أخبار عاجلة

وكالة الأنباء الإثيوبية: خسارة مصر في مشروع سد النهضة لا تتعلق أبدًا بالهندسة المائية.. الجمعة 24 يوليو 2026.. الأزهر يهاجم إسرائيل مجدداً بسبب بن غفير وشركة إسرائيلية تقترب من أصول نفطية في مصر

وكالة الأنباء الإثيوبية: خسارة مصر في مشروع سد النهضة لا تتعلق أبدًا بالهندسة المائية.. الجمعة 24 يوليو 2026.. الأزهر يهاجم إسرائيل مجدداً بسبب بن غفير وشركة إسرائيلية تقترب من أصول نفطية في مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*معتقل منذ 2019.. عمر عبدالعزيز نائب رئيس الطب الشرعي يدفع فاتورة التزامه بأمانة المهنة

بعد أكثر من 21 عامًا قضاها في خدمة العدالة بضمير حي، يتعرض الدكتور عمر عبدالعزيز محمد، نائب رئيس قسم الطب الشرعي الميداني بالإسماعيلية والسويس سابقًا لانتقام قاسِ بسبب التزامه بأمانة المهنة ورفضه تزوير الحقائق وتغيير التقارير الطبية إرضاءً للسلطة.

بدأت فصول المأساة عندما صدر بحقه قرار رسمي من مساعد وزير العدل لشؤون الطب الشرعي في أبريل 2015 قضى بـاستبعاده من منصبه الإداري ونقله ضمن حركة تنقلات شملت عدة أطباء، بدعوى رصد منشورات وتوجهات سياسية منسوبة إليه عبر حساباته الشخصية تؤيد اعتصامي رابعة والنهضة.

عزل 60 طبيبًا شرعيًا 

وضمت قائمة الأطباء المعزولين من مواقعهم آنذاك 60 طبيبًا يعملون بالطب الشرعي في محافظات مختلفة، بدعوى مشاركتهم في مظاهرات منددة ضد الجيش والشرطة، وانضمامهم إلى اعتصامات ميدانى رابعة العدوية والنهضة، احتجاجًا على الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 2013.

وفي 13 يوليو عام 2019، قررت الأجهزة الأمنية معاقبته على نزاهته فتم اعتقاله، وتلفيق تهم الانضمام إلى “خلية إرهابية”، وإدراجه على ذمة القضايا رقم 1118 و 1096 في اتهامات باطلة لا تمت لتاريخه المشرف وسمعته الطيبة بأي صلة، وفق مؤسسة “جوار” الحقوقية.

ويقبع الآن في سجن إصلاح وتأهيل العاشر من رمضان ويدفع ضريبة أمانته من صحته وعمره، حيث يبلغ من العمر 64 عامًا ويعاني من أمراض القلب والضغط وضعف شديد جدًا في البصر، وسط ظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي متراكم يضاعف من أوجاعه يومًا بعد يوم.

*آلاء عادل.. ست سنوات خلف القضبان وسياسة “التدوير” تُطيل معاناة المعتقلات في مصر

تُعد الانتهاكات التي تتعرض لها النساء المعتقلات في مصر من أبرز الملفات الحقوقية التي أثارت انتقادات واسعة، خاصة مع استمرار احتجاز عدد من النساء لسنوات في ظروف قاسية، بحسب منظمات حقوقية. ومنذ عام 2013، تعرضت آلاف النساء للاعتقال، فيما لا تزال مئات المعتقلات رهن الاحتجاز، وسط مطالبات بالإفراج عنهن وضمان حقوقهن القانونية والإنسانية.

وتبرز حالة آلاء عادل محمد علي، التي تُعد المرأة الوحيدة في قضية تضم 64 متهمًا، إذ تدخل عامها السادس خلف القضبان، بعدما أُلقي القبض عليها في 11 مارس 2021، قبل أن تتعرض للإخفاء القسري لأكثر من 20 يومًا، ثم ظهرت أمام نيابة أمن الدولة العليا في 4 أبريل 2021.

ووجهت إلى آلاء اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وأُدرجت على ذمة القضية رقم 590 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحبس الاحتياطي، صدر قرار بإخلاء سبيلها، إلا أنها لم تُفرج عنها، بل أُعيد إدراجها على ذمة القضية رقم 1096 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، مع استمرار احتجازها على خلفية اتهامات مماثلة، في ما يُعرف حقوقيًا بسياسة «التدوير».

وأُحيلت القضية إلى المحاكمة في 11 فبراير 2025، وحددت محكمة استئناف القاهرة يوم 8 يونيو 2026 موعدًا لأول جلسات نظرها، وبذلك تظل آلاء المرأة الوحيدة بين 64 متهمًا في القضية، فيما تواصل عامها السادس خلف القضبان.

وترى منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» أن استمرار احتجاز آلاء، بصفتها المرأة الوحيدة في قضية تضم هذا العدد الكبير من المتهمين، وما سبق ذلك من تعرضها للإخفاء القسري، ثم استمرار احتجازها عبر إعادة إدراجها في قضية جديدة بعد صدور قرار بإخلاء سبيلها، يثير مخاوف جدية بشأن ضمانات الحرية الشخصية والمحاكمة العادلة.

وتعتبر المنظمة أن حالة آلاء تعكس جانبًا من المعاناة التي تواجهها العديد من النساء المحتجزات على خلفية قضايا أمن الدولة، في ظل احتجاز قد يمتد لسنوات، وما يرافقه من تداعيات إنسانية وقانونية.

وطالبت منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» بالإفراج عن آلاء عادل، أو إخلاء سبيلها بضمانات قانونية إذا انتفت مبررات استمرار احتجازها، وإنهاء الممارسات التي تؤدي إلى استمرار الاحتجاز عبر إعادة إدراج المحتجزين في قضايا جديدة، إلى جانب ضمان احترام حقوق المحتجزات وتوفير جميع الضمانات القانونية والإنسانية أثناء فترة الاحتجاز.

*معتقلو سجن تأهيل 2 بوادي النطرون يواجهون حملات تكدير وتجويع وتضييق على الزيارات

تتواصل الاتهامات الموجهة إلى إدارة سجن تأهيل 2 بوادي النطرون بشأن أوضاع الاحتجاز داخله، وسط حديث عن ممارسات تصفها جهات وأسر محتجزين بأنها تمثل انتهاكات متكررة للحقوق الأساسية للمعتقلين، وتشمل حملات تكدير ممنهجة، والتضييق على الزيارات، وتقليص كميات الطعام، بما يفاقم من الأوضاع الإنسانية والنفسية داخل السجن.

