أخبار عاجلة

السيسي يدفع شرائح واسعة من المصريين إلى حافة العوز في ظل حجب بيانات الفقراء والفقر يتمدد.. الأحد 18 يناير 2026م.. الأمن الغذائي في خطر وتكلفة مبهمة لمسجد الهيئة الهندسية بالمقطم ومبالغات “أوقاف” السيسي في ملف بناء المساجد

السيسي يدفع شرائح واسعة من المصريين إلى حافة العوز في ظل حجب بيانات الفقراء والفقر يتمدد.. الأحد 18 يناير 2026م.. الأمن الغذائي في خطر وتكلفة مبهمة لمسجد الهيئة الهندسية بالمقطم ومبالغات “أوقاف” السيسي في ملف بناء المساجد

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*المتورطون في تعذيب الدكتور البلتاجي داخل سجن بدر

كشفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن أسماء عدد من أفراد الشرطة المتورطين في تنفيذ حصار أمني غير إنساني وأعمال تنكيل جسيمة بحق الدكتور محمد البلتاجي، البرلماني السابق، وأحد رموز ثورة 25 يناير، وذلك أثناء احتجازه في غرفته الانفرادية بالمركز الطبي بسجن بدر للإصلاح والتأهيل، حيث يقبع على فراش المرض في حالة صحية حرجة. 

ووفقًا للمعلومات الموثقة التي حصل عليها فريق البحث والرصد بالشبكة المصرية، فإن الدكتور البلتاجي، الذي نُقل إلى المركز الطبي وهو في وضع صحي بالغ الخطورة، يتعرض لانتهاكات ممنهجة تشمل:

  • منعه الكامل من التواصل مع أي شخص
  • تكبيل يديه بالكلبشات في السرير بشكل دائم
  • منعه من الحركة طوال الوقت
  • حرمانه من أي احتياجات إنسانية ضرورية أو طبية أساسية 

المتورطون في التنكيل بالبلتاجي

وأكدت المعلومات أن أميني الشرطة هاني أحمد عبده، رمضان متولي جويدة، وهما من قوة وزارة الداخلية، يتحملان المسؤولية المباشرة عن متابعة الدكتور البلتاجي داخل محبسه، ويقومان بتنفيذ هذه الإجراءات القمعية بحقه، وذلك بأوامر مباشرة من ضابط الأمن الوطني العقيد وليد وائل محمد الدهشان، المعروف بالاسم الحركي “أحمد فكري”.

ويُعرف العقيد المذكور بسجل حافل من الانتهاكات الجسيمة وسوء السمعة في ملفات المعتقلين السياسيين، وسبق أن ورد اسمه في وقائع تعدٍّ موثقة على عدد من المعتقلين، من بينهم وزير التموين السابق الدكتور باسم عودة، إلى جانب قيادات أخرى، على مدار السنوات الماضية.

وقالت الشبكة المصرية، إنه على الرغم من التدهور الشديد في الحالة الصحية للدكتور البلتاجي، واحتياجه الماسّ إلى رعاية صحية وطبية عاجلة، فإن ما يتعرض له يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري والقانون ولائحة السجون، التي تكفل:

  • الحق في العلاج المناسب
  • الحق في المعاملة الإنسانية
  • الحق في الزيارة والتواصل مع الأسرة

إلا أنها قالت إن الواقع يشير إلى العكس تمامًا، إذ يتم تكبيل يديه في سرير المرض داخل منشأة يفترض أنها طبية، وداخل سجن يخضع لمنظومة حراسة إلكترونية وبشرية مشددة، دون أي مبرر أمني، في إجراء لا يمكن وصفه إلا بأنه تعذيب متعمد ومعاملة قاسية ومهينة.

حرمان البلتاجي من الزيارات العائلية منذ يناير 2015

كما تؤكد الشبكة المصرية أن الدكتور البلتاجي محروم من الزيارات العائلية منذ يناير 2015، أي منذ نحو 11 عامًا كاملة، في مخالفة فاضحة لكل القوانين والمواثيق المحلية والدولية.

وطالبت الشبكة المصرية وزارة الداخلية بالوقف الفوري لكافة الانتهاكات التي يتعرض لها الدكتور البلتاجي، رفع القيود التعسفية المفروضة عليه داخل غرفته الانفرادية، تمكينه من حقه الكامل في الرعاية الصحية والعلاج المناسب، السماح لأسرته بزيارته وفق ما ينص عليه القانون. 

وحملت الشبكة وزارة الداخلية ومصلحة السجون المسؤولية الكاملة عن أمن الدكتور البلتاجي وسلامته الجسدية والنفسية، وحذرت من العواقب القانونية والإنسانية المترتبة على استمرار هذه الانتهاكات، وأكدت أن أي تدهور أو ضرر يصيبه تتحمل مسؤوليته الجهات الرسمية بشكل كامل. 

 

*حرية مع “وقف التنفيذ”.. الأمم المتحدة تفتح ملف العقوبات التبعية ضد الحقوقيين المصريين

في توقيت حساس يتزامن مع محاولات القاهرة تحسين صورتها الحقوقية أمام المجتمع الدولي، عاد ملف “سجناء الرأي السابقين” ليطفو على السطح بقوة، ولكن هذه المرة ليس من زاوية الاعتقال، بل من زاوية “ما بعد الإفراج”.

فقد أثار بيان مشترك وقعه ثلاثة من أبرز خبراء الأمم المتحدة المستقلين تساؤلات قانونية وإنسانية عميقة حول جدوى قرارات “العفو الرئاسي” أو “إخلاء السبيل” إذا كانت متبوعة بسلسلة من القيود التي تحيل حياة المفرج عنهم إلى سجن كبير ومفتوح.

البيان الصادر عن المقررين الخواص المعنيين بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، وحرية الرأي، ومكافحة الإرهاب، لم يكتفِ برصد الوقائع، بل شخص حالة من “الاستهداف المستمر” عبر أدوات إدارية وقضائية، أبرزها المنع من السفر، تجميد الأصول، والإدراج المتجدد على قوائم الإرهاب.

هذا “الحصار اللاحق للسجن” بات يشكل نمطًا عقابيًا منهجيًا يفرغ قرارات الإفراج من مضمونها، ويضع المدافعين عن حقوق الإنسان في حالة من الشلل التام، عاجزين عن ممارسة حياتهم المهنية أو الشخصية أو حتى التنقل بحرية، مما دفع الخبراء لمطالبة السلطات المصرية بوضع حد فوري لهذه الممارسات التي تتناقض مع المعايير الدولية وتوصيات مجلس حقوق الإنسان.

العفو الرئاسي وقوائم الإرهاب.. مفارقة “البراءة المشروطة”

لعل أخطر ما كشفه التقرير الأممي هو تلك المفارقة الصارخة بين “إرادة العفو” و”إجراءات التخوين”.

وتتجسد هذه المفارقة بوضوح في حالة المحامي الحقوقي البارز محمد الباقر. فبينما استقبل المجتمع الحقوقي خبر العفو الرئاسي عنه في عام 2023 بارتياح نسبي، جاء الواقع ليصدم الجميع بأن العفو عن العقوبة السالبة للحرية لم يشمل “العفو عن الوصم بالإرهاب”.

أشار الخبراء بصدمة واضحة إلى أن الباقر، الذي قضى سنوات في السجن بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة، ظل اسمه مدرجًا على قوائم الكيانات الإرهابية والمنع من السفر.

والأكثر إثارة للقلق هو ما حدث قبيل انتهاء فترة إدراجه الأولى بيوم واحد، حيث تم تمديد الإدراج لخمس سنوات إضافية دون تقديم أي أدلة جديدة تبرر هذا التصنيف، ودون مراعاة لحقيقة أن رأس الدولة قد أصدر عفوًا عنه.

هذا التناقض ينسحب أيضًا على حالة الباحث سمير عبد الحي، الذي اعتُقل لمجرد اهتمامه الأكاديمي بدراسة قوانين الإجهاض.

ورغم حصوله هو الآخر على عفو رئاسي في منتصف 2022، لا تزال السلطات الأمنية تمنعه من السفر بدعوى “حماية الأمن القومي”.

وهنا يطرح الخبراء تساؤلًا جوهريًا: إذا كان هؤلاء الأفراد يشكلون خطرًا على الأمن القومي يستدعي منعهم من الحركة، فلماذا صدرت بحقهم قرارات عفو رئاسية من الأساس؟

وهل باتت قرارات العفو مجرد إجراء شكلي لتهدئة الضغوط الخارجية بينما تستمر الأجهزة الأمنية في التعامل معهم كـ”مدانين”؟

الحصار الاقتصادي والإداري.. سياسة “الموت المدني”

انتقل بيان الخبراء من الشق الأمني إلى الشق المعيشي، مسلطًا الضوء على ما يمكن وصفه بـ”الموت المدني” الذي يواجهه نشطاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (جاسر عبد الرازق، كريم عنارة، ومحمد بشير).

هؤلاء الحقوقيون الذين اعتُقلوا في “نوفمبر الأسود” عام 2020، وجدوا أنفسهم بعد الإفراج عنهم (تحت ضغط دولي واسع) محاصرين بقرارات تجميد الأصول والمنع من السفر.

ويرى المراقبون أن استخدام “تجميد الأموال” كأداة عقابية يهدف بالأساس إلى تجفيف منابع العمل الحقوقي، وإشغال المدافعين عن حقوق الإنسان بمعارك قانونية وشخصية لا تنتهي من أجل تدبير نفقات معيشتهم اليومية، بدلًا من التركيز على نشاطهم العام.

ورغم أن القانون المصري يتيح التظلم من هذه القرارات، إلا أن الواقع العملي الذي رصده الخبراء يؤكد أن المسار القضائي غالبًا ما ينتهي إلى طرق مسدودة، حيث تُرفض التظلمات وتبقى القيود سارية لأجل غير مسمى.

هذا النوع من العقوبات يحول الحقوقي إلى “مواطن من الدرجة الثانية”، ممنوع من التصرف في ماله، وممنوع من مغادرة بلاده، ومهدد في أي لحظة بإعادة تدويره في قضايا جديدة.

ترسانة “مكافحة الإرهاب” تحت مجهر الانتقاد الدولي

في سياق أوسع، وضع الخبراء الأمميون (ماري لولور، إيرين خان، وبن سول) أيديهم على الجرح التشريعي، منتقدين استخدام قوانين “مكافحة الإرهاب” الفضفاضة والمبهمة لتجريم العمل الحقوقي السلمي.

فالسهولة التي يتم بها وصم المدافعين عن حقوق الإنسان بـ”الإرهاب” باتت تشكل تهديدًا منهجيًا لسيادة القانون في مصر.

ويأتي هذا البيان ليعزز الضغوط التي تواجهها القاهرة في المحافل الدولية، وتحديدًا بعد المراجعة الدورية الشاملة الأخيرة بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث تلقت مصر أكثر من 370 توصية.

هذه التوصيات لم تكن مجرد ملاحظات عابرة، بل غطت مساحة واسعة من الانتهاكات، بدءًا من التدوير والاعتقال التعسفي، مرورًا بالإخفاء القسري والتعذيب، ووصولًا إلى التشريعات المعيبة في قانون الإجراءات الجنائية. 

الرسالة التي يحملها هذا التقرير واضحة: العالم لم يعد يكتفي بمشاهدة “لحظة خروج السجين من بوابة السجن”، بل بات يراقب “حياته بعد الأسوار”.

وإن استمرار هذه القيود الانتقامية يفرغ أي حديث رسمي عن “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان” أو “الحوار الوطني” من مضمونه الحقيقي، مؤكدًا أن أزمة حقوق الإنسان في مصر هي أزمة بنيوية في القوانين والممارسات، وليست مجرد حالات فردية يتم حلها بقرارات عفو استثنائية.

 

*وقفة احتجاجية لعمال مطاحن مصر الوسطى بالمنيا.. أرباح بالملايين ورواتب لا تكفي الحياة

نظم عمال شركة مطاحن مصر الوسطى بمحافظة المنيا، وقفة احتجاجية جديدة للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وضم العلاوات المتأخرة منذ 2016، في مشهد يعكس اتساع موجة الغضب العمالي من “حد أدنى على الورق” لا ينعكس في الجيوب. فبينما تعلن الشركة تحقيق أرباح قدرها 138 مليون جنيه في العام المالي 2024/2025، بزيادة عن العام السابق، لا يزال متوسط رواتب العمال يدور حول 5 آلاف جنيه شاملة الحوافز والبدلات، وهو ما يراه العمال إهانة في ظل الغلاء والانفجار المستمر في الأسعار.

وقفة المنيا: أجور متدنية وضغوط تدفع عمالًا إلى حافة الانتحار

بحسب شهادات عمال تحدّثوا لـ مواقع صحفية، استمر العمل داخل الشركة خلال الوقفة، لكن العمال لجأوا لوقف خروج الدقيق من المطاحن إلى المستودعات كأداة ضغط على الإدارة للاستجابة لمطالبهم. ظهر العمال في فيديوهات وهم يهتفون: “واحد اتنين علاوتنا راحت فين”، و“عايزين حقوقنا”، و“يا اللي ساكت ساكت ليه.. خدت حقك ولا إيه”، في حين وقعت حالات إغماء بين المحتجين، وسط حضور أمني حاول تهدئتهم ونقل رسالة مفادها أن “الاعتمادات جاهزة لكن في انتظار موافقة الشركة القابضة”، وهي رواية يشكك العمال في صحتها.

يقول أحد العمال إن متوسط رواتبهم يدور حول 5 آلاف جنيه فقط شاملة كل شيء، مضيفًا: “بقالي 20 سنة في الشركة ومرتبي مكملش 6 آلاف، نعمل إيه في الغلا ده؟”، متسائلًا إن كان هذا المبلغ يكفي للطعام والسكن ومصاريف المدارس. ضغوط المعيشة وتعنت الإدارة في صرف المستحقات دفعت أحد العمال، في ديسمبر الماضي، لمحاولة إنهاء حياته بإلقاء نفسه من أعلى إحدى الصوامع، في واقعة وثقتها تقارير حقوقية باعتبارها نتيجة مباشرة لليأس من تحسن الأوضاع.

هذه ليست المرة الأولى التي يحتج فيها عمال مطاحن مصر الوسطى؛ فوفق ما رصدته تقارير حقوقية، سبق لموظفي الشركة أن طالبوا بضم العلاوات الخاصة بأثر رجعي منذ 2015، وتعرض بعضهم لمضايقات إدارية وأمنية وصلت إلى ملاحقة من يديرون مجموعات التواصل الخاصة بالعمال على وسائل التواصل الاجتماعي.

حد أدنى للأجور بلا مضمون.. وأرباح لا تصل إلى جيوب العمال

المفوضية المصرية للحقوق والحريات أدانت في بيان سابق ما يتعرض له عمال شركة مطاحن مصر الوسطى من “انتهاكات مالية وإدارية”، من بينها تعطيل حقوق مالية مقررة، والإخلال بضمانات الأجر العادل، وغياب آليات إنصاف فعّالة. وحذرت المفوضية من تحويل الحد الأدنى للأجور إلى مجرد رقم شكلي يُستكمل عبر الحوافز والبدلات المتغيرة، بما يفرغ القرار من مضمونه الاجتماعي ويضعف الأجر الأساسي ويضر بالحقوق التأمينية للعاملين.

هذا التحذير يلتقي مع ما يطرحه المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، كمال عباس، الذي يذكّر بأن الحد الأدنى للأجر في جوهره أداة لتحقيق توزيع أكثر عدلًا للدخل وتقليص الفوارق الطبقية، ويجب أن يُحدد بناءً على تكاليف المعيشة الفعلية لأسرة العامل لا على قدرة صاحب العمل وحده. كما يؤكد أن أزمة مصر ليست في نصوص القوانين أو القرارات التي ترفع الحد الأدنى، بل في غياب آليات التنفيذ وعدم وجود رقابة فعّالة تمنع الالتفاف على القرار أو استثناء مؤسسات بعينها.

وتُظهر بيانات دار الخدمات أن قرارات الحكومة ووزير قطاع الأعمال برفع الحد الأدنى في شركات القطاع العام إلى 6 آلاف جنيه على الأقل بعد إضافة العلاوات والمنح، غالبًا ما تُنفذ بصورة انتقائية؛ إذ يُترك للتفسير “وفق أوضاع كل شركة”، ما يسمح لشركات رابحة – مثل مطاحن مصر الوسطى – بالتحايل عبر إدخال الحوافز والبدلات ضمن الحد الأدنى بدل رفع الأجر الأساسي.

من جهتها، ترى الباحثة والناشطة العمالية فاطمة رمضان أن نمط التعامل مع الأجور في كثير من مؤسسات القطاعين العام والخاص يقوم على تجميد الأجر الأساسي وتحويل معظم الزيادات إلى بدلات وعلاوات لا تُحتسب في التأمينات أو المكافآت، ما يعني أن العامل يظل عند التقاعد أسير أجر أساسي هزيل، رغم عشرات السنين من الخدمة. وتشير رمضان في أعمالها إلى أن ضم العلاوات إلى الأجر الأساسي حق قانوني طالما نصت عليه التشريعات، وأن حرمان العمال من هذا الحق يُعد انتقاصًا صريحًا من أجرهم المستقبلي وحقوقهم التأمينية.

صراع على الأجر ومسؤولية الدولة: ما بعد وقفة المطاحن؟

ما يجري في مطاحن مصر الوسطى ليس حالة معزولة؛ فوفق رصد صحفي حديث، شهد عام 2025 وحده نحو 100 فعالية عمالية بين إضرابات ووقفات واعتصامات، كان الدافع الرئيس في معظمها موجات الغلاء وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور أو تجميد الحوافز. ويرى كمال عباس أن هذه العودة القوية للاحتجاجات العمالية تعبير طبيعي عن انفجار فجوة بين الأجور والأسعار، في ظل تآكل العملة وغياب حوار اجتماعي حقيقي.

المحامي الحقوقي خالد علي يلفت من جانبه إلى أن الحكومة لا تستطيع الاكتفاء بإعلان أرقام “جميلة” عن الحد الأدنى في المؤتمرات، بينما تبقى قرارات المجلس القومي للأجور حبرًا على ورق في قطاعات واسعة. وفي تعليق له على تصريحات رسمية بشأن تطبيق الحد الأدنى، انتقد علي ما سماه “الحد الأدنى الذي لا يغادر التصريحات الإعلامية”، مطالبًا بآليات رقابية وعقابية واضحة تُلزم الشركات – خاصة المملوكة للدولة – بتطبيق القرارات، وعدم السماح لها بالتحايل عبر تكييف البدلات والحوافز.

في ضوء هذه الرؤى، تبدو وقفة عمال مطاحن مصر الوسطى بالمنيا حلقة جديدة في سلسلة صراعات طويلة على الأجر العادل، في وقت تعلن فيه الدولة عن رفع الحد الأدنى إلى 7 آلاف جنيه في القطاعين العام والخاص، بينما يعيش آلاف العمال – ومنهم عمال المطاحن – على رواتب أدنى من ذلك، أو على حد أدنى “مضروب” تشكله الحوافز المؤقتة. 

يبقى السؤال المطروح بعد هذه الوقفة: هل تتحرك الشركة القابضة ووزارة التموين ووزارة العمل لاستجابة حقيقية لمطالب العمال بتطبيق الحد الأدنى وضم العلاوات المتأخرة، أم يظل الرد الأمني ومحاولات التهدئة بديلاً عن الحلول الجذرية؟ الإجابة لن تحدد مستقبل عمال مطاحن مصر الوسطى وحدهم، بل ستبعث برسالة أوسع إلى كل عمال شركات قطاع الأعمال العام الذين يراقبون ما يجري في المنيا، ويربطون بينه وبين معاركهم اليومية من أجل أجر يكفي للعيش بكرامة.

 

*بين شائعتي وفاة د. بديع والشاطر .. السيسي “الجبان” يتلاعب بمصائر رهائن سجون “الانفرادي

قال مراقبون إن نفي وزارة الداخلية بحكومة عبدالفتاح السيسي، في 15 يناير 2026، لخبر وفاة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر داخل محبسه، أعاد إلى الواجهة ملف أوضاع السجون، خصوصًا ما يتعلق بالزيارات العائلية والرعاية الصحية للمحتجزين السياسيين.

 وأشار معلقون إلى أن تداول شائعات الوفاة بين د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين، ونائبه المهندس خيرت الشاطر، ثم نفيها عبر وسائل إعلام رسمية فقط، دون ظهور من الأسرة أو المحامين، يعزز شعورًا بأن المعلومة محتكرة بالكامل، وأن السلطة تتحكم في توقيت ظهورها أو نفيها ففي اليوم الذي ظهرت فيه الشائعة لأول مرة تجاهلت اسرة المهندس خيرت الشائعة بالمطلق وأطبقت ابنته خديجة صفحتها بأذكار النوم في العاشرة مساء.

وهو ما يدفع البعض إلى وصف المشهد بأنه “لعب بالأوراق”، أو “استعراض للسيطرة”، أو محاولة لإظهار القدرة على التحكم في الصورة الذهنية للخصوم، حتى وهم داخل السجون وذلك بنفس منطق “النمرود” الذي ورد حواره مع نبي الله إبراهيم “أنا أحيي وأميت” ويعتبر البعض أنه حتى هذه تعد قراءة شعبية ويعكس حالة القلق، ولا تمثل توصيفًا رسميًا.

ومن المهم ما لفتت له منظمات حقوقية ركزت على جانب آخر تمامًا وهو أن انتشار الشائعات هو نتيجة مباشرة لغياب الزيارات والتواصل وطالبت بفتح الزيارات العائلية والسماح بالتواصل الإنساني ونشر تقارير طبية مستقلة وتمكين الأسر من الاطمئنان على ذويها وترى أن هذه الإجراءات ليست “امتيازات”، بل حقوق أساسية يكفلها القانون.

الخصم والحكم

وقال بيان داخلية السيسي بعد تبني اللجان الالكترونية للشئون المعنوية واللواء محسن عبدالنبي انتشارا واسعا لشائعة وفاة الشاطر، 76 عامًا، الذي يقضي فترة احتجاز منذ عام 2013 إن الشاطر وغيره من المحتجزين “يتمتعون بصحة جيدة”، وأنهم يتلقون “رعاية صحية ملائمة وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان”. ووصف البيان ما تم تداوله بأنه “أكاذيب وشائعات” تهدف إلى “إثارة البلبلة” و“الحصول على امتيازات” لمحتجزين بعينهم.

وقال الناشط على فيسبوك أحمد حسن، “تسريب خبر الوفاة قد يكون مرتبطًا بتطورات سياسية داخلية، معتبرًا أن “سردية الأجهزة الأمنية في مصر هي إطلاق دخان تمهيد لوقوع الحرائق”، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن تداول الخبر قد يرتبط بمرحلة سياسية حساسة، خصوصًا مع الحديث عن تعديلات دستورية محتملة، أو محاولات لإعادة ترتيب العلاقة بين الدولة وبعض الأطراف السياسية، معتبرا أن هذه التحليلات تبقى في إطار آراء أصحابها، دون وجود تأكيد رسمي حولها.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=4313290082333567&set=a.1479643692364901

فتح الزيارات فورًا

وطالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بفتح الزيارات العائلية بشكل فوري، مؤكدة أن بعض المحتجزين محرومون من الزيارة منذ سنوات طويلة، تصل في بعض الحالات إلى عشر سنوات 

وترى الشبكة أن السماح بالزيارات ليس “امتيازًا”، بل “حق أساسي” يكفله الدستور والقوانين المنظمة للسجون.

كما أشارت إلى أن الشاطر محتجز في زنزانة انفرادية داخل مركز بدر 3، مع حرمان من الزيارات والمراسلات، وهو ما يجعل التحقق من حالته الصحية أمرًا بالغ الصعوبة.

وقالت الشبكة المصرية إن ما ورد في بيان الداخلية “لا يتطابق” مع ما وثقته خلال السنوات الماضية، سواء من خلال رسائل مسربة أو شهادات محامين ومحتجزين سابقين.
https://www.facebook.com/ENHR2021/posts/pfbid0uNizz3H8yizseKPXxhQcfxWbJY5rvPcqHLt2FiivJvemgHZaY7GWkpGiCmUHqjFol 

واشارت إلى أن آخر ظهور علني للشاطر كان في يناير 2022، حيث بدا عليه الإعياء خلال جلسة محاكمة، وفق ما نُقل من داخل القاعة.

ونقل محامون، مثل عصام سلطان وأحمد نظير الحلو، شهادات حول تدهور الأوضاع الصحية داخل بعض السجون، وغياب الزيارات لفترات طويلة، إضافة إلى حالات مرضية خطيرة لمحتجزين آخرين.

وتستند الشبكة إلى تقارير حقوقية تشير إلى ارتفاع معدلات الوفيات داخل السجون خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك حالات في مركز بدر 3، بعضها لمحتجزين مصابين بأمراض مزمنة كالسرطان.

وتربط هذه التقارير بين الوفيات وبين ما تصفه بـ “الإهمال الطبي” و“غياب الرعاية الصحية الكافية”.

القرار الأمريكي

وتزامن انتشار خبر وفاة الشاطر مع إعلان الولايات المتحدة إدراج فروع جماعة الإخوان في مصر ولبنان والأردن على قوائم الإرهاب.

وقد أثار هذا التزامن تساؤلات لدى بعض المعلقين حول ما إذا كان تداول الخبر مرتبطًا بهذا التطور، خصوصًا أن الشاطر يُنظر إليه داخل الجماعة باعتباره شخصية محورية.

المحامي الحقوقي حليم حنيش كتب تعليقًا مطولًا حول ما وصفه بـ “العزلة الكاملة” داخل بعض السجون الجديدة، خصوصًا بعد نقل قيادات الإخوان إلى مجمع سجون بدر.

وأشار إلى أن الانقطاع لا يشمل الزيارات فقط، بل يمتد إلى غياب أي وسيلة للتواصل أو الاطلاع على أوضاع المحتجزين، حتى في ظل وجود هواتف داخل السجن لا يُسمح باستخدامها.

كما تحدث عن إضراب عن الطعام بدأه عدد من المحتجزين العام الماضي، بينهم قيادات كبيرة، بعضهم حاول إيذاء نفسه لإيصال صوته، لكن تفاصيل ما جرى لاحقًا بقيت غير معروفة بسبب التعتيم.

ويرى حنيش أن المشكلة الأساسية ليست في صحة الشائعة من عدمها، بل في “غياب المعلومات” الذي يجعل أي خبر قابلًا للتصديق أو التكذيب دون دليل.

ويشير إلى أن الأهالي والمحامين والمنظمات الحقوقية جميعهم يفتقرون إلى القدرة على التحقق، بسبب منع الزيارات وغياب التواصل.

https://www.facebook.com/story.php?story_fbid=25767407709565486&id=100001688293486&rdid=aOvqE4XyXeS59CER#

في سياق التفاعل الشعبي، كتب محمد حايف أن اسم الشاطر “لا يُستخدم في الخبر، بل في الإخراج”، معتبرًا أن تداول الشائعة ثم نفيها يعكس حالة من الغموض حول وضعه داخل السجن.

واعتبر أنها “محاولة لرسم نهاية وهمية، لا للجماعة فقط، بل لمرحلة كاملة، في مسرحية هزلية يعرف جمهورها أن الستار مزيف، وأن الممثلين يصرخون لأنهم خائفون، لا لأنهم منتصرون”.

https://www.facebook.com/mhmd.hayf.785821/posts/pfbid02Tb6HSWvZN7JB6AmpZU94pjqbPnpwt2B6vRTgq5Qg9JxAexZ7iEK5EfCQ4GaUR6EAl

بينما رأى آخرون أن الشائعة قد تكون محاولة لصرف الانتباه عن قضايا سياسية أخرى.

وفي ظل غياب الزيارات والتواصل، تبقى المعلومات حول أوضاع المحتجزين محدودة، ما يجعل أي شائعة قادرة على إثارة جدل واسع، ويؤكد الحاجة إلى إجراءات تضمن الحد الأدنى من الحقوق القانونية والإنسانية للمحتجزين، بما في ذلك الزيارات والرعاية الصحية والشفافية.

 

*اللاجئون السودانيون في مصر: ترحيل قسري تحت لافتة «العودة الطوعية» وابتزاز باسم الاستقرار

في الوقت الذي يكرر فيه خطاب حكومة مصطفى مدبولي الحديث عن «دعم الاستقرار في السودان» و«استضافة ملايين اللاجئين»، تكشف الوقائع على الأرض عن سياسة مغايرة تمامًا؛ سياسة تقوم على الترحيل القسري، وتجريم الفارين من الحرب، وتحويل معاناتهم إلى ورقة تفاوض للحصول على المليارات من الشركاء الدوليين.

فبحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات، رحّلت السلطات حتى نهاية ٢٠٢٥ نحو ٤٢٬٩٤٤ لاجئًا ومواطنًا سودانيًا ضمن ما تسميه «برنامج العودة الطوعية»، عبر قطارات وحافلات خاصة تنطلق من القاهرة وأسوان نحو الحدود، في وقت تؤكد فيه تقارير أممية أنّ السودان ما زال يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح يتجاوز ١٢ مليون شخص واحتياج عشرات الملايين لمساعدات عاجلة.

في هذا السياق، يتكشف تناقض صارخ بين الصورة التي يروّجها نظام عبد الفتاح السيسي لنفسه كـ«دولة مضيفة»، وبين نمط موثق من الاعتقالات الجماعية والاحتجاز التعسفي والترحيل القسري، اعتبره أربعة من المقررين الخاصين بالأمم المتحدة «تصعيدًا واسعًا في انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية» وخرقًا لالتزامات مصر الدولية.

«العودة الطوعية» على الورق.. ترحيل قسري بالأرقام والشهادات

التسمية الرسمية «رحلات عودة طوعية» تبدو، في ضوء الأرقام والشهادات، أقرب إلى تغطية سياسية لعمليات ترحيل قسري واسعة النطاق.

فالاتصال المشترك الذي اعتمد عليه المقررون الأمميون يوثق ارتفاعًا بنسبة ١٢١٪ في اعتقال اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية خلال الفترة من يناير لأغسطس ٢٠٢٥ مقارنة بالعام السابق، مع احتجاز ما لا يقل عن ١١٢٨ شخصًا في الربع الأول من ٢٠٢٥ وحده، وتقديرات بترحيل ما بين ١٠ آلاف و٢٢ ألف سوداني قسرًا خلال ٢٠٢٤ فقط.

تقرير «مكبَّلون مثل المجرمين الخطرين» الصادر عن منظمة العفو الدولية يرسم صورة أكثر قسوة؛ إذ يوثق منذ سبتمبر ٢٠٢٣ حملات اعتقال عشوائية لسودانيين على أساس لون البشرة في القاهرة والجيزة وأسوان، واحتجازهم في مخازن واسطبلات عسكرية في ظروف «قاسية ولا إنسانية» قبل دفعهم قسرًا إلى الحدود دون تمكينهم من طلب اللجوء أو الطعن على قرارات الترحيل.

المتحدثة باسم العفو الدولية سارة حشّاش علّقت على هذه الممارسات بالقول إن من غير المقبول أن يُعامل نساء ورجال وأطفال فرّوا من حرب مدمرة في السودان كأنهم خطر أمني يُعتقلون ويُرحّلون بالجملة، بينما تتلقى الأجهزة المسؤولة عن اعتقالهم تمويلًا سخيًا من الاتحاد الأوروبي تحت لافتة «إدارة الحدود» و«مكافحة التهريب».

لاجئون بين قبضة الأمن وصفقات المليارات مع أوروبا

في مارس ٢٠٢٤ وقّع الاتحاد الأوروبي مع القاهرة «شراكة استراتيجية» بحجم ٧٫٤ مليار يورو، بينها ٢٠٠ مليون يورو مخصصة مباشرة لبرامج «إدارة الهجرة ومكافحة التهريب»، فوق تمويلات سابقة بلغت ٨٠ مليون يورو لدعم حرس الحدود وخفر السواحل المصريين. هذه الأموال تُقدَّم رسميًا لمساعدة مصر على استضافة اللاجئين، لكنها عمليًا تعزز قبضة الأجهزة الأمنية التي توثّق التقارير استخدامها لاعتقال وإبعاد السودانيين على نطاق واسع.

الحقوقي المصري نور خليـل، المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر، حذّر أمام البرلمان الأوروبي من أن هذه الحزم المالية تجعل من النظام المصري «شريكًا أمنيًا» للاتحاد الأوروبي في منع الهجرة، بينما تُدفع كلفتها من دم وكرامة اللاجئين الذين يُستخدمون كورقة تفاوض للحصول على المساعدات وشرعنة القمع في الداخل.

هذه الصورة تتقاطع مع ما كشفته تحقيقات صحفية دولية عن مخطط متكامل للاعتقال والترحيل من مصر إلى السودان، بالتوازي مع برامج «نقل مجاني» بالقطارات والحافلات تُسوَّق إعلاميًا كخدمة إنسانية، بينما يعاني العائدون من غياب أي ضمانات أمنية أو معيشية في بلد ما زالت الحرب تجتاح أغلب مناطقه.

وفي الخلفية، يستمر خطاب رسمي يتحدث عن «عبء اللاجئين» وتكاليف استضافتهم، بدل الاعتراف بأن السودانيين ساهموا في تنشيط الأسواق وسد فجوات في سوق العمل المصري المنهك.

أصوات حقوقية: مصر «ليست نموذجًا للجوء» والمهاجرون ليسوا أداة ابتزاز

على المستوى الحقوقي الدولي، خلص تقرير «لا نموذج للجوء» الذي أعدّته الخبيرة ديفون كون من «ريفيوجيز إنترناشونال» إلى أن سياسات مصر تجاه اللاجئين السودانيين تكاد تخلو من أي رؤية حماية حقيقية؛ فالوصول إلى الإقامة القانونية أو العمل أو التعليم يبقى شبه مستحيل لغالبية اللاجئين، ما يضاعف هشاشتهم ويدفع كثيرين منهم إلى التفكير في طرق أكثر خطورة، بما في ذلك التهريب عبر الصحراء إلى ليبيا ثم قوارب الموت نحو أوروبا.

المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق المهاجرين، جهاد ماضي، شدد بدوره على أن استخدام المهاجرين كورقة ضغط سياسية أو أداة للتفاوض مع الشركاء الدوليين يتعارض جوهريًا مع التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان، مؤكدًا أن حقوق المهاجرين يجب أن تُحترم بوصفهم «أصحاب حقوق» لا مجرد أرقام في معادلات الأمن والتمويل. ومع أن مداخلاته لم تُخصِّص مصر وحدها، فإن النمط الذي ترصده التقارير الأممية في الحالة المصرية يقدم نموذجًا صارخًا لما يحذر منه.

أما البيان المشترك للمقررين الخاصين الأربعة، والذي استند إلى تقرير أعدته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنصة اللاجئين في مصر، فيؤكد أن ما يجري يمثل «انهيارًا» لمنظومة حماية اللاجئين في البلاد، مع تحوّل الاعتقال التعسفي والترحيل القسري إلى سياسة منهجية تطال حتى المسجلين لدى الأمم المتحدة وحملة الإقامات القانونية. 

في ضوء هذه الشهادات والوثائق، تبدو ادعاءات نظام السيسي عن «دعم الاستقرار في السودان» و«استضافة اللاجئين» أقرب إلى دعاية سياسية تُستثمر في الخارج للحصول على المعونات وتخفيف الضغوط، بينما يدفع اللاجئون السودانيون الثمن مضاعفًا: مرة في بلادهم التي دمرتها الحرب، ومرة أخرى على أراضي دولة تستغل خوفهم وهشاشتهم لتشديد قبضة القمع في الداخل وبيع نفسها لحلفائها بوصفها شرطي الحدود الجديد.

 

*تقرير عبري: مصر تعهدت بدعم اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة وفق الترتيبات الدولية

قالت القناة السابعة الإسرائيلية إن مصر تعهدت بدعم اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة وفق الترتيبات الدولية.

وأوضحت القناة العبرية، أن ذلك جاء خلال لقاء رئيس المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، أول أمس الجمعة، في القاهرة مع رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة شؤون قطاع غزة، علي شعت، وأعضاء اللجنة.

وأضافت القناة أن رشاد أكد خلال اللقاء أن مصر ستعمل على دعم نجاح عمل اللجنة وستساعدها في تنفيذ مهامها وفق الأهداف المحددة في الاتفاق الدولي لإعادة إعمار القطاع.

وأشارت القناة السابعة إلى أن شعت أعرب باسم اللجنة عن تقديره لمصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي، مشدداً على موقف القاهرة الرافض لتهجير سكان غزة والتزامها بالقضية الفلسطينية.

وأوضح أن “تحسين الوضع الإنساني في القطاع وفتح جميع معابر الحدود لتمكين أكبر قدر ممكن من البضائع والمساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة من الوصول إلى السكان” يتصدر أولويات اللجنة.

وأضافت القناة أن حركة حماس، التي تستعد لتسليم السلطات المدنية في غزة لهيئة فلسطينية تقنية، أكدت أن دعمها للجنة مشروط بتنفيذ إسرائيل التزاماتها في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأشارت إلى أن هذه الالتزامات تشمل فتح معبر رفح بشكل كامل في كلا الاتجاهين، والسماح بإدخال الكرفانات والمعدات الهندسية الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض.

ولفتت القناة السابعة إلى أن مسؤولاً كبيراً في حماس تطرق خلال المفاوضات مع الوسطاء إلى قضية إعادة جثة الرقيب أول رن غويلي، موضحاً أن “الجثة موجودة داخل نفق تم ضخ كميات كبيرة من الخرسانة فيه من قبل الجيش الإسرائيلي، ولذلك يلزم توفير معدات هندسية ثقيلة للوصول إليها“.

 

*ترامب يشكر السيسى علي دوره في حصار غزة والمقاومة ويعد بالتدخل بملف النيل بعد فوات الأوان

القاهرة وقّعت وراكمت الصمت حتى صار السد أمراً واقعاً

بعد أكثر من عقد من المراوحة السياسية والتفريط التفاوضي، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرح الوساطة الأميركية في ملف سد النهضة، في توقيت يراه مراقبون متأخراً، بعدما استكملت إثيوبيا فعلياً مراحل المشروع كافة، وفرضت واقعاً جديداً على مصر والسودان.

وجاء العرض الأميركي في رسالة شكر بعث بها ترامب إلى عبد الفتاح السيسي، أشاد فيها بدوره في التوسط لوقف إطلاق النار في غزة، وبما وصفه “القيادة المصرية” في إدارة الملفات الإقليمية، متعهداً بإعادة إطلاق الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن تقاسم مياه النيل.

صمت طويل… ونتيجة واحدة

وخلال سنوات التفاوض، وقّعت القاهرة على اتفاقات إطار، أبرزها اتفاق المبادئ عام 2015، دون ضمانات ملزمة لحقوقها المائية، فيما التزمت سياسة الانتظار وعدم التصعيد، حتى أكملت إثيوبيا السد وبدأ تشغيله، لتجد مصر نفسها أمام معادلة بالغة الخطورة:

قصف السد يعني غرق مصر والسودان

وتركه يعني تعريض المصريين للعطش التدريجي

ويرى محللون أن ما تصفه السلطة بـ«الحكمة السياسية» انتهى إلى أخطر تهديد مائي تواجهه مصر في تاريخها القديم والحديث، دون بدائل جاهزة سوى اللجوء المكلف لتحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف، كحلول اضطرارية لا تعوض فقدان حصة النيل.
شكر أميركي… وثمن سياسي

ولم يكن لافتاً عرض الوساطة وحده، بل السياق السياسي المصاحب له، إذ شكر ترامب السيسي صراحة على دوره في غزة، بما في ذلك إغلاق الأنفاق وتشديد الحصار ومنع تدفق السلاح إلى المقاومة الفلسطينية، وهو ما اعتبره مراقبون ثمناً سياسياً مباشراً تتلقاه القاهرة مقابل أدوار إقليمية تصب في مصلحة إسرائيل.

وتحدث ترامب في رسالته عن مخاوفه من تحول الخلاف حول السد إلى صراع عسكري، مؤكداً أن واشنطن لا تريد أن تسيطر دولة واحدة على موارد النيل، غير أن هذه التصريحات تأتي بعد أن أصبح السد أمراً واقعاً، وبعد أن فقدت مصر أوراق الضغط الأساسية.

وساطة بعد فوات الأوان

وبينما يتحدث ترامب عن “اتفاق دائم” و”إدارة عادلة للمياه”، يرى متابعون أن أي وساطة الآن لن تغيّر جوهر الأزمة، بعدما اكتملت البنية الإنشائية والتشغيلية للسد، وأصبحت مصر أمام خيارات محدودة، صنعتها سنوات من الإهمال السياسي وغياب الرؤية الاستراتيجية.

وفي المحصلة، يعود ملف سد النهضة إلى الواجهة، لا بوصفه أزمة تفاوضية، بل كأحد أكبر ملفات التفريط السيادي، في وقت تُمنح فيه القاهرة وعوداً أميركية متأخرة، مقابل أدوار إقليمية أثقلت كاهل المصريين، دون أن تحمي حقهم التاريخي في مياه النيل.

 

*حجب بيانات الفقراء والفقر يتمدد .. السيسي يدفع شرائح واسعة من المصريين إلى حافة العوز

تكشف تقارير مالية دولية ومحلية متطابقة أن مصر تشهد اتساعًا غير مسبوق في رقعة الفقر، وسط سياسات اقتصادية ومالية فاسدة حوّلت أعباء الدولة إلى كاهل المواطنين، ودفعت شرائح واسعة من المجتمع إلى حافة العوز، في وقت تُوجَّه فيه موارد البلاد إلى مشروعات رأسمالية لا تولد فرص عمل، ولا تحمي الطبقة الوسطى من الانهيار.

وبحسب هذه التقارير، لم يعد الفقر في مصر ظاهرة هامشية أو مؤقتة، بل أصبح مسارًا عامًا يهدد ما يقترب من نصف السكان، نتيجة مزيج من الفساد المنهجي، وتضخم الديون، وانحياز السلطة إلى دعم مصالح ضباط الجيش عبر شبكات مصالح ورشاوى غير معلنة، تُمرَّر “تحت الترابيزة”، ما أدى إلى تضاعف تكاليف المشروعات الحكومية إلى ما يقرب من عشرة أضعاف قيمتها الحقيقية.

البنك الدولي: الفقر يتسع والقدرة الشرائية تنهار

في تقريره السنوي الأخير عن الفقر العالمي، خصص البنك الدولي ملفًا موسعًا عن الحالة المصرية، مؤكدًا أن بيانات الدين الأسري التي جرى تحديثها حتى عام 2025 تعكس اتجاهًا مقلقًا نحو تعميق الفقر. وأشار التقرير إلى أن نسبة الفقراء تجاوزت 32.5% من السكان في عام 2022، مقارنة بـ29.7% في عام 2020، مع اتساع الفجوة بين النمو الاقتصادي المُعلن والواقع المعيشي الفعلي.

وأكد خبراء البنك أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتآكل الدخول الحقيقية، وضعا ملايين الأسر في حالة ضعف استهلاكي حاد، بحيث بات الفقر النقدي أقل قسوة من الفقر الحقيقي الذي يعيشه المواطنون يوميًا. ولفت التقرير إلى أن جذور الأزمة لا ترتبط بنقص الدخل فقط، بل بتآكل الأجور تحت ضغط التضخم، وهشاشة سوق العمل، وضعف التشغيل، خاصة بين الشباب والنساء، إضافة إلى تركّز النمو في قطاعات منخفضة التشغيل لا تولد وظائف واسعة أو مستدامة.

وأوضح البنك أن جزءًا كبيرًا من المصريين لا يستفيد من أي نمو اقتصادي، لأن الاستثمار يتركز في أصول غير منتجة أو أنشطة مضاربية تحفظ الثروة ولا تعيد توزيعها، ما يجعل الفقر نتيجة مباشرة لطبيعة النمو نفسه، لا لظروف استثنائية عابرة. وفي هذا السياق، رفع البنك “الخط الدولي للفقر المدقع” إلى 3 دولارات يوميًا للفرد، بدلًا من 2.15 دولار، لقياس أدق للفقر في دول متوسطة الدخل مثل مصر.

الحكومة تخفي أرقام الفقر لحماية خطابها السياسي

من جانبه، قال وزير التضامن الاجتماعي الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة جودة عبد الخالق، إن الفقر في مصر لم يعد مرتبطًا بالدخل فقط، بل تحول إلى “حرمان مركب” من العمل اللائق، والخدمات الأساسية، والحماية الاجتماعية. وأكد أن معدلات الفقر تتجاوز ثلث السكان، مشيرًا إلى أن الحكومة تتعمد تأخير نشر تقارير الفقر الرسمية منذ عام 2020 لأسباب سياسية، لتفادي الاعتراف باتساع الأزمة الاجتماعية.

وأوضح عبد الخالق أن حصاد السياسات الاقتصادية على مدار عشر سنوات كان “مرًّا”، وقاد البلاد إلى أزمات اجتماعية غير مسبوقة، مع تحول الديون من عبء على الدولة إلى عبء مباشر على الأسر، التي لجأت إلى الاقتراض لتغطية الاحتياجات الأساسية بعد تعويم الجنيه بنحو 35% منذ مارس 2024.

ديون الأسر.. الفقر بالقسط

ووفق بيانات معهد التمويل الدولي، ارتفعت ديون الأسر المصرية إلى نحو 28.2 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، بزيادة تعادل نحو 1.5 تريليون جنيه منذ تعويم 2024، تُستخدم في تمويل الغذاء والاستهلاك اليومي وسداد التزامات المعيشة، ما يعكس تحوّل الفقر إلى نمط حياة ممول بالديون.

خبراء: أرقام الحكومة تجميلية.. والفساد يلتهم المجتمع

بدورها، قالت الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي إن تأخر الحكومة في إعلان مؤشرات الفقر يعود إلى خشيتها من مواجهة نتائج سياساتها المتخبطة، مؤكدة أن الأرقام الرسمية تخضع للتلاعب، وتُصاغ بما يخدم الخطاب السياسي لا الواقع الاجتماعي. وأضافت أن ثقة المواطنين في أي بيانات حكومية تراجعت بشدة، في ظل بيروقراطية تفتقر إلى الاستقلالية، وتجاهل واضح لتدهور التعليم والصحة وانتشار الرشوة والمحسوبية.

واعتبرت المرشدي أن مصر تعيش داخل “مثلث رعب” يبدأ بالفقر، ويمر بالديون، وينتهي بالفساد العام، متسائلة عن منطق التفاخر بالنمو وسداد القروض، في وقت تجاوز فيه الدين الخارجي 161 مليار دولار، وأصبح الدين العام يلتهم معظم إيرادات الموازنة.

الفقر متعدد الأبعاد.. حرمان يتجاوز الدخل

وفي تقرير للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، تبيّن أن 21.2% من المصريين يعانون من فقر متعدد الأبعاد، مع حرمان واسع من العمل اللائق، والتأمينات الاجتماعية، والأمن الغذائي، وتفاوت حاد بين الريف والحضر، نتيجة غياب الخدمات الأساسية، لا سيما الصرف الصحي والإنترنت.

اقتصاد يخدم القلة ويقصي الأغلبية

وحذّر الأكاديمي سيباستيان إيلي من الجامعة الأميركية بالقاهرة من هشاشة الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن الثروة تنتقل من الطبقات الدنيا إلى العليا عبر المضاربة، بينما تُحبس أموال الأثرياء في عقارات مغلقة وذهب وأدوات غير منتجة، لا تضيف قيمة حقيقية ولا تخلق وظائف، في مقابل تآكل الأجور واتساع الفجوة الاجتماعية. 

يرى خبراء أن استمرار حجب بيانات الفقر، والانحياز للمشروعات الرأسمالية المرتبطة بمصالح الجيش، والاعتماد على الاستدانة والضرائب غير المباشرة، يضع مصر على مسار خطير من الاحتقان الاجتماعي، حيث تُدار الدولة بالأرقام لا بالإنسان، ويُستخدم الفساد كأداة لشراء الولاءات داخل المؤسسة العسكرية، بينما يُترك المجتمع يدفع الثمن فقرًا وديونًا وانسداد أفق.

 

*تكلفة مبهمة لمسجد الهيئة الهندسية بالمقطم .. ومبالغات “أوقاف” السيسي في ملف بناء المساجد

تقدّم وزارة الأوقاف المصرية منذ عام 2014 خطابًا متكررًا حول “الطفرة غير المسبوقة” في بناء المساجد، وتستند في ذلك إلى رقم واحد يتكرر في كل مناسبة: 13,971 مسجد تم “إنشاؤها أو إحلالها أو تجديدها أو صيانتها”.

ورغم أن الرقم يبدو ضخمًا، إلا أن تفكيكه يكشف فجوة واسعة بين الإنجاز الحقيقي والخطاب الدعائي، ويثير أسئلة حول حجم التمويل، وطبيعة المشروعات، ودور الدولة مقارنة بالدور الشعبي.

وعند مراجعة البيانات التفصيلية التي تنشرها الوزارة في دفعات الافتتاح، يتضح أن الإنشاءات الجديدة قليلة للغاية وعلى سبيل المثال افتتحت الأوقاف 48 مسجدًا  8 فقط إنشاء جديد خلال الفترة من 2024 إلى اليوم وافتتحت 220 مسجدًا أغلبها “إحلال وتجديد” لمساجد قائمة والقائم على كل هذه الانشاءات الجديدة أو الإحلال والتجديد الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ومقاولو الباطن.

والجزء الأكبر من الرقم الضخم هو تجديد وصيانة، وليس بناء مساجد جديدة وهو ما تجلى في مسجد العزيز الحكيم الذي أدى السيسي فيه صلاة الفجر بحضور رسمي وأعيد الافتتاح الرسمي في صلاة الجمعة بحضور أسامة الأزهري ومفتي الديار العسكرية فضلا عن أن الهيئة الهندسية هي المنفّذ وعنوان المشروع خطة “إحلال وتجديد وصيانة وفرش المساجد” ويبدو أن غياب السيسي عن الجمعة كان لدواعي أمنية الأمر الذي قلبه اللجان إلى حضور مبكر ونشاط!

المثير للدهشة أنه لا يوجد بيان واحد يذكر التكلفة، رغم كثافة التغطية الإعلامية عن حجم المسجد ومآذنه وقبابه الثمانية. وفسّر مراقبون ذلك التجهيل بغياب التكلفة في بيان رسمي، من أن التمويل جاء من ميزانيات غير معلنة، أومن جهات سيادية، أو أن الدولة تتجنب الإفصاح عن التكلفة لاعتبارات سياسية أو إعلامية.

والرقم المعلن من الأوقاف ومتحدثها اسامة رسلان—13,971 مسجد—لا يعني بناء 13 ألف مسجد جديد، بل يشمل كل أنواع التدخلات سواء بإنشاء جديد -وهو لا يمثل 3 % – وإحلال وتجديد وصيانة وتطوير وفرش ودهانات وإصلاحات بسيطة.

التكلفة لا تعكس حجم الإنشاء الحقيقي الذي تقول الوزارة إن تكلفة “إعمار المساجد” بلغت 24.886 مليار جنيه منذ 2014 وحتى اليوم وبما أن الإنشاءات الجديدة قليلة، فهذا يعني أن الجزء الأكبر من الأموال صُرف على تجديدات وصيانات، وليس على بناء مساجد جديدة. 

ففي مدينة 6 أكتوبر، محافظة الجيزة هناك مسجد المدينة الجامع الذي يقف خارج الخدمة منذ أكثر من 25 عامًا، رغم مساحته التي تتجاوز 2000 متر وموقعه الحيوي خلف ميدان فودافون بالحي 12. وظل المسجد مشدودًا على السقالات ومحاطًا بمواد البناء دون أي تقدم حقيقي، بينما تعاقبت أجيال كاملة دون أن يُفتتح.

المؤسسة المسئولة عن البناء هي مؤسسة عمر جنيدي، التي لم تُكمل المشروع طوال ربع قرن. هذا التعطّل حوّل المسجد إلى مبنى مغلق بلا دور اجتماعي أو ثقافي، وأثار استياء السكان الذين يطالبون وزارة الأوقاف وجهاز المدينة بالتدخل، وكشف أسباب التعطيل، وإنهاء الأعمال أو سحب المشروع من الجهة المقصّرة.

واقع المساجد الأهلية يعلمه المصريون جيدا ويشير إلى أن أغلب المساجد في مصر أهلية، أي مبنية بتمويل شعبي كامل والتقديرات تشير إلى وجود 120–140 ألف مسجد في مصر، بينما تمتلك الوزارة حوالي 60 ألف إمام وخطيب فقط.

ما يعني ان عشرات الآلاف من المساجد بلا خطيب حكومي أو تمويل أو صيانه أو أجور الخطباء ومقيمي الشعائر وخادم المسجد بل والكهرباء والمياه من أموال الأهالي (تبرعات – جمعيات خيرية -مبادرات محلية).

والحديث عن “إنجازات الدولة” في بناء المساجد يتجاهل الدور الشعبي تمامًا، ويقدّم صورة غير دقيقة عن حجم التمويل الحكومي الفعلي في حين أن المساجد الذي دشنها السيسي في الصحراء تتكلف مبالغ طائلة  فمسجد الفتاح العليم في العاصمة الإدارية هو المسجد الوحيد الذي أعلنت الدولة تكلفته رسميًا  وقدرت بـ400 مليون جنيه شملت (200 مليون للمسجد + 200 مليون للكاتدرائية المجاورة)!

و(مسجد مصر / مسجد الدولة – العاصمة الإدارية) أكبر مسجد في الشرق الأوسط، بمآذن بارتفاع 140 مترًا وقبة ضخمة ولم تُعلن أي جهة رسمية تكلفته إلا أن التقديرات الهندسية تشير إلى 3–5 مليارات جنيه.

والتنفيذ بالكامل للهيئة الهندسية للقوات المسلحة كما في حالة مسجد العزيز الحكيم – المقطم، المقام على مساحة 4 أفدنة وسعة 8600 مصلٍ مع غياب الشفافية في هذه المشروعات الضخمة.

وقال مراقبون إن أوقاف السيسي تبالغ ضمن توظيف سياسي وإعلامي حيث تستخدم المساجد كرمز لإظهار تدين و”استقرار” و”إنجاز” و”شرعية“.

كما تغيب البيانات التفصيلية إلى حد بعيد فلا توجد تقارير توضح كم مسجدًا بُني من الصفر وكم مسجدًا جُدد فقط وكم مسجدًا صُرف عليه ملايين مقابل آخرين صُرف عليهم آلاف مقابل نقص مؤثر في الفصول والمدارس  ونقص أسرة في المستشفيات وغياب لجهد الدولة في الصرف الصحي في القرى والمراكز وتهالك الطرق إلا أن الأوقاف تعلن ضخ مليارات في مساجد عملاقة لا تخدم سوى مناطق محدودة أغلبها صحراء.

وقال مراقبون إنه وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية، يصبح من الضروري إعادة النظر في هذا الملف، وتوجيه الموارد إلى ما يحتاجه المجتمع فعلًا، مع تقديم بيانات دقيقة وشفافة حول حجم الإنفاق العام.

 

*الأمن الغذائي فى خطر.. هل يزرع الفلاحون القمح بدون تقاوى وأسمدة؟

مع انطلاق موسم زراعة القمح، فوجئ المزارعون بندرة التقاوى المعتمدة فى المنافذ الرسمية، رغم إعلان حكومة الانقلاب جاهزية الموسم وهو ما آثار التساؤل : هل المشكلة فى حجم الإنتاج أم فى منظومة التوزيع؟ ولماذا لا تتناسب الكميات المطروحة مع المساحات المستهدفة بالزراعة؟

وكشف مزارعون أن التقاوى نفدت مبكرًا، بينما لم تُفتح منافذ جديدة أو تُطرح بدائل واضحة، وحذروا من أن هناك فجوة بين التخطيط واحتياجات الأرض الفعلية.

وفى ظل الغياب الرسمى، تمددت سوق موازية لتجارة التقاوى علنًا تفتقر لأى معايير جودة، بسبب غياب دور الأجهزة الرقابية فى ضبط الأصناف غير المسجلة التى تهدد هذا المحصول الاستراتيجي  

أسعار مرتفعة

حول هذه الأزمة قال عبده عبد الشافى، أحد مزارعى القمح بمحافظة قنا دخلت الجمعية الزراعية وأنا مطمئن، باعتبار أن تقاوى الحكومة هى الأضمن والأوفر، لكنى فوجئت بالسعر المرتفع للتقاوي، مؤكدا أن سعر التقاوى قلب حساباته رأسًا على عقب، لأن تكلفة شراء التقاوى من الجمعية تجاوزت قدرته، وأضافت عبئًا جديدًا إلى قائمة طويلة من المصروفات التى تشمل السماد والرى والعمالة .

وأضاف عبده فى تصريحات صحفية : عدت إلى المنزل وأنا أتساءل: من أين  أدبر هذه المصاريف والتقاوى التى احتفظ بها من الموسم الماضى لم تعد صالحة للزراعة، بعد أن أُنهكت بفعل التخزين؟

وأشار إلى أنه طلب من أحد جيرانه  32 كيلو من “تقاوى الكسر” على سبيل السلفة، وبالفعل وافق الجار على منحه التقاوى بنصف الثمن فبينما كانت الكمية نفسها تُباع فى الجمعية الزراعية بنحو 1100 جنيه، حصل عليها من جاره مقابل نحو 450 جنيهًا فقط.

 وأكد عبده أن التقاوى الحكومية تكون متاحة فى السوق السوداء بأسعار أعلى، موضحًا أن بعض المزارعين يحصلون على التقاوى المدعومة ثم يعيدون بيعها لتحقيق ربح سريع.

تقاوى القمح

وشدد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، على ضرورة توزيع تقاوى القمح المعتمدة على المزارعين فى توقيت مبكر، قبل بدء الموسم الرسمى، لتفادى التأخر عن مواعيد الزراعة التى تمتد من شهر نوفمبر وحتى نهاية ديسمبر من كل عام، مؤكدا أن الالتزام بالتوقيتات الزراعية يمثل عاملًا حاسمًا فى تحقيق إنتاجية مرتفعة للمحصول.

وأوضح أبو صدام فى تصريحات صحفية أن ما أثير مؤخرًا حول وجود نقص فى تقاوى القمح  يرتبط بـ«فجوة تقديرية» بين المساحات التى يتم التخطيط لزراعتها، وبين العدد الفعلى للمزارعين الذين يتجهون لزراعة القمح كل موسم.

وأشار إلى أن هذه الفجوة قد تظهر من وقت لآخر نتيجة غياب بيانات دقيقة ومحدثة عن خريطة المحاصيل، وهو ما يربك حسابات الإنتاج والتوزيع.

وأضاف أبو صدام أن التقديرات غير الدقيقة قد تقود أحيانًا إلى نتائج عكسية، ففى بعض المواسم تقوم الوزارة بإنتاج كميات من التقاوى تفوق الطلب الفعلى، ما يضطرها لاحقًا إلى إعدام الفائض غير المستخدم، وهو ما يمثل خسائر مالية كبيرة تتحملها حكومة الانقلاب. وفى مواسم أخرى، قد يحدث العكس، حيث يتجاوز الإقبال على زراعة القمح الكميات المقدرة من التقاوى، فتظهر شكاوى النقص فى بعض المناطق.

وحول ارتفاع أسعار التقاوى فى السوق، أرجع  ذلك إلى تأخر بعض المزارعين فى زراعة المحصول فى موعده المناسب، الأمر الذى يفتح المجال أمام تجار التقاوى لاستغلال هذا التأخير وطرح التقاوى بأسعار أعلى من السعر الرسمى  .

 الأرقام الرسمية

واشار أبو صدام إلى توجه بعض المزارعين إلى الجمعيات الزراعية للحصول على تقاوى القمح ليس بغرض زراعة المحصول، وإنما للاستفادة من حصة الأسمدة والمبيدات المقررة على القمح، ثم استخدامها فى زراعات أخرى، مؤكدا أن هذا السلوك يضر بالمنظومة الزراعية ككل، لأنه يؤدى إلى تشويه البيانات المتعلقة بالمساحات المزروعة فعليًا، ويخلق فجوة بين الأرقام الرسمية والواقع على الأرض، ما ينعكس فى النهاية على حجم الإنتاج الكلى للمحصول.

وحول جودة التقاوى، حذر من الاعتماد المتكرر على ما يعرف بـ«التقاوى المكسورة»  لأكثر من موسم، مؤكدًا أن إعادة استخدام التقاوى لعدة سنوات متتالية قد يؤدى إلى ضعف المحصول تدريجيًا، بما يؤثر سلبًا على متوسط الإنتاج العام.

و أوضح أبو صدام  أن الجمعيات الزراعية تقوم بتوزيع التقاوى فى أجولة بوزن 30 كيلوجرامًا للشيكارة الواحدة، بينما يحتاج الفدان فى المتوسط إلى نحو 150 كيلوجرامًا لإنتاج ما يقارب 22 أردب قمح للفدان كمتوسط عام.

 الزراعة العشوائية

 وأكد الخبير الزراعي المهندس صباح بلال، أن المنظومة الزراعية تحتاج إلى رؤية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة.

وشدد «بلال» فى تصريحات صحفية على أن الزراعة العشوائية أو غير الملائمة لطبيعة الأرض تؤدى إلى خسائر فادحة، سواء على مستوى الإنتاج أو جودة المحصول.

وحول تأثير الأوضاع الاقتصادية، أوضح أن الحالة الاقتصادية لأى محصول تلعب دورًا حاسمًا فى إنتاجه وجودته، لافتًا إلى أن الفلاح غالبًا لا يشعر بالعائد الحقيقى بسبب وجود حلقة من الوسطاء أو «السماسرة» بينه وبين التاجر، تستنزف هامش الربح.

وأضاف : هذه الحلقة تمثل عبئًا كبيرًا على المزارع، وتُضعف الحافز على التوسع فى الزراعة، موضحا أن تحديد سعر توريد القمح  خطوة  تشجع الفلاحين على زراعته وتوريده لكن ذلك لا يحل الإشكالية الجوهرية المتمثلة فى ثبات المساحة المزروعة بالقمح.

وأكد«بلال» أن الرقعة الزراعية المخصصة للقمح شبه ثابتة، ولا يمكن زيادتها على حساب محاصيل أخرى دون الإضرار بالتوازن الزراعى .

وحول استخدام تقاوى القمح “الكسر”، قال إن المزارع قد يلجأ لإعادة زراعتها إذا كانت تتمتع بجودة مناسبة وتتلاءم مع خصائص الأرض، محذرا من خطورة تغيير نوع التقاوى دون مراعاة طبيعة التربة، لأن ذلك قد يقلل إنتاجية المحصول.

وأوضح «بلال» أن  مصر من أكبر الدول المستوردة للقمح  نتيجة الاعتماد الكبير على رغيف الخبز كغذاء أساسى، مؤكدًا أن الحل الجذرى لا يكمن فقط فى تحسين الإنتاج، بل فى استصلاح أراضٍ جديدة صالحة لزراعة القمح.

وأشار إلى أن الزيادة السكانية المتسارعة تفرض مضاعفة الإنتاج، ما يتطلب التوسع الأفقى فى الرقعة الزراعية، بالتوازى مع التوسع الرأسى عبر تحسين التقاوى ورفع كفاءة الإنتاج.

 

*ضبط شبكة للاتجار بالبشر يقودها مدير دار أيتام بمصر الجديدة

كشفت وزارة التضامن الاجتماعي عن ضبط شبكة يُشتبه في تورطها بجرائم الاتجار بالبشر، يقودها مدير دار أيتام بمنطقة مصر الجديدة، بعد ثبوت قيامه بتسليم أربعة أطفال لأحد الأشخاص بزعم كفالتهم منزليًا، دون أي سند قانوني أو موافقة من الجهة المختصة، في مخالفة جسيمة وصريحة للقوانين المنظمة لرعاية الأطفال، وبما عرّضهم لخطر الإساءة والاستغلال.

وأكدت الوزارة أن هذه الوقائع تُشكّل شبهة جريمة اتجار بالبشر مكتملة الأركان، وفقًا لأحكام قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية، والتي تُجرّم تسليم الأطفال أو نقلهم أو استغلالهم خارج الأطر القانونية، مع تشديد العقوبات حال كون المجني عليهم من الأطفال أو الفئات الأولى بالرعاية.

تحرك عاجل وإحالة للنيابة

وعلى الفور، وجّهت وزيرة التضامن الاجتماعي بتحرك مأموري الضبط القضائي بالوزارة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، حيث جرى جمع الاستدلالات وتحرير محضر رسمي بقسم شرطة مصر الجديدة، وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة، باعتبارها جريمة جسيمة تمس أمن وسلامة الأطفال وحقوقهم التي كفلها الدستور والقانون.

وأوضحت الوزارة أن التحرك تم في إطار تنسيق كامل مع النيابة العامة، ومكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بالتفتيش القضائي، إلى جانب المستشار القانوني للوزارة، للتصدي لأي انتهاكات داخل دور الرعاية، وبما يحقق المصلحة الفضلى للأطفال.

زيارات مفاجئة وكشف الشبكة

وبيّنت وزارة التضامن الاجتماعي أن الواقعة كُشفت خلال إحدى الزيارات المفاجئة التي تنفذها لجان الضبطية القضائية منذ عدة أشهر، حيث تبيّن وجود شبكة للاتجار بالبشر يقودها مدير دار الأيتام بالتعاون مع رجل أعمال، كان ينفق على نزلاء الدار من ماله الخاص مقابل استغلالهم في ممارسة الرذيلة داخل شقته بمصر الجديدة.

وأكدت الوزارة أن مأموري الضبط القضائي، ووفقًا لقرارات النيابة العامة، تمكنوا من ضبط مدير الدار وتسليمه للعدالة، ليتولى القضاء المختص نظر القضية ومحاسبة جميع المتهمين دون أي تدخل أو حماية لأي طرف.

إجراءات إدارية صارمة

وشددت وزارة التضامن الاجتماعي على أنها لن تتهاون أو تتستر على أي تجاوز داخل دور الرعاية، موضحة أنها اتخذت بالتوازي مع التحقيقات القضائية إجراءات إدارية صارمة، شملت إحالة جميع الموظفين المختصين بمتابعة الدار للتحقيق، تمهيدًا لتوقيع أقصى العقوبات القانونية حال ثبوت أي مسؤولية أو إهمال.

إشادة بدور النيابة العامة

وثمّنت الوزارة جهود النيابة العامة، ومكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين، مشيرة إلى أن النيابة تُجري حملات تفتيش دورية على دور رعاية الأطفال، ومراكز تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة ودور رعاية المسنين على مستوى الجمهورية، للتأكد من كفالة حقوق النزلاء وفق الدستور والقانون والمواثيق الدولية.

واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن حماية الأطفال داخل دور الرعاية حق لا يقبل المساومة، وأنها ماضية في التطبيق الحاسم لأحكام قانون مكافحة الاتجار بالبشر وكافة القوانين المنظمة لمنظومة الرعاية الاجتماعية، بالتنسيق الكامل مع جميع أجهزة الدولة المعنية، لضمان ردع أي محاولة لاستغلال الأطفال ومحاسبة كل من يعبث بحقوقهم أو يعرضهم للخطر.

ترامب يتوسط بشأن سد النهضة لتجنب صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا .. السبت 17 يناير 2026م.. الأرجنتين تصنف فروع “الإخوان” في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

ترامب يتوسط بشأن سد النهضة لتجنب صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا .. السبت 17 يناير 2026م.. الأرجنتين تصنف فروع “الإخوان” في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بلاغ للنائب العام يتهم إدارة سجن العاشر بالشروع في قتل ناشط

تعرّض الناشط المصري، محمد عادل، المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، لـ«الضرب والخنق لمدة 3 ساعات على يد سجناء جنائيين» داخل معتقل سجن العاشر من رمضان 4، ما دفع محاميته للتقدم ببلاغ للنائب العام، للمطالبة بالتحقيق، وسط إدانة الحركة المدنية المعارضة، التي رأت بما حصل «انتهاكا جسيما».

ماذا حصل مع عادل؟

وروت رفيدة حمدي، زوجة عادل، تفاصيل ما تعرض له. وقالت، في منشور على فيسبوك»: «يوم السبت الماضي، توجهت لزيارة عادل، وبعد تسجيل الزيارة والإجراءات المعتادة دخلت قاعة الزيارة لانتظاره، لكن لما عرف أننا مدخلين أكل في الزيارة عاد مرة أخرى ودخل السجن، وأنا لاحظت أن كل المخبرين والضباط يجرون خلفه».
وأضافت «بعد حوالي 10 دقائق خرج رئيس المباحث ومأمور السجن وقالوا لي إن محمد رافض الزيارة، ولو مصممة على رؤيته انتظري انتهاء الزيارة ونحاول معه مرة أخرى».
وواصلت: «انتظرت ساعتين حتى خرجوا ومعهم ضابط أمن عام وضابط مباحث آخر، وأكدوا لي أن محمد رافض الزيارة، فطلبت ورقة مكتوبة بخطه إنه رافض لمغادرة السجن، لكنهم عادوا وأكدوا لي أنه رفض الكتابة فتأكدت من كذبهم». وبينت أنها «تمكنت من زيارة عادل (بعد أيام) وبعد سؤاله عما حدث السبت الماضي، قال إنه لم يرفض الزيارة لكنه اعترض على استلام الطعام، فأدخلوه الإيراد عند الجنائيين وبعدها الجنائيون هجموا عليه واعتدوا بالضرب والخنق لمدة 3 ساعات وكان أفراد الأمن ينظرون إليه من النظارة (الشباك الصغير في الباب)».
وأضافت «الجنائيون هددوني بالقتل، والكاميرات صورت الاعتداء وكل الذي حدث».
وقالت إنها رصدت آثار ضرب في قدمه اليمنى، وآثار خنق على الرقبة، مبينة أن إضرابه عن الطعام أفقده الكثير من وزنه.
وعادل مُضرب عن الطعام منذ السابع من ديسمبر/كانون الأول الماضي احتجاجاً على أوضاع احتجازه و«المعاملة السيئة التي يتعرض لها وتهديده بحرمانه من الزيارة والتريض»، بالإضافة لحرمانه من استكمال دراسته العليا وحقه في العلاج، حسب ما كشفت حمدي في حديث لموقع «المنصة».

الحركة المدنية: جريمة تُضاف لانتهاكات ممنهجة في أماكن الاحتجاز

حادثة الاعتداء التي كشفتها حمدي، دفعت المحامية الحقوقية عزيزة الطويل للتقدم ببلاغ للنائب العام للمطالبة بالتحقيق.
وقالت وكيلة عادل إن البلاغ تضمن المطالبة بتفريغ كاميرات المراقبة وتوقيع الكشف الطبي على عادل، ومحاسبة المعتدين عليه ومساءلة المسؤولين عن إدارة السجن.
وأيضا تقدم المحامي الحقوقي عمرو القاضي ببلاغ للشرطة، وأرفقه بالبلاغ السابق المُقدم بشأن تلقي موكله تهديدات داخل السجن.
وطلبت النيابة حمدي لسماع أقوالها يوم الأحد المقبل، بشأن ما نشرته.
وأدانت الحركة المدنية الديمقراطية واقعة الاعتداء والانتهاك الجسيم الذي تعرّض له عادل.
وقالت في بيان إنها جريمة تُضاف إلى سلسلة الانتهاكات الممنهجة داخل أماكن الاحتجاز، التي باتت تمثل استهتارًا كاملابالقانون والحقوق الدستورية والإنسانية.
وأكدت أن ما يتعرض له محمد عادل لا يقتصر على الاعتداء البدني وسوء المعاملة، بل يمتد إلى الاحتجاز غير القانوني، إذ إن حبسه مستمر رغم انتهاء مدة عقوبته القانونية، في مخالفة صريحة لأحكام القانون والدستور، واعتداء واضح على مبدأ سيادة القانون، بما يجعل احتجازه الحالي حبسًا تعسفيًا باطلامنعدم السند القانوني مثلما حدث مع عدد من سجناء الرأي مثل الدكتور يحيى حسين عبد الهادي المتحدث الرسمي الأسبق للحركة المدنية الديمقراطية القابع في محبسه رغم انتهاء مدة الحكم.
وتابعت الحركة في بيانها: استمرار احتجاز محمد عادل بعد انقضاء مدة حبسه، ثم تعرّضه للاعتداء داخل محبسه، يكشف عن نمط خطير من العقاب خارج إطار القانون، واستخدام الحبس كأداة للتنكيل السياسي وتصفية الحسابات، في تحدٍ فجّ لكافة الضمانات القانونية التي تكفل الحرية الشخصية وتحظر الاحتجاز دون وجه حق.
وشددت على أن السلطات المعنية تتحمل المسؤولية الكاملة عن احتجاز محمد عادل دون سند قانوني، وسلامته الجسدية والنفسية، وكافة الانتهاكات التي يتعرض لها داخل محبسه.
وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عادل لانتفاء أي أساس قانوني لاستمرار حبسه، وفتح تحقيق عاجل ومستقل في واقعة التعدي عليه ومحاسبة جميع المسؤولين عنها، وضمان سلامته الكاملة ووقف كافة أشكال التنكيل والانتهاكات بحقه، وضع حد لسياسات الحبس التعسفي وتدوير القضايا كوسيلة للالتفاف على القانون.

جريمة قانونية

وأكدت أن استمرار احتجاز المواطنين بعد انتهاء مدد حبسهم يمثل جريمة قانونية مكتملة الأركان، ويقوّض ما تبقى من الثقة في منظومة العدالة، وأنها ستواصل الدفاع عن حق محمد عادل في الحرية، وعن حق جميع سجناء الرأي في تطبيق القانون دون انتقائية أو انتقام.

*تدوير 65 معتقلًا دفعة واحدة.. نيابة الانقلاب تُحيل القضية 5054 لسنة 2024 للجنايات

أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 5054 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا إلى محكمة الجنايات، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا لدى منظمات حقوقية ودوائر مهتمة بملف الاحتجاز السياسي في مصر، خاصة أن القضية تضم 65 متهمًا من 14 محافظة مختلفة، في نمط بات يُعرف حقوقيًا بـ”التدوير الجماعي” للمعتقلين داخل قضايا جديدة بعد انتهاء أوامر حبسهم في قضايا سابقة. 

وتشير البيانات المتاحة إلى أن المتهمين ينتمون إلى محافظات الشرقية والقاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية والمنوفية والدقهلية والبحيرة ودمياط وشمال سيناء والفيوم وبني سويف وكفر الشيخ والوادي الجديد.

ويعكس هذا الانتشار الجغرافي الواسع طبيعة القضايا التي تُحيلها نيابة أمن الدولة، والتي غالبًا ما تُبنى على اتهامات عامة تتعلق بـ”الانضمام إلى جماعة محظورة” أو “نشر أخبار كاذبة” أو “تمويل الإرهاب”، دون إعلان تفاصيل واضحة للرأي العام.

ويرى حقوقيون أن إحالة هذا العدد الكبير دفعة واحدة، ومن محافظات متعددة، يشير إلى قضية تنظيمية واسعة قد تضم معتقلين سبق احتجازهم على ذمة قضايا مشابهة، وهو ما يُعرف بـ”التدوير”، حيث يُعاد اتهام المحتجزين في قضايا جديدة بدل الإفراج عنهم بعد انتهاء مدد الحبس الاحتياطي.

ويبلغ عدد المتهمين المحالين على ذمة القضية 65 متهمًا من عدة محافظات، وذلك على النحو التالي:

أولًا: محافظة الشرقية – عدد (9) متهمين

  • محمد محمد إبراهيم زين الدار – من العاشر من رمضان
  • ربيع صلاح محفوظ عبد الهادي – من العاشر من رمضان
  • شاكر محمد محمد الرفاعي السباخي – من العاشر من رمضان
  • عبد الحميد زكي عبد الحميد محمد سليم – من الزقازيق
  • السيد محمد عبد الله محمد العقبة – من أبو كبير
  • مروان صابر عطية القرماني – من الزقازيق
  • أحمد محمد صلاح محمد أحمد شاهين – من أبو كبير
  • أنس صلاح السيد مصطفى – من العاشر من رمضان
  • متهم آخر – من كفر صقر

ثانيًا: محافظة القاهرة – عدد (7) متهمين

  • أسامة أحمد أحمد أبو شادي
  • محمد محمد عبد الفتاح محمد الطوخي
  • أشرف أحمد حسانين محمد عبد الوهاب
  • عمر أشرف أحمد حسانين محمد
  • عبد الله محمود سيد حسن
  • محمد سمير السيد إبراهيم عطية
  • جمال عطايا محمود عمرو

ثالثًا: محافظة الجيزة – عدد (3) متهمين

  • محمد محمود السيد الغزلاني
  • مصطفى أحمد علي السيد عيد
  • هشام محمد مرسي محمد سطوحي

رابعًا: محافظة القليوبية – عدد (2) متهمين

  • صلاح أبو النصر سيد البرماوي
  • طارق حسين عبد الحليم الجمل

خامسًا: محافظة الإسكندرية – عدد (2) متهمين

  • خالد محمد جابر محمد البكاتوشي
  • عصام عبد الله إبراهيم الشناوي

سادسًا: محافظة المنوفية – عدد (5) متهمين

  • أشرف عبد الرازق إبراهيم الجنيدي
  • إبراهيم إبراهيم محمد الحفيان
  • نبيل محمد محمود زيدان
  • حبشي سامي السيد حبشي
  • أحمد محمد عبد الحليم الجندي

سابعًا: محافظة الدقهلية – عدد (2) متهمين

  • عبد المنعم محمد أحمد أبو عسكرية
  • أحمد نفاد السعيد محمد بشار

ثامنًا: محافظة البحيرة – عدد (5) متهمين

  • محمد رزق عبد الحميد رضوان
  • سلامة محمود علي إبراهيم
  • مصطفى محمود مبروك أبو رية
  • سعيد عبد العال عبد المقصود فتح الباب
  • محمد مدحت محمد مرسي راشد

تاسعًا: محافظة دمياط – عدد (2) متهمين

  • ماهر عبد الجليل محمد الحجر
  • محمد محمد عبد الله لبني

عاشرًا: محافظة شمال سيناء – عدد (1) متهم

  • حمزة محمد سالم محمد

الحادي عشر: محافظة الفيوم – عدد (2) متهمين

  • أبو بكر محمد محمد حامد
  • أحمد محمود عبد الباسط عبد الله

الثاني عشر: محافظة بني سويف – عدد (1) متهم

  • طه محروس نصار مصطفى

الثالث عشر: محافظة كفر الشيخ – عدد (5) متهمين

  • محمد إبراهيم محمد الشربيني
  • أحمد إبراهيم محمد الشربيني
  • أحمد السيد حامد الرفاعي خليفة
  • منى محمد السيد حامد الرفاعي
  • محمد حلمي مصطفى السبيعي

الرابع عشر: محافظة الوادي الجديد – عدد (1) متهم

  • السيد أحمد السيد حامد الرفاعي

وقضايا أمن الدولة العليا في مصر تسير وفق “قانون” رقم 94 لسنة 2015 بتجريم الانضمام إلى جماعة “إرهابية”، وغالبًا ما تتعلق بواحد أو أكثر من المحاور التالية: الانضمام إلى جماعة محظورة أو “إرهابية” تمويل جماعة “إرهابية” نشر أخبار كاذبة مرتبطة بالأمن القومي، التواصل مع جهات خارجية، التخطيط لأعمال عنف أو تخريب، استخدام وسائل التواصل للترويج لأفكار محظورة.

*مصير مجهول للدكتور “عماد سعد الله” أبرز أطباء التجميل بالعالم بعد اعتقاله في الإمارات وترحيله لمصر

في واقعة جديدة تُسلّط الضوء على اتساع دائرة الملاحقات العابرة للحدود، أثار اعتقال وترحيل الدكتور عماد سعد الله، أحد أبرز أطباء التجميل في مصر والعالم العربي، موجة واسعة من القلق الحقوقي، بعد أن جرى اعتقالة في الإمارات، ثم ترحيله إلى مصر، قبل أن يختفي قسريًا لعدة أيام، في مشهد يعكس تصاعدًا مقلقًا في استهداف أصحاب الرأي والنشاط العام، حتى وإن كانوا من أصحاب المكانة المهنية الرفيعة.

طبيب لامع ومسيرة مهنية مرموقة

يُعد الدكتور عماد سعد الله اسمًا بارزًا في مجال جراحة التجميل والعناية بالبشرة، حيث راكم خلال سنوات طويلة خبرة طبية جعلته من أكثر الأطباء شهرة وتأثيرًا في هذا التخصص على مستوى مصر والعالم العربي.

ولم تقتصر مكانته على غرف العمليات والعيادات المتخصصة، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، إذ حرص على تقديم محتوى طبي توعوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، موجّهًا نصائح مهنية لآلاف المتابعين، ومساهمًا في رفع الوعي الصحي بعيدًا عن أي خطاب تحريضي أو مهني مخالف.

هذا الحضور الواسع جعل منه شخصية عامة ذات تأثير، وهو ما يراه حقوقيون سببًا مباشرًا في استهدافه، في سياق بات يتكرر مع العديد من الأطباء، والصحفيين، والنشطاء، وأصحاب الرأي.

اعتقال في الإمارات وترحيل مفاجئ

بحسب معلومات متطابقة، جرى اعتقال الدكتور عماد سعد الله في دولة الإمارات أثناء إقامته هناك، دون إعلان رسمي عن أسباب واضحة للتوقيف، قبل أن يتم ترحيله إلى مصر بتاريخ 23 نوفمبر 2024.

وتؤكد مصادر مقربة أن عملية الترحيل تمت بشكل مفاجئ، وسط غياب أي ضمانات قانونية أو شفافية حول الإجراءات المتبعة.

ويثير هذا التطور تساؤلات جدية حول مدى احترام المعايير القانونية والحقوقية في قضايا التوقيف والترحيل، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص لا يواجهون اتهامات جنائية معلنة في دولة الإقامة.

إخفاء قسري وغياب عن العالم الخارجي

عقب وصوله إلى مصر، دخل الدكتور عماد سعد الله في حالة إخفاء قسري استمرت لمدة 5 أيام كاملة، لم تتمكن خلالها أسرته أو محاموه من معرفة مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في انتهاك صريح للدستور والاتفاقيات الدولية التي تحظر الإخفاء القسري وتجرّمه باعتباره جريمة جسيمة.

وخلال هذه الفترة، سادت حالة من القلق الشديد بين أفراد أسرته وزملائه في الوسط الطبي، في ظل مخاوف متزايدة بشأن سلامته الجسدية والنفسية، لا سيما في ظل سوابق معروفة عن تعرض مختفين قسريًا لانتهاكات جسيمة.

عرض أمام نيابة أمن الدولة العليا

بعد أيام من الغياب القسري، ظهر الدكتور عماد سعد الله لأول مرة أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث وُجّهت إليه اتهامات من بينها إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة، وهي اتهامات باتت شائعة في القضايا ذات الطابع السياسي والحقوقي، ويُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها أدوات قانونية فضفاضة لتجريم حرية التعبير.

ويرى حقوقيون أن طبيعة هذه الاتهامات، في ظل سجل الدكتور المهني المعروف، تفتقر إلى الأساس الموضوعي، وتؤكد أن القضية تتعلق أساسًا بنشاطه الرقمي وآرائه، وليس بأي أفعال مجرّمة حقيقية.

قلق حقوقي وتساؤلات مفتوحة

أعادت هذه القضية إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول حدود ملاحقة المعارضين وأصحاب الرأي خارج الحدود الوطنية، وحول دور التعاون الأمني الإقليمي في تسليم أشخاص قد يواجهون انتهاكات جسيمة فور إعادتهم إلى بلدانهم.

كما عبّر مدافعون عن حقوق الإنسان عن خشيتهم من أن تمثل قضية الدكتور عماد سعد الله سابقة خطيرة في استهداف الكفاءات العلمية والطبية، بما يبعث برسائل سلبية إلى الأطباء والخبراء في الداخل والخارج، ويقوّض مناخ الحرية الأكاديمية والمهنية.

مطالب بالإفراج ووقف الانتهاكات

في ضوء هذه التطورات، تتصاعد الدعوات الحقوقية المطالِبة بـ: الكشف الفوري عن جميع ملابسات اعتقاله وترحيله، والتحقيق في واقعة الإخفاء القسري ومحاسبة المسؤولين عنها، وإخلاء سبيله، أو محاكمته أمام قاضيه الطبيعي مع ضمان كافة حقوق الدفاع، ووقف ملاحقة أصحاب الرأي والنشاط السلمي، داخل مصر وخارجها.

* “حسبي الله ونعم الوكيل”.. قاض يهدد أحد المعتقلين: “يبقى حسبن في سرك… وإلا”

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، تفاصيل حوار دار بين أحد المعتقلين وقاض أثناء نظر تجديد حبسه ومجموعة من المعتقلين الآخرين، بعد أن نطق الأول بدعاء اعتبرته هيئة المحكمة يمثلإهانة” بحقها ويستوجب الحبس.

وأثناء نظر الدائرة الثانية بمأمورية بدر بمحكمة جنايات القاهرة، برئاسة القاضي وجدي عبد المنعم، يوم الثلاثاء 13 يناير الجاري، كانت المحكمة تنظر محاكمة العشرات من المعتقلين المحالين على ذمة العديد من القضايا، عندما قام أحد المعتقلين المتواجدين داخل القفص بالهتاف قائلًا: “حسبنا الله ونعم الوكيل“.

وصل صوته إلى رئيس المحكمة، فأمر القاضي الأمن بإحضار من قام بالهتاف للوقوف أمام هيئة المحكمة، وهو ما تم بالفعل، حيث أقرّ أحد المعتقلين بأنه هو من هتف.

القاضي: أنت بتقول إيه؟

المعتقل: أنا بحسبِن على الظالمين.

القاضي: أنت متعرفش إن ده مخالف للإجراءات، ويتيح لي اتهامك بإهانة القضاء والحكم عليك؟

المعتقل: (نظر إليه ولم ينطق بشيء)، ثم قال: أنا مقلتش غير حسبن الله على الظالمين.

القاضي: أنا ممكن أديك حكم، بس خلاص… بقى ادعي وحسبِن بس في سرك.

ووصفت الشبكة المصرية المشهد بالمؤلم؛ إذ يُظهر إنسانًا ظُلم وسُجن لسنوات، ويُطلب منه حتى أن يحزن بصمت، وسلطة تخشى الكلمة أكثر مما تُصغي لمعناها. وعلى الرغم من أن القاضي أظهر قدرًا من التعاطف مع المعتقل، فإن الموقف لو كان أمام بعض القضاة الآخرين، لكان الحكم حاضرًا دون تردد. 

*مقررو الأمم المتحدة يطالبون مصر بإنهاء منع 3 من مديري المبادرة المصرية من السفر والتصرف في الممتلكات

أعرب ثلاثة من خبراء الأمم المتحدة المستقلين المعنيين بحقوق الإنسان عن قلق بالغ إزاء استمرار القيود المفروضة على ثلاثة من مديري المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ضمن آخرين من المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، حتى بعد إخلاء سبيلهم أو حصولهم على عفو رئاسي. وخص بيانهم بالذكر استمرار القيود المفروضة على المدافعين عبر حظر السفر وتجميد الأموال وإعادة الإدراج على قوائم الإرهاب.

وأشار المقررون إلى الآثار الخطيرة لهذه التدابير، التي تفرض وتجدد دون تحقيق أو محاكمة، على حقوق هؤلاء المدافعين وأسرهم، وما تمثله من عائق يحول دون تمتعهم بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية. 

وفي بيانهم، أعربت كل من المقررة الخاصة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، والمقررة الخاصة المعنية بالحق في حرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، عن قلقهم إزاء استمرار حظر السفر وتجميد الأموال المفروض لأكثر من خمس سنوات على مديري المبادرة الثلاثة المصرية للحقوق الشخصية، وهم المدير الإداري محمد بشير، ومدير البحوث كريم عنارة، والمدير التنفيذي السابق جاسر عبد الرازق. 

وأضاف المقررون أن استمرار هذه القيود يشكل انتهاكًا صريحًا لضمانات القانون المصري ذاته، الذي يكفل الحق في الطعن على مثل هذه القرارات، في ظل تجاهل السلطات على مدار عام كامل للتحركات والتظلمات التي تقدمت بها المبادرة المصرية اعتراضًا على هذه التدابير التعسفية. 

وكانت السلطات قد فرضت هذه التدابير التعسفية في إطار حملة أمنية غير مسبوقة استهدفت المبادرة المصرية خلال الفترة من 15 إلى 19 نوفمبر 2020، حيث ألقت قوات الأمن القبض على مديريها الثلاثة وأحالتهم محبوسين إلى نيابة أمن الدولة العليا، التي وجهت إليهم اتهامات نمطية دون أدلة أو سند قانوني، على خلفية عملهم الحقوقي بالمبادرة المصرية.

ورغم قرار النيابة إخلاء سبيلهم في 3 ديسمبر 2020 على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، لا تزال القضية مفتوحة منذ ذلك الحين دون أي تحقيقات تذكر، فيما استمرت التدابير العقابية المفروضة عليهم حتى اليوم. 

كما أعرب المقررون عن صدمتهم إزاء إعادة إدراج اسم المحامي الحقوقي محمد الباقر على قوائم الإرهاب لمدة خمس سنوات جديدة، قبل يوم واحد فقط من انتهاء مدة الإدراج الأولى، دون تقديم أي أدلة، ورغم صدور قرار بالعفو الرئاسي بحقه في عام 2023. ويترتب على الإدراج على قوائم الإرهاب كذلك المنع من السفر والتصرف في الأملاك ضمن طائفة أخرى من القيود التعسفية على التمتع بالحقوق الأساسية.  

تضمن البيان كذلك حالة الباحث أحمد سمير سنطاوي، الذي حصل على عفو رئاسي في صيف عام 2022، ولا يزال حتى اليوم ممنوعًا من السفر، بما يحرمه من ممارسة حقه في حرية التنقل. وتساءل المقررون كيف يمكن اعتبار من صدر بحقهم قرار رئاسي بالعفو لا يزالون يشكلون تهديدًا، فيما تستمر معاقبتهم بتدابير إدارية دون محاكمة أو تحقيق، ودون إتاحة سبل فعالة للتظلم. 

