أخبار عاجلة

السيسي يستفز المصريين بتبرير رفع أسعار الطاقة والحرب الإيرانية فرصة النظام المصري لتجويع المصريين وإهدار كرامتهم.. الخميس 19 مارس 2026.. ضباط المسطحات والمباحث يجددون اعتداءاتهم على أهالي الوراق وسط اعتقالات وإصابات وغضب متصاعد

السيسي يستفز المصريين بتبرير رفع أسعار الطاقة والحرب الإيرانية فرصة النظام المصري لتجويع المصريين وإهدار كرامتهم.. الخميس 19 مارس 2026.. ضباط المسطحات والمباحث يجددون اعتداءاتهم على أهالي الوراق وسط اعتقالات وإصابات وغضب متصاعد

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الإفراج عن 5 من معتقلي دعم فلسطين واستمرار احتجاز العشرات

أفرجت السلطات المصرية عن خمسة متهمين على ذمة إحدى القضايا المعروفة إعلاميا بـ“قضايا دعم فلسطين”، فيما لايزال العشرات من الذين ألقي القبض عليهم في وقائع تتعلق بدعم فلسطين خلال العدوان الإسرائيلي على غزة رهن الاحتجاز.

وجاء الإفراج عن المتهمين الخمسة وهم من عبد الرحمن رضا، ومهند عمر نبيل، وعبد الرحمن محمود عبد الله، وأحمد هيثم أحمد، ومحمد محمود عزت، ضمن قرار نيابة أمن الدولة العليا، بإخلاء سبيل 31 من المحبوسين احتياطيًا، بينهم الصحافي محمد أكسجين، و4 من أعضاء الحملة الانتخابية للمعارض السياسي أحمد الطنطاوي، وذلك في الانتخابات الرئاسية الماضية، والمتهمين في القضية رقم 2124 لسنة 2023، وهم “مؤمن طاهر فريد، وأحمد عاطف، محمد إبراهيم محمد، وسيد محمد خضير”.

إلى ذلك ناشدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، السلطات المصرية، وعلى رأسها النائب العام المستشار محمد شوقي، ورئيس محكمة استئناف القاهرة، بالتدخل الفوري للإفراج عن 131 شخصا لا يزالون قيد الحبس الاحتياطي على ذمة 13 قضية، جميعها تتعلق بأنشطة سلمية للتعبير عن دعم فلسطين.

وقالت المبادرة في بيان، إنه رغم انقضاء عامين ونصف العام على الحرب التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر، والتي عدتها لجنة تحقيق أممية مستقلة ومنظمات دولية “حرب إبادة”، لا تزال السلطات المصرية تحتجز 7 أطفال، وامرأتين مسنتين، إحداهما طبيبة (68 عامًا) تعاني من أمراض مزمنة، وشاب من ذوي الإعاقة يعاني من التقزم.

وأكدت أن نحو نصف هؤلاء المحبوسين تخطوا بالفعل الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي المقدر بعامين، أو على وشك إتمامه خلال أسابيع، مما يجعل استمرار احتجازهم “مخالفة صريحة للقانون”.

ورصد البيان من بين المحتجزين حالات إنسانية حرجة، منها حالة المحامي محمود ناصر داوود (34 عامًا)، المحبوس منذ نحو عامين ونصف رغم معاناته من أمراض القلب والسكري وسدة رئوية، والذي أبلغ أسرته باعتزامه الدخول في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه.

كما لفتت المبادرة إلى حالة المهندس سامي يحيى الجندي، المحبوس منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي تعجز والدته المصابة بالسرطان عن زيارته نظرًا لبعد مسافة مقر احتجازه بوادي النطرون عن محل إقامتها بالدقهلية، وسط مطالبات بنقله ليكون قريبًا من عائلته.

وحسب المبادرة، تعود وقائع القبض على أغلب هؤلاء المتهمين إلى مظاهرات أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أو رفع لافتات في الشوارع تطالب بفتح معبر رفح، أو حتى الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي والدعاء لفلسطين داخل المساجد.

ولفتت المبادرة إلى أنه ورغم أن هذه الأنشطة تتماشى مع الموقف الرسمي المصري المعلن كـ”مدافع عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين”، إلا أن نيابة أمن الدولة العليا وجهت للمحتجزين اتهامات تشمل “الانضمام لجماعة إرهابية والتجمهر” استنادًا لقانون يعود لعام 1964.

ولفتت المبادرة إلى أن النيابة أحالت 73 متهمًا للمحاكمة، بينهم 62 محبوسًا، على ذمة ثلاث قضايا، إلا أن محكمة استئناف القاهرة لم تحدد دوائر لنظرها حتى الآن، مما يعني استمرار الحبس إلى أجل غير معلوم.

وكررت المبادرة المصرية تأكيدها على أن الحبس الاحتياطي، وفقًا للمادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، هو “إجراء احترازي” وليس عقوبة، ولا يجوز تطبيقه على أشخاص لهم محل إقامة معلوم وأسر مستقرة ولا يُخشى هربهم، خاصة في ظل انتفاء مبررات الإخلال بالأمن العام في أنشطة تضامنية سلمية.

*بالأسماء: نيابة أمن الدولة العليا تُخلي سبيل 31 معتقلًا سياسيًا

أصدرت نيابة أمن الدولة العليا، قرارًا بإخلاء سبيل 31 معتقلًا سياسيًا كانوا رهن الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا ذات طابع سياسي.

 أسماء المُخلى سبيلهم

  وشمل القرار عددًا من المحبوسين على ذمة قضايا مختلفة، من بينهم المحامي بالنقض أسامة الششتاوي. وفيما يلي أسماء المخلى سبيلهم:

  1. حمادة السعيد سالم – قضية رقم 404 لسنة 2026
  2. أسامة الششتاوي عطية – قضية رقم 8448 لسنة 2025
  3. عبد الرحمن رضا – قضية رقم 952 لسنة 2024
  4. مهند عمر نبيل – قضية رقم 952 لسنة 2024
  5. عبد الرحمن محمود عبد الله عطية – قضية رقم 952 لسنة 2024
  6. أحمد هيثم أحمد – قضية رقم 952 لسنة 2024
  7. محمد محمود عزت – قضية رقم 952 لسنة 2024
  8. مصطفى سعيد محمد – قضية رقم 281 لسنة 2024
  9. محمود فرج سيد أحمد – قضية رقم 281 لسنة 2024
  10. أدهم نصر الدين – قضية رقم 281 لسنة 2024
  11. عبد الرحمن أحمد فاروق – قضية رقم 2468 لسنة 2023
  12. أيمن عبد الحليم – قضية رقم 508 لسنة 2023
  13. بلال عبد الكريم – قضية رقم 2526 لسنة 2023
  14. يوسف محمد – قضية رقم 2064 لسنة 2023
  15. عبد الرازق سعيد – قضية رقم 2064 لسنة 2023
  16. عطا عبد الحميد عبد السميع عطية – قضية رقم 716 لسنة 2023
  17. مصطفى عبد الله عطية – قضية رقم 3388 لسنة 2023
  18. فرج عيد سعيد – قضية رقم 123 لسنة 2023
  19. مؤمن طاهر فريد – قضية رقم 2124 لسنة 2023
  20. أحمد عاطف – قضية رقم 2124 لسنة 2023
  21. محمد إبراهيم محمد – قضية رقم 2124 لسنة 2023
  22. السيد محمد خضر – قضية رقم 2124 لسنة 2023
  23. خالد حماد – قضية رقم 2123 لسنة 2023
  24. مجدي معتز محمد – قضية رقم 41 لسنة 2022
  25. أسامة عبد التواب – قضية رقم 41 لسنة 2022
  26. روماني سمير فؤاد أرمانيوس – قضية رقم 404 لسنة 2026

 

*لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس

أعلن نقيب الصحفيين خالد البلشي، أمس الأربعاء، صدور قرار من النيابة العامة بسلطة الانقلاب  بإخلاء سبيل المدون والصحفي محمد إبراهيم رضوان الشهير بمحمد أوكسجين بضمان محل إقامته، وجاء قرار الإخلاء بعد واحدة من أطول فترات الاحتجاز في قضايا الرأي في مصر خلال السنوات الأخيرة، إذ أمضى محمد أوكسجين أكثر من ست سنوات خلف القضبان منذ القبض عليه في سبتمبر 2019.

أُلقي القبض على محمد أوكسجين في أثناء تنفيذه تدابير احترازية، قبل أن يظهر لاحقاً أمام نيابة أمن الدولة العليا، متهَماً بـ”نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام إلى جماعة محظورة”، وهي اتهامات تكررت في أكثر من قضية أعيد إدراجه فيها لاحقاً في ما يُعرَف حقوقياً بـ”التدوير”، وقضى فترات متعاقبة بين الحبس الاحتياطي والمحاكمة، انتهت بحكم نهائي بالسجن أربع سنوات، وهي عقوبة اكتملت في 3 يناير/ كانون الثاني 2026، إلا أن الإفراج عن محمد أوكسجين لم يحصل، إذ أعيد حبسه احتياطياً على ذمة قضية أخرى مفتوحة منذ سنوات، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية اعتبرت ذلك احتجازاً ممتداً بالمخالفة للقانون، وأعلنت منظمات حقوقية في أثناء احتجازه إنه تعرّض لانتهاكات شملت الإخفاء القسري لفترة وجيزة، وتدويره على أكثر من قضية، إلى جانب ظروف احتجاز قاسية أثّرت بحالته الصحية والنفسية.

وتكرّرت المطالبات بالإفراج عن محمد أوكسجين على مدار سنوات حبسه، سواء عبر التماسات للعفو الرئاسي قدّمتها أسرته، أو تحرّكات نقابة الصحافيين التي تقدّمت في أكثر من مناسبة بطلبات رسمية للإفراج عن الصحافيين المحبوسين، من دون أن تكلل تلك الجهود بالنجاح في حينها.

ويأتي قرار إخلاء سبيل محمد أوكسجين ضمن قرار أوسع شمل 31 متهماً على ذمة قضايا تنظرها نيابة أمن الدولة العليا، في خطوة أكدت مصادر حقوقية أنها تعكس استمرار سياسة الإفراجات المحدودة مقابل استمرار حبس آخرين. وبحسب بيانات نقابة الصحفيين ومنظمات حقوقية، لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً في مصر، بعضهم تجاوز فترات حبس تتخطى العامين، ومن بينهم المدير السابق لمكتب وكالة الأناضول بالقاهرة توفيق غانم، والصحفيون مصطفى الخطيب، وأحمد سبيع، وبدر محمد بدر رئيس تحرير لواء الإسلام الأسبق .

وعلى الرغم من عدم إعلان قائمة رسمية كاملة بأسماء المفرَج عنهم ضمن القرار الأخير، فإن تقديرات حقوقية تشير إلى أن الإفراجات، التي تمت بمناسبة خروج مئات المسجونين جنائياً في عيد الفطر، غالباً ما تشمل مزيجاً من ناشطين سياسيين وصحافيين ومستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي في قضايا مرتبطة بحرية التعبير، ويرى أعضاء في مجلس نقابة الصحافيين أن الإفراج عن محمد أوكسجين يمثّل اختباراً جديداً لملف الحريات في مصر، في ظل استمرار الدعوات الحقوقية إلى إغلاق ملف الحبس الاحتياطي المطول، والإفراج عن بقية الصحافيين والإعلاميين المحتجزين على خلفية قضايا نشر وتعبير.

*نيابة أمن الدولة تستدعى محمد زهران “مرشح الغلابة” للتحقيق

أعلن الدكتور محمد زهران، الذي اشتهر باسممرشح الغلابة” في انتخابات مجلس النواب 2025 عن دائرة المطرية بالقاهرة، انسحابه من انتخابات نقابة المعلمين والنشاط العام، بعد استدعائه لنيابة أمن الدولة للتحقيق معه يوم 25 مارس.

 واكتسب زهران شعبية واسعة عقب خوضه انتخابات البرلمان الأخيرة، وذلك بعد ظهوره في مقاطع فيديو تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي أثناء توزيع برنامجه الانتخابي، وعلى الرغم من تواضع إمكاناته الدعائية مقارنة بالمرشحين المنافسين إلا أنه استطاع الوصول إلى جولة الإعادة على مقعد الدائرة

 وتعرض زهران وهو مؤسس ما يعرف بـ “الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين”، وأحد الخبراء المشاركين في جلسات لجنة التعليم بالحوار الوطني، للاعتقال في السابق على خلفية انتقاداته اللاذعة لسياسة التعليم في مصر، وبسبب الدعوة إلى مؤتمر خاص بالمعلمين دون أخذ التصاريح الأمنية المنظمة.
وكان زهران يعتزم خوض انتخابات نقابة المعلمين، إلا أنه فاجأ متابعيه بإعلانه انسحابه من انتخابات النقابة ومن قضايا حسابات النقابة ومن قضية حسابات صندوق زمالة المعلمين وانسحابه من دعوى النقض على انتخابات مجلس النواب وعدم المشاركة في أي عمل عام .

 مافيش فايدة

 وتحت عنوان: “الرجاء من الزملاء المعلمين وقف التفويضات مافيش فايدة!!!”، قال زهران في منشور عبر صفحته على موقعفيسبوك إنه تم إعلانه الأربعاء باستدعائه لنيابة أمن الدولة للتحقيق معه يوم 25 مارس بعد عيد الفطر مباشرة

 وأشار إلى أنه في حال صدور قرار من النيابة بالإفراج عنه بكفالة فلن يتمكن من دفعها حتى لو كانت ألف جنيه ففط

 وكتب زهران معبرًا عن يأسه من مناخ التضييق في البلاد، قائلاً: “كل ما الناس تتمَّسك بالأمل يتم إحباطهم بصورة أو أخرى، مش كفاية ماحدث معي في انتخابات مجلس النواب بعد ما وصلت للإعادة حدث ماحدث على مرأى ومسمع من الجميع، والأمر لايحتاج مني أي توضيح فحضراتكم تابعتم الأحداث، مساعدة حضراتكم لي يكون في تجهيز الكفالة، ولا حول ولا قوة إلا بالله“.

 وقال: “بعد التحقيق بإذن الله هعمل أجازة بدون مرتب أي دولة وأي شغل ماليش أكل عيش في البلد دي” .

*ضباط المسطحات والمباحث يجددون اعتداءاتهم على أهالي الوراق… اعتقالات وإصابات وغضب متصاعد

كشفُ الاشتباكات التي شهدتها جزيرة الوراق خلال الأيام الأخيرة حجم الانفجار المتراكم بين الأهالي وقوات الأمن، بعدما تحولت المواجهات من توتر متقطع إلى صدام مباشر في الشوارع والمعديات، وسط اتهامات صريحة من السكان باستخدام العنف المفرط ومنعهم من أبسط حقوقهم في البناء والعلاج والحركة، بينما تُظهر مقاطع الفيديو المتداولة اشتباكات حقيقية لا يمكن إنكارها بين الطرفين، في مشهد يعكس أن الأزمة لم تعد إدارية ولا قابلة للاحتواء بسهولة بل دخلت مرحلة كسر إرادة واضحة.

في أحد المقاطع المتداولة، ظهر صدام مباشر بين أهالي جزيرة الوراق وقوات الشرطة، حيث يتجمع السكان في مواجهة القوات وسط حالة من الكر والفر، وهو ما يعكس تصعيدًا ميدانيًا يتجاوز مجرد تنفيذ قرارات إزالة أو تنظيم البناء، ويؤكد أن الاشتباك أصبح واقعًا يوميًا في الجزيرة التي تعيش تحت ضغط أمني متواصل منذ سنوات.

وفي منشور آخر متداول، اتهم مواطنون ضباطًا من الشرطة، بينهم من قيل إن اسمه إكرامي وعميد قيل إنه محمد المعاريف، بالاعتداء المباشر على الأهالي، وإطلاق النار خلال المواجهات، مع الإشارة إلى إصابة أحد السكان ودخوله في غيبوبة، وهي اتهامات خطيرة تعكس مستوى الاحتقان داخل الجزيرة، حتى وإن لم يتسنَّ التحقق المستقل من كل تفاصيلها حتى الآن، لكنها تظل جزءًا من سياق متكرر من الشكاوى حول العنف الأمني.

وفي منشور ثالث، توسعت الاتهامات لتشمل ما وصفه ناشطون بحصار كامل على الجزيرة، يتضمن منع دخول الأسمنت ومواد البناء، واستخدام الغاز والخرطوش ضد الأهالي، ومنع بعض الحالات من الوصول إلى المستشفيات، إلى جانب اعتقالات بتهم ملفقة، وربط ذلك بمخطط لإخلاء الجزيرة لصالح مشروعات استثمارية، وهي رواية سياسية تعبر عن غضب واسع بين السكان، حتى مع غياب حسم قانوني نهائي لكل هذه الادعاءات.

حصار يومي يتجاوز القانون إلى السيطرة الكاملة

ما يرويه الأهالي في هذه المقاطع لا يأتي من فراغ، بل يتقاطع مع وقائع موثقة خلال 2024 و2025 و2026 حول تشديد أمني مستمر على الجزيرة، خصوصًا في ما يتعلق بمنع دخول مواد البناء ومصادرتها عبر المعديات، وهو ما جعل الحياة اليومية نفسها معركة، حيث لا يستطيع السكان ترميم منازلهم أو استكمال بناء دون مواجهة مباشرة مع الأجهزة الأمنية، في وضع أقرب إلى الحصار غير المعلن.

تقارير حقوقية أشارت بالفعل إلى استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي في تفريق احتجاجات سابقة داخل الجزيرة، كما تم توثيق حالات اعتقال مرتبطة بنقل مواد البناء، وهو ما يعزز رواية الأهالي بأن ما يحدث ليس إجراءات تنظيمية فقط، بل سياسة ضغط مستمرة لدفع السكان إلى مغادرة الأرض، خصوصًا مع استمرار مشروع “الوراق الجديدة” الذي تمضي فيه الدولة دون توقف.

خالد علي، المحامي الحقوقي، أكد في تصريحات سابقة أن عددًا من سكان الجزيرة يمتلكون عقود ملكية رسمية، مشيرًا إلى أن القضية لا تتعلق بتعديات عشوائية كما يتم تصويرها، بل بنزاع على أرض يملكها مواطنون بالفعل، وهو ما يضع المواجهة في إطار قانوني مختلف تمامًا، حيث يصبح أي إخلاء بالقوة محل جدل قانوني وليس مجرد تنفيذ قرار إداري.

مشروع الدولة يتقدم والأهالي يدفعون الثمن

في المقابل، تمضي الحكومة في مشروع تطوير جزيرة الوراق باعتبارها منطقة غير مخططة تحتاج إلى إعادة تنظيم، حيث أعلنت سابقًا عن تنفيذ عشرات الأبراج السكنية ومشروعات خدمية ضمن مخطط “الوراق الجديدة”، مع تأكيد حصول الدولة على أكثر من 79% من مساحة الجزيرة، وهو ما يعكس أن المشروع يسير بوتيرة ثابتة رغم الاحتجاجات المستمرة.

المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني قال إن الهدف هو تحسين مستوى المعيشة وتوفير خدمات أفضل، بينما أكد مسؤولون آخرون تسريع وتيرة التنفيذ، لكن هذه الرواية الرسمية تصطدم مباشرة برواية الأهالي الذين يرون أنفسهم أمام عملية إزاحة قسرية تدريجية، تبدأ بالحصار وتنتهي بالإخلاء، في ظل غياب تفاوض متكافئ أو ضمانات واضحة تحمي حقوقهم.

هنا تظهر المفارقة الأساسية، الدولة تتحدث عن تطوير شامل، بينما يتحدث السكان عن اقتلاع من الجذور، وبين الروايتين لا توجد مساحة حقيقية للثقة، لأن ما يحدث على الأرض من اشتباكات واعتقالات ومنع مواد بناء يقوض أي حديث عن تطوير طوعي أو عادل، ويجعل المشروع في نظر كثيرين أقرب إلى فرض واقع بالقوة.

أزمة ممتدة تنفجر كل مرة بشكل أعنف 

الأزمة في الوراق ليست وليدة الأيام الأخيرة، بل تعود جذورها إلى 2017 حين شهدت الجزيرة أولى المواجهات الكبرى التي أسفرت عن سقوط قتيل وإصابة العشرات، ومنذ ذلك الوقت تتكرر جولات التصعيد، بين قرارات إزالة، واحتجاجات، واعتقالات، ومحاكمات، دون الوصول إلى حل جذري يحسم النزاع.

الخبير العمراني الدكتور عبد الخالق إبراهيم يرى أن مشروعات إعادة التخطيط في المناطق المأهولة تتطلب توافقًا مجتمعيًا حقيقيًا، محذرًا من أن غياب هذا التوافق يؤدي دائمًا إلى صدامات، لأن السكان لا يتعاملون مع الأرض كمجرد أصل اقتصادي، بل كمساحة حياة وهوية واستقرار، وهو ما ينطبق بوضوح على حالة الوراق.

في الوقت نفسه، يشير الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني إلى أن نمط التطوير القائم على الإزاحة دون ضمانات عادلة يعمق الشعور بالظلم الاجتماعي، خصوصًا حين تتداخل المصالح الاستثمارية مع القرارات السيادية، ما يجعل المواطن يشعر أنه الطرف الأضعف في معادلة غير متكافئة.

أما المحامية مها أبو بكر، فترى أن أي نزاع بهذا الحجم يجب أن يُحسم عبر القضاء وضمانات قانونية واضحة، وليس عبر أدوات أمنية، لأن استخدام القوة في قضايا الملكية يفتح الباب لمزيد من التعقيد بدل الحل، ويؤدي إلى فقدان الثقة بين الدولة والمجتمع.

الخلاصة أن ما يجري في جزيرة الوراق لم يعد مجرد ملف تطوير، بل تحول إلى صراع مفتوح بين سكان يتمسكون بأرضهم وسلطة مصممة على إعادة تشكيلها، ومع كل جولة جديدة من الاشتباكات يتأكد أن الحل الأمني لا يحسم القضية، بل يدفعها إلى انفجار أكبر، وأن الفيديوهات التي خرجت من الجزيرة ليست نهاية المشهد، بل بداية مرحلة أكثر حدة في معركة لم تُحسم بعد.

*عمال «سمنود للوبريات» بالغربية يدخلون في إضراب احتجاجًا على تأخر الأجور

تشهد شركة سمنود للنسيج والوبريات بمحافظة الغربية تصعيدًا لافتًا في وتيرة الاحتجاجات العمالية، بعدما اتسعت رقعة الإضراب عن العمل لتشمل أقسامًا جديدة داخل المصنع، على خلفية تأخر صرف رواتب شهر فبراير، في أزمة تتفاقم مع اقتراب عيد الفطر وازدياد الضغوط المعيشية على العمال وأسرهم. 

وبدأت الأزمة بإعلان عمال قسم النسيج الدخول في إضراب عن العمل، قبل أن ينضم إليهم، في اليوم التالي، عمال وعاملات قسمي الفحص والملابس، في خطوة تعكس حجم الغضب المتصاعد داخل أروقة الشركة.

ويعمل قسم النسيج بنظام ثلاث ورديات، حيث جاءت شرارة الإضراب مع انطلاق الوردية الثانية، عقب رد الإدارة على استفسارات العمال بشأن الرواتب بعبارة مقتضبة مفادها عدم توفر السيولة المالية.

رواتب مجزأة وغموض إداري

وبحسب روايات عدد من العاملات المشاركات في الإضراب، لم تصرف إدارة الشركة سوى مبلغ 2800 جنيه لكل عامل كجزء من راتب فبراير، دون إعلان جدول زمني واضح لصرف باقي المستحقات، وهو ما أثار حالة من القلق وعدم اليقين بين العمال.

وتشير الشهادات إلى أن أزمة الرواتب ليست وليدة اللحظة، إذ اعتادت الإدارة منذ تطبيق الحد الأدنى للأجور في أغسطس الماضي على صرف المرتبات على دفعات متقطعة، تتراوح بين دفعتين إلى ثلاث دفعات، ما أدى إلى اضطراب الأوضاع المالية للعمال.

كما تفاقمت الأزمة نتيجة مشكلات تتعلق بآلية صرف الرواتب عبر البنوك، حيث واجه عدد من العمال صعوبات في الحصول على مستحقاتهم بعد تحويلها إلى حساباتهم لدى البنك الأهلي، رغم إيقاف تلك الحسابات بناءً على تعليمات سابقة من الإدارة، التي طالبتهم لاحقًا بفتح حسابات جديدة في بنك الإسكندرية لتحويل الرواتب إليها.

أزمة التأمين الصحي.. بُعد إنساني متفاقم

ولا تقتصر مطالب العمال على صرف الرواتب المتأخرة، بل تمتد لتشمل أزمة أكثر تعقيدًا تتعلق بالتأمين الصحي. إذ يؤكد العمال أن الهيئة العامة للتأمين الصحي أوقفت منذ يناير الماضي تقديم خدماتها لهم، سواء في صرف الأدوية أو إجراء العمليات الجراحية، نتيجة تراكم مديونيات ضخمة على الشركة.

وبحسب العاملات، فإن إدارة الشركة امتنعت عن سداد حصتها في التأمينات الصحية لأكثر من 20 عامًا، رغم الاستقطاع الشهري المنتظم لنصيب العمال من أجورهم، ما أدى إلى حرمانهم فعليًا من حقهم في العلاج، وخلق أزمة إنسانية متفاقمة داخل مجتمع العمال.

انتشار أمني ومخاوف من التصعيد

في موازاة ذلك، شهد محيط الشركة انتشارًا أمنيًا ملحوظًا، حيث تمركزت قوات الشرطة مدعومة بعناصر من الأمن المركزي أمام المبنى منذ ساعات الصباح، في خطوة تعكس حساسية الموقف واحتمالات التصعيد.

ويخشى العمال من تكرار سيناريوهات سابقة شهدت تدخلًا أمنيًا واعتقالات، خاصة في ظل تاريخ من الاحتجاجات داخل الشركة.

تاريخ من الاحتجاجات المتكررة

وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من التحركات العمالية داخل «وبريات سمنود» خلال السنوات الماضية. ففي مارس من العام الماضي، نظم العمال إضرابًا احتجاجًا على عدم صرف العلاوة السنوية، بينما شهدت الشركة قبل نحو عامين إضرابًا واسعًا استمر شهرًا كاملًا للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وانتهى بتدخل أمني واعتقال عدد من العمال.

*السيسي يستفز المصريين بتبرير رفع أسعار الطاقة وينتقد الديون

أثار عبد الفتاح السيسي، مساء السبت، جدلا واسعا خلال حديثه عن أزمات مصر الاقتصادية الحالية، واضطرار حكومته الأسبوع الماضي لرفع أسعار الوقود بين (14 و30 بالمئة) في ظل الحرب (الأمريكية-الإسرائيلية) على إيران، حيث أطلق عدة تصريحات رأى فيها محللون تضاربا تاما مع سياساته.

 فقد اعترف السيسي بغضب المصريين من قراره رفع أسعار الوقود، قائلا إن “هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية”، لكنه في الوقت ذاته أكد عدم قدرته على إعطاء الناس ما تريد، وطالبهم على غرار دعواته طيلة السنوات الماضية بالصبر والتحمل.

وبرغم انتقادات المعارضة له بعدم سماع نداءاتها وغلق المجال العام وقصر الحياة السياسية على المولاة وتهميش الأحزاب، اتهم السيسي، خبراء مصر بعدم تقديم الحلول لإدارته، ليتراجع عن حديثه ذلك ويقول بلغة غاضبة تحمل بعض التهديد إن على من يقدم لنا رأيه أن يكون على معرفة بما لدينا من معلومات حول الأزمات.

وفي حين اتهم من يتحدث عن الأزمة بأنه يعطي معلومة منقوصة ويعطي طاقة سلبية، قال: “لو في حد عنده أفكار أهلا وسهلا وطالما يعرف التفاصيل ممكن طرحه يكون قابلا للتنفيذ لكن لو ليس لديه التفاصيل سيقول طرح منقوص“.

وزعم أن رفع أسعار الوقود الذي يعد المرة الثالثة خلال 12 شهرا، “جرت دراسته”، ووجدت حكومته أنه “الخيار الأقل تكلفة على المواطنين”، محملا ما قال إنه “الظروف الصعبة مثل جائحة كورونا وحربي روسيا وغزة معاناة المصريين خلال 5 سنوات”، متجاهلا ما يشير إليه الخبراء من أخطاء حكوماته السياسية والاقتصادية ومنها الاستدانة الخارجية والداخلية بما يفوق 380 مليار دولار.

و قال إننا لا يمكن لنا تلبية كل طموحات الناس لأسباب خارجة عن إرادتنا، متهما حكومات مصر منذ 60 عاما بالفشل في حل أزمات البلاد، ومبرئا حكومته من التسبب في تلك الأزمات بقوله: “لم نكن سببا فيما حدث“.

وكشف السيسي عن غضبه مما يكتبه المصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأشار إلى مقال لصحفي لم يذكر اسمه كان قد انتقد عدم مصارحة الحكومة للشعب وعدم وفائها بوعودها؛ أكد أن حكومته لم تشرح للناس حجم التحدي الذي تأخذ الدولة به القرار، إلا أنه عاد ليغلق الطريق مجددا على مطالبات المصريين بالشفافية ونشر الحقائق والأرقام قائلا: “مش كل حاجة نقدر نقولها لكم لأسباب مختلفة منها أسباب أمنية“.

وزعم أن حكومته لا تكسب من رفع سعر البنزين والسولار والبوتاجاز إلا أن الأرقام تقول عكس ذلك؛ حيث تتوقع حكومته تقليص دعم الوقود بنحو 32 مليار جنيه بالعام المالي الحالي، عقب زيادات الأسعار الأخيرة، ما يوفر نحو 8 مليارات جنيه شهريا للخزينة العامة.

واعترف بأن برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي بعد عام 2020 لم يحقق المأمول منه، ما يثير التساؤلات حول أسباب استمرار حكومته في الاقتراض من الصندوق والذي تعدى منذ العام 2016 نحو 28 مليار دولار

 القروض لا تحل المشكلة

واعترف السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، بدار القوات الجوية شرق العاصمة المصرية القديمة (القاهرة)،  أن “الاقتراض حل غير مناسب”، وذلك برغم أنه الأكثر اقتراضا في تاريخ مصر، ونظامه مدينة بأكثر من 163.7 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من 2025.

وقال السيسي: “ليس من المنطقي ولا من العدل أن نستمر في الاقتراض بالعملة الصعبة لتغطية الاحتياجات البترولية”، ليؤكد في اعتراف غير مسبوق، أن “هذا النهج يقود إلى دائرة مفرغة من تراكم الديون

لا أمتلك أكثر من راتبي

وبدون أي مقدمات مسبقة أو حديث مثار عن حجم ممتلكاته وأسرته، راح يقول: “لا أمتلك أكثر من راتبي أنا وزملائي في الحكومة”، وذلك برغم عدم وجود دليل مادي على تقديمه إقرار الذمة المالية منذ توليه السلطة أو نشره بالجريدة الرسمية، وفق نص (المادة 145) من الدستور

*تفاصيل صادمة حول آليات توزيع منحة ال 400 جنيه وتصاعد أزمات الفساد الإداري بالمخازن التموينية

تتكشف الحقائق يوما بعد يوم حول طبيعة توزيع منحة ال 400 جنيه التي خصصت لها ميزانية تصل إلى 8 مليارات جنيه لخدمة 10 ملايين بطاقة تموينية، حيث رصدت التقارير الميدانية وصول سلع منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر إلى المستفيدين، مما يعكس خللا جسيما في منظومة الرقابة على الأغذية، ويؤكد وجود فجوة تنفيذية واسعة بين القرارات الرسمية الصادرة والواقع التطبيقي المرير الذي يواجهه المواطن البسيط بقطاعات التموين المختلفة،

تبدأ الأزمة من داخل أروقة مخازن شركات الجملة حيث تفرض إتاوات غير قانونية على التجار وبقالي التموين تحت مسميات “إكراميات”، ويضطر التاجر لدفع مبالغ مالية للفنيين والمسئولين عن الجرد وعمال التحميل تتراوح ما بين 50 جنيها للفاتورة وجنيه عن كل كرتونة، وصولا إلى 300 جنيه لعمال الشحن، مما يدفع هؤلاء التجار لتحميل تلك التكاليف الإضافية على كاهل المواطن عبر رفع أسعار السلع التموينية أو تقليل الأوزان الرسمية،

تشير سجلات الواقع إلى حوادث مؤسفة تتعلق بالسلامة الصحية للمواطنين في مناطق مثل شبرا الخيمة، حيث ظهرت سلع كالحلاوة الطحينية الفاسدة ضمن حصص منحة ال 400 جنيه الاستثنائية، وتتكرر هذه المشاهد في محافظات البحيرة والمنوفية والدقهلية مع سلع مجهولة المصدر مثل الأجبان والمكرونة ومساحيق الغسيل الرديئة، التي تفتقر لأدنى معايير الجودة الصناعية وتوزع بأوزان ناقصة تصل إلى 300 جرام للكيس الواحد في مخالفة صريحة للقوانين،

مافيا المخازن وفرض السلع الرديئة بالإجبار

تستمر معاناة التجار في محافظات الصعيد والدلتا نتيجة سياسات التوزيع القهرية التي تتبعها مخازن الجملة التابعة للمنظومة، حيث يتم إجبار تجار أسيوط على شراء كيلو الأرز بزيادة 6 جنيهات عن سعره الرسمي ليصل إلى 30 جنيها، مع فرض سلع راكدة لا يحتاجها الجمهور كالحلاوة الطحينية والجيلي ورقائق البطاطس، وتستخدم هذه المخازن أساليب الضغط الإداري لتمريير بضائعها الرديئة مقابل الحصول على السلع الأساسية كالزيت والسكر،

تتفاقم الأزمة في محافظة كفر الشيخ بسبب تعقيدات القواعد المنظمة لعمليات صرف السلع، حيث تبرز مشكلة نسبة ال 30% المحددة كحد أقصى للصرف من قيمة التأمين، وهو ما يجعل توفير السلع الأساسية مثل الشاي والزيت الفاخر أمرا شبه مستحيل، ويضطر التجار لإنفاق مبالغ تصل إلى 200 جنيه كرسوم مواصلات للوصول للمخازن من أجل حصص ضئيلة لا تتعدى 8 بطاقات، وفي كثير من الأحيان يعودون دون بضاعة بسبب أعطال الأنظمة الإلكترونية،

تسرب أموال الدعم في قنوات الفساد الإداري

يحلل المتخصصون الاقتصاديون مثل علي الإدريسي المشهد باعتباره نتاجا طبيعيا لعدم تغطية التكاليف الحقيقية لوصول الدعم من نقل وتخزين، مؤكدا أن منحة ال 400 جنيه تتعرض لعمليات استنزاف واسعة داخل قنوات الفساد الإداري وسوء التوزيع، وتتحول المليارات المرصودة من ميزانية الدولة إلى أرباح غير مشروعة للمنتفعين في حلقات الوصل، بينما يحصل المواطن في النهاية على سلع بقيمة فعلية أقل من المعلن عنها نتيجة الممارسات الاحتكارية،

تظهر البيانات الميدانية في مناطق فيصل بالجيزة وغيرها لجوء بعض المنافذ إلى صرف مبالغ نقدية منقوصة للمواطنين، حيث يتم منح المستفيد 320 جنيها فقط مقابل التنازل عن منحة ال 400 جنيه كاملة على النظام الإلكتروني، وتتم هذه التجاوزات في ظل غياب الرقابة الصارمة على بقالي التموين ومشروعات جمعيتي، الذين يفرضون أسعارا مرتفعة تصل ل 60 جنيها لزجاجة الزيت و35 جنيها لكيلو السكر، بالإضافة لتحصيل رسوم غير قانونية

*الحرب الإيرانية فرصة الحكومة لتجويع المصريين وإهدار كرامتهم عبر رفع الأسعار

المصريون كتب عليهم فى زمن الانقلاب أن يتحملوا ليس مشكلاتهم فقط بل مشكلات العالم كله بداية من حرب روسيا واوكرانيا إلى وباء كورونا وحتى حرب الإبادة الصهيونية فى قطاع غزة وآخيرا الحرب الإيرانية مع الصهاينة والأمريكان.

ورغم أن هذه الحروب لها تأثير على دول العالم كله إلا أن عصابة العسكر تستغلها لتجويع المصريين واهانتهم وإهدار كرامتهم عبر رفع الأسعار واتخاذ اجراءات تنتهك حقوقهم وحرياتهم بالمخالفة للقانون والدستور .

قفزات أكبر

فى هذا السياق حذّرت الدكتورة رانيا الجندي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، من التداعيات الاقتصادية الواسعة للتصعيد العسكري المتسارع بين إيران وعدد من دول الخليج، مؤكدة أن آثاره لا تقتصر على حدود المنطقة، بل تمتد سريعًا إلى الاقتصاد العالمي، وتلقي بظلالها على الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري.

وأوضحت رانيا الجندي فى تصريحات صحفية أن خطورة هذا التصعيد تكمن في وقوعه داخل أكثر مناطق العالم حساسية لإمدادات الطاقة، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة سببًا مباشرًا في ارتفاع أسعار النفط على المستوى العالمي.

وأضافت أن الزيادات الحالية في أسعار النفط قد لا تكون سوى بداية، محذرة من قفزات أكبر في حال اتساع نطاق المواجهة، وهو ما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة، ويضع البنوك المركزية أمام ضغوط لتأجيل خفض أسعار الفائدة. 

وأشارت رانيا الجندي إلى أن أسواق المال العالمية تشهد تحولات واضحة في توجهات المستثمرين، حيث تتزايد التدفقات نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب وسندات الخزانة، مقابل ضغوط على أسواق الأسهم، خاصة في الاقتصادات الناشئة.

قطاع الطاقة

وأكدت أن قطاع الطاقة يعد من أبرز المستفيدين من هذه التطورات، سواء على المستوى العالمي أو المحلي، في حين يُعد قطاع الطيران من أكثر القطاعات تضررًا، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود واضطراب حركة السفر.

وقالت رانيا الجندي أن مصر تتأثر بها عبر عدة قنوات حساسة، موضحة أن البورصة المصرية قد تواجه ضغوط بيع مع خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، وهو ما ينعكس في ارتفاع عوائد أذون وسندات الخزانة وزيادة تكلفة الاقتراض الحكومي.

ولفتت الى أن الجنيه المصري يواجه اختبارًا صعبًا في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة وتزايد الإقبال العالمي على الدولار، محذرة من أن أي خروج إضافي لرؤوس الأموال قد يفرض ضغوطًا على سعر الصرف، بما يستدعي إدارة حذرة لتجنب موجات تضخمية مفاجئة.

وأوضحت رانيا الجندي أن ملف الطاقة يعود بقوة إلى الواجهة، خاصة في حال حدوث أي اضطراب في إمدادات الغاز، وهو ما قد يضغط على قطاعي الكهرباء والصناعة، ويدفع حكومة الانقلاب إلى استيراد شحنات طاقة بأسعار أعلى أو زيادة الاعتماد على بدائل أكثر تكلفة، بما يشكل عبئًا إضافيًا على الموازنة العامة.

وفيما يخص قناة السويس، أكدت أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى إعادة تقييم مسارات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين البحري، ما قد يؤثر على حركة التجارة والإيرادات.

3 دوائر

ولخصت رانيا الجندي التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في ثلاث دوائر رئيسية، تتمثل في ضغط خارجي ناتج عن ارتفاع فاتورة الطاقة واحتمالات تأثر إيرادات قناة السويس، وضغط مالي مرتبط بخروج رؤوس الأموال وارتفاع تكلفة التمويل، وضغط نقدي يتمثل في ضغوط على الجنيه وارتفاع محتمل في معدلات التضخم.  

موجات تضخمية

وقالت الدكتورة هدى الملاح مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن الحروب الإقليمية عادةً تؤدي إلى اضطرابات في أسواق النفط والغاز، خاصة إذا ارتبطت بدول تقع على خطوط الإمداد الرئيسية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وزيادة تكلفة الاستيراد بالنسبة لمصر، وهذا بدوره يضغط على الموازنة العامة، ويرفع تكاليف الإنتاج والنقل، وينعكس في شكل موجات تضخمية تؤثر على المواطنين والقطاعات الصناعية على حد سواء، بالإضافة إلى تأثر الاستثمارات الأجنبية نتيجة تصاعد درجة المخاطر، إذ تميل رؤوس الأموال إلى التوجه نحو الأسواق الأكثر استقرارًا خلال فترات الأزمات.

واضافت هدى الملاح فى تصريحات صحفية إن أي اضطراب في حركة التجارة العالمية قد يؤثر سلبًا على إيرادات قناة السويس أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي، وذلك من خلال ارتفاع تكاليف التأمين البحري أو اللجوء إلى مسارات بديلة أطول، ما يقلل أعداد السفن العابرة وينعكس مباشرة على هذه الإيرادات.

وأشارت إلى أن تصاعد التوترات إلى حد التأثير على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا، قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة، رغم توافر بدائل مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح أو استخدام خطوط الأنابيب، لكن هذه الخيارات تتسم بتكاليف لوجستية أعلى في مدة الشحن واستهلاك الوقود وتكاليف التأمين، ما ينعكس في النهاية على أسعار الطاقة في مصر ويزيد من الضغوط الاقتصادية .

قناة السويس

وتابعت هدى الملاح أن الصراع إذا امتد ليشمل تهديدات مباشرة لطرق الملاحة الإقليمية، فقد تتراجع حركة التجارة عبر البحر الأحمر أو قناة السويس مؤقتًا،.  

وطالبت حكومة الانقلاب بمواجهة هذه التحديات، عبر تفعيل آليات إدارة الأزمات من خلال تشكيل لجان متخصصة تضم الجهات الاقتصادية والمالية المعنية، بهدف متابعة التطورات يوميًا وضبط الأسواق وضمان توافر السلع الاستراتيجية، واتخاذ إجراءات تنفيذية واضحة مثل دعم الاحتياطيات الاستراتيجية وتنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي.

واعتبرت هدى الملاح أن الحرب بين إيران والتحالف الصهيوأمريكى تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، حيث تبدو التحديات واضحة في ارتفاع الأسعار وضغوط التجارة والملاحة، إلا أن الإدارة الرشيدة للأزمة قد تحول بعضها إلى فرص تدعم الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.

*بدءًا من 28 مارس ولمدة شهر.. غلق المحلات والمطاعم والكافيهات والمولات من التاسعة مساء

أعلن رئيس الوزراء في حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي عن اتخاذ سلسلة من القرارات الطارئة، في إطار تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران

وأصدر مدبولي قرارًا يقضي بغلق المحلات والمطاعم والكافيهات والمولات من التاسعة مساءً طوال الأسبوع ماعدا الخميس والجمعة، على أن يطبق بدءًا من 28 مارس ولمدة شهر.

 وصرح بأن الحكومة تدرس السماح للموظفين بالعمل عن بعد بنظام الأونلاين يومًا أو يومين في الأسبوع.

 وشملت سلسلة القرارات الطارئة، إيقاف إنارة إعلانات الطرق، وتخفيض إنارة الطرق.

 وأعلن مدبولي في الوقت ذاته أنه، لا نية لرفع سعر رغيف الخبز المدعم

  رفع أسعار الوقود 

يأتي ذلك بعد أعلنت وزارة البترول في 10 مارس الجاري رفع أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، في ظل استمرار معاناة المنطقة من ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية وتوقف الإنتاج في الشرق الأوسط نتيجة الحرب ‌الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

 وقالت الوزارة في بيان “يأتي ذلك في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية“.

 والزيادات، التي تتراوح بين 14 و17 بالمائة على مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، هي الأولى من نوعها هذا العام، وتأتي بعد زيادة مماثلة في أكتوبر الماضي، تراوحت بين 10.5 و12.9 بالمائة

 ويأتي القرار بعد من إعلان رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي في الثالث من مارس أن الدولة قد تلجأ إلى “إجراءات استثنائية” إذا ارتفعت أسعار الوقود العالمية ارتفاعًا ملحوظًا بسبب الحرب.

تصعيد مصري كويتي يكشف تصدع الثقة ويفضح أكذوبة مسافة السكة وحرب إيران تكشف خطورة اعتماد مصر على غاز إسرائيل .. الأربعاء 18 مارس 2026.. مأمور قسم أول الزقازيق: “عندي أوامر بتكسيركم وتكسيحكم وموتكم” تعذيب وحشي للمعتقلين في نهار رمضان

تصعيد مصري كويتي يكشف تصدع الثقة ويفضح أكذوبة مسافة السكة وحرب إيران تكشف خطورة اعتماد مصر على غاز إسرائيل .. الأربعاء 18 مارس 2026.. مأمور قسم أول الزقازيق: “عندي أوامر بتكسيركم وتكسيحكم وموتكم” تعذيب وحشي للمعتقلين في نهار رمضان

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مأمور قسم أول الزقازيق: “عندي أوامر بتكسيركم وتكسيحكم وموتكم” تعذيب وحشي للمعتقلين في نهار رمضان

كشف الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن تلقيها رسالة مسربة لعدد من المعتقلين السياسيين داخل قسم شرطة أول الزقازيق بمحافظة الشرقية، حول ما يتعرضون له خلال صيامهم فى نهار يوم الجمعة الماضية من تعذيب ولاعتداءات بدنية قاسية وانتهاكات خطيرة، وذلك ساعات قبيل إفطار يوم الجمعة الموافق 13 مارس 2026.

 وبحسب الرسالة، فقد تعرض المعتقلون ـ وهم صائمون ومكبلون بالكلبشات الحديدية ـ لاعتداءات وصفت بـ”الوحشية”، حيث تم ضربهم بالعصي والمواسير البلاستيكية داخل القسم، كما جرى إجبار بعضهم على الإفطار وهم مقيدون، في واقعة وصفها أصحاب الرسالة بأنها “واحدة من أبشع صور الانتهاكات بحق محتجزين صائمين“.

 نص رسالة المعتقلين 

 وفيما يلي نص الرسالة التي نشرتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان

 نكتب هذه الرسالة من داخل الحجز في قسم شرطة أول الزقازيق لننقل ما تعرضنا له من اعتداءات وانتهاكات خطيرة.

  يوم الثلاثاء الموافق 10/3/2026 تم تحرير محضر لنا قُيِّد برقم 2209 لسنة 2026 جنح قسم أول الزقازيق، وذلك بعد أن حصل بعضنا على البراءة والبعض الآخر على إخلاء سبيل من النيابة، إلا أنه تم إعادة تدويرنا على نفس المحضر وإعادتنا إلى القسم مرة أخرى.

 عند وصولنا إلى القسم رفض الضباط في البداية استلامنا، وبعد صدور أوامر لهم تم استلامنا مُجبرين. وفور دخولنا فوجئنا بتجهيز ما يسمى داخل الأقسام بـ “التشريفة”، حيث تعرضنا للضرب المبرح بالعصي والمواسير البلاستيكية ونحن مكبلون بالكلبشات الحديدية، مع سب وقذف وسب للدين بألفاظ مهينة.

 أسفر هذا الاعتداء عن إصابات متعددة بيننا، من بينها جروح قطعية وكسور وكدمات شديدة.

  ومن أبرز المصابين:

  المعتقل أحمد محمد أحمد عبد الغني: كسر في اليد اليمنى، جرح قطعي في الرأس، وكدمات شديدة في أنحاء الجسم.

  الأستاذ محمد عطية عبد الحميد: فقد الوعي نتيجة شدة الضرب.

  وقد قام بالاعتداء علينا:

  الرائد محمد مكي

الملازم أول عبد الرحمن

ملازمان آخران

الشاويش إسماعيل

المخبر كمال

وعدد آخر من أفراد القوة.

  وقد بدأ الاعتداء دون أي سبب أو مقدمات.

  وخلال الواقعة حضر مأمور القسم العقيد أسامة حليمة، وبدلًا من إيقاف الاعتداء أمر بتركنا مكبلين بالحديد على الأرض لفترة طويلة ونحن صائمون، ولم يسمح لنا بالإفطار إلا ونحن في هذا الوضع، وقال للأفراد نصًا: “يا رجالة كسروهم”.

 بعد ذلك تم إدخالنا إلى غرفة الحجز وكانت مزدحمة للغاية وفي ظروف غير آدمية.

 وبسبب ما تعرضنا له أعلن بعضنا الإضراب عن الطعام، وكان هناك إضراب جزئي وآخر كلي.

  ومن المضربين كليًا عن الطعام:

أحمد محمد أحمد عبد الغني

 أمجد حسن صابر

 عمر عبد الرحمن عبد اللطيف

 علي السيد محمد سعد

 وفي يوم الجمعة الموافق 13/3/2026 فوجئنا بقدوم نائب المأمور إبراهيم عتيق لإجبارنا على فض الإضراب بالقوة.

  وعندما رفضنا، دخل علينا ومعه قوة تضم:

  الرائد عماد

 الشاويش إسماعيل

 المخبر كمال

 وعدد من أفراد الشرطة.

  وقاموا بالاعتداء علينا مرة أخرى بالضرب بالعصي والمواسير البلاستيكية، مع سب الدين وسب الأمهات والآباء بأبشع الألفاظ، رغم أننا لم نتعاف بعد من الإصابات الناتجة عن الاعتداء الأول ولم نتلق أي علاج طبي.

 وخلال الاعتداء قال نائب المأمور إبراهيم عتيق نصًا:

  “عندي أوامر بتكسيركم وتكسيحكم وموتكم”.

نحن نكتب هذه الرسالة لتوثيق ما يحدث داخل القسم من اعتداءات وتعذيب وانتهاكات خطيرة بحق محتجزين، ونناشد كل صاحب ضمير وكل جهة حقوقية وإعلامية أن تنقل هذه الشهادة كما هي حتى تتوقف هذه  الانتهاكات.

بحسب الرسالة المسربة، فإن الاعتداءات لم تكن محدودة ولا عارضة. المحتجزون قالوا إنهم تعرضوا للضرب داخل القسم من دون مقدمات، وإن بعضهم أُجبر على كسر الصيام وهو مقيد، في واقعة حملت، حتى وفق الصياغة الحقوقية الحذرة، طابع الإهانة المتعمدة لا مجرد استخدام للعنف. الرسالة تحدثت أيضًا عن تكرار الاعتداءات لاحقًا أثناء محاولة إنهاء إضراب بعض المحتجزين عن الطعام، ما يعني أن المسألة، إذا ثبتت، لا تتعلق بانفلات فردي بل بسلوك عقابي متكرر داخل مكان احتجاز رسمي.

وتزيد خطورة الاتهامات مع ما ورد في الرسالة من أسماء قيل إنها شاركت في الاعتداء أو جرى ذلك على مرأى منها، بينهم الرائد محمد مكي والملازم أول عبد الرحمن والشاويش إسماعيل، وتحت سمع وبصر مأمور قسم أول الزقازيق أسامة حليمة، وفقًا للرواية المنسوبة للمحتجزين. هذه الأسماء لا يمكن الجزم بمسؤوليتها من دون تحقيق قضائي مستقل، لكن ورودها في شهادة جماعية مسربة يرفع كلفة الصمت الرسمي، خاصة أن القسم نفسه سبق أن ورد في تقارير حقوقية سابقة بوصفه موقعًا لانتهاكات جسيمة وظروف احتجاز قاسية.

الرسالة لم تكتف بوصف الضرب. هي تحدثت عن نتائج واضحة. جروح قطعية. كسور. كدمات شديدة. وذكرت بالاسم أحمد محمد أحمد عبد الغني، وقالت إنه أصيب بكسر في اليد اليمنى وجرح في الرأس وكدمات متفرقة. كما ذكرت أن المحتجز محمد عطية فقد الوعي من شدة التعذيب. هنا لا يعود الحديث عن تجاوز انضباطي أو مشادة داخل الحجز. الحديث يصبح عن ادعاءات تعذيب مكتملة الأركان، تستلزم، قانونيًا ومهنيًا، عرض المصابين فورًا على الطب الشرعي والتحفظ على كاميرات المراقبة وسماع أقوال كل من وردت أسماؤهم في الشهادة.

نمط أوسع من الانتهاكات لا واقعة معزولة

القضية لا تنفصل عن سياق أوسع. تقارير حقوقية دولية ومحلية تحدثت خلال 2025 و2026 عن استمرار التعذيب وسوء المعاملة داخل مقار الاحتجاز في مصر، وعن غياب المساءلة الفعالة، بما يسمح بتكرار الانتهاكات. تقرير مشترك قُدم قبل المراجعة الدورية الشاملة لملف مصر في الأمم المتحدة وصف التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية بأنه “واسع النطاق ومنهجي”، وربط بين استمرار الانتهاكات وبين الحصانة العملية التي يتمتع بها مرتكبوها.

وفي هذا السياق، يقول محمد لطفي، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن التعذيب في مصر لا يُستخدم فقط لانتزاع الاعترافات، بل أيضًا للإذلال وإسكات المعارضين، وغالبًا من دون محاسبة. أهمية هذا التوصيف أنه ينقل القضية من مستوى “حالة فردية” إلى مستوى “آلية قمع”. فإذا كانت الرسالة المسربة صحيحة، فهي لا تبدو استثناءً. تبدو امتدادًا مألوفًا لنمط وثقته منظمات حقوقية على مدى سنوات داخل السجون والأقسام وأماكن الاحتجاز المختلفة.

هبة مرايف، المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، تنطلق من الخلاصة نفسها تقريبًا، وإن بصياغة مؤسسية. المنظمة قالت في تقارير حديثة إنها وثقت تعرض محتجزين في مصر للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، كما وثقت الحرمان المتعمد من الرعاية الصحية والعقوبات المرتبطة بظروف الاحتجاز نفسها. هذا مهم هنا لأن الرسالة المسربة تتحدث عن تعذيب جسدي لإجبار محتجزين على كسر إضرابهم أو صيامهم، أي عن استخدام الجسد نفسه كساحة للعقاب والإخضاع. 

أما بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، فقد حذر في مداخلات وبيانات حقوقية من أن غياب القنوات المستقلة للمحاسبة، واستخدام الأطر الأمنية والقانونية لقمع الخصوم، يفتحان الباب أمام التعذيب والإخفاء والانتهاكات بوصفها أدوات حكم لا تجاوزات معزولة. هذا التوصيف يضع ما جرى في الزقازيق، إذا ثبت، داخل صورة أشمل: شرطة تتحرك بلا خوف من رقابة حقيقية، ونيابة لا تتحرك تلقائيًا بالسرعة المطلوبة، ومحتجزون لا يملكون إلا تسريب رسالة من الداخل لوقف النزيف.

المطلوب تحقيق لا بيان إنكار

هنا يصبح السؤال مباشرًا: ماذا بعد الرسالة؟ المطلوب ليس نفيًا عامًا ولا صياغة إنشائية عن احترام القانون. المطلوب فتح تحقيق فوري، مستقل، وعلني النتائج. عرض كل من وردت أسماؤهم كمصابين على الطب الشرعي. سماع الشهود من المحتجزين منفردين ومن دون وجود عناصر من القسم. تفريغ الكاميرات. وفحص دفاتر الأحوال وأوامر الحركة داخل القسم في يوم الواقعة. هذا هو الحد الأدنى. وأي تأخير يمنح المتورطين المحتملين وقتًا لطمس الأدلة أو تنسيق الروايات.

الخطير أن وقائع من هذا النوع لا تضرب الضحايا وحدهم. هي تضرب ما تبقى من ثقة في مؤسسة يفترض أنها تطبق القانون لا تنتقم من المحتجزين. وإذا كان المحتجزون صائمين فعلًا وقت الاعتداء، كما قالت الرسالة، فإننا لا نكون أمام جريمة تعذيب فقط، بل أمام واقعة إذلال متعمد تحمل بعدًا عقابيًا ودينيًا ونفسيًا في آن واحد. لذلك فإن الصمت هنا ليس حيادًا. الصمت شراكة في دفن الحقيقة. وما لم تتحرك النيابة بسرعة، ستبقى الزقازيق اسمًا جديدًا في سجل قديم: محتجزون يصرخون من الداخل، ودولة لا تسمع إلا بعد أن يصبح الجسد نفسه هو الدليل.

*حملة توقيع تطالب بالإفراج عن أطباء وصيادلة أزمة التكليف

أدانت عدد من القوى السياسية والحقوقية والنقابية استهداف عدد من أطباء الأسنان والصيادلة في مصر، الرافضين لقرار خالد عبد الغفار وزير الصحة الصادر العام الجاري، بتحويل نظام التكليف الذي كان يتيح، منذ عام 1974، لكل خريجي الكليات الطبية العمل في الجهات الحكومية، لمدة عامين، إلى التكليف حسب الاحتياج، وذلك بدءا من خريجي دفعة 2023، مما يقلص وبشدة من الأعداد المقبولة للتكليف.

وكانت نيابة أمن الدولة، قررت يوم 9 مارس الجاري حبس 3 من الأطباء من نشطاء خريجي دفعة 2023، محمد أسامة، مرشح لعضوية النقابة العامة لأطباء الأسنان (تحت السن)، ومصطفى عرابي، طبيب أسنان، وممثل دفعة 2023، وإيهاب عبد الملك، صيدلي، لمدة 15 يوما، على ذمة القضية 945 لسنة 2026، بعد أن وجهت لهم عدة اتهامات بينهم الانضمام لتنظيم إرهابي.

وأكد الموقعون أدناه أن القبض على مرشحين نقابيين ونشطاء مهنيين، يمثل عدوانًا على الحق في العمل النقابي، وعلى حق اللجوء إلى القضاء، وعلى أبسط ضمانات الحرية المهنية والشخصية التي يكفلها الدستور والقانون.

وأشار إلى أن العمل في الأطر النقابية والقضائية دفاعهم عن نظام التكليف للجميع، لا يعد جريمة، بل هو جوهر أي حياة مهنية تحترم كرامة أعضائها وحقوقهم.

1- الإفراج الفوري وغير المشروط عن الأطباء والصيدلي، ووقف كافة التحقيقات المرتبطة بتحركاتهم النقابية والقانونية.

2- احترام الحق في التنظيم النقابي وحرية التعبير واللجوء إلى القضاء في مواجهة القرارات الحكومية.

3- فتح حوار جدي مع ممثلي خريجي الدفعات الطبية لحل أزمة التكليف بما يضمن العدالة والشفافية وحق الجميع في عمل لائق.

*غضب من ترحيله القسري من مصر .. الصحفي السوداني عمر هنري يصل بلاده بعد أسبوع من احتجازه

أكدت مصادر حقوقية وإعلامية سودانية ترحيل الصحفي السوداني عمر إبراهيم الشهير بعمر هنري إلى السودان بعد أكثر من أسبوع على احتجازه في مصر، في واقعة أثارت غضبًا واسعًا داخل الأوساط الصحفية السودانية، خاصة في ظل غياب أي تحرك فعّال من نقابة الصحفيين السودانيين للدفاع عنه، بحسب ما ذكره عدد من الصحفيين.

وقال الناشط الحقوقي نور خليل: إن “السلطات المصرية قامت بترحيل عمر هنري، الذي تم توقيفه في 5 مارس بمدينة السادس من أكتوبر واحتُجز منذ ذلك التاريخ، مؤكدًا وصوله إلى السودان برفقة ثمانية مواطنين سودانيين آخرين كانوا محتجزين في قسم فيصل بالسويس بعد القبض عليهم خلال مشاركتهم في جنازة مواطن سوداني توفي أثناء رحلة العلاج في مصر”، وأشار خليل إلى أن عملية الترحيل جاءت بعد أيام من الاحتجاز دون توضيح رسمي لأسباب استمرار حبسه.

وفي سياق متصل، انتقد الصحفي السوداني حسن فاروق ما وصفه بـ”التقاعس النقابي” تجاه قضية عمر هنري، مؤكدًا أن هنري عضو في نقابة الصحفيين السودانيين، لكنه ينتمي إلى فئة “المهمشين” داخل الجسم النقابي، على حد تعبيره، وقال فاروق: إن “النقابة سبق أن تحركت بقوة في حالات مشابهة تخص صحفيين يتمتعون بعلاقات أو امتيازات داخلها، بينما تُرك عمر هنري لمصيره دون دعم حقيقي، رغم كونه لاجئًا هاربًا من الحرب في السودان”.

وأضاف فاروق أن احتجاز هنري في مصر، بسبب مشكلات في المستندات والإقامة لا يبرر حبسه أو معاملته كمخالف جنائي، مشيرًا إلى أن تأخير استخراج الأوراق الرسمية ليس جريمة، وأن السلطات المصرية تعاملت معه باعتباره منتهكًا لشروط الإقامة، قبل أن تقرر ترحيله، واعتبر فاروق أن ما حدث يمثل انتهاكًا لحقوق اللاجئين السودانيين، الذين يتعرضون – بحسب قوله – لموجة واسعة من الاعتقالات والانتهاكات في مصر خلال الأشهر الأخيرة.

وفي منشور لاحق، قال فاروق: إن “قرار ترحيل هنري كان متوقعًا، معتبرًا أن غياب الدعم النقابي جعله “ضحية سهلة” للترحيل، على عكس صحفيين آخرين سبق أن تدخلت النقابة لإطلاق سراحهم”، وأضاف أن هنري هرب من جحيم الحرب في السودان ليجد نفسه معادًا إلى الجحيم نفسه، في ظل ما وصفه بـ”تواطؤ النقابة وتقاعسها عن حماية أعضائها.

من جانبه، أوضح الصحفي محمد آدم بركة أن النقابة كانت على تواصل مع الجهات المصرية منذ اللحظة الأولى لاعتقال هنري، مشيرًا إلى أن الصحفي طاهر المعتصم قام بزيارات واتصالات متعددة بالقسم الذي احتُجز فيه، كما تابعت الصحفية إيمان فضل السيد – مسؤولة الحريات بالنقابة – الموقف مع الجهات المعنية، وأكد بركة أن النقابة كانت تتابع القضية، وأنها ستعلن أي تطورات فور ورودها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد شكاوى اللاجئين السودانيين في مصر من الاعتقالات التعسفية، وسوء المعاملة، والترحيل القسري، خاصة منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، وما تبعها من موجات نزوح كبيرة، ويؤكد ناشطون سودانيون أن أعداد المحتجزين السودانيين في مصر ارتفعت بشكل “مقلق”، وأن كثيرًا منهم يُحتجزون بسبب مخالفات بسيطة في الإقامة أو بسبب حملهم مستندات غير مكتملة، رغم أن ظروف الحرب تجعل استكمال الإجراءات أمرًا بالغ الصعوبة.

ويطالب صحفيون وحقوقيون سودانيون السلطات المصرية بوقف حملات الاعتقال والترحيل بحق اللاجئين، واحترام وضعهم القانوني والإنساني، كما يطالبون نقابة الصحفيين السودانيين بالتحرك الجاد لحماية أعضائها دون تمييز، وضمان عدم تكرار ما حدث مع عمر هنري.

*رمضان ومرارة الظلم زوجة المعتقل محمود عبدالمؤمن بـ”108 عسكرية” تطالب بالدعاء للمعتقلين

في استعراض لمرارة الظلم، تحكي نهى قاسم أن يوم  27 رمضان الموافق 16 مارس، يمر 12 عامًا على آخر مكالمة تلقتها من زوجها قبل أن يُعتقل بعد ساعات مع مجموعة من رفاقه، لتبدأ رحلة طويلة من الألم شملت التعذيب والإخفاء القسري ثم محاكمة عسكرية، تلتها سنوات من التنقل بين السجون. وتقول إن سبع سنوات مرت دون أن يُسمح لها برؤيته، بينما تتزايد المسافات بينهما عامًا بعد عام.

وتصف نهى التي تعمل طبيبة وتقيم حاليا باسطنبول حجم المعاناة التي عاشتها أسرته خلال غيابه، مؤكدة أن ما يخفف عنها هو يقينها بأن الله مطلع على ما في قلوبهم، وأن صبرها نابع من إيمانها بأن الدنيا مرحلة عابرة وأنهما تعاهدا منذ زواجهما على السير في طريق واحد مهما كان الثمن. وتشير إلى أن الرابط الروحي بينهما أقوى من كل ما يفعله السجّانون، وأن الظلم لا يستطيع أن يمس ما جمعه الله بينهما.

وتختم رسالتها بالدعاء لزوجها (أ.محمود عبدالمؤمن) الذي تودعه إلى رحمة الله وحفظه، راجية أن يجمعهما الله قريبًا، ومطالبة بالدعاء لها ولكل المعتقلين وأسرهم في هذه الليلة التي تصفها بالمباركة.

وفي 16 مارس 2015 وفي الخامسة والنصف مساءً اعتقلت الأجهزة الأمنية زوجها داعية إلى الحرية مضيفة أنها “حق لن نتنازل عنه والحرية لروحي الحبيسة بسجون العسكر”

وفي 19 يناير 2025  لقي أحمد محمد جبر، 43 عامًا ربه شهيدا داخل محبسه بالمستشفى الجامعي نتيجة سوء ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي الفاحش، وهو بكالوريوس علوم من الورديان-الإسكندرية  ومعتقل منذ 16مارس 2015 واختفى قسريًا 7 أيام تعرض خلالها للتعذيب الشديد ثم ظهر علي ذمة قضية ملفقة رقم 108 عسكرية بنفس قضية “عبدالمؤمن”

وأحمد من منطقة الورديان بالإسكندرية، ترك خلفه زوجة وطفلين، لم تكتفِ السلطات حتى بعد وفاته بحرمانه من حقوقه؛ إذ رفضت تسليم جثمانه لأسرته، مكتفيةً بالسماح لوالدته فقط باستلامه من مشرحة زينهم عند الثانية والنصف فجرًا.

ورصد تقرير حقوقي بعنوان (مقصلة “108 عسكرية”).. العديد من الانتهاكات التي طالت القضية رقم 108 لسنة 2015 جنايات عسكرية في مصر، والتي تم فيها إصدار أحكام بالإعدام لأربعة عشر شخصًا، منهم عشرة أشخاص حضوريًّا.

وأكد التقرير أن حكم الإعدام الصادر في هذه القضية يُعد لونًا من ألوان الإعدام التعسفي بحق المدنيين أمام المحاكم العسكرية في مصر، وسط غياب للحد الأدنى من الإجراءات الضامنة لمحاكمات عادلة.

وتنظر محكمة النقض العسكرية،  الطعن في القضية الهزلية المعروفة إعلاميًّا بـ”108 عسكرية” بعدما أجّلتها لضم مفردات الدعوى. 

وكانت المحكمة العسكرية الانقلابية قد أصدرت أحكامًا جائرة في تلك القضية الهزلية، يوم 17 ديسمبر الماضي، بإعدام 14 من رافضي الانقلاب، منهم 10 حضوريًا، وبالمؤبد على 37 آخرين منهم 24 حضوريًّا منهم محمود عبدالمؤمن، وبالسجن 15 عامًا لـ5 أشخاص، والمحكوم عليهم بالإعدام، هم:

1- أحمد محمد عبد العال الديب

2- عصام محمد محمود عقل

3- طاهر أحمد إسماعيل حمروش

4- محمد السيد محمد شحاتة أبو كف

5- عزام علي شحاتة أحمد عمرو

6- بدر الدين محمد محمود الجمل

7- سمير محمد بديوي

8- أحمد محمد الشربيني

9- عبد الرحمن محمد عبد الرحمن صالح

10- محمود محمد سالم حفني

11- محمود إسماعيل علي إسماعيل

12- خالد حسن حنفي شحاتة

13- السيد إبراهيم السحيمي

14- أحمد حسن سعد.

وشملت أوراق الهزلية الكثير من العوار القانوني، فقد أكد تقرير لمصلحة الطب الشرعي أن العريف “ضيف”، المشار إلى المتهمين بقتله، تم قتله برصاص ميري، وأن الأسلحة المشار إليها في القضية لا توجد ضمن الأحراز، وهي ملك للقوات المسلحة بناء على عقود شراء من شركات أجنبية، ولم تبلغ القوات المسلحة بسرقتها أو ضياعها قبل أو بعد واقعة الاتهام.

كما خالفت المحاكمة العسكرية الجائرة، أحكام المحكمة الدستورية العليا، الصادرة في أكتوبر 2017، التي تقضي بألا يُحاكم المدنيون أمام المحاكم العسكرية إلا لو كان الاعتداء على منشآت تابعة للقوات المسلحة، أو فُرض عليها الحراسة، وهو أمر غير الموجود في تلك القضية.

*انتقادات حقوقية للحكم على محامي كشف فساد وزيرة الثقافة “تاجرة الآثار”

داهمت قوات الأمن منزل المحامي علي أيوب، بعد يوم من الحكم عليه بالحبس ثلاث سنوات والغرامة 300 ألف جنيه في قضية السب والقذف والتشهير ضد وزيرة الثقافة، جيهان زكي، حسبما أعلن المحامي منتصر الزيات على «فيسبوك»، موضحًا أن أيوب لم يُقبض عليه لعدم وجوده بالمنزل أثناء المداهمة.

وبعد اتهامها بفساد مالي والإتجار في الآثار، قضت المحكمة المختصة بحبس المحامي علي أيوب 3 سنوات مع الشغل وتغريمه 300 ألف جنيه و50 ألف جنيه تعويضا مدنيا مؤقتا في قضية السب والقذف والتشهير بوزيرة الثقافة، وفق صحف محلية.

وأعربت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي عن قلقها واستنكارها للحكم الصادر بحبس المحامي علي أيوب ثلاث سنوات مع الشغل وتغريمه 300 ألف جنيه، على خلفية بلاغ قدمته وزيرة الثقافة ضده، ورغم تأكيد اللجنة احترامها لأحكام القضاء، فإنها تشير إلى وجود مؤشرات خطيرة شابت إجراءات القضية، وفق ما أعلنته هيئة الدفاع.

وأكدت اللجنة أن المحامي لم يُمنح الفرصة الكاملة لتقديم دفوعه القانونية، كما لم يُحقق في البلاغ المقابل الذي قدمه ضد الوزيرة، والذي تضمن مستندات حول مخالفات مالية وإدارية، وترى اللجنة أن تجاهل هذا البلاغ يمثل إخلالًا بحق الدفاع المكفول دستوريًا.

وانتقدت اللجنة إجراءات القبض على علي أيوب، مشيرة إلى ما ذكره فريق الدفاع من صدور أمر ضبط وإحضار دون إخطار نقابة المحامين أو توجيه تكليف بالحضور، في مخالفة للمادة 130 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو ما اعتبرته تغولًا على الحماية القانونية للمحامين.

وشددت اللجنة على أن ما قام به أيوب من تقديم بلاغات للجهات الرقابية يدخل ضمن دوره القانوني والرقابي كمحامٍ ومواطن، وأن تحويل هذا الدور إلى عقوبة سالبة للحرية يرسل رسالة سلبية لكل من يستخدم الأدوات القانونية في مكافحة الفساد.

وأعلنت اللجنة في بيانها تضامنها الكامل مع علي أيوب في مرحلة الاستئناف، ودعمها لهيئة الدفاع، داعية نقابة المحامين للقيام بدورها في حماية أعضائها وضمان حقوقهم، وتفعيل لجنة الوساطة المقترحة لحل الأزمة بما يحفظ كرامة المهنة.

وعلى سبيل التعجب أكد حزب تكنوقراط مصر أنه بينما تتحدث السلطة عن حماية السمعة ومنع التشهير، بينما السلطة تشهر بمعارضيها  ليل نهار مضيفة أنه “في ام الدنيا يُعاقَب من يطرح الاتهامات، بدلا من فتح تحقيق جاد في أصلها؟”.

واعتبرت @egy_technocrats أن الحكم بحبس المحامي علي أيوب 3 سنوات بتهمة السب والقذف في قضية وزيرة الثقافة جيهان زكي يعيد الجدل القديم، وأن ذلك في بلد يضيق فيه المجال العام، هل يصبح الحديث عن شبهات الفساد جريمة… أم أن الجريمة الحقيقية هي غياب الشفافية؟ القضية لم تعد مجرد نزاع قانوني بين محامٍ ووزيرة، بل اختبار حقيقي لسؤال أكبر: هل يُحاسَب من يتكلم، أم من تُوجَّه إليه الاتهامات؟”، وفق منشور الحزب.

وتساءل الوجه النقابي المعروف المحامي منتصر الزيات عن المطلوب بالضبط في ملف الأستاذ علي أيوب؟.. الحكم صدر أمس  فقط، تم حصر الحكم فورا.

تمت مداهمة منزل الأستاذ علي أيوب للقبض عليه ولم يجدوه؟ هو إيه الحكاية بالضبط، أعتقد أن الأستاذ النقيب عبد الحليم علام لازم يجري اتصالاته ويدبر مخرجا لهذه الأزمة، على الأقل نتعامل بالقانون حقي وحقك  قضية زي أي قضية، حبس وغرامة رغم عوار الحكم”.

وأشار حساب “الموقف المصري” المقال إلى أن قضية الحكم بحبس المحامي علي أيوب بعد بلاغ قدّمته وزيرة الثقافة الجديدة، في سياق يتهمه فيه القضاء بـ”التشهير والسب والقذف”، معتبرا أن الحكم يأتي في إطار الظلم، والمحاباة، والتمييز، والعوار في حكم مجاملة سياسية لوزيرة السيسي جيهان زكي، لا تطبيقًا للعدالة.

واستعرض “الموقف المصري” خلفية القضية، مشيرًا إلى أن اعتقال المحامي جاء بعد نشره مستندات تتعلق بـ”مخالفات مالية وإدارية” و”شبهات فساد” تخص الوزيرة، وشمل حقل الاتهامات الإدارية والمالية اختلاس، ومخالفات، وفساد، وسرقات، ضمن تحقيقات في أموال عامة.

وأكد أن ما نشره المحامي لم يكن تشهيرًا، بل كان جزءًا من بلاغ رسمي للنائب العام، وهو ما يضع المفردات في سياق الإجراءات القانونية لا في سياق الإساءة الشخصية.

ويستعرض المقال سجلًا من القضايا المرتبطة بالوزيرة، مثل حكم بسرقة حقوق الملكية الفكرية، وتغريمها وسحب الكتاب المسروق من قبلها من السوق، ليؤكد أن الوزيرة نفسها تواجه ملفات مفتوحة أمام القضاء، بعضها لم يُفصل فيه بعد، وبعضها صدر فيه أحكام أولية. هذه المفردات تُستخدم لإبراز التناقض بين محاسبة المحامي وتجاهل ما يعتبره المقال “وقائع مثبتة” ضد الوزيرة.

 وطرح الحساب سؤالًا نقديًا عن أين التشهير؟ ولماذا تجاهلت النيابة مستندات المحامي؟ ولماذا تتحرك الأجهزة لبلاغ الوزيرة وتتجاهل بلاغ المواطن؟ متسائلة عن الشفافية، وازدواجية تطبيق القانون.

وأمام ما اعتبرته دوائر مقربة من الوزيرة “إنصافًا”، يعتبر “الموقف المصري” أن ذلك قلب للحقائق، ومحاباة للنفوذ، بظل غياب التحقيق الحقيقي، ليؤكد أن القضية – في رأيه – ليست صراعًا قانونيًا بل صراع قوة ونفوذ.

*معاريف: موقف السيسي تجاه الحرب متذبذب وقلق ويفضل الصمت

هاجمت صحيفة معاريف العبرية، مصر، بسبب موقفها تجاه إيران رغم الإدانات المصرية الرسمية للهجمات الإيرانية على دول الخليج، زاعمة أن القاهرة تمتنع عن المواجهة المباشرة معها.

وأضافت الصحيفة العبرية أن القاهرة دعت إلى تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، بالتزامن مع ضرر شديد في إيرادات قناة السويس بسبب الحرب ، إلا أنها تتبع سياسة “الصمت المحسوب“.

وتحت عنوان ساخر “أبو الهول الصامت” قالت الصحيفة العبرية في تقريرها إنه في الوقت الذي تدير فيه إسرائيل معركة واسعة ضد إيران ووكلائها، يبدو للوهلة الأولى أن إحدى القوى المركزية في العالم العربي – مصر – تختار الصمت شبه التام.

وأضافت أنه بالنسبة للكثيرين في الشرق الأوسط، فإن الصورة المتوقعة هي “أبو الهول الصامت”: قوة إقليمية عريقة تجلس على ضفاف النيل ولا ترد بينما المنطقة بأكملها تحت النار، إلا أنه بالنظر بعمق أكبر، يتضح أن وراء الصمت العلني سياسة نشطة لإدارة المخاطر القصوى.

 وأستطردت قائلة أنه على عكس الانطباع الأولي، فإن القاهرة لم تصمت تمامًا، ففي الأيام الأخيرة، نشر عبد الفتاح السيسي ووزارة الخارجية المصرية بيانات رسمية تدين بشدة الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وفي هذه البيانات، وُصفت الهجمات بأنها “مساس بسيادة الدول العربية وتهديد مباشر للأمن القومي العربي“.

وأشارت إلى أن الرسالة المصرية واضحة: فمن منظور القاهرة، تُعد إيران عامل زعزعة استقرار. لكن حتى عندما تدين مصر الإجراءات الإيرانية، فإنها تحرص بشدة على عدم تصعيد الخطاب إلى مستوى المواجهة المباشرة.

قلق مصري

وقالت الصحيفة إنه في خطوة تدل على عمق القلق المصري، دعا وزير الخارجية بدر عبد العاطي في 9 مارس إلى إحياء المبادرة لتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة.

وتبدو الدعوة المصرية لتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة دراماتيكية، لكن في الواقع إنها فكرة قديمة تتكرر في كل أزمة إقليمية كبرى. فمنذ أيام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، مرورًا بمبادرات مختلفة في إطار جامعة الدول العربية، وحتى إعلان عبد الفتاح السيسي في 2015، تكررت التصريحات مرارًا وتكرارًا، لكن القوة نفسها لم تُنشأ أبدًا. والفجوة بين الخطاب القومي العربي وانعدام الثقة والمنافسة بين الدول العربية جعلت هذه المبادرة أشبه بأداة دبلوماسية وتصريحات منها بخطة عسكرية فعلية، حسب قولها.

وأضافت أن هذه الدعوة ليست مجرد بيان دبلوماسي، بل تعكس الخوف في القاهرة من واقع إقليمي تقف فيه الدول العربية وحدها أمام منظومة من الوكلاء الإيرانيين الذين يعملون من اليمن والعراق وسوريا ولبنان. وهنا أيضًا تحرص مصر على تقديم الخطوة كجهد دفاعي وليس كاستعداد للمواجهة المباشرة.

وأشارت إلى أن مصر تنتهج بالضبط فيما يتعلق بإسرائيل خطًا أكثر تعقيدًا. فتواصل القاهرة إدانة قضايا تتعلق بالساحة الفلسطينية بشدة – مثل نشاط المستوطنين أو التحركات السياسية في الضفة الغربية، لكن فيما يتعلق بالمواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، تحافظ مصر على ضبط النفس شبه التام.

تجنب الهجوم على إسرائيل

وقالت الصحيفة العبرية إن السبب في ذلك ليس سياسيًا فقط بل استراتيجي أيضًا. فمصر ترى نفسها وسيطًا مركزيًا في المنطقة – سواء بين إسرائيل وحماس أو في قنوات أوسع بين الغرب وإيران.

وتمنح وساطة القاهرة أهمية دولية، خاصة أمام الولايات المتحدة وأوروبا. وقد يضر الهجوم اللفظي الحاد على إسرائيل بهذا المكانة. وهذا الموقف يحفظ لمصر مقعد “الوسيط” الذي شاركت فيه، كما سيقول الكثيرون بعدم موضوعية، في “حرب السيوف الحديدية”. ضد غزة الأخيرة.

وأضافت أنه لكن وراء كل الاعتبارات السياسية يكمن عامل واحد مركزي – الاقتصاد. فالمعركة الإقليمية والتهديد على طرق الشحن في الخليج والبحر الأحمر تضر مباشرة بحركة الشحن العالمية.

وبالنسبة لمصر، فإن ذلك يعني ضررًا في إيرادات قناة السويس – أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للبلاد. وهذا الضرر يُشعر به بالفعل. فارتفاع أسعار الطاقة والسلع إلى جانب انخفاض حركة الشحن خلق ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على النظام في القاهرة. وحذر الرئيس السيسي أيضًا من العواقب الاقتصادية الخطيرة للتصعيد الإقليمي وحذر من موجة ارتفاع أسعار قد تثقل كاهل الشارع المصري أكثر. ومن منظور القاهرة، فإن المعادلة بسيطة: كلما اتسعت الحرب – زاد الخطر على الاقتصاد المصري.

وأشارت إلى أنه لذلك، بدلاً من التصريحات العدوانية، تدير مصر في المقام الأول دبلوماسية هادئة – مكالمات هاتفية، وقنوات سرية، ومحاولات لتهدئة الساحة. وخلف الكواليس تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين المعسكرات المتنافسة، على أمل ألا تتحول العاصفة الإقليمية إلى حرب واسعة تزعزع استقرارها هي أيضًا.

 وقالت الصحيفة إن السؤال الحقيقي إذن ليس فقط لماذا تصمت مصر أثناء المعركة – بل هل عندما تنتهي، سيتضح أن القاهرة بالذات هي التي دفعت الثمن الأغلى.

*تصعيد مصري كويتي يكشف تصدع الثقة ويفضح أكذوبة مسافة السكة

تتصاعد حدة السجالات السياسية بين القاهرة والكويت على خلفية التطورات المتسارعة في المنطقة، حيث يواجه الموقف المصري الرسمي انتقادات كويتية حادة طالت جوهر التعاون الاستراتيجي بين البلدين. تتباين الرؤى حول طبيعة الدور المصري في حماية العمق الخليجي، لا سيما مع تزايد التهديدات الصاروخية والمسيرات التي تستهدف المنشآت الحيوية في دول مجلس التعاون، وهو ما فتح الباب أمام هجوم إعلامي كويتي غير مسبوق تجاوز حدود العتاب السياسي إلى التشكيك في جدوى التحالفات القائمة، ورغم تأكيدات القاهرة المستمرة على أن أمن الخليج خط أحمر، إلا أن أصواتا كويتية مؤثرة ترى أن التحركات المصرية لا ترتقي لمستوى الخطورة التي تواجهها المنطقة في الوقت الراهن، مما أوجد حالة من الجفاء الملحوظ في الخطاب الإعلامي المتبادل بين الطرفين، والذي ينذر بتعقيدات دبلوماسية إضافية إذا لم يتم احتواء الأزمة وتوضيح المواقف الرسمية بشكل قاطع وشفاف للرأي العام في البلدين الشقيقين.

