أخبار عاجلة

“تجارة بالدم والألم”العرجاني يفرض إتاوة 300 ألف دولار لإدخال أدوية لغزة ويبيع الوقود بأضعاف سعره في إسرائيل.. الاثنين 3 أغسطس 2026.. زلزال السويس المدمر مع ساعات الفجر بقوة 5.6 درجات وتوابع مرعبة تهز المحافظات

“تجارة بالدم والألم”العرجاني يفرض إتاوة 300 ألف دولار لإدخال أدوية لغزة ويبيع الوقود بأضعاف سعره في إسرائيل.. الاثنين 3 أغسطس 2026.. زلزال السويس المدمر مع ساعات الفجر بقوة 5.6 درجات وتوابع مرعبة تهز المحافظات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بعد الحكم بإعدامه.. حفلة تعذيب للشاب محمود عبادة في استقباله بسجن المنيا

في 5 فبراير 2016، خرج الشاب محمود عبادة عبد المقصود عيد وهدان وهو من مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية متوجهًا إلى المعهد العالي لنظم المعلومات حيث كان يدرس عندما اختطفته قوات الأمن وأخفته قسريًّا لأسابيع طويلة تعرض خلالها لتعذيب وحشي.

تعرض محمود للاختفاء القسري لعدة أسابيع قبل أن يظهر بعدها وهو معصوب العينين ومجبر على اعترافات وهمية قادته لصدور حكم أولي بإعدامه في 30 سبتمبر 2020، وفي 9 مارس 2021، تم رفض التماس نقض الحكم ليصبح حكم الإعدام الصادر بحقه نهائيًا وباتًا وقابلاً للتنفيذ.

أفادت تقارير حقوقية متداولة في أبريل 2026 بنقله مع آخرين من المحكومين بالإعدام إلى سجن المنيا وسط شكاوى ومناشدات من أسرته ومنظمات المجتمع المدني تتعلق بظروف احتجازه والمعاملة التي يتلقاها داخل مقار الاحتجاز.

إذ تم استقباله بحفلة تعذيب وحشية وتم تجريده من كامل ملابسه والاعتداء عليه بالضرب المبرح. وتعيش أسرته حالة من الرعب اليومي، وتترقب بخوف شديد تنفيذ الإعدام في أي لحظة بينما يعاني هو من سادية السجانين وظلمة السجن الموحشة.

 *2800 سيدة اعتقلن خلال 14 عامًا.. تقرير حقوقي يرصد انتهاكات شديدة بحق المعتقلات بسجون السيسي

أعادت منظمات حقوقية تسليط الضوء على أوضاع المعتقلات السياسيات داخل السجون عبر تقرير حقوقي جديد رصد ما وصفته بـ”الانتهاكات الممنهجة” التي تتعرض لها النساء المحتجزات منذ عام 2013، معتبرة أن تلك الممارسات تمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان وللالتزامات القانونية والدستورية المتعلقة بحماية المحتجزين.

وقالت المنظمات إن السلطات تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزات داخل أماكن الاحتجاز، مؤكدة ضرورة توفير الحماية لهن وضمان كرامتهن الإنسانية، إلى جانب وقف جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الوقائع التي وثقتها تقارير وشهادات حقوقية، مع محاسبة المسؤولين عنها.

أرقام ترصد حجم الاعتقالات والانتهاكات

ووفقًا لإحصائية أوردتها المنظمات، فقد بلغ عدد النساء اللاتي تعرضن للاعتقال منذ يوليو 2013 وحتى الآن نحو 2800 سيدة، فيما لا تزال قرابة 200 امرأة رهن الاحتجاز داخل السجون المصرية.

وأشار التقرير إلى أن 25 امرأة تمت إحالتهن إلى محاكمات عسكرية، صدرت بحق بعضهن أحكام بالسجن المؤبد أو بالسجن لمدد تصل إلى خمس سنوات، بينما وثقت المنظمة تعرض 188 امرأة للإخفاء القسري خلال تلك الفترة.

كما تحدث التقرير عن تعرض 14 صحفية للحبس والاحتجاز والعنف، فضلًا عن إدراج 151 امرأة على قوائم الإرهاب، مع اتخاذ إجراءات بمصادرة أموال بعضهن، إلى جانب توثيق وفاة 120 امرأة خلال أحداث الاحتجاجات والاعتصامات السلمية، بحسب ما ورد في التقرير.

شهادات عن ظروف احتجاز قاسية داخل السجون

ولم يقتصر التقرير على عرض الأرقام، بل تناول أيضًا ما وصفه بظروف الاحتجاز القاسية التي تواجهها المعتقلات داخل عدد من السجون، من بينها سجن القناطر، وسجن بدر 3، وسجن العاشر من رمضان.

وأشار التقرير إلى أن شهادات وتقارير حقوقية تحدثت عن إخضاع بعض المحتجزات للحبس الانفرادي لفترات طويلة قد تمتد لأكثر من 23 ساعة يوميًا، داخل زنازين ضيقة أو معزولة، مع حرمانهن من التريض أو التعرض لأشعة الشمس، إضافة إلى منع الزيارات العائلية لفترات تمتد لأشهر.

وترى المنظمات أن استمرار هذه الأوضاع ينعكس بصورة مباشرة على الصحة الجسدية والنفسية للمحتجزات، ويزيد من معاناتهن اليومية داخل أماكن الاحتجاز.

اتهامات بالتجويع والإهمال الطبي

كما تضمن التقرير اتهامات بوجود حالات من التجويع وسوء التغذية داخل بعض السجون، موضحًا أن المحتجزات يحصلن – وفقًا لما ورد في الشهادات – على وجبتين يوميًا لا تلبيان الاحتياجات الغذائية الأساسية.

وأضاف التقرير أن الإهمال الطبي يمثل أحد أبرز أوجه المعاناة، إذ يؤدي إلى تفاقم الأمراض المزمنة وتأخر حصول المحتجزات على العلاج اللازم، مشيرًا إلى أن المحامية هدى عبد المنعم من بين الحالات التي قالت المنظمة إن أوضاعها الصحية شهدت تدهورًا خلال فترة احتجازها.

وأكد التقرير أن توفير الرعاية الصحية المناسبة للمحتجزين يمثل التزامًا قانونيًا يقع على عاتق إدارة أماكن الاحتجاز، وفقًا للمعايير الدولية الخاصة بمعاملة السجناء.

مزاعم بشأن التفتيش المهين وسوء المعاملة

وتحدثت المنظمات كذلك عن شهادات تضمنت مزاعم بوقوع حالات تحرش جنسي وتهديدات نفسية، إضافة إلى التفتيش العاري الذي وصفته بالمهين، فضلًا عن ما اعتبرته استغلالًا لاحتياجات المحتجزات من خلال ارتفاع أسعار السلع داخل “الكانتين”، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية عليهن وعلى أسرهن.

ورأت المنظمات أن تراكم هذه الممارسات، إلى جانب استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة وغياب المحاكمات العادلة في بعض القضايا، يؤدي إلى ضغوط نفسية وجسدية شديدة على المحتجزات، ويؤثر بصورة مباشرة على أوضاعهن الإنسانية.

مطالب حقوقية بإنهاء الانتهاكات

وفي ختام تقريرها، المنظمات الحقوقية، إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلات المحتجزات تعسفيًا بسبب آرائهن أو نشاطهن السلمي، وفتح تحقيقات مستقلة في جميع وقائع التعذيب وسوء المعاملة، مع تقديم المسؤولين عنها إلى المساءلة القانونية.

كما طالبت المنظمات بتوفير الرعاية الطبية اللازمة لجميع المحتجزات دون تأخير، ووقف الحبس الانفرادي والتفتيش الذي وصفته بالمهين، وإنهاء كافة أشكال المعاملة القاسية أو الحاطة بالكرامة الإنسانية.

وشددت المنظمات أيضًا على ضرورة تمكين المحتجزات من ممارسة حقهن في الزيارات الدورية والتريض والحصول على احتياجاتهن الأساسية، إلى جانب إنهاء الحبس الاحتياطي المطول وضمان محاكمات عادلة تتوافق مع المعايير القانونية والحقوقية الدولية. 

وأكدت المنظمات في ختام تقريرها أن احترام كرامة النساء وحقوقهن داخل أماكن الاحتجاز يعد التزامًا قانونيًا وإنسانيًا لا يجوز المساس به، داعية إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان حماية جميع المحتجزات وصون حقوقهن الأساسية.