وبحسب ما أفادت به مصادر حقوقية وشهادات متداولة، فإن المحتجزين داخل السجن يواجهون ظروفًا صعبة نتيجة إجراءات متكررة تستهدف، وفق تلك الروايات، زعزعة استقرارهم النفسي والبدني، من خلال حملات تفتيش واقتحام مفاجئة للزنازين، إلى جانب مصادرة بعض المتعلقات الشخصية وإجراء عمليات نقل متكررة بين الغرف دون إخطار مسبق أو مبررات واضحة.

شكاوى من حملات تكدير مستمرة

وتشير الشهادات إلى أن تلك الإجراءات لا تقتصر على عمليات التفتيش الروتينية، وإنما تتم بصورة متكررة بما يحول الحياة اليومية داخل السجن إلى حالة من القلق الدائم، إذ يعيش المحتجزون في حالة ترقب مستمر خشية اقتحام الزنازين في أي وقت، وهو ما يحرمهم من أي قدر من الاستقرار داخل أماكن احتجازهم.

وتؤكد الروايات أن عمليات نقل السجناء بين الغرف تتم بشكل مفاجئ ومتكرر، الأمر الذي ينعكس سلبًا على أوضاعهم النفسية، خاصة بالنسبة لمن أمضوا فترات طويلة في الاحتجاز، حيث يؤدي الانتقال المستمر إلى قطع أي محاولات للتأقلم مع ظروف السجن، ويزيد من الضغوط التي يتعرضون لها يوميًا.

كما تتحدث المصادر عن مصادرة مقتنيات شخصية يمتلكها المحتجزون، بما في ذلك بعض الاحتياجات التي يعتمدون عليها في حياتهم اليومية، الأمر الذي يزيد من معاناتهم داخل الزنازين، ويجعل أبسط متطلبات المعيشة محل حرمان متكرر.

اتهامات بالتضييق على الزيارات

وفي سياق متصل، أفادت الشهادات بوجود تضييق على الزيارات العائلية، من خلال تقليص مدتها بصورة ملحوظة، وهو ما يحد من قدرة الأسر على الاطمئنان على ذويهم أو نقل احتياجاتهم الأساسية.

وترى أسر عدد من المحتجزين أن تقليص زمن الزيارة لا ينعكس فقط على التواصل الإنساني بين السجين وأسرته، بل يحرم العائلات من متابعة الحالة الصحية والنفسية للمحتجزين، خاصة في ظل غياب قنوات أخرى للتواصل. 

وتؤكد المصادر أن الزيارة تمثل بالنسبة لكثير من السجناء نافذتهم الوحيدة على العالم الخارجي، وأن تقليصها يزيد من مشاعر العزلة والضغوط النفسية، سواء بالنسبة للمحتجزين أو ذويهم.

شكاوى من تقليص كميات الطعام

ومن بين أبرز الاتهامات المتداولة، الحديث عن تضييق في إدخال الأطعمة التي تجلبها الأسر للمحتجزين، مع السماح  بوجبة واحده فقط وبكميات محدودة لا تكفي، بحسب الشهادات، لتلبية الاحتياجات الغذائية اليومية. 

وتفيد الروايات بأن بعض المحتجزين، خاصة المحرومين من الزيارات، يعتمدون بشكل كامل على الوجبات التي تقدمها إدارة السجن، والتي توصف بأنها محدودة من حيث الكمية ولا تلبي الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن أوضاعهم الصحية.

 كما تشير المصادر إلى أن القيود المفروضة على إدخال الأغذية والاحتياجات الأساسية خلقت أوضاعًا معيشية صعبة داخل الزنازين، في ظل اعتماد عدد كبير من المحتجزين على الدعم الذي توفره أسرهم أثناء الزيارات.

*الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة على قيادة إخوانية كبيرة

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الخميس، فرض عقوبات على قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين المصرية، إلى جانب 3 أفراد و3 كيانات، بتهمة تقديم دعم مالي ولوجستي لحركة حماس.

وقالت الوزارة، في بيان، إن العقوبات شملت محمود الأبياري، المقيم في المملكة المتحدة، والذي وصفته بأنه أحد كبار قيادات جماعة الإخوان المسلمين المصرية، متهمة إياه بالعمل على جمع الأموال ودعم مؤسسات سبق أن فرضت عليها واشنطن عقوبات بسبب صلاتها بحركة حماس.

وأضافت أن العقوبات طالت أيضا منظمتين وصفتها بأنهما “جمعيتان خيريتان واجهتان” استخدمتهما حماس لجمع الأموال وتحويلها إلى جناحها العسكري، وهما Tujah Bulah Global في إندونيسيا وMadad Palestine Charitable Society في غزة، متهمة الأخيرة بتحويل تبرعات جُمعت لصالح المدنيين إلى أنشطة عسكرية.

كما أدرجت وزارة الخزانة شركة El-Kahira for General Trading، ومقرها تركيا، على قائمة العقوبات، متهمة إياها بتحويل مئات الآلاف من الدولارات لصالح حماس عبر شبكات مصرفية غير رسمية وخدمات شملت العملات التقليدية والمشفرة، كما شملت العقوبات مالك الشركة، خلدون خميس زكريا الدين، إضافة إلى المساهمين فيها زيد عصام أحمد الجبوري وعبد الله عصام أحمد الجبوري.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إن استخدام الجمعيات الخيرية أو الشركات أو الشبكات المالية السرية لن يحول دون كشف الجهات الداعمة لحماس وفرض العقوبات عليها.

وأوضحت الوزارة أن العقوبات صدرت بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، وتؤدي إلى تجميد جميع الأصول والممتلكات العائدة للأفراد والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، مع حظر إجراء أية معاملات مالية معهم، فضلا عن احتمال فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل معهم.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة عقوبات فرضتها واشنطن خلال العام الجاري، قالت إنها تستهدف شبكات التمويل العالمية المرتبطة بحركة حماس.

