أخبار عاجلة

أين ذهبت أموال التأمينات والمعاشات؟ أسرار تكشف لأول مرة عن أحد أكثر الملفات جدلا في مصر.. الأحد 19 يوليو 2026م.. حصاد 8 سنوات لحكومات مدبولي قفزات الطاقة والغذاء تلتهم الأجور وتكاليف المعيشة أفقرت حياة المصريين

أين ذهبت أموال التأمينات والمعاشات؟ أسرار تكشف لأول مرة عن أحد أكثر الملفات جدلا في مصر.. الأحد 19 يوليو 2026م.. حصاد 8 سنوات لحكومات مدبولي قفزات الطاقة والغذاء تلتهم الأجور وتكاليف المعيشة أفقرت حياة المصريين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*احتجاز تعسفي وإخفاء لطالبة بكلية الطب وتدوير 33 معتقلا بالشرقية

في إطار استهداف الطلاب والشباب بالخطف والاختفاء القسري، وثق حقوقيون ومحامون الانتهاكات القانونية التي تعرضت لها الطالبة بكلية الطب دلال صلاح عبدالسلام، وهي من أبناء مركز كفر صقر بمحافظة الشرقية بعد أن القت سلطات الانقلاب القبض عليها تعسفيا في 9 يونيو 2026، واخفتها قسريا لمدّة أسبوع كامل دون تمكين أسرتها أو محاميها من معرفة مكان احتجازها أو التواصل معها.

وكشف المحامي (السيد خلف) أن الطالبة دلال ظهرت لاحقاً بتاريخ 17 يونيو 2026 أمام نيابة كفر صقر الجزئية على ذمة قضية رهن التحقيق.

وأشار إلى أن نيابة فاقوس الكلية جددت حبسها احتياطياً لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وجرى إيداعها بمركز شرطة كفر صقر.

وقالت (منظمة عدالة لحقوق الإنسان): إنه “في 17 يونيو 2026، ظهرت دلال أمام نيابة كفر صقر الجزئية للتحقيق معها على ذمة المحضر محل التحقيق، قبل أن يصدر قرار بإيداعها داخل مركز شرطة كفر صقر، ثم تقرر لاحقًا تجديد حبسها”.

وأكدت المنظمة أن احتجاز دلال صلاح سالم بمعزل عن العالم الخارجي لمدة أسبوع، وعدم الكشف عن مكان وجودها خلال تلك الفترة، يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، وللضمانات القانونية الواجبة منذ لحظة القبض.

وشددت على أن الاختفاء القسري لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، وأن استمرار حبس دلال بعد تعرضها لهذا الانتهاك يضاعف المخاوف بشأن سلامة الإجراءات القانونية المتخذة بحقها.

وطالبت بالإفراج الفوري عن دلال صلاح سالم، وإنهاء كافة الانتهاكات التي تعرضت لها منذ القبض عليها، وفي مقدمتها الاختفاء القسري، وفتح تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة المسؤولين عنه، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

التدوير عبر المحاضر المجمعة

باتت “المحاضر المجمعة” أداة قانونية متكررة لإعادة تدوير المعتقلين الذين حصلوا على قرارات إخلاء سبيل أو أنهوا فترات عقوبتهم، لضمان استمرار احتجازهم تحت ذمة قضايا جديدة وبتهم نمطية مكررة. تم رصد تدوير وعرض 33 معتقلاً على ذمة محضرين مجمعين أمام نيابة الزقازيق الكلية:

المحضر المجمع رقم (210) – قسم شرطة منيا القمح (17 معتقلاً)

قررت النيابة الكلية حبس 17 معتقلاً (من بينهم 5 معتقلين انضموا حديثاً للمحضر) لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وتم إيداعهم مركز شرطة منيا القمح. وتضم القائمة:

  1. توحيد هشام علي قابيل (منيا القمح)
  2. حذيفة عبدالحميد غالي (منيا القمح)
  3. إسماعيل أحمد إسماعيل (أبو كبير)
  4. أحمد رزق محمد عطية (أبو كبير)
  5. صلاح الدين عيد محمد دحروج (أبو حماد)
  6. محمد عبدالله النقيب (الزقازيق)
  7. عمار جمال الهادي (منيا القمح)
  8. عبدالفتاح محمد عبدالفتاح (منيا القمح)
  9. محمد هليل (منيا القمح)
  10. محمد فوزي سراج الدين (منيا القمح)
  11. أحمد فتحي عزب (منيا القمح)
  12. عبدالله طه (القرين)
  13. أحمد هاشم الغزولي (منيا القمح)
  14. محمد صابر عراقي (الزقازيق)
  15. محمد الشحات إبراهيم (الشهير بـ “محمد الجزار” – الزقازيق)
  16. أبو بكر محمد محمود سالم (الزقازيق)
  17. محمد السيد إسماعيل (أبو كبير)

المحضر المجمع رقم (209) – قسم ثانِ العاشر من رمضان (16 معتقلاً)

تم تحرير هذا المحضر المجمع الجديد خلال الأيام الماضية (الخميس والسبت والأحد)، وباشرت النيابة التحقيق مع 16 معتقلاً، وقررت حبسهم 15 يوماً احتياطياً مع إيداعهم أمانات قسم شرطة ثالث العاشر من رمضان:

  1. محمد أحمد عبدالحميد عنتر (العاشر من رمضان)
  2. أبو زيد محمد محمد سالم (فاقوس)
  3. محمود أحمد حنفي (أبو حماد)
  4. إبراهيم فتحي الزيني (الزقازيق)
  5. أحمد جمال محمد محمد (الزقازيق)
  6. إسلام الجوهري (أبو كبير)
  7. عمار الهادي محمود الحسيني (ههيا)
  8. عمرو الليثي (منيا القمح)
  9. عبدالرحمن رضا (منيا القمح)
  10. محمد محمود مرغني (منيا القمح)
  11. محمد مجدي عبدالوهاب محمد (منيا القمح)
  12. محمد عبدالمنعم عبدالغني العسال (منيا القمح)
  13. أحمد سعيد فوزي (منيا القمح)
  14. أحمد سامي عبدالروؤف (الزقازيق)
  15. عمر أحمد عبدالوهاب (أبو كبير)
  16. عاصم السيد طه (الزقازيق)

الاعتقالات الجديدة

وتابعت النيابات الجزئية بالشرقية التحقيق مع 3 معتقلين تم اعتقالهم على النحو التالي:

نيابة مركز الزقازيق الجزئية: باشرت النيابة التحقيق مع المواطن محمد أحمد السيد (الشهير بـ “محمد منصور”)، وهو من أبناء قرية الشوبك بمركز الزقازيق، وقررت حبسه 15 يوماً وإيداعه أمانات قسم شرطة القرين.

نيابة ههيا الجزئية: حققت النيابة مع مواطنين اثنين وقررت حبسهما 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وجرى ترحيلهما إلى أمانات مركز شرطة أولاد صقر، وهما:

  1. علي جميل (من قرية شرشيمة)
  2. خالد الشافعي (من قرية مهدية)

الترحيلات إلى (سجن بورسعيد)

في إطار توزيع المحتجزين ونقلهم إلى السجون العمومية بعيداً عن مراكز الاحتجاز الأولية بالشرقية، جرى رصد ترحيل 5 معتقلين إلى سجن بورسعيد العمومي يوم الاثنين الموافق 13 يوليو 2026:

  • المرحلون من مركز شرطة بلبيس (4 معتقلين):
    • ساهر إبراهيم مصطفى
    • عبدالله هيكل محمد
    • وائل حسن محمد
    • سعيد محمد محمود
  • المرحلون من قسم شرطة الصالحية الجديدة (معتقل واحد):
    • مصعب جمال محمد.

 

*الإضراب الثامن يهز وبريات سمنود بعد منع العاملات وتجزئة الأجور ووقف العلاج

دخل عمال شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج احتجاجهم الثامن خلال 12 عاما، داخل المصنع بمحافظة الغربية، عقب منع عاملات من الدخول ووقف العلاج وتأخر الأجور، ما فجر إضرابا شاملا وتصعيدا قانونيا ضد الإدارة.

سياسيا، يكشف انفجار الغضب داخل المصنع كيف تترك سلطة عبد الفتاح السيسي العمال فريسة لإدارات تتلاعب بأجورهم وعلاجهم، بينما تتحرك الأجهزة فقط لوقف الإضراب، لا لضمان الحقوق أو محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

إضراب يواجه أبوابا مغلقة

وبحسب مصادر نقابية، تجددت الاحتجاجات قبل أيام بعدما دخل عمال قسم النسيج إضرابا شاملا عن العمل، احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية والصحية، قبل أن تنضم إليهم عاملات قسم الملابس دعما للمطالب نفسها.

وفي تطور خطير، فوجئت مجموعة من العاملات بمنعهن من عبور بوابات المصنع والالتحاق بأماكن عملهن، في إجراء اعتبره العمال محاولة واضحة للضغط والترهيب وكسر وحدة الإضراب عبر استهداف المشاركات فيه.

وأمام هذا المنع، توجهت العاملات جماعيا إلى قسم شرطة سمنود، وحررن محاضر إثبات حالة ضد الإدارة، بهدف توثيق الواقعة وحماية أنفسهن من اتهامات محتملة بالانقطاع المتعمد عن العمل أو التحريض.

في المقابل، بدأت مفاوضات بين قيادات نقابية وإدارة الشركة بحضور ممثلين عن الأجهزة الأمنية، وطرحت خلالها وعود ببحث المطالب، مقابل إنهاء الإضراب فورا وعودة العمال إلى خطوط الإنتاج.

غير أن المحتجين رفضوا تعليق تحركهم مقابل وعود جديدة، مستندين إلى تاريخ طويل من التعهدات التي لم تنفذ، ومؤكدين أن استعادة العمل يجب أن تسبقها ضمانات مكتوبة بشأن الأجور والعلاج وعدم الانتقام.

وبالتالي، تحولت محاولة إغلاق أبواب المصنع أمام العاملات إلى عامل إضافي لتوسيع الغضب، بدلا من إنهائه، لأنها أكدت مخاوف العمال من استخدام الإجراءات الإدارية وسيلة لمعاقبة المشاركين وتفكيك الإضراب.

كما أن تحرير المحاضر حمل رسالة بأن العاملات لن يتركن الإدارة تصوغ رواية أحادية عن غيابهن، وأن توثيق المنع يمثل خط دفاع ضروريا أمام أي محاولة لاحقة للفصل أو توقيع الجزاءات.

علاج موقوف وأجور مجزأة

صحيا، بدأ السبب الأكثر إلحاحا للإضراب مع توقف خدمات التأمين الصحي والرعاية الطبية منذ مطلع 2026، بعدما رفضت الهيئة تقديم الخدمة نتيجة تراكم مديونيات الشركة وعدم سداد الاشتراكات المستحقة.

وفي الوقت نفسه، تؤكد إفادات العمال أن الإدارة واصلت خصم حصص التأمين من رواتبهم شهريا، رغم عدم تحويلها إلى الجهة المختصة، بما حرمهم من خدمة دفعوا ثمنها ولم يتوقف الاقتطاع المالي مقابلها.

وبفعل هذا التوقف، وجد مئات العاملين أنفسهم بلا غطاء علاجي، وبينهم مرضى بأمراض مزمنة يحتاجون إلى أدوية ومتابعة منتظمة، وآخرون ينتظرون عمليات جراحية عاجلة لا تسمح أوضاعهم المادية بتحمل تكلفتها.

علاوة على ذلك، لم تقتصر الأزمة على الرعاية الصحية، إذ جدد العمال مطالبتهم بتطبيق الحد الأدنى للأجور أسوة ببقية شركات قطاع الأعمال، بعدما ظلت دخولهم أقل من القرارات الحكومية المعلنة.

ومن ناحية أخرى، رفض المحتجون استمرار تجزئة الرواتب وصرفها على دفعات متأخرة، لأن العامل لا يستطيع تقسيم إيجاره وفواتيره واحتياجات أسرته وفق جدول إدارة تتعامل مع الأجر كمنحة لا كحق مستحق.