تداعيات التصعيد الكلامي على مسار العلاقات الثنائية

أطلق الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم تصريحات وصفت بأنها الأكثر قسوة تجاه السياسة المصرية، حيث شبه مصر ب “زوجة الأب” التي تتخلى عن أبنائها في أوقات الشدة، منتقدا ما اعتبره غيابا للدعم الفعلي خلال الهجمات الإيرانية الأخيرة، وتأتي هذه الانتقادات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة استقطابات حادة، مما جعل وصف الهاشم يثير ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية في الكويت قبل مصر، خاصة وأن التاريخ يسجل وقوف القاهرة إلى جانب الكويت في أزمات مفصلية أبرزها غزو عام 1990، ومع ذلك يرى الهاشم أن الموقف الحالي يتطلب تحركا عسكريا مباشرا يتجاوز بيانات الإدانة الدبلوماسية، معتبرا أن الاكتفاء بالتصريحات لا يكفي لردع التهديدات المحدقة بأمن واستقرار الخليج العربي، وهو ما يضع صانع القرار في كلا البلدين أمام اختبار حقيقي لإعادة ضبط إيقاع العلاقات التاريخية بما يتناسب مع حجم المتغيرات الجيوسياسية الجديدة التي فرضت نفسها على الساحة الإقليمية بقوة.

انقسام الرؤى حول الدعم العسكري والالتزامات القومية

صعد الإعلامي الكويتي سعد العجمي من نبرة انتقاداته عبر سلسلة من الطروحات التي اتهم فيها القاهرة بتبني سياسة الانتظار والترقب لتحقيق مكاسب اقتصادية، حيث أشار إلى أن التحرك المصري جاء متأخرا وبعد التأكد من صمود دول الخليج أمام القصف الصاروخي، واستخدم العجمي لغة حادة في الإشارة إلى أن المساعدات الخليجية يجب أن تتوقف، مدعيا أن التوجه المصري يركز على طلب الدعم المالي لمواجهة الأزمات الداخلية بدلا من تقديم مساندة عسكرية حقيقية، كما شملت انتقاداته ملف العمالة المصرية في الخليج، محذرا من مغبة ما وصفه بالشماتة في الأزمات الخليجية، ومذكرا بنماذج لترحيل العمالة من دول أخرى في فترات سابقة، وتتزامن هذه التصريحات مع حالة من التوتر بسبب مواقف شخصيات عسكرية مصرية مثل سمير فرج واحمد وصفي، الذين عبروا عن رؤى ترفض التدخل العسكري المباشر، مما عزز القناعة لدى منتقدين مثل العجمي ودويع العجمي بأن مفهوم مسافة السكة قد أفرغ من مضمونه الاستراتيجي الفعال.

تتمسك الدوائر السياسية المصرية بأن القاهرة كانت سباقة في الدعوة لتشكيل قوة عربية مشتركة، وهو المقترح الذي لم يلق استجابة كاملة من بعض الأطراف الإقليمية في حينها، وتوضح المعطيات أن السياسة الخارجية المصرية تتحرك وفق حسابات دقيقة تتعلق بالأمن القومي والتوازنات الدولية، خاصة وأن دول الخليج ترتبط باتفاقيات دفاعية مع الولايات المتحدة تجعل من التدخل العسكري الخارجي أمرا معقدا، ورغم محاولات التهدئة التي قادها بعض الإعلاميين بالحديث عن الوفاء لمواقف الكويت الداعمة لمصر في أعقاب أحداث يوليو 2013، إلا أن الهجوم الكويتي استمر في تصوير الموقف المصري كفعل انتهازي يبحث عن المصالح المادية فقط، وهذا التراشق يعكس أزمة ثقة عميقة تتطلب مراجعة شاملة لبروتوكولات التعاون الدفاعي المشترك، لضمان عدم انزلاق العلاقات نحو مزيد من التدهور الذي قد تستغله أطراف إقليمية أخرى تسعى لتقويض التضامن العربي وإضعاف الجبهة الموحدة في مواجهة التهديدات الخارجية التي تطال الجميع دون استثناء.

*غضب إسرائيلي من خطوة مصرية “مفاجئة” طالت معبر طابا

أثيرت حالة من الغضب في وسائل الإعلام الإسرائيلية من قرار مصر رفع رسوم المرور في معبر طابا واصفين القرار بـ”استغلال الأزمة”.

 وأفادت قناة “i24NEWS” الإسرائيلية بأن السلطات المصرية أعلنت بشكل مفاجئ عن رفع حاد جداً في سعر عبور الحدود في معبر طابا، ليصل من 25 دولاراً للمسافر إلى 60 دولاراً، مشيرة إلى أن هذا القرار يأتي في توقيت حساس للغاية.

بينما قالت صحيفة “يسرائيل هايوم” أن السلطات المصرية قررت تحديث ضريبة الحدود دون إشعار مسبق اعتبارًا من اليوم الأربعاء الساعة 8:00 صباحًا.

وقالت i24NEWS إن القرار سيدخل حيز التنفيذ مما سيؤثر مباشرة على العائلات والطلاب الشباب الذين يضطرون لدفع مبالغ باهظة مقابل رحلات الطيران البديلة، وكذلك على العائلات التي تسافر مع أطفالها، خاصة مع العودة المرتقبة لإسرائيل بمناسبة عيد الفصح.

وفي السياق ذاته، لفتت القناة إلى تسجيل زيادة حادة في الحركة عبر المعبر خلال الأيام الأخيرة، مع وصول مجموعات كبيرة من الطلاب والعائلات قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية الراغبة في العودة قبل حلول عيد الفصح، حيث أدى الضيق في عروض الرحلات الجوية وشغل المقاعد الشاغرة في الرحلات المغادرة من مطار بن غوريون إلى إجبار الكثيرين على اختيار المسار البري عبر سيناء لمواصلة رحلتهم عبر رحلات دولية من هناك.

وتابعت القناة أن توقيت هذا القرار أثار موجة من الانتقاد بين المسافرين الذين يرون أنه استغلال لظروفهم الصعبة، مؤكدة أنه في ظل محدودية خيارات الخروج من إسرائيل وارتفاع الطلب بشكل استثنائي، أصبح معبر طابا فعلياً أحد البدائل الوحيدة المتاحة، وهو ما انعكس سلباً بقفزة جنونية في الأسعار تستغل حاجة الناس وظروف الحرب الحالية.

*حرب إيران تكشف خطورة اعتماد مصر على غاز إسرائيل

أفادت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية العبرية، بأن الحرب المتصاعدة مع إيران دفعت إسرائيل إلى إيقاف منصة “ليفياثان” لإنتاج الغاز الطبيعي، ما أدى تلقائياً إلى وقف تدفق الغاز المصدَّر إلى مصر، في خطوة كشفت عن هشاشة منظومة الطاقة الإقليمية.

 ورصدت الصحيفة تناقضاً واضحاً في الموقف الإسرائيلي، حيث احتفل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهن قبل نحو شهرين ونصف فقط، بإبرام صفقة لتصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر بقيمة تقدر بـ35 مليار دولار، تمتد حتى عام 2040، فيما يأتي التوقف الحالي ليضع مستقبل هذه الاتفاقية الاستراتيجية تحت علامة استفهام كبيرة.

 وحذر البروفيسور شاؤول حورب، رئيس معهد السياسات والاستراتيجية البحرية في تل أبيب، من أن الضرر الناتج عن هذا التوقف يتجاوز الحدود الوطنية، مشيراً إلى أن:

الأردن تعاني فعلياً من انقطاع الكهرباء لاعتمادها الكبير على الغاز الإسرائيلي.

مصر تواجه تحديات مماثلة في أمن إمدادات الطاقة.

اليقين الإقليمي الذي تشكل حول تجارة الغاز الطبيعي قد يتصدع، مما يؤثر على منظومة العلاقات الاستراتيجية في المنطقة.

وأكد حورب على ضرورة وضع خطط استباقية لخلق فائض إنتاجي يغطي الحالات الطارئة، بما في ذلك الأعطال الفنية أو الهجمات على البنى التحتية.

ونقل التقرير عن دراسة حديثة للمعهد توصيات بوضع سياسة حكومية واضحة لتحديد مواقع منصات الغاز المستقبلية، بحيث تُنشأ بعيداً عن مراكز التهديد المحتملة. كما شدد التقرير على وجوب إبلاغ الشركات المستثمرة بأن الدولة هي من يحدد المواقع الأمنية، وعليها التكيف مع هذه القرارات باعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية المنشآت الحيوية.

وينتج حقل ليفياثان نحو 12 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.

وتمتلكه كونسورتيوم، الذي يضم شركة “شيفرون” الأمريكية، وشركتي “نيو ميد إنرجي” و”راتيو إنرجي” الإسرائيليتين.

ويقدر الاحتياطي القابل للاستخراج بـ22.9 تريليون قدم مكعب.

يُعد الحقل أكبر مكمن للغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط، ومحوراً رئيسياً في صادرات الطاقة الإسرائيلية إلى الأسواق الإقليمية.

وحذر عدد من  الخبراء من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي، لأن الساسة الإسرائيليين مازال ينظرون للقاهرة، على أنها مازالت عدوها الأول رغم توقيع معاهدة سلام، ويمكننا أن تتلاعب بالأمن القومي المصري عن طريق التحكم في مصدر هام من مصادر الطاقة.

*بعد زيادة السولار والبنزين.. ارتفاع جنوني في أسعار الطماطم والكيلو بـ 40 جنيها

تشهد الأسواق المحلية الفترة الحالية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الخضراوات بمختلف أنواعها، خاصة الطماطم والبصل، ما أثار تساؤلات عديدة حول أسباب هذه الأزمة، خاصة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان وقرب حلول عيد الفطر المبارك.

الخبراء أرجعوا ارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل اقتصادية وإنتاجية، أبرزها التوترات الإقليمية ورفع أسعار السولار مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، حيث تراوح سعر الطماطم في بعض الأسواق ما بين 25 إلى 40 جنيهًا للكيلو، فيما بلغ سعر البطاطس نحو 12 جنيها في سعر الجملة، والبصل حوالي 10 جنيهات أيضًا، بينما تراوحت أسعار الكوسة بين 25 و35 جنيهًا للكيلو، نتيجة نقص المعروض في الأسواق وتأثر المزارعين بارتفاع تكاليف الزراعة.

أسعار الطاقة

حول أسباب ارتفاع الأسعار أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب ، أن جزءًا كبيرًا من أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات في الأسواق المحلية يرجع إلى زيادة أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية خلال الفترة الحالية.

وقال عبد المطلب في تصريحات صحفية، إن سوق الخضراوات في مصر يعتمد على مواسم زراعية محددة، موضحًا أن الفترة من مارس إلى مايو تمثل مرحلة انتقالية بين العروات بالنسبة لمحصول الطماطم، بينما تبدأ الأسعار في الانخفاض مع زيادة الإنتاج وطرح المحصول الجديد في الأسواق خلال الأشهر التالية. 

القوة الشرائية للجنيه

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور سيد خضر، إن أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات مسألة معقدة وترتبط بعدة عوامل اقتصادية وسياسية، من بينها زيادة الطلب وارتفاع مدخلات الإنتاج والطاقة.

وأوضح خضر في تصريحات صحفية أن ارتفاع التضخم يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للجنيه، ما ينعكس على زيادة الأسعار بشكل عام، كما أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، سواء في المواد الخام أو الطاقة أو العمالة، يدفع المنتجين إلى رفع الأسعار لتعويض زيادة التكلفة.

وأضاف أن انخفاض الكميات المنتجة وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، إلى جانب ضعف الرقابة على الأسواق، من العوامل التي تُسهم في استمرار ارتفاع الأسعار وعدم شعور المواطنين بانخفاضها.

عرض وطلب 

وأكد حاتم نجيب، رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة باتحاد الغرف التجارية، أن أسعار الخضراوات في الأسواق تخضع بشكل أساسي لآليات العرض والطلب، مشيرًا إلى أن زيادة الإنتاج خلال الفترات المقبلة قد تُسهم في انخفاض الأسعار تدريجيًا.

وقال نجيب فى تصريحات صحفية إن الشعبة تتابع تطورات الأسواق وتأثير الأوضاع الإقليمية والدولية على حركة التجارة والأسعار داخل السوق المصرية، مشيرًا إلى أن استقرار الإنتاج وزيادة المعروض سيؤديان إلى عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية خلال الفترة المقبلة.

إدراج نهائي في قوائم الإرهاب لقيادات سياسية وإخلاء نجل أبو الفتوح وتعذيب ممنهج لمعتقلين سياسيين.. الثلاثاء 17 مارس 2026.. صراع مكتوم بين القاهرة وأبوظبي بسبب تشكيل قوة عربية مشتركة ومستقبل التعاون العسكري

إدراج نهائي في قوائم الإرهاب لقيادات سياسية وإخلاء نجل أبو الفتوح وتعذيب ممنهج لمعتقلين سياسيين.. الثلاثاء 17 مارس 2026.. صراع مكتوم بين القاهرة وأبوظبي بسبب تشكيل قوة عربية مشتركة ومستقبل التعاون العسكري

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تعذيب ممنهج لمعتقلين سياسيين عُزّل داخل قسم (1) الزقازيق: شهادات صادمة عن اعتداء إجرامي وكسور

 شهد أماكن الاحتجاز في مصر موجة جديدة من الانتهاكات الجسيمة، كان آخرها ما ورد في شهادات مسرّبة من داخل قسم شرطة أول الزقازيق بمحافظة الشرقية، حيث أفاد محتجزون بتعرضهم لاعتداءات عنيفة وتعذيب ممنهج عقب إعادة احتجازهم يوم 10 مارس 2026 على ذمة المحضر رقم 2209 لسنة 2026 جنح أول الزقازيق، وتأتي هذه الوقائع رغم حصول بعضهم على قرارات بالبراءة أو إخلاء السبيل، قبل أن يُعاد تدويرهم في القضية ذاتها، في ممارسة باتت تُعرف داخل الأوساط الحقوقية بـ”إعادة التدوير”، والتي تُستخدم للتحايل على قرارات القضاء وإبقاء المحتجزين رهن الاحتجاز التعسفي.

وبحسب الرسائل التي خرجت من داخل القسم، فقد تعرض المحتجزون فور إعادتهم إلى ما يُعرف داخل أماكن الاحتجاز بـ”التشريفة”، وهي ممارسة عقابية تتضمن الضرب المبرح بالعصي والمواسير البلاستيكية أثناء تقييد المحتجزين بالكلبشات الحديدية، مصحوبًا بسب وقذف وإهانات لفظية، وأسفرت الاعتداءات عن إصابات بالغة، شملت كسورًا وجروحًا قطعية وكدمات شديدة، دون تقديم أي رعاية طبية لاحقة، ومن بين الحالات التي ورد ذكرها، حالة أحمد محمد أحمد عبد الغني الذي أصيب بكسر في اليد اليمنى وجرح قطعي في الرأس وكدمات متفرقة، وهو نجل الدكتور محمد عبد الغني وشقيق المهندس أيمن عبد الغني، فيما سبق أن توفي عمه الدكتور عمر عبد الغني داخل القسم نفسه قبل سنوات، كما فقد المحتجز محمد عطية عبد الحميد الوعي نتيجة شدة الضرب، وفق ما ورد في الشهادات.

وتشير الروايات إلى أن الاعتداءات شارك فيها عدد من ضباط وأفراد الشرطة، بينهم الرائد محمد مكي، الملازم أول عبد الرحمن، الرائد عماد، الشاويش إسماعيل، والمخبر كمال، إلى جانب أفراد آخرين من القوة، وتؤكد الشهادات أن مأمور القسم العقيد أسامة حليمة حضر الواقعة وأمر بترك المحتجزين مكبلين على الأرض لفترة طويلة وهم صائمون، في انتهاك صارخ للمعايير الإنسانية الدنيا، وللقانون المصري الذي يحظر تعريض المحتجزين لأي معاملة قاسية أو مهينة.

وبعد الاعتداء الأول، أُودع المحتجزون داخل حجز مكتظ يفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الاحتجاز الآدمي، ما دفع عددًا منهم إلى إعلان الإضراب عن الطعام احتجاجًا على ما تعرضوا له، ومن بين المضربين أحمد محمد أحمد عبد الغني، وأمجد حسن صابر، وعمر عبد الرحمن عبد اللطيف، وعلي السيد محمد سعد، غير أن الإضراب قوبل باعتداء جديد يوم 13 مارس/آذار 2026، حيث دخلت قوة أمنية إلى الحجز واعتدت عليهم مجددًا بالضرب لإجبارهم على إنهاء الإضراب، وذلك بمشاركة نائب المأمور إبراهيم عتيق وعدد من أفراد القوة، رغم عدم تلقي المحتجزين أي علاج لإصاباتهم السابقة.

وتكشف هذه الوقائع عن نمط متكرر من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز في مصر، حيث يجري استخدام العنف المفرط كأداة للترهيب والسيطرة، في ظل غياب الرقابة الفعالة، وحرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في السلامة الجسدية، والحق في الرعاية الطبية، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة، كما تعكس استمرار سياسة “إعادة التدوير” التي تُستخدم لإطالة أمد الاحتجاز خارج إطار القانون، رغم صدور قرارات قضائية بالإفراج.

وفي هذا السياق، أعربت منظمات حقوقية، بينها “جوار” و”مركز الشهاب لحقوق الإنسان”، عن قلقها البالغ إزاء ما ورد في الشهادات، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التأزم والانتهاك، وأكدت أن مرتكبي هذه الجرائم لن يفلتوا من المحاسبة، وأن العدالة لا تسقط بالتقادم، وأن كل من شارك أو تستر على هذه الانتهاكات سيُحاسب مهما طال الزمن.

وطالب مركز الشهاب بفتح تحقيق قضائي مستقل وفوري في الوقائع، وعرض المحتجزين على الطب الشرعي لتوثيق الإصابات رسميًا، وتوفير الرعاية الطبية العاجلة للمصابين، وتمكين النيابة العامة والجهات الرقابية من إجراء زيارات تفتيش مفاجئة لأماكن الاحتجاز، كما دعا إلى وقف ممارسات التعذيب والمعاملة القاسية، واحترام قرارات القضاء، وإنهاء سياسة إعادة التدوير التي تُستخدم للتحايل على القانون.

وتبقى هذه الشهادات مؤشرًا خطيرًا على تدهور أوضاع حقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز، وعلى الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل يضمن حماية المحتجزين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإرساء بيئة احتجاز تحترم الكرامة الإنسانية وسيادة القانون.

*إدراج نهائي في قوائم الإرهاب لقيادات وإخلاء نجل أبو الفتوح

بينما أُدرج القيادي الإخواني محمود عزت، والقيادي الطلابي، معاذ الشرقاوي، والمرشح الأسبق لرئاسة الجمهورية، عبد المنعم الفتوح، نهائيًا على قائمة الإرهابيين، اليوم، قررت الدائرة الأولى إرهاب إخلاء سبيل، أحمد، نجل أبو الفتوح، لحين فصل محكمة النقض في الطعن المقدم من هيئة دفاعه.

بعد أكثر من عامين من التصديق على الحكم ضدهم في القضية 1059 لسنة 2021، أصدر رئيس مكتب تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية، طارق أبو زيد، اليوم، قرارًا بإدراج كلٍ من: القيادي الإخواني، محمود عزت، والمرشح الأسبق لرئاسة الجمهورية، عبد المنعم أبو الفتوح، والناشط الطلابي، معاذ الشرقاوي، إدراجًا نهائيًا على قائمة الإرهابيين، بحسب قرار الإدراج رقم 2 لسنة 2026، والمنشور في الجريدة الرسمية اليوم.

المحامي عاصم الاسلامبولي، أوضح أن قرار الإدراج النهائي جاء نظرًا للتصديق على الحكم ضدهم، مشيرًا إلى أن قرارات الإدراج النهائية تصدر عادة بعد صدور أحكام باتة بالإدانة، واستنفاد جميع طرق الطعن القانونية، بما يعني انتفاء أي سبل جديدة للطعن على الحكم. وأضاف الاسلامبولي أن القانون يتيح لرئيس مكتب تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية إصدار مثل تلك القرارات.

بعد ساعات من نشر الجريدة الرسمية قرار إدراج والده نهائيًا على قوائم الإرهاب، قضت الدائرة الأولى إرهاب بإخلاء سبيل أحمد عبد المنعم أبو الفتوح، ووقف نظر الدعوى تعليقيًا لحين فصل محكمة النقض في الطعن المقدم من هيئة دفاعه على حكم محكمة مستأنف، الصادر في 8 مارس الماضي، بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر النزاع، حسبما أوضح المحامي، أحمد أبو العلا ماضي.

ومن المقرر أن يتم إخلاء سبيل أبو الفتوح وجوبيًا نظرًا لصدور قرار الإخلاء من المحكمة المختصة، لينتظر أبو الفتوح محاكمته أمام محكمة النقض، بحسب ماضي.

كانت محكمة أمن الدولة طوارئ، عاقبت أبو الفتوح الابن غيابيًا، في مايو 2022، بالسجن 15 سنة، قبل أن يتقدم لإعادة محاكمته، بعد القبض عليه في أبريل 2025، لتقضي محكمة الجنايات بسجنه خمس سنوات فقط، ويطعن فريق دفاعه على الحكم الجديد، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف، في فبراير الماضي، بإلغاء الحكم، وعدم اختصاصها ولائيًا بنظر النزاع، باعتبار أن النيابة كان مفترضًا أن تحيله لمحكمة أمن الدولة لإعادة إجراءات محاكمته، وليس «الجنايات»، حسبما سبق وأوضح المحامي خالد علي، عبر فيسبوك، مشيرًا إلى سماح النيابة لفريق الدفاع، في 8 مارس الجاري، بإيداع طعن بالنقض على حكم «الاستئناف». 

*نيابة الانقلاب تجدد الانتهاكات بحق 10 معتقلين .. تدوير ممنهج وظهور بعد اختفاء قسري

 تشهد مصر موجة متصاعدة من الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز التعسفي، وإعادة تدوير المعتقلين على قضايا جديدة بعد حصولهم على قرارات بالإفراج، إلى جانب ظهور محتجزين أمام النيابات بعد فترات اختفاء قسري امتدت لأسابيع، وتكشف الوقائع الأخيرة في عدد من النيابات بمحافظة الشرقية والعاشر من رمضان عن نمط ثابت، يعكس استمرار الأجهزة الأمنية في التحايل على القانون، وإبقاء المواطنين رهن الاحتجاز خارج إطار الشرعية القضائية.

ففي نيابة قسم ثان العاشر من رمضان، جرى التحقيق مع صبحي محمد موسى يوم الأحد، قبل أن تقرر النيابة حبسه خمسة عشر يومًا وإيداعه معسكر قوات أمن العاشر من رمضان، ولم ترد أي معلومات عن ظروف احتجازه السابقة أو أسباب ظهوره المفاجئ أمام النيابة، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن تعرضه للاحتجاز غير القانوني قبل عرضه على جهة التحقيق.

وفي اليوم نفسه، مثل مجدي عبد الرحمن محمد من كفر محسن – مركز الإبراهيمية، أمام نيابة قسم ثالث العاشر من رمضان، حيث صدر قرار بحبسه خمسة عشر يومًا وإيداعه قسم ثالث العاشر، ويأتي ظهوره بعد فترة من الانقطاع التام عن التواصل، ما يعزز الشبهات حول تعرضه للاختفاء القسري قبل عرضه على النيابة.

أما أخطر الوقائع فكانت في نيابة مركز فاقوس الجزئية، التي حققت يوم 12 مارس 2026 مع أربعة محتجزين هم: إسلام أحمد علي، أحمد عبد الرحمن، إكرامي خليل، وماهر الجنايني، وتشير المعلومات إلى أن الأربعة حصلوا قبل شهر على قرار نهائي بإخلاء سبيلهم من محكمة جنايات الزقازيق، إلا أنهم لم يُفرج عنهم، وظلوا مختفين طوال هذه المدة، قبل أن يُعاد تدويرهم على محضر جديد، هذا النمط، الذي بات يُعرف بـ”إعادة التدوير”، يمثل أحد أخطر أشكال التحايل على قرارات القضاء، إذ يُستخدم لإبقاء المحتجزين داخل دائرة الاحتجاز المفتوحة دون سند قانوني حقيقي. 

وفي نيابة مشتول السوق، جرى التحقيق مع شريف عبد الغفار من مشتول السوق، وقررت النيابة حبسه خمسة عشر يومًا وإيداعه معسكر قوات أمن العاشر من رمضان، ويأتي ظهوره بعد فترة من الغياب القسري، في ظل غياب أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه السابق.

كما شهدت نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس ظهور محتجزين آخرين بعد فترات اختفاء، بينهم يحيى محمود خليل من أولاد صقر، الذي تقرر حبسه خمسة عشر يومًا وإيداعه سجن أبو زعبل، وفي واقعة أخرى، مثل كل من محمود السعيد إبراهيم وهبة من ديرب نجم، وعبد الله السيد عبد العزيز من أبو كبير، أمام النيابة نفسها، حيث صدر قرار بحبسهما خمسة عشر يومًا وإيداعهما سجن أبو زعبل، بعد اختفاء دام أيامًا دون إعلان رسمي عن مكان احتجازهما.

وتكشف هذه الوقائع المتتابعة عن نمط ثابت من الانتهاكات، يتمثل في احتجاز المواطنين لفترات غير معلنة، وحرمانهم من التواصل مع ذويهم أو محاميهم، ثم تدويرهم على قضايا جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم أو صدور قرارات بالإفراج عنهم، ويُعد هذا السلوك انتهاكًا صارخًا للدستور المصري، وللمواثيق الدولية التي تحظر الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، وتُلزم السلطات بإطلاق سراح أي شخص يصدر بحقه قرار قضائي نهائي بالإفراج.

وقالت منظمات حقوقية: إن “ظهور المحتجزين أمام النيابات بعد فترات اختفاء يثير مخاوف جدية بشأن تعرضهم لانتهاكات جسدية أو نفسية خلال فترة الاحتجاز غير الرسمي، خاصة في ظل غياب الرقابة القضائية على أماكن الاحتجاز غير المعلنة، وحرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية”.

وأشارت المنظمات الحقوقية إلى أن هذه الوقائع، التي تتكرر في محافظات مختلفة، تؤكد أن سياسة التدوير والاختفاء القسري أصبحت جزءًا من منظومة التعامل الأمني مع المعارضين أو أصحاب الرأي، وأنها تُستخدم كأداة لإطالة أمد الاحتجاز دون سند قانوني، ولإفراغ قرارات القضاء من مضمونها، وتطالب المنظمات الحقوقية بفتح تحقيقات مستقلة في هذه الانتهاكات، وضمان احترام قرارات النيابة والقضاء، وتمكين المحتجزين من حقوقهم القانونية، ووضع حد نهائي لممارسات التدوير والاختفاء القسري التي تمثل جريمة لا تسقط بالتقادم.

*وقف 34 خدمة حكومية عن محكومين في قضايا نفقة الأسرة

أثار قرار وزارة العدل المصرية بشأن وقف عدد من الخدمات الحكومية عن المحكوم عليهم، خاصة في قضايا النفقة الخاصة بالنساء والأطفال، لحين سداد المستحقات المالية الواجبة عليهم، جدلا واسعا في مصر.

وحسب القرار، يتم وقف الاستفادة من 34 خدمة حكومية تقدمها وزارات وهيئات مختلفة، من بينها إصدار أو تجديد كارت الخدمات المتكاملة، وكارت الفلاح، وصرف الأسمدة، وتسجيل الحصر الزراعي، ورخصة مزاولة مهنة التخليص الجمركي.
كما يشمل القرار خدمات تركيب عداد كهرباء جديد، وتغيير اسم المشترك، والحصول على تصريح الحفر، إضافة إلى إصدار البطاقات التموينية وإضافة المواليد، إلى جانب رخص القيادة، وتشغيل المحال، وإشغال الطريق، ومزاولة الأنشطة التجارية.
ويمتد وقف الخدمات كذلك إلى تراخيص البناء والتشغيل، والتصالح والتقنين، وتخصيص الأراضي، فضلاعن خدمات الشهر العقاري والتوثيق.
وبينت وزارة العدل أن القرار يستهدف مواجهة المماطلة في تنفيذ الأحكام، وضمان وصول الحقوق إلى أصحابها، في إطار توجه الدولة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ مبدأ احترام أحكام القضاء.
ولفتت الوزارة إلى أن القرار يبين أن التمتع ببعض الخدمات الحكومية لن يكون متاحًا للمحكوم عليهم في هذه القضايا قبل الوفاء بالالتزامات المالية المقررة قانونًا، بما يمثل أداة حاسمة للردع، ويحد من التهرب من تنفيذ الأحكام، خاصة ما يتعلق بحقوق النفقة.
كما أجاز القرار للوزارات والجهات المعنية تعديل أو إضافة خدمات أخرى، بما يضمن تطبيقًا أكثر شمولاوفاعلية، ويعزز من حماية حقوق المواطنين المستحقين.
وأكدت الوزارة أن القرار يعكس توجهًا واضحًا نحو ربط الحصول على بعض الخدمات الحكومية باحترام الأحكام القضائية، بما يضمن صون الحقوق وترسيخ العدالة الاجتماعية على أرض الواقع.

خطورة القرار

وحذر المحامي الحقوقي خالد علي من أن خطورة القرار لا تتمثل فقط في آثاره المباشرة، بل ما يرمز إليه من تحول في فلسفة الحكم، من دولة تنفذ القانون، إلى دولة تستخدم الخدمات كأداة للضغط والإخضاع، مؤكداً أن بين حماية الحق وترهيب المجتمع خيطًا رفيعًا، وأن الدولة الرشيدة هي التي تعرف كيف تحمي الأول، دون أن تسقط في الثاني.
وقال في بيان إن القرار يمثل تأكيدًا لفلسفة عقابية بدأت في مصر منذ عام 2015.

وتابع: «لا يمكن القول ببساطة إن القرار الإداري اختلق عقوبة جديدة من العدم، إذ إن المشرّع نفسه فتح الباب لهذا النوع من الجزاءات حين أجاز وقف الخدمات الحكومية كوسيلة ضغط على الممتنع عن الوفاء بحقوق النفقة».
وأضاف: «حقوق النفقة ليست التزامًا ماليًا عاديًا، بل تمثل في كثير من الأحيان موردًا لازمًا للمعيشة والحياة الكريمة للزوجة أو الأبناء أو المستحقين، ومن ثم فإن تشديد أدوات إلزام المدين بالسداد يمكن فهمه في إطار حماية الطرف الأضعف ومنع التحايل على الأحكام القضائية».
وتابع: «لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول وسيلة التنفيذ إلى آلية عقابية ممتدة قد تتجاوز غرض استيفاء الحق، وقد يكون حرمانه من هذه الخدمات يؤدي إلى تعجيزه عن الوفاء بالدين وليس العكس، لتصير أقرب إلى نظام للعقوبات الإدارية المتراكمة التي تمسّ مجالات متعددة من حياة المواطن، وربما تعوق قدرته نفسها على الكسب والسداد».

توسع عقابي

ودعا إلى ضرورة تمييز الضغط المشروع عن التوسع العقابي غير المتناسب، واستطرد: هنا تظهر الحاجة إلى التمييز بين الضغط المشروع لتنفيذ حكم النفقة، وبين التوسع العقابي غير المتناسب، فإذا كان وقف بعض الخدمات المرتبطة مباشرة بالمعاملات غير الأساسية قد يدخل في نطاق الوسائل المشروعة للضغط، فإن التوسع إلى عدد كبير من الخدمات من دون تمييز دقيق قد يثير شبهة الإخلال بمبدأ التناسب، خصوصًا إذا مسّ خدمات لازمة للحياة اليومية أو للعمل أو العلاج أو استخراج أوراق أساسية، فليس كل حرمان من الخدمة يؤدي إلى السداد، بل قد يؤدي أحيانًا إلى نتيجة عكسية، بأن يزيد تعثر المدين ويجعله أقل قدرة على الوفاء بما عليه».

ترحيب نسائي

في المقابل، اعتبر المجلس القومي للمرأة أن القرار يمثل خطوة مهمة في دعم منظومة العدالة الأسرية في مصر، ويوفر آلية فعالة تحفّز المحكوم عليه على الوفاء بالتزاماته القانونية، بما يكفل حصول المرأة والأبناء على حقوقهم التي كفلها لهم القانون وأقرتها أحكام القضاء.
ورأى المجلس أن القرار يسهم في معالجة أحد التحديات العملية التي تواجه العديد من النساء والأسر، وهو تعثر تنفيذ أحكام النفقة رغم صدورها، حيث يوفر القرار آلية فعالة تحفّز المحكوم عليه على الوفاء بالتزاماته القانونية، من خلال تعليق بعض الخدمات المرتبطة بأنشطته المهنية إلى حين سداد ما عليه من مستحقات.
وأكد أن حماية حقوق المرأة والأطفال وضمان حصولهم على النفقة المستحقة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي، وأن هذا القرار يعزز جهود الدولة في هذا الإطار، ويكمل منظومة الإجراءات والتشريعات التي تهدف إلى صون كرامة المرأة وحماية حقوق الأبناء. وطبقا لآخر إحصائية أعلنتها وزارة العدل، فقد استقبلت محاكم الأسرة المصرية مليونا و914 ألفا و3 دعاوى مقيدة في عامي 2021 و2022 وحتى يونيو/ حزيران 2023.
وتختص محكمة الأسرة في مصر بنظر كافة منازعات الأحوال الشخصية للولاية على الأطفال، ودعاوى الطلاق، الخلع، والنفقات، وحضانة الصغير، والرؤية، بالإضافة إلى تبديد المنقولات الزوجية. وكان الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء أعلن ارتفاع عدد حالات الطلاق في مصر بنسبة 3.1٪ خلال عام 2024، مقابل انخفاض عدد عقود الزواج بنسبة 2.5٪، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.
وأظهرت النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق لعام 2024، تسجيل 936.73 ألف عقد زواج، مقابل 961.2 ألف عقد في عام 2023 بنسبة انخفاض 2.5٪، فيما بلغت عدد حالات الطلاق 273.8 ألف حالة، مقابل 265.6 ألف حالة خلال عام 2023 بنسبة زيادة 3.1٪.
وخلال الأشهر الماضية زاد الجدل بشأن قانون الأحوال الشخصية، ففي الوقت الذي يتهم فيه أباء الأمهات باستغلال الأطفال في استنزافهم ماديا ومنعهم من رؤيتهم، تتهم الأمهات الحاضنات الكثير من أزواجهن السابقين بالامتناع عن الأنفاق عن أطفالهن والتحايل لعدم إثبات دخلهم أمام المحاكم، والتهرب من دفع النفقة التي حددتها المحكمة.

*حزب الكرامة يعلن اعتصامًا مفتوحا للمطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي.. هل ينجح الضغط الرمزي حيث فشلت وعود الانفراجة؟

أعلن حزب الكرامة بدء اعتصام رمزي مفتوح داخل مقره الرئيسي في القاهرة تحت شعار “عيدهم حريتهم”، مطالبًا بالإفراج عن معتقلي الرأي قبل عيد الفطر. الخطوة تبدو محدودة في شكلها، لكنها تحمل دلالة سياسية مباشرة: ملف الحبس الاحتياطي وسجناء الرأي لم يعد قابلًا للترحيل، لا في الداخل ولا أمام الرأي العام الدولي، خصوصًا مع استمرار القبض على ناشطين وصحفيين ومتضامنين مع فلسطين.

اعتصام صغير يفتح ملفًا كبيرًا

قال عضو الهيئة العليا بحزب الكرامة محمود فهمي إن الاعتصام يأتي تضامنًا مع المحبوسين على ذمة قضايا نشر أو نشاط سياسي، ومع من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية، كما يشمل المقبوض عليهم بسبب التضامن مع فلسطين. ووفق البيان الذي نشره الحزب، فإن المبادرة تنطلق أيضًا من تقدير سياسي يعتبر أن الإفراج عن سجناء الرأي يخفف الاحتقان الداخلي ويقوي الجبهة الداخلية في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة.
هذا الربط بين الحرية والأمن الداخلي ليس جديدًا في الأدبيات السياسية، لكنه يكتسب معنى خاصًا في مصر الآن. فالحزب يقول عمليًا إن الدولة تطالب الناس بالتماسك في لحظة إقليمية خطرة، بينما تُبقي في الوقت نفسه مئات المعارضين والناشطين خلف القضبان. والأخطر أن الحبس هنا لا يطول فقط من نُسب إليهم نشاط سياسي منظم، بل امتد إلى من رفعوا لافتات لفلسطين أو شاركوا في جهود إغاثة أو عبروا سلميًا عن رأيهم.

الحقوقي خالد علي يرى أن القيمة الأساسية لهذا الاعتصام لا تكمن في حجمه العددي، بل في كسره لحالة التطبيع مع الظلم. فحين يصبح وجود سجناء رأي أمرًا اعتياديًا في الحياة العامة، تكون أي مبادرة علنية لتسليط الضوء عليهم خطوة ضرورية لإعادة القضية إلى مركز النقاش السياسي والقانوني.

فلسطين تكشف اتساع القمع لا هامشه

أوضح محمود فهمي أن الاعتصام يشمل التضامن مع المقبوض عليهم على خلفية مساندة فلسطين، وهي نقطة تكشف كيف تحوّل التضامن الإنساني في مصر إلى مدخل للملاحقة الأمنية. فوفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ألقت قوات الأمن القبض على 186 شخصًا في 16 قضية أمام نيابة أمن الدولة منذ أكتوبر 2023، بسبب أنشطة سلمية شملت التظاهر، ورفع لافتات، أو المساهمة في جهود الإغاثة، وظل 150 منهم محبوسين حتى يونيو 2025 موزعين على 12 قضية.

هذه الأرقام تكشف أن ما تسميه السلطة “استقرارًا” جرى بناؤه عبر توسيع نطاق الاشتباه والتجريم. فالمشكلة لم تعد في اعتقال ناشطين معروفين فقط، بل في معاقبة أي تعبير سلمي يتقاطع مع المجال العام، حتى لو اتسق مع الموقف الرسمي المعلن تجاه فلسطين. هنا تحديدًا يصبح اعتصام الكرامة أكثر من فعل تضامن؛ يصبح اتهامًا سياسيًا للنظام بأنه يجرّم ما يدّعي تأييده.

الباحث في الشأن الحقوقي نجاد البرعي تشير إلى أن استمرار استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة مقنعة، لا كإجراء استثنائي، هو أصل الأزمة. وتضيف أن تضامن المواطنين مع فلسطين كشف بوضوح كيف يمكن تحويل الحق في التعبير والتجمع إلى ملف أمني، بما ينسف ادعاءات الإصلاح الحقوقي التي تكررها السلطة في الخارج.

من الكرامة إلى الأمم المتحدة.. النظام يراكم الإنكار

اختيار توقيت الاعتصام لم يكن عشوائيًا. محمود فهمي قال إن رمضان واقتراب عيد الفطر من “الأيام المفترجة”، وإنها فرصة إنسانية ليقضي معتقلو الرأي العيد بين أسرهم. كما أكد رئيس الحزب سيد الطوخي، في كلمة مصورة، أن استمرار هذا الملف يعني أن “البلد ليست متصالحة مع ناسها”، ودعا صراحة إلى تغيير قانون الحبس الاحتياطي. وفي هذا الكلام ما يتجاوز المناشدة الأخلاقية إلى تشخيص سياسي مباشر: لا يمكن الحديث عن دولة مستقرة بينما يبقى باب السجن مفتوحًا لكل صاحب رأي.

ولم يهبط هذا الاعتصام من فراغ. ففي أكتوبر الماضي اجتمع ممثلون عن قوى سياسية ونقابية في مقر الحزب نفسه لتشكيل كيان يدافع عن سجناء الرأي ويطالب بمحاكمات عادلة. وكانت من بين المشاركين ندى مغيث، زوجة رسام الكاريكاتير أشرف عمر، التي عبّرت عن خيبة أملها من استمرار حبس زوجها احتياطيًا منذ 22 يوليو 2024 في القضية رقم 1968 لسنة 2024 حصر أمن دولة، بتهم من بينها نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون.

الصحفي والباحث عمرو بدر يرى أن أهمية استحضار حالة أشرف عمر لا تعود فقط إلى رمزية الرجل المهنية، بل لأنها تكشف آلية أوسع: تحويل الصحافة والرأي والسخرية إلى تهم أمنية. وهذا بالضبط ما يجعل ملف سجناء الرأي ملفًا سياسيًا عامًا، لا مجرد سلسلة قضايا فردية متفرقة.

أما خارجيًا، فالصورة لا تبدو أفضل. ففي فبراير 2025 أصدر الفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان تقريره عن مصر متضمنًا 343 توصية من 137 دولة، ركزت على قضايا منها الإخفاء القسري، وإنهاء تدوير المحتجزين، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وضمان حرية الإعلام. وفي أكتوبر 2025 وجهت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة مذكرة رسمية إلى الحكومة المصرية دعتها فيها إلى اتخاذ خطوات “واضحة وملموسة” لمعالجة الانتهاكات المستمرة، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفيًا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم. ورغم ذلك، رد وزير الخارجية بدر عبد العاطي بأن مصر أحرزت “تقدمًا مشهودًا على جميع المستويات”.

هنا تتجلى المفارقة كاملة. في الداخل اعتصام حزبي صغير يطالب بإفراج إنساني قبل العيد. في الخارج تقارير أممية متكررة تطالب بالإفراج نفسه. وبين هذا وذاك تواصل السلطة ترديد خطاب “التقدم” فيما تظل الزنازين مليئة، وتبقى المصالحة مع المجتمع مؤجلة إلى أجل غير معلوم.

*صراع مكتوم بين القاهرة وأبوظبي ومستقبل التعاون العسكري بسبب تشكيل قوة عربية مشتركة

تتصدر فكرة تأسيس قوة عربية مشتركة المشهد السياسي الإقليمي وسط حالة من الجذب والشد الدبلوماسي التي أعقبت تصريحات الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، حيث تسببت رؤيته حول عدم جدوى التحالفات الدفاعية التقليدية في إثارة تساؤلات عميقة حول مستقبل التنسيق الأمني بين الدول الكبرى في المنطقة، ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه الأطراف الفاعلة لتعزيز التعاون الدفاعي لمواجهة التهديدات المتزايدة، إلا أن وصف بعض القوى الإقليمية بالهشاشة قد وضع مشروع قوة عربية مشتركة أمام اختبار حقيقي ومعقد للغاية.

تعتبر الدوائر السياسية أن حديث عبد الخالق عبد الله يعبر عن تحول في المزاج السياسي بداخل أروقة صنع القرار نظرا لقربه من قيادة الدولة، وقد ركزت التحليلات على أن التوصيفات التي استخدمها الأكاديمي الإماراتي تجاه دول محورية مثل مصر تعكس فجوة في الرؤى الاستراتيجية حول مفهوم الأمن القومي، وبالرغم من طرح القاهرة لمبادرة قوة عربية مشتركة كضرورة ملحة لحماية الاستقرار الإقليمي، إلا أن الموقف الأخير يشير إلى تفضيل بعض الأطراف الاعتماد على القدرات الذاتية أو التحالفات الخارجية بعيدا عن المظلة العربية الموحدة.

اشتعل الجدل خلال الساعات الماضية بعد تصريحات الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله مستشار شيطان العرب رئيس الإمارات محمد بن زايد، حول فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة لحماية الأمن القومي العربي، وهي مبادرة طُرحت في سياق تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول العربية، وعلى رأسها مصر، غير أن ردّه على الفكرة أثار موجة انتقادات واسعة، بعدما وصف بعض الدول العربية بأنها “هشة وتعيش أزمات داخلية”، وهو توصيف اعتبره كثيرون مستفزًا، ولا يليق بخطاب بين دول يفترض أنها شريكة في الأمن الإقليمي.

تزايد الجدل لأن عبد الخالق عبد الله ليس مجرد أكاديمي عابر، بل يُنظر إليه في الإعلام العربي باعتباره من المقربين من دوائر صنع القرار في الإمارات، وواحدًا من الأصوات التي تعكس المزاج السياسي في أبو ظبي حتى عندما يقدّم رأيًا شخصيًا، هذا القرب من القيادة الإماراتية جعل كثيرين يتساءلون عمّا إذا كانت تصريحاته تعكس موقفًا فرديًا أم أنها تحمل رسائل سياسية غير معلنة، إلا أن السلطات الانقلابية في مصر لم ترد مباشرة على تصريح من ينعت نفسه أنه مستشار رئيس الدولة في الإمارات، كما أن شيطان العرب يتجاهل ما يعني حتى الآن تأييده التصريح الصادم.

دفاع يمني

الكاتب اليمني، نشوان الحميدي أثارته تصريحات “عبد الخالق عبد اللهالأستاذ بجامعة الإمارات، التي وصف فيها بعض الدول العربية – وفي مقدمتها مصر – بأنها “هشة”، معتبرًا أن هذا الخطاب يعكس غرور لحظة سياسية أكثر مما يعكس قراءة موضوعية للواقع، ويرى الحميدي أن عبدالخالق تجاهل حقائق الجغرافيا والتاريخ حين تحدث بهذه اللغة، فمصر – كما يقول – ليست دولة عابرة في معادلة المنطقة، بل عمود فقري للأمن العربي، ودولة ذات ثقل حضاري وسياسي وعسكري لا يمكن اختزاله في أزمة اقتصادية أو ظرف سياسي مؤقت.

ويشير الحميدي إلى أن إطلاق أحكام من هذا النوع يكشف ضيقًا في الأفق السياسي، لأن الدول الكبرى قد تمر بتعثرات، لكنها لا تفقد وزنها ولا تأثيرها الإقليمي، ويعتبر أن نبرة الغضب في تغريدة عبد الخالق عبد الله توحي بمرارة سياسية، ربما مرتبطة بتوقعات إماراتية لم تجد صدى عربيًا واسعًا، خصوصًا في ظل التوترات مع إيران، ويتساءل الحميدي كيف يمكن المطالبة بتضامن عربي شامل بينما دخلت الإمارات خلال السنوات الماضية في خصومات مع دول عربية عدة، فالعلاقات لا تُبنى على لحظات القوة العابرة بل على تراكم الثقة.

ويضيف أن بعض النخب الإماراتية توهمت أن الصعود الاقتصادي والسياسي السريع يعني امتلاك قدرة إقليمية مطلقة، فانخرطت في ملفات عديدة وفتحت جبهات مع أطراف عربية مختلفة، متناسية أن القوة الحقيقية لا تقوم على المال وحده، بل على العمق الاستراتيجي والوزن السكاني والتحالفات المستقرة، ويرى الحميدي أن الرهان على الحماية الخارجية، خصوصًا عبر التقارب مع إسرائيل، كان رهانًا مضللًا، لأن التحالفات القائمة على المصالح الضيقة سرعان ما تهتز عندما تتغير الظروف.

ويؤكد أن مصر، رغم كل ما تواجهه من تحديات، تبقى ثابتًا أساسيًا في معادلة الاستقرار العربي، وأن التقليل من وزنها لا يغير من حقيقة دورها التاريخي، ويختم الحميدي بأن ما كتبه عبدالخالق عبدالله قد يكون انفعالًا سياسيًا، لكنه يفتح سؤالًا أكبر حول جدوى الخطاب المتعالي داخل العالم العربي، وهل يخدم وحدة الصف أم يزيد الشقاق في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تماسك أكبر؟.

هزة في فراغ اللجان

وأفزع تصريح عبد الخالق عبد الله لجان السيسي، ويبدو أنها كانت إهانة من خلف ستائر الود، الذي تأكد أنه مصطنع بين الرز وبين السيسي، حيث انتقد حساب بعنوان أحمد فراج ياسين (وهو منشور متناقل على صفحات الأجهزة) بشدة تصريحات الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله التي هاجم فيها دولًا عربية ووصف بعضها بأنها “هشة”، معتبرًا أن هذه التصريحات تكشف توترًا سياسيًا وتناقضًا مع خطاب الأخوّة الذي ترفعه الإمارات، ويرى ياسين أن توقيت التصريحات كان صادمًا، خصوصًا أنها جاءت بينما كانت القاهرة تبذل جهودًا لتهدئة التصعيد الإقليمي مع إيران، وأوفدت وزير خارجيتها إلى أبوظبي لإظهار التضامن.

 ويشير ياسين إلى أن رد عبد الخالق عبد الله بدا متعاليًا، إذ رفض فكرة القوة العربية المشتركة التي طرحتها مصر، واعتبر أن الخليج قادر على حماية نفسه دون دعم من دول عربية تمر بأزمات داخلية، ويصف ياسين هذا الموقف بأنه تجاوز للأعراف الدبلوماسية، ورسالة سياسية غير ودية في لحظة تتطلب تنسيقًا عربيًا لا مزيدًا من الانقسام.

ويضيف Ahmed Farrag Yassin  أن رفض الإمارات المتكرر لفكرة “جيش عربي موحد” يعكس – من وجهة نظره – رغبة في الإبقاء على موازين القوى الحالية، وأن تصريحات عبد الخالق عبد الله جاءت لتغلق الباب أمام المشروع الذي تتبناه القاهرة منذ سنوات، ويرى أن هذا الخطاب يعبر عن شعور مبالغ فيه بالقوة لدى بعض النخب الخليجية، رغم أن التحولات الإقليمية أثبتت أن الأمن لا يمكن أن يُبنى على حسابات ضيقة أو تحالفات خارجية متقلبة.

ويؤكد ياسين أن مصر، رغم أزماتها، تظل دولة محورية في معادلة الأمن العربي، وأن التقليل من دورها لا يغيّر من حقائق الجغرافيا والتاريخ، ويختم بأن مثل هذه التصريحات لا تخدم التضامن العربي، بل تزيد الشرخ في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى خطاب مسؤول يراعي حساسية اللحظة الإقليمية.

القوة المشتركة

وانتقد الصحفي بالوفد أحمد بكير تصريحات عبد الخالق عبد الله معتبرًا أن هذا الخطاب يعكس استعلاءً غير مبرر واستقواءً زائفًا لا يليق بمرحلة إقليمية شديدة الحساسية، ويرى بكير أن الأكاديمي الإماراتي تجاهل الواقع الأمني المعقد في الخليج، حيث تتعرض المنشآت الحيوية لهجمات متكررة رغم امتلاك أحدث منظومات الدفاع، ما يجعل حديثه عن “القدرة الذاتية الكاملةبعيدًا عن الحقائق الميدانية. 

ويشير بكير إلى أن التقليل من دور مصر أو التشكيك في قدرتها العسكرية يعكس جهلًا بطبيعة التوازنات الإقليمية، فمصر – كما يقول – تظل صاحبة أكبر قوة بشرية وخبرة قتالية في المنطقة، وأن أي مشروع للأمن العربي لا يمكن أن يستغني عن ثقلها، ويرى أن رفض فكرة القوة العربية المشتركة والسخرية منها باعتبارها “وهمًا قديمًا” يكشف ضيقًا في الرؤية، لأن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يُبنى على المال وحده، بل على التحالفات والعمق الاستراتيجي.

ويدعي بكير أن مصر مدت يدها بالتضامن في لحظة تصعيد إقليمي خطير، بينما جاء الرد من جانب بعض الأصوات الإماراتية بنبرة متعالية لا تخدم العلاقات العربية، ويختم بأن المصريين يميزون بين احترامهم للشعب الإماراتي وبين رفضهم لأي إساءة أو تقليل من مكانة دولتهم، معتبرًا أن الخطاب المتشنج لا يغير من حقيقة أن مصر ستظل عنصرًا أساسيًا في معادلة الأمن العربي.

اشتباكات مشابهة

وليس هذا الجدل الأول من نوعه، فقد سبق لعبد الخالق عبد الله أن أثار عاصفة مشابهة عندما انتقد المملكة العربية السعودية في تغريدة قبل أن يتراجع عنها ويعتذر ويؤكد أنها رأي شخصي لا يمثل الدولة، هذا التاريخ جعل المتابعين أكثر حساسية تجاه تصريحاته الأخيرة، وفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان ما قاله هذه المرة مجرد رأي فردي أم أنه يعكس رؤية أوسع داخل السياسة الإماراتية تجاه فكرة القوة العربية المشتركة.

توازنات القوة وحقائق الجغرافيا السياسية

يشير الكاتب نشوان الحميدي إلى أن التقليل من شأن الثقل المصري في معادلة المنطقة يعد قراءة غير موضوعية تتجاهل حقائق التاريخ والجغرافيا العسكرية، فالدولة المصرية تمثل العمود الفقري للأمن القومي العربي بامتلاكها أكبر قوة بشرية وخبرات قتالية ميدانية لا يمكن اختزالها في أزمات اقتصادية عابرة أو ظروف سياسية مؤقتة، ويرى الحميدي أن الرهان على الحماية الخارجية أو التقارب مع أطراف دولية وإقليمية أخرى قد يكون رهانا مضللا يهتز مع تغير المصالح، بينما تظل قوة عربية مشتركة هي الضمانة الوحيدة المستدامة.

الموقف الدفاعي الخليجي وتحديات الأمن الإقليمي

تؤكد المعطيات الميدانية أن الحديث عن القدرة الذاتية الكاملة لدول الخليج يواجه تحديات حقيقية في ظل استمرار التهديدات التي تطال المنشآت الحيوية، وقد انتقد أحمد بكير التوجه الذي يسخر من فكرة قوة عربية مشتركة معتبرا إياها وهما قديمًا، مشددا على أن الأمن الإقليمي لا يبنى بالقدرات المالية وحدها بل بالعمق الاستراتيجي والتحالفات العسكرية المستقرة، ويرتبط هذا التوتر برغبة بعض النخب في الإبقاء على موازين القوى الحالية دون الانخراط في التزامات دفاعية جماعية قد تفرضها أي قوة عربية مشتركة.

توضح المواقف المعلنة لكل من أحمد فراج ياسين وأحمد بكير أن هناك استياء عاما من تجاوز الأعراف الدبلوماسية في مخاطبة الدول الشريكة، خاصة وأن القاهرة بادرت بإرسال وزير خارجيتها إلى أبوظبي لإبداء التضامن في مواجهة التصعيد الإقليمي، ومع ذلك جاءت الردود لتعلق العمل بمشروع قوة عربية مشتركة وتفتح الباب أمام شقاق قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني، ويبقى التساؤل قائما حول ما إذا كانت هذه التصريحات تعبر عن رؤية رسمية غير معلنة ستؤدي إلى تحولات جذرية في طبيعة التحالفات العسكرية العربية القادمة.

السؤال الأبرز الآن هو ما إذا كانت هذه التصريحات ستدفع الإمارات إلى إصدار توضيح رسمي، أم أن الأمر سيُترك في إطار “الرأي الشخصي” كما حدث سابقًا، فالموضوع لا يتعلق فقط بتصريح أكاديمي، بل بنقاش يمس توازنات القوة في المنطقة، وطبيعة التحالفات العربية، ومستقبل التعاون العسكري بين الدول.

المشهد ما زال مفتوحًا، والتطورات المقبلة قد تكشف ما إذا كانت كلمات عبد الخالق عبد الله مجرد زوبعة إعلامية، أم مؤشرًا على تحولات أعمق في الموقف الإماراتي من مشاريع الأمن العربي المشترك.

*تخبط في إسرائيل بشأن تصدير الغاز إلى مصر

أفادت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية بأن الحرب المتصاعدة مع إيران دفعت إسرائيل إلى إيقاف منصة “ليفياثان” لإنتاج الغاز الطبيعي، ما أدى تلقائياً إلى وقف تدفق الغاز المصدَّر إلى مصر، في خطوة كشفت عن هشاشة منظومة الطاقة الإقليمية.

 ورصدت الصحيفة تناقضاً واضحاً في الموقف الإسرائيلي، حيث احتفل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهن قبل نحو شهرين ونصف فقط، بإبرام صفقة لتصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر بقيمة تقدر بـ35 مليار دولار، تمتد حتى عام 2040، فيما يأتي التوقف الحالي ليضع مستقبل هذه الاتفاقية الاستراتيجية تحت علامة استفهام كبيرة.

 وحذر البروفيسور شاؤول حورب، رئيس معهد السياسات والاستراتيجية البحرية في تل أبيب، من أن الضرر الناتج عن هذا التوقف يتجاوز الحدود الوطنية، مشيراً إلى أن:

  • الأردن تعاني فعلياً من انقطاع الكهرباء لاعتمادها الكبير على الغاز الإسرائيلي.
  • مصر تواجه تحديات مماثلة في أمن إمدادات الطاقة.
  • اليقين الإقليمي الذي تشكل حول تجارة الغاز الطبيعي قد يتصدع، مما يؤثر على منظومة العلاقات الاستراتيجية في المنطقة.

وأكد حورب على ضرورة وضع خطط استباقية لخلق فائض إنتاجي يغطي الحالات الطارئة، بما في ذلك الأعطال الفنية أو الهجمات على البنى التحتية.

ونقل التقرير عن دراسة حديثة للمعهد توصيات بوضع سياسة حكومية واضحة لتحديد مواقع منصات الغاز المستقبلية، بحيث تُنشأ بعيداً عن مراكز التهديد المحتملة. كما شدد التقرير على وجوب إبلاغ الشركات المستثمرة بأن الدولة هي من يحدد المواقع الأمنية، وعليها التكيف مع هذه القرارات باعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية المنشآت الحيوية.

 حقل “ليفياثان

  • الملاك: كونسورتيوم يضم شركة “شيفرون” الأمريكية، وشركتي “نيو ميد إنرجي” و”راتيو إنرجي” الإسرائيليتين.
  • الإنتاج السنوي: نحو 12 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.
  • الاحتياطي القابل للاستخراج: يُقدر بـ22.9 تريليون قدم مكعب.
  • الأهمية الاستراتيجية: يُعد الحقل أكبر مكمن للغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط، ومحوراً رئيسياً في صادرات الطاقة الإسرائيلية إلى الأسواق الإقليمية.

*تداعيات الحرب: مصر تطالب الاتحاد الأوروبي بتسريع صرف 3 مليارات دولار لمواجهة الأزمة

تطالب مصر بتسريع صرف الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي لمصر التي تعهد بها الاتحاد الأوروبي ضمن اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة فرضتها تطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وتأتي المطالب بتسريع الدعم المالي لمصر في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تخفيف الضغوط على الموازنة العامة بعد خروج مليارات الدولارات من الاستثمارات قصيرة الأجل وتراجع قيمة العملة المحلية، إضافة إلى تصاعد أعباء داخلية مرتبطة باستضافة ملايين اللاجئين والمقيمين من دول تشهد نزاعات وأزمات سياسية في المنطقة.

في هذا السياق، كثفت الدبلوماسية المصرية اتصالاتها مع مسؤولين أوروبيين بارزين لبحث سبل تسريع تحويل الشريحة الثانية من الدعم، والتي تندرج ضمن حزمة تمويلية أوسع، وتطرح القاهرة هذا الطلب في إطار رؤية تعتبر أن استقرارها الاقتصادي يمثل جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بأمن الطاقة والهجرة والاستقرار الإقليمي.

تحركات مصرية لتسريع الدعم الأوروبي

خلال نهاية الأسبوع الماضي أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات مع كل من الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، ومفوضة الاتحاد الأوروبي للمتوسط دوبرافكا سويتشا.

وركزت اتصالات رئيس الدبلوماسية المصرية مع المسؤولين الأوروبيين على قضية واحدة تمثلت في “تسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة لمصر لدعم الموازنة المصرية للتعامل مع التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري الحالي على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة“.

مصدر مصري مطلع أوضح أن المطالب المصرية تأتي بعد أن كان مقرراً صرف دفعة من الشريحة الثانية من الدعم المالي الأوروبي لمصر والمقدرة بـ4 مليارات يورو خلال شهر مارس/ آذار 2026، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي قام بالفعل بتحويل مليار يورو في نهاية يناير الماضي عقب زيارة قامت بها كايا كالاس إلى القاهرة.

وكان مقرراً، وفق مصدر “عربي بوست”، تحويل مليار يورو مطلع شهر مارس/ آذار 2026 ودفعة ثالثة قبل منتصف العام نفسه، إلا أن القاهرة طلبت صرف المبلغ كاملاً للتعامل مع تداعيات الحرب التي أثرت اقتصادياً بشكل سلبي، مع تراجع قيمة الجنيه وخروج ما يقرب من 7 مليارات دولار من الأموال الساخنة.

المصدر نفسه أشار إلى أن القاهرة تراهن على العلاقات الثنائية القوية التي تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدد من القادة الأوروبيين، إضافة إلى الإطار المؤسسي الذي توفره الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، من أجل تسريع تحويل الشريحة الثانية بما يحقق مصالح أمنية واستراتيجية مشتركة.

وتنظر مصر إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره شريكاً مهماً اقتصادياً واستثمارياً وسياسياً، خصوصاً في ظل التداعيات السلبية للحرب الإقليمية. كما لفت المصدر إلى أن القاهرة تتلقى عادة تأكيدات من الجانب الأوروبي بأن تأخير صرف شرائح الدعم المالي يعود في الغالب إلى إجراءات بيروقراطية داخل مؤسسات الاتحاد، وهو ما تسعى الاتصالات المصرية الحالية إلى تجاوزه وتسريع مساره.

الحرب على إيران وزيادة الضغط على مصر

المصدر المصري الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه أوضح أن القاهرة أبلغت شركاءها الأوروبيين بأن لديها أعباء إضافية نتيجة تراجع التمويل المقدم إلى مفوضية اللاجئين، التي كانت تلعب دوراً مساهماً في تخفيف الأعباء عن الدولة المصرية.

كما أشار إلى أن الحرب الإيرانية قد تسهم في وصول مزيد من الوافدين إلى مصر في حال تبددت آمال إنهاء صراعات دول الجوار، خاصة الأزمة السودانية التي تراجعت على مستوى الاهتمام الدولي بفعل التركيز على تطورات الحرب الإيرانية، وكذلك الأوضاع في غزة التي تقترب من كارثة إنسانية.

الجانب المصري حذر أيضاً من أن التداعيات الاقتصادية السلبية للحرب يمكن أن تؤدي إلى زيادة معدلات الهجرة غير الشرعية باتجاه أوروبا، وهو ما قد يحدث بصورة غير مباشرة عبر الأراضي الليبية وصولاً إلى الشواطئ الأوروبية في جنوب القارة.

في المقابل، نقل المصدر أن الاتحاد الأوروبي أعرب لمصر عن مخاوف تتعلق بتأثير الأزمات الاقتصادية الدولية الحادة في هذا التوقيت، وانعكاساتها على مشكلات مزمنة في شرق المتوسط، بينها تسارع حركة المهاجرين غير الشرعيين وتعقيد الصراعات المفتوحة في المنطقة.

كما أبدى الأوروبيون قلقهم من أن يؤدي توجيه الاهتمام الأمني نحو قضايا الأمن الداخلي أو أمن الحدود البرية إلى إضعاف التركيز على الأمن البحري، وهو المسار الذي تصل منه الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

الضغوط الاقتصادية التي تواجه مصر لا ترتبط بالحرب الحالية فقط، بل أيضاً بتداعيات متراكمة لأزمات إقليمية ودولية، فالتوترات في البحر الأحمر واضطرابات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري كلها عوامل أثرت على حركة التجارة والاستثمار، وهو ما انعكس بدوره على الاقتصاد المصري.

ما الذي تنتظره مصر من الاتحاد الأوروبي؟

تناول الاتصال الذي جمع عبد العاطي وكايا كالاس الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي وسبل تعزيزها وتطويرها إلى آفاق أرحب، مع الإشادة بما تشهده العلاقات بين الجانبين من تطور على مختلف الأصعدة، لا سيما منذ انعقاد القمة المصرية الأوروبية الأولى في أكتوبر الماضي.

في هذا السياق شدد وزير الخارجية المصري على أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري مع الاتحاد الأوروبي في مختلف القطاعات، مؤكداً أهمية سرعة تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة لمصر لدعم الموازنة المصرية.

وأوضح عبد العاطي أن الهدف هو التعامل مع التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري الحالي على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة والعالم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وزيادة نفقات الشحن والتأمين البحري وما يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على الاقتصاد المصري.

الاتصال تطرق أيضاً إلى المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة واتساع رقعة الصراع وامتداده إلى دول عديدة. واتفق الجانبان على الحاجة الملحة للتحرك المشترك لإنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن وضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لوضع تصور عملي لإنهاء النزاع قبل أن تتسع دائرة الصراع.

وأكد الطرفان أهمية مواصلة التنسيق المشترك بين مصر والاتحاد الأوروبي لخفض التصعيد والدفع بالمسار الدبلوماسي والحلول السياسية، في إشارة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه القاهرة في الوساطة الإقليمية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بغزة وليبيا والسودان.

4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي لمصر

تبلغ قيمة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الأوروبي لمصر 4 مليارات يورو، ضمن حزمة تمويل استراتيجية شاملة تهدف إلى دعم الاقتصاد الكلي والموازنة العامة، وقد اعتمد البرلمان الأوروبي هذه الشريحة في أبريل/ نيسان 2025 كجزء من شراكة أوسع بقيمة 7.4 مليار يورو لدعم مصر حتى عام 2027.

العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي لا تقتصر على الدعم المالي، إذ تشمل ملفات تعاون واسعة، أبرزها مواجهة الهجرة غير الشرعية وتوفير الطاقة ومكافحة الإرهاب والتحول الرقمي والتنمية المستدامة والاستثمارات. كما شهد التبادل التجاري بين الطرفين نمواً ملحوظاً، إذ سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر 8 الأولى من عام 2025 وفقاً لآخر إحصاءات حكومية مصرية.

مصدر دبلوماسي مصري أوضح لـ”عربي بوست” أن التوترات الحالية في المنطقة تجعل الدعم المالي الأوروبي لمصر أكثر أهمية في الوقت الراهن، خصوصاً في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي بعد اندلاع الحرب الإيرانية وتصاعد الأزمات في الشرق الأوسط.

وأضاف أن الدعم المالي يعد جزءاً من الشراكة المصرية الأوروبية التي تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط وفي حوض البحر المتوسط. وأشار إلى أن هناك استفادة متبادلة بين الطرفين، إذ تتمتع مصر بموقع استراتيجي يجعلها محوراً رئيسياً في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي.

هذا الموقع يكتسب أهمية إضافية لكون مصر تشرف على قناة السويس، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يكتسب أهمية أكبر في ظل اضطرابات الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع الغموض الذي يحيط بمضيق هرمز بعد استهداف سفن تجارية.

كما تتجه الدول الأوروبية إلى الاعتماد بشكل أكبر على اللوجستيات المصرية لنقل النفط الخليجي إلى أوروبا، إضافة إلى نقل المنتجات الأوروبية إلى دول الخليج.

ولفت المصدر إلى أن الاتحاد الأوروبي يضع في اعتباره الدور الذي تضطلع به مصر في إدارة عدد من الأزمات الإقليمية، بما في ذلك الأوضاع في قطاع غزة والأزمات في ليبيا والسودان، وهو ما يجعلها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي ومواجهة تحديات الإرهاب والهجرة غير النظامية.

عبء اللاجئين والحسابات الاقتصادية والسياسية

يشكل ملف اللاجئين أحد أهم العوامل التي تستند إليها القاهرة في مطالبتها بتسريع الدعم المالي الأوروبي، فبحسب تقديرات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي تبلغ التكلفة المباشرة لاستضافة أكثر من 9 ملايين شخص ما بين لاجئ ومقيم بسبب ظروف عدم الاستقرار في بلدانهم أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

وتشير تقديرات حكومية مصرية ودولية إلى أن أعداد اللاجئين والأجانب المقيمين على الأراضي المصرية تتجاوز 9 ملايين شخص ينتمون إلى نحو 133 دولة، وهو رقم يعكس حجم الضغط الذي تتحمله الدولة المصرية على مستوى الخدمات العامة والبنية التحتية.

تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في يناير الماضي كشف أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لديها والمقيمين في مصر حتى 31 ديسمبر 2025 بلغ 1,098,311 لاجئاً وطالب لجوء ينتمون إلى نحو 60 جنسية مختلفة.

التقرير أوضح كذلك أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء الذين تم تسجيلهم خلال عام 2025 فقط وصل إلى 299000 شخص، وكان للسودانيين النصيب الأكبر بينهم، خاصة بعد اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل/ نيسان 2023، إذ بلغ عدد السودانيين المسجلين لدى المفوضية في مصر 834,201 لاجئاً وطالب لجوء.

في ضوء هذه المعطيات تؤكد القاهرة أن دعمها اقتصادياً لا يخدم احتياجاتها الداخلية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز قدرتها على الاستمرار في أداء دورها كركيزة للاستقرار في منطقة تعاني مستويات غير مسبوقة من التوترات. وترى أن هذا الدعم يمثل في جوهره استثماراً استراتيجياً في استقرار جنوب المتوسط، حيث إن استقرار مصر يشكل مصلحة مشتركة للطرفين.

كما أن تكثيف الاتصالات بين القاهرة وبروكسل يأتي في وقت تتجاوز فيه العلاقات بين الطرفين إطار التعاون التقليدي لتتحول إلى شراكة استراتيجية متكاملة، وهو تحول يعكس إدراكاً أوروبياً متزايداً لأهمية مصر في معادلات الأمن والطاقة والهجرة في المنطقة.

*ميناء سفاجا تحت الضغط: عمال الخدمات يشكون وقف الرواتب وإلغاء التأمينات بعد دخول شركة حورس

تكشف شكاوى عمال الخدمات في ميناء سفاجا أزمة عمالية حادة تفجرت بعد تغيير الشركة المتعاقدة مع جهة العمل داخل الميناء. البلاغات التي تلقتها دار الخدمات النقابية والعمالية تشير إلى تراجع مفاجئ في أوضاع العاملين بعد سنوات من الاستقرار النسبي.

العمال يتحدثون عن وقف صرف الرواتب بانتظام، وإلغاء التأمينات الاجتماعية، وفرض رسوم مالية جديدة عليهم مقابل العمل. الوقائع تعكس خللاً واضحاً في آليات حماية العمال عند تغيير الشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية أو المرافق الحيوية. الأزمة تطرح أسئلة مباشرة حول دور الجهات الرقابية في حماية حقوق العاملين داخل قطاع النقل البحري.

عشر سنوات من الاستقرار انتهت فجأة

تقول روايات العمال إن شركة كوين سيرفيس كانت تدير أعمال الخدمات داخل ميناء سفاجا لمدة تقارب 10 سنوات. خلال تلك الفترة حصل العمال على رواتب منتظمة، واستفادوا من التأمينات الاجتماعية وبعض الحقوق الوظيفية الأساسية.

هذا الوضع وفر للعاملين درجة معقولة من الاستقرار المعيشي. كثير منهم اعتمد على هذا العمل كمصدر دخل أساسي لعائلاته. الرواتب كانت محدودة لكنها ثابتة. التأمينات الاجتماعية كانت تمثل الحد الأدنى من الأمان الوظيفي.

لكن هذا الاستقرار انتهى فجأة بعد إنهاء التعاقد مع الشركة السابقة. الإدارة المسؤولة عن الخدمات داخل الميناء تعاقدت مع شركة جديدة هي حورس للمطارات والموانئ.

منذ دخول الشركة الجديدة تغيرت الأوضاع بسرعة. العمال يؤكدون أن الرواتب لم تعد تصرف بانتظام. كما تم إلغاء التأمينات الاجتماعية التي كانوا يحصلون عليها طوال سنوات عملهم السابقة.

يرى المحامي خالد علي أن هذه الحالة تتكرر في قطاعات عديدة داخل سوق العمل المصري. ويقول إن تغيير الشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية غالباً ما يؤدي إلى فقدان العمال لحقوقهم السابقة لأن العقود الجديدة لا تلزم الشركات بالحفاظ على الامتيازات القديمة.

ويضيف أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب قواعد قانونية واضحة تلزم الشركات الجديدة بنقل العمال بنفس شروط العمل السابقة، خصوصاً عندما يكون العمل مرتبطاً بمرفق عام مثل الموانئ.

رسوم جديدة وغياب التأمينات

تدهورت أوضاع العمال أكثر بعد فرض أعباء مالية جديدة عليهم. وفقاً للشكاوى المقدمة إلى دار الخدمات النقابية والعمالية، طلبت إدارة الشركة الجديدة من كل عامل دفع مبلغ 1000 جنيه مقابل ما وصفته بـ”الزي والمظهر“.

العمال اعتبروا القرار عبئاً مالياً إضافياً. كثير منهم يتقاضى أجوراً محدودة بالكاد تكفي لتغطية احتياجات أسرته. دفع هذا المبلغ يعني اقتطاع جزء كبير من دخلهم الشهري.

الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد. العمال يقولون إن الشركة قدمت لاحقاً عرضاً جديداً لهم. العرض يقضي باستخراج تصاريح عمل لهم تحت مسمى “عمالة حمالين“.

لكن الحصول على هذه التصاريح لم يكن مجانياً. الشركة طلبت دفع 500 جنيه شهرياً مقابل التصريح. بعد فترة قصيرة ارتفع المبلغ إلى 600 جنيه شهرياً.

في المقابل لا يحصل العمال على أي تأمينات اجتماعية أو ضمانات وظيفية. العمل يصبح أقرب إلى نظام العمالة اليومية غير المستقرة.

يقول الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني إن هذا النموذج يعكس توسعاً واضحاً في استخدام العمالة غير المستقرة داخل قطاعات حيوية. ويضيف أن بعض الشركات تحاول تقليل تكاليف التشغيل عبر تحويل العمال إلى عمالة غير مؤمنة أو تحميلهم تكاليف العمل نفسها.

ويشير الميرغني إلى أن هذه الممارسات تؤدي في النهاية إلى نقل المخاطر الاقتصادية بالكامل إلى العمال، بينما تحتفظ الشركات بأرباحها دون التزامات اجتماعية حقيقية.

شكاوى بلا استجابة حكومية

الأزمة تصاعدت عندما حاول العمال اللجوء إلى القنوات الرسمية. العاملون قدموا شكاوى إلى مكتب العمل المختص مطالبين بالتدخل لحماية حقوقهم وإلزام الشركة الجديدة بالالتزام بقواعد العمل.

لكن الشكاوى، بحسب روايات العمال وبيانات دار الخدمات النقابية والعمالية، لم تلق حتى الآن استجابة واضحة أو إجراءات فعلية لحل المشكلة.

هذا الوضع دفع منظمات عمالية إلى التحذير من أن غياب الرقابة الحكومية يشجع بعض الشركات على اتخاذ قرارات تعسفية ضد العاملين، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على نظام التعاقد مع شركات الخدمات.

وتقول دار الخدمات النقابية والعمالية إن الأزمة في ميناء سفاجا ليست حالة فردية. بل تعكس مشكلة أوسع داخل سوق العمل المصري، حيث يجد كثير من العمال أنفسهم بلا حماية حقيقية عندما تتغير الشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية.

الخبير في شؤون العمل كمال عباس يقول إن ما يحدث في الميناء يوضح فجوة كبيرة في تطبيق قوانين العمل. ويضيف أن القوانين المصرية تنص على حماية حقوق العمال، لكن المشكلة الحقيقية تظهر في ضعف الرقابة والتنفيذ.

ويرى عباس أن الحل يبدأ بتدخل حكومي واضح لإلزام الشركات المتعاقدة بالحفاظ على حقوق العمال الأساسية، وعلى رأسها الأجور المنتظمة والتأمينات الاجتماعية.

كما يؤكد أن إصلاح القوانين المنظمة للعمالة المؤقتة أصبح ضرورة ملحة. هذه القوانين يجب أن تضمن عدم فقدان العمال لحقوقهم عند تغيير الشركات أو انتقال العقود داخل المرافق العامة.

في ظل استمرار الأزمة، يترقب عمال ميناء سفاجا تحركاً رسمياً يضع حداً لتدهور أوضاعهم. فالمشكلة لم تعد مجرد خلاف إداري مع شركة جديدة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية حقوق العمال داخل أحد أهم الموانئ المصرية.

*منحة الـ400 جنيه فنكوش الحكومة.. سلع تموينية مجهولة المصدر وإتاوات بالمخازن وفساد إدارى

فى الوقت الذى تعلن فيه حكومة الانقلاب صباح مساء فى مختلف وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعى عن منحة الـ400 جنيه، التي أقرتها بإجمالي 8 مليارات جنيه لـ10 ملايين بطاقة للمستفيدين من البطاقات التموينية كنوع من الدعم الاستثنائي خلال شهري مارس الجاري وأبريل المقبل فوجئ المواطنون بصرف سلعة تموينية منتهية الصلاحية ضمن منظومة الدعم.

كما أنه في الوقت الذي تضخ حكومة الانقلاب مليارات الجنيهات بزعم تخفيف الأعباء عن المواطنين من مستحقي الدعم، تتحوّل هذه الأموال عبر مسارات التوزيع الملتوية إلى إجبار للمستفيدين على أنواع معينة من السلع بعضها مجهول المصدر.

وقال عدد من المستفيدين إن البقال التموينى يفرض عليهم سلعا رديئة وسلعا ليسوا فى حاجة إليها وإذا اعترضوا يقول لهم هذه هى سلع التموين و”اللى مش عاجبه مايخدش”

وأكدوا أن بقالي التموين ومنافذ جمعيتي يجبرونهم على الحصول على أنواع معينة من السلع لصرفها داخل المنحة.

فيما كشف البقالون عن مافيا المخازن والفساد الإدارى مؤكدين أنهم يدفعون رشاوى وإكراميات من أجل الحصول على السلع التموينية التى تتضمنها هذه المنحة بجانب تكاليف المواصلات .

وقالوا إنهم يضطرون إلى تحميل هذا كله على أصحاب البطاقات  .

منتهية الصلاحية

فى هذا السياق كشف “محمود صبحي” من أهالى شبرا الخيمة أنه أصيب بحالة من الهلع، عندما وجد قطعة “حلاوة طحينية” صغيرة كانت في يد طفلته عندما اكتشف انها منتهية الصلاحية.

وقال صبحى قى تصريحات صحفية انتزعت قطعة الحلوى من فم الصغيرة مؤكدا أن هذه الحلوى كانت جزءًا من “المنحة الاستثنائية” التي تسلمها قبل ساعات، ليدرك أن ما قدم له كطوق نجاة من الغلاء، كاد يتحول إلى وجبة مسمومة لابنته.

شنطة متجهزة

وأكدت “نغم الترسي” من منطقة فيصل بالجيزة انها طلبت اختيار عدد من السلع التى تحتاجها لكنها فوجئت ببقال التموين، يقول لها بعبارة حاسمة: “الشنط متجهزة كدا.. لو مش عاجبك ماتخديش”.

وقالت نغم الترسي فى تصريحات صحفية إنها أجبرت على استلام 4 زجاجات زيت و3 كيلو سكر، مضافة إليها سلع لا تحتاجها مثل “الجيلي” ورقائق البطاطس .

وأوضحت أنها حين حاولت المراجعة اكتشفت أن إجمالي المبلغ المحتسب للسلع التي حصلت عليها يفوق قيمتها بالسعر الحر، فالزيت حُسب عليها بـ60 جنيهًا، والسكر بـ35، ولم ينتهِ الأمر هنا، بل انتزع البقال 20 جنيهًا إضافية تحت مسمى “ضرب البطاقة”.

لغة الإجبار

وأكدت “هند سعيد”، من مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة أنها تسلمت سلعًا “مجهولة المصدر” من جبن ومكرونة بأوزان ناقصة (300 جرام للكيس)، ومساحيق غسيل لا تحمل اسمًا معروفًا.

وفي المنوفية والدقهلية أجمعت شهادات “دعاء” و”أم فادي” وآخرين على أن لغة “الإجبار” هي السائدة، وأن البديل عن القبول بالسلع الرديئة هو التهديد بـ”سقوط السيستم” أو العودة بخُفي حنين.

مبالغ مالية  

وكشفت أم محمد أنها اضطرت للذهاب لأحد بقالي التموين الذى يقوم بصرف مبالغ مالية مقابل ضرب البطاقة وتأكيد صرف المنحة مقابل 320 جنيهًا بدلًا من 400 جنيه.

وقالت أم محمد فى تصريحات صحفية: عاوزة اشتري السلع اللي محتاجاها فعليًا وبالجودة اللي أنا عاوزاها، روحت لمنفذ التموين قال لي الشنطة جاية لي كدا.. فتحتها لقيت فيها صابون وشاي.

شاي وإكراميات

وإذا كان المواطن يوجه الاتهامات لبقالي التموين فإن البقالين أنفسهم يروون رواية أخرى تكشف عن فساد أعمق في منظومة التوزيع بالمخازن.

فى هذا السياق أكد عمرو ربيع، تاجر تموين من أسيوط، أن ما يتسلمه من الشركة المسئولة (المخازن) يتم بشكل إجباري

وقال ربيع فى تصريحات صحفية: يفرضون عليّ دفع 6 جنيهات زيادة على كل كيلو أرز، ليصبح سعره 30 جنيهًا، فكيف أبيعه للمواطن بالسعر الرسمي؟ وحين رفضت أجبروني على استلام حلاوة طحينية ومساحيق غسيل رديئة لا يقبلها الناس.

وكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل حول رحلة الحصول على البضاعة، مشيرًا إلى أن الأمر لا يسير وفق القانون بل بنظام “الإكراميات”.

وأوضح ربيع قائلًا : يضطر التاجر لدفع رشوة (فلوس شاي) للفني الذي يكتب الفاتورة (50 جنيهًا)، وللمسئول عن الجرد (جنيه عن كل كرتونة)، وعمال التحميل (300 جنيه)، ناهيك عن تكاليف النقل.. وهذه الإتاوات يضطر التاجر لتحميلها في النهاية على المواطن البسيط، سواء برفع السعر أو تقليل الكمية.

مواصلات

وأشارت آسيا أبو بكر، تاجرة من محافظة كفر الشيخ، إلى أن أزمة “نسبة الـ30%” التي حددتها وزارة تموين الانقلاب كحد أقصى لصرف السلع للتاجر أو بقال التموين من قيمة التأمين، تقف عائقًا أمام توفير السلع للمواطنين.

وقالت آسيا أبو بكر فى تصريحات صحفية: أنفق 200 جنيه مواصلات للذهاب للمخزن من أجل بضاعة لـ8 بطاقات فقط، وفي النهاية قد أعود بلا أي شيء بحجة سقوط السيستم.

وتساءلت : كيف أوفر للمواطن شاي العروسة أو زيتًا فاخرًا والوزارة لا تورد لي سوى أنواع محددة؟ أنا لا أملك خيارًا، والمواطن يصب غضبه عليّ .

قنوات الفساد

حول هذه الفوضى قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي إن ما يحدث نتيجة طبيعية لما أسماه “فجوة التنفيذ”، موضحا أن حكومة الانقلاب تعلن دعم (400 جنيه)، لكنها لا تغطي التكاليف الحقيقية لوصول هذا الدعم “نقل، تخزين، هامش ربح”.

