أخبار عاجلة

مجلس النوم تحت القبة والتصفيق 200 نائب برلماني بلا طلب كلمة ولا نفس .. الاثنين 27 يوليو 2026.. داخلية النظام المصري تعتقل السيدة التي هاجمت السيسي وتؤكد: تعاني من “اضطرابات نفسية”

مجلس النوم تحت القبة والتصفيق 200 نائب برلماني بلا طلب كلمة ولا نفس .. الاثنين 27 يوليو 2026.. داخلية النظام المصري تعتقل السيدة التي هاجمت السيسي وتؤكد: تعاني من “اضطرابات نفسية”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الداخلية المصرية تعتقل السيدة التي هاجمت السيسي وتؤكد: تعاني من “اضطرابات نفسية”

أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط السيدة المصرية هايدي زيدان صاحبة أحد الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عقب تداول عدة مقاطع فيديو تضمنت، بحسب الوزارة، “تجاوزات غير أخلاقية وترويج ادعاءات كاذبة بحق مؤسسات وشخصيات داخل مصر وخارجها”.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الأجهزة الأمنية رصدت المقاطع المتداولة واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة، قبل أن تتمكن من تحديد هوية صاحبة الحساب وضبطها.

وأضافت أنأسرة المتهمة أفادت، عقب ضبطها، بأنها تعاني من اضطرابات نفسية أثرت في سلوكياتها وتصرفاتها، وأنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة، وإحالة المتهمة إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات”.

وقررت النيابة العامة عرض المتهمة على إحدى مستشفيات الطب النفسي، لإعداد تقرير طبي يحدد مدى سلامة حالتها النفسية، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية في القضية.

ماذا قالت؟

ووفق ما تداولته وسائل إعلام مصرية وحسابات على مواقع التواصل، فإن صاحبة الحساب هي هايدي زيدان، واشتهرت خلال الأيام الماضية بنشر مقاطع مصورة من الساحل الشمالي تضمنت اتهامات بحق جهات وشخصيات مختلفة وهاجمت عبد الفتاح السيسي بعنف وألفاظ خارجة ومعه محمد بن زايد رئيس الإمارات بصورة ضمنية.

وذكرت تقارير إعلامية أنها زعمت امتلاكها نفوذًا وعلاقات مع جهات سيادية وشخصيات نافذة، واستخدمت ألفاظًا اعتبرتها السلطات “غير أخلاقية” في عدد من المقاطع المصورة.

وبحسب المقاطع المتداولة على مواقع التواصل قبل القبض عليها، وجهت صاحبة الحساب إساءات واتهامات إلى عدد من مؤسسات الدولة وشخصيات عامة، وكان من بينها عبد الفتاح السيسي. كما تضمنت مقاطعها عبارات حادة وغير موثقة زعمت فيها وجود فساد ومؤامرات، ووجهت ألفاظًا مسيئة للسيسي ولكنها حرصت على الإشادة بالجيش المصري.

ومن أبرز ما تضمنته المقاطع المتداولة بشأن السيسي: توجيه إهانات وألفاظ مسيئة للرئيس عبد الفتاح السيسي، واتهامه، بالمسؤولية عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والدعوة إلى محاسبة مسؤولين وترديد اتهامات بالفساد دون الاستناد إلى وثائق أو وقائع مثبتة.

واتهمته، بوجود فساد داخل مؤسسات الدولة وإهدار المال العام ووجود صفقات وممارسات غير قانونية تتعلق بإدارة الدولة، ووجهت إليه انتقادات شخصية وشتائم ودعت إلى محاسبة مسؤولين كبار.

*بيان صادر عن مكتب / سعيد فايز للمحاماة والاستشارات القانونية بخصوص تجديد حبس روماني غريب

يتابع مكتب /سعيد فايز للمحاماة والاستشارات القانونية باهتمام بالغ جلسة تجديد حبس موكلنا روماني غريب عدلي عازر، المحبوس احتياطياً على ذمة القضية رقم 4832 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة بشأن اتهامات بـ نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية.

وكان قد تم القبض على موكلنا بتاريخ 18/6/2026 بمحافظة السويس، وذلك على خلفية نشره استغاثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق – بحسب ما هو ثابت على وسائل التواصل الاجتماعي الخاص به- بادعائه تعرضه لتعنت من أحد السادة ضباط الشرطة بمطار القاهرة. وتباشر نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس التحقيقات في القضية، ومن المقرر نظر أمر تجديد حبسه اليوم 27/7/2026.

ويؤكد المكتب احترامه الكامل لسلطة النيابة العامة وجهات التحقيق، وثقته في عدالة القضاء المصري، مع تمسكه في الوقت ذاته بكافة الضمانات الدستورية والقانونية المقررة لكل متهم، وعلى رأسها قرينة البراءة، وحق الدفاع، وضرورة أن يكون الحبس الاحتياطي في الحدود التي رسمها القانون وبما تقتضيه مبرراته.

وسيواصل فريق الدفاع مباشرة جميع الإجراءات القانونية اللازمة، وتقديم أوجه الدفاع والدفوع القانونية التي تكفل حماية حقوق موكلنا، وذلك حتى انتهاء التحقيقات وصدور القرار الذي يتفق وصحيح القانون.

ويدعو المكتب جميع محبي وداعمي موكلنا روماني غريب إلى تحري الدقة في تداول المعلومات، والامتناع عن نشر أو تداول أي شائعات أو معلومات غير موثقة أو تعليقات قد تؤثر على سير التحقيقات أو تُساءُ قراءتها. مع ثقتنا الكاملة بأن هذه الأزمة ستمر بإذن الله في القريب العاجل، وأن القانون سيأخذ مجراه في إطار من العدالة والشفافية

مكتب /سعيد فايز للمحاماة والاستشارات القانونية

باحث دكتوراه بالقانون الجنائي

27 يوليو 2026

*أول تحرك من الناشط تامر شيرين شوقي ضد الحكم بحبسه 3 سنوات

أعلن الناشط تامر شيرين شوقى – الشهير بكتاباته اللاذعة المعارضة للنظام الانقلابي في مصر – أن محاميه سيطعن على الحكم الذي أصدرته المحكمة الاقتصادية أمس السب بحبسه ثلاث سنوات مع النفاذ، بتهمة نشر أخبار كاذبة وإهانة موظف عام،

وقال شوقي في تعليقه على الحكم الذي أثار جدلاً واسعًا عبر حسابه في موقع “فيسبوك”: “أنا بفضل الله تعالى مطلق السراح وسيقوم المحامي بتقديم طلب استئناف على الحكم يوم الثلاثاء القادم مع طلب بإيقاف التنفيذ لحين الحكم فى الاستئناف“.

أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية الاقتصادية، حكمًا بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بحق المهندس تامر شيرين شوقي، وذلك في القضية المتعلقة بمنشورات نُسبت إليه عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بعد توجيه عدة اتهامات إليه، فيما أعلن فريق الدفاع عزمه الطعن على الحكم أمام محكمة الجنايات المستأنفة، مؤكدًا تمسكه بوجود دفوع قانونية وإجرائية يرى أنها تؤثر في سلامة الحكم. 

وتأتي القضية ضمن القضايا المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تشهد في السنوات الأخيرة جدلًا واسعًا بشأن الحدود الفاصلة بين تطبيق نصوص القوانين المنظمة للفضاء الإلكتروني، وضمانات حرية الرأي والتعبير التي يكفلها الدستور المصري، فضلًا عن الالتزامات الواردة في المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

وواجه شوقي اتهامات شملت نشر أخبار كاذبة، وإهانة موظفين عموميين، وإساءة استخدام وسائل الاتصال، وإنشاء وإدارة حساب إلكتروني بغرض الإخلال بالنظام العام، والاعتداء على القيم والمبادئ الأسرية للمجتمع

الطعن على الحكم

وأعلن المحامي أحمد أبو علم، أنه يعتزم الطعن على الحكم أمام محكمة الجنايات المستأنفة، مؤكدًا تمسكه بوجود دفوع قانونية وإجرائية يعتزم عرضها خلال مراحل التقاضي المقبلة.