 

*حقوقيون يطالبون بالإفراج عن الناشط محمد زهران..ويؤكدون: العمل النقابي لا يهدد الأمن القومي

أكدت منظمات حقوقية ضرورة الإفراج الفوري عن القيادي النقابي الدكتور محمد زهران، مطالبة النائب العام محمد شوقي بالتدخل العاجل لإنهاء حبسه الاحتياطي، معتبرة أن القضية المقيدة برقم 5773 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا ترتبط بممارسته السلمية للعمل النقابي وحقه في التعبير عن الرأي، وليس بارتكاب أفعال تستوجب استمرار احتجازه.

وترى المنظمة أن استمرار حبس زهران يمثل امتدادًا لسلسلة من الملاحقات القانونية التي تعرض لها خلال السنوات الماضية على خلفية نشاطه داخل نقابة المهن التعليمية، مشيرة إلى أن القضية الحالية تعد الرابعة التي يواجه فيها اتهامات متشابهة تتعلق بالنشر والتعبير عن الرأي.

اتهامات على خلفية منشورات عبر “فيسبوك”

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد قررت حبس الدكتور محمد زهران لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، بعد توجيه اتهامات إليه تضمنت نشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على شبكة المعلومات للترويج لأفكار وصفتها النيابة بأنها داعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية.

وبحسب أوراق القضية، استندت التحقيقات إلى منشورين نشرهما زهران عبر حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك”، تناول أحدهما نشاطه النقابي، بينما تضمن الآخر تعليقًا على مباراة لكرة القدم، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين الحقوقيين حول طبيعة الاتهامات الموجهة إليه ومدى ارتباطها بحرية الرأي والتعبير.

تفاصيل القبض على زهران

ووفقًا لما أعلنته أسرته، فإن قوة أمنية ألقت القبض على الدكتور محمد زهران من منزله مساء 15 يوليو 2026، حيث اصطحبه ضابطان دون الإفصاح عن الجهة التي سيتم نقله إليها، وذلك عقب توجيه أسئلة له تتعلق بنشاطه داخل نقابة المعلمين.

وأضافت الأسرة أن القوة الأمنية قامت بتفتيش المنزل والتحفظ على هاتفه المحمول، دون إظهار إذن صادر من النيابة العامة، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل كامل حتى مثوله في اليوم التالي أمام نيابة أمن الدولة العليا.

وأكدت الأسرة أن زهران ظل بعيدًا عن التواصل مع محاميه وأفراد أسرته منذ لحظة القبض عليه وحتى ظهوره أمام جهات التحقيق، التي قررت حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا.

تحقيقات ركزت على نشاطه النقابي

وخلال جلسة التحقيق، وجهت النيابة إلى زهران أسئلة تتعلق بنشاطه النقابي، إلى جانب مناقشته بشأن قضايا سابقة سبق التحقيق معه فيها، فضلاً عن استجوابه حول المنشورين محل الاتهام.

وأشارت المنظمات إلى أن التحقيقات، بحسب المعلومات المتاحة، لم تحدد بصورة واضحة طبيعة الأخبار الكاذبة المنسوبة إليه أو الأضرار التي ترتبت على نشرها، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على غياب التحديد الدقيق لأساس الاتهام. 

اجتماع نقابي لم ينعقد

وأوضحت المنظمات أن المنشور الأول الذي استندت إليه التحقيقات كان يتضمن دعوة لاجتماع يضم معلمين أعضاء بالنقابة لمناقشة أحكام قضائية مرتبطة بفرض الحراسة على نقابة المهن التعليمية، وهي القضية التي أثارت جدلًا داخل الأوساط النقابية خلال السنوات الماضية.

وخلال التحقيق، أوضح زهران أن مكان الاجتماع لم يكن قد تحدد بعد، وأنه كان ينتظر الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة قبل انعقاده، مؤكدًا أن الاجتماع لم يُعقد من الأساس.

أما المنشور الثاني، فقد اقتصر على تعليق بشأن انشغال بعض زملائه بمتابعة مباريات كأس العالم لكرة القدم، مقارنة بعدم اهتمامهم بما تعرض له من فصل تعسفي أو احتجاز خلال فترات سابقة. 

سجل من القضايا السابقة

وترى المنظمات الحقوفية أن القضية الحالية ليست الأولى التي يواجهها الدكتور محمد زهران، إذ سبق أن خضع لتحقيقات في القضية رقم 880 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، والتي قررت النيابة على ذمتها حبسه احتياطيًا.

كما تعرض للقبض عليه عام 2023 بالتزامن مع مشاركته، بصفته خبيرًا، في جلسات لجنة التعليم ضمن فعاليات الحوار الوطني، حيث جرى استدعاؤه إلى مقر الأمن الوطني بالعباسية قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا.

وفي تلك القضية، واجه اتهامات بالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، إلى جانب اتهام بنشر أخبار كاذبة، قبل أن يصدر قرار بإخلاء سبيله بعد عشرة أيام من احتجازه.

وفي وقت لاحق، أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيله بكفالة مالية قدرها عشرة آلاف جنيه في القضية رقم 1813 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، والتي تضمنت أيضًا اتهامًا بنشر أخبار كاذبة.

رسالة من محبسه

وكشف أصدقاء الدكتور محمد زهران أنه بعث إليهم برسالة من محبسه طالبهم فيها بعدم نسيان أبنائه، في إشارة إلى ما تتحمله أسرته من أعباء نفسية واجتماعية نتيجة تكرار القبض عليه وحبسه خلال السنوات الأخيرة.

وقالت المنظمات إن هذه الرسالة تعكس الآثار الإنسانية التي تترتب على استمرار الحبس الاحتياطي، ليس فقط على المحتجز، وإنما كذلك على أفراد أسرته، خاصة أطفاله.

مطالب حقوقية بإنهاء الحبس الاحتياطي

وأكدت المنظمات الحقوقية أن الوقائع المتاحة تشير إلى أن القضية ترتبط بصورة مباشرة بممارسة زهران لحقه في العمل النقابي والتعبير السلمي عن الرأي، معتبرة أن استمرار حبسه الاحتياطي لا يتناسب مع طبيعة الأفعال المنسوبة إليه، خاصة في ظل عدم وجود ما يفيد بأن المنشورات محل التحقيق تضمنت دعوات إلى العنف أو التحريض على ارتكاب جرائم.

وطالبت المنظمات السلطات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور محمد زهران، وإسقاط الاتهامات المرتبطة بممارسته السلمية لحقوقه النقابية، مع تمكينه من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، وضمان حصوله على كامل حقوقه القانونية والإنسانية طوال فترة احتجازه.

كما دعت إلى الكشف عن ملابسات القبض عليه واحتجازه، والتحقيق في واقعة تفتيش منزله والتحفظ على هاتفه المحمول، إضافة إلى وقف استخدام الحبس الاحتياطي كإجراء مطول بحق النقابيين وأصحاب الرأي والمدافعين عن الحقوق العمالية، وتوفير الحماية لأسرته من أي ضغوط أو مضايقات قد تتعرض لها.

حماية الأمن لا تبرر تقييد العمل النقابي

وشددت المنظمات على أن حماية الأمن العام لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتجريم التعبير السلمي أو تقييد النشاط النقابي، مؤكدة أن احترام الحقوق الدستورية، وفي مقدمتها حرية الرأي والعمل النقابي، يمثل ركيزة أساسية لدولة القانون.

وجددت مطالبتها للنائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإخلاء سبيل الدكتور محمد زهران، وإنهاء ما وصفته بالملاحقات المتكررة التي يتعرض لها على خلفية نشاطه النقابي السلمي، مؤكدة أن معالجة مثل هذه القضايا ينبغي أن تتم في إطار احترام الضمانات القانونية وحقوق الإنسان.

*اتهامات جديدة رغم سنوات الحبس الانفرادي عصام سلطان محامٍ وسياسي في مواجهة الانقلاب

اعتُقل المحامي والسياسي المصري عصام سلطان في 29 يوليو/تموز 2013، أي بعد أسابيع من الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، في واقعة وصفها معارضو السلطة آنذاك بـ«الانقلاب العسكري». وألقت السلطات القبض عليه في منطقة المقطم بالقاهرة، على خلفية اتهامات تتعلق بـ«إهانة قضاة مجلس الدولة» عبر تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام.

ومنذ ذلك الحين، يقبع سلطان خلف القضبان، في واحدة من أطول فترات الاحتجاز السياسي في مصر الحديثة. ويقضي حاليًا حكمًا بالسجن المؤبد في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «فض اعتصام رابعة العدوية»، وهو حكم أيدته محكمة النقض ليصبح نهائيًا وباتًا.

وتثير القضية جدلًا واسعًا، خصوصًا أن توقيف سلطان سبق فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس/آب 2013 بأكثر من أسبوعين، وهو ما دفعه، بحسب تصريحات سابقة منسوبة إليه، إلى التساؤل خلال إحدى جلسات المحاكمة: «أنا مقبوض عليّ يوم 29/7/2013، كيف أحاكم في قضية فض رابعة الذي تم في 14/8/2013؟».