*الأزهر يهاجم إسرائيل مجددا بسبب بن غفير

أدان الأزهر الشريف، بأشد العبارات، تكرار اقتحام مسؤولين إسرائيليين للمسجد الأقصى، برفقة آلاف المستوطنين وتحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية.

واعتبر الأزهر في بيان مساء الخميس، أن “تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك، برفقة الآلاف من الصهاينة المتطرفين، تحت حماية قوات الاحتلال، وممارسة طقوس استفزازية.. سلوك إجرامي يمثل تعديا صارخا على الوضع التاريخي والقانوني القائم بالقدس، إضافة إلى أنه يشكل استخفافا بمشاعر المسلمين حول العالم“.

وأكد أن استمرار هذه الممارسات من شأنه تأجيج التوتر وتقويض جهود التهدئة في المنطقة، مشددا على أن محاولات فرض الأمر الواقع أو تغيير هوية المسجد الأقصى لن تغير من وضعه، باعتباره وقفا إسلاميا خالصا بمساحته الكاملة.

وشدد البيان على أن المسجد الأقصى سيظل شاهدا على إسلامية المقدسات وعروبة القدس، داعيا المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما والتحرك لوقف ما وصفه بالاعتداءات المتكررة على المقدسات في القدس المحتلة، والعمل على إلزام إسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية.

واختتم الأزهر بيانه بالدعاء بحفظ المسجد الأقصى، ونصرة المرابطين فيه، وحقن دماء الشعب الفلسطيني، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أعلنت صباح الخميس، اقتحام أكثر من 3228 مستوطنا إسرائيليا، من بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح الأولى.

ويأتي ذلك تزامنا مع إحياء ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل”، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها القوات الإسرائيلية.

وأفادت محافظة القدس، بأن من بين المقتحمين أيضا عضو الكنيست نيسيم فاتوري، وعضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هليفي، الذي أدى طقوسا تلمودية داخل باحات المسجد، كما رفع العلم الإسرائيلي خلال الاقتحام، في خطوة قالت المحافظة إنها تمثل انتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.

وشهدت باحات المسجد الأقصى، صباح الخميس، تكرار أداء عشرات المستوطنين ما يعرف بـ”السجود الملحمي” قبالة قبة الصخرة من الجهة الغربية، بالتزامن مع اقتحامهم للمسجد وترديد الأناشيد بصوت مرتفع.

وفي هذا السياق، أصدرت 8 دول عربية وإسلامية، هي مصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات وتركيا وإندونيسيا ونيجيريا، بيانا مشتركا أدانت فيه اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعدد من المسؤولين الإسرائيليين للمسجد الأقصى، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل انتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، ودعت إلى وقف جميع الإجراءات الأحادية التي من شأنها تأجيج التوتر وتقويض فرص التهدئة.

*مسؤول يذكر بشروط مصر للعودة إلى مفاوضات سد النهضة

أكد مسؤول مصري أن مسار المفاوضات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة لا يزال متوقفا منذ أكثر من عام، رغم التحركات الأمريكية الجديدة الهادفة إلى إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض.

وقال سامح عبد الرحمن سيف، نائب رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري، إن القاهرة لن تدخل أية جولة تفاوضية جديدة إلا وفق ضوابط محددة، بعد تجربة تفاوض امتدت لأكثر من 14 عاما لم تحقق نتائج ملموسة، بسبب ما وصفه بالتعنت الإثيوبي وغياب الإرادة السياسية للتوصل إلى اتفاق ملزم.

وأضاف أن الموقف المصري يرتكز على عدد من الثوابت، أبرزها الاعتراف بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل وفق الاتفاقيات الدولية، والالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لإدارة الأنهار المشتركة وتشغيل السدود العابرة للحدود، إلى جانب تقديم ضمانات واضحة بعدم الإضرار بحصة مصر المائية.

وأشار سيف، إلى أن مصر أبدت منذ توقيع اتفاق المبادئ عام 2015 استعدادا للتعاون مع إثيوبيا في إدارة وتشغيل السد، وعرضت تبادل البيانات والخبرات على غرار تعاونها مع عدد من دول حوض النيل، إلا أن هذا النهج لم يجد استجابة من الجانب الإثيوبي.

وشدد على أن المطالب المصرية تستند إلى قواعد القانون الدولي وتهدف إلى حماية الحقوق المائية للدولة، مؤكدا أن القاهرة لا تزال متمسكة بالتوصل إلى اتفاق يحقق مصالح جميع الأطراف دون الإضرار بحقوق دولتي المصب.

وتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤخرا في أكثر من مناسبة عن سد النهضة الإثيوبي، وأكد الاستعداد للوساطة مجددا وحل الأزمة بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى.

وفي يناير الماضي، نشر ترامب على حسابه بمنصة تروث سوشيال رسالة موجهة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حملت عرضا للتوسط في أزمة مياه النيل مع إثيوبيا، وأكد أنه “على استعداد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي“.

وأكد ترامب أنه “لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تُلحق الضرر بجيرانها في هذه العملية“.

كما رد عبد الفتاح السيسي، على رسالة ترامب، مثمنااهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري“.

وأضاف أنه وجه “خطابا للرئيس ترامب تضمن الشكر والتقدير وتأكيد الموقف المصري، وشواغلنا ذات الصلة بالأمن المائي المصري، والتأكيد على الدعم المصري لجهوده والتطلع لمواصلة العمل عن كثب معه خلال المرحلة المقبلة“.

وسبق لإدارة ترامب في ولايته الأولى عام 2020 التوسط بين مصر والسودان وإثيوبيا وكان قريبا جدا من إنهاء الأزمة عندما رعت وزارة الخزانة الأمريكية محادثات أسفرت عن مسودة اتفاق ملزم قانونا لتشغيل السد، لكن إثيوبيا انسحبت من التوقيع في اللحظة الأخيرة، وهو ما أثار إحباط ترامب ودفعه لشن هجوم لاذع على أديس أبابا وحذرها من عواقب مواصلة تعنتها.

