أخبار عاجلة

الدولار يُوقد موجة غلاء في مصر وتساؤلات عن حلول منتدي مصر الوهمية.. الاثنين 26 أكتوبر 2026.. الأرقام الرسمية تكشف عدم دقة تصريحات مدبولي حول الاكتفاء الذاتي من اللحوم

الدولار يُوقد موجة غلاء في مصر وتساؤلات عن حلول منتدي مصر الوهمية.. الاثنين 26 أكتوبر 2026.. الأرقام الرسمية تكشف عدم دقة تصريحات مدبولي حول الاكتفاء الذاتي من اللحوم

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مصير مجهول.. محمد صبري عبد الحميد اختفى بعد انتهاء مدة حكمه و7 سنوات على غياب إسلام محمد قرني قسريًا

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مصير الطالب محمد صبري عبد الحميد عبد العزيز، الذي أُلقي القبض عليه في يناير 2016، وظل مختفيًا قسريًا لمدة ثلاثة أشهر، قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه.

وبعد التحقيقات ومحاكمة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات، على خلفية اتهامه بالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون والدستور.

  اختفاء من قسم بولاق الدكرور 

كان محمد طالبًا بالفرقة الثانية بكلية العلوم في جامعة القاهرة، قبل أن يتوقف مساره الدراسي إثر القبض عليه واحتجازه.

وفي عام 2019، جرى ترحيله إلى قسم شرطة بولاق الدكرور تمهيدًا لإخلاء سبيله بعد انتهاء مدة الحكم الصادر بحقه، لكنه لم يخرج، وانقطعت أخباره منذ ذلك الحين، ولا تزال أسرته تجهل مكان احتجازه ومصيره حتى اليوم.

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتوضيح مصيره، وفتح تحقيق جاد في واقعة اختفائه عقب ترحيله إلى قسم شرطة بولاق الدكرور عام 2019، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت.

كما دعا إلى تمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه والاطمئنان على سلامته، والإفراج الفوري عنه إذا لم يكن محتجزًا على ذمة سند قانوني مشروع، وضمان عدم تعرضه للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي.
إسلام محمد قرني.. 7 سنوات من الغياب القسري 

الكشف عن مصير إسلام محمد قرني 

في واقعة ثانية، طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مصير المواطن إسلام محمد قرني محمد جمعة، الذي ألقي القبض عليه بمدينة نصر في القاهرة يوم 7 أغسطس 2019، أثناء وجوده في عمله، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره، ولم تتمكن أسرته من الوصول إليه أو معرفة مكان احتجازه حتى الآن.

وإسلام خريج كلية دار العلوم بجامعة الفيوم، ويعمل في مجال الرسم والنقاشة. وهو متزوج ولديه طفل لم تتح له فرصة رؤية والده حتى اليوم، في ظل استمرار غيابه وحرمان أسرته من معرفة مصيره.

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مكان احتجاز إسلام محمد قرني، والإفصاح عن مصيره، تمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه والاطمئنان على سلامته، مع فتح تحقيق جاد وشفاف في واقعة القبض عليه وظروف اختفائه، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت.

ودعا المركز إلى إنهاء جريمة الإخفاء القسري، والإفراج عنه فورًا إذا لم يكن محتجزًا على ذمة اتهام قانوني مشروع، مع ضمانات المحاكمة العادلة إن وُجد سند قانوني لاحتجازه.

*بعد 7 سنوات من الإخفاء القسري.. ظهور المعتقل السياسي إبراهيم السحيمي بسجن بدر

كشفت تقارير حقوقية صادرة عن مؤسستي جوار والشهاب لحقوق الإنسان عن حالة احتجاز طويلة، حيث تم رصد المعتقل السيد إبراهيم حسن السحيمي البالغ من العمر 45 عاما داخل سجن بدر 3 بعد فترة غياب امتدت لنحو 7 سنوات انقطعت فيها أخباره تماما عن ذويه.

كواليس الاحتجاز والمطالبات الحقوقية العاجلة

أكدت المؤسسات الحقوقية أن المعتقل السيد إبراهيم حسن السحيمي ينتمي إلى منطقة العصافرة التابعة لمحافظة الإسكندرية، وكان قد تم إيقافه بتاريخ 8 ديسمبر 2019 من أحد شوارع المنطقة عبر قوات الأمن الوطني بالإسكندرية، لتنقطع كافة أخباره ومعلوماته عن أسرته طوال تلك السنوات، ودون أن تتوافر لديه أي معلومات عن أحوال أسرته المكونة من 3 أبناء طوال مدة الاحتجاز.

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان القائمين على إدارة سجن بدر 3 بضرورة تمكين أسرته من زيارته للاطمئنان على أوضاعه الصحية والنفسية، والسماح له بالتواصل مع محاميه وذويه، مع المطالبة بفتح تحقيقات موسعة في ظروف واحتجاز المعتقل السيد إبراهيم حسن السحيمي داخل سجن بدر 3 والكشف عن مقر احتجازه طوال الفترة الماضية ووقف كافة ممارسات الإخفاء.

المواقف الرسمية وسجلات جهات التحقيق

نفت جهات التحقيق الرسمية وجود أي ممارسات منتظمة للإخفاء، حيث أوضحت النيابة العامة خلال جلسات الاستعراض الدوري الشامل لعام 2019 أن التحقيقات والتحريات أثبتت عدم صحة أغلب الادعاءات الواردة بخصوص حالات الاختفاء، مشيرة إلى أن غياب بعض الأفراد يعود إلى مغادرة البلاد عبر السفر غير الشرعي أو الانضمام إلى مجموعات مسلحة أو لظروف وأسباب اجتماعية.

أفاد المجلس القومي لحقوق الإنسان في بيان صدر عام 2022 بأن مجموع البلاغات المقدمة إليه بشأن ادعاءات الإخفاء بلغ 19 حالة منذ عام 2021، مؤكدا وجود تنسيق مستمر مع وزارة الداخلية والنيابة العامة لمتابعة تلك الملفات وتحديد مواقف أصحابها بشكل قانوني.

*من قسط شقة إلى جحيم الاعتقال.. شهادة ناج من محرقة الأمن الوطني

أكد الكاتب المصري إبراهيم خالد، في مقاله الذي يسرد فيه تجربة اعتقال وتعذيب قاسية، أن الأول من فبراير عام 2025 لم يكن يومًا عاديًا في حياته، بل شكّل نقطة فاصلة بين حياة ملؤها الطموح ومستقبل انقلب إلى هاوية من القهر. 

واستعاد الكاتب تفاصيل ذلك اليوم، موضحًا أنه غادر غرفته متوجهًا إلى جهة عمله بعد ليلة طويلة من الأرق والتفكير في كيفية تدبير القسط الثالث لشقته التي طالما حلم بشرائها، وظل يترقب بزوغ الفجر باعتباره طوق نجاة من دوامة التفكير، دون أن يدرك أن ما ينتظره سيكون أشد وطأة من كل ما شغل ذهنه طوال الليل؛ إذ كان على وشك الدخول إلى عالم تحكمه أزمنة وأمكنة وقواعد مختلفة عن العالم الذي اعتاد العيش فيه.

وتناول الكاتب اللحظة التي خرج فيها من مقر عمله، مشيرًا إلى أن الزمن بدا وكأنه توقف فجأة مع انقضاض سيارة زرقاء داكنة عليه، وصفها بأنها سيارة تُشترى بأموال المواطنين. واندفع من السيارة خمسة رجال يرتدون ملابس مدنية، بملامح جامدة ومسدسات مشهرة في وجهه، قبل أن ينتزعوه من بين الناس كما لو كان مجرمًا هاربًا، ويلقوا به داخل السيارة بعد تجريده فورًا من هاتفه وكل ما كان في جيوبه.

وأضاف أن الطريق إلى مقر «الأمن الوطني»، أو ما يُعرف بـ«ما وراء الشمس»، كما يقول، تحوّل إلى رحلة استهدفت تجريده من آدميته، بعدما وجد نفسه في قبضة رجال لم يفصحوا له عن سبب القبض عليه، رغم تكرار تساؤلاته لهم عن ذنبه أو الجناية التي ارتكبها، مؤكدًا أنه لم يكن يتحدث مع أحد عن الدين أو السياسة، ولم يفهم سبب معاملته بهذه الطريقة.

وأوضح الكاتب أنه وصل إلى المقر بالتزامن مع أذان الظهر، لكن صوت الأذان لم يمنحه السكينة التي كان يرجوها، إذ استقبلته القيود والأغطية التي حُجبت بها عيناه عن النور. وبعد سلسلة من الإهانات والتوبيخات على أيدي أمناء الشرطة الذين تولوا اقتياده بين الغرف، همس أحدهم في أذنه مهددًا إياه بالتعذيب بالكهرباء، قائلًا: «جهزي نفسك عشان تترقصي على الكهربا تك تك تك»، قبل أن يسلمه إلى زميله الذي صرخ ضاحكًا بسخرية: «الليلة دخلتك يا عروسة ها ها ها». واستمرت هذه المعاملة حتى اقتيد مباشرة، كأنه أسير، إلى غرف التحقيق في الطوابق العليا، حيث بدأت فصول المأساة، وفق روايته.

داخل غرف التحقيق.. من الاستجواب إلى التعذيب الممنهج

واستعرض الكاتب تفاصيل التحقيق الأول، موضحًا أنه واجه ضابطين يعاونهما ثلاثة عساكر، وصف أصواتهم بالخشونة وقلوبهم بالغلظة، مشيرًا إلى أن نبراتهم عكست قسوة الرتبة وملامح خريف العمر. وبدأ التحقيق بأسئلة اعتيادية في ظاهرها، إذ سأله أحد الضابطين عن أحواله وما إذا كان يعرف سبب وجوده في المكان، فأجاب بأنه لا يعرف ويريد معرفة السبب.

وأضاف أن الأسئلة انتقلت سريعًا إلى اتهامات بالتمويل، إذ سأله الضابط عن الشخص الذي يوفر له الأموال، فرد مستنكرًا أنه لا يعرف أي تمويل يتحدث عنه، قبل أن يسأله عن المسؤول عنه في الجامعة. فأجاب بأن ولي أمره كان والده ووالدته، لتنهال عليه أولى الصفعات وسط ضحكات ساخرة وشتائم جنسية، ثم واجهه المحقق بسؤال عما إذا كان يرفض الاعتراف، فرد بأنه لا يفهم ما يجري ولا يعرف ما الذي يُطلب منه قوله.

وأكد الكاتب أن التحقيق لم يكن استجوابًا بقدر ما كان محاولة لكسر إرادته؛ فعندما لم تُرضِ إجاباته الصادقة بشأن نشاطه الجامعي وتعاملاته المالية البسيطة المحققين، قرروا الانتقال إلى ما وصفوه بـ«المرحلة الكبرى». وأوضح أن أصواتهم ارتفعت، وانهالت عليه الإهانات التي طالت كرامته وعرضه وأسرته، قبل أن يجردوه من ملابسه قسرًا رغم مقاومته، ليجد نفسه عاريًا إلا من العصابة التي كانت تغطي عينيه، بينما شرعوا في تجهيز أدوات التعذيب.

وتناول الكاتب تفاصيل تلك الأدوات والوسائل، موضحًا أنهم استبدلوا الأصفاد الحديدية برباط قماشي خشن شُد خلف ظهره بعنف، ما جعل قفصه الصدري في حالة تمدد مؤلمة وكتفيه تحت شد شديد. كما ألقوه على مرتبة قديمة متهالكة، وجلس عسكريان بكل ثقلهما فوق كتفيه، كل منهما على كتف، لمنعه من القيام بأي حركة دفاعية، ثم وضعوا كرسيًا بين ساقيه لفتحهما عنوة، وربطوا قدميه بإحكام في أسفل الكرسي.

وأضاف أن الصعقات الكهربائية بدأت بعد تثبيت جسده بهذه الطريقة، إذ وضع المحققون سلكين كهربائيين في أصابع قدميه، وكانت الشحنة تعبر جسده مع كل ضغطة زر، في ألم شبّهه بإعصار من السكاكين المحماة أو عضات كلاب ضالة جائعة تنهش لحمه بلا رحمة. واستعاد شعوره خلال تلك اللحظات، قائلًا إنه كان يحس بدمه يغلي ودماغه كأنه مرجل يفور.

وأكد الكاتب أن جلسات التحقيق كانت تمتد من الظهر حتى العشاء دون توقف، وسط صرخات الاستغاثة وطلبات الماء التي لم تجد استجابة، فيما كان يعاني جفافًا شديدًا في حلقه وألمًا في كتفه كاد يشعر معه بأنه سينفصل عن جسده. وأوضح أن شدة الصعق كانت تدفع جسده إلى الانتفاض والارتعاش بعنف، حتى إن الحركات اللاإرادية التي تصدر عنه كانت تزعزع العسكريين الجالسين فوقه وتدفعهم إلى الابتعاد، الأمر الذي كان يثير غضب الضابط، فيوبخهم ويزجرهم لعجزهم عن تثبيت جسد يصارع الموت. وأضاف أنه كان ينطق الشهادة مع كل صعقة، مستحضرًا مشهد الموت الذي خيّم على الغرفة، وموقنًا بأن نهايته باتت وشيكة.

واستعرض الكاتب أشكال التعذيب الأخرى التي تعرض لها، مشيرًا إلى أن الأمر لم يقتصر على الصعق الكهربائي، بل امتد إلى الضرب المبرح والركل في مختلف أنحاء جسده، وصولًا إلى رأسه الذي تلقى ضربات كادت تطيش بعقله. وأوضح أنه في نهاية كل جلسة، كان الضابط ينتزع الكرسي من بين ساقيه، ويفك قيودهما، ثم يباعد بينهما قسرًا، قبل أن يوجه ضربات عنيفة بباطن قدمه إلى عضوه الذكري العاري، مكررًا ذلك مرات عدة في مشهد وصفه بأنه بالغ السادية ويناقض أبسط معاني الإنسانية. وأضاف أن هذه الممارسات كانت تتخللها أسئلة متواصلة وشتائم جنسية بذيئة وتهديدات صريحة بانتهاك عرضه. 

وتناول الكاتب طبيعة الاتهامات التي واجهها خلال التحقيق، موضحًا أنه سُئل عن علاقات مزعومة بشخصيات لا يعرفها، وطرق التواصل معها، والأماكن التي يخفي فيها تطبيقات «ديسكورد» و«VPN» على هاتفه. كما خضع لاستجوابات مطولة بشأن علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، ودوره المزعوم في إعادة إحيائها، بحسب ما قال المحققون، فضلًا عن منشورات عادية كتبها، شأنه شأن آخرين، تعاطفًا مع مأساة غزة، وما نسجوه حولها من علاقات واتهامات لا أساس لها، وفق روايته.

وأضاف أن إجاباته كانت تنفي تلك الاتهامات بصورة قاطعة، مؤكدًا أنه لم يكن يعرف الأشخاص الذين سُئل عنهم، وأن غايته في الحياة لم تتجاوز السعي لتحسين مستوى معيشته وزيادة دخله والوفاء بالتزاماته المالية. وأشار إلى أنه قدم لهم الأيمان والإثباتات التي تؤكد أقواله، لكن ذلك لم يوقف التعذيب، الذي استمر حتى فقد وعيه.

زنزانة ضيقة وتهديدات مفتوحة.. من التعذيب إلى القضية الجاهزة

وأكد الكاتب أنه لم يكن يفيق من غيبوبة التعذيب إلا ليجد نفسه ملقى في زنزانة انفرادية مراقبة بالكاميرات، قدّر أبعادها بنحو 50 سنتيمترًا عرضًا ومترين طولًا. وأضاف أنه كان مكبل اليدين إلى أسفل الجدار، في وضع شبّهه ببهيمة مربوطة في مذود، دون أن يشاركه أحد المكان أو الألم، باستثناء زجاجة مياه فارغة ودلو بلاستيكي فارغ لقضاء حاجته.

واستعرض الكاتب معاناته داخل الزنزانة خلال الليل، موضحًا أنه كان يتحسس جسده بحثًا عن أي شيء يخفف جوعه ويساعد على رفع مستوى السكر في دمه، الذي انخفض إلى حد دفعه نحو حافة الموت. وأضاف أنه تناول بشراهة علبة صغيرة من المربى وقطعة صغيرة من الحلاوة الطحينية رديئة الصنع، وكانت تلك اللقيمات أول ما دخل جوفه في اليوم الأول بعد ساعات طويلة من الجوع والعطش. وما إن انتهى من تناولها حتى أُعيد اقتياده معصوب العينين إلى جلسات التعذيب، التي استمرت حتى الساعات الأخيرة من الليل، ووصلت إلى الواحدة بعد منتصف الليل.

وأكد الكاتب أن هذا المشهد تكرر على مدى أربعة أيام كاملة، ازدادت خلالها شدة الصعقات الكهربائية، حتى شعر وكأن المحققين يحاولون تفكيك ذرات جسده. وأوضح أنه بعدما عجزوا عن انتزاع معلومات منه بشأن ما سموه «العمليات الإرهابية» أو «التمويل الخارجي»، صعّدوا التعذيب بتوصيل الأسلاك الكهربائية مباشرة بعضوه الذكري. وأضاف أن الألم في تلك اللحظة تجاوز المعاناة الجسدية ليصبح اعتداءً على كرامة الروح، مشبهًا إحساسه بكلاب مسعورة تنهش لحمه من الداخل، فيما زادت برودة الغرفة التي كان يُترك فيها عاريًا من ارتعاش أطرافه.

وتناول الكاتب مرحلة أخرى من التعذيب، موضحًا أنه عندما فشل المحققون في انتزاع اعتراف منه بما لم يرتكبه، أجلسوه على كرسي حديدي وقيدوه إليه، ثم وصلوا الكهرباء بأطراف الكرسي، لتسري الشحنة في جسده دفعة واحدة. وأشار إلى أن المحققين كانوا يصرخون في وجهه مطالبين إياه بأن يرحم نفسه من العذاب ويعترف، مرددين أنهم أكثر رحمة به من أشخاص آخرين يطلبونه بالاسم، وأنه لولا وجوده معهم لما نال تلك الرحمة المزعومة.

وأضاف الكاتب أن المحققين غيّروا أسلوبهم في ختام الأيام الأربعة، فاستبدلوا القسوة بلين وصفه بالكاذب، وقدموا له المشروبات، مدّعين أن أفكاره متجذرة فيه كخلايا الدم، ولا سبيل إلى انتزاعها إلا بالتعاون معهم. وأكد أنه تمسك ببراءته رغم تلك المحاولات، فواجهوه بتهديد صريح بإلقائه في قضايا جاهزة ومعلبة تنتظر من يُتهم بها.

واستعرض الكاتب ما وصفه بنهاية رحلة الاعتقال، موضحًا أنها انتهت بترحيله ليلًا، ثم عرضه بصورة شكلية أمام النيابة، حيث وُجهت إليه اتهامات قال إنها كُتبت قبل أن يولد. وأضاف أنه وقف أمام وكيل النيابة بملابس ممزقة وعينين غائرتين وجسد يحمل آثار الصعق الكهربائي، محاولًا الدفاع عن نفسه، لكن وكيل النيابة، بحسب روايته، تجاهل الحقائق ووقّعه في قضية لا علاقة له بها، تاركًا مستقبله محترقًا تحت وطأة ما تعرض له من تعذيب. 

وأكد الكاتب أن تنقله من النيابة وإليها أتاح له رؤية الناس في الشوارع كما لو كانوا يعيشون في عالم مختلف تمامًا عن عالمه. وأوضح أنه كان يشاهدهم يمضون في حياتهم بصورة طبيعية، ويسطرون مستقبلهم ويعيشون أيامهم في سلام، بينما وجد نفسه خلف القضبان، لا بسبب ذنب ارتكبه، وفق روايته، بل نتيجة ما وصفه بضريبة فُرضت عليه في زمن اختلطت فيه الحقائق بالخيال.

واختتم الكاتب شهادته باستعادة التناقض القاسي بين حياته قبل ذلك اليوم، حين كان منشغلًا بتدبير قسط شقته وتحسين ظروفه المعيشية، وبين واقعه بعد الاعتقال، حين وجد نفسه أمام تجربة وصفها بأنها سلبت منه الأمان والحرية وهددت مستقبله. ومن خلال سرد تفاصيل الأيام الأربعة، قدّم إبراهيم خالد روايته لما تعرض له من اعتقال وتعذيب واتهامات، مؤكدًا تمسكه ببراءته من الوقائع التي نُسبت إليه.

*السيسي يتحدث عن الرحيل في 2030.. فهل يترك مصر بلا سجناء رأي؟

تساؤلات بشأن انفراجة حقوقية حقيقية أم قرارات فردية لا تغير واقع الحريات؟

بعد سنوات من تصدر أخبار القبض والحبس الاحتياطي وتجديد حبس المعارضين وأصحاب الرأي المشهد الحقوقي في مصر، حملت الساعات الأخيرة ثلاثة قرارات قضائية ونيابية أعادت الأمل إلى أسر عانت طويلًا من القلق والانتظار، وأثارت تساؤلات بشأن احتمالات حدوث انفراجة أوسع في ملف الحريات العامة والمحبوسين على خلفية قضايا الرأي والنشاط السلمي.

فخلال نحو 48 ساعة، صدرت أحكام وقرارات شملت براءة سيد مشاغب، أحد قيادات رابطة مشجعي نادي الزمالك، وخمسة آخرين، وإخلاء سبيل المعلم والنقابي محمد زهران، إلى جانب إخلاء سبيل المستشار السابق عصام رفعت، في تطورات لاقت ترحيبًا من المهتمين بالشأن الحقوقي.

ورغم اختلاف الملابسات القانونية للقضايا الثلاث، فإن تزامن هذه القرارات يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل الحريات في مصر، ومدى إمكانية الانتقال من الإفراجات الفردية إلى معالجة شاملة لأزمة الحبس الاحتياطي والملاحقات المرتبطة بالتعبير عن الرأي والعمل النقابي والسياسي.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد، وتصاعد التوترات الإقليمية، فضلًا عن تصريحات عبد الفتاح السيسي الأخيرة بشأن انتهاء ولايته الرئاسية في عام 2030، ورغبته في ترك مصر دولة قوية ومستقرة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن أن تكون القرارات الأخيرة بداية لمراجعة حقيقية لملف سجناء الرأي، أم أنها ستظل استثناءات محدودة وسط استمرار القيود المفروضة على المجال العام؟

ثلاثة قرارات خلال 48 ساعة.. فرحة تعود إلى بيوت المصريين

شهدت الساحة القضائية خلال اليومين الماضيين ثلاثة تطورات لافتة، أعادت الاهتمام بقضايا طال انتظار حسمها.

فقد قضت المحكمة ببراءة سيد مشاغب، أحد قيادات رابطة مشجعي الزمالك، وخمسة آخرين، من اتهامات تتعلق بالتجمهر وحيازة الألعاب النارية، في قضية بدأت عقب احتفالهم بخروجه من السجن في أبريل الماضي.

ويمثل الحكم نهاية لهذه القضية، بعد فترة من الإجراءات القضائية التي ألقت بظلالها على المتهمين وأسرهم.

وفي تطور آخر، قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل المعلم والنقابي محمد زهران، بعد قضائه نحو ثلاثة أشهر رهن الحبس الاحتياطي على ذمة قضية ارتبطت بنشاطه العام ومطالباته بإجراء انتخابات في نقابة المعلمين.

كما أعلن المحامي الحقوقي خالد علي إخلاء سبيل المستشار السابق عصام رفعت، الذي قضى عدة أشهر رهن الحبس عقب إثارته اتهامات بشأن مخالفات محتملة داخل وزارة الثقافة.

ورغم أن قرارات إخلاء السبيل لا تعني بالضرورة انتهاء القضايا أو إسقاط الاتهامات، فإنها تمثل تطورًا مهمًا بالنسبة إلى أصحابها وأسرهم، وتخفف من الأعباء الإنسانية والاجتماعية المرتبطة باستمرار الاحتجاز.

لكن الترحيب بهذه القرارات لا يلغي التساؤلات بشأن أسباب استمرار الحبس طوال الفترات السابقة، ومدى إمكانية التعامل مع قضايا مماثلة دون اللجوء إلى سلب الحرية قبل صدور أحكام قضائية نهائية.

محمد زهران..  المطالبة بالانتخابات النقابية تتحول إلى قضية أمنية؟

تثير قضية المعلم والنقابي محمد زهران تساؤلات تتجاوز ظروف احتجازه، لتصل إلى حدود العمل النقابي المستقل في مصر.

فبحسب المعلومات المتداولة عن قضيته، ارتبط نشاط زهران بالمطالبة بإجراء انتخابات في نقابة المعلمين وتنفيذ أحكام قضائية تتعلق بالشأن النقابي.

وتُعد المطالبة بإجراء الانتخابات النقابية وتفعيل المؤسسات المنتخبة من صور المشاركة العامة التي يفترض أن تحظى بالحماية القانونية، ما دامت تتم في إطار سلمي.

ومن هنا، فإن احتجاز نقابي على خلفية نشاطه العام يثير مخاوف بشأن المساحة المتاحة للعاملين في القطاعات المهنية للدفاع عن مصالحهم والمطالبة بتفعيل مؤسساتهم.

كما يعيد طرح الأسئلة المتعلقة باستقلال النقابات المهنية، وحق أعضائها في اختيار ممثليهم ومحاسبتهم، بعيدًا عن التدخلات الإدارية أو الأمنية غير المبررة.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المعلمون وغيرهم من أصحاب المهن، وحاجتهم إلى مؤسسات نقابية قادرة على التعبير عن مطالبهم والدفاع عن حقوقهم.

ورغم الترحيب بإخلاء سبيل زهران، فإن القضية تظل مناسبة لمراجعة العلاقة بين النشاط النقابي والإجراءات الجنائية، بما يضمن عدم تحول المطالب المهنية السلمية إلى مصدر للقلق من الملاحقة أو الاحتجاز.

عصام رفعت..  عندما يكون مصير الإبلاغ عن المخالفات الحبس؟

أما قضية المستشار السابق عصام رفعت، فتثير جانبًا آخر من النقاش يتعلق بحرية التعبير عن المخاوف بشأن إدارة المؤسسات العامة، وحق المواطنين في إثارة شبهات الفساد أو المخالفات المحتملة.

فقد جاء احتجازه، وفق المعلومات المتداولة، عقب إثارته اتهامات تتعلق بمخالفات محتملة داخل وزارة الثقافة.

وبصرف النظر عن مدى صحة هذه الاتهامات، التي يتعين التحقق منها عبر الجهات المختصة، فإن القضية تفتح نقاشًا بشأن الضمانات القانونية الواجب توفيرها لمن يبلغون عن مخالفات أو يطالبون بالتحقيق فيها.

فالأصل أن تخضع الادعاءات المتعلقة بإدارة المال العام أو المؤسسات الحكومية للفحص والتحقيق وفق الإجراءات القانونية، مع حماية حقوق جميع الأطراف، بما في ذلك حق الأشخاص والمؤسسات محل الاتهام في الرد والدفاع عن سمعتهم.

وفي الوقت نفسه، ينبغي ألا يتحول مجرد إثارة الشبهات بحسن نية، وفي حدود القانون، إلى سبب تلقائي لسلب الحرية.

ويطرح إخلاء سبيل رفعت تساؤلات بشأن ضرورة تعزيز آليات حماية المبلغين عن المخالفات، وتوفير قنوات مؤسسية تسمح بتقديم الشكاوى والبلاغات دون خشية من إجراءات انتقامية.

براءة سيد مشاغب.. معاناة لا تنتهي دائمًا بانتهاء القضية

في المقابل، تعيد براءة سيد مشاغب وخمسة آخرين من اتهامات التجمهر وحيازة الألعاب النارية تسليط الضوء على الأعباء التي قد يتحملها المتهمون وأسرهم طوال مراحل التحقيق والمحاكمة.

فالحكم بالبراءة يمثل انتصارًا للضمانات القضائية في القضية محل الحكم، لكنه يثير أيضًا تساؤلات بشأن التكلفة الإنسانية والاجتماعية التي تترتب على استمرار الإجراءات الجنائية قبل حسم الاتهامات.

وتشمل هذه التكلفة القلق الذي تعيشه الأسر، وتعطل الحياة المهنية والاجتماعية، فضلًا عن التأثيرات النفسية والاقتصادية التي قد تتركها فترات الاحتجاز أو الملاحقة القضائية.

ولا تعني البراءة بالضرورة أن إجراءات التحقيق أو الاتهام كانت غير قانونية، لكنها تؤكد أهمية احترام قرينة البراءة، وضمان التناسب بين التدابير الاحترازية وطبيعة الاتهامات والأدلة المتاحة.

كما تعيد القضية النقاش بشأن التعامل مع تجمعات المشجعين والفعاليات الجماهيرية، والحاجة إلى التمييز بين الممارسات التي تشكل جرائم فعلية وبين صور التجمع السلمي التي يحميها القانون.

الحبس الاحتياطي.. متى يتوقف عن التحول إلى عقوبة قبل الحكم؟

تفتح القرارات الثلاثة الباب أمام القضية الأوسع المتعلقة باستخدام الحبس الاحتياطي في مصر، وما يثيره من انتقادات حقوقية وقانونية.

فالحبس الاحتياطي، من حيث الأصل، إجراء استثنائي يهدف إلى حماية سير التحقيقات وضمان حضور المتهم أو منع التأثير على الأدلة والشهود، وليس عقوبة تُفرض قبل ثبوت الإدانة.

لكن منظمات حقوقية ومحامين طالما انتقدوا طول فترات الحبس الاحتياطي في بعض القضايا، خصوصًا تلك المرتبطة بالنشاط السياسي أو النقابي أو التعبير عن الرأي.

وتكمن المشكلة في أن استمرار الاحتجاز لفترات طويلة قد يرتب آثارًا يصعب تداركها حتى إذا انتهت القضية بإخلاء السبيل أو البراءة.

فالمتهم قد يفقد عمله أو مصدر دخله، وقد تتحمل أسرته أعباء مالية ونفسية كبيرة، بينما تبقى حياته معلقة على قرارات تجديد الحبس ومواعيد التحقيقات والمحاكمات.

ومن هنا، فإن الإصلاح المطلوب لا يقتصر على زيادة أعداد قرارات إخلاء السبيل، وإنما يشمل مراجعة الضوابط التي تحكم اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، وتوسيع استخدام البدائل القانونية كلما توافرت شروطها.

كما يتطلب ضمان سرعة الفصل في القضايا، وتمكين المتهمين من ممارسة حقوق الدفاع، وعدم استخدام الإجراءات الاحترازية على نحو يتجاوز ضرورتها القانونية.

انفراجة حقوقية أم قرارات فردية؟

رغم الترحيب بالقرارات الأخيرة، فإن الحديث عن انفراجة حقوقية شاملة يظل سابقًا لأوانه ما لم تتبعه خطوات أوسع وأكثر انتظامًا.

فثلاثة قرارات خلال يومين تمثل تطورًا إيجابيًا لأصحابها، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على حدوث تحول في السياسات المتعلقة بالحريات العامة.

ويتطلب تقييم أي انفراجة حقيقية النظر إلى عدد المحبوسين احتياطيًا في قضايا الرأي والنشاط السلمي، ومدى استمرار الملاحقات الجديدة، وتوافر ضمانات قانونية تحول دون تكرار الوقائع ذاتها.

كما يتطلب معالجة الأسباب التي تؤدي إلى دخول مواطنين في دوائر طويلة من التحقيقات والمحاكمات بسبب أنشطة يفترض أن تكون محمية دستوريًا.

ولا يعني ذلك المطالبة بتعطيل القانون أو منع محاسبة من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب جرائم، وإنما التأكيد على ضرورة التمييز بين الأفعال الجنائية وبين ممارسة الحقوق والحريات بصورة سلمية.

فالمحاسبة القانونية يجب أن تستند إلى أدلة وإجراءات عادلة، مع احترام قرينة البراءة وضمان ألا تتحول ممارسة الرأي أو العمل النقابي المشروع إلى سبب للحرمان من الحرية.

مصر تواجه تحديات خطيرة.. هل يمكن تحقيق الاستقرار دون حريات؟

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية وأمنية وسياسية متشابكة، وسط تصاعد الصراعات الإقليمية والتهديدات المحيطة بالمنطقة.

وتفرض هذه الظروف أهمية خاصة لتعزيز تماسك الجبهة الداخلية، ليس فقط من خلال الدعوات الرسمية إلى الوحدة الوطنية، وإنما أيضًا عبر بناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

فالتماسك المجتمعي لا يتحقق بمجرد المطالبة بالاصطفاف خلف السلطة، بل يرتبط بإحساس المواطنين بأن القانون يحمي حقوقهم، وأن المؤسسات تتعامل معهم بعدالة، وأن اختلافهم في الرأي لا يعرضهم لإجراءات تعسفية.

كما أن مواجهة التحديات الاقتصادية تتطلب مشاركة مجتمعية واسعة، تسمح للخبراء والنقابيين والسياسيين وممثلي المجتمع المدني بالمساهمة في مناقشة السياسات العامة وتقديم البدائل.

ولا يمكن تحقيق هذه المشاركة بصورة فعالة في ظل مناخ يخشى فيه بعض المواطنين من التعبير عن آرائهم أو انتقاد القرارات الحكومية.

ومن هنا، فإن توسيع المجال العام واحترام الحريات لا يمثلان ترفًا سياسيًا يمكن تأجيله إلى ما بعد انتهاء الأزمات، وإنما عنصرين أساسيين في تعزيز الاستقرار وبناء الثقة المجتمعية.

السيسي يتحدث عن 2030.. ماذا سيترك بعد انتهاء ولايته؟

تكتسب المطالب بإنهاء ملف سجناء الرأي أهمية إضافية في ضوء تصريحات المنقلب السفاح، عبد الفتاح السيسي الأخيرة بشأن انتهاء ولايته الرئاسية في عام 2030، ورغبته في ترك مصر دولة قوية ومستقرة.

فبعد سنوات ركز خلالها الخطاب الرسمي على مشروعات البنية التحتية والطرق والكباري والمدن الجديدة، يبرز سؤال يتعلق بطبيعة الإرث السياسي والحقوقي الذي سيتركه السيسي عند انتهاء ولايته الحالية.

فبناء الدولة لا يقاس فقط بحجم المشروعات العمرانية أو قدراتها العسكرية والأمنية، وإنما أيضًا بمدى قوة مؤسساتها واستقلال القضاء واحترام القانون ووجود حياة سياسية تسمح بالتعددية والمنافسة السلمية.

كما أن الاستقرار المستدام لا يتحقق بإضعاف المجال العام أو تقليص مساحات الاختلاف، بل بإرساء قواعد تضمن مشاركة المواطنين في الشأن العام وتداول الأفكار والسياسات دون خوف.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن يمثل إنهاء ملف المحبوسين على خلفية الرأي والعمل السلمي، ومراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا، وفتح المجال أمام العمل النقابي والسياسي، خطوات مهمة نحو تحسين المناخ العام.

كما أن معالجة هذه الملفات قبل انتهاء الولاية الرئاسية الحالية قد تكون أكثر تأثيرًا في بناء الثقة بين الدولة والمجتمع من الاكتفاء بإعلان مشروعات جديدة أو تكرار الدعوات إلى الاصطفاف الوطني.

ويبقى التساؤل: هل تشهد السنوات المتبقية حتى 2030 تحولًا حقيقيًا في التعامل مع الحريات العامة، أم تستمر الإفراجات الفردية دون معالجة شاملة للأسباب التي أدت إلى احتجاز أصحاب الرأي والنشاط السلمي؟

المصالحة المجتمعية.. طريق أقصر إلى دولة قوية

إن الحديث عن بناء دولة قوية ومستقرة يقتضي النظر إلى العلاقة بين السلطة والمجتمع باعتبارها أحد أهم مقومات الأمن القومي.

فالدولة التي يشعر مواطنوها بالعدل والأمان والثقة في المؤسسات تكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات الخارجية والأزمات الاقتصادية.

وفي المقابل، فإن استمرار التوترات السياسية والملاحقات المرتبطة بالتعبير السلمي قد يؤدي إلى إضعاف الثقة وتراجع المشاركة العامة، بما يحد من قدرة المجتمع على المساهمة في مواجهة الأزمات.

وتحتاج مصر، في ظل الظروف الحالية، إلى الاستفادة من طاقات جميع أبنائها، بمن فيهم أصحاب الآراء المعارضة والنقابيون والحقوقيون والخبراء المستقلون.

كما تحتاج إلى مناخ يسمح بإدارة الخلافات عبر القانون والحوار والمؤسسات، بدلًا من تحولها إلى صراعات تستنزف الأفراد والمجتمع.

ولا تعني المصالحة المجتمعية تجاوز القانون أو إهدار حقوق الآخرين، وإنما إرساء ضمانات تحول دون معاقبة المواطنين على ممارسة حقوقهم المشروعة، وتسمح بمعالجة الخلافات السياسية بصورة سلمية.

الفرحة الحقيقية ليست بخروج البعض من السجون.. بل بإنهاء الخوف من دخولها

تمثل براءة سيد مشاغب وخمسة آخرين، وإخلاء سبيل محمد زهران وعصام رفعت، أخبارًا تستحق الترحيب، لما تحمله من آثار إيجابية على أصحابها وأسرهم.

لكن القيمة الأكبر لهذه القرارات ستكون في تحولها إلى بداية لمسار أوسع يعالج أزمة الحبس الاحتياطي، ويضمن احترام الحق في التعبير والعمل النقابي والسياسي السلمي.

فالمطلوب ليس مجرد الاحتفاء بقرارات الإفراج كلما صدرت، وإنما الوصول إلى وضع لا يخشى فيه المواطن من فقدان حريته بسبب رأي مشروع أو مطالبة سلمية بحق من حقوقه.

كما أن الحديث عن قوة مصر واستقرارها لا ينبغي أن يقتصر على قدراتها العسكرية أو مشروعاتها الاقتصادية، بل يجب أن يمتد إلى ضمان العدالة وسيادة القانون واحترام كرامة المواطنين.

وإذا كان السيسي يريد أن يترك مصر قوية ومستقرة عند انتهاء ولايته في 2030، فإن أحد أهم الإنجازات التي يمكن أن تتحقق خلال السنوات المقبلة هو إغلاق ملف سجناء الرأي، وتوسيع المجال العام، وإرساء ضمانات تحول دون تكرار الملاحقات المرتبطة بالتعبير السلمي.

فمصر القوية ليست فقط تلك التي تمتلك جيشًا قادرًا على حماية حدودها، وإنما أيضًا الدولة التي يشعر مواطنوها بالأمان والعدل داخلها، ويثقون بأن اختلافهم في الرأي لن يحرمهم من حقوقهم.

وفي النهاية، فإن أجمل خبر يمكن أن يسمعه المصريون بعد أخبار البراءة وإخلاء السبيل، ليس الإفراج عن أسماء جديدة فحسب، وإنما إعلان نهاية مرحلة أصبح فيها الخوف من الحبس حاضرًا لدى بعض أصحاب الرأي، وبداية مرحلة تتسع فيها مساحة الحرية والمشاركة والمصالحة المجتمعية.

*الأرقام الرسمية تكشف عدم دقة تصريحات مدبولي حول الاكتفاء الذاتي من اللحوم

كشف الستار عن تباين واضح بين التصريحات الحكومية والبيانات الإحصائية الرسمية خلال فعاليات ختام منتدى مصر 2026، حيث أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن نسب الاكتفاء الذاتي من اللحوم والدواجن والأسماك ارتفعت من 44% و80% و85% قبل عام 2014 لتصل إلى 60% و98% و94% في عام 2026، في حين أثبتت السجلات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن نسب عام 2013 كانت تفوق بكثير ما تم عرضه، مسجلة 74.3% للحوم، و94.1% للدواجن، و88.9% للأسماك.

خلال كلمته في اليوم السادس والأخير من “منتدى مصر 2026″، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، اليوم السبت 24 أكتوبر، في معرض مقارنته الأرقام قبل عام 2014 وفي عام 2026 الجاري: “الاكتفاء الذاتي من اللحوم كان 44% دلوقتي 60% والدواجن كانت 80% دلوقتي 98% والأسماك ارتفعت من 85% لـ 94%”. [1]
الحقائق:
تصريحات رئيس الوزراء تضمنت عدة أخطاء:
الخطأ الأول:
بحسب نشرة “حركة الإنتاج والتجارة الخارجية والمتاح للاستهلاك من السلع الزراعية”، بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي عام 2013 نحو 74.3%، وليس 44% كما ادعى رئيس الوزراء، وكان الإنتاج 965 ألف طن وليس 440.
حققت #مصر اكتفاءً ذاتيًا من اللحوم في عام 2024 بنسبة 63.6%، ما يعني أن نسبة الاكتفاء الذاتي التي أعلنها مدبولي في 2026 وهي 60%، كانت أقل بنسبة 3.6%. [2]
وبلغت كمية الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء 788 ألف طن عام 2024 مقابل 600 ألف طن في 2026 بحسب الكمية التي أعلنها رئيس الوزراء، ما يعني تراجعًا 188 ألف طن.
غير أن المقارنة بين ما قبل 2014 وحاليا لا تصلح لقياس اتجاه الإنتاج، إذ تراجع عدد رؤوس الماشية في بيانات الجهاز من 16.3 مليون رأس عام 2018 إلى 7.4 مليون رأس عام 2019، بانخفاض 54.7% في عام واحد، دون أن تشرح النشرة سبب هذا التراجع. وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت في 2021 حصرًا جديدًا قدّر عدد الأبقار والجاموس في 2020 بنحو نصف ما أعلنته عام 2016.
ولا تتفق الأرقام الرسمية فيما بينها، إذ قال مسؤول بقطاع الثروة الحيوانية في ديسمبر 2025 إن نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء كانت 40% عام 2014، لا 44%.
الخطأ الثاني:
كما ادعى رئيس الوزراء أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الدواجن قبل 2014 كانت 80%، رغم أن أرقام جهاز الإحصاء أظهرت أنها كانت 94.1% عام 2013، بإنتاج 1.19 مليون طن، لا 80% كما عرض رئيس الحكومة.
بينما لم ترتفع نسبة الاكتفاء الذاتي إلا بنحو 4 نقاط مئوية، إلى 98.3%.
وارتفع الإنتاج إلى 2.42 مليون طن عام 2024، ونصيب الفرد من 10.4 إلى 15.9 كيلوجرام سنويًا.
الخطأ الثالث:
نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك لم تكن قبل عام 2014 نحو 85%، كما ادعى رئيس الوزراء، ولكن 88.9% بحجم 1.48 مليون طن.
فيما بلغ حجم الاكتفاء الذاتي عام 2024 نحو 92.4% بإنتاج 2.03 مليون طن. غير أن نصيب الفرد تراجع من 12.6 إلى 11.9 كيلوجرام سنويًا.
فيما سجلت الأسماك زيادة طفيفة في نسبة الاكتفاء الذاتي إذ كانت 92.4% في 2024، وباتت 94% في عام 2026 بحسب الأرقام التي استعرضها رئيس الوزراء في الجلسة الختامية.

تضارب بالأرقام.. كيف خالفت بيانات “الإحصاء” تصريحات مدبولي في “منتدى مصر”؟

أوضحت التقارير الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2024 أن نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم بلغت 63.6% بإنتاج وصل إلى 788 ألف طن، بينما سجلت الأرقام التي عرضها مصطفى مدبولي لعام 2026 نسبة 60% بإنتاج قدره 600 ألف طن، وفي المقابل سجلت الدواجن نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 98.3% بينما بلغت نسبة الأسماك 92.4% وفقاً لذات البيانات الإحصائية الرسمية.

قيود الحصر وتضارب أرقام الثروة الحيوانية

أكدت المؤشرات أن عملية المقارنة طويلة المدى لإنتاج اللحوم تظل مقيدة بشكل أساسي بتغيرات آليات الحصر وتضارب الأرقام الرسمية المعلنة بشأن أعداد الماشية، وهو ما يضع تساؤلات عديدة حول دقة القياسات والتقديرات المتعلقة بحجم الثروة الحيوانية والداجنية والسمكية عبر السنوات المختلفة.

*الدولار يُوقد موجة غلاء في مصر وتساؤلات عن حلول منتدي مصر الوهمية

شهدت الأسواق المصرية موجة غلاء جديدة تمتد من السلع الغذائية إلى نظيرتها المعمرة والسيارات، مقترنة بتراجع الجنيه، وزيادة أسعار النفط والغاز عالمياً، وتأثر الاقتصاد بصدمة تضخم مستوردة من الخارج.

ووفق رصد أجرته صحيفة “العربي الجديد” في الأسواق ومما نشرته الصحف المحلية، تبين أن الضغوط السعرية في السوق المصرية لم تعد محصورة في سلعة أو قطاع بعينه؛ ففي الوقت الذي ارتفع فيه الدولار بنحو 3.46% خلال أسبوع متجاوزاً 55 جنيهاً في البنك المركزي، وصعود خام برنت إلى أكثر من 113 دولاراً للبرميل، أعلنت شركات ووكلاء عن زيادات جديدة في أسعار السيارات والأجهزة المنزلية، بالتزامن مع ارتفاع متوسطات أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية خلال أربعة أيام فقط.

اتساع ضغوط المعيشة

وتكشف التحركات عن اتساع نطاق الضغوط على تكلفة المعيشة، لكنها تثير غضب المستهلكين الذين يرون أن موجة الغلاء الجديدة لا تتناسب مع التغير الفعلي في تكلفة الاستيراد والإنتاج والنقل، وتتناقض مع الحلول الحكومية التي طرحت خلال الفترة نفسها التي عقد فيها “منتدى مصر 2026″، والذي استهدف إبراز ما تقدمه الوزارات المعنية من حلول للقضاء على الغلاء والحد من تضخم الأسعار.

ورصدت تقارير أسعار السلع خلال الفترة من 18 إلى 24 أكتوبر الجاري تحركات صعودية شملت الخضراوات والحبوب والبقوليات والزيوت واللحوم والألبان، إلى جانب الحديد والأسمنت.

امتدت تعديلات الأسعار إلى مستلزمات تشغيل السيارات وصيانتها؛ فقد بدأت شركة إكسون موبيل مصر تطبيق قائمة أسعار جديدة لزيوت وشحوم المحركات اعتباراً من الأول من أكتوبر، تضمنت زيادات تراوحت بين 15 جنيهاً و1270 جنيهاً لبعض المنتجات، مع انخفاض أسعار منتجات أخرى بما لا يقل عن عشرة جنيهات، وفق مصادر في شعبة المواد البترولية بالغرفة التجارية.

*رعب في البورصة: خسائر تاريخية ووقف التداول لجلسة طارئة

شهدت البورصة المصرية جلسة مضطربة أمس الأحد بعدما تراجعت مؤشرات السوق بصورة جماعية، ليفقد رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 170.8 مليار جنيه.

وشهدت جلسة التداول الافتتاحية للأسبوع يوم الأحد هبوطاً جماعياً عاصفاً وعنيفاً لكافة المؤشرات والأسهم المقيدة، مما دفع إدارة سوق المال إلى تفعيل آليات الإيقاف المؤقت للتداول.

وتراجع مؤشر EGX30 بنسبة 3.56% إلى 49,234 نقطة، بينما هبط مؤشر EGX70 بنسبة 11.07% مسجلًا 15,282 نقطة، وانخفض مؤشر EGX100 بنسبة 8.88% إلى 21,064 نقطة.

تفاصيل الهبوط والتعليق المؤقت للتداول

سجل رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نزيفاً حاداً بلغت قيمته نحو 261 مليار جنيه خلال منتصف تعاملات اليوم الأحد، والذي يمثل أولى جلسات الأسبوع. وتزامن هذا الهبوط الجماعي المباغت مع قرار تنظيمي صارم يقضي بوقف حركة التداول لمدة نصف ساعة كاملة، وذلك عقب هبوط مؤشر “EGX100” متساوي الأوزان بنسبة بلغت 10%. وجاءت هذه الخطوة الاستثنائية للحد من حدة التراجعات العنيفة والتقلبات الحادة المفاجئة التي اجتاحت منصات التداول وأصابت مختلف القطاعات بضغوط بيعية مكثفة.

تقلص الخسائر ومستويات الإغلاق الختامية

نجحت السوق في تقليص جزء من خسائرها الفادحة مع دق جرس الإغلاق النهائي لنهاية الجلسة، لتستقر الخسائر عند نحو 170.9 مليار جنيه. وأسفرت حركة التداولات عن إغلاق رأس المال السوقي عند مستوى 3.778 تريليون جنيه. وعلى صعيد أداء المؤشرات الرئيسية والفرعية عند الختام، سجل المؤشر الرئيسي “EGX30” هبوطاً بنسبة 3.56%، بينما تراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة “EGX70” بنسبة حادة بلغت 11.07%، في حين ختم المؤشر الأوسع نطاقاً “EGX100” تعاملات اليوم مسجلاً تراجعاً بنسبة بلغت 8.88%.

محرقة الدولار بعد تجاوز الدولار 55 جنيهاً تشعل الأسعار وغلاء المعيشة وتستنزف دخول المصريين.. الأحد 25 أكتوبر 2026م.. أهالي الوراق يعودون للاحتجاج بمسيرة ويتمسكون بالبقاء

محرقة الدولار بعد تجاوز الدولار 55 جنيهاً تشعل الأسعار وغلاء المعيشة وتستنزف دخول المصريين.. الأحد 25 أكتوبر 2026م.. أهالي الوراق يعودون للاحتجاج بمسيرة ويتمسكون بالبقاء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*ظهور إبراهيم السحيمي بسجن بدر 3  للمرة الأولى بعد اختفاء دام 7 سنوات

كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن رصد ظهور المواطن إبراهيم السيد السحيمي، البالغ من العمر 45 عامًا، داخل سجن بدر 3 التابع لقطاع الحماية المجتمعية، وذلك عقب فترة طويلة من الغياب وانقطاع الأخبار دامت نحو سبع سنوات متواصلة.

تفاصيل الاختفاء وانقطاع التواصل

وأشار إلى أن “السحيمي” – المقيم أصلاً في شارع الصفا والمروة بمنطقة العصافرة بمحافظة الإسكندرية – كانت قد انقطعت أخبار ومكان احتجازه تماماً عن أسرته وذويه طوال سنوات غيابه الماضية؛ حيث لم تتوفر أي معلومات رسمية أو قانونية حول وضعه الإجرائي أو مكان تواجده، وهي الواقعة التي سبق وأن وثّقها المركز في مناشدات سابقة.

مخاوف ومطالبات بفتح الزيارة

وبحسب المعلومات الواردة، فإن فترة العزل الطويلة جعلت السحيمي لا يعلم شيئًا عن أحوال عائلته أو مستجدات أسرته منذ لحظة غيابه الأولى، مما ضاعف القلق حول الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على انقطاع التواصل الكامل بين الطرفين طوال تلك السنوات.

واختتم مركز الشهاب بيانه بتوجيه دعوة ومناشدة عاجلة إلى الجهات القضائية وأجهزة إنفاذ القانون المعنية، للموافقة على تمكين أسرته من زيارته بشكل فوري داخل محبسه في سجن بدر 3، وطمأنة ذويه على حالته الصحية والبدنية بعد سنوات الغياب الطويلة.

 

*الإهمال الطبي والتعذيب الممنهج يفتكان بالمعتقلين في سجون جمصة والشرقية

تتصاعد وتيرة الجرائم الممنهجة داخل المنشآت العقابية المصرية عبر حملات تنكيل مسعورة تستهدف سحق الكرامة الإنسانية للمعتقلين، وتجريدهم من أبسط حقوقهم المعيشية والصحية المكفولة قانونًا، وسط غياب تام لأي رقابة قضائية حقيقية.

وتنفذ الأجهزة الأمنية التابعة لنظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي استراتيجية عقابية متكاملة تجمع بين الاقتحامات العنيفة للعنابر والحرمان المتعمد من الرعاية الطبية، مما يحول مقار الاحتجاز إلى ساحات تصفية بطيئة تفتك بالأرواح.

اقتحام سجن جمصة وترويع المعتقلين

وفي هذا السياق، شنت قوات الأمن حملة تفتيش موسعة وشرسة داخل سجن جمصة شديد الحراسة خلال الساعات الماضية، بهدف تقويض الأوضاع المعيشية للمعتقلين وتضييق الخناق عليهم داخل زنازينهم المغلقة بإحكام.
​وعلاوة على ذلك، قاد هذه الهجمة القمعية ضابطان بجهاز الأمن الوطني بمحافظة الدقهلية، وهما أحمد الزهيري المعروف حركيًا باسم محمد جمال، ومحمد الإمام المتخفي خلف الاسم الحركي أحمد عماد، لإحكام السيطرة الأمنية.
​ومن ناحية أخرى، أشرف الضابطان بشكل مباشر وميداني على عمليات الاقتحام والتجريد داخل العنابر، حيث أصدرا أوامر فورية بمصادرة المتعلقات الشخصية وتدمير المحتويات المعيشية الضرورية لبقاء المحتجزين على قيد الحياة.

وبالتوازي مع ذلك، أسفرت الحملة الأمنية المسعورة عن إغلاق العنبر الأول بالكامل بشكل تعسفي، الأمر الذي أدى إلى شل حركة المعتقلين تمامًا وعزلهم عن العالم الخارجي في ظروف احتجاز بالغة القسوة.

وفضلاً عن هذا الإغلاق، نفذت القوات المهاجمة اقتحامًا عنيفًا لخمس غرف سكنية، وقامت بتفتيشها بدقة متناهية وبأسلوب همجي يهدف بالأساس إلى ترويع السجناء وبث حالة من الذعر النفسي المستمر بينهم.

ونتيجة لتلك الممارسات، تصاعدت حدة الانتهاكات الجسدية خلال العملية لتستهدف بالتعذيب المباشر المعتقل حسن محمد السقاوي المنحدر من محافظة قنا، حيث تعرض لاعتداءات بدنية وحشية على يد أفراد القوة المهاجمة.
​وبالإضافة إلى الاعتداء، فرضت إدارة السجن عقوبات انتقامية قاسية بحق السقاوي، تضمنت نقله قسرًا إلى عنبر الدواعي المعروف بعنبر التأديب، لضمان عزله تمامًا وممارسة ضغوط نفسية مضاعفة على أسرته ومحيطه.

وفي هذا الصدد، يؤكد الباحث الحقوقي ومدير مؤسسة جوار للحقوق والحريات، حسام بهجت، أن استخدام الأسماء الحركية لضباط الأمن الوطني داخل السجون يرسخ سياسة الإفلات من العقاب ويحمي الجناة من الملاحقة القضائية مستقبلاً.

كما يوضح الخبير الحقوقي، خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن عمليات التجريد والعزل الانفرادي في غرف التأديب تمثل جريمة تعذيب مكتملة الأركان تهدف إلى كسر إرادة المعتقلين السياسيين وإخضاعهم.
​جريمة الإهمال الطبي وقتل الشافعي

ومن جانب آخر، تتواصل فواجع الإهمال الطبي المتعمد داخل مقار الاحتجاز، حيث لفظ المعتقل خالد محمد عبدالله الشافعي أنفاسه الأخيرة داخل مستشفى الأحرار، إثر تدهور حاد وممنهج في حالته الصحية الحرجة.

وتأسيسًا على ما سبق، جاءت وفاة الشافعي نتيجة مباشرة لحرمانه الطويل من الرعاية الصحية الضرورية داخل محبسه، ومماطلة السلطات الأمنية في نقله للمستشفى لتلقي العلاج اللازم قبل تفاقم إصابته بشكل قاتل.

وفي سياق متصل، كان الضحية يستعد لإجراء عملية جراحية عاجلة وضرورية لبتر ساقه الأسبوع الماضي داخل مستشفى ههيا المركزي، إلا أن التعنت الأمني حال دون إتمام الإجراءات الطبية في وقتها المناسب.

وبعد فوات الأوان، قامت قوات الأمن بنقل المعتقل الضحية بصورة متأخرة للغاية إلى مستشفى الأحرار بمدينة الزقازيق، حيث فشل الأطباء في إنقاذ حياته ليلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بمضاعفات صحية شديدة وخطيرة.

وجدير بالذكر أن الفقيد ظل محتجزًا داخل مركز شرطة الإبراهيمية بمحافظة الشرقية طوال ستة أشهر متواصلة، في بيئة تفتقر لأدنى معايير السلامة الصحية والآدمية، مما سرع من وتيرة تدهور وضعه الجسدي.

وإلى جانب ذلك، يمتلك الشافعي تاريخًا من المعاناة مع القبضة الأمنية، حيث سبق أن تعرض للاعتقال التعسفي خلال شهور عام الفين واثنين وعشرين، ليعود مجددًا إلى دائرة الاستهداف والتنكيل التي أودت بحياته.

وطوال فترة احتجازه، عانى المواطن الراحل من غياب تام للعلاج والأدوية الأساسية التي تتطلبها حالته المزمنة، وسط تجاهل متعمد من إدارة المركز لكافة الاستغاثات المتكررة التي أطلقتها أسرته لإنقاذ حياته.

وفي ظل هذه الكارثة، يقول الطبيب والباحث في ملف الحقوق الصحية، الدكتور مصطفى جاويش، إن تأخير التدخلات الجراحية الحرجة للمعتقلين، وخاصة عمليات البتر، يعد قتلاً عمدًا بالترك ويمثل انتهاكًا صارخًا للدستور.

ومن جهته، يشدد مدير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أحمد العطار، على أن مراكز الشرطة تحولت إلى مقابر للأحياء بسبب التكدس الشديد ومنع دخول الأدوية، مما يجعل الوفاة نتيجة حتمية ومقصودة أمنيًا.

إفلات الجناة ومطالب المحاسبة العاجلة

وبناءً على تلك الجرائم، أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن إدانته البالغة لوفاة المعتقل خالد الشافعي، محملاً وزارة الداخلية المسؤولية الجنائية الكاملة عن تدهور حالته الصحية التي انتهت بوفاته داخل المستشفى.

وفي إطار التحرك الحقوقي، طالب المركز بضرورة فتح تحقيق عاجل ومستقل ومحايد في كافة ملابسات وفاة الضحية، لتحديد المسؤولين المباشرين عن هذا التقصير الطبي المتعمد الذي أودى بحياته في النهاية.

ولتحقيق العدالة الناجزة، شددت المنظمة الحقوقية على حتمية تقديم كل من يثبت تورطه في حرمان الفقيد من الرعاية الصحية العاجلة إلى المحاكمة الجنائية، لضمان توقيع عقوبات قانونية رادعة تمنع تكرار المأساة.

وإضافة إلى المحاسبة، تتصاعد المطالبات بإلزام الجهات الأمنية بتوفير الرعاية الصحية الفورية لجميع المحتجزين دون استثناء، ورفع كافة القيود التعسفية والإدارية التي تحول دون حصول المرضى داخل السجون على علاجهم.
​ولمواجهة هذا التعتيم، تبرز الحاجة الملحة للسماح للمنظمات الحقوقية والجهات القضائية المستقلة بزيارة أماكن الاحتجاز بشكل دوري ومفاجئ، للوقوف الفعلي على الحالة الصحية والمعيشية للمعتقلين وتوثيق الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها.

ورغم هذه المطالبات، تواصل النيابة العامة تجاهل البلاغات المقدمة ضد ضباط الأمن الوطني وإدارات السجون، مما يمنح الأجهزة الأمنية ضوءًا أخضر للاستمرار في عمليات القتل البطيء والتعذيب الممنهج دون خوف.

وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير القانوني والمحامي بالنقض، أسامة بيومي، أن تقاعس النيابة العامة عن تفتيش السجون والتحقيق في وفيات المعتقلين يجعلها شريكًا أصيلاً في الجريمة ويهدر ضمانات المحاكمة العادلة.

وختامًا لهذا المشهد، يرى الباحث في الشأن الحقوقي والقانوني، محمد زارع، أن غياب الإرادة السياسية لمحاسبة المتورطين في انتهاكات السجون يدفع المنظومة العقابية نحو الانهيار الكامل ويحولها إلى أداة للانتقام السياسي.

 

*أهالي الوراق يعودون للاحتجاج بمسيرة ويتمسكون بالبقاء

«إحنا أحق بالتطوير».. هكذا عاد أهالي جزيرة الوراق إلى التحرك الجماعي، مطالبين بحقهم في البقاء بمنازلهم وأراضيهم، وسط استمرار الغموض بشأن تنفيذ التعهدات المتعلقة بتوفير مساكن بديلة داخل الجزيرة، وفق مبدأ «بيت مكان بيت».

وشهدت الجزيرة، مسيرة شارك فيها السكان، عقب اجتماع لمناقشة مستجدات التفاوض مع الجهات المسؤولة عن ملف التطوير، في ظل مخاوف من استمرار الإجراءات التنفيذية دون حسم مستقبل الكتلة السكنية القائمة.

ورفع المشاركون لافتات ترفض التهجير والحصار، ورددوا هتافات من بينها «يا وزير يا وزير إحنا أحق بالتطوير»، و«مش هنسيب بيوتنا»، مؤكدين تمسكهم بالبقاء في الجزيرة، ومطالبين بأن تراعي خطط التطوير حقوق السكان الحاليين وأوضاعهم المعيشية والقانونية.

مسيرة سلمية بعد تعثر الوعود

جاءت المسيرة عقب اجتماع موسع نظمته مجموعة «باقون في جزيرة الوراق»، لعرض آخر تطورات المفاوضات مع المسؤولين ومناقشة الخطوات المقبلة. وبحسب أحد أعضاء الحركة، مشترطًا عدم نشر اسمه، فإن المسيرة جاءت في إطار التحركات السلمية التي يسعى الأهالي إلى الالتزام بها، رغم تصاعد حالة القلق والغضب بسبب تأخر الاستجابة لمطالبهم الأساسية.

وأوضح المصدر أن السكان تجمعوا واتفقوا على تنظيم المسيرة باعتبارها وسيلة للتعبير عن موقفهم، في وقت ظهرت فيه دعوات إلى التصعيد وعرقلة أعمال البناء الجارية.

وأضاف أن الحركة تفضل استمرار الاحتجاج السلمي، لتجنب الانزلاق إلى مواجهات عنيفة قد تزيد تعقيد الأوضاع داخل الجزيرة.

واستمرت المسيرة نحو ساعة، وانطلقت من منطقة «السكة الكبيرة» باتجاه مرسى معدية الوراق، الذي يمثل نقطة الاتصال الرئيسية بين الجزيرة وحي وراق الحضر. ولم تُسجل احتكاكات مع قوات الشرطة خلال التحرك، وفق أحد المشاركين، الذي أشار إلى أن مسار المسيرة لم يتقاطع مع أماكن تمركز القوات الأمنية.

وتأتي هذه التحركات بعد فترة من التوقف النسبي عن الفعاليات الجماعية، أتاحها الأهالي لإعطاء المسؤولين فرصة لتنفيذ التعهدات التي قال ممثلوهم إنهم تلقوها خلال المفاوضات. لكن استمرار غياب القرارات الرسمية أعاد المخاوف إلى الواجهة، خصوصًا أن السكان لا يرون حتى الآن ضمانات واضحة بشأن مصير منازلهم وأراضيهم.

«بيت مكان بيت» في انتظار قرار رسمي

يتمثل المطلب الرئيسي لأهالي الوراق في توفير مساكن بديلة داخل الجزيرة، وفق مبدأ «بيت مكان بيت»، بما يسمح لهم بالبقاء في محيطهم الاجتماعي والمعيشي بدلًا من الانتقال إلى مناطق أخرى. ويطالب السكان بتخصيص أراضٍ داخل الجزيرة لإقامة منازل بديلة تتناسب مع طبيعة السكن القائمة، بالتوازي مع تطوير المناطق السكنية التي ستظل مأهولة.

وكانت مجموعة «باقون في جزيرة الوراق» قد أعلنت، في وقت سابق من أكتوبر الجاري، تلقيها رسالة تفيد بموافقة مسؤولين عن ملف الجزيرة على المطالب التي عرضتها خلال جولات تفاوض متعددة. وتضمنت التفاهمات، بحسب ما نقلته مصادر من الحركة، تخصيص أراضٍ لإقامة مساكن بديلة لسكان منطقة «المتناثرات»، مع العمل على تطوير الكتلة السكنية القائمة.

غير أن هذه الموافقة لم تتحول حتى الآن، وفق ممثلي الأهالي، إلى قرار رسمي يحدد آليات التنفيذ ومواعيده وضمانات المستفيدين. ويقول أحد المشاركين في المفاوضات إن هذا التأخير هو السبب الرئيسي وراء استمرار القلق، موضحًا أن السكان ينتظرون إجراءً مكتوبًا يضمن حقهم في البقاء، بدلًا من الاكتفاء بتفاهمات لم تظهر نتائجها كاملة على أرض الواقع.

وتشير الحركة إلى أن بعض المطالب الخدمية شهدت استجابة خلال الفترة الأخيرة، لكنها لا تعتبر ذلك بديلًا عن حسم القضية الأساسية المتعلقة بالسكن والملكية. فبالنسبة إلى الأهالي، لا يقتصر الأمر على تحسين الخدمات أو تطوير البنية الأساسية، وإنما يرتبط أيضًا بحقهم في معرفة ما إذا كانوا سيحتفظون بمنازلهم وأراضيهم، وما الشروط التي ستنظم أي تغيير في أوضاعهم الحالية.

خدمات تتحسن ومخاوف مستمر

شهدت الفترة الأخيرة تحركات لتلبية بعض المطالب المتعلقة بالخدمات داخل الجزيرة، إذ أشار عضو في مجموعة «باقون» إلى توفير دعم إضافي لمنظومة الصرف الصحي، وانتداب طبيب للعمل في المستوصف، إلى جانب العمل على توفير ماكينة صراف آلي تابعة للبريد المصري.

ورغم أهمية هذه الخطوات بالنسبة إلى السكان، فإنها لم تبدد المخاوف المرتبطة بمستقبل الجزيرة. فالأهالي يطالبون بأن تسير عملية تحسين الخدمات بالتوازي مع ضمانات واضحة بشأن السكن والملكية والتعويضات، خصوصًا مع استمرار أعمال التطوير وما يصاحبها من تغييرات في المناطق المستهدفة. 

كما يشكو السكان من ضعف التواصل مع الجهات التي تدير الملف، وعدم وضوح الجدول الزمني لتنفيذ التعهدات. وظهرت هذه المخاوف خلال الاجتماع الأخير، إذ عبّر مشاركون عن خشيتهم من أن يؤدي استمرار الأعمال دون تسوية الملفات العالقة إلى فرض واقع جديد يصعب تغييره لاحقًا.

 

*تقرير عبري: عرض تركيا على مصر لترسيم الحدود البحرية يهدف لتعزيز نفوذها في المتوسط

قالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية إن عرض تركيا الجديد على مصر لترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط يهدف إلى تعزيز النفوذ الإقليمي لأنقرة بالتزامن مع إقرار الاتفاق البحري مع ليبيا.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن تركيا تقدم لمصر عرضا للتوقيع على اتفاق لترسيم الحدود البحرية والصلاحيات السيادية في مياه البحر المتوسط، في موازاة إقرار الاتفاق البحري بين تركيا وليبيا، والذي قد يهدد المصالح المصرية واليونانية والقبرصية في المنطقة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن العرض التركي يمنح القاهرة نحو 15 ألف كيلومتر مربع إضافي مقارنة بالاتفاق مع اليونان، مشيرة إلى أن هذا العرض يأتي عقب إقرار البرلمان الليبي للاتفاق البحري مع تركيا، مما أثار معارضة مصرية بالإضافة إلى غضب يوناني وقبرصي، في وقت أكد فيه الاتحاد الأوروبي مؤخرا أن هذا الاتفاق غير قانوني.

وأشارت إلى أن وزير الدفاع التركي ياسر غولر قدم هذا العرض في مقابلة مع قناة ستار، ونقل عنه صحيفة أيدينليك التركية قوله إن أنقرة مستعدة للتوقيع مع مصر أيضا على اتفاق لترسيم مناطق الصلاحية البحرية، معتبرا أن الاتفاق المقترح سيكون أكثر جدوى لمصر من البديل اليوناني، مع التنويه إلى أن بيانات المساحة الإضافية هي تقدير تركي وليس رقما اتفقت عليه الدولتان.

وأضافت الصحيفة العبرية أن الإعلان لا يتضمن تفاصيل نهائية حول مسار الحدود المقترح أو آليات التفاوض أو الجدول الزمني للتوقيع، مؤكدة أن البيان العام لا يشير بعد إلى اتفاق قيد التشكيل أو موافقة مصرية على فتح مفاوضات بناء على العرض التركي، وربط الموقع هذه الخطوة بأهمية احتياطيات النفط والغاز في المنطقة والنزاعات بين الدول حول حقوق استغلالها.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اقترح إجراء مناقشات بين تركيا ومصر وليبيا وإيطاليا حول قضايا الترسيم البحري، ونقل عن فيدان قوله إنه نقل هذا الاقتراح إلى نظيره المصري بدر عبد العاطي، وأن الرئيس رجب طيب أردوغان يدعم هذا التوجه.

وأضافت الصحيفة العبرية أن القاهرة تواصل تحفظها على الاتفاق التركي الليبي، حيث ذكرت شبكة الغد تقريرا عن اجتماع وزراء الخارجية في إسطنبول يوم الجمعة الماضي، أشار إلى أن عبد العاطي جدد معارضة مصر للإقرار، وشدد وفقا لبيان وزارة الخارجية المصرية على ضرورة احترام قانون البحار واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 بما يتماشى مع مبادئ العدالة والإنصاف بين الدول، فيما أبدى فيدان تفهما للمخاوف المصرية وشدد على أهمية استمرار التشاور والتنسيق.

وأشارت إلى أن الخلفية تكمن في مذكرة وقعت عام 2019 بين أنقرة وحكومة طرابلس في عهد فايز السراج، حيث أقرها البرلمان في شرق ليبيا في 20 أكتوبر بعد معارضته للاتفاق لسنوات، ويتعلق الاتفاق بترسيم مناطق الصلاحية البحرية في إطار نزاع أوسع حول حقوق البحث عن موارد الطاقة واستغلالها في شرق المتوسط.

وأضافت الصحيفة العبرية أن صحف مصرية ذكرت أن القاهرة تعتبر المذكرة انتهاك لحقوقها في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وتؤكد أن الإقرار لا يلزمها، موضحة أن مصر تحتفظ بحقها في الدفاع عن حقوقها الراسخة في القانون الدولي ومعارضة أي إجراءات تتعارض مع حدودها البحرية المعلنة.

 

*تركيا تعلن استعدادها لإبرام اتفاق مع مصر لترسيم الحدود البحرية

قال وزير الدفاع التركي يشار جولر، إن تركيا مستعدة لإبرام مذكرة تفاهم مع مصر بشأن ترسيم المناطق البحرية، على غرار الاتفاق الذي أبرمته مع ليبيا.

ورفضت مصر في بيان صدر عن الخارجية الأربعاء الماضي، اتفاقية صدّق عليها مجلس النواب الليبي، ومقرّه شرق البلاد، لتعيين الحدود البحرية مع تركيا، وقالت إن المصادقة لن يكون لها “أي آثار قانونية بالنسبة لمصر“.

وخلال تصريحات لقناة “ستار” التركية، قال جولر إن مصر ستحصل على مساحة أكبر من المناطق البحرية إذا أبرمت اتفاقًا مع تركيا، مقارنة بما قد تحصل عليه بموجب اتفاق محتمل مع اليونان.

وأضاف: “نحن مستعدون أيضًا لتوقيع اتفاق مع مصر بشأن ترسيم المناطق البحرية. عرضنا على مصر واضح: إذا وقّعت مصر اتفاقًا من هذا النوع مع بلادنا، فستحصل على مساحة إضافية من المناطق البحرية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع، مقارنة بما يمكن أن تحصل عليه بموجب اتفاق محتمل مع اليونان“.

 

*إثيوبيا وإريتريا ومصر.. القضايا المحورية وراء التحالفات الإقليمية وصراع النفوذ على النيل

تتصاعد التوترات بين إثيوبيا ومصر على خلفية مساعي أديس أبابا للوصول إلى البحر، والخلافات التاريخية حول مياه النيل، وتنامي التحالفات العسكرية والسياسية في منطقة القرن الإفريقي. ويكشف هذا المشهد، وفقًا لمحمد خير عمر، عن شبكة معقدة من الصراعات الممتدة منذ الحرب الباردة، والدبلوماسية السرية، والتدخلات المتبادلة، وسط مخاوف من تحول التنافس الإقليمي إلى مواجهة أوسع.

ونشر موقع «أفريكان أرجومنتس» مقال عمر الذي أعاد موقع مارتن بلوت نشره. ويحلل المقال جذور الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا، وكيف تسعى مصر إلى تعزيز علاقاتها مع دول جوار إثيوبيا، في مقابل تحركات إثيوبية لتأمين منفذ بحري وتعزيز نفوذها الإقليمي.

تحالفات عسكرية تحاصر إثيوبيا ومخاوف من تصعيد إقليمي

أثار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد توترًا إقليميًا مطلع عام 2024، بعدما وقّع مذكرة تفاهم مع إقليم أرض الصومال، ساعيًا إلى تقديم الاتفاق باعتباره خطوة لتحقيق حلم إثيوبيا القديم في الوصول إلى البحر. وأعلنت الحكومة الإثيوبية أن الاتفاق يتضمن إنشاء قاعدة بحرية وتطوير خدمات بحرية على خليج عدن، لكن الصومال رفضته بشدة، معتبرة إياه غير قانوني وانتهاكًا لسلامة أراضيها، في ظل النزاع على وضع أرض الصومال.

وعززت مقديشو تعاونها الدفاعي مع تركيا ومصر، فيما كثفت القاهرة دعمها العسكري للصومال، وسط تقارير عن إرسال شحنات أسلحة ونشر قوات في المنطقة. وردت وزارة الخارجية الإثيوبية ببيان حذرت فيه من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تحركات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، مؤكدة أنها تراقب التطورات التي قد تهدد أمنها القومي.

وجدد رضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الإثيوبي، في 8 سبتمبر، تأكيد طموحات بلاده البحرية، موضحًا أن المسألة لا تتعلق بالبحث عن موانئ بديلة، مثل بورتسودان ولامو وبربرة، بل بالحصول على منفذ بحري تستطيع إثيوبيا الاستثمار فيه والدفاع عنه. وأشار إلى أن بلاده أضاعت فرصًا لتحقيق هذا الهدف خلال عهود الإمبراطور منليك الثاني وهيلا سيلاسي، ثم نظام منجستو هايلي مريام، وحكومة الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية.

وفي المقابل، باتت القوات المصرية قريبة من الحدود الصومالية الإثيوبية، مع احتمال اقتراب وجودها من سد النهضة الإثيوبي الكبير، في ظل الاضطرابات السودانية. كما تبحث مصر وإريتريا سبل التعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتسعى القاهرة إلى التوسط لتحقيق مصالحة محتملة بين الحكومة الإريترية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، اللتين ظلتا في حالة عداء قبل اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة في بريتوريا عام 2022، وأدى لاحقًا إلى توتر العلاقات بين الرئيس الإريتري أسياس أفورقي وآبي أحمد.

ووسعت مصر شبكة علاقاتها مع دول جوار إثيوبيا، فوقعّت اتفاقات مع جيبوتي عام 2022، وعززت علاقاتها مع كينيا وأوغندا، كما أبرمت اتفاقًا دفاعيًا مع نيجيريا. ويرى المقال أن هذه التحركات قد تضع إثيوبيا تحت ضغط من عدة اتجاهات، في حين تظل الإمارات أبرز شركائها الإقليميين، بفضل العلاقة الشخصية بين آبي أحمد والرئيس الإماراتي محمد بن زايد، رغم أن هذه العلاقة لا تستند بالضرورة إلى روابط مؤسسية راسخة بين الدولتين.

ويمثل نشر قوات مصرية في الصومال، إذا تحقق على نطاق واسع، أول انتشار عسكري مصري كبير خارج البلاد منذ تدخل جمال عبد الناصر في اليمن عام 1962، حين أرسل نحو 70 ألف جندي. وبحلول انسحاب القوات عام 1970، كان نحو 10 آلاف جندي مصري قد لقوا حتفهم، في حرب شاركت فيها أطراف خارجية بدعم المتمردين اليمنيين. وأطلق على الصراع وصف «فيتنام مصر»، وربما أسهم في إنهاك الجيش المصري قبل هزيمته أمام إسرائيل في حرب يونيو 1967.

ومع ذلك، يشدد المقال على ضرورة معالجة القضايا الداخلية التي تواجه إثيوبيا والصومال قبل الانخراط في مشاريع اندماج إقليمي واسعة. فقد وقعت إثيوبيا وإريتريا والصومال، بقيادة الرئيس الصومالي السابق محمد عبد الله فرماجو، اتفاقًا ثلاثيًا في 5 سبتمبر 2018، أكد احترام استقلال الدول وسيادتها وسلامة أراضيها. لكن الاتفاق، شأنه شأن التفاهم السابق بين إثيوبيا وإريتريا، اعتمد بدرجة كبيرة على العلاقات بين القادة، ولم يتحول إلى إطار مؤسسي مستدام.

وانتقد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عام 2020 هذا المسار، معتبرًا أن بلاده وإثيوبيا لم تكونا مستعدتين للتكامل العميق في ظل الصراعات العرقية والنزاعات الحدودية الإثيوبية، والانقسامات السياسية والتهديدات المتطرفة التي تواجه الصومال. كما حذر من تبني القيادات الصومالية أجندات إقليمية دون التشاور الكافي مع المجتمع المدني والجمهور، بما قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية بدلًا من تعزيز الوحدة

من أزمة قناة السويس إلى الحرب الباردة.. جذور التنافس المصري الإثيوبي

تعود جذور التوترات المصرية الإثيوبية الحديثة إلى خمسينيات القرن الماضي، حين تداخلت الخلافات حول مياه النيل مع التنافس على النفوذ الديني والسياسي في المنطقة. وكانت الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية خاضعة تاريخيًا لنفوذ الكنيسة القبطية المصرية، قبل أن تسعى أديس أبابا إلى استقلال إدارتها الدينية، وهو ما تحقق بالكامل عام 1959، متسببًا في تراجع نفوذ القاهرة.

كما كشفت وثائق بريطانية رُفعت عنها السرية، واطلعت عليها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، عن أن الإمبراطور هيلا سيلاسي ناشد مسؤولين بريطانيين عام 1954 عدم سحب قواتهم من مصر. وخشي الإمبراطور أن يؤدي الانسحاب إلى فراغ تستغله القاهرة لتعزيز نفوذها في السودان، بما يسمح لها بمراقبة إثيوبيا من الحدود السودانية. وزادت المخاوف مع صعود الحزب الوطني الاتحادي السوداني، الذي ارتبط بعلاقات وثيقة مع مصر.

وتفاقمت الخلافات مع بناء مصر السد العالي وتأميم قناة السويس عام 1956. فبعدما أبرمت القاهرة صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا عام 1955، عرضت الولايات المتحدة تمويل مشروع السد لمواجهة النفوذ التشيكوسلوفاكي، قبل أن تسحب دعمها في يوليو 1956 بسبب خلافات سياسية، من بينها اعتراف مصر بالصين الشيوعية. ورد عبد الناصر بتأميم القناة التي كانت تديرها بريطانيا وفرنسا.

واقترحت بريطانيا وفرنسا إنشاء هيئة دولية لإدارة القناة، عُرفت باسم «رابطة مستخدمي قناة السويس»، بما يقلص سيادة مصر عليها. وفي 18 أغسطس 1956، دعا وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس إلى إشراك دول محايدة، بينها إثيوبيا، في مساعٍ لإبلاغ عبد الناصر بالقرار. لكن عبد الناصر رفض مشاركة إثيوبيا، ورد بفرض قيود على دخول الخطوط الجوية الإثيوبية المجال الجوي المصري، فضلًا عن دعم خطاب استقلال إريتريا وأوغادين وأرض الصومال عبر الإذاعة المصرية، بحسب المقال.

وخلال أزمة السويس في أكتوبر ونوفمبر 1956، تبنت إثيوبيا موقفًا معلنًا يدعو إلى الحياد والحلول الدبلوماسية. وانتهت الأزمة بتدخل الأمم المتحدة وانسحاب القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية مطلع عام 1957، فيما خرج عبد الناصر بمكاسب سياسية عززت شعبيته عربيًا، وكشفت تراجع النفوذ الاستعماري البريطاني والفرنسي وصعود الدورين الأمريكي والسوفيتي في الشرق الأوسط.

وفي أبريل 1957، اغتيل الدبلوماسي المصري كمال الدين صلاح، رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة بشأن الصومال الإيطالي، في مقديشو. وكان صلاح يدعم استقلال الصومال ويستخدم موقعه لترويج القضية، لكن اغتياله أثار تحقيقًا أمنيًا طويلًا، وزاد التوتر داخل الحركة القومية الصومالية. واتهمت صحيفة «أخبار اليوم» المصرية إثيوبيا بالتورط في الجريمة، ما أثار احتجاجات شعبية وأبرز حجم التنافس الخارجي على مستقبل الصومال.

وخلال العقود التالية، تأثرت العلاقات المصرية الإثيوبية بصراعات الحرب الباردة. فقد دعم عبد الناصر حركات التحرر الإفريقية، وأسهم في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، واستضاف أسر شخصيات إفريقية بارزة، بينها أسر باتريس لومومبا وكوامي نكروما، كما قدم منحًا دراسية مجانية للطلاب الأفارقة. وفي المقابل، رسخ هيلا سيلاسي مكانة أديس أبابا مركزًا سياسيًا وإداريًا للقارة من خلال المنظمة، مستفيدًا من علاقاته الوثيقة بالغرب لموازنة النفوذ المصري.

وبعد وفاة عبد الناصر عام 1970، تغيرت التحالفات الأيديولوجية. فقد اقتربت مصر من الغرب في عهد أنور السادات، لا سيما بعد طرد المستشارين السوفيت عام 1972، بينما تحالفت إثيوبيا في عهد منجستو مع الاتحاد السوفيتي عام 1977. وجاء ذلك بالتزامن مع حرب أوغادين بين إثيوبيا والصومال، الذي كان يحكمه سياد بري ويتبنى الاشتراكية قبل أن ينتقل بدوره من التحالف مع موسكو إلى واشنطن.

وازداد الخلاف بعدما اتهمت إثيوبيا القاهرة بدعم حركات استقلال إريتريا سرًا، بالتزامن مع استمرار النزاع حول مياه النيل. وفي عام 1980، قدمت أديس أبابا شكوى ضد مصر إلى منظمة الوحدة الإفريقية، بعدما اقترح السادات تحويل مياه النيل إلى شبه جزيرة سيناء. وسخر السادات من منغستو، واصفًا إياه بأنه «المجنون الذي يلقي زجاجات الدم»، في إشارة إلى خطاب مناهض للإمبريالية ألقاه الزعيم الإثيوبي مستخدمًا زجاجات تحتوي على سائل أحمر.

سد النهضة واتفاقيات النيل.. خلاف تاريخي بلا تسوية نهائية

ظل النزاع على مياه النيل جوهر الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا. فقد وقعت بريطانيا الاتفاقية الأنجلو-مصرية عام 1929 نيابة عن مستعمراتها، بهدف توسيع الأراضي المزروعة بالقطن لتلبية احتياجات صناعة المنسوجات البريطانية. ثم عزز اتفاق مصر والسودان عام 1959 توزيع معظم مياه النهر لصالح البلدين، متجاهلًا دول المنبع، وعلى رأسها إثيوبيا التي تسهم بأكثر من 80% من تدفق مياه النيل.

وتعتبر مصر هذه الاتفاقيات ملزمة، ولوحت باستخدام القوة العسكرية لحماية حقوقها المائية. وفي المقابل، تتمسك إثيوبيا بحقها السيادي في استغلال موارد النهر لتوليد الكهرباء من سد النهضة الإثيوبي الكبير.

وفي مارس 2015، وقعت مصر وإثيوبيا والسودان إعلان مبادئ لمعالجة الخلافات المتعلقة بالسد، لكنه لم يتضمن آليات تنفيذ واضحة أو ضمانات كافية لحسم النزاعات الأساسية. وبدأت إثيوبيا ملء خزان السد في يوليو 2020، ما زاد التوتر، إذ اعتبرت مصر والسودان الخطوة مخالفة لروح الاتفاق، بينما دافعت أديس أبابا عن حقها في المضي بالمشروع.

ويشير المقال إلى أن دول إفريقيا جنوب الصحراء تميل عمومًا إلى دعم الموقف الإثيوبي، في حين تساند جامعة الدول العربية، التي تتمتع مصر بنفوذ كبير داخلها، الموقف المصري، وهو ما يفاقم التباينات بين الدول الإفريقية والعربية. كما يستعرض المقال اتهامات إثيوبية لمصر بعرقلة تمويل السد، واستخدام أطراف إقليمية، من بينها إريتريا، للضغط على أديس أبابا، إلى جانب دعم جماعات معارضة بهدف إرباك الحكومة الإثيوبية.

وفي خطاب برلماني، قال رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ميليس زيناوي إن احتمال شن مصر هجومًا عسكريًا مباشرًا على إثيوبيا لا يتجاوز، في تقديره، 5%، لكنه شدد على ضرورة الاستعداد لمختلف السيناريوهات. وأشار إلى أن القاهرة تمتلك أدوات ضغط داخل إثيوبيا وخارجها. ويضيف المقال أن آبي أحمد أقر، بعد توليه رئاسة الوزراء، بأنه شارك سابقًا معلومات أمنية حساسة مع جماعات معارضة خلال عمله في جهاز الاستخبارات والأمن القومي الإثيوبي، كما وصف مشروع سد النهضة في بداية عهده بأنه ذو دوافع سياسية، قبل أن يغير موقفه بعدما أدرك حجم التأييد الشعبي له.

ورغم اكتمال ملء خزان سد النهضة، لا تزال مصر والسودان تخشيان نقص المياه، خصوصًا خلال فترات الجفاف التي قد ينخفض فيها تدفق النيل. وفي الوقت نفسه، يعيد الانتشار العسكري المصري في الصومال والتنافس على النفوذ الإقليمي إحياء مخاوف قديمة بشأن تطويق إثيوبيا والضغط عليها

ويخلص المقال إلى أن اندلاع حرب مباشرة بين مصر وإثيوبيا يظل أقل ترجيحًا من استمرار المواجهة السياسية والدبلوماسية، نظرًا لما تتمتع به القاهرة من تفوق عسكري وعلاقات إقليمية تتيح لها الاستعانة بأطراف حليفة داخل إثيوبيا وخارجها. لكن أديس أبابا تمتلك بدورها علاقات مع أطراف داخل النظام الفيدرالي الصومالي. ولا تقتصر تداعيات هذا التنافس على البلدين، بل تمتد إلى شعوب المنطقة بأسرها التي تعتمد على مياه النيل. لذلك، يظل الحوار والتوصل إلى تسوية متوازنة السبيل الأهم لتجنب التصعيد وضمان الاستقرار الإقليمي.

 

*افتتاح سد ميغيتش الإثيوبي.. خطوة جديدة تكرس الهيمنة وتكشف هشاشة الردع المصري

أعادت إثيوبيا تدشين مشروع سد ميغيتش للري قرب مدينة غوندار إلى واجهة الصراع الإقليمي، لتبث قلقًا مشروعًا داخل أروقة القرار المصري رغم التقارير التي تنفي تأثر الحصة المائية الحالية بهذا السد الصغير.

وتتساءل الدوائر الوطنية عن مبررات الفزع الحقيقي، في وقت تزعم فيه التصريحات الحكومية المهدئة سلامة التدفقات، بينما تعكس التحركات الإثيوبية ترسيخًا متواصلًا لسيادة أحادية تامة تسلب مصر تدريجيًا حقها التاريخي في الاعتراض.

تآكل أوراق الضغط المصري الإقليمي

إذ يرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي أن الخطورة لا تكمن في الأرقام الفنية المحدودة للسد، بل في استمرار غياب أي إطار قانوني ملزم يوقف المشروعات الأحادية الإثيوبية المتتالية.

علاوة على ذلك، يوضح شراقي أن سد ميغيتش يروي نحو 40 ألف فدان فقط، لكنه يمثل سابقة تشغيلية تجعل أديس أبابا تتصرف كمالك وحيد للحوض المائي دون أدنى اعتبار للمصالح المصرية الحيوية المهددة.

في المقابل، تدفع القاهرة ثمن تراخيها السياسي الممتد منذ توقيع إعلان المبادئ عام 2015 في الخرطوم، والذي منح الجانب الإثيوبي غطاءً دبلوماسيًا مجانيًا لبناء البنية التحتية المائية وفرض قواعد تصرفات جديدة دون محاسبة.

ومن هنا، يظهر العجز الرسمي في صياغة ردع حقيقي يتجاوز البيانات الإنشائية، حيث تكتفي الدبلوماسية المصرية بتكرار مقولة الخطوط الحمراء التي تلاشت عمليًا مع اكتمال مراحل ملء سد النهضة دون أدنى اكتراث إثيوبي.
​وبالتالي، تتراكم المخاوف الاستراتيجية من تحول بناء السدود الإثيوبية إلى نمط روتيني معتاد، تتجاهل فيه القيادة الإثيوبية الإخطار المسبق المنصوص عليه في القوانين الدولية المنظمة للأنهار الدولية المشتركة بين الدول المتشاطئة.

فضلًا عن ذلك، تخسر مصر تدريجيًا هيبتها التاريخية كقوة إقليمية مهيمنة على ملف النيل، إذ سمحت السياسات الحالية لأديس أبابا بكسر التوازنات القديمة وتجاوز حصة مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويًا.
​بناءً عليه، لم يعد الحديث عن محدودية الأثر الفني لمشروع ميغيتش كافيًا لطمأنة الشارع المحتقن، بل يعكس محاولة حكومية للتغطية على الفشل في منع قيام أي منشأة مائية تخالف الاتفاقيات التاريخية السابقة.

وفي هذا السياق، تكرس الخطوات الإثيوبية واقعًا جغرافيًا جديدًا يعزل مصر عن منابع النهر، حيث تمضي مشروعات الري والكهرباء في إثيوبيا بوتيرة متسارعة تثبت عجز الدبلوماسية المصرية عن استعادة المبادرة أو وقف الخطط الإثيوبية.

نتيجة لذلك، يجد المفاوض المصري نفسه مجرد مراقب للتطورات المتلاحقة في حوض بحيرة تانا وروافد النيل الأزرق، بعدما استنزفت سنوات التفاوض العقيم رصيد المناورة القانونية والسياسية المتاح للدولة المصرية لعقود طويلة.

خداع الرأي العام بالمهدئات الفنية

من جهته، يؤكد أستاذ الموارد المائية والأراضي بجامعة القاهرة الدكتور نادر نور الدين أن حصر النقاش في سعة السدود التخزينية يمثل تبسيطًا مضللًا، يهدف إلى تخدير الرأي العام المصري وتمرير الهزائم التفاوضية المتتالية.
​ويشير نور الدين إلى أن استقطاع مياه النهر لأغراض الري والزراعة التوسعية في إثيوبيا، يستهلك كميات مياه متبخرة ومحجوزة تؤثر تراكميًا على الوارد السنوي للنيل الأزرق وبحيرة تانا بمرور السنوات المقبلة.
​على صعيد متصل، تعتمد مصر بنسبة تتجاوز 97% على مياه النيل لسد متطلباتها الحياتية والغذائية، مما يجعل أي اقتطاع حتى وإن بدا ضئيلًا بمثابة تهديد حقيقي للاستقرار المائي والاجتماعي المأزوم في البلاد.

في حين، يمارس النظام الحاكم تزييفًا للواقع عبر تصدير رسائل التهدئة المصطنعة، متجاهلًا أن مشروعات السدود الإثيوبية الصغيرة والمتوسطة تشكل منظومة متكاملة تلتهم الموارد المائية وتمنع وصول الفوائض المعتادة نحو الشمال.

