بالوحدة، ثم الانتقال إلى قسم البوابة الإلكترونية، واختيار خدمة دعوة ضيف، ويدخل البيانات الشخصية للزائر، وتشمل الاسم بالكامل، ورقم الهوية، بالإضافة إلى تحديد التاريخ الدقيق والوقت المحدد للزيارة لضمان تفعيل التصريح في الموعد المناسب.

وعقب استكمال إدخال البيانات، يقوم النظام الذكي بالتطبيق بإصدار الكود الخاص بتلك الزيارة، حيث يقوم المالك بتحميله وإرساله مباشرة إلى الضيف عبر «واتساب». وعند وصول الزائر إلى البوابات الرئيسية لقرية مراسي، يتوجب عليه إبراز هذا الكود الرقمي لمسؤولي الأمن لفحصه عبر الأجهزة الإلكترونية ومطابقته مع إثبات الشخصية، وهو الإجراء الذي يتيح له العبور المباشر إلى القرية دون الحاجة إلى المعاملات الورقية التقليدية.

من يملك البحر

وطالب الإعلامي محمد علي خير، الجهات المعنية في الدولة بالتدخل، قائلاً: «لو صدق ما قاله بعض ملاك مراسي من تقييد الشركة المالكة لهم في حرية التنقل ومنع استقبال ضيوف إلا بموافقات يكون لدينا مشكلة كبيرة مع المالك الأجنبي للمشروع، ويصبح المالك (العبار) و(مراسيه) دولة داخل الدولة، دولة لها قوانين تخاصم العقل والمنطق، نرجو من الجهات المختصة بحث شكاوى الملاك وإيقاف المالك عند حجمه كمستثمر».

فيما تساءل الإعلامي عمرو أديب، عبر برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، عمن يملك البحر؟ واصفاً طرح هذا السؤال بأنه أصبح يفرض نفسه بقوة السنة الماضية والحالية بعد أن كان يعد عبثياً قبل سنوات، لا سيما في الساحل الغربي الشمالي الممتد بطول 550 كيلومتراً من الإسكندرية حتى السلوم، والذي تعد أرضه الأغلى في مصر وتكاد تكون الأغلى في العالم.

ولفت أديب إلى وقوع خلافات بين الملاك والمستأجرين في بعض القرى السياحية خلال الأسابيع الماضية، بسبب «التفرقة الشاطئية» ومنع المستأجر من النزول في أماكن الملاك وتوجيهه لأماكن أخرى تفتقر للخدمات والنظافة رغم أن المستأجر يحل محل المالك.

وقارن الوضع الحالي بما كان يحدث قديماً في الإسكندرية والمنتزه والمعمورة والعجمي من وجود أماكن غير متاحة للجميع، لافتاً إلى أن الحلول المطبقة عالمياً كاليونان تتيح شواطئ عامة مفتوحة بضرائب بسيطة بجانب شواطئ مغلقة بحجز مسبق ومبالغ ضخمة.

 

*تراجع تدفقات النيل وانحساره بالسودان يعيد مخاوف العطش

كشفت تقديرات خبراء المياه والمناخ أن أكثر من 80% من إيراد نهر النيل يأتي من الهضبة الإثيوبية، محذرة من أن اضطراب الأمطار في حوض النيل قد يضغط على الموارد المائية المصرية خلال السنوات المقبلة.

وتعيد هذه التحذيرات ملف الأمن المائي إلى قلب الأزمة السياسية، في وقت تواصل فيه السلطة طمأنة المواطنين دون كشف سيناريوهات المواجهة، بينما تتحمل الأسر والفلاحون كلفة العجز وسوء الإدارة وتراجع نصيب الفرد من المياه.

وبالتزامن مع ذلك، أثار انخفاض مناسيب المياه في بعض المناطق السودانية مخاوف من دخول النهر مرحلة جفاف، غير أن خبراء أكدوا أن المشاهد المتداولة لا تكفي وحدها لإثبات تراجع إيراد النيل بصورة خطرة.

وفي المقابل، ترتبط الأزمة السودانية بالحرب المستمرة وانهيار مرافق حيوية وتوقف محطات رفع المياه نتيجة انقطاع الكهرباء ونقص الوقود والصيانة، ما أدى إلى تعطل وصول المياه للمواطنين رغم استمرار جريان النهر في مجراه الطبيعي.

مؤشرات لا تعني الجفاف

وأوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي أن وصف ما يحدث في السودان بجفاف النيل غير دقيق، مؤكداً أن تعطل البنية الأساسية ومحطات الرفع يمثل السبب الأبرز وراء نقص المياه ببعض المناطق.

وأضاف شراقي أن تصريفات النيل الأزرق سجلت انخفاضاً طفيفاً خلال الأسابيع الأخيرة، لكنه شدد على أن هذا التراجع لا يصل إلى مستوى الأزمة، خصوصاً أن موسم الأمطار لا يزال في بدايته ويستمر حتى أكتوبر.