ويُعد سلطان محاميًا وسياسيًا وناشطًا بارزًا، وشغل منصب نائب رئيس حزب الوسط، كما كان عضوًا سابقًا في مجلس الشعب المصري. وسبق أن كان عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين، قبل أن ينشق عنها وينضم إلى مجموعة أسست لاحقًا حزب الوسط.

اتهامات جديدة رغم سنوات الحبس الانفرادي

في تطور لاحق، أحالت نيابة أمن الدولة العليا سلطان إلى المحاكمة في قضية جديدة، على خلفية اتهامات تتعلق بـ«الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويل الإرهاب».

واستنكر محاميه أحمد أبو العلا ماضي هذه الاتهامات، متسائلًا عن كيفية توجيه اتهامات من هذا النوع إلى شخص محتجز، بحسب قوله، في الحبس الانفرادي منذ سنوات.

وطالب ماضي بتفريغ كاميرات السجن لإثبات أن موكله لم يتواصل مع أي شخص من داخل محبسه، مشيرًا إلى أن الأمر نفسه، بحسب روايته، حدث مع رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح.

ولا تقتصر تداعيات احتجاز سلطان على الجانب القضائي، إذ قال نجله أسامة إنه لم يلتقِ والده منذ أكثر من ثلاث سنوات، في ظل ما يصفه بحرمان الأسرة من التواصل معه. ويضيف هذا الوضع بُعدًا إنسانيًا إلى قضية معتقل سياسي أمضى سنوات طويلة خلف القضبان.

خصوم سياسيون وتهديدات سابقة

وفي سياق متصل، سبق أن وجّه الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي السابق، رسالة إلى سلطان في يونيو/حزيران 2012، قال فيها، وفق ما نُشر آنذاك: «أنت تقاتل مقاتلًا وستدفع الثمن ولن أتركك ليوم الدين».

وكان شفيق قد أعلن في ذلك الوقت رفضه ما اعتبره إساءة لشخصه، مؤكدًا أن عصام سلطان سيكون أول من يقاضيه، ومشيرًا إلى أن الحصانة التي يحتمي بها سلطان، بحسب تعبيره، «لن تنفعه ومن الممكن أن تزول».

مسيرة سياسية وقانونية حافلة

وُلد عصام سلطان عام 1965، ويُعد من أبرز الوجوه السياسية والقانونية في مصر خلال العقود الأخيرة. تخرج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، وبرز مبكرًا في النشاط الطلابي، قبل أن يعمل محاميًا وينخرط في العمل الحقوقي والسياسي.

وشارك سلطان في تأسيس حركة «كفاية»، ثم حزب الوسط، وعُرف بمواقفه المعارضة للفساد، وبخوضه عددًا من المعارك القانونية والقضائية، كما انتُخب عضوًا في مجلس الشعب عام 2012.

ومنذ اعتقاله في يوليو/تموز 2013، واجه سلسلة من القضايا والمحاكمات، من بينها القضية المعروفة إعلاميًا بـ«فض رابعة»، وسط انتقادات حقوقية بشأن ظروف احتجازه وطول مدة حبسه الانفرادي ومنع الزيارات والتواصل مع أسرته ومحاميه.

وتقول منظمات حقوقية، من بينها «عدالة لحقوق الإنسان» و«هيومن رايتس إيجيبت»، إن قضية سلطان تأتي ضمن نمط أوسع من احتجاز المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر بسبب آرائهم أو نشاطهم السياسي والمهني.

وتشير منظمة «عدالة» إلى أن سلطان احتُجز انفراديًا في سجن «بدر 3» بعد نقله من سجن «العقرب»، وأنه حُرم، وفق المنظمة، من الزيارة والتواصل مع أسرته ومحاميه لفترات طويلة، فضلًا عن مخاوف تتعلق بوضعه الصحي بعد خضوعه لجراحة في العمود الفقري، وما يستلزمه ذلك من رعاية طبية.

وتؤكد المنظمة أن «المحاماة ليست جريمة»، مطالبة بالإفراج عن المحامين المحتجزين على خلفية نشاطهم وآرائهم.

«رجل صاحب مبدأ ورسالة»

ومن بين العبارات المنسوبة إلى سلطان، والتي يستشهد بها أنصاره للتعبير عن تمسكه بمواقفه، قوله: «أنا رجل صاحب مبدأ ورسالة، وسأبقى كذلك ما حييت».

كما يستعيد مؤيدوه موقفه خلال إحدى جلسات المحاكمة عندما اعترض على إدراج اسمه في قضية لاحقة لتاريخ توقيفه، متسائلًا عن كيفية محاكمته في أحداث وقعت بعد اعتقاله.

حاتم عزام: «أسير للحرية بلا جريمة»

وفي ذكرى مرور ثلاثة عشر عامًا على اعتقال صديقه ورفيق دربه، كتب الدكتور حاتم عزام مستذكرًا علاقته بسلطان، واصفًا إياه بأنه «أسير للحرية بلا جريمة»، وأنه سُجن بسبب موقفه السياسي.

ويروي عزام بداية علاقته بسلطان، عندما لجأ إليه لاستشارته قبل الانضمام إلى الجمعية الوطنية للتغيير، مشيدًا بصدقه وتجرده ونصيحته المخلصة.

كما يستعرض تجربتهما المشتركة لاحقًا تحت قبة البرلمان وداخل حزب الوسط، مؤكدًا أن سلطان اتسم، بحسب وصفه، بالشجاعة ونظافة اليد والاستقلال الفكري، ورفض مسايرة التيار أو ترديد ما يرضي الناس على حساب قناعاته.

ويرى عزام أن استمرار احتجاز سلطان طوال هذه السنوات يمثل «جرحًا بالغًا في جسد العدالة وسيادة القانون»، مؤكدًا أن الحرية حق أصيل لكل إنسان وليست منحة من سلطة.

ويرفض عزام، في طرحه، اختزال قضية سلطان في أبعاد جنائية أو قانونية منفصلة عن سياقها السياسي، معتبرًا أن الرجل، بحسب وصفه، «أسير للحرية بلا جريمة»، وأن استمرار سجنه يعكس، من وجهة نظره، استخدام أدوات العدالة في الصراع السياسي.

يحيى حسين عبد الهادي: «عشرية عصام سلطان»

وفي مقال حمل عنوان «عشرية عصام سلطان»، يستحضر المهندس يحيى حسين عبد الهادي ذكرياته مع سلطان، متوقفًا عند رحلة جمعتهما عام 2010 ضمن وفد الجمعية الوطنية للتغيير إلى المنصورة.

ويتذكر عبد الهادي حوارًا دار بينهما آنذاك حول المستقبل، حين كان كل منهما يحلم بزوال الاستبداد والتفرغ لحياته المهنية. ويقول إن سلطان كان يؤكد أنه سيظل محاميًا يسعى إلى رد الحقوق لأصحابها، متمنيًا أن تنتهي القضايا السياسية بانتهاء الاستبداد.

ويرى عبد الهادي أن الواقع انقلب على تلك الأحلام، فتحول المحامي الذي دافع طويلًا عن المظلومين إلى «قضية سياسية حزينة» بعد اعتقاله في يوليو/تموز 2013.

ويلفت إلى قسوة ظروف احتجازه، وما يصفه بالعزلة الطويلة والزيارات المحدودة التي انقطعت لسنوات، مؤكدًا أن سلطان لم يكن يحمل سلاحًا سوى «الحجة القانونية».

ويختزل عبد الهادي تجربته بالقول إن «عشرية عصام سلطان هي عشرية مصر نفسها»، في إشارة إلى ما يراه انعكاسًا لأزمة سياسية وحقوقية أوسع تعيشها البلاد.

أنور الهواري: صداقة تتجاوز الخلاف السياسي

وفي ذكرى ميلاده الستين، في 12 فبراير/شباط، وجّه الكاتب الصحفي أنور الهواري تحية إلى صديقه القديم، داعيًا له ولجميع السجناء بالفرج واسترداد حريتهم والعودة إلى أسرهم وأعمالهم.

ويستعيد الهواري ذكريات زمالته المبكرة مع سلطان في جامعة القاهرة خلال ثمانينيات القرن الماضي، مستحضرًا ما يصفه بوفائه ومروءته وشهامته.

ويروي الهواري كيف التقى سلطان مصادفة في صيف عام 1987، حين أخبره بتعيينه صحفيًا في جريدة «الوفد»، مشيرًا إلى أن الخبر أسعد سلطان، الذي رأى فيه بداية لحياة مهنية كريمة لصديقه.

