
“مقبرة الأحياء” معتقلو الوادي الجديد ينتفضون بالإضراب ضد الإجراءات القمعية.. السبت 25 يوليو 2026.. بلومبرج: الجنيه المصري ثاني أسوأ عملات العالم أمام الدولار
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*عمال سيراميكا الأمير يواصلون الإضراب بعد تأخر الأجور ووقف العلاج وسط غضب من غياب الرقابة
واصل مئات العمال والسائقين بشركة سيراميكا الأمير في مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية إضرابهم لليوم 4 على التوالي، احتجاجاً على تأخر راتب يونيو ووقف التأمين الصحي، ما أدى إلى شلل الإنتاج والنقل.
ويكشف الإضراب وجهاً فاضحاً لسياسات تترك العامل وحيداً أمام الغلاء والمرض، بينما تتراجع الدولة عن حماية الأجر والعلاج، وتمنح الإدارات المتعنتة مساحة لمراكمة الديون وتحميل كلفتها لمن لا يملكون سوى قوة عملهم.
أجور مؤجلة ورقابة غائبة
وبحسب شهادات عاملين، اعتادت الإدارة صرف الرواتب بعد يوم 20 من الشهر التالي، ما دفع أسر العمال إلى الاستدانة وتأجيل احتياجات أساسية، رغم مطالبتهم بموعد ثابت لا يتجاوز يوم 5 من كل شهر.
وخلال الإضراب، شارك سائقو حافلات الشركة مع عمال خطوط الإنتاج والورديات، فتوقفت حركة النقل وتعطلت أقسام المصنع، بينما توجه مئات المحتجين بسيارات أجرة على نفقتهم للحفاظ على وحدتهم داخل ساحة المنشأة.
كذلك رفض العمال محاولات إعادتهم إلى خطوط الإنتاج قبل صرف المستحقات وتقديم ضمانات مكتوبة تمنع تكرار التأخير، مؤكدين أن الوعود الشفهية السابقة لم تعد كافية بعد شهور من الضغوط والديون المنزلية المتراكمة.
وفي المقابل، تشير الشهادات إلى أن متوسط الأجر لا يتجاوز 6000 جنيه شهرياً، وهو أقل من الحد الأدنى المقرر للقطاع الخاص والبالغ 7000 جنيه منذ مارس 2025، ما يضع الرقابة الحكومية أمام اختبار مباشر.
وفي تقييم سابق للقطاع الخاص، يرى كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية أن وزارة العمل لم تفرض الحد الأدنى السابق بجدية، محذراً من أبواب خلفية تسمح بالاستثناءات وتفرغ قرارات الأجور من مضمونها الاجتماعي.
ووفقاً لعباس، لا تكمن المشكلة في الرقم المعلن وحده، بل في تعريف الأجر الذي يضم البدلات والاستقطاعات ويهمل الخبرة والتدرج الوظيفي، فتبدو المنشأة ملتزمة على الورق بينما يتسلم العامل دخلاً أدنى فعلياً.
وعلاوة على ذلك، يقول عامل أمضى 15 عاماً في الشركة إن راتبه يبلغ 6200 جنيه، بينما يتقاضى زملاء آخرون أقل، في دلالة على فجوة واسعة بين سنوات الخدمة والعائد الذي يفترض أن يحفظ حياة كريمة.
لذلك تبدو أزمة الأجور نتيجة رقابة غائبة أكثر من كونها خلافاً محاسبياً عابراً، إذ لا معنى لحد أدنى تعلنه الدولة إذا ظلت منشآت كبيرة قادرة على تأخيره أو تجاوزه دون جزاء معلن.
العلاج رهينة مديونية الشركة
أما الشق الأكثر قسوة في الأزمة، فيتمثل في توقف خدمات التأمين الصحي منذ شهور بسبب ديون الشركة للجهات التأمينية، رغم استمرار استقطاع الاشتراكات من رواتب العمال الذين وجدوا أنفسهم بلا علاج هم وأسرهم.
ومع استمرار الخصم، يتحول الأمر من تعثر مالي بين مؤسسة وجهة حكومية إلى مساس مباشر بحقوق العمال، لأن العامل أدى حصته من أجره ولم يكن طرفاً في قرار الإدارة بعدم توريد الأموال المستحقة.
وفي هذا السياق، يؤكد قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات أن صاحب العمل مسؤول عن سداد حصته وحصة العامل المخصومة، وأن الحقوق التأمينية لا تسقط بسبب تقاعس المنشأة ما دامت علاقة العمل قابلة للإثبات.
وبموجب هذا المبدأ، تتحمل جهة العمل أصل المديونية والغرامات والمبالغ الإضافية، بينما يفترض بقاء حقوق العامل محفوظة، وهو ما يجعل حرمان المضربين من الرعاية الطبية وضعاً يستوجب تدخلاً عاجلاً لا تبريراً إدارياً.
ومن زاوية تأمينية عامة لا تخص الواقعة مباشرة، حذر كامل السيد خبير التأمينات الاجتماعية من معاقبة العامل بسبب عدم سداد صاحب العمل للاشتراكات المستقطعة، مؤكداً أن مسؤولية التوريد تقع على المنشأة ولا يجوز نقل تبعاتها إلى المؤمن عليه.
ومن ثم، فإن استمرار وقف العلاج لا يمثل مجرد خلل خدمي، بل عقاباً جماعياً يطال عمالاً دفعوا اشتراكاتهم وأسرهم، ويضع أجساد المرضى تحت ضغط نزاع مالي لم يصنعوه ولا يملكون أدوات حسمه.
وبالتوازي مع أزمة العلاج، تحدث عمال عن وقف حافز الإنتاج بعد وضع مستهدفات وصفوها بالتعجيزية، بما يخفض الدخل الفعلي أكثر ويجمع بين راتب متأخر وحافز بعيد المنال وخدمة صحية محجوبة.
وبناء على ذلك، يطالب المضربون بسداد المديونيات فوراً وإعادة العلاج دون شروط، مع كشف حساب واضح للاشتراكات المستقطعة والموردة، حتى لا تبقى أموال العمال محاطة بالغموض بينما يدفع المرضى ثمن التأخير.
احتجاجات تعود بلا حلول
وتاريخياً، تأسست مجموعة مصانع الأمير عام 1994 وبدأت إنتاجها الفعلي عام 1996، ثم توسعت اعتماداً على خامات محلية وأسواق داخلية وتصديرية، حتى تجاوز عدد العاملين بها 3500 بين عامل ومهندس وسائق.
وفي فبراير 2025، دخل نحو 3500 عامل في إضراب للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، بعدما كانت رواتب عديدة تدور حول 3000 جنيه، وهو ما يكشف أن الاحتجاج الحالي امتداد لأزمة لم تعالج جذرياً.
وحينها ألقت الشرطة القبض على 10 عمال وأحالتهم إلى النيابة على خلفية بلاغ من الإدارة اتهمهم بالتخريب والتحريض على الإضراب، قبل إخلاء سبيلهم عقب اتفاق أنهى التحرك مقابل التنازل عن البلاغات.
وعلى الرغم من إنهاء الإضراب السابق، عادت الأسباب نفسها في صورة أجور متدنية ومتأخرة وحقوق تأمينية متوقفة، ما يشير إلى أن التسويات المؤقتة أخمدت الاحتجاج دون معالجة الاختلال الذي يعيد إنتاج الغضب.
وفي قراءة أوسع، ترى الحقوقية العمالية فاطمة رمضان أن الإضراب يمثل السلاح الأخير للعمال عندما تغلق أبواب التفاوض، وأن تقييده يتركهم بلا وسيلة جماعية فعالة للدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.
وفضلاً عن ذلك، تكشف مشاركة السائقين ثم تضامن عمال الإنتاج والورديات أن التحرك لم يكن قرار مجموعة محدودة، بل تعبيراً عن مظلمة مشتركة جمعت أقسام المصنع حول الأجر والعلاج وضمان انتظام الحقوق.
