
بريطانيا تؤمم مصانع الصلب لحماية أمنها القومي والسيسي يواصل بيع أصول مصر .. الثلاثاء 21 يوليو 2026.. عدادات كهرباء تلتهم الجيوب “فروق الأسعارِ” مقصلة مالية تطحن المواطنين بلا رحمة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*تجديد حبس منسق رابطة الدفاع عن سجناء الرأي 15 يومًا
قررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر تجديد حبس المحامي محمد موسى كامل موسى أبو الديار، منسق رابطة الدفاع عن سجناء الرأي، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 4502 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، في أحدث حلقات استمرار حبسه الاحتياطي منذ إلقاء القبض عليه أواخر شهر مايو الماضي.
ويأتي قرار التجديد في إطار التحقيقات التي تُجرى مع أبو الديار، والذي يواجه اتهامات بـالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وهي الاتهامات التي تنظرها نيابة أمن الدولة العليا ضمن القضية المشار إليها، بينما يتواصل عرض أمر حبسه بصورة دورية أمام جهات التحقيق للنظر في تجديده أو إخلاء سبيله.
وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على المحامي محمد أبو الديار في 25 مايو 2026، ليظل منذ ذلك التاريخ قيد الحبس الاحتياطي، في ظل استمرار التحقيقات وعدم صدور قرار بإحالته إلى المحاكمة أو الإفراج عنه حتى الآن.
طلب بإخلاء السبيل
وخلال إحدى جلسات تجديد الحبس، طالب محمد أبو الديار بإخلاء سبيله، موضحًا أنه يرتبط بالتزامات مهنية تجاه عدد من موكليه، وأن استمرار احتجازه ينعكس بصورة مباشرة على قدرتهم في الحصول على الدفاع القانوني ومتابعة إجراءات قضاياهم أمام جهات التحقيق والمحاكم.
وأشار، بحسب ما أُعلن، إلى أن طبيعة عمله كمحامٍ تستلزم وجوده لمباشرة مهامه المهنية، معتبرًا أن استمرار حبسه يؤثر على مصالح موكليه وعلى سير عمله القانوني.
مخاوف حقوقية من استمرار الحبس الاحتياطي
من جانبها، أعربت المنظمات الحقوقية عن قلقها إزاء استمرار الحبس الاحتياطي في القضايا المرتبطة بالنشاط الحقوقي أو المهني، معتبرة أن استمرار احتجاز المحامين والحقوقيين لفترات ممتدة يثير تساؤلات تتعلق بضمانات الحرية الشخصية، وحق المتهم في المحاكمة خلال مدة زمنية معقولة.
وأكدت المنظمات أن الحبس الاحتياطي، وفقًا للمبادئ القانونية، يعد إجراءً احترازيًا استثنائيًا وليس عقوبة، محذرة من أن إطالة مدده قد تؤدي عمليًا إلى تحوله إلى عقوبة قبل صدور حكم قضائي نهائي، وهو ما ترى أنه يتطلب مراجعة مستمرة من الجهات المختصة.
استقلال مهنة المحاماة
وشددت المنظمات على أن تمكين المحامين من أداء رسالتهم المهنية بحرية، ومن دون تضييق أو ملاحقة بسبب طبيعة عملهم، يمثل أحد الضمانات الأساسية لتحقيق العدالة وصون حق الدفاع، مؤكدة أن استقلال مهنة المحاماة يعد ركيزة رئيسية في منظومة سيادة القانون، ويكفل حماية حقوق المتقاضين وضمان حصولهم على تمثيل قانوني فعال.
وأضافت أن احترام حقوق المحامين أثناء أداء مهنتهم يسهم في تعزيز الثقة في منظومة العدالة، ويعد جزءًا من الالتزامات المرتبطة بضمانات المحاكمة العادلة والمعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وطالبت المنظمات الحقوقية بالإفراج الفوري عن المحامي محمد أبو الديار، وضمان احترام جميع حقوقه القانونية، وتمكينه من ممارسة عمله المهني، مع الالتزام الكامل بضمانات المحاكمة العادلة، واحترام المعايير الدولية المتعلقة بحماية الحقوق والحريات الأساسية.
*الأمن يُجهض انتخابات نقابة المعلمين بعد 12 عامًا من تجميدها
نقابة المعلمين من أكبر النقابات المهنية في مصر من حيث العدد الذي يرقى إلى مليون عضو، لذلك تعمل حكومة الانقلاب على إضعافها بشتى الطرق، فهي النقابة المهنية الوحيدة التي لم تجرَ فيها انتخابات منذ 12 عاما، يديرها نقيب حكومي كل قراراته تسير مع رغبات حكومة الانقلاب,
ورغم أن الدكتور محمد زهران ليس معارضا عنيدا فقد شارك بما يعرف بالحوار الوطني، ونافس في انتخابات البرلمان الماضية، إلا أن نظام الانقلاب يريد فقط مرشحين تختارهم الأجهزة الأمنية وفق معايير تخصها, فقد جاءت دعوة الدكتور زهران للمعلمين بالقاهرة لمناقشة حكم قضائي ضد رغبة الأجهزة الأمنية فتم اعتقاله.
اعتقال مؤسس تيار استقلال المعلمين محمد زهران، الأمن يحاول تدمير انتخابات عطلها 12 سنة
اعتقلت الأجهزة الأمنية، الدكتور محمد زهران مؤسس تيار استقلال المعلمين ووكيل مؤسسي حزب الجبهة الديمقراطية من منزله، وفقا للمحامي خالد علي.
ووجه الدكتور زهران في آخر بوست نشره قبل اعتقاله، الدعوة لاجتماع جميع معلمي محافظة القاهرة يوم السبت المقبل، علشان يتناقشوا حول آليات إجراء الانتخابات في اللجان النقابية.
وأكد المحامي خالد علي أن سبب اعتقال الدكتور محمد زهران هو دعوته لاجتماع المعلمين لدراسة آلية تنفيذ الأحكام القضائية اللي حصل عليها لإجراء انتخابات نقابة المعلمين ورفع الحراسة عليها منذ أكثر من 10 سنوات.
ما أسهل الحبس عند الأمن!
محمد زهران نقابي معروف وكبير معلمين بإدارة المطرية التعليمية، ومرشح مستقل سابق في انتخابات مجلس النواب عن دائرة المطرية وما زال لديه قضية طعن منظورة أمام القضاء في نتائج الدائرة، وكذلك معروف بدفاعه عن حقوق المعلمين، والمطالبة باستقلال نقابتهم وإجراء انتخاباتها المعطلة منذ سنوات ورفع الحراسة عنها.
هذه ليست المرة الأولى التي يتم التنكيل فيها بزهران، والأمر متكرر كل م شهر، آخرها في مارس الماضي لما تم استدعاؤه إلى نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه في القضية رقم 1813 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، هذا لمجرد أنه عقد جمعية عمومية قبلها بأسابيع لتنفيذ الحكم القضائي الملزم بإجراء الانتخابات، ودعوته للمعلمين لتفويض من يختارونهم في تمثيلهم لسحب الثقة من لجنة تسيير الأعمال داخل نقابة المهن التعليمية.
وسبق واعتقل زهران 3 مرات سابقة، في 2018 اعتقل زهران بعد أيام من قرار فصله لمدة 3 أشهر، على خلفية توجهه للنائب العام لتقديم بلاغ للتحقيق في الأموال التي تنفقها الوزارة على منظومة التعليم الجديدة، أما المرة الثانية فكانت في 2020، على خلفية انتقادات لفشل منظومة التابلت وكوارث أخرى للتعليم، وحكم عليه بالسجن لمدة 6 أشهر، أما الثالثة فكانت في 2023، اعتقل لأنه دعا لاحتفالية يوم المعلم بحزب سياسي واستمر حبسه 10 أيام قبل إخلاء سبيله.
الغريب أنه في المرة الثالثة محمد زهران نفسه كان مشارك فيما يسمى وقتها “الحوار الوطني” الذي دعا له الرئيس وشاركت فيه الحكومة.
مماطلة النقابة
منذ 2014 ونقابة المهن التعليمية لا تجرى فيها انتخابات، وليس لها مجلس إدارة وواقعة تحت الحراسة، وتقع تحت سيطرة شخص واحد نجح في آخر انتخابات ولم تتكرر بعد ذلك، وأمام هذا الوضع المزرى لنقابة شديدة الأهمية صدرت أحكام قضائية في نوفمبر الماضي تلزم نقابة المهن التعليمية بإجراء الانتخابات وفقا للقانون وفي مواعيد محددة.
وبعد أكثر من 3 أشهر وتحديدا في 7 مارس الماضي، عقت الجمعية العمومية اجتماع برئاسة نقيب المعلمين المنتهية ولايته خلف الزناتي، لكي يؤكد التزام النقابة بتنفيذ الحكم القضائي، وحدد 5 إجراءات لتنفيذ الحكم القضائي، بداية من البدء في اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتنقيح الكشوف الانتخابية وتشكيل لجنة للإشراف على تنقيح الكشوف وتشكيل لجان فرعية داخل كل لجنة نقابية لمراجعة بيانات الأعضاء ميدانيا والتأكد من توفير النزاهة الكاملة وتوفير الإشراف القضائي.
هذه إجراءات لم تحدث من 12 سنة النقيب المنتهية ولايته من طول المدة كان فاكر أن هذا اليوم لن يأتي، ومع ذلك السيد النقيب بعد 20 يوما من الجمعية العمومية النقابة أعلنت بدأ تنقيح الكشوف الانتخابية.
اليوم وبعد 4 أشهر من الجمعية العمومية و8 أشهر من صدور الحكم القضائي، يتواجد حاليا نقيب المعلمين في أمريكا علشان يشهد انتخابات الاتحاد الوطني الأمريكي للتعليم! هذا مع استمرار مماطلة مجلس النقابة ونقيبها في تنفيذ الحكم القضائي.
بينما يتم اعتقال الدكتور محمد زهران الذي يسعى لتنفيذ حكم قضائي، وقبل الحكم حق المعلمين في وجود انتخابات نزيهة يختاروا فيها من يمثلهم ويكون صوت لمعاناتهم، والأهم هو إنه يواجه عملية تدمير ممنهج للعملية التعليمية، بدلا من نقيب مسيطر عليه حكوميا منذ أكثر من 12 سنة.
– لذلك لا يجب أن ننسى أن
اعتقل الدكتور زهران لأنه كان يحاول الإبلاغ عن فساد محتمل، اعتقل وهو ينظم احتفالية بيوم المعلم، واعتقل وهو يشارك في الحوار الوطني واعتقل وهو يدعو لتنفيذ حكم قضائي لصالح زملائه في نقابة المهن التعليمية.
بينما الأجهزة الأمنية كل همها هو استمرار سيطرتها على النقابة وتدمير أي فرصة للتيار المستقل في انتخابات لا يعلم أحد بعد كم سنة يجب أن تتم، بدون اعتبار لحساسية انتخابات بتتم بعد 12 سنة من التجريف الأمني.
*انخفاض فيضان النيل ومصر تهاجم تصرفات إثيوبيا الأحادية في سد النهضة
حالة من القلق يعيشها المواطن المصري بسبب انخفاض معدلات الأمطار في منابع النيل خلال موسم الفيضان الحالي، في وقت خرجت التصريحات الرسمية لتصف سد النهضة الإثيوبي بغير الشرعي، وتتهم أديس أبابا بإدارة السدّ “بشكل مسيّس” عبر إجراءات أحادية ضد مصر والسودان.
إدارة مسيسة
وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أن إثيوبيا تواصل التحرك بشكل أحادي في ملف سد النهضة، دون تنسيق مع دولتي المصب، مصر والسودان، وبما يتعارض مع قواعد القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود.
مصر ترى أن إثيوبيا أدارت سد النهضة خلال السنوات الماضية بصورة مسيّسة، ومن دون التنسيق مع دولتي المصب، ما انعكس سلباً على تدفقات مياه نهر النيل
وقال خلال مؤتمر صحافي مع وزيرة خارجية موزمبيق، ماريا مانويلا لوكاس، إن القانون الدولي ينظم بوضوح إدارة الأنهار الدولية، إلا أن إثيوبيا أدارت سد النهضة خلال السنوات الماضية بصورة مسيّسة، ومن دون التنسيق مع دولتي المصب، ما انعكس سلباً على تدفقات مياه نهر النيل.