إلى جانب ذلك، شكا العمال من وقف صرف مستحقاتهم المالية خلال فترات المرض، وهو إجراء يضاعف العقوبة على المصاب، إذ يفقد العلاج والتغطية الصحية ثم يحرم من جزء من دخله في الوقت نفسه.

لذلك، لا يمكن اختزال الإضراب في مطالبة بزيادة مالية، لأنه يدور حول حق العامل في راتب منتظم وعلاج فعلي وأمان وظيفي، وهي حقوق أساسية تحولت داخل المصنع إلى مطالب مؤجلة.

ومن ثم، يطرح استمرار خصم الاشتراكات دون تقديم العلاج أسئلة مباشرة بشأن مصير الأموال المقتطعة، ومسؤولية الإدارة والهيئة والجهات الرقابية عن ترك العمال يواجهون المرض وحدهم رغم انتظام الاستقطاع من أجورهم.

وفوق ذلك، يكشف ربط العودة إلى العمل بوعود غير محددة عن محاولة شراء الوقت، بينما تحتاج الحالات المرضية إلى تدخل فوري، ولا يمكنها انتظار جولة جديدة من الاجتماعات أو بيانات التهدئة.

12 عاما من الوعود

تاريخيا، بدأ مسلسل الاحتجاجات عام 2014، عندما دخل العمال اعتصاما مفتوحا أمام المصنع بسبب تأخر الرواتب عدة أشهر، واعتراضا على موقف النقابة العامة التي رأوا أنها لم تدافع عن مطالبهم بفاعلية.

ثم تجدد الغضب خلال عامي 2018 و2023، للمطالبة بصرف العلاوات السنوية المتأخرة وانتظام مواعيد الأجور، بعدما اعتادت الإدارة دفع الرواتب مجزأة بما أبقى الأسر في حالة دائمة من القلق.

وفي أغسطس 2024، بلغت الأزمة مستوى أكثر حدة، عندما نفذ العمال إضرابا واعتصاما شاملا استمر قرابة شهر، مطالبين بتطبيق الحد الأدنى للأجور بعد صدور قرارات رئاسية ووزارية تلزم المؤسسات به.

لاحقا، عاد العمال إلى الإضراب خلال مارس وأبريل 2026، بعدما استمرت الأسباب القديمة دون حلول جذرية، قبل أن يؤدي الحرمان الكامل من الرعاية الطبية إلى تفجير الجولة الاحتجاجية الثامنة.

وبناء على ذلك، تظهر الوقائع أن الإضرابات لم تكن أحداثا منفصلة أو تحركات مفاجئة، بل حلقات متصلة صنعتها إدارة تؤجل الأزمات وتراكم الديون والحقوق، ثم تواجه الغضب بالوعود والضغوط.

وبدلا من معالجة أصل الأزمة، تكرر الإدارة المفاوضات المشروطة بإنهاء الاحتجاج أولا، وهو ترتيب يطالب العمال بالتخلي عن وسيلة الضغط الوحيدة المتاحة لهم قبل الحصول على ضمانات قابلة للتنفيذ.

وعليه، تتحمل الجهات الحكومية مسؤولية مباشرة عن استمرار النزاع، لأنها أعلنت حدا أدنى للأجور دون ضمان تطبيقه، وتركت التأمين الصحي يتوقف رغم الخصومات، ولم تمنع استخدام البوابات لمعاقبة العاملات.

لزيادة الضغط، يطالب العمال بإعادة جميع الممنوعات إلى مواقعهن، واستئناف العلاج فورا، وسداد المتأخرات التأمينية، وصرف الأجور كاملة وفي مواعيدها، وتطبيق الحد الأدنى دون تجزئة أو تحايل إداري 

وفي المحصلة، يكشف الإضراب الثامن أن الأزمة لم تعد خلافا عابرا داخل مصنع، بل نموذجا لسياسة تدفع العمال إلى تمويل عجز الإدارة من أجورهم وصحتهم، ثم تواجه احتجاجهم بالمنع والتهديد.

 

*بعد حبسه بسبب نشاطه النقابي.. المبادرة المصرية تطالب بالإفراج الفوري عن محمد زهران

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي بالإفراج الفوري عن القيادي النقابي الدكتور محمد زهران، والذي أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبسه لمدة 15 يومًا على ذمة القضية 5773 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، بدعوى اتهامه بـ “نشر أخبار كاذبة”، و”استخدام حساب على شبكة المعلومات بهدف الترويج لأفكار داعية لارتكاب أعمال إرهابية” وذلك على خلفية نشره منشورين، أولهما عن عمله النقابي، والآخر علق فيه على مباراة كرة قدم.

وألقت قوة امنية القبض على زهران من منزله مساء يوم الأربعاء 15 يوليو، ووفقًا لأسرته، اصطحبه ضابطان دون الكشف عن وجهتهما، وذلك بعد سؤاله عن نشاطه في نقابة المعلمين، ثم تفتيش المنزل والتحفظ على هاتفه المحمول، دون إظهار إذن النيابة. وانقطع الاتصال مع زهران حتى ظهر في اليوم التالي أمام نيابة أمن الدولة العليا التي باشرت التحقيق معه.

وخلال التحقيق، سألت النيابة زهران عن نشاطه النقابي، والقضايا السابقة التي اتهم على ذمتها، وناقشته في منشورين له على حسابه الشخصى على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” دون تحديد ماهية الأخبار الكاذبة موضوع التحقيق. أحدهما كان عبارة عن دعوة لاجتماع لم يتم، للمعلمين أعضاء النقابة من المهتمين بمناقشة في أحكام قضائية لها علاقة بفرض الحراسة الممتدة لسنوات على نقابة المهن التعليمية.

وأكد زهران أن مكان الاجتماع لم يُحدد لأنه كان في انتظار الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة قبل إقامته. أما المنشور الثاني علق من خلاله على انشغال الرأي العام بمباريات كرة القدم الحالية بدلًا من الانشغال بالقضايا المتعلقة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي.

ملاحقات أمنية متواصلة 

وقالت المبادرة المصرية إن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها زهران للملاحقة القانونية على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في العمل النقابي والتعبير عن الرأي، إذ إن القضية المحبوس زهران على ذمتها الآن هي الرابعة من نوعها، سبق وحققت نيابة أمن الدولة العليا مع المعلم النقابي وأمرت بحبسه على ذمة القضية 880 لسنة 2020.

وفي 2023 ألقي القبض عليه بالتزامن مع مشاركته خبيرًا في جلسات لجنة التعليم بالحوار الوطني، إذ استُدعي لمقر الأمن الوطني بالعباسية، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا التي اتهمته بـ”الانضمام لجماعة إثارية ونشر أخبار كاذبة”، وأمرت بحبسه احتياطيًا على ذمة القضية 2123 لسنة 2023، قبل أن يُخلى سبيله على ذمة القضية بعد عشرة أيام، وأخيرًا أخلت نيابة أمن الدولة سبيل زهران بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه على ذمة القضية 1813 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، لاتهامه أيضًا بـ “نشر أخبار كاذبة.

وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي، وسمحت المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية الساري باللجوء إليه في حال كانت “الجريمة” في حالة تلبس، وهو ما لا ينطبق على زهران. أو في حالة الخشية من هروب المتهم، وهو الأمر غير الوارد، حيث إن محل إقامة وعمل زهران معلومان، فضلًا عن كونه أبًا وله أبناء يحتاجون لرعايته.  

وأوضحت أن القانون يسمح باللجوء إلى الحبس الاحتياطي عند خشية الإضرار بمصلحة التحقيق أو توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام، وهو ما لا ينطبق كذلك على وضع القيادي النقابي د. محمد زهران، مؤسس الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين. 

 

*موقع إسرائيلي: امتلاك مصر منظومات “إس 400” يهدد اليهود

تتصاعد وتيرة القلق في الأوساط الإسرائيلية مع تداول تسريبات استخباراتية حول احتمال حصول مصر أو دول عربية خليجية على منظومات الدفاع الجوي الروسية “إس 400“.

ووفق وسائل إعلام عبرية ترى تل أبيب في هذا التطور تهديدا مباشرا لتفوقها الجوي وميزان القوى الإقليمي، خاصة إذا ما وصلت هذه المنظومات إلى مصر.

وقالت منصة “ناتسيف نت” العبرية، إن مصر ليست المرشح الأبرز لشراء “إس 400” من تركيا، وأن المرشحين الرئيسيين لهذه الصفقة هم دول الخليج العربية وعلى رأسها الإمارات وقطر، لكن في حال امتلاك مصر هذا السلاح قد تتغير موازين القوى معها إلى الأبد.

وأضافت المنصة العبرية أن التقارير الصادرة في يوليو الجاري كشفت عن تحرك تركي لبيع المنظومة الروسية التي بحوزتها بهدف رفع العقوبات الأمريكية وتمهيد الطريق لعودتها إلى برنامج طائرات إف 35.

وأشارت إلى أن التقارير الإعلامية التركية والعالمية تشير إلى الإمارات وقطر كمشترين محتملين رئيسيين، حيث تسعى الإمارات لتعزيز دفاعاتها متعددة الطبقات ضد التهديدات الإيرانية، بينما تبحث قطر عن بدائل مستقلة.

وأكدت المصادر أن الصفقة التركية لا تستهدف الدول الأفريقية بما فيها مصر والجزائر، رغم توقيع القاهرة وأنقرة مؤخرا على اتفاقيات دفاعية واسعة النطاق بقيمة 350 مليون دولار تشمل دمج مصر في مشروع الطائرة المقاتلة التركية كعان، إلا أن هذه الاتفاقيات لا تتضمن منظومة إس 400.

وبشأن الموقف الروسي من الصفقة المحتملة، شددت المنصة على أن الموافقة الروسية إلزامية نظرا لأن عقد الشراء الأصلي يحظر على تركيا نقل المنظومة لطرف ثالث دون موافقة موسكو.

ونقلت عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف وصفه للموضوع بأنه حساس للغاية، مؤكدا إجراء روسيا مفاوضات مستمرة مع أنقرة حول مصير هذه المنظومات.

وذكرت مصادر مطلعة أن روسيا تميل إلى النظر بإيجابية لاحتمال بيع المنظومة للإمارات، لكن المحادثات لا تزال جارية.

وفي حال شراء مصر هذه المنظومة من تركيا أو عبر صفقات مستقبلية مباشرة مع روسيا، فإن التداعيات ستكون كبيرة حيث ستشهد قفزة نوعية في الدفاع الجوي بفضل قدرات الاعتراض بعيدة المدى التي تصل إلى 400 كيلومتر ضد الأهداف الباليستية والصواريخ المجنحة والطائرات الشبحية. 

وأوضحت المنصة أن هذا الشراء سيجر حتما عقوبات أمريكية قاسية، مما سيؤثر سلبا على المساعدات العسكرية السنوية البالغة 1.3 مليار دولار ويلغي صفقات الأسلحة الغربية لمصر.

أما بالنسبة للتحدي الذي تواجهه إسرائيل، فسواء بيعت المنظومة لمصر أو لدول الخليج، فإن ذلك يطرح تحديات جوهرية أمام تل أبيب.

وأوضحت أن المنظومة قادرة على كشف واستهداف أهداف على مسافات شاسعة، وإذا ما وضعت في مصر أو الخليج فإنها ستغطي أجزاء واسعة من المجال الجوي الإسرائيلي وتحد من حرية عمل سلاح الجو.

كما تشكل رادارات إس 400 المتطورة تحديا لطائرات إف 35 الشبحية إذ صممت خصيصا لكشف وتتبع الطائرات ذات البصمة الرادارية المنخفضة، مما قد يقوض الميزة التكنولوجية النوعية لإسرائيل في المنطقة.

واضافت أنه فضلا عن خطر تسرب التكنولوجيا والمعلومات جراء وجود منظومة روسية متطورة تعمل أحيانا بجانب أو قرب منظومات غربية، ما يزيد مخاطر جمع معلومات الاستخبارات الإلكترونية حول أنماط الطيران والقدرات الخاصة بسلاح الجو الإسرائيلي.