وإزاء شلل الإنتاج، تتحمل الإدارة والجهات الرقابية مسؤولية فتح تفاوض جاد يضمن صرف راتب يونيو فوراً، وتحديد يوم 5 موعداً أقصى للأجور، وإعادة التأمين الصحي مع تعهدات قابلة للمراقبة والمساءلة.
ولهذا يتطلب الحل تحقيقاً مستقلاً في مصير الاشتراكات المستقطعة وأسباب تراكم المديونية، ومراجعة أجور جميع العاملين وفق الحد الأدنى، وضمان عدم ملاحقة المشاركين أو فصلهم أو الانتقام منهم بسبب الإضراب.
وأخيراً، يضع تحرك سيراميكا الأمير الدولة أمام سؤال لا تحتمله البيانات الدعائية، فإما حماية حق العامل في أجر منتظم وعلاج مصان واحتجاج آمن، وإما ترك رأس المال يفرض قانونه على آلاف الأسر.
*من لافتة لفلسطين إلى حبس ممتد وعلاج معطل ومطالب بالإفراج وإنقاذ حياة شادي محمد
طالبت 19 جهة سياسية وحقوقية وعمالية بالإفراج الفوري عن القيادي العمالي شادي محمد، المحتجز في سجن برج العرب منذ عامين و3 أشهر، محذرة من تدهور صحته نتيجة تعطيل فحوص ضرورية وتشخيص إصابته.
وفي المقابل، تكشف القضية كيف يتحول الحبس الاحتياطي في مصر من إجراء استثنائي إلى عقوبة مفتوحة، بينما يصبح الحرمان من العلاج وسيلة إضافية للتنكيل بمحتجز لم تصدر بحقه إدانة قضائية حتى الآن.
احتجاز يتجاوز القانون
وبحسب البيان المشترك، يستمر احتجاز شادي على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024 حصر نيابة أمن الدولة العليا، رغم تأكيد الموقعين أن مدة حبسه تجاوزت الحد الأقصى القانوني المقرر للحبس الاحتياطي.
كما يقبع شادي داخل سجن برج العرب رفقة 5 آخرين ما زالوا محتجزين على ذمة القضية نفسها، التي ارتبطت بتعليق لافتة تعبر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني على أحد كباري الإسكندرية.
وفي السياق ذاته، تعود بداية الواقعة إلى 29 أبريل 2024، عندما ألقت قوات الأمن القبض على شادي أمام منزله في الإسكندرية، عقب توقيف 5 شبان آخرين في اليوم السابق بسبب اللافتة التضامنية.
ومن ناحية أخرى، لم تبدأ محاكمة موضوعية تفصل في الاتهامات الموجهة إلى المحتجزين، بينما تواصل الجهات المختصة تجديد حبسهم دوريا، بما يضعهم تحت عقوبة فعلية ممتدة من دون حكم قضائي نهائي.
وبالتالي، يرى الموقعون أن استمرار الحبس طوال هذه المدة يهدر الضمانات القانونية المفترضة، ويجعل قرارات التجديد المتتابعة غطاء لاستمرار الاحتجاز، بدلا من فحص مبرراته ومدى ضرورته وتناسبه مع طبيعة الواقعة.
وفضلا عن ذلك، تثير القضية تساؤلات بشأن ملاحقة مواطنين بسبب تعبير سلمي عن التضامن مع فلسطين، في وقت تعلن فيه السلطات المصرية رسميا دعم الحقوق الفلسطينية ورفض العدوان والتهجير القسري.
وعلى صعيد متصل، أخلت نيابة أمن الدولة العليا منذ أكتوبر 2025 سبيل متهمين في قضايا أخرى مرتبطة بالتضامن مع فلسطين، لكن شادي ورفاقه ظلوا رهن الحبس رغم تشابه السياقات المرتبطة بتلك القضايا.
ومن ثم، يعكس التفاوت في قرارات إخلاء السبيل غياب معايير واضحة وموحدة، ويضاعف مخاوف الأسر من أن يصبح استمرار الاحتجاز قرارا سياسيا وأمنيا، لا إجراء تحكمه الضرورة والتحقيقات والأدلة المتاحة.
علاج مؤجل وألم متصاعد
وفي غضون ذلك، يعاني شادي منذ أكثر من 3 أشهر إصابة حادة في كتفه الأيسر، تسببت في عجزه عن تحريك ذراعه بصورة طبيعية، وسط اشتباه طبي في وجود قطع بأوتار الكتف.
ووفقا لشهادة زوجته سلوى رشيد، طالبت الأسرة منذ نحو 45 يوما بإجراء أشعة رنين مغناطيسي، لكن إدارة السجن لم تحدد موعدا للفحص، رغم استمرار الألم وازدياد المخاوف من تفاقم الإصابة.
كذلك، قالت الزوجة إن شادي لا يحصل على العلاج المطلوب ولا ينقل إلى منشأة طبية مناسبة، متسائلة عن الجهة التي يمكن اللجوء إليها بعد تجاهل الطلبات الطبية والقانونية المتكررة لإجراء الأشعة.
وبالإضافة إلى ذلك، أشارت الأسرة إلى أن القاضي أشر خلال جلسة تجديد الحبس الأخيرة على طلب إجراء الأشعة، وأرسله إلى إدارة السجن، لكن التأشير القضائي لم يؤد حتى الآن إلى تحرك علاجي فعلي.
*من الدفاع عن المختفين إلى الاختفاء خلف القضبان.. أحمد عماشة 6 سنوات ضحية الحبس التعسفي
تنظر الأجهزة الأمنية للمدافعين عن حقوق الانسان على انهم يجب اعتقالهم لان عملهم ينتقد على الدوام الإجراءات التي تقوم بها تلك الأجهزة من انتهاك للحقوق والحريات، في الوقت التي أطلقت الدولة يد تلك الأجهزة في البطش والتنكيل بالمعارضين، وكان للدكتور احمد عبد الستار عماشة دور بارز في الدفاع عن المختفين قسريا ولكي يتوقف هذا الدور تم اعتقاله وما زال رهن الاعتقال منذ 2020.
ويدفع الدكتور “أحمد عبد الستار عماشة” النقابي البارز والمدافع عن حقوق الإنسان ضريبة قاسية من عمره بعد أن تجاوزت مدة حبسه الاحتياطي 6 سنوات متواصلة منذ إعادة اعتقاله في منتصف عام 2020.
وبدأت رحلة معاناة هذا الطبيب منذ عام 2017 حينما تعرض للإخفاء القسري والتعذيب البدني والنفسي، ورغم صدور قرار بإخلاء سبيله لاحقًا فضَّل البقاء في محبسه ورفض الخروج بتدابير احترازية خوفًا من اختطافه مجددًا.واختصر وجعه في جملة وجهها للقاضي بأنه يفضل السجن لأن أولاده على الأقل يعرفون مكانه الآن.
ولم ترحم السلطات شيبته بعد أن تخطى عامه الـ 64 وتجاهلت القوانين باقتحام منزله واعتقاله مرة أخرى وتستمر في مسلسل حبسه التعسفي داخل زنزانة تفتقر لأبسط مقومات الحياة دون أي مراعاة لظروفه الصحية وسنه المتقدم. وصمود “الدكتور عماشة” خلف القضبان طوال هذه السنوات يوثق مأساة رجل ذنبه الوحيد أنه سخر حياته للدفاع عن المختفين قسريًّا فبات هو نفسه يعاني ويلات التغييب والقهر في سجون لا تعرف الرحمة.