*شركة إسرائيلية تقترب من أصول نفطية في مصر

تتصدر تحركات الاستحواذ في قطاع الطاقة المصري المشهد الاقتصادي هذه الأيام، بعدما كشفت تقارير عن اقتراب شركة إسرائيلية من السيطرة على أصول نفطية استراتيجية تعمل داخل مصر منذ سنوات. وتفتح هذه التطورات باب النقاش من جديد حول حدود الاستثمار الأجنبي في الملفات الحساسة، وسط تساؤلات حول تداعيات دخول رأس مال إسرائيلي إلى قطاع يوصف بأنه من أكثر القطاعات ارتباطًا بالأمن القومي.

تفاصيل صفقة الاستحواذ

تدور القصة حول موافقة شركة “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية على الاستحواذ على شركة “فاروس إنرجي” البريطانية، العاملة في السوق المصرية، في صفقة تُقدَّر قيمتها بنحو 164 مليون دولار. وتمتلك “فاروس” حصصًا في امتيازات نفطية مهمة، أبرزها في محافظتي الفيوم وبني سويف، حيث لا يُعد امتياز الفيوم أصلاً هامشيًا على الإطلاق، بل يُصنَّف كأحد أهم أصول الشركة في مصر. ويضم هذا الامتياز 11 حقلًا منتجًا، وشهدت المنطقة حفر أكثر من 130 بئرًا منذ انطلاق أعمال التطوير فيها.

وفي حال إتمام الصفقة، ستؤول إلى الشركة الإسرائيلية ذات الحقوق والحصص التي كانت تملكها “فاروس إنرجي” في مشروعات النفط والغاز داخل مصر، وهو ما يعني عمليًا حصول شركة إسرائيلية على موطئ قدم مباشر في قطاع الطاقة المصري، بعدما كان النشاط مقتصرًا على شركة بريطانية.

الطاقة كملف أمني لا اقتصادي فقط

يرى مختصون أن قطاع الطاقة من أكثر الملفات حساسية في أي بلد، لارتباطه المباشر بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية العليا، وليس فقط بالعائد الاقتصادي. وفي هذا السياق، يُثار جدل حول طبيعة التعامل الإسرائيلي مع ملف الطاقة، إذ يذهب بعض المراقبين إلى أن إسرائيل لا تنظر إلى هذا الملف باعتباره نشاطًا تجاريًا بحتًا، بل كأداة نفوذ إقليمي محتملة. ويستشهد أصحاب هذا الطرح بسوابق سابقة، من بينها تجميد اتفاقية لتصدير الغاز إلى مصر تزامن مع تعزيزات عسكرية مصرية في سيناء قرب الحدود المشتركة، وهي واقعة يوظفها البعض كدليل على احتمالية استخدام ملف الطاقة كورقة ضغط سياسي.

جدل الخصخصة وحدود الاستثمار الأجنبي

من جانب آخر، يذهب بعض المراقبين إلى أن هذه الصفقة، رغم كونها استحواذًا تجاريًا بين شركتين خاصتين، تعيد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول مخاطر خصخصة الأصول الاستراتيجية وانتقالها لأطراف أجنبية. ويستدعي البعض في هذا الإطار تحذيرات طرحتها تيارات وطنية منذ تسعينيات القرن الماضي بشأن احتمالية أن تفتح عمليات الخصخصة الباب أمام سيطرة جهات خارجية على أصول حساسة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأكيدًا رسميًا لهذا التوجه في الحالة الراهنة.

تبقى صفقة استحواذ “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية على “فاروس إنرجي” في مرحلة الاقتراب لا الإتمام النهائي، وسط ترقب لما ستؤول إليه الإجراءات القانونية والتنظيمية المطلوبة لإتمامها. وبينما يتعامل البعض مع الصفقة باعتبارها معاملة تجارية عادية بين كيانين خاصين، يرى آخرون أنها تستحق متابعة دقيقة نظرًا لحساسية القطاع الذي تدور فيه، وارتباطه بملفات الأمن القومي والسيادة على الموارد الطبيعية.

*وكالة الأنباء الإثيوبية: خسارة مصر في مشروع سد النهضة لا تتعلق أبدًا بالهندسة المائية

انتقد تقرير لوكالة الأنباء الإثيوبية الخطاب المصري بشأن سد النهضة، من خلال تكرار العبارة المألوفة لسنوات، وهي أن أديس أبابا تتصرف بشكل أحادي وتصويرها على أنها تشكل تهديدًا لحوض نهر النيل والسلام والأمن الدوليين.

وقال إنه مع تحول سد النهضة من مشروع بناء إلى واقع تشغيلي، أصبح من الصعب بشكل متزايد تجنب سؤال أساسي: هل معارضة مصر للسد تتعلق بالفعل بالمخاطر الهيدروتقنية، أم أنها تتعلق بالعواقب السياسية لظهور إثيوبيا كقوة مستقلة ومؤثرة في أعالي النهر؟

ونقلت عن الخبراء الدوليين، أن الخلاف المحيط بسد النهضة لم يكن مدفوعًا منذ فترة طويلة بالحقائق الهندسية بقدر ما كان مدفوعًا بالحسابات السياسية والافتراضات التاريخية والتردد المتأصل في قبول توازن جديد للقوى في حوض النيل.

وأشارت إلى أن النيل الأزرق ينبع من المرتفعات الإثيوبية ويساهم بالغالبية العظمى من المياه المتدفقة إلى نظام النيل، وتساهم إثيوبيا بأكثر من 86 بالمائة من المياه المتدفقة عبر الحوض.

ومع ذلك، وعلى مدى أجيال، تعامل الخطاب السياسي في مصر مع النهر بشكل أساسي من خلال منظور السيطرة على المصب والمطالبات التاريخية الموروثة.

وأضافت: لقد شكّل سد النهضة الإثيوبي تحديًا جذريًا لهذا النموذج، موضحة أنه “دون استهلاك مياه النهر أو تحويل مساره الطبيعي نحو المصب، شيدت إثيوبيا أكبر سد كهرومائي في أفريقيا، مُحدثةً تحولاً جذريًا في الواقع السياسي والاستراتيجي لحوض نهر أباي (النيل الأزرق). وقد أثبت هذا المشروع أن بإمكان دولة تقع في أعالي النهر أن تسعى إلى تحقيق التنمية وتوليد الطاقة والتحول الاقتصادي مع الحفاظ على مكانتها كجزء من نظام نهري مشترك“.