 

*قيادة استراتيجية لمصر: لماذا افتتح السيسي “الأوكتاغون” الآن؟ وما المخاطر الرئيسية التي دفعته إلى ذلك؟

لم يكن ظهور عبد الفتاح السيسي مرتدياً الزي العسكري خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للقوات المسلحة، المعروف باسم “الأوكتاغون”، مجرد مشهد بروتوكولي، كما لم تكن قراراته اللاحقة بإعادة تشكيل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، وتغيير عدد من القيادات العسكرية، خطوة إدارية عادية.

بل جاءت هذه التغييرات والتطورات، بحسب معلومات حصل عليها “عربي بوست” من مصدر عسكري مصري، في إطار استعدادات أوسع تبنيها الدولة المصرية لمواجهة مرحلة ترى المؤسسات العسكرية أنها تحمل تحديات غير مسبوقة للأمن القومي المصري.

وتستند تقديرات المؤسسة العسكرية إلى اتساع نطاق التهديدات المحيطة بمصر، في وقت تتداخل فيه الأزمات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والمخاطر البيئية، وهو ما دفع إلى تسريع استكمال منظومة القيادة الاستراتيجية للدولة، لتكون قادرة على إدارة الأزمات واتخاذ القرار بصورة مركزية وسريعة، سواء في أوقات الحروب أو الكوارث أو حالات الطوارئ.

ترتكز هذه الاستعدادات على 3 مسارات رئيسية، تتمثل في تصاعد التهديدات على الحدود المصرية من مختلف الاتجاهات، واحتمالات عودة الإرهاب وتغير طبيعة الحروب بفعل انتشار الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى، إلى جانب أزمة المياه التي لا تزال تلقي بظلالها على الأمن القومي المصري، في ظل استمرار تعثر ملف سد النهضة.

لماذا افتتحت مصر “الأوكتاغون” الآن؟

لم يكن افتتاح مجمع القيادة الاستراتيجية للدولة، المعروف باسم “الأوكتاغون”، حدثاً مرتبطاً فقط بانتقال وزارة الدفاع إلى مقر جديد داخل العاصمة الإدارية، إذ تكشف معلومات حصل عليها “عربي بوست” من مصدر عسكري مصري أن المشروع يمثل تتويجاً لخطة جرى العمل عليها منذ سنوات.

وبدأت بعض الإدارات والهيئات العسكرية ممارسة مهامها من داخل “الأوكتاغون” قبل نحو عامين، فيما جاء الإعلان الرسمي عن افتتاحه في هذا التوقيت ليواكب مرحلة ترى القاهرة أنها الأكثر تعقيداً على مستوى التهديدات الإقليمية.

وقال المصدر إن الدولة المصرية لم تتجه إلى إنشاء مقر جديد للقيادة العسكرية لمجرد تطوير البنية التحتية للقوات المسلحة، وإنما لتوفير مركز موحد يضم منظومات القيادة والسيطرة وإدارة الأزمات، ما يسمح باتخاذ القرارات الاستراتيجية بصورة أكثر سرعة وفاعلية خلال الحروب أو الكوارث أو حالات الطوارئ، في ظل بيئة إقليمية تتغير بوتيرة متسارعة.

ويفسر هذا التوجه أيضاً القرارات التي أصدرها السيسي عقب افتتاح المجمع، والتي شملت إعادة تشكيل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، وترقية الفريق محمد عبد الرحمن بسيوني لرئاستها، إلى جانب تعيين قيادات عسكرية وأمنية جديدة داخل الهيئة، في خطوة تعكس، بحسب المصدر، انتقال الدولة إلى مرحلة جديدة تقوم على الإدارة الاستباقية للمخاطر، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع الأزمات بعد وقوعها.

وأوضح المصدر أن الهيئة القومية لإدارة الأزمات أصبحت تمثل أحد المكونات الرئيسية داخل منظومة القيادة الاستراتيجية الجديدة، إذ تتولى تنسيق عمل القوات المسلحة والشرطة والوزارات والأجهزة التنفيذية المختلفة، ما يضمن توحيد القرار وسرعة الاستجابة لأي تطورات مفاجئة، سواء كانت ذات طبيعة عسكرية أو أمنية أو اقتصادية أو مرتبطة بالكوارث الطبيعية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تغير طبيعة التهديدات التي تواجه الدول، إذ لم تعد تقتصر على الحروب التقليدية، بل باتت تشمل هجمات سيبرانية، وأزمات اقتصادية، وكوارث طبيعية، وصراعات إقليمية متداخلة، وهو ما دفع القاهرة، وفق المصدر، إلى إنشاء مركز قيادة قادر على إدارة أكثر من أزمة في الوقت نفسه، مستفيداً من أحدث أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات المؤمنة.

التهديد الأول الذي يفرض الاستعداد

ترى المؤسسة العسكرية المصرية، وفق المصدر ذاته، أن أخطر ما يواجه الأمن القومي حالياً يتمثل في اتساع رقعة التوتر على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية المحيطة بالبلاد، الأمر الذي يفرض جاهزية دائمة وقدرة على اتخاذ القرار بصورة سريعة إذا تطورت أي من هذه الأزمات إلى تهديد مباشر.

ويضع الجيش المصري الحرب المستمرة في السودان على رأس هذه التحديات، في ظل دخولها عامها الرابع من دون مؤشرات على تسوية سياسية قريبة، وما يرافق ذلك من مخاوف تتعلق بأمن الحدود الجنوبية، واحتمالات امتداد تداعيات الصراع إلى الداخل المصري، سواء عبر موجات النزوح أو النشاط المسلح أو تراجع الاستقرار في المناطق الحدودية.

أما على الجبهة الشرقية، فتبقى التطورات المرتبطة بقطاع غزة وإسرائيل الأكثر حساسية بالنسبة إلى القاهرة، إذ تؤكد التقديرات العسكرية أن أي محاولة لفرض تهجير الفلسطينيين نحو سيناء أو المساس بالترتيبات الأمنية القائمة تمثل خطاً أحمر بالنسبة إلى الدولة المصرية، التي تواصل تعزيز استعداداتها العسكرية تحسباً لأي سيناريو قد يهدد أمنها القومي.

ولا تقل الحدود الغربية أهمية، في ظل استمرار الانقسام السياسي في ليبيا، وتعثر مسار الانتخابات، مع ما يرافق ذلك من مخاطر تجدد المواجهات المسلحة على امتداد حدود تتجاوز 1200 كيلومتر، إضافة إلى تحديات التهريب والهجرة غير النظامية وتحركات الجماعات المسلحة، وهي ملفات تستنزف جهوداً أمنية متواصلة.

ولا تقتصر حسابات القاهرة على حدودها البرية، إذ تشمل أيضاً شرق البحر المتوسط، الذي يمثل أحد أهم مناطق الأمن الاقتصادي المصري في ظل مشروعات الغاز والطاقة، إلى جانب البحر الأحمر، حيث تراقب المؤسسة العسكرية تداعيات التوترات الإقليمية واحتمالات اتساع المواجهة بين واشنطن وطهران، وما قد يترتب على ذلك من اضطراب حركة الملاحة الدولية وتأثيرات مباشرة على قناة السويس والاقتصاد المصري.

ويرى المصدر أن تزامن هذه الملفات في وقت واحد يجعل وجود قيادة استراتيجية موحدة أمراً ضرورياً، بحيث تكون قادرة على متابعة التطورات عبر جميع الاتجاهات الاستراتيجية، وتنسيق الاستجابة العسكرية والأمنية والسياسية بصورة مركزية، إذا شهد أي منها تصعيداً مفاجئاً.

لماذا تحتاج مصر إلى قيادة مركزية؟

لا تقتصر حسابات المؤسسة العسكرية المصرية على التهديدات القادمة عبر الحدود، إذ تشير تقديراتها، بحسب المصدر العسكري الذي تحدث لـ”عربي بوست”، إلى أن البيئة الأمنية في المنطقة تشهد تحولاً جذرياً في طبيعة المخاطر، سواء مع احتمال عودة التنظيمات الإرهابية إلى النشاط، أو مع التطور الكبير في أساليب القتال الحديثة التي لم تعد تقتصر على المواجهات التقليدية.

وقال المصدر إن خطر الإرهاب، رغم تراجعه بصورة كبيرة بعد سنوات من العمليات العسكرية في شمال سيناء، لا يزال قائماً، خصوصاً مع محاولات قوى إقليمية ودولية إعادة تنشيط تنظيم داعش وبعض الجماعات المسلحة المرتبطة به، مستفيدة من بؤر الصراع المفتوحة في عدد من دول الجوار.

وأضاف أن الحفاظ على حالة الاستقرار التي تشهدها سيناء يمثل أحد أهم أهداف المؤسسة العسكرية خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط من منظور أمني، وإنما أيضاً باعتبارها ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتنشيط السياحة وتنفيذ المشروعات التنموية، وهو ما يفرض استمرار الجاهزية للتعامل مع أي محاولات لإعادة إنتاج النشاط الإرهابي.

وفي الوقت ذاته، يرى المصدر أن الحرب الروسية الأوكرانية، ثم المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل، كشفتا عن تحول كبير في طبيعة الحروب، بعدما أصبحت الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى والأسلحة الذكية قادرة على استهداف العمق الاستراتيجي للدول، بما في ذلك المنشآت الحيوية ومراكز القيادة، وهو ما لم يكن مطروحاً بهذا الحجم قبل سنوات.

ولذلك، يؤكد المصدر أن إنشاء مقر قيادة استراتيجي موحد لم يعد ترفاً تنظيمياً، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة الصراعات الحديثة، إذ يتيح تنسيق العمليات بين مختلف أفرع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ويوفر قدرة أكبر على إدارة الأزمات واتخاذ القرار بصورة فورية، مع الاعتماد على أنظمة قيادة وسيطرة واتصالات مؤمنة ضد محاولات الاختراق أو التشويش أو الهجمات السيبرانية.

ويرى المصدر أن المنطقة تشهد إعادة تشكيل للتحالفات وموازين القوى، الأمر الذي يفرض على القاهرة امتلاك مركز قيادة قادر على التعامل مع أكثر من سيناريو في وقت واحد، سواء تعلق الأمر بتهديد عسكري مباشر، أو هجوم إلكتروني، أو أزمة إقليمية واسعة النطاق.

التهديد الذي يتجاوز ساحات القتال

بينما تتركز الأنظار غالباً على التهديدات العسكرية، تشير التقديرات التي اطلع عليها “عربي بوست” إلى أن المؤسسة العسكرية المصرية تضع ملف المياه ضمن أخطر التحديات الاستراتيجية التي قد تواجه الدولة خلال السنوات المقبلة، باعتباره تهديداً لا يقتصر على الأمن المائي، بل يمتد إلى الاستقرار الاقتصادي والغذائي والاجتماعي.

وقال المصدر العسكري إن أزمة سد النهضة لا تزال تمثل أحد الملفات المفتوحة، في ظل تعثر المفاوضات واستمرار الجمود السياسي، وهو ما يدفع القاهرة إلى إبقاء هذا الملف ضمن أولويات تقديراتها الاستراتيجية، خصوصاً مع تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي، ومساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، ما قد ينعكس على موازين الأمن الإقليمي.

وأضاف أن الدولة المصرية تنظر إلى شح المياه باعتباره تحدياً متعدد الأبعاد، إذ لا يرتبط فقط باحتمالات التصعيد السياسي أو العسكري، وإنما أيضاً بتأثيراته المباشرة على الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والاقتصاد الوطني، وهو ما يجعل إدارة هذا الملف جزءاً من منظومة الأمن القومي الشامل.

ولا ينفصل ذلك، بحسب المصدر، عن حالة الاضطراب التي يشهدها الاقتصاد العالمي منذ جائحة كورونا، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، وأخيراً المواجهة بين إيران وإسرائيل، وهي أزمات أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، الأمر الذي يفرض على مؤسسات الدولة الاستعداد لسيناريوهات اقتصادية معقدة قد تتزامن مع أزمات أمنية أو كوارث طبيعية.