وقال الإدريسي فى تصريحات صحفية : القانون الاقتصادي لا يحابي أحدًا، أي تكلفة إضافية تفرض على التاجر ستنتقل حتمًا للمستهلك في صورة سلع أقل جودة أو كميات منقوصة.

وأضاف نحن أمام 8 مليارات جنيه خصصتها دولة العسكر لـ10 ملايين بطاقة، مؤكدا أن جزءًا كبيرًا من هذا المبلغ يتسرب في قنوات الفساد الإداري وسوء التوزيع قبل أن يصل للمواطن.

*الردع القانوني للتلاعب بالأسعار بين ضوابط الدستور وحدود القضاء العسكري في مصر

تتصدر ضوابط إحالة المتلاعبين بالأسعار واجهة المشهد الاقتصادي والتشريعي في ظل مساعي الدولة لضبط حركة البيع والشراء داخل الأسواق المحلية وتفعيل أدوات الردع القانوني، وتأتي هذه التحركات وسط جدل قانوني واسع النطاق حول آليات مواجهة الاستغلال ومدى توافق القرارات الاستثنائية مع النصوص الدستورية المنظمة لعمل جهات التحقيق، حيث تهدف الإجراءات المقترحة إلى الحد من ظاهرة الاحتكار وضمان وصول السلع الأساسية للمواطنين بأسعار عادلة بعيدا عن ممارسات التلاعب في الأقوات، وتحاول السلطات التنفيذية سد الثغرات التي يستغلها بعض التجار لتحقيق مكاسب غير مشروعة في ظل الظروف الراهنة التي تفرض تحديات جسيمة على الاقتصاد القومي.

تحدد المادة 204 من الدستور المصري بوضوح اختصاصات جهات القضاء العسكري كجهة قضائية مستقلة ومنفصلة عن القضاء العادي، وتوضح النصوص القانونية أن الأصل في محاكمة المدنيين يكون أمام المحاكم المدنية والاقتصادية بينما يقتصر دور المحاكم العسكرية على الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة ومنشآتها ومعداتها، ويؤكد محمد صابر الخبير القانوني المتخصص في جرائم الإنترنت أن القانون رقم 25 لسنة 1966 هو المنظم لهذه الاختصاصات، مشيرا إلى أن إقحام القضاء العسكري في الجرائم الاقتصادية مثل التلاعب بالأسعار يتطلب تشريعات خاصة تصنف هذه الأفعال كجرائم تمس الأمن القومي الاقتصادي المباشر وفق ضوابط دستورية صارمة جدا لا تسمح بالتوسع في التفسير.

محددات الاختصاص القضائي والدستوري

تشير التقارير الفنية إلى أن التلاعب بالأسعار يندرج قانونيا تحت طائلة المحاكم الاقتصادية التي تمتلك الولاية الكاملة في الفصل في قضايا الاحتكار، ويرى متخصصون أن محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري تظل استثناء مقيدا لا يجوز اللجوء إليه إلا في حالات الاعتداء على المصانع الحربية أو المعسكرات أو أفراد القوات المسلحة أثناء تأدية واجبهم، ويشدد محمد صابر على أن أي توجه نحو تغيير هذه القواعد يجب أن يراعي الضمانات القانونية الممنوحة للمواطنين، مؤكدا أن الجرائم الاقتصادية لها طبيعة خاصة تتطلب رقابة إدارية وقضائية مدنية في المقام الأول لضمان تحقيق العدالة الناجزة دون الإخلال بهيكل المنظومة القضائية المعتادة في البلاد.

تؤثر المتغيرات العالمية بشكل مباشر على مؤشرات التضخم وتكلفة المعيشة مما يزيد من وتيرة التلاعب بالأسعار في الداخل المصري، وتوضح هدى الملاح مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية أن وصول سعر صرف الدولار إلى مستويات تتخطى 50 جنيها أدى لارتفاع تكلفة الاستيراد والإنتاج، وتضيف هدى الملاح أن التوترات الإقليمية في منطقة الخليج تسببت في زيادة أسعار النفط العالمية مما انعكس على تكاليف الطاقة والنقل، وتعتبر هذه العوامل الموضوعية محركا أساسيا لزيادة الأسعار بجانب جشع بعض التجار، مما يستوجب تبني استراتيجية شاملة تعزز الإنتاج المحلي وتقلل الاعتماد على العملة الصعبة لضمان استقرار الأسواق بشكل مستدام وقوي.

آليات الرقابة والإصلاح الاقتصادي الشامل

تعتمد الدولة استراتيجية الرقابة الصارمة كأداة لمواجهة ظاهرة التلاعب بالأسعار وضبط المخالفات الجسيمة التي تضر بمصالح المستهلكين، وتلفت هدى الملاح إلى أن الردع القانوني عبر القضاء العسكري قد يكون إجراء سريعا لضبط الأسواق في الأزمات لكنه لا يغني عن الإصلاحات الهيكلية، وتؤكد التقارير أن التوازن بين كفاءة الأجهزة الرقابية وتوافر السلع هو الضمانة الوحيدة لتحقيق الاستقرار المجتمعي، وتعمل الجهات المعنية على تعزيز السياسات الاقتصادية الثابتة التي تمنع الاحتكار وتوفر الحماية للفئات الأكثر احتياجا، مع ضرورة تفعيل دور جهاز حماية المستهلك ومنع الممارسات الاحتكارية كحائط صد أول ضد محاولات التلاعب المستمرة بأسعار السلع والخدمات.

*صدمة في الأسواق مع قفزة جنونية في أسعار الدواجن تهدد موائد المصريين

تشهد الأسواق المحلية حالة من الارتباك الشديد عقب تسجيل أسعار الدواجن مستويات قياسية غير مسبوقة تزامنت مع ذروة الموسم الاستهلاكي الحالي، حيث قفز سعر كيلو الفراخ البيضاء داخل المزارع ليصل إلى 100 جنيه دفعة واحدة مقابل 90 جنيها في الأيام الماضية، وهو ما أدى لوصول سعر البيع النهائي للمستهلك إلى نحو 120 جنيها للكيلو، في حين تحركت أسعار أمهات الدواجن لتبلغ 77 جنيها بالمزرعة وتباع للمواطنين بمتوسط 90 جنيها وسط مخاوف من استمرار موجات الغلاء.

تتصدر أسعار الدواجن قائمة السلع الأكثر تأثرا بالتحولات الاقتصادية الحالية بعد أن سجلت الفراخ الحمراء “الساسو” 110 جنيهات بالمزرعة لتباع للمستهلك بسعر 125 جنيها، بينما استقرت أسعار الفراخ البلدي عند حدود 120 جنيها بالمزرعة لتصل إلى 130 جنيها في محلات التجزئة، وتأتي هذه التحركات السعرية في وقت تزداد فيه الضغوط على ميزانية الأسر المصرية التي تواجه صعوبات بالغة في تدبير احتياجاتها الأساسية من البروتين الأبيض الذي كان يعد الملاذ الأخير للكثيرين قبل هذه القفزات.

تفاقم أزمة مشتقات الطيور وبيض المائدة

تجاوز سعر كيلو البانيه حاجز 260 جنيها في العديد من المناطق بعد أن كان مستقرا عند 200 جنيه في فترات سابقة، كما ارتفعت أسعار الأوراك لتصل إلى 110 جنيهات مقارنة بنحو 90 جنيها، وتراوحت أسعار الأجنحة بين 70 و80 جنيها للكيلو الواحد، بينما سجل زوج الحمام مبلغا قدره 190 جنيها، وتعكس هذه الأرقام حجم الفجوة الكبيرة بين القوة الشرائية وبين تكلفة السلع التي باتت تشكل عبئا حقيقيا يتطلب مراجعة شاملة لآليات ضبط السوق وحماية المستهلك النهائي من جشع المضاربات.

سجلت كرتونة البيض الأحمر قفزة لتصل إلى 110 جنيهات جملة وتباع للمستهلك بسعر 140 جنيها بدلا من 120 جنيها، وبلغ سعر كرتونة البيض الأبيض 110 جنيهات جملة لتصل للمواطن بنحو 130 جنيها، فيما وصل سعر كرتونة البيض البلدي إلى 135 جنيها جملة ونحو 150 جنيها للمستهلك، وتكشف هذه الإحصائيات عن موجة تضخمية تضرب قطاع الداجني بشكل كامل، مما يستوجب تدخلات عاجلة لضمان توافر السلع بأسعار عادلة تتناسب مع مستويات الدخل وتمنع تفاقم الأزمات المعيشية المتلاحقة.

خارطة أسعار الكتاكيت والبط في المزارع

تراوح سعر الكتكوت الأبيض في الشركات بين 10 و20 جنيها وسجل الكتكوت الساسو نحو 8 جنيهات، بينما استقر الكتكوت البلدي الحر بين 5 و6 جنيهات والفيومي عند 9 جنيهات، وبلغ سعر البط المسكوفي والمولر 25 جنيها والبط البيور 20 جنيها.

بينما سجل السمان عمر أسبوعين نحو 8 جنيهات، وتؤكد التقارير الرسمية الصادرة عن طارق سليمان رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية أن الطلب ارتفع بنسبة 30% خلال شهر رمضان، وهو ما برر به البعض الارتفاعات رغم الحديث عن توافر الإنتاج بكميات كبيرة.

ووجود أكثر من 600 منفذ ثابت ومتحرك تهدف لبيع المنتجات بأسعار مخفضة في محاولة للسيطرة على الأوضاع، وأكد المسؤول إدخال سلالات جديدة عالية الإنتاجية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين خلال هذه الفترة، وتتراوح أسعار الدواجن المجمدة في المنافذ الاستهلاكية التابعة لوزارة التموين وهيئة السلع التموينية بين 95 و100 جنيه، وتظل هذه الإجراءات تحت مجهر الرقابة الشعبية لبيان مدى فاعليتها في كبح جماح الأسعار التي باتت تؤرق ملايين المصريين وتستنزف مدخراتهم بشكل يومي ومستمر.

فقراء مصر وحدهم من يتحمل ارتفاع أسعار الطاقة والحكومة لا تجد إلا جيوبهم .. الاثنين 16 مارس 2026.. عوائد تشغيل ورسو الطائرات الخليجية بمطار القاهرة خارج الرقابة وحسابات الموازنة المصرية! فأين تذهب؟

فقراء مصر وحدهم من يتحمل ارتفاع أسعار الطاقة والحكومة لا تجد إلا جيوبهم .. الاثنين 16 مارس 2026.. عوائد تشغيل ورسو الطائرات الخليجية بمطار القاهرة خارج الرقابة وحسابات الموازنة المصرية! فأين تذهب؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الديمقراطية في إفريقيا: إشارات مصر المتضاربة: الإفراج عن ناشطين بارزين وقمع للاجئين السوريين يشير إلى السياسة الهشة

سلط موقع “الديمقراطية في أفريقيا” (Democracy in Africa) الضوء على المضايقات التي يتعرض لها السوريون في مصر منذ بداية عام 2026، في ظل حملات الاعتقال التي يتعرضون لها، لإجبارهم على الرحيل من البلاد.  

ومن ذلك ما شهدته مدينة الرحاب، إحدى ضواحي القاهرة الراقية التي أصبحت موطنًا للعديد من السوريين الفارين من الحرب الأهلية في ظل نظام الأسد، عندما اقتحم رجال الأمن مطعمًا مكتظًا وطلبوا من رواده إبراز تصاريح إقامتهم

واعتبرت الدكتورة دينا رزق الأستاذة المساعدة في التاريخ والسياسة الحديثة للشرق الأوسط بجامعة ريدينج، أن مشاهد كهذه باتت شائعة في مصر، بالتزامن مع حملة مغرضة على مواقع التواصل الاجتماعي تُحمّل اللاجئين مسؤولية العديد من مشاكل البلاد، بدءًا من ارتفاع معدلات البطالة، وصولاً إلى ارتفاع الإيجارات

في الوقت ذاته، أُفرج عن شخصيات معارضة معروفة، وعاد آخرون إلى الظهور في الحياة العامة، مما يوحي بتقارب سياسي محتمل. فيما رأى التقرير أن هذه الإجراءات الانتقائية البارزة ما هي إلا واجهة لتعزيز معاقل السيطرة الاستبدادية، تستهدف الفئات الأكثر ضعفًا في البلاد.

الإفراج عن دومة وعبدالفتاح 

وخلال العامين الماضيين، أفرجت السلطات المصرية عن العديد من الشخصيات السياسية البارزة المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحركات الاحتجاج في العقد الماضي. من بينهم أحمد دومة، الناشط البارز، وأحد رموز ثورة 25 يناير 2011، الذي قضى ما يقرب من عشر سنوات في السجن في ظروف قاسية. ورحب أنصاره بالإفراج عنه باعتباره خطوة طال انتظارها.

مع ذلك، تعرض للاعتقال والاحتجاز لفترة وجيز في يناير 2026، وهو ما يشير إلى محاولة الدولة إغلاق فصل التعبئة الثورية بشكل رمزي، وإلى ترسيخ الممارسات الأمنية التعسفية التي جعلت احتجاز دومة لفترة طويلة أمرًا ممكنًا.

وجاء الإفراج عن الناشط علاء عبدالفتاح، الذي حظي سجنه باهتمام دولي واسع، فبعد سنوات من الاعتقال بتهمة نشر أخبار كاذبة، صدر عفو رئاسي بحقه، ولم يُفرج عنه إلا بعد تمديد مدة عقوبته، وبعد ضغوط متواصلة من أفراد أسرته ومنظمات حقوق الإنسان وحكومات أجنبية، إلى جانب إضراب والدته عن الطعام مما هدد حياتها.

وفي المجال الإعلامي، عاد الساخر باسم يوسف (المعروف عالميًا باسم “جون ستيوارت مصر”) إلى الفضائيات المصرية في أكتوبر 2025 لأول مرة بعد أكثر من عقد من المنفى، وبدا أنه يوجه رسالة أخرى مدروسة بعناية. بعد أن كان يوسف صاحب فكرة ” أكثر البرامج التلفزيونية جرأة في العالم العربي.

ويظهر الآن على الشاشات تحت رعاية شبكة (ONTV) المصرية، المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالدولة. وكما قال أحد المعارضين المصريين: “كل شيء مُدبّر. إنهم حريصون جدًا على الأسئلة التي يطرحونها عليه، بينما لا يُمنح أمثالي أي مساحة حقيقية“.

وشهدت الرقابة تخفيفًا طفيفًا، إذ بات أداء الحكومة عرضةً للنقد في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ويُلمّح معلقون بارزون بشكل غير مباشر إلى غياب معارضة حقيقية في مصر. لكن هذه التحركات تنسجم مع سياسة عبدالفتاح السيسي الاستبدادية المُحكمة. فالإفراجات الانتقائية والعودة الرمزية تُظهر الثقة والاستجابة، لا سيما أمام المجتمع الدولي، مع ضمان عدم إعادة فتح أي مساحة سياسية مستقلة حقيقية. وتُصوَّر الحرية هنا لا كحق، بل كامتياز غير متوقع يُمكن منحه وسحبه حسب الرغبة، والدليل القاطع على سلطة النظام.

حملات قمع اللاجئين والترحيل الخفي

وفي حين أُفرج عن عدد قليل من المعتقلين البارزين، شهدت مصر في الوقت نفسه تصعيدًا غير مسبوق في السياسات التي تستهدف طالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين، ولا سيما المواطنين السوريين والسودانيين النازحين قسراً، والذين يزيد عددهم عن مليون نسمة

وتتجاوز هذه الإجراءات بكثير مجرد تطبيق قوانين الإقامة الروتينية، فهي في الواقع سياسة ترحيل قسري مكشوفة، تساهدف دفع النازحين إلى خارج البلاد من خلال الضغط والخوف وعدم اليقين القانوني.

ومنذ عام 2024، أدت سلسلة من التغييرات الإدارية والقانونية المفاجئة إلى تغيير جذري في الوضع القانوني للسوريين في مصر. فقد أُلغيت أو عُلّقت تجديدات الإقامة السياحية، وشُدّدت شروط الإقامة، وأصبحت خيارات البقاء بشكل قانوني محدودة، بل وغير متاحة في كثير من الأحيان، مثل التسجيل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أو الدراسة النظامية، أو الاستثمار. وقد تسببت فترات الانتظار الطويلة- التي تصل أحيانًا إلى عامين- للحصول على الإقامة أو حتى حجز موعد مع سلطات الجوازات، في وضع عشرات الآلاف من السوريين في حالة من “عدم الشرعية” القانونية القسرية.

وتابع النظام المصري سقوط نظام الأسد بقلق. وأعاد صعود الإسلامي محمد الجولاني (أحمد الشرع) على حدود مصر إحياء المخاوف القديمة من جماعة الإخوان المسلمين، التي أطاح بها النظام الحالي عام 2013. وكما قال نائب وزير الداخلية المصري السابق محمد نور الدين: “إن وجود اللاجئين بعد انتهاء الأعمال العدائية يثير بطبيعة الحال تساؤلات. فإذا كان الصراع يتجه نحو الانحسار، تصبح العودة ممكنة ومرغوبة، لا سيما في ظل وجود مخاطر تسلل الجواسيس أو المتطرفين“.

ومن الواضح أن النظام يخشى الأفكار التي قد يحملها السوريون الطامحون إلى مستقبل جديد إلى مصر. ونتيجة لذلك، يجد العديد من السوريين الذين يحاولون اتباع القنوات الرسمية لتسوية أوضاعهم أن هذه القنوات مغلقة فعليًا. وقد انعكست مخاوف الدولة على اللاجئين أنفسهم، ما جعلهم فجأة “غير شرعيين”، وبالتالي عرضة للاعتقال أو الاحتجاز أو الترحيل

وتشير منظمة العفو الدولية إلى أنه في ظل التهديدات “بالاعتقال والترحيل، اضطرت العائلات إلى الاختباء في منازلها، تعيش في حالة من عدم اليقين، وغير قادرة على الحصول على عمل أو تعليم. ويكافح الكثيرون من أجل البقاء بعد اعتقال أو ترحيل المعيل الرئيس للأسرة“.

وتم فرض قيود إدارية من خلال حملات أمنية ظاهرة، مثل مداهمات الأحياء، وتفتيش أماكن العمل، وإغلاق المدارس، وعمليات تفتيش الوثائق الروتينية كما حدث في مدينة الرحاب. وقد أدى ذلك إلى خلق مناخ من الخوف يقوض نظام الحماية الدولي العامل على الأراضي المصرية، في حين تقدم مصر نفسها خارجياً كشريك متعاون في إدارة الهجرة.

إشارات متضاربة 

اعتبر التقرير أن هذه التطورات مجتمعةً تكشف منطق الحكم الاستبدادي المعاصر في مصر، إذ إنه نظامٌ يُدير المعارضة والتهجير من خلال التكيف الانتقائي والقمع المُستهدف. وتُثير عمليات الإفراج عن النشطاء البارزين ضجةً إعلاميةً وتُعزز العلاقات الدبلوماسية. في الوقت نفسه، تخضع الفئات السكانية الأكثر ضعفًا، كاللاجئين، لرقابةٍ مُشددة.

ورأى التقرير أن هذا يكشف عن الخوف العميق الكامن في قلب النظام المصري. فالانفتاح الانتقائي، مقترنًا بتوسيع نطاق الإكراه في أماكن أخرى وتزايد كراهية الأجانب في المجال العام، ما هو إلا مثال آخر على تكيف الأنظمة الاستبدادية استجابةً لهذا الخوف

وقد ترافقت مظاهر “الاسترخاء” المنعزلة مع تكثيف ممارسات الترهيب والإقصاء اليومية. وذهب التقرير إلى أن إدراك هذه الازدواجية أمرٌ جوهري، ليس فقط لفهم السياسة الداخلية المصرية، بل لفهم كيف تناضل الأنظمة الاستبدادية المعاصرة من أجل الشرعية بينما تُحكم قبضتها بهدوء.

*12 ألف عامل يضربون عن العمل في “دايس” بسبب الرواتب

أضرب مئات العمال في شركة دايس للملابس الجاهزة بمنطقة الخانكة عن العمل مطالبين بتطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف حوافز متأخرة. الشركة التي تحقق مبيعات سنوية تتجاوز 6 مليارات جنيه وربحاً صافياً يقارب مليار جنيه ردّت بمنع 60 عاملاً من الدخول وإحالة 240 آخرين للتحقيق. والحكومة تتفرج.

هذا ليس نزاعاً عمالياً عادياً. هو مشهد يكشف بوضوح كيف تتحالف الدولة مع رأس المال ضد العمال. شركة توزّع 50% أسهماً مجانية على مساهميها وتخطط لفتح فروع في المغرب، بينما عمالها يطالبون بما قررته الحكومة نفسها: الحد الأدنى للأجور. ولم يحدث شيء.

الإضراب والعقاب: الإدارة تضرب أولاً

بدأت الأزمة بوقفات احتجاجية منظمة داخل مصانع دايس في الخانكة. العمال لم يطالبوا بالمستحيل. طالبوا بتطبيق الحد الأدنى للأجور الذي أقرّته الدولة. وبصرف الحوافز المتأخرة. وبتحسين بيئة العمل.

ردّت الإدارة بقرارات عقابية فورية. 60 عاملاً مُنعوا من الدخول وأُعطوا إجازات إجبارية لمدة أسبوع. و240 عاملاً آخرين أُحيلوا إلى التحقيقات القانونية. الرسالة كانت واضحة: من يطالب يُعاقب.

لجأ 60 عاملاً إلى تقديم بلاغات رسمية لمديرية العمل بالقليوبية. هذا هو المسار القانوني الوحيد المتاح أمامهم. والسؤال الذي لم يُجَب عنه: ماذا فعلت مديرية العمل بعد استقبال هذه البلاغات؟ 

يقول المحامي العمالي خالد علي، الحقوقي المتخصص في قضايا العمال، إن تحويل العمال المحتجين إلى التحقيق هو أسلوب ترهيب ممنهج. يهدف إلى إسقاط الروح الاحتجاجية قبل أن تتحول إلى ظاهرة واسعة. وغياب الدولة في هذه اللحظة بالتحديد يُعطي الإدارة ضوءاً أخضر ضمنياً لاستمرار هذا الأسلوب. 

مليار ربح.. وحوافز مُعلّقة 

الأرقام لا تحتاج تعليقاً. مبيعات سنوية تتجاوز 6 مليارات جنيه. ربح صافٍ يصل إلى 15%، أي قرابة مليار جنيه. توزيع 50% أسهماً مجانية على المساهمين العام الماضي. وخطة لافتتاح فرع في المغرب بتكلفة 25 مليون جنيه. إلى جانب شراء أرض في حلوان بمساحة 63 ألف متر.

في الوقت نفسه، يشكو العمال من ثبات الرواتب عند مستويات لا تكفي الاحتياجات الأساسية. يُرغَمون على ساعات إضافية دون تعويض عادل. وحوافزهم محبوسة.

الشركة تُعلن في الوقت ذاته عن وظائف جديدة برواتب تصل إلى 7 آلاف جنيه لجذب موظفين جُدد. هي إذاً لا تعجز عن الدفع. تختار ألا تدفع للعمال القدامى.

تؤكد الباحثة الاقتصادية الدكتورة رانيا المشاط، المتخصصة في اقتصاديات العمل، أن الفجوة بين الأرباح المعلنة ورواتب العمال في شركات كدايس هي نتاج مباشر لغياب آليات رقابة فعّالة. حين لا توجد عقوبة رادعة على من يخالف الحد الأدنى للأجور، تتحول القوانين إلى حبر على ورق، والعامل يدفع الثمن وحده.

اتفاقية الكويز: الصادرات تزهر.. والعمال يُقطفون أشواكها

لا يمكن فهم نموذج دايس بمعزل عن اتفاقية الكويز. هذه الاتفاقية تمنح الشركات المصرية المؤهّلة ميزة تصدير ملابسها إلى الأسواق الأمريكية بدون جمارك، بشرط واحد: وجود مكوّن إسرائيلي في العملية الإنتاجية.

دايس مؤهلة لهذه الاتفاقية. وتتعامل مع براندات عالمية كبرى من بينها ليفايز وزارا وديكاتلون. هذا يضعها ضمن سلاسل التوريد الدولية التي يقوم نموذجها على مبدأ واحد: خفض تكلفة العمالة المحلية إلى أدنى مستوياتها لزيادة التنافسية.

بمعنى آخر، العامل المصري في الخانكة هو ما يجعل ملابس ليفايز أرخص للمستهلك الأمريكي. وهو آخر من يحصل على نصيبه من هذه القيمة.

تاريخ متكرر: 2020 ولم تُستخلص العبرة

لم تكن هذه المرة الأولى. في عام 2020، اندلع إضراب واسع في دايس حين قررت الإدارة صرف نصف الرواتب فقط بحجة أزمة كورونا. تدخّلت القوى العاملة آنذاك وحُرّرت محاضر ضد الشركة.

لكن لم يحدث شيء جوهري بعد ذلك. الشركة استمرت في نموذجها التشغيلي ذاته. وجاءت أزمة 2026 أكثر تعقيداً لأنها مرتبطة بمطالب معيشية ملحّة في ظل تضخم متصاعد وأسعار تسحق القوة الشرائية لكل مصري.

يؤكد الدكتور أحمد البرعي، وزير القوى العاملة الأسبق، أن تكرار الأزمات في مصانع بعينها دون معالجة جذرية يعكس قصوراً في منظومة الرقابة العمالية. لا تكفي محاضر الضبط ولا بلاغات مديرية العمل ما لم تُترجَم إلى عقوبات رادعة وإلزام قانوني حقيقي. الشركة تعلمت أن المواجهة تنتهي دائماً لصالحها. 

الدولة: شريك صامت في جريمة الأجور 

الحكومة وضعت الحد الأدنى للأجور. ثم تركت تطبيقه نهباً للإرادة الطوعية لأصحاب العمل. هذا هو جوهر الأزمة. لا توجد آلية رقابة فاعلة. ولا توجد عقوبة رادعة حقيقية لمن يخالف. 

دايس تمتلك 14 مصنعاً وأكثر من 180 فرعاً تجارياً و12 ألف موظف. هذا يعني أنها تحت أعين الجهاز الرقابي للدولة كل يوم. ومع ذلك وصلنا إلى إضراب مفتوح وتحقيقات مع 240 عاملاً. 

الدولة التي أعلنت الحد الأدنى للأجور مدعوّة الآن للإجابة عن سؤال واحد: لماذا يحتاج العامل إلى الإضراب ليحصل على ما قررتِهالحكومة بنفسها؟

*تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة المتحدث باسم حازم أبو إسماعيل.. ظل ينادي على الحراس حتى سكت تمامًا

 كشفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان من معلومات عن وفاة المحامي جمال صابر، المتحدث باسم حملة المرشح الرئاسي الأسبق حازم أبو إسماعيل، يوم الخميس الماضي، داخل غرفته في تأهيل 5 بمركز الإصلاح والتأهيل وادي النطرون

وكان صابر يعاني أزمات صحية وتدهورًا خطيرًا في حالته الصحية، وعلى الرغم من احتياجه إلى العلاج اللازم تُرك داخل زنزانته يصارع المرض والموت.

الساعات الأخيرة في حياة صابر

وبحسب المعلومات التى حصلت عليها الشبكة المصرية، فإنه فى يوم الأربعاء الماضي، وقبل ساعات من وفاته، قام صابر بالصياح والطرق على باب زنزانته طالبًا المساعدة والنجدة، دون جدوى، حتى سكت صوته وتوقف الطرق على الباب

وفي صباح اليوم التالي، يوم الخميس الموافق 12 مارس، وأثناء مرور الحراس لفتح أبواب الغرف لخروج المعتقلين للتريض، وجدوه ميتًا وقد فارق الحياة.

وأدى ذلك إلى اشتعال الغضب داخل بقية غرف الحجز في العنبر بالكامل، حيث قام العشرات من المعتقلين بالطرق على الأبواب وإطلاق صيحات الغضب، وقرروا الدخول في إضراب عن الطعام احتجاجًا على المعاملة القاسية واللاإنسانية، مطالبين السلطات الأمنية بالتوقف عن تعذيب المرضى وكبار السن بمنعهم من تلقي العلاج اللازم في الوقت المناسب.

وكان من المفترض أن يتم تسكين صابر في المركز الطبي منذ فترة طويلة لتلقي العلاج اللازم، لكن ذلك لم يحدث.

إهمال طبى متعمد

وقالت الشبكة المصرية إن ما يحدث فى السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة من إهمال طبى متعمد وإجراءات تعسفية قاسية ولا إنسانية، بخاصة مع المرضى وكبار السن، يُعد جريمة ضد الإنسانية، وإن عدم توفير العلاج والدواء المناسبين في الوقت المناسب يُعد من وسائل التعذيب القاسية واللاإنسانية

وطالبت الشبكة المصرية النيابة العامة والسلطات المصرية باتخاذ إجراءات رادعة لوقف مثل هذه الممارسات والكشف عن حقيقة ما حدث معه ومحاسبة المتورطين في ذلك .

وبحسب ما رصدته الشبكة المصرية لحقوق الانسان ومنظمات مصرية ودولية مختلفة ووثقته فى تقارير كثيرة، فإن السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة قد شهدت خلال السنوات الماضية ارتفاعًا كبيرًا في حالات الوفيات، نتيجة تعمد عدم تلقي المرضى وكبار السن من السجناء الجنائيين والمعتقلين السياسيين العلاج والدواء.

*عوائد تشغيل ورسو الطائرات الخليجية بمطار القاهرة خارج الرقابة وحسابات الموازنة المصرية! فأين تذهب؟

تكشف أزمة الطائرات الخليجية التي اتجهت إلى مطار القاهرة خلال مارس 2026 عن ملف مالي أكبر من مجرد إجراء تشغيلي مؤقت، لأن المسألة لا تتعلق فقط باستقبال طائرات متوقفة بسبب الحرب، بل بعوائد دولارية محتملة من خدمات الإيواء والانتظار والمناولة وعبور الأجواء والإقامة الفنية وأطقم التشغيل.

وفي وقت يواجه فيه المواطن زيادات في الوقود وتذاكر السفر، تتسع الأسئلة حول حجم ما دخل فعليًا إلى خزائن الجهات المشغلة، وحول ما إذا كانت هذه الموارد تُدرج بوضوح في الموازنة العامة أم تبقى موزعة داخل حسابات وهيئات لا يراها الرأي العام.

تبدأ المشكلة من غياب الشفافية لا من أصل الخدمة نفسها.

فالتقارير المتداولة تحدثت عن توقف طائرات تابعة للخطوط القطرية والكويتية في مطار القاهرة بسبب الحرب، كما ربطت بين هذا التوقف وبين رسوم كبيرة على الخدمات الأرضية والملاحية، لكن الخطاب الرسمي والإخباري المتاح ركز على الجانب التشغيلي ولم يقدم كشفًا ماليًا تفصيليًا يوضح قيمة ما حُصل، ومن الجهة التي حصلته، وكيف دخل إلى الحسابات العامة.

هذا الفراغ هو ما يحول موردًا دولاريًا محتملًا إلى سؤال سياسي ومالي مفتوح: أين تذهب أموال المطار حين تتضاعف أهمية المجال الجوي المصري في أوقات الأزمات؟

إيرادات محتملة بلا إفصاح

تؤكد المواد المنشورة أن مطار القاهرة استقبل عددًا من الطائرات القطرية والكويتية للتخزين المؤقت خلال مارس، بعد اضطراب الملاحة الجوية في الخليج، وأن شركات الطيران لجأت إلى مصر كحل تشغيلي احترازي لحماية أساطيلها من تداعيات الحرب.

كما أظهرت تقارير أخرى أن المجال الجوي المصري تحول منذ أواخر فبراير إلى ممر رئيسي لرحلات أوروبا-آسيا والخليج، مع مرور مئات الطائرات فوق الأراضي المصرية بعد إغلاق مجالات جوية مجاورة.

هذا التحول يعني بالضرورة وجود رسوم إضافية مرتبطة بعبور الأجواء والخدمات اللوجستية في المطارات، لأن تقارير متابعة الحركة الجوية أوضحت أن رسوم العبور تُحتسب وفق المسار ووزن الطائرة، وتتراوح عادة بين 110 و1000 دولار للطائرة الواحدة ضمن النظام الدولي للملاحة الجوية.

لكن المشكلة أن الرقم الضخم المتداول عن تحصيل نحو 200 مليون دولار شهريًا من الخطوط القطرية والكويتية ظهر في تقارير ومنشورات إعلامية ثانوية، من دون أن يصاحبه حتى الآن بيان مالي منشور من وزارة الطيران أو شركة ميناء القاهرة الجوي يثبت قيمة التحصيلات بندًا بندًا.

ويكتسب هذا الغياب وزنه لأن وزارة الطيران نفسها أعلنت في يونيو 2025 أن مطار القاهرة استقبل 9 طائرات أجنبية في أوقات متقاربة بغرض التزود بالوقود بعد تعديل المسارات، وأنه جرى تقديم دعم فني ولوجستي لها ثم أقلعت سريعًا. معنى ذلك أن الدولة تعرف أن الظروف الإقليمية تصنع طلبًا استثنائيًا على خدمات المطارات المصرية، لكنها لا تقدم للرأي العام إطارًا واضحًا لمحاسبة هذا المورد أو لقياس أثره الحقيقي على إيرادات الدولة في وقت الضغوط المالية.

ويقول فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن شركات أجنبية عاملة في مصر، بينها شركات طيران وطاقة، اشتكت سابقًا من صعوبة تحويل أرباحها بالدولار إلى الخارج بسبب نقص النقد الأجنبي، كما أشار إلى أن التدفقات الدولارية تساعد على الوفاء بالالتزامات الدولية. أهمية هذا الكلام هنا أن أي حصيلة دولارية من رسوم العبور أو الخدمات الأرضية ليست تفصيلًا محاسبيًا صغيرًا، بل مورد يفترض أن يكون ظاهرًا ومُدارًا بوضوح في لحظة تحتاج فيها الدولة إلى كل دولار متاح. 

مسافر يدفع أكثر والدولة لا تشرح 

تتفاقم الأزمة لأن المواطن يرى الكلفة مباشرة ولا يرى الإيراد. ففي مارس نشرت تقارير عن وصول سعر رحلة العودة من دبي إلى القاهرة إلى نحو 165 ألف جنيه، وارتفاع بعض المقاعد من الدمام إلى القاهرة إلى 73 ألف جنيه، ما فجر موجة غضب بين المصريين العالقين في الخليج. وفي المقابل، لا توجد شفافية موازية تشرح للناس ما إذا كانت الزيادات التي دخلت إلى قطاع الطيران من عبور الأجواء وتخزين الطائرات والخدمات الأرضية خففت شيئًا من الضغوط على القطاع أو على الخزانة العامة.

هذا التناقض يجعل ملف مطار القاهرة جزءًا من أزمة توزيع أعباء لا أزمة تشغيل فقط. فحين يُطلب من المسافر دفع أسعار استثنائية، ومن المواطن تحمل زيادات الوقود والتضخم، يصبح من حقه أن يعرف ماذا جنت الدولة من استثنائية الحرب نفسها، خاصة عندما تتحول الأجواء المصرية إلى مسار بديل وتتحول الساحات الأرضية في المطار إلى مخازن مؤقتة لأساطيل خليجية.

ويقول مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن نقص النقد الأجنبي خلال الفترة الماضية تسبب في تراكم مديونيات على الدولة تجاه شركات أجنبية، لأن مستحقاتها مقومة بالدولار. هذه الملاحظة تفسر لماذا لا يجوز التعامل مع إيرادات المطارات وكأنها أموال هامشية أو إدارية فقط، بل يجب النظر إليها كجزء من إدارة الموارد الدولارية الشحيحة التي تؤثر في سداد الالتزامات وتمويل الاحتياجات الأساسية.

موازنة غائبة ومساءلة مؤجلة

المشكلة الأعمق أن عوائد الهيئات والجهات الاقتصادية في مصر كثيرًا ما تُناقش خارج منطق الإفصاح الكامل للموازنة. فقد قال خالد زكريا، مستشار وزير المالية الأسبق، إن إصلاح الموازنة العامة يتطلب إدارة موارد مالية أفضل، وتدقيقًا ماليًا ومحاسبة وتقارير ومساءلة خارجية، كما أشار إلى أهمية تكامل الموازنة بحيث تشمل معظم موارد الدولة. هذا الكلام ينطبق مباشرة على قطاع الطيران، لأن أي إيراد استثنائي من عبور الأجواء أو تشغيل المطارات يفقد قيمته العامة إذا لم يكن ظاهرًا داخل نظام رقابة ومحاسبة مفهوم.

ومن هنا يصبح السؤال المشروع ليس: هل قدم مطار القاهرة خدمة مدفوعة للطائرات الخليجية؟ بل: كم بلغت هذه الخدمة فعليًا، وأين سُجلت، ومن راجعها، وهل دخلت ضمن الموارد العامة التي يفترض أن تخفف الضغط على الموازنة؟ استمرار الصمت على هذه الأسئلة يفتح الباب لتضخم أرقام غير موثقة من جهة، ولإخفاء حق الجمهور في المعرفة من جهة أخرى، وهو ما يزيد أزمة الثقة بين المواطن والدولة في لحظة اقتصادية شديدة الحساسية.

المشهد إذن لا يحتاج إلى مديح ولا إلى تهوين. ما يحتاجه هو رقم رسمي منشور، وجدول تفصيلي، ورقابة معلنة على عوائد المطار والملاحة الجوية خلال فترة الحرب. ومن دون ذلك سيبقى مطار القاهرة مثالًا آخر على مورد عام يتحرك في الظل، بينما تُنقل الكلفة علنًا إلى جيب المواطن، وتُترك العوائد الكبيرة المحتملة بلا تفسير واضح ولا مساءلة حقيقية.

خطورة نزع ملكية أراضي الاستصلاح الزراعي وتهجير آلاف الأسر من قرى الظهير الصحراوي

تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة المتحدث باسم حازم أبو إسماعيل.. ظل ينادي على الحراس حتى سكت تمامًا

*خطورة نزع ملكية أراضي الاستصلاح الزراعي وتهجير آلاف الأسر من قرى الظهير الصحراوي

تتصاعد أزمة انتزاع الأراضي في مناطق الاستصلاح الزراعي بمحافظات مصر المختلفة بشكل غير مسبوق، حيث بدأت هيئة التعمير والتنمية الزراعية إجراءات فعلية لفسخ عقود آلاف المنتفعين ووقف تحصيل الأقساط المقررة عليهم، وتستهدف هذه التحركات سحب المساحات التي جرى استصلاحها منذ تسعينيات القرن الماضي بزعم تعثر المزارعين في السداد، وهو ما يمهد الطريق لعمليات إخلاء واسعة للمساحات التي ارتفعت قيمتها الاقتصادية بشكل كبير مؤخرا.

تسببت قرارات نزع ملكية أراضي الاستصلاح الزراعي في حالة من القلق داخل أوساط الفلاحين، خاصة بعد إعادة تفعيل إجراءات فسخ العقود مطلع عام 2025 بآليات قانونية تثير تساؤلات حول المصير الاجتماعي، وتواجه هيئة التعمير اتهامات بالامتناع العمدي عن استلام المبالغ المالية من المزارعين بهدف إعلان تعثرهم رسميا ومن ثم وضع اليد على المواقع المستصلحة، وتجري هذه العمليات في توقيت يشهد طفرة في أسعار الأراضي الزراعية بجميع أنحاء الجمهورية.

تؤدي سياسات نزع ملكية أراضي الاستصلاح الزراعي إلى تشريد ما يقرب من نصف مليون أسرة، وتتركز هذه الأزمات في مناطق النوبارية والبحيرة وصعيد مصر حيث حصل المواطنون على الأرض عام 1993، وقام المنتفعون باستصلاح الصحراء وتحويلها إلى جنان خضراء على نفقتهم الخاصة وبناء مساكن متكاملة بدلا من الوظائف الحكومية، وتصر الجهات الإدارية حاليا على إعادة تقييم الفدان بأسعار السوق الحالية ورفض العقود القديمة مما يعني طردهم.

نقل الولاية وتأثيره على الاستقرار الزراعي

كشفت البيانات الرسمية عن نقل تبعية مساحات تصل إلى 606 ألف فدان في البحيرة، وتضمنت هذه الإجراءات تحويل ولاية 14 مشروعا زراعية من هيئة التعمير إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وشملت هذه المساحات ملفات فنية ومالية معقدة تخص آلاف المزارعين الذين استثمروا أموالهم لثلاثة عقود متصلة، ويخشى الخبراء من أن يؤدي هذا التحول الإداري إلى إعادة توزيع الخريطة الزراعية لصالح كيانات كبرى وتهميش صغار المنتجين.

تشير التقارير إلى أن نزع ملكية أراضي الاستصلاح الزراعي يهدد منظومة الأمن الغذائي بالانهيار، فالمزارع الذي يفتقد الأمان القانوني يتوقف عن الاستثمار في الإنتاج مما يقلص حجم المحاصيل الاستراتيجية في الأسواق المحلية، ويؤدي تركيز الملكيات في يد شركات كبرى إلى احتكار السلع الغذائية وارتفاع أسعارها بشكل جنوني يفوق قدرة المواطن، وتعتمد مصر بشكل أساسي على صغار المزارعين في توفير الخضروات والفاكهة وتصدير الفائض للخارج.

تقدمت النائبة إيرين سعيد بطلب إحاطة لوزير الزراعة في 6 مارس لاستيضاح الأساس القانوني، وأكدت سعيد أن قرارات السحب طالت مزارعين ملتزمين استثمروا سنوات من الجهد والمال في قلب الصحراء، وطالبت بضرورة دراسة إعادة جدولة المديونيات بدلا من اللجوء لخيارات الصدام وتشريد العائلات التي لا تملك مأوى آخر، وتعد هذه التحركات البرلمانية انعكاسا لحجم الضغط الشعبي الناتج عن قرارات الإخلاء الإداري التي لا تراعي البعد الاجتماعي.

تداعيات دخول الاستثمارات الأجنبية على الملكية الوطنية

توسعت السلطات في سحب مساحات شاسعة بمناطق الساحل الشمالي والعلمين والعاشر من رمضان وبدر، وتجاوزت قيمة الأراضي المخصصة لمستثمرين من الإمارات ودول الخليج نحو 20 مليار دولار بين عامي 2019 و2024، وشملت هذه الصفقات أكثر من 30 ألف فدان تم انتزاع أغلبها من مستثمرين محليين بحجة عدم الجدية، وتتزايد المخاوف من أن يتحول الفلاح المصري إلى مجرد عامل لدى الشركات الأجنبية التي تسيطر على المواقع الاستراتيجية.

تستند مبررات نزع ملكية أراضي الاستصلاح الزراعي إلى مواجهة ظاهرة تسقيع الأراضي واسترداد مستحقات الدولة، وتزعم التقارير الحكومية وجود مديونيات تتجاوز 25 مليار جنيه في قطاعات السياحة والعقارات والزراعة يجب تحصيلها فورا، ومع ذلك يرى مراقبون أن الإفراط في هذه السياسات يضرب الثقة في الاستثمار المحلي الذي يمثل 16% من الناتج القومي، ويؤدي تراجع قيمة الجنيه إلى تسهيل استحواذ رءوس الأموال الخارجية على الثروات الطبيعية.

*النظام المصري يمهّد لتعديل قانون الأحوال الشخصية عبر مسلسلات رمضان

أشاد عبد الفتاح السيسي، بمستوى الأعمال الفنية والبرامج في الموسم الدرامي الرمضاني، وتأثيرها على الأسرة المصرية.

تقدم إيجابي

وقال خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، السبت، إنه لمس خلال هذا العام بعض التقدم الإيجابي على هذا الصعيد.
وطالب بالمزيد من هذا التوجه البناء في الأعمال التي تقدم للشعب، لتكون مرآة لقيمه الراسخة، وتجسيدا لوعيه الحضاري، وإسهاما فاعلا في بناء وجدان وطني يليق بمصر ومكانتها، ويعكس رسالتها الثقافية الممتدة عبر العصور.
وكان السيسي قد انتقد في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، الدراما المصرية، معتبرا أنها تسببت في ارتفاع نسب الطلاق، من خلال تقديم صور غير واقعية تروج لها حول مستوى المعيشة والحياة الأسرية، معتبراً أن هذا المحتوى ساهم على مدار عقود في خلق فجوة خطيرة بين الواقع والخيال لدى الجمهور، لا سيما السيدات.
وبدا أن القائمين على الدراما الرمضانية في مصر التقطوا الخيط، حيث شهد الموسم الدرامي الحالي أعمالا تناولت الخلافات الأسرية، لكنها ركزت معظمها على استغلال الأطفال من جانب المرأة في الخلافات، كمنع الأب من رؤية أطفاله، مثل مسلسلات «أب ولكن وكان يا مكان والمتر سمير».
ويرى مراقبون أن هذه الأعمال تمثل مؤشرا على نية الدولة لتغيير قانون الأحوال الشخصية الذي يواجه جدلا خلال الأعوام السابقة، ويسعى مجلس النواب لتعديل بعض مواده، خاصة ما يتعلق بترتيب الأب في حضانة الأطفال، حيث يحل الأب في القانون الحالي في مرتبة متأخرة، بعد الأم والجدات وشقيقات الزوجة وشقيقات الزوج، إضافة إلى ما يتعلق بحق الرؤية والاستضافة وسن الحضانة، حيث تطالب بعض الجمعيات والآباء المتضررون من القانون الحالي بتعديلات للسماح باستضافة الأطفال بدلاً من الاكتفاء بالرؤية لساعات محدودة أسبوعيا.
وبالتزامن قررت محكمة القضاء الإداري السبت تأجيل الدعوى المقامة لإلزام الحكومة باتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة لإعداد وعرض مشروع قانون الأحوال الشخصية على مجلس النواب، إلى جلسة 18 أبريل/ نيسان المقبل، لإثبات المتداخلين الجدد في الدعوى وإعادة إعلانهم.
والدعوى أقامها المحامي محمد العشاوي بصفته وكيلاً عن عدد من المتضررين، مطالبًا بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي الصادر عن الحكومة بالامتناع عن تنفيذ توجيهات الرئيس بشأن إعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية وعرضه على البرلمان، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطالب مقيم الدعوى، بصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي المتمثل في امتناع الحكومة عن اتخاذ الإجراءات الدستورية لإعداد مشروع القانون وعرضه على مجلس النواب، وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان وبإلغاء القرار الإداري السلبي وإلزام الحكومة بتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية في هذا الشأن.
واستندت صحيفة الدعوى إلى نصوص الدستور، خاصة المواد 138 و139 و167، والتي تنظم اختصاصات الحكومة، ومن بينها إعداد مشروعات القوانين وتنفيذ السياسة العامة للدولة، مؤكدة أن الحكومة ملتزمة دستوريًا باتخاذ إجراءات إعداد مشروعات القوانين وعرضها على البرلمان.
وأوضحت الدعوى أن الحكومة سبق وأن أصدرت القرار الوزاري رقم 385 لسنة 2022 بتشكيل لجنة قضائية وقانونية لإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، وأنه تم الانتهاء من إعداد المشروع، إلا أنه لم يتم عرضه على مجلس النواب حتى الآن.

السيسي أشاد بمستوى الأعمال الفنية والبرامج في موسم هذا العام

وبالتزامن مع نظر الدعوى، تظاهر عدد من الآباء أمام مقر مجلس الدولة، للمطالبة بتعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية، بما يتيح لهم رؤية أبنائهم بصورة أوسع بعد الطلاق أو الانفصال.
وردد المحتجون هتافات ولافتات كتب عليها «عاوزين نشوف ولادنا» مؤكدين أن القانون بصيغته الحالية يحد من تواصلهم مع أبنائهم، ويقصر الرؤية على ساعات محدودة داخل أماكن عامة.
وقال المشاركون في الوقفة، إنهم يطالبون بتبني نظام الاستضافة بدلا من نظام الرؤية التقليدي، بحيث يتمكن الأب من قضاء وقت أطول مع أطفاله بما يعزز الروابط الأسرية ويخدم مصلحة الطفل.
وأكد عدد من الآباء أن مطالبهم تركز على تحقيق توازن تشريعي بين حقوق الأب والأم بعد الانفصال، مع ضمان عدم استخدام الأطفال كأداة للصراع بين الطرفين.
كما شهدت الفترة الماضية تحركات ووقفات مماثلة لآباء وجدات أمام مجلس الدولة وجهات أخرى للمطالبة بإعادة النظر في القانون، مؤكدين أن الهدف من التعديلات هو الحفاظ على العلاقة الطبيعية بين الأبناء ووالديهم بعد الطلاق.
على الجانب الأخر، انتقدت حقوقيات مصريات الموسم الدارمي، واعتبرته يشجع على العنف ضد المرأة.
وكتبت المحامية نهاد أبو القمصان على صفحتها على فيسبوك: مسلسل «أب ولكن» تطبيع مع العنف ضد المرأة والطفل، حيث قدمت الحلقات الأولى منه طرحاً سطحياً لقضايا الأسرة.
واعتبرت أن المسلسل قدم صورة مسيئة لمهنة المحاماة داخل العمل، وشددت على أن المشكلة الحقيقية ليست أما أو أبا، بل هي غياب منظومة فعالة لحماية الطفل.
فيما تقدم النائب عمرو السعيد فهمي، عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة الوطنية، باقتراح بشأن ضرورة تعديل بعض أحكام قانون الأحوال الشخصية، بما يضمن تحقيق مصلحة الطفل أولا والحفاظ على الروابط الأسرية حتى في حالة انفصال الزوجين.
وقال خلال الاقتراح إن كثيرا من حالات الطلاق تشهد نزاعات قضائية مطولة حول حق الرؤية والنفقة، وهو ما يؤدي إلى تعقيد الإجراءات وإطالة أمد التقاضي، الأمر الذي ينعكس سلبا على الأطفال ويؤثر على استقرارهم النفسي والاجتماعي.
وبيّن أن الاقتراح يهدف إلى أن يصبح حق الرؤية والنفقة أثرا مباشرا يترتب على الطلاق بشكل إلزامي، دون الحاجة إلى إقامة دعاوى قضائية مستقلة، بما يسهم في تخفيف العبء عن المحاكم ويضمن سرعة حصول الأطفال على حقوقهم.
وأضاف أن المقترح يتضمن أيضا وضع آلية واضحة لتنظيم حق الرؤية بما يضمن استمرار تواصل الأطفال مع الأب والأم بصورة طبيعية ومنتظمة، بما يحافظ على الروابط الأسرية ويمنع حرمان أي طرف من رؤية أبنائه.
كما دعا فهمي إلى إعادة النظر في مسألة تخيير الأطفال بين الأب أو الأم، بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل ويحميه من الضغوط النفسية الناتجة عن النزاعات الأسرية، مؤكدا أهمية وضع ضوابط واضحة تضمن تنفيذ حقوق الرؤية والنفقة بشكل عادل ومتوازن يحفظ حقوق جميع الأطراف.

حماية الأطفال

وأكد أن الهدف من هذه التعديلات ليس الانحياز لطرف على حساب آخر، وإنما حماية الأطفال من آثار النزاعات القضائية، وترسيخ مبدأ أن الأب والأم يظلان شريكين في تربية أبنائهما حتى بعد الطلاق، بما يدعم الاستقرار الأسري داخل المجتمع.
وطالب فهمي بضرورة دراسة هذا المقترح واتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة لتطوير قانون الأحوال الشخصية بما يحقق العدالة الأسرية ويحفظ حقوق الأطفال ويعزز استقرار الأسرة المصرية.

*حسب سفير مصر السابق بدولة الاحتلال هل يختبئ نتنياهو في غرفة محصنة تحت المسجد الأقصى؟

تصاعدت الشائعات حول محاولة اغتيال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وترددت معلومات متضاربة عن مصيره .

تأتي هذه الأنباء في ظل قيود صارمة تفرضها دولة الاحتلال على تغطية الإعلام والصحفيين ، ما يزيد من الغموض ويتيح انتشار الشائعات والأخبار غير المؤكدة.

حول هذا الاختفاء قال عاطف سالم، سفير مصر السابق لدى دولة الاحتلال، إن الشائعات تُستخدم كسلاح خلال الحروب والأزمات، لكنها لا تنتشر عادةً إلا في ظل الغموض وضبابية المعلومات.

وأكد سالم فى تصريحات صحفية أن اختفاء بعض القادة أو تقليل ظهورهم الإعلامي أمر وارد لأسباب أمنية، مشيرًا إلى أن هناك تقديرات تتحدث عن احتمال وجود نتنياهو في غرفة أو مكان محصن تحت المسجد الأقصى، ضمن الإجراءات التي تلجأ إليها قيادات الاحتلال لحماية نفسها خلال فترات التوتر.

 واشار إلى أن الشائعات تُعد أحد الأسلحة التقليدية المستخدمة خلال الحروب والأزمات، معتبرا أن ما يحدث حاليا في الحرب الصهيوأمريكية على إيران يمثل نموذجا واضحا لذلك، إذ إن حالة الغموض المصاحبة للأحداث تفتح المجال واسعا أمام انتشار الشائعات وتضارب الروايات.

قيود صارمة

 وكشف سالم أن دولة الاحتلال فرضت قيودا صارمة على نشر الصور ومقاطع الفيديو من داخل أراضيها، وفرضت عقوبات وغرامات كبيرة على من يقوم بتصوير أو نشر أي مواد قد تكشف ما يجري على الأرض، وهو ما يحد من تدفق المعلومات ويزيد من حالة الغموض.

وأضاف أن هذا الغموض يجعل من الصعب معرفة ما يحدث فعليا داخل الأراضى المحتلة، في ظل الحديث عن أضرار وتدمير في عدة مواقع، من دون وجود صور أو تسجيلات توثق ذلك بشكل واضح، كما أن هناك قيودا على دخول الصحفيين وتغطيتهم الميدانية، الأمر الذي يخلق فراغا معلوماتيا يُغذي بدوره انتشار الشائعات.

ولفت سالم، إلى أن هذا الأسلوب ليس حكرا على دولة الاحتلال فقط، فإيران أيضا تدير المشهد الإعلامي بطريقة مشابهة، إذ لا تتوافر معلومات واضحة عما يجري داخلها، وهو ما يفتح المجال أمام روايات متضاربة وشائعات تتعلق بمصير بعض القيادات أو حجم الخسائر لدى الطرفين.

حرب نفسية

وأوضح أن أهمية الشخصية أو الحدث تلعب دورا كبيرا في انتشار الشائعة، فكلما كانت الشخصية ذات تأثير أو حضور عالمي، زاد الاهتمام بأي خبر يتعلق بها، حتى وإن كان غير مؤكد لافتا إلى أن الشائعات التي تُثار أحيانا بشأن مصير نتنياهو أو أماكن وجوده، تنتشر بسرعة كبيرة.

وقال سالم إن بعض الشائعات قد يكون مخططا لها ضمن ما يُعرف بالحرب النفسية، إذ قد تختفي شخصية ما لفترة قصيرة أو لا تظهر علنا، وهو ما يفتح الباب أمام التكهنات والتفسيرات المختلفة موضحا أن بعض الروايات التي تتداولها الأطراف المتحاربة قد تكون جزءا من محاولة التأثير في اتجاهات الرأي العام أو توجيه رسائل سياسية وأمنية.

وأكد أن الهدف من الشائعات في كثير من الأحيان هو التأثير في معنويات الشعوب أو الجيوش، أو إحداث حالة من الارتباك لدى الطرف الآخر. فعلى سبيل المثال، تداولت بعض الروايات مؤخرا أن الصواريخ الاعتراضية لدى دولة الاحتلال قد نفدت، وهي رواية روجت لها بعض المصادر الإيرانية بهدف التأثير على الرأي العام الصهيوني.

وأشار سالم إلى أن هذا النوع من الحروب الإعلامية ليس جديدا، بل هو جزء معروف من إدارة الصراعات، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تُستخدم الشائعات والدعاية كأدوات موازية للأدوات العسكرية.

معلومات مضللة

وكشف أن هناك في دولة الاحتلال وحدات متخصصة في العمل المعلوماتي والحرب النفسية، مهمتها إنتاج معلومات مضللة أو تضخيم بعض الوقائع لخدمة أهداف سياسية أو عسكرية.

 ولفت إلى أن التاريخ شهد العديد من الأمثلة على استخدام المعلومات المضللة خلال الأزمات من أجل تبرير إجراءات عسكرية أو التأثير في الرأي العام.

وأكد سالم أن ما تم تداوله بشأن مصير نتنياهو كان في إطار الافتراضات، في ظل عدم وجود أي تأكيدات رسمية حول حقيقة وضعه أو مكان وجوده.

*فقراء مصر وحدهم من يتحمل ارتفاع أسعار الطاقة والحكومة لا تجد إلا جيوبهم

أفاد تقرير لموقع “عربي 21″، بأن ارتفاع أسعار المواد البترولية والغاز في مصر، سبب إزعاجا للمصريين، خاصة الطبقة المتوسطة والفقراء الذين يتحملون وحدهم فاتورة ارتفاع الأسعار وخاصة أن حكومة مدبولي لا تجد بابا ولا حلا للخروج من أزماتها المتكررة إلا جيوب هؤلاء.

كما أشار التقرير إلىى أن ارتفاع أسعار الطاقة يعني ارتفاع لجميع السلع الضرورية والاستراتيجية التي تمس حياة الطبقة الفقيرة في مصر، سواء الغذاء أو الدواء إلخ.

يقول تقرير الموقع، إن المصريين استيقظوا، قبيل عيد الفطر بنحو 10 أيام، على ارتفاع في سعر الوقود الثالث خلال آخر 12 شهرا شمل السولار بنسبة 17.4، والبنزين بجميع أنواعه بنسبة 14.29 و15.58، و16.90 بالمئة، وبقيمة 3 جنيهات دفعة واحدة لكل نوع، مع رفع سعر غاز السيارات 30 بالمئة، والغاز المنزلي بقيمة 50 و100 جنيه بحسب نوع الاسطوانة.

ومن 21 جنيها في آخر زيادة بالوقود في أكتوبر الماضي، وصل سعر “بنزين 95″ إلى 24 جنيها للتر، و”بنزين 92″ إلى 22.25 جنيه، و”بنزين 80” إلى 20.75 جنيه للتر، كما سجل سعر السولار 20.50 جنيها للتر، في حين قفز سعر غاز السيارات إلى 13 جنيها للمتر المكعب، مع رفع سعر اسطوانة الغاز المنزلي من 225 إلى 275 جنيه.

وقال محمود سائق عشريني، يقود سيارة نقل في محافظة الشرقية: “انفرط عقد كل شيء، فارتفاع سعر السولار يعني ارتفاع سعر أجرة كل شيء”، مضيفا لـ”عربي21”: “اقترب موعد الإفطار ولا أريد العودة للبيت لأن المتطلبات لا حدود لها قبل العيد، ومع زيادة الأسعار لن أستطيع تلبية مطالب أسرتي، بداية من ملابس العيد وصناعة الكعك والعيديات، وحتى كيسي خبز الإفطار والسحور 10 أرغفة بـ40 جنيها ارتفع سعرهما وقل وزنهما“.

وعلى الرغم من تأكيد الحكومة المصرية متمثلة في رئيس الوزراء ووزير التموين على إبقاء الحكومة على سعر رغيف الخبز المدعم 5 أرغفة للفرد على بطاقات التموين 20 قرشا للرغيف، كما هو دون زيادة؛ ارتفعت أسعار الخبز السياحي غير المدعم بنسبة 25 بالمئة من سعره القديم.

الأمر مثل صدمة لملايين المصريين، وكشف عن “أكذوبة” منظومة الخبز التي تعتبرها الحكومة إحدى منجزاتها بالسنوات الماضية، بحسب رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

 ومنذ الثلاثاء الماضي، قلل بعض أصحاب المخابز السياحية وزن وحجم رغيف الخبز، وهو ما تأكدت منه “عربي21″، حتى أعلنت وزارة التموين، الجمعة، رفع أسعار الخبز السياحي وأوزانه، ليزيد من أعباء المصريين مع نهاية شهر رمضان، ومع توجه أغلب المصريين لشراء كعك العيد، أو لصناعته في المناطق الشعبية والدلتا وصعيد مصر، كما هي العادة السنوية منذ العصور الوسطى.

وتم تحديد سعر الرغيف وزن (80 جراما) بـ2 جنيه، و(وزن 60 جراما) 1.5 جنيه، و(وزن 40 جراما) واحد جنيه، وسعر الرغيف الخبز الفينو (وزن 50 جراما) 2 جنيه، ووزن (40 جراما) 1.5 جنيه، و(وزن 30 جرام) واحد جنيه.

في ذات السياق، هناك نسبة كبيرة من المدرجة أسماؤهم في منظومة دعم الخبز يرفضون الحصول عليه ويستبدلونه بسلع تموينية أخرى، ما يُعرف بـ”فارق نقاط الخبز”، وذلك نظرا إلى رداءة رغيف العيش المخبوز في المخابز التابعة لمنظومة الدعم، وذلك في ظل غياب تام للرقابة الحكومية، ومع انتشار الرشوة والفساد داخل الإدارات المحلية، وفق حديث مواطنين مصريين لـ”عربي21“.

وأكدوا أنهم “في الأيام العادية يذهبون بعد صلاة الفجر لحجز أدوارهم أمام المخابز، ويشاهدون أجولة الدقيق المدعمة وهي تخرج من المخابز، لأصحاب مخابز سياحية، أو لأصحاب محلات تجزئة، حيث يقوم بعض أصحاب المخابز ببيع الدقيق المدعم بسعر أقل من السوق ويحققون مكاسب كبيرة من البيع، ومن تقليل وزن الرغيف“.

واشتكوا من “صغر حجم الرغيف المدعم، ورداءته وعدم صلاحيته في كثير من الأحيان للاستهلاك الآدمي، فيضطرون لشراء الخبز السياحي وتجفيف الخبز المدعم وبيعه لأصحاب المزارع واستخدامه في تربية الدواجن وطيور المنزل“.

وأوضحوا أنهم “لا يستطيعون الشكوى، ومن يشكو لا يحصل على الخبز ويتم معاملته معاملة سيئة، ورد البطاقة التموينية له وعدم صرف حصته، وهو ما يعني في النهاية اضطرار نسبة كبيرة من المصريين لعدم استخدام الخبز المدعم الرديء وشراء الخبز السياحي بأسعاره الجديدة”، وفق رؤيتهم.

ولفتوا إلى أن “أكثر من نصف المصريين يعانون من ضغوط سعرية كبيرة في شراء رغيف الخبز بعد الزيادة الأخيرة، إلى جانب نحو 10 ملايين ضيف أجنبي كما تؤكد الدولة المصريين من السودانيين والسوريين وغيرهم من الجنسيات العربية“.

خدعة زيادة الأجور

وفي ذات السياق، أعلنت السلطات المصرية نيتها رفع الحد الأدنى للأجور من7 إلى 8 آلاف جنيه في تحرك حكومي يأتي بعد زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 بالمئة، ما أثر سريعا على الأسواق وأوضاع نحو 109 ملايين نسمة يعيشون في الداخل، وسط توقعات بتفاقم معدلات التضخم التي ارتفعت إلى 13.4 بالمئة في فبراير مقارنة بـ11.9 بالمئة في يناير.

وتؤكد السيدة ألفت، موظفة في الجهاز الإداري أن “ذلك الإعلان يمثل خدعة حكومية للمصريين”، مشيرة إلى أن “المستفيدين من تلك الزيادة فقط هم العاملين بالجهاز الإداري للدولة”، مضيفة: “أنا موظفة وزوجي غير موظف وابني وابنتي غير موظفين”، متسائلة: “بماذا تعود علينا أي زيادة؟“.

وتواصل حديثها لـ”عربي21″: “مهما كان حجم الزيادة فلن تغطي ارتفاع سعر بند واحد من رفع أسعار الوقود، وهو اسطوانة الغاز”، مبينة أن “سعرها وصال للمنزل كان 260 جنيه، والآن 320 جنيه، ما يعني زيادة 180 جنيه شهريا على ثمن 3 اسطوانات هي معدل الاستهلاك الشهري لأسرة من 4 أفراد“.

وتابعت: أسافر يوميا مسافة 20 كيلومتر، وأركب 3 مواصلات معدل الزيادة في كل واحدة منها بين 2 و3 جنيهات، ما يرفع تكلفة ذهابي وعودتي من العمل لحوالي 20 جنيه يوميا، ما يكلفني شهريا نحو 600 جنيه، إلى جانب التكلفة السابقة“.

تم تقليص عدد العاملين بالجهاز الحكومي للدولة المصرية من 5.75 ملايين موظف في يونيو 2014 إلى حوالي 4.43 ملايين بالعام المالي (2023/ 2024)، وهو الرقم الذي يتراجع بشكل مطرد خاصة مع خروج عدد كبير من الخدمة وعدم وجود بند تعيينات بالموازنة العامة للبلاد.

وفي سياق تطبيق (رؤية مصر 2030)، يسعى رأس النظام لتقليل عدد العاملين في الحكومة إلى 3.8 ملايين موظف بحلول عام 2030، فيما جعل مشروع موازنة العام المالي (2025/ 2026) التعيينات الحكومية لحالات الضرورة، وبموافقة رئيس الوزراء.

وفي ذات الإطار، انخفض عدد العاملين في القطاع العام وقطاع الأعمال العام بنسبة 6.5 بالمئة، ليصل 620 ألف عامل خلال 2024، مقارنة بـ663.3 ألفا في 2023، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وهو الرقم الذي يسير إلى تراجع أكثر مع إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام الشهر الماضي، وتصفية وإلغاء ودمج 20 هيئة اقتصادية.

*انهيار صفقات الشراء يربك حسابات البورصة المصرية وسط نزيف مليارات رأس المال السوقي

تسيطر حالة من التراجع الجماعي على مؤشرات البورصة المصرية في مستهل تداولات الأسبوع الحالي نتيجة ضغوط بيعية مكثفة من المستثمرين الأجانب والعرب، حيث سجل رأس المال السوقي للأسهم خسائر حادة بلغت نحو 41 مليار جنيه ليهبط إجمالي القيمة السوقية إلى مستوى 3.236.3 تريليون جنيه، وتعكس هذه التحركات السلبية عمق الفجوة بين القوى البيعية والشرائية في ظل ظروف اقتصادية عالمية متقلبة دفعت المؤسسات الدولية للتخارج السريع من السوق المحلي، وهو ما أدى إلى ارتباك واضح في حركة الأسهم القيادية والمتوسطة خلال جلسة الأحد الضاربة في قلب التوقعات المتفائلة التي سبقت الافتتاح.

يهبط المؤشر الرئيسي “إيجي أكس 30” الذي يقيس أداء أنشط ثلاثين شركة مقيدة بنسبة بلغت 1.86% ليغلق عند مستوى 45926 نقطة متأثرا بعمليات جني أرباح واسعة، وتزامن هذا الهبوط مع تراجع موازي لمؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطةإيجي إكس 70” بنسبة 1.26% ليصل إلى 12543 نقطة في ظل غياب المحفزات الإيجابية التي تدعم صعود الورق المالي، وتوضح لغة الأرقام أن البورصة المصرية تواجه تحديات حقيقية في الحفاظ على مكتسباتها السابقة أمام موجات التخارج المستمرة والتي طالت أيضا المؤشر الأوسع نطاقا “إيجي إكس 100” الذي انخفض بنسبة 1.33% مسجلا 17551 نقطة.

تستمر التداولات في تسجيل قيم مرتفعة بلغت نحو 5 مليار جنيه وسط تباين واضح في توجهات القوى الشرائية حيث اكتفى المصريون بدور المشتري بصافي عمليات بلغت 439 مليون جنيه، ورغم هذه المحاولات المحلية لامتصاص صدمات البيع إلا أن ضغط المؤسسات الخارجية كان الأقوى في توجيه دفة المؤشرات نحو المنطقة الحمراء بشكل جماعي ومقلق، وتشير البيانات الرسمية إلى أن البورصة المصرية فقدت جزءا كبيرا من توازنها الفني خلال الساعات الماضية مما يضع مستويات الدعم الحالية عند 46250 نقطة تحت اختبار حقيقي أمام احتمالات استمرار النزيف السعري لغالبية الأسهم المدرجة.

تترقب الأوساط المالية قدرة المؤشر الثلاثيني على اختراق منطقة المقاومة العنيفة عند 47500 نقطة للعودة مجددا لاختبار مستهدف 47700 نقطة في حال تحسن شهية المخاطرة لدى المتعاملين، وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يتزامن مع اقتراب عطلات رسمية طويلة وهو ما يقلص عادة من حجم السيولة الموجهة للشركات القيادية ويجعل التحركات العرضية هي السمات الغالبة على المشهد، وتلعب المؤسسات المحلية دورا محوريا في محاولة إعادة الاتزان للأسعار التي تضررت من التوترات الجيوسياسية العالمية التي ألقت بظلالها على الأسواق الناشئة وجعلت من البورصة المصرية ساحة لتصفية المراكز المالية للأجانب.

تؤكد المؤشرات الفنية أن السوق بحاجة إلى سيولة جديدة لكسر حاجز الهبوط الحالي وتجنب المزيد من خسائر رأس المال السوقي التي تجاوزت الأربعين مليار جنيه في جلسة واحدة، وبينما يحاول المستثمر الفرد البحث عن فرص اقتناص الأسهم بأسعار منخفضة تظل التحركات المؤسسية هي المحرك الأساسي لمسار المؤشر العام صعودا أو هبوطا في الأيام المقبلة، وتعتبر المستويات الحالية للأسهم جاذبة من الناحية الاستثمارية لكنها تظل محفوفة بالمخاطر في ظل عدم استقرار الرؤية تجاه توجهات المستثمرين العرب الذين فضلوا التوجه نحو البيع المفتوح لتأمين أرباحهم الرأسمالية السابقة قبل الدخول في فترات الهدوء النسبية المرتقبة.

السيسي يبرر موجة الغلاء ويدعو الشعب لتحمّل الإجراءات الاقتصادية.. الأحد 15 مارس 2026م..  إجراءات اقتصادية صعبة ترفع أسعار الخبز الحر والوقود وتعمق جراح المواطن المصري

السيسي يبرر موجة الغلاء ويدعو الشعب لتحمّل الإجراءات الاقتصادية.. الأحد 15 مارس 2026م..  إجراءات اقتصادية صعبة ترفع أسعار الخبز الحر والوقود وتعمق جراح المواطن المصري

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الداخلية تمنح نزلاء مراكز الإصلاح زيارتين استثنائيتين في مارس وإبريل بمناسبة عيد الفطر وأعياد المرأة

أعادت وزارة الداخلية تقديم نفسها بوصفها راعية لحقوق الإنسان، بعدما أعلنت منح جميع نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل زيارة استثنائية بمناسبة عيد الفطر المبارك، تبدأ من الجمعة 20 مارس 2026 وتستمر حتى الخميس 23 أبريل 2026. ووفق البيانات المنشورة، تقول الوزارة إن القرار يأتي في إطار الدعم والرعاية وإتاحة الفرصة للنزلاء للقاء ذويهم، مع التمسك باللغة الرسمية المعتادة عن “المنهج الحديث” و”إعلاء قيم حقوق الإنسان”. غير أن القرار، رغم أهميته الإنسانية لأسر النزلاء، يكشف في الوقت نفسه إصرار الوزارة على تسويق كل خطوة إجرائية محدودة باعتبارها إنجازًا حقوقيًا كاملًا، لا مجرد حق إنساني يفترض ألا يُقدَّم في صورة منحة موسمية.

 وبحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية نقلًا عن بيان الداخلية، فإن الزيارة الخاصة بعيد الفطر هي زيارة استثنائية واحدة تُمنح لجميع النزلاء خلال فترة تمتد لأكثر من شهر، من 20 مارس حتى 23 أبريل 2026. الوزارة ربطت القرار مرة أخرى بخطاب “الرعاية المتكاملة” و”السياسة العقابية الحديثة”، وهي الصياغة نفسها التي تكررها في كل مناسبة تقريبًا كلما أرادت تغليف إجراءات الزيارة أو التأهيل بعبارات حقوقية واسعة. لكن المعنى المباشر على الأرض يظل أبسط من كل هذه اللغة الرسمية: زيارة إضافية واحدة لأسر تنتظر لقاء ذويها، لا أكثر، مهما حاولت الوزارة تحميل القرار بما يفوق حجمه.

وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة الداخلية قرارًا آخر يمنح جميع النزلاء زيارة استثنائية بمناسبة أعياد المرأة المصرية، وحددت لها يومًا واحدًا فقط هو السبت 28 مارس 2026، مؤكدة أن هذه الزيارة مستقلة عن زيارة عيد الفطر ولا تُحتسب منها. القرار الثاني جاء بالصياغة نفسها تقريبًا، إذ تحدث البيان عن تقديم “أوجه الدعم والرعاية الإنسانية” وعن تعزيز الروابط الاجتماعية والأسرية، في تكرار واضح لنفس الرسالة الإعلامية التي تحرص الوزارة على تصديرها مع كل خطوة تخص مراكز الإصلاح والتأهيل.

 وبهذا يصبح أمام النزلاء وأسرهم زيارتان استثنائيتان منفصلتان خلال أقل من شهر، الأولى ممتدة من 20 مارس إلى 23 أبريل بمناسبة عيد الفطر، والثانية في 28 مارس بمناسبة أعياد المرأة. ومن الناحية الإجرائية، يبدو القرار إيجابيًا للأسر التي تنتظر أي فرصة إضافية للزيارة، لكنه من الناحية السياسية والإعلامية يفضح استمرار الداخلية في استخدام ملف الزيارات لتقديم نفسها كحارس لحقوق الإنسان، بينما تتعامل مع أبسط صور التواصل الأسري باعتبارها مادة دعائية جاهزة للنشر والترويج. 

اللافت أن الوزارة لا تعلن هذه القرارات باعتبارها استجابة إنسانية واجبة أو تنظيمًا إداريًا مطلوبًا، بل تصر على وضعها داخل إطار دعائي واسع عن “التأهيل” و”الإصلاح” و”الرعاية الشاملة”. هذا الإصرار على تضخيم القرار هو ما يمنحه طابعًا سياسيًا أكثر من كونه إداريًا، لأن الداخلية لا تكتفي بمنح زيارة استثنائية، بل تسعى في كل مرة إلى تحويلها إلى شهادة حسن سلوك تصدرها لنفسها. وفي المحصلة، فإن مارس وأبريل 2026 يشهدان قرارين منفصلين للزيارة الاستثنائية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، لكن الأوضح من القرارين معًا هو إصرار وزارة الداخلية على تسويق الحد الأدنى من الحقوق الأسرية بوصفه فضلًا استثنائيًا يستحق الاحتفاء الرسمي.

 

*أزمة رواتب عمال شركة دايس وتصاعد وتيرة الاحتجاجات داخل مصانع الخانكة

تتصدر أزمة رواتب عمال شركة دايس للملابس الجاهزة المشهد الصناعي حاليا عقب دخول مئات العاملين في إضراب مفتوح عن العمل بمقر الشركة في منطقة الخانكة احتجاجا على تدني مستويات الأجور، وتطورت الأحداث بشكل متسارع بعد اتخاذ الإدارة قرارات بمنع عشرات العمال من الدخول وإحالة آخرين للتحقيق الرسمي، وهو ما تسبب في حالة من الارتباك داخل منظومة الإنتاج بواحدة من كبرى القلاع الصناعية التي تمتلك نحو 14 مصنعا وتدير أكثر من 180 فرعا تجاريا بمشاركة قوة عاملة تصل إلى 12 ألف موظف،

تبدأ تفاصيل الواقعة بتنظيم العمال وقفات احتجاجية للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة وتحسين البيئة التشغيلية وصرف الحوافز المتأخرة، وقام نحو 60 عاملا بتقديم بلاغات رسمية لمديرية العمل بمحافظة القليوبية بعد صدور قرار إداري بمنعهم من العمل ومنحهم إجازات إجبارية لمدة أسبوع كامل، كما شملت الإجراءات العقابية تحويل ما يقرب من 240 عاملا إلى التحقيقات القانونية، في خطوة وصفت بأنها وسيلة للضغط لإنهاء حالة التوقف عن العمل المستمرة وتفريق التجمعات العمالية المطالبة بحقوقها المالية.

أرباح مليارية وتوسعات خارجية مقابل أجور متدنية

كشفت البيانات المالية أن شركة دايس تحقق مبيعات سنوية ضخمة تتجاوز قيمتها حاجز 6 مليارات جنيه بمعدل ربح صافي يصل إلى 15% أي ما يعادل نحو مليار جنيه سنويا، ورغم هذه القوة المالية يشكو العاملون من ثبات الرواتب عند مستويات لا تفي بالاحتياجات الأساسية وإجبارهم على ساعات عمل إضافية دون تعويض عادل، وتظهر التقارير أن الشركة قامت بتوزيع 50% أسهم مجانية على المساهمين خلال العام الماضي، وتخطط لافتتاح فرع جديد في دولة المغرب بتكلفة 25 مليون جنيه مع شراء أرض في حلوان بمساحة 63 ألف متر.

تستند استراتيجية الشركة التشغيلية إلى الاستفادة من اتفاقية الكويز التي تمنح ميزة التصدير للأسواق الأمريكية بدون جمارك بشرط وجود مكون إسرائيلي في العملية الإنتاجية، وتتعامل المؤسسة مع براندات عالمية كبرى مثل ليفايز وزارا وديكاتلون مما يضعها ضمن سلاسل التوريد الدولية التي تعتمد على خفض تكلفة العمالة المصرية لتعزيز التنافسية، ويرى مراقبون أن الإدارة تصر على حفظ هوامش الربح المرتفعة عبر تقليص الإنفاق على بند الأجور، رغم إعلانها عن وظائف جديدة برواتب تصل إلى 7 آلاف جنيه لجذب دماء جديدة.

تاريخ من النزاعات العمالية المتكررة منذ عام 2020

تعيد الأزمة الحالية للأذهان وقائع مشابهة شهدتها شركة دايس في عام 2020 حينما اندلع إضراب واسع بسبب قرار الإدارة صرف نصف الرواتب فقط تزامنا مع أزمة كورونا، مما استدعى تدخل الجهات الرسمية والقوى العاملة لتحرير محاضر ضد الشركة حينها، وتؤكد المعلومات أن النزاع الحالي هو الأكثر تعقيدا نظرا لارتباطه بمطالب معيشية ملحة وتوسع الفجوة بين الأرباح المعلنة والواقع المادي للعمال، مما يضع الدولة أمام مسؤولية التدخل لضبط التوازن بين تشجيع الاستثمارات الصناعية وضمان حقوق القوى العاملة وحمايتها من التغول.

تستمر حالة الترقب داخل أروقة المصانع بانتظار نتائج التحقيقات مع الـ 240 عاملا ومدى استجابة الإدارة لمطالب تحسين الرواتب وتفعيل الحد الأدنى للأجور، وتواجه الشركة تحديا في الحفاظ على سمعتها الدولية كمورد رئيسي لشركات الملابس العالمية في ظل استمرار الاحتجاجات التي تؤثر على معدلات التصدير والالتزامات الزمنية، ويبقى ملف الأجور في القطاع الخاص محل اهتمام كبير خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث تعكس أزمة الخانكة واقعا يفرض ضرورة مراجعة سياسات الأجور بما يضمن استقرار العملية الإنتاجية وحقوق كافة الأطراف.

 

*ضوابط الأوقاف للاعتكاف تثير جدلًا حول التنظيم الأمني ومستقبل الشعائر بالمساجد

تباشر السلطات المصرية تطبيق حزمة من الإجراءات التنظيمية المشددة وضوابط وزارة الأوقاف المتعلقة بموسم الاعتكاف داخل المساجد بمختلف المحافظات ، حيث أوجبت التعليمات الرسمية ضرورة تقديم صورة بطاقة الرقم القومي لكل راغب في ممارسة هذه الشعيرة الدينية كشرط أساسي للسماح بالوجود داخل دور العبادة ، وتتضمن القواعد الجديدة إرسال كشوف كاملة ببيانات المعتكفين الرباعية وعناوينهم وأرقام هواتفهم ومؤهلاتهم الدراسية إلى مديريات الأوقاف لعرضها على الجهات المعنية قبل موعد بدء الاعتكاف بسبعة أيام ، وتهدف هذه التحركات لضمان خضوع كافة المعتكفين للرقابة المباشرة والتأكد من هوياتهم الشخصية بدقة تامة.

تعتمد ضوابط وزارة الأوقاف الحالية على تحديد قائمة حصرية بالمساجد التي يسمح فيها بالاعتكاف واستبعاد الزوايا والمساجد الصغيرة التي لا تنطبق عليها الشروط الإدارية ، ففي محافظة القاهرة الكبرى التي يقطنها ملايين المواطنين اقتصرت التصاريح على مئتين وسبعة وأربعين مسجدا فقط بينما خصصت مديرية أوقاف الإسكندرية تسعة عشر مسجدا لخدمة ملايين السكان ، وفي محافظة بني سويف جرى تحديد ثمانين مسجدا من أصل أكثر من ألفي مسجد متاح ، حيث شدد مسؤولو الوزارة على ضرورة إبراز بطاقة الرقم القومي ومنع أي شخص لا يحمل بيانات مسجلة مسبقا من المبيت داخل المسجد وفقا للتعليمات الأمنية الصادرة للمديريات الإقليمية.

قيود إدارية مشددة تحاصر المعتكفين بالمساجد

تفرض اللوائح التي أقرتها ضوابط وزارة الأوقاف عشرة بنود إلزامية في استمارات التقديم مع قائمة تضم ثمانية محظورات تمنح إمام المسجد سلطة الطرد الفوري للمعتكف ، وتشمل المحظورات منع تعليق الملابس أو النوم في غير الأماكن المحددة أو إقامة شعائر التهجد خلف غير إمام المسجد الرسمي التابع للوزارة ، كما تلزم القواعد كل مواطن بالاعتكاف في مسجد المنطقة السكنية التابع لها بموجب محل الإقامة المدون في بطاقة الرقم القومي ، وهو ما أدى لتراجع ملحوظ في أعداد المتقدمين للاعتكاف بنسبة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة بسبب الإجراءات البيروقراطية والتدقيق في الملفات الشخصية لكل متقدم.