وبشأن استمرار هذه العقوبات في غياب آليات فعالة للطعن والمراجعة، شدد المقررون على ضرورة وقف هذه القيود ذات الآثار الخطيرة على حقوق الأفراد وأسرهم، مؤكدين: «لقد جرى تجريم هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان بموجب قوانين غامضة لمكافحة الإرهاب. وقد أمضوا إما مدة عقوبتهم أو حصلوا على عفو رئاسي. ولا ينبغي أن يستمر فرض القيود عليهم». 

وأشار خبراء الأمم المتحدة إلى أنهم على تواصل مستمر مع الحكومة المصرية لضمان رفع هذه التدابير بما يتماشى مع التزامات مصر الدولية ومعايير حقوق الإنسان. كان الأمين العام للأمم المتحدة قد تعرض لهذه الانتهاكات السافرة بحق مديري المبادرة المصري في تقريره السنوي بشأن الأعمال الانتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، والصادر في سبتمبر 2025.

حيث أورد تقرير الأمين العام أن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد تعرضت -حتى وقت صدور التقرير-  للاستهداف بخمس قضايا جنائية خلال الأعوام الأربعة الماضية بسبب نشاطها الحقوقي. 

وبالمثل، تناول هذه الإجراءات التعسفية المقرر الأممي الخاص بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، في تقريره السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي خصصه لمسألة “الأوامر التقييدية والإدراج في قوائم الإرهاب والاحتجاز لأسباب أمنية والتدخلات الإجبارية”. 

وأكد التقرير أنه “يجب أن تأخذ قيود السفر في الاعتبار الآثار السلبية على الحق في الحياة الأسرية والعمل والصحة والتعليم، والمصالح الفضلى للأطفال المعالين.” وأضاف أنه “قد يصبح الإبقاء على التدابير التقييدية لفترات مطولة أو غير محددة، بما في ذلك تجميد الأصول وحظر السفر، غير متناسب وشبه عقابي مع مرور الوقت”.

*يسرائيل هايوم: خلاف حاد بين مصر وإسرائيل بسبب سلاح حماس

قالت صحيفة “يسرائيل هايوم” الإسرائيلية، إن خلافا حادا يتصاعد بين القاهرة وتل أبيب حول تفسير الإعلان الأمريكي بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب حول قطاع غزة.

وزعمت الصحيفة الإسرائيلة، أن القاهرة تتجاهل شرطًا جوهريًا وضعه المبعوث الأمريكي ستيف ويتوف: وهو نزع سلاح حماس بالكامل، مضيفة أن مصر، إلى جانب تركيا وقطر والسلطة الفلسطينية وحماس نفسها، لم تشر إطلاقا في بيانات رسمية إلى شرط نزع السلاح، بل دفعت بدلا من ذلك بتشكيل “لجنة وطنيةلإدارة غزة، يُنظر إليها كحكومة مؤقتة من الخبراء يمكن أن تتسلم السلطة من حماس فورًا.

وأشارت الصحيفة العبرية، إلى أن بيان ويتكوف كان واضحا: “المرحلة الثانية تبدأ بإنشاء إدارة فلسطينية تقنية مؤقتة – اللجنة الوطنية لإدارة غزة – وتشمل نزع سلاح كامل لكل جهة غير مصرح لها، وفي مقدمتها حماس. وتتوقع الولايات المتحدة أن تفي حماس بكامل التزاماتها، بما في ذلك إعادة الجثة الأخيرة للمخطوف القتيل ران غوئيلي فورًا، وإلا فإن لذلك عواقب وخيمة“.

وأضافت الصحيفة أن حماس على الجهة الأخرى، أعلنت استعدادها لتسليم السلطة للجنة، في محاولة من الحركة للحفاظ على نفوذها من خلال السيطرة على المناصب البيروقراطية تحت غطاء اللجنة، ما يثير مخاوف من أن تصبح الأخيرة مجرد “حكومة صورية” بينما تحتفظ حماس بالسلطة الفعلية، على حد زعم الصحيفة.

وتابعت أن حماس لا تزال ترفض التخلي عن سلاحها، وهو الشرط الأول والأهم بالنسبة لإسرائيل، مضيفة أنه “رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها التنظيم خلال الحرب، فإنه لا يزال يمتلك نحو 20 ألف عنصر منتظمين في أجهزة الأمن المختلفة (الشرطة، الأمن العام، وأمن الداخل)، دون احتساب الذراع العسكرية، ما يعني أنه لم يفقد القدرة على الحكم“.

وأشارت “يسرائيل هايوم” إلى أن مصر، التي لم تذكر شرط نزع السلاح في إعلانها، بدأت بالفعل الاستعدادات العملية: فقد خصصت مكاتب في القاهرة للجنة المؤلفة من 15 عضوا، وافق عليها الجانب الإسرائيلي، ويترأسها علي شعت، وهو نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية.

ونقلت الصحيفة عن شعت تصريحات للإعلام العربي قال فيها، إن أولويته ستكون إزالة الأنقاض، التي قد تستغرق 3 سنوات، مضيفًا: “إذا جلبت بلدوزرات وأنقل الأنقاض إلى البحر، سأصنع جزرًا جديدة وأرضًا إضافية لغزة“.

وأكدت الصحيفة أن مصر تخطط لفتح معبر رفح الأسبوع القادم، برقابة من الاتحاد الأوروبي وتشغيل من قبل موظفي السلطة الفلسطينية، مع مراقبة إسرائيلية عن بعد، وهو النموذج نفسه الذي فشل بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2005.

وبثت الصحيفة مزاعم رفضتها مصر مرارا، تقول إن معبر رفح كان الشريان الرئيسي لتهريب الأسلحة والذخائر والمعدات التي استخدمتها حماس لبناء قوتها طوال سنوات، معتبرة أن مصر، مرة أخرى، تتخذ موقفا يتعارض مع المصالح الإسرائيلية ويتماشى مع مصالح حماس.

ونقلت “يسرائيل هايوم” عن مصدر إسرائيلي قوله إن الولايات المتحدة تتفهم حاليًا معظم المواقف الإسرائيلية، حتى لو لم توافق على كل تفاصيلها، لكن من غير الواضح كم سيستمر هذا الدعم. ومع ذلك، أكد المصدر أن واشنطن مصممة على نزع سلاح حماس وإخراجها من الحكم.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن إسرائيل، رغم معارضتها لفتح معبر رفح، قد تضطر إلى الموافقة عليه، لكنها لن تسمح بمواصلة “المرحلة الثانية” دون تقدم حقيقي في نزع سلاح حماس. ولذلك، فإن التقدير السائد في تل أبيب– خاصة في ظل العمليات العسكرية المستمرة للجيش الإسرائيلي– هو أن الوضع سيبقى معلقًا على “الخط الأصفر” لفترة طويلة.

*ترامب يتوسط بشأن سد النهضة لتجنب صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا

وجه ترامب رسالة إلى عبد الفتاح السيسي بتاريخ 16 يناير 2026، أشاد فيها بدور القاهرة في التوسط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وأعلن توسطه بشأن سد النهضة لتجنب صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، وفق قوله.

وأعلن ترامب استعداده لاستئناف الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا لحسم ملف تقاسم مياه النيل وخفض التوتر حول سد النهضة، مع إرسال نسخ من الرسالة إلى قادة السعودية والإمارات وإثيوبيا والسودان

وجاء في نص الرسالة للسيسي: “أشكركم على قيادتكم في التوسط بنجاح للتوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس. وأُقرّ وأُثمن دوركم الثابت في إدارة العديد من التحديات الأمنية والإنسانية التي واجهت هذه المنطقة، وشعبكم أيضًا، منذ 7 أكتوبر 2023. لقد أثقلت هذه الحرب كاهل المصريين، وليس فقط جيرانهم في إسرائيل وغزة”.

وانطلاقًا من روح صداقتنا الشخصية والتزام الولايات المتحدة بالسلام وبخير ورفاه شعب مصر، فأنا مستعد لاستئناف الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا من أجل حلّ مسألة “تقاسم مياه النيل” بمسؤولية، مرةً وإلى الأبد. إنني أنا وفريقي ندرك الأهمية العميقة لنهر النيل بالنسبة إلى مصر وشعبها، وأريد مساعدتكم على تحقيق نتيجة تضمن احتياجات المياه لمصر وجمهورية السودان وإثيوبيا، لسنوات طويلة مقبلة. وتؤكد الولايات المتحدة أنه لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر من جانب واحد على الموارد الثمينة لنهر النيل، بما يضر بجيرانها في هذه العملية

قال: سيضمن النهج الناجح إطلاقات/تصريفات مائية منتظمة ويمكن التنبؤ بها خلال فترات الجفاف والسنوات الجافة الممتدة لصالح مصر والسودان، مع إتاحة المجال لإثيوبيا لتوليد كميات كبيرة جدًا من الكهرباء، ربما يمكن منح جزءٍ منها، أو بيعِه، لمصر و/أو السودان.

وأضاف: “أتمنى بشدة ألا يؤدي هذا النزاع المفهوم حقًا حول سد النهضة (السد!) إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا”.

وأكد ترامب في رسالته أن “حل التوترات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي على رأس أولوياتي”. 

وكتب السيسي في منشور على فيسبوك: “أُثمّن رسالة الرئيس دونالد ترامب، وجهوده المٌقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة“.

كما ثمن السيسي، “اهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري”، مشيرا إلى أن “مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف. وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري“.

وأضاف أنه وجّه “خطابا للرئيس ترامب تضمن الشكر والتقدير وتأكيد الموقف المصري، وشواغلنا ذات الصلة بالأمن المائي المصرى، والتأكيد على الدعم المصري لجهوده والتطلع لمواصلة العمل عن كثب معه خلال المرحلة المقبلة“.

*الأرجنتين تصنف فروع “الإخوان” في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

بعد التصنيف الأمريكي، أدرجت الحكومة الأرجنتينية فروع تنظيم الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان ضمن قائمتها للمنظمات “الإرهابية”، وذلك عقب قرار مماثل اتخذته الولايات المتحدة الثلاثاء الماضي.

وأوضحت الحكومة الأرجنتينية، أن قرارها استند إلى “تقارير رسمية تُثبت وجود أنشطة غير مشروعة ذات طابع عابر للحدود تشمل أعمالًا إرهابية ودعوات علنية للتطرف العنيف، فضلًا عن صلات مع منظمات إرهابية أخرى وتأثيرها المحتمل على جمهورية الأرجنتين

وأكدت أن “هذا الإجراء يعزز آليات منع الإرهاب والكشف المبكر عنه ومعاقبة مموليه، بحيث لا يتمكن أعضاء تنظيم الإخوان وحلفائهم من الإفلات من العقاب”، بحسب موقع المنصة.

وأدرجت الولايات المتحدة فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان ضمن قائمة “الإرهابيين العالميين المصنّفين بشكل خاص/SDGT”، وبينما رحبت دول عربية بالقرار، قال أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، ناثان براون، إنه قد يؤدي إلى توتر في العلاقات الثنائية مع حكومات أخرى منها قطر وتركيا.

وفي السياق، يعقد البرلمان الفرنسي جلسة مفصلية عبر لجنة الشؤون الخارجية لمناقشة مشروع قرار يهدف إلى إدراج الإخوان على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، استنادًا إلى تقرير لوزارة الداخلية الفرنسية سلط الضوء على الهيكل المالي والتنظيمي للإخوان وشبكات نفوذهم داخل أوروبا، وسط نقاش سياسي وأمني واسع بشأن تداعيات القرار المحتمل على المستوى الأوروبي.

وكانت فرنسا اعتبرت أن بلجيكا “اخترقت من قبل تنظيم الإخوان”، فيما شددت رئيسة جهاز الاستخبارات البلجيكية على أن بلادها “ليست ممرًا لنشاطات الإخوان”، وقالت في حديث للإذاعة البلجيكية، “نعترض على كشف فرنسا حول اختراق الإخوان بلجيكا”.

وتأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، وتم حظرها بحكم قضائي في عام 2013، فيما أعلن الأردن حظر جماعة الإخوان في أبريل الماضي.

*رئيس لجنة إدارة غزة: بدأنا العمل من القاهرة وتلقينا وعود بدعم مالي كبير

أعلن رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، بدء عمل اللجنة رسميا من العاصمة المصرية القاهرة، تمهيدا للانتقال إلى غزة، مؤكدا تلقيها وعودا من “دول وازنة، بتقديم دعم مالي كبير

وقال في مقابلة بثتها قناة “القاهرة الإخبارية”، الجمعة، أن القيادة الفلسطينية تتطلع لأن تمثل هذه اللجنة حلقة وصل بين القطاع والضفة الغربية، لتحقيق الحلم الوطني بعد إتمام عملها، لمدة عامين.

وذكر أن اللجنة مكوّنة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية تكنوقراط “معتدلة”، لها تاريخ من العمل التنموي والإنساني، وفي مجالات مختلفة، من دون الكشف عن هوياتهم.

وقال شعث إن “دعما ماليا توفر للجنة لتقديم مساعدات، وذلك من الدول المانحة”، لافتا إلى وضع “موازنة اللجنة لمدة عامين كي تقوم بدورها. والأهم هو إنشاء صندوق بالبنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة”.

كما أكد تلقي اللجنة “وعودا من الدول الوازنة (لم يسمها) في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس”.

وأشار إلى أن اللجنة ستبدأ لاحقا العمل من غزة، من دون تحديد المدة، لافتا إلى أن الاجتماعات بدأت اليوم في القاهرة.

وعن “خطة الإغاثة” التي ستعمل عليها اللجنة، ذكر شعث أنها تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية ودول العالم الإسلامي، ولقيت ترحيبا من الاتحاد الأوروبي، وعدد من الأطراف الدولية.

ولفت إلى أن تلك الخطة “تضع أطرا واضحة بالنسبة للنواحي الإغاثية، والبنية التحتية والإسكان، وبخاصة في ظل وجود أكثر من 85 بالمئة من المنازل مدمرة بالقطاع”.

وتسعى مصر إلى تفعيل خطة اعتمدتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في مارس 2025، لإعادة الإعمار من دون تهجير أهالي قطاع غزة، وتستغرق 5 سنوات، بتكلفة نحو 53 مليار دولار.

وأكد شعث أن أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة، هي “توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع”، لافتا إلى أن الإعمار يحتاج إلى مليارات الدولارات.

وتقدّر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، جراء تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية، التي استمرت عامين بدعم أمريكي.

وأشاد شعث بـ”الدعم الكبير” الذي قدمته الدول الوسطاء مصر وقطر وتركيا، والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤكدا أن ذلك الدعم “مهم جدا للخروج من هذا القمقم الصعب”.

والأربعاء، رحبت مصر وقطر وتركيا، في بيان مشترك، باكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة شعث.

وهذه اللجنة هي أحد بنود خطة ترامب لإدارة قطاع غزة، بعد الحرب التي شنتها إسرائيل بدعم من واشنطن في 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين.

وخلّفت الحرب الإسرائيلية أكثر من 71 ألف شهيد، وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

*شماعة العسكر من السياسة إلى الرياضة .. حسام حسن تباكي على “الظروف” لا الآداء

تسببت تصريحات حسام حسن، مدرب منتخب مصر، عقب الخسارة أمام السنغال في كأس الأمم الإفريقية 2025، في موجة واسعة من الجدل، حسام قال: إن “هناك من يخاف من وصول مصر للنهائي”، وإن فريقه لعب بعد يومين فقط من مباراة ساحل العاج، بينما حصلت السنغال على ثلاثة أيام راحة، هذه التبريرات اعتبرها كثيرون امتدادًا لثقافة “الشماعة” التي انتقلت من السياسة إلى الرياضة، حيث يُعلَّق الفشل على الظروف بدل الأداء.

تصريحات صبيانية

وقال الناقد الرياضي التونسي فتحي المولدي: إن “تصريحات حسام بأنها “صبيانية”، وسخر من تبريراته: “يوم راحة الفندق”، وذكّر بأن مصر لم تسدد على المرمى إلا في الدقيقة 95، معتبرًا أن المشكلة “عربية عامة: لا نعترف ولا نلوم أنفسنا”.

وأضاف، “الجميع يعلم أن مصر لديها 7 بطولات ومنتخب عريق لن تذكرنا أنت، ولكن هل أنت تذكرت ذلك عندما كنت تدافع 80 دقيقة، وتقلل من قيمة منتخب مصر صاحب الـ 7 بطولات وخائف ولا تهاجم السنغال، هل احترمت أنت تاريخ مصر ؟ اعترف ولوم نفسك على هذه المباراة السيئة“.

واعتبر أن هذه مشكلتنا نحن العرب، لا نعترف ولا نلوم أنفسنا هل تريد إقناع ال120 مليون مصري أن هناك شخصا ما تسبب في خروج مصر بهذا الشكل السيء؟ هل هذا الشخص هو من الذي منعك من أن تسدد على مرمى السنغال ؟

ولم يخل الأمر من مطبلين كما السياسة، فالمحلل المصري خالد طلعت عبر فيسبوك (Khaled Talaat) دافع عن حسام حسن بمبررات واهية، معتبرًا أن الوصول لنصف النهائي بلاعبين محليين “إنجازا كبير”، وأن حسام “عمل من الفسيخ شربات” وأعاد الجمهور للمنتخب“.

وفي نقد فني مباشر قال مجدي عبد السلام  Magdy Abd Elsalam: “المسؤولية على من اختار حسام، وزارة الرياضة بحكومة السيسي, معتبرًا أن خبرات لاعبين مثل صلاح ومرموش أعلى من مدربهم، وانتقد تغييرات حسام، خصوصًا نزول مصطفى محمد في آخر 5 دقائق.

https://www.facebook.com/reel/894320866326092/

آراء رياضية

وقال نجم منتخب مصر محمد أبو تريكة : “حسام حقق الهدف المطلوب”، مستدركا ” قبل ما يروح البطولة” مضيفا “الولاد وكابتن حسام عملوا بطولة كبيرة، إن شاء الله يبقى فيه استعداد كويس لكاس العالم ونقدم حاجة كويسة“.

ولكنه عاب على مستوى منتخب مصر أمام السنغال، “عندنا المواهب اللي تساعدنا نقدم أفضل من اللي قدمناه قدام السنغال”.

ولقن الإعلامي مدحت شلبي حسام حسن درسا تاريخيا وقال: “لما توصل للدقيقة 80 من غير ولا تسديدة على المرمى، يبقى لازم نقف ونقول إن حسام حسن يتحمل مسؤولية الهزيمة قدام السنغال“.

ورأى أن “المنتخب محتاج مدرب، و لازم يحصل تغيير قبل كاس العالم”.

وادي السفلة

ورأى مراقبون أن عقلية تعليق الأخطاء على شماعة جاهزة، بدل مواجهة الحقيقة موجودة في كل مجال، وهي أقبح في السياسة، وعندما تنتقل هذه العقلية من السياسة إلى الرياضة، فهذا يعني أن المجتمع بدأ يعيد إنتاج نفس آليات التبرير في كل ساحة.

ففي السياسة، تُعلَّق الأخطاء على المؤامرات الخارجية، الظروف الاقتصادية، الإرث السابق، أو الخصوم “الإخوان” وغيرها، وفي الرياضة، تُعلَّق الهزائم على الحكام، والإصابات، والتحكيم الدولي، والجدول، والإدارة السابقة أو الفنادق وأرضية الملعب و”الطوب” أو الليزر مثال السودان والجزائر.

الحقوقي هيثم أبو خليل @haythamabokhal1 ركّز على سلوك اللاعبين، واعتبر أن الإشارة للحكام بالرشوة “وقاحة”، خاصة أن الفريق لم يحصل على أول ركنية إلا في الدقيقة 85، متسائلًا: “كيف ترعرع في وادينا هذا القدر من السفلة؟”.

حتى إن التبريرات التي ساقها مدرب منتخب مصر لكرة القدم انتزعت د. محمد الصغير @drassagheer مستشار سابق بوزارة الأوقاف وأشار إلى تشابهه مع أسامة الأزهري، واعتبر أن ما يحدث جزء من “تقزيم الدولة”، وأن حسام حسن مثل أسامة الأوقاف يمثلان “نفخة كدابة” تغطي الفشل، واستشهد ببيت الشعر: ألقاب مملكة في غير موضعها… كالهر يحكي انتفاخًا صورة الأسد.

وقدم الإعلامي محمد جمال هلال @gamal_helalأعنف ردود الفعل، مؤكدًا أن المنتخب “خسر بجدارة”، وأن حسام “يحاول إقناع الناس بعكس ما رأوه”، وفي تغريدة أخرى وصفه بأنه “نموذج من العصبية والتخلف الفكري”، معتبرًا أن المدرب يلجأ للخطاب العاطفي بدل الاعتراف بالفشل.

وسخر القاضي وليد شرابي @waleedsharaby من “نبرة العزة” التي يستخدمها حسام في كرة القدم فقط، متسائلًا لماذا لا تُستخدم نفس النبرة في ملفات سياسية كغزة، سد النهضة، أو الاقتراض الدولي.

وضمن آراء جماهيرية واسعة، انتقد الملقون أرقام المباراة الصادمة (ركنية واحدة، تسديدة واحدة) وأن تصريحات أو تبريرات حسام حسن فاضية، وتساءل البعض كيف يعين “مدربا بلا ألقاب” حتى داخليا في مجال التدريب، ونصحه بعضهم بالرحيل “الكون كله ضدك… استقيل” وذلك على غرار “ارحل يا سيسي”.

تُظهر ردود الفعل أن تصريحات حسام حسن، لم تُقرأ كتبريرات رياضية فقط، بل كجزء من ثقافة تبريرية أوسع اعتادها الناس في السياسة والإعلام، البعض رأى فيها هروبًا من المسؤولية، وآخرون اعتبروها دفاعًا مشروعًا عن المنتخب، بينما قدّم آخرون قراءة سياسية تربط بين الأداء الرياضي وحالة الدولة.

وسواء رضينا أم لم نرضَ باتت الرياضة مرآة للخطاب العام، وتتأثر الجماهير بنفس اللغة التي تسمعها يوميًا في الإعلام والسياسة، كما أن الاعتراف بالخطأ بات أصعب من إيجاد شماعة جاهزة، بظل غياب ثقافة المراقبة والمحاسبة وانتشار عقلية الضحية وغياب التفكير النقدي، وتحول الصوت العالي إلى دواب يساقون بالعصى.

ووجه ناقدون منهم الباحث محمد إبراهيم الحديث للعسكر ” دمّرتم البلد بكل اقتدار” لا شيء يعمل، لا الرياضة، ولا الفن، ولا التعليم، ولا الصحة، ولا الزراعة، ولا المياه، ولا الحريات السياسية، كلها ضائعة، حتى ترتيب الجيش المصري من 9 إلى صار  في المرتبة 19 في 2025 “.

 

*باختيار وجوه أمنية “قضائية” السيسي يقفز على البرلمان المطعون بشرعيته بواقع إجراءات شكلية

تتكرر في المشهد السياسي المصري ظاهرة يمكن وصفها بـ«القفز على الواقع» أو «التقدم الإجرائي إلى الأمام»، حيث تُستكمل الخطوات الدستورية والتنظيمية بدقة، بينما تبقى الأسئلة الجوهرية حول التمثيل السياسي والفاعلية التشريعية معلّقة. ويظهر هذا النمط بوضوح في افتتاح الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب، بعد عملية انتخابية طويلة ومعقدة امتدت 99 يومًا، وهي الأطول منذ تأسيس الجمهورية في 1952.

 فرغم اكتمال الإجراءات الرسمية -من طقوس أداء اليمين وانتخاب رئيس المجلس ووكلائه- فإن النقاش العام ظل مشغولًا لا بالجلسة بل بما سبق الجلسة من جدل واسع حول العملية الانتخابية نفسها وما حدث فيها.

المستشار طارق مقلد انتقد في تعليق مطول اختيار شخصيات ذات خلفية قضائية وأمنية لرئاسة غرفتي برلمان العسكر في مصر، معتبرًا أن هذا التطور يعكس تحولًا في طبيعة الدور التشريعي داخل الدولة. وجاءت تصريحاته في سياق نقاش عام حول تشكيل برلمان السيسي الجديد، ودور المؤسسات التشريعية في المرحلة المقبلة.

وقال “مقلد” عبر هاشتاجات #أمن_الدولة #انهيار_دولة_القانون #السلطة_الواحدة إن تعيين شخصيات شغلت مناصب بارزة داخل منظومة القضاء الاستثنائي، مثل نيابة أمن الدولة العليا ومحكمة أمن الدولة، على رأس مجلسي النواب والشيوخ، يطرح أسئلة حول الفصل بين السلطات، وهو المبدأ الذي يقوم عليه الدستور المصري، مشيرا إلى أن الجمع بين الخبرة القضائية المرتبطة بملفات أمنية حساسة وبين قيادة المؤسسات التشريعية قد يخلق تضاربًا في الأدوار، ويؤثر على طبيعة العمل البرلماني.

 وأضاف أن المؤسسات التشريعية يفترض أن تكون ساحة لتمثيل المواطنين وصياغة السياسات العامة، بينما تقوم الجهات القضائية بدور مختلف يقوم على تطبيق القانون والتحقيق في القضايا، معتبرا أن انتقال شخصيات من بيئة قضائية استثنائية إلى قيادة “برلمان” قد يغيّر من طبيعة المؤسسة التشريعية، ويجعلها أقرب إلى منطق الضبط الأمني منها إلى منطق التشريع والرقابة.

 ولفت “مقلد” إلى أن البرلمان، في صورته المثالية، يجب أن يكون مساحة لتعدد الآراء وصراع الأفكار وتمثيل الفئات المهمشة، بينما يخشى أن يؤدي هذا التحول إلى تضييق المجال السياسي بدلًا من توسيعه، محذّرا من أن تركيز السلطات التشريعية والتنفيذية والرقابية في أيدٍ ذات خلفيات مهنية متقاربة قد يؤثر على التوازن المؤسسي داخل الدولة.

وختم بأن ما يجري لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يتعلق بطبيعة الدولة الحديثة، مؤكدًا أن الحفاظ على استقلال السلطات هو الضمانة الأساسية لحماية حقوق المواطنين وتعزيز الثقة في المؤسسات العامة.

برلمان مطعون في شرعيته

شهدت الانتخابات الأخيرة مئات الطعون، وجرت إعادة الاقتراع في 49 دائرة من أصل 70 في المرحلة الأولى، وهي نسبة غير مسبوقة تعكس حجم الاضطراب الإجرائي.

كما سجّلت منظمات محلية ودولية ملاحظات حول ضعف الإقبال مقارنة بانتخابات 2014، التي كانت نسبة المشاركة الرسمية فيها 47%، بينما قدّرت تقارير بحثية أن المشاركة في الانتخابات الأخيرة كانت أقل بكثير.

ورغم هذا الجدل، مضت الدولة في تنظيم جلسة افتتاحية احتفالية داخل مقر “البرلمان” الجديد بالعاصمة الإدارية، (مع تأكيدات حقوقية بعدم دستورية للجلسة متناسين أنه لا دستورية منذ اسقاط الدستور في 3 يوليو 2013) في مشهد ركّز على الشكل أكثر من النقاش السياسي.

الشكل المزيف

ومن الشكل الذي قفزوا به ترأس الجلسة النائبة الأكبر سنًا، بمساعدة أصغر الأعضاء عمرًا، وفقًا للائحة الداخلية، قبل انتخاب رئيس المجلس وهيئة المكتب. وفي اليوم نفسه، صدر قرار رئاسي بتعيين 28 نائبًا، ليكتمل تشكيل المجلس البالغ 596 عضوًا.

التركيبة النهائية لمقاعد الرشوة والمال السياسي تكشف ميزان القوى داخل “برلمان” السيسي:

حزب مستقبل وطن حصل على 231 مقعدًا.

حماة وطن حصل على 91 مقعدًا.

الجبهة الوطنية حصل على 70 مقعدًا.

المستقلون حصلوا على 109 مقاعد دون كتلة موحدة.

بينما لم تتجاوز حصة أحزاب المعارضة مجتمعة 10% من المقاعد.

لا رقابة ولا تشريع

هذه الأرقام تشير إلى أغلبية واسعة داعمة للسلطة التنفيذية، ومعارضة محدودة التأثير. ويرى متخصصون في النظم البرلمانية أن هذه التركيبة تجعل البرلمان «مريحًا للحكومة»، لكنه أقل قدرة على ممارسة الرقابة أو إنتاج نقاش سياسي حقيقي. ويشير خبراء إلى أن رؤساء غرفتي البرلمان في الدورات الأخيرة جاءوا من خلفيات تنفيذية أو إدارية، ما يعزز الانطباع بأن دور البرلمان يميل إلى الطابع الإجرائي أكثر من كونه سلطة مستقلة.

ويزعم متخصصون في النظم البرلمانية أن طول العملية الانتخابية لم ينعكس على تنوع سياسي أوسع، بل كشف عن اضطراب إجرائي أثّر على ثقة الناخبين.

وصدرت منذ 2016، عن برلمان العسكر قرارات وتشريعات مهمة، لكن مراقبين يشيرون إلى أن أغلبها جاء بمبادرة حكومية، بينما لم تُسجّل حالات رقابية بارزة أو مساءلات مؤثرة. كما شهدت الدورات السابقة معدلات مرتفعة من الموافقة على مشروعات القوانين الحكومية، تجاوزت في بعض السنوات 95% من إجمالي التصويتات.

يُشار إلى أن سياسه القفز الي الامام وشراء الوقت وعدم مصارحه الشعب بحقيقه الوضع الاقتصادي، زود بها السيسي فاتورة ما بعده بشكل كبير جدا في كل المجالات ولم يفلت منه إلا النذر اليسير.

وبحسب الإعلامي نور الدين عبدالحافظ فإن “سياسة القفز إلى الامام معروفة ويستخدمها السيسي كلما تزاحمت عليه المشاكل مثل أن يتم الاعلان عن حادث ( ارهابي ) وفق الدراما المشهورة والمعروفة .. “.

ويبدأ “برلمان” العسكر (3) فصله الجديد بأغلبية واسعة، ومعارضة محدودة، وانتخابات طويلة انتهت دون تغييرات جوهرية في المشهد السياسي. ورغم اكتمال الإجراءات، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة المجلس على أداء دور رقابي وتشريعي فعّال خلال السنوات المقبلة.

وتكتمل الإجراءات الشكلية بدقة، ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع البرلمان أن يتحول إلى ساحة نقاش وتمثيل حقيقي، أم يستمر في أداء دور محدود في إطار سياسي محكوم سلفًا؟

ويدخل البرلمان الجديد فترته التشريعية وسط مشهد سياسي يتسم بقدر كبير من الانغلاق، ووسط تساؤلات حول مدى قدرته على لعب دور فعّال في التشريع والرقابة.

 

قضاة “أمن الدولة” على رأس المشرعين ووزراء السيسي الفاشلون يرأسون اللجان النوعية بالبرلمان الجديد فماذا ينتظر الشعب المصري؟.. الجمعة 16 يناير 2026م.. شيخ الأزهر: المسجد الأقصى ركن أصيل من هوية الأمة ولا يجوز التفريط فيه

قضاة “أمن الدولة” على رأس المشرعين ووزراء السيسي الفاشلون يرأسون اللجان النوعية بالبرلمان الجديد فماذا ينتظر الشعب المصري؟.. الجمعة 16 يناير 2026م.. شيخ الأزهر: المسجد الأقصى ركن أصيل من هوية الأمة ولا يجوز التفريط فيه

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* المفوضية المصرية للحقوق والحريات تطلق حملة “لا للترحيل القسري” للاجئين السودانيين في مصر

أطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، حملة لا للترحيل القسري، في ظل ما رصدته من تصاعد مقلق لوقائع إعادة اللاجئين وطالبي لجوء سودانيين قسرًا من مصر إلى السودان، على الرغم من استمرار النزاع المسلح والانتهاكات الجسيمة وواسعة النطاق في بلدهم.

وقالت المفوضية إن الحملة تأتي استنادًا إلى توثيقها لأنماط متكررة من الانتهاكات بحق اللاجئين وطالبي لجوء سودانيين، اعتمادًا على مقابلات شخصية أُجريت وفق معايير مهنية تضمن سلامة الأفراد وحماية هوياتهم، وتكشف عن ممارسات تتعلق بـ التوقيف والاحتجاز والترحيل القسري، بما يعكس غياب ضمانات الحماية الواجبة للأشخاص الفارين من نزاع مسلح، ويُفاقم من هشاشة أوضاعهم القانونية والإنسانية

وكانت حكومة الانقلاب أعلنت عن مشروع العودة الطوعية للمواطنين السودانيين. ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة في 31 ديسمبر 2025، بلغ إجمالي عدد الأشخاص الذين جرى نقلهم عبر هذه الرحلات حتى نهاية عام 2025 نحو 42 ألفًا و944 شخصًا، من خلال 44 رحلة قطار، إلى جانب رحلات أخرى جرى تسييرها باستخدام الحافلات.

ترحيل قسري 

لكن المفوضية المصرية للحقوق والحريات قالت إن هذه الرحلات لا تجري دائمًا في إطار ضمانات العودة الطوعية الحرة والآمنة، إذ رُصدت ممارسات تتعارض مع التزامات مصر الدولية، من بينها الاحتجاز التعسفي، وحرمان المحتجزين من التواصل مع محامين أو ذويهم، وعدم الاعتداد بوثائق صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى جانب ترحيل أشخاص قسرًا أو تحت ضغط الخوف من الاحتجاز والتوقيف.

وقالت إن هذا النمط من الإجراءات يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، ويعكس غياب آليات حماية فعّالة تضمن أن تكون أي عودة قائمة فعلًا على الرضا الحر والمستنير، وتُبرز الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة اللاجئين وطالبي اللجوء، ووضع حد لأي ممارسات قد ترقى إلى الإعادة القسرية تحت مسمى العودة الطوعية

وأكدت المفوضية أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، المنصوص عليه في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، فضلًا عن مخالفتها للضمانات الدستورية المتعلقة بحماية الكرامة الإنسانية، وحظر التعذيب، والحق في الحرية والأمان الشخصي.

وحذرت من هذه الممارسات تُفاقم من هشاشة الأوضاع القانونية والمعيشية للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في مصر، في ظل بطء إجراءات التسجيل، وغياب المعلومات الواضحة بشأن المسارات القانونية المتاحة، وانعدام آليات حماية فعّالة وسريعة عند التعرض للتوقيف أو التهديد بالترحيل، بما يعرّض فئات واسعة، بخاصة النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، لمخاطر مضاعفة.

وأوضحت المفوضية أن حملة لا للترحيل القسري تهدف إلى تسليط الضوء على هذه الانتهاكات، ورصد أنماطها، والمطالبة بوقف فوري لكافة أشكال الإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين، وضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية في جميع السياسات والممارسات

وقف الاستهداف الأمني للاجئين

كما دعت إلى إنهاء الاحتجاز التعسفي، ووقف الاستهداف الأمني للاجئين، وضمان الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وآمنة، وتوفير آليات حماية قانونية فعّالة تراعي مصلحة الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، بما يضمن سلامتهم ويحترم التزامات مصر الدولية في مجال حماية اللاجئين وحقوق الإنسان.

وشددت الحملة على أن أي إعادة اللاجئين أو طالبي اللجوء السودانيين، سواء بشكل مباشر أو تحت مسمى العودة الطوعية في غياب الضمانات، تُعد انتهاكًا صريحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ ملزم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين

وقف الترحيل والإعادة القسرية

وطالبت بوقف فوري وكامل لكافة أشكال الترحيل أو الإعادة القسرية، وضمان إدماج مبدأ عدم الإعادة القسرية في جميع السياسات والممارسات، واتخاذ تدابير عاجلة وفعّالة تكفل حماية اللاجئين وطالبي اللجوء، وتحول دون تعرضهم لمخاطر حقيقية تمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية


وذكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن التزام الدول بحماية اللاجئين لا يُقاس بالتصريحات الرسمية، وإنما بمدى احترام سيادة القانون، وتطبيق الضمانات القانونية، ومنع تعريض الأفراد لخطر الإعادة إلى أوضاع تهدد حياتهم أو سلامتهم

وشددت على ضرورة التزام السلطات المصرية التزامًا كاملًا بتعهداتها الدولية والدستورية، وضمان ألا تتحول سياسات الهجرة أو التدابير الأمنية إلى أدوات لانتهاك الحقوق الأساسية لمن يلتمسون الحماية.

* المعتقل “محمد عادل” يتعرض لاعتداء وخنق داخل سجن العاشر من رمضان

كشفت شهادات موثقة وبيانات حقوقية متطابقة عن تعرّض الناشط السياسي والمحتجز محمد عادل لاعتداء جسدي بالغ الخطورة ومحاولة خنق داخل سجن العاشر من رمضان – تأهيل 4، في واقعة أثارت موجة غضب وتساؤلات حادة حول أوضاع الاحتجاز، وحدود المسؤولية القانونية لإدارة السجن ووزارة الداخلية، في ظل اتهامات صريحة بالتواطؤ والتغاضي المتعمد. 

زيارة تحولت إلى إنذار

تعود تفاصيل الواقعة إلى يوم السبت 10 يناير، حين توجّهت إحدى أقارب محمد عادل لزيارته بعد استكمال الإجراءات الروتينية ودخول قاعة الزيارة. وبحسب الشهادة، لاحظت تحركات غير معتادة لأفراد الأمن والضباط فور علمهم بإدخال طعام خلال الزيارة، قبل أن تُفاجأ بإبلاغها شفهيًا بأن محمد “يرفض الزيارة”.

الأسرة نفت الرواية الرسمية جملةً وتفصيلًا، مؤكدة أن إدارة السجن امتنعت عن تقديم أي إفادة مكتوبة بخط محمد عادل تثبت رفضه، أو تمكين ذويه من التحقق من الأمر، ما أثار شكوكًا متزايدة بشأن تعرضه لانتهاك داخل محبسه.

الحقيقة تظهر بعد يومين

في 14 يناير، تمكّنت الأسرة من زيارته مجددًا، لتتكشف صورة أكثر خطورة. ظهر محمد عادل في حالة صحية متدهورة، وقد فقد جزءًا كبيرًا من وزنه نتيجة إضراب عن الطعام مستمر منذ 47 يومًا. وخلال الزيارة، نفى بشكل قاطع رفضه للزيارة السابقة، مؤكدًا أنه جرى اقتياده قسرًا إلى ما يُعرف بـ«الإيراد»، حيث جرى إدخاله بين عدد من السجناء الجنائيين.

وبحسب إفادته، تعرّض للضرب المبرح ومحاولة خنق وتهديدات بالقتل استمرت قرابة ثلاث ساعات، بينما كان أفراد من الأمن يراقبون ما يحدث من خلف الأبواب دون أي تدخل. وأكد أن الاعتداء ترك آثارًا جسدية واضحة، من بينها إصابات أسفل الركبة اليمنى، وآثار خنق بارزة في الرقبة، مشيرًا إلى أن كاميرات المراقبة داخل السجن وثّقت الواقعة كاملة.

حرمان ممنهج واحتجاز بلا سند

لم تتوقف الانتهاكات عند حدود الاعتداء الجسدي، إذ أفاد محمد عادل بحرمانه من حقه في التريض، واحتجازه رغم انتهاء مدة حبسه القانونية، معتبرًا ما يتعرض له احتجازًا تعسفيًا خارج إطار القانون، وتهديدًا مباشرًا لسلامته الجسدية وحياته.

ووصف حالته بأنها “خطف داخل مؤسسة رسمية”، في تعبير يعكس خطورة وضعه القانوني والإنساني، ويطرح تساؤلات جوهرية حول الرقابة القضائية على أماكن الاحتجاز.

شهادة زوجة محمد عادل: تفاصيل دقيقة وصمت رسمي

في شهادة علنية نشرتها زوجته على صفحتها الشخصية، أكدت أنها دخلت قاعة الزيارة بالفعل، ورأت محمد عادل يدخل القاعة، قبل أن يتم إرجاعه فجأة إلى داخل السجن فور علم الإدارة بإدخال طعام. وأشارت إلى تحركات سريعة وغير معتادة للمخبرين والضباط خلفه.

وأضافت أن رئيس المباحث ثم مأمور السجن أبلغاها بأن محمد “رافض الزيارة”، وهو ما نفته تمامًا، مؤكدة أن هذا الادعاء لا يتسق مع تاريخهما الممتد لأكثر من 12 عامًا. ومع إصرارها، انتظرت قرابة ساعتين، قبل أن يتكرر الرفض دون أي مستند مكتوب أو تفسير مقنع، ما عزز قناعتها بتعرضه لانتهاك خطير في ذلك التوقيت.

مطالب حقوقية وتحميل للمسؤولية

في ضوء هذه الوقائع، حمّل مركز الشهاب ومنظمة عدالة لحقوق الإنسان وزارة الداخلية وإدارة سجن العاشر – تأهيل 4 المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة محمد عادل، معتبرين أن ما جرى قد يرقى إلى مستوى التعذيب وسوء المعاملة المحظورين قانونًا. 

وطالبت المنظمات الحقوقية بـ:

– نقل محمد عادل فورًا لإجراء كشف طبي مستقل وإثبات آثار الاعتداء في تقرير رسمي.

– فتح تحقيق عاجل ومحايد في واقعة الاعتداء ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم المحرّضون والمتواطئون من مسؤولي السجن.

– تفريغ ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة داخل «إيراد» سجن العاشر – تأهيل 4 ليوم 10 يناير.

– تمكينه من جميع حقوقه القانونية داخل محبسه، بما في ذلك التريض والرعاية الصحية.

– إنهاء احتجازه غير القانوني وتنفيذ صحيح القانون دون تعسف أو انتقام.

*”حبس بلا سند” تحرك قانوني واسع يطالب النائب العام بالإفراج عن سجناء الرأي المتجاوزين للمدد القانونية

قدّمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، مذكرة قانونية موسعة إلى النائب العام، تطالب فيها بالإفراج الفوري عن جميع المحبوسين احتياطيًا على خلفية قضايا رأي، ممن تجاوزت فترات حبسهم الحد الأقصى الذي حدده قانون الإجراءات الجنائية، معتبرة أن استمرار احتجازهم يمثل بطلانًا قانونيًا صريحًا وانتهاكًا واضحًا لضمانات العدالة.

مبادرة مدنية موسعة تحت شعار «مصر بلا سجناء رأي»

وتأتي هذه الخطوة في إطار تحركات «لجنة الدفاع عن سجناء الرأي»، وهي مبادرة أُطلقت في نوفمبر الماضي، بمشاركة عدد من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة، إلى جانب أسر معتقلين، تحت شعار «مصر بلا سجناء رأي».

وتهدف المبادرة إلى توحيد الجهود المدنية والقانونية من أجل إنهاء ملف الحبس على خلفية حرية التعبير والعمل العام، والمطالبة بإطلاق سراح المحبوسين وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع أحكام القانون والدستور.

وأكدت اللجنة أن تحركها يستند إلى نصوص قانونية واضحة لا تحتمل التأويل، وتشدد على أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي لا يجوز تحويله إلى عقوبة مقنّعة أو وسيلة لإطالة أمد الاحتجاز خارج إطار الشرعية.

تفاصيل تسليم المذكرة وتعطيل الدخول

وفي هذا السياق، قال المحامي بلال حبيب، أحد الموقعين على المذكرة، إن مقدمي الطلب واجهوا عراقيل أثناء محاولة تسليم المذكرة، حيث امتنع الأمن المكلف بتأمين مكتب النائب العام عن السماح لهم بالدخول لما يقرب من ساعتين ونصف، رغم الطابع القانوني والرسمي للتحرك.

وأضاف أن الضغط المتواصل أسفر في النهاية عن السماح لثلاثة فقط من أصل 17 موقعًا على المذكرة بالدخول، حيث التقوا النائب العام المساعد وسلموه نص المذكرة، وهم الناشطة الحقوقية ماجدة رشوان، والمحامي الحقوقي أحمد قناوي، ومؤسس الجمعية الوطنية للتغيير عبد الجليل مصطفى.

توقيعات سياسية وحقوقية بارزة

وحملت المذكرة توقيع عدد من الشخصيات السياسية والعامة، من بينهم رئيس مجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية أحمد بهاء شعبان، والمعارض السياسي أحمد الطنطاوي، والناشط أحمد دومة، إلى جانب عدد من المحامين وأسر المحبوسين احتياطيًا، ما يعكس اتساع نطاق الدعم السياسي والحقوقي للمطلب. 

سند قانوني واضح وبطلان الحبس

وأكدت المذكرة أن قانون الإجراءات الجنائية حدّد مدد الحبس الاحتياطي بوضوح، إذ لا يجوز أن تتجاوز مدته عامين في القضايا المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد، و18 شهرًا في الجنايات، و6 أشهر في الجنح. وشددت على أن تجاوز هذه المدد يؤدي قانونًا إلى سقوط أمر الحبس تلقائيًا، ما يجعل استمرار احتجاز المتهمين باطلًا وغير مشروع.

ولفتت اللجنة إلى أن عددًا من المحبوسين يعانون مما وصفته بـ«التدوير»، أي إعادة حبس المتهم على ذمة قضايا جديدة بذات الوقائع أو وقائع مماثلة بعد انتهاء مدة حبسه، مؤكدة أن القانون يحظر صراحة محاكمة الشخص عن الفعل نفسه مرتين، أو التحايل على مدد الحبس بإعادة توجيه الاتهامات تحت أوصاف قانونية جديدة.

الحبس الاحتياطي: إجراء استثنائي لا عقوبة

وجددت المذكرة التأكيد على مبدأ قانوني مستقر، وهو أن الحبس الاحتياطي يظل إجراءً احترازيًا استثنائيًا، لا يجوز استخدامه كبديل للعقوبة، مطالبة النيابة العامة باللجوء إلى التدابير الاحترازية المنصوص عليها قانونًا كلما انتفت ضرورة الحبس، خاصة في قضايا الرأي التي لا تنطوي على عنف أو تهديد للأمن العام.

نداء للعدالة والاستقرار المجتمعي

ووجّه الموقعون على المذكرة نداءً مباشرًا إلى النائب العام، دعوه فيه إلى تغليب روح العدالة وإعلاء قيم الاستقرار المجتمعي، مؤكدين أن سعيهم ينطلق من «حق نعتقده وعدل نبتغيه»، في وطن «بات مكلومًا في خيرة شبابه وأهل الفكر وذوي الرأي فيه».

وشددت المذكرة على أن المصلحة الحقيقية للمجتمع تكمن في الحفاظ على تماسكه الاجتماعي والأسري، ورفع المعاناة عن الزوجات والأمهات والأبناء، محذّرة من استمرار حالة القلق والترقب التي تخيّم على آلاف الأسر، والتي وصفتها بأنها من عوامل الهدم لا البناء.

مطالب بالموازنة بين التحقيق والحقوق الإنسانية

وطالب الموقعون بضرورة تحقيق توازن حقيقي بين مقتضيات التحقيق الجنائي وضمانات الحرية الشخصية، مؤكدين ثقتهم في النيابة العامة بوصفها جهازًا قضائيًا غايته الأساسية حماية الحق وضبط إيقاع العدالة، لا تكريس الاحتجاز المطوّل.

سياق حقوقي متكرر

ويأتي هذا التحرك امتدادًا لمطالبات حقوقية سابقة، حيث سبق أن دعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في أكتوبر الماضي، إلى مراجعة شاملة لملف الحبس الاحتياطي، وتحويل جلسات التجديد إلى آلية رقابة قضائية فعلية، بدلًا من كونها إجراءً روتينيًا لتمديد الحبس، مع التأكيد على احترام دور النيابة العامة كسلطة تحقيق لا كجهة عقابية.

ويعيد هذا التحرك إلى الواجهة الجدل المستمر حول ملف سجناء الرأي والحبس الاحتياطي في ظل مطالب متصاعدة بإنهاء هذا الملف بما ينسجم مع القانون والدستور، ويضع حدًا لمعاناة إنسانية وقانونية طال أمدها.

*تحذير إسرائيلي من مصر عقب أزمة “أرض الصومال”

أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن القاهرة تشعر بقلق متزايد إزاء احتمال حصول إسرائيل على “موطئ قدم” في البحر الأحمر عبر اعترافها بـ”صومالي لاند“.

وذكرت منصة “JDN” الإخبارية الإسرائيلية أن مصر سبق أن حذّرت علنًا من أي تغيير في التوازنات الأمنية بالمنطقة، مشيرة إلى أن القاهرة تعتبر القرن الأفريقي مجالًا حيويًّا لأمنها القومي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع “واللا نيوز” بأن مصر عزّزت مؤخرًا وجودها العسكري في الصومال، ردًّا مباشرًا على الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومالوهو الأول منذ إعلانها استقلالها الفعلي عن مقديشو عام 1991.

وأكد التقرير العبري أن القاهرة تخشى من أن تستغل إسرائيل نفوذها في أرض الصومال لبناء تعاون إقليمي مع إثيوبيا، الدولة التي تخوض معها مصر نزاعًا طويل الأمد حول سد النهضة ومياه نهر النيل.

وأشار إلى أن مصر، التي تمتلك ساحلًا يمتد لأكثر من ألفَي كيلومتر على البحر الأحمر، ترفض تمامًا أي تحركات تسمح لدول غير ساحلية — وعلى رأسها إثيوبيا — بالحصول على منفذ بحري في المنطقة.

وكان الحكومة الصومالية المركزية قد أدانت بشدة الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، معتبرة إياه انتهاكًا صارخًا لسيادتها الوطنية.

كما أصدرت الصومال موقفًا مماثلًا بعد توقيع اتفاق مبدئي عام 2024 بين أرض الصومال وإثيوبيا، يهدف إلى منح أديس أبابا منفذًا بحريًّا على البحر الأحمر.

وفي إطار جهودها للتصدي للنفوذ المتزايد في جوارها الجنوبي، عزّزت مصر علاقاتها مع دول القرن الأفريقي، لا سيما جيبوتي وإريتريا وكينيا، ووسّعت تعاونها الأمني مع الحكومة الصومالية.

وبحسب المصادر، بدأت مصر بنشر جنود ومستشارين عسكريين في الصومال منذ عام 2024، بعد توقيع اتفاقية دفاعية ثنائية، كما قدّمت أسلحة ودعمًا لوجستيًّا في الحرب ضد حركة الشباب الإرهابية.

ومن المتوقع أن تشارك مصر قريبًا في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في البلاد.

كما تعمل القاهرة على تطوير موانئ استراتيجية في جيبوتي وإريتريا، بهدف تعزيز قدراتها البحرية وتأمين مصالحها في البحر الأحمر.

وفي تصريح رسمي، أكد وزير الخارجية المصري أن بلاده تدعم وحدة أراضي الصومال وترفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية خارج إطار القانون الدولي.

*إسرائيل تتخذ قرارا بعد توقيع الصفقة الأضخم مع مصر

أعلنت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية أن شركاء حقل “ليفياثان” للغاز الطبيعي اتخذوا رسميًّا قرار الاستثمار النهائي (FID) لتوسيع الحقل باستثمارات تصل إلى 2.4 مليار دولار.

وبحسب الصحيفة، سيؤدي هذا القرار — في مرحلته الأولى — إلى رفع الطاقة الإنتاجية السنوية للحقل من 12 مليار متر مكعب حاليًّا إلى 21 مليار متر مكعب، مع إمكانية زيادتها لاحقًا إلى 23 مليار متر مكعب، بحسب توفر البنية التحتية لأنابيب النقل، وذلك في أعقاب إبرام صفقة تصدير غاز ضخمة مع مصر.

ويشمل مشروع التوسع:

  • حفر ثلاث آبار جديدة،
  • توسيع وحدات المعالجة على المنصة البحرية،
  • مد أنبوب غاز ثالث لتعزيز قدرات التصدير.

وأشارت “كالكاليست” إلى أن الاتفاق الموقع في أغسطس 2025 مع شركة “بلو أوشن” — التي تمثل المشتري المصري — ينص على بيع 20 مليار متر مكعب من الغاز في مرحلته الأولى، ومن المتوقع تنفيذه خلال العام الجاري.

أما المرحلة الثانية من الصفقة، فستنطلق بعد الانتهاء من التوسع الكامل للحقل ومد الأنبوب الجديد (خط رمات حوفاف – نتسانا) في عام 2029، وتشمل توريد 110 مليارات متر مكعب إضافية، ليصل إجمالي الكميات المُصدَّرة إلى مصر حتى عام 2040 إلى 130 مليار متر مكعب، بقيمة تقديرية تصل إلى 35 مليار دولار.

وأفادت الصحيفة أن إعلان قرار الاستثمار دفع الشركات إلى نشر تحديث جديد لمخزونات الحقل، أظهر أن الكمية القابلة للاستخراج طوال عمر المشروع تبلغ نحو 635 مليار متر مكعب.

وبعد اعتماد قرار الاستثمار، تم إعادة تصنيف معظم الموارد المشروطة باعتبارها احتياطيات مؤكدة، ما رفع القيمة الإجمالية لحقل “ليفياثان” إلى نحو 18.7 مليار دولار.

يُذكر أن شركاء حقل “ليفياثان” هم:

  • شركة “نيو ميد إنيرجي” (45%) التابعة لإسحاق تشوفا،
  • شركة “شيفرون” الأمريكية (40%)،
  • شركة “راتسيو إنيرغيز” (15%) التابعة لعائلة لانداو.

*شيخ الأزهر: المسجد الأقصى ركن أصيل من هوية الأمة ولا يجوز التفريط فيه

تحدث الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف اليوم عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عن ذكرى الإسراء والمعراج.

وأكد خلال منشور أن هذه الذكرى تُعيد إلى وعي الأمة الإسلامية تشريفَ رسول الله بهذه المعجزة السماوية الخالدة، وتُجدد التذكير بعِظَم مكانة المسجد الأقصى المبارك، مُنتهى إسرائه ومُبتدأ معراجه.

وشدد شيخ الأزهر على أن المسجد الأقصى ليس رمزًا لتاريخ المسلمين فحسب، بل ركنٌ راسخ من أركان هُوِيَّتهم، لا يجوز التفريط فيه أو التهاون بشأنه، مهما تعددت التحديات وتفاقمت المخاطر.

وأشار إلى أن الأمة الإسلامية تواجه في هذه المرحلة مخططاتٍ لفرض التقسيم الزماني والمكاني، ومساعيَ لطمس الهوية وتزييف المعالم، مؤكدًا أن الأقصى سيبقى أمانةً في أعناق المسلمين جميعًا، لا تتقادم ولا تسقط ولا تُمحى.

ودعا شيخ الأزهر بأن يظل المسجد الأقصى ثابتًا راسخًا، قويًّا شامخًا، وأن تبقى الأمة الإسلامية في اتحادٍ وأُخوَّةٍ ووعيٍ يقظٍ وقوةٍ واعدة، متوجهًا بالتهنئة إلى المسلمين بهذه المناسبة المباركة.

من جهة أخرى أعرب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عن تشرفه بالدفاع عن قضية فلسطين بوضوح ودون مواءمات، مؤكدًا أن الأزهر يقوم بدوره في دعم قضايا الأمة عبر البيان بالحكمة والموعظة الحسنة، بعيدًا عن أي حسابات سياسية.

جاء ذلك في حوار صحفي هو الأول من نوعه منذ 15 عامًا، نُشر بالتزامن مع بلوغه الثمانين من عمره، حيث تناول فيه مواقفه من القضية الفلسطينية، ودور الأزهر خلال حرب الإبادة، وردّه على الأصوات التي تطالب المؤسسة الدينية بمواقف أكثر حدة.

وأكد شيخ الأزهر أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني غير مسبوق في التاريخ، قائلًا إن الفلسطينيين واجهوا على مدار عقود طويلة معاناة وصلت ذروتها في صورة إبادة جماعية شاهدها العالم أجمع على الهواء مباشرة، في مشهد لا يمكن للضمير الإنساني تجاهله.

ورداً على الانتقادات التي تطالب الأزهر ببذل المزيد من الجهد، شدد الطيب على أن الأزهر ليس مؤسسة سياسية، ولا يملك أدوات الضغط السياسي، موضحًا أن أقصى ما يستطيع تقديمه هو الضغط الإنساني والأخلاقي على مختلف الأطراف.

وأوضح أن الأزهر مؤسسة إسلامية علمية تعليمية في المقام الأول، ومعنية بقضايا الأمة، وأن وسيلته الأساسية للتعبير عن مواقفه هي البيان بالحكمة والموعظة الحسنة، بما يحفظ رسالته الدينية ودوره التاريخي.

وبيّن أن الأزهر قام بدور عملي خلال حرب الإبادة على غزة، من خلال تنظيم قوافل إغاثة، وتقديم دعم مباشر للطلاب الفلسطينيين، إضافة إلى عقد مؤتمرات وفعاليات تهدف إلى إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في وعي الأجيال الجديدة.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية حاضرة باستمرار في لقاءاته مع الوفود والمسؤولين، مؤكدًا أنه لا يفوّت فرصة للحديث عن حقوق الشعب الفلسطيني ومعاناته، ومطالبته بالعدالة والإنصاف.

وأكد الطيب استمرار دعمه للقضية الفلسطينية، حتى يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه الكاملة، ويقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مشددًا على أن هذه الحقوق غير قابلة للمساومة أو التجزئة.

وأضاف أن الأمة العربية قادرة، إذا ما توحدت وخلصت نواياها، على الوصول إلى حل عادل لهذه القضية، وإنقاذ الشعب الفلسطيني الأعزل من خطر الفناء.

وفي رده على سؤال حول جائزة نوبل للسلام، وما إذا كان موقفه الداعم لفلسطين يعوق حصوله عليها، قال الطيب إنه نال ما هو أهم من أي جائزة، مؤكدًا أنه لا يشغل نفسه بالجوائز أو الماديات، ولا يسعى إليها.

وتابع قائلًا إنه رجل بسيط، وجائزته الحقيقية كتاب وقطعة خبز وكوب شاي، وجلسة هادئة تحت شجرة في منزل العائلة بصعيد مصر، معتبرًا أن القناعة والرضا نعمتان لا تعادلهما أي جوائز عالمية.

واستطرد مؤكدًا أنه بلغ الثمانين من عمره، ويشعر بأن الله كفاه بحلاله وأغناه بفضله عن غيره، وأنه زاهد في كثير مما يتنافس عليه الناس من زينة الحياة الدنيا.

وختم شيخ الأزهر حديثه بالتأكيد على أن هدفه الأول هو خدمة المسلمين، مشددًا على أن الشريعة الإسلامية تنبذ الظلم وتحرّمه تحريمًا قاطعًا، وأن نصرة المظلومين والوقوف إلى جانب القضايا العادلة هو أقصى ما يطمح إليه فيما تبقى له من العمر.

*مصر تتسلم مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم الموازنة والإصلاحات الهيكلية

أعلنت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أمس الخميس، عن صرف تمويل تنموي ميسر بقيمة مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، ويأتي هذا التمويل كشريحة أولى ضمن المرحلة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة، تفعيلًا لاتفاقية ترفيع العلاقات الاستراتيجية التي وقعها عبد الفتاح السيسي مع رئيسة المفوضية الأوروبية في مارس 2024.

أكدت الوزيرة، أن صرف هذه الشريحة جاء نتيجة نجاح الدولة المصرية في تنفيذ 16 إصلاحًا هيكليًا ملموسًا ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات، وقد تمت هذه الإصلاحات بالتنسيق بين مجموعة واسعة من الوزارات والجهات المعنية، بهدف تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وتطوير إدارة المالية العامة، بالإضافة إلى تحسين أطر الميزانية متوسطة الأجل وإدارة المخاطر المالية المرتبطة بالاستثمار العام.

شملت حزمة الإصلاحات المنفذة إجراءات جوهرية لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، من بينها تيسير إجراءات تراخيص الاستثمار وتطوير آليات تخصيص الأراضي الصناعية.

كما ركزت الإصلاحات على دفع ملف التحول الأخضر من خلال تعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية، وتطوير سياسات تدوير النفايات لإنتاج الطاقة، وحماية الموارد الطبيعية في منطقة البحر الأحمر، بما يضمن تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.

أوضحت الدكتورة رانيا المشاط، أن إجمالي الإصلاحات المنفذة في إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بلغ حتى الآن 38 إصلاحًا.

وأشارت إلى أن هذه الشريحة هي جزء من آلية تمويلية شاملة بقيمة 5 مليارات يورو؛ حيث تم صرف المليار الأول في يناير 2025، وتلاه المليار الحالي، ومن المقرر استكمال صرف الشريحتين المتبقيتين خلال عام 2026.

*الولايات المتحدة توقف منح التأشيرات لـ 75 دولة بينها مصر

تصدرت أنباء عن نية الولايات المتحدة وقف منح التأشيرات مؤقتًا لمواطني 75 دولة، من بينها مصر، واجهة النقاش الإعلامي خلال الساعات الأخيرة، بعد تقرير نشرته قناة “فوكس نيوز” الأمريكية استند إلى ما قيل إنها مذكرة داخلية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية.

وبينما وصفت وسائل إعلام عالمية الخطوة المحتملة بأنها أكبر تعديل في سياسة التأشيرات الأمريكية منذ سنوات، سارعت مصادر مصرية وأخرى منسوبة للسفارة الأمريكية في القاهرة إلى نفي تلقي أي إخطار رسمي، ما وضع الخبر في دائرة التسريبات غير المؤكدة، وفتح باب الأسئلة حول حقيقة ما يجري داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.

ما الذي كشفه تقرير “فوكس نيوز” عن سياسة التأشيرات الجديدة؟ 

بحسب ما نُسب لتقرير “فوكس نيوز”، فإن وزارة الخارجية الأمريكية قررت إيقاف معالجة طلبات التأشيرة لمواطني 75 دولة بدءًا من 21 يناير 2026، في إطار ما قيل إنها عملية “مراجعة شاملة” لمعايير الفحص الأمني، وربط بعض فئات المتقدمين بتطبيق أكثر تشددًا لقانون “العبء العام” في منظومة الهجرة الأمريكية.

القائمة – وفق التسريبات – تضم إلى جانب مصر دولًا عديدة من مناطق مختلفة، بينها الصومال، وروسيا، وأفغانستان، والبرازيل، وإيران، والعراق، ونيجيريا، وتايلاند، واليمن، ما يعكس طابعًا واسعًا وعابرًا للأقاليم، لا يقتصر على منطقة بعينها أو كتلة جغرافية محددة.

وتشير المذكرة المنسوبة للوزارة إلى أن الإجراء يأتي ضمن جهود لتعزيز معايير الفحص الأمني للمتقدمين “المرجّح أن يُنظر إليهم كعبء محتمل على النظام الأمريكي”، عبر تقييم مجموعة من العوامل، من بينها:

 الحالة الصحية للمتقدم.

  • قدرته المالية على الإعالة الذاتية.
  • احتمالية لجوئه مستقبلًا إلى المساعدات الحكومية.

وبحسب المعلومات الأولية، قد تمتد آثار القرار – إن تم اعتماده بصيغته المسربة – إلى عدة فئات من التأشيرات، من بينها التأشيرات السياحية والتعليمية وتأشيرات الهجرة، غير أن المدى الكامل للتطبيق ونطاق الاستثناءات المحتملة لم يتضحا بعد في غياب بيان رسمي مفصّل من وزارة الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض.

نفي مصري وتشكيك في “تسريبات بلا غطاء رسمي”

على الجانب المصري، لم تتأخر الإشارات الأولى للتشكيك في دقة الخبر؛ إذ نقل حساب Cairo24 على منصة “إكس” عن مصدر بالسفارة الأمريكية في القاهرة قوله إن الحكومة المصرية لم تتلق حتى الآن أي إخطار رسمي من الجانب الأمريكي بشأن إدراج مصر ضمن الدول التي سيُعلَّق منح التأشيرات لمواطنيها.

هذا الموقف يعني – عمليًا – أن كل ما يتم تداوله حتى اللحظة يستند إلى وثيقة داخلية مسرّبة أو غير منشورة رسميًا، وليست إليه صفة القرار النافذ أو السياسة المعلنة، الأمر الذي يدفع مراقبين إلى التعامل مع الخبر بحذر، باعتباره “معلومة قيد التداول” لا “سياسة مقررة”.

وتلفت مصادر دبلوماسية إلى أن سياسات من هذا النوع – إذا صيغت في صورتها النهائية – عادة ما تُعلن عبر قنوات رسمية واضحة: 

  • بيان من وزارة الخارجية الأمريكية أو وزارة الأمن الداخلي.
  • تحديثات منشورة على المواقع الرسمية الخاصة بالتأشيرات والهجرة.
  • إخطار مباشر للسفارات المعنية والدول الشريكة.

غياب هذه العناصر حتى الآن يطرح احتمالين رئيسيين في نظر المتابعين:

 أن تكون المذكرة مسودة داخلية ضمن سيناريوهات قيد الدراسة لم ترقَ بعد إلى مستوى القرار التنفيذي.

  • أو أن تكون التسريبات منقوصة أو منزوعة من سياقها، فتمنح انطباعًا مبالغًا فيه بوجود حظر شامل، بينما قد ينتهي الأمر إلى قيود جزئية أو مشروطة على فئات معينة من المتقدمين.

 ومع ذلك، يرى محللون أن مجرد تداول مثل هذه الوثيقة في وسائل إعلام أمريكية مؤثرة يظل مؤشرًا على توتر في ملف الهجرة والتأشيرات في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب الحالية، خاصة أن سجله السابق في هذا الملف شهد قرارات مفاجئة طالت دولًا عربية وإسلامية تحت عناوين “الأمن القومي” و“حماية الداخل الأمريكي”.

تداعيات محتملة… وسؤال مفتوح حول مسار السياسة الأمريكية

 على مستوى الأفراد:

تعطل خطط السفر لآلاف الطلاب، والباحثين، والراغبين في العلاج أو السياحة أو الهجرة.

حالة من عدم اليقين لدى من استثمروا وقتًا وأموالاً في إجراءات تأشيراتهم.

على مستوى العلاقات الثنائية:

قد يُنظر في دول كبرى مثل مصر والبرازيل وتركيا ونيجيريا إلى الخطوة – إذا طُبقت – بوصفها رسالة سياسية سلبية، تتجاوز البعد الفني للفحص الأمني. 

احتمال تصاعد مطالب بالمعاملة بالمثل أو إعادة تقييم بعض الترتيبات الثنائية، ولو رمزيًا، كردّ اعتبار سياسي أمام الرأي العام الداخلي.

على مستوى صورة الولايات المتحدة عالميًا:

يُرجَّح أن تُستخدم هذه الإجراءات – إن ترسخت – كدليل جديد على تحوّل السياسة الأمريكية تجاه مزيد من الانغلاق والتشدد في ملف الهجرة، ما ينعكس على جاذبية الجامعات وسوق العمل الأمريكية بالنسبة للكوادر الشابة من العالم النامي.

في المقابل، تشدد أوساط مطلعة على أن التهويل المبكر قبل صدور موقف رسمي واضح قد يساهم في نشر الذعر وإرباك المتقدمين للتأشيرات دون مبرر مكتمل، مؤكدة أن الصورة النهائية لن تتضح إلا من خلال بيانات رسمية أمريكية تصدر عن وزارة الخارجية أو الجهات المعنية بالهجرة.

وحتى ذلك الحين، يظل الخبر – في نظر كثيرين – عند حد “تسريب مثير” لا “قرار نهائي”، لكنه يكشف – في كل الأحوال – عن اتجاه عام أكثر تشددًا في سياسة التأشيرات الأمريكية، وعن هشاشة أوضاع مواطني دول عديدة – بينها مصر – أمام أي تغيّر مفاجئ في مزاج الإدارة الأمريكية أو أولوياتها الأمنية والسياسية.

*الغضب يتواصل لليوم السادس في 9 مصانع.. عمال السكر يرفضون الفتات ويهتفون “واحد اتنين فلوسنا راحت فين”

يواصل عمال شركة السكر والصناعات التكاملية احتجاجاتهم الجماعية فى تسعة مصانع لليوم السادس على التوالى، مطالبين برفع الأجور والبدلات والأرباح السنوية وتثبيت المؤقتين، فى مواجهة تعنت إدارة الشركة وصمت وزارة التموين والقابضة للصناعات الغذائية.

الاحتجاجات التى اندلعت فى 10 يناير الجارى تتزامن مع اقتراب موسم الإنتاج فى النصف الثانى من يناير، ما يعنى أن واحدًا من أهم القطاعات الصناعية والغذائية فى البلد مهدد بالشلل، بينما الإدارة تتعامل مع الأزمة وكأنها «مجرد زوبعة عابرة» يمكن احتواؤها بالوعود أو ببعض الفتات.

ستة أيام غضب فى 9 مصانع.. عمال يرفضون الفتات ووزارة «تلف وتدور»

من إدفو وكوم أمبو فى أسوان، إلى دشنا ونجع حمادى فى قنا، مرورًا بمصانع المعدات والتكرير وفينوس والكيماويات والتقطير وقطاع النقل بمجمع الحوامدية، خرجت مسيرات العمال داخل المصانع بهتافات مباشرة:

– «واحد اتنين.. فلوسنا راحت فين»،

– و«ارحل ارحل يا صلاح.. خلي العمال ترتاح»،

فى إشارة صريحة لمطلب إقالة صلاح فتحى الرئيس التنفيذى لشركة السكر والصناعات التكاملية، الذى يتهمه العمال بالتعسف ومطاردة كل من يرفع صوته للمطالبة بحقه.

العمال أعلنوا بوضوح رفضهم لقرارات وزير التموين الأخيرة، التى حاولت تهدئة الغضب برفع الأرباح من 42 شهرًا إلى 45 شهرًا، وزيادة بدل الوجبة من 1000 إلى 1500 جنيه، وزيادة الحافز بنسبة 25% فقط. بالنسبة للعمال، هذه القرارات بعيدة تمامًا عن حجم الغلاء والتضخم، ولا تقترب من الحد الأدنى لحياة كريمة.

مطالبهم واضحة ومكتوبة:

– تطبيق الحد الأدنى للأجور بأثر رجعى.

– رفع الحافز الشهرى إلى 350%.

– زيادة الأرباح السنوية إلى 60 شهرًا. 

– رفع بدل الوجبة إلى 1800 جنيه، والبدل النقدى إلى 1500 جنيه.

– ضم علاوتى 2017 و2018.

– تثبيت العمال المؤقتين، وتسوية أوضاع الحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة.

– عودة إسهام الشركة فى علاج أسر العاملين بنسبة 50% من التكلفة، دون حد أقصى، كما كان معمولًا به سابقًا.

فى الخلفية، يسود غضب إضافى بسبب التكتم على اجتماع الجمعية العمومية للشركة؛ فبعد إعلان انعقاده يومى السبت والأحد 17 و18 يناير، عادت الإدارة لتعلن تبكير الموعد إلى الخميس 15 يناير، بينما يؤكد العمال أنهم لا يعلمون يقينًا إن كان الاجتماع قد انعقد من الأساس أم لا، فى مشهد يلخص غياب الشفافية و«إدارة الظهر» للقاعدة العمالية.

تعسف إدارى ومحاولات انتحار.. صلاح فتحى فى مرمى الاتهام

الغضب من رئيس الشركة ليس وليد اللحظة. فوفق شهادات عمالية سابقة، مارس صلاح فتحى سلسلة من الإجراءات التعسفية ضد العمال الذين شاركوا فى احتجاجات العام الماضى للمطالبة بتحسين أوضاعهم.

فى نوفمبر الماضى، كادت الكارثة تقع فى مصنع سكر كوم أمبو بأسوان، حين حاول عامل الانتحار بإلقاء نفسه من أعلى إحدى المراجل، بعد نقله تعسفيًا إلى مجمع الحوامدية بالجيزة بقرار من فتحى، فقط لأنه تجرأ وسأل عن سبب عدم تنفيذ وعد بزيادة الرواتب. زملاؤه أنقذوه فى اللحظة الأخيرة، لكن الواقعة ظلت شاهدًا على درجة الاحتقان داخل الصفوف.

لم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فتحى أصدر قرارات بنقل خمسة عمال آخرين من مصنعى إدفو وكوم أمبو إلى الحوامدية، وقرارات بتسريح أكثر من 40 عاملًا مؤقتًا من مصنع الخشب الحبيبى التابع لسكر كوم أمبو، عقابًا لهم على مشاركتهم فى إضراب سبتمبر الماضى.

اليوم، يرد العمال عمليًا على هذا النهج؛ فعمال الصيانة فى مصانع دشنا ونجع حمادى وإدفو أوقفوا تمامًا أعمال الصيانة استعدادًا لموسم الإنتاج، فى رسالة لا تحتمل التأويل: لا إنتاج بلا عدالة، ولا موسم ناجح مع إدارة تصر على معاقبة من يطالب بحقه بدلًا من مكافأته. 

الاحتجاجات الحالية ليست الأولى؛ فى أغسطس وسبتمبر من العام الماضى، شهدت مصانع الشركة موجة إضرابات استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع، بدأت من إدفو وكوم أمبو، ثم امتدت إلى أرمنت بالأقصر ودشنا بقنا، ثم مصنع المعدات بالحوامدية، قبل أن تنتهى تحت ضغط إدارى وأمنى، بعد وعود لم تُنفذ بالكامل، وهو ما يفسر إصرار العمال هذه المرة على الاستمرار حتى تحقيق مطالب ملموسة.

44 مليار جنيه إيرادات.. فأين نصيب العمال من «العسل»؟

المفارقة الفجة أن هذه الاحتجاجات تأتى بينما تتباهى الإدارة بأرقام «قياسية» فى الإيرادات؛ فقد حققت شركة السكر والصناعات التكاملية فى 2025 إيرادات بلغت 44 مليار جنيه، مقارنة بـ33 مليار جنيه فى 2024، ويتوقع الرئيس التنفيذى أن تصل إلى 50 مليار جنيه العام المقبل.

ورغم هذه الأرقام، يكرر هو ورئيس القابضة للصناعات الغذائية الادعاء بأن مصانعهم «لا تحقق مكاسب»، وأن الفضل يعود أساسًا لمصانع سكر البنجر، وفق ما نقله عمال من مصانع سكر القصب لـ«المنصة»، مؤكدين أن هذا الكلام غير صحيح.

العمال يشرحون المعادلة ببساطة: منذ أن آلت تبعية القابضة للصناعات الغذائية والشركات التابعة لها إلى وزارة التموين عام 2014، تقوم الوزارة بـ«السطو على الإنتاج» بشراء السكر بسعر 12 جنيهًا فقط للكيلو، أى أقل من قيمته السوقية، ما يبدد أرباح مصانع القصب على الورق، بينما تتحمل المصانع أجورًا وطاقة وصيانة دون أن يظهر ذلك كعائد عادل فى دفاترها.

شركة السكر والصناعات التكاملية، التى تأسست عام 1956 وتملك ثمانية مصانع للسكر فى الصعيد (أبو قرقاص، جرجا، نجع حمادى، دشنا، قوص، أرمنت، إدفو، كوم أمبو) إضافة لمجمع الحوامدية الصناعى، ليست «ورشة صغيرة» يمكن اللعب بمصيرها بسهولة؛ إنها عمود فقري للأمن الغذائى وفرص العمل فى الصعيد. ومع ذلك، يُعامل عمالها كعبء يجب كتم أنفاسه، لا كعمود يقوم عليه القطاع كله.

ما يجرى اليوم فى مصانع السكر رسالة تتجاوز حدود الشركة: إذا كانت منشأة بهذا الحجم وهذه الأرقام لا توفى عمالها حقهم، وترد على احتجاجاتهم بالنقل والتسريح والتعسف، فماذا عن غيرها من المصانع الأقل شهرة وتأثيرًا؟

فى مواجهة هذا الواقع، يضع العمال سؤالًا بسيطًا أمام وزارة التموين وحكومة الانقلاب: كيف تطلبون منّا أن نُخرج موسمًا ناجحًا وأنتم لا تعترفون بحقنا فى نصيب عادل من العسل الذى نصنعه بأيدينا؟
وحتى تُجاب هذه الأسئلة بالفعل لا بالكلام، يبدو أن هتاف:

«واحد اتنين.. فلوسنا راحت فين»

سيظل يتردّد طويلاً فى ساحات مصانع السكر، ومعه مستقبل موسم إنتاج كامل على المحك.

*وزراء السيسي الفاشلون يرأسون اللجان النوعية بالبرلمان الجديد ..فماذا ينتظر المصريون؟

أثار تشكيل رؤساء اللجان النوعية في مجلس النواب المصري موجة جديدة من الجدل، بعدما تحولت خريطة اللجان إلى ما يشبه «حكومة ظل» داخل البرلمان؛ بوجوه هي نفسها التي أخفقت – بنظر كثيرين – في إدارة ملفاتها عندما كانت وزراء.

فأن يتولى سامح شكري رئاسة لجنة العلاقات الخارجية، ومحمد سعفان لجنة القوى العاملة، ومحمد عباس حلمي لجنة الدفاع والأمن القومي، وطارق الملا لجنة الطاقة والبيئة، والسيد القصير لجنة الزراعة والري، وأشرف الشيحي لجنة التعليم والبحث العلمي، ومحمود شعراوي لجنة الإدارة المحلية؛ فهذا يعني أن السلطة التنفيذية لم تكتفِ بالتحكم في الحكومة، بل قررت أن تجلس على مقعد «الرقيب» أيضًا.

برلمان بملامح حكومة قديمة 

تشكيل اللجان جاء بعد انتخابات برلمانية أُجريت نهاية العام الماضي، انتهت – كما كان متوقعًا – إلى أغلبية كاسحة داعمة للحكومة، وحضور محدود ومُحاصر لأي معارضة حقيقية. في هذا السياق، ترى د. عالية المهداواي، أستاذة العلوم السياسية، أن ما جرى ليس مجرد «اختيار خبرات»، بل تكريس لنموذج برلمان يُدار برجال السلطة التنفيذية نفسها.

توضح المهداواي – في قراءتها – أن إعادة تدوير الوزراء السابقين داخل اللجان النوعية «تغلق أي هامش للتجديد السياسي أو صعود وجوه برلمانية جديدة»، وتحوّل اللجان إلى غرف مغلقة لإدارة الملفات الحساسة بعيدًا عن أي صدام أو مساءلة. فوزير الخارجية الأسبق على رأس لجنة العلاقات الخارجية، ووزير النفط السابق على رأس الطاقة، ووزير الزراعة السابق على رأس الزراعة؛ يعني – ببساطة – أن نفس العقل الذي صاغ السياسات هو الذي سيتولى نظريًا مراقبتها.

وتشير إلى أن هذا التشكيل «يقتل فكرة التمثيل الشعبي من جذورها»، لأن الناخب لم يرسل إلى البرلمان «مجلس وزراء سابق»، بل نوابًا من المفترض أن يعبروا عن مصالح دوائرهم لا عن مصالح السلطة التنفيذية التي خدموا تحت قيادتها لسنوات.

رقابة معطّلة ومصالح متشابكة

على المستوى الرقابي، يصف د. مراد علي، الخبير في إدارة السياسات العامة، هذه الخريطة بأنها «إعلان صريح عن وفاة الدور الرقابي للبرلمان»، موضحًا أن جوهر الرقابة يقوم على المسافة بين مَن يضع السياسات ومَن يحاسب عليها، «أما في الحالة المصرية فالبرلمان صار غرفة أخرى من غرف مجلس الوزراء».

يُضيف علي أن تولي وزير سابق ملف الدفاع أو الطاقة أو الإدارة المحلية داخل لجنة برلمانية يعني وجود شبكة مصالح وعلاقات ممتدة داخل الجهاز التنفيذي، تجعل من الصعب – سياسيًا وأخلاقيًا – أن يفتح هذه الملفات بجدية أو يستدعي مسؤولين حاليين ويواجههم بالأرقام والقرارات التي شارك هو نفسه في صناعتها أو الاستفادة منها.

ويرى أن هذا الترتيب يخلق تضاربًا بنيويًا في المصالح: فكيف يمكن للجنة القوى العاملة برئاسة وزير سابق – ارتبط اسمه بسياسات يعتبرها العمال ظالمة – أن تتحول فجأة إلى منصة للدفاع عن حقوق العمال؟ وكيف للجنة التعليم برئاسة وزير سابق أن تفتح ملفات الفشل والتدهور في المنظومة، بينما جزء كبير من هذه التراكمات حدث خلال وجوده في قلب المشهد الوزاري؟

اقتصاد بلا محاسبة ولجان «مُسيّجة» ضد المجتمع

من زاوية اقتصادية، يعتبر الخبير هاني توفيق أن إدخال وزراء الاقتصاد والطاقة والزراعة السابقين إلى رئاسة اللجان النوعية «رسالة طمأنة خاطئة للأسواق، ورسالة أكثر سوءًا للمجتمع»، موضحًا أن المستثمر الجاد يحتاج برلمانًا يراقب ويحاكم السياسات الفاشلة، لا برلمانًا يعيد إنتاج نفس الأسماء التي شاركت في صناعة أزمة الدين، وتخبط سعر الصرف، وإدارة ملف الطاقة بمعزل عن الشفافية.

يلفت توفيق إلى أن لجنة الطاقة برئاسة وزير النفط السابق، ولجنة الزراعة برئاسة وزير الزراعة السابق، تعني عمليًا أن ملفات مثل بيع الأصول، أو منح الامتيازات، أو إدارة الثروات الطبيعية، ستناقَش داخل دوائر مغلقة بين رجال يعرفون بعضهم بعضًا، «لا يشعر أيٌّ منهم بأن عليه أن يشرح للرأي العام لماذا وصلنا إلى هذا المستوى من العجز والديون».

أما د. سالي صلاح، الباحثة في شؤون الديمقراطية، فتصف التشكيل بأنه «جزء من عملية أوسع لتسييج البرلمان ضد المجتمع»، موضحة أن اللجان النوعية – في النظم الديمقراطية – هي البوابة التي تدخل منها منظمات المجتمع المدني، والخبراء المستقلون، والنقابات، للمشاركة في صياغة السياسات. «لكن حين تكون اللجنة برئاسة وزير سابق، وتضم أغلبية من نواب موالين، تتحول جلسات الاستماع إلى ديكور، وتُصبح مشاركة المجتمع مجرد ورقة تُستخدم لتجميل صورة قرارات جاهزة مسبقًا».

وتحذّر صلاح من أن استمرار هذا النهج سيُحوّل البرلمان بالكامل إلى ما يشبه «مجلس إدارة موسّع للنظام»، تُمرَّر عبره القوانين والاتفاقيات والسياسات التي تُصاغ داخل دوائر مغلقة، دون أدنى شعور بالحاجة إلى توافق أو حوار حقيقي مع المجتمع.

في المحصلة، لا يبدو تشكيل رؤساء اللجان النوعية مجرد اختيار أشخاص بعينهم، بقدر ما هو تكريس لنموذج حكم يرفض الفصل بين السلطات، ويصرّ على أن تكون يد السلطة التنفيذية ممدودة داخل البرلمان، تشكّل لِجانه، وتضبط إيقاعه، وتُحدِّد سقف ما يمكن أن يقال وما لا يمكن.

برلمان بهذه التركيبة لن يكون – كما يرى منتقدوه – بيتًا للأمة، بل ملحقًا سياسيًا لحكومة تستبدل الوزراء في مقاعدها، لكنها تُبقي سياساتهم ومصالحهم في مقاعد الرقابة أيضًا.

*هشام بدوي رئيسًا لـ«النواب».. لماذا قضاة «أمن الدولة» على رأس المشرعين؟

في تعريفه بنفسه خلال ترشحه لرئاسة مجلس النواب، الاثنين الماضي، أغفل المستشار هشام بدوي أكثر من عشرين عامًا من مسيرته المهنية، قضاها داخل نيابة أمن الدولة العليا، متنقلًا بين العمل محققًا ثم محاميًا عامًا.

وخلال كلمته المقتضبة، انتقل بدوي مباشرة من تعيينه في النيابة العامة إلى تعيينه قاضيًا بمحكمة الاستئناف، متجاوزًا مرحلة محورية امتدت من أواخر ثمانينيات القرن الماضي وحتى عام 2012، شارك خلالها، بل وقاد، عمل نيابة أمن الدولة في التعامل مع المعارضين السياسيين، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، سواء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك أو خلال العام الذي أعقب رحيله.

قد يبدو هذا الإغفال غير متعمّد، أو بدافع عدم تكرار ما هو معروف بالفعل عن مسيرته، غير أن إعلان فوز بدوي برئاسة الغرفة الأولى للبرلمان، بعد أشهر قليلة من فوز رئيس محاكم أمن الدولة، عصام فريد، برئاسة الغرفة الثانية بالتزكية، قد يعكس توجهًا عامًا للدولة وأجهزتها. فكما منحت السلطة، خلال الدورة البرلمانية السابقة، رئاسة البرلمان بغرفتيه إلى رئيسين سابقين للمحكمة الدستورية العليا، عبد الوهاب عبد الرازق لمجلس الشيوخ، ثم حنفي جبالي لمجلس النواب، جاء الدور اليوم على رموز محاكم ونيابات أمن الدولة العليا لتولي قيادة البرلمان.

تباينت آراء قضاة وبرلمانيين ومراقبين في قراءة اختيار بدوي رئيسًا لمجلس النواب، وهو المنصب الذي يلي رئيس الجمهورية، ويتولى صلاحياته مؤقتًا في حال خلو المنصب بسبب الاستقالة أو الوفاة أو العجز الدائم، وفقًا لأحكام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس.

ففي حين رأى البعض في هذا الاختيار امتدادًا لنهج تبنته السلطة بالاعتماد على القضاة داخل السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يضفي مسحة من الحياد والشرعية على القرارات السياسية، اعتبر آخرون أن تصدّر رموز أمن الدولة المشهد التشريعي يعكس توجّهًا مقصودًا لإحكام سيطرة العقلية الأمنية على مختلف السلطات.

وفي اليوم المحدد لانتهاء الفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب، 11 يناير الجاري، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارين جمهوريين: الأول، رقم 16 لسنة 2026، بتعيين 28 عضوًا وعضوة بالمجلس، والثاني رقم 17 للعام ذاته بدعوة المجلس للانعقاد في اليوم التالي، إيذانًا ببدء دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث.

تعيينات الرئيس التي شملت بدوي، ضمن نسبة الـ 5% التي يخولها له قانون مجلس النواب، جاءت بمثابة تراجع عن قرار سبق اتخاذه بحجز رئاسة المجلس لرئيس محكمة النقض السابق، محمد عيد محجوب، الذي دخل البرلمان عبر «القائمة الوطنية»، بحسب عضوين من الأحزاب الممثلة بالقائمة تحدثا لـ«مدى مصر» بشكل منفصل. وجرى اتخاذ هذا القرار داخل دوائر حزب مستقبل وطن، وتوافقت عليه باقي أحزاب «القائمة الوطنية» في أكتوبر الماضي.

رسائل نصية بالمناصب

وبحسب مصدر قضائي مقرّب من محجوب، تحدث لـ«مدى مصر» طالبًا عدم ذكر اسمه، فإن الأخير كان يتلقى التهاني بتوليه رئاسة مجلس النواب منذ أكتوبر الماضي، وحتى إعلان الرئيس قرار التعيين، الأحد الماضي، الذي تضمن اسم بدوي. وفي المقابل، فاز محجوب، اليوم، برئاسة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بعد توافق أحزاب القائمة الوطنية على إسناد رئاستها له.

ولم تتوقف «لعبة الكراسي الموسيقية» عند منصب رئاسة البرلمان، فبحسب عضو في الأمانة العامة لمجلس النواب، تحدث لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، تكرر المشهد ذاته مع منصب وكيل المجلس.

وأوضح المصدر أن النواب تلقوا، قبل صدور القرار الجمهوري بالتعيينات، تعليمات تقضي باختيار محجوب رئيسًا للمجلس، ورئيس حزب الجبهة، عاصم الجزار، وكيلًا أول، ونائب رئيس حزب مستقبل وطن، المستشار أحمد سعد الدين، وكيلًا ثانيًا.

إلا أنه، بحسب المصدر نفسه، بعد تعيين بدوي ضمن قائمة الـ28 عضوًا الذين عينهم الرئيس، صدرت تعليمات جديدة باختيار بدوي رئيسًا للمجلس، مع الإبقاء على الجزار وسعد الدين وكيلين، قبل أن تتغير هذه التوجيهات مجددًا خلال انعقاد الجلسة الأولى، إذ تلقى النواب رسائل نصية في أثناء عملية التصويت تطالب باختيار الجزار والنائب عن حزب مستقبل وطن، محمد الوحش، وكيليْن، مع استبعاد عضو مستقبل وطن، سعد الدين، دون إبداء أسباب.

وأكد المصدر أن اختيار المناصب القيادية داخل البرلمان يخضع، تاريخيًا، لحسابات اللحظات الأخيرة، مستشهدًا بما جرى عام 2016، حين عيّن السيسي، رئيس محكمة النقض السابق المستشار سري صيام، عضوًا بالمجلس، ما دفع الجميع وقتها إلى توقع توليه رئاسة البرلمان، قبل أن تنتهي تفاهمات اللحظة الأخيرة إلى اختيار أستاذ القانون الدستوري، علي عبد العال، ممثل تحالف «دعم مصر» آنذاك.

وتكرر السيناريو في عام 2021، حين كانت المؤشرات تتجه نحو استمرار عبد العال لفصل تشريعي ثانٍ، قبل أن يُستبدل في اللحظات الأخيرة بزميله في القائمة الوطنية، رئيس المحكمة الدستورية السابق، المستشار حنفي جبالي.

ثاني رئيس غير منتخب للسلطة التشريعية

ويعد بدوي ثاني رئيس غير منتخب للسلطة التشريعية بعد رفعت المحجوب، الذي عينه الرئيس الأسبق حسني مبارك، عضوًا بمجلس الشعب عام 1984 ليتم انتخابه رئيسًا للمجلس لدورتين متتاليتين امتدتا من عام 1984 حتى اغتياله عام 1990.