علاوة على ذلك، تبدو المؤسسات الرسمية عاجزة عن تقديم رؤية مائية بديلة قادرة على مواجهة العجز المتفاقم، حيث تلجأ لفرض إجراءات تقشفية قاسية على الفلاحين وإلغاء مساحات زراعة الأرز لتغطية النقص المتزايد.
بالتزامن مع ذلك، يسعى الخطاب الإعلامي الموالي للسلطة إلى تسخيف المخاوف الشعبية المشروعة، عبر تصوير سد ميغيتش كأنه مجرد بركة مائية معزولة، بينما يمثل السد في حقيقته حلقة ضمن سلسلة سدود مدروسة.
إضافة إلى ذلك، فإن تحميل بحيرة ناصر والسد العالي عبء امتصاص صدمات السدود الإثيوبية، يهدد باستنزاف المخزون الاستراتيجي المصري من المياه الحية، مما يضع مستقبل الأجيال القادمة على حافة هاوية الجفاف القسري.
ومن الواضح، أن الاستسلام لمنطق الأمر الواقع يعكس تراجع الإرادة السياسية، إذ تتهرب الحكومة من اتخاذ مواقف حاسمة ضد التغول الإثيوبي، مفضلة التستر وراء المصطلحات الفنية المفرغة من أي مضمون سيادي يحمي الأمن المائي.

لذلك، يزداد الغضب المكتوم بين الخبراء الوطنيين والمواطنين على حد سواء، الذين يرفضون تمرير هذه المشاريع بهدوء مريب يكرس سيطرة أديس أبابا المطلقة على شريان الحياة الوحيد للمصريين في وادي النيل والدلتا 

السقوط في فخ الهيمنة الإثيوبي

في السياق ذاته، يشدد أستاذ هندسة السدود والإنشاءات المائية بجامعة تيناجا الوطنية الدكتور محمد حافظ على أن إثيوبيا تنفذ استراتيجية مرحلية متقنة، تستغل فيها ضعف الموقف المصري لفرض هيمنتها الكاملة على كل الروافد المغذية.

ويوضح حافظ أن سد ميغيتش، الواقع على أحد روافد بحيرة تانا، يدشن منظومة التحكم الإثيوبي في منابع النيل الأزرق، محولًا إثيوبيا إلى متحكم رئيسي في تدفق المياه قبل وصولها إلى مجرى النهر المشترك.
ومن المؤسف، أن التنازلات المتتالية التي قدمها قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي فتحت الباب على مصراعيه لتمادي الجانب الإثيوبي، دون امتلاك القاهرة لأي وسيلة ردع دبلوماسية أو قانونية تحمي الحقوق التاريخية لمصر
علاوة على ذلك، يثبت الواقع الميداني أن اتفاقية عنتيبي باتت مطبقة بحكم القوة لا القانون، في ظل غياب استراتيجية مصرية متماسكة قادرة على تفكيك التحالفات الإقليمية التي نسجتها إثيوبيا في دول حوض النيل.
وبناءً على ذلك، فإن الخطاب الرسمي الذي يدعي الحفاظ على الأمن القومي، يتناقض كليًا مع الصمت المريب تجاه تدشين المشروعات الإثيوبية، مما يشير إلى ارتباك شامل في إدارة أخطر الملفات الوجودية في تاريخ مصر المعاصر.
في المقابل، تستغل أديس أبابا انشغال القاهرة بالأزمات الاقتصادية الداخلية والديون الخارجية الخانقة، لتسرع من وتيرة بناء السدود الزراعية والهيدروليكية، لتضع الدولة المصرية أمام واقع مائي جديد لا يمكن الرجوع عنه مستقبلاً
وفوق ذلك، يتحول نهر النيل تحت أعين السلطة الحالية من مجرى دولي تحكمه المعاهدات التاريخية الملزمة، إلى بحيرة إثيوبية خاصة تباع مياهها أو تحجب وفق الحسابات السياسية والسيادية لأديس أبابا وحدها دون شريك.
نتيجة لذلك، يظل قلق المصريين حقيقيًا ومبررًا، لا يرتبط فقط بامتلاء سد ميغيتش بالملايين من الأمتار المكعبة، بل بتسليم مستقبل شريان حياتهم لخصم إقليمي يواصل خنق تدفقات النيل خطوة تلو الأخرى دون رادع.
وأخيرًا، تدق الوقائع الميدانية ناقوس خطر داهم يستوجب وقف مهادنة التحركات الإثيوبية، إذ لم يعد في وسع مصر احتمال مزيد من المماطلة التي تهدر حقوق الأجيال وتسلب وادي النيل أمنه المائي التاريخي إلى الأبد.

 

*بعد تجاوز الدولار 55 جنيهًا.. مراقبون: الرد اللائق بـ”الإنجازات” وحسابات الرحيل

تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 55 جنيهًا في مصر، الخميس 22 أكتوبر، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا، ليفتح الباب أمام موجة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، تراوحت بين اتهامات مباشرة لنظام المنقلب عبد الفتاح السيسي بالمسؤولية عن تراجع قيمة الجنيه، والسخرية من الخطاب الرسمي بشأن الإنجازات الاقتصادية، والتكهنات بشأن حسابات السلطة في ظل تصاعد الضغوط المعيشية.

وفيما دافع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله عن سياسة سعر الصرف المرن، معتبرًا أن تحركات العملة طبيعية في ظل الظروف المحيطة، اتجهت تعليقات أخرى إلى ربط تراجع الجنيه بارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القوة الشرائية، وسط تحذيرات من استمرار صعود الدولار.

ووجّه مراقبون اتهامات حادة للنظام، متوقعًين وصول الدولار إلى 75 جنيهًا ثم 100 جنيه، فيما سخرت آخرون من الحديث عن الإنجازات، وربط ثالثون بين تصاعد الأعباء الاقتصادية والتوقيت الذي أُعلن فيه عن “الرحيل” المرتقب للسيسي.

وفي المقابل، تناول عدد من النشطاء والمعلقين التطورات من زوايا مختلفة، بين مقارنة قيمة الجنيه بمستوياتها السابقة، وقراءة مؤشرات السوق والعقود المستقبلية، وانتقاد السياسات الاقتصادية، وربط تراجع العملة بالأوضاع السياسية وتكاليف المعيشة.

وقال محافظ البنك المركزي حسن عبد الله: “نتمسك بسعر الصرف المرن، ونرجو من المجتمع أن يتفهم أن هذه التحركات طبيعية”، مضيفا  أن “سعر الصرف يتحرك نتيجة الظروف المحيطة بنا” معتبرا أن “ما يدعو للقلق هو ثبات سعر الصرف في ظل هذه الظروف المتغيرة.”.

مؤشرات سوق الصرف ويتوقع وصول الدولار إلى 55.5 جنيهًا

وقدم الاكاديمي المتخصص بعلم الأزمات د.ماجد عبيدو (@mAbidou) قراءة لمؤشرات سعر صرف الجنيه أمام الدولار، مستندًا إلى حركة السعر في الأسواق المختلفة، وتكلفة التأمين على السداد، والعقود المستقبلية.

وكتب: ” مراجعة سريعة لموقف الجنية المصري أمام الدولار:

نسبة السعر الحد في لندن إلى السعر الرسمي في منطقة الأمان، دا أهم مؤشر عن توافر الدولار وحرية سعر الصرف.

انخفاض الجنيه كان مدفوع بقوة مؤشر الدولار حتى الإثنين 12 أكتوبر، إلا أن الجنيه لم يقو حتى بعد انخفاض الدولار.

زادت تكلفة التأمين على السداد لأجل سنة في أواخر سبتمبر ومتوسط ال3 أشهر (الخط الأصفر) بدء يتحرك عرضيا مائل للصعود الضعيف.

العقود المستقبلية تشير إلى سعر 55.50 بنهاية العام (بعد شهرين)

https://x.com/mAbidou/status/2113055406541140397

الدولار بين 2014 و2026

وقارنت الإعلامية ناديا المجد (@Nadiaglory) بين سعر صرف الدولار في عام 2014 ومستواه الحالي، وربطت المقارنة بتراجع القوة الشرائية للجنيه.

وكتبت: متوسط سعر صرف الدولار كان 7 جنيهات في 2014 ، الدولار تجاوز 55 جنيها اليوم في #مصر، يعني 1200 جنيه = 171 دولارا، 8000 جنيه اليوم= 145 دولارا

انشروا الإنجازات .. #منتدى_مصر_2026″.

ويأتي المنشور في سياق الانتقادات المتداولة بشأن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، وما ترتب عليه من تغير في القيمة الدولارية للمبالغ المقومة بالعملة المحلية.

موعد الرحيل المتوقع للسيسي وتداعيات الغلاء

وطرحت الناشطة المتخصصة في النقاشات الاقتصادية رانيا الخطيب (@ElkhateebRania) قراءة سياسية لارتفاع الدولار والضغوط المعيشية، وربطت بين توقعات استمرار الغلاء والإعلان عن انتهاء فترة حكم السيسي بعد ثلاث سنوات ونصف، بحسب تفسيرها.

وكتبت: “كانوا عارفين ان الدولار كان هيرتفع والحالة كرب عشان كدة طلع يقول أنا خلاص همشي بعد تلات سنين ونص واحنا مستغربين إنه أعلن بدري كده، ولو الناس غضبت من الغلاء يبقى هو قال إنه ماشي ولو الأمور اتحلت والدول برة ساعدته كالعادة يبقى ننظر في الأمر.. واحنا نقعد 3 سنين نسمع في صعبانيات”.

مزيد من ارتفاع الدولار

وربط الفنان عمرو واكد (@amrwaked) بين تراجع الجنيه والسياسات الاقتصادية للنظام المصري، متوقعًا استمرار ارتفاع الدولار، وموجهًا انتقادات حادة للمنقلب عبد الفتاح السيسي.

وتظل التوقعات المتعلقة بوصول الدولار إلى مستويات أعلى بينما يعتمد تقييم المسار المقبل للعملة على تطور المؤشرات الاقتصادية، وتدفقات النقد الأجنبي، والسياسات النقدية والمالية، والظروف الإقليمية والدولية.

وكتب: “نظام السيسي والنظام العسكري عامة نظام حرامي ولص، لذلك توقعوا الدولار يبقى ب75 جنيها قريباً جداً وبعدها 100 جنيه مش بعيدة، طول ماأانتم راضيين بالسيسي يحكمكم الدفع كل يوم هيزيد لحد ما هتبيعوا عيالكم وهدومكم وتمشوا بلبوص، كل الحلول في مصر تبدأ بالكلبشات في إيدين السيسي وأعوانه.. “.

مؤشرات الدين والتضخم والاحتياطي النقدي في خلفية تراجع الجنيه

تأتي هذه التفاعلات في ظل تحديات اقتصادية تتعلق بالدين الخارجي، والتضخم، والاحتياجات التمويلية، وتوافر النقد الأجنبي.

بلغ نحو 164.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026، وفق بيانات البنك المركزي المصري، مقارنة بنحو 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، ويعكس ذلك استمرار ارتفاع رصيد الدين الخارجي خلال الفترة المذكورة.

بلغ معدل التضخم السنوي في المدن 13.9% خلال سبتمبر 2026، ويعني تباطؤ التضخم أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ، وليس بالضرورة أنها انخفضت أو أن القوة الشرائية عادت إلى مستوياتها السابقة.

ارتفع الدولار من مستويات تقارب 7 جنيهات في عام 2014 إلى أكثر من 55 جنيهًا في أكتوبر 2026، وهو تغير كبير في القيمة الاسمية للجنيه أمام العملة الأمريكية، وله انعكاسات محتملة على تكلفة الواردات والالتزامات المقومة بالدولار.

سجل الحساب الجاري عجزًا بنحو 22.5 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026 كاملة، وفق بيان البنك المركزي الصادر في أكتوبر 2026، بما يعكس استمرار احتياجات الاقتصاد إلى موارد من النقد الأجنبي لتمويل تعاملاته الخارجية.

بلغ صافي الاحتياطيات الدولية نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، وفق الأرقام الواردة في البيانات المقدمة، غير أن ارتفاع الاحتياطي لا يكفي بمفرده للحكم على قوة الوضع الخارجي؛ إذ ينبغي النظر أيضًا إلى مصادر تكوينه، والالتزامات المستحقة، واحتياجات الاستيراد وخدمة الدين.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن تجاوز الدولار حاجز 55 جنيهًا يأتي ضمن سياق أوسع من الضغوط الاقتصادية والتمويلية، لكنها لا تثبت بمفردها أن سبب الارتفاع هو عامل واحد بعينه، إذ يتأثر سعر الصرف بتفاعل عوامل محلية وخارجية، من بينها تدفقات النقد الأجنبي، والطلب على الدولار، وخدمة الدين، والتطورات الإقليمية والدولية.

 

*محرقة الدولار تشعل الأسعار وغلاء المعيشة وتستنزف دخول المصريين

تلتهم نيران الغلاء المتصاعدة ما تبقى من قدرة المواطنين الشرائية في مصر، بالتزامن مع قفزات العملة الأمريكية في البنوك الرسمية وتخطيها حاجز الخمسة وخمسين جنيهاً، مهددة بانهيار معيشي غير مسبوق في الأسواق.

وفي غضون ذلك، تتبدد وعود السيطرة على الأسواق، لتدخل البلاد في دوامة جديدة من الركود التضخمي تفرض أعباء باهظة على العائلات، نتيجة الارتهان للواردات وعجز السياسات المالية عن حماية العملة الوطنية.

تداعيات استنزاف الجنيه على الأسواق

وبناءً على ذلك، يرفع المستوردون وتجار التجزئة أسعار السلع الأساسية والمواد الخام استباقاً لتقلبات سوق الصرف، مستغلين تباطؤ الإفراجات الجمركية وتراجع المعروض، لتعويض فوارق التدبير المالي على حساب المستهلك المطحون بلا رقابة.

ومن هذا المنطلق، يؤكد الباحث الاقتصادي الدكتور ممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق والمتخصص في الاقتصاد السياسي، أن نزيف الجنيه يدفع المنتجين إلى تسعير احتياطي يحرق أسعار الغذاء والأجهزة وتكاليف النقل فوراً.

وارتباطاً بتلك المعطيات، يمتد لهيب العملة إلى قطاع الدواء ومستلزمات الإنتاج المحلي، فتتراجع طاقات المصانع الإنتاجية قسراً، بينما تتجه الشركات لتقليص أحجام المنتجات ورفع فواتيرها، لتفادي خسائر مالية فادحة تحاصرها من كل جانب.

وفي ضوء ذلك، تشهد معارض السيارات ومخازن الأجهزة المنزلية شللاً تاماً، بعدما لجأ الوكلاء إلى تسعير مشترياتهم عبر دولار تحوطي غير معلن، ضاربين عرض الحائط بالقوة الشرائية الضعيفة للمستهلكين ومحدودي الدخل.

علاوة على ذلك، تتصاعد فواتير الطاقة والوقود والخدمات العامة مع انخفاض قيمة العملة المحلية، ما ينعكس بشكل مضاعف على أسعار الخضراوات واللحوم ومنتجات الألبان، لتتحول السلع الضرورية إلى رفاهية بعيدة المنال للملايين.

ومن جهة أخرى، يرى الدكتور الولي أن عجز الدولة عن توفير تدفقات دولارية مستدامة، يدفع المستوردين إلى تدبير العملة عبر قنوات مصرفية مجهدة تزيد تكلفة السلع النهائية وتعمق حالة الركود الاقتصادي.

وبالتوازي مع هذا، تعجز الغرف التجارية والجهات الرقابية عن فرض أي آليات ضبط حقيقية لحركة البيع، في ظل سيطرة الاحتكارات التجارية على حلقات التداول، وتراكم الأزمات البنيوية العاصفة بالاقتصاد دون حلول حقيقية.

وإزاء هذا التردي، تتحول أرفف المتاجر إلى ساحات لصدمات يومية تصيب المتسوقين، مع تبديل بطاقات الأسعار بصورة أسبوعية متسارعة، دون أي اعتبار للأجور المجمدة التي لم تعد تكفي لشراء أساسيات البقاء اليومي.

واستناداً إلى تلك المؤشرات، يتسع العجز في توفير مستلزمات التشغيل الصناعية والزراعية، مما يعطل عجلة الإنتاج ويجبر مئات المنشآت الصغيرة على الإغلاق، ليرتفع مؤشر البطالة وتتسع دائرة العوز الاجتماعي في محافظات الجمهورية.

أوهام الاستقرار وتفاقم الديون الخارجية

وفي سياق متصل، تسقط السرديات الرسمية حول تجاوز الأزمة المالية أمام تسارع خروج الأموال الساخنة من أدوات الدين المحلي، مما يجرد البنك المركزي من خطوط دفاعه النقدية أمام المضاربات الإقليمية والدولية المتتالية.

ونتيجة لهذه السياسات، يوضح الدكتور أحمد ذكر الله، أستاذ الاقتصاد وعميد كلية التجارة الأسبق، أن رهن الاقتصاد لتدفقات الديون قصيرة الأجل واستنزاف الاحتياطي في سداد القروض ينتهيان دائماً بخفض إجباري لقيمة العملة.

ومن زاوية مقابلة، تتراكم فوائد الديون الخارجية لتلتهم الجزء الأكبر من الموازنة العامة، وتجبر السلطات على التوسع في الاقتراض الداخلي وإصدار سندات بفوائد قياسية تستنزف الموارد المالية المتاحة لقطاعات الصحة والتعليم والتنمية.

وعلى النقيض من الرواية الحكومية، تكشف وقائع التراجع المتواصل للجنيه فشل الاعتماد على بيع الأصول التاريخية وتفريط المؤسسات في حصص الشركات الرابحة، لتتحول الدولة إلى مجرد جامع أموال لسداد التزامات الدائنين الأجانب.

وفضلاً عن ذلك، تؤدي تراجعات إيرادات قناة السويس واضطرابات الملاحة الإقليمية إلى تفريغ الخزينة من العملة الصعبة، ما يجعل الجنيه رهينة لأي ارتداد مفاجئ في حركة التجارة وأسعار النفط والغذاء في البورصات العالمية.

وبالإضافة إلى ما سبق، يشدد الدكتور ذكر الله على أن غياب خطة إنتاجية صناعية حقيقية، يجعل الدولة عاجزة عن امتصاص الصدمات النقدية، ويدفع العملة نحو قيعان جديدة كلما حان موعد سداد سندات دولية.
​وتأسيساً على هذا الواقع، تتفاقم الأعباء على ميزان المدفوعات مع ارتفاع تكلفة استيراد القمح والغاز المسال، لتدخل الخزانة في مأزق تمويلي خانق ينسف استقرار سعر الصرف ويهدد بمزيد من التدهور خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.

وفي مسار موازٍ، تجني الصناديق الدولية أرباحاً طائلة من فوائد الدين المصري، في حين يتحمل المواطن الفاتورة الباهظة عبر الضرائب غير المباشرة ورفع الدعم المستمر عن رغيف الخبز والسلع التموينية التمويلية الأساسية.

وتأكيداً على هذا الانهيار، يقترب سعر العملة الأمريكية من كسر حواجز نفسية خطيرة في البنوك، ليصبح شبح التعويم الدائم حقيقة قائمة تجرد المدخرات العائلية من قيمتها الحقيقية وسط ارتباك سياسات إدارة النقد الأجنبي.
​حصار الغلاء واستنزاف جيوب المواطنين

وعلى صعيد الشارع، تنحدر شرائح واسعة من الطبقة المتوسطة المصرية إلى أتون الفقر، بفعل تآكل مداخيلها الثابتة أمام غلاء فاحش يطال السكن والمواصلات والأغذية وكل تفاصيل الحياة اليومية دون استثناء.

ومن جراء هذا الانفلات، تذكر الدكتورة شيرين الشواربي، أستاذة الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وخبيرة دراسات العدالة الاجتماعية، أن ثبات المرتبات أمام تصاعد التضخم يقود ملايين الأسر المصرية قسراً نحو تقليص وجباتها الغذائية.

وفي واقع الأمر، تتخلى العائلات عن العلاج والتعليم لحساب توفير قوت يومها الضروري، ما يفرز أزمة صحية واجتماعية تهدد أجيالاً كاملة من الأطفال بسوء التغذية، في ظل غياب شبكات حماية حقيقية منصفة.

وبسبب هذا الاختلال، تتسع الفجوة الطبقية بصورة مرعبة داخل المجتمع، وتتحول قرارات تخفيض العملة إلى أداة لإعادة توزيع الثروة لصالح فئات كبار المستثمرين والمقترضين، مقابل سحق الأغلبية الكادحة والعمالة غير المنتظمة.

وتبعاً لتلك التطورات، تجبر التكاليف المرتفعة الأسر على إنهاء مسيرة أبنائها التعليمية للعمل بمهن هامشية، سعياً وراء مساندة الإنفاق المنزلي المتداعي، في مشهد يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تضرب البنية الاجتماعية في الصميم.

واستمراراً لهذا التدهور، تتبخر مدخرات أصحاب المعاشات أمام ارتفاع أسعار الأدوية المزمنة ومستلزمات الرعاية، لتتحول سنوات تقاعدهم إلى صراع مرير مع فواتير المعيشة وضغوط الإيجارات المتصاعدة بلا هوادة في مختلف المدن.

ومن ثَمَّ يجد أرباب الأسر أنفسهم محاصرين بين تجميد الدخول وغلاء كل المنتجات في الأسواق، مما يقوض الاستقرار المجتمعي ويدفع معدلات الجريمة والنزاعات الأسرية إلى مستويات مفزعة تسائل السياسات الاقتصادية المنفذة.

وفي المحصلة النهائية، تدلل الأرقام والأسواق على أن حلول الديون المؤقتة لا تصنع تنمية مستدامة، بل تزيد اشتعال الأسعار وتفقد المواطنين ثقتهم في استقرار العملة الوطنية ومستقبل أمنهم الاقتصادي والمعيشي على المدى البعيد.

وختاماً لهذا المشهد، تظل مصر أسيرة دوامة سعر الصرف المستنزفة لكل طاقات المجتمع، بينما تقف الحلول الجذرية غائبة خلف إصرار رسمي على إعادة إنتاج ذات السياسات العقيمة التي أشعلت الأزمة وأرهقت البلاد.

 

حين تصبح أبوظبي والرياض أولوية “عسكرية” مَن يحمي حدودنا؟ ولماذا كان موقفه من غزة والسيادة المصرية مختلف؟.. السبت 24 أكتوبر 2026.. تركيا تعرض على مصر ترسيم الحدود البحرية 15 ألف كيلومتر مربع إضافية

حين تصبح أبوظبي والرياض أولوية “عسكرية” مَن يحمي حدودنا؟ ولماذا كان موقفه من غزة والسيادة المصرية مختلف؟.. السبت 24 أكتوبر 2026.. تركيا تعرض على مصر ترسيم الحدود البحرية 15 ألف كيلومتر مربع إضافية

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حملة أمنية موسعة تقتحم عنبرا وتنكيل بمعتقل سياسي في سجن جمصة شديد الحراسة

شهدت الساعات الماضية تحركات أمنية مكثفة داخل المنشآت العقابية، حيث شنت قوات الأمن حملة تفتيش موسعة داخل سجن جمصة شديد الحراسة استهدفت تقويض الأوضاع المعيشية للمعتقلين.

وقاد هذه الحملة الضابطان التابعان لجهاز الأمن الوطني بمحافظة الدقهلية، وهما أحمد الزهيري الذي يحمل الاسم الحركي محمد جمال، ومحمد الإمام الذي يحمل الاسم الحركي أحمد عماد، حيث أشرفا بشكل مباشر على عمليات الاقتحام والتحدير داخل العنابر.

تفاصيل الإغلاق والاقتحام والانتهاكات

أسفرت الحملة الأمنية عن إغلاق عنبر 1 بالكامل بشكل تعسفي أدى إلى شل حركة المعتقلين داخل العنابر، تلا ذلك اقتحام عنيف لـ 5 غرف وتفتيشها بدقة بهدف ترويع المعتقلين وبث حالة من الذعر بينهم.

وتصاعدت حدة الانتهاكات خلال العملية لتستهدف بالتعذيب والتنكيل المباشر المعتقل حسن محمد السقاوي المنحدر من محافظة قنا، حيث تم الاعتداء عليه وفرض عقوبات قاسية بحقه تضمنت نقله قسرا إلى عنبر الدواعي والمعروف بعنبر التأديب، لعزل تام وضغط إضافي على أسرته ومحيطه.

*نداء عالمي عاجل بشأن إحالة لينا عطا الله رئيسة تحرير مدى مصر إلى المحاكمة

 نحن، الموقعون أدناه من منظمات المجتمع المدني والمنافذ الإعلامية المستقلة من مختلف أنحاء العالم، نضم أصواتنا لإدانة الهجوم غير المسبوق على حرية الصحافة في مصر عقب إحالة الصحفية المصرية ورئيسة تحرير الموقع الإعلامي المستقل مدى مصر، لينا عطا الله، إلى المحاكمة.

في 19 أكتوبر 2026، وبعد ساعات قليلة من انضمام مدى مصر إلى سبعة مؤسسات إعلامية مستقلة أخرى من العالم العربي لتأسيس غرفة أخبار تضامنية لسد الفراغ عقب القبض على كامل فريق عمل منصة “متصدقش” الصحفية تلقت لينا عطا الله استدعاءً للحضور للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 9072 لسنة 2026، دون الكشف عن أسباب الاستدعاء.

وفي التحقيق الذي جرى يوم 21 أكتوبر واستمر لأكثر من ست ساعات، تم استجواب لينا حول تغطية مدى مصر لموجة الاحتجاجات في السجون بجميع أنحاء البلاد، وكذلك الوضع القانوني لترخيص مدى مصر. ووُجهت إليها اتهامات بإدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص و”نشر أخبار كاذبة بهدف تكدير السلم العام”، وأُفرج عنها بكفالة قدرها 100,000 جنيه. وفي 22 أكتوبر، عَلِمَت لينا بإحالتها للمحاكمة بتهم إنشاء وإدارة وتشغيل موقع إلكتروني بدون ترخيص، وتحددت الجلسة الأولى يوم الثلاثاء 27 أكتوبر.

لقد بذل مدى مصر كل جهد ممكن للتسجيل والحصول على ترخيص والعمل بموجب القانون المصري. وعندما صدر القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تقدم مدى مصر بطلب ترخيص في عام 2018 ولم يتلق أي رد. وبعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون في عام 2020، تقدم الموقع بطلب ترخيص مرة أخرى، ولم يتلق أي رد أيضاً. وفقط في عام 2022، خلال تحقيق تم استدعاء لينا فيه، علم مدى مصر أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قد رفض طلب الترخيص دون إخطار أو توضيح مناسب. ثم رفع الموقع دعوى قضائية في عام 2022 للطعن في قرار الرفض وفشل السلطات في تقديم إخطار وتبرير للرفض. ولا يزال طلب أخير للحصول على الترخيص معلقاً دون رد منذ عام 2023.

تُعد إحالة لينا عطا الله إلى المحاكمة تصعيداً غير مسبوق يهدد مستقبل الصحافة المستقلة، وإنتاج المعرفة، ومجال المجتمع المدني بأكمله في مصر. يأتي هذا في أعقاب تصعيد تاريخي آخر وقع في نهاية سبتمبر عقب القبض على فريق عمل متصدقش بالكامل. وبالنسبة للتهم التي تواجهها لينا في هذه القضية، هناك عقوبة محتملة تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين جنيه، مع مضاعفة الغرامة في حالة العود. والأكثر إثارة للقلق أن المحكمة يمكنها أيضاً الأمر بإغلاق مدى مصر، مما يشكل ضربة قاضية لواحد من آخر المنافذ الإعلامية المستقلة المتبقية العاملة في مصر اليوم.

على الرغم من أن هذه هي القضية السادسة التي تُرفع ضد مدى مصر خلال ست سنوات، إلا أنها المرة الأولى التي تُحال فيها قضية من هذا النوع إلى المحاكمة. لسنوات، استغلت السلطات المصرية أساليبها القمعية والتقييدية ضد المنافذ الإعلامية المستقلة لمضايقة الصحفيين وتقييد عملياتهم وتجميد حرية التعبير. إن التصعيد إلى خطوة الإحالة للمحاكمة يجب أن يُقرأ كنية واضحة لإغلاق المجال الإعلامي المستقل تماماً والقضاء على ما تبقى منه بشكل دائم.

نحن، الموقعون أدناه، نطالب السلطات المصرية بإنهاء ملاحقة لينا عطا الله فوراً. ونطالب السلطات بمنح مدى مصر ترخيصاً كما ينص ويقتضي القانون واستجابة لطلبات الترخيص المتعددة. كما نطالب السلطات بوقف جميع أشكال الاستهداف الموجهة ضد مدى مصر وكافة المنافذ الإعلامية المستقلة العاملة في مصر، بما في ذلك قضية متصدقش، حيث يزال ستة صحفيين في الحبس الاحتياطي بعد تعرض بعضهم للتعذيب. وأخيراً، نطالب السلطات المصرية بالإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين أو المسجونين بسبب عملهم في مصر.

إن ما نشهده اليوم في مصر هو تصعيد صارخ لا يمكن السماح باستمراره. إذا استمر الصمت في وجه ذلك، فلن نتوقع سوى الإغلاق الدائم لما تبقى من الإعلام المصري المستقل، والمجتمع المدني، والقضاء على حرية التنظيم. إن الخطر أعلى من أي وقت مضى.

*وفاة المعتقل “خالد الشافعي” بعد تدهور حالته الصحية بالشرقية

توفي المواطن المعتقل خالد محمد عبدالله الشافعي داخل مستشفى الأحرار بمحافظة الشرقية، بعد تدهور حالته الصحية خلال فترة احتجازه بمركز شرطة الإبراهيمية، وسط اتهامات حقوقية بحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة وتأخر نقله إلى المستشفى، رغم حاجته إلى تدخل جراحي عاجل لبتر ساقه.

وأثارت الوفاة تساؤلات بشأن ظروف الرعاية الصحية المقدمة للمحتجزين داخل مقار الاحتجاز، ومدى سرعة الاستجابة للحالات المرضية الحرجة، لا سيما مع الإشارة إلى أن الشافعي كان يستعد لإجراء عملية جراحية بمستشفى ههيا المركزي، قبل نقله إلى مستشفى الأحرار حيث توفي.

وتأتي الواقعة في وقت تتجدد فيه المطالب الحقوقية بضرورة توفير العلاج للمحتجزين دون تأخير، والتحقيق في حالات الوفاة التي يُشتبه في ارتباطها بالإهمال الطبي، وضمان خضوع أماكن الاحتجاز للرقابة المستقلة.

تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة خالد الشافعي

بحسب المعلومات التي أوردتها المنظمات الحقوقية، كان خالد محمد عبدالله الشافعي محتجزًا داخل مركز شرطة الإبراهيمية بمحافظة الشرقية منذ نحو ستة أشهر، بعدما سبق أن تعرض للاعتقال عام 2022.

وخلال فترة احتجازه الأخيرة، تدهورت حالته الصحية بصورة استدعت تدخلاً طبيًا عاجلًا، إذ كان من المقرر أن يخضع لعملية جراحية لبتر ساقه يوم الأحد السابق لوفاته، داخل مستشفى ههيا المركزي، وفقًا للمعلومات المنشورة عن الواقعة.

لكن العملية لم تُجرَ في الموعد المشار إليه، ونُقل الشافعي لاحقًا إلى مستشفى الأحرار، حيث فارق الحياة بعد تدهور حالته الصحية.

اتهامات بالحرمان من الرعاية الطبية

اتهمت المنظمات الحقوقية الجهات المسؤولة عن احتجاز الشافعي بالتقصير في توفير الرعاية الصحية التي كانت تتطلبها حالته، مشيرة إلى أنه عانى خلال فترة احتجازه من غياب العلاج اللازم، الأمر الذي تقول إنه أدى إلى تفاقم وضعه الصحي حتى وفاته.

وتسلط هذه الاتهامات الضوء على أهمية التعامل السريع مع الحالات المرضية داخل أماكن الاحتجاز، خصوصًا عندما تستدعي الحالة تدخلاً جراحيًا أو متابعة طبية متخصصة لا يمكن توفيرها داخل مقر الشرطة.

فالمحتجز الذي يعاني من مرض خطير أو إصابة تستلزم تدخلًا عاجلًا يحتاج إلى تقييم طبي مناسب، وإتاحة الفحوص والعلاج، ونقله إلى المستشفى عند الضرورة، دون أن تتحول إجراءات الاحتجاز إلى عائق أمام حصوله على الرعاية المطلوبة.

وفي الحالات التي تتدهور فيها الحالة الصحية بصورة متسارعة، يصبح توقيت التدخل الطبي عاملًا مهمًا في تحديد فرص العلاج وتجنب المضاعفات. ولذلك، فإن معرفة موعد ظهور الأعراض، وتوقيت إبلاغ المسؤولين عنها، والإجراءات الطبية التي اتُخذت، تمثل عناصر أساسية في أي تحقيق جاد بشأن الوفاة.

ولم تتوافر ضمن المعلومات المنشورة تفاصيل كافية بشأن طلبات العلاج التي تقدم بها الشافعي، أو ما إذا كان قد خضع لفحوص دورية خلال احتجازه، أو طبيعة الاستجابة الطبية التي تلقاها قبل نقله إلى المستشفى.

ومن ثم، فإن تحديد المسؤولية عن الوفاة يظل مرتبطًا بكشف السجلات الطبية، ومراجعة قرارات النقل والعلاج، والاستماع إلى الشهادات ذات الصلة، بدلًا من الاكتفاء بالروايات العامة عن ظروف الاحتجاز. 

مطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين

طالبت المنظمات الحقوقية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات وفاة خالد الشافعي، وتحديد المسؤولية عن أي تقصير أو إهمال طبي يثبت أنه أسهم في تدهور حالته الصحية أو وفاته.

وتشمل المطالب ضرورة مراجعة ملفه الطبي منذ بداية احتجازه، وفحص التقارير المتعلقة بحالته، والتحقق من توقيت طلب التدخل الجراحي وقرار نقله إلى المستشفى، إلى جانب الاستماع إلى الأطراف التي تعاملت مع حالته خلال الأيام الأخيرة.

كما تتطلب معرفة الأسباب المباشرة للوفاة الاطلاع على التقارير الطبية الرسمية، وتحديد طبيعة المضاعفات التي تعرض لها، ومدى ارتباطها بالتأخر المحتمل في العلاج أو النقل إلى المستشفى.

وشددت المطالب الحقوقية كذلك على ضرورة محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن حرمان المحتجز من الرعاية الصحية اللازمة، وفقًا للقانون والإجراءات القضائية، بما يضمن عدم الاكتفاء بإجراءات إدارية لا تكشف حقيقة ما حدث.

توفير العلاج للمحتجزين دون تأخير

إلى جانب التحقيق في وفاة الشافعي، دعت المنظمات الحقوقية إلى إلزام الجهات الأمنية بتوفير الرعاية الصحية اللازمة لجميع المحتجزين، وضمان حصول المرضى على العلاج والفحوص الطبية في الوقت المناسب.

وتتضمن هذه المطالب إزالة أي قيود إجرائية قد تؤخر نقل المحتجزين إلى المستشفيات، وتوفير الأدوية والعلاجات الضرورية، وتمكين المرضى من الحصول على الرعاية المتخصصة التي تستدعيها حالاتهم الصحية.

كما تبرز ضرورة وجود آليات واضحة للتعامل مع الحالات الطارئة داخل مقار الاحتجاز، تشمل سرعة تقييم الحالة، وتوثيق الأعراض، والتواصل مع الجهات الطبية المختصة، واتخاذ قرار النقل إلى المستشفى عندما تستدعي الضرورة ذلك.

وتؤكد المطالب الحقوقية أن توفير الرعاية الطبية ليس إجراءً اختياريًا، بل ضرورة ترتبط بحماية حياة المحتجزين وسلامتهم، بصرف النظر عن القضايا أو الاتهامات المرتبطة باحتجازهم.

*تأجيل فعاليات الموجة الثانية لحراك السجون “نداء بنات مصر”

أعلنت تنسيقية حراك السجون المصرية، في بيان عاجل، تأجيل فعاليات الموجة الثانية لحراك السجون التي تحمل شعار “نداء بنات مصر“.

وكان من المقرر انطلاق هذه الموجة في الفترة من 24 إلى 30 أكتوبر بهدف تسليط الضوء على ملف المحتجزات والنساء المعتقلات لأسباب سياسية والمطالبة بإنهاء معاناتهن الإنسانية.

 وجاء في رسالة مسربة من داخل الزنازين بعنوان البيان الثاني لتنسيقية حراك السجون المصرية: “تعلن التنسيقية تأجيل فعاليات الموجة الثانية ‘نداء بنات مصر’.. حقوقنا ثابتة.. ووحدة كلمتنا مسؤوليتنا.. وخطواتنا المقبلة نبنيها معًا“.

 وفي بيان صدر مؤخرًا لإعلان الموجة الثانية لحراك السجون، تحت شعار “نداء بنات مصر”، تداولت المجموعات المعنية بملف المعتقلين في مصر بيانًا في شكل نداء إنساني وحقوقي يركز على المطالبة بإنهاء أزمة المحتجزين السياسيين والتعاطي مع الملفات الإنسانية العالقة للأهالي.

 يشدد البيان على الهدف  المحوري للحراك: “نؤكد أن الحرية لا بديل عنها، وأن تبييض السجون من جميع المعتقلين السياسيين لا مناص منه”. ويطالب بضرورة إنهاء غياب المحتجزين عن ذويهم وتصفية هذا الملف بالكامل. 

معاناة الفتيات والنساء المعتقلات

 يركز البيان بشكل خاص على ظروف احتجاز النساء والفتيات داخل السجون، ومطالبة الأجهزة المعنية باستهداف الحالات الإنسانية كالأمهات والفتيات، والحد من الإجراءات التعسفية المتبعة ضد بعض المحتجزات السياسيات أو زوجات المحتجزين.

 وقف الحبس الاحتياطي

 يطالب البيان بوقف ظاهرة “التدوير” على ذمة قضايا جديدة بذات الاتهامات، والتمسك بالإفراج الفوري عن كل من تخطى المدة القانونية المنصوص عليها للحبس الاحتياطي دون إحالة للمحاكمة.

 فتح النوافذ المعيشية والطبية

 يطالب الموقعون على البيان بضمان انتظام الزيارات العائلية دون عوائق، والسماح بدخول الأدوية، والأطعمة، والمستلزمات الشتوية، وتوفير الرعاية الطبية الفورية للحالات المرضية الحرجة لمنع تدهور أوضاعهم الصحية داخل الغرف الاحتجازية الشديدة المزدحمة.

*مصر تحسم الجدل: تفويض الدفاع عن السعودية لا يعني الحرب على اليمن

أكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري أن التفويض البرلماني للدفاع عن السعودية يهدف لحماية الأمن القومي العربي، نافيا أي نية مصرية للحرب على اليمن.

وقال شكري في تصريحات تلفزيونية إن الموقف المصري لا يرتبط بأي نوع من الاعتداء، موضحا أن تصريحات عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن واضحة وتتسق مع السياسة الدبلوماسية المصرية وعقيدة القوات المسلحة.

وأضاف أن مصر ليست في حالة حرب مع الحوثيين أو أي طرف آخر، وأن القاهرة تعمل على تجنب الحرب والعمليات العسكرية، مؤكدا أن تفويض مجلس النواب لرئيس الجمهورية يرتبط بالدفاع عن السعودية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها وصون الأمن القومي العربي.
وشدد شكري على أن الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن الارتباط بين أمن مصر والسعودية وثيق، بما يستدعي العمل ضمن منظومة عربية متكاملة لمواجهة التهديدات.

وتأتي تصريحات شكري بعد تصريحات للسيسي طلب فيها تفويض من مجلس النواب يتيح اتخاذ الإجراءات الضرورية لدعم السعودية عسكريا إذا اقتضت الحاجة.
وكان السيسي قد أكد في 17 أكتوبر استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت الرياض ذلك، قبل أن يوضح في 21 أكتوبر أن التحرك العسكري المصري يقتصر على الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، ولا يشمل شن هجوم على اليمن.

*تركيا تعرض على مصر ترسيم الحدود البحرية.. 15 ألف كيلومتر مربع إضافية

في تطور لافت على صعيد خريطة التحالفات والمصالح في شرق البحر الأبيض المتوسط، أعلن وزير الدفاع التركي، يشار غولر، عن استعداد بلاده التام لتوقيع اتفاقية ثنائية مع مصر لترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية.

​وأوضح الوزير التركي أن العرض المقدم للقاهرة يتضمن مكاسب استراتيجية ومساحة إضافية تقدر بنحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية، مقارنة بأي اتفاقية محتملة قد تبرمها مع اليونان.

​يأتي هذا الطرح التركي في توقيت حسّاس تشهد فيه المنطقة توترات مستمرة على خلفية اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المبرمة بين تركيا وليبيا، والتي كانت قد أثارت استياءً وموقفاً مصرياً حازماً اعتبرها “انتهاكاً صارخاً للحقوق السيادية” ومخالفة لأحكام قانون البحار الدولي.

​وفي السياق ذاته، كانت الاتفاقية البحرية التركية الليبية قد عادت إلى واجهة الأحداث السياسية إثر تصديق مجلس النواب الليبي عليها رسميًا، وذلك بعد سنوات من رفضها منذ توقيعها لأول مرة عام 2019.

وتهدف الاتفاقية إلى تنظيم مجالات الصلاحية البحرية وتقاسم المناطق الاقتصادية الخالصة الغنية بمصادر الطاقة والنفط والغاز شرق المتوسط، وسط ترقب لموقف القاهرة الرسمي حيال العرض التركي الأخير ومآلات التوازنات البحرية الجديدة في المنطقة

*مَن يحمي حدودنا ؟ حين تصبح أبوظبي والرياض أولوية “عسكرية”: لماذا كان موقفه من غزة والسيادة المصرية؟

أثار طرح المنقلب عبد الفتاح السيسي احتمال تقديم دعم عسكري للسعودية في مواجهة هجمات الحوثيين من اليمن تساؤلات بشأن أولويات الأمن القومي المصري، وحدود الالتزامات العسكرية الإقليمية، وموقف القاهرة من الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت محيط حدودها الشرقية خلال الحرب على قطاع غزة.

وبحسب تقارير صحفية، طلب السيسي تفويضًا برلمانيًا للنظر في تقديم دعم عسكري للسعودية، فيما أُرجئ التصويت إلى 26 أكتوبر 2026. وطُرحت المهمة باعتبارها دفاعية ومرتبطة بحماية الأراضي السعودية، لكن طلب التفويض لا يعني أن إرسال قوات مصرية قد نُفّذ بالفعل.

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة تساؤلات أثارتها الصحفية شيرين عرفة عبر حسابها على منصة «إكس»، بشأن المفارقة بين احتمال تحرك الجيش المصري للدفاع عن الأراضي السعودية، وما جرى على الحدود المصرية مع قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية.

رفح تحت القصف: ماذا فعلت مصر؟

في أكتوبر 2023، تعرض الجانب الفلسطيني من معبر رفح ومحيطه لضربات إسرائيلية متكررة، ألحقت أضرارًا بالمعبر والطرق المؤدية إليه، وأعاقت إدخال المساعدات الإنسانية. وأعلنت القاهرة أن المعبر لم يُغلق رسميًا من جانبها، وأن الأضرار والأوضاع الميدانية حالت دون انتظام تشغيله.

وفي 22 أكتوبر من العام نفسه، أصابت شظايا قذيفة إسرائيلية برج مراقبة مصريًا قرب كرم أبو سالم، ما أدى إلى إصابة عدد من أفراد المراقبة الحدودية. وأكدت القوات المسلحة المصرية أن إسرائيل أعربت عن أسفها، وأعلنت فتح تحقيق في الواقعة.

ثم جاءت أحداث مايو 2024 لتزيد من حدة التساؤلات. ففي 7 مايو، سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وهو ما أثار اعتراضات مصرية ومخاوف بشأن الترتيبات الأمنية على الحدود، وفي 27 مايو، أعلنت القوات المسلحة المصرية مقتل أحد أفرادها، عبد الله رمضان عشري، في حادث إطلاق نار بمنطقة رفح، مؤكدة فتح تحقيق في الواقعة.

وتطرح هذه الأحداث أسئلة لا تزال حاضرة في النقاش العام: ما نتائج التحقيقات المتعلقة بإصابة الجنود المصريين ومقتل أحدهم؟ وما الإجراءات التي اتُخذت لمنع تكرار مثل هذه الحوادث؟ وكيف قيّمت الدولة المصرية استجابتها للاعتداءات التي طالت مواقع قريبة من حدودها؟

لا تعني هذه الأسئلة أن الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل كان الخيار الوحيد، لكنها تضع أداء الدولة أمام استحقاق الشفافية، وتدفع إلى التساؤل عن الأدوات السياسية والدبلوماسية والأمنية التي استخدمتها لحماية حدودها وصون سيادتها.

من رفح إلى الرياض: سؤال الأولويات

في ضوء احتمال تقديم دعم عسكري للسعودية، تعود المقارنة التي طرحتها شيرين عرفة: إذا كانت القاهرة ترى أن حماية الأراضي السعودية تدخل ضمن مصالحها الأمنية والإقليمية، فكيف تشرح للمصريين استجابتها للأحداث التي شهدتها حدودها الشرقية خلال حرب غزة؟

القضية لا تتعلق بإنكار حق السعودية في حماية أراضيها، ولا بالقول “إن مصر مطالبة بإشعال حرب مع إسرائيل. بل تتعلق بمعايير اتخاذ القرار العسكري، وكيفية تحديد الأولويات، ومدى اتساق الالتزامات الخارجية مع متطلبات الأمن القومي المصري”.

فإذا كان الدعم العسكري المحتمل للسعودية يستهدف حماية أراضيها من الصواريخ والطائرات المسيّرة، فمن حق الرأي العام معرفة طبيعة المهمة وحدودها ومدتها وكلفتها والمخاطر المحتملة على القوات المصرية، ومن حقه كذلك معرفة الأسس التي حكمت التعامل مع الاعتداءات التي طالت الحدود المصرية خلال حرب غزة، وما إذا كانت التحقيقات المعلنة قد انتهت إلى نتائج وإجراءات واضحة.

وفي هذا السياق، ترى شيرين عرفة أن احتمال توجه الجيش المصري للدفاع عن السعودية يستدعي إعادة النظر في ما جرى عند معبر رفح، متسائلة عمّن يتولى حماية الحدود الشرقية المصرية، وهو طرح نقدي يعكس قلقًا بشأن ترتيب الأولويات، لكنه لا يشكل، بمفرده، دليلًا على أن القاهرة تخلت عن مسؤولياتها تجاه غزة أو أن أي تحرك عسكري خارجي يستهدف خدمة مصالح مالية.

غزة: مسؤولية سياسية وإنسانية مستمرة

تجاوز عدد الفلسطينيين الذين أُبلغ عن مقتلهم في قطاع غزة 74 ألفًا بحلول أواخر سبتمبر 2026، وفق الحصيلة التي أوردتها وزارة الصحة في القطاع ونقلتها وسائل إعلام دولية. وتظل هذه حصيلة مُبلّغًا عنها وقابلة للمراجعة، في ظل صعوبات توثيق الضحايا والمفقودين.

وتضع هذه الخسائر البشرية الهائلة دور مصر تجاه غزة في قلب النقاش، سواء تعلق الأمر بإدخال المساعدات الإنسانية، أو رفض التهجير القسري للفلسطينيين، أو الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب ومنع تجددها.

وفي المقابل، لا يعني التضامن مع الفلسطينيين بالضرورة الدخول في حرب مباشرة، كما أن تجنب المواجهة العسكرية لا يعفي الدولة من شرح سياستها وتقييم نتائجها، ولا من توضيح كيفية حماية حدودها ومنع تكرار الاعتداءات على مواقعها.

ومن هنا، فإن أي قرار يتعلق بإرسال قوات مصرية إلى خارج البلاد ينبغي أن يخضع لنقاش واضح بشأن أهدافه ومخاطره وكلفته، ومدى ارتباطه بالمصالح المصرية، بالتوازي مع تقديم إجابات عن الأسئلة المتعلقة بأمن الحدود الشرقية ونتائج التحقيقات في حوادث رفح.

مَن يحمي حدود مصر؟

بين رفح والرياض، لا يقتصر السؤال على المكان الذي قد تتحرك إليه القوات المصرية، بل يمتد إلى المعايير التي تحكم قرارات الدولة العسكرية والسياسية.

ما نتائج التحقيقات في حوادث رفح؟ وما حدود التفويض العسكري المحتمل لدعم السعودية؟ وكيف ستُحمى القوات المصرية من مخاطر التورط في مواجهة أوسع؟ وما الأدوات التي ستواصل القاهرة استخدامها للدفاع عن مصالحها في غزة وصون سيادتها على حدودها؟

هذه أسئلة مشروعة لا تجيب عنها الشعارات وحدها، بل تتطلب معلومات واضحة ومحاسبة وشفافية بشأن القرارات التي تُتخذ باسم الأمن القومي.

فحين تتحرك الدولة باسم الأمن القومي، يظل من حق مواطنيها أن يعرفوا كيف يخدم القرار أمن مصر، وكيف تُصان سيادتها، وكيف تُحمى أرواح أبنائها، وأين تقع غزة في حسابات سياستها الإقليمية.

*إغلاق السفارة الهولندية بالقاهرة يفضح ابتزاز السيسي الدبلوماسي لحماية بلطجية نظامه في لاهاي

تسببت المظاهرات المصطنعة التي حركتها الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي في دفع السفارة الهولندية بالقاهرة نحو إغلاق أبوابها لأجل غير مسمى، هربا من الفوضى الممنهجة أمام مقرها بحي الزمالك العريق.
​وجاء هذا القرار الدبلوماسي الصارم يوم الخميس ليضع حدا لمحاولات الابتزاز السياسي التي يمارسها النظام المصري، بهدف إجبار السلطات القضائية الهولندية على إطلاق سراح عناصر متهمة بممارسة البلطجة والاعتداء السافر على المعارضين بالخارج.
​حصار البعثات الأجنبية بأوامر أمنية مباشرة

وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الخارجية الهولندية بيانا رسميا يؤكد تعليق العمل داخل مقر بعثتها الدبلوماسية في القاهرة حتى إشعار آخر، نتيجة الحشود الأمنية الموجهة التي تحاصر المبنى وتهدد سلامة الموظفين والمترددين عليه يوميا.​
وعلاوة على ذلك، أوضحت السفارة أنها ستتواصل مع كافة المواطنين الذين يمتلكون مواعيد مسبقة لإعادة جدولتها في أقرب وقت ممكن، مع استمرار تقديم خدمات التأشيرات عبر الشركة الوسيطة لضمان عدم تعطل مصالح المسافرين.
​ومن ناحية أخرى، تدرك الدوائر الدبلوماسية الغربية أن التظاهر في مصر مستحيل دون تصريح أمني مسبق، مما يثبت أن الجموع المحتشدة في حي الزمالك تتحرك بتعليمات مباشرة من أجهزة المخابرات والأمن الوطني لإرباك البعثة.​
وبالإضافة إلى ذلك، تحاول حكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي استخدام هذه التجمعات الصورية كورقة ضغط رخيصة، لإيهام الرأي العام الدولي بوجود غضب شعبي عارم يطالب بالإفراج عن المعتدين الموقوفين لدى الشرطة الهولندية.
​ولهذا السبب، اعتبرت أمستردام أن تقاعس السلطات المصرية عن تأمين محيط السفارة يمثل تواطؤا رسميا مكشوفا، يتناقض تماما مع المزاعم الحكومية المتكررة حول توفير الحماية الكاملة لجميع البعثات الأجنبية العاملة فوق الأراضي المصرية.
​
​وفي مقابل ذلك، يزج النظام المصري بمئات الشبان الأبرياء في السجون لمجرد التفكير في التظاهر السلمي، بينما يوفر الحماية والحافلات المجانية لعشرات المأجورين، ليهتفوا أمام مقر بعثة أوروبية دفاعا عن شخص متهم بارتكاب جرائم.
​​وتعليقا على هذا المشهد، يؤكد أستاذ القانون الدولي والخبير الدبلوماسي الدكتور أيمن سلامة أن سماح السلطات بحصار مقر بعثة أجنبية يمثل خرقا فاضحا للمادة 22 من اتفاقية فيينا، ويعرض الدولة لعزلة دولية وإجراءات عقابية قاسية.
​وبناء على ذلك، يفقد النظام المصري يوما بعد يوم مصداقيته أمام العواصم الأوروبية، التي باتت تتعامل مع تحركاته الدبلوماسية باعتبارها سلوكا مليشياويا يفتقر إلى الحد الأدنى من الاحترام للأعراف والمواثيق التي تحكم العلاقات الدولية.
​​تصدير البلطجة العابرة للحدود لقمع المعارضين
​وعلى صعيد متصل، تعود جذور الأزمة الحالية إلى يوم 11 أكتوبر الجاري، حينما ألقت الشرطة الهولندية القبض على المدعو أحمد ناصر، نائب رئيس ما يسمى اتحاد شباب المصريين بالخارج، برفقة شريك له في مدينة لاهاي.
​وجاء هذا التوقيف القانوني الحاسم خلال توجه المذكورين للمشاركة في تجمع حشدت له السفارة المصرية، بهدف التغطية على الفضيحة التي لاحقت النظام عقب التظاهرة السلمية التي نظمها الناشط المعارض أنس حبيب يوم 4 أكتوبر.​
وفي واقع الأمر، لم يكن تحرك أحمد ناصر وزميله مجرد نشاط سياسي مشروع، بل تضمن اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة طالت معارضين سلميين لسياسات قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، مما استوجب تدخل قوات الأمن الهولندية فورا.
​وفضلا عن ذلك، دأب النظام خلال السنوات الماضية على تشكيل كيانات موازية في أوروبا تحت مسميات شبابية، لتعمل كأذرع أمنية تمارس البلطجة وتروع النشطاء الحقوقيين والسياسيين الذين فروا من القمع المنهجي داخل وطنهم.
​​ونتيجة لذلك، اصطدمت هذه الممارسات الإجرامية بصرامة القوانين الأوروبية التي لا تعترف بالحصانة الأمنية التي يمنحها النظام لرجاله، ليجد المعتدون أنفسهم خلف القضبان بانتظار محاكمة عادلة تكشف حجم التورط الرسمي في تحريكهم وتمويلهم.
​​وفي المقابل، تحاول الأبواق الإعلامية الموالية للسلطة تصوير المتهم الموقوف كبطل قومي يدافع عن هيبة الدولة، للتعمية على السجل الإجرامي لعناصر الاتحاد التي تخصصت في ملاحقة المعارضين وتصويرهم والاعتداء عليهم بالسلاح الأبيض والأدوات الحادة.
​​ومن جهته، يرجع origins التوتر إلى العام الماضي، عندما قاد المعارض أنس حبيب حملة واسعة أمام السفارات المصرية، لفضح دور النظام في عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وهو ما أثار جنون القاهرة.
​وللتغطية على هذا الفشل، سارعت أجهزة السلطة حينها إلى توجيه اتهامات مرسلة لتنظيم الإخوان بالوقوف وراء تلك الاحتجاجات، هربا من مواجهة الحقيقة الدامغة التي وثقتها الكاميرات حول إغلاق المعابر والتضييق على أهالي القطاع المحاصر.

وفي هذا الإطار، يوضح الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية بمركز الأهرام للدراسات الدكتور عمرو هاشم ربيع أن تصدير العمل الأمني الخشن واستخدام مجموعات غير رسمية لملاحقة المعارضين بالخارج يورط الدولة في أزمات قانونية ودبلوماسية معقدة.
​​استنفار دبلوماسي وبرلماني لإنقاذ أذرع النظام
​​ومن ناحية أخرى، استنفرت حكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي كافة أجهزتها الدبلوماسية والبرلمانية للدفاع عن المتهم الموقوف، في مشهد يتناقض كليا مع تجاهلها التام لآلاف المصريين الذين يتعرضون للانتهاكات والاحتجاز التعسفي في دول عديدة.
​​وفي سياق هذا الاستنفار، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالا هاتفيا بنظيره الهولندي توم بيريندسن خلال الأسبوع الماضي، مطالبا إياه بسرعة الإفراج عن أحمد ناصر وكشف ملابسات توقيفه دون انتظار انتهاء التحقيقات القضائية.
وبالإضافة إلى ذلك، لجأ الوزير المصري إلى لغة التهديد المبطن عبر ربط حماية السفارة المصرية في لاهاي بمبدأ المعاملة بالمثل، في إشارة واضحة إلى أن حصار السفارة الهولندية بالقاهرة هو رد فعل رسمي مدبر.
​​وعلاوة على ما سبق، دخل البرلمان الموالي للسلطة على خط الأزمة، حيث طالب رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب طارق رضوان السلطات الهولندية بتوضيح الأساس القانوني لتوقيف ناصر، والإفراج الفوري عنه وعن شريكه المحتجز.
​​ومما يثير السخرية، أن يخرج هذا المطلب من برلمان يغض الطرف يوميا عن عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين داخل السجون المصرية، الذين يقبعون خلف القضبان لسنوات طويلة دون محاكمات عادلة أو سند قانوني حقيقي.
​​وبالتالي، يثبت هذا التحرك الرسمي المحموم أن المتهم الموقوف في لاهاي ليس مجرد مواطن عادي، بل هو عنصر أمني مكلف بمهام قذرة، تخشى السلطة في القاهرة من اعترافه بتفاصيل التوجيهات والتمويلات التي يتلقاها من السفارة.
​​ورغم هذه الضغوط المكثفة، ترفض الحكومة الهولندية التدخل في أعمال سلطتها القضائية المستقلة، وتتمسك بمحاسبة كل من يخرق القانون أو يهدد السلم العام على أراضيها، بغض النظر عن الغطاء السياسي الذي يوفره له نظامه.
​​وحول هذه الممارسات، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة أن رهن العلاقات الدبلوماسية بمصالح أفراد متورطين في خرق قوانين الدول المضيفة يضعف الموقف التفاوضي للدولة، ويظهر مؤسساتها كأدوات لحماية الخارجين عن القانون.
​​وختاما لهذا المشهد العبثي، يظل إغلاق السفارة الهولندية في القاهرة وصمة عار دبلوماسية تلاحق نظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، وتؤكد أن سياسة البلطجة التي يحكم بها الداخل المصري لن تمر دون عقاب في الخارج.

*مع اقتراب العجز من نصف مليون معلم.. هل يفاقم إقصاء الكفاءات أزمة المدارس الحكومية؟

سادت حالة بالغة من القلق والغضب أوساط آلاف الخريجين والمتقدمين لمسابقة التربية والتعليم، إثر الاستبعاد الجماعي الصادم لمرشحي الدفعة الخامسة من وظيفة معلم مساعد، بعد اجتيازهم شتى الاختبارات المقررة بنجاح تام.
​​كما تواجه منظومة التعليم تحديات متراكمة ترتبط بالعجز المتفاقم في أعداد الكوادر المدرسية، مما يزيد من صعوبة الموقف الميداني ويهدد استقرار الفصول الدراسية في مختلف المحافظات مع انطلاق كل فصل دراسي.
​​معايير مفاجئة تطيح بآمال المتقدمين
​​في هذا السياق، استندت خطة رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي المعلنة إلى سد العجز عبر تعيين 150 ألف معلم على مدار عدة سنوات، بواقع تعيين 30 ألف معلم سنويًا لإنقاذ المنظومة المنهارة.​
علاوة على ذلك، سارت اختبارات الدفعات الـ 4 الأولى من المسابقة وفق محددات ثابتة ومعايير واضحة، إذ استقر الوزن النوعي والحد الأدنى المطلوب لاجتياز كافة مراحل التقييم عند نسبة 60% للمرشحين كافة.
​​غير أن الأزمة تفجرت بصورة دراماتيكية عقب إعلان الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء عن خطط حكومية موسعة، تستهدف تعيين أعداد مضاعفة تصل إلى 72 ألف معلم ضمن خطة المعالجة السريعة للعجز.
​​وبناءً على ذلك، أقدمت الجهات المختصة المشرفة على الاختبارات على رفع مفاجئ لمعدل الوزن النسبي ومجموع الدرجات، إذ رفعت الحد الأدنى المطلوب للقبول النهائي من 60% إلى 70% بصورة غير متوقعة تمامًا.
​​ونتيجة لهذا التعديل، استُبعد نحو 30 ألف متقدم ممن لم يحققوا النسبة المرتفعة الجديدة، على الرغم من نجاحهم الفعلي في اجتياز كافة المراحل السابقة، مما اعتبره المتسابقون تعديلًا جائرًا لقواعد التقييم المعتمدة.
​والجدير بالذكر أن الوزن النوعي يمثل مجموع الدرجات الشاملة للمتقدم لشغل الوظيفة، حيث تضعه لجان الاختبارات عبر حساب متوسطات التقدير الجامعي، والكشف الطبي، والاختبار الرياضي، وكشف الهيئة من إجمالي 100 درجة.
​​ومن هذا المنطلق، واجه المستبعدون صدمة نفسية قاسية وأعباء معنوية بالغة عقب تبدد سنوات الصبر والانتظار، لا سيما بعدما استعدت آلاف الأسر للاحتفال بصدور قرارات التعيين الرسمية بعد رحلة كفاح مضنية.
​​حيث تجسدت المعاناة في قصة متقدمة تجاوز عمرها 40 عامًا، ظلت تنتظر فرصة التعيين منذ عام 2014 ضمن القوائم الاحتياطية لمسابقة الـ 30 ألف معلم الأولى، دون أن تفقد الأمل في الإنصاف.
​​فضلاً عن ذلك، قضت تلك المتقدمة قرابة عامين كاملين في اجتياز محطات الدفعة الخامسة الشاقة، لتفاجأ في النهاية بعبارة غير مقبول بعد رفع النسبة، رغم شروعها الفعلي في تجهيز مسوغات التعيين الرسمية.
​تفاقم العجز وتصاعد مطالب التعيين
​​في غضون ذلك، أكدت المتسابقة استحالة قدرتها على خوض دوامة التدريبات الرياضية والبدنية العنيفة مجددًا، في ظل تقدم سنها وظروفها الصحية، مشددة على أن تعديل الشروط أهدر مجهوداتها الطويلة بلا أي ذنب.
​​وانطلاقاً من تلك الوقائع، أطلق المتقدمون المتضررون نداءات استغاثة عاجلة تطالب بإقرار التعيين المباشر لمن اجتازوا المراحل الأساسية، لوقف النزيف النفسي والمالي الذي يطال آلاف العائلات الواقعة تحت وطأة القهر المستمر.
​​إلى جانب ذلك، يعيش قطاع التعليم في مصر أزمة حادة وغير مسبوقة، إذ تؤكد المؤشرات الميدانية أن حجم العجز الإجمالي في المعلمين يقترب حاليًا من حاجز 500 ألف معلم داخل المدارس.
​​وفي المقابل، تتصاعد المخاوف المجتمعية والتربوية بشأن جدوى الاعتماد على نظام معلم الحصة المؤقت لإنقاذ المدارس، بسبب غياب الاستقرار الوظيفي وضعف المقابل المادي الذي يحول دون خلق بيئة تعليمية جاذبة ومستقرة.
​​وعلى صعيد متصل، تبرز معضلة الاغتراب الإجباري كأحد أكبر التحديات المؤرقة للمعلمين الجدد، إذ تفرض التعيينات في محافظات نائية تكاليف باهظة للسفر والإقامة تلتهم القسم الأكبر من رواتبهم الشهرية المتواضعة.
​​وتأسيساً على ذلك، تتزايد الضغوط لفرض قواعد التوزيع الجغرافي العادل للمرشحين المقبولين، ومراعاة الروابط الأسرية للمعلمات لتجنيبهن مخاطر الطرق اليومية وتأمين بيئة عمل مستقرة تعزز من أدائهن التربوي داخل الفصول.
​بالتوازي مع ذلك، يرى خبراء التعليم أن استبعاد الكفاءات الشابة يمثل إهدارًا فادحًا للثروة البشرية المؤهلة، في وقت تلجأ فيه الوزارة للاستعانة بجهود أصحاب المعاشات كمسكنات وقتية لا تعالج الخلل القائم.
​​بناءً على ما سبق، يعتبر أولياء الأمور أن إقصاء 30 ألف متقدم ناجح يضاعف أزمة الكثافات الطلابية المرتفعة، ويعمق معاناة المدارس الحكومية التي تفتقر لأبسط متطلبات الكادر التعليمي المتخصص والمدرب بكفاءة.
​​ومن زاوية أخرى، يؤكد المتضررون أن استيفاء متطلبات التقديم والتقييم واختبارات الكلية الحربية الصارمة يمنحهم حقًا مكتسبًا لا يجوز نقضه بقرارات إدارية مفاجئة تخالف الوعود الحكومية الصادرة بحقهم طوال شهور المسابقة.

تحركات نيابية ومقترحات الحلول البديلة
وتفاعلاً مع الأزمة، تقدمت النائبة شذا أحمد حبيب، أمين سر لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، بطلب إحاطة رسمي موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم، ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
​​وفي تفاصيل التحرك، طرح هذا الطلب تساؤلات برلمانية حاسمة حول أسباب استبعاد آلاف المتقدمين، على الرغم من نجاحهم المثبت في الاختبارات الإلكترونية والتدريبات البدنية والفحوصات الطبية، ووصولهم بكفاءة للمراحل النهائية للاختيار.
​​من جانبها، حثت النائبة الحكومة على سرعة إعلان كافة المبررات بشفافية مطلقة، مع المطالبة الفورية بفتح باب التظلمات الرسمية لمراجعة النتائج، وإقرار معايير عادلة تضمن مبدأ تكافؤ الفرص لكافة المتقدمين دون تمييز.
​​وفي إطار الحلول، اقترحت البرلمانية إعادة النظر في قواعد الوزن النوعي للدرجات، أو خفض نسبة الاجتياز المقررة إلى 65 درجة كحد أدنى، بما يتيح استيعاب أكبر شريحة ممكنة من الكوادر التعليمية المبعدة.
​​وعلى الصعيد النيابي، شددت النائبة على ضرورة إحالة الملف إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بالبرلمان لمناقشته بحضور الوزراء المعنيين، مؤكدة أن عجز المدارس يستوجب الاستفادة الفورية من كل طاقة بشرية مؤهلة.
​في المقابل أيضاً، أوضح الخبير التعليمي رفعت فياض أبعاد الموقف الراهن، مؤكدًا أن وزارة التربية والتعليم تمثل المحطة الإدارية الأخيرة، ولا يد لها في تعديل نسب الوزن النوعي التي تقرها جهات التقييم.
​​وعلى نحو إيجابي، أكد فياض صدور توجيهات رسمية تقضي بإخطار المستبعدين لتمكينهم من فرصة ثانية، تتيح لهم إعادة الاختبارات في الجوانب التي لم يستوفوا درجاتها المحددة، لا سيما في الاختبارات الرياضية والبدنية.
​​من جهته، طمأن الخبير التعليمي جموع المتسابقين بأن اجتياز الاختبارات التكميلية يضمن التعيين الفوري بالتنسيق مع الجهات المختصة بصرف النظر عن العدد النهائي، مع احتفاظ غير الموفقين بحقهم في التقديم للمسابقات المقبلة.
​​وختاماً لهذا المشهد، اعتبر فياض أن فرصة الإعادة تمنح بارقة أمل لآلاف المستبعدين لانتزاع حقهم المشروع، وتوفر للدولة مسارًا عمليًا لتقليص فجوة العجز المدرسي بضم معلمين أثبتوا استحقاقهم للمنصب بجدارة وكفاءة.

هولندا تغلق سفارتها في القاهرة بعد مظاهرات الموالين للسلطة ضدها .. الجمعة 23 أكتوبر 2026.. مخصصات سجون السيسي تتجاوز البحث العلمي بنحو 7 أضعاف في موازنة مصر 2026/2027

هولندا تغلق سفارتها في القاهرة بعد مظاهرات الموالين للسلطة ضدها .. الجمعة 23 أكتوبر 2026.. مخصصات سجون السيسي تتجاوز البحث العلمي بنحو 7 أضعاف في موازنة مصر 2026/2027

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* من «أمن الدولة» إلى «الجنح» في 24 ساعة

قررت نيابة أمن الدولة العليا، إحالة رئيسة تحرير «مدى مصر»، لينا عطاالله، إلى محكمة جنح القاهرة الجديدة، بتهمة تأسيس وإدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص، فيما حددت المحكمة الثلاثاء المقبل، 27 أكتوبر، موعدًا لأولى جلسات محاكمتها، بحسب محامي المؤسسة، حسن الأزهري.

بخلاف إدارة موقع بدون ترخيص، كانت «أمن الدولة» اتهمت عطا الله، أول أمس، بنشر أخبار كاذبة، وهي التهمة التي استبعدتها من قرار الإحالة إلى المحاكمة، في القضية التي تحمل رقم 11743 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس.

قرار الإحالة جاء بعد ساعات من التحقيق مع عطالله، أمس، في القضية رقم 9072 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، والذي اتهمتها النيابة خلاله بتأسيس موقع بدون ترخيص، وكذلك بنشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، وهي التهمة التي لم يتضمنها قرار الإحالة، فيما شهد التحقيق فحص تحريات «الأمن الوطني»، ومرفقات تضمنت تقريرًا نشره «مدى مصر» بعنوان: موجة احتجاجات في السجون بعد تأجيل قانون «الإجراءات الجنائية»، إلى جانب خطاب من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن الموقف القانوني من ترخيص الموقع، بحسب الأزهري.

الأزهري اعتبر أن الإحالة بعد ساعات من انتهاء التحقيق، وتحديد جلسة عاجلة خلال أقل من أسبوع، يمثل «تعجل غير مبرر» في ظل عدم وجود ما يستدعي سرعة نظر القضية. 

ولا يزال طلب «مدى مصر» للحصول على ترخيص من «تنظيم الإعلام» معلقًا، منذ يونيو 2023، بحسب الأزهري، الذي أوضح أنه خلال نظر مجلس الدولة دعوى أقامها «مدى مصر»، في أكتوبر 2022، طعنًا على رفض «تنظيم الإعلام» منح الترخيص دون إبداء أسباب، برر المجلس رفضه بعدم استيفاء بعض البيانات والمستندات المطلوبة، ما تبعه تقديم المؤسسة طلبًا جديدًا يتضمن استكمال تلك البيانات دون أن تتلقى ردًا عليه حتى الآن.

سبق أن تقدم «مدى مصر» للحصول على ترخيص في أكتوبر 2018، وفي أغسطس 2020، وفي المرتين لم يتلق ردًا على الطلب من «الأعلى للإعلام». وفي سبتمبر 2022، وخلال تحقيق نيابة الاستئناف مع عطالله في إحدى القضايا التي استُدعيت لها، اتضح أنها متهمة بإدارة موقع بدون ترخيص بناء على إفادة من «الأعلى للإعلام» برفض طلب ترخيص الموقع، أرسلها للنيابة دون أن تصل لمُقدم الطلب، ما تبعه إقامة المؤسسة دعوى الطعن على قراره.

وبحسب الأزهري، فإن العقوبة المقررة للاتهام الموجه إلى عطالله هي الغرامة التي لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز ثلاثة ملايين جنيه، فضلًا عن أن تقضي المحكمة بالغلق ومصادرة المعدات والأجهزة المستعملة في ارتكاب «الجريمة»، ومضاعفة الغرامة في حالة العود، بموجب المادة 105 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام.

*استمرار اعتقال الباحث والناشر إسماعيل القمري للعام التاسع وتعرض للإخفاء القسري مرتين

دخل الباحث والناشر المستقل إسماعيل القمري عامه التاسع خلف جدران السجون، منذ اعتقاله في 12 أكتوبر 2018، بعد تاريخ من الاعتقالات بدأ عام 2007، حين كان في الثامنة عشرة من عمره.

واعتقل القمري (45 عامًا) للمرة الأولى منذ أن كان في الثامنة عشرة من عمره عام 2007. وعقب ممارسة نشاطه الثقافي عبر تأسيس دار نشر مستقلة عام 2011، واجه سلسلة من التوقيفات المتعاقبة في أعوام 2015 و2017، وصولاً إلى احتجازه الأخير في عام 21018.

وتعرض القمري للإخفاء القسري لمدة 120 يومًا عقب اعتقاله، ثم أُخلي سبيله في نوفمبر 2020، قبل أن يتعرض للإخفاء مجددًا لمدة 45 يومًا، ويظهر على ذمة قضية جديدة.

تدوير في 7 سجون مختلفة 

وتنقل مؤسس “دار القمري للنشر والتوزيع” بين سبعة سجون، وواجه اتهامات متناقضة بالانتماء إلى تنظيمات وتيارات مختلفة، رغم تأكيد استقلاله الفكري وعدم انتمائه لأي منها.

وقال القمري عقب خروجه من أحد اعتقالاته عام 2015: “إن مرحلة الشباب في عمر الإنسان لن تأتي إلا مرة واحدة، وأن تقضيها كلها في السجن فهذا والله من الظلم”.

وتطالب منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” بالإفراج الفوري عن القمري، وإنهاء احتجازه الممتد، ووقف ممارسات الإخفاء القسري وإعادة تدوير القضايا، وضمان حقه في الحرية والعمل الثقافي.

*مشاورات مصرية يونانية لتوسيع نطاق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية

اتفقت مصر واليونان على مواصلة المشاورات لتوسيع النطاق الجغرافي لاتفاقية ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة الموقعة بين البلدين عام 2020.

وجاء الاتفاق خلال اتصال هاتفي جرى الخميس بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره اليوناني غيورجوس غيرابيتريتيس، لبحث الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والتطورات في منطقة شرق المتوسط، مؤكدين على الالتزام بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

ويأتي الاتفاق المصري اليوناني، بعد يومين من تصويت مجلس النواب الليبي بالإجماع على مذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة الليبية السابقة وتركيا عام 2019 حول تحديد مجالات الصلاحية البحرية بالبحر المتوسط، وهي الخطوة التي رفضتها مصر واليونان واعتبرتا أنها باطلة ومخالفة للقانون الدولي.

وذكرت وزارة الخارجية اليونانية أن الوزيرين اتفقا على مواصلة المشاورات بهدف توسيع النطاق الجغرافي لاتفاقية ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة، بما يتوافق بالكامل مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزيرين أكدا رفضهما القاطع تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين تركيا وحكومة فايز السراج بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط.

وشدد الجانبان على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ولا سيما القواعد المتعلقة بتعيين المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، بما يضمن مراعاة مبادئ العدل والإنصاف بين الدول.

ونوهت أن التحرك يأتي في إطار التنسيق المصري اليوناني بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وسط استمرار الخلافات بشأن ترتيبات ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط.

*هولندا تغلق سفارتها في القاهرة بعد مظاهرات الموالين للسلطة ضدها

أعلنت الخارجية الهولندية الخميس، إغلاق مبنى سفارتها في القاهرة حتى إشعار آخر، على خلفية مظاهرات نظمت احتجاجا على توقيف الشاب المصري أحمد ناصر الذي يعتبر أحد لجان السلطات المصرية ضد المعارضين في الخارج.

وذكرت الخارجية الهولندية في بيان، أن إغلاق مبنى السفارة الهولندية بالقاهرة أمام الجمهور جاء كإجراء احترازي، “في ضوء المظاهرات التي تنظم أمام مبنى السفارة”.

وأكدت أن “هذا الإغلاق المؤقت لا يؤثر على الخدمات التي تقدمها شركة VFS Global في القاهرة”.

وخلال الأيام الأخيرة، نظم متظاهرون وقفات تم ترتيبها من جانب السلطات المصرية أمام السفارة الهولندية بالقاهرة، احتجاجا على اعتقال السلطات الهولندية الشاب المصري أحمد ناصر، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، خلال توجهه للمشاركة في تجمع للمصريين أمام السفارة المصرية في هولندا.

ورفع المحتجون شعارات تندد باعتقال ناصر، وتتهم هولندا بدعم الإرهاب، معبرين عن رفضهم لما وصفوه باحتضان هولندا لعناصر من جماعة الإخوان.

وفي وقت سابق من أكتوبر الجاري، قالت وزارة الخارجية المصرية، إن الوزير بدر عبد العاطي بحث مع نظيره الهولندي توم بيريندسن تطورات العلاقات الثنائية بين البلدين، وشدد على ضرورة توفير السلطات الهولندية الحماية اللازمة والكافية للسفارة المصرية في لاهاي، وفق الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، مع الالتزام بمبدأ المعاملة بالمثل.

وأكد الوزير المصري حرص القاهرة على حماية جميع البعثات الدبلوماسية الموجودة على أراضيها، فيما أشار البيان إلى توافق الوزيرين بشأن أهمية هذه الالتزامات.

كما أثار عبد العاطي قضية المواطن المصري الذي أوقفته السلطات الهولندية، مطالبا بتوضيح ملابسات توقيفه والعمل على سرعة الإفراج عنه.

وجاء التحرك المصري بعد تداول مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر الشاب المعارض أنس حبيب وهو يوجه إساءات إلى حراس السفارة المصرية في لاهاي ويرفع لافتات مسيئة للسلطات المصرية، وسط انتقادات لعدم تدخل الشرطة الهولندية الموجودة في موقع الواقعة.

*مخصصات سجون السيسي تتجاوز البحث العلمي بنحو 7 أضعاف في موازنة مصر 2026/2027

أثارت الأرقام الواردة فيما كشف عنه الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين المصريين الأسبق ممدوح الولي بشأن الموازنة العامة المصرية للعام المالي 2026/2027 جدلًا حول أولويات الإنفاق الحكومي، بعدما أشار إلى تخصيص 6.678 مليار جنيه للجهة المسؤولة عن السجون، مقابل 1.014 مليار جنيه لأكاديمية البحث العلمي، في فارق يقارب 7 أضعاف.

وتزامن نشر الأرقام مع تداول منشورات سياسية وحقوقية تتناول أوضاع السجون والمحبوسين على خلفية قضايا سياسية، إلى جانب انتقادات لأوجه الإنفاق العام ومستويات تمويل التعليم والصحة والبحث العلمي.

ونشر الولي تحليله في 20 أكتوبر 2026، متناولًا تفاصيل التوزيع الوظيفي لمصروفات الموازنة على الوزارات والهيئات الحكومية، ومقارنًا بين مخصصات مؤسسات الدولة المختلفة، وأعاد نشر الأرقام طرح تساؤلات بشأن توزيع الموارد العامة، ومدى انعكاس المخصصات المالية على الخدمات التي يحصل عليها المواطنون، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر المصرية.

6.678 مليار جنيه للسجون مقابل 1.014 مليار للبحث العلمي 

بحسب الأرقام التي أوردها ممدوح الولي، بلغت المخصصات المدرجة لمصلحة السجون، التي يظهر اسمها في التقسيم الوظيفي تحت مسمى «الحماية المجتمعية»، 6.678 مليار جنيه، في حين بلغت مخصصات أكاديمية البحث العلمي 1.014 مليار جنيه، والمركز القومي للبحوث 1.786 مليار جنيه.

ويشير هذا التوزيع إلى تفاوت كبير بين المخصصات المعلنة للجهات الثلاث، لكنه لا يعني وحده أن تكلفة السجون تقتصر على المبلغ المذكور أو أن إجمالي الإنفاق على البحث العلمي يقتصر على مخصصات الأكاديمية؛ إذ يتطلب تحديد الإنفاق الحكومي الكامل تتبع المخصصات الموزعة على الجهات الأخرى ذات الصلة، فضلًا عن التمييز بين الاعتمادات المدرجة في بداية العام وما يُصرف فعليًا خلاله.

وتشمل الأرقام الأخرى التي أوردها الولي تخصيص 5.361 مليار جنيه للجهاز المركزي للمحاسبات، و2.506 مليار جنيه لهيئة الرقابة الإدارية، و114 مليون جنيه للمجلس القومي لحقوق الإنسان، كما ذكر تخصيص 2.680 مليار جنيه لمجلس النواب و1.104 مليار جنيه لمجلس الشيوخ.

ويرى الولي أن المقارنة بين هذه المخصصات تطرح أسئلة عن حجم الموارد التي تحصل عليها مؤسسات الرقابة والبحث العلمي وحقوق الإنسان، ومدى ارتباط الإنفاق الحكومي بأهداف تحسين الخدمات العامة ومراقبة الأداء المؤسسي.

وتظل هذه الأرقام، في هذا السياق، منسوبة إلى التحليل المنشور للولي؛ أما التحقق النهائي من كل بند فيتطلب مطابقة الجداول الوظيفية التفصيلية الصادرة عن وزارة المالية مع الاعتمادات القانونية الواردة في قانون ربط الموازنة.

الموازنة الرسمية: 5.188 تريليون جنيه للمصروفات

تُظهر البيانات المنشورة عن موازنة مصر للعام المالي 2026/2027 أن إجمالي المصروفات المقدرة في الموازنة العامة للدولة يبلغ نحو 5.188 تريليون جنيه، فيما تبلغ الأجور وتعويضات العاملين نحو 822.8 مليار جنيه، وتصل فوائد الدين إلى نحو 2.419 تريليون جنيه وفق البيانات المنشورة عن الموازنة المعتمدة.

وكان مجلس الوزراء قد أعلن في مارس 2026 موافقته على مشروع الموازنة، موضحًا أن الحكومة تستهدف تعزيز الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ودعم الإنتاج والتصدير، وأقر مجلس النواب الموازنة في يونيو، وفق ما نشرته «الأهرام أونلاين»، بينما يحدد قانون ربط الموازنة الاعتمادات المالية الإجمالية وأبواب الإنفاق.

ويختلف هذا التقسيم الاقتصادي، الذي يوزع الإنفاق على الأجور والخدمات والفوائد والاستثمارات، عن التقسيم الوظيفي الذي يوزع المصروفات على الجهات الحكومية، وهو التقسيم الذي استند إليه تحليل الولي في المقارنات بين المؤسسات.

الصحة والتعليم والبحث العلمي في أرقام الموازنة

ذكر الولي أن مخصصات وزارة الصحة والجهات التابعة لها تبلغ 317 مليار جنيه، مقابل 267 مليار جنيه لوزارة التربية والتعليم، و104.5 مليار جنيه لوزارة التعليم العالي. وأشار إلى أن ارتفاع المخصصات الإجمالية للصحة والتعليم يرتبط جزئيًا بكبر عدد العاملين في القطاعين، وما يترتب على ذلك من زيادة نفقات الأجور.

وبحسب تحليله، تستحوذ الأجور على 41% من مصروفات الصحة، بينما تبلغ نسبة الاستثمارات المخصصة لبناء المنشآت الصحية وشراء الأجهزة الطبية 27%، وتصل حصة المستلزمات الطبية والأدوية والصيانة والنفقات التشغيلية اليومية إلى 22%.

أما في وزارة التربية والتعليم، فيقول الولي إن الأجور تستحوذ على 74% من المصروفات، مقابل 13% لبناء الفصول الجديدة، و9% للنفقات التشغيلية ومستلزمات العمل اليومي والتغذية المدرسية والكتب والمياه والكهرباء.

وتتعلق هذه النسب بتوزيع المصروفات داخل القطاعات كما عرضه الولي، ولا تمثل بالضرورة تقييمًا شاملًا لجودة الخدمات أو نتائج الإنفاق. فقياس كفاءة الإنفاق يتطلب كذلك الاطلاع على أعداد المستفيدين، وحجم الخدمات المقدمة، وتكاليف التشغيل، ومؤشرات الأداء الفعلية.

المستهدفات الدستورية للإنفاق

واستند الولي إلى مواد دستور 2014 المتعلقة بتمويل التعليم والصحة والبحث العلمي، وقال إن النسب التي أوردها للإنفاق على التعليم قبل الجامعي والتعليم الجامعي والصحة والبحث العلمي تقل عن المستهدفات الدستورية.

ووفق الأرقام التي نشرها، تبلغ نسبة الإنفاق على التعليم قبل الجامعي إلى الناتج المحلي الإجمالي 1.09%، مقابل 4% على الأقل وفق المستهدف الدستوري، فيما تبلغ نسبة التعليم الجامعي 0.4% مقابل 2%، والإنفاق على الصحة 1.29% مقابل 3%. كما ذكر أن نسبة البحث العلمي تبلغ 0.03%، مقارنة بالمستهدف الدستوري البالغ 1% من الدخل القومي.

وتتطلب المقارنة الدقيقة مراعاة طريقة احتساب كل نسبة، والجهات التي تدخل ضمنها، والفرق بين الإنفاق المدرج في الموازنة العامة والإنفاق الحكومي الأوسع، فضلًا عن الفرق بين الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي. وتبقى الأرقام الواردة هنا منسوبة إلى تحليل الولي، إلى حين مطابقتها تفصيليًا مع البيانات المالية الرسمية والجداول المستخدمة في احتساب النسب.

مخصصات أجهزة الرقابة وحقوق الإنسان

تناول تحليل الولي أيضًا مخصصات جهاز المحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية والمجلس القومي لحقوق الإنسان، رابطًا بينها وبين النقاش العام بشأن مكافحة الفساد وفاعلية المؤسسات الرقابية وحماية الحقوق.

وأشار إلى أن المجلس القومي لحقوق الإنسان حصل، وفق الأرقام التي أوردها، على 114 مليون جنيه في موازنة العام المالي الحالي. وانتقد ما اعتبره محدودية حضور المجلس في الملفات المتعلقة بالاختفاء القسري والحبس الاحتياطي والاحتجاز على خلفية سياسية.

وتُعد هذه الانتقادات تقييمًا سياسيًا وحقوقيًا للولي، ولا تكفي المخصصات المالية وحدها للحكم على أداء المؤسسات، إذ يتطلب ذلك الاطلاع على تقاريرها الرسمية، والشكاوى التي تلقتها، والإجراءات التي اتخذتها، والنتائج التي أعلنتها، إلى جانب المعلومات المتاحة عن أوضاع المحتجزين.

الموازنة بملف المعتقلين

تزامن تداول تحليل ممدوح الولي مع منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول قضايا الاحتجاز والأحكام القضائية والانتقادات الموجهة إلى الحكومة المصرية، وتتنوع هذه المنشورات بين شهادات شخصية لأسر محتجزين، ومواقف سياسية، وانتقادات حقوقية واقتصادية، ولا تمثل في حد ذاتها سجلات رسمية أو أحكامًا قضائية موثقة.

وطرح الحقوقي بهي الدين حسن، عبر حسابه @BaheyHassan على منصة إكس، تساؤلات عن أسباب تراجع الأوضاع المعيشية في مصر، منتقدًا ما وصفه بضعف إدارة الموارد العامة وتقييد المجال العام.

وربط حسن في منشوره بين الأوضاع الاقتصادية والسياسات العامة، وتناول ما اعتبره صعوبات تواجه المنتقدين والصحفيين والحقوقيين في التعبير عن آرائهم. كما أشار إلى أعداد كبيرة من المحتجزين على خلفيات سياسية، وهي تقديرات تحتاج إلى تحديد مصادرها ومنهجية احتسابها، في ظل غياب رقم موحد متفق عليه لجميع فئات المحتجزين السياسيين.

وفي سياق متصل، أعلنت مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من خمسين شخصية عامة وأسر محتجزين في نوفمبر 2025 تأسيس لجنة للدفاع عن سجناء الرأي تحت شعار «مصر بلا سجناء رأي»، واستهدفت المبادرة توحيد الجهود المدنية والقانونية للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين على خلفية قضايا تتعلق بحرية التعبير والعمل العام، ومتابعة أوضاع الاحتجاز وضمان توافقها مع القانون.

وفي يناير 2026، أعلنت اللجنة تكثيف تحركاتها القانونية، وقدمت مذكرة إلى النائب العام تطالب بالإفراج عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزت مدد احتجازهم الحدود القانونية، بحسب ما نقلته المنصة في تقرير لاحق.

وتندرج هذه التحركات ضمن الجدل المستمر بشأن الحبس الاحتياطي ومدد الاحتجاز وضمانات المحاكمة العادلة، وتستند المطالب الحقوقية إلى ضرورة مراجعة كل حالة على حدة، والتحقق من أسباب الاحتجاز ومدته والأساس القانوني لاستمراره، بدلًا من الاكتفاء بالأرقام الإجمالية أو التوصيفات السياسية العامة.

وتداول حساب باسم Hatem Saif منشورًا قال فيه إنه تلقى رسالة من أحد أقارب محتجزين، تتحدث عن نقل عدد من المحكوم عليهم بالإعدام إلى سجن برج العرب، وتثير مخاوف بشأن أوضاعهم بعد تنفيذ أحكام إعدام في سجناء آخرين.

وتظل المعلومات المتعلقة بأسماء المحتجزين وأماكن نقلهم وتواريخ تنفيذ الأحكام بحاجة إلى التحقق من مصادر مستقلة أو بيانات رسمية أو إفادات موثقة من محامين وأسر معنيين. ولم يُرفق في المادة المقدمة رابط مباشر للمنشور المشار إليه، لذلك لا يمكن التحقق من نصه الأصلي أو تاريخه بصورة مستقلة.

وتظهر هذه المنشورات كيف تتداخل النقاشات بشأن الإنفاق العام مع مطالب حقوقية تتعلق بأوضاع المحتجزين، غير أن إثبات أي واقعة بعينها يتطلب توثيقًا مستقلًا، ولا سيما في القضايا التي تتعلق بحرية الأفراد أو سلامتهم.

لذلك نشر محمد عباس الناشط الثوري ب25 يناير @mohammad abas على منصة إكس منشورًا قال فيه “إن أحد أقاربه حُكم عليه بالسجن عشر سنوات بعد أربع سنوات من الاحتجاز، وربط القضية بموقف سياسي سابق من النظام، واختتم المنشور بالمطالبة بالإفراج عنه وعن غيره من المحتجزين”.

https://x.com/mohammad abas/status/2003165880142692764

وتبقى تفاصيل القضية، بما فيها اسم المحكوم عليه والتهم المسندة إليه وأسباب الحكم، بحاجة إلى مراجعة مستقلة من خلال وثائق القضية أو بيانات محاميه أو مصادر قضائية موثوقة؛ إذ لا يكفي المنشور وحده للتحقق من جميع ملابسات الحكم.

*بعد تفصيل الدستور للبقاء حتى 2030.. السيسي يخطط لاختيار خليفته وفرض وصاية العسكر على الرئاسة

بعدما عدّل المنقلب السيسي الدستور لتمديد بقائه غير الشرعي، في السلطة حتى عام 2030، يفتح المنقلب   بابًا جديدًا للجدل بشأن مستقبل الحكم في مصر، وهذه المرة ليس حول استمراره شخصيًا في الرئاسة، وإنما حول هوية من سيخلفه، والجهة التي ستملك حق تحديد المرشحين المؤهلين للوصول إلى قصر الاتحادية، في خطوة تثير تساؤلات بشأن إمكانية إخضاع الانتخابات الرئاسية مستقبلًا لوصاية المؤسسة العسكرية، بدلًا من الاحتكام المباشر إلى إرادة الناخبين.

ففي بلد شهد الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا، الرئيس الشهيد الدكتور، محمد مرسي، عام 2013، ثم تعديل دستور عام 2014 الانقلابي نفسه بعد خمس سنوات فقط من إقراره، بما سمح للسيسي بتمديد بقائه في الحكم حتى عام 2030، تبدو التصريحات الجديدة بشأن اختيار الرئيس المقبل، في نظر منتقدين، امتدادًا لمسار سياسي يقوم على إعادة تشكيل قواعد تداول السلطة بما يضمن استمرار النظام القائم، حتى لو تغير الشخص الذي يجلس على كرسي الرئاسة.

وتزداد المخاوف مع حديث السيسي عن مسئوليته الشخصية، ومسئولية المؤسسة العسكرية، في ضمان وصول شخص يراه مناسبًا لحكم مصر، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل يصبح اختيار رئيس الجمهورية حقًا أصيلًا للمصريين عبر صناديق الاقتراع، أم قرارًا يخضع مسبقًا لموافقة جهات تحدد من يصلح للحكم ومن لا يصلح؟

السيسي يحدد مواصفات خليفته

خلال كلمته في احتفال تخريج دفعة جديدة من طلاب الكليات العسكرية، كشف المنقلب السفيه، السيسي عن تصور جديد لإعداد وتأهيل الكوادر التي يمكن أن تتولى مسئوليات قيادية في الدولة، بما فيها رئاسة الجمهورية، وفق ما ورد في تصريحاته.