تصدر تقرير المفوضية المصرية للحقوق والحريات٬ حول مراقبة إجراءات ما قبل المحاكمة في قضية الدكتور والنقابي أحمد عبد الستار عماشة التي تحمل رقم 1360 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 4743 لسنة 2022 جنايات الشروق، والمقيدة برقم 980 لسنة 2022 كلي القاهرة الجديدة، والمقيدة برقم 333 لسنة 2022 جنايات أمن الدولة العليا. وجاء التقرير الذي حمل عنوان “الانضمام لجماعة إرهابية والإدراج على قوائم الإرهاب”: إجراءات تعسفية وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، ليوثق الانتهاكات الواسعة التي طالت المتهمين خلال فترة القبض والتحقيق وحتى الإحالة للمحاكمة في القضية المشار إليها، مؤكدا غياب الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، واستخدام القوانين المشكوك في دستوريتها، مثل قانون الكيانات الإرهابية “رقم 8 لسنة 2015 “وقانون مكافحة الإرهاب “رقم 94 لسنة 2015” كأدوات لتقييد الحقوق والحريات وإهدار مبدأ افتراض البراءة.
ويركز التقرير بشكل خاص على حالة الدكتور أحمد شوقي عبد الستار عماشة “المتهم رقم 34 بأمر الإحالة”، وهو طبيب بيطري وناشط حقوقي بارز، حيث تعرض للاختفاء القسري لفترات مطولة، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب البدني والنفسي، فضلا عن حرمانه من الحق في الدفاع، وعدم تمكينه من التواصل مع محاميه أو الحصول على رعاية طبية مناسبة لحالته الصحية.
وكشف التقرير عن أن وقائع القضية شملت 103 متهمين، تمت إحالة أوراق 57 منهم إلى المحاكمة، معظمهم من كبار السن والنشطاء السياسيين المنتمين لجماعات الإسلام السياسي. كما يبين أن إجراءات ما قبل المحاكمة امتدت على مدى أكثر من ٣ سنوات، في ظل حبس احتياطي مطول وغير قانوني، وممارسات ممنهجة لانتهاك الحقوق الأساسية للمتهمين.
وأكدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات من خلال تقريرها لمراقبة القضية أن هذه القضية تمثل نموذجا صارخا لتسيس العدالة واستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب كذريعة للتنكيل بالمعارضين والنشطاء الحقوقيين.
ودعت المفوضية من خلال التقرير إلى عدة إجراءات، متمثلة في وقف العمل بالقوانين الاستثنائية التي تسمح بانتهاك الحقوق الدستورية، والإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفيا في القضية 1360 لسنة 2019 وكافة القضايا المشابهة، وفتح تحقيق مستقل ونزيه في وقائع الاختفاء القسري والتعذيب التي تعرض لها المتهمون، والالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة وضمان حقوق الدفاع.
وتجدد المفوضية مطالبتها للمجتمع الدولي بمتابعة ملف المحاكمات ذات الطابع السياسي في مصر، والضغط من أجل وقف الانتهاكات المستمرة وضمان حماية المدافعين عن حقوق الانسان.
*”مقبرة الأحياء”.. معتقلو الوادي الجديد ينتفضون بالإضراب ضد الإجراءات القمعية
في حملة تصعيد واسعة، ينتفض المعتقلون في سجن الوادي الجديد اعتراضًا على الممارسات القمعية التي تفرضها إدارة السجن وتتعمد من خلالها خنق حياتهم اليومية، عبر التضييق الشديد في أوقات التريض وحرمانهم من أبسط حقوقهم.
وفقًا لمؤسسة “جوار” الحقوقية، تتزايد قسوة هذا الحصار مع تعنت إدارة السجن في تقليص أوقات الزيارات وحرمان الأهالي من فرصة الاطمئنان الحقيقي على ذويهم وهو ما دفع المعتقلين نحو اتخاذ هذه الخطوة ورفع أصواتهم بضرورة تحسين ظروف احتجازهم القاسية.
وطالبت المؤسسة بتدخل عاجل يوقف هذه الانتهاكات مع ضرورة توفير محاكمات عادلة تنهي هذه المأساة الممتدة وترفع عنهم وعن أسرهم هذا الظلم الثقيل.
ويُعرف سجن الوادي الجديد بـ “سجن الموت” بسبب موقعه المعزول في قلب الصحراء الغربية بمدينة الخارجة، حيث يقبع المعتقلون هناك في ظروف قاسية، وتطلق منظمات حقوق الإنسان مصر على: سجن الوادي الجديد “مقبرة الأحياء“.
13 محاولة انتحار في يونيو
وفي أوائل يونيو الماضي، دخل معتقلو عنبر 3 في سجن الوادي الجديد في إضراب شامل، بعد أن تحولت الزنازين إلى أفران مغلقة في ظل الحر الشديد، مما أدى إلى انتشار حالات الاختناق وتدهور الوضع الصحي للجميع بشكل ينذر بكارثة حقيقية. وتم تسجيل 13 محاولة انتحار خلال يومين فقط احتجاجًا على ذلك.
تعرض المعتقلين لأشد أشكال التعذيب والتنكيل
ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان قبل شهور شهادات متعددة تعرض المعتقلين الوافدين الجدد إلى أشد أشكال التعذيب والتنكيل، بما في ذلك:
- الضرب المبرح بالعصي.
- الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة من الجسد.
- الحرمان من التريض ورؤية الشمس والهواء النقي.
- المنع من العلاج والرعاية الطبية الأساسية.
*سجون مصر تحتجز الكفاءات.. جهاد الحداد نموذجًا لمعاناة المعتقلين السياسيين
من انقلاب 2013 تم اعتقال آلاف من المصريين، بسبب معارضتهم للحكم العسكري الذي جرَّ على مصر الخراب والديون وباع الجزر والأراضي وتنازل عن حقوق مصر في حقول الغاز لصالح دولة الاحتلال وتنازل عن حقوق الشعب المصري التاريخية في مياه النيل بتوقيع اتفاق بناء سد النهضة الأثيوبي مقابل الاعتراف بانقلابه في الاتحاد الافريقي، يعادي المنقلب السيسي ونظام حكمه الشباب والعلماء والمثقفين، حيث تضم سجون العسكر خيرة شباب مصر.
المهندس جهاد الحداد المولود سنة 1981 م، من الإسكندرية، تخرج في كلية الهندسة، ودرس التسويق الاستراتيجي وصناعة الأفلام في جامعة دي مونتفورت في بريطانيا، وكان من القيادات الشابة في ثورة يناير، وبعد الثورة كان متحدثاً إعلامياً باسم جماعة الإخوان المسلمين، ومن أبرز الوجوه على منصة ميدان رابعة العدوية بعد الانقلاب، في 2013 .
ألقت الأجهزة الأمنية القبض على “جهاد الحداد”، المتحدث الرسمي لجماعة “الإخوان المسلمين”، وذلك أثناء وجوده داخل شقة بمدينه نصر.
وفور إخطار اللواء أسامة الصغير مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن القاهرة، أمر باقتياده لسجن طرة تمهيدًا للتحقيق معه بمعرفة النيابة العامة.
على الفور، تحركت قوات الأمن بإشراف اللواء سامي لطفي نائب مدير المباحث، وبتفتيش الشقة عثر بداخلها على منشورات ومستندات خاصة بجماعة الإخوان جار فحصها، وكان بصحبته 3 أشخاص بينهم عضو مجلس شعب سابق عن الحرية والعدالة.
ألقي القبض عليهم، وتمكن المقدم علاء بشندي رئيس مباحث قسم شرطة مدينة نصر أول ومعاونه الرائد إسلام مقبل من اقتياد المتهمين إلى القسم في حراسة أمنية مشددة تمهيدا للتحقيق معهم.
وتم اعتقاله مع الدكتور حسام أبو بكر، محافظ القليوبية، وفي عام 2017 بعد نشره مقالا في نيويورك تايمز، مما استفزّ سلطات الانقلاب التي أمعنت في التنكيل به حتى فقد القدرة على الحركة في 2019 نتيجة التعذيب والبقاء لسنوات في زنزانة انفرادية في سجن العقرب، لا يصل إليها الضوء ليلا أو نهارا.