وبحسب تقديره، فإن توقعات مراكز المناخ في شرق أفريقيا تظل مؤشرات استرشادية قابلة للتغير، بينما يتوقف الحكم النهائي على كميات الأمطار المسجلة فعلياً فوق الهضبة الإثيوبية عند انتهاء الموسم ووصول التدفقات إلى السودان.

كما أن غرب إثيوبيا يمثل المصدر الأساسي لمياه النيل الأزرق، إذ يوفر مع بقية الروافد الإثيوبية أكثر من 80% من الإيراد السنوي للنهر، ما يجعل أي اضطراب طويل في أمطاره مؤثراً على دول المصب.

وعلى الجانب الآخر، جاءت الأمطار فوق المنابع الاستوائية، ولا سيما منطقة بحيرة فيكتوريا، أعلى من المتوسط خلال الموسم، وهو ما يوفر قدراً من الاطمئنان ويعوض جزئياً أي انخفاض محتمل في تدفقات النيل الأزرق.

ومع ذلك، لا يمكن التعامل مع وفرة الأمطار في المنابع الاستوائية بوصفها ضمانة كاملة، لأن مساهمتها في إيراد النيل الواصل إلى مصر أقل من مساهمة الهضبة الإثيوبية، كما تتعرض المياه لفواقد كبيرة داخل المستنقعات.

وبالتالي، يحتاج تقييم الموقف إلى بيانات يومية معلنة عن الأمطار والتصرفات المائية ومخزون بحيرة ناصر، بدلاً من ترك المجال لتصريحات متفرقة لا تمنح المواطنين صورة متكاملة عن حجم الموارد والمخاطر المتوقعة.

فضلاً عن ذلك، يظل غياب المعلومات التفصيلية حول تشغيل سد النهضة عاملاً يزيد الغموض، إذ لا تملك دولتا المصب ضمانات ملزمة بشأن سياسات التخزين والتصريف خلال فترات الجفاف الممتد أو المواسم منخفضة الإيراد.

مناخ شديد التقلب

ومن جانبه، قال أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق علي قطب إن التغيرات المناخية أصبحت تعيد توزيع الأمطار ودرجات الحرارة عالمياً، موضحاً أن ظاهرة النينو تؤثر في حركة الغلاف الجوي وأنماط الهطول بشرق أفريقيا.

ووفقاً لقطب، يختلف تأثير النينو من موسم إلى آخر، فقد يؤدي إلى تراجع الأمطار في أجزاء من الهضبة الإثيوبية، بينما تتعرض مناطق أخرى لأمطار غزيرة، وهو ما يجعل التوقعات طويلة المدى محدودة الدقة.

كذلك، يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة معدلات التبخر من الأنهار والبحيرات والخزانات المكشوفة، ما يفاقم الضغط على الموارد المائية، حتى في السنوات التي تسجل فيها منابع النيل كميات أمطار قريبة من المتوسط.

علاوة على ذلك، تؤثر الحرارة المرتفعة في حركة الرياح والكتل الهوائية وتوقيتات سقوط الأمطار، بما قد ينتج مواسم قصيرة شديدة الغزارة تليها فترات جفاف أطول، بدلاً من التوزيع المنتظم الذي تحتاجه الزراعة.

وفي السياق ذاته، أكد قطب أن الحكم على الموسم لا ينبغي أن يعتمد على النماذج المناخية وحدها، بل يجب انتظار القياسات الفعلية للأمطار والتدفقات، ومقارنتها بالمتوسطات التاريخية قبل إعلان وجود جفاف أو فيضان.

غير أن انتظار نهاية الموسم لا يعفي الحكومة من الاستعداد المبكر، لأن التخطيط المائي يفترض التعامل مع أسوأ الاحتمالات، عبر وضع بدائل واضحة للزراعة والشرب والصناعة إذا سجل الإيراد السنوي انخفاضاً كبيراً.

لذلك، تبدو الحاجة ملحة إلى توسيع شبكات الرصد الإقليمي وتبادل البيانات بين دول الحوض، بينما تعرقل الخلافات السياسية والحروب وانعدام الثقة بناء نظام إنذار مبكر قادر على مواجهة الفيضانات والجفاف بكفاءة.

ومن ناحية أخرى، تزيد الحرب السودانية صعوبة متابعة مناسيب النيل وتشغيل منشآته، كما تهدد محطات القياس والسدود وشبكات الري، ما يحول الأزمة الإنسانية هناك إلى خطر إضافي على إدارة المياه إقليمياً.

الحماية ليست مضمونة

وفي هذا الإطار، يرى وزير الموارد المائية والري الأسبق محمد نصر الدين علام أن السد العالي يمثل خط الدفاع الأساسي لمصر خلال سنوات الجفاف، بفضل المخزون الاستراتيجي المتراكم داخل بحيرة ناصر.