وقال أبو علم إن “الحكم – برغم قسوته – لم يباغت قراءتنا القانونية لواقع الدعوىٰ، بل كنا نتوقعه ونستقرئ مقدماته الإجرائية منذ اللحظات الأولىٰ“.

وأضاف: “إن إدراكنا لتفاصيل المشهد منذ البداية لم يكن مبنيًا علىٰ تكهنات، بل علىٰ رصد دقيق وواقعي لمسار التحقيقات ومدىٰ اتساقها مع النصوص الجامدة للقانون“.

عيوب إجرائية وشبهات قانونية

وفي هذا الصدد، أكد أبو علم أن “الدعوىٰ قد اعتراها من العيوب الإجرائية والشبهات القانونية ما يمس جوهر المشروعية، وفي مقدمة ذلك التعسف في تطبيق أحكام المادة 34 من قانون مكافحة تقنية المعلومات، والتي كانت تنص علىٰ أقصىٰ عقوبة قانونية محتملة (الجناية الأشد)”.

وتابع: “حيث تأتي تلك المادة كظرف مشدد ينقل الوصف الاتهامي من “جنحة” إلىٰ “جناية”، وهي أشد العقوبات الواردة بأمر الإحالة، والتي تصل إلىٰ خمسة عشر عاما وفقا لنص المادة 14 من قانون العقوبات“.

وشدد على أن “إيماننا الجازم بالعدالة ليس مجرد شعار، بل هو منهج عمل، ينزع عن الحق أستار البطلان. ولأن العدالة قد تتباطأ لكنها لاٰ تضل طريقها، فإننا نعلن اعتزامنا المباشر في الطعن علىٰ هذا الحكم أمام المحكمة الأعلىٰ “محكمة الجنايات المستأنفة”، خوًضا للفصل الثاني لمعركة قانونية يمارس فيها الدفاع حقه كاملاً غير منقوص، لتقديم الدفوع وتفنيد أسباب المطاعن علىٰ الحكم“. 

وأردف أبو علم، قائلاً: “إني علىٰ يقين تام كالجبل لاٰ يتزحزح بأن المهندس تامر شيرين وطني حتىٰ النخاع، وعاشق لتراب هذا الوطن وشعبه، وأن ما سطرت يداه في محض فضاء إلكتروني، ما كان إلا تعبيرًا عن حبه وغيرته علىٰ وطنه، وأن الوطن كما يتسع لرضا المحب يتسع أيضًا لغضبه، ما دام “حسن القصد”هو الأساس، ولا عبرة في ذلك بحدة القول أو لين الخطاب“.

 

*منظمات حقوقية مصرية تطلق حملة لإنقاذ المعتقلين من الإختناق بسبب التكدس وحر الصيف بالزنازين

أطلقت منظمات حقوقية مصرية، بدءا من 25 يوليو وحتى نهاية الشهر، حملة “عايز أتنفس”، للمطالبة بحماية المحتجزين من الحر والتكدس، وضمان التهوية والمياه والرعاية الصحية، ومنع تحول الزنازين إلى أماكن قاتلة.

ويأتي إطلاق الحملة في سياق قمع ممتد منذ 2013، حوّل السجون إلى أداة لإسكات المعارضين، بينما تتجاهل السلطة المخاطر المناخية والصحية التي تهدد آلاف المحتجزين، وتتعامل مع أبسط حقوقهم باعتبارها امتيازات قابلة للمنع.

وبحسب منظمي الحملة، تشمل المطالب تشغيل المراوح وصيانة وسائل التبريد، وضمان وصول مياه الشرب النظيفة، والسماح بالاستحمام وتغيير الملابس، وتوفير مستلزمات النظافة، خصوصا خلال موجات الحر والرطوبة الشديدة داخل أماكن الاحتجاز.

وفي المقابل، دعت الحملة إلى تقليل التكدس والالتزام بالمساحات القانونية لكل محتجز، مع توفير رعاية طبية عاجلة ودورية لكبار السن والمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة، باعتبارهم الأكثر عرضة للإنهاك والجفاف والمضاعفات الخطرة.

ومن جانب آخر، طالبت المنظمات بالسماح لجهات حقوقية مستقلة بزيارة السجون وأقسام الشرطة، وتوثيق حالات الإغماء والوفاة والتدهور الصحي، والتحقيق في أي حرمان متعمد من المياه أو التهوية أو العلاج ومحاسبة المسؤولين.

وفوق ذلك، ربطت الحملة بين مواجهة الحر وإنهاء أصل المأساة، مطالبة بالإفراج عن المحتجزين تعسفيا والمحبوسين احتياطيا لفترات طويلة، ووقف إعادة التدوير التي تحول الحبس المؤقت إلى عقوبة مفتوحة بلا حكم نهائي.

التكدس يصنع الخطر

ويرى الحقوقي جمال عيد أن أوضاع السجون لا يمكن فصلها عن سياسة التوسع في الحبس، مؤكدا في مواقفه الحقوقية أن غياب الرقابة المستقلة يسمح باستمرار الانتهاكات، ويجعل حياة المحتجزين رهينة قرارات إدارية وأمنية مغلقة.

وبالتالي، فإن التكدس لا يمثل مجرد ازدحام عابر، بل يضاعف الحرارة ويقلل الأكسجين ويزيد انتشار العدوى، خصوصا حين تتكدس أجساد كثيرة داخل زنازين ضيقة تفتقر إلى النوافذ الكافية والمراوح ومصادر المياه المستمرة.

كما أن تقرير رابطة أهالي المعتقلين المصريين وصف التكدس بأنه أداة للعقاب النفسي والصحي، لأن استمرار الاحتجاز في بيئة خانقة رغم إمكان اتخاذ تدابير بسيطة يجعل المعاناة متوقعة، ويمكن منعها بقرارات واضحة.

ولذلك، يصبح تجاهل التحذيرات المناخية مسؤولية مباشرة على إدارة كل مكان احتجاز، إذ لا يمكن اعتبار الوفاة أو الإغماء نتيجة طبيعية للطقس عندما تكون السلطات قادرة على توفير تهوية ومياه وعلاج ثم تمتنع.

ومن ثم، تكتسب مطالبة جمال عيد بفتح السجون أمام الرقابة المستقلة أهمية مضاعفة، لأن غياب الزيارات المحايدة يحجب حقيقة الأعداد والتهوية والرعاية، ويترك الرواية الرسمية بلا اختبار أو مساءلة من جهات خارجية.

علاوة على ذلك، يفاقم التكدس التوتر والعنف واضطرابات النوم والقلق، ويمنع المحتجز من الحركة الطبيعية، بينما تتحول الزنزانة خلال النهار إلى مساحة شديدة السخونة يصعب فيها التنفس أو الراحة أو الحفاظ على النظافة.

وبناء على ذلك، لا يكفي إصدار تعليمات عامة من وزارة الداخلية، بل يجب إعلان معايير قابلة للقياس بشأن عدد المحتجزين والمساحة والتهوية ودرجات الحرارة، مع نشر نتائج التفتيش والتحقيقات بصورة دورية وشفافة.

حقوق أساسية مسلوبة

ويؤكد الحقوقي حسام بهجت أن ضمان سلامة المحتجزين مسؤولية كاملة للدولة، لأن الشخص المسلوب الحرية لا يملك اختيار مكانه أو الحصول بنفسه على الماء والعلاج، ما يجعل أي تقصير رسمي تهديدا مباشرا لحقه في الحياة.

وفي هذا الإطار، تعيد حملة عايز أتنفس التأكيد أن المياه والهواء والرعاية الطبية ليست خدمات تكميلية، بل حقوق لا يجوز ربطها بسلوك المحتجز أو تصنيف قضيته أو استخدامها للضغط عليه أو معاقبة أسرته.

وفي الوقت نفسه، يؤدي منع الاستحمام أو تغيير الملابس إلى أمراض جلدية وعدوى متكررة، بينما يزيد نقص المياه خطر الجفاف واضطراب الكلى والدورة الدموية، خاصة بين كبار السن ومرضى القلب والسكري والضغط.

وبالرغم من خطورة الأعراض، تشكو أسر عديدة من تأخر نقل المرضى إلى المستشفيات أو رفض إدخال الأدوية، ما يحول الحالات القابلة للعلاج إلى أزمات مهددة للحياة، ويضاعف معاناة الأسر خارج الأسوار.

