أخبار عاجلة

السيسي يربط علاوات المعلمين باجتياز دورات عسكرية.. الاثنين 7  سبتمبر 2026.. 11 مليون مصري من المتقاعدين يعيشون على 33 دولارا شهرياِ

السيسي يربط علاوات المعلمين باجتياز دورات عسكرية.. الاثنين 7  سبتمبر 2026.. 11 مليون مصري من المتقاعدين يعيشون على 33 دولارا شهرياِ

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة شقيق الإعلامي محمد ناصر داخل محبسه بعد 8 سنوات من الاعتقال.. وناصر ينعاه عبر صفحته

أعلن الإعلامي محمد ناصر، اليوم الاثنين، وفاة شقيقه محمد علاء الدين عبد العظيم داخل محبسه في مصر، بعد نحو 8 سنوات من القبض عليه واحتجازه منذ عام 2018، في واقعة أثارت تساؤلات بشأن ملابسات الوفاة والظروف الصحية التي عاشها خلال فترة سجنه.

ونشر محمد ناصر خبر وفاة شقيقه عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، معلنًا رحيله بعد سنوات قضاها داخل السجن، في وقت جرى فيه تداول روايات بشأن تعرضه لأزمة صحية قبل وفاته.

ويمكن الاطلاع على إعلان محمد ناصر بشأن وفاة شقيقه عبر منشوره على صفحته الرسمية:

وبحسب المعلومات المتداولة بشأن الواقعة، توفي محمد علاء الدين عبد العظيم داخل سجن المنيا، وسط حديث عن تعرضه لأزمة قلبية وتدهور حالته الصحية قبل الوفاة. ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي مفصل يوضح السبب الطبي النهائي للوفاة أو تسلسل الإجراءات التي اتُخذت للتعامل مع حالته.

وتعود بداية قضية محمد علاء الدين عبد العظيم إلى فبراير 2018، عندما ألقت الأجهزة الأمنية في بني سويف القبض عليه. وكان يبلغ من العمر آنذاك 56 عامًا، ويعمل رئيس حركة بشركة أتوبيس الوجه القبلي، ويقيم بمركز الفشن بمحافظة بني سويف.

وبدأت الواقعة، وفق التفاصيل المنشورة في ذلك الوقت، بمحضر في قسم بني سويف على خلفية اتهامات منسوبة إليه بالتهكم والإسقاط على مؤسسات الدولة أمام المواطنين أثناء وجوده في موقف أتوبيس النقل العام بشارع صلاح سالم في بني سويف.

وتضمنت القضية كذلك اتهامًا من أحد أفراد الشرطة لعبد العظيم بالسب والقذف خلال محاولة إثنائه عما نُسب إليه من تصريحات، فيما أنكر شقيق محمد ناصر الواقعة محل البلاغ خلال التحقيقات. وقررت النيابة العامة آنذاك حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

واستمر محمد علاء الدين عبد العظيم رهن الاحتجاز خلال السنوات التالية، حتى إعلان وفاته في سبتمبر 2026، بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على واقعة القبض عليه.

وتداولت جهات حقوقية رواية تفيد بأن الحالة الصحية لعبد العظيم تدهورت داخل محبسه، وأنه كان يعاني من مشكلات في القلب، فيما أثيرت اتهامات بشأن تأخر التدخل الطبي عقب تعرضه لأزمة صحية داخل السجن.

كما جرى تداول معلومات تفيد بأن محتجزين حاولوا طلب المساعدة بعد تدهور حالته، وسط مطالبات بالكشف عن توقيت بدء الأزمة الصحية، والمدة التي استغرقتها الاستجابة لها، وطبيعة الرعاية الطبية التي تلقاها قبل إعلان وفاته.

ولا توجد حتى الآن معلومات رسمية تفصيلية تسمح بالجزم بصحة الاتهامات المتعلقة بالتأخر في إسعافه، كما لم تُعلن نتائج فحص طبي أو تحقيق رسمي يحدد بصورة نهائية ملابسات الوفاة، ولذلك تظل هذه التفاصيل في إطار الروايات المتداولة لحين صدور توضيح رسمي.

وتعيد وفاة شقيق محمد ناصر إلى الواجهة ملف الأوضاع الصحية للمحتجزين، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وضرورة توفير التدخل الطبي السريع في الحالات الطارئة داخل أماكن الاحتجاز.

كما أثارت الواقعة مطالبات بالكشف عن الظروف الكاملة التي سبقت وفاة محمد علاء الدين عبد العظيم، وبيان حالته الصحية خلال الفترة الأخيرة، والإجراءات الطبية التي اتُخذت معه، وصولًا إلى تحديد السبب النهائي للوفاة.

ويُعد إعلان محمد ناصر عبر صفحته الرسمية أول إعلان مباشر من أسرة المتوفى بشأن رحيله، فيما يُنتظر صدور معلومات رسمية أكثر تفصيلًا حول ملابسات الوفاة والإجراءات المتعلقة بتسليم الجثمان وأسباب الوفاة المثبتة طبيًا.

*غضب الوراق يرغم الأمن على التفاوض خشية امتداد الاحتجاجات

كشف انتقال أجهزة الأمن من المواجهة المفتوحة إلى التفاوض مع أهالي جزيرة الوراق أن غضب السكان فرض كلفة جديدة على السلطة، وأجبرها على حساب خطر إشعال احتجاجات تتجاوز حدود الجزيرة إلى أنحاء مصر.

وأظهر الفيديو المتداول أن النظام لم يعد مطمئنًا إلى قدرته على انتزاع البيوت بالقوة من دون رد شعبي، بعدما صار المواطن المدافع عن أرضه صورة مكثفة لبلد أنهكته المصادرات والغلاء والقمع. 

الحشد يفرض التفاوض

وفي أحدث تطور، وافقت مجموعة باقون في جزيرة الوراق على جولة تفاوض جديدة، عقب تواصل مسؤولين في جهاز الأمن الوطني وطرح تصور يسمح نظريًا ببقاء جميع السكان داخل الجزيرة بلا تهجير. 

وبحسب ثلاثة أعضاء مؤسسين تحدثوا للمنصة، جاء القبول بعد اجتماع حضره أكثر من 1000 شخص، بما أكد أن القرار لم يعد قابلًا للفرض الأمني بعيدًا عن أصحاب البيوت والأراضي مطلقًا.

كما يعكس حضور هذا العدد الكبير قدرة الأهالي على التنظيم وصياغة موقف جماعي، وهي قدرة تدرك السلطة أن قمعها قد يحول نزاع الملكية إلى عنوان جامع لكل صاحب حق ضائع.

ومن ثم، تبدو المفاوضات محاولة لامتصاص الغضب قبل أن يتسع، أكثر من كونها مراجعة كاملة لمشروع استثماري ظل سنوات يعتمد الحصار ومنع البناء والضغط المتواصل لدفع السكان نحو الرحيل القسري.

غير أن العرض الجديد يفرّق بين الكتلة السكنية والمناطق المتناثرة، ويمنح سكان الأخيرة بدائل تشمل مساكن خارج الجزيرة أو شققًا بالأبراج أو أراضي للبناء داخل المناطق التي تملكتها الدولة فعليًا.

لذلك يتمسك الأهالي بمبدأ بيت مقابل بيت داخل الجزيرة، لأن الخلاف لا يتعلق بسقف بديل فحسب، بل بحق الأسر الممتدة في مجتمعها وأرضها ونمط حياتها الذي صنعته أجيال متعاقبة هناك.

وفي المقابل، سبق أن حاصرت الشرطة مداخل الجزيرة ومنعت دخول مواد البناء، بينما فجرت محاولة مصادرة سيارة واعتداءات منسوبة لضباط اشتباكات أسفرت عن إصابة اثنين من الأهالي خلال شهر أغسطس.

وعلاوة على ذلك، استعادت تلك المواجهات ذاكرة اقتحام يوليو 2017، حين قُتل سيد الغلبان برصاص الشرطة خلال حملة إزالة، لتظل الواقعة تحذيرًا دائمًا من الثمن المحتمل لأي اندفاع أمني جديد.

وبناء على ذلك، لم يعد اللجوء إلى القوة خيارًا بلا عواقب، فكل اعتداء موثق يمكن أن ينتشر فورًا ويحوّل مظلمة محلية إلى دليل إضافي على انحياز الدولة للمشروعات ضد أصحاب الحقوق.

كذلك تتزامن الأزمة مع ضيق معيشي واسع وتآكل الثقة في المؤسسات، وهو ما يجعل طرد أسرة من منزلها أكثر قابلية لاستدعاء غضب مصري عام يرى مصيره المحتمل في مصير الوراق.

ومن ناحية أخرى، حصر الأهالي مسيراتهم داخل المناطق السكنية وبعيدًا عن تمركزات الشرطة، بما عكس حرصًا واضحًا على منع الذريعة الأمنية، وأبقى المسؤولية كاملة على السلطة وحدها إذا اختارت التصعيد.

وبهذا الأسلوب، نجح السكان في الجمع بين الاحتجاج والتفاوض من موقع جماعي، بينما فشلت سنوات التضييق المستمر في تفكيك موقفهم أو تحويل الحصار المفروض عليهم إلى قبول صامت بالإخلاء القسري.

الملكية تفضح الإكراه

أما المحامي الحقوقي خالد علي، فنشر منذ بداية النزاع مستندات ملكية وشهادات تثبت حقوق السكان، ودحض رواية اعتبارهم معتدين، مؤكدًا أن مقاومتهم تتعلق بحقوق السكن والأمان والاستقرار الأسري المشروع كاملة.

ويرى علي أن محامي الجزيرة واجهوا سياسات تهجير قسري هدفت إلى دفع الأهالي لبيع أراضيهم ومنازلهم، وهي قراءة تفسر بوضوح لماذا لم تنجح السلطة في تقديم النزاع باعتباره إزالة تعديات.

إضافة إلى ذلك، تكشف الوثائق أن بعض الملكيات تعود إلى أجيال سابقة، بما يهدم محاولة اختزال السكان في صورة واضعي اليد، ويمنح رفضهم أساسًا قانونيًا راسخًا يتجاوز الشعارات والاحتجاجات العامة.

وفي السياق نفسه، وثقت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، التي أسسها الحقوقي المعارض جمال عيد، أن إجبار الأهالي على الإخلاء يمثل انتهاكًا للحق في السكن واعتداء واضحًا على الملكية الخاصة.

وأكد تقرير الشبكة أن الدولة لا تنتزع أمتارًا محدودة لطريق حيوي، بل تستهدف مئات أو آلاف المنازل لمصلحة مشروع استثماري، متسائلًا بحدة عمن يحمي المواطنين عندما تصبح الدولة نفسها خصمهم.

وفوق ذلك، أوصت الشبكة بوقف الإخلاء القسري وسحب القوات المحاصرة والسماح بدخول مواد البناء، وإنهاء الملاحقات الأمنية وفتح حوار حقيقي يقود إلى بدائل عادلة يقبلها السكان طوعًا دون ترهيب مطلقًا. 

الإزالة توسع دائرة الغضب

أما المحامي الحقوقي المعارض مالك عدلي، فانتقد سياسة الإزالات الجبرية التي اتسعت في عهد السيسي، معتبرًا أن ذريعة المنفعة العامة هجرت عشرات الآلاف من السكان بمناطق حيوية وتاريخية مصرية عديدة.

وبالقياس إلى هذا المسار، تصبح الوراق اختبارًا لقدرة المجتمع على وقف تحويل التطوير إلى أداة اقتلاع، كما يصبح حذر الأجهزة الأمنية اعترافًا بأن الغضب المتراكم لم يعد مضمون الاحتواء بسهولة.

لهذا يخشى النظام أن تمنح صور أسرة تدافع عن بيتها شرعية فورية للاحتجاج، بخلاف سرديته المعتادة عن الفوضى، لأن القضية تمس حقًا يوميًا يفهمه ملايين المهددين بالهدم أو الإفقار معًا.

ومع ذلك، لا يكفي خفض الاحتكاك أو تقديم وعود شفهية لإغلاق الأزمة، فالأهالي يحتاجون ضمانات مكتوبة وملزمة تحفظ البقاء داخل الجزيرة، وتمنع استخدام التفاوض ستارًا لاستكمال نزع الملكية تدريجيًا لاحقًا.

وأخيرًا، فرض صمود الوراق على الأمن خطوة إلى الخلف، لكنه لم يُسقط الخطر، وستظل الجزيرة قنبلة غضب موقوتة ما دامت السلطة تعامل البيوت كأصول للبيع والمواطنين كعقبة أمام المستثمرين الأثرياء.

*عبدالرحمن القرضاوي خارج الإمارات بعد الإفراج عنه

أفادت مصادرنا  بأن الشاعر والمعارض عبدالرحمن يوسف القرضاوي أفرج عنه، وأصبح خارج دولة الامارات بعد أيام من صدور عفو رئاسي إماراتي عنه.

 ولم يتم الكشف عن المكان الذي توجه إليه عبدالرحمن القرضاوي بعد مغادرته الدولة الخليجية، في وقت لا تزال أسرته تترقب معرفة مزيد من التفاصيل بشأن وضعه والخطوات المقبلة.

 عبدالرحمن القرضاوي خارج الامارات

 وبحسب المصادر، فإنه أصبح بالفعل خارج الامارات، إلا أن مكان وجوده الحالي أو الجهة التي توجه إليها لم يتم الكشف عنها، فيما تواصل أسرته متابعة التطورات وسط حالة من الترقب.

 ويأتي الإفراج عن القرضاوي، عقب الحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات وتغريمه 200 ألف درهم في قضية أمام محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية – دائرة الجرائم الإلكترونية.

وأصدرت أسرة عبدالرحمن القرضاوي، بيانًا أعربت فيه عن حمدها لله وشكرها لرئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على هذه الخطوة، وذلك بعد قضائه أكثر من عام وثمانية أشهر في السجن.

 ووجّهت الأسرة شكرها الخاص للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مشيرة إلى أن تركيا بذلت جهودا حثيثة للإفراج عنه، إلى جانب تقديم الشكر لكل الدول والحكومات والمؤسسات الحقوقية والإعلامية والشخصيات التي ساهمت في قضيته.

قضية عبدالرحمن القرضاوي

وكانت قضية عبدالرحمن القرضاوي قد أثارت تحركات ومطالبات حقوقية دولية منذ توقيفه في لبنان عقب زيارة إلى سوريا، ثم نقله إلى الإمارات، وسط مخاوف حقوقية بشأن ظروف نقله ومصيره.

ومنذ العاشر من يناير 2025، تاريخ تسليمه من لبنان إلى الإمارات، لم تعلن السلطات الإماراتية بصورة رسمية مكان احتجازه أو وضعه القانوني قبل أن يتم الإعلان عن صدور عفو رئاسي عنه قبل أيام.

وأعربت الأسرة في بيانها عن سعادتها البالغة بالوصول إلى لحظة الإفراج عن عبدالرحمن القرضاوي وإنهاء معاناته، في حين لم يوضح البيان ما إذا كان القرضاوي قد غادر الأراضي الإماراتية بعد صدور العفو أم لا.

*إسرائيل تتحرك لدعم إثيوبيا ضد مصر في ملف سد النهضة

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا، على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية جراء عدم الاتفاق على ملء وتشغيل سد النهضة

تلك التحركات قلل وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، من تداعياتها مشيراً إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر، بحسب تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

دعم إسرائيلي ضد مصر

أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، أن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية

وأوضح السفير الإسرائيلي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إثيوبية، «أن التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل من شأنه، أن يساعد أديس أبابا في الاعتماد على قدراتها الذاتية، والحفاظ على سيادتها، وتعزيز اقتصادها»، معرباً عن اعتقاده «أن هذا التعاون سيزداد قوة واستمراراً عبر الأجيال الجديدة

وذكر أن العلاقات بين الطرفين «تقوم على 4 محاور رئيسية، من بينها التعاون والدعم المتبادل في المحافل الدولية على أساس المصالح المشتركة، وتعزيز التعاون الحكومي بين البلدين، إضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة».

ويؤكد العرابي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل ليس جديداً وهو قائم منذ مدة طويلة، وما نشهده حالياً من نشاط إثيوبي مكثف وتحركات نحو عدة أطراف دولية وإقليمية، يأتي في إطار محاولات تغطية أزماتها ومشكلاتها الداخلية، وسعياً لتعزيز موقفها والظهور بمظهر القوة الإقليمية الكبرى في أفريقيا، وهو ما يخالف الواقع الفعلي

ويؤكد «أن هذه السلوكيات والتوجهات السياسية للحكومة الإثيوبية تتناقض تماماً مع طبيعة وجود مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا؛ ما يتطلب إعادة التفكير والبحث في خيارات مختلفة خلال الفترة المقبلة بشأن ملاءمة استمرار مقر الاتحاد هناك

*”علي عبد الونيس” بين الترحّيل الغامض من تركيا والإخفاء القسري في نيجيريا ومصر و مخاوف حول مصيره

اختفى المواطن المصري علي محمد محمود عبد الونيس لأشهر طويلة في ظروف غامضة، بعدما غادر تركيا متجهًا إلى نيجيريا، قبل أن تتوالى المعلومات عن توقيفه ثم نقله إلى مصر وتسليمه للسلطات الانقلاب ، وسط غياب أي إعلان رسمي واضح بشأن ظروف احتجازه أو وضعه القانوني.

وبحسب رواية أسرته، فإن عبد الونيس، البالغ من العمر 35 عامًا، غادر تركيا في 19 أغسطس 2025، بعد إجبـاره على مغادرتها، متجهًا إلى نيجيريا، قبل أن ينقطع الاتصال به، وتبدأ رحلة طويلة من البحث عن مصيره، انتهت بظهوره بعد أشهر في مقطع مصور بثته وزارة الداخلية المصرية.

وتقول الأسرة: “إن علي كان قد عاش في تركيا لنحو ست سنوات بصورة قانونية، قبل أن يجد نفسه مضطرًا إلى مغادرة البلاد، تاركًا زوجته وطفله الذي لم يتجاوز عامه الثاني، خشية الملاحقة الأمنية”.

اختفاء بعد الوصول إلى نيجيريا

بحسب رواية الأسرة، تعرض عبد الونيس للتوقيف فور وصوله إلى نيجيريا، وانقطع الاتصال به منذ ذلك الوقت، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات تفيد بتسليمه إلى السلطات الانقلاب في مطلع سبتمبر 2025.

وتقول زوجته، زينب عبد السلام: “إنها لم تكن تعرف مكان احتجازه أو ظروفه الصحية والنفسية، مشيرة إلى أن الأسرة تلقت شهادات من مصريين تفيد بوجوده لدى أجهزة الأمن المصرية وخضوعه لتحقيقات من جانب جهاز الأمن الوطني”.

وطوال تلك الفترة، لم تعلن سلطات الانقلاب، وفق ما تذكره الأسرة، بصورة واضحة عن مكان وجوده أو وضعه القانوني، بينما ظلت الاتصالات معه منقطعة.

وأثارت القضية مخاوف حقوقية، خصوصًا في ظل التحذيرات التي صدرت قبل أشهر من منظمات حقوقية دولية إلى السلطات النيجيرية من ترحيل عبد الونيس قسرًا إلى مصر، خشية تعرضه، بحسب تلك المنظمات، للتعذيب أو سوء المعاملة، في ظل ارتباط القضية باتهامات ذات طابع سياسي.

ظهور مفاجئ بعد أشهر من الاختفاء

في 29 مارس 2026، ظهر عبد الونيس في مقطع فيديو نشرته وزارة داخلية العسكر ، ووصفته الوزارة خلاله بأنه «إرهابي»، فيما تضمن الفيديو اعترافات وتهمًا نسبت إليه.

وبحسب ما يظهر في المقطع، كان عبد الونيس يتلو نصًا معدًا مسبقًا أمام الكاميرا، فيما ترى أسرته ومؤيدوه أن هذه الاعترافات لا يمكن التعامل معها باعتبارها دليلًا مستقلًا على ارتكاب الجرائم المنسوبة إليه، خصوصًا بعد أشهر من الاختفاء وانقطاع الاتصال عنه.

وتقول الأسرة: “إن ظهور الفيديو لم يبدد الغموض المحيط بمصيره، بل طرح أسئلة جديدة حول مكان احتجازه خلال الأشهر السابقة، والظروف التي مر بها، وما إذا كان قد تمكن من التواصل مع محامٍ أو أسرته خلال فترة الاحتجاز”.

اتهامات بالتعذيب.. وغياب الشفافية

تتهم أسرة عبد الونيس الأجهزة الأمنية المصرية بإخفائه قسريًا وإخضاعه للتحقيق في ظروف غير معلنة، كما تعرب عن مخاوفها من تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.

لكن هذه الاتهامات، شأنها شأن الروايات المتداولة حول ظروف احتجازه، تحتاج إلى تحقيق مستقل يسمح بالوصول إلى عبد الونيس ومحاميه وأسرته، ويكشف بصورة واضحة عن مكان احتجازه منذ توقيفه، والإجراءات القانونية التي اتخذت بحقه.

وتبقى إحدى أبرز علامات الاستفهام في القضية هي الفجوة الزمنية الطويلة بين اختفائه في نيجيريا وظهوره في مقطع وزارة الداخلية، وهي فترة تقول أسرته إنها لم تحصل خلالها على معلومات رسمية كافية بشأن مصيره.

من تركيا إلى نيجيريا.. ثم إلى مصر

تكتسب القضية جانبًا أكثر تعقيدًا؛ بسبب تسلسل الأحداث بين ثلاث دول.

فعبد الونيس أقام في تركيا لسنوات، قبل أن يغادرها متجهًا إلى نيجيريا في أغسطس 2025، وبعد توقيفه هناك، ظهرت معلومات عن نقله إلى مصر، بينما لم تكشف سلطات الانقلاب المصرية أو النيجيرية، بحسب الأسرة، بصورة تفصيلية عن الأساس القانوني الذي جرى بموجبه نقله أو تسليمه.

وهنا تبرز أسئلة تتعلق بالإجراءات القانونية التي سبقت عملية التسليم، وما إذا كان عبد الونيس قد مُنح حق الطعن أو الاستعانة بمحامٍ أو التواصل مع أسرته، وهي حقوق أساسية في أي إجراء يتعلق بالاحتجاز أو الترحيل أو التسليم بين الدول.

أسرة تنتظر إجابات

منذ اختفائه، تقول الأسرة: “إنها تعيش حالة من القلق المستمر، خصوصًا مع وجود طفل صغير لم يتجاوز عامه الثاني وقت مغادرة والده تركيا”.

وتطالب الأسرة بالكشف الكامل عن مكان احتجاز عبد الونيس ووضعه القانوني، والسماح له بالتواصل مع محاميه وأسرته، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب التحقيق في ملابسات اختفائه ونقله بين الدول الثلاث.

كما تطالب بالكشف عن الأساس القانوني للاتهامات الموجهة إليه، والأدلة التي تستند إليها، بدل الاكتفاء بمقاطع الاعترافات المصورة التي بثتها وزارة الداخلية.

قضية تتجاوز مصير شخص واحد

تضع قضية علي عبد الونيس أمام الرأي العام سلسلة من الأسئلة تتجاوز شخصه، وتتعلق بحدود الإجراءات القانونية التي ترافق عمليات الترحيل والتسليم، وبحقوق المصريين المطلوبين أو المتهمين في قضايا سياسية، وبمدى قدرة أسرهم ومحاميهم على معرفة أماكن احتجازهم والتواصل معهم.

وبين اختفائه في نيجيريا وظهوره المفاجئ في مقطع لوزارة الداخلية المصرية، تبقى أشهر طويلة بلا إجابات واضحة حول ما جرى خلالها.

أما بالنسبة إلى أسرته، فلا تزال القضية قبل كل شيء قصة أب غاب عن زوجته وطفله، ثم ظهر بعد أشهر وسط اتهامات رسمية لم تتحول، بالنسبة إليها، إلى إجابات عن السؤال الأهم: أين كان علي عبد الونيس طوال هذه الفترة، وما الذي جرى له؟

وتبقى مسؤولية السلطات المصرية والنيجيرية تقديم توضيحات رسمية بشأن ملابسات توقيفه وتسليمه، وضمان حقوقه القانونية، وكشف حقيقة ما تعرض له خلال فترة اختفائه.

* مركز الحق في الدواء : إغلاق بوابة مستشفى الدمرداش جريمة وانتهاك لحقوق المرضى

حكومة الانقلاب تواصل اتخاذ القرارات العشوائية غير المبررة والتى تستهدف حرمان المرضى من الحصول على العلاج بل وتنغيص حياتهم وتعذيبهم من خلال إجبارهم على قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام من أجل الدخول إلى عيادات المستشفيات دون اعتبار لكبار السن .

هذه السياسة المجرمة كانت الحلقة الآخيرة فيها إغلاق بوابة مستشفى الدمرداش المواجهة لمحطة مترو الأنفاق فى وجه المرضى والمترددين على المستشفى وهو ما آثار حالة من الاستياء بين المرضى والأهالى.

كبار السن

كان المترددون على مستشفى الدمرداش قد طالبوا بضرورة إعادة النظر في قرار إغلاق البوابة، ومراعاة الظروف الصحية والإنسانية للمرضى، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والحالات التي تواجه صعوبة في الحركة.

كما تضمنت المطالب توفير عدد كافٍ من أفراد الأمن لتنظيم حركة المترددين، إلى جانب بحث إمكانية مد ساعات فتح البوابة، بما يضمن سهولة وصول المرضى إلى العيادات، ويحول دون تكرار المشاهد التي أثارت حالة من الاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي.

مواقع التواصل

من جانبه انتقد محمود فؤاد، رئيس المركز المصري للحق في الدواء، مشاهد تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من المواطنين والمرضى أثناء محاولتهم تسلق إحدى بوابات مستشفيات جامعة عين شمس «الدمرداش»، بعد إغلاق البوابة المواجهة لمحطة مترو الأنفاق، وهو ما أثار حالة من الجدل والاستياء بين المترددين على المستشفى.

وقال فؤاد، فى تصريحات صحفية إن قرار إغلاق البوابة جاء بشكل مفاجئ ودون إخطار مسبق للمرضى والمترددين، لافتاً إلى أن محطة المترو المجاورة للمستشفى تمثل وسيلة وصول أساسية لقطاع كبير من المرضى القادمين من مختلف المحافظات، إلى جانب الأطباء والعاملين بالمستشفى.

معاناة غير مبررة

وأوضح أن المترددين على مستشفيات الدمرداش يواجهون مشقة كبيرة منذ إغلاق بوابة «حديقة عرب المحمدي»، باعتبارها المدخل الأقرب إلى العيادات، مشيراً إلى أن المرضى، خاصة كبار السن وأصحاب الحالات الصحية الصعبة، أصبحوا مطالبين بالسير لمسافات طويلة للوصول إلى البوابة الرئيسية المخصصة لدخول السيارات.

ووصف فؤاد الوضع الحالي بأنه يمثل معاناة غير مبررة للمرضى، مؤكداً أن الوصول إلى المستشفى للحصول على العلاج يجب ألا يتحول إلى رحلة شاقة، خاصة بالنسبة لكبار السن والمرضى القادمين من مسافات بعيدة.

حركة الدخول والخروج

وأكد تفهمه لحرص إدارة جامعة عين شمس على تأمين المنشآت الطبية وتنظيم حركة الدخول والخروج، مشددا على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات التأمين واحتياجات المرضى الإنسانية.

وقال فؤاد إن الحل، من وجهة نظره، لا يحتاج إلى إغلاق البوابة بشكل كامل، وإنما يمكن الإبقاء عليها مفتوحة مع زيادة أفراد الأمن وتنظيم حركة دخول وخروج المواطنين، بما يضمن تحقيق الهدف الأمني دون تحميل المرضى أعباء إضافية.

وانتقد ما وصفه بخلق أزمة كان من الممكن تفاديها من خلال إجراءات تنظيمية بسيطة، مشيراً إلى أن المشاهد المتداولة لتسلق المرضى والمواطنين للبوابة لا تليق بمكانة مستشفيات جامعة عين شمس، ولا تعكس حجم الخدمات الطبية التي تقدمها المؤسسة للمرضى.

وأكد فؤاد أن التعامل مع مثل هذه الأزمات يتطلب وضع المريض في مقدمة الأولويات، مع إيجاد حلول تجمع بين التأمين الجيد وسهولة وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية التي يحتاجون إليها.

*11 مليون مصري من المتقاعدين يعيشون على 33 دولارا شهريا

يعاني أكثر من 11 مليون مواطن مصري متقاعد، من انخفاض قيمة معاشاتهم التقاعدية التي لا تتجاوز 1755 جنيهاً، ما يعادل 33 دولاراً، أي أنهم لا يتقاضون سوى 22 % من الحد الأدنى للأجور، الذي يبلغ 8 آلاف جنيه شهريًا، حسب تقرير لموقع “القدس العربي”.

هذا “التفاوت المجحف”، حسب دراسة للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، “يفرض على المتقاعدين مواجهة تكاليف معيشية موحدة بأقل من ربع الدخل المتاح للعامل، حيث يضطر صاحب المعاش لشراء أسطوانة الغاز المنزلي بـ 275 جنيهاً، وتحمل الزيادات المطردة في أسعار الكهرباء والمياه والأدوية والقيم الإيجارية، جنبًا إلى جنب مع من يفوقه الدخل”.

وتتفاقم هذه المعاناة بـ”النظر إلى طبيعة هذه الشريحة، فالتقدم في السن يفرض احتياجات صحية أكبر، كما أن الأعباء العائلية لا تتوقف، بل تمتد لتشمل دعم أبناء الأمس الذين أصبحوا اليوم باحثين عن عمل أو مقبلين على الزواج”، وفق الدراسة.

تشير الإحصاءات إلى أن 85 % من أصحاب المعاشات يتقاضون أقل من 5000 جنيه شهريًا، وأن 95 % منهم لا تتجاوز معاشاتهم 7000 آلاف جنيه.

 وبنيت الدراسة أن هذه المؤشرات، في ظل معدلات التضخم المتصاعدة وانفلات أسعار السلع الغذائية الأساسية، تطرح تساؤلات ملحة حول آليات معالجة هذا الخلل وتدبير التمويل اللازم لسده، وهو تمويل يجب أن يُستمد بالأساس من استرداد عوائد أموال أصحاب المعاشات التي استولت عليها الحكومة.

وتناولت الدراسة شكاوى متقاعدين عن انخفاض معاشاتهم، بينها شكوى نشرتها مجموعة “المعاش حق مش منحة”، على فيسبوك.

نفقات أكبر من المعاش

المتقاعد السيد حجازي، قال: “أنا مريض بالفشل الكلوي، وأعاني من ارتفاع ضغط الدم والسكر والقولون، وأنفق على العلاج 1360جنيهاً، بينما لا يتجاوز معاشي، 1034 جنيهاً فماذا أفعل؟ أضف إلى ذلك قيمة فواتير الكهرباء والغاز، ونفقات المأكل والملبس والمواصلات للمستشفى 3 أيام في الأسبوع”.

أما حالة علاء الشربيني فيوضح أن “حال أصحاب المعاشات لا يسر عدًوا ولا حبيبًا، فالأسعار نار، وفواتير الكهرباء والغاز مشتعلة، إلى جانب الإيجار المرتفع، ويتساءل: كيف نعيش في ظل هذا الارتفاع الجنوني في الأسعر، وهذه المعاشات المتدنية؟”.

 كما يشكو صالح محمد من فاتورة الكهرباء في ظل تدني قيمة المعاش الشهري، مضيفاً: “أصحاب المعاشات الضعيفة تعرضوا للظلم خلال العامين الماضيين نتيجة صرف العلاوة بدون حد أدنى وحد أقصى، حيث بلغت العلاوة 30 جنيهاً لصاحب معاش 300 جنيه، مطالبًا النقابة العامة للمعاشات بالتحرك تجاه تطبيق الحد الأدنى للمعاشات بأثر رجعي، وهو حق دستوري، كما يجب أن تتوقف الأجهزة المعنية لمواجهة غلاء الأسعار وضبط الأسواق.

عزيز المصري، واحد ضمن أكثر من 11 مليون مواطن مصري مسجلين في قائمة أصحاب المعاشات، وجد نفسه مجبراً على تقليل نفقات أسرته لمواجهة أزمة غلاء السلع الأساسية في ظل انخفاض قيمة العملة المحلية.

عزيز الذي ظل يمارس مهمات عمله بشركة المصرية للاتصالات على مدى أكثر من ثلاثة عقود حتى انتهى به الحال بالخروج على المعاش عام 2021، إلا أن قيمة معاشه لم تزد على 4 آلاف جنيه حوالي 129 دولاراً.

يستذكر الرجل الستيني كيف شهد تطور الشركة: “بدأت العمل منذ عام 1978 وحضرت الطرق البدائية التي كنا نستخدمها في مواجهة المشكلات والأعطال، وعندما وصل راتبي إلى مبلغ يعينني على الحياة بصورة آدمية خرجت على المعاش”.

 ويتطرق عزيز إلى موجة التضخم الحالية وغلاء الأسعار التي أثرت في طريقة وأسلوب إدارته وترتيب أولويات أسرته، مؤكداً أن معاشه لم يعد يكفيه أكثر من أسبوع، مشدداً على أنه لا يجد أمامه خيارات متاحة إلا الاستدانة أو الدخول في جمعيات لتوفير احتياجات منزله فيما تبقى من أيام الشهر.

طلب إحاطة بالبرلمان

انخفاض المعاشات التقاعدية دفع عدداً من النواب خلال الفترة الماضية للتحرك، للمطالبة بزيادة قيمتها، إذ تقدمت النائبة عن حزب “الوفد”، نشوى الشريف، بطلب إحاطة لمراجعة أوضاع المعاشات، مؤكدة ضرورة إقرار زيادة عادلة ترتبط بمعدلات التضخم، بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وبينت أن المعاش يمثل حقًا أصيلًا وليس منحة، مشددة على أهمية الحفاظ على قيمته الشرائية، خاصة في ظل توجهات الدولة لتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية.

فيما شدد النائب حاتم عبد العزيز، على ضرورة زيادة المعاشات بشكل عاجل، مطالبًا بألا يقل الحد الأدنى للمعاش عن الحد الأدنى للأجور، باعتبار المعاش مصدر الدخل الرئيسي لملايين المواطنين.

الاستيلاء على المعاشات

وفيما تقول الحكومة إنها لا تملك فائضاً لتعديل قيمة المعاشات، وأن ذلك يؤثر على استدامة النظام، ردت دراسة المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بأن الحكومة استولت على أموال المعاشات وكانت تدفع فائدة 4 % ثم 5.7 % في الوقت الذي وصل فيه سعر الفائدة إلى 28 %.

وتابعت: “لو افترضنا رفع سعر الفائدة إلى 12 % فقط، وليس 17 أو 28 % كما هو سائد في السوق، فإن أموال المعاشات المتراكمة تصل إلى 4982.7 مليار جنيه في عام 2026، ما يكفي لزيادة المعاشات لتصل للحد الأدنى للأجور، مع إمكانية صرف علاوات غلاء معيشة سنوية من فوائد أموال المعاشات”.

وتأتي دراسة المركز، بعد أيام من دراسة أعدها “بيت الخبرة البرلمانية” لحزب العدل، حملت عنوان “كم ينفق المواطن المصري في يومه؟ ـ 2026″، كشفت عن فجوة واسعة بين تكلفة المعيشة الفعلية ومستويات الدخول.

وأكدت أن الحد الأدنى للأجر الحكومي في مصر البالغ 8 آلاف جنيه شهريًا، لا يغطي سوى نحو 25% من تكلفة المعيشة المقدرة لأسرة مكونة من 4 أفراد، حيث تبلغ الفجوة بين دخل عائل واحد عند الحد الأدنى وتكلفة سلة الاحتياجات الأساسية نحو 32 ألفًا و51 جنيهًا شهريًا للأسرة

*السيسي يربط علاوات المعلمين باجتياز دورات عسكرية

ربط قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي صرف علاوة شهرية للمعلمين ومديري المدارس باجتياز دورات داخل الأكاديمية العسكرية، محولًا التأهيل المهني من اختصاص تربوي مدني إلى بوابة عسكرية تمنح الامتياز وتحدد المستحقين له.

وكشف الاجتماع مع وزير التربية والتعليم أن توسيع هذا المسار يمضي بقرار رئاسي مباشر، بينما تتراجع المؤسسات التربوية المختصة إلى الخلف، ويصبح الانضباط العسكري معيارًا جديدًا للترقي داخل المدرسة المصرية. 

الأكاديمية تنتزع اختصاص التربية

وبحسب المعلن، تستغرق الدورات بين 3 و6 أشهر، وتشمل معلمين ومديري مدارس، ما ينفي وصفها بإجراء عابر، ويجعلها مسارًا مؤثرًا في اختيار الكوادر وتشكيل سلوكها الوظيفي طوال مسارهم المهني اللاحق.

وفي المقابل، لم تعلن الوزارة تفاصيل المناهج أو أسماء المدربين أو معايير التقييم، ولم توضح لماذا تعجز أكاديمية المعلم وكليات التربية عن أداء مهمة تدخل أصلًا في صميم اختصاصها الأكاديمي.

وإذ تروج الدولة للخطوة باعتبارها تطويرًا للقيادة، فإن ربط العلاوة باجتيازها يحول الحافز المالي إلى أداة ضغط، خصوصًا أمام معلمين أنهكتهم الأجور المتدنية ونفقات المعيشة التي تتصاعد بلا توقف.

كذلك يتجاوز القرار تحسين المهارات إلى إعادة ترتيب السلطة داخل التعليم، فالمؤسسة التي تدرب وتختبر وتؤثر في الاستحقاق المالي تكتسب عمليًا دورًا في رسم صورة المعلم المقبول رسميًا ومسار ترقيه.

ويرى الخبير التربوي محمد رأفت أن الخطوة حلقة في عسكرة مؤسسات المجتمع، مؤكدًا أن تدريب المعلمين على أدوار بعيدة عن رسالتهم يهين وزارة التعليم وكليات التربية وأكاديمية المعلم الرسمية القائمة.

وبحسب رأفت، كان الأجدر إسناد الجوانب البدنية إلى متخصصين مدنيين عند الحاجة، لأن وظيفة المعلم تقوم على التربية والمعرفة وبناء الشخصية، لا على قياسات صممت أصلًا لبيئة عسكرية مختلفة تمامًا.

ومن ناحية أخرى، يفتح غياب الشفافية بابًا للتساؤل عن الأموال التي تدفعها الوزارة مقابل التدريب، وحجم العائد الحقيقي على الفصول، والجهة التي تراقب الجودة أو تتلقى شكاوى المستبعدين من المعلمين.

أما المدرسة، فهي تحتاج قيادة تسمح بالنقاش والمبادرة والتجريب، بينما يقوم النموذج العسكري على التسلسل الصارم وتنفيذ الأوامر، وهو تعارض لا تعالجه شعارات الانضباط أو صور حفلات التخرج الرسمية المتكررة.

اللياقة تتقدم على الكفاءة

وعلاوة على ذلك، سبق أن ارتبطت اختبارات الأكاديمية بشكاوى من استبعاد ناجحين بسبب الوزن والحمل واللياقة، رغم اجتيازهم الاختبارات القانونية والمهنية، بما جعل الشكل الجسدي حاجزًا أمام التعيين والعمل لاحقًا.

واستنادًا إلى توثيق حقوقي، أدت هذه الشروط إلى استبعاد آلاف المتقدمين، في وقت تعترف فيه الوزارة بعجز ضخم في أعداد المعلمين، فتفاقم البوابة العسكرية الأزمة التي يفترض حلها فعليًا اليوم.

غير أن أستاذ المناهج حسن شحاتة يدافع عن التعاون، معتبرًا أن إمكانات الأكاديمية التقنية ومراكزها المتقدمة قد تطور قدرات المعلمين العلمية والبحثية، وتعيد الانضباط إلى العملية التعليمية داخل المدارس المصرية.

ومع ذلك، لا يجيب هذا الدفاع عن سبب تجاوز أكاديمية المعلم وكليات التربية بدل تمويلهما وتطويرهما، ولا يثبت أن الانضباط العسكري قادر على تحسين التدريس أو فهم احتياجات تلاميذ المدارس.

لذلك يصبح معيار اللياقة مثيرًا للتمييز حين يتقدم على الكفاءة، لأن زيادة الوزن أو الحمل لا تمنع المعلمة من شرح الدرس، لكنها قد تحرم المدرسة من تخصص تحتاجه بشدة فعليًا.

وفوق ذلك، يحمل كشف الهيئة بطبيعته مساحة واسعة للتقدير غير المعلن، وهو ما يصعب الطعن عليه أو مراجعته، ويهدد مبدأ تكافؤ الفرص في وظيفة عامة ممولة من المواطنين في النهاية.

وفي السياق نفسه، يرى أستاذ التقويم التربوي عاصم حجازي أن الأكاديمية تستطيع تنمية المهارات الشخصية وجعل المعلم قدوة، وأن تعاونها مع الوزارة لا يعني بالضرورة عسكرة التعليم داخل المدارس المصرية.

لكن هذا الرأي يفترض تكاملًا مؤسسيًا لم تكشف الحكومة حدوده، بينما تظهر القرارات أن الاجتياز يرتبط بالتعيين والحافز المالي، أي إن الأكاديمية لا تقدم تدريبًا اختياريًا بل بوابة إلزامية دائمة.

حافز مالي يفرض الطاعة

وبينما يحتاج المعلم إلى علم النفس التربوي وإدارة الفصل والتقنيات الحديثة وطرق التقويم، لا تكشف البيانات الرسمية مقدار ما تمنحه الدورات لهذه المهارات مقارنة بالتدريبات البدنية والانضباطية داخل الأكاديمية العسكرية.

ومن ثم، تبدو الأولوية مقلوبة، إذ تبحث الدولة عن جسد منضبط وسلوك مطيع، فيما تترك كثافات الفصول ونقص المعلمين وضعف التجهيزات والدروس الخصوصية تستنزف المدرسة والأسرة معًا يوميًا بلا حلول.

وفي المحصلة، لا تقاس جودة التدريب بطول مدته أو صرامة نظامه، بل بقدرته على تحسين تعلم الطلاب، وتقليل التسرب، ومساعدة المعلم على إدارة فصل مزدحم دون إذلال أو خوف دائم.

لهذا يثير تخصيص علاوة للمجتازين سؤال العدالة بين العاملين، لأن معلمًا كفؤًا قد يحرم منها لأسباب بدنية، بينما يحصل عليها آخر دون دليل منشور على تحسن أدائه الحقيقي داخل الفصل.

وبالتوازي، يعكس التوسع في تدريب المدنيين داخل المؤسسات العسكرية انكماش ثقة الدولة بأجهزتها الأصلية، ويحول الوزارات والجامعات إلى واجهات تنفيذية تنتظر شهادة صلاحية من خارج اختصاصها المهني والتربوي الأصيل تمامًا.

بناءً على ذلك، تصبح القضية أبعد من دورة أو علاوة، فهي تتصل بمن يضع معايير المعلم، ومن يملك حق إقصائه، وأي نموذج إنساني تريد الدولة فرضه داخل المدارس المصرية مستقبلًا.

وأخيرًا، إذا أرادت السلطة تطوير التعليم حقًا، فعليها نشر محتوى الدورات ونتائجها وكلفتها، وإخضاعها لتقييم مستقل، وإعادة التأهيل إلى مؤسساته المدنية بدل مكافأة الخضوع لمسار عسكري مغلق يهيمن على التعليم المدني.

*مذابح الأشجار المعمرة في مصر… تحرك برلماني وبلاغ ضد وزيرة ومحافظين… وتساؤل عن علاقة الملف بتصدير الفحم

تصاعد الغضب في مصر؛ رفضاً لإزالة أشجار وحدائق في القاهرة ومحافظات أخرى، لتوسيع طرق أو إقامة جسور، ففيما أثار نواب المسألة في البرلمان، تقدم محام ببلاغ اختصم فيه عدداً من المسؤولين، كما برز تساؤل طرحه أحد الإعلاميين عن علاقة هذا الملف بتصدير الفحم.

ومؤخراً، أثار ما شهده شارع جامعة الدول العربية الشهير في الجيزة، من إزالة كافة الأشجار المعمرة خلال الأيام الماضية ضمن أعمال التوسعات العمرانية وتطوير المحاور المرورية بهدف تسهيل حركة النقل، غضباً واسعاً، ما دفع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى الحديث عن ضرورة تبني مشروع لتخضير القاهرة يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.

السيسي، وجه بضرورة تبني مشروع لتخضير القاهرة يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء

وشددت منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، على ضرورة مراعاة الأبعاد البيئية خلال أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود في محافظة الجيزة.

ووجهت المسؤولة المصرية بحصر الأشجار التي تم قطعها ضمن أعمال التطوير، والوقوف على الأسباب التي أدت إلى اللجوء إلى الإزالة بدلًا من النقل، مع استعاضة الأشجار التي تمت إزالتها بأعداد مضاعفة، ومراعاة اختيار أنواع الأشجار التي تتناسب مع طبيعة المكان وأعمال التطوير.

تحذير

لكن تعويض الأشجار ليس حلاً حسب نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية في جامعة القاهرة، الذي حذر من تداعيات إزالة الأشجار المعمرة في مناطق شارع جامعة الدول العربية والدقي والمهندسين.

وقال في منشور على صفحته الرسمية على “فيسبوك”، إن هذه الأشجار لها عشرات وربما مئات السنين، ولذلك تعمقت جذورها حتى وصلت إلى المياه الجوفية السطحية المخزنة على عمق يتراوح بين 1.5 – 2.5 متر من سطح الأرض في ترب مصر الطينية والتي أنشأ عليها أحياء الدقي والمهندسين والعجوزة والجيزة بل وفيصل والهرم وغيرها.

تعويض الأشجار ليس حلاً حسب نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية في جامعة القاهرة، الذي حذر من تداعيات إزالة الأشجار المعمرة في مناطق شارع جامعة الدول العربية والدقي والمهندسين

وأضاف أن هذه الأشجار أصبحت تشرب وتتغذى ذاتيًا من هذه المياه وما بها من عناصر غذائية ذائبة من طبقات الطين أعلاها وأسفلها، والقول بأنه سيتم إحلال هذه الأشجار ليس بالسهولة، فوضع أشجار صغيرة، أي شتلات ذات أعماق جذور لا تتجاوز ربع متر، يعني أننا سنحتاج لري هذه الأشجار بسيارات الري مرتين أسبوعيًا للتعامل مع جذورها السطحية ولمدة عشر سنوات وربما أكثر حتى تتعمق جذور هذه الشتلات وتصل إلى أعماق المياه الجوفية السطحية الحالية وهي عملية ليست بالسهلة، كما وأن نسبة موت هذه الشتلات من الأشجار بعد زراعتها قد تصل إلى 25% بسبب سوء الرعاية أو غيرها.

وحول حل “نقل أشجار كبيرة بنفس حجم الأشجار المقتلعة”، قال: “هذا يعني أنه سيتم اقتلاعها من مكان آخر لزرعها في شارع جامعة الدول العربية يعني هي أيضاً اقتلاع، خاصة أنه من النادر أن نجد أشجاراً يافعة في المشاتل القريبة”.

“تضارب صارخ”

الأزمة وصلت أروقة البرلمان، وتقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن استمرار الحكومة في قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في مصر بشكل ملحوظ وغير مبرر.

وقالت: “هناك تضارب صارخ بين تصريحات الحكومة حول مواجهة التغير المناخي وزيادة الرقعة الخضراء وإطلاق مبادرة زراعة 100 مليون شجرة، وبين ما يتم على الأرض من إزالة وقطع أشجار معمرة في عدد من المحافظات تحت مظلة مشروعات التطوير وتوسعة الطرق وإنشاء المحاور”.

وأشارت إلى واقعة شارع جامعة الدول العربية بالجيزة، حيث تمت إزالة أشجار عمرها أكثر من خمسين عاماً كانت جزءاً من الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة، وجاء التعامل الحكومي بعد الإزالة بتكليف وزارة التنمية المحلية بحصر الأشجار التي تم قطعها والبحث عن أسباب الإزالة بدلاً من نقلها، متسائلة: إذا كان النقل بديلاً مطروحاً فلماذا لم تتم دراسته قبل القطع؟

وأكدت أن الأمر لا يقتصر على جامعة الدول العربية فقط، بل امتد إلى مناطق أخرى مثل مصر الجديدة التي شهدت قطع نحو 2500 شجرة، وإزالة حديقة عرب المحمدي بالكامل، وتقليص مساحة الميريلاند بنحو 10 آلاف متر، فضلاً عن وقائع في المعادي ومدينة نصر والإسكندرية وأسوان وقنا والأقصر وبورسعيد، كما أدت أعمال تبطين الترع في القرى إلى إزالة أعداد كبيرة من أشجار الكافور والتوت، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى بيع الأخشاب الناتجة في مزادات علنية.

تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن استمرار الحكومة في قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في مصر

وأوضحت، أن من باب المفارقة، أن الحكومة تواجه ارتفاع درجات الحرارة بإزالة المصدر الأساسي للظل، رغم أن الأشجار تلعب دوراً أساسياً في تلطيف البيئة وتقليل الجزر الحرارية، بينما تحتفظ الأسطح الخرسانية والإسفلتية بالحرارة، مما يزيد الاعتماد على التكييف ويرفع استهلاك الكهرباء.

ولفتت إلى أن نصيب الفرد في مصر من المساحات الخضراء لا يتجاوز 1.2 متر مربع، بينما يبلغ الحد الأدنى وفق منظمة الصحة العالمية 9 أمتار، والمستوى الأمثل 25 متراً، مما يعكس عجزاً شديداً ومع ذلك تستمر عمليات الإزالة بدلاً من الزيادة.

وتساءلت عن مصير مبادرة الـ100 مليون شجرة في ظل استمرار قطع الأشجار القائمة، وهل تحتسب الحكومة صافي الزيادة بعد خصم الأشجار التي تمت إزالتها، مؤكدة أن المشكلة ليست في عدد الأشجار المزروعة وإنما في عدد الأشجار التي بقيت.

وشددت على أن قضية الأشجار ليست قضية تجميل، بل قضية بيئية وصحية واجتماعية واقتصادية ترتبط بجودة حياة المواطن وتتعلق بأمن قومي، وأن التطوير لا يجب أن يكون على حساب البيئة، فكما يمكن تغيير مسار طريق للحفاظ على مبنى يجب أيضاً تغييره للحفاظ على شجرة معمرة.

وطالبت الحكومة بتوضيح السياسة العامة للتعامل مع الأشجار عند تنفيذ مشروعات الطرق والمحاور، ووجود قواعد ملزمة لدراسة الحفاظ عليها أو نقلها قبل الإزالة، وتحديد الجهة المسؤولة عن اعتماد قرارات القطع. كما طالبت ببيان عدد الأشجار التي تمت إزالتها وأعمارها، وهل تمت دراسة نقلها، وإجمالي المساحات الخضراء المفقودة خلال آخر عشر سنوات، وخطة الحكومة لرفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء خاصة في المناطق الشعبية والقرى الأكثر احتياجاً.

آليات جديدة

فيما اقترح النائب أحمد فؤاد أباظة 4 آليات جديدة وغير تقليدية لتنفيذ ملف التشجير على مستوى البلاد، تتضمن حصر جميع المساحات الخالية الناتجة عن الإزالات والمنافع والمصارف المغطاة على مستوى كل محافظة، وتحويلها تلقائيًا إلى أحزمة خضراء، مع ربط قاعدة البيانات بخرائط الأقمار الصناعية لتحديد المواقع ومتابعة استغلالها، وإلزام أي مطور عقاري أو شركة خاصة تحصل على ترخيص جديد بغرس 10 أشجار مثمرة أو أشجار ظل مقابل كل وحدة سكنية، مع توثيق تنفيذ ذلك ضمن رخصة المبنى، بالتنسيق مع هيئة الأوقاف للاستفادة من أصولها في دعم خطط التشجير.

كما تضمن الاقتراح فتح المجال أمام الشركات ورجال الأعمال والمدارس لتبني شارع أو ميدان بالكامل، من خلال زراعته وصيانته لمدة 5 سنوات مقابل وضع لوحة تعريفية، على أن يتم ذلك تحت إشراف المحافظة، بما يخفف الأعباء عن الموازنة العامة.

وتضمنت الآليات فرض رسم بسيط على تراخيص السيارات الجديدة والمباني التجارية، يخصص بالكامل لصندوق “تخضير المحافظات”، مع إلزام كل محافظة بإعلان تقرير ربع سنوي يتضمن أعداد الأشجار التي تمت زراعتها ومواقعها ومعدلات التنفيذ.

بلاغ

وقدم أسعد هيكل، المحامي بالنقض، ببلاغ إلى النائب العام، طالب فيه بفتح تحقيق عاجل فيما وصفه بوقائع القطع الممنهج للأشجار المعمرة والتاريخية في عدد من المحافظات، وما يترتب على ذلك من أضرار بيئية ومادية.

واختصم هيكل في بلاغه وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ومحافظي القاهرة والجيزة.

ولفت إلى أن البلاغ تضمن أمثلة لما وصفها بالمناطق المتضررة، من بينها مناطق بشارع جامعة الدول العربية والمهندسين والعجوزة، وحي الدقي، بالإضافة إلى حديقتي الأورمان والحيوان في الجيزة.

اختصم هيكل في بلاغه وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ومحافظي القاهرة والجيزة

وفي القاهرة، أشار البلاغ إلى حديقة الميريلاند، وحديقة المسلة بالزمالك، وميدان سانت فاطيمة، وألماظة، ومساكن شيراتون، والهضبة في المقطم، إلى جانب منطقة المسلة التاريخية بالمطرية.

كما تضمن البلاغ وقائع في عدد من المحافظات والجامعات، بينها مدينة العبور، وحرم جامعة طنطا، وحدائق كورنيش المنصورة، وشواطئ النيل بدمياط، وحديقة ناصر بأبو تيج في أسيوط، فضلًا عن مناطق بمحافظتي قنا والفيوم وحدائق النيل بأسوان.

وطالب هيكل، النائب العام بفتح تحقيق جنائي عاجل وموسع في الوقائع التي تضمنها البلاغ، وإصدار قرار بوقف أعمال قطع وإزالة الأشجار، فضلًا عن التحقيق في مصير الأخشاب الناتجة عن عمليات الإزالة والجهات أو الأشخاص المستفيدين منها، للتحقق من وجود أي مخالفات أو شبهة تربح أو استيلاء على المال العام.

وأكد مقدم البلاغ أن تحركه يأتي، بحسب بيانه، انطلاقًا من اعتبارات الصالح العام والحفاظ على البيئة والمساحات الخضراء، معربًا عن أمله في إجراء تحقيقات عاجلة تكشف حقيقة الوقائع وتحدد المسؤوليات القانونية عنها.

تصدير الفحم

إلى ذلك، دعا الإعلامي، نشأت الديهي، الحكومة إلى بحث إمكانية حظر تصدير الفحم، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن قطع الأشجار، مطالبًا بكشف حقيقة مصدر الفحم المُصدر وما إذا كانت هناك علاقة بين زيادة صادراته وبين إزالة الأشجار.

دعا الإعلامي، نشأت الديهي، الحكومة إلى بحث إمكانية حظر تصدير الفحم، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن قطع الأشجار، مطالبًا بكشف حقيقة مصدر الفحم المُصدر

وطرح في برنامجه تساؤلًا مباشرًا حول طبيعة العلاقة بين الملفين، قائلًا: “هل قطع الأشجار له علاقة بزيادة تصدير الفحم؟”، مشددًا على “ضرورة معرفة مصير الأخشاب الناتجة عن عمليات القطع، وما إذا كانت تتحول إلى فحم يستخدم في أغراض مثل الشواء أو الشيشة”.

ولفت إلى أن “صادرات الفحم التي تبلغ نحو 90 ألف طن قد ترتبط بإزالة أعداد كبيرة من الأشجار”، وأن تقديره يشير إلى “إمكانية وصول العدد إلى مليون شجرة”. وطالب الحكومة بـ”مراجعة هذه الأرقام والتحقق من مدى دقتها”.

وحسب بيانات التجارة الدولية، استوردت إسرائيل من مصر خلال الفترة بين عامي 2022 و2024 نحو 19 ألف طن من الفحم الخشبي (النباتي)، بقيمة إجمالية تقارب 15 مليون دولار أمريكي.

إسرائيل تحذر مواطنيها: غادروا الأردن ومصر وقطر فورا .. الأحد 6 سبتمبر 2026م.. اعتداء وسحل وتجريد: مأساة المعتقل حنظلة الماحي داخل سجن برج العرب تبرز معاناة الأسرة والشعب

إسرائيل تحذر مواطنيها: غادروا الأردن ومصر وقطر فورا .. الأحد 6 سبتمبر 2026م.. اعتداء وسحل وتجريد: مأساة المعتقل حنظلة الماحي داخل سجن برج العرب تبرز معاناة الأسرة والشعب

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*أسرة عبد الرحمن القرضاوي تشكر أردوغان لدوره في إطلاقه من الإمارات

أصدرت أسرة الداعية الراحل يوسف القرضاوي بياناً، أعربت فيه عن شكرها للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والقيادة التركية على جهودهما للإفراج عن الشاعر المصري التركي عبد الرحمن يوسف القرضاوي، معلنةً خروجه من السجن بعد قضائه أكثر من عام وثمانية أشهر، إثر عفو رئاسي أصدره رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وقالت الأسرة، في بيانها، إن القيادة التركية “بذلت الكثير من أجل هذه القضية، ولم تألُ جهداً حتى يتم الإفراج عن أخينا عبد الرحمن”. كذلك، شكر البيان قيادة دولة الإمارات على إصدار العفو، إلى جانب الدول والحكومات والشخصيات والمؤسسات الحقوقية والإعلامية، وكل من ساهم بالكتابة أو الدعاء من أجل الإفراج عنه.

وكان رئيس دولة الإمارات قد أصدر، الجمعة، عفواً رئاسياً عن القرضاوي، بعد أيام من صدور حكم قضائي بحقه بالسجن عشر سنوات وتغريمه 200 ألف درهم، في قضية أمام دائرة الجرائم الإلكترونية بمحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية.

وقالت وكالة أنباء الإمارات “وام” إن المحكمة كانت قد قضت، في 27 أغسطس/ آب الماضي، بإدانة القرضاوي بـ”الجرائم المسندة إليه”، ومعاقبته بالسجن عشر سنوات، إضافةً إلى غرامة مالية قدرها 200 ألف درهم، مشيرةً إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو الرئاسي.

وتعود قضية عبد الرحمن يوسف القرضاوي، الذي يحمل الجنسيتَين المصرية والتركية، إلى أواخر عام 2024، حين أوقفته السلطات اللبنانية في 28 كانون الأول، لدى عودته من سورية، على خلفية طلبات ومذكرات توقيف صادرة بحقه من مصر والإمارات، قبل تسليمه إلى السلطات الإماراتية. ويأتي الإفراج عنه في ختام مسار قضائي وأمني استمر أكثر من عام وثمانية أشهر، بدأ بتوقيفه في لبنان وتسليمه إلى الإمارات، وانتهى بصدور حكم بسجنه عشر سنوات، قبل أن يصدر العفو الرئاسي عنه بعد ثمانية أيام فقط.

 

*اعتداء وسحل وتجريد.. مأساة المعتقل حنظلة الماحي داخل سجن برج العرب

قصة أسرة مبتلاه قصة حزينة مؤثرة

في مشهد يمزق القلب ويصدم الضمير، يتعرض المعتقل «حنظلة الماحي» داخل سجن برج العرب لاعتداء وحشي وسحل وتجريد كامل من متعلقاته، بعد أن أمضى نحو 12 عاماً من حكمه البالغ 15 عاماً.

رفض الشاب محاولات ابتزاز مالي من أحد المسجونين الجنائيين، فكانت النتيجة عقوبات متكررة ثم استدراجاً خبيثاً خارج غرفته بحجة مقابلة ضابط. فوجئ بتجمهر مخبرين ومسجونين، قيّدوه بأغلال قاسية، ضربوه وركلوه على بطنه وظهره، ثم سحلوه على الأرض ونقلوه إلى عنبر آخر، وجرّدوه من كل ما يملك.

إدارة السجن ترفض طلباته المتكررة لمقابلة المسؤولين، وسط ادعاءات بأن الاعتداء تم بتعليمات مباشرة. ممارسات ترقى – بحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان – إلى جرائم تعذيب تخالف الدستور وقواعد نيلسون مانديلا.

حنظلة الآن وحيداً، مصاباً، مجرداً من أغراضه، ومنعزلاً عن أسرته ومحاميه. نداء عاجل للتحقيق الفوري وحمايته وعلاجه قبل أن يضيع صوت آخر خلف الأسوار.

سهيل الماحي – اتصفى

حنظلة الماحي – معتقل

المثنى الماحي – مختفي قسريًا

مصعب الماحي – مختفي قسريًا

أمل عبدالفتاح “الأم”.. معتقلة منذ 2018 ومحكوم عليها ب ١٥ سنة سجن

دي قصة أم معتقلة عندها 63 سنة، وابن اتصفى وابن مختفي قسريا بقاله سنتين وابن معتقل بقاله ٤ سنين، وهي محكوم عليها ب ١٥ سنة..

أمل عبدالفتاح بنت الشهيد الشيخ “عبدالفتاح إسماعيل” ابن دمياط الذي أعدم هو والشهيد سيد قطب على يد المجرم جمال عبدالناصر،

لا شيء يقال أكثر من ذلك.. أليس من حقها على كل حر أن يسعى لفك قيدها؟!

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ القلق والتنديد إزاء ما يتعرض له المعتقل حنظلة الماحي من تنكيل واعتداء صارخ داخل سجن برج العرب، وذلك عقب قضائه نحو 12 عامًا خلف القضبان من أصل حكم صادر بحقه بالسجن 15 عامًا.

 وبحسب المركز، تعرّض الماحي لعقوبات تأديبية متكررة خلال الشهرين الماضيين عقب رفضه محاولات ابتزاز مالي من قِبل أحد المسجونين الجنائيين (“المسيرين”).

وتم استدراجه خارج غرفته بزعم مقابلة أحد الضباط، ليتفاجأ بتجمهر مخبرين ومسجونين جنائيين؛ حيث جرى تقييده بالأغلال المفرطة والقسوة، والاعتداء عليه بالضرب المبرح والركل على البطن والظهر، وسحله على الأرض ونقله لعنبر آخر.

تجريد كامل 

وأشار المركز الحقوقي إلى تجريده تعسفيًا من كافة متعلقاته الشخصية، فيما رفضت إدارة السجن طلباته المتكررة لمقابلة رئيس المباحث أو مسؤول الأمن الوطني، وسط إفادات بأن الاعتداء تم بتعليمات مباشرة من ضباط الأمن بالسجن.

واعتبر أن هذه الممارسات تشكل جرائم تعذيب وسوء معاملة تخرق الدستور المصري و”قواعد نيلسون مانديلا”.

وطالب مركز الشهاب، النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في واقعة الاعتداء والسحل والتجريد، وإحالة المتورطين للمحاكمة الجنائية والتأديبية.

كما طالب بندب لجنة طبية محايدة لفحص المعتقل، وتوثيق إصاباته الجسدية، وتقديم العلاج الفوري، ونقله إلى مكان آمن لحمايته من الانتقام، وتمكينه فوراً من التواصل مع أسرته ومحاميه.

وشدد المركز الحقوقي على ضرورة إلزام إدارة السجن برَد كافّة ممتلكاته المجردة، ووقف سياسة الاستعانة بالمحتجزين الجنائيين لابتزاز المعتقلين.

محنة أسرة الماحي

 وينتمي حنظلة إلى أسرة تعرضت لانتهاكات وملاحقات أمنية متعددة؛ حيث إن جده هو عبد الفتاح إسماعيل (أحد الشخصيات التي أُعدمت عام 1965 رفقة سيد قطب)، كما تعرضت إخوته ووالدته للاعتقال.

 مصعب أحمد الماحي: جرى اعتقاله وتداول اسمه كـ مختفٍ قسريًا لفترات طويلة ومعتقل على ذمة قضايا سياسية. 

المثنى أحمد الماحي: واجه أيضًا الاختفاء القسري والاعتقال والملاحقة الأمنية ضمن القضية ذاتها الموجهة للعائلة. 

سهيل أحمد الماحي (شقيق متوفى): لم يُعتقل، بل أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن تصفيته جسدياً (مقتله خارج نطاق القانون) رفقة ابن عمه في إحدى المداهمات الأمنية عام 2017.

مليكة أحمد الماحي: جرى اعتقالها تعسفيًا في مايو 2020 من مقر عملها، وتعرضت للاختفاء القسري لنحو شهر قبل ظهورها في نيابة أمن الدولة العليا، وظلت محتجزة حتى أُفرِج عنها في مارس 2021. 

أمل عبد الفتاح إسماعيل: (وهي والدة حنظلة وابنة الشيخ عبد الفتاح إسماعيل الذي أُعدم عام 1965)، اعتُقلت في مايو 2018، وصدر ضدها حكم بالسجن لمدة 15 عامًا في القضية المعروفة إعلامياً بـ “ولاية الصعيد”، وتم إيداعها سجن القناطر للنساء.

من الجدير بالذكر أن قصة الحاجة “أمل عبد الفتاح إسماعيل” بدأت مع المعاناة في وقت مبكر من عمرها، فهذه السيدة الدمياطية التي جاوزت الـ 60 عامًا فقدت والدها الشيخ عبد الفتاح إسماعيل بالإعدام على يد عسكر مصر وهي طفلة في الثالثة من عمرها.

ومع مرور السنوات وتكوينها لأسرة كبيرة، تكررت المأساة مرة أخرى، حيث فقدت أحد أبنائها بالتصفية خارج إطار القانون، وغُيب اثنان آخران داخل السجون، وبقي ابن رابع رهن الإخفاء القسري في مصير مجهول، حتى أصبحت تُعرف بين الناس بلقب خنساء مصر.

لم تتوقف المأساة عند حدود أبيها وأبنائها، ففي 3 مايو عام 2018 اقتحمت قوات الأمن منزلها واعتقلتها وأخفتها قسريًّا لأكثر من شهر.

خلال هذه الفترة تعرضت هذه السيدة المسنة التي تعاني من ارتفاع ضغط الدم لأسوأ أشكال التهديد والضرب والتعذيب البدني والنفسي، ظهرت بعد ذلك في 7 يونيو أمام نيابة أمن الدولة العليا وواجهت اتهامات بتأسيس وتمويل خلايا مسلحة في الصعيد.

بناء على هذه الاتهامات صدر ضدها حكم بالسجن لمدة 15 عامًا في القضية المعروفة إعلاميًّا بولاية الصعيد، إلى جانب محاكمتها في قضية أخرى.

تقضي الحاجة أمل أيامها الآن في ظروف احتجاز قاسية تتجاهل سنها وحالتها الصحية وتاريخها الطويل مع الفقد.

من حق هذه الأم أن تسترد حريتها وتعود إلى بيتها وتقضي ما تبقى من عمرها وسط من تبقى من عائلتها.

 

*بعد ١١ سنة.. أكثر من 410 أشخاص ما زال مصيرهم مجهولًا.. وانتهاكات جديدة في سجني أبو زعبل 2 و4

لا يزال ملف الاختفاء القسري وأوضاع الاحتجاز في مصر بزمن المنقلب السفاح السيسي يثير مخاوف حقوقية واسعة، في ظل فجوة واضحة بين ما تقوله المنظمات الحقوقية عن حجم الانتهاكات وظروف المحتجزين، وبين النفي الرسمي الصادر عن سلطات الانقلاب القمعية.

وبحسب أحدث بيانات المفوضية المصرية للحقوق والحريات، فقد وثقت المنظمة منذ بدء عملها عام 2015 تعرض 5,150 شخص للاختفاء القسري، ظهر منهم 4,414 شخص، بينما لا يزال مصير ما لا يقل عن 410 أشخاص مجهولًا وفق توثيقها.

وتأتي هذه الأرقام في وقت أعادت فيه منظمات حقوقية تسليط الضوء على قضية الاختفاء القسري بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، مطالبة بالكشف الفوري عن مصير المختفين وتمكين أسرهم من معرفة أماكن وجودهم.

وفي سياق متصل، تحدثت جهات حقوقية وأسر محتجزين عن أوضاع وصفتها بالقاسية داخل سجني أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4، بما في ذلك قيود على الزيارات، وشكاوى تتعلق بمياه الشرب والرعاية الصحية، وتقارير عن ترحيل  جماعي لنحو 265 محتجزًا من أبو زعبل 2 إلى أبو زعبل 4.

في المقابل، نفت وزارة الداخلية بحكومة السيسي ما أثير بشأن إضراب المحتجزين والانتهاكات المتداولة، وأكدت أن السجون توفر الإمكانيات المعيشية والصحية والرعاية للمحتجزين، ووصفت ما نشر بأنه ادعاءات غير صحيحة.

وتشير الصورة الإجمالية إلى الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وشفافة في الادعاءات، وضمان الرقابة القضائية والطبية المستقلة على أماكن الاحتجاز، وتمكين الأسر والمحامين من معرفة أماكن المحتجزين والوصول إليهم.

أرقام تكشف حجم الأزمة

يُشكل الاختفاء القسري أحد أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، لأنه لا يحرم الشخص من حريته فحسب، وإنما يضعه خارج نطاق الحماية القانونية ويترك أسرته في حالة من عدم اليقين بشأن مكان وجوده وسلامته ومصيره.

وتقول المفوضية المصرية للحقوق والحريات إنها وثقت منذ عام 2015 ، نحو 5,150 حالة اختفاء قسري، تمكنت من توثيق ظهور 4,414 من أصحابها، فيما لا يزال أكثر من 410 أشخاص، وفق بياناتها، في عداد المختفين.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أنها تُمثل إجمالي حالات الاختفاء القسري في مصر؛ فهي تُمثل الحالات التي تمكنت المنظمة من رصدها وتوثيقها وفق منهجيتها ومصادرها.

وأطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حملة تحت عنوان «الزمن المسروق» للمطالبة بالكشف عن مصير المختفين قسريًا وإنهاء حالة عدم اليقين التي تعيشها أسرهم.

وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة عندما تتزامن حالات عدم الإفصاح عن مكان الاحتجاز مع منع الأسرة أو المحامي من الوصول إلى الشخص، لأن ذلك يضاعف خطر تعرض المحتجز لانتهاكات لا يمكن اكتشافها أو التحقيق فيها بسهولة.

الكرامة: تحرك أمام الأمم المتحدة

من جانبها، قالت منظمة الكرامة إنها وثقت مئات حالات الاختفاء القسري والاحتجاز السري في مصر منذ يوليو 2013، مشيرة إلى أن ملف الاختفاء القسري أصبح من أولويات عملها في مصر منذ ذلك التاريخ.

وأوضح الباحث القانوني ومسئول التواصل والإعلام في المنظمة محمد الأحمدي أن تحرك المنظمة لا يقتصر على التوثيق الإعلامي، وإنما يشمل رفع النداءات العاجلة والمذكرات إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة.

كما أشارت المنظمة إلى استخدام آليات أممية أخرى، من بينها الآليات المعنية بالاحتجاز التعسفي والإعدام خارج نطاق القضاء، بحسب طبيعة كل حالة.

ويعكس هذا المسار أهمية الآليات الدولية في الحالات التي ترى المنظمات أن سبل الانتصاف المحلية فيها غير كافية أو غير فعالة.

وتقول الكرامة إن بعض الحالات التي تابعتها انتهت بالكشف عن مصير أشخاص كانوا مختفين، وإظهارهم أمام جهات التحقيق أو الإفراج عنهم، معتبرة أن الانتقال من حالة الاختفاء الكامل إلى الاحتجاز المعلن يُمثل خطوة أساسية، حتى لو بقيت أسئلة أخرى متعلقة بشرعية الاحتجاز وظروفه. 

من الاختفاء إلى ظروف الاحتجاز

تأتي التطورات المتعلقة بسجني أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4 في سياق أوسع من الجدل حول أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز في مصر.

فقد تحدثت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن تزايد الشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز في السجنين، مشيرة، بحسب إفادات نقلتها عن أهالي محتجزين، إلى قيود على إدخال الطعام والمستلزمات أثناء الزيارات، وإلى إجراءات تفتيش وصفتها الأسر بأنها مهينة.

كما تحدثت المصادر الحقوقية عن بدء عدد من المحتجزين إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على ظروف الاحتجاز وما وصفته بإجراءات تعسفية.

وتحتاج مثل هذه الادعاءات إلى تحقيق مستقل للتحقق من نطاقها وظروفها، ولا سيما أن المعلومات المتاحة في هذا السياق تعتمد بدرجة كبيرة على إفادات الأسر

ترحيل 265 محتجزًا 

أفادت جهات حقوقية بأن حملة ترحيلات مفاجئة طالت 265 محتجزًا من أبو زعبل 2 إلى أبو زعبل 4.

وبحسب ما نشره مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فقد أثارت عملية النقل مخاوف لدى أسر المحتجزين بشأن سلامة ذويهم ومكان وجودهم وظروف احتجازهم.

ولا يُمثل نقل المحتجزين بين أماكن الاحتجاز بحد ذاته اختفاءً قسريًا، طالما بقي مكان الاحتجاز معروفًا ومتاحًا للرقابة القانونية، لكن عدم إبلاغ الأسرة أو المحامي بمكان وجود الشخص بعد نقله، أو منع الوصول إليه، يمكن أن يخلق مخاوف جدية بشأن سلامته وضماناته القانونية.

ومن ثم، فإن المعيار الأساسي ليس مجرد حدوث النقل، وإنما شفافية عملية النقل، وإبلاغ الأسرة، وإتاحة الوصول القانوني والطبي، وتسجيل مكان الاحتجاز بصورة رسمية.

ووردت كذلك إفادات من جهات حقوقية تتحدث عن ظروف صعبة في أبو زعبل 4، بما في ذلك شكاوى بشأن مياه الشرب، والرعاية الصحية، والمستلزمات الطبية، ووسائل حفظ الطعام.

وتشير تقارير سابقة عن أبو زعبل أيضًا إلى شكاوى من التكدس وظروف النوم غير الملائمة، وهو ما يدل على أن النقاش بشأن ظروف هذا السجن ليس جديدًا، وإن كانت الادعاءات الحالية تحتاج إلى توثيق مستقل ومحدث لتحديد مدى استمرارها ونطاقها.

الإضراب عن الطعام 

أثارت التقارير عن إضراب بعض المحتجزين عن الطعام مخاوف إضافية بشأن أوضاعهم الصحية. وفي الحالة محل التقرير، نفت داخلية السيسي وقوع إضراب في سجني أبو زعبل 2 و4،  وزعمت “الوزارة” أن جميع السجون تتوافر بها الإمكانيات المعيشية والصحية، وأن المحتجزين يحصلون على الرعاية اللازمة، ووصفت ما نُشر عن وجود إضراب أو انتهاكات بأنه “ادعاءات غير صحيحة”!!

في ضوء الادعاءات المتبادلة، تبرز الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وفعالة في التعذيب وسوء المعاملة وظروف الاحتجاز في أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4، وظروف نقل المحتجزين الـ265، وأماكن وجودهم الحالية والتحقق من منع المياه أو العلاج أو الاحتياجات الأساسية والكشف عن حالات الإهمال الطبي وظروف الاحتجاز.

 

*جنايات القاهرة تعدم المذيعة سارة خليفة و12 متهما شنقا لتصنيعهم مخدرات

قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة المنتجة الفنية سارة خليفة و12 متهما آخرين بالإعدام شنقا بتهم تكوين عصابة إجرامية منظمة تخصصت في جلب المواد المستخدمة في تصنيع المواد المخدرة، بقصد الإتجار وإحراز وحيازة أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص، ويبقى الحكم قابلا للاستئناف.

وكانت المحكمة قد قررت في جلسة سابقة إحالة أوراق سارة خليفة والمتهمين الـ13 إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم، قبل أن تصدر حكمها اليوم.

القضية تتهمها بقيادة تشكيل إجرامي منظم مكوّن من 28 شخصًا، كان يجلب المواد الخام من الخارج إلى مصر، ثم يستخدمها في تصنيع المخدرات داخل البلاد والاتجار بها وتوزيعها وإحراز وحيازة أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص

وخليفة (39 عاما)، كانت مذيعة تلفزيونية، من أشهر برامجها “مهمة صعبة” عبر قناة “المحور” الخاصة، الذي تناول قضايا أمنية وجنائية كما تملك خليفة مركزا للتجميل وشركة إنتاج لتنظيم الحفلات والفعاليات.

وبدأت الملاحقات في القضية العام الماضي، وشملت خليفة و27 شخصا بينهم شقيقها وثلاثة آخرين من أسرة واحدة.

وأشارت صحيفة “الأهرام” إلى أن السلطات ضبطت أكثر من 750 كيلوغراما من المواد المخدرة والمواد الخام المستخدمة في التصنيع، كما عثرت على أدوات وآلات في شقتين سكنيتين كان يستخدمهما المتهمون كمعمل، إضافة إلى حيازة أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص.

وقضت المحكمة كذلك بسجن خليفة وآخرين خمس سنوات لإدانتهم في قضية منفصلة باحتجاز شاب والتعدي عليه.

وتطبّق مصر عقوبة الإعدام في جرائم عدة منها القتل العمد والإرهاب وبعض جرائم الاغتصاب والإتجار بالمخدرات.

وصدر في مصر، وفقا للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، 541 حكما بالإعدام عام 2025، وهي واحدة من خمس دول تنفذ حكم الإعدام بحق النساء بحسب منظمة العفو الدولية.

ويقضي قانون مكافحة المخدرات المصري بأحكام تتراوح بين المؤبد والإعدام.

 

*إسرائيل تحذر مواطنيها: غادروا الأردن ومصر وقطر فورا

أصدر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تحذيرا محدثا لمواطنيه بشأن السفر إلى الخارج قبيل موسم الأعياد اليهودية، داعيا إلى تجنب الإقامة أو الزيارة في عدد من الدول العربية والإسلامية.

ووضع المجلس الأردن وقطر ومصر، بما في ذلك شبه جزيرة سيناء، إلى جانب الصومال، ضمن مستوى التحذير الرابع، وهو أعلى درجات التحذير، داعيا الإسرائيليين إلى عدم السفر إليها ومغادرتها فورا إذا كانوا موجودين فيها.

كما شملت التحذيرات السعودية وبنغلاديش وباكستان وأفغانستان وليبيا والجزائر، مع توصية بتجنب السفر إليها. وأشار المجلس إلى استمرار مخاطر محتملة في دول محيطة بإيران، بينها تركيا وأذربيجان والإمارات، على خلفية مخاوف من نشاط جهات قال إنها مرتبطة بطهران أو حلفائها.

وأوضح مجلس الأمن القومي أن التقييم يأتي في ظل التوترات الإقليمية واستمرار ما وصفه بتهديدات تستهدف الإسرائيليين واليهود في الخارج، داعيا المسافرين إلى متابعة تعليمات السفر والالتزام بتقديرات الأجهزة الأمنية.

 

*تقارب مصري كوري شمالي مفاجئ.. مناورة سياسية أم قطيعة مع واشنطن

تتجه الأنظار نحو العاصمة الإدارية في ظل تحولات إقليمية ودولية عاصفة ومتسارعة تطال الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، حيث برزت مؤخراً خطوة دبلوماسية تمثلت في رسالة تهنئة بعث بها عبد الفتاح السيسي إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بمناسبة ذكرى تأسيس جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، لتشكل أحدث مؤشر على استمرار القاهرة في توسيع شبكة علاقاتها مع قوى تقع في موقع متباين، وأحياناً متعارض، مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في المشهد الدولي المعاصر.

أعلنت بيونغ يانغ أن كيم جونغ أون تلقى رسالة السيسي، التي تضمنت تأكيداً على تقدير مصر للعلاقات الودية مع كوريا الشمالية، والتطلع إلى توسيع التعاون بين البلدين ليشمل مجالات أخرى ذات اهتمام مشترك. كما تضمنت الرسالة تمنيات الرئيس المصري للزعيم الكوري والشعب الكوري بالتقدم والازدهار. ورغم أن رسالة التهنئة في حد ذاتها لا تعني تحولاً جذرياً في التحالفات المصرية التقليدية، فإن توقيتها يلفت الانتباه إلى مسار أوسع في السياسة الخارجية المصرية، يقوم على تنويع الشركاء وعدم حصر الخيارات الاستراتيجية في العلاقة المعتادة مع الولايات المتحدة والغرب.

تحولات كبرى من بيونغ يانغ إلى بكين

تأتي الرسالة المثيرة للاهتمام بعد أيام فقط من زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، وهي الزيارة التي حرصت القيادة السياسية على تقديمها باعتبارها حدثاً استثنائياً في العلاقات بين البلدين. استقبل السيسي الرئيس الصيني في مطار القاهرة، فيما وصفت الرئاسة مراسم الاستقبال بأنها اتسمت بالحفاوة البالغة، قبل أن تتبعها مراسم رسمية في قصر الاتحادية تضمنت الخيول وإطلاق 21 طلقة مدفعية وحرس الشرف وعزف السلامين الوطنيين للبلدين الكبيرين.

لم يكن الاحتفاء ببكين منفصلاً عن مضمون الزيارة السياسية؛ فقد أكد السيسي أن العلاقات المصرية الصينية ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة منذ عام 2014، فيما شدد البلدان في بيانهما المشترك على مواصلة تعميق هذه الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها من القطاعات الحيوية. والأهم أن الزيارة جاءت في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. وفي وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تقييم شاملة للتحالفات التقليدية وتراجعاً واضحاً في اليقين بشأن شكل الدور الأميركي مستقبلاً.

استخدام سياسة التوازن الاستراتيجي وتنويع الشراكات الكبرى

تستخدم القاهرة توسيع علاقاتها المتنامية مع الصين إلى جانب قوى دولية أخرى ضمن سياسة استراتيجية يمكن وصفها بـ”التوازن الاستراتيجي” وتنويع الشراكات، وذلك بحسب قراءة وكالة رويترز التي سلطت الضوء على هذه الأبعاد الجيوسياسية المعقدة. وفي المقابل، تبدو إثيوبيا في قلب تحرك أميركي متزايد وملاحظ في منطقة القرن الأفريقي الحساسة للأمن القومي العربي والمائي.

وقّعت واشنطن وأديس أبابا في مايو الماضي إطاراً للحوار الثنائي المنظم، شمل ثلاثة محاور رئيسية تمثلت في الازدهار الاقتصادي والتجارة والاستثمار، والدفاع والأمن، والسلام والاستقرار الإقليمي. وفي الرابع من سبتمبر الجاري، بحث وزير الخارجية الإثيوبي مع مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية سبل توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية والتنسيق المشترك بشأن قضايا الأمن والسلام الإقليمي في القارة الأفريقية.

تقاطعات ملف سد النهضة والوساطة الأميركية المرتقبة

يكتسب هذا التقارب المحموم حساسية خاصة بالنسبة إلى القاهرة بسبب ملف سد النهضة العالق وتداعياته الخطيرة. فواشنطن أعادت خلال العام الحالي طرح نفسها كوسيط محتمل بين مصر وإثيوبيا لحل الأزمة المزمنة. فيما أكد مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية أن دونالد ترامب مستعد تماماً لاستئناف الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن النزاع المستمر على مياه النيل.

يمكن قراءة التحرك الأميركي المزدوج في اتجاهين متوازيين ومحسوبين بعناية؛ الأول هو الحفاظ على قنوات الشراكة الاستراتيجية مع مصر، وفي الوقت نفسه عدم ترك إثيوبيا خارج الحسابات والدوائر الأميركية الاستراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، مما يضع الدبلوماسية المصرية أمام تحديات جديدة تتطلب مرونة فائقة وإدارة حكيمة للملفات الإقليمية والدولية المتشابكة خلال المرحلة المقبلة.

 

*هل أبرمت مصر صفقة طائرات حربية متطورة خلال زيارة رئيس الصين إلى القاهرة؟

تساءل تقرير نشره موقع “الاستقلال” عن احتمالات إبرام مصر صفقة عسكرية خلال زيارة رئيس الصين إلى القاهرة تشمل تزويد القاهرة بطائرات صينية متطورة بالتزامن مع المناورات العسكرية المشتركة في مصر.

ذكر أنه بالتزامن مع أول زيارة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر منذ 10 سنوات، مطلع سبتمبر/ أيلول 2026، برزت مؤشرات على دخول العلاقات العسكرية بين القاهرة وبكين مرحلة جديدة، تتجاوز أشكال التعاون التقليدية.

ففي الوقت الذي تحدَّث فيه البلدان عن تعميق علاقاتهما الاقتصادية، كانت طائرة صينية للتزود بالوقود جواً تزود مقاتلة مصرية بالوقود خلال مناورات عسكرية مشتركة.

ورغم أن الجانب الاقتصادي تصدّر الزيارة، في ظل سعي بكين إلى توسيع استثماراتها في مصر، ورهان القاهرة على جذب مشروعات صينية موجهة للتصدير، فإن جانباً آخر من العلاقات بين البلدين لم يحظ بالقدر نفسه من التركيز الإعلامي.

ويتعلق الأمر بالتعاون العسكري المتنامي بين مصر والصين، وسط تقارير عن اهتمام القاهرة بالحصول على مقاتلات “J-10CE” الصينية، إلى جانب طائرات للإنذار المبكر والتزود بالوقود جواً.

ويعيد هذا الاحتمال طرح معضلة قد تواجهها القاهرة في علاقتها مع حليفتها واشنطن، في حال اتجهت إلى شراء أسلحة صينية متطورة، لا سيما في ظل اعتماد مصر على المساعدات العسكرية الأميركية وعلاقاتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وسبق أن مارست واشنطن ضغوطاً على القاهرة بسبب توجهها إلى شراء أسلحة روسية متطورة، من بينها منظومة الدفاع الجوي “إس-400” ومقاتلات “سوخوي-35″، وهدد مسؤولون أميركيون بإمكانية فرض عقوبات في حال المضي في بعض هذه الصفقات.

فجوة كبيرة

كان لافتاً أن البيانات الرسمية الصادرة بشأن زيارة شي لم تتطرق إلى صفقات سلاح أو تنسيق عسكري جديد، وركزت بصورة أساسية على تعزيز الشراكة بين البلدين والتعاون الاقتصادي والتنموي.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية: إن الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، ومتابعة تنفيذ اتفاق “الشراكة الإستراتيجية الشاملة” الذي أبرمه البلدان عام 2014، إلى جانب التشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

كما نشرت صحيفة “الأهرام” الرسمية مقالين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني، تناولا تاريخ العلاقات بين البلدين، والرؤى المشتركة بشأن السيادة والتنمية والإرث الحضاري، دون التركيز على التعاون العسكري.

ومع ذلك، جاءت الزيارة وسط متابعة إسرائيلية واهتمام أميركي بالتقارب بين القاهرة وبكين، خاصة أنها سبقتها النسخة الثانية من المناورات الجوية المصرية الصينية المشتركة “نسور الحضارة 2026”.

وشهدت المناورات تطوراً لافتاً، تمثل في قيام طائرة تزود بالوقود صينية من طراز “YY-20A” بتزويد مقاتلة “رافال” مصرية بالوقود جواً، في خطوة عكست مستوى متقدماً من القدرة على العمل المشترك بين معدات عسكرية صينية وأخرى غربية الصنع.

وتزامن ذلك مع تقارير غربية تتحدث عن اهتمام مصري بمعدات عسكرية صينية متطورة، بينها مقاتلات “J-10CE” وطائرات للتزود بالوقود والإنذار المبكر.