واستناداً إلى التجربة التاريخية، تعرض حوض النيل لجفاف استمر 7 سنوات بين عامي 1981 و1987، واضطرت مصر خلالها إلى سحب كميات كبيرة من مخزون البحيرة لتعويض تراجع الإيراد وتلبية الاحتياجات الأساسية.

ثم جاء فيضان عام 1988 بكميات استثنائية أعادت رفع مناسيب بحيرة ناصر، وهو ما أثبت قدرة السد العالي على تخزين فوائض المياه، لكنه كشف أيضاً أن استمرار الجفاف سنوات أطول كان سيضع البلاد أمام مأزق خطير.

ومن ثم، لا يجوز تقديم مخزون بحيرة ناصر بوصفه حلاً دائماً، لأنه احتياطي قابل للاستنزاف إذا تزامن انخفاض الأمطار مع تخزين إثيوبي واسع وزيادة الاستهلاك المحلي وارتفاع معدلات التبخر بفعل الحرارة.

إضافة إلى ذلك، تواجه مصر فجوة مائية متزايدة نتيجة النمو السكاني والتوسع العمراني وتدهور شبكات النقل والري، بينما تعتمد الحكومة بصورة متصاعدة على إعادة استخدام مياه الصرف واستيراد الغذاء لتعويض نقص الموارد.

وبناءً على ذلك، يصبح ترشيد الاستهلاك إجراء ضرورياً، لكنه يتحول إلى خطاب ظالم عندما يحمل المواطن والفلاح المسؤولية وحدهما، في حين تستمر خسائر الشبكات وتتوسع مشروعات عمرانية وسياحية كثيفة الاستهلاك للمياه.

وفي الأثناء، تحتاج الدولة إلى إعلان حجم المخزون المائي وخطط التعامل مع سنوات الجفاف بشفافية، لأن حجب المعلومات لا يحمي الأمن القومي، بل يضعف الرقابة العامة ويمنع المجتمع من إدراك حجم التحدي. 

وأخيراً، لا يمثل انخفاض المناسيب في السودان دليلاً قاطعاً على جفاف النيل، لكنه جرس إنذار يكشف هشاشة المنطقة أمام الحرب والمناخ والسدود، ويؤكد أن الأمن المائي المصري لا يحتمل إدارة مغلقة أو طمأنة بلا ضمانات.

 

*الاتحاد الأوروبي يقدم لمصر دعمًا بقيمة 1.5 مليار يورو لمساعدتها على مواجهة الضغوط المالية

يرى الكاتبان أناتشيارا ماجنتا وجوليا توربيدوني أن الاتحاد الأوروبي قدم دعمًا ماليًا جديدًا للاقتصاد المصري، في خطوة تمثل أيضًا مرحلة جديدة ضمن استراتيجية التقارب المثيرة للجدل التي ينتهجها الاتحاد تجاه القاهرة.

وصرفت المفوضية الأوروبية، في 24 يوليو، 1.5 مليار يورو في صورة مساعدات مالية كلية لمصر، في ثاني دفعة ضمن برنامج تبلغ قيمته الإجمالية 4 مليارات يورو، أُطلق لدعم الدولة الواقعة في شمال أفريقيا.

وبحسب ما نشره موقع «يورو نيوز»، يهدف الدعم الأوروبي إلى مساعدة الحكومة المصرية على مواجهة الضغوط المالية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، ودعم برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

ويأتي التمويل الجديد في صورة قروض مدعومة، ويشكل جزءًا من الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي وُقعت في مارس 2024، وتبلغ قيمة المساعدات المالية الأوروبية المرتبطة بها 5 مليارات يورو إجمالًا.

الاتحاد الأوروبي يربط الدعم المالي بالإصلاحات الاقتصادية والديمقراطية

أعلنت المفوضية الأوروبية أن مصر استوفت جميع الشروط اللازمة للحصول على التمويل، بدءًا من تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على برنامجها مع صندوق النقد الدولي، وصولًا إلى اتخاذ «خطوات ملموسة وموثوقة» لتعزيز الآليات الديمقراطية، والنظام البرلماني متعدد الأحزاب، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان.

ويشكل هذا الشرط الأخير الجانب الأكثر إثارة للجدل في الاتفاق. ففي الوقت الذي تسلط فيه بروكسل الضوء على التقدم الذي أحرزته مصر، تواصل منظمات دولية ونشطاء انتقاد المشهد السياسي في البلاد، الذي يقولون إنه يتسم بقمع المعارضة، وفرض قيود على الحريات المدنية، وتنامي الدور المهيمن للأجهزة الأمنية في الحياة العامة.

ومنذ عام 2014، عندما وصل رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عقب الانقلاب العسكري بالرئيس محمد مرسي، تواجه مصر اتهامات متكررة بتقويض الحريات الديمقراطية تدريجيًا. وترفض السلطات المصرية هذه الاتهامات، وتؤكد أن الإجراءات التي تتخذها ضرورية لضمان الاستقرار والأمن القومي.