كذلك، يرى حسام بهجت أن المحاسبة تبدأ بتوثيق الانتهاك والوصول إلى المعلومات، ولذلك تطالب الحملة بتسجيل حالات الوفاة والإغماء والتدهور الصحي، مع إعلان نتائج التحقيقات وعدم الاكتفاء ببيانات تنفي المسؤولية.

ومن ناحية أخرى، لا تقتصر الحماية على السجون المعروفة، بل تشمل أقسام الشرطة ومقار الاحتجاز غير المعلنة، حيث تكون الرقابة أضعف، والتكدس أشد، وإمكان الوصول إلى العلاج أو التواصل مع الأسرة أكثر صعوبة.

إضافة إلى ذلك، تتحمل النيابة العامة مسؤولية تفقد أماكن الاحتجاز وسؤال المحتجزين عن ظروفهم، لكن فعالية هذا الدور تبقى محل شك ما دامت الشكاوى تتكرر من دون نتائج معلنة أو مساءلة واضحة.

الحبس أصل المأساة

ويرى الحقوقي محمد زارع أن الحبس الاحتياطي في مصر تحول من إجراء استثنائي إلى عقوبة ممتدة، خصوصا مع إعادة تدوير المتهمين في قضايا جديدة، بما يهدم ضمانات المحاكمة العادلة ويقتل الأمل لدى المحتجزين وأسرهم.

وأمام ذلك، تؤكد الحملة أن تحسين التهوية لا يعالج وحده مأساة شخص محتجز بلا محاكمة عادلة، لأن أصل الانتهاك يبدأ من استمرار سجنه سنوات بقرارات متعاقبة، ثم يتضاعف داخل زنزانة تفتقر إلى شروط الحياة.

وبموازاة ذلك، ترتبط محاولات إيذاء النفس التي تتحدث عنها منظمات حقوقية بفقدان الأمل والعزلة الطويلة وتجدد الحبس، ما يجعل الأزمة نفسية وقانونية وسياسية، وليست مجرد مشكلة موسمية ترتفع مع درجات الحرارة.

وعوضا عن الإفراج عن المحبوسين احتياطيا، تواصل السلطات استخدام قوائم العفو المحدودة كبديل عن إصلاح شامل، بينما يبقى آلاف الأشخاص داخل دوائر قضائية مغلقة تسمح باستمرار الحبس دون حسم الاتهامات.

وفي المحصلة، يطالب محمد زارع بإنهاء التوسع في الحبس الاحتياطي واحترام حدوده القانونية، وهو مطلب يتقاطع مع الحملة التي ترى أن تقليل أعداد المحتجزين أول خطوة عملية لمواجهة التكدس وحماية الأرواح.

وعلى هذا الأساس، تصبح محاسبة المسؤولين عن الإهمال ضرورة لا تحتمل التأجيل، لأن استمرار التكدس والحرمان من العلاج والمياه رغم التحذيرات المتكررة ينقل الانتهاك من دائرة التقصير الإداري إلى دائرة العقاب المتعمد.

ختاما، تكشف حملة عايز أتنفس أن الزنازين المصرية لا تحتاج مراوح فقط، بل تحتاج دولة تحترم القانون والكرامة الإنسانية، وتوقف الاعتقال التعسفي، وتسمح بالرقابة، وتحاسب من حوّل الحر والتكدس إلى أدوات للعقاب.

*من المدرجات إلى الزنازين.. أكثر من 30 شهرًا من الحبس الاحتياطي لمشجع أهلاوي

تحولت رحلة محمود جمال أبو سريع، أحد مشجعي النادي الأهلي، من تشجيع فريقه في المدرجات إلى التنقل بين السجون وقاعات المحاكم، في قضية أثارت تساؤلات متجددة حول أوضاع عدد من جماهير كرة القدم المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا أمن دولة، وسط مطالبات حقوقية وأسرية بالإفراج عنهم، في ظل تأكيد دفاعه عدم وجود مضبوطات أو أدلة مادية واجهته بها جهات التحقيق، واستمرار حبسه لأكثر من 30 شهرًا. 

وتعيد القضية إلى الواجهة ملف مشجعي الأهلي المحبوسين احتياطيًا، بعدما تجاوز بعضهم المدة القانونية للحبس وفقًا لما ينص عليه قانون الإجراءات الجنائية، بينما تؤكد أسرهم ومحاموهم أنهم لم يمارسوا أي نشاط سياسي أو أعمال عنف، وأن ارتباطهم اقتصر على حضور مباريات كرة القدم وتشجيع النادي.

 القبض عليه فور عودته من الخارج

بدأت القضية في 19 ديسمبر 2023، عندما ألقت قوات الأمن القبض على محمود جمال أبو سريع فور وصوله إلى مطار برج العرب قادمًا من الخارج، حيث كان يعمل بعد سنوات من مغادرته مصر.

وفي اليوم التالي، مثل أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي أسندت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام، إلى جانب استخدام حساب على شبكات المعلومات الدولية لنشر تلك الأخبار.

إلا أن محامي الدفاع مختار منير يؤكد أن موكله لم يُواجه بأي منشورات أو مضبوطات أو أدلة مادية تثبت الاتهامات المنسوبة إليه، معتبرًا أن القضية خلت من أي دليل مباشر يبرر استمرار حبسه طوال تلك الفترة.

تجربة سابقة في 2019

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها أبو سريع للحبس، إذ سبق القبض عليه في عام 2019 عقب حضوره إحدى مباريات كرة القدم، قبل أن يُخلى سبيله بعد عدة أشهر.

وبعد الإفراج عنه، غادر إلى دولة الإمارات للعمل، وظل هناك حتى عاد إلى مصر في ديسمبر 2023 لقضاء إجازة مع أسرته، إلا أن عودته انتهت بإلقاء القبض عليه داخل مطار برج العرب، لتبدأ رحلة جديدة من الحبس الاحتياطي. 

التنقل بين السجون وتدهور حالته الصحية 

وخلال فترة حبسه، تنقل محمود جمال أبو سريع بين سجن أبو زعبل وسجن برج العرب ثم عاد مرة أخرى إلى أبو زعبل، بحسب ما يؤكده دفاعه.

ويشير المحامي إلى أن موكله تعرض للحبس الانفرادي لفترات، كما حُرم من التريض، وهو ما انعكس سلبًا على حالته الصحية، خاصة أنه يعاني من مرض بالقلب، فضلًا عن تدهور حالته النفسية نتيجة استمرار حبسه وتجاوز مدة الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا.

وتقول الأسرة إن استمرار احتجازه تسبب في خسارته لعمله ومستقبله، إضافة إلى معاناة أسرته الممتدة منذ توقيفه. 

مطالبات حقوقية وأسرية بالإفراج

دفع استمرار الحبس عددًا من المحامين والحقوقيين إلى المطالبة بالإفراج عن محمود أبو سريع، مؤكدين أنه لم يثبت ضده أي نشاط سياسي أو ممارسة لأعمال عنف.

ويرى محامي الدفاع أن موكله، شأنه شأن عدد من مشجعي كرة القدم، لم يواجه بأي أدلة تمس مؤسسات الدولة أو مسؤوليها، وأن استمرار حبسه لا يستند إلى مضبوطات مادية تثبت الاتهامات الموجهة إليه.

كما وجهت أسرة أبو سريع أكثر من مناشدة للمسؤولين تطالب بسرعة إنهاء معاناته والإفراج عنه، مؤكدة أنه أمضى ما يزيد على 30 شهرًا رهن الحبس الاحتياطي دون صدور حكم بحقه.

رسائل من أسر مشجعي الأهلي

وفي 31 يوليو 2024، نقل المحامي الحقوقي خالد علي رسالة من أسر عدد من جماهير النادي الأهلي المحبوسين، كان من بينهم أسرة محمود جمال أبو سريع، ناشدوا خلالها عبد الفتاح السيسي إصدار قرار بالإفراج عن ذويهم.

وتجددت المناشدات في سبتمبر 2025، عندما طالبت أسرة أبو سريع بسرعة إنهاء احتجازه، معتبرة أن السنوات التي قضاها خلف القضبان كانت كفيلة بإهدار مستقبله المهني والأسري.