تعنت إدارة السجن في علاج والده الدكتور عصام الحداد
والده الدكتور عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية، مسجون أيضا منذ 2013 في سجن بدر في ظروف شديدة السوء، عمره 72 عاما، يعاني من أمراض في القلب، ويحتاج إلى جراحة عاجلة، ورغم أن أهله قاموا بدفع تكاليف الجراحة إلا أن إدارة السجن تعنتت في إحالته للمستشفى وغم إصابته 4 مرات بنوبات قلبية.
سجون مصر ذاخرة بالكفاءات الوطنية، لكن الانقلابيين الذين يهدرون ثروات مصر المادية يهدرون أيضا ثروتها البشرية، ولن ينتهي هذا الواقع الكئيب إلا بزوال هذه الغمة التي أطلت بوجهها القبيح على مصر.
*ليبيا ترحّل 53 مصريا
أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، يوم الجمعة، ترحيل 53 مصريا من مركز إيواء أجدابيا إلى منفذ أمساعد البري.
وقال فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بأجدابيا في بيان: “تنفيذا لتعليمات رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية اللواء صلاح محمود الخفيف، يواصل فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية أجدابيا تنفيذ مهامه في مجال ترحيل المهاجرين غير الشرعيين“.
وأضاف فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية أنه تم ترحيل 53 مهاجرا من الجنسية المصرية من مركز إيواء أجدابيا إلى منفذ أمساعد البري.
وأفاد بأنه تم ترحيلهم إلى منفذ أمساعد البري تمهيدا لاستكمال إجراءات إعادتهم إلى بلادهم وفقا للقوانين واللوائح المنظمة.
وذكر أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ الخطة الأمنية للجهاز الرامية إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتنظيم إجراءات الترحيل، بما يعزز أمن الحدود ويصون سيادة الدولة.
*صحيفة عبرية تكشف: مصر تسارع بنشر قوات دولية وتجهز مناطق إيواء مؤقتة في رفح لتجنب الفراغ الأمني
في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الفلسطينية حالة من الجمود السياسي والأمني، تتحرك القاهرة بسرعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر طرح رؤية شاملة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة.
وبحسب تقرير لصحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن القاهرة تعمل بالتنسيق مع واشنطن وعدد من الأطراف الإقليمية لكسر حالة الجمود في قطاع غزة، من خلال تسريع نشر قوات الاستقرار الدولية التي شكلها مجلس السلام.
وتقدر القاهرة وفق “معاريف” أن وجود هذه القوات قد يخلق واقعا أمنيا جديدا، ويمنع الانهيار التام لاتفاق وقف إطلاق النار، ويسمح بالانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.
وأضافت الصحيفة العبرية أن هذه التحركات المصرية تأتي عقب سلسلة من المشاورات المكثفة التي عقدت في قبرص، وركزت بشكل أساسي على دعم لجنة إدارة غزة برئاسة علي شعث وتوسيع نشاطها.
وفي إطار النقاشات، تمت دراسة إمكانية إنشاء منطقة تجريبية في رفح لإيواء السكان في وحدات سكنية جاهزة مثل الكرفانات، بدلا من الدفع بمشاريع إعمار واسعة للقطاع في هذه المرحلة.
وأكدت المصادر أن خيار إنشاء هذه المنطقة لا يزال مطروحا، لا سيما في حي تل السلطان وغرب رفح، لكن تنفيذه رهين بالتفاهمات السياسية والأمنية والقدرة على منع تحول الترتيبات المؤقتة إلى واقع دائم، وهو ما تخشى القاهرة أن يخدم المخططات الإسرائيلية في القطاع.
وأشارت إلى أنه رغم الأجواء المتفائلة التي أعقبت مباحثات مصر مع الفصائل الفلسطينية، وفي ظل دعم قطر وتركيا للخطوة، لا تزال هناك فجوات كبيرة مع إسرائيل حول ملف قوات الاستقرار.
وأوضحت أن الجهاز السياسي والعسكري الإسرائيلي يشترط الموافقة على هذه الخطوة بنزع سلاح الفصائل المسلحة في القطاع بالكامل، وهو شرط تراه القاهرة صعب التطبيق وقد يؤدي إلى شل العملية برمتها، خاصة في ظل غياب ضغط أمريكي جدي.
ومع ذلك، تشير القاهرة إلى ما تصفه بالتطور الذي يدل على جدية بعض الأطراف المعنية، في إشارة إلى إعلان الممثل الأعلى لشؤون غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، عن بدء التنسيق مع المغرب وكوسوفو تمهيدا لنشر وحدات عسكرية منهما ضمن قوات الاستقرار الدولية.
وفي موازاة ذلك، عقدت في القطاع اجتماعات تهدف إلى تشكيل قيادة مشتركة للقوات وجلب ضباط كبار لإنشاء منظومات نقل ودعم لوجستي.
ورغم ذلك، لا يزال حجم المشاركة الدولية غير واضح، إذ تخشى بعض الدول الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع السكان المحليين أو العمل في مساحة لا تحدد فيها قواعد الاشتباك، بينما تواصل إسرائيل تحفظها على مشاركة دول معينة وفي مقدمتها تركيا.
وترى القاهرة في مشاركتها ضمن قوات الاستقرار ضرورة استراتيجية، تهدف إلى منع نشوء فراغ أمني على حدودها الشرقية وضمان بقائها لاعبا مركزيا قادرا على التأثير في إدارة الحدود ومواصلة عملية التهدئة.
كما تقدر القاهرة أن الوجود الدولي داخل القطاع قد يقلل من الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، أبدت مصر استعدادا لوجستيا كاملا للمساعدة في وصول القوات ونشرها، وتجهيز البنى التحتية اللازمة لعملها. وبدأت بالفعل أعمال بارزة على الأرض، تشمل بناء أبراج ومنشآت عسكرية جديدة بالقرب من الحدود والمناطق المحيطة بها.
ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن هذه البنى التحتية قد يكون لها دور مزدوج، فمن ناحية ستكون مراكز نشاط ودعم لوجستي للقوات الدولية، ومن ناحية أخرى ستوفر للجيش المصري منشآت وأصولا تشغيلية إضافية يمكن استخدامها مستقبلا عند الحاجة.
وعلى الصعيد الإنساني، تعمل القاهرة على زيادة حجم المساعدات اليومية للقطاع، وتحسين نوعيتها، وتقليل نسبة المنتجات التالفة أو الفاسدة. وتسعى مصر أيضا لزيادة عدد الشاحنات وتنويع أنواع الشحنات، ويتم ذلك بالتنسيق مع جهات عليا، مع تقليل الدعاية حول كميات المساعدات لتجنب الاعتراضات الإسرائيلية وتقليل المعوقات.
وتتزامن هذه التطورات مع مساع إقليمية ودولية حثيثة لإنهاء الحرب في غزة وإدارة مرحلة ما بعد الصراع. وتلعب القاهرة دور الوسيط الرئيسي والمحوري في هذا الملف، مدعومة بموقعها الجغرافي وارتباطها المباشر بملف الحدود الشرقية للقطاع.
وتأتي خطة نشر قوات الاستقرار الدولية في ظل تعثر المسارات السياسية، ومحاولات مصرية حثيثة لمنع انهيار الهدنة وتفادي الأزمات الإنسانية والأمنية المتراكمة، فضلا عن حرصها على عدم تمدد الصراع أو حدوث فراغ أمني قد يهدد استقرار سيناء والمنطقة برمتها.
*مبادرة الإصلاح العربي : استنساخ التجربة.. استمالة الشباب وتجديد الأنظمة السلطوية في تونس ومصر
تناولت نادية جمال، الباحثة المساعدة في مبادرة الإصلاح العربي، في دراسة بحثية بعنوان «استنساخ التجربة: استمالة الشباب وتجديد السلطوية في تونس ومصر»، كيفية استخدام الأنظمة السلطوية في البلدين لسياسات احتواء الشباب باعتبارها أداة للحفاظ على النفوذ السياسي وتعزيز شرعية الحكم.