ويرى المصدر أن إنشاء منظومة قيادة استراتيجية تضم هيئة متخصصة لإدارة الأزمات والطوارئ يعكس اتجاهاً جديداً في التفكير المصري، يقوم على التعامل مع الأمن القومي باعتباره منظومة متكاملة، تتداخل فيها التهديدات العسكرية مع الأزمات الاقتصادية والمائية والبيئية، ما يستوجب التخطيط المسبق وتنسيق الجهود بين جميع مؤسسات الدولة، بدلاً من التعامل مع كل أزمة بصورة منفصلة.

كيف صممت مصر عقلها الاستراتيجي الجديد؟

لا يقتصر الدور الذي تؤديه القيادة الاستراتيجية الجديدة على كونها مقراً لوزارة الدفاع، إذ صُمم مجمع “الأوكتاغون” ليكون مركز القيادة والسيطرة الرئيسي للدولة المصرية، ما يتيح إدارة العمليات العسكرية والأمنية والأزمات الوطنية من موقع واحد يعتمد على أحدث التقنيات.

ويقع المجمع داخل العاصمة الإدارية الجديدة على مساحة تقدر بنحو 22 ألف فدان، ويضم 13 منطقة استراتيجية تحتوي على منشآت عسكرية وإدارية ولوجستية، من بينها 8 مبانٍ خارجية ذات تصميم مثمن تحيط بمبنيين رئيسيين يمثلان قلب منظومة القيادة.

يضم المجمع عدداً من المراكز المتخصصة التي تشكل البنية الأساسية لإدارة الدولة في أوقات الطوارئ، من بينها مركز تنسيق أعمال دفاع الدولة، ومركز البيانات الاستراتيجي الموحد المجهز بأحدث تقنيات حفظ المعلومات وتأمينها، إلى جانب مركز التحكم في الشبكة الاستراتيجية المغلقة للدولة، ومراكز تشغيل مرافق الدولة وشبكات الاتصالات والطوارئ المؤمنة.

خلال افتتاح المجمع، أوضح السيسي أن اختيار موقع القيادة الاستراتيجية داخل العاصمة الإدارية الجديدة جاء لضمان استمرار عملها حتى في أصعب الظروف، بحيث لا تتأثر بأي محاولات حصار أو استهداف خلال الأزمات، مؤكداً أن ما جرى عرضه خلال مراسم الافتتاح لا يمثل سوى جزء محدود من الإمكانات التي يضمها المجمع.

وأشار السيسي إلى أن منظومة القيادة الجديدة تمتلك القدرات التي تمكنها من التعامل مع أكثر من أزمة أو كارثة في الوقت نفسه، ما يوفر للدولة قدرة أكبر على تنسيق الجهود واتخاذ القرار بصورة مركزية وسريعة، وهو ما ينسجم مع فلسفة إنشاء “الأوكتاغون” باعتباره العقل التنفيذي لإدارة الأمن القومي المصري في الظروف الاستثنائية.

كيف تستعد القاهرة لمرحلة أكثر تعقيداً؟

بالتوازي مع افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، أصدر السيسي سلسلة من القرارات شملت ترقية عدد من القيادات العسكرية وإعادة تشكيل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، في خطوة يرى مراقبون أنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة لمواجهة بيئة أمنية وإقليمية أكثر تعقيداً.

وشملت القرارات ترقية اللواء أركان حرب بسيوني سالم ربيع إلى رتبة “فريق”، وتعيينه رئيساً للهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، إلى جانب تعيين اللواء هاني منصور نائباً لرئيس الهيئة، واللواء سامح نبيل يوسف من وزارة الداخلية مساعداً لرئيسها، ما يعكس توجهاً نحو تعزيز التكامل بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة التنفيذية في إدارة الأزمات.

وقال المصدر العسكري لـ”عربي بوست” إن إعادة تشكيل الهيئة لا تمثل مجرد تغيير في المناصب، وإنما تعكس تحولاً في فلسفة إدارة الدولة للمخاطر، من الاعتماد على الاستجابة بعد وقوع الأزمة إلى بناء منظومة تعتمد على التقييم المسبق للمخاطر، والتخطيط المشترك، وسرعة اتخاذ القرار، وتنسيق عمل جميع المؤسسات المدنية والعسكرية عند وقوع أي طارئ.

وأضاف أن وجود مقر موحد للقيادة يختصر الوقت اللازم لاتخاذ القرار في ظل الأزمات، ويمنح الدولة قدرة أكبر على إدارة عمليات التعبئة العسكرية أو المدنية، والإغاثة، وحماية البنية التحتية، والتعامل مع الهجمات السيبرانية أو الكوارث الطبيعية، من خلال شبكة اتصالات مؤمنة ومنظومة قيادة وسيطرة متطورة.

وأكد المصدر أن الرسالة الأساسية من افتتاح “الأوكتاغون” ليست توجيه تهديد إلى أي طرف، وإنما تعزيز قدرة الردع والحفاظ على الاستقرار، في ظل مرحلة تشهد إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، وتزايد الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية والحروب غير التقليدية، ما يجعل امتلاك مركز قيادة استراتيجي متكامل أحد متطلبات حماية الأمن القومي المصري والأمن العربي بصورة أوسع.

 

*حصاد 8 سنوات لحكومات مدبولي.. قفزات الطاقة والغذاء تلتهم الأجور وتكاليف المعيشة أفقرت حياة المصريين

كشف حصاد 8 سنوات لحكومات مصطفى مدبولي أن أسعار الطاقة والنقل والغذاء في مصر قفزت منذ 2018 حتى يوليو 2026 بمعدلات تجاوزت نمو الأجور، فبدلت أولويات الأسر ودفعت ملايين المواطنين نحو تقليص احتياجاتهم الأساسية.

سياسيا، لا تبدو تلك القفزات مجرد آثار جانبية لإصلاح مالي محايد، بل حصيلة خيارات حمّلت الفقراء والطبقة الوسطى فاتورة الديون والتعويم ورفع الدعم، بينما تقلص حقهم في الغذاء والتنقل والطاقة والحياة الكريمة.

وقبل قراءة الحصاد، يكشف تدقيق أسعار البداية والنهاية أن نسبا متداولة مثل 762 في المئة للكهرباء و594 في المئة لبنزين 92 لا تستقيم مع مقارنة يونيو 2018 بأسعار يوليو 2026 الرسمية.

طاقة أغلى وخدمات أبعد

بداية، ارتفع سعر الشريحة المنزلية الأولى للكهرباء من 22 قرشا للكيلووات في يوليو 2018 إلى 68 قرشا خلال 2026، بزيادة تقارب 209 في المئة، مع تفاوت النسب بين الشرائح وفقا للاستهلاك.

وفي السياق نفسه، صعد سعر لتر بنزين 92 من 6٫75 جنيه في يونيو 2018 إلى 22٫25 جنيه في مارس 2026، بزيادة تقترب من 230 في المئة، انعكست تباعا على النقل والإنتاج والتوزيع.

كذلك، قفزت أسطوانة البوتاجاز المنزلية من 50 جنيها عند بداية عهد الحكومة إلى 275 جنيها، مسجلة زيادة قدرها 450 في المئة، وهي كلفة تطال الريف والأحياء التي لا تصلها شبكات الغاز خصوصا.

وعلى صعيد النقل، ارتفعت التذكرة القصيرة لمترو الأنفاق من 3 جنيهات في مايو 2018 إلى 10 جنيهات في مارس 2026، بزيادة تقارب 233 في المئة، بينما بلغت الرحلات الأطول 20 جنيها.

ووفق هذه الأرقام، لم يعد الانتقال إلى العمل أو الدراسة خدمة عامة منخفضة الكلفة، إذ تلتهم المواصلات جزءا أكبر من الأجر، وتدفع بعض الأسر إلى تقليل الرحلات أو اختيار وسائل أبطأ وأشد خطرا.

وبحسب الخبير الاقتصادي محمد أنيس، ينتقل رفع أسعار المحروقات إلى التضخم عبر تكاليف الشحن والإنتاج، حتى عندما يستقر الدولار، لأن الوقود يدخل بصورة مباشرة وغير مباشرة في تسعير معظم السلع والخدمات المحلية.

غير أن الحكومة تبرر الزيادات بتقليص دعم الطاقة ومواجهة كلفة الاستيراد والاضطرابات الإقليمية، لكن هذا التبرير يغفل أن المواطن تحمل أيضا نتائج تراجع الإنتاج المحلي وتأخر الاستثمار في بدائل أكثر استقرارا وأقل كلفة.

وهكذا، تحولت الطاقة من خدمة تدعم النشاط الاجتماعي والإنتاجي إلى أداة متكررة لسد فجوات الموازنة، بينما ظلت آليات التعويض محدودة، ولم تواكب الزيادة المتراكمة في الكهرباء والوقود والغاز والمواصلات خلال السنوات الثماني.

غذاء يتراجع عن الموائد

من ناحية أخرى، ارتفع سعر كيلو الدواجن البيضاء للمستهلك من نحو 35 جنيها في مايو 2018 إلى ما بين 73 و77 جنيها في يوليو 2026، أي بزيادة تتجاوز 108 في المئة وفق المنطقة.

وفي المقابل، صعد متوسط كيلو اللحم الكندوز من نطاق تراوح بين 120 و135 جنيها خلال 2018 إلى نحو 445 جنيها في يوليو 2026، بما يعادل زيادة تقريبية بين 230 و271 في المئة.

فضلا عن ذلك، لا تعكس المقارنة السعرية وحدها حجم التراجع المعيشي، لأن الأسر استبدلت اللحوم بالدواجن، ثم قلصت الدواجن نفسها، واتجهت إلى بدائل أقل جودة مع ارتفاع الأرز والزيوت والألبان والخضراوات.

وفي تفسير القطاع، يقول ثروت الزيني نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إن الأعلاف تمثل المكون الأثقل في التكلفة، وإن ارتفاع أسعارها ضغط على المربين وهدد بخروج صغار المنتجين من السوق.

ومع ذلك، يوضح تراجع الدواجن أحيانا رغم ارتفاع التكلفة أن ضعف الطلب أصبح عاملا حاسما، فالسعر قد ينخفض لأن المستهلك لم يعد قادرا على الشراء، لا بسبب تحسن مستدام في الإنتاج أو الدخول.

اقتصاديا، سجل التضخم الحضري قمما متتالية خلال فترة الحكومة، وبلغ ذروته الحديثة عند 38 في المئة خلال سبتمبر 2023، قبل أن يتباطأ رسميا إلى 14٫3 في المئة خلال يونيو 2026.

لكن تباطؤ التضخم لا يعني عودة الأسعار إلى الوراء، بل يعني استمرار ارتفاعها بوتيرة أبطأ، ولذلك لا تستعيد الأسرة ما فقدته خلال موجات الغلاء السابقة، ولا تصبح اللحوم أو الطاقة أكثر إتاحة تلقائيا.

نتيجة لذلك، أعادت الأسر ترتيب الإنفاق قسرا، فسبقت فواتير الكهرباء والمواصلات شراء البروتين والملابس، وتأجل العلاج والتعليم غير المجاني، واتسعت الاستدانة الشهرية، بما جعل التقشف المنزلي سياسة بقاء لا اختيارا استهلاكيا.

أجور اسمية وقيمة متآكلة

أما على مستوى الدخل، ارتفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالدولة من 1200 جنيه إلى 8000 جنيه في يوليو 2026، بزيادة اسمية تقارب 567 في المئة، لكنها موزعة على 12 عاما لا 8 فقط.

وبالقياس إلى بداية حكومة مدبولي، كان الحد الأدنى البالغ 1200 جنيه يعادل نحو 67 دولارا بسعر صرف يونيو 2018، بينما تعادل 8000 جنيه حاليا قرابة 158 دولارا عند سعر يقترب من 50٫50 جنيه.