تستند السلطات في تنفيذ ضوابط وزارة الأوقاف إلى مبررات تنظيمية لضبط المشهد داخل دور العبادة ومنع استغلال المساجد في أغراض غير دينية ، بينما شهدت الأعوام الماضية منذ عام ألفين واثنين وعشرين قرارات بمنع التهجد والاعتكاف لثلاث سنوات متتالية بدعوى الظروف الصحية رغم انخفاض الإصابات وقتها إلى مئة وأربع وعشرين حالة يوميا ، وفي المقابل تتيح دول عربية مثل السعودية والإمارات والكويت والأردن الاعتكاف بتنظيمات تقنية حيث استوعب المسجد الحرام عشرة آلاف معتكف والمسجد النبوي أربعة آلاف معتكف وسط تجهيزات لوجستية متكاملة ، وهو ما يبرز التباين في آليات إدارة ملف الاعتكاف بين مصر ومحيطها الإقليمي.

توجهات لخصخصة إدارة المساجد وتدني أجور الأئمة

تتجه وزارة الأوقاف حاليا نحو تأسيس شركة خاصة تتولى مهام إدارة وصيانة المساجد وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة تقديم الخدمات الدينية مستقبلا وإمكانية إسناد الحراسة لشركات أمن خاصة ، وفي سياق متصل تشير التقارير المالية إلى وجود أزمات اقتصادية داخل هيئة الأوقاف حيث سجلت خسائر بلغت سبعة وثلاثين مليون جنيه في عام واحد رغم امتلاكها أصولا تتجاوز ثمانية مليارات ونصف المليار جنيه ، ويعاني الأئمة من تدني الأجور حيث لا يتجاوز بدل المنبر ثمانية جنيهات مما دفع البعض للمطالبة بتحسين الأوضاع المعنية تزامنا مع سياسة الرقابة المشددة ومنع بعض الخطباء من اعتلاء المنابر.

 

*موجة واسعة من الانتقادات.. السيسى يبرر موجة الغلاء ويدعو الشعب لتحمّل الإجراءات الاقتصادية

برّر المنقلب عبد الفتاح السيسي قرار الحكومة رفع أسعار بعض المنتجات البترولية، داعياً المصريين إلى تحمّل تبعات الإجراءات الاقتصادية الصعبة، في وقت تشهد فيه البلاد موجة غلاء غير مسبوقة طالت معظم السلع والخدمات، وأثارت موجة واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاءت تصريحات السيسي، مساء السبت، خلال حفل إفطار “الأسرة المصرية” الذي أقيم في دار القوات الجوية بالقاهرة، بحضور مسؤولين حكوميين وشخصيات عامة، حيث قال إن الدولة تدرك حجم الضغوط التي يتحملها المواطنون بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، لكنها –بحسب تعبيره– اضطرت لاتخاذ تلك القرارات لتجنب بدائل أكثر قسوة.

وزعم المنقلب السيسى أن الحكومة لا تتخذ أي قرار اقتصادي إلا بعد دراسة، مؤكداً أن الهدف هو اختيار البديل “الأقل تكلفة على المواطنين”، رغم حالة الغضب التي أثارتها الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة.

السيسي: خسائر قناة السويس وضغوط الطاقة وراء القرار

وخلال كلمته، أشار السيسي إلى أن الاقتصاد المصري تأثر بما وصفه بالاضطرابات العالمية والإقليمية، موضحاً أن مصر فقدت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس خلال السنوات الأخيرة نتيجة التوترات الدولية، وهو ما يعادل نحو 500 مليار جنيه.

كما زعم أن البلاد تنفق قرابة 20 مليار دولار سنوياً على المنتجات البترولية، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الكميات يُستخدم في تشغيل محطات الكهرباء وإنتاج الطاقة، وليس في وسائل النقل فقط.

وأكد أن الحكومة تحاول في المقابل التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مستهدفة رفع مساهمتها إلى نحو 42% من إجمالي إنتاج الطاقة بحلول عام 2030.

انتقادات لأداء الاقتصاد وهيمنة الجيش

ورغم تبريرات الحكومة، يرى مراقبون أن موجة الغلاء الحالية تعكس هشاشة البنية الاقتصادية في مصر، في ظل ارتفاع الديون وتراجع قيمة العملة وزيادة الاعتماد على الاستيراد، إضافة إلى اتساع دور المؤسسة العسكرية في قطاعات اقتصادية واسعة.

ويشير منتقدون إلى أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تضخم الأسعار بشكل يفوق ما تشهده دول تعاني نزاعات أو حروباً، الأمر الذي أثار تساؤلات حول فعالية السياسات الاقتصادية المتبعة خلال السنوات الماضية.

تفاعل واسع وغاضب على مواقع التواصل

وأثارت تصريحات السيسي تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثير من المصريين عن استيائهم من استمرار ارتفاع الأسعار.

وكتب أحد المغردين: “الأسعار بتزيد كل شهر تقريباً، والمرتبات ثابتة.. المواطن هو اللي بيدفع فاتورة كل القرارات”.

وقال آخر: “الدول اللي عندها حروب ما وصلتش لمستوى الغلاء اللي موجود في مصر”.

بينما علّق مستخدم آخر: “الحكومة تطلب الصبر كل مرة، لكن الحياة أصبحت أصعب يوماً بعد يوم”. 

كما طالب بعض المعلقين بضرورة إعادة النظر في أولويات الإنفاق العام، وزيادة الشفافية في إدارة الموارد الاقتصادية، بدلاً من تحميل المواطنين تبعات الأزمة.

 

*وسط حضور تصويتي ضئيل.. نقيب “ناصري” للمهندسين بمائدة مستديرة من موالين للسلطة

فاز المهندس محمد عبد الغني، شقيق الراحل سيد عبد الغني رئيس الحزب الناصري السابق، بمنصب نقيب المهندسين بمصر، ليكون واجهة معارضة بوسط مائدة كاملة مستديرة من نقباء فرعيين وأعضاء مجلس النقابة الرئيسية من الموالين للسلطة الحاكمة بضغط مؤكد من السلطة التي سبق وأن ضغطت في يونيو 2023 على طارق النبراوي نقيب المهندسين السابق للتنازل عن بلاغاته ضد حزب ما يسمى “مستقبل وطن” وأعضاء بمجلس النقابة وكامل الوزير مقابل إعلان استمراره نقيبًا وهو ما يبدو كانت نتائجه نجاح المفاوضات التي جرت معه.

الكاتب قطب العربي من وجهة نظر تحليلية وعبر @kotbelaraby اعتبر فوز محمد عبدالغني بمنصب نقيب المهندسين “حدث نقابي بل سياسي مهم”. لاسيما بعد فوزه بمنصب نقيب المهندسين بعد منافسة ضارية مع مرشح السلطة وزير النقل السابق هاني ضاحي والمدعوم من وزير النقل الحالي كامل الوزير..

الكاتب الناصري عمار علي حسن قال إنه فوز “.. يؤكد أن المصريين لو تركت لهم حرية الاختيار لأتوا إلى كل المناصب، وكل المواقع، وكل المواضع، كبرت أو  صغرت، بوجوه أخرى، يتوسمون فيها الكفاءة والإخلاص”.

وسبق أن خسر عبد الغني موقعه كنائب في برلمان السيسي خلال انتخابات 2020 بعد أن كان من المدافعين عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير، أثناء وجوده في برلمان العسكر 2015 ثم شهدت تجربته البرلمانية سقوطه فى دائرة الزيتون والأميرية بالقاهرة وكان بين نواب (٢٥ – ٣٠).

ورأى “عمار علي حسن” أن “عبد الغني” أخذ مسارا عكسيا، يليق به، في انتخابات حرة نزيهة، ومع ناخبين لديهم الوعي الذي يؤهلهم للاختيار.. مستدركا “أما عن الانتخابات والاستفتاءات الأخرى، فيوجد في بلدنا ملايين الواعين، لكن أغلبهم يحجمون عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع لأسباب نعلمها جميعًا.”.

وقال عصام حسن @EssamHa48021706 : “اعطني انتخابات نزيهة اضمن لك نجاح الأفضل وانتخابات النقابات خير دليل، اليوم ينجح المرشح الناصري محمد عبد الغني في مواجهة مرشح الدولة هاني ضاحي في نقابة المهندسين ومن قبل رسب عبد المحسن سلامة في نقابة الصحفيين”.

وأضافت @waqy_vol2، “نقابة المهندسين اختاروا نقيب جديد انهاردة ولتاني مرة علي التوالي تم دعس مرشح الحكومة الابرز لتاني مرة علي التوالي في وسطهم فشل محاولة بلطجة لسحب الثقة.. انجازات صغيرة بتأثير جيد”.

وتجربة التصويت العقابي (بتنحية مرشح الحكومة ذي رائحة البيض الفاسد) التي أعيدت في نقابة المهندسين كما في مايو 2023 تعد من أبرز ما حدث باعلان فوز محمد عبدالغني الذي سبق وأن قدم، بحسب ما نشرته مواقع محلية، شكاوى رسمية إلى رئيس الوزراء ووزراء الإسكان والبترول والكهرباء والنقل، اتهم فيها شركات تابعة لهذه الوزارات بتنظيم حشد لمهندسين لدعم مرشح بعينه، واستخدام إمكانات حكومية في الدعاية، ونقل موظفين لحضور فعاليات انتخابية.

هذه الممارسات، إن صحت، تعطي انطباعًا بأن القائمة مدعومة من جهات حكومية، حتى لو لم يُعلن ذلك رسميًا.

وهذا الدعم المؤسسي زاد من حدة الانقسام داخل النقابة، وأثار مخاوف حول حياد العملية الانتخابية، وساهم في ضعف الإقبال لأن بعض المهندسين شعروا بأن النتيجة محسومة مسبقًا.

وسبق أن انحازت الجمعية العمومية للمهندسين لنقيبهم ونجح طارق النبراوي وسقط  لواءات الحزب الحاكم “مستقبل وطن” بعد أن وفرت أجهزة الأمن بلطجية وصولوا الى مقر التصويت وحطموا الصناديق واعتدوا على المهندسين وبعثروا أوراق الانتخابات على الأرض وهو ما أكده النقيب السابق طارق النبراوي، من أن مجموعة من البلطجية اقتحموا مقر النقابة، للتلاعب بنتيجة تصويت الأعضاء على سحب الثقة من النقيب.

وقال “النبراوي” : “لا تنازل عن بلاغات أحداث النقابة” إلا أنه لم يفعل أي قرارات بمواجهة مقتحمي النقابة

والقائمة الموحّدة (هاني ضاحي – غادة لبيب) والمهندس هاني ضاحي: وزير النقل الأسبق، ونقيب المهندسين الأسبق (2018–2022). والدكتورة غادة لبيب: نائبة وزير الاتصالات للتحول الرقمي، وقيادية حكومية تحالفا قبل انتخابات 2026، وضمّا شخصيات بارزة من خلفيات حكومية وإدارية وقد اعتبرها كثير من المهندسين قائمة ذات طابع حكومي أو مدعومة من جهات رسمية، نظرًا لوجود مسئولين حكوميين سابقين وحاليين ضمنها بخلاف قوائم محسوبة على الحكومة في قوائم أخرى لتصبح كل الخيارات محددة وفي جيب السلطة.

وظهرت قائمة انتخابية عُرفت إعلاميًا باسم “قائمة الحكومة” أو “قائمة صوت المهندس”، هذا الوصف لم يأتِ من فراغ، بل من شكاوى رسمية وتقارير صحفية تحدثت عن دعم مؤسسي من وزارات وشركات حكومية.

وقال المهندس محمد عبدالله @Mohamed32231067: “انتخابات شارك فيها 17500 مهندس من بين 900 الف مهندس عدد الجمعية العمومية يعني بنسبة 2%. انا ذهبت انتخب في نقابة سوهاج الفرعية فرفضوا اني انتخب لان اسمي مسجل في نقابة مهندسي الجيزة. النقابات كلها شكلها حتبقي زي الصحفيين ونقيبها”.

وأضاف مصطفى عبد اللطيف (صانع الأحلام) @mostafalateef “فوز المهندس (مش متاكد انه دكتور) محمد عبد الغني (ربنا يتم نصره ) ده مؤشر عظيم وفي نفس الوقت مثير للدهشة! يعني الناس لما بتحب تفرض شيء في مصلحتها بتقدر اهي!! ولو ان احيانا باشك ان نقيب مستقل مع مجلس مستقبل وطن مقصود عشان النقابة تستمر مشغولة في صراع النقيب مع المجلس، والله اعلم“.

وجرت الجولة الأولى من انتخابات نقابة المهندسين يوم الجمعة 27 فبراير 2026، وشملت انتخابات رؤساء النقابات الفرعية في المحافظات، إضافة إلى مقاعد أخرى ضمن التجديد النصفي، وبحسب ما أعلنته اللجنة القضائية العليا المشرفة على الانتخابات، فقد جرت العملية تحت إشراف قضائي كامل داخل 302 لجنة فرعية موزعة على 36 مقرًا انتخابيًا على مستوى الجمهورية، وأسفرت الجولة الأولى عن حسم 12 مقعدًا لرؤساء النقابات الفرعية، بينما دخلت 14 محافظة جولة الإعادة في 6 مارس.

وعكست النتائج في مجمل الجولة الأولى إقبالا هزيلا في جمعية عمومية تتكون من مليون و100 ألف مهندس وفي محافظات مثل القليوبية يحق التصويت مثلا لنحو 24 ألف مهندس ، بينما بقيت المنافسة في إطار محدد في محافظات أخرى.

 

*بدر عبد العاطي يتجاهل أزمة الصيادين ورعب عائلاتهم.. 14 مصريًا بين الاحتجاز في إريتريا وسناريو مكرر من اللامبالاة

لم تعد واقعة احتجاز 14 صيادًا مصريًا في إريتريا مجرد أزمة قنصلية عابرة، بل تحولت إلى اختبار مباشر لقدرة الدولة على حماية مواطنيها حين يُتركون في البحر بلا غطاء واضح، ثم تُترك أسرهم على البر بلا إجابة. 

بحسب روايات ذوي الصيادين، خرج مركب الصيد زكريا فؤاد من ميناء برنيس يوم 24 فبراير، ثم انقطع الاتصال بطاقمه بعد أن اقتادته القوات الإريترية من محيط جزر دهلك إلى أحد موانئها، لتدخل العائلات يومها 13 من القلق والانتظار وسط غياب بيان رسمي حاسم يشرح ما جرى، وما الذي فعلته الحكومة فعلًا لاستعادتهم.

هذه ليست أول مرة يُحتجز فيها صيادون مصريون في إريتريا.

ففي 2021 أُفرج عن 97 صيادًا مصريًا بعد احتجاز استمر نحو 100 يوم، وقالت وزارة الخارجية وقتها إنها تابعت الملف عبر جهود دبلوماسية مكثفة وتنسيق مع السفارة المصرية في أسمرة والسلطات الإريترية حتى إعادتهم إلى القاهرة.

معنى ذلك أن الدولة تعرف المسار، وتعرف حساسية هذا النوع من الأزمات، وتعرف أيضًا أن الزمن في مثل هذه الوقائع ليس تفصيلًا إداريًا، بل فارقًا بين طمأنة الأسر وتركها فريسة الشائعات والعجز.

صمت رسمي وأسر معلقة على المجهول

أخطر ما في هذه الأزمة ليس فقط واقعة الاحتجاز نفسها، بل الطريقة التي تُدار بها.

الأسر تقول إنها تقدمت ببلاغات واستغاثات، لكن الحكومة لم تقدم حتى الآن رواية مكتملة للرأي العام عن وضع الصيادين، ولا عن مستوى الاتصال القنصلي، ولا عن المسار الزمني المتوقع للتحرك.

هذا الفراغ هو أول دليل على فشل الدولة، لأن المواطن حين يختفي في دولة أخرى لا يحتاج إلى بيانات مجاملة، بل إلى معلومة دقيقة وخط اتصال مفتوح ومسؤول واضح يتحمل الإجابة.

المحامي سامي الغبن، الذي تابع سابقًا ملفات الصيادين المصريين المحتجزين في إريتريا، أكد في واقعة 2021 أن الإفراج لم يأتِ إلا بعد متابعة مستمرة وجهد دبلوماسي امتد لأشهر.

هذه السابقة وحدها تكشف أن الحكومة تعرف أن الملف يحتاج ضغطًا سياسيًا وقنصليًا متواصلًا، لا ترك الأسر لمصادر غير رسمية وتكهنات مواقع التواصل.

وإذا كانت الخارجية قد تحركت بوضوح في 2021، فالصمت الحالي يطرح سؤالًا ثقيلًا: لماذا يبدو التحرك هذه المرة أبطأ، وأقل شفافية، وأكثر ارتباكًا؟

ولا يمكن فصل الأزمة عن تكرار حوادث مشابهة في الإقليم. فقد شهدت السنوات الماضية احتجاز صيادين مصريين في إريتريا والسعودية ودول أخرى بدعوى اختراق المياه الإقليمية، وفي واقعة سابقة عام 2020 قال نقيب الصيادين بالمطرية عبده الرفاعي إنه جرى إبلاغ الجهات الأمنية والخارجية والقنصلية فور احتجاز مركبي صيد مصريين في السعودية، بما يعكس أن هذه الأزمات ليست جديدة على أجهزة الدولة.

لكن تكرارها بهذا الشكل يفضح غياب سياسة وقاية حقيقية، لا مجرد بطولات متأخرة بعد وقوع الكارثة.

قرارات الصيد تدفع البحارة إلى المخاطرة

الحكومة لا تتحمل فقط مسؤولية بطء التحرك الخارجي، بل تتحمل كذلك جزءًا أساسيًا من أسباب الدفع الداخلي إلى المغامرة.

فاحتجاز الصيادين في إريتريا يأتي بينما يعيش قطاع الصيد المصري اختناقًا واسعًا بفعل قرارات المنع والقيود وتراجع مناطق العمل التقليدية وارتفاع كلفة التشغيل.

قرار محافظ البحر الأحمر رقم 266 لسنة 2024 أوقف أنشطة الصيد التجاري والجر والشانشولا في مناطق واسعة، كما امتدت قرارات الحظر الموسمي لاحقًا إلى فترات ومناطق أخرى في البحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة.

الدكتور صلاح الدين مصيلحي، الرئيس السابق للهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية، دافع سابقًا عن قرارات منع الصيد وقال إن الهدف منها حماية آلاف الأنواع والحفاظ على المخزون السمكي في فترات حساسة.

هذا التبرير العلمي مفهوم من حيث المبدأ، لكن المشكلة ليست في فكرة التنظيم وحدها، بل في أن الدولة لا توفر بدائل عادلة وكافية للصيادين عندما تغلق أمامهم مساحات العمل لأسابيع وشهور وسنوات.

وحتى وزارة البيئة نفسها كانت قد تحدثت في 2021 عن ضرورة توفير مصادر بديلة وعادلة للدخل للصيادين خلال فترات وقف الصيد، بما يعني أن الدولة تعرف أن المنع بلا حماية اجتماعية يدفع الناس إلى المخاطرة لا إلى الالتزام.

هنا تكمن الجريمة السياسية للحكومة. فهي تتحدث باسم حماية البيئة والثروة السمكية، لكنها تترك الصياد في النهاية بين خيارين كلاهما قاسٍ: إما البقاء على الشاطئ بلا دخل، أو الإبحار إلى مناطق أبعد وأكثر خطورة.

وعندما يقع في الأسر أو الغرق، تتحول الدولة فجأة إلى متلقٍ للبلاغات بعد أن كانت شريكًا في صناعة المأزق بسياسات غير متوازنة.

القانون رقم 146 لسنة 2021 يعطي جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية صلاحيات واسعة في تنظيم مناطق الصيد، ومنح التراخيص، وتطوير حرفة الصيد، والإشراف على تنفيذ القرارات، بل وعلى إدارة وتشغيل موانئ الصيد والمراسي ونقاط السروح.

لكن الواقع يقول إن هذه الصلاحيات لم تُترجم إلى شبكة أمان حقيقية للصيادين، ولا إلى منظومة إنذار مبكر فعالة، ولا إلى سياسة تحمي العاملين في البحر من الانزلاق إلى حدود شديدة الحساسية بسبب الضيق الاقتصادي والقيود الإدارية.

من إريتريا إلى تركيا.. مهنة تُدفع إلى الموت

الملف لا يقف عند حدود إريتريا. ففي 3 مارس تأكد غرق مركب الصيد المصري أبو حمزة قرب السواحل التركية بعد فقدانه نحو 12 يومًا، وأسفر الحادث عن مصرع 7 بحارة من أبناء دمياط كانوا قد غادروا في رحلة صيد طويلة انطلقت مطلع فبراير.

هذه الكارثة لا تبدو حادثًا منفصلًا، بل جزءًا من مشهد أوسع يدفع فيه الصياد المصري ثمن الغلاء والوقود والقيود وتراجع فرص العمل الآمن داخل المياه المعتادة.

في هذا السياق، يصبح كلام عبده الرفاعي، نقيب الصيادين بالمطرية، أكثر دلالة.

الرجل قال في واقعة احتجاز سابقة إن النقابة والأسر تبادر فورًا إلى إخطار الخارجية والسفارات والقنصليات حين تقع الأزمة، ما يعني أن المجتمع المهني يقوم بدوره تحت الضغط، بينما تبقى الدولة مطالبة بأن تتحرك قبل الأزمة لا بعدها فقط. النقيب لا يملك سفارة، ولا قنوات اتصال سيادية، ولا أدوات تفاوض مع دولة أخرى.

هذه مسؤولية حكومة كاملة، لا مسؤولية عائلات تبحث عن أول رد.

والأزمة لا تتعلق فقط بتحرير طاقم محتجز أو انتشال ضحايا غرق. هي أزمة نموذج كامل لإدارة قطاع الصيد.

فعندما تُغلق أبواب العمل التقليدي من دون بدائل، وتُرفع التكاليف، وتضيق البحيرات، وتُترك المراكب تذهب إلى مسافات أبعد في البحرين الأحمر والمتوسط،

يصبح الموت أو الاحتجاز احتمالًا مهنيًا عاديًا. هذا ليس قضاءً وقدرًا فقط، بل نتيجة سياسات عامة مختلة.

الأدهى أن إريتريا نفسها ليست ساحة مجهولة في هذا الملف. حوادث احتجاز الصيادين قرب مياهها تكررت من قبل، ووزارة الخارجية المصرية سبق أن أقرت بوجود اتصال يومي مع الأجهزة الإريترية في أزمة 2021، وأكدت آنذاك أنها تتابع أوضاع الصيادين وتنسق لإعادتهم.

إذا كانت الحكومة تعرف طبيعة الخطر، وتعرف حساسية المنطقة، وتعرف سوابق الاحتجاز، فلماذا لا توجد حتى الآن آلية رد سريع معلنة للصيادين وأسرهم؟ ولماذا لا يُعلن بروتوكول واضح لما يجب أن يحدث خلال الساعات الأولى من أي أزمة مماثلة؟

السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، شدد في أكثر من مناسبة على أن العلاقات الخارجية لا تُقاس بالشعارات بل بالقدرة على حماية المصالح والمواطنين عبر قنوات فعالة وآليات واضحة للمتابعة والتنسيق.

هذا المعنى يضع الخارجية الحالية أمام امتحان مباشر: إما أن تثبت أن حياة الصياد المصري أولوية دبلوماسية حقيقية، أو يتأكد مرة أخرى أن المواطن البسيط لا يظهر في الحسابات الرسمية إلا بعد أن يتحول إلى عنوان مأساة. 

المطلوب الآن واضح ومحدد.

أولًا، بيان رسمي عاجل يكشف مصير الصيادين الـ14، ومكان احتجازهم، ووضعهم الصحي والقانوني.

ثانيًا، تدخل دبلوماسي معلن مع السلطات الإريترية، لا يكتفي بالهمس الإداري، بل يحدد إطارًا زمنيًا للتحرك.

ثالثًا، مراجعة شاملة لسياسات الصيد والترخيص والدعم والحماية، لأن ترك البحر يتحول إلى منفى اقتصادي للصيادين هو الطريق الأسرع إلى مزيد من الغرق والاحتجاز والضياع.

هكذا فقط تحمي الدولة أبناءها. أما الصمت، فهو ليس حيادًا، بل اشتراك كامل في الكارثة.

 

*قرارات اقتصادية صعبة ترفع أسعار الخبز الحر والوقود وتعمق جراح المواطن المصري

تتصاعد حدة الضغوط المعيشية على ملايين الأسر المصرية عقب سلسلة من القرارات الاقتصادية التي أدت لارتفاع أسعار الخبز الحر والوقود بشكل متزامن ، إذ وافقت وزارة التموين والتجارة الداخلية بتعليمات من السيسي على زيادة أسعار الخبز الحر وفينو القطاع الخاص بنسب بلغت 25% ، وجاء هذا التحرك الرسمي متمثلا في التوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026 الذي أصدره شريف فاروق لتنظيم تداول الخبز ، حيث حدد سعر الرغيف وزن 80 غراما بمبلغ جنيهين ووزن 40 غراما بجنيه واحد ، بينما وصل سعر رغيف الفينو وزن 50 غراما إلى جنيهين ووزن 30 غراما بجنيه واحد ، وهو ما يعكس انتقال عبء التكاليف مباشرة إلى رغيف الخبز الحر الذي يعتمد عليه عشرات الملايين يوميا.

تسببت هذه الموجة في ارتدادات سريعة طالت كافة السلع الغذائية الأساسية والمعجنات والمكرونة نتيجة قفزة في أسعار الدقيق بنحو ألفي جنيه للطن الواحد ، كما سجلت أسعار الزيوت ارتفاعا بنسبة 10% خلال الأيام القليلة الماضية مما زاد من تكاليف الإنتاج في المخابز والشركات ، وكانت الأسواق قد شهدت محاولات استباقية من المخابز لتقليل الأوزان قبل الصدور الرسمي لقرار أسعار الخبز الحر لتعويض فوارق التكلفة ، وتأتي هذه التطورات في ظل ثبات نسبي لسعر الخبز المدعوم المخصص لنحو 61 مليون مستفيد ، إلا أن الفئات التي تقع خارج منظومة الدعم باتت تواجه تحديات جسيمة في تدبير احتياجاتها اليومية وسط تآكل القوة الشرائية.

أشعل قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية فتيل زيادات متتالية بعد رفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14% و17% مؤخرا ، حيث قفز سعر بنزين 95 إلى 24 جنيها وبنزين 92 إلى 22.25 جنيها ولتر بنزين 80 إلى 20.75 جنيها ، بينما ارتفع السولار وهو العنصر المحرك لكافة عمليات النقل إلى 20.5 جنيها للتر الواحد ، وشملت الزيادة أيضا الغاز الطبيعي للسيارات ليصل إلى 13 جنيها للمتر المكعب ، كما ارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية زنة 12.5 كغم من 225 إلى 275 جنيها ، فيما قفزت الأسطوانة التجارية زنة 25 كغم لتصل إلى 550 جنيها مما أدى لارتفاع تكلفة الخدمات بمختلف القطاعات الإنتاجية بالدولة.

تداعيات رفع أسعار الوقود على قطاع النقل والسلع الأساسية

أقرت عدة محافظات زيادة رسمية في تعرفة المواصلات بنسب وصلت إلى 15% لتواكب الارتفاع الكبير في أسعار الوقود والطاقة ، وانسحبت هذه الزيادات على خدمات النقل الذكي مثل أوبر التي رفعت تسعيرتها بنحو 15% لمواجهة تكاليف التشغيل المرتفعة ، ولم يتوقف الأمر عند حدود النقل بل امتد لقطاع البروتين حيث وصل سعر كيلو الدواجن البيضاء إلى 125 جنيها للمستهلك ، كما تأثر قطاع التشييد والبناء حيث سجل طن الإسمنت 4100 جنيه بزيادة 130 جنيها ، بينما تراوح سعر طن الحديد بين 38 و41 ألف جنيه للمستهلك ، مما يعزز من حالة الركود التضخمي التي تضرب الأسواق وتضع ميزانية الأسرة المصرية تحت ضغوط قاسية.

تؤكد المؤشرات الاقتصادية أن الاقتصاد المصري دخل في نفق مظلم من انتقال التضخم بين القطاعات المختلفة بدءا من الطاقة وصولا إلى أسعار الخبز الحر ، ويواجه أصحاب الدخول المحدودة الذين تتراوح رواتبهم بين 5 آلاف و14 ألف جنيه صعوبات بالغة في موازنة مصروفاتهم مع هذه القفزات المتتالية ، وفي ظل غياب أي تحركات موازية لرفع الأجور بنفس النسب تزداد الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة الأساسية بشكل غير مسبوق ، وتكشف الأرقام الرسمية عن عمق الأزمة التي تسببت فيها سياسات الحكومة الاقتصادية الأخيرة ، حيث أصبحت السلع الضرورية بعيدة عن متناول فئات واسعة من الشعب المصري الذي يعاني من تبعات الفشل في إدارة ملف الأسعار.

 

*تأثيرات تحركات أسعار الوقود على تكاليف الغذاء ومنظومة أسعار السلع الأساسية بالأسواق المصرية

تواجه الأسواق المحلية ضغوطا تضخمية متزايدة انعكست بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية عقب قرارات تحريك أسعار المحروقات الأخيرة التي رفعت تكاليف النقل والإنتاج، حيث سجلت أسعار السلع الأساسية مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات منتصف شهر مارس الحالية وسط حالة من الترقب في الدوائر الاقتصادية، وتأتي هذه الموجة السعرية لتشمل كافة قطاعات الغذاء من بروتينات وخضروات وفاكهة نتيجة التداخل الوثيق بين تكلفة الطاقة والمدخلات الزراعية والصناعية في منظومة العرض والطلب،

تتصدر أسعار السلع الأساسية المشهد الاقتصادي الحالي بعد وصول سعر كيلو الفراخ البيضاء إلى 120 جنيها للمستهلك بينما بلغت في المزارع نحو 106 جنيها، وارتفعت أسعار الفراخ البلدي لتسجل 135 جنيها للكيلو في الأسواق مقابل 125 جنيها في أرض المزرعة، فيما بلغ سعر الفراخ الساسو نحو 125 جنيها للمستهلك و111 جنيها في سوق الجملة، وتؤكد البيانات الرسمية أن تكاليف الأعلاف والكتكوت واستهلاك الطاقة بمزارع التربية هي المحرك الرئيسي لهذه القفزات المتتالية التي يشهدها قطاع الدواجن حاليا،

يشير التقرير الفني لقطاع التجارة الداخلية إلى ارتفاعات موازية في قطاع البيض حيث سجل طبق البيض الأحمر 135 جنيها للمستهلك بينما وصل في الجملة إلى 120 جنيها، واستقر سعر طبق البيض الأبيض عند 130 جنيها للمستهلك مقابل 115 جنيها في أسواق الجملة، وتتأثر أسعار السلع الأساسية في هذا القطاع تحديدا بتغيرات أسعار النقل التي قفزت بعد زيادة البنزين والسولار، مما أدى إلى زيادة الفجوة السعرية بين المنتج والتاجر النهائي في مختلف المحافظات المصرية،

المتغيرات الاقتصادية في سوق الأسماك واللحوم البيضاء

قفزت أسعار الأسماك بمعدلات ملحوظة حيث تراوح سعر كيلو السمك البلطي بين 80 و100 جنيها بينما سجل السمك البوري مستويات تتراوح بين 175 و250 جنيها للكيلو، ووصل سعر سمك الدنيس إلى 475 جنيها والقاروص إلى 270 جنيها فيما سجلت المكرونة السويسي 170 جنيها للكيلو، وتراوحت أسعار الجمبري بين 250 و1000 جنيها حسب الحجم والجودة بينما استقر السبيط عند 250 جنيها، وتعتمد هذه القطاعات بشكل كلي على وقود السفن وتكاليف التبريد التي تأثرت بشكل مباشر بالزيادات الأخيرة،

شهدت أسعار السلع الأساسية في قطاع الخضروات تباينا كبيرا حيث قفزت أسعار الطماطم لتتجاوز حاجز 40 جنيها للكيلو في بعض المناطق السكنية، وسجلت أسعار البطاطس ما بين 5 و10 جنيهات بينما تراوح البصل الأبيض بين 4 و10 جنيهات والكوسة بين 12 و18 جنيها، وبلغ سعر الجزر نحو 14 جنيها للكيلو في ظل ارتفاع تكلفة ري الأراضي الزراعية واستخدام الماكينات التي تعمل بالوقود، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على أسعار الخضروات الورقية والأساسية التي لا غنى عنها،

قراءة في مؤشرات أسعار الفاكهة والبقالة التموينية

تأثرت الفاكهة بتلك الموجة حيث سجل التفاح 80 جنيها للكيلو وتراوح سعر البطيخ بين 24 و36 جنيها والخوخ بين 25 و30 جنيها، ووصل البرتقال إلى 13 جنيها والموز إلى 25 جنيها للكيلو الواحد في محلات التجزئة، وبالنسبة لقطاع البقالة فقد سجل الأرز الأبيض 25 جنيها للكيلو وزيت الذرة 61 جنيها للتر الواحد، ووصل سعر السكر إلى 27 جنيها والمكرونة عبوة 400 جرام إلى 10.5 جنيها، مما يوضح التأثير الشامل لزيادة تكاليف التشغيل على كافة أسعار السلع الأساسية.

“السيسي” وضع نفسه بين فكيّ كماشة ورطته أمريكا والخليج يطالبه بالثمن.. السبت 14 مارس 2026.. الاعتكاف من عبادة إلى ملف أمني وتسليم “الرقم القومي” شرط من (أوقاف) الوطني

“السيسي” وضع نفسه بين فكيّ كماشة ورطته أمريكا والخليج يطالبه بالثمن.. السبت 14 مارس 2026.. الاعتكاف من عبادة إلى ملف أمني وتسليم “الرقم القومي” شرط من (أوقاف) الوطني

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وزير الشباب أسامة ياسين في مواجهة العزلة والإعدام منذ 12 عامًا بمحبسه

سلطت منظمة عدالة لحقوق الإنسان على ظروف الاحتجاز القاسية للدكتور أسامة ياسين، وزير الشباب الأسبق، والذي يقبع في السجون منذ أكثر من 12 عامًا.

وقالت إنه طوال هذه السنوات، عاش ياسين في ظروف احتجاز قاسية، شملت الحبس الانفرادي طويل الأمد وحرمانه شبه الكامل من الزيارة والتواصل مع أسرته

وأشارت زوجته إلى أن الأسرة تعيش منذ ما يقرب من عشر سنوات دون أي تواصل أو زيارة، فلا يعلمون شيئًا عن حالته الصحية أو ظروف احتجازه، كما لا يعرف هو بدوره شيئًا عن أسرته وأبنائه.

كلفة إنسانية باهظة

واعتبرت أن هذا الانقطاع الإنساني الطويل لا يمثل فقط معاناة شخصية، بل يعكس الكلفة الإنسانية الباهظة لاستمرار الاحتجاز في ظل قيود مشددة على التواصل الأسري، وهو حق أساسي تكفله القوانين والمواثيق الدولية.

وياسين كان أحد المشاركين في ثورة يناير، وبرلمانيًا منتخبًا عام 2012، ثم وزيرًا للشباب في حكومة الدكتور هشام قنديل، ويواجه اليوم أحكامًا بالإعدام صدرت بحقه في مسارات قضائية متعددة، كان آخرها حكم صدر في مارس 2024.

وقالت منظمة عدالة إن إن صدور أحكام بالإعدام بعد سنوات طويلة من الاحتجاز، وفي قضايا جماعية صاحبتها قيود على حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، يثير مخاوف جدية بشأن احترام الحق في الحياة والضمانات الأساسية للعدالة.

 وأضافت أن استمرار احتجازه في ظروف العزل الطويل وحرمانه من التواصل الأسري يمثل انتهاكًا واضحًا للمعايير الدولية لمعاملة السجناء، ويشكل عقوبة إضافية لا تستند إلى حكم قضائي.

وقف تنفيذ حكم الإعدام 

 وطالبت المنظمة بـ:

الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي.

الإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي المحتجزين بسبب مواقفهم أو آرائهم.

ضمان محاكمات عادلة ومستقلة تتوافر فيها جميع الضمانات القانونية.

احترام الحق في الحياة ووقف العقوبات القاسية أو اللاإنسانية.

وشددت على أن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر الإعدامات أو عبر سنوات طويلة من العزل والاحتجاز القاسي، مؤكدة أن العدالة تبدأ بوقف الإعدامات، والإفراج عن المعتقلين السياسيين.

*رئيس وزراء إثيوبيا يكشف سر زيارته إلى الإمارات

قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إنه ناقش خلال زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، الجمعة، “الشراكة المتجذرة” بين الجانبين، وتوسيع نطاق التعاون والتطورات الإقليمية.

ونشر آبي أحمد، على حسابه بمنصة “إكس”، صورا من لقائه بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وتضمنت إحداهما قيادة الرئيس الإماراتي السيارة وبجواره آبي أحمد.

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي، العلاقات مع الإمارات بأنها “أخوة راسخة وشراكة متجذرة مبنية على الثقة”، مضيفا: “خلال زيارتي الرسمية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، تشرفت بلقاء الشيخ محمد بن زايد، وتركزت مناقشاتنا على تعزيز الشراكة العريقة بين إثيوبيا والإمارات وتوسيع نطاق التعاون ودعم الاستقرار الإقليمي“.

وأُعرب آبي أحمد، عن تقديره لحفاوة الاستقبال، كما أكد الالتزام بتعميق أواصر الصداقة بين البلدين.

وكانت وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، أفادت أمس الجمعة؛ بأن آبي أحمد أجرى زيارة عمل إلى دولة الإمارات، وناقش مع محمد بن زايد مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والتنموية وإمكانات تطويرها بما يخدم أولويات التنمية والمصالح المشتركة للبلدين ويعود بالخير والنماء على شعبيهما.

.وذكرت أن اللقاء تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليه من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأشارت إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي “أدان الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعددا من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية”، مؤكدا موقف إثيوبيا المتضامن مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها.

*الأزهر يوجه دعوة للعالم الإسلامي بعد غلق إسرائيل للمسجد الأقصى في رمضان

أدان الأزهر الشريف بأشد العبارات “جريمة” استمرار إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين خلال شهر رمضان وحرمانهم من أداء عباداتهم “في الأيام المباركة“.

وأكد الأزهر في بيان الجمعة، أن “هذه الجريمة تمثل استفزازا لمشاعر المسلمين حول العالم، وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الذي يجرم الاعتداء على دور العبادة، وتعكس محاولات المحتل ونيته في طمس الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى ومدينة القدس الشريف، وتعمده وأد فرحة المسلمين بمناسباتهم الدينية“.

وجدد الأزهر تأكيده أن “المسجد الأقصى المبارك -كان وسيظل بإذن اللهحرما إسلاميا خالصا، ليس للصهاينة حق فيه”، داعيا المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حمايته وتمكين المصلين من أداء عباداتهم فيه بحرية وأمان وطمأنينة“.

وكانت القوات الإسرائيلية أغلقت المسجد الأقصى، في نهاية فبراير الماضي وأجبرت المصلين على مغادرته، كما منعت أداء صلاتي العشاء والتراويح فيه، قبل أن تبلغ الإدارة المدنية الإسرائيلية الفلسطينيين في الضفة الغربية أن  المسجد الأقصى، نظرا للوضع الأمني، سيُغلق أمام صلاة الجمعة خلال شهر رمضان.

من جانبها أفادت محافظة القدس بأن السلطات الإسرائيلية منعت المصلين من التواجد في المسجد الأقصى، بحجة إعلان حالة الطوارئ وسط انتشار مكثف لقواتها في محيطه وأبواب البلدة القديمة، ومنع المواطنين من الدخول إلى باحاته.

*”السيسي” وضع نفسه بين فكيّ كماشة.. ورطته أمريكا والخليج يطالبه بالثمن

في وقت تدافع فيه لجان محسن عبدالنبي والشئون المعنوية عن تخلي السيسي عن شعار (مسافة السكة) إلا بثمنه، والذي تصل إليه درجات ابتزاز الخليج ماليا بحسب قوة الضربات المسددة من إيران أو من الطرف المعتدي، يدفعون (طرف محسوب عليهم) في اتجاه آخر وهو أن النظرة الإقليمية لمصر: ليست مجرد دولة على الخريطة، بل “هي الخريطة نفسها”. فالموقع، والتاريخ، والثقل السكاني، كلها عناصر تجعل أي اهتزاز داخلي في مصر قادرًا على توليد ارتدادات إقليمية واسعة، كما تكتب @Rana1Rana11.

وهو تصور يلعب على العاطفة، مستغلا الحقيقة الجيوسياسية الراسخة؛ فمصر، رغم تراجع دورها التقليدي، ما زالت تمثل مركز ثقل لا يمكن تجاوزه في أي معادلة تخص الأمن الإقليمي أو التوازنات العربية.

في خضم الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، ظهرت أصوات بحثية وأكاديمية تطالب مصر بموقف أكثر صراحة وصلابة. بعض هذه الأصوات، كما يوضح  الباحث الأكاديمي مأمون فندي (@mamoun1234)، تحاول جرّ القاهرة إلى زاوية مشابهة لتلك التي يحاول السيناتور الأمريكي Lindsey Graham دفع دول الخليج إليها: الاصطفاف العسكري دفاعًا عن إسرائيل تحت شعار التحالف.

هذه الأصوات ترى أن إدانة مصر للهجمات الإيرانية على الخليج “باهتة”، وأنها لا ترقى إلى مستوى التضامن المطلوب. لكن فندي يضع الأمور في سياقها: التضامن العربي لا يعني الانجرار إلى الحرب، ولا يعني أن تتحول مصر إلى طرف مباشر في صراع تريد قوى دولية توسيعه. فالموقف المسئول، كما يقول، هو الذي يجمع بين دعم الأشقاء والدفاع عن سيادتهم، وفي الوقت نفسه العمل على منع اتساع رقعة الحرب.

هذا الطرح يعكس إدراكًا مصريًا بأن أي تورط عسكري مباشر سيضع القاهرة في مواجهة مع إيران، وسيجرّها إلى صراع لا تملك رفاهية خوضه، لا اقتصاديًا ولا سياسيًا.

ويرى عادل بو فراحي  Adil Boufrahi  في سؤال جوهري: لماذا يفترض البعض أن مصر هي التي يجب أن تساند الخليج، بينما تمتلك جيوش السعودية والإمارات قدرات عسكرية متطورة قد تتفوق في بعض الجوانب على الجيش المصري؟

هذا الطرح يعكس تحوّلًا في ميزان القوة داخل العالم العربي. فالدول الخليجية، بفضل استثمارات ضخمة في التسليح والتكنولوجيا العسكرية، باتت تمتلك منظومات دفاعية متقدمة، بينما تواجه مصر تحديات اقتصادية تجعل قدرتها على خوض حرب إقليمية موضع شك 

لكن هذا لا يلغي حقيقة أن مصر تظل قوة بشرية وجغرافية لا يمكن الاستغناء عنها في أي ترتيبات أمنية عربية. ومع ذلك، فإن العلاقة بين الطرفين لم تعد علاقة “مركز” و“أطراف”، بل علاقة مصالح متبادلة، تتأثر بالاقتصاد بقدر ما تتأثر بالسياسة.

إلا أنه استدرك في تغريدة تالية ليؤكد أن مصر اليوم تمارس الدور الذي كانت تمارسه سابقًا، وأن هناك شعورًا متزايدًا بأن مصر “تخلّت عن دورها منذ زمن”، وأن الحديث عن “مسافة السكة” تحوّل إلى ورقة ابتزاز سياسي واقتصادي أكثر منه التزامًا استراتيجيًا. هذا التباين بين الصورة التاريخية والدور الفعلي هو ما يجعل النقاش حول حدود الدور المصري في الأزمة الخليجية الراهنة بالغ الحساسية.

وفي سخرية من الموقف المصري قال “ومن ثم تبدأ قصة  البقرة الحلوب الصيانة آلاف الموظفين“.

البحث عن مساند

بعض أعضاء اللجان سعى إلى دمج الموقف المصري  بالموقف التركي لينال أردوغان نصيبه من التقريع الذي ينصب على السيسي من الذباب الخليجي بسبب ابتزازه مسافة السكة، فحساب مجدى خليل @magdi_khalil يرى أن الرؤية المصرية التركية تجاه ضرب إيران لدول الخليج تتلخص فى عناصر محددة.

– إدانة باهتة مع شماتة حقيقية فى دول الخليج، وتسليط اعلامهم لمساندة إيران.

– تحذير وتخويف من تنامى قوة إسرائيل.

– التمهيد لتشكيل محور سنى جديد، الذى وصفه نيتنياهو بمحور سنى متطرف قيد التشكيل.

– محاولة الإيحاء لدول الخليج بان الحماية لكم فى هذا المحور وليس مع امريكا وإسرائيل.

– المحاولة تحديدا للتأثير على السعودية للانضمام إلى هذا المحور ومعها باكستان النووية.

– الحصول على مزايا اقتصادية ضخمة خاصة لتركيا ومصر وباكستان مقابل ضمانات امنية لدول الخليج.

– تحويل الشرق الأوسط إلى صراع محاور وسمسرة سياسية على حساب الاستقرار.

فى النهاية هناك حقد على استقرار وازدهار دول الخليج، وخاصة على الإمارات. واعتقد ان دول الخليج اذكى من الانجرار إلى هذا الاصطفاف، وتعرف ان اى ضمانات امنية من هذا المحور هى ضمانات وهمية.

ويعتبر أن امريكا التى جاءت خصيصا للحرب لتغيير المعادلات الاستراتيجية فى الشرق الأوسط، خاصة تجاه روسيا والصين، لا يمكن ان تسمح لمحور كهذا بالظهور.

ودول الخليج تدرك جيدا ان إسرائيل لا تمثل تهديدا لارضها، وليس لديها اى اطماع تجاهها.

ويرى أنه “وفى النهاية الذى حمى دول الخليج منظومات الدفاع الأمريكية باتريوت وثاد والأطقم الأمريكية الخبيرة التى دربت وشغلت هذه الأنظمة.”.

ووفقًا لخليل، الهدف من هذا المحور هو الحصول على مكاسب اقتصادية ضخمة مقابل “ضمانات أمنية وهمية”، وتحويل الشرق الأوسط إلى ساحة صراع محاور. ويؤكد أن دول الخليج “أذكى من الانجرار” إلى هذا الاصطفاف، وأن الحماية الحقيقية جاءت من منظومات الدفاع الأمريكية مثل باتريوت وثاد.

هذه القراءة، رغم حدّتها، تعكس وجود تيار يرى أن مصر تحاول استعادة دورها الإقليمي عبر بوابة “القيادة السنية”، لكن دون امتلاك أدوات حقيقية لتحقيق ذلك.

موقف مصري حذر

المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية سلط الضوء على الموقف المصري من التوتر المتصاعد في الخليج نتيجة الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، معتبرًا أن القاهرة تبنّت نهجًا حذرًا ومتوازنًا. فبينما أعربت مصر عن قلقها من التصعيد، تجنبت الإشارة المباشرة إلى العملية الأمريكية الإسرائيلية، لكنها أدانت بشدة الهجمات التي استهدفت دول الخليج. ويرى التقرير أن هذا التوازن يعكس شبكة معقدة من الضغوط التي تشكّل السياسة الخارجية المصرية، بدءًا من التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، مرورًا بالعلاقات الوثيقة مع السعودية والإمارات، وصولًا إلى السلام الهش مع إسرائيل والعلاقة الحذرة مع إيران.

تداعيات اقتصادية ثقيلة

يحذر التقرير من أن الصراع في الخليج يحمل تداعيات اقتصادية خطيرة على مصر، خاصة بعد تحذيرات السيسي من تأثير التوترات على أسواق الطاقة العالمية. فاضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما يرفع تكلفة الواردات ويزيد الضغط على اقتصاد يعاني أصلًا من صدمات متتالية. كما تراجعت حركة الشحن عبر قناة السويس نتيجة عدم الاستقرار الإقليمي، وهو ما يهدد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد.

يقول التقرير إنه لطالما قدمت مصر نفسها كقوة استقرار في المنطقة، ولعبت دور الوسيط في العديد من النزاعات الإقليمية، مستفيدة من ثقلها السياسي والجغرافي. لكن الأزمة الحالية تضع هذا الدور تحت ضغط كبير، إذ تجد القاهرة نفسها مضطرة للموازنة بين التزاماتها تجاه شركائها الخليجيين، وشراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وعلاقتها الحساسة مع إيران. ويشير التقرير إلى أن هذه المعادلة المعقدة تجعل موقف مصر بالغ الدقة، خاصة في ظل رغبتها في تجنب الانخراط المباشر في الصراع مع الحفاظ على دورها التقليدي في خفض التصعيد.

يخلص المعهد الإيطالي إلى أن الأزمة الخليجية الحالية تمثل اختبارًا صعبًا لمصر، إذ تتقاطع فيها اعتبارات الأمن القومي مع تحديات اقتصادية متفاقمة. فارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع إيرادات قناة السويس، واضطرابات الغاز، واحتمالات تراجع الدعم الخليجي، كلها عوامل قد تزيد الضغط على اقتصاد هش يسعى للتعافي. وفي الوقت ذاته، تفرض الأزمة على القاهرة إعادة ضبط توازناتها الدبلوماسية في منطقة تتغير بسرعة، بينما تحاول الحفاظ على دورها كقوة استقرار دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة.

*الاعتكاف من عبادة إلى ملف أمني .. قيود أمنية : تسليم “الرقم القومي” شرط من (أوقاف) الوطني!

يتساءل المصريون في كل رمضان هل الاعتكاف ما زال يحتاج موافقة أمنية؟ ولو عن طريق غير مباشر يتمثل في وزارة الأوقاف التي تشترك للاعتكاف (صورة البطاقة) فالردود على السؤال جاءت تؤكد أن الأمر لم يعد كما كان، فهناك من قال: إن “الأمن الوطني وليس أمن الدولة هو الجهة التي تُبلّغ وإن كانا صنوان، بينما أشار آخرون إلى أن وزارة الأوقاف نفسها تشترط معرفة بيانات المعتكفين، والتأكد من انطباق الشروط”.

الأسئلة والردود تعكس حالة من القلق الشعبي، إذ يشعر كثيرون أن ممارسة عبادة سنية مثل الاعتكاف أصبحت مرتبطة بإجراءات أمنية لا علاقة لها بالعبادة.

كأنك في بلد غير مسلم

وتتكرر شهادات المصلين بأن الاعتكاف في مصر أصبح شبه ملغى، فلا أحد يريد أن يسلم نفسه في ملف أمني (يحتمل معه أن يكون ذلك ثغرة من ضعاف النفوس عند أي نزاع شخصي يتحول إلى مدد مفتوحة في سجون عبدالفتاح السيسي عجل الله بإغراقه) وأن المساجد تخضع لرقابة مشددة، وأن الدعاة مقيدون في ما يقولون وما يسمح لهم به.

هذا الشعور يعكس أزمة ثقة عميقة بين الناس والسلطات الدينية والأمنية، ويكشف عن إحساس عام بأن المساجد لم تعد مساحة حرة للعبادة كما كانت.

يقول @67abcdef : “مساعدة هو الاعتكاف في المساجد أخر عشرة أيام يبلغوا أمن الدولة “.

وصحح له مازن @mazen_kholif “الأمن الوطني …مافيش أمن دولة دلوقتي … ويمكن كمان يبلغوا وزارة الأوقاف علشان يشوفوا انطباق شروط الاعتكاف.

أما خضري أبو فتحي @fty1333575 فيضيف “يا ناس يا مسلمين الاعتكاف في مصر كأنك في بلد غير مسلم، شروط أمنية وشبه إلغاء والإسرائيليين يفتح لهم بلا شروط، ولو أرادوا الاعتكاف أخلوا لهم المساجد، مساجدنا حالها غير، والناس والدعاة مقيدون  خرس إلا بما يسمح نص الأمن”.

 ويشيير @A____11a0 إلى حالة خاصة وهي في الأصل عامة “لأسباب أمنية توجيهات من إدارة الأمن لإمام مسجد السعيد بمنع المعتكفين من الاعتكاف، منع الاعتكاف في المساجد “. 

قرارات المنع السابقة

الذاكرة القريبة تحمل الكثير من الأمثلة، ففي عام 2022، منعت وزارة الأوقاف صلاة التهجد والاعتكاف لثلاثة أعوام متوالية الاعتكاف، رغم تخفيف قيود كورونا في كل القطاعات الأخرى، الوزير السابق محمد مختار جمعة برّر القرار بأن “المسجد ليس فندقًا”، وأن الاعتكاف يتضمن نومًا ومخالطة، وأن الوباء لم ينتهِ، لكن الإحصاءات الرسمية وقتها كانت تشير إلى انخفاض الإصابات إلى 124 حالة يوميًا فقط، ما جعل كثيرين يرون أن كورونا لم تكن سوى غطاء لقرار سياسي.

حتى إن “نواب” السلطة نقلوا ضغطا شعبيا من اعتراض الشعب على قرارات الأوقاف، مؤكدين أن الحكومة سمحت بعودة الجماهير للملاعب، وفتحت المولات، وخففت القيود، بينما بقيت المساجد وحدها تحت التشديد، نواب من أحزاب مختلفة تساءلوا: كيف تكون صلاة التراويح مسموحة، بينما التهجد والاعتكاف ممنوعان؟ هذا التناقض جعل قرارات الوزارة تبدو منفصلة عن الواقع، وتحديدًا عن الواقع الصحي الذي كانت تستند إليه.

ونص القرآن نفسه على الاعتكاف في المساجد، وأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف حتى وفاته، واعتبر ناشطون على منصات التواصل أن منع سنة من سنن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بدعوى الأمن “قلة احترام” للشعائر، وتكشف جهلًا بدور المسجد، إلا أن المتمرسين ذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أن التضييق على الاعتكاف جزء من سياسة أوسع لتقليص دور الدين في المجال العام.

دول تسمح بالاعتكاف… ومصر تمنعه

بينما كانت مصر تمنع الاعتكاف، كانت دول عربية عديدة—مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق والأردن وفلسطين—تعلن رسميًا السماح به مع تنظيم دقيق، السعودية مثلًا خصصت خزائن للمعتكفين، وحددت مواقع للرجال والنساء، واستقبل المسجد الحرام وحده 10000 معتكف، في المسجد النبوي، تم تجهيز أماكن لـ4000 معتكف، هذه المقارنة جعلت كثيرين يتساءلون: لماذا يصبح الاعتكاف ممكنًا في الحرمين، بينما يُمنع في بلد الأزهر؟

وفي بني سويف، أثار قرار تخصيص 80 مسجدًا فقط للاعتكاف غضب الأهالي، لأن المحافظة تضم أكثر من ألفي مسجد، وكيل الوزارة هناك أكد ضرورة إبراز بطاقة الرقم القومي قبل دخول المسجد، وأن الهدف هو “منع رافضي حكم العسكر من التواجد بين المعتكفين”، هذا التصريح كشف بوضوح أن الاعتكاف لم يعد مسألة دينية، بل مسألة أمنية وسياسية، وأن الدولة تنظر إلى المعتكفين باعتبارهم “خطرًا محتملًا”.

استمارة أمن الدولة

وبدأت أزمة الاعتكاف في مصر منذ عام 2014 (في أول رمضان بعد الانقلاب) حين فرضت وزارة الأوقاف استمارة إلزامية للراغبين في الاعتكاف، تتضمن بيانات شخصية تفصيلية تُرسل مباشرة إلى جهاز الأمن الوطني، هذا الإجراء أدى إلى عزوف شبه كامل عن الاعتكاف، إذ كشفت حركة “أبناء الأزهر الأحرار” أن نسبة المتقدمين للاعتكاف لم تتجاوز 2% مقارنة بما قبل 2013، بسبب خوف الناس من أن تتحول بياناتهم إلى ملف أمني قد يعرضهم للاعتقال أو الملاحقة. الحركة وصفت القرار بأنه أول تجميد فعلي لسنة الاعتكاف في تاريخ مصر الحديث، وأنه جاء بتوجيهات سياسية لا دينية.

الاستمارة تضمنت عشرة بنود شخصية تشمل الاسم الرباعي والرقم القومي والعنوان ورقم الهاتف والمؤهل الدراسي، إضافة إلى ثمانية محظورات تمنح الإمام الحق في طرد المعتكف فورًا، مثل تعليق الملابس أو النوم في غير الأماكن المخصصة أو إقامة التهجد خلف غير إمام المسجد، كما اشترطت الوزارة تقديم الطلب قبل أسبوع من الاعتكاف لعرضه على “الجهات السيادية”، مع إلزام المعتكف بالاعتكاف في مسجد منطقته فقط، هذه الإجراءات جعلت الاعتكاف يبدو أقرب إلى تصريح أمني منه إلى عبادة سنية.

في الوقت نفسه، قلّصت وزارة الأوقاف عدد المساجد المسموح فيها بالاعتكاف إلى أعداد محدودة للغاية، ففي القاهرة الكبرى، التي تضم أكثر من 17 مليون نسمة، لم يُسمح إلا بـ247 مسجدًا للاعتكاف، وفي الإسكندرية لم يُفتح سوى 19 مسجدًا لأداء التراويح لنحو 4.5 ملايين مواطن، وفي محافظات أخرى مثل الإسماعيلية والبحيرة، كانت الأعداد أقل بكثير من احتياجات السكان، هذا التضييق ترافق مع إغلاق مئات الزوايا والمساجد الصغيرة بدعوى “عدم مطابقة الشروط”، ما أدى إلى حرمان آلاف القرى من إقامة الاعتكاف نهائيًا.

خصخصة دور العبادة

الانتقادات لم تتوقف عند حدود الاعتكاف، بل امتدت إلى طريقة إدارة الوزارة للمساجد، فقد كشف الدكتور نادر فرجاني أن الوزارة تعمل على إنشاء شركة خاصة لإدارة وصيانة المساجد، ما اعتبره بداية “خصخصة دور العبادة”، وسخر قائلًا إن الخطوة التالية ستكون دفع رسوم للصلاة في المساجد التي ستحرسها شركات أمن خاصة مثل “فالكون”. كما تعرض عدد من كبار الدعاة للتضييق والمنع من الخطابة، مثل الشيخ محمد جبريل والشيخ المعصراوي، في إطار سياسة رقابية مشددة.

إلى جانب ذلك، اتهمت حركة “أبناء الأزهر الأحرار” وزير الأوقاف بإهدار المال العام، مؤكدة أن أموال الوقف تُصرف على المقربين بينما يعيش الأئمة في أوضاع مالية صعبة، برواتب وبدلات لا تكفي للمعيشة، الحركة دعت إلى “انتفاضة الأئمة” للمطالبة بحقوقهم، مشيرة إلى أن بدل المنبر لا يتجاوز ثمانية جنيهات، وأن الهيئة تعاني خسائر سنوية رغم امتلاكها أصولًا تتجاوز 8.5 مليارات جنيه، تقارير اقتصادية أكدت أن هيئة الأوقاف خسرت 37 مليون جنيه في عام واحد، وأنها فقدت مساحات واسعة من الأراضي الوقفية، بسبب سوء الإدارة والنزاعات القضائية.

هذه الصورة المتراكمة—من استمارات أمنية، وتقليص المساجد، ومنع الاعتكاف، وتضييق على الدعاة، وخسائر مالية ضخمة—خلقت حالة من فقدان الثقة بين المواطنين ووزارة الأوقاف، كثيرون يرون أن الاعتكاف لم يعد عبادة، بل ملفًا أمنيًا، وأن المساجد لم تعد فضاءً روحيًا، بل مؤسسة حكومية تُدار بمنطق السيطرة، ومع استمرار هذا النهج، تتعمق الفجوة بين الناس والوزارة، ويظل الاعتكاف في مصر عبادة محاصرة بإجراءات لا توجد في أي بلد عربي آخر.

*”مربع الشر” في قصور الثقافة: أمين شرطة مفصول و3 وكلاء وزارة يديرون شبكة فساد كبري

لم تعد أزمة الهيئة العامة لقصور الثقافة مجرد خلافات إدارية عابرة أو أخطاء فردية يمكن احتواؤها بقرارات تنظيمية، بل تحولت في نظر كثيرين داخل أروقة الوزارة إلى ملف معقد تتشابك فيه المصالح والنفوذ.

وتظهر فيه ملامح شبكة إدارية وإعلامية وتنفيذية استطاعت عبر سنوات من التغلغل الهادئ أن تحيط بمفاصل القرار داخل بعض قطاعات العمل الثقافي.

هذه الشبكةالتي نسجت علاقاتها عبر مواقع إدارية حساسة ومشروعات مالية ضخمة – خلقت واقعا إداريا ملتبسا أصبحت فيه القرارات الكبرى، والتعاقدات، والمشروعات، محاطة بدائرة ضيقة من النفوذ يصعب اختراقها أو مراجعتها دون فتح ملفات ظلت لسنوات بعيدة عن الضوء.

بلاغ واستغاثة إلى وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي

في الوقت الذي تسعى فيه وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي جهودا واضحة لتطهير الوزارة وإحداث ثورة إدارية حقيقية تعيد للمؤسسات الثقافية دورها، وإعادة الانضباط الإداري إلى مؤسسات الوزارة وإطلاق مرحلة إصلاح حقيقية داخل قطاعاتها المختلفة.

تكشف الوقائع المتراكمة خلال العامين الأخيرين عن تشكيل شبكة مصالح متشابكة استطاعت التغلغل داخل الهيئة العامة لقصور الثقافة وتحويل بعض قطاعاتها إلى ما يشبه “منظومة مغلقة” تتبادل فيها الأدوار بين النفوذ الإداري والتغطية الإعلامية والتنفيذ المقاولات، بما أدى إلى تجريف الكوادر المهنية وتضخم مشروعات استعراضية تخفي خلفها شبهات إهدار المال العام.

هذا التقرير يضع أمام وزيرة الثقافة صورة متكاملة لما يمكن وصفه بـ تحالف المصالح الرباعي – شبكة الفساد بقصور الثقافةتشكلت من أربعة أضلاع رئيسية – أمين شرطة مفصول وثلاثة وكلاء وزارة – لعب كل منهم دورا محددا في إدارة منظومة المصالح داخل الهيئة.

والذي تدور حولهم أغلب الوقائع المثارة داخل الهيئة، وتتكون من (ت. ع.) – الذراع الإعلامي وصاحب الواجهة الترويجية، و(ع. ب.) – الغطاء الإداري والمالي، و(م. ي.) – حلقة التحكم في المكتب الإداري ، و(ط. ب.) – أمين شرطة مفصول والذراع التنفيذي في المشروعات والتوريدات “المقاول”.

ومع مرور الوقت تحولت العلاقة بين تلك الأطراف إلى ما يشبه الشبكة العنقودية للمصالح التي تحمي نفسها بنفسها عبر النفوذ الإداري والإعلامي والمالي، حيث يرتكز هذا التحالف على شبكة أوسع من العلاقات والقرارات التي تشكل معا منظومة متداخلة المصالح.

المذيع الكومبارس بدرجة وكيل وزارة — المذيع الذي تحول إلى واجهة للمشروعات

تبدأ إحدى أهم حلقات هذه الشبكة من (ت. ع.)، وهو ممثل للأدوار الثانويةكومبارس – تحول لاحقا إلى مذيع في قناة فضائية مغمورة، واستطاع عبر التملق الإعلامي لقيادات الهيئة العامة لقصور الثقافة والترويج لإنجازات الهيئة أن يصعد تدريجيا حتى وصل إلى درجة وكيل وزارة الثقافة، ويمثل (ت. ع.) أحد أبرز الوجوه الظاهرة في هذه المنظومة.

لم يقتصر دوره على الجانب الإعلامي فقط، لكن الدور الحقيقي لـ (ت. ع.) لم يتوقف عند حدود الإعلام، بل تحول إلى ما يشبه الواجهة التي شرعنت بعض التعاقدات المثيرة للجدل داخل مشروع “سينما الشعب”.

ووفق ما ورد في التقارير، حيث تشير الوقائع إلى أن المشروع الذي يفترض أن يكون منصة لإحياء دور السينما في الأقاليم تحول إلى مساحة لتوريدات معدات عرض منخفضة الجودة.

فقد جرى التنسيق بين (ت. ع.) و(ط. ب.) في عمليات توريد معدات عرض سينمائي صينية رديئة واستبدالها بماكينات أصلية كانت موجودة في دور العرض التابعة للهيئة، مثل دار عرض سينما ريفولي وقصر بورسعيد، حيث استبدلت بماكينات ديجيتال متهالكة بينما اختفت الماكينات الأصلية التي بيعت كخردة.

وفي الوقت الذي كانت هذه العمليات تجري داخل المواقع الثقافية، كان (ت. ع.) يستخدم برنامجه الإعلامي لتلميع هذه المشروعات وتقديمها كإنجازات، مما وفر غطاء إعلاميا أبعد الشبهات عن عمليات الصيانة المعيبة والتوريدات المثيرة للجدل.

عراب المالية والغطاء الإداري وشبكة التفويضات المالية الممتدة

يمثل (ع. ب.) نقطة الارتكاز الإدارية في هذه المنظومة، فقد تولى إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة لفترة سابقة قبل أن يستمر نفوذه لاحقا عبر موقعه كوكيل وزارة الثقافة، وهو ما أتاح له الحفاظ على شبكة العلاقات الإدارية التي تشكلت خلال فترة إدارته.

قاد (ع. ب.) خلال فترة إدارته عملية إسناد عدد من المشروعات الكبرى بالأمر المباشر لصالح المقاول (ط. ب.) بذريعة سرعة التنفيذ، وهو ما أدى – وفق ما رصدته التقارير – إلى إهدار ملايين الجنيهات من ميزانية الدولة.

ومن أبرز الوقائع التي وردت في التقارير، توريد معدات إطفاء حريق صينية رديئة لعدد 12 قصرا ثقافيا، وتزوير شهادات المنشأ لتبدو أوروبية، وتحقيق أرباح غير مشروعة تجاوزت 45 مليون جنيه

ورغم خروج (ع. ب.) من رئاسة الهيئة، تشير الوقائع إلى أن نفوذه الإداري استمر عبر تفويضات مالية وإدارية مكنته من الحفاظ على منظومة التعاقدات القائمة وضمان استمرار صرف مستخلصات مالية لصالح شركة المقاولات التابعة لـ (ط. ب.).

حيث تشير التقارير أيضا إلى أن (ع. ب.) لعب دورا محوريا في إسناد مشروعات بالأمر المباشر، وتمرير تعاقدات لصالح شركات مقاولات محددة وبالأخص شركة أمين الشرطة المفصول، وتوفير الغطاء الإداري لصرف مستخلصات مالية

كما تشير الوثائق إلى أن (ع. ب.) قام بتفويض (م. ي.) و (ت. ع.) لإدارة ملفات مالية حساسة، وهو ما مكن هذه المجموعة من صرف بدلات سفر ومصاريف انتقال مرتفعة تحت بند كبائن نوم بقطارات الصعيد وصلت إلى 3000 جنيه للرحلة الواحدة، في وقت تعاني فيه المواقع الثقافية من نقص شديد في الإمكانات الأساسية.

المزور الإيجابي في مطبخ القرار والسيطرة على مكتب الهيئة

يمثل (م. ي.) الحلقة الأكثر حساسية داخل هذه الشبكة، حيث يشغل منصب رئيس مكتب رئيس الهيئة، وتمثل حالة (م. ي.) واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل داخل الهيئة، حيث تشير التقارير إلى أن (م. ي.) قام بتزوير بيانات بطاقة الرقم القومي الخاصة به لإثبات صفة وكيل وزارة الثقافة دون وجه حق.

كما كشفت نتائج تحليل مخدرات أجري لعدد من القيادات قبل أشهر عن إيجابية العينة الخاصة بـ (م. ي.)، وهو ما ترتب عليه إيقافه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر.

لكن رغم قرار الإيقاف، عاد (م. ي.) في غضون ثلاثة أيام لممارسة مهام منصبه دون تجديد قرار انتدابه وبالمخالفة الصريحة للقانون، مستندا – وفق ما تشير إليه الوقائع – إلى الحماية التي توفرها الشبكة التي يقودها (ع. ب.)، وهو ما أثار تساؤلات واسعة داخل الهيئة حول أسباب استمراره في موقعه.

وينظر إلى (م. ي.) داخل الهيئة باعتباره الصندوق الأسود للعديد من العمليات الإدارية والمالية، حيث يتحكم في صادر ووارد المكتب، ويقوم – بحسب التقاريربتصفية التقارير أو تأخيرها قبل وصولها إلى القيادات العليا.

كما رصد قيامه بتزوير محاضر اجتماعات ولجان فنية لإضفاء صبغة شرعية على عمليات صرف مالي من ميزانيات برامج مثل “أهل مصر” المخصصة للمناطق الحدودية.

وتشير المعلومات إلى أن (م. ي.) يتحكم في صادر ووارد المكتب الإداري ويطلع على التقارير قبل وصولها إلى القيادات العليا، وهو ما جعله يُعرف داخل الهيئة بأنه الصندوق الأسود لعدد كبير من الملفات المالية والإدارية.

أمين الشرطة المفصول – المقاول وأخطبوط التنفيذ – (ط. ب.)

يشكل المقاول (ط. ب.) أمين الشرطة المفصول والذراع التنفيذي لهذه الشبكة، وهو مقاول نفذ عددا كبيرا من مشروعات الصيانة والتطوير داخل قصور الثقافة، من بينها ما لا يقل عن 16 عملية صيانة وتطوير بأسعار وصفت بأنها مبالغ فيها.

فقد حصلت شركات مرتبطة به على عدد كبير من مشروعات الصيانة والتطوير داخل قصور الثقافة، من بينها ما لا يقل عن 16 مشروعاً خلال السنوات الأخيرة.

ومن أبرز القضايا المرتبطة باسمه فضيحة طفايات الحريق، وتوريد طفايات حريق صينية منتهية الصلاحية لعدد 12 قصرا ثقافيا مع تزوير شهادات المنشأ لتبدو أوروبية، وهو ما عرض حياة آلاف المواطنين للخطر مقابل أرباح غير مشروعة تجاوزت 45 مليون جنيه.

وكذلك من فضائحه مشروع سينما الشعب بالتنسيق مع (ت. ع.) في توريد أجهزة عرض رديئة واستبدال المعدات الأصلية بماكينات ديجيتال منخفضة الجودة.

ومن أكثر الفضائح إثارة المسرح العائم، فيعد المسرح العائم أحد أبرز مواقع الجدل، حيث تعرض المسرح العائم لتدهور كبير رغم خضوعه لأعمال تطوير بملايين الجنيهات.

وتشير المعلومات إلى أن أعمال التجديد التي نفذتها شركة المقاولات التابعة لـ (ط. ب.) تضمنت مخالفات فنية جسيمة في أعمال العزل والتجهيزات.

وتشير الوقائع إلى أن الإهمال اللاحق للصيانة قد يكون هدفه مبررا لقرار هدمه، وهو ما قد يطمس معالم المخالفات الفنية المرتبطة بأعمال التطوير.

تكتيك الشكاوى الكيدية – مارس 2026

في مارس 2026 ومع اقتراب إجراء تغييرات هيكلية داخل وزارة الثقافة، شهد مكتب وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي موجة من الرسائل والشكاوى التي وصلت عبر تطبيق الواتس آب.

حيث تشير الوقائع إلى أن هذه الرسائل كانت جزءا من حملة منظمة هدفت إلى تشويه بعض القيادات المهنية، وخلط الأوراق داخل وزارة الثقافة، وإرباك صانع القرار، وتعطيل فتح ملفات مالية قديمة.

وتشير المعلومات إلى أن هذه الحملة جرى تنسيقها بين (ع. ب.) و (ت. ع.) و (م. ي.) عبر مجموعة من التابعين، وترى مصادر داخل الهيئة أن هذه الحملة جاءت في توقيت حساس بالتزامن مع الحديث عن إعادة هيكلة بعض القطاعات.

النقل العقابي للمهندسين

تشير الوقائع أيضا إلى تعرض بعض المهندسين والموظفين الذين رفضوا التوقيع على محاضر استلام الأعمال الصيانة المعيبة إلى استخدام سلاح النقل الإداري مفاجئ إلى محافظات نائية، ويعتقد بعض العاملين أن هذه الإجراءات جاءت كوسيلة لإبعاد الأصوات التي حاولت الاعتراض على بعض التعاقدات.

حيث جرى نقل بعضهم إلى محافظات نائية بتوجيهات مباشرة من (ع. ب.) وبضغط إعلامي من (ت. ع.)، بينما تولى (م. ي.) تعديل محاضر اللجان الفنية لتبدو متوافقة مع إجراءات الصرف المالي.

تشير الوقائع التي وردت في هذا التقرير إلى وجود منظومة متشابكة متكاملة المصالح داخل بعض مفاصل وقطاعات الهيئة العامة لقصور الثقافة، منظومة تتوزع فيها الأدوار على النحو التالي (ع. ب.) يوفر النفوذ الإداري والغطاء المالي، و(ت. ع.) يوفر الغطاء الإعلامي، (م. ي.) يتحكم في مفاصل المكتب الإداري والوثائق، و(ط. ب.) يدير شبكة التنفيذ المقاولات للمشروعات

وهو ما أدى إلى ظهور عدد من الملفات المرتبطة بإهدار المال العام وتدهور بعض المنشآت الثقافية، وإن استمرار هذه المنظومة قد يؤدي إلى استنزاف ميزانيات الثقافة، وتدهور البنية التحتية للمواقع الثقافية، وضياع أصول ومقتنيات تاريخية، وتحويل الهيئة إلى منظومة مغلقة للمصالح.

يجب على وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي فتح تحقيق شامل في هذه الوقائع ومراجعة ملفات التعاقدات والمشروعات التي أثيرت حولها هذه التساؤلات، حفاظاً على المال العام وضمانا لاستعادة الدور الحقيقي للهيئة العامة لقصور الثقافة في خدمة الثقافة المصرية، وإحالة الوقائع المثارة إلى الجهات الرقابية المختصة لضمان حماية المال العام والحفاظ على الدور الحضاري للمؤسسات الثقافية المصرية.

لم يعد ما يجري داخل بعض مفاصل الهيئة العامة لقصور الثقافة مجرد أخطاء إدارية عابرة أو تجاوزات فردية يمكن احتواؤها بقرارات روتينية، بل أصبح – وفق ما تكشفه الوقائع والوثائق – منظومة مصالح متشابكة تشكلت عبر سنوات من النفوذ والتواطؤ، ونجحت في تحويل بعض قطاعات العمل الثقافي إلى دائرة مغلقة تُدار فيها المشروعات والقرارات بعيداً عن الرقابة الحقيقية.

إن استمرار هذه الحالة لا يهدد فقط المال العام، بل يهدد الدور الحضاري للمؤسسات الثقافية التي يفترض أن تكون حاضنة للوعي والمعرفة، ومن ثم فإن كشف هذه الوقائع ووضعها أمام الرأي العام ليس غاية في ذاته، بل خطوة ضرورية لفتح الملفات ومراجعة التعاقدات ومحاسبة المسؤولين أياً كانت مواقعهم.

حتى تستعيد الهيئة العامة لقصور الثقافة رسالتها الحقيقية كمؤسسة لخدمة الثقافة المصرية، بعيداً عن شبكات النفوذ والمصالح التي حاولت تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات وإدارة الصفقات.

*احتجاز “الصيادين” في إريتريا يتم أسبوعه الثاني “مسافة السكة” تغيب من معاناة البسطاء في عزبة البرج

تدخل أزمة احتجاز مجموعة من الصيادين المصريين في إريتريا (14 صيادا) يومها الثالث عشر، وسط غياب كامل لأي تحرك رسمي أو بيان توضيحي من الجهات المعنية، ما أثار قلقًا واسعًا بين أسر المحتجزين في مدينة عزبة البرج بمحافظة دمياط

وتواجه جهود استعادة احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا تحديات بالغة مع دخول الواقعة يومها الرابع عشر دون صدور بيانات رسمية توضح مصير أربعة عشر صيادا مصريا انقطع الاتصال بهم تماما، وتعود خلفيات الواقعة إلى الرابع والعشرين من فبراير الماضي حينما غادر مركب الصيد زكريا فودة ميناء برنيس جنوب البحر الأحمر وعلى متنه طاقم من أبناء مدينة عزبة البرج التابعة لمحافظة دمياط، حيث تشير المعلومات المتاحة إلى قيام القوات البحرية الإريترية باقتياد المركب من محيط جزر دهلك إلى أحد موانئها بتهمة اختراق المياه الإقليمية، وتعيش أسر المفقودين حالة من الترقب في ظل غياب التوضيحات الحكومية حول آليات التدخل لحماية المواطنين بالخارج.

تداعيات القرارات الإدارية على قطاع الصيد وتراخيص العمل

تؤكد البيانات الرسمية أن احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا يأتي في وقت يشهد فيه قطاع الصيد تراجعا حادا نتيجة قرارات حظر صيد الشانشولا والجر لمدة خمس سنوات في مناطق واسعة بالبحر الأحمر، وتبين التقارير أن هذه القيود التي فرضها محافظا البحر الأحمر وجنوب سيناء في ديسمبر ٢٠٢٤ دفعت المئات للمخاطرة بالصيد في مناطق نائية، كما يعاني العاملون في بحيرة البردويل وبحيرة المنزلة من اشتراطات تشغيل مجحفة ورفع رسوم التراخيص والضرائب من قبل جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، ما أدى لتقليص مساحات الصيد التقليدي لصالح المزارع الخاصة واستخدام وسائل صيد غير قانونية لوثت المخزون السمكي.

تتزامن واقعة احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا مع كارثة غرق مركب صيد مصري آخر قرب السواحل التركية في البحر المتوسط بعد فقدانه لمدة اثني عشر يوما، حيث أسفر الحادث عن مصرع طاقمه المكون من سبعة بحارة من أبناء دمياط كانوا قد غادروا بوغاز عزبة البرج مطلع فبراير الماضي في رحلة عمل، وتكشف هذه الحوادث المتكررة عن حجم الضغوط الاقتصادية التي تدفع العمال للإبحار لمسافات خطرة هربا من التضييق الداخلي وغلاء أسعار الوقود، وفي ظل استمرار احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا تبرز الحاجة لمراجعة سياسات إدارة الثروة السمكية التي تسببت في هجرة الكفاءات البحرية وتعريض حياتهم للخطر في مياه دولية وإقليمية غريبة.

تفتقر عملية متابعة احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا لآليات تواصل فعالة مع ذوي المحتجزين الذين تقدموا ببلاغات رسمية لمجلس الوزراء دون الحصول على ردود قاطعة، وتشير السجلات إلى أن هذه ليست الواقعة الأولى حيث تكررت حوادث احتجاز بحارة مصريين قبالة سواحل الإمارات وليبيا سابقا بالإضافة إلى قضية التسعة مصريين في اليونان، إن استمرار احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا دون غطاء قانوني أو دعم دبلوماسي ملموس يضع مئات العائلات في مواجهة مباشرة مع الفقر والضياع، وتطالب الدوائر المهنية بضرورة تدخل وزارة الخارجية بشكل عاجل لضمان سلامة الطاقم واستعادة مركب الصيد المحتجز وتعديل القوانين المنظمة لعمل البحيرات السمكية الوطنية.

*دولة بلا تخطيط وسوق بلا إدارة.. نقيب الفلاحين يكشف سبب وصول الطماطم إلى 35 جنيهًا

يفضح ارتفاع سعر الطماطم في الأسواق المصرية إلى مستويات تدور بين 30 و35 جنيهًا للكيلو عجز الحكومة عن إدارة واحدة من أبسط أزمات الغذاء وأكثرها تكرارًا. الأسباب المباشرة معروفة ومعلنة. قلة المساحات المزروعة في العروة الحالية. موجات برد أثرت على الإنتاجية. وزيادة الطلب في رمضان. لكن المشكلة الحقيقية ليست في مفاجأة السوق. المشكلة أن الحكومة تعرف هذه الدورات جيدًا، ثم تتركها كل مرة تنفجر في وجه المستهلك، كأن ارتفاع سلعة أساسية بهذا الشكل قدر لا يُقاوم لا نتيجة تقصير مزمن في التخطيط والرقابة والإدارة. تصريحات حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، أكدت أن الارتفاع كان متوقعًا، وأن سعر الكيلو وصل فعليًا إلى نحو 30 جنيهًا، مع وصول قفص الطماطم الجيد زنة 20 كيلو إلى 500 جنيه في الجملة.

المفارقة أن هذه القفزة تأتي في لحظة لا تزال فيها الأسر المصرية تتحمل موجة تضخم غذائي أوسع. البنك المركزي المصري أعلن أن التضخم السنوي للحضر ارتفع إلى 13.4% في فبراير 2026، بينما أظهر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية بلغ 2.7% في الشهر نفسه، مع مساهمة واضحة لارتفاع أسعار مجموعات غذائية أساسية في هذا الصعود. حين ترتفع سلعة يومية مثل الطماطم بهذا الشكل، فهي لا تدخل إلى سوق مستقر ثم تربكه. هي تدخل أصلًا إلى ميزانيات مرهقة، فتضغط أكثر على قدرة الناس على شراء الطعام اليومي.

اللافت أن الدولة تكرر الحديث عن وفرة السلع واستقرار الأسواق، بينما الوقائع تقول إن سلعة شعبية أساسية يمكن أن تتضاعف أسعارها في أسابيع قليلة. هذا ليس خللًا عابرًا. هذا يكشف هشاشة إدارة السوق الزراعية نفسها، من الزراعة إلى الإمداد إلى التسعير في التجزئة. ولو كانت لدى الحكومة أدوات استباقية فعالة، لما تحول ما يسميه التجار والمزارعون «فواصل العروات» أو موجات الصقيع إلى ذريعة جاهزة لقفزات سعرية متكررة. لأن الظواهر الموسمية ليست جديدة، لكن الجديد هو أن المواطن وحده يدفع الثمن كل مرة.

أسباب معروفة.. لكن الدولة تتصرف كأن الغلاء هبط فجأة من السماء

حسين أبو صدام وضع الأسباب المباشرة بوضوح. نهاية العروة الشتوية وعدم بدء إنتاج العروة الصيفية الجديدة. تأخر نضج الثمار بسبب انخفاض درجات الحرارة. تراجع بعض الفلاحين عن الزراعة بعد خسائر سابقة. وتضرر مساحات من المحصول. هذا تفسير زراعي مفهوم. لكنه في الوقت نفسه اتهام غير مباشر للسياسة الحكومية. لأن هذه الأسباب كلها يمكن رصدها مبكرًا، والتعامل معها عبر تخطيط إنتاجي أوسع، وتوفير أدوات دعم وحماية للمزارع، وتحسين سلاسل الإمداد، ومنع انتقال الأزمة من الحقل إلى المستهلك بهذه السرعة.

حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضار والفاكهة باتحاد الغرف التجارية، قدم تفسيرًا مكملًا. الرجل قال إن السوق يمر بما يسمى «فواصل العروات»، وإن موجة الصقيع رفعت أسعار منتجات زراعية عدة، موضحًا أن الطماطم في التجزئة تراوحت بين 25 و28 جنيهًا في 09/03/2026، مع توقعات بانخفاض الأسعار مع بدء الموسم الصيفي وارتفاع درجات الحرارة في أوائل مايو. لكن هذه القراءة نفسها تفضح ضعف الإدارة الرسمية. لأن الحكومة لا تتعامل مع الفجوة بين العروات إلا بعد أن تصل إلى جيوب الناس. هي لا تمنع الأزمة. هي تكتفي بمراقبتها ثم تطلب من المواطنين الصبر حتى يتحسن الطقس أو تدخل عروة جديدة.

والأخطر أن التصريحات الرسمية وشبه الرسمية كانت تبعث رسائل مطمئنة قبل أسابيع قليلة. ففي 17/02/2026، تحدث حاتم النجيب نفسه عن وفرة المنتجات الزراعية داخل الأسواق وطمأن المواطنين إلى وجود كميات كبيرة من المعروض. ثم بعد أقل من شهر صار الصقيع وفواصل العروات والعرض القليل عناوين المشهد. هذه الفجوة بين رسائل الطمأنة وبين واقع الأسعار لا تكشف فقط تقلب السوق، بل تكشف أن إدارة الملف تقوم على رد الفعل لا على الإنذار المبكر، وعلى التهدئة الإعلامية أكثر من الإدارة الفعلية للأزمة.

زيادة الطلب في رمضان سبب حقيقي أيضًا، وقد أشار إليه أبو صدام بوضوح، كما رجّح أن يبدأ التراجع بعد عيد الفطر ومع زيادة المعروض من العروات الجديدة. لكن ربط الأزمة كلها بموسمية الاستهلاك يظل مريحًا للحكومة أكثر مما هو مقنع للناس. رمضان ليس مفاجأة سنوية، والطلب المرتفع على الغذاء خلاله معروف مسبقًا، والدولة التي تعجز عن الاستعداد لسلع أساسية في موسم معلوم لا يمكنها التذرع بالموسمية كل مرة، لأنها بذلك تعترف عمليًا بأنها تفشل في إدارة أبسط أنماط الاستهلاك المتوقع.

من الحقل إلى السوق.. الغلاء ليس أزمة طقس فقط بل أزمة إدارة

المشكلة لا تقف عند برودة الطقس أو قلة المساحة المزروعة. هناك كلفة إنتاج أعلى، ومزارع خرج من الزراعة بعد خسائر، وسوق تجزئة ينقل أي نقص بسيط إلى المستهلك بأضعاف أثره الحقيقي. أبو صدام نفسه قال إن بعض الفلاحين تراجعوا عن زراعة الطماطم بسبب الخسائر المادية في العروات السابقة. هذه النقطة بالغة الأهمية. لأنها تعني أن الدولة لم تنجح حتى في إبقاء الحافز قائمًا لدى المزارع لإنتاج محصول أساسي، ثم تركت النتيجة تظهر لاحقًا على شكل قفزة سعرية للمواطن. وحين ينسحب المنتج بسبب الخسارة، ثم يُترك المستهلك ليدفع الثمن، تصبح الحكومة قد فشلت على طرفي السلسلة معًا.

الخبير الاقتصادي مدحت نافع يضع إطارًا أوسع لهذه الأزمة. ففي مقابلة نشرت في 02/03/2026 قال إن هناك مؤشرات كلية تتحسن، لكن «الأعطاب الهيكلية» لا تزال تمسك بخناق الاستدامة، مشيرًا إلى مشكلات بنيوية مثل العجز وعجز التجارة والضغط على الموارد. هذا الكلام لا يتحدث عن الطماطم مباشرة، لكنه يفسر لماذا تبدو أزمات الغذاء في مصر أكبر من مجرد تقلب موسمي. حين تكون البنية الاقتصادية نفسها هشة، تصبح أي صدمة مناخية أو إنتاجية قابلة للترجمة سريعًا إلى أسعار أعلى على رفوف التجزئة، بلا شبكة امتصاص فعالة تحمي المواطن.

ولهذا لا تبدو أزمة الطماطم معزولة عن بقية المشهد. التضخم العام ارتفع في فبراير، والغذاء من أكثر البنود حساسية في ميزانية الأسر. وكل زيادة في سلعة يومية تجر معها شعورًا عامًا بأن السوق منفلت، وأن الحكومة لا تتدخل إلا بالتصريحات أو الوعود المؤجلة. وحتى حين يتوقع الخبراء انخفاضًا في مايو أو بعد عيد الفطر، فإن هذا لا يبرئ الأداء الرسمي، بل يؤكد أن الانفراج المتوقع سيأتي بفعل تحسن الموسم وزيادة المعروض، لا بفعل سياسة ناجحة سبقت الأزمة أو خففت أثرها.

انخفاض متوقع لاحقًا.. لكن ذلك لا يمحو فشل اللحظة الحالية

أبو صدام يتوقع تراجع الأسعار تدريجيًا مع بداية مايو، بينما تحدثت تصريحات أخرى له عن انخفاض بعد عيد الفطر مع زيادة الكميات المطروحة في الأسواق. هذه التوقعات منطقية زراعيًا، وقد تكون صحيحة إذا تحسنت الأحوال الجوية ودخلت العروات الجديدة بقوة. لكن هذا لا يغير جوهر القصة. لأن المواطن لا يشتري الطعام في مايو فقط. هو يشتريه الآن، تحت ضغط الأسعار الحالية. والسلطة التي تعد الناس بانخفاض لاحق بينما تتركهم يواجهون القفزة الحالية وحدهم، لا تقدم حلًا بقدر ما تطلب منهم الاحتمال.

الحكومة تستطيع دائمًا أن تقول إن الأزمة مؤقتة. وهذا صحيح غالبًا في حالة الطماطم. لكنها لا تجيب عن السؤال الأهم: لماذا تتكرر الأزمات المؤقتة بهذه الكلفة كل مرة؟ ولماذا يتحول تغير مناخي أو فجوة عروة إلى غلاء حاد في سلعة أساسية؟ ولماذا تبقى أدوات التدخل الاستباقي ضعيفة إلى هذا الحد؟ هنا يظهر المعنى الحقيقي للأزمة. ليست أزمة طماطم فقط. بل أزمة إدارة حكومية لسوق غذاء حساس، تترك فيه الدولة المسافة واسعة بين الحقل والبيت، ثم تتعامل مع النتيجة باعتبارها تطورًا طبيعيًا.

الخلاصة أن ارتفاع الطماطم إلى 30 و35 جنيهًا ليس مجرد رقم مزعج في سوق الخضار. هو علامة واضحة على حكومة تعرف الأسباب، وتسمع التحذيرات، وترى الضغوط الموسمية، ثم تصل دائمًا متأخرة. قد تنخفض الأسعار لاحقًا فعلًا. وقد يتسع المعروض وتبرد السوق. لكن ذلك لا يلغي أن الحكومة فشلت مرة أخرى في منع موجة غلاء متوقعة، وسمحت لسلعة أساسية بأن تتحول إلى عبء جديد على موائد المصريين في لحظة لا تحتمل مزيدًا من الأعباء.

*تغلغل شبكات الكيف والفساد الإداري يهدد أمن المجتمع المصري

تتصاعد التحذيرات من تمدد ظاهرة الاتجار بالمواد المخدرة التي باتت تغزو الشوارع المصرية بشكل غير مسبوق، حيث تشير التقارير إلى تحول العديد من المناطق إلى ساحات مفتوحة لترويج السموم في وضح النهار، وتعد قضية تمدد تجارة المخدرات في جميع أنحاء الجمهورية انعكاسا لخلل رقابي وأمني واضح، إذ تسببت قرارات قضائية وإدارية مثيرة للجدل في رفع الحظر عن مواد كيميائية شديدة الخطورة، مما سهل انتشار مخدرات مثل الآيس والشابو والحشيش الصناعي ومخدر الاغتصاب في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة.

تتزايد المخاوف من تورط عناصر نافذة داخل مؤسسات الدولة في حماية شبكات التهريب الدولية، لا سيما بعد الأنباء التي ترددت عن استقالة المستشار أحمد عثمان الشاذلي المحامي العام لنيابة شبين الكوم بالمنوفية، وارتباط ذلك بقضايا كبرى شملت التحقيق مع ثمانية ضباط بتهمة التورط مع المتهمة سارة خليفة، ورغم النفي الرسمي الذي أرجعت فيه الجهات المختصة الاستقالة لأسباب خاصة، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف مصير التحقيقات في القضية التي شهدت مصادرة كميات ضخمة من الحشيش الصناعي بلغت قيمتها نحو 420 مليون جنيه.

اختراق الجريمة المنظمة للظهير الصحراوي

تؤكد الضبطيات الأخيرة حجم الكارثة التي تواجهها البلاد في ظل غياب الرقابة الحقيقية على المناطق الحدودية والصحراوية، حيث تم اكتشاف واحدة من أكبر مزارع المخدرات في منطقة القنطرة شرق التابعة لمحافظة الإسماعيلية، وضبطت الأجهزة المختصة نحو 27.5 طن من مخدر الهيدرو مزروعة على مساحة 3.5 أفدنة في منطقة استراتيجية وحساسة، وقدرت القيمة المالية لهذه الشحنة بنحو 1.6 مليار جنيه ما يعادل 250 مليون دولار، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية إنشاء مشروع إنتاجي بهذا الحجم في ظل وجود مخدرات في أرجاء المحروسة.

تستغل عصابات الجريمة المنظمة الفراغ الرقابي الناتج عن تركيز الأجهزة الأمنية على الملفات السياسية وتجاهل الأمن الاجتماعي للمواطنين، حيث كشفت قضية سارة خليفة عن وجود معدات تصنيع كاملة وسيارات فارهة وأموال سائلة ومشغولات ذهبية تعكس حجم الأرباح الخيالية التي تجنيها هذه العصابات، وتسببت حالة التراخي في عودة الموزعين لممارسة نشاطهم الإجرامي في نفس المواقع بعد أيام قليلة من توقيفهم، مما يعزز القناعة بوجود حماية ممنهجة تمنع ردع هؤلاء المفسدين الذين يستهدفون تدمير طاقات الشباب المصري وإغراق البلاد في الفوضى.

تداعيات التدهور الاقتصادي على انتشار السموم

يربط مراقبون بين انتشار تجارة المخدرات في كافة المحافظات المصرية وبين حالة التردد في تطبيق القانون على مراكز القوى المتورطة في جلب الشحنات الكبرى من الخارج، وتظهر الأرقام الرسمية أن حجم الضبطيات في منطقة شرق القناة يعادل ميزانيات مؤسسات كاملة، مما يشير إلى أننا بصدد اقتصاد موازي يديره أباطرة الكيف بعيدا عن أعين الرقابة المالية، وتظل الحاجة ماسة إلى شفافية كاملة في إعلان نتائج التحقيقات مع المسؤولين المتورطين، وضمان عدم إفلات أي قيادة أمنية أو قضائية من المحاسبة في ظل استمرار تدفق المخدرات في ربوع مصر.

السيسي راعي الملحدين في مصر يختار شهر رمضان للترويج لأفكارهم ونشرها.. الجمعة 13 مارس 2026.. قطر تدفع 200 مليون دولار شهريًا لعبور الأجواء المصرية والحكومة لا تشرح أين يضيع هذا العائد؟

السيسي راعي الملحدين في مصر يختار شهر رمضان للترويج لأفكارهم ونشرها.. الجمعة 13 مارس 2026.. قطر تدفع 200 مليون دولار شهريًا لعبور الأجواء المصرية والحكومة لا تشرح أين يضيع هذا العائد؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة جمال صابر المتحدث باسم حملة حازم أبو إسماعيل داخل سجن وادي النطرون

 ارتقى المنسق العام لحركة “لازم حازم” ومدير الحملة الرئاسية لحازم صلاح أبو إسماعيل، جمال صابر محمد مصطفى، شهيدًا في محبسه بسجن وادي النطرون بعد اعتقال دام 13 سنة

وقد توفي جمال صابر، المحامي بالنقض داخل سجن وادي النطرون (تأهيل 5)، عن عمر يناهز 50 عامًا، بعد أكثر من 12 عامًا، بسبب الإهمال الطبي.

وكان صابر يشغل مدير الحملة الرئاسية للمرشح حازم صلاح أبو إسماعيل “لازم حازم”، قبل أن يتم استبعاد الأخير من الترشح في أول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير أجريت في عام 2012.

ويعتبر من أقدم المعتقلين، حيث ألقي القبض عليه في 19 مارس 2013 – قبل نحو أربعة شهور من الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي- فيما عرف بأحداث شبرا.

وتنقل جمال صابر عقب اعتقاله بين عدة سجون، من بينها العقرب وبدر قبل نقله منذ نحو شهر إلى سجن وادي النطرون، على الرغم من حاجته إلى الرعاية الطبية ونقله إلى المركز الطبي.

واعتُقل لصابر اثنان من أبنائه، أحدهما كان قاصرًا في المرحلة الثانوية، واستمر اعتقالهما في عهد عدلي منصور ثم في عهد عبد الفتاح السيسي، دون أن تتغير أوضاعهما رغم مرور السنوات. وأكد سلطان أن الراحل ظل يستغيث طلبًا لإنقاذه في أيامه الأخيرة دون استجابة، معتبرًا أن وفاته تمثل مأساة إنسانية تستوجب التوقف أمامها.

وكان من المقرر الإفراج عنه خلال أيام مع انتهاء مدة حبسه، قبل أن تصعد روحه إلى بارئها.

وبحسب ما تكشف من معلومات فقد ظل ينادي لطلب المساعدة مساء أمس دون استجابة، قبل أن يُعثر عليه متوفى داخل زنزانته صباح اليوم.

المسؤولية القانونية عن وفاته

وأكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن وفاة محتجز بعد هذه المدة الطويلة من الاحتجاز تثير مسؤولية قانونية مباشرة على الجهة القائمة على احتجازه، باعتبارها المسؤولة عن ضمان سلامة المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية الملائمة لهم وفقًا للقانون.

وطالبت المنظمة بـ:

فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة وأسبابها.

 تمكين أسرة المتوفى ومحاميه من الاطلاع الكامل على تقرير الصفة التشريحية وكافة السجلات الطبية ذات الصلة.

مساءلة أي مسؤول يثبت تقصيره في تقديم الرعاية الطبية الواجبة أو في ضمان ظروف احتجاز إنسانية.

إجراء مراجعة شاملة لأوضاع الرعاية الصحية داخل السجون، خصوصًا فيما يتعلق بالحالات المرضية المزمنة.

وشددت المنظمة على أن الدولة تتحمل التزامًا قانونيًا كاملًا بحماية حياة كل من تضعه قيد الاحتجاز، وأن أي إخلال بهذا الالتزام قد يترتب عليه مسؤولية قانونية جسيمة تستوجب المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

*منظمات حقوقية تطالب السلطات المصرية برفع حظر السفر المفروض على هدى عبد الوهاب منذ عشر سنوات

تدعو المنظمات الموقّعة أدناه السلطات المصرية إلى الرفع الفوري لحظر السفر المفروض منذ عشر سنوات على المحامية المصرية هدى عبد الوهاب، على خلفية القضية رقم 173 لسنة 2011، وضمان تمكّن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد المجتمع المدني من ممارسة حقهم في حرية التنقل دون قيود تعسفية أو إجراءات إدارية مطوّلة وغير واضحة.  

هدى عبد الوهاب هي محامية مصرية والمديرة التنفيذية للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة (ACIJLP)، وهو منظمة إقليمية تأسست عام 1997 وتعمل على تعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان في مصر والمنطقة العربية

وكان المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة من بين المنظمات غير الحكومية التي خضعت للتحقيق في القضية رقم 173 لسنة 2011، المعروفة بقضية «التمويل الأجنبي» التي استهدفت المنظمات غير الحكومية في مصر في أواخر عام 2011. وفي ديسمبر/كانون الأول 2011، قامت الشرطة ومسؤولو النيابة العامة بتفتيش مكاتب المنظمة وصادروا أجهزة كمبيوتر ووثائق من مقرها.

وفي 20 يونيو/حزيران 2016، وأثناء مغادرتها إلى أوسلو للمشاركة في مؤتمر دولي حول عقوبة الإعدام، أُبلغت عبد الوهاب في مطار القاهرة الدولي بفرض حظر سفر عليها بموجب أمر قضائي. ولم يتم إخطارها رسميًا بهذا القرار مطلقًا، وتعتقد أنه مرتبط بالقضية رقم 173 لسنة 2011 التي أعيد فتحها عام 2016.

وفي مارس/آذار 2024، وبعد 13 عامًا من التحقيقات، وبعد ثلاثة أيام من إعلان اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومصر، أعلنت السلطات المصرية رسميًا إغلاق القضية رقم 173 لسنة 2011. وأكد قاضي التحقيق استكمال جميع التحقيقات الموكلة إليه والمتعلقة ببقية منظمات المجتمع المدني المصرية في القضية

ومع ذلك، لا تزال عبد الوهاب المدافعة الوحيدة عن حقوق الإنسان الخاضعة لحظر السفر المفروض عام 2016 على خلفية القضية رقم 173 لسنة 2011، وذلك بعد أن رفعت السلطات حظر السفر عن زميلها ناصر أمين في ديسمبر/كانون الأول 2024. وقد ظل حظر السفر المفروض على هدى عبد الوهاب ساريًا الآن لأكثر من عشر سنوات.

ولا تزال تواجه قيودًا دون إخطار رسمي أو مبررات قانونية واضحة، رغم محاولاتها المتكررة لتوضيح وضعها القانوني، بما في ذلك تقديم تظلُّمات وشكاوى إلى المحكمة الجنائية ومكتب النائب العام. وقد قدمت السلطات ردودًا غير واضحة على طلباتها ولم تقم رسميًا بإزالة اسمها من ملف القضية، الذي لا يزال معروضًا أمام نيابة أمن الدولة العليا.

ولا تزال قرارات حظر السفر تُستخدم في مصر كأداة لتقييد حركة المدافعين عن حقوق الإنسان، والعاملين في المنظمات غير الحكومية، والمحامين، والمحتجزين السابقين، وغالبًا دون إجراءات قانونية سليمة أو إخطار رسمي.

وتدعو المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية إلى القيام فورًا بما يلي:

  • رفع حظر السفر التعسفي المفروض على هدى عبد الوهاب، وكذلك القيود المماثلة التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد المجتمع المدني؛
  • تقديم توضيح قانوني واضح بشأن وضع عبد الوهاب في القضية رقم 173 لسنة 2011، خاصة في ضوء الإعلان الرسمي عن إغلاق القضية؛
  • الإقرار بأن المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة لم يُحال إلى المحاكمة ولم يخضع لتحقيق رسمي، وأن إغلاق القضية رقم 173 لسنة 2011 يؤكد عدم وجود أسس لاتخاذ إجراءات جنائية؛
  • تقديم تعويضات عن القيود المطوّلة التي واجهتها هدى عبد الوهاب نتيجة حظر السفر التعسفي والتدابير المرتبطة به؛
  • ضمان حماية المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان حتى يتمكنوا من العمل دون خوف من الترهيب أو المضايقات القضائية أو القيود.

*إضراب عمال دايس أرباح بالمليارات ورواتب عمال لا تكفي المعيشة

تشهد شركة «دايس» للملابس الجاهزة واحدة من أكبر أزماتها العمالية خلال السنوات الأخيرة، بعد أن دخل مئات العمال في إضراب مفتوح داخل مصنع الشركة بالخانكة، احتجاجًا على ضعف الرواتب وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور. الأزمة لم تتوقف عند حدود الاحتجاج، بل تطورت إلى منع عشرات العمال من دخول المصنع، وإحالة آخرين إلى التحقيق، في مشهد يعكس حجم التوتر بين الإدارة والعمال داخل واحدة من أكبر شركات الملابس في مصر والمنطقة.

بدأت الأزمة عندما نظم العمال وقفة احتجاجية للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة، وتحسين ظروف العمل، وصرف الحوافز والأرباح المتأخرة. وعلى خلفية هذه الوقفة، تقدّم نحو ستين عاملًا بشكاوى رسمية إلى مديرية العمل بالقليوبية، بعد أن فوجئوا بقرار إداري يمنعهم من دخول المصنع ويمنحهم إجازة إجبارية لمدة أسبوع. كما تم تحويل ما يقرب من 240 عاملًا آخرين إلى التحقيق، وهو ما اعتبره العمال محاولة واضحة للضغط عليهم وإجبارهم على إنهاء الإضراب.

ورغم أن الشركة تُعد من أكبر كيانات صناعة الملابس الجاهزة في مصر، وتمتلك 14 مصنعًا وأكثر من 180 فرعًا للبيع، ويعمل بها ما يقرب من 12 ألف عامل، فإن العاملين يشكون منذ سنوات من تدني الرواتب، وإجبارهم على العمل الإضافي دون مقابل عادل، وغياب الحوافز، وتراجع بيئة العمل. ويؤكد العمال أن الشركة تحقق مبيعات ضخمة تتجاوز ستة مليارات جنيه سنويًا، بنسبة ربح تصل إلى 15%، أي ما يقارب مليار جنيه أرباحًا، بينما لا يحصل العمال على الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة.

والتقط الباحث الحقوقي سامي حسن Samy Hassan بيانات منشورة إلى أن الشركة وزعت في العام الماضي 50% أسهمًا مجانية على المساهمين، كما أعلنت عن خطط للتوسع الخارجي، من بينها افتتاح فرع جديد في المغرب بتكلفة تصل إلى 25 مليون جنيه، إلى جانب شراء قطعة أرض في حلوان بمساحة تقارب 63 ألف متر لتعزيز توسعاتها المستقبلية. هذه الأرقام دفعت كثيرين للتساؤل عن سبب عجز الشركة عن رفع رواتب العمال أو تحسين أوضاعهم، رغم قدرتها الواضحة على التوسع وزيادة استثماراتها.

ورأى أن الأزمة الحالية ليست الأولى في تاريخ الشركة، فقد سبق أن شهدت دايس إضرابًا كبيرًا في عام 2020، عندما قررت الإدارة صرف نصف الرواتب فقط خلال أزمة كورونا، ما دفع العمال إلى تحرير محاضر رسمية واللجوء إلى القوى العاملة. ورغم تدخل الجهات الرسمية حينها، فإن جذور الأزمة لم تُحل بشكل كامل، لتعود اليوم بصورة أكبر وأكثر تعقيدًا. 

ويشير محللون إلى أن الشركة تستفيد من اتفاقية «الكويز» التي تسمح بالتصدير إلى الولايات المتحدة دون جمارك، بشرط وجود نسبة من المكونات الإسرائيلية في الإنتاج. كما تعمل الشركة مع علامات تجارية عالمية مثل ليفايز وزارا وديكاتلون، ما يجعلها جزءًا من سلسلة توريد دولية تعتمد على العمالة المصرية منخفضة التكلفة. وفي ظل المنافسة الشرسة في سوق الملابس العالمي، لا تستطيع الشركة رفع أسعار منتجاتها للمستوردين الأجانب، فتتجه إلى تقليل تكلفة الإنتاج محليًا، وهو ما ينعكس مباشرة على العمال.

ويرى البعض أن رأس المال في هذه الحالة يفرض منطقه على حساب حقوق العمال، إذ تسعى الإدارة للحفاظ على هامش ربح مرتفع، حتى لو جاء ذلك عبر تخفيض الأجور أو زيادة ساعات العمل. وفي المقابل، يجد العمال أنفسهم في مواجهة ظروف معيشية صعبة، خاصة مع ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، ما يجعل رواتبهم الحالية غير كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وفي الوقت نفسه، تواصل الشركة الإعلان عن فرص عمل جديدة برواتب تصل إلى سبعة آلاف جنيه، مع توفير تأمينات ومزايا أخرى، وهو ما أثار استغراب العمال المضربين الذين يؤكدون أنهم لا يحصلون على هذه الرواتب داخل المصانع القائمة. ويرى البعض أن هذه الإعلانات قد تكون محاولة لتحسين صورة الشركة أو جذب عمالة جديدة بدلًا من العمال المحتجين.

من جانب آخر، يشير خبراء إلى أن الدولة مطالبة بالتدخل لتحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار الصناعي والحفاظ على حقوق العمال. فبينما تسعى الحكومة لجذب الشركات العالمية والمحلية للاستثمار في قطاع الملابس الجاهزة، فإن تجاهل حقوق العمال قد يؤدي إلى اضطرابات متكررة تؤثر على الإنتاج وعلى سمعة مصر في سلاسل التوريد الدولية.

وتبقى الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، فإما أن تستجيب الشركة لمطالب العمال وتبدأ مفاوضات جدية، أو تستمر حالة الشد والجذب بما يهدد استقرار واحد من أهم قطاعات الصناعة في مصر. وفي كل الأحوال، فإن ما يجري داخل دايس يعكس واقعًا أوسع يتعلق بعلاقة العمل في مصر، وبالحاجة إلى سياسات أكثر عدالة تضمن حقوق العمال دون الإضرار بالاستثمار.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن شركة دايس شهدت خلال السنوات الأخيرة عدة تحركات احتجاجية من جانب العمال، كان أبرزها الإضراب الأخير الذي اندلع بسبب مطالب تتعلق بالأجور وتحسين ظروف العمل. وقد تزامن هذا الإضراب مع تساؤلات حول مدى تدخل الحقوقيين أو الجهات العمالية في متابعة الأزمة، خصوصًا أن الشركة تضم عددًا كبيرًا من العمال الذين يعتمدون على هذه الوظائف كمصدر دخل أساسي.

وتاريخيًا، لم يكن هذا الإضراب هو الأول داخل الشركة، إذ سبق أن شهدت دايس في عام 2020 إضرابًا واسعًا بعد إعلان الإدارة صرف نصف المرتبات فقط خلال أزمة كورونا، وهو ما دفع العمال إلى تحرير محاضر رسمية والتصعيد حتى تدخلت الجهات العمالية لحل الأزمة. هذا الإرث من الاحتجاجات يعكس حالة من التوتر المستمر بين العمال والإدارة، خاصة في ظل شكاوى متكررة تتعلق بالأجور، وساعات العمل، والجزاءات، والحقوق الأساسية داخل مواقع الإنتاج.

أما بخصوص الإضراب الأخير، فقد تناولته بالفعل بعض الجهات الحقوقية والعمالية، سواء من خلال شكاوى رسمية قُدمت لوزارة العمل أو عبر متابعات إعلامية سلطت الضوء على مطالب العمال. ورغم عدم توفر أرقام دقيقة حول عدد المشاركين، فإن المؤكد أن الإضراب شمل قطاعًا واسعًا من العاملين داخل المصنع، ما دفع الوزارة إلى النظر في الشكاوى ومحاولة التوصل إلى حلول عبر لجان التفاوض.

*مصر توجه رسالة دعم لدول الخليج

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي موقف مصر الثابت والداعم لدول الخليج وتضامنها الكامل معها في مواجهة الاعتداءات التي تعرضت لها من إيران.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية إن الوزير أكد خلال الاجتماع الوزاري المشترك الرابع بين مصر ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، والذي عُقد افتراضياً مساء الخميس، بمشاركة وزراء خارجية دول المجلس، برئاسة وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، بصفته رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، وبحضور الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي رفض أي ذرائع تمس سيادة أو مقدرات دول الخليج، وكذلك الأردن والعراق. كما قدم خالص التعازي في ضحايا تلك الهجمات، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين.

وجدد عبد العاطي إدانة مصر لهذه الاعتداءات، مؤكداً أن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ، وأن أمن دول الخليج يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مشدداً على وقوف مصر إلى جانب أشقائها في ظل الظرف الإقليمي الدقيق.

وشدد الوزير على أهمية خفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي والحوار، محذراً من مخاطر اتساع رقعة الصراع واحتمالات الانزلاق إلى فوضى شاملة. كما أكد ضرورة ضمان حرية الملاحة البحرية الدولية، معرباً عن رفض أي محاولات لعرقلتها، لما تمثله من تهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة وحركة التجارة العالمية.

ودعا عبد العاطي إلى تفعيل أطر الأمن القومي العربي، وتعزيز التعاون المشترك، مشيراً إلى أهمية الإسراع في اتخاذ خطوات عملية، واستحداث آليات جديدة لضمان أمن وسيادة الدول العربية، بما في ذلك العمل على سرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950، وتشكيل قوة عربية مشتركة قادرة على التعامل مع التهديدات التي تواجه الدول العربية، مع رفض فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية من جانب قوى إقليمية غير عربية، أو أطراف خارج المنطقة.

من جانبهم، أعرب وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والأمين العام للمجلس عن تقديرهم لمواقف مصر الداعمة، مثمنين إدانتها للاعتداءات التي استهدفت دول الخليج، وإعلان تضامنها الكامل معها في مواجهة التهديدات الراهنة. كما أشادوا بمواقف مصر المستمرة الداعمة للقضية الفلسطينية، والدور الذي تضطلع به في دعم العمل العربي المشترك، وتعزيز أمن واستقرار المنطقة.

وتناول الاجتماع أيضاً مسار العلاقات المؤسسية بين مصر ومجلس التعاون الخليجي، حيث أشاد الوزراء بالتطور الذي تشهده هذه العلاقات منذ توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بالتشاور السياسي، واعتماد خطة العمل المشترك للفترة 2024-2028، فضلاً عن الزخم الذي تحقق بعد منتدى التجارة والاستثمار المصري-الخليجي الذي استضافته القاهرة في نوفمبر الماضي، مع التأكيد على أهمية الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما يعزز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ويحقق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.

*قطر تدفع 200 مليون دولار شهريًا لعبور الأجواء المصرية.. والحكومة لا تشرح أين يضيع هذا العائد؟

كشف السجال الذي أثاره تصريح الإعلامي القطري عبد الرحمن بن سعود عن مشكلة أوسع من مجرد خلاف على “الفضل” و”المنة”. المسألة هنا مالية وسياسية وإدارية في وقت واحد.

هناك رقم متداول يقول إن الخطوط الجوية القطرية تدفع 200 مليون دولار شهريًا مقابل رسوم أرضية وعبور أجواء ومناولة وسفر أطقم. لكن الحكومة المصرية لم تقدم حتى الآن بيانًا منشورًا يشرح للرأي العام حجم الإيراد الحقيقي، وبنوده، ومساره داخل الموازنة، وما إذا كان المواطن يرى منه شيئًا فعلًا. 

رقم متداول.. وحكومة لا تشرح

المشكلة الأولى ليست في أن مصر تحصل على رسوم. هذا طبيعي وسيادي ومشروع. مصر تفرض رسوم عبور وملاحة جوية وخدمات مرتبطة بالطيران، وموقعها الجغرافي يمنحها ميزة كبيرة على خطوط الطيران بين أوروبا والخليج وأفريقيا. كما تنشر جهات دولية متخصصة أصلًا نشرات دورية خاصة برسوم الملاحة الجوية المحصلة لصالح مصر، ما يؤكد وجود نظام رسمي للتحصيل وليس قصة دعائية عابرة. لكن الفجوة تبدأ عند الرقم نفسه. 200 مليون دولار شهريًا رقم ضخم جدًا، ولا يجوز التعامل معه كحقيقة مكتملة من دون كشف رسمي أو إفصاح واضح يحدد ما الذي يشمله بالضبط.

في هذا السياق، يشير ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، إلى أن الطيران ليس قطاعًا هامشيًا في مصر، بل يدعم قرابة 1.4 مليون وظيفة وترتبط به أكثر من 5% من الناتج المحلي الإجمالي بصورة مباشرة وغير مباشرة. هذه المعلومة مهمة لأنها تقول إن سماء مصر ليست مجرد ممر جوي، بل أصل اقتصادي كبير. لكن تحويل هذا الأصل إلى منفعة عامة يحتاج أكثر من مجرد تحصيل الرسوم. يحتاج شفافية. ويحتاج حسابًا واضحًا يشرح كيف تتحول الميزة الجغرافية إلى خدمة عامة أو تخفيف عبء على المواطن.

إيراد محتمل.. ومواطن لا يرى أثرًا

هنا تظهر العقدة السياسية الحقيقية. حتى إذا افترضنا أن الرقم المتداول قريب من الواقع، أو حتى أقل منه بكثير، فإن السؤال الذي يخص الناس ليس: هل تدفع القطرية أم لا؟ السؤال هو: أين ينعكس ذلك؟ من المشروع أن تدخل هذه الأموال الخزانة. لكن غير المشروع سياسيًا أن تبقى الخزانة صندوقًا مغلقًا لا يعرف المواطن كيف توزَّع موارده في وقت يتحمل فيه زيادات متتالية في الوقود والكهرباء والنقل والسلع الأساسية. النقد هنا ليس إنشائيًا. بل مرتبط مباشرة بواقع الموازنة نفسها.

الأرقام المتاحة عن الموازنة تقول إن الدولة تستهدف في مشروع موازنة 2025 / 2026 إيرادات عامة بنحو 3.1 تريليون جنيه، وإنفاقًا بنحو 4.6 تريليون جنيه. كما تشير تحليلات مستقلة للموازنة إلى أن خدمة الدين تلتهم الجزء الأكبر من الإنفاق، وأن الاقتراض ما زال الآلية الرئيسية لسد الفجوة بين الإيرادات والمصروفات. المعنى واضح. حتى لو دخلت أموال إضافية من الطيران أو العبور أو الخدمات، فهي لا تصل بالضرورة إلى الخبز أو الأجور أو التعليم أو الصحة. بل قد تذوب داخل كتلة ضخمة من الالتزامات. وهذا بالضبط ما يصنع الغضب العام: الإيراد موجود نظريًا، لكن الأثر الاجتماعي غائب عمليًا.

وفي قراءة قريبة من هذا التناقض، نشر محمد أبو باشا، كبير محللي الاقتصاد الكلي في إحدى المؤسسات المالية الإقليمية المعروفة، أكثر من متابعة تربط بين ارتفاع أسعار الوقود وبين بقاء السياسة النقدية مشددة. وهذه الإشارة مهمة لأنها تؤكد أن المواطن لا يدفع فقط فاتورة السعر المباشر. بل يدفع أثرًا مركبًا يمتد إلى التضخم والفائدة والنشاط الاقتصادي كله. وهذا يجعل أي حديث عن “إيرادات سيادية” بلا انعكاس اجتماعي حديثًا ناقصًا ومضللًا.

أزمة شفافية لا أزمة سماء فقط

الفقرة الأخطر في هذا الملف ليست ما يقوله المذيع القطري، بل ما لا تقوله الحكومة المصرية. لا توجد حتى الآن بيانات سهلة ومباشرة تشرح للرأي العام: كم تبلغ إيرادات عبور الأجواء؟ كم منها يخص شركة بعينها؟ ما نصيب الرسوم الأرضية؟ وما نصيب الخدمات؟ وهل هذه الأموال تذهب مباشرة إلى الخزانة العامة أم إلى جهات وشركات وهيئات متعددة داخل قطاع الطيران؟ غياب الإجابة هو ما يحول أي رقم متداول إلى مادة اشتعال سياسي. وهو ما يفتح الباب أمام المبالغة من طرف، والإنكار الفضفاض من طرف آخر.

هذا الغياب لا يمكن فصله عن هشاشة الوضع المالي عمومًا. مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في أحد المصارف الإقليمية، كانت قد حذرت في تصريحات سابقة من أن تأخر المراجعات مع صندوق النقد وخفض التصنيف يثيران مزيدًا من القلق بشأن الفجوة التمويلية الخارجية الكبيرة في مصر. قد يكون هذا التحذير أقدم من السجال الحالي، لكنه ما زال مفيدًا لفهم الصورة: أي دولة تعاني ضغط تمويل خارجي وديونًا مرتفعة ستتعامل مع كل دولار يدخل باعتباره أداة لإطفاء حرائق عاجلة، لا لتحسين معيشة الناس تلقائيًا. هذا لا يبرر الصمت. لكنه يفسر لماذا يشعر المواطن بأن الموارد تأتي ولا تغيّر شيئًا في حياته. 

ثم إن السياق الإقليمي نفسه لا يدعم الخطاب الاحتفالي. الخطوط الجوية القطرية أعلنت بالفعل جداول تشغيل محدودة خلال الأيام الأخيرة بسبب إغلاقات ومسارات جوية طارئة مرتبطة بالتوتر الإقليمي. وهذا يعني أن أي رقم شهري يجري تداوله في هذه الظروف قد يكون ظرفيًا أو استثنائيًا أو مبالغًا في تعميمه على سنة كاملة. لهذا يصبح التوثيق أكثر إلحاحًا، لا أقل. ويصبح من العبث أن تستغل الحكومة الرقم سياسيًا إذا لم تنشره، ومن السهل أيضًا أن تستغله الدعاية المقابلة إذا ظل بلا تفصيل رسمي دقيق.

الخلاصة أن القضية ليست في “كرم” قطر ولا في “منة” مصر. القضية أن الدولة المصرية تملك أصلًا استراتيجيًا اسمه المجال الجوي والموقع. هذا الأصل يدر إيرادات بلا شك. لكن السلطة لا تقدم حسابًا شفافًا يربط بين الإيراد وبين أولويات الناس. ولهذا يبقى المواطن أمام معادلة مختلة: رسوم تعبر فوق رأسه، وأرقام تتداول باسمه، وموازنة تتحدث عن نمو الإيرادات، بينما كلفة المعيشة ترتفع وخدمة الدين تلتهم المجال المالي. السؤال الحقيقي ليس كم دفعت الدوحة. السؤال الحقيقي: لماذا لا يعرف المصريون على وجه الدقة كم دخل، وإلى أين ذهب، ولماذا لا يظهر أثره في حياتهم اليومية؟

*حرب إيران تختبر الاقتصاد المصري الهش

يعرض فريق التحرير في منصة مودرن دبلوماسي تأثير الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى على الاقتصاد المصري، ويشير إلى أن الصراع يزيد الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من تحديات مالية كبيرة. وترتبط هذه الضغوط بارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الصادرات وخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية.

وينقل موقع مودرن دبلوماسي في هذا التقرير أن مصر، التي يقترب عدد سكانها من 120 مليون نسمة، تحظى بأهمية كبيرة لدى الدول الغربية بوصفها عنصرًا رئيسيًا في استقرار المنطقة. وقد أثرت الاضطرابات السابقة داخل مصر في ملفات حساسة مثل الهجرة والتجارة عبر قناة السويس والأوضاع الأمنية قرب قطاع غزة.

ضغوط مالية وتحديات اقتصادية

تواجه مصر صعوبات مالية كبيرة نتيجة ارتفاع الدين العام، إذ تستحوذ مدفوعات الفائدة على نحو نصف الإنفاق الحكومي خلال العام المالي الحالي. كما شهدت معدلات التضخم ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ التضخم ذروته عند نحو 38% في سبتمبر 2023.

ويعتمد الاقتصاد المصري بدرجة ملحوظة على الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل المعروفة باسم “الأموال الساخنة”، والتي تساعد الحكومة على تمويل عجز الموازنة وتغطية واردات أساسية مثل الغاز والقمح.

وبلغت قيمة استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية نحو 45.7 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر، بينما لا يقدم البنك المركزي بيانات مفصلة عن الاستثمارات في أدوات الدين الأطول أجلًا.

وأدى اندلاع الحرب إلى خروج رؤوس أموال من السوق المصرية تراوحت قيمتها بين خمسة وثمانية مليارات دولار. ويعد هذا الرقم أقل من الخسائر التي شهدتها البلاد خلال جائحة كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا، حين تجاوزت التدفقات الخارجة نحو عشرين مليار دولار.

كما تراجع سعر الجنيه المصري متجاوزًا مستوى 52 جنيهًا مقابل الدولار. ويرى اقتصاديون أن مصر ما تزال تملك قدرًا من الحماية المالية بفضل أصول أجنبية صافية تبلغ نحو 29.5 مليار دولار واحتياطيات نقدية تقارب 53 مليار دولار، إلا أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في التضخم نتيجة زيادة التكاليف.
الطاقة والوقود تحت الضغط

يحاول المسؤولون في الحكومة طمأنة المواطنين بشأن توافر الطاقة. فقد أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قدرة البلاد على تلبية احتياجاتها من الطاقة وتجنب أزمات انقطاع الكهرباء التي ظهرت قبل عامين.

وأشار وزير المالية إلى أن الحكومة تعتمد على عقود تحوط لتغطية جزء كبير من احتياجاتها النفطية، غير أن اضطراب إمدادات الغاز القادمة من إسرائيل وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا فرضا زيادة في أسعار الوقود داخل البلاد.

وقد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة كبيرة في حجم الدعم الحكومي المخصص للوقود. وتخصص الموازنة الحالية نحو 75 مليار جنيه لدعم المنتجات البترولية، لكن ارتفاع الأسعار العالمية قد يدفع هذا الرقم إلى الزيادة بشكل كبير.

التجارة والسياحة ومصادر الدخل

أثرت الحرب أيضًا في تكاليف النقل البحري والتأمين على الشحنات، الأمر الذي أضر بالصادرات المصرية. وأظهرت بيانات داخلية في وزارة المالية انخفاض إقرارات التصدير بنسبة وصلت إلى 77% في الأيام الأولى بعد اندلاع الحرب مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وسجلت الصادرات المتجهة إلى السعودية والإمارات تراجعًا ملحوظًا خلال تلك الفترة. ويحذر محللون من أن استمرار الصراع قد يضر بمصادر دخل رئيسية للاقتصاد المصري مثل السياحة ورسوم عبور قناة السويس وتحويلات العاملين في الخارج.

وقد ساعدت مساعدات مالية سابقة في دعم الاقتصاد المصري نسبيًا، مثل قرض بقيمة ثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي واستثمار إماراتي ضخم بقيمة 35 مليار دولار.

لكن استمرار الحرب قد يدفع المستثمرين إلى توخي الحذر تجاه الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر. كما قد تواجه دول الخليج، التي تقدم دعمًا ماليًا مهمًا للقاهرة، تحديات اقتصادية خاصة بها نتيجة التوترات الإقليمية، وهو ما قد يقلل من قدرتها على تقديم دعم إضافي في المستقبل.

وتوضح هذه التطورات أن استمرار الصراع في المنطقة قد يضيف ضغوطًا جديدة على الاقتصاد المصري، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار الإقليمي وتدفقات الاستثمار والتجارة الدولية.

*السيسي راعي الملحدين في مصر يختار شهر رمضان للترويج لأفكارهم ونشرها

في شهر رمضان المبارك، يعاود عبدالفتاح السيسي من جديد الهجوم على دين أغلبية المصريين، ويتهم المسلمين بالجهل والتخلف، بل يشرعن ويدافع عن الملحدين وأعداء الإسلام قائلا: “ربنا سايبهم وبيرزقهم” مضيفا “الدولة مش معمولة بس للمسلمين بس معمولة لكل الناس حتى للملحدين”!

ويتزامن التصريح مع فتح السيسي قنواته لنشر هذه الأفكار فالمذيعة العائدة ياسمين الخطيب تستضيف محمد الباز ليكون تركيز الحوار عن كيف أن “الملحدين أعلنوا عن نفسهم في 2011 والمجتمع اداهم علي قفاهم” بحسب الباز ثم يتحدث عن رفض المجتمع المصري للإلحاد ورموزه المؤيدة لرئيس الانقلاب ويتهم الباز هذه الغالبية “إحنا مجتمع مش شجاع إحنا مجتمع جبان” على حد زعمه.

والسيسي يحارب الاسلام لا الإخوان، بحسب المجلس الثوري المصري وما محمد الباز وابراهيم عيسى وإسلام البحيري وباقي شلة الالحاد إلا جنوده، جنود الشيطان كما قالت @ERC_egy

وتضيف أن السيسي  يسعى لأن يفسد على الناس دينهم  وأن هذا الموقف يواجه بصمت من أكبر عمامة في مصر “شيخ الأزهر أخرس وأعمى وأطرش أمام السيسي”.

وأخيرا نعي أسامة الأزهري الفيلسوف الملحد مراد وهبة في تعبير عن رأي السيسي بإدعاء إن ربنا “سايبهم”  وبينما يتسع صدر مستشار السيسي الدينيالأزهري” لشخصية عُرفت بإنكارها للدين وانتقادها للأزهر نفسه، يضيق صدر المؤسسة ذاتها بذكر رموز إسلامية مثل ابن تيمية داخل رسائلها العلمية. ويستغرب منتقدون كيف تُنعى شخصية كانت تصف الأزهر ودار العلوم بأنهما “منبع الإرهاب”، في حين يُضيَّق على الخطاب الديني المعروف عند العلماء.

الغريب في مصر حقا أن الكنيسة ووزير الأوقاف نعيا شخصًا لا يؤمن أصلا بالإله، ويعلن ذلك في مقالاته وكتاباته التي أمضى فيها 100 عام بالتمام،  ومع وفاته اعتبر مراقبون أن نعي شخصية ذات موقف عدائي من الدين في لحظة سياسية حساسة يحمل دلالات تتجاوز المجاملة.

والأزهري يمثل جزءًا من خطاب السيسي الديني الذي يسعى لإفساح المجال للتيارات العلمانية (أو بالأحرى غير الإسلامية) حتى لو كان ذلك على حساب الوضوح الشرعي. وبالتالي، فإن الجدل لا يتعلق بمراد وهبة وحده، بل يكشف عن تحوّل أعمق في توجه الدولة نحو إعادة تشكيل المجال الديني، وتقديم صورة “مدنية” قد تُفهم شعبيًا باعتبارها تطبيعًا رمزيًا مع الإلحاد على حساب الحساسية الدينية للمجتمع.

تصريح خاص برمضان

ويبدو السيسي منزعجا من إقبال المصريين على الالتزام بالحنيفية السمحة في رمضان، فيريد أن يذكر من حوله بأهمية “الملحدين” وذكره حساب (محمد شوكت الملط) برمضان  وقال: “يا سلام على حنيتك يا زعيم… حتى الملاحدة لهم في قلبك مكان.. يا فرحتك يا إبراهيم عيسى وخالد منتصر وفاطمة ناعوووووووت وفريدة الشوباشي وحبايبهم!!؟.. مش ممكن شوية حنية للمعتقلين وأهاليهم؟؟؟.. طيب علشان رمضان شهر كريم!!!”.

وتساءل د. صابر أو خضرة @SaberKhadra : “أه حكاية الملحدين اللى معلقة مع السيسى .. انت شايفنا بنعبد بقر .. ولا عملين شعلة نار بنرقص حواليها

ولا شايف الناس معلقة اعلام المثليين .. ولا فى شيوع زواج المحارم… استحى من تكرار هذا السفه .. انت عملت شلل من الفاسدين.. وبتسرقوا لقمة عيش المواطن الطيب .. واحنا صابرين.. استحى من القهار الله”.

واعتبر حساب باطل @batelsegnmasr أن “مصر بلد العجايب .  البلد لكل الأديان حتي الملحدين لكن متقدرش تكون من المعترضين يعني السيسي بيقولنا  ممكن  تعترض على ربنا لكن مينفعش تعترض على الحاكم لان مصيرك هيكون جوا السجن و متخفش مش هنقول عليك سجين هنقول عليك نزيل . الكوميديا السوداء ارحل يا سيسي“.

وقال حساب مواطن مصري @moh_khl1 “السيسي نصير الصهاينة والملحدين والحرامية والبلطجية.. فعلا الطيور تقع على أشكالها“.

تناقضات ملحد

الصحفي وحيد رأفت أحمد رضوان ساق نموذجا لمن يروج لهذه الأفكار السائبة التي يتركها الله ترزق بـ”شربة ماء” وهو إبراهيم عيسى الشهير بأبو حمالات وتغير مواقفه مع السعودية وغزة وحماس وايران ..

وقال:  

1- كتب في روزاليوسف ضد حصول شيخ الازهر جاد الحق على جائزة الملك فيصل لانه ايامها كان ضد السعودية ويشتمها ليل نهار ..والآن يقبل أكتاف “ترك الشيخ !!

2- شتم فهمى هويدى فى روزاليوسف “وكتب مقالته “مشارط فهمى هويدى الملوثة ” ثم استعان به ليكتب مقاله فى الصفحة الاخيرة بالدستور من2005 حتى2010 رغم حب فهمى هويدى المعروف لإيران..والذى يعلمه أبو حمالات !

3- شتم الاخوان فى روزا اليوسف وفى جريدة الدستور(1989) ثم رضى ان يستأجروا  (جريدته “الدستور2005-2010) مقابل 50 الف نسخة يوميا من 2005 حتى2010 وعندما تركوه ، اتجه للبرادعى فخسر جرناله ، ولم يتحمل صاحب الدستور الخسائر، فقرر بيعه .. ثم انقلب يشتم الاخوان الذين استأجروه سنوات!

4- استعان بكاتب صحفى كان يكتب معه مقالات رأى ، ولان هذا الكاتب الصحفى كان يدير موقع “العربية نت” السعودى هاجم الشيعة فى مقالاته ، فرفض ابراهيم ابو حمالات نشر مقالاته التى تهاجم الشيعة فى الدستور، وقيل ايامها لانه ابو حمالات كان يناصر حزب الله وحسن نصر الله ويعلق صورته فى مكتبه بالدستور ، ويرتدى اللون الاسود تيمنا بالسيد الشيعى حسن نصر الله ..وهو الان يشتم ايران وحزب الله !

5- مدح السينما الايرانية ، وخالد بن الوليد ووصفه فى مقالة صفحة كاملة بـ(سيف الله ) ايام استئجاره من قبل الاخوان ، ثم انقلب ووصفه بالسفاح بعد عمله فى الحرة الامريكية .

6- مدح حماس ، وهاجم مبارك لانه لم يفتح الحدود والانفاق لهم ، قبل ان ينقلب علي حماس ويهاجمها اثناء حربها الاخيرة مع اسرائيل !

7- الآن يهاجم ايران ..واضح ان رقصته الاخيرة الخليعة فى الاعلانات لم تملأ كرشه بالفلوس، فذهب بعدها يقبل أكتاف “ترك” ، وبدأ يهاجم ايران، لاظهار مهارته لكفيل جديد ، ويدعى ان ايران لم تردع اسرائيل ، رغم ان العالم يرى ايران تحارب اسرائيل وتدكها كل ليلة بالصواريخ بطريقة لم تفعلها اى دولة عربية او اسلامية .

هل رأيت كاتبًا يغير مواقفه حسب الدولار والدينار مثل ابو حمالات ..؟!

وختم قائلا: أتمنى على اقباط المهجر ألا ينحازوا مع أبو حمالات صاحب فيلم “الملحد” ضد ايران المسلمة التي تحارب إسرائيل !

على منهج “الأستاذ”

وإبراهيم عيسى وفريق من الملحدين المستترين يتخذون من الكاتب محمد حسنين هيكل، مرشدا أعلى للانقلاب الذي أطاح بأول رئيس مدني منتخب د.محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013  وهيكل بحسب تقارير على علاقة بالمخابرات الأمريكية منذ أكثر من 60 عامًا وحتى وفاته محصورا، الكاتب والإعلامي أحمد منصور قال عن ذلك عبر حسابه على موقعتويتر”: “بدأت علاقة هيكل مع جهاز السي آي إيه خلال تغطيته للحرب الكورية مرافقًا للقوات الأمريكية عام 1950وبقى أحد أهم رجالهم في مصر والمنطقة إلى اليوم“.

كما اتهم هيكل بالكاتب بـ “الملحد” و”الكاره للإسلام”، على حد تعبيره ـ بقوله: “هيكل المرشد الأعلى للانقلاب يفخر بأنه ملحد وأوصى بحرق جسده بعد موته لكنه تراجع بعد ضغوط من حوله يركز هجومه على الإخوان من منطلق كراهيته للإسلام”.

وتعيش مصر منذ انقلاب 2013 حالة من العبث والارتباك بالتراجع في مختلف المجالات، بينما لجأت السلطة إلى صناعة رموز وهمية كما صنعت مع جهاز الكفتة والضابط عبدالعاطي الشهير باللواء عبد العاطي كفتة، ويندرج ضمن هذا العبث للسماح بالترويج للإلحاد ليس فقط عبر إعلام المتحدة بل أيضا إبراز من قدمهم في محطاته (طارق نور) ليقود الشركة الذي يختار شخصيات مثيرة للجدل في مناصب رمزية تحمل دلالات معينة.

*الحكومة تضحى بـ 70 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر

تواصلت تحذيرات خبراء الاقتصاد لحكومة الانقلاب جراء قرارها الكارثى برفع أسعار الوقود في ظل الظروف المعيشية المتردية التى يعانى منها المصريون فى زمن العصابة مؤكدين أن هذا القرار يشير إلى أن حكومة الانقلاب تضحى بـ 70 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى .

وقال الخبراء إن هذه الزيادات سوف تتسبب في موجة جديدة من التضخم، في ظل الارتفاعات التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يضع ضغوطًا إضافية على المواطنين، خصوصًا أصحاب الدخل المحدود والمتوسط .

وأوضحوا أن أن زيادة أسعار الوقود تمثل ضغطًا مزدوجًا على ميزانية المواطن، مباشرًا عبر ارتفاع مصاريف الانتقال اليومي وفواتير الغاز المنزلي، وغير مباشر عبر تضخم التكاليف الذي يدفع المصنعين وأصحاب المحلات إلى رفع أسعار السلع الاستهلاكية للحفاظ على هوامش الربح .

وطالب الخبراء بمزيد من برامج الحماية للفئات الفقيرة التى لن تستطيع الحصول على احتياجاتها الضرورية بعد هذه الارتفاعات الجنونية فى الأسعار .

تكلفة النقل

فى هذا السياق حذر الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، من التداعيات الاقتصادية المحتملة لقرار رفع أسعار البنزين، مؤكدًا أن توقيت القرار غير مناسب في ظل الظروف المعيشية الحالية التي يواجهها المواطن المصري، وما تشهده الأسواق من ارتفاعات ملحوظة في أسعار السلع والخدمات.

وقال الشافعي في تصريحات صحفية ،إن زيادة أسعار الوقود غالبًا ما يكون لها تأثير مباشر وغير مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، نظرًا لاعتماد عمليات النقل والتوزيع والإنتاج بشكل كبير على الطاقة ومشتقات البترول.

وأشار إلى أن أي زيادة في أسعار البنزين تنعكس سريعًا على تكلفة نقل السلع والمنتجات، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعارها في الأسواق متوقعا أن تتسبب هذه الزيادات في موجة جديدة من التضخم، خاصة في ظل الارتفاعات التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يضع ضغوطًا إضافية على المواطنين، خصوصًا أصحاب الدخل المحدود والمتوسط، الذين يواجهون بالفعل تحديات اقتصادية ومعيشية متعددة.

وأكد الشافعي أن السوق المصري شهد خلال الفترة الأخيرة ارتفاعات مبالغًا فيها في أسعار عدد كبير من السلع، مشيرًا إلى أن بعض التجار قد يستغلون أي زيادة في أسعار الوقود لرفع الأسعار بشكل يفوق الزيادة الحقيقية في التكلفة.

وشدد على ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق لضمان عدم استغلال المواطنين أو المبالغة في رفع الأسعار دون مبرر مطالبا الأجهزة الرقابية بضرورة التحرك الحاسم لضبط الأسواق ومواجهة أي ممارسات احتكارية أو مخالفات من شأنها زيادة الأعباء على المواطنين.

إجراءات موازية

وأضاف الشافعي أن تفعيل الرقابة الصارمة وضرب المخالفين بيد من حديد يعد من أهم الحلول التي يمكن أن تسهم في الحد من موجات ارتفاع الأسعار غير المبررة، مؤكدًا أن حماية المستهلك والحفاظ على استقرار الأسواق يجب أن يكونا في مقدمة الأولويات خلال المرحلة الحالية.

وأوضح أن المواطن المصري يعاني بالفعل من عدد من الأزمات الاقتصادية، في ظل محدودية الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات موازية للتخفيف من الأعباء، سواء من خلال دعم الفئات الأكثر احتياجًا أو تعزيز الرقابة على الأسواق لضمان استقرار الأسعار.

واكد الشافعى أن إدارة ملف الأسعار تتطلب توازنًا دقيقًا بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية المواطنين من أي ضغوط معيشية إضافية، مشددًا على أهمية اتخاذ إجراءات فعالة لضبط الأسواق ومنع أي زيادات غير مبررة في الأسعار.

ضربة موجعة

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، إن زيادة أسعار الوقود ستفرض آثارًا سلبية مباشرة وغير مباشرة على معظم شرائح المجتمع، خاصة الأسر محدودة الدخل من الطبقة المتوسطة والفقيرة، التي ستتحمل العبء الأكبر.  

وأضاف صادق في تصريحات صحفية: مواطنون كُثر عبروا عن عدم رضاهم عن قرار رفع أسعار المحروقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفين الإجراء بـ”ضربة موجعة” في ظل الغلاء المستمر، لافتا إلى أن حكومة الانقلاب غالبًا ما تبرر مثل هذه القرارات بـ”الضرورة الاقتصادية” لتجنب انهيار أكبر في نظام الدعم، إلا أن الشعور السائد يعكس تفاقم الأزمة المعيشية لقطاع كبير من المواطنين خصوصًا محدودي الدخل.

وتابع أن الشعور العام بين المواطنين يغلب عليه الاعتقاد بأن هذه الإجراءات تتطلب تنفيذًا أسرع وشمولًا أوسع يشمل الطبقة المتوسطة، في ظل تأثير ارتفاع أسعار المواصلات والسلع على الجميع.

ولفت صادق إلى أن قرارات زيادة أسعار المحروقات، من المفترض أن تكون مؤقتة أو مرحلية، مرتبطة بالظروف الاستثنائية مثل التصعيد الإقليمي في إيران وارتفاع أسعار النفط عالميًا، إلا أن ذلك يثير تخوفًا لدى قطاع عريض من المواطنين من عدم انخفاض الأسعار بعد الارتفاع، كما حدث بعد أزمة كورونا، إذ لم تعُد الأسعار إلى مستوياتها السابقة رغم انتهاء الأزمة.

سلعة وسيطة

وقال الدكتور علي الإدريسي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع إن الوقود “سلعة وسيطة” تدخل في تكلفة معظم السلع والخدمات، مؤكدا أن ارتفاع سعر الوقود يؤدي إلى زيادة فورية في تعريفة النقل الجماعي وتكاليف شحن البضائع، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الغذائية التي تُنقل عبر شاحنات تعتمد عليه .

واضاف الإدريسي في تصريحات صحفية ان بيانات فبراير 2026 تشير إلى قفزة في التضخم السنوي إلى 13.4% مدفوعًا بتكاليف الطاقة والمسكن، مع توقعات بمزيد من الارتفاعات في الأشهر المقبلة.

وأكد أن زيادة أسعار الوقود تمثل ضغطًا مزدوجًا على ميزانية المواطن، مباشرًا عبر ارتفاع مصاريف الانتقال اليومي وفواتير الغاز المنزلي، وغير مباشر عبر تضخم التكاليف الذي يدفع المصنعين وأصحاب المحلات إلى رفع أسعار السلع الاستهلاكية للحفاظ على هوامش الربح، لافتا إلى أن الفئات محدودة الدخل تُعد الأكثر تضررًا، إذ تنفق نسبة كبيرة من دخلها في الغذاء والنقل، وهما أكثر قطاعين تأثرًا بالوقود.

وشدّد الإدريسي على ضرورة الاستمرار في عجلة الإنتاج والتشغيل لاستيعاب هذه الصدمات، مع تقليل الاعتماد على الخارج وتقييد الاقتراض إلى أدنى المستويات وعند الضرورة القصوى، إلى جانب تبني مشروعات قصيرة الأجل في هذا التوقيت وتأجيل المشروعات طويلة الأجل التي لا يستطيع الاقتصاد المصري تحملها حاليًا، مع تفعيل برامج الحماية الاجتماعية للطبقات الفقيرة والمحدودة الدخل.

*الحرب في إيران تضغط الاقتصاد المصري وترفع أسعار الطاقة وتربك الملاحة والتدفقات المالية

تتصدر تداعيات الحرب في إيران المشهد الاقتصادي المصري وسط قفزات هائلة في أسعار الوقود والطاقة، حيث تفرض التحولات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط ضغوطا غير مسبوقة على الموازنة العامة للدولة المصرية التي تواجه تحديات جسيمة، وتسببت التوترات الجيوسياسية في اضطراب سلاسل التوريد العالمية خاصة في مضيق هرمز الذي يعبر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال دوليا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية التي شهدت زيادات سعرية كبيرة في المشتقات البترولية لمواجهة الفوارق التمويلية الناتجة عن ارتفاع سعر البرميل عالميا.

تفاقم أزمة الطاقة وتأثيرات اضطراب حركة الملاحة الدولية

أعلنت الحكومة المصرية تحريك أسعار البنزين والسولار بنسب تراوحت بين 14% و17% مع رفع سعر أسطوانات الغاز المنزلي بنسبة 22% نتيجة الظروف الاستثنائية، وأوضح مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن هذه الإجراءات جاءت لمواجهة الارتفاع الجنوني في أسعار خام برنت الذي لامس سقف 120 دولارا للبرميل قبل استقراره عند 90 دولارا، وتستورد الدولة نحو 28% من احتياجات البنزين و45% من السولار من الخارج مما يجعل الميزانية عرضة لتقلبات السوق الدولية في ظل الحرب في إيران التي أدت لتعليق بعض شحنات الغاز الواردة.

تراجع التدفقات النقدية وتحديات قطاعي السياحة وقناة السويس

رصدت التقارير خروج استثمارات أجنبية وتدفقات مالية تقدر قيمتها بين 5 و8 مليارات دولار منذ نهاية شهر فبراير الماضي مما أدى لتراجع قيمة العملة، وانخفضت قيمة الجنيه المصري أمام الدولار بنسبة 10% بالتزامن مع توقف كبرى شركات الملاحة العالمية مثل ميرسك وكوسكو عن العبور من مضيق باب المندب، وتؤثر الحرب في إيران على طموحات استعادة النشاط الكامل لقناة السويس التي تعد موردا حيويا للنقد الأجنبي خاصة مع تفضيل السفن الدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب مخاطر التصعيد العسكري في الممرات المائية القريبة.

أكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار رصد انخفاض في نوايا السفر والحجوزات المستقبلية بنسبة تصل إلى 50% لدى بعض المشغلين نتيجة القلق الإقليمي، ورغم تأكيدات الجهات الرسمية على أمان المقاصد السياحية المصرية وابتعادها عن المسرح القائم للعمليات العسكرية إلا أن قطاع السياحة يتأثر بحالة الذعر العامة، وتلقي الحرب في إيران بظلالها على خطط النمو الاقتصادي في ظل تعثر إمدادات الغاز الإسرائيلي التي تغطي 15% من الاحتياجات المحلية، مما يضع صانع القرار أمام خيارات صعبة للموازنة بين الاستقرار الاجتماعي وتقليص العجز المالي الضخم المتولد عن الأزمة.

تعتمد الدولة استراتيجية تقليص الدعم تدريجيا وفق خطة الإصلاح الاقتصادي المتفق عليها دوليا لضمان استدامة المالية العامة في مواجهة الصدمات الخارجية، وتشير البيانات إلى أن هذه الزيادة هي السادسة خلال عامين بهدف الوصول إلى نقطة التعادل السعري وتخفيف العبء عن كاهل الخزانة العامة التي تتحمل فروق الأسعار.

وتظل الحرب في إيران المتغير الأبرز الذي يحدد مسار التضخم محليا خلال المرحلة المقبلة في ظل ارتباط وثيق بين أسعار الطاقة العالمية وتكلفة السلع والخدمات الأساسية، مما يتطلب إجراءات حمائية حكومية للحد من الآثار الجانبية للتحولات الاقتصادية العنيفة التي تضرب المنطقة بأكملها.

*أزمة الغاز تتسبب في قطع الكهرباء عن شوارع مصر

قررت الحكومة العودة إلى إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء وفي مقدمتها إطفاء إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية وتخفيض إضاءة الأعمدة العامة بنسبة لا تقل عن 50% خلال ساعات الليل، وهي الإجراءات التي كانت قد طُبقت خلال أزمة الوقود في عام 2024، وذلك في إطار الاستعداد لمواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للحرب في المنطقة.

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء محمد الحمصاني إن الاجتماع استعرض الإجراءات التي بدأت الحكومة في تنفيذها لترشيد الإنفاق واستهلاك الطاقة داخل مختلف الجهات والهيئات الحكومية، في ظل ما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري متسارع وانعكاساته على حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أن المحافظات والمدن الجديدة بدأت بالفعل في تفعيل توجيهات رئيس الوزراء الصادرة خلال اجتماع مجلس المحافظين الأخير بشأن ترشيد استهلاك الكهرباء، حيث يجري العمل على غلق إنارة اللوحات الإعلانية على الطرق والشوارع الرئيسية وبين حدود المحافظات، إلى جانب حوكمة منظومة إنارة الأعمدة بالشوارع.

 وأضاف أن الإجراءات تشمل أيضاً ترشيد استهلاك الكهرباء في جميع المباني والمرافق الحكومية خلال ساعات العمل الرسمية، مع الالتزام بإطفاء الإنارة الداخلية والخارجية فور انتهاء العمل، إضافة إلى تخفيض إنارة أعمدة الشوارع بالمراكز والمدن والأحياء والقرى بنسبة لا تقل عن 50% خلال ساعات الليل.

 

زيادة غير دستورية للوقود تطيح بملايين المصريين لدائرة الفقر و”جيل زد” يتوعد السيسي بعد زيادة الوقود .. الخميس 12 مارس 2026..  المقررة الأممية لحقوق الإنسان تنتقد السيسي بعد منعها من دخول مصر للقاء الأسرى المحررين

زيادة غير دستورية للوقود تطيح بملايين المصريين لدائرة الفقر و”جيل زد” يتوعد السيسي بعد زيادة الوقود .. الخميس 12 مارس 2026..  المقررة الأممية لحقوق الإنسان تنتقد السيسي بعد منعها من دخول مصر للقاء الأسرى المحررين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المقررة الأممية لحقوق الإنسان تنتقد السيسي بعد منعها من دخول مصر للقاء الأسرى المحررين

كشفت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيز، إن نظام المنقلب السيسى  منعها  من الدخول إلى مصر لمقابلة الأسرى الفلسطينيين المحررين هناك.

وأكدت فرانشيسكا ألبانيز أن النظام المصرى رفض منحها تأشيرة دخول إلى مصر، وهو ما عدته إعاقة باتجاه تحقيق العدالة، حيث كان من المقرر إجراؤها زيارة بغرض استسقاء المعلومات من الأسرى المحررين الفلسطينيين.

وفي سياق متصل، ألغت جامعة “أديلايد” الأسترالية بشكل مفاجئ استضافة المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز، التي كانت ستشارك في ندوة أدبية حول “الاستعمار الاستيطاني”، عقب تقارير صحفية أشارت إلى تعارض الاستضافة مع عقوبات أمريكية سابقة.

وأثار القرار غضباً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والحقوقية، واعتبره منظمون وأكاديميون “انهياراً أمام الضغوط السياسية” وإخفاقاً للجامعة في حماية حرية التعبير واستقلال المبادئ الأكاديمية.

وقبل أيام، قالت المفوضةُ الأمميةُ ألبانيز: “بينما ينشغل العالمُ مرةً أخرى بالحروبِ واليأسِ المصطنع، تقوم “إسرائيل” مرةً أخرى بتجويعِ غزة عمداً”.

وفي إحاطة أدلى بها عدد من مقرري الأمم المتحدة المستقلين، أضافت ألبانيز: “لا تنخدعوا: ما يُسمى بـ”مجلس السلام” الذي يرأس هذا المستوى من المعاناة ليس دبلوماسيةً؛ إنه نذيرٌ قاتمٌ للعالمِ القادم، إذا لم نوقفه.”.

يذكر أن عائلة فرانشيسكا ألبانيز رفعت دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 27 شباط/فبراير الماضي، احتجاجاً على العقوبات التي فُرضت عليها العام الماضي بعد انتقادها سياسات الاحتلال خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.

وورد في الدعوى التي أُقيمت أمام محكمة في واشنطن، أن العقوبات تنتهك التعديل الأول للدستور الأمريكي، وأنها أثرت بشكل بالغ في حياة الأسرة، بما في ذلك عدم تمكنهم من الوصول إلى منزلهم في العاصمة الأمريكية.

وحسب ما نقلته صحيفة الجارديان، أكدت العائلة أن تصريحات ألبانيز بشأن حرب الإبادة وعمل المحكمة الجنائية الدولية تندرج ضمن حرية التعبير التي يكفلها الدستور.

وألبانيز هي المقررة الأممية الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وكانت من أبرز المنتقدين للحرب على غزة، وقد فرضت واشنطن عليها عقوبات في تموز/يوليو الماضي بعد حملة ضغط فاشلة لإقالتها من منصبها.

*تأجيل محاكمة الطفل “محمد خالد” إلى يونيو بعد عام من الاعتقال

قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمجمع محاكم بدر تأجيل نظر محاكمة الطفل محمد خالد جمعة، البالغ من العمر 17 عامًا، إلى جلسة السابع من يونيو المقبل للاطلاع، وذلك على ذمة القضية رقم 2801 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، والتي نُظرت جلساتها في 25 فبراير الماضي.

القرار أعاد إلى الواجهة قضية الطفل الذي يقبع داخل حجز قسم شرطة المطرية منذ أكثر من عام، في وقت تؤكد أسرته تمسكها بكافة السبل القانونية لضمان حضوره جلسات المحاكمة، مع استعدادها لتقديم ما يلزم من ضمانات وتعهدات، مطالبة بإخلاء سبيله مراعاةً لصغر سنه وظروفه الإنسانية.

عام من الاحتجاز وظروف أسرية صعبة

محمد، الطالب بالصف الثالث الإعدادي، فقد والده قبل اعتقاله بنحو ثلاثة أشهر فقط، وهو ما تقول أسرته إنه ضاعف من قسوة التجربة التي يمر بها.

وخلال فترة حبسه، واجه — بحسب رواية عائلته — ظروفًا نفسية صعبة انعكست بشكل مباشر على مسيرته الدراسية، حيث فقد الرغبة في استكمال تعليمه ورسب في امتحانات الشهادة الإعدادية.

ورغم ما يُذكر عن حسن معاملته داخل مقر احتجازه، فإن الأسرة تؤكد أن استمرار حبسه الاحتياطي لفترة طويلة ترك آثارًا نفسية بالغة عليه، خاصة مع كونه في مرحلة عمرية حرجة تتطلب دعمًا أسريًا وتربويًا.

تفاصيل القبض والتحقيق

تعود وقائع القضية إلى مساء 16 فبراير 2025، حين ألقت قوات الأمن القبض على محمد من منزل جدته بمنطقة المطرية بمحافظة القاهرة، قبل أن يتم اقتياده إلى أحد مقار الأمن الوطني، حيث تشير أسرته إلى تعرضه لفترة اختفاء استمرت 24 يومًا، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا في التجمع الخامس يوم 11 مارس 2025.

ووجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية واعتناق أفكار متطرفة، على خلفية تصفحه مواقع إلكترونية من بينها تطبيق “تليجرام”، يُشتبه في صلتها بجماعات تكفيرية. وقررت النيابة حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق، قبل تجديد حبسه لاحقًا وإيداعه حجز قسم شرطة المطرية.

مطالب بالإفراج وضمانات قانونية 

أسرة الطفل تؤكد أنها اتخذت جميع الإجراءات القانونية منذ واقعة القبض، وتتمسك بحق نجلها في محاكمة عادلة مع تمكينه من العودة إلى حياته الطبيعية ودراسته، مشددة على استعدادها لتقديم الضمانات الكافية لحضوره الجلسات المقبلة.

من جانبها، جددت الشبكة المصرية تضامنها مع مطالب الأسرة، معتبرة أن استمرار احتجاز طفل لمدة عام كامل يستدعي إعادة النظر في موقفه القانوني، خصوصًا في ضوء المعايير الدولية لحماية حقوق الطفل، ومبادئ العدالة الإصلاحية التي تضع مصلحة القاصر فوق أي اعتبارات أخرى.

*بيان جديد للأمم المتحدة يُحذّر من انتهاكات ضد اللاجئين في مصر

أصدر سبعة خبراء من الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، بيانًا جديدًا أعربوا فيه عن قلقهم البالغ إزاء التصعيد غير المسبوق لعمليات الاعتقال التعسفي والترحيل غير القانوني، المصحوبة بانتهاكات لحقوق الإنسان ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر

وأعرب المكلف بولاية الإجراءات الخاصة المعين من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن قلقه البالغ إزاء وضع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، مضيفًا أن ممارسات الاعتقال والترحيل التعسفي لا تزال مستمرة، حيث يتم استهداف مجتمعات اللاجئين في منازلهم وأماكن عملهم وحتى في مراكز الخدمات التي يديرها اللاجئون.

ووقع على البيان المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، والمقرر الخاص المعني بالاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، والخبير المستقل المعني بالحماية من العنف والتمييز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجنسية، والأعضاء الأربعة في الفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات.

ارتفاع حاد في حالات الاعتقال والترحيل 

وأشار الخبراء إلى ارتفاع حاد في حالات اعتقال وترحيل الأفراد والعائلات بأكملها لعدم حيازتهم تصاريح إقامة سارية، على الرغم من أن العديد منهم مسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو يمتلكون وثائق تثبت انتظارهم لمواعيد تجديد الإقامة

 ويشكو اللاجئون وطالبو اللجوء من تأخيرات طويلة في تجديد تصاريحهم بسبب عدم توفر مواعيد عاجلة لدى السلطات المصرية، حيث تشير بعض التقارير إلى أن مواعيد التجديد قد تكون في وقت متأخر يصل إلى عام 2029.

وأعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم البالغ إزاء خطر الإعادة القسرية التي تمارسها السلطات المصرية ضد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين بغض النظر عن وضعهم القانوني. فالعديد منهم يفرون من مناطق النزاع والأزمات الإنسانية في بلدانهم الأصلية، مما يجعل ترحيلهم مخالفًا لالتزامات مصر الدولية

وذكّر الخبراء مصر بأن أي قرار يتعلق بالإعادة القسرية أو الترحيل يجب أن يستند إلى تقييمات فردية لاحتياجات الحماية، على عكس حملة الاعتقال والترحيل الجارية التي يتم فيها إبعاد مجموعات من الناس دون مراعاة ظروفهم القانونية والإنسانية الخاصة.

التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان

كما أشاروا إلى أن أي قرار بالترحيل أو الإعادة القسرية يجب أن يتوافق مع التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك المبادئ الأساسية المتعلقة باللاجئين مثل حظر الإعادة القسرية، والحفاظ على وحدة الأسرة، وإعطاء الأولوية لمصالح الطفل الفضلى، وضمان عدم التمييز.

وأشار البيان أيضًا إلى أن الحملة الحالية التي اشتدت وتيرتها منذ أكتوبر 2025 فاقمت مخاوف الخبراء القائمة مسبقًا بشأن قانون اللجوء المصري، الذي تم اعتماده في ديسمبر 2024

وحذر خبراء الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة آنذاك من أن بعض أحكام القانون قد تتعارض مع التزامات مصر الدولية تجاه اللاجئين، موضحين مخاوفهم في رسالة رسمية أُرسلت إلى الحكومة المصرية، والتي لم ترد بعد.

معاناة اللاجئين من مناخ الخوف

وقال الخبراء: “إن مناخ الخوف هذا يعرض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين لظروف بالغة الهشاشة… ومع محدودية الوصول إلى سبل العيش المستدامة، فإن الكثيرين معرضون لخطر متزايد للاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي، والذي يؤثر بشكل خاص على النساء والفتيات، والعمل القسري والخدمة المنزلية القسرية، في حين يكافح آخرون في مواجهة مخاطر حماية معينة، بما في ذلك النساء والفتيات الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي وأفراد مجتمع الميم“.

وكانت المجموعة نفسها من المقررين الخاصين قد أرسلت سابقًا مذكرة  إلى الحكومة المصرية في أكتوبر من العام الماضي، توضح بالتفصيل تدهور ظروف الحماية للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر، وتوثق انتهاكات حقوقهم الأساسية.

*”جيل زد” يتوعد السيسي بعد زيادة الوقود.. ومهلة الـ48 ساعة تعكس اتساع الغضب من كلفة المعيشة

أثار بيان صدر عن حركة «جيل زد» حالة جديدة من الجدل السياسي والاقتصادي بعد منحه السلطات مهلة 48 ساعة للتراجع عن قرار رفع أسعار البنزين، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأسر المصرية بفعل ارتفاع كلفة النقل والطاقة والسلع الأساسية. البيان، الذي جرى تداوله عبر عدة حسابات ومنصات معارضة، قدّم خطابًا حادًا ضد السلطة، وربط بين زيادة الوقود واتساع الفجوة بين مستويات الإنفاق الحكومي وأوضاع المواطنين، بينما يرى خبراء أن أي زيادة في أسعار الطاقة تنتقل سريعًا إلى أسعار الغذاء والخدمات، بما يضاعف أثرها الاجتماعي.

بيان متداول ومهلة سياسية في لحظة اقتصادية ضاغطة

تداولت حسابات عدة على منصة X نصًا قالت إنه صادر عن المتحدث الرسمي لحركة «جيل زد» من القاهرة، وجاء فيه رفض صريح لقرار رفع أسعار البنزين، مع اتهام السلطة بتحميل المواطنين كلفة أزمات اقتصادية متراكمة. البيان ربط بين الزيادات المتواصلة في الأسعار وبين ما وصفه بإنفاق ضخم على القصور الرئاسية والطائرات ومشروعات لا تعود بفائدة مباشرة على المواطن، وانتهى بمنح النظام مهلة 48 ساعة للعدول عن القرار، مع التلويح بخطوة تصعيدية لاحقة إذا لم تحدث استجابة.

اللافت أن نص البيان نفسه أعادت نشره أو الاقتباس منه حسابات أخرى معارضة، من بينها حساب «صدى مصر» وحساب «حزب تكنوقراط مصر» وحساب «حملة باطل»، وهو ما وسّع انتشاره في المجال الرقمي وأعطاه حضورًا أكبر من مجرد منشور واحد. هذا التكرار لا يثبت تلقائيًا الوزن التنظيمي للحركة على الأرض، لكنه يكشف أن رسالة الاحتجاج لامست قطاعًا من الرأي العام الغاضب من زيادة الوقود.

الباحث في علم الاجتماع السياسي عمرو هاشم ربيع يرى أن الحركات الشبابية الرقمية تكتسب أهميتها من قدرتها على التقاط الغضب الاجتماعي في اللحظة المناسبة، حتى لو ظلت قدرتها التنظيمية على الأرض محدودة. ويقول إن قوة هذا النوع من البيانات لا تُقاس فقط بعدد الأعضاء، بل بقدرته على تحويل الشعور الفردي بالأزمة إلى خطاب جمعي واضح ومفهوم. 

رفع الوقود بـ3 جنيهات.. لماذا يتحول القرار إلى غضب عام 

جوهر الأزمة أن زيادة البنزين والسولار وأنابيب الغاز لا تبقى داخل محطات الوقود، بل تمتد سريعًا إلى كل مفاصل الاقتصاد. رفع السعر بنحو 3 جنيهات في البنزين والسولار، إلى جانب زيادة أنابيب الغاز، يعني عمليًا ارتفاع تكلفة النقل وتوزيع السلع وتحريك أسعار الخدمات. لذلك كان البيان المنسوب إلى «جيل زد» انعكاسًا لغضب أوسع من مجرد اعتراض سياسي، لأنه خاطب نقطة تمس الحياة اليومية مباشرة.

وذهب البيان إلى أن المواطن «يستيقظ كل يوم على زيادة جديدة في الأسعار»، وهي عبارة تجد ما يسندها في شعور عام متزايد بتآكل الدخل الحقيقي. كما استند الخطاب إلى مقارنة مباشرة بين دعوات التقشف الموجهة للمجتمع وبين الإنفاق الرسمي على بنود يراها معارضون بعيدة عن الأولويات المعيشية. في هذا السياق كتب حساب آخر داعم لفكرة المهلة أن «عداد الـ48 ساعة» بدأ بالفعل، وأن رفع البنزين هو «المسمار الأخير في نعش الصمت».

الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، يشرح أن أثر الوقود في مصر يتجاوز وزنه المباشر داخل سلة الاستهلاك، لأن الطاقة عنصر وسيط يدخل في النقل والإنتاج والتوزيع. لذلك فإن الزيادة لا تظهر فقط في سعر اللتر، بل في أثر ثانٍ وثالث على الغذاء والمواصلات والخدمات. ويضيف أن المشكلة الاجتماعية تتفاقم عندما تأتي الزيادات في بيئة دخل راكد أو نمو أجور أبطأ من التضخم.

من جهته يقول الدكتور رشاد عبده إن السولار تحديدًا هو أخطر عناصر الزيادة لأنه وقود النقل والبضائع والأنشطة الزراعية. لذلك فإن أي تحرك فيه يدفع الأسواق إلى إعادة التسعير فورًا، ويخلق موجة تضخمية يشعر بها المواطن في السلع قبل أن يراها في البيانات الرسمية. هذا ما يفسر لماذا تتحول زيادة الوقود سريعًا إلى قضية سياسية، لا إلى مجرد قرار مالي.

المعارضة الرقمية والشارع.. هل يتوسع الضغط أم يبقى في الفضاء الإلكتروني

النص المتداول لم يقتصر على رفض زيادة البنزين، بل قُدِّم باعتباره جزءًا من مسار احتجاجي أوسع تقوده الحركة عبر أدوات رقمية. وتحدثت المواد المرفقة مع البيان عن استفتاء إلكتروني سابق للمطالبة بعزل السيسي، وعن مشاركة قيل إنها بلغت نحو 600 ألف شخص رغم حجب الموقع سريعًا. هذه الأرقام تحتاج إلى تحقق مستقل، لكن دلالتها السياسية تكمن في أن الفضاء الرقمي أصبح بديلًا مهمًا للتعبير في ظل القيود المفروضة على العمل العام.

الباحثة ناريمان أمين، في دراسات تتناول تحولات الوعي السياسي لدى الأجيال الجديدة، تشير إلى أن الأجيال التي تشكل وعيها بعد يناير لا تستخدم أدوات الاحتجاج القديمة نفسها، بل تميل إلى بناء مساحات بديلة للفعل عبر المنصات الرقمية والرموز السريعة والحملات المرنة. وهذا لا يعني أن كل تحرك رقمي يتحول تلقائيًا إلى فعل ميداني، لكنه يعني أن تجاهل الرسائل الرقمية لم يعد كافيًا لاحتواء الغضب. 