وبين أن حجز المياه دون اتفاق أو تنسيق أدى إلى انخفاض مناسيب النهر، الأمر الذي أثر على جهود توفير مياه الشرب للمواطنين، لافتاً إلى أن فتح بوابات السد دون إخطار مسبق تسبب في غرق مناطق داخل السودان، كما أحدث اضطرابات في مناسيب المياه داخل مصر.
وشدد على أن مصر تدعم حق إثيوبيا في تحقيق التنمية، لكنها ترفض أن يتم ذلك على حساب حقوق دولتي المصب، مؤكداً أن لإثيوبيا الحق في التنمية، ولمصر الحق في الحياة.
في السياق، عقدت اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل اجتماعها الدوري برئاسة هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، لمتابعة موقف إيراد نهر النيل والموقف المائي، وذلك في إطار المتابعة المستمرة لفترة أقصى الاحتياجات المائية.
واستعرضت اللجنة تطورات تشغيل السد الإثيوبي التي وصفته بـ”غير الشرعي” والمخالف للقانون الدولي، وما شهدته الفترة الماضية من اضطرابات وتغيرات في معدلات التصريف نتيجة استمرار الإدارة الأحادية للسد، في ظل غياب قواعد واضحة للتشغيل وآلية منتظمة لتبادل البيانات من خلال اتفاق قانوني ملزم بين إثيوبيا ودولتي المصب.
وبينت اللجنة أن هذا الوضع يفرض على مشغلي السدود والمنشآت المائية الواقعة خلف السد مراجعة وتحديث سيناريوهات التشغيل بصورة مستمرة، بما يضمن الحفاظ على كفاءة إدارة الموارد المائية والتعامل مع مختلف المتغيرات الهيدرولوجية.
واستعرضت اللجنة موقف الأمطار المتساقطة على منابع النيل وكميات المياه الواردة من النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر عطبرة، وقالت إن المؤشرات أظهرت أن الإيراد المائي خلال شهر يونيو/ حزيران الماضي جاء أعلى من معدله، بينما سجل الإيراد خلال شهر يوليو/ تموز الجاري معدلات أقل من المتوسط.
وأكدت أن هذه المؤشرات لا تسمح في الوقت الحالي بإجراء تقييم دقيق لحالة فيضان العام المائي، على أن تتضح مؤشراته بصورة أفضل بعد الأيام العشرة الأولى من شهر أغسطس، مع ورود جانب كبير من إيراد النيل الأزرق خلال النصف الثاني من شهر يوليو وبداية شهر أغسطس، خاصة أن إيراد النيل الأزرق خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر يوليو يمثل نحو 50% من إجمالي إيراد الشهر. كما أوضحت اللجنة أن دقة التنبؤ بحالة الفيضان تزداد تدريجيًا مع تقدم الموسم المطري وتوافر المزيد من البيانات الهيدرولوجية والمناخية.
وتابعت اللجنة أحدث المؤشرات الصادرة عن المراكز الإقليمية والدولية المعنية بالمناخ بشأن تطور ظاهرتي النينيو والنينيا وتأثيراتهما المحتملة على أنماط سقوط الأمطار في عدد من مناطق العالم، ومنها شرق إفريقيا.
وأكدت اللجنة أن هذه المؤشرات تمثل أحد العناصر المهمة التي تؤخذ في الاعتبار عند إعداد التنبؤات الموسمية، إلا أن تأثيرها على أمطار حوض النيل يظل مرتبطًا بمجموعة من العوامل المناخية والإقليمية، الأمر الذي يستلزم استمرار المتابعة والتحديث الدوري للتوقعات مع تقدم الموسم المطري، وربطها ببيانات الرصد الفعلية الواردة من مختلف مناطق الحوض.
وأوضحت اللجنة أن نهر النيل يتسم بطبيعة هيدرولوجية متغيرة، حيث تشهد تصرفاته تذبذبًا طبيعيًا على المستويين اليومي والموسمي، ومن ثم فإن تقييم الموقف المائي يعتمد على التحليل المتكامل لمختلف المؤشرات الهيدرولوجية والمناخية، وليس على التغيرات قصيرة الأجل وحدها، بما يضمن اتخاذ القرارات التشغيلية على أسس علمية دقيقة.
السد العالي
وأكد سويلم أن منظومة إدارة الموارد المائية في مصر تعتمد على المتابعة اللحظية لكافة المؤشرات الهيدرولوجية والمناخية، والتشغيل الديناميكي للمنشآت المائية، بما يتيح التعامل بكفاءة مع مختلف السيناريوهات الهيدرولوجية. كما شدد على أن السد العالي سيظل حصن أمان للمصريين والركيزة الأساسية للأمن المائي المصري، بما يمتلكه من قدرات تخزينية وتشغيلية تمكنه من التعامل مع مختلف الظروف الهيدرولوجية، مع ضمان الوفاء بالاحتياجات المائية لكافة الاستخدامات.
ولفت إلى مواصلة العمل والمتابعة المستمرة بكافة إدارات الوزارة على مستوى الجمهورية، والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، لضمان استيفاء الاحتياجات المائية، والتعامل الفوري والفعال مع أي مستجدات، بما يضمن استقرار وكفاءة منظومة إدارة الموارد المائية.
كذلك، قال المهندس سامح عبد الرحمن، نائب رئيس قطاع مياه النيل في وزارة الموارد المائية والري، إن مصر لا تواجه أزمة في المياه، نافيًا ما يتردد بشأن تعرض النيل الأزرق لموجة جفاف أو انخفاض مؤثر في معدلات الفيضان خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن الصورة الكاملة لموسم الفيضان تتضح بنهاية أغسطس/ آب المقبل، في ظل المتابعة اليومية للتغيرات المناخية واستمرار أزمة السد الإثيوبي.
وبين في تصريحات متلفزة أن الهضبتين الإثيوبية والاستوائية تشهدان ثلاثة مواسم للأمطار على مدار العام.
وبين أن نهاية شهر أغسطس/ آب من كل عام تمثل الفترة التي تتضح خلالها الصورة الكاملة لموسم الفيضان، نظرًا لأنها تستحوذ على نحو 50% من إيراد النيل الأزرق، مشددًا على أن معدلات الفيضان تبدأ عادة بصورة محدودة، ثم ترتفع تدريجيًا خلال شهري أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول، متهمًا إثيوبيا بعدم الالتزام باتفاقات تنسيق تشغيل السد مع دولتي المصب، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن إدارة الموارد المائية المشتركة.
سنوات الجفاف
وحذر أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، نادر نور الدين، من بدء تراجع تدفقات مياه نهر النيل مع بدء “سنوات الجفاف” على الهضبة الإثيوبية.
وبين في تصريحات متلفزة أن العام الحالي يُعد من السنوات العجاف التي تتكرر بمعدل 7 مرات كل 20 عامًا، لافتًا إلى أن تدفقات النيل الأزرق قد تنخفض من 50 مليار متر مكعب إلى ما بين 20 و24 مليارًا فقط، وهو ما يفرض ضرورة إعطاء الأولوية لتمرير المياه للشعوب العطشى بدلًا من توليد الكهرباء.
وذكر بأن خلافات مصر والسودان مع الجانب الإثيوبي تركزت على ضرورة تقليل إنتاج الكهرباء بنسبة 20% خلال السنوات العجاف، مقابل تمرير كميات أكبر من المياه، منتقدًا إصرار أديس أبابا على تخزين المياه أولًا في بحيرة السد ثم استخدامها لتوليد الكهرباء قبل وصولها إلى السودان ومصر.
وأضاف أن منظمات المياه العالمية وهيئات الأرصاد الجوية حذرت من تأثير ظاهرة النينيو، التي تقلل من تكون السحب الممطرة على الهضاب الإثيوبية والقرن الإفريقي، ما ينعكس على تدفقات الأنهار المغذية لنهر النيل.
حذر أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، نادر نور الدين، من بدء تراجع تدفقات مياه نهر النيل مع بدء “سنوات الجفاف” على الهضبة الإثيوبية
وأشار إلى أن السودان لم يستقبل أي كميات من فيضان يوليو وأغسطس، الذي يبلغ عادة 12 مليار متر مكعب، ما أدى إلى جفاف النهر وتعطل محطات مياه الشرب مثل محطة الصالحة جنوب أم درمان ومحطات في مدينة بحري، واضطر المواطنون للاصطفاف في طوابير للحصول على المياه من تنكات متنقلة.
وأكد أن التعنت الإثيوبي ينعكس على مخزون بحيرة السد العالي، باعتباره مصب النهر الذي توزع منه المياه للزراعة والصناعة والاستهلاك والإبحار، مشددًا على أن السد العالي يمثل ساترًا استراتيجيًا لمصر، وأن المخزون الحالي يكفي البلاد لمدة لا تقل عن 5 سنوات.
وطالب، إثيوبيا بالاستجابة للمطالب المصرية السودانية وتمرير نصف الكميات المعتادة على الأقل خلال شهري الفيضان، مؤكدًا أن حياة البشر أهم من الكهرباء، وأن استمرار التعنت يهدد الأمن المائي في السودان، ويؤثر على الإمدادات المائية لمصر.
وتبلغ السعة التخزينية الكلية لبحيرة السد العالي (بحيرة ناصر) نحو 162 مليار متر مكعب، واعتمدت مصر عليها في سداد احتياجاتها المائية في الجفاف التي امتدت بين الأعوام 1981 و1987.
وأُطلق مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير في 2011 بميزانية بلغت 4 مليارات دولار، وفشلت جولات المفاوضات على مدار سنوات، وتتمسك مصر والسودان بالتوصل لاتفاق قانوني ملزم يتعلق بتشغيل السد.
*مصر تؤكد ثوابتها بشأن أزمة سد النهضة
جددت مصر موقفها الرافض للإجراءات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا في ملف سد النهضة، مؤكدة أن إدارة السد بعيدا عن التنسيق مع دولتي المصب مصر والسودان تمثل مخالفة لأحكام القانون الدولي.
وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن إثيوبيا تواصل التحرك بشكل أحادي في إدارة وتشغيل سد النهضة، دون التشاور أو التنسيق مع مصر والسودان، وبما لا يراعي مصالحهما أو المبادئ الحاكمة لإدارة الأنهار الدولية.
وأضاف عبد العاطي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة خارجية موزمبيق ماريا مانويلا لوكاس، أن القانون الدولي واضح فيما يتعلق بإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، إلا أن إثيوبيا أدارت السد خلال السنوات الماضية بصورة “مسيّسة”، بعيدا عن التوافق بين الدول الثلاث.
وأوضح عبد العاطي أن عمليات حجز المياه دون تنسيق مسبق أسهمت في انخفاض مناسيب نهر النيل، الأمر الذي أثر على جهود الدولة في توفير مياه الشرب للمواطنين، مشيرا إلى أن فتح بوابات السد دون إخطار مسبق أدى إلى غرق مناطق في السودان، كما تسبب في اضطرابات في مناسيب المياه داخل مصر.
وأكد وزير الخارجية أن القاهرة لا تعارض حق إثيوبيا في تحقيق التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، لكنها ترفض أن يتم ذلك على حساب الحقوق التاريخية والقانونية لدولتي المصب.
وشدد على أن “لإثيوبيا الحق في التنمية، ولمصر الحق في الحياة”، مؤكدا أن تحقيق التنمية لا ينبغي أن يأتي على حساب الأمن المائي لشعوب أخرى.
وأشار عبد العاطي إلى أن موقف مصر يستند إلى قواعد القانون الدولي، التي تلزم الدول المشاطئة للنهر بالتعاون والتشاور وعدم التسبب في أضرار جسيمة للدول الأخرى عند إدارة الأنهار المشتركة، مؤكدا أن القاهرة ستواصل الدفاع عن حقوقها المائية عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية.
وتعود أزمة سد النهضة إلى عام 2011 عندما بدأت إثيوبيا تشييد السد على النيل الأزرق، الذي يوفر نحو 85% من إيرادات نهر النيل الواصلة إلى مصر، ومنذ ذلك الحين دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في جولات طويلة من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء السد وتشغيله، بما يضمن تحقيق مصالح الدول الثلاث.
ورغم الوساطات التي قادها الاتحاد الإفريقي إلى جانب جهود دولية وإقليمية متعددة لم تنجح المفاوضات في التوصل إلى اتفاق نهائي، فيما واصلت إثيوبيا تنفيذ عمليات الملء والتشغيل بصورة أحادية، وهو ما ترفضه مصر والسودان باعتباره مخالفًا لمبادئ القانون الدولي ويهدد الأمن المائي لدولتي المصب.