ورغم اختلاف مواقعهما لاحقًا، وتباين مواقفهما الفكرية والسياسية في بعض المراحل، وصولًا إلى اختلافات حادة خلال فترة تولي الهواري مسؤولية تنفيذ التحرير في صحيفة «المصري اليوم»، يؤكد الهواري أن ذلك لم يؤثر في عمق الصداقة والمودة بينهما، مشيرًا إلى أن سلطان ظل، بحسب روايته، سباقًا إلى الدعم والمساندة والدفاع عنه والرد على غيبته.

وتبقى قضية عصام سلطان، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز والمحاكمات، واحدة من القضايا التي تستحضرها المنظمات الحقوقية والمعارضون في النقاش حول أوضاع السجناء السياسيين في مصر، وضمانات المحاكمة العادلة، وحدود استخدام الإجراءات القانونية في القضايا ذات الطابع السياسي.

*منع مقال عن رقمنة ماسبيرو من النشر بـ “الوفد” لتولي الجيش المشروع

منعت جريدة الوفد، السبت، نشر مقال للكاتب والمشرف العام السابق على البوابة الإلكترونية للجريدة ومدير تحريرها السابق مجدي حلمي، تناول فيه تحديات مشروع رقمنة ماسبيرو، بعد رفضت مطبعة جريدة الأهرام طبع الجريدة وامتنع رئيس تحرير الوفد كاظم فاضل عن التعليق.

ويُعتقد أن المنع جاء لأن عبد الفتاح السيسي كلف الجيش بعملية رقمنة ماسبيرو ما أثار انتقادات لوجود مهندسين وخبراء في المؤسسة الحكومية، والجيش كلف شركة هاواوي بهذه الرقمنة، وربما فهم من حجبوا المقال أن تسلم الجيش المشروع يمنع أي انتقادات له، وفق ما كتب صحفيون على مواقع التواصل.

وقال حلمي، في بوست عبر صفحته على فيسبوك، الجمعة “نعم في الوفد.. تم منع مقالي الأسبوعي في الوقت الذي تدعي الدولة ووزير إعلامها أنها مع حرية الإعلام وحرية الرأي والتعبير.. لكن يبدو أنها شعارات، وبسبب المقال تم تعطيل طباعة الجريدة ذات الثماني صفحات حتى منتصف الليل”.

ونشر حلمي المقال كاملًا في البوست نفسه بعنوان “أحمد المسلماني ورقمنة أرشيف الإذاعة والتليفزيون”، قبل أن يُنشر لاحقًا على موقع المشهد.

وقال حلمي إنه أرسل مقاله كالمعتاد، تمهيدًا لنشره في عدد السبت، لكنه فوجئ مساء الجمعة بأن إدارة الجريدة أرسلت إليه نسخة PDF من العدد دون أن يتضمن مقاله.

وأضاف أنه تواصل مع إدارة التحرير للاستفسار عن سبب عدم النشر، فأُبلغ بأن قرار المنع جاء من مطبعة جريدة الأهرام، مشيرًا إلى أنها المرة الأولى التي يُمنع فيها نشر مقال له من المطبعة منذ بدأ كتابة مقاله الأسبوعي في الوفد قبل 33 عامًا.

وأوضح أن المقالات التي كانت تُمنع سابقًا كانت تُحجب بقرار من رئيس التحرير، وكان يجري النقاش بشأنها، إما بكتابة مقال بديل أو بتقديم الجريدة اعتذارًا.

وقال حلمي “انقطعت علاقتي تمامًا بالوفد منذ خروجي إلى المعاش قبل ثلاث سنوات، وأصبح المقال هو الصلة الوحيدة التي تربطني بالجريدة، سحبوا مكتبي في اليوم الذي خرجت فيه إلى المعاش، على عكس ما يحدث في مؤسسات صحفية أخرى، حيث يحتفظ رؤساء ومديرو التحرير بمكاتبهم. فهو مكان لا يقدّر أبناءه

تحديات استعادة الأرشيف

وتناول المقال 4 تحديات، قال حلمي إنها تواجه المشروع الوطني لرقمنة ماسبيرو، الذي تنفذه الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة أحمد المسلماني، وفي مقدمتها استعادة المواد الإعلامية من أفلام وأغانٍ وبرامج أنتجها التليفزيون المصري، وكتب أنها “تم سرقتها أو بيعها بدون تصريح لقنوات عربية في فترات التسيب

وأضاف حلمي في مقاله أن جزءًا من هذا المحتوى، من أفلام ومسلسلات وأغانٍ وبرامج، وصل إلى شبكة قنوات روتانا رغم كونه من إنتاج التليفزيون المصري، معتبرًا أن التحدي الأكبر أمام الهيئة الوطنية للإعلام هو استعادة هذا المحتوى “فورًا ودون إبطاء

وكتب حلمي أن هذه المواد “لم يتم بيعها بصورة رسمية، ولكن كانت تخرج الشرائط في حقائب الذين كانوا أمناء على حفظها”، مضيفًا أن الصحافة المصرية أثارت هذه القصة وقتها، وأنه قيل إن تحقيقات جرت ومسؤولين عوقبوا “لكننا لم نسمع عن استعادة ما تم سرقته حتى الآن

ورأى حلمي في مقاله أن التحدي الثاني أمام المشروع يتمثل في الجهة التي ستتولى تحويل هذا الكم من الشرائط إلى ملفات رقمية، منتقدًا ما وصفه بفشل تجارب حكومية سابقة في الرقمنة.

وكتب أن “رقمنة الحكومة التي تدعي أنها تقوم بها مجرد للاستهلاك المحلي”، مستشهدًا بما وصفه بـ”فضائح” أنظمة وخدمات حكومية رقمية، بينها النظام الإلكتروني الجديد لهيئة التأمينات الاجتماعية، الذي قال إنه حرم أكثر من 12 ألف منتفع من حقوقهم لمدة 6 أشهر.

كما انتقد حلمي أداء وزارة الاتصالات في هذا المجال، معتبرًا أن مواقع الحكومة والمحافظات مثال على ضعف التجربة الرقمية الرسمية، ودعا المسلماني، إذا كان له حق اختيار الجهة المنفذة للمشروع، إلى الاستعانة بالقطاع الخاص أو تكليفه بتدريب موظفي الإذاعة والتليفزيون، خاصة الشباب، على عمليات التحويل الرقمي.

أما التحدي الثالث، حسب المقال، فيتعلق بترميم الأجزاء التالفة من الأشرطة القديمة قبل تحويلها إلى ملفات رقمية، وهي مهمة قال حلمي إنها تحتاج إلى عناية ودقة، مشيرًا إلى وجود خبراء داخل مبنى ماسبيرو في مجالي المونتاج والترميم، وداعيًا إلى الاستعانة بهم حتى لو كان بعضهم قد تقاعد.

واعتبر حلمي أن التكلفة المالية تمثل التحدي الرابع للمشروع، في ظل ما قال إنها ديون بمليارات الجنيهات على الهيئة الوطنية للإعلام، مطالبًا الحكومة إما بإسقاط هذه الديون رسميًا أو الإعلان عن ميزانية مستقلة للمشروع.

وطالب حلمي بفتح حساب خاص للمشروع حتى لا “تذوب أمواله في ديون الهيئة”، معتبرًا أن رقمنة أرشيف ماسبيرو تحتاج إلى أجهزة حديثة بمواصفات خاصة، وخوادم قوية لحفظ المحتوى، ونظام للفهرسة واستعادة المواد وعرضها بعد تصنيفها.

واختتم حلمي مقاله بالقول إن ما وصفه بـ”الفشل الرقمي الحكومي”، من مواقع الوزارات إلى خدمات التأمين الصحي ومنصة الكهرباء وخدمات الشهر العقاري وحفظ الوثائق في دار الوثائق، يؤكد أن المشروع لن يكتمل، وأن التراث الإذاعي والتليفزيوني سيبقى في المخازنفريسة سهلة للفئران

مخاوفك مشروعة

ولاحقًا، قال حلمي في بوست آخر على فيسبوك، نشره أمس السبت، إن رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني اتصل به لتوضيح ما أثاره المقال الممنوع، معتبرًا أن المخاوف التي طرحهامشروعة” وطبيعية أمام مشروع كبير مثل رقمنة تراث ماسبيرو.

حسب حلمي، أكد المسلماني أن المواد التي أنتجها اتحاد الإذاعة والتليفزيون حق للهيئة وستقاضي أي قناة تذيعها لاستعادتها، فيما تعود ملكية جزء آخر من التراث الإذاعي والتليفزيوني إلى القطاع الخاص وورثة المنتجين.