وفي هذا السياق، انتقدت أصوات عدة داخل المجتمع المدني قرار الاتحاد الأوروبي تعزيز علاقاته الاقتصادية مع مصر، محذرة من أن بروكسل قد تهمش ملف حقوق الإنسان لصالح المصالح الاستراتيجية، بما يقوض مصداقيتها بوصفها جهة داعمة للديمقراطية وسيادة القانون.

لماذا تعد مصر شريكًا استراتيجيًا للاتحاد الأوروبي؟

يرى الاتحاد الأوروبي أن مصر شريك رئيسي في ملفات أمن الطاقة، وإدارة تدفقات الهجرة، والاستقرار الإقليمي، وموازين القوى في الشرق الأوسط، ولا سيما بعد اندلاع الحرب في غزة وتفاقم الأزمات في مناطق أخرى من المنطقة.

وشكل اتفاق الشراكة الذي وقع في عام 2024 تحولًا في العلاقات بين الجانبين، إذ اختارت بروكسل التعامل مع القاهرة باعتبارها حليفًا استراتيجيًا، رغم استمرار الانتقادات الموجهة إلى الأوضاع الداخلية في مصر.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسلط المفوضية الأوروبية الضوء على ما تصفه بإنجازات حققتها الحكومة المصرية، من بينها تعزيز إدارة المالية العامة، وتحسين سوق النقد الأجنبي، وإصلاح الشركات المملوكة للدولة، ورقمنة الخدمات العامة، وإحراز بعض التقدم في التحول الأخضر، خصوصًا في قطاعي المياه والطاقة.

وصرفت المفوضية الأوروبية الدفعة الأولى من البرنامج، وقيمتها مليار يورو، في يناير 2026، بينما يُتوقع استكمال الجزء الأخير من البرنامج خلال الأشهر المقبلة.

قضية جوليو ريجيني تظل اختبارًا للعلاقات بين مصر وأوروبا

رغم هذه التطورات، لا تزال إيطاليا، إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي، تواصل البحث عن الحقيقة والعدالة بعد أكثر من عشر سنوات على اختطاف الباحث الإيطالي جوليو ريجيني وتعذيبه وقتله في القاهرة.

وقال نائب المدعي العام سيرجيو كولايّوكو، في مرافعته الختامية في 23 يونيو، إن المحاكمة «لم تكن منذ البداية محاكمة عادية»، لأنها كانت، بحسب تعبيره، محاكمة ضد من رفضوا الحديث والتعاون، وضد من راهنوا على أن يمحو الزمن الأدلة، فضلًا عن كونها محاكمة ضد الأكاذيب والروايات الملفقة ومحاولات تضليل التحقيق.

وطالب الادعاء بإنزال عقوبة السجن المؤبد بحق أحد ضباط المخابرات المصرية الأربعة الذين يحاكمون في القضية، إلى جانب أحكام بالسجن لمدة 17 عامًا ونصف بحق المتهمين الآخرين. ومن المقرر صدور الحكم في 28 سبتمبر.

ويرى الموقع أن قضية اختطاف ريجيني وتعذيبه وقتله لم تحظَ باهتمام كبير داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إذ لم يتخذ سوى البرلمان الأوروبي خطوات رسمية، عندما أصدر قرارين في عامي 2016 و2020، أدان فيهما مقتل الباحث الإيطالي وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، ودعا السلطات المصرية إلى التعاون مع القضاء الإيطالي.

وتعكس المساعدات الأوروبية الجديدة لمصر، بحسب التقرير، المفارقة المستمرة بين المصالح الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي في المنطقة، من جهة، ومطالباته بتحسين أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية، من جهة أخرى، في وقت تزداد فيه أهمية القاهرة بالنسبة إلى بروكسل في ملفات الطاقة والهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي.

 

*صدمة جديدة للمصريين.. جواز السفر يتراجع في التصنيف العالمي

تراجع ترتيب جواز السفر المصري في أحدث تصنيف عالمي لقوة جوازات السفر، ليحتل المركز الـ85 عالميًا، وفق بيانات مؤشر “هينلي” لجوازات السفر الذي يقيس قوة وثائق السفر عالميا.

وأظهر التصنيف أن جواز السفر المصري يتيح لحامليه الوصول إلى 50 وجهة حول العالم دون تأشيرة مسبقة، أو من خلال ترتيبات دخول تشمل التأشيرة عند الوصول أو تصاريح السفر الإلكترونية، وفق منهجية المؤشر.

ويأتي ترتيب جواز السفر المصري في المركز الـ85 عالميا ليضع مصر ضمن مجموعة الدول التي تتيح جوازاتها نطاقا محدودا نسبيا من السفر الدولي دون تأشيرة مسبقة، وسط استمرار التنافس بين الدول لتحسين ترتيبها عبر عقد اتفاقيات جديدة لتسهيل حركة مواطنيها.