خطاب سياسي عفا عليه الزمن

وفقًا للأستاذ ألماريام، وهو محلل سياسي ومستشار قانوني بارز، فإن الادعاءات المصرية المستمرة بشأن “الأحاديةالإثيوبية ما هي إلا تكريس لخطاب سياسي عفا عليه الزمن.

وأكد أن مصر استخدمت هذا المصطلح مرارًا وتكرارًا ليس فقط في وسائل الإعلام الدولية، ولكن أيضًا أمام مجلس الأمن، ساعية إلى تصوير مشروع التنمية الإثيوبي على أنه انتهاك للمعايير الدولية.

مع ذلك، رأى أن التكرار المستمر للاتهام لا يعكس واقعًا قانونيًا جديدًا بقدر ما يعكس حنينًا مستمرًا إلى حقبة تمتعت فيها مصر بنفوذ غير متناسب على نهر النيل. وأدى سد النهضة إلى تعطيل ذلك النظام القديم.

ووفقًا لخبير الطاقة ميكائيل أليمو، فإن الحجة المصرية القائلة بأن سد النهضة سيقلل بشكل أساسي من تدفق المياه إلى دول المصب لا تصمد أمام التدقيق العلمي.

وقال: “لا يعاني سد النهضة من مشاكل هندسية. يبدو ادعاؤه سياسيًا أكثر من كونه مشكلة حقيقية”، مشيرًا إلى أن الادعاء المتكرر بأن سد النهضة سيقلل بشكل كبير من تدفق نهر النيل إلى مصر ليس منطقيًا من الناحية الفنية.

وبعد أكثر من عقد من المفاوضات بين إثيوبيا ومصر والسودان، لم تتمكن الدول الثلاث من التوصل إلى اتفاق شامل. ومع ذلك، قال أليمو إن استمرار هذا الجمود لا يعود في المقام الأول إلى مشكلة هندسية لم تُحل، بل يعكس ذلك غياب إرادة سياسية حقيقية.

وتابع “لم تفشل المفاوضات لأن التوصل إلى اتفاق عملي كان أمرًا بعيد المنال؛ بل فشلت لأن المفاوضين المصريين افتقروا مرارًا وتكرارًا إلى الالتزام السياسي بالانخراط بحسن نية، والتنازل عند الضرورة، والسعي إلى تحقيق نتيجة مقبولة للطرفين“.

وأوضح أن سد النهضة هو مشروع هيدروتقني معقد ومكلف للغاية، تم إنشاؤه بتكلفة تقارب 5 مليارات دولار، وهدفه الرئيس هو توليد الكهرباء ودعم التنمية الإقليمية.

وأشار إلى أن المشروع يمكن أن يساعد أيضًا في تنظيم تدفقات الأنهار والحد من التأثير المدمر للفيضانات، مع توفير فوائد اقتصادية وطاقية كبيرة لإثيوبيا وربما للمنطقة الأوسع.

وأضاف أن فكرة أن سد النهضة يمثل تهديدًا غير مسبوق يصعب أيضًا تأييدها.

بناء السدود ومحطات الطاقة الكهرومائية

 وفي مختلف أنحاء العالم، قامت الدول التي تتشارك الأنهار العابرة للحدود ببناء السدود ومحطات الطاقة الكهرومائية وغيرها من البنى التحتية، بالتزامن مع التفاوض على آليات التعاون والاستخدام العادل. وتُظهر تجارب جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية والاتحاد السوفيتي السابق أن الأنهار المشتركة لا يجب أن تتحول إلى مصادر دائمة للمواجهة الجيوسياسية.

وأشار إلى أن القانون الدولي يعترف بحق الدول في الاستخدام المعقول والعادل للموارد المائية المشتركة، شريطة ألا تسبب ضررًا كبيرًا للدول الأخرى.

وشدد أليمو على أن موقف إثيوبيا يتوافق بشكل أساسي مع نموذج التنمية القائم على الاستخدام المعقول لمواردها الطبيعية.

كما شكك في المنطق الكامن وراء إصرار مصر المستمر على أن تقبل إثيوبيا بالقيود المفروضة على تنميتها.

وقال: “إنها قضية ساخنة للغاية بالنسبة للمصريين”، موضحًا أن الظروف السياسية الداخلية يمكن أن تشجع الحكومات على الاحتفاظ بخصم خارجي.

قال ميكائيل: “في كثير من الأحيان، يسعى الوضع السياسي في مصر إلى إيجاد عدو خارجي. من الجيد جداً أن يكون لديك عدو خارجي عندما تكون سياساتك مضطربة“.

بالنسبة له، فإن الحجة القائلة بأن إثيوبيا ستسعى عمدًا إلى حرمان مصر من المياه هي حجة غير عقلانية بشكل أساسي.

أكد أن إثيوبيا لا تسعى إلى منع تدفق نهر النيل إلى مصر، بل تسعى إلى تنمية اقتصادها، وتوليد الكهرباء، وتحسين حياة ملايين الأشخاص الذين عانوا طويلاً من نقص مصادر الطاقة الموثوقة.

 ورأى أن سد النهضة، بهذا المعنى، ليس مشروعًا مصممًا ضد مصر، لكنه مشروع مصمم لتنمية إثيوبيا.

 أزمة سياسية متنكرة في صورة نزاع على المياه

وصف البروفيسور أشوك سوين، أستاذ أبحاث السلام والصراع في جامعة أوبسالا ورئيس كرسي اليونسكو للتعاون الدولي في مجال المياه، سلوك بعض السياسيين المصريين بشأن سد النهضة بأنه “لعبة خاسرة“.

ووفقًا لسوين، فقد تقبلت مصر بشكل متزايد حقيقة وجود السد وبقائه سمة دائمة لحوض النيل، معتبرًا أن الخطاب المستمر موجه في الغالب للاستهلاك المحلي.

وأوضح أن القادة السياسيين والعسكريين المصريين قاموا بتأمين نهر النيل لعقود، حيث قدموا النهر ليس فقط كنظام مائي دولي مشترك، بل كقضية أمن قومي وجودية.

وقال إن هذا الإطار السياسي يجعل الخطاب العدواني أمرًا لا مفر منه تقريبًا، حتى عندما لا تدعمه الحقائق التقنية الأساسية.

وأشار سوين إلى أن طرح قضية سد النهضة بشكل متكرر أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من غير المرجح أن يغير المسار الأساسي للنزاع.