وتؤكد القاهرة باستمرار أنها تدعم حق إثيوبيا في التنمية وتوليد الكهرباء، لكنها تتمسك في الوقت نفسه بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحقق الاستخدام المنصف والعادل لمياه النيل، ويحفظ حقوق جميع الدول المشاطئة، ويحول دون نشوء أزمات مائية قد تؤثر على استقرار المنطقة.
*بريطانيا تؤمم مصانع الصلب لحماية أمنها القومي والسيسي يواصل بيع أصول مصر
قررت الحكومة البريطانية تأميم شركة صلب واعادتها لملكية الشعب بعد ست سنوات من استحواذ شركة صينية عليها بدعوى الحفاظ على الامن القومي لدخول منتجاتها في الصناعات العسكرية والحفاظ على وظائف 2700 عامل بريطاني، بينما تقوم حكومة الانقلاب ببيع القلاع الصناعية المصرية لمن يشتري بغض النظر عن المخاطر السياسية والاقتصادية لخروج الدولة بالكلية من الاقتصاد حسب وصفة صندوق النقد الدولي الذي جعل خروج الدولة من الاقتصاد شرطا للموافقة علي مزيد من القروض لنظام ادمن علي القروض، وسخر إمكانات الدولة للعقارات وبناء القصور والمنتجعات واهمل الاستثمار في أدوات الإنتاج الحقيقة الصناعية والزراعية والتعدينية.
يمثل القرار البريطاني جرس انذار لحكومة الانقلاب بان البيع ليس حلا في جميع الأحوال، وكما يرى خبراء الاقتصاد انه يمكن التوقف عن بيع مقدرات الشعب المصري واستبدالها ببيع الإدارة للحفاظ على ممتلكات الشعب وادارتها إدارة ناجحة في ذات الوقت.
في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية التخلص من الشركات العامة والأصول الحكومية بطرح 20 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام و10 من قطاع البترول بالبورصة وأمام مستثمرين استراتيجيين؛ قررت بريطانيا تأميم إحدى أهم شركاتها الحكومية وإعادتها للشعب بعد 6 سنوات من استحواذ صيني عليها، بهدف المصلحة الوطنية.
وإزاء تحرك المالك الصيني للشركة لغلق أفران الصهر؛ قامت الحكومة البريطانية بتأميم شركة “بريتيش ستيل” (British Steel) المملوكة لمجموعة “جينجيه” (Jingye) الصينية، وذلك بعد إقرار البرلمان تشريعا يتيح للحكومة السيطرة على شركات الصلب لحماية المصالح الوطنية والاقتصادية.
ويهدف قرار التأميم الاستراتيجي، الذي يعد إحدى إجراءات الفكر الاقتصادي الاشتراكي، والصادر عن أكبر دول العالم رأسمالية؛ حماية الأمن القومي البريطاني بضمان إمدادات الصلب المنتج محليا لمشروعات البناء الكبرى، وصناعات الدفاع العسكرية، وإنقاذ الوظائف بالحفاظ على 2700 عامل بمصنع “سكنثورب” بشمال إنجلترا، واستمرار الإنتاج بأفران الصهر، الأخيرة ببريطانيا.
وجاءت التصريحات الرسمية من لندن مثمنة للقرار ومشيدة به، حيث أكد وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل، أن الشركة أصبحت الآن ملكا للشعب البريطاني, وبرغم أن القرار البريطاني قد يكون له تبعاته الدولية وآثاره الاقتصادية وتأثيره السلبي على الاستثمارات في المملكة المتحدة.
وبالفعل، ومع أنه من المقرر إجراء تقييم مستقل لتحديد ما إذا كانت المجموعة الصينية تستحق أي تعويض مالي؛ جاء رد الفعل الصيني غاضبا، حيث نددت بقرار التأميم البريطاني، وزارة التجارة الصينية، واعتبرته انتهاكا لحقوق المستثمرين الصينيين، ملوحة باللجوء إلى القضاء.
وفي ذات سياق المصلحة الوطنية البريطانية، ففي 25 يناير 2024، حذّرت الحكومة البريطانية من أن حصة شركة “الإمارات للاتصالات”، البالغة 14.6 بالمئة في شركة “فودافون”، تشكل مصدر قلق أمني وتهديدا محتملا للأمن القومي، وأمرت بتشكيل “لجنة الأمن القومي” في فودافون، ما اضطر المجموعة الإماراتية لاحقا إلى بيع حصتها في يونيو الماضي.
وفي واقعة ثالثة، قادت مخاوف بريطانية تتعلق بحرية الصحافة وتأثير الحكومات الأجنبية على وسائل الإعلام، البرلمان الإنجليزي لإقرار تشريع يمنع الحكومات الأجنبية من امتلاك الصحف وفرض سقف لا يتجاوز 15 بالمئة لأي مساهمة أجنبية بها، ما أفشل صفقة إماراتية لمجموعة “ريد بيرد آي إم آي” للاستحواذ على “ديلي تلغراف”، ومجلة “سبيكتاتور”، في أبريل 2024، بالنظر إلى سجل الحريات في أبو ظبي.
عكس الاتجاه البريطاني
وفي المقابل، تواصل الحكومة المصرية عمليات طرح الأصول العامة التي تمثلت مؤخرا في 30 شركة مملوكة للدولة بالبورصة، حيث تم قيد 20 منها، تمهيدا للطرح النهائي، مع استكمال إجراءات قيد 10 شركات جديدة “تشمل 7 شركات بقطاع البترول و3 شركات بقطاع الأعمال العام”، وذلك قبل طرح حصص من شركات كبرى مثل “بنك القاهرة”، و”مصر لتأمينات الحياة”، و”ميدور”، “مصر للأدوية”، وشركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية مثل “وطنية” و”صافي” و”سايلو فودز” و”شيل أوت” وغيرها.
مع طرح 4 شركات جديدة للتداول، هي: “المعمورة” التابعة لـ”القابضة للسياحة والفنادق”، و”الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية” “انبي” برأس مال 257 مليون دولار، و”المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطى” إيلاب” برأس مال 210 ملايين دولار، و”الخدمات البترولية البحرية” برأس مال 120 مليون دولار.
وفي التعديل الوزاري الأخير، فبراير الماضي، جرى إلغاء وزارة “قطاع الأعمال العام”، وسط غموض مصير تركة من 6 شركات قابضة يتبعها 60 شركة تضم شركات عاملة بقطاعات الاتصالات، والخدمات، والزراعة، والصناعة، والطاقة والبترول، والطبي، والنقل، والبنوك والتأمين، والسياحة، والمال والاستثمار، والمقاولات والإسكان والعقارات، خاصة وأنه تبع القرار نقل 40 شركة إلى “الصندوق السيادي”، وقيد 20 شركة أخرى بالبورصة المحلية.
وأنشأت “وحدة الشركات المملوكة للدولة” بموجب القانون 170 لسنة 2025″ لإعادة هيكلة 561 شركة تابعة لـ 45 جهة حكومية، بعد حصر الأصول وتقييمها وتحديد حجم محفظتها، وذلك قبل أن تقرر “لجنة إصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية” في 4 ديسمبر الماضي حول أوضاع ٥٩ هيئة اقتصادية تصفية وإلغاء ٤ هيئات، ودمج ٧ في أخرى، وتحويل ٩ من اقتصادية لعامة، والإبقاء على ٣٩ هيئة، كمرحلة أولى، تتبعها إعادة هيكلة تفصيلية لكل هيئة.
وخلال السنوات الأخيرة، جرى إغلاق وتصفية شركات صناعية عملاقة مثل: “القومية للإسمنت”، أكتوبر 2018، و”الحديد والصلب حلوان” يناير 2021، و”النصر لصناعة الكوك”، سبتمبر 2022، و”راكتا” “العامة لصناعة الورق”، مارس 2024، والمصرية للإنشاءات المعدنية “ميتالكو” يوليو 2024.
وجري بيع شركات عامة أو حصص منها لشركاء أجانب بين أعوام (2022 و2024) منها “إيسترن كومباني”، و”فوري” للمدفوعات الإلكترونية، و”أبوقير للأسمدة”، ومصر لإنتاج الأسمدة “موبكو”، و”الإسكندرية لتداول الحاويات”، و “إي فاينانس”، و”باكين” للبويات، و”العز الدخيلة للصلب”، و”الفنادق السبعة التاريخية”، و”حلوان للأسمدة”، وغيرها.
وبحسب بيانات وزارة المالية، في فبراير 2024، فقد بلغت قيمة بيع 248 شركة، وتصفية 34 أخرى بين أعوام” 1993- 2016″، نحو 53.6 مليار جنيه، فيما يرى محللون أن عوائد البيع لم يتم استغلالها، بينما خسرت الدولة أصولا لا تقدر بثمن، وفقدت الموازنة العامة للدولة أهم مواردها، وجرى تسريح مئات الآلاف من العمال.
وفي أحدث القرارات يأتي تدشين شركة “غزل المحلة”، الشهر الجاري مع بدء تلقي عروض المستثمرين الاستراتيجيين المهتمين بالصرح الصناعي العريق، الذي جرى تحديث مصنعين به بتكلفة 35 مليار جنيه مؤخرا، ومن ثم انتقاله للقطاع الخاص بعد 99 عاما من العمل كشركة حكومية بالسوق المحلي والتصدير للأسواق العربية والأفريقية والعالمية، ودون الكشف عن مصير المصانع الأربعة المتبقية وحوالي 16 ألف عامل ومهندس وفق “وزارة قطاع الأعمال العام”. وفي إطار الأضرار على العمالة تفجرت أزمة أرض منطقة “المستعمرة” التابعة لشركة غزل المحلة التي جرى تخصيصها عام 1945 كسكن لعمال الشركة، وكانت تقطنها قبل 3 سنوات نحو 750 أسرة عمالية، ليتم تهجير نحو 685 منها بعد تعويض غير عادل ” 205 آلاف جنيه”، وفق تقرير لـ”ديوان العمران”، مطلع مايو الماضي.
تناقض مثير وجرس إنذار
ويفتح التناقض بين التوجه المصري نحو الخصخصة والتخلص من الشركات العامة، والتوجه البريطاني نحو التأميم لحماية الأمن القومي، بابا من الجدل حول ضرورة تغيير الحكومة المصرية استراتيجية إدارة الأصول، والخروج من إطار تعليمات “صندوق النقد الدولي”.
ويرى محللون اقتصاديون أن “قرار بريطانيا الدولة الرأسمالية الكبرى بتأميم صناعة الصلب لديها وضعت تصورا جديدة لملف الاستثمارات الأجنبية على أراضيها بمنع تغول المستثمر غير الوطني على القطاعات المرتبطة بالأمن الاقتصادي والأمن القومي، حيث ذهبوا للقول إن “القرار يمثل جرس إنذار للدولة المصرية ودعوة للتوقف عند هذا الحد من التفريط بأصولها العامة وشركاتها الاستراتيجية، واستعادة السيطرة على الصناعات الثقيلة”، مشيرين إلى أن “طرح حكومة الانقلاب حاليا أصول 30 شركة بترول وقطاع أعمال كحل لأزمة السيولة والديون؛ يمكن استبداله بخطط للتطوير بدلاً من البيع وتفريغ البلاد من أصولها السيادية”.
ولفت المحللون إلى أن “حماية الأمن القومي، وإنقاذ الوظائف، وضمان إمدادات مشاريع الدفاع كانت حجج بريطانيا للتأميم، وأنه يجب على الحكومة المصرية وضع ضمانات وشروط وبنود بعقود طروحات الشركات الـ30 تمنح الدولة حق “التأميم” إذا ما قرر المستثمر الأجنبي تصفية العمالة، أو إغلاق المصانع، أو اتخاذ قرارات تضر بالاقتصاد المحلي”. وفي حين أنقذت بريطانيا بتدخلها 2700 وظيفة في مصنع واحد؛ فإن التحرك البريطاني يطرح السؤال: حول مصير آلاف العاملين في الـ30 شركة المطروحة للبيع، وخطط الدولة بشأنهم، خاصة مع تفجر أزمة العامين في شركة غزل المحلة مؤخرا في ظل عمليات التطوير، وطرد مئات العاملين من مساكنهم التابعة للشركة.
وأكد تحرك البرلمان البريطاني بإصدار تشريع يتيح لحكومة لندن السيطرة على شركة الصلب لحماية المصالح الوطنية بعد 6 سنوات من صفقة الاستحواذ الصينية؛ إلى غياب دور ما يسمى بمجلس النواب المصري في سن قوانين تحظر بيع أو التخلي عن حصص حاكمة في قطاعات بعينها مثل: الطاقة، والتعدين، والصناعات الثقيلة، وغيرها من القطاعات المرتبطة بالأمن القومي وبحياة أكثر من 120 مليون مصري.