ويصنف مؤشر “هينلي” 199 جواز سفر حول العالم، وفق عدد الوجهات التي يستطيع حاملو كل جواز الوصول إليها من دون الحصول على تأشيرة قبل السفر.

ويحتسب المؤشر الوجهات التي لا تتطلب تأشيرة مسبقة، إلى جانب بعض ترتيبات الدخول التي تشمل التأشيرة عند الوصول أو تصريح السفر الإلكتروني، بينما لا يعتبر الحصول على تأشيرة إلكترونية مسبقة قبل السفر دخولًا من دون تأشيرة وفق منهجيته.

ويأتي تراجع ترتيب جواز السفر المصري في وقت أصبحت فيه قوة جواز السفر مؤشرا على مستوى حرية الحركة الدولية، كما ترتبط بقدرة المواطنين على السفر لأغراض السياحة والعمل والدراسة والاستثمار بسهولة أكبر.

وتتصدر جوازات سفر دول آسيوية وأوروبية التصنيفات العالمية، مستفيدة من شبكة واسعة من اتفاقيات الإعفاء من التأشيرات والتكتلات الاقتصادية والسياسية التي تسهل حركة مواطنيها بين عشرات الدول.

 

*شواطئ مصر تتحول إلى امتيازات خاصة والحصيلة للسيسى وقيادات العسكر

كانت نظرة الشعوب المجاورة للشعب المصري انه شعب قادر علي الاستمتاع بالحياة مهما كانت الظروف، لكن بعد انقلاب الثالث من يوليو لم يعد امر الاستمتاع بالحياة متاحا مع سيطرة نظرية “لازم تدفع يعني لازم  تدفع” ومقولة المنقلب ” انا ما عنديش أي شيء ببلاش”، وزاد الطين بلة توريط البلاد في دوامة الديون التي لا مخرج منها ما دفعه الي بيع شواطئ وسواحل مصر للإمارات التي فرضت شروطها وقوانينها علي المصريين اذا رغبوا في الاستمتاع بالبحر، بسبب العقود المجحفة التي منحتهم حقوقًا هي في الأصل حقوق الشعب المصري، حيث اصبح يلزم المصري الدفع للمالك الاماراتي بالدولار لكي يستمتع بسواحل بلاده، وفي ذات الوقت قلصت حكومة الانقلاب عدد ومساحات الشواطئ المجانية المتاحة للمواطنين.

ورغم أن البحر ما زال في مكانه إلا أن الطريق إليه لم يعد كما كان، فبين شواطئ خاصة، وقرى سياحية، وكافيهات احتلت الواجهة البحرية، أصبح الاقتراب من مياه المتوسط في الإسكندرية والساحل الشمالي يمر أولًا عبر بوابة رسوم، أو إقامة داخل منتجع، أو فاتورة بمبلغ كبير على طاولة تطل على البحر. ويظهر ذلك بوضوح في كورنيش الإسكندرية، حيث انتشرت الكافيهات والمحلات التي تحجب رؤية البحر، بينما أصبحت أغلب الشواطئ برسوم، سواء الرسمية أو عبر فرض استئجار الشماسي والكراسي.

مصيف ليوم واحد

اعتاد صلاح زكريا قضاء أسبوع مصيف سنوي مع أسرته في الإسكندرية أو العجمي من خلال رحلات تنظمها جهة عمله بالتقسيط، وكانت تكلفة الشاطئ شبه معدومة. لكن قبل تقاعده فوجئ بتحول أقرب الشواطئ إلى شاطئ برسوم، مع إلزام الزائرين باستئجار الشماسي والكراسي، لترتفع تكلفة دخول أسرته إلى نحو 250 جنيهًا يوميًا، كما اختفت أغلب أماكن التنزه المجاني على البحر بعد انتشار الكافيهات على الكورنيش.

وبعد التقاعد لم يعد قادرًا على تحمل تكلفة الإقامة في الساحل الشمالي، فاكتفى برحلات اليوم الواحد، لتصبح المصايف السنوية خارج حساباته.

شاطئان فقط

قصة صلاح ليست استثناءً، فرفعت مجدي، الذي اعتاد السفر إلى الإسكندرية كل صيف، قرر هذا العام الذهاب مبكرًا قبل انتهاء امتحانات الثانوية العامة هربًا من الزحام، لكنه اكتشف أن المدينة لم يعد بها سوى شاطئين مجانيين، أحدهما المندرة والآخر الأنفوشي، وكلاهما بعيد عن محل إقامته.

وعند وصوله إلى شاطئ المندرة وجد ازدحامًا شديدًا اضطره للمغادرة مبكرًا، بينما كان البديل الأقرب شاطئًا برسوم، ما رفع تكلفة دخول أسرته المكونة من خمسة أفراد إلى نحو 250 جنيهًا يوميًا.
يقول مجدي إن أبناءه لا يحصلون على أي نزهات طوال العام بسبب ضغوط المعيشة، لذلك تمثل رحلة المصيف متنفسهم الوحيد، لكنه يخشى ألا يتمكن من توفيرها مستقبلًا مع استمرار ارتفاع التكاليف.