وتبحث الدراسة في العلاقة بين استمالة الشباب وتجديد الأنظمة السلطوية، موضحة أن الأنظمة العربية طورت أساليب مختلفة لجذب الفئات الشبابية إلى مؤسسات الدولة، بالتزامن مع قمع الحركات التي ترفض الانخراط في هذه المنظومة.
وفي الدراسة المنشورة عبر «مبادرة الإصلاح العربي»، تشير الكاتبة إلى أن الأبحاث السابقة ركزت بصورة واسعة على أدوات القمع والإكراه التي تستخدمها الأنظمة السلطوية للحفاظ على بقائها، إلى جانب استمالة النخب الاقتصادية والشخصيات المعارضة.
لكنها ترى أن دور استمالة الشباب في إعادة إنتاج السلطوية لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة، خاصة في ظل اعتماد الأنظمة على ما وصفته بـ«التعلم السلطوي» من تجارب سابقة لتطوير استراتيجيات جديدة للسيطرة السياسية.
الشباب بين الاحتواء والقمع بعد الربيع العربي
توضح الدراسة أن الشباب والحركات الاجتماعية التي قادها الشباب لعبت دورًا محوريًا في تحدي الأنظمة السلطوية خلال انتفاضات الربيع العربي. وفي مواجهة ذلك، أعادت بعض الحكومات تشكيل علاقتها بالشباب الثوري عبر استمالة قادة حركات معينة ومجموعات شبابية محددة، مع استمرار قمع من رفضوا الانضمام إلى النظام.
وتقدم الدراسة نظام رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي باعتباره مثالًا واضحًا على كيفية استخدام مزيج من الاحتواء والقمع لتجديد الحكم السلطوي. فبينما ظل القمع أداة أساسية في إدارة المجال السياسي، ازدادت سياسات استمالة الشباب بعد عام 2013 بهدف بناء شرعية جديدة بين الفئات الشابة وتشجيع الولاء لدى من يقبلون الانخراط في المساحات التي يحددها النظام.
وترى الباحثة أن سياسات الشباب في عهد السيسي، مثل المؤتمرات والبرامج التدريبية، تهدف إلى توجيه المشاركة السياسية نحو قنوات منظمة تتماشى مع أجندة الدولة والإصلاحات الاقتصادية ذات الطابع النيوليبرالي. وتربط الدراسة بين هذه السياسات وبين تجارب سابقة في عهد الديكتاتور المصري الأسبق حسني مبارك والديكتاتور التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، حيث استخدمت الأنظمة آنذاك خطاب تمكين الشباب لإظهار صورة الانفتاح، مع الحفاظ على السيطرة السياسية.
مفهوم الاستمالة السياسية وصناعة «المواطن الصالح»
تشرح الدراسة مفهوم الاستمالة السياسية باعتباره قدرة النظام على ربط الفاعلين المؤثرين به عبر وسائل رسمية وغير رسمية، بما يمنعهم من استخدام نفوذهم في معارضته. وتشمل الأدوات الرسمية الأحزاب والبرلمانات والمؤسسات السياسية، بينما تعتمد الأدوات غير الرسمية على شبكات المصالح والعلاقات الشخصية.
وتشير الكاتبة إلى أن الأنظمة العربية تستخدم أربعة أنماط رئيسية للاستمالة، تشمل الدمج المؤسسي، وتقديم الحوافز المادية، والاستناد إلى الروابط التقليدية، وبناء الهويات السياسية. وتهدف هذه الوسائل إلى توسيع قاعدة دعم النظام أو الحفاظ على تحالفاته القائمة.
وفيما يتعلق بالشباب، توضح الدراسة أن الأنظمة العربية وظفت سياسات شبابية ذات طابع نيوليبرالي لتشكيل نموذج «الشاب الصالح»، الذي يُعرّف باعتباره شخصًا مسؤولًا ومنتجًا ورياديًا وقادرًا على حل المشكلات بعيدًا عن المطالب السياسية المباشرة. وترى أن هذا الخطاب ينقل مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية إلى الشباب أنفسهم، بدلًا من تحميل الدولة مسؤولية معالجة الاختلالات البنيوية.
فشل استمالة الشباب في تونس ومصر قبل الثورات
تؤكد الدراسة أن نظامي بن علي في تونس ومبارك في مصر فشلا في منع الاحتجاجات الشبابية رغم اعتمادهما لسنوات على مزيج من الاحتواء والقمع. فقد أدى ارتفاع البطالة والتفاوت الاجتماعي وتراجع جودة التعليم إلى اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه الشباب.
وتشير الباحثة إلى أن سياسات الشباب في البلدين قدمت وعودًا بالمشاركة والتمكين، لكنها لم توفر فرصًا حقيقية للحراك الاجتماعي أو السياسي. كما أن الوصول إلى الفرص غالبًا ما ارتبط بالانتماء إلى شبكات السلطة والحزب الحاكم، ما عزز مشاعر الإحباط لدى قطاعات واسعة من الشباب.
وفي تونس، استخدم نظام بن علي خطاب «رئيس الشباب» للتأكيد على رعاية الدولة للأجيال الجديدة، بينما اعتمد نظام مبارك خطاب دعم «الأجيال الواعدة». لكن الدراسة ترى أن هذه السياسات لم تعالج الأسباب الأساسية لغضب الشباب، بل ساهمت في زيادة التناقض بين الوعود الرسمية والتجارب اليومية.
تجربة السيسي: إعادة إنتاج الاستمالة بأسلوب جديد
ترى الدراسة أن السيسي تبنى أساليب مشابهة لتجارب مبارك وبن علي، لكنه قدمها بصورة أكثر تنظيمًا وطموحًا. فبدلًا من الاعتماد على حزب حاكم مهيمن، ركز النظام على إنشاء شبكات شبابية مرتبطة بالدولة عبر برامج التدريب والمؤتمرات والمبادرات الرسمية.
وتشير الدراسة إلى أن إطلاق برامج مثل البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب والأكاديمية الوطنية للتدريب ومنتديات الشباب العالمية جاء بهدف إنشاء قاعدة من الشباب الموثوق بهم سياسيًا، وإيجاد مساحات مشاركة تخضع لإدارة الدولة.
كما توضح أن حزب مستقبل وطن يمثل محاولة لتوفير قناة سياسية رسمية للشباب المنخرطين في هذه البرامج، لكنه لم يتحول إلى قوة سياسية مستقلة، بل ظل أداة مرتبطة بالنظام. وترى الباحثة أن إبعاد بعض الشباب الذين صعدوا عبر هذه المسارات بعد انتهاء الحاجة إليهم يكشف حدود هذا النموذج.
وتلفت الدراسة إلى أن المشاركة في البرامج الشبابية لم تكن متاحة بالتساوي أمام جميع الفئات، إذ غلب عليها حضور الشباب من الطبقات الاجتماعية الأكثر حظًا أو الذين لديهم خبرة سابقة في المبادرات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني.
الخلاصة: تغير الأدوات واستمرار الهدف
تخلص الدراسة إلى أن استمالة الشباب لا تزال تمثل أداة أساسية في أنظمة الحكم السلطوية العربية، لكنها لم تنجح في معالجة المشكلات التي دفعت الشباب إلى الاحتجاج في المقام الأول. فقد تمكنت الأنظمة من تطوير خطاب أكثر حداثة يعتمد على مفاهيم ريادة الأعمال والابتكار والمسؤولية الفردية، إلا أن هذه الخطابات لم تترافق دائمًا مع تغييرات حقيقية في الواقع الاقتصادي والسياسي.
وترى نادية جمال أن تجربة مصر الحالية تختلف عن عهد مبارك وبن علي في أسلوب التنفيذ، لكنها تشترك معها في الهدف الأساسي، وهو احتواء الشباب وتوجيه مشاركتهم ضمن حدود يحددها النظام. وتخلص إلى أن استمرار الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي قد يؤدي إلى تراجع فاعلية هذه السياسات مستقبلًا.