وجبت المراجعة
قالت الأكاديمية المصرية الدكتور عاليا المهدي: وفي قراءتها للقرار البريطاني، “لا أعرف إن كان قرار شركة الصلب البريطانية سيكون جرس إنذار أم لا لنا في مصر، ولكن كل الدول تتخوف على الصناعات الثقيلة المهمة والاستراتيجية لديها من أي سيطرة غير مرغوب فيها، مشيرة إلى أن “القرار البريطاني نابع من المصلحة الوطنية والحفاظ على صناعة الصلب التي تمثل أساس صناعات أخرى كثيرة تتميز بها إنجلترا”.
وأشارت إلى واقعة تاريخية “حينما رفض الكونجرس الأمريكي عام 2006، تولي شركة “موانئ دبي” تطوير وإدارة ميناء “هيوستن”، ورغم رسو العطاء على الشركة الإماراتية تم إلغاء تلك الترسية وسُحبت من موانئ دبي، لأن الكونجرس رأى أن إدارتها لميناء أمريكي مهم أمر غير مقبول، مع وجود شركات أمريكية يمكنها إدارته”.
وخلصت للقول: “الدول يمكن أن تأخذ قرارات مثل القرار البريطاني، لأن الأمن القومي الخاص بها يستدعي ذلك”، مؤكدة أنه “من هذا المنطلق يجب أن نتعلم منهم بأنه ليس كل شيء يباع ويجب ألا يُسمح باستحواذ أجنبي على أي شيء”,
تحوط غائب وإشكالية خطيرة
وأكد رئيس الأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي الدكتور أشرف دوابه، أن “بريطانيا من بدأت ملف خصخصة الشركات الحكومية لديها منذ سبعينيات القرن الماضي؛ لكن كان لديها سياسة متبعة بأن الأشياء الاستراتيجية يكون للدولة فيها حصة باسم “السهم الذهبي”، بحيث لا يكون القطاع الخاص المسيطر على مثل هذه القطاعات الاقتصادية المهمة منفردا، مضيفا إن “ما يتم طرحه الآن من استعادة بريطانية لشركة الحديد والصلب قرار يسير في ذات الاتجاه، وبعد أن وجدت لندن أن الاستحواذ عليها أصبح بهذه الصورة وأنه قد يمنع بريطانيا من شيء يرتبط به اقتصادها جاء التدخل لإنهاء هذا الوضع”.
ويرى الخبير الاقتصادي انه “من الطبيعي أن يكون التحرك الحكومي هكذا بالنسبة للصناعات الاستراتيجية؛ فكافة الأمور الاستراتيجية حتى الخدمات والصناعة والزراعة وأي نشاط اقتصادي إذا كان مرتبطا بأمر استراتيجي خاص بحياة الناس ككل؛ يجب أن يكون للدولة فيه عنصر مؤثر، ولا تترك القطاع الخاص أن يتحرك فيه كيفما يشاء”.
وأعرب خبير التمويل الاسلامي عن أسفه من غياب “هذا التحوط في مصر، وأنهم ضحوا ببعض الأصول المهمة وغير المصانع الكبرى طال الأمر قطاعي التعليم والصحة، وذلك لسداد مديونيات لقروض خارجية، وهذه الإشكالية الخطيرة الموجودة حاليا”.
واعتبر الخبير الاقتصادي أن “هذا جرس إنذار يجب أن تستفيد مصر منه لإدارة الأصول الخاصة بها”، مضيفا: “وحتى لو أن هناك فشلًا في عدد من الشركات الحكومية وبعض شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، فالأولى للخروج من هذا الوضع أنه يتم تخصيص الإدارة، بدلا من تخصيص الشركات ككل”.
إنذار للمستقبل
ووصف الخبير الاقتصادي أحمد خزيم، وعبر صفحته بـ “فيسبوك”، تأميم الشركة البريطانية بأنه “إنذار للمستقبل ولمن يستوعب”، مبينا أن القرار يأتي في توقيت “بريطانيا عاصمة الرأسمالية اقتربت من إشهار إفلاسها بسبب تحكم القطاع الخاص، وعدم وجود إيرادات للدولة، والتعثر الضريبي للمواطنين”، موضحا أنه طالما أكد أن القطاع العام من يستوعب حجم العمالة الكبير في مصر، ويحافظ على السيادة الصناعية للدولة وأصولها باعتبارها أمنا قوميا.
*محمد أنور السادات: لا تعديلات دستورية قبل عام 2028.. والدولة يدها في كل شيء
في توقيت بالغ الحساسية يترقب فيه الشارع السياسي نتائج الخطاب الرئاسي في افتتاح الأوكتاجون، وتتسابق فيه الأسئلة عن مصير المحليات وما يتردد بشأن التعديلات الدستورية، حاورنا محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان والرئيس السابق لحزب الإصلاح والتنمية.
في هذا الحوار الاستثنائي مع “فكر تاني” يرد السادات على الاتهامات التي تلاحق حزبه بشأن “توريث” المقعد الرئاسي لنجله، وتحويل الحزب إلى ما يشبه “الشركة العائلية”، ويعرج على الأزمات التي تواجه الأحزاب السياسية التي دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي لتنشيطها.
ومن السياسة الحزبية إلى ملف حقوق الإنسان الشائك، يكشف السادات عن كواليس الصراع للحفاظ على استقلالية المجلس القومي وتصنيفه الدولي، والخلاف بشأن تعديل قانون المجلس، ويعلن عن زيارات مرتقبة للسجون، والمساعي لتأسيس “وحدة عفو” في المجلس.
وفي قراءة للمستقبل، يضع السادات يده على التوقيت الفعلي لانتخابات المحليات، وتوقعاته بشأن تعديل الدستور، ليختتم حديثه برسالة إنسانية لصناع القرار تلخص وجع الشارع الحقيقي بين صراعات السياسة وأزمة “أكل العيش”.
وإلى نص الحوار:
توريث مقعدي “إيجابي”
- قدمت استقالتك من حزب الإصلاح والتنمية بعد تعيينك نائبًا لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ثم تم انتخاب نجلك لرئاسة الحزب، البعض اعتبر أن هذا أول توريث في حزب سياسي؟
بافتراض أنه توريث، يعتبر توريثًا إيجابيًا لأن النائب سامح السادات عضو في الحزب منذ تأسيسه وعلى مدى دورتين انتخابيتين كان نائبًا في البرلمان، وفاز بمنصب رئيس الحزب بالتزكية ومعه قائمة كاملة بها نائب رئيس حزب وأمين عام ونواب للأمين العام. تعتبر المجموعة دماءً جديدة للحزب مما يمهد إلى تغيير كامل.
- على مستوى الموائمة السياسية، لم يكن هناك حل أفضل؟
لم يتقدم أحد غيره للانتخابات على منصب رئيس الحزب، ولا يجب أن يظل المقعد فارغًا
- بعد تولي النائب سامح السادات رئاسة حزب الإصلاح والتنمية، نحن أمام حزب أقرب للشركة العائلية، خاصة مع وجود اسم العائلة “السادات” ضمن شعار الحزب، متى يكون الحزب قادرًا على التحول إلى حزب حقيقي يمتلك آليات ديمقراطية حقيقية وله قواعد جماهيرية حقيقية؟
ليس حزب الإصلاح والتنمية وحده في هذا الموقف، أحزابنا في مصر جميعها أحزاب مرتبطة بأشخاص أو كيانات محددة، هذا هو الوضع في مصر ولا يعتبر غريبًا.
أن يكون الحزب متطورًا ويبني لنفسه قواعد جماهيرية، هذا ما نتوقعه وننتظره من القيادات الشابة الجديدة التي تولت بعد الانتخابات الماضية، والأمر مرتبط بمناخ سياسي وقوانين للأحزاب ربما يتم إعادة النظر فيها وتعديلها لذلك نحن منتظرون لكي نحكم على التجربة بأكملها.
الحزب إن لم يؤدِّ ويكون له رسالة واضحة وله تواجد سوف يتلاشى مثل كثير من الأحزاب التي اختفت في حياتنا السياسية.
أزمات الأحزاب تبدأ من داخلها
- ما المفترض أن تفعله الحكومة لتستجيب لتوجيه الرئيس خلال افتتاح الأوكتاجون وتنشط الأحزاب بشكل أو بآخر؟
أنا أتصور أن من المفترض أن يُدار حوار فيما يخص كيفية تحقيق التوجيه الذي قاله الرئيس في المؤتمر. وليس بالضرورة أن يكون حوارًا وطنيًا أو بنفس الأسلوب الذي تم به الحوار الوطني، إنما يصبح هناك تشجيع للأحزاب ودعم من جانب قانون الأحزاب وتشكيل الأحزاب من ناحية السماح للأحزاب بالتواجد والاشتباك مع كل القضايا الوطنية مع الناس. كل ذلك إلى الآن لم يكن هناك دعوة تفاعلية وتنفيذية للتوجيه الرئاسي الذي حدث.
- ما أهم عقبة تراها تواجه الأحزاب الآن؟
أرى أن العقبة التي تواجه الأحزاب هي الأحزاب ذاتها، تلك هي العقبة الحقيقية؛ التنافس والتناحر والوجاهة الاجتماعية.
- إذن الأمر ليس في يد الحكومة؟
لا، الحكومة تمثل جزءًا صغيرًا في مشاكل الأحزاب إنما واقع الأمر هو أن الأحزاب من داخلها تحتاج إلى أن تراجع نفسها وتعيد النظر، لكي نكون منصفين.
- دائمًا ما تشكو الأحزاب من تضييقات أمنية ويقولون إنهم ممنوعون من التحرك وبناء القواعد الجماهيرية بحرية، فما تعليقك؟
لا نقول إنه لا يحدث لكنه ليس السبب الرئيسي لتراجع دور الأحزاب على الأرض وفي الشارع.
الأحزاب من داخلها تمتلك مشاكلها؛ مشاكل متعلقة بتنافس داخلي وغيره وأوضاع متعلقة بتمويل الأحزاب ذاتها، هناك مشاكل كثيرة، وأيضًا دور الدولة وأجهزتها في تقييد حركة الأحزاب.
- ماذا عن محاباة أحزاب على حساب أخرى؟
هذا أمر طبيعي أن يكون هناك أحزاب تمتلك حظوة أكبر ولها وضعية متميزة، وكل هذا يحدث، لكن هل كل هذا سيتم إعادة النظر فيه من خلال الحوار الذي نتحدث عنه بناءً على توجيه الرئيس؟ هذا ما ننتظر.
حدث بيننا كأحزاب في الأيام الماضية حوارات حول ما يجب؛ هل ننتظر أم نبادر نحن ونجلس معًا لنتحدث؛ نتحدث عن اندماجات لبعض الأحزاب التي تتبنى نفس الرؤى والأفكار والأيديولوجيات، ولا ننتظر لكي يكون هناك دعوة من الحكومة أو أن يكون من تفوضه، ونجلس نحن ونتحاور في هذا لكي نصل لتوصيات تُرفع لرئيس الجمهورية وتكون دفعة حقيقية للأحزاب.
ملاحظات دولية
- بصفتك نائبًا لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، لماذا نحتاج لتعديل قانون المجلس؟
الهدف من تعديل قانون المجلس هو إعطاء المجلس استقلالية أكثر وصلاحيات أكثر لممارسة دوره، وهي كانت مطالب من داخل المجلس على مدى سنوات ومن ضمن الملاحظات التي وردت للمجلس خلال تقييمه كمجلس وطني مستقل بناءً على المعايير الدولية لكل المجالس الوطنية، لذلك كنا حريصين على المطالبة بتعديل بعض المواد لتعطي دفعة أكبر للمجلس في ممارسة دوره.
- قدم النائب طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان مشروع تعديل قانون المجلس القومي، وأنتم شاركتم في أول اجتماع لمناقشته، ما أهم ملامح هذا المشروع؟
مشروع القانون الذي تقدم به النائب طارق رضوان ومعه مجموعة من الأعضاء. حضرنا معهم جلستين في لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، وتوجد بعض المواد نرى أنها تمثل نقلة نوعية وهناك مواد أخرى متحفظون عليها.
- ما المواد التي ترى فيها نقلة؟
مثل أن يكون اختيار الأعضاء أكثر شفافية عن طريق إعلان دور مجلس النواب أن يصوت عليها بناءً على الترشيحات التي ترد إليه من كثير من مؤسسات المجتمع المدني والمجلس الأعلى للجامعات، نقابات، اتحادات.