وأشار إلى أنه لن يسلم الراية عام 2030 إلى أي شخص دون التأكد من امتلاكه المؤهلات اللازمة لتحمل المسئولية، معتبرًا أن ضمان وصول شخص مناسب لحكم أكثر من 110 ملايين مصري يمثل مسئولية تقع على عاتقه وعلى المؤسسة العسكرية.

وتكشف هذه التصريحات عن توجه يتجاوز، بحسب القراءة النقدية لها، فكرة التأهيل الإداري المعتادة إلى محاولة وضع معايير إضافية أمام الطامحين إلى الرئاسة، بما قد يفتح الباب أمام تدخل مؤسسات غير منتخبة في تحديد من يحق له خوض المنافسة السياسية.

وبينما ينص الدستور الانقلابي نفسه على شروط محددة للترشح لرئاسة الجمهورية، ويمنح الهيئة الوطنية للانتخابات اختصاص إدارة العملية الانتخابية، فإن ربط أهلية المرشح باجتياز برامج تأهيلية أو الحصول على موافقة جهة بعينها يثير تساؤلات دستورية بشأن حدود هذه الاشتراطات ومدى توافقها مع مبدأ تكافؤ الفرص.

من حق الشعب في الاختيار إلى حق السلطة في الانتقاء

تكمن خطورة التصور المطروح، وفق منتقديه، في إمكانية نقل مركز الثقل في العملية الانتخابية من الناخبين إلى الجهات التي تتولى اختيار المرشحين وتأهيلهم.

ففي الأنظمة الديمقراطية، تحدد القوانين شروط الأهلية للترشح، بينما يظل الحكم على كفاءة المرشحين وبرامجهم السياسية من اختصاص الناخبين، الذين يملكون الحق في اختيار من يمثلهم، أو استبعاده عبر صناديق الاقتراع.

أما إذا أصبحت هناك جهة تملك سلطة تحديد من يصلح للرئاسة قبل السماح له بالمنافسة، فإن الانتخابات قد تتحول إلى عملية اختيار بين مرشحين سبق أن حصلوا على موافقة السلطة.

ويثير ذلك مخاوف من إغلاق المجال السياسي أمام الشخصيات المعارضة أو المستقلة التي لا تحظى برضا المؤسسات الحاكمة، حتى لو استوفت الشروط الدستورية والقانونية للترشح.

وفي هذه الحالة، لن تكون القضية مجرد إعداد كوادر مؤهلة لإدارة الدولة، وإنما إعادة تعريف الحق في الترشح للرئاسة، وتحويله من حق دستوري إلى امتياز تمنحه السلطة وفق معايير قد تضعها بنفسها.

الأكاديمية العسكرية.. بوابة جديدة إلى قصر الاتحادية

وفق التفاصيل المتداولة بشأن التصور الجديد، يتضمن المشروع إسناد مهمة إعداد وتأهيل الكوادر إلى أكاديمية عسكرية، تتولى وضع معايير القبول واختيار المتقدمين وإخضاعهم لبرامج تدريبية طويلة.

وتشمل المعايير المطروحة حصول المتقدم على درجة الدكتوراه من جامعة مصرية أو أجنبية مرموقة، وأن يتراوح عمره بين 40 و50 عامًا، مع إخضاع المقبولين لبرنامج تأهيلي يستمر نحو 30 شهرًا.

كما تتضمن المقترحات استثناء من أمضوا ست سنوات أو أكثر في العمل الوزاري من بعض الشروط، وهو ما قد يمنح أفضلية لشخصيات سبق لها العمل داخل مؤسسات السلطة التنفيذية.

ويُطرح كذلك تشكيل لجنة تضم رئيس مجلس النواب، وعددًا من المفكرين والسياسيين، ووزيري التعليم والعدل، للمشاركة في صياغة تشريع ينظم اختيار المقبولين في الأكاديمية.

وبحسب الأرقام الواردة في التصور، يمكن أن يتراوح عدد المشاركين بين 400 و500 شخص، تتحمل القوات المسلحة تكلفة إعدادهم، التي قد تصل إلى ما بين ثلاثة وخمسة ملايين جنيه للفرد سنويًا.

غير أن هذه التفاصيل تظل بحاجة إلى تحديد وضعها القانوني النهائي، وما إذا كانت ستتحول إلى شروط إلزامية للترشح للرئاسة أم ستقتصر على برامج لإعداد القيادات.

وإذا تحولت إلى شروط ملزمة، فإنها ستثير إشكاليات دستورية، لا سيما أن الدستور الحالي لا يشترط الحصول على الدكتوراه أو اجتياز تدريب عسكري للترشح لرئاسة الجمهورية.

هل يستنسخ السيسي النموذج الإيراني؟

أثارت التصريحات مقارنات مع النظام السياسي الإيراني، الذي يخضع فيه المرشحون للرئاسة لمراجعة مسبقة من مجلس صيانة الدستور، وهو مؤسسة تمتلك صلاحية قبول المرشحين أو استبعادهم قبل وصولهم إلى صناديق الاقتراع.

وفي إيران، لا يكفي استيفاء الشروط العامة للترشح، بل يتعين الحصول على موافقة المجلس، الذي يعتمد في قراراته على معايير سياسية ودينية وقانونية.

وقد تعرض هذا النظام لانتقادات واسعة بسبب دوره في استبعاد شخصيات سياسية بارزة، وتقييد المنافسة الانتخابية داخل حدود تقبلها المؤسسات الحاكمة.

ورغم اختلاف البنية الدستورية والسياسية بين مصر وإيران، فإن أوجه التشابه التي يطرحها منتقدو التصور المصري تتعلق بفكرة وجود جهة تملك عمليًا سلطة الفرز المسبق للمرشحين.

لكن الفارق المحتمل يتمثل في أن النموذج المصري المطروح يضيف عنصر التدريب والتأهيل داخل مؤسسة عسكرية، بدلًا من الاقتصار على مراجعة أهلية المرشحين.

ويطرح ذلك تساؤلًا بشأن ما إذا كانت المؤسسة العسكرية ستتحول من طرف مؤثر في الحياة السياسية إلى جهة تشارك بصورة مؤسسية في تحديد الشخصيات التي يمكن أن تتولى رئاسة الدولة.

دستور 2014.. حين تغيرت قواعد اللعبة للبقاء في الحكم

لا يمكن فصل تصريحات السيسي الأخيرة عن المسار الدستوري الذي شهدته مصر منذ وصوله إلى السلطة.

فبعد الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو 2013، جرى تمرير دستور انقلابي عام 2014، نص في صيغته الأصلية على أن مدة الرئاسة أربع سنوات، وألا يتولى رئيس الجمهورية المنصب لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.

وبموجب هذه القواعد، كان من المفترض أن تنتهي الولاية الثانية للسيسي عام 2022، دون أن يتمكن من الترشح لولاية ثالثة متتالية.

لكن التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019 غيّرت هذه المعادلة، إذ رفعت مدة الولاية الرئاسية إلى ست سنوات، وتضمنت حكمًا انتقاليًا سمح للسيسي بالاستمرار في منصبه حتى عام 2024، ثم الترشح لولاية إضافية تنتهي عام 2030.

وأثارت هذه التعديلات اعتراضات من قوى سياسية وحقوقية رأت فيها إعادة تفصيل للقواعد الدستورية بما يتناسب مع استمرار السيسي في السلطة، بدلًا من التزام السلطة بالقيود التي وضعها الدستور.

وبعد مرور سنوات على تلك التعديلات، يعود الجدل مجددًا، ولكن بصورة مختلفة؛ فبدلًا من تغيير شروط استمرار الرئيس الحالي، تتجه الأنظار إلى احتمال تغيير شروط وصول الرئيس القادم.

وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه معارضون: إذا كانت السلطة قد استطاعت تعديل الدستور لتمديد فترة حكم السيسي، فما الضمانات التي تحول دون تعديل قواعد الترشح مجددًا لضمان وصول خليفة يحافظ على بنية النظام السياسي نفسه؟

محمد مرسي.. تجربة انتخابية انتهت بتدخل الجيش

تكتسب تصريحات السيسي حساسية إضافية بالنظر إلى التجربة السياسية التي شهدتها مصر عقب ثورة 25 يناير 2011.

ففي عام 2012، شهدت البلاد أول انتخابات رئاسية تنافسية بعد الثورة، انتهت بفوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي على منافسه أحمد شفيق.

ورغم الاستقطاب السياسي الحاد الذي أعقب الانتخابات، فقد مثّل وصول مرسي إلى الرئاسة سابقة في تاريخ الجمهورية المصرية، باعتباره أول رئيس مدني منتخب يتولى المنصب.

لكن التجربة لم تستمر سوى عام واحد، إذ أطاح الجيش بمرسي في الثالث من يوليو 2013، بقيادة وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت مسألة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية إحدى القضايا الأساسية في الجدل بشأن مستقبل الحكم في مصر.

ويستحضر معارضون في هذا السياق تحذيرات مرسي خلال أيامه الأخيرة في السلطة من الانقلاب على المسار الدستوري، معتبرين أن ما جرى لاحقًا أكد هشاشة الضمانات المتعلقة بالتداول السلمي للسلطة.

وبالنسبة لهؤلاء، فإن الحديث اليوم عن دور المؤسسة العسكرية في ضمان اختيار الرئيس المقبل يعيد طرح المخاوف نفسها بشأن الجهة التي تمتلك القرار النهائي في تحديد من يحكم البلاد.

تاريخ من استبعاد المرشحين.. ولكن وفق شروط قانونية

شهدت الانتخابات الرئاسية السابقة حالات لاستبعاد مرشحين لأسباب قانونية ودستورية.

ففي انتخابات عام 2012، استبعدت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية نائب الرئيس الأسبق عمر سليمان بسبب عدم استكمال التوكيلات المطلوبة وفق التوزيع الجغرافي المحدد قانونًا.

كما استبعدت حازم صلاح أبو إسماعيل بسبب حمل والدته الجنسية الأمريكية، وهو ما تعارض مع شروط الترشح المعمول بها آنذاك.

واستُبعد خيرت الشاطر بسبب موانع قانونية متعلقة بأحكام قضائية سابقة.

وفي المقابل، أثار ترشح أحمد شفيق جدلًا بشأن قانون العزل السياسي، قبل أن تسمح التطورات القضائية والدستورية باستمراره في المنافسة.

لكن الفارق الجوهري بين هذه الحالات والتصور الجديد يتمثل في أن الاستبعاد السابق كان يستند إلى شروط قانونية معلنة، بينما يثير اشتراط التأهيل المسبق داخل مؤسسة بعينها مخاوف من إدخال معايير تقديرية يصعب إخضاعها للرقابة والاعتراض.

فالسؤال لم يعد فقط عما إذا كان المرشح يستوفي الشروط القانونية، بل عمن يمتلك الحق في الحكم على صلاحيته السياسية والإدارية لقيادة الدولة.

رئيس مدني بقرار عسكري!

تفتح التصريحات الأخيرة بابًا للتساؤل بشأن طبيعة النظام السياسي الذي قد يتشكل بعد انتهاء ولاية السيسي الحالية.

فمنذ إعلان الجمهورية عام 1953، جاء رؤساء مصر، باستثناء الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، من خلفيات عسكرية، وإن تولوا الرئاسة بصفتهم المدنية بعد ترك مواقعهم العسكرية.

وفي ظل هذا التاريخ، يخشى منتقدون أن يؤدي إسناد مهمة إعداد وتأهيل المرشحين المحتملين للرئاسة إلى مؤسسة عسكرية إلى تكريس دورها في تحديد مستقبل السلطة التنفيذية.

ولا يتعلق الأمر بالضرورة بوصول شخصية عسكرية جديدة إلى الرئاسة، بل بإمكانية وصول شخصية مدنية جرى اختيارها وتأهيلها داخل منظومة تملك المؤسسة العسكرية تأثيرًا حاسمًا فيها.

وبذلك قد تتغير الخلفية المهنية للرئيس المقبل دون أن تتغير طبيعة العلاقة بين المؤسسات المنتخبة والمؤسسات غير المنتخبة.

ويعتبر معارضون أن هذا السيناريو قد يضمن استمرار السياسات القائمة، حتى مع مغادرة السيسي منصبه رسميًا.

2030.. نهاية حكم السيسي أم بداية مرحلة جديدة من النظام نفسه؟

رغم أن الولاية الرئاسية الحالية للمنقلب السيسي تنتهي عام 2030، فإن انتهاءها لا يعني بالضرورة حدوث تحول سياسي أو انتقال فعلي في موازين السلطة.

فالتداول الديمقراطي لا يقتصر على تغيير اسم الرئيس، وإنما يتطلب وجود منافسة سياسية حقيقية، وضمانات تسمح للمعارضة بالترشح والعمل بحرية، ومؤسسات مستقلة تشرف على الانتخابات دون تدخل من السلطة التنفيذية أو العسكرية.

وفي المقابل، فإن إعداد كوادر مؤهلة لتولي المناصب العامة يمكن أن يمثل هدفًا إداريًا مشروعًا، شريطة ألا يتحول إلى وسيلة لاحتكار الحق في الترشح أو فرض قيود تتجاوز ما ينص عليه الدستور.

ويظل التمييز بين الأمرين مرهونًا بالتفاصيل التشريعية والإجراءات الفعلية التي قد تتخذها السلطات خلال السنوات المقبلة.

لكن ما يثير القلق لدى منتقدي السيسي هو أن الحديث عن اختيار الرئيس القادم يأتي في ظل سجل سياسي شهد تعديل القيود الدستورية على مدة الحكم، وتراجع مساحة المنافسة السياسية، واستمرار الجدل بشأن استقلال المؤسسات الانتخابية.

من يملك حق تسليم السلطة؟

تكشف تصريحات السيسي عن إشكالية أعمق تتعلق بمفهوم السلطة في الدولة المصرية.

فعبارة “تسليم الراية” قد توحي بأن انتقال الرئاسة عملية يديرها الرئيس المنتهية ولايته، بينما يقوم النظام الدستوري، من حيث المبدأ، على أن الشعب هو مصدر السلطات، وأن الرئيس لا يملك اختيار خليفته أو فرض شروط سياسية على من ينافس للوصول إلى المنصب.

كما أن مسئولية حماية الدولة ومؤسساتها تختلف عن سلطة تحديد من يستحق حكمها، وهي سلطة يُفترض أن تبقى بيد الناخبين ضمن القواعد الدستورية.

ولهذا، فإن الجدل الدائر لا يتعلق فقط بشخصية الرئيس الذي سيحكم مصر بعد عام 2030، وإنما بطبيعة النظام الذي سيحدد كيفية وصوله إلى الحكم.

فهل يلتزم السيسي بمغادرة السلطة عند انتهاء ولايته، تاركًا للمصريين حرية اختيار رئيسهم المقبل، أم أن السنوات المتبقية ستشهد إعادة هندسة قواعد المنافسة الرئاسية بما يضمن استمرار النظام تحت قيادة شخصية جديدة؟

يبقى السؤال الأكثر أهمية: هل سيكون رئيس مصر القادم اختيارًا حرًا للمصريين، أم مرشحًا اجتاز أولًا اختبارات القبول لدى السلطة والمؤسسة العسكرية؟

وفي بلد شهد تعديل الدستور لإطالة بقاء الرئيس، ثم عاد رئيسه ليتحدث عن الشروط التي ينبغي توافرها في خليفته، تبدو المخاوف من انتقال البلاد من تمديد حكم الفرد إلى تكريس حكم المنظومة مخاوف تستحق النقاش والرقابة العامة.

فالمشكلة، في نظر منتقدي هذا المسار، لم تعد فقط في صعوبة وصول المعارضين إلى الرئاسة، وإنما في احتمال أن تصبح مغادرة الرئيس للمنصب مجرد تغيير في الوجوه، بينما تبقى مفاتيح السلطة والقرار في أيدي الجهات نفسها.

*طوابير المرضى أمام نوافذ التأمين الصحي المغلقة في مصر بعد اختفاء الإنسولين وأدوية القلب والجلطات

تتصاعد استغاثات آلاف المصريين أمام منافذ التأمين الصحي الحكومية، بعد اختفاء تام لأدوية الأمراض المزمنة، مما يضع حياة ملايين الفقراء وكبار السن على حافة الهلاك اليومي دون تحرك حكومي جاد لإنقاذهم من الموت.

وتكبد هذه الأزمة الخانقة أسر المرضى أعباء مالية مستحيلة، حيث تضطرهم ندرة الإنسولين وأدوية الجلطات إلى طرق أبواب السوق السوداء، وسط صمت رسمي يتجاهل أبسط حقوق المواطنين الدستورية في الرعاية الصحية والعلاج الآمن.

انقطاع الإنسولين وأدوية القلب يهدد المرضى

في هذا السياق، انهالت مئات الشكاوى الغاضبة على مجلس النواب خلال شهر أكتوبر الجاري، بعد تفاقم العجز الشديد في الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية داخل مستشفيات وعيادات منظومة التأمين الصحي في كافة المحافظات المصرية.

علاوة على ذلك، تركزت صرخات الأهالي حول الانقطاع الكامل لحقن الإنسولين المخصصة لمرضى السكري، بالإضافة إلى اختفاء أدوية الضغط والقلب والجلطات، وهي أصناف دوائية لا يحتمل المريض تأجيل جرعاتها اليومية لساعة واحدة.

ومن جهته، تقدم النائب البرلماني عماد الغنيمي بطلب إحاطة عاجل إلى وزير الصحة والسكان، محذرا من التداعيات الكارثية لنقص هذه العقاقير الأساسية التي يعتمد عليها أصحاب الأمراض المزمنة للبقاء على قيد الحياة.

وبالإضافة إلى ما سبق، امتد الشلل الدوائي ليضرب مظلة التأمين الصحي المخصصة لطلاب المدارس، الأمر الذي يضاعف معاناة الأسر المصرية مع انطلاق العام الدراسي، ويحرم الأطفال المرضى من الرعاية العلاجية المقررة لهم قانونا.

وفي المقابل، تكتفي وزارة الصحة بإطلاق وعود إعلامية حول توافر المخزون الاستراتيجي، بينما يصطدم المرضى يوميا بردود الموظفين القاطعة حول نفاد الأصناف الدوائية، وعدم وجود جدول زمني واضح لتوريد الشحنات المتأخرة للمنافذ.

ونتيجة لذلك، يضطر أصحاب المعاشات الضئيلة إلى الاستدانة لشراء بدائل تجارية بأسعار مضاعفة من الصيدليات الخاصة، أو تقليص الجرعات الطبية المقررة، مما يعرضهم لخطر الإصابة بالجلطات الدماغية والغيبوبة السكرية القاتلة في أي لحظة.

وفي هذا الصدد، يوضح الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، أن ما تشهده منافذ التأمين الصحي يمثل تخلّيا صريحا من السلطة عن التزاماتها تجاه الفئات الأكثر احتياجا في المجتمع.

​كما يضيف منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة أن تقليص الإنفاق الفعلي على الدواء لصالح مشروعات غير عاجلة، أدى مباشرة إلى تجفيف منابع الإمداد الطبي، وترك ملايين المرضى يواجهون مصيرهم المظلم بمفردهم.

وفضلا عن ذلك، يؤكد خليل أن تحويل الرعاية الصحية من حق أصيل إلى سلعة خاضعة لحسابات الربح والخسارة في عهد قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، دمر شبكة الأمان الدوائي التي كانت تحمي الفقراء.

إلى جانب ذلك، تتذرع الجهات الحكومية بارتفاع تكاليف الاستيراد لتبرير تقاعسها، متجاهلة أن حياة المواطن المصري يجب أن تتصدر أولويات الموازنة العامة، بدلا من إهدار المليارات في مسارات لا تخدم صحة الإنسان وكرامته.

تخبط السياسات الدوائية وفشل منظومة التوريد

وعلى صعيد متصل، يعود هذا الانهيار الدوائي المتكرر إلى غياب الرؤية الاستراتيجية في إدارة ملف الشراء الموحد، وعجز الأجهزة التنفيذية عن توفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد المواد الخام الفعالة لتصنيع أدوية الأمراض المزمنة محليا.

وبسبب هذه السياسات، توقفت عشرات خطوط الإنتاج في شركات الأدوية الوطنية خلال الشهور الماضية منذ شهر يوليو وحتى شهر سبتمبر، بعد تراكم مديونيات الهيئات الحكومية وعجزها عن سداد مستحقات الموردين في المواعيد المحددة.

ومن ناحية أخرى، تسببت القرارات الاقتصادية المتلاحقة في رفع أسعار أكثر من 3000 صنف دوائي، دون أن ينعكس هذا الارتفاع على توافر العقاقير المنقذة للحياة داخل صيدليات التأمين الصحي التي باتت خاوية تماما.

وهكذا، تحولت هيئة الشراء الموحد من أداة لتأمين الاحتياجات الطبية إلى عقبة بيروقراطية تعرقل تدفق الإمدادات، نتيجة مركزية القرار المفرطة وغياب الرقابة الفعالة على آليات التوزيع والرقابة الدورية للمخزون في المحافظات البعيدة.

وحول هذه الأزمة، يشير الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة الأسبق، إلى أن إدارة ملف الدواء في مصر تعاني من عشوائية غير مسبوقة، أدت إلى ضرب الصناعة الوطنية في مقتل وتعميق التبعية للشركات الأجنبية.

ويتابع نقيب الصيادلة الأسبق أن تجاهل التحذيرات المبكرة بشأن تناقص مخزون الإنسولين وأدوية السيولة، يبرهن على غياب التخطيط العلمي داخل أروقة وزارة الصحة، والاكتفاء بسياسة المسكنات المؤقتة عند انفجار الغضب الشعبي والبرلماني. 

وعلاوة على ما ذكر، يشدد عبيد على أن تسعير الدواء في مصر يخضع لضغوط الشركات الكبرى، بينما يتم إهمال تحديث مصانع قطاع الأعمال العام التي كانت تغطي نحو 40% من احتياجات التأمين الصحي.

وبناء على ذلك، فإن استمرار الاعتماد على الاستيراد دون توطين حقيقي لصناعة المواد الخام، سيبقي الأمن الدوائي المصري رهينة لتقلبات سعر الصرف، ويجعل حياة المرضى عرضة للخطر مع كل أزمة مالية جديدة.

وبالتوازي مع ذلك، تفاقمت أزمة نقص المستلزمات الطبية الأساسية مثل شرائط قياس السكر وأقلام الإنسولين وقساطر القلب، مما أصاب العمليات الجراحية العاجلة وفحوصات المتابعة الدورية لمرضى التأمين الصحي بشلل شبه تام في المستشفيات.

ورغم تلك الحقائق، تواصل البيانات الرسمية ترويج أرقام وهمية حول نجاح منظومة التأمين الصحي، في تناقض صارخ مع طوابير الإذلال التي يقف فيها كبار السن منذ الفجر أمام نوافذ الصرف دون جدوى.

تداعيات صحية خطيرة ومطالب بالإنقاذ العاجل

وفي غضون ذلك، حذر نواب في البرلمان من أن استمرار انقطاع هذه العقاقير الحيوية يهدد الاستقرار الصحي والاجتماعي، ويضع ملايين الأسر أمام ضغوط نفسية ومادية تفوق قدرتها على الاحتمال في ظل التضخم الراهن.

وتبعا لذلك، طالب البرلماني عماد الغنيمي بضرورة الوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذا العجز المريع، واتخاذ إجراءات فورية لضمان انتظام سلاسل الإمداد، مع منح الأولوية القصوى لأدوية السكري والقلب والضغط وطلاب المدارس.

وفي السياق ذاته، تتصاعد المخاوف الطبية من ارتفاع معدلات الوفيات المفاجئة والإعاقات الدائمة بين المرضى غير القادرين على شراء الدواء الحر، خاصة مع دخول فصل الشتاء الذي تزداد فيه مضاعفات أمراض القلب والأوعية.

ومن جانبه، يؤكد الدكتور علاء غنام، خبير السياسات الصحية، أن حرمان مرضى الأمراض المزمنة وطلاب المدارس من أدويتهم الأساسية يمثل انتهاكا خطيرا للحق في الحياة، ونتيجة حتمية لسياسات التقشف المفروضة على القطاع الصحي.

كما يوضح خبير السياسات الصحية أن حكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي قلصت المخصصات الحقيقية للصحة مقارنة بالنسب الدستورية، مما أدى إلى تدهور كفاءة التأمين الصحي القائم، وعجزه عن الوفاء بالتزاماته تجاه المنتفعين.

وبالإضافة إلى ذلك، يرى غنام أن الحل الجذري يتطلب إعادة هيكلة أولويات الإنفاق العام فورا، وتوجيه الموارد المالية نحو تأمين المخزون الاستراتيجي من الأدوية الحيوية لمدة لا تقل عن 6 شهور قادمة.

ولذلك، لم يعد مقبولا الاكتفاء بتشكيل لجان وزارية لدراسة الأزمة على الورق، بينما تزهق أرواح المواطنين ببطء نتيجة غياب جرعة إنسولين أو قرص دواء يمنع تكون الجلطات القاتلة في شرايين المرضى الكادحين.

وختاما، تبقى حياة ملايين المصريين معلقة بقرار سياسي يعيد الاعتبار لحق المواطن في العلاج، ويوقف نزيف الإهمال الذي حوّل منافذ التأمين الصحي من ملاذ آمن للفقراء إلى شاهد جديد على انهيار الخدمات الأساسية.

النظام المصري يرفض مذكرة التفاهم البحرية بين ليبيا وتركيا.. الخميس 22 أكتوبر 2026.. الحكومة تفرض ضرائب جديدة على المواطنين رغم ارتفاع معدلات الفقر

النظام المصري يرفض مذكرة التفاهم البحرية بين ليبيا وتركيا.. الخميس 22 أكتوبر 2026.. الحكومة تفرض ضرائب جديدة على المواطنين رغم ارتفاع معدلات الفقر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”أمن الدولة” تخلي سبيل لينا عطاالله بكفالة 100 ألف جنيه

قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل رئيسة تحرير «مدى مصر»، لينا عطاالله، بكفالة قدرها 100 ألف جنيه، على ذمة التحقيق في القضية 9072 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، بعدما وجهت إليها تهم: إدارة موقع من دون ترخيص، ونشر أخبار كاذبة في الداخل والخارج، في تحقيق استمر لأكثر من ست ساعات، تطرقت الأسئلة خلاله إلى تقرير نشره «مدى مصر» مؤخرًا، حول موجة احتجاجات في السجون بعد تأجيل قانون «الإجراءات الجنائية».

بخلاف التقرير، تضمنت أسئلة النيابة استفسارات حول طبيعة عمل «مدى مصر» منذ تأسيسه، وكذلك الإجراءات التي سعت عبرها إدارته للحصول على ترخيص، حسبما قال المحامي مختار منير.

القضية هي السادسة بحق «مدى مصر» وصحفييه ورئيسة تحريره خلال السنوات الست الأخيرة، فيما ترفع الكفالة المقررة فيها إجمالي الكفالات المالية التي قررتها النيابة بحق صحفيي المؤسسة إلى 177 ألف جنيه.

وسعى «مدى مصر» للحصول على ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منذ 2018، حين دعا المجلس المواقع الإلكترونية لتقنين أوضاعها، قبل إعادة التقدم بطلب تسجيل في 2020، بعد صدور لائحة قانون تنظيم الصحافة والإعلام، ولم يرد «الأعلى للإعلام» على الطلب في المرتين، قبل أن تقدم نيابة الاستئناف، في سبتمبر 2023، إفادة من المجلس برفضه طلب الترخيص، وذلك في سياق توجيه تهمة إدارة موقع بدون ترخيص لـعطاالله.

كان محامي الموقع أقام بالتوازي، في 2022، دعوى أمام القضاء الإداري للحصول على الترخيص، والتعويض عن عدم رد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على طلب الترخيص، رفضتها المحكمة في مايو 2023.

*انتهاكات قمعية في سجن بدر ومحاولة انتحار بعد مصادرة الأدوية النفسية

شهد سجن بدر 3 تصعيدًا جديدًا على خلفية حملة تفتيش نفذتها قوات مصلحة السجون داخل عدد من القطاعات، وأسفرت، بحسب ما أوردته معلومات حقوقية، عن تجريد بعض الزنازين من متعلقات المحتجزين ومصادرة أدوية يحتاج إليها عدد منهم، وسط مخاوف بشأن تداعيات هذه الإجراءات على الأوضاع الصحية والنفسية للمحتجزين، خصوصًا أصحاب الأمراض النفسية والمضربين عن الطعام.

وارتبطت التطورات بمحاولة المحتجز علي فتحي إنهاء حياته داخل السجن، عقب مصادرة أدويته النفسية خلال حملة التفتيش، وفقًا للمعلومات المتداولة. كما تأخر تقديم الإسعافات له، بعدما اشترطت قوات السجن تقييد المحتجزين الموجودين معه بالأصفاد قبل نقله إلى العيادة، قبل أن يتلقى العلاج اللازم لجرحه الذي استلزم عدة غرز.

وتزامنت هذه الواقعة مع تدهور الحالة الصحية لأحد المضربين عن الطعام، بعد انخفاض مستوى السكر في الدم لديه إلى 40، ما استدعى نقله إلى العيادة وتعليق محاليل طبية له. وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن مدى توافر الرعاية الصحية العاجلة داخل السجن، وآليات التعامل مع الحالات الطبية الطارئة، في ظل استمرار الاحتجاجات على أوضاع الاحتجاز والعزل الانفرادي. 

حملة تفتيش ومصادرة متعلقات المحتجزين

بحسب المعلومات الواردة عن سجن بدر 3، شنت قوات مصلحة السجون حملة تفتيش داخل عدد من القطاعات، بقيادة مفتش المنطقة محمد شادي ورئيس المباحث أحمد عويس. وشملت الحملة تفتيش الزنازين وتجريد بعضها من المتعلقات الشخصية، إلى جانب مصادرة أغراض تخص المحتجزين.

وأثارت الإجراءات اعتراضات داخل السجن، حيث قابل محتجزون حملة التفتيش بالهتافات والطرق على أبواب الزنازين والدعاء، تعبيرًا عن رفضهم ما وصفوه بالتضييق والإجراءات العقابية المتكررة. وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق توتر مرتبط بظروف الاحتجاز والمطالب المتعلقة بالحصول على الاحتياجات الأساسية والرعاية الطبية.

وتكتسب مصادرة الأدوية أهمية خاصة، نظرًا إلى أن بعض المحتجزين يعتمدون على علاجات منتظمة للتعامل مع أمراض نفسية أو جسدية، وقد يؤدي انقطاعها إلى تدهور حالتهم الصحية. كما أن احتجاز الأدوية أو منع استخدامها دون توفير بدائل طبية مناسبة قد يضع أصحاب الحالات المزمنة أمام مخاطر إضافية، خصوصًا إذا لم يخضع القرار لتقييم طبي متخصص.

محاولة انتحار عقب مصادرة الأدوية النفسية

تتمثل أبرز الوقائع التي صاحبت الحملة في محاولة المحتجز علي فتحي إنهاء حياته داخل سجن بدر 3، بعدما أقدم، وفقًا للمعلومات المتداولة، على قطع شرايين يده عقب مصادرة أدويته النفسية أثناء التفتيش.

وتشير التفاصيل الواردة إلى أن إسعافه لم يتم فور وقوع الحادث، إذ اشترطت قوات السجن تقييد جميع المحتجزين داخل الزنزانة بالأصفاد قبل السماح بنقله إلى العيادة. وأدى هذا الإجراء، بحسب الرواية المتاحة، إلى تأخير وصوله للرعاية الطبية، قبل أن يتلقى العلاج وتُجرى خياطة الجرح بعدة غرز.

تدهور صحة مضرب عن الطعام

وفي واقعة أخرى داخل السجن، تدهورت الحالة الصحية لأحد المحتجزين المضربين عن الطعام، بعدما انخفض مستوى السكر في الدم لديه إلى 40، وفقًا للمعلومات الواردة. واستدعت حالته نقله إلى العيادة وتعليق محاليل طبية له، بعدما وصل إلى مرحلة استدعت تدخلًا طبيًا عاجلًا.

وتشير هذه الواقعة إلى المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها المضربون عن الطعام، لا سيما مع استمرار الامتناع عن تناول الغذاء، وما قد يصاحبه من اضطرابات في مستويات السكر والسوائل والأملاح، فضلًا عن احتمالات حدوث مضاعفات أخرى تختلف باختلاف الحالة الصحية لكل شخص ومدة الإضراب.

وتتطلب الحالات التي تشهد انخفاضًا حادًا في مستوى السكر تقييمًا طبيًا سريعًا ومتابعة مستمرة، لأن استمرار الانخفاض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة. كما أن تقديم الرعاية المناسبة لا ينبغي أن يتوقف على موقف المحتجز من إدارة السجن أو مشاركته في احتجاج، بل يجب أن يستند إلى احتياجاته الطبية وتقييم الأطباء لحالته.

ويأتي تدهور الحالة الصحية للمضرب عن الطعام بالتزامن مع الاحتجاجات المرتبطة بأوضاع العزل الانفرادي والاحتياجات الأساسية، ما يعزز المخاوف من اتساع نطاق الأزمة داخل السجن إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة المطالب الصحية والإنسانية. 

20 محتجزًا في العزل الانفرادي

وتتضمن المعلومات الحقوقية الواردة استمرار احتجاز 20 شخصًا في زنازين العزل الانفرادي، في ظروف يُقال إنها تحرمهم من احتياجات أساسية، تشمل الفرش والأغطية والملابس والأدوية.

وتثير هذه الظروف مخاوف بشأن قدرة المحتجزين على الحفاظ على صحتهم وسلامتهم، خصوصًا إذا تزامن العزل مع الحرمان من مستلزمات المعيشة أو تعذر الحصول على العلاج اللازم. فالعزل الانفرادي، بصرف النظر عن الأساس القانوني الذي يُفرض بموجبه، يستلزم مراعاة الضمانات القانونية والإنسانية، وعدم استخدامه وسيلة للعقاب خارج الإجراءات المقررة.

وبحسب المعلومات المتاحة، دفعت هذه الأوضاع محتجزين في القطاعات الأول والثالث والرابع إلى الدخول في إضراب عن الطعام، مع رفض استلام التعيين الحكومي، في خطوة احتجاجية على ظروف الاحتجاز والمطالب المتعلقة بتوفير الاحتياجات الأساسية. 

ويزيد تزامن الإضراب مع تدهور الحالة الصحية لأحد المشاركين فيه من أهمية التحرك العاجل لتقييم أوضاع المضربين، والتأكد من حصولهم على الرعاية الطبية المناسبة، ومتابعة حالتهم بصورة دورية. كما يتطلب الأمر مراجعة ظروف احتجاز الأشخاص الموجودين في العزل، والتحقق من مدى توافر مستلزمات المعيشة والعلاج لهم.

مطالب بالتدخل الطبي والتحقيق المستقل

في ضوء هذه التطورات، دعت المنظمات الحقوقية إلى تدخل عاجل للاطمئنان على أوضاع المحتجزين في سجن بدر 3، مع التركيز على الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية ونفسية عاجلة، وضمان عدم تعرض أصحاب الأمراض المزمنة أو النفسية لمخاطر نتيجة انقطاع العلاج.

وتشمل المطالب إعادة الأدوية النفسية والعلاجية إلى أصحابها، والتأكد من حصولهم على العلاجات التي يحددها الأطباء، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمصابين والمضربين عن الطعام، إلى جانب متابعة الحالات التي قد تتعرض لمضاعفات نتيجة تدهور المؤشرات الصحية.

كما تشمل المطالب إنهاء الظروف القاسية المفروضة على المحتجزين العشرين في العزل الانفرادي، والتأكد من توفير الفرش والأغطية والملابس والأدوية وغيرها من الاحتياجات الأساسية. ويُعد التحقق من أوضاع العزل ومدة استمراره والقرارات المنظمة له خطوة ضرورية لتقييم مدى الالتزام بالقواعد القانونية ذات الصلة.

وطالبت المنظمات الحقوقية كذلك بفتح تحقيق مستقل وشفاف في محاولة علي فتحي إنهاء حياته، وظروف مصادرة أدويته النفسية، وملابسات تأخر إسعافه، إلى جانب التحقيق في واقعة تدهور الحالة الصحية للمضرب عن الطعام. وينبغي أن يشمل التحقيق مراجعة الإجراءات التي اتُخذت خلال حملة التفتيش، وتحديد المسؤوليات بناءً على الأدلة والشهادات والسجلات الطبية ذات الصلة.

وتتضمن المطالب أيضًا وقف أي إجراءات عقابية جماعية قد تُتخذ بحق المحتجزين بسبب الإضراب عن الطعام أو التعبير عن الاعتراض على ظروف احتجازهم، والتعامل مع مطالبهم عبر قنوات قانونية تضمن سلامتهم وتحول دون تفاقم الأزمة.

*مطالب حقوقية بالتحقيق المستقل في الغارات الجوية غير قانونية بحق المنقبين عن الذهب قرب الحدود السودانية

تدين المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه الغارات الجوية التي يُرجح أن قوات مصرية قد شنتها بحق عشرات من عمال مناجم الذهب السودانيين قرب الحدود السودانية المصرية في 10 أكتوبر الجاري، فيما يبدو أنها عمليات قتل جماعي خارج نطاق القانون. جاءت هذه الغارات بعد تصاعد التوترات خلال الأشهر الماضية بشأن السيطرة على الموارد المعدنية الثمينة في منطقة حدودية متنازع عليها. ويؤيد الموقعون مطالب المجموعات الحقوقية السودانية بإجراء تحقيق عاجل ومستقل حول أحداث 10 أكتوبر، لتحديد المسئوليات ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.

في 10 أكتوبر 2026، استهدفت عدة غارات جوية مخيمات للمنقبين التقليديين عن الذهب في جبل العقيدات بمنطقة شمال الوادي قرب الحدود السودانية المصرية، مما أسفر عن مقتل عشرات المنقبين، بينما نشر ناجون من الهجمات مقاطع فيديو وصورًا صادمة توثق آثار الغارات على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي 12 أكتوبر، أعلن مجلس السيادة الانتقالي السوداني عن عزمه تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في عمليات القتل، لكنه تجنب توجيه الاتهام إلى مصر.

وبينما لم تؤكد السلطات المصرية أو تنف مسئوليتها عن تنفيذ هذه الغارات، أقر متحدث عسكري في اليوم نفسه بأن القوات المصرية قد نفذت عمليات لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية، بعدما وزعت منشورات تحذيرية مسبقًا. وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بظهور ما يبدو «أنها ذخائر مصرية» في مقاطع فيديو صُورت عقب الغارات، من بينها «قنبلة مصرية من طراز نصر 400» لم تنفجر، وفقًا لخبير في الذخائر المتفجرة. كما نشرت شبكة عاين السودانية المستقلة تقريرًا استقصائيًا استعانت فيه بخبراء في المصادر المفتوحة وصور الأقمار الصناعية، حدد موقعين مرتبطين بالغارات؛ أحدهما في مثلث حلايب، وهي منطقة حدودية تشهد نزاعًا طويل الأمد بين مصر والسودان، والآخر يقع بوضوح داخل الأراضي المصرية. واتفق تحقيق لمنصة «صدى السودان» الرقمية مع شبكة عاين في تحديد الموقعين ذاتهم جغرافيًا. ووفقًا لشبكة عاين والخبراء الذين استعانت بهم، توجد «أدلة تربط العملية بمقاتلات إف-16 أمريكية الصنع وقنابل مصرية الصنع.»

توفر هذه النتائج مجتمعة أسبابًا موثوقة للاعتقاد بأن القوات المصرية نفذت الغارات، وتؤكد ضرورة إجراء تحقيق مستقل لتحديد مسئوليتها. لاسيما أن عمليات مشابهة كانت قد وقعت في يونيو 2026، حين أفادت وسائل إعلام مستقلة ومحللون متخصص ونفي المصادر المفتوحة بمقتل عدد من المنقبين التقليديين المدنيين السودانيين، بينما زعمت وزارة الدفاع المصرية ومعلقون عسكريون، دون تقديم أدلة، أنهم يستهدفون «عناصر إجرامية» متورطة ليس فقط في التنقيب غير القانوني، بل أيضًا في تهريب الأسلحة والمخدرات والبشر. وهي التصريحات نفسها التي صدرت في أعقاب عمليات 10 أكتوبر الجاري.

تلتزم مصر باحترام الحق في الحياة للمنقبين، سواء وقعت الغارات داخل الأراضي المصرية أو في السودان. وفي سياق عمليات إنفاذ القانون، لا يجوز استخدام القوة المميتة عمدًا إلا في حالات الضرورة القصوى لحماية الأرواح، لا لمجرد وقف التنقيب غير القانوني. ولا يبرر توزيع المنشورات التحذيرية الإخلال بهذا الشرط. كما أن وجود «عناصر» مسلحة في مناطق التنقيب التقليدي، وفقًا لادعاءات وزارة الدفاع، لا يجعل مواقع التنقيب أو المنقبين المدنيين أهدافًا مشروعة للغارات الجوية العسكرية أو هجمات الطائرات المسيرة أو القصف.

يواجه المنقبون التقليديون مخاطر قد تهدد حياتهم، منها انهيار آبار التعدين، والإصابات الخطيرة، والتعرض للمواد الكيميائية السامة. وينبغي على السلطات المصرية حماية العمال من هذه المخاطر، لا مضاعفتها باستخدام القوة المميتة بصورة غير قانونية. ويجب على السلطات المصرية وقف هذه الهجمات، وضمان إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة، ومحاسبة المسئولين عن الانتهاكات. كما يجب أن تحترم أي إجراءات لإنفاذ قوانين التعدين أو مراقبة الحدود حقوق الإنسان وسيادة القانون.

*أمن الدولة تجدد حبس السائق “روماني غريب”لنشره فيديو يشكو فيه ضابط بالمطار

قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس صانع المحتوى والمخرج الشاب روماني غريب لمدة 15 يومًا احتياطيًا، على ذمة القضية رقم 4832 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، في اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وفقًا لما أعلنته المنظمات الحقوقية.

ويأتي قرار تجديد الحبس وسط مطالبات حقوقية بالكشف عن ملابسات القبض على روماني، والتحقيق في ما أُثير بشأن تعرضه للإخفاء القسري قبل ظهوره أمام جهة التحقيق، فضلًا عن توضيح الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحقه.

وتعود بداية الواقعة، بحسب روايات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى خلاف قيل إنه نشب بين روماني وأحد ضباط الشرطة في محيط أحد المطارات، بعدما رفض طلبًا بتوصيل شخص بسيارته.

ونشر روماني مقطع فيديو عبر حسابه على «فيسبوك»، اشتكى فيه مما وصفه بالمعاملة غير العادلة، واتهم الضابط بإجباره على توصيل شخص دون رغبته، وسحب رخصته وتعطيله عن العمل.

تفاصيل تجديد الحبس

أفادت المنظمات الحقوقية  بأن نيابة أمن الدولة العليا قررت استمرار حبس روماني غريب لمدة 15 يومًا احتياطيًا على ذمة القضية، التي تتضمن اتهامي الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة.

وأوضحت المعلومات التي نشرتها المفوضية أن القضية جاءت بعد واقعة نشر الفيديو الذي تحدث فيه روماني عن خلافه مع أحد ضباط المطار، وما قال إنه تعرض له من إجراءات عطلت عمله وأثرت على قدرته على ممارسة نشاطه كسائق. 

ووفقًا للمنظمات الحقوقية، ألقت قوات الأمن القبض على روماني عقب الواقعة، قبل أن يتعرض، بحسب ما أوردته المنظمة، للإخفاء القسري حتى ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا.

ويثير هذا التسلسل مطالبات بالتحقق من توقيت القبض عليه، ومكان احتجازه خلال الفترة التي سبقت عرضه على جهة التحقيق، والجهة المسؤولة عن احتجازه، إلى جانب إتاحة المعلومات اللازمة لأسرته ومحاميه بشأن موقفه القانوني.

مطالب بالإفراج والتحقيق المستقل

من جانبها، أعربت المنظمات الحقوقية عن قلقها إزاء ملابسات القبض على روماني غريب واستمرار حبسه احتياطيًا، مطالبة بالإفراج عنه، وفتح تحقيق مستقل في واقعة الإخفاء القسري التي أُثيرت بشأنه.

وشددت المنظمات على ضرورة ضمان عدم ملاحقة المواطنين بسبب تقديم الشكاوى أو الاستغاثة من تجاوزات ينسبونها إلى مسؤولين أمنيين، بما يتيح لهم التعبير عن شكواهم واللجوء إلى الجهات المختصة دون خشية من التعرض لإجراءات انتقامية.

وتضع المطالب الحقوقية مسألة التعامل مع الشكاوى الفردية في صدارة القضية، إذ بدأت الرواية المتداولة بمقطع فيديو لمواطن يشكو من معاملة تعرض لها خلال عمله، قبل أن تتطور الأحداث إلى القبض عليه واحتجازه على ذمة قضية أمن دولة، بحسب ما نشرته الجهات الحقوقية.

وتطالب المنظمات كذلك بتوضيح الظروف التي سبقت القبض على روماني، والتحقق من روايته بشأن سحب رخصته وتعطيله عن العمل، ومراجعة الإجراءات التي اتخذت بحقه، مع ضمان حصوله على حقوقه القانونية طوال فترة التحقيق.

خلاف المطار يشعل الجدل

أثارت أنباء القبض على روماني، التي تداولتها منصات التواصل الاجتماعي خلال يوليو الماضي، موجة من التساؤلات بشأن مصيره وأسباب احتجازه، خصوصًا مع انتشار روايات عن خلاف وقع بينه وبين ضابط شرطة في محيط أحد المطارات.

وبحسب منشورات لمقربين وناشطين، يعمل روماني سائقًا عبر تطبيقات النقل الذكي، إلى جانب نشاطه في صناعة مقاطع الفيديو الكوميدية، ويقدم محتوى ترفيهيًا على منصات التواصل الاجتماعي.

وتشير الروايات المتداولة إلى أنه كان متجهًا لتوصيل أحد الركاب إلى مطار القاهرة، عندما طُلب منه توصيل شخص آخر في نطاق المطار أو من إحدى بواباته، لكنه رفض الطلب. ووفقًا لهذه الروايات، أعقب ذلك منعه من دخول المطار، وهو ما دفعه إلى تسجيل مقطع فيديو تحدث فيه عن الواقعة وما اعتبره تعنتًا في التعامل معه.

وبعد انتشار الفيديو، تداول متابعون أنباء عن القبض عليه وانقطاع الاتصال به، لتبدأ مطالبات بالكشف عن مكان وجوده، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، والإعلان عن الإجراءات القانونية المتخذة بحقه.

روايات متداولة عن طبيعة عمله 

قال الكاتب محمد سعد، في منشور متداول، إن روماني غريب يعمل سائق تاكسي وصانع محتوى كوميدي، ولا يرتبط، بحسب وصفه، بنشاط سياسي أو ديني. واعتبر أن رفض السائق تنفيذ طلب توصيل رحلة معينة يدخل في نطاق حقه في قبول الرحلات أو رفضها وفق ظروف العمل.

وأضاف سعد أن روماني وثق ما تعرض له في مقطع فيديو قبل انقطاع التواصل معه، ونقل عنه تساؤله: «ليه بيتعمل معايا كده؟»، في إشارة إلى اعتراضه على طريقة التعامل معه.

وتضمن المنشور اتهامات بوجود تمييز ديني وراء ما حدث، إلا أن هذه المزاعم وردت باعتبارها رأيًا لصاحب المنشور، ولم تُقدم ضمن المعلومات المتاحة أدلة مستقلة تؤكدها، كما لم يصدر ما يحسم وجود صلة بين ديانة روماني والواقعة.

وفي سياق متصل، قالت نادية ميخائيل إن مقربين من روماني نشروا معلومات عن اختفائه، وسط روايات تفيد بالقبض عليه عقب خلافه مع ضابط في المطار. وأشارت إلى أن الفيديو الذي نشره قبل انقطاع التواصل معه دفع أصدقاءه ومتابعيه إلى المطالبة بالكشف عن مكانه والإفراج عنه.

كما تساءلت الناشطة هالة المصري عن أسباب القبض عليه، ووصفت روماني بأنه شخص يعتمد على عمله في القيادة لكسب رزقه، مطالبة بتوضيح ما إذا كان رفض توصيل شخص بناءً على طلب صادر من أحد المسؤولين الأمنيين هو السبب وراء الإجراءات المتخذة بحقه.

مطالب بمراجعة الأدلة وكاميرات المراقبة

طالب متابعون بالتحقيق في تفاصيل الفيديو الذي نشره روماني، وسماع أقواله وأقوال الضابط المشار إليه في الروايات، إلى جانب الاستماع إلى الأشخاص الذين ربما كانوا موجودين في موقع الواقعة.

كما دعا بعضهم إلى مراجعة كاميرات المراقبة في محيط المطار، وفحص أي تسجيلات أو مستندات مرتبطة بالواقعة، للتحقق من تسلسل الأحداث، وتحديد ما إذا كانت هناك إجراءات اتخذت بحق روماني قبل القبض عليه.

ويطالب متابعون أيضًا بتوضيح الجهة التي ألقت القبض على روماني، ومكان احتجازه خلال الفترة السابقة على ظهوره أمام النيابة، والإجراءات التي اتخذت لضمان تواصله مع أسرته ومحاميه.

*عامان خلف القضبان.. زوجة الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق تجدد المطالبة بالإفراج عنه

جددت زوجة الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الخالق فاروق المطالبة بالإفراج عنه، معبرة عن معاناة الأسرة جراء استمرار احتجازه، بالتزامن مع مرور عامين على اعتقاله في 20 أكتوبر 2024.

وقالت زوجته نجلاء سلامة، إن العامين الماضيين كانا مليئين بالوحدة والعزلة والمعاناة التي لم تتخيل الأسرة أن تستمر كل هذه المدة، معربة عن أملها في أن تشمل قرارات الإفراج الأخيرة زوجها.

يأتي ذلك بعد أن أيدت محكمة جنح مستأنف الشروق الحكم بسجن فاروق 5 سنوات في القضية رقم 4527 لسنة 2025 جنح الشروق، على خلفية كتاباته ومقالاته الناقدة للسياسات الاقتصادية.

مشكلات صحية بالقلب والضغط

ويعاني فاروق من مشكلات صحية بالقلب والضغط، وسط شكاوى من تدهور حالته الصحية وظروف احتجازه داخل سجن العاشر من رمضان.

وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بالإفراج عن الخبير الاقتصادي، وإنهاء معاناته وأسرته، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، مؤكدة أن النقد الاقتصادي والبحث العلمي لا ينبغي أن يكونا سببًا لسلب الحرية.

انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية

وخلال الفترة التي سبقت اعتقاله، نشر فاروق عبر صفحته الشخصية على موقع “فيسبوك” سلسلة من المقالات التي تضمنت انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية، إضافة إلى تناول ملفات اعتبرها ذات أهمية للرأي العام.

ومن بين أبرز المقالات التي أثارت جدلًا واسعًا، مقالات تناولت مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، وإدارة الدولة للملف الاقتصادي، وقضايا تتعلق بملكية الأراضي العامة، فضلًا عن مقالات تناولت شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، وهو ما اعتبرته المنظمات الحقوقية يدخل في نطاق حرية التعبير وإبداء الرأي.

وتعود أولى وقائع توقيف فاروق إلى أكتوبر 2018، عندما ألقت السلطات الأمنية القبض عليه بعد نشر كتابه الشهير “هل مصر بلد فقير حقًا؟”، والذي تناول فيه أوضاع الاقتصاد المصري وتحليل عدد من المؤشرات الاقتصادية.

وأُودع آنذاك داخل قسم شرطة الشروق شرق القاهرة، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد أيام، إلا أن اسمه عاد لاحقًا إلى واجهة المشهد مع إعادة توقيفه وإحالته إلى المحاكمة في القضية التي صدر فيها حكم ضده بالسجن 5 سنوات.

*السيسي: الدعم العسكري للسعودية للدفاع ولا يشمل الهجوم على اليمن

أكد عبد الفتاح السيسي، أن الجهد العسكري المصري مخصص للدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية، ولا يشمل شن هجوم على اليمن، موضحًا أن المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها.

وأضاف السيسي، خلال مشاركته في جلسة «أمن الوطن والمواطن» بمنتدى مصر 2026، أن الأمن القومي العربي لا يتجزأ، مشددًا على أن استقرار الأشقاء في الخليج أمر يخص مصر من منظور الأمن القومي.

وأكد إلى ضرورة استعادة الاستقرار في جميع الدول العربية، بما في ذلك السودان وليبيا والصومال، مؤكدًا أن وقوف مصر مع دول الخليج يأتي امتدادًا للأمن القومي العربي المشترك.

وشدد السيسي على ضرورة الاستمرار في تقوية الدولة المصرية، وأن يكون الرأي العام صلبًا وقويًا، في ظل كثرة المخاطر التي تواجه المنطقة، والتي لا تقتصر على السد الإثيوبي، وفق قوله.

وأضاف أن الجهد العسكري المصري قد يمتد للدفاع عن أراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلبت من مصر ذلك، مؤكدًا أن هذا الجهد لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو حدود أي دولة شقيقة تحرص مصر على أمنها واستقرارها

*مصر ترفض مذكرة التفاهم البحرية بين ليبيا وتركيا .. تمس منطقتنا الاقتصادية

أعادت مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا عام 2019 بشأن تحديد مناطق الاختصاص البحري في البحر المتوسط، الخلافات بين القاهرة وأنقرة حول ترسيم الحدود البحرية وحقوق استكشاف الغاز إلى الواجهة، كما سلطت الضوء على تباينات في حسابات القاهرة والقوى المسيطرة في شرق ليبيا، في ظل تحولات تشهدها علاقات الأطراف الليبية بالقوى الإقليمية.

وصوّت مجلس النواب الليبي، الثلاثاء الماضي، بالإجماع، على المصادقة على مذكرة التفاهم، بعد أن كان قد رفضها عام 2020، كما ألغى قراريه السابقين بشأن رفض المصادقة على المذكرة وقطع العلاقات السياسية مع تركيا.

وبعد نحو سبع سنوات من توقيع المذكرة في إسطنبول يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، حظي الاتفاق بموافقة البرلمان الليبي، في تحول لافت في موقف المؤسسة التشريعية التي عارضته سابقاً، وسط تساؤلات بشأن تداعيات الخطوة على علاقات ليبيا بدول شرق المتوسط.

وتأتي المصادقة عقب انتخاب الصالحين عبد النبي، الذي سبق أن ترأس لجنة الصداقة البرلمانية الليبية التركية، رئيساً لمجلس النواب في السادس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، خلفاً لعقيلة صالح.

وتحدد المذكرة مناطق الاختصاص البحري بين ليبيا وتركيا في البحر المتوسط، وتنبع أهميتها من ارتباطها بالنزاع الأوسع بين مصر واليونان وقبرص وإسرائيل وتركيا بشأن ترسيم الحدود البحرية وحقوق استكشاف الموارد الطبيعية في شرق المتوسط.

وتعترض مصر واليونان وقبرص على الاتفاق، وترى أنه يتجاهل حقوقها البحرية، فيما تتمسك أنقرة بأنه يحمي الحقوق والمصالح المشتركة لتركيا وليبيا.

وتأتي المصادقة في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية التركية تحسناً نسبياً، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة البلدين على احتواء الخلاف حول الاتفاق، والحيلولة دون تأثيره على مسار التقارب بينهما.

وأعلنت مصر رفضها القاطع لمصادقة البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم، مؤكدة أنها “باطلة بطلاناً مطلقاً ومعدومة الأثر القانوني”، وأن تصديق المجلس الليبي عليها لا يترتب عليه أي آثار قانونية بالنسبة إلى القاهرة.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن المذكرة تخالف مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فيما يتعلق بتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري على أساس مبادئ العدل والإنصاف.

وأضافت أن المذكرة تنطوي على مساس واضح بالحقوق السيادية المصرية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.

وذكّرت القاهرة بأنها سبق أن اعترضت بصورة قاطعة على المذكرة، مجددة رفضها أي إجراءات أو تصرفات تصدر عن أي طرف استناداً إليها وتتعارض مع الحدود البحرية المصرية المعلنة.

وأكدت احتفاظها بحقها في حماية مصالحها وحقوقها التي يكفلها القانون الدولي، والتصدي لأي محاولات للإخلال بها.

في المقابل، قال السفير التركي لدى القاهرة، صالح موطلو شن، الأربعاء، إن بلاده لا تعتقد أن قرار مجلس النواب الليبي المصادقة على الاتفاق كان يستهدف الإضرار بمصالح مصر، مشدداً على رفض أنقرة تحويل الملف إلى أزمة مع القاهرة.

وفي تصريحات تلفزيونية لبرنامج “مدار الغد”، الذي يقدمه الإعلامي عمرو عبد الحميد، أعرب عن ترحيب بلاده بمصادقة البرلمان الليبي على الاتفاق، مؤكداً أن لكل دولة حرية التصرف عندما يتعلق الأمر بمصالحها القومية، مستبعداً نشوب أزمة بين مصر وتركيا على خلفية القرار.

وقال إن بلاده تنظر إلى مصر باعتبارها دولة شقيقة تجمعها بها علاقات تاريخية، واصفاً تركيا بأنها الصديق الأبدي لمصر، مؤكداً أن أنقرة تعتبر المكاسب التي تحققها القاهرة مكاسب لها أيضاً.

وأضاف أن هناك تشاوراً وتنسيقاً مستمرين بين البلدين بشأن الملفات المتعلقة بالأزمة الليبية، على المستويين العسكري والسياسي، مشيراً إلى حرص أنقرة على مناقشة الشأن الليبي مع القاهرة والعمل معها للحفاظ على وحدة ليبيا واستقرارها.

وتعكس التصريحات التركية محاولة لاحتواء التداعيات السياسية للخطوة الليبية، ومنع انتقال الخلاف بشأن الحدود البحرية إلى مسار العلاقات الثنائية بين القاهرة وأنقرة.

فقد شهدت العلاقات المصرية التركية تقارباً خلال السنوات الماضية، بعد سنوات من الفتور أعقبت الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي عام 2013، على خلفية الخلافات السياسية بين البلدين، واستضافة تركيا معارضين مصريين، وإطلاق قنوات معارضة من أراضيها.

ووصف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، معصوم مرزوق، مصادقة البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم بأنها “تطور غير ودي”، معتبراً أنها تحمل تأثيرات سلبية على المنطقة الاقتصادية الخالصة المصرية في البحر المتوسط.

وتساءل عن المصلحة الليبية في اتخاذ هذه الخطوة، داعياً مصر إلى تسجيل اعتراضها لدى الأمم المتحدة وفقاً لاتفاقية قانون البحار لعام 1982.

واقترح إرسال مذكرة احتجاج رسمية عبر وزارة الخارجية إلى حكومتي تركيا وليبيا، تتضمن رفض مصر أي مساس بحقوقها البحرية وعدم اعترافها بأي خطوط ترسيم تتقاطع مع منطقتها البحرية، مع الدعوة إلى تسوية النزاع بالطرق الودية.

وفي حال تعذر التوصل إلى تفاهم، اقترح إيداع اعتراض رسمي لدى الأمم المتحدة من خلال رسالة يوجهها المندوب المصري الدائم إلى الأمين العام، مع طلب تعميم الوثيقة على الدول الأعضاء ونشرها في نشرة قانون البحار، بما يوثق الموقف المصري ويحافظ على حقوقه القانونية.

ولفت إلى إمكانية اللجوء إلى آليات تسوية المنازعات البحرية الدولية إذا تعذر التوصل إلى تفاهم، مشدداً على أن سلامة الخرائط التي تستند إليها المطالب المصرية تظل عاملاً أساسياً في إثبات الحقوق البحرية.

ولا تقتصر تداعيات المصادقة على الخلاف القانوني والبحري، بل تمتد إلى الحسابات السياسية في ليبيا.

وحسب مصادر مصرية، شهدت العلاقات بين القاهرة واللواء المتقاعد خليفة حفتر توتراً خلال الفترة الماضية، في ظل تحركات نجله صدام حفتر لفتح قنوات اتصال مع أطراف مختلفة، بينها روسيا وإسرائيل وتركيا والولايات المتحدة، في إطار محاولات الحصول على دعم خارجي لتولي الرئاسة في ليبيا.

ويأتي تصديق البرلمان على مذكرة التفاهم مع تركيا في هذا السياق، ليضيف بُعداً جديداً إلى حسابات القاهرة في ليبيا، خصوصاً أن المؤسسة التشريعية في شرق البلاد كانت قد رفضت الاتفاق عام 2020، واتخذت قراراً بقطع العلاقات السياسية مع أنقرة، قبل أن تتراجع عن القرارين وتقر المذكرة بالإجماع.

وعملت مصر خلال السنوات الماضية على تعزيز تعاونها في مجال الطاقة مع إسرائيل وقبرص واليونان، مستفيدة من موقعها في شبكات نقل الغاز وتسييله وتصديره.

وتعزز هذه الشراكات موقع القاهرة في معادلات الطاقة الإقليمية، كما تكتسب أهمية في ظل سعي الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر إمداداتها وتعزيز التعاون مع دول شرق المتوسط.

وأعلنت وزارة الخارجية، أمس الأربعاء، رفض القاهرة القاطع تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية السابق فايز السراج وتركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، مؤكدة أن المذكرة “باطلة بطلاناً مطلقاً ومعدومة الأثر القانوني”، وأن التصديق عليها لا يرتب أي آثار قانونية بالنسبة لمصر.

وأكدت الخارجية المصرية، في بيان صحافي، أن مذكرة التفاهم تخالف مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، المتعلقة بتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، مشددة على أنها تنطوي على مساس واضح بالحقوق السيادية المصرية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.

وذكّرت القاهرة بأنها سبق أن اعترضت بشكل قاطع على المذكرة، مجددة رفضها لها ولأي إجراءات أو تصرفات صادرة عن أي طرف استناداً إليها بما يتعارض مع الحدود البحرية المصرية المعلنة. وشددت الخارجية المصرية على احتفاظ مصر بحقها في حماية حقوقها التي يكفلها القانون الدولي، والتصدي لأي محاولة للإخلال بها.

يأتي هذا بعد يوم من تصويت مجلس النواب الليبي، بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا، وإلغاء قرارين أصدرهما عام 2020، يتعلق أحدهما برفض المصادقة على مذكرتَي التفاهم المبرمتين بين البلدين، والآخر بقطع العلاقات السياسية مع أنقرة. وتثير المذكرة الموقعة عام 2019 خلافات إقليمية بشأن ترسيم الحدود البحرية وحقوق استكشاف موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، وسط اعتراضات من مصر واليونان وقبرص على الاتفاق

*الحوثيون يعلنون ردهم على مبادرة الأزهر ويوجهون اتهاماً للسعودية

رحب الحوثيون بدعوة الأزهر لاحتواء النزاعات وأكدوا استعدادهم للوساطة معتبرين أن توحيد الصف الإسلامي ضرورة لمواجهة المشروع في المنطقة ومتهمين الرياض بإفشال محاولات التوصل إلى سلام.

وأكد المتحدث باسم حكومة الحوثيين في صنعاء، عمر البخيتي، في تصريح رسمي، أن اليمن يؤيد توحيد جهود الأمة لمواجهة المشاريع الخارجية بالمنطقة، مشيراً إلى أن صنعاء تفاعلت إيجابياً مع المساعي السلمية، غير أن الإصرار السعودي حال دون التوصل إلى اتفاق عادل ومشرف يضمن مصالح البلاد، على حد تعبيره.

وجاء الموقف السياسي لحكومة صنعاء مكملاً للموقف الديني الذي أعلنته “رابطة علماء اليمن” قبل يوم واحد، والتي أبدت فيه استعدادها لاستقبال وفد من علماء الأزهر لتقريب وجهات النظر، ردا على نداء أطلقه الأزهر بها الخصوص.

وشدد البخيتي على أنهم في موقع الدفاع عن النفس منذ 12 عاماً، مستعرضاً الكلفة البشرية للحرب والحصار والتي تسببت وفقاً لرواية صنعاء في سقوط أكثر من 40 ألف قتيل، معلناً استعداد الحكومة سياسياً لاستقبال لجان الوساطة المعنية لبدء حوار حقيقي ينهي الخلافات الإقليمية.

*الديون والضرائب وتراجع الجنيه من يتحمل كلفة السياسات الاقتصادية في مصر؟

عاد تراجع الجنيه المصري أمام الدولار إلى واجهة الجدل بشأن السياسات الاقتصادية لعبد الفتاح السيسي، مع اقتراب سعر العملة الأمريكية من مستوى 55 جنيهاً في بعض التعاملات المصرفية، ما أعاد تسليط الضوء على الوعود الحكومية بتحسين الأوضاع المعيشية، والأسئلة المتعلقة بكلفة القرارات الاقتصادية على المواطنين.

وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أظهرت بيانات أسعار الصرف المنشورة أن الدولار سجل في عدد من البنوك المصرية مستويات تراوحت حول 54.3 إلى 54.6 جنيهاً، مع اختلاف أسعار الشراء والبيع بين المصارف. ويعني ذلك أن العملة الأمريكية باتت قريبة من مستوى 55 جنيهاً، لكن بلوغ هذا المستوى لا يعني، في حد ذاته، الإعلان عن تعويم جديد.

من الوعود الاقتصادية إلى ضغوط الجنيه

يعيد ارتفاع سعر الدولار فتح ملف الوعود التي أطلقتها القيادة المصرية بشأن تحسين الاقتصاد وتخفيف الأعباء عن المواطنين. فكل تراجع في قيمة الجنيه يثير مخاوف بشأن انعكاساته على أسعار السلع المستوردة وتكاليف الإنتاج والقدرة الشرائية للأسر، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط المعيشية.

ويطرح هذا المسار تساؤلات عن نتائج السياسات الاقتصادية المتبعة، ومدى قدرة الإجراءات الحكومية على توفير حماية فعلية للمواطنين من آثار تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الحياة. كما يعيد إلى الواجهة النقاش بشأن أولويات الإنفاق العام، وإدارة الديون، ودور الدولة في النشاط الاقتصادي.

هل يقترب الاقتصاد المصري من تعويم جديد؟

أعاد اقتراب الدولار من مستوى 55 جنيهاً التكهنات بشأن احتمال اتخاذ السلطات النقدية إجراءات جديدة في سوق الصرف. لكن ارتفاع سعر العملة الأمريكية وحده لا يثبت أن تعويماً جديداً بات وشيكاً، إذ يتطلب تأكيد ذلك صدور قرار أو إعلان رسمي من الجهات المختصة.

وتظل حركة سعر الصرف مرتبطة بمجموعة من العوامل، من بينها توافر النقد الأجنبي، وتدفقات الاستثمار، والالتزامات الخارجية، والطلب على الدولار، إلى جانب السياسات النقدية والمالية. لذلك، فإن الحديث عن تعويم مرتقب يجب أن يبقى في إطار التساؤلات ما لم تدعمه مؤشرات موثوقة أو تصريحات رسمية واضحة.

الديون وبيع الأصول والضرائب تحت المجهر

لا ينحصر الجدل الاقتصادي في سعر الدولار وحده، بل يمتد إلى إدارة الدين العام، وبرامج بيع حصص من الشركات والأصول المملوكة للدولة، والرسوم والضرائب التي يتحملها الأفراد والأنشطة الاقتصادية.

ويرى منتقدو السياسات الحكومية أن هذه الإجراءات تثير أسئلة بشأن توزيع كلفة الإصلاح الاقتصادي، ومدى انعكاس عوائد التخارج من بعض الأصول على حياة المواطنين، وما إذا كانت التدابير المتخذة تساهم في بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

وفي المقابل، يتطلب تقييم هذه الملفات النظر إلى البيانات المالية الرسمية، وشروط الصفقات، وحجم الإيرادات والمصروفات، وأثر الإجراءات في النمو والتشغيل ومستويات المعيشة، بدلاً من الاكتفاء بالشعارات أو الأحكام العامة.

من يتحمل مسؤولية النتائج الاقتصادية؟

مع اقتراب الدولار من 55 جنيهاً، تتجدد أسئلة المصريين بشأن أسباب تراجع العملة، وكلفة القرارات الاقتصادية، ومدى فاعلية السياسات المتبعة في حماية دخولهم ومدخراتهم. وهي أسئلة تتصل بالمحاسبة العامة وحق المواطنين في معرفة نتائج القرارات التي تؤثر مباشرة في حياتهم اليومية.

وبين الوعود بتحسين الأوضاع الاقتصادية واستمرار الضغوط على الجنيه، يبقى التحدي أمام الحكومة هو تقديم إجابات مدعومة بالأرقام بشأن مسار الدين، والاستثمار، والإنتاج، والتضخم، والقدرة الشرائية.

أما السؤال بشأن اقتراب تعويم جديد، فلا تحسمه العناوين المثيرة أو التوقعات وحدها؛ بل تتوقف الإجابة على تطورات سوق الصرف والسياسات التي تعلنها السلطات النقدية. وفي جميع الأحوال، يظل من حق المصريين المطالبة بالشفافية وتقييم النتائج الفعلية للسياسات الاقتصادية.

*الحكومة تفرض ضرائب جديدة على المواطنين رغم ارتفاع معدلات الفقر

رغم الانهيار الاقتصادى وارتفاع معدلات المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 70 مليون مواطن وفق بيانات البنك الدولى ورغم تراجع الدخول والقدرة الشرائية تواصل حكومة الانقلاب فرض رسوم وضرائب وأعباء جديدة على المصريين دون اعتبار لملايين الأسرة التى أصبحت عاجزة عن الحصول على احتياجاتها اليومية الضرورية .

فى هذا السياق يستعد مجلس نواب السيسي، لمناقشة مشروع قانون مقدم من حكومة الانقلاب بشأن إنشاء وتنظيم ما تسميه الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية، والذي أُحيل إلى لجنة مشتركة تضم لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، ومكاتب لجان التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، والشئون الدينية والأوقاف، وحقوق الإنسان.

وزعمت حكومة الانقلاب أن مشروع القانون يستهدف تنظيم أوجه الصرف من أموال الصندوق، وتحديد الحدود القصوى للمبالغ المقدمة للمستحقين، ووضع إطار لدعم فاقدي العائل، مع إتاحة زيادة المبالغ في الحالات الاستثنائية وفقًا للضوابط المحددة.

وحددت مصادر الأموال التى تفرضها على المواطنين لدعم الصندوق فى  رسوم الزواج والطلاق والتصادق على الزواج، وحددت المادة 11 من مشروع القانون مجموعة من الرسوم التي تؤول حصيلتها إلى الصندوق.

 وتشمل 1000 جنيه عن كل واقعة زواج أو طلاق أو مراجعة، يسددها الزوج أو المطلق أو المراجع حسب الأحوال، و1500 جنيه عن واقعة إثبات التصادق على الزواج، و5000 جنيه عن كل واقعة زواج إذا كان الزوج في عصمته زوجة أخرى أو أكثر، و100 جنيه عند قبول الطالب بالكليات العسكرية أو الشرطية، ورسوم على المصروفات الدراسية واشتراكات الأندية.

تضمنت المادة 11 أيضًا فرض رسوم على عدد من الخدمات والأنشطة، وفقًا للتفاصيل الواردة بمشروع القانون، على النحو التالي:

نسبة 2% من الرسوم أو المصروفات الدراسية السنوية للطلاب الجدد بالجامعات والمعاهد الحكومية والخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية داخل مصر، والمدارس التجريبية والخاصة والدولية، بحد أدنى 100 جنيه وحد أقصى 5000 جنيه.

250 جنيهًا على طلبات الاشتراك في الأندية الاجتماعية والرياضية، و50 جنيهًا عند تجديد العضوية السنوية بالأندية، ونسبة 10% من مقابل إيجار أو تخصيص الأماكن داخل الفنادق والأندية والدور والقاعات لإقامة الأفراح والحفلات والمهرجانات والفعاليات، و10 جنيهات على كل صحيفة أو طلب في دعاوى الأحوال الشخصية للولاية على النفس.

رسوم استخراج وثائق الزواج والطلاق وشهادات الميلاد

شملت الرسوم الواردة بالمشروع استخراج عدد من الوثائق الرسمية، تضمنت 20 جنيهًا عن كل مستخرج من وثيقة الزواج، و30 جنيهًا عن كل مستخرج من وثيقة الطلاق، و25 جنيهًا عند الحصول على أول مستخرج من شهادة الميلاد، و3 جنيهات عن كل مستخرج تالٍ من شهادة الميلاد، و10 جنيهات عن كل مستخرج من شهادة الوفاة أو القيد العائلي، و5 جنيهات عن كل مستخرج من بطاقة الرقم القومي.

ونص المشروع على تحصيل هذه المبالغ لصالح الصندوق بإحدى وسائل الدفع غير النقدي أو نقدًا، مع مراعاة الحدود المقررة للدفع النقدي وفقًا للقانون المنظم لاستخدام وسائل الدفع غير النقدي.

خصم شهري من رواتب العاملين بالحكومة والقطاع الخاص

ونصت المادة 12 من مشروع القانون على خصم شهري لصالح الصندوق من رواتب العاملين بالجهات العامة والوزارات والمصالح والأجهزة الحكومية ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، وغيرها من الجهات التي تشملها الموازنة العامة للدولة.

ووفقًا للنص الوارد بالمشروع، يبلغ الخصم 5 جنيهات شهريًا إذا كان صافي الراتب لا يتجاوز 10 آلاف جنيه، ويرتفع إلى 10 جنيهات شهريًا إذا تجاوز صافي الراتب هذا المبلغ.

ويمتد الحكم، حسب المادة، إلى العاملين بهيئات القطاع العام وشركاته وشركات قطاع الأعمال العام، والعاملين لدى الأشخاص الاعتبارية الخاصة الخاضعين لقانون العمل، مع استثناء العمالة غير المنتظمة أو التي تعمل باليومية.

وألزم المشروع الجهات المختصة بصرف الرواتب باستقطاع المبالغ المحددة وتوريدها إلى الحساب البنكي للصندوق.

موارد صندوق دعم الأسرة المصرية

حددت المادة 13 من مشروع القانون مصادر تمويل الصندوق، وتشمل مساهمة دولة العسكر بحد أدنى يعادل ما يتم تحصيله من حالات الزواج سنويًا، مع دفع مساهمة تأسيسية قدرها مليار جنيه فور العمل بأحكام القانون.

وحصيلة الرسوم والخصومات المنصوص عليها في المادتين 11 و12، والأموال التي يستردها الصندوق وفقًا لأحكام القانون، الأموال التي تورد إليه وفقًا للمادتين 23 و24.

حصيلة الغرامات المحكوم بها ومقابل التصالح في الجرائم الواردة بالقانون، والقروض التي يقترح مجلس إدارة الصندوق عقدها، بما لا يتعارض مع أغراضه وبعد موافقة الجهات المعنية.

عائد استثمار أموال الصندوق وأصوله، والمنح والهبات والإعانات والتبرعات التي يقبلها المجلس وفقًا للقواعد المنظمة وبعد موافقة الجهات المعنية، ونسبة 1% من صافي الإيرادات السنوية لهيئة قناة السويس، ونسبة 3% سنويًا من صافي إيرادات بيت الزكاة والصدقات المنشأ بالقانون رقم 123 لسنة 2014، ونسبة 1% سنويًا من صافي إيرادات صندوق الوقف الخيري المنشأ بالقانون رقم 145 لسنة 2021.

“إسرائيل لا تتعامل مع مصر باحترام” والمنقلب في واد آخر.. الأربعاء 21 أكتوبر 2026.. إعلام السلطة في مصر يطلق على السيسي “فخامة الرئيس الزعيم” بتوجيهات رسمية

“إسرائيل لا تتعامل مع مصر باحترام” والمنقلب في واد آخر.. الأربعاء 21 أكتوبر 2026.. إعلام السلطة في مصر يطلق على السيسي “فخامة الرئيس الزعيم” بتوجيهات رسمية

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”التضامن مش جريمة” ضغط حقوقي في مصر للإفراج عن معتقلي دعم فلسطين

أطلقت “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” حملة بعنوان “التضامن مش جريمة”، للضغط على السلطات المصرية، من أجل الإفراج عن المحتجزين على خلفية التعبير السلمي عن تضامنهم مع قطاع غزة، والكشف عن مصير المختفين قسريًا، ووقف الملاحقات الأمنية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.

وجاءت الحملة بالتزامن مع مرور ثلاثة أعوام على بدء الملاحقات الأمنية بحق المتضامنين مع غزة، في ظل ما وصفته المفوضية بـ”تراجع مناخ حرية الرأي والتعبير”، في مصر.

وقالت، في بيان، إنها رصدت إلقاء السلطات القبض على نحو 209 أشخاص من محافظات مختلفة، خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى سبتمبر/ أيلول 2025، بسبب تعبيرهم السلمي عن تضامنهم مع الفلسطينيين على خلفية العدوان الإسرائيلي على القطاع، وذلك في إطار ما يُعرف بـ”قضية دعم فلسطين”.

وارتبطت حالات القبض بأشكال متعددة من التعبير عن التضامن، شملت المشاركة في وقفات احتجاجية سلمية، والانضمام إلى أنشطة طلابية، والتظاهر، ومحاولة الانضمام إلى أسطول الصمود المتضامن مع غزة، فضلًا عن كتابة عبارات داعمة للقضية الفلسطينية على لافتات في الشوارع والميادين العامة، ونشر منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حسب المفوضية.

وأضافت أن أوراق القضايا وأقوال المتهمين، بحسب رصد المفوضية، أظهرت أن بعضهم لم يشارك في مظاهرات أو وقفات احتجاجية تتعلق بالقضية الفلسطينية.

وطالبت الحملة بالإفراج عن جميع المحتجزين في قضايا دعم فلسطين، وبراءة المحالين إلى المحاكمة من الاتهامات المنسوبة إليهم، وضمان عدم إطالة أمد التقاضي، بما يكفل الحق في محاكمة عادلة وناجزة، إلى جانب الكشف عن مصير المختفين قسريًا.

واعتبرت أن الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري واستمرار الحبس الاحتياطي في هذه القضايا، تمثل انتهاكًا للحقوق التي يكفلها الدستور المصري والمواثيق الدولية، وعلى رأسها المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن حرية اعتناق الآراء والتعبير عنها، والمادة 65 من الدستور المصري، التي تكفل حرية الرأي والتعبير بمختلف الوسائل.

كما استندت إلى المادة التاسعة من العهد الدولي، التي تحظر الاعتقال التعسفي وتكفل الحق في الحرية والأمان الشخصي، مشيرة إلى أن إحالة القضايا إلى نيابة أمن الدولة العليا تثير، بحسب تقديرها، مخاوف بشأن قدرة المحتجزين على الطعن بفاعلية في قانونية احتجازهم.

وقالت إن عددًا من المحتجزين تعرضوا للاختفاء القسري، مطالبة مصر بالتصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وإنشاء آليات فعالة للمساءلة والتحقيق في هذه الوقائع ومنع تكرارها.

وتتضمن الحملة إصدار عريضة توثق أشكال الانتهاكات التي يتعرض لها المتضامنون مع فلسطين، وتسليط الضوء على التناقض بين التصريحات الرسمية المعلنة بشأن دعم القضية الفلسطينية والممارسات التي تستهدف المتضامنين معها، إلى جانب إصدار بيان مشترك مع منظمات محلية ودولية للضغط من أجل وقف الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري.

كما تعتزم الحملة نشر ملفات تعريفية بالمحتجزين وما تعرضوا له من ممارسات وصفتها بغير القانونية، وتنظيم ندوة عبر الإنترنت لمناقشة أوضاع المحتجزين على خلفية دعم فلسطين وتطورات حرية الرأي والتعبير في مصر.

وفي سياق متصل، طالبت منظمات حقوقية مصرية، في بيان، بالإفراج الشرطي عن الكاتب والشاعر أحمد دومة، بعد استكماله نصف مدة العقوبة الصادرة بحقه، معتبرة أن استمرار احتجازه يأتي على خلفية ممارسته حقه في التعبير عن الرأي من خلال مقالات وتدوينات نشرها عبر الإنترنت.

وقالت المنظمات الموقعة على البيان إن دومة سيكمل ستة أشهر من الحبس ضمن عقوبة السجن لمدة عام، الصادرة بحقه في يونيو/ حزيران 2026، داعية السلطات إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للنظر في الإفراج عنه.

وأكدت أن الإفراج الشرطي يمثل أحد المسارات القانونية الممكنة لإنهاء احتجازه، لكنه لا يمثل الأساس الوحيد للمطالبة بحريته، التي قالت إنها ترتبط في جوهرها بحقه في التعبير عن رأيه، خصوصًا أن القضية تتعلق بكتابات ومقالات منشورة.

وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة قد قضت، في 3 يونيو/ حزيران 2026، بحبس دومة سنة مع الشغل والنفاذ، في القضية رقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، بعد اتهامه بـ”إذاعة ونشر أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل البلاد وخارجها، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة”.

وتقدمت هيئة الدفاع عنه باستئناف على الحكم، لكن محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة قررت، في 16 يوليو/ تموز 2026، تأييد عقوبة الحبس لمدة عام.

وكانت السلطات قد ألقت القبض على دومة في 6 أبريل/ نيسان 2026، عقب التحقيق معه لساعات بشأن مقالات وتدوينات نشرها، من بينها مقال بعنوان “من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن”، وتناول فيه أمثلة من دول مختلفة بشأن تأثير سجن المعارضين السياسيين على استقرار الدول، إلى جانب منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي تناول أوضاع الاحتجاز.

وأُحيل دومة إلى المحاكمة الجنائية في 27 أبريل/ نيسان من العام نفسه. وخلال جلسات المحاكمة، تحدث عن تعرضه للتضييق داخل محبسه، وتقدم ببلاغ رسمي إلى المحكمة بهذا الشأن، مطالبًا بالانتقال إلى مكان احتجازه لمعاينة الأوضاع.

وأدانت المنظمات الحقوقية استمرار احتجاز دومة بسبب تعبيره عن رأيه، معتبرة أن الإجراءات المتخذة بحقه تتعارض مع الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، وطالبت بالإفراج الفوري عنه.

واستندت المنظمات إلى المادة 52 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956، التي تجيز الإفراج تحت شرط عن المحكوم عليهم نهائيًا بعقوبات مقيدة للحرية، إذا أمضوا نصف مدة العقوبة وكان سلوكهم داخل السجن يدعو إلى الثقة بتقويم أنفسهم، ما لم يشكل الإفراج عنهم خطرًا على الأمن العام، على ألا تقل مدة الحبس التي يقضونها عن ستة أشهر.

وأعربت المنظمات عن قلقها من استخدام الحبس والمحاكمات في ملاحقة الصحافيين والمبدعين وأصحاب الرأي، محذرة من أن هذه الممارسات تسهم في تضييق المجال العام وتقويض الحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر. وشددت على ضرورة وقف الملاحقات المرتبطة بالتعبير عن الرأي واحترام الضمانات الدستورية والقانونية لحرية التعبير.

*براءة سيد مشاغب وخمسة متهمين آخرين بعد 6 شهور من حبسهم

قضت الدائرة الأولى إرهاب، اليوم، ببراءة القائد السابق لرابطة «وايت نايتس»، سيد مشاغب، وخمسة متهمين آخرين، من جميع الاتهامات في القضية 7304 لسنة 2026 جنايات بولاق الدكرور، بحسب محاميه، أسامة الجوهري. 

وأُعيد القبض على مشاغب في 16 أبريل الماضي، على خلفية احتفال أهالي منطقته بالإفراج عنه، بعد ساعات من خروجه من السجن عقب احتجازه قرابة 11 عامًا، وقُبض على عدد من مهنئيه من داخل المنزل، قبل إحالته ومهنئيه الخمسة إلى المحاكمة بتهم من بينها التجمهر وحيازة ألعاب نارية.

قررت الدائرة الاولى إرهاب بمحكمة الجنايات، في جلستها المنعقدة اليوم، براءة سيد علي فهيم والشهير “سيد مشاغب”، قائد “الوايت نايتس” وآخرين.

يأتي ذلك على ذمة القضية رقم 7304 لسنة 2026 جنايات بولاق الدكرور، والمقيدة برقم 4375 لسنة 2026 حصر تحقيق أمن الدولة العليا.

وكانت المحكمة قد قررتت في جلستها في 23 سبتمبر الماضي، تأجيل جلستها للاستماع إلى باقي الشهود، وشهود النفي والاستعلام من إدارة المرور عما إذا كان قد حصل تعطيل للمرور من عدمه أثناء الاحتفال، وذلك بعد مناقشة المحكمة لشاهد الإثبات الرابع. 

اتهامات بـ” التجمهر وحيازة ألعاب نارية“

وواجه المتهمون في القضية اتهامات بـ” التجمهر وحيازة ألعاب نارية”، وذلك بعد أن ألقت قوات الأمن القبض على مشاغب بعد ساعات من الإفراج عنه، في نهاية أبريل الماضي، هو وخمسة آخرين كانوا في استقباله وتهنئته عقب خروجه، قبل أن تتم إحالتهم جميعًا إلى المحاكمة في القضية نفسها، استنادًا إلى اتهامات تتعلق بالتجمهر وحيازة ألعاب نارية.

واثار القبض على مشاغب ردود فعل غاضبة في الأوساط الحقوقية. وفي بيان مشترك، طالب عدد من الشخصيات العامة، قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي والنائب العام محمد شوقي ووزير الداخلية محمود توفيق، بالنظر إلى الأبعاد الإنسانية للقضية والعمل على الإفراج عن مشاغب.

وأكد الموقعون على البيان أن مشاغب أمضى سنوات طويلة داخل السجون، وأنه يستحق فرصة حقيقية للعودة إلى حياته الطبيعية والاندماج مجددًا في المجتمع.

وضم البيان عددًا من الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة، من بينهم حمدين صباحي، وخالد علي، وطارق العوضي، وفريد زهران، وكمال أبو عيطة.

  أحداث استاد الدفاع الجوي

 وأُلقي القبض على مشاغب على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث استاد الدفاع الجوي”، التي وقعت في 8 فبراير 2015، وأسفرت عن وفاة 22 مشجعًا من جماهير نادي الزمالك نتيجة التدافع وإطلاق قنابل الغاز قبل مباراة الزمالك وإنبي.

واتُّهم سيد مشاغب كمتهم رئيس بتدبير الأحداث، والتحريض على إثارة الشغب، والاعتداء على المنشآت العامة، والانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون.

وفي 24 سبتمبر 2017، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا بـالسجن المشدد لمدة 7 سنوات بحق سيد مشاغب و4 آخرين. وبعد أن قضى العقوبة الفعلية في هذه القضية، أعيد تدويره في قضايا أخرى حصل في معظمها على البراءة.
وقالت مؤسسة عدالة، إنه خلال سنوات احتجازه، تعرّض مشاغب لظروف قاسية، من بينها الحبس الانفرادي لفترات ممتدة، وهو ما يشكل انتهاكًا للمعايير الدولية التي تحظر العزل المطوّل، لما له من آثار نفسية وجسدية بالغة الخطورة، قد ترقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

وكان مشاغب محبوسًا منذ مارس 2015، وأُدرج خلال سنوات احتجازه في عدد من القضايا، أبرزها «أحداث الدفاع الجوي» التي حُكم عليه فيها بالسجن سبع سنوات. وبعد تصحيح حساب مدة محكوميته، أصبح مستحقًا للإفراج منذ أكتوبر 2023، لكنه أُدرج بدلًا من ذلك في القضية 910 لسنة 2021 بتهم من بينها «نشر أخبار كاذبة»، رغم وقوعها خلال فترة وجوده بالسجن، وظل محبوسًا على ذمتها حتى إخلاء سبيله في أبريل الماضي، قبل إعادة القبض عليه في اليوم نفسه.

* تأجيل نظر القضية رقم 2 لسنة 2025 إلى جلسة 19 ديسمبر

قررت الدائرة الأولى بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمأمورية بدر، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، تأجيل نظر القضية رقم 2 لسنة 2025، والمقيدة برقم 1235 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، إلى جلسة 19 ديسمبر 2026، لإعداد تقرير الباحث الاجتماعي بشأن الحدث بهاء الدين فتحي محمد ماهر.

وكانت القضية مؤجلة لجلسة اليوم لسماع مرافعة النيابة العامة، إلا أن النيابة لم تقدم مرافعتها. وتقدّم الدفاع بطلب لإعداد تقرير الباحث الاجتماعي بشأن المتهم الحدث، وهو ما استجابت له المحكمة.

ويُحاكم في القضية كل من:

  • عبدالرحمن سويلم غانم صالح
  • بهاء الدين فتحي محمد ماهر (حدث)
  • علي يوسف مطير مسلم العطشان
  • عمر يوسف مطير مسلم العطشان
  • اسامه رضوان صالح صلاح (حدث)
  • ادم كامل سليم سلامه زايد
  • ابراهيم محسن عوده محمد
  • احمد محمد حمزه محمد حمزه

*مقتل “ابو هبه”بالتعذيب بقسم شرطة المحلة والإهمال الطبي وراء استشهاد مرسي محمد بمعتقل جمصة

تجددت المطالبات الحقوقية بالتحقيق في وفيات داخل أماكن الاحتجاز المصرية خلال أكتوبر الحالي، عقب تداول روايتين عن وفاة المواطن خليل محمد خليل، المعروف باسم «أبو هبة»، بعد نقله إلى قسم شرطة ثالث، المحلة الكبرى بمحافظة الغربية ووفاة مرسي محمد عبد الله داخل سجن جمصة عقب تدهور حالته الصحية، وفق ما أورده المجلس الثوري المصري ومركز الشهاب لحقوق الإنسان.

وتتعلق الواقعة الأولى باتهامات وجهتها أسرة خليل محمد خليل إلى أفراد شرطة بشأن ظروف وفاته، مطالبة بإعادة فتح القضية وإعادة التشريح، بينما ترتبط الواقعة الثانية بمخاوف بشأن توفير الرعاية الطبية لمعتقل كان يعاني ارتفاع ضغط الدم والسكري.

وتظل تفاصيل الواقعتين، بما فيها المسئولية عن الوفاة ومدى وقوع إهمال أو اعتداء، بحاجة إلى تحقيق مستقل وشفاف، مع التمييز بين روايات الأسر والجهات الحقوقية وبين النتائج التي يمكن أن تثبتها التحقيقات الرسمية والطبية.

واتهم المجلس الثوري المصري @ERC_egy  في رواية نشرها عن وفاة المواطن خليل محمد خليل، المعروف باسم «أبو هبة»، قال فيها إن الضابط أحمد رفعت الصعيدي اصطحبه من أحد المقاهي إلى قسم شرطة ثالث،المحلة الكبرى بمحافظة الغربية وإنه خرج متوفيًا بعد نحو نصف ساعة، مع وجود آثار ضرب على جسده، بحسب المنشور.

واتهم المنشور مخبرًا يُدعى إبراهيم مجانص بالاعتداء عليه، مشيرًا إلى أن أسرته تطالب بصورة متكررة بإعادة فتح القضية والتحقيق في ملابسات الوفاة وإعادة التشريح، ومتهمًا الجهات المعنية بتجاهل هذه المطالبات.

وقال حساب @sadamisr25 إن شقيق خليل محمد خليل، أكد أن شقيقه أُخذ من أمام أحد المقاهي، ثم نُقل إلى قسم الشرطة، قبل أن يعود متوفيًا بعد فترة قصيرة، مع وجود آثار ضرب على جسده، بحسب قوله.

وشدد شقيق المتوفى على استمرار مطالبته بإعادة فتح القضية والتحقيق وإعادة التشريح، مؤكدًا أنه سيواصل نشر مطالبته إلى حين الاستجابة لها.

مرسي محمد عبد الله.. استشهاد داخل سجن جمصة بعد تدهور حالته الصحية

وأعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان وفاة مرسي محمد عبد الله، البالغ نحو 55 عامًا، والمنحدر من مركز كفر صقر بمحافظة الشرقية، داخل سجن جمصة، عقب تدهور حالته الصحية، وفق البيان المنشور.