وأضاف المسلماني أن المشروع ينفذه تحالف دولي يضم شركات كبرى في تكنولوجيا المعلومات، وبدأ بالفعل في أبريل/نيسان الماضي، على أن تُطرح أول أعماله للجمهور نهاية العام، مشيرًا إلى تخصيص ميزانية مستقلة له بتوجيهات رئاسية، وإلى أن اعتبارات السيرفرات والأجهزة والترميم والتلوين وتصحيح الألوان منصوص عليها في عقود المشروع. وختم حلمي البوست برسالة إلى من منع المقال.

وكان رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني أعلن، الثلاثاء الماضي، إطلاق المشروع الوطني لرقمنة ماسبيرو، خلال مؤتمر صحفي حضره عدد من الوزراء والمعنيين بمجال الإعلام والصحافة.

واستعرض المسلماني، خلال المؤتمر، مراحل تنفيذ المشروع، الذي يستهدف تحويل أرشيف مكتبة ماسبيرو إلى أرشيف رقمي متكامل، يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الفهرسة والبحث وإدارة المحتوى والترجمة إلى أكثر من لغة.

حسب المتحدث باسم رئاسة الجمهورية محمد الشناوي يتضمن المشروع إنشاء قواعد بيانات رقمية منظمة ومفهرسة، لحصر وتوثيق نحو مليون شريط تضم 800 ألف ساعة من المحتوى الإعلامي والفني والثقافي والسياسي، توثق تاريخ مصر الحديث على مدى عقود.

*الجهات الرسمية تتجاهل معارضي الخارج بمؤتمر المغتربين وتحرمهم من وثائقهم الثبوتية

تواصل الجهات الرسمية تجاهل شريحة واسعة من أصحاب التوجهات المعارضة المقيمين خارج الحدود الجغرافية للبلاد، وذلك بالتزامن مع فعاليات النسخة السابعة من مؤتمر المغتربين الذي انطلق في شهر أغسطس من عام 2026 في العاصمة بحضور رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المغتربين، وسط تقديرات رسمية تفيد بوجود نحو 10 ملايين مواطن يعيشون في الخارج. تتكشف هذه الممارسات من خلال حرمان المعارضين من أبسط حقوقهم الإدارية والمدنية، وفي مقدمتها استخراج الوثائق الثبوتية وجوازات السفر، مما يضع عراقيل قانونية ومعيشية أمام تواجدهم في الدول المضيفة ويجبرهم على العيش في حالة من القلق المستمر والرقابة الذاتية الإجبارية.

أزمة الوثائق الرسمية والملاحقات عبر الحدود

تشير المعطيات الحقوقية الموثقة من منظمات دولية ومحلية إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات المرتبطة بما يُعرف بالقمع العابر للحدود خلال السنوات الأخيرة، والتي تشمل الضغط على أفراد العائلات والأسر المقيمة داخل البلاد عبر الاستدعاء والاحتجاز، فضلاً عن رفض تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين بسبب مواقفهم السياسية والأيديولوجية المعارضة للسياسات الرسمية. تعطل هذه الإجراءات معاملات الزواج والطلاق والدراسة وتسجيل المواليد الجدد، وتتحول البعثات الدبلوماسية في الخارج من مؤسسات لخدمة الرعايا إلى أدوات للمتابعة الأمنية ورصد الأنشطة، مما دفع الكثيرين لتجنب التعامل نهائياً مع القنصليات والسفارات خوفاً من الملاحقة أو التعرض للمخاطر القانونية والأمنية.

الحسابات الاقتصادية وتهميش الحقوق المدنية

تؤكد التحليلات السياسية أن الحكومة تركز بشكل مبالغ فيه على العائدات المالية وتحويلات العاملين في الخارج والتي بلغت نحو 40 مليار دولار خلال عام 2025، مما جعل الأولوية منصبة على تعظيم النقد الأجنبي متجاوزة الاعتبارات الحقوقية والمدنية للمواطنين بغض النظر عن اننتماءاتهم. يظهر هذا النهج جلياً في طبيعة المؤتمرات الرسمية التي تُنظم بشكل شكلي لدعم الاقتصاد، بينما يواجه الصحافيون والنشطاء والمعارضون شتى أنواع التضييق، وصولاً إلى إحالة بيانات بعضهم للجهات الأمنية على خلفية مشاركات سياسية سابقة مثل تحرير توقيعات انتخابية للمعارض أحمد الطنطاوي في عام 2024، وهو ما يعكس اتساع الهوة بين الخطاب الرسمي الموجه للمغتربين والواقع الفعلي الذي يعيشه المخالفون للتوجهات الحكومية.

*”تجارة بالدم والألم”العرجاني يفرض إتاوة 300 ألف دولار لإدخال أدوية لغزة ويبيع الوقود بأضعاف سعره في إسرائيل

كشفت مصادر في غزة أن شركة رجل القبائل المقرب من عبد الفتاح السيسي والجيش “إبراهيم العرجاني” شريك محمود نجل السيسي وهي “أبناء سيناء” لا تزال تبتز أهالي غزة لإدخال الأدوية والوقود، وتفرض إتاوات ضخمة وتبيع لهم الوقود بأضعاف أسعاره في إسرائيل.

وقالت تقارير أجنبية: على الجانب المصري من معبر رفح، يتم التحكم في الوصول من قبل شركة أنشأها النظام العسكري المصري تُدعى شركة أبناء سيناء (شركة أبناء سيناء)، برئاسة إبراهيم العرجاني، تفرض على شاحنات المساعدات آلاف الدولارات للسماح لها بدخول غزة.

أكدت أنه مؤخراً، أجبرت شركات الأدوية الفلسطينية في غزة على دفع 300000 دولار للسماح بإدخال شحنة أدوية إلى قطاع غزة.

الوقود أغلى من إسرائيل

وأعادت أسعار الوقود المبالغ فيها في قطاع غزة إلى الواجهة تساؤلات واسعة حول آليات التسعير في ظل استمرار الحصار وشح الإمدادات، ليتبين أن شركة العرجاني تفرض أسعارا مبالغا فيه وقيود تجعل سعر الوقود الذي يدخل من مصر أغلي من إسرائيل

وكشف رئيس جمعية النقل الخاص في غزة ناهض شحيبر عن فجوة كبيرة بين أسعار الوقود الذي يصل إلى القطاع والأسعار المتداولة في إسرائيل، وكتب على “فيسبوك” أن “شركة أبناء سيناء المصرية (التابعة لرجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني) تبيعنا لتر السولار بـ 33 شيكلاً، بينما يباع لتر السولار في إسرائيل بأقل من 4 شواكل، ومع الضريبة يصل إلى نحو 6 شواكل فقط.

كما يُباع لتر البنزين في إسرائيل هناك بحوالي 7 شواكل، في حين تبيعه شركة أبناء سيناء لغزة بـ 60 شيكلاُ” (الدولار = 3.05 شواكل).

وأضاف شحيبر: “كيف يُعقل أن تكون الأسعار بهذا الفارق الهائل؟ وأين موقف الدول العربية والإسلامية من هذا الواقع؟ إن أبناء غزة يستحقون المعاملة العادلة لا أن تضاعف عليهم الأعباء في ظل ما يعيشونه من ظروف قاسية”.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة؛ لأن الوقود يعتبر عنصراً حاكماً في تشغيل المستشفيات والمخابز ومحطات المياه ووسائل النقل، إضافة إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات. وفي ظل محدودية الكميات التي تدخل إلى القطاع، يتحول أي تغير في الأسعار أو الإمدادات إلى عامل مؤثر في مجمل النشاط الاقتصادي.

ويعكس حديث شحيبر حجم الفجوة السعرية التي تواجهها الأسواق في غزة، إذ لا تقتصر الأزمة على ارتفاع أسعار الوقود مقارنة بالأسواق المجاورة وإنما تمتد إلى ما يترتب عليها من ارتفاع في تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع الأساسية ويزيد الضغوط على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.

وتتزامن هذه التساؤلات مع استمرار تدفق الوقود بكميات محدودة لا تلبي الاحتياجات الفعلية للقطاع، الأمر الذي يجعل الأسعار أكثر حساسية لأي تغيّر في حجم الإمدادات ويحدّ من قدرة السوق على الوصول إلى حالة من الاستقرار.

وتقدر احتياجات قطاع غزة من الوقود بنحو 30 مليون لتر شهرياً، كان يذهب نصفها، إلى محطة توليد الكهرباء التي توقفت منذ بدء حرب الإبادة، فيما يذهب النصف الآخر إلى القطاع التجاري، وحالياً الكميات التي تدخل تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين لتر شهرياً فقط، أي ما يعادل نسبة تتراوح بين 3% و10% من الاحتياج الشهري، ويجري إدخالها وفق سياسة تقطيرية ويذهب أغلبها إلى القطاعات الإنسانية والصحية والخدماتية”.