بدأ بدوي مسيرته داخل نيابة أمن الدولة العليا منذ تعيينه بالنيابة العامة عام 1981، واستمر فيها حتى توليه منصب المحامي العام لنيابات أمن الدولة العليا، وهو المنصب الذي شغله خلال الفترة من 2005 إلى 2012.

ومع وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم، جرى استبعاده من «أمن الدولة»، ليُعيَّن قاضيًا بمحكمة استئناف القاهرة بين عامي 2012 و2015. ومع تولي المستشار أحمد الزند وزارة العدل في مايو 2015، انتدب بدوي للعمل مساعدًا له لإدارة مكافحة الفساد.

تولى التحقيق مع قيادات الإخوان

اسم بدوي برز على نطاق واسع منذ عام 1992، حين تولى التحقيق مع قيادات بارزة في جماعة الإخوان المسلمين في القضية المعروفة إعلاميًا آنذاك باسم «سلسبيل»، نسبة إلى شركة «سلسبيل للمشروعات» التي أسسها خيرت الشاطر وحسن مالك للعمل في مجال الحاسبات ونظم المعلومات، قبل أن تقبض وزارة الداخلية عليهما، إلى جانب 85 عضوًا من الجماعة، وتوجه إليهم اتهامات بغسل الأموال وتلقي تمويل من الخارج.

وخلال مسيرته، باشر بدوي التحقيق في عدد كبير من القضايا ذات الطابعين الأمني والسياسي، من بينها قضايا الحركات الجهادية والتكفيرية، مثل قضية «خلية حزب الله» عام 2009، و«خلية مدينة نصر» عام 2012. كما أشرف على ملفات شغلت الرأي العام لسنوات، من بينها قضايا الجماعات الإرهابية، وقضية «عبدة الشيطان»، وقضايا التجسس التي أعقبت ثورة يناير، إضافة إلى قضية ضابط الموساد الإسرائيلي إليان، وقضية «البلاك بلوك»

وفي ديسمبر 2015، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بتعيين بدوي نائبًا لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات آنذاك، هشام جنينة، وبعد إقالة الأخير، عُيّن بدوي رئيسًا للجهاز في الفترة الممتدة من أغسطس 2016 وحتى أغسطس 2024.

وسبق تعيين بدوي بالجهاز المركزي للمحاسبات، بأشهر قليلة، تقليص صلاحيات الجهاز الرقابية على عدد من الجهات، بينها صندوق «تحيا مصر»، إذ أجرى السيسي في 2015 تعديلات على قانون الصندوق ألغت رقابة الجهاز على أمواله، وقصرت دوره على إعداد «مؤشرات» عن الأداء استنادًا إلى قوائم مالية يعدّها الصندوق عبر أحد مكاتب المحاسبة التي يختارها مجلس أمنائه.

ومع تولي بدوي رئاسة «المركزي للمحاسبات»، تراجع حضور الجهاز الرقابي وغابت تقاريره عن الرأي العام، كما توقّف العمل بالتقليد الذي أرساه رئيس الجهاز الأسبق، جودت الملط، والمتمثل في المثول السنوي أمام مجلس النواب لعرض ملاحظات الجهاز بشأن أوجه إنفاق الموازنة العامة والحسابات الختامية للجهات الحكومية.

وفي مايو 2024، انتقد أحد نواب البرلمان عدم حضور رئيس الجهاز إلى المجلس لمدة عشر سنوات، في إشارة إلى فترة رئاسة بدوي، وهو ما أعقبه قيامه بزيارة «النواب» في اليوم التالي، لتكون أول زيارة له منذ توليه رئاسة الجهاز، وقبل تعيينه لاحقًا رئيسًا لمجلس النواب.

لا أمل في تغيير العقلية الأمنية

وفي تعليقه على التطورات الأخيرة، اعتبر رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ناصر أمين، أن تعيين بدوي، الذي وصفه بـ«نجم نيابة أمن الدولة في التسعينيات والألفينيات» رئيسًا لمجلس النواب، وقبله تعيين رئيس محكمة أمن الدولة، عصام فريد، رئيسًا لمجلس الشيوخ «يغلق الباب تمامًا أمام أي خيالات أو أي طموح أو أمل في تغيير العقلية الأمنية التي تُدار بها البلاد»

وأوضح أمين أن الإدارة الأمنية أصبحت قائمة على مستويين: الأول ميداني، يتمثل في تعامل الأجهزة الأمنية مع المواطنين، والثاني تشريعي، من خلال تصدّر قضاة أمن الدولة رئاسة المجالس النيابية، مضيفًا أنه منذ عهد مبارك وحتى الآن يتم الاستعانة بالقضاء لإضفاء شرعية على القرارات السياسية

غير أن تطور هذا النهج بترؤس قضاة أمن الدولة للسلطة التشريعية يحمل رسائل واضحة للداخل والخارج، وكذلك لأعضاء البرلمان أنفسهم، مفادها أن هؤلاء القضاة، الذين يصدرون أحكامًا ضد المعارضين السياسيين، هم من يتولون التشريع، لا بوصفهم نتاج اختيار شعبي، وإنما بقرار سلطوي مباشر.

وشدد أمين على أن تصدر قضاة نيابات ومحاكم أمن الدولة المشهد التشريعي لا يمكن فصله عن طبيعة برلمان تشكّل بإرادة خالصة من السلطة، عبر تعيين نصف أعضائه من خلال قوائم حُجزت مقاعدها دون منافسة، إلى جانب نظام انتخاب فردي أفرز نوابًا لا ينتمون فعليًا إلى الدوائر التي يمثلونها. وخلص إلى أن تشكيل البرلمان الحالي يحمل رسالة «بالغة الخطورة»، مفادها أن لا فضل لأي فاعل سياسي أو مجتمعي في بناء أو وجود مؤسسات الدولة.

ومع انعقاد مجلس النواب الجديد، ستكون المدة الرئاسية للسيسي على رأس القضايا المطروحة، خصوصًا أن التعديلات الدستورية الأخيرة التي أُقرت في أبريل 2019 زادت عدد فترات حكمه إلى ثلاث فترات متتالية بدلًا من فترتين، وضاعفت سنوات الحكم من ثماني سنوات إلى ست عشرة سنة تنتهي في أبريل 2030.

كما منحته الحق في الترشح لفترة رئاسية رابعة، بشرط تولّي رئيس جديد السلطة لفترة رئاسية واحدة على الأقل بعد انتهاء مدته الحالية، وهو الأمر المنتظر من البرلمان البت فيه سواء عبر التمهيد لخليفة للسيسي أو الذهاب نحو تعديل دستوري جديد يسمح بمدد إضافية.

عفو رئاسي عن بعض السجناء يستثني قضايا الرأي والسياسيين.. الخميس 15 يناير 2026م.. داخلية النظام المصري تنفي وفاة خيرت الشاطر وتدهور الحالة الصحية للمحامي أحمد نظير الحلو يفتح ملف المحامين المعتقلين

عفو رئاسي عن بعض السجناء يستثني قضايا الرأي والسياسيين.. الخميس 15 يناير 2026م.. داخلية النظام المصري تنفي وفاة خيرت الشاطر وتدهور الحالة الصحية للمحامي أحمد نظير الحلو يفتح ملف المحامين المعتقلين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تدعو للإفراج عن المعتقلين بشكل عاجل

عقدت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي مع أسر السجناء، إلى جانب المهتمين بحرية التعبير عن الرأي، فعالية جماعية اليوم الأربعاء بهدف المطالبة بالإفراج عن جميع سجناء الرأي والتأكيد على مطالب العدالة والحرية.

وحضر اللقاء زمرة من أعضاء اللجنة من الشخصيات العامة والمحامين ورؤساء الأحزاب وهم:

١/ دكتور عبد الجليل مصطفى
٢/ المهندس احمد بهاء شعبان
٣/ السيد أحمد الطنطاوي
٤/ الأستاذ إبراهيم العزب
٥/ الأستاذ هلال عبد الحميد
٦/ الأستاذة وفاء المصري
٧/ الأستاذ صلاح عدلي
٨/ الأستاذة بهيجة حسين
٩/ الأستاذ إميل وجيه
١٠/ الأستاذ احمد مناع
١١/ الأستاذ محمد رافت
١٢/ الأستاذ احمد دومة
١٣/ الأستاذ إبراهيم الشيخ

وبحسب مخرجات الفعالية سوف يتم تسليم مذكرة جماعية إلى النائب العام تطالب بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية قضايا رأي، وذلك في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا بمكتب النائب العام في الرحاب.

وعقب تسليم المذكرة مباشرة، تعقد اللجنة مؤتمرها الصحفي الأول لعرض موقفها وتوضيح ما جرى للرأي العام، وذلك في الساعة الثالثة عصرًا بمقر حزب الكرامة، الكائن في 7 شارع الموسيقار أحمد إسماعيل، بجوار محطة مترو الدقي بالقاهرة.

وأكدت اللجنة أن الحضور والتوقيع والدعم تمثل عناصر أساسية لتعزيز الجهود المبذولة في مسار الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، مشددة على أن هذه التحركات تأتي في إطار السعي نحو «مصر بلا سجناء رأي».

*تدهور الحالة الصحية للمحامي أحمد نظير الحلو يفتح ملف المحامين المعتقلين في مصر

أعاد الظهور الصادم للمحامي الكبير أحمد نظير الحلو داخل قاعة المحكمة، وهو غير قادر على الوقوف دون مساعدة، تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في المشهد الحقوقي المصري: استمرار اعتقال عشرات المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في ظروف قاسية، وحرمانهم من الرعاية الصحية والضمانات القانونية الأساسية.

وبحسب المحامي (خالد المصري) قال إن المحامي (الحلو) “.. محامٍ كبير قدرا وقيمة له مكتب في التجمع الخامس وله موكلون كثر تثق فيه وفي قدراته وعقليته القانونية .. تم القاء القبض عليه منذ أكثر من ثلاث سنوات في ظروف غامضة لا نعرف لماذا تم القبض عليه وأي جرم اقترفه ولماذا عرض متأخرا على النيابة بعد ذلك رغم كبر سنه ومكانته كونه محاميا كبيرا .”.

وأضاف أنه تمت إحالة القضية الي المحكمة وتم تداول جلساتها وكانت اليوم جلسة محاكمته  و”طلبنا من المحكمة أن يخرج من القفص لنطمئن عليه ونسلم عليه ومع إلحاح المحامين أمرت المحكمة بإخراجه من القفص .. خرج إلينا مستندا بين اثنين من العساكر لا يقوى على الحركة بالكاد يقف على قدميه لو تركه أحدهم لسقط على الأرض . “.

وتابع: “نظر إلينا والى المحكمة وقال ( أنا خلاص بقا عندي شلل رباعي جميع الفقرات في العمود الفقري تحتاج إلى جراحات أجريت عدة جراحات وما زلت احتاج غيرها ونظر الينا وقال بشكركم انكم لسه فاكرني ) .. هكذا قال وهكذا نطق .”.

وعلق، “اي مرار هذا ونحن واقفون جميعا واقسم بالله تسقط  منا الدموع وتهرب الكلمات  ولا نجد ما نقوله .. لحظات صمت وعجز، ولكن قلوبنا والله تدعو للاستاذ الكبير احمد نظير الحلو بتمام الشفاء وان يفرج عنه عاجلا غير آجل هو وجميع المعتقلين يارب ..

#المحاماه_ليست_جريمة

قضية أحمد نظير الحلو… نموذج لا استثناء

اعتُقل الحلو قبل أكثر من ثلاث سنوات دون إعلان أسباب واضحة، وتأخر عرضه على النيابة رغم سنّه ومكانته المهنية. ورغم تدهور حالته الصحية، استمرت جلسات محاكمته دون توفير رعاية طبية كافية، وفق شهادات محامين حضروا الجلسة.

هذه الحالة ليست فردية، بل تفتح الباب أمام سلسلة طويلة من المحامين المحتجزين في ظروف مشابهة.

أسامة بيومي… ثلاث سنوات من الحبس الاحتياطي والتدوير

ونشرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تقريرًا في 30 يناير 2025 عن المحامي أسامة عبد الحكيم بيومي، الذي يكمل ثلاث سنوات من الاحتجاز دون محاكمة عادلة.

واعتُقل فجر 30 يناير 2022 وتعرض للإخفاء القسري 4 أيام ووُجهت إليه اتهامات فضفاضة: الانضمام لجماعة إرهابية، نشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل ونُقل إلى سجن العقرب شديد الحراسة وحُرم من الزيارة لفترات طويلة وحصل على قرار إخلاء سبيل… لكن لم يُنفذ

جرى تدويره على قضايا جديدة: 1096/2022 – 1222/2022 – 2976/2022

وهو ما اعتبرته “الشبكة”، “انتهاكا صارخا لسيادة القانون… واستهدافا ممنهجا للمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان”.

أسامة مرسي… تسع سنوات من العزلة وإضراب عن الطعام

وفي 10 ديسمبر الماضي، نشرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تقريرًا عن المحامي أسامة مرسي، نجل الرئيس الراحل محمد مرسي، الذي قضى 9 سنوات في السجن معظمها في عزلة شبه تامة ومع حرمان من الزيارة والعلاج والتريض.

وفي مارس 2025، أُحيل إلى محاكمة جديدة ضمن القضية 1096/2022 مع أكثر من 70 شخصًا. وأعلنت أسرة أسامة مرسي أن أسامة دخل في إضراب كلي عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه.

عزت غنيم… خمس سنوات من الاحتجاز و15 عامًا من السجن

الحقوقي عزت غنيم، مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، يقضي خامس عيد له داخل السجن منذ اعتقاله في مارس 2018.

ورغم مطالبات دولية بالإفراج عنه، صدر بحقه حكم بالسجن المشدد 15 عامًا.

إبراهيم متولي… سنوات من الإخفاء والتدوير

المحامي إبراهيم متولي، مؤسس رابطة أسر المختفين قسريًا، معتقل منذ سبتمبر 2017، وتعرض للإخفاء القسري والحبس الانفرادي والتدوير على قضايا جديدة في حين أنه أحد أبرز الأصوات التي دفعت ثمن الدفاع عن ضحايا الاختفاء القسري.

عصام سلطان… 12 عامًا من العزلة

وفي سبتمبر 2025 نشرت منصات رسالة من داخل السجن للمحامي والسياسي عصام سلطان، نائب رئيس حزب الوسط: أنا رجل صاحب مبدأ ورسالة… وسأبقى كذلك ما حييت.”

ويقضي “سلطان” أكثر من 12 عامًا خلف القضبان، ويعاني من منع الملابس الشتوية عنه.

السيد خلف… قضية أخرى في سلسلة طويلة

المحامي السيد خلف، معتقل منذ سبتمبر 2020، ويواجه حبسًا مطولًا وغياب ضمانات الدفاع وتقييد التواصل مع أسرته ومحاميه .

والقاسم المشترك بين هذه الحالات ونحو 100 محام، حبس احتياطي مطوّل وتدوير على قضايا جديدة وحرمان من الزيارة والعلاج وتهم فضفاضة وغياب الشفافية وتدهور صحي خطير وتشير منظمات حقوقية إلى أن عدد المحامين المحتجزين في مصر يتجاوز المئات، في سياق أوسع من استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان.

*عفو رئاسي عن بعض السجناء يستثني قضايا الرأي والسياسيين

 صدر قرار جمهوري بالعفو عن باقي العقوبة لبعض المحكوم عليهم، بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير وعيد الشرطة، وفقًا لما نُشر بالجريدة الرسمية، باعتباره إجراءً قانونيًا استثنائيًا مرتبطًا بالمناسبة.

غير أن القرار تدابير العفو لم تشمل المحكوم عليهم في قضايا الرأي أو القضايا ذات الطابع السياسي، على الرغم من اتساع دائرة هذه القضايا، واستمرار احتجاز أعداد كبيرة من المتهمين على خلفية ممارسة حقوقهم السلمية المكفولة دستوريًا.

وأكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، أن الغالبية العظمى من هذه القضايا شابتها انتهاكات جسيمة لمعايير المحاكمة العادلة، حيث اعتمدت التحقيقات على تحريات أمنية غير مدعومة بأدلة مادية، واتهامات فضفاضة، وإجراءات استثنائية أفضت إلى محاكمات تفتقر لضمانات العدالة والاستقلال.

وأشارت إلى أن استمرار استبعاد سجناء الرأي من نطاق قرارات العفو يكرّس واقعًا قانونيًا تمييزيًا، ويُبقي على استخدام الحبس والعقوبة كأداة للردع السياسي، في مخالفة صريحة للدستور المصري والتزامات الدولة الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وجددت المنظمة دعوتها إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي، ومراجعة القضايا السياسية بما يضمن إنصاف الضحايا، ووقف توظيف منظومة العدالة الجنائية خارج إطارها القانوني الطبيعي.

*تواصل الإخفاء القسري للمحامي أشرف رأفت منذ 2014 وصمت مؤلم من حزب الدستور ومؤسسه محمد البرادعي

منذ يناير 2014، يعيش المحامي أشرف رأفت فيصل على شحاته، عضو حزب الدستور، في غياب تام وغموض كامل بعد اختفائه القسري، بينما تعيش أسرته على أمل ضعيف في ظهور حقيقة ما جرى له، أو على الأقل اعتراف رسمي بمصيره.

زوجته تتهم جهات أمنية مصرية بالقبض عليه وإخفائه، وتشير إلى تهديدات سبقت اختفاءه من أحد المسؤولين السابقين في نظام مبارك، في حين يزيد حذف اسمه من قائمة رسمية للمختفين قسراً، بعد إدراجه فيها، من شبهات التلاعب والتستر.

ومع كل هذه الملابسات، يظل سؤال واحد يتردد بإلحاح: لماذا لا يتحدث محمد البرادعي، مؤسس حزب الدستور المقيم في أمان في فيينا، عن مأساة أحد أعضاء حزبه السابقين؟

اختفاء منذ يناير 2014.. أسرة بلا إجابة واتهامات مباشرة للأمن

تعود بداية القصة إلى يناير 2014، حين اختفى المحامي أشرف رأفت فيصل على شحاته بشكل مفاجئ، دون قرار ضبط معلن أو أمر نيابة ظاهر أو حتى إشارة إلى مكان احتجازه.

الأسرة، وعلى رأسها زوجته، تؤكد أن ما حدث لم يكن غيابًا عاديًا أو سفرًا مجهولًا، بل عملية اعتقال منسقة أعقبها إخفاء قسري، على حد وصفها.

وتقول زوجته إن زوجها تلقى قبل اختفائه تهديدات صريحة من أحد المسؤولين السابقين في نظام حسني مبارك، بسبب نشاطه السياسي بوصفه عضوًا في حزب الدستور، وإنها ترى رابطًا مباشرًا بين تلك التهديدات وبين لحظة اختفائه.

وتصرّ على أن “الأمن المصري هو من قام باعتقاله ثم أخفاه قسرياً”، وترى أن صمت المؤسسات الرسمية وغياب أي رد قانوني واضح خلال سنوات طويلة يعزز هذه الرواية.

منذ ذلك الحين، تحوّلت حياة الأسرة إلى رحلة بحث متواصلة بين أقسام الشرطة، ومقار الأمن، والنيابات، والسجون، دون أن تحصل على إجابة رسمية واحدة تنفي أو تؤكد وجوده في أي مكان احتجاز، أو توضح ما إذا كان على قيد الحياة أم لا.

هذا الفراغ المعلوماتي يضع الدولة أمام اتهام مباشر بخرق الدستور والقانون الذي يُلزم السلطات بالكشف عن أماكن الاحتجاز وعدم إخفاء أي مواطن عن ذويه. 

إدراج في قائمة “المختفين قسرًا” ثم حذف مفاجئ من المجلس القومي لحقوق الإنسان

أحد أهم المؤشرات التي دعمت رواية الأسرة حول الإخفاء القسري، هو ظهور اسم أشرف رأفت ضمن قائمة أسماء المختفين قسرًا التي أعلنها المجلس القومي لحقوق الإنسان عام 2016.

إدراج الاسم في قائمة رسمية تصدر عن جهة شبه حكومية يُعد اعترافًا ضمنيًا بوجود حالة اختفاء قسري تستحق المتابعة، ويوحي بأن المجلس تلقى معلومات أو شكاوى موثقة عن اختفائه.

لكن المفاجأة الكبرى جاءت – بحسب ما تؤكده الأسرة – حين تم حذف اسم أشرف رأفت من القائمة بعد فترة قصيرة من نشرها، دون توضيح الأسباب، أو إصدار بيان يشرح ما إذا كان قد ظهر، أو تم التحقق من وضعه، أو تبين وجود معلومة جديدة بشأنه.

هذا الحذف السريع من قائمة رسمية يعمّق الشكوك بدل أن يبددها، ويطرح أسئلة حادة حول مدى استقلالية المجلس، وحول الضغوط التي قد تكون مورست لتعديل القائمة أو إعادة صياغتها بما يتوافق مع رواية رسمية تنفي وجود مختفين قسريًا.

من الناحية الحقوقية، يشكل هذا السلوك – إدراج ثم حذف دون تفسير – نموذجًا لما يصفه نشطاء حقوق الإنسان بأنه “إدارة شكلية” لملف المختفين قسرًا، حيث تُستخدم القوائم لإظهار أن هناك تفاعلًا مع الشكاوى، ثم تُنسف المصداقية عند أول احتكاك سياسي أو أمني بالملف.

وفي حالة أشرف رأفت تحديدًا، يبدو أن حذف اسمه من القائمة لم يرافقه أي ظهور له أو أي تواصل مع أسرته، ما يجعل الحذف مجرد محو للاسم من الورق، لا حلًا حقيقيًا للقضية.

صمت حزب الدستور والبرادعي… غياب التضامن مع عضو اختفى في قلب العاصفة

إلى جانب مسؤولية الدولة المباشرة، يبرز وجه آخر من أوجه التقصير في هذه القضية، يتعلق بموقف حزب الدستور نفسه، الذي كان أشرف رأفت أحد أعضائه، وبموقف مؤسسه محمد البرادعي، المقيم خارج مصر.

السؤال الذي طرحه النص الأصلي للقصة بصيغة مباشرة:

“ألا يتحدث محمد البرادعي مؤسس حزب الدستور القابع في أمان في فيينا عن مأساته؟”، ليس مجرد استنكار عابر، بل تعبير عن شعور عميق بالخذلان لدى الأسرة ودوائر واسعة من المتابعين.

فعلى مدار سنوات اختفاء أشرف، لم يظهر في الفضاء العام أي تحرك ملحوظ لحزب الدستور يتبنى قضيته بشكل واضح، أو يضعها على جدول أولوياته، أو حتى يدفع ببيان دوري يطالب بالكشف عن مصيره، على الرغم من أن القضية تمس أحد أعضائه، وترتبط مباشرة بمناخ القمع السياسي الذي طاله وطال غيره من النشطاء والمعارضين.

وإذا صحّ أن الحزب التزم الصمت أو التناول الخافت في حدود البيانات العابرة، فإن ذلك يطرح سؤالًا قاسيًا عن معنى الانتماء الحزبي ودور التنظيم السياسي في حماية أعضائه.

أما فيما يتعلق بالبرادعي، الذي يُنظر إليه كرمز معارض سابق، ومؤسس للحزب الذي كان أشرف عضوًا فيه، فإن صمته عن هذه القصة تحديدًا يبدو مستفزًا لكثيرين؛ فهو يعيش في أمان نسبي في فيينا، بينما أحد أعضاء حزبه مفقود منذ يناير 2014 دون أثر.

المطالبة هنا ليست بأن يمتلك البرادعي عصًا سحرية لحل الملف، بل بأن يذكر الاسم، وأن يحمّل السلطات مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية، وأن يضع قضية أشرف رأفت ضمن روايته عن التحولات التي شهدتها مصر بعد 2013.

في النهاية، تبقى مأساة المحامي أشرف رأفت فيصل على شحاته نموذجًا صارخًا لثلاث دوائر من الفشل: سلطة متهمة بالإخفاء القسري والتستر، ومجلس حقوق إنسان رسمي يدرج اسمه في قائمة ثم يحذفه دون تفسير، وحزب سياسي ومؤسس تاريخي لم يظهرا حتى الآن الحد الأدنى من التضامن العلني مع إنسان اختفى وهو في صفوفهما.

وبين هذه الدوائر، تعيش أسرة مكلومة لا تطلب أكثر من حق بسيط: أن تعرف أين اختفى عائلها، وماذا فعلت به يد السلطة.

*في طليعته حسيبة محسوب ومدثر عبدالحميد ومعاذ الشرقاوي أسبوع ثقيل من الانتهاكات الحقوقية

أسبوع ثقيل من الانتهاكات الحقوقية في مصر، تنوع بين تجديدات حبس متتالية بمحاكمات صورية، وإخفاء قسري يمتد لشهور وسنوات، وإعادة تدوير القضايا، رغم قرارات إخلاء السبيل، وحرمان من التعليم والامتحانات، كسلاح عقابي وتدهور إنساني وصحي داخل السجون.

وضمن القضية 955/2020  أجلّت محكمة انقلابية في يناير الجاري جلسة حسيبة محسوب إلى 25 مارس المقبل منذ اعتقالها في نوفمبر 2019، وإخفائها قسريا ل68 يومًا، مع اتهامات شائعة بالانضمام لجماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة.

وصدر قرار بإخلاء سبيلها في 2020 ولم يُنفذ وأُعيد تدويرها على قضية جديدة، ووضعها الحالي، حبس احتياطي مستمر منذ ما يزيد عن 5 سنوات مع الانتهاكات العامة، ومنها منع الزيارات والحبس الانفرادي والحرمان من العلاج.

مدثر محمد ومعاذ الشرقاوي

وطالب حقوقيون بإطلاق الطالب مدثر محمد عبد الحميد المعتقل منذ أكتوبر 2023 وهو طالب هندسة – جامعة حلوان، وكان سبب الاعتقال هو المشاركة في تظاهرات داعمة لفلسطين.

وأدى الاعتقال إلى حرمانه من الدراسة، وتدهور نفسي وجسدي، كشفتها رسالة مؤلمة منه بعنوان “أنين الزنازين”، وكان أبرز ما قاله: “أصبحت الحرية حلمًا يراودني كل يوم؛ يحيا صباحًا ويموت مساءً.”

وفي تشابه مع الحرمان من الدراسة، علق القيادي الطلابي معاذ الشرقاوي في 5 يناير إضرابه عن الطعام الذي بدأه في 20 ديسمبر 2025 وكان سبب ذلك؛ منعه من أداء 3 امتحانات من أصل 5.

وكانت النتيجة؛ ضياع العام الدراسي بالكامل، وهو الذي اعتبرته منظمات حقوقية إجراءً انتقاميًا سياسيًا.

ومن جهة رابعة كشف المحامي نبيه الجنادي تجديد نيابة أمن الدولة العليا في يناير 2026 حبس الباحث إسماعيل الإسكندراني، والمدون والباحث هاني صبحي، وأيمن عبد الرحمن،  والشاعر السعدني السلاموني الذي نشر فيديو يشكو فيه من بلطجة واعتداءات، وردت السلطات بإحالته لفحص قواه العقلية.

وجاءت قرارات تجديد الحبس ضمن قرار النيابة 15 يومًا، باتهامات الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة.

استمرار إخفائه قسريا

ومنذ 9 يناير 2015 تخفي سلطات الانقلاب المدرّس سمير محمد عباس الهيتي، وذلك بعد خطفه أثناء حضور جنازة في الغربية على يد ملثمين تابعين للأمن الوطني.

وقالت منظمات: إن “الهيتي مختف قسريا للعام 11  على التوالي حتى اليوم، مع شهادات عن تعذيب شديد، وتنكر داخلية السيسي مسؤوليتها عنه منذ 2015”.

ونشرت حسابات على التواصل قصصا إنسانية داخل السجون، ومنها قصة طبيب التخدير محمد أبو زيد المعتقل منذ 22 يوليو 2013 في هزلية “قطع طريق قليوب” والمحكوم بالمؤبد مع رفض النقض، وخلال اعتقاله تمكن من الحصول على عدة دراسات داخل معتقله منها؛ ماجستير تخدير (الثاني على الجامعة)، ودبلومة إدارة مستشفيات، ودبلومة إدارة منظمات غير حكومية.

*داخلية النظام المصري تنفي وفاة خيرت الشاطر وحقوقيون يطالبون بفتح الزيارات

نفت وزارة داخلية النظام المصري في بيان، أمس الأربعاء، أنباء وفاة اثنين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين المحتجزين، منهما خيرت الشاطر.

وقالت الوزارة أن المحتجزين “يتمتعون بصحة جيدة” ويتلقون “رعاية صحية ملائمة وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان”، ووصفت الأنباء المتداولة بشأن تدهور أوضاعهم الصحية بأنها “أكاذيب وشائعات” تهدف إلى إثارة البلبلة والسعي للحصول على “استثناءات وامتيازات” لعناصر الجماعة، بحسب البيان الرسمي.

وكانت السجون شهدت إضرابات عن الطعام لقادة الإخوان وبسبب التعتيم لم يعرف مصيرهم ولا مصير الإضراب الذي يقول حقوقيون أنه يؤثر على صحة المسجونين والمعتقلين.

وفي ضوء بيان وزارة الداخلية الأخير، طالبت الشبكة المصرية السلطات المصرية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، بفتح الزيارات العائلية بشكل فوري، وتمكين الأسر من الاطمئنان على ذويها المحتجزين بعد سنوات من الحرمان، وصلت في بعض الحالات، بحسب الشبكة، إلى نحو عشر سنوات دون زيارة واحدة.

وأكدت أن مطالبها لا تتعلق بالحصول على “امتيازات”، كما جاء في بيان الوزارة، بل تتصل بما تصفه بـ “الحد الأدنى من الحقوق” التي يكفلها الدستور المصري والقوانين الوطنية واللوائح المنظمة للسجون، معتبرة أن السماح بالزيارات والرعاية الصحية الملائمة يشكل التزامًا قانونيًا وإنسانيًا لا استثناءً.

ويبلغ خيرت الشاطر من العمر 76 عامًا، وهو معتقل منذ أغسطس/آب 2013، ويُحتجز، وفق معلومات متداولة لدى منظمات حقوقية، في زنزانة انفرادية داخل مركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل، مع حرمانه من الزيارات العائلية والمراسلات وأشكال التواصل مع العالم الخارجي منذ قرابة 15 عاما.

وقد أصدرت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب، عبر صفحتها الرسمية، بيانًا نفت فيه ما تردد من أنباء حول وفاة اثنين من المعتقلين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر ،البالغ من العمر 76 عامًا ، نائب المرشد العام للجماعة، المعتقل منذ أغسطس 2013، والمحتجز في زنزانة انفرادية داخل مركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل، والمحروم من الزيارات العائلية والمراسلات وأبسط أشكال التواصل مع العالم الخارجي منذ ما يقارب عشر سنوات كاملة.

وادّعت وزارة الداخلية في بيانها أن المعتقلين «يتمتعون بصحة جيدة» ويتلقون «رعاية صحية ملائمة وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان»، معتبرة أن ما يتم تداوله من أنباء عن تدهور أوضاعهم الصحية ليس سوى «أكاذيب وشائعات» تهدف إلى إثارة البلبلة ومحاولة الحصول على «استثناءات وامتيازات» لعناصر جماعة الإخوان المسلمين.

السجون تحصد أرواح المعتقلين

ويكشف الواقع داخل السجون رواية أخرى تمامًا؛ ووفقًا لما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان على مدار سنوات طويلة، ومن خلال مصادرها المباشرة، والرسائل المسرّبة من داخل السجون، وشهادات المعتقلين أنفسهم أمام المحاكم، فإن أوضاع المعتقلين السياسيين في السجون وأماكن الاحتجاز المصرية، وعلى وجه الخصوص مركز بدر 3 الذي يضم معظم قيادات جماعة الإخوان المسلمين، تمثل انتهاكًا صارخًا ومنهجيًا لأبسط حقوق الإنسان.

وكان آخر ظهور تم رصده للمهندس خيرت الشاطر أمام المحكمة في إحدى القضايا امام القاضي محمد سعيد الشربيني، وذلك في شهر يناير 2022، حيث اشتكى للمحكمة من سوء أوضاع احتجازه داخل السجن، مؤكدًا أنه يبلغ من العمر 72 عامًا، ومحبوس في زنزانة انفرادية منذ فترة طويلة، ومحروم من الزيارات منذ سنوات، ولا يتلقى الرعاية الصحية اللازمة، وقد بدا عليه الإعياء الشديد أثناء الجلسة.

وتضيف اللجنة أن آخر هذه الشهادات ما قاله عصام سلطان، المحامي، داخل قاعة المحكمة أثناء نظر إحدى القضايا، حيث أكد بوضوح أن المعتقلين «يموتون داخل السجون»، في ظل انعدام الزيارات لسنوات، وغياب الرعاية الطبية، والحرمان التام من أبسط الحقوق الإنسانية. وهي شهادة تتطابق مع عشرات الرسائل المسرّبة التي تؤكد المعاناة الشديدة للمعتقلين السياسيين في الحصول حتى على الحد الأدنى من الرعاية الصحية.

كما أدلى الأستاذ أحمد نظير الحلو، المحامي، بشهادة أمام القاضي منذ أيام، أكد فيها أن حالته الصحية تدهورت بشكل بالغ خلال السنوات الثلاث الماضية، وأنه يعاني من شلل رباعي في ظل تدنٍ خطير في مستوى الرعاية الطبية داخل محبسه.

ارتفاع معدلات وفيات المعتقلين السياسيين

وتؤكد التقارير الحقوقية المتواترة الارتفاع المتزايد في معدلات وفيات المعتقلين السياسيين داخل السجون المصرية، حيث شهد مركز بدر 3 مؤخرًا وفاة ثلاثة معتقلين مصابين بالسرطان، إلى جانب عشرات حالات الوفاة الأخرى في مختلف السجون، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وغياب الرعاية الصحية.

وفي ضوء بيان وزارة الداخلية الأخير، طالبت الشبكة المصرية السلطات المصرية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، بـ فتح الزيارات العائلية فورًا، وتمكين الأهالي من الاطمئنان على ذويهم، بعد سنوات طويلة من الحرمان القسري، وصلت في بعض الحالات إلى عشر سنوات كاملة دون زيارة واحدة. 

عشر سنوات من القلق والحرمان والخوف والانتظار القاتل 

وفي الوقت الذي تزعم فيه وزارة الداخلية أن المطالبات ما هي إلا محاولة للحصول على «امتيازات»، تؤكد الشبكة المصرية أن ما يطالب به الأهالي ليس امتيازًا ولا استثناءً، بل هو الحد الأدنى من الحقوق التي كفلها الدستور المصري، والقانون، واللائحة الداخلية للسجون.

شهادة الداخلية خلاف الواقع

وتقولالشبكة المصرية”، وهي جهة حقوقية تتابع أوضاع السجون، إن ما تطرحه وزارة الداخلية لا يتطابق مع ما وثقته على مدار سنوات من خلال مصادر مباشرة ورسائل مسربة من داخل أماكن الاحتجاز، إضافة إلى شهادات أدلى بها محتجزون ومحامون أمام المحاكم.

وتؤكد الشبكة أن أوضاع المعتقلين السياسيين في السجون المصرية، ولا سيما في مركز بدر 3 الذي يضم عددًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، تمثل “انتهاكًا منهجيًالحقوق الإنسان الأساسية، بحسب توصيفها. وتشير الشبكة إلى أن آخر ظهور علني رُصد للشاطر كان في يناير 2022 خلال إحدى جلسات المحاكمة أمام القاضي محمد سعيد الشربيني، حيث اشتكى، وفق ما نُقل من الجلسة، من سوء أوضاع احتجازه، موضحًا أنه كان يبلغ آنذاك 72 عامًا، ومحتجزًا في زنزانة انفرادية منذ فترة طويلة، ومحرومًا من الزيارات لسنوات، ولا يحصل على الرعاية الصحية اللازمة وأضافت أن الشاطر بدا عليه الإعياء الشديد أثناء الجلسة.

كما تستند الشبكة إلى شهادات أدلى بها محامون خلال جلسات قضائية، إذ قال المحامي عصام سلطان إن محتجزين “يموتون داخل السجون” في ظل انعدام الزيارات لفترات طويلة وغياب الرعاية الطبية والحرمان من الحقوق الأساسية.

وفي شهادة أخرى حديثة، أفاد المحامي أحمد نظير الحلو أمام المحكمة بتدهور حالته الصحية بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية، ومعاناته من شلل رباعي، في ظل ما وصفه بتدنٍ خطير في مستوى الرعاية الطبية داخل محبسه.

ارتفاع معدلات وفيات السجون

وتشير تقارير حقوقية متواترة، وفق الشبكة المصرية، إلى ارتفاع معدلات وفيات السجناء السياسيين داخل السجون المصرية خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل وفيات في مركز بدر 3، من بينها حالات لمحتجزين مصابين بالسرطان، إضافة إلى عشرات حالات الوفاة الأخرى في سجون مختلفة، تُعزى إلى الإهمال الطبي وغياب الرعاية الصحية الكافية.

 

*الداخلية تقوم بتصفية 4 مواطنين بأسيوط ومصرع نيجيري سقط من الطابق الـ 11 بمدينة نصر

واصلت أجهزة أمن الانقلاب جرائمها فى حق المواطنين وقامت بتصفية ٤ أشخاص بأسيوط بزعم أنهم عناصر إجرامية شديدة الخطورة بعد تبادل إطلاق النيران مع الأمن  .

وزعمت معلومات وتحريات قطاعي الأمن العام ومكافحة المخدرات ، والأسلحة والذخائر غير المرخصة، قيام عدد من البؤر الإجرامية بنطاق عدة محافظات، تضم عناصر جنائية شديدة الخطورة، بجلب كميات كبيرة من المواد المخدرة والأسلحة النارية غير المرخصة، تمهيدًا لترويجها.

وقالت انه عقب تقنين الإجراءات، جرى استهداف تلك البؤر بمشاركة قوات قطاع الأمن المركزي، وأسفر التعامل الأمني عن مصرع أربعة مواطنين بمحافظة أسيوط، عقب تبادل إطلاق النيران مع قوات الشرطة، وهم من المحكوم عليهم بالسجن والسجن المؤبد في قضايا اتجار بالمخدرات، وسرقة بالإكراه، وحيازة سلاح ناري دون ترخيص، وبلطجة وفرض سيطرة، كما تم ضبط باقي عناصر تلك البؤر وفق تصريحات أمن الانقلاب.

وقالت داخلية الانقلاب ان الحملات أسفرت عن ضبط كميات ضخمة من المواد المخدرة المتنوعة، بلغ وزنها قرابة نصف طن، شملت الحشيش، والشابو، والهيروين، والكوكايين، والأفيون، إلى جانب 11462 قرصًا مخدرًا، كما تم ضبط 40 قطعة سلاح ناري، بينها 11 بندقية آلية، و21 بندقية خرطوش، و3 أفراد خرطوش، و5 طبنجات بحسب تصريحاتها .

وزعمت أن القيمة المالية للمواد المخدرة المضبوطة تقدر بأكثر من 61 مليون جنيه .

مصرع شاب بالصف  

وصرحت جهات التحقيق المختصة بالجيزة، بدفن جثمان شاب لقي مصرعه إثر سقوطه من الطابق الخامس بأحد العقارات المتواجدة بمنطقة الصف.

كانت غرفة عمليات النجدة قد تلقت بلاغًا بوفاة أحد الأشخاص إثر سقوطه من الطابق الخامس أعلى عقار في منطقة الصف التابعة لمحافظة الجيزة .

تم نقل جثمان المتوفى إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف الجهات المختصة، وتم تحرير محضرًا بالواقعة.

مصرع نيجيري

فيما لقي شخص نيجيري مصرعه إثر سقوطه من الطابق الـ 11 داخل أحد العقارات بمدينة نصر التابعة لمحافظة القاهرة، وجرى نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف الجهات المختصة.

تعود تفاصيل الواقعة حينما تلقت غرفة عمليات النجدة بالقاهرة بلاغًا يفيد بمصرع أحد الأشخاص إثر سقوطه من الطابق الـ11 بأحد العقارات في مدينة نصر، ما أسفر عنه وفاته في الحال.

جرى نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف الجهات المختصة، وتم تحرير محضر بالواقعة.

*ضربة مصرية للدعم السريع أم أكنجي تركية من مطار مصري؟

أكدت تقارير صحفية أن ضربة ليست الأولى من نوعها دعمًا لمجلس السيادة في السودان بقيادة “عبد الفتاح البرهان” نفذها الجيش المصري، بقصف قافلة تحمل مساعدات عسكرية بينها عربات مصفحة قادمة من شرق ليبيا، وكانت في طريقها إلى قوات الدعم السريع في السودان، وذلك عند منطقة المثلث الحدودي بين مصر، ليبيا والسودان.

وقال المحلل السياسي السوداني ياسر مصطفى @YASIR_MOS91 : “تجاوزت القاهرة التحذيرات الدبلوماسية إلى عمل عسكري مباشر في حرب السودان.

 في 9 يناير، اعترضت القوات الجوية المصرية قافلة عسكرية وحيدتها في طريقها إلى قوات الدعم السريع عند تقاطع الحدود الثلاثية بين مصر وليبيا والسودان.

 وأكدت العملية، التي نفذت قبل 48 ساعة فقط من زيارة صدام حفتر إلى القاهرة، دعم مصر الحازم للقوات المسلحة السودانية وأرسلت رسالة واضحة مفادها أن عصر الاعتماد فقط على التحذيرات اللفظية للجيش الوطني الليبي بشأن علاقاته مع قوات الدعم السريع قد انتهى.”. 

ونقل المحلل العسكري المصري والباحث محمود جمال @mahmoud14gamal عن “العربي الجديد” ووكالة نوفا الإيطالية معلومات متقاطعة تفيد بأن سلاح الجو المصري شنّ، في 9 يناير 2026، ضربة استهدفت قافلة كانت تحمل مساعدات عسكري كانت في طريقها إلى قوات الدعم السريع في السودان، وذلك في منطقة المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان.

وأشار إلى أن “الضربة وقعت قبل يومين من زيارة صدام حفتر إلى القاهرة ولقائه وزير الدفاع المصري، مشيرًا إلى أن القاهرة كانت قد وجّهت تحذيرات متكررة إلى خليفة حفتر بشأن دعمه لقوات الدعم السريع، في وقتٍ تُعلن فيه مصر دعمها للجيش السوداني بقيادة البرهان.”.

أما وكالة نوفا الإيطالية، فأفادت بأن الهجوم نُفّذ باستخدام قدرات جوية مصرية، مع التأكيد على عدم وجود إعلان رسمي مصري حتى الآن، وعدم التحقق المستقل من تحديد المسؤولية بشكل قاطع.

تقرير إيكاد

هذا التحول تزامن مع ما نشرته صحيفة Vanguard Nigeria النيجيرية في أكتوبر 2025، حول مشاركة مسيّرات تركية من طراز “أكنجيانطلقت من مطار شرق العوينات (مطار مصري في المثلث الحدودي) لتنفيذ غارات داخل السودان.

 ورغم أن (إيكاد) لم تؤكد هذه المعلومة بسبب محدودية دقة الصور، إلا أنها اعتبرت نمط الحركة الجوية داعمًا لاحتمال وجود نشاط مرتبط بالمسيّرات.

وبات السؤال: هل ما جرى في دارفور ضربة مصرية مباشرة ضد قوات الدعم السريع؟ أم غارة نفذتها مسيّرات تركية من طراز “أقينجي” أقلعت من مطار مصري؟  .

التقرير السالفة يشير إلى أن العملية ليست مجرد ضربة تكتيكية، بل جزء من تحول استراتيجي مصري نحو حماية الحدود ومنع تدفق السلاح إلى السودان، في توافق متزايد مع الرياض.

رواية “الأكنجي التركية من مطار مصري”

وهذه الرواية ظهرت في تقارير سودانية وأفريقية، وتقول: إن “طائرات تركية من طراز أقينجي وبيرقدار أقلعت من مطار شرق العوينات المصري، ونفذت ضربات داخل دارفور”.

وفق تقرير برق السودان، مصادر أمنية سودانية أكدت أن المسيرات التركية انطلقت من مطار عسكري مصري يقع على بعد 20 كم داخل الحدود المصرية، وتم تجهيزه خلال الأشهر الماضية، ليكون منصة تشغيل لهذه الطائرات.

تقرير آخر من IFM التونسية يدعم نفس الرواية، ويشير إلى صور أقمار صناعية تظهر وجود طائرات “أقينجي” في قاعدة شرق العوينات، وأن الغارات استهدفت مواقع للدعم السريع.

وانتشر مقطع فيديو على منصات “تحيا مصر” وأغلبها للجان الإلكترونية يظهر دخانًا وحرائق على مركبات قتالية، وادّعى ناشروه أنه يوثق ضربات مصرية.

لكن فريق “الجزيرة تحقق” حلّل الفيديو، وتبين أنه لا يوثق ضربات جوية مصرية، وأن أصوات الطائرات أضيفت لاحقًا على المقطع، وهو ما يعني أن الفيديو المتداول ليس دليلًا على ضربة مصرية.

وفي نيالا عاصمة الإقليم سبق أن أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط طائرة “أقينجي” قالت إنها كانت تنفذ قصفًا عشوائيًا، وهو ما يعني أن فكرة “الأقينجي” موجودة في مسرح العمليات السوداني، لكنه لا يثبت أنها أقلعت من مصر هذه المرة.

الاحتمال الثالث بحسب مراقبين، هو وجود تعاون تركي–مصري في تشغيل مسيرات “أقينجي” من قاعدة شرق العوينات، وذلك وفق تقارير “برق السودان” وصور أقمار صناعية، ولكن لا يوجد دليل قاطع على أن الضربة الأخيرة بالتحديد كانت بطائرة تركية.

الصمت الحائر؟

لأن كل طرف لديه سبب لعدم الإعلان تريد مصر ألا تظهر كطرف مباشر في الحرب السودانية، كما لا تريد تركيا كشف تعاون عسكري مع القاهرة في ملف حساس.

أما المستفيد من الغموض فهو الجيش السوداني،  وتريد مليشيات الدعم السريع تصوير نفسها كضحية “تدخل خارجي”.

وفي كل الأحوال يرى محللون أن الضربة تشير إلى اصطفافٍ سعودي ـ مصري متزايد لإعادة صياغة الخطوط الحمراء ويضع حدا لنفوذٍ الإمارات التي تتمدد طويلًا في الظل مستثمرة الفوضى، ومغذّيًا الصراعات بالوكالة، ويعتبرون أن الضربة تعني أنها خطوة مصرية للاستفاقة في اتجاه محاصرة ما يهدد أمنها القومي من جهة الجنوب.

*شيخ الأزهر يرد على “عرقلة دعوة السيسي”

رد أحمد الطيب، بحزم على مزاعم تروّج لوجود “عدم انسجام” بين الأزهر ومؤسسات الدولة خلال السنوات الأخيرة ومحاولة عرقلة جهود عبد الفتاح السيسي.

وفي حوار خاص مع جريدة صوت الأزهر، قال: “هذه الادعاءات وأشباهها مما روج له البعض ونفخ على ناره، في محاولة لزرع الفرقة بين مؤسسات الدولة الراسخة. والحق يقال: إن عبد الفتاح السيسي يبذل جهودًا استثنائية لتوحيد الشعب المصري، وإعادة بناء الوطن على أسس من الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء“.

وأضاف شيخ الأزهر أن السيسي “لم يكتفِ بالتقدير اللفظي لدور الأزهر، بل أظهر دعمًا عمليًّا مستمرًّا لمكانته العالمية”، مشيرًا إلى رعايته الكريمة لمؤتمرات كبرى مثل “مؤتمر المواطنة” و”مؤتمر الأزهر لنصرة القدس”، فضلاً عن دعمه المتواصل لمشروعات الأزهر والحفاظ على اختصاصاته.

وأكد أن الأزهر كان “حاضرًا بقوة في الميدان الفكري” خلال الحرب الوطنية التي قادها السيسي ضد الإرهاب، موضحًا أن التعاون بين الأزهر وسائر مؤسسات الدولة كان “نموذجيًّا ومسؤولًا“.

ولفت إلى أن تقدير السيسي للأزهر سبق حتى توليه الرئاسة، وأنه “في جولاته الخارجية، خصوصًا في الدول الإسلامية، لا يفوّت فرصة للإشادة بالأزهر ودوره في مكافحة التطرف ونشر صحيح الدين“.

وأشار الإمام الطيب إلى أن العام الجديد يحمل آمالًا كبيرة بـ”تكريم عبد الفتاح السيسي بافتتاح مكتبة الأزهر الجديدة”، بالمشاركة مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، الذي “تكرم مشكورًا ومأجورًا بدعم بناء هذه المكتبة“.

كما أعرب عن تقديره لموافقة السيسي على “رعاية مؤتمر الحوار الإسلامي – الإسلامي” في نسخته الجديدة، المقرر عقده بالقاهرة في أبريل المقبل، بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، مؤكدًا أن هذا الدعم “يعكس حرص القيادة السياسية على تعزيز مبادرات الأزهر وتعزيز مكانته محليًّا وعالميًّا“.

وردًّا على سؤال حول اتهامات بأن الأزهر “عرقل جهود تجديد الخطاب الديني” التي دعا إليها السيسي، قال الإمام الطيب: “من يقول ذلك لا يعرف الأزهر حق المعرفة، ولم يقرأ وثائقه أو يتابع مؤتمراته ومنهجه الدراسي أو بياناته أو برامجَه التلفزيونية أو صحيفته صوت الأزهر“.

وأوضح أن الأزهر “يؤمن منذ تأسيسه بأهمية تجديد الخطاب الديني”، وقد تُوّج جهده التاريخي في هذا المجال بـ”المؤتمر العالمي لتجديد الخطاب الديني” الذي عُقد في يناير 2020 برعاية السيسي، حيث “تصدى المؤتمر بوضوح وحسم لأبرز القضايا التي يستغلها المتطرفون، مثل التكفير والحاكمية والهجرة، ووضع رؤية شرعية متكاملة للدولة الديمقراطية وحقوق المواطنة“.

وأضاف أن الأزهر قدّم خلال المؤتمر “رؤية شاملة لحقوق غير المسلمين في المواطنة”، و”اهتم بشكل استثنائي بقضايا المرأة، حتى اتُهم ظلمًا بمحاباتها!”.

وأكد أن الجهود لم تبدأ عام 2020 فحسب، بل تمتد لأكثر من 11 عامًا، شملت عقد المؤتمرات، وتطوير المناهج، وإصدار الوثائق، وتأكيد أن “التجديد عملية تراكمية مستمرة لا تتناقض مع التراث“.

وشدّد شيخ الأزهر على أن “الأزهر وعلماءه الأمناء على رسالته يرفضون كل من يطالب بإلغاء التراث جملةً وتفصيلًا، كما يرفضون من ينكمشون عليه وينكرون منجزات العصر“.

وأوضح أن رؤية الأزهر تقوم على مبدأ محوري: “نحن لا نُقدّس التراث، بل نُقدّره”، ونبني على ما فيه من صالحٍ كثير، مع الانفتاح على ما يتوافق مع مقاصد الشريعة من إنجازات العصر الحديث.

وختم قائلاً: “لقد دعونا الشباب المسلم إلى أن يكونوا جزءًا فاعلًا من الحضارة الإنسانية، دون أن يفقدوا هويتهم الدينية، ووثّقنا كل ذلك في مؤلفات صادرة عن الأزهر ومجلس حكماء المسلمين، تؤكد العلاقة التكاملية الإيجابية بين العلم والإيمان“.

 

*عمال السكر بالمحافظات يرفضون قرارات وزير التموين ويتمسكون بمطالبهم

تتواصل موجة الاحتجاجات العمالية داخل مصانع شركة السكر والصناعات التكاملية في عدد من المحافظات، وسط تصعيد غير مسبوق قبيل انطلاق موسم الإنتاج السنوي، بعدما أعلن العمال رفضهم القاطع لقرارات وزير التموين الأخيرة، معتبرين أنها لا تمثل استجابة حقيقية لمطالبهم المتراكمة منذ سنوات، ولا تعالج أزمة تدني الأجور وتآكل الدخول في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة.

ومنذ 5 أيام، يعتصم عمال الشركة في عدة مصانع، رافضين حزمة القرارات التي تضمنت زيادة الأرباح السنوية من 42 إلى 45 شهرًا، ورفع بدل الوجبة من 1000 إلى 1500 جنيه، وزيادة الحافز بنسبة 25%، مؤكدين أن هذه الزيادات “شكلية” ولا تحقق الحد الأدنى من العدالة الأجرية، ولا تضمن وصول رواتبهم إلى الحد الأدنى للأجور المقرر بـ7 آلاف جنيه.

رواتب دون الحد الأدنى

بحسب شهادات عدد من العمال، لا تزال رواتب شريحة كبيرة من العاملين، حتى بعد إضافة الحوافز والأرباح السنوية، أقل من الحد الأدنى للأجور، وهو ما دفعهم إلى مواصلة الاحتجاجات ورفض أي حلول جزئية. ويؤكد العمال أن الأزمة لا تتعلق بعدد شهور أرباح إضافية أو بضع مئات من الجنيهات في بدل الوجبة، بل بخلل هيكلي في منظومة الأجور داخل الشركة.

أحد عمال مصنع سكر دشنا بمحافظة قنا عبّر عن غضب زملائه قائلًا: “إحنا مش واقفين علشان 3 شهور زيادة ولا 500 جنيه، إحنا عايزين مرتب يخلينا نعيش. بعد 20 سنة شغل آخري 6 آلاف جنيه؟ نأكل ولادنا إزاي؟”.

اجتماع رسمي… وقراءة عمالية مختلفة

وفي خضم التصعيد، عقد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق اجتماعًا صباح الثلاثاء مع مجلس إدارة الشركة بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية. وبينما قالت الوزارة في بيان رسمي إن الاجتماع جاء لمتابعة الاستعدادات لموسم إنتاج السكر، أكدت مصادر نقابية أن توقيت الاجتماع ومضمونه ارتبطا مباشرة بمناقشة الاحتجاجات العمالية المتصاعدة داخل مصانع الشركة.

رقعة الاحتجاجات تتسع 

وانطلقت الموجة الجديدة من الاحتجاجات يوم السبت الماضي، لتشمل في البداية مصانع سكر إدفو بأسوان، ودشنا ونجع حمادي بمحافظة قنا، إلى جانب مصانع المعدات والتكرير وفينوس والكيماويات، وقطاع النقل بمجمع سكر الحوامدية.

ومع انضمام مصنع التقطير بالحوامدية الثلاثاء، امتدت الاحتجاجات إلى تسعة مصانع دفعة واحدة، في واحدة من أوسع التحركات العمالية التي تشهدها الشركة منذ سنوات.

وفي خطوة تصعيدية لافتة، منع عمال مصنع سكر دشنا شاحنات نقل السكر المخصص لحساب وزارة التموين من دخول المصنع، في رسالة مباشرة تعكس حجم الغضب والاستعداد للمواجهة.

رفض جماعي وغضب متصاعد

وأكد عامل بمجمع الحوامدية أن العرض الحكومي قوبل برفض واسع وغضب شديد، مشددًا على أن العمال متمسكون بمطالبهم الأساسية، وعلى رأسها التطبيق الفعلي للحد الأدنى للأجور، وتعديل الرواتب بشكل عادل يراعي سنوات الخدمة، وضم العلاوات، وتثبيت العمالة المؤقتة وعمال اليومية الذين لا تتجاوز أجورهم 120 جنيهًا في اليوم.

شائعات الإقالة… وجذور الأزمة الإدارية

وترددت خلال الساعات الماضية أنباء عن إقالة صلاح فتحي، الرئيس التنفيذي لشركة السكر والصناعات التكاملية، ما دفع عمالًا في مصانع دشنا وإدفو والحوامدية للاحتفال في مقاطع مصورة، قبل أن يتم نفي تلك الأنباء لاحقًا.

غير أن هذه الشائعات كشفت حجم الاحتقان تجاه الإدارة، إذ يتهم عمال فتحي بممارسة سياسات تعسفية ومعاقبة المشاركين في الاحتجاجات السابقة.

ووفق شهادات عمالية، شهدت الشركة خلال الشهور الماضية وقائع نقل تعسفي وتسريح جماعي، من بينها محاولة عامل بمصنع سكر كوم أمبو الانتحار في نوفمبر الماضي بعد نقله قسرًا إلى مجمع الحوامدية، فضلًا عن نقل خمسة عمال آخرين، وتسريح أكثر من 40 عاملًا مؤقتًا بمصنع الخشب الحبيبي عقب مشاركتهم في إضراب سابق. 

مطالب واضحة ومتصاعدة

وتتضمن مطالب العمال حزمة واسعة، تشمل:

  • تطبيق الحد الأدنى للأجور بأثر رجعي.
  • رفع الحافز الشهري إلى 350%.
  • زيادة الأرباح السنوية إلى 60 شهرًا.
  • رفع بدل الوجبة إلى 1800 جنيه، والبدل النقدي إلى 1500 جنيه.
  • ضم علاوتي 2017 و2018.
  • تثبيت العمالة المؤقتة، وتسوية أوضاع الحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة.
  • عودة مساهمة الشركة في علاج أسر العاملين بنسبة 50% دون حد أقصى.

توقيت بالغ الحساسية

وتكتسب هذه الاحتجاجات أهمية استثنائية لتزامنها مع قرب انطلاق موسم إنتاج السكر، الذي يبدأ عادة في النصف الثاني من يناير، ما يضع الحكومة وإدارة الشركة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على احتواء الأزمة دون تعطيل الإنتاج في واحد من القطاعات الاستراتيجية.

أرقام الأرباح… وروايتان متناقضتان

وتشير البيانات إلى أن شركة السكر والصناعات التكاملية حققت في عام 2025 إيرادات بلغت 44 مليار جنيه، مقارنة بـ33 مليارًا في 2024، مع توقعات ببلوغ 50 مليار جنيه خلال العام المقبل.

ورغم ذلك، تقول الإدارة إن مصانع القصب لا تحقق أرباحًا حقيقية، وإن الإيرادات مدفوعة بمصانع سكر البنجر، وهو ما يرفضه العمال، معتبرين أن وزارة التموين تحصل على إنتاجهم بأسعار متدنية لا تعكس قيمته الحقيقية، ما يؤدي إلى إهدار أرباحهم.

تاريخ طويل من الاحتجاجات

وليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها القطاع احتجاجات واسعة، إذ شهدت مصانع الشركة في أغسطس وسبتمبر الماضيين إضرابات استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع، انتهت حينها تحت وطأة ضغوط إدارية وأمنية، دون حلول جذرية، ما أعاد الأزمة إلى الواجهة بشكل أكثر حدة اليوم.

 

*احتجاجات «السكر» مستمرة لليوم السادس ومسؤول بالشركة للعمال: «التموين» لم تكن تعلم عن المطالب

واصل عمال شركة السكر والصناعات التكاملية احتجاجاتهم لليوم السادس، للمطالبة بزيادة نسبة الأرباح السنوية وتطبيق الحد الأدنى للأجور، ضمن مطالب مالية ومهنية أخرى، ورفضًا لحزمة القرارات المالية التي أصدرتها وزارة التموين.

في قنا، واصل عمال مصنعي دشنا ونجع حمادي إضرابهم عن العمل، فيما علق عمال إدفو في أسوان الإضراب، متحفظين على ذكر الأسباب، بحسب عمال في المحافظتين. وفي الجيزة، نظم عمال ستة مصانع بمجمع الحوامدية، وقفات ومسيرات احتجاجية، بعدما رفضوا طلب عضو مجلس إدارة الشركة، خضر سعيد، بإنهاء الاحتجاجات واعتبار قرارت «التموين» بداية لتنفيذ مطالبهم، قائلًا: «الوزارة ماكنتش تعرف حاجه عن القصة دي [مطالب العمال]»، لتقاطعه الهتافات «تمثيلية»، ويعلو صوت أحد المحتجين: «النقابة والإدارة باعوا العمال»، وفقًا لمصادر عمالية في المجمع.

وكانت وزارة التموين أعلنت في بيان أمس، أن مجلس إدارة الشركة، التي تتبع الوزارة، وافق على زيادة نسبة الأرباح والحوافز السنوية من 42 شهرًا إلى 45، وزيادة بدل الوجبة بمقدار 500 جنيه، بالإضافة إلى رفع الحافز بنسبة 25% من الراتب الأساسي، وتقديم الخدمات العلاجية بالمركز الطبي بالحوامدية لجميع العاملين، وهو ما رفضه العمال مطالبين بتحقيق كامل مطالبهم، وعلى رأسها الحد الأدنى للأجور وزيادة نسبة الأرباح إلى 60 شهرًا، وتسوية الأوضاع الوظيفية للحاصلين على مؤهلات أعلى في أثناء الخدمة، أسوة بما تم مؤخرًا في الشركات الأخرى، ومطلبهم بفصل تبعية الشركة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، الذي كان سببًا رئيسيًا في تدني أجورهم، وفقًا للعمال.

آلت تبعية الشركة لـ«التموين» في 2014 بعد ضم القابضة للصناعات الغذائية إليها بدلًا من وزارة الاستثمار، وبحسب تصريحات صلاح فتحي، الرئيس التنفيذي للشركة، لجريدة «المال»، اليوم، تستهدف «السكر» تحقيق 55 مليار جنيه إيرادات إجمالية خلال السنة المالية المقبلة، «بمعدل نمو 25% عن العام الحالي».

مصدر مسؤول بالشركة قال في وقت سابق، إن الإيرادات تتآكل بفعل فروق الأسعار بين تكلفة الإنتاج (35 جنيهًا للكيلو)، والسعر الذي تدفعه «التموين» نظير كيلو السكر المدعم (12 جنيهًا). 

وبدأت الموجة الحالية من احتجاجات عمال الشركة، السبت الماضي، بإضرابات متزامنة في مصانع التقطير والمعدات والتكرير وفينوس، بالجيزة، وإدفو بأسوان، ودشنا ونجع حمادى بقنا، احتجاجًا على عدم صرف نسبتهم من الأرباح عن العام الماضي، نتيجة تأجيل الإدارة انعقاد الجمعية العمومية للشركة لأجل غير مسمى، والتي كان من المفترض انعقادها في ديسمبر الماضي، لتعلن الإدارة بالمقابل موعد انعقاد الجمعية العمومية غدًا الخميس، ما أدى إلى تراجع الاحتجاجات في بعض الفروع، فيما استمرت في أخرى، قبل أن تعود بكامل طاقتها، أمس، وانضمام مصنعي الكيماويات، والعطور بمجمع الحوامدية، إلى الاحتجاجات  لتصعيد الضغط بالتزامن مع اجتماع مجلس الإدارة مع وزير التموين.  

وكانت الشركة شهدت في أواخر أغسطس الماضي سلسلة من الاحتجاجات، استمرت 20 يومًا، للمطالبة بتحسين الأجور، حيث نظم العمال وقفات احتجاجية وإضرابات في قنا والأقصر والجيزة، كان أبرزها إضراب عمال مصنعي السكر في إدفو وكوم إمبو بمحافظة أسوان، الذي انتهى بعد وعد من الإدارة بتنفيذ بعض مطالبهم خلال شهر واستكمال بقيتها خلال ثلاثة أشهر، بالتزامن مع إبلاغهم بوصول ملف مصانع السكر إلى رئاسة الجمهورية لدراسته، فيما انتهت باقي الاحتجاجات إثر وعود إدارية وأمنية بالنظر في المطالب، بعد استدعاء الأمن الوطني لعدد من العمال. 

وعلى خلفية الاحتجاجات، فصلت إدارة الشركة بالجيزة ثلاثة عمال، في سبتمبر الماضي، حسبما قال أحد المفصولين، فيما شهد مصنع كوم امبو بأسوان، في نوفمبر الماضي، محاولة انتحار أحد العمال، من أعلى أحد مراجل الشركة، بعدما نقله رئيس الشركة تعسفيًا بعد زيارته للمصنع، بسبب سؤال العامل له عن موعد تنفيذ المطالب، حسبما قال العامل وزملائه.

 

جيش السيسي يملك خزائن مصر ويرفض إنقاذها: مليارات سرية بيد المؤسسة العسكرية بينما مصر تغرق في أزمة الديون.. الأربعاء 14 يناير 2026م.. مذكرة أممية: حكومة السيسي تعتقل اللاجئين السودانيين وتُرّحلهم إلى بلادهم

جيش السيسي يملك خزائن مصر ويرفض إنقاذها: مليارات سرية بيد المؤسسة العسكرية بينما مصر تغرق في أزمة الديون.. الأربعاء 14 يناير 2026م.. مذكرة أممية: حكومة السيسي تعتقل اللاجئين السودانيين وتُرّحلهم إلى بلادهم

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مذكرة أممية: حكومة السيسي تعتقل اللاجئين السودانيين وتُرّحلهم إلى بلادهم

 عبر أربعة من مقرري مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في مذكرة مشتركة توجهوا بها إلى حكومة الانقلاب في مصر عن قلقهم البالغ، بشأن أوضاع المهاجرين وملتمسي اللجوء واللاجئين في مصر، في ظل التصعيد الواسع في عمليات الاعتقال التعسفي والترحيل القسري بحقهم، وما يرافق ذلك من انتهاكات متزايدة للحماية القانونية المكفولة لهم بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها مصر

وترتكز المذكرة على معلومات تفصيلية وأرقام وإحصائيات توثق نمطًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق اللاجئين وملتمسي اللجوء والمهاجرين في مصر، بخاصة الفارين من النزاع المسلح في السودان، بما في ذلك النساء والأطفال والأشخاص في أوضاع هشّة، والضحايا المحتملين للاتجار بالبشر.

 وكانت كل من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنصة اللاجئين في مصر قد قدمتا للمقررين الأمميين الخواص المذكورين تقريرًا في يونيو 2025 بشأن انهيار منظومة الحماية للاجئين وملتمسي اللجوء في مصر، يوثق تزايدًا غير مسبوق في حالات الاعتقال التعسفي والترحيل خارج إطار القانون.

وقع المذكرة الأممية كل من المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالأشخاص ولا سيما النساء والأطفال، والمقرر الخاص بحقوق المهاجرين، بالإضافة للخبير المستقل المعني بالحماية ضد العنف والتمييز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجندرية، والفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات

الترحيل غير القانوني للاجئين 

 وفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فقد تناولت المذكرة في 22 صفحة ستة محاور رئيسة تتصل بالسياق العام للأزمة الناجمة عن تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين من النزاع المسلح في السودان، والترحيل غير القانوني للاجئين وملتمسي اللجوء والمهاجرين

إلى جانب  القيود والاختلالات التي احتوى عليها قانون لجوء الأجانب الصادر في 2024، وتعيد المذكرة التأكيد على المخاوف التي أثيرت سابقًا بشأن تعارض عدد من أحكام ومواد القانون الجديد مع الدستور المصري والالتزامات الدولية، فضلاً عن المخاطر الخاصة التي تهدد الأطفال والقُصّر وبخاصة الأطفال غير المصحوبين، في ظـل تصاعد مخاطر الاتجار بالبشر، والعنف المبني على النوع الاجتماعي، ونقص الموارد اللازمة للدعم الإنساني

 وفيما يخص لجوء السودانيين، أوضحت المذكرة أن مصر وحتى تاريخ أكتوبر 2025 تستضيف أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء مسجلين من 62 جنسية، يشكل السودانيون الغالبية العظمى منهم في ظل النزاع المستمر في السودان

 وقد ارتفع عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بنسبة 235 بالمائة، فيما ارتفعت نسبة السودانيين المسجلين في المفوضية بنسبة تزيد عن الألف في المائة، ما يدلل على أن الحرب الحالية هي الأوسع نطاقًا على الإطلاق في التاريخ السوداني الحديث.

 إذ تسببت في موجات متلاحقة من النزوح خارج البلاد بسبب ندرة الملاذات الآمنة داخل حدود البلد، وهو الأساس الذي انبنت عليه توجيهات المفوضية السامية بخصوص احتياجات النازحين من السودان للحماية الدولية الصادرة في أبريل 2025

 قيود على دخول السودانيين إلى مصر

وعلى الرغم من هذا السياق الإنساني بالغ الخطورة، وثقت المذكرة القيود المتزايدة التي فرضتها السلطات المصرية على دخول وإقامة السودانيين منذ اندلاع الحرب، وفي مقدمتها منذ يونيو 2023 حيازة جواز سفر ساري وتأشيرة دخول، مع بلوغ مدد انتظار التأشيرة في القنصليات المصرية في وادي حلفا وبور سودان بين ثمانية وتسعة أشهر

 وأشارت إلى تجميد البت في طلبات التأشيرات الجديدة منذ مايو 2024، باستثناء حالات تتعلق بالرعاية الصحية أو التعليم، وهو ما ترتب عليه وجود عشرات الآلاف من النازحين السودانيين الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية والعالقين في وادي حلفا، ودفع عشرات الآلاف إلى الدخول غير النظامي، بما يعرضهم لمخاطر جسيمة تشمل العنف والاستغلال والابتزاز والانتهاكات الجنسية

 وأوضحت المذكرة أن نحو 83 بالمائة من اللاجئين وملتمسي اللجوء السودانيين المسجلين في مصر قد دخلوا البلاد بطرق غير نظامية.

ورأت المبادرة المصرية أن الأخطر من كل ذلك، وما أفردت له المذكرة الحالية مساحة واسعة ووثقته بشكل تفصيلي، هو التصاعد غير المسبوق في وقائع وأنماط الاعتقال التعسفي بحق اللاجئين وطالبي اللجوء وترحيلهم قسرًا إلى خارج البلاد، بمن فيهم المسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والحاصلوت على إقامات قانونية

 وتستند مذكرة المقررين الخواص  إلى تقارير تبين ارتفاع حالات الاعتقال بشكل ملحوظ بين عامي 2024 و2025، بما في ذلك التوقيفات في الشوارع والمنازل خلال حملات تفتيش عشوائية، من دون سند قانوني أو شبهة جنائية فردية، واعتمادا على معايير تمييزية قائمة على  العرق واللون

 مصادرة أوراق تسجيل ملتمسي اللجوء

 كما نوهت المذكرة – استنادًا إلى مصادر مختلفة- إلى ممارسات شرطية متكررة تشكل ممارسة واسعة النطاق وغير مسبوقة تمثلت في مصادرة أوراق تسجيل ملتمسي اللجوء أو حتى بطاقات اللاجئين الصادرة عن المفوضية السامية؛ وذلك لتسهيل ترحيلهم غير القانوني.

 ووثقت المذكرة هذا النمط التصاعدي في التضييق على اللاجئين الموجودين داخل مصر بالأرقام، وبمقارنة إحصائيات الفترة من يناير إلى أغسطس 2024 بإحصائيات نفس الفترة في العام 2025، حيث ارتفعت حالات اعتقال واحتجاز المسجلين لدى المفوضية السامية بنسبة 121 بالمائة بين 2024 و2025

إلى جانب معلومات عن اعتقال ما لا يقل عن 1128 مهاجرًا وملتمس لجوء في الربع الأول من عام 2025 فقط، وتقديرات تشير إلى أن عدد اللاجئين وملتمسي اللجوء المرحلين قسريًا في العام 2024 يتراوح بين عشرة آلاف إلى 22 ألف سوداني.

 وشددت المذكرة على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا مباشرًا  وخطيرًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ مطلق في وجوبية تنفيذه، ولا يمكن تقييده ولا يقبل أية استثناءات تتذرع بالأمن أو الهجرة غير النظامية. فضلًا عن كونه مبدأً ملزمًا لمصر بموجب اتفاقيات اللاجئين العديدة التي انضمت إليها بالإضافة إلى اتفاقية  مناهضة التعذيب والقانون الدولي العرفي.

 حالات احتجاز للأطفال

 وفيما يخص أوضاع الأطفال والقصر من اللاجئين، والذين تقدرهم المفوضية السامية بـ 501 ألف و996 (501,996) من الأطفال والشباب في سن التعليم؛ أشارت المذكرة لتقارير عن حالات احتجاز للأطفال، بمن فيهم غير المصحوبين، وحرمانهم من إجراءات اللجوء والحماية الأساسية، فضلًا عن حالات فصل الأطفال عن ذويهم نتيجة الاحتجاز أو الترحيل، وترك الأطفال بدون رعاية.

كما أشار الخبراء الأمميون في المذكرة إلى تصاعد مخاطر العنف الجنسي، وزواج الأطفال، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والاتجار بالأطفال، في ظل غياب نظم حماية فعالة ونقص حاد في موارد المساعدة الإنسانية

بالإضافة لحرمان المهاجرين وملتمسي اللجوء من الأطفال من خدمات التعليم الأساسية، حتى أن نصف عدد الأطفال المسجلين لدى المفوضية السامية كانوا خارج النظام التعليمي، لصعوبة إجراءات التسجيل في المدارس الرسمية المصرية ووضع قيود تجعل النفاذ إلى التعليم أمرًا مستحيلًا بالنسبة للاجئين، وبخاصة الفارين من النزاع

ومن ضمنها مطالبة الأسر بأوراق رسمية من المدارس التي تحصلوا منها على شهادات سابقًا، وهو ما يستحيل عمليًا في سياق مثل السودان في ضوء استمرار الحرب

 *زوجة د..محمد البلتاجي: انقطاع أخبار زوجي منذ أشهر ونقله لمستشفى سجن بدر بظروف احتجاز قاسية

أعربت السيدة سناء عبد الجواد، زوجة الدكتور محمد البلتاجي، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ”الغموض الكامل” حول وضع زوجها الصحي داخل سجن بدر – قطاع 3، مؤكدة أن الأسرة لم تتلقَ أي معلومات مباشرة عنه منذ عدة أشهر.

وقالت “عبد الجواد” في تصريح نشرته عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: إن “الأسرة علمت سابقًا أنه أُبعد وحيدًا في مكان معزول، قبل أن يصلهم لاحقًا أنه نُقل إلى المستشفى داخل السجن، من دون أي تفاصيل حول حالته الصحية أو سبب نقله”.

وأضافت أن سجن بدر يشهد، وفق ما يصل إلى الأسر، “تكرارًا لحالات الوفاة، وازديادًا في إصابات السرطان، ومعاناة شديدة من البرد بعد سحب الأغطية والملابس الثقيلة”، مشيرة إلى أن معظم المحتجزين من كبار السن والمرضى، ما يجعل الظروف الحالية “بالغة القسوة”.

وتساءلت عبد الجواد عن غياب الإنسانية خلف الأسوار، مؤكدة أن استمرار حرمان الأسر من الاطمئنان على ذويهم يفاقم معاناتهم، وختمت تصريحها بالتأكيد على أن “الظلم لن يدوم”، محملة الجهات المسؤولة مسؤولية حرمان العائلات من التواصل مع أحبّتها.

وحذرت سناء عبد الجواد من عقاب الله “إن الله يرى ويسمع، وهو مطلع على كل ظلم، وظلمكم هذا لن يدوم، حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من حرمنا من أحبابنا،  وفي كل من قسى قلبه وشارك في هذا الجور، فالله يمهل ولا يهمل”.

https://www.facebook.com/snaa.abdalgwad/posts/pfbid02yPfgjQJxEqJ126XkmSFHvG9uw4eYfT6wrdEWY7XCDeAccZUHySK999KRg5UpvUw4l
ويأتي هذا التصريح في ظل شكاوى متكررة من أسر محتجزين في سجن بدر بشأن الزيارات، والرعاية الصحية، والبرد الشديد، والعزل المطوّل، بينما لم تصدر توضيحات رسمية حول وضع البلتاجي الصحي أو ظروف احتجازه خلال الفترة الأخيرة

رسائل الزوجة… وثيقة إنسانية تكشف حجم الألم

وتحوّلت منشورات سناء عبد الجواد إلى سجل إنساني مؤلم يوثّق معاناة أسرة كاملة وفي رسالتها بتاريخ أكتوبر 2025، كتبت:

 “أي قسوة هذه؟ وأي إنسانية تُنتهك خلف الأسوار؟ حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من حرمنا من أحبابنا”.

وفي ديسمبر 2025، كتبت عن ابنها أنس المعتقل منذ 13 عامًا: “نعيش وجع الفقد وهو حي بين جدران الظلم، لن نسامح من فرّق بيننا وبينه وبين والده”.

أما في يناير 2026، فكتبت في ذكرى ميلاد ابنتها الشهيدة بإذن الله أسماء البلتاجي: “ستبقين دائمًا ملهِمة لنا… وستظل ذكراكِ حية مهما حاولوا طمسها”.

وأضافت “وستبقى ذكراك عطرة أبد الدهر .. ويبقى صدقك الذي عشت به.. ويبقى الأثر الذي لا يزول مهما طالت السنين.”.

وتوفي في 18 سبتمبر 2025، رئيس مصلحة السجون حسن السوهاجي الذي اتهمه الدكتور البلتاجي بتعذيبه، وتجريده من ملابسه وتصويره عاريًا.

واليوم مات حسن السوهاجي، والأهم من موته اليوم، أنه ظل ثماني سنوات ميتًا بالحياة، بعد إحالته للمعاش في عام 2017. ولعله، وهو يسيء استخدام السلطة، كان يظن أنه سيمد له في خدمته مدًا، أو تتم مكافأته ولو بتعيينه في أيٍّ من المجلسين، إن لم يُعيَّن محافظًا، لكنه لم يُكافأ بشيء من هذا، وغادر دنيانا وقد حُمل أوزارًا من زينة القوم!

فاللهم لا شماتة، ولكن عظة وتذكيرًا. 

وخلال عام 2025، تدهورت الحالة الصحية للدكتور البلتاجي بشكل ملحوظ، ووفق ما أعلنته أسرته فدخل في إضراب كامل عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه وأصبح غير قادر على الحركة إلا باستخدام كرسي متحرك ونُقل إلى المستشفى داخل السجن دون إعلان طبي واضح ولا يُسمح لأسرته أو محاميه بمعرفة تفاصيل وضعه الصحي

وهو وضع غي قانوني يثير مخاوف أسرته جديا بشأن: سوء التغذية  وتدهور وظائف الجسم واحتمالات الإصابة بأمراض مزمنة أو خطيرة وغياب الرعاية الطبية المتخصصة، وتشير شهادات أسر سجناء آخرين في بدر 3 إلى أن نقل السجين إلى المستشفى غالبًا ما يتم بعد تدهور شديد، وليس كإجراء علاجي منتظم.

*معاناة الإخفاء القسري تطارد المحامي “أشرف شحاته”منذ 12 عامًا

بعد مرور اثني عشر عامًا كاملاً على اختفاء المحامي وعضو حزب الدستور، أشرف شحاته، لا تزال قضيته واحدة من أبرز ملفات الإخفاء القسري التي تثير تساؤلات حادة حول مصير المختفين قسرًا، في ظل غياب أي تحقيق جاد أو معلومات رسمية موثوقة تكشف حقيقة ما جرى أو مكان احتجازه حتى اليوم.

اختفاء غامض في يوم إجازة رسمية

في الثالث عشر من يناير 2014، اختفى الأستاذ رأفت فيصل علي شحاته، الشهير بـأشرف شحاته، البالغ من العمر آنذاك 48 عامًا (60 عامًا حاليًا)، وهو محامٍ ورجل أعمال وعضو بحزب الدستور.

بحسب ما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فإن جميع الشواهد تشير إلى أن شحاته تعرض للاختطاف على يد قوات الأمن حيث أُغلق هاتفه المحمول بشكل مفاجئ، وانقطعت أخباره تمامًا منذ تلك اللحظة، دون أن يُعرض على أي جهة تحقيق أو يُعلن عن مكان احتجازه.

شهادة الزوجة: اللحظات الأخيرة قبل الاختفاء

تروي زوجته، السيدة مها المكاوي، تفاصيل الساعات الأولى للاختفاء قائلة: “حاولنا نتصل بكل تليفوناته لقيناها مقفولة، ماكنش فيه شك خالص. كانت الصدمة في الأول، أشرف مش من عادته مايقولش رايح فين”.

وتضيف أنها وأسرة زوجها بدأوا البحث عنه فورًا بين الأقارب، وفي الأراضي الزراعية المحيطة بالمدرسة التي كان متواجدًا بها، وكذلك في المستشفيات وأقسام الشرطة والمشارح، دون جدوى.

وفي اليوم التالي مباشرة، تقدمت الأسرة ببلاغ رسمي إلى مركز شرطة كرداسة، حمل رقم 115 إداري، إلا أن البلاغ – بحسب الزوجة – لم يشهد أي تحركات جدية أو تحقيقات حقيقية.

مكالمة هاتفية واختفاء من الباب الخلفي

وفي رواية أكثر تفصيلًا أدلت بها الزوجة في عدة برامج تلفزيونية، قالت إن زوجها كان في مدرسة لإنهاء إجراءات خاصة بتراخيصها، عندما تلقى مكالمة هاتفية صباح يوم الاختفاء.

 “كان قاعد مع ناس في المدرسة، وجاله تليفون، قام يتمشى شوية وهو بيتكلم، وخرج من باب المدرسة الخلفي، ومن ساعتها ماحدش شافه خالص”.

 وأكدت أن الشاهدة الوحيدة على خروجه كانت زوجة الغفير، التي أفادت بأنه لم يعد إلى المدرسة مرة أخرى.

تهديدات سابقة وشبهة تورط أمني

بحسب زوجته، فإن اختفاء أشرف شحاته لم يكن حدثًا مفاجئًا تمامًا، بل سبقه تلقيه تهديدات مباشرة من أحد المسؤولين السابقين في نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، ما يعزز – من وجهة نظر الأسرة – فرضية تورط جهات أمنية في اعتقاله وإخفائه قسرًا.

وتؤكد الزوجة بشكل قاطع أن الأمن المصري هو المسؤول عن اختفائه، مشيرة إلى أن جميع الملابسات والوقائع تصب في هذا الاتجاه.

مناشدات بلا استجابة

على مدار السنوات الماضية، لم تتوقف أسرة أشرف شحاته عن إطلاق الاستغاثات والمناشدات، سواء عبر البلاغات الرسمية، أو التلغرافات للنائب العام، أو الظهور الإعلامي المتكرر.

وتقول زوجته في إحدى مناشداتها: “بطالب رئاسة الجمهورية ووزير الداخلية بالكشف عن مكان أشرف، وبتمنى مقابلتهم. يمكن أعرف ليه مختفي وولاده محرومين منه؟ بيتقال لنا (أشرف شحاته خط أحمر)، ليه؟ إيه جريمته؟ قلبي بيقولي إنه بخير”.

ورغم هذا الحراك المستمر، لم تتلق الأسرة أي رد رسمي حاسم يوضح مصير الزوج الغائب.

رواية وزارة الداخلية… وأسئلة بلا إجابة

في المقابل، صرحت وزارة الداخلية في وقت سابق بأن اسم أشرف شحاته ورد ضمن كشوف المسافرين إلى خارج البلاد، دون تحديد تاريخ السفر أو الجهة التي سافر إليها. 

*عشر سنوات من الإخفاء القسري تطوي حياة المواطن السيناوي “حسني مقيبل” وسط مطالبات بالكشف عن مصيره

يدخل المواطن السيناوي حسني عبدالكريم محمد مقيبل، عامه العاشر في دائرة الإخفاء القسري، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو مصيره، في واحدة من القضايا التي تعكس اتساع نطاق الانتهاكات الحقوقية في شمال سيناء خلال السنوات الماضية، بحسب توثيقات منظمات حقوقية محلية.

ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار إخفاء حسني مقيبل، البالغ من العمر 38 عامًا، والمنحدر من قرية نجيلة التابعة لقسم رمانة بمحافظة شمال سيناء، منذ اعتقاله في أغسطس 2015، مؤكدة أن قضيته لا تزال عالقة بلا إجابات، رغم المناشدات المتكررة من أسرته.

واقعة الاعتقال

بحسب شهادات عيان، اعتقلت قوة من الجيش المصري المواطن حسني مقيبل مساء يوم 11 أغسطس 2015، في توقيت ما بين صلاتي المغرب والعشاء، أثناء وقوفه على الطريق السريع القنطرة – العريش بقرية نجيلة، حيث كان ينتظر بعض أقارب زوجته. ومنذ تلك اللحظة، بدأت رحلة الغياب القسري التي امتدت لعقد كامل.

مسار الاحتجاز الغامض

ووفقًا لمعلومات حصلت عليها الشبكة المصرية، جرى اقتياد مقيبل في البداية إلى قسم شرطة رمانة، حيث مكث عدة أيام، وتمكنت أسرته من زيارته خلال تلك الفترة، قبل أن يتم ترحيله لاحقًا إلى مقر الكتيبة 101 بمدينة العريش. ومنذ وصوله إلى هناك، انقطعت أخباره تمامًا، ولم تصدر أي معلومات رسمية تؤكد مكان وجوده أو وضعه القانوني.

 إنكار رسمي متكرر

كعادتها في قضايا الإخفاء القسري، أنكرت وزارة الداخلية علمها بمصير المواطن المختفي، رغم ثبوت وجوده في وقت سابق داخل قسم شرطة رمانة وزيارات أسرته له، قبل أن تعود الجهات الرسمية لاحقًا إلى إنكار معرفتها بمكان احتجازه أو أي تفاصيل متعلقة به.

 خلفية اجتماعية ومهنية

كان حسني مقيبل يعمل فنيًا هندسيًا بهيئة تنمية الثروة السمكية بإدارة بحيرة البردويل – التلول، وهو أب لطفلين، ولم تُوجَّه إليه أي اتهامات رسمية، كما تؤكد أسرته أنه لا ينتمي إلى أي جماعة أو تنظيم، ولم يكن له أي نشاط سياسي أو أمني.

مطالبات بالإفراج والكشف عن المصير

تُناشد أسرة حسني مقيبل السلطات المصرية إخلاء سبيله فورًا أو على الأقل الكشف عن مكان احتجازه، وتمكينه من حقوقه القانونية، في ظل غياب أي سند قانوني لاستمرار احتجازه أو إخفائه طوال هذه السنوات.

ومن جانبها، تطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مصيره، ووقف ما وصفته بـ”سياسة استهداف المواطنين بدعاوى محاربة الإرهاب”، مؤكدة أن الإخفاء القسري جريمة مكتملة الأركان وفقًا للقانون الدولي.

سياق أوسع من الانتهاكات 

وتأتي قضية حسني مقيبل ضمن سياق أوسع من الانتهاكات التي شهدتها شبه جزيرة سيناء خلال السنوات الماضية، حيث وثقت منظمات حقوقية محلية ودولية حالات قتل خارج نطاق القانون، وتصفية جسدية، وإخفاء قسري بحق مدنيين، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، في مخالفة صريحة للدستور والقانون المصريين.

وتشير تقارير حقوقية وشهادات معتقلين سابقين من أهالي سيناء إلى أن مقر الكتيبة 101، الذي يُعد المقر الرئيسي للمخابرات الحربية في شمال سيناء، شهد وقائع اعتقال واستجواب لأهالي المنطقة، قبل ترحيل عدد منهم إلى سجن العزولي العسكري، وسط اتهامات بوقوع انتهاكات جسيمة.

 

*طبيب مصري مخطوف بالصومال منذ عامين و”السيسي” لا يسمع ولا يرى

منذ قرابة عامين، تعيش أسرة الطبيب المصري محمد سعيد حالة قلق لا تنتهي، بعد اختفائه المفاجئ داخل الأراضي الصومالية أثناء مشاركته في مهمة إغاثية إنسانية.

القضية، التي بدأت كرحلة عمل طبي نبيلة، تحولت إلى واحدة من أكثر الملفات الإنسانية غموضًا، في ظل غياب معلومات رسمية حاسمة، وصمت طويل من الجهات المعنية، مقابل استغاثات متكررة من الزوجة والأسرة.

القصة عادت بقوة إلى الواجهة مؤخرًا بعد تداول مقاطع مصورة لزوجة الطبيب، ظهرت فيها وهي تطالب بتدخل عاجل لكشف مصير زوجها، مؤكدة أن الغموض الممتد لعامين بات عبئًا نفسيًا وإنسانيًا لا يُحتمل.

مهمة إغاثية انتهت باختفاء كامل 

محمد سعيد، طبيب مصري من محافظة المنوفية، سافر إلى الصومال ضمن مهمة إغاثية إنسانية، في وقت كانت فيه البلاد تعاني من أوضاع صحية صعبة ونقص حاد في الكوادر الطبية. ووفق المعلومات المتداولة، كان وجوده في الصومال مرتبطًا بالعمل الطبي فقط، دون أي نشاط سياسي أو أمني.

لكن بعد فترة من وجوده هناك، انقطع الاتصال به بشكل كامل. لا مكالمات، لا رسائل، ولا أي إشارات تطمئن أسرته. ومع مرور الأيام، تحولت حالة “فقدان الاتصال” إلى ملف اختفاء مفتوح، دون إعلان رسمي يوضح ما إذا كان الطبيب محتجزًا، أو تعرض لحادث، أو وقع ضحية للانفلات الأمني المعروف في بعض المناطق الصومالية.

خبراء في الشئون الإنسانية يرون أن خطورة الواقعة لا تكمن فقط في اختفاء شخص، بل في أن الاختفاء طال طبيبًا كان يؤدي عملًا إغاثيًا، وهو ما يثير تساؤلات حول سلامة العاملين في المجال الإنساني، وضمانات حمايتهم في مناطق النزاع.

زوجة الطبيب: عامان من الانتظار بلا إجابة

في مقاطع الفيديو التي جرى تداولها على نطاق واسع، ظهرت زوجة محمد سعيد وهي تروي تفاصيل المعاناة الممتدة لعامين، مؤكدة أنها لم تتلقَّ أي معلومة مؤكدة عن مصير زوجها منذ اختفائه. وأوضحت أن الأسرة طرقت كل الأبواب الممكنة، دون الوصول إلى نتيجة واضحة.

الزوجة شددت على أن زوجها لم يكن مسافرًا بحثًا عن مكسب شخصي، بل لأداء واجبه الإنساني والطبي، معتبرة أن أقل ما تستحقه الأسرة هو معرفة الحقيقة، أياً كانت. هذه الرسائل الإنسانية لاقت تعاطفًا واسعًا، وأعادت طرح القضية باعتبارها ملفًا إنسانيًا قبل أن تكون شأنًا سياسيًا أو أمنيًا. 