مصايف بالتقسيط

أما سمر جمال، وهي مدرسة، فلم تتمكن من السفر إلى مرسى مطروح إلا بعد الاشتراك في رحلة جماعية سددت تكلفتها بالتقسيط على عشرة أشهر، مقابل خمسة آلاف جنيه شملت الإقامة والانتقالات.

لكنها فوجئت بأن تكلفة المصيف لا تتوقف عند السكن، فالشواطئ العامة بعيدة، بينما تبلغ رسوم الشواطئ الأخرى نحو 250 جنيهًا للأسرة يوميًا، إضافة إلى مصروفات الطعام والانتقالات، لترتفع تكلفة الأسبوع إلى نحو ثمانية آلاف جنيه بخلاف المبلغ المقسط، ورغم ذلك ترى أن التقسيط جعل الرحلة ممكنة بعد سنوات من الحرمان.

الأرقام تروي القصة

لا تعكس شهادات صلاح ورفعت وسمر حالات فردية، بل تؤكدها البيانات الرسمية، فبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد الشواطئ العامة عام 2022 نحو 97 شاطئًا بإجمالي أطوال تقارب 497 ألف متر، مقابل 271 شاطئًا خاصًا يتجاوز طولها 617 ألف متر، وبذلك يزيد عدد الشواطئ الخاصة على العامة بـ 174 شاطئًا، كما تتفوق عليها بأكثر من 120 ألف متر من السواحل، بينما لا يتجاوز نصيب المواطنين مترًا واحدًا من الشواطئ العامة لكل نحو 210 أشخاص.

ويظهر التراجع بصورة أوضح في الإسكندرية ومرسى مطروح، حيث انخفض عدد الشواطئ العامة بين عامي 2015 و2021 من 67 إلى 13 شاطئًا في الإسكندرية، ومن 31 إلى 11 شاطئًا في مرسى مطروح.

وتطرح المحافظتان سنويًا حق استغلال الشواطئ والكافيهات في مزادات علنية، مع تقسيمها إلى مجانية وعامة ومميزة وخدمة لمن يطلبها، إلا أن حتى الشواطئ المجانية غالبًا ما تفرض فيها رسوم غير رسمية مقابل استخدام الشماسي أو الكراسي أو الخدمات.

وفي الوقت نفسه تتسارع وتيرة الاستثمار على الساحل الشمالي، خاصة بعد الإعلان عن مشروع رأس الحكمة ومشروع “ساوث ميد”، اللذين يضيفان عشرات الكيلومترات من الواجهات البحرية المخصصة للتنمية السياحية والعقارية. 

البحر من بعيد

هذه التحولات دفعت بعض الأسر إلى تغيير وجهتها الصيفية بالكامل، فقد اضطر أحمد محسن هذا العام إلى استبدال الإسكندرية بمصيف بلطيم بعدما أصبحت تكلفة السفر إليها تفوق إمكانات العائلة الكبيرة، التي تضم 14 فردًا من ثلاث أسر.

تتشارك العائلة شقة واحدة لتقليل تكلفة الإقامة، لكن المشكلة الأساسية تبقى في دخول الشاطئ، إذ تعاني الشواطئ المجانية ازدحامًا شديدًا، بينما تحتاج الشواطئ الأخرى إلى رسوم، وإكراميات واستئجار شماسي وكراسٍ. وتصل تكلفة الشواطئ المميزة إلى نحو 700 جنيه يوميًا، وهو ما اضطر الأسرة العام الماضي إلى إنهاء إجازتها قبل موعدها بثلاثة أيام.

بين الاستثمار والحق العام

هذا الواقع دفع النائبة شيرين عليش في أواخر عام 2022 إلى التقدم بطلب إحاطة لرئيس مجلس الوزراء ووزير التنمية المحلية بشأن انتشار الكافيهات على شواطئ الإسكندرية، مؤكدة أنها حجبت رؤية البحر وشوهت الكورنيش، كما أشارت إلى تأجير معظم الشواطئ وعدم وجود شواطئ عامة مجانية تسمح للأسر البسيطة بالاستمتاع بالبحر. وتنص المادة 46 من الدستور المصري على حق كل شخص في التمتع بالبيئة الطبيعية وضرورة حمايتها، إلا أن هذا الحق يواجه تحديات مع توسع الاستثمار السياحي على الساحل.

وتشير دراسة صادرة عن مركز “حلول للسياسات البديلة” بالجامعة الأمريكية بالقاهرة إلى أن نمط التنمية في الساحل الشمالي يثير تساؤلات حول مستقبل الوصول العام إلى الشواطئ، مع توسع المنتجعات الخاصة وتراجع المساحات المفتوحة للجمهور، فضلًا عن مخاوف بيئية تتعلق بتآكل الشواطئ وتأثير الكثافة العمرانية وتغير المناخ. في المقابل، تؤكد حكومة الانقلاب أن المشروعات الجديدة تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، وزيادة الطاقة السياحية، وتعظيم العائد الاقتصادي.