وأوضح المركز أن الشهيد كان يعاني ارتفاع ضغط الدم والسكري، ويعمل في التجارة الحرة، ويمتلك محلًا لبيع الأعلاف والدواجن، وكان أبًا لثلاثة أبناء. وأشار البيان إلى أن جثمانه وُوري الثرى فجر يوم نشر الخبر.

ودعا مركز الشهاب إلى فتح تحقيق جاد في ملابسات الوفاة، والوقوف على مدى توافر الرعاية الطبية اللازمة للمتوفى قبل وفاته، ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت وجود إهمال أو تقصير.

وأكد المركز أهمية ضمان حصول المعتقلين المصابين بأمراض مزمنة على العلاج والمتابعة المنتظمة، والتدخل العاجل عند تدهور حالتهم الصحية.

وتعيد الوفاة تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد حياة المعتقلين المصابين بأمراض مزمنة داخل أماكن الاحتجاز، وأهمية توفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، ومتابعة حالاتهم الصحية بصورة منتظمة، والتدخل العاجل عند تدهور أوضاعهم الصحية.

*منظمات حقوقية تطالب بالإفراج الشرطي عن أحمد دومة لإتمامه نصف المدة باعتبارها آلية عملية لضمان حصوله على حريته المسلوبة بسبب تعبيره عن الرأي

تطالب المؤسسات الحقوقية الموقعة أدناه، بالإفراج الشرطي عن الكاتب والشاعر أحمد دومة، مع إتمامه نصف مدة العقوبة الموقعة عليه، حيث يكمل حينها 6 أشهر من الحبس ضمن عقوبة الحبس سنة الصادرة في حقه يونيو 2026. وهي العقوبة التي حصل عليها تعسفيا بسبب ممارسته لحقه في التعبير عن الرأي عبر كتاباته سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع الصحفية الإلكترونية التي تنشر له.

وتدعو المنظمات السلطات المصرية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك، بما في ذلك النظر في إمكانية الإفراج الشرطي عنه باعتباره أحد المسارات القانونية المتاحة للإفراج. وتؤكد المنظمات أن طرح الإفراج الشرطي يأتي بوصفه آلية عملية ممكنة لإنهاء احتجازه، ولا يمثل الأساس الذي تستند إليه المطالبة بحريته، إذ إن حقه في الحرية يظل جوهر هذه المطالبة، خاصة وأن حبسه في الأساس في قضية نشر وتعبير عن الرأي لا يجوز مصادرة حرية الناس فيها.

وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة بتاريخ 3 يونيو 2026، قد حكمت على دومة بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ، وذلك في القضية رقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس. ووجهت له المحكمة اتهامات بـ” إذاعة ونشر أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة، وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة“.

وعقب صدور الحكم، تقدمت هيئة الدفاع عن دومة بالاستئناف على حكم المحكمة، وفي 16 يوليو 2026، قررت محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة تأييد الحكم بحبسه سنة مع الشغل.

وكان قد تم إحالة دومة للمحاكمة الجنائية، في 27 أبريل 2026، بعد أيام من القبض عليه على خلفية نشره مقالات رأي وتدوينات٬ بينها مقاله على موقع “العربي الجديد” بعنوان “من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن”، استعرض فيه أمثلة من دول مختلفة حول العالم ليبرهن أن سجن المعارضين السياسيين يهدد استقرار الدول، بالإضافة إلى منشور خاص به على مواقع التواصل الاجتماعي والذي تناول فيه أوضاع الاحتجاز.

وألقي القبض على دومة، في 6 أبريل 2026، من النيابة بعد التحقيق معه لساعات على خلفية المقالات المنشورة، وخلال انعقاد جلسة المحاكمة، أدلى دومة بتصريحات أمام المحكمة كشف فيها عن تعرضه لتضييق داخل محبسه، مقدما بلاغا رسميا للمحكمة بهذا الشأن، وطالب بالانتقال إلى مكان احتجازه لمعاينة الأوضاع.

وتدين المؤسسات ما حدث مع أحمد دومة من توقيف مستمر وحبس لفترات طويلة بسبب تعبيره عن رأيه، خاصة وأن الإجراءات ضده مخالفة للدستور والقانون المصري الذي يكفل حرية الرأي والتعبير، مطالبة بالإفراج الفوري عنه.

وتطالب المنظمات الحقوقية بإعمال مواد قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 خاصة المادة 52 التي تنص على إنه “يجوز الإفراج تحت شرط عن كل محكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية إذا أمضى في السجن نصف مدة العقوبة وكان سلوكه أثناء وجوده في السجن يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه، وذلك ما لم يكن في الإفراج عنه خطر على الأمن العام، وفي جميع الأحوال، لا يجوز أن تقل المدة التي تقضى في السجن عن ستة أشهر“.

وتعرب المنظمات الموقعة عن قلقها من استخدام الحبس والمحاكمات كسلطة لملاحقة الصحفيين والمبدعين وأصحاب الرأي، بما يسهم في تضييق المجال العام وتقويض الحقوق والحريات الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر، وتؤكد المنظمات على ضرورة التوقف عن هذه الملاحقات واحترام القانون والدستور.​​​​​​​​​​​​​​

*”إسرائيل لا تتعامل مع مصر باحترام” مسؤول يوجه رسالة حادة لتل أبيب

كشفت تقارير إسرائيلية عن حالة غضب مصرية حادة تجاه تل أبيب، على خلفية توجيهات لتشويه صورة مصر، ما دفع القاهرة إلى إرسال رسائل تحذيرية مباشرة إلى مسؤولين إسرائيليين.

وقالت صحيفة “غلوباس” الإسرائيلية، إن مصر أدركت في وقت مبكر أن إسرائيل تنسق بشكل منهجي ضدها، وهو ما أثار غضبًا كبيرًا في القاهرة، ودفع مسؤولين مصريين إلى التواصل مع جهات أمنية ودبلوماسية، إضافة إلى مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى.

وبحسب التقرير، وصلت الأزمة إلى ذروتها في ربيع عام 2024، قبيل بدء العملية البرية الإسرائيلية في رفح، عندما التقى مسؤول مصري رفيع المستوى عضوًا في الكابينت الإسرائيلي في القدس.

وخلال اللقاء، قال المسؤول المصري للوزير الإسرائيلي: “أنتم تحاولون إقصاءنا من الطاولة”، ليرد الوزير: “نريد المزيد من التعاون معكم حول عملية الجيش الإسرائيلي في رفح“.

لكن المسؤول المصري واصل تحذيره، قائلًا: “إسرائيل لا تتعامل معنا باحترام، ولهذا الأمر تداعيات خطيرة“.

وأشارت “غلوباس” ومنصة “Bhol” إلى أن الرسائل المصرية لم تقتصر على المستوى السياسي، بل وصلت إلى دوائر أمنية ودبلوماسية إسرائيلية كانت على اتصال مباشر مع نظيراتها في القاهرة.

وبحسب التقارير، دفعت سلسلة الاتصالات والاحتجاجات إلى إعداد وثيقة داخلية إسرائيلية تناولت إدراك مصر أن إسرائيل تنشر رسائل ضدها، وحللت تداعيات ذلك على العلاقات الثنائية وأزمة الثقة بين الجانبين.

*إسرائيل تقر توسيع مستوطنة عزوز على بُعد 3 كيلومترات من حدود مصر والمنقلب في واد آخر

أقرت سلطة الأراضي الإسرائيلية إطارًا لتنظيم وتوسيع مستوطنة عزوز، على بُعد ثلاثة كيلومترات شرق الحدود المصرية، ضمن خطة تشمل 174 وحدة سكنية و316 وحدة إجازات، لتكريس وجود سكاني واقتصادي أوسع بمحاذاة مصر، بينما قائد الانقلاب العسكري مشغول بأمور أخرى.

وتضع الخطة حكومة القاهرة أمام اختبار يتعلق بجدوى رهاناتها على الاستقرار الإقليمي، إذ تتحرك إسرائيل لتثبيت تجمع حدودي صغير عبر السكن والاستثمار، بينما يحتاج الأمن المصري إلى سياسات واضحة تتجاوز عبارات الطمأنة.

تسوية البناء تفتح أبواب التوسع

وفي التفاصيل، أقرت إدارة سلطة الأراضي الإطار خلال اجتماع يوم 14 أكتوبر برئاسة القائم بأعمال مديرها يهودا إلياهو، لتحويل عزوز التابعة للمجلس الإقليمي رمات النقب إلى تجمع مجتمعي منظم قابل للنمو.

وبحسب بيانات الخطة، تمتد المساحة المستهدفة إلى نحو 800 دونم، وتتضمن 83 قطعة تضم 174 وحدة سكنية، إلى جانب استعمالات سياحية وتجارية، بما يفتح المجال لتغيير حجم التجمع ووظيفته.

وعلى المستوى الجغرافي، تقع عزوز على مسافة 12 كيلومترًا جنوب نتسانا، داخل النقب وشرق الحدود الدولية، وهو موقع يجعل توسعها شأنًا يستحق المتابعة المصرية الدقيقة لما يضيفه من نشاط بمحاذاة الحدود.

أما جذور التجمع، فتعود إلى قرار حكومي عام 1983 بإقامة نقطة للرعي بدأت بخمس عائلات، ثم ارتفع عدد العائلات المقيمة إلى 18، جرى قبولها عبر الوكالة اليهودية وفق التفاصيل المعلنة. 

وخلال السنوات الماضية، أنشأ السكان مجمعات ضيافة وأعمالًا مرتبطة بالسياحة من دون استكمال التنظيم التخطيطي، قبل أن يأتي القرار الحالي لمنح هذا الواقع إطارًا رسميًا يسمح باستمراره وتوسيعه خلال المرحلة المقبلة.

وعلى هذا الأساس، يمكن قراءة التسوية باعتبارها وسيلة لتحويل أنشطة متفرقة إلى مجتمع مستقر، إذ يجمع القرار بين الاعتراف بالواقع القائم وفتح آفاق نموه، بعد سنوات من بقاء المنشآت دون تنظيم مكتمل.

وفي قراءة للسياسة المصرية نشرها يوم 10 أكتوبر، اعتبر حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الابتعاد عن النهج العلمي بعد حرب 1973 أخل بموازين القوى الإقليمية على حساب العرب.

ومن هذه الزاوية، تفرض عزوز سؤالًا عن التخطيط المصري المقابل، فالمتابعة الجادة يجب أن تحدد طبيعة التوسع وأثره المحتمل واحتياجات المناطق الحدودية، بدل التعامل مع كل قرار إسرائيلي بوصفه واقعة منفصلة.

وفي المرحلة الحالية، تنصب الموافقة على إطار التنظيم وإتاحة التوسع مستقبلًا، فيما تبقى متابعة تراخيص البناء ومواعيد التنفيذ والتمويل ضرورية لقياس انتقال الخطة من الأوراق إلى واقع مادي بمحاذاة مصر.

وبالتالي، تصبح الحكومة مطالبة بتقييم معلن لهذه التحولات، يميز الوقائع المثبتة من الاحتمالات، ويمنع اختزال ملف الحدود في خطب الطمأنة التي تحجب عن المصريين معايير الحكم على جدية السياسات ونتائجها.

السياحة تدعم التوسع السكاني الإسرائيلي

 وبالتوازي مع السكن، تشمل الخطة 316 وحدة للإجازات وفندقًا ومناطق للرياضة والترفيه، فضلًا عن مساحات للتجارة والسياحة، بما يوسع مصادر الدخل الممكنة لسكان تجمع ظل محدودًا في عدد عائلاته.

كما تتيح قطعًا تجمع الإقامة بالضيافة وتشغيل الورش والمقاهي والمطاعم والمعارض، وهو تصميم يمكن أن يربط دخل الأسرة بمكان سكنها، ويمنح البقاء في المنطقة الصحراوية أساسًا اقتصاديًا أكثر استدامة.

ومن ثم، فإن البعد السياحي يحمل وظيفة تتجاوز استقبال الزوار، لأنه يخلق حوافز محتملة للعمل والاستقرار وطلب الخدمات، ويجعل التوسع السكاني مرتبطًا بمصالح يومية تساعد على استمراره عبر السنوات.

وإلى جانب ذلك، تتضمن الخطة حديقة أثرية في المناطق المفتوحة بالتنسيق مع سلطة الآثار الإسرائيلية، مع مراعاة طبيعة الأرض والمواقع الأثرية، لإدماج عناصر الصحراء والتراث ضمن النشاط السياحي المزمع تطويره.

وفي تفسيره للقرار، قال يهودا إلياهو إن التنظيم يعالج الوضع القائم ويؤسس لاستمرار نمو عزوز، ويقوي النشاط السياحي والتجاري ويفتح فرص عمل، محددًا بذلك الأهداف الاقتصادية التي تراهن عليها السلطة.

وبحساب مكونات الخطة، يبلغ مجموع الوحدات السكنية ووحدات الإجازات 490 وحدة، بخلاف الفندق، وهو حجم يجعل تقييم الاحتياجات الخدمية وحركة الزوار وفرص العمل ضروريًا لفهم أثر التوسع المحتمل على المنطقة.

وفي قراءته المنشورة يوم 10 أكتوبر، رأى حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن العالم العربي أهدر فرصة التقدم في التكامل والتنمية وبناء القدرات الذاتية خلال نصف قرن.

وانطلاقًا من ذلك، تستدعي التنمية الحدودية إعلان أهداف واضحة للسكان وفرص العمل وإتاحة الخدمات، وربط الموازنات بمواعيد تنفيذ قابلة للفحص، حتى لا تتحول الوعود الحكومية إلى بديل دائم عن النتائج.

وعليه، فإن مواجهة الدلالة السياسية لتوسيع عزوز تبدأ أيضًا من الداخل، عبر تمكين سكان سيناء اقتصاديًا واجتماعيًا، وإشراكهم في التخطيط، واعتبار قدرتهم على الاستقرار معيارًا أساسيًا لجدية السياسات المعلنة.

سياسة القاهرة أمام التهديدات الإسرائيلية

وفي السياق الإقليمي نفسه، جدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في تصريحات نُشرت يوم 20 أكتوبر، تهديده بشأن سيناء إذا هاجمت مصر إسرائيل، معلنًا عدم اطمئنانه إلى تأكيدات القاهرة بشأن نياتها السلمية.

وبينما تؤكد القاهرة غياب النيات العدائية، يتعامل وزير داخل الحكومة الإسرائيلية مع سيناء بلغة التهديد، وهي مفارقة تضع كفاية خطاب الطمأنة تحت المساءلة، وتستدعي أدوات سياسية تتناسب مع حساسية الأراضي المصرية.

وفي هذا الإطار، يكتسب توسيع عزوز وزنًا سياسيًا بسبب الموقع والتوقيت، فيما تظل دراسة طبيعة المشروع وأثره مسألة مستقلة تتطلب معلومات دقيقة، كي تقوم المساءلة على وقائع ثابتة وحسابات واضحة.

ومن جانبه، رأى حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في مقاله يوم 10 أكتوبر، أن الرهان على التقارب مع واشنطن لتحقيق تسوية عادلة لم يتحقق، بينما استمر الانحياز الأميركي لإسرائيل.

وبناءً على ذلك، يصبح تعليق حماية المصالح المصرية على افتراض أن الشراكات القائمة تكبح إسرائيل رهانًا يحتاج مراجعة، خصوصًا عندما تجتمع لغة التهديد السياسي مع قرارات توسع سكاني واقتصادي قرب الحدود.

وفي مواجهة هذه المعطيات، يتعين على الحكومة إعلان قراءتها للقرار الإسرائيلي، وتوضيح آليات متابعة تطور المنطقة الحدودية، وبيان ما إذا كانت هناك آثار تستدعي تحركًا دبلوماسيًا محددًا قابلًا للتقييم والمحاسبة.

كذلك، يستحق المصريون نقاشًا علنيًا حول أولويات تنمية سيناء ومدى استفادة أهلها من المشروعات، لأن حجب المعايير والنتائج يحول الأمن القومي إلى عبارة فضفاضة تُستخدم لإغلاق الأسئلة بدل الإجابة عنها.

وعلى المستوى البرلماني، تبرز الحاجة إلى مساءلة الحكومة عن التنسيق بين التخطيط العمراني والخدمات والسياسة الخارجية، فاختبار حماية الحدود يشمل قدرة مؤسسات الدولة على جمع المعلومات وتحديد المسؤوليات ومتابعة النتائج.

وأخيرًا، تضع عزوز قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي أمام اختبار السيادة فإسرائيل تمنح تجمعًا محدودًا أدوات التوسع والبقاء، وعلى السلطة المصرية أن تثبت جدارتها بحماية المصالح الوطنية بسياسات معلنة ونتائج ملموسة تتحمل عنها المسؤولية.

*حزب و3 نواب يرفضون تفويض إرسال قوات مصرية لدعم السعودية والبرلمان يستكمل المناقشات الاثنين

يستأنف مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، جلساته الطارئة الاثنين المقبل الموافق 26 أكتوبر، لاستكمال مناقشة طلب تفويض عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم ومساندة المملكة العربية السعودية والدفاع عن أمنها واستقرارها حال طلب المملكة ذلك.

ويأتي استئناف المناقشات بعد جلستين سريتين عقدهما المجلس يومي الأحد والاثنين الماضيين، شهدتا تباينًا في مواقف النواب ورؤساء الهيئات البرلمانية بين التأييد والرفض والتحفظ والامتناع عن التصويت، وسط مطالبات بتوضيح طبيعة الإجراءات العسكرية المحتملة وحدودها وتداعياتها.

وأعلن الحزب المصري الديمقراطي رفضه للتفويض، رغم تأكيده أن أمن الخليج العربي يرتبط بصورة وثيقة بالأمن القومي المصري وأن استقرار المنطقة يمس المصالح الوطنية لمصر بصورة مباشرة.

وأشار الحزب إلى وجود ملايين المصريين في دول الخليج، إلى جانب المصالح الاستراتيجية المصرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، معتبرًا أن أي تصعيد إقليمي ستكون له انعكاسات مباشرة على المواطنين والاقتصاد والأمن القومي.

كما لفت إلى تأثير الاضطرابات الإقليمية على حركة الملاحة في قناة السويس وإيراداتها وموارد النقد الأجنبي، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الإمدادات والضغوط التضخمية، مطالبًا بأن يكون أي تحرك مصري لحماية مصالح الدولة مدروسًا بعناية.

وفي الوقت نفسه، أعلن النواب محمد عبد العليم داوود وضياء الدين داوود وأحمد فرغلي امتناعهم عن التصويت خلال جلسة الاثنين، في ظل مخاوف تتعلق بالتداعيات الاقتصادية للحرب والمخاطر المحتملة على أرواح الجنود وتأثير التصعيد على قناة السويس.

كما أبدى النائب زكريا حسان تحفظه بشأن التفويض.

وفي المقابل، أيدت عدة أحزاب ممثلة داخل مجلس النواب طلب التفويض، وفي مقدمتها حزب مستقبل وطن، حيث أعلن رئيس هيئته البرلمانية أحمد عبد الجواد تأييده للطلب الرئاسي.

كما أعلنت أحزاب حماة الوطن والجبهة الوطنية والشعب الجمهوري والنور والعدل والوعي والمؤتمر تأييدها للتفويض.

وأعلن السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، دعمه لأمن المملكة العربية السعودية، مؤكدًا ارتباط أمن المملكة بالأمن القومي المصري.

وتأتي هذه المواقف وسط تأييد داخل المجلس لمساندة السعودية، بالتوازي مع مطالبات من بعض النواب بالحصول على مزيد من الإيضاحات بشأن طبيعة المهمة المحتملة ونطاقها وحدود أي تحرك عسكري مصري.

وكان رئيس مجلس النواب قد رفع الجلسة وأرجأ استكمال المناقشات إلى الاثنين المقبل، بعد الاستماع إلى مواقف عدد من رؤساء الهيئات البرلمانية والنواب، ليظل حسم طلب التفويض معلقًا إلى حين استكمال المناقشات داخل المجلس.

*إعلام السلطة في مصر يطلق على السيسي “فخامة الرئيس الزعيم” بتوجيهات رسمية

غيّرت وسائل إعلام مقروءة ومرئية من وصفها عبد الفتاح السيسي، إلى “فخامة الرئيس الزعيم” عوضًا عن “السيد الرئيس” أو “فخامة الرئيس”، كما هو معتاد في تغطياتها الإعلامية لنشاطه، فيما قال مصدران يعملان بإصدارات تابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، إن تعميمًا وصلهم بالتعريف الجديد.

وبدأ استخدام التعريف الجديد للرئيس على الفضائيات والمواقع الإخبارية والصحف التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، خلال تغطية منتدى مصر 2026، وهو الأمر الذي لم يحدث في تغطيات الصحف القومية كالأهرام والأخبار والجمهورية، إذ أكملت تغطيها بالصيغة المعتادة “السيد الرئيس” و”فخامة السيد الرئيس”.

وقال مصدران يعملان في مؤسسات تابعة للشركة المتحدة، لموقع “المنصة” إن التعريف الجديد للسيسي هو توجيه من الشركة المتحدة.

وبحسب المصدر الأول الذي يعمل صحفيًا في فضائيات إخبارية تابعة للمتحدة، أبلغه مديره في العمل شفويًا باستخدام جملة “فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي” في كل الأخبار والنشرات التي تكتب عن الرئيس.

ولفت الصحفي إلى أن القرار يشمل أيضًا المذيعين والمراسلين، إذ تم إبلاغهم أن يذكروا النص نفسه مع كل ذكر للرئيس، وأيضًا في شريط الأخبار على القناة. وهو ما أكده صحفي آخر يعمل في صحيفة تابعة لشركة المتحدة

وانتقد المذيع عمرو أديب خلال برنامجه “الحكاية” الذي يعرض على قناة MBC المملوكة للسعودية هذا التغير، وقال “أنا متابع لتغطيات الإعلام المصري، هو ليه قبل اسم الرئيس قالوا فخامة الرئيس الزعيم السيسي.. هل الريس محتاج لده؟ هو رئيس وزعيم لكن مش محتاج الألقاب دي، وده رأيي”

ولم يصل تغيير تعريف الرئيس إلى البيانات الرسمية لمجلس رئاسة الوزراء، والمتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية والهيئة العامة للاستعلامات، إذ نشرت الثلاث مؤسسات اليوم بيانات مختلفة تضمنت ذكر اللقب المعتاد للسيسي.

وتمتلك شركة المتحدة عددًا من القنوات التليفزيونية أبرزها dmc وOn والحياة والقاهرة الإخبارية وإكسترا نيوز، بالإضافة إلى صحف الوطن واليوم السابع والدستور ودوت مصر ومبتدأ وغيرها.

واستحوذ صندوق “إيجل كابيتال” المملوك للمخابرات العامة على مجموعة من وسائل الإعلام من خلال شركة المتحدة التابعة للصندوق، بحسب تحقيق سابق لموقع مدى مصر.

*هل يورّط السيسي الجيش المصري في مستنقع اليمن؟ مخاوف من حرب جديدة تحت شعار حماية السعودية

تتصاعد المخاوف من احتمال انخراط الجيش المصري في مواجهة عسكرية جديدة باليمن، بعد تصريحات المنقلب السيسي بشأن استعداد القاهرة للتحرك دفاعًا عن المملكة العربية السعودية، وفقًا لتوجيهات القيادة السعودية، في تطور يثير تساؤلات بشأن حدود الالتزام العسكري المصري، وطبيعة المهام التي قد تُكلَّف بها القوات المسلحة، والتداعيات المحتملة على الأمن القومي والاقتصاد المصريين.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة واحدة من أكثر التجارب العسكرية إثارة للجدل في التاريخ المصري الحديث، وهي حرب اليمن في ستينيات القرن الماضي، عندما تحول تدخل عسكري بدأ بأهداف محدودة إلى استنزاف طويل للقوات المصرية، قبل أن تنسحب القاهرة دون تحقيق جميع أهدافها السياسية والعسكرية.

وبينما لا خلاف على أهمية العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية، أو حق المملكة في حماية أراضيها ومواطنيها من الهجمات الحوثية، فإن السؤال الأكثر إلحاحًا يتعلق بما إذا كان دعم الرياض يستلزم مشاركة عسكرية مصرية مباشرة في الحرب اليمنية، أم أن المصالح المصرية تقتضي الاكتفاء بإجراءات دفاعية محددة، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي لوقف التصعيد.

وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ظل الأزمات الاقتصادية التي تواجهها مصر، والخسائر التي تكبدتها قناة السويس نتيجة اضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلًا عن احتمال تحول أي مشاركة عسكرية إلى مواجهة مفتوحة مع الحوثيين، وربما أطراف إقليمية أخرى.

تصريحات السيسي.. هل أصبحت مصر على أعتاب الحرب؟

أثارت تصريحات السيسي، خلال حفل تخرج دفعات من الأكاديمية العسكرية، جدلًا واسعًا بشأن مستقبل الدور العسكري المصري في اليمن، بعدما أعلن أن مصر ستتصرف وفقًا لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان، لحماية المملكة والدفاع عنها.

ورغم تأكيده ضرورة وقف الحرب وخفض التصعيد، فإن حديثه عن إمكانية طلب تفويض من مجلس النواب لاتخاذ إجراءات عسكرية إذا طلبت السعودية ذلك، فتح الباب أمام احتمالات تتجاوز الدعم السياسي والدبلوماسي التقليدي.

وزاد من أهمية هذه التصريحات إعلان مجلس الدفاع الوطني، في اليوم التالي، التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية، والاستعداد لتقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة، بالتوازي مع تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمة.

غير أن هذه المواقف، على أهميتها، لا تكفي وحدها للجزم بأن مصر قررت بالفعل إرسال قوات إلى اليمن، إذ تظل طبيعة التدخل المحتمل وحجمه وأهدافه غير واضحة في غياب إعلان رسمي تفصيلي.

ويطرح الحديث عن تفويض برلماني تساؤلات بشأن الدور الحقيقي لمجلس النواب في مناقشة قرار بهذه الخطورة، وما إذا كان سيخضعه لتقييم سياسي وعسكري واقتصادي شامل، أم سيكتفي بالموافقة على توجه حسمته السلطة التنفيذية مسبقًا.

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على ضوابط لإعلان الحرب وإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، بما يجعل تحديد الطبيعة القانونية لأي مهمة عسكرية محتملة مسألة أساسية لا يمكن تجاوزها.

فالتفويض باستخدام القوة العسكرية ليس إجراءً بروتوكوليًا، وإنما قرار يتعلق بحياة الجنود المصريين، وباحتمالات تعرض الأراضي والمنشآت الحيوية المصرية لهجمات انتقامية، فضلًا عن الالتزامات السياسية والاقتصادية التي قد تترتب عليه.

التحالف مع السعودية.. بين المصالح المشتركة ومخاطر التبعية العسكرية

لا يمكن فصل احتمالات التدخل المصري عن طبيعة العلاقات بين القاهرة والرياض، خصوصًا منذ وصول السيسي إلى السلطة عام 2013، حين قدمت السعودية ودول خليجية أخرى دعمًا ماليًا واقتصاديًا وسياسيًا كبيرًا للنظام المصري.

وشملت المساندة الخليجية ودائع وقروضًا واستثمارات ساهمت في دعم الاحتياطيات النقدية وتخفيف الضغوط الاقتصادية، بالتوازي مع تنامي التعاون السياسي والعسكري بين القاهرة والعواصم الخليجية.

لكن هذا الارتباط يثير سؤالًا بشأن الحدود الفاصلة بين التحالف الاستراتيجي القائم على المصالح المتبادلة، وبين الانخراط في صراعات عسكرية قد تتجاوز المصالح المباشرة للدولة المصرية.

فأمن السعودية يمثل عنصرًا مهمًا في استقرار منطقة الخليج، وأي تهديد واسع للمملكة قد ينعكس على الاقتصاد المصري وأسواق الطاقة والاستثمارات وتحويلات العاملين بالخارج.

غير أن أهمية حماية السعودية لا تعني بالضرورة أن تصبح القوات المسلحة المصرية طرفًا مباشرًا في حرب استنزاف طويلة داخل الأراضي اليمنية.

ويكمن التحدي في تحديد طبيعة المساعدة التي تستطيع القاهرة تقديمها، ومدى ارتباطها بمصالح مصر الأمنية، وما إذا كانت ستضيف قدرة عسكرية حاسمة إلى ما تمتلكه السعودية بالفعل.

لماذا تحتاج السعودية إلى تدخل عسكري مصري؟

تثير احتمالات المشاركة المصرية تساؤلات بشأن الاحتياجات العسكرية الفعلية للسعودية، خصوصًا في ضوء الإنفاق الدفاعي الضخم للمملكة، وحجم ترسانتها من الطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي والأسلحة الحديثة.

وبحسب بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «SIPRI»، جاءت السعودية ضمن أكبر مستوردي الأسلحة في العالم خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات السعودية في تطوير قدراتها العسكرية.

ومع ذلك، فإن امتلاك الأسلحة المتطورة لا يضمن وحده تحقيق الانتصار في الحروب، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواجهة جماعات مسلحة تعتمد على الصواريخ والطائرات المسيّرة وحرب العصابات.

ومن هنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي يفترض أن تجيب عنها السلطات المصرية قبل اتخاذ أي قرار بالتدخل:

ما القدرات التي يمكن للجيش المصري تقديمها ولا تستطيع السعودية توفيرها؟ وهل يتعلق الأمر بالدفاع الجوي، أم بتأمين المنشآت الحيوية، أم بحماية الملاحة البحرية، أم بالمشاركة في عمليات هجومية داخل اليمن؟

وإذا كانت المهمة دفاعية، فما حدودها الجغرافية والزمنية؟ وهل ستقتصر على حماية الأراضي السعودية، أم يمكن أن تتوسع لتشمل ضرب مواقع الحوثيين أو المشاركة في عمليات برية؟

والأهم، ما الضمانات التي تحول دون تحول مهمة محدودة إلى التزام عسكري مفتوح يصعب الانسحاب منه؟

هذه الأسئلة تكتسب أهمية خاصة في ظل طبيعة الحرب اليمنية، التي أثبتت خلال سنوات طويلة أن التفوق العسكري والتكنولوجي لا يكفي لإنهاء الصراع أو فرض تسوية سياسية مستقرة.

شبح التدخل البري.. هل يتكرر مستنقع اليمن؟

يمثل احتمال إرسال قوات برية مصرية إلى اليمن السيناريو الأكثر إثارة للمخاوف، بالنظر إلى طبيعة الجغرافيا اليمنية وتعقيدات الصراع الداخلي وتشابك القوى المحلية والإقليمية.

فاليمن يتميز بتضاريس جبلية وعرة، وتركيبة قبلية واجتماعية معقدة، فضلًا عن تعدد مراكز القوة العسكرية والسياسية، وهي عوامل تجعل العمليات البرية أكثر صعوبة وتكلفة.

وقد أظهرت الحرب التي بدأت عام 2015 أن العمليات الجوية المكثفة والتسليح المتطور لا يضمنان القضاء على الحوثيين أو إنهاء قدرتهم على تهديد السعودية والملاحة الدولية.

ورغم سنوات من المواجهات العسكرية، احتفظ الحوثيون بسيطرتهم على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة شمالي اليمن، وطوّروا قدراتهم في استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وتزداد خطورة أي تدخل بري إذا ارتبط بأهداف تتجاوز الدفاع عن السعودية إلى محاولة تغيير موازين القوى داخل اليمن أو انتزاع مناطق استراتيجية من الحوثيين.

فمثل هذه العمليات قد تتطلب انتشارًا عسكريًا طويلًا، وخطوط إمداد معقدة، وتعاونًا مع تشكيلات يمنية متعددة المصالح والولاءات.

كما أن السيطرة على مدينة أو منطقة ساحلية لا تعني بالضرورة القضاء على قدرة الحوثيين على تنفيذ هجمات بعيدة المدى، ما قد يفتح الباب أمام توسع العمليات العسكرية دون تحقيق نتائج حاسمة.

حرب الستينيات.. التجربة التي لا ينبغي تجاهلها

تستدعي احتمالات التدخل المصري في اليمن ذاكرة الحرب التي بدأت عام 1962، عندما قررت القيادة المصرية في عهد جمال عبد الناصر دعم النظام الجمهوري الجديد في شمال اليمن.

وبدأ التدخل بإرسال قوات محدودة، قبل أن يتوسع تدريجيًا إلى عشرات الآلاف من الجنود، وتشير تقديرات تاريخية إلى أن عدد القوات المصرية بلغ نحو 70 ألف جندي في ذروة المشاركة.

ورغم امتلاك الجيش المصري آنذاك قدرات تسليحية وتنظيمية تفوقت على خصومه، فإنه واجه حربًا معقدة في بيئة جغرافية وقبلية صعبة.

وتحول الوجود العسكري إلى عبء متزايد على القوات المسلحة والاقتصاد المصري، واستمر لسنوات دون تحقيق حسم عسكري نهائي.

ويربط عدد من المؤرخين والمحللين العسكريين بين استنزاف القوات المصرية في اليمن وبين تراجع جاهزيتها قبل حرب يونيو 1967، وإن كان تفسير الهزيمة في تلك الحرب يتضمن عوامل سياسية وعسكرية واستراتيجية متعددة، ولا يمكن اختزاله في التدخل اليمني وحده.

والدرس الأساسي من هذه التجربة لا يتعلق برفض أي دور عسكري مصري خارج الحدود، وإنما بخطورة الدخول في حرب دون أهداف محددة، أو جدول زمني واضح، أو تصور واقعي للانسحاب.

فالحروب قد تبدأ بقرارات محدودة، لكنها تتوسع بفعل التطورات الميدانية والضغوط السياسية والحاجة إلى حماية القوات المنتشرة، حتى تجد الدولة نفسها أمام التزامات لم تكن جزءًا من حساباتها الأصلية.

باب المندب وقناة السويس.. مصالح مصر في دائرة الخطر

تملك مصر مصالح استراتيجية مباشرة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية المؤدية إلى قناة السويس.

وأدت الهجمات على السفن التجارية واضطرابات الملاحة في البحر الأحمر إلى تحويل مسارات عدد كبير من السفن بعيدًا عن القناة، ما تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة لمصر.

وشهدت إيرادات قناة السويس تراجعًا حادًا خلال العام المالي 2024-2025، وسط استمرار تأثير التوترات الأمنية على حركة التجارة العالمية.

كما تحدث السيسي عن خسائر ضخمة تكبدتها القناة خلال السنوات الماضية نتيجة الاضطرابات الإقليمية، مؤكدًا التأثير المباشر للصراعات على الموارد الدولارية للدولة.

ومن ثم فإن تأمين البحر الأحمر ليس مسألة تضامن سياسي مع السعودية فحسب، وإنما يرتبط مباشرة بأحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.

لكن المفارقة أن التدخل العسكري الواسع قد يؤدي إلى نتائج عكسية إذا دفع الحوثيين إلى اعتبار مصر طرفًا مباشرًا في الحرب.

ففي هذه الحالة، قد تتزايد المخاطر التي تواجه السفن المرتبطة بمصر، أو المنشآت والموانئ المصرية المطلة على البحر الأحمر، خصوصًا إذا اتسعت المواجهة إلى مستوى إقليمي أكبر.

ولا يعني ذلك أن هذه الهجمات ستقع بالضرورة، لكنه احتمال ينبغي أن يدخل في حسابات التخطيط العسكري والأمني قبل اتخاذ قرار المشاركة.

وتبرز هنا أهمية حماية المنشآت الحيوية المصرية، وفي مقدمتها الموانئ ومحطات الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بقناة السويس، باعتبارها أولوية أساسية في أي تقدير للمخاطر.

مساران أمام القاهرة.. الدفاع المحدود أم الحرب المفتوحة؟

يمكن التمييز بين مسارين رئيسيين لأي مشاركة عسكرية مصرية محتملة.

المسار الأول: الدعم الدفاعي المحدود

ويشمل تقديم مساعدات عسكرية مرتبطة بحماية الأراضي السعودية أو المنشآت الحيوية، أو التعاون في الدفاع الجوي والإنذار المبكر، أو المشاركة في تأمين الملاحة البحرية.

ويتميز هذا المسار بإمكانية تحديد أهدافه ونطاقه الجغرافي ومدته بصورة أكثر وضوحًا، كما أنه قد يقلل احتمالات الانزلاق إلى عمليات قتالية واسعة داخل اليمن.

ومع ذلك، فإن المشاركة الدفاعية لا تخلو من المخاطر، خصوصًا إذا تعرضت القوات المصرية لهجمات أو اضطرت إلى الرد عليها.

المسار الثاني: المشاركة الهجومية المباشرة

ويشمل تنفيذ ضربات ضد مواقع الحوثيين، أو المشاركة في عمليات تستهدف تغيير السيطرة على مناطق داخل اليمن، أو إرسال قوات برية لدعم تشكيلات عسكرية يمنية.

ويمثل هذا المسار درجة أعلى من المخاطرة، لأنه ينقل مصر من موقع الدعم الدفاعي إلى موقع الطرف المقاتل في صراع داخلي وإقليمي شديد التعقيد.

كما أنه قد يفتح الباب أمام مطالبات بتوسيع المشاركة إذا لم تحقق العمليات أهدافها، أو إذا تعرضت القوات المشاركة لخسائر.

والفارق الجوهري بين المسارين يتعلق بطبيعة الهدف النهائي: هل المطلوب حماية السعودية من الهجمات، أم هزيمة الحوثيين وإعادة تشكيل موازين القوى داخل اليمن؟

فكلما اتسعت الأهداف، زادت احتمالات إطالة أمد التدخل وارتفاع تكلفته البشرية والاقتصادية والسياسية.

الحوثيون.. خصم لا يمكن حسم المواجهة معه بسهولة

أثبت الحوثيون خلال سنوات الحرب قدرتهم على التكيف مع الضغوط العسكرية، وتطوير وسائل قتالية تعتمد على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والعمليات غير التقليدية.

كما استفادت الجماعة من خبرتها الطويلة في القتال داخل التضاريس اليمنية، ومن شبكات الدعم والإمداد والعلاقات الإقليمية.

وتشير تقارير إلى تزايد اهتمام الجماعات المسلحة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في أنشطتها، لكن الادعاءات المحددة بشأن استخدام الحوثيين أنظمة بعينها لتحسين استهداف الصواريخ تحتاج إلى أدلة مستقلة قبل التعامل معها باعتبارها حقائق مؤكدة.

وفي جميع الأحوال، فإن امتلاك الحوثيين قدرات هجومية بعيدة المدى يجعل القضاء على تهديدهم أكثر تعقيدًا من مجرد السيطرة على مناطق ساحلية.

فحتى لو نجحت عمليات عسكرية في إبعاد الحوثيين عن مواقع قريبة من باب المندب، فإن ذلك لا يضمن إنهاء قدرتهم على تهديد السفن أو المنشآت الإقليمية.

ويعني ذلك أن أي خطة عسكرية يجب أن تتضمن تصورًا سياسيًا واضحًا لما بعد العمليات، بدلًا من الاكتفاء بأهداف ميدانية قد تكون مؤقتة.

هل تتحول مصر إلى طرف في مواجهة إقليمية أوسع؟

لا تقتصر مخاطر التدخل المصري على الساحة اليمنية، إذ يرتبط الصراع بتنافس إقليمي أوسع تشارك فيه قوى متعددة، من بينها إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وتُعد العلاقة بين الحوثيين وإيران أحد العوامل المؤثرة في استمرار الصراع، في ظل الدعم الذي تتحدث عنه تقارير دولية، وما يثيره من مخاوف بشأن امتداد المواجهة إلى ساحات أخرى.

وفي حال تحولت المشاركة المصرية إلى عمليات هجومية مباشرة، فقد تصبح القاهرة جزءًا من حسابات الردع والرد المتبادل بين أطراف الصراع.

كما أن اتساع المواجهة قد يفرض على مصر إعادة توزيع مواردها العسكرية والأمنية في وقت تواجه فيه تحديات أخرى على حدودها ومحيطها الاستراتيجي.

فالأمن القومي المصري لا يرتبط بالبحر الأحمر وحده، وإنما يمتد إلى تطورات الأوضاع في السودان وليبيا، والتوترات المتعلقة بأمن المياه في حوض النيل، والتنافس على النفوذ في القرن الإفريقي.

ويفرض هذا التشابك ضرورة التعامل مع الموارد العسكرية باعتبارها جزءًا من استراتيجية شاملة، لا مجرد أداة للاستجابة إلى الأزمات المتلاحقة.

تحالفات إقليمية جديدة.. ما موقع مصر؟

تطرح التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة تساؤلات بشأن مستقبل التحالفات الإقليمية، وإمكانية نشوء ترتيبات أمنية جديدة تجمع مصر والسعودية وتركيا وباكستان.

وتتقاطع مصالح هذه الدول في ملفات متعددة، من بينها أمن البحر الأحمر والخليج، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، والحفاظ على استقرار الممرات البحرية.

لكن وجود مصالح مشتركة لا يعني بالضرورة قيام تحالف عسكري رسمي أو اتفاق دفاع جماعي ملزم بين جميع الأطراف.

كما أن أي ترتيبات إقليمية جديدة تثير سؤالًا بشأن أهدافها السياسية: هل تسعى إلى بناء منظومة أمنية إقليمية أكثر استقلالًا، أم ستتحول إلى أداة ضمن صراعات القوى الكبرى في الشرق الأوسط؟

وبالنسبة إلى مصر، فإن المصلحة الاستراتيجية لا تقتصر على المشاركة العسكرية، وإنما تشمل القدرة على التأثير السياسي والدبلوماسي في صياغة الترتيبات الإقليمية، فالقاهرة تمتلك موقعًا جغرافيًا حاسمًا، وقوة عسكرية كبيرة، وعلاقات ممتدة مع أطراف إقليمية ودولية، ما يمنحها أدوات متعددة للتأثير دون الاضطرار إلى الانخراط المباشر في كل مواجهة.

المستفيد من استمرار الحرب في اليمن

يثير استمرار الحرب اليمنية تساؤلات بشأن الأطراف المستفيدة من إطالة أمد الصراع، خصوصًا في ظل الخسائر الإنسانية والاقتصادية التي تكبدها اليمنيون ودول المنطقة.

فالحرب لم تؤد فقط إلى تدمير البنية التحتية اليمنية وتعميق الأزمة الإنسانية، وإنما أسهمت أيضًا في اضطراب الملاحة الدولية، وزيادة الإنفاق العسكري، وتعزيز اعتماد عدد من دول المنطقة على منظومات التسليح والدعم الأمني الخارجي.

ويرى منتقدو التدخلات العسكرية الإقليمية أن استمرار الاستنزاف يضعف قدرة الدول العربية على بناء منظومة أمنية مستقلة، ويتيح لقوى خارجية توسيع نفوذها.

لكن تحديد المستفيد النهائي من الحرب يتطلب التمييز بين المصالح المتعارضة للأطراف المختلفة، وعدم افتراض أن جميع التطورات العسكرية تصب تلقائيًا في مصلحة طرف واحد.

وفي المقابل، فإن إنهاء الحرب عبر تسوية سياسية قابلة للاستمرار قد يوفر مكاسب مباشرة للسعودية واليمن ومصر، من خلال خفض التهديدات الأمنية واستعادة الاستقرار النسبي في البحر الأحمر.

الوساطة السياسية.. البديل عن التورط العسكري

تمتلك القاهرة فرصة للقيام بدور سياسي ودبلوماسي أكثر فاعلية في جهود وقف التصعيد، خصوصًا إذا نجحت في توظيف علاقاتها الإقليمية لدعم مسار تفاوضي يراعي المصالح الأمنية للسعودية وحقوق الشعب اليمني.

ويمكن أن يستند هذا المسار إلى ترتيبات لخفض الهجمات العابرة للحدود، وضمان أمن الملاحة البحرية، واستئناف العملية السياسية اليمنية تحت رعاية دولية.

كما يتطلب أي اتفاق مستدام معالجة جذور الصراع الداخلي، بدلًا من اختزاله في المواجهة العسكرية بين السعودية والحوثيين.

فالأزمة اليمنية لا تتعلق فقط بتهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وإنما ترتبط بانقسامات سياسية ومناطقية واقتصادية عميقة، وبصراع على السلطة والموارد ومستقبل الدولة.

ومن دون معالجة هذه القضايا، قد تؤدي العمليات العسكرية إلى تغيير موازين القوى مؤقتًا، لكنها لن تضمن إنهاء الحرب.

وفي هذا السياق، يمكن لمصر أن تقدم دعمًا أمنيًا ودفاعيًا محددًا لحماية مصالحها ومصالح شركائها، مع جعل خفض التصعيد والتفاوض هدفًا رئيسيًا لتحركاتها.

من يملك قرار إرسال الجنود المصريين إلى اليمن؟

بعيدًا عن الحسابات العسكرية والإقليمية، تبرز قضية المساءلة السياسية باعتبارها أحد أهم جوانب الجدل حول التدخل المحتمل.

فإرسال قوات مصرية إلى خارج الحدود لا ينبغي أن يكون قرارًا غامضًا، أو أن يُطرح أمام الرأي العام باعتباره التزامًا لا يقبل النقاش.

ويفترض أن تقدم السلطة التنفيذية، قبل أي مشاركة عسكرية، تصورًا واضحًا بشأن أهداف المهمة وطبيعتها وحدودها وتكلفتها والمدة المتوقعة لتنفيذها.

كما ينبغي توضيح احتمالات تعرض القوات المصرية للخطر، وآليات التعامل مع التصعيد، والشروط التي تسمح بإنهاء المهمة أو الانسحاب منها.

وتكتسب هذه المطالب أهمية إضافية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وحاجة الدولة إلى توجيه مواردها نحو أولويات داخلية ملحة.

فالجيش المصري مؤسسة وطنية، وأفراده من أبناء الشعب المصري، وأي قرار يعرض حياتهم للخطر يجب أن يخضع لأعلى درجات التقييم والمساءلة، مع مراعاة ما تفرضه طبيعة العمليات العسكرية من سرية مشروعة.

ولا يعني ذلك الكشف عن تفاصيل الخطط العملياتية أو المعلومات العسكرية الحساسة، وإنما إعلان الأهداف السياسية والاستراتيجية التي تبرر استخدام القوة.

هل تنتقل الحرب إلى الموانئ المصرية؟

يبقى السيناريو الأكثر خطورة هو تحول مصر من دولة تسعى إلى حماية الملاحة في البحر الأحمر إلى طرف تتعرض مصالحه ومنشآته لهجمات مباشرة.

فإذا اعتبر الحوثيون المشاركة المصرية تهديدًا عسكريًا مباشرًا، فقد ترتفع احتمالات استهداف مصالح مرتبطة بمصر، بما فيها السفن والمنشآت الساحلية، وفقًا لطبيعة التصعيد وقدرات الأطراف المتحاربة.

ومن شأن وقوع مثل هذه الهجمات أن يخلق ضغوطًا داخلية تدفع نحو رد عسكري أوسع، ما قد يؤدي إلى دائرة متصاعدة من المواجهات يصعب احتواؤها.

وتكمن الخطورة في أن قرار التدخل قد يكون محدودًا في بدايته، لكن تداعياته قد تفرض على الدولة التزامات جديدة لم تكن محسوبة.

كما أن أي تصعيد واسع في البحر الأحمر سيضاعف الضغوط على قناة السويس والاقتصاد المصري، بدلًا من المساهمة في استعادة حركة الملاحة.

ولذلك فإن حماية المصالح المصرية تقتضي تقييم احتمالات الرد المعادي، وتعزيز إجراءات الدفاع عن المنشآت الحيوية، وعدم افتراض أن المشاركة العسكرية ستؤدي تلقائيًا إلى تحسين الأمن البحري.

 حماية السعودية لا تعني منح تفويض مفتوح للحرب

تواجه مصر معادلة استراتيجية معقدة بين ضرورة الحفاظ على علاقاتها الوثيقة مع السعودية، وحماية مصالحها في البحر الأحمر، وتجنب الانخراط في حرب قد تتحول إلى استنزاف عسكري واقتصادي طويل.

فالتضامن مع المملكة في مواجهة الهجمات التي تستهدف أراضيها لا يستلزم بالضرورة إرسال قوات مصرية إلى ساحات القتال داخل اليمن.

كما أن حماية الملاحة في باب المندب لا تتحقق بمجرد توسيع العمليات العسكرية، خصوصًا في مواجهة جماعة مسلحة تمتلك خبرة طويلة في القتال غير التقليدي وقدرات على تنفيذ هجمات بعيدة المدى.

وتؤكد التجربة المصرية في اليمن خلال الستينيات أن غياب الأهداف المحددة وخطط الانسحاب يمكن أن يحول التدخلات العسكرية إلى أزمات استراتيجية تتجاوز حسابات البداية.

ومن هنا، فإن المصلحة المصرية تقتضي إعطاء الأولوية للدبلوماسية وخفض التصعيد، مع حصر أي دعم عسكري محتمل في مهام واضحة ومحددة، ترتبط مباشرة بحماية الأمن القومي المصري وأمن الشركاء الإقليميين.

أما الانتقال إلى المشاركة الهجومية أو التدخل البري، فيحتاج إلى مبررات استراتيجية استثنائية، وضمانات سياسية وعسكرية تحول دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

ويبقى السؤال الذي يتعين على السيسي ونظامه الإجابة عنه أمام المصريين: هل ستذهب القوات المسلحة إلى اليمن لحماية أمن مصر ومصالحها، أم ستجد نفسها طرفًا في حرب جديدة لا تملك القاهرة قرار إنهائها؟ فالمصريون الذين تحملوا تداعيات أزمات اقتصادية وصراعات إقليمية متلاحقة، من حقهم معرفة الأهداف التي قد يُرسل أبناؤهم للقتال من أجلها، وحدود المهمة العسكرية وتكلفتها واحتمالات نجاحها.

إن حماية السعودية ضرورة استراتيجية، لكن حماية مصر من التورط في مستنقع عسكري جديد لا تقل أهمية. وبين الواجبين، يجب ألا يتحول التضامن مع الحلفاء إلى شيك على بياض يُدفع ثمنه من دماء الجنود المصريين وأمن البلاد واقتصادها.

*الدولار يقترب من 55 جنيه مصري منذ اعلان مصر ارسال قوات للسعودية

قفز سعر الدولار بنحو 48 قرشًا خلال التعاملات الصباحية مقتربًا من مستوى 55 جنيهًا للمرة الأولى منذ ستة أشهر، وفقًا لأسعار الصرف المعلنة بالبنوك، وسط زيادة الطلب على العملة الأمريكية واستمرار التخارج الجزئي للمستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية بالمنطقة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بقيمة 505.5 مليون دولار من أدوات الدين الحكومية في السوق الثانوية خلال تعاملات أمس، بحسب موقع «البورصة»، رغم استمرار جاذبية العائد عليها.

وبينما تراجع صافي مشتريات المستثمرين العرب والأجانب إلى 332 مليون دولار بنهاية الأسبوع الماضي، مقابل 1.49 مليار دولار في الأسبوع السابق، بعدما سجلت مشتريات الأجانب وحدهم نحو 1.1 مليار دولار قبل أسبوعين، نقل «المال» عن مصادر مصرفية أن تداولات سوق الإنتربنك للصرف الأجنبي تجاوزت 980 مليون دولار خلال يومي الأحد والإثنين، مدفوعة بزيادة الطلب على الدولار وبيعه من جانب بعض المستثمرين الأجانب، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وانعكاساتها على حركة رؤوس الأموال والأسواق العالمية.

كان محللان ماليان أرجعا، في تصريحات لـ«مدى مصر» أمس، تراجع الجنيه إلى حالة عدم اليقين الإقليمية التي دفعت مؤسسات أجنبية لبيع استثماراتها لحماية مكاسبها، إلى جانب صعود الدولار عالميًا عقب رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، متوقعين استمرار الضغوط الاقتصادية في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض وأسعار الطاقة والسلع الاستراتيجية، ومخاطر تراجع الموارد الدولارية كموارد قناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج حال تفاقم التوترات الإقليمية.

ومع ذلك، اعتبر المحللان أن تقلبات الدولار داخل الجهاز المصرفي تظل أقل حدة مقارنة بالسوق الموازية، وأشارا إلى أن السعر الحالي يظل أقل بكثير من مستويات السوق السوداء التي قاربت 80 جنيهًا مطلع عام 2023.

 

 

بين مراوغات السيسي وغموض مطالب الرياض تأجيل البرلمان تفويض إرسال قوات للسعودية أسبوعاً .. الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. سموتريتش يهدد باحتلال سيناء ويقول إنه لا يطمئن لتصريحات السيسي بعدم وجود نية لمحاربة إسرائيل

بين مراوغات السيسي وغموض مطالب الرياض تأجيل البرلمان تفويض إرسال قوات للسعودية أسبوعاً .. الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. سموتريتش يهدد باحتلال سيناء ويقول إنه لا يطمئن لتصريحات السيسي بعدم وجود نية لمحاربة إسرائيل

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نهاية رحلة الاعتقال: الإفراج رسمياً عن النقابي محمد زهران بعد 3 أشهر خلف القضبان

أنهت السلطات المعنية قرارات احتجاز كبير المعلمين والقيادي النقابي البارز، عقب فترة استمرت ثلاثة أشهر متواصلة خلف القضبان. وجاء قرار الإفراج عن المرشح السابق للاستحقاق البرلماني بعد مطالبات واسعة أُثيرت خلال الأيام الأخيرة الممتدة حتى شهر أكتوبر الحالي. وكان المعني قد أُلقي القبض عليه في منتصف شهر يوليو الماضي، على خلفية دعوة أطلقها عبر منصات التواصل الاجتماعي لعقد لقاء نقابي.

إخلاء سبيل القيادي النقابي محمد زهران عقب احتجازه ثلاثة أشهر

تطورت الأحداث الإجرائية عقب قيام الشرطة بالقبض على المعني في منتصف شهر يوليو، إثر دعوته لتنظيم اجتماع مخصص لمعلمي محافظة القاهرة. ووفق البيانات المعلنة، استهدفت الدعوة مناقشة الآليات والقواعد الخاصة بإجراء انتخابات اللجان النقابية على مستوى المحافظة. واشترط المُنظم مشاركة المعلمين العاملين في الخدمة الفعلية إلى جانب المحالين إلى المعاش.

استخدم المنظم حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك” لإعلان المبادرة وتوجيه الدعوات المباشرة إلى زملائه المعلمين لضمان المشاركة. وأوضح في تدوينته الرقمية أن تحديد مكان انعقاد التجمع النقابي سيتم بشكل خاص عبر إرسال رسائل نصية عبر تطبيق “واتساب”. واشترط على الراغبين في الحضور إرسال بياناتهم الشخصية عبر التطبيق المشار إليه لترتيب كشوف المشاركين تمهيداً للانعقاد.

يرتبط هذا التطور القانوني بمصارعة قضائية سابقة خاضها القيادي أمام المحاكم المختصة بشأن انتخابات مجلس النواب لعام 2025. وقررت محكمة النقض في وقت سابق حجز الطعن المقيد برقم 15 لسنة 96 ق للجلسة المقرر انعقادها في 16 نوفمبر للحكم.وطالب الطعن المقيم بصفته مرشحاً عن الدائرة رقم 10 ومقرها قسم شرطة المطرية بإنهاء وتجريد نتائج الانتخابات وإعلان بطلانها استناداً إلى وقائع تزوير.

تغيب صاحب الطعن عن حضور أسباب وتفاصيل جلسات نظر الطعون المتعلقة بانتخابات البرلمان المذكورة بدائرة المطرية.واستمر هذا الغياب القسري رغم تقدمه بطلب رسمي للجهات المعنية للسماح له بالانتقال والحضور من مقر محبسه إلى مقر المحكمة. وتلقت الدائرة القضائية كشوف التفاصيل والوثائق القانونية المقدمة لحسم النزاع حول نتيجة الانتخابات.

يُذكر أن محمد عبد الكريم محمد زهران يشغل درجة كبير معلمين بمديرية التربية والتعليم داخل نطاق إدارة المطرية التعليمية.ويمتلك تاريخاً ممتداً في التحركات النقابية المستقلة، إذ يعود له الفضل في تأسيس كل من “تيار استقلال المعلمين” و”الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين”.ويمارس نشاطه الأكاديمي والنقابي من خلال المطالبة الدائمة بحق المعلمين في الانتخابات الحرّة.

تتركز المطالب النقابية التي تبناها المعني حول ضرورة إجراء الانتخابات الخاصة بنقابة المعلمين وتجديد شرعيتها المتوقفة تماماً منذ عام 2014. كما برز اسمه ضمن الفاعليات العامة عقب اختياره سابقاً بصفته خبيراً متخصصاً للمشاركة في جلسات الاستماع والتعليم المنبثقة عن لجنة التعليم بالحوار الوطني.وخاض الماراثون الانتخابي بصفة مستقلا عن الدائرة المشار إليها.

*سجن بدر 3.. استغاثات لإنقاذ طبيب ستيني ومعتقلين يواجهون العزل والحرمان من العلاج

تتصاعد المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع المعتقلين السياسيين داخل سجن بدر 3، على خلفية معلومات وشهادات متداولة تتحدث عن اقتحام زنازين، ونقل محتجزين إلى العزل الانفرادي، وحرمانهم من الأدوية والأغطية والاحتياجات الأساسية، في ظروف قد تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة.

وتأتي هذه التطورات وسط استغاثات عاجلة لإنقاذ الدكتور لطفي سعيد، البالغ من العمر 60 عامًا، بعد أنباء عن اقتياده مكبل اليدين إلى إحدى زنازين العزل الانفرادي، فضلًا عن استمرار الغموض بشأن مصير معتقل آخر جرى ترحيله إلى جهة غير معلومة، بحسب المعلومات الواردة.

وتثير هذه الوقائع، حال ثبوتها، تساؤلات جدية بشأن مدى التزام إدارة السجن بالضمانات القانونية والإنسانية الواجبة للمحتجزين، خصوصًا ما يتعلق بحظر المعاملة القاسية والمهينة، وضمان الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.

اقتحام قطاع 4.. واقتياد طبيب ستيني إلى العزل

بحسب المعلومات المتداولة، شهد الدور الأرضي بقطاع 4 داخل سجن بدر 3 عملية اقتحام نفذتها قوة من إدارة السجن، بقيادة الضابط محمد شادي ورئيس المباحث أحمد عويس، انتهت باقتياد الدكتور لطفي سعيد إلى زنازين العزل الانفرادي.

وتشير الروايات الواردة إلى أن الطبيب الستيني جرى تقييد يديه خلف ظهره أثناء نقله، وسط اتهامات بتعرضه لمعاملة قاسية ومهينة، رغم تقدمه في العمر ومعاناته من أمراض مزمنة تستوجب متابعة طبية منتظمة.

وتزداد خطورة هذه المعلومات بالنظر إلى الحالة الصحية للدكتور لطفي سعيد، الذي يعاني، وفقًا للشهادات، من مرضي السكري وارتفاع ضغط الدم، وهما من الأمراض التي تتطلب انتظام العلاج والمتابعة الطبية لتجنب المضاعفات الخطيرة.

ويثير نقله إلى العزل الانفرادي، في ظل هذه الظروف، مخاوف من تدهور حالته الصحية، خصوصًا إذا اقترن العزل بحرمانه من الأدوية أو تأخير حصوله على الرعاية الطبية.

20 معتقلًا في العزل… حرمان من الملابس والأدوية والأغطية

لا تقتصر الاستغاثات على الدكتور لطفي سعيد، إذ تتحدث المعلومات الواردة عن احتجاز نحو 20 معتقلًا داخل زنازين العزل الانفرادي، في ظروف توصف بأنها شديدة القسوة.

وبحسب هذه الروايات، جرى إبقاء المعتقلين بملابسهم الداخلية فقط، دون السماح لهم بالاحتفاظ بأغطيتهم أو متعلقاتهم الشخصية أو أدويتهم، رغم إصابة بعضهم بأمراض مزمنة.

وتثير هذه الاتهامات مخاوف بشأن استخدام العزل الانفرادي وسيلة للعقاب والتضييق، بدلًا من اقتصاره على الحالات التي تسمح بها الضوابط القانونية وتحت رقابة تضمن سلامة المحتجزين.

ويشكل الحرمان من الأدوية، إذا ثبت، خطرًا خاصًا على المرضى الذين يحتاجون إلى جرعات علاجية منتظمة، وقد يؤدي إلى مضاعفات صحية يصعب تداركها حال تأخر التدخل الطبي.

كما أن إبقاء المحتجزين دون أغطية أو ملابس مناسبة يطرح تساؤلات بشأن الحد الأدنى من ظروف الاحتجاز الإنسانية، ومدى توافق هذه الممارسات المبلغ عنها مع المعايير الدولية لمعاملة السجناء. 

ترحيل أحمد كمال شمس الدين.. غموض بشأن مكان احتجازه

وفي تطور آخر يضاعف المخاوف بشأن أوضاع المعتقلين، أفادت المعلومات الواردة بترحيل المعتقل أحمد كمال محمد السيد شمس الدين إلى جهة غير معلومة، عقب قضائه أسبوعًا داخل زنازين العزل الانفرادي.

ولم تتضح حتى الآن، وفقًا للرواية المتداولة، الجهة التي نُقل إليها أو طبيعة ظروف احتجازه الجديدة، الأمر الذي يثير قلقًا بشأن سلامته وإمكانية تواصل أسرته معه.

ويطرح عدم الكشف عن مكان احتجاز أي سجين تساؤلات بشأن الضمانات القانونية المتعلقة بإبلاغ ذويه بمكان وجوده، وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته.

وتطالب الاستغاثات بالكشف الفوري عن مكان احتجاز أحمد كمال شمس الدين، وتوضيح وضعه القانوني والصحي، وضمان عدم تعرضه لأي إجراءات تعسفية أو معاملة تنتهك حقوقه الأساسية.

المضربون عن الطعام.. مخاوف من تدهور صحي خطير

تتزامن هذه التطورات مع شهادات تتحدث عن استمرار القيود المفروضة على المحتجزين داخل سجن بدر 3، بما يشمل التضييق على الزيارات والتريض، وتكرار حملات التفتيش، وتدهور ظروف المعيشة.

وتكتسب هذه الأوضاع خطورة إضافية في ظل الحديث عن وجود معتقلين مضربين عن الطعام، وسط مخاوف من تدهور حالتهم الصحية نتيجة استمرار الإضراب وعدم حصولهم على المتابعة الطبية الكافية.

ويحذر مختصون من أن الإضراب المطول عن الطعام قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في وظائف الجسم، خاصة لدى المصابين بأمراض مزمنة، ما يجعل المتابعة الطبية المستقلة والمنتظمة ضرورة لا تحتمل التأخير.

وتؤكد المبادئ الطبية والحقوقية أن التعامل مع المضربين عن الطعام يجب أن يراعي سلامتهم وكرامتهم وحقهم في الرعاية الصحية، بعيدًا عن أي إجراءات عقابية قد تزيد المخاطر التي يتعرضون لها.

سجن بدر 3.. تساؤلات متجددة بشأن ظروف الاحتجاز

تعيد الاستغاثات الأخيرة تسليط الضوء على أوضاع الاحتجاز داخل سجن بدر 3، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بشكاوى حقوقية بشأن القيود على التواصل مع العالم الخارجي، وظروف العزل، والحصول على الرعاية الطبية.

وتثير الوقائع المبلغ عنها تساؤلات بشأن طبيعة الرقابة المفروضة على أماكن الاحتجاز، ومدى فاعلية آليات تلقي شكاوى السجناء وأسرهم والتحقيق فيها.

كما تطرح قضية الدكتور لطفي سعيد وغيره من المحتجزين تساؤلًا أساسيًا حول مسئولية السلطات عن حماية حياة السجناء، بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم أو مواقفهم السياسية.

فاحتجاز أي شخص لا يسقط حقه في العلاج أو الحماية من المعاملة القاسية أو المهينة، ولا يعفي الجهات المسئولة من واجب توفير الظروف الإنسانية اللازمة للحفاظ على سلامته الجسدية والنفسية.

وتنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم “قواعد نيلسون مانديلا”، على ضرورة ضمان الرعاية الصحية للمحتجزين، وتضع قيودًا صارمة على استخدام الحبس الانفرادي، وتحظر الحبس الانفرادي المطول الذي يتجاوز 15 يومًا متصلة.

مطالبات بتدخل حقوقي عاجل وتحقيق مستقل

في مواجهة هذه التطورات، تتصاعد الدعوات الموجهة إلى المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية للتدخل العاجل من أجل التحقق من أوضاع المعتقلين داخل سجن بدر 3، وضمان سلامتهم.

وتتركز المطالب على ضرورة الكشف عن الحالة الصحية للدكتور لطفي سعيد، وتمكينه من الحصول على العلاج اللازم، وإجراء فحص طبي مستقل للاطمئنان على سلامته، خاصة في ظل إصابته بالسكري وارتفاع ضغط الدم.

كما تشمل المطالب الكشف عن مكان احتجاز أحمد كمال محمد السيد شمس الدين، وإبلاغ أسرته بمصيره، وضمان حقه في التواصل مع ذويه ومحاميه.

وتدعو الاستغاثات كذلك إلى توفير الأدوية والأغطية والملابس والاحتياجات الأساسية لجميع المحتجزين في زنازين العزل، وضمان حصول المضربين عن الطعام على المتابعة الطبية اللازمة، والتحقيق في الاتهامات المتعلقة بإساءة معاملة المعتقلين.

وتبرز الحاجة أيضًا إلى تحقيق مستقل وشفاف في الوقائع المنسوبة إلى مسؤولي السجن، مع إتاحة الفرصة للجهات المعنية للرد على الاتهامات، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا ثبت وقوع انتهاكات.

حياة المعتقلين مسئولية الدولة.. والصمت يُضاعف المخاوف

لا تتعلق الاستغاثات الواردة من سجن بدر 3 بمجرد خلاف حول إجراءات إدارية داخل مؤسسة عقابية، وإنما تمس حقوقًا أساسية في مقدمتها الحق في الحياة والسلامة الجسدية والحصول على العلاج والحماية من المعاملة القاسية والمهينة.

وتتحمل سلطات الانقلاب  المسئولية القانونية عن سلامة الأشخاص الموجودين في عهدتها، بما يستوجب اتخاذ التدابير اللازمة لحمايتهم من المخاطر الصحية والإنسانية، والتحقيق في أي شكاوى تتعلق بتعرضهم لانتهاكات.

وفي ظل المعلومات المتداولة بشأن عزل طبيب ستيني يعاني من أمراض مزمنة، واحتجاز نحو 20 معتقلًا في ظروف قاسية، والغموض المحيط بمكان احتجاز معتقل آخر، تصبح الحاجة إلى التحقق المستقل والتدخل الطبي العاجل أكثر إلحاحًا.

ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الجهات المسئولة للكشف عن حقيقة ما يجري داخل سجن بدر 3، وضمان سلامة المعتقلين، أم تستمر الاستغاثات دون استجابة، بينما تتزايد المخاوف من وقوع مضاعفات صحية قد تهدد حياة المحتجزين؟

*المحكمة تلزم «البوابة نيوز» بتعويض قدره 266 ألف جنيه لصحفي بسبب فصله تعسفيًا

قضت محكمة شمال الجيزة الابتدائية بإلزام إدارة صحيفة «البوابة نيوز» بدفع تعويض قدره 266 ألف جنيه لصحفي فصلته تعسفيًا، جبرًا للأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به، إلى جانب مستحقاته المالية ومتأخرات أجره وفقًا للحد الأدنى للأجور، بحسب ما أعلن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي تولى تمثيل الصحفي أمام القضاء، وفقًا لما أورده مكتب الأخبار بصحيفة «المنصة» في تقرير نشره الاثنين 19 أكتوبر 2026.

وقال المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في بيان، إن الحكم الصادر في الدعوى رقم 81/553 لسنة 2026 يُلزم الصحيفة بدفع 174 ألف جنيه تعويضًا عن الفصل التعسفي، و21 ألف جنيه مقابل إنهاء علاقة العمل دون إخطار مسبق وفقًا للمدة التي يحددها القانون، و54 ألفًا و700 جنيه مقابل رصيد الإجازات المتراكم.

ويشمل المبلغ أيضًا 14 ألف جنيه مستحقات رواتب شهري نوفمبر وديسمبر 2025، لم تصرفها الإدارة، إلى جانب 29 ألفًا و400 جنيه فروق أجور مستحقة بموجب الحد الأدنى للأجور.

وألزم الحكم المؤسسة الصحفية بمنح الصحفي شهادة خبرة ورد أصول مستندات تعيينه، كما رفض الدعوى المقابلة التي أقامتها الإدارة ضده.

المركز المصري للحقوق الاقتصادية: الحكم سابقة قضائية لتطبيق الحد الأدنى للأجور

رحب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالحكم، واعتبره انتصارًا مهمًا لحقوق الصحفيين والعمال، ووصفه بأنه «سابقة قضائية بارزة في تطبيق أحكام قانون العمل الجديد المتعلقة بالحد الأدنى للأجور».

وأوضح المركز أن أهمية الحكم لا تقتصر على إنصاف الصحفي الذي تعرض للفصل التعسفي، بل تمتد إلى إرساء سابقة قانونية تحول دون تحايل أصحاب الأعمال على الالتزام بالحد الأدنى للأجور أو الالتفاف على قرارات المجلس القومي للأجور، عبر الإبقاء على أجور متدنية بالمخالفة للقانون.

وأضاف أن سد هذه الثغرات يعزز الحماية الاجتماعية والاقتصادية للعمال، ويدعم حقهم في الحصول على أجر عادل يضمن لهم الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

من جانبه، رحب نقيب الصحفيين خالد البلشي بالحكم، ووصفه بأنه «انتصار جديد لصحفيي البوابة نيوز». ووجه الشكر إلى المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن النقابة قدمت مذكرة قانونية تضمنت وقائع القضية دعمًا لمطالب الصحفيين.

أحكام قضائية متتالية في نزاع «البوابة نيوز» مع الصحفيين المفصولين

يأتي الحكم ضمن نزاع عمالي مستمر بين الصحيفة وعدد من العاملين المفصولين، أسفر عن صدور أحكام قضائية عدة خلال العام الجاري. وشملت هذه الأحكام حكمًا مماثلًا ألزم الصحيفة بدفع 280 ألف جنيه تعويضًا لصحفية تعرضت للفصل التعسفي، إلى جانب تعويضها عن عدم الإخطار القانوني ورصيد الإجازات المتراكم وفروق الحد الأدنى للأجور وفقًا لقانون العمل.

وفي 20 أبريل، غرّمت محكمة جنح العمل بشمال الجيزة رئيس مجلس إدارة «البوابة نيوز» والصحفي عبد الرحيم علي 13 ألف جنيه عن كل واحد من العاملين البالغ عددهم 257 موظفًا، بإجمالي 3 ملايين و341 ألف جنيه، لعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور. كما ألزمته المحكمة بدفع تعويض مدني مؤقت قدره ألفا جنيه لكل واحد من الصحفيين الـ25 الذين انضموا إلى الدعوى بصفتهم مدعين بالحق المدني.

وبحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تعود الأزمة إلى أواخر عام 2025، حين اتخذت الإدارة إجراءات انتقامية ردًا على مطالب العاملين بتطبيق الحد الأدنى للأجور. ونفذ نحو 70 صحفيًا اعتصامًا استمر 56 يومًا داخل مقر الصحيفة بشارع مصدق في الدقي، وسط قطع المرافق الأساسية، قبل أن تفض قوات الأمن الاعتصام بالقوة مساء الأحد 5 يناير 2026، لينقل الصحفيون اعتصامهم بعد ذلك إلى مقر نقابة الصحفيين.

وردت الإدارة على تحركات العاملين بحجب رواتبهم بدءًا من نوفمبر 2025، وقدمت بلاغات قانونية اتهمت فيها عددًا من الصحفيين بـ«التظاهر دون تصريح». كما شملت البلاغات عضوي مجلس نقابة الصحفيين إيمان عوف ومحمود كامل، على خلفية تضامن المجلس مع مطالب العاملين.

براءة 9 صحفيين من اتهامات السب والقذف

وفي 19 أبريل، قضت محكمة جنح قصر النيل ببراءة تسعة صحفيين من «البوابة نيوز»، إلى جانب عضوي مجلس نقابة الصحفيين محمود كامل وإيمان عوف، من اتهامات السب والقذف التي أقامها عبد الرحيم علي وابنته داليا، رئيسة تحرير الصحيفة، بحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ورفضت المحكمة كذلك دعوى مدنية أقامها المستشار القانوني للصحيفة، طالب فيها بتعويض مؤقت يتجاوز 100 ألف جنيه لصالح رئيس مجلس الإدارة وابنته.

 

*تأحيل البرلمان تفويض إرسال قوات للسعودية أسبوعًا… بين مراوغات السيسي وغموض مطالب الرياض

أرجأ مجلس النواب المصري يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 التصويت على تفويض عبد الفتاح السيسي بإرسال قوات لدعم السعودية عند طلبها، إلى الاثنين 26 أكتوبر، بعد جلستين مغلقتين لم تنتهيا إلى قرار، بينما ظلت طبيعة المهمة العسكرية وحجم القوات المحتملة ومدتها وتكاليفها خارج البيانات المعلنة للمواطنين.

وجاء التأجيل بعدما تعهد السيسي علنًا بحماية المملكة واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل حسم التفويض البرلماني، في وقت طالب فيه نواب بتحديد المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود المصريون، وسط اعتراضات على منح السلطة التنفيذية صلاحية واسعة دون الكشف عن حدود التدخل أو آليات الرقابة على تنفيذه.

تأجيل البرلمان يكشف غياب التفاصيل

وفي تطور بدأ يوم السبت 17 أكتوبر، دعا السيسي مجلس النواب إلى اجتماع طارئ للنظر في إرسال دعم دفاعي للسعودية، ثم انعقد مجلس الدفاع الوطني يوم الأحد 18 أكتوبر وأعلن توفير أشكال المساندة اللازمة والممكنة، من دون أن ينشر تفاصيل عملية محددة بشأن الوحدات العسكرية أو مواقع انتشارها.

وبعد ذلك عقد البرلمان جلسته الأولى برئاسة هشام بدوي يوم الأحد، ثم واصل المناقشات يوم الاثنين، قبل أن يرجئ التصويت أسبوعًا كاملًا، رغم أن الطلب قُدم باعتباره مسألة عاجلة، وهو تأجيل كشف أن التصريحات العلنية سبقت تقديم إجابات واضحة عن المهمة التي يُطلب من النواب الموافقة عليها.

وعلى المستوى الدستوري، تشترط المادة 152 من الدستور المصري أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على أي مهمة قتالية خارج الحدود، ويعني ذلك حاجة التفويض إلى تأييد 398 عضوًا من أصل 596، فلا يستطيع إعلان الاستعداد السياسي وحده أن يحل محل التصويت المطلوب.

وفي مواجهة الغموض، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي توجيه نوابه إلى الامتناع عن التصويت، موضحًا أن المعلومات المتاحة لا تحدد أهداف المهمة أو نطاقها أو مدتها أو كلفتها أو مخاطرها، وطالب الحزب بالحفاظ على فرصة الوساطة بدل الموافقة على التزام عسكري مفتوح قد تتجاوز تبعاته حدود الدفاع المعلن.

ومن جهته، انتقد السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، ترتيب القرارات، لأن السيسي أعلن التزامه قبل استكمال مناقشات مجلس الدفاع الوطني، واعتبر الدبلوماسي السابق أن الجهات المختصة كان ينبغي أن تدرس الخيارات والمخاطر أولًا، وأن تعرض على المؤسسات المعنية مهمة محددة قبل إطلاق التعهد السياسي.

ولهذا بقيت الجلسات السرية موضع مساءلة، فسرية تداول المعلومات العسكرية لا تفسر غياب بيان عام عن الأهداف والمدة وحدود التفويض، كما أن منح النواب فرصة الكلام لا يعوض بيانًا رسميًا يوضح ما إذا كانت مصر ستقدم دفاعًا جويًا محدودًا أم قوات تتعرض لهجمات مباشرة.

تعهدات السيسي ومطالب السعودية المجهولة

وفي خطابه بالأكاديمية العسكرية، قال السيسي إن التحرك المصري المحتمل سيكون للدفاع وليس للهجوم، لكنه ربط اتخاذ الإجراءات بتوجيهات الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان، وهي صياغة أثارت اعتراضات نقلتها تقارير صحفية عن مصادر مصرية خشيت أن تمس استقلال القرار العسكري وتحديد مهام الجنود خارج الحدود.

وبالرغم من كثافة التعهدات المصرية، لم تعلن الرياض حتى 20 أكتوبر طلبًا رسميًا محددًا بنشر قوات مصرية، ولم تكشف القاهرة وثيقة تحدد عدد العسكريين المطلوبين أو مناطق عملهم، ولذلك لا توجد معلومات منشورة تثبت أن السعودية فرضت شروطًا بعينها على مصر مقابل مشاركتها المحتملة.

وفي المقابل، أفادت مصادر برلمانية بأن مسائل حجم المشاركة والغطاء القانوني وطبيعة القيادة الميدانية ما زالت بحاجة إلى توضيح، وبينها احتمال قيادة مصرية أو سعودية أو مشتركة، وهي مسائل عملية تحدد من يصدر الأوامر للقوات ومن يتحمل مسؤولية العمليات عند وقوع خسائر أو توسع المواجهة.

وعند تفسير الضغوط التي تواجه الرياض، أوضح الباحث في شؤون الخليج توماس بوني جيمس أن هجمات الحوثيين على باب المندب تهدد حركة الملاحة عبر قناة السويس، وأن العمالة المصرية في السعودية تمثل مصلحة مباشرة للقاهرة، لكنه ميز بين حماية أراضي المملكة والانخراط في حرب برية داخل اليمن.

وبالتزامن مع ذلك، أشارت تقارير اقتصادية إلى استحقاق وديعة سعودية بقيمة 5 مليارات و300 مليون دولار لدى البنك المركزي المصري خلال أكتوبر، بينما ذكّر السيسي بالدعم الخليجي منذ عام 2013، غير أن المعلومات المنشورة لا تثبت ربط تجديد الوديعة أو الاستثمارات السعودية بقرار إرسال القوات، ولا تبرر إخفاء شروط أي مهمة عسكرية.

كما أن التقارير عن رصد طائرتي شحن عسكريتين مصريتين في المجال الجوي السعودي يوم الأحد لا تثبت بدء تنفيذ تفويض لم يصدر بعد، ولم يُعلن رسميًا عن مهمة الطائرتين، وبالتالي يظل التمييز واجبًا بين تحركات الطيران المرصودة وبين قرار محدد بإرسال قوة قتالية إلى المملكة.

تكلفة التدخل ومخاطر حرب اليمن

وعلى الأرض، جاءت المناقشات بعد هجمات حوثية متكررة على مطارات ومنشآت نفطية سعودية، وفي مقدمتها مطار الملك خالد بالرياض، بينما كثفت السعودية عملياتها العسكرية في اليمن، وهو تصعيد يضع أي مشاركة مصرية محتملة في مواجهة خطر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة حتى لو اقتصر الانتشار على حماية المنشآت.

ومن منظور عسكري مستقل، حذر أندرياس كريغ، المحاضر الأول في الدراسات الأمنية بكلية كينغز في لندن، من الاعتقاد بأن دخول جيش عربي كبير سيحسم المواجهة مع الحوثيين، موضحًا أن الصواريخ والمسيرات وتوزع القوات وطبيعة الجغرافيا تجعل هزيمتهم بالقصف مسألة بالغة الصعوبة، وأن المساعدة المصرية قد تعزز الدفاع دون إنهاء الحرب.

وبناء على هذه المخاطر، تبقى حماية المطارات والموانئ والمنشآت النفطية وتبادل المعلومات ونشر منظومات دفاع جوي احتمالات ناقشها الخبراء، وليست خطة أعلنتها الحكومة المصرية، كما أن تسمية المهمة دفاعية لا تكفي وحدها لتحديد قواعد الاشتباك ومدة الوجود العسكري والجهة المسؤولة عن إعادة الجنود.

وفي السياق الاقتصادي، ترتبط سلامة الملاحة في البحر الأحمر بإيرادات قناة السويس التي تضررت بسبب الهجمات على السفن، لكن حماية هذا الممر لا تساوي تلقائيًا إرسال قوات إلى الأراضي السعودية، خصوصًا أن مصر شاركت سابقًا في ترتيبات بحرية دون التزام معلن بخوض عمليات برية في اليمن.

وعلى الصعيد الإنساني، أدت المعارك المتجددة في اليمن إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ سبتمبر وفق أرقام أوردتها المنظمة الدولية للهجرة، فيما طالب شيخ الأزهر أحمد الطيب بتشكيل لجنة وساطة عاجلة، وهو مسار يتعارض مع تحويل التعهدات العسكرية المفتوحة إلى بديل عن وقف القتال.

ومع اقتراب جلسة 26 أكتوبر، يبقى المطلوب من حكومة السيسي تقديم تعريف مكتوب للمهمة وأهدافها وتكاليفها وقيادتها وضمانات عدم توسعها، بدل مطالبة البرلمان بمنح تفويض على أساس وعود غير مفصلة، فلا يجوز أن يصبح أمن السعودية ذريعة لاتخاذ قرار يمس حياة الجنود المصريين دون مساءلة واضحة.

*مصر تدخلت لدعم السعودية لغلق الباب أمام أي تدخل إسرائيلي لدعم الرياض

يتجه البرلمان المصري لمنح السيسي تفويضا عسكريا لدعم السعودية ضد الحوثيين. يهدف هذا التصعيد لحماية الأمن القومي والملاحة بالبحر الأحمر وقناة السويس، وتأمين الدعم الخليجي للاقتصاد المصري، وترجيح مشاركة جوية وبحرية من دون توغل بري.

وحول سؤال: ماذا وراء تحرّك مصر نحو تدخل عسكري محتمل بصراع السعودية مع الحوثيين؟ قالت وكالة رويترز في تقرير نقلا عن محلّلين مقرّبين من السلطات المصرية أن أحد أسباب الأهداف غير المعلنة لتدخّل القاهرة المحتمل، هو إغلاق الباب أمام أيّ تدخّل إسرائيلي في الصراع، بضغط أميركي، لدعم الرياض.

وعلى الرغم من أن مصر أعربت مرارا عن دعمها القوي لحلفائها في الخليج، لم تصل القاهرة إلى حد الالتزام علنا بلعب دور قتالي مباشر في الصراع.

وكان عبد الفتاح السيسي، قد طلب الموافقة على ذلك في خطاب ألقاه يوم السبت، قائلا إن مصر “لن تنسى أبدا، أبدا أشقاءنا في الخليج”، ومؤكدا لقادة السعودية أن القاهرة ستنفذ “أي إجراء لحمايتكم والدفاع عنكم”.

وشكلت تصريحات السيسي تصعيدا واضحا عن النبرة الأكثر اعتدالا التي دأبت السلطات على تبنيها منذ بدء الحرب الإيرانية.

وأوردت وسائل إعلام رسمية إماراتية تقارير عن وجود طائرات مقاتلة مصرية “رافال” في الإمارات خلال تغطيتها لزيارة السيسي الرسمية في مايو لتلك الدولة.

وبدأت نبرة الخطاب تتغير بعد أن صعد الحوثيون هجماتهم على منشآت النفط السعودية وغيرها من البنى التحتية.

وزار ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الشهر الماضي، مصر، حيث ناقش ضرورة ضمان حرية الملاحة وأمنها في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، اللذين يشترك فيهما البلدان بسواحل طويلة.

مخاوف أمنية

ويقول محللون إن المخاوف الأمنية المتزايدة دفعت القاهرة أيضا إلى اتخاذ موقف أكثر فاعلية.

وأكد هجوم بطائرة مسيرة على سفينتي غاز في مدينة دمياط الساحلية على البحر المتوسط في يوليو، أن مصر لا يمكنها أن تتوقع البقاء معزولة تماما عن الصراع.

وقال الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز بحثي، إتش.إيه هيلير: “أعتقد أنهم يدركون أنهم لا يمكنهم البقاء على الهامش في هذا الشأن إلى الأبد”

وأضاف أن المخاوف الاقتصادية والأمنية بالنسبة للسلطات هي “شيء واحد”

وللسعودية ومصر كذلك مصلحة مشتركة في تأمين حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، منفذ النفط السعودي بعد إغلاق مضيق هرمز.

وتجني مصر مليارات الدولارات سنويا من الرسوم المفروضة على حركة المرور في قناة السويس.

وقال الباحث السياسي والصحفي المصري، شريف عارف، إن هذه المخاوف المتداخلة تعني أن “أمن السعودية يشكل بعدا من أبعاد الأمن القومي المصري”.

ما مكاسب مصر؟

بحسب رويترز، دائما ما ارتبط استقرار مصر الاقتصادي بدول الخليج المنتجة للنفط. وتعد التحويلات المالية من العمال المصريين المغتربين هناك مصدرا مهما للعملة الأجنبية والدخل للأسر المصرية، في وقت يتجاوز معدل التضخم عشرة بالمئة، وهو ما تفاقم بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود.

وكانت السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى من بين داعمي السيسي الرئيسيين ماليا، إذ قدمت عشرات المليارات من الدولارات في صورة مساعدات وودائع في البنك المركزي، واستثمارات منذ أن أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي، المحسوب على جماعة “الإخوان المسلمين” في 2013.

وقال السيسي في خطابه “لن ننسى أبدا، أبدا، لأشقائنا في الخليج ده (الوقوف إلى جانب مصر خلال تلك الفترة)”.

وتظهر بيانات أن لدى السعودية وديعة بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري يحل أجلها هذا الشهر، إضافة إلى 267 مليون دولار فوائد.

ما نوع القوة العسكرية التي تسهم بها مصر؟

لدى مصر أحد أكبر الجيوش في العالم العربي، ويقول محللون عسكريون إنه يضم مئات الألوف من الأفراد في الخدمة الفعلية، ومخزونات كبيرة من العتاد الجوي والبري والبحري.

وتستورد مصر عتادها من مجموعة من الدول، وتشغل قواتها الجوية طائرات “إف-16″ الأميركية و”رافال” الفرنسية و”ميغ-29″ الروسية.

وتتلقى مصر نحو 1.3 مليار دولار سنويا مساعدات عسكرية أميركية، مما يساعد في تمويل مشترياتها من العتاد العسكري الأميركي.

وتخلت واشنطن عن شروط حقوق الإنسان المتعلقة بشريحة من هذه الأموال هذا العام، بعد ما وصفته “بالدور المفيد” الذي لعبته القاهرة، منذ بدء الحرب على إيران.

وخاضت القوات المسلحة المصرية في السنوات التي أعقبت ثورة 2011 والتي أطاحت بالرئيس حسني مبارك حملة لمكافحة التمرد في مواجهة مسلّحين في شبه جزيرة سيناء.

وأسهمت مصر خارجيا بقوات جوية وبحرية في التحالف الذي قادته السعودية وتدخل في اليمن عام 2015، وشنت غارات جوية على أهداف تابعة لتنظيم “داعش” في ليبيا، خلال الحرب الأهلية التي شهدها ذلك البلد.

ولم تقم مصر بأي انتشار بري خارجي واسع النطاق منذ حرب الخليج عام 1991، عندما انضمت قواتها إلى التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لطرد القوات العراقية من الكويت.

وكان الرئيس المصري جمال عبد الناصر، قد أرسل قبل ذلك بنحو ثلاثة عقود قوات مصرية إلى اليمن في تدخل مكلف شُبّه لاحقا بتدخل الولايات المتحدة في حرب فيتنام.

ما نوع الدعم المحتمل؟

لم يحدد خطاب السيسي والتصريحات اللاحقة نوع القوات العسكرية التي تنوي مصر إرسالها في نهاية المطاف إن كانت ستفعل ذلك من الأساس.

ويقول محللون عسكريون إن نشر قوات مصرية داخل اليمن نفسه أمر غير مرجح.

وقال العسكري المصري المتقاعد الذي يرأس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الإستراتيجية، سمير راغب، إن أكثر التدخلات احتمالا قد يشمل الدفاع الجوي والدعم البحري.

وأضاف أن “التهديدات مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة، تتطلب دفاعا جويا وقوات جوية”، مضيفا أن البحرية يمكن استخدامها لحماية السفن، والقيام بعمليات بحرية لمكافحة القرصنة، وحماية الساحل السعودي.

وقال أندرياس كريج، وهو أحد كبار المحاضرين في الدراسات الأمنية في جامعة “كينغز كوليدج لندن”، إن دخول جيش عربي تقليدي آخر كبير لن “يحل مشكلة الحوثيين فجأة”

وأضاف أنه “يصعب التعامل مع الحوثيين تحديدا لأنهم يحققون أثرا غير متناسب من خلال الصواريخ والطائرات المسيرة والقوات المنتشرة والجغرافيا”

وتابع “ما يمكن للقاهرة فعله هو تعزيز قدرة السعودية على الصمود، وتحسين السيطرة على البحر الأحمر، وتقاسم عبء الدفاع، وزيادة الكلفة السياسية لاستمرار الهجمات”.

*سموتريتش يهدد باحتلال سيناء ويقول إنه لا يطمئن لتصريحات السيسي بعدم وجود نية لمحاربة إسرائيل

قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنه لا يطمئن لتصريحات عبد الفتاح السيسي بشأن عدم وجود نية لمحاربة إسرائيل، وهدد القاهرة باحتلال سيناء بحال شنت هجوما.

وصرح سموتريتش لمنصة “علي أكسبرس” الإسرائيلية، الاثنين، قائلا: “كيف سأضمن ألا تهاجمنا مصر؟.. إذا فهموا (المصريون) أنه في المرة القادمة التي يهاجمون فيها، فلن تكون هناك سيناء”.

وتابع زعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف: “رأيتم السيسي يبادر من تلقاء نفسه ويعلن أنه ليس لديه أي طموحات إقليمية ولا أي نية لشن حرب ضد إسرائيل”.

وفي 5 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، ادعى سموتريتش أن ما يمنع مصر من مهاجمة إسرائيل هو إدراكها أنها قد تفقد شبه جزيرة سيناء شمال شرقي البلاد.

وفي تعليق على هذا التصريح، قال عبد الفتاح السيسي الأربعاء، خلال فعالية لإحياء الذكرى 53 لحرب 6 أكتوبر 1973 ضد إسرائيل، إن بلاده لا تمتلك أطماعا إقليمية تجاه أي دولة.

وأضاف أن مصر خاضت هذه الحرب دفاعا عن أراضيها، وتمكنت من استعادتها بالكامل، في إشارة إلى سيناء التي كانت تحتلها إسرائيل منذ حرب 1967.

وفي حديثه عن العلاقات مع إسرائيل، شدد السيسي على أن معاهدة السلام الموقعة بين البلدين في العام 1979 تمثل الإطار المنظم للعلاقات الثنائية.

ويسود المجتمع المصري رفض واسع لأي علاقات شعبية مع إسرائيل، التي تحتل منذ عقود فلسطين وأراضي في الجارتين سوريا ولبنان.

وعلق سموتريتش على حديث السيسي بقوله: “لا أطمئن لهذه التصريحات، وأحد الدروس من السابع من أكتوبر (2023) هو أنه يجب علينا أن نكون مستعدين ليس لنوايا الأعداء بل لقدراتهم، ومصر لديها قدرات”.

وفي 7 أكتوبر 2023، هاجمت حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على “جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى”.

ضم أراض لبنانية

وبخصوص لبنان، دعا سموتريتش إلى ضم الأراضي التي يتوغل فيها الجيش الإسرائيلي جنوبي البلد العربي. وقال: “ينبغي لنا ضم الأراضي وصولا على الأقل إلى الخطوط التي نتمركز فيها اليوم”.

وتابع: “وإذا هاجمنا حزب الله مجددا، فسنصل إلى بيروت”.

ومنذ 2 مارس/ آذار تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، خلف أكثر من 4 آلاف و300 شهيد و12 ألفا و400 جريح، وأكثر من مليون نازح.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.