خبراء في القانون الدولي الإنساني يؤكدون أن اختفاء عامل إغاثة أو طبيب في منطقة نزاع يستوجب تحركًا عاجلًا متعدد المسارات، يشمل التواصل مع السلطات المحلية، والمنظمات الدولية، والجهات ذات الصلة، وعدم ترك الملف رهينة الزمن.

صمت رسمي وتساؤلات لا تنتهي

حتى الآن، لم يصدر توضيح رسمي حاسم يشرح ملابسات اختفاء الطبيب المصري، أو يحدد مسار التحقيقات، وهو ما فتح الباب أمام حالة من الإحباط والغضب المكتوم لدى الأسرة والمتابعين. ويرى خبراء أن طول أمد الصمت يزيد من تعقيد القضية، ويضعف فرص الوصول إلى خيوط حاسمة.

 كما يشير مختصون إلى أن مرور عامين دون إجابة واضحة يطرح تساؤلات حول آليات المتابعة في مثل هذه الحالات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواطنين يعملون في بيئات عالية الخطورة. ويؤكدون أن إدارة هذا النوع من الملفات تتطلب شفافية مدروسة، حتى لا تتحول المعاناة الإنسانية إلى حالة نسيان تدريجي.

السياق الأمني في الصومال وخطورة العمل الإنساني

العمل الطبي والإغاثي في الصومال يظل محفوفًا بالمخاطر، في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة، وتعدد الأطراف المسلحة، وضعف السيطرة المركزية في بعض المناطق. خبراء أمنيون يوضحون أن العاملين في المجال الإنساني قد يجدون أنفسهم عرضة لمخاطر غير متوقعة، رغم الطبيعة السلمية لعملهم.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن قضية محمد سعيد لا يجب أن تُقرأ كحالة فردية فقط، بل كمؤشر على الحاجة إلى تعزيز إجراءات الحماية، ووضع آليات واضحة لمتابعة العاملين في المهام الإنسانية، وضمان عدم ترك أسرهم في مواجهة المجهول حال وقوع أي طارئ.

قضية إنسانية تتجاوز الفرد

مع عودة القضية إلى الواجهة، تتزايد الدعوات للتعامل معها بوصفها قضية إنسانية عاجلة، لا تحتمل مزيدًا من الانتظار. فمعرفة مصير طبيب اختفى أثناء أداء عمل إنساني ليست مطلبًا أسريًا فحسب، بل التزام أخلاقي تجاه كل من يغامر بحياته لتقديم المساعدة في مناطق الأزمات.

خبراء في الشأن الحقوقي يؤكدون أن إبقاء الملف مفتوحًا دون نتائج يبعث برسالة سلبية للعاملين في المجال الإنساني، ويقوض الثقة في منظومات الحماية والمتابعة.

انتظار الحقيقة

بعد عامين من الغياب، لا تزال أسرة محمد سعيد تنتظر إجابة واحدة واضحة: أين اختفى الطبيب المصري؟ وهل ما زال على قيد الحياة؟ وبين استغاثات الزوجة، وتعاطف الرأي العام، وصمت المعلومات، تبقى القضية اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات على التعامل مع الملفات الإنسانية المعقدة، قبل أن يطويها النسيان.

*المعيد بهندسة القاهرة “عبد الرحمن كمال” ضحية الاختفاء القسري منذ 8 سنوات

تمر ثماني سنوات كاملة على جريمة الإخفاء القسري التي طالت المعيد بكلية الهندسة – جامعة القاهرة، المهندس عبد الرحمن كمال محمود عمر، دون أن تتوفر أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو مصيره، في واحدة من القضايا التي تعكس نمطًا متكررًا لانتهاكات جسيمة بحق مواطنين مصريين، وسط صمت رسمي وإنكار أمني مستمر.

ووفقًا لما رصدته ووثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، لا تزال السلطات الأمنية مستمرة في إخفاء عبد الرحمن كمال قسرًا منذ 31 ديسمبر 2017، وهو التاريخ الذي انقطعت فيه أخباره بشكل كامل بعد اقتياده من داخل قسم شرطة الجيزة، عقب حصوله على حكم نهائي بالبراءة.

سيرة شاب أكاديمي ونشاط إنساني

عبد الرحمن كمال، البالغ من العمر 32 عامًا وقت اختفائه، معيد بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، عُرف بين زملائه وأصدقائه بحسن الخلق والتفوق العلمي، وكان يُلقب بـ”عبد الرحمن الخير” نظرًا لمشاركته الواسعة في الأنشطة التطوعية، وعضويته في جمعية رسالة للأعمال الخيرية، حيث شارك في العديد من المبادرات الإنسانية والخدمية.

لم يكن عبد الرحمن يومًا طرفًا في أي أعمال عنف، بحسب مقربين منه، بل كان منخرطًا في مسار أكاديمي واضح، وحياة اجتماعية هادئة، قبل أن تتحول حياته إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات بدأت باقتحام منزله وانتهت باختفائه القسري المستمر حتى اليوم.

الاختفاء القسري الأول: اقتحام وترويع وتعذيب

في مساء 22 سبتمبر 2014، اقتحمت قوة أمنية ملثمة ومدججة بالأسلحة منزل عبد الرحمن، وقامت بتكسير محتوياته وترويع أفراد أسرته، قبل أن تقتاده إلى جهة غير معلومة. ومنذ تلك اللحظة، دخل عبد الرحمن في دوامة اختفاء قسري استمرت نحو 120 يومًا، لم تتلقَ خلالها أسرته أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.

لاحقًا، تبيّن – بحسب إفادات حقوقية – أنه كان محتجزًا داخل مقر الأمن الوطني بمدينة الشيخ زايد، ثم جرى نقله سرًا إلى سجن العزولي الحربي داخل معسكر الجلاء بالإسماعيلية، وهو سجن غير مخصص لاحتجاز المدنيين. وخلال فترة احتجازه هناك، تعرض لأشد أنواع التعذيب، ما أسفر عن إصابته بكسور وجروح خطيرة، وسط أنباء ترددت حينها عن وفاته، وهو ما أشار إليه تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني.

بلاغات بلا استجابة

خلال تلك الفترة، تقدمت أسرة عبد الرحمن بعشرات البلاغات إلى النائب العام ووزارة الداخلية وكافة الجهات المعنية، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وضمان سلامته الجسدية، إلا أن جميع تلك البلاغات قوبلت بالتجاهل، دون فتح تحقيق جاد أو محاسبة أي جهة مسؤولة.

الظهور أمام النيابة: حبس ثم ترحيل إلى العقرب

بعد شهور من الاختفاء، ظهر عبد الرحمن أمام نيابة أمن الدولة العليا متهمًا في القضية رقم 103 لسنة 2014 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا بقضية “أجناد مصر”، وواجه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية. وجرى حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، قبل ترحيله إلى سجن العقرب شديد الحراسة، سيئ السمعة. 

ثلاث سنوات حبس… ثم براءة

قضى عبد الرحمن قرابة ثلاث سنوات كاملة رهن الحبس الاحتياطي داخل سجن العقرب، في ظروف احتجاز وُصفت بالقاسية وغير الإنسانية، دون إدانة قضائية. وفي 7 ديسمبر 2017، أصدرت المحكمة حكمًا نهائيًا ببراءته من جميع التهم المنسوبة إليه، في خطوة أعادت الأمل لأسرته بقرب خروجه وطي صفحة المعاناة.

الاختفاء القسري الثاني: من داخل قسم الشرطة

رغم حصوله على البراءة، لم يُطلق سراح عبد الرحمن. ففي 15 ديسمبر 2017 جرى ترحيله من سجن العقرب إلى “تخشيبة” محكمة الجيزة، ثم نُقل إلى قسم شرطة الجيزة في 18 ديسمبر من الشهر ذاته. وبعد أيام قليلة، وتحديدًا في 31 ديسمبر 2017، اختفى عبد الرحمن قسرًا للمرة الثانية، من داخل قسم الشرطة نفسه، لتبدأ فصول جديدة من المأساة.

ومنذ ذلك التاريخ، لم يظهر عبد الرحمن أمام أي جهة قضائية، ولم تُخطر أسرته بأي معلومات عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة صريحة للدستور والقانون والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر.

ثماني سنوات من القلق والخوف

على مدار أكثر من ثماني سنوات، واصلت أسرة عبد الرحمن تقديم البلاغات والالتماسات، دون أن تتلقى أي رد رسمي، وسط مخاوف متزايدة على حياته وسلامته، خاصة في ظل انقطاع أخباره تمامًا، وتاريخ تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.

وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار إخفائه بعد صدور حكم بالبراءة يمثل انتهاكًا بالغ الخطورة، ويضع علامات استفهام حول احترام سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

سياق أوسع لانتهاكات ممنهجة

تأتي قضية عبد الرحمن كمال في سياق تصاعد ملحوظ لظاهرة الاختفاء القسري حيث رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إلى جانب منظمات حقوقية محلية ودولية، ارتفاعًا حادًا في وتيرة هذه الجرائم خلال السنوات الماضية، مع إفلات شبه كامل من العقاب، وغياب آليات فعالة للمساءلة.

ويؤكد حقوقيون أن استمرار هذه الانتهاكات لا يهدد فقط الضحايا وأسرهم، بل يقوض منظومة العدالة برمتها، ويكرس حالة من الخوف وعدم اليقين داخل المجتمع.

مطالب بالكشف والمحاسبة

تجدد أسرة عبد الرحمن كمال والمنظمات الحقوقية مطالبها العاجلة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وضمان سلامته، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في وقائع اختفائه القسري المتكرر، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها.

*وفد من حماس بالقاهرة لحسم لجنة إدارة غزة

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني، بوصول وفد من حركة حماس برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني – الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم حماس، إن الحركة قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».

ويأتي تشكيل اللجنة لتكون أداة تنفيذية محلية لمجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب قوة الاستقرار الدولية ضمن المرحلة الثانية من خطة ترمب التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي العام الماضي

*جيش السيسي يملك خزائن الدولة ويرفض إنقاذها: مليارات سرية بيد المؤسسة العسكرية بينما مصر تغرق في أزمة الديون

في واحدة من أخطر التسريبات المالية والسياسية التي شهدتها مصر منذ عقود، كشف تقرير استقصائي نشره موقع Middle East Eye البريطاني أن الجيش المصري يحتفظ باحتياطات نقدية سرّية تفوق حجم الدين الخارجي المصري بالكامل، لكنه رفض بشكل قاطع استخدام هذه الأموال لإنقاذ الدولة من أزمة الديون الخانقة، رغم توسلات الحكومة وعجزها عن سداد التزاماتها الدولية.

التقرير، الذي استند إلى شهادات مسؤولين مصرفيين وحكوميين رفيعي المستوى تحدثوا بشرط عدم كشف هويتهم، يرسم صورة غير مسبوقة عن دولة داخل الدولة، حيث تمتلك المؤسسة العسكرية ثروة هائلة خارج رقابة الحكومة، بينما تقف السلطة المدنية عاجزة أمام الانهيار المالي.

مصر تفشل في سداد ديونها… والجيش يملك المال ويرفض التدخل

بحسب مصادر Middle East Eye، كانت مصر مطالبة بسداد نحو 750 مليون دولار لصندوق النقد الدولي بنهاية ديسمبر 2025، لكنها فشلت في الوفاء بالموعد النهائي.
وبحلٍّ اضطراري، جرى الاتفاق مبدئيًا على خصم القسط من الدفعة القادمة من قرض الصندوق، مع إضافة فوائد جديدة… فيما بقيت تفاصيل الترتيب سرية بعيدًا عن الرأي العام.

في هذا الوقت، حاولت الحكومة المصرية الاقتراض من البنوك المحلية لتغطية الأزمة، لكنها قوبلت بالرفض بسبب شح السيولة.

وهنا – كما يقول مسؤول مصرفي كبير لموقع Middle East Eye –

لم يبق أمام الحكومة سوى التوجه إلى القوات المسلحة.”

رئيس الوزراء يتوسل… والجيش يرفض

المصدر كشف أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اتصل شخصيًا بوزير الدفاع الفريق عبد المجيد صقر في ديسمبر، مطالبًا بتدخل الجيش لتغطية دفعة صندوق النقد.

الطلب رُفض بشكل حاسم.”

بل إن رئيس هيئة الشؤون المالية والإدارية بالقوات المسلحة رفض الطلب حتى بعد تصعيده لوزير الدفاع.

والمفارقة التي يطرحها التقرير:
لماذا لم يُرفع الطلب مباشرة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، والذي يُفترض أنه يملك السيطرة النهائية على هذه الأموال؟

السؤال بقي بلا إجابة.

احتياطات سرّية تفوق الدين الخارجي لمصر

المسؤول المصرفي – الذي يشرف مباشرة على حسابات حكومية – أكد أن الجيش يحتفظ بودائع نقدية ضخمة بالدولار داخل البنك الأهلي المصري وبنك مصر،
لكن هذه الأموال:

  • خارج سلطة الحكومة المدنية
  • غير خاضعة للرقابة البرلمانية
  • ممنوع قانونيًا المساس بها

وقال المصدر:

هذه الأموال حقيقية وموجودة فعليًا داخل البنوك المصرية
لكنها بالكامل خارج متناول الدولة.”

بل ذهب أبعد من ذلك:

نظريًا… الجيش قادر على سداد كل ديون مصر الخارجية والداخلية، وإنهاء أزمة العملة الصعبة فورًا
لكنه يرفض التخلي عن السيطرة الاقتصادية.”

اقتصاد تحت إدارة العسكر… بلا شفافية

تقرير Middle East Eye يؤكد أن:

  • الجيش يسيطر على شبكة ضخمة من الشركات
  • يهيمن على قطاعات البناء والزراعة والاستيراد والتصدير
  • يتمتع بإعفاءات ضريبية
  • يستخدم المجندين كقوة عمل رخيصة
  • يحصل على أراضٍ مجانية لمشاريعه

والأخطر:

لا توجد أي رقابة مدنية على الحسابات العسكرية.
لا البرلمان يطّلع،
ولا الحكومة تملك سلطة السؤال.

كل شيء – بحسب المصادر
لا يعرف تفاصيله سوى الرئيس السيسي وكبار قادة الجيش.

ذهب مصر… نصفه في يد الجيش

ومن أخطر ما كشفه التقرير:

  • الجيش يحصل على 50% من إنتاج مناجم الذهب المصرية
  • العائدات تذهب مباشرة إلى حساباته
  • دون مرور بوزارة المالية
  • دون تسجيل في الموازنة العامة

المسؤول المصرفي قال:

عوائد الذهب وحدها تدر على الجيش نحو 500 مليون دولار سنويًا،
فضلًا عن استيراد الذهب الخام وإعادة تصديره بعوائد بمليارات الدولارات.”

ديون الدولة… وأرباح الجيش

التقرير يلفت إلى مفارقة صادمة:

جزء كبير من ديون مصر مرتبط بصفقات سلاح أو مشاريع نفذها الجيش واستفاد منها ماليًا
ومع ذلك يرفض الجيش حتى سداد القروض التي أخذها باسمه.”

صندوق النقد يحذّر… ولا تغيير

في يوليو الماضي، أصدر صندوق النقد الدولي تقريرًا شديد اللهجة حذّر فيه من أن:

النموذج الاقتصادي الذي يهيمن عليه الجيش يخنق القطاع الخاص
ويطرد المستثمرين
ويُبقي مصر عالقة في دائرة الديون.”

لكن شيئًا لم يتغير.

دولة تملك المال… وشعب يُطلب منه التقشف

الخلاصة التي يرسمها تقرير Middle East Eye قاتمة:

  • الدولة تعجز عن دفع أقساط ديونها
  • المواطن يُطالب بتحمل التضخم والغلاء
  • الحكومة تستجدي القروض
  • بينما خزائن الجيش ممتلئة… لكنها مغلقة

الخلاصة السياسية

هذا التقرير لا يكشف أزمة مالية فقط،
بل يكشف اختلال ميزان السلطة داخل الدولة المصرية:

الجيش يملك المال.
الحكومة تتحمل الديون.
الشعب يدفع الثمن.

*خيرت الشاطر حديث السوشال عقب إعلان واشنطن تنظيم “الإخوان المسلمين” في مصر كيانا إرهابيا

انتشرت أنباء خلال الساعات الماضية عن وفاة القيادي الإخواني الشهير خيرت الشاطر، وذلك في أعقاب إعلان الولايات المتحدة عن إدراج تنظيم “الإخوان المسلمين” في مصر كيانا إرهابيا عالميا.

ونفت مصادر مطلعة لموقع “القاهرة 24” ما تردّد مؤخرًا عن وفاة القيادي الإخواني خيرت الشاطر، مؤكدة أن تلك الأنباء “عارية تمامًا من الصحة“.

ويأتي هذا النفي بعد أيام من صدور قرار قضائي جديد ضد عناصر مرتبطة بالجماعة، حيث نشرت الوقائع المصرية في عددها رقم 246 (تابع) الصادر في 24 نوفمبر 2025، قرار محكمة جنايات القاهرة (الدائرة الأولى بجنوب الجنايات، المنعقدة بمقر مأمورية استئناف بدر) بإدراج 27 متهمًا على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات ومن أبرز المدرجين: الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، ونجل خيرت الشاطر.

في تطور سياسي كبير، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، إدراج جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ضمن قائمة الكيانات الإرهابية الخاصة في خطوة تستهدف تجفيف منابع التمويل وملاحقة الأنشطة المرتبطة بالتنظيم.

وفي سياق متصل، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية أيضًا فرع جماعة الإخوان في لبنان كمنظمة إرهابية، مشيرة إلى أنها تشكل تهديدًا للأمن والاستقرار الإقليمي.

ورحّبت جمهورية مصر العربية رسميًّا بهذا القرار الأمريكي، واصفة إياه بـ”الخطوة الفارقة” التي تعكس خطورة أيديولوجية الجماعة المتطرفة وما تمثله من تهديد مباشر للأمن القومي المصري والإقليمي والدولي.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية: “ترحب مصر بإعلان الولايات المتحدة تصنيف تنظيم الإخوان المسلمين ككيان إرهابي عالمي، باعتباره انعكاسًا دقيقًا لطبيعة هذه الجماعة التي تستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية، وتقوم على العنف والتطرف والتحريض.”

وأشار البيان إلى أن مصر عانت على مدار عقود من جرائم وعنف ممنهج ارتكبه التنظيم، استهدف خلالها أفراد الشرطة، القوات المسلحة، والمدنيين، في محاولة للنيل من أمن البلاد واستقرارها.

كما ثمنت مصر “الجهود التي تضطلع بها الإدارة الأمريكية في مكافحة الإرهاب الدولي”، مشددة على أن هذا القرار يتوافق تمامًا مع الموقف المصري الثابت تجاه جماعة الإخوان، التي صنفتها السلطات المصرية كـمنظمة إرهابية منذ عام 2013.

*الإخوان ترفض قرار واشنطن تصنيف الجماعة كيانا إرهابيا

أعربت جماعة الإخوان المسلمين في مصر رفضها القاطع للقرار الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، تصنيف الجماعة «إرهابيين عالميين مصنّفين بشكل خاص» (SDGT)، وقالت الجماعة في بيان أمس الثلاثاء إن هذا القرار لا يستند لأية أدلة قانونية يعتد بها. مؤكدة أنها سوف تتخذ كافة الإجراءات القانونية من أجل وقف تنفيذ هذا القرار بما يحفظ حقها، وحقوق كافة أعضائها.

وحذرت الجماعة من التداعيات المحتملة لهذا القرار الجائر، الذي قد تتخذه بعض أنظمة استبدادية ذريعة ومسوغا، من أجل مزيد من التنكيل بالمعارضين السياسيين وناشطي المجتمع المدني، كما أنه قد تستغله تيارات ومجموعات عنصرية تروج لدعاية (الإسلاموفوبيا) وتحرّض ضد المسلمين في الغرب!

وأضاف البيان أن جماعة الإخوان المسلمين فكرة إسلامية وسطية، تملأ قلوب ملايين المسلمين حول العالم. فالإخوان في مصر حركة اجتماعية سياسية لن تمنعها مثل هذه الإجراءات من مواصلة نشاطها ودورها المدني والاجتماعي والسياسي والدعوي في مصر.

ودعت الجماعة كافة المؤسسات الحقوقية والمدنية في الولايات المتحدة، كما دعت الشعب الأمريكي بصورة عامة؛ لرفض خطابات التحريض والكراهية ضد الإسلام، وإعلاء لغة الحوار والتعاون والتراحم التي يقتضيها العدل وتحث عليها كافة الشرائع كما يحثنا عليها القرآن الكريم بين كل البشر: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13].

صنفت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الثلاثاء 13 يناير 2026، فروع جماعةالإخوان المسلمين” في لبنان ومصر والأردن، منظمات “إرهابية”، بعدما كان ترامب وقع في نوفمبر 2025، أمرا تنفيذيا لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع الجماعة في أنحاء العالم، “منظمات إرهابية أجنبية”.

وأعلنت وزارتا الخارجية الأميركية والخزانة هذا القرار، وصنفت وزارة الخارجية الأميركية فرع الجماعة في لبنان “منظمة إرهابية أجنبية”، وهو أشد التصنيفات، بينما أدرجت وزارة الخزانة فرعي الأردن ومصر كـ “جماعتين إرهابيتين” مصنفتين خصيصًا لتقديم الدعم لحركة المقاومة الفلسطينية “حماس”.

وأصدرت وزارة الخزانة بيانًا قالت فيه إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أدرج فرعي جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ضمن قائمة الجماعات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، بموجب سلطة مكافحة الإرهاب، الأمر التنفيذي 13224.

وزعم وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون هيرلي: “لقد رعت جماعة الإخوان المسلمين جماعات إرهابية مثل حماس ومولتها، وهي تشكل تهديدًا مباشرًا على أمن وسلامة الشعب الأميركي وحلفائنا”، أي إسرائيل.

بينما أدرجت وزارة الخارجية الجماعة الإسلامية على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، وعلى قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين تصنيفًا خاصًا بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 بصيغته المعدلة.

كما أدرجت وزارة الخارجية الأمين العام للجماعة الإسلامية اللبنانية، محمد فوزي طقوش، على قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين تصنيفًا خاصًا بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان، إن القرار “يمثل خطوة أولى لدعم التزام الرئيس دونالد ترامب بالقضاء على قدرات جماعة الإخوان المسلمين وفروعها التي تشكل تهديدًا للولايات المتحدة”، مضيفًا أن هذه التصنيفات تُعد “الخطوات الأولى في جهد مستمر لإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها أفرع جماعة الإخوان أينما وُجدت”.

وفي منتصف أغسطس الماضي، كشفت مصادر نقلاً عن مصدر في وزارة الأمن الداخلي الأميركية، أن الوزارة أعطت توجيهات لمديري مكاتب دائرة خدمات الهجرة والجنسية تسمح لهم باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية أثناء نظر حالات اللجوء.

ما يعني أن بعض طلبات اللجوء قد تُرفض إذا ذكر مقدموها أنهم اضطهدوا سياسياً بسبب انتمائهم للجماعة وينطبق ذلك على من تقدموا خلال السنوات الماضية وما زالوا بانتظار مقابلاتهم.

وفي يوليو الماضي، قدم النائبان الجمهوري ماريو دياز والديمقراطي جاريد موسكوفيتز مشروع قانون رقم 4397 لتصنيف جماعة الإخوان إرهابية، كما قدّم السيناتور الجمهوري تيد كروز مشروع قانون مماثلاً في مجلس الشيوخ.

ويسعى كروز منذ عام 2015 إلى تمرير قوانين تصنف الجماعة إرهابية، لكنّ أياً منها لم يُقر ويعتبر مشرعون مؤيدون لهذه الخطوات أن الجماعة “منظمة إسلامية عابرة للحدود تقدّم الدعم لفروع محلية وجماعات مصنّفة وغير مصنّفة تمارس الإرهاب، وتشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأميركي”، ويربطون بشكل مباشر بينالإخوان” وحركة المقاومة الفلسطينية (حماس) المصنّفة رسمياً “منظمة إرهابية”.

خارجية مصر ترحب

من جانبها، رحبت سلطة الانقلاب العسكري في  مصر، بقرار الولايات المتحدة إدراج فرع جماعة الإخوان فيها على “قائمة الإرهاب”، واعتبرت ذلك “خطوة فارقة”. 

وزعمت وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب في بيان لها، إن “إدراج تنظيم الإخوان في مصر ككيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص خطوة فارقة”. 

وثمنت  خارجية الانقلاب الجهود التي تضطلع بها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب “في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق بشكل كامل مع موقف مصر الثابت تجاه جماعة الإخوان”.

وأشار البيان إلى أن “مصر صنفت الجماعة منظمة إرهابية قائمة على العنف والتطرف والتحريض”.

وشددت خارجية الانقلاب على أن “ما قدمته من تضحيات جسيمة في سبيل مكافحة الإرهاب، يعكس التزام الدولة الراسخ بمواجهة الفكر المتطرف والعنف في سبيل حماية الأمن الوطني ومقدرات الدولة”.

الأردن: الجماعة منحلة منذ سنوات

وقال وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، أن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منحلة حكمًا منذ سنوات، وهو ما أكده قرار قضائي صدر عام 2020، كما تم حظر كافة نشاطاتها في إبريل/2025.

وأضاف أن الأردن يتعامل مع كافة الملفات ضمن مصلحة الدولة العليا ووفقًا لأحكام الدستور والقانون.

وقال في تدوينة على منصة “إكس”، أن الحكومة الأردنية تابعت البيان الأميركي الصادر عن وزارتي الخارجية والخزانة في واشنطن، بخصوص تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ومصر ولبنان تنظيمات إرهابية.

*من “كنترول صلاح نصر” إلى أصحاب “السوابق” قضية “الشناوي” تكشف منطق اختيار السيسى لنواب البرلمان

لم يكد برلمان الانقلاب الجديد  يبدأ فصلاً جديداً من فصوله، حتى وجد نفسه أمام فضيحة مدوية بطلها نائب حديث القسم، صدر بحقه حكم قضائي بالحبس في قضية نصب واحتيال، في مشهد يلخص طبيعة الحياة السياسية التي أعاد عبد الفتاح السيسي تشكيلها منذ انقلابه على السلطة المدنية.

فقد كشفت وثائق رسمية، عن صدور حكم من محكمة جنح الهرم، يقضي بحبس النائب البرلماني أحمد الشناوي، عضو مجلس النواب عن حزب “مستقبل وطن”، لمدة 6 أشهر مع الشغل، في قضية نصب واستيلاء على أموال مواطن، باستخدام مشروع وهمي كوسيلة احتيال، وذلك رغم أدائه اليمين الدستورية نائباً عن الشعب قبل صدور الحكم بيوم واحد فقط.

الحكم، الصادر باسم الشعب، لم يكن محل شك قانوني، إذ أكدت المحكمة توافر أركان جريمة النصب كاملة، واعتمدت على أقوال المجني عليه، وغياب المتهم عن جلسات المحاكمة رغم إعلانه قانونياً، لتدين نائب حزب الأغلبية إدانة صريحة. 

لماذا يختار السيسي “أصحاب السوابق”؟

قضية الشناوي ليست استثناءً، بل نموذجاً متكرراً داخل حزب “مستقبل وطن”، الذي تحول إلى المظلة السياسية الرئيسية للنظام العسكري. والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يحرص السيسي على الدفع بشخصيات تحوم حولها شبهات، أو تورطت فعلياً في قضايا جنائية ومالية، إلى واجهة العمل السياسي؟

الإجابة لا تتعلق بسوء اختيار عارض، بل بمنهج متكامل يقوم على قاعدة قديمة في أنظمة الحكم الشمولي: 

“المتورط أسهل في السيطرة من النظيف”. 

وجود ملفات قضائية، أو شبهات أخلاقية ومالية، يمنح الأجهزة الأمنية والعسكرية سلاحاً دائماً للابتزاز السياسي، ويحول النائب أو القيادي الحزبي إلى تابع لا يملك قراراً مستقلاً، ولا يجرؤ على التمرد أو الاعتراض. 

حزب بلا سياسة… مليء بالملفات

منذ تأسيسه، امتلأ حزب “مستقبل وطن” بنماذج لنواب ورجال أعمال جرى تداول أسمائهم في قضايا تتعلق بالفساد أو النصب أو استغلال النفوذ، بحسب ما نشرته صحف ومواقع مستقلة وحقوقية، دون أن ينعكس ذلك على مواقعهم داخل الحزب أو البرلمان.

بل على العكس، تحوّل الحزب إلى مأوى سياسي يوفر الحصانة والغطاء، ما دام العضو ملتزماً بالتصويت، والتصفيق، وتنفيذ التعليمات القادمة من أعلى، دون نقاش أو مساءلة. 

من “لجان الكنترول” إلى برلمان 2026

هذا الأسلوب ليس جديداً في تاريخ الحكم العسكري بمصر. فقد استخدم نظام جمال عبد الناصر، عبر مدير المخابرات صلاح نصر، ما عُرف بـ“لجان الكنترول”، حيث جرى تصوير سياسيين وفنانين في أوضاع مخلة، لاستخدامها لاحقاً في السيطرة والابتزاز.

اليوم، لم تعد الكاميرات الخفية هي الأداة الأساسية، بل الملفات القضائية والاقتصادية، التي تُفتح أو تُغلق حسب درجة الولاء. والنتيجة واحدة: نخبة سياسية فاقدة للاستقلال، وبرلمان منزوع الدسم، وحزب حاكم يقوم على الانحراف لا الكفاءة. 

برلمان تحت الطلب

قضية نائب محكوم عليه بالحبس، يجلس تحت القبة ويمثل “الشعب”، ليست مجرد واقعة قانونية، بل دليل إضافي على أن النظام لا يبحث عن نواب يشرّعون أو يراقبون، بل عن أدوات طيعة، يمكن التحكم فيها بالخوف، لا بالقانون.

وفي ظل هذا المشهد، لا يبدو البرلمان سوى امتداد لغرف الأجهزة، ولا حزب “مستقبل وطن” سوى نسخة مدنية لسلطة عسكرية، تحكم بالملفات… لا بالثقة ولا بالشرعية.

*قناة السويس لم تستعدْ زخمها رغم انتهاء الحرب

رغم انقضاء العمليات العسكرية التي أدت إلى اضطراب الملاحة في البحر الأحمر، لا تزال قناة السويس عاجزة عن استعادة موقعها التقليدي كأحد أهم شرايين التجارة العالمية، في ظل استمرار تردد شركات الشحن الكبرى في العودة إلى مسارها المعتاد.

 فحتى مع عبور سفينة الحاويات العملاقة «جاك ساديه» التابعة لشركة CMA CGM قناة السويس في 22 ديسمبر 2025، بقي هذا العبور استثناءً لا يعكس تحولًا حقيقيًا في سياسات الملاحة.

إذ تُظهر خطط الشركة لبداية عام 2026 أن الغالبية العظمى من أسطولها لا تزال تفضل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح جنوب إفريقيا، باعتباره خيارًا أكثر استقرارًا من حيث المخاطر والتكاليف طويلة الأجل.

 وتشير البيانات المتاحة وفقا لصحيفة لوموند الفرنسية، إلى أن عدد السفن التي استخدمت القناة منذ ديسمبر 2023 ظل محدودًا، حيث عبرت نحو 300 سفينة فقط تابعة للشركة خلال تلك الفترة، مستفيدة من الحماية التي توفرها العملية البحرية الأوروبية «أسبيدس».

غير أن هذا الرقم يظل ضئيلًا مقارنة بحجم الأساطيل العاملة، ولا يعكس ثقة حقيقية في استدامة المرور الآمن.

 ويعكس إحجام الشركات عن العودة عدة اعتبارات، في مقدمتها استمرار المخاوف الأمنية، وغياب الضمانات طويلة الأجل، إلى جانب إعادة تقييم شاملة لسلاسل الإمداد العالمية.

 فشركات الشحن، التي تكبدت خسائر ضخمة خلال فترات التوتر، باتت تميل إلى تبني مسارات بديلة حتى وإن كانت أطول، طالما أنها أقل عرضة للمفاجآت السياسية والعسكرية.

وفي قراءة أوسع للمشهد، ترى الصحيفة أن أزمة قناة السويس لم تعد سوى مشكلة ثانوية ضمن تحديات أعمق يواجهها قطاع النقل البحري، الذي يمر بمرحلة شبه وجودية.

فالحرب التجارية المتصاعدة، وفصل العلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، يعيدان تشكيل خريطة التجارة العالمية، ويفرضان على الشركات أنماطًا جديدة من التخطيط تتجاوز الاعتبارات الجغرافية التقليدية.

وبذلك، لا يبدو تراجع أهمية قناة السويس ظرفًا مؤقتًا مرتبطًا بالحرب فقط، بل جزءًا من تحولات هيكلية أوسع، قد تجعل استعادة القناة لدورها السابق أكثر تعقيدًا مما تراهن عليه الحكومة المصرية.

*تفكيكه بعد 15 سنة من تعطله .. كوبري مشاة سيدي جابر نموذج مصغر للفساد واللاجدوى

يتكلف كوبري المشاة من حجم كوبري سيدي جابر بالاسكندرية قبل 5 سنوات نحو مليوني جنيه، وقد كان متوقفًا عن العمل لسنوات عديدة وضمن أعمال تطوير محور أبو قير بإزالة كوبري مشاة سيدي جابر وفتح شرايين طرق عرضية لربط المحاور وتسهيل المرور.

 وقالت تقارير إن كوبري مشاة سيدي جابر الذي جرى تفكيكه في 9 يناير 2026 تم إنشاؤه قبل نحو 15 عامًا، أي تقريبًا بين 2010 و2011، في عهد المحافظ الأسبق اللواء عادل لبيب.  ووفق تقرير صحفي موثق أنشئ الكوبري قبل 15 سنة  وكان مزودًا بسلالم كهربائية لكنه لم يعمل سوى شهور قليلة بعد افتتاحه الأول، ثم ظل معطّلًا لسنوات طويلة.

واعتبر مراقبون أن تفكيك كوبري مشاة سيدي جابر ليس مجرد إزالة منشأة قديمة، بل مرآة لخلل أعمق في إدارة المشروعات العامة منها؛ غياب الدراسات (اللاجدوى) وإهدار المال العام وقرارات متسرعة وغياب الشفافية والمحاسبة عوضا عن خوف شعبي من تكرار نفس الأخطاء في مشروعات أكبر.

وخلف الإزالة السريعة تتراكم أسئلة أكبر عبّر عنها مواطنون وناشطون عبر منصات التواصل.

هانى السماك عبر فيسبوك اعتبره “نموذج مصغر للفساد والعشوائية واهدار المال العام !!.. كوبري مشاة سيدي جابر بالإسكندرية..”.

وكيف أنه نفذ “بدون اي دراسات مرورية وسلوكية للمواطنين والنتيجة كوبري لا يستخدمه إلا قلة قليلة بعد ما صُرف على إنشائه من ملايين الجنيهات وبعدين اغلاقه لزيادة تكلفه تشغيله وبعدين فجأة تظهر الدراسات اللي عملتها كل الجهات ذات الصلة واللي اكتشفت بعد ٣٥ سنة انه مالوش جدوي وسبحان الله اكتشفت تهالك السلالام الكهربية غير المستخدمه أصلا منذ سنوات !!”.

وعن قرار التفكيك أشار إلى أنه اتخذ بين يوم وليلة “.. يا جدع فكك يا جدع وبيع خردة!!” متسائلا عن محاسبة “عن الإهدار ؟” وعن “دراسات عن الكباري الجديدة ولا الدراسات علي الازاله فقط !!”.

وتابع” “ع العموم احنا هنستني يوم ما في نظام آخر ما يعمل دراسات برضه ويكتشف ان في كباري كتير اتعملت الفترة دي خصوصا في اسكندرية غير ذات جدوي!!.. #كوبري_مشاة_سيدي_جابر”.

هذا الشعور تكرر في تعليقات عديدة، مثل تعليق  @ShroukA1515 “طيب بجد انا زعلانه على ان كوبرى سيدى جابر بيتشال .. مكنش ليه اى ستين لازمه فى الدنيا بس بالرغم من كدا زعلت كان علامه والله بإنه ملهوش لازمه “.

بينما ذهبت نانسي عامر إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن الإزالة جزء من نمط أكبر من المشروعات غير المدروسة:

“ايه المشروع اللي اتعمل بقروض وجاب همه؟ ولا مشروع.” هل للإزالة علاقة بالكباري الجديدة ومحور ثرو درايف؟ الإجابة الأقرب للواقع: نعم، وبشكل مباشر.

 https://x.com/NancyAmer72149/status/2006719763511497202

وتشهد منطقة سيدي جابر خلال الشهور الأخيرة أعمالا يظن أنها السبب وراء إزالة كوبري المشاة القديم ومنها توسعة طريق الحرية، وتطوير محيط محطة سيدي جابر، وإنشاء كباري سيارات جديدة، وربط الكورنيش بالطرق الداخلية، وتنفيذ محور ثرو درايف، وتعديل المناسيب والاتجاهات المرورية وكلها أعمال بغرض البيزنس.

وكوبري المشاة القديم كان يقف في منتصف مسار التطوير، ولا يتناسب مع الارتفاعات الجديدة أو التخطيط الهندسي الحديث.

ما أثار غضب الناس ليس الإزالة نفسها، بل النمط المتكرر من قرار سريع بدون دراسة وتنفيذ مكلف وإهمال وتشغيل ضعيف وتهالك مبكر وإزالة مفاجئة وغياب محاسبة.

الناشطة نجاة أحمد علي ربطت إزالة الكوبري بموجة تغييرات أوسع: ردم البحر لبناء مطاعم وكافيهات وإزالة رموز المدينة مثل ترام الرمل وهدم مسرح السلام واختفاء ملامح الإسكندرية القديمة

وقالت: “..الترام رمز… المنشية رمز… محطة الرمل رمز… كفاية المسخرة اللي عملتوها على الكورنيش.”

وتساءلت نجاة @nonia1111 “هو ردم البحر ف سيدي جابر لبناء مطاعم وسيرك وبارك سيارات وكافيهات -واختفاء البحر تماما ف المنطقه من سيدى جابر لسيدى بشر تحت وطاه المنشآت داخل البحر -كل ده حفاظ على هويه البلد؟؟ !!!

وأضافت “كفاية المسخرة اللي عملتوها علي الكورنيش وخللتونا مضحكة للي يسوي وللي ميسواش.. انا ارفض الغاء ترام الرمل..انا مع الصيانة والتطوير”.

استفتاء لـ”عزل السيسي” يحشد مئات الآلاف في يوم رغم حجبه في مصر.. الثلاثاء 13 يناير 2026م.. دلالات اختيار هشام بدوي من نيابة أمن الدولة لرئاسة النواب انتخاب شكلي ورسالة سياسية

استفتاء لـ”عزل السيسي” يحشد مئات الآلاف في يوم رغم حجبه في مصر.. الثلاثاء 13 يناير 2026م.. دلالات اختيار هشام بدوي من نيابة أمن الدولة لرئاسة النواب انتخاب شكلي ورسالة سياسية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ظهور محتجز من شمال سيناء أمام نيابة أمن الدولة بعد ثلاثة أشهر من الإخفاء القسري

ظهر الشاب “عبد الوهاب مصطفى محمد عوتله سلامة”، البالغ من العمر 24 عامًا، والمقيم بمنطقة الشلاق في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الإخفاء القسري.

وكان “عبد الوهاب” قد أُلقي القبض عليه في 3 أكتوبر 2025، حيث انقطع التواصل معه بصورة كاملة منذ ذلك التاريخ، وظل محتجزًا داخل مقر الأمن الوطني بالعريش طيلة فترة اختفائه.
وفي 5 يناير 2026، جرى عرضه لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 1602 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، والتي قررت حبسه 15 يومًا على خلفية اتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية.

*اختفاء قسري منذ 9 أعوام: مأساة المهندس “أحمد مجدي” تتواصل والصمت الرسمي يثير المخاوف

للعام التاسع على التوالي، تستمر مأساة أسرة المهندس الشاب أحمد مجدي عبد العظيم رياض إسماعيل، المختفي قسريًا منذ أكثر من ثماني سنوات، وسط صمت رسمي من وزارة الداخلية ومديرية أمن بني سويف، اللذين اكتفيا بالرد على استفسارات الأسرة بعبارة: “#منعرفش_هو_فين”.

وتبدأ القصة يوم 21 ديسمبر 2017، عندما اقتحمت قوة أمنية كبيرة، بعض أفرادها ملثمين وآخرون بأسلحة آلية، منزل الأسرة في حدود الساعة التاسعة مساءً.

شهود العيان من الجيران أكدوا رؤية العملية مباشرة، حيث تم اختطاف المهندس أحمد مجدي واقتياده إلى جهة مجهولة دون عرضه على أي جهة تحقيقية منذ ذلك الحين. 

منذ ذلك التاريخ، قامت الأسرة بعدة خطوات قانونية، حيث تقدمت ببلاغات للنائب العام والمحامي العام لنيابات بني سويف، تطالب بالكشف عن مكانه وإخلاء سبيله أو عرضه على جهات التحقيق في حال وجود أي قضية بحقه، إلا أن جميع محاولاتها قوبلت بالتجاهل أو الإنكار من الجهات الرسمية.

*11 عامًا من الاختفاء القسري للمعتقل سمير الهيتي

تمر 11 عامًا على اختفاء المدرس سمير الهيتي، من قرية دمشلا بمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية، دون أي معلومات عن مكانه أو مصيره، وسط إنكار رسمي مستمر لمصيره من قبل الجهات الأمنية.

وأفادت مصادر موثقة بأن الهيتي تعرض للاعتقال في 9 يناير 2015 أمام أهالي قريته على يد عناصر ملثمة من جهاز الأمن الوطني بملابس مدنية، حيث تم تعذيبه وسحله قبل اقتياده داخل سيارة حمراء، دون تقديم أي إذن قانوني أو محضر رسمي.

وأكدت المصادر أن آخر ظهور له كان داخل مقر الأمن الوطني بمدينة طنطا، قبل أن يتم إخلاء المقر في اليوم التالي، وعرض عدد من المختفين قسريًا على النيابات العامة، دون أن يكون ضمنهم.

ويبلغ سمير الهيتي من العمر 51 عامًا، وهو أب لأربعة أبناء، من بينهم طفلة وُلدت بعد اختفائه، ما يضاعف مأساة الأسرة التي تعيش منذ أكثر من عقد من الزمن في حيرة وألم دائمين.

وتطالب الأسرة منذ سنوات بالكشف عن مصير سمير، ومحاسبة المسؤولين عن اعتقاله وتعذيبه واختفائه القسري، مما يؤكد أن استمرار هذه الممارسات يشكل انتهاكًا جسيمًا للمواثيق الدولية، ويجدد دعوته للسلطات بالكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسريًا وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

ويعد هذا الملف أحد أبرز حالات الاختفاء القسري ويثير التساؤلات حول مدى احترام الدولة للقوانين المحلية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وسط استمرار حالة الصمت الرسمي التي تزيد من معاناة الأسر.

 

*صحفيو “البوابة نيوز” ينقلون اعتصامهم إلى «الصحفيين» بعد فضه بالقوة والنقابة تدرس إجراءات عقابية إضافية ضد المؤسسة

أعلن صحفيو «البوابة نيوز» المطالبون بالحد الأدنى للأجور، اليوم، نقل اعتصامهم إلى نقابة الصحفيين عقب فضه بالقوة من مقر المؤسسة، مساء أمس، حسبما قال المعتصمون في مؤتمر صحفي بمقر النقابة، فيما قال نقيب الصحفيين خالد البلشي، خلال المؤتمر إن النقابة تدرس إجراءات عقابية إضافية ضد إدارة المؤسسة.

وكان صحفيو «البوابة» بدأوا اعتصامهم، في 17 نوفمبر الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل تدني رواتبهم، بحسب الصحفيين، فيما رفضت الإدارة المطالب بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في التصفية. 

وسام حمدي، أحد المعتصمين، أوضح خلال مؤتمر أمس تفاصيل الاقتحام، الذي نفذه، أول أمس، «تسع جاردات» في الثامنة مساءً تقريبًا بعد مغادرة الصحفيات إلى منازلهن، وخروج بعض الزملاء، «اللي راح القهوة واللي راح يجيب أكل»، على حد قوله، وتبقى ثلاثة صحفيين، والذين فوجئوا بالمقتحمين داخل المقر يطالبونهم بالمغادرة وإلا سيتم التعامل معهم بالقوة، مشيرًا إلى أن المقتحمين استولوا على هواتفهم لمنع تصوير ما يحدث، بعد تقييد حركة اثنين من المعتصمين، ثم أغلقوا باب المقر وأعطوا المفتاح لأحد الموظفين التابعين لمالك المؤسسة، عبد الرحيم علي، وغادروا بعدما تركوا الهواتف مع موظفي أمن البناية الكائن فيها المقر.

من جانبه، أكد نقيب الصحفيين خلال المؤتمر أن القرارات التي اتخذتها النقابة ضد إدارة المؤسسة لن يتم التراجع عنها، بالإضافة إلى استمرار الدعوى القضائية المقامة من النقابة لوقف تصفية المؤسسة، كاشفًا أن «الصحفيين» تدرس حاليًا خطوات عقابية أخرى، دون توضيح طبيعتها، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن النقابة ما زالت منفتحة على أي مبادرات تضمن الحفاظ على المؤسسة وحقوق الصحفيين.

وكان مجلس نقابة الصحفيين قد وافق بالإجماع على شطب عبد الرحيم علي من جداول النقابة، مع استمرار نظر الشكاوى المُحالة إلى لجنة القيد بالنقابة، والتي تطلب شطب كلٍ من الأختين شاهندة وداليا عبد الرحيم علي. وجاء قرار النقابة بعد ساعات من محاولة إدارة المؤسسة، الاثنين الماضي، فض اعتصام الصحفيين بالقوة، بالتزامن مع بدء نيابة وسط القاهرة التحقيق مع تسعة منهم، بالإضافة إلى اثنين من مجلس نقابة الصحفيين، في البلاغ المقدم من الإدارة ضدهم يتهمهم بالتظاهر دون تصريح، والسب والتشهير بحق مالك المؤسسة، ورئيسة التحرير داليا عبد الرحيم».

في المقابل، شكك مجلس تحرير «البوابة نيوز»، مساء أمس، في حدوث واقعة الفض، واصفًا وقائع فض الاعتصام التي نشرها المعتصمون بـ«ادعاءات» تهدف إلى «إجهاض» مبادرة وساطة قدمها أحد الزملاء «بناءً على تواصل عدد من المعتصمين معه»، مؤكدًا على تمسكه بهذه المبادرة ومناقشتها بعناية، مع الإصرار على تنفيذها بما يضمن استمرار المؤسسة وحقوق العاملين، بحسب بيان للمجلس.

وأدانت مجموعة من المنظمات الحقوقية والمراكز البحثية والأحزاب السياسية، في بيان مشترك، فض اعتصام صحفيي موقع “البوابة نيوز” بالقوة، والذي كان مستمرًا منذ 56 يومًا، وذلك عقب ما وصفوه بترهيب المعتصمين باستخدام “بودي جاردات”، في واقعة اعتبروها سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الصحافة المصرية.

وأكد الموقعون على البيان أن مطالب صحفيي “البوابة” لا تتجاوز تطبيق القانون الذي أقرته الدولة، وعلى رأسه الالتزام بالحد الأدنى للأجور، مشددين على أن إسكات أصواتهم لا يعني سوى قمع حقهم في حياة كريمة.. في وقت طرح فيه البيان تساؤلًا مباشرًا: “كيف يمكن لصحفي أو لأي إنسان أن يعيش بـ2000 جنيه في الشهر؟”.

وطالب الموقعون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ووزارة العمل ونقابة الصحفيين بتحمل مسؤولياتهم القانونية والمهنية، والتدخل العاجل لتطبيق القانون، وتنفيذ مطالب المعتصمين، وحماية حقهم في الاعتصام السلمي، الذي يكفله الدستور المصري والمواثيق الدولية والقوانين المحلية.

كما دعا البيان إلى أوسع تضامن مجتمعي مع الصحفيين المعتصمين، من أجل وضع حد لما وصفوه بـ”البلطجة” وإهدار حقوق العمال من قبل مؤسس الجريدة ومن على شاكلته من أصحاب رؤوس الأموال، على حد تعبيرهم.

وشدد الموقعون على أن للعاملين بأجر الحق الكامل في الإضراب والاعتصام وفقًا للمواثيق الدولية والدستور، معتبرين أن الهجوم على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للصحفيين، ومحاولة كسر اعتصامهم السلمي، يمثلان حلقة جديدة فيمسلسل تقزيم الصحافة وفرض الصوت الواحد على المجتمع”، وهو ما أكدوا ضرورة التصدي له نقابيًا وسياسيًا.

ووقع على البيان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، المنبر المصري لحقوق الإنسان، دار الخدمات النقابية، حركة الاشتراكيين الثوريين، حزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، مركز النديم، مؤسسة المرأة الجديدة، مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، منصة اللاجئين في مصر، إيجيبت وايد لحقوق الإنسان.

*استفتاء لـ”عزل السيسي” يحشد مئات الآلاف في يوم رغم حجبه في مصر

قبل نحو أسبوعين من حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير 2011، ظهر على الساحة السياسية المصرية تحرك رقمي “عبر صفات الإنترنت”، مفاجئ تمثل في إطلاق استفتاء إلكتروني شعبي يطالب بعزل عبد الفتاح السيسي من منصبه، وهو الاستفتاء الذي أطلقته حركة شبابية تعرف باسم “جيل زد” ، قبل أن يتعرض للحجب داخل مصر، وفق ما أكده مشاركون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.

بناءً على تقارير حديثة، يبدو أن ديسكورد محظور في مصر من قبل مزودي الإنترنت، ربما بسبب مخاوف أمنية تتعلق باستخدامه في تنظيم أنشطة احتجاجية أو تواصل جماعي، المستخدمون يلجأون إلى VPN للوصول إليه، ولا يوجد إعلان رسمي حتى الآن.
وشهدت الساعات الأخيرة تصاعدًا لافتًا في حملة الاستفتاء الشعبي غير الرسمي المطروح عبر منصة “ديسكورد”، للمطالبة بعزل عبد الفتاح السيسي، وهي الحملة التي أطلقها شباب منتمون إلى ما يُعرف بمجتمع جيل
Z، قبل أن تتحول إلى موجة تفاعلية واسعة دفعت السلطات المصرية – وفق ما يؤكده المشاركون – إلى حجب المنصة داخل البلاد.

ورغم الحجب، تشير الحسابات الداعمة للحملة إلى أن عدد المصوتين تجاوز 200 ألف صوت خلال يومين، مع توقعات بالوصول إلى 220 ألفًا خلال يوم واحد فقط.

وأطلق الاستفتاء، الذي حمل عنوان “استمارة عزل السيسي”، عبر موقع إلكتروني خاص بالحركة، مع شرح تفصيلي لآلية المشاركة، وجرى الترويج له على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما منصة “إكس”، تحت وسم «#عزل_السيسي»، الذي شهد تفاعلاً مكثفًا خلال ساعات قليلة من إطلاق المبادرة.

بحسب البيانات التي أعلنتها حركة “جيل زد ” فقد تجاوز عدد المشاركين في الاستفتاء حاجز 100 ألف مصوت خلال أول 24 ساعة فقط من إطلاقه، وهو رقم وصف بـ”اللافت” خاصة في ظل القيود المفروضة على الفضاء العام في مصر، ومحاولات الحد من وصول المستخدمين إلى منصة الاستفتاء داخل البلاد.

وأعلنت الحركة أن الموقع الإلكتروني للاستفتاء تعرض للحجب بعد وقت قصير من انطلاقه، ما دفع عددًا كبيرًا من المستخدمين إلى اللجوء لوسائل تقنية بديلة، مثل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، من أجل استكمال المشاركة، وهو ما انعكس في تزايد التفاعل مع الوسم المصاحب للحملة.

من هم “جيل زد”؟

حركة “جيل زد”  تعرف نفسها باعتبارها حركة شبابية غير تقليدية، تعتمد بشكل أساسي على الأدوات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي في التعبير عن مواقفها السياسية، وتخاطب شريحة عمرية شابة نشأت في ظل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، والتضييق السياسي، وتراجع فرص المشاركة العامة.

وبخلاف الأطر السياسية التقليدية، لا تطرح الحركة نفسها كتنظيم هرمي أو حزب سياسي، بل كمبادرة شبكية مفتوحة، تعتمد على الحشد الرقمي، وتبادل المحتوى، واستخدام الوسوم، وهو نمط بات شائعًا بين أجيال جديدة من النشطاء في المنطقة.

وأعاد الاستفتاء إلى الأذهان تجربة “استمارة تمرد” التي ظهرت في عام 2013، والتي لعبت دورًا محوريًا في الحشد ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي، ومهدت لاحقًا لتدخل الجيش وصعود عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عبر انقلاب عسكري.

غير أن الفارق الجوهري هذه المرة، بحسب متابعين، يتمثل في أن المبادرة لا تحظى بدعم مؤسساتي أو إعلامي داخلي، بل تنطلق من خارج النظام، وتواجه منذ بدايتها محاولات للحجب والتقييد، في حين كانت حملة “تمرد” تحظى بتغطية إعلامية واسعة ودعم مباشر من مؤسسات سيادية آنذاك.

توقيت إطلاق الاستفتاء لم يكن عشوائيًا، إذ جاء متزامنًا مع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير، التي تمثل لحظة مفصلية في الوعي السياسي المصري، رغم محاولات النظام الرسمي إعادة تعريفها أو تفريغها من مضمونها الاحتجاجي.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية على المواطنين، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة الجنيه، وتآكل القدرة الشرائية، وهي عوامل ساهمت في زيادة حالة السخط، خاصة بين فئة الشباب التي تمثل القاعدة الأساسية لحركة “جيل زد“.

ورغم الانتشار الواسع للاستفتاء، لم يصدر أي بيان رسمي من السلطات المصرية بشأن المبادرة، أو بشأن حجب الموقع الإلكتروني الخاص بها، إلا أن مستخدمين داخل مصر أكدوا صعوبة الوصول إلى منصة التصويت بعد ساعات من إطلاقها.

وبات الأسلوب بات نمطًا متكررًا في التعامل مع المبادرات الرقمية غير المرغوب فيها، حيث يجري تقييدها تقنيًا دون إعلان رسمي، لتجنب منحها زخماً إضافيًا أو اعترافًا ضمنيًا بوجودها.

الرهان على كسر الخوف

اللافت في الحملة، هو الخطاب المستخدم، الذي يعتمد على لغة مباشرة، وشعارات مرتبطة بالوعي السياسي، والرهان على كسر حاجز الخوف، مع التركيز على فكرة أن “اللعبة هذه المرة لعبة وعي”، بحسب تعبيرات متداولة بين المشاركين.

واتسم الخطاب بتشجيع المستخدمين على الاستمرار في المشاركة رغم الحجب، والتأكيد على أن الصوت الرقمي “واصل مهما حصل”، في إشارة إلى تجاوز القيود التقنية والأمنية.

وطور جيل الشباب الحالي، الذي لم يعش التجربة السياسية قبل 2011، أو كان صغير السن آنذاك، أدواته الخاصة للتعبير، مستفيدًا من التكنولوجيا، ومن خبرات سابقة في الحشد الرقمي داخل وخارج مصر.

ويشير هؤلاء إلى أن هذا الجيل أقل ارتباطًا بالأيديولوجيات التقليدية، وأكثر اهتمامًا بالقضايا المعيشية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، وهو ما ينعكس في طبيعة الخطاب المستخدم في حملة الاستفتاء

*تطورات ميدانية في مطار شرق العوينات تثير تساؤلات حول دور مصر في حرب السودان

في صمت الصحراء تتحرك تطورات لافتة على الحدود الجنوبية لمصر، متزامنة مع التصعيد غير المسبوق في حرب السودان، حيث رصدت منصة “إيكاد” عبر الأقمار الصناعية ومتابعة الملاحة الجوية نشاطًا غير معتاد وتغيّرات بنيوية واسعة في مطار شرق العوينات، ما يفتح تساؤلات حول دوره المحتمل في مسار الصراع داخل السودان.

المطار، الواقع على بعد نحو 60 كيلومترًا من الحدود السودانية وبالقرب من المثلث الحدودي الذي سيطر عليه الدعم السريع في يونيو 2025، شهد أعمال تطوير شملت تجديد وتوسيع مدارج الطائرات، إعادة تأهيل مَصاف الطائرات، رصف طرق داخلية وتشييد منشآت جديدة، في مؤشر على رفع قدرته التشغيلية في توقيت شديد الحساسية إقليميًا.

التحليل الزمني لحركة الطيران يعزّز هذه الشكوك، إذ سجلتإيكاد” ست طائرات فقط بين مارس ويونيو 2025، قبل أن يرتفع العدد بعد يوليو إلى ما لا يقل عن 15 طائرة مختلفة الحجم والطراز يُرجّح أن يكون من بينها طائرات مسيّرة، كما رُصدت في ديسمبر رحلة شحن عسكرية من شرق العوينات إلى بورتسودان، أعقبتها رحلات قادمة من مطار تيكرداغ التركي المعروف بتوريد المسيّرات قبل أن تختفي إشاراتها قرب المطار.

ورغم أن الصور المتاحة لا تؤكد وجود طائرات من طراز “أكنجي، فإن تحليل “إيكاد” يرى أن التطوير البنيوي وتوقيت الحركة الجوية يعكسان رفع الجاهزية التشغيلية للمطار واحتمال توظيفه كنقطة دعم لوجستي للجيش السوداني في مواجهة الدعم السريع، مؤكدة في الوقت ذاته أن المعطيات لا تحسم طبيعة الاستخدام العسكري لكنها تفتح الباب أمام أسئلة جوهرية حول دور شرق العوينات في المشهد الإقليمي المتغير

 

*دلالات اختيار هشام بدوي من نيابة أمن الدولة لرئاسة النواب انتخاب شكلي ورسالة سياسية

يحمل إسناد رئاسة مجلس النواب، المنبثق عن انتخابات وُصفت على نطاق واسع بأنها مزوّرة، إلى المستشار هشام بدوي، دلالات سياسية وقضائية عميقة تتجاوز مجرد ترتيب بروتوكولي داخل مؤسسة تشريعية فاقدة للاستقلال. فالاختيار يعكس طبيعة العلاقة العضوية التي نسجها  المنقلب عبد الفتاح السيسي مع قطاع نافذ في السلطة القضائية منذ انقلاب يوليو 2013، وهو القطاع الذي اضطلع بدور مركزي في تقنين القمع ومنح الغطاء القانوني لأوسع حملة أحكام جماعية بالإعدام والسجن المؤبد في تاريخ مصر الحديث.

بدوي ليس مجرد رجل نيابة سابق أو مسؤول إداري؛ بل يُعد أحد أبرز رموز نيابة أمن الدولة العليا، الجهة التي تولّت “تسكين” آلاف القضايا ضد المعارضين من زمن الرئيس المخلوع مبارك، عبر اتهامات نمطية فضفاضة مثل “الانتماء إلى جماعة إرهابية” أو “التحريض على العنف”، دون سند مادي حقيقي، ما مكّن السلطة من إحالة  الآلاف إلى محاكم استثنائية أصدرت أحكاماً قاسية، شملت الإعدام والمؤبد. 

انتخاب شكلي ورسالة سياسية

في الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب التابع لسلطة الانقلاب، جرى انتخاب هشام بدوي، البالغ من العمر 68 عاماً، رئيساً للمجلس بعد حصوله على 521 صوتاً من أصل 570، في مواجهة منافسه محمود سامي، في تصويت يعكس طبيعة برلمان مُشكَّل سلفاً بإرادة السلطة التنفيذية، لا بإرادة الناخبين.

ويُعد فوز نائب مُعيَّن بقرار من السيسي برئاسة البرلمان سابقة نادرة لم تتكرر سوى مرة واحدة في عهد حسني مبارك، عندما عُيّن رفعت المحجوب رئيساً لمجلس الشعب عام 1984، في دلالة على العودة الصريحة إلى نمط “برلمان السلطة” الذي يدار من خارج قاعته.

دور محوري قبل وبعد الانقلاب

لعب بدوي دوراً محورياً قبيل أحداث 30 يونيو 2013، حين كان يشغل منصب المحامي العام الأول لنيابات أمن الدولة العليا، وتولى التحقيق في قضايا طالت قيادات سياسية ومعارضين بارزين، وعلى رأسهم قيادات في جماعة الإخوان المسلمين، وانتهت تلك القضايا بأحكام جماعية قاسية، شكّلت الأساس القضائي لشرعنة الإقصاء السياسي بعد الانقلاب.

ومع إطاحة السيسي بالمستشار هشام جنينة من رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات، عقب كشفه عن وقائع فساد تُقدَّر بنحو 600 مليار جنيه في مؤسسات الدولة، سارع إلى تعيين بدوي خلفاً له في المنصب، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها عقاب لكاشف الفساد ومكافأة لمن يلتزم بالصمت. وخلال ثماني سنوات ترأس فيها بدوي الجهاز، لم يُعلن عن أي ملفات فساد كبرى، كما غاب الدور الرقابي للجهاز عن صناديق سيادية وحساسة، أبرزها صندوق “تحيا مصر”.

مسار مهني مرتبط بالأمن لا بالرقابة

قبل رئاسته للجهاز الرقابي، أمضى بدوي سنوات طويلة في نيابة أمن الدولة، التي عملت لعقود في ظل قوانين الطوارئ، وتدرّج داخلها حتى قمة هرمها. وتولى التحقيق في قضايا سياسية وأمنية شديدة الحساسية، من بينها قضية “خلية حزب الله” عام 2009، وقضية “خلية مدينة نصر” عام 2012، فضلاً عن اتهامات وُجهت له بإجراء “تحقيقات مصطنعة” في قضايا شهيرة، مثل قضية “سلسبيل” عام 1992.

كما ارتبط اسمه بملفات انتهت ببراءات مثيرة للجدل، شملت قضايا غسل الأموال المتهم فيها أحمد عز، وقضية تصدير الغاز إلى إسرائيل، التي حصل فيها مسؤولون ورجال أعمال بارزون على أحكام بالبراءة. 

برلمان مكافأة على الولاء

في ضوء هذا المسار، لا يبدو اختيار بدوي لرئاسة البرلمان حدثاً معزولاً، بل رسالة مباشرة إلى أعضاء نيابات أمن الدولة وأذرع القضاء الموالية: إن الولاء للسلطة، وتكييف الاتهامات، وتقنين القمع، هي الطريق الآمن للترقي السياسي وتولي المناصب السيادية.

 وبذلك، يتحول البرلمان من سلطة تشريعية ورقابية إلى مكافأة تُمنح لمن أدوا أدوارهم بإتقان في تثبيت أركان الحكم، في مشهد يُجسد تماهياً كاملاً بين السلطتين التنفيذية والقضائية، على حساب العدالة، واستقلال المؤسسات، وإرادة الشعب.

 

*أول جلسة «نواب».. هشام بدوي رئيسًا بـ91%

بينما تمت عملية اختيار رئيس مجلس النواب في هدوء، كانت أولى جلسات البرلمان بدأت، صباح أمس، باحتفاء صحفي بـ«حدث نادر»، وهو إدارة ثلاث نائبات للجلسة الافتتاحية، وإن لم يكن اختيارهن تعبيرًا عن تحول نوعي في تمثيل النساء بقدر ما كان نتيجة صدفة سنية بحتة، إذ ترأست عبلة الهواري الجلسة بصفتها أكبر الأعضاء سنًا، ومعها سامية الحديدي وسجى هندي، أصغر الأعضاء سنًا، واللتان عاونتا في إدارة الجلسة التي شهدت أداء الأعضاء اليمين الدستورية.

بتشكيل يهيمن حزب مستقبل وطن على نحو 40% منه، انطلقت أمس أولى جلسات مجلس النواب في ثوبه الجديد.

الثوب الجديد يبدأ من القاعة الجديدة التي انتقل إليها الانعقاد، في العاصمة الإدارية الجديدة، ويمتد إلى رئاسة المجلس، التي ذهبت بينما نكتب نشرتنا إلى الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام بدوي، خلفًا للمستشار هشام جنينة عند عزله في 2016.

ترشح بدوي لرئاسة المجلس أمام النائب عن الحزب المصري الديمقراطي، محمود سامي الإمام، وفاز المستشار بالمنصب بأكثر من 91% من أصوات النواب، وهو أحد الـ28 الذين عيّنهم عبد الفتاح السيسي في المجلس، أمس، وله أدواره السابقة في أكثر من منصب تابع للدولة، وإن بدا ترشح الإمام أمامه بمثابة محاولة لإضفاء أجواء حماسية على وصول المستشار للكرسي، خصوصًا مع إعلانه شخصيًا خلال كلمة التعريف بنفسه، أن سبب ترشحه، بعد توافق عدد من الأحزاب والمستقلين عليه، هو أنه لا يجب أن يكون الوصول لأي منصب بالتزكية، خصوصًا في ظل اهتمام الشارع المصري بما يحدث في قاعة البرلمان، مؤكدًا أنه يجب أن يعبر النواب «للشعب أن هناك تكتلات داخل المجلس وأن العملية ليست مُهندسة أو مُرتبة فهناك أغلبية وهناك معارضة وهناك تمثيل كافٍ لها». الرسالة وصلت يا أستاذ إمام.. شكرًا.

بدوي، الذي ربما لا تتعرف عليه مباشرة حين ترى صورته، بعدما تخلى عن شاربه الكث الذي عُرف به وقت اختياره لرئاسة «المركزي للمحاسبات»، لم يكن الاسم المطروح على مدار الأشهر الماضية، التي أجمع خلالها المراقبون أن رئيس مجلس القضاء الأعلى، محمد عيد محجوب، سيكون هو رئيس «النواب»، بعدما وصل إلى المجلس عبر القائمة الوطنية، التي لم ينافسها أحد، وهو نفسه مسار رئيس المحكمة الدستورية الأسبق، حنفي جبالي، للوصول إلى رئاسة مجلس النواب. غير أن هذا الإجماع اختل مؤخرًا، حين بدأت همهمات عن احتمالية وصول أحد المعينين لرئاسة المجلس، قبل إعلان أسماء الأعضاء المعينين، مثلما حدث من الإعلامي والنائب القريب من النظام، والنُظم السابقة، مصطفى بكري، قبل يومين، مؤكدًا وقتها أن اختيار نائب منتخب وليس معينًا لرئاسة مجلس النواب لا يعدو كونه عرفًا برلمانيًا.

على كل حال، هذا المجلس، الذي سيرأسه بدوي، ويضم بين أعضائه عشرة وزراء سابقين، أحدهم، رئيس حزب رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، عاصم الجزار، المرشح بقوة ليكون وكيلًا للمجلس، سيكون هو المسؤول عن التشريع والرقابة على الحكومة، وربما تعديل الدستور إن اقتضت الحاجة، خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبعد انتخابات تابعناها جميعًا ولا داعي للحديث كثيرًا عمّا شهدته، أو عن نسبة الإقبال التاريخي للمشاركة فيها، 32.4%، سيحتفظ حزب الأغلبية المستمرة، وصوت النظام وتابعه، مستقبل وطن، بالأغلبية، بـ227 نائبًا منتخبًا، أقل من نصفهم دخلوا فرادى، والباقين حملتهم القائمة إلى كراسيهم، وسيتزعمهم نائب رئيس الحزب وأمينه العام، النائب أحمد عبد الجواد.

بعد مستقبل وطن، يحتفظ المستقلون بالكتلة الأكبر، بـ104 مقاعد، يسبقون بها ثاني الأحزاب «الوطنية»، المعروفة مؤخرًا بـ«أحزاب الموالاة»، وهو حماة الوطن، وله 87 نائبًا، 32 منهم انتخبوا فردي، يتبعه «الوطني» الثالث، حزب رجال الأعمال، الجبهة الوطنية، بـ65 نائبًا، 22 فقط منهم انتخبوا فردي.

بعد الأحزاب الوطنية والمستقلين، يأتي حزب الموالاة، الشعب الجمهوري، بـ24 مقعدًا، ثم الأحزاب المحسوبة على المعارضة التي واءمت ليصل بعض أعضائها عبر قائمة الأجهزة، وهي: «العدل» 11 مقعدًا، «المصري الديمقراطي الاجتماعي» 11 مقعدًا، «الوفد» عشرة مقاعد.

في خانة الرقم الواحد، يضم تشكيل مجلس النواب أحزاب: «الإصلاح والتنمية» بتسعة مقاعد، و«النور» بستة، و«التجمع» بخمسة، و«المؤتمر» بأربعة، و«الحرية» بمقعدين، وأخيرًا أحزاب: إرادة جيل والوعي والمحافظين بمقعد واحد لكل منها.

*تصاعد التوتر القبلي في سيناء وانفجار مؤجَّل تكشفه ترتيبات ما بعد شماعة “مكافحة الإرهاب”

شهدت محافظة شمال سيناء الأيام الماضية حالة توتر قبلي غير مسبوقة منذ سنوات، على خلفية خلاف دموي بين قبيلتي الترابين والتياها، في مشهد يكشف هشاشة الترتيبات الأمنية التي فرضتها الدولة منذ انقلاب السيسي، واعتمادها الواسع على قيادات قبلية مسلحة تحولت لاحقاً إلى مراكز نفوذ خارجة عن أي رقابة مؤسسية.

وبحسب مصادر قبلية وشهود عيان، فإن الخلاف اندلع إثر مقتل أحد أبناء قبيلة الترابين في مناطق جنوبي رفح، على يد فرد من قبيلة التياها، قبل أن يتطور سريعاً من نزاع فردي إلى حشد مسلحين، وفرض حصار على مناطق كاملة، وتبادل تهديدات علنية بين الطرفين، وسط غياب لافت لقوات الجيش والأمن رغم انتشارها الكثيف في المحافظة.

نفوذ العرجاني وحياد الدولة

ويأتي التصعيد في وقت تتزعم فيه قبيلة الترابين شخصية مثيرة للجدل، هو رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، المعروف بقربه من المؤسسات الأمنية، وتاريخه المرتبط بالعنف وخطف ضباط قبل 2013، قبل أن يتحول بعد الانقلاب إلى أحد أبرز وكلاء النظام في سيناء، وواجهة اقتصادية وأمنية فاعلة، وقيادي بحزب موالٍ للسلطة.

وتؤكد المصادر أن نفوذ العرجاني أسهم في تحييد تدخل الدولة، حيث امتنعت قوات الجيش والأمن عن التدخل المباشر بحجة أن النزاع «شأن قبلي»، في سابقة تعكس حجم النفوذ الذي باتت تتمتع به بعض القيادات القبلية، وقدرتها على فرض منطقها خارج إطار القانون.

من خلاف مالي إلى مواجهة مسلحة

وتشير تفاصيل النزاع وفقا للعربى الجديد  إلى أنه بدأ بخلافات مالية بين أفراد من القبيلتين، تطورت إلى مصادرة متبادلة للسيارات وملاحقات مسلحة في أكثر من منطقة، قبل أن تبلغ ذروتها بمقتل سالم الغول الترباني، وهو ما فجّر موجة تصعيد واسعة.

وقال أحد مشايخ قبيلة الترابين إن محاولات عديدة من قبائل أخرى جرت لاحتواء الأزمة، إلا أنها فشلت بسبب رفض قبيلة التياها تسليم المتورطين في القتل، مؤكداً أن الأعراف القبلية في سيناء تمنح المشايخ أولوية فض النزاعات، وهو ما تستند إليه الدولة لتبرير انسحابها من المشهد.

سلاح «مكافحة الإرهاب» يعود إلى الداخل

ويحمل هذا التوتر دلالات أعمق تتجاوز الخلاف الحالي، إذ تعود جذوره إلى سنوات الحرب ضد تنظيم «داعش»، حين اعتمدت الدولة على تسليح مجموعات قبلية ومنحتها حرية الحركة، في إطار ما سُمّي بـ«مكافحة الإرهاب».

هذا الترتيب الأمني أسهم في تراكم السلاح خارج سيطرة الدولة، وتحول بعض القيادات القبلية إلى لاعبين أمنيين واقتصاديين، خاصة في رفح والشيخ زويد، مستفيدين من الغطاء الرسمي وغياب أي خطة لنزع السلاح أو إعادة دمج تلك المجموعات بعد تراجع العمليات المسلحة منذ 2022.

بيئة مشتعلة ومخاطر مفتوحة

ومع استمرار القيود الأمنية المشددة، وتدهور الأوضاع المعيشية، وتراجع النشاط الاقتصادي، تفاقم الاحتقان داخل المجتمعات القبلية، لا سيما في ظل تداعيات الحرب على غزة، وما فرضته من استنفار عسكري وتحركات أمنية واسعة على الحدود.

ويرى مراقبون أن ما تشهده سيناء اليوم ليس حادثاً معزولاً، بل نتيجة مباشرة لسياسات أمنية قصيرة النظر، حولت القبائل من مكوّن اجتماعي إلى أدوات أمنية، ثم تركتها مسلحة بلا ضوابط، محذرين من أن أي صدام قبلي واسع قد يخرج عن السيطرة، ويكشف فقدان الدولة لزمام المبادرة في واحدة من أكثر المناطق حساسية سياسياً وأمنياً.

*عمال مصنع سكر دشنا يشعلون الاحتجاجات ويغلقون البوابات في وجه الشاحنات

صعّد عمال مصنع سكر دشنا بمحافظة قنا، أمس الاثنين، تحركاتهم الاحتجاجية بشكل لافت، في خطوة تعكس حجم الغضب المتراكم داخل مصانع شركة السكر والصناعات التكاملية. العمال منعوا شاحنات السكر من دخول المصنع، ورفضوا كذلك دخول رئيس قطاعات مصانع سكر دشنا حميد أحمد محمد، في مشهد يؤكد انتقال الاحتجاجات من الاعتصام الرمزي إلى الضغط المباشر على حركة الإنتاج.

هذه الخطوة جاءت بالتزامن مع استمرار اعتصام عمال مصانع سكر إدفو ونجع حمادي بقنا، إلى جانب عمال مجمع سكر الحوامدية بالجيزة، في مؤشر واضح على اتساع رقعة الاحتجاجات وتحوّلها إلى تحرك عمالي منسق على مستوى عدة محافظات، وليس مجرد حالة غضب محلية عابرة.

إغلاق البوابات ومواجهة الشاحنات: تصعيد غير مسبوق

بحسب شهادات عمالية، تجمع عمال سكر دشنا منذ السابعة صباحًا خلف بوابات المصنع من الداخل، ومنعوا مرور الشاحنات المحملة بالسكر. وعندما حاول رئيس قطاعات السكر التدخل لاحتواء الموقف، قوبل بالرفض ومنعه العمال من الدخول، في رسالة مباشرة مفادها أن الأزمة لم تعد قابلة للاحتواء بالوعود أو الاجتماعات المغلقة.

ورغم محاولة الشاحنات الدخول عبر بوابات جانبية أخرى، فإن العمال تصدوا لها عند الميزان أثناء مرحلة “الوزن فارغ”، وأجبروها على العودة، ما يعني شلًّا شبه كامل لحركة النقل داخل المصنع. خبراء في شؤون العمل يرون أن هذا النوع من التصعيد يعكس يأسًا عميقًا لدى العمال، ويؤشر إلى فقدان الثقة الكاملة في قدرة الإدارة على الاستجابة لمطالبهم.

ويؤكد خبير علاقات العمل كمال عباس أن منع دخول الشاحنات يُعد «أداة ضغط قصوى يلجأ إليها العمال عندما يشعرون أن كل القنوات التفاوضية أُغلقت»، محذرًا من أن تجاهل هذا التصعيد قد يدفع إلى انفجار أوسع مع بدء موسم الإنتاج.

احتجاجات قبل موسم الإنتاج: ورقة ضغط حاسمة

تكتسب الاحتجاجات الحالية أهمية استثنائية، لأنها تتزامن مع اقتراب موسم الإنتاج، الذي يبدأ عادة في النصف الثاني من يناير. أحد العمال لخّص الموقف بوضوح: “دي فرصتنا علشان نرجع حقوقنا الضايعة… إحنا بنشتغل وننتج، ولادنا من حقهم يعيشوا، مرتب 6 آلاف جنيه بعد 20 سنة شغل ما بقاش يكفي أكل”.

خبراء اقتصاد العمل يشيرون إلى أن توقيت الاحتجاجات ليس مصادفة، بل يعكس وعيًا عماليًا بأن توقف الإنتاج في هذه المرحلة الحساسة يضع الإدارة ووزارة التموين تحت ضغط مباشر، خاصة أن السكر سلعة استراتيجية لا تحتمل اضطرابات طويلة في الإمداد.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أحمد السيد النجار أن “الدولة تتعامل مع مصانع السكر باعتبارها شريانًا حيويًا للأمن الغذائي، لكن المفارقة أن العمال أنفسهم يعيشون تحت خط الأمان المعيشي”، معتبرًا أن الأزمة الحالية نتاج سنوات من تجاهل هيكلي لأوضاع الأجور.

أرباح بالمليارات… ورواتب مجمدة منذ 2014

الاحتجاجات انفجرت على خلفية أرقام صادمة. فقد حققت شركة السكر والصناعات التكاملية إيرادات بلغت 44 مليار جنيه في عام 2025، مقارنة بـ33 مليار جنيه في 2024، مع توقعات رسمية بوصول الإيرادات إلى 50 مليار جنيه العام المقبل، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة صلاح فتحي.

ورغم ذلك، يؤكد العمال أن رواتبهم شبه مجمدة منذ عام 2014، وأن عددًا كبيرًا منهم لم يصل حتى الآن إلى الحد الأدنى للأجور البالغ 7 آلاف جنيه. عامل آخر أوضح أن “فروق الأسعار في بيع السكر تُحمل على العمال”، مشيرًا إلى أن وزارة التموين تحصل على كيلو السكر من المصانع بسعر 12 جنيهًا، بينما يباع في السوق بما بين 30 و35 جنيهًا.

خبير السياسات الاقتصادية وائل جمال يرى أن هذه الفجوة السعرية “تمثل استنزافًا مباشرًا لأرباح المصانع، وتُستخدم ذريعة لحرمان العمال من حقوقهم”، معتبرًا أن تحميل العمال كلفة دعم سلعة استراتيجية يُعد خللًا فادحًا في توزيع الأعباء. 

الخصخصة كفزاعة والوعود المؤجلة

توتر العلاقة بين الإدارة والعمال ليس جديدًا. ففي سبتمبر الماضي، التقى رؤساء اللجان النقابية برئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية أيمن إسماعيل، الذي هاجمهم ورفض مناقشة مطالبهم، ملوّحًا بخصخصة المصانع، في خطاب اعتبره العمال تهديدًا مباشرًا لأرزاقهم.

ويؤكد الخبير النقابي دار الخدمات النقابية أن “استخدام فزاعة الخصخصة أصبح أداة لإسكات المطالب المشروعة”، محذرًا من أن استمرار هذا النهج سيدفع العمال إلى تصعيد أوسع يصعب السيطرة عليه.

ورغم إعلان الشركة عقد الجمعية العمومية خلال أيام، وتردد أنباء عن صرف أرباح بواقع 42 شهرًا، يرفض العمال ذلك، متمسكين برفعها إلى 60 شهرًا وتنفيذ بقية مطالبهم، التي تشمل تطبيق الحد الأدنى للأجور بأثر رجعي، وزيادة الحوافز والبدلات، وتثبيت العمالة المؤقتة، وتحسين الرعاية الصحية لأسر العاملين.

في ظل هذا المشهد، يرى خبراء أن ما يحدث في دشنا وإدفو ونجع حمادي والحوامدية ليس مجرد نزاع عمالي تقليدي، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على إدارة ملف الصناعات الاستراتيجية بعدالة اجتماعية. فإما استجابة جادة تعيد التوازن بين الأرباح وحقوق العمال، أو تصعيد مفتوح قد يمتد أثره إلى الأمن الغذائي نفسه.

*شعبة الاستثمار العقاري : 10 ملايين وحدة سكنية لا تجد من يشتريها بسبب ارتفاع الأسعار

قال المهندس داكر عبد اللاه عضو شعبة الاستثمار العقاري، باتحاد الغرف التجارية ، إن السوق العقاري يعاني من تباين كبير بين الأسعار وقدرة المواطنين على الشراء، مؤكدا إن أسعار العقارات ارتفعت بشكل كبير مقارنةً بمتوسط دخل المواطن.

وكشف “عبد اللاه”، في تصريحات صحفية أن هناك فجوة ضخمة بين دخل المواطن وبين القدرة على تملك العقار، وهو ما يجعل العقار في الوقت الحالي مخزنًا للقيمة على المدى الطويل وليس استثمارًا سريع العائد.

وأوضح أن السوق العقاري يعاني من فائض كبير في العرض، حيث أن هناك حوالي 10 ملايين وحدة سكنية لكن المعروض يفوق الطلب الحقيقي، ما يخلق تحديات كبيرة للمطورين لافتا إلى أن السوق العقاري شهد تحولات كبيرة علي مدار السنوات الأخيرة، فقبل 5 -10 سنوات كان العقار يعتبر أحد أكثر المجالات ضمانًا للمستثمرين، ولكن في الوقت الراهن، أصبح السوق مليئًا بالتحديات والمخاطر.

التضخم وسعر الصرف

وأضاف “عبد اللاه” : رغم أن العقار لا يزال مخزنًا للقيمة على المدى الطويل، إلا أنه لم يعد استثمارًا سريع العائد كما كان في السابق، وأصبح السوق يعاني من تذبذب الأسعار في انعكاس الحالة العامة للاقتصاد، ويخلق حالة من الارتباك بين المستثمرين والمشترين.

وأشار إلى أن من أهم العوامل التي تؤثر في السوق العقاري هي التضخم وسعر الصرف، موضحا أنه مع ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف البناء، يزداد الضغط على المطورين والمستثمرين، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات.

وتابع “عبد اللاه” : أيضًا لا يمكن تجاهل زيادة أسعار الفائدة التي تؤثر بشكل مباشر على المطورين والمشترين على حد سواء، مؤكدا أن هذه العوامل تجعل السوق العقاري مليئًا بالمخاطر، خاصة إذا استمر السوق في حالة تذبذب في المستقبل القريب.

فقاعة عقارية

وأكد أن سوق العقار يواجه أزمة ومرحلة غربلة قوية وعصر الربح السهل انتهي، عندنا أزمة تسعير للوحدات العقارية وليس فقاعة عقارية بمعناها المعروف، موضحا أن هذه الأزمة بسبب قيام المطورين بتسعير الوحدات بناء علي توقعات وليس الواقع، وبالتالي ارتفعت الأسعار بشكل مبالغ فيه بما لا يعكس القيمة الفعلية العادلة لسعر الوحدة.

وقال “عبد اللاه” إن أسعار العقارات ارتفعت بشكل أكبر من قدرة المواطنين الشرائية، مما خلق فجوة كبيرة بين الأسعار ومتوسط دخل المواطن، على سبيل المثال، في بعض المناطق، مثل القاهرة والعاصمة الإدارية، شهدنا ارتفاعًا في الأسعار بنسب تتراوح بين 30% و40% مقارنة بالعام الماضي، وهذا الارتفاع السريع يفوق بكثير قدرة الطبقات المتوسطة ومنخفضة الدخل على الشراء.

وأشار إلى أن أسعار الأراضي والوحدات العقارية في المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية ارتفعت من 10-18 ألف في المتر إلي 35-50 ألف جنيه، وتضاعف متوسط تكلفة الوحدة التي تبلغ مساحتها 120 متر من 2 لـ 4 مليون جنيه مؤكدا أن هناك فائض كبير في المعروض من الوحدات السكنية، يقدر بحوالي 10 ملايين وحدة سكنية، لذا يعاني السوق من زيادة العرض عن الطلب الفعلي، حيث أن هناك العديد من الوحدات غير المباعَة والتي تمثل عبئًا على المطورين.

الأسعار 

وتوقع “عبد اللاه” أن تستمر الأسعار في الارتفاع خلال الفترة القادمة، ولكن قد نرى تباطؤ في الزيادة خلال عام 2026، امتدادًا لحالة التباطؤ التي بدأت منذ نهاية عام 2025 بسبب زيادة المعروض وتراجع الطلب الفعلي مؤكدا أنه رغم ذلك يبقى السوق العقاري متقلبًا بشكل كبير.

ولتجنب حدوث فقاعة عقارية أوضح أن هناك عدة حلول لتجنب توسع الفقاعة العقارية، أولًا يجب أن تكون هناك مرونة وواقعية أكثر في تسعير الوحدات العقارية، مع تشجيع المطورين على تبني استراتيجيات تسويقية واقعية تأخذ في الاعتبار القدرة الشرائية للمواطنين.

ثانيًا، يجب أن تشجع حكومة الانقلاب على تقديم تسهيلات تمويلية للمواطنين، مثل القروض منخفضة الفائدة أو أنظمة التقسيط الممتدة، وثالثًا، من المهم أن تعمل حكومة الانقلاب على تطوير البنية التحتية في المدن الجديدة والمناطق غير المخدومة حتى تزداد جاذبية هذه المناطق للشراء، ومواصلة خفض أسعار الفائدة لتقليل أعباء التمويل العقاري.

*السويد تُتلف 1.3 طن بسكويت لاحتوائه على حليب مستورد من مصر

قررت السلطات السويدية إتلاف كمية كبيرة من منتجات البسكويت بلغت نحو 1.3 طن، بعد ثبوت احتوائها على مكوّن لا يتوافق مع تشريعات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالاستيراد الغذائي.

وأفادت إذاعة P4 Skaraborg بأن شركة غذائية في منطقة سكارابوري أُجبرت على إتلاف 744 عبوة من البسكويت، تنفيذًا لقرار صادر عن الهيئة السويدية للغذاء.

وبحسب القرار الرسمي، يعود سبب الإتلاف إلى احتواء المنتج على حليب مصدره مصر، وهو ما يخالف القواعد المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي، حيث لا يُسمح باستيراد الحليب أو المنتجات التي تحتوي عليه من مصر ضمن الأنظمة الحالية للسلامة الغذائية.

وأكدت الهيئة أن القرار يأتي في إطار تطبيق صارم لتشريعات سلامة الغذاء، الهادفة إلى ضمان التزام جميع المنتجات المتداولة في الأسواق السويدية بالمعايير الأوروبية المعتمدة، بغضّ النظر عن الكميات أو الخسائر الاقتصادية التي قد تتحملها الشركات المعنية.

ويأتي هذا الإجراء في سياق تشديد الرقابة على الواردات الغذائية داخل السويد، لضمان أعلى مستويات السلامة وحماية المستهلك.

السيسي يُعيد إنتاج نموذج برلمان مبارك الأخير بلا معارضة حقيقية تمهيدا لتعديل الدستور.. الاثنين 12 يناير 2026م.. مصر تشغّل خط الغاز إلى سوريا ولبنان لصالح الكيان برعاية ترامب

السيسي يُعيد إنتاج نموذج برلمان مبارك الأخير بلا معارضة حقيقية تمهيدا لتعديل الدستور.. الاثنين 12 يناير 2026م.. مصر تشغّل خط الغاز إلى سوريا ولبنان لصالح الكيان برعاية ترامب

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نيابة أمن الدولة تجدد حبس الباحث إسماعيل الإسكندراني بتهمة نشر أخبار كاذبة

قررت نيابة أمن الدولة، أمس الأحد، تجديد حبس الباحث إسماعيل الإسكندراني 15 يوما على ذمة القضية رقم 6469 لسنة 2025، بحسب ما أفاد المحامي الحقوقي نبيه الجنادي، عبر موقع “فيسبوك”.

وألقت قوات الأمن القبض على الباحث إسماعيل الإسكندراني فجر 24 سبتمبر الماضي بعد توقيفه في كمين مرسى مطروح أثناء عودته من سيوة، حيث جرى ترحيله إلى القاهرة وعرضه على نيابة أمن الدولة في اليوم نفسه، والتي حققت معه لساعات قبل أن تصدر قرارها بحبسه احتياطيا.  

وبحسب أعضاء بهيئة الدفاع عن الإسكندراني، جاء توقيفه بناءً على قرار بالضبط والإحضار، حيث أدرجته النيابة على ذمة القضية رقم 6469 لسنة 2025، باتهامات تتعلق بـ”إذاعة أخبار كاذبة”، و”الانضمام إلى جماعة إرهابية، و”استخدام موقع إلكتروني للترويج لأفكار إرهابية”.   

وقالت منظمات حقوقية – في بيان مشترك – إن النيابة واجهته خلال التحقيقات بـ 18 تدوينة على حسابه الشخصي والذي أقر الإسكندراني بأنه هو من كتب هذه التدوينات، وأنها لا تحمل أي أخبار كاذبة أو شائعات، ولكنها تحمل أفكاره، فيما أكد أنه لا ينتمي لأي جماعة سياسية أو حزب أو تنظيم.  

وأضافت: يأتي قرار القبض على الإسكندراني وحبسه بعد يومين من قرار العفو الأخير، والذي اعتبره البعض مؤشرا على حالة من التهدئة وبداية لحل أزمة الحبس السياسي، إلا أن توقيف الإسكندراني يعيد إنتاج نفس السياسات القمعية، ويرسل رسالة سلبية مفادها أن المجال العام لا يزال مغلقا، وأي صوت أو رأي عرضة للاستهداف.  

وشددت المنظمات الموقعة على أن إسماعيل الإسكندراني قضى بالفعل سبع سنوات كاملة في السجون على خلفية عمله البحثي والصحفي، وأن الإفراج عنه في نهاية 2022 كان ينبغي أن يشكل نهاية لمعاناته، لا أن يدخل في دورة جديدة من الحبس والتنكيل، كما أن تدهور حالته الصحية بحسب محاميه، واعتماده على جهاز تنفس يجعل استمرار حبسه خطرا مباشرا على حياته، خاصة مع حرمانه من الماسك الطبي الضروري لتشغيل جهازه.  