ويرجع التوتر الإسرائيلي من الزيارة، بسبب تعمق التعاون العسكري والتدريبات الجوية المشتركة بمقاتلات صينية ومصرية، والتعاون التكنولوجي عبر عرض هواوي تزويد مصر بآلاف شرائح الذكاء الاصطناعي، والاستثماري الضخم بقيمة أكثر من 10 مليارات دولار ومشاريع في قناة السويس.

إضافة إلى تنسيق المواقف السياسية بشأن غزة وإيران والسودان وليبيا، وخشية تل أبيب من تنامي قوة مصر الجوية، وتعزيز نفوذ بكين في منطقة حيوية لأمن إسرائيل، فيما يتزايد القلق الأميركي والغربي من تقليل اعتماد مصر على واشنطن وسعيها لما تسميه صحف القاهرة اختبار “الاتزان الإستراتيجي” في العلاقات الخارجية.

ويتوقع خبراء أن تتضمن الزيارة إبرام اتفاقيات جديدة في الاستثمار والصناعة والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي والأمني.

وهناك فجوة كبيرة في العلاقة التجارية؛ فالصادرات المصرية إلى الصين ارتفعت إلى نحو 840.5 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، لكنها ظلت ضئيلة مقارنة بواردات بلغت 10.4 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من الصين بحسب موقع “الشرق بلومبرغ”، مطلع أغسطس 2026.

وتكتسب زيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى مصر أهمية سياسية أخرى تتجاوز البعد الاقتصادي؛ إذ تأتي في ظل تحولات اقتصادية وأمنية إقليمية ودولية متسارعة، وتنافس متصاعد بين بكين وواشنطن وإعادة تشكيل الشرق الأوسط، ورغبة بكين في دور أكبر في المنطقة وإفريقيا، بحيث تستطيع مصر أن تكون حلقة وصل مهمة بين الصين والقارة الإفريقية.

وفي تقريرها بشأن الزيارة، أكدت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، التابعة للرئاسة، أن العلاقات بين البلدين “تشهد محطة تاريخية، تعكس عمق الشراكة الإستراتيجية” بينهما، بعد أيام من انطلاق مناورة عسكرية جوية بينهما.

وتستهدف الشركات الصينية في مصر مشروعات بـ 1.15 مليار دولار في الألياف الصناعية والإطارات، ومجمع ألومنيوم بملياري دولار، ومدينة نسيج في بورسعيد بنحو ملياري دولار، ومصنع إطارات في العامرية بـ 550 مليون دولار، وهي قطاعات مستهدفة بالقرارات الجمركية الغربية.

وتتوسع الصين تجاريا في مصر، عبر إنشاء خطوط إنتاج كبيرة للمساعدة في التصنيع في قطاعات الطاقة المتجددة والطيران والفضاء والبنية التحتية، وسط فرص كبيرة للتعاون بين الدولتين في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.

ويبلغ حجم الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نحو 11.6 مليار دولار خلال 3 سنوات ونصف، أي قرابة 50% من إجمالي الاستثمارات في تلك المنطقة التي افتتحت الصين فيها نحو 200 شركة.

لكن مصر ليست الوجهة الاستثمارية الوحيدة بالنسبة للصين في إفريقيا؛ حيث تجاوزت استثمارات بكين في المغرب 6 مليارات دولار، وتخطت منظومة السيارات الكهربائية هناك 10 مليارات دولار.

وبينما تركزت المباحثات على توسيع الشراكة الاقتصادية بين البلدين، أثارت الزيارة غضبا وانتقادات واسعة بين مصريين، على خلفية الإجراءات المرورية المصاحبة لها، والتي تضمنت إغلاق عدد من الشوارع والجسور لفترات طويلة في مناطق مختلفة، ما تسبب في احتجاز آلاف المواطنين داخل وسائل المواصلات تحت درجات حرارة مرتفعة، انتظاراً لمرور موكب الرئيس الصيني.

كما سخر مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مما وصفوه بــ “التجميل المؤقت” للشوارع وإجراء أعمال طلاء وصيانة وإصلاح للجسور بالتزامن مع الزيارات الرسمية، معتبرين أن هذه الأعمال لا تنعكس بصورة مماثلة على حياة المواطنين في الأيام العادية.

صفقة عسكرية؟

في أغسطس/آب 2026، أعادت وسائل إعلام دفاعية صينية وعربية تداول سيناريو يتحدث عن احتمال حصول مصر على 40 مقاتلة “J-10CE”، لكن هذه المعلومة لم تتحول إلى إعلان رسمي عن عقد، ولم تحدد القاهرة أو بكين قيمة صفقة أو عددا نهائيا أو جدولا للتسليم.

وظهرت في الوقت نفسه تقارير تتحدث عن سيناريو أكبر يصل إلى 64 مقاتلة، بواقع 40 من J-10CE و24 من J-35 غير أن هذا الرقم أيضا لا يزال ضمن نطاق التقارير غير المؤكدة، ولا يوجد إعلان رسمي مصري أو صيني يؤكد وجود صفقة بهذا الحجم.

وهو ما أشار إليه “موقع الدفاع العربي”، 20 أغسطس 2026، وقبله موقع “نِت إيز” الصيني، نقلا عن موقع “إير داتا نيوز”، يوم 11 أغسطس 2026، في تقارير تؤكد اهتمام الجيش المصري بالمقاتلات الصينية.

وتحدثوا عن “احتمال” اتجاه القاهرة نحو صفقة كبيرة تشمل 64 مقاتلة، موزعة بين 40 مقاتلة J-10CE و24 مقاتلة J-35، في حال تطورت الاتصالات والمباحثات إلى اتفاق نهائي.

وJ-35، هي مقاتلة شبحية صينية من الجيل الخامس، وهي تختلف جذريا عن J-10CE التي لو امتلكتها مصر مستقبلا سيمثل ذلك انتقالا نوعياً في قدراتها الجوية وليس مجرد إضافة مقاتلة جديدة إلى الأسطول، فقد لعبت دورا كبيرا في هزيمة الهند في الحرب الأخيرة مع باكستان، مايو/أيار 2025 لصالح إسلام أباد.

وسبق أن وثق تقرير لخدمة “أبحاث الكونغرس الأميركي”، 12 يونيو 2025، استمرار اهتمام القاهرة بمقاتلات صينية من طرازي J-10 وJ-35، في وقت يعتمد فيه سلاح الجو المصري على مزيج من المقاتلات الأميركية والروسية والفرنسية، أبرزها F-16 وMiG-29 ورافال.

وقد توقع المحلل الصيني، عضو “الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط”، نادر رونغ هوان، أن يمتد التعاون ليشمل “احتمال التوصل إلى صفقة لشراء مقاتلات صينية لصالح الجانب المصري

وعن احتمالات اعتراض واشنطن على الصفقة العسكري، أشار “هوان”، لوكالة “الأناضول”، مطلع سبتمبر 2026، إلى “قدرة القاهرة على تنويع علاقاتها في ظل تجاذبات واشنطن وبكين”، بتقدير أن مصر تنتهج إستراتيجية تعددية الشراكات الدولية.

ومع أن طائرات J-10C الصينية من الجيل الرابع، ولا تُعد مقاتلة من الجيل الخامس مثل F-35 الأميركية، إلا أنها يمكن أن تكون خطيرة جداً في القتال الجوي، خصوصا أنها تحمل صاروخ PL-15 بعيد المدى، ورادار AESA، بحسب تقارير دفاعية.

ولذلك فهي تشكل تهديدا حقيقيا للمقاتلات غير الشبحية بالصواريخ الصينية المتقدمة جو-جو بعيدة المدى، والتي ذكرت تقارير باكستانية إنها أسقطت طائرات الهند “ميغ” وهي داخل المجال الجوي الهندي، بهذه الصواريخ المتطورة ما حسم الحرب الأخيرة.

في 22 أغسطس/آب 2026، أعلنت القوات المسلحة المصرية انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري-الصيني المشترك “نسور الحضارة 2026″، بمشاركة طائرات مقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، وعلى مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية المصرية.

وقال الجيش المصري: إن المراحل الأولى شملت محاضرات نظرية وعملية لتوحيد المفاهيم والإجراءات القتالية، إلى جانب طلعات جوية مشتركة والتدريب على التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز القدرات والمهارات العملياتية للقوات المشاركة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي في 14 أغسطس/آب أن التدريب يركز على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، والبحث والإنقاذ القتالي، وتوظيف القوات.

ويشير محللون إلى أن الأكثر أهمية في نسخة 2026 هو نوعية الطائرات الصينية المشاركة، بحسب محللين عسكريين؛ فقد وصلت مقاتلات J-16 إلى مصر للمشاركة في التدريب، وظهرت في مواد مصورة وهي تتدرب مع مقاتلات مصرية، بينها “رافال” الفرنسية، و”ميغ-29″ الروسية.

كما رافقتها طائرة التزود بالوقود “YY-20A”، وهي طائرات تسعى القاهرة للحصول عليها وفق تقارير دولية.

وكانت النسخة الأولى من “نسور الحضارة” قد عقدت بين 17 أبريل/ نيسان و4 مايو/أيار 2025، وأرسلت الصين خلالها مقاتلات J-10C وطائرة الإنذار المبكر والتحكم KJ-500 وطائرة التزود بالوقود YY-20. وشملت التدريبات القتال الجوي، والتعامل مع الدفاعات الجوية، والبحث والإنقاذ في ساحة المعركة، والتشكيلات المختلطة، والتزود بالوقود جواً.

ويرى محللون عسكريون أن استضافة مصر في المناورات الثانية مع الصين، أغسطس 2026، منظومات صينية داخل قواعدها وتدريب طياريها عليها، ربما يشير ضمنا لأن مصر تمهد -بالمناورات- لصفقات شراء طائرات جديدة من الصين.

إذ إن التدريب في مناورات “نسور الحضارة” يكتسب أهمية خاصة؛ لأنه يتيح للقاهرة تقييم المعدات ونظم التسليح في ظروف تشغيلية واقعية، وليس فقط الاطلاع.

تنافس فرنسي صيني

وبالتزامن مع سعى الصين لتعزيز حضورها في سوق السلاح المصري وعرض مقاتلاتها على القاهرة، كشفت صحيفة “لا تريبون” الفرنسية، مطلع سبتمبر 2026، أن مصر تستعد لتعزيز أسطولها من المقاتلات الفرنسية “رافال” بطلب شراء 24 طائرة إضافية، ما يرفع إجمالي المقاتلات الفرنسية لدى القاهرة إلى 78 طائرة.

وستشكل الصفقة، في حال إتمامها، ثالث طلب مصري على رافال، وتؤكد استمرار الرهان المصري على المقاتلة الفرنسية في مواجهة منافسة متنامية من الولايات المتحدة والصين وغيرهما من كبار مصدري الطائرات القتالية.

وكانت مصر هي أول زبون أجنبي لمقاتلة رافال، ففي عام 2015، وقعت القاهرة عقدها الأول لشراء 24 مقاتلة، قبل أن تعزز أسطولها في عام 2021 بعقد جديد شمل 30 طائرة إضافية، بقيمة قُدرت بنحو 3.95 مليارات يورو.

يأتي الاهتمام المصري المتجدد بالمقاتلات الفرنسية في وقت تواجه فيه القاهرة مهمة تحديث جزء من أسطولها القتالي، لا سيما أسطول مقاتلات F-16 الذي يضم نحو 200 طائرة، يعود تاريخ تسليم أقدمها إلى ثمانينيات القرن الماضي.

ويمثل استبدال المقاتلات القديمة فرصة إستراتيجية مهمة لشركات صناعة الطيران والدفاع، في وقت تسعى فيه الصين بدورها إلى تعزيز حضورها في سوق السلاح المصري وعرض مقاتلاتها على القاهرة، بحسب الصحيفة الفرنسية.

وتقول “لا تربيون”: إن الصين قادت “حملة تضليل” لإقناع مصر بتفوق طائرة J-16 الصينية على الرافال الفرنسية، عقب مناورات “نسور الحضارة 2026” الصينية المصرية التي جرت في أغسطس 2026، لكن هذا لم يؤثر على موقف المصريين، حال صحة أنباء شراء القاهرة ثالث صفقة مقاتلات رافال.

التعاون في الطائرات المسيرة أكبر

ويُعد التعاون في مجال الطائرات المسيّرة بين القاهرة وبكين أكثر تقدما من ملف المقاتلات؛ حيث وقعت الهيئة العربية للتصنيع مذكرات تفاهم مع شركات صينية لتوطين تكنولوجيات دفاعية، فيما يتجه التعاون بين القاهرة وبكين إلى الجمع بين التدريب، واختبار المنظومات، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع المحلي.

فبخلاف صفقة المقاتلات الصينية التي لا تزال في مرحلة الاحتمالات، شهد التعاون الصناعي الدفاعي بين القاهرة وبكين تقدما كبيرا خاصة في مجال المسيرات.

ففي ديسمبر/ كانون الأول 2025، وقعت الهيئة العربية للتصنيع مذكرة تفاهم مع شركة “Shadow Wings” الصينية، بهدف توطين تكنولوجيات تصنيع أنظمة دفاعية متقدمة والاستفادة من قدرات مصنع الطائرات التابع للهيئة.

وقالت الهيئة: إن الاتفاق يمثل بداية لمزيد من التعاون في الصناعات الدفاعية المتقدمة بين مصر والصين، وإنها تسعى إلى تحويل مصانعها إلى مركز للشراكة وتبادل الخبرات مع الشركات الصينية.

في معرض “إيديكس 2025″، وقعت الهيئة العربية للتصنيع أيضاً مذكرة تفاهم مع شركة NORINCO الصينية لتوطين تصنيع أنظمة دفاعية ونقل التكنولوجيا وتعميق الإنتاج المحلي.

 وقال رئيس الهيئة: إن الاتفاق يستهدف الاستفادة من القدرات التصنيعية لمصنع الطائرات وتطوير التعاون مع الشركة الصينية، وفق صحف القاهرة.

وهو ما يشير إلى أن مصر لا تبحث فقط عن شراء منظومات جاهزة، وإنما تسعى، وفق البيانات الرسمية، إلى توطين التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي.

وكان المثال الواضح على ذلك التعاون المشترك في مجال الطائرات المسيّرة؛ حيث تحدثت تقارير دفاعية عن تعاون مصري صيني في إنتاج طائرات مسيّرة قتالية داخل مصر، قد يتطور لتصنيع مصر بعضها أو أجزاء منها.

وشجع على هذا الطبيعة المتغيرة للحروب الحديثة التي جعلت الطائرات المسيرة سلاح مهم في المعارك كما أثبتت حروب لبنان وإيران خصوصا سواء في الاستطلاع أو الاستهداف أو الضربات أو المراقبة أو الحرب الإلكترونية.

ويمكن تقسيم تطور التعاون المصري الصيني في المسيّرات إلى ثلاث مراحل رئيسة:

الأولى: بين عامي 2011 و2012، وفيها بدأ التعاون في نقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي لمسيّرات ASN-209 للاستطلاع والمراقبة.

والثانية: بين عامي 2017 و2022، وشهدت توسيع الاعتماد المصري على المسيّرات الصينية المسلحة، خصوصا “وينج لونج”، مع تقارير عن بحث الحصول على نسخ أحدث.

وكانت المرحلة الثالثة والأكبر بين 2025 و2026، وهي الانتقال إلى التصنيع المشترك وتوطين التكنولوجيا، وأبرز مثال عليه برنامج حمزة-2 المصري مع شركة نورينكو Norinco، بالتزامن مع توجه مصري لبناء صناعة مسيّرات محلية قادرة على تلبية الاحتياجات العسكرية وربما التصدير مستقبلا.

وفي 1 ديسمبر/كانون الأول 2025، وخلال معرض الدفاع المصري إيديكس 2025، وقع مصنع الطائرات التابع للهيئة العربية للتصنيع مذكرة تفاهم مع شركة نورينكو الصينية Norinco في مجال الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا.

وتناولت الاتفاقية برنامج حمزة-2 ، وهي مسيّرة مسلحة مرتبطة بتصميم ASN-209، بحيث يشمل التعاون التصنيع والإنتاج داخل مصر وزيادة المكون المحلي ونقل التكنولوجيا. وتحدثت مصادر دفاعية عن تخصيصها لمهام الاستطلاع والضرب.

والأكثر أهمية هنا أن التعاون لم يعد مجرد شراء منظومات صينية، بل أصبح يستهدف إقامة قدرة إنتاج مصرية بالتعاون مع شركة صينية، وهو تطور نوعي بالنسبة لصناعة الطائرات غير المأهولة المصرية.

تجنب إغضاب أميركا

كان لافتا أن حرص مصر رسميا على إظهار أن ضمن سياسة التوازن الإستراتيجي ولا تعد تحولا عن العلاقة التحالفية التقليدية مع أميركا.

وهو ما ظهر في مقال نُشر عن السيسي، قبل الزيارة، قال فيه: إن مصر تنتهج سياسة “التوازن الإستراتيجي” في ظل تزايد التنافس العالمي، وشرح ذلك بقوله: “تمسكت مصر بسياسة الاتزان الإستراتيجي كوجهة للسياسة الخارجية المصرية”.

كما أن بعض تغطيات الصحف المصرية للحدث، مثل “اليوم السابع” المملوكة لشركة المخابرات (المتحدة للإعلام) كانت أكثر حذرا، مقدرة أن توسيع الشراكة مع بكين “جزء من سياسة تنويع الشراكات المصرية، وليس تحولا بعيدا عن الولايات المتحدة وحلفائها

وتشير هذه التغطية إلى أن القاهرة لا تبدو في وارد تحويل التقارب المتسارع مع بكين إلى اصطفاف صريح في مواجهة واشنطن، بقدر ما تستخدم الشراكة الصينية كأداة لتوسيع هامش المناورة وتنويع مصادر الاستثمار والتكنولوجيا والتسليح.

وحين قال السيسي: إن “تايون جزء من الأمة الصينية” لمجاملة الرئيس الصيني، ورأى مصريون أن هذا سيغضب الرئيس الأميركي ترامب الذي يدعم تايون حرصت الأبواق الإعلامية الرسمية على توضيح أن هذت التصريح ليس مقصودا منه الدخول في عداء مع واشنطن.

وهذا الخطاب يتطابق إلى حد كبير مع الموقف الرسمي المصري؛ حيث أكدت الهيئة العامة للاستعلامات، التابعة للرئاسة، أن السياسة المصرية الخارجية تقوم على “التوازن الإستراتيجي وتنويع الشراكات الدولية”.

ويكتسب هذا الحذر أهمية خاصة بسبب استمرار ثقل الولايات المتحدة في منظومة الأمن القومي المصري فالعلاقة العسكرية بين البلدين تمتد لعقود، وتحصل مصر على نحو 1.3 مليار دولار سنوياً من المساعدات العسكرية الأميركية.

كما يعتمد جزء مهم من تسليحها وبنيتها العسكرية على المعدات الأميركية والتدريب والتعاون الأمني مع واشنطن.

وقد أشار تقرير لـ “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، التابع للوبي الإسرائيلي، مطلع سبتمبر 2026، إلى أن نمو العلاقات المصرية الصينية، خصوصا في الاقتصاد والتكنولوجيا وربما الدفاع، قد يأتي في بعض المجالات على حساب مزيد من التعاون مع الولايات المتحدة.

وطرح التقرير الذي كتبته “شيفان أناند” الباحثة في برنامج “مؤسسة ديان وجيلفورد جليزر” التابع لمعهد واشنطن، على صانعي القرار الأميركي سؤال حول كيفية التعامل مع هذا التوسع الصيني في مصر.

وأشار إلى أن الصين أبدت استعدادا أكبر لتقديم استثمارات ومشاريع بناء وتقنيات متقدمة للقاهرة، فضلا عن منصات عسكرية بشروط أقل صرامة من منافسيها الأميركيين.

وطالما أن الولايات المتحدة غير راغبة أو غير قادرة على الضغط على القاهرة لعدم تعميق علاقاتها مع بكين أو تقديم بدائل عملية للعروض الصينية، فمن المرجح أن تستمر مصر في قبولها”. وفق التقرير.

ووصفت وكالة “رويترز”، 2 سبتمبر 2026، مصر بأنها متلقٍٍّ رئيس للمساعدات العسكرية الأميركية، وربطت تقاربها مع الصين باستراتيجية «التوازن الإستراتيجي» وتنويع العلاقات مع القوى الكبرى.

وتشير تقديرات مصرية إلى أن الرسالة التي تحاول القاهرة إيصالها إلى واشنطن تبدو أقرب إلى توضيح أن “التقارب مع الصين لا يعني الابتعاد عن أميركا”.

فمصر تريد الحصول من بكين على الاستثمار والتكنولوجيا والتصنيع وربما مزيد من الخيارات العسكرية، لكنها في الوقت نفسه لا تبدو مستعدة لتحويل هذه الشراكة إلى مواجهة مع واشنطن.

وهذا يفسر اللغة الحذرة في الخطاب الإعلامي والسياسي المصري حول زيارة الرئيس الصيني، فبدلا من تقديمها كتحول في اصطفافات القاهرة، جرى تقديمها بوصفها توسيعاً لخيارات مصر في نظام دولي متعدد الأقطاب.

ومع هذا وصفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، 2 سبتمبر 2026، الزيارة بأن “شي جين بينغ” يتحدى النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، عبر تعميق العلاقات مع شريك أمني قديم للولايات المتحدة، وإبراز دور أكبر لبكين في منطقة هزتها الحرب.

ونقلت عن “دينغ لونغ”، الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية، تبريره تقارب مصر من بكين بإنه “عندما يشكك حلفاء الولايات المتحدة في مصداقية واشنطن كشريك (بعد حرب إيران)، فمن المنطقي أن ترغب دول مثل مصر في تعزيز العلاقات مع الصين

وشدد على أنه “لا يمكنك وضع كل بيضك في سلة واحدة والاعتماد فقط على الولايات المتحدة، أنت بحاجة إلى التنويع، وفي إطار هذا التنويع، تعد الصين شريكا مهما للغاية”/ حسبما قال.

 

*أرض “مصانع المحلة” تتحول إلى مشروع عقاري.. 23 مليار جنيه مقابل التخلي عن ذاكرة الصناعة

في خطوة تفتح الباب أمام جدل واسع حول مستقبل الأصول الصناعية في مصر، وافق مجلس الوزراء على مشاركة صندوق التنمية الحضرية مع شركة “دلتا كابيتال للتطوير العقاري”، التابعة لعدد من تجار الأراضي وشركاء في دولة الإمارات، لإقامة مشروع عمراني متكامل على أرض كانت مخصصة لسكن العاملين بشركة مصر للغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبرى.

وتعود الأرض إلى ما يُعرف بـ”مستعمرة عمال المحلة”، التي ارتبطت لعقود بشركة غزل المحلة وبالنسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة العمالية، قبل أن تنتقل ملكيتها إلى صندوق التنمية الحضرية، ليصبح الصندوق شريكًا في المشروع العقاري المزمع إقامته على الأرض.

وبحسب بيان مجلس الوزراء، تمت الموافقة على المشروع بنظام الشراكة في إيرادات المشروع، فيما حصلت الشركة الخاصة على الموافقة لبدء العمل اعتبارًا من 27 أغسطس الماضي.

من “سكن مصر” إلى مشروع استثماري

وتكشف تفاصيل القرار عن تغيير جوهري في الغرض المخصص للأرض؛ إذ كانت مخصصة ضمن مشروع “سكن مصر” لإعادة توطين أسر العاملين الذين أحيلوا إلى التقاعد أو المعاش المبكر، إلى جانب الأسر الأكثر احتياجًا، قبل أن يجري تعديل قرار التخصيص وتحويلها إلى مشروع استثماري عقاري.

وتبرر الحكومة الخطوة بالسعي إلى تحقيق عوائد مالية من استغلال الأرض، التي تبلغ مساحتها نحو 47.96 فدان، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى إمكانية تحقيق مبيعات تصل إلى نحو 23 مليار جنيه من المشروع.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتحمل فيه الدولة أعباء مالية ضخمة لإعادة هيكلة وتحديث صناعة الغزل والنسيج، بينما لم تكشف البيانات الرسمية المنشورة عن قيمة المقابل الذي حصلت عليه شركة غزل المحلة نظير انتقال الأرض إلى صندوق التنمية الحضرية.

وتشير البيانات الواردة إلى أن الحكومة اقترضت نحو 23 مليار جنيه، بضمان مصانع المحلة، من مؤسسات صينية وأوروبية ومحلية، بهدف إعادة بناء صناعة الغزل والنسيج وتحديثها، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى التخلي في الوقت نفسه عن أراضٍ مرتبطة تاريخيًا بالصناعة والعاملين بها وتحويلها إلى نشاط عقاري.

 ضربة جديدة للصناعة

ووصف عضو مجلس النواب عن حزب التجمع، عاطف المغاوري، القرار بأنه يمثل، من وجهة نظره، إحدى الضربات القاسية الموجهة إلى قطاع الصناعة في مصر، معتبرًا أن الدولة تخلت عن أرض مرتبطة بتاريخ الصناعة لصالح مطور عقاري، مقابل حصة من مبيعات لم تتضح قيمتها النهائية بعد، وإنما تستند إلى توقعات تصل إلى نحو 23 مليار جنيه، بما يعادل نحو 451 مليون دولار.

وقال المغاوري: “إن القضية لا تتعلق بمجرد قطعة أرض يمكن تحويلها إلى مشروع سكني، مؤكدًا أن المحلة الكبرى “مدينة عمالية” نشأت وتطورت حول الصناعة، وأن مستقبلها يجب أن يرتبط بإحياء قاعدتها الإنتاجية، وفي مقدمتها صناعة الغزل والنسيج”.

وأضاف: “المحلة مدينة عمالية، وليست مدينة طبقية”، معتبرًا أن تطوير المدينة ينبغي أن يبدأ من مصانعها وعمالها، وليس من تحويل أراضيها إلى مشروعات سكنية.

وشدد النائب على أن الحديث عن تطوير صناعة الغزل والنسيج في المحلة لا يمكن فصله عن توفير فرص العمل وإعادة بناء القاعدة الصناعية، داعيًا إلى توجيه الاستثمارات نحو تطوير الصناعة، بدلًا من الاكتفاء بإقامة مشروعات عقارية.

وانتقد المغاوري الفجوة بين الخطاب الرسمي حول التصنيع والتنمية والنمو وبين ما يجري تنفيذه على الأرض، معتبرًا أن السياسات المطبقة، بحسب وصفه، “ليس لها أي أدنى صلة بالتصنيع ولا بالزراعة”.

كما حذر من تداعيات ارتفاع المديونية المصرية على مصانع المحلة والموازنة العامة للدولة، معربًا عن مخاوفه من أن تتحول أزمة الديون إلى مبرر للتصرف في أصول ذات قيمة اقتصادية وتاريخية.

وربط المغاوري بين أزمة المديونية وما وصفه بالتحركات المرتبطة برأس المال والاستحواذ على المصانع والشركات، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يضعف قدرة الدولة على الحفاظ على أصولها وقاعدتها الإنتاجية.

وأكد أن “الدول لا تتقدم بالقرارات الحسنة وبالتمنيات والرغبات الشخصية”، وإنما تتقدم من خلال سياسات تحافظ على سيادتها الوطنية وقرارها الوطني، مشددًا على أن معالجة أزمة الديون لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتفريط في الأصول أو القدرات الإنتاجية.

خبيرة اقتصادية: الصناعة تواجه القتل البطيء 

من جانبها، اعتبرت الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي أن الصفقة تمثل، بحسب تقديرها، إحدى الوسائل التي ساهمت في تراجع صناعة الغزل والنسيج، قائلة: “إن الصناعة لم تمت فجأة، ولم تنتحر، وإنما قُتلت ببطء، نتيجة سياسات وإدارة لم تنجح في حماية القطاع”.

وقالت المرشدي: “إن قطاع الغزل والنسيج لم يكن يومًا قطاعًا هامشيًا، مشيرة إلى ارتباطه بقاعدة عمالية واسعة وسلسلة إنتاج تمتد من القطن إلى المنتج النهائي.”

وأضافت أن السياسات الاقتصادية، وفق رؤيتها، أدت إلى تراجع عدد مصانع الغزل والنسيج من نحو 1200 مصنع إلى نحو 400 مصنع، بما يمثل، بحسب تقديراتها، خسارة كبيرة من الطاقة الإنتاجية للبلاد، فضلًا عن خسائر رأسمالية تقدر بما بين 8 و12 مليار دولار.

وانتقدت المرشدي التوسع في الواردات بالتزامن مع الضغوط التي تواجهها المصانع المحلية، معتبرة أن تحويل الأراضي الصناعية أو المرتبطة بالصناعة إلى مشروعات عقارية يطرح تساؤلات حول طبيعة الأولويات الاقتصادية للدولة.

من مصانع الغزل إلى العقارات

وتزداد حساسية القرار بالنظر إلى هوية الشركة التي ستشارك في تطوير الأرض.

فبحسب تقارير صحفية، تأسست شركة «دلتا كابيتال» عام 2015 على يد مجموعة من كبار تجار الأراضي في منطقة الدلتا، بهدف إقامة مشروعات سكنية، وتمكنت من تنفيذ نحو 2000 وحدة سكنية في مدينة المنصورة الجديدة، بإجمالي مبيعات بلغ نحو 4 مليارات جنيه.

وفي أبريل 2026، أعلنت الشركة شراكة مع شركة “الإمارات جلوبال”، التابعة لمجموعة NCE الإماراتية للعقارات، لإطلاق مشروعات متعددة الاستخدامات باستثمارات تقديرية تصل إلى 500 مليون دولار.

كما لم تكن الشركة مدرجة في البورصة المصرية، بعد تعديل مقرها من المنصورة إلى محافظة الغربية في يونيو 2025، وهي المحافظة التي تقع فيها مدينة المحلة الكبرى وأرض المشروع.

“مستعمرة العمال”.. أكثر من 200 ألف متر مربع

وتكتسب الأرض أهمية تتجاوز قيمتها الاستثمارية، بالنظر إلى ارتباطها بتاريخ مدينة المحلة الكبرى وشركة غزل المحلة وسكن العاملين بها.

وتبلغ مساحة الأرض نحو 202 ألف متر مربع، أي ما يقرب من 48 فدانًا، وكانت جزءًا من النسيج العمراني والاجتماعي الذي تشكل حول واحدة من أقدم وأكبر القلاع الصناعية في صناعة الغزل والنسيج المصرية.

وبينما تقدم الحكومة المشروع باعتباره وسيلة لتحقيق عائد مالي من أصل عقاري، يطرح القرار سؤالًا أوسع حول طبيعة السياسة الاقتصادية للدولة: هل الأولوية هي تعظيم العائد السريع من بيع أو تطوير الأصول، أم الحفاظ على الأصول المرتبطة بالقاعدة الإنتاجية وإعادة توظيفها في خدمة الصناعة والعمالة؟

وفي حالة “مستعمرة عمال المحلة”، تبدو المفارقة أكثر وضوحًا؛ فالدولة تقترض مليارات الجنيهات لإعادة هيكلة وتحديث صناعة الغزل والنسيج، بينما تتحول أرض ارتبطت بهذه الصناعة وعمالها لعقود إلى مشروع سكني استثماري.

وبذلك لا تصبح القضية مجرد صفقة عقارية بقيمة مبيعات متوقعة تبلغ 23 مليار جنيه، وإنما اختبارًا لطريقة تعامل الدولة مع أصول الصناعة القديمة: هل تُستخدم لإعادة بناء القاعدة الإنتاجية، أم تتحول تدريجيًا إلى مصادر لتمويل الخزانة عبر الاستثمار العقاري؟

 

دبلوماسي إسرائيلي: سنواصل دعم إثيوبيا لتصبح قوة اقتصادية في إفريقيا .. السبت 5  سبتمبر 2026.. الاتحاد الأوروبي يبيع ورقة حقوق الإنسان في صفقة جديدة مع النظام المصري

دبلوماسي إسرائيلي: سنواصل دعم إثيوبيا لتصبح قوة اقتصادية في إفريقيا .. السبت 5  سبتمبر 2026.. الاتحاد الأوروبي يبيع ورقة حقوق الإنسان في صفقة جديدة مع النظام المصري

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مدير المبادرة المصرية يحذر البرلمان الأوروبي: مساعداتكم لم تمنع الاعتقالات وإفقار المصريين

قال المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، إن المساعدات والدعم الاقتصادي الدولي الممنوح لمصر من قبل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب المبادرات الدبلوماسية الأخيرة، لم تنعكس إيجابًا على حالة حقوق الإنسان داخل البلاد، وإن الفترة الماضية شهدت استمرار وتعمق الأزمة الحقوقية وتصاعد الانتهاكات الممنهجة.

وحسب بيان للمبادرة المصرية، جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بهجت، الاثنين، 2 سبتمبر بدعوة من البرلمان الأوروبي أمام جلسة للجنة الفرعية لحقوق الإنسان، خُصصت لعرض التقرير الختامي لزيارة وفد البرلمان الأوروبي الرسمية إلى مصر برئاسة النائب منير ساتوري في يوليو الماضي، بمشاركة ممثلين عن منظمة العفو الدولية والمفوضية الأوروبية.

ونهاية يوليو الماضي، أعلنت المفوضية الأوروبية، صرف الشريحة الثانية من القرض الموجه لمصر بقيمة مليار ونصف المليار يورو، من إجمالي 4 مليارات يورو، بناءً على “تقييم إيجابي” زعم استيفاء القاهرة للشروط المطلوبة.

ورغم قرار الصرف، كشفت وثيقة الإحاطة الصادرة عن المفوضية نفسها، والتي نشرتها المنصة في وقت سابق، عن انتقادات حادة لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، ما اعتبره حقوقيون تناقضًا صريحًا مع الشرط المسبق لاتفاقية القرض، والذي يوجب التزام القاهرة بـ”اتخاذ خطوات ملموسة وذات مصداقية نحو احترام الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان”.

اعتقالات وحجب وإفقار

وخلال كلمة بهجت أمام النواب الأوروبيين، سلّطت المبادرة المصرية الضوء على سبعة محاور رئيسية اعتبرتها دليلًا على تراجع حالة الحقوق والحريات خلال العام الماضي؛ جاء على رأسها الاعتقالات السياسية واستمرار التوسع في قرارات الحبس الاحتياطين مطول المدة

عوضًا عن اعتقال متهمين جدد بتهم سياسية، واستخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة ضد الأصوات الناقدة، مع عدم صدور أي قرار رئاسي بالعفو عن سجناء سياسيين طوال العام الماضي.

وتطرق بهجت إلى الانتهاكات الحقوقية المرتبطة باستهداف المدافعين عن الحقوق عبر “تدابير تعسفية” تشمل قرارات المنع من السفر والتحفظ على الأموال، بما في ذلك حظر أموال ثلاثة من مديري المبادرة المصرية منذ نحو ست سنوات، والإدراج على قوائم الإرهاب.

كما ركزت الكلمة على استمرار الحجب المفروض على المواقع الإعلامية المستقلة والملاحقات الأمنية للصحفيين فيها والتي أكدت المبادرة أنها تضع مصر في أدنى الترتيبات الدولية لحرية الصحافة.

وتناولت كلمة بهجت أمام جلسة البرلمان الأوروبي أيضًا التذكير بالملاحقات القائمة على “الأخلاق” والمعتقدات الدينية واستهداف مجتمع الشواذ، إذ أكدت تصاعد حملات الاستهداف والقبض بدعوى حماية “القيم الأسرية” أو “ازدراء الأديان”، والتزايد في القبض على أفراد مجتمع الشواذ، فضلًا عن الحملات التصعيدية ضد اللاجئين وملتمسي اللجوء، عبر تكثيف مداهمات التفتيش والاحتجاز على أساس الهوية أو لون البشرة، والإبعاد القسري الجماعي في خرق للالتزامات الدولية.

قنبلة موقوتة

وانتقد بهجت التقرير الصادر مؤخرًا عن المفوضية الأوروبية، والذي انتهى، رغم تلك المؤشرات المستقلة، إلى أن مصر اتخذت “خطوات ملموسة وذات مصداقية” في مجال حقوق الإنسان؛ واصفًا هذا التقييم بـ”غير الواقعي” لكونه جاء كشرط مسبق لتسويغ صرف دفعة مالية جديدة بقيمة 1.5 مليار يورو في يوليو الماضي، ضمن حزمة قروض أوروبية تبلغ 5 مليارات يورو.

وحذَّر بهجت في ختام كلمته أمام النواب الأوروبيين من المخاطر المستقبلية، قائلًا “إن مصر تسير في طريق محفوف بالمخاطر؛ فالإغلاق الممنهج للقنوات القانونية والسلمية للتعبير والمشاركة السياسية، مقترنًا بزيادة الفقر واللامساواة الصارخة- يجعل البلاد قنبلة موقوتة”.

وأضاف بهجت أن هذه الخطورة تتضاعف بالنظر إلى أن 60% من المصريين تحت سن الثلاثين، وهي أغلبية سكانية ينشأ جيلها داخل ما وصفه بـ”جمهورية الخوف”، التي يتسم واقعها بصراع مستمر من أجل البقاء وانعدام لآفاق المستقبل، معقبًا “التاريخ يعلمنا أن مثل هذه الظروف هي الوصفة الأساسية لعدم الاستقرار

ودللت المبادرة على طرحها بتراجع المؤشرات الدولية للحالة الحقوقية في مصر، مؤكدة أنه وعلى مدى العام الماضي صنّفت “مراسلون بلا حدود” مصر في المرتبة 169 من بين 180 دولة، بينما صنّفت لجنة حماية الصحفيين مصر باستمرار ضمن أسوأ ستة سجانين للصحفيين عالميًا.

واحتلت مصر المرتبة 135 من بين 142 دولة في مؤشر سيادة القانون، وسجلت الشفافية الدولية مصر في المرتبة 130 عالميًا في الفساد، بينما وضع المنتدى الاقتصادي العالمي مصر ضمن أسوأ 10 دول في مؤشر الفجوة بين الجنسين.

وأخيرًا وعلى صعيد الحقوق الاقتصادية، شددت المبادرة على استمرار العبء الهائل على المواطنين بسبب ارتفاع التضخم، ورفع الدعم عن الوقود والسلع الأساسية، مع منح أولوية الإنفاق من موازنة الدولة لسداد الديون على حساب الإنفاق على الصحة والتعليم والأجور، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات العمالية.

وأكد بهجت أن هذه التحذيرات ليست جديدة “ولا نعبر عنها وحدنا وإنما تعبر عنها أغلب القوى السياسية وأصحاب الرأي ومنظمات المجتمع المدني، بل حتى كتاب ومذيعون قريبون من النظام وأجهزته

وأكمل “الوضع فعلًا ينذر بالقلق، ليس فقط بسبب الوضع الإقليمي الهشاشة الاقتصادية، وإنما استمرار ارتفاع معدلات الإفقار والعوز والصراع اليومي من أجل البقاء، مع انعدام وجود أي قنوات للانتقاد والمشاركة والتنظيم، مع وجود أغلبية سكانية ليس لديها ما تخسره وليس لديها أي أمل في تحسن الأوضاع في المستقبل، كلها عناصر تنذر بالانفجار في أي وقت ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجتها”.

*تدوير 17 معتقلًا أمام نيابات الشرقية في محضرينِ مُجمّعينِ 216 و217

أعادت نيابة الزقازيق الكلية تدوير المعتقلين والتحقيق مع مجموعة منهم في الشرقية، في محضرين مجمعين جديدين، وفق المعلومات الواردة من مكتب المحامي السيد خلف.

وفي المحضر رقم 217، الذي حُرر بمركز شرطة ديرب نجم، باشرت النيابة التحقيق مع خمسة معتقلين، هم: معاذ مصطفى مجاهد من ديرب نجم، ومحمد ياسر عبدالرحمن من أبو حماد، ونضال أمين عبدالله من ههيا، وأحمد حنفي، وشخص خامس لم ترد بياناته في المادة، وقررت النيابة حبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم مركز شرطة ديرب نجم.

وفي المحضر رقم 216، المحرر بقسم شرطة ثانِ العاشر من رمضان، باشرت نيابة الزقازيق الكلية التحقيق مع عشرة معتقلين خلال يومي السبت والأحد السابقين، ووردت من بينهم أسماء محمد السيد رشاد من العاشر من رمضان، ومحمد أحمد محمد مصطفى وشهرته «محمد أبو موسى» من ههيا، وتامر أحمد علي مكاوي من الزقازيق، والسيد محمد السيد زريق من بلبيس، ورجب السيد عبد التواب من ديرب نجم، وعبدالله عمر من الزقازيق، وطلعت محمد من الزقازيق، إلى جانب ثلاثة آخرين لم تُذكر بياناتهم كاملة.

وقررت النيابة حبس المذكورين 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهم قسم شرطة ثانِ العاشر من رمضان.

قرار حبس في قضية منفصلة بأولاد صقر

وفي سياق متصل، باشرت نيابة مركز أولاد صقر الجزئية التحقيق مع محمد الشداوي، وقررت حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه مركز شرطة أولاد صقر، بحسب المصدر ذاته.

وبذلك تتضمن المعلومات الواردة في المادة 17 حالة تحقيق وحبس موزعة على محضري 216 و217، إضافة إلى حالة محمد الشداوي في أولاد صقر، مع عدم اكتمال بيانات بعض الأسماء.

«فدا»: اعتقالات طالت مواطنين وأقارب معارضين

ومن جانبها، أصدرت رابطة أهالي المعتقلين المصريين – فدا بيانًا صباح الجمعة 3 سبتمبر ، قالت فيه “إن أجهزة الأمن شنت خلال الأيام السابقة حملات دهم واعتقالات في عدد من المحافظات، طالت رجالًا ونساءً وشبابًا، من بينهم شباب من جيل زد، وأقارب معارضين ومؤثرين وحقوقيين في الخارج، إلى جانب بعض الكتاب والمثقفين وأقارب معتقلين”.

وقالت الرابطة: “إنها تلقت معلومات عن معاملة غير إنسانية للأهالي أثناء مداهمة المنازل، مشيرة إلى حالات اعتقال أشخاص لمجرد العثور عليهم في المنازل المستهدفة عندما لم يكن الأشخاص المطلوبون موجودين”.

وأضافت أن العشرات عُرضوا على النيابات، التي أفرجت عن بعضهم وأصدرت قرارات بالحبس الاحتياطي بحق آخرين.

استجواب أقارب معارضين في الخارج

بحسب البيان، تركز جانب من التحقيقات مع أشقاء وأقارب معارضين مصريين في الخارج على أماكن إقامة ذويهم وأعمالهم، فيما قالت الرابطة “إن رجال المباحث طالبوا بعض المعتقلين بالضغط على أقاربهم في الخارج للتوقف عن ممارسة حقوقهم في النقد والتعبير عن الرأي، باعتبار ذلك شرطًا للإفراج عنهم”.

وأضافت الرابطة أن المعتقلين، وفق المعلومات التي تلقتها، أوضحوا أنهم لا يتواصلون مع أقاربهم في الخارج ولا يملكون سلطة أو تأثيرًا عليهم لمنعهم من الكتابة أو الحديث في وسائل الإعلام أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

مطالب بالإفراج ورفض تحميل العائلات مسؤولية ذويها 

نددت رابطة «فدا» بما وصفته بالحملة الأمنية والاعتقالات الواسعة، وطالبت بالإفراج عن المحتجزين الجدد، والتوقف عما وصفته بـ«سياسة اتخاذ العائلات رهائن».

واستند البيان في موقفه القانوني إلى مبدأ شخصية العقوبة، مشيرًا إلى المادة 95 من الدستور المصري، وإلى ما وصفته الرابطة بالالتزامات الواردة في مواثيق حقوق الإنسان التي أقرتها مصر.

كما جددت الرابطة مطلبها الدائم بـ«تبييض السجون» والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، باعتبار ذلك ـ وفق البيان ـ خطوة نحو مصالحة وطنية شاملة.

جِوار تثير قضية علي محمد محمود عبد الونيس

وفي ملف منفصل، تناول حساب جِوار – Jewar قضية الشاب علي محمد محمود عبد الونيس، البالغ من العمر 35 عامًا، وقال “إنه اضطر إلى مغادرة مصر وترك زوجته وطفله، وأقام في تركيا لمدة ست سنوات بوضع قانوني قبل مغادرتها إلى نيجيريا في أغسطس 2025.”

وبحسب المنشور، أوقف علي في أحد المطارات بنيجيريا، وقالت جِوار إنه تعرض بعد ذلك للاختفاء القسري لأكثر من سبعة أشهر، قبل ظهوره في 29 مارس 2026 في مقطع فيديو نشرته وزارة الداخلية ووصفته فيه بأنه “إرهابي”.

وتتهم «جِوار» السلطات، في روايتها، بإجباره على تلاوة اعترافات وتهم قالت إنها ملفقة، كما تربط ظهوره بما تصفه بتعرضه للتعذيب خلال فترة اختفائه.

* الاتحاد الأوروبي يبيع ورقة حقوق الإنسان في صفقة جديدة مع النظام المصري

تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية والسياسية بين العواصم الأوروبية والدوائر المحلية على خلفية تدفق حزم الدعم المالي الضخمة بالتزامن مع استمرار التقارير عن الانتهاكات الحقوقية.

وشهد مقر البرلمان الأوروبي في شهر سبتمبر فعاليات جلسة نقاشية موسعة عقدتها اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان، جرى خلالها استعراض النتائج الميدانية لزيارة الوفد الأوروبي التي جرت في شهر يوليو الماضي. وحضر النقاش ممثلون بارزون عن منظمة العفو الدولية والمفوضية الأوروبية وخدمة العمل الخارجي الأوروبي، حيث وجه المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت اتهامات مباشرة وصريحة تفيد بأن حزم المساعدات المالية والقروض الميسرة لم تنجح في إحداث أي تغيير حقيقي أو تحسن ملحوظ على صعيد الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان في البلاد.

وأشار البيان المقدم إلى أن استمرار النهج الحالي يضع المنطقة بأكملها أمام مسارات محفوفة بالمخاطر الجسيمة على مستوى الاستقرار الإقليمي والمحلي.

تناقضات الشراكة الاستراتيجية واختبار المليارات الأوروبية

تأتي هذه الانتقادات الساخنة في توقيت باللغساسية أصبحت فيه الحكومة المحلية واحدة من أهم الشركاء الاستراتيجيين للاتحاد الأوروبي في حوض البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما عقب الإعلان الرسمي عن اتفاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة في شهر مارس من عام 2024.

وتتضمن تلك الشراكة رزمة تمويلية ضخمة تصل قيمتها الإجمالية إلى 7.4 مليار يورو موزعة حتى نهاية عام 2027، وتتضمن 5 مليارات يورو كاملة كمساعدات مالية كلية وقروض ميسرة.

ورغم أن الوثائق الرسمية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي تنص بوضوح على أن احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية وسيادة القانون يعد شرطاً مسبقاً لا غنى عنه لصرف هذه الأموال، إلا أن الواقع العملي يشهد استمرار تدفق الأموال بغض النظر عن التقارير الحقوقية.

وتؤكد الوثائق أن اجتماع مجلس الشراكة الذي عقد في شهر يونيو الماضي شهد تأكيدات متبادلة على تعميق التعاون الأمني والاقتصادي وملفات الهجرة، مما خلق معضلة كبرى لدى صانع القرار الأوروبي بشأن كيفية التوفيق بين اشتراطات الديمقراطية والواقع العملي للتعاون الميداني.

محاور الانتهاكات السبعة وضغوط مؤشرات التصنيف الدولي

تطرق العرض الشامل الذي قدمه حسام بهجت أمام النواب الأوروبيين إلى سبعة محاور رئيسية تمثل جوهر الأزمة الحقوقية الراهنة، وفي مقدمتها التوسع المستمر في عمليات الاعتقال ذات الطابع السياسي، واستمرار الاعتماد المفرط على حبس الأفراد احتياطياً لفترات مطولة تتجاوز المدى القانوني. وشملت المحاور استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء، وفرض قيود مشددة على الصحافة والمواقع الإخبارية المستقلة وحجب المنصات الإعلامية، إلى جانب الملاحقات القضائية المتواصلة المرتبطة بحرية المعتقد والتعبير، واستهداف أفراد مجتمع الميم.

كما ركز التقرير على الأوضاع الإنسانية والمعيشية الصعبة للاجئين وملتمسي اللجوء، وتفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تضاعف الأعباء على كاهل المواطنين وسط تراجع ملحوظ في مؤشرات التنمية وسيادة القانون ومكافحة الفساد والفجوة بين الجنسين وفقاً للتصنيفات الدولية المعتمدة.

*مطالبات بإنقاذ حياة المعتقلة الدكتورة شيرين معوض

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء ما وصفه بالتدهور الخطير في الحالة الصحية للدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، المحتجزة احتياطيًا في سجن العاشر من رمضان، مطالبًا بتوفير الرعاية الطبية العاجلة لها، ونقلها إلى مستشفى متخصص لإجراء الفحوصات والتدخلات الطبية اللازمة.

وقال المركز، وفقًا للبيانات التي نشرها، إن الوضع الصحي للدكتورة شيرين معوض يشهد تدهورًا حادًا، وسط استمرار ما وصفه بحرمانها من الرعاية الطبية المتخصصة، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يمثل خطرًا مباشرًا على حياتها وسلامتها الجسدية. 

تدهور صحي يهدد حياتها

وبحسب المعطيات التي أوردها مركز الشهاب لحقوق الإنسان، تعاني شيرين معوض من مجموعة من المشكلات الصحية الخطيرة، انعكست بصورة مباشرة على قدرتها على الحركة والوقوف، في وقت تقول فيه المنظمة إن الاستجابة الطبية المطلوبة لحالتها لم تتم بالشكل الكافي.

وأشار المركز إلى أن الدكتورة تعاني نزيفًا مستمرًا منذ نحو 7 أشهر، إلى جانب إصابتها بانزلاق غضروفي مزمن أثر على الأطراف السفلية، فضلًا عن قصور حاد في وظائف الكبد واعتلال بالقلب.

كما تحدث المركز عن تعرضها لحالات إغماء مفاجئة ومتكررة، معتبرًا أن اجتماع هذه الأعراض والمشكلات الصحية يستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا، خصوصًا مع صعوبة الحركة والوقوف التي تعاني منها.

ووفقًا للبيان، لم تفضِ المطالبات بنقلها إلى المركز الطبي إلى استجابة ملموسة تتيح لها الحصول على التقييم الطبي المتخصص الذي تحتاج إليه، الأمر الذي أثار مخاوف حقوقية بشأن سلامتها الصحية.

مطالب بنقلها إلى مستشفى متخصص

ويطالب مركز الشهاب بالنقل العاجل للدكتورة شيرين معوض إلى مستشفى متخصص خارج مقر الاحتجاز، على نفقة الدولة، حتى تتمكن من الخضوع للفحوصات الطبية اللازمة وتلقي العلاج المناسب لحالتها. 

ويرى المركز أن الاكتفاء بالرعاية الطبية داخل السجن، في ظل تعدد المشكلات الصحية التي تعاني منها، لا يضمن توفير الاحتياجات الطبية الضرورية، خاصة إذا كانت حالتها تتطلب تدخلات جراحية أو فحوصات لا تتوافر داخل مكان الاحتجاز.

وشدد المركز على ضرورة أن يتم النقل بصورة عاجلة، مع استمرار المتابعة الطبية المتخصصة، بما يضمن تقييم حالتها بشكل شامل وتحديد طبيعة العلاج أو التدخلات التي تحتاج إليها.

وتأتي هذه المطالب في ظل تحذير المركز من خطورة استمرار تدهور حالتها الصحية دون الحصول على رعاية متخصصة، مؤكدًا أن حماية حياة المحتجزة وسلامتها يجب أن تكون أولوية.

مطالب بالإفراج الصحي عنها

إلى جانب المطالبة بنقلها إلى مستشفى متخصص، دعا مركز الشهاب إلى تفعيل ما وصفه بالإفراج الصحي عن الدكتورة شيرين معوض، أو استبدال الحبس الاحتياطي بتدبير احترازي، بالنظر إلى حالتها الصحية الحرجة.

وأشار المركز إلى المادة 36 من قانون تنظيم السجون، والمادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية، باعتبارهما من الأطر القانونية التي يستند إليها في مطالبته بمراجعة استمرار احتجازها في ظل وضعها الصحي.

ويرى المركز أن الظروف الصحية التي تحدث عنها تستدعي إعادة النظر في ملاءمة استمرار الاحتجاز بالنسبة إليها، خصوصًا إذا كانت بيئة السجن لا تتيح توفير الرعاية الطبية التي تحتاج إليها بصورة منتظمة ومتخصصة.

وأكد أن الإفراج الصحي، في حال توافر شروطه القانونية، يمكن أن يوفر لها فرصة الحصول على الرعاية اللازمة خارج السجن، مع إمكانية اتخاذ التدابير القانونية التي تضمن استمرار الإجراءات المتعلقة بالقضية.

اتهامات ينفيها الدفاع

وتأتي المطالب الحقوقية في وقت تستمر فيه إجراءات الحبس الاحتياطي بحق الدكتورة شيرين معوض على ذمة اتهامات، يقول المركز إن الدفاع عنها ينفيها.

ويؤكد مركز الشهاب أن استمرار الحبس الاحتياطي لا ينبغي أن يحول دون حصول المحتجزة على الرعاية الطبية الضرورية، معتبرًا أن الحق في العلاج والحفاظ على الحياة والسلامة الجسدية يجب أن يظل مكفولًا بصرف النظر عن المركز القانوني للشخص المحتجز.

وأشار المركز إلى أن الدكتورة شيرين معوض سبق لها العمل في المجال الأكاديمي بجامعتي قناة السويس وبنها، قبل احتجازها احتياطيًا في سجن العاشر من رمضان.

ويركز البيان الحقوقي على الجانب الصحي من القضية، في ظل ما وصفه المركز بتفاقم حالتها وعدم حصولها على الاستجابة الطبية التي تتناسب مع خطورة الأعراض التي تعاني منها. 

استناد إلى الدستور والقانون

ويرى مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن الامتناع عن توفير العلاج اللازم، إذا ثبت، مع استمرار احتجاز شخص يعاني من حالة صحية حرجة، يتعارض مع الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بالحق في الرعاية الصحية 

واستند المركز في موقفه إلى المادة 18 من الدستور المصري، إضافة إلى القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، معتبرًا أن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين يمثل التزامًا قانونيًا لا يجوز تجاهله.

كما أشار إلى قواعد نيلسون مانديلا، المعروفة بالقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وإلى المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في سياق تأكيده على ضرورة حصول المحتجزة على الرعاية الطبية المناسبة.

ويطالب المركز بأن تكون أي إجراءات طبية تتعلق بحالتها قائمة على تقييم مهني مستقل، وأن يتم التعامل مع وضعها الصحي باعتباره مسألة عاجلة تتطلب تدخلًا طبيًا وليس مجرد متابعة روتينية.

لجنة طبية مستقلة للفحص

ومن بين المطالب التي طرحها مركز الشهاب، السماح للجنة طبية مستقلة بمعاينة الدكتورة شيرين معوض وتقييم وضعها الصحي بصورة محايدة.

واقترح المركز أن تضم اللجنة ممثلين عن نقابة الأطباء أو المجلس القومي لحقوق الإنسان، على أن تتولى إجراء معاينة مستقلة وإعداد تقرير طبي يوضح حقيقة حالتها الصحية ومدى احتياجها إلى علاج متخصص أو تدخلات عاجلة.

ويهدف هذا الإجراء، بحسب المركز، إلى توفير تقييم طبي مستقل بعيدًا عن أي تضارب محتمل، وتحديد الاحتياجات الصحية الفعلية للمحتجزة، فضلًا عن المساعدة في اتخاذ القرار المناسب بشأن استمرار احتجازها من الناحية الصحية.

كما يمكن أن يساهم التقرير الطبي المستقل في تحديد مدى قدرتها على تحمل ظروف الاحتجاز، وما إذا كانت تحتاج إلى رعاية لا يمكن توفيرها داخل السجن.

تحقيق عاجل في الرعاية الطبية

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في ما وصفه بوقائع الإهمال الطبي والمماطلة في توفير الرعاية الصحية اللازمة للدكتورة شيرين معوض.

ويطالب المركز بأن يتضمن التحقيق الوقوف على أسباب عدم الاستجابة، وفق روايته، للمطالب المتعلقة بنقلها إلى المركز الطبي، وتحديد المسؤولين عن أي تقصير يثبت وقوعه، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتسببين.

كما شدد على أهمية الشفافية في التعامل مع الوضع الصحي للمحتجزة، وإطلاع أسرتها ودفاعها على حقيقة حالتها والإجراءات الطبية المتخذة بشأنها، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة.

*دبلوماسي إسرائيلي: سنواصل دعم إثيوبيا لتصبح قوة اقتصادية في إفريقيا

أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، أن إسرائيل ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها لكي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الإفريقية.

وأوضح السفير الإسرائيلي في تصريحات نقلتها هيئة البث الإثيوبية “EBC” الجمعة، أن العلاقات بين إثيوبيا وإسرائيل تستند إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

وأكد أن التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل من شأنه، أن يساعد أديس أبابا في الاعتماد على قدراتها الذاتية، والحفاظ على سيادتها، وتعزيز اقتصادها، معربا عن اعتقاده بأن هذا التعاون سيزداد قوة واستمرارا عبر الأجيال الجديدة.

وقال نغوسي إن إسرائيل تعمل على تعزيز القدرات الاقتصادية لإثيوبيا، ولا سيما في مجال التكنولوجيا، وتشجيع الابتكار بما يسهم في زيادة إنتاجية البلاد.

وأضاف أن الاحتفال هذا العام بالذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تل أبيب وأديس أبابا، إلى جانب اتباعهما تقاويم خاصة واحتفالهما برأس السنة في اليوم نفسه، يعكس، الروابط القديمة والمميزة التي تجمع بين البلدين.

وذكر أن العلاقات بين الطرفين تقوم على 4 محاور رئيسية، من بينها التعاون والدعم المتبادل في المحافل الدولية على أساس المصالح المشتركة، وتعزيز التعاون الحكومي بين البلدين، إضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة.

وأشار إلى أن أكثر من 100 مستثمر إسرائيلي ينشطون حاليا في إثيوبيا في قطاعات الزراعة والتكنولوجيا والرعاية الصحية، لافتا بصورة خاصة إلى مساهمة مؤسسات تعمل في المجال الصحي من خلال تقديم خدمات مجانية.

وأضاف أن الرحلات التي تسيرها الخطوط الجوية الإثيوبية إلى تل أبيب تسهم في تنشيط التبادل التجاري والسياحي بين البلدين، فضلا عن تعزيز العلاقات والتبادل الثقافي.

في نفس السياق قال وزير التعليم الإثيوبي، البروفيسور برهانو نيجا، إن محاولات مصر المتواصلة لإضعاف بلاده من غير المرجح أن تنجح، وستلحق الضرر بها في نهاية المطاف.

وأوضح البروفيسور برهانو لوكالة الأنباء الإثيوبية، أن الجهود المصرية الرامية إلى عرقلة مشروعات التنمية الإثيوبية ليست جديدة، مشيرًا إلى أن البيئة الدولية المتغيرة تتطلب من دول المنطقة التخلي عن السياسات التصادمية والعمل معًا.

 وقال إن الدول النامية، مثل مصر، لا تزال عاجزة عن إدراك التحولات الأوسع نطاقًا التي يشهدها النظام الدولي. وشدد على أن “البيئة الدولية المتغيرة يمكن أن تبتلعنا جميعًا ما لم نوحد صفوفنا ونتعاون كأفارقة“.

 واستشهد بتجربة أفريقيا خلال فترة الاستعمار مثالًا على عواقب التجزئة السياسية، موضحًا أن القارة عانت لقرون، جزئيًا، بسبب عدم قدرتها على التوحد في مواجهة الضغوط الخارجية.

 وأضاف أن البيئة العالمية الراهنة تمثل أيضًا مرحلة يمكن أن تجعل استمرار الانقسامات بين الدول المتجاورة جميع الأطراف عرضة للخطر.

 وحذر قائلًا: “إذا سمحنا لهذه الانقسامات داخل مجتمعاتنا بأن تستمر واستخدمناها لإضعاف بعضنا البعض، فلن تكون هذه بيئة ينتصر فيها أحد، بل سنخسر جميعًا“.

 النهج المصري تجاه إثيوبيا

 وانتقد البروفيسور برهانو النهج المصري تجاه إثيوبيا، مشيرًا إلى أن محاولات استخدام وكلاء أو وسائل أخرى لتقويضها قد تخلق صعوبات مؤقتة، لكنها لن تغير بشكل جوهري موازين القوى في المنطقة.

 وقال: “إن الدول مثل مصر، التي تعتقد أنها تستطيع اتباع السياسات القديمة والخروج منتصرة من هذا الصراع، إنما تنخرط في مسعى شديد السذاجة“.

 ودعا بدلًا من ذلك مصر والدول الأخرى في المنطقة إلى إدراك أنها ليست أعداء لدودين، وأن عليها التعاون لمعالجة التحديات الأوسع التي تواجه المنطقة.

 وأضاف البروفيسور برهانو: “أعتقد أن أذكى ما يمكن فعله هو الجلوس ومناقشة الأمور. فنحن لسنا أعداء لدودين لبعضنا البعض“.

 وأشار إلى أن محاولات إضعاف إثيوبيا قد تقوض في نهاية المطاف مصالح الدول التي تنتهج مثل هذه السياسات، لا سيما في ظل تزايد الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

 ولفت إلى معارضة مصر المستمرة لبناء إثيوبيا لسد النهضة، معتبرًا أن هذه المعارضة كانت جهودًا عبثية فشلت في منع إثيوبيا من المضي قدمًا في أجندتها التنموية.

 وقال: “لو كنت قائدًا مصريًا، فما عليك إلا أن تفكر فيما حدث. لقد حاولتم منذ فترة طويلة جدًا منع الإثيوبيين من بناء السد، لكن هل تمكنتم من إيقافه؟ لا!”.

وأوضح البروفيسور برهانو أن إثيوبيا أصبحت، على العكس من ذلك، أقوى وأكثر قدرة على تنفيذ مشروعات تنموية إضافية، بما في ذلك بناء سدود أخرى، إذا اقتضت الضرورة.

 “إثيوبيا لا تسعى إلى حرمان مصر من المياه

لكنه شدد على أن إثيوبيا لا تسعى إلى حرمان مصر من المياه. وقال: “ليس لدى إثيوبيا، أو ينبغي ألا تكون لديها، أي مصلحة خاصة في تجويع مصر أو منعها من البقاء بسبب نقص المياه”، مؤكدًا أن مصر دولة تقع على مجرى النهر في اتجاه المصب بالنسبة لإثيوبيا.

 وفي ختام تصريحاته، دعا البروفيسور برهانو دول المنطقة إلى الانتقال من محاولات إضعاف بعضها البعض إلى التعاون من أجل تحسين سبل عيش شعوبها.

وأوضح قائلًا: “إذا جلسنا معًا، بدلًا من محاولة إضعاف بعضنا البعض، وحشدنا قوانا وطاقاتنا وعملنا معًا من أجل ازدهار جميع شعوب هذه المنطقة، فأعتقد أن ذلك سيكون استراتيجية أفضل وأكثر حكمة بكثير من هذه المحاولة المستمرة والسخيفة لإضعاف إثيوبيا“.

العقلية الاستعمارية المصرية

إلى ذلك، قال رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بإثيوبيا، نور الدين عبدًا، إن الأزمة السياسية بين إثيوبيا ومصر تعود إلى عقلية استعمارية متجذرة بعمق في مصر، تنظر إلى تنمية إثيوبيا واستقرار منطقة القرن الأفريقي باعتبارهما تهديدًا للمصالح المصرية.

 وأكد أن العقلية الاستعمارية السائدة لدى المسؤولين المصريين لا تزال تشكل عقبة أمام التنمية والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وأضاف أن هذه العقلية تتعامل مع التقدم الاقتصادي والسياسي والأمني لإثيوبيا باعتباره تحديًا للأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن هذا النهج لا يمكن أن يسهم في حل التوترات بين البلدين ما لم تدرك القاهرة الحقائق المتغيرة في المنطقة.

وأكد نور الدين أن على مصر احترام حق إثيوبيا في التنمية وسعيها إلى تحقيق مصالحها الوطنية، بدلًا من تصوير تحركات إثيوبيا على أنها تهديد للأمن المصري.

ازدواجية المعايير في النهج المصري

كما انتقد ما وصفه بازدواجية المعايير في النهج المصري تجاه منطقة القرن الأفريقي، قائلًا إن القاهرة لا يمكنها أن تدعي حقها في التحرك بحرية في المنطقة، بينما تحرم إثيوبيا من الحق ذاته.

وقال نور الدين: “المشكلة تكمن في أن العقلية السياسية المصرية لا تزال ترى في أي نهوض لإثيوبيا أو استقرار في منطقة القرن الأفريقي تهديدًا، وكأن المنطقة ينبغي أن تظل مجالًا أمنيًا تستطيع فيه الأيدي والأجهزة المصرية التحرك بطريقة أو بأخرى“.

وأوضح أن هذا التصور يعكس مشكلة جوهرية في النهج المصري تجاه دول منطقة القرن الأفريقي. وقال: “شعوب المنطقة ليست مجالات للنفوذ، ولا يمكن التعامل معها كأدوات في الحسابات الأمنية المصرية“.

*أزمة جديدة تلوح في الأفق حول النيل بين مصر وإثيوبيا ما لم يتدخل الوسطاء

تلوح في الأفق أزمة جديدة بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل، مع مضي أديس أبابا في خططها لبناء سدود جديدة على النيل الأزرق، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى استخدام نفوذها في البحر الأحمر للضغط على إثيوبيا.

ويطرح جوناثان فنتون هارفي، الصحفي والباحث المتخصص في النزاعات والجغرافيا السياسية والقضايا الإنسانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تساؤلًا حول فرص استئناف المفاوضات لإنهاء المواجهة المتصاعدة بشأن النيل.

وبحسب العربي الجديد، تأتي هذه التطورات بعد نحو عام من افتتاح إثيوبيا رسميًا سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق، بينما تسعى أديس أبابا إلى المضي قدمًا في خطط لبناء ثلاثة مشروعات إضافية لتوليد الطاقة الكهرومائية، الأمر الذي أثار تحذيرات جديدة من مصر، التي تعتمد على النيل في أكثر من 97% من مواردها المتجددة من المياه العذبة.

وفي 21 أغسطس، شدد وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا جيليتا على الموقف الأكثر تشددًا الذي تتبناه أديس أبابا، قائلًا إن بلاده لا تحتاج إلى إذن لتطوير مواردها المائية، ودافع عن حقها في الاستخدام المنصف لمياه النيل، كما رفض الدعوات إلى الإدارة المشتركة لسد النهضة.

وأثار ذلك مخاوف متزايدة في مصر، التي لطالما حذرت من تداعيات بناء إثيوبيا سدودًا جديدة على النيل. وفي أغسطس، حذر مسؤولون مصريون، بينهم وزيرا الخارجية والري، من أن القاهرة لن «تسمح» ببناء أي سدود إضافية على النيل، وجددوا تأكيد حق مصر في الدفاع عن أمنها المائي.

وفي مارس 2026، أعلنت إثيوبيا خططًا لإنشاء ثلاثة مشروعات جديدة للطاقة الكهرومائية على النيل الأزرق، هي كرادوبـي ومندايا وبيكو أبو، بطاقة توليد إجمالية تبلغ نحو 5700 ميجاوات، وبتكلفة إجمالية تقدر بـ10.5 مليار دولار.

ورغم أن هذه المشروعات أثارت قلق مصر، فإنها لا تزال في مرحلتي التخطيط وما قبل الإنشاء، وقد تتغير مواصفاتها لاحقًا. كما أن المواقع الثلاثة وردت في دراسات سابقة لحوض النيل، ما يعني أن وضعها الحالي لا يزال افتراضيًا إلى حد كبير.

لكن التحول الحقيقي يكمن في أن إثيوبيا باتت أكثر ثقة في المضي قدمًا في تطوير مشروعات جديدة على النيل الأزرق، رغم استمرار الخلاف مع مصر والسودان بشأن سد النهضة.
وقال تسيـدالي ليما، مؤسس ورئيس تحرير صحيفة Addis Standard الإثيوبية المستقلة، لـ«ذا نيو أراب»: «على مدى عقود، كانت لدى إثيوبيا خطط لتطوير مواردها المائية والكهرومائية، لكن محدودية التمويل ومعارضة مصر قيدتا تلك الطموحات».

بعد سد النهضة.. إدارة مشتركة أم فرض السيطرة؟

منح سد النهضة خطط إثيوبيا لبناء سدود جديدة ثقلًا سياسيًا أكبر. فقد بدأت أعمال البناء عام 2011، في وقت كانت فيه القاهرة منشغلة بتداعيات الثورة المصرية في ذلك العام، بينما كانت إثيوبيا تدرس إنشاء سد منذ عقود، وإن كانت مخاوفها من احتمال تحرك عسكري مصري قد ردعتها عن الإقدام على ذلك.

واستمرت أعمال بناء السد رغم اعتراضات مصر والسودان، وافتتحت إثيوبيا رسميًا المشروع الكهرومائي، الذي بلغت تكلفته 5 مليارات دولار، في 9 سبتمبر 2025، بطاقة إنتاجية مركبة تصل إلى 5150 ميجاوات.

وتشير الخطط الجديدة إلى برنامج طويل الأمد لتطوير الطاقة الكهرومائية يتمحور حول سد النهضة، بدلًا من التعامل مع كل سد باعتباره مشروعًا مستقلًا.

ويرى تسيـدالي ليما أن المقترحات الجديدة من المرجح أن تعزز قناعة لدى كثير من الإثيوبيين بأن بلادهم «يجب أن تكون قادرة على استخدام مواردها المائية لإنتاج الكهرباء والري وتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية الأوسع، شريطة ألا تتسبب عمدًا في ضرر كبير لدول المصب».

ويظهر هذا التحول أيضًا في اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، التي تدعو إلى توزيع أكثر عدالة لمياه النهر. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في أكتوبر 2024، لكنها لا تزال تواجه معارضة مصر والسودان، في ظل مطالبة القاهرة بمعاهدة ملزمة قانونًا.

ومع ذلك، لا تزال المخاوف بشأن تأثير أي مشروعات مستقبلية على تدفقات المياه إلى دول المصب تغذي الخلاف السياسي.

ولا تستهلك مشروعات الطاقة الكهرومائية المياه بالطريقة التي تستهلكها مشروعات الري واسعة النطاق، إذ تمر المياه ببساطة عبر التوربينات. لكن المشكلة تكمن في الخزانات، التي تفقد جزءًا من المياه بسبب التبخر، فضلًا عن أن تغيير الإيقاع الطبيعي لتدفق النهر قد يجعل تدفقات المياه إلى دول المصب أقل قابلية للتنبؤ.

ومع ذلك، وعلى غرار سد النهضة، لا يتعين بالضرورة أن تتحول السدود الثلاثة الجديدة إلى لعبة محصلتها صفر، إذا أُديرت بعناية.

وقال ديفيد شين، السفير الأمريكي السابق لدى إثيوبيا والأستاذ المساعد في جامعة جورج واشنطن، لـ«ذا نيو أراب»: «لم يحدث اضطراب ضار في إمدادات المياه إلى مصر أثناء ملء الخزان خلف سد النهضة، بسبب هطول أمطار طبيعية أو أعلى من المعتاد في حوض النيل خلال هذه الفترة».

لكنه حذر من أنه «في حالة السدود الثلاثة الجديدة، يتعين على إثيوبيا إدارة عملية ملء الخزانات بحذر شديد حتى لا تلحق الضرر بمصر».

وفي يوليو، سجلت وزارة الري السودانية انخفاضًا في التدفقات الواردة إلى خزان الروصيرص من 207 ملايين إلى 129 مليون متر مكعب يوميًا بين 7 و9 يوليو، وعزت الانخفاض المؤقت إلى تراجع تصريفات سد النهضة. ولم تؤكد إثيوبيا حدوث خفض في التصريفات.

ويكشف هذا الحادث، إلى جانب تبادل الاتهامات بشأن الفيضانات التي وقعت أواخر 2025، أهمية الإخطار المسبق وتبادل بيانات المياه ووضع قواعد متفق عليها لتشغيل السدود حتى بعد إنشاء سد النهضة.

صراع يتجاوز مياه النيل

لكن القاهرة تبدو عازمة على عدم التخلي عن هيمنتها التاريخية على ملف النيل. ومع استمرار تعذر التوصل إلى اتفاق، سعت مصر إلى ممارسة ضغوط على إثيوبيا في مناطق أخرى من الإقليم.
وبالتزامن مع سعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى الحصول على منفذ بحري عبر البحر الأحمر، عززت القاهرة شراكاتها الإقليمية بهدف كبح طموحات أديس أبابا، انطلاقًا من رؤية تعتبر أن الخلافين البحري وحول النيل يرتبطان ببعضهما بعضًا.

وعززت مصر تعاونها العسكري مع الصومال بعد مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع أرض الصومال في يناير 2024، والتي أتاحت لأديس أبابا الحصول على منفذ بحري مقابل اعتراف محتمل لاحقًا بالإقليم الانفصالي.

ورغم أن إعلان أنقرة الذي رعته تركيا في ديسمبر 2024 خفف حدة المواجهة المباشرة وساعد على استعادة العلاقات بين أديس أبابا ومقديشو، فإن مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري موثوق لا تزال بلا حل.

لذلك، وسعت القاهرة علاقاتها مع إريتريا بالتزامن مع تجدد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا. وخاض البلدان الجاران حربًا حدودية مدمرة بين عامي 1998 و2000، بعد خمس سنوات من استقلال إريتريا، الذي حرم إثيوبيا من الوصول إلى البحر.

وفي مايو، وقعت مصر وإريتريا اتفاقًا للنقل البحري، واتفقتا على إنشاء خط ملاحي يربط بين موانئهما على البحر الأحمر.

وخلال قمة عقدت في القاهرة في يونيو، تعهد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي والرئيس الإريتري إسياس أفورقي بتكثيف التنسيق بشأن أمن البحر الأحمر، وأكدا أن إدارة شؤون المنطقة ينبغي أن تظل مسؤولية حصرية للدول المطلة على البحر، في موقف يعارض ضمنيًا أي دور بحري إثيوبي في الممر المائي.

ويهدد ذلك بإطلاق حلقة مفرغة، إذ قد يؤدي انخراط مصر مع هذه الدول إلى زيادة مخاوف إثيوبيا من تعرضها للحصار، وهو ما قد يدفع أديس أبابا إلى التشدد أكثر، ويجعل التوصل إلى تسوية تفاوضية بشأن النيل أكثر صعوبة.

وربما تكون قوى إقليمية مثل السعودية وتركيا الأفضل للاضطلاع بدور الوساطة، نظرًا إلى علاقاتهما بكل من إثيوبيا ومصر.

فقد عرضت الرياض الوساطة في عام 2021، كما وضعت دبلوماسية تركيا الأخيرة في القرن الأفريقي أنقرة في موقع أقوى لتسهيل المحادثات. ومع ذلك، لا تقود أي من الدولتين حاليًا مسارًا تفاوضيًا رسميًا.

كما يضيف تنامي الحضور الدبلوماسي الصيني في المنطقة وسيطًا محتملًا آخر إلى المعادلة. فقد أسفرت زيارة الدولة التي أجراها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر في الفترة من 1 إلى 3 سبتمبر 2026، وهي الأولى له منذ عقد، عن بيان مشترك اعترفت فيه بكين صراحة بالنيل باعتباره «شريان الحياة» لمصر، وأكدت «الحق المشروع» للقاهرة في حماية أمنها المائي والغذائي بموجب القانون الدولي، بينما دعت جميع دول حوض النيل إلى الامتناع عن الإضرار بدول المصب.

وكانت أديس أبابا تنظر تاريخيًا إلى الصين باعتبارها طرفًا محايدًا نسبيًا، أو حتى منحازة إلى إثيوبيا بدرجة ما، بالنظر إلى دور بكين كممول رئيسي لمشروعات البنية التحتية. لكن هذا الدعم الصريح الجديد لمطالب مصر المتعلقة بأمنها المائي قد يمنح الصين نفوذًا إضافيًا يمكنها من لعب دور جسر بين العاصمتين، خصوصًا إذا اقترن الدعم السياسي بعروض فنية، مثل التعاون في مجال تحلية المياه والاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بُعد.

وقد تتيح علاقات مبادرة الحزام والطريق التي تربط بكين بالبلدين، إلى جانب مساعي الصين الأخيرة لتقديم نفسها كوسيط أمني محايد في الشرق الأوسط، فرصة لها لعقد محادثات تتناول تقاسم مياه النيل والقضايا الأوسع في القرن الأفريقي، بما فيها مسألة وصول إثيوبيا إلى البحر والأمن في البحر الأحمر.

لكن نجاح أي مفاوضات يتطلب من الوسيط أولًا كسب ثقة أديس أبابا، بدلًا من الظهور وكأنه يؤيد موقف القاهرة فحسب.

وقال تسيدالي ليما إن أديس أبابا ترى النزاع باعتباره صدامًا بين تمسك القاهرة بـ«الحقوق المائية الراسخة» ومطالبة إثيوبيا بالاستخدام المنصف لمياه الحوض بأكمله. كما تخشى إثيوبيا من أن تتحول القواعد المنظمة لسد النهضة إلى «معاهدة فعلية دائمة لتخصيص مياه النيل»، بما يقيد أي مشروعات مستقبلية لدول المنبع.

وخلال الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب، بدا أن واشنطن تؤكد هذه المخاوف.

ففي فبراير 2020، وبعد أن تخلفت إثيوبيا عن الجولة الأخيرة من المحادثات وطلبت مزيدًا من الوقت، مضت وزارة الخزانة الأمريكية قدمًا في المفاوضات مع مصر والسودان، ووصفت الاتفاق المقترح بأنه متوازن، وحذرت إثيوبيا من ملء سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق.
ولاحقًا، جمدت واشنطن مساعدات تصل قيمتها إلى 100 مليون دولار عندما بدأت إثيوبيا ملء خزان السد.

كما زاد اقتراح ترامب لاحقًا بأن مصر قد «تفجر» سد النهضة من حدة انعدام الثقة. ومن وجهة نظر إثيوبيا، تحول الوسيط إلى طرف يدافع عن موقف القاهرة.

وفي يناير 2026، عرض ترامب استئناف الوساطة الأمريكية بشأن تقاسم مياه النيل. ورحب السيسي ورئيس الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بالمقترح، لكنه لم يسفر حتى الآن عن إطلاق مسار تفاوضي معلن.

ولا تزال الدبلوماسية مجمدة حتى الآن، رغم إصرار إثيوبيا على المضي قدمًا في مشروعات جديدة على النيل.

ومع تزايد ارتباط نزاع النيل بقضايا الأمن الأوسع في القرن الأفريقي، قد يصبح التعامل مع مخاوف أديس أبابا بشأن الوصول إلى البحر جزءًا ضروريًا من أي تسوية شاملة.
وقال ديفيد شين: «إحدى القضايا التي قد تلفت انتباه إثيوبيا إلى تسوية بشأن مياه النيل هي انخراط مصر مع إريتريا للتفاوض على وصول دائم لإثيوبيا إلى البحر الأحمر».
لكنه أشار إلى صعوبة تحديد ما الذي يمكن أن تجنيه مصر من مثل هذا الترتيب، فضلًا عن حاجة إريتريا أيضًا إلى حوافز كبيرة.

وبعيدًا عن مثل هذه الصفقة، يرى أشوك سوين، أستاذ أبحاث السلام والصراع في جامعة أوبسالا، أن السدود نفسها قد تخلق حوافز للتعاون.

وقال للعربي الجديد: «قد تخلق السدود الإضافية أيضًا نوعًا من الاعتماد المتبادل؛ إذ يمكن للخزانات المنسقة أن تنظم التدفقات، وتحد من الفيضانات، وتنتج الكهرباء، وتدعم تجارة الطاقة الإقليمية مع السودان ومصر. وسيتوقف المسار الذي سيُختار بدرجة أقل على السدود نفسها، وبدرجة أكبر على كيفية التخطيط لها وتشغيلها».

وأضاف سوين: «من شأن الشفافية، والتشاور المسبق، وتبادل البيانات، والاتفاق على قواعد لتقاسم المياه في أوقات الجفاف، وإتاحة الكهرباء الإثيوبية لمصر، أن تشجع التعاون. أما البناء الأحادي، والتهديدات، والقومية الداخلية، والتنافس على الموانئ والصومال والبحر الأحمر، فستعمق المواجهة».

*الأزهر يحسم الجدل بشأن تعديل نسخة جديدة من المصحف

حسم مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، الجدل المثار بشأن ما تردد عن إصدار أو اعتماد نسخة جديدة من المصحف الشريف تتضمن تغيير اسم سورة الإسراء إلى “بني إسرائيل“.

وأكد المجمع في بيان الجمعة، أنه لم يصدر عنه أي تصريح يتعلق بطباعة أو تداول نسخة من المصحف تخالف ما هو معتمد ومستقر عليه في الأزهر الشريف.

وأوضح أن منهجه في طباعة المصاحف يقوم على الالتزام بقواعد الرسم العثماني المتوارثة والمعمول بها في الأمة الإسلامية عبر القرون، مؤكدا عدم صدور أي موافقة منه على إصدار نسخة من المصحف خارج هذا العرف التراثي المتوارث.

وأشار مجمع البحوث الإسلامية إلى علمه بثبوت أقوال وروايات تتحدث عن وجود أسماء متعددة لبعض سور القرآن الكريم، إلا أنه أكد أن العمل المستقر لديه يقوم على ما هو معتمد من قواعد الرسم العثماني المتوارثة، والتي جرى العمل بها جيلا بعد جيل.

وشدد المجمع على ضرورة عدم الزج باسم الأزهر الشريف في أي تصريحات تتعلق بطباعة المصحف الشريف أو تداوله دون الرجوع إليه والتأكد من صدورها عنه، مؤكدا مواصلة دوره في صون كتاب الله والعناية به.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي شهدت خلال الفترة الماضية جدلا واسعا عقب تداول تصريحات إعلامية تزعم الاتجاه إلى إصدار مصحف جديد يتضمن تغيير اسم سورة الإسراء إلى “بني إسرائيل”، مع الحديث عن عرض نسخة منه على الأزهر للحصول على موافقته.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين الأسبق بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن الأزهر الشريف لم ولن يفرط في القرآن الكريم، باعتباره أقدس مقدسات الإسلام والوحي المعصوم المحفوظ بحفظ الله تعالى.

وشدد العواري على أن الحفاظ على كتاب الله والعناية به يمثلان من صميم مهمة الأزهر ومسؤوليته العلمية والدينية، في مواجهة أي محاولات لإثارة البلبلة أو نشر معلومات غير دقيقة بشأن المصحف الشريف.

*بعد مأساة أتوبيس دهب–نويبع أسئلة حول سلامة الطرق بزمن السيسى و”كامل”؟

ارتفعت حصيلة حادث انقلاب أتوبيس على طريق دهب–نويبع بمحافظة جنوب سيناء من 22 إلى 24 حالة وفاة و28 مصابًا، وفق أحدث بيان لوزارة الصحة المصرية.

وكانت الحافلة تقل 43 شخصًا، بينهم 22 أردنيًا، وكانت متجهة من القاهرة إلى عمّان عبر سيناء ونويبع، ثم بحرًا إلى العقبة قبل استكمال الرحلة إلى العاصمة الأردنية، كما أشارت المعلومات الأولية إلى أن الرحلة كانت رحلة تجارية لنقل الركاب على خط القاهرة–عمّان وليست فوجًا سياحيًا.

في الوقت الذي نقلت فيه المادة عن محافظة جنوب سيناء أن الحادث ناجم عن انفجار أحد الإطارات، تحدث محافظ جنوب سيناء لاحقًا عن اصطدام الحافلة بالحاجز الجانبي للطريق عقب اختلال عجلة القيادة أثناء صعود أحد المنحدرات، مؤكدًا أن اللجنة الفنية هي التي ستحدد أسباب وملابسات الحادث.

كانت “رويترز” قد نقلت في وقت سابق عن وزارة الصحة وصول عدد الوفيات إلى 21 حالة، قبل أن تعلن وزارة الصحة لاحقًا الحصيلة المحدثة البالغة 22 وفاة و28 مصابًا.

ناجٍ يروي تفاصيل اللحظات الأخيرة

تضمنت المادة رواية للناجي أمير محمود، الذي تحدث عن الحادث وما جرى لعائلته، تحت عنوان: «21 بني آدم تقطعوا»، في إشارة إلى حجم الخسائر البشرية التي خلفها انقلاب الحافلة.

اللجنة الفنية في مواجهة روايات الأسباب الأولية

أثار الحديث عن تحديد أسباب الحادث قبل انتهاء عمل اللجنة الفنية تساؤلات في المادة حول ما إذا كان انفجار الإطار هو السبب المحسوم، أم أن هناك أسبابًا أخرى مرتبطة بالطريق أو بالسائق أو بالمركبة.

ووفق ما نشرته محافظة جنوب سيناء، جرى تشكيل لجنة بقرار من رئيس مجلس الوزراء للوقوف على أسباب وملابسات الحادث، مع توجيه المحافظة بتقديم الدعم والتنسيق اللازم للجنة.

طريق الموت

وانتقدت أميرة صابر مائب ببرلمان العسكر ؛ منظومة السلامة على الطرق

النائبة أميرة صابر تناولت الحادث من زاوية سلامة الطرق، وقالت: “إن 22 مواطنًا كانوا متجهين إلى جنوب سيناء فعادوا في أكفان، ووصفت نقطة الحادث بأنها معروفة بـ«طريق الموت»، مشيرة إلى تكرار الحوادث عليها”.

كما انتقدت ما وصفته بعدم انعقاد المجلس القومي للسلامة على الطرق لمدة ست سنوات، بحسب ما أوردته في منشورها على فيسبوك.

وأعاد أحمد @ahmedtalha7 التذكير بحادث وقع عام 2016 لطلاب من كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية خلال رحلة على طريق نويبع–رأس شيطان، وقال إن الحادث أسفر عن وفاة 9 أشخاص.

ورأ ى أن الحادث يفتح ملف منظومة النقل والطرق،  وقال أسامة رشدي  @OsamaRushdi الحادث بأنه “مذبحة جديدة على أسفلت سيناء»، وركز في منشوره على ما اعتبره مشكلات أوسع من السبب المباشر للانقلاب.

وتناول المنشور سلامة الحافلات والصيانة، حالة الطرق، الإشارات، الرقابة على المركبات والسائقين، معتبرًا أن تكرار الحوادث يستدعي بحث المسؤولية والمحاسبة، وليس الاكتفاء بإرجاع كل حادث إلى خطأ السائق أو سبب فني منفرد.

حوادث سابقة

استحضر المنشور نفسه حوادث أخرى، بينها حادث في الإسماعيلية أشار إلى سقوط قتلى ومصابين، وحادث قرب بني سويف، بهدف التأكيد على تكرار الحوادث الجماعية على الطرق. وأشار إلى بيانات إحصائية عن وفيات الطرق خلال 2025، وربطها بضرورة مساءلة الجهات المسؤولة عن منظومة الطرق والنقل.

وأعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية توجيهًا بسرعة صرف التعويضات لضحايا حادث انقلاب الأتوبيس، وفق ما ورد في المادة المرفقة.

وبحسب النص المرفق، تبلغ قيمة التعويض 100 ألف جنيه عن كل حالة وفاة، فيما تُحدد قيمة تعويض الإصابة وفقًا لنسبة العجز التي يقررها القومسيون الطبي.