وبين هدف الدولة في توسيع الاستثمار السياحي وحق المواطنين في الوصول إلى البحر، يواصل كثير من المصريين الادخار طوال العام، أو اللجوء إلى التقسيط، أو الاكتفاء برحلات اليوم الواحد، بعدما أصبح المصيف بالنسبة لكثير من الأسر رفاهية يصعب تحمل تكلفتها.

 

*انهيار كوبري محطة مياه الفقاعي ببني سويف بعد 20 يوما من افتتاحه

كشفت شهادات أهالي قرية الفقاعي التابعة لمركز ببا جنوب بني سويف، أن انهيار الكوبري الحامل للماسورة الشافطة لمحطة المياه بعد نحو 20 يوماً من تشغيلها أدى إلى توقف المحطة وحرمان آلاف المواطنين من خدمة مياه الشرب.

ويضع الانهيار مشروعاً خدمياً نُفذ تحت مظلة حياة كريمة أمام اختبار سياسي وإنساني قاسٍ، إذ تتحول الوعود الحكومية بالتنمية إلى عبء إضافي حين تسقط المنشآت سريعاً، بينما يدفع المواطن وحده ثمن الإهمال وغياب المساءلة.

وفي المقابل، أفادت تقارير محلية بأن السقوط كان جزئياً وطال الممشى المعدني الحامل للمواسير دون إصابات بشرية، لكن تضارب الروايات بشأن تشغيل المحطة رسمياً أو تجريبياً يزيد ضرورة إعلان نتائج فنية موثقة للرأي العام.

عودة العطش للقرى

وبحسب محمد سعد، فإن المحطة بدأت العمل فعلياً لخدمة الفقاعي والقرى المجاورة قبل الواقعة بفترة قصيرة، ثم خرجت من الخدمة عقب سقوط الكوبري، لتعود الأسر إلى معاناة البحث عن مياه نظيفة في ظروف معيشية صعبة.

ومن جانبه، اعتبر حسن علي أن الحادث لا يمكن اختزاله في عطل فني عابر، مطالباً هيئة الرقابة الإدارية والجهات المختصة بفتح تحقيق موسع يشمل الشركة المنفذة والاستشاريين والمهندسين المشرفين ولجان الاستلام.

ومع ذلك، لا تزال الجهات الرسمية مطالبة بتحديد طبيعة الجزء المنهار، ومدى تأثيره في الماسورة الشافطة وغرفة المحركات، وما إذا كانت سلامة المأخذ نفسه مهددة، بدلاً من الاكتفاء بعبارات عامة عن الفحص والإصلاح.

إضافة إلى ذلك، تفرض الواقعة نشر جدول زمني واضح لإعادة تشغيل المحطة، وتوفير بدائل عاجلة لضخ المياه أو نقلها إلى القرى المتضررة، لأن حق السكان في الشرب لا يحتمل انتظار لجان تتباطأ أو نتائج تُحجب.

وفي السياق نفسه، فإن غياب بيان تفصيلي يحدد تكلفة المشروع والجهات المنفذة وتاريخ التسليم ومحاضر الاختبارات يفتح الباب أمام الشائعات، ويحول الأزمة من حادث هندسي إلى نموذج جديد لانعدام الشفافية في المشروعات العامة.

لذلك، يصبح السؤال المركزي ليس فقط لماذا سقط الكوبري، بل كيف جرى اعتماده وتشغيله، ومن وقّع على سلامته، وهل أجريت اختبارات الأحمال والتربة والتآكل والحماية من حركة المياه قبل السماح ببدء الخدمة.

ويشير أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي في طرحه العام إلى أهمية المراقبة الدقيقة للمنشآت المائية والتشغيل الآمن، وهو مبدأ يجعل الفحص الدوري والقياس المستمر ضرورة لا إجراءً شكلياً بعد وقوع الكارثة.

عيوب تنتظر الفحص

وبناءً على ذلك، فإن لجنة التحقيق مطالبة بفحص التصميمات الأصلية ومطابقتها بالتنفيذ الفعلي، وتحليل جودة المعادن واللحامات والركائز، ومراجعة مناسيب النيل وسرعات التيار وأثرها على الدعامات، مع توثيق النتائج بمعرفة جهة مستقلة.

كما أن تحديد سبب الانهيار يجب ألا يقتصر على معاينة بصرية، بل يتطلب اختبارات معملية وهندسية للمواد، ومسحاً إنشائياً شاملاً للأجزاء المتبقية، والتأكد من عدم وجود عيوب خفية قد تؤدي إلى انهيار جديد بعد الإصلاح.