وتابعت: استمرار سياسة الحبس الاحتياطي التعسفي ضد الصحفيين والباحثين والمعارضين السياسيين لا يشكل فقط انتهاكا جسيما لحقوق الأفراد وحرياتهم، بل يقضي على الثقة في أي خطوات إصلاحية نحو إنهاء سنوات السجن بسبب الرأي وغلق ملف الحبس الاحتياطي في قضايا حرية التعبير، ويعزز مناخ الخوف والرقابة الذاتية، ويبعث برسالة واضحة للمجتمع بأن التعبير عن الرأي، حتى لو كان متزنا وموضوعيا، قد يؤدي بصاحبه إلى السجن.  

وحذرت المنظمات من أن الإصرار على ملاحقة أصحاب الرأي لن ينجح في إسكات الأصوات المستقلة، بل يزيد من عمق الأزمة السياسية والحقوقية، ويجعل أي حديث عن انفراج أو حوار سياسي بلا معنى، فغياب الحريات لا ينتج استقرارا، بل يراكم الغضب ويبقي على المجتمع في دائرة مغلقة من القمع والحبس السياسي، بدلا من بناء مناخ يفتح المجال أمام الإصلاح الحقيقي والخطوات الفعالة لوقف دائرة الحبس السياسي.  

وطالبت المنظمات الموقعة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن إسماعيل الإسكندراني، وإسقاط جميع التهم ضده، ضمان حصوله على الرعاية الصحية العاجلة، وإعادة جهاز التنفس الخاص به بشكل فوري حتى الإفراج عنه، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة ضد الصحفيين والباحثين والنشطاء السياسيين، واتخاذ خطوات جادة وشفافة نحو فتح المجال العام وحماية حق الأفراد في التعبير عن رأيهم دون خوف من الحبس أو قمع وتنكيل.

 

*الصحفي صلاح إمام بين حصار جواز السفر والمنفَى القسري: نموذج للاضطهاد السياسي خارج الحدود

 في تطور خطير يعكس تحوّل أدوات القمع من الداخل إلى الخارج، باتت سلطات عبدالفتاح السيسي، تُحكم قبضتها على المعارضين السياسيين حتى وهم خارج حدود البلاد، عبر سياسات عقابية إدارية تمسّ جوهر الوجود القانوني والإنساني للمواطن. 

لم يعد السجن هو الأداة الوحيدة، بل تحوّل جواز السفر وبطاقة الهوية وشهادات الميلاد إلى وسائل ضغط وابتزاز، تُستخدم لإخضاع المعارضين وإجبارهم على الصمت أو العودة القسرية إلى البلاد، في ممارسة تُصنّف قانونيًا بوصفها «اضطهادًا عابرًا للحدود». 

هذا النمط من القمع لا يستهدف الأفراد وحدهم، بل يمتد ليشمل أسرهم وأطفالهم، حيث تتعنت القنصليات المصرية في الخارج في إصدار أو تجديد الوثائق الثبوتية، ما يضع آلاف المصريين في أوضاع قانونية وإنسانية شديدة الهشاشة، ويهدد إقاماتهم، ويقيد حركتهم، ويعطّل حقهم في العمل والتعليم والعلاج، في انتهاك صريح للدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي تكفل حرية التنقل وتحظر العقاب الجماعي. 

القنصليات.. من خدمة المواطنين إلى أدوات عقاب 

تشير شهادات حقوقية متطابقة إلى أن القنصليات المصرية في عدد من الدول تحولت من مؤسسات خدمية إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية. فبدعوى «القيود الأمنية» أو «التعليمات السيادية»، يُحرم معارضون من تجديد جوازات سفرهم أو استخراج بطاقات رقم قومي، دون قرارات مكتوبة أو أسباب قانونية معلنة، ودون إتاحة أي مسار للطعن أو المراجعة. 

الأخطر من ذلك، أن هذا التعسف طال أطفال المعارضين المولودين في الخارج، إذ امتنعت القنصليات عن إصدار شهادات ميلاد لهم، في محاولة لتجريدهم من الهوية القانونية منذ اللحظة الأولى، بما يُعد انتهاكًا جسيمًا لاتفاقية حقوق الطفل، ويحوّل هؤلاء الأطفال إلى ضحايا صامتين لصراع سياسي لا ذنب لهم فيه. 

صلاح إمام.. نموذج دالّ على الاضطهاد العابر للحدود 

في هذا السياق، تبرز حالة الصحفي صلاح إمام كنموذج كاشف لاتساع نطاق هذه السياسات.

فإمام، الذي عمل في المجال الصحفي لأكثر من عشرين عامًا، وشارك في كيانات صحفية وحقوقية متعددة، تعرّض منذ عام 2016 لسلسلة من الملاحقات والتهديدات الأمنية على خلفية مقالاته وآرائه المنتقدة للسياسات الرسمية. 

وبحسب إفادته والمستندات الحقوقية المتاحة، اضطر إمام إلى مغادرة مصر في أكتوبر 2016 متجهًا إلى المملكة العربية السعودية، خوفًا على حياته.

ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد إلى مصر، لكنه لم يسلم من الملاحقة؛ إذ واجه نمطًا متصاعدًا من الاضطهاد العابر للحدود، تمثل في الامتناع التعسفي عن إصدار أو تجديد وثائقه الثبوتية، وعلى رأسها جواز السفر وبطاقة الرقم القومي. 

أحكام قضائية بلا تنفيذ 

تكشف القضية عن بعد أخطر يتمثل في تجاهل أحكام القضاء. فقد أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا صريحًا بإلغاء القرار الإداري السلبي المتمثل في الامتناع عن إصدار الوثائق، مؤكدة إساءة استعمال السلطة وانعدام السند القانوني لهذا التعسف.

ورغم ذلك، امتنعت الجهات المعنية عن تنفيذ الحكم، في انتهاك مباشر لمبدأ سيادة القانون، وحرمان فعلي من الحماية القضائية، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى التقاضي في قضايا تتصل بالأمن والسياسة. 

مخاطر إنسانية وقانونية متصاعدة 

وضعت هذه الممارسات الصحفي صلاح إمام في وضع قانوني بالغ الخطورة، إذ بات مهددًا بفقدان الإقامة والترحيل القسري، بما قد يفضي إلى إعادته إلى مصر، حيث يواجه مخاطر حقيقية تتمثل في الاعتقال التعسفي أو التعذيب أو الإخفاء القسري، وفقًا لتقارير حقوقية سابقة بشأن أوضاع المعارضين العائدين قسرًا. 

وترى الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن هذه الحالة لا تمثل استثناءً، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تطال آلاف المصريين في الخارج، وتستهدف شلّ حياتهم بالكامل، وتحويل المنفى إلى مساحة عقاب دائم، وإجبارهم على الاختيار بين العيش بلا حقوق أو العودة إلى وطن تغيب فيه الضمانات القانونية. 

انتهاكات دستورية ودولية 

من منظور قانوني، تتعارض هذه الممارسات مع نصوص الدستور التي تكفل حرية التنقل وحق المواطنة وعدم التمييز، كما تخالف التزامات مصر الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر القيود التعسفية على حرية الحركة، ويُلزم الدول بحماية مواطنيها في الخارج، لا استخدام أوراقهم الثبوتية كأدوات عقاب.

 

*“حريات الصحفيين” تدين إحالة 7 عاملين بـ«أخبار اليوم» للتحقيق بعد وقفة للمطالبة بحقوق مالية وصحية

أدانت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، أمس، ما وصفته بـ«القرارات التعسفية» الصادرة عن إدارة مؤسسة «أخبار اليوم» ضد الصحفي حسام الكاشف، وستة من العاملين بالمؤسسة، على خلفية وقفة احتجاجية نظمها العمال، الأسبوع الماضي، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، ووقف خدمات التأمين الصحي.

كانت إدارة «أخبار اليوم» قررت، الثلاثاء الماضي، إيقاف العمال الستة عن العمل وإحالتهم للتحقيق، عقب وقفة احتجاجية نظموها أمام مقر المؤسسة بالقاهرة، بسبب امتناع الإدارة عن صرف الأجر الإضافي منذ شهرين، بالإضافة إلى توقف خدمات التأمين الصحي منذ ستة أشهر، نتيجة امتناع الإدارة الطبية بالمؤسسة عن تسديد مستحقات المستشفيات والصيدليات المُتعاقِدة معها، بحسب مصدر من «أخبار اليوم» طلب عدم ذكر اسمه.

من جانبه، قال الكاشف: إن المؤسسة أصدرت قرارًا بإيقافه عن العمل وإحالته للتحقيق أيضًا، بعدما أعرب عن تضامنه مع مطالب العمال عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت «حريات الصحفيين» إن قرارات المؤسسة «محاولة صريحة لترهيب الزملاء ثمنًا لمواقفهم المشروعة»، معتبرة قرار الإحالة للتحقيق «انحرافًا خطيرًا في استخدام السلطة داخل مؤسسات الصحف القومية، وسابقة مقلقة تهدد حرية الرأي والتعبير وتصادر الحق في المطالبة بالعدالة الاجتماعية»، بحسب بيان اللجنة.

سبق ونظم العاملون والإداريون بالمؤسسة وقفة في أغسطس الماضي، أمام المقر الرئيسي، احتجاجًا على عدم تمكنهم من صرف الأدوية، وللمطالبة بصرف جزء من نسبتهم في الأرباح، وانتهت الوقفة بعد قرار من الهيئة الوطنية للصحافة، التي تتبعها «أخبار اليوم»، بصرف مبلغ 500 ألف جنيه للخدمات الصحية، مع تشكيل لجنة لوضع حل نهائي لتلك الأزمة، وبحث صرف جزء من الأرباح للعاملين في أقرب وقت.

*الباحث الاقتصادي حسين أبو شاهين يكمل 7 سنوات في الحبس الاحتياطي

 أكمل الباحث الاقتصادي المعتقل حسين أبو شاهين، سبع سنوات في الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 1480 لسنة 2019، بعد اعتقاله في 22 سبتمبر 2019 بتهمة نشر أخبار كاذبة، وهو ما يثير تساؤلات حول مصداقية النظام القضائي في التعامل مع الأكاديميين والصحفيين. 

وأشارت سجلات حقوقية إلى أن “أبو شاهين”، البالغ من العمر 41 عامًا، تعرض للاختفاء القسري فور اعتقاله، قبل أن يُظهر في نيابة أمن الدولة العليا بعد ثلاثة أشهر.

ويعد هذا الاعتقال الثاني له، بعد أن سبق واعتُقل من منزله في قرية كفر شبين، بمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية. 

وأكدت منظمات حقوقية محلية ودولية أن استمرار احتجاز أبو شاهين يشكل امتدادًا لسلسلة طويلة من الانتهاكات التي تستهدف الباحثين والصحفيين، معبرة عن القلق البالغ من غياب إرادة سياسية حقيقية لاحترام سيادة القانون ووقف الاحتجاز التعسفي. 

كما نبهت هذه المنظمات إلى حرمان المعتقل من حقوقه الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الزيارات الأسرية والتواصل مع عائلته، واصفة المعاملة التي يتلقاها بـ”القاسية والمهينة”. 

وطالبت المنظمات بالإفراج الفوري عن حسين أبو شاهين، وإنهاء سياسة التدوير والاحتجاز التعسفي، مشددة على أن استمرار الاحتجاز يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقيم العدالة والحرية. 

وتمثل قضية أبو شاهين نموذجًا صارخًا للتضييق على الباحثين والمفكرين في مصر، ما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لمراجعة سياسات الاعتقال ووقف استهداف النشطاء المدنيين تحت ذريعة الأمن القومي.

*مصر تشغّل خط الغاز إلى سوريا ولبنان

بدأت مصر، مساء الأحد، ضخ نحو 50 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر خط الغاز العربي، بعد أيام قليلة من بدء توريد كميات مماثلة إلى سوريا.

بدأت مصر، مساء الأحد، ضخ نحو 50 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر خط الغاز العربي، بعد أيام قليلة من بدء توريد كميات مماثلة إلى سوريا.

وأفاد مصدر حكومي مصري رفيع المستوى شرط عدم الكشف عن هويته بأن القاهرة أبرمت اتفاقات مع كلٍ من دمشق وبيروت لتوفير الغاز اللازم لتوليد الكهرباء خلال أشهر الشتاء، مشيرا إلى أن الكميات المزمع ضخها تصل مجتمعة إلى 100 مليون قدم مكعب يوميا.

ولتلبية هذه الاحتياجات، تستورد مصر شحنات من الغاز الطبيعي المسال (LNG) لصالح سوريا ولبنان، وتُفرَّغ عبر مركب التغويز “إينرجيوس فورس” الراسية في ميناء العقبة الأردني. وقد وصلت الشحنة الأولى الأسبوع الماضي، فيما من المقرر وصول شحنة ثانية بسعة تقارب 3.5 مليار قدم مكعب بنهاية يناير الجاري.

وأوضح المصدر أن القاهرة تتحمل تكلفة إيجار مركب التغويز، بينما تتولّى سوريا ولبنان سداد قيمة الغاز، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي سهّلت العملية بعد تخفيف القيود المرتبطة بقانون “قيصر“.

ويأتي هذا التحرّك بعد توقيع مصر، الإثنين الماضي، مذكرتي تفاهم مع سوريا لتوريد الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، في إطار جهود لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة التي تعاني منها البلاد. ويُقدّر العجز في التغذية الكهربائية في سوريا بأكثر من 80% من احتياجاتها الفعلية، بحسب خالد أبو دي، المدير العام لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء.

ومن جهتها، أبرمت سوريا أيضاً اتفاقاً مع تركيا في مايو 2025 لاستيراد ملياري متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي، بدأ تنفيذه في يونيو الماضي.

وفي سياق متصل، كشف المصدر أن مصر جدّدت عقد إيجار مركب التغويز في العقبة لمدة 6 أشهر إضافية، بعد انتهاء العقد السابق في ديسمبر 2025. ويشمل الاتفاق دفع رسوم مرور للأردن مقابل عبور الغاز عبر أراضيها إلى سوريا ولبنان.

ويمثّل هذا التعاون الثلاثي (مصري–سوري–لبناني) أول تطبيق عملي لاتفاق وُقّع بين بيروت والقاهرة في منتصف عام 2022، لكنه ظلّ حبراً على ورق بسبب العقوبات الأمريكية بموجب قانون “قيصر”. وقد فُتِح المجال أمام تنفيذه بعد أن ألغى الكونغرس الأمريكي مؤخراً بعض بنود العقوبات المتعلقة بتوريد الطاقة لأغراض إنسانية، ما مهّد الطريق أمام هذا المشروع الحيوي.

بهذا، تعيد مصر تفعيل دورها كمزوّد إقليمي للطاقة، بينما تحصل سوريا ولبنان على دفعة حرجة لإنعاش شبكات الكهرباء المنهكة — في تعاون يعكس تحوّلاً دبلوماسياً واقتصادياً قد يُعيد تشكيل خريطة العلاقات في شرق المتوسط.

*أحمد الشرع: العلاقة السورية المصرية واجب وليست ترفًا.. والشركات المصرية أَولى بإعادة الإعمار

قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن العلاقة بين سوريا ومصر «ليست ترفًا، وإنما هي واجب»، مؤكدًا ضرورة أن تسير هذه العلاقة في مسارها الصحيح، لما لها من أهمية تاريخية وجيوسياسية واقتصادية على مستوى البلدين والمنطقة بأسرها.

جاء ذلك خلال لقائه وفدًا من اتحاد الغرف التجارية المصرية في العاصمة السورية دمشق، حيث استعرض الرئيس السوري رؤيته لمستقبل العلاقات الثنائية وفرص التعاون المشترك.

البعد التاريخي والجيوسياسي

وأكد الشرع أن التاريخ أثبت أن التكامل السوري المصري كان دائمًا عنصرًا أساسيًا لاستقرار المنطقة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني والاستراتيجي، مشيرًا إلى أن التقارب بين البلدين لا يخدم مصالحهما فقط، بل يعزز قوة الأمة العربية ككل.

وأضاف: «نحن ومصر نواجه تحديات متشابهة، وعندما يحدث تقارب حقيقي بيننا، فإن المكاسب تتجاوز حدود الدولتين».

فرص الاستثمار وإعادة الإعمار

وأوضح الرئيس السوري أن بلاده تجاوزت مراحل صعبة، لا سيما بعد رفع العقوبات، ما فتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات، معتبرًا أن ما خلّفته الحرب من دمار يمثل في الوقت نفسه فرصًا استثمارية كبيرة.

وشدد على أن الشركات المصرية تُعد «الأولى» للمساهمة في إعادة إعمار سوريا، والاستفادة من الخبرات التي راكمتها مصر خلال السنوات الماضية، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة.

سياسة اقتصادية جديدة

وأشار الشرع إلى أن السياسة السورية باتت تركز على الاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية، مع توسيع دور القطاع الخاص وتقليص مزاحمة الدولة للأسواق، بما يخلق بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب.

وأكد رغبة بلاده في إقامة شراكات في مجالات استراتيجية، تشمل:

  • الموانئ والنقل البحري
  • التنقيب عن الغاز في سواحل المتوسط
  • إصلاح القطاع النفطي
  • السكك الحديدية
  • مد شبكات الألياف البصرية لربط أوروبا بالصين عبر سوريا

السلة الغذائية وتكامل الأسواق

ولفت الرئيس السوري إلى أهمية إنشاء «سلة غذائية» مشتركة بين سوريا ومصر والعراق لتلبية احتياجات المنطقة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من قارات بعيدة بتكاليف مرتفعة، مؤكدًا أن التكامل الاقتصادي بات ضرورة لا خيارًا.

كما أشار إلى تشابه السوقين السورية والمصرية وسهولة التعامل بينهما، مع تعهد الدولة السورية بتقديم كل التسهيلات اللازمة للاستثمارات المصرية.

رسالة شكر للشعب المصري

ووجّه الشرع رسالة شكر خاصة إلى الشعب المصري، تقديرًا لاستقباله اللاجئين السوريين خلال سنوات الحرب، معتبرًا ذلك تعبيرًا صادقًا عن عمق الروابط الأخوية بين الشعبين.

ملتقى اقتصادي يعزز الشراكة

ويأتي هذا اللقاء بالتزامن مع انعقاد «الملتقى الاقتصادي السوري المصري» في دمشق، بمشاركة رسمية ورجال أعمال من البلدين، ليُعد أبرز فعالية مشتركة منذ سقوط نظام بشار الأسد، ويهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، والصناعة، والزراعة، والنقل واللوجستيات.

ويُنظر إلى الملتقى باعتباره خطوة عملية في مسار إعادة بناء العلاقات الاقتصادية وجذب الاستثمارات، في إطار سعي الحكومة السورية إلى تحسين واقعها الاقتصادي والانفتاح على محيطها الإقليمي.

*رجال الأعمال المصريون يطمحون لمشروعات كبرى داخل سوريا

أكد محمد سعدة، السكرتير العام للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ورئيس غرفة بورسعيد، أن رجال الأعمال في مصر يطمحون إلى إقامة مشروعات كبرى في مجالات متنوعة داخل سوريا.

وأوضح خلال كلمته اليوم الاثنين، عقب لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع مع وفد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، على هامش فعاليات الملتقى الاقتصادي السوري–المصري المنعقد في العاصمة دمشق أنهم يريدون الدخول في شراكات استثمارية مباشرة مع نظرائهم السوريين، بما يسهم في دعم الاقتصاد السوري وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.

وقال سعدة إن هذا اللقاء “يعكس الاهتمام الجاد من الدولة السورية بتعزيز الشراكة الاقتصادية مع مصر”، موضحًا أن الاتحاد العام قرر المشاركة في الملتقى بصحبة مجموعة من كبار رجال الأعمال المصريين من مختلف القطاعات، بهدف استكشاف الفرص الاستثمارية وفتح آفاق جديدة للتعاون بين القطاع الخاص في البلدين.

وأشار إلى أن الخبرات المصرية المتراكمة خلال السنوات الماضية في تنفيذ المشروعات العملاقة — خاصة في البنية التحتية، الطاقة، الصناعة، والتنمية العمرانية — يمكن أن تمثل إضافة حقيقية للجهود التنموية في سوريا. وأضاف:

الدولة السورية قادرة على الاستفادة من هذه الخبرات، لا سيما في ظل التوجه المشترك نحو إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الوطني.”

وتأتي هذه الخطوة في إطار الانفتاح الاقتصادي المتزايد بين القاهرة ودمشق، بعد عودة العلاقات الدبلوماسية ورفع العقوبات الأمريكية الجزئية المتعلقة بتوريدات الطاقة، ما يفتح الباب أمام شراكات استراتيجية في قطاعات حيوية مثل الكهرباء، الغاز، الزراعة، والصناعة.

ويعد الملتقى الاقتصادي السوري–المصري أول حدث من نوعه منذ سنوات، ويهدف إلى بناء جسور ثقة بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، ووضع خارطة طريق مشتركة للاستثمار البيني في مرحلة ما بعد الأزمة.

*السيسي يُعيد إنتاج نموذج برلمان مبارك الأخير بهندسة النتائج تمهيدا لتعديل الدستور

كشفت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية المصرية عن مشهد سياسي، يكاد يطابق في بنيته ووظيفته برلمان الحزب الوطني المنحل عام 2010، الذي مثّل الذروة الأخيرة لنظام حسني مبارك قبل اندلاع ثورة 25 يناير، حيث حصدت الأحزاب والقوى المقرّبة من السلطة الحالية غالبية كاسحة من مقاعد مجلس النواب، في غياب شبه كامل لأي معارضة حقيقية.
وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، السبت، نتائج أطول عملية اقتراع في تاريخ الحياة النيابية المصرية، والتي بدأت في 10 نوفمبر واستمرت قرابة شهرين، بعد إلغاء التصويت وإعادته في عشرات الدوائر، بدعوى وجود مخالفات في إجراءات الفرز، وهي ممارسات أعادت إلى الواجهة اتهامات قديمة بتدخل الأجهزة التنفيذية في إدارة العملية الانتخابية.
وبحسب النتائج الرسمية، ثبّت حزب «مستقبل وطن»، المحسوب على السلطة، موقعه كأكبر كتلة ممثلة في البرلمان بنظام الترشح الفردي، يليه حزب «حماة الوطن»، بينما حصلت الأحزاب الثلاثة المؤيدة للنظام — مستقبل وطن، وحماة الوطن، والجبهة الوطنية — مجتمعة على نحو 164 مقعداً من أصل 596، بنسبة تقارب 27%، في حين ذهبت غالبية المقاعد المتبقية إلى أحزاب صغيرة ومرشحين مستقلين، لا يخرجون بدورهم عن الفلك السياسي للنظام.
وسجلت الانتخابات نسبة مشاركة بلغت 32% فقط من إجمالي من يحق لهم التصويت، وهي نسبة تعكس ــ وفق مراقبين ــ  حالة العزوف الشعبي وفقدان الثقة في جدوى المسار الانتخابي، في ظل غياب المنافسة الفعلية واستبعاد الأصوات المعارضة.
ويُدار البرلمان المصري عبر خليط من القوائم المغلقة والفردي، إلى جانب تعيين رئيس الجمهورية 5% من الأعضاء، مع تخصيص 25% من المقاعد للنساء وفق نص الدستور، غير أن نظام القوائم المغلقة كان العامل الأبرز في إحكام السيطرة السياسية، إذ لم تتقدم سوى قائمة واحدة هي «القائمة الوطنية من أجل مصر»، التي اكتسحت الانتخابات دون منافسة تُذكر، كما فعلت سابقاً في انتخابات مجلس الشيوخ.
وتقود هذه القائمة مجموعة من 12 حزباً، على رأسها «مستقبل وطن»، إلى جانب حزب «الجبهة الوطنية» الذي تأسس حديثاً برئاسة الوزير السابق عصام الجزار، وبدعم مباشر من رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، المقرّب من المنقلب عبد الفتاح السيسي، في مشهد يعيد إلى الأذهان الدور الذي لعبه أحمد عز، أمين تنظيم الحزب الوطني، في هندسة برلمان 2010 لصالح مشروع التوريث آنذاك.
ويرى محللون أن خطورة هذا البرلمان لا تكمن فقط في طبيعته أحادية الصوت، بل في توقيته السياسي، إذ يُعدّ الأخير قبل انتهاء الولاية الثالثة للسيسي عام 2030، وهي الولاية التي يُفترض دستورياً أن تكون الأخيرة، ما يمنح البرلمان المنبثق عنه دوراً محورياً في حال قرر السيسي  الدفع نحو تعديل دستوري جديد لإطالة أمد حكمه، كما حدث في تعديلات 2019 التي مددت فترة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات.
ويأتي هذا المشهد السياسي في ظل انتقادات حقوقية متصاعدة للنظام المصري، بسبب التضييق على الحريات العامة وحرية التعبير، واستمرار حبس المعارضين، رغم إطلاق ما سُمّي بـ«الحوار الوطني» عام 2022، الذي لم ينعكس، حتى الآن، على الواقع السياسي أو الحقوقي.
وفي وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة، وديون متفاقمة، تعتمد الحكومة على صفقات استثمارية مع دول الخليج وقروض من صندوق النقد الدولي، بينما يُعاد إنتاج برلمان منزوع السياسة، يعكس، في نظر كثيرين، إصرار النظام على تكرار أخطاء نظام مبارك، التي انتهت بانفجار شعبي غيّر وجه مصر قبل أكثر من عقد.

*برلمان بلا معارضة حقيقية: مجلس نواب جديد يعيد تثبيت السيطرة قبل 2030

أسفرت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية المصرية عن تشكيل مجلس النواب بتركيبة تُظهر أغلبية كاسحة من الأحزاب والقوى القريبة من السلطة التنفيذية، في مشهد يعكس استمرار نمط الهيمنة على المؤسسة التشريعية، ويعيد طرح أسئلة قديمة جديدة حول استقلال البرلمان ووظيفته الفعلية. هذا التشكيل يأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب نهاية الولاية الثالثة للرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2030، ما يمنح البرلمان الجديد وزنًا سياسيًا يتجاوز دوره التشريعي المعتاد، ويضعه في قلب حسابات المستقبل السياسي للدولة.

خريطة البرلمان: أغلبية صلبة بلا كتلة معارضة قادرة على الفعل 

بحسب النتائج الرسمية المعلنة من الهيئة الوطنية للانتخابات، ثبّت حزب مستقبل وطن موقعه كأكبر كتلة داخل البرلمان، متقدمًا على حزبي حماة الوطن و**الجبهة الوطنية**. هذه الأحزاب الثلاثة، المصنّفة على نطاق واسع باعتبارها داعمة للسلطة التنفيذية، حصدت مجتمعة نحو 164 مقعدًا من أصل 596، فيما ذهبت غالبية المقاعد المتبقية إلى أحزاب صغيرة أو مرشحين مستقلين يُعرف معظمهم بقربهم من الحكومة.

خبراء في النظم البرلمانية يرون أن هذه الخريطة لا تترك مساحة حقيقية لتشكّل معارضة منظمة أو كتلة سياسية قادرة على المراجعة أو التعطيل، ما يحوّل التعدد العددي إلى تنوع شكلي بلا أثر سياسي. ويعزّز هذا المشهد اكتساح القائمة الوطنية من أجل مصر—وهي القائمة الوحيدة التي خاضت نظام القوائم المغلقة—لكافة مقاعد هذا النظام، في تكرار لسيناريو سابق حرم الناخبين من أي خيار بديل، ورسّخ مبدأ “القائمة الواحدة” كآلية لإغلاق المجال التنافسي.

صلاحيات دستورية واسعة… ودور سياسي مُفرغ من مضمونه

من الناحية الدستورية، يمتلك البرلمان المصري صلاحيات كبيرة تشمل إقرار القوانين والتشريعات، والموافقة على الموازنة العامة، وممارسة الرقابة على الحكومة، بل وتعديل الدستور ذاته. غير أن خبراء القانون الدستوري يشيرون إلى أن قيمة هذه الصلاحيات تُقاس بميزان القوى داخل المجلس، لا بنصوص الدستور وحدها. ومع تركيبة يغلب عليها الولاء التنفيذي، تتحول الصلاحيات إلى أدوات تمرير أكثر منها آليات مساءلة. 

التجارب البرلمانية منذ 2015 تقدّم شواهد واضحة على هذا النمط؛ إذ جرى تمرير قوانين واتفاقيات حكومية—بما فيها تشريعات مثيرة للجدل—بسرعة قياسية ومن دون نقاش مجتمعي واسع أو استدعاء خبرات مستقلة. ويتوقع خبراء أن يستمر هذا النهج وربما يتعزز في البرلمان الجديد، في ظل غياب كتلة معارضة قادرة على فرض جدول أعمال بديل أو فتح ملفات رقابية حساسة.

ويشير مختصون في العلوم السياسية إلى أن البرلمان، في مثل هذه السياقات، يؤدي وظيفة “التصديق” أكثر من “التشريع”، ويصبح امتدادًا سياسيًا للسلطة التنفيذية بدلًا من كونه سلطة مستقلة توازنها. هذا التحول الوظيفي لا يُضعف البرلمان فحسب، بل يُفرغ فكرة الفصل بين السلطات من مضمونها العملي. 

2030 في الأفق: برلمان لتأمين المسار السياسي ونسبة مشاركة تُقلق الشرعية 

تكتسب هذه الدورة البرلمانية أهمية استثنائية لأنها الأخيرة قبل انتهاء الولاية الرئاسية الحالية في 2030، وهي الولاية التي يُفترض—وفق الدستور القائم—أن تكون الأخيرة. خبراء يرون أن البرلمان الجديد قد يلعب دورًا محوريًا إذا قررت السلطة الدفع نحو تعديلات دستورية جديدة، أو إعادة صياغة قواعد الحكم ومدد الرئاسة، أو تمرير تشريعات استثنائية تتعلق بالأمن والاقتصاد. وفي ظل أغلبية موالية شبه مطلقة، يصبح المجلس أداة مضمونة لتوفير الغطاء القانوني والسياسي لأي خطوة من هذا النوع، على غرار ما جرى في تعديلات 2019 التي مددت الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات.

في المقابل، لا يمكن تجاهل مؤشر المشاركة الشعبية؛ إذ بلغت نسبة المشاركة نحو 32% فقط من إجمالي من يحق لهم التصويت. خبراء السلوك الانتخابي يقرأون هذه النسبة باعتبارها تعبيرًا عن عزوف سياسي وفقدان ثقة في جدوى العملية الانتخابية، خاصة مع غياب التنافس الحقيقي وتكرار إلغاء وإعادة الاقتراع في عشرات الدوائر بسبب مخالفات. هذا الواقع يُلقي بظلاله على شرعية التمثيل، ويعزّز الانتقادات التي ترى أن البرلمان، رغم اكتمال شكله القانوني، يفتقر إلى تمثيل اجتماعي وسياسي حقيقي لشرائح واسعة من المجتمع. 

يتزامن تشكيل البرلمان مع سياق أوسع يتسم بأزمة اقتصادية خانقة، وديون متصاعدة، واعتماد متزايد على القروض والاستثمارات الخليجية، إلى جانب انتقادات دولية متواصلة بشأن حقوق الإنسان وحرية التعبير. ورغم إطلاق “الحوار الوطني” منذ 2022، يرى خبراء أن مخرجاته لم تنعكس على بنية النظام السياسي، في ظل استمرار القيود على المجال العام. بذلك، يبدو البرلمان الجديد جزءًا من معادلة “استقرار مُدار” أكثر منه ساحة تمثيل وتداول. 

خلاصة المشهد

يعكس البرلمان المصري الجديد إعادة إنتاج لنموذج تشريعي قائم على الهيمنة لا التعدد، وعلى التأييد لا الرقابة. ووفق توصيف خبراء، يغدو المجلس أداة سياسية لتثبيت القرارات الرئاسية وتمرير السياسات الحكومية، أكثر من كونه سلطة مستقلة تعبّر عن تنوع المجتمع أو تمارس دورها الرقابي الكامل. ومع اقتراب 2030، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يكون هذا البرلمان شاهدًا على استقرار طويل الأمد، أم محطة جديدة في مسار تضييق المجال العام وترسيخ الحكم الفردي؟

* 32% نسبة المشاركة بمسرحية برلمان 2026… أرقام الحكومة تعاند الواقع

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، برئاسة المستشار حازم بدوي، أن نسبة المشاركة في انتخابات مجلس النواب 2025، داخل مصر وخارجها، بلغت 32.41%، وفقًا للأرقام الرسمية التي كُشف عنها خلال مؤتمر صحفي عقدته الهيئة.

ووفق هذه البيانات، بلغ إجمالي عدد الناخبين المقيدين في قاعدة بيانات الناخبين 69 مليونًا و891 ألفًا و913 ناخبًا، أدلى منهم بأصواتهم 22 مليونًا و657 ألفًا و211 ناخبًا، بينما بلغ عدد الأصوات الصحيحة 21 مليونًا و150 ألفًا و656 صوتًا، مقابل أكثر من 1.5 مليون صوت باطل. 

هذه الأرقام، على دقتها الإجرائية، لا تغلق باب التساؤل، بل تفتحه على مصراعيه. فالسؤال الأساسي ليس: كم شخصًا صوّت؟ بل: هل تعكس هذه النسبة مشاركة حقيقية أم مجرد حضور عددي؟ غياب مراقبة دولية مستقلة واسعة النطاق، واعتماد العملية الانتخابية على إشراف محلي بالكامل، يجعل أي نقاش حول “الواقع الفعلي” للمشاركة نقاشًا مشروعًا، لا تشكيكًا مجانيًا.

وتشير د. سالي صلاح، أستاذة العلوم السياسية، إلى أن الأرقام الرسمية في أي عملية انتخابية يجب أن تُقرأ في سياقها السياسي، لا بمعزل عنه. فالمشاركة، من وجهة نظرها، لا تُقاس فقط بفتح اللجان وإغلاقها وعدّ الأصوات، بل بمدى شعور المواطن أن لصوته وزنًا حقيقيًا، وأن الاختيارات المعروضة أمامه تعكس تنوعًا سياسيًا وبرامجيًا حقيقيًا، لا مجرد أسماء مختلفة داخل الإطار نفسه. 

ثلث صوّت… وثلثان غابوا 

حتى إذا سلّمنا بصحة الأرقام المعلنة بالكامل، فإن نسبة 32.41% تعني ببساطة أن ما يقرب من ثلث الناخبين فقط شاركوا في اختيار مجلس النواب، مقابل عزوف قرابة ثلثي الكتلة التصويتية. هذه الحقيقة الرقمية تضع شرعية “التمثيل الشعبي” تحت المجهر. فبرلمان يُنتخب بأصوات أقل من نصف من يحق لهم التصويت، يواجه دائمًا سؤالًا عن مدى تعبيره عن الإرادة العامة.

وتلفت د. عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية، إلى أن ضعف المشاركة ليس ظاهرة تقنية، بل نتيجة تراكمية لعوامل سياسية واقتصادية واجتماعية. فالمواطن، من وجهة نظرها، لا يقاطع الانتخابات لأنه “كسول سياسيًا”، بل لأنه لا يرى رابطًا واضحًا بين صوته وتحسن أوضاعه المعيشية أو قدرته على التأثير في السياسات العامة.

ومع تراجع الثقة في فعالية البرلمان، ومحدودية صلاحياته الفعلية في مواجهة السلطة التنفيذية، يصبح الامتناع عن التصويت سلوكًا عقلانيًا لدى قطاعات واسعة، لا موقفًا سلبيًا بالضرورة.

كما تشير قراءات غير رسمية إلى أن نسب المشاركة تكون أعلى نسبيًا بين الفئات المرتبطة بالجهاز الإداري للدولة، أو المستفيدة من شبكات المصالح المحلية، في مقابل عزوف واضح من الشباب والطبقات الوسطى. وهي مفارقة لافتة، لأن هذه الفئات الأخيرة يُفترض أن تكون الأكثر اهتمامًا بالسياسات العامة والتشريع والرقابة، لكنها في الواقع الأكثر ابتعادًا عن صناديق الاقتراع.

أصوات باطلة وتمثيل ناقص

وجود أكثر من 1.5 مليون صوت باطل لا يمكن اعتباره تفصيلًا هامشيًا. فهذه النسبة من الأصوات، مقارنة بعدد المشاركين، تمثل مؤشرًا إضافيًا على وجود خلل ما في العملية الانتخابية. الخلل هنا لا يقتصر بالضرورة على الإجراءات، بل يمتد إلى مستوى الاقتناع بالمرشحين أنفسهم، أو وضوح البرامج، أو حتى الرغبة في إرسال رسالة احتجاج صامت عبر إبطال الصوت. 

ويرى د. مراد علي، الباحث في الشؤون السياسية، أن ارتفاع عدد الأصوات الباطلة يعكس في جزء كبير منه أزمة تمثيل، لا أزمة وعي فقط. فحين لا يجد الناخب مرشحًا يعبر عنه، أو يشعر أن النتائج محسومة سلفًا بفعل المال السياسي أو النفوذ العائلي أو الترتيبات المسبقة، يصبح إبطال الصوت وسيلة للتعبير عن الرفض دون الدخول في مواجهة مباشرة مع النظام السياسي.

السؤال الأعمق، إذن، لا يتعلق فقط بحجم المشاركة، بل بنوعيتها. هل من شاركوا يمثلون فعلًا “الناخب المؤهل للاختيار”؟ أم أن العملية أنتجت برلمانًا عبر مشاركة محدودة التأثير السياسي؟ في ظل غياب تنافس حقيقي، وضعف البرامج الحزبية، وتحجيم المعارضة، يصبح البرلمان نتاج معادلة عددية صحيحة، لكنها سياسيًا ناقصة.

في النهاية، نسبة 32.41% قد تكون صحيحة حسابيًا، لكنها لا تكفي وحدها للإجابة عن سؤال الشرعية والتمثيل. فالديمقراطية ليست رقمًا يُعلن في مؤتمر صحفي، بل علاقة ثقة متبادلة بين المواطن وصندوق الاقتراع. وهذه العلاقة، كما تشير الوقائع، ما زالت تعاني من تصدعات عميقة.

 

 *”شيخٌ” تحت الطلب “حق المُلحدين” وراء سابقة “الأزهري” في نعي مراد وهبة

تصريح أسامة الأزهري بشأن نعي مراد وهبة لم يكن عفويًا، بل جاء في سياق محاولة إرضاء السلطة السياسية، وتحديدًا المنقلب عبد الفتاح السيسي، الذي يُنظر إليه – وفق هذا التحليل – بوصفه صاحب توجهات مدنية منفتحة على حرية الاعتقاد، بما فيها الإلحاد، كما ظهر في تصريحاته السابقة مثل:

“من حق الملحدين التعبير عن رأيهم، حتى على قنوات التلفزيون.”.

وقال عنه: “على المستوى الشخصي أُكِنُّ له منتهى التقدير والاحترام، والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة، عطاؤه العلمي والمعرفي يمتد من الستينيات، أو قبل ذلك، أي قرابة 60 سنة أو 70 سنة، يخط سجلًا من العطاء العلمي والفكري والمعرفي، مع انحياز واضح من زمن مبكر لموقف رافض الفكرة الدينية والفكرة الألوهية”.

وأردف: “موقف المفكر مراد وهبة الرافض للدين والإله، من سنة 1948 كما أخبرني، وحكى لي عن ذكريات عجيبة وبحوث كان يقوم بها، وله نتاج علمي محترم”.

وأكد الأزهري، أنه يجب احترام المختلفين عقائديًا، وهو المنهج العلمي الذي تربينا عليه، وليس المنهج الطائش النابع من الفكر السلفي الذي يدير الحوار بالغلظة والشتائم.

ونقل حساب (محمد الفاتح) ما قاله أسامة الأزهري “من بين الملحدين الذين تبنوا موقفًا فلسفيًا معرفيًا، يبرز اسم المفكر والفيلسوف مراد وهبة” مضيفا “هكذا قدّمه أسامة الأزهري، مؤكدًا أنه يُكِنُّ له على المستوى الشخصي تقديرًا واحترامًا بالغين،  ويرى أن عطاءه العلمي والفكري امتد قرابة ستة أو سبعة عقود، منذ ستينيات القرن الماضي أو قبل ذلك، مُسجّلًا حضورًا معرفيًا متواصلًا، مع انحياز مبكر وواضح لموقف رافض للفكرة الدينية ولفكرة الألوهية.”.

وتابع النقل “يخلص الأزهري إلى أن الاختلاف العقائدي يجب أن يكون محل احترام، معتبرًا أن هذا هو المنهج العلمي الذي نشأ عليه، لا منهج الصدام والحدة”.

وأشار إلى أنه “في المقابل يصف ما يسميه بالمنهج السلفي بأنه منهج طائش، يدير الحوار بالغلظة والشتائم، وينطلق من فكر متشدد لا يعرف أدب الخلاف، وبحسب فهم ودين الوزير المنقلب، فإن إنكار وجود الله لا يمنع من الاحترام، ما دام صادرًا عن موقف فلسفي ومعرفي منظم، أما السلفية، فيُنظر إليها باعتبارها فكرًا غليظًا في الخطاب والسلوك.”.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=3527905224019319&set=a.289892634487277

في هذا السياق، يرى بعض المراقبين أن الأزهري، بصفته مستشارًا دينيًا للرئاسة، يتحرك ضمن هوامش الخطاب الرسمي، وأن نعيه لمراد وهبة – رغم الجدل حول الأخير – يعكس توجهًا تصالحيًا مع النخب العلمانية، ويخدم صورة الدولة المنفتحة التي يسعى السيسي لترسيخها.

ويمكن فهم أن الدولة المصرية تتبنّى خطابًا عامًا، يقوم على احترام حرية الاعتقاد والتعبير، بما في ذلك الإلحاد، وهو ما يتماشى مع توجهات مدنية تسعى لتقديم صورة علمانية لا دينية (حتى وزير أوقاف السيسي نفسه) أمام الداخل والخارج.

في هذا السياق، من المنطقي أن يُقرأ نعي أسامة الأزهري للفيلسوف مراد وهبة – المعروف بإلحاده وتوجهاته التطبيعية – على أنه منسجم مع المناخ السياسي العام، لا بالضرورة نتيجة توجيه مباشر، ولكن كجزء من خطاب تصالحي مع النخب الفكرية والثقافية، حتى تلك التي تتبنى مواقف مناقضة للدين أو داعمة للتطبيع.

ويتحرك أسامة الأزهري، بصفته مستشارًا دينيًا للسيسي، غالبًا ضمن هوامش الخطاب الرسمي، وقد يكون النعي تعبيرًا عن هذا التوجه، خصوصًا أن مراد وهبة كان يحظى بتكريمات رسمية في حياته، رغم مواقفه المثيرة للجدل.

و”وهبة” شخصية مثيرة للجدل، معروفة بإلحاده المعلن ودعواته للتطبيع الثقافي مع “الصهاينة”، ما جعل النعي يبدو – في نظر كثير من المراقبين – خطوة غير مسبوقة في المجال الديني لم تحدث من خلال المؤسسة الدينية الرسمية في قطاعاتها الثلاث (الأزهر- الأوقاف- الإفتاء) لشخصيات مثيرة للجدل من حيث درجات إلحادها مثل نصر حامد أبو زيد (صدر بحقه حكم محكمة مصرية بالتفريق بينه وبين زوجته) أو فرج فودة (رغم افتئات البعض على سلطة الدولة وقتئذ باغتياله) أو لويس عوض كأستاذ للمحرفين أو كملحدين معلنين أو مطبّعين معالصهاينة” مثل؛ علي سالم والطويل.

وعوضا عن تصريح السيسي حول حق الملحدين في الظهور الإعلامي خلق مناخًا عامًا يسهّل مثل هذه الخطوات، ويجعلها جزءًا من صورة الدولة، لا من اجتهادات فردية سمح بمؤتمر علني للإلحاد في مصر ضم كبار الملحدين المشهورين إعلاميا تحت راية ما يسمى ب”تكوين” بفندق بالهرم بحضور إبراهيم عيسى وتمويل نجيب ساويرس.

هل يتسع قلبه لابن تيمية وسيد قطب

وتساءل مراقبون إن كان أسامة الأزهري اتسع قلبه للدكتور مراد وهبة الملحد “اتسع قلبه واحتمل حلمه الملحد، ولم يتسع لذكر ابن تيمية في رسالة في الأزهر الشريف “.

وأضاف ناشط “وليسمح لي الدكتور أسامة لتذكيره بموقف مراد وهبة من الأزهر الشريف، حكى لي أحد أصدقائي الدراعمة أنه بعد الليسانس، أراد الالتحاق بفلسفة عين شمس، وكان من لقيه في مقابلته الدكتور مراد وهبة، ولما علم أنه درعمي قال له بغضب: “دار العلوم والأزهر هما منبع الإرهاب“.

ما موقف الكنيسة؟

وعبر د. حمزة زوبع Hamza Zawba عن تعجبه من نعي الكنيسة، ثم وزير أوقاف السيسي لمراد وهبة وهو: “‏أكاديمي مسيحي علماني ملحد يعني إزاي ؟

وأوضح، “‏الملحدون لا يؤمنون بوجود إله، وبالطبع لا يؤمنون بالآخرة والحساب، وحسب تقاليد الكنيسة فإن مراد وهبة “مشلوح” يعني مطرود من رحمة الكنيسة، ولا يجوز الصلاة عليه، ناهيك عن أن الرجل لا يؤمن بالدين أصلا فلماذا يصلون عليه ؟ “.

واعتبر أن الأغرب أن ينعاه وزير أوقاف النظام، رغم أن الرجل عاش عمره علمانياً صهيونيا مناصرا لدولة الكيان ومعاديا للمقاومة والإسلام ومنددا بالخلافة والحضارة الإسلامية ، فهل من أنكره أهله في الكنيسة يجوز لمسلم أو مسيحي أن ينعاه ؟ ثانيا ماذا قدم وهبة للإنسانية سوى التبشير بالصهيونية ودعمها في حرب الإبادة التي شنتها على أهل غزة ، كما دعم مراد وهبة الرئيس ترامب، واعتبره من رسل الله جنبا إلى جنب مع قائد الانقلاب في مصر “.

وتابع: “‏هذا الكائن لم يكن مفكرا ولا بطيخا، إنما عدو من أعداء الإنسانية والتعايش، فقد عاش ملتحفا بالعلمانية ليستر بها كراهيته للإسلام ، فإلى حيث ألقت رحلها أم قَشْعَم . 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10236739418198052&set=a.10205341622232776

عدد من العلماء والباحثين في الفكر الإسلامي قدّموا قراءات نقدية للخطوة، منها أن النعي يمنح شرعية رمزية لشخصية كانت تعلن عداءها للدين، وهو ما قد يُفهم كتليين غير مبرر للموقف الديني تجاه تيارات علمانية متطرفة.

ويشير بعض الباحثين إلى أن الخطوة تعكس عدم دقة في تقدير الرمزية، ويربطون ذلك بما يرونه محدودية في مكانة الأزهري العلمية داخل الأزهر، حيث يُنظر إليه كداعية إعلامي أكثر منه عالمًا متخصصًا.

وأوضح مراقبون أن العالم الشرعي – بحكم تكوينه – لابد وأن يدرك-من خلال توقع النتائج لا يتعلق الأمر بالنيات- حساسية الرموز الفكرية وتأثيرها وخطورة التطبيع الثقافي وضرورة التفريق بين الاحترام الإنساني والإشادة الفكرية، وأن نعي شخصية ذات موقف عدائي من الدين قد يُفهم على أنه خلط بين المجاملة الشخصية والموقف الشرعي، وضعف في تقدير أثر الكلمة على الجمهور، وعدم وعي بحساسية اللحظة السياسية والفكرية.

وأسامة الأزهري شخصية مرتبطة بالدولة، يظهر في الإعلام الرسمي، ويُنظر إليه باعتباره جزءًا من خطاب الدولة الديني الذي لا يتجنب الصدام مع التيارات العلمانية فقط، بل يشجع الإلحاد، وينظم له مؤتمرات ويفتح له منصات الإعلام.

*تراجع المواليد في مصر: تحولات اجتماعية وأنماط جديدة للتكيف مع الفقر والعوز

أعلنت وزارة الصحة والسكان تسجيل اتجاهٍ تنازلي مستمر في أعداد المواليد بمصر منذ 2018 وحتى 2025، وفق بيانات منظومة تسجيل المواليد والوفيات المميكنة المطبقة في أكثر من 5000 منشأة صحية على مستوى الجمهورية. الحكومة وصفت المؤشر بـ«الإيجابي» في إطار ضبط النمو السكاني، بينما فتح الإعلان باب نقاش أوسع: هل التراجع نتاج نجاح سياسات تنظيم الأسرة، أم انعكاس مباشر لضغوط اقتصادية واجتماعية تدفع الأسر لتقليص الإنجاب قسرًا؟

الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، قال إن الانخفاض يعكس نجاح الجهود الوطنية في تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، مع توسع الخدمات الصحية وتعزيز الوعي بالإنجاب المخطط. وأضاف أن معظم المحافظات شهدت انخفاضًا في 2025، باستثناء 9 محافظات سجلت زيادات محدودة تراوحت بين 0.3% و5% مقارنة بعام 2024. الأرقام واضحة، لكن دلالاتها أبعد من قراءة رسمية واحدة. 

بين السياسات والجيب: الاقتصاد لاعب حاسم في قرار الإنجاب 

خبراء التخطيط السكاني يرون أن حملات التوعية وتنظيم الأسرة لعبت دورًا، لكن العامل الاقتصادي أصبح المحرك الأثقل. الدكتور صلاح هاشم يوضح أن الرسائل الحكومية وصلت إلى قطاعات واسعة، غير أن ارتفاع تكاليف المعيشة أعاد تشكيل حسابات الأسر. أسعار السكن، التعليم، الرعاية الصحية، والغذاء خلقت بيئة تجعل قرار الإنجاب مسألة “قدرة” قبل أن يكون “قناعة”. 

هذا التحول لا يعني بالضرورة وعيًا سكانيًا مكتملًا بقدر ما يعكس ضيق الخيارات. خبراء اقتصاد الأسرة يشيرون إلى أن الأسر باتت تميل لتأجيل الإنجاب أو الاكتفاء بطفل واحد خشية الانزلاق إلى دوامة ديون أو عجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية. في هذا السياق، يصبح تراجع المواليد “حلًا دفاعيًا” أمام ضغط الدخل الحقيقي، لا نتيجة تلقائية لنجاح برامج الدولة فقط. 

وتشير القراءات الميدانية إلى أن هذا السلوك أكثر وضوحًا في المدن الكبرى، حيث ترتفع كلفة السكن والتعليم الخاص، وتتراجع شبكات الدعم العائلي مقارنة بالريف. ومع استمرار الضغوط التضخمية، يترسخ اتجاه تقليص الأسرة كخيار بقاء اقتصادي. 

تحولات اجتماعية هادئة: أسرة أصغر وأنماط جديدة للحياة 

التحول لا يتوقف عند الاقتصاد. الدكتورة هالة يوسف، وزيرة الصحة الأسبق وأستاذ الصحة العامة، تشير إلى تغير تدريجي في مفهوم الأسرة. الأجيال الجديدة تميل لتأخير الزواج أو الاكتفاء بطفل أو طفلين، خاصة في المدن. ارتفاع نسب تعليم النساء وزيادة مشاركتهن في سوق العمل أعادا صياغة أولويات الحياة، وهو اتجاه يتقاطع مع تحولات ديموغرافية عالمية. 

خبراء الاجتماع يضيفون أن هذا التغير يرتبط أيضًا بتبدل طموحات الشباب، وتراجع اليقين الوظيفي، وارتفاع كلفة الفرص البديلة للإنجاب. الأسرة الأصغر باتت تُقرأ باعتبارها مساحة أفضل للاستثمار في تعليم وصحة الأطفال، لكنها في الوقت نفسه قد تُخفي توترات نفسية واجتماعية ناتجة عن ضغوط العمل وغياب التوازن بين الحياة المهنية والعائلية. 

هذه التحولات تُنتج واقعًا مزدوجًا: من جهة، انخفاض في المواليد؛ ومن جهة أخرى، حاجة لسياسات اجتماعية تحمي الأسرة الصغيرة من الهشاشة، وتوفر دعمًا فعليًا للأم العاملة، وخدمات رعاية ميسورة، حتى لا يتحول التراجع الديموغرافي إلى انعكاس لانسحاب اجتماعي قسري. 

التحدي مستمر: زيادة سكانية، وقيصريات مرتفعة، وأسئلة الاستدامة 

رغم التراجع، يؤكد الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، أن معدل الزيادة السكانية في 2025 بلغ نحو 1.34 مليون نسمة. خبراء الديموغرافيا يحذرون من أن وتيرة التراجع الحالية، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لتعويض الضغوط على الموارد والبنية التحتية، في ظل استمرار الزيادة الطبيعية. 

وفي موازاة ذلك، تبرز أزمة أخرى: الولادات القيصرية. بيانات الوزارة كشفت وصولها إلى نحو 80% من إجمالي الولادات في 2025، مع تجاوز 90% في محافظات مثل كفر الشيخ وبورسعيد والغربية. الدكتور أحمد عبد الله يرى أن الارتفاع يرتبط بعوامل متعددة، منها ضعف الالتزام بالبروتوكولات، وضغوط العمل داخل المستشفيات، وتفضيلات بعض الأطباء والمرضى. هذه النسبة تمثل عبئًا صحيًا واقتصاديًا طويل المدى، وتستدعي مراجعة جادة للممارسات السريرية والحوافز. 

خبراء الصحة العامة يؤكدون أن ضبط النمو السكاني لا ينفصل عن جودة الرعاية الصحية، وأن التعامل مع القيصريات المفرطة جزء من معادلة أوسع تهدف لتقليل المخاطر على الأم والطفل، وخفض كلفة النظام الصحي.

وختاما فتراجع المواليد في مصر نتاج تداخل معقد بين سياسات تنظيم الأسرة والواقع الاقتصادي والتحولات الاجتماعية. الحكومة ترى في الأرقام خطوة للأمام، لكن خبراء يشددون على أن استدامة الاتجاه مرهونة بتحسن الأوضاع المعيشية، وتوفير خدمات دعم للأسرة، وإصلاحات صحية تقلل القيصريات غير الضرورية. بدون ذلك، قد يتحول “الإنجاز الرقمي” إلى مؤشر ضغط اجتماعي مؤجل، لا حلًا ديموغرافيًا متوازنًا.

*السيسي يواصل هدم مبنى هندسة السكة الحديد ذو الـ150 عاما

يعد هدم مبنى هندسة السكة الحديد، ذو دلالات تتجاوز إزالة منشأة قديمة، فالمبنى كان جزءًا من ذاكرة القاهرة الصناعية، ومنطقة رمسيس (قلب وسط البلد) وهي التي شهدت تحولات عمرانية متسارعة خلال العقد الأخير، يرى متخصصون في التراث العمراني أن إزالة مبانٍ حكومية تاريخية في قلب العاصمة يعكس توجهًا لإعادة تشكيل وسط القاهرة وفق رؤية استثمارية وتجارية، خصوصًا مع توسع مشروعات “التطوير” التي رافقها خروج مؤسسات حكومية من المنطقة.

الهدم جاء ضمن سلسلة تغييرات شملت إزالة مبانٍ قريبة مثل أجزاء من مجمع ورش السكك الحديدية القديمة، ومبانٍ إدارية تابعة للهيئة، إلى جانب هدم مبانٍ تاريخية أخرى في نطاق رمسيس والأزبكية خلال السنوات الماضية.

يمثل اختفاء مبنى هندسة السكة الحديد حلقة جديدة في مسار فقدان القاهرة لطبقاتها العمرانية المتراكمة، واستبدالها بوظائف جديدة لا تزال ملامحها النهائية غير واضحة.

وقبل سنوات قليلة وتحديدا في 2023 انهت حكومة عبد الفتاح السيسي محو مبنى الطب الشرعي من على وجه الأرض حيث تشير الوثائق التاريخية إلى أن المبنى أُنشئ في أربعينيات القرن العشرين (1944–1948)، في عهد الملك فاروق، ضمن خطة تحديث منظومة العدالة والطب الشرعي في مصر.

وكان المبنى جزءًا من “مجمع العدالة” الذي ضم؛ دار المحاكم المختلطة ومكاتب النيابة ومصلحة الطب الشرعي وصُمّم بطراز (آرت ديكو) مع لمسات كلاسيكية، وهو ما جعله مميزًا معماريًا في محيط رمسيس.

وعلق “ناشط”، “مش حرام مبني زي ده يتهدم ، أنا بعشق البيوت و المباني القديمة جدا ، عارفة إنكم عايزين توسعوا عشان تعمل موقف جديد للمواصلات ، و هدمت مبني الطب الشرعي و المكان كله اتغير عن ما كان، بس المبني ده بالذات عمره 150سنة من أيام السكة الحديد يعني يعتبر أثر من آثار #مصر الفرعونية“.

وعلى غراره، يعود إنشاء مبنى هندسة السكة الحديد في رمسيس إلى الفترة ما بين 1903 و1906، الذي طرح بناؤه ضمن مشروع “توسعة محطة مصر” وتحديث البنية الإدارية للسكك الحديدية في عهد الاحتلال البريطاني. شُيّد المبنى بطراز إداري كلاسيكي يتماشى مع مباني المحطة الأصلية، وكان جزءًا من “المجمع الهندسي” الذي ضم ورش الصيانة ومكاتب التشغيل. 

شهد المبنى عدة مراحل تطوير، أبرزها في الخمسينيات مع توسع الهيئة بعد التأميم، ثم في السبعينيات حين أضيفت طوابق جديدة لاستيعاب الإدارات الفنية، وأخيرًا في التسعينيات حين أُدخلت أنظمة أرشفة ومكاتب تصميم هندسي رقمية.

تعليقات السوشيال

وقال شهاب طارق: “مع الأسف رغم المناشدات والاستغاثات وطلبات الإحاطة، البلدوزر يبدأ عملية هدم مبنى هندسة السكة الحديد بميدان رمسيس، ولا حياة لمن تنادي، هنا استحضر ما قاله «محفوظ» في أصداء السيرة الذاتية، سألت الشيخ عبد ربه: كيف تنتهى المحنة التي نعانيها؟ فأجاب:

إن خرجنا سالمين فهي الرحمة، وإن خرجنا هالكين فهو العدل”.

https://x.com/FattahFattahh/status/2009594201089175992

وأضاف @BabaYssser، ومبنى السكة الحديد اللي أنتم عايزين تهدوه علشان توسعوا كوبري 6 أكتوبر ده مش مبنى تاريخي من 1910“.
وجاءت تغريدته على سبيل السخرية من تصريح لرئيس حكومة السيسي أطلقه في 6 أغسطس 2025 الماضي عندما قال: “إن أي مبنى مُسجَّل على أنه ذو قيمة عمرانية لن يُسمح لمالكيه بالتصرف فيه من خلال الهدم مؤكدًا أن تلك المباني ليست كالمباني العادية“. 

https://x.com/BabaYssser/status/1953298721157922847

وعن قرار من محافظة القاهرة إخلاء (كوبري الليمون) التراثي تمهيدًا لترميمه ضمن خطة للحفاظ على معالم العاصمة، حيث يعود إنشاؤه يعود لعام 1889.. تساءل @Wesomania_، “.. يعني هتهدوا مبنی هندسة السكة الحديد الأثري وتسيبوا كوبري اللمون؟؟؟؟ .. أليس بينكم رجل رشيد!؟؟؟ حرام عليكم شوهتوا البلد منكم لله!!!!”.

https://x.com/Wesomania_/status/1962866185315164335

وأضاف حساب @Nino_Ossama639 واصفا عهد السيسي ” عهده عهد انبطاح و تعمد إهانة لمصر و للمصرين وتعمد طمس و تحريف التاريخ المصري و التراث المصري بدليل هدمه لمبنى أثري، وهو مبنى هندسة السكة الحديد تم تشييده سنة ١٩٠٨م علشان هيبيعوا أرضه لليهود، وإمبارح شوفتهم بعيني وهما شاغلين هدم فيه، عهد كله خراب في خراب.. عهد الهكسوس و الهكسوسي  @AlsisiOfficial“.

https://x.com/Nino_Ossama/status/1958415938811806016

تعددت مهام مبنى هندسة السكة الحديد عبر تاريخه، إذ احتضن إدارات: هندسة السكة، وصيانة المنشآت  والإشارات الميكانيكية قبل الانتقال للأنظمة الإلكترونية، والتخطيط الهندسي، ومتابعة مشروعات التطوير، ولجان السلامة الفنية ، وكان مركزًا لتدريب المهندسين الجدد قبل توزيعهم على المناطق. 

بلغ عدد العاملين في المبنى قبل الهدم ما بين 900 و1200 موظف، وفق تقديرات موظفين سابقين، موزعين على إدارات هندسية وفنية وإدارية، ومع بدء الإخلاء، جرى نقل الموظفين إلى مبانٍ بديلة في السبتية والعباسية ومخازن الفرز، بينما نُقلت بعض الإدارات إلى المقر الجديد للهيئة في العاصمة الإدارية.

يحمل هدم المبنى دلالة واضحة على إعادة تشكيل وسط القاهرة، إذ يأتي ضمن موجة إزالة مبانٍ حكومية تاريخية لإعادة توظيف الأراضي ذات القيمة العالية، ورغم عدم إعلان رسمي بأن الأرض معروضة للبيع، فإن موقعها—الملاصق لمحطة مصر وعلى محور رمسيس—يجعلها هدفًا محتملًا ضمن خطط “تصفية” أو إعادة استثمار أصول وسط البلد.

الهدم جاء بعد إزالة مبانٍ قريبة مثل أجزاء من ورش الفرز القديمة، ومباني الهندسة الميكانيكية، ومخازن تابعة للهيئة، ما يعكس تحولًا جذريًا في هوية المنطقة التي كانت قلب الصناعة الحديدية في مصر لأكثر من قرن.

وقال مراقبون: إنه “ورغم عدم صدور إعلان رسمي بأن أرض المبنى معروضة للبيع، فإن موقعه—الملاصق لمحطة مصر وعلى مقربة من محور رمسيس—يجعل احتمالات إدخاله ضمن عمليات إعادة توظيف أراضي وسط البلد أمرًا مطروحًا بقوة، خاصة في ظل بيع أو إخلاء مبانٍ حكومية أخرى في المنطقة”.

الأكاديمية العسكرية تستبعد 179 إمامًا وخطيبًا من دورة التأهيل للتعيين بسبب الوزن أو الإعفاء الطبي من التجنيد.. الأحد 11 يناير 2026م.. حكومة السيسى تبيع مبانى وسط البلد وتدفع 6 مليارات جنيه سنويا ايجار لمقراتها في عاصمة الخراب

الأكاديمية العسكرية تستبعد 179 إمامًا وخطيبًا من دورة التأهيل للتعيين بسبب الوزن أو الإعفاء الطبي من التجنيد.. الأحد 11 يناير 2026م.. حكومة السيسى تبيع مبانى وسط البلد وتدفع 6 مليارات جنيه سنويا ايجار لمقراتها في عاصمة الخراب

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الجلاد “وليد دهشان “من الاعتداء على باسم عودة إلى جرائم سجن بدر 3 “صيدنايا مصر”

يشهد سجن بدر 3، المعروف بين النشطاء الحقوقيين بـ”صيدنايا مصر”، أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة سياسات قمعية ممنهجة يقودها ضباط الأمن الوطني، وعلى رأسهم الضابط وليد الدهشان المعروف بالاسم الحركي “أحمد فكري” 

واستهدفت هذه السياسات بشكل مباشر المعتقلين من الطلاب، عبر حرمانهم من أداء امتحاناتهم، في انتهاك صارخ لحقوقهم القانونية والدستورية، وأدت إلى سلسلة من ردود الفعل الخطيرة داخل السجن، من محاولات انتحار إلى إضرابات جماعية عن الطعام.

خلفية الانتهاكات

وضابط الأمن الوطني وليد الدهشان، صاحب سجل طويل من الانتهاكات وسوء السمعة في ملفات المعتقلين، سبق أن اعتدى على وزير التموين المعتقل الدكتور باسم عودة، ويواصل اليوم قيادة حملة قمع داخل سجن بدر 3.

وأبرز الانتهاكات تمثلت في منع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم، وهو حق قانوني وإنساني مكفول لهم، ما دفع المعتقل كريم سمير إلى محاولة الانتحار احتجاجًا على هذا القرار، في مؤشر خطير على حجم الضغوط النفسية التي يتعرض لها المعتقلون.

كما دخل المعتقل معاذ الشرقاوي في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 20 ديسمبر الماضي، اعتراضًا على حرمانه من أداء الامتحانات، وسط تجاهل كامل من إدارة السجن لمطالبه المشروعة.

وبالتزامن مع هذه الأحداث، أعلن 25 معتقلًا الدخول في إضراب جماعي عن الطعام، احتجاجًا على استمرار احتجازهم داخل غرف “الإيراد” منذ نحو خمسة أشهر دون سند قانوني، رغم أنهم قضوا سنوات طويلة رهن الاختفاء القسري داخل مقرات الأمن الوطني تراوحت بين خمس وسبع سنوات.

ولجأ المعتقلون إلى وسائل احتجاجية متعددة، منها: حجب الكاميرات داخل الزنازين، والطرق المتواصل على الأبواب في مختلف القطاعات والإضراب عن الطعام كوسيلة ضغط على الإدارة.

واعتبر حقوقيون أن هذه الاحتجاجات جاءت رفضًا لسياسات الإهمال الطبي الممنهج التي تسببت في وفاة عدد من المعتقلين، وللتعنت المستمر من إدارة السجن ورفضها الاستجابة لأي من المطالب.

وأدت إلى حرمان الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم يمثل انتهاكًا مباشرًا للحق في التعليم، وهو حق أساسي منصوص عليه في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ويعكس استمرار احتجاز المعتقلين في غرف “الإيراد” دون سند قانوني انتهاكًا لمبدأ سيادة القانون، ويؤكد وجود ممارسات تعسفية خارج إطار القضاء.

وتكشف الإضرابات ومحاولات الانتحار عن حجم الضغوط النفسية والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون، وتضع مسؤولية مباشرة على إدارة السجن والجهات الأمنية في حماية أرواحهم وضمان حقوقهم.

 دلالات الأزمة

وعبرت الإضرابات والاحتجاجات المستمرة داخل السجن عن حالة من الغليان بين المعتقلين، قد تتطور إلى أزمة أكبر إذا لم يتم التدخل العاجل في وقت تغيب فيه الاستجابة الرسمية بتجاهل إدارة السجن لمطالب المعتقلين يعكس سياسة ممنهجة في التعامل مع حقوقهم، ويزيد من حالة الاحتقان.

وحذر الحقوقيون من خطر على حياة المعتقلين بعد محاولات الانتحار والإضرابات عن الطعام التي تنذر بكارثة إنسانية إذا لم يتم تدارك الوضع من قبل السجان المستمر بالانتهاكات بعد إسقاط الإنقلاب للمسؤولية القانونية والأخلاقية من اعتباراته.

https://x.com/ERC_egy/status/2008877689717903704?s=20

وتتعرض السجون المصرية بحسب م. أحمد حسين لانتهاكات جسيمة تمس جوهر العدالة والحقوق الإنسانية، حيث تتحول منظومة الأمن والعدالة إلى أداة قمع سياسي.

وأشار إلى أن الانتهاكات تبدأ من لحظة الضبط والاحتجاز، عبر ممارسات غير قانونية تشمل الاختطاف القسري، الترويع، والابتزاز، وصولًا إلى تلفيق التهم الجاهزة مثل الإرهاب والانتماء لجماعات محظورة.

وأضاف أنه غالبًا ما تُبنى القضايا على شهادات عناصر أمن أو اعترافات منتزعة تحت التعذيب، بينما الأدلة إما مفبركة أو منزوعة من سياقها.

وتُجرى التحقيقات بحسب “حسين” في غياب المحامين، مع قرارات جاهزة لتجديد الحبس الاحتياطي بلا محاكمة عادلة، فيما تُعقد المحاكمات في أجواء مسيّسة، داخل أقفاص زجاجية تمنع التواصل مع القضاة، وتنتهي بأحكام قاسية تفوق الحدود القانونية.

أما مقار الاحتجاز، فهي مسرح للتعذيب البدني والنفسي، الحرمان من الزيارات والتعليم، الإهمال الطبي، الحبس الانفرادي المطوّل، والتفتيش المهين، ما يؤدي إلى تفشي الأمراض والأوبئة. هذه الممارسات الممنهجة تكشف عن أزمة حقوقية عميقة تستدعي فضحها ومحاسبة المسؤولين عنها.

 

*#عزل_السيسي يتصدر.. شباب Gen Z يشعلون استفتاءً رقميًا يتحدى الحجب

تصاعد وسم #عزل_السيسي إلى صدارة التريند على منصات التواصل، بالتزامن مع إطلاق شباب Gen Z استفتاءً رقميًا لعزل قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

الحملة، التي أعلنت عن استمارة تصويت إلكترونية، واجهت حجبًا داخل مصر، لكنها استمرت في الانتشار باستخدام أدوات تجاوز الحظر، وسط مشاركة علنية من صحفيين وكتاب ونشطاء، ورسائل سياسية حادة تتحدث عن “يوم الكرامة” وما بعده. الزخم لم يكن وسمًا عابرًا، بل فعلًا منظمًا لاختبار المزاج العام وإعادة تعريف أدوات الاحتجاج في زمن الرقابة.

استفتاء رقمي يتحدى الحجب: تنظيم، مراقبة، ورسالة واضحة

انطلقت المبادرة بإعلان حركة “جيل Z” عن استمارة عزل السيسي عبر موقع إلكتروني مخصص، مع تأكيد أن المشاركة “آمنة تمامًا” وبدون أي بيانات شخصية. الحركة شددت كذلك على أن الاستفتاء سيكون “مراقبًا من جمعيات حقوقية دولية، وقضاة مشهود لهم بالنزاهة”، وأن نتيجته وعدد المشاركين فيه سيكون له ما بعده. هذا الإطار التنظيمي، وفق خبراء في الاتصال السياسي، منح الحملة قدرًا من الجدية، وحوّلها من دعوة احتجاجية إلى محاولة قياس رأي عام رقمي.

شرح طريقة المشاركة جاء في فيديو قدّمه أنس حبيب، مع إتاحة رابط رسمي يمكن تجاوز حجبه عبر أي أداة VPN. ومع بدء الحجب داخل مصر، أعلنت حسابات داعمة استمرار الإقبال على التصويت، معتبرة أن الحجب ذاته دليل على تأثير الحملة. خبراء الإعلام الرقمي يرون أن كسر الحجب لم يعد عائقًا تقنيًا أمام الأجيال الشابة، بل أصبح جزءًا من ثقافة الاحتجاج الحديثة، حيث يتحول المنع إلى محفّز للانتشار.

وطن يغرد خارج السرب نقل رسالة الحركة كاملة، مؤكدًا أن الاستفتاء الشعبي على #عزل_السيسي “مراقب” وأن نتائجه “سيكون لها ما بعدها”.

دعم علني ورسائل مباشرة: من السؤال إلى المشاركة

توالت الدعوات الداعمة للحملة بصيغ مختلفة. طارق حبيب طرح سؤالًا سياسيًا مباشرًا: “لماذا نقوم بالاستفتاء على عزل السيسي؟”، واضعًا النقاش في قلبه بدل الاكتفاء بالشعار.

في السياق نفسه، دعت سامية هاريس الجميع إلى دعم حملة #عزل_السيسي بعد إطلاق شباب Gen Z للاستفتاء، معتبرة الخطوة استعدادًا لـ“يوم الكرامة”.

المشاركة لم تقتصر على شخصيات عامة. مواطن باسم “عبد الرحمن” أعلن تصويته لعزل السيسي، مبررًا ذلك باتهامات تتعلق بإضعاف مصر، وبيع الأراضي والموانئ، وقمع الحريات.

حساب “حزب تكنوقراط مصر” أكد استمرار التصويت رغم الحجب باستخدام VPN، معتبرًا أن “الشباب دائمًا ينتصر”.

كما أبرزت منصة “صدى مصر” المشهد بعبارة “كارت أحمر للسيسي”، مشيرة إلى أن الشباب الذي جرى تهميشه يقود اليوم مشهد التغيير، مع إتاحة رابط الاستفتاء https://genz002.net.

لغة جيل غاضب وما بعد الأرقام: اختبار للقوة الرقمية

الزخم تصاعد مع لهجة حادة من حسابات محسوبة على Gen Z. حساب “جيل زد المصري” اعتبر أن النظام “مرعوب” من مجرد استفتاء، داعيًا لكسر الحصار وتشغيل الـVPN، ومؤكدًا أن “إرادة الشعب مبيوقفهاش حد”.

وفي تغريدة أخرى، شدد الحساب نفسه على أن المرحلة الحالية هي مرحلة “المدنيين”، مع دعوة صريحة للمشاركة في الاستفتاء.

حساب “ابن مصر” صعّد الخطاب، معتبرًا أن المعادلة أصبحت صفرية بين جيل Z والحكم العسكري.

دعمٌ إضافي جاء من صحفيين وكتاب. محمد حمدي وصف الاستفتاء بأنه “خطوة أولى” نحو يوم الكرامة.

فيما أعلن عزالدين دويدار دعمه ودعا للمشاركة باعتبار نجاح الاستفتاء خطوة مهمة في مسار النضال

كما أعلنت الصحفية غادة نجيب مشاركتها، معبرة بلهجة مصرية عن رغبتها في “البصم بالعشرة”.

من زاوية تحليلية، يرى خبراء القانون الدستوري أن الاستفتاء لا يملك قوة قانونية مباشرة، لكنه قد يكتسب وزنًا سياسيًا ومعنويًا إذا حقق مشاركة واسعة.

أما خبراء الحركات الاجتماعية فيرون أن ما يجري اختبار لقدرة جيل جديد على التنظيم الرقمي العابر للحجب، وربط الأرقام برسالة سياسية مفتوحة على “ما بعده”. 

وفي ظل استمرار التفاعل، تبقى الأرقام النهائية وطريقة تعامل السلطة مع هذا الزخم عاملين حاسمين في تحديد ما إذا كان الاستفتاء سيظل حدثًا رقميًا لافتًا، أم محطة فاصلة في السياسة المصرية المعاصرة.

 

*الأكاديمية العسكرية تستبعد 179 إمامًا وخطيبًا من دورة التأهيل للتعيين بسبب الوزن أو الإعفاء الطبي من التجنيد

استبعدت الأكاديمية العسكرية 179 إمامًا وخطيبًا من دفعة «الإمام حسن العطار» من الالتحاق بالدورة التدريبية المؤهلة للتعيين بوزارة الأوقاف، والتي انطلقت في الثالث من يناير الجاري، رغم اجتيازهم جميع الاختبارات الخاصة بمسابقة تعيين ألف إمام وخطيب، بحسب ما أكده عشرة من المستبعدين.

وقال الأئمة إن الاستبعاد جاء بعد مرحلة «كشف الهيئة»، مستندًا إلى أسباب تمثلت في تجاوز الوزن المثالي بثلاثة إلى خمسة كيلوجرامات لدى بعضهم، إضافة إلى حصول آخرين على إعفاء طبي من الخدمة العسكرية، وهي شروط لم يكن منصوصًا عليها في إعلان المسابقة أو اللوائح المنظمة للتعيين، ولم تُطبّق على الدفعات السابقة من أئمة الأوقاف الذين جرى تعيينهم بالوزارة بعد اجتياز دورة الأكاديمية، ما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، على حد قولهم الذي أشاروا فيه إلى أنهم أرسلوا تلغرافات إلى رئاسة الجمهورية، وقدموا شكاوى إلى وزارة الأوقاف، دون جدوى.

من جانبه، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف، أحمد النبوي، إن مسألة القبول أو الاستبعاد من حضور الدورة التدريبية «شأن خاص بالأكاديمية العسكرية»، مؤكدًا في حديثه لـ«مدى مصر» أن الوزارة لا تتدخل في المعايير التي تضعها الأكاديمية. وأضاف أنه كان ممثلًا عن وزارة الأوقاف في لجنة كشف الهيئة، وأن الأسئلة المتعلقة بأسباب القبول أو الرفض «تُوجه إلى الأكاديمية وحدها»، مشيرًا إلى وجود «أمور تنظيمية خاصة وأسرار عمل بين الوزارة والأكاديمية لا يمكن الإفصاح عنها».

تعود وقائع الأزمة إلى إعلان وزارة الأوقاف، في فبراير 2024، عن مسابقة لتعيين ألف إمام وخطيب. وبحسب علي*، وهو إمام وخطيب بأحد مساجد الأوقاف بمحافظة القليوبية، تقدم للمسابقة أكثر من 22 ألف إمام وخطيب، من بينهم مئات الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه في أصول الدين والدعوة الإسلامية.

وأوضح علي أن المتقدمين أجروا اختبارين: الأول إلكتروني في أغسطس 2024 عبر موقع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، والثاني شفوي في يونيو 2025، بمقر تابع للجهاز في العجوزة. ولفت إلى أن الاختبار الإلكتروني شارك فيه 22 ألفًا و500 إمام وخطيب من جميع المحافظات يعملون جميعًا الآن بعقود مؤقتة أو مقابل مكافآت، اجتازه 1500 منهم، تأهلوا بعد ذلك للاختبار الشفوي، الذي أجرته لجنة مكونة من سبعة من كبار قيادات وزارة الأوقاف، إلى جانب مقابلة مع أخصائي نفسي.

وبحسب شهادات عشرة من الأئمة، اجتاز 580 إمامًا وخطيبًا الاختبارات الشفوية، قبل أن تُخطرهم الوزارة بأن التعيين مشروط بالالتحاق بدورة تدريبية لمدة ستة أشهر داخل الأكاديمية العسكرية، ضمن دفعة حملت اسم «الإمام حسن العطار» أحد شيوخ الأزهر في أواخر القرن الثامن عشر.

ونشر «مدى مصر» في أبريل 2023، خطابًا دوريًا أصدره أمين عام مجلس الوزراء، اللواء أسامة سعد، وجرى توزيعه على الوزارات المختلفة، تضمن توجيهًا رئاسيًا لمجلس الوزراء بإصدار تعليمات لمؤسسات الدولة تُلزم الراغبين في التعيين بالحكومة بالحصول على دورة تأهيل داخل الكلية الحربية لمدة ستة أشهر، كشرط أساسي للتعيين.

أعقب ذلك إعلان وزارة الدفاع، في سبتمبر 2023، تخرج الدفعة الأولى من الأئمة المرشحين للعمل بوزارة الأوقاف بعد إتمام دورتهم التدريبية داخل كلية الضباط الاحتياط لمدة ستة أشهر، ثم إسناد المهمة لاحقًا إلى الأكاديمية العسكرية، التي أعلنت في أبريل 2025، وبحضور عبد الفتاح السيسي، تخرج الدورة الثانية لتأهيل أئمة وزارة الأوقاف من الأكاديمية العسكرية المصرية.

وبحسب بيان صادر عن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية آنذاك، تأهيل الأئمة داخل الأكاديمية العسكرية جاء تنفيذًا لتوجيهات الرئيس لوزارة الأوقاف، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المعنية، ومنها الأكاديمية العسكرية المصرية، لوضع برنامج تدريبي متكامل يهدف إلى تعزيز قدرات الأئمة على مختلف المستويات، بما يسهم في الارتقاء بالخطاب الديني وتطوير آليات التواصل، لا سيما في مكافحة ودحض الفكر المتطرف، فضلًا عن ترسيخ الوعي والمعرفة والإدراك بمختلف القضايا الفكرية والتحديات الراهنة.

بحسب علي، بدأت مرحلة الأكاديمية العسكرية بإنشاء المشرف على التدريب من وزارة الأوقاف، الدكتور رمضان عفيفي، مجموعة عبر واتس آب تضم 580 إمامًا وخطيبًا مؤهلين للدورة. «أنشأ الدكتور رمضان عفيفي جروب خاص بالمؤهلين للدورة، وأخبرنا بضرورة التوجه خلال شهر سبتمبر 2025 إلى الأكاديمية لتسجيل بياناتنا على النظام الإلكتروني الخاص بها، وإحضار مجموعة من الأوراق المتعلقة بعائلة المرشح للوظيفة»، يقول علي.

وأوضح علي أنه بعد أسبوعين من تسجيل البيانات، جرى تحديد موعد الكشف الطبي، حيث خضع جميع الأئمة للفحص في 11 عيادة، من بينها عيادات الرمد والأسنان والجراحة، إلى جانب التحاليل والأشعة، ومن ضمنها عيادة التناسق الخاصة بالوزن والطول.

اجتاز علي مرحلة الكشف الطبي، وتأهل بعدها للاختبار الرياضي، الذي عقد بعد أسبوعين، مشيرًا إلى أن «الاختبار الرياضي كان صعب، زينا زي ضباط الكلية الحربية، جري لمسافة كيلو ونصف خلال ست دقائق، و40 تمرين ضغط، و40 تمرين بطن، و10 تمارين عقلة، واختبار سرعة لمسافة 100 متر في 12 ثانية».

بعد اجتيازه الاختبار الرياضي، اجتاز علي الاختبار النفسي، وتأهل، إلى جانب 543 إمامًا وخطيبًا، لاختبار كشف الهيئة، بوصفه المرحلة الأخيرة المؤهلة للالتحاق بالدورة التدريبية. وأضاف علي أن المقابلة كانت عبارة عن أسئلة من هيئة تضم لواءات من الأكاديمية، إلى جانب ممثل عن وزارة الأوقاف، شملت الاسم والوزن والطول والموقف من الخدمة العسكرية.

وأشار علي إلى أن طوله 177 سنتيمترًا ووزنه 80 كيلوجرامًا، بما يعني زيادة ثلاثة كيلو فقط عن الوزن المثالي، في حين أن الدفعات السابقة من أئمة الأوقاف، وكذلك باقي الوظائف الأخرى التي خضعت للتدريب المؤهل للتعيين الحكومي، كان يُسمح فيها بهامش زيادة يتراوح بين 10-20 كيلوجرامًا فوق الوزن المثالي.

واتفق جمال وعلي، وثمانية أئمة آخرون، على أنهم أنهوا مرحلة كشف الهيئة وهم على يقين باجتيازهم جميع الاختبارات المؤهلة للتعيين، غير أنهم، إلى جانب 169 إمامًا وخطيبًا آخرين، لم يجدوا أسماءهم ضمن قائمة ضمت 266 إمامًا وخطيبًا، أعلن المشرف على الدورة بوزارة الأوقاف، رمضان عفيفي، تأهلهم للالتحاق بالدورة التدريبية التي بدأت في الثالث من يناير الجاري، والمقرر أن تمتد ستة أشهر.

وشدد الأئمة العشرة على أنه، رغم اجتيازهم مرحلة الكشف الطبي، بما شمل العرض على عيادة التناسق الخاصة بالوزن والطول، فإن الأكاديمية بررت استبعادهم خلال مرحلة «كشف الهيئة» بزيادة الوزن وعدم أداء البعض للخدمة العسكرية بسبب الإعفاء الطبي، وهو أمر غير منصوص عليه في أي قانون أو لائحة، فضلًا عن أنه لم يُطبّق على الأئمة الذين جرى تعيينهم بالوزارة بعد اجتياز الدورة نفسها خلال العامين الماضيين.

وحاول «مدى مصر» التواصل هاتفيًا وعبر رسائل نصية مع رمضان عفيفي، لمعرفة مصير الشكاوى التي تقدم بها المستبعدون من الالتحاق بالدورة التدريبية، وأسباب استحداث شروط جديدة للقبول بالأكاديمية، وما إذا كان الأمر بالتنسيق مع وزارة الأوقاف من عدمه، غير أنها لم تتلق ردًا حتى موعد النشر.

من جانبه، اعتبر المحامي خالد علي أن التوسع في استبعاد المواطنين من العمل في الوظائف الحكومية لأسباب غير منصوص عليها في القوانين يُعد مخالفًا لمعايير العمل الدولية. «لا يوجد شيء اسمه إن شخصًا لا يعمل لأنه مريض بالسكر، أو لأنه أطول أو أقصر، هذا تمييز ضد الناس». وشدد على أن الحكومة أمام خيارين: «إما تشغيل الناس، أو منحهم معاش بطالة»، مشيرًا إلى أن كثيرين يعملون في وظائف حكومية دون عقود، مثل أئمة المساجد الذين يتقاضون مبالغ زهيدة مقابل الخطابة، دون أي حقوق تأمينية أو اجتماعية، فيما تتشدد الدولة معهم عند التعيين دون مبررات قانونية.

بدوره، رأى خبير علاقات العمل والحريات النقابية بمنظمة العمل الدولية، صابر بركات، أن اللجوء إلى القضاء هو الحل، مشددًا على أن استبعاد المرشحين للوظائف الحكومية بسبب الوزن أو الطول يمثل درجة من درجات التمييز بين المواطنين التي يحظرها الدستور.

وقالت المحامية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هدى نصر الله، إن المحكمة الإدارية، ثم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، رفضتا الطعون التي تقدمت بها المبادرة لصالح عشرات المدرسين والمدرسات الذين جرى استبعادهم من التعيين بوزارة التربية والتعليم في يوليو 2023 لأسباب تتعلق بالوزن الزائد، أو الحمل أو الولادة في توقيت قريب من الاختبارات التي أجرتها الأكاديمية العسكرية، رغم أن تلك الشروط لم تكن مدرجة في إعلان المسابقة. وأكدت أن هذه الأحكام أصبحت مبدأ قضائيًا يقلل من احتمالات عدول محاكم مجلس الدولة في القضايا المشابهة.

وكان عبد الفتاح السيسي حدد هدف تدريب القضاة والمعلمين وأئمة الأوقاف وغيرهم من العاملين في الوظائف المدنية داخل الأكاديمية العسكرية، خلال زيارته لها في 26 سبتمبر الماضي، بأنه يتمثل في «بناء وإعداد وتأهيل شخصية مشعة»، مضيفًا: «سواء كان شابًا أو شابة، فإن تأثيره يمتد إلى أسرته ومجتمعه».

وأوضح السيسي أنه يستهدف، خلال السنوات العشر المقبلة، تدريب نحو 100 ألف من العاملين في الوظائف المدنية، بحيث يمتد أثرهم إلى أسرهم، ليصل العدد إلى نحو نصف مليون شخص، على حد تقديره، إلى جانب التأثير الناتج عن الإعلام ومنابر المساجد والكنائس. وأضاف: «مع بعضنا، كلنا نقدر نحقق الأثر أو الهدف اللي إحنا عايزينه لبلدنا، أنا واللي بعد مني».

 

*تبوير 50 كيلومترًا وآلاف الأفدنة بأمر السيسي واستغاثات مزارعي الضبعة والعلمين لفتح ترعة الشيخ زايد

بارت الأراضي، ونفقت الماشية، وتكبّد المزارعون خسائر فادحة في مناطق العلمين، وسيدي عبد الرحمن، والضبعة، في أزمة زراعية خانقة مستمرة منذ عام 2023، دفعت كثيرين إلى بيع مزارعهم بعد إغلاق ترعة الشيخ زايد، التي تمثل شريان الحياة لأكثر من 40 ألف فدان من الأراضي المستصلحة، ممتدة بطول يزيد على 50 كيلومترًا.

ورغم الاستغاثات المتكررة، لم تجد أصوات المزارعين صدى لدى الجهات التنفيذية، ما دفعهم إلى طرق أبواب البرلمان والنقابات والهيئات الرسمية، في محاولة أخيرة لإنقاذ أراضيهم من البوار.

مهندس زراعي: الإغلاق مخالف لقرار جمهوري

المهندس منير الجمال كتب عبر منصة (الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية) على فيسبوك:

“برجاء إعادة فتح ترعة الشيخ زايد والمغلقة منذ فبراير الماضي عن مناطق العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة، علمًا بأن هذا الإغلاق مخالف لقرار السيد رئيس الجمهورية رقم 341 لسنة 2014”.

وأضاف الجمال متسائلًا بغضب:

“مش معقول فيه فيضانات وفرعي النيل مفتوحين في البحر، وأنتم قافلين ترعة مكلفة الدولة مليارات، وأعدمتم محاصيل بطول 50 كيلومترًا”.

وناشد ما وصفه بـ”القيادة السياسية” والوزراء قائلًا:

“أغيثونا يرحمكم الله.. تم قطع المياه عن ترعة الشيخ زايد منذ فبراير الماضي.. أغيثونا يرحمكم الله.

تم قطع المياه عن ترعة الشيخ زايد بالضبعة وسيدي عبد الرحمن”.

رابط الاستغاثة:

https://www.facebook.com/groups/406005662882166/?multi_permalinks=3342227859259917&hoisted_section_header_type=recently_seen

صحفي: الأزمة وصلت لمرحلة غير مسبوقة

وفي السياق ذاته، نشر الصحفي هشام محمد يسري (Hesham Mohamed Yousry) عبر منصة (أخبار بنها مباشر) تأكيدًا على أن:

“معاناة المزارعين بسبب انقطاع مياه ترعة الشيخ زايد وصلت إلى حد غير مسبوق، وأن تدخل النواب أعاد الأمل في حل الأزمة”.

رابط المنشور:

https://www.facebook.com/groups/1500462683595101/?multi_permalinks=3763147060659974&hoisted_section_header_type=recently_seen

تحركات برلمانية ونتائج مخيبة

في أكتوبر 2025، قام كل من النائب محمد دخيل الجراري والنائبة تيسير محمود دهيم بزيارة أهالي العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة، حيث استمعا لشكاوى المزارعين ونقلا مطالبهم إلى محافظ مطروح اللواء خالد شعيب.

وتضمنت المطالب الرئيسية:

إعادة فتح ترعة الشيخ زايد فورًا

إزالة السد المانع لوصول المياه

تعويض المزارعين عن الخسائر الزراعية

ورغم وعود المحافظ بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية والري وهيئة التعمير والتنمية الزراعية لإعادة المقنن المائي، والاتفاق على استمرار التواصل لمتابعة الأزمة، لم تظهر أي نتائج عملية ملموسة حتى نهاية 2025، ما دفع المزارعين لاعتبار الزيارة خطوة سياسية غير كافية لإنقاذ أراضيهم.