تحرك من إدارة النادي الأهلي

ولم يقتصر الأمر على التحركات الحقوقية والأسرية، إذ عقد رئيس النادي الأهلي محمود الخطيب، في 21 ديسمبر الماضي، اجتماعًا مع اللجنة القانونية بالنادي لمتابعة أوضاع جماهير الأهلي المحبوسين.

وشهد الاجتماع استعراض الإجراءات القانونية التي اتخذها النادي، إلى جانب المكاتبات المرسلة إلى الجهات المختصة لإعادة النظر في أوضاع المحبوسين، مع التأكيد على استمرار تقديم الدعم القانوني لهم والتواصل مع أسرهم حتى انتهاء الأزمة.

وأكد النادي، بحسب ما أعلن آنذاك، مواصلة جهوده في متابعة أوضاع جماهيره والعمل على تقديم كل أشكال المساندة القانونية الممكنة.

ورغم تلك التحركات، قررت محكمة جنايات القاهرة، الدائرة الثانية إرهاب، في 12 يوليو الجاري، تجديد حبس محمود جمال أبو سريع لمدة 45 يومًا على ذمة القضية رقم 508 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا.

ويشير دفاعه إلى أن قرار التجديد جاء رغم تجاوز موكله الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه في المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تحدد عامين كحد أقصى للحبس الاحتياطي في الجنايات.

*السيسي يصدق على قانون يمنح جهاز “مستقبل مصر” صلاحيات واسعة وينقل تبعيته للرئاسة

صدّق عبد الفتاح السيسي على قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بعد موافقة مجلس النواب عليه.

وكان القانون واجه اعتراضات من نواب المعارضة، الذين حذروا من أنه أشبه بإنشاء دولة داخل الدولة.

وينص القانون على نقل تبعية الجهاز إلى رئيس الجمهورية مباشرة، وإنشاء صندوق سيادي يحمل اسم “أهرامات النيل” وآخر خدمي باسم “داعم”، مع منح الجهاز والصندوقين صلاحيات واسعة في إدارة الأصول والمشروعات، وسط رفض نواب المعارضة، الذين حذروا من “إنشاء دولة داخل الدولة”.

ويتولى الصندوق السيادي، الذي يحمل اسم “صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل”، استثمار الأموال داخل مصر وخارجها بهدف تعظيم العائد طويل الأجل، مع تمتعه باستقلال فني ومالي وإداري، وبالمزايا والإعفاءات الضريبية والجمركية المقررة لصندوق مصر السيادي.

ويمنح القانون رئيس البلاد سلطة نقل ملكية أي أصول أو أموال مملوكة للدولة أو للجهات التابعة لها، سواء أكانت مستغلة أو غير مستغلة، إلى الصندوق، فضلا عن منحه صلاحية نقل ملكية أي من الصناديق الوطنية النظيرة إليه بقرار رئاسي.

كما منح  القانون، الجهاز صلاحيات أوسع في إدارة مناطق التنمية المستدامة، وتنفيذ المشروعات القومية والاستراتيجية، وإدارة واستثمار الأصول المخصصة له، بما يعزز دوره كذراع تنفيذية واستثمارية للدولة في عدد من القطاعات ذات الأولوية.

ويقضي القانون باعتبار جميع الأراضي التي آلت إلى الجهاز قبل تاريخ العمل بالقانون “مناطق تنمية مستدامة”، لتخضع للإطار التشريعي الجديد، بما يوفر أساساً قانونياً موحداً لإدارة تلك المناطق وتنفيذ المشروعات القومية والاقتصادية داخلها، ويمنح الجهاز صلاحيات مباشرة في تخطيطها وإدارتها وتنميتها.

و”مستقبل مصر” بدأ كمشروع عملاق لاستصلاح الأراضي تابع للقوات الجوية عام 2017، قبل أن يتم تحويله إلى جهاز متكامل للتنمية المستدامة بقرار جمهوري في 2022، وكان الهدف المعلن من إنشائه تحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض الزراعي عبر استصلاح مليون و500 ألف فدان من إجمالي مساحة الدلتا الجديدة، قبل أن تتسع دائرة اختصاصاته في عدة قطاعات، منها إشرافه على بحيرة البردويل بدلامن تبعيتها لجهاز تنمية الثروة السمكية، وصولا إلى تحوله إلى المسؤول الوحيد عن استيراد القمح.

ونصت المادة الأولى من القانون على بدء سريان أحكامه والقانون المرافق له الخاص بإعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، مع اعتماد تسميةالجهاز” للإشارة إليه في كافة مواد القانون والتتشريعات المرافقة له.

فيما نظمت المادة الثانية الوضع القانوني للأراضي التابعة للجهاز، حيث اعتبرت الأراضي التي آلت ملكيتها أو نُقلت ولايتها إليه قبل العمل بالقانون مناطق تنمية مستدامة، على أن يتم تحديد هذه الأراضي بموجب قرار يصدره رئيس الجمهورية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ بدء تطبيق أحكام القانون.

كما أوضح التشريع آلية التعامل مع باقي المساحات، مشيراً إلى أن الأراضي التي آلت أو نُقلت ولايتها إلى الجهاز سابقاً ولم تُصنف كمناطق تنمية مستدامة وفق القرار الرئاسي المشار إليه، ستسري بحقها الأحكام الواردة في المادتين (45) و(46) من القانون المرافق.

ووفقاً لنص القانون، يُعد الجهاز كياناً قومياً ذا طبيعة خاصة يتبع رئاسة الجمهورية، ويتمتع باستقلال فني ومالي وإداري، وبشخصية اعتبارية مستقلة، على أن يكون مقره الرئيسي في مدينة القاهرة، مع إمكانية إنشاء فروع أو مكاتب داخل مصر أو خارجها.

وحدد القانون هدف الجهاز بتعظيم القوة الاقتصادية للدولة ضمن خطط تنمية وتطوير مقدرات القوى الشاملة، بما يوازن بين حماية أهداف الأمن القومي وزيادة العائد الاقتصادي، وذلك في إطار الخطة القومية للتنمية المستدامة والمخطط الاستراتيجي القومي للتنمية العمرانية. وشملت الأهداف الخاصة للجهاز الإسهام في تحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي، والمشاركة في تنمية الاقتصاد القومي وترسيخ مكانته إقليمياً ودولياً، إلى جانب ضمان استدامة الثروة السيادية للدولة لمصلحة الأجيال القادمة، وتعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة الأزمات، ومساعدة الدولة على تحقيق العدالة الاجتماعية والتكافل وتكافؤ الفرص.

وفي هذا السياق، منح القانون الجهاز اختصاصات واسعة تشمل وضع السياسة العامة لتحديد مناطق التنمية المستدامة بالتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية، ووضع استراتيجية قومية لتصنيف هذه المناطق وتنميتها وتشغيلها وإدارتها والترويج لها، إضافة إلى وضع نظام الحوكمة الذي يعزز دور القطاع الخاص والشراكات الدولية في تصميم المناطق وإنشائها وتمويلها وتشغيلها. كما يختص الجهاز بتهيئة بيئة استثمارية جاذبة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ووضع نظم الرقابة والتفتيش على هذه المناطق والكيانات العاملة فيها، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة تضم كافة البيانات المتعلقة بها وتحديثها دورياً.

ويتولى الجهاز أيضاً استثمار وإعادة استثمار عوائد الأموال المخصصة لبرامجه داخل الدولة وخارجها وفق سياسة استثمارية معتمدة، بما يتفق مع المبادئ الدولية المتعارف عليها لصناديق الثروة السيادية، مع الفصل بين المسؤول عن اتخاذ القرارات الاستثمارية والمسؤول عن تقييمها. ويلتزم الجهاز بالتعاون الوثيق مع السلطات النقدية والمالية والاقتصادية المختصة في المشروعات ذات التأثير المباشر على الاقتصاد الكلي، إلى جانب معاونة أجهزة الدولة في إقامة مشروعات خدمية واجتماعية وتنموية في مجالات التعليم والصحة والبحث العلمي والإسكان والبنية التحتية.