- ماذا يفرق عن الآلية الحالية، حيث تأتي للمجلس قائمة ويتم طرحها في جلسة عامة والتصويت عليها؟
ستكون أكثر شفافية وأكثر وضوحًا في الاختيار، حيث تأتي قائمة ببعض الترشيحات، لكن أتاحوا الترشيحات لتشمل منظمات ومؤسسات مجتمع مدني ومجلس أعلى للجامعات وما إلى ذلك.
وأصبح هناك توسع لجهات الترشح، وثانيًا هناك مادة أو اثنتان نرى أنهما يمنحان دفعة جيدة وطمأنينة في عملية الاختيار والترشيحات.
مطالب بحذف اشتراط موافقة النواب على التمويل
- ما أهم المواد التي تعترضون عليها؟
رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان دعا لاجتماع لمجلس حقوق الإنسان وتشاورنا في مشروع القانون بشكله الذي تم تقديمه وكان هناك ملاحظات من بعض الأعضاء.
أعددنا مذكرة بالملاحظات وتم إرسالها إلى اللجنة لكي تأخذها في الاعتبار حين إقرار مشروع القانون المقترح بشكل نهائي.
مذكرة الملاحظات تتضمن عودة قانون المجلس القومي كما كان عند إنشائه في 2003 و2004؛ حيث نص وقتها على أن أي شراكات مع أي جهات أجنبية أو منح لا تمر على مجلس النواب، الآن يتم الموافقة عليها بثلثي أعضاء مجلس النواب.
- صحيح. عُدلت في 2017 تقريبًا
بالضبط، قلنا لهم المفترض أن يتم التعديل لهذه المادة لتعود كما كانت وقت إنشاء المجلس. تكلمنا أيضًا في المذكرة عن حق الأعضاء في الحماية القانونية خلال ممارسة دورهم واشتباكهم مع القضايا الحقوقية.
- ما الحماية القانونية المقصودة؟
ليست حصانة لأن الحصانة محدودة ومرتبطة بمجلس النواب والشيوخ، إنما الحماية القانونية مثل عدم اتخاذ إجراء ضده إلا بعد موافقة المجلس وبموافقة محامٍ عام، كل ذلك يعطي رسائل طمأنينة للأعضاء ويؤكد على استقلالية المجلس أمام التحالف الدولي للمؤسسات الوطنية في جنيف.
- ما مدى الاستجابة لهذه المطالب؟
أرسلنا مذكرة بوجهة نظرنا في هذه المواد، لكن إلى الآن لم نُستدعَ ولم يتم إدراج القانون لإقراره في مجلس النواب، وإلى الآن لم نُخطر بعرض مشروع القانون على النواب.
- هل تتوقع أن يدخل مشروع القانون الأدراج؟
لابد أن يتم إقرار القانون أيًا كان شكل المواد لأنه مطلب أساسي مرتبط بالتصنيف الخاص بالمجلس فلابد أن يرى النور، وإن لم نستطع أن ننتهي منه خلال الأسبوعين المقبلين سيكون مع بداية دور الانعقاد الثاني في أكتوبر ونوفمبر على الأكثر لأن لدينا مراجعة أخرى لتصنيف المجلس في نهاية العام.
لم نطالب بتعديلات تتعلق بزيارات السجون وتنظيمها يتم ببروتوكولات مع “الداخلية”
- هل المطالب التي تطالبون بها، والتعديلات الحالية، تمنح المجلس استقلالية حقيقية؟ إذ لم نسمع مثلًا عن مطلب يخص تنظيم زيارات السجون بشكل معين؟
صحيح. لكن هذه النقطة موجودة من خلال بروتوكول تم عقده مع وزارة الداخلية، وتحديدًا مع قطاع حقوق الإنسان بالوزارة، والذي ينظم علاقتنا بزيارة السجون. وهذه المسألة ستشهد في الأيام القادمة عدة زيارات للسجون، وهي زيارات مفاجئة، أو يمكن تسميتها زيارات بدون إخطار، حيث سيتم لقاء بعض الأشخاص المحبوسين.
- زيارات بدون إخطار؟
نعم.
- لكن ما معنى بدون إخطار؟
دعنا نتحدث بشكل عملي. لكي تدخلي أي سجن أو مكان احتجاز؛ وأخص بالذكر السجون، لأن أماكن الاحتجاز كأقسام الشرطة يسهل الدخول إليها ولا تمثل مشكلة. لكن السجون لها تدابير أمنية ومواعيد معينة، فلا بد أن تكون إدارة السجن على علم مسبق، وإلا كيف ستستقبلك؟
- إذن، كيف تكون بدون إخطار؟
ما أقصده هو أن الإخطار قد يتم توجيهه لهم قبل الزيارة بـ 24 ساعة على سبيل المثال، بمعنى أنني أُخطرهم ولكن لا أنتظر الموافقة. والمدة الزمنية لا تكون قبلها بشهر، بل ربما قبلها بيوم أو يومين، هذا هو المعنى المقصود. الهدف الأساسي هو أن تتاح لكِ الفرصة لتفقد السجن، ولقاء الأشخاص، والوقوف على حالة المحبوسين. وهذا ما حققناه من خلال بروتوكول تعاون مع وزارة الداخلية، ممثلة في قطاع حقوق الإنسان وقطاع الحماية المجتمعية (مصلحة السجون سابقًا)، وسنشهد خلال الأيام المقبلة زيارات لعدة سجون تلقينا بشأنها شكاوى.
- مثل ماذا؟
مثل سجن بدر وسجن العاشر، بالإضافة إلى بعض السجون الأخرى التي تردنا منها شكاوى من الأهالي، تفيد بغياب الرعاية الصحية أو انعدام التريض، أو وجود صعوبات تواجه الأهالي أثناء الزيارة كالانتظار لساعات طويلة. نقوم بحصر كل هذه الشكاوى ونحدد السجون المستهدفة بالزيارة. وكما ذكرت لكِ، وبناءً على حالات منع الزيارات؛ إذ لا يزال هناك الكثيرون الممنوعون من الزيارة بحسب ما يرد إلينا، نقوم بحصر ذلك ووضع خطة للتحرك، ونكلف الأعضاء المتاحين من المجلس بمرافقة بعض الباحثين للنزول ومعاينة الأوضاع على الطبيعة. هذا من ناحية. الموضوع الثاني والأهم، هو أننا بالتنسيق مع النيابة العامة والنائب العام، أبرمنا بروتوكولًا مشابهًا؛ لأن النيابة العامة، وفقًا لقانون السجون، هي الجهة التي تمتلك صلاحيات واسعة للتفتيش على السجون. وحاليًا، إذا كنتِ تتابعين، يقوم وكلاء ورؤساء النيابة بإجراء زيارات متتالية وتفتيش دوري لكافة السجون الواقعة في نطاق محافظاتهم أو حدود صلاحياتهم، للاطمئنان على أوضاع المسجونين ومستوى الرعاية الصحية المقدمة لهم. ما أقصده هو أننا نحاول، بقدر الإمكان ومن خلال صلاحياتنا كمجلس، القيام بدورنا، بالتوازي مع ما تقوم به النيابة العامة من خلال صلاحياتها الواسعة، لإحداث التوازن المطلوب في هذه المسألة.
الدولة تضع يدها في كل شيء والمجلس القومي ليس بعيدًا عن مجالسنا الوطنية والبرلمانية
- هل يمكن الوصول إلى استقلال حقيقي وفعلي للمجلس القومي لحقوق الإنسان؟ أم أن السياق يشير إلى أن هذا الكلام ليس له علاقة بالواقع، وأن الواقع يؤكد تدخل يد الدولة بشكل أو بآخر وفي أوقات كثيرة؟
الدولة تضع يدها في كل شيء، فهي في النهاية الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون الحكم، ومن الطبيعي ألا نغفل دور الدولة أبدًا. المجلس مثله مثل كافة مجالسنا الوطنية والبرلمانية، من الطبيعي والضروري أن يكون هناك تنسيق وتفاهمات مع كافة مؤسساتنا والوزارات المعنية. هذا هو الوضع الطبيعي. لكن المجلس القومي يتميز بأنه منشأ بموجب قانون خاص وفقًا لـ “مبادئ باريس”، فوضعه على سبيل المثال يختلف عن المجلس القومي للمرأة أو المجلس القومي للأمومة والطفولة، فتلك مجالس أنشأتها الحكومة، بينما المجلس القومي لحقوق الإنسان يختلف.
- يمتلك آلية دولية وسندًا دوليًا لإنشائه، وبالتالي حرية الحركة أكبر بكثير من باقي المجالس الموجودة. ولأنه يمتلك هذه المساحة والحرية، فهل استطاع استغلالها؟
يحاول بقدر المستطاع.
تصنيف المجلس
- ماذا كنت تتمنى تحقيقه في المجلس خلال سنوات عضويتك الماضية، وخلال الأشهر الأخيرة التي شغلت فيها منصب نائب رئيس المجلس؟ ماذا أردت أن تفعل ولم تتمكن من تحقيقه؟
أحدثك عما كنت أتمنى تحقيقه وتحقق بالفعل، وهو الحفاظ على تصنيف المجلس في الفئة “ألف”، وهذه مسألة هامة.
- وهل يخص تصنيف المجلس المواطن العادي؟
لا، هو لا يخصه بشكل مباشر، ولكنه يخص كيان المجلس وصورته الذهنية، وهذه مسألة مهمة، وهذا ينعكس في أن حفاظنا على تصنيف الفئة “ألف” يمنحنا القدرة على أن يُستمع إلينا حينما نطلب أمرًا أو نطرح رؤية معينة؛ لامتلاكنا تصنيفًا متميزًا، ويجب الحفاظ على هذا التصنيف حتى تضطر الدولة ومؤسساتها وأجهزتها لتقديم يد العون لنا. ويد العون هذه تتمثل في الاستجابة لمظالم ومطالب وشكاوى المواطنين. ففي النهاية، أنتِ تعملين على حل هذه المظالم من منطلق موقف قوي يسمح بالتحدث مع الدولة ومؤسساتها، لتتمكني من مساعدة الناس والإفراج عنهم.
- بالتأكيد كانت هناك أشياء تتمنى تحقيقها ولم تتحقق
الطبع، لا يزال بداخلي الكثير، لا شك أن بداخلي الكثير بعد، ولدي طموح كبير، ببساطة، أن تصبح السجون المصرية خالية من أي محتجزين على ذمة قضايا رأي، وأن يتم تبييض السجون تمامًا من هؤلاء. بالتأكيد أتمنى الكثير، لكن الأمور لا تُحل دفعة واحدة. وأتمنى أيضًا أن يعود كل من يرغب في العودة إلى وطنه آمنًا سالمًا، وأن تُحل أزمات الممنوعين من السفر. أتمنى أشياء كثيرة، لكنني لا أفقد الأمل على الإطلاق. نحن ننجح في بعض الحالات، بينما تستغرق حالات أخرى بعض الوقت، لكن الأهم هو أن نستمر في الدفع بهذا الاتجاه، وأنا بطبعي شخص متفائل.
لا يوجد تعطيل في ملف سجناء الرأي وسننشئ وحدة للعفو في المجلس القومي
- كنت طرفًا أصيلًا وأساسيًا في عملية حلحلة ملف سجناء الرأي، ما الذي عطل استكمال مسار سجناء الرأي الذي كنت وسيطًا مهمًا فيه؟
لا يوجد تعطيل ولكن رُئي أنه يتم الآن بطريقة مؤسسية. سنشهد خلال الفترة القادمة أن المجلس القومي من ضمن الدور الذي سيقوم به بالإضافة إلى لجنة الشكاوى الموجودة، سيكون هناك وحدة للعفو.
- كنت عضوًا في الحركة المدنية وتم تجميد العضوية منذ الانتخابات الرئاسية، هل تعتبر الحركة المدنية منتهية؟
ليس هناك ما يدعو لعدم إعطاء فرصة، فإذا استطاعوا التماسك والوقوف على أقدامهم فهذا شيء يسعدنا ولا يضايقنا. لكن بالطبع المسألة صعبة. من خلال المتابعة وما نسمعه، ونحن لا نحضر أي فعاليات أو لقاءات، كنت حريصًا على نجاح التجربة، لكن من الواضح أنها صعبة.