مخالفة صريحة لقرار جمهوري

الاستغاثات المقدمة من مزارعي العلمين والضبعة تكشف أزمة خطيرة تتعلق بترعة الشيخ زايد. إذ يمتلك المزارعون أكثر من 40 ألف فدان بموجب قرارات وزارية وقوانين استصلاح رسمية، واستثمروا فيها أموالهم وجهودهم لخدمة الأمن الغذائي والاقتصاد القومي.

لكن منذ عام 2023، تم منع وصول المقنن المائي المقرر بموجب القرار الجمهوري رقم 341 لسنة 2014، بعد بناء سد من قِبل إدارة ري الناصرية دون سند قانوني، ما أدى إلى:

بوار آلاف الأفدنة

نفوق المحاصيل والماشية

خسائر اقتصادية فادحة

ورغم الشكاوى المتكررة، استمرت الإدارة في التعنت، متجاهلة رد هيئة التعمير والتنمية الزراعية التي أكدت وجود مقنن مائي معتمد للأراضي.

رابط توثيقي:

https://www.facebook.com/groups/53751549521/?multi_permalinks=10166186486904522&hoisted_section_header_type=recently_seen

قضية أمن غذائي لا أزمة محلية

يؤكد مراقبون أن أزمة ترعة الشيخ زايد لم تعد مشكلة محلية، بل تحولت إلى قضية وطنية تمس الأمن الغذائي المصري، في ظل تهديد أكثر من 57 ألف فدان بالبوار، وتحويل أراضٍ زراعية إلى مشروعات عمرانية وسياحية 

فيديو توثيقي للأزمة:

https://www.facebook.com/100010862346904/videos/pcb.3763147060659974/882340524302116

وتشير تقارير إلى أن ترعة الشيخ زايد، وهي جزء من مشروع توشكى بطول يزيد على 50 كيلومترًا، أنشئت لنقل مياه النيل إلى أراضي الساحل الشمالي، إلا أن المياه انقطعت عنها منذ فبراير 2025، ما أثر أيضًا على محطات مياه الشرب بالمنطقة.

تحذيرات أكاديمية: تحويل الزراعة إلى عمران فاخر

وكان من أبرز من تناول الأزمة أكاديميًا الدكتور كمال الناحل، الباحث المتخصص في قضايا الزراعة والموارد المائية، الذي حذر من أن غلق الترعة يهدد الأمن الغذائي ويحوّل أراضي العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة إلى مشروعات عمرانية فاخرة. 

كما حذّر أساتذة كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية ومتخصصون في استصلاح أراضي الساحل الشمالي من خطورة القضاء على الرقعة الزراعية لصالح الاستثمار العقاري.

 

*بعد اعتراف شركة نستله بوجود مادة سامة…رعب بين المصريين من ألبان الأطفال

رغم قرار شركة نستله للأغذية، بسحب كميات من حليب الأطفال بسبب احتمال وجود مادة سامة يمكن أن تؤدي إلى ‌الغثيان والقيء وتقلصات ‌بالبطن ما زالت حكومة الانقلاب تواصل مزاعمها بأنه لا توجد ألبان مسممة أو ملوثة فى السوق المصرى وأن ما يتم اتخاذه هو بمثابة اجراءات احترازية .

قرار شركة نستله آثار حالة من الرعب بين المصريين ودفع الكثيرين إلى التوقف عن شراء ألبان الأطفال لحين انتهاء الأزمة .

كانت وكالة المعايير الغذائية ​البريطانية، قد نشرت ‌قائمة ببيانات الدفعات الخاصة بالمنتجات التي يتعين عدم تناولها، محذرة من احتمال وجود مادة السيريوليد السامة فى ألبان الأطفال.

وقالت وكالة المعايير الغذائية: مادة السيريوليد مستقرة حراريًا بشكل كبير مما يعني أنه من ‌غير المحتمل أن يتم ‍وقف نشاطها أو تدميرها عن طريق الطهي أو استخدام الماء المغلي أو عند تحضير حليب الأطفال، وحذرت من أنه إذا تم تناولها، يمكن أن تؤدي ​إلى ظهور الأعراض بسرعة.

مادة سامة

من جانبها قررت شركة نستله سحب كميات من حليب الأطفال بسبب احتمال وجود مادة سامة يمكن أن تؤدي إلى ‌الغثيان والقيء وتقلصات ‌بالبطن، مؤكدة أنه لم ترد أي تقارير مؤكدة عن الإصابة بحالات مرضية حتى الآن.

وقالت الشركة انه انطلاقًا من الحذر الشديد، قررت إجراء هذا السحب الطوعي للمنتج بما ‌يتماشى مع بروتوكولاتها لجودة وسلامة منتجاتها.

هيئة سلامة الغذاء

فى المقابل زعمت الهيئة القومية لسلامة الغذاء أن المنتج المشار إليه غير مسجل بإدارة الأغذية الخاصة بالهيئة ولم يتم منحه أي تراخيص للاستيراد أو التداول، كما أنه غير متداول بالأسواق المصرية.

كما زعمت هيئة سلامة الغذاء، أن كافة منتجات حليب الأطفال المتداولة في السوق المصري تخضع لإجراءات تسجيل وفحص ورقابة صارمة، وفقًا لأحدث المعايير العلمية والاشتراطات الصحية المعتمدة، بما يضمن سلامة وجودة المنتجات الغذائية، وبخاصة المنتجات الموجهة للأطفال، باعتبارهم الفئة الأكثر تأثرًا وحساسية.

ورغم هذه المزاعم أعلنت الهيئة عن تنفيذ سحب احترازي فوري لعدد من دفعات منتجات حليب الأطفال نان Nan من إنتاج شركة نستله مصر، موضحة أن هذا التحرك في أعقاب إخطار رسمي من الشركة يفيد بتنفيذ سحب طوعي لهذه التشغيلات بعد اكتشاف خلل في أحد المكونات الأولية .

وقالت إن الإجراء يأتي ضمن دورها الرقابي الاستباقي لضمان أعلى معايير الأمان الغذائي وحماية صحة الأطفال في كافة محافظات الجمهورية وفق تعبيرها.

سحب احترازي

واعترفت هيئة سلامة الغذاء، بأنها رصدت وجود آثار لمادة Cereulide، الناتجة عن بكتيريا Bacillus cereus، في أحد المكونات الأولية (زيت حمض الأراكيدونيك – ARA) المستخدم في التصنيع، وهي مادة قد تؤدي، في حال التعرض لها، إلى الغثيان والقيء الشديد، خاصة لدى الأطفال.

واشارت إلى أنه سيجري تنفيذ سحب احترازي فوري للدفعات محل التحذير وسيجرى متابعة إجراءات السحب بالتنسيق الكامل مع شركة نستله، بجانب إلزام الموردين والموزعين بالوقف الفوري لتداول المنتجات التي تحمل أرقام التشغيلات الواردة أعلاه.

وطالبت هيئة سلامة الغذاء المستهلكين، بضرورة التحقق من أرقام التشغيلات على العبوة، وفي حال تطابق بيانات المنتج، يُوصى بالتوقف فورًا عن استخدامه والتخلص منه بطريقة آمنة، بجانب الالتزام بالتعليمات الصادرة عبر القنوات الرسمية للهيئة.

الأسواق الأوروبية

من جانبه قال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، إن السلطات الأوروبية اكتشفت مؤخرًا منتج لبن أطفال يحتوي على مادة لا تتأثر بالحرارة أو الغليان، قد تسبب أعراض غثيان وقيء عند الأطفال، وهو ما يُصنف ضمن حالات التسمم الغذائي، مؤكدا أن الشركة المنتجة قررت سحب هذا المنتج من الأسواق الأوروبية بالكامل لضمان سلامة الأطفال وحماية المستهلكين.

وأكد عوف فى تصريحات صحفية، أن المنتج الذي تم سحبه من الأسواق الأوروبية لم يتم تسجيله في مصر ولم يدخل السوق المصري من قبل، مشددًا على ضرورة متابعة جميع المنتجات الغذائية للأطفال لضمان مطابقتها لأعلى معايير السلامة والجودة.

وأشار إلى أن شركة نستله خاطبت هيئة سلامة الغذاء في مصر بشأن منتج آخر من ألبان الأطفال يتم تداوله محليًا، وطلبت سحب ووقف تداول هذا المنتج كإجراء احترازي، رغم أن اللبن الموجود في السوق المصري لم يسجل أي مشاكل، معتبرا أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على الوقاية وحماية الأطفال من أي مخاطر محتملة.

خطوة استباقية 

وأوضح عوف، أن سحب المنتجات الاحترازي ليس مؤشرًا على وجود تسمم أو تلوث في مصر، بل خطوة استباقية استنادًا إلى ما تم اكتشافه في الأسواق الأوروبية، لضمان عدم تكرار أي مشاكل مماثلة على الأراضي المصرية.

وشدد على أن التعاون بين الشركات والهيئات الرقابية يضمن استقرار السوق وحماية صحة الأطفال مطالبا الأهالي بضرورة التأكد من شراء منتجات آمنة وموثوقة لضمان سلامة أبنائهم وصحتهم.

ولفت عوف إلى أن شركة نستله تواصلت مع هيئة سلامة الغذاء بمصر والسعودية، كإجراء احترازي لإخطارهم بسحب نوع أخر من ألبان الأطفال متداول في أسواقهما.

وأوضح أن نستله قامت بهذه الإجراءات كنوع من المصداقية والشفافية، مؤكدًا أنها شركة عالمية ومتواجدة في الأسواق المصرية منذ سنوات.

 

*غواصات بـ6 مليارات يورو.. سباق تسلّح جديد لمصر وسط أزمة اقتصادية خانقة

كشفت مصادر مطلعة، أن مصر دخلت في مفاوضات متقدمة مع فرنسا لشراء أربع غواصات من طراز “باراكودا”، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 6 مليارات يورو، في إطار مساعي القاهرة لتعزيز تفوقها البحري في البحر الأحمر والبحر المتوسط، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والإقليمية في المنطقة.

وبحسب هذه المصادر، فإن الغواصات الفرنسية الحديثة تأتي ضمن خطة لتحديث الأسطول البحري المصري، وتعزيز القدرات القتالية تحت سطح الماء، بما يشمل استبدال وحدات قديمة ورفع مستوى الجاهزية العملياتية للبحرية المصرية، تحسبًا لأي سيناريوهات أمنية محتملة في محيط إقليمي يشهد توترات متزايدة.

غير أن الإعلان عن صفقة بهذا الحجم، في توقيت بالغ الحساسية اقتصاديًا، أعاد فتح الجدل حول أولويات الإنفاق العام، وحدود التوازن بين متطلبات الأمن القومي والضغوط المعيشية المتصاعدة التي يواجهها المواطنون.

تحديث عسكري متواصل وصفقات بمليارات

تأتي مفاوضات غواصات “باراكودا” ضمن سلسلة طويلة من صفقات السلاح الكبرى التي أبرمتها مصر خلال السنوات العشر الماضية، والتي جعلت القاهرة واحدة من أكبر مستوردي السلاح في العالم.

وخلال هذا العقد، وقّعت مصر صفقات شملت:

– مقاتلات “رافال” الفرنسية لتحديث سلاح الجو وتعزيز قدراته الهجومية.

– حاملات مروحيات وفرقاطات شبحية لدعم الأسطول البحري وتوسيع نطاق انتشاره.

– أنظمة دفاع جوي وصواريخ متقدمة لتعزيز منظومة الدفاع عن المجال الجوي.

وتؤكد مصادر دفاعية أن هذه الصفقات تستهدف رفع كفاءة جميع أفرع القوات المسلحة، وضمان جاهزيتها في مسارح عمليات استراتيجية، لا سيما البحر الأحمر، الذي يشهد توترات متعلقة بأمن الملاحة، والبحر المتوسط المرتبط بملفات الغاز وترسيم الحدود البحرية.

لكن منتقدين يرون أن وتيرة الإنفاق العسكري وحجمه يطرحان تساؤلات جوهرية، خاصة مع تكرار الصفقات الكبرى دون نقاش علني واسع حول تكلفتها الفعلية، أو انعكاساتها على الموازنة العامة.

توقيت الصفقة.. اقتصاد تحت الضغط

يأتي الحديث عن صفقة قد تصل قيمتها إلى 6 مليارات يورو في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة، تشمل:

– معدلات تضخم مرتفعة أضعفت القوة الشرائية للمواطنين.

– شح السيولة وارتفاع تكلفة الاقتراض.

– زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا التوقيت يضاعف حساسية الصفقة، إذ يتزامن مع توسع الدولة في الاقتراض الخارجي، وسعيها للحصول على دعم مالي من شركاء دوليين ومؤسسات تمويلية، بينما يجري تخصيص مليارات جديدة لصفقات تسليح متقدمة.

ويشير هؤلاء إلى أن السؤال لا يتعلق فقط بجدوى التحديث العسكري من حيث المبدأ، بل بـكلفة الفرصة البديلة: ماذا كان يمكن أن تُحققه هذه المليارات لو وُجّهت إلى قطاعات مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، أو إلى تخفيف أعباء المعيشة عن الفئات الأكثر تضررًا من الأزمة الاقتصادية؟

في المقابل، يجادل أنصار هذه السياسة بأن الأمن القومي لا يقبل التأجيل، وأن الحفاظ على تفوق بحري في البحرين الأحمر والمتوسط يُعد مسألة استراتيجية في ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

صمت رسمي وتساؤلات مفتوحة

حتى الآن، لم تصدر وزارة الدفاع المصرية أو مؤسسة الرئاسة أي بيان رسمي يؤكد تفاصيل الصفقة، سواء من حيث القيمة النهائية أو الجدول الزمني للتنفيذ. غير أن تقارير دفاعية ترجّح أن تسعى القاهرة إلى توقيع العقد خلال الأشهر المقبلة، بعد الانتهاء من الجوانب الفنية والتقنية للمفاوضات مع الجانب الفرنسي.

ويزيد هذا الصمت من حدة التساؤلات، خصوصًا في ظل غياب معلومات شفافة حول آليات التمويل، وهل ستُموَّل الصفقة عبر قروض جديدة، أو تسهيلات ائتمانية، أو ترتيبات طويلة الأجل تزيد من أعباء الدين الخارجي.

كما يثير الجدل تساؤلات أوسع حول نموذج إدارة الموارد: هل يمكن الاستمرار في الجمع بين صفقات تسليح بمليارات اليوروهات، وبرامج تقشف تطال قطاعات اجتماعية أساسية؟ وهل تمتلك الدولة رفاهية هذا التوسع العسكري دون كلفة اجتماعية باهظة؟

بين الأمن والاقتصاد.. معادلة معقّدة

تعكس صفقة غواصات “باراكودا” المحتملة مع فرنسا معادلة شديدة التعقيد تواجهها مصر اليوم: دولة تسعى لتعزيز حضورها العسكري الإقليمي، في وقت يئن فيه اقتصادها تحت وطأة الديون والتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وبينما ترى المؤسسة العسكرية في هذه الصفقات ضمانًا للردع وحماية المصالح الاستراتيجية، يرى منتقدون أن استمرار هذا النهج دون نقاش عام أو شفافية مالية حقيقية، قد يعمّق الفجوة بين الأولويات الأمنية والاحتياجات المعيشية، ويجعل كل صفقة جديدة وقودًا لجدل لا ينتهي حول كلفة السلاح في زمن الأزمات.

وفي غياب توضيحات رسمية، تبقى صفقة الغواصات الفرنسية عنوانًا جديدًا لسؤال قديم: 

إلى أي حد تستطيع الدولة المضي في سباق التسلّح، بينما يزداد العبء على الاقتصاد والمجتمع؟

 

*الأحزاب المقربة من السيسي تكتسح الانتخابات البرلمانية وتوقعات بتعديل الدستور

بينت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية المصرية، فوز الأحزاب المقربة من الحكومة بغالبية كاسحة في مجلس النواب.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، السبت، نتائج أطول عملية اقتراع في الحياة النيابية المصرية. التي بدأت في 10 نوفمبر، واستمرت نحو شهرين بعد إلغاء الاقتراع، وإعادته في عشرات الدوائر بسبب مخالفات.

ووفق نتائج السبت، ثبت حزب “مستقبل وطن”، القريب من الحكومة، موقعه كأكبر حزب ممثل في البرلمان بنظام الترشح الفردي، يليه حزب “حماة الوطن”، القريب كذلك من السلطة.

وحصلت الأحزاب الرئيسية الثلاثة المؤيدة للسلطة: مستقبل وطن، وحماة الوطن، والجبهة الوطنية، على نحو 27 بالمئة من المقاعد البرلمانية، بحصولها مجتمعة على 164 مقعدا من أصل 596.

وفازت بأغلبية المقاعد المتبقية أحزاب أصغر، أو مرشحون مستقلون يُعدون أيضا موالين للحكومة.

ووفق جريدة الشروق، فاز 15 حزبا و104 مستقل بالمقاعد المخصصة للمجلس وهي 596 (لا يزال 28 منهم سيعينهم السيسي ضمن نسبة 5% مخصصة له).

فاز حزب “مستقبل وطن” القريب من الجهات الأمنية بـ 227 مقعد (106 فردي و121 قائمة)، وحزب “حماة الوطن” الذي يقوده جنرالات عسكريين سابقين، بـ 87 مقعدا (33 فردي و54 قائمة)، و”الجبهة الوطنية” بـ 65 مقعد (22 فردي و43 قائمة)، و”الشعب الجمهوري” الحكومي بـ 24 مقعد (9 فردي و15 قائمة)، أي قرابة 427 مقعد من 596.

وعلى صعيد أحزاب المعارضة الموالية للسلطة، والتي شاركت أحزاب السلطة قائمة حزبية موحدة، فاز الحزب “المصري الديمقراطي” الذي يقوه اليساري فريد زهران، بـ 11 مقعدا (2 فردي و9 قائمة)، والوفد 10 مقاعد (2 فردي و8 قائمة)، و”العدل” بـ 11 مقعدا (3 فردي و8 قائمة)، و”الإصلاح والتنمية”، حزب السادات، بـ 9 مقاعد (1 فردي و8 قائمة)، وفاز حزب التجمع اليساري بـ 5 مقاعد (4 فردي و1 قائمة).

وفازت بقية أحزاب المعارضة المستأنسة مثل حزب المؤتمر بـ 4 مقاعد (3 فردي و1 قائمة) والمحافظين بمقعد فردي، وكوفئ حزب النور السلفي بـ 6 مقاعد، والحرية الديمقراطي بمقعدين (قائمة) و”إرادة جيل” التابع لناجي الشهابي بمقعد، و”الوعي” بمقعد فردي.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 32% ممن لهم الحق في التصويت وفق رئيس هيئة الانتخابات.

أهمية الانتخابات

وبحسب محللين، تتصف هذه الانتخابات بأهمية خاصة، إذ تُعدّ الأخيرة قبل انتهاء الولاية الثالثة للسيسي عام 2030، وهي الولاية التي يُفترض أن تكون الأخيرة له، لكن سيكون للبرلمان المنبثق عنها أهمية استثنائية، في حال رغب السيسي بتعديل الدستور لإطالة أمد حكمه.

وتمتد فترة حكم السيسي حتى عام 2030، بموجب تعديلات دستورية أُقِرّت عام 2019، تضمنت تمديد الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست.

ويواجه النظام المصري انتقادات محلية ودولية، على خلفية ممارسات حقوق الإنسان وحرية التعبير.

وتعاني البلاد، الغارقة في الديون، من أزمة اقتصادية تواجهها الحكومة بصفقات استثمارية وتجارية مع دول الخليج، إلى جانب قروض صندوق النقد الدولي.

وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات ألغت نتائج الاقتراع في أكثر من ثلاثين دائرة بنظام الفردي في أنحاء البلاد، وأمرت بإعادتها بعد طعون متعلقة بإجراءات فرز الأصوات ولم يترشح بنظام القوائم المغلقة سوى “القائمة الوطنية من أجل مصر”، التي اكتسحت أيضا انتخابات مجلس الشيوخ التي أجريت في وقت سابق من العام.

وتتضمن القائمة، التي يقودها حزب “مستقبل وطن”، 12 حزبا تضم أيضا حزب “الجبهة الوطنية”، المؤلف حديثا برئاسة الوزير السابق، عصام الجزار بدعم من رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، المقرب من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

النتائج النهائية لانتخابات نواب 2026 427 لأحزاب السلطة و61 للمولاة المعارضين

 

*مع بدء الانتقال لعاصمة الخراب حكومة السيسى تبيع مبانى وسط البلد وتدفع 6 مليارات جنيه سنويا ايجار لمقراتها

مع بدء الانتقال الفعلى للمؤسسات التنفيذية والتشريعية والمبانى الحكومية إلى العاصمة الجديدة، المعروفة باسم عاصمة الخراب تتجه أنظار عصابة العسكر لمبانى منطقة وسط البلد التى طالما كانت روح مصر وتاريخها وقلبها النابض وشريان الحياة والحضارة والتاريخ فيها ليس بهدف تطويرها واستغلالها بما يحقق مصالح الشعب المصرى بل من أجل بيعها لعيال زايد فى الإمارات والخلايجة الطامعين فى السيطرة والهيمنة وفرض أنفسهم على خريطة مصر ومستقبل المصريين .

ورغم ان حكومة الانقلاب قررت الانتقال لمقراتها الجديدة بالعاصمة الإدارية التى تدفع قيمة ايجارية لها تصل إلى 6 مليارات جنيه سنويا، إلا أنها لم تفكر فى وضع خطة لاستغلال المبانى التى تعد تحفا معمارية قبل أن تكون مقرات حكومية لصالح الوطن والمواطنين .

هذه الأوضاع تطرح التساؤل كيف يمكن تحقيق معادلة متوازنة بين الاستثمار ومنع البيع والحفاظ على التراث؟

عوائد مجتمعية

من جانبه، أكد الدكتور أحمد الزيات، رئيس شعبة الهندسة المعمارية بالنقابة العامة للمهندسين، أن إعادة توظيف مبانى الوزارات بوسط البلد بعد انتقالها إلى العاصمة الإدارية الجديدة يجب ألا يتم بمعزل عن السياق العمرانى المحيط، مشدداً على ضرورة وجود تكامل بين الاستخدامات الجديدة وطبيعة المنطقة فى إطار خطة شاملة ومدروسة.

وأوضح الزيات فى تصريحات صحفية أن استغلال هذه المبانى التراثية يتطلب رؤية عمرانية واقتصادية متكاملة، تراعى احتياجات العمران القائم وتخدمه، بدلاً من فرض أنشطة قد تتعارض مع طبيعة المكان أو تفقده هويته التاريخية، قائلاً: لازم يكون فيه تكامل مع السياق العمرانى المحيط، فى إطار خطة اقتصادية واضحة تحقق عائداً لهذه المبانى التراثية.

وأشار إلى أن مفهوم العائد الاقتصادى لا يقتصر بالضرورة على تحقيق أرباح مالية مباشرة، موضحاً أن العوائد المجتمعية لا تقل أهمية، بل قد تكون أكثر استمراراً فى بعض الحالات .

ولفت الزيات إلى أن بعض المبانى يمكن إعادة توظيفها فى أنشطة مساندة للخدمات القائمة بالفعل فى المنطقة، خاصة فى القطاعات التى تعانى من نقص أو ضغط، مؤكداً أهمية توجيه الاستخدامات الجديدة بما يخدم النسيج العمرانى والاجتماعى لوسط البلد بحيث تتحول مناطق وسط البلد إلى متحف مفتوح وألا يقتصر فقط الاستثمار على الانشطة التجارية.

وشدد على أن إعادة توظيف مبانى الوزارات فى وسط القاهرة يمثل فرصة نادرة لتحقيق تنمية عمرانية متوازنة، تجمع بين الحفاظ على التراث، وتحقيق عوائد اقتصادية ومجتمعية، ودعم التحول الرقمى، بشرط أن تتم وفق رؤية شاملة لا تقتصر على مبنى واحد أو مشروع منفرد. 

مشروعات سياحية

وقال الخبير الاقتصادى الدكتور على الإدريسى، إن نقل الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة يفتح المجال أمام استغلال عدد كبير من الأصول الحكومية، التى يمكن تحويلها إلى مصادر دخل حقيقية إذا أُعيد توظيفها اقتصادياً بشكل مدروس، بدلاً من تركها كعقارات مهجورة.

وأكد الإدريسى فى تصريحات صحفية أن أفضل سيناريو لاستغلال هذه المبانى يتمثل فى توجيهها إلى أنشطة خدمية وسياحية، مثل الفنادق الصغيرة ذات الطابع التراثى، والمراكز الثقافية والفنية، إلى جانب المطاعم والمقاهى الراقية التى تستفيد من الواجهات التاريخية، فضلاً عن مساحات العمل المشتركة والمكاتب التى تلبى احتياجات وسط المدينة.

وأوضح أن هذا التوجه يطرح تساؤلاً مهماً حول مصير عدد كبير من المبانى الحكومية فى وسط البلد، خاصة أن الكثير منها يتمتع بقيمة تاريخية ومعمارية كبيرة، محذراً من أن ترك هذه الأصول دون استخدام واضح يحولها من فرصة اقتصادية إلى عبء صيانة وتدهور بمرور الوقت.

وأشار الإدريسى إلى أن بعض هذه المبانى يمكن إدخاله ضمن نموذج التطوير العقارى المختلط، من خلال الجمع بين الاستخدام السكنى والخدمى، أو تحويل القصور التاريخية إلى مقرات لشركات ضيافة أو مؤسسات تعليمية دولية، مع الحفاظ الكامل على طابعها المعمارى.

دخل سنوي

وأكد أن العائد المتوقع من هذا التوجه لا يقتصر على إيرادات مباشرة، مثل الإيجارات أو عوائد الأنشطة السياحية والثقافية، بل يمتد إلى تحقيق دخل تشغيلى طويل الأجل، وهو ما يُعد أكثر جدوى من بيع هذه المبانى وتحقيق عائد لمرة واحدة فقط، موضحا أن تطوير هذه الأصول يسهم فى رفع قيمة الأراضى والعقارات المحيطة، وزيادة الحصيلة الضريبية المحلية.

وشدد الإدريسى على أن تحويل القصور التاريخية إلى مشروعات سياحية أو ثقافية يُعد أكثر ربحية فى أغلب الحالات من بيعها، موضحاً أن البيع يفقد دولة العسكر السيطرة على هذه الأصول، بينما يحقق تشغيلها دخلاً سنوياً متزايداً، ويوفر فرص عمل، ويعزز من القيمة السياحية للمدينة، ويضمن استمرار استخدامها بدلاً من الإهمال أو التفكيك.

وأشار إلى أن هذه المشروعات تلعب دوراً مهماً فى تنشيط الاقتصاد المحلى، من خلال خلق فرص عمل مباشرة فى مجالات السياحة والضيافة والإدارة والصيانة، إلى جانب تحفيز الأنشطة المحيطة مثل المطاعم والخدمات والنقل، وجذب استثمارات محلية وأجنبية لمشروعات صغيرة ومتوسطة، بما ينعكس على زيادة الإيرادات غير التقليدية.

واعتبر الإدريسى أن أنجح نموذج اقتصادى فى هذا السياق هو نموذج متدرج، يبدأ بتقييم وتصنيف المبانى وفق إمكانيات استخدامها، ثم الدخول فى شراكات مدروسة مع شركات متخصصة، بجانب تقديم حوافز تمويلية وضريبية مقابل الحفاظ على الواجهات التاريخية وخلق فرص عمل، وصولاً إلى تنشيط محيط وسط البلد من خلال تطوير الشوارع والمسارات السياحية والخدمات، بما يحول المنطقة إلى مركز اقتصادى واستثمارى نابض بالحياة.

 

*حكومة «الأرقام الورقية».. تضخم يتراجع على الورق وأسعار تلتهم حياة المصريين

ما إن أعلن جهاز الإحصاء ، الجمعة الماضية، تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين 264.2 نقطة، وتراجع معدل التضخم في ديسمبر 2025 إلى 10.3% مقابل 23.4% في ديسمبر 2024، حتى سارعت الحكومة إلى الترويج لانتصارٍ وهمي على موجات الغلاء التاريخية، مدعية نجاحها في ضبط الأسواق وتوفير السلع واستقرار سعر الصرف، وكأن المواطن يعيش واقعًا آخر غير الذي يراه يوميًا في المتاجر والأسواق.

غير أن هذا الخطاب الرسمي، الذي يجمّل أرقام الإحصاء، يصطدم بواقع اجتماعي ومعيشي أكثر قسوة، يؤكد أن ما يسمى «تراجع التضخم» لا يتجاوز كونه حسابات مكتبية لا تعكس تحسنًا حقيقيًا في حياة أغلبية المصريين، الذين باتوا عاجزين عن تلبية أبسط احتياجاتهم في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول.

اقتصاديون من اتجاهات فكرية وسياسية مختلفة يرون أن الحكومة تتلاعب بمؤشرات التضخم، مستندة إلى ما يُعرف بـ«أثر سنة الأساس المرتفعة»، وليس إلى تحسن فعلي في الإنتاج أو القوة الشرائية. فالتراجع المعلن، بحسبهم، جاء نتيجة انكماش الطلب وضعف الاستهلاك، بعد أن أنهكت موجات الغلاء المتتالية المواطنين، ودَفعت قطاعات واسعة إلى تقليص إنفاقها إلى الحد الأدنى.

ورغم تسجيل التضخم الشهري ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% في ديسمبر مقارنة بنوفمبر 2025، فإن جهاز الإحصاء أرجع ذلك إلى تراجع أسعار بعض السلع الغذائية، مثل اللحوم والدواجن والألبان والخضراوات والفواكه، في تفسير يراه خبراء انعكاسًا لركود الطلب لا لوفرة حقيقية تُترجم إلى استقرار دائم في الأسعار.

وتعتمد الحكومة في ترويج روايتها المتفائلة على أرقام تُظهر تراجع التضخم خلال الربع الأخير من 2025، إلا أن مراقبين يؤكدون أن هذا «الهدوء المصطنع» قابل للانفجار مع أي زيادة جديدة في أسعار الطاقة أو تحريك لسعر الصرف، في ظل اقتصاد هش يعتمد بشكل كبير على الاستيراد ويفتقر لإنتاج محلي قادر على امتصاص الصدمات.

كما عزز اتحاد الغرف التجارية الخطاب الرسمي بتقارير عن توافر مخزون ضخم من السلع الأساسية يكفي البلاد لأشهر طويلة، إلا أن خبراء يشككون في دقة هذه البيانات، مشيرين إلى أن وفرة السلع في المخازن لا تعني بالضرورة انخفاضها في جيوب المواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والتشغيل وهوامش الأرباح وضعف الرقابة على حلقات التوزيع.

ويؤكد خبراء التمويل والاقتصاد أن التضخم في مصر لا يزال «هيكليًا»، وأن ما تروج له الحكومة ليس إلا «انخفاضًا غير صحي» ناتجًا عن ضعف الطلب وانكماش القدرة الشرائية، وليس عن زيادة حقيقية في الإنتاج أو تحسن مستوى المعيشة. فأسعار الخدمات الأساسية مثل الطاقة والتعليم والصحة والنقل ما زالت مرتفعة، ولم تشهد أي تراجع يخفف العبء عن المواطنين.

في المقابل، يحذر مختصون في الزراعة من موجة تضخم جديدة مع ارتفاع أسعار الأسمدة وتكاليف الإنتاج، مؤكدين أن استقرار بعض السلع الغذائية مؤقت ومرتبط بتراجع الاستهلاك، وأن أي عودة للطلب ستترجم فورًا إلى زيادات سعرية جديدة.

ويجمع الخبراء على أن تراجع أسعار الغذاء عالميًا كان له دور نسبي في تهدئة التضخم، لكنه لم يصل إلى المستهلك المصري بسبب سوء الإدارة، وارتفاع الأعباء الضريبية، وتعدد الوسطاء، وضعف المنافسة، ما يجعل الحكومة تبيع للمواطن «وهم السيطرة على التضخم»، بينما الواقع يقول إن الغلاء مستمر، والفقر يتسع، والأرقام الرسمية لا تُطعم جائعًا ولا تخفف عن أسرة أنهكها الغلاء.

 

حازم أبو إسماعيل صاحب نبوءة “إذا استولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم”.. السبت 10 يناير 2026م.. ضياء رشوان على طريقة “الشيخ حسني” يفضح “الحركة المدنية” بعد تحوله لمكبّر صوت للسيسى

حازم أبو إسماعيل صاحب نبوءة “إذا استولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم”.. السبت 10 يناير 2026م.. ضياء رشوان على طريقة “الشيخ حسني” يفضح “الحركة المدنية” بعد تحوله لمكبّر صوت للسيسى

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*رسالة من طالب جامعي يناشد السلطات بالإفراج عنه قبل ضياع مستقبله في السجن

نشر مكتب الشباب والطلاب بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي رسالة كتبها الطالب بكلية الهندسة بجامعة حلوان، مدثر محمد عبد الحميد، المعتقل منذ 20 أكتوبر 2023، على خلفية مشاركته في تظاهرات دعم غزة، ضمن عدد من قضايا التضامن مع فلسطين.

وبحسب المكتب، فإن مدثر، البالغ من العمر 25 عامًا، وهو الابن الوحيد لوالديه المسنين والمريضين، جرى القبض عليه من منزله عقب مشاركته في تلك التظاهرات، ليواجه منذ ذلك الحين أوضاعًا وصفها بالبالغة القسوة، شملت حرمانه من حريته واستكمال دراسته، إلى جانب ما اعتبره انتهاكًا لأبسط حقوقه داخل محبسه.

وجاء في الرسالة التي كتبها مدثر من محبسه بسجن العاشر من رمضان (تأهيل 6)، زنزانة 1/11، وصف مؤلم لتجربته داخل السجن، حيث تحدث عن ما سماه “أنين الزنازين” وتأثير السجن النفسي والجسدي عليه، قائلًا إن ملامحه تغيّرت و”شاخ قبل أوانه”، كما عبّر عن شعوره بفقدان الأمل وتدمير مستقبله التعليمي.

وأضاف: “ها أنا ذا على مشارف عام ثالث جديد، قابِعًا داخل الزنزانة، ولا أعلم متى أنال الحرية، حيث أصبحت الحرية حلمًا يراودني كل يوم؛ يحيا صباحًا ويموت مساءً”، متسائلًا عن أسباب استمرار حبسه رغم تأكيده أنه لم يرتكب أي جرم يعاقب عليه القانون.

وأكد مدثر في رسالته أنه مارس حقه الدستوري في التظاهر السلمي دعمًا للقضية الفلسطينية، مشددًا على إيمانه بسيادة القانون، ومناشدًا الجهات المعنية التدخل للإفراج عنه ومنحه “حق العيش كمواطن متمتع بحريته، لا كسجين مسلوب الحق فيها”.

في مشهد يعكس كلفة التعبير عن الرأي في زمن الاضطرابات السياسية، أعاد مكتب حقوقي نشر رسالة مؤثرة كتبها الطالب بكلية الهندسة بجامعة حلوان، مدثر محمد عبد الحميد، المعتقل منذ 20 أكتوبر 2023، على خلفية مشاركته في تظاهرات داعمة لغزة، ضمن ما يُعرف بقضايا التضامن مع فلسطين. رسالة تختصر عامًا ونصفًا من الحرمان، وتكشف أبعادًا إنسانية وقانونية تتجاوز حدود الزنزانة.

طالب جامعي خلف القضبان

مدثر، البالغ من العمر 25 عامًا، لم يكن سوى طالب جامعي في مقتبل حياته، يسعى لاستكمال دراسته وبناء مستقبله الأكاديمي، قبل أن تتحول مشاركته في تظاهرات سلمية إلى نقطة فاصلة في مساره.

ووفقًا للمكتب الحقوقي، فإن الطالب هو الابن الوحيد لوالديه المسنين والمريضين، وقد جرى القبض عليه من منزله عقب مشاركته في تلك الفعاليات، ليجد نفسه رهن الحبس منذ ذلك الحين.

ومنذ لحظة القبض عليه، يواجه مدثر أوضاع احتجاز وُصفت بـ”البالغة القسوة”، شملت حرمانه من حريته الشخصية، وتعطيل مسيرته التعليمية، فضلًا عن ما اعتبره انتهاكًا لأبسط حقوقه القانونية والإنسانية داخل محبسه.

أنين الزنازين

في رسالته المكتوبة من داخل سجن العاشر من رمضان (تأهيل 6)، زنزانة 1/11، يرسم مدثر صورة قاتمة لتجربة السجن، مستخدمًا تعبير “أنين الزنازين” لوصف ما يعيشه يوميًا من معاناة نفسية وجسدية. يتحدث عن تغيّر ملامحه، وشعوره بأنه “شاخ قبل أوانه”، وعن مستقبل تعليمي بات مهددًا بالضياع.

ويقول في رسالته:

“ها أنا ذا على مشارف عام ثالث جديد، قابِعًا داخل الزنزانة، ولا أعلم متى أنال الحرية، حيث أصبحت الحرية حلمًا يراودني كل يوم؛ يحيا صباحًا ويموت مساءً”.

عبارات تعكس حالة فقدان أمل متزايدة، وشعورًا باللايقين، في ظل استمرار حبسه دون وضوح أفق قانوني أو زمني.

تساؤلات بلا إجابة

مدثر لم يكتفِ بوصف معاناته، بل طرح تساؤلًا مباشرًا حول أسباب استمرار حبسه، مؤكدًا أنه لم يرتكب أي فعل يجرّمه القانون. وشدد في رسالته على أنه مارس حقه الدستوري في التظاهر السلمي دعمًا للقضية الفلسطينية، في إطار ما يكفله الدستور والقوانين من حرية التعبير والتجمع السلمي.

وأكد إيمانه بسيادة القانون، مطالبًا الجهات المعنية بالتدخل للإفراج عنه، ومنحه “حق العيش كمواطن متمتع بحريته، لا كسجين مسلوب الحق فيها”، على حد تعبيره. 

تضامن أم جريمة؟ 

إعادة نشر الرسالة لم تكن مجرد توثيق لحالة فردية، بل جاءت في سياق أوسع، يعكس أوضاع عشرات المعتقلين على خلفية قضايا التضامن مع فلسطين. وفي ختام البيان، جدّد المكتب الحقوقي مطالبته بالإفراج عن مدثر محمد عبد الحميد وجميع المحبوسين في قضايا مماثلة، مؤكدًا أن “التضامن ليس جريمة”، وأن التعبير السلمي عن المواقف السياسية لا ينبغي أن يقود إلى السجون.

قضية تتجاوز الفرد

قصة مدثر تفتح باب التساؤل مجددًا حول حدود حرية التعبير، ومستقبل الطلاب المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، وتأثير ذلك على حقهم في التعليم والحياة الكريمة. كما تعيد إلى الواجهة الجدل الدائر بشأن استخدام الحبس الاحتياطي، وطول أمده، وانعكاساته الإنسانية والاجتماعية.

وبين جدران الزنزانة، لا تزال رسالة مدثر شاهدة على حكاية طالب حُرم من جامعته، وأُثقل كاهله بانتظار لا نهاية واضحة له، في وقت تتجدد فيه المطالب الحقوقية بالإفراج عنه وعن غيره، باعتبار أن التضامن مع القضايا الإنسانية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لا ينبغي أن يكون ثمنه ضياع العمر خلف القضبان.

*نيابة أمن الدولة تجدد حبس الإعلامية “صفاء الكوربيجي” 15 يومًا على ذمة قضية أمن دولة

قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس الإعلامية صفاء الكوربيجي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات الجارية في القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، في خطوة جديدة تُضاف إلى سلسلة قرارات الحبس الاحتياطي التي تطال صحفيين وإعلاميين على خلفية قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير. 

وتواجه الكوربيجي مجموعة من الاتهامات الثقيلة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، إضافة إلى استخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بغرض ارتكاب جريمة. وهي اتهامات اعتادت منظمات حقوقية وصفها بـ«الفضفاضة» و«الواسعة»، نظرًا لتكرار استخدامها في قضايا تتعلق بنشاط إعلامي أو تعبير سلمي عن الرأي.

وخلال جلسة تجديد الحبس، ظهرت الإعلامية صفاء الكوربيجي من داخل محبسها بمركز تأهيل العاشر من رمضان – قطاع (4)، حيث تحدثت أمام جهة التحقيق مؤكدة إنكارها الكامل لكافة الاتهامات المنسوبة إليها. وشددت على عدم وجود أي صلة لها بالحساب الإلكتروني محل التحقيق، معتبرة أن ما نُسب إليها يفتقر إلى الأدلة الجدية التي تبرر استمرار حبسها.

كما طالبت الكوربيجي بإخلاء سبيلها، مستندة إلى اعتبارات صحية وإنسانية، حيث أوضحت تدهور حالتها الصحية داخل محبسها، واحتياجها إلى متابعة طبية منتظمة لا تتوافر بالشكل الكافي في مكان الاحتجاز. وأشارت كذلك إلى ظروفها الأسرية، موضحة أنها العائل والمسؤولة عن رعاية والدتها وشقيقتها، وهو ما يجعل استمرار حبسها عبئًا مضاعفًا عليها وعلى أسرتها.

في السياق ذاته، أصدرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بيانًا أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء استمرار حبس الإعلامية صفاء الكوربيجي، معتبرة أن تجديد حبسها رغم نفيها القاطع للاتهامات، وتقديمها مبررات صحية وإنسانية واضحة، يمثل انتهاكًا صريحًا للضمانات الدستورية التي تكفل الحق في الحرية الشخصية، فضلًا عن تعارضه مع المعايير والمواثيق الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير.

وأكدت المنظمة أن القضية تندرج ضمن نمط متكرر من استهداف الصحفيين والإعلاميين عبر توجيه اتهامات ذات طبيعة عامة ومرنة، تُستخدم – بحسب توصيفها – كأداة لتقييد العمل الصحفي وتكميم الأصوات الناقدة أو المستقلة. وأشارت إلى أن الحبس الاحتياطي في مثل هذه القضايا يتحول من إجراء احترازي مؤقت إلى عقوبة ممتدة تُفرض دون صدور حكم قضائي نهائي.

وجددت منظمة عدالة مطالبتها بالإفراج الفوري عن الإعلامية صفاء الكوربيجي، وتمكينها من تلقي الرعاية الطبية اللازمة خارج محبسها، داعية إلى وقف كافة أشكال الملاحقة القضائية المرتبطة بالعمل الصحفي أو التعبير السلمي عن الرأي. كما دعت السلطات المعنية إلى الالتزام بتعهداتها الدستورية والدولية، وضمان بيئة آمنة للعمل الإعلامي تحترم حقوق الصحفيين ولا تجرّم الكلمة.

وتأتي قضية صفاء الكوربيجي في وقت يشهد فيه المشهد الحقوقي والإعلامي نقاشًا واسعًا حول حدود حرية التعبير، واستخدام الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي، وسط مطالبات متزايدة بإعادة النظر في السياسات الجنائية المرتبطة بالنشر والعمل الصحفي، بما يضمن التوازن بين مقتضيات الأمن واحترام الحقوق والحريات الأساسية.

*العفو الدولية تطالب بالإفراج الفوري عن المترجمة مروة عرفة بعد تدهور حالتها الصحية

طالبت منظمة العفو الدولية، سلطات الانقلاب في مصر بالإفراج عن الناشطة الحقوقية والمترجمة مروة عرفة على الفور ودون أي شرط أو قيد، مع إسقاط جميع التهم المُوجَّهة إليها؛ إذ إنها محتجزة فقط بسبب ممارستها حقوقها الإنسانية.

وقالت إنه وريثما يتم الإفراج عنها، يجب أن تُحتَجز في أوضاع تتماشى مع المعايير لمعاملة السجناء، وأن توفر لها الرعاية الصحة كاملة، بما في ذلك في المستشفيات الخارجية، إذا اقتضت الضرورة، علاوة على أن تُتاح لها سبل الاتصال بأسرتها ومحاميها.

وتُحتَجَز عرفة منذ نحو ست سنوات، بسبب نشاطها الحقوقي فقط، بما في ذلك دعمها لذوي المُحتَجَزين

واعتقلت قوات الأمن عرفة في 20 أبريل 2020 في شقتها في القاهرة دون إظهار أمر اعتقال ثم أخفتها قسرًا لمدة 14 يومًا. واُعتُقِلَت حينئذ أمام طفلتها ذات العامين، ما تسبب في صدمة نفسية شديدة لطفلتها

وعلى الرغم من تدهور حالتها الصحية داخل السجن بصورة بالغة، ترفض السلطات توفير الرعاية الطبية لها

وفي ديسمبر 2024، أحالتها نيابة أمن الدولة العليا إلى المحاكمة أمام محكمة جنايات القاهرة بعد توجيه تهم زائفة إليها بالانضمام إلى منظمة إرهابية وتمويلها

وقد أجلت محاكمتها مرارًا، وآخرها إلى 15 فبراير 2026، على ذمة القضية رقم 570 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، التي تضم 39 متهمًا.

*حازم أبو إسماعيل صاحب نبوءة “إذا أستولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم”

حتى هذه الساعات الأخيرة من 10 يناير الحالي، ما زالت صفحات التواصل الاجتماعي تتداول كلمات ولقاءات ونصائح للشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل ومنها نصيحته المبكرة في 10 مارس 2011 بعد ثورة يناير يحذر فيها من انقلاب محتمل للعسكر على الثورة ويحذر فيها من السذاجة في التعامل مع الحكم العسكري كما ندد بثقة بعض السياسيين والشعب في حكم العسكر كما حذر من مجازر محتملة لو عاد الحكم العسكري.

وقال أبو إسماعيل: “يعني فات شهر واحد على خلع حسني مبارك وأنا أحذر من سرقة الثورة وأنا أقولها باعلى صوت لي أنا لست ممن يثقون في المجلس الاعلى للقوات المسلحة بل انه يلعب اللعبة الكبرى لسرقة الثورة “. 

وأضاف:”وأنا لم آت لأجامل الناس ولكني جئت اليوم لأقول لكم ان الأحداث لم تنتهِ وهؤلاء الثعالب الماكرة والذئاب العتيدة يريدون ان يتآمروا على الشعب ويعيدوا الأمور لما قبل الثورة نحن شعب قام بثورات كثيرة وما ثورة من تلك الثورات الا وسرقت وأجهضت”.

https://www.youtube.com/watch?v=iBtJ-0J4zXw

ويحسب للمحامي والداعية حازم صلاح أبو إسماعيل المرشح الرئاسي السابق أنه كان من أوائل الشخصيات الإسلامية والسياسية التي حذرت من عبد الفتاح السيسي قبل انقلاب يوليو 2013، واعتبره “ممثلاً عاطفياً” يسعى لتضليل الجماهير. ورغم أنه لم يشارك في اعتصام رابعة (اعتقل في اليوم الذي أعلن فيه أنه سيقود مسيرة إلى ميدان رابعة للاعتصام) ولم يدركه أساساً إلا أن خطابه العلني ضد السيسي وخططه للانقلاب جعله هدفاً مبكراً للنظام.

وقدم المجاهد “الشيخ حازم” كما يكنيه محبوه وأنصاره، نموذجاً للفداء والعطاء والشجاعة والخلق ولن ينسى التاريخ أبداً حصاره مدينة الإنتاج الإعلامي،  بعد أن وصل بهم الجرأة مداها من التعدي على هيبة الرئيس ومقامه.

وسئل الشيخ حازم: ألست تختلف مع الرئيس مرسي؟ فأجاب : “أن وقت الفتن والمحن تذوب الخلافات ، ولا يبقى سوى نصرة الحق ، وأنه لا يجوز فى وقت المحنة أن نذكر الخلاف ولا أن نتعرض له”.

جبهة الثورة المضادة

كما حذر من دور “جبهة الإنقاذ” التي تنفذ مخطط الثورة المضادة،  وفي 13 مارس 2013 قال حازم أبو إسماعيل، إن جبهة الإنقاذ تناقض نفسها وتتخبط في قراراتها وتصريحاتها  ويطالبون بالأمر وضده في آن واحد.

وأكد  أبو إسماعيل، أنه ليس هناك دليل واحد علي مصطلح “أخونة” الدولة، الفزاعة التي يرهبون بها الناس، مؤكدا انه كلام فارغ، وقال إن الرئيس عندما يستجيب لمطالب الشعب، يتهمونه بالسعي للأخونة، وطالب الشيخ حازم رموز المعارضة بأن يتفقوا على مطالب موحدة لكي يتمكن الرئيس من الاستجابة لها بعيدا عن ” اللخبطة غير المفهومة”، علي حد وصفه .

وأضاف أن جبهة الإنقاذ  تعمل علي تضييع الفرصة والوقت لعدم  إعطاء الإخوان والتيار الإسلامي فرصة كاملة لإدارة شئون الدولة لتضييع الفترة الرئاسية دون تنفيذ برنامجهم الانتخابي.

واعتبر أن الدعوة لنزول الجيش إلي الحياة السياسية تخالف القانون والدستور، قائلا:”لا يعقل الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة وهناك رئيس شرعي للبلاد لا يمكن إسقاطه” .

وشدد على أن رجال أعمال وأصحاب فضائيات وإعلاميين وسياسيين ونواب برلمان سابقين ، تعبث لإسقاط رئيس الدولة، مشيرا إلى أن حلم الرئيس أغرى البعض ، مطالبا رئيس الدولة بالضرب بقوة القانون علي المجرمين بصورة معلنة وموضحة للرأي العام .

وأوضح أن هناك معارضة تشوه صورة الإسلاميين بتخريبهم وحرقهم للوطن ، وأنهم يصدرون شائعات تلوث اقتصاد الوطن لإفقار الشعب، مؤكدا أن جبهة الإنقاذ لو ذهبت تحقيقات محايدة إلي النيابة سيتم معاقبتهم جنائيا لما يقومون بوضع غطاء سياسي لأعمال العنف ودعم البلطجية لتخريب الوطن.

وحازم صلاح أبو إسماعيل (مواليد 1961) محامٍ وداعية إسلامي، ابن الشيخ صلاح أبو إسماعيل المعارض الشهير وكان عضوا بجماعة الإخوان المسلمين لكنه استقال منها ليترشح مستقلاً في انتخابات الرئاسة 2012.

وحاز شعبية واسعة بين الإسلاميين والثوريين، واعتُبر من أبرز الأصوات التي واجهت المجلس العسكري بعد ثورة يناير.

وفي 24 يونيو 2012، قال الشيخ  حازم صلاح أبو إسماعيل فى أول تعليق له على نتيجة الانتخابات الرئاسية وفوز الدكتور محمد مرسى بالرئاسة: “رحمة الله الواسعة على أئمة السبق والتحويل الإمام الشهيد حسن البنا، والإمام حسن الهضيبى، والإمام عمر التلمسانى ومن جاء بعدهم أو عمل معهم فإن نتيجة اليوم هى ثمرة من ثمرات بذرهم وحرثهم”.

شرف كبير

وفي 10 أبريل 2013، أكد الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، مؤسس حزب الراية، أن الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين “شرف كبير”، موضحًا ان الإخوان المسلمون شرف لتاريخ مصر.

وقال أبو إسماعيل في لقاء تليفزيوني على شاشة قناة “القاهرة والناس” في برنامج “أجرأ الناس” مع الإعلامي طوني خليفة “الإخوان قاوموا الإنجليز واليهود والطغيان كما لم يقاومه غيرهم، وصدحوا بكلمة الحق في عهد عبد الناصر والسادات ومبارك”، كما أضاف “إذا نزعت الإخوان من تاريخ مصر نشعر بأن الشرف غير مكتمل”.

وكان للشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل مواقف يدافع فيها عن الإخوان المسلمين، ويعتبر أن دورهم في مقاومة الاستعمار، ومواجهة الاستبداد لا يمكن شطبه من الذاكرة الوطنية.

https://x.com/watanegypt/status/2008659851346313306

وأوضح أبو إسماعيل “كنا على مرمى خطوة واحدة من الفوضى والوصول إلى النموذج الصومالي، وقصر الاتحادية كان على وشك أن يُقتحم وتسقط الدولة، ولكن اعتصام مدينة الإنتاج الإعلامي أنقذ الوطن”.

وقبيل الانقلاب في 14 مايو 2013 أكد الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل أن الشعب المصري مدين بالاعتذار للسيد رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي ” لأننا وليناه ولم نمكنه” علي حد تعبيره.

وأضاف أبو اسماعيل خلال لقائه على فضائية الجزيرة قائلا، نحن لم نمارس ضغوطا شعبية على الرئيس مرسي لأننا ندرك أنه لم يتمكن حتى الآن من الحكم، وأضاف “مرسي معذور، كيف يرى المولوتوف من شباك مكتبه ويعمل باستقرار؟”، وتابع “الشعب المصري مدين باعتذار للرئيس مرسي لأننا وليناه ولم نمكنه”.

تحذيراته المبكرة من السيسي

قبل الانقلاب العسكري بسبعة أشهر، ظهر أبو إسماعيل في مقاطع مصورة يحذر من أن الجيش يخطط للاستيلاء على السلطة، وأن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي “يمثل عاطفياً” ويخدع الناس بالدموع والخطابات .

في فيديو بعنوان رسالة قوية من أبو إسماعيل إلى عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، انتقد أبو إسماعيل تصريحات أمريكية اعتبرت الجيش المصري الحليف الوحيد، مؤكداً أن ذلك تمهيد لانقلاب عسكري

وفي مقطع آخر، ناقش وصفه للسيسي بـ”الممثل العاطفي”، مشيراً إلى أن دموعه في المناسبات العامة ليست إلا وسيلة لكسب التعاطف الشعبي . 

وكان من أبرز من توقعوا الانقلاب العسكري في مصر على رأسهم حازم أبو إسماعيل والمهندس حسام أبو البخاري يوثق كيف كان من أوائل من تنبأوا بالانقلاب قبل قسم مرسي اليمين.

ولم يشارك أبو إسماعيل في اعتصام رابعة العدوية لأنه كان معتقلاً منذ يوليو 2013، أي قبل فض الاعتصام ولكن النظام بدأ به لأنه كان من أوائل من كشفوا خطط السيسي للانقلاب، واعتبره “ممثلاً عاطفياً” يخدع الجماهير. 

يقول الشيخ حازم: “إذا أستولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم ..”.

https://x.com/hureyaksa/status/1608447753624997888 

وحازم صلاح أبو إسماعيل الداعية المتخصص في التاريخ والعقيدة واجه سلسلة من القضايا بعد انقلاب يوليو 2013، وتم اعتقاله مبكراً في يوليو من نفس العام.

وفي 2013 وجهت له تهمة تزوير مستندات الجنسية الأمريكية لوالدته وهي القضية التي كانت سبب استبعاده من انتخابات الرئاسة. النيابة اتهمته بتقديم أوراق غير صحيحة، لكن لم تصدر أحكام جنائية كبيرة بحقه في هذا الملف بعد استبعاده.

وبعد عزله واعتقاله، وُجهت له اتهامات بالتحريض على التظاهر ضد الجيش والشرطة، والمشاركة في اعتصامات غير قانونية وذلك بين 2013 و2014  وصدر بحقه أحكام بالسجن المشدد في بعض هذه القضايا.

كما اتُهم بالانتماء لجماعة الإخوان والمشاركة في أنشطة تهدف إلى قلب نظام الحكم. هذه القضايا كانت جزءاً من موجة محاكمات واسعة ضد قيادات المعارضة الإسلامية.

ويبلغ مجموع الأحكام التي صدرت بحق الشيخ حازم أبو إسماعيل نحو ١٣ عاما سجنا، يتعلق بعضها بقضية تعمد التحريض على تعطيل مؤسسات قضائية عن مباشرة أعمالها، وإهانة المحكمة وذلك في قضية حصار محكمة مدينة نصر. 

ويؤكد الشيخ حازم أبو إسماعيل عدم اعترافه بشرعية ما يجري بحقه من محاكمات، حيث أعطى ظهره لهيئة المحكمة عدة مرات، كما وجّه انتقادات أثناء مرافعاته دفاعا عن نفسه لإجراءات محاكمته.

غيبوبة لمطالبته بالتحقيق بوفاة الرئيس مرسي

وأصيب الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل بغيبوبة بعد الاعتداء عليه داخل محبسه في 22 يونيو 2019، أي بعد أيام قليلة من وفاة الرئيس محمد مرسي في 17 يونيو 2019.

وذلك أثناء حبسه بسجن العقرب شديد الحراسة في مصر وتبنى الخبر مصادر حقوقية وصحفية كشفت أن أبو إسماعيل دخل في غيبوبة بعد الاعتداء عليه من قبل سلطات السجن، وذلك عقب مطالبته بالتحقيق في ملابسات وفاة الرئيس محمد مرسي.

وجاء الخبر في سياق حالة غضب واسعة بعد وفاة مرسي حيث دخل آلاف المعتقلين في إضراب عن الطعام، ومنعت وزارة الداخلية الزيارات عن السجون لعدة أيام.

*سبع سنوات خارج القانون.. الغموض يلف مصير محمد فتحي دياب في واحدة من أطول قضايا الإخفاء القسري

يدخل ملف الإخفاء القسري للمواطن محمد فتحي دياب عامه السابع على التوالي، في واقعة تُجسد نموذجًا صارخًا لانتهاكات الحق في الحرية والأمان الشخصي، وسط صمت رسمي مستمر، وإنكار متكرر من الجهات الأمنية، وغياب كامل لأي مسار قانوني واضح يضع حدًا لمعاناة أسرة لم تعرف حتى اليوم مصير نجلها. 

ورصدت ووثّقت الشبكة المصرية استمرار جريمة الإخفاء القسري بحق محمد فتحي دياب، البالغ من العمر 29 عامًا، والذي تم توقيفه مساء يوم 8 يوليو 2019 بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة، على يد قوة أمنية بملابس مدنية، دون إبراز أي إذن قانوني أو توجيه اتهام رسمي، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تمامًا. 

لحظات ما قبل الاختفاء 

كان محمد يعمل مساعد مدير بأحد فروع شركات الملابس الجاهزة بالتجمع الخامس، ويُعرف بين زملائه بالالتزام والاستقرار الوظيفي. ووفقًا لشهادة أسرته، أجرى محمد آخر اتصال هاتفي مع ذويه قرابة الساعة الحادية عشرة مساءً، عقب خروجه من مقر عمله، ليطمئنهم كالمعتاد قبل عودته إلى المنزل. 

غير أن هذا الاتصال كان الأخير؛ إذ اعترضت طريقه مجموعة من الأشخاص، أجبرته على استقلال سيارة خاصة، قبل أن يختفي تمامًا عن الأنظار، في واقعة تحمل كافة سمات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري. 

بلاغات بلا إجابة 

منذ اليوم الأول لاختفائه، سارعت الأسرة باتخاذ جميع الإجراءات القانونية الممكنة، وتقدّمت ببلاغات رسمية إلى أقسام الشرطة والنيابة العامة، فضلًا عن مخاطبة وزارة الداخلية، إلا أن تلك البلاغات قوبلت بالتجاهل أو الرد بالنفي، حيث دأبت الوزارة على إنكار أي صلة لها بواقعة توقيفه أو بمكان احتجازه. 

هذا الإنكار الرسمي يتناقض، بحسب الشبكة المصرية، مع إفادة شاهد عيان أكد رؤيته لمحمد فتحي دياب داخل أحد مقار جهاز الأمن الوطني غير الرسمية، ما يعزز الشكوك حول احتجازه بمعزل عن القانون، ودون إخطار ذويه أو عرضه على جهة قضائية مختصة. 

سبع سنوات من الغياب القسري 

مرور سبع سنوات كاملة على اختفاء محمد، دون أي معلومة رسمية عن مصيره، يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري الذي يكفل الحق في الحرية ويحظر الاحتجاز دون سند قانوني، كما يخالف نصوص القانون الجنائي والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، وعلى رأسها الاتفاقيات المتعلقة بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. 

وخلال هذه السنوات، لم تتوقف معاناة الأسرة عند حد الغياب، بل امتدت إلى أعباء نفسية وإنسانية قاسية، في ظل حالة من الانتظار القاتل، والبحث المستمر بين السجون وأقسام الشرطة والمستشفيات، دون الوصول إلى أي خيط يقود إلى الحقيقة. 

مطالبات بالكشف والمحاسبة

وبمناسبة مرور العام السابع على اختفاء محمد فتحي دياب، جدّدت الشبكة المصرية مطالبتها لكل من النائب العام المصري المستشار محمد شوقي ووزير الداخلية اللواء محمود توفيق، بضرورة:

  • الكشف الفوري والواضح عن مكان احتجاز محمد فتحي دياب.
  • وقف جريمة الإخفاء القسري المستمرة بحقه.
  • إخلاء سبيله فورًا ودون قيد أو شرط، حال عدم وجود اتهامات قانونية.
  • تمكينه من العودة الآمنة إلى أسرته، ومحاسبة المسؤولين عن احتجازه خارج إطار القانون.

*مصر تؤكد عزمها على دعم دولة مالي في مكافحة الإرهاب

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، استعداد بلاده لمساعدة مالي في مكافحة الإرهاب، وذلك سعيا لمكافحة ظاهرة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي.

وبحسب بيان للخارجية المصرية الجمعة، بحث عبد العاطي مع نظيره المالي عبد الله ديوب، سبل تعزيز التعاون الثنائي وجهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، مؤكدا استعداد مصر لمواصلة دعم مالي بخبراتها المتراكمة في إطار المقاربة المصرية الشاملة لمكافحة الإرهاب، والتي تجمع بين الجوانب الأمنية والتنموية والفكرية.

وشدد الوزير المصري على دعم مصر الكامل للجهود الرامية للقضاء على التنظيمات الإرهابية في وسط وغرب أفريقيا، ومواصلة بناء قدرات وكوادر المؤسسات الوطنية لمكافحة الارهاب وتحقق التنمية الشاملة في منطقة الساحل.

واستعرض عبد العاطي البرامج التي تقدمها مصر من خلال المؤسسات الوطنية وبعثات الأزهر الشريف، بالإضافة إلى الدورات التدريبية المقدمة عبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف،

وأكد الوزيران بحسب البيان، مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات، بما يدعم الأمن والاستقرار والتنمية في مالي ومنطقة الساحل والقارة الإفريقية.

وتبدي مصر اهتماما بالغا بمنطقة الساحل والصحراء التي تنشط فيها جماعات تهريب البشر والمخدرات والأموال التي تذهب للجماعات الإرهابية، مضيفة أن هذه التهديدات تأتي من اتجاه خليج غينيا ثم تتسرب من هذه المنطقة خصوصا مع حالة عدم الاستقرار في ليبيا.

وفي شهر نوفمبر الماضي، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، إطلاق سراح 3 مواطنين مصريين اختطفتهم تنظيمات إرهابية في مالي، موضحة أن عملية إطلاق سراح المختطفين جاءت بعد تنسيق مكثف مع الحكومة المالية عبر السفارة المصرية في باماكو وجميع مؤسسات الدولة؛ وبعد نجاح الاتصالات والجهود المكثفة للدولة المصرية.

وكان وزيرا الدفاع في مصر ومالي وقعا مذكرة تفاهم في مجال التعاون العسكري بين الجانبين، على هامش زيارة الوزير المالي الفريق أول ساديو كامارا للقاهرة، في نهاية عام 2024

*إطلاق نار إسرائيلي على سفينة مصرية قبالة سيناء… انتهاك سيادة جديد في غياب المحاسبة أو الردع تحت حكم العسكر

في واقعة خطيرة تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن قيام زوارق تابعة للبحرية الإسرائيلية بإطلاق نيران تحذيرية باتجاه سفينة أمنية مصرية قبالة سواحل سيناء، بزعم دخولها منطقة بحرية يفرض الاحتلال حصارًا عليها قبالة قطاع غزة. 

الحادثة، التي وقعت دون أي رد سيادي مصري معلن، أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة متجددة حول طبيعة العلاقة الأمنية بين القاهرة وتل أبيب، وحدود السيادة المصرية في ظل حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، خاصة مع تكرار وقائع الانتهاك الإسرائيلي داخل العمق المصري، وغياب ردود فعل تتناسب مع خطورتها. 

إطلاق النار ورسالة القوة في البحر

بحسب ما كشفته القناة 13 الإسرائيلية، أطلقت زوارق من سلاح البحرية الإسرائيلي نيرانًا تحذيرية على سفينة مصرية بدعوى اقترابها من منطقة بحرية محظورة يفرض الاحتلال حصارًا عليها. الرواية الإسرائيلية قالت إن السفينة انطلقت من سواحل سيناء، وإن التدخل جاء من قاعدة أسدود البحرية، قبل أن تُجبر السفينة على الاستدارة والعودة إلى المياه الإقليمية المصرية. 

الأخطر في البيان الإسرائيلي ليس فقط الاعتداء نفسه، بل اللغة المستخدمة، إذ أشار إلى أن الجانب المصري «تحمّل المسؤولية وأبدى أسفه»، في صيغة تُظهر المعتدي بوصفه صاحب الحق، والمعتدى عليه كطرف يعتذر. هذا المشهد، كما يراه مراقبون، يعكس اختلالًا واضحًا في ميزان السيادة، ويطرح تساؤلًا مباشرًا: كيف يمكن لقوة أجنبية أن تطلق النار على سفينة تابعة لدولة ذات سيادة، ثم تُنهي الواقعة باعتذار من الطرف المصري؟

غياب أي بيان رسمي مصري واضح، يرفض الاعتداء أو يطالب بتفسير أو تحقيق، زاد من حدة الانتقادات، وفتح الباب أمام اتهامات بأن القاهرة تتعامل مع مثل هذه الوقائع باعتبارها «أمورًا روتينية» في إطار التنسيق الأمني، لا انتهاكات تستوجب موقفًا سياديًا. 

سجل طويل من الانتهاكات بلا محاسبة

حادثة السفينة ليست معزولة عن سياق أوسع من العربدة الإسرائيلية في سيناء خلال السنوات الماضية. فقد شهدت المنطقة سلسلة من الوقائع التي جرت، بحسب تقارير متعددة، بعلم أو صمت رسمي مصري. من أبرزها مقتل الجندي المصري محمد صلاح برصاص قوات الاحتلال على الحدود عام 2023، وهي واقعة تعاملت معها إسرائيل كحادث أمني عابر، بينما قوبلت داخليًا بتكتم شديد وتضييق على أي رواية وطنية مستقلة. 

إلى جانب ذلك، نفذت إسرائيل غارات جوية متكررة داخل سيناء، بذريعة ملاحقة جماعات مسلحة، في عمليات قيل إنها تمت بتنسيق كامل مع القاهرة، في خرق واضح لمفهوم السيادة التقليدي. كما حلّقت طائرات مسيّرة إسرائيلية في الأجواء المصرية أكثر من مرة، دون إعلان رسمي أو محاسبة معلنة.

وتفاقمت هذه الانتهاكات بعد أحداث 7 أكتوبر، مع إعادة انتشار القوات الإسرائيلية على حدود سيناء، وفرض وقائع أمنية جديدة، في وقت اكتفت فيه القاهرة بإشارات دبلوماسية عامة، دون اعتراض علني يعكس رفضًا لتغيير قواعد الاشتباك أو الترتيبات الأمنية القائمة.

التنسيق الأمني وحدود السيادة

المدافعون عن الموقف الرسمي يرون أن ما يجري يندرج ضمن ترتيبات أمنية معقدة فرضتها اتفاقيات السلام، وأن التنسيق الأمني هدفه منع التصعيد وضمان الاستقرار في منطقة شديدة الحساسية. لكن منتقدي هذا الطرح يشيرون إلى أن التنسيق لا يعني التفريط، وأن أي علاقة متوازنة يجب أن تحفظ الحد الأدنى من الكرامة الوطنية، وألا تسمح بإطلاق النار على سفن أو جنود دون رد.

يرى محللون أن المشكلة لا تكمن فقط في حادثة بعينها، بل في النمط المتكرر: إسرائيل تفرض أمرًا واقعًا بالقوة، ثم تُغلق الواقعة بتصريح أو تسريب إعلامي، بينما تلتزم القاهرة الصمت أو تصدر بيانات عامة لا تتضمن إدانة صريحة. هذا النمط، وفق هؤلاء، يرسّخ صورة تبعية أمنية، ويشجع على مزيد من الانتهاكات.

السياسة والارتهان: ثمن الدعم الخارجي 

لا يمكن فصل هذا المشهد عن البعد السياسي الأوسع. فقد لعبت إسرائيل دورًا محوريًا في دعم النظام المصري الحالي منذ انقلاب 3 يوليو، وكانت من أبرز المدافعين عن السيسي في العواصم الغربية، باعتباره «شريكًا في الاستقرار» وركيزة للتنسيق الأمني الإقليمي. هذا الدعم، بحسب معارضين، تحوّل إلى قيد سياسي، جعل النظام أقل قدرة على اتخاذ مواقف حازمة حين تُنتهك السيادة أو يُقتل جنود مصريون. 

في هذا السياق، يرى معارضون أن بقاء النظام بات مرتبطًا برضا شركائه الخارجيين، وعلى رأسهم إسرائيل، وهو ما يفسر تجنب الصدام أو حتى الاعتراض العلني. وهكذا تتحول قضايا كبرى، مثل إطلاق النار على سفينة مصرية أو مقتل جنود، إلى «تفاصيل» في معادلة أكبر عنوانها الحفاظ على التحالفات، ولو على حساب الكرامة الوطنية. 

وفي النهاية فحادثة إطلاق النار على سفينة أمنية مصرية قبالة سواحل سيناء ليست مجرد واقعة بحرية عابرة، بل حلقة جديدة في سلسلة اختبارات السيادة المصرية في ظل حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي. بين رواية إسرائيلية واعتذار مصري صامت، تتكرس صورة علاقة غير متكافئة، يدفع ثمنها الجنود والسيادة معًا. ومع غياب المحاسبة أو الردع، يبقى السؤال مفتوحًا: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا النمط دون أن يترك أثرًا عميقًا على مفهوم الدولة وحدودها وكرامتها الوطنية؟

*ضياء رشوان على طريقة “الشيخ حسني” يفضح “الحركة المدنية” بعد تحوله لمكبّر صوت للسيسى

في مشهد لا يخلو من مفارقة عبثية، خرج ضياء رشوان، اليساري السابق والعضو التاريخي بحزب التجمع اليسارى ، ليؤدي دور «الشيخ حسني»  للفنان الراحل محمود عبد العزيز في فيلم الكيت كات، لا باعتباره معارضًا كفيفًا يرى ما لا يراه المبصرون، بل كموظف رسمي أعمته السلطة، فصار يفضح أقرب حلفائه دون أن يدري، ويكشف زيف ما يُسمّى بـ«المعارضة المدنية» التي كانت ذات يوم واجهة الانقلاب.

ضياء رشوان، الذي بدأ مسيرته السياسية في صفوف اليسار، وادّعى لسنوات أنه الباحث «المحايد» بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام  وداخل دهاليز مكتب إرشاد الإخوان في التوفيقية والمنيل  في التسعينات وبدايات الألفية، لم يكن ليحصل على شهرته الواسعة إلا في ظل دعم الإخوان المسلمين، حين قُدّم باعتباره خبيرًا في شؤونهم، يصنع نجوميته من جمهورهم ، ثم يقتات من عدائهم بعد ثورة يناير !.

فالرجل ودّع كل ذلك سريعًا، حين فُتحت له أبواب «الرز الخليجي»، وتحديدًا الإماراتي، فصار واحدًا من رجال عبدالله بن زايد في مصر، وخادمًا أمينًا للعسكر، ومكافأة ذلك جاءت منقوشة في المناصب التي أغدقها عليه عبد الفتاح السيسي، من رئاسة هيئة الاستعلامات، إلى لعب دور المترجم السياسي الرسمي لسلطة لا تملك شرعية.

 فضيحة بلا قصد

الجديد هذه المرة ليس انحياز رشوان، فذلك بات من المُسلّمات، وإنما أن تصريحاته الأخيرة جاءت لتفضح، من حيث لا يدري، معسكر «المعارضة المدنية» نفسه، تلك التي تنتمي إلى التيارات العلمانية واليسارية التي كان واحدًا منها يومًا ما، قبل أن ينقلب عليها كما انقلبت هي على أول تجربة ديمقراطية حقيقية في تاريخ مصر.

رشوان زعم، عبر منصته على «فيسبوك»، أن 32 عضوًا من «الحركة المدنية الديمقراطية» فازوا بمقاعد في البرلمان، في محاولة لتلميع مشهد انتخابي مُصادَر، وإيهام الرأي العام بوجود معارضة فاعلة داخل مجلس النواب. لكن الحركة نفسها سارعت إلى تكذيبه، ووصفت ما ذكره بأنه «معلومة غير صحيحة». 

وأكدت الحركة، التي تضم 12 حزبًا ليبراليًا ويساريًا، أن الغالبية الساحقة ممن أشار إليهم رشوان ترشحوا على «القائمة الوطنية من أجل مصر»، التي شكّلتها أحزاب الموالاة للنظام، والتي استخدمت ـ بحسب بيان الحركة ـ المال السياسي والرشاوى الانتخابية لاستقطاب الناخبين، بعد إقصاء بقية القوائم دون أسباب قانونية.

اعتراف ضمني بتزوير السياسة

 وأوضحت الحركة أن تلك القائمة، رغم كل الدعم الأمني والمالي، لم تحصد سوى نحو 11% من إجمالي المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين، في اعتراف صريح بفشل المسرحية الانتخابية. كما شددت على أنها أعلنت مرارًا عدم التنسيق مع أحزاب الموالاة أو الأجهزة الأمنية، وتركت فقط حرية الترشح الفردي لأعضائها وفق ضوابط داخلية. 

الأهم أن الحركة حمّلت مسؤولية المشاركة في «القائمة الوطنية» لبعض الأعضاء الذين جُمّدت عضويتهم، مؤكدة أن ذلك لا يُعبّر عنها، ووجهت التحية لمن التزموا بموقفها وخاضوا الانتخابات دون الاتكاء على أحزاب «أفسدت الحياة السياسية، وتورطت في انتهاكات ممنهجة أثّرت سلبًا على نزاهة العملية الانتخابية».

المعارضة التي صنعت الانقلاب

ما لم يقله رشوان صراحة، لكنه انكشف في سياق تصريحاته، أن هذه «الحركة المدنية» نفسها كانت جزءًا أصيلًا من مشهد الانقلاب على الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في انتخابات رئاسية نزيهة. فقد شكّلت جبهة الإنقاذ حينها الغطاء المدني للعسكر، قبل أن يلتهمها الانقلاب الذي ظنت أنها شريك فيه. 

هيئة الاستعلامات، التي يرأسها رشوان، ذهبت أبعد من ذلك، فادعت في بيان رسمي أن أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعدًا (10%)، و158 مقعدًا مع المستقلين (28%)، متجاهلة أن غالبية «المستقلين» هم في الأصل كوادر أحزاب السلطة، وعلى رأسها حزب «مستقبل وطن»، ترشحوا بصفة مستقلة لأسباب تنظيمية فقط.

كما صنّفت الهيئة أحزابًا مثل الوفد والنور السلفي كأحزاب معارضة، رغم أن سجل نوابهما منذ 2015 يثبت تأييدهم الكامل لسياسات الحكومة، دون أي موقف معارض يُذكر، أو استخدام فعلي لأدوات الرقابة البرلمانية، وعلى رأسها الاستجوابات، التي لم تُناقش واحدة منها طوال خمس سنوات. 

ملهاة سياسية

هكذا، وبلا قصد، لعب ضياء رشوان دور الشيخ حسني مجددًا، لكن هذه المرة لا ليكشف زيف السلطة فقط، بل ليعرّي أيضًا معارضة ورقية، كانت شريكًا في الانقلاب، ثم تباكي اليوم على الهامش. إنها ملهاة سياسية مكتملة الأركان، بطلها يساري سابق، ورجل إمارات في القاهرة، ومكبّر صوت للعسكر، يفضح الجميع… وهو يظن أنه يدافع عنهم.

*بعد “رأس الحكمة” و”علم الروم”.. نائب مصري يتحدث عن تعاقدات قريبة جدا مع دولة خليجية أخرى

قال طارق شكري وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري ورئيس مجلس إدارة غرفة الصناعة للتطوير العقاري، إن الشركات الكبرى في الإمارات وقطر مهتمة جدا بالاستثمار في مصر.

وأضاف طارق شكري خلال مقابلة تلفزيونية عبر فضائية “المحورمساء الجمعة، أن أبو ظبي والدوحة وضعتا مرة 35 مليار دولار ومرة 10 مليارات، في إشارة إلى قيمة صفقتي رأس الحكمة وعلم الروم.

وذكر النائب أن هناك توقعا لتعاقدات أخرى قريبة جدا جدا مع دولة خليجية أخرى، مشددا على أن مصر أرض الفرص ومكان لجذب الاستثمار العقاري الحقيقي.

وصرح وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب بأن السوق العقارية في 2025 كان يسير بشكل “مستقر ومنطقي جدا“.

أفاد بأنه من الضروري استبعاد عام 2024 من أي مقارنات باعتباره عاما استثنائيا بكل المقاييس، ولا يمكن القياس عليه.

وأشار إلى أن المقارنة العادلة لأداء السوق يجب أن تقاس مع الأعوام المستقرة مثل 2023 وما قبلها، مؤكدا أن السوق العقارية في 2025 حققت نموا ممتازا.

وأوضح أن الحالة الاستثنائية لعام 2024 كانت مدفوعة بأزمة سعر الصرف، مشيرا إلى أن الناس كانوا يجرون لوضع أموالهم في العقار خوفا على قيمة العملة، في قرارات شراء تفتقر إلى الدراسة والتأني.

ولفت طارق شكري إلى أن أداء المبيعات القوي في 2024 أخذ من نصيب العام التالي، مؤكدا أن الزيادة السكانية في مصر بمعدل مليوني نسمة سنويا تخلق طلباعلى العقارات حقيقيا وليس شكليا .

وبين في تصريحاته أن ثقافة تملك العقار متجذرة لدى المصريين كوسيلة استثمار آمنة، قائلا إن: “المصريين على مدار حياتهم كلها وخاصة في آخر 30 إلى 40 عاما، أحبوا العقار وارتبطوا بالاستثمار فيه وحققوا ربحية منه، وهي ثقافة نالت النجاح بنسبة 100%، فلم يحدث أن اشترى أحد عقارا وخسر فيه، ولا يوجد عقار يخسر في مصر“.

وأكد شكري أن السوق العقارية في مصر “واعدة جدا”، مستشهدا بالقفزة التي حدثت في تصدير العقار، قائلا: “تصدير العقار في 2024 حقق 500 مليون دولار، وصلنا خلال عام واحد في 2025 إلى ملياري دولار، أي أربعة أضعاف“.

*من الدَّين إلى السجن: نساء مصر بين الفقر والعقاب المزدوج

تكشف الصحفية ماتيلد ديلفين في تقريرها عن واقع قاسٍ تعيشه آلاف النساء في مصر، حيث ما يزال السجن بسبب الدَّين قائمًا رغم إلغائه في معظم دول العالم منذ القرن التاسع عشر. ويسلّط التقرير الضوء على فئة تُعرف باسمالغارمات”، وهنّ نساء وجدن أنفسهن غارقات في الديون تحت ضغط الفقر والمسؤوليات الأسرية، لينتهين خلف القضبان بدل الحصول على الحماية والدعم.
ويوضح التقرير، الذي نشرته فرانس برس، اعتمادًا على المعطيات أن التعداد السكاني الرسمي الصادر عام 2021 أشار إلى وجود نحو 30 ألف امرأة مسجونة بسبب الدَّين داخل السجون المصرية، بينما تؤكد منظمات غير حكومية أن العدد الحقيقي يتجاوز ذلك بكثير.
الغارمات: فقر ومسؤولية بلا سند

تشترك غالبية النساء المسجونات بسبب الدَّين في ملامح اجتماعية متشابهة. تتحمّل كثيرات منهن إعالة أسرهن وحدهن بعد وفاة الزوج أو الطلاق، وهي أوضاع تواجه قرابة ربع الأمهات في مصر. ومع غياب شبكات أمان اجتماعي فعالة، تجد هؤلاء النساء أنفسهن مضطرات إلى الاقتراض لتغطية نفقات أساسية، مثل تزويج البنات أو دفع تكاليف العلاج أو المصروفات المدرسية.

يدفع هذا الضغط اليومي نساءً كثيرات إلى اللجوء لمقرضين يستغلون هشاشة أوضاعهن. يفرض بعض الدائنين شروطًا قاسية، ويجبرون النساء على توقيع شيكات على بياض، ثم يلوّحون بعقوبة السجن في حال التعثر عن السداد، حتى لو تعلّق الأمر بمبالغ زهيدة لا تتجاوز أحيانًا ألفان وخمسمائة جنيه وهكذا يتحوّل الدَّين الصغير إلى باب يقود مباشرة إلى السجن.

عقوبة قديمة في واقع حديث

يبرز التقرير التناقض الصارخ بين استمرار عقوبة الحبس بسبب الدَّين في مصر وبين التوجه العالمي الذي تخلّى عنها منذ أكثر من قرن. يرى حقوقيون أن هذه العقوبة لا تعالج أصل المشكلة، بل تعمّقها، إذ تفقد المرأة المسجونة قدرتها على العمل والسداد، بينما تتحمّل الأسرة تبعات غيابها.

وتشير منظمات مجتمع مدني إلى أن كثيرًا من الغارمات يفتقرن للوعي القانوني، ولا يدركن خطورة التوقيع على شيكات دون تحديد قيمة أو موعد. كما تساهم الأعراف الاجتماعية والضغوط العائلية في دفع النساء إلى الاقتراض بأي ثمن، خوفًا من الوصم أو العجز عن الوفاء بالتزامات أسرية يعتبرها المجتمعواجبًا لا يحتمل التأجيل”.

مبادرات لمقاومة دائرة الدَّين

في مواجهة هذا الواقع، تسعى جمعيات أهلية إلى كسر الحلقة المفرغة التي تربط الفقر بالسجن. تنظّم هذه الجمعيات ورش عمل تحذّر النساء من مخاطر الشيكات على بياض، وتقدّم تدريبات مهنية تساعدهن على اكتساب مصدر دخل مستقل. ويهدف هذا النهج إلى الوقاية قبل الوقوع في فخ الدَّين، بدل الاكتفاء بمحاولات إنقاذ لاحقة.

في دلتا النيل، تبرز تجربة نرمين البوهتيتي، وهي سجينة سابقة كرّست نحو 15 عامًا للدفاع عن الاستقلال المالي للنساء. تحوّلت قصتها إلى رمز نادر للشجاعة ومقاومة الأعراف السائدة، إذ تشجّع النساء على العمل والإنتاج وعدم الارتهان للمقرضين. يرى ناشطون أن مثل هذه المبادرات تفتح نافذة أمل، لكنها تظل محدودة التأثير ما لم ترافقها إصلاحات قانونية أوسع.

بين القانون والكرامة

يخلص التقرير إلى أن قضية الغارمات في مصر لا تتعلّق بالدَّين وحده، بل تمسّ جوهر العدالة الاجتماعية وكرامة المرأة. فالسجن لا يمحو الفقر، بل يعاقب ضحاياه، بينما يظل استغلال الدائنين بلا رادع كافٍ. ومع استمرار هذه الظاهرة، تتزايد الدعوات لإلغاء الحبس بسبب الدَّين، وتعزيز بدائل تحمي النساء وتمنحهن فرصة حقيقية للعيش بكرامة خارج أسوار السجون.

 

*شبكة الخطوبة تتحوّل إلى حلم بعيد.. غلاء الذهب يدفع المصريين إلى الاقتراض والمصوغات المقلدة

تتواصل موجة ارتفاع أسعار الذهب في السوق المصرية مع بداية عام 2026، ما يزيد من الضغوط على الشباب المقبلين على الزواج، الذين باتت فكرة شراء شبكة الخطوبة الذهبية حلماً بعيد المنال وسط تراجع القوة الشرائية.
أسعار الذهب في السوق المحلية (بداية يناير 2026)
سعر جرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً): حوالي 5830 جنيهًا. 

سعر جرام الذهب عيار 24: نحو 6662 جنيهًا

سعر الجنيه الذهب (8 جرامات): حوالي 46640 جنيهًا

الأسعار تتذبذب يوميًا بحسب تحركات السوق المحلي والعالمي، حيث تتأثر أحيانًا بهبوط أو ارتفاع طفيف.

 خلال عام 2025 وحده ارتفعت أسعار الذهب محليًا بنحو 2090 جنيهًا للجرام بعد صعود تاريخي في الأسعار، رغم بعض التراجع في اليوميات.

 لماذا يزداد الذهب تكلفة؟
العوامل التي تساهم في ارتفاع أسعار الذهب في مصر تشمل ارتفاع السعر العالمي للذهب حيث يتأثر الذهب العالمي غالبًا بتحركات الاقتصاد العالمي، ضعف الدولار، وتوقعات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، ما يدفع المستثمرين للجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

ضعف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية، فتراجع قيمة الجنيه يعني أن استيراد الذهب يصبح أكثر تكلفة محليًا، ما ينعكس على أسعار المشغولات الذهبية في الصاغة.

زيادة الطلب وقوة المضاربة، فمع عدم ثقة الكثيرين في أدوات الادخار التقليدية مثل البنوك، يلجأ المواطنون إلى الذهب كملاذ لحفظ القيمة، ما يرفع الطلب ويزيد الأسعار.

بالإضافة إلى أن هناك عوامل اقتصادية محلية وخارجية مثل تسهيلات نقدية، أو توقعات بخفض أسعار الفائدة في الأسواق العالمية، تدعم الذهب كأصل استثماري في الأزمات.  

 تأثير الارتفاع على الزواج والقدرة الشرائية 

شبكة الخطوبة الذهبية التي كانت تُعدّ هدية تقليدية أساسية أصبحت الآن تكلفتها تعادل ما يقرب من راتب موظف حكومي لعدة أشهر كاملة أصبحت الأسر تضطر إلى اللجوء إلى بدائل أرخص مثل الفضة أو المصوغات المطلية بدل الذهب الحقيقي، رغم الخشية من جودتها. 

كثير من الشباب يؤجلون الزواج أو يدخلون في ديون طويلة لتغطية تكاليف شراء الذهب، ما يفاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل.

وبتحليل اقتصادي موسّع فإن الارتفاع الحاد في أسعار الذهب في مصر ليس مجرد تذبذب مؤقت، بل انعكاس لعدة تحديات هيكلية في الاقتصاد المصري تشمل تآكل القوة الشرائية، فمع ارتفاع الأسعار في الذهب يتزامن مع تضخم عام في أسعار السلع والخدمات، ما يقلص القدرة الفعلية للمواطن على الادخار أو الاستثمار.

 والوضع الاقتصادي الكلي فعلى الرغم من بعض مؤشرات النمو الاقتصادي، فإن ارتفاع تكلفة المعيشة ودخول غير كافية جعل العديد من الأسر تضطر إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيدًا عن النفقات “غير الأساسية” مثل شراء الذهب للخطوبة.
البنك الدولي
الاستثمار مقابل الاستهلاك:
الذهب في مصر يُنظر إليه أيضًا كأصل استثماري يحافظ على القيمة أكثر من كونه سلعة استهلاكية؛ ما يزيد الطلب عليه ويضغط بالأسعار أعلى.

ارتفاع أسعار الذهب جعل من شبكة الخطوبة عبئًا اقتصاديًا ثقيلاً، يعكس أزمة أوسع في القوة الشرائية للمصريين، وتحديات في الاستقرار الاقتصادي العام. وهذا التحدي يتجاوز التقاليد الاجتماعية ليصل إلى مسألة رفاهية واستدامة الحياة الأسرية المستقبلية في ظل اقتصاد متقلب.

*جنون العقارات يخنق المصريين.. أسعار الشقق تقفز بعشرات الأضعاف تحت هيمنة العسكر وغياب الرقابة

تحوّل حلم امتلاك شقة سكنية لدى ملايين المصريين إلى كابوس يومي، في ظل الارتفاع الجنوني وغير المسبوق لأسعار العقارات، ما جعل السكن اللائق بعيد المنال عن غالبية الأسر، خصوصًا من الطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل.
وتشهد السوق العقارية في مصر قفزات سعرية متلاحقة وصلت في بعض المناطق إلى عشرات الأضعاف خلال سنوات قليلة، وسط اتهامات مباشرة لهيمنة الجهات التابعة للمؤسسة العسكرية وشركاتها على القطاع العقاري، وفرضها أسعارًا مرتفعة لا تتناسب مع مستويات الدخول الحقيقية للمواطنين. 

احتكار السوق وغياب المنافسة 

ويرى خبراء عقاريون أن توسّع الكيانات العسكرية في تنفيذ وإدارة المشروعات السكنية الكبرى أسهم في احتكار السوق، وأضعف المنافسة، ما أدى إلى تسعير الوحدات وفق اعتبارات ربحية وسيادية، بعيدًا عن قواعد العرض والطلب أو القدرة الشرائية للمواطن.
وبحسب متعاملين في السوق، فإن أغلب المشروعات الجديدة تُسوّق بوصفها “سكنًا استثماريًا” وليس حلًا لأزمة الإسكان، مع تسعير بالدولار أو ربط الأسعار بتقلبات العملة، الأمر الذي ضاعف الأعباء على المواطنين في ظل تراجع الجنيه وارتفاع معدلات التضخم. 

دخول لا تواكب الأسعار

في المقابل، لم تشهد دخول المصريين أي زيادات حقيقية تتناسب مع القفزات العقارية، حيث بات متوسط سعر شقة متوسطة المساحة يعادل دخل موظف حكومي لعدة عقود، ما دفع كثيرين إلى العزوف عن الشراء أو اللجوء إلى مساكن غير مكتملة أو بعيدة عن الخدمات.
ويؤكد اقتصاديون أن استمرار هذا الوضع ينذر بتفاقم الأزمة الاجتماعية، مع اتساع فجوة السكن، وارتفاع معدلات الإيجار، وتزايد مشاعر الإحباط لدى الشباب غير القادرين على تكوين أسرة.
غياب الدور الحكومي
وتُوجَّه انتقادات حادة للحكومة بسبب غياب السياسات الفعالة لضبط السوق، وترك الأسعار بلا رقابة حقيقية، إلى جانب تركيزها على مشروعات فاخرة ومدن جديدة لا تخدم الفئات الأكثر احتياجًا.
ويرى مراقبون أن حل الأزمة يتطلب كسر احتكار السوق، وإعادة توجيه الاستثمارات نحو الإسكان المتوسط والاجتماعي، ووقف تسليع السكن بوصفه مخزنًا للقيمة، قبل أن يتحول الحق في المسكن إلى امتياز لا يملكه إلا القادرون.