كما أشارت محافظة جنوب سيناء إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لصرف التعويضات المستحقة للمواطنين المصريين، بالتنسيق مع الجهات المعنية وهيئة الرقابة المالية فيما يتعلق بالتغطيات والتعويضات التأمينية.

المصابون يتلقون العلاج

وفق الموقف الطبي المحدث الذي نشرته محافظة جنوب سيناء، توزع المصابون فيما بين مستشفى شرم الشيخ الدولي: 13 مصابًا،  ومستشفى سانت كاترين: 9 مصابين. والفيروز الطبي: 6 مصابين.

كما ذكرت المحافظة أن 17 حالة وفاة كانت في نويبع و5 حالات في دهب.

وبينما تركز البيانات الرسمية على حصيلة الضحايا، ورعاية المصابين، والتعويضات، وتشكيل اللجنة الفنية، تتجه المنشورات الحقوقية والرقابية الواردة في المادة إلى ملف أوسع يتعلق بتكرار الحوادث، وسلامة الطرق، وصيانة المركبات، والرقابة، ومدى اتخاذ إجراءات وقائية بعد الحوادث السابقة.

نفوذ صيني يمتد من مليون فدان بالصحراء الغربية إلى الأوكتاجون الصيني.. الجمعة 4 سبتمبر 2026.. عفو إماراتي عن نجل يوسف القرضاوي

نفوذ صيني يمتد من مليون فدان بالصحراء الغربية إلى الأوكتاجون الصيني.. الجمعة 4 سبتمبر 2026.. عفو إماراتي عن نجل يوسف القرضاوي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*عفو إماراتي عن نجل يوسف القرضاوي

أصدر محمد بن زايد آل نهيان عفوا عن المحكوم عليه عبد الرحمن القرضاوي نجل القيادي الإخواني الراحل يوسف القرضاوي.

وذكرت وكالة وام في بيان أن العفو صدر اليوم، وقد اتخذت الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو الرئاسي.

وكانت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، دائرة الجرائم الإلكترونية، قد قضت بتاريخ 27 أغسطس 2026 بإدانة القرضاوي بالجرائم المسندة إليه، ومعاقبته بالسجن لمدة 10 سنوات وتغريمه مبلغ 200 ألف درهم.

وكانت الإمارات قد تسلمت من السلطات المختصة في لبنان مطلع السنة الماضية المتهم عبد الرحمن القرضاوي وذلك بناء على طلب التوقيف المؤقت الصادر بحقه من الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب – إدارة الملاحقة والبيانات الجنائية، والمقدم من قبل الجهات المختصة بدولة الإمارات لارتكابه “أعمالا من شأنها إثارة وتكدير الأمن العام“.

وكانت السلطات اللبنانية قد أوقفت القرضاوي، أثناء عودته من زيارة سريعة لسوريا، بناء على مذكرة من الانتربول صادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب.

وأثار فيديو للقرضاوي صوره من ساحة المسجد الأموي في دمشق غضبا بين المصريين بعد مهاجمته مصر والسعودية والإمارات. حيث زعم في الفيديو أن الإدارة السورية الجديدة أمام تحديات “شريرة” ومؤامرات تحيكها لها دول عدة وذكر الدول الثلاث.

*تضييق أمني يثير غضب أهالي المعتقلين بسجن “الكيلو عشرة ونص”

يعاني المعتقلون في سجن الجيزة المركزي المعروف بسجن “العشرة ونص القديم” وأسرهم من تصاعد الانتهاكات والتضييق الممنهج منذ تولي المأمور الجديد أحمد الجبالي إدارة السجن.

 ويعمد المأمور إلى تحويل أوقات الزيارة إلى معاناة حقيقية ترهق العائلات وتزيد من عزلة الأسرى.

 تقليص وقت الزيارة

 ويواصل الجبالي تقليص وقت الزيارة بشكل كبير وإجبار الأهالي على رؤية أبنائهم من خلف الأسلاك وحرمانهم من التواصل الطبيعي، كما حاول مؤخرًا ضغط جدول الزيارات في يومين فقط لاستقبال أسر 300 معتقل، وهو ما يمثل تكدسًا ومعاناة مضاعفة قبل أن يتراجع نتيجة الضغط ورفض الأهالي لهذه القرارات التعسفية.

 وأعربت مؤسسة “جوار” عن رفضها القاطع لهذه الممارسات الانتقامية التي يقودها أحمد الجبالي ونحمله المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقلين، وطالبت بوقف هذا التعنت فورًا واحترام حق العائلات في الاطمئنان على أبنائها في ظروف إنسانية تليق بهم دون تضييق أو إهانة.

 انتهاكات سابقة

ووثقت عدة منظمات حقوقية مستقلة (من بينها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ومركز النديم) في السابق، سلسلة من الانتهاكات والتجاوزات القانونية والإنسانية بحق المحتجزين في سجن الكيلو عشرة ونص المركزي

وأشارت التقارير إلى تعرض محتجزين (بينهم قُصّر وموقوفون على خلفية قضايا سياسية) لعمليات تعذيب وضغط بدني ونفسي أثناء التحقيقات التي كان يجريها ضباط قطاع الأمن الوطني داخل المقر قبل ترحيلهم للمحاكم.

كما شملت الانتهاكات إلغاء أو تقليص فترات الزيارة المقررة قانونًا للمحبوسين احتياطيًا في كثير من الأحيان، دون إبداء أسباب قانونية واضحة.

وتم منع دخول المتعلقات الشخصية الأساسية التي يجلبها الأهالي، مثل الأدوية والمستلزمات الطبية، الملابس الشتوية، وبعض أنواع الأطعمة، وإجبار السجناء على الشراء من “كانتين” السجن بأسعار مرتفعة.

*رابطة أهالي المعتقلين المصريين تستنكر حملة الاعتقالات الأخيرة وتدعو لتبييض السجون

استنكرت رابطة أهالي المعتقلين المصريين “فدا”، حملة الاعتقالات التي شنتها أجهزة الأمن في مختلف المحافظات المصرية خلال الأيام الماضية وطالت المئات من المواطنين، من الرجال والنساء والشباب، دون أسباب مفهومة.

وبحسب الرابطة، فإن الاعتقالات شملت شباب جيل زد، وأقارب المعارضين والمؤثرين والحقوقيين في الخارج، وبعض الكُتّاب والمثقفين، وكذلك أقارب المعتقلين الحاليين الذين يقضون عقوبات قضائية أو المحبوسين بأوامر حبس احتياطي.

معاملة غير إنسانية للأهالي خلال مداهمة المنازل

وقالت إنها تلقت معلومات حول معاملة غير إنسانية للأهالي خلال مداهمة المنازل، واعتقال بعض من يجدونهم إذا لم يجدوا الشخص أو الأشخاص المطلوبين تحديدًا.

وحسب بيانات الرابطة، عُرض العشرات على النيابات، التي أفرجت عن البعض وأصدرت قرارات بحبس البعض الآخر احتياطيًا.

المعتقلون أداة ضفط على المعارضين بالخارح

وتركزت التحقيقات مع أشقاء وأقارب المعارضين المصريين في الخارج حول هؤلاء المعارضين: أين يقيمون؟ وماذا يعملون؟ كما طالب رجال المباحث المعتقلين بالضغط على ذويهم المعارضين في الخارج للتوقف عن ممارسة حقوقهم في النقد والتعبير عن الرأي، كشرط للإفراج عنهم.

وأوضح المعتقلون الجدد أنهم لا يتواصلون مع أقاربهم في الخارج، ولا يملكون سلطة أو تأثيرًا عليهم لمنعهم من الكتابة أو الحديث عبر وسائل الإعلام أو صفحات التواصل الاجتماعي.

وقالت  رابطة أهالي المعتقلين المصريين (فدا) إنها إذ تندد بهذه الحملة الأمنية والاعتقالات الواسعة، فإنها تطالب السلطات الأمنية بالإفراج عن هؤلاء المحتجزين الجدد، والتوقف عن سياسة اتخاذ العائلات رهائن؛ حيث يتحمل كل شخص المسؤولية الكاملة عن تصرفاته، ولا ينبغي أن تدفع العائلات الضريبة، لأن هذا يخالف ميزان العدل السماوي والأرضي، ويخالف الدستور والقوانين المصرية ومواثيق حقوق الإنسان العالمية التي أقرتها مصر، والتي تعتمد جميعها مبدأ شخصية العقوبة، وهو ما نص عليه الدستور المصري في مادته (95).

وحددت الرابطة مطالبها الدائمة بتبييض السجون، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، كخطوة على طريق مصالحة وطنية شاملة تغلق صفحة الماضي الأليم، وتفتح صفحة جديدة لوطننا الذي نتعاون جميعًا في خدمته وتحقيق الأمن والأمان والازدهار له.

*7سنوات على اختفاء الفتى الصغير عبد الرحمن الزهيري.. وأمه تسأل: ابني فين؟

مرّت سبع سنوات على اختفاء عبد الرحمن محسن السيد الزهيري، الذي انقطعت أخباره في 29 أغسطس 2019، عندما كان يبلغ من العمر 17 عامًا، لتدخل أسرته منذ ذلك الحين في رحلة طويلة من البحث والانتظار، دون أن تتمكن، بحسب روايتها، من معرفة مكان وجوده أو مصيره حتى اليوم.

وخلال هذه السنوات، تحولت حياة والدته إلى انتظار مفتوح، لا تعرف فيه ما إذا كان نجلها سيعود إلى المنزل يومًا، بينما كبر عبد الرحمن، بحسب حساب السنوات، من فتى كان يستعد للالتحاق بالصف الثاني الثانوي إلى شاب يبلغ من العمر 24 عامًا.

وتدين المنظمات الحقوقية استمرار الاختفاء القسري لعبد الرحمن، مطالبة بالكشف عن مكان وجوده ووضعه القانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، إلى جانب التحقيق في ملابسات اختفائه ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت بحقه.

خرج من منزله ولم يعد

تعود بداية قصة عبد الرحمن إلى يوم 29 أغسطس 2019، حين كان يستعد لقضاء إجازته قبل بدء عامه الدراسي الجديد. كان وقتها طالبًا يستعد لدخول الصف الثاني الثانوي، ويعمل خلال الإجازة في أحد المجمعات الاستهلاكية.

بعد صلاة العصر، غيّر ملابسه واستعد للخروج من المنزل. وبينما كان يستعد لمغادرة البيت، سألته والدته عن بطاقته الشخصية، التي كان قد استخرجها حديثًا، فأخبرها بأنه تركها.

طلبت منه والدته أن يعود لأخذ البطاقة، ثم استمر في النزول على درجات السلم، بينما ظلت تتحدث إليه قبل خروجه. وفي تلك اللحظات، قالت له: «أوعى تتأخر عليّا»، ليطمئنها بأنه سيعود إلى المنزل في العاشرة أو العاشرة والنصف مساءً.

لكن الموعد الذي وعد فيه والدته بالعودة مرّ دون أن يظهر عبد الرحمن.

وبعد نحو ساعتين من خروجه، حاولت الأسرة الاتصال به، إلا أن هاتفه كان مغلقًا. ومع اقتراب الساعة الحادية عشرة مساءً، بدأت والدته تدرك أن الأمر لم يعد مجرد تأخر عن موعد العودة المعتاد.

رحلة بحث بدأت من المستشفيات

مع تأخر عبد الرحمن وانقطاع الاتصال به، بدأ والده البحث عنه، فتوجه إلى المستشفيات في محاولة لمعرفة ما إذا كان قد تعرض لأي حادث.

وفي الوقت نفسه، حاولت الأسرة الإبلاغ عن غيابه والبحث عن أي معلومة يمكن أن تقودها إليه.

وبحسب رواية والدته، علمت الأسرة لاحقًا أن عبد الرحمن أُوقف من الشارع خلال حملة لتفتيش الهواتف المحمولة. وتقول والدته إنها توجهت بعد ذلك إلى مقر لجهاز الأمن الوطني في مدينة نصر، حيث أُبلغت، وفق روايتها، بأنه موجود لديهم.

ومنذ تلك اللحظة، بدأ فصل جديد من معاناة الأسرة، بعدما تحول البحث عن فتى خرج من منزله مساءً إلى محاولة مستمرة لمعرفة مكان احتجازه ومصيره. 

وتقول الأسرة إنها أرسلت تلغرافات وشكاوى إلى جهات رسمية عدة، في محاولة للحصول على معلومات بشأن عبد الرحمن، إلا أن السنوات مرت دون أن تصل إليها، بحسب روايتها، معلومة رسمية تكشف بصورة واضحة مكان وجوده أو وضعه القانوني.

الأسرة تبحث عن إجابة منذ سنوات

لم تتوقف محاولات الأسرة عند الأيام الأولى للاختفاء، بل استمرت على مدار السنوات السبع الماضية، بحثًا عن إجابة للسؤال الذي لم تجد له الأسرة ردًا حتى الآن: أين عبد الرحمن؟

وتقول والدته إن الأسرة علمت لاحقًا أن الأمر كان مرتبطًا بما كان عبد الرحمن ينشره على موقع فيسبوك من آراء وتعليقات.

ومع ذلك، تؤكد الأسرة أنها لم تتمكن طوال السنوات الماضية من معرفة مكان وجوده بصورة رسمية، أو الاطمئنان إلى وضعه، كما لم تتمكن من زيارته.

سبع سنوات من ضياع المستقبل

على مدار سبع سنوات، لم يكن الغياب بالنسبة إلى الأسرة مجرد فقدان شخص، بل كان أيضًا توقفًا لمستقبل فتى كان لا يزال في السابعة عشرة من عمره.

كان عبد الرحمن طالبًا في مرحلة التعليم الثانوي، ويعمل خلال الإجازة في أحد المجمعات الاستهلاكية، قبل أن ينقطع أثره في ذلك اليوم.

واليوم، وبعد مرور سبع سنوات، كان من المفترض أن يكون قد انتقل إلى مرحلة مختلفة تمامًا من حياته، وأن يكون قد أكمل تعليمه، وكون صداقات جديدة، وبدأ بناء مستقبله.

لكن والدته ترى أن السنوات التي مرت عليه لم تكن سنوات عادية، وأن غيابه حرمها من معرفة ما حدث له، كما حُرم هو، بحسب تعبيرها، من التعليم والأصدقاء والحياة التي كان يمكن أن يعيشها. 

وتختصر الأم سنوات الانتظار في كلمات تعكس حجم الألم الذي عاشته منذ اختفاء نجلها، قائلة: «أنا مش مسامحة في السنين اللي اتحرمت فيها من ابني، ومش عارفة هو فين ولا حصله إيه».

حلم قديم يبقي الأمل حيًا

ورغم مرور سبع سنوات دون معرفة مصير نجلها، لا تزال والدة عبد الرحمن متمسكة بالأمل في عودته.

وتتذكر الأم رؤيا قديمة رأت فيها نجلها يطمئنها بأنه سيعود إليها يومًا، ومنذ ذلك الحين، تقول إنها لا تزال تنتظر اليوم الذي يعود فيه إلى المنزل.

وتقول له: «أنا مستنياك يا عبد الرحمن.. ترجع لي بالسلامة وترجع روحي».

وتكشف هذه الكلمات عن جانب آخر من معاناة الأسر التي تظل معلقة بين غياب لا تعرف نهايته، وأمل لا تستطيع التخلي عنه.

فبالنسبة إلى الأم، لم تغلق السنوات السبع باب الانتظار، ولم تجعل مرور الوقت السؤال أقل إلحاحًا. فما زالت تبحث عن إجابة واضحة بشأن مكان ابنها ومصيره.

مطالب بالكشف عن مصيره

في ظل استمرار غياب المعلومات بشأن عبد الرحمن، تطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات سياسية، كما تطالب بالكشف الفوري عن مصيره ومكان وجوده ووضعه القانوني.

وتشمل المطالب أيضًا تمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، بما يسمح للأسرة بمعرفة حالته والاطمئنان عليه بعد سنوات طويلة من عدم معرفة مكان وجوده. 

كما تدعو المنظمات الحقوقية إلى إجراء تحقيق مستقل في ملابسات اختفائه، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت بحقه.

وبعد سبع سنوات كاملة من اختفاء عبد الرحمن، لا تزال أسرته تنتظر معلومة تنهي سنوات الغموض، بينما تبقى والدته متمسكة بالأمل في أن يعود نجلها إلى البيت الذي خرج منه في أغسطس 2019 ولم يعد إليه حتى الآن.

سبع سنوات تغيرت خلالها حياة الأسرة، وكبر خلالها عبد الرحمن، بحسب حساب السنوات، من فتى في السابعة عشرة إلى شاب في الرابعة والعشرين، لكن سؤال والدته ظل كما هو منذ الليلة الأولى لاختفائه: «ابني فين؟»

*شي في القاهرة.. تايوان وسد النهضة وملف غزة تكشف حسابات مصر بين الصين وأمريكا

أثار الاحتفاء المصري الواسع بالرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال زيارته إلى القاهرة لأول مرة منذ 10 سنوات، تساؤلات حول مسار السياسة الخارجية المصرية وقدرتها على موازنة علاقاتها مع القوى الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة والصين، في ظل تزايد التنافس بينهما وتباين مواقف القاهرة وواشنطن في عدد من الملفات الإقليمية.

رغم أن العلاقات المصرية–الأميركية تبدو، على المستوى الرسمي، مستقرة ومتوافقة في العديد من القضايا، فإن تفاصيل المشهد تكشف عن تباينات مكتومة، برزت في الموقف المصري المعلن خلال زيارة شي، والذي أكد أن “تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين”، وذلك بالتزامن مع إعلان واشنطن وأديس أبابا الارتقاء بعلاقاتهما الدفاعية والأمنية إلى مستوى جديد.

وقال مصدر مصري مطلع إن البيان المشترك الصادر عن مصر والصين عقب استقبال الرئيس المصري لنظيره الصيني في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة، الأربعاء 2 سبتمبر/ أيلول 2026، يعكس تقارباً أوسع بين القاهرة وبكين، يمكن أن يتماس مع طبيعة العلاقات المصرية–الأميركية، رغم استمرار تأكيد مصر على سياسة الحفاظ على توازن استراتيجي في علاقاتها الدولية.

هذا التطور، يضيف المصدر، يأتي في ظل توترات مكتومة بين القاهرة وواشنطن، بسبب تباينات في ملفات عدة، أبرزها قضية سد النهضة، مع الأحاديث الأميركية المتكررة عن تدخلات تهدف إلى دفع أديس أبابا للتوقيع على اتفاق قانوني ملزم بشأن بناء وتشغيل السد، من دون أن تترجم تلك المواقف إلى خطوات عملية على أرض الواقع.

تضاف إلى ذلك، وفق المصدر، قضية الدعم الأميركي المستمر لإسرائيل، وعدم ممارسة ضغوط واضحة عليها بشأن النوايا التي تعلنها بصورة متكررة حول تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو ملف تعتبره القاهرة مرتبطاً بصورة مباشرة بأمنها القومي.

تايوان مقابل الأمن المائي

يرى مصدر “عربي بوست” أن اتخاذ القاهرة موقفاً مباشراً مؤيداً لوحدة الأراضي الصينية والتأكيد على أن تايوان جزء من الصين يمثل تطوراً قد تكون له انعكاسات مستقبلية على العلاقات المصرية–الأميركية.

لكنه شدد على أن القاهرة لا تريد الاختيار بين واشنطن وبكين، وإنما تسعى إلى الاحتفاظ بعلاقات استراتيجية مع الطرفين، مع منح الصين مساحة أكبر كلما توسعت المصالح المصرية معها.

بحسب المصدر، فإن إدخال قضية تايوان في البيان المشترك يجعلها جزءاً من مشهد أوسع لإعادة تموضع السياسة الخارجية المصرية، إذ تؤكد القاهرة للصين دعمها في قضية تعتبرها بكين جوهرية، في مقابل الحصول على دعم صيني واضح في ملف الأمن المائي.

نص البيان المشترك بالفعل على أن “الجانب الصيني يدعم مصر لحماية الأمن المائي والغذائي والمصالح التنموية”، في إشارة إلى حساسية قضية نهر النيل بالنسبة للقاهرة.

ويشير المصدر إلى أن دلالات الموقف المصري في هذا التوقيت تحمل أبعاداً متعددة، خصوصاً أن القاهرة أكدت موقفاً يحظى بأهمية قصوى بالنسبة إلى بكين التي تنظر إلى تايوان باعتبارها قضية جوهرية لأمنها القومي، وترتبط بمفهومي السيادة ووحدة الأراضي في مواجهة الدعم الأميركي المستمر لتايوان.

لذلك، أرادت القاهرة، بحسب المصدر، التأكيد على مبدأ مهم خلال زيارة الرئيس الصيني، عبر إعلان “رفضها التدخل في الشؤون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة“.

مبدأ السيادة في تايوان والنيل

يرى مصدر “عربي بوست” أن التأكيد المصري على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للصين يتماشى مع مبدأ عام في السياسة الخارجية المصرية، يقوم على أن الدول صاحبة السيادة هي التي تحدد مصالحها وأمنها القومي، ولا ينبغي للقوى الخارجية أن تفرض عليها ترتيبات سياسية أو أمنية.

ويقول إن هذا المبدأ يتطابق بصورة واضحة مع قضايا مصرية أخرى، من بينها الأمن المائي، والسودان، وليبيا، وغزة، والبحر الأحمر.

في المقابل، أكدت الصين تفهمها لأهمية النيل بالنسبة إلى مصر وحقها في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، كما دعت دول حوض النيل إلى احترام القانون الدولي وتجنب إلحاق الضرر.

يشي ذلك بوجود نوع من التبادل السياسي في المواقف؛ فمصر تحترم وحدة الأراضي الصينية ومصالحها الأساسية، بينما تؤكد الصين احترام المصالح الحيوية المصرية، وعلى رأسها الأمن المائي.

الصين لم تعد شريكاً اقتصادياً فقط

لكن المصدر يؤكد في الوقت ذاته أن الاستقبال الواسع للرئيس الصيني ينسجم مع سياسة تنويع الشركاء التي تعتمدها القاهرة منذ سنوات. فمصر تمتلك شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا ودول الخليج وغيرها، ولا يعني توسيع العلاقات مع طرف منها التخلي عن الأطراف الأخرى.

غير أن التطور الجديد، بحسب المصدر، يتمثل في أن الصين لم تعد بالنسبة إلى القاهرة مجرد شريك اقتصادي، بعدما امتد التعاون إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وأشباه الموصلات وسلاسل الإمداد، إضافة إلى التعاون العسكري والتدريبات المشتركة.

في بيان مشترك صادر عن الرئاسة المصرية والصينية، أكد الجانبان مجدداً “تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر“.

وأكد الجانب الصيني، بحسب البيان الذي نشرته الرئاسة المصرية، إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.

في المقابل، أكد الجانب المصري رفضه التدخل في الشؤون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، مع دعم موقف بكين بشأن القضايا المتعلقة بسيادة الصين ووحدة أراضيها، ودعم تحقيق إعادة توحيد الصين.

تمويل وسياحة وتعاون اقتصادي

تضمن البيان المشترك أيضاً جوانب اقتصادية ومالية متعددة، إذ أعرب الرئيسان عن تقديرهما للتعاون المالي القائم بين البلدين، ما في ذلك إصدار سندات “الباندا” الصينية، وتوسيع ترتيبات تبادل العملات المحلية.

كما اتفق الجانبان على تشجيع المؤسسات المالية في البلدين على دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية ومشروعات البنية التحتية والتحول الأخضر والرقمي، ورحبا في هذا السياق بتجديد اتفاقية تبادل العملات بين البلدين وزيادة قيمتها.

واتفق الجانبان كذلك على توسيع وتعزيز التعاون في مجال السياحة، ما في ذلك ترحيب الجانب الصيني بزيادة أعداد السائحين الصينيين إلى مصر، ودعم التعاون في إنشاء الفنادق وإدارة المنتجعات السياحية.

كما ثمن الرئيسان تنفيذ البرنامج التنفيذي للشراكة الاستراتيجية الشاملة للأعوام 2024–2028، واتفقا على تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، وتشجيع المزيد من تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية بالعملات المحلية.

شي: شعوب الشرق الأوسط صاحبة القرار

في البعد السياسي، أبلغ الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، ضرورة رفض “التدخل الخارجي” في الشرق الأوسط، عقب محادثات أجرياها في القاهرة.

وقال شي، وفق ما نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا”: “علينا التمسك بمبدأ أن شعوب الشرق الأوسط هي صاحبة القرار في شؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن“.

وتتقاطع هذه الرسالة مع الخطاب المصري الذي يركز على احترام سيادة الدول ورفض فرض ترتيبات خارجية عليها، كما تتقاطع مع ملفات ترى القاهرة أنها تمس أمنها ومصالحها بصورة مباشرة.

وفي المقابل، أكد سفير مصري سابق لدى الصين أن التحرك المصري تجاه بكين يأتي في إطار سياسة “الاتزان الاستراتيجي”، وأن تطور العلاقات المصرية–الصينية لا يعني تحولاً في الموقف المصري من الولايات المتحدة أو تراجعاً في الشراكة القائمة بين البلدين.

وأوضح أن القاهرة تنظر إلى بكين باعتبارها شريكاً متنامي الأهمية في عدد من المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والتنموية، وأن التعاون دخل مجالات أكثر تقدماً تشمل توطين الصناعات، ما فيها الصناعات العسكرية المشتركة، فضلاً عن تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتعزيز قدرات مصر الإنتاجية والتصديرية.

القاهرة لا تريد الاختيار بين واشنطن وبكين

شدد السفير المصري السابق على أن القاهرة تدرك طبيعة التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين وما يفرضه من ضغوط على الدول المتوسطة.

لذلك، تحاول مصر الحفاظ على مساحة مستقلة للحركة من خلال تطوير علاقاتها مع مختلف مراكز القوة الدولية، وإدارة علاقاتها الخارجية وفقاً لمصالحها الوطنية، وليس وفقاً لمنطق الاستقطاب أو الاختيار بين المعسكرات.

كما أشار إلى أن احتفاظ مصر بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع توسيع شراكاتها مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي وغيرها، يمنحها هامشاً أكبر للمناورة في بيئة دولية شديدة التنافس.

واستبعد أن يؤدي تعميق العلاقات المصرية–الصينية إلى تأثير مباشر في مستوى الدعم أو التعاون الأميركي مع القاهرة، نظراً إلى الطبيعة الاستراتيجية الممتدة للعلاقات بين البلدين، وإلى الأهمية التي تحظى بها مصر في الحسابات الأميركية المتعلقة بأمن الشرق الأوسط والبحر الأحمر واستقرار المنطقة.

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن القاهرة ترى تقارباً أميركياً مقابلاً تجاه إثيوبيا، وهو أمر لا يقلقها بحد ذاته، لكنه يجعلها تراقب ما ستسفر عنه هذه التطورات، وبناء عليه قد تحدد بصورة أكبر شكل علاقاتها الخارجية.

يضيف أن هناك تشابكاً بين الملفات الأمنية في القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر، وهو ما يجعل أي تطور في العلاقات الأميركية–الإثيوبية موضع متابعة مصرية دقيقة.

واشنطن وأديس أبابا.. شراكة دفاعية جديدة

في هذا السياق، زار وفد إثيوبي رفيع المستوى العاصمة الأميركية في 19 و20 أغسطس/ آب الماضي، ليُعلن في مقر وزارة الحرب الأميركية عن اتفاق واشنطن وأديس أبابا على الارتقاء بالعلاقات في مجالي الدفاع والأمن إلى مستوى جديد.

بموجب الاتفاق، تعمل الولايات المتحدة وإثيوبيا على تطوير العلاقات الدفاعية لتصبح شراكة استراتيجية أكثر تقدماً ومواكبة للمستقبل.

وتقوم الاتفاقية على توسيع التعاون بين مؤسسات الدفاع في البلدين، وتعزيز التنسيق الاستراتيجي، وحماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون طويل الأمد من خلال تعزيز الثقة المتبادلة.

كما تستهدف تكثيف جهود دعم السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي.

ويرى المصدر المصري أن ما يهم القاهرة في علاقتها بواشنطن ليس منع الولايات المتحدة من إقامة علاقات مع إثيوبيا أو غيرها، وإنما انتظار ما هو أبعد من ذلك، وتحديداً دعم مصر في تحركاتها للحفاظ على مصالحها القومية.

ويأتي الأمن المائي في مقدمة هذه المصالح، إلى جانب منع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والتوصل إلى حلول بشأن القضية الفلسطينية.

لكن المصدر يرى أن استمرار الولايات المتحدة في تقديم الدعم لإسرائيل، من دون ممارسة ضغوط واضحة عليها، يتعارض مع محددات الأمن القومي المصري، خصوصاً في ما يتعلق برفض القاهرة لأي مخطط لتهجير الفلسطينيين من القطاع.

ماذا تنتظر القاهرة من واشنطن؟

أكد المصدر أن القاهرة ستنظر بإيجابية إلى أي دور أميركي يدفع باتجاه التسوية والحوار واحترام قواعد القانون الدولي، سواء تعلق الأمر بأزمة سد النهضة أو بالقضية الفلسطينية ومنع التهجير.

لكنها، في المقابل، ستتعامل بحذر مع أي محاولة لتوظيف التعاون الأمني الأميركي–الإثيوبي في دعم ترتيبات أحادية الجانب يمكن أن تؤثر في أمن مصر أو مصالحها الحيوية.

يشمل ذلك، بحسب المصدر، أي مسار يمكن أن يتقاطع مع المساعي الإسرائيلية لتنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، في حال لم تتحرك واشنطن لوقف هذه المساعي.

بذلك، لا تبدو زيارة شي إلى القاهرة مجرد محطة في مسار العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين، بل تأتي في لحظة تتقاطع فيها ملفات تايوان والنيل وغزة والبحر الأحمر والقرن الأفريقي مع التنافس الأميركي–الصيني.

في المحصلة، تبدو القاهرة حريصة على إبقاء العلاقة مع واشنطن ضمن إطارها الاستراتيجي، بالتوازي مع توسيع مساحة الشراكة مع بكين، من دون الانضمام إلى أي منطق استقطابي بين القوتين.

لكن إدخال ملفات مثل تايوان والأمن المائي في البيان المشترك، بالتزامن مع تعميق التعاون الأميركي–الإثيوبي واستمرار الخلافات حول غزة وسد النهضة، يشير إلى أن سياسة “الاتزان الاستراتيجي” المصرية تدخل مرحلة أكثر تعقيداً.

فالقاهرة لا تريد استبدال واشنطن ببكين، بقدر ما تريد استخدام تعدد الشراكات لتوسيع هامش حركتها وحماية مصالحها في بيئة دولية تتداخل فيها المنافسة بين القوى الكبرى مع ملفات الأمن القومي المصري.

*بكين في مصر.. نفوذ يمتد من مليون فدان بالصحراء الغربية إلى الأوكتاجون الصيني

تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر يومي الأول والثاني من سبتمبر 2026 لتضع هذه العلاقة بين البلدين في واجهة المشهد مجددًا، بعد غياب دام نحو 10 سنوات عن آخر زيارة له إلى القاهرة،  وتزامنت الزيارة مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956، وأكد البيان المشترك الصادر عن البلدين مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

لكن وراء لغة البيانات الدبلوماسية تبرز أسئلة أكثر تعقيدًا حول طبيعة المصالح الصينية في مصر: هل تسعى بكين إلى سوق ضخمة وموقع لوجستي محوري وقاعدة تصنيع تخدم إفريقيا وأوروبا، أم أن اتساع الحضور الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري يترجم تدريجيًا إلى نفوذ جيوسياسي أوسع؟ 

مليون فدان والسيطرة على الأرض

من أكثر الملفات إثارة للجدل ما يتعلق بمشروعات زراعية صينية واسعة النطاق في الصحراء الغربية. ففي نوفمبر 2024 أعلنت حكومة السيسي عن مشروع ائتلاف من شركات صينية لإنشاء مجتمع زراعي متكامل تصل مساحته إلى مليون فدان في محافظة الوادي الجديد، على أن يشمل زراعة محاصيل استراتيجية، وإنتاج محاصيل مرتفعة القيمة، وإنشاء صوب زراعية ومركز أبحاث زراعية ومجمع للصناعات الزراعية.

وتستحق مساحة المليون فدان التوقف أمامها؛ فهي تعادل نحو 4200 كيلومتر مربع تقريبًا، أي مساحة جغرافية ضخمة، ما يجعل طبيعة الاتفاق وآليات تخصيص الأرض ومدة حق الانتفاع وهيكل الملكية من أهم الأسئلة التي ينبغي أن يجيب عنها أي تحقيق جاد.

لكن من المهم التمييز بين الإعلان عن مشروع استثماري على مساحة مليون فدان وبين القول إن الدولة المصرية «باعت» أو «منحت ملكية» مليون فدان للصين. المصادر الرسمية المتاحة تُثبت الإعلان عن المشروع، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات نقل ملكية سيادية للأرض إلى الحكومة الصينية أو شركات صينية.

وهنا تكمن أهمية البحث في العقود الفعلية: هل الأرض مملوكة للمستثمر؟ أم حق انتفاع؟ وما مدته؟ ومن يمتلك المحاصيل والمنشآت؟ ومن يحدد وجهة الإنتاج؟ وما حجم المياه المخصصة للمشروع؟ وهل الإنتاج موجه للسوق المصرية أم للتصدير؟

غرب المنيا.. 181 ألف فدان لمشروع «القناة للسكر»

ويظهر ملف آخر في غرب المنيا، لكن ملكيته وتركيبته تختلف عن المشروع الزراعي الصيني، فمشروع «القناة للسكر» يستهدف استصلاح وزراعة نحو 181 ألف فدان في الصحراء الغربية، ويشمل مصنعًا لإنتاج سكر البنجر بطاقة تصل إلى 750 ألف طن سنويًا وفق بيانات الشركة.

وفي موسم 2025/2026 تمت زراعة نحو 14.4 ألف فدان من المساحة المستصلحة بمحصول بنجر السكر، إلى جانب محاصيل أخرى، مع استخدام نظم ري حديثة وزراعة ذكية لترشيد المياه. كما تتعامل الشركة مع أكثر من 20 ألف مزارع لتوفير احتياجات الصناعة.

وهذا المشروع ليس مشروعًا صينيًا في ملكيته؛ وإنما يرتبط باستثمار إماراتي–مصري. ولذلك فإن الربط المباشر بين «القناة للسكر» وبين استحواذ صيني على أراضي غرب المنيا يحتاج إلى تدقيق وفصل بين وجود شركات صينية قد تعمل في بعض مراحل التنفيذ أو الخدمات وبين ملكية المشروع نفسه.

وتبرز هذه الحالة أهمية التمييز بين الاستثمار الصيني في مصر وبين كل استثمار أجنبي في مصر، فلم تعد العلاقات المصرية الصينية مجرد شراكة اقتصادية تقوم على التجارة والاستثمار والبنية التحتية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر العلاقات الخارجية اتساعًا وتشعبًا بالنسبة إلى القاهرة، مع امتداد التعاون من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمشروعات الصناعية والزراعية إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتدريب العسكري.

20.8 مليار دولار حجم التجارة
الكفة تميل بشدة إلى الصين وتكشف الأرقام التجارية عن حجم العلاقة وفي الوقت نفسه عن اختلالها. وبحسب بيانات حكومية مصرية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 20.78 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل نحو 17.37 مليار دولار في 2024، بزيادة تبلغ قرابة 19.6%.

غير أن هذا الحجم الكبير يخفي فجوة هائلة في الميزان التجاري؛ فقد بلغت الصادرات المصرية إلى الصين نحو 819 مليون دولار فقط، بينما وصلت الواردات المصرية من الصين إلى نحو 19.9 مليار دولار. وبذلك تمثل الصادرات المصرية إلى الصين حوالي 4.1% فقط من قيمة الواردات المصرية منها، فيما يقترب العجز التجاري من 19.1 مليار دولار.

وتشمل الصادرات المصرية الموالح والفاكهة والمنتجات الزراعية والغاز الطبيعي المسال والمواد البترولية وبعض المواد الخام والمنسوجات والرخام والجرانيت والفوسفات والأسمنت، بينما تشمل الواردات الصينية الآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات ومعدات الاتصالات والسيارات وقطع الغيار والمنسوجات والمواد الكيميائية.

وتكشف هذه الأرقام أن الصين لا تمثل فقط مصدرًا لرأس المال والاستثمار بالنسبة إلى مصر، وإنما هي أيضًا أحد أكبر مصادر السلع والمعدات التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري. 

الصين الصناعية وقناة السويس

في قلب الاستراتيجية الصينية في مصر تقف المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وبصفة خاصة منطقة «تيدا» الصينية.

وتقول حكومة السيسي إن المنطقة أصبحت نموذجًا لالتقاء مبادرة «الحزام والطريق» الصينية مع استراتيجية تطوير محور قناة السويس، بعد أكثر من 16 عامًا من العمل والتوسع.

وبحسب بيانات حكومية، جذبت المنطقة حتى نهاية يوليو 2024 نحو 170 شركة مستثمرة في قطاعات متعددة، وتجاوز حجم الاستثمارات الفعلية للمشروعات فيها 3 مليارات دولار، بينما تجاوزت المبيعات 5 مليارات دولار، ووفرت قرابة 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وأكثر من 80 ألف فرصة غير مباشرة.

وتكتسب هذه المنطقة أهمية استثنائية بالنسبة إلى بكين؛ فهي تمنح الشركات الصينية إمكانية التصنيع داخل مصر بالقرب من أحد أهم ممرات التجارة العالمية، مع الاستفادة من موقع البلاد واتفاقياتها التجارية مع أسواق إفريقية وعربية وأوروبية.

وبذلك لا يصبح الهدف الصيني مجرد بيع المنتجات لمصر، بل إمكانية إنتاجها داخل مصر ثم استخدام الأراضي المصرية كبوابة إلى أسواق أخرى.

من الصناعات التقليدية إلى الألومنيوم 

في أبريل 2026، أعلنت حكومة السيسي أن شركة «خينان تشهنجفو» الصينية تعتزم إقامة مجمع لإنتاج الألومنيوم داخل المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ نحو 2 مليار دولار.

ويمثل المشروع نموذجًا لتحول الاستثمارات الصينية من المشروعات الإنشائية إلى قطاعات إنتاجية وصناعات ثقيلة ذات قيمة استراتيجية.

وتكمن أهمية المشروع في أن الألومنيوم يدخل في قطاعات السيارات والطيران والطاقة والتشييد والصناعات الهندسية، وبالتالي فإن إقامة مجمع بهذا الحجم لا تعني مجرد إنشاء مصنع، وإنما إضافة حلقة جديدة إلى سلسلة صناعية مرتبطة بالتصدير وسلاسل الإمداد العالمية.

كما وقعت وزارة الإسكان المصرية في أبريل 2026 مذكرة تفاهم مع شركة «سيتيك» الصينية لإنشاء وإدارة مصنع لإنتاج أغشية تحلية المياه بتقنية التناضح العكسي، في خطوة تستهدف توطين صناعة مرتبطة بأحد أكثر الملفات حساسية في مصر، وهو المياه.

العاصمة الإدارية 

تمتد الشراكة المصرية الصينية أيضًا إلى العاصمة الإدارية الجديدة، حيث لعبت شركة «CSCEC» الصينية دورًا رئيسيًا في تنفيذ المنطقة المركزية والأعمال الإنشائية الكبرى.

كما توسعت الشراكات الصينية في السوق المصرية عبر شركات مقاولات وإنشاءات حكومية صينية، من بينها «China State Construction» و«CITIC Construction»، التي دخلت في اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع جهات وشركات مصرية لتنفيذ مشروعات ونقل خبرات وتوطين صناعات.

أما مقر القيادة الاستراتيجية المعروف إعلاميًا باسم «الأوكتاجون»، فقد افتتح رسميًا في يوليو 2026 باعتباره مقر القيادة الاستراتيجية للدولة والقوات المسلحة المصرية، ويضم منظومات للقيادة والسيطرة والاتصالات وإدارة الأزمات والذكاء الاصطناعي. وتقول المصادر الرسمية المصرية إن المجمع يقع في قلب العاصمة الجديدة ويضم 13 منطقة استراتيجية ولوجستية على مساحة إجمالية تقارب 22 ألف فدان.

الرقائق والذكاء الاصطناعي 

وكشفت تقارير دولية في أغسطس 2026 عن تحرك شركة «هواوي» الصينية لتقديم عروض تتعلق بمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في مصر، في ملف ينظر إليه في واشنطن باعتباره جزءًا من التنافس الأوسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه هواوي أحد أبرز أطراف المعركة الصينية لتطوير بدائل محلية للرقائق الأمريكية، بينما تكثف الشركة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والرقائق؛ إذ بلغت نفقات البحث والتطوير لديها 25.9% من إيراداتها خلال النصف الأول من 2026.

وتشير تقارير بلومبرج المنشورة في أغسطس إلى أن عرض هواوي لمصر في مجال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من الحسابات الأمريكية المتعلقة بمنع وصول التكنولوجيا الصينية الحساسة إلى بنية تحتية استراتيجية في المنطقة.

وهنا تتجاوز المسألة فكرة شراء أجهزة اتصالات أو إنشاء مراكز بيانات، لتصل إلى سؤال أكثر حساسية: من يملك البنية التحتية الرقمية التي ستشغل الذكاء الاصطناعي في مصر خلال السنوات المقبلة؟

سد النهضة حماية عسكرية 

ويبقى سد النهضة الإثيوبي أكثر الملفات حساسية في العلاقة الثلاثية بين مصر والصين وإثيوبيا.

فالصين لعبت بالفعل دورًا ماليًا وفنيًا مهمًا في قطاع الطاقة الإثيوبي وفي المشروعات المرتبطة بسد النهضة، وتولت شركات صينية تنفيذ وتوريد أجزاء من منظومة الكهرباء والنقل المرتبطة بالسد.

وتشير دراسات متخصصة إلى تمويل صيني بمليارات الدولارات لقطاع الطاقة الإثيوبي، من بينها قروض مرتبطة بالمعدات الكهربائية وخطوط نقل الكهرباء، فضلًا عن مشاركة شركات صينية في تنفيذ أجزاء من المشروع.

وتؤكد تقارير أن الصين الراعي الرسمي والأكبر لسد النهضة تدير السد وتحميه عسكريًا.  وهناك قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي أُنشئت بهدف حماية سد النهضة، والقوات الصينية تدخلت عسكريًا في حرب تيجراي عام 2021 لإنقاذ حكومة أبي أحمد.

وطوّرت الصين وإثيوبيا خلال السنوات الأخيرة علاقة استراتيجية واسعة تشمل البنية التحتية والطاقة والنقل والتجارة والاستثمار، وأن بكين تعتبر إثيوبيا شريكًا مهمًا في القارة الإفريقية. وفي يناير 2026 أكدت الخارجية الصينية أن البلدين يعملان على تعميق شراكة استراتيجية «في كل الأحوال»، تشمل مجالات اقتصادية وطاقة ونقل وتكنولوجيا وذكاء اصطناعي.

J-16 الصينية تحلق فوق مصر

شهد التعاون العسكري المصري الصيني تطورًا لافتًا في 2026. ففي أغسطس أجرت القوات الجوية المصرية والصينية تدريبات مشتركة تحت اسم «نسور الحضارة 2026»، وشاركت فيها مقاتلات صينية حديثة من طراز J-16 إلى جانب مقاتلات مصرية، من بينها رافال الفرنسية.

واكتسبت التدريبات أهمية خاصة لأنها عكست انتقال التعاون من المستوى السياسي والاقتصادي إلى تدريب عملي بين القوات الجوية في بيئة عملياتية حقيقية.

وبحسب التقارير الدولية، جاءت المناورات قبل زيارة شي جين بينغ للقاهرة مباشرة، ما أعطى التعاون العسكري وزنًا سياسيًا إضافيًا في توقيت يشهد إعادة تشكيل التحالفات الأمنية في الشرق الأوسط.

أما الحديث عن حصول مصر على مقاتلات J-10C الصينية، فقد بقي في دائرة التقارير والتكهنات؛ إذ نفت وزارة الدفاع الصينية في فبراير 2025 تقارير تحدثت عن تسلم مصر هذه الطائرات، ووصفتها بأنها أخبار زائفة.

ومن ثم فإن المؤكد حاليًا هو وجود تعاون عسكري وتدريبات مشتركة متقدمة، بينما لا ينبغي تقديم صفقة J-10C باعتبارها صفقة مكتملة ما لم يصدر تأكيد رسمي بذلك.

السلاح الصيني والغواصات 

ارتبط اسم الصين كذلك بتقارير حول اهتمام مصري بغواصات صينية من فئة «يوان»، وأنظمة دفاع جوي ورادارات ومعدات متقدمة.

وتأتي هذه التقارير في سياق سياسة مصرية أوسع لتنويع مصادر السلاح وعدم الاعتماد على مورد واحد، إذ تضم الترسانة المصرية أنظمة أمريكية وفرنسية وروسية إلى جانب التعاون المتنامي مع الصين.

لكن بعض ما نُشر بشأن «مدافع ليزر صينية» أو صفقات دفاع جوي غير معلنة أو رحلات طائرات النقل الصينية إلى قواعد مصرية يظل في نطاق التقارير مفتوحة المصدر والتكهنات، ولا ينبغي تحويله إلى معلومة مؤكدة دون وثائق أو إعلان رسمي.

وتظل المناورات الجوية المشتركة بين مصر والصين أقوى دليل علني على تطور التعاون العسكري في الوقت الراهن.

قناة السويس

لا يمكن فهم الاهتمام الصيني بمصر بمعزل عن قناة السويس. فمصر تسيطر على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، فيما ترتبط الصين بسلاسل إمداد تعتمد بصورة كبيرة على أمن الطرق البحرية بين آسيا وأوروبا.

وتستثمر الشركات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمليارات الدولارات، بينما توفر منطقة تيدا قاعدة صناعية قريبة من الموانئ والممر الملاحي.

وفي هذا السياق يصبح الاستثمار في مصر جزءًا من استراتيجية أوسع لتأمين سلاسل الإمداد وممرات التجارة، وليس مجرد استثمار في السوق المحلية.

كما أن التحولات في البحر الأحمر والحرب والاضطرابات الإقليمية جعلت أمن قناة السويس والبحر الأحمر أكثر ارتباطًا بالأمن الاقتصادي العالمي. 

مبادرة  الحزام والطريق

وتتحرك الصين في مصر وفق منطق يتجاوز الاستثمار الفردي؛ فالموقع المصري يتقاطع مع مبادرة «الحزام والطريق»، وقناة السويس توفر عقدة لوجستية تربط آسيا وأوروبا وإفريقيا.

ومن منظور بكين، تمتلك مصر عدة عناصر يصعب جمعها في دولة واحدة: موقع بحري استثنائي، سوق يتجاوز 100 مليون نسمة، بوابة إلى إفريقيا، قناة السويس، مناطق صناعية، عمالة كبيرة، وارتباط باتفاقيات تجارية إقليمية.

وفي المقابل، تحصل مصر على تمويل واستثمارات وتكنولوجيا وفرص لتوطين صناعات جديدة، إضافة إلى ورقة توازن في علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا ودول الخليج.

شروط الشراكة

وعندما تبلغ التجارة الثنائية أكثر من 20.7 مليار دولار، بينما لا تتجاوز الصادرات المصرية للصين 819 مليون دولار، يصبح من المشروع التساؤل عن قدرة مصر على تحويل الحضور الصيني من مصدر للواردات إلى منصة لزيادة الإنتاج والصادرات.

وتبلغ نسبة الواردات الصينية من إجمالي التجارة الثنائية نحو 95.7% تقريبًا، بينما لا تمثل الصادرات المصرية سوى نحو 3.9% وفق الأرقام المنشورة، مع وجود فارق طفيف بسبب التقريب.

وبالتالي فإن التحدي أمام القاهرة ليس في حجم الاستثمار الصيني فقط، بل في شروطه: كم فرصة عمل؟ كم نسبة المكون المحلي؟ كم من التكنولوجيا ينتقل إلى الشركات المصرية؟ كم من المنتجات سيُصدر من مصر؟ ومن يتحمل مخاطر المشروع؟ وما مدة حقوق الانتفاع بالأراضي والمرافق؟

إذا تحولت مصر إلى قاعدة إنتاج وتصدير، فقد يُمثل الاستثمار الصيني مكسبًا استراتيجيًا حقيقيًا. أما إذا ظلت العلاقة قائمة أساسًا على استيراد المعدات والسلع الصينية وتمكين الشركات الأجنبية من الأراضي والحوافز دون زيادة موازية في القدرات المحلية والصادرات، فإن العجز التجاري سيظل نقطة ضعف هيكلية.

*نزيف الطرق في مصر لا يتوقف رغم مليارات القروض للإنفاق عليها

بعد أقل من شهر على حادث طريق الدواويس في الإسماعيلية، الذي أسفر عن مقتل 19 شخصًا وإصابة 29، وما تلاه من حوادث أخرى، وقعت أمس مأساة جديدة نتج عنها مصرع 22 شخصًا وإصابة 28، إثر انقلاب أتوبيس تابع لشركة «سوبرجيت» المملوكة لوزارة النقل، كان قادمًا من القاهرة متجهًا إلى ميناء نويبع، وعلى متنه عدد من المصريين والأردنيين قبل أن ينقلب بمنطقة الصاعدة على طريق دهب-نويبع بمحافظة جنوب سيناء.

وطريق دهب-نويبع إحدى الطرق التي أخضعتها وزارة النقل للتطوير في 2019، إذ كلفت شركةَ النيل العامة لإنشاء الطرق التابعة للوزارة بتطوير الطريق بإجمالي طول 70 كم على ثلاث مراحل، بتكلفة قدرت بنحو 208 ملايين جنيه. وقالت الوزارة إن مشروع تطوير الطريق يستهدف خدمة حركة السياحة وتقليل الحوادث.

ويسلط الحادث الضوء مجددا على كفاءة شبكة الطرق في مصر بعد أعوام من الإنفاق الضخم على تطوير البنية الأساسية، فيما تتباين الروايات بشأن أسباب الحوادث بين البيانات الحكومية والتحليلات المتداولة.

وأعلن رئيس الحكومة مصطفى مدبولي تشكيله لجنة تضم وزارات النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء لمعرفة أسباب الحادث، وتحديد مدى سلامة الطريق.

وعقب حادث الأربعاء تقدم “الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي” باستجواب برلماني عاجل لرئيس الحكومة ووزراء النقل والداخلية والتنمية المحلية.

واعتبر فريد البياضي نائب رئيس الحزب، في تصريحات لموقع “الحرة”، أن السلطات تتعامل مع ملف الطرق باعتباره مجرد أعمال إنشاء ورصف وتشييد جسور فقط.

وجاء حادث طريق دهب- نويبع بعد 3 أسابيع تقريبا من تصادم سيارتي نقل تقلان عمالا في الإسماعيلية، شرق القاهرة، ما أدى إلى مقتل 18 شخصا وإصابة عشرات آخرين.

وقبل أيام من الحادث الجديد وجه عبد الفتاح السيسي وزيري النقل والداخلية لتحقيق الانضباط المروري في الشوارع المصرية.

وشدد السيسي خلال خطاب علني على ضرورة ضبط المخالفات وسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها. كما وجه بسرعة الانتهاء من مشروعات النقل الجماعي وتحسين حالة الطرق.

وتتوزع مسؤولية الطرق في مصر بين وزارات النقل والداخلية والمحليات، بينما يقع طريق دهب-نويبع يقع بمحافظة جنوب سيناء، وهي منطقة جذب سياحية هامة.

وقالت أميرة صابر، عضوة مجلس الشيوخ، إن الحادث الأخير وقع في منطقة تعرف باسم “نقطة الموت”، وإن هناك طرقا تكثر عليها الحوادث ولا تتم صيانتها.

وأشارت في تعليق على حسابها على “فيسبوك” إلى أن المجلس القومي للسلامة على الطرق، لم يعقد اجتماعا واحدا منذ 6 أعوام.

كما طالبت وزير النقل بتحمل مسؤوليته السياسية عما وصفته بنزيف الأسفلت والحوادث الناتجة عن طرق غير آمنة.

حجم الانفاق على الطرق

وحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، بلغت المسافة الإجمالية للطرق في مصر 174.8 ألف كيلومتر عام 2024، بينما بلغ عدد الجسور قرابة 45 ألفا.

وأنفقت مصر خلال 10 سنوات بين 2014 و2024 تريليوني جنيه (حوالي 39.18 مليار دولار) على تطوير منظومة النقل، بينها 530 مليار جنيه فقط على الطرق والجسور.

وخضع طريق دهب-نويبع الذي شهد الحادث الأخير للتطوير قبل أعوام بتكلفة تقدر بـ334 مليون جنيه (أكثر من 6 ملايين دولار).

وبشكل عام تعد وزارة النقل بين أكثر القطاعات اقتراضا في مصر، وبلغ إجمالي قروضها للمشروعات نحو 20 مليار دولار بحسب تصريحات أخيرة لوزيرها كامل الوزير.

وتمثل قروض الوزارة بالتالي نحو 13% من إجمالي دين مصر الخارجي البالغ نحو 163 مليار دولار بنهاية العام الماضي.

وفي مقابل هذا الإنفاق الواسع، تبقى أرقام ضحايا ومصابي حوادث الطرق في مصر مرتفعة بشكل لافت. إذ بلغ عدد قتلى تلك الحوادث 5829 عام 2025، مقابل 5260 قتيلا عام 2024، بارتفاع 10.8%

وأعلنت السلطات المصرية قبل أيام ضبط 3.6 مليون مخالفة مرورية خلال شهر أغسطس إثر حملات مرورية مكثفة على مستوى الجمهورية.

وحسب تقرير لرئاسة مجلس الوزراء، قفزت جودة الطرق في مصر من المرتبة 118 إلى الـ18 عالميا بعد سنوات من تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق.

 

قرض صيني مرتقب بـ 240 مليون دولار وماذا تريد بكين من قناة السويس؟.. الخميس 3 سبتمبر 2026.. السفارة الأمريكية بالقاهرة تحذر الشركات المصرية من التعامل مع إيران في مضيق هرمز

قرض صيني مرتقب بـ 240 مليون دولار وماذا تريد بكين من قناة السويس؟.. الخميس 3 سبتمبر 2026.. السفارة الأمريكية بالقاهرة تحذر الشركات المصرية من التعامل مع إيران في مضيق هرمز

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* احتجاجًا على تفاقم الأوضاع المعيشية والانتهاكات.. المعتقلون بسجني أبو زعبل 2 و4 يخوضون معركة الأمعاء الخاوية

أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، بدخول عدد من المحتجزين داخل سجني أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4 في إضراب عن الطعام احتجاجًا على القيود التعسفية وتجريدهم من الاحتياجات الأساسية، بحسب أهالي ومصادر مرتبطة بالمحتجزين شكوا من تدهور أوضاع الاحتجاز وتصاعد الانتهاكات

وبحسب ما أورد المركز، فقد تم منع إدخال غالبية أطعمة ومستلزمات الزيارات والسماح فقط بأرز وصنف بروتين واحد، مع معاملة حاطة بالكرامة الإنسانية بحق الأهالي والمحتجزين.

وأشار إلى وجود نقص حاد في مياه الشرب النظيفة ووسائل حفظ الأغذية بسجن أبو زعبل 4، الذي استقبل أكثر من 350 محتجزًا مُنقلاً حتى 1 سبتمبر 2026.

 مخاوف حول سلامة المعتقلين

 وتثير شهادات الأهالي مخاوف جادة حول سلامة المعتقلين، في ظل تصريحات منسوبة للإدارة تشير إلى أن إجراء الترحيل يحمل طابعًا عقابيًا وانتقاميًا، بعد مطالبات الأسرى بحقوقهم.

 وعلى إثر ذلك، يخوض عدد من المحتجزين إضرابًا عن الطعام كخطوة احتجاجية للمطالبة بوقف التنكيل وتوفير مياه صحية ومعاملة آدمية.

 وحمل المركز، اللواء شريف حمادة (مسؤول منطقة سجون أبو زعبل)، والضابط حسام النجار (مسؤول الأمن الوطني بسجن أبو زعبل 2) المسؤولية المباشرة عن هذه الإجراءات.

 وتزامنت حملة الترحيلات الأخيرة مع عمليات تجريد وتفتيش تعسفية أسفرت عن مصادرة متعلقاتهم الشخصية والأجهزة المعيشية، فضلاً عن تدهور الأوضاع داخل مقر الاحتجاز الجديد.

ويواجه المعتقلون نقصًا حادًا في مياه الشرب الصالحة، وتراجعًا في الرعاية الصحية والمستلزمات الطبية، وغياب التجهيزات الأساسية لحفظ الأطعمة في ظل ظروف مناخية قاسية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى وكبار السن.

 مطالب عاجلة

وطالب بفتح تحقيق مستقل من النيابة العامة للتحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية، وإجراء الفحص الطبي العاجل والاطمئنان على السلامة الجسدية والنفسية لكافة المضربين عن الطعام.

كما دعا إلى توفير مياه شرب صالحة، ورفع القيود عن الزيارات والمستلزمات، ووقف التفتيش المهين، وضمان عدم اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضد المحتجزين أو ذويهم بسبب المطالبة بحقوقهم أو الإضراب.

*المعتقل السابق علي عبدالعزيز يطالب بإلغاء منعه من السفر: “عاوز أشوف أولادي”

يعيش الدكتور علي عبد العزيز، الأكاديمي والمعتقل السابق، معاناة مستمرة منذ سنوات، بعدما وجد نفسه، رغم انتهاء فترة احتجازه وإخلاء سبيله، غير قادر على مغادرة مصر والعودة إلى أسرته وأطفاله المقيمين خارج البلاد.

«عاوز أسافر.. عاوز أشوف أولادي».. بهذه الكلمات يختصر علي عبد العزيز جانبًا من معاناته، مؤكدًا أن سنوات طويلة مرت عليه بعيدًا عن أسرته، بينما توقفت حياته المهنية والشخصية، ولا يزال ينتظر السماح له بالسفر والعودة إلى أطفاله.

سنوات من الغياب عن الأسرة

يقول الدكتور علي عبد العزيز إنه حُرم من العودة إلى أولاده المقيمين خارج مصر لنحو أربع سنوات، بينها 26 شهرًا قضاها رهن الاعتقال، مشيرًا إلى أن استمرار منعه من السفر فاقم معاناته ومعاناة أسرته، خاصة في ظل صعوبة أوضاع أطفاله وحاجتهم إلى وجود والدهم بينهم.

ويؤكد أن الأمر لم يعد متعلقًا بالسفر باعتباره إجراءً إداريًا، وإنما أصبح مرتبطًا بحياته الأسرية والمهنية، بعدما حالت القيود المفروضة عليه دون العودة إلى مقر عمله وأسرته، وأبقته لسنوات في حالة من الانتظار وعدم الاستقرار.

وتزداد قسوة الوضع بالنسبة له بسبب أحد أطفاله، الذي وُلد خلال فترة اعتقاله، ولم تتح له فرصة أن يعيش معه أو يراه طوال السنوات الماضية، بينما أصبح الطفل الآن في عمر يقارب ثلاث سنوات ونصف.

وبذلك، لم تقتصر آثار الغياب على حرمان الأب من أبنائه، بل امتدت إلى طفل نشأ خلال سنوات لم يتمكن فيها من رؤية والده أو بناء علاقة طبيعية معه. 

26 شهرًا خلف القضبان

وبحسب رواية الدكتور علي عبد العزيز، بدأت فصول معاناته مع الاحتجاز في نهاية عام 2013، عندما جرى القبض عليه في 31 ديسمبر من ذلك العام، قبل أن تتواصل سنوات الملاحقة والاحتجاز التي يقول إنها أثرت بصورة كبيرة في حياته وأسرته.

وخلال فترة وجوده رهن الاعتقال، مر بظروف صحية صعبة، وتعرض لمرض خطير عرّض حياته للخطر، وفقًا لما يورده في روايته عن تجربته.

ويقول عبد العزيز إن فترة الاعتقال التي بلغت، بحسب إفادته، 26 شهرًا، تركت آثارًا قاسية على حالته الصحية، قبل أن يتم إخلاء سبيله في 14 فبراير الماضي، ليخرج من الاحتجاز وهو يعاني من وضع صحي بالغ الصعوبة.

ولم تنتهِ الأزمة بخروجه من السجن، إذ احتاج بعد إخلاء سبيله إلى الخضوع لعملية جراحية وصفها بالخطيرة، ليبدأ مرحلة جديدة من التعافي ومحاولة استعادة حياته التي تعطلت لسنوات.

لكن معاناته لم تتوقف عند حدود المرض أو آثار الاحتجاز، إذ اصطدم بعقبة جديدة تمثلت في عدم قدرته على مغادرة البلاد والعودة إلى أسرته.

«راجع الأمن الوطني».. رحلة انتظار جديدة

منذ إخلاء سبيله، يحاول الدكتور علي عبد العزيز استكمال الإجراءات اللازمة للسفر، إلا أن طلباته، بحسب ما أفاد، تواجه بإجراءات أمنية متكررة، من بينها إحالته إلى مراجعة الأمن الوطني، دون أن يتسلم، وفق روايته، قرارًا رسميًا واضحًا يبين أسباب استمرار منعه من مغادرة مصر.

ويقول إن هذه الإجراءات أدخلته في دائرة جديدة من الانتظار، بعدما كان يأمل أن يمثل إخلاء سبيله بداية لمرحلة مختلفة يتمكن خلالها من السفر واستعادة حياته الطبيعية واللحاق بأسرته. 

إلا أن مرور الوقت دون حسم أبقى وضعه معلقًا، فلا هو قادر على العودة إلى حياته المهنية خارج البلاد، ولا يستطيع رؤية أطفاله والعيش معهم بعد سنوات من الغياب.

مطالب بإنهاء قيود السفر

وترى منظمات حقوقية التي أعلنت تضامنها مع الدكتور علي عبد العزيز، أن استمرار القيود المفروضة عليه بعد إخلاء سبيله يستوجب توضيح الأساس القانوني الذي تستند إليه، مطالبة السلطات بإنهاء ما وصفته بالقيود غير القانونية المفروضة على سفره.

وتستند المطالب الحقوقية إلى ما تنص عليه مواد الدستور المتعلقة بحرية التنقل، ولا سيما المادتين 62 و63، مع التأكيد على أن تقييد هذه الحرية يجب أن يكون وفق الضوابط القانونية والقضائية المقررة.

كما تطالب المنظمات بالكشف عن المركز القانوني للدكتور علي عبد العزيز، وإطلاعه على حقيقة وجود أي موانع قضائية تحول دون مغادرته البلاد، بدلًا من إبقائه في حالة انتظار مرتبطة بإجراءات أمنية غير واضحة، بحسب ما ورد في بيانها.

وتشدد المطالب كذلك على ضرورة تحديد طبيعة أي قرار يتعلق بمنع السفر، ومدته، والجهة التي أصدرته، بما يسمح للمواطن بمعرفة وضعه القانوني وسبل الطعن عليه إذا كان هناك قرار قائم بالفعل.

الحق في التنقل ولمّ الشمل

ولا تتوقف المطالب المتعلقة بقضية عبد العزيز عند الجانب الدستوري المصري، إذ تشير المنظمات الحقوقية أيضًا إلى المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تتضمن ضمانات تتعلق بحرية التنقل وحق الفرد في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.

وفي هذا السياق، ترى المنظمات أن الإجراءات الأمنية لا ينبغي أن تتحول إلى قيود مفتوحة المدة تحرم المواطن من السفر دون معرفة الأساس القانوني الذي تستند إليه، خصوصًا عندما يترتب على ذلك تفكك أو استمرار انفصال أسري طويل.

*السفارة الأمريكية بالقاهرة تحذر الشركات المصرية من التعامل مع إيران في مضيق هرمز

حذّرت السفارة الأمريكية بالقاهرة الشركات والمؤسسات المصرية من إجراء أي تعاملات مع النظام الإيراني، بما في ذلك دفع رسوم أو الحصول على ضمانات للعبور الآمن من مضيق هرمز، مهددة المخالفين بالتعرض للعقوبات الأمريكية.

وفق الوثيقة الصادرة عن الغرفة التجارية بالقاهرة، أمس الأربعاء، تشمل التحذيرات الأمريكية دفع أي رسوم للعبور من مضيق هرمز، بأي وسيلة كانت، لصالح الحكومة الإيرانية أو الحرس الثوري الإيراني، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأوضحت الوثيقة أن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي وجّه بإحاطة الجهات المعنية بما أفادت به السفارة الأمريكية بالقاهرة، بهدف تجنب وقوع الشركات والمؤسسات المصرية تحت طائلة العقوبات الأمريكية، في ضوء التطورات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي التحذير في ظل تشديد واشنطن ضغوطها على إيران، وتصاعد المواجهة حول مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لشحنات النفط والغاز العالمية.

ويعكس تعميم التحذير الأمريكي على الجهات المصرية مخاوف من أن تؤدي التعاملات المرتبطة بإيران، حتى إذا تمت بصورة غير مباشرة أو عبر خدمات مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، إلى تعرض الشركات لعقوبات أمريكية.

وذكرت الوثيقة أن التحذير استند إلى كتاب ورد من قطاع الاتفاقيات التجارية الخارجية بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، تضمن إفادة من وزارة الخارجية المصرية بشأن قرار صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية/OFAC التابع لوزارة الخزانة الأمريكية في 27 مايو الماضي.

وأشارت الوثيقة إلى أن القرار الأمريكي شمل إدراج “سلطة مضيق الخليج الفارسي”، التي أعلنت إيران إنشاءها لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، على قوائم العقوبات الأمريكية.

وبموجب التحذير، فإن التعاملات المالية المرتبطة بهذه الجهة أو بالحكومة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني قد تعرض الشركات والأطراف المتعاملة معها لإجراءات أمريكية، وهو ما دفع الحكومة المصرية إلى تعميم التحذير على الجهات المعنية.

ويتزامن ذلك مع ضغوط أمريكية أخرى على القطاع المالي المرتبط بمصر وإيران.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت الجمعة الماضي، اقتراح فرض عقوبات على فرع بنك مصر في الإمارات، تتضمن تقييد وصوله إلى المؤسسات المالية الأمريكية وخدمات المراسلة المصرفية معها، على خلفية اتهامات بتسهيل تدفقات مالية مرتبطة بجهات إيرانية.

وتتيح خدمات المراسلة المصرفية للبنوك إجراء التحويلات والتسويات المالية الدولية من خلال علاقاتها مع مؤسسات مالية في دول أخرى، بما في ذلك المعاملات المقومة بالدولار.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قال لرويترز الأحد الماضي، إن التطورات المتعلقة ببنك مصر في الإمارات قد تتبعها خطوات تستهدف عزل مؤسسة مالية بشكل كامل عن النظام المالي القائم على الدولار.

لكنه أوضح لاحقًا أن الولايات المتحدة لا تريد توسيع نطاق إجراءاتها لتطال بنك مصر في مصر، وقال الثلاثاء “لم نفرض عقوبات لأننا لم نرد أن تمتد الإجراءات إلى بنك مصر الأم

وأطلقت الإدارة الأمريكية في 24 أغسطس عملية أسمتها “النبذ الاقتصادي” للنظام الإيراني، وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها تستهدف قطع مصادر التمويل التي تدعم الحكومة الإيرانية وتقليص قدرتها على مواصلة أنشطتها الاقتصادية.

*إسرائيل تريد تعديل كامب ديفيد: مصادر تكشف موقف مصر من محاولة شرعنة احتلال محور صلاح الدين

لم يكن تأكيد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مقابلة تلفزيونية أخيرة، التزام القاهرة باتفاقية السلام الموقعة عام 1979 مع إسرائيل بعد اتفاقية كامب ديفيد، مجرد إعادة تأكيد لموقف مصري تقليدي، وفق ما كشفته مصادر مطلعة وعسكرية تحدثت لـ”عربي بوست“.

تصريحات عبد العاطي جاءت في توقيت يشهد تصاعداً في الخطاب الإسرائيلي بشأن مستقبل اتفاقية كامب ديفيد، وسط حديث عن مطالب بتعديل ترتيباتها الأمنية، وحملات تتهم مصر بخرق بنود الاتفاقية بسبب وجودها العسكري في سيناء.

لكن القاهرة ترى الصورة من زاوية مختلفة تماماً. فبينما تتعرض لضغوط سياسية وإعلامية إسرائيلية، تعتبر مصر أن أحد أبرز التغييرات الميدانية جاء من الجانب الإسرائيلي نفسه، بعد سيطرة الاحتلال على محور صلاح الدين، المعروف بممر فيلادلفيا، على الحدود بين مصر وقطاع غزة.

وبحسب مصدر مصري مطلع فإن القاهرة رفضت بالفعل طلباً إسرائيلياً لتعديل الملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد، وترى أن أحد أهداف هذا الطرح يتمثل في إيجاد إطار يشرعن الوجود الإسرائيلي في محور صلاح الدين، ضمن ترتيبات أوسع تتصل بمستقبل قطاع غزة.

لا تنظر مصر إلى القضية باعتبارها خلافاً قانونياً محدوداً حول بنود الاتفاقية، بل تربطها بالتطورات التي أعقبت حرب غزة، ومخاوف القاهرة من أن يتحول الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق الحدودية إلى واقع دائم، أو إلى جزء من ترتيبات تمهد لإعادة رسم مستقبل القطاع ودفع الفلسطينيين إلى مغادرته.

السلام قائم لكن الاتفاقات التزامات متبادلة

قال مصدر مصري مطلع إن هناك محددات ثابتة تحكم موقف القاهرة، وفي مقدمتها الالتزام بالسلام والاتفاقيات الموقعة. ولهذا تحرص مصر على التأكيد مراراً على تمسكها بهذه الالتزامات، في مواجهة أحاديث إسرائيلية تقلل من أهمية الاتفاقية أو تطرح إمكانية تعديلها بصورة تتناسب مع الظروف الحالية.

كما أن الحملات الإسرائيلية المتكررة بشأن ما يقال إنه عدم التزام مصر بالاتفاقية، سواء عبر الحديث عن انتشار القوات المصرية في سيناء أو عن عمليات تهريب مزعومة عبر الحدود، تُقرأ في القاهرة باعتبارها جزءاً من الضغط السياسي على مصر.

لكن المصدر يرى أن الاحتلال الإسرائيلي هو الذي أحدث تغييراً ميدانياً مهماً من خلال احتلال محور صلاح الدين، الواقع على الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، من دون وجود اتفاق أمني مشترك ومتفق عليه بين الطرفين بشأن هذا الوجود.

وفق مصدر “عربي بوست”، هناك مجموعة من النقاط المهمة التي تفسر خلفية تصريحات وزير الخارجية المصري الأخيرة. وفي مقدمتها، بحسب قوله، أن القاهرة ترصد ما تعتبره انتهاكات إسرائيلية بدقة، لكنها لا تعلن تفاصيلها بصورة علنية.

كما أوضح أن وزير الخارجية اكتفى بالإشارة إلى أن مصر تستخدم قنوات الاتصال القائمة لإبلاغ الجانب الإسرائيلي بأي انتهاكات أو خلافات، من دون الدخول في تفاصيل الملفات التي تتم مناقشتها بين الطرفين.

لفت المصدر إلى أن عبد العاطي لم يتطرق في حديثه إلى اللجنة العسكرية المصرية ـ الإسرائيلية المعنية بالتنسيق المشترك، وهو ما اعتبره المصدر مؤشراً على أن القاهرة تستخدم قنوات وآليات أخرى لإيصال رسائلها، من بينها قوات المراقبة متعددة الجنسيات.

يعكس ذلك وجود مستوى من التوتر في العلاقات، رغم حرص وزير الخارجية المصري على التأكيد في الوقت نفسه على أن الخلافات التي تنشأ بين الجانبين يتم التعامل معها وتسويتها عبر القنوات القائمة.

رفض مصري لتعديل الملحق الأمني

أكد المصدر المصري المطلع أن القاهرة رفضت طلباً إسرائيلياً يتعلق بتعديل الملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد. وتسعى تل أبيب من خلال هذه التعديلات إلى شرعنة احتلالها لمحور صلاح الدين، المعروف أيضاً بممر فيلادلفيا، في إطار خطة أوسع تتعلق بمستقبل السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة.

لا يقتصر الطرح الإسرائيلي، وفق المعلومات المتداولة، على محور صلاح الدين وحده، بل يشمل أيضاً بنوداً مرتبطة بالترتيبات الخاصة بالوجود العسكري المصري في سيناء، يقول المصدر المطلع.

لكن القاهرة لا تبدو مستعدة للموافقة على هذه التعديلات في الوقت الحالي، باعتبار أن أي تغيير في اتفاقية بهذا الحجم يحتاج إلى ترتيبات أمنية واستراتيجية أوسع ودراسة معمقة للانعكاسات التي قد تنتج عنه.

لهذا تؤكد مصر، وفق المصدر، أنها ستظل ملتزمة باتفاقية السلام بصيغتها القائمة إلى حين التوصل، في حال اقتضى الأمر، إلى أي ترتيبات جديدة يتم التوافق عليها بين الطرفين.

يرى المصدر المطلع الذي تحدث لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن التأكيد المصري المتكرر على الالتزام بالمعاهدة يأتي أيضاً رداً على أصوات إسرائيلية، بعضها من دوائر حكومية أو شبه حكومية، تتهم القاهرة بخرق الاتفاقية.

لكن الموقف المصري يقوم على أن احتلال إسرائيل لمحور فيلادلفيا يمثل هو الآخر تغييراً في الواقع الذي نظمته الترتيبات الأمنية القائمة، وأنه لا يمكن تصوير مصر باعتبارها الطرف الوحيد الذي ينبغي مساءلته بشأن الالتزامات الأمنية.

القاهرة تريد مكاسب سياسية وأمنية

بحسب المصدر المصري، تحاول القاهرة الاستفادة من الرغبة الإسرائيلية في تعديل بعض الترتيبات للضغط في اتجاه تحقيق مكاسب سياسية وأمنية مرتبطة مباشرة بقطاع غزة.

في مقدمة هذه المطالب، التزام إسرائيل بالترتيبات والخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووقعت في شرم الشيخ، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

كما تطالب القاهرة بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد، وبضمان عدم العودة إلى طرح سيناريوهات تهجير الفلسطينيين، وإغلاق هذا الملف بصورة كاملة.

ويؤكد المصدر أن مصر تعتبر رفض التهجير أحد أهم خطوطها الحمراء، وترى أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية جديدة لا يمكن أن تكون منفصلة عن ضمان بقاء الفلسطينيين على أرضهم.

لكن إسرائيل، وفق المصدر، لا تزال ترفض حتى الآن تقديم التزامات تلبي جميع هذه المطالب المصرية.

معاهدة السلام بين المصالح والتوتر السياسي

وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام في مارس/ آذار 1979 برعاية الولايات المتحدة، ومنذ ذلك الحين شكلت المعاهدة الإطار القانوني والسياسي الذي ينظم العلاقات بين البلدين.

لكن العلاقات الثنائية بقيت، إلى حد بعيد، محصورة في المستويات الرسمية والدبلوماسية والأمنية، في ظل استمرار الرفض الشعبي المصري للتطبيع.

في المقابل، شهد التعاون الاقتصادي مساراً تصاعدياً قبل نحو عقدين، خصوصاً بعد اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر عام 2004، التي شجعت الولايات المتحدة من خلالها التعاون الاقتصادي بين القاهرة وتل أبيب.

في مقابلة تلفزيونية أخيرة، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن بلاده تحترم اتفاقية السلام مع إسرائيل لأنها تخدم مصالحها الوطنية.

ورداً على سؤال بشأن مدى احترام إسرائيل التزاماتها تجاه مصر بموجب اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام، قال عبد العاطي إن هناك قنوات اتصال مختلفة بين الجانبين يتم اللجوء إليها في حال وقوع أي انتهاك.

أضاف خلال حديثه في برنامج “الحقيقة” على قناة سكاي نيوز عربية: “نعم، لدينا قنوات مختلفة للاتصال، وبالطبع إذا كان هناك أي انتهاك، فإننا نتحدث معهم، وهذا الأمر يعمل بشكل جيد دون مشكلات كبيرة“.

كما طُرح عليه سؤال بشأن ما إذا كان يتعين على مصر أن تطالب بالمزيد خلال المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاقية.

شدد عبد العاطي على ضرورة وضع اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام في سياقهما التاريخي، موضحاً أن الظروف الإقليمية والدولية التي كانت قائمة عند توقيع الاتفاقية عام 1979 تختلف بصورة كبيرة عن الظروف الحالية.

كما أشار وزير الخارجية المصري إلى أن تلك الفترة شهدت تطورات إقليمية ودولية مهمة، بينها الثورة الإيرانية، وأن تقييم الاتفاقية ينبغي أن يتم في ضوء الظروف التي أحاطت بتوقيعها.

وأكد أن “اتفاقية السلام كانت تخدم مصالحنا الوطنية، ولا تزال تخدم مصالحنا الوطنية، ولهذا السبب نحن نحترم التزاماتنا بشكل كامل”. في المقابل، قال عبد العاطي إن إسرائيل تحترم، “إلى حد ما”، التزاماتها بموجب المعاهدة.

لا تعديل أحادي للاتفاقيات

قال مصدر عسكري إن العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية تحكمها اتفاقيات ملزمة، ولا يمكن لأي طرف تجاوزها أو تعديلها من جانب واحد. وأوضح أن أي خرق من جانب أحد الطرفين يفتح، وفق القواعد القانونية الدولية، مساراً محدداً للتعامل مع هذا الخرق وما قد يترتب عليه من نزاعات أو إجراءات.

بحسب المصدر العسكري، فإن اتفاقية السلام تحكمها شروط وضمانات ومحددات واضحة تشمل مختلف الملفات المرتبطة بالعلاقات بين البلدين، ومن بينها الحدود والمناطق الأمنية والمياه الإقليمية.

كما شدد على أن المتغيرات التي تشهدها المنطقة لا تعني تلقائياً خروج العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية عن الإطار الذي حددته الاتفاقية. وأكد أن السلام يظل خياراً استراتيجياً بالنسبة إلى مصر، سواء في علاقاتها مع إسرائيل أو في تعاملها مع أزمات المنطقة، لكنه شدد في الوقت نفسه على وجود خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.

في مقدمة هذه الخطوط سيادة الأراضي المصرية، وحقوق الشعب الفلسطيني، والرفض المصري لأي محاولات تهدف إلى فرض تهجير الفلسطينيين.

وأوضح المصدر أن القاهرة تحرص على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وإن كانت في بعض الأحيان غير مباشرة، مع الجانب الإسرائيلي، باعتبار أن استقرار العلاقة والحفاظ على اتفاقية السلام يمثلان مصلحة استراتيجية مصرية.

لكن ذلك لا يلغي الخلافات الحادة حول التطورات في الأراضي الفلسطينية. وأشار المصدر إلى أن تحركات الحكومة الإسرائيلية اليمينية، أو طرح أفكار تستهدف إخلاء الأراضي الفلسطينية من سكانها، لا يمكن أن تحظى بقبول مصري.

وترى القاهرة، وفق المصدر، أن القضية الفلسطينية قضية مركزية، وأن الحفاظ على حقوق الفلسطينيين في أرضهم يمثل أحد الثوابت الأساسية للسياسة المصرية.

أصوات إسرائيلية تشكك في الاتفاق

في المقابل، تصاعدت خلال الفترة الماضية تصريحات إسرائيلية تنتقد الاعتماد على اتفاقية السلام باعتبارها ضمانة دائمة للعلاقات بين البلدين.

مؤخراً، حذر النائب الإسرائيلي السابق عيدان رول من الاعتماد على اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل باعتبارها ضمانة تمنع اندلاع حرب مستقبلية بين الجانبين، واصفاً الاتفاقية بأنها “مجرد ورقة” لا تمنع الحرب إذا تغيرت المصالح.

وقال رول، في منشور على منصة “سيرجيم”، إن اتفاقية السلام مع مصر تبقى نافذة ما دامت القاهرة لا ترى مصلحة في خرقها، معتبراً أنها لن تحول دون شن حرب على إسرائيل إذا قررت مصر أن ذلك يخدم مصالحها.

وأوضح أنه لا يدعو إلى فتح جبهة مع مصر، لكنه رفض اعتبارها جبهة يمكن السيطرة عليها أو حليفاً استراتيجياً. وحذر ما وصفه بخطورة وجود دور مصري في كل من قطاع غزة وقطر، واعتبر أن تقييم العلاقات مع القاهرة استناداً إلى اتفاقية سلام قديمة فقط أمر “ناقص وخطير“.

رول اتهم مصر بارتكاب ما وصفها بانتهاكات لاتفاقية السلام والتوسع العسكري، كما اتهمها بالفشل في منع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، واعتبرها غير مؤهلة لإدارة القطاع.

وتندرج هذه التصريحات ضمن خطاب أوسع تبنته في أكثر من مناسبة وسائل إعلام إسرائيلية يمينية، تحدثت عن “تعزيز ضخم للقوات العسكرية المصرية في سيناء” واعتبرته خرقاً لمعاهدة السلام.

أزمة أعمق من حرب غزة

لكن مصدراً دبلوماسياً مصرياً يرى أن العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية تمر بأزمة عميقة لا يمكن اختزالها في التوترات الناتجة عن الحرب في غزة والضفة الغربية خلال السنوات الـ3 الأخيرة.

المصدر الدبلوماسي أوضح أن التطورات الأخيرة كشفت وأعادت إلى الواجهة خلافات أوسع ومتراكمة بين القاهرة والحكومات الإسرائيلية بشأن ملفات سياسية وأمنية وإقليمية متعددة.

وأشار إلى أن استمرار هذه الأزمة لا يعني بالضرورة انهيار الإطار الذي ينظم العلاقات بين البلدين، لكنه يعكس اتساع الفجوة السياسية بين القاهرة والحكومة الإسرائيلية.

تتمحور أبرز الخلافات، وفق المصدر، حول مستقبل القضية الفلسطينية، والوجود الإسرائيلي في غزة، ورفض مصر محاولات التهجير، والترتيبات الأمنية المرتبطة بالحدود.

في ما يتعلق بتوصيف العلاقات، قال المصدر إن الأدق هو الحديث عن التزام مصر بالمعاهدات والاتفاقيات التي وقعتها، وليس “التمسك بالسلام” باعتباره توصيفاً عاماً للعلاقة. وتتعامل القاهرة مع معاهدة السلام باعتبارها التزاماً قانونياً متبادلاً بين طرفين، وليس التزاماً أحادي الجانب.

بحسب المصدر، فإن حديث وزير الخارجية عن أن “مصر تلتزم بالمعاهدة” لا يعني تجاهل أي خروقات أو تطورات من الجانب الآخر، وإنما التمسك بالإطار القانوني الذي يحكم العلاقات، والتعامل مع الخلافات من خلال الآليات والقواعد التي تحددها الاتفاقيات والقانون الدولي.

شدد المصدر الدبلوماسي على أن الموقف المصري الرافض لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين يندرج ضمن رؤية أوسع للقضية الفلسطينية. وتقوم هذه الرؤية على حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ضمن حدود معترف بها دولياً.

كما أوضح أن رفض مصر للتهجير، سواء كان قسرياً أو طُرح تحت مسميات أخرى، يعني في جوهره رفض تصفية القضية الفلسطينية أو فرض تسوية تأتي على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وفي مقدمة هذه الحقوق، حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة.

المصدر أكد أن القاهرة ترفض، من حيث المبدأ، أي سياسات إسرائيلية تستهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، سواء جرى تقديم ذلك باعتبارهتهجيراً طوعياً” أو تم فرضه بصورة قسرية. وترى مصر أن مثل هذه السياسات تتعارض مع ثوابت موقفها ومع قرارات الشرعية الدولية.

*ماذا تريد بكين من قناة السويس ؟ أزمة الاقتصاد تفتح الباب أمام الصين ولكن بأي ثمن !

لا تبدو زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر مجرد محطة دبلوماسية للاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات بين القاهرة وبكين، بقدر ما تكشف عن اختبار اقتصادي جديد لمصر، في ظل أزمة مالية وضغوط متواصلة على العملة والموارد الدولارية، وتوجه حكومي متزايد إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والتخارج من بعض الأصول والشركات الحكومية.

وخلال الزيارة التي جرت يومي 1 و2 سبتمبر 2026، وقّعت مصر والصين خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم اقتصادية وأكثر من 20 وثيقة تعاون في مجالات مختلفة، مع تركيز واضح على توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والإنتاج.

لكن خلف العناوين الرسمية عن “الشراكة الاستراتيجية” يبرز سؤال أكثر إلحاحًا: ماذا تريد الصين فعليًا من مصر في هذه المرحلة، وماذا ستقدم القاهرة في المقابل؟

ماذا تريد بكين من قناة السويس؟

بالنسبة إلى الصين، تمتلك مصر ميزة لا يمكن تجاهلها: الموقع الجغرافي وقناة السويس والموانئ، إلى جانب قربها من أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وتسعى الشركات الصينية إلى إعادة تنظيم سلاسل الإمداد والإنتاج عالميًا، وهو ما يجعل وجود قاعدة تصنيع قريبة من طرق التجارة الدولية أكثر أهمية من مجرد تصدير السلع من المصانع الصينية إلى السوق المصرية.

وبالتالي، فإن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن تتحول بالنسبة إلى بكين من مجرد منطقة استثمارية إلى حلقة في شبكة إنتاج وتصدير أوسع.

وهنا يصبح السؤال المصري الحقيقي: هل ستنجح القاهرة في انتزاع قيمة مضافة حقيقية من هذا الحضور، أم تتحول الأراضي والموانئ والحوافز المصرية إلى منصة جديدة للصناعة الصينية دون استفادة مصرية متناسبة؟

أزمة الاقتصاد تفتح الباب.. ولكن بأي ثمن؟

تأتي هذه الشراكة في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية كبيرة، ما يجعل الاستثمارات الأجنبية ورأس المال الخارجي عنصرًا أساسيًا في حسابات الحكومة.

وخلال السنوات الماضية، اتجهت الدولة إلى جذب استثمارات ضخمة في أصول ومشروعات وأراضٍ استراتيجية، كان أبرزها صفقة رأس الحكمة، بالتوازي مع برنامج لطرح عدد من الشركات الحكومية أمام المستثمرين.

وفي هذا السياق، يثير التوسع في الشراكات الأجنبية سؤالًا سياسيًا واقتصاديًا أوسع: هل تستخدم الدولة الاستثمار الأجنبي لبناء اقتصاد إنتاجي قادر على توليد الدولار، أم لتوفير سيولة مؤقتة في مواجهة أزمة مالية متراكمة؟

فالاستثمار الذي يدخل في مصنع ويخلق إنتاجًا وصادرات وفرص عمل يختلف جذريًا عن بيع أصل قائم أو منح حقوق طويلة الأجل في أصول استراتيجية بهدف توفير موارد مالية عاجلة.

ومن هنا لا تكمن القضية في رفض الاستثمار الصيني أو العربي أو الغربي، وإنما في شروط الاستثمار، ونسبة الملكية، وحقوق الإدارة، ونقل التكنولوجيا، ونسب المكون المحلي، وحجم الصادرات، والعائد الذي يعود إلى الخزانة المصرية.

هل تتحول مصر إلى “مصنع صيني”؟

الصين لا تبحث فقط عن سوق جديدة لمنتجاتها؛ فهي تمتلك بالفعل قدرة هائلة على الإنتاج والتصدير.