غزة والتهجير

كما دعا سموتريتش إلى الاستيلاء على قطاع غزة وتهجير المواطنين الفلسطينيين، وهم نحو 2.4 مليون، منه. وقال: “علينا القضاء على آمالهم (في البقاء)، وهذا يعني السيطرة على القطاع، وإبقاء غزة على حالها (مدمرة)، مع تشجيع السكان تدريجيا على المغادرة”.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.

وأضاف سموتريتش: “لا أريد أن أسمي ذلك تشجيعا على الهجرة. من الأفضل على المستوى الدولي أن نطلق عليه الحل النهائي لقضية اللاجئين وإعادة تأهيلهم”.

ويطلق مسؤولون إسرائيليون، وبينهم سموتريتش، تصريحات جدلية تستهدف حشد الناخبين، تمهيدا لانتخابات عامة مقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وتظهر استطلاعات الرأي أن أيا من معسكري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعارضة اليهودية لن يحصد أغلبية تتيح تشكيل حكومة دون التحالف مع أحزاب فلسطينية ستتمثل في الكنيست.

*الإمارات تتحكم في الخطاب الديني في مصر عبر مؤسسة “طابة”

لم يكن توقيع وزارة الأوقاف المصرية، في 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بروتوكول تعاون مع مؤسسة “طابة” الإماراتية مجرد اتفاق ديني روتيني؛ إذ يتجاوز ما أُعلن عنه حدود تبادل الخبرات إلى تنظيم برامج تدريبية ومحاضرات ومؤتمرات وندوات لأئمة ودعاة مصريين في أبو ظبي، على أيدي كيان تحيط به شبهات.

ويشير تقرير لموقع “الاستقلال” إلى أن الاتفاق سيفتح الباب أمام تعاون مؤسسي مباشر في واحدة من أكثر ساحات النفوذ حساسية في مصر، وهي تشكيل “الخطاب الديني” وتأهيل العاملين فيه، ما يثير تساؤلات بشأن أسباب إسناد هذا الدور إلى مؤسسة إماراتية.

كما يطرح تساؤلا آخر حول ما إذا كانت هذه المؤسسة تمثل بديلا عن الأزهر، الذي سبق أن رفض دعوات رسمية مصرية مشابهة، خشية أن تؤدي إلى تشويه الدين والتراث الإسلامي.

وزاد من حدة هذه التساؤلات طبيعة الطرف المقابل؛ إذ تعرف مؤسسة “طابة” نفسها، منذ تأسيسها عام 2005، بأنها تعمل على إعداد الدراسات والتوصيات والمشروعات الموجهة إلى قادة الرأي وصناع القرار، مع التركيز على إعادة تأهيل الخطاب الإسلامي.

وهذا الطابع يجعلها أقرب إلى مشروع يستهدف إعادة تشكيل المجال الديني والفكري، أكثر من كونها مجرد مؤسسة تعليمية أو دعوية، كما يثير تساؤلات بشأن النفوذ الإماراتي عبر أدوات القوة الناعمة الدينية، ومن يملك حق التأثير في تشكيل الخطاب الديني داخل مصر.

وتتزايد المخاوف المرتبطة بالبروتوكول رغم عدم تضمّنه بندا معلنا بشأن ما يُعرف بـ”الديانة الإبراهيمية”؛ إذ تثير طبيعة المؤسسة وعلاقاتها المشبوهة بجهات إسرائيلية وأميركية تروج لهذا التوجه مخاوف بشأن الأهداف الكامنة وراء الاتفاق.

ومن هنا يبرز التساؤل: هل تمثّل الشراكة مع “طابة” خطوة جديدة نحو توسيع النفوذ الإماراتي داخل المجال الديني المصري؟ وما حدود هذا النفوذ؟ ومن يضع القواعد الناظمة له؟

بداية التسلل

بصورة غريبة ومريبة، أعلنت وزارة الأوقاف المصرية عن توقيع بروتوكول تعاون مع “مؤسسة طابة” الإماراتية التي يرأسها الداعية اليمني الحبيب علي الجفري بهدف التعاون المشترك في مجالات “تطوير الخطاب الديني” وتأهيل العاملين في المجال الدعوي ومجالات أخري.

ويضع بروتوكول “طابة” وزارة الأوقاف أمام اختبار يتجاوز التعاون الديني التقليدي، وهل تستطيع مصر الاستفادة من شبكات القوة الناعمة الإقليمية من دون أن تسمح بتحولها إلى مصدر مستقل لتشكيل خطابها الديني؟

كما يطرح أسئلة حول مصادر تمويل برامج التعاون، ومكان تنفيذ التدريب، والجهة التي تراجع محتواه، وما إذا كانت برامج التعاون ستخضع لمراجعة المؤسسات العلمية الأزهرية قبل تطبيقها.

إذ تشير مراجعة بنود الاتفاق إلى أنه تم وضعه في سياق أوسع من مجرد تعاون ديني، إلى سياق تتداخل فيه القوة الناعمة الإماراتية، التي تدير وتمول هذه المؤسسة، بهدف إعادة تعريف الخطاب الديني، ومحاولة بناء نماذج جديدة للتأثير في المجال الديني.

لذا أثار الإعلان عن هذا التعاون، انتقادات وشكوكا بين العديد من المثقفين والمفكرين المصريين الذين عدوه محاولة إماراتية التفافية– بدعم رسمي مصري- للتدخل في الخطاب الديني في بلد الأزهر.

وتخوفوا أيضا من حشر مصر في مجالات تعاون مع جهات لها صلات بداعمي مشروع “الديانة الإبراهيمية” الذي تتبناه أبو ظبي، ومن ثم محاولة ضرب الأزهر عبر بوابة وزارة الأوقاف التي يديرها مستشار الرئيس عبد الفتاح السيسي السابق للشؤون الدينية، وزير الأوقاف الحالي، “أسامة الأزهري”

فالمؤسسة متمركزة في أبو ظبي منذ تأسيسها عام 2005، والحبيب علي الجفري هو مؤسسها ورئيس مجلس أمنائها، وموقع الجفري يؤكد أنه أشرف على تأسيس طابة في أبو ظبي عام 2005.

وقد وصف تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن الحريات الدينية لعام 2017، “مؤسسة طابة” و”منتدى تعزيز السلم” بأنهما من “المنظمات المدعومة من الحكومة الإماراتية”، وأنه يعمل على تقديم تفسيرات توصف بأنها “معتدلة” للإسلام.

وكان الأغرب أن “الجفري” سبق أن أبعدته وزارة الداخلية المصرية ومنعته من الدخول عام 2002، فعاد عام 2026 من بوابة وزارة الأوقاف.

وقد أكد “الجفري” ذلك في حوارات مع مجلة “المصور”، وموقع “العربية”، يوليو 2002، وصحيفة “المصري اليوم” في ديسمبر/كانون الأول 2006.

قال: إن السلطات المصرية أبعدته من أراضيها “دون إبداء مبرر”، لكن الصحفي المتخصص في الشئون الدينية، تهامي منتصر، قال: إنه تم إبعاده بسبب “خطورته على الأمن العام والمجتمع المصري”، ووصفه بأنه “خلية سرطانية تغتال الدين”.

لكنه عاد لمصر عقب تولي السيسي السلطة منذ عام 2014، وتم الاستعانة به في لقاءات تثقيفية للجيش بحضور السيسي أيضا، فبراير 2017، امتدح فيها النظام والجيش ووصف الإخوان بأنهم مثل الصهاينة.

ولأن هذا البرتوكول مشبوه، أثار مثقفون مصريون تساؤلات حول أهدافه الحقيقية.

فقد كشف الكاتب “خالد رأفت صالح” عن خطورة هذه المؤسسة الإماراتية مؤكدا أن مقر مؤسسة طابة هو “مجرد فيلا صغيرة رقم 35 بين الجسرين في أبو ظبي، وهي مؤسسة ممولة بالكامل من دويلة الإمارات بغرض تطوير الخطاب الإسلامي، ضمن مشروعها “الديانة الإبراهيمية”

وقال: إن من يرأس مؤسسة طابة هو الحبيب علي الجفري وقد نزح للإمارات بعد أن تم طرده من مصر في 2002 لخطورته على الأمن القومي المصري، بحسب قرار وزير الداخلية المصري، وسبق له دخول القدس بتأشيرة إسرائيلية، في أبريل/ نيسان 2022 بحجة زيارة المسجد الأقصى.

كما أن “مؤسسة طابة” تربطها شراكة إستراتيجية مع “مؤسسة كلام للبحوث والإعلام”، التي هي مؤسسة اماراتية هدفها المعلن تجديد علم الكلام الإسلامي ومقرها مكتب صغير رقم 114 في مجمع ابن بطوطة في دبي، التي رئيسها هو “عارف النابض”، وهو مهندس ليبي حاصل على الماجستير من المعهد الباباوي بالفاتيكان ودكتوراة من كندا، وعضو برنامج كامبريدج المخابراتي لحوار الأديان.

وتأسست “طابه” عام 2005، وتعرف نفسها كمؤسسة غير ربحية تعمل على إنتاج الدراسات والتوصيات والمشروعات التي تستهدف قادة الرأي وصناع القرار، مع التركيز على إعادة تأهيل الخطاب الإسلامي.

واللافت في تجربة “طابة” أن مشروعها لا يقدم نفسه بوصفه مجرد نشر للدين أو التعليم الشرعي، وإنما بوصفه محاولة لبناء “بنية تحتية” للخطاب الإسلامي، أي أبحاث وإعداد كوادر وتطوير مؤسسات وتقديم استشارات والتواصل مع قادة الرأي. وهذا يفسر لماذا كان نشاطها يمتد إلى دوائر فكرية وأكاديمية ودينية متعددة.

 وكتب السفير السابق “محمد مرسي” يتساءل عن دور الإمارات الحالي في المنطقة وتبنيها لفكر ودعوات الديانة الإبراهيمية الجديدة التي تروج لها إسرائيل وأميركا وتتخذان من الإمارات رأس حربة لتمرير هذا المشروع الذي رفضه الأزهر الشريف.

أشار لمخاوف وقلق تتعلق بأسئلة: هل ستمول الإمارات برامج التطوير والتأهيل تلك (التي تم توقيعها بين مؤسسة طابة والأوقاف)؟ وهل سنرسل أئمتنا للتدريب في الإمارات؟ وما غايتها من ذلك؟ وهل ستخضع للدراسة والتقييم من قبل هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف قبل تنفيذها؟

كما تساءل: هل يصح أن تتساوى مؤسسة وليدة مع وزارة أوقاف بلد الأزهر الشريف وبحيث يكتب بالخط العريض مذكرة أو بروتوكول تعاون بين مؤسسة طابة ووزارة أوقاف مصر للتعاون المشترك في تطوير الخطاب الديني وتأهيل العاملين في مجاله؟ وطالب الأزهر بالتدخل.

ما علاقة “طابة” بـ “كلام”؟

توجد علاقة موثقة ومباشرة بين “مؤسسة طابة” و”مؤسسة كلام للأبحاث والإعلام”، عبارة عن شراكة وتعاون بحثي وفكري ممتد، مع وجود تداخل في بعض الشخصيات والمشروعات؛ لأن كلامهما صنيعة إماراتية، وفي 2013 أعلنا توسيع تعاونهما في مبادرات مشتركة.

فقد تأسست “طابة”، ومقرها أبو ظبي، برئاسة الحبيب علي الجفري، وتعرف نفسها كـ”مؤسسة غير ربحية هدفها تطوير الخطاب الإسلامي وإنتاج أبحاث ومشروعات تخدم القيم الإسلامية”

وتؤكد رسالتها رسميًا أن “مرجعيتها إسلامية وأنها تعمل على تطوير خطاب إسلامي معاصر”

أما كلام للأبحاث والإعلام (KRM) فتأسست في دبي عام 2009، وهي مركز أبحاث وتدريب يركز على علم الكلام الإسلامي والفلسفة والعلوم والحوار بين الأديان وحل النزاعات وغيرها.

وتقول المؤسسة صراحة: إن “الحوار بين الأديان، بما فيه الحوار بين التقاليد الدينية المختلفة، أحد مجالات عملها الأساسية”، وهو ما يربطها بمشروع “الديانة الإبراهيمية” الذي تتبناه أبو ظبي وغرضه الأساسي دمج إسرائيل في المنطقة والتطبيع معها.

وتوجد صلة بين المؤسستين وما يُسمى “الديانة الإبراهيمية” التي تروج لمشروعها الإمارات، وافتتحت يوم 16 فبراير 2023 ما يسمي “بيت العائلة الإبراهيمية”، الذي يضمّ مسجدا وكنيسة ومعبدا يهوديا، تحت اسم “نشر التسامح والأخوة الإنسانية”.

والذي رأى معارضون للفكرة أن الهدف من ورائه هو “تمييع الدين الإسلامي” وخدمة التطبيع مع إسرائيل.

ولدى “مؤسسة كلام للأبحاث والإعلام”، نشاط موثق في مجال الحوار الإسلامي المسيحي واليهودي، كما تعاونت مع برنامج كامبريدج للحوار بين الأديان الذي يركز على تعزيز التفاهم بين الديانات الإبراهيمية الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية.

ونشرت المؤسسة عام 2010 كتابًا للباحث ومديرها “عارف النابض” بعنوان “منظومات متنامية للسلام والرحمة والبركة”، تناول فيه التفاعل بين الأديان الإبراهيمية.

كما يضم المجلس الاستشاري للمؤسسة بيتر أوكس، أستاذ الدراسات اليهودية الحديثة، وأحد المشاركين في تأسيس “جمعية التفسير الكتابي”، وهي مبادرة تقوم على الحوار بين أتباع الديانات والتقاليد الإبراهيمية.

وترتبط مؤسسة “كلام للأبحاث والإعلام” بشبكة دولية من مؤسسات الحوار بين الأديان، وتشمل أنشطتها وشراكاتها برامج وأكاديميين يستخدمون مفهوم الأديان الإبراهيمية والقيم المشتركة، ما يجعلها جزءا من مشروع “الديانة الإبراهيمية”.

النفوذ الإماراتي والدين

تتمثل الخطورة الأكبر لهذا التعاون بين الأوقاف المصرية و”طابة” الإماراتية في سؤال: ماذا يعني أن تنتقل مؤسسة ذات مشروع عابر للحدود في تطوير الخطاب الإسلامي (طابة)، إلى العمل مباشرة مع وزارة مصرية مسؤولة عن المساجد والأئمة والتأهيل الديني والخطابة؟

وإلى أي مدى يمكن لمؤسسات دينية وفكرية، لها أهداف مشبوهة، ومن خارج دولة الأزهر العريق، أن تشارك في صياغة أو تطوير الخطاب الديني المصري؟ ومن يحدد حدود هذا التعاون ومعاييره؟

الإجابة التي قدّمها مثقفون ومفكرون مصريون عبر سلسلة تدوينات على مواقع التواصل لخصت الأمر بأن الهدف هو استغلال النفوذ الإماراتي للقوة الناعمة للدين عبر مؤسسات تابعة لها، في تغيير ما لم تقدر عليه بوسائل أخرى.

فقد تحول الدين والخطاب الديني خلال السنوات الأخيرة إلى أحد ميادين التنافس على النفوذ، بهدف تغيير الهوية الإسلامية، خصوصا في ظل سعي أبو ظبي إلى تقديم نفسها بوصفها نموذجا للإسلام المعتدل.

وتفاصيل بروتوكول التعاون بين الأوقاف و”طابة” الإماراتية يطرح تساؤل: هل نحن أمام تعاون مهني وأكاديمي طبيعي بين مؤسستين تعملان في المجال الديني، أم أمام إحدى أدوات القوة الناعمة التي تستخدمها أبو ظبي لبناء تأثير طويل الأمد في المجال الديني العربي؟

فقد أظهرت دراسات أكاديمية عدة أن الإمارات طورت خلال السنوات الماضية أدوات للقوة الناعمة الدينية، إلى جانب أدواتها الاقتصادية والدبلوماسية والسياسية.

وتشير دراسة منشورة في دورية “الأديان”، Religions، 5 يوليو 2022، بعنوان: “القوة الناعمة الدينية لدولة الإمارات من خلال العلماء والمنظمات”، إلى القوة الناعمة الدينية الإماراتية.

ورأت أن سعي أبو ظبي لبناء شبكة من المؤسسات والعلماء هدفه أن تتحول إلى أداة للقوة الناعمة وتعزيز صورة الإمارات بوصفها نموذجا دينيا وسياسيا قائما على الاعتدال والتسامح ومواجهة التطرف والإسلام السياسي.

مشيره إلى أن من هذه المؤسسات التي دعمتها الإمارات “منتدى تعزيز السلم” في المجتمعات المسلمة و”مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي”، بجانب دعمها شخصيات دينية تدعم توجهها مثل الحبيب علي الجفري وعبد الله بن بيه وآخرين.

وكانت دراسة لمركز “بيركلي” للدين والسلام والشؤون العالمية في جامعة جورجتاون، 31 أغسطس 2020، أشارت لرعاية أبو ظبي لعلماء من التيار الصوفي/التقليدي الجديد، ومن بينهم الحبيب علي الجفري.

وقالت: إن “هذه الرعاية مكنت الإمارات من الترويج لنموذج للإسلام غير مسيّس ومؤيد للسلام، في مواجهة تيارات الإسلام السياسي المرتبطة خصوصا بجماعة الإخوان المسلمين”؛ إذ إن المشروع الإماراتي الديني يقوم على مواجهة الإسلام السياسي، خاصة نموذج الإخوان.

توظيف الأزهر

أيضا ذهبت دراسة أكاديمية منشورة في “المجلة البريطانية لدراسات الشرق الأوسط”، في 29 سبتمبر/ أيلول 2024، لباحث من جامعة جورج ميسون، إلى أن الإمارات سعت للاستفادة من المكانة العالمية للأزهر ورمزيته الدينية في سياستها الخارجية.

خلصت إلى أن الإمارات سعت إلى توظيف المكانة الدينية العالمية للأزهر بوصفها نوعا من “رأس المال أو النفوذ الديني” في سياستها الخارجية، عبر بناء علاقات مؤسسية ومالية وشخصية مع المؤسسة، والاستفادة من علمائها في مبادرات السلام ومكافحة التطرف والحوار بين الأديان.

وذكرت أن الهدف السياسي الأوسع من وراء هذا التعاون مع الأزهر هو “مواجهة الإسلام السياسي”، ضمن سياسة إماراتية أوسع، ترى أن توظيف المكانة العالمية للأزهر يمنح أبو ظبي رصيدا دينيا لا تستطيع مؤسسة إماراتية حديثة النشأة توفيره بمفردها.

وتستخدم الدراسة مفهوم “قابلية نقل رأس المال الديني عبر الحدود”، بمعنى أن المكانة الدينية التي يمتلكها الأزهر داخل مصر يمكن أن تنتقل قيمتها وتأثيرها إلى المجال الدولي عبر الشراكات والمؤسسات والشخصيات الدينية، بما يسمح للإمارات بالاستفادة من هذه المكانة في سياستها الخارجية.

وفي مارس/آذار 2026، استقبل شيخ الأزهر أحمد الطيب السفير الإماراتي لدى القاهرة، وأكد الجانبان عمق العلاقات بين الأزهر والإمارات وحرصهما على التعاون في مواجهة الفكر المتطرف وترسيخ السلام والتعايش.

وضمن هذا الاستغلال لمكانة الأزهر لنشر نفوذها الديني، دفعت شيخ الأزهر لتوقيع ما سُمي “وثيقة الأخوة الإنسانية”، مع بابا الفاتيكان السابق فرانسيس، في أبو ظبي، فبراير 2019، والتي تعدها الإمارات وثيقة تدشين ما سُمي “الدين الإبراهيمي” أو “بيت العائلة الإبراهيمية”

حيث زعمت الإمارات أن “بيت العائلة الإبراهيمية” يحظى بمتابعة وثيقة من كل من شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان، حسب صحفها، 15 يونيو 2021 وتسعي عبر طرق ملتوية لتوريط “الطيب” في التطبيع تحت غطاء العباءة الابراهيمية المشبوهة.

لكن شيخ الأزهر أكد في الاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس “بيت العائلة المصرية”، 8 نوفمبر 2021 أن ما يسمي “الديانة الإبراهيمية” “أضغاث الأحلام”، وانتقد فكرة التطبيع.

كما أصدر الأزهر أصدر عام 2023 بيانا واضحا يرفض بصورة قاطعة فكرة دمج الأديان الثلاثة في “دين واحد” تحت مسمى “الديانة الإبراهيمية”.

*الدولار يتجاوز 54 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك مع بداية تعاملات الثلاثاء

تجاوز سعر الدولار الأمريكي مستوى 54 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك العاملة بالسوق المصرفية المصرية، مع بداية تعاملات اليوم الثلاثاء، وسط تحركات متتالية في أسعار الصرف وتباين محدود بين أسعار الشراء والبيع.

وسجل الدولار لدى البنك المركزي المصري 53.88 جنيه للشراء و54.02 جنيه للبيع، بينما بلغ في البنك الأهلي المصري 53.89 جنيه للشراء و53.99 جنيه للبيع، وهي المستويات نفسها المسجلة في بنك مصر.

وفي البنك التجاري الدولي، سجل الدولار 53.90 جنيه للشراء و54 جنيهًا للبيع، كما بلغ المستوى نفسه في بنك البركة والمصرف المتحد وبنك قناة السويس.

وسجل بنك الإسكندرية أحد أعلى المستويات الواردة في التعاملات الصباحية، عند 53.92 جنيه للشراء و54.02 جنيه للبيع، بينما بلغ السعر في بنك الكويت الوطني 53.89 جنيه للشراء و53.99 جنيه للبيع.

وبذلك تراوحت أسعار شراء الدولار في البنوك المذكورة بين 53.88 و53.92 جنيه، فيما تراوحت أسعار البيع بين 53.99 و54.02 جنيه، مع فروق محدودة بين المؤسسات المصرفية.

وتحظى تحركات سعر الدولار بمتابعة واسعة من الشركات والمستوردين والمتعاملين في سوق الصرف، في ظل ارتباط العملة الأمريكية بتكاليف الاستيراد وأسعار السلع والمنتجات التي تعتمد على مكونات ومدخلات مستوردة.

كما تؤثر تغيرات سعر الصرف على حسابات الشركات التي تتعامل مع الأسواق الخارجية، ما يدفع المستوردين والمتعاملين إلى متابعة مستويات الدولار قبل تنفيذ معاملاتهم المالية.

وتظل أسعار الصرف قابلة للتغير على مدار جلسة التداول وفق تحديثات البنوك وحركة السوق، ما قد يؤدي إلى تغير المستويات المعلنة خلال ساعات اليوم.

إسرائيل توسع مستوطناتها قرب الحدود المصرية .. الاثنين 19 أكتوبر 2026.. 3 محاولات انتحار داخل سجن برج العرب وقطع المياه والكهرباء عن المعتقلين

إسرائيل توسع مستوطناتها قرب الحدود المصرية .. الاثنين 19 أكتوبر 2026.. 3 محاولات انتحار داخل سجن برج العرب وقطع المياه والكهرباء عن المعتقلين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*3 محاولات انتحار داخل سجن برج العرب وقطع المياه والكهرباء عن المعتقلين

كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن تصعيد خطير في الأوضاع داخل سجن برج العرب، مع ورود أنباء عن وقوع ثلاث محاولات انتحار بين المعتقلين، بينها حالتان لقطع الشرايين، بالتزامن مع دخول معتقلي العنبر 24 في إضراب وترديد هتافات احتجاجية، وسط مخاوف متزايدة على سلامتهم وحياتهم.

وبحسب ما أفاد المركز من معلومات، يعاني المعتقلون في العنبر 24 من قطع المياه والكهرباء، إلى جانب منعهم من التريض، في إجراءات تزيد من معاناتهم وتفاقم الأوضاع داخل محبسهم.

وشملت الإجراءات نقل معتقلي الزنازين أرقام 1 و2 و3 و4 و8 من العنبر السياسي رقم 24 إلى العنبر الجنائي رقم 12، فضلًا عن نقل معتقلين اثنين من زنازين أخرى، في ظل حالة من التوتر والاحتقان بين المحتجزين.

مخاوف من إجراءات انتقامية بحق المعتقلين

وتشير المعلومات إلى وقوع هذه التطورات في ظل قيادة ضابط الأمن الوطني حمزة المصري، وسط مخاوف من استمرار التصعيد واتخاذ إجراءات انتقامية بحق المعتقلين.

وقال المركز إن هذه الوقائع – حال التأكد منها – تثير مخاوف جدية بشأن سلامة المحتجزين وظروف احتجازهم، وتستدعي التدخل العاجل لضمان توفير المياه والكهرباء والرعاية الطبية، ووقف الإجراءات العقابية، والتحقيق في ملابسات محاولات الانتحار، مع ضمان حماية المعتقلين من أي انتهاكات أو سوء معاملة.

تزامن ذلك مع إطلاق أسر المحتجزين في مركز الإصلاح والتأهيل “بدر 3” (سجن بدر 3)، نداءات استغاثة عاجلة ومكثفة لإنقاذ حياة ذويهم المحتجزين سياسياً، جراء ما وصفوه بتصاعد “العقاب الجماعي” والانتهاكات والاعتداءات اللفظية والبدنية الممنهجة داخل العنابر، وسط عزل تام عن العالم الخارجي ومنع كلي للزيارات والاتصالات.

تجريد تعسفي 

تضمنت البلاغات والاستغاثات شكاوى صريحة من قيام إدارة السجن بحملات “تفتيش وتجريد تعسفي” لعنابر المعتقلين السياسيين. وشملت هذه الحملات مصادرة الملابس الشتوية، الأغطية (البطاطين)، والفرش، وترك النزلاء يواجهون الصقيع وموجات البرد الشديد داخل الزنازين دون أي وقاية بدنية.

 وتستغيث الأسر من استمرار سياسة الإنهاك العصبي والنفسي الممنهجة بحق النزلاء، وتتضمن:

زرع كاميرات مراقبة ترصد السجناء على مدار 24 ساعة داخل الزنازين، وبشكل ينتهك الخصوصية الآدمية البسيطة وحرية الحركة الأساسية للنزيل.

 إبقاء الإضاءة الكهربائية الساطعة مشتعلة بشكل دائم على مدار اليوم دون إطفائها ليلاً، مما يحرم المحتجزين من النوم المنتظم ويصيبهم بحالات من الانهيار والاضطراب العصبي الحاد.

إهمال طبي متعمد 

تؤكد النداءات الصادرة عن عائلات السجناء أن إدارة السجن ترفض بانتظام تلبية استغاثات المرضى أو إدخال الأدوية الدورية والضرورية، بما في ذلك الحالات الحرجة المصابة بالأورام السرطانية والسكري، فضلاً عن تعنتها في نقل النزلاء الذين تتدهور حالتهم فجأة إلى مستشفيات خارجية متخصصة، وسط رصد لحالات وفاة ناتجة عن غياب الرعاية العاجلة.

 إضراب جماعي                            

 أشارت التقارير الحقوقية إلى أن هذه الأوضاع دفعت عشرات السجناء إلى الدخول في موجات إضراب جماعي ومفتوح عن الطعام كوسيلة أخيرة للاحتجاج والمطالبة بحقوقهم القانونية. والمقلق بحسب المنظمات هو رصد تصاعد لافت في محاولات الانتحار وإيذاء النفس (مثل قطع الشرايين) بين المحتجزين، نتيجة للضغوط النفسية الرهيبة وظروف الاحتجاز المريرة التي يتعرضون لها.

*اتهام السيسي للمعتقلين السياسيين بالسعي لقتله كالسادات يشعل غضب ذويهم

أشعلت المزاعم الأخيرة الصادرة عن رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي موجة غضب عارمة بين عائلات المعتقلين السياسيين، إثر تبريره استمرار احتجازهم بخشيته من تعرضه للقتل على أيديهم حال إطلاق سراحهم، وملاقاته مصير أنور السادات.

واستندت تلك التبريرات القمعية إلى مغالطة تاريخية فادحة خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، عبر الادعاء بأن المفرج عنهم بين أعوام 1970 و1981 هم من نفذوا حادثة المنصة الشهيرة.

تزييف الحقائق التاريخية لتبرير التنكيل

وفي هذا السياق، فند الباحث والحقوقي ومدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان هيثم أبوخليل تلك الرواية، مؤكدا أن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المفرج عنهم من سجون جمال عبدالناصر بين 1970 و1974 لا علاقة لهم بحادثة 6 أكتوبر 1981.

وعلاوة على ذلك، أوضح أبوخليل أن منفذي عملية الاغتيال هم ضباط الجيش: الملازم أول خالد الإسلامبولي، والملازم أول عطا طايل، والنقيب عبدالحميد عبدالسلام، والرقيب حسين عباس، وجميعهم لم يسبق اعتقالهم نهائيا في عهد السادات. 

ومن جهتهن، دحضت زوجات المعتقلين السياسيين هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، مؤكدات أن أزواجهن قادة رأي وفكر وأصحاب علم وثقافة، ولم يتورط أي منهم في حمل السلاح أو ارتكاب جرائم عنف طيلة حياتهم.

وبالإضافة إلى ذلك، شددت الزوجات على أحقية ذويهن في الحرية بعد قضاء 13 عاما ونصف داخل الزنازين دون جريمة سوى الدفاع عن حق المصريين في اختيار حكامهم، محذرات من نية مبيتة لتركهم يواجهون الموت البطيء.

وفي السياق ذاته، روت إحدى الزوجات كيف تحول بيتها الذي كان يقصده أصحاب الحاجات وطلاب الأزهر لتلقي دروس مجانية في الشريعة واللغة إلى مكان يعلوه التراب منذ تغييب زوجها الداعية والإمام لأكثر من 13 عاما.

ومن ناحية أخرى، أشارت زوجة ثانية إلى اعتقال نحو 10 أشخاص من عائلتها وعائلة زوجها، بينهم الطبيب والمهندس والصيدلي والموجه التعليمي والطلاب المتفوقون، مؤكدة أن بعضهم أنهى فترة حكمه ويعاني الأمراض دون إخلاء سبيله.

تغييب الكفاءات العلمية وتدمير المجتمع

وعلى صعيد متصل، استنكر الطبيب والحقوقي الدكتور أشرف عبدالغفار محاولات طمس التاريخ الطويل من العمل العام وخدمة المجتمع لأغلب المعتقلين السياسيين، متسائلا عن كيفية تصديق هذه الأكاذيب الباطلة التي يروجها رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي.

وفضلا عن ذلك، خاطب عبدالغفار الشعب المصري مذكرا بأن من أوصل البلاد إلى هذا المنحدر من الفقر والجوع والديون وغلاء الأسعار وبيع المقدرات لا يمكن أن يكون صادقا في ادعاءاته ضد خصومه السياسيين.

كما أضاف عبدالغفار، مستندا إلى شهادته كطبيب مجند وقت حادثة المنصة، أن قائد المستشفى العسكري والمسؤول الطبي عن العرض أبلغه حينها بغياب التفتيش الأمني لحماية الاحتفال للمرة الأولى، ما يؤكد أن رفاق الحكم هم من دبروا الحادث.

وبالمثل، لفت عبدالغفار إلى أن الانقلاب تأسس على شيطنة الإسلاميين لاستمداد شرعية زائفة، بينما يقبع في الزنازين وزراء وبرلمانيون وأساتذة جامعات ورجال أعمال قدموا الخير للمصريين عبر المستشفيات والمدارس والجمعيات الخيرية منذ عهد السادات وحتى انتخاب محمد مرسي في 2011.

وتبعا لذلك، تضم قائمة المغيبين قسرا نحو 165 عالما وأستاذا جامعيا منذ بداية الانقلاب، من أبرزهم الخبير الاقتصادي عبدالله شحاتة، وأساتذة الجامعات محمد بديع، ومحمود عزت، ورشاد البيومي، وسعد الكتاتني، ومحمد علي بشر، ومحمد البلتاجي، ومحمود غزلان.

وإلى جانب هؤلاء، يقبع خلف القضبان الأكاديميون عبد الرحمن البر، وصلاح سلطان، وباسم عودة، وحسن البرنس، ومحمود أبوزيد، وعبدالخالق فاروق، والمهندس يحيى حسين عبدالهادي، والسفير رفاعة الطهطاوي، والمرشح الرئاسي حازم أبوإسماعيل، والبرلماني عصام سلطان.

ونتيجة لهذا الإهمال المتعمد، ارتقى داخل السجون عدد كبير من العلماء والمفكرين، من بينهم الدكتور طارق الغندور في 2014، والدكتور فريد إسماعيل في 2015، ومحمد مرسي في 17 يونيو 2019، وعصام العريان في 2020، والباحث الاقتصادي أيمن هدهود في 2022.

إنسداد الأفق القانوني وانتفاضة الزنازين

وفي ضوء هذه التطورات، أكد المحامي والخبير القانوني والحقوقي خلف بيومي أن هذه التصريحات أصابت أسر أكثر من 60 ألف معتقل سياسي بصدمة بالغة، لتأكيدها رفض أي مصالحة وطنية أو حلحلة لهذا الملف المستمر منذ أكثر من 13 عاما ونصف.

وعلاوة على ما سبق، أوضح بيومي أن هذه الصدمة تضاعفت لصدورها بعد أسبوعين فقط من إقرار مجلس النواب في 30 سبتمبر الماضي، وبطلب مباشر من رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي، تأجيل تطبيق تعديلات قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام كامل.

وبناء على ذلك، أشار بيومي إلى أن هذا التأجيل أجهض آمال إخلاء سبيل المعتقلين القابعين رهن الحبس الاحتياطي منذ فترات وصلت إلى 8 سنوات، ليقطع الطريق أمام أي انفراجة حقوقية حتى نهاية الولاية الرئاسية في 2030.

وردا على هذا الانسداد، انطلق حراك احتجاجي تحت مسمى طوفان السجون خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر الجاري داخل سجون المنيا شديد الحراسة، والعاشر من رمضان، وبدر 1 و3، والوادي الجديد، وأبوزعبل للمطالبة بالحرية وتحسين الأوضاع المعيشية.

وفي المقابل، واجهت الأجهزة الأمنية هذا الحراك السلمي بالقمع الوحشي والتغريب إلى سجون نائية والحبس الانفرادي والمنع من التريض والزيارات، مع إيداع نحو 20 معتقلا بسجن بدر 3 في زنازين العزل وتجريدهم من الملابس والأغطية والأدوية.

وإثر تلك الانتهاكات، دخل عدد من المعتقلين في إضراب كامل عن الطعام منذ أكثر من 7 أيام وسط تدهور خطير في حالاتهم الصحية، وتلقيهم تهديدات أمنية مباشرة بالتأديب والنقل القسري واعتقال ذويهم خارج الأسوار.

وفي ختام هذه المواجهات، أعلنت تنسيقية حراك السجون المصرية انطلاق الموجة الثانية تحت شعار نداء بنات مصر من 24 وحتى 30 أكتوبر الجاري، للمطالبة بإنهاء ملف أكثر من 1090 معتقلة سياسية، ووقف سياسة التدوير، وإطلاق سراح من أنهوا أحكامهم

*الشيخ حسن أبو الأشبال ونجله وأكثر من 7 سنوات بالسجن والحرمان من الزيارة والرعاية الصحية

تتواصل معاناة الشيخ حسن أبو الأشبال ونجله الدكتور هناد حسن أبو الأشبال خلف القضبان، بعد سنوات من الاحتجاز والأحكام القضائية، وسط شكاوى حقوقية بشأن تدهور حالتهما الصحية والحرمان من التواصل الأسري، في وقت تضاعفت فيه المأساة برحيل الزوجة والأم بعد صراع مع مرض السرطان، وفقًا للروايات المتداولة عن الأسرة.

وتثير القضية تساؤلات بشأن الأوضاع الصحية والإنسانية للمحتجزين، ومدى حصولهما على الرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب ضمان حقهما في التواصل مع ذويهما ومتابعة الإجراءات القضائية وفقًا لمعايير المحاكمة العادلة. وتطالب منظمات حقوقية بضرورة مراجعة أوضاعهما القانونية والإسانية، والكشف عن أماكن احتجازهما الحالية، والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز.

وتعود بداية القضية إلى مارس 2019، حين احتُجز الشيخ حسن أبو الأشبال، الباحث في علوم الحديث، قبل أن يلحق به نجله هناد، المتخصص في الإرشاد الأسري وعلم النفس، في ظروف تقول روايات متداولة إنها تضمنت القبض عليه من سيارته، وفترات من الإخفاء القسري قبل ظهوره أمام جهات التحقيق. ولا تتوافر معلومات موثقة بصورة مستقلة تحدد بدقة تاريخ القبض على الابن أو المدة التي قضاها مختفيًا.

أحكام قضائية تطيل سنوات الاحتجاز

في 12 أبريل 2021، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا بالسجن المؤبد على الشيخ حسن أبو الأشبال، وبالسجن المشدد لمدة 10 سنوات على نجله هناد، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «داعش التجمع الأول».

ومثّل الحكم محطة رئيسية في مسار القضية، إذ واجه الأب والابن عقوبات متفاوتة، في وقت استمرت فيه التساؤلات بشأن ظروف احتجازهما وأوضاعهما الصحية، وفقًا لما ورد في تقارير وشكاوى حقوقية مرتبطة بالقضية.

ولم تتوقف الإجراءات القضائية بحق الشيخ حسن عند هذا الحكم، إذ أُحيل في 3 نوفمبر 2024 إلى محاكمة جديدة ضمن القضية المعروفة إعلاميًا باسم «ولاية سيناء»، التي شملت 207 متهمين، بحسب المعلومات الواردة بشأن القضية.

وأعادت هذه الخطوة تسليط الضوء على الوضع القانوني للشيخ حسن، وما تطرحه تعدد القضايا والإجراءات القضائية من تساؤلات بشأن ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، بما في ذلك حق المتهم في الاطلاع على الاتهامات والأدلة، والاستعانة بالدفاع، والحصول على محاكمة تتوافر فيها الضمانات القانونية.

وتؤكد المبادئ الأساسية للعدالة الجنائية ضرورة احترام حقوق المحتجزين، وضمان عدم المساس بحقوقهم القانونية أو الإنسانية بسبب استمرار الإجراءات القضائية. كما تبرز أهمية إتاحة المعلومات المتعلقة بمراحل التقاضي والأحكام الصادرة، حتى يتسنى تقييم الوضع القانوني لكل حالة على أساس معلومات موثقة.

شكاوى من أمراض مزمنة وتدهور الصحة

لم تقتصر المخاوف المرتبطة باحتجاز الأب والابن على طول المدة أو تعدد الإجراءات القضائية، بل امتدت إلى وضعهما الصحي، بعدما أطلقت الأسرة استغاثة في يناير 2020 بشأن معاناة الشيخ حسن من مرض بالقلب، وإصابة نجله هناد بحساسية مزمنة في الصدر.

وتضمنت الشكاوى، بحسب المعلومات المتاحة، اتهامات بمنع إدخال الأدوية والملابس والطعام إليهما خلال احتجازهما في سجن العقرب، وهي ادعاءات تستدعي التحقق منها بصورة مستقلة، خصوصًا في ظل ما تفرضه ظروف الاحتجاز من مسؤولية عن توفير الاحتياجات الأساسية والرعاية الصحية للمحتجزين.

وتشير روايات لاحقة إلى أن الحالة الصحية لهناد شهدت مشكلات إضافية، من بينها الإصابة بمرض السكري ومشكلات بالقلب والعمود الفقري، بينما تحدثت المعلومات المتداولة عن تدهور صحة والده. ومع ذلك، لا تتوافر تقارير طبية مستقلة وحديثة تسمح بتأكيد طبيعة هذه المشكلات أو تحديد مدى تطورها خلال السنوات الأخيرة.

وتشير شكاوى الأسرة إلى استمرار الحرمان من اللقاء والتواصل المباشر بين الأب والابن طوال سنوات الاحتجاز، دون توافر معلومات مستقلة حديثة تؤكد استمرار هذه القيود أو توضح طبيعتها الحالية.

وفاة الأم تضاعف مأساة الأسرة

إلى جانب سنوات الاحتجاز والقلق على الصحة، واجهت الأسرة مأساة إنسانية أخرى تمثلت في وفاة الزوجة والأم بعد صراع مع مرض السرطان، وفقًا للروايات المتداولة بشأن القضية.

وتشير هذه الروايات إلى أن هناد علم بوفاة والدته خلال زيارة جاءت بعد انقطاع طويل، بعدما حُرم من رؤيتها ووداعها، بينما ظل والده خلف القضبان. ولا تتوافر تفاصيل مستقلة كافية لتحديد جميع الظروف المحيطة بالزيارة أو توقيت إبلاغه بالوفاة، لكن هذه الرواية تعكس حجم المعاناة الأسرية التي صاحبت سنوات الاحتجاز.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على الآثار التي قد تمتد إلى أسر المحتجزين، خصوصًا عندما تتزامن فترات الغياب الطويلة مع المرض أو الوفاة أو غيرها من الظروف الاستثنائية. فحرمان أفراد الأسرة من التواصل قد يحول الأزمات الصحية والإنسانية إلى تجارب أكثر قسوة، عندما يتعذر الاطمئنان على الأحباء أو توديعهم في اللحظات الأخيرة.

ولا تقتصر آثار هذه الظروف على الجانب العاطفي وحده، بل قد تترك تبعات نفسية واجتماعية طويلة الأمد، خاصة عندما تتراكم سنوات الفراق مع القلق بشأن المصير القانوني والصحي للمحتجزين.

مطالب بالإفراج والرعاية الطبية

في مواجهة هذه الأوضاع، تطالب منظمات حقوقية بالإفراج عن الشيخ حسن أبو الأشبال ونجله هناد، مراعاةً لما ورد بشأن حالتهما الصحية والإنسانية، إلى جانب مراجعة الإجراءات والأحكام القضائية المتعلقة بهما وفق ضمانات المحاكمة العادلة.

وتشمل المطالب ضرورة الكشف عن مكان احتجاز كل منهما، وتوضيح وضعهما القانوني الحالي، وتمكينهما من التواصل الأسري والزيارات، وضمان حصولهما على الرعاية الطبية المتخصصة والأدوية اللازمة، مع إجراء فحوص طبية مستقلة لتقييم حالتهما الصحية وتحديد احتياجاتهما العلاجية.

كما تدعو المطالب الحقوقية إلى التحقيق المستقل في الشكاوى المتعلقة بالإخفاء القسري وسوء المعاملة والحرمان من العلاج، والتحقق من ظروف الاحتجاز خلال السنوات الماضية، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات، وفقًا للقانون.

*”متصدقش”: ما نتيجة تحقيقات أسبوعين؟ ومراقبون: التعبير يرتبط بمشهد مسيس والانتخابات “الرئاسية” المقبلة

تتقاطع قضية احتجاز ستة صحفيين من منصة «متصدقش» مع انتقادات حقوقية لأداء إحدى دوائر جنايات الإرهاب، وقراءة سياسية وإعلامية لأزمة حرية التعبير في مصر، لتسلط الضوء على أسئلة تتعلق بحدود العمل الصحفي، ووضوح الأدلة التي تستند إليها الاتهامات، وضمانات المحاكمة العادلة، ومدى قدرة المؤسسات الصحفية والحقوقية على أداء أدوارها بعيدًا عن الضغوط.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه منصة «متصدقش» أن التحقيقات لم تواجه صحفييها، وفقًا لبيانها، بأدلة محددة على الاتهامات المنسوبة إليهم، تحذر الجبهة المصرية لحقوق الإنسان من ممارسات قضائية تقول إنها تقوض حق الدفاع وتطيل أمد التقاضي والحبس الاحتياطي.

ويضع الكاتب الصحفي عبدالناصر سلامة هذه التطورات ضمن أزمة أوسع تخص مستقبل الإعلام والتعبير في البلاد، في ظل تصاعد الخلاف حول العلاقة بين متطلبات الأمن وحقوق الصحفيين والمواطنين في المعرفة والتعبير.

وأين أدلة الاتهامات بعد 15 يومًا من الحبس؟

كانت منصة «متصدقش» قد جدّدت تساؤلاتها بشأن الأدلة التي تستند إليها الاتهامات الموجهة إلى ستة من صحفييها، وهم محمد أشرف أبو عميرة، وعبدالله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل، ومحمد محمود، وعمر هلال، وذلك بعد مرور أكثر من 15 يومًا على القبض عليهم، وفقًا للبيان الذي نشرته المنصة بشأن مثولهم مجددًا أمام نيابة أمن الدولة العليا.

وأوضح البيان أن التحقيقات الأخيرة تناولت أسئلة سبق طرحها خلال التحقيق الأول، تتعلق بآليات الانضمام إلى فريق العمل، والسياسة التحريرية، وطبيعة العمل اليومي، وإدارة المرتبات، من دون أن يُواجَه الصحفيون، بحسب رواية المنصة، بأدلة محددة تثبت صحة الاتهامات المنسوبة إليهم، وعلى رأسها نشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها.

وطرحت المنصة تساؤلات مباشرة بشأن ماهية الأخبار التي تعتبرها جهات التحقيق كاذبة، والأدلة التي استندت إليها في توجيه الاتهامات، مشيرة إلى أن عملها يقوم على تدقيق المعلومات المنشورة، والتحقق من مصادرها، والاستناد إلى مستندات وتقارير حكومية، إلى جانب تعدد المصادر في الموضوعات التي تنفرد بنشرها.

وأكدت «متصدقش» أنها لم تتجاهل الأخطاء المهنية حين وقوعها، وأنها سبق أن نشرت تصحيحات واعتذارات عندما تبين عدم دقة بعض المعلومات. واعتبرت أن إمكانية وقوع الخطأ في العمل الصحفي لا تلغي حق الجمهور في معرفة الحقيقة، ولا تعفي المؤسسات الصحفية من مسئولية التصحيح والمراجعة.

التمويل غير المشروع والارتباط التنظيمي

وفي ما يتعلق باتهام التمويل الأجنبي، قال البيان إن الصحفيين يتقاضون أجورهم الشهرية عبر حسابات مصرفية في البنوك المصرية، بموجب عقود عمل قانونية، وإن حصول بعض العاملين في المؤسسات الصحفية والإعلامية على مرتبات بعملات أجنبية لا يمثل، في حد ذاته، دليلًا على وجود تمويل غير مشروع.

كما رفضت المنصة الاتهام المتعلق بعقد لقاءات تنظيمية مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدة عدم وجود أي ارتباط تنظيمي بينها وبين الجماعة، ومتحدية تقديم دليل على عقد لقاءات أو إجراء اتصالات من هذا النوع. وتظل هذه التأكيدات جزءًا من رواية المنصة وموقفها المعلن إزاء الاتهامات التي تواجه صحفييها.

وربط البيان القضية بدور الصحافة المستقلة في تدقيق المعلومات وكشف أوجه القصور والتناقض في التصريحات العامة، معتبرًا أن مساءلة الصحفيين ينبغي أن تستند إلى وقائع وأدلة محددة، لا إلى طبيعة عملهم أو مصادر المعلومات التي يعتمدون عليها في إعداد التقارير.

وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى أن منصة «متصدقش» تأسست عام 2018، وفقًا لبيانها، وتخصصت في تدقيق المعلومات والتحقق من التصريحات والبيانات المتداولة.

ويضع احتجاز صحفييها مستقبل هذا النوع من العمل الصحفي أمام تساؤلات بشأن المساحة المتاحة للتحقق المستقل من المعلومات الرسمية، وحدود التعامل القانوني مع التقارير التي تتعارض نتائجها مع تصريحات مسئولين.

تعطيل الدفاع وإطالة أمد المحاكمات

وفي نموذج للتعنت القضائي الذي يطال ربما قرار اعتقال فريق “متصدقش” أصدرت “الجبهة المصرية لحقوق الإنسان” بيانا بشأن الدائرة الثانية جنايات إرهاب، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم.
وانتقدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ما وصفته بممارسات منهجية للدائرة الثانية جنايات إرهاب، معتبرة أنها تمس ضمانات المحاكمة العادلة، وتحد من قدرة المتهمين ومحاميهم على المشاركة الفعلية في الإجراءات، وتؤدي إلى إطالة أمد الفصل في القضايا واستمرار الحبس الاحتياطي.

وقالت الجبهة، استنادًا إلى إفادات محامين تابعت من خلالهم سير المحاكمات، إن الدائرة عقدت، اعتبارًا من السبت 10 أكتوبر 2026، جلسات لنظر قضايا قبل حضور المتهمين ومحاميهم، وإن المحامين فوجئوا عند وصولهم بانتهاء الجلسات وصدور قرارات بتأجيل القضايا. وأضافت أن هذه الوقائع تكررت خلال الأيام التالية، بما يحرم الدفاع، بحسب البيان، من فرصة عرض طلباته وملاحظاته بشأن سير المحاكمات.

وترى الجبهة أن حضور المتهمين ومحاميهم وتمكينهم من المشاركة الفعلية في الجلسات ليسا مجرد إجراء شكلي، وإنما يمثلان ضمانتين أساسيتين لسلامة المحاكمة. وتعتبر أن انعقاد الجلسات في غياب الدفاع، وفق الوقائع التي أوردها البيان، يثير تساؤلات بشأن مدى احترام حق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم ومتابعة الإجراءات القضائية المتعلقة بقضاياهم.

تأجيل المرافعات

وتطرقت الجبهة إلى ما وصفته بالبطء في نظر القضايا، مشيرة إلى أن المحكمة تصر، وفق إفادات المحامين، على استدعاء شهود الإثبات حتى في الحالات التي يتنازل فيها الدفاع عن سماعهم رغبة في تسريع الفصل في القضايا. وأضافت أن المحكمة تستدعي شاهدًا واحدًا في الجلسة، ثم تؤجل سماع الشاهد التالي لفترات تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر، حتى في القضايا التي يصل عدد شهود الإثبات فيها إلى 60 شاهدًا.

كما أشار البيان إلى التأخر في استكمال إجراءات أخرى، من بينها فض الأحراز، وإلى وجود قضايا لا تزال مؤجلة لسماع مرافعة النيابة منذ أكثر من عام، بحسب المحامين الذين استندت إليهم الجبهة.

واعتبرت المنظمة أن تباعد الجلسات والتأخر في استكمال الإجراءات، إذا استمرا من دون مبررات كافية، يضاعفان الأعباء المترتبة على الحبس الاحتياطي، ويضعان المتهمين أمام فترة ممتدة من عدم اليقين بشأن مصيرهم القانوني، قبل صدور أحكام في القضايا المنظورة بحقهم.

ولفتت كذلك إلى الأعباء المالية والبدنية التي يتحملها المحامون نتيجة الانتقال إلى مقر المحكمة والانتظار من دون إحراز تقدم ملموس في نظر القضايا، مشيرة إلى أن هذه الأعباء قد تمتد آثارها إلى المتهمين وأسرهم، وتؤثر في قدرتهم على مواصلة تحمل تكاليف الدفاع القانوني.

استقلال القضاء وحياده

وأثارت المنظمة مخاوف بشأن ما وصفته بوجود توجه سياسي ينعكس على أداء الدائرة في التعامل مع المتهمين، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات حول استقلال القضاء وحياده، مشددة على ضرورة أن يستند الفصل في القضايا إلى القانون والدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية.

وتتقاطع الانتقادات التي أوردتها الجبهة مع قضية صحفيي «متصدقش» عند مسألة ضمانات العدالة وحقوق الدفاع، وإن كان البيانان يتناولان وقائع وسياقات مختلفة. ففي حين تركز المنصة على ما تقول إنه غياب الأدلة المحددة التي تواجه بها النيابة الصحفيين، تركز الجبهة على إجراءات المحاكمة وإدارتها ومدى تمكين المتهمين من الدفاع عن أنفسهم.

أزمة أعمق من “متصدقش” في حرية التعبير

وفي مقال عبدالناصر سلامة، رئيس التحرير السابق لصحيفة الأهرام الحكومية، والمنشور في صحيفة القدس العربي، “كشف عمق أزمة التعبير في مصر”واعتبر أزمة صحفيي “متصدقش” تتجاوز مسألة القبض على مجموعة من العاملين في منصة إلكترونية، لتكشف عن أزمة أوسع تتعلق بمستقبل الإعلام وحرية التعبير في مصر خلال السنوات المقبلة.

وربط سلامة بين القضية وانتشار منصات متخصصة في تدقيق المعلومات والتحقق من التصريحات الرسمية والمعارضة، معتبرًا أن ظهور هذه المنصات يعكس دورًا كان من المفترض أن تؤديه وسائل الإعلام التقليدية في مراقبة التصريحات العامة وكشف المعلومات غير الدقيقة.

وأشار الكاتب إلى أن منصات من بينها «صحيح مصر» و«متصدقش» و«أخبار ميتر» و«مرصد التحقق» و«تفنيد» تعمل على فحص المعلومات المتداولة، سواء صدرت عن مصادر رسمية أو معارضة أو مستقلة، أو انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى أن هذا النشاط يضع المسئولين أمام مساءلة علنية بشأن دقة تصريحاتهم، في وقت يفترض فيه أن تكون الرقابة المهنية والتحقق من المعلومات جزءًا أساسيًا من عمل الإعلام.

مفاقمات الأزمة

وتناول سلامة القبض على ستة من العاملين في منصة «متصدقش»، وإحالتهم إلى التحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، وما أعقب ذلك من اتهامات تتعلق بالتمويل الأجنبي والانتماء إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام، وفق ما أورده المقال.

ورأى أن دخول نقابة الصحفيين على خط الأزمة كان متوقعًا في ضوء مسئوليتها عن الدفاع عن المهنة وأعضائها، لكنه أشار إلى انقسام داخل النقابة والجمعية العمومية بشأن كيفية التعامل مع القضية، بين من يضع الدفاع عن الحريات المهنية في المقدمة ومن يتبنى موقفًا أكثر تقاربًا مع الرواية الرسمية.

وبحسب قراءة سلامة، فإن هذا الانقسام أضعف قدرة النقابة على التحرك الموحد دفاعًا عن الصحفيين، وحوّل جانبًا من الأزمة إلى خلاف داخلي حول حدود التضامن المهني وعلاقة النقابة بالسلطات. كما رأى أن القضية أعادت قضايا الحريات إلى دائرة النقاش العام، بعد تراجع الاهتمام بها نسبيًا تحت ضغط الأزمات المعيشية والتطورات السياسية الإقليمية.

الانتخابات الرئاسية المقبلة

وفي تفسيره لسبب الأزمة، ذهب سلامة إلى أن توقيت القضية يثير تساؤلات بشأن مستقبل المجال العام، في ظل اقتراب نهاية الفترة الرئاسية الحالية، المقررة في عام 2030، وما قد يصاحب المرحلة المقبلة من نقاشات حول استمرار الرئيس عبدالفتاح السيسي في الحكم والتعديلات الدستورية المحتملة.

وحذَّر الكاتب من أن استمرار النهج الأمني في التعامل مع الصحفيين وكتاب الرأي وأصحاب التأثير على مواقع التواصل الاجتماعي قد يضيق المجال المتاح للاعتراض والنقاش العام. كما ربط بين ذلك وبين ما وصفه بضعف الحياة الحزبية والبرلمانية وتراجع دور الصحافة المستقلة، معتبرًا أن غياب المؤسسات القادرة على استيعاب الخلافات السياسية يزيد احتمالات الاحتقان.

وتوقف المقال عند التوجيهات الرئاسية المتعلقة بتنظيم مؤتمر لمناقشة أوضاع الإعلام في ديسمبر المقبل، معتبرًا أن اعتقال الصحفيين قبيل انعقاد المؤتمر يثير تساؤلات حول فرص تحقيق انفراجة حقيقية في المشهد الإعلامي.

وأشار كذلك إلى أن مواقف المنظمات الدولية من القضية، وما أورده بشأن الإفراج عن مساعدات عسكرية أمريكية لمصر بقيمة 320 مليون دولار مع إعفائها من شروط مرتبطة بحقوق الإنسان، يمثلان جزءًا من السياق السياسي الذي يقرأ من خلاله مستقبل الحريات في البلاد.

الحرية وحقوق المواطنين

وفي الجانب الأوسع من تحليله، ناقش سلامة التبريرات التي تطرحها سلطات الانقلاب بشأن اختلاف الأولويات والظروف المحلية عن التجارب الغربية، ولا سيما القول إن حقوق الإنسان لا تقتصر على الحريات السياسية، بل تشمل أيضًا الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية، وإن أولوية الدولة تتمثل في منع انهيارها والحفاظ على استقرارها.

ويرى الكاتب أن هذه المقاربة تثير إشكالية بشأن العلاقة بين الاستقرار وحرية التعبير، خصوصًا في ضوء الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وحذر من استمرار الفجوة بين رؤية السلطة لمتطلبات الاستقرار وتطلعات المواطنين إلى المشاركة السياسية والتعبير عن آرائهم ومحاسبة المسؤولين.

ودعا سلامة إلى التوصل إلى صيغة مشتركة تخفف الاحتقان، وتتيح مساحة أوسع للتعبير والنقاش، معتبرًا أن مصر تمتلك مقومات تاريخية وثقافية وبشرية تؤهلها للقيام بدور إقليمي مؤثر، وأن تراجع دور الإعلام والتعليم والثقافة والحياة السياسية ينعكس سلبًا على مكانتها وعلى الأوضاع الاجتماعية والمعنوية في الداخل.

وبذلك يضع المقال قضية «متصدقش» في إطار يتجاوز الاتهامات الموجهة إلى صحفييها، ليربطها بطبيعة المجال العام، ودور الصحافة في مراقبة السلطة، وقدرة المؤسسات السياسية والمهنية على حماية الاختلاف، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول حدود حرية التعبير والضمانات التي تحكم ممارستها.

*إسرائيل توسع مستوطناتها قرب الحدود المصرية

أقرت سلطة الأراضي الإسرائيلية خطة شاملة لتوسيع مستوطنة عزوز القريبة من الحدود المصرية، بما يشمل مئات الوحدات السكنية والسياحية، في خطوة تستهدف ترسيخ الوجود الاستيطاني في النقب.

وقالت منصة “JDN” الإسرائيلية إن “إدارة سلطة الأراضي أقرت، خلال اجتماع عقد في 14 أكتوبر برئاسة القائم بأعمال مدير السلطة يهودا إلياهو، إطارًا لتنظيم مستوطنة عزوز الواقعة ضمن المجلس الإقليمي رمات النقب وتحويلها إلى مستوطنة مجتمعية، مع تنظيم مجمعات السكن والسياحة القائمة والسماح بتوسعها مستقبلًا“.

وتقع عزوز على بعد نحو 3 كيلومترات شرق الحدود المصرية و12 كيلومترًا جنوب نتسانا. وتأسست عام 1983 بقرار حكومي كنقطة مراقبة للرعي على بعد 3 كيلومتر من حدود مصر، وبدأت بخمس عائلات، فيما يقطنها حاليًا 18 عائلة جرى قبولها عبر الوكالة اليهودية.

ووفق المنصة، طور سكان المستوطنة خلال السنوات الماضية مجمعات للضيافة وأعمالًا مرتبطة بالسياحة دون تنظيم كامل، ما منحها طابعًا سياحيًا. وتهدف الخطة الجديدة إلى تنظيم هذه الأنشطة والسماح بتطويرها مع الحفاظ على طبيعة المنطقة الصحراوية ومواقعها الأثرية.

وتغطي الخطة نحو 800 دونم، وتتضمن 83 قطعة أرض تضم 174 وحدة سكنية، إلى جانب أراضٍ للسياحة والتجارة، و316 وحدة إجازة، وفندق، ومناطق رياضية وترفيهية.

كما تشمل تنظيم مجمعات السكن والضيافة القائمة، وإنشاء قطع تجمع بين السكن والضيافة السياحية وأعمال مرتبطة بها، مثل الورش والمقاهي والمطاعم والمعارض، إلى جانب إنشاء حديقة أثرية في المناطق المفتوحة بالتنسيق مع سلطة الآثار الإسرائيلية.

وقال القائم بأعمال مدير سلطة الأراضي يهودا إلياهو إن الخطة توفر حلًا للواقع القائم وتضع أساسًا لاستمرار تطور المستوطنة، معتبرًا أنها ستعزز النشاطين السياحي والتجاري وتوفر فرص عمل.

من جانبه، رحب رئيس المجلس الإقليمي رمات النقب عيران دورون بالقرار، مشددًا على ضرورة مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والخدمات وتهيئة الظروف التي تسمح للمجتمعات بالنمو.

وتأتي الموافقة في إطار مساعي إسرائيل لتعزيز الوجود الاستيطاني في النقب القريب من الحدود المصرية، من خلال تنظيم وتوسيع البؤر القائمة تحت مظلة التنمية السياحية والاقتصادية، وسط مخاوف إقليمية من تداعيات هذه التحركات على الاستقرار الحدودي والأمن القومي المصري.

*بين حسابات السيسي ودرس عبد الناصر.. إمكانية وتداعيات مشاركة مصر للسعودية في مواجهة الحوثيين

لفتت الصحف والتحليلات العربية والدولية إلى ما أسمته المفارقة التاريخية الكبرى المتمثلة في احتمال تقديم مصر دعما عسكري للسعودية في مواجهة الحوثيين.

وقد فتح هذا الأمر الباب لمقارنات موسعة بين هذا التحرك المعاصر وحرب اليمن في الستينيات في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وتتجه الأنظار إلى البرلمان المصري وسط جدل متصاعد حول إمكانية منح عبد الفتاح السيسي تفويضا للدفاع عن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، إذ يرى محللون أن التدخل الحالي سيكون محدودا ودفاعيا، بينما يحذر آخرون من تكرار مستنقع استنزف الجيش المصري لعقود.

القاهرة تتحرك نحو تفويض برلماني لدعم الرياض

تأتي هذه التطورات بعد دعوة السيسي لمجلس النواب لعقد جلسة طارئة لمنحه تفويضا باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت الرياض ذلك، مؤكدا أن القاهرة لن تسمح بالمساس بأمن المملكة، وقد وافق مجلس الدفاع الوطني على تقديم كافة أشكال الدعم للسعودية، بينما أرجأ مجلس النواب حسم الملف لجلسة الاثنين.

وتشير التقارير إلى أن الدعم المصري المحتمل يتركز على الجانب الدفاعي، مثل المساعدة في اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ، أو مشاركة بحرية في البحر الأحمر، وليس إرسال قوات برية للقتال داخل اليمن.

تحول جذري أم نسخة معدلة من التاريخ؟

أشارت جريدة “النهار” اللبنانية إلى التحول الجذري في العلاقات العسكرية، مبرزة مفارقة أن مصر في الستينيات أرسلت نحو 70 ألف جندي لدعم الجمهوريين ضد الملكيين المدعومين من الرياض، بينما تعلن القاهرة اليوم استعدادها الكامل للدفاع عن المملكة في مواجهة هجمات الحوثيين عقب استهداف منشآت نفطية ومطارات سعودية.

ولفتت صحيفة “القدس العربي” إلى أن التاريخ لا يكرر نفسه بدقة، فمصر في عهد عبد الناصر انخرطت في حرب برية استنزفت قواها، بينما تفرض طبيعة القتال الحالية أدوات مختلفة تماما مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والمعلومات الاستخباراتية.

ويرى المحللون العسكريون في تحليلات قناة “الغد” أن الدعم المصري الحالي يهدف استراتيجيا إلى حماية الأمن القومي العربي وردع التمدد الإيراني، كما يرتبط مباشرة بحماية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو خط دفاع حيوي مباشر عن عوائد قناة السويس التي تضررت جراء التصعيد الحوثي.

وقد وثق موقع “عربي 21” ردود فعل قادة جماعة الحوثي الذين سارعوا إلى توظيف التاريخ، إذ هاجم قياديون حوثيون التحرك المصري محذرين من زج مصر في معركة لا تشبه قيمها، مستحضرين ذكرى حرب الستينيات للضغط على صانع القرار في القاهرة لمنع انخراطها عسكريا.

الذاكرة الجمعية: فيتنام مصر تطل من بعيد

تتقاطع تحليلات الصحف والمحللين حول نقطة محورية هي استحالة تكرار سيناريو 1962، ففي حين أجمع المراقبون على أن مشاركة مصر، إن حدثت، ستكون محدودة، فإن الذاكرة الجمعية للتدخل المصري في اليمن تحت قيادة جمال عبد الناصر تظل حاضرة كتحذير استراتيجي.

وفي هذا الإطار، نقلت تقارير إيرانية عن خبراء قولهم إن قرار المشاركة قد يضع مصر في مسار مواجهة مباشرة مع أنصار الله، مما قد يعيد تجربة الحرب الاستنزافية التي أنهكت الاقتصاد المصري قبل نكسة 1967، إذ يشير الكاتب أمير موسوي إلى أن مصر خسرت بالفعل نحو 13 مليار دولار بسبب تراجع حركة الملاحة في قناة السويس نتيجة اضطرابات البحر الأحمر، محذرا من أن أي تورط عسكري سيزيد الخسائر ويجعل تعويضها مستحيلا، خاصة إذا هدد الحوثيون باب المندب وقناة السويس مباشرة.

في المقابل، يرى باحثون مثل أحمد أبو دوح من “تشاتام هاوس” أن التحرك المصري ليس تحولا جذريا، بل هو امتداد لسياسة التوازن بين تجنب الانخراط في تحالفات عسكرية واسعة، كحلف مكة الذي غابت عنه القاهرة، والحفاظ على الشراكات الخليجية.

ويستبعد أبو دوح بشكل واضح تكرار تجربة الستينيات، معتبرا أن كلفتها ما زالت تؤثر على التفكير الاستراتيجي المصري، ويؤكد خبراء أمنيون أن الدعم قد يقتصر على المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي والدفاع الجوي دون حرب هجومية.

جدل داخلي: أولوية الداخل أم التزامات الخارج؟

أثارت الخطوة موجة اعتراضات داخلية، فقد شهدت منصات التواصل ومواقف نواب رفضا للزج بالجيش المصري في حرب لا تخصه، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون للملفات الداخلية كأزمة سد النهضة والاقتصاد، لا للقتال إلى جانب الرياض، كما حذر رئيس مجلس النواب اليمني في صنعاء من أن انزلاق مصر في هذا المسار سيشكل خطرا جسيما على أمنها القومي واستقرارها الداخلي.

الستينيات والحاضر: خمسة فروق جوهرية

تلخص التقارير الاستراتيجية الفروق الجوهرية بين الحقبتين عبر عدة أبعاد.

أولا، في ما يتعلق بطبيعة التحالف المصري السعودي، كانت العلاقة في الستينيات قائمة على خصومة وتنافس إقليمي، إذ كانت مصر والسعودية على طرفي نقيض، مصر تدعم الجمهوريين والرياض تدعم الملكيين، أما اليوم فهي تحالف استراتيجي كامل تقف فيه مصر كتفا بكتف مع السعودية لحماية أمن الخليج ومواجهة خطر مشترك.

ثانيا، في ما يخص الهدف الاستراتيجي لمصر، كان الهدف في الستينيات نشر المد التحرري والقومي العربي وتوسيع النفوذ المصري في شبه الجزيرة العربية، بينما يتمثل الهدف اليوم في حماية الأمن القومي العربي وتأمين الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس وردع النفوذ الإيراني.

ثالثا، في ما يتعلق بحجم وأسلوب القتال، كان التدخل في الستينيات اجتياحا بريا واسعا بإرسال قوات برية ضخمة وصلت إلى 70 ألف جندي وتحولت إلى حرب استنزاف جبلية قاسية عرفت بفيتنام مصر، أما اليوم فيرجح الخبراء مشاركة مصرية مركزة في مهام الدفاع الجوي ومكافحة المسيرات والإنذار المبكر والتأمين البحري دون الانزلاق لحرب برية مفتوحة.

رابعا، في ما يخص الطرف اليمني المدعوم، دعمت مصر في الستينيات الضباط الأحرار والحركة الجمهورية الساعية لإسقاط حكم الإمامة، بينما تدعم اليوم الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا ومساندة السعودية ضد جماعة الحوثي المنقلبة على مؤسسات الدولة.

خامسا، في ما يتعلق بالقوى الإقليمية والدولية الخلفية، كان الصراع في الستينيات مدعوما بريطانيا وإسرائيليا بشكل سري لإشغال مصر بعيدا عن جبهتها الأساسية، بينما هو اليوم صراع إقليمي مباشر تقف فيه إيران كداعم تسليحي وسياسي أساسي لجماعة الحوثي.

محسوبة أم تكرار للخطأ؟

تجمع التحليلات على أن القيادة المصرية الحالية تتحرك بحذر استراتيجي شديد، ورغم إعلان مجلس الدفاع الوطني التضامن الكامل مع السعودية، فإن عقدة التاريخ في اليمن تدفع القاهرة إلى تجنب التورط في عمليات برية تقليدية، والتركيز بدلا من ذلك على الدعم التكنولوجي والبحري والجوي لحفظ التوازن الردع في المنطقة.

وبينما يرى مؤيدو التدخل أنه ضرورة استراتيجية لحماية المصالح المصرية ورد الجميل للرياض، يحذر المعارضون من أن أي انزلاق، حتى لو بدأ دفاعيا، قد يجر مصر إلى مستنقع جديد في ظل اقتصاد هش وتحولات إقليمية معقدة.

ويبقى السؤال الأهم: هل سيكتفي الحوثيون بتهديد المصالح المصرية إذا اقتصر الدور على الدفاع، أم أن أي مشاركة، ولو رمزية، ستفتح على القاهرة أبوابا لا تريدها؟

*مصر تؤجل التصويت على دعم السعودية عسكرياً.. والسيسي يلوّح بكل الخيارات لمواجهة هجمات الحوثيين

أرجأ مجلس النواب المصري التصويت على تفويض عبد الفتاح السيسي باتخاذ إجراءات عسكرية محتملة لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، بعد جلسة استثنائية عُقدت الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وسط تصاعد المواجهات في اليمن وامتداد تداعياتها إلى الأراضي السعودية.

وجاء التأجيل فيما أكدت القاهرة استعدادها لتقديم «كل الدعم اللازم والممكن» للرياض، مع اشتراط استكمال الإجراءات الدستورية قبل اتخاذ أي قرار بإرسال قوات مصرية إلى خارج البلاد. ووفقاً لوكالتي «رويترز» و«أسوشيتد برس»، طلب السيسي عقد جلسة برلمانية عاجلة للنظر في تفويضه بتقديم مساعدة عسكرية دفاعية إذا طلبت السعودية ذلك.

جلسة سرية ومناقشات تمتد إلى الأيام المقبلة

عقد البرلمان المصري جلسته الاستثنائية برئاسة هشام بدوي، لمناقشة طلب السيسي المتعلق باحتمال تقديم دعم عسكري للمملكة. لكن النواب لم يصوتوا على التفويض خلال جلسة الأحد، وقرروا مواصلة المناقشات اليوم الاثنين، وسط تقارير إعلامية أشارت إلى احتمال امتدادها إلى الثلاثاء.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن نواب مصريين أن التصويت أُرجئ لإتاحة مزيد من الوقت للمداولات. كما أشارت تقارير مصرية إلى أن عدداً كبيراً من النواب طلبوا الحديث وطرح أسئلة بشأن طبيعة المهمة المحتملة، في ظل انعقاد الجلسة خلف أبواب مغلقة وفق الإجراءات البرلمانية المعمول بها في مثل هذه الملفات.

 

ويعني التأجيل أن مسألة التفويض لم تُحسم خلال جلسة الأحد، ولا يمثل بحد ذاته رفضاً للطلب أو موافقة نهائية على إرسال قوات مصرية إلى السعودية.

السيسي: أمن السعودية مرتبط بالأمن القومي المصري

كان السيسي قد أكد أن مصر مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمن السعودية واستقرارها إذا اقتضت الظروف ذلك، داعياً البرلمان إلى عقد جلسة استثنائية للنظر في تفويضه بتقديم الدعم المطلوب.

وجاء الموقف المصري عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة السيسي، أعلن خلاله المجلس استعداد القاهرة لتقديم «كل الدعم اللازم والممكن» للمملكة. وأكدت الرئاسة المصرية أن أمن السعودية واستقرارها وحماية مقدراتها تمثل قضايا ذات أهمية مباشرة لمصر وللأمن العربي.

وتنظر القاهرة إلى السعودية باعتبارها شريكاً استراتيجياً مهماً، سواء على المستوى السياسي والاقتصادي أو في ملفات الأمن الإقليمي. ويكتسب التنسيق بين البلدين أهمية خاصة في ظل تصاعد التوترات في اليمن، والمخاطر التي تهدد منشآت الطاقة والمطارات وحركة الملاحة في البحر الأحمر.

ماذا يقول الدستور المصري عن إرسال القوات إلى الخارج؟

تخضع أي خطوة لإرسال القوات المسلحة المصرية في مهمة قتالية خارج البلاد لضوابط دستورية محددة. وتنص المادة 152 من الدستور المصري على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه قبل إرسال القوات في مهمة قتالية خارج الحدود.

ويأتي طلب السيسي في إطار هذه الإجراءات، إذ لا تكفي التصريحات السياسية أو موافقة مجلس الدفاع الوطني وحدها لإتمام التفويض البرلماني المطلوب. كما أن طلب الموافقة على تحرك محتمل لا يعني أن قرار نشر القوات قد اتُّخذ بالفعل، أو أن تفاصيل المهمة وأهدافها ونطاقها قد حُسمت بصورة نهائية.

ومن هنا، تكتسب المناقشات البرلمانية أهمية خاصة، لأنها تتعلق بطبيعة الدور الذي قد تؤديه مصر، وحدود مشاركتها، والضمانات المرتبطة بأي مهمة عسكرية محتملة.

تصعيد الحوثيين يضع السعودية أمام تحديات أمنية

تأتي التحركات المصرية في وقت تتعرض فيه السعودية لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع حيوية، بينها مطارات ومنشآت نفطية. وأدى التصعيد إلى سقوط ضحايا وتعطيل أنشطة في المملكة، وفق تقارير إعلامية حديثة.

وتزامن ذلك مع تجدد المواجهات في اليمن، بعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة المعلنة عام 2022. ويزيد امتداد الهجمات إلى الأراضي السعودية من مخاطر اتساع النزاع، خصوصاً في ظل ارتباطه بالتوترات الإقليمية الأوسع.

وتقول السعودية إن الهجمات تهدد أمنها ومصالحها الاقتصادية، بينما يضع التصعيد مصر أمام احتمال الانتقال من الدعم السياسي والدبلوماسي إلى ترتيبات دفاعية أكثر مباشرة، إذا طلبت الرياض ذلك واكتملت الإجراءات الدستورية اللازمة.

تنسيق مصري سعودي وسط مخاوف من اتساع الحرب

سبق أن عززت القاهرة والرياض تنسيقهما السياسي خلال لقاء السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة في سبتمبر/أيلول 2026. وركزت المباحثات على العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في الخليج واليمن.

وتربط البلدين مصالح استراتيجية واقتصادية واسعة، كما تتقاطع أولوياتهما في حماية الملاحة البحرية واستقرار المنطقة. وتزداد أهمية هذا التنسيق مع تصاعد المخاطر التي تهدد حركة التجارة والطاقة في البحر الأحمر، أحد الممرات الحيوية للتجارة الدولية.

لكن طبيعة أي تحرك عسكري مصري محتمل ستظل مرتبطة بما تطلبه السعودية، وما يقرره البرلمان المصري، وبالنطاق الذي يمكن أن تتخذه المهمة، إذا جرى إقرارها.

هل تتجه مصر إلى تدخل عسكري مباشر؟

حتى نهاية جلسة الأحد، لم يكن التصويت على التفويض قد حُسم، فيما كانت المناقشات مرشحة للاستمرار خلال الأيام التالية. ولذلك، فإن الحديث عن إرسال قوات مصرية إلى السعودية يظل مرتبطاً باستكمال المسار الدستوري وتحديد طبيعة المهمة المحتملة، وليس إعلاناً عن بدء تدخل عسكري فعلي.

ويعكس التحرك المصري مستوى القلق من اتساع المواجهات في اليمن وتأثيرها على أمن الخليج. كما يضع القاهرة أمام اختبار دقيق بين دعم حليف استراتيجي، وتجنب الانجرار إلى مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات عسكرية واقتصادية على المنطقة.

ومن المنتظر أن تحدد نتائج المداولات البرلمانية الخطوة التالية، فيما ستظل التطورات الميدانية وموقف الرياض عاملين أساسيين في تحديد ما إذا كان الدعم المصري سيبقى سياسياً ودفاعياً، أم سيتخذ شكلاً عسكرياً أكثر مباشرة.

*البرلمان يمدد جلسته السرية 3 أيام لحسم تفويض السيسي بالدفاع عن السعودية

مدد مجلس النواب المصري جلسته السرية الطارئة لمدة 3 أيام متتالية حتى يوم الثلاثاء، وذلك لحسم طلب قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي المتعلق بحماية المملكة العربية السعودية وإرسال قوات قتالية خارج الحدود.

ومنحت رئاسة البرلمان، بقيادة المستشار هشام بدوي، هذه المهلة الإضافية لاستيعاب كلمات الأعضاء المسجلين، وسط تساؤلات متصاعدة حول تداعيات توريط الجيش المصري في صراعات إقليمية محتدمة تتجاوز العقيدة الدفاعية الأساسية للبلاد.

مآرب السلطة من تمديد الجلسات

ويعكس قرار التمديد ليومين إضافيين، بعد فشل اليوم الأول في حسم الملف، حجم الارتباك داخل الدوائر التشريعية أمام خطورة الزج بالقوات المسلحة في مهام عسكرية خارج الأراضي المصرية خلال شهر أكتوبر الجاري.

وعلاوة على ذلك، استبق اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية هذه الجلسات بإعلان التضامن المطلق مع الرياض، مانحاً الضوء الأخضر لتقديم كافة أشكال الدعم العسكري والسياسي تحت ذريعة حماية الأمن القومي العربي.

وفي هذا السياق، يؤكد أستاذ العلوم السياسية، الدكتور عصام عبد الشافي، أن إطالة أمد الجلسات السرية تهدف بالأساس إلى توزيع فاتورة القرار العسكري سياسياً، هرباً من تحمل تبعات التدخل الخارجي بشكل منفرد.

وإلى جانب ذلك، يوضح عبد الشافي أن البرلمان الحالي يفتقد القدرة الفعلية على مراجعة خطط السلطة التنفيذية، مما يجعل التمديد لمدة 3 أيام مجرد غطاء إجرائي لتمرير رغبة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي. 

وبناءً عليه، تتحول الإجراءات الدستورية المنظمة لإرسال القوات خارج الحدود إلى خطوات شكلية، خاصة مع غياب الشفافية الكاملة حول طبيعة المهام القتالية المنتظرة وحجم المخاطر المحدقة بالجنود المصريين في مناطق التوتر الإقليمي.

ومن ناحية أخرى، شهدت الكواليس البرلمانية ظهور موقف معلن يرفض منح هذا التفويض، حيث أعلن النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، معارضة حزبه للطلب المقدم بشأن التدخل الخارجي.

ورغم ذلك، يظل هذا الصوت المعارض استثناءً محدوداً داخل قاعة المجلس، في ظل اصطفاف غالبية الكتل البرلمانية والأحزاب المؤيدة للسلطة خلف التوجه الرسمي الداعي لتقديم الدعم العسكري الكامل للمملكة العربية السعودية.

وفي إطار قراءته للمشهد، يرى الباحث في الشؤون العسكرية والأمنية، محمود جمال، أن تحفظ بعض القوى المدنية داخل البرلمان ينبع من إدراكها لخطورة استنزاف مقدرات الجيش المصري في حروب إقليمية غير محسوبة العواقب.

فضلاً عن ذلك، يشير جمال إلى أن العقيدة القتالية للجيش تتركز تاريخياً حول حماية الحدود السيادية للدولة، بينما يمثل إرسال قوات في مهام خارجية تحولاً محفوفاً بالمخاطر الأمنية والعسكرية على المدى القريب 

ولهذا السبب، تزداد المخاوف من تحويل المؤسسة العسكرية إلى أداة لتنفيذ التزامات إقليمية ترتبط بتفاهمات سياسية ومالية، دون وجود ضمانات حقيقية تحمي الأمن القومي المصري من ارتدادات هذا التصعيد العسكري المتسارع.

التكلفة الاقتصادية والسياسية للتدخل الخارجي

وعلى صعيد متصل، يترقب الشارع المصري حدود التفويض المنتظر صدوره عقب انتهاء كلمات النواب، وسط ترجيحات بتمرير موافقة مفتوحة تمنح قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي صلاحية تحريك القوات متى اقتضت الظروف ذلك.

وبالإضافة إلى المخاطر الأمنية، يلقي هذا التوجه بظلال ثقيلة على الوضع الاقتصادي المأزوم، حيث تتطلب العمليات العسكرية خارج الحدود تمويلاً ضخماً وإنفاقاً لوجستياً يفوق قدرة الموازنة العامة المثقلة بالديون الخارجية والداخلية.

ومن جانبه، يبين الخبير الاقتصادي، الدكتور عبد الحافظ الصاوي، أن التورط في أي نزاع مسلح إقليمي سيؤدي حتماً إلى هروب الاستثمارات الأجنبية وارتفاع تكلفة التأمين ومخاطر الاقتراض، مما يعمق الأزمة المعيشية للمواطنين.

كما يلفت الصاوي إلى أن الرهان على المساعدات المالية الخليجية مقابل الدعم العسكري يمثل مقامرة اقتصادية غير مأمونة، لأن فاتورة الحروب تستنزف الموارد السيادية وتزيد من معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية. 

وفي نهاية المطاف، يضع تمديد الجلسة السرية للبرلمان لمدة 3 أيام لحسم طلب قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي بشأن حماية السعودية البلاد أمام منعطف خطير، يرهن استقرارها ومواردها بحسابات إقليمية معقدة.

*إعداد السيسي كوادر لخلافته توريث للعسكرة

أثار إعلان عبد الفتاح السيسي إطلاق مسار لإعداد كوادر مؤهلة لتولي قيادة الدولة بعد انتهاء ولايته عام 2030 تفاعلات بين ناشطين ومراقبين وسياسيين، تركزت على طبيعة البرنامج المقترح، ودور الأكاديمية العسكرية في تأهيل المرشحين، ومدى أولوية إصلاح المؤسسات وضمان نزاهة الانتخابات قبل الشروع في إعداد أشخاص لتولي منصب الرئاسة.

وقال السيسي، خلال حفل تخرج طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية: “إن الأكاديمية ستتولى إعداد كوادر قيادية خلال الثلاثين شهرًا المقبلة، موضحًا أن البرنامج يستهدف أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا، من حملة الدكتوراه من جامعات مصرية وأجنبية، مع تحمل القوات المسلحة تكاليف تأهيلهم”.

وطرح السيسي إمكانية إعداد مجموعات تضم 200 أو 300 أو 500 شخص، بهدف تعريفهم بطبيعة الدولة ومتطلبات إدارتها، مشيرًا إلى مشاركة رئيس البرلمان ووزيري العدل والتعليم العالي ومفكرين وسياسيين في وضع الإطار القانوني للمسار.

وجدد السيسي تعهده بمغادرة منصبه عام 2030، قائلًا: «عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاستي للدولة، وهذا أمر محسوم تمامًا»، مضيفًا أن البرنامج يستهدف إعداد أشخاص «أفضل مني 100 مرة» لقيادة مصر، ومؤكدًا أنه لن يسمح بطرح أحد من أقاربه أو أفراد أسرته لتولي الحكم.

مأمون فندي: تأهيل المؤسسات قبل تأهيل الأفراد

وبكل أريحية، وضمن محاولة التأقلم مع الطرح، طرح الأكاديمي والمحلل السياسي مأمون فندي، عبر حسابه على منصة «إكس»، مقاربة مختلفة للتعامل مع إعلان السيسي، معتبرًا أن الاختبار الحقيقي لا يبدأ بإعداد المرشحين، وإنما بإصلاح المؤسسات التي ستدير العملية الانتخابية وتضمن نزاهتها.

وكتب فندي، عبر حسابه @mamoun1234، تحت عنوان «تأهيل المؤسسات قبل تأهيل الأفراد لانتخابات الرئاسة»:

وأضاف أنه قبل تأهيل الأفراد للترشح لرئاسة الجمهورية، علينا تأهيل المؤسسات لإنتاج مخرجات ديمقراطية تحظى بقبول الجميع، وتعكس الإرادة الحرة للناخبين دون تزوير أو تلاعب.

وتساءل عن إمكانية استغلال السنوات الثلاث المقبلة في تدريب مؤسسات الدولة والمجتمع، من المدارس والجامعات إلى المحليات، على ممارسة ديمقراطية حقيقية، بالتوازي مع إصلاح النظام الانتخابي وآلياته وضماناته.

وأضاف أن السنة الأخيرة من ولاية السيسي يمكن أن تكون مرحلة للإعداد لانتخابات رئاسية حرة وشفافة، تفضي إلى نتائج يقبلها الجميع، لا لأنها جاءت لصالح طرف بعينه، وإنما لأن نزاهة العملية الانتخابية لا تترك مجالًا للتشكيك.

واختتم فندي فكرته بالتأكيد على أن «الديمقراطية لا تبدأ بتأهيل المرشحين، بل ببناء مؤسسات قادرة على إدارة التنافس وضمان نزاهته»، معتبرًا أن معيار الجدية هو ضمان قواعد الانتخابات وقبول نتائجها أيًا كان الفائز.

القواعد الجديدة لن تتغير من دون تغيير موازين القوى

من جانبه، تناول الحقوقي بهي الدين حسن الإعلان من زاوية طبيعة النظام السياسي وحدود تأثير النصوص القانونية والمؤسسات الرسمية في الواقع المصري.

وقال حسن: “إن الاعتراض على دستورية الترتيبات المقترحة لا يكفي، في تقديره، لفهم طبيعة النظام القائم، معتبرًا أن تشابه أسماء المؤسسات المصرية مع نظيراتها الأوروبية لا يعني تطابق أدوارها أو وظائفها”.

وجاء في منشوره: تشابه المسميات (دستور وقانون وبرلمان ومؤسسات إلخ هذه المسميات المستعارة من أوروبا) لا يعني أن لها نفس الدلالة لدي دولة عسكر ١٩٥٢.. هذه المسميات الديكورية ليست أكثر من مسوغات قبول لدي أرشيف المجتمع الدولي.

وأضاف أن القواعد الجديدة للترشح، وغيرها من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، لن تتغير من دون تغيير موازين القوى داخل مصر، داعيًا إلى تأسيس نظام حكم يعيد بناء الاقتصاد والنظام السياسي على أسس علمية رشيدة.

مصر ليست بحاجة إلى مندوب سامٍ

وفي موقف حزبي معارض، أعلن حزب تكنوقراط مصر رفضه ترتيبات إعداد وتأهيل كوادر لقيادة الدولة داخل الأكاديمية العسكرية، معتبرًا أنها تنطوي على وصاية على مستقبل البلاد إذا تحولت إلى وسيلة لحصر فرص الوصول إلى الرئاسة في مسار تحدده السلطة القائمة.

وقال الحزب في بيان رسمي: “إن مصر ليست بحاجة إلى مندوب سامٍ”، مضيفًا أن الشعب المصري هو صاحب الحق في اختيار قياداته السياسية، وليس مجرد طرف يتلقى قرارات تصدرها مؤسسات الدولة.

وجاء في البيان: إن سيادة الإرادة الشعبية تحظُر الحجر عليها من أي جهة أو سلطة، أياً كانت، في اختيار قياداتها السياسية.

كما اعتبر الحزب أن حصر إعداد القيادات الرئاسية داخل مؤسسة عسكرية بعينها يتعارض، بحسب وصفه، مع طبيعة الدولة المدنية الحديثة، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، ويهمش الكفاءات المدنية والتكنوقراطية.

وطالب بإنهاء ما وصفه بالهيمنة الأحادية وفتح المجال العام، مؤكدًا أن الاستقرار السياسي يرتبط باحترام إرادة الناخبين وإتاحة المنافسة أمام مختلف القوى.

https://x.com/egy_technocrats/status/2111890829962789373 

ليس فقط من سيخلف السيسي، بل ماذا سيفعل؟

بدوره، ركز الناشط عزام، عبر حسابه @S0AZZAM، على ما اعتبره جوهر النقاش بشأن مرحلة ما بعد السيسي، متسائلًا عن طبيعة السياسات التي سينتهجها الرئيس المقبل، ومدى قدرته على إحداث إصلاحات ملموسة في حياة المواطنين.

وكتب: “انا مش مشغول بأن السيسي قرر اخيرا يسلم الحكم ولا مشغول بمين جاى مكانه لأنه أكيد هيبقى واحد من الدولة العميقة وراضيين عنه ولا واثق فى نزاهة انتخابات ٢٠٣٠ ولا حتى واثق في اختيارات الشعب اللي راح انتخب مرسي …”

وانتقل عزام إلى طرح أسئلة تتعلق بمكافحة الفساد وتحسين مستوى المعيشة، وتطوير قطاع الصحة، وتحسين بيئة العمل والأجور للمدرسين والأطباء، فضلًا عن معالجة مشكلات الخدمات العامة والمحسوبية.

صراع ممتد إلى النظام الذي يليه

وفي تعليق أكثر حدة، اعتبر الناشط أحمد عبد العزيز، عبر حسابه @AAAzizMisr، أن إعلان إعداد كوادر لتولي المسؤولية بعد عام 2030 يفتح، من وجهة نظره، نقاشًا يتجاوز شخص الرئيس إلى طبيعة النظام السياسي الذي سيخلفه.

وكتب: “ما أعلنه السيسي عن كيفية وصول “خليفته” للحكم جعل الصراع مع هذا النظام يمتد إلى النظام الذي يليه، ثم الذي يليه، حتى تسقط هذه المنظومة المستبدة العفنة برمتها.

ورأى عبد العزيز أن القضية، بحسب موقفه السياسي، تتعلق بما وصفه بتوريث الشعب والدولة باعتبارهما ملكية خاصة، واعتبر أن الإعلان لا يمثل، في قراءته، مجرد إجراء لتأهيل القيادات، بل محاولة لإعادة إنتاج المنظومة القائمة.

كما ذهب إلى أن السيسي لم يطرح المبادرة، وفق تقديره، بمعزل عن مصالح الأطراف التي دعمته ووصلته إلى السلطة، وربط بين البرنامج المقترح وبين استمرار نفوذ المؤسسة العسكرية في المجال السياسي.

نور الدين: مخاوف من إعادة إنتاج السلطة عبر واجهة مدنية

وفي السياق نفسه، اعتبر الناشط نور الدين، عبر حسابه @DRofficial_NR21، أن الهدف من إعداد كوادر داخل الأكاديمية العسكرية قد يكون، وفق تفسيره، إنتاج قيادة مدنية تتولى الواجهة الرسمية للحكم، بينما تستمر المؤسسة العسكرية في الاحتفاظ بالنفوذ الفعلي.

وكتب أن السيسي يريد، بحسب تعبيره، «طرطور لحكم مصر يحكم العسكر من وراءه»، رابطًا بين هذا التصور والخلافات التي شهدتها العلاقة بين المؤسسة العسكرية والرئيس الشهيد  د.محمد مرسي.

ويعبر هذا التعليق عن مخاوف من أن يتحول البرنامج المقترح إلى آلية لاستمرار نفوذ مراكز القوة الحالية، بدلًا من فتح المجال أمام تنافس سياسي مستقل.

المؤهلات الأكاديمية ليست بديلًا عن المنافسة

وفي سياق موازٍ، أعاد الناشط إسلام لطفي، عبر حسابه @Islam_lotfy، طرح مسألة المؤهلات الأكاديمية للمرشحين، مستحضرًا انتخابات الرئاسة المصرية عام 2012، التي شهدت تنافس عدد من الشخصيات ذات الخلفيات العلمية والمهنية والسياسية المختلفة.

وأشار لطفي إلى أن عددًا من مرشحي تلك الانتخابات كانوا حاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه، مستشهدًا بمحمد مرسي، وعبد المنعم أبو الفتوح، ومحمد سليم العوا، وأحمد شفيق، وحمدين صباحي، وعبد الله الأشعل، ومحمد فوزي عيسى.