بيان «جيل زد» يعكس هذه النقلة بوضوح. فهو يجمع بين خطاب اقتصادي مباشر، وإسناد سياسي حاد، ودعوة جماهيرية معلقة على مهلة زمنية قصيرة. وبصرف النظر عن قدرة الحركة على تحويل ذلك إلى تحرك فعلي، فإن الرسالة الأساسية وصلت: هناك قطاع من الشباب يرى أن رفع الوقود وأنابيب الغاز لم يعد مجرد إجراء مالي، بل عنوانًا لأزمة أعمق تتعلق بالأولويات والعدالة الاجتماعية وكلفة إدارة الاقتصاد.

*زيادة غير دستورية للوقود تطيح بملايين المصريين لدائرة الفقر

أثارت الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين موجة جديدة من الجدل الاقتصادي والاجتماعي في مصر.

جاءت الزيادة رغم تعهد سابق لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي بعدم إجراء زيادات جديدة خلال الفترة الحالية.

كما اعتبر منتقدون أن الزيادة تتجاوز النسبة المحددة في آلية التسعير التلقائي، والتي لا يفترض أن تزيد أو تنخفض عن 10% في كل مراجعة.

ويقول منتقدون إن أي زيادة تفوق 1% في أسعار الوقود تنعكس سريعًا على تكلفة النقل وأسعار السلع الأساسية، وهو ما يضع الفئات الفقيرة أمام ضغوط معيشية متزايدة.

ضغوط مباشرة على معيشة الفقراء

تؤثر زيادة أسعار البنزين بشكل مباشر على تكلفة النقل والسلع الغذائية والخدمات اليومية. وتعتمد قطاعات واسعة من المواطنين على وسائل النقل العامة والميكروباصات في التنقل والعمل، ما يجعل أي زيادة في الوقود تنتقل سريعًا إلى تعريفة المواصلات. ويعني ذلك أن الزيادة لا تتوقف عند سعر البنزين نفسه، بل تمتد إلى سلسلة واسعة من الخدمات.

ويقول مدحت نافع، الخبير الاقتصادي ونائب وزير التموين الأسبق، إن تأثير زيادة الوقود يتجاوز قطاع الطاقة. ويوضح أن تكلفة النقل تدخل في أسعار معظم السلع، وبالتالي فإن أي زيادة في الوقود تتحول إلى موجة تضخم إضافية تمس الشرائح الأقل دخلًا. ويضيف أن الأسر الفقيرة، التي يعيش عدد كبير منها على دخول ثابتة، تكون الأكثر تأثرًا لأن قدرتها على امتصاص الصدمات السعرية محدودة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن أكثر من 60 مليون مواطن يعتمدون بشكل أساسي على وسائل النقل منخفضة التكلفة في التنقل والعمل. ومع كل زيادة في أسعار الوقود ترتفع كلفة المعيشة تدريجيًا، ما يزيد الضغط على ميزانيات الأسر محدودة الدخل.

جدل دستوري حول حدود زيادة الأسعار

أثارت الزيادة الأخيرة جدلًا قانونيًا واقتصاديًا حول مدى التزام الحكومة بآلية التسعير التلقائي للوقود. وتنص هذه الآلية على مراجعة أسعار الوقود دوريًا وفق عدة عوامل، منها سعر النفط عالميًا وسعر صرف الجنيه وتكلفة الإنتاج المحلي. كما تحدد الآلية سقف التغيير بحيث لا يتجاوز 10% زيادة أو انخفاضًا في كل مراجعة.

ويرى ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق، أن الجدل الحالي يرتبط بمدى التزام الحكومة بحدود آلية التسعير المعلنة. ويقول إن الشفافية في تطبيق هذه الآلية ضرورية حتى لا تتحول القرارات الاقتصادية إلى مصدر توتر اجتماعي. ويضيف أن أي زيادة في أسعار الوقود ينبغي أن تكون مبررة ببيانات واضحة حول تكاليف الإنتاج والتغيرات العالمية.

ويشير الولي إلى أن تجاوز الحدود المعلنة في الزيادات أو عدم وضوح طريقة حسابها قد يفتح نقاشًا قانونيًا حول مدى التزام الحكومة بالقواعد التي أعلنتها بنفسها. كما يرى أن المسألة لا تتعلق فقط بالقانون، بل بثقة المواطنين في السياسات الاقتصادية.

ويؤكد اقتصاديون أن أسعار الوقود تمثل عنصرًا مؤثرًا في الاقتصاد المصري، نظرًا لاعتماد قطاعات الإنتاج والنقل عليها بشكل واسع. لذلك فإن أي تغيير في الأسعار ينعكس بسرعة على مستويات الأسعار في الأسواق.

تعهد حكومي سابق يثير التساؤلات

يزداد الجدل مع تذكير مراقبين بتصريحات سابقة لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي تحدث فيها عن عدم الاتجاه لزيادات جديدة في أسعار البنزين خلال فترة معينة. وقد اعتبر البعض أن الزيادة الأخيرة تتعارض مع تلك التصريحات، ما أثار تساؤلات حول السياسة الحكومية في ملف الطاقة.

ويرى وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن مشكلة أسعار الوقود لا تتعلق فقط بالزيادة نفسها بل بتوقيت القرار وتأثيره الاجتماعي. ويقول إن الاقتصاد المصري يمر بفترة تضخم مرتفع، ما يجعل أي زيادة في الوقود تنعكس سريعًا على أسعار السلع الأساسية. ويضيف أن إدارة هذا الملف تحتاج إلى توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر هشاشة.

ويشير النحاس إلى أن قرارات الوقود ترتبط عادة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والاتفاقات المالية الدولية، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى سياسات اجتماعية موازية تقلل من أثرها على الفقراء. ويضيف أن غياب هذه السياسات قد يزيد من الضغوط المعيشية على ملايين المواطنين.

في ظل هذه التطورات يبقى ملف أسعار الوقود واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد المصري. فكل زيادة في البنزين لا تقف عند حدود محطات الوقود، بل تمتد آثارها إلى النقل والغذاء والخدمات. ومع وجود أكثر من 100 مليون مواطن يعيشون في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على النقل البري، فإن أي تغيير في أسعار الوقود يظل قضية تمس الحياة اليومية لقطاع واسع من المجتمع.

*رفع أسعار الوقود يثير عاصفة غضب في مصر وتحذير من تسونامي غلاء

أثار قرار الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30 ٪، موجة غضب واسعة بين المواطنين. وفيما رفضته أحزاب المعارضة، شهد البرلمان تحركات وصلت إلى حد المطالبة بعقد جلسة طارئة واستدعاء الحكومة.
ورفعت الحكومة، أمس الأربعاء، أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30٪، وبررت القرار بالظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية على وقع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التي تسببت باضطراب إمدادات النفط وطرق الشحن.

لا تقدير للتداعيات

وما أن أعلنت وزارة البترول قرارها حتى أكد عدد من النواب رفضهم له، بينهم النائب ضياء الدين داوود الذي طالب في بيان عاجل قدمه لرئيس المجلس، بعقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة تلك القرارات التي وصفها بغير المدروسة من الحكومة واتخاذ قرارات ملزمة لها بإلغائها
وقال في بيانه: دونما إحساس بأدنى مسؤولية سياسية أو اجتماعية قررت الحكومة رفع أسعار البنزين والسولار وغاز تموين السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي، وبلا تقدير لتداعيات ذلك اقتصاديا واجتماعيا على المواطن المطحون بطبيعة الحال من قبل تلك القرارات نتيجة لسياسات اقتصادية أثبتت فشلها وبامتياز خلال سنوات تطبيقها، مما كان يستدعي تغييرا شاملا لولا العند والمكابرة في استمرار السياسات ذاتها والقائمين عليها.
وتابع: استغلت الحكومة الأوضاع الإقليمية والحرب الدائرة منذ أيام لتسارع بتلك القرارات المتعجلة بتحميل المواطن لفاتورة هشاشة وضع اقتصادي لم يختر الناس أولوياته بفرض أعباء جديدة عليهم تمثلت في رفع أسعار المحروقات.

استدعاء الحكومة

في حين قدم إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، بيانا عاجلا إلى رئيس المجلس، طالب فيه باستدعاء رئيس مجلس الوزراء إلى البرلمان، على خلفية قرار الحكومة الأخير بزيادة أسعار البنزين والمحروقات.
وقال إن القرار يمثل «زيادة جديدة في معاناة المواطنين»، لافتا إلى أن الشارع لم يتعافَ بعد من موجات الغلاء السابقة التي طالت السلع الأساسية والكهرباء والمياه، قبل أن تُفاجئ الحكومة المواطنين برفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14٪ و30٪، مؤكدًا أن أعلى نسبة زيادة كانت في سعر السولار، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات كافة.
وأضاف أن الحكومة تعتاد إصدار قرارات بلا دراسة كافية لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، متسائلًا: «من يتخذ هذه القرارات؟ ومن يدرس آثارها؟»، مطالبًا بمناقشة الأمر داخل البرلمان بشكل عاجل.
ولفت إلى أن تكرار زيادات أسعار المحروقات أربع مرات خلال أقل من عامين يثير تساؤلات حول منهجية التسعير، خاصة في ظل ما وصفه بالطابع المؤقت لارتفاع الأسعار العالمية نتيجة الحرب، مؤكدًا أن الحكومة لا تُبادر بخفض الأسعار محليًا عند تراجعها عالميًا.

تناقض مع التعهدات

كذلك تقدم النائب محمود سامي الإمام رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، قال فيه إن قرار الحكومة الأخير بتحريك جميع أسعار المحروقات يتناقض شكلاً وموضوعًا مع التعهدات الرسمية التي أعلنتها الحكومة مؤخرًا بعدم رفع الأسعار حتى نهاية العام الحالي مراعاةً للأوضاع الاقتصادية الحرجة التي يمر بها المواطن المصري.
وأضاف أن الحكومة سبق وأكدت امتلاكها أدوات مالية وسياسات استباقية للتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة العالمية، بما في ذلك الاحتياطيات العامة للموازنة، واستخدام عقود التحوط المستقبلية لتأمين موارد الطاقة، وهي أدوات كان من المفترض أن تُستخدم لحماية المواطن في مثل هذه الأزمات، وليس تحميله العبء المباشر لارتفاع الأسعار.

موجة تضخم

وشدد على أن الزيادة الأخيرة، والتي أتت في وقت لا تتحمل فيه القدرة الشرائية للمواطن أي صدمة إضافية، تهدد بتداعيات اقتصادية جسيمة، فكما نعلم جميعًا أن أسعار الوقود ترتبط مباشرة بتكاليف النقل والإنتاج والخدمات كافة، وبالتالي فإن تحريكها بهذا الشكل يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة تصاحبها حالة من الركود التي تعاني منها الأسواق بالفعل.
في الموازاة، أعلنت أحزاب معارضة رفضها للقرار، ووصفه حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بالكارثي، واعتبر أنه سيفجر حتماً تسونامي من الغلاء يجتاح كافة السلع والخدمات الحيوية، ما يفرض عبئاً إضافياً مدمراً على كاهل العمال وأصحاب المعاشات وذوي الدخول المحدودة، في ظل تآكل دخولهم الفعلي تحت ضغط التضخم المتسارع.
وطالب مجلس الوزراء بإنفاذ التزاماته العاجلة في رفع الحد الأدنى للأجور وتعزيز المعاشات ورفع حزمة الحماية الاجتماعية لتكافل وكرامة، لكن بمستويات حقيقية تتواءم مع الارتفاع المتوقع في تكاليف الحياة، وتضمن درعاً اجتماعياً فعالاً لملايين المواطنين الذين أصبحت دخولهم عاجزة عن تغطية أبسط الاحتياجات اليومية.

وشدد على أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إعلان زيادات وهمية، بل يكمن في انعدام الإشراف الجاد على تنفيذ الحد الأدنى للأجور، خاصة في القطاع الخاص، حيث يتعرض آلاف العمال للاستغلال من خلال خصومات غير مشروعة أو إعادة ترتيب الأجور بشكل مخادع، مما يحول هذه القرارات إلى مجرد أوهام فارغة.
وطالب الحكومة بفرض رقابة حديدية على تطبيق الحد الأدنى للأجور، مع فرض عقوبات حقيقية على أي جهة تنتهك حقوق العمال والموظفين أو تتحايل على التشريعات المتعلقة بالأجور.
وختم بيانه بالتأكيد على أن استمرار إلقاء أعباء السياسات الاقتصادية الفاشلة على عاتق الطبقات الأكثر فقراً دون أي حماية حقيقية سيؤدي إلى انهيار معيشي شامل وتعميق الهوة الاجتماعية، مما يغذي الغضب ويهدد السلم الاجتماعي.

اختلالات مالية

أما الحزب المصري الديمقراطي فقد قال إن هذه الزيادات لا يمكن تفسيرها فقط في إطار تأثير التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية، بقدر ما تعكس محاولة لتحميل المواطنين كلفة اختلالات مالية وهيكلية في الموازنة العامة، وربما لتغطية جزء من الالتزامات التي أعلنت عنها الحكومة مؤخرًا بشأن رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة معاشات تكافل وكرامة.
وقالت إن كانت زيادة أسعار الطاقة إجراءً قد تلجأ إليه بعض الحكومات في الدول مرتفعة الدخل، فإن تطبيقه بالوتيرة نفسها مثل مصر، حيث يعاني قطاع واسع من المواطنين من ضغوط معيشية حادة، يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر والحساسية الاجتماعية، مستطردا: المجتمعات متوسطة ومنخفضة الدخل لا تملك القدرة على امتصاص صدمات تضخمية متتالية، ولا يتوافر لغالبية مواطنيها حيز مالي يسمح بتحمل أعباء معيشية إضافية.
وأكد أن اتخاذ قرار بهذه القسوة الاقتصادية في توقيت إقليمي ودولي شديد الاضطراب، وفي وقت تتجه فيه حكومات عديدة حول العالم إلى تخفيف الأعباء عن مواطنيها في تلك الاوقات، يكشف عن غياب واضح للحس السياسي والاجتماعي، ويعكس انفصالامقلقًا عن واقع معاناة المواطنين الذين تحملوا، على مدار سنوات طويلة، تبعات سياسات اقتصادية اتسمت بسوء ترتيب أولويات الإنفاق العام، والتوسع المفرط في الاقتراض، والاعتماد المتزايد على أنماط الاقتصاد الريعي على حساب بناء اقتصاد إنتاجي مستدام، فضلاعن تداعيات ذلك على استقرار سعر العملة ومستويات المعيشة.
وأكد أن المزاج العام للمواطنين خلال السنوات الماضية عبّر بوضوح عن انعدام الثقة في السياسات الاقتصادية للحكومة، ومع ذلك لم يُؤخذ هذا الصوت المجتمعي بالاعتبار عند إعادة تشكيلها برئاسة الدكتور مدبولي.

أثر اجتماعي

كما رفض حزب العدل قرار زيادة أسعار البنزين، في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تقلبات حادة وغير مستقرة نتيجة التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
وقال في بيانه: إنه يدرك حساسية الظرف الاقتصادي وضغوط الطاقة التي تواجهها الدولة، ويتفهم أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يفرض تحديات حقيقية على المالية العامة،
لكن ما لا يمكن قبوله هو أن تتحول هذه الصدمات في كل مرة إلى عبء مباشر على المواطن، بينما تبقى الأسباب الحقيقية للأزمة خارج دائرة المراجعة والمساءلة.
واستكمل البيان: أن رفع أسعار الوقود بهذا الشكل، وفي هذا التوقيت، يعكس غياب التقدير السياسي والاقتصادي الدقيق لحجم الأثر الاجتماعي للقرار، ويؤكد مرة أخرى أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف التي يُلقَى عليها عبء اختلالات السياسات الاقتصادية.
وقال حزب العدل إنه حذّر منذ ما يقرب من عامين من تراجع كفاءة إدارة ملف الطاقة وتزايد الانكشاف الطاقي للاقتصاد المصري، محذراً من أن استمرار هذا المسار سيقود حتماً إلى وضع تصبح فيه الدولة رهينة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف: جاءت تلك التحذيرات في وقت كانت فيه الحكومة تحتفل بصورة شبه يومية بإعلانات عن اكتشافات جديدة وزيادات مرتقبة في الإنتاج، ولو تحقق حتى نصف ما تم الإعلان عنه من اكتشافات وزيادات في الإنتاج، لما وصلنا اليوم إلى هذا المستوى من الانكشاف الذي يدفع ثمنه المواطن المصري.
والأخطر، حسب البيان، أن السياسات الحالية تكشف عن اختلال واضح في توزيع أعباء الأزمة داخل الاقتصاد.، فبينما تُرفَع أسعار الوقود على المواطنين، تحقق بعض القطاعات الصناعية كثيفة استخدام الغاز تحقق أرباحها وفق الأسعار العالمية، بل إن أسعار منتجاتها ارتفعت بنحو 40٪ لمواكبة الأسعار الدولية، في حين تظل تكلفة الغاز في هيكل التكلفة لديها شبه ثابتة.
وحسب البيان، هناك مفارقة صارخة تتمثل في رفع الدولة أسعار الوقود على المواطنين، بينما تستمر فعلياً في دعم هوامش أرباح قطاع مُصدِّر عالي الربحية.
ولفت الحزب إلى أن القرار جاء استباقياً وسريعاً مقارنة بفلسفة آلية التسعير التلقائي نفسها، وأن هذه الآلية صُممت أساساً لتحقيق قدر من الاستقرار النسبي في الأسعار المحلية عبر امتصاص التقلبات قصيرة الأجل في الأسواق العالمية، وليس نقلها فوراً إلى المستهلك
، وأن زيادة ثلاثة جنيهات في أسعار البنزين قد تبدو دفترياً وكأنها تحقق وفراً في الموازنة، لكن التضخم الناتج عنها قد يؤدي عملياً إلى زيادة تكلفة خدمة الدين العام بشكل يلتهم كامل الوفر المالي المتحقق من الزيادة في أسعار الوقود.
وتابع: نحن أمام معادلة اقتصادية صفرية حقيقية: عبء إضافي على المواطن دون مكسب فعلي للموازنة، وإدارة صدمة الطاقة لا يمكن أن تقوم على نقل العبء إلى المجتمع في كل مرة، بينما تبقى البدائل الحقيقية خارج القرار.
وأكد الحزب على وجود سياسات أكثر عدالة وكفاءة كان يمكن اللجوء إليها قبل تحميل المواطن تكلفة الأزمة، منها إعادة تسعير الغاز للصناعات كثيفة الربحية التي تسعر منتجاتها عالميا، و
تعديل أسعار الطاقة للقطاعات الصناعية الأعلى استهلاكاً بما يعكس التكلفة الحقيقية للطاقة، وإعادة هيكلة تعريفة الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكاً بدلاً من نقل العبء مباشرة إلى المواطن.
وختم العدل بيانه بالتأكيد على أن ما يحدث ليس مجرد قرار تسعيري، بل هو انعكاس لمسار كامل من الإدارة غير الكفؤة لملف الطاقة، ومسار انتهى إلى النتيجة الأسهل سياسياً والأثقل اجتماعياً: تحميل المواطن تكلفة الاختلالات الاقتصادية.
وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، برر قرار رفع أسعار المحروقات بالحرب التي تشهدها المنطقة، مؤكداً أن هذه الإجراءات لم تكن في نية الدولة، ولكن لم يكن هناك خيار آخر.
وقال: «نطلب من المواطنين أن يلتمسوا العذر لنا، فغصبا عنا نضطر لأخذ إجراءات لم تكن الدولة تنوي اتخاذها، ولم يكن أمامنا خيار سوى أن نتحمل جزءًا من هذا العبء، والجزء الآخر يتحمله المواطن».
وأضاف أن الأزمة الرئيسية تكمن في زيادة أسعار الوقود غير المسبوقة، والتي جاءت نتيجة اضطرابات في السوق العالمي.

خياران

وبيّن رئيس الوزراء أنه كان هناك خياران في هذا الظرف الاستثنائي: إما أن يتأثر إمداد الطاقة أو أن يتم اتخاذ إجراءات رفع الأسعار، لافتا إلى أن حكومته كانت حريصة على ألا تؤثر على إمدادات الغاز الطبيعي التي تعتبر حيوية للاقتصاد الوطني وللصناعات المحلية، لافتا إلى أن أصحاب المصانع طالبوا الحكومة بسرعة اتخاذ إجراءات للحفاظ على استمرارية الإنتاج.
ولفت مدبولي إلى أن الحكومة تتحمل جزءًا من تكلفة الزيادة في أسعار الوقود ولن تُحمّل المواطن العبء الكامل.
وأضاف: في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كان توجه الدولة ألا تزيد الأسعار، ولكن في ظل الظروف الحالية التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا في سعر البرميل من 61 دولارًا إلى 93 دولارًا، فإننا مضطرون لاتخاذ هذه الإجراءات.
وأكد أن الحكومة ستستمر في مراجعة القرارات المتعلقة بالأسعار، لافتا إلى أنه في حال توقف الحرب، ستتم مراجعتها بشكل كامل، وأن تأثيراتها ستختفي مع مرور الوقت، وأن الدولة تعمل على ترشيد النفقات، وأنه تم اتخاذ قرار بتجميد بعض النفقات غير الضرورية في هذه الفترة.
إلى ذلك، كشف كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الدولة لا تزال تعتمد جزئيًا على الاستيراد لتلبية الطلب، مبينا أنه يتم استيراد نحو 28٪ من احتياجات البنزين وقرابة 45٪ من السولار، ولافتًا إلى أن الحكومة تبرم تعاقدات مع عدد من الدول والشركات العالمية لتأمين الإمدادات وضمان وصولها بشكل منتظم إلى السوق المحلية.

*وزراء خارجية 8 دول يدينون إغلاق إسرائيل أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين

أدان وزراء خارجية ثماني دول استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين المسلمين، خاصة خلال شهر رمضان، معتبرين أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ولحرية العبادة.

وشمل بيان الإدانة وزراء خارجية كل من مصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر، حيث أعربوا عن رفضهم استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى الحرم القدسي الشريف.

انتهاك للقانون الدولي وحرية العبادة

أكد الوزراء أن القيود الأمنية المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأشار البيان إلى أن القيود التمييزية والتعسفية المفروضة على المصلين، إضافة إلى القيود على الوصول إلى أماكن العبادة داخل البلدة القديمة، تتعارض مع الوضع التاريخي والقانوني القائم، ومع مبدأ حرية الوصول غير المقيّد إلى أماكن العبادة.

كما شدد الوزراء على رفضهم المطلق وإدانتهم لهذه الإجراءات غير القانونية وغير المبررة، مؤكدين أن استمرار هذه الممارسات يمثل استفزازًا للمصلين وانتهاكًا لحرمة المسجد الأقصى.

وأكد البيان كذلك أن لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

التأكيد على الوضع القانوني للمسجد الأقصى

جدّد الوزراء التأكيد أن كامل مساحة المسجد الأقصى الحرم القدسي الشريف، والبالغة 144 دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين.

وأشاروا إلى أن دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه.

مطالب بفتح أبواب المسجد الأقصى

وطالب الوزراء إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بفتح أبواب المسجد الأقصى فورًا وعدم إعاقة وصول المصلين إليه، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس.

كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ووضع حد للممارسات التي تمس حرمة هذه الأماكن المقدسة.

*بين 83 و77 دولارا انخفاض أسعار النفط عالميًا يضع السيسي وحكومته أمام السؤال: أين ذهبت مبررات رفع الوقود؟

شهدت أسواق النفط العالمية خلال الساعات الماضية واحدة من أعنف موجات الهبوط منذ سنوات، إذ تراجعت الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 77 و83 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت قد لامست حاجز 120 دولارًا قبل أيام فقط بسبب تصاعد الحرب الأمريكية–الصهيونية على إيران. هذا الانخفاض الحاد، الذي تجاوز في بعض الساعات 30%، وضع حكومة السيسي في موقف بالغ الحرج، خصوصًا بعد قرارها الأخير برفع أسعار البنزين والسولار والغاز في مصر، وتبرير ذلك بارتفاع أسعار النفط عالميًا.

هبوط تاريخي: من 119 دولارًا إلى 82 دولارًا خلال 18 ساعة

وبحسب بيانات اقتصاد اليوم @alyaum_eco، فقد هبط خام برنت بأكثر من 11% ليستقر عند 87.80 دولار، بينما تراجع خام غرب تكساس إلى 83.45 دولار. وفي تغطيات أخرى، سجلت الأسعار مستويات أدنى وصلت إلى 77 دولارًا للبرميل، وهو ما وصفه بعض المحللين بأنه “كارثة على وشك الحدوث” بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية.

تعليقات على التواصل ومنها حساب @7adasBelfe3l  الذي وثق لحظة الانهيار قائلًا: “انخفاض حاد في سعر النفط الخام خلال 17 ساعة: من 117 دولارًا إلى 84 دولارًا… انخفاض بنسبة 28%.”.

أما حساب حوت العملات الرقمية @Mkmaly_ فأكد: “سعر النفط انهار 32% خلال آخر 18 ساعة… من 119 إلى 82 دولارًا.”

واعتبرا أن هذا الانهيار لم يكن نتيجة تحسن مفاجئ في الإمدادات، بل جاء بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب “شبه مكتملة”، إضافة إلى إعلان دول مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية عن إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية لتهدئة الأسواق.

أين ذهبت مبررات رفع الوقود؟

ورفع حكومة السيسي لأسعار الوقود قبل أيام كان مبررًا بارتفاع أسعار النفط عالميًا، وبأن مصر “تشتري بعقود آجلة” ولا يمكنها خفض الأسعار لمجرد انخفاض مؤقت. لكن الانخفاض الحالي لم يعد مؤقتًا، بل هو انهيار كامل يعيد الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب.

أحد المتابعين علّق ساخرًا: “انخفض سعر النفط إلى 77 دولارًا… هناك كارثة على وشك الحدوث… لكن الكارثة عندنا إن الحكومة مش هتنزل الأسعار مهما حصل.”

ويعيد البعض التذكير بتصريح رئيس وزراء السيسي في أبريل 2025 حين قال: “مقدرش أخد قرار علشان السعر نزل كام يوم… الموضوع معقد.” وهي الإجابة المتوقعة بعد أن زعم أنه يملك التراجع عن الزيادة!

لكن الأسعار لم تنخفض “كام يوم” هذه المرة، بل انهارت انهيارًا كاملًا، ما يجعل تبرير الحكومة موضع تساؤل.

حساب أحمد بهاء الدين @Ahmadbhaa كتب ساخرا: “لدينا تحوط من ارتفاع أسعار المواد البترولية… لكن لا مانع من الصب في مصلحة المواطن… علشان التجار جشعين.” وهو ما يشير إلى شعور عام أن الحكومة لا تستخدم آلية التسعير إلا في اتجاه واحد: الرفع فقط.

الولايات المتحدة تضخ النفط

المحلل المالي محمود حبيب  @BeboFinance2021 قدّم تفسيرًا مهمًا للانخفاض وهو أن “ترامب دخل المنطقة في دوامة حرب إيران… ولما اكتشف إن النار ممكن تحرق الاقتصاد العالمي، اضطر يضخ كميات ضخمة من النفط الأمريكي لكبح الأسعار.”

وأضاف: “لكن ضخ النفط بكثافة يعني ضغط على شركات النفط الصخري… وتآكل أرباح قطاع الطاقة الأمريكي نفسه.” وهذا يعني أن الولايات المتحدة تخوض حربًا مزدوجة: عسكرية ضد إيران واقتصادية لمنع انفجار أسعار النفط

مستدركا أن هذا التدخل أدى إلى هبوط الأسعار عالميًا، وهو ما يضع الحكومات التي رفعت أسعار الوقود –ومنها مصر– في موقف محرج.

هل ستنخفض الأسعار؟

ورفعت حكومة السيسي أسعار البنزين في مصر جاء بعد أيام من ارتفاع النفط إلى 119 دولارًا. لكن الأسعار الآن بين 77 و83 دولارًا، أي أقل من السعر الذي بنت عليه الحكومة موازنتها. هذا ما دفع كثيرين للتساؤل:  لماذا لا تنخفض الأسعار كما ترتفع؟ أين آلية التسعير التلقائي؟ هل العقود الآجلة تُستخدم فقط لتبرير الزيادة؟ لماذا لا تنعكس الانخفاضات العالمية على المواطن؟

أحد المتابعين لخّص الموقف قائلًا: “الحكومة عندها آلية تسعير… بس في اتجاه واحد.”

ويتوقع محللون عالميون أن تستمر الأسعار في نطاق 75–105 دولارات خلال الفترة المقبلة، لكن الاتجاه الحالي يشير إلى مزيد من الهبوط إذا استمرت التصريحات الأمريكية حول قرب انتهاء الحرب.

كما أن إطلاق الاحتياطيات النفطية من دول G7 قد يضغط على الأسعار أكثر، ما يعني أن مبررات رفع الوقود في مصر ستصبح أضعف يومًا بعد يوم.

وكشف الانخفاض الحاد في أسعار النفط عالميًا فجوة كبيرة بين خطاب الحكومة المصرية وواقع الأسواق. فبينما تُبرر الحكومة الزيادات بارتفاع الأسعار، يتساءل المواطنون: لماذا لا يحدث العكس عند الانخفاض؟ 

ومع استمرار تراجع الأسعار عالميًا، ستواجه الحكومة ضغطًا شعبيًا متزايدًا، ليس فقط لخفض أسعار الوقود، بل لإثبات أن آلية التسعير “التلقائي” تعمل في الاتجاهين، وليس في اتجاه واحد فقط.

*أزمة الحقوق المالية والخدمات الطبية تتصاعد داخل أروقة شركة وبريات سمنود بمحافظة الغربية

تتصاعد حدة التوترات العمالية داخل شركة وبريات سمنود بمحافظة الغربية نتيجة استمرار أزمة تأخر صرف المستحقات المالية وتوقف الرعاية الطبية المقررة للعاملين منذ فترة طويلة، حيث شهدت الأيام الثلاثة الماضية توقفات جزئية عن العمل داخل قسم الملابس لفترات زمنية متفاوتة وصلت إلى ثلاث ساعات يوميا، ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي تعبيرا عن الرفض القاطع لآلية تقسيم الرواتب الشهرية على دفعات مما يعجز العمال عن الوفاء بمتطلباتهم المعيشية الأساسية وفواتير الخدمات،

تفرض الأوضاع الراهنة داخل وبريات سمنود واقعا صعبا على المئات من العاملين الذين لم يتسلموا سوى ثلث راتب شهر فبراير الماضي حتى الآن، وتتعاظم المشكلة مع استمرار حرمان ما يزيد عن 600 عامل أغلبهم من السيدات من الخدمات العلاجية والتأمين الصحي منذ يناير الماضي، مما أدى لتوقف صرف حصص الأدوية الشهرية لمرضى السكري والضغط والربو المزمنة، وهو ما يضع أعباء مالية إضافية ضخمة على كاهل الأسر التي تعاني أصلا من تآكل القيمة الشرائية لمدخراتهم المحدودة،

تداعيات القرارات الإدارية وتأثيرها على الاستقرار العمالي

تتزايد مخاوف العاملين بشركة وبريات سمنود من توجهات الإدارة الرامية لتعديل نظام العمل المتبع منذ سنوات طويلة لزيادة الساعات إلى ثماني ساعات فعلية، ويعد هذا التوجه الإداري الجديد بجانب أزمة الرعاية الصحية محركا رئيسيا لحالة الغضب المكتوم التي تسيطر على جميع الأقسام الإنتاجية، خاصة مع وجود رقابة أمنية مكثفة داخل المقر حالت دون تحول الاحتجاجات الجزئية إلى إضراب كلي شامل، خشية التعرض للملاحقات القانونية أو التوقيف الأمني الذي طال عددا من زملائهم في فترات سابقة،

تطالب المنظمات الحقوقية والعمالية بضرورة تدخل مجلس الوزراء ووزارة التخطيط للتحقيق في الأوضاع الإدارية والمالية لشركة وبريات سمنود بشكل عاجل، وتشدد الجهات الرقابية على أن تأخير صرف الأجور وتعديل ساعات العمل دون توافق يمثل مخالفة صريحة لنصوص قانون العمل المصري، خاصة وأن الشركة شهدت في أغسطس الماضي إضرابا استمر 35 يوما للمطالبة بالحد الأدنى للأجور، وانتهى بضغوط إدارية وأمنية شملت توقيف 10 عمال بتهم التحريض قبل إخلاء سبيلهم لاحقا وفصل القيادي هشام البنا تعسفيا،

تأسست شركة وبريات سمنود عام 1974 وكانت تتبع قطاع الأعمال العام قبل تحولها لشركة مساهمة تخضع لقانون الاستثمار بملكية رئيسية لبنك الاستثمار العربي، ويعكس تاريخ الشركة سلسلة من الأزمات المرتبطة بحقوق العمال كان أبرزها في أبريل الماضي عند تطبيق الحد الأدنى للأجور بشكل انتقائي، وتستمر المعاناة الحالية في ظل غياب الحلول الجذرية لمشكلات الديون المتراكمة وتوقف الخدمات الطبية، مما يضع المؤسسة العريقة أمام تحديات هيكلية تهدد استقرار العملية الإنتاجية وحقوق مئات الأسر في حياة كريمة.

*أزمة مالية تعصف بحقوق العاملين داخل أروقة الشركة المتحدة للصيادلة وتفجر احتجاجات واسعة

تتصاعد حدة التوترات العمالية داخل الشركة المتحدة للصيادلة نتيجة السياسات المالية الأخيرة التي أدت إلى تقليص الأجور بنسب حادة وصلت إلى 50 بالمئة من القيمة الإجمالية لرواتب شهر فبراير الماضي، حيث سلك العمال مسارات قانونية عبر تقديم شكاوى رسمية إلى مكاتب العمل المختصة لإثبات تضررهم من عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر قانونا، بالإضافة إلى رصد توقف الشركة عن سداد اشتراكات التأمينات الاجتماعية رغم استقطاع الحصص المالية المقررة من رواتب الموظفين بشكل شهري ومنتظم،

تؤكد البيانات المتاحة أن الأزمة المالية داخل الشركة المتحدة للصيادلة ليست وليدة اللحظة بل تمتد لعامين من الاضطرابات التي شملت تأخير صرف المستحقات لمدد تتجاوز ثلاثة أشهر وصرفها على شرائح مجزأة، حيث بلغت قيمة ما تسلمه أصحاب الرواتب التي لا تتخطى 4500 جنيه نحو 2050 جنيها فقط وهو ما يمثل أقل من نصف الأجر المتفق عليه، وتسببت هذه الإجراءات في حرمان آلاف الأسر من الخدمات الطبية والعلاجية نتيجة توقف التغطية التأمينية منذ عام 2023 بسبب المديونيات المتراكمة على الإدارة،

تداعيات الاستحواذ على صيدليات 19011 وتفاقم العجز المالي بالشركة

يرتبط المشهد الراهن بالتحولات الهيكلية التي شهدتها الشركة المتحدة للصيادلة منذ تأسيسها عام 1996 كواسطة لتوزيع الدواء وصولا إلى عام 2021 حين نفذت صفقة الاستحواذ على صيدليات 19011، حيث تسببت تلك الخطوة في دخول الكيان في نفق مظلم من الالتزامات المالية التي عجزت عن الوفاء بها مما دفع شركات دواء منافسة لإقامة دعاوى إفلاس قضائية للمطالبة بالتحفظ على الأصول ووضعها تحت إشراف لجنة مشتركة من هيئة الدواء ووزارة الصحة ونقابة الصيادلة لضمان استمرار النشاط،

تشير سجلات المحكمة الاقتصادية بالقاهرة في الدعوى رقم 26 لسنة 2024 إفلاس إلى استمرار العمل بالتدابير التحفظية الصادرة منذ فبراير 2025 والتي تحظر التصرف في الأصول أو القيام بمعاملات مالية خارج النشاط المعتاد تحت إشراف خبير مالي، وقد أدت هذه الضغوط إلى تقليص العمالة في فروع الجمهورية من 10 آلاف عامل إلى أقل من النصف ضمن خطط تسريح ممنهجة، بينما تتواصل الاحتجاجات بفرعي طموه والهرم وفرع دار السلام اعتراضا على خصومات الرواتب التي بلغت 40 بالمئة في أوقات سابقة،

تتزايد مخاوف العاملين في الشركة المتحدة للصيادلة من استمرار سياسة الهيكلة المالية التي أقرتها المحكمة في يوليو الماضي للحيلولة دون إعلان الإفلاس النهائي، خاصة في ظل تراكم الديون الشخصية على العمال وعجزهم عن سداد الفواتير الأساسية وإيجارات المنازل بسبب تآكل القدرة الشرائية لرواتبهم التي تتراوح في الأصل بين 4000 و5000 جنيه، وتبقى الأزمة قائمة بانتظار تقارير الخبراء الماليين المكلفين بمتابعة التنفيذ وتحديد مصير المستحقات المتأخرة والاشتراكات التأمينية المنهوبة التي لم تورد للجهات المعنية منذ سنوات طويلة.

*قفزة كبرى في تكاليف المعيشة وتوقعات متباينة حول استقرار أسعار الدواجن والبيض بالأسواق المصرية

تشهد الأسواق المحلية حالة من الارتباك الشديد عقب تسجيل أسعار الدواجن والبيض معدلات ارتفاع قياسية تزامنت مع قرارات زيادة أسعار المحروقات الرسمية وتنامي معدلات الاستهلاك الموسمي، حيث رصد المتابعون وصول سعر كيلو الفراخ البيضاء في المزارع إلى 106 جنيهات بينما يتم تداولها للمستهلك النهائي بأسعار تتراوح بين 115 و120 جنيها للكيلو الواحد في مختلف المحافظات، وتأتي هذه التحركات السعرية في وقت حساس يواجه فيه قطاع الثروة الداجنة تحديات لوجستية وإنتاجية ضخمة أثرت بشكل مباشر على تكلفة التربية والنقل والتوزيع النهائي للجمهور.

توضح البيانات الرسمية أن أسعار الدواجن الأمهات استقرت عند 70 جنيها للكيلو في المزرعة لتصل إلى الأسواق بسعر يتراوح بين 80 و90 جنيها، بينما قفزت أسعار الدواجن الساسو إلى 116 جنيها بالمزرعة لتباع للمستهلك بما يتراوح بين 120 و125 جنيها، ويشير التحليل الفني للسوق أن هذه الزيادات تأتي مدفوعة بارتفاع مدخلات الإنتاج وتكاليف الطاقة التي دخلت حيز التنفيذ مؤخرا، مما وضع ضغوطا إضافية على صغار وكبار المربين في منظومة الإنتاج الداجني التي تعتمد عليها ملايين الأسر المصرية في تدبير احتياجاتها البروتينية اليومية بأسعار مناسبة.

تؤكد المؤشرات الراهنة أن قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة يواجه اختبارا حقيقيا في ضبط إيقاع الأسعار بالرغم من تأكيدات ثروت الزيني نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن على وجود اكتفاء ذاتي، حيث لفت الزيني إلى أن مصر تمتلك قدرات إنتاجية ضخمة في مجالي الدواجن والبيض تمكنها من تغطية الاحتياجات المحلية، إلا أن الارتفاعات الحالية تظل محل فحص دقيق في ظل تباين تكاليف التشغيل، ومن جانبه أوضح طارق سليمان رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة أن هناك مساعي مستمرة لتعزيز الصادرات وتطوير الصناعة للوصول إلى مراتب متقدمة عالميا في هذا الملف الاستراتيجي.

تحديات الإنتاج وتذبذب تكلفة السلع الغذائية

سجلت بورصة البيض أرقاما مرتفعة حيث تراوح سعر كرتونة البيض الأبيض بين 130 و140 جنيها بينما تأرجح سعر البيض الأحمر بين 135 و145 جنيها، ووصل سعر البيض البلدي إلى مستويات تتراوح بين 135 و140 جنيها للكرتونة الواحدة مما يعكس حجم التضخم الذي ضرب هذا القطاع الحيوي، وتعتبر هذه الأسعار هي الأعلى في تاريخ بورصة الدواجن المصرية نتيجة تداخل العوامل الاقتصادية وتأثيرات أسعار الوقود على سلاسل الإمداد، وهو ما أدى لظهور تفاوت ملحوظ في الأسعار بين المناطق الجغرافية المختلفة بحسب تكاليف الشحن والتفريغ والوسطاء في حلقات التداول.

شملت قائمة الأسعار الجديدة ارتفاعا في قطاع الكتاكيت حيث سجل الكتكوت الأبيض “شركات” ما بين 19 و20 جنيها والكتكوت الساسو 8 جنيهات والبلدي الحر بين 5 و6 جنيهات، كما استقر كتكوت الفيومي عند 9 جنيهات وسجل البط المسكوفي والمولر 25 جنيها والبيور 20 جنيها والسمان عمر أسبوعين 8 جنيهات، وتعكس هذه الأرقام حالة من الترقب لدى المربين لضمان استمرارية الدورة الإنتاجية في ظل المتغيرات السعرية المتلاحقة، حيث يمثل سعر الكتكوت حجر الزاوية في تحديد السعر النهائي للمنتج الداجني الذي يصل للمواطن في نهاية المطاف بأسعار قد تتجاوز القدرة الشرائية المعتادة.

قراءة في هيكل أسعار المشتقات والطيور البديلة

بلغ سعر كيلو البانيه مستويات غير مسبوقة ليتراوح بين 250 و280 جنيها بينما سجلت الأوراك ما بين 115 و125 جنيها والكبد والقوانص 150 جنيها، وامتدت موجة الارتفاع لتشمل أجنحة الدواجن التي سجلت بين 70 و80 جنيها وزوج الحمام الذي وصل إلى 180 جنيها، فيما تراوحت أسعار البط بين 160 و180 جنيها والأرانب عند مستوى 160 جنيها للكيلو، وتكشف هذه الأرقام عن ضغط كبير يواجهه قطاع أسعار الدواجن والبيض بالأسواق نتيجة زيادة الطلب المرتبطة بشهر رمضان المبارك، وهو ما يتطلب آليات رقابية صارمة لضمان عدم المبالغة في هوامش الربح التجارية على حساب المستهلكين.

السيسي يتحدث عن”سجون راقية” ويتجاهل معاناة وأوضاع 100 ألف معتقل سياسي رغم التقارير الحقوقية الفاضحة .. الاربعاء 11 مارس 2026..  زيادة الوقود نهب جيوب المصريين بأمر صندوق النقد الدولي؟ أم فاتورة الحرب؟ أم عجز السيسي؟

السيسي يتحدث عن”سجون راقية” ويتجاهل معاناة وأوضاع 100 ألف معتقل سياسي رغم التقارير الحقوقية الفاضحة .. الاربعاء 11 مارس 2026..  زيادة الوقود نهب جيوب المصريين بأمر صندوق النقد الدولي؟ أم فاتورة الحرب؟ أم عجز السيسي؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نيابة أمن الدولة تنظر تجديد حبس مصطفى محمد بعد كشفه تفاصيل بشعة عن “الإخفاء القسرى”

 تنظر نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس أمر تجديد حبس الناشط السياسي الشاب مصطفى محمد، المحتجز احتياطيًا منذ اعتقاله وإيداعه سجن العاشر من رمضان – تأهيل 6.

وجاء اعتقال مصطفى بعد أن سجل شهادته على تجربته القاسية فى الاعتقال السابق ونشرها عبر صفحته على “فيسبوك” قبل أيام من إعادة اعتقاله 

شهادة صادمة

وكتب مصطفى في المنشور الذي صنفه (+18):

عارفين ليه بالنسبالي مفيش ابشع من تجربة الاختفاء القسري داخل أجهزة الأمن الوطني؟

لو مجربتش ومش عارف تعالي اقولك ليه واحدة واحدة..

عارف يعني ايه تتغمي بقماشة عطنة معفنة بالأيام وساعات بالشهور؟

وطول الفترة دي انت بيتحقق معاك وبتتكهرب ف سنانك؟ 

طب تخيل معايا وانت بتتكهرب في عضوك الذكري او خصيتك وبتتكهرب في صرتك وصدرك.. 

طب انت سمعت قبل كدا عن مرتبة السعادة؟ دي مرتبة حديد بتنام عليها والكهربة تشتغل، 

طب تخيل انك لابس طاقية حديد بتكهربك في مخك، طب جربت الكرسي والسرير الحديد وانك تتكتف فيهم وتتكهرب؟

طب جربت حد يقلعك ملط في عز التلج وتتحط تحت التكييف وتموت من البرد؟ 

طب جربت تتعلق شنطة بالأسبوع وتتعلق زي الخروف ومتنمش بالأيام لحد ما تهلوس وتخرف؟

جربت تنام علي دكة حديد وتتربط وتتكهرب من تنجر بيعلي الفولت علشان الفولت العادي مش هيعذبك علي مزاج الباشا ولما يعلي هيعذبك صح ويقولك اجمد ياض احنا بنخدمك؟

طب جربت تتجرد من كل هدومك وتتعذب بخرطوم او عصاية مع الكهربة وميسبكش غير لما تقول انا مسخ وانا مره؟

طب جربت تتهدد بأمك واختك ومراتك؟

طب جربت حرفيا تتمني الموت لانه بالتأكيد هيكون اهون عليك من اللي انت فيه؟ 

طب جربت تكون مسجون وعايش مع ناس بالشهور وتصحي تلاقي زميلك في الزنزانة ميت جنبك؟ 

طب جربت تخسر ماضيك وحاضرك ومستقبلك لمجرد انك عندك ملف امني؟ 

جربت تعيش مطارد؟ 

طب جربت اقتحام الأمن لبيتك في عز الفجر؟

تفاصيل الاعتفال

وكانت قوات من الأمن الوطني بالقاهرة قد اقتحمت منزل مصطفى فجر يوم الخميس 26 فبراير الماضي، وقامت بالقبض عليه

وعقب ذلك حاول أصدقاؤه ومحاموه الاستعلام عن مكان احتجازه من خلال السؤال عنه في أقسام الشرطة القريبة من محل إقامته، إلا أن الجهات الأمنية أنكرت وجوده لديها أو علمها بمكان احتجازه، إلى أن ظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم 28 فبراير، حيث خضع للتحقيق.

ووجهت له النيابة اتهامات بـنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، وقررت حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 954 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، قبل ترحيله إلى سجن العاشر من رمضان – تأهيل 6.

يُذكر أن مصطفى محمد سبق أن تعرض للاعتقال عدة مرات على خلفية آرائه السياسية ومطالباته بوقف التعذيب وحالات الإخفاء القسري وغيرها من الانتهاكات الحقوقية، وهي الانتهاكات التي قال إنه تعرض لها شخصيًا خلال فترات احتجازه السابقة.

ويأتي اعتقال مصطفى في سياق حملة اعتقالات واسعة طالت عددًا من المواطنين من مختلف الفئات العمرية خلال الفترة الماضية، في ظل استمرار استهداف العديد من النشطاء والمعبرين عن آرائهم.

*16 مارس محاكمة جديدة لنجل عبد المنعم أبو الفتوح

كشف المحامي خالد علي، أن قضية أحمد أبوالفتوح، نجل المرشح الرئاسي السابق، ورئيس حزب “مصر القوية” تحدد لنظرها جلسة 16 مارس الجاري أمام الدائرة الأولى جنايات القاهرة المنعقدة بمأمورية بدر.

 يأتي ذلك بعد أن سمحت  النيابة العامة لفريق الدفاع بتقديم طعن بالنقض على حكم الاستئناف الصادر ضده في 8 مارس الجاري، بناء على طلب تقدم به منذ 11 فبراير لنيابة القاهرة الجديدة للسماح بإيداع طعن النقض.

 وجاء ذلك بعد أن رفض الموظف المختص استلام الطعن يومها معللاً ذلك بأنه بناء على تعليمات شفهية من النيابة، قبل أن يتقدم الدفاع في 16 فبراير بطلب جديد للنائب العام يتضمن مذكرة شارحة قيد برقم 16851 عرائض النائب العام بتمكين فريق الدفاع من ايداع الطعن بالنقض، وهو ما تحقق بالفعل في 8 مارس.

وأضاف علي أن هذا يعني إعادة إجراءات محاكمة نجل أبوالفتوح على الحكم الغيابي الصادر ضده بالسجن 15 عامًا أمام دائرة جديدة، وكل الإجراءات السابقة طوال العام الماضي كأن لم تكن (محاكمة اعادة الإجراءات التى صدر فيها الحكم بالسجن خمس سنوات بدلاً من 15 سنة، وحكم الاستئناف الصادر بإلغاء حكم الخمس سنوات وعدم اختصاصه ولائيًا بنظرها).

وأشار إلى أن هذا يفهم منه التصديق على الحكم الاستئنافي ليفتح هذا الإجراء العاجل الباب أمام عدد من الاسئلة الجوهرية التى قال إنه سيناقشها في منشور لاحق بعد أول جلسة.

وكانت قوة أمنية بوحدة مرور القطامية ألقت في أبريل 2025، القبض على نجل أبو الفتوح أثناء إنهاء إجراءات تجديد رخصة سيارته، استنادًا إلى صدور حكم غيابي ضده بالسجن 15 عامًا في القضية نفسها.

*السيسي يتفاخر بغلق السجون القديمة ويتجاهل أوضاع 100 ألف معتقل سياسي.. مراكز “الإصلاح والتأهيل” بين الدعاية والواقع القمعي

قال قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي إن مصر أغلقت 48 سجناً وأنشأت بدلاً منها 8 مراكز لما سماه “الإصلاح والتأهيل”، لكنه تجاهل الحديث عن نحو 100 ألف معتقل سياسي يعيشون أوضاعاً قاسية داخل تلك المجمعات الجديدة. جاء ذلك خلال حفل إفطار نظمته أكاديمية الشرطة بحضور قيادات وزارة الداخلية وطلاب الأكاديمية وعدد من الوزراء. تحدث السيسي عن حياة “راقية” للنزلاء ورفض وصفهم بالسجناء، بينما تتواصل التقارير الحقوقية عن انتهاكات صحية ومعيشية وقيود مشددة داخل السجون الجديدة.

دعاية “الإصلاح” في مواجهة تقارير الانتهاكات

قال السيسي إن تطوير وزارة الداخلية شمل إنشاء منظومة جديدة من مراكز الإصلاح والتأهيل “بأعلى المعايير”، مؤكداً أنه هو من أطلق هذه التسمية. وذكر أن الهدف هو منع تحول السجون إلى مدارس للجريمة، عبر برامج لإصلاح “النزلاء” وإعادة دمجهم في المجتمع.

وأضاف مخاطباً الرأي العام إن الطلاب يجب أن يروا “كيف نحترم الناس حتى لو كانوا مذنبين”. حديثه جاء في سياق استعراض ما وصفه بتطوير المؤسسات الأمنية خلال السنوات الماضية.

لكن هذا الخطاب قوبل بانتقادات حقوقية واسعة. فقد أكدت تقارير حقوقية أن السلطات تتجاهل ملف المعتقلين السياسيين وشكاوى التعذيب والإهمال الطبي والقيود الصارمة داخل السجون الجديدة.

الحقوقي حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قال إن الخطاب الرسمي لا يعكس الواقع داخل بعض المجمعات الجديدة. وأوضح أن المبادرة قدمت في 8 يناير 2026 بلاغاً للنائب العام رقم 5640 للتحقيق في الأوضاع القاسية داخل سجن بدر 3 ومحاسبة المسؤولين عنها.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد وصفت في أبريل 2022 أوضاع السجون الجديدة بأنها “مزرية”، مؤكدة أن السلطات استخدمتها في حملات دعائية لتحسين صورتها الحقوقية.

السجون الجديدة.. عقاب مضاعف وموجة احتجاجات 

تشير تقارير منظمات حقوقية إلى أن إدخال أنظمة رقابة إلكترونية وأدوات تكنولوجية لإدارة السجون تحول في بعض الحالات إلى أدوات عقابية إضافية. وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وجود شكاوى من حرمان المحتجزين في مجمع بدر من حقوق أساسية. 

وفي مارس 2023 طالبت 38 منظمة حقوقية مصرية ودولية بفتح سجن بدر أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات المستقلة للتحقق من تقارير تتحدث عن التنكيل بالمعتقلين ومحاولات انتحار متكررة وإضرابات عن الطعام. 

وفي يناير 2025 رصد تقرير للمفوضية المصرية للحقوق والحريات 50 حالة وفاة داخل السجون خلال 2024 بسبب الانتهاكات والإهمال الطبي، بينها 8 حالات في سجون بدر.

كما انتقدت 14 منظمة حقوقية في 30 أبريل 2025 الأوضاع داخل سجن بدر 3، مشيرة إلى منع التريض وتقييد الزيارات بحواجز زجاجية ومنع الطعام والملابس وتقليص الرعاية الطبية إلى مسكنات فقط.

الحقوقي والإعلامي هيثم أبوخليل قال إن الخطاب الرسمي يرسم صورة وردية لا تعكس الواقع. وأضاف أن عدد المعتقلين السياسيين في مصر يقترب من 100 ألف معتقل، بينما يصر النظام على تقديم صورة مغايرة لما يحدث داخل السجون.

وأشار إلى أن الإضرابات عن الطعام ومحاولات الانتحار داخل بعض السجون الجديدة تعكس حالة احتقان شديدة بين المعتقلين.

حسابات سياسية واقتصادية وراء نقل السجون

لا يرى بعض الحقوقيين أن بناء المجمعات الجديدة مرتبط فقط بتطوير منظومة العقاب. المحامي الحقوقي أحمد الإمام قال إن اختيار مواقع السجون الجديدة في مناطق صحراوية بعيدة يعكس أهدافاً أمنية وسياسية إلى جانب الأهداف المعلنة.

وأوضح أن السجون القديمة كانت تقع في مناطق حيوية مثل مجمع سجون طرة جنوب القاهرة وسجون القناطر الخيرية شمال العاصمة، وأن بعض هذه الأراضي يجري استغلالها في مشاريع عقارية بعد نقل ملكيتها إلى الخزانة العامة وصندوق مصر السيادي.

وأشار إلى أن السلطات أغلقت عدداً من السجون التاريخية مثل سجن استئناف القاهرة في باب الخلق وسجون بنها والزقازيق وشبين الكوم والحضرة والأبعادية، إلى جانب السجون القديمة في المنيا وأسيوط وسوهاج.

وتؤكد وزارة الداخلية أن بناء مجمع وادي النطرون الذي افتتح في أكتوبر 2021 جاء من حصيلة بيع أراضي السجون القديمة.

كما افتتحت الحكومة مجمعات أخرى مثل بدر في ديسمبر 2021 والمنيا في 2022 وأخميم الجديدة في 2023 والعاشر من رمضان ومدينة 15 مايو في العام نفسه.

ويرى الإمام أن نقل السجون بعيداً عن المدن مرتبط أيضاً بمخاوف السلطة من تكرار اقتحام السجون الذي حدث خلال أحداث يناير 2011، إضافة إلى صعوبة وصول أسر المعتقلين إلى تلك المناطق البعيدة.

وفي السياق نفسه اعترف السيسي خلال الإفطار بأنه طالب عام 2012 بنقل مقر وزارة الداخلية من وسط القاهرة إلى التجمع الخامس بعد محاولة اقتحام المبنى خلال أحداث محمد محمود.

رغم خطاب “الإصلاح والتأهيل” الذي يقدمه النظام، تستمر الدعوات الحقوقية للإفراج عن المعتقلين السياسيين، خصوصاً كبار السن والمرضى الذين يقضون سنوات في الحبس الاحتياطي أو الزنازين الانفرادية.

وتتكرر هذه الدعوات في شهر رمضان كل عام، وسط تساؤلات يطرحها نشطاء وحقوقيون حول جدوى استمرار احتجاز آلاف المعتقلين في ظل تدهور أوضاعهم الصحية والاجتماعية داخل السجون الجديدة.

*تجاهل معاناة 100 ألف معتقل ..لماذا يتحدث السيسي عن”سجون راقية” رغم التقارير الحقوقية الفاضحة ؟

أثار حديث المنقلب السفاح  السيسي عن تطوير السجون المصرية وتحويلها إلى ما سماه “مراكز للإصلاح والتأهيل” موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية، في ظل ما تصفه منظمات محلية ودولية بأنه واقع قاسٍ يعيشه عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين داخل تلك السجون. 

وخلال حفل إفطار نظمته أكاديمية الشرطة بحضور قيادات وزارة الداخلية وعدد من الوزراء وطلاب الأكاديمية، زعم  السفاح السيسي  إغلاق 48 سجناً قديماً وإنشاء ما بين 7 و8 مجمعات حديثة للإصلاح والتأهيل، مشيراً إلى أن الهدف منها توفير “حياة راقية للنزلاء”، مؤكداً أنه يرفض وصفهم بـ”المسجونين”.

وزعم السيسى أن هذه المراكز تهدف إلى إعادة تأهيل المحتجزين بدلاً من أن تتحول السجون إلى “مدارس لتخريج مجرمين أكثر قسوة”، مشيراً إلى ضرورة أن يرى طلاب الجامعات كيف “تحترم الدولة الإنسان حتى لو كان مذنباً”.

انتقادات حقوقية وتشكيك في الرواية الرسمية

غير أن هذا الخطاب الرسمي قوبل بانتقادات حادة من منظمات حقوقية، اعتبرت أن الحديث عن تحسين أوضاع السجون يتجاهل تقارير عديدة توثق انتهاكات داخل مراكز الاحتجاز، خصوصاً مع وجود تقديرات تشير إلى أن عدد المعتقلين السياسيين في مصر يقترب من 100 ألف شخص.

وتشير تلك التقارير إلى شكاوى متكررة من الإهمال الطبي، والحرمان من الزيارات المنتظمة، والقيود المفروضة على إدخال الأدوية والطعام، فضلاً عن حالات وفاة داخل السجون نتيجة تدهور الأوضاع الصحية للمعتقلين.

وفي تقرير صدر عام 2022، وصفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أوضاع السجون الجديدة بأنها “مزرية”، معتبرة أن السلطات استخدمت إنشاء تلك المجمعات في حملات دعائية تهدف إلى تحسين صورتها في ملف حقوق الإنسان.

كما أفادت تقارير حقوقية مصرية بأن أنظمة الرقابة الإلكترونية المستخدمة داخل بعض المجمعات الحديثة تحولت إلى أدوات عقابية إضافية، خصوصاً في مجمع سجون بدر، حيث اشتكى محتجزون من القيود المفروضة على التواصل مع أسرهم ومنع التريض وتقليص الرعاية الطبية.

وفيات وإضرابات عن الطعام

وأحصت تقارير حقوقية عشرات الوفيات داخل السجون خلال السنوات الأخيرة نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، كما شهدت بعض السجون إضرابات عن الطعام ومحاولات انتحار بين المعتقلين احتجاجاً على الأوضاع.

وفي عام 2025 رصد تقرير حقوقي نحو 50 حالة وفاة داخل السجون المصرية خلال عام واحد، بينها عدة حالات في مجمع سجون بدر. 

كما طالبت منظمات حقوقية مصرية ودولية بفتح السجون أمام جهات مستقلة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر للتحقق من الأوضاع داخلها، في ظل ما وصفته بتزايد الشكاوى من الانتهاكات.

رسائل سياسية وضغوط خارجية

ويرى حقوقيون أن خطاب السلطة حول “مراكز الإصلاح والتأهيل” يحمل أبعاداً سياسية ودعائية، خصوصاً في ظل الضغوط الدولية التي تعرضت لها القاهرة في ملف حقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة.

ويشير بعضهم إلى أن بناء السجون الجديدة في مناطق صحراوية بعيدة عن المدن قد يكون مرتبطاً أيضاً باعتبارات أمنية، بالإضافة إلى صعوبة وصول أسر المعتقلين إليها، ما يضاعف معاناتهم في زيارة ذويهم.

أصول عقارية للسجون القديمة

وبالتوازي مع إنشاء المجمعات الجديدة، جرى إغلاق عدد من السجون القديمة الواقعة في مناطق مركزية بالقاهرة ومدن أخرى، مثل مجمع سجون طرة وسجون القناطر، مع نقل ملكية بعض أراضيها إلى جهات حكومية وصناديق سيادية لإعادة استغلالها في مشروعات استثمارية وعقارية.

ويرى مراقبون أن هذه الأراضي تمثل أصولاً عقارية ثمينة، وهو ما يثير تساؤلات حول الأبعاد الاقتصادية لعملية نقل السجون من قلب المدن إلى المناطق الصحراوية.

تساؤلات حول تجاهل ملف المعتقلين

في المقابل، يلفت منتقدون إلى أن حديث السيسي عن تطوير السجون لم يتطرق إلى ملفات شائكة مثل الحبس الاحتياطي المطول، والإخفاء القسري، وتدوير المعتقلين في قضايا جديدة، وهي قضايا تثيرها منظمات حقوق الإنسان باستمرار.

كما يتساءل ناشطون عن سبب تجاهل أوضاع المعتقلين السياسيين، خاصة كبار السن والمرضى، في وقت تتجدد فيه الدعوات للإفراج عنهم لأسباب إنسانية.

ويرى منتقدو الخطاب الرسمي أن الفجوة بين الرواية الحكومية والتقارير الحقوقية تطرح سؤالاً أوسع: هل تعكس تصريحات السلطة واقع السجون في مصر، أم أنها محاولة لتقديم صورة مختلفة عن الواقع في ظل الانتقادات الدولية المتزايدة؟

*ما الذي يحدث مع اللاجئين السودانيين والسوريين في مصر؟

تدمرت نفسيا ولم يسمحوا لي حتى برؤية ابني قبل رحيلي”، هكذا يصف الصحفي السوري سامر مختار حاله ل بي بي سي عربي بعدما وصل إلى سوريا الأحد، بعد ترحيله من مصر، فجأة دون أن يتمكن من توديع طفله المصري الجنسية، رغم محاولاته لتجديد إقامته التي انتهت قبل أربعة أشهر.

ويستطرد سامر “أشعر بالصدمة والحزن، كنت أتمنى أن يتفهموا الوضع إنسانيا وألا يرحلوني من مصر وافترق عن ابني ذي السبع سنوات”.

كان سامر حريصا على تجديد إقامته بشكل مستمر طوال ١٤ عاما قضاها في مصر، إلا أنه منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ظل حبيس منزله في القاهرة خوفا من “حملات التوقيف والترحيل بحق اللاجئين” التي أشارت إليها تقارير حقوقية، بعدما انتهت إقامته وفشل في تجديدها كما يروي، في ظل إلغاء مصر التأشيرات السياحية للسوريين منذ عام 2024.

لاقت أزمة سامر تفاعلا كبيرا بعدما نشرت زوجته السابقة والدة ابنه الصحفية المصرية إيمان عادل مناشدة للسلطات المصرية بتجديد إقامته، وبعد حوالي أسبوع من نشر الفيديو، أعلنت في فيديو آخر تلقيها اتصالا من إدارة الجوازات أكدوا فيه استجابتهم لمناشدتها.

تلقى سامر في الاتصال وعدا بالحصول على الإقامة، وفور وصوله مع إيمان وابنيهما إلى إدارة الجوازات السبت الماضي أبلغوه أنه سيتم عرضه على التفتيش الجنائي كإجراء اعتيادي قبل اعتماد تجديد إقامته، قبل أن ينقلوه إلى قسم شرطة الوايلي (شرق القاهرة) حيث أبلغوه أنه سيتم ترحيله إلى سوريا في اليوم التالي”.

يقول سامر “كان حدسي يخبرني أنه سيتم القبض علي، وحدث ما توقعت”، ويضيف “قضيت ليلة في حجز القسم المكتظ، كنت السوري الوحيد وبقية الموجودين سودانيون ومصريون، ذهبت إلى المطار صباح اليوم التالي الأحد الماضي بسيارة شرطة القسم، أخذت الطائرة إلى بيروت حيث قطعوا لي التذكرة ثم بالسيارة إلى دمشق.”

تشعر إيمان بالندم لنشرها المناشدة في المقام الأول كما تقول لبي بي سي بعدما فشلت محاولاتها في إيقاف ترحيل زوجها السابق وتقول: “لقد كان ذهابنا لإدارة الجوازات كمينا مخططا” لقد شاهدت بعيني عشرات السوريين والسودانيين في إدارة الجوازات في انتظار ترحيلهم بينما كنت أبحث عن سامر ، وتضيف “علمت من مسؤول كبير في إدارة الجوازات أن إقامة المستثمرين فقط هي المسموح بها للسوريين، ألا توجد أي اعتبارات إنسانية إضافة لذلك”.

سامر ليس الحالة الوحيدة؛ إذ وثقت بي بي سي عدة شهادات لمحتجزين ومرحلين من الجنسيتين السودانية والسورية، وسط تقارير حقوقية ترصد ما وصف بـ”حملة أمنية واسعة” تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر على مدار شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين.

وفاة قيد الاحتجاز

أثارت قضية المواطن السوداني مبارك قمر الدين (67 عاماً) جدلاً واسعاً بعد وفاته أثناء احتجازه في قسم شرطة الشروق شرقي القاهرة، بحسب بيان صادر عن الجالية السودانية في مصر نقلاً عن عائلته.

تقول ابنته “مشتهى” لبي بي سي إن والدها قُبض عليه أثناء شرائه وجبة الإفطار، رغم حيازته بطاقة التسجيل لدى مفوضية اللاجئين (الكارت الأصفر) سارية حتى أبريل/نيسان 2027، لكن بطاقة إقامته المصرية كانت منتهية، ولديه موعد لتجديدها في سبتمبر/أيلول 2027.

وتضيف مشتهى: “أبلغنا مندوب السفارة السودانية بتوقف قلبه بعد تسعة أيام من الاحتجاز. توفي والدي، مريض السكري، في الحبس”.

بعض من تم الإفراج عنهم منذ أسبوع وكانوا محبوسين مع قمر الدين في القسم يقولون إنه توفي بسبب الاختناق جراء سوء التهوية داخل المحبس بالقسم، بحسب ابنته، وما زلت أنتظر تقرير الطب الشرعي لمعرفة الأسباب الحقيقية للوفاة”.

وتحقق النيابة العامة في مصر في ظروف وفاة قمر الدين، وانتدبت الطب الشرعي لتشريح جثمانه، بحسب ابنته.

وتوفي أيضاً الشاب السوداني “النذير الصادق” البالغ من العمر 18 عاماً، في 12 فبراير/شباط الجاري داخل قسم شرطة مدينة بدر شرقي القاهرة، بحسب ما قال عمه لبي بي سي ووثقته عدة منظمات حقوقية، بعد 25 يوماً من الاحتجاز في ظروف وصفها بـ “غير إنسانية”، رغم كونه ملتمس لجوء مسجلاً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وحمله لوثائق تثبت ذلك وقت توقيفه، بحسب ” منصة اللاجئين في مصر”، وهي منصة حقوقية مستقلة.

كما وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة ثالثة لمواطن سوداني، في 14 فبراير/شباط الجاري داخل حجز قسم شرطة العجوزة غربي القاهرة، قالت إنه كان محتجزاً على خلفية عدم حيازته إقامة سارية، وذلك بعد تعرضه للاختناق بسبب التكدس الشديد وظروف الاحتجاز القاسية.

ولم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي مصري من قبل وزارة الداخلية بشأن تلك الوقائع.

ونبه عدد من المقررين الخاصين بالأمم المتحدة، في تقرير لهم في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلى أن قانون اللجوء الجديد في مصر الصادر عام 2024 يتعارض مع التزامات مصر الدولية، ويُدخل طالبي اللجوء في “فراغ قانوني يسمح بالاحتجاز والترحيل على أسس فضفاضة مرتبطة بادعاءات الأمن القومي والنظام العام”، بحسب نص التقرير.

وتبلغ أعداد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية حالياً أكثر من مليون ومائة ألف لاجئ، يمثل السوريون 10% منهم، والسودانيون 76%.

تبدأ عملية الحصول على إقامة مصرية بتسجيل طالب اللجوء لدى مفوضية اللاجئين في مصر، ثم الحصول على بطاقة اللجوء الصفراء المؤقتة لطالبي اللجوء، والبطاقة الزرقاء للاجئين المعترف بهم، ثم يسجل طالب اللجوء موعداً للحصول على الإقامة المصرية. ويحمل معظم طالبي اللجوء إيصالاً مطبوعاً يفيد بأنهم ينتظرون تحديد موعد لتسجيلهم ودراسة حالتهم كلاجئين في مصر.

يوفر الكارت الأصفر لحامله وضعاً قانونياً يسمح له بالإقامة القانونية، والحماية من الإعادة القسرية، وتسهيل بعض المعاملات إلى حين الحصول على الإقامة في مصر، بحسب ما ورد على الموقع الرسمي لمفوضية اللاجئين، وهي الجهة المانحة للكارت.

وثقت “منصة اللاجئين في مصر”، وهي منصة حقوقية مستقلة، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ما وصفته بـ”آلاف حالات الاعتقال الجماعي، والاحتجاز التعسفي، وحملات الترحيل القسري، وإسقاط الحماية عن لاجئين مسجلين”، مشيرة إلى أن 10% من السودانيين المُرحّلين كانوا حاصلين على الإقامة المصرية، والباقين في انتظار الحصول عليها ويمتلكون “الكارت الأصفر”.

وطبقا للمنصة، فاللافت هذه المرة هو الأعداد الكبيرة من السوريين الذين يتم ترحيلهم بعد أكثر من 10 سنوات من وجودهم في مصر.

وقائع متكررة

وطبقاً لمنظمة العفو الدولية، التي اتهمها مسؤولون مصريون في مناسبات سابقة بالتحيز وعدم الحياد، تم ترحيل سوري واحد منهم، بينما يواجه الباقون خطر الترحيل، حيث بدأت السلطات بالفعل إجراءات ترحيلهم، بالرغم من صدور أوامر من النيابة بالإفراج عن 19 منهم، بينما حُددت للثلاثة الآخرين مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية.

ولم يصدر أي تعليق عن الحكومة المصرية بهذا الصدد بشأن تقرير منظمة العفو الدولية.

توقيف وترحيل

تقول معلمة الرياضيات السودانية اعتماد لبي بي سي إن ابنيها، البالغين من العمر 23 و17 عاماً، تم القبض عليهما بالقرب من أحد المراكز التجارية في مدينة الشروق شرقي القاهرة، ضمن من تم إيقافهم مع الراحل مبارك قمر الدين منذ نحو شهر ونصف، قبل أن يتم ترحيلهما إلى السودان منذ أسبوع.

تعيش اعتماد وعائلتها في مصر منذ نحو سنتين، بعدما قُتل زوجها بسبب تسمم في الدم بعد خمسة أشهر من استهداف منزل الأسرة في الخرطوم.

وطبقاً لاعتماد، فقد سجل أبناؤها جميعاً في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للحصول على “الكارت الأصفر” الذي يوفر لهم حماية من الاحتجاز والترحيل، ويسمح لهم بالتقدم للحصول على الإقامة الشرعية في مصر، مشيرة إلى أن صلاحية بطاقاتهم الصفراء انتهت وهم داخل القسم في أول الشهر الجاري، وكانوا جميعاً على موعد في مايو/أيار المقبل للحصول على الإقامة المصرية، ولعدم امتلاكهم إياها حالياً، أبلغتهم السفارة بقرار السلطات المصرية ترحيلهم إلى السودان، حيث يعيشون حالياً مع عمتهم في عطبرة.

أما السوري محمد (اسم مستعار) فقد كان أوفر حظاً قليلاً من أبناء اعتماد؛ إذ تم القبض عليه في 24 يناير/كانون الثاني الماضي في إحدى مناطق شرق القاهرة، ثم أُطلق سراحه بعد 6 أيام من قسم السلام. وقال لبي بي سي إن نحو 15 سورياً وسودانياً كانوا محتجزين معه، بعضهم تم ترحيله إلى بلاده.

لكن محمد وعدداً آخر من المحتجزين معه تم تبكير موعد حصولهم على الإقامة المصرية.

القضية أمنية

ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، أن السلطات في مصر تحاول تقنين أوضاع ملايين اللاجئين، فالقضية أمنية بالأساس وليس لها أبعاد سياسية.

ويقول هريدي: “جميع اللاجئين في مصر دخلوا مصر دون الحصول على تأشيرات دخول، بمعنى أن عددهم كان بالمئات والآلاف نظراً للأوضاع الأمنية المتدهورة في بلدانهم. وبالتالي فإن السلطات في مصر لا تعلم من هؤلاء وما هي انتماءاتهم السياسية، وهل بعضهم ينتمي إلى تنظيمات أو جماعات معينة أم لا”.

وتواصلت بي بي سي مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق على هذه الحملات وإذا ما كانت تستهدف جنسيات محددة وظروف الاحتجاز، ولم تتلقَّ رداً حتى نشر التقرير. لكن اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري سابقاً، يقول لبي بي سي إن “الأمن إذا اشتبه في مواطن يقوم بتوقيفه والكشف على بطاقته الشخصية، فما بالنا بالأجانب الذين تم السماح للغالبية منهم بالدخول دون تأشيرة خلسة أو بتأشيرة سياحية مراعاة لظروف البلدان التي جاؤوا منها. ومصر استقبلتهم على الرحب والسعة، لذلك من حقها الآن فحصهم حفاظاً على الأمن القومي، لأننا لا ندري ما إذا كان أحدهم مخالفاً للقانون في بلده لأي سبب”.

لا قاعدة محددة

الشهادات التي تلقتها بي بي سي أكدت أنه لا توجد قاعدة واضحة فيما يخص ترحيل أو الإبقاء على من تم توقيفهم؛ فعادة ما تخلي النيابة سبيل معظمهم، بينما تقوم إدارة الجوازات بترحيل بعض من لا يملكون الكارت الأصفر، وأحياناً بعض من يملكونه أيضاً، بحسب أسر لاجئين ومحامين حقوقيين.

ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، أن تحركات السلطات تأتي في إطار تقنين أوضاع أعداد كبيرة من اللاجئين لدوافع أمنية، في ظل الحاجة إلى التحقق من خلفياتهم وانتماءاتهم.

من جانبه، يقول اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري سابقاً، إن الفحص الأمني يستغرق وقتاً بسبب كثرة الطلبات وتبادل المعلومات مع دول اللاجئين، مؤكداً أن عدم ترحيل جميع الموقوفين والتعجيل لبعضهم بمواعيد الإقامة دليل على عدم التعسف.

وضع خاص للسوريين

بالنسبة للسوريين، شددت مصر في 2024 إجراءات دخولهم، فأصبحت تشترط موافقة أمنية مسبقة وتأشيرة ورقية من السفارات المصرية، كما ألغت تسهيلات الحصول على التأشيرة عند الوصول، وأوقفت تجديد الإقامة السياحية بشكل متكرر داخل البلاد، ما ألزم المقيمين بتقنين أوضاعهم عبر أنواع أخرى من الإقامات.

وبحسب منصة اللاجئين في مصر، دفع ذلك عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة “عدم انتظام قانوني قسري”، رغم كونهم لاجئين مسجلين أو مقيمين منذ سنوات، ما جعلهم عرضة للتوقيف المفاجئ.

ويرى هريدي أن التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا نهاية العام الماضي ربما أسهمت في تشديد الرقابة الأمنية، مشيراً إلى أن بعض من يحملون الجنسية السورية قد لا تكون لهم جذور فعلية في سوريا، وهو ما تعتبره السلطات مسألة تستدعي التدقيق.

وقالت السفارة السورية إن الإجراءات “اعتيادية وتكررت سابقاً”، فيما نفى السفير السوداني عماد الدين عدوي أن تكون الحملات قد تمت بطلب من حكومة بلاده، مؤكداً أن عدد السجناء السودانيين في مصر لا يتجاوز 400 شخص. ويعتقد إن مصر وفد إليها ما يقرب من مليون سوداني منذ اندلاع الحرب الأهلية الأخيرة.

في المقابل، يصف المحامي السوداني عاطف توفيق حالة الجاليات حالياً بـ”الذعر”، حيث بات الكثيرون يخشون مغادرة منازلهم أو إرسال أبنائهم إلى المدارس خشية التوقيف العشوائي الذي شمل مختلف الأعمار.

وبخلاف الخوف من التوقيف، قالت نقابة الصحفيين السودانيين، بداية الشهر الجاري، إن تصاعد خطاب الكراهية تجاه اللاجئين السودانيين في مصر، على خلفية الاحتقان المتزايد على مواقع التواصل الاجتماعي، يزيد من معاناة اللاجئين الفارين من الحرب، ويخالف قيم التضامن بين الشعبين.

إجراءات رسمية

مددت مصر مهلة توفيق أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية حتى 30 سبتمبر/أيلول 2026، مع اشتراط وجود مستضيف مصري وسداد 1000 دولار، بينما يُستثنى اللاجئون المسجلون لدى المفوضية من هذه الشروط عند تجديد إقاماتهم.

وحسب تقديرات رسمية مصرية، فإن أعداد اللاجئين من نحو 133 دولة يمثلون 8.7% من حجم السكان في مصر، ويتركز 56% منهم في خمس محافظات.

وتقول الحكومة المصرية إنها تستضيف نحو 10.7 مليوناً من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، يمثلون 62 جنسية مختلفة، يحصلون على الخدمات الأساسية كافة بنفس معاملة المصريين، حسب تصريح لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي نهاية يناير/كانون الثاني 2025.

كما كرر عبد الفتاح السيسي التأكيد على سياسة بلاده في عدم حصر اللاجئين في مخيمات، إذ لا توجد مخيمات لاجئين رسمية في مصر، بخلاف دول عربية كالأردن ولبنان وسوريا، باعتبارهم ضيوفاً مرحباً بهم قدموا من ظروف سيئة ويساهمون في الاقتصاد المصري، حسب تعبيره في مناسبات عدة.

*السيسي يؤكد تأييد مصر لجهود نزع سلاح حزب الله في لبنان

أكد عبدالفتاح السيسي تأييد القاهرة لجهود الدولة اللبنانية الرامية إلى بسط سلطة المؤسسات الوطنية على كامل التراب اللبناني بعد قرار حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية

وشدد السيسي خلال اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس اللبناني جوزاف عون على دعم مصر الكامل لسيادة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه.

وأشار السيسي إلى تكثيف مصر لجهودها الدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي، بهدف النأي بلبنان عن تداعيات التصعيد الجاري في المنطقة، انطلاقا من قناعة مصر بأهمية الدعم العربي والدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة.

وأعرب الرئيس اللبناني عن تقديره العميق لمواقف مصر الثابتة ودعمها المستمر للبنان وحرصها على أمنه واستقراره، مؤكدا أن هذا الموقف يعكس طبيعة العلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي أن الرئيس اللبناني أطلع السيسي على الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لحصر السلاح وتعزيز سلطة الدولة، فضلا عن التحديات الإنسانية الناجمة عن الحرب الجارية.

وأعرب السيسي عن دعم مصر للبنان في مواجهة هذه الظروف، مؤكدا استعداد القاهرة لتقديم المساعدات الإغاثية اللازمة للتعامل مع تبعات أزمة النزوح الناتجة عن العمليات العسكرية.

يأتي الاتصال الهاتفي بين عبد الفتاح السيسي والرئيس اللبناني جوزاف عون في خضم تصعيد عسكري حاد تشهده لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل كرد على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، مما أدى إلى رد إسرائيلي مكثف بضربات جوية واسعة على بيروت وضواحيها الجنوبية وجنوب لبنان والبقاع.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية المكثفة على لبنان عن مئات القتلى والجرحى ونزوح داخلي يقارب 700 ألف شخص بما في ذلك أكثر من 200 ألف طفل، وفق تقارير الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية.

وأعلن الرئيس اللبناني موقفا قويا ضد حزب الله متهما الجماعة المسلحة المدعومة من إيران بـ”العمل على إسقاط الدولة اللبنانية” و”المخاطرة بتحويل لبنان إلى غزة ثانية”، ودعا إلى وقف إطلاق نار كامل مع إسرائيل، ومفاوضات مباشرة تحت رعاية دولية، ودعم لوجستي دولي للجيش اللبناني لتنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله ومصادرة أسلحته.

كما أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، وطالبت بتسليم أسلحته للدولة، في خطوة غير مسبوقة تعكس تحولا في الموقف الرسمي اللبناني نحو استعادة احتكار السلاح وتعزيز سلطة المؤسسات الوطنية.

*برلماني يطالب بمساءلة الحكومة بعد قرارات مفاجئة صدمت المواطنين

أثار قرار زيادة أسعار المحروقات غضبا برلمانيا في مصر حيث تقدم النائب البرلماني إيهاب منصور ببيان عاجل يطالب فيه باستدعاء رئيس الحكومة فورا لمساءلته عن “القرارات غير المدروسة”.

وقال النائب البرلماني ووكيل لجنة القوى العاملة بالبرلمان في بيانه إلى رئيس مجلس النواب إن “استمرار الحكومة في زيادة أسعار المحروقات هو زيادة لمعاناة المواطنين، فلم يفق المواطن بعد من الزيادات في أسعار السلع والكهرباء والمياه، وبعدها تم معاقبته مرتين: الأولى بزيادة فاتورة الكهرباء جزافا ووقف بطاقات التموين، والثانية زيادة أسعار المحروقات“.

وتساءل النائب: “من يأخذ القرارات ومن يدرسها؟”، مشيرا إلى أن الزيادة الأخيرة فوجئ بها الجميع فجر اليوم، وتراوحت بين 14% و30%، مع أعلى نسبة للسولار كما حدث في أكتوبر الماضي، مما سيؤدي إلى ارتفاع كافة أسعار السلع والخدمات، بالإضافة إلى زيادة أسعار أسطوانات الغاز 23% والغاز 30%.

وأكد منصور أن “الطبقات أصبحت طبقة واحدة”، فالمعاناة لم تعد مقتصرة على الفقراء بل امتدت إلى الطبقة المتوسطة، مشددا على أن الحكومة الحالية رفعت أسعار المحروقات 4 مرات، رغم أن الارتفاع الحالي “مؤقت” بسبب الحرب، ولا يتم تخفيض الأسعار عند انخفاضها عالميا، كما حدث أثناء أزمة كوفيد-19 عندما بلغ سعر البرميل 18 دولارا دون عكس الانخفاض على المواطن.

وانتقد النائب البرلماني سياسات الحكومة، معتبرا أنها “تستجيب لصندوق النقد الدولي” وتفتقر إلى ترتيب الأولويات، حيث تمول مشروعات عالية التكلفة بعوائد طويلة الأجل بقروض قصيرة، مما يضاعف الديون ويجبر الحكومة على رفع الدعم عن السلع الأساسية دون حماية اجتماعية حقيقية.

وأشار إلى فشل تطبيق قانون التصالح مما تسبب في خسارة 150-200 مليار جنيه وعوائق الاستثمار البيروقراطية التي تؤدي إلى هروب الاستثمارات.