ولفت إلى أن مجلس الأمن منقسم بشدة، في حين حافظت الصين باستمرار على موقف داعم لحقوق دول المنبع في استخدام موارد المياه العابرة للحدود.

تُعد الصين نفسها دولة تقع في أعالي العديد من الأنهار الآسيوية الرئيسة، ولذلك فقد حافظت على سياسة طويلة الأمد ضد التدخل الخارجي المصمم لمنع دول أعالي الأنهار من تطوير مواردها المائية.

ولهذا السبب، قال سوين، من غير المرجح أن تؤدي محاولات تدويل نزاع سد النهضة من خلال مجلس الأمن إلى النتيجة التي تسعى إليها مصر.

والأهم من ذلك، كما قال، أن مثل هذه الجهود لا يمكنها عكس الواقع المركزي: إثيوبيا هي من قامت ببناء السد. إذ لم يعد سد النهضة مجرد اقتراح أو مخطط أو ورقة مساومة دبلوماسية، بل حقيقة مادية. وقد غيّر هذا الواقع ميزان القوى في حوض النيل.

بحسب سوين، فإن إنجاز إثيوبيا يمثل أكثر من مجرد علامة فارقة في الهندسة. إنه أيضاً انتصار دبلوماسي وجيوسياسي لبلد واجه تاريخيًا ضغوطًا هائلة كلما حاول تطوير موارده المائية.

وقال: “إن مكانة إثيوبيا الدبلوماسية والإقليمية في ازدياد، بينما تراجع نفوذ مصر“. 

لا يكمن جوهر النقاش في أن مصر أصبحت غير ذات أهمية، بل إن النموذج القديم الذي كان بإمكان مصر من خلاله تحديد حدود التنمية في المناطق المرتفعة لم يعد قابلاً للاستمرار. لقد أوضح سد النهضة ذلك.

البحر الأحمر والنيل: جبهتان لنفس القلق الاستراتيجي؟

كما انتقد سوين معارضة مصر لجهود إثيوبيا لتأمين وصول موثوق إلى البحر.

ومنذ استقلال إريتريا في أوائل التسعينيات، ظلت إثيوبيا دولة حبيسة، على الرغم من كونها واحدة من أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان وواحدة من أهم الاقتصادات في القارة.

مع استمرار نمو عدد سكان إثيوبيا واقتصادها وطموحاتها الصناعية، أصبح الوصول إلى طرق التجارة البحرية قضية استراتيجية واقتصادية ذات أهمية متزايدة.

ويجادل سوين بأن على مصر أن تعترف بهذا الواقع بدلاً من محاولة عرقلة سعي إثيوبيا إلى ترتيبات بحرية تعاونية.

ووصف جهود مصر لمنع إثيوبيا من الوصول إلى البحر بأنها مثال آخر على استراتيجية خاسرة. وقال: “كان ينبغي على مصر أن تركز على بناء ترتيب تعاوني بشأن مياه النيل والعمل بشكل تعاوني“.

هل انتهت رواية “الحقوق التاريخية”؟

كما جادل المحلل السياسي والاقتصادي الأمريكي لورانس فريمان بأن اعتراضات مصر على سد النهضة تفتقر إلى أساس تقني معقول.

وقال فريمان إن ملء السد لم ينتج عنه ذلك النوع من الانخفاض الدائم في تدفقات مياه النيل الذي حذر منه المسؤولون المصريون مراراً وتكراراً.

ويرى أن النقاش الحقيقي يجب ألا يدور بعد الآن حول التهديدات والإنذارات والمزاعم التاريخية، بل ينبغي أن يركز على كيفية استخدام دول حوض النيل لمواردها المائية المشتركة لتعزيز التنمية.

وأضاف: “ينبغي عليهم الجلوس وإجراء تلك المناقشة، بدلاً من الانخراط في هذه الإنذارات العدائية والتشبث بالأسلوب القديم للحقوق التاريخية. دعونا نفكر في كيفية تنمية الدول العشر في حوض النيل معًا“.

بالنسبة لفريمان، فإن السؤال المركزي ليس من يملك النهر، بل كيف يمكن لدول الحوض تطوير البنية التحتية، وتوليد الكهرباء، وتحسين مستويات المعيشة لسكانها.

كما أنه طعن في فكرة أن مصر تمتلك حقًا تاريخيًا لا جدال فيه في السيطرة على النيل. وأشار إلى أن مياه النيل تنبع بشكل كبير من المرتفعات الإثيوبية، في حين إن إثيوبيا لم تكن طرفًا في اتفاقيات الحقبة الاستعمارية التي تستشهد بها مصر بشكل متكرر.

وبالتالي، لا يمكن استخدام تلك الاتفاقيات بشكل معقول لمنع إثيوبيا بشكل دائم من تطوير مواردها الطبيعية.

قال فريمان: “ربما هناك قطاعات من القيادة المصرية تريد التأكد من أن إثيوبيا لن تصل إلى كامل إمكاناتها لأن ذلك، في رأيهم – وهو رأي خاطئ – سيقلل من نفوذهم السياسي“.

وجادل بأن هذه هي المشكلة السياسية الأساسية الكامنة وراء النزاع

على مدى أجيال، واجهت جهود إثيوبيا لتطوير منطقة أباي محاولات لتقييد طموحاتها أو تأخيرها أو نزع الشرعية عنها. ويمثل سد النهضة أهم قطيعة مع ذلك التاريخ.

 خيار بين التعاون والمواجهة

واعتبر التقرير أن أهم حقيقة بشأن سد النهضة لا يمكن تجاهلها الآن: لقد تم بناء السد

قد تستمر الحملة السياسية ضدها. وقد يستمر المسؤولون المصريون في التذرع بـ”الأحادية”. وقد تستمر وسائل الإعلام الموالية للدولة في تكرار التحذيرات بشأن الأمن المائي. وقد يستمر الفاعلون السياسيون في السعي إلى ممارسة ضغوط دولية، لكن لا شيء من ذلك يغير الواقع المادي للسد.

وبالتالي، فإن السؤال الذي يواجه مصر لم يعد ما إذا كانت إثيوبيا ستبني سد النهضة. هكذا ستستجيب مصر للواقع الجديد في حوض النيل، يمكنها الاستمرار في الاعتماد على سياسات الخوف، والمزاعم التاريخية، والضغط الدبلوماسي، والمواجهة الخارجية، أو يمكنها أن تدرك أن النظام القديم قد تغير.