الأهم بالنسبة إلى بكين هو الوصول إلى مواقع إنتاج قريبة من الأسواق العالمية، والاستفادة من موقع مصر التجاري واتفاقياتها مع الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

وهنا يمكن أن تكون مصر مستفيدًا كبيرًا إذا نجحت في فرض شروط واضحة على الاستثمارات الصينية: إنتاج محلي حقيقي، تدريب العمالة، نقل التكنولوجيا، زيادة نسبة المكونات المصرية، وتوجيه نسبة معتبرة من الإنتاج إلى التصدير.

أما إذا اقتصرت العلاقة على استيراد الآلات والمنتجات الصينية، مع تقديم الأراضي والحوافز والإعفاءات، فإن مصر قد تجد نفسها أمام نموذج جديد من العجز التجاري، ولكن هذه المرة تحت عنوان “التصنيع المحلي”.

من يملك القرار في الأصول المصرية؟

وسط هذا التوسع في الاستثمارات الأجنبية، يعود ملف الأصول المصرية إلى الواجهة.

فمن تيران وصنافير، التي ارتبط ملفها بترسيم الحدود ونقل السيادة إلى السعودية، إلى صفقة رأس الحكمة، ومشروعات رأس جميلة، وبرنامج الطروحات الحكومية، أصبحت قضية الأصول الاستراتيجية واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل مصر.

ولا يصح وضع هذه الملفات كلها قانونيًا في خانة واحدة، لكن القاسم المشترك بينها سياسي واقتصادي: كيف تدير الدولة أصولًا وأراضي ومشروعات ذات قيمة استراتيجية في ظل أزمة مالية وضغوط على الدولار؟

وهل يجري اتخاذ قرارات طويلة الأجل وفق رؤية اقتصادية مستقلة، أم تحت ضغط الحاجة إلى توفير النقد الأجنبي وسداد الالتزامات العاجلة؟

ماذا يريد شي من مصر؟

يمكن قراءة المصالح الصينية من الزيارة عبر أربعة محاور رئيسية:

أولًا: قناة السويس والموقع الجغرافي، باعتبار مصر نقطة اتصال رئيسية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

ثانيًا: التصنيع والتصدير، عبر استخدام مصر كقاعدة إنتاج للشركات الصينية بدل الاعتماد على التصدير المباشر من الصين.

ثالثًا: الطاقة والتكنولوجيا، خصوصًا في مجالات الطاقة المتجددة والرقمنة وأشباه الموصلات والتقنيات الحديثة، وهي ملفات برزت في أجندة التعاون الجديدة.

رابعًا: النفوذ الاستراتيجي، فمصر ليست مجرد اقتصاد كبير، وإنما دولة ذات موقع سياسي وعسكري مؤثر في الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو ما يمنح بكين أهمية إضافية لعلاقاتها بالقاهرة في ظل إعادة تشكيل التوازنات الدولية والإقليمية.

والسؤال الأصعب: ماذا تريد مصر؟

تحتاج القاهرة من بكين أكثر من مجرد استثمارات جديدة.

تحتاج إلى استثمارات تولد الدولار، وصادرات تخفض العجز التجاري، وتكنولوجيا ترفع القدرة الإنتاجية، وشراكات لا تكتفي بتوفير التمويل وإنما تبني قاعدة صناعية مصرية.

أما الخطر فيكمن في أن تتحول الحاجة المصرية إلى العملة الأجنبية إلى نقطة ضعف تفاوضية، تجعل الأولوية لجذب الأموال بأي شروط، بدل اختيار الاستثمارات التي تخدم الاقتصاد على المدى الطويل.

وهنا تصبح زيارة شي جين بينغ اختبارًا حقيقيًا للسياسة الاقتصادية المصرية:

هل تستطيع القاهرة تحويل موقعها الاستراتيجي إلى قوة تفاوضية؟

هل تحصل مصر على مصانع وتكنولوجيا وصادرات، أم تحصل الصين على سوق وموانئ وأراضٍ وحوافز؟

وهل تكون الشراكة الصينية بداية لتحويل مصر إلى اقتصاد منتج، أم حلقة جديدة في مسلسل الاعتماد على بيع الأصول وجذب الأموال لسد فجوات التمويل؟

الإجابة لن تحددها بيانات الاحتفاء بالاتفاقيات، وإنما ما سيحدث على الأرض خلال السنوات المقبلة: حجم الاستثمارات الفعلية، وعدد المصانع، ونسبة المكون المحلي، وقيمة الصادرات، وفرص العمل، وحجم ما يدخل إلى الاقتصاد المصري من عملة صعبة.

ففي النهاية، المشكلة ليست في دخول الصين إلى مصر، وإنما في الشروط التي تدخل بها، وما الذي تحصل عليه مصر في المقابل.

*دوامة الديون الصينية: قرض صيني مرتقب بـ 240 مليون دولار.. إلى أين تهوي بالاقتصاد المصري

تستعد الهيئة القومية للأنفاق للحصول على قرض صيني ميسر تصل قيمته إلى نحو مائتين وأربعين مليون دولار من بنك التصدير والاستيراد الصيني، لتمويل جزء من أعمال المرحلة الرابعة من القطار الكهربائي الخفيف، التي تبلغ تكلفتها الإجمالية نحو خمسمائة وخمسة عشر مليون دولار.

تسعى الهيئة القومية للأنفاق من خلال هذا القرض الميسر إلى تمويل الأعمال الكهروميكانيكية وأنظمة الإشارات والتحكم والقوى الكهربائية في المرحلة الرابعة من مشروع القطار الكهربائي الخفيف، حيث سيغطي القرض نحو سبعة وأربعين بالمائة من التكلفة الإجماعية، بينما يجري تدبير الجزء المتبقي محلياً عبر شركات المقاولات.

تمتد المرحلة الرابعة لمسافة نحو ستة عشر كيلومتراً، وتستهدف ربط العاصمة الإدارية الجديدة بمدينة العاشر من رمضان، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو مليون راكب يومياً.

يأتي هذا التحرك امتداداً لسلسلة تمويلات سابقة، إذ موّلت الصين المرحلتين الأولى والثانية بقرض بلغت قيمته نحو مليار ومائتي مليون دولار، وأعقب ذلك موافقة البرلمان في شهر مارس ألفين وستة وعشرين على اتفاقيات مرتبطة بقرض صيني ميسر لتنفيذ المرحلة الثالثة.

تصاعد الاعتماد على التمويل الخارجي لشبكات النقل

تطرح هذه التطورات تساؤلات حول توسع الاعتماد على القروض الخارجية لتمويل مشروعات البنية الأساسية، خصوصاً مع توافق برامج التمويل المتعددة من مصادر أجنبية مختلفة.

وافقت الجهات التشريعية في شهر يونيو الماضي على اتفاقية تمويل للخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع عبر مجموعة من البنوك الأوروبية بضمان وكالة ائتمان الصادرات الألمانية، بالتوازي مع استمرار البرامج المرتبطة بصندوق النقد الدولي.

أتاح صندوق النقد الدولي خلال شهر يوليو ألفين وستة وعشرين سحب نحو مليار وثمانمائة مليون دولار عقب استكمال المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، بما يشمل تمويلاً في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة.

توضح البيانات الرسمية أن إجمالي الديون الخارجية بلغ نحو مائة وأربعة وستين ملياراً وثمانمائة مليون دولار بنهاية شهر يونيو ألفين وستة وعشرين، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة خمسة وثلاثين بالمائة، بينما يقدر صندوق النقد الدولي إجمالي الدين العام بنحو سبعة وثمانين بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام ذاته، وسط تركيز متزايد على تكلفة خدمة هذه الالتزامات المالية الكبيرة.

* مفاوض سابق في ملف سد النهضة: السد العالي يفقد 16 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب التبخر

قال فقيه أحمد نجاشي، رئيس الفريق الاستشاري المعني بالمياه العابرة للحدود وسد النهضة في وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، إن المياه المخزنة في خزانات المياه في مصر تعاني من معدلات تبخر عالية بسبب مناخ البلاد الصحراوي الحار.

وأضاف نجاشي، العضو السابق في فريق التفاوض الإثيوبي بشأن مشروع سد النهضة والمدير التنفيذي السابق للمكتب الإقليمي الفني لشرق النيل، أن المضائق الجبلية العميقة والضيقة في إثيوبيا توفر ظروفًا أكثر ملاءمة لتخزين المياه.

تخزين المياه في المناطق الجبلية الأكثر برودة

وأوضح أن تخزين المياه في هذه المناطق الجبلية الأكثر برودة يمكن أن يعود بالنفع في نهاية المطاف على دول حوض النيل بأكملها.

وقارن هذه الظروف بالسد العالي في أسوان، الذي يقع خزانه الضخم في بيئة صحراوية حارة في مصر، ويتعرض لخسائر تبخر كبيرة.

وقدّر نجاشي أن السد العالي في أسوان يفقد ما بين 15 و16 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب التبخر.

وأشار إلى أن نقل حصة أكبر من تخزين المياه إلى إثيوبيا في أعالي النهر من شأنه أن يوفر كمية كبيرة من المياه التي كانت ستُفقد بسبب التبخر، مما يزيد من الكمية التي تُطلق في نهاية المطاف في المصب.

ووفقًا لنجاشي، فإن الفوائد المحتملة لتخزين المياه في المرتفعات الإثيوبية تتجاوز مجرد الحد من التبخر، إذ تتراكم كميات كبيرة من الطمي المنقول من المرتفعات الإثيوبية في بحيرة ناصر خلف السد العالي في أسوان، مما يقلل تدريجيًا من سعتها التخزينية.

وقال: “إن بناء السدود في إثيوبيا من شأنه أن يقلل من كمية الطمي التي تصل إلى بحيرة ناصر، وبالتالي يطيل عمرها الافتراضي“.

وأضاف أن السدود الإثيوبية، من خلال حجز الرواسب في المنبع، يمكنها تقليل كمية الطمي التي تصل إلى الخزانات في المصب، والمساعدة في الحفاظ على قدرتها التخزينية على المدى الطويل.

وأوضح نجاشي أن التخزين في المنبع يمكن أن يوفر أيضًا للدول الواقعة في المصب حماية أكبر ضد الفيضانات الشديدة.

مخاطر جسيمة على البنية التحتية في المصب

وعلى الرغم من أن الفيضانات الشديدة نادرة نسبيًا، إلا أنه أشار إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة يمكن أن تشكل مخاطر جسيمة على البنية التحتية في المصب.

وذكر أنه خلال فيضان كبير عام 2005، فتح المهندسون المصريون المفيض الغربي وحولوا مليارات الأمتار المكعبة من المياه إلى وادي توشكى.

ووفقًا لنجاشي، فإن زيادة سعة التخزين في إثيوبيا يمكن أن تساعد في تنظيم التدفقات الشديدة داخل الحوض، وتخفيف الضغط الناتج عن الفيضانات الكبيرة على البنية التحتية في المصب.

وقال إن تطوير محطات الطاقة الكهرومائية المتتالية في إثيوبيا من شأنه أن يُولّد كهرباءً تتجاوز الاحتياجات المحلية، مما يُتيح فرصًا لدول المصب للحصول على طاقة نظيفة وبأسعار معقولة.

وأوضح أن هذا التعاون في مجال الطاقة من شأنه أن يُوفر أساسًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي بين دول حوض النيل.

تغير المناخ

كما ربط نجاشي زيادة سعة التخزين في أعالي النهر بقدرة حوض النيل على التكيف مع تغير المناخ. وقال إن تغير المناخ يتجلى بشكل متزايد من خلال الفيضانات والجفاف وتقلبات تدفق الأنهار.

وأكد كذلك أن الدراسات تُشير إلى أن نقل تخزين المياه نحو الوديان الجبلية في إثيوبيا من شأنه أن يُوفر كميات كبيرة من المياه التي تُفقد حاليًا بسبب التبخر.

ويأتي ذلك وسط جدل متجدد حول خطط إثيوبيا لبناء سدود جديدة على النيل الأزرق.  

ويُؤيد نجاشي تخزين المياه في أعالي النيل كفرصة لتحسين إدارة المياه في حوض النيل، مُشيرًا إلى أنه قد تُسهم ظروف التخزين الملائمة في مرتفعات إثيوبيا في تحقيق فوائد تتجاوز حدود إثيوبيا بكثير.

*أزمة المعاشات في مصر: وجوه منتظرة وأبواب مغلقة وحلول تايهة

أطلق حزب الوعي تساؤلات نيابية عاجلة حول استمرار تعطل منظومة التأمينات الاجتماعية وتأخر مصالح آلاف المواطنين.انتقد الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، عجز الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن الوفاء بوعودها السابقة بمعالجة مشكلات السيستم الإلكتروني مع حلول شهر أغسطس 2026. وأكدت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن هذه الأزمات الفنية تعود إلى عملية انتقال ضخمة من أنظمة قديمة استمرت لأكثر من 40 عامًا إلى منظومة رقمية حديثة جرى تفعيلها في 24 فبراير 2026. واستهدفت هذه الخطوة دمج الصندوقين الحكومي والخاص وإنشاء قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التطبيق العملي أفرز عقبات أثقلت كاهل المستفيدين.

أزمة المعاشات تكشف عيوب التحول الرقمي وتثير غضب المواطنين

تسبب تعطل المعاملات في تأخير صرف المستحقات المالية للمستحقين الذين يعتمدون عليها لتوفير الغذاء والعلاج والسكن والمواصلات.وأدى هذا الخلل الإداري إلى ضغط اجتماعي واقتصادي كبير في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة ومتطلبات الحياة اليومية.وطالب النواب بضرورة إلزام الجهات المسؤولة بصرف تعويض مالي إضافي تلقائي للمتضررين دون اشتراط تقديم طلبات مسبقة.وركزت التوصيات البرلمانية على ضرورة تحمل المسؤولية الكاملة عن الأضرار الناجمة عن تأخير الصرف الناتج عن خلل المنظومة التقنية.

خطط التحديث الإلكتروني وتحديات الاستدامة المالية

سعت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إلى إطلاق 95 خدمة إلكترونية على مرحلتين لتقليل الزحام وتبسيط الإجراءات.ورغم أهمية التحول الرقمي في تعزيز الحوكمة وتقليل الاعتماد على العنصر البشري، إلا أن نجاحه يظل مرتبطًا بقدرة المواطن على الحصول على حقه بانتظام.وشهدت الفترة الأخيرة تعديلات تشريعية مرتبطة بقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لضمان الاستدامة المالية.وتتواصل المطالب الشعبية والبرلمانية بإعلان جدول زمني دقيق وشفاف لحل الأزمة النهائية ووقف معاناة أصحاب المعاشات فورًا.

*فضيحة الأسعار: الطماطم تلتهم جيوب المصريين والمسؤولون يقفون مكتوفي الأيدي

شهدت الأسواق المحلية موجة من التباين والتقلبات الواسعة في تداول الخضروات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطماطم في الأسواق بشكل ملحوظ لتبلغ نحو 30 جنيها للكيلو في بعض المناطق والقطاعات التجارية المختلفة.وتأتي هذه التطورات وسط تراجع حاد في المعروض الإجمالي نتيجة عملية الانتقال الحساسة بين العروات الزراعية المختلفة، إلى جانب تأثر الإنتاج المحلي بصورة مباشرة بارتفاع درجات الحرارة بصورة حادة وانتشار بعض الأمراض النباتية التي أثرت على كفاءة المحصول. وحذر حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، من موجة ارتفاع جديدة وقادمة قد تدفع سعر الكيلو لتسجيل 40 جنيها مع بداية شهر أكتوبر القادم، مما يفرض أعباء جديدة على المستهلكين.

أزمة قفزة أسعار الطماطم وتوقعات الوصول إلى حاجز الأربعين جنيها

أظهرت جولات ميدانية متعددة في أسواق التجزئة وصول سعر كيلو الطماطم مرتفعة الجودة إلى نحو 30 جنيها، بينما تدور أسعار الكميات متوسطة الجودة حول 25 جنيها للكيلو، مع وجود فوارق سعرية ملحوظة من منطقة جغرافية إلى أخرى. وأوضحت البيانات أن أسعار الجملة، وفق تصريحات نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة حاتم النجيب، تراوحت بين 15 و20 جنيها، بينما تتحرك أسعار التجزئة في الغالب بين 22 و25 جنيها، وتصل أحيانا إلى 27 و28 و30 جنيها في بعض الأقطاب الاستهلاكية.وأكد الخبراء أن هذا الفارق بين سعر الجملة والتجزئة لا يعكس بالضرورة هامش ربح مبالغا فيه للتاجر، نظرا لدخول عناصر تكلفة إضافية تشمل النقل والفرز والتعبئة والتداول، بجانب الفاقد التلفي الكبير الذي تتعرض له سلعة سريعة التلف مثل الطماطم.

أسباب تراجع المعروض ومستقبل الأسعار

يربط الخبراء ونقيب الفلاحين الارتفاع الحالي بعوامل مناخية وإنتاجية متزامنة، أبرزها الطقس الحار الذي أدى إلى انخفاض التزهير وضعف عقد الثمار وانتشار الأمراض، فضلا عن سرعة انتهاء إحدى العروات وتأخر العروة التالية.وأشار التقرير إلى تراجع المساحات المزروعة نتيجة الخسائر المالية السابقة التي تكبدها المزارعون، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي.وتوقع حسين أبو صدام استمرار هذه الضغوط حتى مطلع شهر أكتوبر، وسط ثبات معدلات الطلب الاستهلاكي، مما يستدعي مراقبة دقيقة لحركة الأسواق ومعالجة فجوات العروات الزراعية بحلول فصل الشتاء القادم.

استمرار تعطل سيستيم المعاشات يحرم آلاف الأسر دخلها و 3400 شكوى دون جدوى.. الأربعاء 2 سبتمبر 2026.. هل يُنهي قانون الإجراءات الجنائية الجديد سنوات الحبس الاحتياطي أم يفتح الباب لـ”التدوير”؟

استمرار تعطل سيستيم المعاشات يحرم آلاف الأسر دخلها و 3400 شكوى دون جدوى.. الأربعاء 2 سبتمبر 2026.. هل يُنهي قانون الإجراءات الجنائية الجديد سنوات الحبس الاحتياطي أم يفتح الباب لـ”التدوير”؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* إجراء انتقامي.. مخاوف على سلامة 265 معتقلًا إثر ترحيل جماعي من “أبو زعبل 2” إلى “أبو زعبل 4”

شنت إدارة سجن أبو زعبل، حملة ترحيلات مفاجئة طالت 265 معتقلًا لنقلهم من عنبر (ب) في أبو زعبل 2 إلى أبو زعبل 4 وسط تعتيم تام وحرمان للأهالي من معرفة مصير أبنائهم.

وتثير شهادات الأهالي مخاوف جادة حول سلامة المعتقلين، في ظل تصريحات منسوبة للإدارة تشير إلى أن إجراء الترحيل يحمل طابعًا عقابيًا وانتقاميًا، بعد مطالبات الأسرى بحقوقهم.

مأمور السجن: “علشان تخبطوا على الباب كويس

وتذرع مأمور السجن بعبارة ساخرة، قائلًا: “علشان تخبطوا على الباب كويس”، متهربًا من مسؤوليته ومدعيًا أن الأوامر صدرت من مدير المنطقة اللواء شريف حمادة وهو من أبناء محافظة الشرقية، ويتم تنفيذ هذه الانتهاكات تحت إشراف ضابط الأمن الوطني حسام سامح الذي عمل سابقًا في جهاز القليوبية.

وتزامن القرار مع عمليات تجريد وتفتيش تعسفية أسفرت عن مصادرة متعلقاتهم الشخصية والأجهزة المعيشية، فضلاً عن تدهور الأوضاع داخل مقر الاحتجاز الجديد؛ حيث يواجه المعتقلون نقصًا حادًا في مياه الشرب الصالحة، وتراجعًا في الرعاية الصحية والمستلزمات الطبية، وغياب التجهيزات الأساسية لحفظ الأطعمة في ظل ظروف مناخية قاسية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى وكبار السن.

 وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان، إن هذه الإجراءات تخالف النود والمواثيق الدولية الموقعة، وتتعدى على القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، إضافة إلى مخالفتها لأحكام الدستور وقانون تنظيم السجون المحلي.

 الكشف عن أسباب قرار الترحيل الجماعي

وطالب المركز بـ:

الشفافية والإفصاح الفوري: التزام وزارة الداخلية والقطاع المختص بالإفصاح عن الأساس القانوني والأسباب الفعلية لقرار الترحيل الجماعي، وإجراء حصر معلن بألواح وأسماء كافة المرحلين وتأكيد أماكن احتجازهم.

كفالة حقوق الاحتجاز الإنساني: تزويد سجن «أبو زعبل 4» فورًا بمياه شرب آمنة، وتوفير الرعاية الطبية والعلاجية اللازمة لجميع المحتجزين، خاصة كبار السن أصحاب الأمراض المزمنة.

وقف المعاملة الانتقامية والتجريد: الوقف الفوري لحملات التفتيش والتجريد التعسفي، وإعادة المقتنيات والأجهزة المعيشية المصادرة التي تحافظ على الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

تمكين التواصل وحق الزيارة: تيسير زيارات الأهالي والمحامين دون تضييق أو تعقيدات إدارية، لضمان الاطمئنان على سلامة المعتقلين الجسدية والنفسية.

التحقيق والرقابة القضائية: فتح النيابة العامة تحقيقًا مستقلًا في الادعاءات الواردة بشأن الإجراءات العقابية الجماعية، وتشكيل لجنة تقصي حقائق من المجلس القومي لحقوق الإنسان للوقوف على الأوضاع الميدانية داخل سجن «أبو زعبل 4».

من جهتها، قالت مؤسسة جوار الحقوقية إن هذه الترحيلات التعسفية لن تمر دون توثيق وفضح لكل من يشارك في هذا التنكيل الممنهج.

 

* د.محمد كمال.. الطبيب الإنسان الذي حمل مهنته إلى الفقراء واغتالته داخلية الانقلاب

في أسيوط، حيث عرفه مرضاه طبيبًا وأستاذًا جامعيًا، كان محمد محمد محمد كمال الدين يرى في الطب أكثر من مجرد مهنة. اختار تخصص الأنف والأذن والحنجرة، وتدرج في المناصب الأكاديمية حتى أصبح أستاذًا بكلية الطب في جامعة أسيوط، لكنه ظل قريبًا من المرضى محدودي الدخل، وشارك في تأسيس مؤسسات طبية خيرية قدمت خدمات شبه مجانية للفقراء في صعيد مصر.

في 4 أكتوبر 2016، اغتالت داخلية الانقلاب  الطبيب والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين داخل شقة في منطقة البساتين بالقاهرة، برفقة القيادي ياسر شحاتة، وبعد سنوات، بقي اسم محمد كمال حاضرًا في ذاكرة عائلته ومرضاه ورفاقه، ليس فقط بسبب موقعه السياسي، وإنما أيضًا بسبب مسيرته الأكاديمية والطبية والاجتماعية.

من طالب طب إلى أستاذ جامعي

وُلد محمد كمال في محافظة أسيوط في 12 مارس 1955، والتحق بكلية الطب في جامعة أسيوط، حيث حصل على بكالوريوس الطب.

وفي عام 1984، عُيّن معيدًا بقسم الأنف والأذن والحنجرة، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه عام 1992، ثم تدرج في السلم الأكاديمي حتى أصبح أستاذًا بالقسم عام 2002.

وتولى رئاسة قسم الأنف والأذن والحنجرة في كلية الطب بجامعة أسيوط خلال الفترة من 2009 إلى 2011.

وخلال مسيرته الطبية، ارتبط اسمه بإدخال جراحات مناظير الأنف إلى صعيد مصر، وهي جراحات كانت تمثل آنذاك تطورًا مهمًا في مجال تخصصه. لكن الجانب الأكاديمي لم يكن وحده الذي ترك أثرًا في مسيرته.

الطب خارج أسوار المستشفى

إلى جانب عمله الجامعي، شارك محمد كمال مع الدكتور محمد شاكر في تأسيس الجمعية الطبية الخيرية الإسلامية في أسيوط وأبوتيج وحي الأربعين.

كانت الجمعية تقدم خدمات طبية في تخصصات مختلفة بأسعار رمزية أو شبه مجانية، مستهدفة المرضى غير القادرين في مناطق من صعيد مصر.

وبحسب روايات متداولة عنه، كان يجري عمليات مناظير الأنف مقابل مبالغ محدودة، لا تتجاوز في بعض الحالات 800 جنيه، في وقت كانت تكلفة هذه العمليات في القطاع الخاص أعلى بكثير.

بالنسبة إلى مرضى كثيرين، لم يكن الأمر مجرد فرق في السعر؛ فقد كانت تكلفة العلاج نفسها تمثل عائقًا أمام الحصول على الرعاية الطبية.

ولهذا ارتبط اسم الطبيب، لدى بعض مرضاه، بفكرة الطبيب الذي يحاول أن يجعل تخصصه متاحًا لمن لا يستطيعون تحمل تكلفته.

عائلة من الأطباء

كان العمل الطبي حاضرًا كذلك داخل أسرته، فزوجته، الدكتورة كوثر، كانت أستاذة في قسم الهستولوجي بكلية الطب، بينما اتجه أبناؤه إلى المجال الطبي أيضًا.

فعملت ابنته الكبرى فاطمة الزهراء مدرسًا مساعدًا في قسم الباثولوجي، فيما التحق نجله عبد الله بقسم العظام، وكان نجله الآخر عبد الرحمن طبيب امتياز.

وهكذا لم تكن علاقة محمد كمال بالطب مجرد وظيفة انتهت بانتهاء ساعات العمل، وإنما كانت جزءًا أساسيًا من حياته العائلية والمهنية.

لكن حياته أخذت مسارًا مختلفًا منذ انخراطه في العمل السياسي والتنظيمي.

من العمل الطبي إلى القيادة السياسية

تعرف محمد كمال إلى جماعة الإخوان المسلمين بعد تخرجه في الجامعة، وبدأ مسيرته داخل التنظيم في أسيوط.

وتولى لاحقًا عددًا من المسئوليات الإدارية، كان من بينها مسئول المكتب الإداري للجماعة في أسيوط، قبل أن يصبح عضوًا في مجلس الشورى العام للجماعة عن قطاع الصعيد.

وفي أغسطس 2011، اختير عضوًا في مكتب الإرشاد، ليتولى مسئولية متابعة شئون الجماعة في قطاع جنوب الصعيد.

وبعد الإنقلاب  علي الرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، واعتقال عدد كبير من قيادات الجماعة، أصبح محمد كمال واحدًا من الشخصيات التي اضطلعت بأدوار قيادية داخل التنظيم.

وفي عام 2014، تولى رئاسة اللجنة الإدارية العليا التي أدارت جانبًا من شئون الجماعة بعد اعتقال عدد من قياداتها أو مغادرتهم البلاد.

واستمر في هذا الدور حتى أعلن في مايو 2016 استقالته من التشكيلات الإدارية لجماعة الإخوان المسلمين، بحسب ما أُعلن وقتها.

الساعات الأخيرة

في 4 أكتوبر 2016، أعلنت وزارة الداخلية المصرية مقتل محمد كمال وياسر شحاتة داخل شقة في منطقة البساتين بالقاهرة.

وقالت الوزارة إن قوة أمنية كانت تستهدف القبض عليهما، وإن القوة تعرضت لإطلاق نار من داخل العقار، فردت بإطلاق النار، ما أدى إلى مقتلهما.

ووصفت الداخلية محمد كمال بأنه أحد قيادات الجماعة، وقالت إنه كان مرتبطًا بما وصفته بالجناح المسلح فيها.

في المقابل، رفضت جماعة الإخوان الرواية الرسمية، واعتبرت مقتلهما عملية اغتيال، متهمة السلطات باستخدام القوة لتصفية معارضيها.

وبذلك ظلت تفاصيل اللحظات الأخيرة محل روايتين متعارضتين، دون أن تنهي الروايتان الجدل حول ظروف مقتله.

الجثمان يعود إلى أسيوط

بعد مقتله في القاهرة، نُقل جثمان محمد كمال إلى مسقط رأسه في أسيوط، حيث دُفن هناك.

عاد الطبيب إلى المحافظة التي ولد فيها بعد رحلة طويلة بين مدرجات كلية الطب، وغرف العمليات، والعمل الخيري، ثم النشاط السياسي.

لكن عودته هذه المرة لم تكن عودة طبيب إلى مرضاه أو أستاذ إلى طلابه، وإنما جثمان رجل أنهى عنف الاجهزة الامنية حياته في واحدة من أكثر السنوات اضطرابًا في مصر منذ 2013.

ماذا بقي من محمد كمال؟

بعد مرور سنوات على مقتله، لا تختزل سيرة محمد كمال في موقعه القيادي داخل جماعة الإخوان المسلمين.

فهناك طبيب أسيوطي قضى سنوات في التعليم الجامعي، وتخصص في جراحة الأنف والأذن والحنجرة، وساهم في تطوير هذا المجال داخل صعيد مصر.

وهناك أيضًا طبيب اختار، إلى جانب عمله الأكاديمي، أن يشارك في مشروع طبي خيري يستهدف المرضى غير القادرين.

وفي الجانب الآخر، هناك شخصية سياسية انخرطت في واحدة من أكثر مراحل التاريخ المصري الحديث استقطابًا، وانتهت حياتها في واقعة أمنية لا تزال روايتها محل خلاف.

وربما لهذا تبدو قصة محمد كمال أكبر من تاريخ وفاة أو منصب سياسي؛ فهي قصة إنسان جمع في حياته بين الطب والعمل العام والسياسة، ثم وجد نفسه في النهاية واحدًا من ضحايا الاجهزة الامنية العنيف الذي شهدته مصر بعد 2013.

في أسيوط، حيث بدأ حياته طبيبًا، بقيت صورته مرتبطة لدى من عرفوه بالمستشفى والمرضى والجامعة والعمل الخيري.

أما نهايته، فظلت مرتبطة بسؤال آخر: كيف يمكن لمسيرة طبيب وأستاذ جامعي قضى عقودًا في علاج الناس وتعليم الأطباء أن تنتهي بهذه الطريقة؟

سؤال تختلط فيه السياسة بالإنسان، وتبقى إجابته معلقة بين رواية رسمية ورواية مضادة، بينما تبقى خلفهما سيرة رجل بدأ حياته في مدرجات كلية الطب، وانتهت في شقة بالقاهرة، قبل أن يعود إلى أسيوط التي ولد فيها ودفن في ترابها.

*مصر تستعد لطلب 24 مقاتلة “رافال” إضافية من فرنسا

تستعد مصر لتعزيز أسطولها من المقاتلات الفرنسية “رافال” بطلب جديد قد يشمل 24 طائرة إضافية من شركة “داسو للطيران”، في خطوة من شأنها رفع إجمالي عدد المقاتلات الفرنسية لدى القوات الجوية المصرية إلى 78 طائرة.

بحسب معلومات أوردتها صحيفة “لا تريبون” الفرنسية، فقد وجهت القاهرة إلى شركة “داسو للطيران” طلبًا لتقديم عرض فني وتجاري يتعلق باقتناء 24 مقاتلة جديدة. ولا تمثل هذه الخطوة حتى الآن عقدًا نهائيًا أو طلبًا ملزمًا، فيما لم ترغب الشركة الفرنسية في التعليق على هذه المعلومات.

تأتي الخطوة المحتملة بعد أكثر من عقد على تحول مصر إلى أول زبون أجنبي لمقاتلة رافال. ففي عام 2015، وقعت القاهرة عقدها الأول لشراء 24 مقاتلة، قبل أن تعزز أسطولها في عام 2021 بعقد جديد شمل 30 طائرة إضافية، بقيمة قُدرت بنحو 3.95 مليارات يورو.

بذلك، يفترض أن يصل عدد طائرات رافال المصرية إلى 54 مقاتلة بحلول نهاية عام 2026. وفي حال إتمام الصفقة الجديدة، سترتفع الحصيلة إلى 78 طائرة.

تحديث أسطول المقاتلات المصرية

يأتي الاهتمام المصري المتجدد بالمقاتلات الفرنسية في وقت تواجه فيه القاهرة مهمة تحديث جزء من أسطولها القتالي، ولا سيما أسطول مقاتلات F-16 الذي يضم نحو 200 طائرة، يعود تاريخ تسليم أقدمها إلى ثمانينيات القرن الماضي.

يمثل استبدال المقاتلات القديمة فرصة استراتيجية مهمة لشركات صناعة الطيران والدفاع، في وقت تسعى فيه الصين بدورها إلى تعزيز حضورها في سوق السلاح المصري وعرض مقاتلاتها على القاهرة.

ويضع ذلك شركة “داسو للطيران” أمام منافسة دولية متزايدة للحفاظ على موقعها في أحد أهم أسواق السلاح في المنطقة.

تتزامن التحركات بشأن صفقة رافال المحتملة مع تطور العلاقات الفرنسية المصرية، ولا سيما بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في أبريل/نيسان 2025، عندما رفع البلدان مستوى العلاقات إلى “شراكة استراتيجية”، مع وضع التعاون الدفاعي في صلب هذه الشراكة.

وكان ماكرون قد أشاد آنذاك بقرار مصر التاريخي في عام 2015 باعتبارها أول دولة أجنبية تمنح ثقتها لمقاتلة رافال، وهو القرار الذي ساهم في فتح الطريق أمام الطائرة الفرنسية لتحقيق سلسلة من النجاحات في الأسواق الخارجية.

ولم تقتصر الصفقات السابقة على طائرات رافال، إذ أبرمت مصر أيضًا عقودًا مع شركات فرنسية لتوفير المعدات والأنظمة المرتبطة بالطائرات.

شملت هذه العقود شركة MBDA المتخصصة في الصواريخ، وشركة Safran Electronics & Defense، بإجمالي يقدر بنحو 200 مليون يورو. ويعكس ذلك طبيعة صفقات الطائرات المقاتلة الحديثة التي تتجاوز شراء الطائرة نفسها لتشمل التسليح والإلكترونيات وأنظمة الاستشعار والدعم والصيانة والتدريب.

تأتي الصفقة المصرية المحتملة في وقت تشهد فيه “رافال” طلبًا متزايدًا من الأسواق الخارجية، بعدما عانت المقاتلة الفرنسية لسنوات من صعوبة اختراق الأسواق الدولية.

فبعد الصفقة المصرية الأولى عام 2015، تمكنت “داسو للطيران” من إبرام عقود مع عدد من الدول، من بينها قطر والهند واليونان وكرواتيا والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وصربيا.

كما تتطلع الشركة إلى صفقات إضافية، خصوصًا في الهند، التي أبرمت في أبريل/نيسان عام 2025 اتفاقًا لشراء 26 مقاتلة رافال بحرية، بينما تظل هناك إمكانية لإتمام صفقة أكبر قد تصل إلى 114 مقاتلة إضافية للقوات الجوية الهندية.

وتواجه “داسو للطيران” في الوقت نفسه تحديًا يتمثل في ارتفاع الطلب على رافال، إذ تعمل الشركة على توسيع قدرتها الإنتاجية لمواكبة الطلبيات المتراكمة. وتستهدف الشركة الوصول إلى إنتاج ثلاث مقاتلات رافال شهريًا خلال عام 2026، ثم رفع المعدل إلى أربع طائرات شهريًا بحلول 2028 أو 2029.

وكانت الشركة قد أعلنت مؤخرًا اكتمال تصنيع الطائرة رقم 300 من طراز رافال، في مؤشر على التحول الكبير الذي شهدته المقاتلة الفرنسية من مشروع عانى من ضعف الطلب الخارجي إلى أحد أبرز نجاحات صناعة الدفاع الفرنسية.

ستشكل الصفقة، في حال إتمامها، ثالث طلب مصري على رافال، وتؤكد استمرار الرهان المصري على المقاتلة الفرنسية في مواجهة منافسة متنامية من الولايات المتحدة والصين وغيرهما من كبار مصدري الطائرات القتالية.

*هل يُنهي قانون الإجراءات الجنائية الجديد سنوات الحبس الاحتياطي.. أم يفتح الباب لـ”التدوير”؟

مع اقتراب دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد ، بنظام الانقلاب العسكرى الدموى ،حيز التنفيذ مطلع أكتوبر المقبل، تعود قضية المحبوسين  احتياطياً لفترات طويلة إلى واجهة المشهد، باعتبارها أحد أبرز الاختبارات العملية للتعديلات التي أقرها القانون رقم 174 لسنة 2025، وما تضمنته من خفض للحد الأقصى لمدد الحبس الاحتياطي وتوسيع نطاق البدائل المتاحة أمام جهات التحقيق والمحاكم.

وتزامن ذلك مع رسالة مفتوحة وجهها عدد من المعتقلين ، في سجونالمنقلب السفاح السيسى، قالوا فيها إن بعضهم أمضى سنوات خلف القضبان، وإن آخرين يعانون أوضاعاً صحية صعبة، مطالبين بإعادة النظر في أوضاعهم مع بدء تطبيق القانون الجديد، والإفراج عمن تجاوزت مدد حبسهم الحدود التي يحددها التشريع.

وأعرب الموقعون على الرسالة عن ترحيبهم بإقرار قانون الإجراءات الجنائية الجديد، معتبرين أنه يستهدف تعزيز حقوق الإنسان، مؤكدين موقفهم المؤيد للدولة المصرية في القضية الفلسطينية ورفض التهجير وإعادة التوطين.

وطرحت  الرسالة في الوقت نفسه سؤالاً قانونياً محورياً: هل يؤدي دخول القانون الجديد حيز التنفيذ إلى إعادة النظر تلقائياً في أوضاع المحبوسين احتياطياً في القضايا القائمة، أم أن الحدود الجديدة للمدد ستطبق فقط على حالات الحبس التي تبدأ بعد الأول من أكتوبر؟

خفض مدد الحبس الاحتياطي

وبموجب المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد، لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي خلال مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية أربعة أشهر في الجنح، و12 شهراً في الجنايات، و18 شهراً إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.

وفي حالات محددة مرتبطة بالطعن على أحكام بالإعدام أو السجن المؤبد، يمكن أن تمتد المدة إلى عامين بقرار من محكمة الجنايات المستأنفة أو محكمة النقض.

ويمثل ذلك خفضاً للحدود القصوى مقارنة بالقواعد السابقة، التي كان بموجبها يمكن أن تصل مدة الحبس الاحتياطي إلى ستة أشهر في الجنح، و18 شهراً في الجنايات، وسنتين في الجرائم المعاقب عليها بالمؤبد أو الإعدام.

كما وسع القانون الجديد نطاق بدائل الحبس الاحتياطي، من ثلاثة بدائل إلى سبعة، من بينها إلزام المتهم بعدم مغادرة نطاق جغرافي محدد، ومنعه من الاتصال بأشخاص محددين، ومنع حيازة الأسلحة في حالات معينة، إلى جانب استخدام وسائل التتبع الإلكترونية متى توافرت شروط تطبيقها.

وتري الرئاسة إن التعديلات تستهدف جعل الحبس الاحتياطي إجراءً أخيراً، والحد من اللجوء إليه، وتعزيز ضمانات حقوق المتهمين، فضلاً عن إدخال بدائل جديدة للحبس.

ويلزم القانون بعرض أوراق القضية على النائب العام بصورة دورية كلما انقضت ثلاثة أشهر على الحبس أو على آخر عرض لها، لاتخاذ الإجراءات التي تكفل إنهاء التحقيق.

“التدوير”.. الاختبار الأصعب

لكن خفض مدد الحبس الاحتياطي لا يُنهي وحده الجدل حول مصير آلاف المحبوسين، إذ تتركز الانتقادات الحقوقية على مدى القدرة على تطبيق الحدود الجديدة عملياً، خصوصاً في القضايا التي أمضى أصحابها بالفعل مددًا طويلة خلف القضبان.

وسبق أن انتقدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير القانون الجديد، رغم إقرارها بخفض مدد الحبس وزيادة بدائله، معتبرة أن التشريع لم يحسم بصورة كافية مشكلة ما يعرف بـ”التدوير”، أي إعادة إدخال الشخص في قضايا جديدة بما قد يؤدي عملياً إلى استمرار احتجازه لفترات أطول.

ويُحذر حقوقيون من أن معالجة المدد القانونية دون معالجة آليات التطبيق قد تجعل خفض الحد الأقصى للحبس الاحتياطي أقل تأثيراً على أرض الواقع، إذا أمكن استمرار احتجاز الشخص من خلال اتهامات أو قضايا جديدة.

تشريع للانتهاكات

ويرى ناصر أمين، المحامي والحقوقي ومدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ، أن القانون الجديد لا يُعالج جوهر الأزمة المتعلقة بضمانات العدالة الجنائية.

وقال إن القانون، من وجهة نظره، “جاء ليُشرّع الانتهاكات والخروقات التي كانت تحدث للقانون العام”، معتبراً أن ذلك يمتد إلى مختلف مراحل الإجراءات الجنائية، بدءاً من القبض على المتهم، مروراً بالتحقيق والمحاكمة، وصولاً إلى تنفيذ الأحكام.

ووصف أمين الأمر بأنه “كارثة كبيرة” بالنسبة للنظام القضائي، معتبراً أن بعض الإجراءات التي كانت تُمارس بصورة استثنائية أو مخالفة للضمانات الدستورية أصبحت، بحسب رؤيته، مغطاة بنصوص تشريعية.

وانتقد في الوقت نفسه تقديم خفض مدة الحبس الاحتياطي وإضافة بدائل جديدة باعتبارهما إنجازاً كافياً، مؤكداً أن جوهر المشكلة يرتبط بكيفية ممارسة النيابة العامة والقضاء لاختصاصاتهما ومدى اعتماد الحبس الاحتياطي على أدلة وقرائن جدية.

وشدد على أن الحبس الاحتياطي يجب ألا يتحول إلى قاعدة، وأن اللجوء إليه ينبغي أن يرتبط بضرورات التحقيق والأدلة المتوافرة، داعياً إلى تطبيق فعلي لقواعد المحاكمة العادلة والمعايير الدولية المتعلقة بالحرية الشخصية.

ثلاثة شروط لتفعيل البدائل

ويحدد أمين ثلاثة شروط رئيسية، يرى أنها ضرورية حتى تتحول بدائل الحبس الاحتياطي من نصوص قانونية إلى ممارسة فعلية. وأول هذه الشروط، بحسب رأيه، وجود قضاء مستقل وعادل يطبق البدائل ويفضلها على الحبس متى لم تتوافر ضرورة تستدعي الاحتجاز.

وتابع أما الشرط الثاني فيتمثل في وجود سياسة واضحة تهدف إلى تقليل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، بدلاً من التعامل معه باعتباره الإجراء الأساسي. ويرتبط الشرط الثالث بتغيير ما وصفها بـ”الفلسفة الأمنية”، معتبراً أن استمرار التعامل مع المعارضة والاختلاف في الرأي من خلال القبض والحبس سيحد من فاعلية أي بدائل ينص عليها القانون. ويرى أمين أن ضمانات القانون الجديد لن تكون كافية ما لم يصاحبها تغيير حقيقي في طريقة تطبيق قواعد العدالة الجنائية.

المعتقلون ينتظرون الإجابة

وفي ظل اقتراب موعد تطبيق القانون، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً بالنسبة للمحبوسين احتياطياً منذ سنوات: هل ستتم مراجعة أوضاعهم فور دخول التشريع الجديد حيز التنفيذ، أم سيظل كل ملف خاضعاً للإجراءات القائمة وقت بدء الحبس؟

وتكتسب الإجابة أهمية خاصة بالنسبة لمن تجاوزت مدد احتجازهم بالفعل الحدود التي يضعها القانون الجديد، إذ يمكن أن تحدد كيفية تطبيق القانون على القضايا القائمة حجم التأثير الفعلي للتعديلات على أوضاع هؤلاء.

ومن هنا، لا يتعلق الاختبار فقط بما ورد في نصوص القانون، وإنما أيضاً بآليات انتقال النظام القانوني القديم إلى الجديد، ومدى انعكاس التعديلات على أشخاص يقضون بالفعل فترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي.

الاختفاء القسري.. ملف موازٍ

وبالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق 30 أغسطس، عاد ملف الاختفاء القسري إلى الواجهة أيضاً. وطالبت رابطة أهالي المعتقلين  «فدا» سلطات الانقلاب  بالكشف الفوري عن مصير أشخاص تقول إنهم تعرضوا للاختفاء، مؤكدة أن أسر مختفين واصلت البحث عن ذويها في أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز والسجون والمستشفيات ومراكز الطب الشرعي، من دون الحصول على معلومات كافية عن أماكن وجودهم أو مصيرهم.

وقالت الرابطة، في بيان صدر في لندن، إن أكثر من 20 ألف مصري مروا خلال السنوات الـ13 الماضية بتجربة الاختفاء القسري لفترات متفاوتة، قبل أن يظهروا لاحقاً أمام النيابات أو داخل السجون.

وطالبت بالكشف عن مصير من لا يزالون مجهولي المكان، وتمكين الأسر من لقاء ذويهم إذا ثبت أنهم على قيد الحياة، وتسليم رفات من ثبتت وفاتهم.

وفي أحدث أرقام متاحة، قالت حملة “أوقفوا الاختفاء القسري” التابعة للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، في تقرير نشرته في أغسطس 2025، إنها وثقت تعرض 4828 شخصاً للاختفاء القسري منذ إطلاق الحملة عام 2015، بينهم 185 سيدة.

وأشارت الحملة إلى أن نحو 400 شخص كانوا لا يزالون مختفين وقت نشر التقرير، بينما ظهر الآخرون في أغلب الحالات أمام النيابة، ولا سيما نيابة أمن الدولة العليا.

 اختبار جديد للعدالة الجنائية

وبين خفض مدد الحبس الاحتياطي، وتوسيع البدائل، والجدل حول “التدوير”، وصولاً إلى ملف الاختفاء القسري، يدخل قانون الإجراءات الجنائية الجديد اختباراً عملياً يتجاوز حدود النصوص التشريعية. فنجاح التعديلات لن يُقاس فقط بعدد المواد التي تغيرت أو السنوات التي خُفضت من الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وإنما بقدرتها على إنهاء الاحتجاز المطول، وضمان المراجعة القضائية الفعلية، ومنع التحايل على الحدود القانونية من خلال إعادة تدوير الاتهامات.

ومع اقتراب الأول من أكتوبر، يظل السؤال الأهم: هل تتحول التعديلات الجديدة إلى تغيير فعلي في حياة المحبوسين احتياطياً، أم تبقى الضمانات الجديدة محكومة بالآليات والممارسات التي طالما أثارت انتقادات حقوقية؟

*وفاة 21 شخصا بينهم 10 أردنيين بانقلاب حافلة ركاب في جنوب سيناء

أكدت وزارة الصحة ارتفاع عدد الوفيات في حادث انقلاب حافلة الركاب في محافظة جنوب سيناء إلى 21 شخصا صباح الأربعاء.

وتوجهت عشرون سيارة إسعاف إلى موقع الحادث الذي وقع على الطريق الممتد بين مدينتي دهب ونويبع السياحيتين على الساحل الشرقي لشبه جزيرة سيناء، بحسب الوزارة.

وكانت وزارة ‌الصحة المصرية قد أعلنت في وقت سابق أن 16 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 28 آخرون في الحادث.

وأفادت السلطات بأن المصابين يتلقون الرعاية الطبية، من دون ذكر تفاصيل حول أسباب وقوع الحادث.

وأصدر وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار توجيهات “بتقديم أقصى درجات الرعاية الطبية للمصابين وتوفير كافة المستلزمات والأدوية اللازمة، والتنسيق مع الجهات المعنية بمحافظة جنوب سيناء”، بحسب البيان.

من جانبها، ذكرت قالت قناة “المملكة” الأردنية الرسمية الأربعاء أن 10 أشخاص من بين الستة عشر الذين لقوا مصرعهم في حادث انقلاب الحافلة في جنوب سيناء في مصر، أردنيون.

وأكدت القناة في خبر عاجل “وفاة 10 أردنيين إثر انقلاب حافلة ركاب على طريق دهب نويبع في محافظة جنوب سيناء المصرية، كانت تقل 43 شخصا، بينهم 22 أردنيا”.

وتشتهر المنطقة السياحية حيث وقع الحادث بتنوعها البيولوجي والبحري وجمالها الطبيعي والمسارات الجبلية المخصصة لرياضة المشي في الطبيعة.

وتعد حوادث السير شائعة في مصر، مما مردّه غالبا إلى القيادة المتهورة وسوء صيانة الطرقات والمركبات، فضلا عن عدم الالتزام بقوانين السير.

والعام الماضي، لقي نحو ستة آلاف شخص حتفهم في حوادث سير في مختلف أنحاء البلاد، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.

*رهان صيني جديد على مصر.. تحرك لافت بالتزامن مع زيارة شي

تقدمت شركة صينية متخصصة في التكنولوجيا المالية بطلب رسمي إلى البنك المركزي المصري للحصول على رخصة تأسيس بنك رقمي في مصر بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة.

وبحسب مصادر قدمت شركة “أوباي” المستندات المطلوبة للحصول على الترخيص، ومن بينها هيكل المساهمين وخطط العمل والتسويق والتكنولوجيا وأنظمة الحماية، إلى جانب خبراتها في تقديم الخدمات المالية الرقمية في الأسواق التي تعمل بها.

وتنتظر “أوباي” الحصول على الموافقة المبدئية من البنك المركزي المصري، قبل استكمال الإجراءات الرقابية والفنية اللازمة للوصول إلى الموافقة النهائية وبدء النشاط المصرفي، ما يعني أن الطلب لا يمثل ترخيصا نهائيا حتى الآن.

وتأتي الخطوة في وقت يتوسع فيه القطاع المصرفي الرقمي في مصر، التي وضعت خلال السنوات الأخيرة إطارًا تنظيميًا خاصًا بالبنوك الرقمية، فيما أصدر البنك المركزي مؤخرًا قواعد جديدة للهوية المالية الرقمية بهدف تسهيل فتح الحسابات والحصول على الخدمات المصرفية إلكترونيًا وتعزيز الشمول المالي.

وتملك “أوباي” حضورا واسعا في مجال المدفوعات والخدمات المالية الرقمية، وتقدم خدمات تشمل التحويلات والمحافظ والحسابات والادخار والإقراض، كما حصلت على ترخيص للعمل المصرفي الرقمي في نيجيريا.

وتضم قائمة المستثمرين في الشركة عددا من المؤسسات الاستثمارية، من بينها “ميتوان-ديانبينغ” و”آي دي جي كابيتال” و”جي إس آر فينتشرزو”جاورونغ كابيتال” و”برتلسمان آسيا إنفستمنتس”، إلى جانب مؤسس الشركة رجل الأعمال الصيني تشو ياهوي.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تعلن فيها “أوباي” اهتمامها بالحصول على ترخيص بنك رقمي في مصر؛ إذ أعلنت الشركة في عام 2023 عزمها التقدم بطلب لإنشاء بنك رقمي برأس مال مستهدف قدره 60 مليون دولار، بهدف تقديم خدمات الإقراض والادخار والبطاقات إلكترونيا.

ويأتي التحرك الجديد وسط سباق متصاعد في السوق المصرية نحو الخدمات المصرفية الرقمية، بعدما منح البنك المركزي في مارس 2026 أول ترخيص رسمي لبنك رقمي في مصر لصالح «وان بنك»، بما يؤكد دخول السوق مرحلة جديدة من المنافسة على الخدمات المالية الرقمية.

ويكتسب طلب “أوباي” أهمية إضافية في توقيته، إذ يتزامن مع زيارة الرئيس الصيني إلى مصر التي تستهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين ومتابعة تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين.

وفي حال حصول الشركة على الترخيص، ستدخل “أوباي” مرحلة جديدة في السوق المصرية تتجاوز نشاطها الحالي في مجال المدفوعات، لتنافس في سوق البنوك الرقمية إلى جانب المؤسسات التي حصلت بالفعل على الموافقات التنظيمية أو تستعد لدخول هذا القطاع.

*زيارة الرئيس الصيني تربك الطرق بالإغلاق والزحام

تشهد القاهرة والجيزة حالة من الاستنفار المروري بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، وسط إغلاق عدد من الطرق والمحاور الرئيسية، وما صاحب ذلك من تحذيرات للمواطنين والمسافرين بشأن احتمالات الزحام والتكدسات المرورية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استعدادات أمنية مكثفة في محيط المناطق المتوقع أن تشهد تحركات الرئيس الصيني والوفد المرافق له، وعلى رأسها منطقة المتحف المصري الكبير ومحيط الأهرامات، في ظل الزيارة التي يُنتظر أن تجمع الرئيس الصيني بعبد الفتاح السيسي لبحث العلاقات بين القاهرة.

إغلاقات متداولة على مدار اليوم

تداولت صفحات رسمية تابعة لعدد من الأحياء والجهات المحلية التابعة للحكومة، معلومات بشأن إغلاق بعض الطرق والمحاور يومي الثلاثاء 1 سبتمبر والأربعاء 2 سبتمبر، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني.

وبحسب ما جرى تداوله، فإن بعض عمليات الغلق قد تمتد لفترات طويلة خلال اليوم، مع احتمالية إغلاق طرق فرعية مؤدية إلى المحاور الرئيسية التي تشهد الإجراءات المرورية.

وشملت قائمة الطرق عددًا من المحاور المهمة بالقاهرة والجيزة، من بينها شارع صلاح سالم في الاتجاه الممتد من منطقة المطار إلى وسط القاهرة، إلى جانب طريق النصر وكوبري أكتوبر وشارع رمسيس.

كما تضمنت أجزاء من الطريق الدائري، ولا سيما المسارات المرتبطة بمنطقة المعادي في اتجاه المتحف المصري الكبير، فضلًا عن محيط المتحف المصري الكبير وميدان الرماية والمناطق المحيطة بالأهرامات.

وأثارت هذه المعلومات حالة من القلق بين المواطنين، خاصة أن الطرق المذكورة تعد من المحاور الحيوية التي يعتمد عليها آلاف المواطنين يوميًا في الانتقال بين مناطق القاهرة والجيزة، فضلًا عن ارتباط بعضها بحركة الوصول إلى مطار القاهرة الدولي.

تحذيرات للمسافرين إلى المطار

ومع تداول أنباء الإغلاقات، انتشرت نصائح للمسافرين عبر مطار القاهرة الدولي بضرورة التحرك مبكرًا، تفاديًا لأي تأخير محتمل بسبب التكدسات أو الإجراءات المرورية المصاحبة للزيارة.

وتضمنت بعض التحذيرات المتداولة مطالبة المسافرين بالتوجه إلى المطار قبل موعد الرحلة بنحو ست ساعات على الأقل، خاصة بالنسبة للقادمين من مناطق قد تتأثر بحركة الغلق أو التحويلات المرورية.

ويأتي ذلك في ظل صعوبة التنبؤ بمدة استمرار أي إغلاق أو تحويل مروري في حال ارتباطه بتحركات الوفود الرسمية، إذ قد تشهد بعض الطرق توقفًا أو تغييرًا في مسارات الحركة وفقًا للإجراءات الأمنية.

تضارب حول حقيقة إغلاق الطرق

وفي الوقت الذي تداولت فيه صفحات ومواقع معلومات عن إغلاق عدد من الطرق الرئيسية، ظهرت في المقابل نفي أو عدم تأكيد من جهات تنفيذية بشأن بعض هذه التفاصيل، وهو ما خلق حالة من التضارب في المعلومات المتاحة أمام المواطنين.

وأدى اختلاف ما تنشره بعض الصفحات المحلية عن البيانات أو التصريحات الصادرة عن الجهات التنفيذية إلى زيادة حالة الجدل، خصوصًا مع اعتماد المواطنين على الصفحات التابعة للأحياء والجهات المحلية لمعرفة التحويلات المرورية والإغلاقات في مناطقهم.

شكاوى من الزحام ووقف الحركة 

ورغم الجدل بشأن التفاصيل الرسمية للإغلاقات، تحدث مواطنون عن وجود استعدادات مكثفة في عدد من شوارع القاهرة والجيزة، بالتزامن مع انتشار الخدمات الأمنية والمرورية في المناطق المرتبطة بالزيارة.

وقال مواطنون إن بعض الشوارع شهدت تكدسات مرورية ملحوظة، بينما اشتكى آخرون من صعوبة الحركة والتنقل، خاصة في المناطق القريبة من الطرق والمحاور التي يُعتقد أنها قد تتأثر بتحركات الوفود الرسمية.

وتزامنت هذه الشكاوى مع حالة من الغضب بين بعض الأهالي والمارة، الذين اعتبروا أن الإجراءات المرتبطة بالزيارات الرسمية تتسبب في تعطيل مصالح المواطنين، خصوصًا عندما تمتد التأثيرات إلى طرق رئيسية تربط بين مناطق سكنية وتجارية ومناطق العمل.

وتزداد حدة هذه المشكلة في أوقات الذروة، عندما تكون الطرق مزدحمة بطبيعتها، إذ يمكن لأي تحويل مروري أو إغلاق مؤقت لمحور رئيسي أن ينعكس سريعًا على الطرق البديلة، ويؤدي إلى انتقال التكدسات من منطقة إلى أخرى.

منشورات عن غلق محيط الأهرامات

وفي سياق متصل، نشرت صفحة «حدائق أكتوبر اليوم» على مواقع التواصل الاجتماعي منشورًا تحدثت فيه عن بدء أو انتهاء إغلاق عدد من الطرق بالقرب من منطقة الأهرامات، من بينها الطريق السياحي وأجزاء مرتبطة بالطريق الدائري.

وتزامن ذلك مع استعدادات تشهدها منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير، باعتبارها من أبرز المناطق السياحية في القاهرة الكبرى، وسط ترقب لتحركات الرئيس الصيني والوفد المرافق له.

وأثارت المنشورات تفاعلًا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع تكرار شكاوى مرتبطة بالإجراءات التي ترافق زيارات المسؤولين وكبار الشخصيات، والتي قد تتضمن انتشار الخدمات الأمنية، وتنظيم حركة المرور، وإجراء تحويلات مؤقتة في بعض الشوارع.

وتحدث بعض المواطنين كذلك عن تجهيزات وأشجار وزينات ورفع أعلام في المناطق التي تمر بها الوفود الرسمية، وهي إجراءات عادة ما تصاحب الزيارات الرسمية المهمة.

انتقادات للإجراءات المرورية

وعبّر عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من تأثير الإجراءات الأمنية والمرورية على الحياة اليومية، معتبرين أن إغلاق الطرق الرئيسية، إذا استمر لفترات طويلة، ينعكس بصورة مباشرة على مصالح المواطنين وأعمالهم وحركة النقل.

وكتب علاء الدين أبو النجا، عبر حسابه على «فيسبوك»، تعليقًا انتقد فيه حالة الحركة المرورية في القاهرة، واصفًا ما يحدث بأنه أشبه بـ«حظر تجوال غير رسمي» في بعض الطرق الرئيسية، خصوصًا شرق القاهرة، وربط ذلك بزيارة الرئيس الصيني.

* 500 مليون دولار خسائر شهريًا.. تصريحات لرئيس الوزراء تجدد الجدل حول “بيع” قناة السويس

لم يتوقف الجدل الذي أثاره مقترح المصرفي ورجل الأعمال، حسن هيكل بشأن نقل ملكية قناة السويس من وزارة المالية إلى البنك المركزي مقابل إسقاط الدين المحلي، حتى بعد تبرؤ حكومة الانقلاب من المقترح الذي قوبل بانتقادات واسعة في الأوساط السياسية والاقتصادية بمصر.

 وتجدد الجدل مع تداول تصريح لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن وصول خسائر قناة السويس إلى نحو 500 مليون دولار شهريًا، وربط ذلك بمقترح مرفوض لبيع القناة أو مقايضتها بالمديونية.

 بيان نفي 

 لكن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أكد في بيان عبر منصاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن التصريحات المتداولة مضللة ومجتزأة من سياقها.

 وأوضح أن التصريح المتداول يعود لعام 2024، حيث جاء ضمن كلمة رئيس مجلس الوزراء خلال أحد المؤتمرات الصحفية، ولقائه بعدد من الإعلاميين، في أعقاب ما شهدته حركة الملاحة بالقناة من تراجع نتيجة الاضطرابات التي شهدتها المنطقة آنذاك، وما ترتب عليها من قيام العديد من شركات الشحن التجارية بتحويل مسارات سفنها.

وأشار المركز الإعلامي إلى أن إعادة تداول التصريح في الوقت الحالي وربطه بالمقترح المتداول، والذي رفضته الحكومة، بشأن نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى البنك المركزي المصري، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة، قد أدى إلى تغيير دلالته وإخراجه من سياقه الحقيقي.

 وأوضح مجلس الوزراء أن أفكارًا تتعلق بمقايضة بعض الأصول العامة مقابل المديونية المحلية قد خضعت للدراسة والتقييم من جانب الجهات المعنية بالدولة، وذلك في إطار بحث البدائل المختلفة لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته، وانتهت الدراسة إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور، وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين العام.

 وشدد مجلس الوزراء، على أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح من هذا النوع، ولا توجد أي توجهات لدى الحكومة لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات، مؤكدًا أن القناة مرفق عام استراتيجي ذو طبيعة خاصة، وترتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، فضلًا عن دورها المحوري في الاقتصاد الوطني والتجارة العالمية.

ودعا المركز الإعلامي إلى ضرورة تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير الصحيحة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع أهمية الرجوع إلى المصادر الرسمية للحصول على المعلومات الموثوقة.

مقترح هيكل 

وكانت دعوة رجل الأعمال حسن هيكل (نجل الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل) إلى تطبيق ما سماه “المقايضة الكبرى”، عبر نقل ملكية الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس إلى البنك المركزي مقابل تصفير الدين العام المحلي أثارت عاصفة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والسياسية المصرية.

ويرتكز المقترح بشكل أساسي على نقل ملكية هيئة قناة السويس من وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري، أسوة بما سماه “المقايضة الصغرى”، التي نفذتها الدولة لتسوية مديونيات “ماسبيروالتاريخية لصالح بنك الاستثمار القومي مقابل الحصول على أراضٍ وأصول.

إذ يدعو هيكل لتكرار التجربة على مستوى الدولة وقناة السويس لتصفير الدين الداخلي المستحق للبنوك، وتخفيف عبء الفوائد المرتفعة التي تلتهم الموازنة العامة للدولة، لتوجيه الموارد العامة نحو الصحة والتعليم.

 وتقوم آلية تنفيذ المقترح، عن طريق تقييم هيئة قناة السويس من خلال الجهاز المركزي للمحاسبات بالتعاون مع شركة عالمية (بتقييم تقديري قد يصل إلى 100 لـ 200 مليار دولار).

وتُنقل الملكية إلى البنك المركزي، ليصبح الممر المائي أصلًا استراتيجيًا في ميزانيته يقابل المديونية المحلية. ومن ثم، تُمحى ديون الحكومة للبنوك مقابل هذا الأصل، ويستمر البنك المركزي في إدارة المنظومة النقدية وضخ الفوائد للبنوك مع خفضها تدريجيًا.

وأثار مقترح هيكل انقسامًا في الآراء بين مؤيد يراه حلًا هندسيًا مبتكرًا، ومعارض يراه مساسًا بأصل سيادي خطير.

*استمرار تعطل سيستيم المعاشات يحرم آلاف الأسر دخلها .. و 3400 شكوى دون جدوى

تكشف أكثر من 3400 شكوى معلقة لدى منظومة مجلس الوزراء استمرار حرمان مستحقين من معاشاتهم، رغم مرور أشهر على تسليم الأوراق، بما يحول العطل إلى عقوبة معيشية تطال أسرًا فقدت عائلها.

وتفضح شهادات المستحقين فجوة بين بيانات الهيئة عن حسم معظم التراكمات وواقع مواطنين يعيدون تقديم طلباتهم مرارًا، بينما تتراكم مصروفات الغذاء والعلاج والمدارس من دون مورد أو موعد صرف واضح.

حقوق محتجزة خلف الشاشات

في البداية، يتركز التعطل بين معاشات الورثة وحالات العجز الطبي والملفات التي تحتاج مراجعة تاريخية، وهي من أكثر الفئات هشاشة ولا تملك دخلًا بديلًا يسمح لها باحتمال أشهر إضافية من الانتظار القسري.

وفوق ذلك، تشير تقديرات اتحاد أصحاب المعاشات إلى تضرر 24 ألف أسرة، وهو رقم يتجاوز الشكاوى المسجلة، لأن الحالة الواحدة قد تخص أسرة، ولأن متضررين لم يسلكوا مسار الشكاوى أصلًا.

وبحسب البيانات، صرفت الهيئة مستحقات 167500 ملف متراكم حتى مطلع أغسطس، بنسبة قالت إنها بلغت 92 بالمئة، لكن النسبة الإجمالية لا تفسر مصير الحالات الباقية ولا مدة تعطيل كل ملف.

غير أن تحويل آلاف الأسر إلى نسبة صغيرة يخفي طبيعة الحق المحتجز، فالمعاش ليس خدمة تكميلية قابلة للتأجيل، وإنما دخل مقابل اشتراكات، وغيابه يعني نقص الدواء والطعام الأساسي وسداد الديون.

وبدوره، يرى خبير الحركات العمالية محمد البسيوني أن التأخير يضرب المسنين وورثة المتوفين بلا بدائل، مؤكدًا أن ضعف التكامل مع البيانات التاريخية راكم الملفات وأجبر المواطنين على تكرار الزيارات القسرية.

وعمليًا، يدفع صاحب الحق كلفة الخلل مرتين، أولاهما بفقد دخله، وثانيتهما بمصاريف الانتقال واستخراج المستندات والانتظار، بينما يفترض أن تتحمل الجهة مطلقة المنظومة مسؤولية حفظ الملف واستدعائه دون إنهاك صاحبه. 

وفي المقابل، تقول الهيئة إن معظم الملفات حسم، وإن المتأخرة تحتاج استكمال أوراق أو مراجعة يدوية، لكن استمرار آلاف الشكاوى بعد المواعيد يجعل وصفها بالفردية عاجزًا عن تفسير المعاناة الواسعة.

كذلك، لا تقدم عبارة استكمال المستندات جوابًا لمن سلم أوراقه منذ أشهر، خصوصًا عندما يطلب منه بدء الإجراءات، لأن ضياع الدورة المستندية مسؤولية إدارية لا يجوز نقل تبعاتها إلى المستحق.

منظومة بلا مسار احتياطي

من زاوية أخرى، يقول خبير التأمينات كامل السيد إن النظام الجديد شغل قبل اختبار قدرته على احتساب المستحقات، وإن انتظام المعاشات القديمة لا يثبت نجاح معالجة الملفات الجديدة والتسويات المعقدة.

ويشرح السيد أن الأزمة ظهرت لأن البيانات لم تنتقل بكفاءة، فتعذر احتساب متأخرات الشهور ومعاشات الورثة والعجز، بينما أغلقت مسارات قديمة قبل التأكد من جاهزية البديل وقدرته على استيعاب العمليات التأمينية.

وعلاوة على ذلك، كان إطلاق منظومة تمس دخل ملايين الأسر يفرض إبقاء قناة صرف احتياطية، تضمن وصول مبلغ مؤقت عند تعطل المطابقة، بدل ربط قوت المواطنين بنجاح تجربة تقنية لم يختاروها.

وبصيغة أوضح، لا تكمن المشكلة في الرقمنة، بل في إدارة انتقال سمحت بتوقف حقوق واجبة، من دون خطة واضحة لاستمرارية الخدمة أو جدول يبين أنواع الملفات المتأخرة وأسبابها ومواعيد حسمها.

وفي السياق ذاته، يكشف تكرار تقديم الطلبات خللًا في الأرشفة والتتبع، لأن المواطن يصبح مطالبًا بإثبات أنه قدم المطلوب، بينما تعجز المؤسسة عن إظهار مسار الملف أو تحديد المسؤول عن تعطيله.

وعندئذ، يصبح نشر بيانات أسبوعية ضرورة، تشمل عدد الملفات المتبقية وتصنيفها ومتوسط زمن إنجازها وقيمة المبالغ المؤقتة والتعويضات، حتى يمكن قياس التقدم بدل الاكتفاء بإعلانات تتغير مواعيدها كلما انقضت مهلة.

وعلى هذا الأساس، يجب إخضاع المنظومة لمراجعة فنية مستقلة تحدد عيوب التصميم والاختبار ونقل البيانات، وتعلن من وافق على التشغيل، وكيف استمر التعطل شهورًا من دون بديل يمنع احتجاز الدخول. 

تعويض قانوني مؤجل

في موازاة ذلك، خلصت الباحثة داليا موسى في مراجعتها للأزمة إلى أن المواعيد الحكومية للحسم انقضت مع استمرار شهادات المتضررين، بما يشير إلى إخفاق إداري لا مجرد صعوبة مؤقتة في البداية.

ووفق هذا التقييم، بدأت الاختناقات مع تشغيل المنظومة في فبراير، ثم توالت وعود الحل خلال مايو وأغسطس، لكن بقاء الشكاوى في سبتمبر يكشف أن إدارة الأزمة سبقت المواطنين بالمواعيد ولم تلحق بحقوقهم.

وبموجب المادة 130 من القانون، يتعين صرف الحقوق خلال أربعة أسابيع من تقديم طلب مستوف، مع إضافة مبلغ عن كل شهر تأخير، وهو التزام قانوني لا منحة تخضع لتقدير الهيئة.

وبناء على ذلك، ينبغي حصر كل ملف تجاوز المدة بسبب الجهة الإدارية، وصرف التعويض تلقائيًا مع أصل المستحقات، من دون إجبار المتضرر على شكوى تثقل المسار الذي تسبب أصلًا في تعطيله.

ولأن أسرًا فقدت عائلها قبل الدراسة، فإن الحل العاجل يقتضي صرف دفعة انتقالية قريبة من المعاش المتوقع للحالات المستوفية، ثم تسوية الفروق لاحقًا، مع أولوية واضحة للورثة وذوي العجز الطبي.

إضافة إلى ذلك، لا تكتمل المعالجة من دون خط ساخن فعال ورقم تتبع موحد ورسائل تحدد النواقص بدقة، بحيث يعرف المستحق موضع ملفه وموعد حسمه، بدل الدوران بين المكتب والشكوى وإعادة الطلب.

وبالتالي، لا يقاس نجاح الهيئة بعدد الملفات المغلقة، بل بقدرتها على منع سقوط أي أسرة بلا دخل، وصرف المتأخرات والتعويضات كاملة، ومحاسبة المسؤولين عن تشغيل منظومة لم تحم حقوق مستحقيها.

وأخيرًا، كشفت الأزمة أن الدولة حملت الفئات الأضعف ثمن تحديث إداري مرتبك، بينما يظل المطلوب فصل الاستحقاق المالي عن المراجعة التقنية، وضمان الصرف أولًا، ثم إصلاح النظام بشفافية تمنع تكرار الإفقار.

اليوم بدء زيادة الأعباء برفع الإيجارات القديمة 15% وزيادة 20% في أسعار الأدوات المكتبية .. الثلاثاء 01 سبتمبر 2026.. فيسبوك يتواطأ ويغلق صفحة بعد نشر صورة محمود السيسي

أفراد عائلة السيسي

اليوم بدء زيادة الأعباء برفع الإيجارات القديمة 15% وزيادة 20% في أسعار الأدوات المكتبية .. الثلاثاء 01 سبتمبر 2026.. فيسبوك يتواطأ ويغلق صفحة بعد نشر صورة محمود السيسي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*منصة اللاجئين في مصر: موت تحت الحراسة.. 24 ضحية من اللاجئين والمهاجرين بمراكز الاحتجاز المصرية

أظهرت البيانات الواردة في التقرير الحقوقي المعنون بـ “موت تحت الحراسة” والصادر عن منصة اللاجئين في مصر، تسجيل واقعة مؤلمة تمثلت في رحيل أربعة وعشرين شخصاً من المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين داخل مقار الاحتجاز المختلفة، وذلك خلال النطاق الزمني الممتد من شهر ديسمبر عام 2025 وحتى شهر يوليو عام 2026.

وتستند هذه المعطيات الواقعية إلى تدقيق شامل لملفات رسمية ومحاضر للشرطة وتقارير طبية معتمدة، بالإضافة إلى الإفادات الحية الصادرة عن ذوي الضحايا وناجين خاضوا تجربة الاحتجاز وشهود عيان.

نسبة المسجلين رسميا وتوزيع الجنسيات

تؤكد الإحصائيات الدقيقة أن ثمانية عشر فرداً من إجمالي الضحايا الأربعة وعشرين، وهو ما يمثل نسبة خمسة وسبعين بالمائة، كانوا يتمتعون بصفة التسجيل الرسمي لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أو يحملون وثائق رسمية تثبت لجوءهم وتتعلق بمسار الحماية الدولية. وتصدر المواطنون السودانيون قائمة الحالات الموثقة بتسجيل ست عشرة حالة وفاة، مما يفتح باب النقاش حول التعامل الرسمي مع مستندات الحماية ومدى فاعليتها خلال الإجراءات التنفيذية وحملات التفتيش.

تمركز الوفيات في العاصمة والذروة الزمنية

سلط التقرير الضوء على تركز جغرافي ملحوظ لحالات الوفاة في مراكز احتجاز واقعة بمحافظة القاهرة، حيث وثق أربع حالات وفاة في قسم شرطة عين شمس وثلاث حالات في قسم شرطة ثالث مدينة نصر، الأمر الذي يستدعي تقييماً شاملاً للبيئة الإيوائية ومستوى الرعاية الصحية. وشهد شهران محددان هما فبراير وأبريل من عام 2026 ذروة غير مسبوقة بوقوع أربع عشرة حالة وفاة، تمثل سبعين بالمائة من الحالات محددة التاريخ، متصدرة بشهر فبراير الذي سجل وحده سبع وفيات متفرقة بأقسام الشرطة.

أسباب التصاعد والمطالب الحقوقية العاجلة

أوضحت الجهات الحقوقية أن هذا الارتفاع الحاد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتكثيف الإجراءات الأمنية وحملات التوقيف الإداري الناتجة عن تأخيرات إدارية قسرية، تشمل أشخاصاً يمتلكون مواعيد رسمية مجدولة لتجديد أوضاعهم تمتد حتى عام 2027. وفي الختام، رفعت الجهات المعنية توصيات واضحة تطالب الجهات القضائية بفتح تحقيقات نزيهة وشفافة وإتاحة تقارير الطب الشرعي، مع دعوة الجهات الأمنية لوقف التوقيف الإداري وضمان الرعاية الصحية العاجلة وتحسين الأوضاع المعيشية للمحتجزين.

 

*يجب وقف منظومة الاختفاء القسري في مصر.. صمت بريكس والاتحاد الأفريقي ليس خيارًا

تبدأ مأساة الاختفاء القسري في مصر، وفق الكاتب إقبال جاسات، بطرق على باب المنزل، لكنها قد تنتهي بمحو حياة كاملة من السجلات والوجود العام. ويرى جاسات أن آلاف المواطنين يواجهون منظومة لا تكتفي باعتقالهم، بل تعمد إلى عزلهم عن العالم وإخفاء مصيرهم، في إطار سياسة منهجية تستخدمها السلطات المصرية لإسكات المعارضة وسحق النشاط السياسي وترسيخ الحكم عبر الخوف.

وفي مقال رأي نشره ميدل إيست مونيتور يصف إقبال جاسات الاختفاء القسري بأنه أداة قمع منظمة، ويشير إلى أن تقارير منظمات حقوق الإنسان تكشف عن منظومة تتجاوز الضمانات القانونية وتستند إلى تضافر أجهزة أمنية وقضائية وإدارية لإبقاء الضحايا بعيدًا عن أعين أسرهم والمحامين والرأي العام.
كيف تعمل منظومة الاختفاء القسري في مصر؟

تبدأ العملية باختطاف مفاجئ، إذ ينتزع أفراد من أجهزة الدولة، غالبًا بملابس مدنية، أشخاصًا من منازلهم أو قاعات المحاضرات الجامعية أو الشوارع، من دون إبراز أوامر قبض قانونية. ويدخل الضحية بعد اقتياده إلى مكان احتجاز مجهول في فراغ معلوماتي مقصود، فلا تعرف أسرته مكان وجوده أو الجهة التي تحتجزه.

وتعتمد الدولة، وفق المقال، على إنكار إمكانية إثبات الاعتقال، عبر حذف اسم الشخص من سجلات أقسام الشرطة الرسمية. وعندما تتوجه الأسر المذعورة والمحامون المدافعون عن حقوق الإنسان إلى أقسام الشرطة أو النيابة العامة للاستفسار عن مصير المحتجز، يواجهون جدارًا من الإنكار الإداري، إذ يؤكد المسؤولون أن الشخص لم يُعتقل أصلًا.

وتكشف تقارير موثقة، بحسب الكاتب، عن اعتماد هذه المنظومة على ثلاثة أجهزة رئيسية تعمل بصورة متزامنة.

وتضطلع وكالة الأمن الوطني، التابعة لوزارة الداخلية، بالدور المحوري في هذه المنظومة، إذ ينفذ أفرادها عمليات الاختطاف وينقلون الضحايا إلى أماكن احتجاز غير قانونية أو مقار سرية تابعة للجهاز.

ويُحتجز المعتقلون هناك بمعزل تام عن العالم الخارجي، ويواجهون أشكالًا قاسية من التعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك الصعق بالكهرباء والضرب، بهدف انتزاع اعترافات قسرية.

أما نيابة أمن الدولة العليا، فتؤدي، وفق المقال، دورًا يشبه ختم الموافقة على ما تقدمه الأجهزة الأمنية. وبدلًا من أن تراقب عمليات الاحتجاز غير القانونية، تمد النيابة بصورة متكررة فترات الحبس الاحتياطي استنادًا إلى ملفات سرية تقدمها أجهزة الأمن الوطني، بينما تتجاهل، بحسب الكاتب، العلامات الظاهرة للتعذيب أو شكاوى الاحتجاز لفترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي.

وتتولى وزارة الداخلية الإشراف الأوسع على هذه المنظومة، إذ تدير قوات الشرطة وإدارة السجون، وتوفر الشبكة اللوجستية والمنشآت التي تتيح إبقاء الضحايا بعيدًا عن أعين الجمهور.

لكن الحلقة الأخيرة في هذه المنظومة تتمثل في ثغرة قضائية تُعرف باسم «تدوير القضايا». فعندما تقترب أقصى مدة قانونية للحبس الاحتياطي من الانتهاء، تُفتح قضية جديدة ضد المحتجز، وغالبًا ما تتكرر فيها الاتهامات نفسها، مثل «الانضمام إلى جماعة إرهابية» أو «نشر أخبار كاذبة»، ما يعيد احتساب مدة الاحتجاز ويفتح الطريق أمام استمرار الأسر إلى أجل غير محدد.

وبذلك، لا يقتصر الأمر على اعتقال شخص وإخفائه، بل يتحول الاحتجاز إلى دورة يمكن إعادة تشغيلها بصورة متكررة، بما يجعل الخروج من السجن أكثر صعوبة ويُبقي المحتجز داخل دائرة قانونية وأمنية مغلقة.

التعاون الأمني والصمت الأفريقي

لا تعمل هذه المنظومة، بحسب الكاتب، بمعزل عن السياق الجيوسياسي الإقليمي، بل تحظى بدعم تحالفات أمنية راسخة في المنطقة.
ويشير جاسات إلى أن شبكات الاستخبارات الإسرائيلية والمصرية حافظت لسنوات على مستوى قوي من التعاون، خصوصًا في ملفات أمن الحدود ومراقبة حركة العبور عبر الحدود وتعقب الشخصيات السياسية أو المعارضين الذين يُنظر إليهم باعتبارهم تهديدًا أمنيًا.

ويرى الكاتب أن هذا التعاون الاستخباراتي يوفر تغطية استراتيجية للقاهرة لتنفيذ حملات قمع داخلية تحت لافتة مكافحة الإرهاب، كما يجعل من الصعب على المستهدفين العثور على ملاذ آمن خارج البلاد.

وتشير إفادات منظمات حقوق الإنسان، بحسب المقال، إلى أن هذه المنظومة تستفيد من إفلات مؤسسي من العقاب.

ولا يجرّم الإطار القانوني المصري الاختفاء القسري بصورة صريحة، كما ترفض السلطات المصرية بصورة متكررة توصيات دولية تدعوها إلى التصديق على معاهدات توفر حماية للمواطنين من هذه الممارسة.

وفي حين تصدر مؤسسات غربية من وقت إلى آخر بيانات تعرب فيها عن القلق، يرى الكاتب أن الصمت الأكثر إثارة للانتباه يأتي من داخل القارة الأفريقية نفسها.

ويحمّل جاسات الاتحاد الأفريقي واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب مسؤولية اختيار الجمود الدبلوماسي بدلًا من التحرك لحماية حياة المواطنين، رغم كثرة المناشدات العاجلة التي يقدمها المدافعون عن حقوق الإنسان.

ويقول إن اللجنة أخفقت لسنوات في إصدار قرار قوي يتعامل مع الأزمة المتفاقمة لحقوق الإنسان في مصر، وبدلًا من ذلك، اكتفت إلى حد كبير بترديد الروايات الأمنية التي تصوغها القاهرة أو الخضوع لها.
ويطرح الكاتب سؤالًا مباشرًا: لماذا يلتزم الاتحاد الأفريقي الصمت؟

ويربط الإجابة بحسابات جيوسياسية ومصالح متبادلة، إذ تتمتع القاهرة بنفوذ سياسي ومالي كبير داخل الاتحاد. وفي أديس أبابا، يقول جاسات، يدفع التردد المؤسسي نحو نوع من التفاهم الضمني بين الدول الأعضاء، حيث تُستخدم مفاهيم السيادة الوطنية و«مكافحة الإرهاب» لحماية الأنظمة السلطوية من المساءلة.

ويحذر الكاتب من أن التعامل مع كارثة إنسانية واضحة باعتبارها مجرد قضية أمن داخلي يخون المبادئ الأساسية التي قامت عليها الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

جنوب أفريقيا أمام اختبار حقوق الإنسان

يفرض هذا التواطؤ القاري، بحسب جاسات، تحديًا أخلاقيًا كبيرًا على حكومة جنوب أفريقيا، التي تعلن بصورة متكررة أن سياستها الخارجية تقوم على الالتزام بحقوق الإنسان والقيم الدستورية.

ويشير الكاتب إلى أن بريتوريا اكتسبت احترامًا دوليًا بسبب تدخلاتها القانونية الجريئة والمبدئية على الساحة الدولية لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

لكن موقفها من الانتهاكات الحقوقية التي يتهم بها الكاتب دولة مصر، العضو معها في مجموعة بريكس، يظل، وفق المقال، صامتًا بصورة لافتة.

ويرى جاسات أن مطالبة الحكومة الجنوب أفريقية باتخاذ موقف علني وحاسم ضد حملة الاختفاء القسري في مصر ليست مطالبة مبالغًا فيها.

ويقول إن بريتوريا، بوصفها صوتًا مؤثرًا في أفريقيا، تمتلك ثقلًا دبلوماسيًا فريدًا يتيح لها تحدي ما يصفه بإفلات القاهرة من العقاب.

ويضيف أن المجتمع الدولي لم يعد قادرًا على قبول نفي القاهرة، كما لا تستطيع أفريقيا الاستمرار في تحمل صمت الاتحاد الأفريقي، مشيرًا إلى أن الحكومات الأجنبية التي تقدم مليارات الدولارات في صورة مساعدات عسكرية ومالية، إلى جانب الدول الأفريقية، تساهم، بحسب رأيه، في تمكين جهاز أمني يتصرف خارج نطاق المساءلة.
ولا يمكن بناء الاستقرار، وفق الكاتب، على أساس من السجون السرية والعائلات المحطمة واللامبالاة المؤسسية.

ويحذر جاسات من أن قائمة المختفين ستواصل النمو ما لم يسلط العالم، وجنوب أفريقيا خصوصًا، الضوء على ما يجري داخل منظومة الاحتجاز والأمن المصرية.

ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الصمت أمام الاختفاء القسري لا يمثل موقفًا محايدًا، بل يسمح باستمرار منظومة قمعية تعتمد على الإخفاء والإنكار وإعادة تدوير القضايا، في وقت يفترض فيه أن تضطلع المؤسسات الإقليمية والدولية بدورها في حماية حقوق الإنسان ومساءلة منتهكيها.

*”أين هم” الاختفاء القسري بين ألم الأسر وإنكار سلطات الانقلاب

بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق  الأحد الماضى ،30 أغسطس، أطلقت منظمة عدالة لحقوق الإنسان (JHR) حملة حقوقية بعنوان «أين هم؟»، تحت شعار «ليسوا غائبين بل مغيبون»، لتسليط الضوء على ملف آلاف المصريين الذين تقول منظمات حقوقية إنهم تعرضوا للاختفاء القسري خلال السنوات الماضية.

وتسعى الحملة إلى إعادة قضية المختفين قسراً إلى الواجهة، في ظل استمرار أسر كثيرة في البحث عن إجابات بشأن مصير ذويها، وعدم معرفة أماكن احتجازهم أو أسباب اختفائهم، بينما تؤكد منظمات حقوقية أن الاختفاء القسري لم يعد مجرد وقائع فردية، وإنما تحول إلى نمط متكرر من الانتهاكات.

وقالت المنظمة إن الاختفاء القسري في مصر أصبح، بحسب توصيفها، «نهجاً مؤسسياً» يحرم الأشخاص من الحماية القانونية، ويترك أسرهم في حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين، معتبرة أن استخدام هذه الممارسة لا يقتصر أثره على الشخص المختفي، وإنما يمتد إلى أسرته والمجتمع المحيط به.

وتطالب حملة «أين هم؟» بالكشف الفوري عن أماكن المحتجزين قسراً ومصيرهم، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وإحالتهم إلى جهات قضائية مستقلة أو الإفراج عنهم، إلى جانب فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في بلاغات الاختفاء القسري ومحاسبة المسؤولين عنها.

كريم.. ثلاثة أسابيع خارج الزمن

في قرية هادئة بمحافظة المنوفية، تبدلت حياة كريم، الطالب الذي كان يبلغ من العمر 15 عاماً، بعد مكالمة هاتفية من جهة أمنية، وفق رواية أسرته. تلقى الفتى أمراً بمغادرة كل شيء والتوجه إلى محطة القطار بدلاً من الذهاب إلى امتحاناته، مع تحذير من إبلاغ أسرته بما يحدث. ومنذ تلك اللحظة، اختفى كريم عن أنظار عائلته.

ثلاثة أسابيع كاملة لم تعرف خلالها الأسرة مكان وجوده أو ما الذي تعرض له. لم تكن هناك معلومة رسمية تطمئن والديه، ولا إجابة واضحة عن سبب غيابه، بينما تحولت الأيام إلى انتظار ثقيل وأسئلة لا تجد طريقها إلى إجابة.

وبحسب الرواية التي أوردتها المنظمة، لم يعد كريم إلى منزله من خلال مسار قانوني معلن، وإنما بعد تدخلات لدى جهات عليا، إذ لجأ والده إلى طرق أبواب مجلس الوزراء، قبل أن يُعثر على الفتى لاحقاً في أحد أحياء القاهرة، منهكاً وصامتاً.

عاد كريم إلى منزله، لكنه لم يعد كما كان. فقد ظل عاجزاً عن الحديث عما مر به، وكأن فترة الاختفاء لم تنتهِ بخروجه من مكان الاحتجاز. أصبح الصمت جزءاً من حياته، وبقي الخوف حاضراً في تفاصيل يومه، بينما ظلت أسرته تعيش آثار التجربة نفسها.

وقصة كريم، وفق منظمات حقوقية، ليست سوى نموذج واحد من قصص كثيرة تبدأ بالاختفاء وتنتهي أحياناً بظهور الشخص أمام النيابة، وأحياناً أخرى تستمر سنوات من دون معرفة مصيره. 