ولذلك، فإن القول بتراجع الحد الأدنى من 168 إلى 122 دولارا لا تؤيده أسعار الصرف والحدود الرسمية المختارة، وإن بقيت الحقيقة الأهم أن المقارنة بالدولار وحده لا تقيس القدرة الشرائية داخل السوق المحلية.

وفي تقييم اجتماعي، يرى الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن رفع الحد الأدنى إلى 7000 أو 8000 جنيه لا يمثل حلا جوهريا، لأن التضخم وارتفاع الأسعار يلتهمان الزيادة قبل أن تتحول إلى تحسن معيشي ملموس.

علاوة على ذلك، لا تشمل الزيادة جميع العاملين بالدرجة نفسها، إذ يظل التنفيذ في قطاعات خاصة وغير رسمية متفاوتا، بينما يعمل ملايين المصريين بلا أجور منتظمة أو حماية تأمينية تضمن استفادتهم من القرارات الحكومية.

ومن ثم، تبدو زيادة الأجر الاسمي أقل من أن تعالج فجوة تراكمية صنعتها ثلاث موجات كبيرة من خفض قيمة الجنيه، إلى جانب رفع الدعم والضرائب غير المباشرة وأسعار الخدمات التي لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها.

اجتماعيا، غيرت السنوات الثماني معنى الطبقة الوسطى، فامتلاك وظيفة ثابتة لم يعد ضمانا للاستقرار، وأصبح الادخار صعبا، والسكن والزواج أكثر كلفة، بينما انتقلت نفقات كانت عادية إلى قائمة القرارات المؤجلة.

وعليه، لا يكفي إعلان حزم حماية اجتماعية بعد كل زيادة، بل يلزم ربط الأجور تلقائيا بتكلفة المعيشة، وتوسيع الدعم النقدي، وإخضاع سياسات التسعير لمراجعة مستقلة تقيس أثرها على الفقر وعدم المساواة.

في المحصلة، يكشف حصاد حكومات مدبولي أن الإصلاح المالي تقدم على الحماية الاجتماعية، وأن ضبط أرقام الموازنة جرى جزئيا عبر نقل الكلفة إلى الأسر، فيما بقيت جودة الخدمات والأجور الحقيقية دون الوعود الرسمية. 

ختاما، غيرت قفزات الطاقة والغذاء والنقل حياة المصريين لأنها ضيقت مساحة الاختيار اليومي، ولن يستعيد المواطن التوازن المفقود إلا بسياسة تجعل الدخل الحقيقي والعدالة الاجتماعية معيار النجاح، لا مجرد خفض الدعم والعجز.

 

*برلماني إثيوبي: إثارة قضية سد النهضة مجددًا لن يجدي نفعًا

قال عضو مجلس النواب الإثيوبي، محمد العروسي، إن إثارة قضية سد النهضة مجددًا لن يجدي نفعًا مع إثيوبيا.

يأتي ذلك في أعقاب تصريح لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بأن المفاوضات بشأن سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود.

وكشف العروسي عبر حسابه في موقع “فيسبوك” عن اعتزام بلاده بناء سدود جديدة على الرغم من النزاع مع مصر حول بناء سد النهضة.

وأضاف: “بلادنا تسعى للتقدم وبناء السدود والعودة إلى البحر، وتهدف وتسعى إلى تحقيق التنمية والازدهار أكثر مما يسعى البعض إلى كأس العالم ..!”.

وكان العروسي اعتبر في تصريحات إلى وكالة الأنباء الإثيوبية مؤخرًا أن الاتهامات المصرية المتكررة لإثيوبيا بالتصرف بشكل أحادي في بناء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي تتجاهل الحقائق التاريخية، والمبادئ الراسخة للقانون الدولي، والحقوق التنموية لدول المنابع في حوض النيل.

وأضاف بشأن النزاع المستمر حول سد النهضة، أن تصوير إثيوبيا على أنها تصرفت منفردة فيما يتعلق بنهر أباي (النيل الأزرق) يشوه الحقائق التاريخية والإطار القانوني المنظم للمجاري المائية الدولية المشتركة.

وجاءت تصريحاته ردًا على التصريحات المتكررة الصادرة عن مسؤولين مصريين، والتي قال إنها لا تعكس الحقائق القانونية، بل تعبر عن حنين مستمر إلى مرحلة كانت تقوم على الهيمنة الحصرية على نهر أباي. 

تطوير مشاريع الطاقة الكهرومائي

في هذا السياق، أوضح العروسي أن أكثر من 86 في المائة من مياه نهر أباي تنبع من إثيوبيا، معتبرًا أن سعي إثيوبيا إلى تطوير مشاريع الطاقة الكهرومائية يجسد حقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية بصورة منصفة ومعقولة.

وقال: “إن اتهام إثيوبيا بالتصرف الأحادي ليس سوى دعاية سياسية تتناقض مع سجلنا الدبلوماسي الطويل القائم على الصبر والمرونة”.

وأضاف أن الإرث الحقيقي للأحادية يتمثل في الاعتماد لعقود طويلة على اتفاقيات أُبرمت خلال الحقبة الاستعمارية.

ورفض ما وصفه بالرواية القديمة المتعلقة بنهر أباي، والتي تعود إلى قرون مضت، معتبرًا أنها سعت إلى منح مصر سيطرة حصرية على مياه النيل مع استبعاد دول المنابع من القرارات المتعلقة بإدارة النهر المشترك واستخدامه.

وأكد العروسي أن إنشاء سد النهضة يمثل تحولاً تاريخيًا نحو نهج أكثر عدالة وشمولاً في إدارة موارد مياه حوض النيل، بديلاً لما وصفه بمرحلة “الهيمنة المائية” التي عفا عليها الزمن.

وأشار إلى أن إثيوبيا شاركت في مفاوضات سد النهضة لأكثر من 13 عامًا، وظلت طوال تلك الفترة منخرطة في الحوار الدبلوماسي، وأبدت قدرَا كبيرًا من ضبط النفس رغم استمرار الخلافات.

وأضاف أنه خلال تلك الفترة تعرضت المفاوضات مرارًا للتعطيل بسبب المواقف التي اتخذتها مصر، وأحيانًا السودان، والتي قال إنها سعت إلى إبطاء تنفيذ المشروع وإدراج ترتيبات أوسع لتقاسم المياه تتجاوز النطاق الفني للسد.

إعلان المبادئ

وأشار العروسي إلى إعلان المبادئ الموقع طوعًا في الخرطوم عام 2015 بين إثيوبيا ومصر والسودان، لافتًا إلى أن المادة الخامسة منه تنص على أن عمليتي ملء السد وتشغيله يمكن أن تستمرا بالتوازي مع المشاورات الجارية.

وأكد أن جميع مراحل ملء وتشغيل سد النهضة نُفذت بما يتوافق مع هذا الاتفاق، الأمر الذي يجعل الادعاءات بشأن التصرف الأحادي تفتقر إلى الأساس القانوني والواقعي.

وشدد عضو مجلس النواب على أن سد النهضة أُقيم بالكامل داخل الأراضي الإثيوبية المعترف بها دوليًا، ومُول بالكامل من قبل الإثيوبيين دون اللجوء إلى قروض خارجية، معتبرًا أنه يُمثّل مشروعًا وطنيًا للتنمية ومحطة مهمة في تعزيز الإدارة العادلة للموارد المائية العابرة للحدود.

وقال: “إثيوبيا لم تبنِ مجرد سد، بل تعيد كتابة تاريخ العدالة والمساواة في حوض النيل”.

وأكد العروسي أن موقف إثيوبيا يستند بثبات إلى قواعد القانون الدولي.

اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997

وأشار إلى مبدأ السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية الذي أقرته الأمم المتحدة، والذي يؤكد حق كل دولة في تطوير واستغلال مواردها داخل أراضيها، كما استشهد باتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، والتي تقوم مبادئها الأساسية على الاستخدام المنصف والمعقول للأنهار المشتركة.

وأضاف أن مصر ليست طرفًا في هذه الاتفاقية، موضحًا أن القانون الدولي المعاصر للمياه لم يعد يعترف بما يسمى «الحقوق التاريخية» الحصرية المستندة إلى اتفاقيات أُبرمت دون مشاركة دول المنابع، وإنما يعتمد على مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، مع مراعاة العوامل الجغرافية والهيدرولوجية والبيئية والتنموية.

وأوضح العروسي أن استخدام إثيوبيا لمياه نهر أباي يستند إلى الحاجة لتوسيع نطاق الحصول على الكهرباء لأكثر من 70 مليون مواطن لا يزالون يفتقرون إلى خدمات كهرباء موثوقة.

واعتبر أن حرمان دول المنابع من استغلال مواردها الطبيعية لأغراض التنمية لا يستند إلى أي أساس قانوني أو أخلاقي أو مبدأ من مبادئ العدالة. 

واختتم بالتأكيد على أن إثيوبيا تواصل التأكيد بثبات أن سد النهضة يهدف إلى دعم التنمية المستدامة، وفي الوقت نفسه تعزيز إطار أكثر عدالة وتوازنًا للتعاون بين دول حوض النيل. 

 

*أين ذهبت أموال التأمينات والمعاشات؟ أسرار تكشف لأول مرة عن أحد أكثر الملفات جدلا في مصر

فتحت وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية المصرية الأسبق ميرفت التلاوي أحد أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للجدل في مصر وكشفت عن مصير أموال التأمينات والمعاشات بالبلاد.

أموال أصحاب المعاشات

وأكدت التلاوي أن أموال التأمينات استخدمت على مدار سنوات من حكم الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك في تمويل عدد من المشروعات القومية، مؤكدة أنها كانت ترفض هذا النهج باعتباره لا يحقق عائدا يعود على أصحاب المعاشات.

وقالت التلاوي خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير في برنامج “المصري أفندي” المذاع على قناة “الشمس”، إن أموال التأمينات كانت تعامل في ذلك الوقت باعتبارها “أموالا بلا صاحب”، مشيرة إلى أن الوزراء كانوا يلجأون إلى بنك الاستثمار القومي للحصول على تمويل لمشروعاتهم من هذه الأموال.

وأضافت أن من بين المشروعات التي مولت من أموال التأمينات مدينة الإنتاج الإعلامي ومشروع توشكى، معتبرة أن هذه الاستثمارات لم تحقق عائدا انعكس بصورة مباشرة على أصحاب المعاشات.

وكشفت الوزيرة السابقة أنها تمسكت خلال مشاركتها في لجنة الخمسين التي أعدت دستور عام 2014، بالنص صراحة على أن أموال التأمينات أموال خاصة مملوكة للمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات وليست أموالا عامة بما يضمن حمايتها واستثمارها لصالح أصحابها.

وأضافت أن رئيس الوزراء الأسبق الدكتور كمال الجنزوري قال لها خلال أحد اجتماعات مجلس الوزراء، بحسب روايتها: “إحنا استولينا على أموالك امبارح بالليل عشان نعمل توشكى”، مؤكدة أنها اعترضت داخل الاجتماع على استخدام أموال التأمينات في هذا الاتجاه.

وأوضحت أنها كانت تفضل استثمار أموال التأمينات في شراء حصص بشركات حكومية ناجحة مثل الحديد والصلب ومجمع الألومنيوم، باعتبارها أصولًا قادرة على تحقيق أرباح مستدامة تعود بالنفع على أصحاب المعاشات.

وقالت إن مثل هذه الاستثمارات، لو نفذت، كانت ستوفر عوائد كبيرة، مضيفة: “كان من الممكن أن يصبح المعاش أفضل من المرتب”، في إشارة إلى حجم العائد المتوقع على تلك الأموال.

وأكدت التلاوي أن الاستثمار في البورصة خلال تلك الفترة لم يكن خيارًا مناسبًا بسبب عدم اكتمال التنظيمات الخاصة بالسوق، مشددة على أن الهدف الأساسي كان حماية أموال أصحاب المعاشات وتحقيق أفضل عائد آمن لها، وليس استخدامها لدعم الاقتصاد أو تمويل مشروعات الدولة.