- هل نحن بحاجة إلى تحالف بهذا الشكل في التوقيت الحالي؟
نعم، نحن بحاجة إلى تحالف قوي، وكنت متفائلًا بحزب الوفد، خاصة بعد رئاسته الجديدة. كوعاء ليبرالي، كان من الممكن أن يصبح هو المظلة التي تجمع الأحزاب. وبغض النظر عن فترات التراجع في السنوات الماضية، فإن حزب الوفد يظل علامة مسجلة لا يختلف عليها أحد. وأتصور أنه لو نجح في استقطاب الأحزاب ذات التوجهات المماثلة، فمن الممكن أن يشكل كيانًا وتحالفًا قويًا في الانتخابات البرلمانية عبر تشكيل قوائم مشتركة، أو الاتفاق على مرشح في الانتخابات الرئاسية. لا أعرف إن كنا سنشهد ذلك أم لا.
- هل الرهان مقتصر على الوفد، أم أن هناك رهانات أخرى؟
في رأيي، يمثل الوفد تاريخيًا المعارضة الوطنية العاقلة، وأرى أنه يمتلك فرصة إذا أحسن إدارة المشهد. لا زلنا في بدايات تولي رئاسته الجديدة وسنرى ما سيحدث.
المواءمات ليست عيبًا ولن تتوقف
- هل المواءمات التي تعقدها أحزاب المعارضة أحيانًا، هي ما يضرب التحالفات والأفكار التي تقوم عليها؟
المواءمات لن تتوقف وستظل موجودة دائمًا، لنتحدث بصراحة. المواءمات في المواقف أو الانتخابات، والتفاهمات في مشروعات القوانين لن تتوقف، فهذه هي السياسة عمومًا. هذا الأمر ليس عيبًا ويحدث في كل دول العالم بين الأحزاب الحاكمة وأحزاب الأقلية، وهو في علم السياسة ليس خطًا ولا عيبًا. لكن المهم في النهاية أن تكون المواقف واضحة؛ فهذه كتلة معارضة بحق وصوت مستقل بحق، وتلك كتلة معروف أنها موالية أو داعمة لسياسات الدولة.
- هل الأحزاب مستعدة لانتخابات المحليات؟
الكل الآن يسعى للتواصل مع أعضائه وكوادره ونوابه استعدادًا، لأن الجميع – ونحن منهم – يشعر الآن أن هناك جدية لإصدار قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المحليات في نهاية العام.
- هل تشعر أن هناك جدية؟
نعم، أشعر أن هناك جدية، لكن الانتخابات لن تكون قبل النصف الثاني من عام 2027.
- النصف الثاني من 2027؟
نعم، بالطبع ليس قبل ذلك، حتى يتم إقرار القانون.
- ماذا سنفعل خلال هذا العام إذن؟
لكي نبدأ بالاستعداد، وقد بدأنا بالفعل بمراسلة كافة الأعضاء والداعمين لنا.
- كم عدد الأعضاء لديكم؟
لدينا 1200 عضو فاعل، لكن هناك الكثير من المتعاطفين. فالموضوع لا يُقاس بالعدد فقط؛ قد يكون لديك أعضاء فاعلون، وفي وقت الانتخابات تجدين الكثير من المحبين والمتعاطفين. لقد تواصلنا مع الجميع وأخبرناهم أن كل من لديه الرغبة والاستعداد للترشح على مستويات المحليات (قرية، مركز، مدينة، محافظة) عليه أن يبدأ بالاستعداد والتقدم لنا، وقد شكلنا لجنة ستبدأ في فحص الأسماء.
- هل ستتلقون منهم أموالًا؟
هذه محليات ولن تُدفع أموال. سنبدأ في الفحص والتصنيف، وسنقوم بتعريفهم بدور المحليات. ولا ننسى أننا محكومون بـ “كوتة” حسب نص الدستور للمرأة والشباب والعمال والفلاحين.
النص الدستوري قابل للتطبيق ولا يجب أن نعيش أسرى لتجربة الإخوان القاسية
- هل النص الدستوري قابل للتطبيق؟
نعم، قابل للتطبيق، ولا نحتاج إلى تعديل دستوري لإجراء الانتخابات. البعض اعتبرها فرصة للحديث عن تعديل الدستور، لكن هذا ليس ضروريًا الانتخابات ستجرى كما نص عليها الدستور بقوائم مغلقة للأغلبية، وجزء بالقوائم النسبية.
- هل توافق على القوائم المغلقة؟
نعم، لكي أستطيع تحقيق النسب الدستورية المطلوبة.
- كانت هناك مخاوف بشأن هذه النسب، خاصة أن لدينا أكثر من 50 ألف مقعد.
أكثر من 60 ألف مقعد.
- رقم ضخم جدًا، وهناك مخاوف من دخول عناصر محسوبة على الإخوان المسلمين، هل الإخوان ما زالوا متواجدين؟
أرى أن هذا التخوف في غير محله، ولا يجب أن نتحدث مجددًا عن الإخوان المسلمين وتأثيرهم. يجب ألا نعيش أسرى لتجربة قاسية انتهت. علينا أن نعمل من أجل البلد، ونجري انتخابات لمجالس محلية تضمن المشاركة والمحاسبة المجتمعية دون الالتفات للوراء.
- هل الإجراءات الأمنية التي اتُّخذت على مدار السنوات الماضية كافية؟
نرى أنها قضت على تنظيمات الإخوان، لكن قد يظل هناك متعاطفون معهم أو يحملون الفكرة داخلهم لسبب أو لآخر، وهذا أمر ليس له حل جذري. الفكرة قد تظل موجودة في النفوس، تمامًا مثل من يتبنى الأفكار اليسارية أو الشيوعية، فهذا لا يمكنني تجريمه. لكنني أُجرّم وأُحاسب من يحرض أو يدعو إلى العنف. عدا ذلك، فنحن جميعًا مصريون وعلينا البدء في تنفيذ الاستحقاقات التي يحتاجها المجتمع المحلي، من متابعة لما يحدث في القرية والمركز، وتحقيق المساءلة مع الجهاز التنفيذي سواء المحافظ أو مجلس المدينة، لتبدأ مشاركة مجتمعية حقيقية.
- هل تعتقد أن قانون الإدارة المحلية سيصدر متضمنًا صلاحيات استجواب المحافظ وعزله؟
ليس بالضرورة أن يتضمن العزل أو الاستجواب، لكن أيًا كان شكل القانون الذي سيصدر، فهو أفضل من غياب المجالس والقانون. نحن بحاجة إلى أصوات في القرى، وإلى خلق كوادر مؤهلة تتدرج لتحصل على فرصة في مجلس النواب أو الشيوخ أو في مناصب تنفيذية كنواب محافظين أو محافظين. هذا ما نحتاجه ويجب أن يحدث.
- ذكرت أن انتخابات المحليات ستكون في النصف الثاني من 2027
نعم، هذا ما أراه.
- هل سنجري انتخابات المحليات قبل إجراء تعديلات دستورية؟
لا أرى أن موضوع التعديلات الدستورية سيحدث قريبًا رغم الأحاديث المتداولة عنه. لا أعتقد أننا سنشهد أي طرح لتعديلات دستورية قبل عام 2028، أي بعد الانتهاء من انتخابات المحليات ومعرفة كيف ستتم وما سيُطرح فيها. كل ما يثار حاليًا هو أحاديث وتكهنات سابقة لأوانها، ولا يوجد شيء مؤكد.
- هل توافق على تعديلات دستورية تمد أو تفتح مدد الرئاسة؟
في عام 2019 عندما رفضت التعديلات الدستورية، وقلت إنه يجب احترام الدستور وما انتهى إليه من تحديد مدد الرئاسة بمدتين. موقفي واضح، فلم أوافق عليها سابقًا ولن أوافق عليها مجددًا، لكننا لا نعلم إذا كان هذا الأمر سيُطرح أم لا، والحديث عنه سابق لأوانه.
- ما توقعاتك، هل ستحدث التعديلات أم لا؟
من الوارد حدوثها، لكنها ستكون حزمة متكاملة من التعديلات وليست مجرد تعديل واحد.
- مثل ماذا؟
قد تشمل تعديلات تخص أمورًا كثيرة، مثل منح صلاحيات أكثر لمجلس الشيوخ، أو أمور متعلقة بالقضاء، أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي، أو القوات المسلحة. في المرة السابقة شملت التعديلات القوات المسلحة والقضاء، وقد تكون التعديلات القادمة لزيادة أو إنقاص صلاحيات، لا أحد يعلم تحديدًا.
- من الطرف الذي سيقود التعديلات الدستورية الجديدة في مجلس النواب؟ سابقًا كان هناك ائتلاف دعم مصر، من سيقودها الآن؟
أعتقد أن البداية ستكون من أحزاب الأغلبية إذا حدث ذلك.
- مستقبل وطن أم الجبهة الوطنية؟
مستقبل وطن، والجبهة الوطنية وحماة الوطن، الشعب الجمهوري، جميعهم وارد.
- من سيكون صاحب الخطوة الأولى؟
أعتقد أنهم سيقومون بها مجتمعين. فتقديم تعديلات دستورية يتطلب تقديمها من ثلث الأعضاء وموافقة الثلثين لطرحها للاستفتاء، فالموضوع ليس بسيطًا لكن سهل تمريره.
- تمريره سهل؟
لا أعتقد أن هناك صعوبة في تمريره حتى مع وجود معترضين ومتحفظين، ففي النهاية الأغلبية تحكم. الشعب المصري، في رؤيتي، ليس لديه بدائل في أمور كثيرة، كما أنه يميل إلى الاستقرار بسبب التجربة القاسية التي مر بها لسنوات. ليس لديه استعداد للمغامرة مع أي مجموعة، وهناك عوامل نفسية مهمة تؤثر على المصريين وتجعلهم لا يفضلون التغيير لمجرد التغيير. لذلك من الوارد جدًا أن نشهد إقبالًا شعبيًا داعمًا لفكرة التغييرات الدستورية، ولا أستبعد ذلك.
- إذا كان لك الحق في توجيه توصية واحدة فقط لتحسين حالة حقوق الإنسان في مصر، ماذا ستقول لصناع القرار؟
رسالتي لصناع القرار هي: استمعوا إلينا، لأن ما نطرحه يخدم المواطن وبالتالي يخدم الدولة، ويمنح مزيدًا من الثقة والاستقرار الذي تحتاجه بلدنا أكثر من أي شيء آخر.
- ما الإجراء العاجل الذي يجب تنفيذه الآن؟
الأمر لا يقتصر على إجراء واحد، بل إجراءات كثيرة جدًا.
- اذكر لي ثلاثة إجراءات
أولًا، أن يتم الاستماع إلى الطرح الذي نقدمه وأخذه بجدية، وأن يكون هناك التزام بالتنفيذ والتخفيف عن الناس؛ لأن مظالمهم وشكاواهم كثرت، ونحن بحاجة حقيقية لذلك.
- ما التوصية التي تتمنى أن تُسمع أكثر من غيرها؟
هناك أمور كثيرة يجب أن يسمعوها
- ما التوصية الأقرب لك والتي ترى أنه يجب تنفيذها فورًا؟
سأقولها بوضوح: اشعروا بالناس وفرِّجوا عنهم. هناك الكثيرون يعانون، وبيوت كثيرة خُربت وظُلمت، وتحتاج إلى أن تشعر أن هذه بلدها التي تصون كرامتها.
- لماذا لا تقول صراحة “سجناء الرأي” حديثك يتجه نحو هذا المسار؟
المسألة لا تحتاج إلى ترديد المصطلح؛ فنحن نعيش يوميًا مع قضايا سجناء الرأي وهذا أصبح كلامًا تقليديًا. الموضوع أكبر من مجرد ترديد مصطلحات كالمعتقلين وسجناء الرأي كما يفعل الكثير من السياسيين. أنا أعمل على هذا الملف فعليًا على أرض الواقع، ولست بحاجة لترديد شعارات حول سجناء الرأي والحق في التعبير.
- لكنك تقول “اشعروا بالناس”
نعم.
- ما أكثر شيء تشعر أنه يوجع الناس الآن؟ هل الأزمة الاقتصادية أم السياسية؟ ما الوجع الحقيقي؟
الأزمة الاقتصادية و”أكل العيش”، ورغبة الناس في عيش حياة كريمة ومستورة. هذه هي الأولوية وما يجعل الكثيرين يعانون. مجموعات صغيرة فقط هي من تهتم بالسياسة، بينما غالبية المصريين مهمومون بيومهم وغدهم، بمستقبل أبنائهم، وبأحوالهم وكرامتهم التي يجب أن تُصان وحقوقهم التي يجب أن تُحترم. هذا هو الهم الأكبر الذي يشغل الناس، وليس أي شيء آخر.