ليسوا غائبين بل مغيبون

ترى منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن جوهر المشكلة يكمن في تحويل الاختفاء إلى مساحة خارج القانون؛ حيث يُحرم الشخص من التواصل مع أسرته ومحاميه، ولا تستطيع الأسرة معرفة مكانه أو وضعه القانوني.

وتقول المنظمة إن السلطات المصرية كثيراً ما تواجه الاتهامات بالاختفاء القسري بالإنكار، أو بتقديم روايات تفيد بأن الشخص غادر البلاد أو اختفى بإرادته، بينما تشير منظمات حقوقية إلى أن عدداً من الحالات يظهر لاحقاً أمام النيابة بعد أيام أو أسابيع من الاختفاء.

وتعتبر الحملة أن هذا النمط يضاعف من معاناة الأسر، لأن غياب المعلومات يحول الزمن نفسه إلى أداة للعقاب النفسي؛ فكل يوم يمر دون معرفة المصير يفتح الباب أمام احتمالات لا تنتهي.

أرقام متباينة.. وظاهرة مستمرة

وتختلف الأرقام التي وثقتها المنظمات الحقوقية بشأن حالات الاختفاء القسري في مصر، لكنها تتفق على اتساع نطاق الظاهرة واستمرارها.

وتشير بيانات منظمات مستقلة إلى آلاف الحالات منذ عام 2015. فقد وثقت حملة «أوقفوا الاختفاء القسري» 4677 حالة بين عامي 2015 و2024، بينما رصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات 2723 حالة خلال خمس سنوات حتى عام 2024. كما قدرت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب عدد الحالات التي وثقتها حتى أغسطس 2023 بنحو 4235 حالة.

ولا تعكس هذه الأرقام، بالضرورة، الحجم الكامل للظاهرة، إذ تقول منظمات حقوقية إن بعض الأسر تتردد في تقديم بلاغات عن اختفاء ذويها خشية تعرضهم أو تعرض أفراد آخرين من الأسرة لمزيد من التضييق أو الانتهاكات.

من الاختفاء الطويل إلى “الإخفاء المؤقت”

ولم يعد الاختفاء القسري، بحسب تقارير حقوقية، مرتبطاً دائماً بفترات طويلة تمتد لأشهر أو سنوات. فقد تحدثت تحقيقات حقوقية عن حالات اختفاء لفترات تتراوح بين أيام وشهور، قبل ظهور المحتجز أمام النيابة.

وترى هذه المنظمات أن قصر مدة الاختفاء لا يلغي خطورته، إذ إن الشخص يظل خلال تلك الفترة بعيداً عن أي رقابة قانونية، بينما تظل أسرته عاجزة عن معرفة مكانه.

كما تشير الانتقادات الحقوقية إلى أن الإخفاء لفترة قصيرة قد يسمح بانتزاع اعترافات أو إفادات بعيداً عن حضور المحامي أو الأسرة، ثم يبدأ المسار الرسمي للقضية من لحظة ظهور الشخص أمام النيابة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مصير الفترة السابقة التي قضاها بعيداً عن السجلات الرسمية.

ما بعد 2013.. سنوات من الشهادات

تربط منظمات حقوقية تصاعد وقائع الاختفاء القسري في مصر بما بعد عام 2013، ولا سيما عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة. ومنذ ذلك الوقت، ظهرت شهادات متكررة تتحدث عن اقتحام منازل واحتجاز أشخاص من دون أوامر قضائية، ثم انقطاع أخبارهم لفترات متفاوتة قبل ظهورهم أمام النيابة في قضايا تتعلق باتهامات أمنية أو سياسية.

وبحسب منظمات حقوقية، بلغت الحالات ذروتها خلال عامي 2015 و2016، قبل أن تتغير أنماطها لاحقاً، مع استمرار تسجيل حالات اختفاء جديدة.

وتقول هذه المنظمات إن التحول من الاختفاء الطويل إلى الاختفاء القصير لا يعني انتهاء الظاهرة، وإنما يشير إلى تغير في أساليب استخدامها.

بين القانون والفراغ التشريعي

يبرز في هذا الملف سؤال آخر يتعلق بالإطار القانوني المصري. فمصر لم تصادق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، كما لا يتضمن قانون العقوبات المصري نصاً مستقلاً وصريحاً يُجرّم الاختفاء القسري باعتباره جريمة قائمة بذاتها. وتُتعامل بعض الوقائع، وفق الانتقادات الحقوقية، من خلال نصوص قانونية عامة تتعلق بالقبض أو الاحتجاز غير القانوني.

ويرى المحامي خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن القبض التعسفي والاختفاء القسري والمحاكمات غير العادلة والتدوير تمثل، بحسب وصفه، ممارسات ممنهجة مستمرة منذ سنوات.

ويعتبر بيومي أن غياب نص قانوني صريح يجرّم الاختفاء القسري، إلى جانب عدم التصديق على الاتفاقية الدولية الخاصة به، يترك فجوة بين الالتزامات والمعايير الدولية وبين الواقع القانوني المحلي.

اتهامات للنيابة بتجاهل فترة الاختفاء

ولا تقتصر الانتقادات على الأجهزة الأمنية، إذ تشير شهادات وتقارير حقوقية إلى طريقة تعامل النيابة مع بعض بلاغات الاختفاء. وبحسب هذه التقارير، فإن تاريخ احتجاز الشخص قد يُحتسب رسمياً من لحظة ظهوره أمام النيابة، وليس من تاريخ القبض عليه الفعلي الذي تتحدث عنه أسرته أو محاموه.

وترى منظمات حقوقية أن ذلك يؤدي إلى محو الفترة التي قضاها الشخص مختفياً من السجل الرسمي، ويصعّب التحقيق في المسئولية عن تلك الفترة.

وفي المقابل، تؤكد سلطات الانقلاب والاجهزة الامنية في مناسبات مختلفة أن المحتجزين يخضعون للقانون وأن الإجراءات القضائية تتم وفقاً للأطر القانونية المعمول بها، بينما تواصل منظمات حقوقية توثيق ما تعتبره انتهاكات مرتبطة بالاحتجاز والاختفاء.

شهادات دولية

ولم يبق الملف محصوراً في تقارير المنظمات المصرية. فقد تحدثت تقارير لوزارة الخارجية الأميركية عن الاختفاء القسري باعتباره أحد الانتهاكات الحقوقية البارزة في مصر، كما تناولت منظمات دولية، بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، اتهامات باستخدام الاختفاء القسري والتعذيب والمحاكمات غير العادلة. كما أبقى فريق الأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري مصر ضمن الدول التي يثير وضعها القلق، وفق تقارير أممية.

وتعتبر المنظمات الحقوقية أن استمرار هذه الانتقادات الدولية يعكس الحاجة إلى إجراءات أكثر وضوحاً في الكشف عن أماكن المحتجزين والتحقيق في البلاغات المتعلقة بالاختفاء القسري.

الأسرة.. الضحية التي لا تختفي

لكن بعيداً عن لغة الأرقام والتقارير، تظل الأسرة هي الطرف الذي يعيش الجانب الأكثر قسوة من المأساة. فعائلة المختفي لا تعرف إن كان ابنها حياً أم مريضاً، ولا تعرف مكان وجوده، ولا تستطيع الاطمئنان عليه أو توكيل محام للدفاع عنه.

تتحول الأبواب إلى محطات بحث، وأقسام الشرطة إلى أماكن للسؤال، والمستشفيات والسجون إلى احتمالات مفتوحة، بينما يظل الهاتف الذي لا يأتي منه اتصال مصدراً دائماً للقلق.

وفي حالات كثيرة، لا تنتهي المعاناة بظهور المختفي؛ فبعض العائلات تواجه بعد عودته آثاراً نفسية واجتماعية عميقة، بينما يظل الخوف من إعادة القبض عليه أو فتح قضية جديدة حاضراً. 

“أين هم؟”.. سؤال بلا إجابة

من خلال حملة “أين هم؟”، تحاول منظمة عدالة لحقوق الإنسان نقل القضية من مساحة الأرقام إلى مساحة الأشخاص؛ من ملف حقوقي إلى قصص عائلات تنتظر إجابة.

وتطالب الحملة بالكشف عن مصير جميع المختفين قسراً، والسماح لهم بالتواصل مع أسرهم ومحاميهم، وفتح تحقيقات مستقلة في وقائع الاختفاء، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته عنها، إلى جانب انضمام مصر إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

وبينما تحتفل دول العالم باليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، تظل أسر مصرية كثيرة، وفق المنظمات الحقوقية، عالقة في السؤال نفسه: أين هم؟  سؤال بسيط في كلماته، لكنه بالنسبة إلى أسرة لا تعرف مصير أحد أفرادها قد يعني سنوات من الانتظار والخوف والبحث عن إجابة لا تأتي.

*الإعلام العبري: حماس تحاول امتلاك تقنيات عسكرية عبر مصر

أثارت وسائل إعلام إسرائيلية تساؤلات من محاولات مفترضة لحركة حماس للحصول على طائرات مسيرة متطورة عبر الأراضي المصرية، في خطوة تصفها إسرائيل بانتهاك للاتفاقيات القائمة.

وزعمت منصة “كوول هايهوديت” الإسرائيلية (الصوت اليهودي) إن هناك قلقا متزايدا في إسرائيل من أن حركة حماس تعمل على الحصول على طائرات مسيرة من نوع كابل الألياف المتطورة عبر مصر، بهدف إدخال قدرة هجومية جديدة إلى قطاع غزة.

وأضافت المنصة العبرية أن هذه الطائرات هي من النوع الذي استخدمه حزب الله في لبنان، والذي شكل تحديات لقوات الجيش الإسرائيلي وتسبب في إصابات وأضرار على حدود الشمال.

وأشارت إلى أن تقريراً نشرته القناة 13 كشف عن رصد إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة جهوداً تبذلها حماس للحصول على هذه الطائرات، معتبرة ذلك تطوراً مهماً نظراً لإمكانيات هذه الطائرات والخبرة المتراكمة في تشغيلها بالساحة الشمالية.

وأضافت المنصة العبرية أن إسرائيل ترى أن نجاح حماس في إدخال هذه الطائرات إلى القطاع سيعتبر انتهاكاً للاتفاق المبرم بشأن قطاع غزة.

وأشارت إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن رئيس الحكومة يقود جهداً وطنياً واسعاً لجعل إسرائيل الدولة الأولى في العالم التي تجد حلاً لتهديد الطائرات المسيرة.

وذكرت المنصة أن إسرائيل تقوم بتحديث الولايات المتحدة يومياً بشأن الانتهاكات ومحاولات التهريب التي تقوم بها حماس، مشيرة إلى أن هذا القلق يأتي في ظل الجهود الرامية للكشف عن انتهاكات الاتفاق ومنع إدخال أسلحة جديدة إلى القطاع، حيث تتابع إسرائيل عن كثب محاولات حماس للتسلح.

وتشكل الطائرات المسيرة من نوع كابل الألياف تحدياً تقنياً وعسكرياً كبيراً لأنها لا تعتمد على الإشارات اللاسلكية التقليدية مما يجعلها صعبة الاعتراض والتشويش عليها.

وقد برز استخدام هذا النوع من الطائرات بشكل واضح خلال المواجهات بين إسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية، حيث تسببت في خسائر مادية وبشرية للجيش الإسرائيلي.

وتأتي هذه المزاعم الجديدة في إطار التوتر المستمر حول إعادة إعمار قطاع غزة وضبط الحدود، حيث تسعى إسرائيل لمنع أي تعزيز عسكري للحركات الفلسطينية في القطاع، بينما تنفي مصر بشكل قاطع أي دور لها في تهريب الأسلحة أو التسهيلات الأمنية لأي طرف، مؤكدة التزامها بالاتفاقيات الدولية والحفاظ على أمنها القومي واستقرار المنطقة.

* فيسبوك يتواطأ ويغلق صفحة بعد نشر صورة محمود السيسي

فجّر إغلاق فيسبوك صفحة الباحث في الصناعات الدفاعية مؤمن أشرف، عقب نشر صورة قال إنها لمحمود السيسي، موجة غضب واسعة، أعادت الاتهامات للمنصة بخنق المحتوى الحساس دون تفسير علني أو إنذار واضح. 

وضاعف صمت شركة ميتا حدة الواقعة، إذ اختفت الصفحة بعد تداول الصورة والمعلومات المرافقة، بينما بقي سبب الإجراء مجهولا، ولم يعرف المتابعون إن كان الحذف نتيجة بلاغات جماعية أو مخالفة مزعومة  

إغلاق بلا تفسير

وبحسب رواية أشرف، جاء الإغلاق بعد نشره صورة وصفها بالنادرة لنجل السيسي، إلى جانب معلومات قال إنها تتصل بمساره، من دون أن تقدم المنصة إشعارا علنيا يحدد المنشور المخالف أو القاعدة المطبقة.

وفي المقابل، تداولت شبكة رصد وقناة مكملين ومنصات أخرى تسجيلات للباحث، ربط خلالها بين النشر واختفاء صفحته، لكن هذا الربط يظل روايته الشخصية ما لم تكشف ميتا سجل القرار وأسبابه التفصيلية.

وإلى جانب ذلك، تحدث متابعون عن بلاغات تتعلق بحقوق نشر الصورة، غير أن غياب وثيقة رسمية من فيسبوك يمنع الجزم بطبيعة الشكوى، أو معرفة صاحب الحق المزعوم، أو اختبار سلامة الإجراء.

لكن حذف صفحة كاملة، بدلا من تقييد منشور بعينه، يطرح سؤال التناسب، لأن العقوبة الأوسع تقطع الوصول إلى أرشيف الباحث وجمهوره، وتتجاوز معالجة المحتوى محل النزاع إذا ثبتت مخالفته فعلا. 

وبالتزامن مع الجدل، لم تعلن ميتا ما إذا كان القرار آليا أو بشريا، ولم توضح عدد البلاغات أو هوية الجهة المبلغة، وهي معلومات ضرورية للتمييز بين إنفاذ القواعد وحملات إسكات منظمة.

كذلك ترى جيليان يورك، مديرة حرية التعبير الدولية في مؤسسة الحدود الإلكترونية، أن الشركات التقنية أصبحت جهة ثالثة تتحكم فيما يمكن قوله، رغم أن المستخدمين لم ينتخبوا مسؤوليها ولا يعرفون آليات قرارها.

ومع ذلك، لا يثبت التوقيت وحده وجود تدخل رسمي أو استهداف متعمد، لكنه يضع المسؤولية على ميتا لتفسير الإغلاق، خصوصا عندما يتعلق المحتوى بشخصية عامة ذات دور أمني تناولته تقارير سابقة.

وعمليا، تمنع السرية الحالية التحقق من الصورة نفسها، أو سياق نشرها، أو الأساس المستخدم لحذفها، فتتحول الواقعة من نزاع قابل للفحص إلى قرار مغلق تغذيه الروايات المتعارضة والشكوك العامة المتزايدة. 

اختبارات الرقابة العربية

وترى مروة فطافطة، مديرة السياسات والمناصرة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة أكسس ناو، أن رقابة ميتا على أصوات عربية مهمشة أصبحت سمة متكررة، وليست مجرد أخطاء تقنية منفردة عابرة.

ووفق توثيق منظمات حقوقية، واجه المحتوى العربي خلال أزمات سابقة مختلفة أنماطا من الحذف وخفض الوصول وتعليق الحسابات، بسبب أخطاء الترجمة والتصنيف الآلي والتطبيق الواسع لقواعد المنظمات والأفراد المصنفين خطرين.

وتضيف فطافطة أن تراكم الأدلة بشأن الأثر غير المتناسب لأنظمة الإشراف لم يدفع ميتا إلى معالجة الخلل جذريا، ما يجعل كل واقعة جديدة محكومة بتاريخ سابق من الوعود المؤجلة والمراجعات المحدودة.

ومن جهتها، وثقت هيومن رايتس ووتش في 2023 أكثر من ألف حالة مرتبطة بالمحتوى الفلسطيني، وخلصت إلى وجود إزالة غير مبررة وتعليق حسابات وتقييد وصول، بما أصاب تعبيرا محميا بصورة متكررة.

وتؤكد هذه السوابق أن المشكلة لا تقتصر على الحذف المباشر، لأن تقليل التوصية بالمحتوى أو إخفاء الحساب من نتائج البحث قد يفرغان الصفحة من جمهورها دون قرار ظاهر يستطيع المستخدم الطعن عليه.

وعلى صعيد مصر، تزداد حساسية المنصات باعتبارها مساحة رئيسية لنشر المعلومات التي لا تظهر في وسائل الإعلام المحلية، بينما يواجه مستخدمون تحقيقات واحتجازا بسبب منشورات تنتقد الرئيس أو تدعو لتغييره.

وفي هذا السياق، قال أشرف سابقا إن منزل أسرته تعرض للمداهمة عقب انتقاداته ونشره ملفات تتعلق بوزارة النقل، وهي رواية تداولتها منصات معارضة، من دون صدور بيان رسمي يشرح الواقعة أو ينفيها.

وبناء على ذلك، يكتسب إغلاق صفحته أثرا يتجاوز خسارة حساب شخصي، لأنه قد يدفع آخرين إلى الرقابة الذاتية، خشية فقدان أرشيفهم وجمهورهم أو التعرض لتداعيات مستقبلية لا تشرحها المنصة بشفافية. 

المساءلة وحق الاستئناف

أما رشا عبد الرحيم، الخبيرة المستقلة في التكنولوجيا وحقوق الإنسان والمديرة السابقة لمنظمة العفو التقنية، فتشدد على ضرورة إخضاع أنظمة الإشراف الآلية لرقابة بشرية كافية، لضمان المساواة بين المستخدمين واللغات.

ومن الناحية الحقوقية، يتطلب القرار العادل إخطار صاحب الحساب بالمادة المخالفة، وتحديد القاعدة التي انتهكها، وبيان ما إذا كانت جهة رسمية طلبت التقييد، ثم إتاحة اعتراض يفحصه مراجع بشري مستقل.

ومن ثم، لا يكفي إرسال رسالة عامة تزعم مخالفة المعايير، لأن غموض السبب يحرم المستخدم من إعداد دفاعه، ويمنع الباحثين من قياس الانحياز، كما يخفي معدلات الأخطاء ونتائج الاستئنافات الناجحة.

علاوة على ذلك، ينبغي لميتا نشر بيانات مفصلة عن عمليات الإزالة في مصر، تشمل أنواع المخالفات والطلبات الحكومية وبلاغات الملكية الفكرية، مع بيان عدد الصفحات المعادة بعد المراجعة ومدة الفصل في الاعتراضات.

لذلك، يصبح استرداد صفحة أشرف أو تثبيت إغلاقها اختبارا لإجراءات الشركة، إذ يتعين عليها تحديد المحتوى محل النزاع، وفحص أصالة البلاغات، وتطبيق عقوبة متناسبة، مع حفظ نسخة من المواد أثناء الاستئناف.

وأخيرا، تظل هوية صاحب الصورة وحقوق استخدامها مسألة منفصلة عن مشروعية إغلاق الصفحة كلها، لأن حماية الملكية لا تمنح المنصة تفويضا لعقاب جماعي، ولا تعفيها من شرح القرار ومراجعة احتمالات سوء الاستخدام.

وحتى الآن، يبقى الثابت أن الصفحة أغلقت بعد المنشور، بينما تظل دوافع الإغلاق غير معلنة، وبين الواقعتين تقف ميتا مطالبة بإجابة موثقة تمنع تحول منصتها إلى بوابة غامضة لحجب القضايا الحساسة.

*اليوم.. زيادة الأعباء على الأسر المصرية برفع الإيجارات القديمة 15%

تدخل منظومة الإيجار القديم في مصر مرحلة جديدة اعتباراً من اليوم الثلاثاء، مطلع سبتمبر 2026، مع بدء تطبيق أول زيادة سنوية بنسبة 15% على القيم الإيجارية الجديدة التي حددها قانون تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، في خطوة أعادت ملف الإيجارات إلى صدارة النقاش العام وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالب من روابط المستأجرين وبعض النواب بإعادة النظر في القانون، مقابل تمسك ملاك العقارات بتنفيذه، باعتباره أنهى عقوداً امتدت لعقود طويلة.

وتأتي الزيادة تطبيقاً للقانون رقم 164 لسنة 2025، الذي أعاد تحديد القيمة الإيجارية للوحدات السكنية الخاضعة لنظام الإيجار القديم، ووضع فترة انتقالية تنتهي بعدها العلاقة الإيجارية. وتبلغ الفترة الانتقالية سبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات للوحدات غير السكنية، مع زيادة سنوية بنسبة 15% خلال هذه الفترة.

وبالنسبة إلى الوحدات السكنية، قسمت لجان حصر وتصنيف المناطق التابعة للمحافظات إلى مناطق متميزة ومتوسطة واقتصادية. وتحدد القيمة الإيجارية في المناطق المتميزة بواقع 20 مثلاً للقيمة القانونية السابقة، وبحد أدنى 1000 جنيه شهرياً، بينما تبلغ في المناطق المتوسطة والاقتصادية عشرة أمثال القيمة القانونية، بحد أدنى 400 جنيه للمتوسطة و250 جنيهاً للاقتصادية.

لذا، فإن الزيادة التي تبدأ اليوم لا تعني إضافة 15% إلى الإيجار القديم الذي كان يدفعه المستأجر لعقود، وإنما 15% من القيمة الجديدة التي أصبحت مستحقة بالفعل بعد إعادة تصنيف المنطقة وتحديد الأجرة.

فإذا كانت القيمة الجديدة 250 جنيهاً، تصبح بعد زيادة سبتمبر/أيلول 287.50 جنيهاً، وإذا كانت 400 جنيه تصبح 460 جنيهاً، بينما ترتفع القيمة التي تبلغ الحد الأدنى للمناطق المتميزة، أي 1000 جنيه، إلى 1150 جنيهاً.

وفي الوحدات غير السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين (أي الأفراد)، تحدد الأجرة الجديدة بخمسة أمثال القيمة القانونية السارية، ثم تخضع أيضاً لزيادة الـ15% السنوية.

وأعادت الزيادة المرتقبة القضية إلى منصات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، بعدما انتقل النقاش من مجرد تعديل القيمة الإيجارية إلى السؤال الأكبر المتعلق بمستقبل العلاقة بين الملاك والمستأجرين.

وتطالب روابط المستأجرين وبعض الأصوات النيابية بإعادة النظر في القانون، خصوصاً في ما يتعلق بانتهاء العلاقة الإيجارية، وتوفير حماية للفئات غير القادرة على تحمل الزيادات أو إيجاد مسكن بديل قبل انتهاء المدة القانونية.

وينص القانون، في المقابل، على إتاحة وحدات بديلة من الدولة، بنظام الإيجار أو التمليك، وفقاً للضوابط التي يحددها مجلس الوزراء. وكانت الحكومة قد مددت مؤخراً مهلة التقدم للحصول على الوحدات البديلة حتى 12 أكتوبر المقبل.

*مصارعون مصريون هربوا من المنتخب المصري لأوروبا: مرتباتنا 700 جنيه شهريا وأسرنا تصرف علينا!

بعد نحو أسبوع من اختفائه خلال مشاركة منتخب المصارعة في بطولة بسلوفاكيا، خرج لاعب المنتخب، زياد حجاج أبو جبل، عن صمته، معلنًا أن قراره بعدم العودة إلى مصر جاء تحت وطأة الضغوط المادية وغياب التقدير، كاشفًا أنه يتقاضى 700 جنيه شهريًا رغم كونه لاعبًا دوليًا، ومؤكدًا في الوقت نفسه عزمه مواصلة ممارسة المصارعة والعودة إلى مصر بعد تحقيق ميدالية دولية.

وجاء هذا بعدما اعتقلت الشرطة والده وحققت معه عدة ساعات لأنه وقع على إقرار بعودته لمصر وعدم هروبه بعد تكرار هروب لاعبين دوليين بسبب قلة رواتبهم وإنفاق الاتحادات المصرية موازنتها على كبار مسئوليها من اللواءات.

وقال حجاج في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»: “أنا عملت كده علشان أبقى في نظر نفسي راجل، مش هرجع مصر بلدي الحبيبة إلا وأنا مشرفها»، واعتذر إلى والديه ومدربيه عن قراره، موضحًا أن أسرته تحملت جانبًا كبيرًا من تكلفة مشواره الرياضي، رغم أن والده يعول سبعة أبناء آخرين، مضيفًا: «أنا كلفته كتير […] كل اللي باخده في الشهر 700 جنيه وأنا لاعب دولي، هيعملوا إيه ولا إيه.

وبحسب حجاج، لم يكن قرار التخلف عن العودة مرتبًا له قبل السفر، إذ قال إن الاتحاد أرسله منفردًا من مطار القاهرة إلى سلوفاكيا، حيث تواصل مع البعثة والتحق بها وشارك في البطولة رغم إصابته في الضلع الأيمن، قبل أن يقرر لاحقًا عدم العودة. وشدد اللاعب على تحمله وحده مسؤولية القرار، نافيًا أي مسؤولية لمدربيه عنه.

وتتفق رواية حجاج عن عدم وجود نية مسبقة للهروب مع ما قاله والده لـ«صحيح مصر»، قبل أيام، عقب خضوعه للاستجواب في قسم الشرطة لـ12 ساعة بشأن مدى علمه مسبقًا بنية ابنه التخلف عن العودة، خصوصًا بعدما كان قد وقع إقرارًا بتحمل مسؤولية عودته إلى القاهرة عقب المشاركة في البطولة.

وقال الأب، الذي يمتلك محلًا للملابس الجاهزة في الوليدية بأسيوط، إن المصارعة كانت حلم ابنه منذ الصغر، وإنه كان يطمح، بعد فوزه ببطولة إفريقيا، إلى تحقيق ذهبية بطولة العالم، مضيفًا أن زياد «عمره ما جاب سيرة إنه عايز يهرب أو يمشي من البلد”.

لا عب أخر هرب

ويأتي منشور حجاج بعد يومين من إعلان لاعب المنتخب محمد مصطفى الشامي، الذي هرب بدوره من سلوفاكيا، أن ضعف الدعم المادي وعدم قدرته على تأمين مستقبله كانا وراء قراره، قائلًا إن تكاليف الاستمرار في الرياضة باتت تمثل عبئًا على أسرته، وإنه لم يعد قادرًا على مطالبة والده بتحمل المزيد منها.

واختفى هذا الأسبوع أيضًا المصارع محمد الشامي، أثناء توقف بعثة المنتخب في العاصمة الإيطالية روما في طريق عودتها إلى القاهرة بعد مشاركتها في بطولة دورة ألعاب البحر المتوسط.

وعن سبب هروبه، قال “حسيت إن والدي تعب، وإن الحياة بقت صعبة عليه، وأنا أكبر إخواتي، فكان لازم حد يضحي ويتحمل المسؤولية

وأضاف “غصب عني إني أنا لقيت نفسي كبرت ومبقتش عارف أطلب من والدي حاجة، والدعم اللي بيجيلي ميخلنيش أعيش حياة كريمة، وأنا لازم أمن نفسي وأمن حياتي، وده مش موجود في الوقت الحالي، فكان لازم دا يحصل

وقبل منشور حجاج بساعات، أعاد لاعب المنتخب السابق محمد إبراهيم «كيشو»، الذي يمثل المنتخب الأمريكي حاليًا، طرح أزمة مستقبل لاعبي المصارعة بعد انتهاء مشوارهم الرياضي، معتبرًا أن المشكلة لا تتعلق باللاعبين بقدر ما ترتبط بـ«منظومة وإدارة محتاجة تتطور».

وتساءل كيشو عمن يضمن علاج اللاعب ومستقبله حال إصابته، أو حياته بعد الاعتزال، مشيرًا إلى وجود أبطال عالم وإفريقيا أنهوا مسيرتهم دون وظيفة أو تأمين أو ضمان للمستقبل، ومشددًا على أن اللاعب «مش ميدالية نحتفل بيها النهاردة وننساها بكرة”.

وقدمت عضو مجلس النواب مها عبد الناصر سؤالًا برلمانيًا، مطالبة الحكومة بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء ظاهرة هروب اللاعبين وخطة التعامل معها.

وحسب السؤال البرلماني الذي تقدمت به مها عبد الناصر، إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، اعتبرت أن هروب بعض لاعبي المنتخبات المصرية أو الانتقال لتمثيل دول أخرى “لم يعد مجرد وقائع فردية يمكن التعامل معها باعتبارها حالات استثنائية، وإنما أصبح ظاهرة متكررة تستوجب مواجهة حقيقية لأسبابها”.

وأشارت إلى تصريح سابق لوزير الشباب والرياضة أن الدولة أنفقت نحو مليوني دولار على إعداد لاعب في رياضة الجمباز، متسائلة عن كيفية إنفاق ملايين الدولارات على إعداد لاعب، بينما قد يكون اللاعب نفسه في النهاية غير قادر على تأمين مستقبله أو تكوين أسرة أو مواجهة إصابة قد تنهي مسيرته الرياضية.

ويوم 27 أغسطس قررت وزارة الشباب والرياضة إحالة واقعتي هروب الشامي وحجاج إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية.

وأوقفت اللجنة الأولمبية المصرية رئيس وفد المصارعة إبراهيم العطار، وإحالته إلى لجنة القيم، بعد أن كشفت التحريات المبدئية عن وجود تقاعس وإهمال وتقصير في متابعة أحد أفراد البعثة.

*قناة السويس في مرمى أزمة الديون واقتراح بتحصيل رسوم العبور لسنوات مقدمًا

تواصل الجدل في مصر بشأن مقترحات استخدام قناة السويس في سداد الديون المصرية.

ولم يقتصر الأمر على اقتراح رجل الأعمال حسن هيكل، نجل الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، بإجراء ما تسمى بالمقايضة الكبرى للديون مقابل أراض وأصول في شركات حتى قناة السويس، بل امتد لاقتراح أحد النواب، إلى تحصيل جزء من رسوم عبور لعدة سنوات مقدماً.

واقترح النائب أحمد حلمي، عضو لجنة الاقتراحات والشكاوى البرلمانية، مجموعة من الأفكار التي تستهدف تعظيم موارد الدولة الدولارية ودعم قدرة الاقتصاد على التعامل مع أعباء الديون، مؤكداً أن إدارة الأصول والموارد القائمة بصورة أكثر كفاءة يمكن أن تمثل أحد البدائل المهمة بعيداً عن اللجوء المستمر إلى الاقتراض أو بيع أصول الدولة.

واقترح دراسة إمكانية تحصيل جزء من رسوم عبور السفن المتوقعة عبر قناة السويس لعدة سنوات مقدماً، من خلال إبرام برامج اختيارية مع كبرى شركات وخطوط الملاحة العالمية، مقابل منحها خصومات وحوافز مناسبة على رسوم العبور خلال فترة زمنية محددة، بما يحقق مصلحة مشتركة للطرفين ويضمن تدفقاً دولارياً مقدماً للدولة.

وبين أن قناة السويس حققت نحو 10.25 مليارات دولار خلال عام 2023، وفي حال استخدام هذا الرقم كمؤشر حسابي، فإن إيرادات عشر سنوات تعادل نحو 102.5 مليار دولار، ومع افتراض منح خصم بنسبة 25%، فإن القيمة النظرية للتحصيل المقدم قد تصل إلى نحو 77 مليار دولار، مشددًا على أن هذا الرقم ليس مستهدفًا مضمونًا، وإنما نموذج حسابي يحتاج إلى دراسة دقيقة وفق حركة التجارة العالمية وتوقعات إيرادات القناة.

ولفت إلى أنه حتى في حال تطبيق المقترح على شركات تمثل نحو 50% فقط من الإيرادات المستهدفة، فإن ذلك قد يوفر نظريًا سيولة دولارية مقدمة تقترب من 38 مليار دولار، داعيًا إلى بحث توجيه حصيلة أي برنامج من هذا النوع مباشرة إلى سداد جزء من الدين الخارجي، خاصة الالتزامات الأعلى تكلفة من حيث الفوائد والأعباء المالية.

وشدد النائب على أن المقترح لا يتضمن بيع قناة السويس أو رهنها أو التنازل عن إدارتها أو سيادة الدولة عليها، وإنما يقوم على تحصيل مقابل خدمة عبور مستقبلية مقدمًا، مع إمكانية ربط الاستفادة من الخصومات بالتزام الشركات بحجم معين من الرحلات أو عمليات العبور خلال فترة زمنية محددة.

وأكد أن الفكرة تستحق الدراسة من جانب الحكومة ووزارة المالية والبنك المركزي وهيئة قناة السويس، من خلال تقييم آثارها المالية والقانونية والاقتصادية، وتحديد النسبة المناسبة للخصم، وآليات حماية حقوق الدولة، وضمان عدم التأثير على الإيرادات المستقبلية للقناة.

ولفت إلى أن مواجهة أعباء الدين لا يجب أن تقتصر على الاقتراض أو بيع الأصول، وإنما يمكن البحث عن حلول مبتكرة تستند إلى تعظيم الاستفادة من موارد الدولة الحالية.

إلى ذلك، أعرب حزب “الكرامة” عن قلقه البالغ حول ما يتم تداوله من مقترحات وأفكار حول “مقايضة أصول الدولة” على رأسها قناة السويس وبعض الأراضي المصرية مقابل إسقاط جزء من الديون الخارجية أو من أجل الحصول على تسهيلات تمويلية.

وأكد في بيان رفضه المطلق والنهائي لهذا الطرح جملة وتفصيلاً، موضحًا أن قناة السويس هي شريان التجارة العالمي، وشريان الحياة لمصر، وإيراداتها سيادية تُقدر بمليارات الدولارات سنوياً، وهي ضمانة للأجيال القادمة.

 واعتبر أن “التنازل عن إدارتها أو الانتفاع بها هو مساس مباشر بالسيادة الوطنية”، مشيرًا إلى أن “الأرض المصرية ليست سلعة. سيناء والظهير الصحراوي وأراضي الدلتا هي أمانة في أعناقنا”.

وأكد أن “التفريط في شبر منها تحت ضغط الديون يفتح الباب أمام أطماع لا تنتهي”.

وأضاف: “تجارب التاريخ القريب والبعيد أثبتت أن بيع الأصول الاستراتيجية لسداد الديون لم يُحل أزمة أي دولة، بل زادها فقراً وتبعية. الديون تُسدد بالعمل والإنتاج وليس بالتفريط”.

وشدد الحزب على أن الحلول الحقيقية تكمن في ترشيد الإنفاق الحكومي، وإعادة ترتيب أولويات الموازنة، ودعم الصناعة الوطنية والزراعة، وزيادة الصادرات لتوفير العملة الصعبة، ومحاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، وجذب استثمار حقي قائم على الشراكة وليس على البيع.

وطالب مجلس النواب بمناقشة الأمر في جلسة عامة وعرض أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم على الرأي العام.

وحث مؤسسات الدولة المعنية بالشفافية الكاملة فيما يخص ملف الديون وإدارة الأصول السيادية.

وأكد الحزب على أن الشعب المصري قدم تضحيات عظيمة للحفاظ على قناة السويس وأرضه. ولن يقبل أن تُباع كرامته في سوق الديون.

كما أعلن النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، رفضه التام والقاطع لأي طرح يقوم على إدخال أصول الدولة المصرية في مقايضة أو تسوية للمديونية، مشددًا على أن أصول ومقدرات الشعب المصري لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة لسداد فاتورة سياسات اقتصادية ومالية لم تحقق أهدافها.

وقال داود، في بيان له، إن قناة السويس ليست مجرد أصل من أصول الدولة يمكن التعامل معه بمنطق الأرقام والديون والمقايضة، موضحًا أنها شريان رئيسي للاقتصاد المصري وجزء أساسي من مقدرات الوطن.

وأضاف: “ما يتعلق بقناة السويس لا يجوز أن يُطرح بمنطق المقايضة أو الرهن أو نقل الملكية، تحت أي مسمى”.

وطالب النائب، الحكومة المصرية بأن يكون موقفها واضحًا ونهائيًا وقاطعًا، ليس فقط تجاه قناة السويس، وإنما تجاه مبدأ إدخال أي من أصول الدولة الاستراتيجية في مقايضات أو تسويات للمديونية.

وشدد داود على ضرورة أن يؤكد مجلس الوزراء رسميًا موقف الدولة من هذا الأمر، قائلًا: “لا مقايضة، ولا رهن، ولا نقل ملكية لأي من أصول مصر الاستراتيجية في مقابل الديون”.

وأكد أن أصول الدولة ملك للشعب المصري، وليست ورقة تفاوضية لسداد الديون، محذرًا من أن معالجة أزمة المديونية لا يمكن أن تقتصر على نقل ملكية أصل من جهة حكومية إلى جهة أخرى، ثم اعتبار أن المشكلة قد انتهت.

ولفت إلى أنه إذا كانت الحكومة قد أعلنت رفضها لمقايضة قناة السويس بالمديونية، فيجب أن يتحول هذا الرفض إلى مبدأ ثابت ونهائي في إدارة أصول الدولة المصرية، وليس مجرد رد على طرح أو جدل إعلامي عابر.

وتساءل رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد: “لماذا تراكمت الديون؟ وكيف نخفض تكلفة خدمتها؟ وكيف نزيد الإنتاج والصادرات والاستثمار الحقيقي؟ وكيف نوقف إهدار موارد الدولة؟ وكيف نضمن أن تحقق أصول مصر عائدًا حقيقيًا ومستدامًا للشعب؟”.

وأكد أن “مواجهة المديونية يجب أن تتم من خلال العمل والإنتاج والإصلاح والمحاسبة، وليس عبر نقل ملكية الأصول بين مؤسسات الدولة”، قائلًا: “الدين يُعالج بالعمل والإنتاج والإصلاح والمحاسبة، وليس بتصفير رقم في دفتر، ونقل ملكية أصل من دفاتر مؤسسة إلى دفاتر مؤسسة أخرى”.

وحذر داود من أن “يصبح الاقتراب من أصول الدولة هو الحل الأسهل في مواجهة الأزمات المالية، بينما يتم تأجيل الحلول الأكثر صعوبة، وفي مقدمتها إصلاح السياسات الاقتصادية، وتحسين الإدارة، وزيادة الإنتاج، وتعظيم موارد الدولة، ومحاسبة المسؤول عن الخلل”.

وقال: “لا يمكن أن يكون الحل الأسهل هو الاقتراب من أصول الدولة، بينما الحل الأصعب، وهو إصلاح السياسات، وتحسين الإدارة، وزيادة الإنتاج، وتعظيم موارد الدولة، ومحاسبة المسؤول عن الخلل يتم تأجيله”.

وأكد داود أن “موقفه لا يقتصر على رفض مقايضة قناة السويس بالديون، وإنما يمتد إلى رفض تحويل أصول مصر الاستراتيجية إلى أداة لمعالجة عجز السياسات”.

وقال: “نحن لا نرفض فقط مقايضة قناة السويس بالديون؛ نحن نرفض من الأصل تحويل أصول مصر الاستراتيجية إلى أداة لمعالجة عجز السياسات”.

وأكد أن “هذه الأصول لم تُبنَ في يوم واحد، ولم يرثها جيل واحد، وبالتالي لا يملك جيل واحد التعامل معها باعتبارها ورقة في تسوية حسابات مالية”.

واختتم: “أصول مصر ليست للبيع، وليست للرهن، وليست للمقايضة، مؤكدًا أن الحفاظ على مقدرات الوطن ليس موقفًا حزبيًا أو مزايدة سياسية، وإنما واجب تجاه الشعب المصري والأجيال القادمة”.

ويبلغ حجم الدين الخارجي لمصر نحو 164.8 مليار دولار بنهاية الربع الأول من عام 2026، فيما يبلغ إجمالي الدين العام الداخلي الحكومي المقدر في الموازنة نحو 18.37 تريليون جنيه.

*”مستقبل مصر” يقتحم منظومة الأسمدة المدعمة

يتولى جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» إدارة منظومة الأسمدة المدعمة في خمس محافظات، بدلًا من الجمعيات التعاونية الزراعية، في خطوة تمهد لتوسيع دوره في إدارة المنظومة على مستوى الجمهورية، بداية من أكتوبر المقبل، بحسب ما قاله مسؤول في قطاع التعاونيات بوزارة الزراعة لـ«مدى مصر».

أوضح المسؤول أنه بداية من أغسطس الجاري، تولى جهاز «مستقبل مصر» مسؤولية إدارة عمليات توريد الأسمدة من المصانع إلى الجمعيات الزراعية داخل قرى ومراكز خمس محافظات، هي: الدقهلية والشرقية والبحيرة وبورسعيد والإسماعيلية، مع إشرافه الكامل على عمليات توزيع المقررات السمادية للمحاصيل، ومطابقتها مع كشوف الحصر الزراعي.

«البدء بخمس محافظات بمثابة تجربة سيتم تعميمها على باقي المحافظات بداية من أكتوبر المقبل، وهذا يعني أن التعاونيات ستختفي من المشهد الزراعي بشكل كبير في السنوات المقبلة، خاصة أن الدور الأعظم لها كان ترتيب وتنسيق ملف الأسمدة، بوصفها وسيطًا بين المصانع والجمعيات الزراعية بالتنسيق مع وزارة الزراعة».

الخطوة الجديدة تأتي توسعة للدور الذي يلعبه «مستقبل مصر» فيما يخص توزيع الأسمدة، حيث يتولى مسؤولية إدارة الأسمدة المدعمة، بعدما بدأ في يوليو الماضي إدارة جانبًا من الأسمدة الحرة بالتعاون مع الجمعيات التعاونية الزراعية، حيث يتولى الجهاز شراء الأسمدة من الشركات المنتجة، بينما تتولى الجمعيات مسؤولية بيعها للمزارعين لحساب «مستقبل مصر» بسعر ألف جنيه لشيكارة اليوريا زنة 50 كيلوجرامًا، بينما يصل سعر شيكارة النترات إلى 975 جنيهًا.

وعلى الرغم من أن المصادر تعترف بانتشار الفساد في منظومة توزيع الأسمدة، وهو السبب الذي يُساق لتبرير سيطرة الجهاز عليها، فإنها تشير إلى أن هذا التغيير لا يغيّر البنية التي تسمح بهذا الفساد، وبالتالي سيظل الفساد مستمرًا لكن تحت إدارة جديدة.

في النظام القديم، تقوم الجمعيات الزراعية بكل قرية بإجراء حصر لكل الأراضي ونوعية المحاصيل المزروعة. وبموجب هذا الحصر، يتم تحديد الكميات التي تحتاجها من الأسمدة، والتي يتم توفيرها عن طريق الاتحاد العام للتعاونيات التابع لوزارة الزراعة.

ويحل النظام الجديد، ممثلًا في «مستقبل مصر»، محل منظومة اتحاد التعاونيات فيما يتعلق بتوفير الأسمدة، كما يستبدل الجمعيات الزراعية فيما يتعلق بتوزيعها، على أن تستمر هذه الجمعيات في دورها في الحصر.

يقول أحد مدراء الجمعيات الزراعية في محافظة البحيرة لـ«مدى مصر»، إن الإدارة الزراعية الرئيسية في كل محافظة خاطبت الجمعيات الزراعية في القرى لعمل حصر بمخزونات الأسمدة وحجم المخازن التابعة لكل جمعية، وأبلغتها أن «مستقبل مصر» سيتولى إدارة ملف الأسمدة بشكل عام بداية من أكتوبر المقبل.

وأوضح مدير الجمعية من البحيرة أن التجربة بدأت بالفعل في المحافظة أول الشهر الجاري، وتعتمد على تجميع عدد من الجمعيات في مركز واحد، ليكون نقطة صرف موحدة، بدلًا من وجود مخزن صرف مستقل لكل جمعية، على أن يقع الاختيار على الجمعيات التي تمتلك مخازن أكبر من غيرها، لتكون مراكز لتخزين وصرف الأسمدة للمزارعين، وفقًا لكشوف الحصر التي أعدتها الجمعيات الزراعية بنفسها. ويتم الصرف للفلاحين من خلال أفراد يعينهم الجهاز لهذا الغرض.

المعلومة نفسها أكدها مدير جمعية زراعية في محافظة الغربية، وقال إنه تلقى بالفعل مكالمة هاتفية من وكيل الإدارة الزراعية بالمحافظة لإبلاغه «شفهيًا» بقرار التعميم بداية من أكتوبر وبدون خطابات رسمية، وطلب منه إرسال الأوراق الخاصة بالمقررات والحصر، بالإضافة إلى السؤال عن حجم التخزين المتاح لديه في الجمعية التابع لها، والتي سيتم تجهيزها وتسليمها لمسؤولي «مستقبل مصر».

بحسب مسؤول قطاع التعاونيات، يتولى «مستقبل مصر» بموجب الترتيبات الجديدة عمليات توريد الأسمدة وسداد قيمتها للشركات المنتجة وتحصيل قيمتها من المزارعين والإشراف على التوزيع، مشيرًا إلى أن الجهاز سيقوم بالدور الكامل للجمعيات التعاونية.

ويرى المصدر من البحيرة أن هذا النظام سيخفف أعباء العمل عن موظفي الجمعيات، لكنه يحذر في الوقت نفسه من صعوبة إدارة عمليات الصرف بالنسبة لـ«العساكر» في حال عدم وجود خبرة كافية بالمنظومة.

يضيف أن الموظف الزراعي يتعامل يوميًا مع عشرات البطاقات الزراعية وبيانات الحصر والاستحقاقات، وبالتالي فإن نقل المهمة إلى أفراد ليست لديهم خبرة سابقة بالعمل الزراعي قد يتطلب فترة للتدريب، لكن طالما أصبح هذا هو الوضع على أرض الواقع فينبغي، من وجهة نظره، أن يعمل أفراد الجهاز مع موظفي الجمعيات خلال الموسم الزراعي لفترة بهدف التعرف على آليات الحصر والصرف والتعامل مع المزارعين قبل تولي المسؤولية بشكل كامل.

يقول مصدر ثانٍ في وزارة الزراعة لـ«مدى مصر» إن المشكلة التي دفعت إلى إعادة ترتيب منظومة الأسمدة المدعمة ترتبط بصورة أساسية بعملية حصر المساحات الزراعية المستحقة للأسمدة. طبقًا له، تقوم بعض الجمعيات الزراعية بإدراج المساحات المخالفة أو غير المستوفية للشروط ضمن الحصر، لكنها لا تقوم بالإبلاغ عنها للوزارة. من جانبها، تقوم الوزارة بصرف كميات من الأسمدة لهذه المساحات، والتي يحتفظ بها بعض موظفي الجمعيات لبيعها بشكل منفصل في السوق الحرة.

وأضاف المصدر أن عدم دقة الحصر يخلق فجوة بين المساحات الزراعية الفعلية والمساحات المسجلة لدى الجمعيات، وبالتالي لا تكون كميات الأسمدة التي يجري توزيعها مرتبطة بصورة دقيقة بالاحتياجات الحقيقية للمحاصيل والمزارعين، وهو ما يفتح الباب أمام تسرب جزء من الأسمدة المدعمة إلى السوق السوداء.

وأشار إلى أن هذه الثغرات تجعل التحقق من الاحتياجات الفعلية لكل منطقة صعبًا، وتتسبب في اختناقات في بعض الأوقات، وهو ما يعني أن التعامل مع كميات الأسمدة المتاحة يكون بصورة لا تعكس حجم الزمام الزراعي الحقيقي.

وأوضح أن معالجة الأمر تتطلب إحكام السيطرة على عمليات الحصر والصرف، وربط الكميات المستحقة بالمساحات الزراعية الفعلية وبيانات المحاصيل، بدلًا من الاعتماد بصورة كاملة على البيانات التي تسجلها الجمعيات الزراعية، بما يحد من فرص التلاعب أو الاستفادة غير المستحقة من الأسمدة المدعمة.

وبحسب المصدر، فإن إعادة تنظيم إدارة وتوزيع الأسمدة تستهدف في جانب منها معالجة هذه الثغرات، والتأكد من وصول الدعم إلى المزارعين المستحقين فعليًا، مع تشديد الرقابة على عمليات الحصر والتوزيع لمنع خروج الأسمدة المدعمة عن المسار المخصص لها.

وقال مدير الجمعية الزراعية في محافظة البحيرة إن الهدف المعلن من تولي «مستقبل مصر» ملف الأسمدة هو محاربة الفساد في الجمعيات الزراعية، لكن، وعلى الرغم من ذلك سنجد أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في الفصل بين عملية الحصر وصرف الأسمدة، إذ يظل موظفو الجمعيات مسؤولين عن تسجيل المساحات والمحاصيل، بينما يتولى أفراد الجهاز عملية الصرف، ما يعني أن باب الفساد لا يزال مفتوحًا، لأن أساس الفساد في كشوف الحصر وليس في عملية الصرف نفسها.

يشير المصدر من وزارة الزراعة إلى أن الإدارة المركزية لشؤون المديريات أرسلت خطابات إلى وكلاء الوزارة في المحافظات الخمس المشار إليها، شددت فيها على ضرورة إجراء «الحصر الفعلي» لجميع المحاصيل حتى إذا كانت مخالفة.

وأكد الخطاب أن الحصر «إجراء إثبات وتسجيل للواقع الفعلي على الطبيعة وليس مرتبطًا باستحقاق المحصول للأسمدة من عدمه»، كما حذر من تأخير إدخال بيانات الحصر أو إدخال بيانات لا تعكس الواقع الفعلي، وفقًا للمصدر.

*زيادة 20% في أسعار الأدوات المكتبية ترفع فاتورة بدء العام الدراسي

قفزت أسعار الأدوات المكتبية والمدرسية مع اقتراب العام الدراسي الجديد، مدفوعة بارتفاع تكلفة الورق والخامات والشحن، فيما تواجه الأسر قائمة متزايدة من الاحتياجات، وسط تفاوت واضح بين الزيادات المسجلة في الكراسات والكشاكيل وبقية المستلزمات.

كما أن الزيادة لا تبدو موحدة بين مختلف السلع، إذ تراوحت ارتفاعات عدد من الأدوات بين 5 و7% مقارنة بالعام الماضي، بينما سجلت منتجات ورقية زيادات أكبر، ما يجعل فاتورة المستلزمات الدراسية أكثر ضغطا على ميزانيات الأسر.

لزيادة وضوح الصورة، قال أحمد أبو جبل، رئيس شعبة الأدوات المكتبية والمدرسية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن أسعار الأدوات المكتبية ارتفعت بنسب متفاوتة، مشيرا إلى تأثير تكاليف النقل البحري والاستيراد والخامات في تحديد السعر النهائي. 

لذلك، تتصدر الكراسات والكشاكيل قائمة المنتجات المتأثرة، بعدما ارتفعت أسعار بعض أنواعها بنحو 15% عن العام الماضي، وفقا لتصريحات حديثة لأبو جبل، الذي أرجع الزيادة بصورة أساسية إلى ارتفاع تكلفة خام الورق عالميا.

إرتفاع ملحوظ في أسعار الكشاكيل والكتب الخارجية

ومن ثم، تظهر الفروق بوضوح في أسعار الكشاكيل، إذ تتراوح دستة الكشكول الممتاز بين 120 و130 جنيها، بينما تتراوح دستة الكشكول العادي أو الشعبي بين 75 و85 جنيها، بحسب البيانات المتداولة عن الموسم الحالي.

غير أن أسعار الكراسات جاءت أقل في بعض الفئات، إذ سجلت دستة الكراسات الممتازة نحو 75 جنيها، بينما تراوحت أسعار النوع الشعبي بين 45 و50 جنيها، بما يعكس اتساع الفارق بين الجودة والخامات والعلامات التجارية.

علاوة على ذلك، ارتفعت أسعار الكتب الخارجية بنسبة تراوحت بين 10 و15%، في وقت تشير فيه بيانات القطاع إلى استمرار الاعتماد على التصنيع المحلي في عدد من الأدوات، مع بقاء بعض الخامات مرتبطة بالاستيراد.

وبناء على ذلك، تقترب نسبة التصنيع المحلي من 100% في الأقلام الجافة، بينما تبلغ نحو 45% في أقلام الرصاص، وتصل إلى 35% في الحقائب المدرسية، وفقا لتقديرات رئيس شعبة الأدوات المكتبية بالقاهرة.

في المقابل، يؤكد أبو جبل أن المنافسة بين التجار والشركات ساعدت في كبح زيادات أكبر، بل أدت إلى انخفاض أسعار بعض المنتجات، وهو ما يفسر اختلاف حركة الأسعار من صنف إلى آخر داخل السوق نفسه.

 الورق  نقطة الضغط الأساسية

على الجانب الآخر، تكشف تصريحات أبو جبل أن الورق يظل نقطة الضغط الأساسية على الكراسات والكشاكيل، بسبب اعتماد الصناعة جزئيا على خامات مستوردة، بما يجعل تكلفة الإنتاج أكثر حساسية لتغيرات الأسواق الخارجية. 

وفوق ذلك، انعكست زيادة تكاليف الشحن والنقل على المنتجات التي تشغل مساحات كبيرة، بينما ساهم توافر المعروض والمنافسة في منع حدوث قفزات أوسع في أسعار معظم المستلزمات المدرسية خلال الموسم الحالي.

وفي هذا السياق، يرى أيمن العشري، رئيس مجلس إدارة غرفة القاهرة التجارية، أن معرض أهلا مدارس يتيح تقديم تخفيضات واسعة، بعدما جرى توفير المعرض للعارضين دون مقابل، بما يساعد على خفض تكلفة المستلزمات أمام الأسر.

كما أوضح العشري أن الخصومات المتوقعة داخل المعرض تتراوح بين 30 و40%، وهي نسب تستهدف تخفيف تكلفة شراء المستلزمات قبل بداية الدراسة، خصوصا مع توجه الأسر إلى شراء احتياجات أبنائها دفعة واحدة.

في المقابل، يستعد معرض أهلا مدارس الرئيسي للانطلاق في أرض المعارض بمدينة نصر في الأول من سبتمبر، ضمن خطة لتوفير المستلزمات المدرسية بأسعار مخفضة، مع التوسع في إقامة معارض وفروع بالمحافظات.

ومن ناحية أخرى، قال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، إن معرض أهلا مدارس يأتي ضمن ترتيبات توفير احتياجات الطلاب قبل الموسم الدراسي، بينما تستهدف المعارض إتاحة السلع بالقرب من المواطنين وبأسعار أكثر ملاءمة.

وبالتالي، تتحول المعارض الموسمية إلى إحدى أدوات الأسر لمواجهة ارتفاع تكلفة المستلزمات، خصوصا أن الخصومات المعلنة قد تمنح فارقا ملموسا عند شراء كميات كبيرة، مقارنة بالشراء المنفرد من المتاجر والأسواق المختلفة.

ومع ذلك، لا تتوقف الضغوط عند الأدوات الأساسية، إذ تشمل قوائم المستلزمات ما يعرف بقوائم الاحتياجات المدرسية، التي أثارت انتقادات بسبب مطالبة بعض المدارس بعلامات تجارية محددة، وفقا لتصريحات أبو جبل الأخيرة.

وفي هذا الصدد، اعتبر أبو جبل أن فرض علامات تجارية بعينها على الأسر ليس عادلا، مطالبا بوضع ضوابط واضحة تمنع تحويل قوائم المستلزمات إلى عبء إضافي على أولياء الأمور خلال الموسم الدراسي.

كذلك، يظل التصنيع المحلي عاملا مهما في تحديد قدرة السوق على امتصاص الزيادات، خصوصا مع توسع الإنتاج المحلي في الأقلام والكراسات والكشاكيل والحقائب، وإن كانت بعض الصناعات لا تزال تعتمد على خامات مستوردة.

ومن جهة أخرى، تشير بيانات القطاع إلى أن الأسواق تتجه لاستقبال ملايين الطلاب مع توافر كميات من المستلزمات، وهو ما قد يحد من فرص نقص السلع أو ارتفاعها بصورة مفاجئة خلال الأسابيع الأولى من الدراسة.

تأثر الأسعار بالعلامات التجارية

إضافة إلى ذلك، فإن اختلاف الأسعار بين المنتجات لا يرتبط بالخامة وحدها، وإنما يتأثر أيضا بالعلامة التجارية وتكاليف النقل ومساحة المنتج ومستوى التصنيع المحلي، ما يجعل المقارنة بين الأسعار ضرورية قبل إتمام عمليات الشراء.

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن الأسر تستطيع تقليل التكلفة عبر توزيع المشتريات على مراحل، والاستفادة من الخصومات والمعارض، وعدم شراء المنتجات التي لا تمثل احتياجا فعليا، خاصة مع ارتفاع تكلفة قوائم المستلزمات.

وبناء عليه، تبدو فاتورة بداية الدراسة مرشحة للبقاء تحت ضغط ارتفاعات متباينة، لكن وفرة المعروض والمنافسة والخصومات قد تحد من اتساع الزيادة، بحسب ما يؤكده ممثلو القطاع خلال الاستعدادات للموسم الجديد.

وأخيرا، يبدأ العام الدراسي في المدارس الحكومية والخاصة والتجريبية يوم 12 سبتمبر 2026، بينما تنطلق الدراسة في المدارس الدولية يوم 6 سبتمبر، ما يمنح الأسر فترة محدودة لاستكمال شراء المستلزمات قبل بدء الدراسة.

حملة حقوقية في مصر تطالب بالكشف عن مصير المختفين قسريًا .. الاثنين 31 أغسطس 2026.. المقايضة الكبرى: قناة السويس مقابل الديون؟ هل وصلت أزمة مصر إلى الأصول السيادية؟

حملة حقوقية في مصر تطالب بالكشف عن مصير المختفين قسريًا .. الاثنين 31 أغسطس 2026.. المقايضة الكبرى: قناة السويس مقابل الديون؟ هل وصلت أزمة مصر إلى الأصول السيادية؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بعد عامين من الاحتجاز والتعذيب”العفو الدولية” تدعو “الرياض” لإطلاق المصري عمرو عبد الفتاح

تتصاعد المخاوف الحقوقية بشأن مصير المهندس والأستاذ الجامعي الفرنسي المصري الدكتور عمرو عبد الفتاح، المحتجز لدى السلطات السعودية منذ يونيو 2024، بعدما كشفت منظمة العفو الدولية ومنظمة القسط لحقوق الإنسان عن صدور حكم بسجنه لسنوات، فيما أفادت القسط بأن مدة العقوبة بلغت ثماني سنوات، وسط اتهامات تتعلق بدخوله مكة والتعبير عن الرأي، وانتهاكات قالت المنظمتان إنه تعرض لها خلال فترة احتجازه.

وكان عبد الفتاح قد اعتُقل في مكة في 16 يونيو 2024، أثناء أدائه مناسك الحج، بعدما أبلغه مسؤولون أمنيون بأن تصريح الحج الذي يحمله غير صالح. ووفق ما نقلته منظمة العفو الدولية عن عائلته، فإن عبد الفتاح كان ضحية عملية احتيال مرتبطة بالتأشيرة، الأمر الذي أدى إلى توقيفه وتحويل الواقعة من مسألة مرتبطة بتصريح الحج إلى قضية ذات طابع أمني وقضائي.

وقالت منظمة العفو الدولية، في تحرك عاجل أصدرته في 20 أغسطس 2026، “إن السلطات السعودية حكمت على عبد الفتاح بالسجن «لسنوات»، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وأوضحت المنظمة أن محاميته في فرنسا علمت خلال أغسطس الجاري بصدور الحكم، لكنها لم تُبلَّغ في ذلك الوقت بالمدة المحددة للعقوبة ولا بالأساس الذي استندت إليه الإدانة”.

وفي منشور لها في 25 أغسطس، أكدت منظمة العفو الدولية أن المواطن الفرنسي المصري لا يزال محتجزًا في السعودية بعد أكثر من عامين على اعتقاله، مشيرة إلى أنه خضع لمحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وأنه علم خلال سير الإجراءات بوجود اتهامات إضافية مرتبطة بالتعبير عن الرأي، إلى جانب القضية المتعلقة بتصريح الحج.

وبحسب المنظمة، تضمنت الاتهامات الموجهة إلى عبد الفتاح مزاعم تتعلق بـ«إهانة حكومة المملكة» و«إهانة رئيس دولة»، إضافة إلى اتهامه، بموجب نظام مكافحة الإرهاب، بـ«الإشادة بأشخاص معتقلين»، وتقول العفو الدولية إن هذه الاتهامات أُضيفت إلى القضية بعدما كان توقيفه مرتبطًا في البداية بمسألة صلاحية تصريح الحج.

وتشير منظمة القسط لحقوق الإنسان، في تقرير تفصيلي حول القضية، إلى أن المحكمة الجزائية المتخصصة أصدرت في أغسطس 2026 حكمًا بسجن عبد الفتاح لمدة ثماني سنوات، عقب محاكمة وصفتها بالسرية، وقالت المنظمة إن أسرته والمراقبين الدوليين والدبلوماسيين الفرنسيين مُنعوا من حضور جلسات المحاكمة، كما حُرم المعتقل من التمثيل القانوني بصورة كاملة.

ووفق القسط، تضمنت لائحة الاتهام مزاعم بشأن «الدخول غير النظامي إلى مكة»، في سياق واقعة قالت المنظمة إن عبد الفتاح كان فيها ضحية للاحتيال المتعلق بالتأشيرات، إلى جانب اتهامات أخرى ذات صلة بممارسة حقه في التعبير السلمي عن الرأي، من بينها «إهانة الحكومة» و«الإشادة بأشخاص خضعوا للملاحقة القضائية».

ولا تقتصر المخاوف الحقوقية في القضية على طبيعة الاتهامات والحكم الصادر، إذ تحدثت القسط عن سلسلة من الانتهاكات التي قالت إن عبد الفتاح تعرض لها منذ اعتقاله. وتشمل هذه الانتهاكات، وفق التقرير، التعذيب الجسدي والنفسي، والضرب، والارتطام بالجدران، والتهديد بالقتل، إضافة إلى ظروف احتجاز قاسية وحرمان متكرر من التواصل مع العالم الخارجي.

وأشارت القسط إلى واقعة وقعت في يونيو 2026، قالت: “إن حراسًا في سجن ذهبان بمدينة جدة اعتدوا خلالها بالضرب الشديد على عبد الفتاح، ما أدى إلى إصابته ومنعه من حضور إحدى جلسات محاكمته”، وذكرت المنظمة أن الاعتداء جاء عقب شكواه من وضعه في زنزانة أو مكان احتجاز مع نزيل يعاني اضطرابات نفسية.

كما أفادت القسط بأن عبد الفتاح تعرض للإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لأكثر من 11 شهرًا، قبل إحالته إلى المحاكمة في مايو 2025، وخلال تلك الفترة، قالت المنظمة “إنه حُرم من التواصل المنتظم مع أسرته، كما واجه قيودًا على الزيارات والحصول على الرعاية الصحية”.

وتتحدث منظمة العفو الدولية بدورها عن حرمان عبد الفتاح، منذ اعتقاله، من الحصول على تمثيل قانوني شامل، إضافة إلى تعرضه، بحسب المعلومات التي وثقتها المنظمة، للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في مناسبات متكررة. كما أشارت إلى منعه في أوقات مختلفة من الاتصال بأسرته، وهو ما زاد من صعوبة متابعة وضعه الصحي والقانوني. 

وتثير إجراءات المحاكمة نفسها انتقادات حقوقية واسعة، فبحسب القسط، عُقدت الجلسات بصورة سرية، ولم يُسمح للمراقبين الحقوقيين أو الدبلوماسيين الفرنسيين أو أفراد أسرة عبد الفتاح بحضورها. كما قالت المنظمة إن المحكمة هددت باعتبار امتناعه عن الدفاع عن نفسه من دون محامٍ بمثابة «إقرار بالذنب»، في ظل استمرار حرمانه من تمثيل قانوني كافٍ.

وتأتي قضية عبد الفتاح في وقت تركز فيه منظمات حقوقية دولية على أوضاع المحاكمات أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، خصوصًا في القضايا التي تتضمن اتهامات مرتبطة بالتعبير عن الرأي أو بنظام مكافحة الإرهاب، وفي حالة عبد الفتاح، تقول المنظمات الحقوقية: “إن القضية شهدت انتقالًا من واقعة مرتبطة بتصريح الحج إلى اتهامات أمنية وقضايا تتعلق بالتعبير، بالتزامن مع قيود على حضور جلسات المحاكمة والتواصل مع الأسرة والتمثيل القانوني”.

وبحسب منظمة العفو الدولية، لا تزال محاميته في فرنسا تفتقر إلى معلومات كاملة بشأن تفاصيل الحكم والأسس التي بُنيت عليها الإدانة، فيما تؤكد القسط أن الحكم الصادر في أغسطس يقضي بسجنه ثماني سنوات. ويظل عبد الفتاح محتجزًا في سجن ذهبان بمدينة جدة، بعد أكثر من عامين على توقيفه خلال موسم الحج، في ظل استمرار المطالبات الحقوقية بالإفراج عنه ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي قالت المنظمات إنه تعرض لها.

* من (بدر 3) إلى سجن (المنيا).. حقوقيون: عزل وضرب مقابل إضراب واعتصامات ومخاوف على حياة المعتقلين

 تتواصل شكاوى حقوقية بشأن أوضاع الاحتجاز داخل عدد من سجون السيسي، وسط إفادات عن استخدام الحبس الانفرادي لفترات طويلة، واعتداءات جسدية داخل الزنازين، وتدهور في الرعاية الطبية، وقيود على الزيارات، إلى جانب احتجاجات وإضرابات عن الطعام. وتتركز أحدث الإفادات التي رصدتها جهات حقوقية حول سجني بدر 3 والمنيا شديد الحراسة.

وبحسب شهادات وبيانات حقوقية تلقتها مؤسسة «جوار» ومركز «الشهاب لحقوق الإنسان»، فإن عددًا من المحتجزين يواجهون ظروفًا قاسية، فيما تظل بعض الوقائع والأسماء الواردة بحاجة إلى تحقق مستقل، خصوصًا الاتهامات المتعلقة بالمسئولية الفردية عن الاعتداءات.

بدر 3.. وزنزانة التأديب

في سجن بدر 3، تفيد مؤسسة «جوار» بتلقي شهادات حول استمرار احتجاز عدد من المعتقلين داخل زنازين التأديب الانفرادية لأشهر، ومن بين الأسماء التي وردت في الإفادات (محمود …..)  و(مصطفى …..)، اللذان تقول المؤسسة إنهما لا يزالان محتجزين في هذه الزنازين حتى وقت نشر المعلومات.

وتتحدث الإفادات كذلك عن معتقلين عادوا إلى السجون بعد فترات طويلة من الإخفاء القسري، تراوحت، وفق ما أوردته المؤسسة، بين عام واحد وثمانية أعوام. وبحسب الرواية الحقوقية، فإن بعض هؤلاء يواجهون فور وصولهم إلى بدر 3 عزلة جديدة، عبر وضعهم في زنازين تأديب انفرادية.

وترى «جوار» أن هذه الممارسة تضاعف من الآثار النفسية التي خلفتها سنوات الإخفاء والاحتجاز، وتحرم المحتجزين من التواصل الطبيعي مع باقي المعتقلين ومن فرص الاطمئنان على أسرهم، مطالبة بإنهاء العزل ونقلهم إلى أماكن احتجاز عادية.

إضراب سجن المنيا

وفي سجن المنيا شديد الحراسة، تتحدث مصادر حقوقية عن اتساع رقعة الاحتجاج داخل السجن، من خلال إضراب تدريجي عن استلام طعام السجن، قالت المصادر إنه امتد إلى نحو 30 غرفة، مع توقعات بانضمام أعداد أخرى من المحتجزين.

وتربط الإفادات هذا الاحتجاج بجملة من الشكاوى، أبرزها تدهور الرعاية الصحية، والقيود المفروضة على الزيارات، وقصر مدتها، إضافة إلى ما تصفه المصادر بالتفتيش المهين لأسر المعتقلين، فضلًا عن شكاوى بشأن صعوبة إدخال الأدوية اللازمة للمرضى المصابين بأمراض مزمنة.

كما يطالب المعتقلون، وفق ما ورد في البيانات الحقوقية، بفصل زيارات المحتجزين على خلفية قضايا سياسية عن زيارات المحكومين أو المحتجزين في قضايا جنائية، وزيادة الوقت المخصص للزيارة، الذي قيل إنه لا يتجاوز 20 دقيقة.

إصابات خطيرة

وفي تطور أكثر خطورة، تلقى مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» استغاثة بشأن خمسة محتجزين داخل سجن المنيا، قالت إنهم تعرضوا للضرب داخل زنازينهم. والأسماء التي وردت في الاستغاثة هي خالد عسكر، محمود وهبة، محمود عبادة، كريم رستم، ومحمد دري.

وبحسب الرواية التي نقلها المركز، اقتحم أفراد أمن زنازين المحتجزين واعتدوا عليهم بالضرب باستخدام العصي، مع تركّز الاعتداءات، وفق الإفادة، على الرأس والأضلاع والفك ومناطق مختلفة من أجسادهم.

وتحدثت الاستغاثة عن اشتباه في إصابة خالد عسكر بكسور في الفك والأضلاع، إلى جانب الاشتباه في إصابة محمود وهبة ومحمود عبادة بكسور في الأضلاع، فضلًا عن كدمات وإصابات أخرى. كما أثيرت مخاوف من احتمال وجود إصابات بالرأس أو نزيف داخلي، وهي أمور لا يمكن حسمها إلا من خلال فحوص طبية وأشعة مستقلة.

عزل المصابين ومنع الزيارة

تزداد المخاوف الحقوقية، بحسب مركز «الشهاب»، بسبب ما ورد عن وضع بعض المصابين في الحبس الانفرادي ومنعهم من التريض والزيارة، بما يحد من قدرة أسرهم ومحاميهم على معرفة حالتهم الصحية.

وتشير الاستغاثة كذلك إلى حالة من التضارب بشأن أماكن وجود بعض المحتجزين؛ إذ أُبلغت أسر بأن ذويها نُقلوا إلى سجن بدر، قبل أن تصل لاحقًا معلومات تفيد ببقائهم في سجن المنيا.

ويطالب المركز بالسماح للمحتجزين بالكشف الطبي العاجل، وإجراء الفحوص والأشعة اللازمة، خاصة في الحالات التي يُشتبه في تعرضها لإصابات بالرأس أو كسور أو نزيف داخلي.

“أمنيون” في مرمى الاتهامات

تضمنت المنشورات الحقوقية أسماء عدد من الأشخاص الذين نُسبت إليهم أدوار في وقائع الاعتداء أو إجراءات التضييق داخل سجن المنيا.

ومن بين الأسماء التي وردت أحمد صدقي رئيس المباحث، حيث أصدر تعليمات تتعلق باقتحام غرف المضربين وإجراءات أخرى بحق المحتجزين.

كما وردت أسماء سعيد، ونادي، وأشرف نعمان، مخبرون، إلى جانب أحمد جمال وأحمد الكاشف، مشاركين بدرجات متفاوتة في وقائع الاعتداء أو تنفيذ التعذيب.

بطانية واحدة وكيس بلاستيكي

ولا تتوقف الشكاوى عند الاعتداءات أو الحبس الانفرادي، إذ تتضمن الإفادات الواردة من سجن المنيا وصفًا لظروف معيشية قاسية داخل بعض الزنازين.

وتحدثت الاستغاثات عن وجود محتجزين في زنازين انفرادية، وعن الاكتفاء، بحسب الإفادة، ببطانية واحدة لكل محتجز، واستخدام كيس بلاستيكي كوسادة، إلى جانب قيود على عدد الأكياس التي يمكن الاحتفاظ بها لحفظ المتعلقات الشخصية.

كما تضمنت الإفادات شكاوى بشأن الملابس وظروف النوم، والقيود المفروضة على إدخال الطعام وبعض الأدوات خلال الزيارات، وهي إجراءات تقول المصادر إنها تزيد من صعوبة الحياة اليومية للمحتجزين.

زيارات لا تتجاوز 20 دقيقة وتفتيش يثير الغضب

وتبرز الزيارات باعتبارها واحدة من أكثر نقاط التوتر بين المحتجزين وإدارة السجن، إذ تقول المصادر الحقوقية إن الأسر تواجه إجراءات تفتيش مشددة، بينما لا تتجاوز مدة الزيارة، وفق الإفادات، 20 دقيقة.

وتتهم بعض الجهات الحقوقية إدارة السجن بالسماح بإجراءات تفتيش تمس خصوصية النساء من ذوي المحتجزين، وتطالب بإعادة تنظيمها بما يحفظ الكرامة الشخصية ويمنع أي معاملة مهينة.

كما يطالب المحتجون بزيادة زمن الزيارة، خصوصًا أن العديد من الأسر تضطر إلى السفر لمسافات طويلة للوصول إلى السجن.

قلق متزايد على المرضى

وتتضمن الإفادات شكاوى بشأن تدهور الأوضاع الصحية داخل السجن، مع حديث عن صعوبات في إدخال الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة لبعض المرضى، ولا سيما المصابين بالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

وتحذر المنظمات الحقوقية من أن منع العلاج أو تأخيره قد يحول الظروف الصحية العادية إلى أوضاع تهدد حياة المحتجزين، مطالبة بضمان حصول المرضى على الرعاية الطبية والأدوية دون تأخير.

مطالب بتحقيق مستقل وحماية المحتجزين

في مواجهة هذه الإفادات، تطالب الجهات الحقوقية بالكشف العاجل عن أوضاع المحتجزين المذكورين، وإجراء فحوص طبية مستقلة للمصابين، وفتح تحقيقات في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة كل من تثبت مسئوليته.

كما تطالب بإنهاء أي حبس انفرادي تعسفي، وضمان حق المحتجزين في التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وحماية الأسر والمحتجزين من أي إجراءات انتقامية بسبب تقديم الشكاوى أو الكشف عن الانتهاكات.

وتكشف الشهادات والبيانات المجمعة عن صورة مقلقة لأوضاع عدد من المحتجزين في بدر 3 والمنيا شديد الحراسة، إلا أن الوصول إلى صورة مكتملة يتطلب توثيق كل حالة على حدة، ومطابقة الإفادات مع السجلات الرسمية والتقارير الطبية وشهادات الأسر والمحامين.

*رغم قرار “إخلاء سبيل” إخفاء عبد الله رمضان وتدوير 4 معتقلين في الشرقية

تواصل  سلطات الانقلاب في أغسطس 2026 ما فعلته في أغسطس 2013 من وقائع احتجاز وإعادة تدوير عدد من المحتجزين في محافظة الشرقية، بينهم عبد الله رمضان الذي أكدت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” إنه ظل محتجزًا رغم صدور قرار قضائي نهائي بإخلاء سبيله، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة، إلى جانب أربعة محتجزين آخرين جرى تقديمهم إلى النيابات على ذمة قضايا جديدة بعد قرارات سابقة بإخلاء سبيلهم أو بعد انتهاء قضايا سابقة بحقهم.

وتثير هذه الوقائع تساؤلات حقوقية وقانونية حول مدى تنفيذ قرارات المحاكم، واستخدام الحبس الاحتياطي وفتح محاضر وقضايا جديدة بحق أشخاص سبق صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، وهي ممارسة تعرف في الخطاب الحقوقي المصري باسم “التدوير”.

 18 يومًا بعد قرار إخلاء السبيل

وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل للكشف عن مصير عبد الله رمضان، مؤكدة أنه ظل محتجزًا دون مسوغ قانوني رغم صدور قرار قضائي بإخلاء سبيله.

وبحسب المبادرة، صدر قرار إخلاء سبيل رمضان يوم 9 أغسطس 2026 على ذمة القضية رقم 12225 لسنة 2024 جنح مركز الزقازيق، إلا أن القرار لم يُنفذ فعليًا.

وقالت المبادرة إن رمضان ظل لمدة عشرة أيام محتجزًا في بورسعيد قبل ترحيله إلى مركز شرطة الزقازيق، باعتباره جهة الاحتجاز التابعة لمحل إقامته، تمهيدًا لتنفيذ قرار إخلاء سبيله.

إلا أن محامي المبادرة فوجئ، بحسب روايتها، بأن رمضان اقتيد لاحقًا من مركز الشرطة إلى جهة غير معلومة، دون أن يتمكن أهله أو محاموه من التواصل معه أو معرفة مكان وجوده.

ثلث عمره خلف القضبان

وتكتسب قضية عبد الله رمضان بعدًا إنسانيًا خاصًا بالنظر إلى طول فترة احتجازه  وهو حال مئات من الشباب والطلاب الذين حكم عليهم قضاة السيسي.

وبحسب المبادرة المصرية، ألقي القبض على رمضان للمرة الأولى عام 2015، وكان يبلغ آنذاك نحو 19 عامًا، ومنذ ذلك الحين تنقل بين أحكام وقضايا واحتجازات متعددة.

وصدر بحقه في البداية حكم من المحكمة العسكرية بالحبس سنتين مع الشغل والنفاذ، بعد اتهامه بالتجمهر بموجب القانون رقم 10 لسنة 1914.

وبعد قضائه العقوبة، نفذ حكمًا آخر بالحبس ثلاث سنوات في قضية اتهم فيها بحيازة مطبوعات.

وتقول المبادرة إنه، رغم قضائه كامل العقوبتين، لم يتم الإفراج عنه، وإنما أُدخل في سلسلة جديدة من القضايا، شملت قضية محصورة لدى أمن الدولة العليا ظل محتجزًا على ذمتها نحو عامين.

ثم جرى التحقيق معه على ذمة قضية رابعة، صدر فيها قرار من قاضي غرفة المشورة بإخلاء سبيله في 26 فبراير 2024.

وبحسب المبادرة، لم يؤدِّ القرار إلى خروجه، إذ جرى إدخاله في قضية خامسة اتُهم فيها بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وهي القضية التي صدر فيها لاحقًا قرار بإخلاء سبيله في أغسطس 2026.

وبذلك، تقول المبادرة: “إن رمضان، الذي يبلغ حاليًا نحو 30 عامًا، قضى أكثر من 11 عامًا بين السجن والاحتجاز، أي أكثر من ثلث عمره”.

من إخلاء السبيل إلى جهة غير معلومة

تعتبر المبادرة المصرية أن استمرار احتجاز رمضان بعد صدور قرار قضائي بالإفراج عنه يمثل انتهاكًا لقرار المحكمة، وتؤكد أن وجوده داخل عهدة وزارة الداخلية يجعل السلطات مسؤولة عن الكشف عن مكانه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه.

وطالبت المبادرة وزير داخلية الانقلاب اللواء محمود توفيق بالتدخل لضمان تنفيذ قرار المحكمة بصورة فعلية، وليس بصورة شكلية.

كما طالبت النائب العام ووكلاء النيابة بالتدقيق في أي محاضر تحريات أو ضبط جديدة قد تظهر بشأن رمضان خلال فترة احتجازه، محذرة من استخدام اتهامات جديدة لتبرير استمرار احتجازه بدلًا من تنفيذ قرار الإفراج.

بحسب المبادرة، لم يتم إبلاغ رمضان أو دفاعه بأنه مطلوب على ذمة قضية أخرى، وهو ما دفعها إلى المطالبة بالإفراج عنه فورًا، مع إخضاعه، إذا قررت المحكمة ذلك، للإجراءات الاحترازية المقررة قانونًا.

عادل صلاح المأذون.. تدوير بعد إخلاء السبيل

وفي واقعة أخرى بمحافظة الشرقية، جرى التحقيق مع عادل صلاح المأذون، من مركز كفر صقر، أمام نيابة كفر صقر الجزئية.

وبحسب المعلومات المنسوبة إلى مكتب المحامي السيد خلف، جاء التحقيق معه بعد تدويره عقب صدور قرار سابق بإخلاء سبيله من المحضر المجمع رقم 150.

وقررت النيابة حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات الجديدة، وإيداعه مركز شرطة كفر صقر.

وتعكس هذه الحالة، بحسب المنظمات الحقوقية، تدوير المعتقل، حيث لا يؤدي قرار إخلاء السبيل إلى خروج المحتجز فعليًا، بل يُعاد تقديمه إلى النيابة في قضية أو محضر جديد.

أحمد محمد نور الدين.. تدوير من المحضر المجمع 150

وفي 25 أغسطس 2026، أفادت معلومات حقوقية بالتحقيق مع أحمد محمد نور الدين، من مدينة العاشر من رمضان، أمام نيابة قسم أول العاشر من رمضان الجزئية.

ووفقًا للمعلومات المنشورة، فقد جرى تدويره من المحضر المجمع رقم 150، قبل أن تقرر النيابة حبسه على ذمة التحقيقات وإيداعه قسم شرطة العاشر من رمضان.

وتثير الواقعة تساؤلًا حول مدى ارتباط القضية الجديدة بوقائع أو أدلة مستقلة، وما إذا كان فتح محضر جديد قد تم قبل تنفيذ قرار سابق بالإفراج.

محمد بيومي.. نحو 45 يومًا من الاختفاء قبل التدوير

وفي واقعة ثالثة، جرى التحقيق مع محمد بيومي، من ديرب نجم، أمام نيابة ديرب نجم الجزئية.

وبحسب المصدر الحقوقي، كان قد صدر قرار بإخلاء سبيله قبل نحو 45 يومًا، إلا أنه ظل بعيدًا عن أسرته ومحاميه ولم يظهر، إلى أن جرى تقديمه أمام النيابة على ذمة قضية جديدة.

وقررت النيابة حبسه على ذمة التحقيقات الجديدة، وتم إيداعه مركز شرطة ديرب نجم.

وتثير هذه الواقعة، إذا صحت تفاصيلها، تساؤلات بشأن الفترة الممتدة بين صدور قرار إخلاء السبيل وظهور المحتجز مجددًا أمام النيابة، وما إذا كان قد ظل خلال تلك الفترة تحت سيطرة جهات الاحتجاز دون سند قانوني واضح.

عبد الوهاب أحمد محمد عسكر.. تدوير من المحضر 150

وفي 25 أغسطس أيضًا، جرى التحقيق مع عبد الوهاب أحمد محمد عسكر، من مركز بلبيس، أمام نيابة بلبيس الجزئية.

وبحسب المعلومات المنشورة، جرى تدويره من المحضر المجمع رقم 150، قبل أن تقرر النيابة حبسه على ذمة التحقيقات وإيداعه مركز شرطة بلبيس.

وتعد هذه الواقعة الثالثة التي ارتبطت بالمحضر المجمع رقم 150 خلال الفترة نفسها، إلى جانب حالتي أحمد محمد نور الدين وعادل صلاح المأذون.

مطالب حقوقية

تطالب الجهات الحقوقية المعنية بهذه الوقائع بالكشف الفوري عن مكان عبد الله رمضان وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، وتنفيذ قرار إخلاء سبيله دون تأخير ما لم يوجد سند قانوني جديد صادر من جهة قضائية مختصة.

كما تطالب بالكشف عن الأساس القانوني لاحتجاز كل من أعيد تدويرهم، وتمكين محاميهم من الاطلاع على المحاضر والقضايا الجديدة، والتحقق من عدم استخدام الحبس الاحتياطي أو المحاضر الجديدة كوسيلة للالتفاف على قرارات الإفراج.

وتدعو الجهات الحقوقية كذلك إلى التحقيق في أي فترة احتجاز لا يكون فيها الشخص ظاهرًا أمام أسرته أو دفاعه، وتحديد الجهة المسؤولة عن احتجازه خلال تلك الفترة، وضمان عدم تعرض أي محتجز للإخفاء أو سوء المعاملة.

*حملة حقوقية في مصر تطالب بالكشف عن مصير أكثر من 410 مختفين قسريًا

أطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حملة “الزمن المسروق” بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق 30 أغسطس من كل عام، مطالبة بالكشف عن مصير أكثر من 410 من المختفين قسريًا.

وقالت المفوضية في بيان، الأحد، إن الحملة تسلط الضوء على قضية الاختفاء القسري وبالأخص المختفين قسريًا لمدة أكثر من 6 أشهر وحتى أكثر من 10 سنوات.

5150 اختفوا قسريا

وأشارت إلى أنه منذ بدء عملها عام 2015، وثقت المفوضية تعرّض 5150 شخصًا للاختفاء القسري وتمكنت الحملة من توثيق ظهور 4414 منهم، فيما لا يزال ما لا يقل عن 410 أشخاص قيد الاختفاء حتى الآن.

حسب المنظمة الحقوقية المصرية، فإن من بين المختفين قسريًا 222 شخصًا اختفوا لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، بينما تجاوزت مدة اختفاء 151 شخصًا عشر سنوات.

وأضافت أن 403 أشخاص مختفين لمدة تجاوزت ستة أشهر؛ بينهم 4 أشخاص استمر اختفاؤهم لمدة تراوحت بين ستة أشهر وسنة، و4 آخرين لمدة تراوحت بين سنة وسنتين، و22 شخصًا لمدة تراوحت بين سنتين وخمس سنوات.

ودعت المفوضية للمشاركة بداية من اليوم وعلى مدار الشهر المقبل في الحملة، إما بالتوقيع على العريضة أو إرسال رسائل للمختفين وذويهم أو بمشاركة قصص المختفين ورسائل ذويهم.

وتُعرّف الأمم المتحدة الإخفاء القسري بأنه القبض على أشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغمًا عنهم، أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر، على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها، أو على أيدي مجموعة منظمة، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، ثم رفض الكشف عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم، أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم.

والخميس الماضي، طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي باستخدام صلاحياته والتحقيق الفوري للكشف عن مصير الشاب عبد الله رمضان المحتجز دون مسوغ قانوني، رغم صدور قرار قضائي نهائي بإخلاء سبيله يوم الأحد 9 أغسطس.

وقالت المبادرة إن عبد الله ظل لمدة عشرة أيام محتجزًا في بورسعيد قبل ترحيله إلى مركز شرطة الزقازيق التابع لمحل إقامته تمهيدًا لتنفيذ قرار إخلاء سبيله؛ وظل رهن الاحتجاز هناك حتى فوجئ محامي المبادرة المصرية بأن رمضان اقتيد إلى جهة غير معلومة.

وألقي القبض على رمضان في 2015، لاتهامه بـ”التجمهر”، وقضت المحكمة العسكرية بحبسه سنتين. وبعد قضاء العقوبة نفذ حكمًا آخر بالحبس ثلاث سنوات لاتهامه بحيازة مطبوعات، ولم يُفرج عنه أيضًا إذ اتُهم على ذمة قضية ثالثة حصر أمن الدولة العليا، واستمر حبسه احتياطيًا على ذمتها لمدة سنتين.

وبحسب المبادرة حُقِّق معه على ذمة قضية رابعة، وأمر قاضي غرفة المشورة بإخلاء سبيله على ذمتها في 26 فبراير 2024، غير أنه لم يُخلَ سبيله وجرى “تدويرهعلى ذمة قضية خامسة اتُهم فيها بـ “الانضمام لجماعة إرهابية” دون مواجهته بأية أدلة أو شهود، وهي القضية التي قررت المحكمة إخلاء سبيله على ذمتها ولم ينفذ حتى الآن.

وفي يناير 2025، أصدر الفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، تقريره الخاص بمراجعة السجل المصري في حقوق الإنسان، متضمنًا 343 توصية حقوقية من 137 دولة، أبرزها مكافحة الإخفاء القسري وإنهاء تدوير المحتجزين والإفراج عن المعتقلين السياسيين وضمان حرية الإعلام.

* آلاف المعتقلين والإخفاء القسري لسنوات.. هل تُعيد الممارسات الانتقامية تعريف معنى “الرحمة” عند السيسي؟

في احتفال المولد النبوي الشريف، وبحضور المنقلب السفيه ،عبد الفتاح السيسي، تحدث وزير أوقافه أسامة الأزهري عن الرحمة باعتبارها مفتاحًا لفهم الدين وسلوك الإنسان، داعيًا إلى أن يتحرك هذا المعنى في القلب حتى يرقّ ويشفق ويلين، وأن يدفع الإنسان إلى إحسان المعاملة وإن كره الآخر.