وظل ملف أموال التأمينات والمعاشات من أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للنقاش في مصر على مدار عقود، بسبب قيام بنك الاستثمار القومي بإدارة جانب كبير من هذه الأموال، وتوجيهها إلى تمويل عدد من المشروعات والاستثمارات الحكومية.

 

*قالوا للحرامي أحلف .. أول ظهور اقتصادي لـ”يوسف بطرس غالي” يدافع عن التقشف ويتبرأ من سرقة التأمينات

أعاد الظهور التلفزيوني الأخير ليوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، في بودكاست “موعد مع لميس” مع ذراع السلطة لميس الحديدي، فتح الصناديق المغلقة لعهد المخلوع حسني مبارك. ولم يمر اللقاء مرور الكرام، بل فجّر عاصفة من الجدل السياسي والاقتصادي، بعدما اختار مهندس السياسات المالية الأسبق الدفاع عن خطط التقشف ورفع الدعم عن الطاقة، تزامناً مع محاولته التبرؤ من الاتهامات التاريخية الموجهة إليه بشأن التصرف في أموال التأمينات والمعاشات، وهو ما واجهه الشارع والنخبة بشعار: “قالوا للحرامي أحلف.. قال جالك الفرج”.

ودعا يوسف بطرس المستشار الاقتصادي لحكومة السيسي إلى تبني استراتيجية اقتصادية جديدة لمصر، تتماشى مع التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وأوضح أن النظام الدولي بات يتحرك في إطار ثلاثة أقطاب اقتصادية رئيسية هي: الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، والصين. وأشار إلى أن الدول النامية، وفي مقدمتها مصر، باتت مطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة لحماية مصالحها الوطنية، وتعزيز الصادرات، وحماية التجارة المحلية من موجات المنافسة الشرسة، لا سيما مع اعتماد الصين المتزايد على التصدير لتحقيق مستهدفات نموها الاقتصادي، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على الأسواق الخارجية. كما طالب بـ “ثورة إدارية” شاملة تهدف إلى تخفيف الأعباء البيروقراطية عن كاهل القطاع الخاص لتمكينه من قيادة التنمية بحسب زعمه.

وفي سياق متصل، فجّر غالي مفاجأة بربطه بين موجة الغلاء وارتفاع الأسعار الحالية وسياسات عهد مبارك، حيث صرّح بأن الأزمة الحالية هي نتاج مباشر لأخطاء التعامل مع ملف الطاقة في تلك الفترة؟!

 وكشف أنه طالب حسني مبارك أكثر من مرة بضرورة رفع الدعم عن الطاقة تدريجياً، إلا أن هذا المقترح قوبل بالرفض القاطع خشية التداعيات الاجتماعية. ووصف غالي ذلك الرفض بـ “الخطأ الجسيم”، مؤكداً أنه لو جرى التعامل مع ملف الطاقة بصورة أكثر فاعلية ودراسة في ذلك الوقت، لما تحمل المواطن المصري اليوم هذه التكلفة الكبيرة والضغوط الاقتصادية الراهنة.

يخلط الوقائع لتبرئة نفسه

ولم تمر تصريحات وزير المالية الأسبق دون رد رسمي حاسم؛ إذ خرجت السفيرة الدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية الأسبق، بهجوم لاذع ومباشر عبر تصريحات صحفية اتهمت فيه غالي بمحاولة “تغيير الحقائق” وخلط الوقائع التاريخية بهدف تبرئة ساحته أمام الرأي العام وتقديم صورة مغايرة تماماً لما حدث على أرض الواقع.

ووصفت الدكتورة ميرفت التلاوي حديث غالي بأنه “غير دقيق” و”كله غير واقعي”، معقبة بالقول: “إما أنه أخطأ أو يكذب، لأن ما قاله لا يعكس ما حدث بالفعل، ومعظم ما طرحه خلال حواره ما هو إلا دعاية لنفسه”.

وفندت التلاوي ادعاء غالي بأنه لم يكن صاحب قرار لأنه كان وزيراً للاقتصاد وليس للمالية وقت أزمة أموال التأمينات، مؤكدة أنه تعمد الخلط بين الفترتين، حيث إن تبعية “بنك الاستثمار القومي” – الذي كانت تودع فيه أموال التأمينات – نقلت لتصبح تحت إشرافه المباشر كرئيس للجنة السياسات بالبنك، مما أتاح له ولوزارته التصرف الكامل في تلك الأموال.

وانتقدت إشارته إلى فترة توليها الوزارة بالشهور، مؤكدة أنها أدارت الوزارة لمدة عامين كاملين (من 1997 حتى 1999)، حتى تغيرت حكومة الدكتور كمال الجنزوري إثر بدء فترة رئاسية جديدة لمبارك.

وشددت التلاوي على أن أموال التأمينات والمعاشات ليست أموالاً عامة مملوكة للحكومة، بل هي أموال خاصة بالمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، تشكلت من استقطاعات أجورهم واشتراكات أصحاب الأعمال، وبالتالي لا يجوز للدولة استخدامها لسد عجز الموازنة العامة أو دعم جهات أخرى.

لغز الـ 500 مليون جنيه ونسب الأرباح

وفجرت الوزيرة الأسبق تساؤلات خطيرة حول مصير مئات الملايين، مؤكدة أن يوسف بطرس غالي أخذ 500 مليون جنيه من أموال التأمينات لاستثمارها في البورصة المصرية تحت دعوى دعم سوق المال عقب أزمة الأسواق الآسيوية، إلا أن تلك الاستثمارات لم تحقق الأرباح المطلوبة، بل وأنكر غالي لاحقاً أخذها.

وتساءلت التلاوي باستنكار عن كيفية اختيار الجهة التي استثمرت فيها تلك المبالغ والفائدة التي عادت على أصحاب المعاشات. كما نفت صحة ادعائه بأن استثمارات أموال التأمينات حققت عائداً بلغ 23%، مؤكدة أن هذا الرقم عارٍ تماماً من الصحة، وأن الوزارة كانت تحصل على عائد يتراوح بين 8% و9% فقط عند وضع الأموال في البنك، متهمة إياه بتمويل مشروعات مختلفة لتخفيف أعباء موازنته على حساب حقوق المتقاعدين.

إنكار غالي وجرأة النظام الحالي مقابل “حكمة مبارك”

في قراءة تحليلية مغايرة، علق الكاتب الصحفي فراج إسماعيل على اللقاء البودكاستي، معبراً عن توقفه أمام محطتين رئيسيتين: ادعاء غالي بأن الاقتصاد لم يكن سبباً للثورة على مبارك، ورفض مبارك زيادة أسعار الطاقة بنسبة 20%. وأكد إسماعيل أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل الاقتصاد عن ثورة يناير، مبيناً أن ثورات العالم الثالث تنطلق أساساً من دوافع اقتصادية ومعيشية وليست سياسية؛ فحين تضيق الحياة بجيوب الناس يبدأ الانفجار.

واعتبر إسماعيل أن إنكار غالي يتسق مع رغبته السابقة في رفع الأسعار، ومدحه المبطن للقيادة الحالية ووصفها بأنها “أكثر جرأة” في التعامل مع ملف الدعم. وأوضح أن نظام مبارك كان محاطاً بنخبة سياسية واعية تنبهت مبكراً لخطورة المساس بجيوب المواطنين، ولذلك رفض مبارك طلب غالي.

ورأى الكاتب أن القضية ليست “جرأة” نظام بل “حكمة نظام”، حيث كان مبارك أكثر حكمة في تجنيب الشعب الفاتورة الاقتصادية القاسية، معتبراً أن غالي يدافع عن إخفاقاته السابقة الناتجة عن عدم وعيه السياسي، ويحاول حالياً التقرب من النظام الحالي عبر الإشادة بإجراءاته الاقتصادية الصعبة.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=27850773131213672&set=a.663283653722654

تفاعل واسع وانتقادات حادة

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي “إكس” (تويتر سابقاً) وفيسبوك سيلاً من التفاعلات والتعليقات من الشخصيات العامة والمواطنين الذين استقبلوا تصريحات غالي بمزيج من التشكيك والغضب.

وعلقت الناشطة منى عرفة عبر حسابها قائلة: “ما بين كلام ميرفت التلاوي وكلامه لسه السؤال: فين فلوس المعاشات طالما بيقول الفلوس كسبت؟ هي كمان قالت ضخ جزء من الفلوس في إنشاء مدينة الإنتاج الإعلامي. الناس في الآخر ذنبها إيه؟ مين صادق ومين كاذب؟ الناس يهمها زيادة المعاشات بشكل يضمن لهم الحياة بكرامة”.

وجاء رد حسن مدبولي منتقدًا الرؤية الاقتصادية المطروحة بالقول: “كلامه (يقصد بطرس) لا يمت بصلة للاقتصاد، الموضوع ليس أكثر جرأة أو أكثر رحمة، فالإصلاح والنمو الاقتصادي لا علاقة له بإدارة الدولة عبر سياسة رفع الأسعار بلا توقف. ارتفاع الأسعار نتيجة لسياسات إنتاجية وتنموية كارثية… أما ما يتحدث عنه هذا الشخص فهو محض تملق”.

وتساءل إيهاب طباخ باقتضاب: “السؤال لماذا نفس الأشخاص للملف الاقتصادي؟”. وعبّر عبد اللاه أباصيري عن استيائه قائلاً: “هو مش كنا خلصنا من الأشكال دي إيه الفجر ده رجع وبتكلم في التلفزيون هو احنا حنعيده تاني”. في حين هاجمه الصحفي ربيع شاهين بحدة واصفاً إياه بالعمالة وتخريب الاقتصاد وكتب: “حد يصدق عميل للأمريكان خاين لبلده وهو وزير في الحكومة.. العيب على مبارك انه وثق به وأبقى عليه وزيراً مرتين للاقتصاد ثم المالية”.

من جانبه، استدعى الإعلامي عبد الحميد قطب ما كتبه رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري في مذكراته “طريقي”، حيث خصص فصلاً كاملاً بعنوان “مسالك يوسف بطرس”، انتقد فيه توجهاته الاقتصادية واصفاً إياه بأنه من أهم العملاء للغرب والممتثلين لإملاءات صندوق النقد الدولي بما أضر بالمصالح الوطنية. وأضاف قطب ملمحاً لدور سياسي خطير لغالي:

https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2077870968283001248

رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري في مذكراته “طريقي”، اتهمه صراحة بالعمل لصالح أجندات غربية والتلاعب مع صندوق النقد الدولي لفرض سياسات تضر بالاقتصاد الوطني. ولم يقتصر النقد على الجانب الاقتصادي بل امتد للسياسي؛ إذ أشار الجنزوري إلى قيام غالي بتسريب معلومات سرية عقب عودته من الولايات المتحدة عام 1993 حول مفاوضات كانت تجريها وزارة الداخلية تحت رعاية الشيخ محمد متولي الشعراوي للإفراج عن المعتقلين الإسلاميين ووقف العنف، مما أدى لغضب الرئيس مبارك وإقالة وزير الداخلية آنذاك عبد الحليم موسى وإفشال المبادرة بالكامل.

عقب أحداث ثورة 25 يناير 2011، غادر غالي البلاد وصدرت بحقه أحكام غيابية متعددة في قضايا فساد واستغلال نفوذ، أبرزها قضية “اللوحات المعدنية” وإهدار أموال التأمينات، وظل هائماً في العواصم الأوروبية لسنوات، إلى أن نجح فريقه القانوني مؤخراً في الحصول على براءات وإلغاء تلك الأحكام، مما مهد الطريق لظهوره الإعلامي الحالي وعودته لإثارة الجدل من جديد في المشهد المصري.