*استدعاء فلول مبارك للظهور الإعلامي.. كلمة السر شيطنة ثورة يناير وتجميل الانقلاب
سنوات طويلة غابوا فيها عن مصر أو غابوا عن الظهور في وسائل الإعلام مكتفين بمراقبة المشهد عن بعد، ثم عادوا إلى الظهور وفتحت لهم الشاشات والبرامج ليعلقوا على ثورة يناير 2011 أو ما سبقها من أحداث، أو للإشادة بما يعتبرونه إنجازات تحققت في عهد قائد الإنقلاب عبد الفتاح السيسي وهكذا عادت فلول نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى الواجهة أو تم إستدعائهم لأدوار ما كلفوا بها في المشهد العبثي الذي تعيشه مصر منذ 13 عامًا.
ومما يثسر الإنتباه أن هذه العودة لم تأتِ في صورة ظهور فردي عابر لأي منهم، وهو ما كان يمكن تقبله في إطاره الضيق، وإنما بدت أقرب إلى مسار ممنهج، من خلال استضافات متتالية ومتزامنة لعدد من الوزراء والصحفيين والشخصيات المرتبطة بالعهد السابق، ومن خلال مضامين تكاد تكون متشابهة.
كما جرى تقديم بعض رموز عهد المخلوع باعتبارهم أبطالًا تحملوا المسؤولية في ظروف صعبة، وأحيانًا بوصفهم ضحايا لثورة يناير، بعدما كانوا في وقت سابق موضع اتهامات بالفساد، وكان الشارع المصري يصفهم بـ”فلول النظام”.، وذلك بحسب ما جاء في تقرير”نون بوست”.
هذه العودة اللافتة، بهذه الطريقة المستفزة لكثير من المصريين، لا سيما أنها شملت أسماء ارتبط حضورها في الذاكرة العامة بحالة من الاحتقان والغضب الشعبي، فتحت الباب واسعًا أمام التكهنات بشأن دوافع هذا الاستدعاء وتوقيته، فما الذي يقف وراء إعادة تدوير رموز عهد مبارك داخل المشهد الإعلامي؟ وهل يجري توظيفهم لخدمة أهداف سياسية محددة أو مصالح سلطوية بعينها؟
خطة ممنهجة للعودة والظهور
يكشف تتبع المشهد الإعلامي المصري أن الأمر لم يكن عشوائيًا أو مجرد مصادفة؛ إذ تحول عدد من رموز نظام مبارك، بصورة مفاجئة، إلى ضيوف دائمين على منصات وقنوات إعلامية متعددة، واللافت هنا أن هذه الشخصيات ظهرت مع إعلاميين بارزين يتمتعون بحضور جماهيري واسع وثقة لدى قطاعات من المتابعين، وهو ما منح تلك اللقاءات زخمًا استثنائيًا، ووسع من نطاق تأثيرها وانتشارها.
وكان أحدث ظهور من نصيب وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، الذي عاد إلى مصر في فبراير 2025، بعد نحو 14 عامًا قضاها خارج البلاد، وذلك في حوار مطول مع الإعلامية لميس الحديدي.
وظهر في تصريحاته إشادته بما وصفه بـ”الطفرة الكبيرة” في مشروعات الطرق والكباري والمدن الجديدة، وحديثه عن وجود “رؤية واضحة وجرأة” في اتخاذ القرارات الاقتصادية حاليًا، كما أبدى تأييده لبعض السياسات المالية التي تتبناها السلطة الحالية، وفي مقدمتها التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.
علاء مبارك يدخل على الخط ويعلق
وتطرق غالي كذلك إلى بعض القرارات الاقتصادية في عهد مبارك، قائلًا إن الرئيس الأسبق رفض مقترحات لتحريك أسعار السولار والطاقة، محمّلًا هذا الرفض جانبًا من مسؤولية تفاقم الاختلالات الاقتصادية في تلك المرحلة، وهو ما أثار سجالًا داخل معسكر النظام القديم نفسه، خصوصًا بعدما علّق علاء مبارك، نجل الرئيس الأسبق، عبر حسابه على منصة “إكس”، واصفًا ما قيل بأنه كلام “غريب وفي توقيت أغرب”.
وبحسب تقرير “نون بوست” وفي التوقيت ذاته تقريبًا، حلّ وزير الصحة الأسبق حاتم الجبلي ضيفًا على الإعلامي مجدي الجلاد، حيث تناول صعود مجموعة السياسات داخل الحزب الوطني المنحل، وملف توريث الحكم، وكواليس الأيام السابقة لثورة يناير، مشيرًا إلى أن جمال مبارك كان وراء اقتراح اسم أحمد نظيف لتولي رئاسة الحكومة، كما تحدث عن رصد أجهزة الدولة، قبل اندلاع الثورة بخمسة أيام، لما وصفها بتحركات مرتبطة بحركة “حماس”، وطرح رؤيته بشأن وجود “خطة أمريكية لنشر الفوضى”.
وقبل ظهور غالي والجبلي، كان وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني قد شارك في عدد من اللقاءات التلفزيونية والحوارات الثقافية، متحدثًا عن علاقته بحسني مبارك وزوجته سوزان مبارك ونجله جمال، فضلًا عن كواليس سقوط النظام، معتبرًا أن أحد أكبر أخطاء نظام مبارك تمثل في طول فترة بقائه في الحكم، مشيرًا إلى أنه كان يتصور أن يتنحى الرئيس الأسبق قبل اندلاع الثورة، ويفتح المجال أمام انتقال سياسي مختلف.
كما استضافت منصات إعلامية أخرى مسؤولين وشخصيات محسوبة على عهد مبارك، من بينهم مصطفى الفقي، سكرتير المعلومات الأسبق برئاسة الجمهورية، الذي أعاد فتح عدد من ملفات الحكم في لقاءات مطولة، كذلك الكاتب الصحفي أسامة سرايا، رئيس تحرير صحيفة “الأهرام” الأسبق وأحد الصحفيين المقربين من مؤسسة الرئاسة خلال عهد مبارك، والذي ظهر في لقاءات عدة استعاد خلالها كواليس علاقته بالرئيسين أنور السادات وحسني مبارك، وقدم روايته بشأن آليات صناعة القرار داخل الدولة في تلك المرحلة.
كذلك وزير الري الأسبق محمد نصر علام والذي تبنى سردية النظام الحالي بتحميله ثورة يناير مسؤولية تفاقم أزمة سد النهضة، حيث أشار إلى أن أديس أبابا استفادت من الاضطرابات التي شهدتها مصر إبان الثورة، لتمرير هذا المشروع، مؤكدًا أنه كان يتوقع حدوث الثورة بسبب الأوضاع الداخلية المتفاقمة وقتها.
الفاسدون يبرئون أنفسهم
ورغم أن رموز نظام مبارك كانوا جزءًا أساسيًا من المشهد الذي أسهم في اندلاع ثورة يناير، ومن أسباب تصاعد الاحتقان الشعبي ضد النظام السابق، فإنهم حاولوا، في ظهورهم الإعلامي الأخير، إعادة صياغة ذاكرة الثورة وتقديمها من منظور مختلف، يتماهى بدرجات متفاوتة مع السردية التي تتبناها السلطة الحالية، والقائمة على التشكيك في الثورة، وتشويه صورتها، وتجريدها من رمزيتها السياسية والتاريخية.
واتفقت غالبية هذه الشخصيات على تقديم رواية مغايرة لأسباب اندلاع الثورة؛ فلا يجري تصويرها باعتبارها انتفاضة شعبية ضد نظام اتُّهم بالفساد والاستبداد والإخفاق السياسي والاقتصادي، وإنما بوصفها مخططًا مدعومًا من الخارج بهدف نشر الفوضى وزعزعة استقرار الدولة، ووفق هذه الرواية، لم تكن الأخطاء التي وقعت خلال عهد مبارك تستدعي اندلاع ثورة بهذا الحجم، إذ لم تكن المشكلة، في نظرهم، كامنة في بنية النظام برمتها، وإنما في بعض الأخطاء المحدودة التي كان من الممكن معالجتها بالحوار والإصلاح التدريجي.
كما سعى عدد من المسؤولين الذين لاحقتهم اتهامات بالفساد عقب الثورة إلى تبرئة ساحتهم وإعادة تجميل صورتهم أمام الرأي العام، في محاولة لنقلهم داخل المخيلة المصرية من موقع “فلول النظام” إلى صورة التكنوقراط الناجحين والإصلاحيين أصحاب الرؤى والأفكار، ويبدو أن هذا المسار يستهدف تفكيك الصورة السلبية الشاملة لنظام مبارك، التي شكّلت إحدى الركائز الأساسية للخطاب الثوري في يناير.
كذلك يتقاطع التلميح إلى وجود دور أمريكي في اندلاع الثورة، والحديث عن مخططات خارجية لإثارة الفوضى، وربط أحداث يناير بتهديد الأمن المائي المصري من خلال أزمة سد النهضة، مع السردية الرسمية الحالية التي تنظر إلى الثورة بوصفها كابوسًا سياسيًا وأمنيًا لا يزال يلقي بظلاله على المشهد العام، وشبحًا لم يغب عن حسابات السلطة، رغم مرور أكثر من خمسة عشر عامًا على اندلاعها.
ريبة وقلق تجاه ما تبقى من عهد مبارك
ورغم الهيمنة السلطوية شبه الكاملة على المشهد العام، لا يزال نظام السيسي ينظر بعين من الريبة والقلق إلى إرث عهد مبارك، خصوصًا مع كل أزمة اقتصادية تضرب البلاد، إذ يتجدد الحنين لدى قطاعات من المصريين إلى تلك المرحلة، التي يراها بعضهم أكثر انحيازًا إلى الفقراء ومحدودي الدخل مقارنة بالأوضاع الراهنة، كما أن الشعبية التي لا يزال يتمتع بها نجلا مبارك، ولا سيما جمال مبارك، داخل بعض الأوساط الشعبية، والتي تظهر بوضوح خلال مشاركته في عدد من المناسبات العامة، قد تمثل مصدر قلق للنظام، خصوصًا مع تكرار الدعوات، من حين إلى آخر، إلى عودته للحياة السياسية أو ترشحه في انتخابات رئاسية مقبلة.
ويبدو أن هذا الحنين إلى مبارك وعهده، إلى جانب الشعبية المتنامية لجمال مبارك، تحولا إلى صداع مزمن بالنسبة إلى السلطة الحالية، ومن هذا المنظور، يمكن قراءة الاستضافات الإعلامية الأخيرة لرموز النظام السابق بوصفها محاولة لتفكيك ما يمكن تسميته بـ”الكتلة المباركية”، التي شهدت حضورًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة.
واللافت أن تصريحات تلك الشخصيات، رغم اختلاف مساراتها وتباين مضامينها، تصب في نهاية المطاف داخل إطار واحد، الإقرار بأن مبارك ارتكب أخطاء مصيرية، حتى وإن لم ترتق لمستوى الثورة عليه، والإيحاء بأن جمال مبارك، الذي لم يكن مناسبًا لخلافة والده آنذاك، لا يمثل بديلًا صالحًا للحكم حاليًا، وقد اختلفت الأدوار التي أدتها هذه الشخصيات داخل ذلك الخطاب؛ فبعضها انتقد سياسات نظام مبارك، وبعضها قدم نفسه بوصفه إصلاحيًا عارض التوريث، فيما ادعى آخرون أنهم حذروا الرئيس الأسبق من عواقب بعض القرارات، أو حاولوا التبرؤ من قربهم من دوائر صناعة القرار.
دحض الارتباط العاطفي مع نظام مبارك والحنين إليه
ويبعث هذا الخطاب برسائل ضمنية إلى الشارع المصري مفادها أن نظام مبارك لم يكن نموذجًا مثاليًا للحكم، وأن الحنين إليه يقوم، في جانب كبير منه، على ذاكرة عاطفية وانتقائية لا تستند إلى قراءة شاملة لوقائع تلك المرحلة، كما يوحي بأن ما يعرف بـ”الكتلة المباركية” لم تعد كتلة متماسكة، وأن الحديث، صراحة أو تلميحًا، عن عودة ذلك النظام أو رموزه إلى المشهد السياسي يظل أمرًا مستبعدًا.
ومن هنا، يمكن النظر إلى هذه المساحة الإعلامية باعتبارها محاولة لاحتواء الحنين إلى عهد مبارك، ومنحه متنفسًا محدودًا للتعبير عن نفسه عبر بعض رموزه، ولكن تحت رقابة السلطة وفي إطار منضبط، يضمن ألا يتحول ذلك الحنين من حالة وجدانية إلى مشروع سياسي قادر على فرض نفسه مجددًا داخل المجال العام.