وبدا الخطاب، في ظاهره، تأكيدًا على أن الرحمة قيمة تتجاوز الخصومة والخلاف، وأنها معيار لسلوك الإنسان تجاه الآخرين.

لكن الكلمات التي تبدو، في سياقها الديني، دعوة إلى التسامح والرفق، اصطدمت سريعًا بأسئلة سياسية وحقوقية حول واقع السجون في مصر، وأوضاع المعتقلين، وملفات الإخفاء القسري التي يقول معارضون ومنظمات حقوقية إنها ما زالت مفتوحة منذ سنوات.

غير أن تداول المقطع فتح الباب أمام سؤال آخر: إذا كانت الرحمة تقتضي الإشفاق واللين وحسن المعاملة حتى مع الخصم، فكيف يمكن قراءة ذلك في ظل سنوات من الانتقادات الموجهة إلى سياسات الاعتقال والسجون والإخفاء القسري؟

وكتب الدكتور حمزة زوبع @drzawba متسائلًا عن الرحمة، في ظل ما وصفه بقتل الأبرياء، وإخفاء المواطنين، واعتقال عشرات الآلاف، وبناء السجون، وتقليص الإنفاق على الصحة والتعليم، مقابل إنفاق مليارات على مشروعات وقصور وكيانات أخرى.

كما استشهد بالآية القرآنية: “ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً”.

وظهرت منشورات مؤيدة للسيسي قرأت حديثه مع إحدى المذيعات بوصفه لفتة إنسانية وأبوية، ودعت له بالصحة والعافية والحماية.

إلا أنه بالمقابل، تشير منشورات معارضة إلى وجود نحو 70 ألف معتقل سياسي منذ عام 2013، بينما تذهب مصادر ومنشورات أخرى إلى أن العدد تجاوز 100 ألف. 

لكن هذه الأرقام لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إحصاءً رسميًا نهائيًا؛ إذ تختلف التقديرات باختلاف التعريف المستخدم للمعتقل السياسي والفترة الزمنية التي تغطيها، وما إذا كانت تشمل المحبوسين احتياطيًا أو المحكوم عليهم أو من أُفرج عنهم لاحقًا.

المهم في السياق هنا ليس الرقم وحده، وإنما أن قضية الحبس والاحتجاز السياسي ظلت واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل حول عهد السيسي، وأن جماعات حقوقية ومعارضة تتحدث بصورة متكررة عن الاعتقال التعسفي، والمحاكمات المطولة، وظروف الاحتجاز.

الإخفاء القسري منذ 2013

يتخذ ملف الإخفاء القسري بعدًا أكثر قسوة؛ لأن المعتقل المعروف يمكن لأسرته، ولو في ظروف شديدة الصعوبة، أن تعرف مكان وجوده وأن تتواصل مع محاميه.

أما المختفي قسريًا، فتعيش أسرته في منطقة رمادية بين الأمل والخوف.

وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الإخفاء القسري، أعادت منشورات حقوقية ومعارضة نشر أسماء عدد من الأشخاص الذين تقول أسرهم أو الجهات التي تتبنى قضيتهم إنهم اختفوا منذ أحداث عام 2013 وما بعدها.

وتضمنت القوائم كالتي طرحتها نجدة لحقوق الإنسان @Najda_H_R  أسماء أشخاص اختفوا أثناء أو عقب أحداث الحرس الجمهوري، والمنصة، وفض اعتصام رابعة العدوية، وأحداث أخرى خلال السنوات التالية.

1 – عمرو إبراهيم عبدالمنعم متولي، من مركز الرياض محافظة كفر الشيخ مختف منذ يوم 8 يوليو 2013 في أحداث الحرس الجمهوري.

2- خالد محمد حافظ عز الدين، مختف منذ أحدث “المنصة” عام 2013 ولم يستدل على مكانه حتى الآن.

3- عبدالحميد محمد عبدالسلام، من مركز الحامول محافظة كفر الشيخ مختف منذ يوم 14 أغسطس 2013 أثناء فض اعتصام رابعة العدوية، توفي والده بعد عامين من البحث عنه، ولم يستدل على مكانه وما زال عبدالحميد مختفيا حتى الآن.

4- عمر محمد علي حماد،  طالب في هندسة الأزهر مختف منذ فض رابعة الموافق 14 أغسطس 2013، تم اعتقاله يومها ووضعه في مدرعة تابعة للجيش ولم يعرف عنه شيء من حينها حتى الآن.

5- محمود إبراهيم مصطفى أحمد عطية،  36 عاما، مختف منذ أحداث المنصة، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

6- محمد خضر علي محمد، طالب بكلية الهندسة، من بور سعيد، مختفي منذ فض رابعة الموافق 14 أغسطس 2013، قدمت والدته شكاوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان رقم 1819 _ 7326 لسنة 2015 ورد المجلس بأن محمد لم يستدل على ضبطه أو اتخاذ أي إجراء قانوني معه.

7- عادل درديري عبدالجواد، مختف منذ يوم 14 أغسطس 2013، أثناء فض اعتصام رابعة، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

8- أسامة محمد راشد عبدالحليم، من مدينة السويس فقد بتاريخ 2/9/2013 من أ – محمود محمد عبدالسميع، من محافظة الفيوم مركز أبشواي، مختف منذ يوم الأربعاء 14/8/2013 أثناء أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

10- محمود أحمد محمد علي بدوي، مختف منذ أحداث فض اعتصام رابعة العدوية يوم 14 أغسطس 2013، ولم يستدل على مكانه حتى الآن.

11- أشرف حسن إبراهيم محمد، من مركز منوف محافظة المنوفية، مختفي منذ يوم الجمعة 26 يوليو 2013 أثناء أحداث المنصة، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

12- محمد السيد محمد إسماعيل، مختفي منذ 24 أغسطس 2013، حيث تم اختطافه من أمام بيته من قبل قوات أمن ملثمة، ولم يستدل على مكانه حتى الآن.

13- أحمد عبدالله جمعة حسانين، مختطف من كتيبته في الجيش بتاريخ 12 فبراير 2014، من قبل قوات أمن الجيش، قبضت عليه ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

14- علا عبدالحكيم محمد السعيد ، من محافظة الشرقية، مختفية منذ يوم الخميس 3 يوليو 2014، ولم يستدل أحد على مكانها حتى الآن.

15- عماد زكريا عبدالله عبدالجواد، مختف منذ يوم 14 أغسطس 2013 أثناء أحداث فض اعتصام رابعة العدوية، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

16- محمد حسين السيد السمان، مواليد 23 مايو 1987، مختف منذ أحداث فض اعتصام رابعة العدوية بتاريخ 14 أغسطس 2013، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن، حد الأكمنة، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

17- عزت سعيد فؤاد مراد ، مواليد 14 يوليو 1988، مختفي منذ أحداث رمسيس الثانية بتاريخ 16 أغسطس 2013، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

18- محمد الشحات عبدالشافي أحمد، مختف منذ فض أحداث فض اعتصام رابعة العدوية بتاريخ 14 أغسطس 2013، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

19- عبدالرحمن محمد عبدالنبي ، مختف قسريا بتاريخ 10 أغسطس 2014، ولم يستدل على مكانه حتى الآن.

20- محمود المليجي، من محافظة كفر الشيخ، مختف قسريا منذ تاريخ 24 أغسطس 2013، ولم يستدل أحد على مكانه حتى  الآن.

وهذه الأسماء ليست مجرد أرقام في سجلات؛ فكل اسم، بحسب روايات ذويه، يعني أسرة ظلت لسنوات تبحث عن إجابة لسؤال واحد: أين هو؟

وبعض الحالات التي تعود إلى عام 2013 ما زالت، بلا إجابة نهائية عن مصير أصحابها، وتزداد مأساة هذه الحالات عندما يموت أحد الوالدين أو أحد أفراد الأسرة قبل معرفة الحقيقة، كما تروي إحدى الحالات الواردة في القائمة بشأن والد عبدالحميد محمد عبدالسلام، الذي قيل إنه توفي بعد عامين من البحث عن ابنه.

وهنا تتجاوز المسألة الخلاف السياسي لتصل إلى سؤال إنساني بسيط: هل من الرحمة أن تظل أسرة سنوات طويلة بلا معرفة بمصير أحد أفرادها؟

من «الرحمة» إلى «الانتقام»

ومسألة السجن ليس إجراءً قانونيًا، بل أداة للانتقام السياسي، يقول  المجلس الثوري المصري @ERC_egy: “..الخلاف بيننا وبين نظام السيسي ليس مجرد “خلاف سياسي” تحكمه قواعد وأدوات السياسة وخير دليل على ذلك دماء الشهداء وآلام المعتقلين، والسيسي وحده لم يكن ليستطيع الانقلاب دون دعم الجيش، وهذا الجيش ما زال يدعمه ويحميه حتى اليوم على حساب مصلحة #مصر مقابل سلطة ومال.”.

وأضاف “بعد 13سنة بل بعد 100سنة من مذبحة رابعة نؤكد أن السيسي عدو مجرم قاتل للمسلمين ليس مجرد خصم سياسي، وأن حكمه تأسس على أكبر مذبحة في تاريخ مصر مدعومة من اسرائيل والخليج، قام بها عسكر خونة أطلقوا فيها علينا من الرصاص أضعاف ما أطلقوه على جيش الاحتلال وقبضوا الثمن، هذه خلاصة المرحلة.”.

ويرى المراقبون أنها سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر المعتقل نفسيًا وجسديًا، وهو اتهام سياسي وحقوقي بالغ الخطورة، يستدعي بطبيعته أدلة مستقلة وحالات موثقة حتى يمكن الحكم على مدى شموله.

لكن حتى بعيدًا عن التوصيف السياسي، تبقى الأسئلة المتعلقة بحقوق المحتجزين قائمة: العلاج، الزيارة، التواصل مع الأسرة، التريض، الحماية من الظروف المناخية القاسية، وضمانات المحاكمة العادلة.

ومنذ انقلاب 2013، تراكمت في مصر ملفات سياسية وحقوقية شديدة التعقيد: قتلى، معتقلون، محاكمات، أسر تبحث عن أبنائها، ومختفون لا تعرف عائلاتهم مصيرهم، ومع مرور السنوات، تغيرت بعض الملفات وأُغلقت أخرى، بينما بقيت حالات أخرى عالقة في الذاكرة.

وهل تمتد هذه الرحمة إلى السجين السياسي، وإلى أسرته، وإلى المختفي قسريًا، وإلى خصوم السلطة الذين لم تعد قضيتهم مجرد خلاف سياسي بل أصبحت بالنسبة إلى أسرهم سنوات من الانتظار والخوف؟

*إعلامي يهاجم علاء مبارك بسبب نية شقيقه حكم مصر

هاجم الإعلامي المصري محمد شردي علاء مبارك نجل الرئيس الراحل حسني مبارك على ما وصفه بالمقارنات التي يقدمها بين الأوضاع الحالية وما شهدته مصر خلال فترة حكم والده.

واستهل شردي رسالته بالتأكيد على أنه لم يتحدث عن أسرة الرئيس الراحل منذ ثورة يناير، مشددًا على احترامه لحسني مبارك رغم معارضته له، ورفضه توجيه أي هجوم شخصي إلى علاء مبارك.

وقال شردي إنه يقدّر مشاعر علاء مبارك واندفاعه للدفاع عن أسرته وسيرة والده، قبل أن ينتقل إلى طرح عدد من التساؤلات بشأن وقائع وملفات خلال فترة حكم الرئيس الراحل.

وتساءل شردي عن الجهة التي اشترت ديون مصر، والمسؤولين الذين سهّلوا تلك العمليات، والأرباح التي تحققت منها ومصيرها، كما أثار تساؤلات بشأن ما وصفه بتدخل أحد الأشخاص في صفقات السلاح المصرية من خلال شركة شحن وتحقيق أرباح منها، بحسب تعبيره.

كما تطرق الإعلامي إلى علاقة نظام مبارك بجماعة الإخوان المسلمين، متسائلًا عمن اتفق معهم وسمح بدخول أموالهم إلى مصر، وما وصفه بإشراف جهات أجنبية على ذلك.

وطرح شردي كذلك تساؤلات بشأن دور علاء مبارك وشقيقه جمال مبارك في إدارة شؤون الدولة والعمل السياسي، متسائلًا عن طبيعة الدور الذي كان يؤديه كل منهما خلال تلك الفترة.

وفي السياق نفسه، تساءل شردي عن أسباب ما وصفه بـ”تزوير انتخابات 2010، معتبرًا أنها كانت من بين الأسباب التي قادت البلاد إلى ما وصفه بـ”الداهية“.

وأكد شردي أنه لا ينتمي إلى ما وصفه بـ”نظرية فتح الملفات والردح والمعايرة”، مشددًا على أن مصر تستحق النظر إلى المستقبل والتصالح مع الماضي، داعيًا في الوقت ذاته إلى عدم الانخراط في نقاشات جديدة مع رجال الرئيس الراحل.

وقال شردي مخاطبًا علاء مبارك إن عليه التوقف عن المقارنات التي يقدمها، معتبرًا أن سعر الدولار خلال فترة حكم والده لم يكن واقعيًا، وأن المشكلات التي كانت موجودة آنذاك تحولت إلى أزمات وكوارث.

وأضاف أن المصريين يواجهون حاليًا مشكلات في إطار محاولتهم، بحسب وصفه، الخروج مما اعتبره “قبرا” عاشوا فيه لمدة 50 عامًا أو أكثر.

وأشار شردي إلى أن أي تحرك يحتمل الصواب والخطأ، وأن عمليات التطوير قد تفرض ضغوطًا وأعباءً بسبب تأخرها، قبل أن يوجّه انتقادات مباشرة إلى علاء مبارك بشأن الحديث عن الشفافية والديون.

وقال شردي: «فلا تحدثني عن الشفافية وأخوك كان يخطط لحكم مصر، لا تحدثني عن الديون وأنت تعرف جيدًا الصناديق التي تلاعبتم بها وتربحتم منها».

وطالب الإعلامي محمد شردي علاء مبارك بالسكوت، قائلًا: “أشكرك على سعة صدرك.. واسكت بقى“.

*المقايضة الكبرى: قناة السويس مقابل الديون؟ هل وصلت أزمة مصر إلى الأصول السيادية؟

تجدد الجدل في مصر حول مستقبل الأصول المملوكة للدولة، بعد طرح تصور يقضي بنقل أصول حكومية إلى البنك المركزي مقابل تسوية جزء من المديونية المحلية، في وقت تواجه فيه القاهرة ضغوطًا متواصلة مرتبطة بارتفاع أعباء الدين وتكاليف خدمته.

وكان من بين الأصول التي ورد ذكرها في الطرح قناة السويس، إلى جانب البنوك والشركات والهيئات الاقتصادية، ما فتح الباب أمام موجة من التساؤلات حول ما إذا كانت الأصول السيادية يمكن أن تدخل مستقبلًا في معادلة إدارة الدين المصري.

لكن الحكومة المصرية سارعت إلى نفي وجود أي توجه لمقايضة قناة السويس بالديون، مؤكدة أن القناة لا تُرهن ولا تُباع ولا تُنقل ملكيتها مقابل تسوية المديونية.

من مديونية ماسبيرو إلى «المقايضة الكبرى»

تعود خلفية الجدل إلى تجربة تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام، المعروفة باسم ماسبيرو، والتي تضمنت تسوية مديونية بقيمة 88.3 مليار جنيه من خلال نقل أصول غير مستغلة مقابل جزء من الدين.

ومن هنا انتقل النقاش إلى سؤال أوسع: ماذا لو تحولت الآلية من تسوية مديونية جهة حكومية بعينها إلى تصور شامل يشمل أصولًا مملوكة للدولة؟

هذا السؤال هو الذي أعاد إلى الواجهة مقترحًا طرحه رجل الأعمال والمصرفي المصري حسن هيكل، ويتعلق بإمكانية نقل أصول مملوكة للدولة إلى البنك المركزي، مقابل نقل ما يعادل قيمتها من المديونية المحلية. وبحسب التصور المتداول، يمكن أن تشمل الأصول بنوكًا وشركات وهيئات اقتصادية، إضافة إلى أصول أخرى ذات أهمية استراتيجية.

قناة السويس تدخل دائرة الجدل

الأكثر حساسية في هذا الطرح كان ورود هيئة قناة السويس ضمن الأصول التي جرى الحديث عنها. فقناة السويس ليست مجرد أصل اقتصادي تقليدي، بل تمثل واحدًا من أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر، كما ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي والسيادة المصرية وموقع البلاد الاستراتيجي في حركة التجارة العالمية.

ولهذا، فإن مجرد طرح اسم القناة في نقاش يتعلق بإدارة الديون كان كافيًا لإشعال جدل واسع على مواقع التواصل وفي الأوساط الاقتصادية والسياسية.

غير أن وجود قناة السويس ضمن قائمة الأصول التي وردت في مقترح اقتصادي لا يعني أن الحكومة قررت نقل ملكيتها أو استخدامها ضمانًا للديون.

الحكومة المصرية: لا رهن ولا مقايضة

أمام تصاعد الجدل، أكدت الحكومة المصرية أن قناة السويس ليست مطروحة للمقايضة أو الرهن مقابل الديون، وأن التصور الذي أثار النقاش لا يمثل سياسة حكومية معتمدة.

وأوضحت الحكومة أن الفكرة سبق أن خضعت للدراسة والتقييم، وأن النتائج انتهت إلى عدم ملاءمتها. وبذلك، فإن الحديث عن «بيع قناة السويس» أو «رهنها للدائنين» لا يعكس، وفق الموقف الحكومي المعلن، قرارًا قائمًا أو خطة رسمية لتنفيذ ذلك. لكن الجدل لم ينتهِ.

لماذا أثار المقترح كل هذه المخاوف؟

تواجه مصر منذ سنوات ضغوطًا كبيرة مرتبطة بالدين العام، وارتفاع تكلفة خدمة الدين، والحاجة المستمرة إلى توفير العملات الأجنبية لسداد الالتزامات الخارجية وتمويل الواردات.

وفي مثل هذه الظروف، تصبح إدارة الأصول الحكومية قضية شديدة الحساسية. فمن ناحية، يمكن للدولة أن تستخدم بعض الأصول غير المستغلة أو العوائد المستقبلية منها لتحسين أوضاعها المالية.

لكن من ناحية أخرى، يثير إدخال الأصول الاستراتيجية في ترتيبات مالية مخاوف من فقدان الدولة السيطرة على أصول تعتبرها جزءًا من أمنها الاقتصادي والسيادي.

هل يمكن أن تتحول الأصول إلى أداة لإدارة الدين؟

المعضلة الأساسية ليست في بيع أصل معين، وإنما في طبيعة العلاقة بين الأصول السيادية والدين العام. فإذا كانت الدولة تمتلك أصولًا ضخمة، لكنها في الوقت نفسه تتحمل أعباء ديون مرتفعة، يظهر سؤال اقتصادي مشروع: هل يمكن إعادة هيكلة ملكية هذه الأصول أو نقلها بين مؤسسات الدولة بهدف تحسين المركز المالي؟

لكن مثل هذه العمليات تختلف جذريًا عن بيع الأصول لمستثمرين أو جهات أجنبية. فنقل أصل من مؤسسة حكومية إلى مؤسسة حكومية أخرى لا يعني بالضرورة انتقال ملكيته إلى طرف خاص، وقد يكون مجرد عملية محاسبية أو مالية لإعادة ترتيب ميزانية الدولة. وهنا تكمن أهمية التمييز بين نقل الملكية داخل الدولة والتخلي عن الأصل لصالح مستثمر أو جهة خارجية.

قناة السويس ليست مجرد أصل مالي

تحتل قناة السويس موقعًا مختلفًا عن كثير من الأصول الحكومية الأخرى. فالقناة ممر ملاحي استراتيجي يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، وتستخدمه نسبة مهمة من حركة التجارة العالمية، كما تمثل إيراداتها مصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي بالنسبة للاقتصاد المصري.

لذلك، فإن إدخالها في أي ترتيبات مالية يجب أن يخضع، قبل كل شيء، لاعتبارات السيادة والأمن القومي، وليس فقط لحسابات الميزانية. وهذا ما يفسر حساسية أي حديث عن «قناة السويس مقابل الديون»، حتى لو كان الحديث في الأصل مجرد مقترح نظري لم يحظَ بموافقة الحكومة.

الأزمة الحقيقية خلف العاصفة

وعلى الرغم من نفي الحكومة، يكشف الجدل عن قضية أكبر من قناة السويس نفسها. فمجرد وصول النقاش العام إلى سؤال يتعلق باستخدام أصول استراتيجية في إدارة الدين يعكس حجم القلق بشأن مستقبل المالية العامة المصرية.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: هل ستبيع مصر قناة السويس؟ بل: إلى أي مدى يمكن أن تعتمد الدولة على أصولها لإدارة أعباء الدين إذا استمرت الضغوط المالية؟ فالدولة تمتلك مجموعة ضخمة من الأصول والشركات والهيئات، لكن تحويل هذه الثروة إلى موارد مالية من دون التأثير في السيطرة الحكومية عليها يمثل تحديًا اقتصاديًا معقدًا.

بين الخصخصة وإعادة الهيكلة

وتأتي هذه المناقشات في وقت تنفذ فيه مصر برنامجًا لإعادة هيكلة ملكية الدولة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، بما في ذلك طرح حصص من شركات وأصول حكومية أمام المستثمرين.

لكن هناك فارقًا كبيرًا بين بيع حصة في شركة حكومية وبين نقل أصل سيادي استراتيجي مثل قناة السويس إلى طرف آخر. ولهذا، فإن الخلط بين الأمرين قد يؤدي إلى تضخيم المخاوف أو إعطاء انطباع بأن جميع أصول الدولة أصبحت مطروحة للبيع، وهو ما لا يتطابق بالضرورة مع طبيعة كل عملية مالية أو اقتصادية.

هل تصل مصر إلى «الخط الأحمر»؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات في المادة المطروحة على قرار مصري باستخدام قناة السويس لسداد الديون، بل إن الحكومة نفت صراحة هذا السيناريو. لكن استمرار الضغوط على الاقتصاد المصري سيبقي ملف الأصول الحكومية حاضرًا بقوة في النقاش الاقتصادي. فكلما ارتفعت تكلفة الدين وازدادت الحاجة إلى العملة الأجنبية، ستعود الأسئلة حول كيفية الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، وما الأصول التي يمكن إعادة هيكلتها، وأيها يجب أن يبقى بعيدًا تمامًا عن أي ترتيبات مالية.

وهنا تكمن حساسية القضية: المعركة ليست حول قناة السويس وحدها، وإنما حول حدود ما يمكن أن تفعله الدولة بأصولها في مواجهة أزمة الدين.

وبينما تؤكد القاهرة أن قناة السويس ليست للبيع ولا للرهن، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل بقية الأصول الحكومية، وما إذا كانت الضغوط المالية ستدفع مصر إلى مزيد من إعادة الهيكلة أو إلى خيارات أكثر جرأة في إدارة ثروتها العامة.

*علاء مبارك يحذر: قناة السويس ليست سلعة لتسوية الديون

تشهد الساحة الاقتصادية حالة من الجدل الواسع عقب تفاعل الشخصية البارزة علاء مبارك مع الطرح الاقتصادي المثير للجدل الذي قدمه رجل الأعمال حسن هيكل عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن تسوية الالتزامات المالية المحلية، حيث انتقد مبارك بشدة فكرة دمج المرافق الحيوية الكبرى ضمن خطط التنازل عن الملكية العامة لتصفير الديون المتراكمة، وهو ما فتح باب النقاش حول الحدود الفاصلة بين إدارة الأصول الحكومية والحفاظ على الاعتبارات السيادية الاستراتيجية العليا للبلاد في ظل التحديات المالية الراهنة التي تواجهها الخزانة العامة.

تصدى مبارك لهذا الطرح من خلال رفضه القاطع لإخضاع الممر الملاحي الدولي لأي عمليات تسوية مالية أو صفقات تبادلية، مشدداً على أن هذا المرفق الحيوي يختلف جذرياً عن الشركات العامة والأراضي والعقارات الخدمية، كونه يمثل رمزاً تاريخياً للسيادة الوطنية وعصب التجارة العالمية، وحذر من خطورة الإقدام على رهن أو مقايضة هذا الشريان الاستراتيجي حتى لو استهدفت المعالجة خفض حجم الدين العام المحلي، معتبراً أن المساس بملكية أو إدارة هذا المعلم يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي ويخالف القواعد الدستورية والمؤسسية الحاكمة للمرافق السيادية الكبرى.

استند طرح هيكل الأساسي المثير للنقاش إلى استنساخ وتوسيع نموذج المعالجة المالية الذي جرى تطبيقه مؤخراً لتسوية مديونية هيئة ماسبيرو لصالح بنك الاستثمار القومي بقيمة بلغت ثمانية وثمانين ملياراً وثلاثمائة مليون جنيه، حيث تضمنت تلك التسوية نقل ملكية أصول عقارية غير مستغلة وإلغاء الغرامات والفوائد المتراكمة، ويدعو هيكل إلى تطبيق هذه الآلية عبر نقل ملكية حصص الحكومة في الشركات والبنوك العامة لسداد الديون المحلية، ملمحاً في البداية إلى إمكانية إدخال الممر الملاحي ضمن هذه المقايضة الكبرى قبل أن يتراجع ويوضح أن المقصود هو الأصول الاستثمارية لوزارة المالية دون تفريق جوهرسي في طبيعة الجهة المالكة، مطالباً بالتطبيق التدريجي المدروس لهذه الفكرة الاقتصادية.

استند الرفض القاطع لطرح المقايضة الكبرى إلى الوضع القانوني والمؤسسي الفريد الذي يتمتع به الممر الملاحي العالمي بموجب أحكام القانون رقم ثلاثين لسنة ألف وتسعة وسبعة وخمسين، والذي يمنح هيئة قناة السويس شخصية اعتبارية وموازنة مستقلة لإدارة وصيانة المرفق بعيداً عن الأصول التقليدية، وتأتي هذه الحساسية امتداداً للرمزية التاريخية لقرار التأميم الصادر في عام ألف وتسعة وسبعة وخمسين والذي رسخ سيادة البلاد الكاملة على إدارة حقوق الملاحة، مما يجعل أي محاولة لتسويق المرفق أو إدراجه في قوائم الأصول القابلة للتنازل خط أحمر لا يمكن تجاوزه بغض النظر عن دواعي الإصلاح المالي أو حجم الديون المحلية الملحة.

تعكس هذه المناقشات المحتدمة حجم الأزمة المالية الضاغطة التي تدفع الجهات التنفيذية للبحث عن حلول غير تقليدية لتقليص أعباء المديونية العامة المتمثلة في الديون المحلية، بينما يصر المعارضون وفي مقدمتهم رموز سياسية بارزة على حماية المكتسبات الاستراتيجية ومنع تكرار محاولات تصفية الأصول الحيوية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويفرض تحديات جسيمة أمام صناع القرار للموازنة بين متطلبات الإنقاذ المالي والاعتبارات السيادية والأمنية المرتبطة بمستقبل المرافق الكبرى.

* لم تكن المكاسب التي حققتها القاهرة وراء افتتاح سد ومحطة “جوليوس نيريري” في تنزانيا، مع التزام التوقيت المتفق عليه ودون أي مشكلات فنية أو مالية تتعلق بحجز موقع للشركات المصرية وسط تنامي الاستثمارات الأجنبية في الدول الأفريقية والتي تستهدف مشروعات الطاقة والتنمية، وانما يبقى هناك هدفاً أسمى وأهم يتعلق بدحض السردية الإثيوبية التي تتهم بشكل مستمر القاهرة بأنها ضد خططها التنموية وذلك مع تكثيف الأدوات المصرية التي تهدف للضغط على أديس أبابا للتوقيع على اتفاق “قانوني ملزم” بشأن تشغيل سد النهضة.

مكاسب مصرية

وقال مصدر مصري مطلع، إن مشاركة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في افتتاح السد منذ أيام يتزامن مع تصعيد إعلامي إثيوبي واضح ضد مصر بعد أن ضيقت القاهرة الخناق على أديس أبابا التي تحاول النفاذ إلى موقع بحري على البحر الأحمر وترى بأن القاهرة تقيد حركتها في افريقيا ارتباطاً بأزمة سد النهضة، مشيراً إلى أن مراسم الافتتاح وما تجنيه تنزانيا من مكاسب اقتصادية وراء السد بالتعاون مع مصر يهدم السردية الإثيوبية التي تروج على مدار عقود طويلة بأن مصر لا تشجع على التنمية في أفريقيا وتسعى لاستفادة منفردة من نهر النيل، مشيراً إلى أن الرد المصري جاء عملياً وليس من خلال تصريحات إعلامية عهدت عليها أديس أبابا.

وأضاف المصدر ذاته أن انجاز السد في المدة المقرر لها ورغم كل الصعوبات التي واجهته منذ التوقيع على اتفاق تشييده في عام 2018 يبرهن على أنه هناك إمكانيات مصرية وجودة قادرة على تحقيق تنمية مشتركة مع باقي الدول الأفريقية وهو خطاب تعمل أديس أبابا على تكذيبه بشكل مستمر، مشيراً إلى أن العمل في بناء السد بدأ في مايو 2019 والتي أعقبها انتشار فيروس كورونا والذي ترتب عليه توقف سلاسل الإمداد حول العالم ثم وفاة الرئيس التنزاني جون ماغافولي، في عام 2021 ، وما نتج عنه من توقف العمل في السد لفترة بل والاتجاه لمراجعة عقوده.

وأكد أن الشركات المصرية استطاعت أن تبني احد أكبر السدود في شرق أفريقيا وأكبر محطة توليد للطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن القاهرة لا تنظر إلى نجاح تجربة تنفيذ المشروعات الكبرى في أفريقيا باعتبارها تجربة منفردة، وإنما تسعى إلى البناء عليها ضمن رؤية أوسع لتعزيز الحضور المصري في القارة، تقوم على ما وصفه بـ”دبلوماسية القدرة على التنفيذ”، وهو ما يحقق مكاسب عديدة بينها إقناع الدول الأفريقية بأن ما تروج له أديس أبابا بشكل مستمر ما هو إلا أكاذيب.

وأوضح المصدر أن المنافسة في السوق الأفريقية أصبحت قوية للغاية، في ظل وجود قوى كبرى مثل الصين وتركيا وروسيا والولايات المتحدة، التي تمتلك قدرات تمويلية ضخمة، مشيرًا إلى أن مصر لا تستطيع منافسة هذه الدول من حيث حجم التمويل، لكنها تستطيع تقديم نموذج مختلف يقوم على الخبرة والقدرة على التنفيذ والشراكة طويلة الأمد، مشيراً إلى أن العديد من الدول الأفريقية تواجه في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بارتفاع مستويات الديون، وهو ما يجعلها أكثر حذرًا في الاعتماد على التمويل الخارجي لتنفيذ المشروعات الكبرى، خاصة مع وجود تجارب أفريقية أثارت تساؤلات بشأن تداعيات التعثر في سداد الديون على مستقبل بعض المشروعات والأصول.

وأشار إلى أن مصر تسعى في هذا السياق إلى تقديم نفسها باعتبارها شريكًا قادرًا على تنفيذ المشروعات، مع البحث عن نماذج تمويل متنوعة، سواء من خلال بنوك التنمية الأفريقية، أو المؤسسات المصرفية المصرية، أو الشراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها الأفريقية.

وأكد أن المنافسة المصرية في أفريقيا لا ينبغي أن تقوم فقط على حجم التمويل، وإنما على القدرة على تحويل التمويل إلى مشروعات ناجحة على الأرض، لافتًا إلى أن امتلاك الشركات المصرية خبرات متراكمة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة والمياه يمثل عنصر قوة يمكن البناء عليه، مضيفاً أن هذا التوجه يتطلب تفعيل دور الشركات المصرية ورجال الأعمال القادرين على الدخول في مشروعات كبرى بالقارة، بحيث لا يقتصر الحضور المصري على الجانب الحكومي، وإنما يمتد إلى شراكات اقتصادية واستثمارية قادرة على المنافسة.

دحض اتهامات أديس أبابا

وتزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان، ونشرت وكالة الأنباء الإثيوبية مؤخراً مقالاً زعم أن “بعض السياسيين في مصر يسعون إلى التحكم في تشغيل السد وتنظيم تصريف المياه، مؤكدًا أن “النهج القائم على التحكم في الفتح والغلق لن يكون مقبولًا من الجانب الإثيوبي“.

ولفت إلى أن قضية سد النهضة تُستغل في مصر لصرف الانتباه عن التحديات الداخلية، كارتفاع عدد السكان وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى التوترات الإقليمية. وأكد أن هذا النهج يوحي وكأن نهر النيل ملكية خاصة، رغم أن مياهه كافية للجميع.

وبحسب وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا، أن “أديس أبابا لا تحتاج إلى إذن من أي جهة لتطوير مواردها المائية، باعتبارها دولة ذات سيادة” وقال: “لقد بنينا سد النهضة دون الحصول على إذن، وسنبني أيضاً سدوداً أخرى على أحواض أنهار أخرى كلما دعت الحاجة إلى ذلك

ورفض الوزير الإثيوبي بشكل قاطع الدعوات المطالبة بالإدارة المشتركة لـ”سد النهضة”، في إشارة إلى مطالب مصرية توالت على مدار أسبوعين ترفض بناء سدود جديدة على النيل، وتطالب ببحث عقد اتفاق بشأن الملء والتشغيل لـ”سد النهضة“.

ويوم الجمعة الماضية وصل رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إلى تنزانيا للمشاركة في افتتاح مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائي بتنزانيا، الذي نفذه التحالف المصري “المقاولون العرب – السويدي إليكتريك” خلال 5 سنوات، بمشاركة 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق عمل يتكون من نحو 12 ألف عامل.

وأكد مدبولي أن مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” يؤكد قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات تنموية كبرى في القارة الأفريقية، بما يعزز من الحضور المصري في القارة السمراء,

وشدد مدبولي خلال تصريحات الجمعة على أن نجاح مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” يدحض ما كان يُثار في السابق حول معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل، مؤكداً حرص مصر الدائم على دعم جهود التنمية في دول حوض النيل، بما لا يضر بمصالح مصر والسودان؛ دولتَي المصبّ.

وقال مصدر مصري مطلع إن مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ مشروع سدجوليوس نيريري” تعكس تحولاً مهماً في طبيعة الحضور المصري بالقارة الأفريقية، من التعاون الحكومي التقليدي إلى شراكات تنموية واقتصادية تقوم على تنفيذ مشروعات استراتيجية ذات أثر مباشر على حياة الشعوب، فهو يمثل نموذجاً للتعاون الأفريقي-الأفريقي، خصوصاً في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية، ويعكس قدرة مصر على توظيف خبراتها الفنية والهندسية في دعم خطط التنمية في دول القارة، ولا سيما دول حوض النيل.

وأشار إلى أن أهمية المشروع تتجاوز كونه منشأة مائية لتخزين المياه، إذ يستهدف في الأساس إنتاج الطاقة الكهربائية ودعم احتياجات التنمية في تنزانيا، بما يجعله نموذجاً لمشروعات البنية الأساسية التي يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية وتنموية واسعة للدول الأفريقية، مشيراً إلى أن التجربة المصرية في تنزانيا تحمل أيضاً دلالة سياسية مهمة في ظل الجدل المتواصل حول إدارة الموارد المائية في حوض النيل، مفادها أن التنمية لا تتعارض مع التعاون، وأن الاستفادة من الموارد المشتركة ينبغي أن تتم وفق قواعد القانون الدولي ومبادئ عدم الإضرار ومراعاة مصالح جميع دول الحوض.

ولفت المصدر إلى أن تزامن افتتاح المشروع مع تصاعد التصريحات الإثيوبية بشأن قضايا مياه النيل يضفي عليه أهمية إضافية، باعتباره نموذجاً عملياً لما يمكن أن تحققه الشراكة بين الدول الأفريقية بعيداً عن سياسات فرض الأمر الواقع أو التعامل مع الموارد المائية باعتبارها مجالاً للهيمنة، لافتاً إلى أن الرسالة المصرية الأساسية تتمثل في أن التنمية الحقيقية لا تقوم على إلحاق الضرر بدولة لحساب أخرى، وإنما من خلال التعاون والتنسيق وإيجاد صيغة تحقق مصالح جميع الأطراف، وهو ما يمكن أن يشكل أساساً لنموذج أوسع للتعاون بين دول القارة.

الشركات المصرية وفرص التوسع

وأشار المصدر إلى أن نجاح الشركات المصرية في تنفيذ مشروع بهذه الضخامة والتعقيد يعزز فرصها في الدخول إلى أسواق أفريقية جديدة، ويفتح المجال أمام توسيع نشاط الشركات المصرية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والنقل، مشيراً إلى أن القاهرة لديها خطط لبناء سدود جديدة وتعمل على توسيع حضور شركات القطاع الخاص في أفريقيا وتقديم تسهيلات لهذه الشركات بالتعاون مع البنوك الحكومية المحلية، وترى بأن الآثار الاقتصادية لمثل هذه المشروعات تشكل نقطة انطلاق لمرحلة أكثر اتساعاً في العلاقات المصرية-الأفريقية، تقوم على تحويل الخبرة المصرية في تنفيذ المشروعات الكبرى إلى شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة مع دول القارة.

وقال رئيس الوزراء المصري إن مشروع السد التنزاني يكتسب أهمية كبيرة لكونه يجسد قدرة وإمكانات الشركات المصرية الوطنية بعناصرها المحترفة على تنفيذ مثل تلك المشروعات الكبرى على المستوى الدولي وبخاصة في أفريقيا، وأضاف أن بلاده مستعدة للمشاركة في تنفيذ أي مشروعات تنموية في الدول الأفريقية

ويقام مشروع السد التنزاني على نهر “روفيجي” ويبلغ ارتفاعه نحو 131 متراً، ويحجز خلفه بحيرة تخزين بسعة استيعابية تصل إلى 34 مليار متر مكعب من المياه، ويضم 9 توربينات مائية عملاقة بإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ 2115 ميغاواط، بحسب بيان “مجلس الوزراء المصري

وزار السيسي دار السلام في يوليو الماضي، وأكد خلال محادثات مع نظيرته التنزانية أهمية استثمار نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع سد “نيريري، بتدشين مشروعات استثمارية أخرى في قطاعات التشييد والبناء والنقل البحري والموانئ، وطرح وقتها إمكانية “تطوير الشركات المصرية ميناء دار السلام البحري، وربطه بميناء سفاجا على ساحل البحر الأحمر في مصر“.

يقع سد جوليوس نيريري، الذي يحمل اسم رئيس البلاد الأسبق، في جنوب تنزانيا، ويعد من أكبر مشروعات توليد الطاقة الكهرومائية في تاريخ البلاد. وتعتبره الحكومة مشروعا استراتيجيا يهدف إلى توفير احتياجات الدولة من الطاقة في قطاعات الزراعة والصناعة، 

ويشير دبلوماسي مصري سابق إلى أن المشروع يبعث برسالة قوية إلى إثيوبيا مفادها أن الأنهار العابرة للحدود تخضع للتعاون وكذلك الوضع بالنسبة للموارد المائية الخاصة بالقارة والأفريقية والتي يجب أن يتم إدارتها وفقاً للمواثيق والاتفاقيات والأعراف الدولية، وبما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف المعنية، بل أن التصريحات المصرية العديدة خلال الافتتاح قدمت رسالة مفادها أن هذا النموذج يمكن تكراره وأن هناك فرصة لعقد شراكات بين الدول الافريقية والتي تحقق منفعة متبادلة بدلاً من الانخراط في توترات وأزمات وصراعات لا تحقق مصالح شعوب القارة وتخدم أجندات دول معادية للتنمية في أفريقيا.

ولفت المصدر ذاته إلى أنه من المتوقع الإعلان عن تشييد سدود جديدة في افريقيا بأيادي مصرية أبرزها في دولة الكونغو الديمقراطية، مشيراً إلى أن القاهرة تهدف للتأكيد على أن إثيوبيا هي من تتعنت وترفض كافة عروض التفاهم بشأن تشغيل السد بما لا يضر بدولتي المصب وتتمسك بقرارها الأحادي من دون تعاون أو تنسيق مع القاهرة، موضحاً أن القاهرة تهدف للتأكيد على أن إثيوبيا لا تهدف فقط للتحكم في تشغيل سد النهضة ولكنها تهدف للسيطرة على المياه وتعمل على فتح المجال لإقامة سدود جديدة داخل إثيوبيا، وإجبار مصر على التخلي عن الاتفاقيات التاريخية التي نظمت حصص المياه وعدم الاعتداد بها سياسيا أو فنيا.

وأوضح وزير الري المصري هاني سويلم أثناء توجهه إلى تنزانيا لحضور فعاليات افتتاح السد: “هذا ليس افتتاحًا عاديًا، بل نموذج حقيقي للتعاون بين دولة منبع ودولة مصب؛ التمويل تنزاني، والخبرة والمعرفة مصرية، والنتيجة مكسب مشترك وتنمية يستفيد منها الجميع“.

وأشار إلى أن سد “جوليوس نيريري” نموذج مشرف للتعاون بين مصر ودول حوض النيل، على عكس سد النهضة، الذي انتهج قرارًا أحاديًا لا يحترم الأعراف الدولية والقانون الدولي، وهو بالنسبة لمصر غير شرعي، ويؤجج النزاع بين الأشقاء الأفارقة.

وأضاف: “مصر تؤمن بأن دول حوض النيل تستطيع أن تحقق التنمية معًا، من خلال التعاون واحترام قواعد القانون الدولي والأعراف والمعايير الدولية، بما يحقق المصالح المشتركة لجميع الدول“.

*يظن أن “الماستر” يختلف عن “الماجستير”.. تصريحات كامل الوزير تثير موجة سخرية وانتقادات على مواقع التواصل

أثارت تصريحات وزير النقل والصناعة الفريق كامل الوزير، خلال حديثه مع إحدى المهندسات الحاصلة عأثالى درجة «ماستر»، موجة واسعة من السخرية والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما بدا من الحوار المتداول أن الوزير تعامل مع «الماستر» و«الماجستير» باعتبارهما درجتين مختلفتين، عارضًا إرسال المهندسة في بعثة للحصول على «ماجستير» رغم تأكيدها أنها حاصلة بالفعل على درجة «ماستر» 

وأعاد المقطع المتداول فتح نقاش أوسع حول مستوى المعرفة الأكاديمية لدى بعض المسؤولين، ومدى انعكاس ذلك على طريقة تعامل الدولة مع الكفاءات العلمية والشباب المتخصصين. وبينما رأى بعض المعلقين أن ما حدث قد يكون مجرد سوء استماع أو تسرع في الحديث، اعتبر آخرون الواقعة مثالًا على فجوة بين المسؤولين وأصحاب الخبرات العلمية.

وتحولت عبارة «الماستر غير الماجستير» إلى مادة للسخرية على منصة «إكس»، فيما تجاوزت التعليقات الواقعة نفسها إلى انتقاد أوسع لطريقة إدارة الدولة وطرح تساؤلات حول معايير اختيار المسؤولين للمناصب القيادية.

«هنبعتك تاخدي ماجستير».. مهندسة تثير الجدل بتصريحات الوزير

تداول مستخدمون على منصة «إكس» مقطعًا يظهر فيه كامل الوزير وهو يتحدث مع مهندسة بوزارة النقل، ويعرض عليها ترتيب بعثة للحصول على درجة الماجستير. وبحسب التغريدة التي نشرت المقطع، قالت المهندسة إنها حاصلة على «ماستر»، إلا أن الوزير رد بأنه سيجري إرسالها للحصول على «ماجيستير» في أول بعثة متاحة.

وأعادت شبكة رصد نشر المقطع مع تعليق يسلط الضوء على المفارقة في الحوار، حيث بدا أن الوزير لم يتعامل مع كلمة «ماستر» باعتبارها المقابل الإنجليزي لدرجة «الماجستير».

وأثار المشهد تفاعلًا واسعًا، إذ اعتبر منتقدون أن الواقعة تكشف عدم إلمام المسؤول بمصطلحات أكاديمية أساسية، بينما رأى آخرون أن المشكلة قد تكون في عدم الانتباه إلى إجابة المهندسة أو عدم الاستماع إليها بصورة كاملة.

سخرية من «الماستر» و«الماجستير».. وانتقادات لفجوة المعرفة

لم تتوقف ردود الفعل عند التعليق على الحوار نفسه، بل اتجه عدد من النشطاء والصحفيين إلى السخرية من تصريحات الوزير وربطها بصورة أوسع بمستوى الثقافة والمعرفة لدى المسؤولين.

وكتب د. مراد علي منتقدًا المفارقة بين وضع أصحاب الخبرات العلمية والفكرية، وبين تصدر مسؤولين لمواقع قيادية في الدولة، معتبرًا أن تقدم الأمم لا يقوم فقط على مشروعات البنية التحتية، وإنما يحتاج أيضًا إلى العلم والبحث وحرية الفكر ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

من جانبها، سخرت شهيناز طاهر من الحوار، مشيرة إلى أن الوزير بدا وكأنه يميز بين «الماستر» و«الماجستير»، وكذلك بين مصطلحات أكاديمية أخرى. واعتبرت أن الفجوة ليست فقط في المصطلح، وإنما في مستوى المعرفة الذي يفترض أن يتوافر لدى القيادات عند التعامل مع أصحاب المؤهلات العلمية

أما الصحفي خالد محمود، فاختار أسلوبًا ساخرًا أكثر حدة، قائلًا إن «الماستر لديهم غير الماجستير»، وأرفق ذلك بمجموعة من الأمثلة اللغوية الساخرة، في إشارة إلى ما اعتبره حالة من الارتباك المعرفي التي أثارتها تصريحات الوزير.

كما استخدم «المجلس الثوري» الواقعة للسخرية من الوزير، واصفًا إياه في تغريدة ساخرة بـ«وزير الأيبوسيبول»، في إشارة إلى واقعة سابقة أو صورة نمطية متداولة على مواقع التواصل، معتبرًا أن عرض بعثة ماجستير على مهندسة لديها بالفعل «ماستر» يعكس، من وجهة نظره، مستوى التعليم والثقافة لدى المسؤول.

وتكشف هذه التعليقات عن تحول الواقعة من مجرد زلة لفظية محتملة إلى مادة سياسية وثقافية للنقد، إذ استخدمها منتقدو الوزير للتشكيك في كفاءة بعض القيادات، بينما ركز آخرون على الطريقة التي جرى بها التعامل مع المهندسة صاحبة المؤهل العلمي.

سليم عزوز: «المسؤول بطبيعته يتكلم ولا يجيد الاستماع»

في مقابل موجة السخرية، قدم الصحفي سليم عزوز قراءة مختلفة للواقعة، محذرًا من التسليم مباشرة بأن كامل الوزير لا يعرف أن «الماستر» هو الماجستير.

وقال عزوز إن الوزير لو كان يجهل بالفعل العلاقة بين المصطلحين، لكان من المنطقي أن يسأل المهندسة عن طبيعة مؤهلها أو ما إذا كان «الماستر» يعادل الدبلوم، خصوصًا أن حديثه كان يدور حول إرسالها في بعثة للحصول على الماجستير

وطرح عزوز تفسيرًا آخر، يتمثل في أن المشكلة ربما لم تكن في المعرفة، وإنما في عدم الاستماع إلى إجابة المهندسة، موضحًا أن المسؤول قد يكون منشغلًا بما يريد قوله أكثر من اهتمامه بالإجابة التي يتلقاها.

واستشهد عزوز بموقف للرئيس الراحل حسني مبارك خلال إحدى زياراته لموقع إنتاج في صعيد مصر، عندما سأل عاملة عن عدد أبنائها، ثم سألها إن كانت متزوجة، معتبرًا أن هذا النوع من المواقف قد يحدث عندما يكون المسؤول منشغلًا بتسلسل الأسئلة التي يريد طرحها أكثر من تركيزه على إجابات من أمامه.

وبدوره، حاول د. ثروت نافع تقديم قراءة أكثر توازنًا، مؤكدًا أنه من المؤكد أن كامل الوزير يدرك أن «الماستر» هو درجة الماجستير، لكنه اعتبر أن التسرع في الحديث قد يعكس، بحسب تعبيره، «سطحية في الثقافة ومحدودية في المعرفة».

وبينما اختلفت التفسيرات حول ما إذا كان الوزير أخطأ في المعرفة أم في الاستماع، اتفقت أغلب ردود الفعل على أن الحوار كان محرجًا، خصوصًا أن الطرف الآخر في الحديث مهندسة تحمل مؤهلًا أكاديميًا متقدمًا 

وفي النهاية، لم تعد القضية بالنسبة إلى كثير من المتابعين مجرد الفرق بين كلمتي «ماستر» و«ماجستير»، وإنما تحولت إلى نقاش حول العلاقة بين المسؤولين والكفاءات العلمية، وكيفية تقدير المؤهلات والخبرات، وما إذا كانت مثل هذه الوقائع تكشف مشكلة أعمق في طريقة اختيار وإعداد القيادات.

وبين السخرية الحادة، والانتقاد السياسي، ومحاولة تقديم تفسير أكثر اعتدالًا لما حدث، ظل السؤال الأبرز الذي طرحه المتابعون: هل كانت الواقعة مجرد سوء استماع وتسرع في الحديث، أم أنها تعكس بالفعل فجوة معرفية بين بعض المسؤولين والكفاءات التي يفترض أن يعملوا على دعمها؟

تحذيرات من انفجار شعبي والسيسي يبحث التضحية بالحكومة  .. الأحد 30 أغسطس 2026م.. نائب إسرائيلي سابق: اتفاقية السلام مع مصر مجرد “حبر على ورق” ولا تمنع الحرب

تحذيرات من انفجار شعبي والسيسي يبحث التضحية بالحكومة  .. الأحد 30 أغسطس 2026م.. نائب إسرائيلي سابق: اتفاقية السلام مع مصر مجرد “حبر على ورق” ولا تمنع الحرب

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*إصابة 20 معتقلاً.. ليلة رعب واختناق داخل سجن أبو زعبل

ليلة مفزعة عاشها المعتقلون في عنبر السياسيين بسجن أبو زعبل 2، إثر انقطاع متعمد للتيار الكهربائي تسبب في حالات اختناق وسقوط للمرضى وكبار السن وسط حرارة شديدة وتجاهل تام لاستغاثاتهم.

وأسفر ذلك عن إصابة نحو 20 معتقلًا بضيق تنفس حاد ونقل بعضهم للمستشفى في حالة حرجة، وفقًا لمؤسسة “جوار” الحقوقية،

وعقب قطع التيار الكهربائي عن الزنازين، تصاعدت صرخات المعتقلين وطرقهم على الأبواب لأكثر من ساعة كاملة، وحين حضر المأمور وقف ببرود يصور هذه المعاناة بهاتفه مستفزًا مشاعرهم ومتخليًا عن مسؤوليته، ومتذرعًا بأن اللواء شريف حمادة مدير المنطقة رفض فتح الأبواب وتركهم يواجهون الموت والاختناق.

وحملت المؤسسة الحقوقية إدارة السجن وقياداتها المسؤولية الكاملة عن حياتهم وطالبت بوقف هذا القتل البطيء فورًا.

تكرار قطع التيار الكهربائي

وتقول منظمات حقوقية إن قطع التيار الكهربائي أو تقييد وسائل التهوية يُستعمل في بعض الأحيان كأداة للتضييق أو كإجراء عقابي، حيث رُصدت وقائع مشابهة مسبقًا في سجون أخرى مثل مجمع سجون بدر (بدر 1 وبدر 3).

وتشتكي رسائل مسربة من أن الزنازين تستوعب أعدادًا تفوق طاقتها الاستيعابية، مما يجعل فصل الصيف والأيام الحارة فترة بالغة الصعوبة على النزلاء، بخاصة كبار السن وذوي الأمراض التنفسية.

يأتي ذلك في ظل تدهور صحي عام داخل السجن مع انتشار للأمراض الجلدية الناتجة عن سوء التهوية.

وتوثق التقارير نقصًا حادًا في الأدوية داخل العيادات الداخلية، فضلاً عن رفض إدارة السجن تحويل أصحاب الحالات الطبية الحرجة أو المزمنة إلى المستشفيات الخارجية لتلقي العلاج.

 

*وفاة المعتقل سيد زكي سيد سالم داخل سجن بدر بسبب الإهمال الطبي

أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوفاة المعتقل سيد زكي سيد سالم (من أبناء محافظة الفيوم) داخل محبسه بمجمع سجون بدر يوم الجمعة الموافق 28 أغسطس 2026، إثر تدهور حاد في حالته الصحية ناتج عن ظروف احتجاز غير إنسانية وحرمانه الممنهج من الرعاية الطبية الملائمة طوال سنوات احتجازه.

 وقال المركز إن هذه الواقعة تُشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والكرامة الإنسانية، وتثير مخاوف حقيقية بشأن استمرار سياسة الإهمال الطبي المتعمد داخل أماكن الاحتجاز، ومخالفة السلطات للمواثيق الدولية والدستور المصري فيما يتعلق بحقوق المحتجزين.

 وحمل مركز الشهاب لحقوق الإنسان، السلطات المصرية المسؤولية الجنائية والقانونية الكاملة عن سلامة وحياة كافة المحتجزين داخل السجون ومراكز الاحتجاز.

 وأكد أن الحق في الرعاية الصحية حق أصيل ومكفول للجميع، ولا سلب له بسلب الحرية؛ وإن حرمان السجين من العلاج يُعد ضربًا من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

 مطالب بفتح تحقيق قضائي عاجل

 وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بفتح تحقيق قضائي عاجل وشفاف تحت إشراف النيابة العامة والمستقلين، للوقوف على ملابسات الوفاة، وتحديد سببها المباشر، ومحاسبة كافة المسؤولين عن الإهمال أو التقصير حال ثبوته.

 ودعا إلى الإفراج الفوري عن الملف الطبي للفقيد وبيان ظروف احتجازه والرعاية التي قُدّمت له قبل الوفاة.

 كما دعا إلى قيام الجان رقابية مستقلة للقيام بزيارات تفقدية دورية ومفاجئة لمجمع سجون بدر وكافة أماكن الاحتجاز للتأكد من مطابقتها للمعايير الأدنى لمعاملة السجناء.

 وطالب المركز بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين المرضى وكبار السن، وتوفير الرعاية الطبية الفائقة لكافة المحتجزين دون تمييز أو تسييس.

 الوفيات بين المعتقلين 

وشهدت الفترة الأخيرة أكثر من حالة وفاة بين المعتقلين، بسبب الإهمال الطبي، كان آخرها وفاة المعتقل أحمد السيد عبد الواحد داخل محبسه في سجن بدر، نتيجة تدهور حالته الصحية جراء إصابته بمرض سرطان الكلى.

وجاءت وفاته وسط اتهامات من عائلته ونشطاء حقوقيين بمعاناته من الإهمال الطبي المتعمد وحرمانه من الرعاية الصحية المناسبة داخل السجن.

 ورصدت تقارير حقوقية وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.

 وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة الحقوقية بـ”الإهمال الطبي”، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.

 الإهمال الطبي

 أظهر التقرير أن الإهمال الطبي كان السبب الأكثر تكرارًا في حالات الوفاة، إذ نسب إليه 17 حالة من أصل 22، بما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الوفيات التي وثقتها المنظمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

 كما وثق التقرير أربع حالات وفاة قال إنها جاءت نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة نُسبت إلى ظروف الاحتجاز.

 ويرى معدو التقرير أن استمرار تسجيل وفيات لأشخاص كانوا يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية حرجة يعكس، بحسب وصفهم، وجود قصور في توفير الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز.

وبحسب التقرير، جاء توزيع الوفيات على النحو التالي:

يناير: 4 حالات.

فبراير: 6 حالات.

مارس: 4 حالات.

أبريل: 3 حالات.

مايو: حالتان

يونيو: 3 حالات.

 

*أحمد عماشة 6 سنوات خلف القضبان بين الاختفاء والتعذيب والحرمان من العلاج.. الأمم المتحدة تطالب بالإفراج عنه

 الأمم المتحدة تصدر رأيًا قانونيًا يطالب بالإفراج الفوري عن د. أحمد عماشة، ومنذ ديسمبر الماضي وسلطات الانقلاب ترفض تنفيذ التوصية.

وتدين “هيومن رايتس إيجيبت” استمرار احتجاز الطبيب البيطري والمدافع عن حقوق الإنسان والبيئة د. أحمد شوقي عبد الستار محمد عماشة، رغم صدور الرأي رقم 56/2025 عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، والذي خلص إلى أن احتجازه تعسفي وطالب سلطات الانقلاب بالإفراج عنه فورًا وتعويضه وجبر الضرر الذي لحق به.

وكان الفريق الأممي قد الرأي خلال دورته الـ 103 المنعقدة من 25 إلى 29 أغسطس 2025، وصدرت الوثيقة رسميًا في 23 أكتوبر 2025، قبل تداول نتائجها حقوقيًا على نطاق أوسع في ديسمبر 2025، وهي المرة الثانية التي يصدر فيها الفريق رأيًا بشأن احتجاز عماشة، بعد الرأي رقم 78/2017 المتعلق باعتقاله السابق.

طبيب ومدافع عن حقوق الإنسان والبيئة

عُرف د. أحمد عماشة بنشاطه في مجالي البيئة وحقوق الإنسان، وشارك في اللجنة التنسيقية لحركة “كفاية”، كما برز في حملة معارضة لمشروع بتروكيماويات في دمياط.

أسس رابطة أسر المختفين قسريًا وفي 2015، التي اهتمت بالتوعية بقضية الاختفاء القسري ودعم أسر الضحايا، وارتبط نشاطه الحقوقي كذلك بالدفاع عن المحتجزين وضحايا الانتهاكات.

وسبق اعتقال عماشة في 2011 و2017. وفي 31 مارس 2017 أُلقي القبض عليه، وفي 1 أبريل 2017 مثل أمام النيابة بحضور محاميه على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017، وواجه اتهامًا بالانضمام إلى جماعة إرهابية.

وفي العام نفسه أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي رأيه رقم 78/2017 بشأن قضيته، واعتبر احتجازه تعسفيًا وطالب بالإفراج عنه، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا في 4 أكتوبر 2019.

26 يومًا من الاختفاء

وبحسب المعلومات المقدمة إلى الفريق الأممي بشأن اعتقاله الأخير، أُلقي القبض على عماشة من مسكنه بالقاهرة في 17 يونيو 2020، ثم ظل مصيره مجهولًا لمدة 26 يومًا حتى ظهوره في 12 يوليو 2020 أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 1360 لسنة 2019 إلى جانب 37 متهمًا آخرين.

وتفيد المعلومات التي تلقاها الفريق الأممي بأن عماشة تعرض خلال فترة اختفائه للاستجواب معصوب العينين، والتجريد من الملابس، والصعق بالكهرباء والضرب والتعليق من اليدين، ما تسبب في إصابات بضلوعه.

ورغم شكواه من آلام في الضلوع، تفيد المعلومات المقدمة للأمم المتحدة بأن فحصًا طبيًا أوصى بإجراء أشعة له، إلا أن الإجراء الطبي المطلوب لم يُنفذ.

وعند ظهوره أمام النيابة في 12 يوليو 2020، رأى عماشة محاميه للمرة الأولى منذ القبض عليه، لكن بحسب المعلومات المقدمة للفريق، لم يتمكن من التواصل الفعلي معه، إذ كان موجودًا خلف حاجز زجاجي مع عدد كبير من المحتجزين.

وعقب جلسة النيابة، نُقل إلى سجن العقرب 2 بمجمع سجون طرة، حيث أفادت المصادر بحرمانه خلال فترات من التريض والكتب والورق والقلم، وحرمانه من الطعام لأيام وتعريضه للشمس لفترات طويلة، فضلًا عن إصابته بمرض جلدي قيل إنه ظل دون علاج.

كما استمر تجديد حبسه الاحتياطي؛ وتشير المعلومات المقدمة للفريق الأممي إلى تجديد حبسه 10 مرات لمدة 15 يومًا في كل مرة خلال إحدى مراحل احتجازه.

سنوات دون زيارة أسرته

امتد الحرمان من التواصل مع أسرته لفترة طويلة؛ فلم تتمكن أسرته، وفق المعلومات المقدمة للأمم المتحدة، من زيارته بعد اعتقاله الأخير إلا في مايو 2023، أي بعد قرابة 3 سنوات، ثم سمح لها بزيارة ثانية في 15يوليو 2023.

وتزامن ذلك مع مخاوف متزايدة بشأن صحته. ففي 23مارس 2021 خاطبت إدارة السجن النيابة بشأن إجراء جراحة لاستئصال المرارة، لكن الإجراء لم يتم، رغم استعداد أسرته لتحمل تكاليف العلاج.

وفي 21 أغسطس 2022 ظهر أمام المحكمة وقد فقد وزنًا وكان يجد صعوبة في المشي، بحسب المعلومات التي تلقاها خبراء الأمم المتحدة.

وفي 30 أغسطس 2022، أُحيل عماشة إلى المحاكمة الجنائية على ذمة القضية رقم 1360 لسنة 2019، ثم نُقل لاحقًا إلى مركز بدر للإصلاح والتأهيل.

ماذا قالت حكومة الانقلاب؟

في ردها على الفريق العامل، قدمت حكومة الانقلاب  رواية مختلفة بشأن تاريخ القبض؛ إذ قالت إن عماشة أُلقي القبض عليه في 10 يوليو2020 بموجب أمر قبض وحبس صادر في 8 يوليو 2020، وليس في 17 يونيو كما جاء في المعلومات المقدمة إلى الفريق.

كما نفت سلطات الانقلاب تعرض حقوقه الإجرائية للانتهاك، وقالت إنه محتجز في مركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل ويتلقى الرعاية الصحية والزيارات الأسرية بانتظام، مشيرة إلى أن آخر زيارة أسرية وقت تقديم معلوماتها كانت في 9 نوفمبر 2024.

ودرس الفريق العامل المعلومات المقدمة إليه ورد حكومة الانقلاب قبل أن يصدر رأيه النهائي بشأن القضية.

للمرة الثانية.. الأمم المتحدة تعتبر احتجازه تعسفيًا

خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في الرأي رقم 56/2025 إلى أن حرمان د. أحمد عماشة من الحرية تعسفي، وطالب سلطات الانقلاب بالإفراج عنه فورًا.

كما طالب بمنحه حقًا قابلًا للإنفاذ في التعويض وغيره من أشكال جبر الضرر وفقًا للقانون الدولي، وإجراء تحقيق كامل ومستقل في ظروف حرمانه التعسفي من الحرية، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المسؤولين عن انتهاك حقوقه.

وتطالب “هيومن رايتس إيجيبت” بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات سياسية، والتنفيذ الفوري للرأي الأممي رقم 56/2025 والإفراج عن د. أحمد عماشة، وضمان حصوله على الرعاية الصحية اللازمة والتعويض وجبر الضرر، وفتح تحقيق مستقل في ادعاءات اختفائه القسري وتعذيبه وسوء معاملته وحرمانه من الرعاية الطبية، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن تلك الانتهاكات.

أكثر من 6 سنوات منذ اعتقاله الأخير، ورأيان أمميان يعتبران احتجازه تعسفيًا.. ولا يزال د. أحمد عماشة خلف القضبان.

 

*نائب إسرائيلي سابق: اتفاقية السلام مع مصر مجرد “حبر على ورق” ولا تمنع الحرب

حذر نائب إسرائيلي سابق من الاعتماد على اتفاقية السلام مع مصر معتبرا إياها “ورقة لا تمنع الحرب” في حال تغيرت المصالح المصرية.

وقال النائب الإسرائيلي السابق عيدان رول في منشور على منصة “سيرجيم”، إن اتفاقية السلام مع مصر ليست ضماناً لعدم شن القاهرة حرباً على إسرائيل مستقبلاً، مؤكداً أنها “مجرد ورقة” تبقى نافذة طالما لا تملك مصر مصلحة في خرقها، وأنها لن تمنعها في حال قررت أن الهجوم أصبح مجدياً.

وأوضح رول أنه لا يدعو لفتح جبهة ضد مصر، لكنه يرفض اعتبارها جبهة يمكن السيطرة عليها أو حليفاً استراتيجياً، وحذر من خطورة وجودها في غزة وقطر معاً، معتبراً أن تقييم العلاقات بناءً على اتفاقية سلام قديمة “ناقص وخطير“.

واتهم رول مصر بسلسلة انتهاكات لاتفاقية السلام والتوسع العسكري، وفشلها في منع تهريب الأسلحة إلى غزة، وهو ما جعلها غير مؤهلة لإدارة القطاع، في وقت تتصاعد فيه الخلافات الإسرائيلية حول دور مصري محتمل في غزة.

 

*تحذيرات من انفجار شعبي.. والسيسي يبحث التضحية بالحكومة

أفادت وسائل إعلام عربية بأن مكتب (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي تلقى تقارير تحذر من تأثير ارتفاع الأسعار في البلاد، مما دفعه إلى احتمال تغيير الحكومة برئاسة مصطفى مدبولي في محاولة لتهدئة حدة الأوضاع والغضب الشعبي.

وكشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية عن وجود تحذيرات رفيعة المستوى من تداعيات الغضب الشعبي المتصاعد نتيجة الضغوط المعيشية المتلاحقة وضغوط التضخم.

ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والمياه

ونقلت الصحيفة عن مصادر مصرية لم تسمها، أن التقارير رصدت تأثير ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والمياه على المواطنين، مما ضاعف العبء الاقتصادي على الأسر التي يعمل أبناؤها في الغالب في القطاع الخاص- وهو قطاع لا يحصل فيه الكثيرون على الحد الأدنى للأجور.

وبحسب التقارير، فإن السيسي يدرس جديًا التضحية بالحكومة الحالية، وسط ترجيحات بتحول التعديل الوزاري المحدود المتوقع قبل نهاية العام إلى إقالة كاملة لحكومة مصطفى مدبولي، كخطوة لامتصاص هذا الاحتقان في الشارع.

ورجّحت الصحيفة أن أي تغيير في الأسماء والوجوه الوزارية لن يتبعه تغيير جوهري في السياسات والتوجهات الاقتصادية العامة المسببة للأزمة، مما يجعلها خطوة شكلية لتهدئة الأوضاع مؤقتًا.

غلاء الأسعار في مقدمة أولويات السيسي 

ووضعت الرئاسة المصرية ملف الأزمة الاقتصادية وتصاعد غلاء الأسعار في مقدمة أولوياتها الملحة، بعد أن بات الاحتقان يهدد الاستقرار العام.

وأشارت الصحيفة إلى أن الارتفاعات القياسية في أسعار السلع والخدمات تسببت في إرهاق الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل، معتبرة أن الفجوة بين الأجور وتكلفة المعيشة لم تعد محتملة بالنسبة لقطاع واسع من المواطنين.

ووفقًا للتقارير، فإن السيسي عقد عدة اجتماعات تناولت عددًا من القضايا، مثل الأزمة في نظام التعليم، والتي أكد خلالها السيسي على ضرورة تجنب إثقال كاهل المواطنين بمزيد من الصعوبات 

مع ذلك، أفادت الصحيفة بأن قضية التعليم ليست السبب الوحيد وراء السخط الشعبي في مصر. فبحسب التقرير، تتزايد الشكاوى في مصر بشأن استبعاد فئات معينة من برنامج دعم الخبز. كما تبرز شكاوى أخرى في ظل ظاهرة عمل الأطفال الفقراء في الطرقات وتعرضهم لحوادث مميتة.

 

*تصعيد محتدم في جزيرة الوراق: تظاهرات غاضبة وتمسك بمبدأ “بيت مقابل بيت”

مع مرور أسابيع معدودة على انطلاق حراك “باقون في جزيرة الوراق”، دخل النزاع القائم بين أهالي الجزيرة والجهات الحكومية منعطفاً أكثر سخونة واشتعالاً؛ متسماً باحتجاجات جماهيرية متلاحقة، ورفض قاطع لأي حوار مع الجهة الرسمية المعنية بالمشروع، فضلاً عن تجدد المناوشات الأمنية عند بوابات ومنافذ المعديات.

وكانت الجزيرة قد شهدت، يوم الجمعة الماضي، ثاني مسيرة احتجاجية خلال أيام معدودة، تزامناً مع قرارات صدرت عن اجتماع موسع للأهالي قضت بتعليق كافة المطالب الفرعية والاكتفاء بشرط وحيد لا يقبل المساومة: “مسكن بديل مقابل المسكن الحالي”.

مسارات مدروسة لتجنب الصدام الأمني

اتبعت تظاهرة يوم الجمعة – تماماً مثل المسيرة التي سبقتها يوم الثلاثاء – خط سير مرسوماً بدقة وعناية بالغة. وانطلقت الحشود من منطقة “السكة الكبيرة” متجهة صوب “الجامع الكبير” في قلب المناطق السكنية المأهولة بالجزيرة، متجنبة مناطق التمركز الأمني في محيط الأطراف.

وأفاد مصدر محلي من المشاركين في الفعالية بأن هذا المسار تم اختياره عمداً للنئى بأي احتكاك مباشر مع القوات الأمنية. ويعكس هذا التكتيك رغبة المنظمين في خلق توازن دقيق بين تكثيف الضغط الشارع، وبين الحيلولة دون وقوع صدام قد تتخذه السلطات ذريعة لتوسيع نطاق التصعيد.

هتافات تعكس الرفض الوجودي

صدحت حناجر المحتجين بشعارات حادة تجسد مدى الإصرار على البقاء، ومنها: “حسبنا الله ونعم الوكيل”، و”أرضي بدمي مش بالحبر.. عمري ما أفرط فيها بشبر”، إلى جانب هتاف “مش هنسيب بيوتنا ولو فيها موتنا”.

وتوحي هذه العبارات التي تمزج الدفاع عن الأرض بالتضحية والدم بوجود تحول نوعي في لغة الاحتجاج، حيث تجاوز الأمر حدود الاعتراضات الإدارية التقليدية ليقترب من مفهوم الدفاع الوجودي عن مستقبل الجزيرة ككل.

أجندة مقررة: لا تفاوض سوى بالبديل المماثل

أفرز الاجتماع الجماهيري الكبير الذي انعقد قُبيل انطلاق التظاهرة عن ثلاثة قرارات حاسمة، أبرزها:

  • رفض الحوار المباشرالامتناع عن الدخول في أي تفاوض مع المسؤولين الحكوميين قبل إقرار الدولة مسبقاً بالشرط الجوهري، وهو قاعدة “بيت مقابل بيت”.
  • حق البناء المحليتمسك السكان بحقهم في إقامة مساكن بديلة داخل نطاق الجزيرة ذاتها نظير نزع ملكية منازلهم الحالية، مع نبذ قاطع للعروض الحكومية المتكررة بتوفير وحدات سكنية في مناطق أخرى.
  • توحيد الصف وتجميد الفرعياتأكد أحد المؤسسين لحركة “باقون في جزيرة الوراق” أن المجتمعين توافقوا على تجميد كافة المطالب الجانبية التي ظهرت في البيانات السابقة، بغية “سد الطريق أمام محاولات الالتفاف عبر الاستجابة لجزئيات ثانوية وتجاهل القضية الأم”. وتُظهر هذه الخطوة تكنيكاً تفاوضياً واعياً يدرك تماماً مخاطر تفتيت وحدة الجبهة الشعبية عبر تقديم مكاسب منقوصة.

 

*مليارات الدولارات الخليجية لشراء الأصول المصرية ..ماذا عن الدور المشبوه للسيسى وابن زايد؟

منذ الانقلاب العسكرى ، على الرئيس الشهيد  محمد مرسى  ،بدعم  خليجى وصهيونى واسع  ،تتدفق مليارات الدولارات الخليجية لشراء الأصول المصرية  ، وخاصة  الأراضي والعقارات والمنتجعات والمشروعات السياحية، خصوصًا على امتداد الساحل الشمالي، بينما يظل السؤال مطروحًا حول نصيب القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعة والزراعة، من هذه الاستثمارات.

فمن رأس الحكمة إلى علم الروم والجفيرة، تتوالى الصفقات الضخمة لتطوير مساحات واسعة من الأراضي الساحلية، في وقت تواجه فيه مصر تحديات تتعلق بزيادة الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد، وتوفير فرص العمل، وتعزيز قدرتها على توفير العملة الأجنبية بصورة مستدامة.

ويثير هذا الاتجاه تساؤلات حول طبيعة الاستثمار الخليجي في مصر، خاصة مع انبطاح المنقلب السفيه السيسى أمام دويلة الإمارات وترسية عملية انتقال أصول مصر المهمة اليها رغم ، خطورة ذلك على الأمن القومى المصرى ، حيث تعتبر الإمارات مجرد ، وكيل اقتصادى للكيان الهصيونى  ، وبالتالى فأى أصول تستولى عليها دويلة الإمارات ،تكون تحت السطرة الفعلية لابناء زايد: فهل يُمثل الاستثمار العقاري والسياحي مدخلًا ضروريًا لجذب النقد الأجنبي وتنشيط الاقتصاد، أم أن التركيز المفرط على الأرض والعقار يأتي لاهداف صهيونية فى صراعها الخفى مع مصر مستغلة صعود  السيسى وعصابته من قيادات الجيش ذات الهوى الصهيونى؟

من التصنيع المشترك إلى الاستثمار العقاري

وقبل انقلاب السفيه السيسى عام 2013 ، لم يكن التعاون العربي في مصر مرتبطًا تاريخيًا بالعقار وحده. ففي عام 1975 أنشئت الهيئة العربية للتصنيع بمشاركة مصر وقطر والسعودية والإمارات، بهدف إقامة قاعدة عربية مشتركة للتصنيع الدفاعي والإشراف عليها، قبل أن تتوسع أنشطتها لتشمل إنتاج سلع مدنية إلى جانب المنتجات العسكرية.

أما في السنوات الأخيرة، فقد اختلفت طبيعة الاستثمارات الخليجية بصورة واضحة، مع صعود الصفقات العقارية والسياحية الكبرى، بينما لا تحظى المشروعات الصناعية والزراعية بنفس الزخم الذي تحظى به مشروعات تطوير الأراضي والمدن والمنتجعات.

ولا يعني ذلك غياب الاستثمارات الخليجية عن القطاعات الأخرى بصورة كاملة، إلا أن الصفقات الأكبر والأكثر إثارة للانتباه تتركز بصورة واضحة في العقار والسياحة وتطوير الأراضي.

لكن أين الصناعة والزراعة؟

ورغم هذه المبررات، يبقى السؤال الاقتصادي الأهم متعلقًا بنوعية الاستثمار وليس حجمه فقط. فاستثمار مليارات الدولارات في مشروع عقاري قد يُولد نشاطًا اقتصاديًا كبيرًا خلال فترة الإنشاء، لكنه يختلف عن إنشاء مصنع قادر على الإنتاج والتصدير لسنوات، أو مشروع زراعي يرفع الإنتاج المحلي ويقلل الاعتماد على الواردات.

ويكتسب هذا السؤال أهمية خاصة في ظل حاجة الاقتصاد المصري إلى زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير السلع، وتقليص فاتورة الاستيراد، وخلق مصادر مستقرة للعملة الأجنبية. فالاستثمار الصناعي يمكن أن يضيف قيمة إلى الاقتصاد عبر الإنتاج والتصدير وتشغيل العمالة وتوطين التكنولوجيا وسلاسل التوريد.

بينما يمكن للاستثمار الزراعي أن يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية. ومن ثم فإن القضية ليست في رفض الاستثمار العقاري أو السياحي، وإنما في تحقيق توازن بين الاستثمار في الأرض والاستثمار في الإنتاج.

ارتفاع أسعار العقارات.. هل الخليج هو السبب؟

تزامن توسع الاستثمارات العقارية مع ارتفاعات كبيرة في أسعار الوحدات، إلا أن تحميل الاستثمارات الخليجية وحدها مسئولية ارتفاع الأسعار سيكون تبسيطًا للمشهد. فأسعار العقارات تأثرت خلال السنوات الماضية بعوامل متعددة، بينها انخفاض قيمة الجنيه، وارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء، وتكاليف التمويل، وارتفاع الطلب، وتغير تكلفة استيراد بعض مستلزمات البناء.

وبحسب «نايت فرانك»، ارتفع متوسط سعر المتر في مدينة الشيخ زايد بنسبة 24.7% ليصل إلى نحو 1964 دولارًا، بينما سجلت زايد الجديدة نحو 2100 دولار للمتر، في حين بلغ متوسط سعر المتر في القاهرة الجديدة نحو 1750 دولارًا.

وقال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في «الأهلي فاروس»، إن مساهمة سعر الأرض في تكلفة الوحدة السكنية ارتفعت إلى نحو 60% مقارنة بنحو 30% في السابق.

وتُضاف إلى سعر الأرض تكاليف الإنشاء والتشطيبات والتمويل والتسويق والخدمات، وهي تكاليف تأثرت بدورها بارتفاع أسعار مواد البناء وتكلفة الاقتراض.

الطبقة المتوسطة خارج معادلة العقار الفاخر

في المقابل، تبرز مشكلة أخرى تتعلق بقدرة المصريين على تملك السكن. فقد أشارت دراسة صادرة عن مشروع «حلول للسياسات البديلة» بالجامعة الأميركية في القاهرة إلى التوسع في مشروعات الإسكان الفاخر وفوق المتوسط، خصوصًا في العاصمة الإدارية والمدن الجديدة، في ظل استمرار الفجوة بين طبيعة المعروض وحجم الطلب على الوحدات الأقل تكلفة.

ومع تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع التضخم، أصبحت تكلفة شراء العقار أكثر صعوبة بالنسبة إلى قطاعات من الأسر المصرية التي تعتمد على دخول محلية.

وبذلك تظهر مفارقة في المشهد: الاستثمار العقاري يجذب العملة الأجنبية ويحقق عوائد للمطورين والدولة، لكنه في الوقت نفسه لا يعني بالضرورة أن المعروض السكني يتجه إلى الشرائح الأكثر احتياجًا.

 

*جامعة المجلس العسكري.. تعليم بمصروفات ربع مليون جنيه يفتح ملف الفرز الطبقي في مصر

التعليم في عصر الفرز الطبقي وتأمين النخبة، تأسيساً على القاعدة الفقهية الجديدة التي صيغت بعناية في أروقة التخطيط الاقتصادي الحديث: “التعليم حق لكل مواطن، يمتلك ربع مليون جنيه سنوياً”، أُسست “جامعة كيان التابعة للقوات المسلحة” ويحصل على أرباحها عصابة المجلس العسكري بقيادة المنقلب السيسى ، بموجب موافقه مجلس النواب نهائيا في جلسته العامة يوم الاربعاء 22 يوليو 2026 بناء على تقرير لجنه الدفاع والامن القومي، على مشروع القانون المقدم من الحكومة.

وقد تقرر أن ترفع الجامعة أستارها لتبدأ استقبال طلابها بالصفة المدنية مع مطلع العام الدراسي (2026 / 2027)، متخذة من منطقة الاكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة موقعاً استراتيجياً لتبني عليه صرحاً يُقال عنه إنه معجزة تكنولوجية غير مسبوقة.

تضم المرحلة الأولى لهذا المشروع ست كليات رئيسية تتنوع بين: الطب البشري، طب الأسنان، الصيدلة، العلاج الطبيعي، الهندسة، والحاسبات والذكاء الاصطناعي، وهي كليات ملحقة بمستشفى جامعي متكامل ومراكز محاكاة طبية وتقنية فائقة الحداثة.

أما “المنيو” المالي المعلن لبوابات هذا الصرح الوطني، فيبدأ من 181 ألف جنيه لكليات الحاسبات والذكاء الاصطناعي، و200 ألف جنيه لكليات الهندسة، ليصل إلى ذروته بـ 245 ألف جنيه سنوياً لكلية الطب البشري؛ وذلك بخلاف رسوم كشوفات الهيئة، واختبارات القبول، والطوابع الجانبية.

إنها قائمة أسعار صريحة تُعلن للجميع بوضوح لا يكتنفه الغموض: نحن لا نفتح أبواباً للتعليم العام، بل نُسعر تذكرة الدخول لمجتمع جديد لا مكان فيه للمفلسين من أبناء هذا الوطن.

 لغز الموازنات وتجريف “جامعات الشعب”

​قبل أن نغوص في تفاصيل المعامل الملونة واستعراضات الذكاء الاصطناعي، يقفز إلى أذهاننا سؤال تمويلي مشروع يفرض نفسه بقوة على المشهد: كيف تُخلق المليارات فجأة، وبقدرة قادر، لتأسيس هذا البذخ المعماري والبنيوي داخل مقر الاكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بينما تقف الجامعات الحكومية التاريخية – البعيدة عنها جغرافياً وزمنياً كجامعة الإسكندرية والقاهرة وعين شمس – على أعتاب الإفلاس الأكاديمي والتداعي الهيكلي؟ إنها المفارقة المؤلمة التي تشغل الأدبيات النقدية والمراكز التحليلية “مثل معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط TIMEP وشبكة DW ومعها تقارير مدى مصر”؛ إذ تُشير تلك القراءات بوضوح إلى سياسة تعميق الفجوة بين المؤسسات العامة المتروكة للجفاف المالي، وبين المشاريع الاستثمارية المجهزة بأحدث التقنيات.

​فجامعات الشعب، التي شُيّدت بعرق المصريين وقروشهم برعاية الأميرة فاطمة إسماعيل ورجالات مصر منذ عشرينيات القرن الماضي، تُركت اليوم لموازنات شحيحة تُشبه “مصروف الجيب”.

الأستاذ الجامعي المدني الذي أمضى عمره في البحث العلمي يُكافأ براتب سنوي شاملاً مكافآته البدائية لا يكفي لسداد مصروفات “ترم واحد” لابنه في كلية الحاسبات بالكيان الجديد! والمعامل العتيقة في المجمع النظري تجف فيها أدنى مستلزمات التجارب الكيميائية والطبية الأولية.

​لكن بعبقرية اقتصادية غريبة، وفي أوج أزمة الموازنة العامة للبلاد، تتفتق الحكمة الرسمية عن اقتطاع التمويل وتوجيهه لضخ المليارات في بناء “بديل استثماري فاخر”، بدلاً من توجيه جزء يسير من هذه المبالغ لترميم الجامعات الحكومية القائمة وإعادة الكرامة الاقتصادية لأعضاء هيئة تدريسها.

إنه نموذج تحليلي يثبت أن القضية ليست عجزاً مائياً أو مالياً لدى الدولة، بل هي إعادة ترتيب قسرية للأولويات على حساب مجانية الجودة وحق العامة في التعليم.

كذبة “الجامعة المدنية” وحصن أبناء الباشاوات الجدد. وهنا تحديداً وجب علينا نَزع مسرحية “الجامعة المدنية المتاحة للشعب” جانباً ورميها في سلة المهملات السياسية؛ فالحديث الإعلامي المعسول عن أن “كيان” أُنشئت لخدمة عموم الطلاب المدنيين هو مجرد “ديكور خشبي” لتمرير المشروع أمام الرأي العام. الحقيقة الشاخصة خلف الرسوم الشاهقة والشروط الانضباطية وكشوفات الهيئة هي أننا أمام مشروع مُهندس بعناية فائقة لغرض سياسي ومجتمعي أعمق بكثير، يعبر عن مفهوم “إعادة إنتاج النخبة الحاكمة وتأمين أبنائها أيديولوجياً وطبقياً”.

​القصة ببساطة ودون رتوش: ابن القائد أو المسئول الكبير في المؤسسة الذي لم تسعفه مجاميعه في الثانوية العامة للالتحاق بطب الإسكندرية أو هندسة القاهرة، كان يُواجه سابقاً مخاطرة الخروج إلى “الجامعات الخاصة المدنية” أو السفر للخارج، بكل ما يعنيه ذلك من الاختلاط ببيئات مفتوحة وغير مضمونة الحراسة.

تأتي “كيان” لتُحل هذه الأزمة العائلية داخل المنزل وبأعلى درجات الخصوصية، حيث تُوفر لابن القيادة أحدث المعامل والمستشفيات، وحصانة الاسم، وبريق الوجاهة الاجتماعية، والانضباط الحازم، بعيداً عن بؤس واكتظاظ وصداع الجامعات الحكومية التي يرتادها أبناء “عامة الشعب”.

​ولأن العبقرية الاقتصادية لا تُفرط في فرصة كسب، فتحت الجامعة أبوابها لأبناء كبار رجال الأعمال وأثرياء الحرب الاقتصادية. فالعملية هنا ضرب من ضربات الحظ المزدوجة؛ رجل الأعمال يُسدد ربع مليون جنيه سنوياً فرحاً ومستبشراً، ليس فقط ليشتري لابنه معبَراً لشهادة جامعية، بل ليشتري له “عضوية في النادي المغلق” وجواراً أكاديمياً لأبناء النخبة الحاكمة. وفي المقابل، تُغطي رسوم هذا “الزبون المدني الثري” تكاليف تشغيل الصرح وإدارته، ليتعلم ابن القائد بأعلى جودة وعلى نفقة أصحاب الشيكات المليونية.

​إنها ليست مجرد طبقية عادية في توزيع الخدمات العامة، بل هي “طبقية استغلاقية” لتوريث المكتسبات وصناعة جيل معزول تماماً عن الشارع؛ جيل لا يرى في مصر إلا المباني الفاخرة والقواعد المحصنة، بينما يُترك بقية أبناء الشعب يتصارعون في جامعات تاريخية جُرّدت من موازناتها ليبقى الفارق شاسعاً بين من يملك “حصانة الجوار” ومن ليس له إلا الله وتذكرة المترو.

 تأميم الكفاءة وسيكولوجية “المنقذ العسكري”

​إذا تساءلت يوماً عن السر الإلهي العجيب الذي يجعل أحدث أجهزة المحاكاة الطبية، والمعامل والمختبرات العلمية المختلفة الفاخرة، وروبوتات الذكاء الاصطناعي لا تخرج إلا من رحم الكيانات المسوّرة التابعة للمؤسسة، فأنت لم تفهم بعد القواعد الذهبية لمهندسي العرض الإعلامي.

المسألة في “جامعة كيان” تتجاوز جباية الأموال لتعيد تشكيل الوعي الجمعي المصري وفق معادلة خبيثة: من يُسمح له “بالعمل الجيد”؟ ومن الذي يجب أن يظهر دائماً في مظهر البيروقراطي العاجز؟ في الشاشات والتغطيات الرسمية.

 تُعرض معامل “كيان” براقة كأنها قادمة من كوكب آخر، ويُطلب من المواطن أن ينبهر ويصفق للانضباط والتأسيس الفائق، لكن السؤال الساخر الذي يصفع هذه الدراما: هل أساتذة الهندسة والطب في كليات الإسكندرية والقاهرة عاجزون عقلياً أو أكاديمياً عن إدارة هذه المعامل؟ أم أن المعادلة صُممت عمداً بحيث يُحرم الأستاذ المدني من الإمكانيات حتى تتداعى كليته، ثم يخرج علينا الإعلام بملامح حزينة ليقول: “انظروا كيف تفشل الإدارة المدنية! تعالوا لنبني لكم صرحاً منضبطاً بنكهة عسكرية؟”

​هذه الممارسة تتقاطع مع ما توثقه الأدبيات التحليلية الأجنبية والمستقلة تحت مفهوم “الاحتفاظ الحصري بالجودة”؛ حيث يُجرّد القطاع العام المدني من موارد الدولة الوطنية حتى يختنق، ثم تُضخ هذه الموارد نفسها لبناء كيان بديل يُقدم الخدمة نفسها ولكن “بأسعار سياحية”.

​إنه تأميم ناعم وفادح للكفاءة؛ يُسلب الأستاذ الجامعي المدني أدواته حتى يتهموه بالقصور، ويُنسب العمل الجيد والمباني الفاخرة للكيان الاستثماري الجديد ليُقال للجمهور: “الجودة لا توجد إلا هنا، ادفعوا ربع مليون جنيه لكي تتذوقوها!”.