وختم منصور مطالبته باستدعاء الحكومة وإعادة ترتيب أولويات الموازنة العامة 2026-2027، وزيادة مخصصات الحماية الاجتماعية والدعم السلعي لتخفيف آثار التضخم والأزمة الاقتصادية، مؤكدا أن “الشعب تحمل الكثير، لكن الضربات المتتالية مرفوضة في وقت شديد الصعوبة داخليا وخارجيا“.

وأقرت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية بوزارة البترول والثروة المعدنية،في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، زيادة استثنائية في أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات، بواقع 3 جنيهات للتر الواحد في معظم الأنواع، وذلك “في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالميا” نتيجة التصعيد العسكري الإقليمي الذي رفع أسعار النفط العالمية بشكل حاد.

*20%  زيادة في الوقود نهب جيوب المصريين بأمر صندوق النقد الدولي؟ أم فاتورة الحرب؟ أم عجز السيسي؟

كشفت الحكومة مرة أخرى أن أسهل حلولها للأزمات هو تحميل المواطن التكلفة الكاملة، بعدما رفعت أسعار الوقود وغاز الطهي وتموين السيارات وبعض استخدامات الطاقة للمصانع بنسب تراوحت بين 14% و20% اعتبارًا من فجر الثلاثاء. الزيادة الجديدة لم تكن محدودة ولا معزولة.

بنزين 95 صعد من 21 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا، وبنزين 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا، والسولار من 17.5 إلى 20.5 جنيهًا، بينما ارتفعت اسطوانة البوتاجاز المنزلية من 225 إلى 275 جنيهًا، والمتر المكعب لغاز تموين السيارات من 10 إلى 13 جنيهًا.

وحتى التقارير الدولية التي رصدت القرار وصفت الزيادة بأنها وصلت إلى نحو 17% في المتوسط، في سياق اضطراب إقليمي وضغط على الإمدادات. 

الحكومة بررت القرار بما سمته “الوضع الاستثنائي” في الشرق الأوسط، وارتفاع خام النفط، وتكاليف الشحن والتأمين، وسعر الدولار.

لكن هذا التبرير يخفي الحقيقة الأساسية:

مصر دخلت هذه الموجة وهي أصلًا تسير منذ سنوات في طريق رفع الدعم تدريجيًا للوصول إلى استرداد التكلفة، وفق تعهدات معلنة وخطط موازنة تقلص دعم الوقود إلى 75 مليار جنيه في مشروع موازنة 2025-2026.

معنى ذلك أن الحرب سرعت القرار، لكنها لم تخلقه من فراغ.

القرار في جوهره استمرار لمسار رسمي اختار سد الفجوة المالية من جيب المستهلك، لا من إصلاحات أعمق في هيكل الإنفاق والطاقة والنقل. 

الحكومة تعرف الأثر وتنفذه رغم ذلك

وزارة البترول نفسها أقرت في بيان سابق أن الفجوة بين التكلفة وسعر البيع ظلت قائمة حتى بعد زيادات أبريل 2025، وأن الدولة كانت تتحمل نحو 366 مليون جنيه يوميًا، بما يعادل 11 مليار جنيه شهريًا، لدعم البنزين والسولار والبوتاجاز، مع استيراد نحو 40% من السولار و50% من البوتاجاز و25% من البنزين.

هذا الاعتراف مهم لأنه يوضح أن الحكومة لم تكن تتعامل مع زيادات مؤقتة، بل مع خطة مستمرة لتقليص هذه الفجوة، حتى لو جاء التنفيذ على دفعات.

واليوم، مع الزيادة الجديدة، تعود الدولة إلى الوصفة نفسها: بدل البحث عن حماية اجتماعية حقيقية أو تخفيف أثر الصدمة، يجري تمرير التكلفة مباشرة إلى الناس ثم يُطلب منهم تفهم “الظروف الدولية”.

الخبير المصرفي محمد عبد العال حذر بعد زيادات سابقة من أن رفع أسعار البنزين والسولار ينعكس مباشرة على التضخم، متوقعًا زيادة بنحو 1.5% خلال الشهور التالية بسبب دخول السولار في تكلفة إنتاج ونقل معظم السلع.

هذا التقدير ليس نظريًا.

السولار ليس وقودًا للنقل فقط، بل عنصر أساسي في سلاسل الإمداد والزراعة والصناعة.

وكل زيادة فيه تتحول سريعًا إلى زيادة في أسعار الخضروات والغذاء والمواصلات والمواد الخام. لذلك فالحكومة لا تستطيع الادعاء بأنها لا تعرف النتيجة.

هي تعرفها جيدًا، لكنها تمضي فيها لأنها تعتبر الموازنة أولوية أعلى من القدرة المعيشية للناس.

الغلاء المقبل لن يتوقف عند محطات الوقود 

الضربة الأخطر ليست في سعر اللتر نفسه، بل في السلسلة التي ستبدأ بعده.

سارة سعادة، كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في “سي آي كابيتال”، قالت إن رفع أسعار المحروقات يخلق ضغوطًا تضخمية واضحة، حتى لو كانت الخطة معلنة من قبل، وإن هذه الضغوط مع تقلبات الأسواق العالمية قد تدفع البنك المركزي إلى الحذر في مسار الفائدة.

كما رجحت أن يصل متوسط التضخم خلال العام إلى نحو 15% في ظل هذه العوامل.

وهذا يعني أن القرار الجديد لا يضيف عبئًا ماليًا مباشرًا فقط، بل يهدد أيضًا أي آمال في هدوء نسبي للأسعار خلال الشهور المقبلة.

الأسواق لا تنتظر كثيرًا حتى تعيد التسعير.

أي زيادة في البنزين أو السولار أو البوتاجاز تتحول فورًا إلى ذريعة في النقل، ثم في تجارة الجملة، ثم في التجزئة.

وإسطوانة البوتاجاز التي قفزت 50 جنيهًا دفعة واحدة ستضغط مباشرة على الأسر الأقل دخلًا، وعلى المطاعم الصغيرة والمخابز غير المدعمة والأنشطة المنزلية.

أما رفع غاز تموين السيارات من 10 إلى 13 جنيهًا، فهو ينسف جزءًا من الحجة التي سوقتها الدولة لسنوات حول التحول إلى الغاز باعتباره بديلًا أقل تكلفة.

النتيجة أن المواطن الذي استجاب لهذا المسار سيجد نفسه الآن يدفع أكثر أيضًا.

مجدي طلبة، عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، قال إن زيادات الوقود السابقة رفعت تكلفة النقل على القطاع بين 5% و10%، وطالب الحكومة بعدم تحميل المصانع أعباء إضافية فوق ما تتحمله.

هذه الشهادة مهمة لأنها تؤكد أن أثر الطاقة لا يقف عند المستهلك النهائي، بل يضرب أيضًا كلفة الصناعة المحلية نفسها.

أي أن الحكومة، وهي تقول إنها تحمي الاقتصاد في مواجهة الحرب، تعيد في الواقع تغذية موجة غلاء تضرب الإنتاج والنقل والطلب معًا.

مسار قديم يتكرر باسم الأزمة الجديدة

ما جرى اليوم ليس استثناءً. 2024 شهد 3 زيادات متتالية، و2025 عرف زيادات إضافية، بينما واصل رئيس الوزراء التأكيد على الوصول إلى مستويات استرداد التكلفة مع الإبقاء على دعم جزئي لبعض المنتجات.

صندوق النقد بدوره ظل يعتبر تسعير الطاقة أحد مفاتيح “الإصلاح”. وفي كل مرة، يأتي الخطاب نفسه: الظروف صعبة، والأسواق مضطربة، والدولة مضطرة.

لكن المضمون واحد: المواطن هو الحلقة الأسهل للتحصيل، والدعم هو البند الأسرع للتقليص، بينما لا تظهر حماية اجتماعية موازية بحجم الصدمة. 

الخلاصة أن الحكومة لم تواجه أزمة الطاقة بسياسة تحمي الناس، بل بسياسة تحمي الخزانة أولًا.

الزيادة الجديدة في الوقود والبوتاجاز ليست مجرد تعديل سعري.

هي إعلان عن موجة غلاء جديدة ستنتقل من المضخات إلى الأسواق والمصانع وموائد البيوت.

وحين تختار الدولة مرة أخرى أن تدير الأزمة بجباية أسرع بدل إصلاح أعمق، فإنها لا تعالج المشكلة، بل تعيد توزيعها على ملايين المصريين الذين سيدفعون أكثر مقابل كل شيء تقريبًا.

*زيادة الوقود ترفع أسعار السلع والخدمات ولماذا يدفع المواطن المصرى فاتورة الحرب الإيرانية؟

انتقد خبراء اقتصاد قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار المنتجات البترولية بقيمة 3 جنيهات دفعة واحدة، واصفين هذا القرار بالمتسرع والمؤلم.

وقال الخبراء : كان على حكومة الانقلاب الانتظار قليلاً قبل إصدار هذا القرار الذى سيكون له أثر كبير على المواطن وعلى الاقتصاد المصرى.

وأعربوا عن أسفهم لأن المواطن المصرى هو من يدفع فاتورة هذه القرارات، خاصة الطبقة المتوسطة ذات الدخول الثابتة، مؤكدين أن رفع أسعار الطاقة يستتبعه مباشرة زيادة فى أسعار كل السلع والخدمات، وأكد الخبراء أن قرار رفع أسعار الوقود سيؤدى الى ارتفاع معدلات التضخم الذى تزعم حكومة الانقلاب أنها تحاول الحفاظ على معدلاته المنخفضة مشددين على أن هذه القرارات ستعيدنا إلى ما كنا عليه منذ تعويم الجنيه الأخير فى 2024.

يشار إلى أن الزيادة الأخيرة شملت جميع أنواع البنزين والسولار، وبلغت قيمتها 3 جنيهات للتر، وبررتها حكومة الانقلاب بارتفاع أسعار النفط عالمياً بسبب الحرب على إيران وغلق مضيق هرمز، ووصول سعر البرميل إلى 120 دولاراً رغم انخفاضه مؤخراً إلى نحو 90 دولاراً.

سعر البرميل

من جانبها وصفت الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، قرارت رفع أسعار المواد البترولية بالمؤلمة، مؤكدة أنه كان لا بد أن ننتظر قليلاً قبل إصدار هذه القرارات، خاصة أن الرئيس الأمريكى ترامب صرح بأن الحرب لن تطول، وأن أسعار الطاقة بدأت تنخفض وبلغ سعر النفط أقل من 90 دولاراً للبرميل.

وقالت « يمن الحماقى » فى تصريحات صحفية كان لا بد من الانتظار خاصة أننا بدأنا شهر رمضان بارتفاعات غير مبررة فى الأسعار وعندما ترفع حكومة الانقلاب أسعار السولار فلن تستطيع التحكم فى الأسواق .

وأوضحت أن حكومة الانقلاب برفع أسعار الطاقة تطلق أيدى التجار للضغط أكثر على المستهلكين فى كل شىء، وبالتالى تصريحات المسئولين شىء والتنفيذ على أرض الواقع شىء آخر، وما يتم تنفيذه يختلف تماماً عما يتم التصريح به من أن حكومة الانقلاب تحاول الحفاظ على المواطن واستقرار الأسعار.

وتساءلت « يمن الحماقى »، إلى أى مدى سيستمر الضغط على المواطن بهذا الشكل، وأين التكاتف الاجتماعى الذى تتحدث عنه حكومة الانقلاب، موضحة أن المواطن يئن منذ دخول شهر رمضان بسبب استغلال التجار.

وكشفت أنه رغم تدخل حكومة الانقلاب فى مشكلة الفراخ مثلاً واستيرادها شحنات من الخارج، إلا أن الأسعار مازالت كما هى بل زادت فى بعض الأحيان.

الأموال الساخنة

وحول تأثير حرب إيران على الاقتصاد المصرى، قالت « يمن الحماقى »، إنها أثرت على الاقتصاد المصرى فى أكثر من عنصر أبرزها خروج جزء من الأموال الساخنة التى أدت إلى رفع قيمة الدولار أمام الجنيه المصرى، مشيرة إلى خروج ما يتراوح بين 3 و 4 مليارات دولار، وهى نسبة ليست كبيرة لكى تؤدى إلى هذا التأثير، لكنها تعتبر المحرك الرئيسى فى تحريك سعر الصرف رغم أننا كنا ننأدى منذ سنوات طويلة بعدم الاعتماد على الأموال الساخنة والتركيز على التصدير بدلاً منها .

وأكدت أن قرارات رفع أسعار الطاقة ستؤثر على أداء القطاع الخاص رغم أن حكومة الانقلاب تصرح دائماً بأنها تريد الاعتماد على القطاع الخاص فى النمو الاقتصادى، متسائلة كيف إذن سيقود القطاع الخاص النمو ونحن نرفع عليه تكاليف الإنتاج ؟.

وطالبت «يمن الحماقى»، حكومة الانقلاب بأن تتراجع عن هذه القرارات بعد استقرار الأوضاع وانتهاء الحرب، لكن المشكلة وقتها ستكون أن السوق ارتبك بالفعل والزيادات حدثت .

قرار متسرع 

ووصف الخبير الاقتصادى الدكتور علاء على، رفع أسعار المنتجات البترولية بالقرار المتسرع، مؤكداً أنه كان يجب الانتظار شهرا على الأقل حتى تقرر حكومة الانقلاب زيادة الأسعار، موضحاً أنه لم يكن من المفترض رفع الأسعار حالياً، خاصة أننا فى قلب مواسم التضخم بسبب رمضان والعيد .

وقال على فى تصريحات صحفية ان المواطن هو من يدفع فاتورة الأزمة فى كل الأحوال، خاصة الطبقة المتوسطة ذات الدخول الثابتة، مؤكدا أن أسعار الوقود لو زادت 20% فان التجار يرفعون أسعارهم بنسبة 30 و35%.   

وأوضح أن انعكاسات حرب إيران على مصر مازالت أقل من الدول الأخرى، لكن التأثير الأكبر كان على أنشطة ضمن المصادر الدولارية مثل النقل والملاحة والطيران والسياحة والأموال الساخنة، وهذه العوامل أدت إلى ارتفاع سعر الدولار من 46 جنيهاً إلى 52 جنيهاً.

وتابع على : هذا الارتفاع يستتبعه استغلال التجار فى زيادات الأسعار بالسوق المحلى، مدللاً على ذلك بمثال على زيادة أسعار السيارات رغم أنها لم تتأثر بعد بالزيادة الأخيرة فى الدولار، لأن السيارات موجودة بالفعل لدى التجار .

وشدد على أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدى إلى زيادة قيمة الدعم فى الموازنة وبالتالى زيادة العجز، ولذلك لجأت حكومة الانقلاب إلى رفع أسعارها حتى لا يزيد عجز الموازنة.

فوائد وأعباء الديون

وقال الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، إن التأثير الكبير على الاقتصاد المصرى حالياً كان سيحدث حتى دون حرب إيران، مؤكدا أن حكومة الانقلاب منحت المواطن أحلاماً وردية خلال الشهور الماضية بتحسن الاقتصاد، لكن الحقيقة على أرض الواقع كانت عكس ذلك.

وأكد النحاس فى تصريحات صحفية أن فوائد وأعباء الديون تلتهم كل موارد ميزانية دولة العسكر وعجز الموازنة ضخم، موضحا أن هذا يعنى ضرورة طبع نقود من أجل طرح سندات وأذون خزانة تقترض من خلالها حكومة الانقلاب لتسديد الديون والالتزامات، والطباعة تعنى خفض قيمة الجنيه .

وأشار إلى أن حكومة الانقلاب عليها مستحقات من بداية السنة حتى 30 يونيو تصل إلى 29 مليار دولار، فضلاً عن خروج الأموال الساخنة بسبب الحرب، موضحا أنه رغم أن الجميع كان يعلم أن الحرب قادمة، إلا أن حكومة الانقلاب لم تتخذ احتياطات كافية لمواجهة هذا الأمر وبالتالى تأثر الاقتصاد المصرى بقوة، ولذلك هذا الوضع كنا سنصل إليه سواء قامت حرب إيران أو لا.

وأوضح النحاس أن خروج الأموال الساخنة لم يتعد 3.5 إلى 4 مليارات دولار، وهو رقم ضئيل، وبالتالى ما الداعى لزيادة قيمة الدولار بهذا الشكل الكبير فى أيام معدودة، مؤكداً أن هناك مستفيدون من الوضع الحالى بكل تأكيد، إلا إذا كان هناك نقص شديد فى العملة الصعبة لم يكن أحد يتوقعه، خاصة أن مصر تسلمت مؤخراً شريحة جديدة من قرض صندوق النقد الدولى.

*بين تسهيلات طابا للأجانب وارتفاع التذاكر تتصاعد أزمة عودة المصريين

تتصدر أزمة تكلفة عودة المصريين بالخارج واجهة المشهد الاقتصادي والخدمي بالتزامن مع قرارات فتح معبر طابا البري أمام الجنسيات الأجنبية، حيث رصدت التقارير الرسمية طفرة غير مسبوقة في أسعار تذاكر الطيران المخصصة للعالقين في بعض دول الخليج، وتزامن ذلك مع إعلان السلطات عن تقديم تسهيلات لوجستية واسعة النطاق لعبور الرعايا الأمريكيين والإسرائيليين الفارين من التوترات الإقليمية الجارية، وتسمح هذه الإجراءات للقادمين عبر الحدود البرية بالحصول على تأشيرات إقامة فورية لمدة 30 يوما في مناطق جنوب سيناء مقابل رسوم رمزية محددة، وهو ما أوجد حالة من التباين في تكاليف التنقل بين المواطنين والأجانب.

تبين البيانات المالية المعلنة من شركة مصر للطيران تسجيل أرقام قياسية لرحلات الإجلاء من مطاري دبي والدمام، إذ قفز سعر تذكرة الذهاب فقط من مدينة دبي إلى القاهرة ليصل في ذروته إلى 165 ألف جنيه، بينما استقرت أسعار رحلات أخرى عند مستوى 60 ألف جنيه تبعا لجدول التشغيل اليومي، وفي ذات السياق بلغت قيمة تذكرة العودة من مدينة الدمام نحو 73 ألف جنيه، وتشير هذه الإحصائيات إلى تضاعف التكلفة المعتادة بما يتراوح بين خمسة إلى خمسة عشر ضعفا، مما وضع آلاف الأسر المصرية المقيمة في الخارج أمام أعباء مالية ضخمة للوصول إلى الأراضي المصرية في ظل تصاعد حدة الصراع الإقليمي.

القدرة المالية وتحويلات المصريين بالخارج في الميزان الاقتصادي

تكشف المؤشرات الرسمية لعام 2025 عن تدفقات نقدية تاريخية من تحويلات المصريين بالخارج بلغت قيمتها 41.5 مليار دولار، ويمثل هذا الرقم أعلى مستوى سجله الاقتصاد المصري بزيادة ملحوظة عن الأعوام السابقة تعكس الدور المحوري لنحو 14 مليون مواطن مغترب، ويتركز أغلب هؤلاء العاملين في دول الخليج العربي حيث يمثلون الركيزة الأساسية لتوفير العملة الصعبة ودعم ميزان المدفوعات، وتأتي هذه الأرقام في وقت تشهد فيه السياسة النقدية ضغوطا تتطلب تعظيم الموارد، مما يضع تكلفة عودة المصريين بالخارج تحت مجهر التحليل والمقارنة مع الخدمات المقدمة لغير المواطنين في التوقيت الحالي.

تطبق السلطات المختصة حاليا استراتيجية تيسير عبور الرعايا الأجانب عبر معبر طابا البري بشكل مكثف، حيث قامت وزارة الخارجية الإسرائيلية بتنظيم حافلات لنقل مواطنيها مباشرة إلى المعبر الحدودي للتوجه صوب مطاري شرم الشيخ وطابا، كما أصدرت السفارة الأمريكية توجيهات واضحة لمواطنيها باستخدام هذا المسار البري كبديل آمن لمغادرة المنطقة المتوترة، وتتضمن التسهيلات منح القادمين تأشيرة سياحية فورية تسمح بالبقاء في المنتجعات المصرية، وهو ما يبرز تباين السياسات بين تسهيل دخول الأجانب وبين فرض رسوم وتكاليف مرتفعة على المواطنين الراغبين في العودة إلى وطنهم تحت ضغط الظروف الأمنية الدولية.

“مصر للطيران” تبيع المصريين في أصعب اللحظات مستغلة الحرب حين يتحول الإجلاء إلى تجارة.. الثلاثاء 10 مارس 2026..  رفع أسعار البنزين والسولار واسطوانة الغاز تتجاوز 300 جنيه و”السيسي” يلتزم التطمينات رغم شكاوى المصريين

“مصر للطيران” تبيع المصريين في أصعب اللحظات مستغلة الحرب حين يتحول الإجلاء إلى تجارة.. الثلاثاء 10 مارس 2026..  رفع أسعار البنزين والسولار واسطوانة الغاز تتجاوز 300 جنيه و”السيسي” يلتزم التطمينات رغم شكاوى المصريين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بعد معاناة مع سرطان الكبد وحرمانه من العلاج والدواء : وفاة المعتقل السياسي مجدي إسماعيل في محبسه بسجن أبو زعبل

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إعلان وفاة المعتقل السياسي مجدي إسماعيل (67 عامًا) داخل محبسه في سجن أبو زعبل 2 بتاريخ 26 فبراير الماضي، وذلك عقب تدهور خطير في حالته الصحية نتيجة إصابته بسرطان الكبد، في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية داخل محبسه.

ووفقًا لما وثقته الشبكة، فقد تفاقمت الحالة الصحية للمعتقل المسن خلال فترة احتجازه، دون حصوله على الرعاية الصحية اللازمة أو التدخل الطبي العاجل الذي تفرضه حالته المرضية الخطيرة. وبعد تدهور حالته بشكل حاد، جرى نقله إلى المستشفى، حيث فارق الحياة في اليوم التالي.

وتؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين مسؤولية قانونية وإنسانية مباشرة تقع على عاتق السلطات المصرية، وأن أي تقاعس أو تأخير في تقديم العلاج اللازم يُعد انتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية للمحتجزين.

كما تشدد الشبكة على أن ما تعرض له المعتقل الراحل من حرمان من الرعاية الطبية اللازمة، رغم تقدمه في السن وخطورة مرضه، يمثل شكلًا من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية، ويرقى إلى مستوى التعذيب البدني والنفسي، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وغياب الاستجابة الطبية الملائمة لحالته.

وتطالب الشبكة بفتح تحقيق جاد ومستقل في ملابسات وفاته، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو إهمال أدى إلى هذا المصير المأساوي، وضمان احترام حق جميع المحتجزين في الرعاية الصحية الكاملة والكرامة الإنسانية وفقًا للالتزامات القانونية والدستورية.

*”احكموا علينا وخلّصونا” صرخة من داخل القفص وموقف انسانى من القاضى وجدى عبد المنعم

في جلسة عادية من جلسات المحاكمة في القضية رقم 670، دار حوار لم يستغرق سوى دقائق قليلة. لكنه كان كافيًا ليكشف مأساة سنوات طويلة من الحبس الاحتياطي.

وقف أحد المعتقلين داخل القفص، وصرخ بصوت يختلط فيه الغضب بالإنهاك:

احكموا علينا وخلّصونا.”

ردّ عليه القاضي المستشار وجدي عبد المنعم رئيس المحكمة قائلًا:

يعني أحكم عليك من عند أمي؟

لكن ردّ المعتقل جاء صادمًا وموجعًا في آنٍ واحد: معرفش بس احكم عليا وخلصنى أنا بقالـي عشر سنين محبوس احتياطي… من العقرب إلى بدر. احكم عليَّ وخلّصني.”

كلمات لخصت المأساة التى يعيشها الالاف من المعتقلين المحبوسين احتياطيا لسنوات فى انتظار قرار وحكم المحكمة

عشر سنوات كاملة

يتنقل فيها المعتقل بين السجون، منتظرًا حكمًا قد ينهي هذا الانتظار الطويل.

عندها قال القاضي:

حكمت المحكمة على المتهم.”

ثم سأله: “اسمك إيه؟

لكن المعتقل رفض الرد ورفض اعطائه اسمه .

فجاء الحكم سريعًا: حكمت المحكمة بثلاث سنوات سجن مع الشغل بتهمة إهانة المحكمة.

لكن بعد انتهاء الجلسة، تحدث عدد من المحامين مع القاضي حول ما حدث. وطالبوها بالغاء الحكم نظرا لظروف المعتقل وطول فترة الحبس الاحتياطى والضغوط النفسية والعصبية التى يعيشها فى انتظار قرار المحكمة

فأمر المستشار وجدى عبد المنعم بإحضار المعتقل إليه مرة أخرى فمن القفص

وعندما وقف أمامه، قال له القاضي في حضور المحامين:العفو عند المقدرة… عفوت عنك”.

ثم قرر إلغاء الحكم الصادر بحقه.

قد يبدو موقفًا بسيطًا في ظاهره لكن الكلمات التي قيلت داخل تلك القاعة كانت كافية لتلخيص مأساة إنسانية أكبر.

مأساة الحبس الاحتياطي المطوّل الذي قد يتحول من إجراء قانوني مؤقت إلى سنوات طويلة من الانتظار خلف القضبان.

ذلك الحوار القصير لم يكن مجرد نقاش داخل محكمة، بل كان صرخة إنسانٍ أنهكته السنوات وهو ينتظر حكمًا… أي حكم.

صرخة تختصر معاناة آلاف غيره.

*الحرب تلقي بظلالها على حياة المصريين: ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن

اصل الجنيه المصري خسارته أمام الدولار جراء تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، ما ألقى بظلاله على حياة المواطنين.
وفي غضون أسبوع واحد فقط فقد الجنيه المصري أكثر من 10 ٪ من قيمته ليصل سعر الصرف إلى 52.12 جنيه للشراء و52.22 جنيه للبيع في بعض البنوك العاملة، بالسوق المحلية مسجلابذلك أعلى مستوى له منذ شهر مارس/ آذار 2025. وتزامنًا مع هذا التراجع تسارعت وتيرة التضخم لتطال العديد من السلع بغض النظر عن كونها منتجة محليًا أو مستوردة، أو حتى مدى ارتباطها المباشر بالدولار.
ومع هذا الارتفاع في قيمة العملة الأمريكية تحركت أسعار المواد الغذائية بشكل ملحوظ، وتصدرت اللحوم المشهد بزيادة قدرها 6٪ أي ما يعادل 23 جنيهًا خلال أسبوع واحد، ليصل متوسط سعر الكيلوغرام من اللحوم الحمراء إلى 420 جنيهًا.
ولم تسلم أسواق الدواجن والأسماك من هذه الزيادات فقد ارتفعت أسعار الدواجن بنسبة 3.8٪ ليبلغ متوسط سعر الكيلو 117 جنيهًا، في حين قفزت أسعار سمك البلطي الممتاز بنسبة 11.5 ٪ لتسجل 110 جنيهات، وارتفع البلطي الصغير بنسبة 11.8 ٪ أي بزيادة ثمانية جنيهات ليصل سعره إلى 75 جنيهًا.
وأرجع حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين المصريين، ارتفاع أسعار اللحوم إلى ارتفاع سعر العجل، لافتا إلى أنه بلغ 100 ألف جنيه، بعدما كان سعره 90 ألف جنيه قبل عشرة أيام. ولفت في تصريحات متلفزة إلى أن هذه الزيادة كانت متوقعة منذ فترة قبل بداية الحرب على إيران، وبسبب التحضير لموسم عيد الأضحى الذي يشهد زيادة في أسعار اللحوم.
وأضاف أن الزيادة كانت متوقعة نتيجة لارتفاع أسعار الأعلاف بالتزامن مع موسم الشراء لزيادة الوزن استعدادا للعيد.
وقال إن الحكومة قامت بجهود كبيرة لمنع ارتفاع الأسعار خلال رمضان، من خلال استيراد كميات وفيرة من اللحوم المبردة والمجمدة من الخارج لزيادة المعروض وضبط السوق. ولكن تأثيرات الحرب أثرت على النقل والتأمين مما أدى إلى رفع الأسعار من قبل المستوردين.
وأكد على وجود احتمال لأزمة عالمية بسبب الحرب الأمريكية، ويجب توقع زيادات أخرى. لكن الجهود الكبيرة للدولة تساعد على عدم زيادة الأسعار بشكل كبير.
وأفاد بأن مصر تستورد 40٪ من احتياجاتها من اللحوم وحوالي 50٪ من مستلزمات الأعلاف من الخارج. وشدد على أن ارتفاع أسعار اللحوم المستوردة سيتسبب في زيادة أسعار اللحوم المحلية التي تكلفتها أعلى من المستوردة.
وبين أن أسعار الأعلاف، مثل الردة والذرة الصفراء وفول الصويا، شهدت زيادة تتراوح بين 5 إلى 10٪ في كل أنواع الأعلاف خلال الأيام العشرة الماضية، وأن المربين خزنوا كميات من الأعلاف احترازا واستعدادا لتأثيرات الحرب.
الارتفاع في أسعار الأعلاف كان سببا رئيسيا في ارتفاع أسعار الدواجن، حسب رئيس شعبة الثروة الداجنة في غرفة القاهرة التجارية عبد العزيز السيد، الذي قال إن هذه الارتفاعات انعكست على سوق الدواجن المحلية، حيث ارتفع سعر الكيلوجرام خلال الأسبوع الجاري من نحو 95 جنيهًا إلى 105 جنيهات في المزرعة، فيما تراوحت الأسعار للمستهلك بين 115 و120 جنيهًا للكيلو. وقدم النائب إسماعيل الشرقاوي طلب إحاطة في البرلمان، مؤكدا أن الأمر يثير قلقًا واسعًا لدى المواطنين، خاصة في شهر رمضان وزيادة الطلب على السلع الغذائية الأساسية.
وشدد على ضرورة التعامل مع هذه الزيادات بشفافية وجدية لضمان استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للأسر المصرية.
وبين أن تحركات الأسعار قد ترتبط أحيانًا بعوامل العرض والطلب، إلا أن القفزات السعرية الكبيرة خلال فترة قصيرة تستدعي مراجعة دقيقة لمنظومة التداول داخل السوق والوقوف على أسبابها الحقيقية، سواء كانت مرتبطة بارتفاعات فعلية في التكلفة أو بممارسات غير منضبطة داخل بعض حلقات الإنتاج والتوزيع. ولفت إلى أن السوق الغذائية، خاصة السلع الأساسية مثل الدواجن، تتطلب رقابة فعّالة ومستدامة من الجهات المعنية، لضمان عدم استغلال زيادة الطلب الموسمي في فرض زيادات غير مبررة على المستهلكين. مؤكدًا أن استقرار الأسعار مسؤولية مشتركة بين الحكومة والجهات الرقابية والمنتجين والتجار.
وشدد على أهمية تعزيز آليات ضبط الأسواق ومتابعة حركة الأسعار في مختلف المحافظات، بما يضمن توافر السلع بأسعار عادلة ويحافظ على استقرار قطاع الإنتاج في الوقت ذاته.
واختتم النائب تصريحه بالتأكيد على أن حماية المستهلك والحفاظ على توازن السوق يمثلان أولوية قصوى، داعيًا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدالة التسعير ومنع أي ممارسات قد تضر بالمواطن أو تخل باستقرار السوق.

إلى ذلك استمرت شكاوى المصريين المقيمين في دول الخليج، من إقدام شركة مصر للطيران الحكومية على رفع أسعار تذاكر الرحلات من دول الخليج إلى القاهرة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.
وعلى آثر هذه الشكاوى، تحرك عدد من أعضاء مجلس النواب لمواجهة الأمر، حيث طالبت النائبة مها عبد الناصر بفتح تحقيق عاجل وشفاف في آليات تسعير رحلات مصر للطيران من دول الخليج إلى القاهرة خلال الفترة الأخيرة، وإعلان حقيقة ما تردد بشأن إلغاء بعض الرحلات المجدولة وإعادة تشغيل رحلات استثنائية بديلة بأسعار مرتفعة، ومراجعة عاجلة لسياسات التسعير المعمول بها في الرحلات الاستثنائية خلال الأزمات بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء مالية غير مقبولة، وإلزام شركة مصر للطيران باعتبار دورها كناقل وطني بوضع مصلحة المواطنين المصريين في الخارج على رأس أولوياته خلال الأزمات والظروف الاستثنائية وتسهيل عودة الراغبين منهم إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن.
وقالت النائبة عن طلب الإحاطة الذي تقدمت به إنه يأتي في ضوء ما تم تداوله على نطاق واسع بين المواطنين، وخاصة المصريين العاملين في دول الخليج، بشأن الارتفاع الحاد في أسعار تذاكر العودة إلى القاهرة خلال الأيام الأخيرة، على خلفية التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة مؤخرًا والذي شهده عدد من دول الخليج.
كما أكدت النائبة على أن الأكثر إثارة للقلق هو ما تم تداوله من وقائع تشير إلى إلغاء مصر للطيران بعض الرحلات المجدولة التي كانت محجوزة مسبقًا بأسعارها الطبيعية، ثم تشغيل رحلات استثنائية في التوقيت ذاته تقريبًا مع إضافة رقم فرعي لرقم الرحلة الأصلي، وطرح مقاعدها بأسعار مرتفعة للغاية، ما يثير شبهة إعادة طرح المقاعد نفسها بأسعار جديدة أعلى، الأمر الذي يستدعي توضيحًا رسميًا دقيقًا حول حقيقة هذه الوقائع.
ولفتت إلى أن هذا الأمر يكتسب حساسية مضاعفة بالنظر إلى أن شركة مصر للطيران هي الناقل الوطني للدولة المصرية، الذي لا يُفترض أن يعمل فقط وفق منطق الربحية التجارية، وإنما يؤدي أيضًا دورًا وطنيًا في خدمة المواطنين في الداخل والخارج، خاصة في الظروف الاستثنائية والأزمات الإقليمية.
وأكدت على أن الدولة المصرية سبق وأن تحملت خسائر مالية كبيرة للحفاظ على هذا الدور، وضربت مثالا بخسائر الشركة خلال عام 2024 التي بلغت نحو 16 مليار جنيه، فيما بلغت الخسائر المتراكمة في عام 2022 نحو 30 مليار جنيه، فضلاعن خروج الشركة خلال عام 2023 من قائمة أفضل 100 شركة طيران في العالم، وهو ما يؤكد أن استمرار الشركة لم يكن قائمًا فقط على اعتبارات الربح والخسارة، بل على دورها كجزء من مؤسسات الدولة.
وبينت أن العديد من دول العالم قامت خلال الأزمات العسكرية الأخيرة في المنطقة بتسيير رحلات استثنائية عاجلة لإجلاء رعاياها من مناطق التوتر، وفى بعض الحالات تم ذلك دون تحميل المواطنين أي أعباء مالية إضافية، باعتبار أن حماية المواطنين في الخارج وإعادتهم في أوقات الأزمات تمثل مسؤولية سيادية للدولة، وهو ما يفترض أن تضعه الحكومة المصرية ووزارة الطيران المدني على رأس أولوياتها في هذه اللحظة العصيبة.
كما شددت على أن الفجوة الواضحة بين ما ورد في البيان الرسمي الصادر عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء وبين ما يرصده المواطنون فعليًا من أسعار ووقائع على أرض الواقع، تستوجب توضيحًا عاجلاوشفافًا أمام الرأي العام.
ووصف عضو مجلس النواب، أحمد بلال البرلسي في بيان عاجل، ارتفاع أسعار تذاكر مصر للطيران على رحلات العودة من دول الخليج بأنه «غير مبرر».
وقال في طلب إحاطة: «في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، وما تشهده من توترات سياسية تفرض على المصريين في الخارج تحديات كبيرة تتعلق بعودتهم إلى أرض الوطن، سادت حالة واسعة من الغضب والاستياء بين أبناء الجاليات المصرية في بعض دول الخليج بسبب الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران على رحلات العودة إلى القاهرة».
وبين عضو مجلس النواب أن «ما يثير القلق أكثر، قيام الشركة بإلغاء بعض الرحلات المجدولة التي كانت محجوزة مسبقا بالأسعار القديمة، ثم الإعلان عن رحلات استثنائية على المسارات نفسها وطرح المقاعد بأسعار أعلى، وهو أمر يثير علامات استفهام كبيرة حول طبيعة إدارة الأزمة داخل الشركة».
وأكد على أن شركة الطيران الوطنية «لا يُقاس دورها فقط بالأرباح والخسائر، وإنما يقاس أيضا بمدى وقوفها إلى جانب المواطنين في أوقات الأزمات. فإذا كان الشعب المصري قد تحمل أعباء القروض ودعم الدولة لتطوير هذه الشركة، فمن الطبيعي أن ينتظر منها موقفا وطنيا واضحا في مثل هذه الظروف، لا أن يشعر المواطن المصري في الخارج بأن العودة إلى بلده أصبحت عبئا ماليا مضاعفا».

*تداعيات الحرب الإيرانية على حركة الصادرات المصرية وتوقف الشحن لدول الخليج

تتصدر تداعيات الحرب الإيرانية المشهد الاقتصادي الحالي عقب اتخاذ مجموعة من المصدرين المصريين قرارا يقضي بوقف توريد الشحنات والسلع نحو أسواق دول الخليج العربي والجمهورية اليمنية بشكل مؤقت، ويرجع هذا التحرك الاضطراري إلى القفزات غير المسبوقة التي سجلتها أسعار شحن الحاويات عالميا بالتزامن مع العمليات العسكرية التي تشهدها المنطقة، حيث أكد فاعلون في قطاع التصدير أن الضغوط السعرية الراهنة جعلت من إتمام الصفقات التجارية المبرمة عملية غير ذات جدوى من الناحية الاقتصادية، وتسببت هذه الموجة في تآكل الهوامش الربحية المقررة للشركات المصرية نتيجة تخطي تكلفة النقل البحري للقيم التقديرية للأرباح مما دفعهم لإيقاف العمليات لتفادي وقوع خسائر مالية فادحة.

تأثيرات الممرات الملاحية على التجارة

أوضح الدكتور أحمد خزيم الخبير الاقتصادي أن خلفيات القرار الذي اتخذه المصدرون ترتبط ارتباطا وثيقا بحالة الاضطراب الجيوسياسي وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد وخطوط التجارة الدولية، وأشار خزيم إلى أن هذا التوجه يمثل إجراء احترازيا ناتجا عن التحذيرات السابقة من اتساع رقعة الصراع المسلح في منطقة الشرق الأوسط وتأثير الحرب الإيرانية على الممرات المائية، كما لفت إلى أن كبرى الخطوط الملاحية العالمية طبقت زيادات مفاجئة على تعريفة نقل الحاويات بسبب تنامي المخاطر الأمنية في الممرات البحرية الاستراتيجية، وهو ما أدى بالتبعية إلى رفع رسوم التأمين البحري وتكاليف التشغيل اللوجستي التي يتحملها المصدر النهائي في السوق المصري حاليا.

ارتباك سلاسل الإمداد الإقليمية

ذكر أحمد خزيم أن بلوغ تكاليف الشحن مستويات قياسية ساهم في تعليق الصادرات نظرا لعدم قدرة المنتجات المصرية على المنافسة السعرية في ظل هذه الظروف الضاغطة، وأكد أن استمرار العمليات القتالية في المنطقة سيؤدي حتما إلى مزيد من الارتباك في حركة تداول البضائع وتأمين الاحتياجات السلعية للأسواق المجاورة، وتعتبر الأسواق الخليجية واليمنية من أهم الوجهات الجاذبة للمنتج المصري مما يجعل أي خلل في منظومة النقل البحري عائقا أمام نمو حركة التجارة الخارجية، وتتطلب المرحلة الراهنة رصدا دقيقا لكافة المتغيرات الميدانية التي قد تفرض واقعا اقتصاديا مغايرا وصعبا على مستوي تكلفة النقل الدولي خلال الأشهر المقبلة.

*حين يتحول الإجلاء إلى تجارة “مصر للطيران” تبيع المصريين في أصعب اللحظات مستغلة الحرب

قال مراقبون إن سياسة شركة “مصر للطيرانهي نفسها سياسة الدولة: استغلال الأزمات ورفع الأسعار لسد الديون والأموال المسروقة. ففي اللحظة التي تسابق فيها كل دول العالم الزمن لإجلاء رعاياها من مناطق التوتر، وتسهيل عودتهم بأي شكل، قررت شركة مصر للطيران — الشركة الوطنية المفترض أنها “تحمي” المصريين — أن تفعل العكس تمامًا.

وبدل أن تمدّ يدها للمواطنين العالقين بين نيران حرب إقليمية، رفعت أسعار التذاكر إلى حدود فلكية، وألغت الحجوزات القديمة، وبدأت تبيع تذاكر جديدة بأسعار وصلت إلى 2500 و3000 دولار للرحلة الواحدة من دبي إلى القاهرة، رغم أن الطيران يعمل ولا توجد أي مشكلة فنية تمنع الرحلات، بل إن الرحلات خرجت في موعدها بعدما نفضت يدها من الركاب الذين كانوا على متنها، وكأن شيئًا لم يكن.

وقال متابعون إن “الناس التي كانت تظن أنالشركة الوطنية” ستكون سندًا لهم في وقت الشدة، اكتشفوا أن الشركة تتعامل معهم كفرصة ذهبية لتعويض خسائرها وسد ديونها“.

وقال ساخرون إن شركة تبيع طائرات جديدة بخمس ثمنها، ويُقبض على مسؤولين فيها بتهم فساد، وتُهدر مليارات من المال العام، لا يمكن إلا أن تنهار من الداخل، وتتآكل من أعلى الهرم المؤسسي، فتصبح المعادلة تدور بين شركة خاسرة، غارقة في الديون، مهددة بالخصخصة، ومليئة بالفساد.

وأضافوا: “عندما تواجه شركة بهذه الطريقة أزمة إقليمية… من الطبيعي جدًا ألا تفكر في المواطن، ولا في “الدور الوطني”، ولا في “الإجلاء”، ولا في “المسؤولية“.

أول الغاضبين كان حساب الشَٱوٻشْ (@3atiaShOfficial)، وكتب: “مفيش أوحش من شركة طيران مصر للطيران… الشركة القذرة دي تستغل الظروف وتلغي كل الحجوزات القديمة علشان ترفع الأسعارعملوها أيام كورونا قبل كده“.

الكلام لم يكن مجرد انفعال؛ لأن الأرقام التي نشرتها مي فهمي (@MaiFahmy23) تؤكد أن الرحلات من دبي إلى القاهرة وصلت إلى 128 ألف جنيه للدرجة العادية، وفي رحلات أخرى وصلت إلى 165 ألف جنيه، بينما الرحلة العكسية من القاهرة إلى دبي بـ14 ألف جنيه فقط.

وأضافت: “يعني الشركة بتتعامل مع المصري اللي عايز يرجع بلده كأنه “فرصة استثمارية”، مش مواطن في أزمة”. وهو ما جعل المتابعين لأداء الشركة يشيرون إلى أن هذا التراجع ليس وليد الصدفة، بل انعكاس مباشر لسنوات من سوء الإدارة، وغياب الرؤية، وتآكل الكفاءة.

فمصر للطيران — التي كانت رمزًا للفخر الوطني — أصبحت اليوم شركة مصنفة بثلاث نجوم فقط، وخرجت لأول مرة في تاريخها من قائمة أفضل 100 شركة طيران في العالم في ديسمبر 2023، ومطار القاهرة نفسه مصنف بنجمتين فقط، في وقت تقفز فيه شركات أفريقية مثل الخطوط الإثيوبية إلى تصنيف أربع نجوم، وتحتل المركز 34 عالميًا، وتُصنف كأكبر شركة طيران في أفريقيا لأربع سنوات متتالية.

والأغرب أن الشركة التي يفترض أن تكونمدرسة” للطيران في المنطقة، تتعاقد مع أكاديمية سعودية لتدريب الطيارين المصريين، وذلك في نوفمبر 2023، في خطوة تعبر عن فقدان الشركة حتى قدرتها على تدريب كوادرها، وليس فقط في تشغيل المؤسسة، ما يعد انهيارًا مؤسسيًا كاملًا.

حساب إسحاق (@isaac30208171) نشر في يونيو 2024 معلومة خطيرة: أن صندوق النقد الدولي طالب مصر بنشر البيانات المالية الكاملة لمصر للطيران خلال 90 يومًا بعد نهاية ميزانية 2023/2024، ورأى أن ذلك يعني أن الشركة تحت تدقيق مباشر، وأن الوضع المالي فيها وصل إلى مرحلة لا يمكن إخفاؤها. والأخطر أن إسحاق قال إن ذلك غالبًا تمهيد لخصخصة الشركة، خصوصًا أنها واحدة من خمس هيئات حكومية (المياه – الكهرباءالمجتمعات العمرانية – مصر للطيران – السكك الحديدية) تم إجبارها على الإفصاح المالي، وكلها — بالمصادفة — أغلقت قروضًا جديدة أو غيرت قياداتها خلال أسبوع واحد.

وبالعودة إلى الأزمة الحالية، فرغم أن الشركة نشرت بيانًا رسميًا عبر حسابها @EGYPTAIR تطلب من الناس “التأكد من حالة الرحلات”، فإن ذلك لم يكن سوى غطاء لقرار آخر: تعليق الرحلات لعدد كبير من الوجهات الخليجية والعربية “لحين إشعار آخر”. وكما ذكرنا، فإن التعليق كان اسميًا أكثر منه واقعيًا.

وهو ما فتح الباب لرفع الأسعار بشكل جنوني على الرحلات التي ما زالت تعمل.

وبدأت الناس تصرخ. فنشر حساب @Sattona صورة لرحلة يوم 10 مارس من دبي إلى القاهرة بـ3000 دولار، وعلّق: “مفيش حقارة أكتر من كده!”.

بينما رد عمرو محمد (@AmrMo161988) عليه: “شوف أي شركة غير مصر للطيران“.

وكتب الصحفي وائل عباس (@waelabbas) أن مصر للطيران أعادت رحلات إضافية إلى الخليج “لكن بأسعار قليلة الأدب”، وأن أي عائلة تريد العودة قد تدفع مليون جنيه ثمن التذاكر.

وقال حساب جيل زد (@GenZ002_eg): “بدل ما النظام يقوم بدوره الوطني في حماية المصريين العالقين، نتفاجأ بقرار رفع أسعار التذاكر لأرقام فلكية… هل لروح المصري قيمة بالنسبة للنظام؟“.

وحمل الحساب السيسي المسؤولية، وقال: “إنه السيسي يا سادة..! بدلًا من القيام بالدور الوطني في حماية المصريين العالقين بين نيران الحروب، نتفاجأ بقرار “مصر للطيران” رفع أسعار التذاكر لأرقام فلكية. فكيف يتحول إنقاذ الأرواح من مناطق الصراعات إلى فرصة لتعظيم الأرباح على حساب المنكوبين؟“.

وأشار إلى أن “المتاجرة بمعاناة المغترب في وقت الشدة هي تخلي صريح عن المسؤولية الأخلاقية تجاه أبناء الوطن، فالمواطن الذي يفر بحياته لا يجب أن يُعاقب بأسعار تفوق قدرته“.

وفي وسط الغضب، بدأ البعض يربط بين ما يحدث وبين سياسة الدولة نفسها؛ لأن مصر للطيران ليست شركة مستقلة، بل شركة حكومية تعكس طريقة إدارة الدولة للملفات الاقتصادية: استغلال الأزمات، ورفع الأسعار، وسد الديون بأي طريقة، حتى لو على حساب المواطن.

وقال إسحاق (@isaac30208171): “إن صندوق النقد الدولي طالب مصر بنشر البيانات المالية لمصر للطيران خلال 90 يومًا، وإن ذلك غالبًا تمهيد لخصخصة الشركة“.

أما الأكاديمي ماجد عبيدو (@mAbidou) فكتب أنه أوقف التعامل مع مصر للطيران منذ سنوات، “وأنه عندما اضطر للسفر معهم اكتشف أن “مفيش فايدة ولا أمل“.

وحاول البعض أن يدافع عن الشركة، مثل أحمد (@A7madAnw)، فقال إن أسعار “الإماراتية” و”السعودية” قريبة من أسعار مصر للطيران.

لكن الردود كانت واضحة: الفرق أن هذه الشركات ليست وطنية، وليس من المفترض أنها “تحمي” المصري وقت الأزمة.

وقالت الإعلامية سلمى الدالي (@salmaeldaly): “يا ريت المصريين في الخارج يفتكروا إن وقت الأزمة الشركة الوطنية رفعت أسعارها عليهم… وبعد الأزمة الحساب يجمع“.

ورأت أن الأزمة ليست جديدة؛ فأيام كورونا فعلت مصر للطيران الشيء نفسه: رفعت الأسعار، وفرضت رسوم حجر صحي مبالغًا فيها، واستغلت خوف الناس.

والأدهى أن الشركة تتراجع عالميًا.

*شعار مسافة السكة تحت الاختبار بعد تصاعد تهديدات الخليج وصمت القاهرة

تصدر شعار مسافة السكة واجهة المشهد السياسي من جديد بالتزامن مع تصاعد التهديدات العسكرية المباشرة التي تواجهها العواصم الخليجية خلال الآونة الأخيرة، حيث أثار هذا المفهوم حالة من الجدل الواسع عقب رصد صمت رسمي من جانب النظام المصري تجاه الالتزامات السابقة بالدعم الفوري والكامل لدول الخليج، وقد انعكس هذا التراجع في المواقف الفعلية التي وصفت بالبرود السياسي رغم الوعود المتكررة بالوقوف بجانب الأشقاء في أي لحظة دون تردد، مما جعل شعار مسافة السكة يواجه اختبارا حقيقيا أمام الرأي العام العربي والدولي في ظل الأزمات الأمنية المتلاحقة، وتناول عدد من المتابعين والباحثين هذا التناقض بين الخطاب الإعلامي الرسمي وبين التحركات الميدانية التي لم تتجاوز حدود البيانات التقليدية، وهو ما فتح الباب أمام قراءات تحليلية تربط بين المصالح الاقتصادية والالتزامات الأمنية التي طالما روج لها الخطاب الرسمي في القاهرة بكونها حجر زاوية في الأمن القومي العربي المشترك.

تحدثت تقارير عن استغلال شخصيات مثل إيدي كوهين لهذه الحالة للتهكم على الشعارات التي لم تصمد أمام الاختبارات الميدانية الأولى، بينما رصدت أوراق بحثية حالة من الاستياء المكتوم نتيجة ما اعتبر تراجعا عن تعهدات استراتيجية مقابل دعم اقتصادي وسياسي ضخم تلقته الدولة المصرية، وتشير الأرقام الموثقة إلى أن حجم الاستثمارات والمساعدات الخليجية التي تدفقت إلى خزينة الدولة المصرية تجاوزت حاجز 100 مليار دولار خلال السنوات الماضية، ومع ذلك فإن تفعيل شعار مسافة السكة ظل غائبا عن أرض الواقع مع تزايد وتيرة الهجمات الإقليمية التي تستهدف منشآت حيوية في عمق الأراضي الخليجية، ويرى مراقبون أن الاعتماد على التحالفات الدولية والضمانات الأمريكية أصبح هو البديل الواقعي للدول التي شعرت بخذلان من المنظومة العربية الرسمية، خاصة بعد أن ثبت أن الوعود الدفاعية لم تترجم إلى خطط انتشار عسكرية حقيقية تحمي المراكز الحيوية في دول مثل الكويت والإمارات والبحرين رغم الأزمات.

تتزايد التكهنات حول مستقبل المنظومة الأمنية العربية في ظل إعلان عبد الفتاح السيسي أن قوة الجيش المصري مخصصة حصريا للدفاع عن حدود مصر القومية، وهو ما يتناقض جوهريا مع العقيدة التي طرحها سابقا عبر شعار مسافة السكة الذي كان يوحي بجاهزية التدخل السريع لحماية العمق الخليجي، وبدأت نخب سياسية في طرح فكرة الاستقلال الكامل عن مظلة الجامعة العربية والتوجه نحو بناء تحالفات مستقلة تخدم المصالح الوطنية المباشرة بعيدا عن الرموز والشعارات المستهلكة، لا سيما وأن تجارب سابقة مثل غزو الكويت أثبتت أن الحماية الحقيقية تأتي من القوى الكبرى وليس من الوعود الإقليمية التي تذوب عند أول صدام عسكري، وفي سياق متصل تبرز آراء تشير إلى أن القاهرة تضغط حاليا لتبني مواقف دفاعية سلبية وعدم الرد على الاستفزازات الإقليمية لتجنب الانزلاق في حرب مفتوحة، مما يعزز القناعة بأن شعار مسافة السكة بات يستخدم فقط في المناسبات البروتوكولية دون وجود إرادة سياسية حقيقية لتنفيذه على أرض الواقع.

تؤكد الدوائر المقربة من مراكز اتخاذ القرار أن التحركات المصرية الحالية تهدف إلى الحفاظ على توازنات دقيقة في المنطقة، حيث يرى اللواء سمير فرج أن سقوط قوى إقليمية كبرى قد يؤدي إلى فوضى شاملة لا تخدم المصالح المصرية، وهذا التبرير يضعه البعض في إطار الهروب من التزامات مسافة السكة التي كانت تفترض ردا حاسما على أي تهديد يمس أمن الخليج، وبالرغم من امتلاك مصر لرابع أقوى شبكة دفاع جوي في العالم وجاهزية قتالية عالية، إلا أن الموقف الرسمي يميل للجمود والبرود تجاه الأزمات المشتعلة في الجوار العربي، وهو ما أدى إلى تصاعد نبرة السخرية من تحول الوعود الاستراتيجية إلى مادة للاستهلاك الإعلامي فقط، وفي ظل هذا المشهد المعقد يبقى التساؤل قائما حول جدوى الرهان على شعارات قومية لا تجد صدى في الموازين العسكرية الفعلية، مما يدفع المنطقة نحو إعادة تقييم شاملة للعلاقات البينية بناء على المواقف المسجلة وليس الوعود الشفهية.

*قفزة مفاجئة في معدلات التضخم السنوي والتعليم يقود الارتفاع

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، ارتفاعا ملحوظا في معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية.

وسجل مؤشر معدل التضخم السنوي 11.5% لشهر فبراير 2026، مقارنة بـ 10.1% في شهر يناير من العام نفسه.

وأوضح التقرير الإحصائي أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين بلغ 275.2 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً شهرياً بنسبة 2.7% خلال فبراير الماضي.

وبالرغم من هذا التصاعد، إلا أن القراءة الحالية تظل أدنى من مستوياتها المسجلة في فبراير من العام السابق 2025، والتي كانت قد بلغت حينها 12.5%.

وجاءت قفزة التضخم مدفوعة بشكل أساسي بارتفاعات قياسية ومذهلة في قطاع التعليم؛ حيث سجل بند “التعليم بعد الثانوي والفني” ارتفاعاً فلكياً بنسبة 364.5%.

كما شهدت بقية المراحل التعليمية زيادات متفاوتة، إذ ارتفع التعليم قبل الابتدائي والأساسي بنسبة 22%، والتعليم الثانوي (عام وفني) بنسبة 15.3%، بينما زادت تكاليف التعليم العالي بنسبة 17%.

وعلى صعيد السلع الاستهلاكية، شهدت الأسواق ضغوطاً سعرية واضحة في قطاع البروتين، حيث قفزت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 9%، تلتها الأسماك والمأكولات البحرية بزيادة طفيفة، جنباً إلى جنب مع ارتفاع أسعار الألبان والزيوت والخضروات التي صعدت بنسبة 3.8%.

كما طالت موجة الغلاء قطاع السكن والخدمات؛ حيث ارتفع الإيجار الفعلي للمساكن بنسبة 2.8%، بالإضافة إلى زيادات طفيفة في أسعار الكهرباء والغاز وصيانة المنازل.

وسجلت المجموعات السلعية الأخرى مثل الدخان والملابس والخدمات الفندقية والطبية ارتفاعات متباينة ساهمت في الضغط على القوة الشرائية للمواطنين.

وفي المقابل، سجلت بعض المجموعات السلعية تراجعاً خفف نسبياً من حدة الارتفاع العام؛ حيث انخفضت أسعار الحبوب والخبز بنسبة 1.3%، وتراجعت الفاكهة بنسبة 3%، كما شهدت أسعار السكر والبن والشاي انخفاضات طفيفة، مما قدم متنفساً محدوداً لميزانية الأسرة المصرية وسط هذه الموجة التضخمية.

*رسمياً.. رفع أسعار البنزين والسولار 3 جنيهات

فاجأت وزارة البترول بحكومة الانقلاب المصريين بعد اللعب بأعصابهم خلال الساعات الماضية حول زيادة مرتقبة في أسعار البنزين والسولار، برفع أسعار المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات رسميًا، اعتبارًا من اليوم الثلاثاء الساعة الثالثة صباحاً .

وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية، اليوم الثلاثاء 10 مارس، زيادة جديدة في أسعار المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات، لتدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الساعة الثالثة صباحًا.

وشملت الزيادة البنزين بأنواعه والسولار، بالإضافة إلى أسطوانات البوتاجاز، في خطوة اعتبرت الأكثر تأثيرًا على المواطن خلال السنوات الأخيرة.

وجاءت الأسعار الجديدة كالتالي:

  • بنزين 95: من 21 إلى 24 جنيهًا.
  • بنزين 92: من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا.
  • بنزين 80: من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا.
  • السولار: من 17.5 إلى 20.5 جنيهًا.

كما شملت الزيادة أسطوانات البوتاجاز وغاز السيارات:

  • أسطوانة بوتاجاز 12.5 كجم: من 225 إلى 275 جنيهًا.
  • أسطوانة بوتاجاز 25 كجم: من 450 إلى 550 جنيهًا.
  • غاز تموين السيارات: من 10 إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.

أثر مباشر على المواصلات

تزامنًا مع رفع أسعار الوقود، أعلنت محافظة القاهرة تعديل تعريفة ركوب سيارات التاكسي الأبيض لتصبح 15 جنيهًا لفتح العداد، ويضاف 4 جنيهات عن كل كيلومتر بعد فتح العداد، بينما ارتفعت أجرة ساعة الانتظار إلى 32 جنيهًا مع زيادة 15 جنيهًا لكل ساعة إضافية.

مقارنة تاريخية: رحلة رفع الأسعار خلال 10 سنوات

توضح البيانات الصادرة عن لجنة تسعير المواد البترولية كيف ارتفعت أسعار البنزين والسولار بشكل كبير منذ نوفمبر 2016:

بنزين 80: من 1.6 جنيه إلى 20.75 جنيه للتر، أي بنسبة ارتفاع تصل إلى 783%.

بنزين 92: من 3.5 جنيه إلى 22.25 جنيه للتر، أي بزيادة 535.7%.

بنزين 95: من 7.75 جنيه إلى 24 جنيهًا للتر، أي بنسبة ارتفاع 209.7%.

السولار: من 2.35 جنيه إلى 20.5 جنيه للتر.

شهدت الأسعار موجات متتابعة من الزيادة في 2016 و2017 و2018، تخللتها بعض الفترات القصيرة لتثبيت الأسعار أو انخفاض محدود في 2019، ثم موجات متسارعة منذ 2021 حتى الزيادة الأخيرة في مارس 2026.

التأثير على الاقتصاد والمعيشة

الزيادة الأخيرة ستؤدي إلى تأثير مضاعف على تكلفة النقل والسلع الغذائية وفواتير الكهرباء والغاز، بما يرفع كلفة نقل البضائع والمنتجات الأساسية.

هذا يحدث في ظل تدهور متواصل في الاقتصاد وانهيار قيمة الجنيه، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

*اسطوانة الغاز تتجاوز 300 جنيه.. و”السيسي” يلتزم التطمينات رغم شكاوى المصريين

كشفت شكاوى المواطنين فجوة صارخة بين خطاب الحكومة عن توافر أسطوانات البوتاجاز وبين ما يجري فعليًا في عدد من المحافظات، حيث تُباع الأسطوانة المنزلية في السوق غير الرسمية بأسعار تبدأ من 250 جنيهًا وتصل إلى 300 جنيه، رغم أن السعر الرسمي المعلن على موقع وزارة البترول يبلغ 225 جنيهًا للأسطوانة المنزلية، ورغم تأكيد الوزارة في 15/2/2026 أنها دفعت بكميات إضافية تتجاوز مليون أسطوانة يوميًا استعدادًا لرمضان، مع تشغيل 9 مصانع و37 محطة تعبئة وأكثر من 3 آلاف مستودع على مستوى الجمهورية.

ما يحدث لا يبدو أزمة إمداد بالمعنى المباشر. الحكومة نفسها تقول إن الكميات موجودة. لكن السوق يقول شيئًا آخر. المواطن لا يشتري من البيان الرسمي. المواطن يشتري من الموزع الذي يقف على الباب ويطلب رقمًا أعلى من السعر المقرر. هنا تظهر المشكلة الحقيقية: دولة تعلن الوفرة، لكنها تعجز عن فرض السعر. ووزارة تؤكد المتابعة على مدار الساعة، بينما يظل المستهلك وحيدًا أمام مستودع خاص أو موزع منزلي يفرض ما يريد.

وفرة على الورق وفوضى في الشارع

قالت وزارة البترول إن منظومة التوزيع جاهزة، وإن الأرصدة متوافرة، وإن الضخ زاد خلال رمضان بما يتجاوز مليون أسطوانة يوميًا. كما شددت على انتظام حركة التوزيع ورفع ورديات العمل، وعلى وجود رقابة بالتنسيق مع التموين ومباحث التموين. هذا هو الخطاب الرسمي الكامل. لكنه لا يفسر لماذا عادت الشكاوى نفسها للظهور مع أول ضغط موسمي على الطلب، ولا لماذا تستمر الأسطوانة في القفز بعيدًا عن السعر الرسمي فور خروجها من المستودع.

الشكاوى التي ترد من المحلة الكبرى وأسيوط والقاهرة وحدائق أكتوبر ترسم صورة متقاربة. السعر الفعلي عند التسليم للمنازل يدور بين 270 و300 جنيه، وقد يقفز أعلى من ذلك في بعض المناطق والمواسم. وبحسب شهادات محلية واردة في المادة الأصلية، فإن تراجع عدد موزعي المنازل خلال رمضان زاد الضغط على الأسر، وفتح الباب لفرض أسعار أعلى. تقارير منشورة رصدت أيضًا بيع الأسطوانة فوق السعر الرسمي لتصل في بعض المناطق إلى 300 و350 جنيهًا.

المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، قدّم زاوية مهمة في هذا الملف حين قال إن أسطوانة البوتاجاز تُباع محليًا بما يعادل نحو نصف تكلفتها تقريبًا. هذه المعلومة لا تبرر الفوضى، لكنها تشرح لماذا تظل الحلقة التجارية المحيطة بالأسطوانة مغرية للتلاعب. الفارق بين التكلفة الحقيقية والسعر الرسمي، مع ضعف الرقابة في بعض المناطق، يخلق مساحة واسعة لسوق موازية لا تدفع ثمنها الحكومة على الورق، بل يدفعها المواطن نقدًا عند باب البيت.

الحلقة الأضعف ليست الإنتاج بل الرقابة 

مصدر بقطاع البترول قال بوضوح إن الأزمة ليست في الإنتاج ولا في الإمدادات، بل في آليات التوزيع والرقابة داخل السوق. هذا التوصيف يتسق مع الوقائع أكثر من بيانات الاطمئنان العامة. الوزارة تضخ، لكن جزءًا من السوق يحتجز ويخزن ويعيد البيع بأسعار أعلى، خصوصًا في المواسم. وحين تكون السلعة مدعومة جزئيًا، وحين يرتفع الطلب في رمضان، يصبح التخزين أداة ربح سريعة. المشكلة هنا ليست غامضة. المشكلة معروفة ومكررة، لكنها تُدار كل مرة باعتبارها حادثًا عابرًا.

وزارة التموين نفسها أصدرت في 18/9/2024 توجيهًا واضحًا بتشديد الرقابة على مستودعات البوتاجاز ومراحل التداول، بما يشمل المستودع وموزعي الأسطوانات ووزن الأسطوانة والأسعار الرسمية. كما أعلن الوزير شريف فاروق في 5/5/2025 تنفيذ حملات يومية ومباغتة على المستودعات ومحطات الوقود، مع التأكيد على عدم التهاون مع المخالفين. لكن استمرار الشكاوى بعد هذه التوجيهات يطرح سؤالًا مباشرًا: أين أثر هذه الحملات على الأرض، ولماذا لا يلمسه المواطن في مواسم الذروة؟

وفي هذا السياق، تبدو تصريحات أحمد كمال، المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين، كاشفة بقدر ما هي دفاعية. الرجل قال إن الرقابة تشمل مراحل التداول كافة، وإن هناك متابعة للوزن والسعر والمستودعات والموزعين. هذا اعتراف ضمني بأن بؤرة الأزمة ليست في مصنع التعبئة، بل في الطريق بين المصنع والمستهلك. وإذا كانت الوزارة تعرف مكان الخلل بهذه الدقة، فإن استمرار القفزات السعرية يعني أن المعرفة لم تتحول إلى ضبط فعلي.

المشهد يصبح أكثر وضوحًا مع ما كشفه مصدر بوزارة التموين عن نقص أعداد المفتشين، بعد خروج أعداد كبيرة إلى المعاش من دون تعويضهم بتعيينات جديدة. هذه ليست تفصيلة إدارية. هذا هو قلب الأزمة. حين تضعف القدرة على التفتيش، يصبح المستودع الخاص أقوى من السعر الرسمي. وحين تتباطأ الحملات أو تقل كثافتها، يتحول رمضان من موسم استهلاك طبيعي إلى موسم ابتزاز للأسرة محدودة الدخل. هنا لا تعود المشكلة في سلعة ناقصة، بل في دولة تعرف أين يختبئ الخلل ولا تملك عددًا كافيًا من الأعين لملاحقته.

مواسم تتكرر وحكومة تكتفي برد الفعل

الأزمة ليست جديدة. تقارير منشورة منذ 2025 وثقت شكاوى من بيع الأسطوانة فوق السعر الرسمي، وأشارت إلى إحالة بعض الشكاوى للجهات الرقابية المختصة. كما استمرت المحافظات في إصدار توجيهات متكررة لتكثيف المرور على المستودعات، ما يعني أن الاختلال مزمن وليس استثنائيًا. الجديد فقط هو أن المواطن صار يدفع أكثر، بينما الخطاب الرسمي ما زال يدور حول التوافر، لا حول الفشل في ضبط السوق النهائية.

ولا يمكن تجاهل زاوية أخرى في الصورة. بعض أصحاب المستودعات يشتكون بدورهم من ارتفاع تكاليف التشغيل والنقل والرسوم بعد زيادات أسعار السولار، وهو ما ناقشته غرفة سوهاج التجارية في 21/10/2025. لكن حتى لو صحت هذه الشكوى، فهي لا تمنح أحدًا حق تحويل سلعة أساسية إلى مزاد يومي. المطلوب هنا ليس تبريرًا مجانيًا للتاجر ولا إنكارًا حكوميًا للأزمة، بل منظومة شفافة تعلن التكلفة وهامش الربح والعقوبة وتنفذها فعلًا. 

وفي هذا الإطار، قال خالد أبو الوفا، رئيس الغرفة التجارية بسوهاج، إن قطاع توزيع البوتاجاز قطاع حيوي يمس الحياة اليومية للمواطن، وإنه يحتاج إلى دعم يضمن وصول الأسطوانات بأسعار عادلة، مع إعادة النظر في هامش الربح المخصص لأصحاب المستودعات بما يتناسب مع التكاليف الحالية. هذه نقطة عملية لا ينبغي تجاهلها. فالسوق لا يُضبط فقط بالشعارات الأمنية، بل أيضًا بمعادلة اقتصادية معلنة تمنع الاحتكار الصغير وتسد باب التحايل.

 الخلاصة أن الحكومة ليست متهمة اليوم بالعجز عن توفير الأسطوانة فقط، بل بالعجز عن حماية السعر الذي أعلنته بنفسها. هذا هو جوهر الأزمة. أسطوانة موجودة، لكنها لا تصل بالسعر الرسمي. رقابة معلنة، لكنها لا تمنع التخزين ولا تردع البيع الموازي. وموسم يتكرر كل عام تقريبًا، فيما يظل المواطن هو الحلقة الأضعف في سلسلة تعرف الدولة كل تفاصيلها، ثم تتركها تنفلت عند أول زيادة في الطلب. وإذا كانت الحكومة جادة فعلًا، فالمعيار ليس عدد الأسطوانات التي خرجت من المصنع، بل عدد الأسر التي حصلت عليها بالسعر الرسمي من دون وساطة ولا إذلال.

أضغاث أحلام خارجية النظام المصري لـ 5 دول:”أمن العرب خط أحمر” والسيسي:”مسافة السكة” من مصلحة مصر الضغط لوقف الحرب على إيران لكن السيسي قزم لا يستطيع.. الاثنين 9 مارس 2026..  تذاكر عودة “خرافية” من الخليج للمصريين مقابل تسهيلات عبور طابا للأمريكيين والإسرائيليين

أضغاث أحلام خارجية النظام المصري لـ 5 دول:”أمن العرب خط أحمر” والسيسي:”مسافة السكة” من مصلحة مصر الضغط لوقف الحرب على إيران لكن السيسي قزم لا يستطيع.. الاثنين 9 مارس 2026..  تذاكر عودة “خرافية” من الخليج للمصريين مقابل تسهيلات عبور طابا للأمريكيين والإسرائيليين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الإفراج عن أحد أهالي جزيرة الوراق بعد مظاهرات لأهالي الجزيرة

 أفرج قسم شرطة إمبابة، صباح أمس، عن أحد أهالي جزيرة الوراق، بعد ساعات من تظاهرات شارك فيها العشرات من سكان الجزيرة، أمام منطقة تمركز الشرطة بالجزيرة، مساء أمس، للمطالبة بإطلاق سراحه.

مصدران من الجزيرة، أحدهما عضو في مجلس عائلاتها، والثاني عضو سابق فيه، وكلاهما طلب عدم ذكر اسمه، قالا إن الشاب، ويدعى أحمد خالد، قُبض عليه الجمعة الماضي، لمحاولته إدخال مواد بناء إلى الجزيرة عبر معدية وراق الحضر.

العضو السابق في مجلس العائلات، قال: إن عددًا من أعضاء المجلس تواصلوا مع قيادات في جهاز الأمن الوطني مسؤولون عن ملف «الوراق»، ضمن محاولات الإفراج عن خالد، وأشاروا إلى احتمال تنظيم مظاهرات حاشدة في الجزيرة إن لم يفرج عنه.

وأوضح المصدر نفسه أن هذا النوع من التواصل «أصبح أمرًا معتادًا يقوم به عدد من أعضاء مجلس العائلات، للتفاوض حول شكاوى أهل الجزيرة من أداء المباحث [قطاع الأمن العام]، الذي يشمل القبض على سكان الجزيرة»، معتبرًا أن أولوية «الأمن الوطني» هي تهدئة الأوضاع في الجزيرة ومنعها من الانفجار. 

سبق وتسبب منع دخول مواد البناء في تظاهرات واشتباكات بين الأهالي والشرطة، كان آخرها الشهر الماضي، حين تبادل العشرات من الأهالي تراشق الطوب مع مجهولين من حي وراق الحضر وقوات من الشرطة، في اشتباكات استمرت لنحو خمس ساعات في «وراق الحضر» بالقرب من المعدية التي تربطه بـ«الوراق»، بسبب اعتداء مجهولين على شباب أوقفتهم الشرطة في أثناء محاولتهم إدخال مواد بناء للجزيرة.

كان عضو في مجلس عائلات الجزيرة قال إن الشرطة بدأت قبل نحو أربعة أشهر في تشديد إجراءات حظر مرور مواد البناء إلى الجزيرة، بعد فترات سابقة من بعض التساهل مع مرورها بشكل غير رسمي، في ظل الحظر المفروض عليها، ضمن محاولة الدولة منع أي إنشاءات جديدة على الجزيرة التي تسعى الدولة لإخلائها لتنفيذ مشروع «تطوير» يتضمن إعادة التخطيط وإقامة مشروعات إسكان فاخر.

*مصر ترحّل صحافياً سورياً بعد اعتقاله أثناء توجهه لتجديد إقامته

رحّلت السلطات المصرية، الأحد، الصحافي السوري سامر مختار إلى بلده عبر لبنان، وذلك بعد اعتقاله أثناء توجهه إلى مقر مصلحة الجوازات لتجديد إقامته.
وقالت الصحافية السورية زينة رحيم إن مختار «عالق في مطار بيروت. يبدو لأنه لا يملك إقامة في دولة ثالثة تؤهله للدخول للبنان لعبوره نحو الأراضي السورية. المطار شبه فارغ وسامر ليس لديه خط تلفون دولي ولا لإنترنت، ولا حتى حقيبة أساسيات».
لكن بعد ذلك بساعات كتب الحقوقي المعتصم الكيلاني على صفحته على «فيسبوك» «بعد نشر خبر ترحيل الزميل الصحافي سامر مختار من مصر وبقائه عالقاً في مطار بيروت، تمكّنا من التواصل بسرعة مع إياد الهزاع، القائم بأعمال البعثة الدبلوماسية السورية في لبنان. وقد بادر مشكوراً إلى الرد فوراً ومتابعة القضية بشكل مباشر».
وزاد: «حسب ما أفادنا به، قام (الهزاع) بالتواصل الفوري مع إدارة المطار للتحقق من وضع سامر، حيث أُبلغ بأن اسمه لم يعد ضمن الموجودين في المطار، وأنه وصل بالفعل إلى دمشق».
طليقة مختار الصحافية المصرية إيمان عادل، قالت في صفحتها على «فيسبوك»إن : «جهازاً وطنياً أمنياً مصرياً كرس كل طاقته وحيله الأمنية وكتائبه الإلكترونية، لا ليحمي البلاد من خطر داخلي محتمل، سواء كان فساداً أو سرقة أموال عامة أو حتى جاسوسية وخيانة، بل لحرمان طفل في السابعة من عمره من والده».
ووفق عادل «ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض مختار، أثناء توجهه إلى مقر مصلحة الجوازات لتجديد إقامته».
وقالت إنه منذ شهر فبراير/ شباط الماضي، يحاول والد طفلها تجديد إقامته التعليمية على مدرسة طفلي، والتي كان يحصل عليها بشكل دوري الأعوام الماضية.
وقالت في فيديو بثته على صفحتها على فيسبوك: منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، فوجئنا برفض مصلحة الجوازات منح إقامات سياحية أو تعليمية للسوريين، على أن يتم منحها فقط للمستثمرين، وقبل أسبوعين ذهبت رفقة طفلي ووالده إلى مصلحة الجوازات في محاولة لتقريب الصورة الإنسانية وأن طفلي سيفقد والده للأبد في حال ترحيله، لكننا فوجئنا بذات الإصرار على رفض منحه الإقامة.

وتابعت: حاولنا بكل الطرق الودية والوساطات عالية المستوى وفشلت جميعها، وقررت الأسبوع الماضي نشر فيديو على الفيسبوك أناشد فيه وزير العدل وجهاز الأمن الوطني بعدم حرمان طفلي المصري من والده، وعلى أثر هذا الفيديو تلقى والد طفلي مكالمة من العميد علي الباز بضرورة الحضور إلى مصلحة الجوازات لإنهاء إجراءات الإقامة.
وواصلت: ذهبنا صباح السبت وكلنا ثقة وامتنان لهذه الخطوة الراقية والإنسانية، لكن ما حدث أننا سقطنا في كمين معد ببراعة، بعد أن تم اقتياد والد ابني أمام طفلنا إلى إدارة التفتيش الجنائي، ومنع دخولنا معه، انتظرنا أمام الباب، وبمجرد أن فتح أحد الأشخاص الباب بالصدفة لمح طفلي والده، وكان طفلي يحمل جواز سفر قديما لوالده، وبعفوية شديدة جرى طفلي إلى والده من خلال الباب المفتوح ليرى والده محاطا بثلاثة ضباط من وزارة الداخلية وضابط في الجيش، وما أن رأى الأمين طفلي يجري إلى والده حمله بعنف من ثيابه وألقاه حرفيا على الأرض خارج الباب، صرخت في الجميع لما تعرض له طفلي من إهانة، فقط لأنه شعر بحسه الفطري أنه لن يرى والده مجددا.
وزادت: وجود طفلي مطلوب وإلزامي في كل مرة يتطلب فيها تجديد الإقامة، لكن لم أعرف أن طفلي سيعيش أسوأ موقف لن ينساه في حياته، كان يشعر أن الضباط يقتادون والده بلا رجعة، ولم نر سامر منذ صباح السبت، لا يجيب على هاتفه بعد أن صادروه فور دخوله، انتظرنا حتى أغلقت مصلحة الجوازات أبوابها ولم يظهر والد طفلي، اختفى حرفيا.
وبينت أنها علمت بعد ذلك أنه محتجز في قسم شرطة الوايلي ومعه قرار ترحيله، وشددت على أن سجل والد ابنها أنصع من أي سجل لأي مواطن قد تعرفه، وأنه لم يتورط في حياته حتى في مشاجرة مراهقين.
وأضافت: والد طفلي وطفلي وأنا ندفع ضريبة مناشدة لوزير العدل وجهاز الأمن الوطني، أعلم أنه مهما كثرت المظالم ما زلنا نأمل ونثق في دولة قانون وعدالة، ما حدث اليوم ليس فقط أسرع قرار ترحيل صدر ضد سوري في مصر، بل أقسى عقوبة ضد أم لمجرد أنها وعدت طفلها بأنه لن يخسر والده، والد ابني يعاني من أمراض عدة تتطلب دواء منتظما وأي انقطاع مفاجئ عن أدويته يعرض حياته للخطر، وهذا ليس استعطافا بل واقع قاس وعاجل ومسألة حياة أو ـ لا قدر الله ـ موت.
وطالبت بوقف قرار ترحيل والد ابنها لما سيمثله من ضرر سيقع على ابنها الذي يبلغ من العمر 7 سنوات.
ومنذ أشهر أوقفت السلطات المصرية تجديد إقامة السوريين الذي يعيش معظمهم في مصر منذ 15 عاما، فيما شنت أجهزة الأمن المصرية خلال الأشهر الماضية حملات لتوقيف اللاجئين خاصة السوريين والسودانيين، تمهيدا لترحيلهم.
حسب تقديرات الحكومة المصرية، فإن نحو تسعة ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من نحو 133 دولة، 50.4٪ منهم من الذكور ويمثلون 8.7٪ من حجم سكان مصر.
في المقابل تتحدث المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر يبلغ 1.1 مليون لاجئ، يشكّل السودانيون منهم 76٪، يليهم السوريون بنسبة 11٪.

*تدوير المعتقلين في رمضان واستمرار تغريبهم بعيدًا عن أسرهم

يشهد شهر رمضان هذا العام استمرارًا لواحدة من أكثر الممارسات إثارة للجدل في ملف الاحتجاز بمصر، وهي تدوير المعتقلين على قضايا جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، إضافة إلى تغريبهم إلى سجون بعيدة عن محل إقامتهم، ما يحرمهم فعليًا من زيارات ذويهم في الشهر الذي يُفترض أن يكون موسمًا للُّمّ الشمل والتخفيف عن الأسر.

وتتزامن هذه الوقائع مع تقارير حقوقية دولية تتحدث عن تدهور أوضاع السجون، وحرمان المعتقلين من حقوق أساسية، بما في ذلك الزيارات والرعاية الصحية، كما وثّقت منظمات مثل العفو الدولية ولجنة العدالة.

إخلاء سبيل لا يصل إلى الحرية

شهدت نيابة مركز منيا القمح الجزئية التحقيق مع علاء محمد عبد النعيم، رغم صدور قرار سابق من محكمة جنايات الزقازيق بإخلاء سبيله قبل 25 يومًا.

ورغم القرار القضائي، ظلّ علاء محتجزًا طوال هذه المدة دون تنفيذ الإفراج، قبل أن يُعاد تدويره على محضر جديد، وتقرر النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق، مع إيداعه مركز شرطة منيا القمح.

وقد علّق ناشطون على الواقعة بعبارات الحزن والاستنكار، معتبرين أن استمرار الاحتجاز رغم قرارات الإفراج بات “أمرًا اعتياديًا” في قضايا الرأي.

اعتقال من داخل العمل والظهور بعد أسبوع

في نيابة قسم ثالث العاشر من رمضان، جرى التحقيق مع كلٍّ من:

محمد أحمد عبد العزيز – من الطيبة، مركز الزقازيق

محمد طه عبد الله – من الطيبة، مركز الزقازيق

وكان الاثنان قد اعتُقلا من محل عملهما في مصنع السويدي بمدينة العاشر من رمضان بتاريخ 25 فبراير 2026، قبل أن يظهرا أمام النيابة بعد أسبوع كامل، في 1 مارس 2026، على ذمة محضر جديد.

وقررت النيابة حبسهما 15 يومًا، مع إيداعهما بقسم شرطة ثالث العاشر من رمضان.

وتأتي هذه الوقائع في سياق أوسع من شكاوى متكررة حول الاختفاء المؤقت قبل العرض على النيابة، وهي ممارسة وثّقتها منظمات حقوقية دولية في السنوات الأخيرة.

تدوير الدكتور أشرف الشحات رغم الإفراج

في نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، تم التحقيق مع الدكتور أشرف الشحات من العاشر من رمضان، رغم صدور قرار من محكمة جنايات الزقازيق بإخلاء سبيله بتاريخ 11 فبراير 2026.

وبقي الشحات محتجزًا بعد القرار، قبل أن يُعرض على النيابة في 2 مارس 2026 على ذمة قضية جديدة، ويصدر قرار بحبسه 15 يومًا وإيداعه سجن العاشر من رمضان – تأهيل (5).

وتتسق هذه الحالة مع ما وثّقته منظمات دولية حول إعادة تدوير المحتجزين بعد قرارات الإفراج، وهي ممارسة تُبقي المعتقلين في دائرة احتجاز لا تنتهي.

من ههيا إلى المنيا… ومن العاشر إلى برج العرب

شهدت الأيام الماضية سلسلة من الترحيلات الجماعية التي زادت من معاناة الأسر في رمضان، إذ تم نقل معتقلين إلى سجون بعيدة مئات الكيلومترات عن محل إقامتهم، ما يجعل الزيارة شبه مستحيلة.

إلى سجن المنيا

جرى ترحيل خمسة معتقلين من مركز شرطة ههيا إلى سجن المنيا بتاريخ 3 مارس 2026، وهم:

محمد السيد عبد الرحيم – عادل أحمد علي – مصطفى عبد المنعم جنيدي – محمد عبد الحميد – حسام محمد زغلول.