وتشير الدراسة إلى أن النظام المصري يعتمد بدرجة كبيرة على الأجهزة الأمنية مع ضعف قنوات الوساطة السياسية التقليدية، مثل الأحزاب المستقلة والنقابات ومنظمات المجتمع المدني. وترى أن أي تحول مستقبلي في علاقة الدولة بالشباب سيعتمد على قدرة النظام على معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع إلى الاحتجاج، وليس فقط تطوير أدوات الاحتواء.
*سد النهضة وجفاف النيل.. هل استفادت أطراف إقليمية من إطالة أمد الأزمة بخيانة السيسي؟
10 سنوات من إدارة الأزمة تفتح باب الأسئلة حول مسؤولية القاهرة
لم يعد ملف سد النهضة الإثيوبي مجرد خلاف دبلوماسي بين القاهرة وأديس أبابا، بل تحول إلى أزمة استراتيجية تمس مستقبل الأمن المائي لمصر والسودان، بعدما بدأت صور ومقاطع متداولة تظهر انحساراً ملحوظاً في مناسيب مياه النيل في مناطق سودانية عدة، بالتزامن مع استمرار إثيوبيا في فرض سياسة الأمر الواقع بشأن تشغيل السد وملئه، بعيداً عن اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد إدارة المياه بين دول النيل الشرقي.
ومع تصاعد المخاوف الشعبية في مصر والسودان من تداعيات أي نقص مستمر في تدفقات النيل، يعود السؤال الأكثر حساسية إلى الواجهة: هل أخطأت القاهرة في إدارة ملف سد النهضة طوال السنوات الماضية، وهل كان بإمكان نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي اتخاذ مواقف أكثر حزماً لمنع وصول الأزمة إلى هذه المرحلة؟
السؤال لا يتعلق فقط بما تفعله إثيوبيا، وإنما أيضاً بما فعلته مصر خلال عقد كامل من المفاوضات المتعثرة، وما إذا كانت السياسة التي اتبعتها القاهرة نجحت في حماية حقوقها المائية، أم أنها سمحت بمرور الوقت لإثيوبيا بفرض واقع جديد يصعب تغييره.
عشر سنوات من التفاوض.. والسد يتحول إلى أمر واقع
منذ وصول السيسي إلى الحكم، أصبح سد النهضة واحداً من أكثر الملفات حساسية في السياسة المصرية، خصوصاً مع استمرار إثيوبيا في بناء السد وتشغيله بصورة منفردة، في ظل تعثر المفاوضات بين الدول الثلاث.
ويرى منتقدون للسياسة المصرية أن القاهرة تعاملت مع الأزمة لفترة طويلة باعتبارها ملفاً تفاوضياً يمكن احتواؤه عبر الوساطات الدولية، بينما كانت أديس أبابا تمضي على الأرض في بناء السد وملء خزانه، حتى أصبح المشروع واقعاً قائماً يصعب تجاهله.
وهنا تبرز مسؤولية سياسية مباشرة تقع على عاتق القيادة المصرية: ماذا كانت القاهرة تفعل طوال السنوات التي كانت فيها إثيوبيا تنقل المشروع من مرحلة البناء إلى مرحلة التشغيل؟
فالمشكلة، وفق هذا الطرح، لا تكمن فقط في أن إثيوبيا اتخذت قرارات أحادية، وإنما في أن مصر لم تتمكن من الوصول إلى اتفاق ملزم يضمن قواعد واضحة للملء والتشغيل، وهو ما جعلها في نهاية المطاف أمام سد قائم بسعة تخزينية ضخمة، وإدارة إثيوبية منفردة، ومفاوضات لم تنتج حتى الآن حلاً نهائياً للأزمة.
هل كان الصمت المصري مقصوداً؟.. سؤال يلاحق السيسي
أحد أكثر الأسئلة إثارة للجدل داخل النقاش المصري هو: هل كان صمت القاهرة طوال سنوات الأزمة مجرد عجز سياسي عن مواجهة إثيوبيا، أم أنه كان جزءاً من حسابات إقليمية أوسع؟
ويربط منتقدون للسياسة المصرية بين هذا المسار وبين علاقات القاهرة المتنامية مع أبوظبي، في ظل اتهامات سياسية متداولة بشأن الدعم الإماراتي لإثيوبيا خلال مراحل مختلفة من أزمة سد النهضة، وكذلك الدعم السياسي والاقتصادي الذي قدمته الإمارات لنظام السيسي.
غير أن هذه النقطة تحديداً تحتاج إلى أدلة موثقة، ولا يمكن الجزم بأن القاهرة تعمدت الصمت لمصلحة الإمارات أو أي طرف آخر من دون وثائق أو تصريحات رسمية تثبت وجود مثل هذا التفاهم.
لكن مجرد استمرار هذه التساؤلات يعكس حجم أزمة الثقة التي باتت تحيط بإدارة ملف المياه في مصر، خصوصاً أن الرأي العام يريد إجابة واضحة عن أسباب عدم التوصل إلى اتفاق ملزم طوال هذه السنوات، وعن طبيعة التحركات المصرية التي اتخذت لمنع تحول السد إلى أداة للتحكم في تدفقات المياه إلى دولتي المصب.
خبراء: الخطر الحقيقي ليس في سد النهضة وحده
ويرى خبراء في الموارد المائية أن التعامل مع أزمة النيل يجب ألا يقتصر على تحميل سد النهضة وحده مسؤولية كل انخفاض في المناسيب، لأن تدفقات النهر تتأثر أيضاً بالتغيرات المناخية، ومعدلات الأمطار، والجفاف، وإدارة الخزانات، والاستخدامات المائية في دول الحوض.
لكن الخطر، بحسب هذا الطرح، يكمن في اجتماع أكثر من عامل في الوقت نفسه: سنوات جفاف محتملة، وارتفاع الطلب على المياه، والتغيرات المناخية، واستمرار التشغيل المنفرد لسد النهضة، وغياب اتفاق ملزم بين دول المصب وإثيوبيا.
وهنا يصبح السؤال أكثر خطورة: ماذا سيحدث إذا تزامنت سنوات الجفاف مع استمرار إثيوبيا في إدارة السد بصورة منفردة؟
في هذه الحالة، لن تكون القضية مرتبطة فقط بانخفاض مؤقت في مناسيب النيل، بل قد تتحول إلى أزمة ممتدة تؤثر في مياه الشرب والزراعة والصناعة والطاقة والأمن الغذائي، خصوصاً في مصر التي تعتمد على النيل في توفير الجزء الأكبر من احتياجاتها المائية.
جفاف السودان.. إنذار لمصر أم نتيجة طبيعية لتقلبات المناخ؟
أثارت صور ومقاطع متداولة لانحسار مياه النيل في مناطق سودانية واسعة موجة من القلق، وسط حديث عن ظهور جزر وألسنة رملية في مجرى النهر، وتراجع مناسيب المياه في مناطق تمتد من الخرطوم إلى ولايتي نهر النيل والشمالية.
كما أثيرت مخاوف من تأثير انخفاض المناسيب على محطات مياه الشرب ومشروعات الري والزراعة، في وقت يعاني فيه السودان أصلاً من ظروف إنسانية واقتصادية قاسية نتيجة الحرب المستمرة.
لكن الربط المباشر بين كل مظاهر الانحسار الحالية وبين سد النهضة وحده يحتاج إلى تدقيق علمي، إذ إن التغيرات في المناسيب قد تكون مرتبطة بعوامل موسمية ومناخية وإدارية متعددة.
ومع ذلك، فإن استمرار هذه الظاهرة لفترات طويلة، بالتزامن مع الإدارة المنفردة للسد، يطرح مخاوف حقيقية بشأن قدرة دولتي المصب على التنبؤ بمستقبل تدفقات المياه، خصوصاً خلال سنوات الجفاف.
السد العالي.. هل يملك الحل إلى الأبد؟
تستند القاهرة إلى وجود بحيرة ناصر والسد العالي باعتبارهما خط الدفاع الأول أمام أي تراجع في الإيرادات المائية، وهو ما يمنح مصر هامشاً للمناورة في مواجهة سنوات الجفاف.