ومضى التقرير إلى القول: إن اتباع نهج تعاوني من شأنه أن يسمح للدول الثلاث بتطوير آليات للتنبؤ وتبادل البيانات والتنسيق دون محاولة فرض قيود دائمة على تنمية إثيوبيا.

كما سيفتح ذلك الباب أمام تعاون أوسع في مجالات الطاقة والتجارة والبنية التحتية والتكامل الاقتصادي الإقليمي. قد يصبح سد النهضة مصدرًا للمواجهة الدائمة، أو قد يصبح ذلك أساسًا لعصر جديد من التعاون.

وخلص التقرير إلى أن الحملة المصرية المستمرة ضد سد النهضة تبدو أقل شبهًا بمعركة حول الهندسة المائية وأكثر شبهاً بصراع ضد نظام إقليمي متغير.

وفي هذا الصراع، يحذر الخبراء بشكل متزايد من أن استمرار اعتماد مصر على المواجهة قد لا يؤدي إلا إلى لعبة خاسرة.

*محامية مصرية متهمة بقتل والدتها وتقطيع جثمانها

ألقت الشرطة المصرية القبض على محامية حقوقية، متهمة بقتل والدتها المسنة وتقطيع جثمانها.

وبدأت الواقعة، مع عثور الأجهزة الأمنية على أجزاء من جثمان سيدة مسنة داخل إحدى الشقق السكنية في مدينة الإسكندرية -شمال مصر- عقب بلاغ من الجيران بسبب انبعاث رائحة كريهة من داخل المسكن.

وعثرت الشرطة على أجزاء من الجثمان داخل أماكن مختلفة في الشقة، وبينت التحريات الأمنية، أن الشقة كانت تقيم بها المحامية سالي الجباس رفقة والدتها المجني عليها، مع وجود خلافات أسرية.

وقال عدد من الجيران إنهم لاحظوا انبعاث رائحة غير معتادة من الشقة، وعند سؤال المتهمة عن مصدرها قالت إن السبب يعود إلى تلف بعض الأطعمة داخل المنزل، قبل أن تغادر المكان، ما أثار شكوك بعض الأهالي ودفعهم إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان، إنها ألقت القبض على المتهمة في مدينة الشيخ زايد في محافظة الجيزة، قبل أن تقوم بترحيلها إلى الإسكندرية.

وأضافت الوزارة في بيان، أنه في 20 يوليو/ تموز الجاري، تلقى قسم شرطة أول المنتزه في الإسكندرية بلاغ بالعثور على أجزاء من جثمان إحدى السيدات المسنات 70 عامًا، داخل إحدى الشقق السكنية.

وتابع البيان: بإجراء التحريات تبين أن مرتكبة الواقعة هي كريمة المجني عليها، مقيمة بذات الشقة محل البلاغ، وبمواجهتها أقرت بارتكابها الواقعة لوجود خلافات سابقة بينها ووالدتها لسوء معاملتها لها.

ونقل البيان عن المتهمة قولها، إن يوم 17 يوليو/ تموز الجاري حدثت مشادة كلامية بينهما أثناء تواجدهما بالشقة محل سكنهما تطورت إلى تعديها عليها بالضرب وخنقها حتى فارقت الحياة، وعقب ذلك قامت بتقطيع جثمانها على مدار يومين بواسطة سلاح أبيض، قبل أن تلوذ بالهرب خشية افتضاح أمرها.

وأعلنت هيئة الدفاع عن المتهمة، أنها قررت عدم نشر أي تفاصيل تتعلق بالقضية أو مجريات التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة، بعد حضور جلسات التحقيق والتشاور مع موكلتهم بشأن النشر من عدمه.

وأكدت الهيئة ممثلة في المحامي طاهر أبو النصر، في بيان، أن هذا القرار يأتي نظرًا لحساسية القضية وملابساتها، مناشدةً المستشار النائب العام إصدار قرار بحظر النشر فيها حفاظًا على سير العدالة وطبيعة القضية.

وسالي الجباس محامية مصرية ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بعدد من القضايا المجتمعية والحقوقية، وشاركت في أنشطة تتعلق بالتوعية القانونية والدفاع عن المرأة والأسرة والطفل، وشاركت في مناقشات ومقترحات مرتبطة بقانون الأحوال الشخصية.

*نار السيسي تأكل المصريين مع رفع سعر الرغيف المدعم ارتفاع الخبز السياحي والمخبوزات والدقيق والحبوب

حددت وزارة التموين في مصر سقف سعر رغيف الخبز السياحي عند 2 جنيه لوزن 80 جراما عقب زيادة الوقود ومدخلات الإنتاج لتتصاعد شكاوى المواطنين والتجار من موجة غلاء امتدت إلى الفينو والمخبوزات.

وتكشف الأزمة سياسة اقتصادية تحمل الفقراء كلفة القرارات الحكومية ثم تترك صغار التجار بين نار التكلفة وغضب الزبائن بينما تتراجع القدرة الشرائية ويصبح الخبز اليومي عبئا جديدا على ملايين الأسر.

زيادة تطال الرغيف

وبدأت موجة الارتفاع بعد زيادة أسعار السولار والغاز وتكاليف النقل بما رفع مصروفات تشغيل الأفران وتحريك الدقيق والخميرة والزيوت ودفع أصحاب مخابز إلى المطالبة بإعادة حساب الأسعار المقررة وهوامش الربح.

وبالتالي حددت الوزارة سعر الرغيف السياحي وزن 60 جراما عند 1.5 جنيه ووزن 40 جراما عند 1 جنيه مع إلزام المخابز بإعلان السعر والوزن لمنع البيع العشوائي وتقليل الكميات.

كما شملت الضوابط خبز الفينو بسعر 2 جنيه لوزن 50 جراما و1.5 جنيه لوزن 40 جراما و1 جنيه لوزن 30 جراما وسط مخاوف من التلاعب بالأحجام الفعلية.

غير أن مواطنين يشكون من أن الأسعار الرسمية لا تنعكس دائما داخل الأحياء إذ يباع الرغيف بأوزان أقل أو أسعار أعلى بينما يصعب على المستهلك العادي قياس الوزن أو إثبات المخالفة.