كما تم ترحيل ستة آخرين من معسكر قوات الأمن بالعاشر من رمضان إلى سجن المنيا، وهم:

محمد سعد محمود – عبد الله عبد الرحمن عيد – عبد الوهاب إبراهيم – أحمد شعبان عطية – طارق السعيد – سعيد البغدادي.

إلى سجن برج العرب

جرى كذلك ترحيل أربعة معتقلين من معسكر قوات أمن العاشر من رمضان إلى سجن برج العرب، وهم:

عصام عبد الرحمن إبراهيم – محمد شرف الدين علي – عمر علي محمد – بلال أحمد.

وتشير تقارير حقوقية دولية إلى أن التغريب يُستخدم أحيانًا كإجراء عقابي، خصوصًا في السجون ذات السمعة السيئة مثل سجن المنيا، الذي سبق أن وثّقت منظمات حقوقية تدهور أوضاعه الصحية والمعيشية.

رمضان خلف القضبان

وتتزامن هذه الوقائع مع تقارير دولية تتحدث عن ظروف احتجاز قاسية في عدد من السجون المصرية، بما في ذلك سجون العاشر من رمضان والمنيا، حيث وثّقت منظمات مثل العفو الدولية حالات حرمان من الزيارات، وتدهور الرعاية الصحية، وإجراءات عقابية بحق المحتجزين الذين يطالبون بتحسين أوضاعهم.

كما أشارت تقارير أخرى إلى انتشار أمراض خطيرة بين المحتجزين في بعض السجون، مثل سجن العاشر من رمضان (إصلاح وتأهيل 4)، نتيجة تلوث المياه وسوء النظافة.

ويعكس هذا المشهد استمرار تدوير المعتقلين وحرمانهم من تنفيذ قرارات الإفراج، إلى جانب التغريب إلى سجون بعيدة، ما يضاعف معاناة الأسر في شهر رمضان، وتؤكد الوقائع المحلية، إلى جانب التقارير الدولية، أن ملف الاحتجاز في مصر لا يزال يشهد انتهاكات ممنهجة تتعلق بالاحتجاز التعسفي، وسوء المعاملة، وغياب الضمانات القانونية الأساسية.

* “أكثر من ثلث عمرك في السجون”.. كلمات مؤثرة من هنا أبو شادي عن جدها المهندس خيرت الشاطر

منذ الثالث من يوليو عام 2013 يقبع المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة جماعة الإخوان المسلمين، داخل سجون الانقلاب في واحدة من أطول فترات الاحتجاز التي طالت شخصية سياسية بارزة خلال العقد الأخير.

ومع مرور ما يقارب ثلاثة عشر عامًا على اعتقاله، ما تزال قضيته تثير نقاشًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والسياسية حول مسار العدالة، وظروف الاحتجاز، والتداعيات الإنسانية التي امتدت إلى عائلته.

الشاطر، المولود عام 1950 في محافظة الدقهلية، يعد أحد أبرز الوجوه الاقتصادية والسياسية التي برزت في مصر خلال العقود الماضية. فقد جمع بين العمل الأكاديمي والنشاط الاقتصادي، حيث عمل أستاذًا جامعيًا، وارتبط اسمه بعدد من المشاريع الاستثمارية في مجالات التكنولوجيا وإدارة الأعمال.

قبل عام 2013، حضر الشاطر بقوة في المشهد العام، سواء من خلال نشاطه الاقتصادي أو دوره السياسي. ومع التحولات السياسية التي شهدتها مصر عقب عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، أصبح الشاطر واحدًا من أبرز الشخصيات التي طالتها حملة الاعتقالات التي شملت قيادات سياسية وحزبية عديدة.

سلسلة من المحاكمات والأحكام

منذ اعتقاله، واجه الشاطر سلسلة طويلة من القضايا والمحاكمات، صدرت خلالها أحكام قاسية، شملت السجن المؤبد وأحكامًا بالإعدام في بعض القضايا قبل أن يُعاد النظر في عدد منها عبر مراحل التقاضي المختلفة. وقد اعتبرت منظمات حقوقية دولية ومحلية أن تلك القضايا ذات طابع سياسي.

ومع استمرار سنوات الاحتجاز، تحولت قضية الشاطر إلى إحدى القضايا الأكثر حضورًا في تقارير منظمات حقوق الإنسان، التي دعت مرارًا إلى مراجعة ملفات المحاكمات السياسية، وضمان توفير معايير العدالة والإجراءات القانونية السليمة.

تداعيات امتدت إلى العائلة

لم تتوقف آثار القضية عند حدود احتجاز الشاطر وحده، بل امتدت إلى عدد من أفراد أسرته. فقد طالت الاعتقالات أبناءه وبعض أزواج بناته، إلى جانب إجراءات شملت التحفظ على أموال وممتلكات العائلة، إضافة إلى قيود على الزيارات لفترات طويلة.

ويرى حقوقيون أن مثل هذه الإجراءات، عندما تمتد إلى أفراد العائلة، تثير تساؤلات بشأن مبدأ المسؤولية الفردية في القانون، وتطرح مخاوف من ممارسات قد تندرج ضمن مفهوم العقاب الجماعي، وهو ما تحظره العديد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

قضية ضمن سياق أوسع

قضية خيرت الشاطر لا تُعد حالة منفردة في المشهد خلال السنوات الماضية، إذ تأتي ضمن سياق أوسع شهد اعتقال شخصيات سياسية وأكاديمية واقتصادية بارزة.

وقد أثارت هذه الملفات انتقادات متكررة من منظمات حقوقية دولية ومحلية، خاصة فيما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وظروف الاحتجاز.

وفي هذا الإطار، دعت منظمات حقوقية إلى عدد من الخطوات التي ترى أنها ضرورية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، من بينها:

الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي، والإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي المحتجزين بسبب مواقفهم أو آرائهم، ووقف أي ممارسات قد تمثل عقابًا جماعيًا يمتد إلى أفراد الأسرة، وضمان محاكمات عادلة ومستقلة وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

رسالة إنسانية من حفيدته

ومع استمرار سنوات السجن، لا تزال عائلة الشاطر تعبّر عن معاناتها من طول فترة الاحتجاز والحرمان من التواصل معه. وفي هذا السياق، نشرت حفيدته هنا أبو شادي رسالة مؤثرة عبر حسابها على منصة إكس، تحدثت فيها عن معاناة العائلة مع غيابه الطويل.

وكتبت في منشورها: “يا حبيب قلبي يا جدو اكتر من تلت عمرك في السجون ٢٥ سنة ومنهم آخر ١٣ سنة كانوا تقال اوي.. بلاء فوق بلاء فوق بلاء.. بلاء السجن وفوقه بلاء الحرمان من رؤيتك وفوقه بلاء الحرمان من أي وصال يطمنا عليك ويطمنك علينا.. يارب قادر تلطف بقلبه الطيب”.

*6 سنوات من الإخفاء القسري لهشام معوض وسط معاناة أسرته وأطفاله

منذ أكثر من 6 سنوات، اختفى أثر المواطن هشام نور محمد معوض بعد اعتقاله، في واقعة لا تزال تفاصيلها غامضة حتى اليوم. فحتى اللحظة لا تعرف أسرته مكان احتجازه، ولم تُعلن أي جهة رسمية عن وجود قضية أو اتهامات موجهة إليه، ليبقى مصيره مجهولًا، بينما تعيش أسرته سنوات ثقيلة من القلق والانتظار.

خرج هشام في أحد الأيام ولم يعد، لحظة عابرة تحولت إلى بداية حكاية طويلة من الغياب، ترك خلالها أربعة أطفال يكبرون عامًا بعد عام بعيدًا عن والدهم، الذي كان يمثل لهم مصدر الأمان والدعم في حياتهم اليومية.

الأطفال الذين كانوا صغارًا وقت اختفائه، تغيرت حياتهم بالكامل، أكبرهم لم يكن قد تجاوز الصف السادس الابتدائي حينها، أما اليوم فقد كبروا وهم يحملون سؤالًا واحدًا لا يجدون له إجابة: أين الأب؟ وهل سيعود يومًا؟

في رسالة مؤثرة كتبتها ابنته، تكشف كلماتها حجم الشوق الذي يملأ قلبها منذ غياب والدها. تقول في رسالتها:

“أنا ابنة ذلك الرجل الصبور الذي علّمني ألا أحتاج إلى أحد، وأن الله معي دائمًا. كان أبي أحد أقداري السعيدة، وسيبقى فخرًا لي طوال حياتي.

وحشتني جدًا، الدنيا من غيرك صعبة. كان نفسي تشوفني دلوقتي وتشوف أنا كبرت إزاي. كل يوم بدعيلك، وبذاكر وأجتهد عشان أرفع راسك وتكون فرحان بيا. ربنا وحده شاهد على الليالي اللي بقضيها في البكاء”.

كلمات بسيطة، لكنها تحمل بين سطورها سنوات من الغياب والحنين، فالأب الذي كان حاضرًا في تفاصيل حياتهم اليومية، أصبح اليوم ذكرى حية يعيشون عليها، بينما يكبرون دون أن يعرفوا شيئًا عن مصيره. 

من جهتها، تقول زوجته إن رسالة ابنته لم تكن سوى تعبير صادق عن مشاعر جميع الأبناء الذين يعيشون صدمة الغياب منذ سنوات، فالحياة بالنسبة لهم لم تعد كما كانت، بعد أن فقدوا وجود الأب الذي كان يمثل لهم السند والحماية.

وتضيف أن أصعب ما يعيشه الأبناء ليس فقط الغياب، بل الغموض الذي يحيط بمصيره، فهم لا يعرفون إن كان بخير أم لا، ولا يملكون أي معلومات تطمئنهم عن حياته أو مكان وجوده.

وتتابع أن السنوات الماضية كانت مليئة بالانتظار، حيث تحاول الأسرة التمسك بالأمل رغم قسوة الغياب، فكل يوم يمر يحمل معه دعاءً جديدًا بعودة الأب، الذي لا تزال ذكراه حاضرة في تفاصيل البيت وحياة الأبناء.

وتؤكد أن الأطفال، رغم كبرهم، ما زالوا ينتظرون لحظة اللقاء، ويعيشون على أمل أن يعود والدهم يومًا ليشهد ما وصلوا إليه في حياتهم، بعد سنوات طويلة من الغياب.

ست سنوات مرت منذ اختفاء هشام نور محمد معوض، لكن بالنسبة لأسرته لم تتوقف الأيام عند تلك اللحظة التي خرج فيها ولم يعد.

*بعد وقفة للمطالبة بـ”الأدنى للأجور””دايس” للملابس تمنع عشرات العمال من دخول المصنع

حرر نحو 60 عاملًا من شركة «دايس تك» بالخانكة في محافظة القليوبية، شكاوى في مديرية العمل، اليوم، ضد قرار الإدارة بمنعهم من دخول المصنع ومنحهم إجازة إجبارية لمدة أسبوع، على خلفية وقفة احتجاجية نظمها العمال، الأسبوع الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، حسبما قال مصدران من العمال لـ«مدى مصر»، ذكر أحدهما أن الإدارة أحالت أيضًا نحو 240 عاملًا آخرين إلى التحقيق على خلفية الوقفة.

وأوضح المصدران أنه بعد الوقفة التي نظمها العمال، الثلاثاء الماضي، ردت الإدارة على المطالب بمنح جميع العمال إجازة في اليوم التالي، وعند عودتهم إلى العمل يوم الخميس، نظم العمال وقفة احتجاجية ثانية، فيما حضر موظفون من مديرية العمل لبحث مطالب العمال «دون إحراز أي تقدم بشأن المطالب»، حسب المصدرين. 

من جانبها، أبلغت الإدارة عشرات العمال، مساء الجمعة الماضي، بمنحهم إجازة إجبارية لمدة أسبوع على خلفية مشاركتهم في الاحتجاج: «انت إجازة من بكرة لحد الخميس»، بحسب نص الرسالة التي اطلع عليها «مدى مصر». لينظم العمال المجبرون على الإجازة، صباح السبت، وقفة احتجاجية أمام المصنع، بعد منعهم من الدخول للاستفسار رسميًا عن سبب إجبارهم على الإجازة، قبل أن يتوجهوا إلى مركز شرطة الخانكة لتحرير محاضر «إثبات حالة» بالواقعة.

بجانب مطلب تطبيق «الأدنى للأجور» وسط تدني أجورهم التي يبلغ متوسطها خمسة آلاف جنيه، يطالب العمال أيضًا بوقف إجبارهم على العمل لساعات إضافية بشكل يومي، «بنشتغل تسع ساعات ونصف بالإجبار، المرتب بيرتفع معانا بعد الإضافي إلى ستة آلاف تقريبًا» يقول أحد العمال، مشيرًا إلى أنه من حق العمال «الحصول على سبعة آلاف جنيه صافي، دون أي خصومات أو استقطاعات، أو إجبارهم على العمل لوقت إضافي». 

«دايس تك» شركة مساهمة مصرية، تأسست عام 1997، وتعمل في تصنيع الملابس الجاهزة وإكسسواراتها بأنواعها، واستيراد الخامات والمعدات، ويقع مقرها الرئيسي بالمنطقة الصناعية على طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي، وتمتلك سبع شركات تابعة داخل مصر تعمل في مجال الملابس ومستلزماتها.

* في اليوم العالمي للمرأة.. الشبكة المصرية تطالب بالكشف عن مصير وصال حمدان المختفية قسريًا منذ 7 سنوات

تزامنًا مع اليوم العالمي للمرأة الذي يتم الاحتفال به في الثامن من مارس، طالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بالكشف عن مصير وصال محمد محمود حمدان (36 عامًا)، الموظفة الإدارية والأم لطفلين، والمختفية قسريًا منذ أكثر من سبع سنوات.

واختفت حمدان منذ 21 يونيو 2019 عقب إلقاء قوات أمن الجيزة القبض عليها أثناء تواجدها في مدينة السادس من أكتوبر، دون أن تتمكن أسرتها من التواصل معها منذ ذلك الوقت. 

ولم يتم الكشف رسميًا عن مكان احتجازها أو توجيه أي اتهامات معلنة لها، ما يضع حالتها ضمن حالات الإخفاء القسري المخالفة للقانون والدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

غموض حزل مصيرها

وخلال السنوات الماضية، لم تتلقَّ الأسرة سوى تصريح مقتضب من وكيل نيابة الأزبكية يفيد بأنها “بخير”، دون الإفصاح عن مكان احتجازها أو أسباب القبض عليها، وهو ما لم ينهِ معاناة الأسرة أو يبدد مخاوفها بشأن سلامتها.

وتقدمت أسرة حمدان بعدد من البلاغات والشكاوى والتلغرافات إلى الجهات المعنية للمطالبة بالكشف عن مصيرها، إلا أن القضية لا تزال دون حل حتى الآن، بينما تستمر معاناة طفلين حُرما من والدتهما طوال هذه السنوات.

تحقيق عاجل لكشف مصيرها

وجددت الشبكة المصرية مطالبتها للنائب العام محمد شوقي، بفتح تحقيق عاجل لكشف مصير ومكان احتجاز السيدة وصال حمدان، وتمكينها من كافة حقوقها القانونية، وضمان عرضها على جهات التحقيق المختصة إذا كانت هناك اتهامات بحقها، وفقًا للإجراءات القانونية المقررة.

ودعت الشبكة المصرية إلى إنهاء معاناة أسرتها، ووقف ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات التي تمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان ولا تسقط بالتقادم.

وأكدت أن الكشف عن الحقيقة وإنصاف الضحايا يمثلان خطوة أساسية نحو ترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين.

* “أمن العرب خط أحمر” رسائل من الخارجية المصرية لـ 5 دول

أجرى بدر عبد العاطي، وزير خارجية النظام المصري، سلسلة من الاتصالات الهاتفية المكثفة مع كل من الإمارات والكويت وإيطاليا وبلجيكا ولوكسمبورج، لبحث تداعيات الحرب الإيرانية.

وتناولت المباحثات التي جرت مساء الأحد، تبادلاً معمقاً للرؤى والتقديرات حول الموقف الراهن، حيث حذر الوزير عبد العاطي من الانعكاسات الأمنية والاقتصادية والسياسية الوخيمة لهذا التصعيد، ليس فقط على النطاق الإقليمي، بل على الساحة العالمية برمتها. وشدد عبد العاطي على أن استقرار المنطقة بات يواجه تحديات جسيمة تتطلب تكاتفاً دولياً فورياً لتغليب لغة الحوار والدبلوماسية واحتواء الموقف قبل فوات الأوان.
وأكد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته على موقف القاهرة الثابت والرافض بشكل قاطع لأي استهداف يمس سيادة وأمن الدول العربية، مشدداً على أن “أمن الدول العربية كل لا يتجزأ”. وأوضح عبد العاطي أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات التي تهدد بانزلاق المنطقة نحو “فوضى شاملة، داعياً إلى الوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية التي تؤجج الصراع.

وفي لفتة تضامنية، “نقل الوزير المصري خالص تعازي بلاده لدولة الكويت الشقيقة في استشهاد اثنين من منتسبي أمن الحدود البرية”، مؤكداً وقوف مصر الكامل إلى جانب الأشقاء في مواجهة أي تهديدات.


من جانبهم، أعرب وزراء خارجية إيطاليا وبلجيكا ولوكسمبورج عن تقديرهم البالغ للدور المحوري الذي تلعبه الدولة المصرية في ظل الأزمة الراهنة، مثمنين الجهود الكبيرة التي بذلتها القاهرة لتسهيل إجلاء رعايا هذه الدول والرعايا الأجانب العالقين في مناطق التوتر عبر الأراضي المصرية.

واتفق الوزراء في ختام الاتصالات على استمرار التنسيق الوثيق والتشاور الدائم خلال الفترة المقبلة، بهدف الدفع نحو مسارات التهدئة والحيلولة دون انجراف الإقليم إلى مواجهات أوسع قد تخرج عن السيطرة.

*تذاكر عودة “خرافية” من الخليج مقابل تسهيلات عبور طابا للأمريكيين والإسرائيليين

 تصاعدت حالة من الغضب بين المصريين المقيمين في دول الخليج خلال الأيام الأخيرة، بعد الكشف عن الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران المتجهة إلى القاهرة، في ظل التوترات العسكرية الإقليمية المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران، وهو ما اعتبره كثيرون استغلالًا للأزمة التي يعيشها مئات الآلاف من المصريين الراغبين في العودة إلى بلادهم.

وجاءت الانتقادات بالتزامن مع تقارير تحدثت عن فتح معبر طابا البري أمام الإسرائيليين وجنسيات و أخرى للهروب من تداعيات الحرب، إضافة إلى تسهيلات مجانية للأمريكيين لدخول جنوب سيناء، الأمر الذي أثار مقارنات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي بين معاملة المصريين في الخارج ومعاملة الأجانب الفارين من مناطق التوتر.

وبحسب بيانات منشورة على موقع شركة مصر للطيران، وصلت تكلفة التذكرة في بعض الرحلات من دبي إلى القاهرة إلى نحو 165 ألف جنيه مصري للاتجاه الواحد في بعض الأيام، أي ما يعادل نحو 3300 دولار، بينما بلغ متوسط السعر في أيام أخرى قرابة 60 ألف جنيه.

كما سجلت رحلة الدمام إلى القاهرة نحو 73 ألف جنيه، وهو رقم يزيد عدة أضعاف عن الأسعار المعتادة قبل الأزمة، حين كانت تكلفة الرحلة بين دبي والقاهرة تتراوح بين 11 و15 ألف جنيه فقط.

هذه الأرقام أثارت صدمة بين المصريين المقيمين في الخليج، حيث أكد عدد منهم أنهم تحققوا من الأسعار عبر الحجز المباشر على موقع الشركة، مشيرين إلى أن التذكرة ارتفعت ما بين 5 إلى 15 ضعفًا مقارنة بالمعدلات الطبيعية.  

انتقادات حادة من مصريين بالخارج

الكاتب الصحفي المقيم في الدوحة تامر أبو عرب انتقد سياسة التسعير، قائلاً إن الشركة الوطنية تتعامل مع المصريين في الخارج كما لو كانت شركة خاصة تبحث عن الربح في وقت الأزمة.

وأوضح في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الناقل الوطني غالبًا ما يسير رحلات غير مربحة لأسباب سياسية أو سياحية، متسائلًا عن سبب رفع أسعار الرحلات من مطارات لا تقع في مناطق خطرة مثل مطار الدمام.

ويرى كثير من المصريين أن الشركة كان بإمكانها تحقيق مكاسب طويلة الأجل عبر تخفيض الأسعار خلال الأزمة، وهو ما كان سيعزز الثقة بينها وبين الجاليات المصرية في الخارج، بدلاً من تحميلهم تكاليف استثنائية في وقت حساس.

المصريون بالخارج.. قوة اقتصادية كبرى

يمثل المصريون المقيمون في الخارج أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري. وتشير البيانات الرسمية إلى أن تحويلاتهم سجلت عام 2025 رقمًا قياسيًا بلغ 41.5 مليار دولار، بزيادة كبيرة عن العام السابق.

ويقدر عدد المصريين في الخارج بنحو 14 مليون شخص، يعيش نحو 74% منهم في دول الخليج العربي، مع وجود أكبر تجمعات في السعودية والإمارات والكويت وقطر.

وتزداد حركة السفر من الخليج إلى مصر بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان وعيد الفطر، حيث استقبل مطار القاهرة العام الماضي نحو 850 ألف مسافر من دول الخليج خلال هذه الفترة.

معبر طابا يثير المقارنات 

وفي خضم الجدل، أشار مراقبون إلى فتح السلطات المصرية معبر طابا أمام الإسرائيليين وجنسيات أخرى للهروب من تداعيات الحرب.

كما أصدرت السفارة الأمريكية في إسرائيل تعليمات لمواطنيها بمغادرة البلاد عبر المعبر البري إلى سيناء، حيث يمكنهم الحصول على تأشيرة دخول لمدة 30 يومًا مقابل 30 دولارًا فقط، مع إمكانية السفر لاحقًا عبر مطار شرم الشيخ.

هذه التطورات دفعت كثيرًا من المصريين على مواقع التواصل إلى مقارنة التسهيلات المقدمة للأجانب مع الصعوبات التي يواجهها المصريون في العودة إلى بلادهم، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران.

*الأكاديمي يحيى موسى: من مصلحة مصر الضغط لوقف الحرب على إيران.. لكن السيسي قزم لا يستطيع

طرح د. يحيى موسى موقفًا سياسيًا مباشرًا اعتبر فيه أن الدور الاستراتيجي الذي يجب أن تقوم به مصر الآن هو الضغط بكل قوة من أجل وقف الحرب الجارية في المنطقة، مؤكدًا أن وقفها يمثل مصلحة كبرى لمصر وللإقليم كله، حتى لو كان هذا المسار صعبًا لأنه يعني عمليًا انكفاء المشروع الأمريكي الصهيوني. هذا الطرح لا يبدو مجرد تعليق سياسي عابر، بل يكشف فجوة واسعة بين ما تحتاجه مصر فعلًا في هذه اللحظة، وبين ما تمارسه سلطة عبد الفتاح السيسي على الأرض. فبينما تتوسع الحرب، وتقترب كلفتها من الأمن والاقتصاد والمجال الحيوي المصري، لا يظهر من القاهرة سوى خطاب باهت، وحسابات مرتبكة، وعجز واضح عن توظيف ما تبقى من وزن الدولة المصرية في معركة تمس مصالحها المباشرة.

تغريدة يحيى موسى تطرح ما تتجنبه السلطة

جوهر ما قاله يحيى موسى لا يحتاج إلى كثير شرح. الرجل يتحدث عن ضرورة أن تضغط مصر “وبكل قوة” لوقف الحرب. هذه ليست دعوة إنشائية، بل توصيف لمصلحة مصرية خالصة. فالحرب المفتوحة في هذا التوقيت لا تهدد فقط أطرافها المباشرين، لكنها تضرب قلب التوازنات التي تعيش عليها مصر أصلًا، من الملاحة إلى الطاقة إلى السياحة إلى أسعار الغذاء إلى استقرار حدود الإقليم. ومع ذلك، تتصرف سلطة السيسي كأنها طرف بلا أدوات، أو دولة صغيرة تراقب من بعيد، لا دولة يفترض أنها الأكبر عربيًا من حيث الموقع والتأثير والسكان.

الأهم في تغريدة يحيى موسى أنه فرّق بوضوح بين “مصر الحقيقية” و”مصر المختطفة من قبل الأقزام”. هذه العبارة تمسك جوهر الأزمة السياسية الحالية. فالمشكلة ليست فقط في أن الحرب خطيرة، بل في أن من يدير الدولة المصرية الآن لا يتصرف بعقل دولة بحجم مصر، ولا يتحرك بمنطق حماية مصالحها الاستراتيجية، بل بمنطق سلطة تخشى اتخاذ موقف يتجاوز حدود المسموح أمريكيًا وإسرائيليًا. هنا يصبح العجز السياسي أخطر من الحرب نفسها، لأن الدولة لا تخسر فقط قدرتها على التأثير، بل تخسر صورتها ومكانتها ووظيفتها الإقليمية.

السيسي يكتفي بالمراقبة بينما الخطر يقترب من مصر

في الظروف الطبيعية، كان يفترض أن تتحرك القاهرة على عدة مستويات متوازية: اتصالات دبلوماسية ضاغطة، حشد عربي وإقليمي، رسائل واضحة للقوى الدولية، وتحويل موقع مصر إلى مركز جهد سياسي يمنع انفجار المنطقة. لكن ما جرى حتى الآن يكشف العكس تمامًا. سلطة السيسي تبدو أسيرة خطاب إنشائي عن التهدئة، من دون أن تترجم ذلك إلى فعل سياسي يتناسب مع حجم التهديد. وهذا ما يجعل طرح يحيى موسى أكثر مباشرة من أداء الدولة نفسها، لأن التغريدة سمت ما يجب فعله بوضوح، بينما عجزت السلطة عن تسمية دورها أو الدفاع عنه.

هذا التراجع لا يمكن عزله عن طبيعة النظام نفسه. فعبد الفتاح السيسي الذي بنى حكمه على تجريف السياسة وتهميش المجال العام وإضعاف مؤسسات الدولة، أوصل مصر إلى لحظة لا تملك فيها السلطة لا شرعية المبادرة ولا شجاعة الاشتباك السياسي الحقيقي. هو نظام يجيد السيطرة الداخلية، لكنه يفشل كلما تعلق الأمر بإدارة ملف إقليمي كبير يحتاج إلى قرار مستقل ورؤية استراتيجية. لذلك يبدو المشهد الحالي كاشفًا: حرب تتوسع على أبواب مصر، وسلطة تدير الأزمة كما تدير بياناتها اليومية، بالكلمات العامة والتوقيت المتأخر والحذر المبالغ فيه.

مصر التي يقصدها يحيى موسى ليست مصر السيسي

حين يتحدث يحيى موسى عن “مصر الحقيقية”، فهو يشير ضمنًا إلى دولة كانت تعرف كيف تربط أمنها القومي بما يجري حولها، وكيف تستخدم ثقلها لمنع التدهور قبل أن يصل إليها. أما مصر السيسي، فهي تبدو منزاحة عن هذا الدور، لا لأنها لا تعرف حجم الخطر، بل لأنها لا تريد دفع ثمن موقف مستقل. لذلك فإن تغريدة يحيى موسى لا تهاجم الحرب فقط، بل تفضح أيضًا الفارق بين دولة يُفترض أن تقود، وسلطة تكتفي برد الفعل وتنتظر ما تقرره العواصم الأخرى.

ولأن الحرب الجارية ليست حدثًا بعيدًا، فإن أثر هذا الغياب المصري لن يبقى نظريًا. أي إطالة للصراع تعني ضغطًا أكبر على الاقتصاد المصري، واضطرابًا أوسع في المنطقة، وتراجعًا في قدرة القاهرة على حماية ما تعتبره مصالحها الحيوية. المعنى المباشر هنا أن عدم التحرك ليس حيادًا، بل خسارة. وكل يوم يمر من دون ضغط مصري حقيقي لوقف الحرب، هو يوم إضافي تدفع فيه البلاد ثمن سلطة لا ترى في مصر إلا مساحة حكم، لا دولة لها دور ورسالة ومصالح يجب الدفاع عنها.

في النهاية، تبدو تغريدة يحيى موسى أكثر من مجرد موقف سياسي معارض. هي صياغة مكثفة لما يجب أن تكون عليه أولوية مصر الآن: وقف الحرب فورًا، والضغط بكل قوة لقطع الطريق على اتساعها. لكن هذه الأولوية تصطدم بواقع سلطة يرأسها عبد الفتاح السيسي، سلطة أضعفت السياسة المصرية، وصادرت قدرة الدولة على المبادرة، ثم تركت البلد يتابع أخطر تطور إقليمي من مقعد المتفرج. لذلك لا تبدو المشكلة فقط في الحرب، بل في أن مصر، كما قال يحيى موسى، صارت مختطفة من نظام أصغر من دورها، وأقل كثيرًا من حجم اللحظة التي تواجهها.

*تساؤلات عن “مسافة السكة” السيسي يحوّل وعوده للخليج إلى مادة للسخرية

لم يمض من الوقت الكثير عن بيع المنقلب عبد الفتاح السيسي لأهل غزة وهم الجار والشقيق الأول، حتى عادت للواجهة من جديد تساؤلات لاذعة حول شعار «مسافة السكة» الذي رفعه السيسي يومًا ما، قبل أن يتراجع عنه عمليًا في كل اختبار حقيقي.

فبينما تتعرض العواصم الخليجية لتهديدات مباشرة وتصعيد إيراني غير مسبوق، يلوذ النظام المصري بالصمت، متجاهلًا وعوده السابقة بالوقوف إلى جانب الخليج “في أي لحظة ودون تردد”.

هذا التناقض الفجّ لم يمر مرور الكرام؛ إذ تحوّل إلى مادة للسخرية حتى من شخصيات إسرائيلية مثل إيدي كوهين، الذي استغل الموقف ليتهكم على الشعارات التي لم تصمد أمام أول امتحان.

وهكذا يجد الخليج نفسه أمام واقع يقول: إن “مسافة السكة، لم تكن سوى عبارة للاستهلاك الإعلامي، بينما المواقف الفعلية تكشف برودًا سياسيًا وتراجعًا عن التزامات طالما رُوّج لها في الخطاب الرسمي المصري”.

وينقل خليجيون على منصات التواصل آراء منها لسعوديين كتاب وصحفيين يعبّرون  عن تصوّرهم للعلاقة بين الشعوب الخليجية والمصريين، ويركّز على جانب الامتنان مقابل ما يراه هو “نكرانًا للجميل” في المواقف المصرية تجاه أزمات الخليج.

ويرى الكاتب أن مصر وشعبها استفادوا تاريخيًا من الثروة النفطية الخليجية، سواء عبر فرص العمل أو الدعم الاقتصادي والسياسي، ويعتبر أن دول الخليج كانت دائمًا سندًا لمصر في أزماتها، وفي المقابل، ينتقد ما يصفه بـ مواقف شعبية مصرية “متشفية” في الأزمات التي تواجه الخليج، خصوصًا الهجمات الإيرانية الأخيرة.

ويعتبر الكاتب أن بعض المصريين يظهرون تعاطفًا مع إيران أو يطالبونها بتكثيف القصف، رغم عدم وجود مصالح مشتركة بين مصر وإيران، ويرى أن هذا السلوك نابع من الحسد أو الشعور بالنقص وفق رأيه.

 إلا أنه في خاتمة مقاله يكشف أن ألمه ليس من تعليقات شعبية بل من تصريحات رسمية فيقول: إن “الخليج يسامح وينسى، لكنه يحذّر من الاعتماد على شعارات مثل “مسافة السكة”، ويختم بمثل مصري يشير إلى عدم ثبات المواقف: “كلام الليل مدهون بزبدة””.

وتساءل آخر عبر (Sky Lights) “وليش المصريون ما يجوا عشان يحاربوا إيران ويدافعوا عننا؟ عطيناهم فلوس كتير، وكمان السيسي قال مسافة السكة،110 مليون، ترى لسه عندنا فلوس كتير ولا ممكن نطرد العمال المصريين“.

وأضاف “وما حد يقول ترامب أخذ كذا وتريليون دولار وقواعد أمريكية وإسرائيل تعمل خطة عشان السنة، والشيعة بيخلصوا علي بعض، إحنا أحفاد الرسول وعندنا الحرمين وبنفهم كل شيء، وللعلم إحنا مسيطرين على ترامب، بس عايزين نخلص على إيران، عشان نسميه الخليج العربي مو الفارسي.

ويجيبهم حساب  المجلس الثوري المصري@ERC_egy فيشير إلى أن “أسوأ استثمارات دول الخليج على الاطلاق هي 100 مليار دولار أو يزيد التي دفعتها لعسكر مصر بقيادة ممثل عاطفي نصاب وكاذب، #السيسي وعد بأن #مصر على أهبة الاستعداد للدفاع عن “أشقائها” في الخليج في حال تعرضهم لـتهديد مباشر، وأن الجيش المصري سيكون في “مسافة السكة”، لكن ساعة الجد جلس السيسي في جحره يتفرج ويدعي الحكمة ومراعاة المصالح الوطنية وهو الصهيوني الخائن“.

وعن الموقف الشعبي الذي  عاب عليه البعض أوضح الحساب أن “الشعب المصري يعي جيداً أن أموال الخليج دعمت انقلابه وثبتت حكمه وساعدته على اعتقال وتشريد مئات الالاف من معارضيه، وكانت وبالاً وسواداً على الشعب المصرى، لذلك ليس هناك عجب من موقف المصريين هذه الأيام.”.

ويرى محمد طلبة عبر (Moo Tolba) أن الخليج يتجه نحو الاستقلال الكامل عن المنظومة العربية، والاعتماد على تحالفاته الدولية بدلًا من الجامعة العربية، لأن التجارب أثبتت – بحسب رأيه – أن أمريكا هي الضامن الفعلي لأمنه، وأن المواقف الشعبية العربية، خصوصًا المؤيدة لإيران، دفعت الخليج لإعادة تقييم علاقاته الإقليمية.

واعتبر أن حديث النخب الخليجية بجدية عن الخروج النهائي من الجامعة العربية، جاء بعد أن كانت قبل أشهر فقط تناقش فكرة نقل مقر الجامعة إلى السعودية. ويعتبر أن الخليج عمليًا بدأ الانفصال منذ نقل مقر الجامعة إلى تونس سابقًا، حين أنشأ مجلس التعاون الخليجي ككيان مستقل يخدم مصالحه بشكل مباشر.

واضاف الجامعة العربية لم تعد ذات فائدة للخليج، لا سياسيًا ولا أمنيًا، حتى على المستوى الرمزي، ويستشهد بحرب الخليج عام 1990 وغزو الكويت، معتبرًا أن مواقف بعض الدول العربية آنذاك، وكذلك مواقف شعوب عربية اليوم المؤيدة لإيران في ضرب الخليج، جعلت الخليج يشعر بأن مصالحه لم تعد مرتبطة بأي دولة عربية.

ويؤكد أن التجربة أثبتت – من وجهة نظره – أن أمريكا وحدها هي التي حمت الخليج سابقًا وتحميه الآن، سواء في مواجهة العراق أو إيران، مشيرا إلى أنه لا “مسافة السكة”، ولا باكستان، ولا الهند قدّمت حماية حقيقية.

وعبر عنوان ” مسافة السكة ” كتب وجدي سلامة، على فيسبوك أنه تتزايد السخرية في الخليج من شعار «مسافة السكة» الذي رفعته مصر سابقًا، بعدما ظهر أنه لم يتحقق عمليًا خلال الهجمات الإيرانية الأخيرة على منشآت خليجية، وهو ما تزامن مع تهكم المتحدث الرسمي السابق لجيش الاحتلال على تراجع القاهرة عن وعودها بحماية أمن الخليج، ويشير الخطاب المتداول إلى أن مصر لا تكتفي بالامتناع عن نجدة حلفائها، بل تضغط عليهم أيضًا لعدم الرد على إيران والاكتفاء بالموقف الدفاعي، في وقت يرى فيه البعض أن الولايات المتحدة دفعت الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران، بينما تتولى الصين دعم طهران كي تصمد أمام الخسائر اليومية، في إطار صراع يستنزف واشنطن ويضع المنطقة كلها على حافة حرب طويلة.

ورأى أن الولايات المتحدة تسعى للانسحاب من المشهد “بأناقة”، بعد أن تورّط الخليج في حرب مكلفة تعتمد فيها دوله على شراء الأسلحة الأمريكية، بينما تتوقع واشنطن أن تضطر مصر لاحقًا للدخول في الصراع دفاعًا عن الخليج. وفي المقابل، تحاول القاهرة – وفق هذا الطرح – إغلاق باب التصعيد منذ البداية، إدراكًا منها لحجم الكلفة التي قد تتحملها المنطقة إذا انجرت إلى حرب مفتوحة.

وفي الوقت نفسه، ترتفع أصوات خليجية تتساءل عن جدوى القواعد العسكرية الأمريكية التي لم تمنع الهجمات الإيرانية، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة تراجعًا في الرغبة الخليجية في استمرار هذا الوجود العسكري، ويختتم الخطاب بإشارة ساخرة إلى أن تصريحات إيدي كوهين ليست سوى صدى لما يردده آخرون، في تلميح إلى أن السخرية من الموقف المصري باتت مادة متداولة على أكثر من مستوى.

الرد شبه الرسمي

ويرى مراقبون أن الخطاب يحمل ظهور آراء عاكسة لدواخل الشعوب والدوائر السياسية أيضا، يظهر في شكل توتر سياسي أو أمني في المنطقة ولحظات تتصاعد فيها الخطابات القومية أو الاستقطاب الشعبي مع نقاشات حول الدعم العسكري مقابل الاقتصادي والهجرة والهوية الوطنية.

وعبر قناة الجزيرة مباشر، يطل اللواء سمير فرج في لقاء يتجاهل الدور المصري في المنطقة من جانب اتفاقيات الدفاع المشترك ومنظور مسافة السكة لصاحب اقتراح الجبنة المثلثات “العبقري”، ويرى أن هزيمة إيران ليست بالضرورة في مصلحة مصر، لأن المنطقة تعيش على توازنات دقيقة، وأي سقوط كامل لدولة بحجم إيران قد يفجر فوضى كبرى في الشرق الأوسط. 

وأضاف أن ما يحدث الآن ليس مجرد صراع عسكري إيران أحد أطرافه بل صراع على شكل المنطقة ومستقبل النفوذ فيها، حيث تحاول كل قوة فرض معادلة ردع جديدة في قلب المنطقة.

ويعتبر أن جزءًا كبيرًا من الرأي العام في مصر وفي العالم العربي ينظر للصراع من زاوية القضية مع الصهاينة، وهو ما يفسر حالة التعاطف مع إيران لدى بعض الشارع العربي رغم الخلافات السياسية.

الجيش لمصر

وكما أعلنها السيسي في أتون قصف غزة عن استعدادات الجيش المصري وقوته، فقال إنها لمصر وللدفاع عنها، تتبنى دوائر مقربة من المخابرات والأجهزة (لجان) الرأي نفسه ما يؤكد صفتها السابقة، فحساب Ali Raies فأشار إلى “تقارير وتسريبات تشير إلى كواليس “محادثات” تبحث استدعاء الجيش المصري كقوة ضاربة لحماية مراكز حيوية في دول مثل الكويت، البحرين، والإمارات، وسط انشغال القوى الدولية بملف المواجهة المباشرة مع إيران.”.

ودخل علي رئيس في وصلة مدح للجيش بذكر حسابات عسكرية تعلق ب “الجاهزية والانتشار” و”رابع أقوى شبكة دفاع جوي في العالم” و”الثقل السني والسياسيإلا أنه امام المشهد الحالي تحدث عن “تعقيدات المشهد وبرود الرد“!

وزعم أن السبب هو حساسيات شعبية و”عقدة الفراعنة” والخشية من فرض النفوذ المصري طويل الأمد.

وادعى أن السيسي كان وما زال صريحاً في مبادئه وأن “جيش لمصر: القوات المسلحة وُجدت لحماية الأمن القومي المصري وعمقها الاستراتيجي، وليستجيشاً بالوكالة” لأي طرف.”.

*الجنيه المصري يفقد 9% من قيمته بسبب حرب إيران

خسر الجنيه المصري 9% من قيمته أمام الدولار الأمريكي خلال 9 أيام من الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، ليسجل أدنى مستوى له على الإطلاق.

وجاء التراجع مدفوعا بسحب المستثمرين الأجانب “الأموال الساخنة”من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية، ما شكل ضغوطا كبيرة على الجنيه المصري.

وشهدت جلسة أمس الأحد قفزة كبيرة للدولار أمام الجنيه مسجلا 52 جنيها لأول مرة مقابل 50 جنيها أمس، فيما كانت القيمة أقل من 48 جنيها.

وبهذه القيمة يسجل الجنيه المصري أدنى قيمة له على الإطلاق أمام الدولار الأمريكي، مدفوعا بالتوترات الإقليمية، ونتيجة خروج المستثمرين الأجانب، أو ما يعرف بـ”الأموال الساخنة” من أدوات الدين المحلية.

ويسبب هذا الخروج زيادة في الطلب على الدولار وتراجع قيمة العملة المحلية، لتفقد المكاسب التي حققتها خلال الأشهر الثمانية الماضية.

تجاوز سعر الدولار مقابل الجنيه المصري حاجز 52 جنيها في تعاملات البنوك الرسمية للمرة الأولى بالتزامن مع اشتداد حدة الصراعات العسكرية في المنطقة، وسجلت شاشات الصرف في البنك المركزي مستويات قياسية بلغت 52.11 جنيها للشراء و52.21 جنيها للبيع في تطورات اقتصادية متسارعة، وتأتي هذه القفزة السعرية المفاجئة رغم تسلم مصر شريحة تمويلية جديدة من صندوق النقد الدولي بلغت قيمتها 2.3 مليار دولار خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على العملة المحلية في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

وكانت مصر تلقت نحو 30 مليار دولار مما يعرف بالأموال الساخنة خلال عام ونصف العام بعد تحرير سعر الصرف في مارس 2024، ليصل إجمالي رصيد هذه التدفقات إلى نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي.

*تصاعد احتجاجات عمال الأكاديمية الحديثة بالمقطم للمطالبة بالحد الأدنى للأجور وتحسين الرواتب

تصاعدت حدة التحديات العمالية داخل أروقة المؤسسات التعليمية الخاصة مؤخرا حيث استمرت وقفة احتجاجية لعمال الأكاديمية الحديثة للمطالبة بالحد الأدنى للأجور لليوم الثاني على التوالي وسط حالة من عدم الرضا الوظيفي نتيجة السياسات المالية المتبعة داخل هذا الكيان الأكاديمي بمنطقة المقطم والذي يضم مئات الكوادر الإدارية والفنية التي تسعى لتحسين أوضاعها المعيشية في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة التي تفرض ضغوطا متزايدة على كاهل الموظفين والعمال بمختلف قطاعات الدولة المصرية وتحديدا القطاع الخاص التعليمي،

تضمنت وقفة احتجاجية لعمال الأكاديمية الحديثة للمطالبة بالحد الأدنى للأجور مشاركة ما يقرب من 300 عامل من العاملين في الأكاديمية الحديثة للهندسة والتكنولوجيا احتجاجا على تدني الرواتب وتوقف صرف الزيادات السنوية والمكافآت المقررة قانونا حيث كشف الموظف بالإدارة الإدارية مصطفى محمد الذي قضى 14 عاما في الخدمة بعقد دائم عن تقاضيه راتبا لا يتجاوز 5300 جنيه فقط لا غير وهي قيمة لا تتماشى مع القواعد المنظمة للأجور في الوقت الذي يطالب فيه الجميع بتطبيق معايير العدالة الاجتماعية داخل المؤسسات التعليمية الكبرى التي يمتلكها مستثمرون بارزون،

تفاصيل الأزمة المالية وتأثيرها على الكادر الإداري والفني

أكد الكهربائي إيهاب عادل الذي يعمل بعقد سنوي منذ ست سنوات أن راتبه يبلغ 5200 جنيه فقط مشيرا إلى أن نسبة العاملين بعقود مؤقتة داخل المؤسسة تصل إلى 60% من إجمالي القوة الضاربة للعمالة وهي عقود تتجدد تلقائيا دون ضمانات حقيقية للاستقرار الوظيفي طويل الأمد أو الحصول على امتيازات مالية عادلة تتناسب مع حجم العمل المبذول خاصة وأن المطالب العمالية تم عرضها على الإدارة المركزية أكثر من مرة خلال الفترات الماضية دون تلقي ردود فعل إيجابية أو حلول جذرية تنهي حالة الاحتقان السائدة بين الموظفين،

أوضحت التقارير الميدانية أن الإدارة حاولت طرح حلول وسط لإنهاء وقفة احتجاجية لعمال الأكاديمية الحديثة للمطالبة بالحد الأدنى للأجور عبر عرض زيادة قدرها 10% فقط على الرواتب الأساسية وهو العرض الذي قوبل بالرفض القاطع من قبل المحتجين الذين أصروا على تنفيذ كامل حزمة المطالب المالية بما فيها صرف مكافآت الامتحانات المتوقفة منذ عام كامل وإعادة صرف الزيادات الدورية المجمدة منذ نحو ست سنوات كاملة مما يعكس فجوة كبيرة بين تطلعات الكادر العمالي وبين المقترحات التي تقدمها إدارة الأكاديمية برئاسة الأمين العام عبد المنعم الجوهري،

الهيكل التنظيمي للمؤسسة التعليمية وجذور التأسيس

يرجع تاريخ تأسيس الأكاديمية الحديثة للهندسة والتكنولوجيا إلى عام 2000 حيث وضع لبنتها الأولى نبيل دعبس الذي يشغل منصب رئيس حزب مصر الحديثة وعضوية مجلس الشيوخ المعين بقرار جمهوري مما يضفي صبغة هامة على هذه المؤسسة التي تقع في قلب منطقة المقطم بالقاهرة وتعتبر من الروافد التعليمية الخاصة التي يفترض بها الالتزام بكافة الضوابط واللوائح التي تقرها الدولة بشأن حقوق العمال والموظفين وتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة تضمن استمرارية العملية التعليمية دون توقف أو اضطرابات تؤثر على سير الدراسة أو حقوق المنتسبين إليها،

تعتبر وقفة احتجاجية لعمال الأكاديمية الحديثة للمطالبة بالحد الأدنى للأجور مؤشرا قويا على ضرورة مراجعة سياسات الأجور داخل الجامعات والمعاهد الخاصة لضمان توافقها مع القوانين والقرارات الوزارية الأخيرة التي تهدف لحماية الطبقات العاملة من تقلبات السوق وتوفير حياة كريمة لكافة المواطنين حيث يشدد المحتجون على أنهم لن يتنازلوا عن حقوقهم المشروعة التي كفلها لهم القانون والدستور في الحصول على أجر عادل يكفي متطلبات الحياة الأساسية خاصة في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة والخدمات التي ترهق ميزانية الأسر المصرية بشكل عام،

شهدت الساعات الأخيرة محاولات عديدة لفتح قنوات اتصال مع المسؤولين عن الإدارة المالية بالأكاديمية للوقوف على أسباب هذا التأخير في صرف المستحقات إلا أن الأمين العام عبد المنعم الجوهري لم يصدر عنه أي تعليق رسمي حتى اللحظة بينما يواصل العمال وقفة احتجاجية لعمال الأكاديمية الحديثة للمطالبة بالحد الأدنى للأجور وسط تمسك تام بموقفهم التصعيدي السلمي لحين الحصول على وعود كتابية وجداول زمنية محددة لصرف كافة المتأخرات وتعديل هيكل الرواتب بما يتناسب مع الحد الأدنى المعلن رسميا لضمان تحقيق الاستقرار داخل هذا الصرح التعليمي.

توقف الصادرات المصرية لدول الخليج واليمن بسبب ارتفاع تكاليف الشحن بسبب الحرب الإيرانية .. الأحد 8 مارس 2026م..  حرب إيران تنعش الطلب على الألمنيوم المصري والحكومة تتهيأ لتمرير فاتورة الحرب إلى المصريين

توقف الصادرات المصرية لدول الخليج واليمن بسبب ارتفاع تكاليف الشحن بسبب الحرب الإيرانية .. الأحد 8 مارس 2026م..  حرب إيران تنعش الطلب على الألمنيوم المصري والحكومة تتهيأ لتمرير فاتورة الحرب إلى المصريين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*خبراء الأمم المتحدة يحذرون من انتهاكات مصر لحقوق اللاجئين 

أعرب خبراء الأمم المتحدة اليوم عن قلقهم إزاء حملة متصاعدة من عمليات الترحيل والاعتقالات التعسفية وانتهاكات حقوق الإنسان التي تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر، بما في ذلك أشخاص معرضون لخطر الاتجار بالبشر.

وبحسب الأرقام الرسمية، فقد فر 1.5 مليون مواطن سوداني إلى مصر حتى 29 يناير 2026. وبحلول ديسمبر 2025، تم تسجيل 1,098,311 لاجئًا وطالب لجوء لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من بينهم 834,201 سوداني و117,364 سوريًا، غالبيتهم من النساء والأطفال.

قلق بالغ إزاء وضع اللاجئين في مصر

وقال الخبراء: “ما زلنا نشعر بقلق بالغ إزاء وضع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، لا تزال ممارسات الاعتقال والترحيل التعسفي مستمرة، حيث يتم استهداف مجتمعات اللاجئين في منازلهم وأماكن عملهم وحتى في مراكز خدمات اللاجئين”.

وأشاروا إلى أن قانون اللجوء المصري الجديد، الذي تم اعتماده في 16 ديسمبر 2024، أثار مخاوف فورية بسبب بنود قد تقوض حقوق وحماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. 

وتفاقمت هذه المخاوف في أكتوبر 2025 وسط تصاعد في عمليات الاعتقال والترحيل، لا سيما بحق مواطنين سودانيين، والتي غالبًا ما كانت تستند فقط إلى مزاعم انتهاك تصاريح الإقامة. وأفادت التقارير بأن عمليات الترحيل جرت دون إجراء تقييمات فردية لتحديد مخاطر الإعادة القسرية.

وفي الأشهر الأخيرة، تلقى الخبراء تقارير تفيد بارتفاع حاد في عمليات اعتقال وترحيل مواطنين سوريين، بمن فيهم عائلات. وقد احتُجز العديد منهم بزعم عدم حيازتهم تصاريح إقامة سارية، على الرغم من تسجيلهم لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو حيازتهم وثائق تثبت أنهم بصدد تجديد تصاريحهم.

خطر الاستغلال

وأضافوا: “أن مناخ الخوف هذا يعرض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين لظروف بالغة الهشاشة. فمع محدودية فرص الحصول على سبل عيش مستدامة، يواجه الكثيرون خطرًا متزايدًا للاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي، الذي يؤثّر بشكل خاص على النساء والفتيات، والعمل القسري والخدمة المنزلية القسرية، بينما يكافح آخرون في مواجهة مخاطر حماية خاصة، بمن فيهم النساء والفتيات الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وكذلك أفراد مجتمع الميم”.

وأعرب الخبراء عن قلقهم إزاء خطر الإعادة القسرية لكل من الأفراد “الموثقين” و”غير الموثقين” الذين فروا إلى مصر بحثًا عن الحماية من الصراع والاضطهاد والأزمات الإنسانية في بلدانهم الأصلية. 

وأضافوا: “نذكّر مصر بأن أي أمر بالعودة أو الترحيل يجب أن يستند إلى تقييم فردي لاحتياجات الحماية والتزامات حقوق الإنسان. ويشمل ذلك الالتزام الصارم بمبدأ عدم الإعادة القسرية، ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل، وعدم التمييز، واحترام الحق في الحياة الأسرية”.

 

*الأزهر يفضح “خديعة إسرائيلية” على خلفية الحرب على إيران

أصدر الأزهر بيانا حادا يحذر فيه مما وصفه بـ”خديعة إسرائيلية” بدعم الجيش الإسرائيلي المباشر أو غير المباشر لتصعيد هجمات المستوطنين على تجمعات الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأكد مرصد الأزهر العالمي لمكافحة التطرف أن قوات الاحتلال تلعب دورا في تسهيل هجمات المستوطنين اليومية من خلال استهداف الفلسطينيين بالغاز المسيل للدموع، ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المصابين.

واعتبر مرصد الأزهر أن هذه الممارسات “لا تنفصل” عما يحدث في قطاع غزة، بل تشكل حلقة ضمن “مسلسل الاستهتار المتعمد بحياة الفلسطينيين” ودفعهم لترك أراضيهم.

واعتبر مرصد الأزهر أن تصاعد هذه “العربدة” في ظل انشغال العالم بالتصعيد الإقليمي والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يعكس “إصرار الاحتلال على تقويض أي فرص للاستقرار” وتكريس سياسة “التنكيل اليومي“.

وشدد الأزهر على أن هذه الانتهاكات المتواصلة تستوجب “موقفا دوليا حازما” لوقفها وحماية الحقوق الأساسية للفلسطينيين، محذرا من أن الصمت الدولي يشجع على استمرار الانتهاكات.

يأتي بيان المرصد في سياق مواقف سابقة للأزهر الشريف، الذي أدان مرارا في 2025-2026 انتهاكات المستوطنين مثل حرق مساجد في نابلس، ودعا إلى محاسبة المتورطين، معتبرا أن تسليح المستوطنين أداة لتحقيق أهداف استيطانية متطرفة تهدف إلى التهجير القسري.

وتشهد الضفة الغربية، منذ أكتوبر 2023، تصعيدا ملحوظاً في عنف المستوطنين، مدعوما في كثير من الحالات بتواجد أو غض الطرف من الجيش الإسرائيلي.

ووفقا لتقارير منظمات حقوقية دولية مثل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وتقارير إسرائيلية سجل عام 2025 رقما قياسيا في هجمات المستوطنين، شملت حرق منازل، اقتلاع أشجار زيتون، سرقة مواشٍ، واعتداءات مباشرة أدت إلى قتلى وإصابات وتهجير عشرات العائلات.

 

*الحرب الإيرانية توقف الصادرات المصرية لدول الخليج واليمن بسبب ارتفاع تكاليف الشحن

قرر عدد من المصدرين المصريين تعليق شحن صادراتهم إلى دول الخليج واليمن مؤقتًا، على خلفية الارتفاع غير المسبوق في تكاليف شحن الحاويات، في ظل تصاعد العدوان الصهيوأمريكي على إيران .

وكشف المصدرون أن الزيادة الحادة في تكاليف الشحن جعلت الصفقات التصديرية غير مجدية اقتصاديًا في الوقت الحالي .

وقالوا إن تكلفة شحن الحاوية ارتفعت إلى مستويات قد تتجاوز هامش الربح المتوقع للمصدر، ما دفعهم إلى تعليق عمليات الشحن مؤقتًا لتجنب الخسائر .

شركات الشحن

فى هذا السياق كشف الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد خزيم، أن قرار المصدرين المصريين جاء بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة وتأثيرها المباشر على حركة التجارة البحرية.

وقال خزيم في تصريحات صحفية أن هذا القرار يأتي في إطار إجراءات احترازية سبق التحذير منها مع تصاعد احتمالات اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن شركات الشحن العالمية رفعت أسعار نقل الحاويات بشكل مفاجئ نتيجة زيادة المخاطر في الممرات البحرية الحيوية.

وأشار إلى أن التوترات العسكرية بالقرب من الممرات الاستراتيجية للتجارة العالمية، وعلى رأسها مضيق هرمز، دفعت شركات الملاحة إلى رفع رسوم التأمين البحري وتكاليف التشغيل، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة نقل السلع بين مصر ودول الخليج.

اضطراب حركة التجارة

وأكد خزيم أن الزيادة الحادة في تكاليف الشحن جعلت العديد من الصفقات التصديرية غير مجدية اقتصاديًا في الوقت الحالي، موضحًا أن تكلفة شحن الحاوية ارتفعت إلى مستويات قد تتجاوز هامش الربح المتوقع للمصدرين، ما دفعهم إلى تعليق عمليات الشحن مؤقتًا لتجنب الخسائر.

وأضاف أن استمرار التوترات العسكرية في المنطقة قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في حركة التجارة وسلاسل الإمداد، لافتًا إلى أن أي تصعيد إضافي قد ينعكس بشكل مباشر على تكلفة النقل البحري وأسعار السلع في الأسواق.

وأشار خزيم إلى أن الأسواق الإقليمية، خصوصًا في الخليج، تمثل أحد أهم المقاصد للصادرات المصرية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الشحن أو ارتفاع في تكاليف النقل عاملًا مؤثرًا على حركة التجارة الخارجية.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب متابعة دقيقة لتطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، خاصة أن استمرار التوترات قد يفرض واقعًا جديدًا على حركة التجارة الدولية وتكاليف النقل البحري خلال الفترة المقبلة.

 

*الدولار يكسر حاجز 52 جنيها للمرة الأولى في السوق المصرفية

سجل سعر الدولار الأمريكي ارتفاعا ملحوظا مقابل الجنيه المصري في عدد من البنوك الكبرى، بمنتصف تعاملات اليوم الأحد.

ووفق تقارير لوسائل إعلام مصرية فقد تراوحت قيمة الزيادة بين 1.96 و2.03 جنيه مقارنة ببداية الجلسة، وفق بيانات منشورة على المواقع الإلكترونية للبنوك.

وشهدت بنوك الأهلي المصري ومصر والقاهرة والتجاري الدولي تحركا صاعدا لأسعار العملة الأمريكية، في ظل تفاعلات السوق مع المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والمحلية.

وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري 52.05 جنيه للشراء و52.15 جنيه للبيع، بزيادة 1.96 جنيه.

وفي بنك مصر، بلغ السعر 52.1 جنيه للشراء و52.2 جنيه للبيع، مرتفعا 2.01 جنيه.

كما سجل في بنك القاهرة 52.1 جنيه للشراء و52.2 جنيه للبيع، بزيادة مماثلة.

أما البنك التجاري الدولي فسجل 52.12 جنيه للشراء و52.22 جنيه للبيع، بارتفاع 2.03 جنيه.

وتشهد أسعار الدولار في مصر تذبذبا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، في ظل تداعيات التوترات الإقليمية المتصاعدة عقب المواجهة بين إيران وعدد من أطراف المنطقة، والتي أثرت على حركة الأسواق الناشئة وسعر صرف العملات.

ويراقب المستثمرون والمتعاملون في السوق المصري عن كثب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، نظرا لتأثيرها المباشر على تدفقات الاستثمار الأجنبي وحركة الطلب على العملة الصعبة، في وقت تسعى فيه البنوك المركزية لإدارة سياساتها النقدية بما يحافظ على استقرار سعر الصرف ويوازن بين متطلبات السيولة والضغوط التضخمية.

 

*دفعة صندوق النقد (2.3 مليار $)… ومراقبون: اقتراض جديد لسداد التزامات عاجلة تتجاوز 15 مليار$

قال مراقبون إن الدفعة الأخيرة التي حصلت عليها مصر من صندوق النقد الدولي، التي تبلغ نحو ملياري دولار، في جوهرها شكل من أشكال تراكم الديون، لأن هذه الأموال لن تُستخدم في الاستثمار أو في مشروعات إنتاجية جديدة، بل ستتجه مباشرة إلى سداد التزامات خارجية مستحقة خلال فترة قصيرة.

وأشاروا إلى أن هذا يعني أن الدولة تستبدل دينًا بدين آخر، أو تعيد تمويل التزامات قديمة عبر اقتراض جديد، وهو ما يُعرف اقتصاديًا بعملية إعادة التمويل. هذا الأسلوب أصبح جزءًا من إدارة الدين الخارجي في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث تُستخدم معظم التدفقات الدولارية من المؤسسات الدولية أو من بيع الأصول أو من الودائع الخليجية في سد فجوة السداد بدلًا من خلق موارد دولارية جديدة أو توسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد.

وقال حساب المجلس الثوري المصري @ERC egy “أعلن صندوق النقد الدولي عن التوصل لاتفاق مع مصر يفتح الباب لصرف 2.5 مليار دولار دفعة واحدة. كما يتيح برنامج تمويلي إضافي 1.3 مليار دولار. مضيفا “هذا الخبر لا يسعد به إلا عميل أو جاهل. مصر اليوم كالمدمن الذي يحتاج للعلاج وليس المزيد من المخدرات (الديون) ليعيش. هذه مؤامرة لتركيع مصر.”.

واختتمت أخيرا بعثة صندوق النقد الدولي، التي تزور البلاد حاليا لمناقشة المراجعتين الخامسة والسادسة المجمعتين لبرنامج القرض زيارتها؛ لتضع مصر في ثاني أكبر مقترض من صندوق النقد بعد الأرجنتين، وعبر ساخرون أن مصر باتت تقود مبادرة لتأسيس “نادي المقترضين” متساءلين هل قروض صندوق النقد خطوة جريئة ومحاولة إنقاذ؟ أم إعلان إفلاس بصيغة ناعمة، وصفّارة إنذار قبل الانهيار الكبير؟!

وتلجأ حكومة السيسي والصندوق للقروض محذرين من خيارات صعبة، مثل استنزاف الاحتياطي النقدي، أو التخلف عن السداد، أو التعرض لانهيار أكبر في سعر الصرف، أو فقدان الثقة الدولية، وكلها سيناريوهات قد تؤدي إلى أزمة مالية حادة.

لذلك، فإن التمويل الجديد، رغم أنه دين إضافي، يمنح الدولة وقتًا إضافيًا يطيل أمد الدين لإعادة ترتيب أوضاعها المالية، ويمنع حدوث صدمة مفاجئة في سوق الصرف أو في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

ومع ذلك، فإن هذه المليارات لا تكفي لتغطية التزامات مصر القريبة، التي تتجاوز خمسة عشر مليار دولار في أقرب استحقاق سداد. وهذا يعني أن الدفعة الأخيرة ليست سوى جزء صغير من فجوة تمويلية أكبر بكثير، وأن الدولة ستظل بحاجة إلى مصادر تمويل إضافية، سواء من مؤسسات دولية أخرى، أو من استثمارات خارجية، أو من بيع أصول، أو من تجديد ودائع قائمة بدلًا من سدادها. وبذلك، فإن الدفعة الأخيرة من صندوق النقد لا تمثل حلًا نهائيًا، لكنها تمنع المشكلة من الانفجار الآن، وتوفر قدرًا من الاستقرار المؤقت الذي تحتاجه الدولة لتجنب أزمة مالية حادة.

وتتلاقى هذه التطورات بشكل مباشر مع التصريحات التي أدلى بها وزير المالية السابق بحكومة السيسي وعضو الصندوق الحالي محمد معيط مؤخرًا، التي تحدث فيها عن حجم الضغوط التي تواجهها الدولة بسبب التزامات السداد الكبيرة خلال الفترة القريبة، مشيرًا إلى أن مصر تحتاج إلى تدفقات دولارية مستمرة لتغطية هذه الالتزامات، وأن الموازنة العامة تواجه تحديات نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة الدين. جاءت تصريحات معيط بمثابة تمهيد للرأي العام حول حجم الفجوة التمويلية التي تواجهها الدولة، والتي تتطلب دعمًا خارجيًا مستمرًا، سواء عبر الاستثمارات أو التمويل الدولي أو برامج الإصلاح.

وما تسلمته القاهرة الجمعة 6 مارس هي قروض جديدة لسداد أخرى قديمة، وفوائد أكبر من الإيرادات، وخصخصة مستمرة لأراض وشركات ومناطق استراتيجية، ودولة لا تدفع من جيبها “بل من بيع أصولها”.

وأوضح صندوق النقد أن هذه الأموال موجهة بالأساس إلى دعم إلى مشروعات تتعلق بالطاقة النظيفة والتكيف المناخي وتحسين كفاءة الموارد، بما يتماشى مع التزامات مصر في ملف المناخ!

والملياري دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، إضافة إلى 273 مليون دولار من برنامج المرونة والاستدامة، ليصل إجمالي ما حصلت عليه مصر إلى نحو 2.3 مليار دولار. وقد جاءت هذه الدفعة عقب استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج، وأكدت الحكومة المصرية أن المبلغ دخل بالفعل حسابات البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي ودعم الموازنة العامة للدولة.

 

*تحديات اقتصادية واسعة تفرضها موجة خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية المتوترة

تواجه الموازنة العامة ضغوطا غير مسبوقة جراء خروج الأموال الساخنة التي بلغت قيمتها نحو 1.8 مليار دولار خلال ثلاثة أيام فقط بالتزامن مع اشتعال الأزمات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سجلت الأسواق تخارجا استثماريا سريعا من أدوات الدين الحكومية والبورصة المصرية نتيجة ارتفاع حدة المخاطر الإقليمية، وتسبب هذا التدفق العكسي للسيولة في تراجع قيمة الجنيه المصري بنسبة تصل إلى 5% ليتحرك سعر الدولار متجاوزا حاجز 50 جنيها في القطاع المصرفي بالتزامن مع قفزة في أسعار العملات العربية،

سجلت بيانات التداول الرسمية في البورصة المصرية عمليات بيع صافية للمستثمرين الأجانب في أذون الخزانة بقيمة 347 مليون دولار خلال يوم واحد تبعت تخارجا سابقا بقيمة 713 مليون دولار، وتؤكد الأرقام أن السوق فقدت ما يزيد عن مليار دولار من تلك الاستثمارات التي يطلق عليها الأموال الساخنة في غضون 48 ساعة مما ضاعف الطلب على العملة الصعبة، ويضع هذا الوضع السياسة النقدية أمام خيارات صعبة تتراوح بين رفع أسعار الفائدة لجذب السيولة مرة أخرى أو القبول بمزيد من التراجع في سعر الصرف،

مفارقة نمو الاحتياطي وضغوط السيولة الأجنبية

كشفت التقارير الرسمية عن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى مستويات قياسية بلغت 52.7 مليار دولار بنهاية شهر فبراير وهو ما يكفي لتغطية الواردات السلعية لمدة 6.3 أشهر، ورغم هذا الارتفاع الملحوظ في الاحتياطيات الدولية إلا أن السوق شهدت خروج نحو 1.7 مليار دولار من الأموال الساخنة خلال ذات الشهر مما يبرز طبيعة هذه الاستثمارات التي لا تدخل ضمن المكونات الأساسية للاحتياطي الرسمي، وتؤدي مغادرة هذه التدفقات إلى زيادة الضغط المباشر على قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية في التداولات اليومية،

تشير التحليلات الفنية إلى أن الاعتماد على الأموال الساخنة لتمويل الاحتياجات الدولارية يرفع من مستوى هشاشة هيكل التمويل الخارجي خاصة عند حدوث اضطرابات دولية تدفع المستثمرين للهروب نحو الملاذات الآمنة، وقد أدى التوتر الإقليمي الحالي إلى تقوية مركز الدولار عالميا وجعل الأسواق الناشئة ومنها مصر عرضة لموجات بيع واسعة النطاق، وتتأثر الدولة بشكل مضاعف بسبب ارتفاع حجم الدين المحلي وحساسية الجنيه للتقلبات الخارجية مما يجعل الحفاظ على استقرار سعر الصرف مهمة معقدة في ظل هذه الظروف الراهنة،

تداعيات أزمات الطاقة على حركة رؤوس الأموال

تأثرت البورصة المصرية بشكل مباشر نتيجة الارتفاع العالمي في أسعار الغاز واضطراب الإمدادات الإقليمية مما جعلها الأكثر تحقيقا للخسائر في المنطقة العربية خلال الفترة الماضية، وساهم إغلاق بعض حقول الغاز في زيادة الأعباء المالية لتمويل استيراد الطاقة مما تزامن مع رحيل رؤوس الأموال الساخنة التي تبحث عن عوائد مرتفعة ومخاطر منخفضة، وتذكر هذه التحركات بما حدث في عام 2022 حين تخارجت استثمارات بقيمة 22 مليار دولار مما تسبب في موجات تضخمية واسعة أثرت على تكلفة المعيشة والخدمات،

تؤكد المعطيات الحالية أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع البنك المركزي نحو اتخاذ إجراءات استثنائية تشمل التدخل في السوق أو السماح بمرونة أكبر في سعر الصرف لمواجهة شح الدولار، ويظل التحدي الأكبر هو كيفية تقليل الاعتماد على هذه التدفقات قصيرة الأجل واستبدالها باستثمارات مباشرة تساهم في الإنتاج والتصدير لضمان استقرار طويل الأمد، حيث أن الاحتياطي المرتفع على الورق لا يمنع بالضرورة تراجع الجنيه إذا استمر النزيف في بنود الاستثمارات غير المباشرة التي تغادر الأسواق عند أول بادرة صراع.

 

*حرب إيران تنعش الطلب على الألمنيوم المصري… توقعات بزيادة الصادرات 30%

أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من اضطرابات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع الطلب العالمي على الألمنيوم المصري، وسط توقعات بزيادة طلبات التصدير بنسبة تتراوح بين 20 و30% خلال الفترة المقبلة، بحسب مسؤولين في قطاع الصناعات المعدنية.

وأوضح مسؤولون ومتعاملون في القطاع، في تصريحات لـ”العربية Business”، أن الأسبوع الماضي شهد زيادة ملحوظة في طلبات استيراد الألمنيوم المصري من الأسواق الخارجية، بالتزامن مع تعطّل بعض المصاهر الكبرى في المنطقة بسبب تداعيات الحرب.

ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه شركة ألومنيوم البحرين (Alba)، إحدى أكبر شركات إنتاج الألمنيوم في العالم، حالة القوة القاهرة، بينما تستعد شركة قطر للألمنيوم لتنفيذ إيقاف تشغيلي منظم لمشروعها المشترك “قطلوم”، ما ساهم في تقليص الإمدادات الإقليمية.

ارتفاع الأسعار العالمية للألمنيوم

وأدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة إلى ارتفاع أسعار الألمنيوم عالميًا، حيث بلغ سعر الطن نحو 3465 دولارًا بنهاية تعاملات الجمعة، مقارنة بـ3139 دولارًا قبل اندلاع الحرب، بزيادة تتجاوز 10% وفق بيانات “بلومبرغ”.

هذا الارتفاع في الأسعار العالمية ساهم في تعزيز تنافسية الألمنيوم المصري في الأسواق الدولية، مع اتجاه عدد من المستوردين إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات.

زيادة متوقعة في طلبات التصدير

وقال محمد العايدي، وكيل غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، إن الطلب على الألمنيوم المصري ومنتجاته مرشح للارتفاع بنسبة بين 20 و30% خلال الفترة المقبلة نتيجة التوترات الجيوسياسية التي عطلت إنتاج شركات كبرى في المنطقة.

وأضاف أن الألمنيوم المصري يحظى بطلب متزايد في الأسواق العربية وأوروبا والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات قد يفتح أسواقًا جديدة أمام الصادرات المصرية.

وأوضح أن شركة طيبة للألومنيوم قد ترفع نسبة صادراتها إلى 80% من إجمالي الإنتاج بدلًا من 70% حاليًا، في حال استمرار زيادة الطلب الخارجي.

خطط لزيادة صادرات “مصر للألومنيوم

بدوره، قال عصمت أبو دهب، مدير علاقات المستثمرين في شركة مصر للألومنيوم، إن الشركة رصدت زيادة ملحوظة في الطلب الخارجي على منتجات الألمنيوم خلال الفترة الحالية.

وأضاف أن الشركة قد تبحث رفع نسبة التصدير من 60% إلى نحو 70% من الإنتاج، لكن ذلك يظل مشروطًا بتلبية احتياجات السوق المحلية أولًا للحفاظ على توازن العرض داخل مصر.

وأشار أبو دهب إلى أن حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية تدفع العديد من الشركات إلى زيادة مشترياتها تحوطًا لأي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد.

نمو مستهدف في صادرات القطاع

من جانبه، كشف مسؤول في المجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية أن مصر تستهدف زيادة صادرات الألمنيوم بنسبة 15% خلال العام الحالي لتصل إلى نحو 1.1 مليار دولار.

وكانت صادرات مصر من الألمنيوم ومصنوعاته قد بلغت 960 مليون دولار خلال العام الماضي مقارنة بـ891 مليون دولار في 2024، محققة نموًا بنحو 8%.

وتعد الدول الأوروبية والعربية أبرز الأسواق المستوردة للألمنيوم المصري، وعلى رأسها المغرب وليبيا وإسبانيا وبلغاريا واليونان والسعودية، إضافة إلى إيطاليا التي تستحوذ بمفردها على أكثر من نصف صادرات الألمنيوم المصرية.

زيادات محتملة في الأسعار المحلية

وتوقع أبو دهب أن تشهد أسعار الألمنيوم في مصر زيادات جديدة إذا استمر ارتفاع الأسعار العالمية، موضحًا أن الألمنيوم سلعة مرتبطة بالبورصات الدولية، وبالتالي فإن أي تغير في الأسعار العالمية ينعكس تلقائيًا على السوق المحلية.

في المقابل، أشار العايدي إلى أن الشركات المصرية قد تحاول تثبيت الأسعار لأطول فترة ممكنة حتى تتضح الرؤية بشأن اتجاهات الأسواق العالمية.

وأكد أن أي ارتفاع في أسعار الألمنيوم سينعكس على عدد كبير من الصناعات المرتبطة به، مثل الصناعات الهندسية والأدوات المنزلية والأجهزة الإلكترونية والكابلات والسيارات وأعمال البناء والتشييد والتشطيبات.

تثبيت الأسعار حتى نهاية رمضان

من جانبه، أعلن محمود هارون، الرئيس التنفيذي لمجموعة دلمار الصناعية، أن مصانع المجموعة المنتجة لقطاعات الألمنيوم قررت تثبيت الأسعار الحالية حتى نهاية شهر رمضان أو حتى نفاد المخزون المتاح.

وأوضح أن الشركة ستتحمل فروق الأسعار الناتجة عن ارتفاع الألمنيوم عالميًا دعمًا للمصنعين المرتبطين بمشروعات قائمة، حتى يتمكنوا من استكمال أعمالهم دون أعباء إضافية.

وأشار إلى أن مراجعة الأسعار ستتم بعد انتهاء شهر رمضان وفق تطورات أسعار خامات الألمنيوم في البورصات العالمية وسعر صرف العملات الأجنبية.

 

*الحكومة تتهيأ لتمرير فاتورة الحرب إلى المصريين.. شبح زيادة الوقود يعود مع قفزة النفط

عادت مخاوف زيادة أسعار الوقود لتضغط على المصريين مع صعود أسعار النفط عالميًا بسبب الحرب في المنطقة، في وقت تراقب فيه الحكومة المشهد وتترك الباب مفتوحًا أمام تحميل المواطنين كلفة أزمة لم يصنعوها. ومع تجاوز خام برنت في الأيام الأخيرة نطاق 85 دولارًا ووصوله في بعض التداولات إلى أكثر من 90 دولارًا، عاد السؤال الذي يتكرر مع كل صدمة خارجية: هل تتحرك الحكومة سريعًا لرفع الأسعار محليًا، بينما تتأخر دائمًا عن تخفيف الأعباء حين تنخفض الكلفة العالمية؟

جاءت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لتؤكد أن الحكومة تتابع تطورات الحرب وتأثيرها على الطاقة، مع قوله إن قرار زيادة أسعار الوقود لم يُتخذ بعد. لكن هذه الصيغة نفسها لا تبدد القلق، بل تعززه، لأن المصريين اعتادوا أن تبدأ الزيادات بعبارة “لا قرار حتى الآن”، ثم تنتهي بقرارات جديدة يدفع ثمنها النقل والغذاء والخدمات. كما أن موازنة 2025/2026 بُنيت على تقديرات أقل من الأسعار الحالية، ما يزيد الضغوط على الحكومة ويفتح باب المراجعة مرة أخرى.

ويرى حسام عرفات، الرئيس السابق لشعبة المواد البترولية باتحاد الغرف التجارية، أن استمرار الحرب لأسابيع مع بقاء النفط فوق مستويات الموازنة يجعل زيادة الأسعار احتمالًا قائمًا. ويقول إن أي تجاوز واضح لسعر التحوط المعتمد في الموازنة سيدفع الحكومة إلى إعادة الحسابات، خاصة مع ارتفاع كلفة الاستيراد والضغوط على فاتورة الطاقة. هذا التقدير لا يطمئن المواطن، بل يكشف أن الدولة ما زالت تدير الملف بمنطق تمرير الكلفة إلى المستهلك النهائي كلما ضاقت الحسابات.

ترقب رسمي يمهد لقرار يعرفه الشارع مسبقًا

قال مدبولي إن أسعار الوقود في مصر لا ترتبط فقط بسعر برنت، بل بعوامل أخرى منها كلفة الإنتاج المحلي ومديونيات الشركاء الأجانب. هذا الكلام قد يبدو فنيًا، لكنه عمليًا يعني أن الحكومة تحتفظ بحق الزيادة حتى لو تراجع النفط، لأن لديها دائمًا أسبابًا إضافية لتبرير الرفع، بينما لا تظهر السرعة نفسها في خفض الأسعار عندما تتحسن المؤشرات.

وتأتي هذه المرونة الحكومية بعد آخر زيادة كبيرة في 17 أكتوبر 2025، حين رفعت الحكومة أسعار الوقود بمتوسط بلغ نحو 18%، وقالت في حينها إن الأسعار ستظل ثابتة لمدة عام على الأقل. لكن التصعيد العسكري الأخير أعاد الملف إلى الطاولة قبل أن يهدأ الشارع أصلًا من آثار الزيادة السابقة، وهو ما يكشف هشاشة التعهدات الرسمية أمام أي تطور خارجي جديد.

المشكلة هنا لا تتعلق فقط بقرار محتمل، بل بطريقة إدارة الملف. فالحكومة لا تخاطب الناس من زاوية حماية الدخول والحد من التضخم، بل من زاوية كيفية امتصاص الصدمة المالية داخل الموازنة. والمواطن الذي تحمل موجات متتالية من الغلاء لا يسمع حديثًا واضحًا عن أدوات الحماية الاجتماعية بقدر ما يسمع عن “الإصلاح” و”التسعير” و”التوازنات”، بينما يظل العبء النهائي عليه وحده.

ويقول جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن قرار تحريك الأسعار سيظل مرتبطًا بمدة الحرب ومستوى تجاوز النفط للسعر الذي بُنيت عليه الموازنة. ويضيف أن بقاء الخام فوق هذا الحد يفتح الباب أمام زيادة جديدة، لأن الدولة ستواجه كلفة أعلى في تأمين الاحتياجات البترولية. لكن المعنى السياسي لهذا الكلام أوضح من صياغته الفنية: كلما ارتفع النفط عالميًا، أصبح المستهلك المصري أول المرشحين لدفع الفاتورة.

استعدادات الطاقة تكشف عمق الأزمة لا قوة الجاهزية

الرئاسة أعلنت في 4 مارس 2026 أن السيسي تابع مع الحكومة خطط تعزيز الجاهزية لتأمين إمدادات الغاز لقطاع الكهرباء، والحفاظ على مخزون آمن من المنتجات البترولية، في ظل الحرب الجارية وتداعياتها على الأسعار. كما تحدثت الحكومة عن تطوير حقل ظهر وتسريع أنشطة الحفر والاستكشاف، بينما أشار وزير البترول إلى برنامج واسع يشمل حفر أكثر من 100 بئر خلال 2026.

لكن هذه اللغة الرسمية نفسها تكشف حجم الأزمة. فلو كانت منظومة الطاقة مستقرة فعلًا، لما كان القلق بهذا المستوى، ولما تحولت كل أزمة إقليمية إلى تهديد مباشر لفاتورة الوقود والكهرباء. والاستعداد لتأمين الإمدادات مهم، لكن الأهم هو السؤال عن سبب بقاء السوق المحلية مكشوفة إلى هذا الحد أمام تقلبات الخارج، رغم سنوات طويلة من الوعود بالاكتفاء وتخفيف الضغط على الاستيراد.

الحكومة تتحدث أيضًا عن زيادة الإنتاج المحلي وتوسيع أنشطة البحث، لكن هذه المسارات تحتاج وقتًا طويلًا، بينما الزيادة في الأسعار تحدث فورًا. هنا تظهر المفارقة التي يعرفها الشارع جيدًا: النتائج المؤجلة للدولة، والفاتورة العاجلة على المواطن. فلا أحد يضمن أن تطوير الحقول سيترجم سريعًا إلى حماية للأسعار، لكن الجميع يعرف أن أي صعود في النفط قد ينعكس خلال أسابيع على جيوب الناس.

ويقول مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن مصر ما زالت تتأثر بقوة بسعر الصرف وبكلفة الاستيراد، وإن تقليص فجوة الدعم ظل هدفًا ثابتًا للحكومة خلال السنوات الماضية، مع بقاء السولار والبوتاجاز أكثر حساسية اجتماعيًا من غيرهما. ومعنى ذلك أن الحكومة قد تناور في توقيت الزيادة أو توزيعها، لكنها لم تغادر أصل السياسة نفسها: رفع تدريجي للأسعار كلما سنحت اللحظة المناسبة.

المواطن يدفع والغلاء يتمدد

الخطر الحقيقي في أي زيادة جديدة لا يقف عند محطة البنزين. فأسعار الوقود في مصر تنتقل سريعًا إلى النقل والسلع والغذاء والخدمات، ثم تعود في صورة تضخم جديد يلتهم الأجور والدخول الثابتة. دراسات اقتصادية حذرت من أن صدمات الوقود تنتج تضخمًا مدفوعًا بالكلفة وتؤثر بقوة على دخول الأسر، وهو ما يفسر لماذا تتحول كل زيادة في المحروقات إلى موجة غلاء أوسع من القرار نفسه.

لهذا تبدو المخاوف الحالية مبررة. فالمصريون لا يقرؤون فقط ما تقوله الحكومة عن “الترقب”، بل يتذكرون مسارًا كاملًا من الزيادات المتتالية، من دون أن يقابله تحسن مماثل في الأجور أو الخدمات أو القدرة الشرائية. وكل حديث رسمي عن أن القرار “لم يُتخذ بعد” لا ينفي الحقيقة الأساسية: الحكومة تراقب النفط لا لتبحث كيف تحمي المواطن، بل كيف تتصرف ماليًا إذا قررت نقل الزيادة إليه. 

وفي بلد يعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف المعيشة، فإن أي تحريك جديد لأسعار الوقود لن يكون مجرد قرار اقتصادي، بل رسالة سياسية واجتماعية قاسية. رسالة تقول للمواطن مرة أخرى إن الأزمات العالمية تُدار هنا بالطريقة الأسهل دائمًا: تحميله الثمن، ثم مطالبته بالصبر. وإذا كانت الحرب في المنطقة قد رفعت النفط، فإن ما يرفع غضب الشارع فعلًا هو أن الحكومة تبدو مستعدة كالعادة لتمرير الكلفة إلى الأسفل، لا لمراجعة سياساتها من الأعلى.