كما قارن بين تلك الانتخابات والمرشحين الذين نافسوا السيسي في استحقاقات لاحقة، متسائلًا عن مدى اتساق الحديث عن أهمية التأهيل الأكاديمي مع طبيعة المنافسة الرئاسية التي شهدتها مصر.

وطرح لطفي سؤاله بالقول: السؤال الآن: لو السيسي مدرك لأهمية الأكاديمية والبحث ومحب لهما، ليه وهو يختار مرشحين الرئاسة اللي ينزلوا قصاده ما اختارش ناس من حملة الماجستير والدكتوراه ” وتستهدف هذه المقارنة، في مضمونها، إثارة النقاش حول ما إذا كان معيار التأهيل العلمي سيُطبق على جميع المرشحين بصورة متكافئة، أم سيقتصر على مجموعة يجري إعدادها ضمن مسار مؤسسي خاص.

احتكار العسكر البدائل

الأكاديمي محمد الشريف @MhdElsherif رأي في تعليقه على حوار ببرنامج “عمرو  أديب” عن تأهيل مرشحين محتملين للرئاسة لمدة 30 شهرا داخل الأكاديمية العسكرية، ليختار الشعب من بينهم. تساءل “هل يعقل أن تكون الفترة الانتقالية في يد نفس المؤسسة العسكرية الأمنية التي قيدت ومنعت وقمعت، إذا كان الهدف هو بناء حياة سياسية حقيقية ومستقلة؟، هل يمكن الاعتماد على نفس المؤسسة التي سيطرت على المجال العام لعقود طويلة للإصلاح؟ المؤسسات التي تحتكر السلطة نادرا ما تفتح المجال السياسي طواعية إلا تحت ضغوط شديدة أو مصالح واضحة.

وتعجب قائلا: “كيف يكون علاج 74 سنة حكم عسكري هو إطالته ووصايته أيضا؟ إطالة الوصاية بنفس الآليات: تأهيل في الأكاديمية العسكرية، سيطرة على الاختيار، ضعف الأحزاب،  لن يخلق كوادر مدنية، الكوادر لا تبنى إلا بممارسة حرة، ومنافسة فعلية، إعلام حر، نقابات مستقلة، انتخابات محلية وبرلمانية غير مهندسة، ومساحة للتجربة والخطأ، هذا يحتاج إلي قرارات سياسية بفتح المجال العام وليس إلي إدارته من أعلى “.

وأضاف أن “المشكلة ليست في غياب الكوادر بقدر ما هي في منع ظهورها، أي انتقال حقيقي يبدأ بتحرير المجال السياسي الآن: أفرجوا عن المعتقلين السياسيين، عدلوا قوانين الأحزاب والانتخابات، أوقفوا التدخل الأمني في الأحزاب والانتخابات، وليس ببرنامج تأهيل، وإلا فإن أي رئيس قادم، حتي ولو كان مدنيا، سيكون محكوما بنفس التوازنات

السنوات الثلاث المقبلة ستكون اختبارا للنوايا، هل يفتح المجال فعليا أم يدار بنفس الأدوات القديمة؟”.

*الأزهر يدعو إلى تشكيل لجنة حكماء لإنهاء الصراعات والحروب بالمنطقة

دعا الأزهر الشريف إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة لإنهاء الصراعات والحروب في المنطقة، تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية، من العقلاء والحكماء المخلصين من محبِّي الخير والسَّلام والاستقرار؛ تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ سورة الحجرات (الآية 9)، وبحيث تتولَّى هذه اللجنة مهمة التحرُّك الفوري لنزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة، وتقريب وجهات النَّظر، وإنهاء الخلافات القائمة بين أبناء الدِّين الواحد والأمة الواحدة، وبما يحفظ للعرب قوتهم وسيادتهم، وصون دماء أبنائهم ومقدَّرات شعوبهم وأجيالهم القادمة.

وأكد الأزهر الشريف، في بيان له، أنه على أتم الاستعداد بأن يبذل أقصى ما يستطيع لدعم جهود هذه اللجنة المباركة، وكله ثقة بحكمة كل الأطراف وقدرتهم على تجاوز الخلافات وطي صفحة الماضي، حقنًا للدماء المعصومة، وحفظًا لأرواح الأبرياء وتغليبًا للمصلحة العامة.

وقال الأزهر الشريف، إنه يذكر الإخوة والأشقاء بواشجة الدِّين وأواصر العروبة والأخوَّة التَّاريخية التي تجمعهم، امتثالًا لأمر الله تعالى: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا] سورة آل عمران (الآية 103)، وتذكيرًا بحديث النبي صل الله عليه وسلم: « إذا الْتقى المسلمان بسيفَيهما، فقتل أحدُهما صاحبَه، فالقاتلُ والمقتولُ في النَّارِ…»، محذِّرًا من أنَّ التَّفرُّق والتَّناحر هو السَّبب الرَّئيس في وهن الأمة، واستباحة حرماتها، وتداعي الأمم عليها وتبديد منجزاتها وثرواتها، وذلك في وقتٍ أحوج ما تكون فيه الأمة إلى وحدة الصف وجمع الكلمة وصون الدماء المعصومة، والاستثمار في مواردها وفيما حباها الله من ثروات ومقدرات بدلاً من تبديدها في الحروب والصراعات.

كما وجِّه شيخ الأزهر الشريف أ.د أحمد الطيب، نداءً عاجلًا إلى كل الدول العربية والإسلامية كافة، بضرورة تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة، وإعلاء صوت الحكمة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، والوقف الفوري والشامل لكل أعمال الحرب والقتال والتَّدمير والتَّخريب التي تستنزف مقدَّرات الشُّعوب وتُزهق أرواح الأبرياء.

وأضاف: “يأتي ذلك انطلاقًا من مسؤولية الأزهر الشريف التَّاريخية والشَّرعية تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وفي ظل ما تشهده المنطقة من صراعات ونزاعات دامية عصفت بأمن الأوطان، وأدَّت إلى زعزعة استقرار المنطقة

السيسي ينفذ توجيهات سلمان وولده ويوافق على إرسال قوات عسكرية للسعودية.. الأحد 18 أكتوبر 2026م.. قيادي حوثي يهاجم السيسي ويحذر مصر من التدخل العسكري في اليمن

السيسي ينفذ توجيهات سلمان وولده ويوافق على إرسال قوات عسكرية للسعودية.. الأحد 18 أكتوبر 2026م.. قيادي حوثي يهاجم السيسي ويحذر مصر من التدخل العسكري في اليمن

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

* 26 صحفياً بمعتقلات السيسي.. صرخة تطلقها نقابة الصحفيين تكشف مأساة المعتقلين وأسرهم

أطفال لا يعرفون ملامح آبائهم، وزوجات ينتظرن دقائق معدودة خلف أسوار السجون، وشباب يتحملون مسئولية أسرهم بعد اعتقال الوالدين؛ مشاهد إنسانية مؤلمة تكشف جانباً من الثمن الذي تدفعه عائلات الصحفيين وسجناء الرأي في مصر، في ظل استمرار الاعتقالات والحبس الاحتياطي لسنوات، وتصاعد المخاوف بشأن أوضاع المحتجزين داخل السجون.

وتتزامن هذه المأساة مع موجة احتجاجات وإضرابات عن الطعام داخل عدد من السجون المصرية، وسط تحذيرات حقوقية وسياسية من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية للمعتقلين، ومطالبات بإنهاء ما تصفه منظمات حقوقية وسياسيون بسياسة تحويل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة مفتوحة، والإفراج عن الصحفيين والمحبوسين بسبب ممارسة حقهم في التعبير عن الرأي.

وكشفت شهادات عائلات صحفيين معتقلين، خلال ندوة نظمتها نقابة الصحفيين مساء السبت 10 أكتوبر، عن ارتفاع عدد الصحفيين المحبوسين من 20 إلى 26 صحفياً، وفقاً لما أعلنته رئيس لجنة الحريات بالنقابة إيمان عوف، ونقيب الصحفيين خالد البلشي.

وجاءت الندوة، التي ناقشت قضية منع الحبس في قضايا النشر، لتفتح مجدداً ملف الحريات الصحفية في مصر، وتسلط الضوء على معاناة عشرات الأسر التي تعيش منذ سنوات بين أبواب السجون وقاعات النيابات والمحاكم.

وفي الوقت نفسه، أعلنت سبعة أحزاب وقوى سياسية تضامنها مع سجناء الرأي المضربين عن الطعام، محملة السلطة السياسية ووزارة الداخلية المسؤولية عن سلامتهم، ومطالبة بفتح السجون أمام لجان مستقلة للتحقق من أوضاع المحتجزين.

ارتفاع أعداد الصحفيين المعتقلين.. حرية الصحافة تحت الحصار

أعادت الأرقام التي أعلنتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين تسليط الضوء على استمرار أزمة حبس الصحفيين في مصر، بعدما ارتفع عدد المحبوسين إلى 26 صحفياً، في مؤشر يثير مخاوف بشأن مستقبل الحريات الصحفية وضمانات ممارسة العمل الإعلامي.

وأكدت إيمان عوف أن قضية الصحفيين المحبوسين لا يمكن اختزالها في أعداد أو ملفات قضائية، مشيرة إلى أن وراء كل صحفي محتجز أسرة تعاني، وأطفالاً يكبرون بعيداً عن آبائهم، وزوجات يتحملن أعباء الحياة اليومية في ظل غياب أزواجهن.

وشددت على أن الدفاع عن حرية الصحافة لا ينبغي أن يقتصر على أعضاء النقابة، وإنما يجب أن يمتد إلى جميع المواطنين الذين يتعرضون للملاحقة بسبب التعبير عن آرائهم.

ورفع المشاركون في الندوة لافتات تحمل شعار “الصحافة مش جريمة”، في رسالة احتجاج على استمرار حبس الصحفيين، ومطالبة بوقف الملاحقات المرتبطة بالنشر والتعبير.

وكشفت الحالات التي استعرضتها لجنة الحريات عن فترات احتجاز طويلة، وتدهور في الأوضاع الصحية لبعض الصحفيين، فضلاً عن استمرار حبس آخرين احتياطياً لسنوات دون صدور أحكام نهائية بحقهم، بحسب الشهادات المقدمة خلال الندوة.

خمس سنوات دون محاكمة.. صحفيون يواجهون المرض خلف القضبان

من بين الحالات التي سلطت الندوة الضوء عليها الصحفية صفاء الكوربجي، الصحفية بمجلة الإذاعة والتلفزيون الحكومية، التي تعاني آثار الإصابة بشلل الأطفال منذ الصغر، إلى جانب تراجع قدرتها على الحركة.

وقالت إيمان عوف إن الكوربجي أمضت نحو خمس سنوات في إجراءات التحقيق أمام النيابة دون إحالتها إلى المحاكمة، في وضع يثير تساؤلات بشأن استمرار احتجازها رغم ظروفها الصحية.

وتطرقت إلى حالة الصحفي كريم إبراهيم، المحبوس منذ نحو ست سنوات، مشيرة إلى احتمال انعقاد جلسة للنطق بالحكم في قضيته مطلع نوفمبر المقبل.

كما استعرضت حالة الصحفي مصطفى أحمد الخطيب، المحتجز منذ عام 2019، مؤكدة أن حالته الصحية شهدت تدهوراً شديداً خلال فترة احتجازه.

وتحدثت عوف عن الصحفي أحمد سبيع، الذي قضى نحو عشر سنوات في السجن قبل الإفراج عنه، ثم تعرض للاعتقال  مجدداً.

وضمت قائمة الأسماء التي تناولتها الندوة مدير مكتب وكالة الأناضول السابق توفيق غانم، البالغ من العمر 68 عاماً، والمحتجز منذ نحو خمس سنوات، والذي قالت عوف إنه يعاني مشكلات صحية تفاقمت خلال العامين الأخيرين.

وأشارت كذلك إلى الصحفيين محمد أبو المعاطي، ومدحت رمضان، وأحمد أبو زيد الطنوبي، ورمضان جويدة، وخالد ممدوح، وأشرف عمر، وحيدر قنديل.

وتعكس هذه الحالات، وفقاً لما طرحه المشاركون، أزمة تتجاوز مسألة الحبس ذاتها إلى تداعيات استمرار الاحتجاز على الصحة الجسدية والنفسية، خاصة بالنسبة إلى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

أطفال يكبرون دون آبائهم.. الوجه الإنساني للاعتقال

لم تكن الأرقام وحدها هي الأكثر إيلاماً في شهادات الندوة، إذ كشفت الروايات الإنسانية عن أجيال من الأطفال الذين يكبرون في غياب آبائهم، وأسر تتغير حياتها بالكامل بسبب سنوات الاعتقال.

واستعرضت إيمان عوف حالة الصحفي حمدي مختار، الذي قالت إن حالته النفسية والجسدية تدهورت خلال احتجازه، موضحة أن نجله كان يبلغ نحو عام واحد عندما قُبض على والده، قبل أن يصل إلى سن الدراسة دون أن يتمكن من تذكر ملامحه.

وتكشف هذه الحالة كيف تتحول سنوات الحبس إلى فجوة إنسانية داخل الأسرة، حيث يفقد الطفل فرصة بناء علاقته الطبيعية بوالده، بينما تمر مراحل طفولته الأولى في ظل غياب قسري طويل.

وفي حالة أخرى، تحدثت عوف عن الصحفي ياسر أبو العلا، الذي لم تتوقف تداعيات قضيته عند احتجازه، بل امتدت إلى القبض على زوجته وشقيقة زوجته.

وقالت إن نجله، البالغ من العمر 18 عاماً، أصبح مسئولاً عن رعاية أشقائه في غياب والديه، بينما لا تزال الأسرة تجهل المصير الذي ستنتهي إليه القضية.

وتضع هذه الشهادة وجهاً آخر للأزمة، إذ يجد شاب في مقتبل العمر نفسه مضطراً لتحمل مسئوليات أسرية تفوق سنه، بعدما غاب والداه خلف القضبان.

وتؤكد هذه الوقائع أن آثار الاعتقال لا تقتصر على الشخص المحتجز، وإنما تمتد إلى أسرته وأطفاله ومستقبلهم التعليمي والنفسي والاجتماعي.

نصف ساعة خلف الأسوار.. زوجات المعتقلين يروين معاناة الزيارات

كشفت شهادات زوجات الصحفيين والمحتجزين عن جانب آخر من المعاناة، يتعلق بقصر مدة الزيارات وصعوبة الاطمئنان على الأوضاع الصحية والنفسية لأزواجهن.

وقالت نورا السيد، زوجة المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح ملك، إن زوجها محبوس منذ خمسة أشهر على ذمة قضية مرتبطة بالنشر والعلانية.

وأوضحت أن زيارتها الأخيرة له، يوم الأربعاء السابق للندوة، لم تتجاوز نصف ساعة، بسبب الإجراءات الأمنية المشددة داخل السجن.

ووصفت أوضاع الاحتجاز بأنها «مزرية»، معربة عن قلقها على سلامة زوجها وبقية المحتجزين، خاصة في ظل ما يتردد عن احتجاجات وإضرابات داخل السجون.

وتحدثت، بحسب شهادتها، عن لجوء بعض المحتجزين إلى إيذاء أنفسهم أو محاولة الانتحار نتيجة الضغوط النفسية وظروف الاحتجاز، داعية إلى التضامن معهم والتحرك لحماية حياتهم.

وكشفت هذه الشهادة حجم القلق الذي تعيشه الأسر، حين تصبح دقائق الزيارة المحدودة الوسيلة الوحيدة للاطمئنان على شخص غائب خلف الأسوار.

وفي السياق نفسه، تحدث أحد المشاركين في الندوة، بصفته صديقاً لعائلة الصحفي أشرف عمر، عن تجربته خلال زيارة الصحفي المحتجز. وقال إن الزيارة تنتهي عادة بعد نحو نصف ساعة، رغم أن لائحة السجون تسمح، بحسب قوله، بمدة تصل إلى ساعة كاملة.

وأوضح أن الزيارة قد تمتد أحياناً لدقائق إضافية مراعاة لكبار السن، إلا أن التعليمات تصبح أكثر تشدداً في أوقات الاحتجاجات داخل السجون.

وأشار إلى أن حالة الاضطراب الأخيرة دفعت بعض الأسر إلى الخوف من منع الزيارات، خاصة عندما تتأخر مواعيد دخولهم، قبل أن يتبين في إحدى المرات أن التأخير كان نتيجة ازدحام الزائرين وتراكم الزيارات المؤجلة.

وتبرز هذه الشهادات كيف يتحول انتظار الزيارة إلى مصدر دائم للقلق، في ظل نقص المعلومات المتاحة للأسر بشأن أوضاع ذويها داخل أماكن الاحتجاز.

ثلاثون عاماً في الصحافة تنتهي باتهامات الانضمام لجماعة محظورة

ومن بين الشهادات التي عكست التناقض بين التاريخ المهني للصحفيين والاتهامات الموجهة إليهم، جاءت شهادة مفيدة كامل، زوجة الصحفي خالد ممدوح.

وقالت إن زوجها أمضى نحو 30 عاماً في العمل الصحفي والترجمة والإذاعة المصرية، قبل القبض عليه واحتجازه منذ عامين وثلاثة أشهر.

وأوضحت أنه يواجه اتهامات بالانضمام إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة، رغم أنه لم يكن، بحسب شهادتها، منتمياً إلى أي تنظيم سياسي.

ونفت كامل انتماء زوجها إلى جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدة أن كتاباته السابقة تضمنت انتقادات للجماعة، وأنه لم ينضم طوال حياته إلى حزب أو تنظيم سياسي.

وأشارت إلى أن زوجها كان منشغلاً بعمله ومسئولياته العائلية، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إليه لا تعكس تاريخه المهني أو مواقفه المعروفة.

وتثير هذه الحالة، إلى جانب حالات أخرى عرضتها الندوة، تساؤلات بشأن طبيعة الاتهامات التي تواجه الصحفيين، ومدى ارتباطها بممارسة العمل الصحفي والتعبير عن الرأي.

الحبس الاحتياطي يتحول إلى عقوبة.. وتحذيرات من تدوير المعتقلين

على المستوى القانوني، حذر المحامي الحقوقي نبيل جندي من استمرار استخدام اتهامات متعددة في القضايا المرتبطة بالنشر والتعبير عن الرأي.

وأوضح أن بعض القضايا تبدأ باتهامات تتعلق بممارسة العمل الصحفي أو النشر، ثم تتوسع لتشمل اتهامات بالانضمام إلى جماعة محظورة أو تمويلها أو نشر أخبار كاذبة، إلى جانب اتهامات تستند إلى قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

واعتبر أن هذا المسار قد يؤدي إلى استمرار احتجاز متهمين لفترات طويلة، رغم أن أصل الوقائع المنسوبة إليهم يرتبط بالتعبير عن الرأي.

وأشار جندي إلى حالات يتابعها، من بينها الصحفية صفاء الكوربجي والصحفي حمدي الزعيم، موضحاً أن بعض فترات الحبس الاحتياطي في القضايا التي يتولاها تراوحت بين عامين وخمسة أعوام، محذرًا من أن طول مدة الحبس الاحتياطي قد يجعله يؤدي عملياً وظيفة العقوبة قبل صدور حكم قضائي نهائي.

كما ناقش المشاركون ما يُعرف بظاهرة “تدوير المعتقلين”، التي تتمثل في إعادة احتجاز أشخاص على ذمة قضايا جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم أو انتهاء مدد حبسهم في قضايا سابقة.

واستشهدوا بحالة الصحفي حمدي الزعيم، الذي قالوا إنه انتقل من قضية إلى أخرى، في مثال على استمرار الاحتجاز رغم تغير أرقام القضايا والإجراءات القانونية.

وتعد هذه الممارسات من أبرز الملفات التي تثير انتقادات حقوقية في مصر، لما تطرحه من تساؤلات بشأن الضمانات القانونية للحبس الاحتياطي، والحق في المحاكمة العادلة خلال مدة معقولة.

معركة الأمعاء الخاوية.. احتجاجات السجون تثير مخاوف حقوقية

بالتزامن مع تحركات نقابة الصحفيين، تصاعدت التحذيرات السياسية والحقوقية بشأن أوضاع المحتجزين داخل السجون المصرية، وسط تقارير وشهادات عن دخول عشرات المعتقلين في إضرابات مفتوحة عن الطعام.

وجاءت هذه التحركات في ظل شكاوى من ظروف الاحتجاز، وطول فترات الحبس الاحتياطي، وما يصفه حقوقيون باستمرار القيود المفروضة على الزيارات والرعاية الصحية.

وفي بيان مشترك، أعلنت سبعة أحزاب وقوى سياسية تضامنها مع سجناء الرأي والمحتجزين المضربين عن الطعام، معتبرة أن احتجاجاتهم تعكس أزمة متفاقمة داخل منظومة السجون.

وحمل الموقعون السلطة السياسية ووزارة الداخلية المسؤولية السياسية والجنائية عن سلامة المضربين وصحتهم، محذرين من خطورة تجاهل مطالبهم أو استمرار الأوضاع التي دفعتهم إلى الاحتجاج.

وأكد البيان أن الحق في الحياة والكرامة الإنسانية لا يسقط بمجرد دخول الإنسان إلى السجن، وأن السلطات تتحمل مسئولية حماية المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.

كما رفض الموقعون استمرار استخدام الحبس الاحتياطي باعتباره عقوبة ممتدة خارج إطار الأحكام القضائية، منتقدين ما وصفوه بآليات تدوير المعتقلين وإعادة إدراجهم في قضايا جديدة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه مخاوف عائلات المحتجزين من تدهور الأوضاع داخل السجون، خصوصاً مع ورود شهادات بشأن الإضرابات عن الطعام والضغوط النفسية والصحية التي يتعرض لها بعض السجناء.

سبعة أحزاب تطالب بالإفراج عن سجناء الرأي وفتح السجون للتفتيش

في مواجهة هذه التطورات، طالبت سبعة أحزاب وقوى سياسية باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة المحتجزين وسجناء الرأي.

وشملت الجهات الموقعة على البيان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والحزب الاشتراكي المصري، والحزب الشيوعي المصري، وحركة الاشتراكيين الثوريين، وحزب العيش والحرية، وحزب الكرامة، وحزب الوفاق القومي.

وطالب الموقعون بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحبوسين احتياطياً الذين تجاوزوا المدد القانونية، ووقف الممارسات التي تؤدي إلى استمرار احتجاز الأشخاص عبر إدراجهم في قضايا جديدة.

كما دعوا إلى إلغاء القوانين المقيدة للحريات العامة، وإصدار عفو عام وشامل عن سجناء الرأي والمحتجزين على خلفية أنشطة سياسية أو اجتماعية.

وشدد البيان على ضرورة فتح السجون ومقار الاحتجاز أمام وفود مستقلة تضم ممثلين عن نقابة المحامين ونقابة الأطباء والمنظمات الحقوقية المستقلة.

وتهدف هذه الخطوة، وفقاً للموقعين، إلى التحقق من الشكاوى المتعلقة بالإهمال الطبي وظروف الاحتجاز غير الآدمية، والوقوف بصورة مباشرة على الحالة الصحية والنفسية للمحتجزين.

وتعكس هذه المطالب اتساع دائرة القلق السياسي والحقوقي بشأن أوضاع السجون، وتحول قضية المعتقلين من ملفات فردية إلى أزمة تتطلب، بحسب الموقعين، تدخلاً عاجلاً وضمانات فعلية لحماية حقوق المحتجزين.

حرية الصحافة في مواجهة القبضة الأمنية

تعيد أزمة الصحفيين المعتقلين طرح أسئلة جوهرية بشأن حدود حرية التعبير في مصر، ومدى توافر الضمانات القانونية التي تحمي الصحفيين من الحبس بسبب ممارسة عملهم المهني.

فبينما تنص المادة 71 من الدستور المصري على حظر توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، مع استثناءات محددة ينظمها القانون، تشير الشهادات التي عرضتها نقابة الصحفيين إلى استمرار احتجاز صحفيين في قضايا تتضمن اتهامات تتجاوز النشر إلى الانضمام لجماعات محظورة أو نشر أخبار كاذبة.

ويثير هذا الواقع مخاوف من استخدام اتهامات أخرى في ملاحقة أصحاب الرأي، بما يسمح باستمرار الحبس رغم الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية الصحافة.

كما تكشف فترات الاحتجاز الطويلة، التي وصلت في بعض الحالات إلى سنوات عديدة، عن تداعيات تتجاوز تقييد حرية الصحفي نفسه، لتشمل أسرته وأطفاله وحياته المهنية ومستقبله الصحي.

ولا تنفصل هذه الأزمة عن الانتقادات الأوسع الموجهة إلى منظومة الحبس الاحتياطي في مصر، خاصة في ظل استمرار شكاوى التدوير وطول مدد الاحتجاز وتكرار المطالبات بالإفراج عن سجناء الرأي. 

أسر تنتظر الحرية.. وأطفال يدفعون ثمن سنوات الغياب

خلف الأرقام التي أعلنتها نقابة الصحفيين، تقف عشرات الحكايات الإنسانية التي لا تظهر في ملفات القضايا أو محاضر التحقيق.

طفل دخل المدرسة دون أن يتذكر ملامح والده، وشاب في الثامنة عشرة أصبح مسئولاً عن أشقائه بعد غياب والديه، وزوجة تنتظر زيارة لا تتجاوز نصف ساعة لتطمئن على زوجها، وصحفيون يواجهون المرض وتقدم العمر خلف القضبان.

هذه الصور تختصر جانباً من المعاناة التي تعيشها عائلات الصحفيين والمعتقلين في مصر، وتوضح كيف تمتد آثار الحبس لسنوات إلى خارج أسوار السجون، لتطال الاستقرار الأسري والحياة الاجتماعية والنفسية لأبناء المحتجزين.

ومع تصاعد الإضرابات والاحتجاجات داخل السجون، تتزايد المخاوف من أن تتحول الأزمة إلى مأساة إنسانية أشد خطورة، في غياب استجابة واضحة للمطالب المتعلقة بالإفراج عن المحبوسين احتياطياً وتحسين ظروف الاحتجاز.

وبين نداءات نقابة الصحفيين وتحذيرات القوى السياسية والحقوقية، يبقى السؤال الأبرز: إلى متى يستمر احتجاز الصحفيين وأصحاب الرأي، بينما تدفع أسرهم ثمن سنوات الغياب، وتظل مطالب الحرية والعدالة معلقة خلف أبواب السجون؟

فالقضية لم تعد مجرد 26 صحفياً خلف القضبان، وإنما اختبار لمدى احترام حرية الصحافة والحق في التعبير وضمانات العدالة، وحق مئات الأسر في ألا تتحول سنوات الحبس إلى عقوبة جماعية تطال الأبناء والزوجات قبل أن تصدر المحاكم أحكامها.

 

*الموجة الثانية لحراك السجون: “إنهاء ملف النساء المعتقلات حتى خروج آخر معتقلة”

بالتزامن مع إعلان الموجة الثانية لحراك السجون، تحت شعار “نداء بنات مصر”، والتي تستمر لمدة أسبوع خلال الفترة من 24 إلى 30 أكتوبر الجاري، تداولت المجموعات المعنية بملف المعتقلين في مصر بيانًا في شكل نداء إنساني وحقوقي يركز على المطالبة بإنهاء أزمة المحتجزين السياسيين والتعاطي مع الملفات الإنسانية العالقة للأهالي.

يشدد البيان على الهدف المحوري للحراك: “نؤكد أن الحرية لا بديل عنها، وأن تبييض السجون من جميع المعتقلين السياسيين لا مناص منه”. ويطالب بضرورة إنهاء غياب المحتجزين عن ذويهم وتصفية هذا الملف بالكامل.

معاناة الفتيات والنساء المعتقلات

يركز البيان بشكل خاص على ظروف احتجاز النساء والفتيات داخل السجون، ومطالبة الأجهزة المعنية باستهداف الحالات الإنسانية كالأمهات والفتيات، والحد من الإجراءات التعسفية المتبعة ضد بعض المحتجزات السياسيات أو زوجات المحتجزين.

 وقف الحبس الاحتياطي

يطالب البيان بوقف ظاهرة “التدوير” على ذمة قضايا جديدة بذات الاتهامات، والتمسك بالإفراج الفوري عن كل من تخطى المدة القانونية المنصوص عليها للحبس الاحتياطي دون إحالة للمحاكمة.

 فتح النوافذ المعيشية والطبية

يطالب الموقعون على البيان بضمان انتظام الزيارات العائلية دون عوائق، والسماح بدخول الأدوية، والأطعمة، والمستلزمات الشتوية، وتوفير الرعاية الطبية الفورية للحالات المرضية الحرجة لمنع تدهور أوضاعهم الصحية داخل الغرف الاحتجازية الشديدة المزدحمة.

 

*تظاهرات أمام سفارة مصر بلندن.. سودانيون ومصريون يحتجون ضد قصف الجيش للمُعدِّنين ويطالبون بالقصاص من السيسي

احتشد متظاهرون من الجاليتين السودانية والمصرية أمام مقر السفارة المصرية في لندن، تنديداً بحادثة مقتل عمال تعدين سودانيين، وسط اتهامات متواترة لسلاح الجو المصري بقصفهم داخل العمق الحدودي للأراضي السودانية مؤخراً.

وفي هذا السياق، تطورت حالة السخط العام المتصاعدة على منصات التواصل الاجتماعي لتتحول إلى حراك ميداني مباشر، حيث طالب المشاركون بفتح تحقيقات دولية شاملة، ومحاسبة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي وجميع القادة العسكريين المتورطين في إصدار الأوامر.

مظاهرات لندن تندد باستهداف المعدنين

وبالتوازي مع ذلك، شهد محيط السفارة هتافات غاضبة ركزت على إدانة الهجوم الجوي، والمطالبة الصريحة بضرورة تقديم رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي إلى المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب.

علاوة على ذلك، وثقت مقاطع مصورة جرى تداولها عبر منصة إكس الرقمية جانباً من الهتافات المرفوعة، وهو ما أبرزه الناشط محمد ناصر عبر حسابه، مؤكداً انتقال الغضب إلى مظاهرة احتجاجية أمام السفارة.

ومن جانب آخر، حرص المتظاهرون على إبراز التضامن الشعبي المشترك والتمييز الجذري بين السياسات العسكرية الرسمية ومواقف الشعب المصري، مشددين على أن العلاقات الأخوية التاريخية بين الشعبين الشقيقين لا يمكن المساس بها.

وفي هذا الإطار، كتبت الدكتورة مها عزام، رئيس المجلس الثوري المصري، عبر حسابها الشخصي في منصة إكس، مؤكدة وجود مظاهرة مشتركة للسودانيين والمصريين أمام السفارة المصرية في لندن تنديداً بمقتل المعدنين السودانيين.

وأضافت عزام، عبر حسابها الرسمي @MahaAzzam_ERC في ذات التدوينة: “نحن أخوة وشعبنا بريء من هذا الدم، ومصر لا مصلحة أبداً لها في قتل أي أخ سوداني”، داعية إلى محاسبة القيادة العسكرية.

ومن هذا المنطلق، سعى الخطاب السياسي المصاحب للوقفة إلى تحميل القيادة الحاكمة وحدها كامل التبعات القانونية، مؤكداً رفض تحويل الحادثة المأساوية إلى مبرر لإثارة أي نعرات أو شقاق أهلي بين أبناء الشعبين.

دعوات لملاحقة المسؤولين دوليا وجنائيا

وبالتزامن مع التحركات الميدانية، اشتعلت منصة إكس بمطالبات واسعة من مغردين سودانيين تطالب بإجراء تحقيقات عاجلة ونزيهة، مشددة على ضرورة تجاوز مرحلة الإدانات الخطابية نحو اتخاذ إجراءات قانونية صارمة وموثقة أمام الهيئات القضائية.

وفي هذا الصدد، كتب الناشط مصطفى سليمان، عبر حسابه @MustafaSulm، مطالباً بتحرك عاجل لتقديم شكوى للمحكمة الجنائية الدولية لتصنيف رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي وجيشه كمجرمي حرب لارتكابهم جرائم منظمة وسرقة موارد السودان.

واستكمالاً لهذه المواقف، دوّن صاحب الحساب @Newsudan99 مؤكداً أن العدالة ستتحقق حتماً، ومشيراً بنصه: “السيسي لن يفلت من العقاب من أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية، تحقيقاً للعدالة وإنصافاً للضحايا الأبرياء”.

فضلاً عن ذلك، فتح ناشطون تساؤلات قانونية وسياسية حول الآلية الدولية الممكنة لتوقيف القادة العسكريين، والجهة التي تملك صلاحية القبض على رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي ومحاكمته بتهمة قتل المدنيين العزل داخل مناجمهم.

وفي منشور مؤرخ بتاريخ 14 أكتوبر، كتب المغرد أيمن زين عبر حسابه @aymn7، متسائلاً عن إمكانية محاسبة السيسي وقواته على قصف المعدنين ودفنهم داخل آبار الذهب، مؤكداً أن القانون يجب ألا يتجاهل دماءهم.

ومن زاوية أخرى، أوضح الناشط سامر أحمد عبر حسابه @SamerAhmad49n أبعاد الحادثة، مؤكداً بنقطتين أساسيتين هما رقم 1 ورقم 2 أن السودانيين كانوا داخل أراضيهم، وحتى إن وجد تنقيب فلا يجوز إطلاقاً قصفهم بالطيران.

وتابع أحمد تغريدته مشدداً: “في حال افترضنا أنهم داخل حدود مصر، الناس اللي قتلها جيش السيسي ليسوا أرقاماً، بل بشراً من لحم ودم لهم أهل وأحبة وأبناء وأصدقاء”، رافضاً استباحة أرواح الأبرياء.

وبناءً على ذلك، تركزت النقاشات على رفض استخدام القوة الجوية المفرطة ضد مدنيين ومعدنين، والتأكيد على أن أي مخالفة حدودية مفترضة تخضع للقوانين المدنية لا للقصف العسكري القاتل الذي يمثل انتهاكاً جسيماً.

مسارات التوثيق القانوني والمساءلة الدولية

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، دعا ناشطون سودانيون إلى تقديم مذكرات رسمية وموثقة لمجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة، بغية تدويل القضية وحث المنظمات الحقوقية الكبرى على توثيق شهادات الناجين وفحص مسرح الواقعة بدقة.

وفي سياق متصل، دوّن المغرد خالد وافي بتاريخ 14 أكتوبر عبر حسابه @fk5AKI3ZB7sCeeF مؤكداً: “يجب رفع شكوى موثقة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، أين الدول العربية من المجزرة؟ افضحوا رأس النظام العسكري”.

وتواصلاً مع هذه المساعي، وجّه الناشط جبار إبراهيم رسالة مفتوحة عبر حسابه @AbdelgabarI إلى محامي الطوارئ وهيئة محامي دارفور وتحالفي تأسيس وصمود، داعياً إياهم لتشكيل جبهة قانونية موحدة للتحقيق في مقتل المعدنين.

ومن منظور اقتصادي وميداني، ربطت تغريدات متعددة بين القصف العسكري والصراع على ثروات التعدين، معتبرة أن استهداف المنقبين يرتبط برغبة أطراف نافذة في السيطرة المباشرة على مناجم الذهب الواقعة بالمثلث الحدودي.

وفي هذا الاتجاه، زعم المغرد ياسين أحمد عبر حسابه @yasin123ah أن توثيق العثور على كميات من الذهب بالفيديو كان دافعاً مباشراً للهجوم، متهماً الجيش المصري بالتدخل برياً وجوياً للاستيلاء على تلك المواقع.

وعلى الرغم من تصاعد الدعوات الشعبية، فإن إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية تتطلب أدلة مادية قطعية وتحديداً دقيقاً للاختصاص القضائي، إلى جانب جمع الإحداثيات الجغرافية وسجلات الطيران لتثبيت المسؤولية الجنائية الفردية.

والجدير بالذكر أن إطلاق المطالبات الحقوقية بمحاكمة المسؤولين لا يعني تلقائياً فتح تحقيق رسمي، مما يفرض ضرورة فرز الوقائع الموثقة عن السجالات السياسية والمواقف الإعلامية العاطفية لضمان بناء ملف قانوني متماسك. 

وختاماً لهذا المشهد المتصاعد، يبقى الرهان الأساسي معلقاً على تحويل الغضب الجماهيري إلى وثائق قانونية دامغة تعزز مسار العدالة الدولية، وتضمن حقوق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة كاملة ومحاسبة المجرم السيسي دون إفلات.

 

*سجن بدر 3 يشتعل بالإضراب المفتوح واستغاثات المعتقلين تفضح مقبرة العقرب الجديدة

تعيش عنابر سجن بدر 3 غلياناً غير مسبوق إثر دخول المحتجزين في إضراب شامل عن الطعام تجاوز 7 أيام متواصلة، رافضين الخضوع لسياسات التنكيل الممنهج والتجريد القسري التي تمارسها الأجهزة الأمنية لحصار حراكهم الاحتجاجي المتصاعد خلف القضبان.

وعلاوة على هذا التدهور الصحي المتسارع، تدفقت رسائل استغاثة عاجلة من داخل الزنازين المغلقة تحذر من هلاك محقق تحت وطأة التعذيب النفسي والجسدي، مؤكدة أن المنشأة تحولت فعلياً إلى نسخة مستحدثة من مقبرة العقرب القديمة سيئة السمعة.

معركة الأمعاء الخاوية تسحق المعتقلين

إذ دخل المحتجزون في معركة مصيرية ضد إدارة السجن بعد حرمانهم من أبسط متطلبات الحياة الآدمية، متسلحين بجوعهم المفتوح لكسر الصمت المطبق على مأساتهم اليومية في ظل غياب الرقابة المستقلة والمحاسبة القانونية داخل مراكز الاحتجاز المصرية.

ومن هذا المنطلق، يؤكد مدير الجبهة المصرية لحقوق الإنسان كريم عنارة، الباحث في علم الاجتماع الجنائي والعدالة الجنائية، أن الإضراب الجماعي عن الطعام يمثل الملاذ الرمزي الأخير الذي يملكه السجناء لمواجهة بنية الإخضاع العقابي الصارم.

وبالإضافة إلى هذه المعطيات المتراكمة، تسارعت حالات الإغماء والانهيار الوظيفي لأعضاء حيوية بين المضربين المصابين بأمراض مزمنة، بينما تصر الإدارة على حرمانهم من الأدوية الضرورية والرعاية الطبية العاجلة لكسر إرادتهم قسراً ودون أي اكتراث للمواثيق الإنسانية.

وبناءً على هذه الأوضاع المتدهورة، فرضت القوات عزلاً تفكيكياً كاملاً طال نحو 20 معتقلاً منذ مطلع شهر أكتوبر الجاري، حيث جردتهم الحراسة من ملابسهم وأغطيتهم بصورة مهينة تسببت في إنهاك أجسادهم الخاوية وسط برودة الزنازين الخرسانية.

وفي سياق هذه الممارسات الوحشية، امتنعت إدارة السجن عن نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات الخارجية، مكتفية باحتجازهم في عنابر مظلمة تفتقر إلى التهوية والمياه الصالحة للشرب بهدف إرغامهم على إنهاء خطواتهم الاحتجاجية بالقوة الجبرية والملاحقة العقابية.

وعلى نحو شديد الخطورة، واصلت الأجهزة احتجاز المئات دون محاكمات عادلة، مستندة إلى قرارات تجديد الحبس الاحتياطي التي يصفها باحثو القانون بالإجراءات العقابية المسبقة الموجهة لقمع الأصوات المعارضة وتحويل مقار التوقيف إلى أدوات تصفية معنوية وبدنية.

ومن ثم، تصاعدت التحذيرات الشعبية والحقوقية من موت بطيء يهدد حياة المضربين، خاصة مع تعنت الضباط في الاستجابة للمطالب الأساسية واستمرار حبس المضربين انفرادياً في غرف خالية من أي أدوات معيشية تحفظ الكرامة الإنسانية الدنيا.

وبالتالي، تتجه الأوضاع نحو انفجار حتمي داخل السجون إن استمر التجاهل الأمني المتعمد لرسائل الاستغاثة، حيث يدفع المئات ثمن مواقفهم السياسية في مراكز تأهيل وتدريب لا تطبق معايير التأهيل إلا عبر لوائح التضييق والتنكيل.

قمع ممنهج بإشراف الأمن الوطني

وعلى خلفية هذا التصعيد، قاد ضابط الأمن الوطني ورئيس المباحث الجديد حملات تفتيش ليلية مباغتة، تخللها الاعتداء بالضرب والسب ومصادرة المقتنيات الشخصية لترهيب السجناء وإجبارهم على إنهاء اعتصامهم السلمي والتراجع عن مطالبهم المعيشية العادلة.

ومن جهته، يوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة باريس الدكتور رامي شعث، المنسق السابق لحركة مقاطعة إسرائيل، أن إحكام ضباط جهاز الأمن الوطني لقبضتهم المباشرة على إدارة السجون يسقط أي طابع إداري أو مدني عن المنظومة الاحتجازية.

وفي ضوء هذه الشهادات الصادمة، هددت الإدارة المعتقلين بالنقل التأديبي إلى سجون نائية شديدة القراوة والحراسة، فضلاً عن التلويح الصريح بملاحقة واعتقال أفراد من عائلاتهم في حال تسريب أية استغاثات جديدة للرأي العام المحلي والدولي.

واستناداً إلى هذه التهديدات الأمنية، تقلصت فترات التريض اليومية إلى دقائق معدودة داخل أقفاص حديدية معتمة، بينما خضع المعتقلون لإجراءات التثبيت العازل التي تحظر التحدث بين النزلاء وتحرمهم من رؤية الشمس لأيام طويلة ومجهدة نفسياً.

وعلى صعيد ذي صلة، منعت السلطات الزيارات العائلية تماماً عن المضربين، تاركة مئات الأسر على بوابات السجن في قلق مرير على مصير أبنائهم دون تقديم أي إفادة رسمية حول سلامتهم الجسدية أو حالتهم الطبية المتدهورة باستمرار.

وترتيباً على هذا الحصار الميداني، باتت إدارة السجن توظف التفتيش المستمر كأداة للتعذيب الممنهج عبر بعثرة محتويات الزنازين وتجريد المحتجزين من أواني الطعام والكتب والأوراق، محولة الحياة اليومية إلى سلسلة متصلة من الضغوط النفسية المتصاعدة.

وبموازاة هذه الانتهاكات المستمرة، تواصل القيادات الأمنية استخدام التهديد بالحبس الانفرادي طويل الأمد ضد كل من يرفض الامتثال للقرارات التعسفية، في محاولة لإجهاض أي محاولة للتنسيق المشترك أو المطالبة بتحسين ظروف الاحتجاز المتردية.

وفي النتيجة، تؤكد الرسائل المهربة أن السجون تشهد تطبيق استراتيجية تهدف إلى تدمير البنية النفسية للمحتجزين، حيث تسعى إدارة المرفق لتفريغ السجن من أي مظهر للتواصل البشري وإخضاع المحتجزين لرقابة تقنية مشددة على مدار الساعة.

لهيب الاحتجاج يجتاح غرف الحبس

وفي تطور لاحق ومفاجئ، امتدت الاحتجاجات لتشمل سجون بدر 1 ووادي النطرون والمنيا، حيث انخرط المعتقلون في حراك أكتوبر البداية عبر الامتناع الجماعي عن تسلم الجرايات الغذائية وملازمة الهتاف الاحتجاجي الموحد داخل العنابر لكسر التعتيم.

وفي هذا السياق، يبين الباحث في علم الاجتماع السياسي الدكتور عمار علي حسن أن حركة التضامن بين السجون تعبر عن بلوغ الضغط المفروض حداً يعجز المحتجزون عن تحمله، مما يحول الاحتجاج الفردي إلى وعي جماعي منظم.

وبالنظر إلى هذا الامتداد التضامني الواسع، سارعت قوات الأمن المشتركة إلى اقتحام الزنازين في وادي النطرون والمنيا، مستخدمة القنابل المسيلة للدموع والهراوات لإسكات الهتافات بالقوة الجبرية، مع تنفيذ حملات تفتيش قمعية لم تستثنِ عنبراً واحداً.

وبحسب تقرير مؤسسة جوار لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 2 أكتوبر، اتخذت السلطات تدابير انتقامية قاسية ضد المحتجين، حيث قطعت القوات التيار الكهربائي وإمدادات المياه بشكل كامل عن العنابر لإجبار المعتقلين على الرضوخ وإنهاء التمرد.

وإزاء هذه الوقائع الدامية والموثقة، يلتزم مسؤولو وزارة الداخلية صمتاً تاماً دون إصدار أي بيان لتوضيح حقيقة ما يجري خلف الأسوار العالية، متجاهلين التحذيرات الصادرة عن المنظمات الإنسانية التي تدعو لفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات.

وفضلاً عن قطع المرافق الأساسية، تركت إدارة السجون المعتقلين في ظلام دامس وسط درجات حرارة خانقة، مما ضاعف من معاناة المصابين بالأمراض الصدرية والجلدية في بيئة تفتقر إلى أدنى شروط النظافة والرعاية الصحية اللازمة.

وعلى ضوء هذه الهجمة الانتقامية، تعكس سياسات التجويع والترهيب الممارسة داخل مرافق الاحتجاز رغبة حقيقية من رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي في إخماد أي حراك سلمي، وتحويل السجون إلى ساحات مغلقة لتصفية الحسابات السياسية بعيداً عن العدالة. 

وإدراكاً لحجم الخطر القائم، توجه الأسر نداءات استغاثة عاجلة للهيئات الأممية للتدخل السريع وإنقاذ المعتقلين من موت وشيك، مؤكدين أن حياة ذويهم باتت معلقة بقرار عاجل ينهي الحصار الأمني ويسمح للجان الطبية المستقلة بزيارة السجون.

 

*البرلمان المصري يعقد جلسة طارئة اليوم لتفويض السيسي بالدفاع عن السعودية

يعقد مجلس النواب المصري جلسة طارئة اليوم الأحد لمناقشة طلب عبد الفتاح السيسي تفويضه باتخاذ إجراءات عسكرية لدعم السعودية إذا لزم الأمر.

ويبحث مجلس النواب المصري الأحد تفويض السيسي باتخاذ إجراءات لدعم السعودية عسكريا إذا طلبت المملكة ذلك خلال جلسة طارئة دعا إليها السيسي امتثالا لضوابط دستورية تشترط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان بعدما أكد السيسي أن بلاده لن تسمح بالمساس بأمن السعودية واستقرارها في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

وأبلغ الأمين العام لمجلس النواب المصري المستشار أحمد مناع أعضاء المجلس في رسالة بأنه عملا بأحكام اللائحة الداخلية للمجلس وفي ضوء طلب السيسي فقد تقرر عقد الجلسة العامة للمجلس الساعة الواحدة ظهر الأحد بتوقيت القاهرة في 18 أكتوبر 2026.

وتأتي الجلسة بعد يوم من طلب السيسي من البرلمان منحه التفويض اللازم لاتخاذ إجراءات لدعم السعودية عسكريا إذا طلبت المملكة ذلك في خطوة تخضع للضوابط الدستورية المنظمة لإرسال القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود البلاد.

وقال السيسي السبت إن مصر لن تسمح بالمساس بأمن السعودية وطبقا لتوجيهات الملك سلمان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سينفذ أي إجراء لحماية المملكة والدفاع عنها.

وأضاف السيسي خلال كلمته في حفل تخريج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية أعرف أن هذا الموضوع يتطلب تصديقا من البرلمان وأرجو أن ينعقد البرلمان في جلسة طارئة ويعطينا التفويض إذا طلب الأمر منا.

وتابع خلال كلمته نحن لا نبحث عن دور لكن ليس معقولا أن نسمح بالمساس بالسعودية واستقرارها.

وأكد السيسي أهمية عدم نسيان الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر مضيفا نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج.

وقال السيسي في كلمته إن الأشقاء في دول الخليج كانوا يرسلون سفن البترول والغاز والقمح إلى مصر في عام 2013 دون حساب مضيفا لو لم يحدث ذلك لا أعرف ماذا كان سيحدث للدولة المصرية حينها وأشار إلى أن تصريحاته تأتي للاعتراف بالجميل وأنه لا يتحرج أن يقدم الشكر للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت.

وطلب السيسي من قيادات القوات المسلحة المصرية المشاركين في الحفل أداء التحية العسكرية لدول الخليج.

وكان السيسي قد أكد الخميس الماضي أن استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري والعربي مشددا على أن بلاده لا تقبل المساس بأمن المملكة وحدودها ووصف المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة بأنها كبيرة وعميقة وسوف تترتب عليها تداعيات بحسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وقال السيسي على هامش حضوره حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة إن مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية وأن أي ضرر يصيب أيا من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى.

وتابع قولة إن الأمن القومي لكل من مصر والسعودية ودول الخليج العربي مرتبط هي مقولة صحيحة.

وأكد السيسي أن استهداف المملكة على هذا النحو يؤثر على الأمن القومي العربي والمصري وأن مصر لا تقبل المساس بأمن السعودية وحدودها وترفض كذلك المساس بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية مشددا على أن ما يهمنا هو أمن المملكة وعدم المساس به واستقرارها وخفض التصعيد.

وينص الدستور المصري الذي أقر في عام 2014 في المادة 152 منه على عدم إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري، أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ولا يعلن الحرب ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.

وإذا كان مجلس النواب غير قائم يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني.

وحددت المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري ضوابط الموافقة على طلب إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى الخارج إذ تنص المادة على أن موافقة مجلس النواب تكون بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء وأن يتم التصويت خلال جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناء على طلب رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.

وتكون موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة طبقا للمادة 152 من الدستور في جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناء على طلب رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.

وتشترط المادة إجراء التصويت على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود خلال جلسة سرية عاجلة ولا تعني موافقة مجلس النواب بالضرورة إرسال قوات مصرية إلى الخارج لكنها تمثل أحد المتطلبات الدستورية اللازمة لإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود.

 

*قيادي حوثي يهاجم السيسي ويحذر مصر من التدخل العسكري في اليمن

هاجم محمد الفرح عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية، عبد الفتاح السيسي بسبب إعلانه الاستعداد للدفاع عن السعودية، مستحضرًا تجربة جمال عبد الناصر في اليمن.

وفي تطور جديد هددت جماعة أنصار الله بضرب «قناة السويس» حال تدخل مصر في حرب اليمن، الحوثيون: مطار القاهرة وجميع المنشآت الحيوية ضمن بنك الأهداف إذا تدخلت مصر في حرب اليمن.

وقال السيسي: بتوجيهات الملك سلمان وولي العهد هننفذ أي إجراء لحمايتكم أو الدفاع عنكم دفاعاً عن السعودية.

وقال الفرح إن ما يلفت انتباهه ليس الحديث عن مشاركة مصر في المواجهة، بل ما اعتبره تراجعا في استقلالية القرار المصري، مضيفا: “سنا أضعف من أجدادنا الذين هزموه” في إشارة إلى تدخل الجيش المصري في اليمن خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وانتقد القيادي الحوثي ما وصفه بخضوع القاهرة للتوجهات السعودية، معتبرا أن انخراط مصر في المواجهة قد يخدم مصالح جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها السلطات المصرية جماعة إرهابية، وتعدها ألد خصومها السياسيين.

وزعم الفرح أن أي تحرك مصري في هذا الاتجاه قد يضع القاهرة في موقع يخدم أطرافا تناصبها العداء، في إشارة إلى ما قال إنه تقاطع بين المصالح السعودية والإخوان المسلمين في اليمن.

وأعرب القيادي الحوثي عن خيبة أمله إزاء الموقف المصري، قائلا إن اليمنيين كانوا يعولون على القاهرة للقيام بدور الوسيط في الأزمة، والمساهمة في وقف القتال والتوصل إلى تسوية سياسية، بدلا من المشاركة في أي مواجهة عسكرية.

واتهم الفرح السعودية باستخدام نفوذها المالي للتأثير في مواقف الدول، معتبرا أن ذلك يبدل حسابات الحلفاء والخصوم، حيث تندرج هذه التصريحات في سياق الخطاب السياسي لجماعة أنصار الله الرافض لأي تحرك عسكري ضدها.

وجاءت تصريحات الفرح بعد إعلان السيسي استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت قيادتها ذلك، مع تأكيده أن القاهرة لا تسعى إلى العدوان، كما دعا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب للنظر في طلب تفويض بشأن التحرك المحتمل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

كما وجّه يحيى علي الراعي، رئيس مجلس النواب التابع لجماعة أنصار الله «الحوثيين» في صنعاء، رسالة إلى نظيره المصري المستشار هشام بدوي، أعرب فيها عن رفضه لأي مشاركة عسكرية مصرية محتملة إلى جانب السعودية في مواجهة الجماعة.

وجاءت الرسالة، عقب دعوة عبد الفتاح السيسي مجلس النواب المصري لعقد جلسة طارئة، الأحد 18 أكتوبر، لبحث تفويضه باتخاذ إجراءات عسكرية للدفاع عن السعودية حال طلبها ذلك.

وبحسب وكالة «سبأ» التابعة للحوثيين، حذر الراعي من انخراط القاهرة في عمليات عسكرية ضد الجماعة، مؤكدًا: «نرفض بشكل قاطع أن يتم زج مصر العروبة والتاريخ في معركة لا تشبه قيمها».

واتهم الراعي السعودية بشن الحرب وفرض الحصار على اليمن لأكثر من 12 عامًا، كما حمّلها مسؤولية تعطيل خارطة الطريق والالتفاف على التفاهمات والجهود السياسية التي استهدفت إنهاء الصراع.

وطالب الراعي مصر بعدم الدخول في المواجهة العسكرية، والحفاظ على دورها في دعم وحدة اليمن واستقراره، والعمل من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب.

 

وترتبط مصر والسعودية بعلاقات استراتيجية تشمل التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، وتؤكد القاهرة مرارا أن أمن المملكة جزء من الأمن القومي المصري، وفي المقابل ترفض جماعة الحوثيين أي تدخل عسكري يستهدف مناطق سيطرتها وتتهم الرياض بقيادة الحرب ضدها منذ عام 2015.

وكان التدخل العسكري بقيادة السعودية قد بدأ في مارس 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، ومنذ ذلك الحين شهد الصراع جولات من التصعيد ومحاولات التهدئة، فيما ظل أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب عاملًا مهمًا في الحسابات الإقليمية، نظرا لتأثيرهما في حركة التجارة العالمية وقناة السويس.

 

* السيسي ينفذ توجيهات سلمان وولده ويوافق على إرسال قوات عسكرية للسعودية

ترأس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم الأحد، بقصر الاتحادية، اجتماع مجلس الدفاع الوطني، بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وذلك بحضور أمين عام مجلس الدفاع الوطني.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي، بأن مجلس الدفاع الوطني استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، ولا سيما في ظل تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة، وقرر بناءً على ذلك ما يلي:

1- الوقوف التام والتضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، انطلاقًا من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيمانًا بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي.

2- تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية الشقيقة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.

3- مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلميًا.

 

*“من سيخلف السيسي؟” الإعلام العبري يسأل عن خليفة السيسي

سلطت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية المقروءة والمسموعة والمرئية اليوم الأحد، الضوء على تصريحات عبد الفتاح السيسي، التي أعلن فيها إنه سيُنهي ولايته كرئيس في عام 2030.

وقالت تقارير عبرية إنه في خطوة تعد الأبرز لتأمين انتقال سلس للسلطة في مصر كشف السيسي عن خطة طموحة لإعداد جيل جديد من القيادات عبر الأكاديمية العسكرية تمهيدا لنهاية ولايته في 2030.

وتساءلت القناة 14 الإسرائيلية، التي تتبع اليمين الإسرائيلي، عن خليفة السيسي عقب رحيله عن السلطة، ولفتت إلى أن عبد الفتاح السيسي أعلن التزامه بمغادرة منصب الرئاسة في عام 2030 وكشف عن خطة لتدريب قادة مستقبليين في الأكاديمية العسكرية المصرية.

وأضافت القناة العبرية أن هذه الخطة التي تستمر لمدة عامين ونصف مخصصة لتأهيل مرشحين للمناصب العليا في الدولة بما في ذلك الوزراء ومحافظو الأقاليم وأعضاء البرلمان.

وأشارت إلى أن السيسي أكد في كلمة له خلال حفل تخرج في الأكاديمية العسكرية على ضرورة إعداد مرشحين قادرين على تحمل مسؤولية إدارة الدولة في المستقبل.

ونقلت القناة عنه قوله: لن أترك الدولة المصرية إلا وهي مليئة بأبناء وبنات مؤهلين وقادرين على تحمل المسؤولية.

وقالت القناة العبرية إنه بحسب التقارير سيتم في إطار الخطة الجديدة اختيار مرشحين حاصلين على درجة الدكتوراه من جامعات مصرية وعالمية مرموقة ليمروا بمسار تدريبي مدته 30 شهر في الأكاديمية العسكرية يتعلمون خلاله آليات عمل الدولة وإدارة الموارد الوطنية والحفاظ عليها.

وتهدف الخطة إلى تجهيز المشاركين لتولي مناصب عليا في النظام الحكومي بما في ذلك مناصب الوزراء والمحافظين وأعضاء البرلمان.

وبحسب ما تم عرضه تشمل الرؤية الأوسع تدريب جيل القيادة المستقبلي على مناصب عليا إضافية بما في ذلك منصب الرئاسة.

وزعمت القناة العبرية أن هذا التحرك يبرز المكانة المركزية للجيش في النظام المصري، مدعية أنه منذ صعود السيسي إلى السلطة وهو يشغل سابقا منصب مشير ووزير للدفاع وسع الجيش من تدخله في مجالي الاقتصاد والبنية التحتية إلى جانب دوره الأمني.

ولتنفيذ الخطة من المتوقع تشكيل لجنة خاصة تحت إشراف رئيس البرلمان المصري. ومن المقرر أن تضم اللجنة مثقفين وسياسيين ووزير التعليم العالي ووزير العدل.

كما ستكون اللجنة مسؤولة عن وضع معايير قبول المرشحين ومراجعة التشريعات اللازمة لتفعيل الخطة.

وأكد السيسي أن الجمهور المصري سيتمكن من الاختيار من بين خريجي هذه الخطة إلا أنه لا يعرف حتى الآن كيف سيتم دمج الخريجين بشكل فعلي في النظام السياسي أو في قوائم المرشحين للانتخابات أو في التعيينات للمناصب العامة.
2030
 نهاية ولاية السيسي

ولفتت القناة العبرية إلى أن السيسي انتخب في منصب رئيس مصر لأول مرة في عام 2014 بعد أن قاد بصفته وزيرا للدفاع عزل الرئيس محمد مرسي في عام 2013 على خلفية احتجاجات جماهيرية واسعة ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين، ومنذ ذلك الحين رسخ سلطته واتخذ إجراءات واسعة ضد الجماعة.

وفي عام 2019 تمت الموافقة على تعديلات دستورية مددت فترة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات وسمحت للسيسي بالترشح لولاية إضافية. وأعيد انتخابه لولاية ثالثة في عام 2023 من المقرر أن تنتهي في عام 2030.
وبحسب ما نسب إليه في خطابه أوضح السيسي أنه لا ينوي دفع تعديلات دستورية إضافية تسمح له بالاستمرار في الحكم بعد هذا التاريخ. وإذا تم تنفيذ خطة تدريب القادة الجدد بالفعل فقد تؤثر على تكوين القيادة المصرية في السنوات القادمة.

وختمت القناة العبرية تقريرها قائلة إنه لا يزال من غير الواضح كيف سيتم تحديد مسارات ترقية خريجيها وما سيكون وزنها الفعلي في النظام السياسي للبلاد.

 

*أسعار الأسماك تشتغل.. 250 جنيها للبوري والجمبري يلامس 1200والشعبة تبرر حرمان موائد المصريين منها

تلتهم موجات الغلاء المتلاحقة آخر ملاذات البروتين الرخيص على موائد المصريين، بعدما قفز سعر كيلو البلطي متجاوزا حاجز 100 جنيه، ووصل البوري إلى 250 جنيها، فيما سجل الجمبري 1200 جنيه بالأسواق المحلية.

وبالإضافة إلى ذلك، تحرم هذه القفزات السعرية ملايين الأسر من تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية، لتتحول وجبة السمك المعتادة إلى عبء مالي ثقيل يستنزف الدخل المحدود، ويدفع المواطنين نحو تقليص الكميات أو إزاحتها تماما.

الشعبة توضح دوافع قفزات الأسعار

ومن جانبه، يربط محمد عبد الحليم، عضو شعبة الأسماك بالغرفة التجارية، في تصريح له، بين اشتعال الأسعار وتراجع المعروض، نتيجة تضخم تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل وتقلبات الإنتاج بالمزارع ومواسم الصيد.

وعلاوة على ذلك، تفتقر الأسواق إلى آليات ضبط حقيقية تمنع تضخم الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك، مما يفاقم الفجوة السعرية ويجعل المواطن وحده ضحية لتراكم الأعباء التشغيلية وفوضى التسعير الممتدة من المزرعة حتى التجزئة.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور عبد التواب بركات، الأستاذ المساعد بمركز البحوث الزراعية ومستشار وزير التموين الأسبق، أن السياسات الاقتصادية الراهنة دمرت منظومة الأمن الغذائي عبر ترك مستلزمات الإنتاج رهينة لاحتكارات المستوردين وتهاوي العملة.

وكذلك، يتحمل المستهلك الصغير فاتورة انسحاب الدولة من دورها التنظيمي والرقابي، بعدما فشل رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي في حماية صغار المربين من جنون أسعار الأعلاف والوقود، ليتحول الغذاء الشعبي إلى سلعة للأثرياء فقط.

ومن ناحية أخرى، تتبدد وعود الاكتفاء الذاتي أمام واقع الأسواق الشعبية في شهر أكتوبر الجاري، حيث يقف رب الأسرة المكونة من 5 أفراد عاجزا أمام توفير وجبة سمك واحدة تتطلب مئات الجنيهات مع الأرز والخضراوات.

ولذلك، يشدد عبد الحليم على ضرورة التحرك المتكامل عبر دعم الإنتاج السمكي وخفض تكاليف مدخلاته وتحسين كفاءة النقل وتقليل الفاقد، مع تفعيل منافذ البيع المباشر بأسعار معلنة وجودة مضمونة لتقليص سطوة الوسطاء بالأسواق.

ومع ذلك، تصطدم هذه المقترحات بغياب البيانات الدقيقة حول حركة التداول الفعلية وفروق الأسعار بين الجملة والتجزئة، مما يعرقل أي مساع جادة لكبح جماح الغلاء دون الإضرار بصغار المنتجين أو تحميل التجار أعباء إضافية.

وبناء على ذلك، تواصل الأسعار صعودها القياسي منذ شهر يناير الماضي دون رادع حكومي يحفظ توازن السوق، لتتسع الهوة يوميا بين القدرة الشرائية للمواطنين وتكلفة الحصول على الحد الأدنى من البروتين البحري الضروري.

عسكرة البحيرات وتدمير الإنتاج المحلي

وعلى صعيد متصل، يرجع الدكتور صقر النور، خبير علم الاجتماع الريفي والباحث في السياسات الزراعية، جذور الأزمة إلى هيمنة المؤسسات السيادية على البحيرات الطبيعية والمزارع السمكية الكبرى، وتهميش الصيادين التقليديين لصالح مشروعات استثمارية تهدف للجباية.

وبالإضافة إلى ما سبق، أدى ردم مساحات شاسعة من البحيرات الشمالية وتلوث مياهها، كما حدث في بحيرة المنزلة مؤخرا من نفوق كميات كبيرة، إلى تقليص المصايد الحرة التي كانت تغذي الأسواق الشعبية بأسماك رخيصة.

ونتيجة لذلك، تراجعت حصة المواطن من الإنتاج السمكي المحلي رغم الدعاية الرسمية حول المشروعات القومية، لأن إدارة هذه المشروعات تخضع لمنطق الربح التجاري والتصدير للخارج، دون مراعاة للاحتياجات الغذائية الأساسية لملايين الأسر الفقيرة بالداخل.

وفضلا عن ذلك، تفرض الجهات المشرفة على المسطحات المائية رسوما باهظة وقيودا أمنية مشددة تخنق حركة الصيد الحر، مما يجبر آلاف الصيادين على هجر المهنة أو بيع حصيلتهم بأسعار مرتفعة لتغطية تكاليف التشغيل المتضاعفة.

ومن ثم، تتكامل حلقات الجباية الرسمية على الطرق ومنافذ التوزيع لتضيف أعباء مالية جديدة على كل كيلوجرام ينتقل من الموانئ والمزارع إلى المحافظات، ليجد المستهلك نفسه في مواجهة أسعار فلكية لا تتناسب مع دخله.

وبالتالي، يفقد البلطي والبوري صفتهما التاريخية كبديل آمن وميسور التكلفة عن اللحوم الحمراء والدواجن، بعدما تحولت ثروات البلاد المائية إلى أصول استثمارية مغلقة لا يلمس المواطن أثرها في طبقه اليومي أو ميزانيته المنهكة.

علاوة على ذلك، يتجاهل صناع القرار التحذيرات المتكررة منذ شهر يوليو الماضي بشأن انهيار منظومة الاستزراع السمكي الأهلي، الذي ينتج نحو 80% من احتياجات السوق، تاركين أصحاب المزارع يواجهون شبح الإفلاس والإغلاق.

وهكذا، تتهاوى القدرة الإنتاجية للمزارع الخاصة تحت وطأة الديون وارتفاع أسعار الكهرباء والمياه والأدوية البيطرية، لتتقلص الكميات المطروحة بالأسواق تدريجيا، ويصبح الغلاء نتيجة حتمية لسياسات الإفقار وتجفيف منابع الإنتاج الشعبي المستقل.

تآكل الميزانية وغياب البدائل الغذائية

ومن جهة أخرى، يحذر الدكتور زهدي الشامي، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، من التداعيات الكارثية لحرمان الأسر المصرية من البروتين البحري، في ظل تآكل الأجور الحقيقية وارتفاع معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة.

وبالتزامن مع ذلك، تضطر الأسر التي تضم 4 أو 6 أفراد إلى استبدال الأسماك بأطعمة نشوية فقيرة القيمة الغذائية، مما يهدد بانتشار أمراض سوء التغذية والتقزم والأنيميا بين الأطفال نتيجة غياب البدائل البروتينية المتاحة.

وعلى النقيض من ذلك، تروج البيانات الحكومية لمؤشرات نمو وهمية تتجاهل حقيقة عجز المواطن عن شراء 2 كيلوجرام من البلطي بسعر يتجاوز 200 جنيه، ناهيك عن اقتراب كيلو البوري من 250 جنيها والجمبري من 1200 جنيه.

ولهذا السبب، يعكس اختفاء الأسماك من موائد الطبقتين المتوسطة والفقيرة عمق الأزمة الاقتصادية الناتجة عن توجيه الموارد العامة نحو مشروعات خرسانية غير منتجة، مع فرض ضرائب ورسوم مستمرة ترفع تكلفة الطاقة والنقل والتداول.

وبالمثل، يؤدي غياب الرقابة الفعلية على سلاسل الإمداد وكبار المستوردين إلى تفاقم الأزمة منذ شهر مارس الماضي، حيث تترك الحكومة الحبل على الغارب لاحتكار مدخلات الإنتاج، بينما تكتفي بحملات دعائية لا تطعم جائعا.

وإلى جانب ذلك، يفاقم التضخم المستمر في أسعار الزيوت والأرز والخضراوات من تكلفة إعداد وجبة السمك داخل المنزل، لتتجاوز تكلفتها الإجمالية قدرة الموظف أو العامل الذي يتقاضى أجرا لا يكفي لتغطية نفقات السكن والعلاج.

وبناء عليه، يغدو الحديث عن خفض الأسعار دون تغيير جذري في السياسات الاقتصادية والزراعية مجرد مسكنات عابرة، طالما استمرت قبضة الجباية والاحتكار متحكمة في مفاصل الإنتاج والتوزيع من المنبع وحتى مائدة المستهلك النهائي. 

وفي النهاية، تبقى أزمة أسعار الأسماك شاهدا حيا على السياسات التي حولت الغذاء الأساسي للمصريين إلى حلم بعيد المنال، بعدما تضافرت قرارات الجباية مع إهمال المنتجين لتجريد الأسرة من حقها في وجبة متكاملة وآمنة.

الرئاسة عدلت قول السيسي “مستمر في العمل حتى آخر يوم من مدتي عام 2030” إلى “آخر يوم لي في الحكم”.. السبت 17 أكتوبر 2026.. السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري للتدخل في السعودية

الرئاسة عدلت قول السيسي “مستمر في العمل حتى آخر يوم من مدتي عام 2030” إلى “آخر يوم لي في الحكم”.. السبت 17 أكتوبر 2026.. السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري للتدخل في السعودية

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تجريد الزنازين ومصادرة المتعلقات البسيطة.. إجراءات أمنية قمعية وتصعيد ضد معتقلي سجن بدر

تشتعل زنازين مجمع سجون بدر تحت وطأة إجراءات أمنية غاشمة يقودها مسؤولو المباحث الجدد، حيث انتفض المحتجزون في وجه التجريد الشامل لأبسط مقومات حياتهم اليومية، محولين غرفهم المغلقة إلى ساحات غضب مدوية.

وتتصاعد أصوات المعتقلين بالهتافات المزلزلة وطرق الأبواب الحديدية لكسر عزلتهم الجبرية، في مواجهة صلف أمني رسمي يتجاهل الاستغاثات المتكررة، ويصر على مصادرة مقتنياتهم البسيطة دون أدنى مراعاة للحقوق الإنسانية الأساسية.

عصيان الزنازين يسقط جدران الصمت

إذ دشن رئيس المباحث الجديد حملة قمعية عاتية بمشاركة مباشرة من مفتش المباحث، استهدفت نزع البطاطين والملابس والأدوات البسيطة من المحتجزين، في محاولة مدروسة لكسر إرادتهم وتحطيم صمودهم المعنوي المستمر خلف القضبان.

بينما واجه السجناء هذه الهجمة الشرسة بالاحتجاج الجماعي المباشر، حيث دوى الطرق العنيف على البوابات الفولاذية في أرجاء القطاع السجني، معلنين رفضهم القاطع لسياسات التجويع والإذلال التي تنفذها أجهزة مصلحة السجون.

حيث يؤكد الدكتور شريف محيي الدين، أستاذ علم الاجتماع السياسي ودراسات النظم العقابية، أن سياسات التجريد القسري تمثل إستراتيجية ممنهجة لتدمير البنية النفسية للمحتجزين، وخلق بيئة عقابية تفتقر إلى أي معيار قانوني سليم.

فضلا عن ذلك، يوضح محيي الدين أن اعتماد إدارات السجون على الإفقار المادي للزنازين يفاقم من مشاعر الاحتقان الجماعي، ويدفع المحتجزين حتما إلى تفجير موجات التمرد العفوي لمقاومة سلب إنسانيتهم داخل المعتقلات.

إضافة إلى ذلك، تعمدت وزارة الداخلية فرض تعتيم شامل حول مجريات هذه الوقائع، ممتنعة عن إصدار أي بيانات رسمية توضح الحالة الصحية للمعتقلين، أو تبين حجم الخسائر والإصابات الناتجة عن مداهمة الزنازين.

في حين تظل التساؤلات الميدانية ملحة حول مصير الغرف المستهدفة وغياب الشفافية، في ظل رفض جهات التحقيق القضائية المستقلة زيارة المنشأة وتفقد أوضاع السجناء لتوثيق الجرائم التأديبية التي ترتكب بحقهم خلف الأسوار.

وعلى إثر هذه التطورات الميدانية، تجلت هشاشة الروايات الرسمية التي تروج لتحسين مراكز الإصلاح والتأهيل، بينما تكابد عائلات السجناء ويلات القلق الممض على مصير أبنائهم المحرومين من التواصل مع العالم الخارجي تماما.

علاوة على ذلك، أظهرت صلابة المحتجزين فشل الممارسات الأمنية في كسر روابط التضامن الإنساني بينهم، إذ تحولت الزنازين المجردة إلى جبهة مواجهة مفتوحة ترفض الخضوع لإملاءات القمع والترهيب الممارس ضدهم يوميا.

حراك أكتوبر يشعل قطاعات السجون

تزامنا مع تصاعد هذا الغليان، انخرط آلاف المعتقلين مطلع شهر أكتوبر في انتفاضة واسعة عمت منشآت احتجازية متعددة، تمثلت في رفض استلام وجبات السجون الرديئة وتنظيم احتجاجات صوتية هزت أركان المقرات الأمنية.

بموازاة ذلك، خاض معتقلو سجن بدر 3 إضرابا شاملا شاركت فيه الغالبية العظمى من السجناء، ردا على المنع التعسفي للزيارات الأسرية، وإغلاق منافذ شراء الأغذية أو ما يعرف بمقصف الكانتين بالكامل.

كذلك امتدت شرارة العصيان المنظم إلى سجن بدر 1، حيث سجلت مشاركة واسعة النطاق شملت نحو 100 غرفة من إجمالي نحو 250 غرفة، في دلالة واضحة على اتساع رقعة الرفض الشعبي داخل المعتقلات.

ومن جانبه، يرى الدكتور أحمد عبد الحميد، الباحث في القانون الجنائي المقارن والسياسات الجنائية، أن الحرمان من التعيين وحظر زيارات الأهالي يشكلان انتهاكا جسيما لبنود الدستور المصري والمعايير الدنيا لمعاملة السجناء الدولية.

ويشدد عبد الحميد على أن لجوء المعتقلين إلى الإضراب عن الطعام والطرق على الأبواب يمثل الملاذ المشروع الوحيد للتعبير، بعدما صادرت السلطات كافة القنوات القانونية المتاحة لرفع المظالم وتقديم الشكاوى الرسمية.

وفي سياق متصل، تؤكد وتيرة الاحتجاجات المتزامنة داخل سجني بدر 1 وبدر 3 فشلا ذريعا للمنظومة الأمنية في ترويض المعتقلين، على الرغم من انتشار تقنيات المراقبة الإلكترونية المشددة في كافة الممرات والزنازين.

بناء على ذلك، تنهار الدعاية الترويجية للسجون النموذجية التي يسوقها رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي، أمام حقيقة المعاناة الحقيقية التي يدفع ثمنها المحتجزون يوميا جراء سياسات القهر والتنكيل والإهمال الطبي الممنهج المتعمد.

ومن هذا المنطلق، يفرض حراك أكتوبر معادلته القوية في مواجهة قسوة الحراس، مؤكدا أن الجدران العازلة وكاميرات المراقبة الحديثة تعجز تماما عن منع انتقال شرارة النضال السجني من زنزانة إلى أخرى بسرعة قياسية.

تجريد ممنهج يواجه بالمطالب الدولية

تأسيسا على هذا السياق المأساوي، لا تعد انتهاكات السجون ممارسات فردية أو طارئة، بل تمثل امتدادا لسياسات قمعية راسخة برزت بوضوح في شهر يونيه الماضي، حين شهدت أروقة المنشأة احتقانا مماثلا شديد الخطورة.

إذ تحركت وقتها 7 منظمات حقوقية مستقلة للتنديد بعمليات التجريد المستمرة والتفتيش الليلي المهين، وحرمان السجناء من التريض والرعاية الطبية، مطالبة بتدخل فوري لوقف النزيف الحقوقي المتواصل داخل مجمع بدر سيئ السمعة.

ومن جهته، يوضح الدكتور مصطفى كامل، أستاذ العلوم السياسية والسياسات العامة المقارنة، أن تعنت الأجهزة الأمنية في حجب المعلومات يهدف إلى تفادي المساءلة الحقوقية الدولية، وحماية الضباط المتورطين من أي ملاحقات قضائية ناجزة.

ويضيف كامل أن استمرار حظر الرقابة البرلمانية المستقلة وزيارات المنظمات الحقوقية الأهلية يعكس توجها سلطويا لإبقاء السجون كثقوب سوداء، تمارس فيها السلطة التنفيذية صلاحيات مطلقة خارج مظلة الرقابة الدستورية أو الإنسانية الوطنية والدولية.

لذلك تتصاعد الضغوط الحقوقية المطالبة بتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمجلس القومي لحقوق الإنسان من تفقد السجون، دون شروط مسبقة أو ترتيبات استعراضية مضللة تحجب حقيقة الأوضاع المزرية عن الرأي العام.

على صعيد مواز، يتمسك ذوو المعتقلين بحقهم القانوني في استئناف الزيارات المعطلة منذ فترات طويلة، رافضين تحويل حقوق أسرهم وأبنائهم إلى أدوات ابتزاز سياسي تسلبهم أدنى مستويات التواصل الإنساني والتطمين الصحي الضروري.

وانطلاقا من هذه الحقائق الثابتة، تتعالى النداءات الحقوقية لفتح تحقيقات قضائية نزيهة مع قيادات مصلحة السجون، وضمان حماية المحتجزين من الإجراءات الانتقامية العنيفة التي تلت احتجاجاتهم السلمية الأخيرة وصرخاتهم الحرة وراء القضبان.

 وخلاصة المشهد، تظل أصوات الطرق على الأبواب شاهدا حيا على إرادة الصمود الإنساني في وجه آلات القمع والتجريد، معلنة سقوط منظومة الصمت التي تحاول حجب مآسي المحتجزين عن أسماع العالم بأسره.

*السيسي يطلب تفويضا من البرلمان المصري للتدخل في السعودية

دعا عبد الفتاح السيسي اليوم السبت البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

ونقلت قناة “القاهرة الإخبارية” عن السيسي قوله خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية اليوم: “سننفذ أي إجراء لحماية السعودية وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التحرك إذا طُلب منا ذلك”.

وأضاف: “يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر”، مضيفا: “نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج”.

وأكد السيسي تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

كما أكد السيسي أن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته للدولة.

ونقلت قناة “القاهرة الإخبارية” عن السيسي قوله خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية اليوم، إن “هذا أمر محسوم تماما”، مؤكدا أن الدستور المصري لن يمس.

وأضاف أن واجبي الحفاظ على الدولة وتسليم رايتها مرفوعة وخفاقة، مشيرا إلى أن القوات المسلحة الركيزة الأساسية للأمن القومي وهي درع الوطن وسيفه.

وأضاف أن الحفاظ على القوات المسلحة واجب وطني يقع على عاتق المصريين جميعا، موضحا أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة التي كانت وستظل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان.

وشدد السيسي على أن وعي المصريين شكل دائما الحصن المنيع الذي حافظ على تماسك الدولة، مؤكدا أن التماسك الوطني ووحدة الصف ستظل عوامل حاسمة في حماية الوطن.

*السيسي: عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاستي لمصر وهذا أمر محسوم تماما

أكد عبد الفتاح السيسي أن عام 2030 سيشهد نهاية ولايته الرئاسية بشكل حاسم.

وشدد السيسي على التزامه الكامل بالدستور المصري وحرصه على تسليم دولة زاخرة بأبنائها القادرين على تحمل المسؤولية، وذلك خلال كلمته في حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة.

وجدد السيسي التأكيد على عدم المساس بالدستور المصري، قائلا خلال كلمته بحفل تخرج الأكاديمية العسكرية اليوم السبت عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاستي للدولة وهذا أمر محسوم تماما.

وأضاف لن أترك الدولة المصرية إلا وهي زاخرة بأبنائها القادرين على تولي المسؤولية.

ووصل عبد الفتاح السيسي صباح السبت إلى مقر انعقاد حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية المصرية لعام 2026 بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وعزفت الموسيقى العسكرية بمجرد وصول السيسي الذي حرص على تحية الحاضرين من الطلاب وأولياء الأمور. ثم عزف النشيد الوطني بمجرد وصول السيسي إلى منصة مشاهدة العرض ووقف الحضور لأداء تحية العلم.
وبعد استعراض حرس الشرف حرص السيسي على تحية كبار النظام والمسؤولين الحاضرين ثم بدأت فعاليات الحفل بتلاوة آيات قرآنية.

*انطلاق حملة “متسيبناش يا سيسي بعد 2030” ورسائل مجهولة تطرح نجله رئيساً

بعد أكد عبد الفتاح السيسي، أنه مستمر في العمل حتى آخر يوم في الحكم عام 2030، في إشارة جديدة لعدم نيته تعديل الدستور، أطلق مؤيدون حملات مشبوهة تطالبه بتعديل الدستور والبقاء في الحكم لسنوات إضافية، بالتزامن مع تداول رسائل تدعو إلى ترشيح نجله محمود السيسي لرئاسة البلاد.

وأطلقت صفحة تحمل اسم “خط الدفاع عن مصر” على موقع فيسبوك حملة بعنوان “متسيبناش يا سيسي”، قالت إنها جاءت عقب إعلان السيسي عدم الترشح للانتخابات الرئاسية مرة أخرى.

وكتب القائمون على الصفحة: “بعد قرار السيسي بعدم الترشح للانتخابات مرة أخرى، أطلقنا حملة متسيبناش يا سيسي”.

وقال محمود سلوع المغازي، مدير الصفحة، إن الحملة حظيت بتفاعل واسع من أكثر من 30 ألف مستخدم لفيسبوك، أبدوا، حسب قوله، تأييدهم لتعديل مدد الرئاسة في الدستور، بما يسمح للسيسي بالترشح لولايات جديدة.

وكان موقع إلكتروني أطلق حملة لجمع توقيعات تطالب بتمديد حكم السيسي حتى عام 2050

ويعرّف القائمون على الموقع أنفسهم بأنهم “مبادرة مدنية مستقلة لجمع التأييد وتقديمه لمجلسي الشعب والشيوخ لاعتماده”، من دون الكشف عن هوياتهم، مؤكدين أن المبادرة طوعية ولا تتبع أي جهة حكومية.

وتستند الحملة، وفق ما نشرته على موقعها، إلى ما وصفته بـ”التحديات غير المسبوقة والاستهداف المباشر لأمن واستقرار مصر”، معتبرة أن المرحلة الراهنة تستدعي استمرار السيسي لاستكمال ما بدأه من مشروعات وإنجازات، ومواجهة ما سمته “حربًا مكتملة الأركان ومكائد ودعوات هدامة تُعقد خارج مصر لإسقاط الدول التي لم تسقط في الموجة الأولى”

ودعت الرسالة التي يبرزها الموقع مجلسي النواب والشيوخ، اللذين أطلقت عليهما اسم مجلسي الشعب والشورى، إلى إصدار قانون استثنائي يسمح باستمرار السيسي في الحكم، مبررة ذلك بما وصفته بـ”خطر الوجود”

حملة لترشيح محمود عبد الفتاح السيسي

في المقابل، فوجئ عدد من النشطاء والإعلاميين بتلقي رسائل من شخص يعرّف نفسه باسم “المقدم أشرف سعيد”، يدعوهم فيها إلى المشاركة في حملة لترشيح محمود عبد الفتاح السيسي، نجل السيسي، لرئاسة الجمهورية.

وجاء في الرسالة: “في ظل التحديات المتزايدة والتهديدات التي تحيط بالأمن القومي المصري من مختلف الاتجاهات، وفي ضوء ما تتطلبه المرحلة المقبلة من استعداد ومسؤولية تجاه مستقبل الوطن، نعلن إطلاق حملة ترشيح السيد محمود عبد الفتاح السيسي لرئاسة جمهورية مصر العربية، لخوض الاستحقاق الرئاسي المقبل”

وأضافت الرسالة أن تفاصيل الحملة ورؤيتها وخطواتها ستُعلن تباعًا، واختتمت بالدعاء لمصر وشعبها بالأمن والاستقرار ولم تُعرف الجهة التي تقف وراء الرسائل أو هوية مرسلها الحقيقية.

 وفي حين رأى مراقبون أن الحملة قد تستهدف إثارة الجدل بشأن إمكانية ترشح نجل السيسي للرئاسة، اعتبر آخرون أنها تأتي في إطار حملات تستهدف إثارة الرأي العام في مصر.

وقال الإعلامي أحمد موسى، المعروف بقربه من النظام، في منشور على منصة “إكس”، إن الحملة التي تدعو إلى ترشيح محمود السيسي “منظمة ومدبرة من تنظيم الإخوان الإرهابي في الولايات المتحدة”، مضيفًا أن القائمين عليها أرسلوا عشرات الرسائل إلى شخصيات عامة، على غرار الرسالة التي تلقاها، بهدف شحن وتسخين الناس ضد الدولة وتكرار سيناريو عام 2011، على حد قوله.

وأضاف أن من يقفون وراء الحملة يسعون إلى اختلاق قصص وترويج أكاذيب لإثارة الغضب ضد الدولة، واعتبر أن مروجي هذه الرواية إما عناصر في جماعة الإخوان المسلمين، أو متعاطفون معها.

وكان السيسي قد أكد، خلال مشاركته في احتفال أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين لعام 2026، أنه سيواصل العمل حتى آخر يوم في حكمه عام 2030، لافتاً إلى أن حجم العمل والإنجاز الذي تحقق في مصر منذ عام 2014 لم يكن من الممكن إنجازه في أقل من ثلاثين عامًا.

وجاءت تصريحاته بعد يوم واحد من تأكيده أنه لن يسمح بالعبث بالدستور، في موقف أثار ردود فعل سياسية تراوحت بين الترحيب والتشكيك والمطالبة بضمانات لاحترام قواعد تداول السلطة.

*الرئاسة عدلت قول السيسي “مستمر في العمل حتى آخر يوم من مدتي عام 2030” إلى “آخر يوم لي في الحكم”

بعدما حسم عبد الفتاح السيسي الجدل يوم 14 أكتوبر 2026، مؤكدًا أن الدستور لن يُمس، أكد يوم 15 أكتوبر أنه مستمر في العمل حتى آخر يوم «من مدة سيادته في منصبه عام 2030»، بحسب بيان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، عدّل المتحدث البيان ليجعل التأكيد الرئاسي بالاستمرار في العمل «حتى آخر يوم لي في الحكم»، وهو التعديل الذي أربك التغطيات الإعلامية بعض الشيء.

السيسي أكد في مأدبة إفطار أقامتها أكاديمية الشرطة على هامش حفل تخريج دفعة جديدة منها، يوم 15 أكتوبر أنه “سوف يستمر في العمل حتى آخر يوم من مدة سيادته في منصبه عام 2030″، حسب البيان الذي أرسلته رئاسة الجمهورية إلى وسائل الإعلام، قبل أن تُعدَّل الصياغة في البيان الذي نشرته على حساب المتحدث الرسمي باسمها على فيسبوك، لتصبح “مؤكدًا سيادته أنه سوف يستمر في العمل حتى آخر يوم لي في الحكم”.

وهو التعديل الذي التزمت أغلب المواقع المصرية بتطبيقه، دون أن يمنع ذلك ظهور التصريح بصورته الأولى على صفحات بعضها لفترات، أو ظهور عنوان لخبر ملتزم بصيغة اليوم الأخير من المدة في 2030، بينما متن الخبر مُعدل لصيغة اليوم الأخير في الحكم.

تأكيد السيسي يوم 15 اكتوبر كان خلال حضور حفل تخرج دفعة جديدة من أكاديمية الشرطة، أشار خلاله إلى وجود «محاولات» لهدم الدولة في الشهور والسنوات الأخيرة، مضيفًا أن مسؤولية الحفاظ على الدولة تتطلب من الجميع حماية الوعي و«أن يقدم ويتحدث ويتحرك ويصمد ويصبر، حتى تظل الدولة واقفة على قدميها»، وزعم أن ما شهدته مصر منذ 2014 كان بحاجة إلى 30 عامًا ليتحقق.

وخلال كلمته أمام الطلاب وذويهم، كرر استدعاء أحداث 2013، مؤكدًا أن إرادة الشعب المصري كانت العامل الحاسم في التغيير الذي شهدته البلاد، رغم وجود قوى كبيرة وقفت ضده، وأن هناك أجيالًا لم تشهد «محاولات التدمير والخراب التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية»

تمديد حتى 2050

وفي مقابلة تليفزيونية عام 2017 قال السيسي أنه “مع الالتزام بفترتين رئاسيتين مدة الواحدة منهما أربعة أعوام ومع عدم تغيير هذا النظام”، وأضاف “أقول إن لدينا دستورًا جديدًا الآن، وأنا لست مع إجراء أي تعديل في الدستور في هذه الفترة”.

إلا أن الشهور التالية لإعلانه شهدت دعوات برلمانية وحزبية وشعبية لتعديل الدستور واستمراره لمدة رئاسة ثلاثة.

ويقيّد دستور 2014 المدد الرئاسية للرئيس باثنتين، ولكنَّ تعديلات أُدخلت عليه عام 2019 زادت المدّة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وأضافت مادة انتقالية تتيح لـ “الرئيس الحالي”، استثناءً، الترشح لمدّة ثالثة تنتهي في 2030.

كما وسَّعت التعديلات من سيطرةِ السيسي على القضاء، ونفوذِ الجيش في الحياة السياسية.

وخلال الفترة الماضية ظهرت بعض الدعوات لتعديل الدستور وتمديد حكم السيسي، منها حملة إلكترونية تحت عنوان السيسي حتى 2050؛ لجمع توقيعات مواطنين على تمديد حكم السيسي وإحالة الأمر لمجلسي النواب والشيوخ لاعتماده، في خطوة شبيهة بحملات التوقيعات السابقة مثل “كمل جميلك” التي انطلقت عام 2014 مطالبة بترشحه للرئاسة، وحملة “عشان تبنيها” في 2017 للترشح لفترة ثانية، وصولًا إلى الحملات التي مهدت لتعديلات دستور 2019 التي رفعت مدة الرئاسة إلى 6 سنوات وأتاحت ولاية ثالثة استثنائية تنتهي في 2030.

وفي حوار صحفي مع مجلة فرنسية قبل ثلاث سنوات من التعديل الأخير للدستور، سُئل السيسي إن كان سيعدل الدستور ليبقى في الحكم أكثر من ثماني سنوات، فقال إن الشعب المصري لن يسمح بذلك لأنه «يتسم بالذكاء وبحضارة عريقة، والشعب يعرف جيدًا كيف يختار، وزعم أنه “عندما رفضوا مرسي نزل ثلاثون مليون مواطن إلى الشارع”.

السيناريو الروسي

من جانبه، أكد الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن القراءة المباشرة لتصريحات الرئيس الأخيرة تعني بالضرورة التزامه بفترة ولايته الحالية التي تنتهي في عام 2030.

لا يستبعد عمرو هاشم ربيع سيناريو آخر محتملًا، أسماه “السيناريو الروسي”، في إشارة انتخاب ديميتري ميدفيديف رئيسًا لروسيا عام 2008 لولاية واحدة، نظرًا لعدم جواز ترشح فلاديمير بوتين دستوريًا لولاية ثالثة متتالية، ليكتفي الأخير بمنصب رئيس الوزراء مؤقتًا لأربع سنوات قبل أن يعود للرئاسة مجددًا في انتخابات 2012.

وقال إنه من الوارد دستوريًا أن يأتي رئيس جديد لفترة واحدة 6 سنوات، ثم يعود الرئيس السيسي للترشح مجددًا، لافتًا إلى أن “هذا السيناريو يظل مطروحًا وقانونيًا تمامًا، رغم أن السيسي سيكون حينها قد تجاوز الثمانين من عمره”، مضيفًا “نحن نضرب الودع، وكل شيء وارد”

وفي كل الأحوال يرى ربيع أن مجرد تعديل الدستور لا يجدي ولا يضمن استمرار السيسي في الحكم، مؤكدًا أن تعديل مدد الرئاسة مجددًا يواجه عائقًا دستوريًا واضحًا في المادة 226 والتي تنص على أن الضمانات الدستورية، بما فيها مدد الرئاسة، “لا يجوز تعديلها ما لم يكن التعديل متعلقًا بمزيد من الضمانات”، مما يعني استحالة تمديد المدة بتعديل دستوري، بل يتطلب الأمر وضع “دستور جديد” بالكامل، وهو ما نفاه الرئيس.