ومن جهة أخرى يؤكد أصحاب مخابز أن الزيادة لا تتوقف عند الوقود بل تشمل أجور العمال والكهرباء والصيانة وأكياس التعبئة والإيجارات والنقل وهو ما يقلص قدرتهم على الالتزام بالسقف دون خسائر.

علاوة على ذلك أصبحت المخبوزات الأخرى أكثر تعرضا للزيادة لأنها لا تخضع جميعها لتسعير موحد وتدخل في إنتاجها الزبدة والسمن والسكر والبيض والجبن وهي مكونات شهدت ارتفاعات متلاحقة.

وفي المقابل يرى مواطنون أن تغير السعر يتبعه غالبا تراجع في الجودة والحجم معا إذ يشتري المستهلك المنتج بسعر أعلى ثم يكتشف أن الوزن أصغر والحشو أقل والمكونات أضعف.

أما الأسر محدودة الدخل فتضطر إلى تقليل شراء الفينو والحلويات والمخبوزات الجاهزة أو استبدالها بأصناف أرخص بعدما أصبحت الوجبات المدرسية وإفطار العمال أكثر كلفة من الدخول المتاحة.

شكاوى بين الطرفين

ومن ثم تحول الخبز السياحي من بديل متاح لمن لا تشملهم بطاقات الدعم إلى بند ضاغط في الميزانية المنزلية خصوصا لدى الأسر الكبيرة والعمال الوافدين والطلاب المقيمين بعيدا عن أسرهم.

وفي الوقت نفسه يشكو التجار من تراجع المبيعات بعد تحريك الأسعار لأن الزبائن يشترون كميات أقل أو يبحثون عن بدائل شعبية وهو ما يزيد الهدر اليومي في السلع سريعة التلف. 

كذلك يقول أصحاب محال إن المستهلك يوجه غضبه إلى البائع النهائي رغم أن جزءا كبيرا من التكلفة تحدده أسعار المصانع والمطاحن وشركات النقل وموردي المواد الخام والطاقة.

إضافة إلى ذلك يواجه صغار التجار منافسة غير متكافئة مع السلاسل الكبرى التي تستطيع شراء كميات ضخمة وتخزين المدخلات والحصول على أسعار أفضل بينما يشتري المخبز الصغير احتياجاته بصورة يومية.

وبناء على ذلك يطالب أصحاب المخابز بآلية معلنة لمراجعة تكلفة الإنتاج بصورة دورية بدلا من ترك التسعير رهنا بالمفاوضات والقرارات المفاجئة التي قد تحول النشاط إلى خسارة متواصلة.

في المقابل يرفض مواطنون تحميلهم أي زيادات جديدة مؤكدين أن الأجور لم تتحرك بالمعدل نفسه وأن الرغيف ليس سلعة ترفيهية يمكن الاستغناء عنها أو تقليل استهلاكها بسهولة.

ولهذا تتصاعد المشادات اليومية داخل المخابز ومحال المخبوزات بين زبائن يرفضون الأسعار وأصحاب أعمال يقولون إنهم عاجزون عن البيع بأقل منها بينما تغيب الجهات الحكومية عن المشهد الفعلي.

وفوق ذلك يشكو المستهلكون من غياب الفواتير وإعلانات الأسعار في بعض المحال بما يفتح الباب لتغيير السعر من منطقة إلى أخرى ومن زبون إلى آخر دون معيار واضح. 

ومن ناحية مقابلة يطالب التجار بتشديد الرقابة على موردي الدقيق والخامات وليس على نقطة البيع وحدها لأن محاسبة المخبز مع ترك بقية سلسلة الإنتاج بلا رقابة لا تعالج الأزمة.

الرقابة لا تكفي 

وفي هذا السياق أعلنت وزارة التموين إلزام المخابز بإظهار الأوزان والأسعار على الواجهات مع معاقبة المخالفين إلا أن فعالية القرار تظل مرتبطة باستمرار الحملات داخل الأحياء والقرى لا بإصدار البيانات فقط.

نتيجة لذلك يخشى المواطنون من تكرار نمط معروف يبدأ بتحديد سعر رسمي ثم يتراجع الالتزام تدريجيا بعد هدوء الحملات لتظهر أسعار أعلى وأوزان أقل تحت مبررات اختلاف الجودة والتكاليف.

ومع ذلك لا يمكن اختزال المشكلة في جشع بعض التجار لأن موجات رفع الوقود وانخفاض قيمة العملة وارتفاع تكلفة الاستيراد والنقل خلقت ضغوطا حقيقية تمتد من المطاحن إلى المستهلك.

بالتوازي تظل الحكومة مسؤولة عن حماية الطرفين عبر ضبط الأسواق ومواجهة الاحتكار وتوفير الدقيق بأسعار مستقرة ودعم صغار المنتجين بدلا من الاكتفاء بوضع سقف سعري قد يصعب تنفيذه.

فضلا عن ذلك يتطلب ضبط سوق المخبوزات تحديد أوزان واضحة للأصناف الأساسية وإلزام المحال بإعلان مكونات المنتجات وأسعارها حتى لا تتحول الزيادة إلى باب مفتوح لتقليل الجودة سرا.

وعلى المستوى الإنساني تعني زيادة بضعة قروش في الرغيف أعباء شهرية كبيرة على الأسرة التي تشتري عشرات الأرغفة يوميا بينما تبدو الزيادة محدودة فقط لمن ينظر إلى السعر منفردا.

لذلك تكشف شكاوى المواطنين والتجار عن أزمة أوسع من سعر الخبز تتمثل في اقتصاد تتصاعد فيه تكاليف المعيشة والإنتاج معا بينما تظل الأجور والحماية الاجتماعية أبطأ من موجات الغلاء.

وأخيرا لن تحل الحملات المؤقتة أزمة الخبز السياحي والمخبوزات ما لم تراجع الحكومة سياسات الوقود والأسعار والأجور وتضمن توزيعا عادلا للكلفة بدلا من نقلها كاملة إلى المواطن والتاجر الصغير. 

اعتمدت الأرقام الواردة على التوجيه الرسمي الصادر عن وزارة التموين بشأن الحدود القصوى لأسعار وأوزان الخبز السياحي والفينو وعلى تصريحات شعبة المخابز حول تأثير الوقود ومدخلات الإنتاج.

عن Admin