مقارنة تخدم نظام الإنقلاب
ومن أبرز الملاحظات على ما جاء في تلك اللقاءات مع رموز نظام مبارك عقد مقارنة غير مباشرة، لكنها محسوبة ومنضبطة، بين النظام السابق والنظام الحالي، فقد جرى تقديم عهد مبارك باعتباره مرحلة لم تكن الأفضل، وأن الرئيس الأسبق لم يمتلك القدر الكافي من الحسم والجرأة لاتخاذ قرارات اقتصادية صعبة، مثل تحريك الأسعار وإعادة هيكلة منظومة الدعم، على غرار القرارات التي اتخذها نظام السيسي.
كما وجّه عدد من رموز النظام السابق انتقادات إلى مبارك، متهمين إياه بالجمود والتردد والتمسك بالأساليب التقليدية في إدارة الدولة، في مقابل إبداء الإعجاب بقدرة النظام الحالي على تعزيز المؤسسة العسكرية، وتطوير البنية التحتية، وإحكام السيطرة على مؤسسات الدولة، في وقت تمر فيه المنطقة باضطرابات وتحولات شديدة الخطورة.
ورغم أن هذا الخطاب لم يتضمن هجومًا مباشرًا أو حادًا على نظام مبارك، فإنه حمل اتهامات ضمنية له بالضعف، والعجز عن استشراف المخاطر، وترك الأحداث تتطور من دون تدخل حاسم، إلى جانب السماح بتمرير مشروعات سياسية كان لها أثر بالغ، وفي مقدمتها مشروع التوريث، وهي إشارات توحي بأن النظام السابق افتقر إلى الرؤية الواضحة والقدرة على إدارة الأزمات قبل انفجارها.
ولا شك أن مثل هذه السردية تخدم النظام الحالي، إذ تقدمه بوصفه نظامًا يتمتع بالحسم، والقدرة على إعادة بناء الدولة، واتخاذ القرارات الصعبة بصرف النظر عن المزاج الشعبي أو كلفتها الاجتماعية، كما أن مجرد إتاحة المجال أمام هذه الشخصيات للظهور والحديث، بعد سنوات من الابتعاد عن الساحة، يصب في مصلحة السلطة التي تسعى إلى تقديم نفسها باعتبارها أكثر انفتاحًا، وقادرة على استيعاب أصوات تنتمي إلى مراحل سياسية سابقة.
الإنقلاب يستعرض قوته وعدم خشيته من رموز مبارك
كما أن استدعاء رموز نظام مبارك للحديث عن تجربتهم، رغم ما قد يحمله ذلك من احتمالات تجدد الحنين إلى تلك المرحلة، يمكن قراءته بوصفه استعراضًا للقوة من جانب النظام الحالي، الذي يريد التأكيد أنه لا يخشى هذا الظهور ولا يتحرج منه، خصوصًا بعد نجاحه في ضبط مساراته وتقديمه بالصورة التي تخدم سرديته السياسية وأهدافه.
وفي المحصلة، لا يمكن تفسير هذا الاستدعاء باعتباره تراجعًا عن سياسة تضييق المجال العام، أو فتحًا حقيقيًا للباب أمام مختلف التيارات السياسية، فلو كان الهدف توسيع هامش التعبير بالفعل، لكان استدعاء رموز التيارات المعارضة الأخرى، من إسلاميين ويساريين وليبراليين وغيرهم، أكثر دلالة واتساقًا مع هذا التوجه.
وعليه، يبدو أن الهدف يتجاوز بكثير ما يُروَّج له إعلاميًا؛ إذ تسعى السلطة إلى إعادة صياغة ذاكرة عهد مبارك بما يعزز شرعيتها، ويقدمها في صورة الدولة القوية والحاسمة، إلى جانب احتواء الحنين إلى تلك المرحلة وتقييده داخل نطاق وجداني وعاطفي، بما يمنع تحوله إلى مشروع سياسي، ويقضي على أي آمال محتملة في عودة ذلك النظام أو رموزه إلى المشهد من جديد، فهو حرق لما تبقى من ذاك النظام أكثر منه تجميلا لصورته
*عدادات كهرباء تلتهم الجيوب.. “فروق الأسعارِ” مقصلة مالية تطحن المواطنين بلا رحمة*
رصد مواطنون في محافظات مصر خصم مبالغ وصلت إلى 800 جنيه عند شحن عدادات الكهرباء بقيمة 1000 جنيه منذ أبريل 2026 ما خفض الرصيد الفعلي إلى 200 جنيه وفجر موجة غضب ومطالبات بالتحقيق.
تكشف الأزمة سياسيا كيف تحولت خدمة أساسية إلى مصدر خوف يومي للأسر بينما تلزم الحكومة المواطنين بالدفع المسبق ثم تتركهم أمام خصومات مبهمة تلتهم دخولهم من دون شرح كاف أو حماية فعلية.
رصيد يختفي عند الشحن
بحسب شكاوى متداولة يدفع بعض أصحاب العدادات مسبقة الدفع 1000 جنيه ثم يكتشفون أن الرصيد المتاح لا يتجاوز 200 جنيه في فجوة مالية يصعب فهمها من شاشة العداد وحدها أو إيصال الشحن.
وعند مراجعة الحالات تظهر استقطاعات تحت مسمى فروق أسعار أو تسويات مالية سابقة من دون بيان مبسط يوضح للمستهلك مدة المديونية أو طريقة الحساب أو سبب تطبيق الخصم بهذه القيمة الكبيرة.
كما رصدت شكاوى أخرى مطالبات إضافية بلغت 720 جنيها عند محاولة شحن الرصيد وهو مبلغ يوازي احتياجات أساسية لأسرة محدودة الدخل في ظل موجات الغلاء المتلاحقة وتراجع القوة الشرائية الحاد.
ووفقا لروايات المتضررين بدأت خصومات فروق الأسعار تظهر بوضوح منذ مطلع أبريل الماضي ثم تكررت مع عمليات الشحن اللاحقة بما خلق ارتباكا واسعا بشأن الالتزامات المتراكمة على العدادات ومصدر احتسابها الفعلي.
في المقابل لم يحصل كثير من أصحاب الشكاوى على تفسير تفصيلي يربط بين قيمة الاستهلاك المسجل والمبلغ المخصوم والرصيد النهائي ما جعل عملية المحاسبة تبدو مغلقة أمام المواطن العادي غير المتخصص.
كذلك يواجه المستأجرون وضعا أكثر تعقيدا لأن العداد قد يحمل تسويات مرتبطة بفترات سابقة أو بنمط استخدام لا يخصهم مباشرة بينما يطالبون بالسداد للحفاظ على استمرار الكهرباء داخل مساكنهم المؤجرة.
علاوة على ذلك لا تتيح شاشة العداد المحدودة غالبا معلومات كافية لفهم تفاصيل الخصومات بما يدفع المستهلك إلى مراكز الخدمة بحثا عن تفسير قد يتأخر أو يظل غير حاسم في بعض الحالات.
نتيجة لذلك يخشى المواطنون أن يؤدي كل شحن جديد إلى سحب جزء كبير من المبلغ قبل إضافة الرصيد وهو خوف يدفع بعض الأسر إلى تقليل استخدام الأجهزة الضرورية رغم ارتفاع درجات الحرارة.
أعباء تتجاوز الاستهلاك
اقتصاديا تأتي الأزمة بينما تواجه الأسر زيادات متتالية في أسعار الطعام والنقل والسكن والدواء ما يجعل أي خصم مفاجئ من مخصصات الكهرباء تهديدا مباشرا لتوازن الميزانية الشهرية للأسرة المتآكلة أصلا.
بينما يؤكد متضررون أن مبالغ الشحن لم تعد تكفي أسبوعا واحدا في بعض المنازل فإن غياب كشف حساب واضح يمنع التحقق من كون السبب استهلاكا مرتفعا أم تسويات أخرى جرى خصمها آليا.
لذلك لا تنحصر المشكلة في ارتفاع تعريفة الكهرباء بل تشمل طريقة عرض الحساب وغياب المعلومات التي تمكن المشترك من مراجعة استهلاكه والاعتراض على أي خصم يراه غير صحيح أمام الجهة المختصة.
فضلا عن ذلك يفاقم الدفع المسبق ضعف موقف المستهلك لأنه يسدد أولا حتى لا تنقطع الخدمة ثم يبدأ لاحقا رحلة السؤال والشكوى وإثبات حقه أمام منظومة فنية معقدة لا يملك أدواتها.
من ناحية أخرى يهدد نفاد الرصيد المفاجئ المرضى وكبار السن والأطفال بصورة خاصة لأن انقطاع الكهرباء لا يمثل مجرد إزعاج بل قد يعطل أجهزة وحفظ أدوية واحتياجات يومية لا تقبل التأجيل.
اجتماعيا تزيد الفواتير غير المفهومة شعور الناس بانعدام الأمان إذ يصبح تشغيل مروحة أو ثلاجة أو سخان قرارا ماليا ثقيلا داخل بيوت تحسب نفقاتها بالجنيه الواحد من أجل البقاء شهريا.
غير أن وصف كل خصم بأنه مبلغ ضائع يحتاج إلى تدقيق فني لأن العدادات قد تستقطع مديونيات أو فروق شرائح أو رسوما مقررة وهو ما يستوجب كشفا رسميا مفصلا لكل حالة.
بناء على ذلك يصبح نشر قواعد الخصم ضرورة لا منحة بحيث يعرف المواطن قبل الشحن قيمة المديونية وسببها والفترة التي تخصها وآلية التظلم والمدة المحددة للرد عليه من شركة التوزيع المختصة.
ومن ثم ينبغي فصل قيمة الاستهلاك الجاري عن أي تسوية قديمة في الإيصال أو التطبيق حتى لا تختلط الأموال ويستطيع المشترك مقارنة القراءة والتعريفة والمبلغ المضاف إلى الرصيد بعد كل عملية.
الشفافية قبل الجباية
رقابيا تستوجب الشكاوى فحص عينات من العدادات والإيصالات في المحافظات المختلفة ومطابقة الخصومات بالتعريفات المعلنة مع إعلان النتائج للرأي العام بدلا من ترك كل مواطن يواجه الأزمة منفردا داخل مركز الخدمة.
وإداريا تتحمل شركات توزيع الكهرباء مسؤولية تقديم بيان حساب مفهوم عند الشحن يتضمن الرصيد السابق والاستهلاك والمديونية والرسوم وقيمة الخصم والرصيد الجديد من دون عبارات عامة أو رموز غامضة غير مفسرة.
قانونيا يحتاج المتضررون إلى مسار اعتراض سريع يوقف تحصيل المبالغ المتنازع عليها عند وجود خطأ ظاهر ويحمي استمرار الخدمة لحين مراجعة البيانات بدلا من إجبارهم على الدفع الكامل ثم انتظار التسوية.
في الوقت نفسه يجب توضيح ما إذا كانت فروق الأسعار مرتبطة بتغيير الشرائح أو تأخر تحديث التعريفة أو مديونيات سابقة لأن اختلاف السبب يغير طريقة المعالجة والاستحقاق بالنسبة إلى كل مشترك.
بالتوازي يتطلب الأمر مراجعة أوضاع الوحدات المؤجرة وتحديد مسؤولية المالك والمستأجر عن أي متأخرات سابقة حتى لا يتحمل الساكن الحالي ديونا نشأت قبل بدء انتفاعه بالوحدة السكنية أو استخدامه للعداد.
أما الحكومة فلا يكفيها مطالبة المواطنين بترشيد الاستهلاك بينما تظل آليات الحساب عصية على الفهم فالترشيد الحقيقي يبدأ بفاتورة شفافة وتعريفة معلنة وخدمة قابلة للمساءلة والمراجعة في كل محافظة مصرية.
أخيرا ينتظر المواطنون توضيحا عاجلا بشأن خصومات أبريل وما تلاها مع رد المبالغ المحصلة خطأ إن وجدت وتصحيح بيانات العدادات ومنع تكرار الصدمة في أشهر الصيف الأعلى استهلاكا للطاقة الكهربائية المنزلية.
وفي المحصلة لا تختبر أزمة الشحن كفاءة العدادات فقط بل تختبر موقف الدولة من حق المواطن في المعرفة والاعتراض فالكهرباء خدمة أساسية وليست بابا مفتوحا للجباية الغامضة واستنزاف دخول الأسر.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