وفي ذات السياق، ذكّر الصحفي عبد المنعم محمود المتابعين بوقائع سابقة لغالي في أثناء وجوده بلندن، مشيراً إلى أنه دخل قبل 5 سنوات غرفة على تطبيق “كلوب هاوس” وادعى تقديم نصائح لوزير الخزانة البريطاني آنذاك ريشي سوناك، وهو ما دفع محمود وقتها لملاحقة المتحدثة باسم الخارجية البريطانية للاستفسار دون جدوى. وانتقد محمود الاحتفاء الإعلامي الحالي بغالي بعد إسقاط أحكام الفساد عنه وإظهاره في ثوب “المناضل” المغترب.

https://x.com/moneimpress/status/1371253911256977410 

خلفيات مثيرة وعلاقات دولية معقدة

وينتمي يوسف بطرس غالي (المولود في عام 1952) إلى عائلة سياسية ودبلوماسية ؛ فهو ابن شقيق الدكتور بطرس بطرس غالي، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة. تلقى تعليمه في أرقى الجامعات الأمريكية حيث حصل على الدكتوراه في الاقتصاد من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، مما أهله للعمل في صندوق النقد الدولي بواشنطن في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يعود إلى مصر ليعمل مستشاراً اقتصادياً للحكومة ولرئاسة الجمهورية.

تدرج غالي سريعاً في المناصب الوزارية في عهد حسني مبارك، فتولى وزارات التعاون الدولي، والتجارة الخارجية، والاقتصاد، حتى وصل إلى ذروة نفوذه بتعيينه وزيراً للمالية عام 2004 في حكومة الدكتور أحمد نظيف.

وخلال هذه الفترة، أصبح غالي المهندس الأول للسياسات الليبرالية الجديدة في مصر، وتبنى خططاً واسعة لخصخصة القطاع العام، وإعادة هيكلة النظام الضريبي والجمركي، وهي السياسات التي حظيت بإشادة واسعة من المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين، لكنها في المقابل واجهت انتقادات داخلية لاذعة واتهامات بزيادة الفجوة الطبقية وإفقار الطبقات الوسطى والكادحة.

 

*بلاغ يتهم صبري نخنوخ بالتستر على 6 محكومين ويطالب بفحص تباطؤ النيابات ومنع «يحيي الصعيدي» من السفر

تقدم المستشار القانوني صلاح علي إبراهيم الخولي ببلاغ عاجل إلى 3 جهات قضائية بالقاهرة، مطالبا بتنفيذ أحكام حبس سنتين بحق 6 متهمين، وفحص تأخر بلاغات الشيخ زايد وأكتوبر، والتحقيق في اتهام صبري نخنوخ بالتستر عليهم.

وتكشف الوقائع الواردة في البلاغ، إذا ثبتت صحتها، خللا خطيرا في تنفيذ الأحكام، إذ يصبح النفوذ قادرا على تعطيل العقوبة، بينما يظل المواطن العادي محاصرا بإجراءات لا تعرف التباطؤ حين يتعلق الأمر بالضعفاء.

بلاغات معلقة منذ مايو

وبحسب مقدم البلاغ، أرسلت الشكوى إلى النائب العام والمحامي العام الأول لنيابة استئناف القاهرة ومدير إدارة التفتيش القضائي، مع مطالبة هذه الجهات بالتدخل الفوري لإنفاذ القانون ومنع المحكوم عليهم من الإفلات من العقوبة.

وفي التفاصيل، قدم الخولي البلاغ عن نفسه وبصفته مديرا ومستشارا قانونيا للمجلس الدولي لحقوق الإنسان، وعضوا بمجلس إدارة مجموعة شركات الخولي وفجر للغزل والنسيج، وفقا للصفات التي أثبتها في أوراق الشكوى.

وإلى جانب ذلك، تحدث البلاغ عن تباطؤ وصفه بغير المبرر في التصرف في 3 بلاغات مقيدة بالأرقام 1691144 و1691103 و1691078، مؤكدا أنها ما زالت قيد الفحص منذ 5 مايو الماضي دون حسم.

ومن ناحية أخرى، أشار مقدم الشكوى إلى البلاغ رقم 1624447 المقيد بنيابة أكتوبر الكلية، مطالبا بضم مساره إلى الملفات محل الفحص، ومراجعة أسباب تأخر اتخاذ إجراءات حاسمة بشأن الوقائع الواردة فيه حتى الآن.

وعبر هذا المسار، طالب الخولي إدارة التفتيش القضائي بفحص الملفات بصورة عاجلة، معتبرا أن أهميتها لا تتوقف عند نزاع شخصي، وإنما تمتد إلى حماية الاقتصاد الوطني وصيانة الثقة في قدرة المؤسسات على تنفيذ القانون.

وفي السياق نفسه، حذر البلاغ من أي محاولات محتملة للتستر على المحكوم عليهم أو تمكينهم من الهرب، مشددا على أن استمرار تأخر الإجراءات قد يمنحهم فرصة أوسع للتحرك أو مغادرة البلاد قبل تنفيذ العقوبات.

وبناء على ذلك، طرح مقدم البلاغ تساؤلات بشأن أسباب بقاء الملفات قيد الفحص رغم صدور أحكام واجبة النفاذ، معتبرا أن تنفيذ الأحكام يمثل جوهر العدالة، ولا يجوز إخضاعه لموازين النفوذ أو العلاقات الشخصية.

وعلى هذا الأساس، لا تتعلق المطالب بإعادة الفصل في الأحكام، بل بتنفيذ ما صدر بالفعل والتحقق من البلاغات المعلقة، مع ضمان خضوع جميع الأطراف للإجراءات ذاتها دون حماية استثنائية أو معاملة تسمح بتعطيل العدالة.

أحكام تنتظر التنفيذ

ووفقا للأوراق التي استند إليها البلاغ، شملت الأحكام عصام حنفي محمود وشهرته يحيى الصعيدي، وياسر صلاح محمود وشهرته أبو عمار أو ياسر زقزوق، وأسامة عماد حنفي محمود وشهرته أسامة الصعيدي.

كذلك ضمت قائمة المحكوم عليهم تامر محمد عبد الحميد، وفارس ياسر صلاح محمود، وشريف عصام حنفي وشهرته شريف الصعيدي، لتصبح القائمة الواردة في البلاغ مكونة من 6 أشخاص يطالب مقدم الشكوى بضبطهم.

أما الحكم المشار إليه، فقد صدر بتاريخ 28 فبراير 2026، وقضى بحسب البلاغ بحبس المتهمين سنتين مع الشغل والنفاذ ودون كفالة، وهي عقوبة قال مقدم الشكوى إنها لم تنفذ رغم مرور أشهر.

وبعد ذلك، أوضح البلاغ أن الحكم الصادر بحق شريف الصعيدي كان حضوريا، بما يجعله واجب التنفيذ وفقا لما ورد في الشكوى، دون انتظار إجراءات معارضة مرتبطة بالأحكام الغيابية أو اتخاذ مسار قضائي جديد.

وبالمقابل، ذكر البلاغ أن الحكم الصادر بحق يحيى الصعيدي أصبح حضوريا واجب النفاذ، بعدما قضت المحكمة في 16 مايو 2026 باعتبار معارضته كأن لم تكن، بسبب عدم مثوله أمام الجلسة المحددة لنظرها.

ومن ثم، اعتبر مقدم الشكوى أن عدم حضور المتهم لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتعطيل العقوبة، خصوصا بعدما رتبت المحكمة أثرا قانونيا على غيابه، وأبقت الحكم الصادر بحقه قائما وواجب التنفيذ.

وعلاوة على ذلك، طالب البلاغ بإصدار قرارات فورية تمنع المحكوم عليهم من السفر، بهدف ضمان عدم مغادرتهم البلاد قبل ضبطهم، والحفاظ على إمكانية تنفيذ العقوبات الصادرة بحقهم إذا تأكد استمرار وجودهم داخل مصر.

وعمليا، يضع هذا الطلب الجهات المختصة أمام مسؤولية التحقق من أماكن المتهمين واتخاذ الإجراءات القانونية المقررة، دون التعامل مع أقوال مقدم البلاغ باعتبارها أحكاما نهائية بشأن أي أطراف لم تفصل التحقيقات في مسؤوليتهم.

اتهامات بالحماية والتستر

وفي تطور لافت، اتهم الخولي في بلاغه صبري حنا نخنوخ، رئيس مجلس إدارة شركة فالكون للحراسات، بالتستر على المحكوم عليهم الهاربين، وهي اتهامات تظل منسوبة إلى مقدم الشكوى وتحتاج إلى تحقيق قضائي مستقل.

وطبقا لما ورد في البلاغ، فإن نخنوخ يعلم بتحركات المتهم الأول ونجله وبقية المحكوم عليهم، ويوفر لهم الحماية لمنع ضبطهم، رغم تأكيد مقدم الشكوى أن أماكن وجودهم معلومة ويمكن الوصول إليها.

ومع ذلك، لم تتضمن المعلومات المعروضة ردا من نخنوخ على الاتهامات الموجهة إليه، كما لم يصدر ضمن الأوراق المتاحة قرار قضائي يثبت مسؤوليته عن التستر، ما يجعل الحسم مرهونا بنتائج التحقيقات الرسمية.

وإزاء هذه الاتهامات، طالب الخولي بفتح تحقيق عاجل مع نخنوخ بشأن شبهة التستر على هاربين من أحكام واجبة النفاذ، والتحقق من طبيعة علاقته بالمحكوم عليهم ومدى صحة المعلومات المتعلقة بحمايتهم أو معرفة أماكنهم.

لذلك، شدد مقدم البلاغ على أن المحكوم عليهم ليسوا فوق القانون، منتقدا ما وصفه بالعبث بالأحكام القضائية وممارسات البلطجة، ومؤكدا أن احترام سيادة القضاء يقتضي تنفيذ العقوبات دون انتقاء أو تمييز.

وفضلا عن ذلك، طالب البلاغ بالتعامل العاجل مع احتمالات هروب المتهمين، معتبرا أن تأخر التنفيذ يهدد فاعلية الأحكام، ويثير شكوكا بشأن قدرة الأجهزة المعنية على ضبط أشخاص يقول إن أماكنهم وتحركاتهم معروفة.

وفي المحصلة، تجمع الشكوى بين 3 مسارات مترابطة، هي فحص أسباب تأخر البلاغات، وتنفيذ أحكام الحبس الصادرة بحق المحكوم عليهم، والتحقيق في ادعاءات التستر، إلى جانب اتخاذ إجراءات احترازية تمنع السفر.

وأخيرا، تبقى جميع الاتهامات الموجهة إلى نخنوخ قيد الفحص حتى تثبتها جهة التحقيق أو المحكمة المختصة، بينما يظل تنفيذ الأحكام النهائية واجبا مؤسسيا لا يجوز تعطيله، أيا كانت أسماء المحكوم عليهم أو مواقع من يتهم بحمايتهم.

 

*صراع النفوذ والمال يكشف تفاصيل سقوط إمبراطورية البلطجة في أروقة المحاكم

يستعرض هذا التقرير ملامح التحولات الجذرية في ملفات النفوذ الخارجة عن القانون، حيث تعيد الوقائع الأخيرة التي شهدتها الساحة القضائية فتح ملفات قديمة حول علاقة أجهزة السلطة ببعض الشخصيات التي صنعت إمبراطورياتها تحت مظلة التغاضي الأمني، وهو ما يجسد تكراراً لسيناريوهات صعود وأفول أباطرة الظل الذين يجدون أنفسهم فجأة في مواجهة مباشرة مع المؤسسات التي منحتهم يوماً غطاءً للعمل.

تتضح الصورة بشكل أكبر عند تحليل مسار الشخصيات التي اعتمدت عليها الأجهزة الأمنية في مهام حساسة لسنوات طويلة، قبل أن تتحول هذه الشخصيات إلى عبء أو تهديد يتطلب تصفية الحسابات وإسدال الستار على نفوذها. ففي السابق، لعبت هذه الأدوار أدواراً وظيفية في مواجهة التيارات المتشددة أو في حسم استحقاقات انتخابية، لكن عندما تتجاوز الطموحات أو تتصادم المصالح المالية مع توجهات السلطة المركزية، تصبح المواجهة حتمية، وهو ما يفسر تقلبات المشهد الذي نتابعه حالياً.