*السيسى يسرّع طرح 20 شركة حكومية.. بيع الأصول لسداد الديون أم تفريط في ثروة الدولة؟

الحكومة تبرر التخارج بتوسيع دور القطاع الخاص.. ومنتقدون يسألون: لماذا الآن وأين تذهب حصيلة البيع؟

تتجه حكومة المنقلب السفيه السيسى ،إلى تسريع برنامج طرح الشركات المملوكة للدولة في البورصة، مع إعلان استهداف إدراج نحو 20 شركة اعتباراً من ديسمبر المقبل، في خطوة تفتح مجدداً النقاش حول مستقبل أصول الدولة، وأسباب الإسراع في بيع حصص من شركات حكومية، خصوصاً في ظل الأزمة المالية والضغوط المتزايدة على الموازنة العامة والعملة الأجنبية.

وأعلنت الحكومة، عقب اجتماع ترأسه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مدينة العلمين الجديدة لمتابعة ملف الشركات المملوكة للدولة، أن برنامج الطروحات وإعادة الهيكلة يسير وفق الجدول الزمني المعلن، وأنه يأتي في إطار تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تستهدف توسيع مشاركة القطاع الخاص وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. 

وقال مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة هاشم السيد إن القيد النهائي وطرح عدد من الشركات الحكومية في البورصة سيبدأ اعتباراً من ديسمبر المقبل، موضحاً أن الحكومة تستهدف إدراج نحو 20 شركة، بعد استكمال الإجراءات القانونية والمالية وإعادة الهيكلة ومتطلبات الحوكمة والقيد.

 لماذا تبيع الدولة شركات قد تحقق أرباحاً؟

يطرح تسريع برنامج الطروحات سؤالاً جوهرياً حول جدوى التخارج من شركات مملوكة للدولة، خاصة تلك التي تحقق أرباحاً أو تمتلك أصولاً استراتيجية وتدفقات نقدية مستقرة.

فمن وجهة نظر الحكومة، فإن طرح حصص من هذه الشركات لا يعني بالضرورة بيعها بالكامل، وإنما توسيع قاعدة الملكية وإدخال مستثمرين من القطاع الخاص، بما قد يسهم في تحسين الإدارة ورفع الكفاءة وتطوير الأداء. كما ترى الحكومة أن بعض الأصول يمكن أن تحقق قيمة أعلى في حال إعادة هيكلتها وطرحها أمام المستثمرين.

لكن منتقدين للسياسة الاقتصادية الحالية يرون أن السؤال الأهم هو: **هل تحتاج الدولة بالفعل إلى بيع أصول مدرة للدخل، أم أن الأزمة المالية دفعتها إلى تحويل ممتلكات عامة إلى مصدر سريع للسيولة؟**

ويشير هذا الطرح إلى أن بيع شركة رابحة قد يوفر للحكومة عائداً استثنائياً مرة واحدة، بينما تفقد الدولة في المقابل جزءاً من أرباح مستقبلية كان يمكن أن تساهم في دعم الموازنة لسنوات طويلة. ومن هنا تأتي المخاوف من أن يتحول برنامج الطروحات إلى وسيلة لمعالجة أزمات مالية قصيرة الأجل على حساب ملكية عامة ذات قيمة طويلة الأجل.

 لماذا الآن؟

يتزامن تسريع الطروحات مع ضغوط مالية واقتصادية كبيرة تواجهها مصر، في مقدمتها ارتفاع أعباء الدين والحاجة إلى تدبير موارد بالعملة الأجنبية، إلى جانب فجوة بين الواردات والصادرات.

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن الدين تجاوز 164 مليار دولار بنهاية مارس/آذار الماضي، فيما تتوقع موازنة العام المالي 2026-2027 عجزاً في الميزان التجاري في حدود 40 مليار دولار، وفق التقديرات الحكومية.

وفي هذا السياق، يرى منتقدون أن توقيت تسريع عمليات البيع لا يمكن فصله عن حاجة الحكومة إلى توفير سيولة وتمويلات عاجلة، سواء لسداد أقساط وفوائد الديون أو لتغطية احتياجات الاقتصاد من النقد الأجنبي.

وبحسب هذا الرأي، فإن السؤال لا يتعلق فقط بقرار طرح الشركات، وإنما **بمدى اضطرار الدولة إلى بيع جزء من أصولها تحت ضغط الديون والسيولة، بدلاً من معالجة جذور الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى هذا الوضع**.

 أين تذهب أموال بيع الأصول؟

من أكثر الأسئلة التي تثير الجدل في ملف الطروحات الحكومية مصير حصيلة البيع.

فالحكومة تتحدث عن تعظيم العائد من أصول الدولة وتوفير موارد بالعملة الأجنبية، بينما يرى منتقدون أن جزءاً كبيراً من حصيلة التخارج قد ينتهي إلى تمويل التزامات مالية عاجلة، وعلى رأسها خدمة الدين وسد فجوات التمويل، بدلاً من توجيهها إلى استثمارات إنتاجية جديدة تخلق موارد مستدامة.

وهنا يبرز تساؤل آخر: **إذا كانت حصيلة بيع أصل مملوك للدولة تُستخدم لسداد ديون مستحقة، فماذا يتبقى من الأصول بعد انتهاء عملية البيع؟**

ويحذر أصحاب هذا الرأي من أن بيع الأصول لسداد الديون قد يوفر متنفساً مؤقتاً، لكنه لا يحل بالضرورة مشكلة الدين إذا لم يترافق مع إصلاحات هيكلية تقلل الحاجة إلى الاقتراض مستقبلاً. وفي هذه الحالة، قد تجد الدولة نفسها مضطرة إلى بيع أصول جديدة كلما تجددت الضغوط المالية.

من يراقب بيع أصول الدولة؟

 يثير برنامج الطروحات أيضاً أسئلة حول مستوى الرقابة والشفافية المصاحبة لعمليات بيع أو طرح حصص الشركات الحكومية، وحول دور البرلمان والصحافة في مناقشة تفاصيل هذه الصفقات.

ويرى منتقدون أن بيع أصول مملوكة للشعب لا ينبغي أن يكون مجرد قرار تنفيذي، بل يجب أن يخضع لنقاش عام واسع ورقابة برلمانية حقيقية، خصوصاً فيما يتعلق بتقييم الشركات، وسعر الطرح، والجهات المستفيدة، ومصير حصيلة البيع، وما إذا كانت الأسعار تعكس القيمة الحقيقية للأصول أم تتأثر بالظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

كما يطرحون تساؤلات بشأن الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في متابعة هذا الملف، ولماذا لا يحظى بيع الأصول الحكومية بالنقاش نفسه الذي تحظى به الملفات الاقتصادية الأخرى، رغم تأثيره المباشر في مستقبل الاقتصاد وملكية الدولة.

وبحسب هذا الطرح النقدي، فإن غياب النقاش العام الواسع قد يجعل المواطن أمام قرارات تتعلق بأصول ضخمة دون أن يعرف بصورة كافية **ما الذي بيع، وبأي سعر، ولمن، وأين ذهبت الأموال، وما الذي ستملكه الدولة بعد سنوات من استمرار برنامج التخارج**. 

بين الإصلاح الاقتصادي وبيع ممتلكات الدولة 

تؤكد الحكومة أن برنامج الطروحات جزء من إعادة هيكلة الاقتصاد، وأن توسيع دور القطاع الخاص يمكن أن يحسن الكفاءة ويزيد الاستثمار ويجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

لكن الجدل الحقيقي، بحسب منتقدي البرنامج، لا يدور حول مبدأ مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، وإنما حول **حدود هذه المشاركة وطبيعة الأصول التي يجري التخارج منها وتوقيت البيع واستخدام حصيلته**.

فإذا كان الهدف هو إصلاح الشركات المتعثرة ورفع كفاءتها، يتساءل منتقدون: لماذا لا يتم إصلاحها أولاً ثم طرحها بعد استعادة قيمتها الحقيقية؟ وإذا كانت بعض الشركات رابحة، فلماذا يتم التخارج منها في وقت تحتاج فيه الموازنة إلى مصادر دخل مستدامة؟ وإذا كانت حصيلة البيع ستذهب في الأساس إلى سداد الديون، فهل يمثل ذلك حلاً للأزمة أم تأجيلاً لها؟

وبينما تقول الحكومة إن طرح نحو 20 شركة في البورصة يمثل خطوة نحو اقتصاد أكثر تنافسية ومشاركة أكبر للقطاع الخاص، يرى معارضون أن المسألة تتجاوز مجرد برنامج اقتصادي إلى قضية تتعلق بمستقبل ملكية الدولة نفسها.