*حملة “درع الجنوب” المصرية: تفاصيل عمليات أمنية يقودها الجيش على الحدود مع السودان لملاحقة “الدهابة”

كثّف الجيش المصري مؤخراً حملاته الأمنية على الحدود الجنوبية مع السودان، بالتوازي مع نشر سلسلة من الإصدارات المرئية بعنوان “درع الجنوب، كاشفاً عن عملية واسعة تستهدف القضاء على شبكات التنقيب غير الشرعي عن الذهب، وتأمين المناطق الجبلية التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى بؤر تنشط فيها عصابات التهريب وعناصر مسلحة

تأتي هذه الحملة في وقت تؤكد فيه مصادر أمنية وحكومية لـ”عربي بوست” أن ظاهرة “الدهابة” تجاوزت كونها نشاطاً اقتصادياً غير مشروع، لتتحول إلى تهديد أمني يرتبط بتسلل عناصر أجنبية، وتهريب الذهب والأسلحة والمخدرات، واستغلال الطبيعة الوعرة للحدود المصرية السودانية لإقامة شبكات إجرامية منظمة.

وتنظر القاهرة إلى تأمين الحدود الجنوبية باعتباره جزءاً من استراتيجية أوسع لمنع تشكل بؤر خارجة عن سيطرة الدولة، خاصة في ظل استمرار الحرب في السودان وما فرضته من تدفقات بشرية، وهو ما دفع الجيش والشرطة إلى تنفيذ حملة ممتدة تستهدف تطهير الجبال، وضبط المتورطين، وترحيل مئات السودانيين الذين دخلوا مصر بصورة غير قانونية.

حملة “درع الجنوب”.. لماذا تتحرك مصر الآن؟

قالت مصادر أمنية مطلعة لـ”عربي بوست” إن حملة “درع الجنوب” التي ينفذها الجيش والشرطة في المحافظات الجنوبية لا تستهدف فقط وقف التنقيب غير الشرعي عن الذهب، بل تهدف إلى منع تحول المناطق الحدودية إلى ملاذ لعصابات منظمة يمكن أن تشكل تهديداً للأمن القومي المصري.

وأوضح مصدر أمني أن خطر “الدهابة” لم يعد يقتصر على استنزاف الثروات المعدنية، بل أصبح يرتبط بانتشار أعداد كبيرة من الخارجين عن القانون، بينهم متسللون قدموا من السودان مستفيدين من الفوضى التي خلفتها الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وأدى الصراع الدائر في السودان إلى توسع عمليات التنقيب غير المشروع داخل حدود مصر، وخلق بؤر توتر مع بعض القبائل التي تنتشر في المناطق الجبلية، ما يرفع احتمالات اندلاع نزاعات قد تستغلها أطراف تسعى إلى الإضرار بالعلاقات بين القاهرة والخرطوم أو زعزعة الاستقرار في المناطق الحدودية.

واتخذت الحكومة خلال العامين الماضيين إجراءات لتشجيع التنقيب القانوني عن الذهب، وعدلت بعض التشريعات المنظمة لقطاع التعدين، بالتوازي مع الإعداد للحملة الأمنية التي انطلقت مطلع يونيو/ حزيران الماضي، والتي تستهدف إنهاء وجود البؤر الإجرامية داخل المناطق الجبلية الوعرة.

ووفقاً لمصدر “عربي بوست”، تحظى حملة “درع الجنوب” بدعم واسع من سكان المحافظات الجنوبية والقبائل المحلية، الذين تضرروا من انتشار المنقبين غير الشرعيين وما صاحبه من أعمال عنف وتهريب وارتفاع في معدلات الجريمة، لافتاً إلى أن التعاون مع الأهالي أسهم في توفير معلومات ميدانية ساعدت القوات الأمنية على الوصول إلى العديد من مواقع الاختباء.

وشدد المصدر على أن الدولة تسعى من خلال هذه العمليات إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أن الحدود الجنوبية تخضع لسيطرة كاملة، وأنها لن تسمح بتكرار تجارب شهدتها مناطق أخرى في السابق، عندما استغلت جماعات إرهابية وشبكات تهريب الطبيعة الصحراوية الوعرة لبناء قواعد خارجة عن سلطة الدولة.

وتنظر الأجهزة الأمنية إلى العلاقة بين الجريمة المنظمة والإرهاب باعتبارها أحد أخطر التحديات، إذ إن شبكات تهريب السلاح والمخدرات كثيراً ما شكلت في السابق بيئة مواتية لظهور تنظيمات مسلحة، وهو ما يدفع القاهرة إلى التحرك المبكر لمنع تشكل تهديد مماثل على الحدود مع السودان، خاصة مع ورود معلومات عن وجود عصابات دولية تدعم بعض المتسللين العاملين في التنقيب غير المشروع عن الذهب.

من التنقيب العشوائي إلى “شبكات مسلحة”

أكدت مصادر حكومية مصرية لـ”عربي بوست” أن ظاهرة التنقيب غير الشرعي عن الذهب لم تعد نشاطاً فردياً يمارسه باحثون عن الرزق، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى شبكات منظمة تنشط في المناطق الجبلية الوعرة بالصحراء الشرقية وجنوب البحر الأحمر وأسوان، مستفيدة من قربها من الحدود السودانية وصعوبة الوصول إليها.

وأوضح المصدر أن “الدهابة” يتوجهون عادة إلى المناطق التي تعلن فيها الشركات المرخصة عن اكتشافات تعدينية جديدة، أو إلى مواقع يمتلكون معلومات مسبقة عن احتوائها على عروق الكوارتز الحاملة للذهب، مستخدمين أجهزة متطورة لكشف المعادن، وسيارات دفع رباعي، وجرافات ومعدات حفر ثقيلة، وأحياناً متفجرات لتفتيت الصخور.

ويقيم المنقبون داخل مخيمات جبلية مجهزة بالمياه والإمدادات، ويستخدمون وسائل اتصال يصعب تعقبها، فيما كشفت المعلومات الاستخباراتية استعانة بعض هذه الشبكات بعناصر مسلحة، بينهم مصريون وسودانيون، لتأمين مواقع التنقيب ومنع اقتراب قوات الأمن أو المنافسين.

وأشار المصدر إلى أن عمليات استخراج الذهب لا تتوقف عند الحفر، إذ تُنقل الصخور إلى مطاحن بدائية داخل الجبال، قبل صهر الذهب في قوالب أولية وتهريبه عبر مسارات جبلية غير شرعية باتجاه السودان، بعيداً عن القنوات الرسمية للدولة.

ولفت إلى أن الأشهر الماضية شهدت نزاعات متكررة بين بعض القبائل المصرية وشبكات التنقيب غير المشروع، كما اقتربت شركات تعدين تعمل بصورة قانونية من الاحتكاك بهذه المجموعات، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى التوسع في منح امتيازات التنقيب للشركات العالمية داخل المناطق الحدودية.

ضبط مئات وترحيل متسللين من السودان

بالتوازي مع العمليات الميدانية، واصل المتحدث العسكري للقوات المسلحة نشر حلقات من الإصدار المرئي “درع الجنوب”، مؤكداً أن التنقيب غير الشرعي عن الذهب لم يعد مجرد اعتداء على ثروات الدولة، بل تحول إلى نشاط إجرامي منظم يهدد الأمن القومي، ويغذي جرائم تهريب السلاح والمخدرات والبشر.

وأشار الإصدار إلى أن المناطق الجنوبية تقع ضمن حزام معدني غني بالثروات، وتشهد توسعاً في أعمال التعدين القانونية، إلا أن شبكات إجرامية استغلت الطبيعة الجبلية الوعرة لإقامة بؤر للتنقيب غير المشروع باستخدام معدات ثقيلة وسيارات دفع رباعي وأجهزة اتصال متطورة.

وأكد المتحدث العسكري أن هذه المجموعات تضم عناصر مصرية وأجنبية مسلحة، تورط بعضها في الاعتداء على قوات الجيش والشرطة، واستهداف شركات التعدين العاملة بصورة قانونية، الأمر الذي فرض تنفيذ حملة أمنية واسعة استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة لتفكيك هذه البؤر وتجفيف مصادر التهديد.

وأسفرت الحملة، بحسب القوات المسلحة، عن ضبط مئات المتورطين، ومصادرة معدات تنقيب ثقيلة، وسيارات دفع رباعي، وأجهزة اتصال لاسلكية، ومبالغ مالية، إلى جانب كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، مع إحالة المقبوض عليهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وفي السياق ذاته، أوضح مصدر حكومي لـ”عربي بوست” أن آلاف السودانيين الذين كانوا يمارسون التنقيب داخل الأراضي السودانية نقلوا أنشطتهم تدريجياً إلى الجانب المصري خلال العامين الماضيين، واستقر بعضهم في مناطق حدودية مثل الجبل الأبيض والجبل الأحمر وجبل العقيدات.