تحجيم شبكات النفوذ وضبط المسارات الاقتصادية

تشير الوقائع المتداولة إلى أن القبض على صبري نخنوخ ومجموعة من معاونيه لم يكن مجرد صدفة مرتبطة بواقعة مشاجرة في أحد معارض السيارات بمنطقة التجمع الخامس، بل هو تتويج لمسار قضائي يستهدف تفكيك شبكة من المصالح المتشابكة. حيث وجهت النيابة العامة اتهامات ثقيلة تتعلق بتأسيس تنظيم عصابي لفرض السيطرة واستخدام شركات الحراسة كستار لنشاطات غير مشروعة، بالإضافة إلى تهم غسل الأموال التي جُمعت عبر أساليب غير قانونية.

تتبعت التحقيقات القضائية خيوط هذه الشبكة التي ضمت شخصيات مثل بيشوى رزق الملقب بأسد المقطم، ورجل الأعمال أحمد الحداد، ويحيى الصعيدي، وآخرين ممن ترتبط أسماؤهم بهذه العائلة. وساهمت هذه الإجراءات في كشف حجم الأصول العقارية والأموال التي كانت تدار في الخفاء، مما يعكس تحولاً جذرياً في تعامل الجهات الرقابية مع كيانات كانت توصف سابقاً بأنها محصنة ضد المساءلة القانونية، وسط ترقب لما ستؤول إليه نتائج التحقيقات الجارية.

عزت حنفي ونخنوخ.. حينما ينقلب السحر على الساحر

يمثل التاريخ القريب دروساً قاسية في كيفية انتهاء عقود التحالف الضمني بين المؤسسات الرسمية والكيانات غير القانونية، حيث تظل واقعة عزت حنفي في تسعينيات القرن الماضي النموذج الأكثر وضوحاً لهذا التحالف. فقد أدت الأجهزة الأمنية دوراً في رعاية نفوذه لاستخدامه كذراع في مواجهة التنظيمات المتشددة في صعيد البلاد، قبل أن يتوسع نشاطه في زراعة المخدرات وتكوين مليشيات مسلحة تحصنت داخل جزيرة النخيلة، مما أدى في النهاية إلى تنفيذ عملية أمنية واسعة في فبراير 2004 شارك فيها أكثر من 3000 جندي، وانتهت بإعدامه عام 2006.

وعلى الجانب الآخر، تدرج صبري نخنوخ في عالم الظل بدءاً من تجارة الخردة في منطقة السبتية بالقاهرة وصولاً إلى تغلغله في مفاصل الحراسة والأمن الخاص عبر شركة “فالكون”. وقد اتسمت علاقته بالأجهزة الأمنية بطابع وظيفي خلال عهد الحزب الوطني، حيث استُخدم في مهام ضبط العمليات الانتخابية وترويع المعارضين، وصولاً إلى الفترة التي سبقت ثورة يناير 2011، قبل أن يسجن عام 2012 ويخرج بعفو رئاسي عام 2018 ليعاود نشاطه بصفة رسمية في إدارة شركات أمنية حساسة.

تأتي التقديرات التحليلية لتشير إلى أن رفض نخنوخ لعروض استحواذ قدمها صندوق مصر السيادي على شركة “فالكون” كان نقطة التحول الرئيسية التي أدت إلى رفع الغطاء عنه. فمع تعاظم الدور الذي لعبته الشركة في تأمين جامعات كبرى كجامعة القاهرة وعين شمس، وتأمين شخصيات دبلوماسية ووفود دولية، أصبحت هذه الإمبراطورية المالية والأمنية تشكل تحدياً لموازين القوى القائمة، مما دفع المؤسسات الرسمية إلى التحرك لإنهاء هذا الملف بالكامل وتصفية التركة التي تراكمت عبر سنوات من التعاون السري، وهو ما يعيد طرح التساؤلات حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين السلطة وبين من تطلق عليهم تسميات “أمير البلطجية” أو “وزير الداخلية الموازي”.

 

*توقف حصص الخبز يفجر غضبًا شعبيًا عارمًا.. ومطالبات أكاديمية وبرلمانية بوقف عمليات الحذف العشوائية لحين انتهاء التظلمات

فجّرت قرارات وزارة التموين بوقف بطاقات 850 ألف مواطن في مصر خلال يونيو حالة من الغضب الشعبي العارم والارتباك، بعدما فوجئت أسر بحرمانها من حصص الخبز اليومية دون إنذار أو توضيح مسبق للأسباب.

وفي سياق سياسي وإنساني بالغ القسوة، يكشف قطع الخبز عن مواطنين بلا إخطار كيف تتعامل سلطة السيسي مع قوت الفقراء كرقم قابل للمحو، وتحول فشلها الإداري وفساد المنظومة إلى عقاب جماعي للبسطاء.

غضب أمام المخابز

بدأت موجة الغضب عندما توجه أصحاب البطاقات إلى المخابز كعادتهم، فاكتشفوا أن الحصة اليومية توقفت وأن البطاقة خرجت من المنظومة بلا رسالة تشرح السبب أو تمنحهم فرصة للاعتراض قبل الحرمان.

وفي إحدى الوقائع، وجدت سيدة تجاوزت 66 عاماً نفسها أمام مطلب شبه مستحيل تمثل في تقديم بطاقة والدها المتوفى منذ 1979، لتتحول محاولة استعادة الخبز إلى رحلة إذلال بين المكاتب والمنصات.

كذلك، شكا مزارعون من توقف بطاقاتهم بسبب امتلاك عدادات مياه تستخدم في ري أراض محدودة، رغم أن العداد وسيلة للإنتاج وليس دليلاً على الثراء أو الاستغناء عن الدعم الغذائي اليومي.

وبالتوازي، واجهت أسر النتيجة نفسها بسبب إلحاق أبنائها بمدارس خاصة، مع أن دفع مصروفات التعليم قد يأتي من الاقتراض أو تقليص احتياجات أخرى، ولا يعكس بالضرورة دخلاً مرتفعاً أو حياة مرفهة.

ومن ناحية أخرى، لم ينشأ الغضب من الحذف وحده، بل من طريقة تنفيذه، إذ وضع القرار المواطنين أمام أمر واقع وحرمهم من الخبز أولاً، ثم طلب منهم إثبات أنهم يستحقونه.

ومن جانبه، يرى الدكتور مراد علي أن الغضب الشعبي مفهوم، لأن الحكومة بدأت بالعقوبة قبل التحقق، واعتمدت مؤشرات منفردة لا تقيس الدخل الحقيقي ولا عدد المعالين ولا حجم الديون والالتزامات.

وبحسب رؤيته، فإن السيارة أو عداد المياه أو المدرسة الخاصة لا تكفي للحكم على قدرة الأسرة، لأن الأصل قد يكون قديماً أو ممولاً بقرض أو مستخدماً لكسب الرزق اليومي الوحيد.

لذلك، أصبحت طوابير التظلمات امتداداً لطوابير المخابز، وصار المواطن مطالباً بمواجهة نظام لا يشرح قراراته، بينما تتزايد مشاعر الغضب والمهانة وفقدان الثقة في عدالة توزيع الدعم وإدارته من جانب الحكومة الحالية.

فوضى الحذف الآلي

أما معايير الاستبعاد، فتشمل امتلاك سيارة تتجاوز قيمتها مليون جنيه، أو حيازة زراعية تزيد على 10 أفدنة، أو شركة برأسمال مدفوع يفوق مليوناً و750 ألف جنيه، إضافة إلى المصروفات التعليمية المرتفعة.

غير أن هذه القواعد تتعامل مع المجتمع كجداول جامدة، وتتجاهل تغير الظروف بعد المرض أو البطالة أو الوفاة، كما لا تميز بين أصل يدر دخلاً وثروة قائمة فعلياً لدى الأسرة.

وفوق ذلك، تصدر نظم الحاسوب المركزية قرارات الوقف بناء على بيانات قد تكون قديمة أو ناقصة، ثم يتحمل المواطن وحده عبء تصحيحها، رغم أن الجهات الحكومية تملك وسائل مراجعتها مسبقاً.

وفي المقابل، يكتفي المسؤولون بالقول إنهم أدوات تنفيذ وإن الحاسوب هو صاحب القرار، وهو تبرير يخفي المسؤولية السياسية عن وضع المعايير واعتماد الحذف وتعطيل الخبز قبل التحقيق الفردي في الحالات.

وفي الوقت نفسه، تستهدف موازنة 2026 و2027 إنتاج 116 ملياراً و400 مليون رغيف، مع تخصيص 133 ملياراً و700 مليون جنيه لدعم القمح اللازم لإنتاج 8 ملايين و600 ألف طن سنوياً.

وعلى الجانب الآخر، تبرر الوزارة التنقية بمواجهة فساد يقدر بنحو 30 مليار جنيه عبر تهريب الدقيق والتلاعب بالأوزان واستغلال البطاقات، غير أن المواطنين يرفضون تحميلهم فاتورة جرائم لم يرتكبوها قط.

وفي قراءة الدكتور عبدالمطلب عبدالنبي، فإن توفير أموال الدعم بحذف المواطنين لا يمثل إصلاحاً إذا ظلت شبكات التهريب والتلاعب قائمة، لأن جوهر الأزمة رقابي وإداري قبل أن يكون مالياً بحتاً.

كما يؤكد أن العدالة تقتضي قياس الدخل الفعلي لا الاكتفاء بعلامات ظاهرية، مع مراجعة كل حالة بشرياً وإبقاء الخبز متاحاً حتى انتهاء التظلم، بدلاً من افتراض الثراء ثم مطالبة الفقير بنفيه.

الخبز خط أحمر

وعلى الصعيد الإنساني، لا يعني توقف البطاقة خسارة بضعة أرغفة فقط، بل يعني اقتطاع جزء ثابت من غذاء أسرة أنهكها الغلاء وتآكل الدخل، وقد يدفعها إلى تقليل الوجبات والاستدانة لسد احتياجاتها.

ومن جهته، يرى الدكتور ثروت نافع أن رغيف الخبز يمثل آخر خطوط الأمان لدى ملايين المصريين، وأن المساس به فجأة يهدد الاستقرار الاجتماعي ويفتح باب غضب لا يمكن احتواؤه بالتصريحات البيروقراطية.

ووفقاً لتقديره، فإن السلطة التي تطلب من المواطنين تحمل الغلاء والإصلاح لا تستطيع سحب أبسط حقوقهم الغذائية بلا إنذار، لأن ذلك يحول الدعم من حق اجتماعي إلى أداة للضغط والإخضاع.

وفي هذا الإطار، انتقدت تحركات برلمانية الحذف العشوائي والاعتماد على نوع السيارة أو المدرسة، وطالبت بمراجعة الملفات قبل الوقف، مؤكدة أن مؤشراً واحداً لا يكشف حقيقة مستوى المعيشة لأي أسرة.

وبناء على ذلك، تتصاعد المطالب بإخطار المواطن برسالة نصية واضحة تشرح سبب الاستبعاد والمستندات المطلوبة، ومنحه مهلة لا تقل عن شهرين لتحديث البيانات قبل توقف حصته اليومية من الخبز المدعوم.

إضافة إلى ذلك، تتطلب العدالة مساراً حضورياً مبسطاً للمسنين وغير القادرين على التعامل مع المنصات، وقبول بدائل للمستندات القديمة، وربط قواعد البيانات الحكومية حتى لا يصبح المواطن ساعي بريد بينها.

ومن ثم، ينبغي وقف تنفيذ قرارات الحذف حتى انتهاء فحص التظلمات، واستمرار صرف الخبز خلال المراجعة، لأن الأصل حماية المستفيد المحتمل من الجوع، لا حرمانه ثم الاعتذار له لاحقاً.

ختاماً، لن تهدأ حالة الغضب الشعبي ما دامت البطاقات تتوقف بلا إنذار والتظلمات تغرق في التعقيد، فالشفافية والمراجعة البشرية ومحاسبة الفساد الحقيقي هي الطريق لحماية الدعم لا قطع الخبز عن البسطاء.

 

عن Admin