وفي ظل تسارع عمليات التخارج، يبقى السؤال الأبرز: **هل تستخدم مصر أصولها لإعادة بناء اقتصاد أكثر إنتاجية واستدامة، أم أن الضغوط المالية المتراكمة تدفعها إلى بيع جزء من ثروتها لتوفير سيولة مؤقتة وسداد التزامات عاجلة؟**

الإجابة عن هذا السؤال ستتوقف بدرجة كبيرة على مستوى الشفافية في عمليات الطرح، وآليات تقييم الأصول، ومصير حصيلة البيع، وقدرة الدولة على تحقيق موارد جديدة ومستدامة بدلاً من الاعتماد المتكرر على بيع ممتلكاتها.

*مجلس النوم تحت القبة والتصفيق.. 200 نائب بلا طلب كلمة ولا نفس سمع منذ انعقاد البرلمان

كشف الإعلامي محمد علي خير رصدا أعده الصحفي محمود فايد لأداء مجلس النواب في القاهرة، أظهر أن نحو 200 نائب من أصل 596 عضوا لم يشاركوا بكلمة أو أداة رقابية، بما يعادل قرابة 35 بالمائة.

ويفضح الرقم مجلسا تحول في ظل السلطة الحالية من منصة لمحاسبة الحكومة إلى قاعة للنوم والتصفيق وتمرير القرارات، بينما يواجه المصريون الغلاء والديون وتدهور الصحة والتعليم بلا نواب ينقلون شكواهم أو يدافعون عن حقوقهم.

وبحسب الرصد، لم يتقدم هؤلاء النواب بطلبات إحاطة أو تعليقات على القضايا المطروحة خلال دور الانعقاد، رغم امتلاكهم صلاحيات دستورية تمنحهم حق السؤال والاستجواب ومناقشة السياسات والميزانيات ومراقبة أعمال السلطة التنفيذية.

وفي المقابل، شهدت البلاد خلال الفترة نفسها أزمات متلاحقة في الأسعار وسعر الجنيه والديون والخدمات العامة، غير أن عشرات النواب اختاروا الصمت الكامل، وكأن عضويتهم مقعد شرفي لا تكليف شعبي ومسؤولية دستورية.

ومن جانب آخر، ناقش المجلس ملفات الصحة والتعليم والثانوية العامة ونظام البكالوريا والقروض والمشروعات القومية، إلا أن غياب 200 نائب عن المشاركة يطرح تساؤلات جدية بشأن تمثيل دوائرهم ومصير أصوات ناخبيهم.

وفوق ذلك، لا يرتب القانون عقوبة مباشرة على النائب الذي يلتزم الصمت طوال دور الانعقاد، ما يسمح ببقاء العضو مستفيدا من الحصانة والمخصصات والوجاهة، دون إلزامه بتقديم حصاد رقابي أو تشريعي واضح.

صمت تحت القبة

يرى الباحث السياسي عمرو هاشم ربيع أن تكوين المجالس النيابية وفق قوائم تهيمن عليها السلطة يضعف التعددية والاستقلال، ويصنع برلمانا يتحرك داخل الحدود المرسومة له بدلا من التعبير الحر عن مصالح الناخبين.

وبالتالي، لا يبدو صمت هذا العدد الكبير مجرد تقصير فردي متفرق، بل نتيجة طبيعية لمجلس تشكل على أساس الولاء السياسي، حيث تصبح الموافقة أكثر أمانا من الاعتراض، ويغدو التصفيق أقصر الطرق للبقاء.

كما أن النائب الذي يصل إلى مقعده دون منافسة سياسية حقيقية لا يشعر غالبا بضغط الناخبين، لأن استمراره يرتبط برضا الجهات التي اختارته أو دعمته أكثر من ارتباطه بأداء رقابي يزعج الحكومة.

ولذلك، يتحول البرلمان إلى مؤسسة تكميلية تمنح القرارات غطاء قانونيا، بدلا من كونه سلطة مستقلة تراجع السياسات وتعيد التشريعات وتوقف الاقتراض غير المنضبط وتحاسب الوزراء عن الفشل والتقصير وإهدار المال العام.

ومن ثم، يكشف غياب المداخلات وطلبات الإحاطة عن أزمة تمثيل أعمق، إذ لا يسمع المواطن صوت نائبه تحت القبة، ولا يعرف موقفه من الضرائب والأسعار والديون وتراجع الخدمات أو بيع الأصول العامة.

علاوة على ذلك، وصف عمرو هاشم ربيع المشهد البرلماني بأنه خاضع لما يحلو للسلطة، وهي رؤية تفسر كيف اتسعت مساحات الصمت، بينما تقلصت المعارضة وتحولت المناقشات إلى إجراءات لا تغير جوهر القرارات الحكومية.

وبناء على ذلك، لا يمكن تقييم المجلس بعدد القوانين التي أقرها فقط، بل بمدى قدرته على تعديل مشروعات الحكومة ورفضها واستجواب الوزراء، وهي وظائف تبدو باهتة أمام أغلبية تفضل السلامة والصمت.

رقابة بلا أنياب

يؤكد أستاذ القانون الدستوري صلاح فوزي أن الدستور منح النائب أدوات رقابية متعددة، تشمل الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات، وأن استخدامها يجب أن يرتبط بوقائع جادة تستدعي مساءلة الحكومة وحماية المصلحة العامة.

وفي هذا الإطار، يصبح امتناع النائب عن استخدام أي أداة طوال دور كامل تخليا عن جوهر العضوية، لأن المسؤولية البرلمانية لا تتحقق بالحضور الصامت أو رفع اليد عند التصويت على مشروعات الحكومة. 

وفي الوقت نفسه، أوجب الدستور تفرغ أعضاء مجلس النواب حتى يتمكنوا من ممارسة أدوارهم التشريعية والرقابية باستقلال، ما يجعل الصمت المستمر إهدارا للغرض الذي منحهم القانون من أجله هذا الوضع والاستحقاقات المرتبطة به.

وبالرغم من ذلك، لا توجد آلية معلنة تحاسب النائب على ضعف مشاركته أو تلزمه بنشر تقرير دوري عن نشاطه، بما يترك الناخب أمام عبارات دعائية لا تكشف عدد المداخلات والأسئلة والقضايا التي تابعها.

كذلك، لا يستطيع المواطن بسهولة الوصول إلى قاعدة بيانات مبسطة تقارن أداء النواب، وتوضح حضورهم وتصويتهم وأدواتهم الرقابية، وهو غياب يخدم الأعضاء الصامتين ويحرم المجتمع من رقابة من يفترض أنهم ممثلوه.

ومن ناحية أخرى، لا تعني كثرة الأدوات الرقابية وحدها جودة الأداء، لكن غيابها الكامل لدى نحو ثلث المجلس يكشف فراغا يصعب تبريره، خصوصا مع تراكم أزمات كان يفترض أن تستدعي مساءلات يومية.

إضافة إلى ذلك، تظل مسؤولية رئاسة المجلس قائمة في ضمان مشاركة الأعضاء وإتاحة الوقت للآراء المختلفة، بدلا من إدارة جلسات تنتهي بالموافقات السريعة وتترك الملفات الحساسة بلا نقاش علني جاد وممتد.

نواب خارج الخدمة

يقول الإعلامي محمد علي خير إن الناخب اختار النائب لتمثيله والدفاع عن مصالحه، لا للحصول على وجاهة اجتماعية، مؤكدا أن عضوية المجلس مسؤولية تشريعية ورقابية وليست مقعدا للاستفادة من الامتيازات والصمت.

وأمام ذلك، تبدو قضية التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب نموذجا صارخا، بعدما حذر نقيب الأطباء من كليات غير مؤهلة، بينما لم يتحرك النواب الصامتون لاستدعاء الوزير ومناقشة مخاطرها على المرضى والطلاب.