 مفارقة الوطنية.. من “أقراط الذهب” إلى “دفتر الشيكات”..

​حين نعود بذاكرتنا التاريخية إلى بدايات القرن الماضي، نكتشف كم أصبحت كلمة “الوطنية” كلمة مطاطة يُعاد تفصيلها اليوم وفق مقاسات سوق الخصخصة والاستثمار.

​حين قررت الأميرة فاطمة إسماعيل ورجالات مصر تأسيس “الجامعة المصرية” “جامعة القاهرة”، لم يُطالبوا المواطنين بدفع “تأمين صحي وبنكي” عالي التكلفة، ولم يضعوا حراسة تشترط ربع مليون جنيه للدخول.

أوقفت الأميرة ثروتها وأراضيها، وجمعت الفلاحات البسيطات أقراط الذهب من آذانهن، وتبرع عموم المصريين بكسور القرش، لأن الفلسفة التأسيسية للمفهوم الوطني يومها كانت حاسمة: التعليم هو الرافعة الوحيدة لكرامة هذا الشعب، والجامعة هي بيت الوطنية الذي يتساوى فيه ابن الباشا مع ابن الغفير.

​اليوم، تأتينا “جامعة كيان” لتقدم لنا النسخة المزيدة والمعدلة من “الوطنية الاستثمارية”! تعريف جديد يتطابق تماماً مع ما تُحلله الأدبيات الصحفية والمراكز النقدية العربية والأجنبية “مثل مدى مصر ومعهد التحرير وسياسات الشرق الأوسط TIMEP)، حين تصف هذه الظاهرة بـ “تسليع الخدمة العامة وإفراغ مفهوم المواطنة من مضمونه”.

​فالوطنية الحديثة في نظر هذا النموذج صريحة جداً: ألا تُعلم ابن الفقير المتفوق، بل أن تبني صرحاً زاهياً في مقرالاكاديميه العسكريه بالعاصمه الإدارية الجديدة بفلوس الدولة، ثم تضع على بوابته حراسة مشددة ولائحة أسعار تعجيزية وتقول للشاب صاحب الـ 99% في الثانوية العامة: “نعتذر منك يا بني، وطنيتك ومجموعك الفلكي لا يكفيان، الوطنية هنا تتطلب ربع مليون جنيه كاش، وشرف الجوار لأبناء الباشاوات الجدد”.

​جامعة فؤاد الأول بُنيت بقرش الفقير ليتعلم فيها ابن الفقير ويصبح عميداً للأدب أو رئيساً للوزراء أو عالماً يُشار إليه بالبنان، أما “كيان”، فتشيدها مؤسسات الدولة من التمويل العام، لتبيع الخدمة لمن يملك الشيكات، وتتحول “الوطنية” من مجانية الجودة وحفظ كرامة المواطن، إلى شعارات مسوّرة تُعلن بمنتهى الجفاء: “الجميع مواطنون، لكن أصحاب الحسابات المليونية هم الأكثر مواطنة”.

المآل النهائي.. والصرخة الأكاديمية الأخيرة

​إن المشهد الذي يرسمه لنا ظهور “جامعة كيان” بملياراتها ورسومها الفلكية في قلب الوطن، ليس مجرد حدث عابر في تاريخ التعليم العالي، بل هو “النقطة التي تفصل بين عهدين”: عهد كانت الدولة فيه ترى في الجامعة مصنعاً لتأهيل العقول وبناء الوطنية، وعهد أصبحت ترى فيه الجامعة “أصلًا استثماريًا” مدرًا للربح، وملاذاً مغلقاً لحماية النخبة وتأمين امتدادها الطبقي.

​الخطورة الحقيقية ليست في وجود جامعة مرتفعة المصروفات؛ فالجامعات الخاصة موجودة منذ عقود، الخطورة تكمن في “تغيير هوية الدولة التعليمية”؛ حين تُصنع التجربة الاستثمارية بقرارات سيادية، وبموارد وأراضٍ مملوكة للشعب، ثم تُفرغ الكليات الحكومية المجاورة من قيمتها وهيبتها وموازناتها لكي يبدو “الكيان الجديد” وكأنه الواحة الوحيدة المعصومة من الفشل في وسط صحراء قاحلة أُجبر الجميع على السير فيها.

​ماذا يتبقى للأستاذ الجامعي الذي قضى نصف قرن في المدرجات المدنية يخرج أجيالاً من الأطباء والمهندسين والعلماء؟ وماذا يتبقى للطالب المجتهد من أبناء الطبقة الوسطى والفقيرة حين يرى أن كفاحه وسهره في الثانوية العامة ليسا سوى “عملة ملغاة” لا تشتري له حتى نظرة احترام على بوابات الكيانات الجديدة؟

​إنها الصرخة الأكاديمية والأخلاقية الأخيرة التي يُطلقها التحليل النقدي الوطني: إن التعليم الذي يُقام على الفرز، والتوريث الصريح للمكتسبات، وتسليع المستقبل، قد يبني مبانيَ زاهية من الرخام والزجاج، ولكنه يهدم العقد الاجتماعي الذي يقوم عليه الوطن، فالأمم لا تنهض بالأسوار الخرسانية والمصروفات المليونية، بل تنهض بذوق العدالة، وبأن يظل العلم حقاً كالمقومات الأساسية للحياة، متاحاً لكل ذي عقل ومجتهد، لا لمن يملك ربع مليون جنيه في نهاية كل عام.

 

*الإمارات تقوم بتفتيش فروع بنك مصر بعد فرض أمريكا عقوبات عليها

أعلن مصرف الإمارات المركزي، السبت، في بيان عن “إجراء تفتيش خاص وعاجل” في أنشطة فروع بنك مصر العاملة في الإمارات، والتي تعتزم الولايات المتحدة فرض عقوبات عليها على خلفية تعاملها مع إيران.

وجاء في بيان صادر عن المركزي نقلته وكالة أنباء الإمارات “بالنسبة لفروع بنك مصر العاملة في دولة الإمارات، قرر المصرف المركزي إجراء تفتيش خاص وعاجل يشمل مراجعة متعمقة تغطي الفترة المذكورة في البيان الصادر من قِبل السلطات الأميركية، مع التركيز على التعاملات المصرفية للشركات المذكورة” التي سيقيّد وصولها عمليا إلى النظام المصرفي الأميركي بموجب العقوبات التي تسعى واشنطن من خلالها إلى تشديد الضغوط على طهران.

وقال إنه يتوقع من البنوك المرخصة في دولة الإمارات ألا تعرض النظام المالي للبلاد إلى مخاطر سمعة وأن تحترم قوانين وأنظمة الدول التي تستخدم مؤسساتها المالية في إجراء المعاملات، وألا تسيء استغلال البنية التحتية المالية المتطورة لدولة الإمارات.

ولفت البيان إلى أن المصرف المركزي يقوم بشكل دوري بالتفتيش على إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لدى البنوك العاملة في دولة الإمارات، ويتحقق من كفاءة الأنظمة الإلكترونية المتعلقة بفحص العقوبات وغيرها، ويطالب البنوك بتحسين هذه الإجراءات والأنظمة، وذلك حسب متطلبات القوانين والأنظمة المعمول بها.

وأوضح البيان أن المصرف المركزي يدرس حاليا الخيارات المتاحة بشأن وضع بنك مصر في حال تقرر اتخاذ التدبير الخاص ضده بعد استيفاء الإجراءات حسب قوانين الولايات المتحدة، وأنه سيتخذ القرار المناسب بهذا الخصوص في حينه، مع الأخذ بعين الاعتبار التزامات البنك تجاه عملائه في الإمارات.

ووفقاً لبيان وزارة الخزانة الأميركية فإن فروع بنك مصر في الإمارات عالجت معاملات تبلغ نحو 1.8 مليار دولار بين يناير 2024 ويونيو 2026 لصالح 103 شركات، قالت واشنطن إنها قد تكون مرتبطة بشبكات “الظل” المصرفية الإيرانية.

لكن بنك مصر أعلن السبت اعتزامه التواصل مع الخزانة الأميركية لمزيد من المعلومات والتعاون المستمر تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة وتقديم رده إلى الجهات المعنية.

وذكر بنك مصر في بيان، أن فرعه في دولة الإمارات يواصل تقديم خدماته المصرفية لعملائه وفقا للقواعد والإجراءات السارية.

من جهة أخرى قالت صحيفة وول ستريت جورنال أن مصر قلقة بعد حملة وزارة الخزانة الاميركية على بنكها (بنك مصر) ضمن خطة حصار إيران.

أوضحت أنه عندما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه سيعلن عقوبات كبيرة على مؤسسة مالية في إطار تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، اتجهت التكهنات على الفور نحو الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

لكن المستهدف كان فرع بنك مصر في الإمارات، وهو أحد أهم البنوك المصرية، في خطوة أثارت قلق المسؤولين في القاهرة الذين يخشون من أن تؤدي تداعياتها إلى إرباك النظام المصرفي في البلاد.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، إن بنك مصر الإمارات عالج خلال العامين ونصف العام الماضيين معاملات بقيمة 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات قالت إنها قد تكون جزءًا من شبكة الظل المصرفية الإيرانية، ووصفت البنك بأنه حلقة بالغة الأهمية بالنسبة للنظام الإيراني.

وتحتاج ايران إلى مساعدة أطراف أخرى لتنفيذ المعاملات بالدولار لأنها ممنوعة منها.

وقالت راشيل زيمبا، الباحثة البارزة المساعدة في مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث في واشنطن: “هذا التهديد واستعداد الولايات المتحدة لاستخدام هذه القاعدة يهدفان إلى دفع البنوك العالمية إلى تشديد تدقيقها”، وأضافت: “العقوبات المالية تعتمد على إحداث تأثير رادع في القطاع الخاص

وقالت وزارة الخارجية المصرية إنها تتواصل مع السلطات الأميركية بشأن الإجراءات، التي لا تشمل البنوك الموجودة في مصر أو فروع بنك مصر خارج الإمارات، وأكدت كذلك أن البنوك المصرية تتمتع بالمتانة والقوة.

ولم يشر إعلان العقوبات تحديدًا إلى البنك الأم في مصر، إلا أن مسؤولين هناك يشعرون بالقلق رغم ذلك، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.

ويُعد بنك مصر المملوك للدولة مؤسسة مالية محورية وجزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية للبلاد، فقد تأسس عام 1920 على يد مجموعة من الشخصيات المصرية البارزة، من بينها طلعت حرب، ليكون أول بنك في البلاد مملوكًا بالكامل للمصريين، وكان مؤسسوه يأملون في استخدامه لتمويل التنمية التجارية والصناعية والمالية بصورة مستقلة عن الغرب.

وجرى تأميم البنك عام 1960، وهو اليوم ثاني أكبر بنك في مصر، كما يمتلك حصصًا في شركات تعمل في مختلف قطاعات الاقتصاد.

لماذا القلق المصري؟

بحسب وول ستريت جورنال، يتمثل القلق في احتمال أن تفرض مؤسسات مالية أخرى تدقيقًا أكبر على تعاملاتها مع بنك مصر نفسه، أو أن تحد من تلك المعاملات بالكامل، بحسب الأشخاص المطلعين على الأمر.

ومن شأن أي تأثير على البنك أن يثير القلق بالنظر إلى الوضع الهش للاقتصاد المصري، فالبلاد تعاني ضعف العملة وضغوطًا على النقد الأجنبي، فيما أضرت الحرب بمصادر رئيسية للإيرادات مثل السياحة.

ولجأت مصر خلال السنوات الأخيرة، إلى صندوق النقد الدولي والإمارات للحصول على مساعدات بمليارات الدولارات.

وقال تيموثي كالداس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط: “رغم أنه من الواضح أن الطريقة التي أعلنت بها الولايات المتحدة هذا الإجراء وصممته تهدف إلى حصر تداعياته بشكل واضح للغاية في فروع بنك مصر داخل الإمارات، فإن ذلك لا يضمن احتواء التداعيات بالنسبة للبنك الأكبر عندما يتعلق الأمر بتعامله مع المؤسسات المالية والبنوك الأخرى”.

وأضاف: “ستُلقي إدارات الامتثال وإدارات المخاطر نظرة أكثر تدقيقًا على معاملاتها وعلاقاتها مع بنك مصر”.

ويعمل بنك مصر في الإمارات منذ 40 عامًا، ولديه فروع في أبو ظبي والشارقة ورأس الخيمة، بالإضافة إلى دبي، ويقدم خدمات مصرفية للشركات والاستثمارات والأفراد، كما يشكل البنك قناة يستخدمها المصريون العاملون في دول الخليج لإرسال تحويلاتهم المالية إلى بلادهم، وهي مصدر مهم للنقد الأجنبي بالنسبة لمصر.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن عملاء بنك مصر الإمارات يشملون شركات واجهة يُعتقد أنها تعمل لصالح وزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري الإيراني، وتسعى إلى الالتفاف على العقوبات وغسل الأموال لصالح المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.

واقترحت وزارة الخزانة الأميركية بشكل أكثر تحديدًا، قاعدة من شأنها حرمان بنك مصر الإمارات من الوصول إلى خدمات المراسلة المصرفية لدى المؤسسات المالية الأميركية.

كما تمنع هذه القاعدة المقر الرئيسي للبنك في مصر، أو أي بنك آخر، من إجراء معاملات مع البنوك الأميركية نيابة عن فرع بنك مصر في الإمارات، لكن وزارة الخزانة تجنبت استخدام إحدى أشد أدوات العقوبات لديها، والتي كان من شأنها تجميد جميع أصول الفرع الموجودة في الولايات المتحدة، فضلًا عن تعريض أي بنك أجنبي يتعامل مع فرع بنك مصر الإمارات لعقوبات أميركية.

وقال مياد ملكي، المسؤول الكبير السابق في وزارة الخزانة الأميركية والباحث حاليًا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن استهداف بنك صغير لكنه مهم يسمح للولايات المتحدة بقطع مصدر مهم للدولارات عن إيران، من دون المخاطرة بإحداث أضرار جانبية في النظام المالي العالمي.

وقال: “هذه فرصة نادرة لتوجيه ضربة دقيقة بالنسبة لوزارة الخزانة

وأضاف ملكي أن الخطوة ستؤدي على الأرجح أيضًا إلى ممارسة ضغوط على الشركة الأم المصرية، لأن البنوك الأميركية والمؤسسات الأجنبية الأخرى قد تختار تقليل مخاطرها من خلال الابتعاد عن إجراء معاملات معها.

وقال ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق عن ملف العقوبات في وزارة الخارجية الأميركية، إنه رغم أن الإجراء لم يرقَ إلى مستوى “يوم الإنزال الاقتصادي” الذي وعدت به الإدارة، فإنه قد يدفع بنوكًا أخرى لديها فروع في الخارج إلى توخي الحذر من التعامل التجاري مع إيران، وأضاف أن ذلك قد يشمل بنوكًا صينية لديها فروع في هونغ كونغ.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات أيضًا على مدير فرع بنك ملي الإيراني في دبي، كما فرضت عقوبات على شركة واجهة مقرها هونغ كونغ قالت إنها ساعدت في غسل أموال لصالح شركة صرافة إيرانية خاضعة للعقوبات.

وكان بيسنت قد أعلن الاثنين أن واشنطن ستضغط من أجل إغلاق جميع الفروع الأجنبية لبنك ملي.

ويُعد بنك ملي، المملوك للدولة، أكبر بنك في إيران، وظل فرعه في دبي مفتوحًا هذا الأسبوع.

وزير المياه الإثيوبي السابق: على مصر تعويض إثيوبيا عن موارد مياه النيل الأزرق .. السبت 29 أغسطس 2026.. رئيس المباحث أحمد صدقي والمخبرين سعيد ونادي وأشرف جلادو سجن المنيا يتفننون في تعذيب المعتقلين

وزير المياه الإثيوبي السابق: على مصر تعويض إثيوبيا عن موارد مياه النيل الأزرق .. السبت 29 أغسطس 2026.. رئيس المباحث أحمد صدقي والمخبرين سعيد ونادي وأشرف جلادو سجن المنيا يتفننون في تعذيب المعتقلين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*رئيس المباحث أحمد صدقي والمخبرين سعيد ونادي وأشرف جلادو سجن المنيا يتفننون في تعذيب المعتقلين

تستمر إدارة سجن المنيا شديد الحراسة في سياسة القمع والتنكيل الممنهج ضد المعتقلين المضربين عن الطعام، وتعتمد في ذلك على أدواتها الرخيصة من المخبرين الذين تجردوا من كل معاني الإنسانية والمروءة.

وكشفت مؤسسة جوار الحقوقية عن أسماء جاري التحقق منها واستكمال بياناتها لملاحقتهم قانونيًا في حفلات التعذيب والاعتداءات الجسدية والنفسية المستمرة أثناء حملات التفتيش المهينة وعلى رأسهم (المخبر سعيد، والمخبر نادي، والمخبر أشرف نعمان)، الذين يتفننون في إهانة الأسرى وتكديرهم بتعليمات مباشرة من رئيس المباحث أحمد صدقي.

 وقالت المؤسسة الحقوقية، إن جرائم هؤلاء مرصودة وموثقة بالكامل ولن تمر دون حساب، محذرة هؤلاء الجلادين من التمادي في هذا البطش، متوعدة كل من تورط في تعذيب المعتقلين بالملاحقة القانونية قريبًا.

 وتصاعدت الشكاوى من الانتهاكات التي يشهدها سجن المنيا شديد الحراسة، مما دفع المعتقلين إلى الدخول في إضراب تدريجي عن استلام التعيين (طعام السجن)، شمل حتى الآن نحو 30 غرفة، مع مؤشرات متزايدة على انضمام أعداد جديدة من المعتقلين، مما يضع سلامتهم وحياتهم تحت خطر محدق.

 أبرز الانتهاكات بحق المعتقلين

وتتمثل الانتهاكات وفق مركز الشهاب لحقوق الإنسان في التالي:

 التفتيش المهين للزائرات: إخضاع أسر المعتقلين (النساء) لإجراءات تفتيش ذات طبيعة حساسة تمس الكرامة والخصوصية، تصل إلى حد التجريد من الملابس على يد أمناء شرطة، بالمخالفة للقانون والمعايير الدولية.

الخلط بين الفئات: المطالبة بفصل زيارات المعتقلين على خلفية قضايا سياسية عن المحتجزين في قضايا جنائية، مراعاةً لطبيعة كل فئة.

تقليص مدة الزيارة: المطالبة بزيادة وقت الزيارة الذي لا يتجاوز حاليُا 20 دقيقة، وهي مدة غير كافية إطلاقاً بالنظر إلى صعوبة السفر وبعد المسافات التي تتكبدها الأسر.

الإهمال الطبي المتعمد: تدهور الأوضاع الصحية وتسجيل وفيات سابقة، مع منع أو قياد فرضية على إدخال الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة لأصحاب الأمراض المزمنة (كالسكري، الضغط، وأمراض القلب).

المسؤولية الإدارية والتعسف: تحميل رئيس المباحث (أحمد صدقي) وإدارة السجن المسؤولية المباشرة عن هذه الممارسات، والمطالبة بوقف أي إجراءات انتقامية، مع السماح بوجود ممثلين قانونيين عن المعتقلين لنقل مطالبهم وسماع شكاواهم.

 وقف الانتهاكات

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بـ:

الوقف الفوري لكافة إجراءات التفتيش المهينة أو التجريدية بحق الزائرات، والتحقيق الفوري في الوقائع المبلغ عنها.

زيادة مدة الزيارة وتوفير ظروف إنسانية تلائم تواصل الأسر مع ذويهم.

الفصل التنظيمي بين زيارات المعتقلين السياسيين والمحتجزين الجنائيين.

الرعاية الصحية: توفير الرعاية الطبية الفورية للمحتجزين والسماح العاجل بدخول الأدوية دون تعسف.

فتح تحقيق مستقل وشفاف في حالات الوفيات المسجلة داخل السجن وشكاوى الإهمال الطبي.

وقف أي تدابير انتقامية ضد المضربين، والاعترف بتمثيلهم القانوني والسلمي لتقديم الشكاوى.

فتح تحقيق محايد في الشكاوى الموجهة ضد مسؤولي إدارة السجن (وعلى رأسهم رئيس المباحث) ومحاسبة المتسببين في الانتهاكات.

*منظمات حقوقية تطالب بإنهاء حصار اللاجئين قانونيًا وإعادة حقهم في التقاضي بمصر

تتصاعد المطالب الحقوقية في مصر بشأن أوضاع اللاجئين وملتمسي اللجوء، في ظل ما تعتبره منظمات حقوقية قيودًا قانونية وإدارية متزايدة تحول دون وصولهم إلى عدد من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها خدمات التوثيق وتوكيل المحامين واللجوء إلى الشرطة والقضاء عند التعرض للانتهاكات أو الجرائم.

وطالبت المنظمات الحقوقية وزير العدل بإصدار قرار عاجل وواضح يؤكد حق اللاجئين وملتمسي اللجوء في إصدار التوكيلات للمحامين، والاستفادة من خدمات الشرطة والقضاء والتوثيق العقاري، محذرة من أن القيود الأخيرة قد تؤدي إلى إضعاف الحماية القانونية المتاحة لشريحة واسعة من اللاجئين، وحرمان بعضهم من الوصول إلى العدالة في حالات العنف أو النزاعات القانونية.

قيود جديدة على خدمات التوثيق

وقالت المنظمات الحقوقية إن الأزمة تفاقمت بعد صدور الكتاب الدوري رقم 92 لسنة 2026 عن وزير العدل في نهاية يوليو الماضي، والذي يقضي بمنع مكاتب وفروع الشهر العقاري والتوثيق من تقديم الخدمات للأجانب الذين لا يحملون بطاقات إقامة أو إعفاء سارية.

وترى المنظمات أن القرار لم يضع استثناءً واضحًا للاجئين وملتمسي اللجوء، رغم أن هذه الفئات قد تواجه فترات انتظار طويلة قبل الحصول على الإقامة أو تجديدها، وهو ما يجعل تطبيق الشرط بصورة عامة سببًا في حرمان أشخاص من خدمات قانونية ومدنية أساسية.

وأشارت إلى أن إصدار التوكيلات للمحامين يمثل إحدى الوسائل الأساسية التي تمكّن الأفراد من الدفاع عن حقوقهم ومباشرة الإجراءات القانونية أمام الجهات المختلفة، معتبرة أن منع اللاجئين من هذه الخدمة يضاعف صعوبة وصولهم إلى العدالة، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلًا قانونيًا عاجلًا.

وبحسب المنظمات، فإن المشكلة لا تتعلق بخدمة توثيقية منفردة، وإنما تمتد إلى قدرة اللاجئ على ممارسة حقوقه المدنية والقانونية بصورة طبيعية، في وقت يواجه فيه كثيرون أوضاعًا إدارية وأمنية شديدة التعقيد. 

جذور الأزمة تعود إلى 2023

وترجع المنظمات الحقوقية جذور الأزمة إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3326 لسنة 2023، الذي صدر بهدف تقنين أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير نظامية في مصر.

وتؤكد المنظمات أن القرار كان يستهدف تنظيم أوضاع فئات محددة من الأجانب، ولم يكن من المفترض أن يؤدي إلى المساس بالحقوق الخاصة باللاجئين وملتمسي اللجوء، الذين تحكم أوضاعهم أطر قانونية مختلفة، من بينها اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وقانون اللجوء الجديد في مصر.

لكن، وفقًا للمنظمات، بدأت السلطات منذ منتصف عام 2024 في تطبيق الإجراءات بصورة أوسع على اللاجئين وملتمسي اللجوء، الأمر الذي أدى إلى ظهور عراقيل أمام حصولهم على عدد من الخدمات المدنية والصحية والقانونية.

وترى المنظمات أن الخلط بين أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير نظامية وبين اللاجئين وملتمسي اللجوء ساهم في خلق أزمة قانونية وإدارية، خصوصًا بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا تزال إجراءات تسجيلهم أو تسوية أوضاعهم قيد الانتظار.  

صعوبات أمام التقاضي والدفاع القانوني

وتعتبر المنظمات الحقوقية أن أخطر تداعيات هذه القيود تتمثل في التأثير المباشر على حق اللاجئين في التقاضي والدفاع عن أنفسهم، خاصة أن بعض الإجراءات القانونية تتطلب توكيل محامٍ أو الحصول على خدمات التوثيق.

وأشارت إلى أن محاكم مجلس الدولة امتنعت، منذ منتصف عام 2024، عن قبول دعاوى طعن أقامها لاجئون ضد قرارات الترحيل والإبعاد، وفق ما أوردته في بيانها، بينما واجهت بعض الدعاوى المدنية المرتبطة بالأحوال الشخصية، ومنها قضايا الزواج والطلاق، عراقيل مماثلة.

وترى المنظمات أن هذه التطورات تضع اللاجئ أمام معادلة شديدة الصعوبة؛ فمن ناحية، قد يتعرض لقرار أو إجراء يمس وضعه القانوني، ومن ناحية أخرى قد يجد نفسه عاجزًا عن الوصول إلى الوسائل القانونية اللازمة للطعن عليه أو الحصول على مساعدة محامٍ.

وتزداد خطورة هذه المشكلة، بحسب المنظمات، عندما يتعلق الأمر بالنساء والأطفال وغيرهم من الفئات الأكثر عرضة للاستغلال والعنف، إذ إن ضعف القدرة على الوصول إلى مؤسسات العدالة قد يجعل الإبلاغ عن الانتهاكات أكثر صعوبة.

تحذيرات من مخاطر العنف

واستشهدت المنظمات بمذكرة أممية قالت إنها وثقت مئات الحالات من العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد اللاجئين خلال عام 2025، شملت اعتداءات جسدية وجنسية وحالات اغتصاب طالت نساء وأطفالًا.

 وترى المنظمات أن وجود عراقيل أمام الوصول إلى الشرطة والقضاء يمكن أن يؤدي إلى عزوف الضحايا عن الإبلاغ، خصوصًا إذا كان الضحية يخشى التوقيف أو الترحيل أو يعتقد أنه لن يتمكن من الحصول على حماية قانونية فعالة.

وتحذر من أن غياب المسار القانوني الآمن أمام ضحايا الجرائم قد يتركهم في مواجهة المعتدين دون حماية كافية، كما قد يحد من قدرة المؤسسات المعنية على رصد حجم الانتهاكات والتعامل معها.

وتقول المنظمات إن توفير إمكانية الوصول إلى الشرطة والقضاء لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بصورة الإقامة وحدها، خصوصًا عندما يكون الشخص في وضع لا يستطيع فيه استكمال إجراءات الإقامة بسبب تأخيرات إدارية لا يتحمل مسؤوليتها.

تصاعد الاحتجاز والترحيل

وتربط المنظمات الحقوقية أزمة الخدمات القانونية بما تصفه بتصاعد الملاحقات الأمنية للاجئين خلال العامين الماضيين.

وبحسب الأرقام التي أوردتها، جرى احتجاز نحو 8 آلاف لاجئ خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أدت ظروف الاحتجاز التي وصفتها بالمكتظة إلى وفاة 20 شخصًا على الأقل، إلى جانب ترحيل أكثر من ألف شخص شهريًا.

كما أشارت إلى عودة نحو 600 ألف سوداني إلى بلادهم، رغم استمرار الحرب، معتبرة أن الظروف التي يواجهها اللاجئون قد تدفع بعضهم إلى العودة رغم المخاطر الأمنية والإنسانية القائمة.

وتضع هذه الأرقام، بحسب المنظمات، قضية الوصول إلى العدالة في سياق أوسع يتعلق بالحماية القانونية والأمنية للاجئين، وليس باعتبارها مجرد خلاف إداري حول شروط الحصول على بعض الخدمات. 

تأخيرات الإقامة تزيد هشاشة اللاجئين

وتؤكد المنظمات أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يرتبط بتأخر إجراءات الإقامة والتسجيل، موضحة أن نحو 80% من اللاجئين يواجهون، وفق البيانات التي تستند إليها، تأخيرات في تجديد الإقامة، وصلت مواعيد بعضها إلى عام 2029.

وتضيف أن نحو 83% من اللاجئين دخلوا البلاد بطرق غير نظامية نتيجة القيود المفروضة على المعابر، وهو ما يجعل تطبيق قواعد الإقامة بصورة صارمة على الجميع دون مراعاة ظروف كل حالة أمرًا قد يؤدي إلى معاقبة أشخاص على أوضاع لم تكن لهم سيطرة كاملة عليها.

وترى المنظمات أن التأخير الإداري لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لفقدان الحقوق أو اتخاذ إجراءات ترحيل، خصوصًا بالنسبة إلى الأشخاص الذين ينتظرون استكمال إجراءات التسجيل أو تجديد المستندات الرسمية.

وبحسب هذا الطرح، فإن اللاجئ قد يجد نفسه عالقًا بين إجراءات إدارية طويلة من جهة، واشتراط امتلاك وثائق سارية للحصول على الخدمات من جهة أخرى، وهو ما يؤدي عمليًا إلى دائرة مغلقة يصعب الخروج منها دون تدخل إداري واضح.

مطالب بإجراءات قانونية عاجلة

ومع دخول اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء الجديد حيز النفاذ، طالبت المنظمات الحقوقية وزير العدل بإصدار قرار صريح يستثني اللاجئين وملتمسي اللجوء من القيود التي تمنعهم من إصدار التوكيلات والحصول على الخدمات القضائية والتوثيقية.

كما دعت إلى الاعتراف بوثائق اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين وبطاقات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باعتبارها مستندات قانونية يمكن الاستناد إليها في إثبات الوضع القانوني، بما يضمن عدم حرمان أصحابها من الخدمات الأساسية.

وطالبت كذلك بتعديل اللائحة التنفيذية بما يمنع استخدام التأخير الإداري في إجراءات الإقامة أو التسجيل ذريعة لاتخاذ قرارات بالترحيل أو إهدار الحق الدستوري في التقاضي.

وترى المنظمات أن ضمان الوصول إلى المحامين والمحاكم والشرطة وخدمات التوثيق يمثل جزءًا أساسيًا من أي سياسة فعالة لحماية اللاجئين، مؤكدة أن الوضع القانوني للاجئ لا ينبغي أن يتحول إلى عائق أمام طلب الحماية أو الحصول على العدالة.

وفي ظل استمرار التحديات المرتبطة بالإقامة والتسجيل والتوقيف والترحيل، تضع هذه المطالب السلطات أمام اختبار يتعلق بمدى قدرة النظام القانوني على توفير حماية فعلية للاجئين وملتمسي اللجوء، وضمان ألا تؤدي الإجراءات الإدارية إلى

إغلاق أبواب العدالة أمام من يحتاجون إليها، خصوصًا في حالات العنف والانتهاكات والقرارات التي تمس مستقبلهم القانوني والإنساني.

*مخاوف متزايدة على بريطانية مصرية محتجزة في مصر.. ومحامون: اعتقالها للضغط على شقيقتها المعارضة للسيسي

تتصاعد المخاوف بشأن مصير إيمان الشاذلي، وهي مصرية بريطانية وأم لأربعة أطفال من مدينة برمنغهام البريطانية، بعد توقيفها في مصر على خلفية اتهامات يقول محاموها إنها ذات دوافع سياسية، وربطوها بنشاط شقيقتها المقيمة في بريطانيا وانتقاداتها العلنية للحكومة المصرية.

وبحسب صحيفة ميدل إيست آي، أوقفت قوات الأمن المصرية إيمان، البالغة من العمر 45 عاماً، أثناء وجودها في مصر يوم 16 أغسطس، في قضية يقول محاموها إنها قد تكون مرتبطة بنشاط شقيقتها منى الشاذلي الإعلامي والسياسي من المملكة المتحدة.

اعتقال أثناء زيارة عائلية

كانت إيمان قد سافرت إلى مصر قبل نحو شهرين من توقيفها لرعاية والدتها المسنة والمريضة، لكن الزيارة العائلية تحولت إلى قضية أمنية، بعدما أوقفتها السلطات المصرية وأحالتها إلى التحقيق.

وفي 18 أغسطس، أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبسها لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وفق ما أوردته الصحيفة البريطانية. وأبلغت وزارة الخارجية البريطانية الأسرة لاحقاً بأن إيمان محتجزة في مركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان، وأن اسمها أُدرج في القضية نفسها التي تضم شقيقيها حسن وعيد.

شقيقتها تنتقد الحكومة من بريطانيا

تدير منى الشاذلي قناة على موقع يوتيوب من المملكة المتحدة يتابعها نحو 130 ألف شخص، كما تنشط عبر منصة «إكس». ويركز جزء من محتواها على انتقاد أداء مؤسسات الدولة المصرية، وقضايا الفساد داخل أجهزة الأمن والمرافق العامة، إضافة إلى ملفات تتعلق بالنظام السياسي في مصر.

ويقول محامي إيمان إن هناك، بحسب تعبيره، «أسباباً قوية» للاعتقاد بأن توقيفها مرتبط بنشاط شقيقتها السياسي والإعلامي، وأن احتجازها قد يكون وسيلة للضغط على منى ودفعها إلى وقف انتقاداتها.

قضية تضم شقيقيها أيضاً

لا تأتي قضية إيمان بمعزل عن أفراد آخرين من عائلتها. فقد سبق أن أمضى شقيقاها حسن وعيد قرابة ثلاث سنوات في الحبس الاحتياطي، على خلفية اتهامات قالت تقارير إنها تضمنت «الترويج لأفكار جماعة إرهابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي» و«بث أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بأمن الدولة».

وبحسب المعلومات التي نشرتها ميدل إيست آي، أعادت السلطات المصرية توقيف الشقيقين في مايو الماضي، قبل أن تتلقى الأسرة إخطاراً باحتجاز إيمان وإدراجها في القضية ذاتها.

هل هو «عقاب بالوكالة»؟

تضع القضية العائلة أمام ما تسميه منظمات حقوقية «العقاب بالوكالة»، أي ممارسة الضغط على أقارب المعارضين والنشطاء المقيمين خارج البلاد بهدف التأثير في نشاطهم السياسي والإعلامي.

وتقول منظمات حقوقية إن هذه الممارسة استُخدمت في مصر ضد أفراد من عائلات منتقدين يعيشون في الخارج، باعتبارها وسيلة لإيصال الضغط إلى المعارض حتى عندما يكون خارج نطاق السلطات المصرية المباشر.

لكن السلطات المصرية لم تعلن، وفق المعلومات الواردة في التقارير المذكورة، أن توقيف إيمان جاء بسبب نشاط شقيقتها، فيما تبقى هذه الصلة موضع اتهام من جانب محاميها وأسرتها.

«لم أفعل شيئاً خاطئاً»

ونقلت صحيفة الغارديان عن منى الشاذلي قولها إن أقارب طلبوا منها حذف بعض مقاطع الفيديو التي تنشرها والتوقف عن نشاطها السياسي والإعلامي، لكنها رفضت.

وأكدت أنها لم ترتكب ما يستوجب العقاب، مشيرة إلى أن ما يؤلمها بصورة خاصة هو تأثير القضية في أطفال أفراد الأسرة.

وتقول منى إنها مصممة على مواصلة نشاطها رغم الضغوط، معتبرة أن إظهار الضعف لن يؤدي، من وجهة نظرها، إلى إنهاء الضغط الذي تتعرض له عائلتها.

مخاوف على ظروف الاحتجاز

أثارت عملية التوقيف أيضاً مخاوف بشأن الظروف التي قد تواجهها إيمان داخل منظومة الاحتجاز المصرية. وتقول منظمات حقوقية إنها وثقت خلال السنوات الماضية حالات تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي وظروف الاحتجاز القاسية في السجون ومراكز الاحتجاز المصرية.

وأصبحت ظروف احتجاز إيمان موضع قلق إضافي بالنسبة لعائلتها، خصوصاً مع عدم حصولها، وفق التقارير، على ضمانات واضحة بشأن ظروف احتجازها أو التواصل المنتظم معها.

بريطانيا تطلب الوصول القنصلي

تدخلت السلطات البريطانية في القضية، إذ طلب مسؤولون بريطانيون الحصول على حق الوصول القنصلي إلى إيمان الشاذلي. لكن هذا الوصول لم يُمنح حتى الآن، وفق ما أوردته التقارير، ما يزيد من مخاوف الأسرة بشأن وضعها القانوني والصحي.

ويأتي ذلك بعدما أقرت الحكومة البريطانية في وقت سابق من العام بأن مصر تستخدم، وفق تقييمها، أسلوب الضغط على أقارب منتقدين يعيشون في الخارج. كما وثقت هيومن رايتس ووتش حالات قالت فيها إن السلطات المصرية استخدمت أفراداً من عائلات معارضين كوسيلة للضغط والترهيب.

حملة قانونية لدعم الأسرة

وفي بريطانيا، بدأ زوج إيمان، زيشان مصطفى، حملة لجمع التبرعات بهدف تغطية التكاليف القانونية المتزايدة التي تواجهها الأسرة. وقال إن العائلة لا تزال تشعر بقلق بالغ على سلامتها ورفاهها، في ظل استمرار احتجازها وعدم وضوح المسار الذي ستتخذه القضية.

قضية تتجاوز اعتقال امرأة واحدة

تثير قضية إيمان الشاذلي سؤالاً أوسع حول حدود الضغط السياسي عندما يكون الناشط أو المعارض خارج البلاد. فإذا ثبتت الصلة التي يتحدث عنها محامو إيمان بين توقيفها ونشاط شقيقتها، فإن القضية ستعيد إلى الواجهة ملف الضغط على عائلات المعارضين المصريين في الخارج، وما إذا كان أفراد الأسرة يتحولون إلى وسيلة للتأثير في أصوات تنتقد الحكومة من خارج مصر.

وفي انتظار تطورات التحقيقات والردود الرسمية، تبقى إيمان رهن الاحتجاز على ذمة القضية، بينما تواصل عائلتها وحملة الدعم في بريطانيا المطالبة بضمان سلامتها والحصول على المساعدة القانونية والقنصلية.

*اتفاق لتسوية ديون ماسبيرو مقابل نقل ملكية 3 آلاف فدان و44 قطعة أرض

وقعت الهيئة الوطنية للإعلام وبنك الاستثمار القومي اتفاقية لتسوية مديونية الهيئة البالغة نحو 88.3 مليار جنيه. فيما قال مصدر بوزارة المالية لموقعالمنصة”، إن التسوية تمت مقابل نقل ملكية عدد من أصول الهيئة العقارية إلى البنك.

وقال المصدر المطلع على ملف فض التشابكات المالية بالحكومة، طالبًا عدم نشر اسمه، إن التسوية تشمل 44 قطعة أرض في القاهرة وعدد من المحافظات، إلى جانب نحو 3 آلاف فدان في العاصمة الإدارية الجديدة ومنطقة الزعفرانة بمحافظة البحر الأحمر.

وبحسب بيان نشرته صفحة رئاسة مجلس الوزراء على فيسبوك، جاءت الاتفاقية تنفيذًا لتكليفات عبد الفتاح السيسي بإنهاء وإغلاق ملف تسوية المديونيات والتشابكات المالية بين بنك الاستثمار القومي والجهات الوطنية.

وأوضح المصدر أن الهيئة الوطنية للإعلام تمتلك نحو 44 قطعة أرض في القاهرة وعدد من المحافظات، كانت تُستخدم لإقامة استديوهات ومحطات لإنتاج الأعمال الفنية، إلى جانب منشآت ومحطات لتقوية البث التليفزيوني.

وأضاف أن الهيئة تمتلك أيضًا نحو 3 آلاف فدان في العاصمة الإدارية الجديدة ومنطقة الزعفرانة بالبحر الأحمر، مشيرًا إلى أن القيمة الإجمالية لهذه الأصول قدرت بنحو 88 مليار جنيه.

وقال المصدر إن ملكية هذه الأصول ستُنقل إلى بنك الاستثمار القومي خلال الأيام المقبلة، في إطار تنفيذ اتفاقية تسوية المديونية.

وأوضح أن إجمالي مديونية الهيئة الوطنية للإعلام واتحاد الإذاعة والتليفزيونماسبيرو” لدى بنك الاستثمار القومي بلغ، حتى العام الجاري، نحو 88.3 مليار جنيه، شاملة فوائد الديون، مشيرًا إلى الاتفاق على تسوية المديونية من خلال نقل ملكية عدد من أصول الهيئة إلى البنك.

وأشار المصدر إلى أن مديونية الهيئة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما حصل اتحاد الإذاعة والتليفزيون على قروض لتمويل التوسعات وإنشاء المنشآت وتطوير الهيئة.

وأضاف أنه مع تراجع الإنتاج الفني داخل الهيئة، إلى جانب زيادة أعداد الموظفين والعاملين، أصبحت الهيئة غير قادرة على سداد المديونية المستحقة لبنك الاستثمار القومي، وما ترتب عليها من فوائد متراكمة.

وأكد المصدر أن نقل ملكية الأصول لا يعني بالضرورة توقف الهيئة عن الاستفادة منها، وإنما يأتي في إطار إعادة ترتيب ملكيتها ضمن عملية تسوية المديونية القائمة بينها وبين بنك الاستثمار القومي.

واعتبر أن إنهاء “ملف المديونية التاريخية” من شأنه تخفيف الأعباء المالية الناتجة عن فوائد الديون المتراكمة، وإتاحة مساحة أكبر للهيئة لإعادة تنظيم مواردها والتركيز على تطوير نشاطها الإعلامي والإنتاجي.

*أمريكا تعاقب بنك مصر في الإمارات لعلاقته بإيران والبنك المركزي: تقتصر على معاملات الدولار

أكد البنك المركزي المصري أن الإجراءات الأمريكية المتعلقة بفرع بنك مصر في دولة الإمارات العربية المتحدة تقتصر على التحويلات والمعاملات المقومة بالدولار الأمريكي التي ينفذها الفرع من خلال بنوك وسيطة أجنبية.

وأوضح البنك المركزي، في بيان، أن هذه الإجراءات لا تشمل بنك مصر داخل جمهورية مصر العربية، كما لا تمتد إلى الفروع الخارجية الأخرى التابعة للبنك.

وصعّدت إدارة دونالد ترامب ضغوطها المالية على إيران مستهدفة هذه المرة بنك مصر في الإمارات، بعدما اتهمته بتوفير شريان اقتصادي للقيادة الإيرانية، في خطوة تكشف في الوقت نفسه حرص واشنطن على عدم فرض عقوبات مباشرة على مؤسسات مالية تابعة لشركاء تجاريين رئيسيين.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، اقتراح قاعدة جديدة تقضي بقطع فروع بنك مصر في الإمارات عن الوصول إلى النظام المالي الأميركي، على خلفية اتهامات للبنك بتسهيل أنشطة مالية مرتبطة بإيران. وبنك مصر هو ثاني أكبر بنك في مصر، وفقاً لما أوردت فرانس برس.

أكد البنك المركزي المصري، أمس الجمعة، أن الإجراءات الأميركية التي طاولت فرع بنك مصر في دولة الإمارات العربية المتحدة تقتصر على معاملات الفرع مع البنوك المراسلة بعملة الدولار الأميركي فقط، ولا تمتد إلى بنك مصر داخل مصر أو أي من فروعه الخارجية الأخرى.

وجاء البيان في أول تعليق رسمي من القاهرة على تحرك أميركي يستهدف الوصول الدولاري للوحدة الإماراتية للبنك بسبب معاملات قالت واشنطن إنها ارتبطت بشبكات مصرفية إيرانية.

وقال البنك المركزي إن البنك ووزارة الخارجية المصرية على اتصال بالجانب الأميركي في ما يتعلق بهذه الإجراءات، مؤكداً في الوقت نفسه “قوة وصلابة كافة البنوك العاملة في جمهورية مصر العربية”.

ووضع بيان البنك المركزي حداً للتكهنات بشأن احتمال اتساع نطاق الإجراء الأميركي ليشمل بنك مصر ككل أو القطاع المصرفي المصري، إذ تؤكد القاهرة أن نطاقه محصور في الوحدة المصرفية لبنك مصر في الإمارات ومعاملاتها بالدولار مع البنوك المراسلة.

ويأتي التحرك الأميركي في إطار حملة أوسع لإحكام الخناق المالي على إيران وشبكاتها المصرفية غير الرسمية، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن شبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN) اقترحت منع فروع بنك مصر في الإمارات من الوصول إلى الحسابات المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية، استناداً إلى المادة 311 من قانون “باتريوت” التي تستخدمها واشنطن لفرض قيود مالية على الجهات المرتبطة بإيران.

ووفقاً لبيان وزارة الخزانة الأميركية فإن فروع بنك مصر في الإمارات عالجت معاملات تبلغ نحو 1.8 مليار دولار بين يناير 2024 ويونيو 2026 لصالح 103 شركات، قالت واشنطن إنها قد تكون مرتبطة بشبكات “الظل” المصرفية الإيرانية.

وبحسب صياغة الوثيقة الأميركية، لا يعني ذلك أن 1.8 مليار دولار كانت أموالاً إيرانية، أو أن المبلغ يمثل تحويلات غير مشروعة بصورة قاطعة، وإنما يشير إلى حجم المعاملات التي ربطت شبكة مكافحة الجرائم المالية بين عملاء للفرع وشبكات مالية إيرانية محتملة. كما أن الوثيقة المنشورة لا تسمي جميع الشركات الـ 103، وإنما تورد ثلاث شركات منها أمثلة على النشاط الذي استند إليه التقييم الأميركي.

وتذكر واشنطن أن فروع بنك مصر الإماراتية شكلت قناة مهمة للوصول إلى النظام المالي العالمي بالنسبة إلى شبكات إيرانية تسعى إلى تجاوز العقوبات الأميركية، وهو ما دفع شبكة مكافحة الجرائم المالية إلى اقتراح قطع علاقات المراسلة بالدولار مع الوحدة الإماراتية.

واعتبرت شبكة مكافحة الجرائم المالية أن تعاملات فروع بنك مصر في الإمارات مع عدد من الشركات تمثل خطراً على النظام المالي الأميركي، مستندة إلى معلومات قالت إنها عامة وغير عامة. وتضمنت الوثيقة الأميركية أمثلة على شركات تعامل معها فرع بنك مصر الإماراتي، بينها “ألبا تريدنج” (Alpa Trading FZCO)، التي قالت واشنطن إنها كانت واجهة لوسطاء ماليين إيرانيين، و”نابا الزاكي” (Naba Alzaki Raw Materials Trading)، التي ربطتها بشبكة صرافة إيرانية، إضافة إلى “ميداس أويل تريدنج” (Midas Oil Trading DMCC)، التي ربطتها تقارير اطلعت عليها السلطات الأميركية بشبكة مالية تخدم مصالح إيرانية.

وتذكر الوثيقة أن بنك مصر الإماراتي عالج أكثر من 32 مليون دولار من معاملات شركة “ألبا” (Alpa) خلال عامي 2024 و2025، وأكثر من 29 مليون دولار من معاملات “نابا الزاكي” (Naba Alzaki) بين مارس ويوليو 2025، فضلاً عن معاملة تتجاوز قيمتها مليون دولار لصالح “ميداس أويل تريدنج” (Midas Oil Trading) في يناير/كانون الثاني 2025.

لكن الوثيقة الأميركية لا تثبت، في حد ذاتها، أن بنك مصر كان يعلم أن هذه الشركات واجهات إيرانية، أو أنه كان شريكاً في نشاط مخالف للعقوبات، كما لا تحدد تاريخاً لإخطار البنك رسمياً من جانب السلطات الأميركية بشأن كل شركة من هذه الشركات.

* وزير المياه الإثيوبي السابق: على مصر تعويض إثيوبيا عن موارد مياه النيل الأزرق

دعا وزير المياه الإثيوبي السابق، السفير شيفراو جارصو، الحكومة الإثيوبية إلى الضغط على مصر من أجل تعويض إثيوبيا عن استخدام موارد مياه نهر أباي، المعروف أيضًا بالنيل الأزرق، مشددًا على أن إثيوبيا تسهم بنحو 86% من تدفق مياه النهر.

 وبحسب شبكة أديس الإعلامية، جاءت تصريحات جارصو في مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، حيث شدد على ضرورة تسريع إثيوبيا تطوير الإنتاج الزراعي من خلال إنشاء سدود للري على نهر أباي وغيره من الأنهار الرئيسية، بما يضمن تحقيق الاكتفاء الغذائي.

سد النهضة يفتح لإثيوبيا طريقًا جديدًا لاستغلال موارد المياه

قال جارصو، إن إثيوبيا ظلت لسنوات عاجزة عن الاستفادة من مواردها الطبيعية بسبب ما وصفه بـ«مؤامرة دبرتها مصر»، مضيفًا أن الإثيوبيين تمكنوا من تجاوز هذه العقبات عبر بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير على نهر أباي، في خطوة قال إنها أثبتت وحدتهم ودشنت مرحلة جديدة من التنمية.

وأضاف أن الكهرباء التي يولدها سد النهضة تُنقل حاليًا عبر الحدود، بما يحقق فوائد اقتصادية إقليمية. وأوضح أن الربط الكهربائي الإقليمي الذي أتاحه السد تحول إلى مبادرة للتكامل الاقتصادي على مستوى القارة، ويعكس، بحسب قوله، رؤية إثيوبيا الأفريقية القائمة على تحقيق النمو المشترك.

وقال الوزير السابق إن إثيوبيا لم تتمكن لسنوات طويلة من استغلال نهر أباي بسبب ما وصفه بالسياسة المصرية المستمرة الرامية إلى السيطرة على النهر.

وأشار إلى أن مصر روّجت، على مدى عقود، لما وصفه برواية معادية لإثيوبيا، ما أدى إلى بقاء إثيوبيا لسنوات دون الاستفادة من تطوير موارد نهر أباي المائية.

إثيوبيا تدعو إلى تقاسم مياه النيل وفق مبدأ «الاستخدام المنصف والمعقول»

أكد جارصو أن الإثيوبيين، مدفوعين بما وصفه بروح الوحدة والوحدة الأفريقية، تمكنوا من تحويل مشروع سد النهضة الضخم لتوليد الطاقة إلى واقع، معتبرًا أن السد يمثل إرثًا تاريخيًا للأجيال وأثبت قدرة الإثيوبيين على تنفيذ مشروعات كبرى على الساحة الدولية.

وأوضح أن السد يوفر أيضًا فوائد مهمة لدول المصب من خلال المساعدة في ضمان تدفق منتظم للمياه وتقليل مخاطر الفيضانات والجفاف.

وأشار السفير إلى أن شبكات الربط الكهربائي الإثيوبية مع جيبوتي وكينيا والسودان ودول أخرى في المنطقة تسهم بصورة كبيرة في تسريع التكامل الاقتصادي الإقليمي والقاري.

وقال إن الربط الكهربائي الإقليمي الذي أنشأه سد النهضة يبرهن على قدرة إثيوبيا على تعزيز شبكات الكهرباء الممتدة من جنوب القارة الأفريقية إلى الدول الأوروبية، مضيفًا أن توفير الطاقة بصورة موثوقة لا يمثل عنصرًا أساسيًا لتسريع التنمية والنمو فحسب، بل يشكل أيضًا بنية تحتية حيوية لتحقيق رؤية تقوم على النمو المشترك من خلال التعاون.

وشدد جارصو على أن الرواية المصرية التي تصوّر إثيوبيا باعتبارها خصمًا تاريخيًا ربطت قضية المياه بالسياسة من ناحية، واستمرت في التأثير على جهود التعاون الإقليمي من ناحية أخرى.

وأوضح أنه في حال عملت الدول بروح التعاون، تستطيع إثيوبيا تنظيم كميات المياه المخزنة في سدودها، والحد من مخاطر الفيضانات، وتطوير أنظمة لإدارة المياه توفر فوائد خلال فترات الجفاف.

ودعا السفير الدول إلى تحقيق النمو المشترك استنادًا إلى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، مطالبًا مصر بالابتعاد عن الصراع والخطاب العدائي واعتماد نهج قائم على التعاون.

وقال إن على مصر التخلي عن نهج السعي إلى الاستخدام الحصري لمياه نهر أباي، والعمل بصورة تعاونية بما يسمح لدول حوض النيل بالاستفادة من مواردها المائية بصورة منصفة ومعقولة. كما طالب القاهرة بدفع «سعر مناسب» مقابل مساهمة إثيوبيا البالغة 86% من موارد مياه نهر النيل، وفقًا لتصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإثيوبية.

أديس أبابا تطالب بتوسيع مشروعات الري والطاقة

شدد جارصو كذلك على ضرورة زيادة إثيوبيا قدراتها في مجالي الطاقة والري عبر إنشاء المزيد من السدود على نهر أباي والأنهار العابرة للحدود.

وقال إن سد النهضة ساعد إثيوبيا على تطوير الموارد البشرية والقدرات المالية والخبرات اللازمة لبناء سدود جديدة لتوليد الطاقة ومشروعات للري.

وأضاف أن على إثيوبيا، بناءً على ذلك، توسيع نطاق تطوير الري على نهر أباي وغيره من الأنهار، وإنشاء سدود قادرة على رفع الإنتاجية الزراعية والمساعدة في تحقيق الاكتفاء الغذائي.

وأشار الوزير السابق إلى أن اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل (CFA) تهدف إلى ضمان الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية والحفاظ عليها وتنميتها بصورة تعاونية بين دول حوض النيل، كما تستهدف تعزيز نظام مشترك لإدارة المياه بين دول الحوض.

وأوضح أن إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي وكينيا وجنوب السودان وقعت اتفاقية التعاون الخاصة بحوض النيل، في حين لم توقعها مصر والسودان، اللتان تواصلان، بحسب قوله، الاستناد إلى اتفاقيات تعود إلى الحقبة الاستعمارية.

واعتبر جارصو أن رفض مصر والسودان توقيع إطار التعاون بشأن النيل ينبع من رغبتهما في الإبقاء على ما وصفه بالنهج الاستعماري غير العادل القائم على الاستخدام الحصري للمياه.

وأضاف أن محاولات مصر الحالية لإقامة التعاون وفق شروطها الخاصة، رغم وجود إطار مشترك للتعاون بشأن النيل، تُظهر بوضوح، وفقًا لروايته، عدم قبول القاهرة بمبدأ الاستخدام المنصف والمشترك لمياه النهر، بحسب وكالة الأنباء الإثيوبية.

*السيسي يهاجم “الإعلام المناوئ” ويقول: الناس تسأل إحنا ماشيين صح ولا لأ؟

تحدث عبد الفتاح السيسي في مناسبة المولد النبوي: عن «الشائعات» في «الإعلام المناوئ»، و«فوضى المعرفة والطرح» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، «والناس اللي قعدت تلخبط في وعي الناس»، و«التحديات الخارجية» التي تواجه مصر.

قال: “الناس.. بتسأل وبتتساءل، يا ترى.. احنا ماشيين بخطى مناسبة، يا ترى اللي بيتعمل أفضل المتاح، ولا فيه أفضل من كده؟ أنا هقول يمكن يكون فيه أفضل من كده.. ده جهدنا واجتهادنا، إن وُفقنا فيه فدا من فضل ربنا، وإن غير كده يبقى احنا قصرنا وأرجو من ربنا سبحانه وتعالى يجبر تقصيرنا يعني».

وأضاف: قبل التأكيد على أن نجاح «الإصلاح» مرهون باحتمال الشعب لإجراءاته، متذكرًا: «من كام شهر كده قولت للحكومة هاتوا حجم المديونية للدولة المصرية، سواء كانت الدين الداخلي أو الخارجي، وقولوا لي حجم الدين ده قياسًا بحجم الدعم اللي قُدم خلال الخمسين سنة اللي فاتوا.. يساوي أد ايه؟ هو ولا أكتر؟”.

وبينما أشار السيسي إلى أن الدولة لا تسوق الحجج، أكد أهمية أن يكون هناك تناول واضح لما تم خلال السنوات الماضية، في ظل «التحديات التي واجهت مصر»، قبل أن يؤكد محاولة الدولة التزام الصدق فيما تطرحه «لأن هذا هو حق الناس علينا”.

وبينما لفت السيسي إلى أن مواجهة الأزمات تتطلب، إلى جانب العمل الحكومي، «الفهم والصبر» واستعداد المواطنين لتحمل تبعات الإصلاح والتغيير، واصل السيسي توجيهاته المستمرة للحكومة منذ فترة، موجهًا إياها باتخاذ إجراءات عاجلة في عدد من الملفات الخدمية والاقتصادية، بينها مراجعة عقود المطورين العقاريين وضمان التزامهم بمواعيد تسليم الوحدات وتنفيذ المرافق، مع اتخاذ إجراءات قانونية حاسمة بحق المخالفين، والإشراف المباشر على فواتير الكهرباء وتجنب التقديرات الجزافية وتيسير سداد المتأخرات، فضلًا عن ضبط الأسواق والتوسع في منافذ بيع السلع الأساسية، وإنشاء منفذ حكومي واحد على الأقل في كل مركز.

وشملت التوجيهات كذلك استكمال مشروعات النقل الجماعي وفق الجداول الزمنية المحددة، وتحسين حالة الطرق والإرشادات، وتكثيف الحملات المرورية لضبط المخالفات والحد من حوادث السير.

وكلف خلال كلمته، الحكومة بإعداد تقرير عن الإنجازات الفعلية في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، يتضمن حجم الإنفاق والنتائج المحققة، وعرضه على المواطنين من خلال مؤتمر في أكتوبر المقبل، داعيًا إلى توسيع مشاركة المفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات في هذا الحدث الذي يمكن أن يستمر أسبوعًا أو عشرة أيام لمناقشة المشروعات والتحديات «بشفافية ومصداقية”.

دويلة الإمارات والقمح المصري: هيمنة على لقمة العيش أم شراء للقرار؟.. الجمعة 28 أغسطس 2026.. خالد الجندي يُوالي السيسي ويصمت بتهديد “لوسي” وقائع تحاصر بوق الضرار

دويلة الإمارات والقمح المصري: هيمنة على لقمة العيش أم شراء للقرار؟.. الجمعة 28 أغسطس 2026.. خالد الجندي يُوالي السيسي ويصمت بتهديد “لوسي” وقائع تحاصر بوق الضرار

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* إيداع الطعن على الحكم بحبس أحمد دومة لمدة سنة

أودع المحامي الحقوقي خالد علي، بالتعاون مع مؤسسة تبيان للحقوق والحريات، مذكرة بأسباب الطعن بالنقض على الحكم الصادر بحق الشاعر والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد دومة، والقاضي بحبسه سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمه 200 جنيه.

وتعود وقائع القضية إلى 6 أبريل 2026، حين حققت نيابة أمن الدولة العليا مع دومة على خلفية مقال نشره على موقع «العربي الجديد» بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، قبل إحالته إلى المحاكمة في 27 أبريل، بموجب المادتين 80 (د/1) و102 مكرر من قانون العقوبات.

وفي 3 يونيو 2026، قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة بحبس دومة سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمه 200 جنيه، على خلفية اتهامه بإذاعة أخبار وبيانات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، في القضية رقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس.

وأيدت محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة الحكم، خلال جلستها المنعقدة في 16 يوليو 2026، في القضية رقم 6065 لسنة 2026 جنح مستأنف القاهرة الجديدة.

 وقف تنفيذ الحكم

وطلبت مذكرة الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والتصريح باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية نصي مادتي الاتهام لمخالفتهما المادة 71 من الدستور. كما تمسكت بما شاب الحكم من خطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفساد في الاستدلال، وقصور في التسبيب، وإخلال بحقوق الدفاع.

وسبق أن قضى دومة أكثر من عشر سنوات في السجن على خلفية قضايا مرتبطة بنشاطه السياسي، قبل الإفراج عنه بموجب عفو رئاسي في أغسطس 2023، عقب مطالبات حقوقية وسياسية بإطلاق سراحه.

ومنذ الإفراج عنه وحتى إعادة حبسه في القضية الحالية، استدعت جهات التحقيق دومة في سبع قضايا، وأُخلي سبيله في ست منها بكفالات مالية بلغ مجموعها 230 ألف جنيه.

* وفاة المعتقل أحمد السيد عبدالواحد داخل سجن بدر بسبب الإهمال الطبي

أفادت منظمات حقوقية مصرية بوفاة المعتقل أحمد السيد عبد الواحد داخل محبسه في سجن بدر، نتيجة تدهور حالته الصحية جراء إصابته بمرض سرطان الكلى.

وجاءت وفاته وسط اتهامات من عائلته ونشطاء حقوقيين بمعاناته من الإهمال الطبي المتعمد وحرمانه من الرعاية الصحية المناسبة داخل السجن.

مضاعفات شديدة لمرض سرطان الكلى

وعانى عبد الواحد من مضاعفات شديدة لمرض السرطان في الكلى، في ظل ظروف احتجاز صعبة وتأخر تقديم العلاج الكيماوي أو التدخل الجراحي العاجل.

 ودخل المعتقل، البالغ 82 عامًا، في غيبوبة تامة داخل المركز الطبي بمركز إصلاح وتأهيل بدر، بعد تدهور صحي جراء غياب الرعاية الطبية العاجلة، بحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان.

  وقضى عبد الواحد سبع سنوات خلف القضبان، على الرغم بلوغه مرحلة عمرية متقدمة ومعاناته ورمًا سرطانيًا في الكلى وفشلاً بعضلة القلب.

 ويعيد سقوط معتقل مسن ومصاب بالسرطان في الغيبوبة كشف الوجه القاسي لمنظومة احتجاز تتعامل مع المرضى باعتبارهم ملفات أمنية، وتضع استمرار حبسهم فوق حقهم في العلاج والحياة والكرامة الإنسانية التي يكفلها الدستور.

 وجدد حقوقيون مطالبتهم بفتح تحقيق مستقل في ظروف الوفاة، وضرورة توفير إشراف طبي محايد على السجون المصرية، والإفراج الصحي العاجل عن السجناء الذين يواجهون أمراضاً تهدد حياتهم.

 ورصدت تقارير حقوقية وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.

 وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة الحقوقية بـ”الإهمال الطبي”، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.

 الإهمال الطبي

 أظهر التقرير أن الإهمال الطبي كان السبب الأكثر تكرارًا في حالات الوفاة، إذ نسب إليه 17 حالة من أصل 22، بما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الوفيات التي وثقتها المنظمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

 كما وثق التقرير أربع حالات وفاة قال إنها جاءت نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة نُسبت إلى ظروف الاحتجاز.

 ويرى معدو التقرير أن استمرار تسجيل وفيات لأشخاص كانوا يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية حرجة يعكس، بحسب وصفهم، وجود قصور في توفير الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز.

 وبحسب التقرير، جاء توزيع الوفيات على النحو التالي:

يناير: 4 حالات.

فبراير: 6 حالات.

مارس: 4 حالات.

أبريل: 3 حالات.

مايو: حالتان.

يونيو: 3 حالات.

* دعوات في لندن للتدخل للإفراج عن إيمان الشاذلي بعد اعتقالها بسبب نشاط شقيقتها

تتصاعد الدعوات داخل لندن للضغط على الحكومة البريطانية كي تتحرك للإفراج عن إيمان الشاذلي، المواطنة البريطانية المصرية المحتجزة في مصر، بعدما قالت أسرتها ومحامي زوجها إن توقيفها جاء بسبب ما تنشره شقيقتها.

وتواجه الخارجية البريطانية ضغوطا متزايدة بعدما تأكد لديها احتجاز إيمان، في وقت لم تحصل بعثتها بالقاهرة على موافقة لزيارتها، ما يحول القضية إلى اختبار علني لقدرة لندن على حماية مواطنيها.

ضغط بريطاني متصاعد

وبحسب ما أوردته صحيفة الغارديان، ألقي القبض على إيمان خلال زيارتها مصر في 16 آب، بعدما عادت لرعاية والدتها المريضة عقب إعادة توقيف شقيقيها حسن وعيد قبل ذلك بعدة أشهر.

وفي المقابل، يقول محامي زوجها عرفان رشيد إن إيمان لم تكن طرفا في نشاط شقيقتها، وإن ربط ملفها بملف شقيقيها يثير شكوكا جدية بشأن السبب الحقيقي وراء احتجازها واستمرار حبسها.

كما كشف رشيد أن السلطات وضعت قضية إيمان تحت رقم الملف نفسه المرتبط بشقيقيها، معتبرا أن هذا الترابط، إلى جانب الضغوط السابقة للاعتقال، يدعم فرضية استخدامها للضغط على منى الشاذلي.

وقبل توقيفها، قال زوجها زيشان مصطفى إن عناصر أمنية حضرت إلى المنزل وطلبت منها إبلاغ شقيقتها بوقف نشر مواد تنتقد الحكومة المصرية، وهو تفصيل منح رواية الأسرة ثقلا إضافيا واضحا.

ومن ناحية أخرى، أكدت الخارجية البريطانية لزوج إيمان أنها محتجزة في مركز إصلاح وتأهيل رمضان، لكنها لم تتمكن حتى الآن من مقابلتها، رغم طلب ممثليها السماح بالوصول القنصلي إليها رسميا.

ولذلك، باتت القضية تتجاوز مكان الاحتجاز إلى سؤال أكثر حساسية، يتعلق بمدى استعداد الحكومة البريطانية لاستخدام ثقلها الدبلوماسي عندما يرتبط احتجاز إحدى مواطناتها بما تفعله شقيقتها المقيمة على أراضيها البريطانية. 

عائلة تحت الاستهداف

وفي موازاة ذلك، أعادت السلطات المصرية توقيف شقيقي إيمان، حسن وعيد، في أيار، بعد أن أمضيا سابقا نحو ثلاث سنوات رهن الحبس الاحتياطي في قضية تضمنت اتهامات بنشر أخبار كاذبة.

ثم اتسعت دائرة القضية عندما أعلنت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان حبس إيمان وشقيقتها شيماء 15 يوما احتياطيا، على ذمة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة قيد التحقيق حاليا.

وبالإضافة إلى ذلك، وثقت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية تعرض خمسة من أقارب منى الشاذلي للاعتقال أو الاختفاء أو الملاحقة منذ أيار، معتبرة أن تتابع الحالات يكشف نمطا يستهدف العائلة للضغط.

ويقول كريم عبد الراضي، المدير التنفيذي للمؤسسة، إن غياب رد دولي كاف شجع السلطات المصرية على توسيع ما وصفه بالقمع العابر للحدود، عبر استخدام الأقارب للضغط على المنتقدين المقيمين خارج البلاد.

ويضيف عبد الراضي أن التعامل مع أفراد الأسرة كرهائن معنويين يضرب مبدأ المسؤولية الفردية، ويحوّل صلة القرابة إلى أداة عقاب، محذرا من انتقال الممارسة إلى مسارات التحقيق والحبس الاحتياطي أيضا.

وبحسب المؤسسة، لا تقف المسألة عند عائلة الشاذلي، إذ وثقت حالات أخرى طالت أقارب مصريين يقيم ذووهم في الخارج، بينها مداهمات واحتجاز واستدعاءات وتحقيقات مرتبطة بنشاط أفراد آخرين خارج مصر.

وعليه، تبدو قضية إيمان جزءا من سياق أوسع سبق أن تناولته منظمات حقوقية بمفهوم العقاب بالوكالة، حيث يقع الضغط على شخص داخل مصر بهدف التأثير على قريب يعيش في الخارج.

اختبار للدولة البريطانية

وفي بريطانيا نفسها، تمنح القضية الحكومة مساحة أضيق للمناورة، لأن وزارة الداخلية أقرت في مذكرة رسمية حديثة بأن استهداف أقارب المنتقدين المقيمين خارج مصر ممارسة موثقة، وربطتها بالعقاب بالوكالة صراحة.

وتشير المذكرة إلى أن أقارب صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان تعرضوا خلال السنوات الماضية للاعتقال أو الاستدعاء أو المضايقة، ما يجعل إنكار وجود النمط أصعب أمام مطالبة لندن بتحرك يتجاوز العبارات القنصلية.

ومن زاوية أكاديمية، ترى الباحثة لوتشيا أردوفيني، المتخصصة في القمع العابر للحدود بجامعة لانكستر، أن بريطانيا لا تزال تفتقر إلى الوعي المؤسسي والأدوات الكافية للتعامل مع استهداف المصريين المقيمين على أراضيها.

وتخلص أردوفيني في دراستها المنشورة خلال 2026 إلى أن ضعف الاستجابة داخل الدولة المضيفة يسمح بامتداد آثار القمع عبر الحدود، ويزيد شعور المستهدفين بأن الحماية القانونية لا تواكب طبيعة التهديدات الجديدة.

وفي ضوء ذلك، تصبح قضية إيمان اختبارا عمليا لهذا القصور، لأن بريطانيا لا تتعامل فقط مع مواطنة محتجزة في الخارج، بل مع ادعاء بأن احتجازها استُخدم للتأثير على شخص يعيش داخل المملكة المتحدة.

وعلاوة على ذلك، جاء الملف بعد تعيين ألستير بورت مبعوثا بريطانيا للحالات القنصلية المعقدة، وهي مهمة أنشئت للتعامل مع حالات الاحتجاز الشائكة عندما تتداخل مخاوف السلامة والإجراءات القانونية وحقوق الإنسان.

ومن ثم، يدفع محامي الأسرة باتجاه إشراك المبعوث الجديد في القضية، باعتبار أن الاكتفاء بطلب زيارة قنصلية لم يحقق تقدما، وأن استمرار الاحتجاز يستدعي ضغطا دبلوماسيا أكثر وضوحا من الحكومة البريطانية.

ومع ذلك، لم تنشر السلطات المصرية حتى الآن ردا تفصيليا على اتهام استخدامها إيمان للضغط على شقيقتها، كما لم تتوافر علنا أدلة القضية كاملة، ما يبقي الاتهامات في نطاق التحقيق القضائي.

لكن غياب حكم نهائي لا يلغي السؤال الذي يضغط على لندن حاليا، وهو لماذا ترتبط ملفات عدة من العائلة نفسها بينما تستمر منى الشاذلي في نشر انتقاداتها من بريطانيا، وفقا لرواية الأسرة.

وأخيرا، تتحدد حساسية القضية في أنها قد تكشف حدود الحماية البريطانية عندما ينتقل الضغط إلى عائلات المقيمين، فإما أن تتحول الدعوات إلى تحرك ملموس للإفراج عن إيمان، أو تبقى لندن عند المتابعة.

*إسرائيل تراقب المناهج المصرية.. ماذا يقرأ الطالب عن الدولة العبرية؟

تكشف دراسة إسرائيلية متخصصة اهتماماً متزايداً بما تقدمه المناهج المصرية للطلاب عن إسرائيل واليهود والصراع العربي الإسرائيلي، في مؤشر على أن صورة إسرائيل في التعليم العربي لم تعد مجرد موضوع أكاديمي، بل أصبحت جزءاً من اهتمامات بحثية ترتبط أيضاً بصناعة القرار والسياسات الإسرائيلية.

دراسة إسرائيلية للمناهج المصرية

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي دراسة في فبراير/شباط 2024 بعنوان «إسرائيل واليهود في الكتب المدرسية المصرية»، تناولت الطريقة التي تظهر بها إسرائيل واليهود وقضايا السلام والتطبيع في المناهج المصرية، وما يمكن أن تعنيه هذه المضامين بالنسبة إلى مستقبل العلاقات بين المجتمعين.

وتأتي أهمية الدراسة من الجهة التي تقف وراءها، إذ يشير المعهد إلى أنها أُنجزت ضمن مشروع بحثي مشترك مع وزارة الخارجية الإسرائيلية، ما يضع دراسة المناهج المصرية في إطار أوسع يتجاوز الاهتمام الأكاديمي البحت.

ماذا تريد إسرائيل أن تعرف؟

لا تقتصر الأسئلة التي تطرحها هذه الأبحاث على مضمون الكتب المدرسية، وإنما تمتد إلى الطريقة التي يتشكل بها وعي الأجيال الجديدة تجاه إسرائيل، وكيف يمكن أن تؤثر المناهج في نظرة المجتمع المصري إلى الصراع والتطبيع والعلاقات المستقبلية.

وتبحث الدراسات الإسرائيلية كذلك في صورة إسرائيل واليهود في عدد من المجتمعات العربية والإسلامية، إضافة إلى موضوعات مرتبطة بالرأي العام والاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في الجامعات الغربية وما تصفه المؤسسات الإسرائيلية بأنه معاداة للسامية على منصات التواصل الاجتماعي.

البحث يتحول إلى أداة لفهم المجتمعات

ويكشف هذا النوع من الدراسات عن اهتمام إسرائيلي بفهم الطريقة التي تتشكل بها المواقف تجاه إسرائيل خارج حدودها، خصوصاً في المجتمعات التي ترتبط معها بعلاقات سياسية أو أمنية أو اقتصادية.

فالمناهج الدراسية تمثل إحدى الأدوات الأساسية التي تساهم في تشكيل وعي الأجيال، ولذلك فإن تحليل ما يتعلمه الطلاب عن إسرائيل يمكن أن يساعد الباحثين وصناع القرار على فهم جذور المواقف الشعبية ومدى قابليتها للتغير مستقبلاً.

عندما تتدخل المؤسسات الحكومية

لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل يتعلق بالعلاقة بين بعض مراكز الأبحاث والجهات الحكومية الإسرائيلية. فبحسب المعطيات الواردة في التحقيق، لم تقتصر بعض المشاريع البحثية على التمويل الحكومي، بل تضمنت حالات كانت فيها جهة حكومية تحدد مضمون البحث ومعايير تقييمه، وتراجع المنتج النهائي، وتحتفظ بحقوقه، بل وتضع شروطاً مرتبطة بنشره. وهذا يطرح سؤالاً حول الحدود الفاصلة بين البحث الأكاديمي المستقل والبحث الذي يخدم أهدافاً حكومية أو استراتيجية.

مصر ليست الحالة الوحيدة

ولا يبدو أن مصر تمثل حالة منفردة في هذا الاهتمام. فالمشاريع البحثية التي تناولت صورة إسرائيل واليهود في العالم العربي والإسلامي شملت أيضاً دراسة المناهج والرأي العام في دول عربية أخرى، في محاولة لفهم أسباب استمرار المواقف الرافضة لإسرائيل، وكذلك العوامل التي يمكن أن تؤثر في اتجاهاتها مستقبلاً.

وتكتسب هذه الدراسات أهمية إضافية بالنسبة إلى إسرائيل في ظل استمرار الحرب على غزة، وتصاعد النقاش حول التطبيع، واتساع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في عدد من دول العالم.

من يدرس الآخر؟

في النهاية، تتجاوز القضية حدود سؤال بسيط حول ما إذا كان الطالب المصري يدرس إسرائيل بصورة إيجابية أو سلبية. السؤال الأوسع هو: لماذا تهتم مؤسسات مرتبطة بالدولة الإسرائيلية بما يتعلمه الطالب المصري عن إسرائيل؟

فدراسة المناهج لا تتعلق فقط بالماضي، وإنما يمكن أن تكون محاولة لفهم المستقبل أيضاً: كيف ينظر جيل جديد إلى إسرائيل؟ وهل يمكن تغيير هذه الصورة؟ وما الذي يمكن أن يؤثر في مواقف المجتمعات العربية تجاه التطبيع والصراع؟

وبذلك، تصبح الكتب المدرسية نفسها جزءاً من معركة أكبر على الرواية والوعي وصناعة الصورة؛ معركة لا تجري داخل الفصول الدراسية فقط، وإنما أيضاً داخل مراكز الأبحاث والمؤسسات الحكومية التي تحاول فهم المجتمعات وتوقع اتجاهاتها.

* شراء للقمح أم شراء للقرار؟ قمح مصري إماراتي بعقد 550 مليون دولار

أبرمت شركة “الظاهرة” الإماراتية اتفاقية استراتيجية بقيمة تصل إلى 500 مليون دولار مع الهيئة العامة للسلع التموينية لتوريد القمح إلى مصر لمدة خمس سنوات، بدعم من مكتب أبوظبي للصادرات “أدكس”.

تأتي هذه الاتفاقية ضمن مشهد متسارع من الصفقات الاقتصادية الكبرى، تواصل من خلالها الإمارات توسيع نفوذها الاقتصادي في مصر عبر سلسلة من الاتفاقيات والاستحواذات التي تثير تساؤلات جوهرية حول سيادة القرار الاقتصادي المصري، ومدى قدرة الدولة على الحفاظ على أمنها الغذائي والطاقوي في ظل تزايد الاعتماد على رأس المال الخليجي.

توريد أم هيمنة على لقمة العيش؟

وما يجعل هذه الصفقة مثيرة للقلق ليس فقط حجمها المالي، بل طبيعة السلعة نفسها. فالقمح في مصر ليس مجرد سلعة استراتيجية، بل هو قضية أمن قومي مرتبطة بلقمة عيش المواطن المصري، حيث تبلغ احتياجات المصريين من القمح نحو 22 مليون طن سنوياً، بينما لا يتجاوز متوسط إنتاج الفدان نحو 2.7 طن فقط.

وتعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، حيث تستورد نحو 12.5 مليون طن سنوياً، وتحتاج شهرياً نحو 750 ألف طن، يتم استيراد 60% منها بينما يغطي الإنتاج المحلي 40% فقط من الاحتياجات.

أزمة الدولار

تأتي هذه الاتفاقية في وقت تعاني فيه مصر من أزمة حادة في العملة الصعبة، حيث أشارت تقارير إلى أن القاهرة توحي بعدم قدرتها على دفع مستحقات واردات القمح بالدولار، مع تأخر الهيئة الحكومية المسؤولة عن شراء الحبوب في فتح خطابات اعتماد لدفع مستحقات واردات القمح.

وبدلاً من معالجة جذور الأزمة عبر تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد، يتم اللجوء إلى عقود طويلة الأمد مع جهة واحدة، مما يطرح تساؤلات حول الشروط الفعلية لهذه الاتفاقية، وهل تمثل حلاً حقيقياً أم مجرد مسكنات تزيد من التبعية؟

وتحويل الالتزام إلى ترتيب تشغيلي طويل الأمد يحول الاتفاقية ما بدأ كالتزام استراتيجي عام 2023 إلى عقد ملزم لمدة 5 سنوات، مما يعني رهن جزء كبير من واردات مصر الاستراتيجية من القمح لجهة واحدة.

وغياب الشفافية حول شروط التمويل، حيث لم تُكشف تفاصيل أسعار التوريد، وشروط السداد، والضمانات المقدمة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تناسب هذه الاتفاقية مع احتياجات السوق المصري.

ويظهر أن الأمن الغذائي بين أيدي طرف واحد من جانب تركيز توريد سلعة استراتيجية مثل القمح في يد شركة واحدة يضعف القدرة التفاوضية لمصر مستقبلاً، ويجعل أمنها الغذائي رهينة لعلاقاتها مع طرف بعينه.

الشروط الفعلية لاتفاقية توريد القمح

وتصاعدت أسئلة وتداولها ناشطون عبر مواقع التواصل مثل: ولماذا لا يتم الاعتماد على تنمية الإنتاج المحلي من القمح بدلاً من عقود الاستيراد طويلة الأمد، خاصة مع وجود مشروعات مثل “الدلتا الجديدة” لزراعة 2.2 مليون فدان؟

ما هو حجم الأرباح التي ستعود على الشركات الإماراتية مقابل ما ستحصل عليه مصر؟ وهل هناك ضمانات بعدم تحول هذه الاستثمارات إلى أدوات ضغط سياسي على القرار المصري؟ وكيف ستؤثر هذه الاتفاقية على أسعار الخبز والسلع الأساسية للمواطن المصري البسيط؟

ما يحدث ليس مجرد صفقات تجارية عادية، بل إعادة هيكلة للاقتصاد المصري بما يخدم أجندة خارجية. فبينما تحتاج مصر إلى شراكات متوازنة تحفظ سيادتها وتعزز قدراتها الذاتية، نجد أنفسنا أمام نمط متصاعد من الاعتماد على رأس المال الإماراتي في الغذاء والطاقة والعقارات، وهو ما يستدعي وقفة جادة لمراجعة هذه السياسات قبل فوات الأوان.

فالقضية هنا ليست مجرد أرقام وعقود، بل تتعلق بلقمة عيش المواطن المصري الذي يعاني أصلاً من ارتفاع الأسعار وتآكل قيمة العملة، وبمستقبل الأمن الغذائي والطاقوي للبلاد، وبمدى قدرة مصر على الحفاظ على سيادتها الاقتصادية في مواجهة موجات الاستحواذ الأجنبي.

أزمة الدعم وارتفاع الأسعار

يأتي هذا في وقت تتصاعد فيه الضغوط على المواطن المصري، حيث تصل قيمة دعم الخبز وحده في مصر إلى حوالي 1.5 مليار دولار سنوياً.

ومع ارتفاع أسعار القمح بنسب تراوحت بين 10 إلى 18 بالمائة، تزداد المخاوف من أن تؤدي هذه الصفقات إلى مزيد من الضغوط على ميزانية الدعم، وبالتالي على جيب المواطن البسيط الذي يعتمد على الخبز المدعم كوجبة أساسية. وقد ارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي في مصر إلى 33% من السكان، أي ما يعادل 35 مليون شخص.

“أدنوك للحفر”… شراكة أم استحواذ تدريجي؟

في سياق متصل، بحث وزير البترول المصري كريم بدوي مع الرئيس التنفيذي لشركة “أدنوك للحفر” الإماراتية فرص إقامة شراكات استراتيجية للمشاركة في تنفيذ برنامج موسع لحفر الآبار البرية والبحرية.

والبرنامج الطموح بلا تمويل واضح؛ حيث أعلنت الوزارة عن خطة لزيادة أعمال الحفر خلال السنوات الخمس المقبلة، لكن دون الإشارة إلى مصادر التمويل، وهو ما يفتح الباب أمام شروط الإماراتيين.

ويرى مراقبون أن الاعتماد على شركة واحدة بعد أن أشادت حكومة السيسي المتكررة بقدرات “أدنوك” وتفضيلها على غيرها من الشركات العالمية يطرح سؤالاً: لماذا هذا التوجه الحصري نحو الشركات الإماراتية تحديداً؟

مستقبل شركة الحفر المصرية EDC: الحديث عن التعاون مع “أدنوك” يثير مخاوف من تهميش الشركة المصرية الوطنية، التي تمتلك تاريخاً طويلاً وخبرات متراكمة، لصالح الشركات الأجنبية.

“سوديك” ..بيع الأرض أم بيع السيادة؟

وتستعد شركة “سوديك” لطرح مرحلة جديدة من مشروع “سيزر” في رأس الحكمة، في خطوة تعكس حجم الإقبال الكبير على المشروع. لكن هذا الإقبال يخفي خلفه قصة أوسع، فالصفقة التي أبرمتها الحكومة المصرية مع الإمارات لتطوير رأس الحكمة، وما تلاها من استحواذات إماراتية واسعة، تطرح تساؤلات حول مدى عدالة تقييم الأصول المصرية،  وكون رأس الحكمة نموذجاً للتفريط.

وعكست مشاهد فرض إدارة منتجع “مراسي” المملوك لشركة “إعمار” الإماراتية شروطاً أمنية وتعقيدات إدارية على المواطنين المصريين، واقعاً مريراً لتحول السيادة الوطنية إلى سلطة خاصة، فضلا عن تحول السواحل المصرية إلى جيوب استثمارية أجنبية.

*خالد الجندي يُوالي السيسي ويصمت بتهديد “لوسي” وقائع تحاصر بوق الضرار

أحد أكثر الجوانب وضوحًا في مسيرة خالد الجندي الإعلامية خلال السنوات الأخيرة هو موقفه من عبد الفتاح السيسي، ففي فبراير 2024، قال الجندي، بصفته عضوًا في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، “إنهم يعلنون ولاءهم ودعمهم لأي قرار يتخذه عبد الفتاح السيسي لحماية الوطن”.

ولم يكن ذلك تصريحًا منفردًا، ففي سبتمبر   من العام نفسه، قال الجندي: “إن السيسي حذّر من المخاطر المحيطة بمصر وكأنه يقرأ المشهد”، وذلك خلال برنامجه «لعلهم يفقهون» على قناة DMC.

وفي أكتوبر 2024، ذهب الخطاب إلى أبعد من مجرد التأييد السياسي، إذ تحدث الجندي عن «فخره واعتزازه» بالسيسي، وقال: إن “السيسي يحاول بكل قوة واتزان وذكاء وحنكة أن يحفظ مصر” .

ثم في نوفمبر 2024، أشاد بقرار رفع أسماء 716 شخصًا من قوائم الإرهاب، معتبرًا القرار «حالة من حالات السماحة» التي يتسم بها السيسي.

إلا مساحة التعريض  كانت واسعة  بقوله “عرفنا السر، السيسي له قناة مفتوحة مع الله وهو مش بيمثل”.

https://x.com/AhmedElbaqry/status/1763512333404442721

وقوله: “أوعوا حد يعترض على تسعيرة ربنا أحسن يخش النار“.

وفي أبريل 2025 قال الجندي: “تقبيل يد السيسي كل يوم فرض عين على كل مصري.”.

وفي أغسطس  2023 قال خالد الجندي:  “أتلذذّ بالدعاء للسيسي، وأسأل الله أن يحشرني معه“.

https://x.com/MazidNews/status/2029587752983904614

وهذه التصريحات يلزمها تعيين  “بودي جاردات” لخالد الجندي الذي يتبنى خطابًا سياسيًا واقتصاديا مدافعا عن السيسي، وهذا التأييد ظهر علنًا وبصيغ متعددة.

عندما يتقاطع الدين مع الاقتصاد والسياسة

الوجه الآخر في صورة الجندي هو حضوره المستمر في مجال الفتاوى والقضايا الدينية الجدلية،  ومن أبرز الأمثلة موقفه من فوائد البنوك، ففي برنامجه «لعلهم يفقهون» عُرضت في  2022  حلقة بعنوان «فوائد البنوك ليست ربا»، في سياق مناقشة الحكم الشرعي للفوائد المصرفية، قال فيها: “البنوك لا تتعامل مع الفقراء ولا تعرف معنى الإقراض”، مضيفا  “البنوك جهات للتمويل وليست للإقراض أو النسيئة المحرمة بنص القرآن، والفوائد البنكية ليست ربا”!

فيعيد الجندي  تفسير قضايا دينية شديدة الحساسية بما يتوافق مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للدولة الحديثة بنوع من الفتاوى يخدم النظام الاقتصادي القائم ويخفف القيود الشرعية على المؤسسات المالية.

وبدأ الجمهور يقرأ هذه الفتاوى داخل السياق السياسي العام للجندي،  كرجل دين مؤيد للدولة، يقدم فتاوى تتقاطع أحيانًا مع خياراتها الاقتصادية والسياسية.

وفي يناير 2021 قال خالد الجندي :”الفراعنة هم أعلى أهل الأرض إيماناً بالله، بعد الأنبياء و الرسل .. و لازم تفتخر أنك تنتمي لهذه السلالة المؤمنة التقية الطاهرة التي أعلى الله ذكرها في القرآن الكريم )!

ومن تصريحاته: “إن السجون أصبحت تعيد للإنسان نشاطه وحيويته“.

https://x.com/ghost_girl2023/status/1764319044910375282

هذه  الدرجة  من التزلف جعلت نزيه الأحدب @NAlahdb يعتبر خالد الجندي “شخص غير محترم على الإطلاق، لا المنصب ارتقى به ولا كثرة المال، أوطى من الشفرة على الأرض كما يقول الطرابلسيون“.

https://x.com/NAlahdb/status/2086821400434602316

رواية قديمة تعود إلى الواجهة

في أبريل 2025، فتح الصحفي وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية تهامي منتصر ملفًا شديد الحساسية عندما نشر مقالًا طويلًا هاجم فيه خالد الجندي، وقدم رواية شخصية عن علاقة جمعته به في فترات سابقة.