 

في ظل عربدة الكيان وعجز نظام السيسي البحرية الإسرائيلية تطلق النار على سفينة حربية مصرية.. الجمعة 9 يناير 2026م.. تصاعد الاحتجاجات بسجون مصر بسبب سياسة “القتل البطيء” وسجن بدر 3 على صفيح ساخن: منع الامتحانات ومحاولات انتحار وإضرابات جماعية تكشف تصعيدًا أمنيًا ضد المعتقلين

في ظل عربدة الكيان وعجز نظام السيسي البحرية الإسرائيلية تطلق النار على سفينة حربية مصرية.. الجمعة 9 يناير 2026م.. تصاعد الاحتجاجات بسجون مصر بسبب سياسة “القتل البطيء” وسجن بدر 3 على صفيح ساخن: منع الامتحانات ومحاولات انتحار وإضرابات جماعية تكشف تصعيدًا أمنيًا ضد المعتقلين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* سجن بدر 3 على صفيح ساخن: منع الامتحانات ومحاولات انتحار وإضرابات جماعية تكشف تصعيدًا أمنيًا ضد الطلاب المعتقلين

تشهد أوضاع حقوق الإنسان داخل سجن بدر 3 تصعيدًا خطيرًا، في ظل اتهامات متزايدة بوجود حملة قمع ممنهجة تستهدف المعتقلين، وعلى رأسهم الطلاب، يقودها ضابط بالأمن الوطني، وسط موجة احتجاجات غير مسبوقة داخل السجن، ترافقت مع إضرابات عن الطعام ومحاولات انتحار وحجب للكاميرات داخل الزنازين.

ووفق شهادات ومعلومات وُصفت بالموثوقة، يتصدر العقيد وليد وائل محمد الدهشان، ضابط الأمن الوطني المعروف بالاسم الحركي “أحمد فكري”، إدارة هذا الملف داخل سجن بدر 3، مستندًا إلى سجل سابق من الاتهامات بانتهاكات جسيمة بحق المعتقلين السياسيين، من بينها وقائع تعدٍّ موثقة تعود لأشهر ماضية بحق عدد من المحتجزين، من بينهم وزير التموين الأسبق الدكتور باسم عودة.

منع الامتحانات.. عقاب خارج القانون

بحسب المعلومات المتداولة، تمارس إدارة السجن، بتوجيهات مباشرة، سياسة ممنهجة لمنع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم الدراسية، في انتهاك صريح للحقوق المكفولة قانونًا للمحتجزين، وعلى رأسها الحق في التعليم وعدم التعرض لعقوبات جماعية أو إجراءات تعسفية لا تستند إلى قرارات قضائية.

وتحوّل قرار منع الامتحانات، وفق مراقبين، إلى أداة عقاب نفسي وضغط متعمد، ما انعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للمعتقلين، خاصة أولئك الذين يراهنون على استكمال مسارهم التعليمي كنافذة أمل وحيدة داخل السجن.

محاولة انتحار تنذر بالخطر 

وفي تطور بالغ الخطورة، أقدم المعتقل كريم سمير على محاولة انتحار داخل محبسه، احتجاجًا على منعه من دخول الامتحانات، في واقعة اعتبرتها منظمات حقوقية جرس إنذار جديد بشأن حجم الانتهاكات والضغوط النفسية التي يتعرض لها المعتقلون.

ووفق الشهادات، جرى نقل كريم سمير بشكل عاجل إلى عيادة السجن في محاولة لإنقاذ حياته، وسط مخاوف من تكرار هذه الحوادث في ظل استمرار السياسات نفسها دون أي تدخل رقابي أو محاسبة.

إضرابات فردية وجماعية

ولم تكن محاولة الانتحار الحادثة الوحيدة التي عكست حالة الاحتقان داخل سجن بدر 3. فقد دخل المعتقل معاذ الشرقاوي في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 20 ديسمبر الماضي، اعتراضًا على منعه من أداء الامتحانات، في ظل تجاهل تام من إدارة السجن لمطالبه، وعدم وجود أي استجابة رسمية حتى الآن.

وفي سياق متصل، أعلن 25 معتقلًا الدخول في إضراب جماعي عن الطعام، بالتزامن مع حجب الكاميرات داخل الزنازين، احتجاجًا على استمرار احتجازهم داخل غرف تُعرف باسم “الإيراد” منذ قرابة خمسة أشهر، دون قرارات قانونية واضحة، رغم أنهم أمضوا سنوات طويلة رهن الاختفاء القسري داخل مقرات الأمن الوطني، تراوحت بين خمس وسبع سنوات.

احتجاجات متصاعدة داخل الأجنحة

وتشير التقارير إلى أن أجنحة سجن بدر 3 تشهد منذ أكثر من أسبوعين موجة احتجاجات متواصلة، تنوعت بين الإضراب عن الطعام، والطرق المستمر على الأبواب، وحجب الكاميرات، في تعبير جماعي عن الغضب ورفض السياسات المتبعة. 

ويربط المعتقلون هذه الاحتجاجات باستمرار ما يصفونه بـ”الإهمال الطبي الممنهج”، الذي أدى، بحسب شهادات سابقة، إلى وفاة عدد من المحتجزين خلال فترات متفاوتة، فضلًا عن تعنت إدارة السجن ورفضها الاستجابة لأي مطالب تتعلق بتحسين أوضاع الاحتجاز أو توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية والإنسانية. 

اتهامات مباشرة وغياب للمساءلة 

وتحمّل هذه الشهادات ضابط الأمن الوطني وليد الدهشان المسؤولية المباشرة عن إدارة هذا النهج القمعي، مؤكدة أن القرارات المتخذة داخل السجن، سواء المتعلقة بمنع الامتحانات أو التضييق على المعتقلين أو تجاهل الإضرابات، تصدر بتوجيهات مباشرة منه، في ظل غياب كامل لأي رقابة مستقلة أو مساءلة قانونية.

ويرى متابعون أن تصاعد الاحتجاجات داخل سجن بدر 3 لم يعد موجّهًا فقط ضد إدارة السجن، بل بات يستهدف بشكل مباشر الشخصيات الأمنية المتهمة بإدارة هذا الملف، في مؤشر على وصول الأوضاع إلى نقطة انفجار قد تترتب عليها تداعيات إنسانية وقانونية خطيرة.

مطالب بالتدخل العاجل

أمام هذا المشهد، تتزايد الدعوات الحقوقية المطالِبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في الانتهاكات المزعومة داخل سجن بدر 3، وضمان حقوق المعتقلين، وعلى رأسها الحق في التعليم، والرعاية الطبية، والمعاملة الإنسانية، وفقًا للدستور والقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية.

 وفي ظل استمرار الصمت الرسمي، يبقى مصير عشرات المعتقلين، لا سيما الطلاب منهم، معلقًا على وقع إضرابات وجدران مغلقة، فيما تتصاعد المخاوف من أن يؤدي هذا التصعيد إلى خسائر بشرية جديدة، تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

*الإهمال الطبي يحول الاحتجاز إلى حكم إعدام بطيء للمعتقل “د. علي عبد العزيز ” المصاب بورم خطير

في مشهد يعكس تصاعد الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، تحوّل الإهمال الطبي إلى أداة عقاب ممنهجة تُهدد حياة المعتقلين السياسيين المرضى، وسط تجاهل صارخ للحق في العلاج والرعاية الصحية، وضرب عرض الحائط بالدستور والمواثيق الدولية الملزمة للدولة.

ثمانية أشهر كاملة من الانتظار القاتل تفصل بين الحياة والموت، يعيشها معتقل سياسي مصاب بورم في البنكرياس، دون تشخيص حاسم أو تدخل طبي عاجل، في واحدة من أخطر حالات الحرمان المتعمد من العلاج التي تم توثيقها مؤخرًا.

الإهمال الطبي.. سياسة لا واقعة فردية

تؤكد منظمات حقوقية أن ما يجري داخل السجون لا يمكن اعتباره أخطاءً إدارية أو تقصيرًا عابرًا، بل سياسة ممنهجة تقوم على تعطيل الفحوصات الطبية وتأخير العلاج، وترك المرضى فريسة للألم والتدهور الصحي داخل بيئة احتجاز تفتقر لأبسط المعايير الإنسانية.

هذه الممارسات لا تنتهك فقط الحق في الصحة، بل تمس جوهر الحق في الحياة، وقد ترقى – وفق توصيفات قانونية دولية – إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية أو التعذيب بالإهمال الطبي.

حالة الدكتور علي عبد العزيز.. المرض في مواجهة القيود

في قلب هذه الصورة القاتمة، توثق الشبكة المصرية معاناة الدكتور علي عبد العزيز علي، المحبوس احتياطيًا منذ الأول من يناير 2024 على ذمة القضية رقم 1739 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، على خلفية منشورات ذات طابع سياسي توقع فيها ارتفاع سعر الدولار إلى 50 جنيهًا، وهو ما تحقق لاحقًا.

نُقل الدكتور علي إلى سجن ليمان 2 أبو زعبل، حيث بدأت رحلة معاناة مضاعفة، بعد تشخيصه بورم في البنكرياس، أحد أخطر الأورام التي تستلزم تدخلًا طبيًا سريعًا ودقيقًا.

تحذير طبي واضح.. وتأخير قاتل

في الرابع من مايو من العام الماضي، أوصى الطبيب المعالج بضرورة الإسراع في إجراء منظار تشخيصي عاجل لتحديد طبيعة الورم ومدى خطورته، تمهيدًا لاتخاذ القرار العلاجي المناسب.

الطبيب حذّر صراحة من العواقب الوخيمة لأي تأخير، خاصة مع الاشتباه في كونه ورمًا وظيفيًا يفرز الإنسولين بشكل غير منتظم، وهو ما قد يؤدي إلى نوبات هبوط حاد في السكر، وفقدان الوعي، وربما الوفاة. 

ورغم هذا التحذير الصريح، ورغم التأكيد الطبي بعدم توافر الإمكانيات والأجهزة اللازمة داخل مستشفى السجن، والحاجة الماسة لنقله إلى مستشفى متخصص، وعلى رأسها مستشفى المنيل الجامعي، لا يزال الدكتور علي محرومًا من إجراء المنظار حتى اليوم، بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر من الانتظار والمعاناة. 

مواعيد تُفشل عمدًا 

خلال هذه الفترة، تم تحديد عدة مواعيد رسمية لإجراء المنظار، إلا أن جميعها باءت بالفشل، في نمط متكرر يعكس تعمد تعطيل العلاج. 

ووفقًا لما تم توثيقه، فإن إفشال المواعيد تم عبر: 

  • تعمد تأخير سيارة الترحيلات حتى فوات الموعد المحدد.
  • الوصول إلى المستشفى بعد انتهاء مواعيد عمل وحدة مناظير الجهاز الهضمي والكبد.
  • إلغاء المواعيد دون تقديم أي مبرر طبي أو إداري مشروع. 

هذا التعطيل المتكرر حوّل الإجراءات الطبية إلى حلقة مفرغة من الروتين والأمن، تُهدر فيها صحة المريض ووقته، بينما يتدهور وضعه الصحي بشكل متسارع. 

تدهور خطير وغياب أي تدخل

حتى اللحظة، لا تزال الأزمة الصحية للدكتور علي عبد العزيز بلا حل. حالته تشهد تدهورًا خطيرًا، مع تعرضه لنوبات متكررة من هبوط السكر، والدخول في حالات إغماء وغيبوبة، نتيجة الإفراز المستمر للإنسولين من الورم، في ظل غياب أي تدخل علاجي جاد، أو حتى تشخيص نهائي يحدد مسار العلاج.

مسؤوليات قانونية وأخلاقية

تحمّل الشبكة المصرية مصلحة السجون المسؤولية الكاملة عن هذا التأخير المتعمد، نتيجة عدم التزامها بتنفيذ مأموريات الترحيل في المواعيد المحددة.

كما تُحمّل الإدارة المسؤولة عن وحدة المناظير جزءًا من المسؤولية، بسبب خضوعها لاعتبارات أمنية على حساب الضرورات الطبية العاجلة، دون مراعاة الخطر الداهم الذي يهدد حياة المريض. 

نموذج متكرر لانتهاك ممنهج 

تؤكد المنظمات الحقوقية أن ما يتعرض له الدكتور علي ليس حالة استثنائية، بل نموذجًا متكررًا لما يواجهه المرضى من المعتقلين السياسيين داخل السجون المصرية، حيث يُحرمون من الحد الأدنى من الرعاية الصحية، في ظل افتقار مستشفيات السجون للتجهيزات والتخصصات الطبية اللازمة. 

هذه الممارسات تمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الصحة، وتتعارض بوضوح مع الدستور المصري، وقواعد نيلسون مانديلا لمعاملة السجناء، والمواثيق الدولية التي تُلزم الدولة بتوفير الرعاية الطبية دون تمييز. 

مطالب عاجلة لإنقاذ الحياة 

في هذا السياق، طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان النائب العام بالتدخل الفوري، واتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على حياة الدكتور علي عبد العزيز، مع التنبيه على مصلحة السجون بضرورة نقله بانتظام إلى جهة علاجه، وتمكينه من إجراء الفحوصات اللازمة دون عوائق أمنية أو إدارية.

*تصاعد الاحتجاجات بسجون مصر بسبب سياسة “القتل البطيء”

كشفت تقارير حقوقية وشهادات من داخل السجون المصرية عن موجة واسعة من الانتهاكات الممنهجة التي تستهدف الطلاب المحبوسين على خلفية قضايا سياسية، مما دفع العشرات منهم للدخول في إضرابات مفتوحة عن الطعام احتجاجاً على حرمانهم من أبسط حقوقهم القانونية والدستورية، وعلى رأسها الحق في التعليم والرعاية الصحية.

وتتصدر سجون “بدر 3″ و”العاشر من رمضان” و”أبو زعبل” المشهد المأساوي، وسط اتهامات لإدارات هذه السجون والقطاع الأمني بالإشراف المباشر على عمليات تنكيل تهدف إلى كسر إرادة المحتجزين.

وفقاً لبيانات صادرة عن “مركز الشهاب لحقوق الإنسان”، تحول سجن “بدر 3” إلى ساحة للاحتجاجات المتصاعدة بعد إقدام إدارته على منع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم الدراسية. وهذه السياسة لم تؤدِّ فقط إلى حرمانهم من مستقبلهم الأكاديمي، بل خلفت آثاراً نفسية كارثية؛ حيث وثق المركز محاولة انتحار المعتقل الطالب كريم سمير احتجاجاً على منعه من أداء امتحاناته، وهي الواقعة التي استدعت نقله العاجل إلى عيادة السجن في حالة حرجة.

وفي السياق، يواصل المعتقل معاذ الشرقاوي إضرابه المفتوح عن الطعام منذ العشرين من ديسمبر الماضي، تعبيراً عن رفضه القاطع لتعنت الإدارة في تمكينه من حقه في التعليم، وسط تجاهل رسمي تام لمطالبه. وتشير المعلومات الموثوقة التي نقلتها المنظمات الحقوقية، منها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إلى أن هذه الحملة القمعية تجري بتوجيهات مباشرة من ضابط الأمن الوطني، العقيد وليد وائل م. د، المعروف حركياً باسم “أحمد فكري“.

ويُتهم العقيد ذاته بقيادة حملة تنكيل ممنهجة تشمل حرمان الطلاب من الكتب والمستلزمات الدراسية، فضلاً عن إجراءات عقابية أخرى كحجب الكاميرات داخل الزنازين ووضع المعتقلين في غرف “الإيراد” لفترات تتجاوز خمسة أشهر في ظروف غير إنسانية، رغم قضاء بعضهم سنوات طويلة في الاختفاء القسري قبل ظهورهم في هذا السجن، وفقاً للمنظمات.

وفي سجن “العاشر من رمضان – تأهيل 4″، دخل الناشط محمد عادل شهرة الثاني في الإضراب عن الطعام، والذي بدأه في السابع من ديسمبر الماضي. ويأتي إضراب عادل بمطلب قانوني بحت، وهو احتساب مدة حبسه الاحتياطي ضمن مدة العقوبة المحكوم بها عليه.

وبحسب شكاوى قدمتها أسرته للنيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، لم يكتفِ قطاع السجون بتجاهل مطلبه، بل تعرض لتهديدات بالضرب والإهانة من قبل ضباط السجن. وما يزيد من خطورة وضعه الصحي هو معاناته من ضمور في عضلة الكتف وتمزق في أربطة الركبة، وهي إصابات تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً وتغيير مفصل، وفقاً لتقارير طبية رسمية صادرة عن مستشفى المنصورة العام، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

ولا تتوقف الانتهاكات عند الحرمان من التعليم، بل تمتد لتشمل ما تصفه “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” بالإهمال الطبي المتعمد أداة للعقاب. وتبرز حالة الدكتور علي عبد العزيز، المحتجز في ليمان 2 أبو زعبل، باعتبارها نموذجاً صارخاً لهذا النوع من الانتهاكات.

وطبقاً لبيان صادر أمس الأربعاء عن الشبكة، يعاني عبد العزيز من ورم في البنكرياس يتسبب في نوبات إغماء وغيبوبة سكر متكررة. ورغم صدور توصية طبية منذ مايو الماضي بضرورة إجراء منظار تشخيصي عاجل في مستشفى متخصص كـ”المنيل الجامعي”، فإن مصلحة السجون دأبت على إفشال المواعيد الطبية بشكل متكرر عبر تأخير سيارات الترحيلات أو الوصول بعد انتهاء مواعيد عمل الأطباء، مما أدى لمرور ثمانية أشهر دون تشخيص نهائي أو علاج، وهو ما يهدد حياته بشكل مباشر.

 أمام هذا التدهور المتسارع، طالبت المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها مركز الشهاب والشبكة المصرية، النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان بضرورة إجراء زيارات مفاجئة لسجون بدر والعاشر وأبو زعبل للوقوف على هذه الانتهاكات.

وتتخلص التوصيات الحقوقية في ضرورة التمكين الفوري للطلاب من أداء امتحاناتهم، ووقف سياسة التنكيل التي يقودها ضباط الأمن الوطني، ونقل المرضى إلى مستشفيات جامعية متخصصة بشكل منتظم. كما شددت المنظمات على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه السياسات التي تنتهك “قواعد نيلسون مانديلا” لمعاملة السجناء والدستور المصري، محذرة من أن استمرار الصمت تجاه هذه الممارسات قد يؤدي إلى مزيد من حالات الوفاة أو الانتحار داخل مقار الاحتجاز.

 * 11 عامًا من الإخفاء القسري.. مصير المدرس “سمير الهيتي” ما زال مجهولًا رغم شهادات قريته

رغم مرور أحد عشر عامًا كاملة على واقعة اعتقاله، ما زال مصير المدرس سمير محمد عباس الهيتي مجهولًا، في واحدة من أطول حالات الإخفاء القسري التي وثقتها منظمات حقوقية بمحافظة الغربية، وسط إنكار رسمي مستمر من وزارة الداخلية، رغم شهادات عشرات الشهود من أهالي قريته الذين عايشوا لحظة اعتقاله. 

اعتقال أمام الجميع.. واختفاء بلا أثر 

في التاسع من يناير 2015، وبينما كان أهالي إحدى قرى محافظة الغربية يشاركون في تشييع جنازة أحد أبنائها، فوجئوا بقيام عدد من الملثمين التابعين لجهاز الأمن الوطني، ويرتدون ملابس مدنية، بالاعتداء على الأستاذ سمير الهيتي بالضرب المبرح، قبل اقتياده عنوة داخل سيارة ميكروباص حمراء اللون، وسط ذهول الحاضرين، وعلى مرأى ومسمع من عشرات المواطنين. 

منذ تلك اللحظة، انقطعت أخبار المدرس الخمسيني تمامًا، ولم يظهر أمام أي جهة تحقيق، ولم يُعلن عن احتجازه في أي سجن أو مقر رسمي، ليبدأ فصل طويل من الغياب القسري لا يزال مستمرًا حتى اليوم. 

شهادات صادمة عن التعذيب 

ووفقًا لشهادات شهود عيان جمعتها الشبكة المصرية، فقد شوهد سمير الهيتي بعد اعتقاله داخل مقار تابعة للأمن الوطني في كفر الزيات وطنطا، حيث تعرض، بحسب الشهادات، لتعذيب ممنهج شمل الضرب والسحل والصعق بالكهرباء، في انتهاك صارخ للدستور المصري والمواثيق الدولية التي تحظر التعذيب والإخفاء القسري. 

هذه الشهادات، التي تطابقت في تفاصيلها، لم تكن مجرد روايات فردية، بل جاءت من أشخاص مختلفين أكدوا رؤيته داخل مقار الأمن الوطني بعد اختفائه، ما يعزز من مصداقية الواقعة ويطرح تساؤلات حادة حول استمرار إنكار الجهات الرسمية. 

إنكار رسمي ومحاولات قانونية فاشلة

على مدار السنوات الإحدى عشرة الماضية، لم تدخر أسرة الأستاذ سمير جهدًا في محاولة معرفة مصيره. تقدمت العائلة بعشرات البلاغات إلى النيابة العامة والجهات المختصة، كما أقامت دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الداخلية، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه.

لكن، وعلى الرغم من كل تلك التحركات القانونية، أصرت وزارة الداخلية على إنكار أي علاقة لها باعتقاله أو معرفة مصيره، في موقف يتناقض بشكل صارخ مع شهادات الأهالي والشهود الذين حضروا واقعة القبض عليه، بل ورأوه لاحقًا داخل مقار أمنية. 

11 عامًا من الانتظار والوجع 

يمر العام الحادي عشر على اختفاء سمير الهيتي، ولا تزال أسرته تعيش على أمل عودته، رغم قسوة الانتظار وطول السنوات. أبناؤه كبروا وهو غائب، وزوجته ما زالت تطرق أبواب المؤسسات الرسمية والحقوقية، باحثة عن إجابة واحدة: هل ما زال حيًا؟ وأين هو؟ 

ورغم محاولات الإنهاك النفسي والقانوني، تؤكد الأسرة أن الأمل لم ينكسر، وأنها ستواصل السعي لكشف الحقيقة مهما طال الزمن. 

نداء إلى الضمير العام 

في هذا السياق، أعلنت الشبكة المصرية تقدمها ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري، مطالبة بفتح تحقيق جاد ومستقل في واقعة اعتقال وتعذيب وإخفاء الأستاذ سمير الهيتي، والكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته، أو إعلان مصيره بشكل رسمي وواضح. 

كما وجهت الشبكة نداءً إلى المجتمع المصري، وكل من تبقى لديه ضمير حي، بضرورة الضغط من أجل إنهاء هذه الجريمة المستمرة، ومحاسبة جميع المتورطين في عملية اعتقاله وتعذيبه وإخفائه قسرًا، وتقديمهم للعدالة، باعتبار أن الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم.

*تدني الأجور وتأخر صرفها والتنكيل بالمحتجين.. انتهاكات جسيمة لحقوق عمال شركة السكر والصناعات التكاملية

تشهد شركة شركة السكر والصناعات التكاملية أوضاعًا عمالية متدهورة، وسط انتهاكات جسيمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين، تتمثل في الامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور، في مخالفة صريحة لقرارات حكومية ملزمة صادرة عن الدولة ذاتها.

وفقًا للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، فإن الانتهاكات الموثقة لا تقتصر على تدني الأجور، بل تمتد إلى تأخير صرف الأجور والامتناع عن صرف المستحقات المالية في مواعيدها، وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر للعاملين بشركات قطاع الأعمال العام، وتأخير صرف الأرباح السنوية، وتأجيل انعقاد الجمعية العمومية للشركة، بالمخالفة لأحكام القانون ولوائح الشركة، على الرغم من استمرار العمل والإنتاج، وتحقيق الشركة إيرادات ضخمة على مدار السنوات الأخيرة.

استغاثات إلى رئاسة الجمهورية

وأكدت المفوضية أن ما ورد في بيانها يستند إلى شكاوى مباشرة واستغاثات موثقة وردت إليها من عمال بالشركة، من بينهم عمال تقدموا باستغاثات رسمية إلى جهات الدولة المختلفة، وصولًا إلى رئاسة الجمهورية، دون أن يترتب على ذلك أي استجابة فعلية حتى تاريخه، وهو ما يضاعف من جسامة الانتهاك ويكشف عن نمط ممتد من الإهمال والتقاعس الإداري.

 ووفق بيانات رسمية منشورة، تحقق شركة السكر والصناعات التكاملية مبيعات سنوية تقدر بمليارات الجنيهات، وتعد أحد الموردين الرئيسيين لسلعة استراتيجية تمس الأمن الغذائي للمواطنين. وعلى الرغم من ذلك، تفيد الشكاوى الواردة بأن الإدارة تتحجج بعدم توافر السيولة، في مفارقة تكشف خللًا جسيمًا في إدارة الموارد وتحميل العمال كلفة سياسات مالية لا يد لهم فيها.

ووثقت المفوضية شكوى عامل يعمل فني تشغيل وصيانة معدات بالشركة، خدم الشركة لمدة 25 عامًا، ومع ذلك فحتى أكتوبر الماضي كان مرتبه الأساسي لا يتجاوز 3 آلاف جنيه، وهو أجر يقل كثيرًا عن الحد الأدنى المقرر قانونًا، قبل أن يحال إلى القومسيون الطبي، الذي قرر له عجزًا كاملًا، دون أن يتم صرف أي من مستحقاته المالية أو أجره حتى الآن.

وأفاد العامل بأنه يتحمل نفقات علاج شهرية تُقدَّر بنحو سبعة آلاف وثمانمائة جنيه من ماله الخاص، في ظل انقطاع تام للدخل، وغياب أي حماية اجتماعية أو تأمينية فعالة، بما يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقه في الرعاية والحماية أثناء المرض والعجز.

 كما تلقت المفوضية شكاوى أخرى من عمال أفادوا بأن الأجور داخل الشركة لا تتجاوز في أفضل الأحوال 5500 جنيه، وأن الإدارة تتحجج بشكل دائم بعدم توفر السيولة المالية، رغم الطبيعة الاستراتيجية لنشاط الشركة ودورها الحيوي في تأمين سلعة أساسية للمواطنين، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول أولويات الإدارة واستخدام الموارد.

نقل تعسفي

وتشير الشكاوى كذلك إلى تعرض عدد من العمال لإجراءات نقل تعسفي من مصانعهم في محافظات الوجه القبلي إلى مصانع أخرى، كوسيلة للعقاب غير المباشر ومنع أي محاولات للمطالبة بالحقوق، في ممارسات ترقى إلى الترهيب الوظيفي وتهديد الاستقرار الأسري والاجتماعي لآلاف العاملين، في انتهاك واضح لمبدأ الأمان الوظيفي.

واعتبرت المفوضية أن هذه الوقائع، مجتمعة، تشكل مخالفة صريحة لأحكام قانون العمل، وقانون شركات قطاع الأعمال العام، والقرارات الحكومية المنظمة للحد الأدنى للأجور، فضلًا عن تعارضها مع الدستور المصري الذي يكفل الحق في الأجر العادل، والحماية الاجتماعية، وعدم جواز حرمان العامل من مستحقاته دون سند قانوني. كما تمثل هذه الانتهاكات إخلالًا بالتزامات الدولة الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يكفل الحق في العمل بشروط عادلة ومرضية.

وشددت على أن خطورة هذه الانتهاكات تتضاعف بالنظر إلى طبيعة العمل في مصانع السكر، التي تنطوي على مخاطر مهنية وصحية عالية، وتستلزم توفير حماية خاصة للعاملين، وليس حرمانهم من أبسط حقوقهم المالية والعلاجية، أو تركهم فريسة للفقر والعوز في حالات المرض والعجز.

وقالت المفوضية إنها إذ تعرب عن بالغ قلقها إزاء استمرار هذا الوضع، فإنها تؤكد أن تأخير صرف الأجور والامتناع عن صرف المستحقات لا يمكن تبريره بأي ذريعة مالية أو إدارية، وأن الأجر دين ممتاز واجب السداد، لا يجوز استخدامه كوسيلة ضغط أو عقاب.

مطالب لتحسين أوضاع العمال 

وفي ظل هذا الوضع المتدهور لأوضاع العمال، طالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالآتي:

 – الصرف الفوري لكافة الأجور والمستحقات المتأخرة دون قيد أو شرط، مع التطبيق العاجل والكامل للحد الأدنى للأجور ومراجعة وصرف فروق الأجور السابقة.

 – صرف الأرباح السنوية المستحقة للعاملين، والدعوة لانعقاد الجمعية العمومية للشركة وفقًا لأحكام القانون.

 – ضمان الحماية الاجتماعية والصحية الكاملة للعمال المرضى منهم خصوصا، وصرف مستحقاتهم دون أي تعطيل.

 – الوقف الفوري لممارسات النقل التعسفي وأي إجراءات عقابية بسبب المطالبة بالحقوق المشروعة.

فتح تحقيق عاجل ومستقل من الجهات المختصة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وضمان احترام حقوق العمال بشركات قطاع الأعمال العام باعتبارها التزامًا أصيلًا على الدولة تجاه العدالة الاجتماعية وكرامة العمل. 

*البحرية الإسرائيلية تطلق النار على سفينة حربية مصرية حلقة جديدة من عربدة الكيان وعجز نظام السيسي

في واقعة جديدة تكشف حجم الانبطاح السياسي والعسكري لنظام عبد الفتاح السيسي أمام إسرائيل، أطلقت البحرية الإسرائيلية النار باتجاه سفينة أمنية مصرية قبالة سواحل سيناء، دون أن يصدر عن القاهرة أي موقف سيادي يوازي خطورة الاعتداء أو يمس كرامة الدولة وجيشها.

أفادت القناة 13 الإسرائيلية، بأن حدثًا أمنيًا غير مألوف جرى الليلة الماضية في عرض البحر قبالة سواحل إسرائيل.

وقالت إن الأمر يتعلق بسفينة دورية مصرية، دخلت أمس المياه الإقليمية لغزة، وهي منطقة محظورة الملاحة، وقامت سفن حربية تابعة للبحرية الإسرائيل بإطلاق النار عليها، ثم عادت السفينة المصرية أدراجها إلى المياه الإقليمية المصرية.

وفي التفاصيل، غادرت السفينة المصرية منطقة سيناء، ودخلت المنطقة البحرية التي يفرض عليها الأسطول الإسرائيلي حصارًا بحريًا، وعندما تم رصد السفينة، أُرسلت سفن حربية من قاعدة أشدود البحرية

وطالبت السفن الحربية الإسرائيلية السفينة المصرية بالعودة إلى مصر، وبينما كانت تواصل سيرها نحو غزة، أطلقت طلقات تحذيرية عليها، وعندها فقط استدارت السفينة المصرية وعادت إلى مصر.
وصرح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، قائلاً: “الحادثة معروفة بالفعل. فقد عبرت سفينة مصرية المياه الإقليمية الإسرائيلية لفترة وجيزة. تصرفت قوات الجيش الإسرائيلي وفقاً للإجراءات المتبعة، وطلبت من السفينة التوقف“.

وأضاف: “وبعد عدم استجابتها، تم اتخاذ إجراءات صدّها. ثم غيرت السفينة اتجاهها نحو المياه المصرية“.

وتابع المتحدث: “ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن مصر شريك أساسي في اتفاقية السلام، وأن العلاقات الأمنية بين البلدين مستمرة كالمعتاد“.

عربدة إسرائيلية بلا رد

حادثة السفينة ليست استثناءً، بل تأتي ضمن سجل طويل من العربدة الإسرائيلية في سيناء، أبرزها:

  • مقتل الجندي المصري محمد صلاح برصاص الاحتلال على الحدود عام 2023، في واقعة تعاملت معها إسرائيل كحدث أمني عابر، بينما قوبلت داخليًا بتكتم رسمي وتضييق على أي رواية وطنية.
  • الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة داخل سيناء خلال السنوات الماضية، بذريعة ملاحقة جماعات مسلحة، جرت بعلم وتنسيق كامل مع نظام السيسي، في انتهاك صريح للسيادة.
  • التوغلات الجوية والطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي حلّقت مرارًا في الأجواء المصرية دون إعلان أو محاسبة.
  • إعادة انتشار القوات الإسرائيلية على حدود سيناء بعد 7 أكتوبر، وفرض وقائع أمنية جديدة دون اعتراض مصري فعلي.

كيان داعم للانقلاب… ونظام عاجز عن الرد

هذا العجز لا يمكن فصله عن حقيقة أن إسرائيل كانت الداعم الإقليمي الأهم لانقلاب 3 يوليو، والمدافع الأول عن السيسي في العواصم الغربية، وهو ما جعل النظام القائم أسيرًا لهذا الدعم، عاجزًا عن اتخاذ أي موقف سيادي حقيقي حين تُنتهك الحدود أو يُقتل الجنود.

في ظل هذا الواقع، لا تبدو حوادث إطلاق النار أو مقتل الجنود أو انتهاك السيادة سوى تفاصيل ثانوية في معادلة أكبر، عنوانها: نظام فقد شرعيته الداخلية، فدفع ثمن بقائه ارتهانًا كاملًا لإسرائيل، على حساب الدم والسيادة والكرامة الوطنية.

*معبر رفح حين يتحول الانتظار إلى عقوبة والتعطيل إلى شراكة في التهجير

عيش آلاف الفلسطينيين القادمين قسرًا من قطاع غزة  على أطراف القاهرة، و الجيزة والإسكندرية،واحدةً من أقسى فصول الانتظار القاتل. ليسوا لاجئين باختيارهم، ولا مهاجرين طامعين في حياة بديلة، بل ضحايا حربٍ دفعتهم للخروج، ونظامٍ مصريٍّ عاجز ـ أو متواطئ ـ يرفض السماح بعودتهم.

هؤلاء لم يغادروا غزة للسياحة أو الإقامة، بل خرجوا هربًا من القصف، أو طلبًا للعلاج، أو استكمالًا للدراسة، وهم اليوم أسرى قرار سياسي مصري يُبقي معبر رفح مغلقًا، ويحوّل خروجهم المؤقت إلى تهجيرٍ ناعم، يخدم عمليًا مخططات تفريغ القطاع من أهله.

كان الاعتقاد السائد لدى الغالبية أن الرحلة لن تطول، لكن الشهور مرّت، والمدخرات نفدت، والغلاء الفاحش الذي يضرب مصر ـ نتيجة الفشل الاقتصادي للنظام، وإهداره موارد البلاد على مشاريع عبثية تخدم دائرة الحكم وعصابته ـ حوّل الإقامة المؤقتة إلى جحيم يومي. فلا عمل، ولا إقامة مستقرة، ولا أفق للعودة. 

تقول الفلسطينية أسماء فتحي، المقيمة في مصر منذ أكثر من عام: “لسنا عالقين فقط، نحن معلّقون بين بلد لا يسمح لنا بالاستقرار، ووطن لا يسمح لنا النظام بالعودة إليه. الانتظار ينهكنا، والمدخرات تتآكل، والحياة تتحول إلى عبء بلا نهاية”. 

وبحسب تصريحات فلسطينية، فإن عدد من غادروا غزة إلى مصر منذ بداية العدوان الإسرائيلي يقترب من 100 ألف شخص، بينما تتحدث بيانات مصرية عن نحو 107 آلاف فلسطيني دخلوا البلاد. وبين تضارب الأرقام، تظل الحقيقة واحدة: عشرات الآلاف محتجزون سياسيًا خلف بوابة رفح. 

طلاب فلسطينيون في الجامعات المصرية يصفون حياتهم بأنها “نصف حياة”، أجسادهم في قاعات الدراسة، وعقولهم معلّقة بخبر فتح المعبر. أما المرضى الذين أنهوا علاجهم، فينتظرون “ختم العودة”، وكأن الشفاء نفسه مؤجل بقرار أمني. وعائلات تمزقت بين غزة ومصر، أب في القطاع، وأم وأطفال في القاهرة، أو العكس، وكلهم رهائن لتعطيل متعمد. 

ورغم التعاطف الشعبي المصري الواسع، يعترف الفلسطينيون بأن التعاطف لا يفتح المعابر. فمعبر رفح، الذي كان يومًا شريان الحياة الوحيد لغزة، تحوّل في عهد السيسي إلى أداة ضغط، وبوابة خاضعة للتنسيق الأمني، لا للاعتبارات الإنسانية. 

تقول الفلسطينية نور عودة، التي قدمت إلى مصر لعلاج طفلها: “إقامتنا كان يفترض أن تكون مؤقتة، لكنها تحولت إلى عبء ثقيل بلا دخل ولا استقرار. العودة بالنسبة لي ليست نهاية علاج فقط، بل استعادة حياة سُرقت منا”.

أما أحمد فؤاد، الذي جاء للعلاج وترك عائلته في غزة، فيختصر المأساة قائلًا: “لا معنى للأيام إلا بقدر اقتراب لحظة العودة. العيش في غزة، مهما كان قاسيًا، أهون من هذا الانتظار المذل”. 

وتؤكد مصادر في السفارة الفلسطينية بالقاهرة أن القوائم جاهزة، والإجراءات مكتملة، بانتظار قرار واحد فقط: فتح المعبر. قرار لا تملكه الإنسانية، بل يحتكره نظام السيسي، الذي يثبت يومًا بعد يوم عجزه عن اتخاذ موقف مستقل، وخضوعه لحسابات سياسية وأمنية تتقاطع مع الرغبة الإسرائيلية في فرض التهجير.

آلاف الفلسطينيين في مصر اليوم بلا وثائق إقامة حقيقية، بلا حق عمل أو دراسة مستقرة، وبلا جدول زمني للعودة. وجودهم تحوّل من محطة انتظار إلى مأزق مفتوح، بفعل نظام فشل اقتصاديًا، وأخفق أخلاقيًا، واختار أن يكون جزءًا من الأزمة لا من الحل. 

فتح معبر رفح لم يعد مسألة لوجستية، بل اختبارًا سياسيًا وأخلاقيًا. وكل يوم تأخير جديد، هو مشاركة صامتة في معاقبة الضحية، وتكريس جريمة التهجير التي تُرتكب ببطء، تحت سمع وبصر نظام لا يملك قرارًا… أو لا يريد امتلاكه.

*مصر تواجه مراوغات إسرائيل بشأن فتح معبر رفح عبر محاولات التقريب بين فتح وحماس

في مواجهة ما تصفه القاهرة بـ”المراوغات الإسرائيلية” المتكررة بشأن إعادة فتح معبر رفح، انتقلت مصر من مربع الانتظار إلى توسيع هامش الحركة السياسية، عبر الدفع باتجاه ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي بهدف إنهاء الذرائع الأمنية التي يلوّح بها الاحتلال الإسرائيلي ويتخذها مزاعم للتماطل.

فبعد وعود إسرائيلية بقرب فتح المعبر، عاد التعطيل مجددًا بشروط جديدة، ما دفع القاهرة إلى البحث عن أدوات ضغط بديلة تحفظ دورها كوسيط رئيسي وتمنع تفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه. وتُراهن القاهرة على أن التوافق الفلسطيني يشكّل مدخلًا عمليًا لتجاوز الاعتراضات الإسرائيلية.

وتشدد القاهرة على موقف ثابت لا يقبل المساومة، يتمثل في رفض أي وجود مباشر لجيش الاحتلال الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح. وترى مصر أن أي صيغة لإعادة تشغيل المعبر يجب أن تلتزم باتفاق 2005، وتضمن فتحه في الاتجاهين، ومنع استخدامه أداةً للضغط أو التهجير.

بحث عن توافق فلسطيني ورفض للتواجد الإسرائيلي

قال مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” إن النقاشات التي أجراها نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ في القاهرة خلال الأيام الماضية تطرقت إلى خطوات فتح معبر رفح، إلى جانب تذليل الفجوات بين الأطراف الفلسطينية للانتقال إلى المرحلة 2 من وقف إطلاق النار، وذلك عبر تفعيل لجنة إدارة غزة وتجهيزها لتتسلم إدارة القطاع بعد خلافات سابقة قادت لعدم التوصل إلى تفاهمات فلسطينية تتوافق على رئيسها، واعتراض السلطة الفلسطينية على أن تكون اللجنة من التكنوقراط.

وأوضح المصدر ذاته، الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، أن المباحثات شهدت تفاهمًا حول اسم وزير الصحة في حكومة رام الله ماجد أبو رمضان ليرأسها، وأن حركة حماس وافقت على هذا الطرح، وطالبت القاهرة بأن يصدر مرسوم من الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن بتكليفه، ما يشكل ورقة ضغط مقابلة على إسرائيل التي تراوغ بشأن فتح معبر رفح.

وأشار المتحدث إلى أن القاهرة من المزمع أن تستضيف الأسبوع المقبل لقاءات أخرى للفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، غير أن مصدر “عربي بوست” شدد على أن الاجتماع تُجرى مشاورات لإمكانية إرجائه لحين التفاهم مع إسرائيل بشأن فتح المعبر، بعد أن تراجعت عن وعودها السابقة.

وربطت مصر بين إعادة تشغيل المعبر بشكل كامل وضمان فتحه في الاتجاهين، وبما يسمح بخروج ودخول الفلسطينيين بشكل متوازن كي لا يتحول إلى أداة للتهجير، كما أصرت القاهرة على إبعاد الجانب الإسرائيلي عن الناحية الأخرى المباشرة للمعبر.

فيما قبلت بوجود دور إشرافي عبر آليات إلكترونية بعيدة، مع نشر عناصر الأمن الفلسطينية بالتعاون مع الإدارة الأوروبية للمعبر وفقًا لاتفاق المعابر عام 2005، مشددة على أن أي صيغة لا تلتزم نصًا وروحًا بهذا الاتفاق، وتكفل عدم وجود إسرائيلي مباشر، ستظل مرفوضة مهما بلغت الضغوط.

وشدد المصدر ذاته على أن التحركات المصرية بشأن تحديد لجنة إدارة غزة تأتي ضمن تحركات أوسع تهدف إلى أن تكون السلطة الفلسطينية شريكة في إدارة قطاع غزة، ففي تلك الحالة سيكون هناك وجود لها على المعبر عبر عناصر الحرس الرئاسي، وكذلك في الجوانب الإدارية.

وبالتالي فإن مصر والوسطاء يعملون في المقابل على تقديم خطط بشأن تسليم السلاح الخفيف لحركة حماس على مراحل، بما يعمل على تطويق كل حجج نتنياهو الساعية للانقضاض على اتفاق وقف إطلاق النار وعدم تنفيذه، وبما يضمن عدم تفريغ الاتفاق من محتواه، في ظل تضييق الخط الأصفر ووجود رغبة أميركية بأن تتم إعادة الإعمار في مناطق سيطرة إسرائيل فقط.

رهان على الوسطاء لكسر تعطيل فتح معبر رفح

التحركات المصرية، يضيف المصدر، تأتي بالتوازي مع تفاهمات سبق أن توصلت إليها مع الإدارة الأميركية بشأن مهام قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، بما فيها عدم قيامها بمهام هجومية تتعلق بنزع سلاح المقاومة، كما أن إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة معبر رفح حظي كذلك بموافقة أميركية.

كما أن الوسطاء قدموا قائمة بالأسماء المطروحة لتشكيل لجنة إدارة غزة من قيادات تكنوقراط فلسطينية، وترى القاهرة أن الكرة الآن في ملعب الإدارة الأميركية للضغط على نتنياهو نحو المضي قدمًا في تنفيذ الاتفاق، وتمارس أطراف عربية أخرى، بما فيها المملكة العربية السعودية، ضغوطًا خلال الأيام المقبلة لإحراز تقدم على مستوى الاتفاق.

وبعد تأكيدات إسرائيلية قرب فتح معبر رفح، عاد نتنياهو للمراوغة مجددًا بشأن فتح المعبر من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر رهينة إسرائيلية من قطاع غزة. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن نتنياهو أصر على رفضه فتح معبر رفح الحدودي في قطاع غزة مع مصر، وأكد وجود اتفاقيات مع الإدارة الأميركية بشأن ذلك.

من جانبه، كشف متحدث وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، عن اتصالات مع الشركاء من أجل فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة من الجانب الفلسطيني، مشددًا على رفض الابتزاز السياسي الإسرائيلي. وقال في مؤتمر صحفي بالدوحة: “هناك اتصالات ومناقشات جارية بشأن ذلك، لكن هناك عقبات كثيرة“.

كما بحثت مصر وقطر جهود دفع تنفيذ المرحلة 2 من خطة دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

خطط مرحلية لنزع سلاح حماس وانسحاب لم يتحقق

أكد مصدر مصري مطلع على المحادثات الجارية أن زيارة الوفد الفلسطيني إلى القاهرة كان هدفها الاتفاق على آلية تشغيل معبر رفح، والأهم وضع خطط لآلية خروج المغادرين من القطاع، وكان من المفترض أن تستقبل القاهرة وفدًا من حركة حماس، لكن بعد التراجع الإسرائيلي ليس معروفًا موقف الزيارة.

وأشار إلى أن النقاشات مع الفصائل خلال الفترة المقبلة ستناقش الأفكار التي تقدمت بها القاهرة والدوحة للإدارة الأميركية بشأن خطط نزع سلاح حماس، بحيث يكون ذلك على مراحل، على أن يتضمن السلاح الخفيف فقط، مع عدم وجود سلاح ثقيل بالأساس لدى المقاومة في الوقت الحالي.

كما أن الوسطاء يستهدفون، عند الاتفاق على آليات نزع السلاح، أن تكون هناك تعهدات إسرائيلية بالانسحاب من القطاع، وهو أمر لم يحدث بعد، يوضح مصدر “عربي بوست”، مشيرًا إلى أنه من المقرر أن تكون هناك لجان لاستلامه، سواء الشرطة الفلسطينية أو الجهات الدولية الوسيطة، وليس مطروحًا تسليم السلاح لإسرائيل.

ورغم أن مسألة لجنة إدارة غزة خرجت من الوسطاء بشكل كبير مع عدم التوافق الفلسطيني، فإن القاهرة عملت على إحياء الأمر مع التوصل إلى تفاهمات بين فتح وحماس لتشكيل اللجنة، رغم أن مستشار الرئيس الأميركي ويتكوف لم يسلّم الوسطاء ردًا حول الأسماء المطروحة بعد.

وذكر المصدر المصري المطلع على المحادثات أن الوسطاء يضعون في اعتبارهم أن هناك انتخابات داخل إسرائيل في غضون 10 أشهر، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى لمغازلة الداخل والتأكيد على أنه حقق انتصارًا كاملًا في قطاع غزة، وهو ما يجعله يراوغ مجددًا بشأن جثمان الرهينة الموجودة في القطاع، رغم تفاهمات سابقة بتجاوز الأمر.

وبينما لا يلقى الموقف الإسرائيلي الحالي معارضة أميركية، وهو ما يصعّب الموقف، فإن الضغوط على الطرفين ستستمر خلال الأيام المقبلة لوقف عملية تعميق الخط الأصفر التي تسعى إليها إسرائيل، مع بناء ما تسميه “رفح الجديدة” و”خان يونس الجديدة” كبديل لإعمار غزة.

ترتيبات مصرية–أوروبية لإدارة عملية العبور

زار وفد فلسطيني القاهرة الأحد 4 يناير/ كانون الثاني 2026، بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، والتقى وزير الخارجية المصري، وناقشوا تطورات الأوضاع في غزة والضفة الغربية. وكان من المرتقب أن تصدر الحكومة الإسرائيلية قرارًا بفتح المعبر خلال اجتماعها مساء الأحد الماضي، إلا أن تقارير إعلامية عبرية أفادت بوجود تردد في اتخاذ القرار “لأسباب أمنية“.

وتسبب إغلاق المعبر بتوتر بين القاهرة وتل أبيب نتيجة عرقلة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بصورة منتظمة، ما أدى إلى تدهور الأوضاع على نحو غير مسبوق، وضاعف مخاوف القاهرة من استغلال المعبر لتهجير سكان غزة، ودفعها إلى إصدار تحذيرات رسمية من تلك الخطوة.

وأكد مصدر فلسطيني أن اجتماعات القاهرة الأخيرة ركزت على الآلية التي يجري العمل عليها، وعلى السماح بخروج الفئات الإنسانية بالدرجة الأولى، خاصة كبار السن والحالات المرضية الحرجة التي تحتاج إلى عمليات جراحية أو علاج عاجل، إضافة إلى المصابين بالأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض القلب، على أن يُسمح لكل حالة حرجة بمرافقة 1 أو 2 من أفراد الأسرة وفق تقارير طبية معتمدة.

وأوضح المصدر الفلسطيني لـ”عربي بوست” أن الفئات المسموح لها بالخروج هم حاملو الجنسيات الأجنبية، ومن لديهم تأشيرات سفر سارية بموافقة فلسطينية وإسرائيلية، مع التأكيد أن لمصر الحق في الاعتراض ومنع دخول أي شخص لا تتوافر بشأنه الموافقات الأمنية المطلوبة.

كما أشار إلى أن مصر قامت خلال الفترة الماضية بتدريب أكثر من 100 عنصر من ضباط الجوازات والأمن الفلسطيني للمشاركة في الإشراف على عملية تنظيم الخروج والعبور من الجانبين، وأن الاتحاد الأوروبي سيواصل التأكد من وثائق السفر وفحصها بما يتوافق مع اتفاق عام 2005، وذلك عبر بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية على معبر رفح.

وشدد على أنه بموجب الاتفاق الذي سبق أن وافقت عليه إسرائيل أثناء زيارة وفدها إلى القاهرة الشهر الماضي، سيخضع الفلسطينيون المغادرون للقطاع للفحص الإسرائيلي باستخدام طريقة تعتمد على الحساب الآلي، بينما سيخضع الراغبون في دخول القطاع لفحص بدني، ولكن على مسافات بعيدة من المعبر الذي ستتواجد فيه قوات الحرس الرئاسي الفلسطيني وعناصر الاتحاد الأوروبي.

 *قروض جديدة وفاتورة يدفعها المصريون ..4مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي: إنقاذ اقتصاد أم إنقاذ كرسي السيسى؟

رغم الغرق غير المسبوق للاقتصاد المصري في الديون، يواصل نظام عبد الفتاح السيسي تحميل المواطنين أعباء قروض جديدة، تُسدد أقساطها وفوائدها على مدى خمس سنوات مقبلة، وسط غياب كامل للشفافية حول مصير هذه الأموال، وجدواها، ومن المستفيد الحقيقي منها.

 فقد أعلن وزير خارجية النظام، بدر عبد العاطي، أن القاهرة تتوقع صرف أربعة مليارات يورو متبقية من حزمة مساعدات مالية كلية يقدمها الاتحاد الأوروبي، ضمن اتفاق “شراكة استراتيجية” بقيمة إجمالية 7.4 مليارات يورو، على أن تُصرف على ثلاث شرائح حتى عام 2027.

وبحسب تصريحات عبد العاطي، فإن الشريحة الأولى، وقيمتها مليار يورو، يُنتظر تحويلها خلال أيام، بعد إتمام القاهرة المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامجها مع صندوق النقد الدولي، وهو البرنامج الذي اشترط مزيداً من خفض الدعم، وتعويم العملة، وتقليص الإنفاق الاجتماعي، مقابل ضخ أموال جديدة في شرايين نظام يعاني اختناقاً مزمناً. 

قروض تُدفع من جيوب الفقراء 

وما يُغفله الخطاب الرسمي، أن هذه “المساعدات” ليست منحاً، بل قروض واجبة السداد، ستُحمَّل على الموازنة العامة، وتُسدد من الضرائب، ورفع الأسعار، وتقليص الخدمات، أي من جيوب المواطنين الذين لم يجنوا من القروض السابقة سوى التضخم، وانهيار الجنيه، واتساع رقعة الفقر.

المساعدات المالية الكلية، وفق تعريف الاتحاد الأوروبي نفسه، تُمنح للدول التي تعاني أزمات حادة في ميزان المدفوعات، وتأتي مكملة لبرامج صندوق النقد الدولي، ما يعني عملياً خضوع الاقتصاد المصري لمزيد من الوصاية الخارجية، مقابل استمرار النظام السياسي القائم.

أين تذهب المليارات؟

السؤال الجوهري الذي لا تجيب عنه الحكومة: أين تذهب هذه القروض؟

هل تُوجَّه إلى إنتاج حقيقي، أو صناعة، أو زراعة، أو تحسين خدمات التعليم والصحة؟

أم تُهدر في مشروعات عملاقة فاشلة، تكلّف عشرات أضعاف عائدها، وتخدم بالأساس شركات تابعة للجيش، وتُستخدم كأدوات ولاء لضباط وجنرالات، يضمنون بقاء السيسي في الحكم مهما كان الثمن؟

الوقائع السابقة لا تبعث على التفاؤل؛ فمع كل قرض جديد، تتضاعف الديون، وتتراجع مؤشرات المعيشة، بينما تتضخم ثروات الدائرة الضيقة المحيطة بالحكم، في ظل غياب الرقابة البرلمانية، وانعدام المحاسبة، واحتكار المؤسسة العسكرية لمفاصل الاقتصاد.

دعم سياسي مغلف بالمال 

وتربط وزارة الخارجية المصرية صرف الشريحة الثانية من القروض بـ”تقدير” الاتحاد الأوروبي للشراكة الاستراتيجية مع القاهرة، في إشارة واضحة إلى أن هذه الأموال ليست مجرد دعم اقتصادي، بل مقابل سياسي لدور النظام في ملفات الهجرة، وأمن الحدود، وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان.

كما أن تبرير الحزمة بتداعيات حرب غزة، وأحداث البحر الأحمر، والحرب في أوكرانيا، لا يفسر لماذا تُدار الأزمة دائماً عبر الاستدانة، لا عبر إصلاح حقيقي يطال بنية الحكم، وأولوياته، وإنفاقه العسكري، ومشروعاته الاستعراضية.

ديون اليوم.. وأزمة الغد

الاتحاد الأوروبي أعلن صراحة أن المساعدات ستكون على شكل قروض، ومشروطة بتحقيق “تقدم مرضٍ” في برنامج صندوق النقد الدولي، أي مزيد من الضغط على المجتمع، مقابل إنعاش مؤقت لنظام يستهلك القروض دون أن يبني اقتصاداً قادراً على السداد.

في النهاية، لا تبدو هذه المليارات طريقاً للخروج من الأزمة، بقدر ما تبدو مسكّناً سياسياً واقتصادياً يمدّ في عمر نظام فقد شرعيته، بينما يترك الأجيال القادمة رهينة لديون تُسدد حتى ما بعد 2030، دون أن تعرف: لماذا استُدين؟ ولصالح من؟

*توقعات بوصول الكيلو لـ 100 جنيه.. قفزة كبيرة في أسعار الدواجن قبل شهر رمضان

شهدت أسعار الدواجن البيضاء، ارتفاعًا كبيرا خلال الأيام الماضية، وسجل سعر الكيلو في بورصة الدواجن الرئيسية نحو 76 جنيهًا، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق المحلية ليصل سعر البيع للمستهلك إلى 90 جنيهًا على الأقل، وسط مخاوف من استمرار موجة الصعود خلال الفترة المقبلة.

بالتوازي مع ارتفاع أسعار الدواجن، شهدت أسعار الكتاكيت قفزة كبيرة، حيث بلغ سعر الكتكوت نحو 30 جنيهًا، ما أثار قلقًا واسعًا بين المستهلكين والمربين على حد سواء، في ظل توقعات بزيادة الطلب مع اقتراب شهر رمضان المبارك، واحتمالات وصول سعر كيلو الدواجن إلى 100 جنيه.

وأرجع خبراء ومربو الدواجن هذه الارتفاعات إلى زيادة تكاليف الإنتاج خلال فصل الشتاء، لا سيما نفقات التدفئة من غاز وكهرباء، فضلًا عن الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد في مدخلات الإنتاج، حيث يتم استيراد أكثر من 95% من الأعلاف والأدوية البيطرية. 

الأمراض الموسمية 

كما أسهم انتشار الفيروسات والأمراض الموسمية في تراجع معدلات الإنتاج، إلى جانب خروج عدد من المزارع من دورات الإنتاج قبل اكتمالها، ما أدى إلى انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار.

وساهم ارتفاع الطلب خلال احتفالات عيد الميلاد المجيد، وإفطار المواطنين المسيحيين، في زيادة الضغط على المعروض، بالتزامن مع تراجع الإنتاج لدى عدد من المزارع، وهو ما انعكس على الأسعار، مع توقعات بمزيد من الزيادات قبل حلول شهر رمضان.

في هذا السياق، أوضح عدد من المربين أن الظروف المناخية القاسية وانتشار الأمراض أديا إلى تراجع حجم المعروض، خاصة لدى صغار المربين، الذين اضطر بعضهم إلى تقليص عدد الدورات الإنتاجية أو الاكتفاء بالدورة الحالية فقط بسبب ارتفاع التكلفة.

تكاليف التربية 

وقال مصطفى رجب، أحد المربين، إن الزيادة الكبيرة في الأسعار تزامنت مع ارتفاع الإقبال خلال موسم الأعياد، في ظل انخفاض الإنتاج وارتفاع تكاليف التربية بشكل غير مسبوق.

وتوقع رجب فى تصريحات صحفية أن تواصل أسعار الدواجن الارتفاع فى الفترة المقبلة حتى قدوم شهر رمضان المبارك . 

نقص المعروض 

وقال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن ارتفاع الأسعار يرجع بالأساس إلى زيادة الطلب مقابل نقص المعروض.

وأكد الزينى فى تصريحات صحفية أن الدواجن والبيض سلع حية تعتمد على آليات العرض والطلب، ولا يمكن تخزينها لفترات طويلة. 

تجار الكتاكيت 

وشدد رجب رشاد إسماعيل أحد المربين على أن الكتاكيت ليست السبب المباشر في ارتفاع أسعار الدواجن، محذرا من الخلط بين المفهومين لما قد يترتب عليه من خسائر غير محسوبة.

وأوضح إسماعيل في تصريحات صحفية أن ارتفاع أسعار لحوم الدواجن جاء نتيجة خروج بعض المزارع من الإنتاج بسبب الإصابات التي شهدها القطاع خلال العشرين يومًا الماضية، مؤكدا خطورة استغلال بعض تجار الكتاكيت للأوضاع الحالية ورفع الأسعار دون مبرر حقيقي.

وحذر من الاندفاع نحو شراء الكتاكيت مع كل موجة ارتفاع، معتبرا ذلك ثقافة خاطئة قد تؤدي إلى نتائج عكسية حال تراجع الأسعار لاحقًا .

وطالب إسماعيل بضرورة التريث في قرارات التسكين وعدم الانسياق وراء ما يُعرف بـ«مواسم الكتاكيت»، مؤكدا أن السوق يشهد وفرة في المعروض، وأن المبالغة في الشراء قد تؤدي إلى تضخم الأسعار دون مبرر اقتصادي حقيقي. 

سعر عادل 

وكشف الدكتور سيد عبد العزيز، رئيس شعبة الدواجن بالغرف التجارية، أن السوق يشهد حاليًا زيادة في الطلب على الكتاكيت استعدادًا للدورات الرمضانية، حيث يرتفع استهلاك الدواجن بنحو 30% خلال شهر رمضان.

وأشار عبد العزيز في تصريحات صحفية إلى عودة عدد كبير من المربين إلى السوق استعدادًا لهذه الدورات، مؤكدًا ضرورة تحديد سعر عادل يراعي تكلفة الإنتاج ويحقق التوازن مع قدرة المستهلك الشرائية.

وأكد أن الشركات الكبرى مستمرة في الإنتاج، بينما يعاني بعض المربين الصغار من ارتفاع التكاليف، مطالبًا بتدخل دولة العسكر لدعم القطاع، خاصة من خلال خفض أسعار الأعلاف ودعم الغاز.

هيومن رايتس ووتش : سجن بدر 3 تحول إلى مقبرة للمعتقلين وتراجع الإنفاق الحكومي يقوّض التعليم والرعاية الصحية في مصر.. الخميس 8 يناير 2026م.. مساعٍ مصرية “معقدة” لخفض التوتر بين السعودية والإمارات بشأن اليمن

هيومن رايتس ووتش : سجن بدر 3 تحول إلى مقبرة للمعتقلين وتراجع الإنفاق الحكومي يقوّض التعليم والرعاية الصحية في مصر.. الخميس 8 يناير 2026م.. مساعٍ مصرية “معقدة” لخفض التوتر بين السعودية والإمارات بشأن اليمن

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تدعو للمشاركة في فعاليات للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين

دعت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي أعضاءها وأسر السجناء، إلى جانب المهتمين بحرية التعبير عن الرأي، للمشاركة في فعاليات جماعية مقررة يوم الأربعاء 14 يناير، بهدف المطالبة بالإفراج عن جميع سجناء الرأي والتأكيد على مطالب العدالة والحرية.

وأوضحت اللجنة أن الفعاليات ستنطلق بتسليم مذكرة جماعية إلى النائب العام تطالب بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية قضايا رأي، وذلك في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا بمكتب النائب العام في الرحاب.

وعقب تسليم المذكرة مباشرة، تعقد اللجنة مؤتمرها الصحفي الأول لعرض موقفها وتوضيح ما جرى للرأي العام، وذلك في الساعة الثالثة عصرًا بمقر حزب الكرامة، الكائن في 7 شارع الموسيقار أحمد إسماعيل، بجوار محطة مترو الدقي بالقاهرة.

وأكدت اللجنة أن الحضور والتوقيع والدعم تمثل عناصر أساسية لتعزيز الجهود المبذولة في مسار الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، مشددة على أن هذه التحركات تأتي في إطار السعي نحو «مصر بلا سجناء رأي».

*على مدى يومين تدوير 10 معتقلين بالشرقية رغم قرار سابق بإخلاء سبيلهم

شهدت نيابة الزقازيق الكلية تحقيقات مع 4 معتقلين، هم:

الطاهر إبراهيم السنوسي

محمد أحمد شاكر

قايد السيد عبد السلام

صابر محمد

وقررت النيابة حبسهم لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهم مركز شرطة الزقازيق، وسبق صدور قرار بإخلاء سبيلهم من محكمة جنايات الزقازيق منذ نحو 40 يومًا، ومنذ ذلك التاريخ لم يتم عرضهم على أي جهة من جهات التحقيق، إلى أن جرى تدويرهم على ذمة محضر جديد.

ومن جانب آخر وقبل يومين، شهدت نيابة الزقازيق الكلية تحقيقات مع 6 معتقلين آخرين وهم.

محمد فرج إبراهيم فرج (أبو هود) – القاهرة

أحمد الضوي السيد الضوي – منيا القمح

عبدالرحمن عبدالرءوف رجب – منيا القمح

هيثم محمد حسني عبدالرحمن الألفي – القاهرة

إبراهيم مجاهد – منيا القمح

خالد عفيفي – منيا القمح 

وقررت النيابة حبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم مركز شرطة منيا القمح بعد أن سبق صدور قرار من محكمة جنايات الزقازيق في جلسة 15 نوفمبر 2025 بإخلاء سبيلهم.

ومنذ ذلك التاريخ لم يتم عرضهم على أي جهة تحقيق بل جرى تدويرهم مؤخرًا على ذمة محضر جديد، وهو ما أثار انتقادات حقوقية باعتباره التفافًا على قرارات القضاء.

واعتبر حقوقيون أن استمرار سياسة التدوير الأمني التي تعني إعادة المعتقلين إلى قضايا جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم يثير تساؤلات حول جدوى قرارات المحاكم ومدى احترامها من قبل الأجهزة الأمنية ويعكس حالة من القلق الحقوقي بشأن ضمانات العدالة وسيادة القانون في مصر.

*سجن بدر 3 بين الإهمال الطبي وتصاعد الغضب جراء تعديات بدنية ولفظية

يُعد سجن بدر 3 أحد “مراكز التأهيل” التي أنشأتها وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الوقائع المتواترة تكشف أنه تحول إلى ما يشبه “مراكز تأهيل للموت”.

فخلال ثلاثة أشهر فقط، توفي ثلاثة معتقلين بمرض السرطان وسط اتهامات بالإهمال الطبي وسوء التغذية، فيما تتصاعد حالة الغضب داخل السجن نتيجة الانتهاكات المستمرة.

وبذلك أصبح سجن بدر 3 رمزًا لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، حيث تتقاطع الإهانات المباشرة للمعتقلين مع الإهمال الطبي الممنهج الذي أدى إلى وفاة ثلاثة أكاديميين ومهنيين بارزين خلال فترة قصيرة. ويعكس تصاعد الغضب داخل السجن أن الوضع لم يعد مجرد قضية صحية، بل تحول إلى أزمة كرامة وحقوق أساسية تستدعي تدخلًا عاجلًا من الهيئات المحلية والدولية.

الشرارة الأخيرة

بدأت الأزمة الأخيرة بعد قيام الرائد أحمد صبحي بإهانة أحد المعتقلين والتعدي عليه لفظيًا في قطاع 4. وردّ المعتقلون على ذلك بتغطية كاميرات المراقبة كخطوة احتجاجية.

من جانبها، قابلت إدارة السجن هذا التحرك بالتهديد وإجراءات تعسفية، ما أدى إلى اتساع رقعة التوتر داخل قطاعات أخرى، وفقًا لمركز الشهاب لحقوق الإنسان.

ضحايا السرطان داخل بدر 3

إسلام محمود عبد الفتاح (1989)

معتقل منذ مارس 2022، أصيب بورم في الرئة والكبد، وتعذر استكمال علاجه بسبب رفض نقله.

توفي في ديسمبر 2025 داخل مركز بدر قبل نقله إلى معهد الأورام.

علاء محمد العزب (1954)

أستاذ طب بجامعة عين شمس وبرلماني سابق، معتقل منذ نوفمبر 2022. اكتُشفت إصابته بورم متقدم في البنكرياس، وتلقى جرعة علاج واحدة فقط، ثم توفي في 30 أكتوبر 2025.

عطا يوسف عبد اللطيف (1955)

أستاذ فيزياء بجامعة أسيوط، معتقل منذ أغسطس 2022. أصيب بورم خبيث في المعدة والإثنى عشر، وأعيد إلى محبسه رغم خطورة حالته.

توفي في 26 ديسمبر 2025 بعد نقله متأخرًا إلى القصر العيني. 

على قائمة الانتظار

نشرت “الشهاب” ضمن التسريب أسماء معتقلين على قائمة الانتظار، منهم:

– أسامة محمد العراقي (27 عامًا): مصاب بالسرطان منذ أكثر من 6 أشهر دون تلقي أي علاج.

– أسامة ماهر (31 عامًا): مصاب أيضًا ولم يتلق أي علاج حتى الآن.

أسباب تفشي المرض

وفق الرسائل المسربة، يمكن تلخيص أسباب انتشار السرطان داخل السجن في الآتي:

– سوء التغذية وضعف المناعة.

– الاكتئاب والحرمان من رؤية الأهل.

– قلة الحركة وسوء التهوية.

– استخدام أدوات معيشة غير صحية لفترات طويلة.

– الاكتفاء بالمسكنات دون فحوصات أو تحاليل.

– تعليق التحويل للمستشفيات على موافقة الأمن الوطني.

– نقص الإمكانات الطبية داخل السجن.

– استمرار الحبس رغم انتهاء مدد الحبس الاحتياطي.

مسؤولية النيابة العامة

حمّل “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” النائب العام المصري المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع داخل سجن بدر 3، مشيرًا إلى تقاعس النيابة عن التحقيق في مئات الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالانتهاكات الصحية والإنسانية.

*هيومن رايتس ووتش : سجن بدر 3 تحول إلى مقبرة للمعتقلين

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان عن الكوارث التى تواجه معتقلي سجن بدر 3، مؤكدة أن أمراض السرطان تلاحق النزلاء فى ظل حالة تجاهل تامة من وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب.

وقالت المنظمة اذا كانت وزارة داخلية الانقلاب قد أطلقت مسمى “مركز تأهيل” على السجون الجديدة التي أنشئت خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها تحولت إلى (مراكز تأهيل للموت) وعلى رأسها سجن بدر 3.

وأشارت إلى أن المعتقلين اجتمع عليهم الحرمان من الأهل وسوء التغذية والإهمال الطبي مع التغييب عما يحدث بالعالم الخارجي.. وأصبحوا فريسة للأمراض الفتاكة والغريبة، وبهذا يكون “المركز” قد أدى دوره بنجاح، وصار المعتقلون جميعا “مؤهلين” للوفاة.

وكشفت المنظمة التفاصيل الكاملة لوفاة ثلاثة معتقلين خلال ثلاثة أشهر فقط، الأمر الذي ينذر بكارثة محدقة..

  1. الضحية: إسلام محمود عبد الفتاح

مواليد: 1989

معتقل في 7 مارس 2022

ملخص رحلة معاناة امتدت لمدة عام، من يناير وحتى ديسمبر 2025:

بدأ الضحية رحلته في التأهيل بالاختفاء القسري لمدة 3 أشهر ثم الحبس داخل بدر 3، أصيب الضحية بالمرض بعد دخوله السجن بعدة أشهر، وتردد على عيادة السجن دون جدوى، ولما اشتد عليه المرض تم تشخيص حالته كمريض “درن”، اعتمد الطبيب في التشخيص على سماع شكوى الضحية فقط دون إخضاعه لأي فحوصات مباشرة من الطبيب فضلا عن إجراء التحاليل والأشعات اللازمة.

وقرر الطبيب بدء العلاج على هذا الأساس وتم إرسال الضحية إلى مستشفى الصدر بالعباسية ليمكث بها بضعة أشهر يتلقى علاج مرض الدرن؛ وعندما لم تتحسن حالته أُعيد إلى محبسه من جديد لتسوء حالته أكثر، وتبرز علامات ظاهرية تشير إلى أن الضحية يعاني من تورّم في الرئة وأن الورم استفحل.

ليبدأ “إسلام” رحلة معاناة أشد قسوة اجتمع عليه فيها المرض مع صعوبة الحصول على العلاج فحاول الحصول على موافقة للعلاج على نفقة الدولة لكن مسعاه قُوبل بالرفض، فتقدم بطلبات للعلاج على نفقته الخاصة وقُوبلت هي الأخرى بالرفض.

وبمرور الوقت دون علاج ازدادت الحالة سوءا ووصلت بؤرة الورم إلى 13 سم، ثم ظهرت بؤرة ورم جديدة على الكبد بحجم 1 سم، مرت خمسة أشهر والمرض يعبث بجسد الضحية حتى بدأ مرحلة العلاج الكيماوي في معهد الأورام، والتي من المفترض أن تكون جرعة أسبوعيا..

وبالفعل خضع “إسلام” لأول جرعة، وفي الأسبوع التالى عندما جاء موعد الجرعة الثانية لم تحضر سيارة الترحيلات لتقله إلى معهد الأورام، فطلب من إدارة المركز الطبي بالسجن نقله بسيارة الإسعاف الخاصة بالمركز لكن طلبه قوبل بالرفض وفاته الموعد، ليظل الضحية رهن الانتظار حتى يرسل المركز الطبي ببدر من جديد إلى معهد الأورام لتحديد موعد آخر.

وبعد طول انتظار ومعاناة تمكن من الذهاب إلى معهد الأورام ليخبره الطبيب أن حجم البؤرة بلغ 17 سم، وأن العلاج الكيماوي لم يعد يجدي ويجب الخضوع للعلاج الإشعاعي بواقع 3 جلسات متتالية خلال ثلاثة أيام دون انقطاع، وبالفعل خضع الضحية لجلسة الاشعاع الأولى، وأُعيد في ذات اليوم إلي المركز ببدر على أمل الذهاب في صباح اليوم التالي إلى معهد الأورام؛ ولكن سيارة الترحيلات لم تحضر، ورغم علم الأطباء في المركز الطبي ببروتوكول العلاج ولزوم ذهاب “إسلام” لتلقي جلسة الإشعاع الثانية.. رفضت إدارة المركز مجدداً نقله بسيارة الإسعاف! ليمكث أياماً دون علاج.

تمكن بعدها من الذهاب إلى معهد الأورام ليقرر الطبيب المعالج تغيير بروتوكول العلاج ليكون 3 جرعات إشعاعية متتالة فى ثلاثة أيام متتاليه كل 21 يوما؛ وهو الأمر الذي استحال على الضحية ضبطه بين إدارة المركز الطبي وإدارة الترحيلات، حتى ساءت حالتة أكثر وبدأ في القيء الدموى والسعال المستمرين مع عدم التمكن من النوم بسبب شدة الألم، كما أصيب بقرحة الفراش جراء فقدان القدرة على الحركة، وصار التنفس بصعوبة شديدة بعد تفشي الورم بالرئة والكبد والضغط على القلب، وتورمت ساقاه ونقص وزنه بشدة حتى صار هيكلا عظميا.

أخيرا يصدر قرار بنقله للحجز في معهد الأورام، وهو القرار الذي سعى إليه الضحية على مدار عام كامل من المعاناة وتدهور حالته الصحية، إلا أن القدر أبى ألا تكتمل فصول المأساة بنهاية لا تقل مأساوية.. فلفظ الضحية أنفاسه الأخيرة داخل المركز الطبي ببدر وقبل تنفيذ قرار نقله إلى معهد الأورام!.

  1. الضحية:علاء محمد العزب

مواليد: 1954

أخصائي علاج طبي وأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس وبرلماني سابق

معتقل منذ نوفمبر 2022

تعرض للاختفاء القسري لمدة شهرين قبل أن يُعرض على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسه، بعد ايداعه السجن بفترة بدأ الضحية يشعر بتدهور في وضعه الصحي، وظل الضحية يتردد على عيادة السجن على فترات متباعدة لم يتم خلالها تحديد طبيعة مرضه.

حتى تم نقله إلى المركز الطبي ببدر الذي قرر إرساله إلى مستشفى المنيا الجامعي، وهناك اتضح أنه يعاني من ورم خبيث في البنكرياس وفي حالة متأخرة!

عاد بعدها للحجز مجددا فى المركز الطبي ببدر لمدة شهرين تلقى خلالها جرعة علاج واحدة بمعهد الأورام، لكن القدر كان أسرع من سيارة الترحيلات أو توقيع قرار الحجز بمعهد الأورام، لتوافيه المنية في 30 أكتوبر 2025.

  1. الضحية: عطا يوسف عبد اللطيف محمد

مواليد: 1955

أستاذ الفيزياء بكلية العلوم جامعة أسيوط، أشرف على عشرات الأبحاث ورسائل الماجستير والدكتوراه

معتقل منذ أغسطس 2022

الضحية مريض بالقلب وقام بتركيب دعامات في شرايين القلب قبل اعتقاله، ظل يتردد على عيادة السجن ومنها إلى المركز الطبي دون الوقوف على سبب تدهور حالته الصحية، ومع تفاقم الحالة تم نقله للحجز في المركز الطبي أواخر أكتوبر 2025، حيث أظهرت التحاليل وجود نقص كبير ومفاجئ في نسبة الهيموجلوبين بالدم، ليتبين بعدها أنه يعاني من ورم خبيث فى المعدة والإثنى عشر.

وعلى الرغم من خطوره وضعه الصحي تم إعادته إلى محبسه بالسجن بدعوى عدم وجود عدد أسرّة كافٍ!

ومع شدة تدهور حالته الصحية تم إرساله إلى مستشفى قصر العيني، لكن بعد فوات الأوان حيث وافته المنية في 26 ديسمبر 2025.

ضحايا على قائمة الانتظار:

 داخل مركز تأهيل بدر3 تم اكتشاف حالات أخرى تعاني أيضا من نفس المرض وخلال ذات الفترة على سبيل المثال المعتقل “أسامة محمد العراقي” -27 سنة- الذي تم اكتشاف إصابته منذ أكثر من 6 أشهر لكنه لم يتلقَ أي علاج حتى الآن! وكذلك حالة المعتقل “أسامه ماهر” -31 سنة- وهو أيضا لم يتلقَ أي علاج حتى الآن!

لماذا الخطر محدق بجميع المعتقلين :

  1. بسبب ضعف المناعة لدى أغلب المعتقلين نتيجة سوء التغذية.
  2. حالة الاكتئاب التي تسيطر على عدد كبير في ظل الحرمان من رؤية الأهل والأولاد لسنوات.
  3. عدم الحركة وقلة التعرض للشمس وسوء التهوية.
  4. استخدام أدوات معيشة غير صحية لفترات طويلة، ومن المفترض استخدامها لمرة واحدة.
  5. تأخر التعاطي الصحيح  مع المرض، سيما وأن الأطباء في عيادات المركز الطبي ممارس عام ويكتفي بإعطاء المسكنات.
  6. تعليق تحويل المريض إلى المركز الطبي أو المستشفيات المختصة على موافقة أمن الانقلاب.
  7. عدم توفر الإمكانات داخل عيادات مركز التأهيل أو المركز الطبي من تحاليل وأشعة وسونار.
  8. التدوير المستمر رغم قضاء مدد الحبس بغض النظر عن طبيعة الاتهامات أو سير المحاكمات، وبالتالي استمرار الحبس لسنوات طويلة.

*شبكة حقوقية تكشف أسماء المسؤولين عن مقتل المعتقل “أحمد عبد الله” بعد 6 سنوات داخل سجن العقرب

في واحدة من أخطر صور الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز، تكشف وقائع موثقة عن جريمة قتل بطيئة ارتُكبت بحق المعتقل الشاب أحمد عبد الله محمد عبد الله داخل سجن العقرب شديد الحراسة (1)، حيث تداخل التعذيب البدني المباشر مع الحرمان المتعمد من العلاج، في إطار منهجية ممتدة للإفلات من العقاب، تضع أرواح المحتجزين على هامش القانون والعدالة.

فلا يقلّ الحرمان من الرعاية الطبية داخل السجون قسوةً أو فتكًا عن أساليب التعذيب التقليدية، بل يُعدّ أحد أخطر أنماطه وأكثرها انتهاكًا للكرامة الإنسانية، إذ يُستخدم كوسيلة ممنهجة لإخضاع المعتقلين وكسر إرادتهم النفسية والجسدية، وينتهي في كثير من الأحيان بالموت البطيء خلف الأسوار، دون محاسبة حقيقية للمسؤولين.

تعذيب ممنهج خارج إطار القانون

تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن واقعة وفاة أحمد عبد الله ليست حادثًا فرديًا أو استثناءً عابرًا، بل نموذج صارخ لسياسة ممنهجة تُمارس داخل أماكن الاحتجاز في مصر، تقوم على الإهمال الطبي المتعمد، ورفض تقديم العلاج، إلى جانب التعذيب البدني والنفسي، في ظل غياب شبه كامل للمساءلة القضائية.

وتشير الشبكة إلى أن هذه الجريمة وقعت يوم الخميس الموافق 12 يونيو 2018، داخل أحد أكثر السجون تشديدًا للحراسة، وهو سجن العقرب (1)، بعد سلسلة طويلة من الانتهاكات التي بدأت منذ لحظة اعتقال الضحية.

 الضحية: شاب في مقتبل العمر

 الضحية هو أحمد عبد الله محمد عبد الله، شاب يبلغ من العمر 32 عامًا، من مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، جرى اعتقاله بتاريخ 11 يناير 2017، على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017 حصر تحقيق أمن دولة، دون أن يُمنح الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة أو المعاملة الإنسانية. 

إخفاء قسري وتعذيب قبل السجن 

وفقًا لشهادات موثقة، تعرض أحمد عبد الله للإخفاء القسري لمدة شهرين كاملين داخل مقر الأمن الوطني بمدينة الزقازيق، قبل أن يظهر لأول مرة أمام النيابة العامة في 5 مارس 2017. وخلال تلك الفترة، تعرض لتعذيب بدني ونفسي شديد، خلّف آثارًا واضحة على حالته الصحية والنفسية.

وبعد انتهاء فترة الإخفاء القسري، جرى ترحيله إلى سجن العقرب شديد الحراسة (1)، حيث بدأت مرحلة جديدة من الانتهاكات. 

سجن العقرب… بيئة قمعية مغلقة

 داخل عنبر H4 بسجن العقرب، واجه أحمد عبد الله ظروف احتجاز وُصفت بالقاسية واللاإنسانية، شملت منعه من الزيارات، وحرمانه من التريض، والتضييق المستمر عليه، إلى جانب الرفض المتكرر لتقديم الرعاية الطبية، رغم تدهور حالته الصحية والنفسية بشكل ملحوظ. 

وبحسب شهادات معتقلين زملاء له، فقد ظهرت على أحمد أعراض مرضية واضحة، استدعت نقله الفوري إلى المستشفى، إلا أن جميع النداءات والاستغاثات قوبلت بالتجاهل والتعنت. 

«أنا هعالجُه بطريقتي» 

تصل الانتهاكات ذروتها عند هذه العبارة، التي نُقلت على لسان ضابط الأمن الوطني المسؤول عن عنبر H4، المدعو محمد شاهين، عندما طالبه المعتقلون بنقل أحمد عبد الله إلى المستشفى.

وبحسب الشهادات، اتهم الضابط الضحية بادعاء المرض، رافضًا تقديم أي مساعدة طبية، قبل أن يطلق عبارته الشهيرة:
«أنا هعالجُه بطريقتي».

لم تكن هذه الكلمات مجرد تهديد، بل كانت إيذانًا ببدء فصل جديد من التعذيب. 

تعذيب حتى الموت

أمر الضابط بتكبيل أحمد عبد الله واقتياده إلى مبنى الإدارة، حيث تعرض لتعذيب شديد على أيدي عدد من المخبرين، هم:
عباس، سيد خاطر، سيد بدوي، أحمد الحضري، وعبد الرؤوف.

استمر التعذيب لساعات، قبل أن يُعاد الضحية إلى زنزانته في حالة إعياء تام، وقد بدت آثار الضرب والتعذيب واضحة على جسده. وبعد نحو ساعتين فقط، لفظ أنفاسه الأخيرة، ليلتحق بقائمة طويلة من ضحايا التعذيب والإهمال الطبي داخل السجون.

دور مريب للنيابة والطب الشرعي

تطرح الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تساؤلات خطيرة حول دور وكيل النيابة والطبيب الشرعي في هذه القضية، خاصة مع إصدار تصريح دفن الجثمان، رغم وجود آثار تعذيب واضحة لا تخطئها العين. 

وأشار تقرير الطب الشرعي إلى أن سبب الوفاة هو «هبوط حاد في الدورة الدموية»، متجاهلًا بشكل كامل الإصابات الظاهرة والوقائع الموثقة للتعذيب، ما يثير شبهات جدية حول التواطؤ أو الإهمال المتعمد، وطمس معالم الجريمة. 

بلاغ رسمي ومطالب بالعدالة 

تقدمت الشبكة المصرية ببلاغ رسمي إلى النائب العام، طالبت فيه بفتح تحقيق عاجل ومستقل وشامل في ملابسات وفاة أحمد عبد الله، ومحاسبة جميع المتورطين في الجريمة، بدءًا من ضابط الأمن الوطني المسؤول، مرورًا بالمخبرين، وصولًا إلى كل من ساهم في التستر على الجريمة.

كما شددت الشبكة على ضرورة مساءلة وكيل النيابة والطبيب الشرعي اللذين أصدرا تصريح الدفن، بالمخالفة للقانون والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب والقتل خارج إطار القانون. 

ست سنوات من الإفلات من العقاب 

وبعد مرور أكثر من ست سنوات على الواقعة، تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن إعادة نشر هذه التفاصيل ليست استدعاءً للماضي، بل محاولة لكسر جدار الصمت، وإحياء مطلب العدالة، في ظل استمرار سياسة الإفلات من العقاب، التي تشجع على تكرار الجرائم داخل أماكن الاحتجاز.

وتحذر الشبكة من أن استمرار هذه السياسات يمثل تهديدًا مباشرًا لمنظومة العدالة، وانتهاكًا صارخًا لالتزامات مصر القانونية والدستورية والدولية، داعية المجتمع الحقوقي المحلي والدولي إلى متابعة القضية، والضغط من أجل فتح تحقيق جاد، يفضي إلى محاسبة المسؤولين وإنصاف الضحية.

*هيومن رايتس ووتش: تراجع الإنفاق الحكومي يقوّض التعليم والرعاية الصحية في مصر

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم، إن الحكومة المصرية قوّضت بشدة الحق في التعليم والرعاية الصحية من خلال عدم تخصيص إنفاق كافٍ، مما يخرق التزاماتها بموجب الدستور والمعايير الدولية، وتتقاعس عن ضمان التعليم الابتدائي المجاني لكل طفل، والرعاية الصحية الجيدة المُتاحة للجميع.

وأضافت أن نقص التمويل ساهم في عجز حاد في عناصر الخدمة وارتفاع التكاليف، إذ تعاني مصر من نقص مئات آلاف الفصول الدراسية والمعلمين، بينما يعاني نظام الرعاية الصحية من انخفاض الرواتب، ونسبة غير كافية من الأطباء إلى السكان، وعجز في 75 ألف ممرضة وممرض

وتدفع الأسر رسوم المدارس وتكاليف العلاج من مالها الخاص، كما تدفع غالبية نفقات الرعاية الصحية من مالها الخاص، ويدفع الأطباء والطبيبات شخصيا ثمن المستلزمات الطبية الأساسية للمستشفيات.

تقاعس الحكومة عن ضمان حقوق التعليم والصحة للجميع

وقال عمرو مجدي، باحث أول في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”: “تتقاعس الحكومة المصرية منذ سنوات عن ضمان حقوق التعليم والصحة للجميع بشكل كافٍ، كما يتضح من النقص المزمن في التمويل. عدم توفير التمويل الكافي للصحة والتعليم يدل على اللامبالاة الفادحة من الحكومة تجاه حقوق مواطنيها“.

وذكرت “هيومن رايتس ووتش”، أنها وجدت من خلال التحليلات أن الإنفاق على التعليم في مصر استمر بالانخفاض على مدى السنوات الخمس الماضية، سواء من حيث القيمة المعدلة بحسب التضخم أو كنسبة مئوية من إجمالي الإنفاق الحكومي والناتج المحلي الإجمالي. كما انخفض الإنفاق على الرعاية الصحية في الغالب من حيث القيمة المعدلة بحسب التضخم، لكنه تقلب كنسبة مئوية من إجمالي الإنفاق والناتج المحلي الإجمالي.

وفي السنة المالية 2025/2026، التي بدأت في 1 يوليو/تموز، اقترحت الحكومة ميزانية للتعليم، نالت موافقة برلمانية، قدرها 315 مليار جنيه مصري (حوالي 6.3 مليار دولار أمريكي)، ما يعادل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي المصري وحوالي 4.7% من الإنفاق الحكومي

وجد تحليل “هيومن رايتس ووتش”، أن هذه أقل نسبة مئوية من الميزانية المخصصة للتعليم منذ العام 2019 على الأقل. بعد التعديل بحسب التضخم،  

انخفاض الإنفاق على التعليم

وجدت المنظمة أن الإنفاق على التعليم انخفض 10% عن 2024/2025، وهو أقل بنسبة 39% عن 2013/2014 أو 2014/2015 حين تولى عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية.

ويلزم الدستور المصري لعام 2014 الحكومة بإنفاق 6% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي على التعليم. توصي المعايير الدولية السائدة بأن يكون الإنفاق 4 إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي و15 إلى 20% على الأقل من الإنفاق العام

وفق حسابات “هيومن رايتس ووتش”، فإن إنفاق مصر في 2025-2026 كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي يضعها ضمن أدنى 12% بين جميع البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض، حيث تنفق أقل مما تنفقه 88% من البلدان المماثلة.

وميزانية الصحة للعام الحالي البالغة 245 مليار جنيه (حوالي 4.9 مليار دولار أمريكي) تعادل 1.1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي المصري و3.6% من إجمالي الإنفاق الحكومي. وجدت هيومن رايتس ووتش أن الميزانيات من 2021/2022 إلى 2025/2026 تراوحت بين 1 و1.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ولم تبلغ قط ولو نصف الحد الأدنى البالغ 3% الذي ينص عليه الدستور 

الإنفاق الصحي

وبعد التعديل بحسب التضخم، فإن الإنفاق الصحي في 2025/2026 ارتفع 2% فقط عن العام السابق، ويظل أقل 4% عن 2022/2023. عند أخذ النمو السكاني في الاعتبار، يظل الإنفاق للفرد ثابتا على مدى السنوات الثلاث الماضية.

كما أن الإنفاق الصحي في مصر أقل بكثير من المعايير الدولية. تضمن “إعلان أبوجا” لعام 2001، الذي وقّعت عليه مصر، تعهدا بتخصيص 15% من الإنفاق الحكومي للصحة

وقدّرت “منظمة الصحة العالمية” أن توفير التغطية الصحية الشاملة، أحد العناصر الهامة للحق في الصحة، يتطلب عموما أن تنفق الحكومات 5 إلى 6% على الأقل من ناتجها المحلي الإجمالي على الرعاية الصحية، أي أربعة إلى خمسة أضعاف المخصصات المصرية الحالية. وقد اعتمدت مصر في العام 2018 “قانون نظام التأمين الصحي الشامل”، وهو تشريع في غاية الأهمية، الذي يهدف إلى تحقيق التغطية الكاملة بحلول 2030.

كما في السنوات السابقة، ادعت الحكومة زورا أن ميزانيتها لعام 2025/2026 استوفقت الحد الأدنى الدستوري للإنفاق على الصحة والتعليم، من خلال احتساب بنود لا علاقة لها بالإنفاق في الميزانية، مثل خدمة الديون. في العام 2022، أنفقت مصر على خدمة ديونها الخارجية للفرد أكثر من ضعف ما أنفقته على الرعاية الصحية.