وأضاف أن السلطات المصرية رحّلت بالفعل المئات ممن سلموا أنفسهم طوعاً إلى الخرطوم، فيما يواصل الجيش توجيه نداءات إلى المتحصنين داخل الجبال لتسليم أنفسهم قبل توسيع نطاق العمليات العسكرية والأمنية، في إطار خطة تستهدف استعادة السيطرة الكاملة على المناطق الحدودية ومنع إعادة تشكل هذه البؤر الإجرامية.

كيف تغيّرت حياة الجنوب؟

لم تقتصر تداعيات التنقيب غير الشرعي عن الذهب على استنزاف الثروات المعدنية، بل امتدت إلى التأثير المباشر في حياة سكان المحافظات الجنوبية، وهو ما ركزت عليه حلقات الإصدار المرئي “درع الجنوب” من خلال شهادات لنواب وأهالي مرسى علم وحلايب وشلاتين.

وأكد المتحدث العسكري أن الظاهرة تحولت إلى خطر يهدد أمن المواطنين وأرزاقهم، بعدما فتحت الطرق الجبلية أمام تهريب الأسلحة والمخدرات، ووفرت ملاذاً للعناصر الخارجة عن القانون، ما انعكس على الحياة اليومية لسكان المناطق الحدودية.

وقال النائب علي نور، عضو مجلس النواب عن حلايب وشلاتين والبحر الأحمر، إن المشكلة لم تعد مرتبطة بسرقة الذهب فقط، وإنما أصبحت تمثل تهديداً مباشراً للأهالي المقيمين في المناطق الجبلية، فضلاً عن الإضرار بالبيئة الطبيعية واستنزاف الموارد التي تعد حقاً للدولة ولسكان الجنوب.

من جانبه، أوضح نصر محمود سعد أحمد، أحد أبناء قبائل العبابدة وصاحب عدد من الشركات، أن العناصر المتسللة إلى مناطق التنقيب غير الشرعي كانت تحمل معها أسلحة ومخدرات، مؤكداً أن هذه الأنشطة لم تكن معروفة في المنطقة قبل انتشار “الدهابة“.

وأضاف أن الأموال التي يملكها المنقبون غير الشرعيون أدت إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات داخل المدن الجنوبية، بعدما أصبحوا يشترون احتياجاتهم بأسعار مرتفعة، وهو ما تسبب في زيادة أسعار المياه والمواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، وألقى أعباءً إضافية على السكان المحليين.

وتؤكد المصادر الأمنية أن تعاون القبائل وسكان المناطق الحدودية لعب دوراً مهماً في دعم الحملات الأمنية، من خلال الإبلاغ عن تحركات العناصر الإجرامية وتقديم معلومات ميدانية ساعدت القوات على الوصول إلى العديد من أوكار التنقيب داخل الجبال.

الذهب والأمن القومي

تربط القاهرة بين نجاح حملاتها الأمنية وخططها للتوسع في قطاع التعدين، إذ تضم المنطقة الجنوبية احتياطيات كبيرة من الذهب، وفي مقدمتها منجم السكري، أحد أكبر 20 منجماً للذهب في العالم، والذي بلغ إنتاجه نحو 500 ألف أوقية خلال العام الماضي.

وتستهدف الحكومة رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% حالياً إلى ما بين 5% و6% خلال السنوات المقبلة، عبر زيادة الاستثمارات وتسريع عمليات الاستكشاف والإنتاج، وهو ما يتطلب تأمين مناطق التعدين والقضاء على الأنشطة غير القانونية.

في هذا الإطار، تتواصل الحملات الأمنية بالتوازي مع الإجراءات القضائية، إذ صدر أخيراً حكم بالحبس لمدة عام بحق 450 شخصاً تورطوا في عمليات تنقيب غير مشروع داخل المناطق الجبلية والصحراوية بجنوب البحر الأحمر.

وكان المتحدث العسكري قد أعلن في 22 يونيو/ حزيران 2026 ضبط 223 شخصاً، بينهم 87 مصرياً و136 أجنبياً، خلال حملة استهدفت شبكات التنقيب غير المشروع، مع مصادرة سيارات دفع رباعي، ومعدات تنقيب، وأسلحة، وإحالة المتهمين إلى الجهات القضائية المختصة.

وترى مصادر أمنية لـ”عربي بوست” أن ما يجري يتجاوز حماية الثروة المعدنية، ليشكل جزءاً من استراتيجية أشمل لمنع تحول المناطق الحدودية إلى بؤر للجريمة المنظمة، في ظل استمرار الحرب في السودان، وتنامي نشاط شبكات التهريب العابرة للحدود، ما يفرض استمرار العمليات الأمنية إلى حين استعادة السيطرة الكاملة على المناطق الجبلية وإغلاق مسارات التسلل والتهريب بصورة نهائية.

*زلزال السويس المدمر مع ساعات الفجر بقوة 5.6 درجات وتوابع مرعبة تهز المحافظات

تتواصل المتابعات الميدانية حول الهزة الأرضية العنيفة التي ضربت البلاد بقوة بلغت 5.6 درجة على مقياس ريختر في الساعات الأولى من صباح اليوم.

حدثت الهزة الأرضية العنيفة شمال مدينة السويس وتحديداً في منطقة البحيرات المرة لتبث الرعب في نفوس السكان.

قال المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إن زلزالاً بلغت شدته 5.6 درجات وقع على بعد 38 كيلومتراً شمالي مدينة السويس في مصر بعد الثالثة صباحاً بقليل بالتوقيت المحلي (منتصف الليل بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين.

وأضاف المعهد أنه لم يتلقَّ أي تقارير حتى الآن عن إصابات أو أضرار في الممتلكات.

رصد توابع الزلزال

سجلت محطات الرصد الزلزالي وقوع الهزة التي شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات القريبة لفترة استمرت ثوان معدودة.

أكد الخبراء أن الزلزال يعد قوياً للغاية ومحذراً بوقوع توابع خلال الدقائق المقبلة وسط ترقب حكومي للموقف.

تسبب الزلزال الذى شهدته مصر اليوم فى انهيار عدد من العقارات فى القاهرة والمحافظات ما أدى إلى انتشار حالة من الرعب بين المصريين تخوفا من تكرار كارثة الزلزال الذى وقع فى أكتوبر 1992 وخلف أضرارا كبيرة على المبانى والعقارات .   ​

كان المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية قد أعلن عن تسجيل محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد اليوم الاثنين.هزة أرضية علي بعد 38 كيلومتر من السويس.

​وقال بيان رسمي صادر عن المعهد إن الهزة الأرضية وقعت في تمام الساعة 03:00:29 مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة القاهرة، وبلغت قوتها 5.2 درجة على مقياس ريختر.

انهيار عقار وض الفرج

نتيجة للزلزال شهدت منطقة روض الفرج بمحافظة القاهرة، انهيارًا جزئيًا لعقار مكون من أربعة طوابق، ما استدعى تحركًا عاجلًا من قوات الحماية المدنية والأجهزة التنفيذية للتعامل مع الواقعة، وسط عمليات بحث للتأكد من عدم وجود أشخاص أسفل الأنقاض.

كانت أجهزة أمن الانقلاب بالقاهرة قد تلقت بلاغًا يفيد بوقوع انهيار جزئي بالعقار، وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، حيث تم فرض كردون أمني بمحيط العقار لتأمين المنطقة ومنع اقتراب المواطنين، بالتزامن مع بدء أعمال الفحص ورفع الأنقاض.

وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وأُخطرت الجهات المختصة لمباشرة التحقيقات والوقوف على أسباب الانهيار.

إخلاء السكان

كان مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارىء والسلامة العامة بمحافظة القاهرة قد تلقى بلاغًا بسقوط جزئى بالعقار المكون من أرضى و٣ طوابق بالمنزل رقم ١٥ شارع الجناينى من مزلقان النجيلى روض الفرج .

ولم يسفر الحادث عن أى إصابات أو وفيات وتم إخلاء الأسر الثلاث القاطنين بالعقار لدى ذويهم وتم التنبيه على رئيس الحى بعمل الصلبات والتحفظات اللازمة لحماية المارة والعقارات المجاورة.

لجنة هندسية

وأعلنت محافظة القاهرة عن انتقال فريق من المحافظة إلى موقع عقار روض الفرج المنهار ، لمعاينة تأثير الزلزال على العقار بالإضافة إلى معاينة السلامة الإنشائية لباقى العقارات المجاورة.