الأكثر إثارة أن منتصر قال صراحة إنه امتنع عن منح خالد الجندي درجة الدكتوراه، ثم روى واقعة قال إنه حضرها تتعلق بتسليم الجندي شهادة في مناسبة وصفها بأنها ليست مناقشة أكاديمية تقليدية.

وقال منتصر: “إن خالد الجندي هو الذي صنع نجومية إعلامية  لسعد الدين الهلالي  أستاذ الفقه المقارن المقال  من جامعة الأزهر، بعدما قدمه للجمهور بوصفه عالمًا في الفقه المقارن وأن الجندي طلب من الهلالي البحث عن آراء فقهية صادمة ومثيرة للجدل بهدف إحداث بلبلة وتحريك المياه الراكدة في الخطاب الديني”.

ويروي أن الهلالي أصبح، بعد ذلك، تابعًا للخط الإعلامي الذي رسمه الجندي، وأن شهرته ازدادت نتيجة ذلك، مضيفا أنه إن حلقة قدمها هو مع الهلالي في غياب الجندي شهدت خلافًا فكريًا بينهما، وإن الجندي أمر لاحقًا بحذف الحلقة من موقع القناة.

وأضاف أن الجندي ساعد الهلالي لاحقًا في الوصول إلى الإعلام التابع لشركة المتحدة والحصول على برنامج يومي وشهرة ومال وفي واقعة أخرى، يقول منتصر إنه امتنع عن منح خالد الجندي درجة الدكتوراه.

ويروي أنه حضر مناسبة قال إنها جرت في قاعة مؤتمرات بالأزهر، وشاهد شخصًا أجنبيًا يسلم الجندي شهادة، من دون حضور لجنة مناقشة بحسب روايته.

وقال إن الجندي طلب منه نشر صور المناسبة في الصحف مقابل المال، لكنه رفض، ثم يذكر أن الصور ضاعت بعد فقدان هاتفه ويربط منتصر بعد ذلك بين هذه الواقعة وبين فتور علاقته بخالد الجندي ثم القطيعة بينهما.

ويشير إلى أنه اعترض أمام وزير الأوقاف بحكومة السيسي محمد مختار جمعة على تقديم خالد الجندي باعتباره عضوًا في هيئة كبار العلماء، و أنه أرسل استفسارًا رسميًا إلى مشيخة الأزهر حول عضوية الجندي، وأن الرد الذي تلقاه نفى – بحسب روايته – عضويته في هيئة كبار العلماء أو إحدى إدارات الأزهر،  ما تسبب في خلاف بينه وبين مختار جمعة.

ويروي أنه اختلف مع مختار جمعة بسبب انتقاد الأخير لمناهج الأزهر، وأنه دافع عن الأزهر ورفض اتهامه بإنتاج التطرف، ويقدم منتصر هذه الوقائع باعتبارها جزءًا من انتقاده لمدرسة خالد الجندي في الإعلام والمؤسسات الدينية الرسمية.

https://x.com/mohamedalsamate/status/1913850169461792885

لوسي: “أنا ماسكة عليك بلاوي”.

في أغسطس 2024، انتقلت القضية من خلافات فقهية وسياسية إلى مواجهة شخصية مباشرة، وكانت البداية عندما قالت لوسي إن الرقص ليس حرامًا، وإنها ترى أن الله اختار لها هذا الطريق، ورد خالد الجندي عليها في برنامجه، منتقدًا فكرة أن تنسب إلى الله اختيار الرقص والتعري أمام الناس.

لكن رد لوسي كان مختلفًا تمامًا؛ إذ لم تدخل معها في نقاش فقهي طويل، وإنما هاجمت الجندي شخصيًا، وقالت إنها تعرف عنه «بلاوي»، ثم وجهت إليه تحذيرًا بأنها تمتلك أشياء ضده يمكن أن تكشفها إذا لم يتوقف عن التدخل في حياتها.

إلا أنه صمت أمام قول لوسي “أنا ماسكة عليك حاجات لو ماسكتش هطلعهالك”.

https://x.com/aljazeeraprogrm/status/1827254522047054253

وحتى الآن، لا توجد وثائق منشورة يمكن التحقق منها تثبت أن لوسي تمتلك تسجيلات أو صورًا أو ملفات تدين الجندي في مخالفة جنائية أو أخلاقية.

وبالتالي فإن التهديد نفسه واقعة موثقة، أما مضمون ما تدعي امتلاكه لم  يظهر بعد تدخل جهات.

والأكثر إثارة في القضية ليس فقط تهديد لوسي، وإنما أن التهديد لم يتبعه — بحسب المصادر التي تم التحقق منها — نشر الوثائق التي وعدت بها، وهنا ظهرت روايات عديدة على منصات التواصل، بعضها يقول إن الموضوع جرى احتواؤه، وبعضها يتحدث عن «لملمة» الخلاف، وبعضها ذهب إلى استنتاجات أبعد بكثير من الأدلة المتاحة.

ولكن المواجهة الإعلامية هدأت دون ظهور المستندات التي قالت لوسي إنها تملكها وجعلت الاحتمال بين؛ ربما لم تكن هناك وثائق أصلًا، أو ربما كانت المعلومات شخصية ولا تريد.

إلا أن رد خالد الجندي على الراقصة لوسي كانت: “لن أكف عن قول الحق ولوسي من الإخوان المسلمين“.

لذلك وفي رأي @dr_dabour  فإن “..في هذا دلالة لا تقبل الشك أن كل طبال مهان ومقامه عندنا أقل من راقصة.. ملحوظة :حذفت لقب شيخ منه لأنه أقل بكثير من أن يحمله“.

مؤيد بشدة  لمعسكر فض اعتصام رابعة

من أبرز تصريحاته الموثقة جاء في يناير 2018، عندما قال خلال برنامجه «لعلهم يفقهون» إن آية “والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين…” تنطبق على ما فعلته جماعة الإخوان أثناء اعتصام رابعة، وعلى من يرفعون “شارة رابعة”،  وأضاف أن هؤلاء، بحسب تعبيره، مارسوا «التدليس» باسم التدين.

ويوضح ذلك موقفه أه لم يكن مجرد تأييد سياسي لـ30 يونيو، بل كان يضع اعتصام رابعة والإخوان في إطار سلبي شديد الحدة يحرض عليه حتى بعد أن ظهر  من أيد فض الاعتصام ومن  صمت ضم  تكلم لاحقا وكان جزءًا من الخطاب الإعلامي والديني الذي رفض شرعية الاعتصام ووصف جماعة الإخوان بأنها تمثل خطرًا على الدولة والمجتمع.

وفي يوليو 2026  عاد ل ليسرد موقفه من انقلاب 2013،   حيث وصف 30 يونيو بأنها “لحظة تاريخية فريدة” جسدت الوعي السياسي للشعب المصري، وقال إن بيان 3 يوليو كان تصحيحًا لمسار الديمقراطية وإنقاذًا لها من “اختطاف” جماعة الإخوان. كما وصف استقبال بيان 3 يوليو بأنه من “أسعد لحظات” عمره.

واعتبر خالد الجندي الانقلاب “سقوط حكم الرئيس الشهيد  محمد مرسي” في 2013 تصحيحًا للمسار السياسي، واعتبر الإخوان ورابعة مشروعًا معاديًا للدولة المصرية، ولذلك لم يتبنَّ الرواية التي ترى في فض رابعة جريمة ضد المعتصمين، بل تبنى بدرجة كبيرة الرواية الرسمية المناهضة للاعتصام.

وأسفر  فض رابعة في 14 أغسطس 2013 عن أعداد كبيرة من القتلى لا تقل عن  1000 قتيل، بحسب منظمات حقوقية، وأصبح منذ ذلك الوقت كاشفا  في المواقف بين من يتبني  رواية المنقلبين والرواية الحقوقية.

وحذرت منظمات حقوقية وجهات دولية قبل الفض من استخدام القوة وطالبت السلطات باحترام الحق في التجمع السلمي وتجنب “حمام دم”.

وتأييد خالد الجندي السياسي لرواية الدولة عن رابعة يعني مسؤوليته الشخصية عن القرارات الأمنية أو العسكرية التي اتخذت يوم الفض، فرابعة هي حادثة أخدود هذا العصر نقلت مباشرة على الهواء، “قام بها جيش أسسه سليمان باشا الفرنساوي وساعده شعب مستخف جاهل وعلماء دين عندهم من الحقد على الصالحين أكثر مما يعرفون من العلم شيخ الازهر ومدعى السلفية” بحسب مراقبين.

* 577 مليون دولار تخرج من سوق الدين خلال أسبوع .. ماذا يحدث للأموال الساخنة في مصر؟

كشفت بيانات البورصة المصرية تسجيل تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بقيمة 577 مليون دولار خلال الأسبوع الحالي، بما يعكس تبدلا سريعا في شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين.

وأظهرت البيانات أن المبيعات الأسبوعية تقترب من صافي البيع المسجل طوال يوليو عند 578 مليون دولار، بما يثير سؤالا حول ما إذا كانت الأموال الساخنة تعكس اتجاهها بعد أشهر من الشراء.

سيولة سريعة عالية الحساسية 

وفي المقابل، لا يعني صافي البيع في السوق الثانوية أن كامل المبلغ غادر البلاد فعليا بالدولار، لكنه يكشف تراجعا في الطلب الأجنبي يستحق مراقبة التسويات وسوق الصرف خلال الأيام المقبلة.

وبينما سجلت الأموال الساخنة صافي شراء بنحو 11 مليار دولار منذ بداية العام وحتى نهاية يوليو، فإن التحول الأخير يوضح طبيعة تدفقات تتحرك بسرعة كلما تغير تقييم المستثمرين للعائد والمخاطر.

ومن ناحية أخرى، جاء التخارج مع انحسار شهية المخاطرة في المنطقة، وهو عامل شديد التأثير على مستثمري الدين قصير الأجل، لأن قرارهم يعتمد على مقارنة العائد المرتفع باحتمالات الخسارة المفاجئة. 

غير أن هاني جنينة، رئيس قسم البحوث في الأهلي فاروس، وصف الأموال الساخنة بأنها سلاح ذو حدين، إذ توفر سيولة سريعة لكنها شديدة الحساسية للأخبار السلبية وتحتاج إلى بديل مستدام . 

وفي هذا السياق، شدد جنينة على أن الاستدامة تتطلب تدفقات دولارية ناتجة عن الاستثمار الحقيقي والإنتاج والتصدير، لا الاعتماد على أموال يمكنها الخروج بسرعة عند تبدل الظروف أو ارتفاع المخاطر. 

كذلك، تعني قراءة جنينة أن الرقم الأسبوعي لا ينبغي عزله عن تركيب مصادر النقد الأجنبي، لأن قوة الاقتصاد تقاس بقدرته على تعويض الدولارات المغادرة من موارد مستقرة غير مرتبطة بالفائدة.

وبحسب حركة السوق، فإن استمرار صافي البيع لعدة أسابيع سيكون أكثر دلالة من أسبوع واحد، خصوصا إذا ترافق مع ارتفاع عوائد الأذون أو زيادة الطلب على الدولار أو تراجع مشاركة الأجانب.

وعلى الجانب الآخر، إذا عادت المشتريات سريعا فقد يكون ما حدث إعادة تموضع مؤقتة داخل المحافظ الأجنبية، وليس بداية موجة خروج واسعة كتلك التي شهدتها مصر خلال صدمات أشد حدة. 

الجنيه أمام ضغط التخارج

ومع ذلك، تراجع الدولار بنحو 1% بنهاية تعاملات الأسبوع، واقترب من مستوى 50 جنيها في عدة بنوك، وهو ما يبدو متناقضا ظاهريا مع صافي البيع المسجل في أدوات الدين الحكومية. 

إضافة إلى ذلك، يوضح هذا التباين أن سعر الصرف لا يتحرك وفقا للأموال الساخنة وحدها، بل يتأثر أيضا بالتحويلات والصادرات والسياحة والاستثمار المباشر واحتياجات الاستيراد ومدفوعات الدين والسيولة المصرفية المحلية. 

ومن ثم، يمكن أن يتزامن خروج مستثمرين من أدوات الدين مع تحسن الجنيه إذا كانت مصادر الدولار الأخرى أقوى، أو إذا لم تتحول عمليات البيع فورا إلى طلب على العملة الأجنبية. 

وفي قراءة أوسع، حذر الخبير المصرفي محمد عبد العال من أن ضخامة استثمارات الأجانب في أدوات الدين جعلت الجنيه أكثر حساسية لتغير شهية المخاطر العالمية، بسبب انعكاس الدخول والخروج على الصرف . 

علاوة على ذلك، قال عبد العال إن موجات التخارج المحدودة يمكن امتصاصها عندما تتوافر سيولة كافية، لكنه أشار إلى أن تصاعد المخاطر الخارجية قد يدفع المستثمرين إلى زيادة وتيرة الخروج من الأسواق. 

وبموازاة ذلك، تكشف خبرات الأعوام الماضية أن الخطر لا يبدأ من خروج محدود في أسبوع منفرد، بل من تحوله إلى اتجاه متراكم يضغط على العملة ويرفع العوائد المطلوبة للاحتفاظ بالمستثمرين. 

أما رفع العوائد لجذب الأموال مجددا فيحمل كلفة أخرى، إذ يزيد عبء خدمة الدين المحلي على الموازنة، ويجعل الدولة تدفع ثمنا أعلى للاحتفاظ بتدفقات قصيرة الأجل قابلة للانسحاب عند القلق. 

العائد يتبع المخاطر 

وفي تقدير محمد أبو باشا، كبير الاقتصاديين في قطاع البحوث لدى إي إف جي هيرميس، فإن عودة الأموال الساخنة سابقا ارتبطت بانحسار المخاطر الإقليمية وتراجع الضغوط على التضخم وميزان المدفوعات . 

وبدوره، يعني منطق أبو باشا أن الاتجاه يمكن أن ينعكس عندما تتزايد المخاطر نفسها، لأن المستثمر الذي دخل بحثا عن العائد بعد هدوء المخاوف قد يخفف مراكزه عند اضطراب الأسواق. 

وعند مقارنة صافي شراء 11 مليار دولار حتى نهاية يوليو بصافي بيع 577 مليون دولار خلال أسبوع، تبدو الكفة ما زالت لصالح التدفقات الداخلة، لكن سرعة التحول تظل مؤشرا يستدعي المتابعة. 

ولذلك، فإن السؤال الأهم ليس حجم ما خرج هذا الأسبوع فقط، بل مدى قدرة الاقتصاد على الاستغناء تدريجيا عن هذه التدفقات دون ضغط حاد على الجنيه أو قفزة في تكلفة الاقتراض الحكومي. 

وفي المحصلة، تمنح التحويلات والسياحة والصادرات والاستثمار المباشر الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة تقلب المحافظ الأجنبية، لأنها تدفقات مرتبطة بنشاط حقيقي أو موارد متكررة، وليست مجرد رهان على فارق العائد. 

وعلى هذا الأساس، يصبح استمرار تراجع الدولار رغم المبيعات الأخيرة إشارة إيجابية محدودة، لكنه لا يلغي حساسية السوق إذا اتسعت التخارجات، لأن مرونة الصرف ستظهر الضغوط الفعلية عند زيادة الطلب. 

وبصورة أعمق، تكمن المشكلة في أن جاذبية الدين المصري للأجانب ترتبط بعائد مرتفع تتحمل الخزانة تكلفته، بينما يظل المستثمر قادرا على الانسحاب بسرعة، وهو اختلال يجعل الاستقرار رهنا بثقة متغيرة. 

وأخيرا، فإن 577 مليون دولار ليست دليلا بمفردها على بدء هروب جماعي، لكنها جرس إنذار مبكر بعد شهر شهد صافي بيع مماثلا تقريبا، والاختبار الحقيقي سيكون في اتجاه الأسابيع المقبلة.

وعلق رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، على تقارير متداولة حول “خروج الأموال الساخنة من مصر”، معتبرا أن التحدث عنها “مضيعة للوقت”.

وكتب ساويرس، على حسابه بمنصة “إكس” الخميس، أن “خروج أو دخول الأموال الساخنة لا يؤثر إطلاقا لأننا لا نستطيع الاعتماد عليها لأنها معرضة للهروب في وقت، وبالتالي التحدث عنها مضيعة للوقت“.

وواصل قائلا: “المهم هو تدفق الاستثمارات الطويلة المدى، وهو الذي ما زلنا نشهده و من الممكن زيادته بإجراءات بسيطة“.

وبحسب تقارير، استمر تخارج الأموال الساخنة من أدوات الدين المصرية، حيث تم تسجيل صافي بيع بقيمة 60 مليون دولار خلال تعاملات الثلاثاء الماضي، وبقيمة 441 مليون دولار يوم الاثنين.

وجاء تخارج الأموال الساخنة بعد موجة من التدفقات الإيجابية خلال الأسبوع الماضي.

وسبق أن أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن الأموال الساخنة لا تدرج ضمن صافي الاحتياطيات الرسمية للبنك المركزي، ولا يعتد بها في المؤشرات النقدية الرسمية.

وأوضح أن هذه التدفقات تستخدم كأداة داعمة لتوازن السوق المحلية وتعزيز السيولة، لكنها لا تشكل قاعدة للاعتماد عليها في تقييم قوة الاحتياطي النقدي.

 

*تفاصيل جديدة في واقعة وفاة المجند أدهم حسين بمنطقة توشكى وسط تساؤلات أسرية

أعادت القضية الخاصة برحيل المجند أدهم حسين، البالغ من العمر 21 عاماً، إلى الواجهة النقاشات المتعلقة بالملابسات المحيطة بوفيات أفراد الخدمة العسكرية داخل المواقع العسكرية. وجاء ذلك إثر تصريحات أدلت بها عائلته، مؤكدة أنها تلقت نبأ وفاته نتيجة الغرق في مياه مفيض توشكى، من غير أن تتلقى حتى الآن توضيحات تفصيلية أو محددة حول توقيت الواقعة أو تفاصيلها السابقة.

تسلسل الأحداث وفترة الغياب

وفقاً للمعلومات التي أوردتها عائلة الشاب ونقلتها منصة “صحيح مصر”، فإن أدهم كان يؤدي واجبه العسكري في مزرعة “توشكى 1” التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية. وقد عاد إلى وحدته العسكرية مسبقاً عقب انتهاء فترة إجازته، مبرزاً لعائلته نيته الخروج في مأمورية ميدانية رفقة مجموعة من زملائه، ليفاجأ ذووه بعد ذلك بانقطاع تام في سبل الاتصال به وإغلاق هاتفه المحمول.

استمرت فترة انقطاع أدهم وغيابه نحو خمسة عشر يوماً قبل أن تتلقى العائلة اتصالمبدئياً من شخص ادعى أنه زميل له مستفسراً عما إذا كان قد عاد إلى مقر سكناه. تلا ذلك اتصال آخر تضمّن استفسارات حول الحالة النفسية للمجند وطبيعة تعاملاته مع زملائه، فضلاً عن احتمالية وجود دوافع تدفعه للهروب من الخدمة. وفي نهاية المطاف، تلقت الأسرة إخطاراً رسمياً من قسم شرطة الأقصر يفيد بالعثور على جثمانه طافياً في مياه مفيض توشكى.

غموض إداري وعلامات استفهام

توجه أفراد العائلة في اليوم التالي لتسلم الجثمان، مشيرين إلى ملاحظتهم علامات واضحة تدل على الغرق، بينما أُبلغوا من الجهات المعنية بأن عمليات البحث عن المجند كانت جارية منذ فترة.

تتركز الأزمة الأبرز بالنسبة للعائلة في الفارق الزمني الكبير بين اختفاء الشاب وإبلاغهم بوفاته، إلى جانب عدم تسلمهم تقرير الطب الشرعي أو نتائج نهائية للتحقيقات الرسمية. وقد أُثبت في شهادة الوفاة أن السبب “قيد البحث”، مع غياب أي تحديثات لاحقة بشأن مجريات التحقيق مع مسؤولي الكتيبة التي كان ينتمي إليها.

مطالب الأسرة بالشفافية وإجلاء الحقيقة

تؤكد عائلة أدهم أنها لا توجّه اتهامات مباشرة لأي جهة أو شخص، كما أنها لا تجزم بوقوع جريمة جنائية، بل تقتصر مطالبها على كشف الحقيقة الكاملة لما جرى لابنهم خلال فترة خدمته.

وتطرح العائلة جملة من التساؤلات الجوهرية التي تبحث عن إجابات رسمية لها:

  • تحديد التوقيت الدقيق لاختفاء أدهم وتاريخ وفاته الفعلي.
  • معرفة الأماكن التي تواجد فيها طوال فترة غيابه وهوية المرافقين له.
  • معرفة التوقيت الذي بدأت فيه الجهات المعنية أعمال البحث عنه.
  • أسباب عدم إخطار الأسرة باختفائه أو وفاته فور وقوع الحدث.
  • الإفصاح عن نتائج التحقيقات الرسمية وتمكين العائلة من الاطلاع على الأسباب الحقيقية وراء الوفاة.

أبعاد أوسع للواقعة

لا تقتصر أبعاد هذه القضية على الجانب الشخصي لوفاة مجند بمفرده، بل تمتد لتفتح الباب أمام تساؤلات مجتمعية أوسع ترتبط بمستوى الشفافية المؤسسية في التعامل مع الحوادث والوفيات التي تحدث داخل المنشآت والمواقع التابعة للقوات المسلحة.

تفتيش مهين وتقليص للزيارة وتصاعد الإضراب عن الطعام بين المعتقلين بسجن المنيا شديد الحراسة.. الخميس 27 أغسطس 2026.. سياحة بعد الإبادة في غزة “عربي بوست” تتبع جنوداً إسرائيليين يستجمون في مصر ودول عربية

تفتيش مهين وتقليص للزيارة وتصاعد الإضراب عن الطعام بين المعتقلين بسجن المنيا شديد الحراسة.. الخميس 27 أغسطس 2026.. سياحة بعد الإبادة في غزة “عربي بوست” تتبع جنوداً إسرائيليين يستجمون في مصر ودول عربية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة نزيل محبوس احتياطيًا بقسم شرطة المطرية تحت وطأة التعذيب

زعمت وزارة الداخلية، إن وفاة نزيل محبوس احتياطيًا بقسم شرطة المطرية في القاهرة، والتي أثارت اتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي بتعرضه للتعذيب، جاءت إثر مشادة مع نزيل آخر تعدى خلالها عليه بالضرب باستخدام ماسورة بلاستيكية من دورة مياه الحجز. رواية الوزارة بشأن ملابسات الوفاة، التي وقعت داخل قسم شرطة، وهو ما يندرج ضمن مسؤولية الوزارة عن سلامة النزلاء ورعايتهم، أشارت إلى نقله للمستشفى بعد تعرضه لحالة إعياء في 21 أغسطس الجاري، حيث توفي لاحقًا، وأن النيابة العامة قررت حبس المتهم بالاعتداء، فيما تظل التساؤلات حول كيفية وقوع اعتداء حتى الموت داخل مكان احتجاز حكومي، ومدى كفاية إجراءات الرقابة والحماية المفروضة على السجناء، بلا إجابة. 

وبمناسبة الحبس ناشدت عدة منظمات حقوقية، أمس، السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المخرج وكاتب السيناريو، عمر صلاح مرعي، وإنهاء حبسه الاحتياطي على ذمة قضية أمن دولة اتُهم فيها بنشر أخبار كاذبة، وذلك بعد مرور 100 يوم على احتجازه وتجديد حبسه للمرة الثامنة، مطالبةً في الوقت نفسه بتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

وفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قالت المنظمات إن مرعي، الذي ألقي القبض عليه في مايو الماضي، يواجه اتهامات على خلفية منشورات وآراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرةً أن استمرار حبسه بسبب تعبيره السلمي عن آرائه يمثل انتهاكًا لحرية الرأي والتعبير وحرية الإبداع.

المنظمات، التي أشارت إلى أن أكثر من 400 شخص وقّعوا على عريضة دولية تطالب بالإفراج عنه، فيما دعت ممثلة الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان السلطات المصرية إلى الإفراج عنه وضمان حصوله على العلاج اللازم، أعربت عن قلقها من وضعه الصحي، كونه يعاني اضطرابًا مزمنًا في الغدة الدرقية وكان يتعافى من جراحة في الرسغ قبل القبض عليه، بينما لم تستجب السلطات، بحسب البيان، لعدد من طلبات أسرته ودفاعه بإجراء فحوصات متخصصة واستكمال علاجه الطبيعي، كما لم تمكّن الأسرة من الاطلاع على ملفه الطبي. وطالبت المنظمات كذلك بالتحقيق في واقعة إخفائه قسريًا لعدة أيام عقب القبض عليه، وفي اعتداء قالت إنه تعرض له داخل محبسه، فضلًا عن وقف استهداف الفنانين والمبدعين وأصحاب الرأي. 

 

* تفتيش مهين وتقليص للزيارة.. تصاعد الإضراب عن الطعام بين المعتقلين بسجن المنيا شديد الحراسة

تشهد أقسام سجن المنيا شديد الحراسة، موجة احتجاجات متصاعدة تمثلت في إضراب تدريجي عن استلام التعيين (طعام السجن)، شمل حتى الآن نحو 30 غرفة، مع مؤشرات متزايدة على انضمام أعداد جديدة من المعتقلين، مما يضع سلامتهم وحياتهم تحت خطر محدق.

وأعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور الحاد في أوضاع المحتجزين داخل السجن، بعد أن رصد سلسلة من الانتهاكات والتضييقات التي يتعرضون لها

أبرز الانتهاكات ومطالب المعتقلين

التفتيش المهين للزائرات: إخضاع أسر المعتقلين (النساء) لإجراءات تفتيش ذات طبيعة حساسة تمس الكرامة والخصوصية، تصل إلى حد التجريد من الملابس على يد أمناء شرطة، بالمخالفة للقانون والمعايير الدولية.

الخلط بين الفئات: المطالبة بفصل زيارات المعتقلين على خلفية قضايا سياسية عن المحتجزين في قضايا جنائية، مراعاةً لطبيعة كل فئة.

تقليص مدة الزيارة: المطالبة بزيادة وقت الزيارة الذي لا يتجاوز حاليُا 20 دقيقة، وهي مدة غير كافية إطلاقاً بالنظر إلى صعوبة السفر وبعد المسافات التي تتكبدها الأسر.

الإهمال الطبي المتعمد: تدهور الأوضاع الصحية وتسجيل وفيات سابقة، مع منع أو قياد فرضية على إدخال الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة لأصحاب الأمراض المزمنة (كالسكري، الضغط، وأمراض القلب).

المسؤولية الإدارية والتعسف: تحميل رئيس المباحث (أحمد صدقي) وإدارة السجن المسؤولية المباشرة عن هذه الممارسات، والمطالبة بوقف أي إجراءات انتقامية، مع السماح بوجود ممثلين قانونيين عن المعتقلين لنقل مطالبهم وسماع شكاواهم.

وأكد المركز الحقوقي أن الحق في المعاملة الإنسانية، وحظر المعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة، وتوفير الرعاية الطبية، والتواصل مع العالم الخارجي؛ هي حقوق أصيلة لا تقبل الانتقاص بموجب الدستور المصري والمعاهدات الدولية. وحمل إدارة السجن والسلطات المعنية المسئولية الجنائية والقانونية كاملة عن السلامة الجسدية وحياة كافة المضربين والمحتجزين.

 أبرز المطالب بخصوص الانتهاكات

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بـ:

الوقف الفوري لكافة إجراءات التفتيش المهينة أو التجريدية بحق الزائرات، والتحقيق الفوري في الوقائع المبلغ عنها.

زيادة مدة الزيارة وتوفير ظروف إنسانية تلائم تواصل الأسر مع ذويهم.

الفصل التنظيمي بين زيارات المعتقلين السياسيين والمحتجزين الجنائيين.

الرعاية الصحية: توفير الرعاية الطبية الفورية للمحتجزين والسماح العاجل بدخول الأدوية دون تعسف.

فتح تحقيق مستقل وشفاف في حالات الوفيات المسجلة داخل السجن وشكاوى الإهمال الطبي.

وقف أي تدابير انتقامية ضد المضربين، والاعترف بتمثيلهم القانوني والسلمي لتقديم الشكاوى.

فتح تحقيق محايد في الشكاوى الموجهة ضد مسؤولي إدارة السجن (وعلى رأسهم رئيس المباحث) ومحاسبة المتسببين في الانتهاكات.

*رحلة د. هاني الجندي خلف القضبان.. من معالج حر بمستشفى “رابعة” الميداني إلى معتقل يدخل عامه الـ13

في 14 أغسطس  2013، وفي خضم عمليات القتل الدامية التي شهدتها مصر في فض العسكر اعتصامي رابعة والنهضة، بدأت رحلة طويلة خلف القضبان للدكتور هاني الجندي، الطبيب المتخصص في الجراحة والتجميل، من قرية الراهبين التابعة لمركز سمنود بمحافظة الغربية، وفقًا للشهادات والمنشورات التي نشرتها منصات وذوو المعتقل.

وبحسب الرواية المتداولة من أسرته ومن زملائه السابقين في السجن، فقد أُلقي القبض على الدكتور هاني في ذلك اليوم من داخل مستشفى ميداني كان يقدم فيه الرعاية الطبية للمصابين.

ومنذ ذلك التاريخ، تنقلت قصته بين عدد من السجون ومقار الاحتجاز، من بينها أبو زعبل، واستقبال طرة، وتحقيق طرة، ودمنهور، ووادي النطرون، وسط سنوات طويلة من الغياب عن أسرته وأبنائه.

وتؤكد شهادات منشورة عن زملاء له في السجن أن الدكتور هاني ظل يمارس دوره الطبي والإنساني داخل أماكن الاحتجاز، وأنه كان يساعد المرضى والمحتاجين إلى الرعاية الطبية، كما ترك لدى من عايشوه انطباعًا قويًا بحسن الخلق والانضباط والاحترام.

ويقول (عمرو حشاد)، في شهادة على فيسبوك، إنه التقى الدكتور هاني داخل سجن وادي النطرون ثم في سجن تحقيق طرة، وإن الدكتور ساعده طبيًا خلال فترة كان يعاني فيها من صعوبة في الحركة بعد تعرضه لوعكة صحية عقب وفاة والده.

ويصف حشاد الدكتور هاني بأنه كان من أمهر الأطباء الذين عرفهم، ويتحدث عن معاملته الحسنة لزملائه داخل السجن، حتى في الظروف الصعبة التي عاشوها معًا.

هذه الشهادة، وإن كانت شهادة شخصية لا تغني عن التوثيق المستقل، تكشف جانبًا إنسانيًا مهمًا من حياة رجل قضى سنوات طويلة داخل السجن بعيدًا عن أسرته ومهنته.

ووفقًا للرواية التي نشرتها المنصات الداعمة لقضيته، فقد تم القبض على الدكتور هاني يوم 14 أغسطس 2013، أثناء وجوده في مستشفى ميداني خلال أحداث فض اعتصام رابعة. وتقول الرواية إنه كان موجودًا بصفته طبيبًا لتقديم الإسعافات والعلاج للمصابين كما كان يفعل في ميدان التحرير في يناير 2011.

كما تشير شهادات منشورة إلى أن الدكتور هاني كان قد شارك طبيًا في أحداث ثورة يناير 2011، وأنه كان يؤدي دور الطبيب في علاج المصابين.

وإذا كان وجود طبيب داخل مستشفى ميداني مرتبطًا بممارسة عمله الطبي وعلاج المصابين، فإن هذه الصفة المهنية والإنسانية تستحق التحقيق الدقيق والمستقل، ولا ينبغي أن تتحول ممارسة الرعاية الطبية في حد ذاتها إلى سبب للعقاب.

وفي المقابل، فإن تحديد المسئولية الجنائية للدكتور هاني يجب أن يستند إلى ملف القضية والحكم القضائي وأسبابه، لا إلى شهادات المؤيدين أو المعارضين وحدها.

سنوات من التنقل بين السجون.

بحسب الشهادات المنشورة، تنقل الدكتور هاني خلال سنوات احتجازه بين عدد من السجون، من بينها: أبو زعبل، واستقبال طرة، وتحقيق طرة، ودمنهور، ووادي النطرون 440، ووادي النطرون 430.

ويشير زميل سابق له إلى أن عمليات النقل كانت تتم في إطار ترحيلات مرتبطة بالقضية، وهو ما يعني بالنسبة للأسرة رحلة مستمرة من البحث عن مكان الاحتجاز، ومتابعة إجراءات الزيارة، وتحمل مشقة الانتقال بين المحافظات والسجون.

أوضاع إنسانية صعبة

ولا ينبغي النظر إلى الاحتجاز باعتباره تجربة تخص الشخص الموجود خلف القضبان وحده؛ فالسجن الممتد يعيد تشكيل حياة الأسرة كلها لاسيما لثلاثة أبناء كبروا من دون أبيهم، وربما يكون الجانب الأكثر قسوة في قصة الدكتور هاني هو الزمن الذي مر على أطفاله.

فعندما بدأ احتجازه، كانت ابنته الكبرى في الصف الرابع الابتدائي، وبحسب منشورات الأسرة، أصبحت اليوم طالبة في السنة الرابعة بالجامعة، وقد مرت سنوات طفولتها ومراهقتها وشبابها بعيدًا عن أبيها.

أما ابنه الأوسط، فكان في مرحلة رياض الأطفال، وتقول الأسرة إنه أصبح الآن طالبًا في كلية طب الأسنان، وكان أصغر أبنائه رضيعًا لم يتجاوز خمسة أشهر وقت القبض على والده، بينما أصبح اليوم في المرحلة الإعدادية.

أي أن السنوات التي حُرم فيها الأبناء من والدهم لم تكن سنوات عادية؛ إنها السنوات التي تتشكل فيها شخصية الطفل، ويحتاج فيها إلى وجود الأب في المدرسة، وفي المناسبات، وفي الأزمات، وفي لحظات النجاح الأولى.

وقد كتبت إحدى بناته في منشور عام 2025 عن مرور عام جديد على غياب والدها، وعن وصول الابن الأصغر إلى مرحلة دراسية متقدمة، وعن شعورها المتزايد بالحاجة إلى أبيها كلما كبر الأبناء وانتقلوا من مرحلة إلى أخرى.

وفقًا للشهادات التي أرسلتها الأسرة والمنصات، فقد توفي والد الدكتور هاني ووالدته وحماه أثناء وجوده في السجن، دون أن يتمكن من وداعهم أو المشاركة في مراسم دفنهم.

وتمثل الوقائع جانبًا بالغ القسوة من آثار الاحتجاز الطويل، إذ لا يُحرم السجين من حريته فقط، وإنما قد يُحرم كذلك من حق إنساني بالغ البساطة: أن يرى أحد والديه أو أقاربه للمرة الأخيرة. وهذه الخسارات لا يمكن تعويضها بعد انتهاء مدة العقوبة.

ومن بين المواد التي أرسلتها الأسرة والمنصات رسالة منسوبة إلى الدكتور هاني بتاريخ 22 مايو 2014، وتكشف الرسالة عن اهتمامه بأسرته ورفاقه، وعن نظرته إلى المرحلة التي كان يعيشها، كما تتضمن دعوات إلى الصبر والتماسك والتعليم والترابط.

ومن المهم عند التعامل مع هذه الرسالة أن تُنسب بوضوح إلى صاحبها كما نشرتها المنصة، وأن تبقى ضمن إطار الوثائق والشهادات التي تحتاج، عند استخدامها في ملف حقوقي رسمي، فالابن انتقل من رياض الأطفال إلى كلية طب الأسنان والطفل الذي كان رضيعًا أصبح طالبًا في المرحلة الإعدادية، ورحل أفراد من العائلة دون وداع.

والدكتور هاني الجندي كان يعمل أخصائيًا في الجراحة والتجميل، وسبق له العمل في مستشفى المنصورة الدولي ومستشفى المحلة، وتقدم الشهادات المنشورة عنه صورة لطبيب لم يكن العمل الطبي بالنسبة إليه مجرد مهنة، وإنما مسئولية إنسانية.

“عمرو حشاد” يؤكد أن “الظلم عمره ما بنى بلد، والعناد بيخرب البيوت. أكتر من 13 سنة من عمر دكتور هاني وولاده ضاعوا، وكفاية بقى.. خرجوا الناس النظيفة من السجون علشان تنظف البلد من الخراب اللي الناس عايشة فيه، افتحوا باب الفرج لدكتور هاني ولكل الشرفاء والمظلومين اللي ملهمش مكان ورا الأسوار.. يمكن ربنا يحلها على البلد ويفرجها من عنده لما نوقف الظلم والقهر ده”.

وعبر منصة (الحرية لدكتور/ هاني الجندي) يخاطب دكتور هاني إخوانه “.. تأتيني أخباركم دائما بما يفرح النفوس ويثلج الصدور كما كنت اعرفكم دائما تثبتون للناس جميعا انكم من بنوا هذه الدعوة المباركة الخالدة ووقود هذه الثورة العظيمة التي آليتم علي انفسكم ان تقوموا بحملها والدفاع عنها وإكمال مسيرتها وإرسائها علي بر الامان ، واعلموا انكم نتاج تضحيات سابقة فلا تضيعوها واقبلوا علي الدفاع بكل ما اوتيتم من قوة واعلموا ان نصر الله يتنزل حين يستفرغ المؤمنون كل طاقاتهم فلا يبخلوا بشيء الا قدموه وعلي قدر تضحياتهم وعطائهم يكون من الله الاجر والثواب فلا تطمعوا الا فيما عند الله ، اريدكم ان تعلموا ان هذه الفترة ستكون من اجمل وافضل فترات حياتكم علي الرغم من صعوبتها وشدتها ولكنكم ستذكرونها بعد ذلك حين تنجلي الغمة ويزول الظلم ويتنزل نصر الله علينا “يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله

أما  ابنه نور (Nour Elgendy) فيكتب عن والده الذي أتم اليوم الخمسين “..بتاريخ مشرف ، بتضحيات مستمرة ، وبقلب أدرك معنى القضيه بحق ، على قدر امتناني ان هذا اليوم من كل عام يذكرني بأن عظيما قد جاء في هذه الدنيا ، اختاره الله ليكون صوتا يعلو بالحق وينصر دينه ووطنه ، على قدر ان هذه الذكرى تجدد فزعي كلما رأيت رقما جديدا قد انضاف إلى عمرك وانت بعيد عنا ، كم تمنيت ودعيت وألححت في دعائي ان تكون معنا هذا العام ، فصغيرك الذي تركته في المرحله قبل الابتدائيه أصبح الان طالب ثانوي لم يتبق له الا سنه ليصبح طالبًا جامعيًا، كلما كَبِرَت ادرَكت ان حاجتي إليك تزداد كل عام وفي كل مرحله اكثر من المرحله التي سبقتها“.

*أزمة أوضاع السجون في مصر

تشعل واقعة البيان الأخير لوزارة الداخلية حول مزاعم تعرض أسر النزلاء للتنمر عند تسليم الأدوية لفتيل الجدل مجدداً، لتعيد إلى الواجهة ملفاً شائكاً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بظروف الاحتجاز والرعاية الصحية داخل المؤسسات العقابية، حيث تجاوز الرد الرسمي مجرد النفي القاطع ليتحول إلى منصة لطرح تساؤلات أعمق حول الشكاوى المتصاعدة التي ترصدها المنظمات الحقوقية والأسر على حد سواء، وسط تضارب حاد بين الروايات الرسمية والتقارير الحقوقية التي تتناول بصفة مستمرة تفاصيل المشهد الإنساني والطبي للنزلاء في مختلف مقار الاحتجاز الحديثة والقديمة المنتشرة في ربوع البلاد خلال شهر يناير من عام ألفين وستة وعشرين.

جدل هدم المقار القديمة واستمرار الشكاوى

تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية أن ما تم تداوله عبر منصات تابعة لجماعة الإخوان في الخارج بشأن تعرض أهالي نزلاء سجن العقرب للتنمر عند تسليم الأدوية يفتقر تماماً للصحة، مشددة على أن تلك الادعاءات عارية عن الواقع برمته، وموضحة عبر مصدر أمني بارز أن سجن العقرب تم هدمه قبل عدة أعوام، وهو ما يجعل الحديث عن وجود نزلاء داخله في التوقيت الحالي دليلاً قاطعاً على تعمد ترويج معلومات مغلوطة ومضللة للرأي العام بغرض إثارة البلبلة وتشويه الجهود المبذولة في قطاع الحماية المجتمعية، بينما يرى مراقبون أن الإشارة إلى سجن تاريخي مثل العقرب تفتح باباً واسعاً للنقاش حول مدى انحسار الشkاوى المتعلقة بأوضاع الاحتجاز أم انتقاله الفعلي إلى مقار أخرى حديثة.

تقاطع الروايات الرسمية والتقارير الحقوقية

تتبنى الحكومة نهجاً تطويرياً شاملاً منذ عام ألفين وواحد وعشرين يعتمد على تفكيك منظومة السجون التقليدية واستبدالها بمراكز إصلاح وتأهيل حديثة توفر معايير معيشية وخدمات صحية ملائمة للنزلاء، في حين تواصل المنظمات الحقوقية إصدار تقارير تتحدث عن تحديات مستمرة تواجه المعותلين وأسرهم في الحصول على العلاج والأدوية، وهو ما يخلق مسارين متوازيين لا يلتقيان، حيث تقابل تلك الاتهامات بنفي حكومي متكرر وتأكيد على التزام المؤسسات العقابية بكافة اللوائح والقوانين المنظمة لحقوق النزلاء، مما يضع الرأي العام أمام مشهد معقد تتداخل فيه الشائعات الرقمية مع الشهادات الإنسانية المتراكمة على مدار سنوات طويلة دون وجود آليات تحقيق مستقلة تفصل بدقة بين الحقائق الموضوعية والادعاءات العابرة.

*وزارة الداخلية تواصل جرائمها بحق المصريين وتقوم بتصفية مواطنين فى سوهاج

واصلت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب جرائمها فى حق المصريين عبر التصفيات الممنهجة التى ترتكبها خارج القانون وبتوجيه مباشر من نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي وقامت أجهزة أمن الانقلاب فى سوهاج بتصفية مواطنين اثنين بزعم إطلاقهما النار على قوات الشرطة خلال مأمورية بجزيرة العتامنة التابعة لمركز طما شمال محافظة سوهاج .

وزعمت أجهزة أمن الانقلاب أن الجزيرة شهدت مواجهة مسلحة، بعدما تعرضت قوة أمنية لإطلاق أعيرة نارية من جانب من وصفتهم بعنصرين خطرين ، ما أسفر عن مصرعهما وإصابة الرائد مدحت ماضي، رئيس مباحث مركز شرطة طما بطلقين في القدم، وفق المعلومات الأولية.

وقالت أجهزة أمن الانقلاب إنها فوجئت بإطلاق النار تجاهها، واضطرت للتتعامل مع مصدر النيران، ووقعت مواجهة أسفرت عن مصرع العنصرين وفق تعبيرها.

وأشارت إلى إصابة الرائد مدحت ماضي خلال المواجهة، وتم نقله لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، فيما انتقلت قيادات أمن الانقلاب إلى موقع الحادث لمتابعة التطورات والوقوف على ملابساته بحسب البيان الصادر عن داخلية الانقلاب.

حريق بـ6 أكتوبر

وفى سياق الكوارث اليومية التى تشهدها مصر فى زمن الانقلاب اندلع حريق بمنطقة البستان على محور عبد السلام أمين بمدينة السادس من أكتوبر نتيجة حدوث ماس كهربائي وتصاعد أدخنة من الكابلات الكهربائية .

وقال جهاز مدينة 6 أكتوبر في بيان له، أنه تم التحرك فور تلقي البلاغ، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين المنطقة ومنع تفاقم العطل.

وأشار الجهاز إلى أن فرق الطوارئ انتقلت إلى موقع البلاغ، وتم التعامل مع العطل وإصلاح الكابلات الكهربائية، بما يضمن استقرار التغذية الكهربائية وتأمين المنطقة بحسب البيان.

وأكد استمرار المتابعة الميدانية والعمل على سرعة التعامل مع الأعطال والمشكلات التي قد تؤثر على سلامة السكان والمرافق وفق تعبير الجهاز .

مستشفى أم المصريين

اندلع حريقٍ داخل شقة سكنية مجاورة لمستشفى أم المصريين بمحافظة الجيزة مما أسفر عن تصاعد كثيف لألسنة اللهب والأدخنة في سماء المنطقة، مسببةً حالةً من القلق لدى المارة وقاطني العقارات المجاورة.،

كانت غرفة عمليات النجدة بمديرية أمن الانقلاب بالجيزة قد تلقت إخطارًا بنشوب حريقٍ في شقة سكنية بجوار مستشفى أم المصريين. وتم الدفع بعددٍ من سيارات الإطفاء التابعة للحماية المدنية إلى موقع البلاغ، لمحاصرة النيران ومنع خطر امتدادها إلى العقارات والمباني المجاورة.

وفرضت قوات الحماية المدنية كردونًا أمنيًا حول العقار، وتمكنت من محاصرة ألسنة اللهب وإجراء عمليات التبريد اللازمة لمنع تجدد النيران، تمهيدًا لبدء المعاينة الجنائية وحصر حجم الخسائر والتلفيات المادية الناجمة عن الحادث.

تصادم سيارة نقل ودراجة نارية 

لقي طالب مصرعه، فيما أصيب آخر بإصابات بالغة، إثر حادث تصادم وقع بين سيارة نقل ودراجة نارية على طريق أخميم سوهاج، بدائرة مركز أخميم شرق محافظة سوهاج، وسط حالة من الحزن بين الأهالي.

كانت أجهزة أمن الانقلاب بسوهاج، قد تلقت إخطارًا من مركز شرطة أخميم، بوقوع حادث تصادم بين سيارة نقل ودراجة نارية ووجود متوفي ومصاب.

من خلال الفحص تبين أن التصادم وقع بين سيارة نقل قيادة «محمد أ. ب»، 30 عامًا، سائق، ويقيم بناحية العساوية شرق، ودراجة نارية كان يستقلها طالبان.

أسفر الحادث عن مصرع «يوسف م. أ»، 15 عامًا، طالب، ويقيم بشارع التأمينات بمدينة أخميم، متأثرًا بإصاباته التي لحقت به جراء التصادم.

كما أسفر الحادث عن إصابة «أحمد ص»، 15 عامًا، طالب، بكسور مضاعفة، وتم نقله إلى المستشفى الجامعي بالكوامل لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، بينما تم نقل جثمان الطالب المتوفي إلى مشرحة مستشفى أخميم المركزي تحت تصرف جهات التحقيق.

تحرر المحضر اللازم بالواقعة، وأخطرت جهات التحقيق المختصة لمباشرة أعمالها، واتخاذ القرارات القانونية اللازمة بشأن الحادث.

غرق شاب بالإسكندرية

لقي شاب مصرعه غرقا أثناء السباحة بأحد الشواطئ، بمنطقة العجمي غرب الإسكندرية وتكثف قوات الإنقاذ النهري جهودها لانتشال جثمانه

كانت شرطة النجدة قد أخطرت أجهزة أمن الانقلاب بالإسكندرية بورود بلاغ أهالي بغرق شاب بشاطئ الفردوس بوابة رقم 1

انتقلت سيارة إسعاف إلى موقع البلاغ وتم فرض كردون أمني حول المكان وتبين من الفحص المبدئي أن شابا يدعي أحمد أشرف عبد القوي محمد، 23 عاما، لقي مصرعه غرقا أثناء وجوده داخل مياه الشاطئ الساعة 6 مساء

من جانبه، وجه الكابتن إيهاب الملحي، قائد فريق غواصين الخير، فريقه بالتوجه للشاطئ للبحث عن الجثمان لسرعه استخراجه

حرر محضر بالواقعة واخطرت النيابة العامة لتباشر تحقيقاتها في الواقعة

 *محمود الأحمدي.. شابٌّ في مُقتبل العمر حمل في زنزانته حلمَ المستقبل ومضى تاركًا خلفه سؤالًا عن العدالة

لم يكن محمود الأحمدي يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره حين انتهت حياته خلف القضبان، بعدما تحولت أحلام شاب أزهري متفوق في التعليم إلى قصة مأساوية تختصر جانبًا مؤلمًا من سنوات القمع والأحكام بالإعدام في مصر.

كان محمود، المولود في 15 يوليو 1994 بقرية كفر السواقي التابعة لمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، طالبًا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، يطمح إلى التفوق والتعيين معيدًا في الجامعة، كان يحب الحياة، وحفظ القرآن، وكرة القدم، والرحلات وصيد السمك، ويستمتع باللعب مع الأطفال وتقديم الحلوى والهدايا لهم.

كان، بحسب أسرته ومن عرفوه، شابًا هادئًا مرحًا، مقبلًا على الحياة، ولم يكن يتصور أن الطريق الذي بدأه طالبًا للعلم سينتهي به إلى زنزانة ثم إلى حبل المشنقة.

من قاعات المحاضرات بالجامعة إلى زنزانة أمن الدولة

في فبراير 2016، اعتُقل محمود، بحسب رواية أسرته، ونُقل إلى مقر مباحث أمن الدولة في لاظوغلي بالقاهرة.

هناك بدأت، وفق شهاداته أمام المحكمة، واحدة من أقسى مراحل حياته.

قال محمود إن اعترافات انتُزعت منه تحت التعذيب، وإنه تعرض للصعق بالكهرباء والحرمان من النوم والطعام والزيارات، وتحدث أمام المحكمة عن آثار التعذيب التي قال إنها تركت علامات واضحة على جسده.

لم يكن دفاعه أمام القاضي مجرد محاولة لإنقاذ نفسه، بل تحول إلى شهادة على ما قال إنه حدث له ولآخرين داخل أماكن الاحتجاز.

وفي واحدة من أكثر لحظات محاكمته تأثيرًا، قال للقاضي:

“اديني صاعق كهرباء وأنا أخلي أي حد يعترف إنه قتل الرئيس الراحل أنور السادات”

ثم أضاف أن كمية الكهرباء التي تعرضوا لها، بحسب قوله، كانت تكفي مصر لعشرين عامًا مقبلة.

كانت كلمات شاب نحيل يقف داخل قفص الاتهام، لكنه حاول أن يحول ضعفه الجسدي إلى قوة في مواجهة ما اعتبره ظلمًا وقع عليه.

تهمة اغتيال النائب العام

وُجهت إلى محمود وآخرين اتهامات تتعلق باغتيال النائب العام السابق هشام بركات، الذي قُتل في يونيو 2015 إثر تفجير استهدف موكبه في القاهرة.

لكن محمود تمسك أمام المحكمة بأنه لم يرتكب الجريمة، وأن الاعترافات المنسوبة إليه انتُزعت منه تحت التعذيب.

وبحسب رواية أسرته، أخبره أحد ضباط أمن الدولة بأنه سيُحمَّل القضية، وهو ما اعتبرته الأسرة دليلًا على تلفيق الاتهام، وفي المقابل، مضت إجراءات المحاكمة حتى صدر الحكم بإعدامه.

وكان محمود واحدًا من مجموعة من المتهمين الذين انتهت قضيتهم إلى أحكام بالإعدام، وسط انتقادات حقوقية وقانونية واسعة لطريقة التعامل مع القضية، ولما قاله محامون عن انتهاك قواعد المحاكمة العادلة والاعتماد على اعترافات قال المتهمون إنها انتُزعت تحت التعذيب.

حين يصبح القفص مكانًا للشهادة

لم يكن محمود يملك في قاعة المحكمة سوى صوته.

كان جسده، كما وصفته أسرته، ضعيفًا، لكن كلماته كانت تحمل إصرارًا على الدفاع عن نفسه.

وقال للقاضي: “إنه سوف يحاججه أمام الله يوم القيامة، لأنه رأى أنه ظُلم”.

تلك الكلمات بقيت من أكثر مشاهد القضية حضورًا في ذاكرة من تابعوا محاكمته، لأنها لم تكن كلمات سياسي أو قائد جماعة، وإنما كلمات شاب في مقتبل العمر وجد نفسه فجأة في مواجهة حكم قد ينهي حياته.

أمٌّ تنتظر ابنها حتى اللحظة الأخيرة

خلف القضبان كانت هناك أسرة تنتظر.

كانت أم محمود تعيش على أمل أن يعود ابنها إليها، وأن تنتهي المحاكمة بالبراءة، وأن يعود إلى جامعته وحياته وأصدقائه وأحلامه.

وفي آخر زيارة أسرية له، بحسب رواية أسرته، كان محمود سعيدًا بوجود أطفال العائلة، فقضى وقت الزيارة في اللعب معهم، ووعدهم بأن يواصل اللعب معهم عندما يخرج.

كان يتحدث معهم كما لو أن المستقبل ما زال مفتوحًا أمامه.

لم يكن يعلم أن ذلك الوعد ربما كان آخر وعد يقطعه لهم.

لم تعرف الأسرة بموعد الإعدام

في عام 2019 نُفذ حكم الإعدام في محمود.

وتقول أسرته: “إنها لم تُبلَّغ مسبقًا بموعد التنفيذ، وإنها علمت بالأمر من خلال وسائل الإعلام، الأمر الذي حرمها من فرصة الوداع الأخير”.

تحول الخبر بالنسبة إلى الأسرة من انتظار طويل للأمل إلى صدمة لا يمكن استيعابها.

فالشاب الذي خرج من منزل أسرته طالبًا للعلم، عاد إليها جثمانًا.

وتولت الأسرة استلام جثمانه من مشرحة زينهم، قبل أن يُنقل إلى قريته كفر السواقي.

وبحسب الرواية المتداولة عن جنازته، فرضت سلطات الانقلاب إجراءات أمنية مشددة حول القرية، فيما خرج الأهالي لتشييعه بالدعاء والتكبير.

أم تستقبل جثمان ابنها بالزغاريد

في واحدة من أكثر الصور الإنسانية قسوة وتأثيرًا، استقبلت والدة محمود جثمان ابنها بالزغاريد.

لم تكن الزغاريد بالنسبة إليها احتفالًا بالموت، وإنما كانت تعبيرًا عن يقين ديني بأن ابنها، الذي ترى أنه قُتل ظلمًا، قد انتقل إلى رحمة الله.

كانت أمًا فقدت ابنها، لكنها حاولت أن تواجه لحظة الانكسار بالإيمان والصبر.

ورأت أن ما حُرم منه محمود في الدنيا من حياة ومستقبل وزواج وعمل، ينتظره في الآخرة.

شاب كان يريد أن يكون معلّمًا

بعيدًا عن أوراق القضية وأحكام المحاكم، كان هناك محمود آخر.

شاب يحب كرة القدم, يحب الرحلات وصيد السمك, يحب الأطفال ويمنحهم الحلوى,  يحب حفظ القرآن.

ويحلم بأن يصبح معيدًا في الجامعة.

كان أصغر إخوته، وكان أمامه، لو استمرت حياته بصورة طبيعية، سنوات طويلة من الدراسة والعمل والزواج وتكوين الأسرة.

لكن تلك الحياة لم تبدأ أصلًا،

لقد اختُصر مستقبل إنسان كامل في ملف قضائي وحكم بالإعدام.

شقيقه أيضًا خلف القضبان

لم تتوقف مأساة الأسرة عند محمود.

فقد اعتُقل شقيقه محمد وأُدرج في القضية نفسها، ثم خُفف الحكم الصادر بحقه لاحقًا إلى السجن المؤبد.

وبذلك فقدت الأسرة أحد أبنائها بالإعدام، بينما بقي الآخر خلف القضبان.

وتصف الأسرة ما حدث لمحمود بأنه قتل متعمد مع سبق الإصرار، وترى أن إعدامه لم يكن عدالة وإنما امتدادًا لمأساة بدأت يوم اعتقاله.

شهادة أثارت جدلًا حول القضية

زاد الجدل حول القضية بعد تداول تصريح منسوب إلى مروة، ابنة النائب العام الراحل هشام بركات، قالت فيه إنها علمت بأن عددًا من الشباب المتهمين في قضية اغتيال والدها سيُنفذ بحقهم حكم الإعدام، وإنها ترى أنهم ليسوا هم من قتلوا والدها، مطالبة بالوصول إلى القتلة الحقيقيين.

ما بعد الموت

بعد دفن محمود، تداولت أسرته رواية عن انبعاث رائحة طيبة من قبره في اليوم التالي للدفن، ووصفتها بأنها كانت علامة طمأنينة بالنسبة إليهم.

ومهما كان الموقف من هذه الرواية، فإن الأهم إنسانيًا هو ما تعكسه بالنسبة إلى أسرة فقدت ابنها؛ أسرة تبحث وسط الألم عن أي شيء يمنحها القدرة على الاستمرار.

فحين يفقد الإنسان شخصًا يحبه، يبحث عن معنى يساعده على احتمال الغياب.

محمود الذي لم يحصل على فرصة للحياة

ربما تختزل قصة محمود الأحمدي في النهاية في سؤال بسيط:

ماذا لو أُعطي هذا الشاب فرصة أن يعيش؟

ماذا لو عاد إلى جامعته؟ ماذا لو حصل على الوظيفة التي كان يحلم بها؟ ماذا لو تزوج وأنجب أطفالًا، وربما أصبح يومًا أستاذًا جامعيًا؟

ماذا لو بقيت كرة القدم وصيد السمك والرحلات والأطفال جزءًا من حياته بدلًا من أن تصبح ذكريات في حياة أسرته؟ لا أحد يستطيع أن يعرف الإجابة.

لكن المؤكد أن الإعدام لم ينهِ حياة متهم في قضية فقط؛ بل أنهى حياة إنسان له أحلام وعائلة وطفولة وذكريات ومستقبل كان يمكن أن يكون مختلفًا تمامًا.

قصة إنسان قبل أن تكون قصة متهم

قضية محمود الأحمدي لا ينبغي أن تُقرأ فقط من خلال الاتهامات والأحكام، فوراء كل ورقة في ملف قضائي إنسان.

وخلف كل حكم أسرة تنتظر، وخلف كل زنزانة أم تتمنى أن تسمع صوت ابنها، وخلف كل حكم بالإعدام مستقبل إنسان كان يمكن أن يمتد لعقود.

ولهذا فإن العدالة الحقيقية لا تعني فقط إصدار الأحكام، وإنما تعني أيضًا التأكد من أن كل حكم بُني على أدلة سليمة، ومحاكمة عادلة، واعترافات لم تُنتزع بالإكراه، وحق كامل للمتهم في الدفاع عن نفسه.

أما محمود، فقد رحل.

ورحلت معه أحلام شاب كان يريد أن يكمل دراسته، ويعمل، ويتزوج، ويعيش حياة عادية مثل ملايين الشباب.

وبقيت أسرته تحمل صورته وذكرياته، وبقي السؤال الذي طرحته قصته أكبر من شخصه:

هل يمكن أن تكون العدالة عدالةً إذا كان الإنسان قد دخل قاعة المحكمة بجسد يحمل آثار التعذيب، ثم خرج منها إلى الإعدام؟

ذلك سؤال لا تجيب عنه الزنازين، ولا يغلقه حكم قضائي، وإنما يتركه التاريخ مفتوحًا أمام ضمير المجتمع.

*سياحة بعد الإبادة في غزة.. تتبع جنوداً إسرائيليين يستجمون في مصر ودول عربية

كشف تتبع أجراه موقععربي بوستعن توجه جنود إسرائيليين شاركوا في حرب الإبادة الجماعية على غزة٬ للسياحة والاستجمام في دول مثل الأردن ومصر والإمارات والمغرب٬ حيث شمل التتبع عدداً من جروبات موقع “فيسبوك” المخصصة للسياحة الإسرائيلية في هذه الدول.

ويشارك العديد من السياح الإسرائيليين تجاربهم في هذه المجموعات ويطرحون العديد من الاستفسارات حول مدى أمان هذه الوجهات العربية في ظل الحرب التي تشنها دولتهم على غزة ودول أخرى في المنطقة.

شمل التتبع الذي أجريناه عشرات الحسابات الإسرائيلية على فيسبوك التي تنشط على هذه المجموعات٬ لكن اللافت أن معظم الحسابات كانت مقفلة ولا يمكن الوصول إلى محتواها حتى على منصات أخرى مثل “إنتسغرام”٬ في إشارة واضحة لحرص الجنود الإسرائيليين الذين ينوون السفر للخارج والاستجمام والسياحة على عدم ملاحقتهم أو تتبع نشاطهم بعد مشاركتهم في جولات الحرب منذ أكتوبر 2023. إلا أنه رغم ذلك تمكنا من الوصول لبعض الحسابات لجنود إسرائيليين الذين وثقوا بأنفسهم مشاركتهم في الحرب على غزة.

استجمام في مدن عربية بعد الحرب في غزة

من بين العديد من السياح الإسرائيليين الذين زاروا الأردن ومصر والإمارات للاستجمام٬ رصد التتبع جندياً إسرائيلياً يدعى Tamir Ovadya شارك صوراً له في جروبירדן למטיילים” (الأردن للمسافرين)٬ في مايو 2026 من سياحته بمدينة البتراء والعقبة ووادي رم وغيرها من المناطق السياحية في المملكة٬ ونشر مراجعة أشاد فيها بوكيل سياحي أردني يدعىمحمود أبو سرحانحيث يملك حسابات بأسماء مختلفة.

ويظهر أبو سرحان في صور ومقاطع فيديو مع معظم السياح الإسرائيليين الذين يزورون الأردن للسياحة عبر المطار أو المعابر الحدودية ويشيدون بخدماته وتفانيه في مساعدتهم وبإتقانه للغة العبرية٬ وهو أحد الذين يديرون الجروب السياحي نفسه على فيسبوك٬ حيث يتنكر باسم عبري “أميت بيلبل”٬ لكنهاندل” الحساب المقفل يؤكد أنه مالك الحساب mahmoud.abusarhan.73 وذلك إلى جانب حسابات إسرائيلية أخرى تدير جروب “الأردن للمسافرين“.

وثق الجندي تامير مشاركته في الحرب على قطاع غزة بنشر مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو في حسابه على إنستغرام بتاريخ 7 نوفمبر 2024 إبان عمليات التوغل العسكرية في القطاع

وقبل زيارته للأردن٬ نشر تامير على حسابه صوراً من سياحته واستجمامه في مدن عربية أخرى مثل شرم الشيخ المصرية ودبي الإماراتية

جندي إسرائيلي آخر رصده التتبع يدعى Amit Haliva نشر في  22 مارس 2025 منشوراً في جروبالأردن للمسافرينيتحدث فيه عن سعادته برحلته للأردن ويشيد بوكيل السفر الأردني الذي يتحدث العبرية والإنجليزية بطلاقة “محمود أبو سرحان”٬ ويظهر حساب الجندي آميت هاليفا أنه سبق أن زار شرم الشيخ أيضاً.  

وقبل استجمامه في الأردن٬ شارك الجندي هاليفا في حساباته على إنستغرام مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو خلال مشاركته بالحرب على غزة في أكتوبر 2023. فيما نشر مقطع فيديو على حسابه فيتيكتوكتظهر فيه دبابات إسرائيلية على حدود غزة٬ ويتجمع حولها جنود إسرائيليون يرقصون ويستعدون للحرب٬ وكتب عليه هاليفا “نحن الجيش الأكثر أخلاقية في العالم“.

جندي إسرائيلي ثالث يدعى نعوم بيرنشتاين شارك منشوراً في 20 مارس/آذار 2026 على جروب “الأردن للمسافرين” يوثق فيه زيارته للأردن ويشيد بأبو سرحان وما قدمه من مساعدة وخدمات له خلال رحلته الاستجمامية٬ ويظهر حساب بيرنشتاين أنه يعمل لصالح الجيش الإسرائيلي٬ حيث كان قد نشر صوراً له في 2023 و2024 بزيه العسكري وخلال ركوبه مدرعة إسرائيلية.

هل هذه البلدان آمنة؟.. إنها أفضل من أوروبا!”

في العديد من الجروبات السياحية التي تم رصدها٬ تساءل العديد من الإسرائيليين عن مدى أمان دول عربية مثل الأردن والمغرب في حال سفرهم إليها٬ وعن احتمال تعرضهم للخطر من قبل سكانها “المؤيدين لفلسطين”٬ وكانت بعض الإجابات تشجعهم على السفر باعتبارها “دولاً أكثر أماناً على الإسرائيليين من أوروبا بل حتى من إسرائيل نفسها”٬ في إشارة لتصاعد نبذ إسرائيل في الغرب والعالم عموماً بعد ارتكابها حرب إبادة جماعية في قطاع غزة على مدار 3 أعوام.

إسرائيلي يتساءل عن مدى أمان مدن مغربية على السياح الإسرائيليين – فيسبوك

على سبيل المثال في إحدى المجموعات٬ تساءلت إسرائيلية تدعىشيرا كوهينوالتي تعرّف عن نفسها بشكل علني في حسابها بأنها تعمل لدى الجيش الإسرائيلي٬ عن مدى أمان وجهة مثل الأردن وقالت: “هل السفر إلى الأردن آمن اليوم؟ هل واجهتم أي معاملة تمييزية تجاه الإسرائيليين؟”٬ حيث تلقت إجابات تشجعها على السفر مثل:

  • عدتُ للتو من الأردن قبل يومين. كانت رحلة رائعة. الموقف تجاه الإسرائيليين جيد، وربما أفضل من أوروبا“.
  • أكثر أمانًا من أمان إسرائيل٬ هناك موظفو معابر يتحدثون العبرية
  • كنت هناك في ديسمبر، وكانت تجربة رائعة. لم أشعر بأي كراهية أو خوف. في الواقع، الوضع أصعب في أوروبا“.

فيما طمأن وكلاء سياحة أردنيون مثل “محمود أبو سرحان” و”محمد سالم المِطور” على المنشور نفسه شيرا كوهين بمدى أمان الأردن ورحبوا بها وعرضوا عليها مساعدتهم

الجندية في الجيش الإسرائيلي شيرا كوهين تتساءل في جروب “الأردن للمسافرين” عن مدى أمان الأردن قبل السفر إليها والإجابات تصفها أنها “أكثر أماناً على الإسرائيليين من أوروبا بل من إسرائيل نفسها“.

ماذا نعرف عن حجم السياحة الإسرائيلية في هذه الدول العربية خلال الحرب؟

لا توجد أرقام رسمية توضح على وجه التحديد حجم السياح الإسرائيليين الذين سافروا إلى هذه الدول منذ أكتوبر 2023 وحتى اللحظة٬ لكن تشير إعادة تجميع البيانات الإسرائيلية الرسمية من هيئة المطارات ودائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية٬ إلى أن المؤشر القابل للحساب لحركة الإسرائيليين إلى أو عبر الأردن ومصر، مضافًا إليه تقدير الزيارات إلى الإمارات، بلغ نحو 3.30 مليون حركة أو زيارة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية يوليو/تموز 2026

ويتوزع الرقم إلى نحو 111.4 ألفًا في الربع الأخير من 2023، و956 ألفًا في 2024، و1.399 مليون في 2025، و836.2 ألفًا بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2026. وتحدد دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية موعد نشر بيانات أغسطس في 6 سبتمبر/أيلول 2026.  

ويأتي الجزء الأكبر من هذا المؤشر من المعابر البرية مع الأردن ومصر. فقد سجلت إسرائيل 82.5 ألف حركة خروج برية في أكتوبر-ديسمبر 2023، ثم 733.1 ألفًا في 2024، و1.017 مليون في 2025، و666.1 ألفًا بين يناير ويوليو 2026. وفي 2024 توزعت الحركة إلى نحو 437.2 ألف خروج عبر معابر الأردن و295.9 ألفًا عبر طابا إلى مصر؛ وفي 2025 سجل طابا 448.8 ألف خروج، ما يترك نحو 568.3 ألف حركة عبر المعابر الأردنية عند طرح طابا من إجمالي الحركة البرية

لكن هذه السلسلة لا تقيس غرض الرحلة٬ فتعريف دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية CBS يشمل المواطن الإسرائيلي حامل الجواز الإسرائيلي٬ ولا يعرف على وجه التحديد إن كان جميع الذين عبروا الحدود البرية نحو مصر والأردن لغرض السياحة أم لغرض السفر البديل عبر المطارات الأردنية والمصرية خلال فترة إغلاقات المطارات الإسرائيلية في فترة الحرب. كما يشمل مواطنين إسرائيليين مقيمين في الخارج عند عبورهم بالجواز الإسرائيلي. ولهذا لا يجوز وصف كل هذه الحركات بأنها “سياحة“.  

أما الإمارات، فلا تنشر سلطة المطارات الإسرائيلية عدد “السياح الإسرائيليين” إليها، بل حركة الركاب على الخطوط بين البلدين في الاتجاهين ولجميع الجنسيات.  وبلغت هذه الحركة 115,519 حركة راكب في أكتوبر-ديسمبر 2023، و891,704 في عام 2024، و1,527,770 في عام 2025، ثم 680,572 في يناير-يوليو 2026. ولتقريب عدد الزيارات الفعلية، قمنا بتقسيم الحركة على اثنين لتحويلها إلى رحلات ذهاب وعودة مكافئة، ثم طُبق معامل 50% استنادًا إلى ملاحظة لبنك إسرائيل بأن نحو نصف من كانوا محسوبين على حركة الإمارات كانوا إسرائيليين يواصلون السفر إلى وجهات أخرى أو ركابًا غير إسرائيليين

ينتج عن ذلك تقدير بنحو 28.9 ألف زيارة في الربع الأخير من 2023، و222.9 ألفًا في 2024، و381.9 ألفًا في 2025، و170.1 ألفًا في يناير-يوليو 2026. وهذه تقديرات منهجية وليست أرقامًا رسمية للسياح وخصيصاً فترات تعطل المطارات الإسرائيلية خلال الحرب مع إيران

ففي يونيو/حزيران 2025 أُغلق المجال الجوي الإسرائيلي أمام الدخول والخروج، بينما واصلت المعابر البرية إلى سيناء والأردن العمل، ووثقت الصحافة الإسرائيلية مسافرين استخدموا الأردن وسيناء كمسارات بديلة خلال إغلاق مطار بن غوريون. لذلك فإن جزءًا من الارتفاع في أرقام الأردن ومصر قد يمثل عبورًا للوصول إلى مطارات أو وجهات أخرى، لا إقامة سياحية في البلدين

أما المغرب والبحرين فلم تُضف إلى إجمالي 3.30 مليون مسافر إسرائيلي لعدم وجود سلسلة عامة متوافقة تحدد الزائر الإسرائيلي خلال كامل الفترة؛ وما يمكن إثباته في الربع الأخير من 2023 هو فقط 4,829 حركة راكب جوية مباشرة مع المغرب و1,090 مع البحرين، وهي بدورها تشمل الاتجاهين. وعليه، فالرقم الإجمالي الأنسب للنشر هو مؤشر لحجم حركة السفر الإسرائيلية نحو هذه الوجهات، وليس عددًا دقيقًا لسياح إسرائيليين فريدين.

الدولة أكتوبر-ديسمبر 2023 2024 2025 يناير-يوليو 2026 نوع الرقم
الأردن 52,700 437,200 568,300 غير مفصول في الملخص التراكمي حركات خروج عبر المعابر الحدودية
مصر / طابا 29,900 295,900 448,800 غير مفصول تراكميًا؛ يوليو وحده 59,400 حركات خروج عبر طابا
الإمارات 28,880 222,926 381,943 170,143 تقدير زيارات – لا رقم رسمي
المغرب 4,829 غير متاح غير متاح غير متاح حركة جوية مباشرة فقط في الربع الرابع 2023
البحرين 1,090 غير متاح غير متاح غير متاح حركة جوية مباشرة فقط في الربع الرابع 2023

أرقام تقديرية لحركة السفر والسياحة الإسرائيلية نحو وجهات عربية خلال الحرب على غزة ما بين أكتوبر 2023- يوليو 2026 – عربي بوست

كيف قدرنا هذه الأرقام؟

  • رقم الأردن لعام 2025 محسوب من: إجمالي الخروج البري 1,017.1 ألف – طابا 448.8 ألف = 568.3 ألف
  • المغرب والبحرين: الفرق بين التقرير السنوي 2023 والتراكمي حتى سبتمبر 2023؛ وهي حركات ركاب جوية في الاتجاهين، وليست عدد سياح إسرائيليين. [IAA سبتمبر 2023] [IAA سنوي 2023]
  • أما الإمارات فحركة الركاب المسجلة لدى IAA ÷ 2 × 50% = تقدير الزيارات الفعلية للإمارات. مثال 2025: 1,527,770 ÷ 2 × 50% = 381,943 زيارة مقدرة. معامل 50% ليس قياسًا مباشرًا لفترة ما بعد 7 أكتوبر، بل معايرة تاريخية من بنك إسرائيل.

*السيسي يستحضر”كرنفال الإنجازات” لإلهاء المصريين.. والأسر يحاصرها الجوع والفقر والدخول المتدنية

وجّه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، في مقر القيادة الاستراتيجية، الحكومة إلى إعداد مؤتمر قد يمتد أسبوعاً أو عشرة أيام لعرض إنجازات الدولة وتحدياتها، بمشاركة مفكرين ومتخصصين وأساتذة جامعات؛ بينما تعكس فجوة الدخل وتكلفة المعيشة واقعاً أكثر إلحاحاً على الأسر المصرية. 

في بيت يقترب دخله من الحد الأدنى للأجور، لا تبدو أرقام الطرق والكباري بديلاً عن ثمن الغذاء والإيجار والدواء والتعليم؛ فالمواطن لا يقيس الدولة بما يُعرض على الشاشات فقط، بل بما يتبقى من راتبه بعد نهاية الشهر.

عشرة أيام في مواجهة المعيشة

قال السيسي إن المؤتمر المقترح يجب أن يتناول ما نُفذ خلال السنوات الماضية، وأن يشرح الأموال التي أُنفقت والنتائج التي تحققت، مع إتاحة المجال لعرض التحديات كذلك.

لكن اختيار مدة تصل إلى عشرة أيام يمنح الحدث مساحة إعلامية وسياسية استثنائية، ويجعل السؤال عن مضمونه وآليات مساءلته أهم من مجرد طول بثه.

فالمؤتمر، إذا اكتفى بعروض الجهات الحكومية، يتحول إلى كشف حساب من طرف واحد؛ أما إذا فتح الملفات التي أخفقت فيها السياسات، فيمكن أن يصبح مساحة عامة ذات معنى.

وتقدّر دراسة أعدها بيت الخبرة البرلماني بحزب العدل احتياجات أسرة حضرية من أربعة أفراد بنحو 32 ألفاً و51 جنيهاً شهرياً، أو ما يقارب 267 جنيهاً يومياً للفرد.

غير أن الرقم ليس مسحاً وطنياً شاملاً لكل الأسر المصرية، بل نموذج تقديري لأسرة متوسطة في مدينة كبرى؛ وهذه الملاحظة لا تُضعف دلالته، بل تمنع استخدامه كشعار وتعيده إلى وظيفته الأساسية: كشف اتساع ضغط المعيشة.

وفق النموذج نفسه، يغطي الحد الأدنى الحكومي البالغ 8 آلاف جنيه قرابة ربع الاحتياجات المقدرة، بفجوة شهرية تتجاوز 24 ألف جنيه، بينما يكون العجز أكبر مع الحد الأدنى في القطاع الخاص.

وتستحوذ الغذاء والسكن والتعليم والنقل على نحو 69.5% من ميزانية الأسرة في الدراسة، بما يعني أن الحديث عن «ترشيد الاستهلاك» يتجاهل أن معظم الإنفاق يذهب بالفعل إلى ضرورات لا إلى رفاهية.

يرى الباحث في الاقتصاد السياسي عمرو عدلي، في دراسة منشورة عام 2015 عن الاستقرار الاقتصادي والسياسي في مصر، أن النمو والاستثمار وحدهما لا يصنعان استقراراً دائماً من دون تمثيل اجتماعي ومعالجة عادلة لتوزيع الدخل. وهي قراءة سابقة وليست تعليقاً مباشراً منه على المؤتمر الحالي.

ذلك يضع أي عرض للإنجازات أمام اختبار بسيط: هل يشرح كيف انعكس الإنفاق العام على دخول المواطنين وخدماتهم، أم يكتفي بإثبات أن مشروعات قد أُنجزت؟

الشفافية تبدأ من الأرقام الغائبة

استدعاء مفهوم «الخبز والسيرك» لا يعني مساواة آلية بين مصر وروما القديمة؛ فالمصطلح ارتبط بسخرية الشاعر الروماني جوفينال من جمهور ينصرف عن السياسة إلى الطعام والعروض.

لكن الفكرة تبقى مفيدة كأداة نقدية: السلطة قد تستخدم العرض العام لتدير الانتباه، بينما يقاس جوهر السياسة بما إذا كانت تسمح للناس بمساءلة الرواية المعروضة.

الرئيس دعا إلى «الشفافية والمصداقية»، وهو معيار يمكن اختباره عملياً لا خطابياً: بنشر البيانات الأصلية، ومنهجيات الحساب، وتكلفة كل مشروع، والعائد الفعلي منه، لا الاكتفاء بالصور التقديمية.

الشفافية تقتضي أيضاً عرض المشروعات المتعثرة، والتأخيرات، وتجاوزات التكلفة، والبدائل التي رُفضت، وأثر الديون وخدمة الدين على الموازنة والخدمات العامة.

ومن دون هذه العناصر، يصبح الحديث عن الإنجاز انتقائياً بطبيعته؛ إذ تعرض الدولة ما تعتبره نجاحاً فيما يبقى المواطن مطالباً بتخمين ثمنه الاجتماعي والاقتصادي.

كان الباحث السياسي عمرو حمزاوي قد خلص، في دراسة منشورة عام 2009 عن الضغوط الاجتماعية في مصر، إلى أن الأزمات المعيشية قد تنتج توتراً منفصلاً عن المجال السياسي الرسمي حين تغيب قنوات التعبير والتمثيل. وهذا تحليل سياقي سابق، لا تصريح عن الحدث الراهن.

المغزى أن مؤتمر الإنجازات لن يكون مقنعاً إذا عُقد ليحدث المواطنين فقط، لا ليستمع إليهم؛ لأن الاستماع الحقيقي يتضمن أسئلة محرجة وإجابات قابلة للتدقيق. 

وعشرة أيام من التغطية لا تخفض سعر كيلو اللحم ولا تقلص الإيجار ولا تعالج عبء الدروس الخصوصية، لكنها قد تصبح مفيدة إذا انتهت إلى قرارات معلنة وجداول تنفيذ ومحاسبة دورية عليها. 

المثقفون بين الحضور والاستقلال النقدي

دعوة المفكرين والمثقفين وأساتذة الجامعات تمنح المؤتمر غطاءً معرفياً، لكنها لا تضمن وحدها تعدد الرأي أو استقلاله.

فوجود المثقف في القاعة لا ينبغي أن يتحول إلى شهادة اعتماد مسبقة للرواية الحكومية، بل إلى فرصة لطرح أسئلة عن الأولويات والبدائل وكلفة القرارات على الفئات الأقل دخلاً.

يشير الباحث كريم الجندي، الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، في بحث منشور عام 2025، إلى أن المشاركة ذات المعنى تمنح السياسات شرعية ومدى أوسع من الثقة، بخلاف النهج الهرمي الذي يركز على سرعة التنفيذ وحدها.

ويوضح هذا التمييز أن مشاركة الخبراء لا تُقاس بعدد المتحدثين، بل بقدرتهم على الوصول إلى البيانات، وانتقادها علناً، واقتراح بدائل من دون أن تتحول المشاركة إلى واجهة شكلية.

المطلوب إذن أن تضم الجلسات اقتصاديين مستقلين، وممثلين عن العمال وأصحاب المعاشات وأولياء الأمور وسكان المناطق المتضررة من السياسات، لا أن تظل المنصة حكراً على المسؤولين ومن يوافقونهم.

كما ينبغي إعلان برنامج المؤتمر وأسماء المتحدثين مسبقاً، وإتاحة وقت متكافئ للأسئلة، ونشر محاضر الجلسات والبيانات التي استندت إليها الحكومة.

الأهم أن تلتزم الحكومة، بعد انتهاء المؤتمر، بإجابة مكتوبة عن الأسئلة التي لا تجد رداً داخل القاعة، وأن تنشر مؤشرات دورية تقارن الوعود بالنتائج.

فالقيمة الحقيقية لأي مؤتمر ليست في عدد أيامه، بل في قدرته على نقل النقاش من استعراض ما حدث إلى مساءلة ما لم يتحسن بعد: دخل الأسرة، وجودة التعليم، وكلفة العلاج، وفرص العمل، وحق المواطن في معرفة أين ذهبت أمواله.

*من النيل إلى مياه البحر والصرف الزراعي.. استراتيجية الفشل لمواجهة عطش مصر

حاول وزير الموارد المائية والري  بحكومة الاإنقلاب هاني سويلم، خلال مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في أولان باتور، تقديم خطة مصر لإدارة الندرة المائية باعتبارها نموذجًا للتكيف، بينما تكشف ملامحها أن الدولة انتقلت من حماية المورد الأساسي، نهر النيل، إلى البحث عن بدائل باهظة وفاشلة لمواجهة العطش. 

ولا يعيش المواطنون أزمة المياه في قاعات المؤتمرات الدولية، بل في ارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع دخل المزارعين، وقلق الأسر من مستقبل الشرب والزراعة، فيما تتحول «إدارة كل قطرة» إلى عبارة رسمية تخفي سنوات من التأخر في مواجهة أصل الأزمة.

تعتمد مصر على النيل في معظم احتياجاتها المائية، لكن الدولة لم تنجح في تقليص هشاشة هذا الاعتماد قبل أن تتسع الضغوط السكانية والزراعية والعمرانية.

ومع كل توسع في المدن الجديدة أو استصلاح الأراضي، يزداد الطلب على المياه، بينما يبقى السؤال الغائب: من أين ستأتي المياه فعلًا، وبأي كلفة، وعلى حساب من؟.

لم يكن الخطر مجهولًا؛ فمصر دولة جافة ذات موارد محدودة، وتواجه تغيرات مناخية ترفع البخر وتضغط على الزراعة وتزيد مخاطر الجفاف.

لكن السياسات الرسمية بدت لسنوات وكأنها تلاحق العجز بعد وقوعه، بدل أن تمنع تمدده عبر تخطيط زراعي وسكاني ومائي متكامل.

الصرف الزراعي بديل العجز المزمن

تضع الحكومة إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في قلب استراتيجيتها، وتقدم محطات المعالجة الكبرى باعتبارها إنجازًا يعوض نقص الموارد الطبيعية.

لكن هذه المياه ليست موردًا جديدًا؛ إنها مياه استُخدمت بالفعل ثم أعيد تدويرها، أي أن الدولة تحاول سد فجوة متسعة من داخل المورد ذاته.

وتكشف هذه السياسة حجم المأزق: حين يصبح الصرف الزراعي أساسًا للتوسع، تصبح مصر مضطرة لاختيار ما بين حماية جودة التربة أو الاستمرار في ضخ مياه أقل جودة إلى أراضٍ تحتاج أصلًا إلى رعاية دقيقة.

ويرى الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي بجامعة القاهرة، أن المعالجة وإعادة الاستخدام ضرورة استراتيجية لتعظيم الموارد، لكنه يؤكد أن نجاحها يرتبط بنوعية المياه، ونظم الصرف، واختيار المحاصيل الملائمة. 

وهذا يعني أن افتتاح المحطات لا يكفي وحده، ما لم تصاحبه بيانات علنية عن جودة المياه المعالجة، ونسب الملوحة، وتأثيرها الفعلي على التربة والإنتاج.

فالمزارع الصغير هو من يدفع الثمن إذا انخفضت إنتاجية أرضه أو ارتفعت ملوحتها، بينما تبقى الأرقام الرسمية مركزة على حجم المياه المعالجة لا على أثرها طويل الأجل.

والأخطر أن الدولة تطرح إعادة الاستخدام كحل للنمو الزراعي، في حين أن المطلوب أولًا مراجعة جدوى التوسع نفسه في مناطق تستهلك مياه أكثر مما تنتج من غذاء أو عائد اقتصادي.

تحلية البحر فاتورة الفشل المتأخر

تتجه الحكومة إلى تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب للمدن الساحلية والمجتمعات العمرانية الجديدة، باعتبارها مصدرًا غير تقليدي يخفف الضغط عن النيل.

لكن التحلية ليست حلًا رخيصًا ولا سريعًا، بل خيار يعتمد على استثمارات ضخمة وطاقة مكلفة وصيانة مستمرة، وهي فاتورة تتحملها الموازنة والمستهلك في النهاية.

ولا تبدو المشكلة في استخدام التحلية بحد ذاتها، بل في اللجوء إليها بعد توسع عمراني لم يُحسم مسبقًا كيف سيؤمّن احتياجاته المائية.

فبدل أن تُبنى المدن وفق حدود الموارد المتاحة، يجري بناء الطلب أولًا ثم البحث عن المياه لاحقًا، وكأن البحر خزان بلا كلفة ولا آثار بيئية.

ويحذر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، من أن نصيب الفرد من المياه في مصر هبط إلى ما دون خط الفقر المائي، ما يجعل التعامل مع الملف مسألة أمن قومي لا مجرد مشروعات خدمية.

لكن الخطاب الرسمي يواصل تقديم التحلية بوصفها نجاحًا تقنيًا، من دون مصارحة واضحة للرأي العام بكلفة المتر المكعب ومن سيدفعها ومدى قدرة المحطات على تغطية التوسع المتسارع.

وتبقى الزراعة هي المستهلك الأكبر للمياه، بينما لا يزال تحديث الري محاطًا بمشكلة التمويل وعدم قدرة قطاعات واسعة من المزارعين على تحمل كلفة التحول وحدهم.

ولا يصح تحميل الفلاح مسؤولية الترشيد بينما تستمر سياسات زراعية وعمرانية تسمح بهدر المياه، أو تشجّع زراعات مرتفعة الاستهلاك دون حساب معلن لعائدها المائي. 

النيل والمناخ وأمن المصريين 

يتحدث سويلم عن «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0»، لكن تبديل الاسم لا يغير حقيقة أن مصر لا تزال تواجه عجزًا متراكمًا في حماية مواردها  المائيةوإدارة الطلب عليها.

فأصل المعركة ليس فقط توفير مصدر بديل، بل تقليل الاعتماد القاتل على مورد واحد، وحماية حق المصريين في مياه آمنة وغذاء لا يتحول إلى امتياز للأغنى.

وتضاعف التغيرات المناخية الأزمة عبر موجات حر وجفاف وفيضانات متقلبة، ما يجعل أي تخطيط لا يعتمد على سيناريوهات المخاطر مجرد رهان قصير النظر.

ويؤكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن السد العالي يوفر عنصر أمان مهمًا أمام تقلبات تدفق النيل، لكنه لا يلغي ضرورة إدارة المخزون المائي بحذر وتخطيط.

غير أن وجود السد العالي لا يصلح شماعة لتأجيل الإصلاح؛ فالحماية من الصدمة لا تعني أن الدولة أصبحت محصنة من نقص المياه أو من أخطاء الإدارة.

كما لا يمكن فصل المياه عن الغذاء؛ فكل نقص في مياه الري يترجم إلى إنتاج أقل واستيراد أكبر وضغط جديد على العملة والأسعار.

ولهذا فإن الحديث عن مواجهة العطش لا يكتمل بمحطات تحلية أو معالجة فقط، بل يبدأ بمحاسبة السياسات التي أوصلت مصر إلى مرحلة يصبح فيها الصرف الزراعي والبحر بديلين عن نيل لم تُحمَ حقوقه بما يكفي.

إنها ليست استراتيجية تنويع موارد بقدر ما هي محاولة لإدارة نتائج الفشل: فبدل معالجة جذور العجز، تُنقل الأزمة من النيل إلى البحر، ومن الحقول إلى جيوب المصريين.