وبموازاة ذلك، تحتاج دراسة الطب إلى مستشفيات جامعية وتجهيزات وتدريب عملي داخل غرف العمليات والعناية المركزة والتشريح، ما يجعل تجاهل التوسع غير المدروس تهديدا مباشرا لجودة الأطباء وسلامة المواطنين مستقبلا. 

وعوضا عن فتح مواجهة رقابية حول هذه الملفات، يكتفي كثير من الأعضاء بحضور الجلسات أو الغياب عنها دون أثر، ثم يعودون إلى دوائرهم باعتبارهم أصحاب نفوذ وخدمات، لا مشرعين يراقبون السياسات العامة.

وفي المقابل، يتحمل المواطن تكلفة هذا الصمت مرتين، الأولى عندما تفشل الحكومة في معالجة أزماته دون مساءلة، والثانية عندما تنفق الدولة على مجلس لا يؤدي عدد كبير من أعضائه الحد الأدنى من واجباته.

وعلى هذا الأساس، يصبح نشر أسماء النواب الصامتين ضرورة للمحاسبة الشعبية، لأن إخفاء هوياتهم يحول الرقم إلى فضيحة عابرة، بينما معرفة كل دائرة بأداء ممثلها قد تمنع إعادة تدوير الغائبين انتخابيا.

وفي المحصلة، لا تكمن الفضيحة في أن 200 نائب لم يتحدثوا فقط، بل في وجود نظام سياسي لا يرى في صمتهم مشكلة، ما داموا يحضرون عند التصويت ويمنحون الحكومة الأغلبية المطلوبة دون إزعاج.

وختاما، يكشف رصد محمود فايد أن المصريين لا يملكون برلمانا يوازي أزماتهم، بل مجلسا ينام بعض أعضائه ويصمت آخرون ويصفق الباقون، بينما تمر القروض والقوانين والقرارات فوق رؤوس المواطنين بلا دفاع حقيقي.

*حصاد القهر في سجون السيسي.. وفيات وتعذيب وإهمال طبي وسط غياب المحاسبة

رصدت المنظمات الحقوقية المصرية والدولية ارتفاع وتيرة الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز ، حيث أدت في الكثير من الحالات الي الوفاة داخل المعتقل دون تقديم الرعاية الطبية اللازمة للسجين، وهي الحقوق التي اقرها الدستور ونظمها القانون، فله الحق في الرعاية الطبية، والحفاظ علي الحق في الحياة علي رأس هذه الحقوق.

 لذا فان كل حالة وفاة داخل السجون دون تقديم الرعاية الطبية  تعد جريمة يُحاسب عليها القانون لوكان هناك قانون، ولكن نظام الانقلاب يتجاهل كل هذه الحقوق فهو يتعامل مع المعتقلين بعدائية شديدة بعيدا عن القانون والإنسانية.

وتواصل الانتهاكات في سجون ومراكز الاعتقال في مصر حصد أرواح المعتقلين، في ظل إصرار المنقلب عبد الفتاح السيسي على التنكيل بمعارضيه لأكثر من 13 عاما، ورفضه دعوات المصالحة الوطنية، وإخلاء سبيل السياسيين، وسط إهمال طبي متعمد يخطف أرواح المرضى وكبار السن.

وفي 18 يوليو الحالي رصدت منظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، انتهاكات الأمن المصري بحق المعتقلين والمسجونين بالنصف الأول من العام الحالي، مشيرة لمقتل 12 شخصا على يد جهات أمنية، ووفاة 36 مصريًا بأماكن الاحتجاز المختلفة، منها 22 حالة بالسجون، و6 حالات بأقسام شرطة العجوزة، و15 مايو، والشروق، والطالبية، وأوسيم.

كما وثقت المنظمة 38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد شملت الحرمان من العلاج لأمراض خطيرة مثل السرطان، وأمراض القلب، والشلل، وضمور خلايا المخ، والفشل الكلوي، وارتشاح الرئة، والنوبات القلبية المتكررة. 

حصاد القهر

وتحت عنوان “حصاد القهر في النصف الأول من العام”، رصد مركز “النديم”، وقوع 12 حالة قتل، و36 وفاة في مكان الاحتجاز، و38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد، و188 حالة عنف دولة.

وكانت أحدث وقائع الموت بفعل الإهمال الطبي في الزنازين، التي أعلنت عنها المحامية بالنقض هدى عبدالوهاب، الثلاثاء الماضي، مؤكدة وفاة موكلها، “تيسير.ح.م”، المحبوس في سجن “بدر” حديث البناء وسيئ السمعة، نتيجة تجاهل تقرير طبي صادر في أبريل الماضي، وطالب بنقل السجين إلى مستشفى المنيل الجامعي بشكل فوري، في ظل إصابته بشلل نصفي كامل وفقدان التحكم في البول.

وقالت عبدالوهاب، في بيان لها إن بيروقراطية اتخاذ القرار وتبادل المسئولية بين الجهات المعنية حالت دون نقل السجين رغم المحاولات القانونية المتكررة لشرح خطورة وضعه الصحي وأن حالته لا تحتمل الإرجاء، مطالبة بفتح تحقيق عاجل في الإهمال الطبي. واضطرت المحامية الحقوقية، لاحقا إلى حذف ما كتبته بـ”فيسبوك”، بناء على طلب أهالي السجين؛ وفجرت القضية وفق حقوقيين حجم تعنت السلطات والتسبب بوفاة أحد المسجونين من ذوي الاحتياجات الخاصة والذي يعاني أمراضا خطيرة.

ويفتح ملف وفاة سجين بدر الحديث عن معاناة العشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة، أصحاب الإعاقات الحركية والسمعية والبصرية ووجودهم رهن الاعتقال لسنوات، والتساؤل حول أسباب إصرار النظام على اعتقالهم، متجاهلا عجزهم وسوء أوضاعهم ومعاناتهم مع ظروف خاصة، وتدهور حالاتهم الصحية.

وفي حين توفي المعتقل بلال رأفت” 55 عاما”، من ذوي الاحتياجات الخاصة بأحد مراكز الاحتجاز نتيجة تدهور حالته الصحية، في مايو 2025، تشير تقارير حقوقية إلى معاناة معتقلين من ذوي الاحتياجات الخاصة وبينهم: محمد وليد، والمهندس عبدالحميد زكي من محافظة الشرقية، والطبيب البيطري محمد حسني من ذات المحافظة، والطالب محمد وليد عبدالمنعم رغم إصابته بالتقزم الشديد وخلل في الهيكل العظمي وانسداد تام في فتحتي الأنف، وغيرهم. 

غياب المنظومة القانونية

قال الحقوقي محمد زارع: “هناك قواعد قانونية يجب أن تحكم الوضع الصحي للمسجونين، حيث يوجد طبيب بالسجن مسئول عن كل الحالات، وأظن أنه كان يجب أن يطلب نقل المريض لمستشفى آخر لعلاجه بشكل عاجل، لأنه ليست بكل السجون رعاية طبية كاملة وربما لا توجد أجهزة وغرف عمليات، لذلك من المهم أن يتحرك طبيب السجن”.

وأضاف مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، ” كون أن المحامية هدى عبدالوهاب ترسل بلاغا بهذا المعنى، وللأسف يتم التعنت وعدم الاستجابة للحالة الصحية؛ أظن أنه يجب على النائب العام التحرك والتحقيق حول من المسئول عن تدهور الحالة الصحية للمريض ووصولها للوفاة، ولا بد للنيابة أن تتحرك لما لها من صلاحيات والتحقيق في البلاغ، مؤكدا أن “مرضى السجون أشخاص بلا حيلة، لا يمكنهم التوجه لمستشفى أو الذهاب إلى طبيب، فالمسئولية بالكامل تكون على عاتق إدارة السجن، والرقابة عليها تابعة للنيابة العامة، وأظن أن الذي سيوضح وجود إهمال طبي من عدمه المنظومة القانونية، ولذلك نتمنى التحقيق بالأمر ونشره على الرأي العام خاصة مع تقديم محامين ببلاغ عن سوء رعاية صحية”.