لكن هذا المخزون ليس حلاً دائماً إذا استمر انخفاض الإيرادات المائية لسنوات متتالية.
فالسد العالي يستطيع امتصاص جزء من الصدمات المائية، لكنه لا يستطيع خلق مياه جديدة. وإذا استمرت سنوات الجفاف بالتزامن مع انخفاض تدفقات النيل، فإن المخزون المائي نفسه سيتعرض للاستنزاف، ما يضع مصر أمام معادلة شديدة الصعوبة بين الحفاظ على مياه الشرب، وتأمين احتياجات الزراعة، وتوفير المياه للصناعة، والحفاظ على الأمن الغذائي.
وهنا تعود المسؤولية السياسية إلى القاهرة: هل أعدت الدولة المصرية خططاً كافية لأسوأ السيناريوهات؟ وهل جرى التعامل مع سد النهضة باعتباره أزمة مؤقتة، أم باعتباره تحولاً استراتيجياً دائماً في خريطة مياه النيل؟
هل فات أوان الاتفاق الملزم؟
بعد سنوات من المفاوضات، يبدو أن السؤال لم يعد فقط: كيف يمكن إقناع إثيوبيا بالتوقيع على اتفاق ملزم؟ بل أصبح أيضاً: هل ما زالت مصر والسودان تملكان أدوات الضغط الكافية لإجبار أديس أبابا على قبول اتفاق يضمن مصالح دولتي المصب؟
فكلما مر الوقت، ازدادت صعوبة العودة إلى نقطة الصفر، وأصبح السد واقعاً قائماً، فيما تواصل إثيوبيا الدفاع عن حقها في إدارة منشآتها المائية وفق رؤيتها الخاصة.
وبالنسبة لمصر، فإن استمرار هذا الوضع يعني أن أزمة المياه لم تعد مرتبطة بمفاوضات مستقبلية فحسب، وإنما أصبحت جزءاً من معادلة أمن قومي طويلة الأمد.
مسؤولية السيسي.. هل كانت إدارة الأزمة دون مستوى الخطر؟
في النهاية، لا يمكن اختزال أزمة سد النهضة في موقف إثيوبيا وحده، رغم مسؤولية أديس أبابا عن رفض التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، لأن تقييم أداء الدولة المصرية خلال العقد الماضي يظل ضرورة سياسية.
فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل استخدمت القاهرة كل أدواتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والإقليمية والدولية لحماية أمنها المائي؟
وهل كان من الممكن ممارسة ضغوط أكبر على إثيوبيا قبل اكتمال بناء السد وبدء تشغيله؟ وهل أخطأت مصر عندما سمحت بتحول المفاوضات إلى مسار طويل استغرق سنوات، بينما كانت الأعمال الإنشائية على الأرض تتقدم باستمرار؟
أما الحديث عن وجود مصالح إقليمية دفعت القاهرة إلى عدم التصعيد، أو أن أطرافاً عربية استفادت من إطالة أمد الأزمة، فيبقى بحاجة إلى أدلة ووثائق حتى يتحول من مجرد تساؤل سياسي إلى حقيقة يمكن إثباتها.
لكن المؤكد أن استمرار الأزمة بعد كل هذه السنوات يضع القيادة المصرية أمام اختبار تاريخي. فالمصري العادي لا يعنيه كثيراً تفاصيل المفاوضات بقدر ما يريد إجابة عن سؤال واحد: هل ستظل مياه النيل متاحة للأجيال المقبلة؟
وإذا كانت مصر تواجه بالفعل مرحلة من الشح المائي، فإن مسؤولية الدولة لا تقتصر على مواجهة الإجراءات الإثيوبية، وإنما تمتد إلى وضع استراتيجية شاملة للمياه، تشمل التحلية وإعادة الاستخدام وتقليل الفاقد وتطوير الزراعة، إلى جانب التحرك الدبلوماسي والقانوني والسياسي لحماية حقوقها في مياه النيل.
فالمشكلة الحقيقية ليست فقط في كمية المياه التي تصل إلى مصر اليوم، وإنما في مستقبل بلد يعتمد وجوده الاقتصادي والاجتماعي والحضاري على نهر واحد، بينما تتغير قواعد إدارة هذا النهر بصورة جذرية، وتبقى القاهرة مطالبة بالإجابة عن سؤال سيظل مفتوحاً: ماذا فعلت السلطة طوال عشر سنوات لمنع وصول مصر إلى هذه اللحظة؟
يمكنني أيضاً إعداد نسخة أكثر حدة وهجومية سياسياً تركز بالكامل على مسؤولية السيسي والإمارات وإثيوبيا، مع إدخال تصريحات موثقة لخبراء مصريين وسودانيين ومصادر حديثة حول وضع النيل وسد النهضة.
*يشربون مياه البحر.. اعتصام عمال شركة إيماك بالعين السخنة رفضًا لتدني الأجور ووقف الإضافي و الإدارة ترفض التفاوض
واصل مئات عمال شركة إيماك لتصنيع الورق والكرتون اعتصامهم السلمي المفتوح داخل مصنع العين السخنة بمحافظة السويس، مطالبين بتطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف المستحقات وتحسين بيئة العمل، بعدما رفضت الإدارة التفاوض قبل إنهاء الاحتجاج.
سياسياً وإنسانياً، تكشف الأزمة كيف تحمي الدولة استثمارات بمئات الملايين بينما يطالب العامل بمياه صالحة للشرب وملابس واقية وأجر قانوني، في مشهد يفضح اختلال ميزان القوة بين رأس المال وحقوق العمال.
وبالتالي، لم يعد الاعتصام خلافاً محدوداً حول زيادة مالية، بل تحول إلى مواجهة بشأن حق العمال في حياة كريمة وبيئة آمنة، بعد سنوات من الخدمة لم تنعكس على أجورهم أو أوضاعهم الوظيفية.
كما أن مطالب العمال تشمل رفع الرواتب الأساسية التي تتراوح حالياً بين 4500 و8500 جنيه، رغم أن خدمة بعضهم تجاوزت 10 سنوات داخل المصنع، من دون وصول أجورهم إلى مستوى يتناسب مع الغلاء.
ومن جهة أخرى، يطالب المعتصمون بتطبيق الحد الأدنى للأجور بصورة فعلية على الراتب الأساسي، وليس عبر ضم البدلات والحوافز المتغيرة، بما يضمن حماية دخل العامل وحقوقه التأمينية عند التقاعد أو الإصابة.
أجور تدهس الكرامة
في البداية، طالب العمال بصرف كامل حصة الأرباح السنوية المتبقية عن عام 2022، مؤكدين أن تأخيرها لسنوات يمثل حرماناً من مستحقات ترتبط مباشرة بإنتاجهم ومساهمتهم في أرباح المصنع.
وفي المقابل، توقفت الإدارة عن سداد مقابل ساعات العمل الإضافية منذ عدة أشهر، رغم استمرار تشغيل العمال لساعات تتجاوز المواعيد الأساسية، ما أدى إلى تراكم مستحقات مالية وزيادة الشعور بالظلم داخل المصنع.
علاوة على ذلك، طالب العمال برفع بدل الوجبة اليومية من 30 إلى 100 جنيه، معتبرين أن القيمة الحالية لم تعد تكفي لتوفير وجبة مناسبة خلال ورديات العمل الطويلة في منطقة صناعية بعيدة.
وفوق ذلك، دعا المعتصمون إلى رفع بدل الوردية إلى 60 جنيهاً، في ظل طبيعة التشغيل المستمر وتغير مواعيد العمل، وما يترتب على ذلك من أعباء صحية وأسرية ومصاريف انتقال إضافية.
إلى جانب ذلك، يطالب العمال برفع بدل المخاطر إلى 1000 جنيه شهرياً، بالنظر إلى طبيعة صناعة الورق والكرتون وما تتضمنه من آلات وحرارة وضوضاء ومواد قد تهدد سلامة العاملين.