مع ذلك، لم يستبعد ربيع، وهو متخصص في الشؤون البرلمانية والانتخابية وقضايا الأحزاب السياسية، سيناريوهات أخرى قد تطرأ على المشهد “لو اشتغلت أبواق إعلامية معينة، وبدأت نغمة مفيش راجل في مصر ومحتاجين الرئيس يكمل، هنا قد يتغير الكلام”، وفق حديثه إلى المنصة.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد فشكك في وجود نوايا حقيقية للتحول السياسي مستحضرًا تجربة تعديلات 2019. لكنه أشار في حديثه لـ المنصة إلى أن خريطة السنوات الأربع المتبقية من ولاية الرئيس ستكون كفيلة بكشف مدى حسم هذا القرار.

ويرى كامل السيد أن المسألة الجوهرية لا تكمن فقط في عدم تعديل نصوص الدستور، بل في “إعمالها وتفعيلها”، في إشارة إلى المعتقلين وحالات الحبس الاحتياطي الممتدة لآلاف المواطنين دون محاكمات.

ولا يستبعد أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل السيد وجود رابط بين تصريحات السيسي والتقارير التي رصدت عدم رضا قطاعات واسعة من الرأي العام عن الدعوات التي أطلقها بعض مؤيدي السلطة أو المقربين منها لفتح مدد الرئاسة في الدستور مجددًا.

وأوضح أن مؤسسة الرئاسة تدرك دقة المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد داخليًا وخارجيًا؛ فمن الناحية الداخلية، تسببت سياسات الإصلاح الاقتصادي في الضغط على المواطنين جراء ارتفاع الأسعار وتراجع قدرة الحكومة على الإنفاق على الخدمات الأساسية، وإقليميًا تحيط بمصر المخاطر والاضطرابات من كافة الجهات شرقًا وجنوبًا وغربًا.

وبحسب كامل، في ظل هذه الظروف رأى الرئيس أنه من الضروري تخفيف حدة الاحتقان الداخلي بتوجيه رسالة طمأنة حول احترام المدد الدستورية، ولكنه مع ذلك استبعد حدوث أي تغيير مرتقب في السياسات الاقتصادية أو إدارة الشأن السياسي، ملمحًا إلى أن السلطة حريصة قبل كل شيء على الاستقرار، وأن المشهد السياسي سيبقى أقرب إلى حالة “محلك سر”.

مش هستنى لما وزير الدفاع يقولي روح شرم الشيخ

ونقل موقع “مدى مصر”، 15 أكتوبر 2026 عن ثلاثة مصادر نيابية مقربة من أحد الأجهزة السيادية أن إعلان السيسي عدم المساس بالدستور لا يمكن فصله عن خطة موسعة لإعادة ترتيب المشهد السياسي في البلاد، انطلاقًا من رغبته في عدم تكرار خطأ الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بالاستمرار في الحكم مدى الحياة.

في المقابل، اعتبر مصدر قضائي وآخر حزبي تصريحات الرئيس «مناورةً سياسية» لامتصاص الغضب الشعبي ورمي الكرة في ملعب المواطنين، تفتح الباب أمام التداول السلمي للسلطة من ناحية، ولا تغلقه من ناحية أخرى أمام «الاستدعاء الشعبي» للرئيس، وتمديد بقائه في السلطة، سواء عبر تفسيرات جديدة لمواد الدستور الحالي، أو عبر تعديلات يطرحها النواب خلال ما تبقى من الولاية الرئاسية الحالية.

المصادر النيابية الثلاثة وآخر حكومي، الذين تحدثوا لـ«مدى مصر» بشكل منفصل، اتفقوا على أن إعلان الرئيس عدم المساس بالدستور يتسق مع رغبته الشخصية في عدم الاستمرار في الحكم بعد عام 2030.

ولفت أحد نواب البرلمان من ذوي الخلفية العسكرية، إلى أن الرئيس سبق أن قال في جلسات غير مذاعة: «مش هستنى لما وزير الدفاع يقولي روح شرم الشيخ»، في إشارة إلى ما حدث مع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك على يد وزير الدفاع الأسبق محمد حسين طنطاوي.

وقال رئيس أحد أحزاب المعارضة الممثلة في مجلس النواب، لـ «مدى مصر» أن الرئيس تصله تقارير يومية تحذر من حالة غضب مجتمعي تمثل تهديدًا حقيقيًا، معتبرًا أن الحديث عن عدم تعديل الدستور والتداول السلمي للسلطة قد يكون مخرجًا لتهدئة الشارع، خصوصًا أن الرئيس سبق أن عبّر في مناسبات مختلفة عن عدم رغبته في الترشح للرئاسة أو تعديل الدستور.

*وزير الري الأسبق يحذر: موارد مصر المائية لا تكفي والزراعة في خطر

تكشف قراءات ملف الأمن المائي عن ضغوط متزايدة تشهدها التدفقات المهارية والمصادر الطبيعية، حيث أعلن الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الري الأسبق أن حصة شريان شريان الحياة الرئيسي الممتد من الجنوب أصبحت غير كافية لمواكبة متطلبات الاستهلاك المتنامي.

ويأتي هذا العجز الحاد نتيجة التوازن الصعب بين التدفقات الثابتة والنمو السكاني والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مما يفرض إعادة قياس أساليب توزيع الموارد وإيجاد حلول جذرية تضمن استدامة القطاعات الأساسية وتفادي الانعكاسات السلبية على المنظومة التنموية الشاملة.

وتشير البيانيات الرسمية الصادرة عن الهيئات المسؤولة إلى أن حجم الاحتياجات السنوية الإجمالية يصل إلى 88.55 مليار متر مكعب، حيث يستحوذ القطاع الزراعي على نصيب الأسد بواقع 68.10 مليار متر مكعب.

وتوزع باقي الاحتياجات بين الشرب الذي يستغرق 12.45 مليار متر مكعب، والصناعة بواقع 5.50 مليار متر مكعب، بينما تتوزع 2.50 مليار متر مكعب على الأغراض الأخرى، وفي المقابل، لا تتعدى الموارد الطبيعية المتجددة مستوى 65.35 مليار متر مكعب، منها 55.5 مليار متر مكعب تمثل النصيب السنوي الثابت من نهر النيل.

إعادة معالجة الموارد وسد العجز

تتطلب التحديات المائية القائمة الاعتماد المكثف على تدوير وإعادة استخدام نحو 23.20 مليار متر مكعب سنوياً لسد الفجوة بين الموارد والاحتياجات الفعلية، وبسبب استحواذ النشاط الزراعي على نحو 77% من إجمالي الطلب، انخفض المتوسط الفردي المتاح سنوياً إلى حدود 500 متر مكعب، وهو خط يقل عن نصف حد الفقر المائي العالمي المحدد بـ 1000 متر مكعب.

وتتفاوت بعض التقديرات التقنية الصادرة عن مراكز الأبحاث، حيث ترصد أن الاحتياجات الكلية قد تتراوح بين 114 و120 مليار متر مكعب، مما يرفع حجم العجز المائي التقديري إلى نحو 54 مليار متر مكعب.

الموازنة الاقتصادية للمحاصيل والإنتاج

شدد الدكتور محمد نصر الدين علام، مسؤول ملف الموارد المائية السابق، على ضرورة إخضاع العمليات الزراعية والتوسع الأراضي لدراسات جدوى اقتصادية دقيقة تقارن بين كلفة المياه والجدوى الاستثمارية للمحاصيل.

واستعرض المسؤول السابق أهمية إعادة توجيه الاستثمارات نحو المحاصيل ذات العوائد المرتفعة التي تتناسب مع تكاليف توفير المياه واستصلاح الأراضي، تجنباً لهدر الموارد المائية المحدودة في إنتاج محاصيل غير مجدية مالياً، مع الانتباه لتكلفة التحلية والمعالجة المقدمة لتلك المشاريع.

ويرتبط الحفاظ على الاستقرار المائي بمعادلة التغير الديموغرافي، حيث أظهرت البيانات الرسمية تباطؤاً في صافي الزيادة السنوية للمواطنين من 1.95 مليون نسمة في عام 2011 إلى 1.28 مليون نسمة خلال عام 2024.

ورغم هذا الانخفاض النسبي، تؤكد التحليلات أن التراجع الرقمي لا يقلل من شدة الضغوط المتراكمة على الموارد المتاحة، مما يتطلب استمرار تطبيق وتطوير تقنيات الترشيد الحديثة وتطوير منظومات معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي لضمان ملاءمة الاستهلاك مع الموارد الفعلية.

*السيسي: قلت لطنطاوي بشأن تسليم الحكم للإخوان “يمسكوها ولّا تضيع”

كشف عبد الفتاح السيسي، تفاصيل حديث دار بينه وبين المشير الراحل محمد حسين طنطاوي بشأن تسليم الحكم إلى جماعة الإخوان، حال انتخابهم في عام 2012، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بحسب صحيفة المصري اليوم، 14 أكتوبر 2026.

قال، خلال كلمته في الندوة التثقيفية الـ 44 للقوات المسلحة بعنوان «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، أن طنطاوي كان يسأله عما إذا كان يمكن تسليم الحكم لجماعة الإخوان، وكان رده أن إرادة الشعب هي الفيصل، متابعًا: “لو الناس اديتهم صوتهم خلاص، والأمر لله بعد كده”.

وأوضح: «المشير طنطاوي كان بيسألني- كان بيثق فيا- وقالي أنا هسلم الحكم كده للإخوان؟ قلت له: آه، لو تم انتخابهم ياخدوا الحكم، قلت له يمسكوها الإخوان ولا تضيع! لو أنا بحب بلدي هقول مصر تبقى عايشة مع أي حد، المهم مصر تعيش مش مهم مين، والـ 100 مليون ميضيعوش، مع مين مش مشكلة.

وزعم أنه ختم حديثه معه بالقول: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى. لو الناس ادتهم صوتها خلاص”.

وأشار السيسي إلى أنه خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية، حرص على التواصل والالتقاء بمختلف التيارات السياسية والمرشحين للرئاسة، بهدف التعرف على رؤاهم ومدى قدرتهم على التعامل مع التحديات التي تواجه الدولة المصرية وتقديم حلول عملية لها.

وأضاف أنه كان يطرح على بعض ممثلي التيارات الدينية أسئلة تتعلق بكيفية إدارة شؤون الدولة والتعامل مع التحديات القائمة، لتقييم مدى استعدادهم لتحمل مسؤولية الحكم.

وفي هذا السياق، أشار إلى صعوبة تصور أن يتولى إدارة الدولة شخص أو تنظيم يدعو المواطنين إلى التظاهر بصورة متواصلة على مدار عام ونصف العام، موضحًا أن ذلك أدى إلى استنزاف موارد الدولة وإمكاناتها، بما شمل تآكل الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي وتراجع قطاع السياحة، فضلًا عن التأثيرات السلبية في الأوضاع الاقتصادية والاستثمارية.

وكشف السيسي أن السفيرة الأمريكية بالقاهرة آنذاك كانت تسأله، خلال فترة توليه إدارة المخابرات الحربية، عن توقعاته بشأن الجهة التي ستتولى الحكم في مصر، موضحًا أنه كان يتوقع وصول جماعة الإخوان إلى السلطة، وعدم استمرارها في الحكم لفترة طويلة.

وأرجع هذا التقدير إلى قناعته بأن التحديات التي تواجه الدولة المصرية أكبر من قدرة أي تيار سياسي أو رئيس أو جماعة، لكنها ليست أكبر من قدرة الشعب المصري وإرادته.

*النقل يقترض ديون جديدة بـ 29 مليار جنيه لإنقاذ مشروعات بلا ركاب..كيف تلتهم قطارات الصحراء أموال المودعين المصريين؟

تتجه الهيئة القومية للأنفاق إلى إغراق الاقتصاد المصري في مستنقع جديد من الالتزامات المالية عبر حزمة اقتراض ضخمة، حيث تستعد لاقتناص قرض محلي بقيمة 29 مليار جنيه لتدبير النفقات الجارية والمستحقات الخاصة بشركات المقاولات.

وفي سياق متصل، يندفع هذا التمويل البنكي نحو مشروعين رئيسيين هما الخط 1 لشبكة القطار الكهربائي السريع والمرحلة 3 من القطار الكهربائي الخفيف، بتأكيدات صادرة عن عضو بمجلس إدارة الهيئة آثر حجب هويته.

تحالف مصرفي يبتلع أعباء الخزانة

وبموجب هذه الترتيبات، يقود التمويل تحالف مصرفي عريض يضم 9 بنوك محلية، تتوزع بين 7 بنوك خاصة و2 من البنوك الحكومية، في صفقة اقتراض تتجاوز مدة سدادها الزمنية حاجز 20 عاماً كاملة لترحيل الأعباء إلى أجيال قادمة.

وعلاوة على ذلك، ترتبط أسعار الفائدة المقررة على هذا التمويل بسعر الكوريدور الذي حدده البنك المركزي في 24 سبتمبر الماضي، حيث يسجل 19% للإيداع و20% للإقراض، في حين تبلغ فائدة العملية الرئيسية 19.5%.

وبناءً على هذا التسعير، تدور تكلفة الاقتراض الفعلي حول نطاق يتراوح بين 19 إلى 20% سنوياً، الأمر الذي يحمّل الهيئة فوائد باهظة تبلغ وحدها نحو 5.7 مليار جنيه سنوياً في حال سحب كامل القرض المخصص.

ومن هذا المنطلق، تتحمل وزارة المالية الضمانة السيادية الكاملة مع التعهد المباشر بسداد أصل القرض، بينما ينحصر التزام الهيئة المتعثرة في خدمة الفوائد السنوية، مما يفرض ضغوطاً متصاعدة ترهق الموازنة العامة وتحرم بنود الدعم الحيوية.

وفي ضوء هذه المعطيات، يوضح أستاذ الاقتصاد والتمويل الدكتور أحمد ذكر الله أن تفويض البنوك بإقراض مشروعات ذات عوائد تجارية شبه منعدمة يعكس إخفاقاً هيكلياً يحول أموال المودعين إلى مشاريع استعراضية بلا عائد استثماري.

وفضلاً عن ذلك، يرى الدكتور ذكر الله أن تكبيل الموازنة بضمانات سيادية لسداد أصول الديون بينما تعجز الهيئات المقترضة حتى عن تغطية الفوائد يقود الاقتصاد نحو فخ التخلف المالي الحتمي وتآكل قدرة الدولة الائتمانية.

وبالتوازي مع ذلك، يحذر الدكتور ذكر الله من أن استنزاف السيولة المالية من القطاع المصرفي لصالح مشروعات البنية التحتية غير الإنتاجية يحرم القطاعات الصناعية والزراعية الحيوية من فرص التمويل والتوسع الحقيقي لتوليد فرص العمل.

مشاريع استعراضية تفتقر للجدوى التشغيلية

وعلى صعيد المسارات الإنشائية، يمتد الخط 1 من شبكة القطار الكهربائي السريع مسافة تصل إلى 675 كيلومتراً، ليربط بين ميناء العين السخنة على البحر الأحمر ومدينة العلمين الجديدة وصولاً إلى مرسى مطروح الساحلية.

والجدير بالذكر أن وزير النقل كامل الوزير أعلن انطلاق مرحلة التشغيل التجريبي لهذا الخط الممتد خلال أيام معدودة، والمقرر استمرارها على مدى 6 أشهر كاملة دون نقل أي ركاب لتهدئة المخاوف التشغيلية.

ومن جانب آخر، تشمل المرحلة 3 من القطار الكهربائي الخفيف مسافة بطول 20.4 كيلومتر تضم 4 محطات، هي كاتدرائية الميلاد والقيادة الاستراتيجية والمدينة الرياضية الدولية ومحطة العاصمة المركزية، داخل أروقة العاصمة الإدارية.

وفي هذا الإطار، تتولى شركة أفيك الصينية عمليات التنفيذ بالشراكة مع شركتي المقاولون العرب وأوراسكوم، استكمالاً للمرحلتين 1 و2 اللتين دخلتا الخدمة رسمياً في يوليو 2022 بطول 68 كيلومتراً وبتمويل صيني بلغ 1.2 مليار دولار.

ورغم هذه النفقات الهائلة، تتراوح أسعار التذاكر الحالية بين 10 و20 جنيهاً فقط مع توفير اشتراكات شهرية تبدأ من 300 جنيه، وهي تعرفة رمزية تعجز تماماً عن تغطية فواتير الطاقة اليومية والصيانة الأساسية المستمرة.

وتأسيساً على ذلك، يؤكد استشاري الهندسة المدنية وتخطيط النقل الدولي المهندس ممدوح حمزة أن مد مسارات حديدية فائقة التكلفة في مناطق صحراوية غير مأهولة يمثل هدراً فادحاً للأموال وتجاهلاً علمياً لقواعد دراسات الجدوى الاقتصادية.

بالإضافة إلى ذلك، يشدد المهندس ممدوح حمزة على أن تشييد محطات لخدمة مقرات حكومية مغلقة كمركز القيادة الاستراتيجية يعكس سوء توزيع فج للموارد، بدلاً من تطوير خطوط السكك الحديدية الإقليمية المتهالكة التي تنقل ملايين الكادحين.

ومن زاوية موازية، يوضح المهندس حمزة أن تكلفة تشغيل القطار السريع تفوق بأضعاف مضاعفة القدرة الشرائية لعموم المواطنين، ما يجعل استرداد تكاليف إنشائه من إيرادات التذاكر درباً من ضروب المستحيل الحسابي والتشغيلي.

 فجوة تمويلية تضاعف ديون الهيئة

ومن جهة ثانية، تتربع هيئة الأنفاق على قمة الهيئات الاقتصادية الأكثر استدانة في البلاد، وسط توقعات موازنة العام المالي الجاري بتدفق قروض محلية وأجنبية جديدة تتجاوز قيمتها الإجمالية سقف 275 مليار جنيه إضافية.

واللافت في الأمر أن بيانات الموازنة التقديرية للعام المالي 2026-2027، التي أعلنها رئيس لجنة النقل بمجلس النواب وحيد قرقر، تظهر تسجيل موارد متواضعة بقيمة 8.8 مليار جنيه فقط مقابل مصروفات ضخمة تبلغ 74 مليار جنيه. 

وإزاء هذا الخلل الفادح، وثقت منصة زاوية ثالثة المستقلة قفزة مرعبة في إجمالي مديونيات الهيئة، حيث تجاوزت رسمياً حاجز 2 تريليون جنيه مع حلول منتصف 2026، لتلتهم التزامات خدمة الدين كافة الموارد الذاتية القائمة.

وبموازاة هذه الفجوة، مرر مجلس النواب في شهر يونيو اتفاقيات قروض خارجية بقيمة 3.9 مليار يورو لتمويل الخطين 2 و3 من القطار السريع عبر بنوك أوروبية بضمانة وكالة ائتمان الصادرات الألمانية هيرميس.

غير أن ممثلة وزارة المالية زعمت آنذاك أن القرض يمتلك شروطاً ميسرة دون أعباء على الموازنة، لتناقض الحكومة وعودها اليوم بتحميل قطاع الموازنة كامل أصل القرض المحلي البالغ 29 مليار جنيه بصورة منفردة.

وفي خضم هذا الاستنزاف، خصصت وزارة النقل 1 تريليون و54 مليار جنيه لمشروعات الجر الكهربائي خلال الفترة بين 2014 و2024، تنفيذاً لتوجهات رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي القائمة على المباهاة العمرانية رغم انسداد الأفق الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، يوضح أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة أوكلاند الدكتور مصطفى شاهين أن تراكم الفوائد المركبة يحول الهيئات العامة إلى كيانات مفلسة دفترياً، تقتات على مخصصات التعليم والصحة لدفع فوائد الديون للبنوك الدائنة.

وبناءً على هذه الوقائع، يرى الدكتور مصطفى شاهين أن الاستمرار في تغطية فوائد الديون عبر استدانة جديدة يسرع من وتيرة انهيار الجنيه المصري ويضع أصول الدولة العامة تحت رحمة الدائنين المحليين والدوليين.

وترتيباً على ذلك، يؤكد الدكتور شاهين أن السياسات الاقتصادية الراهنة استبدلت الإنتاج الحقيقي بالتوسع في الديون السيادية، مما يهدد الملاءة المالية للمؤسسات الحكومية ويدفع المجتمع نحو أزمات تضخمية خانقة وغير مسبوقة تاريخياً.

 

*مصر رابع أكبر المقترضين من “صندوق النقد”دولار السيسي يتجه إلى 54 جنيها بالبنوك

اقترب سعر الدولار الأمريكي من مستوى 53 جنيهًا، متجاوزًا هذا الحاجز في البنوك المصرية خلال أكتوبر 2026، في تطور أعاد ملف تراجع العملة المحلية إلى الواجهة، بالتزامن مع استمرار اعتماد الحكومة على برامج التمويل الخارجي، وارتفاع مديونية مصر لصندوق النقد الدولي إلى نحو 10.7 مليار دولار وفق بيانات نهاية سبتمبر الماضي.

وبحسب بيانات أسعار الصرف المنشورة في 15 أكتوبر الجاري، سجل الدولار نحو 53.53 جنيهًا للشراء و53.45 جنيهًا للبيع في البنك الأهلي المصري وبنك مصر، وفق الأسعار التي أوردها موقع «عرب فاينانس». ويأتي ذلك بعدما كان الدولار يدور حول 7 جنيهات في عام 2014، بما يعكس اتساع الفجوة بين قيمة العملة المحلية قبل أكثر من عقد ومستوياتها الحالية.

https://arabfinance.com/en/news/newdetails/usd-egp-exchange-rates-exceed-egp-53-at-local-banks

من 7 جنيهات إلى أكثر من 53.. رحلة تراجع الجنيه

وسلّط “حزب تكنوقراط مصر” الضوء على مسار تراجع العملة المحلية، متسائلًا عن أسباب اقتراب الدولار من 53 جنيهًا، والمسؤول عن تكلفة هذا التراجع على الاقتصاد والمواطنين.

وفي منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أشار الحزب إلى أن الدولار ارتفع من نحو 7.08 جنيهات عام 2014 إلى قرابة 49.8 جنيهًا وفق المتوسطات السنوية التقريبية لعام 2025، قبل تجاوزه مستويات 52 جنيهًا خلال أكتوبر 2026.

وربط المنشور بين هذا المسار والتحولات الاقتصادية التي شهدتها مصر، بداية من تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، مرورًا بموجات خفض قيمة الجنيه خلال السنوات اللاحقة، وصولًا إلى قرار مارس 2024 بخفض جديد للعملة وتوسيع برنامج صندوق النقد الدولي.

https://x.com/egy_technocrats/status/2110821412541796688

التعويم وبرامج صندوق النقد.. استقرار مؤقت أم معالجة للأزمة؟

وبدأت التحولات الكبرى في سوق الصرف المصري مع تحرير سعر الجنيه في نوفمبر 2016، ضمن برنامج إصلاح اقتصادي مدعوم من صندوق النقد الدولي، وانتقل الدولار حينها من مستويات تقل عن 9 جنيهات إلى نحو 18 جنيهًا، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف السلع والخدمات وتراجع القوة الشرائية للأسر.

وبعد فترة من الاستقرار النسبي بين عامي 2018 و2021، عادت الضغوط بقوة مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، وخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، وارتفاع احتياجات التمويل الخارجي.

وفي مارس 2024، خفّضت السلطات المصرية قيمة الجنيه مجددًا، ورفعت أسعار الفائدة، بالتزامن مع توسيع برنامج صندوق النقد الدولي من 3 مليارات دولار إلى نحو 8 مليارات دولار.

لكن عودة الدولار إلى تجاوز 50 جنيهًا ثم الاقتراب من 53 جنيهًا تثير تساؤلات بشأن مدى قدرة الإجراءات المتبعة على تحقيق استقرار مستدام لسوق الصرف، وتقليص اعتماد الاقتصاد على التمويل الخارجي.

ولا يعني تراجع الجنيه وحده أن برامج الصندوق لم تحقق أي نتائج؛ فالحكم على أثرها يتطلب النظر كذلك إلى التضخم والاحتياطيات وتوافر النقد الأجنبي والنمو والصادرات، إلى جانب تكلفة التمويل والالتزامات المستقبلية.

مصر رابع أكبر المدينين للصندوق.. نحو 10.7 مليار دولار

في موازاة تراجع الجنيه، تكشف بيانات صندوق النقد الدولي عن استمرار حجم الالتزامات المصرية تجاه المؤسسة الدولية.

فبحسب قاعدة بيانات الصندوق، بلغت مديونية مصر القائمة نحو 7.86 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة في 30 سبتمبر 2026، بما يعادل قرابة 10.7 مليار دولار وفق سعر الصرف المستخدم في البيانات.

وتضع هذه الأرقام مصر بين أكبر الدول المدينة للصندوق، في المرتبة الرابعة وفق الترتيب المشار إليه في البيانات المتداولة، بعدما كانت تحتل المركز الثاني في سبتمبر 2023، عندما بلغت مديونيتها نحو 12.38 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، أو ما يقارب 16.4 مليار دولار.

وتشير المقارنة بين نهاية 2025 وسبتمبر 2026 إلى ارتفاع القيمة الدولارية المقدرة للمديونية من نحو 8.4 مليار دولار إلى 10.7 مليار دولار، أي بنحو 27.4%.

ويجب التمييز هنا بين ارتفاع رصيد الدين وبين قيمة المبالغ التي يصرفها الصندوق في كل مراجعة؛ فالرصيد يتأثر بالسحوبات والسداد وتغيرات أسعار الصرف، كما أن تحويل حقوق السحب الخاصة إلى الدولار قد يغير القيمة المحسوبة من دون أن يعكس وحده زيادة مماثلة في أصل الدين بوحدته المحاسبية.

https://www.imf.org/external/np/fin/Tad/extcredt1.aspx?date1key=2026-09-30&dateyear=2026-09-30&memberKey1=275&roption=M

برنامج الـ8 مليارات دولار يقترب من نهايته.. هل تطلب القاهرة تمويلًا جديدًا؟

ومع اقتراب موعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي الحالي في ديسمبر 2026، عاد الجدل بشأن مستقبل علاقة الحكومة المصرية بالمؤسسة الدولية، وما إذا كانت القاهرة ستتقدم بطلب للحصول على برنامج تمويل جديد.

وكان الصندوق قد وافق في ديسمبر 2022 على برنامج بقيمة 3 مليارات دولار، قبل زيادة حجمه إلى نحو 8 مليارات دولار في مارس 2024، في إطار ترتيبات تمويلية مشروطة بتنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية.

وفي المقابل، أعلن رئيس حكومة السيسي؛ مصطفى مدبولي في يونيو الماضي أن الحكومة لا ترى حاجة في الوقت الراهن إلى برنامج تمويل جديد بعد انتهاء البرنامج الحالي.

لكن انتهاء البرنامج لا يعني اختفاء احتياجات التمويل الخارجي أو الالتزامات القائمة، كما أن أي اتفاق جديد يظل مرهونًا بقرار الحكومة والتفاوض مع الصندوق والاتفاق على الشروط والإجراءات المطلوبة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن في فبراير 2026 استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج التسهيل الممدد، بما أتاح تمويلًا إضافيًا بنحو ملياري دولار ضمن البرنامج، إلى جانب نحو 273 مليون دولار في إطار تسهيل منفصل للاستدامة والمرونة.

https://www.imf.org/en/news/articles/2026/02/26/pr-26064-egypt-imf-completes-5th-and-6th-revs-under-ext-arrange-under-eff-and-1st-rev-under-rsa

وتظل المسألة الأساسية هي ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من تعزيز الموارد الدولارية الذاتية، وزيادة الصادرات والاستثمار الإنتاجي، بما يقلل الحاجة إلى الاقتراض المتكرر لتغطية الفجوات التمويلية.

من التسعينيات إلى ما بعد 2016.. كيف تضخمت مديونية مصر للصندوق؟

تُظهر البيانات التاريخية الواردة في المادة أن مديونية مصر لصندوق النقد الدولي كانت محدودة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، إذ سجلت نحو 215 مليون دولار في 1984، قبل أن تتراجع تدريجيًا خلال السنوات التالية.

وخلال التسعينيات، واصلت المديونية الانخفاض، حتى اختفت القروض القائمة بحلول عام 1997، بحسب الأرقام المشار إليها في قاعدة بيانات الصندوق.

لكن المسار تغير بعد عام 2016، مع لجوء مصر إلى برامج تمويل أكبر لمواجهة اختلالات الاقتصاد الكلي واحتياجات النقد الأجنبي. وارتفعت المديونية في السنوات التالية، مسجلة مستويات مرتفعة خلال أزمة التمويل التي تزامنت مع تداعيات جائحة كورونا وما أعقبها من صدمات عالمية.

ويعكس هذا التحول اختلافًا كبيرًا بين مرحلة كانت فيها مديونية مصر للصندوق محدودة، ومرحلة أصبح فيها التمويل الدولي عنصرًا مهمًا في إدارة احتياجات الاقتصاد.

ومع ذلك، فإن المقارنة التاريخية لا تكفي وحدها لتقييم السياسات الاقتصادية؛ إذ ينبغي وضع الدين في سياق حجم الاقتصاد والاحتياطيات وإجمالي الالتزامات الخارجية وتكلفة خدمتها والقدرة على توليد موارد دولارية مستدامة.

حقوق السحب الخاصة.. ما طبيعة المديونية المعلنة؟

وتعتمد بيانات صندوق النقد الدولي في تسجيل جزء من التزامات الدول على وحدة حساب تُعرف باسم حقوق السحب الخاصة (SDR)، وهي أصل احتياطي دولي أنشأه الصندوق عام 1969، وليست عملة مستقلة متداولة مثل الدولار أو اليورو.

وتُحدد قيمة هذه الوحدة استنادًا إلى سلة من خمس عملات رئيسية هي الدولار الأمريكي واليورو واليوان الصيني والين الياباني والجنيه الإسترليني.

وتُستخدم حقوق السحب الخاصة في حساب بعض الالتزامات المالية والمعاملات بين الصندوق والدول الأعضاء، ولذلك، فإن التعبير عن المديونية بالدولار هو تحويل تقريبي لقيمة الرصيد بوحدة حقوق السحب الخاصة، وليس بالضرورة القيمة الدولارية الثابتة نفسها في كل تاريخ.

وتكتسب هذه النقطة أهمية عند مقارنة الأرصدة عبر السنوات، خصوصًا عندما تتغير أسعار الصرف أو تتباين تواريخ احتساب البيانات.

أين ذهبت الموارد؟

ويرى مراقبون للسياسات الاقتصادية المصرية أن التوسع في الاقتراض والإنفاق على المشروعات الكبرى، من دون تحقيق عائد إنتاجي أو دولاري يتناسب مع حجم الالتزامات، ساهم في زيادة الضغوط على الاقتصاد.

فالقروض توفر تمويلًا آنيًا، لكنها تخلق التزامات مستقبلية تشمل سداد أصل الدين والفوائد، وإذا لم تترافق مع زيادة مستدامة في الإنتاج والصادرات والإيرادات الأجنبية، فقد تتجدد الحاجة إلى مصادر تمويل جديدة لتغطية الالتزامات القائمة.

ولا يقتصر النقاش على جدوى البنية التحتية في حد ذاتها، بل يمتد إلى ترتيب أولويات الإنفاق، وشفافية التكلفة، والعائد الاقتصادي للمشروعات، ومدى مساهمتها في خلق فرص العمل وزيادة القدرة التصديرية.

وفي المقابل، تواجه مصر ضغوطًا خارجية لا يمكن تجاهلها، تشمل ارتفاع تكاليف التمويل العالمي، واضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، والتوترات الإقليمية، وتقلبات أسعار الطاقة، فضلًا عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية في الأسواق العالمية.

لكن أثر هذه الصدمات يتوقف أيضًا على مدى قدرة السياسات الاقتصادية على بناء احتياطيات كافية، وتنويع مصادر الدخل الأجنبي، وتعزيز دور القطاع الخاص والإنتاج المحلي.

في مواجهة فاتورة تراجع الجنيه

ولا يقتصر أثر ارتفاع الدولار على سوق الصرف أو حسابات الحكومة، بل يمتد إلى تكلفة المعيشة والإنتاج.

فتراجع قيمة الجنيه يرفع تكلفة استيراد السلع ومستلزمات الإنتاج والأدوية والأجهزة ومدخلات الزراعة والصناعة، وقد تنتقل هذه الزيادة تدريجيًا إلى أسعار المستهلكين، بحسب طبيعة السلعة وحجم المكون المستورد والمنافسة في السوق.

كما تواجه الشركات صعوبة في التخطيط طويل الأجل عندما تتعرض تكاليف الاستيراد والتمويل لتقلبات حادة، بينما ترتفع القيمة بالجنيه للالتزامات المقومة بالعملات الأجنبية.

وفي ظل هذه الضغوط، تصبح قدرة الأجور والمعاشات على مواكبة الأسعار عاملًا أساسيًا في تحديد الأثر الاجتماعي للأزمة، إذ لا يكفي قياس التحسن الاقتصادي من خلال المؤشرات المالية وحدها إذا لم ينعكس على القوة الشرائية ومستويات المعيشة.

“بيزنس سجون العسكر” 182.6 مليون جنيه أرباح فعلية وأسر المعتقلين تتحمل فاتورة الاحتجاز.. الجمعة 16 أكتوبر 2026.. السيسي لـ”سموترتش”: “يا عم مين قالك إننا عايزين نحارب؟.. إنت لسه عندك هواجس في دماغك إني ليا مطمع في أرضك؟”

“بيزنس سجون العسكر” 182.6 مليون جنيه أرباح فعلية وأسر المعتقلين تتحمل فاتورة الاحتجاز.. الجمعة 16 أكتوبر 2026.. السيسي لـ”سموترتش”: “يا عم مين قالك إننا عايزين نحارب؟.. إنت لسه عندك هواجس في دماغك إني ليا مطمع في أرضك؟”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تفتيش وتجريد لزنازين سجن بدر: تصعيد أمني تزامنا مع احتجاجات أكتوبر

تتحدث تقارير متداولة وروايات حقوقية عن حملات تفتيش وصفها كاتبوها بأنها عنيفة داخل مجمع سجون بدر، جردت خلالها الزنازين من متعلقات المعتقلين البسيطة، ورد عليها المحتجزون بالهتاف المستمر وطرق الأبواب.

هذه الرواية تأتي ضمن سياق موثق نسبيا يتضمن احتجاجات داخل السجون، وتقارير سابقة عن تفتيش متكرر في المجمع نفسه، وأسئلة لم تجب عنها جهة رسمية، في وقت لم يتحقق من تلك الرواية مصدر مستقل.

تحركات حقوقية تكشف تفاصيل حملات تفتيش عنيفة داخل مجمع سجون بدر

شنت إدارة سجن بدر حملة تفتيش بقيادة رئيس المباحث الجديد ومشاركة مفتش المباحث، تعمدت خلالها قوة التفتيش تجريد الزنازين من محتويات المعتقلين البسيطة، واجه الشباب ذلك بالطرق المستمر على الأبواب والهتاف الذي زلزل القطاع، بينما لم يحدد النص القطاع ولا عدد الزنازين ولا ما إذا كانت هناك إصابات، وسط غياب تام لأي تأكيدات مستقلة لواقعة التفتيش أو صدور بيان من وزارة الداخلية أو مصلحة السجون، فضلا عن عدم توفر معلومات عن حالة المعتقلين بعدها، ليظل ما قيل عن الأفراد والأساليب في نطاق الروايات إلى أن تؤكده جهة محايدة مثل زيارة تفقدية مستقلة أو تحقيق قضائي.

حراك أكتوبر وسوابق الاحتجاجات في بدر

تتحدث تقارير حقوقية ومصادر متابعة لأوضاع المعتقلين عن احتجاجات في عدة سجون منذ مطلع الشهر وصفت باسم حراك أكتوبر، شملت هتافات وامتناعا عن تسلم الوجبات.

شهد سجن بدر 3 مشاركة واسعة في الإضراب وحملة تفتيش داخل الزنازين بالتزامن، وواجه المعتقلون التفتيش بالهتافات وطرق الأبواب احتجاجا على منع الزيارات والكانتين وظروف الاحتجاز، وذكرت المصادر نفسها مشاركة في بدر 1 قدرت بنحو 100 غرفة من قرابة 250 غرفة.

لا تبدو شكاوى التفتيش في بدر جديدة، ففي شهر يونيو الماضي، كشفت سبع منظمات حقوقية مستقلة عن احتجاج في سجن بدر 1 على حملات التفتيش المتكررة وسوء المعاملة ومنع الزيارات، وطالبت بتحقيق مستقل وبزيارات عاجلة من المجلس القومي لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني واللجنة الدولية للصليب الأحمر، دون العثور على نتيجة تحقيق منشورة في ذلك البيان، بينما تطالب جهات حقوقية بالسماح بزيارات مستقلة لسجون بدر، وفتح تحقيق شفاف في الوقائع المتداولة ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت، وتمكين الأسر من الزيارة وفقا للقانون.

*”بيزنس سجون العسكر” 182.6 مليون جنيه أرباح فعلية وأسر المعتقلين تتحمل فاتورة الاحتجاز

في الوقت الذي تتوسع فيه المخصصات المالية لصندوق التصنيع والإنتاج للسجون بزمن المنقلب السفاح السيسى،، وتكشف الحسابات الختامية عن تحقيقه أرباحًا فعلية بمئات الملايين من الجنيهات، تواجه أسر المعتقلين أعباء مالية متزايدة لتوفير احتياجات ذويها داخل أماكن الاحتجاز، وسط تقارير حقوقية عن إضرابات واحتجاجات على أوضاع السجون.

وسلطت مراجعة مالية وحقوقية نشرتها منظمة “هيومن رايتس إيجيبت” الضوء على التباين بين العوائد المالية للصندوق والأعباء التي تتحملها الأسر، مطالبة بالكشف عن تفاصيل الأنشطة الإنتاجية، وأجور النزلاء العاملين، ونصيبهم من الإيرادات، وضمان عدم استغلال أوضاع الاحتجاز لتحقيق مكاسب اقتصادية.

وتشير البيانات الرسمية التي استندت إليها المنظمة إلى أن الصندوق حقق صافي ربح فعليًا تجاوز 182.6 مليون جنيه خلال السنة المالية 2024/2025، بينما تتخطى موازنته المقدرة للعام المالي 2026/2027 حاجز المليار جنيه.

182.6 مليون جنيه أرباحًا فعلية في عام واحد

بحسب بيانات الحساب الختامي لصندوق التصنيع والإنتاج للسجون عن السنة المالية 2024/2025، الصادر بالقانون رقم 65 لسنة 2026، بلغت الإيرادات الفعلية للصندوق 631.45 مليون جنيه، فيما سجل صافي الربح الفعلي 182.62 مليون جنيه.

وجاءت أبرز الأرقام المالية على النحو التالي:

631.45 مليون جنيه: إيرادات فعلية.

182.62 مليون جنيه: صافي ربح فعلي.

448.83 مليون جنيه: تكاليف ومصروفات فعلية.

64.29 مليون جنيه: أجور فعلية ضمن المصروفات.

839.35 مليون جنيه: إجمالي الحساب الختامي وفق البيانات الواردة في المراجعة.

وتعكس هذه الأرقام تحقيق الصندوق أرباحًا فعلية، وليست مجرد تقديرات مالية مدرجة في الموازنة. لكنها لا تكشف وحدها عن حجم العوائد الناتجة عن عمل السجناء تحديدًا، أو نسبة مساهمة كل نشاط إنتاجي في الإيرادات والأرباح.

وهنا تبرز أسئلة تتعلق بكيفية توزيع العوائد، وحجم الإنفاق على تشغيل المشروعات، ومدى استفادة النزلاء العاملين من الأنشطة التي يشاركون فيها، في ظل غياب تفاصيل كافية عن الأجور الفردية وظروف العمل.

موازنة تتجاوز المليار جنيه.. وزيادة تقارب 63% خلال عامين

تُظهر بيانات الموازنات المعتمدة ارتفاع إجمالي موازنة الصندوق من نحو 642 مليون جنيه في العام المالي 2024/2025 إلى 835.19 مليون جنيه في 2025/2026، ثم إلى نحو 1.046 مليار جنيه في 2026/2027، بزيادة تقارب 63% خلال عامين.

وبحسب البيانات التفصيلية لموازنة 2026/2027، بلغت الإيرادات المقدرة 776.58 مليون جنيه، وصافي الربح المتوقع 211.86 مليون جنيه، مقابل تكاليف ومصروفات مقدرة بنحو 564.72 مليون جنيه، بينها 76.14 مليون جنيه للأجور. كما تضمنت الموازنة استخدامات رأسمالية بقيمة 269.98 مليون جنيه، منها 75 مليون جنيه للاستخدامات الاستثمارية.

وفي موازنة 2025/2026، بلغت الإيرادات المقدرة 589.5 مليون جنيه، وصافي الربح المتوقع 180.69 مليون جنيه. أما تقديرات موازنة 2024/2025، فكانت تشير إلى إيرادات بنحو 470 مليون جنيه وأرباح مقدرة بقيمة 155 مليون جنيه.

وتشدد المنظمة على ضرورة التمييز بين الأرقام التقديرية الواردة في الموازنات والنتائج الفعلية التي تظهرها الحسابات الختامية؛ فالمقارنة بينهما ضرورية لتقييم الأداء المالي للصندوق، لكنها لا تعني أن التقديرات تحققت بالفعل.

مصانع ومزارع داخل السجون.. وأسئلة عن أجور النزلاء

تشمل الأنشطة الإنتاجية المعلنة داخل السجون مصانع للأثاث والملابس والأعلاف، إلى جانب مشروعات زراعية وحيوانية وداجنة، ومنافذ لتسويق المنتجات.

وتقول وزارة الداخلية إن هذه الأنشطة تستهدف تأهيل النزلاء، وتوفير فرص عمل لهم، ومساعدتهم على اكتساب مهارات تتيح لهم الاندماج في المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة.

لكن البيانات المالية الإجمالية لا تقدم، وفق المراجعة الحقوقية، صورة تفصيلية عن عدد النزلاء العاملين، ومتوسط الأجور التي يتقاضونها، وطبيعة العقود المنظمة لعملهم، أو نسبة ما يحصلون عليه من عوائد الإنتاج.

كما لا توضح الأرقام المنشورة حجم الأرباح المتأتية من كل نشاط، بما يسمح بتحديد مدى اعتماد الصندوق على عمل السجناء في تحقيق إيراداته.

وتثير هذه الفجوات مطالب بمزيد من الشفافية، وضمان عدالة الأجور وظروف العمل، وعدم استغلال القيود التي تفرضها أوضاع الاحتجاز على قدرة النزلاء في رفض العمل أو التفاوض بشأن شروطه، إلى جانب إخضاع المشروعات الإنتاجية لرقابة مستقلة.

آلاف الجنيهات تتحملها الأسر لتوفير احتياجات المعتقلين

في المقابل، تتحمل أسر المعتقلين أعباء مالية كبيرة لتوفير احتياجات ذويها، وفق دراسة نشرها معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في نوفمبر 2025، استندت إلى مقابلات مع خمس أسر.

وأشارت الشهادات إلى أن تكلفة المواصلات للزيارة الواحدة تراوحت بين ألف و1600 جنيه، فيما تراوحت تكلفة تجهيز الطعام والاحتياجات بين 1500 و3000 جنيه. كما أفادت بعض الأسر بأنها ترسل مبالغ شهرية تتراوح بين 500 جنيه وأكثر من ألفي جنيه لشراء احتياجات ذويها داخل السجون.

وباحتساب الحدود العليا لهذه البنود، قد تصل تكلفة المواصلات وتجهيز زيارة واحدة إلى 4600 جنيه، دون احتساب التحويلات الشهرية.

لكن هذه الأرقام تستند إلى شهادات خمس أسر، ولا تمثل متوسطًا عامًا يمكن تعميمه على جميع أسر المحتجزين. ومع ذلك، فإنها تقدم صورة عن حجم الأعباء التي قد تواجهها العائلات، خصوصًا عندما تتكرر الزيارات أو تستمر فترات الاحتجاز طويلًا.

وتوثق تقارير حقوقية كذلك شكاوى بشأن ارتفاع أسعار بعض السلع داخل منافذ البيع المعروفة باسم “الكانتين”، واضطرار المحتجزين إلى الاعتماد عليها لتلبية احتياجات أساسية. وتطرح هذه الشكاوى تساؤلات بشأن الرقابة على الأسعار، ومدى كفاية الغذاء والملابس ومستلزمات النظافة والخدمات التي توفرها إدارة السجون.

وفي ظل هذه الأعباء، يصبح الكشف عن مصادر الإيرادات وأوجه الإنفاق، وضمان توفير الاحتياجات الأساسية للمحتجزين، جزءًا من النقاش بشأن مسؤولية الدولة الكاملة عن أوضاع الاحتجاز، وليس مجرد مسألة محاسبية.

“حراك أكتوبر”.. احتجاجات خلف القضبان

تتزامن المؤشرات المالية مع تقارير حقوقية نُشرت يومي 7 و8 أكتوبر 2026 بشأن إضرابات عن الطعام وامتناع عن تسلم الوجبات داخل عدد من أماكن الاحتجاز، من بينها سجون بدر والمنيا والوادي الجديد، في إطار التحركات التي عُرفت باسم “حراك أكتوبر”

ووفق تلك التقارير، تضمنت الاحتجاجات مطالب بالإفراج عن المعتقلين وتحسين أوضاع الاحتجاز، إلى جانب شكاوى من إجراءات وُصفت بأنها عقابية بحق بعض المشاركين.

وتظل الادعاءات المتعلقة بهذه الإجراءات بحاجة إلى تحقيق مستقل، بما يضمن التحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات، فضلًا عن حماية المحتجزين من أي إجراءات انتقامية بسبب الاحتجاج السلمي.

ويضع تزامن هذه التحركات مع الأرقام المالية للصندوق قضية أوضاع السجون أمام أسئلة متشابكة: كيف تُدار الأنشطة الإنتاجية؟ وما الضمانات التي تحمي حقوق النزلاء العاملين؟ وهل تتوافر آليات مستقلة لمراجعة الأجور والأسعار وظروف الاحتجاز؟

ولا تثبت الأرباح المسجلة، في حد ذاتها، أن السجناء يُستغلون اقتصاديًا؛ لكنها تجعل نشر البيانات التفصيلية بشأن مصادر الإيرادات وتوزيعها، وظروف العمل داخل السجون، أمرًا ضروريًا لتقييم مدى احترام حقوق النزلاء. 

مطالب بالشفافية والرقابة المستقلة

في ختام مراجعتها، طالبت منظمة “هيومن رايتس إيجيبت” باتخاذ إجراءات تتعلق بحقوق المحتجزين والرقابة المالية على أنشطة السجون، أبرزها :الإفراج عن المحتجزين تعسفيًا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول المخالف للقانون، فتح تحقيقات مستقلة في شكاوى المحتجزين، وضمان حمايتهم من الإجراءات الانتقامية بسبب الاحتجاج السلمي. نشر الحسابات التفصيلية لصندوق التصنيع والإنتاج للسجون، وإعلان أعداد النزلاء العاملين وأجورهم ونصيبهم من العوائد، إخضاع المشروعات الإنتاجية ومنافذ البيع داخل السجون لرقابة مالية وحقوقية مستقلة، ضمان توفير الغذاء والعلاج والزيارات والاحتياجات الأساسية للمحتجزين، دون تحميل أسرهم أعباء غير مبررة.

وبين أرباح فعلية تجاوزت 182 مليون جنيه وموازنة تقترب من 1.05 مليار جنيه، في مقابل أسر تنفق آلاف الجنيهات لتوفير احتياجات أبنائها وذويها، تتصدر الشفافية والمساءلة المشهد. فالمعيار الأساسي ليس حجم الإيرادات وحده، بل مدى خضوعها للرقابة، واحترام حقوق النزلاء، وضمان ألا تتحول القيود المفروضة على المحتجزين إلى باب للاستغلال الاقتصادي.

* استمرار حبس شاب من ذوي الإعاقة بتهم تأسيس وقيادة جماعة إرهابية

قررت المحكمة تأجيل نظر قضية الشاب المصري محمد وليد، البالغ نحو 21 عامًا ومن ذوي الإعاقة، إلى جلسة 27 ديسمبر المقبل، مع استمرار حبسه على ذمة القضية رقم 2806 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا، التي يواجه فيها اتهامات تتعلق بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، وفق ما أعلنه المحامي خالد المصري، عضو هيئة الدفاع عنه.

ويأتي القرار وسط مطالبات حقوقية متواصلة بالإفراج عن الشاب، في ظل ما تقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ودفاعه إنه يعانيه من مشكلات صحية مزمنة وإعاقات تستلزم رعاية طبية متخصصة، فضلًا عن مخاوف بشأن تدهور حالته الصحية والنفسية خلال فترة احتجازه بسجن وادي النطرون.

وتعيد القضية تسليط الضوء على أوضاع المحتجزين من ذوي الإعاقة، ومدى توافر الرعاية الطبية والتيسيرات اللازمة لهم داخل أماكن الاحتجاز، خصوصًا عندما تتطلب حالتهم الصحية متابعة مستمرة وعلاجًا طبيعيًا وتدخلات طبية لا يمكن تأجيلها.

تأجيل المحاكمة واستمرار الحبس

أعلن المحامي خالد المصري، عضو هيئة الدفاع عن محمد وليد، تأجيل نظر القضية إلى 27 ديسمبر المقبل، مع استمرار حبس المتهمين، وهو ما يعني بقاء الشاب داخل محبسه لفترة إضافية، رغم المطالبات المتكررة بمراعاة ظروفه الصحية والإنسانية.

وتنظر القضية ضمن القضايا المرتبطة بأمن الدولة العليا، ويحمل ملفها رقم 2806 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا. ويواجه محمد وليد وآخرون اتهامات تتعلق بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، بحسب المعلومات المنشورة عن القضية، ولم يصدر حكم نهائي بإدانته حتى الآن.

ويؤدي استمرار الحبس مع تأجيل جلسات المحاكمة إلى إطالة فترة احتجاز الشاب، في وقت يؤكد فيه دفاعه أن حالته الصحية تستدعي التعامل معها بصورة خاصة، وتوفير الرعاية اللازمة التي تتناسب مع طبيعة الإعاقات والمشكلات المزمنة التي يعانيها منذ طفولته.

وتتمسك أسرة محمد وليد ودفاعه بمطلب إخلاء سبيله، استنادًا إلى احتياجاته الطبية وظروفه الصحية، بينما يظل قرار استمرار حبسه قائمًا لحين نظر القضية في الجلسة المقبلة، ما يثير تساؤلات بشأن مدى مراعاة الاعتبارات الصحية عند التعامل مع المحتجزين من ذوي الإعاقة. 

إعاقات ومشكلات صحية منذ الطفولة

بحسب المعلومات التي نشرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يعاني محمد وليد مشكلات صحية منذ طفولته، من بينها متلازمة التمثيل الغذائي المخاطي، المعروفة اختصارًا باسم «MPS»، إلى جانب اضطرابات في الهيكل العظمي وتقزم شديد.

وتؤثر هذه المشكلات في قدرته على الحركة والتنفس والاعتماد على النفس، بما يجعله بحاجة إلى متابعة طبية متخصصة ورعاية تتناسب مع احتياجاته اليومية. وتكتسب هذه الظروف أهمية إضافية في ظل استمرار احتجازه، وما قد يترتب على ذلك من صعوبات في الحصول على العلاج والتأهيل اللازمين.

ولا تقتصر احتياجات الشاب، وفقًا للمعلومات الحقوقية المنشورة، على الفحوص الطبية المعتادة، بل تشمل الرعاية المستمرة والعلاج الطبيعي وتدخلات علاجية تتناسب مع طبيعة حالته. وهي احتياجات تثير مخاوف بشأن قدرته على تلقي الخدمات الصحية الملائمة داخل محبسه، ومدى توافر الإمكانات اللازمة للتعامل مع حالته بصورة منتظمة.

وتقول المطالبات الحقوقية إن التعامل مع الحالات الصحية المعقدة يتطلب تقييمًا طبيًا دقيقًا ومتابعة مستمرة، إلى جانب تهيئة الظروف التي تسمح للمريض بالحصول على العلاج من دون انقطاع. كما أن صعوبة الحركة أو التنفس، إذا كانت مرتبطة بالحالة الصحية للمحتجز، قد تزيد من أهمية توفير التيسيرات المناسبة أثناء الاحتجاز والتنقل وحضور جلسات المحاكمة.

وفي حالة محمد وليد، تتمحور المخاوف المعلنة حول ضرورة ألا يؤدي استمرار حبسه إلى تفاقم المشكلات الصحية التي يعانيها، خصوصًا في ظل احتياجه إلى رعاية متخصصة لا تتوقف على تلقي العلاج عند الضرورة فقط، وإنما تشمل المتابعة الدورية والتأهيل البدني.

الدفاع يحذر من تدهور حالته

سبق أن طالب المحامي خالد المصري بالإفراج عن موكله، مشيرًا في منشورات سابقة إلى تدهور حالته الصحية والنفسية داخل محبسه بسجن وادي النطرون، وحاجته إلى الرعاية الطبية والعلاج الطبيعي، إلى جانب تدخلات علاجية تتناسب مع ظروفه الصحية. 

وتستند مطالب الدفاع إلى أن وضع الشاب الصحي يستلزم النظر في بدائل تسمح له بالحصول على الرعاية المطلوبة، بدلًا من استمرار احتجازه في ظل المخاوف المعلنة بشأن حالته. كما يطالب الدفاع بمراعاة احتياجاته الخاصة عند التعامل معه خلال الإجراءات القضائية، بما يشمل التنقل من مكان الاحتجاز إلى المحكمة وحضور الجلسات.

ويثير تدهور الحالة النفسية، إلى جانب المشكلات الجسدية، جانبًا آخر من القضية، إذ إن استمرار الاحتجاز لفترات طويلة قد يفرض أعباء إضافية على الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة، لا سيما عندما تتداخل الإعاقة مع احتياجات طبية مستمرة.

ولم تتوقف المطالبات عند الإفراج عن الشاب، بل امتدت إلى ضرورة ضمان حصوله على العلاج المناسب وتوفير الظروف التي تحافظ على سلامته خلال فترة احتجازه. ويؤكد هذا المطلب أهمية تقييم كل حالة وفقًا لظروفها الطبية، وعدم التعامل مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارها متطلبات ثانوية يمكن تأجيلها.

المبادرة المصرية تطالب بتيسيرات خاصة

أثارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في وقت سابق مخاوف بشأن ظروف احتجاز محمد وليد، وكذلك طريقة نقله إلى جلسات المحاكمة، مشيرة إلى أن حالته الصحية تستدعي توفير رعاية وتيسيرات طبية خاصة.

وطالبت المبادرة بتمكينه من استكمال محاكمته خارج السجن، مع ضمان حضوره جلسات القضية، بما يتيح مراعاة احتياجاته الصحية والإنسانية من دون الإخلال بالإجراءات القضائية. ويعكس هذا المطلب محاولة لتحقيق التوازن بين استمرار نظر القضية وضمان عدم تعرض الشاب لمخاطر صحية بسبب ظروف الاحتجاز أو صعوبات التنقل.

وتتعلق التيسيرات المطلوبة بطبيعة الإعاقة والمشكلات الصحية التي يعانيها، وما تفرضه من احتياجات تختلف عن تلك التي قد يحتاج إليها المحتجزون الآخرون. فالحركة والتنفس والقدرة على الاعتماد على النفس، وفقًا للمعلومات المنشورة عن حالته، تمثل جوانب أساسية ينبغي مراعاتها عند تحديد احتياجاته اليومية والطبية.

كما تثير ظروف نقل المحتجزين من ذوي الإعاقة إلى المحاكم تساؤلات بشأن مدى ملاءمة وسائل النقل والإجراءات المتبعة لحالاتهم، خصوصًا إذا كانت الحركة تمثل تحديًا صحيًا أو كانت الحالة تتطلب متابعة طبية مستمرة.

وتطالب الجهات الحقوقية المعنية بالقضية بأن تؤخذ هذه الاعتبارات في الحسبان عند اتخاذ القرارات المتعلقة بمكان الاحتجاز وظروفه، مع توفير الضمانات اللازمة لاستكمال الإجراءات القضائية. ولم تتوقف المطالبات عند تحسين ظروف الاحتجاز فحسب، بل شملت إتاحة إمكانية استكمال المحاكمة خارج السجن، وفق ما دعت إليه المبادرة.

اعتقاله منذ 2024 خلال دراسته الجامعية

اعتُقل محمد وليد عام 2024، عندما كان طالبًا بكلية الحاسبات والمعلومات بجامعة النيل، وفقًا للمعلومات التي نشرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

وكان الشاب في نحو التاسعة عشرة من عمره وقت اعتقاله، بحسب عمره الحالي المعلن، ليجد نفسه أمام مسار قضائي امتد إلى عام 2026، مع استمرار حبسه وتأجيل نظر القضية إلى ديسمبر المقبل.

ويواجه محمد وليد اتهامات تتعلق بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها حكم نهائي حتى الآن. ويظل الفصل في الاتهامات من اختصاص القضاء، بينما تتمحور المطالبات الحالية لأسرة الشاب ودفاعه حول وضعه الصحي وضرورة توفير الرعاية الطبية التي يحتاج إليها.

وتعيد مدة الاحتجاز المطولة، في ظل المشكلات الصحية المعلنة، طرح مسألة الضمانات المطلوبة لحماية حقوق المحتجزين الذين يعانون إعاقات أو أمراضًا مزمنة. فهذه الحالات تستدعي، بحسب طبيعة كل حالة، تقييمًا طبيًا مستمرًا وإجراءات تضمن الحصول على العلاج الملائم، إلى جانب مراعاة الاحتياجات المرتبطة بالحركة والتنقل والتواصل.

كما تبرز أهمية ضمان قدرة المحتجز على متابعة الإجراءات القضائية في ظروف تراعي وضعه الصحي، خصوصًا عندما تكون المشاركة في الجلسات مرتبطة بتحديات جسدية أو احتياجات طبية خاصة. وتزداد هذه الاعتبارات أهمية مع كل تأجيل جديد، في ظل استمرار الحبس وعدم حسم القضية بحكم نهائي.

مطالب بالإفراج وتوفير الرعاية الطبية

تواصل أسرة محمد وليد ودفاعه المطالبة بإخلاء سبيله، مستندين إلى ما أُعلن عن حالته الصحية واحتياجاته العلاجية، في وقت يستمر فيه حبسه على ذمة القضية المؤجلة إلى 27 ديسمبر المقبل.

وتتركز المطالب على ضرورة توفير الرعاية الطبية المتخصصة والعلاج الطبيعي والتدخلات العلاجية التي تتناسب مع حالته، إلى جانب مراجعة ظروف احتجازه ونقله إلى جلسات المحاكمة. كما تشمل المطالب ضمان عدم تأثر قدرته على تلقي العلاج بسبب الإجراءات المرتبطة باحتجازه.

*بعد ترحيله من أمريكا.. اعتقال الدكتور عماد مهنا وعرضه على نيابة أمن الدولة العليا

بدأت نيابة أمن الدولة العليا في مصر التحقيقات مع الدكتور عماد مهنا، خبير التخطيط الاستراتيجي والأستاذ الجامعي السابق، وذلك عقب ترحيله قسريًا من الولايات المتحدة بعد فترة احتجاز غامضة دامت قرابة تسعة أشهر في السجون الأمريكية.

وأعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، عن بالغ قلقه إزاء الإجراءات المتخذة بحق الأستاذ الجامعي، مشيرة إلى أن السلطات الأمريكية كانت قد أوقفته في يناير 2026 بعد أيام قليلة من وصوله إلى أراضيها، على الرغم من حيازته تأشيرة دخول رسمية وسارية المفعول، دون الكشف عن مسببات قانونية واضحة للاعتقال. 

 احتجاز مهنا منذ شهر ونصف 

وظل مهنا رهن الاحتجاز هناك حتى رُحّل قسريًا إلى مصر في الأول من سبتمبر 2026، ليمضي فترة احتجاز أخرى لدى قطاع الأمن الوطني قبل مَثُوله أمام نيابة أمن الدولة العليا.

ويُعد عماد مهنا من الوجوه الأكاديمية البارزة التي تصدرت المشهد الإعلامي في مصر خلال عامي 2015 و2016؛ حيث شغل منصب رئيس اللجنة المركزية لمجلس علماء مصر، وكان أستاذًا بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بمدينة السادس من أكتوبر، فضلاً عن عمله لفترة ضمن مؤسسة الرئاسة قبل مغادرته البلاد عام 2017. وعُرف بأطروحاته الهيكلية لإصلاح الجهاز الإداري للدولة وتنميته الإقليمية عبر مشروع “العبور الثاني“.

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بتوضيح الأساس القانوني والتهم المنسوبة للمتهم، مع ضرورة كشف ملابسات توقيفه وترحيله من قِبل الجانب الأمريكي، مشددًا على حتمية تمكينه من التواصل الفوري مع أسرته وفريقه القانوني، وتوفير كافة ضمانات المحاكمة العادلة والحرص على سلامته الجسدية والنفسية.

*احتجاجات في عدة سجون وترحيل عقابي للمحتجزين وسط تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية

شهدت عدة سجون مصرية موجة من الاحتجاجات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، بعدما تبددت آمال محتجزين كانوا ينتظرون أن يضع قانون الإجراءات الجنائية الجديد حدًا لفترات حبسهم الاحتياطي المطولة، إثر تأجيل تطبيق القانون في اللحظات الأخيرة.

 ونقل موقع مدى مصر، في تقرير عن محامين يتولون الدفاع عن محتجزين في سجون مختلفة، أن السلطات ردّت على الاحتجاجات بإجراءات شملت، بحسب رواياتهم، نقل محتجزين إلى سجون بعيدة عن أسرهم، في ممارسة تُعرف باسم «التغريب».

وأرجأ قرار التأجيل فرصة الإفراج عن عشرات المحتجزين الذين كانوا يأملون الاستفادة من بدء تطبيق القانون في الأول من أكتوبر، بعدما تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي. ومع إرجاء التطبيق حتى أكتوبر 2027، تصاعدت الاحتجاجات داخل أماكن الاحتجاز، وسط اتهامات باستخدام القوة، وفرض عقوبات تأديبية، وتقييد حقوق المحتجزين. وفي المقابل، نفت وزارة الداخلية مرارًا وقوع احتجاجات أو انتهاكات داخل السجون، بينما لم تكن النيابة العامة قد أصدرت بيانًا بشأن هذه الادعاءات حتى موعد نشر التقرير.

 احتجاجات السجون واتهامات بالتغريب وسوء المعاملة

قال محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، لمدى مصر، إن المجلس يعتزم زيارة عدد من السجون التي تلقى شكاوى بشأنها، لكنه أشار إلى أن المجلس تلقى «تأكيدات» من النيابة العامة ووزارة الداخلية بأن الأوضاع داخل السجون «طبيعية». وفي المقابل، طالب محامون ومدافعون عن حقوق الإنسان بفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات المحتملة بحق المحتجزين، في ظل استمرار تلقي شكاوى من أسرهم وتوثيق وقائع الاحتجاجات.

ومن بين الذين تعرضوا، بحسب محامية حقوق الإنسان ماهينور المصري، لعمليات «التغريب»، الصحفي والباحث إسماعيل الإسكندراني. وقالت المصري إنها تلقت معلومات في الأول من أكتوبر تفيد بنقل الإسكندراني ومحتجزين آخرين من مركز إصلاح وتأهيل العاشر من رمضان «بعنف، ما أسفر عن إصابة بعض المحتجزين». ووجّهت المحامية بلاغًا إلى النائب العام طالبت فيه بالكشف عن مكان احتجاز موكلها.

وأكدت المصري لمدى مصر أن أسرة الإسكندراني تحققت بصورة مستقلة من نقله من سجن 6 بمركز العاشر من رمضان إلى سجن وادي النطرون. كما طالبت بإجراء تحقيق عاجل في ملابسات النقل وأي اعتداءات محتملة على الإسكندراني أو غيره من المحتجزين، مع إحالتهم إلى الطب الشرعي أو الجهات الطبية المختصة لتوثيق حالتهم.

وفي سياق متصل، أفاد محامٍ آخر يتولى الدفاع عن متهمين في قضايا سياسية بأن بعض موكليه نُقلوا من سجن العاشر من رمضان إلى سجن جمصة على خلفية الاحتجاجات، استنادًا إلى معلومات تلقاها من أسر ثلاثة محتجزين.

 وأوضح أن سجناء في العنبر السادس احتجوا على ظروف احتجازهم، ورددوا هتافات ورفضوا العودة إلى الزنازين بعد انتهاء فترة التريض. وتدخلت قوات مكافحة الشغب لتفريق التجمعات وإعادة المحتجزين إلى زنازينهم، قبل أن تبدأ إدارة السجن نقل عدد منهم إلى منشآت أخرى. وأضاف أن أحد المحتجزين أُودع الحبس الانفرادي عقابًا له على دخوله في إضراب عن الطعام.

وأكد ثلاثة محامين ومصدر حقوقي لمدى مصر تلقي شكاوى من أسر محتجزين بشأن سوء معاملة السجناء عقب احتجاجات شهدتها عدة زنازين، شملت الهتاف والطرق على الأبواب، وتعطيل كاميرات المراقبة في بعض الزنازين، ورفض الخروج للتريض، إلى جانب تنفيذ حملات تفتيش موسعة لمحتويات الزنازين.

وأشار المصدر الحقوقي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته وحجب بعض التفاصيل حفاظًا على سلامة المحتجزين وأسرهم، إلى توثيق احتجاجات في سجني المنيا وبدر أيضًا. وتنوعت أشكال الاحتجاج بين الإضراب عن الطعام، وإغلاق أبواب الزنازين، ومحاولات تغطية كاميرات المراقبة. واختلفت استجابات إدارات السجون، إذ سعت بعضها إلى تهدئة الأوضاع، بينما لجأ بعضها الآخر إلى إجراءات أكثر عنفًا.

وأضاف المصدر أن محتجزين في المنيا رفضوا الأسبوع الماضي تسلم الوجبات أو الخروج للتريض، فيما رفضت مجموعة أخرى الزيارات، وردد سجناء هتافات وطرقوا أبواب الزنازين. ووفقًا للشكاوى، استخدمت القوات العنف ضد مجموعة مضربة عن الطعام، ما دفع سجناء آخرين إلى الاحتجاج على الاعتداءات، قبل نقل المضربين إلى سجن آخر.

وفي 9 أكتوبر، أصدرت عشر منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا قالت فيه إنها وثّقت احتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة في سجون العاشر من رمضان وبدر والمنيا وأبو زعبل والوادي الجديد. وأشارت إلى تقارير عن دخول قوات الأمن إلى أماكن الاحتجاز للسيطرة على الأوضاع، ومصادرة متعلقات شخصية، ونقل محتجزين شاركوا في الاحتجاجات إلى زنازين أخرى أو إلى سجون بعيدة عن أماكن احتجازهم الأصلية، ومن بينهم الإسكندراني.

وضمّت المنظمات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان. وأعربت عن «قلق بالغ» إزاء التقارير، مطالبة بفتح تحقيق في أي انتهاكات محتملة أو استخدام للقوة، وإنهاء الإجراءات الانتقامية وعمليات النقل التعسفي والقيود المفروضة على الزيارات والاتصالات، وضمان حصول المحتجزين على الرعاية الطبية.

كما أصدرت أسر المحتجزين بيانًا جماعيًا في 2 أكتوبر أعربت فيه عن قلقها، لا سيما مع تعذر التواصل المباشر مع ذويها. وحظي البيان بتأييد محامين وشخصيات عامة ومدافعين عن حقوق الإنسان وأحزاب سياسية.

 تأجيل قانون الإجراءات الجنائية يبدد آمال الإفراج عن المحتجزين

ظهرت مؤشرات التوتر داخل السجون مع اقتراب موعد تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في نهاية سبتمبر. وقالت مصادر حقوقية ومحامون إن آلاف المحتجزين احتياطيًا وأسرهم علقوا آمالًا كبيرة على الأول من أكتوبر، باعتباره موعدًا محتملًا لصدور قرارات إفراج جماعي عن أشخاص تجاوزت مدد احتجازهم الحدود القانونية.
وتنص المادة 124 من القانون الجديد على ألا تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي خلال مرحلة التحقيق الابتدائي ومراحل الدعوى الجنائية الأخرى ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية. كما تحدد سقفًا أقصى للحبس الاحتياطي يبلغ أربعة أشهر في الجنح، و12 شهرًا في الجنايات، و18 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.

ورغم أن القانون القديم للإجراءات الجنائية كان يتضمن أيضًا حدودًا زمنية للحبس الاحتياطي لم يُلتزم بها، قدّمت الحكومة القانون الجديد، خلال مناقشته وإقراره في البرلمان عام 2025، باعتباره خطوة لتعزيز ضمانات حقوق المتهمين والحد من اعتماد السلطات على الحبس الاحتياطي.

وقال محاميان ومصدران في المجال الحقوقي إن محتجزين وأسرهم تلقوا رسائل مطمئنة من السلطات بشأن الإفراج عن الأشخاص الذين استنفدوا مدد الحبس القانونية. وأوضح محامٍ يتولى الدفاع عن متهمين عُرضت قضاياهم على محكمة بدر لمراجعة الحبس الاحتياطي في سبتمبر، أن الأمل كان يتمثل في الإفراج عن أعداد كبيرة ممن تجاوزوا مدد احتجازهم القانونية.

ومع اقتراب نهاية سبتمبر، أبلغ ثلاثة محامين مدى مصر بأن دعوات إلى الإضراب عن الطعام بدأت تنتشر استعدادًا للأسبوع الأول من أكتوبر، تحسبًا لعدم صدور قرارات الإفراج المنتظرة.

وكانت وفود من المجلس القومي لحقوق الإنسان قد زارت سجن العاشر من رمضان في أغسطس وسجن بدر في سبتمبر. ووفقًا لبيانات المجلس، التقت الوفود عددًا من النزلاء وتفقدت الأقسام والمنشآت، لكن البيانات لم تشر إلى تلقي شكاوى بشأن انتهاكات.

ويُعد المجلس إحدى الجهات الرسمية القليلة المخولة بالرقابة على أماكن الاحتجاز، إلى جانب النيابة العامة، غير أن الجهتين نادرًا ما تعلنان عن أوجه قصور أو انتهاكات بناءً على زياراتهما. وينص قانون المجلس على اختصاصه بزيارة السجون وأماكن الاحتجاز ومؤسسات العلاج والإصلاح والاستماع إلى النزلاء، لكن الزيارات تجري عمليًا بعد تنسيق مسبق مع وزارة الداخلية وتحت إشرافها. وفي المقابل، لا يُسمح للمنظمات الحقوقية المستقلة بزيارة السجون ومراقبة الأوضاع داخلها.

وقال السادات إن لجان المجلس وقياداته تعمل على التحقق من صحة ما يُنشر ويُتداول بشأن الاحتجاجات والإضرابات في بعض السجون، وإن المجلس يجري مشاورات مستمرة مع النيابة العامة وقطاعات حقوق الإنسان والحماية الاجتماعية بوزارة الداخلية المعنية بمراكز الإصلاح والتأهيل.

وأضاف أن السلطات أكدت للمجلس حتى الآن أن الأوضاع «طبيعية ومنتظمة»، لكنه أشار إلى اعتزام المجلس تنظيم زيارات جديدة للسجون التي تلقى شكاوى بشأنها. وتشمل الشكاوى منع المحتجزين من التريض، وغياب الرعاية الصحية، والصعوبات التي تواجه أسرهم أثناء الزيارات، بما في ذلك التفتيش المطول والتأخير.

وفي المقابل، واصلت وزارة الداخلية نفي وقوع هذه الأحداث. ففي 26 سبتمبر، نفت دخول سجناء في المنيا إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على سوء المعاملة، ثم نفت في 28 سبتمبر وجود رسائل من محتجزين تتحدث عن احتجاجات وإضرابات في عدة سجون. وفي بيان صدر في 2 أكتوبر، أكدت أن الأوضاع طبيعية في جميع مراكز الإصلاح والتأهيل، وأن النزلاء يحصلون على الزيارات المقررة قانونًا.

 كما نفت وقوع احتجاجات أو إضرابات عن الطعام، أو منع الزيارات، أو استخدام الغاز ضد المحتجزين، أو محاولة بعضهم الانتحار. ووصفت الوزارة هذه الادعاءات بأنها لا أساس لها، معتبرة أنها تأتي ضمن محاولات مستمرة من جماعة الإخوان المسلمين، التي وصفتها بالإرهابية، لإثارة الاضطرابات عبر اختلاق الأكاذيب وتحريف الحقائق بهدف الحصول على مزايا لا تستحقها عناصرها قانونًا داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.

 احتجاجات داخل المحاكم وتصاعد الإحباط من تمديد الحبس الاحتياطي

يربط المحامون الاحتجاجات بتراكم الغضب من ظروف الاحتجاز، إلى جانب حالة عامة من التوتر واليأس تفاقمت بسبب الآمال التي عُلقت على تطبيق القانون الجديد ثم تبددت. ومع تزايد التصريحات التي تشير إلى عدم جاهزية منظومة المحاكم لتطبيقه، قُدّم تعديل في اللحظات الأخيرة لتأجيل نفاذ القانون، وأقره البرلمان خلال جلسة طارئة في 30 سبتمبر.

وروى محامٍ يتولى الدفاع عن متهمين عُرضوا على محكمة بدر أن التوتر تصاعد داخل المحكمة الجنائية في 26 سبتمبر، عندما رفضت المحكمة طلب أحد المتهمين التواصل مع أسرته. ودفع القرار محتجزين آخرين كانوا يجلسون معه داخل القفص الزجاجي إلى الهتاف تضامنًا معه.

وخلال الأيام التالية، شهدت المحكمة احتجاجات مماثلة، إذ هتف متهمون وطرقوا جدران القفص بعنف اعتراضًا على قرارات تجديد حبسهم احتياطيًا. وبلغت الاحتجاجات ذروتها في جلسة 28 سبتمبر، حين طالب القاضي المتهمين ومحاميهم بوقف الهتافات. وانتهى الأمر بالحكم على أحد المحتجين بالسجن ثلاث سنوات بتهمة إهانة المحكمة، قبل تخفيض العقوبة لاحقًا إلى سنة واحدة.

وأشار المحامي إلى أن القضاة أصدروا خلال تلك الجلسات قرارات بتجديد حبس متهمين تجاوزت مدة حبسهم الاحتياطي سبع سنوات. وكان المحامي نبيه الجنادي قد تحدث سابقًا لمدى مصر عن ثلاث جلسات على الأقل لمراجعة الحبس الاحتياطي في محكمة بدر، شهدت احتجاجات وطرقًا على القفص الزجاجي وتحطيم كاميرات مراقبة داخله.

وأكد محامون حضروا جلسات المحكمة خلال الأسبوع نفسه أن الاحتجاجات كانت غير مسبوقة، وأن السلطات قلّصت في الأسبوع التالي عدد المتهمين الذين يُعرضون في كل جلسة، في خطوة بدت محاولة لاحتواء التحركات.

وقال محامٍ ثالث إن المحتجزين المشاركين في احتجاجات المحكمة ينتمون إلى أكثر من سجن، وإنهم ظلوا ينتظرون الإفراج عنهم منذ فترة طويلة. وأضاف أن بعض الأسر طلبت منه عدم تقديم طلبات لاتخاذ إجراءات إضافية في قضايا ذويها، انطلاقًا من أمل المحتجزين في الخروج مع حلول أكتوبر. واعتبر أن موجة الأمل كانت قوية وحقيقية، لأنها تراكمت منذ بدء مناقشة القانون.

من جهته، قال محامٍ آخر حضر جلسات محكمة بدر إن تأجيل القانون خلّف شعورًا بخيبة الأمل، بعدما ارتفعت التوقعات بالإفراج عن أعداد كبيرة من المحتجزين الذين تجاوزوا بالفعل المدد القانونية للحبس الاحتياطي.

وفي إشارة إلى استمرار أزمة الحبس الاحتياطي المطول، التي شكّلت أحد أبرز مطالب المدافعين عن حقوق الإنسان خلال الدعوات إلى تعديل قانون الإجراءات الجنائية، قال المحامي إن هناك إرادة لعدم الانخراط في معالجة هذه القضية أو التعامل معها بصورة جدية.

*حين يصبح الحق في الحياة رهينًا بضمانات العدالة الغائبة.. مطالب حقوقية بالتوقف عن التوسع في عقوبة الإعدام في مصر

يتجدد الجدل بشأن التوسع في إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، وسط انتقادات حقوقية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، وادعاءات التعذيب والإخفاء القسري، والإشكاليات القانونية المرتبطة بمراحل القبض والتحقيق والمحاكمة والطعن والتنفيذ.

ومع حلول اليوم الدولي لمناهضة عقوبة الإعدام، تتجدد الدعوات الحقوقية إلى مراجعة السياسات والتشريعات المنظمة لهذه العقوبة، ووقف تنفيذ الأحكام التي تحيط بها شبهات جدية، وفتح نقاش عام حول مستقبل عقوبة الإعدام في البلاد، انطلاقًا من مبدأ أساسي: أن الحق في الحياة لا يجوز أن يكون ضحية لإجراءات معيبة أو أخطاء قضائية يتعذر إصلاحها.

التوسع في أحكام الإعدام ومخاوف العدالة

يرى حقوقيون أن التوسع في إصدار أحكام الإعدام يثير مخاوف تتجاوز العقوبة ذاتها، لتشمل مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة، ومدى قدرة منظومة العدالة الجنائية على حماية المتهمين من الاعترافات المنتزعة بالإكراه، وضمان حقهم في الدفاع الفعلي، وفحص الأدلة بصورة مستقلة وموضوعية.

وتزداد خطورة هذه المخاوف في القضايا التي تتضمن اتهامات بالتعذيب أو الإخفاء القسري، أو تعتمد على تحريات واعترافات يطعن المتهمون في صحتها، أو تشهد تناقضات في الأدلة وإشكاليات إجرائية قد تؤثر في سلامة الأحكام.

وتؤكد المطالب الحقوقية في هذا السياق أن خطورة الاتهام لا تبرر الانتقاص من حقوق المتهم، وأن تحقيق العدالة لا يتحقق بمجرد صدور حكم قضائي، بل يتطلب إجراءات سليمة، وأدلة موثوقة، ودفاعًا فعالًا، وتحقيقًا جادًا في أي ادعاء يتعلق بالتعذيب أو الإكراه.

فكلما كانت العقوبة نهائية وغير قابلة للتدارك، ازدادت ضرورة التشدد في ضمانات المحاكمة، لأن أي خلل في الإجراءات قد يتحول من مخالفة قانونية إلى مأساة لا يمكن إصلاحها.

طالب الطب الذي يواجه حكمًا نهائيًا بالإعدام

وكنموذج، تجسد قضية طالب الطب بجامعة الأزهر عبد الرحمن محمد عطية جانبًا من المخاوف التي تثيرها منظمات حقوقية بشأن سلامة بعض القضايا المنتهية بأحكام الإعدام في مصر.

وبحسب المعلومات الواردة في المناشدات الحقوقية المنشورة بشأن قضيته، كان عطية متفوقًا دراسيًا، وتصدر دفعته لثلاث سنوات متتالية، قبل أن تتوقف مسيرته التعليمية عقب القبض عليه في 8 مارس 2014، داخل إحدى عربات مترو الأنفاق بالقاهرة.

ووفقًا لما نُسب إلى شهادته أمام النيابة، تعرض للإخفاء القسري داخل مقر للأمن الوطني في منطقة لاظوغلي، ولأشكال من التعذيب شملت السحل والتعليق والصعق بالكهرباء، فضلًا عن التهديد بإيذاء أسرته لإجباره على الاعتراف في قضية مقتل رقيب شرطة.

وتشير المناشدات إلى صدور حكم نهائي بالإعدام بحقه، وسط اعتراضات على سلامة الاعترافات والأدلة والإجراءات القضائية، ومخاوف بشأن مدى توافر ضمانات المحاكمة العادلة.

وفي هذا السياق، تطالب منظمة (هيومن رايتس إيجيبت) بوقف تنفيذ الحكم، وفتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب والإخفاء القسري، وإعادة النظر في القضية بما يكفل حقوق الدفاع وسلامة إجراءات التقاضي.

وتكتسب القضية أهميتها الحقوقية من ضرورة التعامل الجاد مع اتهامات التعذيب، لا باعتبارها تفاصيل هامشية، بل باعتبارها ادعاءات تستوجب التحقيق المستقل، خصوصًا عندما تتعلق باعترافات قد تؤثر بصورة مباشرة في مصير متهم يواجه عقوبة لا رجعة فيها.

والمحاكمات الجماعية، والاعتماد على أدلة محل نزاع، والادعاءات المتعلقة بانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وأوجه القصور المحتملة في تمكين الدفاع من ممارسة حقوقه، كلها مسائل تستدعي التدقيق في مدى احترام المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة.

وتحذر رابطة أهالي المعتقلين المصريين «فدا» من أن غياب ضمانات العدالة الفعالة يجعل حياة الإنسان على المحك، مطالبة بوقف تنفيذ الأحكام التي شابتها انتهاكات ومراجعتها.

وتتمثل الأولوية الحقوقية هنا في ضمان حق كل متهم في محاكمة فردية تتناسب مع طبيعة الاتهامات المنسوبة إليه، وإتاحة الوقت والوسائل الكافية لإعداد الدفاع، وتمكين المحامين من الاطلاع على الأدلة ومناقشتها، والتحقيق في ادعاءات التعذيب، واستبعاد الأدلة التي يثبت الحصول عليها بوسائل غير مشروعة وفقًا للقواعد القانونية الواجبة التطبيق.

كما تبرز أهمية توفير سبل فعالة للطعن في الأحكام، ومراجعة الأدلة مراجعة مستقلة، وعدم السماح لضغط الرأي العام أو جسامة الاتهام بأن يحل محل التحقق القضائي الدقيق.

فالمحاكمة العادلة ليست امتيازًا للمتهم، بل ضمانة للمجتمع بأسره، ووسيلة لحماية العدالة من الخطأ والتعسف.

قانون الإجراءات الجنائية الجديد

وتزامن اليوم الدولي لمناهضة عقوبة الإعدام مع تجدد النقاش حول الضمانات الإجرائية في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بعدما تقرر تأجيل بدء العمل به لمدة عام، ليبدأ سريانه في الأول من أكتوبر 2027، وفقًا للمعلومات الواردة في المواد محل التقرير.

واعتبرت حملة «أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر»، التابعة للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن فترة التأجيل ينبغي أن تتحول إلى فرصة لمراجعة النصوص التي تمس الحق في الحياة، بدلًا من أن تمر بوصفها مجرد مهلة زمنية لاستكمال الاستعدادات الإدارية والفنية.

وفي دراسة قانونية أطلقتها الحملة بشأن ضمانات عقوبة الإعدام في القانون الجديد، تناولت القراءة القانونية مراحل الدعوى الجنائية، بدءًا من جمع الأدلة والتحقيق، مرورًا بالمحاكمة وطرق الطعن، وصولًا إلى إجراءات التنفيذ، بهدف تقييم مدى كفاية الضمانات القانونية المرتبطة بالعقوبة.

سلطات الضبط والتحقيق

أثارت الدراسة مخاوف بشأن اتساع بعض سلطات أفراد السلطة العامة، وإمكانية ندبهم للقيام ببعض إجراءات التحقيق، فضلًا عن الحاجة إلى ضمانات أوضح أثناء تفتيش المنازل في الحالات التي يتعذر فيها حضور المتهم.

وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة في القضايا التي قد تنتهي بالإعدام، لأن سلامة إجراءات جمع الأدلة منذ المراحل الأولى تؤثر في مسار القضية برمتها، وقد يصعب تدارك آثار أي انتهاك لاحقًا.

المحاكمات والتحقيقات عن بُعد

وحذرت الدراسة من التوسع في استخدام وسائل الاتصال عن بُعد في التحقيق والمحاكمة دون ضمانات كافية تكفل المشاركة الفعلية للمتهم.

فالاتصال التقني وحده لا يضمن محاكمة عادلة، ما لم يتمكن المتهم من التواصل السري والفعال مع محاميه، والاطلاع الكامل على الأدلة، ومتابعة ما يدور في الجلسة، ومناقشة الشهود وممارسة حقوق الدفاع بصورة حقيقية.

كما تبرز ضرورة وقف الجلسة فورًا عند حدوث انقطاع تقني يحول دون مشاركة المتهم أو دفاعه، بدلًا من الاستمرار في إجراءات قد تمس حقوقه الأساسية.

التصالح في جرائم القتل والعدالة الاجتماعية

وانتقدت الدراسة المادة 22 المستحدثة في القانون الجديد، المتعلقة بإتاحة التصالح مع ورثة المجني عليهم في بعض جرائم الدم، ومنها القتل العمد، بما قد ينعكس على العقوبة.

وحذرت من أن يؤدي غياب التنظيم الدقيق إلى ربط فرص تخفيف العقوبة بالقدرة المالية للمتهم، بما يخلق تفاوتًا بين الأشخاص تبعًا لظروفهم الاقتصادية.

ودعت إلى وضع ضوابط واضحة لإثبات الصلح، وضمان حماية مصالح القُصّر والغائبين، وعدم تحويل الصلح أو التعويض المالي إلى معيار وحيد يحدد إمكانية الرأفة القضائية.

وتطرح هذه المسألة سؤالًا جوهريًا عن العلاقة بين العدالة الجنائية والعدالة الاجتماعية: كيف يمكن ضمان ألا تتحول القدرة على الدفع إلى عامل مؤثر في مصير الإنسان أمام القضاء؟

الحبس الاحتياطي

ورأت الدراسة أن تحديد سقف زمني للمدد القصوى للحبس الاحتياطي يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يكفي بمفرده ما لم يصاحبه توفير بدائل عملية، وترسيخ الطبيعة الاستثنائية للحبس قبل صدور حكم نهائي.

ويظل احترام قرينة البراءة، ومراجعة أسباب استمرار الحبس، وضمان عدم تحوله إلى عقوبة مسبقة، من العناصر الأساسية لأي إصلاح حقيقي لمنظومة العدالة الجنائية.

الضمانات الخاصة بأحكام الإعدام

رغم تكرار القانون الجديد للضمانات المرتبطة بضرورة إجماع آراء قضاة المحكمة على توقيع عقوبة الإعدام واستطلاع رأي مفتي الجمهورية، أشارت الدراسة إلى عدم وجود إلزام بمهلة كافية لورود الرأي الشرعي، أو بتأجيل النطق بالحكم عند تأخره.

كما طالبت بوضع نصوص ملزمة تكفل إخطار الدفاع والأسرة بموعد تنفيذ الحكم قبل وقوعه بوقت كافٍ، وضمان حق المحكوم عليه في الزيارة الأخيرة ومقابلة ممثل عقيدته الدينية، والتزام الجهات المختصة بتسليم الجثمان إلى ذويه، بما يصون الكرامة الإنسانية.

وتؤكد هذه المطالب أن الضمانات المرتبطة بتنفيذ العقوبة لا تقل أهمية عن ضمانات التحقيق والمحاكمة، وإن كانت لا تستطيع وحدها معالجة الخطر الأساسي المتمثل في استحالة إعادة الحياة إذا نُفذ حكم خاطئ.

لماذا لا تكفي الضمانات الإجرائية وحدها؟

وتتقاطع المطالب الحقوقية بشأن مراجعة قانون الإجراءات الجنائية مع دعوات أوسع لوقف إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، وصولًا إلى إلغاء العقوبة.

فمهما بلغت دقة الإجراءات القضائية، تظل إمكانية الخطأ قائمة في أي منظومة عدالة بشرية. وقد تظهر أدلة جديدة بعد صدور الحكم، أو تتكشف مخالفات لم يكن بالإمكان إثباتها في الوقت المناسب، أو يثبت أن اعترافًا جوهريًا انتُزع بالإكراه.

وعلى خلاف العقوبات السالبة للحرية، لا يمكن إصلاح الخطأ بعد تنفيذ الإعدام. فالتعويض اللاحق أو الاعتراف بوقوع الظلم لا يعيدان الحياة إلى صاحبها، ولا يمحوان الضرر الذي يلحق بأسرته ومحيطه.

ومن هنا، ترى الجهات الحقوقية المناهضة للعقوبة أن تعزيز الضمانات الإجرائية، على أهميته، لا يغني عن مراجعة أصل العقوبة ذاتها، ولا يزيل المخاطر الملازمة لها.

وفي هذا الإطار، تدعو حملة «أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر» مجلس النواب إلى إقرار تدابير قانونية توقف إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، وفتح مسار تشريعي لإلغاء العقوبة واستبدالها بالسجن المؤبد دون عفو مشروط في الجرائم الأشد خطورة، بالتوازي مع ضمان حقوق أسر الضحايا في الإنصاف والعدالة الفعالة.

ويستدعي هذا الطرح نقاشًا عامًا جادًا بشأن بدائل العقوبة، وحقوق الضحايا وأسرهم، وسبل منع الجرائم الجسيمة، وضمان المحاسبة الفعالة، دون جعل العدالة مرادفة لعقوبة يتعذر تدارك آثارها.

المطالب الحقوقية

وفي ضوء القضايا والمخاوف المطروحة، تتلخص أبرز المطالب الحقوقية في مجموعة من الإجراءات العاجلة والبعيدة المدى:

  1. وقف تنفيذ أحكام الإعدام في القضايا التي تُثار بشأنها ادعاءات جدية بالتعذيب أو الإخفاء القسري أو انتهاك حقوق الدفاع، إلى حين فحصها بصورة مستقلة وفعالة.
  2. فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في ادعاءات التعذيب والإكراه، ومحاسبة المسئولين عن أي انتهاكات تثبت صحتها.
  3. مراجعة الأحكام النهائية التي تكشف الأدلة أو الإجراءات المتعلقة بها عن أوجه قصور جوهرية، مع توفير سبل فعالة لإعادة النظر في القضايا عند ظهور أسباب قانونية لذلك.
  4. تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة منذ لحظة القبض وجمع الأدلة، مرورًا بالتحقيق والمحاكمة والطعن، وصولًا إلى تنفيذ الأحكام.
  5. مراجعة قانون الإجراءات الجنائية الجديد خلال فترة التأجيل، وإقرار تعديلات ملزمة تعالج أوجه القصور التي حددتها الدراسات الحقوقية.
  6. ضمان حقوق المحكوم عليهم وأسرهم فيما يتعلق بالإخطار المسبق بالتنفيذ، والزيارة الأخيرة، والتواصل الديني، وتسليم الجثمان إلى ذويه.
  7. فتح حوار تشريعي ومجتمعي جاد بشأن وقف إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، وصولًا إلى إلغاء العقوبة، مع ضمان حقوق الضحايا وأسرهم في العدالة والإنصاف وجبر الضرر.

الحق في الحياة ليس مجالًا للمجازفة

تكشف النقاشات الحقوقية حول عقوبة الإعدام في مصر عن معضلة تتجاوز حدود النصوص القانونية والإجراءات القضائية، لتصل إلى جوهر العدالة نفسها: كيف يمكن حماية المجتمع ومحاسبة مرتكبي الجرائم الخطيرة دون تعريض الحق في الحياة لخطر الخطأ الذي لا يمكن إصلاحه؟

إن ادعاءات التعذيب والإخفاء القسري، والمخاوف بشأن المحاكمات الجماعية وفعالية الدفاع، وأوجه القصور التشريعي التي ترصدها الجهات الحقوقية، تستوجب التعامل معها بجدية وشفافية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بعقوبة نهائية لا تتيح فرصة لتصحيح الخطأ بعد تنفيذها.

ولا يعني الدفاع عن الحق في الحياة تجاهل حقوق الضحايا أو التقليل من جسامة الجرائم، بل يقتضي بناء منظومة عدالة تضمن المحاسبة الفعالة، وتحمي حقوق المتهمين، وتنصف الضحايا وأسرهم، وتمنع الإفلات من العقاب، دون التضحية بمبدأ لا يمكن استعادته بعد انتهاكه.

ومع اقتراب موعد تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في أكتوبر 2027، تبرز أمام السلطات التشريعية والتنفيذية فرصة لمراجعة الضمانات القانونية، والاستماع إلى المطالب الحقوقية، وإجراء إصلاحات تعزز استقلال العدالة وفاعلية الدفاع وحقوق الإنسان.