الحبل على الجرار

وقبل واقعة سجين “بدر” بأيام، وبعد 13 عاما من الاعتقال، توفي أمين عام نقابة الأطباء ببني سويف، صاحب مستشفى “الزهراء”، استشاري النساء والتوليد الدكتور صلاح متولي” 68 عاما”، بسجن “المنيا” شديد الحراسة، 15 يوليو الحالي، نتيجة سوء ظروف الاحتجاز، وحرمانه من حقه الأساسي في الرعاية الصحية والإهمال الطبي المتعمد.

وذلك “في جريمة متجددة تعكس الوضع المأساوي بمقار الاحتجاز”، وتمثل “انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء “قواعد نيلسون مانديلا”، وفق وصف مركز “الشهاب لحقوق الإنسان”، الذي طالب بالتحقيق في الواقعة، والإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى.

وقبل الواقعة السابقة بيوم واحد، وفي 14 يوليو الحالي، وبعد نحو 12 يوما من الاحتجاز التعسفي لسائق “توك توك” إثر مشادة مع سيدة، توفي كريم محمد” 24 عاما”، بقسم شرطة “السلام ثان” بالقاهرة، وسط اتهام أسرته لضباط القسم وأفراده بتعذيب نجلهم، ما قوبل برد وزارة الداخلية بأن الوفاة جاءت إثر اعتداء أحد المحتجزين على كريم بمقر الاحتجاز.

وفي فاجعة أثارت حالة من الحزن الشديد بين أهالي مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، وبعد اعتقال السلطات الأمنية للصيدلي عمرو هيكل، وزوجته الدكتور دينا عبدالرحمن، من مسكنهما بمدينة القناطر الخيرية “شمال القاهرة” عام 2020، ظهر الزوج يوم 10 يوليو الحالي، ولكن كجثة في كفن أبيض تم دفنها ليلا وسط تعليمات أمنية مشددة بعدم معاينة جثمانه وإقامة عزاء.

ووفق مصادر فقد أبلغت السلطات الأمنية أسرته باستلام جثمانه بعد نقله من أحد المستشفيات حيث كان يقبع بسجن “العاشر من رمضان”، وطوال 6 سنوات من الاختفاء القسري لم تعرف فيها عائلته عنه شيئا، ولم يُسجل اسمه بأي سجن مصري.

وشهدت نهاية الشهر الماضي، وفاة المحتجز أمين المكتبة أيمن رمزي بطرس” 54 عاما”، بعد 24 يومًا من احتجازه، وبينما لم تُعلن السلطات أسباب الوفاة التي وقعت 27 يونيو الماضي، تُثار تساؤلات حول ظروف احتجازه ومدى حصوله على الرعاية الصحية اللازمة قبل وفاته.

وكشفت مؤسستا “هيومن رايتس إيجيبت”، و”جوار”، عن وضع صحي خطير يعاني منه المعتقل الطبيب مصطفى الغنيمي،” 76 عاما” وتعمد سلطات سجن “بدر 3” “قتله ببطء داخل محبسه” بعد سنوات سجن بلغت 13 عاما، حيث تتجاهل سنه ووضع صحي كارثي مع انسداد الشرايين وضعف عضلة القلب، وتعرضه لأزمات حادة مع إصابته بفيروس “C “، ومياه بيضاء أفقدته الرؤية، وسط مطالب بعلاجه على نفقة أسرته قبل فوات الأوان.

وتمثل تلك الانتهاكات مخالفة صريحة للمادة “18” من الدستور المصري الحالي “عام 2014” التي تؤكد على الحق في الصحة، والرعاية الصحية المتكاملة، وإقامة نظام تأمين صحي شامل، ما يشمل المسجونين من سياسيين وجنائيين.

وتأتي تلك الوقائع في الوقت الذي يزور فيه وفد من البرلمان الأوروبي، بقيادة رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان منير ساتوري، الأسبوع الحالي، “المجلس القومي لحقوق الإنسان” “حكومي”، لأول مرة بعد 5 سنوات، وسط مطالبات حقوقية بتخفيف معاناة المسجونين والمعتقلين. 

انتهاكات وتعذيب وإهمال وانتحار

وتشير تقارير حقوقية وشكاوى أسر معتقلين إلى تعرض المعتقلين السياسيين إلى الإهمال الطبي، وسوء معاملة واعتداء بالضرب وتعذيب بدني وإطلاق الجنائيين والجنائيات على السياسيين “رجالًا ونساء” لتأديبهم وفرض إتاوات عليهم، مع احتجازهم بزنازين انفرادية وحرمانهم من التريض ومنع الزيارة ودخول الدواء وحرمانهم من العلاج على نفقتهم الخاصة، ما يؤدي إلى تفاقم معاناة المعتقلين مع المرض وسوء حالتهم الصحية والنفسية واتخاذ بعضهم قرار محاولة الانتحار.

ونقلت تقارير حقوقية 12 يوليو الجاري، نبأ تعرض المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي لاعتداء جسدي من قبل أحد المحتجزين معه داخل زنزانته في سجن العاشر من رمضان “تأهيل 6″، ما أدى لإصابته في اليد وتورمات إلى جانب معاناته من مرض الغدة الدرقية وعدم تمكينه من المتابعة الطبية كالتزام قانوني وحقوقي.

وطالب مركز “النديم”، 8 يوليو الحالي، بعلاج معتقل على خلفية رفع لافتة للتضامن مع فلسطين، الناشط العمالي شادي محمد، من احتمال وجود قطع في أوتار الكتف يستلزم تدخلا جراحيا تأخره ينذر بإصابته بعجز دائم، مؤكدا أن “ما يتعرض له من إدارة سجن برج العرب إهمال طبي متعمد قد يرقى لدرجة التعذيب”.

أهوال سجن المنيا شديد الحراسة

وتتواصل شكاوى المعتقلين في سجن “المنيا ” شديد الحراسة من استمرار الانتهاكات والإهمال الطبي المتعمد بصرف أجزاء ناقصة من الأدوية، وتعمد تأخير عرض الحالات الحرجة على الأطباء لأسابيع، مما يهدد حياة الذين يستلزم وضعهم تدخلا جراحيا عاجلا، وفق ما نقلته منظمات حقوقية 10 يوليو الجاري.

وكشف حادث تعرضت له سيارة ترحيلات سجن “وادي النطرون” تأهيل 10- سجن 1 القديم” في طريقها إلى محكمة “بدر”، 7  يوليو الجاري، عن حجم ما يتعرض له المعتقلون من إهمال طبي متعمد و تعريض حياتهم للخطر، في تلك الواقعة ووفق ما نقله الأهالي عن ذويهم، لم يتم إسعاف المعتقلين المصابين الذين تم إبقائهم داخل السيارة ذات الصندوق الحديدي ونقلهم للمحكمة دون فحص طبي رغم تعرضهم لكسور وإصابات بالغة، وبحسب مؤسسة “جوار”، استُدعيت سيارة الإسعاف لنقل السائق والمرافق الأمني فقط للمستشفى.

ودفعت أوضاع السجون القاسية ومخالفة السلطات القوانين ومنع حقوق المسجونين البعض لمحاولة الانتحار، وبينها محاولة الطالب الأزهري حسن عجوة، الذي قطع شرايين يده 17 يوليو الجاري، بمحبسه في داخل سجن “بدر 1 – قطاع 4″، قبل أن يتمكن زملاؤه من إنقاذه.

وطال سوء الأوضاع الصحية والإهمال الطبي، وتعريض حياة المسجونين للخطر، المعتقلات السياسيات، حيث تحدثت تقارير حقوقية الأسبوع الجاري عن حرمان إدارة سجن العاشر للمعتقلة منذ ديسمبر 2021، رضوى ياسر،” 27 عاما”، من الرعاية والعلاج اللازمين، مع حاجتها إلى تدخل طبي عاجل.

وهو الوضع القاسي الذي تعاني منه زوجة المعتقل في سجن دمنهور “الأبعادية”، عبدالشافي عبدالحي، الأكاديمية المعتقلة الدكتورة شيرين شوقي مع إهمال طبي متعمد من سجن “العاشر” للنساء، لمعاناتها من “أنيميا حادة وأزمات متلاحقة في الكبد والقلب أفقدتها القدرة على الحركة”، في “جريمة تصفية جسدية مكتملة الأركان”، بحسب وصف مؤسسة “جوار”.

 

عن Admin