ومن ثم، لا تبدو المطالب مبالغاً فيها مقارنة بحجم المخاطر والإنتاج، بل تعكس محاولة لتعويض العمال عن ظروف قاسية، بينما تحافظ الشركة على نشاط صناعي واسع واستثمارات كبيرة داخل السوق المصرية.
غير أن الإدارة لم تقدم حتى الآن عرضاً شاملاً يعالج الأجور والمستحقات، واختارت ربط بدء التفاوض بفض الاعتصام، وهو شرط اعتبره العمال محاولة لسحب أهم وسيلة ضغط سلمية يملكونها.
بيئة تفتقر للأمان
من ناحية ثانية، طالب العمال بتوفير مياه صالحة للشرب بدلاً من المياه المحلاة المستخدمة في العمليات الصناعية، مؤكدين أن الحصول على مياه آمنة داخل مكان العمل حق أساسي لا يجوز إخضاعه للمساومة.
وفي هذا السياق، يكشف مطلب المياه حجم التدهور الخدمي داخل منشأة صناعية ضخمة، إذ يضطر العمال إلى المطالبة بأبسط الاحتياجات الإنسانية، رغم وجودهم لساعات طويلة داخل بيئة إنتاجية مرتفعة المخاطر.
كذلك، أشار العاملون إلى توقف صرف الملابس ومهمات الأمن الصناعي منذ 5 سنوات، ما يثير مخاوف بشأن مدى التزام الإدارة باشتراطات السلامة المهنية وحماية العمال من الحوادث والإصابات المحتملة.
أما استمرار العمل دون مهمات حماية كافية، فيعني أن العامل يتحمل الخطر بجسده بينما تحصل الشركة على عائد الإنتاج، وهو وضع يناقض أبسط قواعد العدالة والمسؤولية داخل المنشآت الصناعية.
بناء على ذلك، طالب العمال بتمكينهم من الاطلاع على اللائحة الداخلية المنظمة للمصنع، حتى يتمكنوا من مراجعة بنود الأجور والجزاءات والإجازات والتأكد من توافقها مع قانون العمل.
فضلاً عن ذلك، رفضت الإدارة إتاحة اللائحة للعاملين، بحسب روايتهم، ما عزز الشكوك حول الإجراءات المطبقة داخل المصنع، ودفع العمال إلى التمسك بمطلب الشفافية باعتباره جزءاً من حقوقهم القانونية.
وفي الوقت نفسه، يتمسك المعتصمون بالطابع السلمي لتحركهم، مؤكدين أن استمرارهم داخل ساحة المصنع يستهدف الضغط من أجل فتح تفاوض جاد، وليس تعطيل المنشأة أو الإضرار بالمعدات والإنتاج.
وعليه، فإن اشتراط إنهاء الاعتصام قبل التفاوض يضع العمال أمام معادلة غير متكافئة، إذ يطلب منهم التخلي عن وسيلة الضغط الوحيدة قبل الحصول على ضمانات مكتوبة لتنفيذ أي مطلب.
إدارة تواجه العمال
نتيجة لذلك، اتهم العمال الإدارة بمحاولة شق صفهم عبر صرف بعض البدلات والمستحقات لنحو 15 عاملاً من غير المشاركين في الاعتصام، بينما استمرت في حجبها عن بقية العاملين المحتجين.
ومن ناحية أخرى، اعتبر المعتصمون الإجراء الانتقائي رسالة تهدف إلى معاقبة المشاركين ومكافأة الممتنعين، بما يحول الحقوق المالية إلى أداة ضغط بدلاً من صرفها وفق قواعد موحدة تشمل الجميع.
مع ذلك، دخلت مديرية العمل بمحافظة السويس على خط الأزمة، وأجرت زيارة ميدانية للمصنع، حيث استمع المفتشون إلى مطالب العمال ونقلوها إلى الإدارة تمهيداً لفحص المخالفات والشكاوى المقدمة.
وفي ضوء ذلك، انتهت المعاينة بتحرير محضر رسمي ضد الشركة لإثبات التجاوزات الواردة في شكاوى العاملين، وهي خطوة تعزز موقف العمال لكنها لا تمثل حلاً ما لم تتبعها قرارات ملزمة.
لهذا، ينتظر المعتصمون تحركاً سريعاً من وزارة العمل يضمن فتح التفاوض وحماية المشاركين من الفصل أو العقوبات، مع إلزام الإدارة بصرف المستحقات وتطبيق قواعد السلامة والأجور القانونية.
إضافة إلى ذلك، تعيد الأزمة إلى الأذهان اعتصام عمال المصنع عام 2012، حين أغلقوا الأبواب واحتجزوا 6 مديرين بعد مرور عام من عدم تنفيذ مطالبهم المالية والوظيفية.
وفي نهاية المطاف، يثبت تكرار الاحتجاج بعد أكثر من عقد أن المشكلات لم تعالج جذرياً، وأن إدارة الأزمات عبر الوعود المؤقتة لا تمنع عودتها عندما تستمر الأسباب نفسها من أجور متدنية وحقوق مؤجلة.
أخيراً، تأسس المصنع باستثمارات بدأت بنحو 700 مليون دولار، وتوسعت المجموعة في قطاع الورق، لكن ضخامة رأس المال لا تكتمل قيمتها دون عدالة تحمي العمال الذين يشغلون خطوط الإنتاج ويصنعون الأرباح.
*بلومبرج: الجنيه المصري ثاني أسوأ عملات العالم أمام الدولار
تأثر الجنيه المصري بالحرب في إيران بسبب تخارج مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية (الأموال الساخنة)، إلى جانب تراجع إيرادات مصادر النقد الأجنبي وارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
ومع خروج المستثمرين الأجانب من سوق الدين المحلي مع تجدد الصراع الإيراني والأمريكي، فقد الجنيه المصري نحو 4% من قيمته أمام الدولار خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر يوليو الجاري،
وسجل ثاني أكبر تراجع منذ بداية الشهر بين كل العملات التي ترصدها وكالة “بلومبرج”، بعد البوليفيانو البوليفي الذي فقد نحو 38% من قيمته.
خروج المستثمرين الأجانب
ونقل موقع “الشرق بلومبرج” عن رئيس أحد البنوك الخاصة – دون تسميته- إن خروج المستثمرين الأجانب بأحجام كبيرة خلال بعض الجلسات أدى إلى زيادة الضغوط على الجنيه، وكان العامل الأكثر تأثيرًا في تراجع سعره أمام الدولار.
لكنه أشار إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ساهمت في الحد من الضغوط على العملة المحلية، إلا أن موجة خروج المستثمرين الأجانب ظلت العامل الأبرز الضاغط على تحركات سعر الصرف.
وبحسب بيانات البورصة المصرية، تحولت تعاملات المستثمرين الأجانب والعرب في أذون الخزانة المحلية، المعروفة بـ”الأموال الساخنة”، من صافي تدفقات إلى صافي خروج بلغ نحو 1.92 مليار دولار خلال أسبوعين. يشار إلى أن صافي التدفقات خلال شهر يونيو بلغ نحو 9 مليارات دولار.
سعر الجنيه أمام الدولار
وما زال الجنيه يتداول بعيدًا عن أدنى مستوى أمام الدولار، والذي اقترب بشدة من مستوى 55 جنيهًا خلال الشهر الأول من حرب إيران، حيث تراجع يوم الأربعاء بأكثر من 30 قرشًا ليسجل 51.35 جنيهًا للدولار، بحسب بيانات “بلومبرج“.
وقال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن نظام سعر الصرف المرن الذي يتبعه البنك المركزي يجعل الجنيه أكثر استجابة للتطورات الجيوسياسية.
وأضاف أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع الإيراني الأميركي، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، عززا المخاوف من ارتفاع أسعار النفط، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار العملات في الدول الناشئة، لا سيما في الدول المستوردة للطاقة مثل مصر.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