وقالت المحافظة إنه تم تشكيل لجنة هندسية لمعاينة وعمل تقرير مفصل عن الآثار الجانبية التى خلفها الزلزال فى عقار روض الفرج المنهار، وعما إذا كانت باقى العقارات المجاورة له قد تأثرت من عدمه. 

انهيار سقف منزل على سيدة بالسويس

فى محافظة السويس أصيبت سيدة بإصابات متفرقة، إثر انهيار جزء من سقف منزلها بشارع الغوري ، نتيجة الزلزال الذي وقع اليوم .

وتلقت غرفة عمليات المحافظة بلاغاً بالواقعة، وانتقلت قوات الحماية المدنية والإسعاف إلى مكان الحادث.

وتم استخراج السيدة من تحت الأنقاض ونقلها إلى مستشفى السويس العام لتلقي العلاج، وحالتها مستقرة.

وقامت الأجهزة التنفيذية بمعاينة المنزل وفرض كردون أمني حوله، لحين التأكد من سلامة المبنى المجاور.

إخلاء عقار بالشرقية

 في محافظة الشرقية بدأت فرق الإنقاذ المدني في إخلاء عقار سكني بمنطقة الغشام بالزقازيق من السكان حفاظًا على سلامتهم بعدما تم رصد ميله جراء الزلزال الذي وقع فجر اليوم الاثنين.

تأتي هذه الخطوة ضمن أولويات السلامة العامة كإجراء احترازي خوفًا على السكان من أي تداعيات مفاجئة خلال الساعات المقبلة.

عقار حدائق القبة

تداولت مواقع التواصل الاجتماعى أنباء عن انهيار عقار فى شارع إسكندر مينا بمنطقة حدائق القبة نتيجة الزلزال الذى وقع فى الساعات الأولى من فجر اليوم الاثنين فيما نفت مصادر برئاسة حي حدائق القبة هذه الأنباء.

وقالت المصادر إن الصور المتداولة هي صور عقار منهار منذ يومين في زفتى بمحافظة الغربية، وتم تداولها بهدف إثارة الرعب والفزع في قلوب المواطنين وفق تعبيرها .

وأضافت أن رئاسة الحي خصصت لجنة لمتابعة وتلقى اي بلاغات عن أى حالات انهيار عقارات فى المنطقة، أو أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وقال الهلال الأحمر المصري إنه قام بتفعيل خطة الطوارئ في المدن التي شعر سكانها بالزلزال، مضيفاً أنه لم يتلقَّ حتى الآن أي تقارير عن إصابات أو أضرار في الممتلكات.

وحث الهلال الأحمر في بيانه السكان على “تجنب الاقتراب من المباني القديمة أو التي تظهر عليها تشققات”، ومتابعة التحديثات الرسمية بينما تواصل السلطات تقييم الموقف.

وكان المعهد الألماني لأبحاث علوم الأرض قد ذكر في وقت سابق أن الزلزال بلغت شدته 5.4 درجة ووقع على عمق عشرة كيلومترات.

وأورد المركز الأمريكي للمسح الزلزالي أنّ الزلزال وقع الساعة 3:03 صباحاً بالتوقيت المحلي (منتصف الليل ت غ) ومركزه شمال وشمال شرق السويس في شرق مصر وعلى عمق 10 كلم.

وذكر رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية باسم نبوي لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الزلزال استمر قرابة 30 ثانية، كما قال إنه لا يمكن التنبؤ بموعد وقوع الزلازل.

وتحدّث المعهد عن وقوع خَمس هزات ارتدادية على الأقل.

وقال المواطن المصري أحمد بدراوي (42 عاماً) الذي يعيش في مدينة 6 أكتوبر في غرب القاهرة لوكالة فرانس برس: “كنت مستيقظاً وفجأة وجدت المنزل يهتز بي، اضطررت للإمساك بالكرسي بقوة حتى لا أسقط أرضاً”.

ونشرت وزارة الصحة المصرية مجموعة إرشادات صحية للتعامل مع الهزات الأرضية، وأشارت إلى أن جميع المستشفيات وأقسام الطوارئ وهيئة الإسعاف في حالة استعداد تام.

وفعّلت وزارة الصحة خطة الطوارئ الصحية، ووجّهت بانعقاد غرفة الأزمات والطوارئ المركزية.

ووقع أكثر الزلازل تدميراً في التاريخ المصري الحديث في 12 أكتوبر/تشرين الأول 1992، بقوة 5.8 درجات واستمر لأكثر من 30 ثانية وأدى إلى مقتل أكثر من 540 شخصاً وتشريد الآلاف بحسب الأرقام الرسمية، وإلى تدمير عشرات المنازل في أرجاء البلاد.

*وقفة احتجاجية للعمال المؤقتين في جامعة حلوان اعتراضًا على حجب رواتب يوليو

نظّم العشرات من العمال المؤقتين بجامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقًا) وقفة احتجاجية، أمس، أمام مكتب رئيس الجامعة، اعتراضًا على حجب رواتب يوليو الماضي، لرفضهم التوقيع على عقود عمل جديدة تنتقص من حقوقهم، فيما حرر بعضهم محاضر إثبات حالة بقسم الشرطة، حسبما قالت مصادر من العمال المحتجين .

يعتبر المحتجون العقد الجديد «إهدارًا» لحقهم في التثبيت الذي طالبوا به مرارًا، بعد سنوات طويلة من العمل بالجامعة، بلغت عشر سنوات لبعض العمال، بموجب عقود مؤقتة تجدد تلقائيًا. وينص البند السادس من العقد الجديد، على أن العامل بموجب هذا التعاقد لا يعد «موظفًا لدى الطرف الأول [الجامعة]»، وبالتالي لا يحق له «المطالبة بالتثبيت»، وهو ما رفضه أكثر من مئة عامل، يعملون في الخدمات المعاونة والإدارية.  

ومع دخول العقود الجديدة حيز التنفيذ بداية يوليو الماضي، عطّلت إدارة الجامعة بصمة الحضور والانصراف لمن رفضوا التوقيع على العقود، وبحلول موعد صرف المرتبات في 22 من الشهر نفسه، حُجبت أجورهم، وبعد نفاد محاولات العمال مع الإدارة على مدار الأيام الماضية لحل الأزمة، قرروا تنظيم الوقفة، بحسب المصادر. 

يستند العمال في مطالبهم بالتثبيت إلى المادة 187 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، التي تنص على أن تنتقل جميع العمالة المؤقتة المتعاقد معها اعتبارًا من أول مايو عام 2012، وحتى آخر يونيو 2016، «إلى بند أجور موسميين على الباب الأول»، على أن يتقدم الموظف بطلب كتابي بذلك، وتحدد المادة أنه «يُعين في أدنى الدرجات على بند الأجور الثابتة.. كل من مضى على نقله على بند (أجور موسميين).. ثلاث سنوات»، مشترطةً أن يكون التعاقد قد أُبرم قبل 30 يونيو 2016. 

مدير الوحدة القانونية بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، المحامي خالد الجمّال، أوضح لـ«مدى مصر»، أن المادة 187 من قانون الخدمة المدنية، معنية بتسوية الوضع الوظيفي للعمال المؤقتين بالحكومة، ممن التحقوا بالعمل في الفترة من 2012 وحتى 2016، للتعيين على باب أجور موسميين، وأعطتهم مهلة ثلاث سنوات لتسوية وضعهم الوظيفي، حتى يتم نقلهم إلى الأجور الثابتة، عن طريق تقديم طلب إلى الجهة الإدارية أو مجلس الدولة، مشيرًا إلى أن المركز المصري، كان وكيلًا لعدد من موظفي جامعة حلوان، في قضايا تم الحكم فيها لصالحهم في 2019، وتم تعيين هؤلاء الموظفين بالفعل. 

بعد 2019، انتهى حق العمالة المؤقتة لدى الحكومة في التثبيت بعد ثلاث سنوات من العمل بموجب قانون العاملين المدنيين بالدولة (47 لسنة 1978) المُلغي بحكم قانون الخدمة المدنية (رقم 81 لسنة 2016) ليصبح العمل الموسمي عبارة عن تعاقد لأداء مهمة معينة، مقابل مكافأة شهرية، بموجب عقد محدد المدة، دون الحق في المطالبة بالتثبيت، بحسب الجمال. 

سبق أن رفض مئات الموظفين المؤقتين بجامعة حلوان، العام الماضي، التوقيع على عقود جديدة، معتبرين أنها تحولهم إلى عمال «يومية»، وتسلبهم حقهم في الحصول على أجر ثابت وتأمينات اجتماعية وغيرها من الحقوق، على حد قولهم. 

عن Admin