فالعدالة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأحكام الصادرة، ولا بسرعة تنفيذ العقوبات، بل بقدرتها على الوصول إلى الحقيقة، ومحاسبة المسئولين وفق القانون، وحماية الإنسان من الظلم. وحين تكون العقوبة هي إنهاء الحياة، فإن أي شك جدي في سلامة الإجراءات يستوجب التوقف والمراجعة، لأن العدالة التي لا تستطيع إصلاح خطئها مطالبة بألا تتعجل في ارتكابه.

*السيسي لـ”سموترتش”: “يا عم مين قالك إننا عايزين نحارب؟.. إنت لسه عندك هواجس في دماغك إني ليا مطمع في أرضك؟”

ردّ عبد الفتاح السيسي، على تصريحات وزير مالية الاحتلال، بتسلئيل سموترتش، بشأن شبه جزيرة سيناء، مؤكداً أن مصر خاضت حرباً للدفاع عن أراضيها واستعادت جميع أراضيها.

وأضاف السيسي ردا على سموتريتش بشأن حديثه عن احتلال سيناء: “يا عم مين قالك إننا عايزين نحارب؟.. إنت لسه عندك هواجس في دماغك إني ليا مطمع في أرضك؟”

وتساءل السيسي عمّا إذا كانت هناك أطراف في إسرائيل تحمل تصورات لا أساس لها، أو مخاوف من وجود طموحات إقليمية لمصر تجاهها.

وشدّد السيسي على أن الهدف الأساسي لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها، وحماية مصالح شعبها وموارده، مؤكداً أن بلاده لا تمتلك أجندات خفية، وأن أولويتها حماية حدودها وأمنها القومي في إطار من السلام والاستقرار.

وكان سموترتش قد قال بشأن احتمال شنّ مصر هجوماً على إسرائيل: “ما الذي سيمنع مصر من مهاجمتنا؟ الفهم أنه إذا هاجمونا، فلن تكون هناك سيناء، على الأقل”، في مقابلة مع موقع “هشتيفلك” الإسرائيلي.

وانتقل سموترتش بعد ذلك إلى الحديث عن جبهات أخرى و”الوضع الاستراتيجي الإسرائيلي”، فيما تناول جزء كبير من المقابلة الحرب في قطاع غزة ووضع حركة حماس وحزب الله في لبنان

 

*السيسي ينفي تعديل الدستور لبقائه بعد 2030 وغموض حول السبب وهل هي مناورة؟

فيما انتشرت حملات لتمديد حكمه سواء عبر تعديل الدستور أو باستفتاء شعبي يبقيه مدى الحياة حتى سن 96 عام حتى عام 2050، نفي عبد الفتاح السيسي نيته تعديل الدستور، بيد أن مصريون تساءلوا عبر مواقع التواصل عن صدق نيته في ذلك؟ ولماذا قال ذلك؟ ومن يحكم مصر بعد 2030 لو ترك الحكم فعليا؟

قال إنه لا مساس بالدستور، وأوضح أن ما تشهده الساحة خلال الأشهر الماضية من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام يندرج في إطار مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع داخل الدولة المصرية.

وخلال كلمته حسم السيسي الجدل حول دعوات تعديل الدستور لتمديد رئاسته، قائلًا “فيه دستور للدولة دية، فيه دستور إحنا وافقنا عليه للدولة دية، محدش هيمسه، محدش هيمسه، وبالتالي خلاص محدش يعبث بقى، محدش يعبث بعقلكم، وبالمناسبة أي حاجة بتتعمل هي الناس اللي ممكن تنجحها ومتنجحهاش”.

جاء ذلك في كلمته خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان “وطن الأبطال”، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بمُناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة.

وزعم السيسي إن “الحرب النفسية اللي بتتعمل على الدولة المصرية خلال الفترة اللي فاتت ودلوقتي والأيام اللي جاية هتستمر، لأنها الهدف منها إرادتك يا مصري… لو قدر يحطم إرادتك خلاص الباقي سهل لأن إحنا هنقدر نصمد قدام أي حاجة لو عندنا إرادة”.

وألمح السيسي إلى محاولات للنيل من الدولة لم يوضحها أو يفسرها، لكنه قال إن “كل اللي بيتعمل ده، اللي بقى خلاك مش شايف، أو خلانا مش شايفين أي حاجة غير اللي هم بيقولوه، وبيحاولوا إنتاج الموضوع، ويقولك آه إحنا مش عارف مين هيمسك إيه، ومين يتولى إيه وكلام كده”.

وأطلق تحذيرات من تفجر الأوضاع داخل الدولة، وقال “الكلام اللي بيتعمل دلوقتي بقاله كام آه، وزاد قوي خلال الخمس ست شهور اللي فاتوا أو السنة اللي فاتت، مع السياق العام اللي بيمر في منطقتنا، والضغوط اللي بتم، يمكن يفجروا الموقف في مصر”.

كما وجه السيسي رسالة إلى “كل أب وأم مسؤولين عن أولادهم في بيتهم الصغير والكبير يوعيه ويفهمه إن الخراب، والله أنا مش بخوفكم، المرادي مش هتقوم تاني، والله والله والله كان ربنا سبحانه وتعالى في 2011 و12 و13 جابر لخواطر المصريين ورحمهم من الشر اللي قابل الدول التانية، وادانا فرصة، فخلوا بالكم من بلدكم مش مني”.

وقاطع السيسي أحد الحاضرين للندوة، قائلًا “بنحبك يا ريس”، ليرد عليه “أنا بحبكم وقلقان عليكم، لكن خلال الحرب على الإرهاب أدت إلى سقوط شهداء ومصابون، وخسرت مصر 120 مليار دولار”.

وخلال الفترة الماضية ظهرت بعض الدعوات لتعديل الدستور وتمديد حكم السيسي، منها حملة إلكترونية تحت عنوان السيسي حتى 2050؛ لجمع توقيعات مواطنين على تمديد حكم السيسي وإحالة الأمر لمجلسي النواب والشيوخ لاعتماده، في خطوة شبيهة بحملات التوقيعات السابقة مثل “كمل جميلك” التي انطلقت عام 2014 مطالبة بترشحه للرئاسة، وحملة “عشان تبنيها” في 2017 للترشح لفترة ثانية، وصولًا إلى الحملات التي مهدت لتعديلات دستور 2019 التي رفعت مدة الرئاسة إلى 6 سنوات وأتاحت ولاية ثالثة استثنائية تنتهي في 2030.

وفي حوار صحفي مع مجلة فرنسية قبل ثلاث سنوات من التعديل الأخير للدستور، سُئل السيسي إن كان سيعدل الدستور ليبقى في الحكم أكثر من ثماني سنوات، فقال إن الشعب المصري لن يسمح بذلك لأنه «يتسم بالذكاء وبحضارة عريقة، والشعب يعرف جيدًا كيف يختار، وزعم أنه “عندما رفضوا مرسي نزل ثلاثون مليون مواطن إلى الشارع”.

*مصر توقف حركة عبور الشاحنات إلى السودان بعد هجوم الخرطوم

أوقفت مصر عبور الشاحنات المتجهة إلى السودان عبر ميناء قسطل البري لأجل غير مسمى، بعدما قُتل سائقان مصريان وأصيب ثالث إثر إطلاق نار في سوق بجنوب العاصمة السودانية الخرطوم

وأصدرت إدارة ميناء قسطل المصرية، التابعة للهيئة العامة للموانئ البرية والجافة بوزارة النقل، توجيهات بإيقاف جميع الشاحنات المتجهة إلى الميناء، وعدم السماح بعبورها عبر العبارات إلى الجانب السوداني لحين صدور تعليمات جديدة، وذلك “على خلفية التطورات الأمنية في الولاية الشمالية السودانية“.

واستثنى القرار حركة الركاب، إذ يستمر السماح بعبور الأتوبيسات والسيارات الملاكي والميكروباص، إلى جانب الأفراد المسافرين، دون أن يشملهم وقف حركة الشاحنات.

وكان قرار سابق لجهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي قد حظر دخول الشاحنات المصرية إلى مناطق الصراع في السودان، وقصر حركة النقل التجاري على وادي حلفا وأرقين ومدينة دنقلا بالسودان، في إطار إجراءات تستهدف حماية السائقين من المخاطر الأمنية.

وأكد الجهاز على ضرورة التزام سائقي الشاحنات بالتعليمات المنظمة لحركة النقل داخل السودان، وتطبيق أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم تجاوز المناطق المحددة تحت أي ظرف.

وتستند التعليمات إلى توجيهات وزارة النقل الصادرة في 11 مايو 2025، والتي تقضي بتجنب مناطق النزاع والاكتفاء بتفريغ البضائع في المناطق الآمنة بالولاية الشمالية السودانية.

وجاء وقف العبور في وقت تشهد فيه حركة النقل البري بين مصر والسودان مخاطر أمنية مرتبطة بالنزاع المسلح، بعدما قُتل سائقان مصريان وأصيب ثالث إثر إطلاق نار في سوق بجنوب العاصمة السودانية الخرطوم.

 

*هل يُطبَّق القانون في مصر بالمعايير نفسها على المواطنين وأصحاب النفوذ؟

من تجاوزات بعض الضباط وأفراد الأمن التي تثير غضب المواطنين، إلى اتهامات وتسريبات متداولة تطال بعض أصحاب الرتب الكبيرة، تتجدد الأسئلة بشأن آليات المحاسبة داخل وزارة الداخلية المصرية، وحدود الشفافية عندما يتعلق الأمر بأشخاص يشغلون مواقع نافذة في المؤسسة الأمنية.

ولا تتعلق القضية بمجرد اتهام فرد بارتكاب مخالفة، فالأخطاء والتجاوزات قد تقع داخل أي مؤسسة، وإنما تتمحور حول كيفية التعامل معها، ومدى خضوع جميع المعنيين للقواعد نفسها، بصرف النظر عن الرتبة أو المنصب أو النفوذ.

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة لأن وزارة الداخلية مؤسسة عامة تتولى مسؤوليات مباشرة في حفظ الأمن وتطبيق القانون، وتستمد سلطتها من القواعد القانونية التي يفترض أن تسري على الجميع دون استثناء.

خطاب الأخلاق العامة وملاحقة صناع المحتوى

خلال الفترة الماضية، برز حضور وزارة الداخلية المصرية على منصات التواصل الاجتماعي من خلال بيانات وإعلانات عن ضبط صناع محتوى، والقبض على أشخاص في قضايا تتعلق بالآداب العامة، وملاحقة أفراد بسبب مقاطع منشورة على منصات مثل «تيك توك».

وتتحول بعض هذه الوقائع إلى مادة واسعة التداول، تُقدَّم للجمهور باعتبارها دليلًا على يقظة الأجهزة الأمنية وحرصها على حماية المجتمع من المحتوى الذي تصفه السلطات بأنه مخالف للقانون أو للآداب العامة.

غير أن هذا الحضور يفتح بابًا آخر للنقاش: إذا كانت تفاصيل هذه القضايا تُعلن بسرعة عندما يتعلق الأمر بأشخاص عاديين أو بأسماء تتصدر مواقع التواصل، فإلى أي مدى تحضر الشفافية نفسها عندما تتعلق الاتهامات بمسؤولين أو ضباط من أصحاب الرتب الكبيرة؟

إن المقارنة هنا لا تعني أن كل ما يُنشر على منصات التواصل بشأن مسؤول أو ضابط صحيح، ولا أن الاتهامات المتداولة تمثل أحكامًا قضائية. لكنها تطرح سؤالًا مشروعًا عن معايير الإعلان عن الوقائع، ووضوح إجراءات التحقيق، وضمان عدم اختلاف التعامل مع القضايا تبعًا لمكانة الأشخاص المعنيين.

تسريبات واتهامات تثير الجدل

تتداول حسابات على مواقع التواصل مواد وادعاءات تتعلق ببعض أصحاب الرتب الكبيرة، من بينها مزاعم ذات طابع جنسي. وقد أثارت هذه المواد نقاشًا بشأن كيفية تعامل المؤسسات المعنية مع الاتهامات التي تطال أفرادًا داخلها، وما إذا كانت هناك إجراءات واضحة للتحقق منها ومحاسبة المسؤولين عند ثبوت المخالفات.

لكن التعامل الصحفي مع هذه المزاعم يقتضي التمييز بين ما جرى تداوله عبر الإنترنت، وما ثبت بصورة مستقلة، وما يمكن نسبته إلى تحقيق رسمي أو حكم قضائي. فمجرد انتشار تسجيل أو تسريب لا يكفي لإثبات صحته أو تحديد هوية الأشخاص الظاهرين فيه أو الجزم بمسؤولية أي طرف.

وفي المقابل، لا ينبغي أن يكون غياب التأكيد الرسمي سببًا لإغلاق باب الأسئلة بشأن المساءلة. فالمطلوب هو التحقق الجاد، وتوضيح الإجراءات المتخذة عندما تكون هناك أسباب قانونية تستدعي التحقيق، مع احترام قرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف.

وتصبح المسألة أكثر حساسية عندما تتصل الاتهامات بمؤسسة تتمتع بسلطات واسعة في حياة المواطنين اليومية؛ إذ لا تتوقف الثقة العامة على قدرة الأجهزة الأمنية على إنفاذ القانون، بل تشمل أيضًا مدى خضوع أفرادها للمحاسبة وفق قواعد معلنة وواضحة.

هل تختلف المحاسبة باختلاف الرتبة؟

المشكلة ليست في وجود ضابط قد يرتكب مخالفة أو مسؤول قد يواجه اتهامًا؛ فالمبدأ القانوني يفترض أن المسؤولية تُحدَّد بناءً على الوقائع والأدلة، لا على الموقع الوظيفي للشخص. لكن الإشكال يظهر عندما يشعر المواطن بأن تطبيق القانون لا يجري بالمعايير نفسها في جميع الحالات.

ففي الوقت الذي قد تُعلن فيه تفاصيل توقيف مواطن أو صانع محتوى على نطاق واسع، يتوقع الجمهور مستوى مماثلًا من الوضوح بشأن القضايا التي تتعلق بأصحاب النفوذ، في حدود ما تسمح به سرية التحقيقات وحقوق المتهمين.

ولا تعني الشفافية نشر تفاصيل التحقيقات أو التشهير بالمشتبه فيهم قبل ثبوت التهم، بل تعني توضيح ما يمكن الإعلان عنه من إجراءات، وبيان الأسس القانونية للتعامل مع الوقائع، وعدم ترك المجال أمام الشائعات لتكون المصدر الوحيد للمعلومات.

كما أن احترام القانون لا يمكن أن يتحول إلى مطالبة أحادية يلتزم بها المواطنون وحدهم؛ فالمؤسسات التي تطبق القانون مطالبة بدورها باحترامه، وبضمان وجود آليات فعالة للتظلم والتحقيق والمحاسبة.

هيبة المؤسسة لا تتعارض مع المساءلة

غالبًا ما يُستدعى مفهوم هيبة المؤسسة الأمنية في النقاشات المتعلقة بالانتقادات أو الاتهامات الموجهة إلى أفرادها. غير أن الحفاظ على مكانة المؤسسات العامة لا يعني إعفاء العاملين فيها من المساءلة، ولا اعتبار المطالبة بالتحقيق اعتداءً على المؤسسة نفسها.

بل إن التمييز بين المؤسسة والأفراد الذين يعملون داخلها يظل ضروريًا. فالمساءلة الفردية القائمة على الأدلة والإجراءات القانونية تحمي حقوق المواطنين، كما تساعد على صون الثقة في المؤسسات ومنع تحول الأخطاء الفردية إلى أزمة أوسع في العلاقة بين المجتمع وأجهزة الدولة.

وتشمل هذه المسؤولية أيضًا التعامل بحذر مع التسجيلات والتسريبات المنشورة على الإنترنت، والتحقق من صحتها وسياقها قبل تداولها باعتبارها أدلة قاطعة. فالمحاسبة العادلة لا تقوم على الشائعات أو حملات التشهير، لكنها لا تقوم كذلك على تجاهل الأسئلة المشروعة أو الاكتفاء بعبارات عامة عن الانضباط والهيبة.

القانون يجب أن يسري على الجميع

في نهاية المطاف، لا يتعلق النقاش بمقارنة أخلاقية بين فئات من المواطنين، ولا بالتشكيك في مؤسسة كاملة بسبب اتهامات تطال بعض أفرادها، وإنما بمبدأ أساسي: لا ينبغي أن تتحول الرتبة إلى امتياز يعزل صاحبها عن المساءلة، ولا أن يصبح النفوذ سببًا في إبطاء الإجراءات أو حجب المعلومات التي يحق للجمهور معرفتها.

فوزارة الداخلية مؤسسة عامة تؤدي مهامها باسم الدولة ولخدمة المجتمع، ولذلك فإن مساءلة أفرادها وفق القانون ليست انتقاصًا من هيبتها، بل جزء من مسؤوليتها أمام المواطنين.

وتبقى الأسئلة المطروحة مرتبطة بمدى وضوح معايير التعامل مع القضايا، وفاعلية إجراءات التحقيق، وضمان المساواة أمام القانون. وهي أسئلة لا تجيب عنها المقاطع المتداولة وحدها، بل تحتاج إلى معلومات موثوقة وإجراءات معلنة ومحاسبة تستند إلى الأدلة.

فاحترام القانون لا يكتمل بمطالبة المواطنين بالالتزام به فحسب، وإنما يتطلب أيضًا أن يخضع له أصحاب السلطة والنفوذ، وأن تكون المساءلة مبدأً ثابتًا لا يتغير بتغير الرتب والمناصب.

تصعيد خطير داخل سجن بدر 3 وإيداع 20 معتقلًا في العزل ومحاولة انتحار وسط استمرار الإضراب عن الطعام.. الخميس 15 أكتوبر 2026.. استهداف النظام المصري منجم داخل الأراضي السودانية بالطائرات جريمة حرب

تصعيد خطير داخل سجن بدر 3 وإيداع 20 معتقلًا في العزل ومحاولة انتحار وسط استمرار الإضراب عن الطعام.. الخميس 15 أكتوبر 2026.. استهداف النظام المصري منجم داخل الأراضي السودانية بالطائرات جريمة حرب

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إهمال طبي ينهي حياة معتقل بسجن جمصة بالتزامن مع حراك أكتوبر

شهدت مراكز الاحتجاز والمنشآت الشرطية حالة من التوتر المتصاعد إثر توثيق حادثة وفاة جديدة داخل سجن جمصة. لفظ المعتقل مرسي محمد عبد الله أنفاسه الأخيرة عن عمر يناهز 55 عامًا عقب تدهور دراماتيكي في وضعه الصحي داخل محبسه.

تفاصيل وفاة معتقل بسجن جمصة تزامنًا مع احتجاجات السجون المطالبة بالرعاية الصحية

ينتمي الفقيد إلى مركز كفر صقر الواقع بداخل نطاق الشرقية، وكان يمارس عمله الحر في تجارة الأعلاف والدواجن، وتوفى مخلفًا وراءه ثلاثة أبناء.عانى عبد الله طوال فترة احتجازه من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، مما ضاعف من المخاطر الصحية التي لاحقته داخل مركز التأهيل.

تغيب التفاصيل القانونية والطبية الإجرائية الدقيقة المحيطة بملابسات هذه الواقعة. لا تزال طبيعة الاتهامات الموجهة للراحل غير معلنة، مع عدم توضيح ما إذا كان يقضي فترة حبس احتياطي أم ينفذ حكمًا قضائيًا باتًا. يظل موقف نقله إلى مستشفى خارجي لتلقي العلاج قبل حدوث الوفاة غير محسوم، إلى جانب غياب الفحوصات أو التقرير الطبي الرسمي الكاشف للأسباب المباشرة. يغيب أيضًا أي بيان رسمي صادر عن قطاع الحماية المجتمعية أو وزارة الداخلية للتعقيب على تلك الحادثة.

تزامن هذا الحدث مع موجة من الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مع بداية شهر أكتوبر. جاء هذا الحراك، استنادًا لتغطيات صحفية ومصادر حقوقية، عقب قرار تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد بشكل مفاجئ. أثار القرار حالة من الإحباط الشديد لدى المحتجزين وذويهم الذين كانوا يترقبون حلحلة ملف الحبس الاحتياطي الممتد. أدى هذا التطور لاندلاع احتجاجات داخل عدة منشآت احتجاز مطالبة بتحسين الأوضاع وإنهاء التضييقات المقيدة للحقوق الأوليّة.

اتسعت دائرة الحراك الاحتجاجي لتشمل مقاطعة الوجبات الغذائية والرسمية خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر. أظهرت بيانات صادرة عن مراكز حقوقية مشاركة عدد من زنازين سجن بدر 3 وسجن شديد المنيا وليمان المنيا ومراكز احتجاز بالفيوم.تركزت مطالب المشاركين في الإضراب على الإفراج عن المحتجزين الموقوفين على ذمة قضايا رأي، مع المطالبة برفع القيود المفروضة على حقوق الزيارة والتريض اليومي وتوفير الرعاية الطبية الفعالة لأصحاب الأمراض المزمنة.

تصاعدت حدة الإجراءات العقابية والتدابير التأديبية المتخذة لمواجهة حراك السجون. تلقت الأسر تقارير تفيد بتنسيق عمليات نقل وتعزير وإبعاد لبعض السجناء نحو سجون بعيدة عن أماكن إقامتهم فيما يُعرف بالتغريب. شملت الإجراءات التضييقية تقليص مدة التريض أو منعها تمامًا، إلى جانب تقييد الزيارات العائلية، والإيداع في زنازين التأديب الفردية بدون مستلزمات المعيشة الأساسية لعدة أيام متواصلة.

ناشدت ذوو المحتجزين والجهات الحقوقية الجهات القضائية والرسمية بضرورة التدخل السريع. حمّلت الأسر كلًا من النائب العام ووزارة الداخلية وسلطات قطاع الحماية المجتمعية المسؤولية القانونية والصحية عن سلامة ذويهم داخل أماكن الاحتجاز. طالبت الأسر بفتح أبواب المنشآت العقابية أمام وفود تقصي حقائق مستقلة تضم ممثلين عن نقابة المحامين ونقابة الأطباء للوقوف على مستوى الرعاية المقدمة والتأكد من تطبيق معايير السلامة المهنية والطبية.

تضاربت الأنباء بشأن طبيعة الأوضاع الداخلية عقب تلك التطورات المتلاحقة. أفادت بعض الجهات والمجالس المعنية بتلقي الشكاوى بتلقيها إفادات تؤكد استقرار الأوضاع بداخل المنشآت ووصفها بالترتيبات العادية الطبيعية. أعلنت هذه المجلس عن نيتها ترتيب زيارات ميدانية مرتقبة لبعض السجون والمواقع التي شهدت تقديم بلاغات وشكاوى تتعلق بنقص الخدمة الطبية وصعوبة تنفيذ زيارات الأهالي وتقليص فترات التريض المقررة قانونًا.

*تصعيد خطير داخل سجن بدر 3.. إيداع 20 معتقلًا في العزل ومحاولة انتحار وسط استمرار الإضراب عن الطعام

تواصلت حملات التفتيش والتجريد، وإيداع المعتقلين في زنازين العزل داخل سجن بدر 3، وسط أنباء عن تدهور الأوضاع المعيشية والصحية للمحتجزين، وتصاعد الاحتجاجات داخل قطاعات السجن.

وشنت إدارة سجن بدر اليوم حملة تفتيش قمعية وعنيفة.

الحملة جاءت بقيادة رئيس المباحث الجديد “أحمد عويس” المعروف ببطشه وخشونته منذ أن كان في سجن 15 مايو، وبمشاركة مفتش المباحث “محمد شادي“.

تعمدت القوة تجريد الزنازين من محتويات المعتقلين البسيطة، لكن الرد جاء سريعًا وحاسمًا؛ حيث واجه الشباب هذا القمع بالطرق المستمر على الأبواب والهتاف الذي زلزل القطاع.

سياسة استبدال الوجوه والإتيان بضباط عُرفوا بالقسوة لن تُرهب الأحرار أبدًا، ولن تثنيهم عن التمسك بمطالبهم.

وبحسب معلومات أوردها مركز الشهاب لحقوق الإنسان، شهد قطاع 4 بالدور الثاني، حملة تفتيش عنيفة، قادها رئيس المباحث الجديد بالسجن، أحمد عويس، القادم من سجن 15 مايو، بمشاركة ضابط مفتش مباحث المنطقة محمد شادي، وأسفرت عن تجريد عدد من الزنازين من محتوياتها، فيما قابل المعتقلون الحملة بالطرق على الأبواب والهتاف احتجاجًا على الإجراءات المتخذة بحقهم.

 وفي تطور أكثر خطورة، شهد قطاع 1، في نحو الساعة الثانية ظهرًا، تجريد إحدى الزنازين بالدور الأرضي، وإيداع المعتقلين الخمسة الموجودين بها في العزل، بزعم إشعالهم البطاطين، ليرتفع بذلك عدد المعتقلين المودعين بالعزل إلى 20 معتقلًا، وفقًا للمعلومات المتاحة.

 وتشير المعلومات إلى أن المعتقلين المعزولين يواجهون أوضاعًا بالغة القسوة، في ظل حرمانهم من مستلزمات أساسية، تشمل الفرش والأغطية والملابس والأدوية، بما يثير مخاوف جدية بشأن سلامتهم الجسدية والنفسية.

  محاولة انتحار وإغماء أحد المضربين عن الطعام

في سياق الاحتجاج على أوضاع الاحتجاز وإيداع عدد من المعتقلين في العزل، أقدم أحد المعتقلين على محاولة إيذاء نفسه بقطع شرايين يده، بحسب المركز الحقوقي. وأفادت التقارير بأن المعتقل ظل ينزف قرابة ساعة كاملة دون تدخل لإنقاذه، قبل نقله إلى عيادة السجن لتلقي الإسعافات اللازمة.

 تزامن ذلك مع تعرض أحد المعتقلين المضربين عن الطعام منذ ستة أيام لحالة إغماء، استدعت نقله إلى عيادة السجن، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن التداعيات الصحية لاستمرار الإضراب في ظل الظروف الراهنة.

كما استمرت احتجاجات المعتقلين، عبر الطرق على الأبواب والهتافات في مختلف قطاعات السجن، من الساعة الواحدة ظهرًا حتى السابعة مساءً، وردد المحتجون هتافات ضد ضابط الأمن الوطني أحمد فكري، متهمين إياه بالمسؤولية عن تصعيد الأوضاع وتعريض حياة زملائهم للخطر.

  تدخل عاجل لوقف الانتهاكات

وأكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن ما ورد من معلومات بشأن أوضاع المعتقلين داخل سجن بدر 3 يستدعي تحركًا عاجلًا للتحقق من الوقائع، وضمان حماية المحتجزين من أي معاملة قاسية أو مهينة، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم دون تأخير.

وطالب المركز بـ :

وقف إجراءات التنكيل والتجريد التعسفي داخل قطاعات السجن، وإنهاء أي ممارسات من شأنها تعريض سلامة المعتقلين للخطر.

إنهاء العزل التعسفي للمعتقلين، وتمكينهم من الحصول على الفرش والأغطية والملابس والأدوية وسائر الاحتياجات الأساسية.

توفير الرعاية الطبية العاجلة والمستقلة للمعتقلين، خاصة المضربين عن الطعام، ومتابعة الحالات التي تعرضت للإغماء أو إيذاء النفس، وضمان التدخل الفوري في الحالات الطارئة.

فتح تحقيق جاد ومستقل في ملابسات تأخر التدخل لإنقاذ المعتقل الذي تعرض للنزيف، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير يثبت وقوعه.

تمكين الجهات الرقابية المختصة من زيارة السجن والاطلاع على أوضاع المحتجزين، والتحقق من مدى الالتزام بالضمانات القانونية والحقوقية.

ضمان حق المعتقلين في تقديم الشكاوى والاحتجاج السلمي على أوضاع احتجازهم، دون تعريضهم للانتقام أو العقاب الجماعي.

وحذر مركز الشهاب لحقوق الإنسان من خطورة استمرار تجاهل مطالب المعتقلين، في ظل تصاعد الاحتجاجات وتدهور الأوضاع الصحية لبعضهم، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر جسيمة على حياتهم وسلامتهم.

وجدد مناشدته للمنظمات الحقوقية الدولية، والآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، والإعلاميين والسياسيين، للتحرك العاجل من أجل متابعة الأوضاع داخل سجن بدر 3، والضغط لضمان احترام حقوق المحتجزين ووقف أي انتهاكات بحقهم.

وشدد على أن حماية حياة المحتجزين وسلامتهم مسؤولية قانونية لا يجوز التهاون فيها.

*الداخلية المصرية تتجاهل مطالب حراك أكتوبر داخل السجون وتواجهه بإجراءات عقابية

توسعت التحركات الاحتجاجية داخل عدد من السجون ضمن ما عُرف باسم «حراك أكتوبر»، الذي يطالب بالإفراج عن المحتجزين وإنهاء أزمة الحبس الاحتياطي، وسط تقارير حقوقية وشهادات من أسر المحتجزين تحدثت عن إجراءات عقابية شملت نقل سجناء إلى أماكن احتجاز بعيدة، وتقليص الزيارات وساعات التريض، وفرض عقوبات تأديبية على مشاركين في الاحتجاجات.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع تصاعد المطالبات الحقوقية والسياسية بمراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا، خصوصًا الذين تجاوزوا المدد القانونية للاحتجاز دون حسم أوضاعهم القضائية، في وقت أثار فيه تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام انتقادات بشأن استمرار أزمة الحبس الاحتياطي وتأخر معالجة تداعياتها.

وفي مقابل التقارير التي تحدثت عن إضرابات عن الطعام واحتجاجات داخل عدد من أماكن الاحتجاز، نفت وزارة الداخلية تنظيم مثل هذه التحركات، مؤكدة أن الأوضاع داخل مراكز الإصلاح والتأهيل طبيعية، وأن النزلاء يحصلون على الزيارات المقررة قانونًا.

إضرابات عن الطعام في عدة سجون

أعلن محتجزون في عدد من السجون المصرية الامتناع عن تسلم الوجبات التي تقدمها إدارات السجون، خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر الجاري، في خطوة احتجاجية جاءت ضمن «حراك أكتوبر»، للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين وإنهاء فترات الحبس الاحتياطي المطولة.

وتزامنت التحركات مع مطالبات بوقف احتجاز الأشخاص الذين استنفدوا المدد القانونية المقررة للحبس الاحتياطي، وتنفيذ قرارات إخلاء السبيل الصادرة بحق مستحقين للإفراج، فضلًا عن مراجعة أوضاع المحبوسين على ذمة قضايا ذات طابع سياسي.

وقالت أسر محتجزين، في بيان نشرته صفحة «كفاية سجون»، إن الاحتجاجات قوبلت بإجراءات وصفتها بالعقابية، من بينها نقل سجناء إلى أماكن احتجاز بعيدة عن مقار احتجازهم الأصلية، ومنع الزيارات أو تقليصها، والحد من ساعات التريض، إلى جانب الحبس الانفرادي وفرض عقوبات تأديبية والحرمان من بعض الحقوق الأساسية.

وأعربت الأسر عن مخاوفها بشأن سلامة المحتجزين الذين شاركوا في التحركات، مطالبة النائب العام ووزارة الداخلية وقطاع الحماية المجتمعية بالتحرك لضمان حمايتهم، والكشف عن أماكن جميع من جرى نقلهم، وتمكينهم من التواصل مع ذويهم والحصول على الزيارات والرعاية الطبية اللازمة.

كما دعت إلى التحقيق في الوقائع التي تحدثت عنها، ومراجعة أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز، وضمان تنفيذ قرارات إخلاء السبيل، والإفراج الفوري عن كل من تجاوزوا الحدود القانونية للحبس الاحتياطي.

وشملت المطالب أيضًا الإفراج عن المحتجزين في قضايا ذات طابع سياسي، سواء كانوا محبوسين احتياطيًا أو محالين إلى المحاكمة أو صدرت بحقهم أحكام على خلفية ممارسة حقهم في التعبير عن الرأي.

وتعكس هذه المطالب اتساع نطاق الخلاف بشأن إدارة ملف الاحتجاز، في ظل اتهامات حقوقية باستخدام الحبس المطول وسيلة للضغط على المعارضين، مقابل تأكيدات رسمية تنفي وجود انتهاكات أو احتجاجات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.

سبعة أحزاب تعلن تضامنها مع المضربين

على الصعيد السياسي، أعلنت سبعة أحزاب تضامنها مع المحتجزين الذين دخلوا في إضرابات عن الطعام، محملة السلطة السياسية ووزارة الداخلية المسؤولية السياسية والجنائية عن سلامتهم وصحتهم.

وضمت قائمة الأحزاب الموقعة على البيان التحالف الشعبي الاشتراكي، والحزب الاشتراكي المصري، والحزب الشيوعي المصري، والاشتراكيين الثوريين، وحزب العيش والحرية، وحزب الكرامة، وحزب الوفاق القومي.

وقالت الأحزاب إن معلومات وشهادات وردت من داخل السجون وأماكن الاحتجاز تفيد بدخول عشرات المحتجزين، بينهم سجناء على خلفية سياسية، في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجًا على استمرار احتجازهم والأوضاع التي يواجهونها.

واعتبرت أن لجوء المحتجزين إلى الإضراب عن الطعام للتعبير عن مطالبهم يمثل، بحسب وصفها، مؤشرًا على أزمة منظومة الاحتجاز، متهمة السلطات بالتوسع في استخدام الحبس لتقييد المعارضة وترهيب المجتمع والحد من المجال العام.

وربطت الأحزاب بين ملف الحريات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن الضغوط المعيشية والتصرف في الأصول العامة يتزامنان مع تقييد الحريات العامة وتقليص مساحة العمل السياسي وإسكات الأصوات المعارضة.

وانتقدت ما وصفته بتحويل الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي مرتبط بسير التحقيقات إلى عقوبة ممتدة تسبق صدور الأحكام النهائية، كما اعترضت على إعادة حبس متهمين على ذمة قضايا جديدة، بما يؤدي إلى استمرار احتجازهم لفترات طويلة دون حسم قضائي.

وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزوا المدد القانونية، وإلغاء القوانين التي وصفتها بالمقيدة للحريات، وإصدار عفو عام وشامل عن سجناء الرأي وأعضاء الحركات الاجتماعية.

كما دعت إلى إنهاء التعتيم على أوضاع السجون، والسماح لوفود مستقلة تضم ممثلين عن نقابتي المحامين والأطباء والمنظمات الحقوقية بزيارة أماكن الاحتجاز، للاطلاع على ظروف الاحتجاز والتحقق من الشكاوى المتعلقة بالإهمال الطبي والمعاملة داخل السجون.

وأكدت الأحزاب أن الحديث عن انفراجة سياسية أو حوار وطني أو استراتيجيات لتعزيز حقوق الإنسان يظل محل تساؤل، في ظل استمرار احتجاز عمال وشباب ونشطاء ومفكرين ومدافعين عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. 

عشر منظمات تطالب بتحقيق مستقل

في سياق متصل، طالبت عشر منظمات حقوقية باتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحتجزين والتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها، والعمل على إنهاء أزمة الحبس الاحتياطي.

وأعربت المنظمات، في بيان نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عن قلقها إزاء معلومات قالت إنها تلقتها ورصدتها بشأن تحركات احتجاجية داخل عدد من السجون خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب احتجاجات شهدتها جلسات محاكمات، طالب خلالها محتجزون بالإفراج عنهم وإنهاء فترات احتجازهم المطولة. 

وذكرت أن التحركات شملت سجونًا في المنيا والعاشر من رمضان وأبو زعبل وبدر والوادي الجديد، احتجاجًا على استمرار احتجاز أشخاص لفترات طويلة دون حسم أوضاعهم القانونية.

وأضافت أن بعض جلسات المحاكمات شهدت رفض محتجزين مغادرة غرف الحجز الملحقة بالمحاكم، المعروفة باسم «الحبسخانة»، والمثول أمام هيئات المحاكمة، في محاولة للفت الانتباه إلى استمرار احتجازهم ومطالبتهم بتطبيق القواعد القانونية الخاصة بمدد الحبس الاحتياطي.

وأشارت المنظمات إلى أن إحدى هذه الجلسات انتهت بالحكم على أحد المتهمين بالحبس لمدة عام بتهمة الإخلال بنظام الجلسة، معتبرة أن الواقعة تثير مخاوف من مواجهة الاحتجاجات داخل المحاكم بعقوبات إضافية.

وطالبت بالتحقق من ملابسات الحكم وأساسه القانوني، ومدى توافر ضمانات الدفاع، خصوصًا في ظل الظروف التي دفعت المحتجزين إلى الاحتجاج على استمرار حبسهم.

كما تحدثت عن ورود أنباء بشأن احتجاجات داخل مركز التأهيل وسجن العاشر من رمضان، ودخول قوات إلى أماكن الاحتجاز للسيطرة على الأوضاع. وقالت إنها رصدت معلومات عن تجريد محتجزين من متعلقاتهم الشخصية، ونقل بعض المشاركين إلى زنازين أخرى داخل السجون نفسها أو إلى سجون بعيدة، في إجراء يُعرف باسم «التغريب».

وكان الباحث إسماعيل الإسكندراني من بين المحتجزين الذين أشارت المنظمات إلى شمولهم بعمليات النقل، محذرة من احتمال استخدام هذه الإجراءات لمعاقبة المشاركين في الاحتجاجات أو عزلهم عن محيطهم.

ودعت إلى إجراء تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات عمليات النقل، والتحقق مما إذا كانت التدخلات الأمنية قد صاحبتها أعمال عنف أو اعتداءات أو إجراءات عقابية، مع ضمان عدم تعرض المحتجزين للانتقام بسبب التعبير عن مطالبهم.

تأجيل قانون الإجراءات الجنائية يثير الانتقادات

ارتبطت الاحتجاجات بتصاعد الجدل بشأن أزمة الحبس الاحتياطي، خصوصًا بعد تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام، رغم الآمال التي عُقدت على القانون لمعالجة جانب من المشكلات المتعلقة بمدد الاحتجاز وضمانات المحاكمة.

وكان مقررًا بدء تطبيق القانون في الأول من أكتوبر، قبل أن يوافق مجلس النواب على تأجيل دخوله حيز التنفيذ لمدة عام، وهو ما أثار انتقادات حقوقية بشأن استمرار الأوضاع القائمة دون اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة حالات المحتجزين الذين تجاوزوا الحدود القانونية للحبس الاحتياطي.

وقالت المنظمات الحقوقية إن السلطات تتحمل مسؤولية التوقعات التي أثارتها بشأن معالجة الأزمة، لا سيما بعدما ارتبط الحديث عن بدء تطبيق القانون الجديد بآمال في خفض مدد الحبس الاحتياطي، قبل إرجاء تنفيذه دون إجراءات ملموسة تضمن الإفراج عمن استنفدوا المدد القانونية أو انتفت مبررات استمرار احتجازهم.

وشددت على أن تأجيل تطبيق القانون الجديد لا يسقط حق أي محتجز في الإفراج عنه إذا تجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا للحبس الاحتياطي، مؤكدة أن القواعد السارية تظل واجبة التطبيق بصرف النظر عن موعد دخول التشريع الجديد حيز التنفيذ.

ووفقًا لما أوردته المنظمات، يحدد القانون الساري، استنادًا إلى تعديلاته بموجب القانون رقم 145 لسنة 2006، الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بستة أشهر في الجنح و18 شهرًا في الجنايات، مع استثناءات محددة في الجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد أو الإعدام.

وتشير هذه الحدود إلى أن الخلاف لا يتعلق فقط بتوقيت تطبيق التشريع الجديد، وإنما أيضًا بمدى الالتزام بالقواعد القانونية القائمة وآليات مراجعة قرارات استمرار الحبس.

واعتبرت المنظمات أن الأزمة لا ترجع إلى النصوص القانونية وحدها، بل ترتبط كذلك بطريقة تطبيقها، مشيرة إلى ممارسات قالت إنها أفرغت الحبس الاحتياطي من غايته القانونية، من بينها احتجاز أشخاص بسبب ممارسة حقوقهم السلمية، وإعادة حبس متهمين على ذمة قضايا جديدة استنادًا إلى الوقائع نفسها.

وطالبت بمراجعة ملفات المحتجزين الذين تجاوزوا المدد القانونية، وضمان تنفيذ قرارات إخلاء السبيل، وفتح تحقيقات مستقلة في أي انتهاكات أو استخدام للقوة بحق المشاركين في الاحتجاجات داخل السجون.

كما دعت إلى وقف عمليات النقل التعسفي وتقييد الزيارات والتواصل، وضمان توفير الرعاية الطبية، مطالبة النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان بالاضطلاع بمسؤولياتهما في الإشراف على أماكن الاحتجاز وتفقدها. 

وشملت المطالب أيضًا وقف إعادة احتجاز المتهمين على ذمة قضايا جديدة استنادًا إلى الوقائع ذاتها، بما يؤدي إلى تجاوز الحدود القانونية للحبس الاحتياطي، وإنهاء استخدامه في القضايا ذات الطابع السياسي أو في مواجهة أشخاص بسبب ممارسة حقوقهم في التعبير والتنظيم والتجمع السلمي.

*تأجيل نظر القضية رقم 2801 لسنة 2024 لجلسة 27 ديسمبر 2026

قررت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، تأجيل نظر القضية رقم 2801 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، إلى جلسة 27 ديسمبر 2026، لاستكمال سماع شهود الإثبات.

وكانت القضية مؤجلة لجلسة اليوم لسماع الشهود، إلا أنهم لم يحضروا، كما تعذر حضور بعض المتهمين إلى الجلسة، ما دفع المحكمة إلى إصدار قرارها بالتأجيل إلى الموعد المذكور، مع الإبقاء على القرار السابق بسماع الشهود.

* استهداف النظام المصري منجم داخل الأراضي السودانية بالطائرات جريمة حرب

وصفت دوريات غربية الغارات التي شنها الطيران الحربي المصري، على عاملين بمجال التعدين عن الذهب في الأراضي السودانية بأنها “جريمة حرب” وأنه يظل احتمالاً قانونياً جدياً يستحق التحقيق، ويتطلب حسمه تحديد الموقع الدقيق للغارة، وهوية الطائرات والذخائر، وطبيعة الهدف، والمعلومات المتاحة للجهة المهاجمة وقت الضربة، والخسائر المدنية المتوقعة، وأي ميزة عسكرية كانت تسعى إلى تحقيقها وهو ما حدث فعليا.

ومن المفترض أن يتناول التحقيق عناصر منها الاستقلال وحفظ الأدلة الرقمية وشهادات الناجين، وأن يتيح للجهات المتهمة فرصة الرد على الاتهامات، فذلك هو الطريق إلى تحديد المسؤولية على أساس الأدلة، لا على أساس الافتراضات وحدها.

منجم في السودان!

وفي تقرير بعنوان “تحقيقات المصادر المفتوحة: اتهامات للقوات المصرية بقصف منجم ذهب في السودان ومقتل عشرات العمال”، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الامريكية؛ عن مقتل عشرات العاملين في منجم ذهب غير رسمي بولاية البحر الأحمر شمال شرقي السودان، إثر غارات جوية وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بالقرب من الحدود المصرية. واستند التقرير إلى مقاطع فيديو من موقع الهجوم، وشهادات ناجين، وتقارير منظمات حقوقية سودانية، إلى جانب تحليل بصري لذخائر يُشتبه في أنها مصرية.

ويكتسب الهجوم أهمية خاصة بسبب وقوعه في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، وبعيدة نسبياً عن خطوط المواجهة الرئيسية في الحرب، فضلاً عن الاتهامات التي طالت القوات المصرية، رغم التحالف الوثيق بين القاهرة والجيش السوداني منذ اندلاع النزاع.

بحسب التقرير، استهدفت الغارات منجماً مكشوفاً للذهب في منطقة جبلية نائية بولاية البحر الأحمر، على مسافة تقارب 40 كيلومتراً من الحدود السودانية المصرية، وأظهرت مقاطع مصورة جثثاً ومصابين بين أكياس الصخور المحتوية على المعادن، فضلاً عن مشاهد لطائرات تحلق فوق المنطقة وذخائر تسقط على الأرض.

وقدّرت منظمة «محامو الطوارئ» عدد القتلى بنحو 72 شخصاً، بينما تحدث شاهدان عن سقوط ما لا يقل عن 65 قتيلاً، إلى جانب 120 جريحاً أو أكثر، وأفاد أحد الناجين بأن الطائرات الحربية نفذت ثلاث ضربات على الأقل خلال ساعة واحدة، ابتداءً من نحو التاسعة صباح السبت.

وتعكس شهادات الناجين حجم المأساة الإنسانية التي طالت عمالاً، معظمهم من الشباب الفقراء الذين يعملون في ظروف شديدة القسوة، بحثاً عن مصدر رزق في قطاع التعدين الأهلي.

استخدام ذخائر مصرية

وكشف تحقيق صحيفة «نيويورك تايمز» عن أدلة تشير إلى استخدام ذخائر مصرية في غارات جوية استهدفت منجم ذهب بولاية البحر الأحمر داخل الأراضي السودانية، وأسفرت، وفق تقديرات نقلها التحقيق، عن مقتل عشرات المعدّنين وإصابة أكثر من 120 آخرين.

واعتمدت نيويورك تايمز على تحليل مقاطع فيديو نُشرت عقب الهجوم، ومقارنتها بمقاطع أخرى توثق المنطقة وآثار القصف. وأكدت الصحيفة أن المقاطع لم تكن منشورة على الإنترنت قبل يوم السبت، وأن المعالم الجغرافية الظاهرة فيها تتطابق مع مشاهد أخرى مرتبطة بالغارات، مع الإشارة إلى أنها لم تتمكن من التحقق فوراً من الموقع الدقيق للهجوم.

وبحسب التحقيق، وقع القصف على بُعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود السودانية المصرية، وشمل ثلاث غارات على الأقل. ونقلت الصحيفة عن منظمة «محامو الطوارئ» تقديرها عدد القتلى بنحو 72 شخصاً، فيما أفاد شاهدان بمقتل 65 شخصاً على الأقل.

وأشار التحقيق إلى أن صوراً من موقع الهجوم أظهرت قنبلة غير منفجرة تشبه القنبلة المصرية «نصر 400»، وفق تقييم تريفور بول، الخبير السابق في تفكيك الذخائر بالجيش الأمريكي. لكنه أوضح أن تحديد نوع الذخيرة لا يكفي وحده لإثبات الجهة التي نفذت الغارات.

ونقل التحقيق عن متحدث عسكري مصري قوله إن القوات المصرية تنفذ حملة لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية، مؤكداً أن العمليات تجري داخل الأراضي المصرية، دون الإقرار بتنفيذ غارات داخل السودان.

الموقف المصري والسوداني

في مواجهة الاتهامات، أعلن المتحدث العسكري المصري أن القوات المصرية تنفذ المرحلة الثالثة من حملة واسعة لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية، وأوضح أن الحملة جاءت بعد إسقاط منشورات تحذيرية تستهدف ما وصفهم بـ«العناصر الإجرامية»، لكنه شدد على أن العمليات جرت داخل الأراضي المصرية، وليس داخل السودان.

في المقابل، تجنب الجيش السوداني توجيه اتهام مباشر إلى أي طرف، وأعلن قائده الفريق أول عبد الفتاح البرهان، يوم الاثنين، فتح تحقيق في الحادث، واصفاً إياه بأنه «حادث مؤلم».

ويكشف التباين بين الاتهامات الواردة في التقارير والشهادات من جهة، والموقفين الرسميين المصري والسوداني من جهة أخرى، عن حساسية القضية سياسياً وعسكرياً، خصوصاً في ظل العلاقات الوثيقة بين القاهرة والقيادة العسكرية السودانية.

خلفية الهجمات السابقة ودلالاتها 

أشار التقرير إلى حادثة سابقة في يونيو الماضي، عندما اتهم عمال مناجم وتقارير إعلامية سودانية القوات المصرية بشن هجوم بطائرة مسيّرة على منجم ذهب في المنطقة نفسها. وسبق ذلك إعلان الجيش المصري حملة أمنية ضد أنشطة التعدين غير القانونية قرب الحدود السودانية، تضمنت نشر تحذيرات تدعو العاملين إلى مغادرة المنطقة.

كما ذكّرت الصحيفة بتحقيق سابق نشرته في فبراير الماضي حول قاعدة مصرية سرية للطائرات المسيّرة تدعم العمليات العسكرية للجيش السوداني، ويضيف هذا السياق أهمية إلى التحقيق الجديد، لكنه لا يشكل، بحد ذاته، دليلاً مباشراً على مسؤولية مصر عن الغارات الأخيرة.

وتبرز هذه الوقائع احتمال تحول المناطق الحدودية إلى مسرح لعمليات أمنية تتجاوز مكافحة التعدين غير القانوني، بما يثير تساؤلات بشأن قواعد الاشتباك، وحماية المدنيين، واحترام السيادة الإقليمية.

سابعاً: الذهب وتمويل الحرب في السودان

يمثل الذهب أحد أهم الموارد الاقتصادية في السودان خلال الحرب، إذ يدرّ عائدات بمليارات الدولارات سنوياً، ويعتمد طرفا الصراع بدرجات مختلفة على موارده في تمويل عملياتهما العسكرية.

وقد سبق للجيش السوداني أن استهدف مناجم تسيطر عليها قوات الدعم السريع في جنوب البلاد، في إطار محاولاته لحرمان خصمه من مصادر التمويل، غير أن الهجوم الأخير يختلف عن تلك العمليات، وفقاً للتقرير، لأنه وقع في منطقة يسيطر عليها الجيش السوداني ولا تشهد مواجهات واسعة النطاق.

ويكشف ذلك عن تعقيدات اقتصاد الحرب، حيث تتداخل أنشطة التعدين غير الرسمي مع سبل عيش السكان المحليين، ومصالح الجماعات المسلحة، والاعتبارات الأمنية للدول المجاورة، وفي هذه البيئة، قد يجد العمال الفقراء أنفسهم في قلب عمليات عسكرية لا يملكون القدرة على تجنبها.

الأبعاد الإنسانية للهجوم

تُظهر الشهادات الواردة في التقرير أن الضحايا كانوا زملاء وأصدقاء يعملون ويأكلون معاً في ظروف صعبة، وروى أحد الناجين، سيف الدين آدم، أنه احتمى داخل حفرة للتعدين برفقة طفل صغير أثناء الغارات، قبل أن يخرج ليواجه مشاهد وصفها بالمروعة.

وتسلط هذه الشهادات الضوء على هشاشة أوضاع العاملين في التعدين الأهلي، الذين يفتقر كثير منهم إلى الحماية الأمنية والخدمات الطبية وشروط العمل الآمن، كما تشير إلى أن استمرار النشاط الاقتصادي رغم المخاطر يرتبط بالحاجة إلى إعالة الأسر، لا بمجرد تجاهل التحذيرات.

ويؤكد الحادث ضرورة التحقيق في ظروف استهداف الموقع، وتحديد طبيعة الأهداف العسكرية المحتملة، والتحقق من التدابير المتخذة لحماية المدنيين، خصوصاً إذا ثبت أن الضربات طالت عمالاً لا يشاركون في الأعمال القتالية.

دوريات غربية

وعن المسؤولية عن مقتل العمال قالت وكالة رويترز: “إن الاتهام لم يُتحقق منه بصورة مستقلة حتى الآن، وإن كانت الواقعة وُصفت بأنها جريمة حرب يظل احتمالاً قانونياً جدياً يستحق التحقيق، وليس حكماً قضائياً نهائياً، ويتطلب حسمه تحديد الموقع الدقيق للغارة، وهوية الطائرات والذخائر، وطبيعة الهدف، والمعلومات المتاحة للجهة المهاجمة وقت الضربة، والخسائر المدنية المتوقعة، وأي ميزة عسكرية كانت تسعى إلى تحقيقها”.

ومن المهم أن يتناول أي تحقيق مستقل هذه العناصر، وأن يحفظ الأدلة الرقمية وشهادات الناجين، وأن يتيح للجهات المتهمة فرصة الرد على الاتهامات. فذلك هو الطريق إلى تحديد المسؤولية على أساس الأدلة، لا على أساس الافتراضات وحدها.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» القوات الجوية المصرية مسؤولية الغارة التي قالت “إنها قتلت ما لا يقل عن 72 عاملاً”، وشددت الوكالة على أنها لم تتمكن من التحقق فوراً من هذا الاتهام، وأن الجيش المصري لم يعلّق على الغارة في حينه، بينما لم ترد وزارة الخارجية المصرية فوراً على طلب التعليق.

وهو موقف صحفي لا يعني تبرئة مصر، ولا يعني إثبات مسؤوليتها؛ بل يعني أن رويترز فرّقت بين اتهام صادر عن جهة حقوقية وبين واقعة ثبتت بصورة مستقلة، ومن الناحية القانونية، يتطلب إسناد المسؤولية تحديد الجهة التي نفذت الهجوم، والأشخاص الذين أصدروا الأوامر أو شاركوا في التنفيذ، والأدلة التي تربطهم بالواقعة.

هوية منفذ الغارة غير معروفة

وزعمت “أسوشيتد برس” أن الهجوم وقع في منطقة حدودية متنازع عليها بين السودان ومصر وليبيا، وأن شبكة أطباء السودان أعلنت مقتل 13 عاملاً وإصابة 28 آخرين في حصيلتها الأولية، ونقلت الوكالة شهادات عن استهداف موقع للتعدين الأهلي، مع الإشارة إلى أن مصدر الغارة لم يكن محدداً وقت نشر التقرير.  

وتكمن أهمية هذه التغطية في أنها تفصل بين وقوع الهجوم وسقوط الضحايا، وهما أمران تدعمهما التقارير الأولية، وبين تحديد المسؤولية، وهو أمر ظل غير محسوم، كما أن وقوع المنجم في منطقة متنازع عليها يجعل تحديد موقع الضربة بدقة أمراً مهماً عند تقييم السيادة الإقليمية والقانون الواجب التطبيق، لكنه لا يلغي التزامات حماية المدنيين.

التحفظ على هوية الطائرات

وذكرت قناة “سكاي نيوز” أن منظمة «محامو الطوارئ» أعلنت مقتل 72 شخصاً، وأن شبكة أطباء السودان قدمت حصيلة أولية أقل. وأكدت أن هوية الجهة المسؤولة عن الغارة والطائرات المستخدمة لم تكن قد تأكدت، كما أشارت إلى تحذيرات مصرية سابقة دعت عمال المناجم إلى إخلاء المنطقة.

وكشفت عن وجود تحذيرات مسبقة قد يكون عنصراً مهماً في التحقيق، لكنه لا يحسم مشروعية الهجوم. فحتى إذا ثبت أن السلطات حذرت العاملين، فإن ذلك لا يمنحها تلقائياً الحق في استهدافهم، ولا يحوّل المدنيين إلى أهداف عسكرية لمجرد استمرارهم في العمل في منطقة حُذّروا من البقاء فيها.

دويتشه فيله

ونقلت دويتشه فيله، الالمانية، تقدير منظمة حقوقية بمقتل 72 عاملاً في الغارات على منطقة تعدين نائية، ووضعت الواقعة في سياق الهجمات السابقة على مواقع التعدين الأهلي، مع الإشارة إلى حساسية المنطقة الحدودية وانتشار أنشطة التعدين غير النظامي.

لكن وضع الهجوم في سياق مكافحة التعدين غير القانوني لا يجيب وحده عن سؤال مشروعيته، فمخالفة قوانين التعدين أو الاشتباه في التهريب لا تسقط الحماية المدنية عن العاملين، كما أن استخدام القوة العسكرية ضد موقع مدني يتطلب تبريراً قانونياً قائماً على طبيعة الهدف والظروف الفعلية للهجوم.

ويمكن أن ترقى الغارات المصرية على السودان لقتل العشرات، إلى جريمة حرب إذا ثبتت وقائع محددة، لكن لا يمكن الجزم قانونياً بذلك من عدد القتلى وحده أو من الاتهامات الصحفية فقط.

تنص قواعد القانون الدولي الإنساني على وجوب التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتحظر توجيه الهجمات إلى المدنيين بصفتهم هذه. كما تحظر الهجمات التي يُتوقع أن تسبب خسائر مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة بحسب الموقع.

وتوجد ثلاثة احتمالات قانونية رئيسية في هذه القضية:

استهداف المدنيين عمداً؛ وإذا ثبت أن المنجم استُهدف مع العلم بأن الموجودين فيه مدنيون لا يشاركون مباشرة في القتال، وأنهم كانوا هم الهدف، فقد يشكل ذلك جريمة حرب.

وأنه إذا كان هناك هدف عسكري مشروع، لكن الضرر المتوقع على المدنيين كان مفرطاً قياساً بالميزة العسكرية المباشرة المتوقعة، فقد تنشأ مسؤولية عن جريمة حرب.

إذا لم يكن المنجم أو الموجودون فيه يشكلون هدفاً عسكرياً مشروعاً، فإن تعمد مهاجمتهم قد يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب بحسب الوقائع والعناصر القانونية المتوافرة.

إذا أثبت التحقيق أن القوات المصرية نفذت الغارة، وأنها استهدفت عمداً عمالاً مدنيين أو نفذت هجوماً مخالفاً للقواعد القانونية ذات الصلة، فقد تنشأ مسؤولية الدولة، كما قد تنشأ مسؤولية جنائية فردية للقادة أو المنفذين الذين توافرت بحقهم عناصر الجريمة، أما إذا ثبت أن الجهة المنفذة مختلفة، فيجب تحديد مسؤوليتها بناءً على الأدلة نفسها.

ولا يكفي القول “إن العمال كانوا ينقبون عن الذهب بصورة غير قانونية لتبرير قصفهم”. كذلك، فإن وجود تحذيرات مسبقة لا يعفي القوة المهاجمة من واجب التحقق من الهدف، واتخاذ الاحتياطات الممكنة، واحترام مبدأ التناسب.

يقدم تقرير نيويورك تايمز صورة عن هجوم جوي دموي استهدف منجم ذهب غير رسمي في ولاية البحر الأحمر السودانية، وأسفر، وفق تقديرات حقوقية وشهادات شهود، عن مقتل عشرات العمال وإصابة أكثر من مئة شخص، وتستند الشبهات بشأن الدور المصري إلى شهادات محلية، ومقاطع مصورة، وتحليل لذخيرة يُعتقد أنها مصرية، في حين تؤكد القاهرة أن عملياتها لم تتجاوز حدودها، وأعلن الجيش السوداني فتح تحقيق في الحادث.

وتتجاوز أهمية القضية تحديد الجهة المسؤولة عن الغارات؛ فهي تكشف عن تداخل الأمن الحدودي مع اقتصاد الذهب وتمويل الحرب، وعن المخاطر التي يواجهها المدنيون في مناطق التعدين النائية.

*12 عامًا من إهدار أموال المصريين.. هل عززت “فناكيش السيسى” السيادة الوطنية أم ضيّقت مساحة القرار الاقتصادي؟

تستعد حكومة الانقلاب، بتوجيهات من  المنقلب السفيه ،عبد الفتاح السيسي، لإقامة “منتدى مصر 2026” خلال أيام، في محاولة لاستعراض ما تصفه بإنجازات السنوات الاثنتي عشرة الماضية، وتسليط الضوء على المشروعات والسياسات التي شهدتها البلاد منذ عام 2014.

لكن بعيدًا عن الخطاب الرسمي الذي يركز على حجم المشروعات المنفذة والاستثمارات المعلنة، تفرض حصيلة هذه السنوات سؤالًا أكثر جوهرية: إلى أي مدى انعكست هذه المشروعات والسياسات على حياة المصريين، وهل أسهمت في بناء اقتصاد أكثر إنتاجًا واستقلالًا، أم أن أعباء الديون والضغوط المعيشية والاحتياجات التمويلية المتزايدة لا تزال تحد من قدرة الدولة على تحديد أولوياتها؟

فإذا كانت الإنجازات المعلنة قد حققت أهدافها بالقدر الذي تقدمه الحكومة، فمن المفترض أن تظهر آثارها في تحسن مستويات المعيشة، وارتفاع القدرة الشرائية، وتراجع أعباء الديون، وتطور الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير فرص العمل اللائق، وتعزيز قدرة الاقتصاد على الإنتاج والتصدير.

غير أن استمرار الضغوط المعيشية، وتصاعد أعباء خدمة الدين، واتساع الفجوة التجارية، واستمرار أوجه القصور في الخدمات العامة، تطرح تساؤلات حول أولويات الإنفاق العام، ومدى كفاءة إدارة الموارد، وطبيعة العائد الاجتماعي والاقتصادي للمشروعات والسياسات التي نُفذت على مدار أكثر من عقد.

ولا تتعلق هذه التساؤلات بالأرقام الاقتصادية وحدها، بل تمتد إلى آليات اتخاذ القرار، ومدى إتاحة الرقابة والمساءلة والمشاركة الشعبية، وطبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية التي تؤثر في شروط التمويل والاستثمار والتجارة.

ومن هنا تنطلق سلسلة «إنجازات ومنجزات أم إخفاقات وتفريط؟»، التي تسعى إلى مراجعة حصيلة اثني عشر عامًا من سياسات السلطة الحاكمة، عبر مقارنة ما أعلنته الحكومات بما تكشفه البيانات عن الدين والإنتاج والتجارة والأجور والفقر والتعليم والصحة والنقل والخدمات العامة والاستثمار والملكية العامة وتوزيع الثروة.

فالمعيار الحقيقي للإنجاز لا يتوقف عند عدد المشروعات أو حجم الأموال التي أُنفقت، وإنما يمتد إلى العائد الفعلي على المجتمع، ومدى قدرة هذه المشروعات والسياسات على تحسين حياة المواطنين، وبناء اقتصاد أكثر إنتاجًا وعدالة، ودولة أوسع قدرة على حماية مصالحها وحقوق مواطنيها.

السيادة الوطنية.. استقلال القرار أم اتساع دوائر التبعية؟

في الحلقة الأولى من السلسلة، يبدأ النقاش من سؤال يسبق كثيرًا من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى: هل أصبح القرار الوطني المصري أكثر استقلالًا خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، أم أن تصاعد الاحتياجات التمويلية وأعباء الدين والاعتماد على مصادر خارجية للعملة الأجنبية ضيّق مساحة الاختيار أمام الدولة؟

فالسيادة الوطنية لا تعني فقط امتلاك القرار السياسي رسميًا أو حماية الحدود، وإنما تشمل أيضًا القدرة الاقتصادية على تحديد الأولويات الوطنية وتنفيذها، من دون أن تتحول الحاجة المستمرة إلى القروض وإعادة تمويل الديون وتدبير النقد الأجنبي إلى عوامل تقيد خيارات الدولة.

وبهذا المعنى، لا يمكن فصل استقلال القرار السياسي عن طبيعة الاقتصاد، ولا عن حجم الديون وشروط التمويل الخارجي، ولا عن قدرة الإنتاج المحلي على تلبية الاحتياجات الأساسية وتوفير العملات الأجنبية.

من «الإصلاح الاقتصادي» إلى سؤال القدرة على الاختيار

منذ عام 2014، دخل الاقتصاد المصري في مسار واسع من إعادة هيكلة السياسات المالية والنقدية، بالتزامن مع اتفاقات تمويل وبرامج إصلاح ارتبطت بمؤسسات دولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي.

وقدمت الحكومات المتعاقبة هذه السياسات باعتبارها ضرورية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وتحسين القدرة التنافسية، وتجاوز الاختلالات المالية والنقدية.

لكن بعد مرور أكثر من عقد، يبقى السؤال المطروح: هل أسهمت هذه السياسات في تعزيز قدرة الدولة على الاعتماد على مواردها وتحديد أولوياتها، أم أن تزايد الاحتياجات التمويلية وأعباء خدمة الدين جعل الاقتصاد أكثر احتياجًا إلى القروض والتمويل الخارجي؟

ولا يتعلق الأمر برفض الاقتراض في حد ذاته؛ فالدول تلجأ إلى الاستدانة لتمويل مشروعاتها ومواجهة الأزمات، وقد يكون الاقتراض أداة ضرورية للتنمية. لكن الفارق الحاسم يكمن في أسباب الاقتراض، وأوجه إنفاقه، والعائد الذي يحققه، ومدى مساهمته في خلق طاقات إنتاجية جديدة تستطيع توفير موارد مستدامة لسداد الالتزامات.

أما إذا استُخدمت قروض جديدة لتغطية التزامات سابقة، أو ظلت الموارد تتجه إلى خدمة الدين على حساب الاحتياجات التنموية، فإن الاقتراض يتحول من أداة محتملة لدعم النمو إلى عبء يحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو المستقبل.

5.23 تريليون جنيه للفوائد وأقساط القروض… ماذا يتبقى للتنمية؟

تقدم موازنة العام المالي 2026/2027 مؤشرًا مهمًا على حجم الضغوط التي تفرضها المديونية على المالية العامة. فبحسب الأرقام الواردة في المادة، تبلغ فوائد الدين نحو 2.420 تريليون جنيه، فيما يصل سداد القروض إلى نحو 2.808 تريليون جنيه، بإجمالي يقارب 5.23 تريليون جنيه.

وبالمقارنة مع إجمالي استخدامات الموازنة البالغ نحو 8.176 تريليون جنيه، تمثل الفوائد وأقساط القروض معًا قرابة 64% من إجمالي الاستخدامات.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم الالتزامات التي يتعين على الدولة الوفاء بها، وعن أهمية التمييز بين الأموال التي تُخصص لسداد التزامات سابقة وتلك التي يمكن توجيهها إلى الاستثمار والخدمات العامة والحماية الاجتماعية.

ومع ذلك، فإن قراءة هذه النسبة تستلزم الانتباه إلى طبيعة بنود الموازنة؛ فسداد أصل القروض يُدرج ضمن استخدامات الموازنة، لكنه لا يُصنف بالطريقة نفسها التي تُصنف بها المصروفات العامة، كما أن الفوائد تختلف محاسبيًا عن أقساط أصل الدين. لذلك، لا تعني النسبة أن هذه الأموال تمثل كلها إنفاقًا استهلاكيًا أو أنها تُخصم بالطريقة نفسها من المصروفات الخدمية، لكنها توضح حجم الموارد التي تتطلبها إدارة الدين وإعادة تمويله.

وهنا يبرز السؤال الأهم: ما المساحة المتبقية أمام الدولة لتلبية الاحتياجات الاجتماعية وتمويل الاستثمارات المنتجة، في ظل هذه الالتزامات الضخمة؟

فكلما ارتفعت تكلفة خدمة الدين، ازدادت أهمية كفاءة الإنفاق العام، وضرورة توجيه الاقتراض نحو أنشطة قادرة على توليد قيمة مضافة وفرص عمل وعائد اقتصادي مستدام، بدلًا من الاكتفاء بزيادة حجم التمويل المطلوب لتغطية الالتزامات القائمة.

استقلال القرار السياسي يبدأ من الاستقلال الاقتصادي

قد تحتفظ الدولة بسلطتها الرسمية في اتخاذ القرار، لكن قدرتها الفعلية على تنفيذه تتأثر بحجم الموارد المتاحة لها، ومدى اعتمادها على التمويل الخارجي، واحتياجاتها من العملات الأجنبية، وشروط إعادة تمويل ديونها.

فحين تصبح الدولة مضطرة بصورة متكررة إلى تدبير موارد جديدة للوفاء بالتزامات سابقة، تتقلص مساحة المناورة أمامها، وتزداد أهمية قرارات المقرضين والأسواق المالية والظروف الدولية في تحديد الخيارات المتاحة.

ولا يعني ذلك أن كل قرض أو اتفاق تمويل ينتقص تلقائيًا من السيادة الوطنية، لكن اتساع الاعتماد على التمويل الخارجي يثير تساؤلات مشروعة حول قدرة الدولة على ترتيب أولوياتها وفق احتياجات المجتمع، ومدى امتلاكها بدائل اقتصادية تسمح لها بتجنب الضغوط التي قد تصاحب الأزمات التمويلية.

ومن ثم، تصبح السيادة الاقتصادية مسألة عملية تتجاوز الشعارات؛ فهي ترتبط بقدرة الدولة على توفير مواردها، وتمويل احتياجاتها الأساسية، وحماية قطاعاتها الإنتاجية، والتعامل مع الاقتصاد العالمي من موقع أكثر قوة.

عجز تجاري بـ 51 مليار دولار.. أين تقف القدرة الإنتاجية؟

لا يمكن تقييم استقلال الاقتصاد المصري من دون النظر إلى قدرته على الإنتاج والتصدير، وتوفير العملات الأجنبية من النشاط الاقتصادي الحقيقي، وتقليل الاختلالات المزمنة بين الصادرات والواردات.

فالاقتصاد القادر على الإنتاج لا يحتاج إلى إغلاق أبوابه أمام العالم، بل يستطيع الاستيراد لتلبية احتياجاته من الآلات والتكنولوجيا ومدخلات الصناعة، مع امتلاك قاعدة إنتاجية وتصديرية تتيح له تمويل جانب أكبر من وارداته بصورة مستدامة.

تشير بيانات التجارة الخارجية  إلى استمرار فجوة كبيرة بين الصادرات والواردات. ففي العام المالي 2024/2025، بلغت الصادرات السلعية نحو 40.2 مليار دولار، مقابل واردات بنحو 91.2 مليار دولار، ليصل العجز التجاري إلى قرابة 51 مليار دولار.

ولا يكفي هذا الرقم وحده للحكم على مجمل السياسة الاقتصادية؛ إذ قد تعكس الواردات المرتفعة احتياجات إنتاجية واستثمارية، كما أن تقييم الأداء يتطلب النظر إلى تركيب الصادرات والواردات، ومعدلات نموهما، ومدى ارتباط الواردات بتوسيع الطاقة الإنتاجية.

لكن استمرار هذا الاختلال يضع قضية الإنتاج المحلي في صدارة الأسئلة المطروحة بعد اثني عشر عامًا من السياسات والمشروعات الحكومية.

فإذا كانت البلاد لا تزال تحتاج إلى تدبير موارد دولارية كبيرة لتغطية الفارق بين الصادرات والواردات، فإن المطلوب هو توضيح مدى نجاح السياسات المتبعة في بناء قاعدة إنتاجية قادرة على تقليص هذا العجز تدريجيًا، وزيادة القيمة المضافة المحلية، ورفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية.

ويشمل ذلك تطوير الصناعة، وتعزيز الإنتاج الزراعي، وتوطين التكنولوجيا، وتوسيع الصناعات الوسيطة، وتقليل الاعتماد على استيراد السلع التي يمكن إنتاجها محليًا بكفاءة، فضلًا عن معالجة العقبات التي تواجه المنتجين والمصدرين.

السيادة لا تُبنى بالمشروعات وحدها

على مدار السنوات الماضية، احتلت المشروعات القومية والاستثمارات الكبرى مساحة واسعة من الخطاب الرسمي بشأن التنمية. ولا يمكن إنكار أن البلاد شهدت تنفيذ مشروعات وتغييرات في عدد من القطاعات، لكن وجود المشروع أو اكتمال تنفيذه لا يكفي وحده للحكم على جدواه الاقتصادية والاجتماعية.

فالتقييم يتطلب معرفة تكلفته الإجمالية، ومصادر تمويله، والعائد المتوقع والمتحقق منه، وعدد فرص العمل المستدامة التي وفرها، ومدى مساهمته في زيادة الإنتاج أو تحسين الخدمات، فضلًا عن كلفة تشغيله وصيانته على المدى الطويل.

كما أن زيادة الإنفاق العام لا تعني بالضرورة تحسن جودة الخدمات، إذا لم تتناسب الموارد المخصصة مع الاحتياجات الفعلية، أو إذا لم تصل ثمار الإنفاق إلى الفئات الأوسع من المواطنين.

ومن هنا، فإن السؤال ليس فقط كم مشروعًا أُنجز، وإنما ما إذا كانت المشروعات والسياسات مجتمعة قد أسهمت في بناء اقتصاد أكثر قدرة على توليد موارده، وتقليل احتياجاته التمويلية، وتوفير فرص عمل منتجة، وتحسين مستويات المعيشة.

فالسيادة الاقتصادية تبدأ من المصنع والحقل، ومن المدرسة والجامعة، ومن القدرة على إنتاج الغذاء والدواء، وامتلاك التكنولوجيا، وتوفير فرص العمل، وتطوير الخدمات العامة. وهي تتطلب كذلك مؤسسات قادرة على الرقابة والمساءلة، وشفافية في إدارة المال العام، وأولويات إنفاق تستند إلى احتياجات المجتمع والعائد التنموي.

بعد 12 عامًا.. من يملك القدرة الفعلية على اتخاذ القرار؟

مع اقتراب استعراض الحكومة حصيلة السنوات الماضية خلال «منتدى مصر 2026»، تفرض الأرقام ضرورة تجاوز المقارنة بين الوعود والإنجازات المعلنة إلى مراجعة أكثر شمولًا للنتائج الفعلية.

فارتفاع أعباء الدين، واستمرار العجز التجاري، والاحتياج إلى تدبير العملات الأجنبية، كلها ملفات تستدعي بحث مدى قدرة السياسات الاقتصادية على بناء قاعدة إنتاجية أكثر قوة واستدامة، ومدى نجاحها في تقليص مواطن الضعف التي تجعل الاقتصاد عرضة للضغوط الداخلية والخارجية.

وبعد اثني عشر عامًا من حكم السيسي، لا يكفي أن يكون السؤال: كم مشروعًا أُنجز؟ بل يجب أن يمتد إلى أسئلة أكثر مباشرة: هل أصبح الاقتصاد المصري أكثر اعتمادًا على موارده؟ هل زادت قدرته على الإنتاج والتصدير؟ هل تراجعت حاجته إلى الاقتراض؟ هل انعكست الاستثمارات على حياة المواطنين وخدماتهم وفرص عملهم؟ وهل اتسعت مساحة الاختيار أمام الدولة أم ازدادت القيود المالية التي تحدد أولوياتها؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تصنعها الشعارات، ولا تكفي فيها الأرقام المنفردة أو المؤشرات المنتقاة، وإنما تتطلب مراجعة متكاملة للبيانات والنتائج والتكاليف والعوائد.

فاستقلال القرار الوطني لا يُقاس فقط بمن يملك سلطة اتخاذه رسميًا، بل أيضًا بمدى امتلاك الدولة الموارد والقدرات الإنتاجية والبدائل التي تتيح لها تنفيذه. ومن هنا تبدأ مراجعة السيادة الوطنية: من الأرقام، ومن واقع الاقتصاد، ومن أثر السياسات في حياة المصريين.

*السيسي ينفي تعديل الدستور لبقائه بعد 2030 وغموض حول السبب وهل هي مناورة؟

فيما انتشرت حملات لتمديد حكمه سواء عبر تعديل الدستور أو باستفتاء شعبي يبقيه مدى الحياة حتى سن 96 عام حتى عام 2050، نفي عبد الفتاح السيسي نيته تعديل الدستور، بيد أن مصريون تساءلوا عبر مواقع التواصل عن صدق نيته في ذلك؟ ولماذا قال ذلك؟ ومن يحكم مصر بعد 2030 لو ترك الحكم فعليا؟

قال إنه لا مساس بالدستور، وأوضح أن ما تشهده الساحة خلال الأشهر الماضية من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام يندرج في إطار مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع داخل الدولة المصرية.

وخلال كلمته حسم السيسي الجدل حول دعوات تعديل الدستور لتمديد رئاسته، قائلًا “فيه دستور للدولة دية، فيه دستور إحنا وافقنا عليه للدولة دية، محدش هيمسه، محدش هيمسه، وبالتالي خلاص محدش يعبث بقى، محدش يعبث بعقلكم، وبالمناسبة أي حاجة بتتعمل هي الناس اللي ممكن تنجحها ومتنجحهاش”.

جاء ذلك في كلمته خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان “وطن الأبطال”، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بمُناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة.

وزعم السيسي إن “الحرب النفسية اللي بتتعمل على الدولة المصرية خلال الفترة اللي فاتت ودلوقتي والأيام اللي جاية هتستمر، لأنها الهدف منها إرادتك يا مصري… لو قدر يحطم إرادتك خلاص الباقي سهل لأن إحنا هنقدر نصمد قدام أي حاجة لو عندنا إرادة”.

وألمح السيسي إلى محاولات للنيل من الدولة لم يوضحها أو يفسرها، لكنه قال إن “كل اللي بيتعمل ده، اللي بقى خلاك مش شايف، أو خلانا مش شايفين أي حاجة غير اللي هم بيقولوه، وبيحاولوا إنتاج الموضوع، ويقولك آه إحنا مش عارف مين هيمسك إيه، ومين يتولى إيه وكلام كده”.

وأطلق تحذيرات من تفجر الأوضاع داخل الدولة، وقال “الكلام اللي بيتعمل دلوقتي بقاله كام آه، وزاد قوي خلال الخمس ست شهور اللي فاتوا أو السنة اللي فاتت، مع السياق العام اللي بيمر في منطقتنا، والضغوط اللي بتم، يمكن يفجروا الموقف في مصر”.

كما وجه السيسي رسالة إلى “كل أب وأم مسؤولين عن أولادهم في بيتهم الصغير والكبير يوعيه ويفهمه إن الخراب، والله أنا مش بخوفكم، المرادي مش هتقوم تاني، والله والله والله كان ربنا سبحانه وتعالى في 2011 و12 و13 جابر لخواطر المصريين ورحمهم من الشر اللي قابل الدول التانية، وادانا فرصة، فخلوا بالكم من بلدكم مش مني”.

وقاطع السيسي أحد الحاضرين للندوة، قائلًا “بنحبك يا ريس”، ليرد عليه “أنا بحبكم وقلقان عليكم، لكن خلال الحرب على الإرهاب أدت إلى سقوط شهداء ومصابون، وخسرت مصر 120 مليار دولار”.

أكد عبد الفتاح السيسي، انه لا توجد نية لتعديل مواد الدستور الحالي ولن يقترب أحد منها.

جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر 1973.

وأشار السيسي إلى أن للدولة دستورًا، قائلًا: «دستور وافقنا عليه للدولة»، مؤكدا أن أحدًا لن يمسه، ومطالبا بألا يعبث أحد بعقول المصريين.

وقال عبدالفتاح السيسي إن مصر خاضت، على مدار السنوات الأربع عشرة الماضية، حربًا شرسة ضد الإرهاب، تكبدت خلالها الدولة تكلفة تجاوزت 120 مليار جنيه، فضلًا عما قدمه أبناء الوطن من تضحيات وشهداء

وخلال الفترة الماضية ظهرت بعض الدعوات لتعديل الدستور وتمديد حكم السيسي، منها حملة إلكترونية تحت عنوان السيسي حتى 2050؛ لجمع توقيعات مواطنين على تمديد حكم السيسي وإحالة الأمر لمجلسي النواب والشيوخ لاعتماده، في خطوة شبيهة بحملات التوقيعات السابقة مثل “كمل جميلك” التي انطلقت عام 2014 مطالبة بترشحه للرئاسة، وحملة “عشان تبنيها” في 2017 للترشح لفترة ثانية، وصولًا إلى الحملات التي مهدت لتعديلات دستور 2019 التي رفعت مدة الرئاسة إلى 6 سنوات وأتاحت ولاية ثالثة استثنائية تنتهي في 2030.

وفي حوار صحفي مع مجلة فرنسية قبل ثلاث سنوات من التعديل الأخير للدستور، سُئل السيسي إن كان سيعدل الدستور ليبقى في الحكم أكثر من ثماني سنوات، فقال إن الشعب المصري لن يسمح بذلك لأنه «يتسم بالذكاء وبحضارة عريقة، والشعب يعرف جيدًا كيف يختار، وزعم أنه “عندما رفضوا مرسي نزل ثلاثون مليون مواطن إلى الشارع”.

*الجنيه المصري يتراجع 11% منذ بداية 2026 وصندوق النقد يطلب عدم تدخل الدولة

تجاوز سعر صرف الدولار 53 جنيهاً مصرياً في تعاملات اليوم لأول مرة منذ 5 أشهر، حيث وصل سعر شراء الدولار إلى 53.03 جنيهاً و53.13 جنيهاً للبيع، في البنك الأهلي المصري، أكبر البنوك الحكومية، مقابل 52.70 جنيهاً للشراء و52.8 جنيهاً للبيع أمس الثلاثاء، وبانخفاض بلغت نسبته نحو 0.62%، بعد أن كان عند 47.65 جنيهاً للشراء و47.75 جنيهاً للبيع أول أيام 2026، وبتراجع بأكثر من 11% منذ بداية العام.

ويأتي تراجع الجنيه أمام الدولار، رغم ارتفاع احتياطي مصر من النقد الأجنبي حتى نهاية سبتمبر الماضي، إلى 57.35 مليار دولار، مقارنةً بـ 57.21 مليار دولار في نهاية أغسطس وفقاً لأرقام البنك المركزي المصري، ورغم قراره الشهر الماضي بتثبيت سعر الفائدة عند 19% للإيداع، و20% للإقراض.

وتوقع صندوق النقد الدولي في تقريره لآفاق الاقتصاد العالمي أول أمس، أن يصل سعر صرف الدولار 52.14 جنيهاً في نهاية العام المالي الحالي الذي ينتهي في 30 يونيو المقبل.

بينما توقع ارتفاعه إلى 55.96 جنيهاً في العام المالي 2027/2028 وإلى 57.02 في 2028/2029 و57.76 جنيهاً في 2029/2030.

بينما رفعت عدد من الشركات في مصر سعر صرف الدولار في موازناتها للعام المقبل. ويختتم صندوق النقد الدولي في ديسمبر المقبل برنامجه في مصر؛ عندما تتيح المراجعة الثامنة والأخيرة صرف 1.7 مليار دولار، وسط توقعات بعدم تجديد البرنامج الحالي الذي أتاح لمصر نحو 8 مليارات دولار من اتفاق “تسهيل الصندوق الممدد” و1.3 مليار دولار ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة.

تقليص دور الدولة في الاقتصاد

ودعا صندوق النقد الدولي مصر، يوم الخميس، إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد، وذلك قبل أسابيع من المراجعة النهائية لبرنامج القرض البالغة قيمته ثمانية مليارات دولار، الذي ينتهي في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وقالت تالين كورنشيليان، نائبة مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، إن مصر أحرزت تقدماً جيداً في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي رغم الظروف الخارجية بالغة الصعوبة، لكنها شددت على ضرورة الإسراع في الإصلاحات المتعلقة بدور الدولة.

وأوضحت أن الصندوق سيبحث هذا الملف مع السلطات المصرية خلال المراجعة النهائية، إلى جانب الخطوات اللازمة لتعزيز الحوكمة وتحسين الشفافية.

وأضافت أن الصندوق سيناقش هذه المسألة، إلى جانب الخطوات اللازمة ‌لتعزيز ⁠الحوكمة وتحسين الشفافية، مع السلطات المصرية، وذلك في إطار مراجعة نهائية لبرنامج القرض المصري الذي ⁠تبلغ قيمته ثمانية مليارات دولار من الصندوق خلال الأسابيع المقبلة. وتشير مصر ⁠إلى أنها لن تسعى للحصول على تمويل جديد ⁠من الصندوق بعد انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر /كانون الأول.

وتؤكد القاهرة أنها لن تسعى إلى الحصول على تمويل جديد من الصندوق بعد انتهاء البرنامج الحالي، ما يجعل المراجعة المقبلة محطة أخيرة في مسار الشراكة الحالية بين الجانبين. وكان المجلس التنفيذي للصندوق قد أقر في نهاية يوليو/تموز المراجعة السابعة للبرنامج، إلى جانب المراجعة الثانية ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة، ممهداً لصرف شريحة بقيمة 1.8 مليار دولار.

غير أن ملف بيع الأصول الحكومية لا يزال من أبرز القضايا العالقة، إذ يتعين على مصر إتمام تخارجات إضافية بقيمة 1.5 مليار دولار قبل انتهاء البرنامج، بينما يقيّم الصندوق تداعيات قانون جهاز “مستقبل مصر” الذي أقره البرلمان مؤخراً، والذي يضع الجهاز تحت الإشراف المباشر لمؤسسة الرئاسة.

وتأتي دعوة الصندوق في ظل مؤشرات اقتصادية متباينة حيث تراجع التضخم العام السنوي في المدن إلى 13.9% في سبتمبر/أيلول من 14.5% في أغسطس/آب وانخفض التضخم الأساسي إلى 14.1% من 14.9% وصعد احتياطي النقد الأجنبي إلى 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس/آب.

وبينما يُظهر الاقتصاد المصري متانة أكبر مما كان يُخشى في البداية في مواجهة حرب في المنطقة، مدعوماً بتحسن الاحتياطيات الأجنبية وتباطؤ التضخم، يبقى التحدي الأبرز أمام القاهرة هو الوفاء بالتزامات الإصلاح الهيكلي قبل إسدال الستار على البرنامج، ولا سيما ما يتعلق بتسريع برنامج الطروحات وتوسيع مساحة القطاع الخاص. والمراجعة النهائية لن تكون مجرد محطة لصرف شريحة أخيرة، بل ستكون اختباراً حاسماً لمدى قدرة مصر على مواصلة مسار الإصلاح بدافع ذاتي ومن دون مظلة الصندوق، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الإقليمية تلقي بظلالها على أسواق الطاقة وحركة التجارة وتكاليف التمويل الخارجي، وفق وكالة “رويترز”.

 

*بيع الأصول المربحة لسدّ العجز… لماذا يتمسك السيسي بطرح بنك القاهرة؟

تطرح حكومة الانقلاب 30% من أسهم بنك القاهرة في البورصة، في خطوة تقدمها باعتبارها مدخلاً لتنشيط سوق المال وجذب استثمارات جديدة. لكن وراء الخطاب الرسمي، يبرز سؤال أوسع: لماذا تواصل الدولة بيع حصص في أصول عامة رابحة، فيما تتزايد أعباء الدين وعجز الموازنة؟ وهل تتحول حصيلة البيع إلى استثمار يخفف الضغوط عن الاقتصاد، أم تُستخدم لتغطية التزامات آنية ثم تفقد الدولة مورداً يدرّ أرباحاً مستقبلاً؟

بحسب المعلومات المعلنة، يعتزم بنك مصر، المساهم البائع، طرح 4.575 مليارات سهم من بنك القاهرة، تمثل 30% من رأس المال، على شريحتين للمؤسسات والأفراد. وتُقدّر القيمة المتوقعة للطرح بنحو 24 مليار جنيه، فيما تراوح التقييمات المنشورة للقيمة العادلة للبنك بين 80 و80.5 مليار جنيه. وتقول الحكومة إن العملية ستوسّع قاعدة المستثمرين وتعيد تنشيط برنامج الطروحات الحكومية، بعد تأجيلات متكررة.

لكن خبير البنوك والاستثمار رشاد عبده يرى أن الحاجة إلى تدبير موارد مالية لمواجهة عجز الموازنة وأعباء المديونية من دوافع التوسع في بيع الأصول العامة. ويثير ذلك مخاوف من أن تتحول الطروحات إلى وسيلة سريعة لتوفير السيولة، في ظل صعوبة زيادة الإيرادات من مصادر أخرى. فبيع حصة من أصل قائم قد يحسن مؤشرات مالية على المدى القصير، لكنه لا يعالج وحده أسباب العجز أو كلفة الدين.

بنك رابح في وقت ضاغط

تأتي الصفقة بينما يواصل بنك القاهرة النمو. فقد بلغ إجمالي أصوله 561.2 مليار جنيه بنهاية يونيو/حزيران 2026، وبلغت قروضه 280.3 ملياراً، مقابل ودائع بقيمة 443.9 مليار جنيه، فيما وصلت حقوق الملكية إلى 66.8 ملياراً. وسجل البنك معدل كفاية رأس مال قدره 22.1%، كما يمتلك 233 فرعاً و2205 أجهزة صراف آلي ويقدم خدماته لنحو 3.2 ملايين عميل.

هذه الأرقام تضع سؤال السعر في صلب النقاش: هل تعكس قيمة الطرح ما يملكه البنك من أصول وشبكة فروع وعملاء وقدرة على توليد الأرباح، أم أن حاجة الحكومة إلى السيولة قد تضعف موقفها التفاوضي؟ ويحذر عبده من أن المستثمرين قد يضغطون باتجاه سعر أقل إذا رأوا أن البائع مستعجل على إتمام الصفقة. كما يرى أن تقييم البنك لا ينبغي أن يستند إلى أرباح سنة واحدة، بل إلى قيمته وإمكاناته على المدى الطويل.

وبحسب تحليل مالي لرئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق ونقيب الصحفيين الأسبق ،الخبير الاقتصادى  ، ممدوح الولي، جاء بنك القاهرة في المركز الثالث عشر بين 30 بنكاً عاملاً في مصر من حيث العائد على الأصول خلال 2025، بنسبة 3.03%، وفق القوائم المستقلة للبنوك التي أُعلنت بياناتها. ويعني ذلك أن البنك ليس مجرد أصل جامد يُباع مرة واحدة؛ فهو مؤسسة تستطيع مواصلة توليد دخل للدولة ما دامت تحتفظ بحصتها وتديرها بكفاءة.

بين توسيع الملكية وفقدان العائد

في المقابل، يقول الخبير المصرفي محمد بدرة إن الطرح قد يخدم البنك والقطاع العام، عبر دخول مساهمين جدد وتعزيز الإفصاح عن البيانات المالية وتوسيع قاعدة المشاركة في الملكية. كما يرى أن تداول الأسهم قد يتيح للأفراد الاستثمار في البنك، وأن دخول مؤسسات عامة وصناديق تأمين وأوقاف يمكن أن ينوع قاعدة المساهمين.

غير أن الشفافية وتوسيع قاعدة الملكية لا يتطلبان بالضرورة بيع حصة كبيرة إذا أمكن تحقيقهما بإجراءات حوكمة وإفصاح أشمل. كما أن دخول مساهمين جدد لا يضمن تلقائياً تحسن أداء البنك أو استفادة الجمهور؛ إذ يتوقف ذلك على سعر الطرح، وطريقة استخدام الحصيلة، ومدى حماية المصلحة العامة بعد البيع.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة لأن الطرح هو أحدث محاولة ضمن مسار امتد سنوات. ويشير التقرير إلى محاولات سابقة في 2008 و2018، فيما تصف الحكومة العملية الحالية بأنها انطلاقة لبرنامج أوسع. وتكرار المحاولات يثير تساؤلاً مشروعاً عن سبب تعثرها سابقاً، وعن الضمانات التي تجعل الصفقة الحالية أفضل للدولة والمواطنين من المحاولات السابقة.

ماذا تفعل الحكومة بحصيلة البيع؟

ليست حصيلة الطرح وحدها معيار الحكم على الصفقة؛ فالأهم هو ما إذا كانت ستُستخدم لخفض الدين أو تمويل استثمارات منتجة، أم لتغطية إنفاق متكرر ثم ينتهي أثرها سريعاً. إذا باعت الدولة جزءاً من بنك يحقق أرباحاً ولم تستخدم المقابل في بناء أصول أو تقليل أعباء المديونية بصورة ملموسة، فقد تستبدل مورداً مستمراً بسيولة مؤقتة.

ومن هنا، لا يقتصر الجدل على مبدأ طرح الأسهم في البورصة، بل يشمل شفافية التقييم، والسعر النهائي، والجهات التي ستشتري، وما ستفعله الحكومة بالأموال. ويظل نجاح العملية مرتبطاً أيضاً بقدرة السوق على استيعابها، خصوصاً مع تزامنها مع طروحات أخرى، وبمدى تحويل اهتمام المستثمرين إلى اكتتاب فعلي.

تقدم الحكومة الطرح بوصفه خطوة لجذب الاستثمار وتنشيط سوق المال. أما منتقدوه فيرونه اختباراً لسياسة أوسع تعتمد على بيع حصص من أصول الدولة لتوفير موارد مالية. وبين الرؤيتين، يبقى معيار المصلحة العامة واضحاً: ألا يُباع أصل مربح تحت ضغط الحاجة إلى السيولة، وأن تُعلن الدولة بوضوح قيمة ما تتنازل عنه، وكيف ستستخدم الحصيلة، وما الذي سيعود على الاقتصاد والمواطنين بعد إتمام الصفقة.