وعلاوة على ذلك، تبرز خبرة الاستشاري الهندسي ممدوح حمزة في التشديد المتكرر على ضرورة مراجعة المشروعات الكبرى والمستندات الفنية قبل التنفيذ، بما يعزز مطلب إخضاع محطة الفقاعي لمراجعة هندسية مستقلة بعيدة عن أطراف التعاقد.

ومن ثم، ينبغي أن تشمل المراجعة جميع مراحل المشروع، من دراسة الموقع والتصميم والطرح والترسية، وصولاً إلى الإشراف والاستلام والتشغيل التجريبي، لأن انهياراً مبكراً بهذا الشكل غالباً ما يكون نتيجة سلسلة أخطاء لا خطأ منفرداً.

وفي غضون ذلك، لا يجوز بدء أعمال الترميم قبل توثيق الحالة الراهنة بالكامل، حتى لا تُطمس أدلة محتملة على سوء التنفيذ أو مخالفة المواصفات، وحتى تظل المسؤولية قابلة للإثبات أمام جهات التحقيق والنيابة المختصة.

بالتوازي، يجب فحص احتمالات النحر أسفل الدعامات، وضعف التثبيت، ورداءة اللحام، وعدم ملاءمة القطاعات المعدنية، وتأثير الأحمال الديناميكية، مع استبعاد أي تفسير مسبق قبل ظهور نتائج القياسات والاختبارات الفنية المعتمدة.

وفوق ذلك، فإن إعادة تشغيل المحطة بسرعة لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لإصلاح تجميلي أو مؤقت، لأن استعجال التشغيل دون معالجة السبب الجذري قد يعرض العاملين والمنشأة والمواطنين لخطر أكبر لاحقاً.

وعليه، يتعين إعلان اسم الجهة الاستشارية التي ستجري الفحص، ومدة عملها، ونطاق مسؤوليتها، ثم نشر ملخص فني واضح ومفهوم للمواطنين يشرح سبب السقوط وخطة العلاج والضمانات العملية التي تمنع تكراره مستقبلاً.

مسؤولية بلا محاسبة

ويرى خبير الإدارة المحلية محمد رضا رجب أن إصلاح المحليات يرتبط بتفعيل الرقابة والمساءلة ووضوح الاختصاصات، وهو ما يجعل واقعة الفقاعي دليلاً على خطورة تداخل المسؤوليات بين المحافظة وشركة المياه وجهات الإشراف والتنفيذ.

وفي ضوء ذلك، لا يكفي تبادل الخطابات بين الأجهزة، بل يجب تحديد المسؤول الإداري المباشر عن متابعة المشروع، والجهة التي تسلمت الأعمال، ومن وافق على التشغيل، ثم مساءلة كل مستوى وفق اختصاصه القانوني.

كذلك، يمثل غياب المجالس المحلية المنتخبة ثغرة رقابية مزمنة وخطيرة، إذ يفقد المواطنون قناة مؤسسية قريبة لمتابعة المشروعات ومراجعة الإنفاق واستدعاء المسؤولين، فتظل الشكاوى رهينة الاستغاثات الإعلامية بعد وقوع الضرر فعلياً.

وبالمثل، فإن تحرك أعضاء مجلس النواب عبر طلبات الإحاطة والأسئلة العاجلة يجب أن يتجاوز الاستعراض الإعلامي، ليشمل طلب العقود ومحاضر الاستلام وتقارير الجودة، ومتابعة تنفيذ توصيات التحقيق حتى استعادة الخدمة ومحاسبة المقصرين.

وفي الأثناء، تحتاج الأسر المتضررة إلى خطة طوارئ معلنة تتضمن سيارات مياه منتظمة ونقاط توزيع ثابتة وأرقام شكاوى فعالة، مع أولوية للمدارس والوحدات الصحية وكبار السن، بدلاً من ترك الأهالي يواجهون الأزمة بوسائلهم المحدودة.

ومن ناحية أخرى، يجب تقدير الخسائر المالية الناتجة عن التوقف والإصلاح وإهدار المعدات والطاقة، ثم تحميلها للجهة التي يثبت تقصيرها، حتى لا تتحول الخزانة العامة إلى ممول دائم لأخطاء المقاولين والرقابة الضعيفة.

وبالتالي، فإن حماية مشروع حياة كريمة لا تكون بالدفاع الإعلامي عنه أو إنكار العيوب، بل بكشف الخلل سريعاً ومحاسبة المتسببين ونشر النتائج، لأن التستر على الفشل يهدر ثقة المواطنين أكثر من الاعتراف به. 

وأخيراً، تنتظر قرى الفقاعي وببا قراراً واضحاً يعيد المياه فوراً ويكشف الحقيقة كاملة، فالمطلوب ليس ترميم كوبري فحسب، بل ترميم الثقة في قدرة الدولة على تنفيذ منشأة آمنة وصون المال العام وحقوق الناس.

 

عن Admin