تقويض التعليم 

ووجدت هيومن رايتس ووتش سابقا أن انخفاض التمويل في مصر يقوض التعليم بشكل خطير، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن حقوق الإنسان. وقد اعترفت الحكومة بنقص مئات آلاف المعلمين والفصول الدراسية. وتفرض المدارس الحكومية رسوما رمزية، يتم الإعفاء منها لبعض الطلاب ذوي الدخل المحدود، ما ينتهك التزام مصر بموجب الدستور والقانون الدولي لحقوق الإنسان بتوفير التعليم الابتدائي المجاني.

وفي 2019، أنفقت الأسر التي لديها أطفال في المدارس كمعدل 10.4% من دخلها على التكاليف المدرسية. ونتيجة سوء التعليم الحكومي الذي يعاني نقصا مزمنا في التمويل، يدفع العديد من أولياء الأمور الأعلى دخلا تكاليف الدروس الخصوصية، ما يفاقم عدم المساواة القائمة على مستوى الدخل.

كذلك يواجه نظام الرعاية الصحية المصري، الذي يعاني من نقص التمويل، تحديات كبيرة. وتثير الاتجاهات المتدهورة في البلاد بشأن عدد من المؤشرات المهمة للرعاية الصحية مخاوف كبيرة بشأن الحق في الصحة

عجز في موارد نظام الرعاية الصحية

يعاني نظام الرعاية الصحية عجزا مزمنا وحادا في الموارد. أفاد أطباء وطبيبات بأنهم يدفعون من جيوبهم ثمن المستلزمات الطبية الأساسية مثل القفازات والخيوط الجراحية. وقد أقر عبدالفتاح السيسي في السنوات الأخيرة بأن رواتب الأطباء في مرافق الرعاية الصحية العامة، التي تحددها الحكومة، غير كافية للاحتفاظ بالكوادر المؤهلة، معزيا ذلك إلى نقص الموارد.

وقالت المنظمة إن انخفاض تمويل الرعاية الصحية العامة يساهم في تزايد عدد الممرضات/الممرضين والطبيبات/الأطباء الذين يغادرون البلاد، ما يفاقم نقص خدمات الرعاية الصحية. ووفقا لـ “نقابة الأطباء”، استقال 11,536 طبيبا وطبيبة من القطاع العام بين 2019 ومارس 2022. وهاجر حوالي 7 آلاف طبيب وطبيبة مصريين للعمل في الخارج في العام 2023 وحده.

بلغت نسبة الأطباء إلى السكان في مصر 6.71لكل 10 آلاف شخص في العام 2020، وهي أقل بكثير من الحد الأدنى الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية البالغ 10

وجدت دراسة مستقلة أجريت العام 2024 بشأن الأطباء المصريين العاملين في الخارج أن انخفاض الأجور، وسوء ظروف العمل، ونقص المعدات والمستلزمات الطبية من بين الأسباب التي دفعتهم إلى المغادرة. كما تعاني مصر نقصا يبلغ75 ألف ممرضة وممرض، وفقا لرئيسة “النقابة العامة للتمريض“.

وقدرت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 57% من نفقات الرعاية الصحية في مصر دُفعت من المال الخاص في 2023. تؤدي التكاليف التي يدفعها المرضى من جيوبهم إلى تفاقم التفاوت في الرعاية الصحية من خلال خلق حواجز أمام الحصول على الرعاية الصحية بناءً على القدرة على الدفع. في العام 2024، صادق السيسي على “القانون رقم 87” بشأن المنشآت الصحية، الذي يسمح لمستثمري القطاع الخاص بإدارة المستشفيات الحكومية وتشغيلها، وهو أحد أشكال الخصخصة، دون فرض لوائح لضمان الإتاحة الشاملة لهذه المستشفيات، مثل وضع سقف للأسعار.

وكتبت هيومن رايتس ووتش إلى وزارتَي التعليم والصحة المصريَّتين في 22 ديسمبر 2025 لمشاركة نتائجها، لكنها لم تتلق أي رد.

الحق في التعليم والرعاية الصحية

وشددت المنظمة على أن الحق في كل من التعليم والرعاية الصحية منصوص عليهما في القانون الدولي، بما يشمل “العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، و”الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”، و”اتفاقية حقوق الطفل”، وجميعها صادقت عليها مصر.

وقالت إن مصر مُلزمة باتخاذ خطوات مدروسة وملموسة ومحددة الأهداف، بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ينبغي لمصر ضمان التعليم الابتدائي المجاني، وكذلك توافر الرعاية الصحية عالية الجودة للجميع، بغض النظر عن القدرة على الدفع.

واعتبرت أن التدابير التراجعية المتعمدة، مثل خفض مصر الإنفاق على العناصر الأساسية التي تمس بحقوق التعليم والرعاية الصحية، تشكل على الأرجح انتهاكا لالتزاماتها ما لم يتم تبريرها تبريرا كاملا. وبموجب القانون الدولي، فإن مصر ملزمة أيضا بحماية الحق في الصحة من خلال ضمان ألا تهدد الخصخصة في قطاع الصحة توافر الرعاية الصحية، وإمكانية الحصول عليها، ومقبوليتها، وجودتها.

قال مجدي: “بتقاعسها المنهجي عن الوفاء بمتطلبات الإنفاق الدستورية على التعليم والصحة لسنوات عدة، تهمل الحكومة القطاعات الأساسية التي تخلق العيش الكريم للمواطنين والازدهار الاقتصادي. هذا التقاعس لسنوات عدة يظهر أن حديث الحكومة عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية مجرد كلام معسول“.

*تصاعد الإعدامات في زمن السيسي.. عدالة انتقائية تُدين الضحايا وتُبرئ الجلادين

تشهد مصر، خلال سنوات حكم عبد الفتاح السيسي، تصاعدًا غير مسبوق في أحكام الإعدام، في مشهد يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة العدالة الجنائية وحدود سيادة القانون في ما بات يُوصف حقوقيًا بـ«شبه الدولة»، فبينما تُسارع المحاكم إلى إصدار مئات الأحكام القاسية بحق معارضين ومتهمين، يواصل ضباط متورطون في القتل والتعذيب الإفلات الكامل من العقاب، بل ويحظى بعض القتلة بعفو رسمي ويُعاد تقديمهم كـ«نجوم مجتمع» سياسيًا واقتصاديًا.

أرقام صادمة.. الإعدام كأداة حكم

أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أنها رصدت، خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي فقط، صدور أحكام بالإعدام بحق 52 متهمًا في 31 قضية، بينهم متهمان صدرت ضدهم أحكام نهائية غير قابلة للطعن، إلى جانب إحالة أوراق 55 متهمًا إلى مفتي الجمهورية في 26 قضية أخرى.

وأكدت المبادرة أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لما تمكن الباحثون من توثيقه عبر الأهالي ووسائل الإعلام، ليصل إجمالي أحكام الإعدام الصادرة خلال عام 2025 إلى 490 حكمًا في 337 قضية.

وتُظهر البيانات نمطًا تصاعديًا ثابتًا: 

نوفمبر 2025: 51 حكم إعدام في 30 قضية 

أكتوبر 2025: 21 حكمًا في 13 قضية 

سبتمبر 2025: 31 حكمًا في 23 قضية

أغسطس 2025: 39 حكمًا في 30 قضية 

يوليو 2025: 28 حكمًا في 21 قضية  

وخلال النصف الأول من 2025 وحده، صدرت أحكام بالإعدام بحق 269 متهمًا في 194 قضية، أصبح 17 منهم على أعتاب التنفيذ بعد صيرورة أحكامهم نهائية، بينما أُحيلت أوراق 197 متهمًا إلى المفتي تمهيدًا لإعدامهم. 

قضاء واسع العقوبة.. ضعيف الضمانات

بحسب قانون العقوبات المصري، توجد 105 جرائم معاقب عليها بالإعدام، ما يجعل مصر من أكثر الدول توسعًا في استخدام هذه العقوبة. ونتيجة لذلك، تحتل البلاد المرتبة 135 من أصل 142 دولة في مؤشر سيادة القانون الصادر عن مشروع العدالة العالمي.

وتحذر منظمات حقوقية من أن تطبيق عقوبة غير قابلة للتدارك، كالإعدام، في ظل نظام قضائي يعاني من ضعف الاستقلال وضمانات المحاكمة العادلة، يرفع بشكل هائل مخاطر الخطأ القضائي والظلم الجسيم، ويقوّض أي ثقة في نزاهة العدالة. 

النساء تحت المقصلة

ووفقًا لـلمفوضية المصرية للحقوق والحريات، شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أحكام الإعدام بحق النساء.  

بين 2023 و2024: صدر 963 حكم إعدام، بينها 84 ضد نساء (8.2%).  

النصف الأول من 2025: 31 حكمًا ضد نساء من أصل 342 (8.3%).  

واعتبرت المفوضية أن هذه الأرقام لا تعكس فقط تصاعد العقوبة، بل تفتح باب التساؤل حول تجاهل القضاء للظروف الاجتماعية والنفسية للنساء المتهمات، وغياب أي تحليل نوعي لسياق الجرائم. 

عدالة بطبقتين: الإعدام للضعفاء.. والنجومية للقتلة

في مقابل هذه القسوة، تتجلى العدالة الانتقائية بأوضح صورها، فبينما يُعدم معارضون ومتهمون بعد محاكمات يشوبها الشك، لم يُحاسَب أي ضابط بشكل جدي على جرائم قتل المعتقلين أو تعذيبهم حتى الموت. بل إن الدولة منحت عفوًا رئاسيًا لمدانين بجرائم قتل، وجرى دمجهم مجددًا في المجال العام كنماذج للنفوذ والنجاح، في مشهد يرمز إلى تماهي السلطة مع العنف بدل محاسبته. 

مطالب معلقة.. ودماء مستمرة

تأتي هذه الأرقام المفزعة بينما تتواصل المطالبات الحقوقية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، والالتزام بالمادة السادسة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والتوقيع على البروتوكول الاختياري الخاص بإلغاء العقوبة، أو على الأقل تعليقها.

لكن في ظل بنية حكم ترى في الإعدام أداة للردع السياسي أكثر منه عقوبة جنائية استثنائية، تبقى هذه المطالب حبرًا على ورق، فيما يستمر مشهد العدالة المعطوبة: مقصلة حاضرة للضحايا، وحصانة دائمة للجلادين.

*الغاز المصدر من مصر إلى لبنان إسرائيليا

قالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إنه تم توقيع اتفاق بين مصر ولبنان لتوريد الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء، مشيرة إلى تساؤلات إسرائيلية حول مصدر هذا الغاز في ظل الوضع الحالي لمصر.

وأضافت المنصة العبرية أن موقعا إسرائيليا كان قد أفاد قبل يومين فقط بأن مصر وقّعت اتفاقاً مع سوريا لتزويدها بالغاز لأغراض توليد الكهرباء، مع التأكيد على أن مصر لا تملك حالياً أي فائض من الغاز المحلي لبيعه، إذ أن إنتاجها بالكامل مخصص للاستهلاك الداخلي ولا يكفي لتغطية الطلب، مما يؤدي إلى انقطاعات كهرباء واسعة النطاق عبر البلاد.

وأشارت “ناتسيف نت” إلى تقرير نشرته قناة تلغرام “دورون بيسكين – المال الذي يحرك الشرق الأوسط”، والذي ذكر أن لبنان وقّع مذكرة تفاهم مع مصر لشراء غاز لتوليد الكهرباء. لكن السؤال الأهم، وفقاً للتقرير، هو: من أين ستحصل مصر على غاز لبيعه؟

وأوضحت المنصة أن مصر بالفعل تمتلك إنتاجاً محلياً من الغاز، لكنها تعاني في السنوات الأخيرة من نقص حاد جراء تراجع الإنتاج وازدياد الطلب، ما دفعها للاعتماد المتزايد على استيراد الغاز – وبشكل خاص من إسرائيل – لسد الفجوة.

ولفتت “ناتسيف نت” إلى أن هذا يعني أنه حتى لو كان لبنان “يشتري من مصر”، فإن قدرة مصر على ضخ الغاز إلى الخارج قد تعتمد على دخول الغاز الإسرائيلي إلى نظامها، مما يحرر كميات للتصدير.

وأضافت برغم أن الغاز يختلط داخل الشبكة ولا يمكن تحديد “جزيئات إسرائيلية” بعينها ستصل إلى لبنان، فإن إسرائيل تؤثر بشكل غير مباشر على قدرة مصر على تزويد لبنان بالغاز.

وأكدت المنصة في ختام تقريرها أن هذه الخطوة ليست حلاً فورياً، إذ لا يزال يتعين إصلاح خطوط الأنابيب والتوصل إلى اتفاقات حول الأسعار والعقود، ما يجعل الأمر أقرب إلى توجه سياسي منه إلى توريد فعلي

*مساعٍ مصرية “معقدة” لخفض التوتر بين السعودية والإمارات بشأن اليمن

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل الأزمات على أكثر من جبهة، برزت القاهرة خلال الأيام الماضية لاعبًا محوريًا في مساعي خفض التصعيد بين الأشقاء، مع تركيز واضح على الملف اليمني بوصفه إحدى أخطر بؤر الهشاشة في المنطقة، خاصة بعد الخلاف الدبلوماسي بين السعودية والإمارات.

وجاءت التحركات المصرية الأخيرة عبر اتصالات دبلوماسية مكثفة مع كلٍّ من المملكة العربية السعودية والإمارات، في محاولة لاحتواء خلافات طارئة بسبب الوضع في اليمن والصراع الإقليمي بشأنه، تخشى القاهرة أن تتحول إلى صراع مفتوح ينعكس سلبًا على الأمن العربي وأمن البحر الأحمر.

وعكست زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى القاهرة، ثم الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الإماراتي في اليوم ذاته، جوهر المقاربة المصرية القائمة على الحفاظ على مسار تفاهمات عربية مشتركة تشكّلت خلال السنوات الماضية.

تدخل مصر في الأزمة بين السعودية والإمارات

بحسب مصادر مطلعة، تتحرك مصر من موقع دقيق يوازن بين دعم الجهود السعودية الرامية إلى إطلاق حوار سياسي يمني–يمني بشأن قضية الجنوب، وتأييد المساعي الإماراتية نحو انسحاب كامل يحدّ من الاحتكاكات الميدانية. هذا الدور، وفق تقديرات القاهرة، لا يهدف إلى الانحياز لطرف على حساب آخر، بل إلى منع تفكك الدولة اليمنية، والحيلولة دون فتح جبهة صراع جديدة عند أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

القاهرة لم تتوقف عن الاتصالات مع كلٍّ من السعودية والإمارات منذ أن نشبت الأزمة قبل أسبوع تقريبًا، وفق ما ذكره مصدر مطّلع لـ”عربي بوست”، مضيفًا أن مصر تسعى لإيجاد نقاط التقاء مشتركة يمكن من خلالها تجاوز التصعيد الذي ترى بأنه “طارئ”، والعودة مرة أخرى إلى صيغة التفاهمات بين البلدين.

كما أشار المصدر، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إلى أن مصر لديها رؤية لن تتراجع عنها ترفض من خلالها تقسيم الدول العربية وتفتيتها إلى دويلات، وفي المقابل تدرك أن وجود صراع ظاهر للعلن بين البلدين يصب في صالح مشروعات تسعى لتسريع وتيرة الانقسامات واختراق بؤر ومناطق تشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وتحديدًا على ساحل البحر الأحمر.

وسارعت القاهرة إلى تأييد والترحيب بالموقف السعودي بشأن عقد حوار سياسي يمني–يمني بين المكونات الجنوبية، يقول المصدر، وفي الوقت ذاته دعمت انسحاب ما تبقى من قوات إماراتية في اليمن بما يضمن عدم وجود احتكاكات مباشرة بين الجانبين. وفي الوقت ذاته، تنوّع اتصالاتها مع مختلف الأطراف العربية والإسلامية التي يمكن أن تلعب أدوارًا وسيطة بين الدولتين.

وفي النهاية، تستهدف مصر عدم وجود بؤرة جديدة للصراع في اليمن على ساحل البحر الأحمر يمكن أن تؤثر على تحركات مماثلة في إقليم أرض الصومال بعد الاعتراف الإسرائيلي، أو في السودان، مع تدخلها بوضع خطوط حمراء بما يحافظ على وجود قوى للجيش السوداني شرقًا على ساحل البحر الأحمر أيضًا.

لماذا تدفع القاهرة باتجاه تقارب عربي؟

أكد مصدر أن مصر لديها قناعة بأن التطورات الحاصلة في دول مطلة على البحر الأحمر تتطلب تقاربًا بين الدول العربية، وهي تعتمد في ذلك بشكل أكبر على السعودية التي تتضرر أيضًا من التحركات الإسرائيلية الأخيرة، وفي الوقت ذاته يتطلب الأمر تقاربًا سياسيًا مع الإمارات يضمن استمرار الاتصالات والتنسيق للحد من تلك الأخطار.

وتأخذ مصر في الاعتبار أن الوقوف الكامل إلى جانب طرف على حساب الآخر قد يكون له مردود سلبي يقيّد تحركات القاهرة والقوى العربية الأخرى التي تعمل على مواجهة التمدد الإسرائيلي.

وذكر المصدر أن اتجاه مصر نحو توسيع دائرة الاتصالات خلال الأيام الماضية مع دول مثل تركيا وسلطنة عمان والكويت وباكستان يستهدف التأكيد على أن محاولات رأب الصدع بين السعودية والإمارات تتم عبر مستويات مختلفة.

وتهدف القاهرة من وراء ذلك إلى منع اشتعال حرب داخلية أخرى في اليمن، خاصة مع الانقسام العميق في الجنوب اليمني الذي قد يعرّضه للانفصال، وهو عامل غير إيجابي يثير اضطرابات كبيرة في منطقة مهمة عند مدخل البحر الأحمر، وهو ما يرتبط بمصلحة مصر في تأمين الملاحة في قناة السويس بعد أن كادت تنتظم في أعقاب وقف إطلاق النار النسبي في قطاع غزة.

ومساعي رأب الصدع في اليمن لها علاقة مباشرة بما تسعى إليه القاهرة من تشكيل تكتل عربي إسلامي يوجه دعمًا للدول التي تتعرض لضغوط خارجية تدفعها نحو الانفصال، وتستهدف أن يكون هذا الدعم على مستويات تنموية وعسكرية، وهو أمر يحتاج إليه الصومال في الوقت الحالي.

كما تستهدف مصر أن تشكّل مع الوسطاء والمملكة العربية السعودية ضغطًا مماثلًا على الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ودفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية، شريطة أن يكون هناك جدول زمني لانسحابها من القطاع، كما هو الحال بالنسبة لتحديد مصير سلاح حركة حماس.

طبيعة التحركات المصرية

أعلنت الرئاسة المصرية، الإثنين 5 يناير/ كانون الثاني 2026، تطابق مواقف مصر مع السعودية في شأن “ضرورة التوصل إلى حلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها، لا سيما في السودان واليمن والصومال وقطاع غزة”، وذلك في أعقاب استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة.

وشدد الرئيس المصري على “أهمية تكثيف التنسيق المصري السعودي إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك والأزمات الجارية في المنطقة”، وثمّن السيسي، حسبما نقل المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي،جهود السعودية لاستضافة مؤتمر شامل يجمع المكونات الجنوبية اليمنية للحوار حول القضية“.

وفي اليوم ذاته، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالًا بالشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي، “وذلك في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين إزاء سبل دعم العلاقات الثنائية، وبحث عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك”، بحسب بيان للخارجية المصرية.

وصرّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال عمق العلاقات الأخوية التي تربط بين مصر ودولة الإمارات، وما تشهده من تعاون وثيق وتنسيق متواصل على مختلف المستويات، مشددًا على الحرص المشترك لمواصلة البناء على الزخم الإيجابي القائم وتعزيز مجالات التعاون الثنائي.

وتطرق الاتصال إلى تطورات الأوضاع في اليمن، حيث جرى التأكيد على أهمية دعم مسار التهدئة وخفض التصعيد ودعم الحوار الوطني اليمني. وشدد الوزير عبد العاطي على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة في اليمن عبر حوار يمني–يمني جامع.

وفي ختام الاتصال، اتفق الوزيران على أهمية استمرار التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز العمل العربي المشترك ويسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

لماذا يُعدّ الموقف المصري “معقدًا”؟

بحسب مصدر مسؤول في الحكومة المصرية، فإن الموقف المصري تجاه السعودية والإمارات معقد للغاية، فهناك أسس لا يمكن التنازل عنها وتتعلق بسيادة الدول وعدم تقسيمها، في حين أن المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يدعو إلى الانفصال من طرف واحد مدعوم إماراتيًا منذ سنوات عديدة، وكذلك الوضع، بمستويات مختلفة، في السودان والصومال، وهي دول توجد فيها أطراف لديها نزعة انفصالية.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن القاهرة لديها حسابات معقدة أخرى، إذ تدعم قوة التحالف العربي في اليمن، وهو موجه ضد الحوثيين الذين يشكلون بؤرة توتر في البحر الأحمر، لكنها ترفض أيضًا اتخاذ مواقف تُحمّل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن هذا التوتر في ظل العربدة الإسرائيلية في قطاع غزة، رغم تأثر قناة السويس بشكل كبير.

وترى مصر، وفق المصدر، أن المسؤولية الرئيسية تقع على الاحتلال الذي يرفض الوصول إلى حلول سلمية بشأن القضية الفلسطينية، في وقت تعمل فيه مصر على الدخول كطرف وسيط للحيلولة دون اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب، وإيران من جانب آخر.

ولفت إلى أن اشتعال الأوضاع في اليمن بسبب الخلافات السعودية الإماراتية يمكن أن يكون له تأثيرات سلبية أخرى على مصر، تتمثل في زيادة أعداد اللاجئين الفارين من الصراع اليمني، الذين توافدوا على مدار 10 سنوات ماضية، ويرى أن مصر يصعب عليها تحمّل أعباء مزيد من الفشل في الوصول إلى الاستقرار الأمني في اليمن.

كما أن مصر لديها مصلحة في أن تشكّل تحالفًا مع السعودية ودول عربية وإسلامية أخرى ضد الأطماع الانفصالية في السودان واليمن والصومال، إلى جانب الضغط على إسرائيل في قطاع غزة، لكنها في المقابل تجد صعوبة في خسارة دولة الإمارات التي لديها استثمارات ضخمة في مصر، ولديها تقارب على مستوى القيادة السياسية مع القاهرة.

لذلك، يمكن لمصر أن تسعى إلى تشكيل تكتل عربي إسلامي أوسع يضم السعودية والإمارات معًا، وهو ما يفسر حرصها على استمرار الآلية الرباعية بشأن الحل في السودان رغم التطورات الحاصلة أخيرًا. كما أن القاهرة، وهي تعمل على رأب الصدع، لا تسعى إلى أن يُثبت عليها أنها تدخلت في الشؤون الداخلية لليمن أو أي دولة جوار.

وشدد مصدر “عربي بوست” على أن القاهرة تدعم قرارات السيادة ووحدة الأراضي، وتبحث عن مداخل يمكن أن تقود إلى الاستقرار بدل تكرار الوصول إلى وضعية “الدول الفاشلة”، كما حدث في اليمن وليبيا والصومال والسودان وسوريا، مشيرًا إلى أن عدم قدرة أي من الأطراف على حسم المعارك لصالحه يؤدي مباشرة إلى تقاسم الجغرافيا.

وأشار المصدر الحكومي المصري إلى أن عواقب هذا التفتت لا تقتصر على ما يمكن وصفه بـ”الدول الفاشلة” فقط، بل يمتد أثرها إلى حدود الإقليم بأسره، وهو ما يظهر جليًا في التطورات السلبية الحالية في منطقة البحر الأحمر وتأثيراتها على الملاحة الدولية وقناة السويس.

كما أن أمن الدول المستقرة نسبيًا في المنطقة سيصبح مهددًا، وبالتالي فإن جوهر الاتصالات الأخيرة التي تقودها مصر بين السعودية والإمارات يركز على ضمان أمن واستقرار المنطقة دون الدخول في تفاصيل تقود إلى تغيير الجغرافيا السياسية لصالح إسرائيل.

لكن في المقابل، يرى محلل سياسي مصري أن القاهرة قد تتعرض لضغوط من جانب السعودية والإمارات، إذ يحاول كل طرف جذبها نحو اتخاذ مواقف داعمة له، وأن مصر ستحاول النأي بالنفس عن التقارب مع طرف على حساب آخر، وهو ما قد يؤدي إلى مشكلات مستقبلية في علاقاتها مع أي من الدولتين أو كلتيهما، ويظهر ذلك في اتخاذ مواقف وسيطة قدر الإمكان مع الحفاظ على ثوابت مثل رفض الانفصال والحفاظ على وحدة الدول.

وتصدر الملف الفلسطيني والتطورات الإقليمية في اليمن والصومال مباحثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه التركي والعماني والكويتي خلال الأيام الماضية، وبحثت الاتصالات “تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استدامته“.

كما استعرض عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، التحضيرات الجارية لانعقاد أعمال الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى برئاسة عبد الفتاح السيسي والرئيس رجب طيب أردوغان خلال الربع الأول من العام الحالي.

وبحث عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، وأكد أهمية التهدئة في اليمن وخفض التصعيد وتحقيق حوار يمني–يمني جامع لتسوية الأزمة بشكل شامل، بعيدًا عن أي إجراءات أحادية، وبما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار للشعب اليمني الشقيق.

وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الكويتي الشيخ عبد الله اليحيا، أكد عبد العاطي ما يربط البلدين من علاقة أخوية راسخة، كما بحثا ملفي غزة واليمن، مؤكدين أهمية تحقيق التهدئة وخفض التصعيد وتحقيق حوار يمني–يمني جامع لتسوية الأزمة بشكل شامل.

*هل يقلص نظام السيسي استحواذ الإمارات على الموانئ الاستراتيجية؟

رفضت الشركة القابضة للنقل البحري والبري في مصر بيع أسهمها في عرض شراء إجباري للاستحواذ على أصولها في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع لشركة تابعة لهيئة موانئ دبي الإماراتية يوم الاثنين قبل الماضي.

وتحدثت مصادر اقتصادية عما سمته “توجهات عليا”، يقصد بها عادة تعليمات من مؤسسة الرئاسة أو أجهزة الأمن القومي والجيش، بعدم تخلي الحكومة عن نسبة حاكمة من أسهم الشركات المطروحة للبيع للمستثمرين الأجانب والمصريين، التي تعمل في قطاعات استراتيجية والتي تشمل النقل واللوجيستيات بالموانئ والمطارات، وصناعات البترول والأسمدة والبنوك والمعاملات المالية.

الرفض المصري جاء في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الخلاف بين القاهرة وأبوظبي حول ملفات إقليمية شائكة، أبرزها اليمن والسودان والصومال، إلى جانب مخاوف مصرية من تمدد النفوذ الإماراتي في الموانئ والجزر الاستراتيجية بالبحر الأحمر، بما قد يهدد أمن الملاحة وقناة السويس.

وصف خبراء القرار بأنه «فيتو سيادي» وإعادة مراجعة تعكس تحولًا في إدارة ملف الخصخصة، وتقديمًا واضحًا للأمن القومي على العائد المالي السريع، معتبرين أن القاهرة رأت في تسليم شركة بهذا الحجم لطرف واحد مساسًا بأمنها اللوجستي، وفي رسالة مفادها أن مرحلة البيع تحت الضغط قد انتهت، وأن الاستثمارات مرحب بها، لكن السيادة على الموانئ وأمن السودان ووحدة الصومال وحيوية قناة السويس خطوط حمراء لا تُشترى بالدولار.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي ارتفاع قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر إلى 2.2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2024 /2025.

وجاء ذلك مقارنة بـ2.1 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي 2023 /2024، بنسبة زيادة بلغت 4.8%. وكانت مصر وقعت في فبراير 2024 عقداً لتطوير مشروع رأس الحكمة بشراكة إماراتية، على أن يستقطب المشروع استثمارات تزيد قيمتها عن 150 مليار دولار لتنمية الساحل الشمالي، تتضمن 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً.

وأفاد مصدر مطلع  بأن توجهات جرى التوافق عليها بين الحكومة وبعثة صندوق النقد الدولي التي زارت القاهرة نهاية 2025، وسيتم العمل بها، ضمن اتفاق يضمن استمرار الحكومة في خطة وثيقة بيع الأصول العامة المتفق عليها مع الصندوق عام 2022، وجرى تطويرها في مارس 2024، على ألا تتدخل بعثة الصندوق في إعادة هيكلة المؤسسات الاستراتيجية وهيكلة الشركات التابعة للجهات السيادية، التي تعتبرها الحكومة ماسة بالأمن القومي.

تفعيل دور القطاع الخاص

وفقاً للمصدر المطلع، الذي رفض ذكر اسمه، فإن الحكومة منحت صندوق النقد ضمانة بأن توجه 68% من الاستثمارات العامة نحو القطاع الخاص، على أن يظل دورها مستمراً في الاقتصاد عبر شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص المصري والأجنبي، مع وضع أولوية لطرح الشركات الناجحة أمام القطاع الخاص، لتشجيعه على الولوج إلى مشروعات طرح الأصول العامة، التي ستباع لمستثمرين استراتيجيين أو في اكتتابات عامة في بورصة الأوراق المالية.

المنافذ السيادية

وأكد مسؤول سابق في هيئة الرقابة المالية، يعمل مستشاراً دولياً في خصخصة المشروعات الحكومية أن عدم تمرير صفقة استحواذ شركة “بلاك كاسبيان لوجستيكس هولدنج ليمتد” المملوكة لهيئة موانئ دبي الإماراتية، على 90% من شركة تداول الحاويات والبضائع المصرية، يرجع إلى عدم وجود نية للحكومة في بيع الأسهم المملوكة لها، التي تمثل 35.369% من إجمالي الأسهم، وذلك بعد استحداث تعليمات حكومية، بضرورة وجود استثمارات حكومية داخل الشركات المرتبطة بالموانئ والمنافذ السيادية، تمكنها من ملكية حاكمة تضمن لها دوراً كبيراً في تشكيلات مجالس إدارة الشركات المطروحة للبيع، وبما يسمح لها بالرقابة عن كثب لكافة أعمال تلك الشركات أو تغيير مجالس الإدارات والاعتراض على قراراتها في حالة تعارضها مع سياسات الدولة.

الدين العام الخارجي

قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إن المفاوضات الأخيرة بين مصر وصندوق النقد، والتي يجري استكمال التحاور بشأنها حالياً في واشنطن، استهدفت ضمانات مرونة سعر الصرف والتزام الحكومة بعدم تجاوز سقف الدين العام الأجنبي والخارجي الحالي، مع طرح أصول عامة أمام المستثمرين لتمويل العجز في الموازنة، مؤكداً أن الاتفاق تناول عدم تدخل إدارة الصندوق في إعادة هيكلة الشركات التابعة للجهات السيادية التي تمثل أحد أطراف المعادلة في الأمن القومي المصري، والإفصاح عن كافة تفاصيلها يضر بتلك الجهات، مقابل التزام الحكومة بباقي بنود الاتفاق، التي تمنح القطاع الخاص صلاحيات واسعة في إدارة الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.

منع عمليات الاستحواذ

في تفسير آخر للحدث أكدت خبيرة في بورصة الأوراق المالية لـ”العربي الجديد” أن العرض الذي تقدمت به “موانئ دبي” عبر شركتها الفرعية، لشراء أسهم “الإسكندرية للحاويات” عبارة عن عرض شراء إجباري للاستحواذ على 90% من رأسمال “الحاويات المصرية” التي تملك بها حالياً نسبة 19.32% من أسهمها، بسعر شراء مبدئي بقيمة 22.99 جنيها للسهم، سيؤهل هيئة موانئ دبي التي تمتلك 51.328% من أسهم “الإسكندرية للحاويات” عبر شركتيها الفرعيتين “بلاك كاسبيان لوجستيكس” و”ألفا أوريكس ليمتد” للسيطرة على 92.37% من حصة الشركة القابضة للنقل البحري والبري في “الإسكندرية للحاويات”، بينما تظل الملكية العامة محدودة عند 7.63% فقط والتي تملكها هيئة ميناء الإسكندرية.

وأضافت الخبيرة أن امتناع هيئة النقل البحري عن تلبية طلب هيئة موانئ دبي، يعد تنفيذاً لسياسة بدت واضحة في الربع الأخير من العام الماضي، لمنع عمليات الاستحواذ التي قامت بها شركات أجنبية والتي مثلت أغلبها شركات إماراتية، لضمان احتفاظ الجهات المصرية بثقل تصويتي ومواقع قوية في مجلس إدارة الشركات المطروحة للبيع، وضمان عدم تحويلها إلى كيان شبه مملوك بالكامل لمستثمر واحد، مبينة أن العرض الإماراتي غير ملزم لقبوله من الشركة القابضة للنقل البحري، بخاصة أن السهم الذي تطلبه له قيمة أعلى، ويحقق توزيعات أرباح للدولة بشكل أفضل من الخروج من نشاط النقل البحري الذي يلقى رواجاً حالياً.

 

*مخاوف إسرائيلية من استخدام مصر للقمر الاصطناعي SPNEX في عمليات استخباراتية

قالت منصة “ناتسيف نت” الإخبارية الإسرائيلية إن القمر الاصطناعي المصري SPNEX يثير مخاوف متزايدة في تل أبيب، خصوصا بعد تضارب الروايات حول مهمته.

وأضافت المنصة العبرية أن السلطات المصرية وصفت القمر بأنه مشروع علمي مخصص لدراسة طبقة “اليونوسفير” ورصد التغيرات المناخية في الغلاف الجوي العلوي، إلا أن تقارير أمريكية وصفته بأنه خطوة نحو عسكرة الفضاء فوق نهر النيل، مشيرة إلى قدراته التي قد تمتد إلى تطبيقات استخباراتية وعسكرية متقدمة.

وأشارت “ناتسيف نت” إلى أن القمر أُطلق في 10 ديسمبر 2025 على متن الصاروخ الصيني “ليجيان-1 Y11″، الذي يُنتج بواسطة شركة “CAS Space”، حاملاً معه تسعة أحمال أخرى إلى مداراتها المحددة.

ويُعد “إس بي نكس” ثاني قمر صناعي تطوره مصر محلياً في السنوات الأخيرة، ضمن جهودها لبناء قدرات فضائية مستقلة.

وأوضحت المنصة الإسرائيلية أن القمر مزوّد بأجهزة تشخيص للبلازما ورادارات “ما وراء الأفق”، تُمكّنه من رصد الصواريخ بعيدة المدى وتأمين الاتصالات خارج نطاق الرؤية المباشرة.

كما يحتوي على حساسات بصرية بدقة تصل إلى 10 أمتار، تتيح لمصر مراقبة تحركات القوات العسكرية في صحراء ليبيا أو مراقبة تقدم أعمال سد النهضة الإثيوبي، دون الحاجة إلى الاعتماد على مصادر خارجية.

وقالت “ناتسيف نت” إن الخبراء في إسرائيل يرون أن هذا التطوّر يعكس تسارع مصر في مجال الفضاء منذ عام 2018، مع تركيز متزايد على نقل التكنولوجيا إلى مراكز الأبحاث والجامعات المحلية.

وأشارت إلى أن “إس بي نكس” صُمم، وُجّم، وفُحِص بالكامل داخل المنشأة المصرية للتركيب والاختبار، بتمويل من الأكاديمية الوطنية للبحث العلمي والتكنولوجيا، ما يُقلّل الاعتماد على مقاولين أجانب.

وأضافت المنصة أن التعاون المصري-الصيني في هذا المشروع يعكس استراتيجية أوسع تتبعها القاهرة، تهدف إلى الحصول على تكنولوجيا دون قيود سياسية، على عكس ما تفرضه الدول الغربية.

وفي الوقت نفسه، تحاول مصر تنويع شركائها العسكريين والتكنولوجيين، حيث تدمج أنظمة روسية وصينية وغربية داخل منظومتها العسكرية، وهو أمر نادر حتى مقارنة ببعض دول الناتو.

وأكدت “ناتسيف نت” أن مصر، إلى جانب المغرب وجنوب إفريقيا والجزائر ونيجيريا، تمتلك النسبة الأكبر من الأقمار الإفريقية العاملة حالياً في المدار، ما يضعها في طليعة الدول الإفريقية في سباق الفضاء الإقليمي، مع طموحات واضحة لتحقيق الاستقلال التكنولوجي والاستخباري الكامل

 

*مصر على حافة العاصفة رغم أنها ليست طرفا.. عندما تتحوّل البلاد إلى ضحية جانبية في صراع الكبار مع إيران

بينما تتجه الأنظار إلى سماء إيران، حيث تقترب ساعة الصفر لضربة عسكرية وشيكة قد تُشعل المنطقة، تقف مصر على هامش البركان، مهددة بانهيار رباعي الأبعاد. الصراع الأميركي-الصيني لم يعد نظريًا، وإيران تحوّلت من ملف نووي إلى ساحة اختبار لنظام عالمي جديد. وسط كل هذا، تجد مصر نفسها مكشوفة الظهر، مرتهنة لخيارات لم تصنعها، وسياسات خارجية حولتها إلى كبش فداء في معركة لا تملك أدواتها ولا قرارها. 

هذه ليست أزمة طاقة عابرة، ولا توتر أمني محدود، بل أزمة وجودية شاملة تمس أمن مصر القومي، واقتصادها الهش، وسيادتها السياسية. فبين ضربات الطائرات في سماء طهران، وصواريخ الحوثيين التي تهدد باب المندب، وقناة السويس التي قد تُشل في لحظة، تظهر الحقيقة المرّة: مصر لم تُعد دولة ذات قرار مستقل، بل ملف تابع في غرفة عمليات خارجية.

ما بعد الضربة… انهيار متسلسل يبدأ من الغاز وينتهي في الجنيه

إذا انطلقت الضربة على إيران، فإن أول وأسرع ارتداد سيتلقّاه الاقتصاد المصري، من خلال انقطاع الغاز الإسرائيلي. حقل “ليفياثان” و”Tamar“، اللذان يزودان مصر بأكثر من 50% من احتياجات الكهرباء، سيتوقفان فور تعرضهما لأي تهديد. والنتيجة؟ انقطاعات يومية في الكهرباء لمدد تصل إلى 6 ساعات، تؤدي إلى شلل في المصانع، وتعويضات مالية تتجاوز 1.2 مليار دولار خلال أسبوع واحد فقط.

لكن الأزمة لا تقف عند الطاقة. قناة السويس، شريان العملة الصعبة الرئيسي، ستدخل في حالة شلل إذا ما قرر الحوثيون التصعيد وإغلاق باب المندب، أو إذا انفجر مضيق هرمز. أي تراجع بنسبة 70% في حركة الملاحة يعني خسارة فورية قدرها 3.7 مليار دولار شهريًا — ما يعادل ربع احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي المصري. باختصار، الاقتصاد سيتنفس من أنبوب الأكسجين التركي والمساعدات الخليجية، إن وُجدت.

وفي ظل هذه الضغوط، يبدأ الانهيار الثاني: أزمة عملة طاحنة. شُح الدولار سيرفع سعر الصرف في السوق السوداء إلى مستويات تتراوح بين 55 و65 جنيهًا للدولار. ومع ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى 115 دولارًا للبرميل، ستقف الحكومة عاجزة عن تمويل الفاتورة، ويشتعل التضخم بنسبة قد تصل إلى 15-20%، دون أي أدوات للسيطرة.

الجبهة المفتوحة… من غزة إلى سيناء إلى ليبيا 

مع اتساع رقعة المواجهة، تجد مصر نفسها بين نارين: نزوح جماعي محتمل من غزة، وتصعيد أمني في سيناء، وفوضى متصاعدة في ليبيا. فالهجوم المحتمل على إيران لن يمر دون ردّ من أذرعها في المنطقة، وعلى رأسها الحوثيون، وحزب الله، والفصائل المدعومة في العراق وسوريا. 

في سيناء، تتوقع الأجهزة الأمنية تدفقًا هائلًا للاجئين الفلسطينيين، قد يتجاوز 500 ألف شخص، عبر معبر رفح. ومعهم، خطر تسلل مسلحين أو عناصر تخريبية عبر محور فيلادلفيا. هذا إلى جانب إمكانية استهداف الحوثيين لموانئ البحر الأحمر (سفاجا، الغردقة، السويس) مما يُعقّد المشهد الأمني. 

أما على الجبهة الغربية، فالفوضى في ليبيا مرشحة للتفاقم. الميليشيات الموالية لإيران، والممولة ضمن ترتيبات غير معلنة، قد تتحرك باتجاه الحدود المصرية، ما يفتح جبهة ثالثة تهدد الأمن القومي من العمق. فهل تمتلك الدولة القدرة على إدارة ثلاث جبهات في آن واحد؟ الجواب المؤلم: لا.

من التبعية إلى الخيانة… من رهن السيادة إلى بيع المستقبل

لم يعد السؤال “ماذا سيحدث؟”، بل: “من وضع مصر في هذا الوضع الكارثي؟”. ما يحدث اليوم هو نتيجة عقد من التبعية السياسية الكاملة، حيث تحولت قرارات الدولة إلى أوراق ضغط تُستخدم في تفاهمات إقليمية. تمّ رهن الغاز، وقناة السويس، وحتى حدودنا الشرقية في صفقات لا يعرف عنها الشعب شيئًا.

النظام المصري، الذي تحالف استراتيجيًا مع الاحتلال الإسرائيلي وراهن على الدعم الأميركي الكامل، يجد نفسه الآن مكشوفًا سياسيًا واقتصاديًا، بلا حلفاء حقيقيين. السعودية تتحرك وفق مصالحها الخاصة، وتركيا تراقب المشهد، وإيران تملك أوراقًا حارقة، فيما القاهرة مرهونة لقرارات الخارج، دون خطة ولا استعداد. 

أما الشعب، فهو الذي سيدفع الفاتورة: في الكهرباء، والغذاء، والدواء، والاستقرار. فكل أزمة إقليمية تُترجم داخليًا إلى موجة غلاء، قمع أمني، وخطاب إعلامي جوفاء. واليوم، تتجه مصر نحو لحظة مفصلية: إما أن تستعيد قرارها السيادي، أو تسقط كليًا في فخ الاستنزاف الإقليمي.

ختــامًا: مصر ليست طرفًا… لكنها ستدفع الثمن كاملًا، ففي صراع المحاور الكبرى بين واشنطن وبكين، ووسط صعود إيران كلاعب إقليمي عنيد، تتحول مصر من “دولة مركزية” إلى ساحة هامشية قابلة للاشتعال. الأخطر ليس الضربة على إيران، بل الفراغ الاستراتيجي الذي تعيشه مصر في ظل غياب القرار الوطني. فهل ننتظر الضربة كي نفيق؟ أم نراجع جذور الأزمة ونحاسب من أوصلونا إلى هذه النقطة؟

*السيسي أوقف ملاحقته قضائيا .. أول ظهور علني لبطرس غالي أمام تواضروس بعد هروبه 14 عاما

رغم تعيينه في المجلس الاستشاري للتنمية الاقتصادية، لم تُنشر أي صور أو بيانات رسمية تشير إلى ظهور يوسف بطرس غالي (وزير المخلوع حسني مبارك، والذي قامر على أموال التأمينات وضيعها في فرنسا) بجانب عبد الفتاح السيسي قبل لقاء بابا الإسكندرية.

وارتبطت عودة الوزير الحرامي يوسف بطرس غالي أولاً بزيارة تواضروس، ولم يسبقها أي ظهور علني مع السيسي.

 هذا الترتيب يعكس حرصاً على تقديم عودته في إطار اجتماعي وديني قبل أن يُطرح اسمه في المشهد السياسي والاقتصادي بشكل مباشر.

وأفاد المتحدث باسم الكنيسة القبطية في بيان أمس الاثنين بأن تواضروس استقبل وزير المالية الأسبق، (ولم يذكر موقعه الجديد عضوا في مجلس السيسي الاقتصادي) الذي قدم التهنئة بالعام الجديد وعيد الميلاد المجيد.

وقال معلقون: إن “يوسف بطرس غالي ضليع في الكسب غير المشروع والسلب والنهب وتهريب الآثار واعتقد أن قرار تعيينه جاء بعد توسط تواضروس”، هذا التعليق يعكس رؤية شريحة واسعة ترى أن عودته مرتبطة بغطاء ديني وسياسي أكثر من كونها استحقاقاً اقتصادياً.

وقال ياسين فرغلي@YaseenFarghaly : “تعيين بطرس غالي أعتقد أنه جاء بأمر من تواضروس؛ لأن أي حكومة بتعرض عليه قبل اعتمادها، هذه هي مصر” هنا يظهر البعد المؤسسي، حيث يُنظر إلى الكنيسة باعتبارها طرفاً مؤثراً في اعتماد القرارات الحكومية.

وعلق @khald66k ، رابطا بين تواضروس وبطرس غالي وربط الشخصيات الدينية بأصحاب الخلفيات السياسية.

العربية.نت”، أبرزت أن ظهوره الأول كان في زيارة خاصة إلى المقر البابوي للقاء البابا تواضروس، ما أضفى على الحدث بعداً دينياً واجتماعياً. هذا الارتباط أثار تساؤلات حول مدى تأثير الكنيسة في إعادة إدماج شخصيات مثيرة للجدل في المشهد العام.

وعاد يوسف بطرس غالي بعد سلسلة من الأحكام القضائية التي انتهت ببراءته، ففي نوفمبر 2022 حصل على البراءة في قضية “اللوحات المعدنية”، وفي يوليو 2023 برأته محكمة جنايات شمال القاهرة في قضية “فساد الجمارك”. هذه الأحكام شكلت الأساس القانوني لعودته، رغم أن كثيرين لا يزالون يشككون في نزاهة هذه المسارات.

 وعلى الجانب الآخر، جاء موقف نجيب ساويرس مختلفاً تماماً. فقد كتب في 25 سبتمبر 2024 على حسابه: “قرار صائب. يوسف ضليع في الاقتصاد ونحن في أزمة، وممكن يساعد جداً”. ساويرس، بصفته رجل أعمال بارز، ركز على الجانب الاقتصادي البحت، معتبراً أن خبرة غالي قد تكون مفيدة في مواجهة التحديات المالية. 

عندما رد أحد المتابعين على ساويرس @NaguibSawiris قائلاً: “يسرق تاني قصدك يا هندسة؟”، أجاب ساويرس: “عمره ما سرق، افتراء وكذب.. وبرأه القضاء المصري بعد سنين من المعاناة”. هذا الرد يعكس محاولة لتأكيد أن المسار القانوني انتهى ببراءة غالي في قضايا مثل “اللوحات المعدنية” و”فساد الجمارك”.

وكشفت “العربية Business” الأسبوع الماضي، عن أبرز الأسماء التي يضمها المجلس الاقتصادي في عضويته، ومن بينها وزيرا المالية السابقين يوسف بطرس غالي -في حكومة الدكتور أحمد نظيف-، وهاني قدري دميان -في حكومة إبراهيم محلب- وكريم عوض الرئيس التنفيذي لمجموعة “إي إف جي” القابضة، وأشرف صبري الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية.

ويضم أيضا رئيس اتحاد الصناعات محمد زكي السويدي، ود.حسين عيسى رئيس لجنة الخطة والموازنة الأسبق بمجلس النواب المصري خلال الدورة البرلمانية الماضية 2015-2020، ود.حسام عبدالقادر الأستاذ بجامعة عين شمس.

اتهام من التلاوي

ولم تكن الأحكام بسجن بطرس غالي ل15 عاما وهروبه من المواجهة لأنه يعلم أنه مدان ن جهة الإخوان المسلمين بل من قضاء ما بعد عام 2011، فضلا عن أن قضية أخرى لم تدرج بين القضايا وهي سرقة أموال التأمينات، وأبرز الشهود فيها د.ميرفت التلاوي والتي كانت من أبرز الأصوات التي انتقدت سياسات يوسف بطرس غالي فيما يخص ملف أموال التأمينات والمعاشات.

وبصفتها وزيرة سابقة للتأمينات والشؤون الاجتماعية، في عهد المخلوع حسني مبارك تحدثت في أكثر من مناسبة عن أن وزارة المالية في عهد غالي استحوذت على أموال التأمينات واستخدمتها في أغراض أخرى غير مخصصة لها، وهو ما اعتبرته تضييعاً لحقوق أصحاب المعاشات.

ارتباط عائلي

وسبق لبابا تواضروس نعى واصف بطرس غالي رئيس جمعية الآثار القبطية، واصفاً إسهاماته بأنها كبيرة.

 هذا يوضح أن العلاقة بين الكنيسة وعائلة غالي ليست جديدة، بل ممتدة عبر عقود من العمل الثقافي والديني.

وفي 2018 أدى تواضروس صلاة على جثمان بطرس بطرس غالي، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، في كنيسة العباسية، هذا يبرز البعد الرمزي للعائلة في الحياة العامة المصرية.

وفي سياق هذه العائلة كان الجد بطرس غالي هو أحد قضاة اختارهم الانجليز قاضيا في محاكمة دنشواي التي أعدمت 6 مصريين من فلاحي المنوفية ثم رئيسا للوزراء مواليا لهم.

ولا يمكن تجاهل أن عائلة بطرس غالي تحمل إرثاً تاريخياً شائنا على شاكلة السمعة القذرة ليوسف بطرس غالي الوزير الهارب في لندن قبل فرض عودته على العسكر أخيرا، وشقيقه الممثل مهرب الاثار، كما تعمل شركات ساويرس بإلزام من هيئة المعونة الأمريكية على حكومات مبارك والسيسي وهي سر الأموال المليارية التي يحصدها

ووُلد “غالي” في 20 أغسطس من العام 1952 بمحافظة القاهرة، وحصل على بكالوريوس كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 1974، وفي عام 1981 حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من معهد ماساتشوستس للتقنية بالولايات المتحدة الأميركية. 

كما شغل خلال مسيرته المهنية، منصب وزير الاقتصاد خلال الفترة من يوليو 1997 وحتى سبتمبر 1999، وفي الفترة من يناير 1996 إلى يونيو 1997 كان وزيراً للدولة للشئون الاقتصادية، وفي العام 2004 اختير غالي وزيراً للمالية، وظل في منصبه حتى العام 2011.

أما قبل الدخول في مجال العمل السياسي، فعمل غالي أستاذاً مساعداً في الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومديراً لمركز التحليل الاقتصادي بمجلس الوزراء، وفي الفترة من 1991 إلى 1993، كان عضواً بمجلس إدارة البنك الأهلي المصري. 

يُذكر أنه في فبراير 2011، غادر غالي مصر متوجهاً إلى بيروت ومنها إلى لندن، وظل هناك طوال هذه السنوات يعمل كمستشار اقتصادي لعدد من المؤسسات الدولية، قبل أن يقرر العودة مؤخراً إلى القاهرة بعد حسم ملفاته القانونية.

مصر تشتري الغاز القطري بأسعار تفضيلية لتنويع مصادر الطاقة.. الأربعاء 7 يناير 2026م.. إفقار وتجويع وحرمان من العلاج والتعليم والسكن هل ستبقى الحكومة شيئا للمصريين فى العام 2026 ؟

مصر تشتري الغاز القطري بأسعار تفضيلية لتنويع مصادر الطاقة.. الأربعاء 7 يناير 2026م.. إفقار وتجويع وحرمان من العلاج والتعليم والسكن هل ستبقى الحكومة شيئا للمصريين فى العام 2026 ؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اختفاء “لطفي زكريا” صانع محتوى سياسي من داخل مصر

تتيح قوانين (مع افتراض ذلك بدولة العسكر) خاصة بالإعلام والجرائم الإلكترونية للدولة مراقبة المحتوى السياسي، خصوصًا إذا كان فيه نقدا مباشرا للسلطة أو الجيش، وتوجه إتهام “نشر أخبار كاذبة” لمن دأب على صناعة الوعي.

وأخيرا حذف لطفي زكريا (ناشط على يوتيوبر وتيك توك) حلقات البث الخاصة بما يجرى بين السعودية والإمارات باليمن، والحلقات التي ينتقد فيها الدور الإماراتي بالسودان وليبيا والصومال، والتي اعتبرها تهدد الأمن القومي المصري. 

وفي واقع عملي (لا يخفى على القريب والبعيد) أن معظم القنوات والمنصات التي تعمل من داخل مصر، إما مرتبطة بمؤسسات رسمية أو تخضع لتنسيق أمني، حتى لو كان شكلها مستقل.

وبعض صناع المحتوى (مثل لطفي زكريا وغيرهم) يقدمون تحليلات سياسية من داخل مصر، لكن غالبًا بأسلوب لا يتجاوز الخطوط الحمراء، أو يركز على ملفات خارجية (اليمن، السودان، إسرائيل) أكثر من نقد مباشر للداخل المصري، وهذا يجعلهم ربما قادرين على الاستمرار دون صدام مباشر، ولكن أيضا الاستمرار وفق تنسيق مباشر، كما هو حال بعض الصحفيين والمحللين الذين خرجوا من المعتقلات بذات التنسيق، وهم من الأسماء المعروفة عن جمهور الإسلاميين.

الاستثناءات هنا لمصريين يقدمون محتوى سياسيا مستقلا نسبيًا، لكنهم عادةً يعيشون خارج مصر (في تركيا، أو أوروبا)، أو الولايات المتحدة، كما هو الحال مع عبدالله الشريف، وأحيانا الخليج كما في حالة يوسف حسين.

البعض من هؤلاء يستخدمون أسماء مستعارة وحسابات غير معلنة، مع مخاطرة عالية إذا تم كشفهم، لأن من يعمل من الخارج يدرك أنه الوضع داخل مصر، يراقب أي محتوى سياسي علني ومتابع أمنيًا.

الخلاصة أن الاستقلال الكامل غير ممكن عمليًا، إلا إذا كان الشخص خارج البلاد أو يعمل تحت هوية مخفية.

وبالعودة للحسابات التي تطالب لطفي زهران بالعودة أغلبها لسعوديين مثل حساب  مجتهد نجران ومعرفه على إكس @Mojtahed_najran وهو غير حساب (مجتهد) الشهير وذائع الصيت، وقال (ابن نجران): “لطفي زكريا يوتيوبرز مصري محلل سياسي محايد انتقد الامارات ودورها التخريبي في السودان وليبيا والصومال واليمن، وأنها تشكل تهديدا للأمن الاستراتيجي المصري والعربي اضطر لحذف جميع الفيديوهات التي ينتقد فيها الامارات مع سجنه من قبل النظام المصري.”.

وتساءل : “هل وصل النفوذ الإماراتي في مصر لتكميم أفواه المصريين وتهديدهم.”. 

https://x.com/Mojtahed_najran/status/2008176887902662860

ومن السعودية علق الكاتب تركي العتيبي @TSATSA1397 على نشر مقطع من فيديوهات الأخ لطفي زكريا الأخيرة  والتي انتقد فيها دور الإمارات في السودان وليبيا واليمن والصومال  والقرن الأفريقي، وتحدث عن دعمها لـ(أثيوبيا) والحركات الانفصالية ، وتحدث بكل صراحة وامتدح ما فعلته السعودية، وطالب دولته مصر بسرعة التنسيق مع السعودية حتى يتم تحييد الدور الإماراتي“. 

وعبر عن أسفه لإخفائه “للأسف للأسف كان جزاؤه الإخفاء وحذف الفيديوهات، نتمنى له السلامة والعودة سريعاً إلى قناته ومنحه الحرية في الكلام مثلما تمنح لجان المتحدة الحرية في الكلام والإسقاط على السعودية”.

https://x.com/TSATSA1397/status/2008121408027521506

وأضاف @Al_Nada2030، “لطفي زكريا (ناشط مصري) حذف حلقات البث الخاصة بما يجرى بين السعودية والإمارات باليمن، والحلقات التي ينتقد فيها الدور الإماراتي بالسودان وليبيا والصومال التي تهدد الأمن القومي المصري.

كما اختفى ولم يعد يظهر، وسط دهشة المتابعين من تنامي النفوذ الإماراتي وتحكمه بالمحتوى حتى داخل مصر”. 

https://x.com/Al_Nada2030/status/2008074347253043693 

وللناشط لطفي زكريا قناة على يوتيوب باسم lotfy zakaria تضم أكثر من 741 ألف مشترك وأكثر من ألفي فيديو،  يتناول فيها أخبار وتحليلات عن قضايا مثل السودان، إثيوبيا، سد النهضة، اليمن، إيران، إسرائيل، وأحيانًا أحداث عالمية (كوريا الشمالية، الصين، أمريكا).

ويعتمد على عناوين مثيرة وصياغة درامية، مثل “البنتاجون يصرخ”، “إسرائيل تتحرك لضربة عسكرية”، “الجيش يبكي من الحسرة”.

ولديه أيضًا مقاطع على تيك توك (@islamic..zoon) حيث يقدم تحليلات عن فلسطين، لبنان، سوريا، اليمن، وغيرها ويصف محتواه غالبًا أنه “رأي شخصي” أو “تحليل شعبي”، وليس تقارير رسمية أو معلومات موثقة.

و”زكريا” ليس محللًا سياسيًا معتمدًا أو صحفيًا في مؤسسة إعلامية كبرى ويقدم نفسه كـ”إنسان عادي يشارك رأيه الشخصي”، كما يذكر في وصف قناته على يوتيوب.

وكانت آخر نماذج اعتقال صناع المحتوى حتى غير السيسي بحق صانعي المحتوى خالد الجلاد الشهير بـ “الأكيلانس”، وعبد الرحمن الخولي الشهير بـ “سلطانجي”، بكفالة 50 ألف جنيه، وذلك على خلفية إجرائهما تحاليل لعينات مياه لعدد من شركات المياه المعدنية، وعرضها في فيديو بأسماء مستعارة منها “بسلة” في إشارة إلى شركة “نستله”، وبحسب العينة المعروضة تبين عدم مطابقتها للمواصفات الصحية.

وفي ملف حرية الرأي والتعبير، نص تقرير المجلس القومي لحقوق الانسان صراحة على أنه “لا يزال هناك بعض الصحفيين رهن الحبس أو التحقيق بسبب محتوى مهني أو آراء منشورة”، معتبرًا ذلك من القضايا التي تتطلب مراجعة تشريعية وتطبيقية.

 وخلص تقرير المجلس القومي إلى أن المشهد لا يزال “يتطلب معالجات جوهرية” تتجاوز الإجراءات الجزئية، لضمان ترجمة النصوص الدستورية والتشريعية إلى واقع ملموس يشعر به المواطنون.

*وفاة 3 معتقلين مرضى بالسرطان خلال ثلاثة أشهر

كشف مركز “جوار” الحقوقي عن وفاة 3 معتقلين مرضى بالسرطان خلال ثلاثة أشهر في معتقلات مصر، “في ظل إهمال طبي ممنهج وتعطيل متعمد للعلاج، ما ينذر بكارثة إنسانية داخل ما تُسميه السلطات مراكز تأهيل”، وفق بيان للمركز.

وتم كشف إصابة المعتقلين الثلاثة المصابين بالسرطان والذي توفوا في رسالة مسربة من سجن بدر 3 ومنهم:

إسلام محمود عبد الفتاح» (مواليد 1989)

معتقل منذ مارس 2022 وبدأت معاناته باختفاء قسري ثم إهمال طبي جسيم، وتشخيص خاطئ بمرض الدرن دون فحوصات.

وتأخر علاجه حتى تفشّى السرطان في الرئة والكبد، وتعطلت جلسات العلاج الكيماوي والإشعاعي له بسبب منع الترحيل ورفض استخدام الإسعاف، رغم خطورة حالته.

وقد توفي داخل المركز الطبي بسجن بدر قبل تنفيذ قرار نقله لمعهد الأورام.

علاء محمد العزب» (مواليد 1954)

وهو أستاذ بكلية الطب، جامعة عين شمس، وبرلماني سابق، ومعتقل منذ نوفمبر 2022 بعد اختفاء قسري شهرين.

وقد ظل يتردد على العيادة دون تشخيص، إلى أن تبين إصابته بورم خبيث في البنكرياس بمرحلة متأخرة.

وقد تلقى جرعة علاج واحدة فقط، وتوفي في 30 أكتوبر 2025 قبل استكمال العلاج.

ضحايا على قائمة الانتظار

وأكد التقرير أنه داخل سجن بدر 3، هناك حالات أخرى مصابة بالسرطان دون علاج، بينهم: أسامة محمد العراقي» (27 عامًا) و”أسامة ماهر» (31 عامًا)

*مهندس البرمجيات معتصم حسين و 7 أعوام من الإخفاء القسري بـ”متاهات “السيسي”

وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مرور 7 سنوات على اختفاء مهندس البرمجيات الشاب معتصم حسين محمود، البالغ من العمر 32 عامًا، والذي تم اعتقاله تعسفيًا في 24 أغسطس 2019، داخل أحد محال السوبر ماركت بمنطقة حدائق أكتوبر بمحافظة الجيزة، على يد قوة أمنية تابعة لأمن الجيزة. 

وبحسب شهادات شهود العيان، كان معتصم يتحدث على هاتفه المحمول قبل أن يقتاده أفراد أمن مدنيون إلى سيارة فيرنا رمادية اللون، معتمة الزجاج وبدون لوحات معدنية، ليختفي منذ ذلك الوقت دون أي أثر. ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال به تمامًا، ولم يتم عرضه على أي جهة تحقيق رسمية أو محكمة. 

وقامت أسرة معتصم باتخاذ كافة الإجراءات القانونية المتاحة، بما في ذلك تقديم بلاغات للنائب العام والجهات المعنية بالإبلاغ عن الإخفاء القسري، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن أي معلومات حول مصيره أو مكان احتجازه. ولا تزال أسرة معتصم تطالب بالحق في معرفة مكان ابنها، في ظل استمرار غياب أي إجابة رسمية. 

فيما أكد أحد الناجين من حالات الإخفاء القسري أن معتصم محتجز في أحد المقار الرئيسية لجهاز الأمن الوطني منذ فترة طويلة، ما يثير المخاوف على سلامته الجسدية والنفسية.

ويذكر أن معتصم كان قد سبق واعتقل على خلفية قضية “المبنى الإداري بجامعة الأزهر”، وقضى مدة عقوبته قبل أن يتم الإفراج عنه، ليُعاد اعتقاله لاحقًا تحت ظروف غير واضحة.

حمّلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وزارة الداخلية والنائب العام المستشار محمد شوقي المسؤولية الكاملة عن سلامة معتصم حسين محمود، وطالبت بالإفصاح الفوري عن مكان احتجازه، وضمان سلامته وإعادته إلى أسرته وعمله، مؤكدة أن استمرار الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين المحلية والدولية ويهدد حياة المواطن ومبدأ العدالة.

*وقائع صادمة حين يتحول علاج الإدمان إلى سجون سرية للتجويع والتعذيب

وقائع صادمة تكشف امتداد الفساد المؤسسي من السياسة إلى الجسد، ومن الحكم العسكري إلى أدق تفاصيل حياة المواطنين

لم تكن واقعة هروب عدد من نزلاء أحد مراكز علاج الإدمان بمحافظة الجيزة سوى عرض جديد لمرض قديم ينهش الدولة المصرية منذ انقلاب  العسكر على الملك عام 1952؛ مرض الحكم العسكري الذي أعاد تشكيل مؤسسات الدولة لتخدم السلطة لا المواطن، وترك قطاعات حيوية، كالصحة، فريسة للإهمال والفساد والتوحش.

الواقعة فتحت الباب مجددًا أمام تساؤلات ثقيلة حول ما يجري خلف جدران عشرات – بل مئات – مراكز علاج الإدمان غير المرخّصة، المعروفة شعبيًا بـ«مصحات بير السلم»، والتي ازدهرت في ظل انسحاب الدولة، وارتفاع كلفة العلاج، وتحول الصحة من حق دستوري إلى سلعة لا يقدر عليها إلا القادرون.

دولة أمنية بلا صحة عامة

في بلد يُنفق فيه بسخاء على الأجهزة الأمنية والسجون، لا توجد سوى مصحة حكومية واحدة تقريبًا لعلاج الإدمان في كل محافظة، بينما تُرك ملايين الفقراء لمصيرهم. ومع الزيادات المتتالية في أسعار الإقامة والعلاج داخل المصحات الحكومية والمرخصة، بات الإدمان مأزقًا مضاعفًا: مرض بلا علاج، وفقر بلا حماية.

هذا الفراغ لم تملأه الدولة، بل ملأه تجار البشر. انتشرت المراكز غير المرخصة، خصوصًا في الجيزة ومحيط القاهرة، داخل مناطق عشوائية وشبه ريفية، بعيدًا عن الرقابة، وفي بيئة مثالية لانتهاك الكرامة الإنسانية.

علاج بالعنف… وإقامة بلا طعام

داخل هذه المراكز، لا علاج بالمعنى الطبي، ولا أطباء متخصصين، ولا تمريض مؤهل، بل منظومة قائمة على الحبس، والعزل، والعنف، والترهيب. يُجرد النزيل من إنسانيته، ويُعامل كسجين لا كمريض، في أماكن تفتقر إلى أدنى معايير النظافة أو الرعاية.

ويروي عدد من الهاربين أن الغذاء كان يقتصر على أطعمة معلبة رديئة، دون أي مصدر بروتين، ولا يُقدَّم اللحم إلا مرة واحدة كل عشرة أيام، رغم تقاضي هذه المراكز آلاف الجنيهات شهريًا، في نموذج فجّ لاستغلال اليأس والمعاناة.

شهادات من الداخل: «هي سجون لا مصحات»

صالح عمران، مدرس لغة إنكليزية، يصف تجربته داخل أحد هذه المراكز بأنها «أقسى مما تخيله»، مؤكدًا أن ما دفعه إليها هو استحالة تحمّل كلفة العلاج في المؤسسات الرسمية. ويقول إن هذه المراكز «لا تقدم علاجًا، بل تعتمد على كسر الإرادة، وتحويل المريض إلى رهينة لضمان استمرار تدفق الأموال».

ويضيف أن النزيل المطيع فقط يُمنح هامشًا ضئيلًا من الحركة، بينما يُعاقَب المعترض أو المنهك بالحبس الانفرادي في غرف قذرة، في ظل غياب تام لأي إشراف طبي أو نفسي حقيقي.

تجارة تعافٍ… وموت في الخفاء

اللافت، وفق شهادات متعددة، أن عددًا كبيرًا من أصحاب هذه المراكز هم مدمنون سابقون حوّلوا «تجربة التعافي» إلى مشروع ربحي، مستعينين بمتعافين آخرين كعمالة رخيصة بلا تأهيل.

حازم منصور، نزيل سابق، يكشف أنه شهد وفاة أحد المرضى داخل مركز غير مرخص، لتقوم الإدارة بدفنه سرًا وإبلاغ أسرته بأنه «هرب». ويؤكد أن بعض هذه المراكز تحولت إلى أوكار لإخفاء مجرمين هاربين من العدالة، مقابل المال، في ظل غياب الدولة أو تواطؤ بعض أجهزتها.

انسحاب الدولة… وتوحش السوق

الطبيب الذي عمل سابقًا في أحد هذه المراكز يوضح أن أخطر المراحل، وهي مرحلة أعراض الانسحاب، تُدار دون أطباء، ودون أدوية مهدئة، ودون دعم نفسي، ما يعرّض المرضى لمخاطر جسيمة قد تصل إلى الموت. ومع ذلك، لا يزور الطبيب النزيل إلا مرة كل شهر – إن زاره أصلًا.

كل ذلك يحدث بينما تتوسع تجارة المخدرات، وتنتشر أنواع شديدة الخطورة، في ظل فشل أمني مزمن، وانشغال الدولة بمعاركها السياسية، وقمعها للمعارضة، بدل حماية المجتمع.

خطاب رسمي… بلا مساءلة    

في المقابل، تكتفي وزارة الصحة بإعلانات متكررة عن إغلاق «عشرات» المراكز، وتُرجع الأزمة إلى «الوصمة الاجتماعية»، في خطاب يعفي الدولة من مسؤوليتها التاريخية، ويتجاهل أن السياسات العامة، لا الثقافة المجتمعية، هي ما دفع المواطنين إلى هذه المصحات غير الآدمية.

اللافت أن النظام الذي يُحكم قبضته على السياسة والإعلام والمجتمع المدني، يعجز – أو يتقاعس – عن حماية مرضى الإدمان من السجون الخاصة التي تُدار باسم العلاج.

مراكز علاج الإدمان

ما يجري داخل مراكز علاج الإدمان غير المرخصة ليس انحرافًا فرديًا، بل نتيجة طبيعية لدولة عسكرية أفرغت مؤسساتها من مضمونها الاجتماعي، وقدّمت الأمن على الإنسان، والسلطة على الصحة، والربح على الكرامة.

في مصر العسكر، لا يُترك المواطن فقط بلا علاج، بل يُعاقَب على مرضه.

*”أنا هعالجه بطريقتى”.. 6 سنوات على وفاة المعتقل أحمد عبد الله وقاتله حر طليق

أعادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان نشر أسماء المتورطين في وفاة المعتقل أحمد عبد الله داخل سجن العقرب شديد الحراسة (1)، نتيجة التعذيب ومنعه من تلقي العلاج في 12 يونيو 2018.

وقالت الشبكة إنها تأمل من خلال نشر هذه المعلومات بعد مرور أكثر من 6 سنوات على الواقعة، في فتح تحقيق جاد ومستقل في ملابسات القضية، ومساءلة جميع المتورطين دون استثناء.

وأحمد عبد الله محمد عبد الله، شاب من مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، جرى اعتقاله بتاريخ 11 يناير 2017 على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017 حصر تحقيق أمن دولة، وكان يبلغ من العمر 32 عامًا وقت اعتقاله.

وتعرض للإخفاء القسري لمدة شهرين داخل مقر الأمن الوطني بمدينة الزقازيق، قبل أن يظهر أمام النيابة العامة بتاريخ 5 مارس 2017، وخلال فترة احتجازه غير القانونية، تعرض لتعذيب بدني ونفسي شديد.

وبعد نقله إلى سجن العقرب شديد الحراسة (1)، وتحديدًا عنبر H4، واجه ظروف احتجاز قاسية شملت المنع من الزيارات، وحرمانه من التريض، ورفض تقديم الرعاية الطبية، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية والنفسية بشكل بالغ، بحسب الشبكة المصرية.

أنا هعالجه بطريقتي

ووفق ما نقلت الشبكة عن شهادات موثقة من معتقلين زملاء للضحية، فقد حاولوا مرارًا طلب نقله إلى المستشفى نظرًا لتدهور حالته الصحية والنفسية، إلا أن الضابط المسؤول عن عنبر H4، المدعو محمد شاهين، رفض الاستجابة، مدعيًا أن المعتقل يتظاهر بالمرض، قائلًا: “أنا هعالجه بطريقتي“.

 وعقب ذلك، أمر الضابط بتكبيله ونقله إلى مبنى الإدارة، حيث تعرض لتعذيب شديد على أيدي المخبرين: عباس، سيد خاطر، سيد بدوي، أحمد الحضري، وعبد الرؤوف. وبعد ساعات من التعذيب، أُعيد إلى زنزانته في حالة إعياء تام، وكانت آثار التعذيب بادية على جسده، قبل أن يفارق الحياة بعد نحو ساعتين فقط.

تقصير النيابة والطبيب الشرعي

وأثارت الشبكة المصرية تساؤلات جدية حول دور وكيل النيابة والطبيب الشرعي في إصدار تصريح دفن الجثمان، على الرغم من وجود آثار تعذيب واضحة. وأشارت إلى احتمالية تورطهما في طمس الحقيقة، إذ أرجع تقرير الطب الشرعي سبب الوفاة إلى “هبوط حاد في الدورة الدموية”متجاهلًا الإصابات والآثار الظاهرة على الجثمان.

بلاغ رسمي ومطالب بالمحاسبة

وتقدمت الشبكة المصرية ببلاغ رسمي إلى النائب العام تطالب فيه بفتح تحقيق عاجل وشامل للكشف عن جميع المتورطين في هذه الجريمة، وتقديمهم إلى محاكمة عادلة. كما دعت إلى محاسبة وكيل النيابة والطبيب الشرعي المتورطين في إصدار تصريح دفن مخالف للقانون والمواثيق الحقوقية.
وحذرت من أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب يشكل تهديدًا مباشرًا لمنظومة العدالة وحقوق الإنسان في مصر، ودعت المجتمع الحقوقي والجهات الدولية المعنية إلى متابعة هذه القضية حتى تتحقق العدالة للضحية أحمد عبد الله محمد عبد الله

*مصر تشتري الغاز القطري بأسعار تفضيلية لتنويع مصادر الطاقة

وقعت مصر مذكرة تفاهم مع قطر لشراء إمدادات من الغاز الطبيعي، وبحسب مصدر حكومي سابق بوزارة البترول المصرية، فإن توريد الشحنات المذكورة، سيكون بأسعار تفضيلية، عبر تقديم سعر أقل وإطالة فترات سداد قيمة الشحنات.

وتُمهِّد مذكرة التفاهم الموقعة لتأمين إمدادات إضافية طويلة الأجل بين مصر وقطر ثالث أكبر مُصدر للغاز عالميًا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء القطرية.

ويأتي الاتفاق في وقت تسعى فيه مصر، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الواردات لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة، إلى تأمين مصادر منخفضة التكلفة من الغاز الطبيعي لحماية ميزان مدفوعاتها الهش.

وأفادت شركة قطر للطاقة، أن مذكرة التفاهم تنص على توريد ما يصل إلى 24 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، خلال الصيف المقبل.

وقالت وزارة البترول المصرية، في بيان إن الاتفاق مع الجانب القطري يهدف إلى «تعزيز التعاون في مجالات مبيعات واستيراد الغاز الطبيعي»، بهدف تنويع محفظة إمدادات الغاز الطبيعي.

ولم يكشف بيان الوزارة عن كميات الغاز المُتفق عليها، مكتفيًا بأن الجانبين اتفقا على بنود الآلية التنفيذية لتوفير «عدد من شحنات الغاز الطبيعي المُسال القطري»، تُسلم بمينائي العين السخنة ودمياط.

رجّح مصدر الوزارة، أن يتراوح السعر ما بين 8-10 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، على أن تتراوح التكلفة النهائية ما بين 10-12 دولار بعد مصروفات النقل والتغويز وغيرها، وأضاف أن مصر تسعى لإبرام اتفاق لمدة خمس سنوات مع قطر، لتزويدها بشحنات غاز طبيعي مُسال.

وبدأت مصر، منذ 2019، في الاعتماد بشكل غير مسبوق على استيراد الغاز الطبيعي، سواء عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل، أو من خلال شحنات غاز مُسال، ونتيجة لذلك، وصلت فاتورة استيراد الغاز لمستويات تاريخية، حيث بلغت 6.3 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025.

ومنذ 2023، برزت مخاوف متزايدة بشأن اعتماد مصر على واردات الغاز من إسرائيل، التي تشاركها بنية تحتية مهمة، وذلك في ظل تصاعد الخلافات السياسية على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وفي الوقت الذي أبرم فيه البلدان صفقة بقيمة 35 مليار دولار تشتري بموجبها مصر نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي بحلول 2040، أثار معلقون تساؤلات حول موثوقية هذه الشراكة.

وعلى الرغم من إصرار الحكومة المصرية على أن صفقة الغاز مع إسرائيل «اقتصادية بحتة»، وأنها لن تتسبب في هشاشة الموقف السياسي للقاهرة تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلا أن مسؤولين أكدوا على الرغبة المصرية في تنويع مصادر الطاقة باعتباره أولوية.

وتُظهر البيانات الرسمية أيضًا أن الولايات المتحدة تفوقت على إسرائيل لتصبح، ولأول مرة، أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى مصر في 2025. وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، استحوذت الإمدادات الأمريكية على 49.1% من إجمالي واردات الغاز في مصر، مقابل 45.5% لإسرائيل. يعد ذلك تغيرًا كبيرًا مقارنة بحصص كليهما خلال 2024، حيث كانت حصة أمريكا 22.7% مقابل هيمنة إسرائيلية بـ 71.6%.

أما على صعيد واردات الغاز الطبيعي المسال، فقد شكل الغاز الأمريكي نسبة بلغت 91%

وخلال أواخر العام الماضي، ومع تأخر إسرائيل في إصدار رخصة التصدير اللازمة لصفقة الـ35 مليار دولار، أفادت تقارير بأن مصر لوحت بأنها ليست عاجزة عن توفير بدائل أخرى للغاز الإسرائيلي، سواء عبر قطر أو الولايات المتحدة أو اليونان، خاصة في ظل توافر بنية تحتية لإعادة التغويز بقدرات كبيرة

كما أشارت تقارير إلى أنه في حال امتناع نتنياهو عن إصدار الرخصة، فإن واشنطن مستعدة لتعويض أي عجز عبر توفيرها أي كميات من الغاز تطلبها القاهرة. ومن ثم، وقعت مصر في نوفمبر الماضي اتفاق مع الولايات المتحدة لشراء حوالي 80 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال بقيمة أربعة مليارات دولار، خلال العام الجاري، بسعر 9.80 دولار، بحسب ترجيح منصة الطاقة “ميس

وذكرت تقارير أن الصفقة تندرج ضمن التسهيلات الائتمانية التي خصصها بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي بقيمة 100 مليون دولار، لدعم هيمنة أمريكا في ملف الطاقة.

وتأتي مصر ضمن أكبر عشر مستوردين للغاز الطبيعي المُسال، وأصبحت تُشكل نحو 2% من تجارة الغاز المُسال عالميًا.

*تقارب مصري-سعودي يضغط على ملفات اليمن والسودان وأرض الصومال وسط تصدع الخلافات مع أبوظبي

أكد فريق تحرير ميدل إيست آي أن مصر أعلنت تطابق مواقفها مع  السعودية حيال عدد من القضايا الإقليمية، في مقدمتها اليمن والسودان وأرض الصومال، وذلك خلال محادثات عُقدت في القاهرة بين رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود.

 أورد الموقع أن الجانبين شددا على ضرورة التوصل إلى حلول سلمية لأزمات المنطقة، والحفاظ على وحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها، في وقت تشهد فيه العلاقات الإقليمية توترات متزايدة، خاصة بين السعودية والإمارات.

تطابق الرؤى حول أزمات المنطقة

قال السيسي ووزير الخارجية السعودي إن القاهرة والرياض تتبنيان المواقف نفسها بشأن عدد من الملفات الحساسة، وعلى رأسها اليمن والسودان وقطاع غزة وأرض الصومال. وأكد الجانبان أن أي تسوية للأزمات القائمة يجب أن تقوم على احترام سيادة الدول ووحدتها، ورفض مشاريع الانفصال أو فرض الأمر الواقع بالقوة.

أشار الطرفان إلى أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب حلولًا سياسية شاملة، بدلًا من التصعيد العسكري أو دعم حركات انفصالية، وهو موقف يعكس حرص البلدين على منع تفكك الدول في المنطقة، خاصة في ظل النزاعات الممتدة التي أرهقت المجتمعات والاقتصادات.

أرض الصومال والخلافات الإقليمية

أعاد اللقاء تسليط الضوء على ملف أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991، رغم بقائها جزءًا من الجمهورية الصومالية الموحدة منذ عام 1960. وأوضح المقال أن إسرائيل اعترفت مؤخرًا بأرض الصومال كدولة مستقلة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، خاصة أن أي دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن لم تعترف بسيادتها حتى هذا الأسبوع.

لفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة تدرس موقفها من القضية، وفق تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما تحتفظ الإمارات بعلاقات وثيقة مع سلطات هرجيسا، وتُعد من أبرز الداعمين لمساعي الاعتراف الدولي بها. ورغم ذلك، جاء رد الفعل الإماراتي على الاعتراف الإسرائيلي فاترًا، مع تقارير تشير إلى أن أبوظبي بدأت تقبل وثائق سفر صادرة عن سلطات أرض الصومال.

ذكر ميدل إيست آي أن ميناء بربرة في أرض الصومال يشكل جزءًا من شبكة قواعد على طول خليج عدن، أنشأتها الإمارات لتعزيز نفوذها في المنطقة، ما يضيف بعدًا استراتيجيًا للخلافات الإقليمية المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

اليمن ساحة صراع النفوذ

تناول المقال الخلافات بين السعودية والإمارات بشأن اليمن، حيث تدعم أبوظبي المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، بينما تساند الرياض الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وأشار إلى أن قوات قبلية مدعومة من السعودية قادت هجومًا أجبر قوات المجلس الانتقالي على الانسحاب من مدينة المكلا في محافظة حضرموت شرقي اليمن.

أفادت تقارير بأن غارات جوية سعودية استهدفت مواقع للمجلس الانتقالي في جنوب شرقي اليمن، إضافة إلى ضربات طالت مطارًا وقاعدة عسكرية في مدينة سيئون. وتواصل القوات المدعومة من الرياض هجومها لاستعادة مناطق سيطر عليها المجلس الانتقالي في ديسمبر الماضي، في تصعيد يعكس عمق الخلاف بين الحليفين السابقين.

رحب  السيسي بالمقترح السعودي الداعي إلى عقد مؤتمر شامل يضم القوى الجنوبية في اليمن، معتبرًا أن الحوار السياسي يمثل السبيل الأمثل لاحتواء الأزمة. كما دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية سياسية يقودها اليمنيون أنفسهم، بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

سياق إقليمي متوتر

يضع المقال هذا التقارب المصري السعودي في سياق إقليمي أوسع، يشهد تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات حول ملفات عدة، من السودان إلى اليمن وأرض الصومال. وتبرز هذه الخلافات تباينًا في الرؤى بشأن دعم الحركات الانفصالية وإدارة النفوذ الإقليمي.

يعكس الموقف المصري السعودي المشترك محاولة لإعادة التأكيد على مبدأ الدولة الوطنية في مواجهة مشاريع التفكيك، في وقت تشهد فيه المنطقة صراعات متداخلة المصالح. ويشير التقرير إلى أن هذا التوافق قد يلعب دورًا مهمًا في رسم ملامح التحركات الدبلوماسية المقبلة، خاصة إذا تطور إلى تنسيق عملي يسهم في تهدئة بؤر التوتر، بدلًا من تعميقها.

*سببتا قلقًا بين السكان.. تفجيران في 6 أكتوبر يعيدان تساؤلات المواطنين حول تفجير “المستقبل”

شهدت مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة مساء الاثنين هزات أرضية خفيفة شعر بها السكان، ما أثار حالة واسعة من القلق. وتداول سكان 6 أكتوبر والشيخ زايد عبر منصات التواصل الاجتماعي روايات عن اهتزازات مفاجئة أو سماع دوي قوي.

وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية أن الهزة بلغت نحو 2.3 درجة على مقياس ريختر، موضحًا أنها ضعيفة جدًا ولا تشكل أي خطر. كما أعلن الهلال الأحمر المصري عدم تسجيل إصابات أو خسائر.

وأوضح المعهد في بيان عاجل أن الهزة رُصدت بالفعل دون أن ينتج عنها أي أضرار أو بلاغات. فيما أشارت مصادر محلية إلى أن أصوات الانفجار المصاحبة للهزة نتجت عن تفجير صخور بالديناميت في الظهير الصحراوي ضمن مشروعات عمرانية جديدة، وهو ما دفع البعض للاعتقاد بوقوع انفجار كبير أو زلزال قوي.

ورصد مختصون مركز الهزة في منطقة كوم البيرة بالجيزة عند الساعة 8:10 مساء الاثنين 5 يناير 2026، وعلى عمق 3.17 كم.

وأكد الهلال الأحمر في بيان آخر تفعيل خطة الطوارئ، فيما شددت الأجهزة المعنية على عدم تلقي أي بلاغات بوقوع حوادث أو حرائق أو إصابات في أكتوبر والشيخ زايد، مؤكدة استقرار الأوضاع بالكامل.

ودعا الهلال الأحمر المواطنين إلى تجنب الاقتراب من المباني القديمة أو المتشققة، والإبلاغ عن أي طارئ عبر الخط الساخن 15322.

ويعتاد سكان 6 أكتوبر والشيخ زايد والقاهرة الجديدة سماع أصوات انفجارات متفرقة من حين لآخر، نتيجة اعتماد الشركات المنفذة للمشروعات القومية على تفجيرات إنشائية محدودة لتفتيت الصخور في المناطق الجبلية. وتتم هذه العمليات وفق بروتوكولات صارمة وفي توقيتات محددة لضمان عدم تأثر المناطق السكنية. 

تفجير أكتوبر 2025

في أكتوبر الماضي، أفادت تقارير بأن انفجارًا وقع قرب مدينة المستقبل على طريق مصر–الإسماعيلية يوم 13 أكتوبر 2025، نتيجة أعمال تفجير في محاجر صناعية، وليس حادثًا أمنيًا، وفق مصادر أمنية وتصريحات رسمية لاحقة.

ودوى الانفجار في ساعات الصباح، وامتد صداه إلى مدن العاشر من رمضان والعبور والشروق وبدر والتجمع والسلام، ما تسبب في حالة هلع بين السكان وخروج كثيرين من منازلهم، وسط تداول منشورات عن اهتزاز المباني وتحطم نوافذ.

وأصدر المتحدث العسكري لاحقًا بيانًا أكد فيه وقوع انفجار داخل ورشة ذخيرة بمنطقة الهايكستب أثناء تفكيك عبوات ناسفة قديمة، مشيرًا إلى أن الانفجار أدى إلى سلسلة تفجيرات متتالية شعر بها سكان عدة مدن. ولم يذكر البيان الرسمي أي تفاصيل عن الضحايا أو الإصابات، ما أثار تساؤلات واسعة على مواقع التواصل.

وأكد البيان أن الحادث تحت السيطرة، وأن لجانًا فنية مختصة تتولى التحقيق في ملابساته.

الانكشاف الكبير

أثار تجاهل ذكر الضحايا في البيان الرسمي شكوكًا واسعة، خاصة بعد تداول منشورات لأهالي مجندين وضباط قيل إنهم دُفنوا دون جنازات أو إعلان رسمي، بزعم عدم التأثير على فعاليات مؤتمر شرم الشيخ الذي كان يُعقد بالتزامن مع الحادث.

وتداولت صفحات أسماء خمسة أفراد من القوات المسلحة قيل إنهم قضوا في الانفجار:

– مجند أحمد صبري هاشم

– المقدم محمد صلاح السويفي

– النقيب أحمد محمد إمام

– مجند أحمد صبري أحمد

– مجند عبدالله محمد علي أحمد بهنساوي النمر

وتعززت هذه الروايات مع شهادات سكان تحدثوا عن دوي قوي واهتزازات، وصور غير مؤكدة لغبار كثيف في السماء، وسط مطالبات بتوضيح رسمي حول سلامة العاملين في الورشة.

في المقابل، نسبت صحف محلية تصريحات لمصدر أمني أكد أن الصوت ناتج عن تفجيرات دورية في محاجر صناعية، لكنها كانت أقوى من المعتاد. كما نُسب بيان آخر للهيئة القومية للأنفاق ربط الحدث باختبارات سحب دخان تجريبية ضمن مشروع المونوريل في محطة “مدينة العدالة”.

ورجّح شهود عيان أن يكون الصوت ناتجًا عن خلل صناعي أو حادث محدود داخل جامعة MIU الخاصة، في ظل غياب بيان حكومي مباشر في الساعات الأولى.

تفجيرات يناير 2011

ومع حلول يناير، يستعيد البعض ذكرى تفجير كنيسة القديسين ليلة رأس السنة 2011 في الإسكندرية، والذي أسفر عن مقتل 23 شخصًا وإصابة نحو 100 آخرين.

واتهمت الأجهزة الأمنية حينها شبابًا من التيار الإسلامي، واعتُقل عدد منهم، بينهم “سيد بلال” الذي توفي لاحقًا أثناء احتجازه.

وجاء التفجير بعد أيام من ضبط سفينة محملة بالمتفجرات في ميناء بورسعيد، قيل إنها كانت متجهة إلى نجل وكيل مطرانية بورسعيد جوزيف بطرس الجبلاوي، الذي تربطه علاقات وثيقة بسبري نخنوخ.

واتهمت المذيعة السابقة في BBC رشا قنديل صبري نخنوخ بالوقوف وراء تفجير الكنيسة.

*إفقار وتجويع وحرمان من العلاج والتعليم والسكن هل ستبقى الحكومة شيئا للمصريين فى العام 2026 ؟

يستقبل المصريون العام الجديد 2026 بمزيد من التشاؤم والخوف من سياسات حكومة الانقلاب التى تعمل على إفقارهم وتجويعهم وحرمانهم من العلاج والتعليم والسكن والحياة الكريمة عبر الابتزاز وفرض الضرائب ورفع الأسعار وإلغاء الدعم .

وإذا كان العام 2025 ثقيلا على المواطن المصري الذي تحمل أعباء كوارث حكومة الانقلاب الاقتصادية، التى تنفذ إملاءات صندوق النقد الدولي تحت مزاعم الإصلاح الاقتصادى فان العام الجديد لن يقل كارثية بسبب عجز الموازنة وتزايد الديون وعدم قدرة هذه الحكومة على سداد فوائد وأقساط هذه الديون وتخوفها من إفلاس البلاد .

الصحة والتعليم

وإذا كان التركيز منذ اليوم الأول للعام المالي 2025، 2026، منصبا على ملفي الصحة والتعليم والسكن والحياة الكريمة، حيث أعلنت حكومة الانقلاب عن زيادة مخصصات قطاع الصحة إلى 246.1 مليار جنيه، والتعليم 315.09 مليار جنيه، إلا أن هذه الزيادت توجه للأجور في المقام الأول، بما لا يتضمن عائدًا مباشرًا على المرضى أو الطلاب.  

فى هذا السياق تتضمن نفقات الصحة مخصصات أجور بقيمة 111.3 مليار جنيه، وهي الأكبر بين جميع البنود، وتمثل نحو 45.5% من إجمالي مخصصات القطاع، وإذ أضيف عليها بند الفوائد البالغ 3.3 مليارات جنيه، تصبح حصة الفوائد والأجور حوالي 46.6% من إجمالي النفقات.  

كما تتضمن نفقات التعليم 214.7 مليار جنيه أجور، وشراء سلع 29.6 مليار جنيه، وفوائد 413 مليونا، ودعم 3.6 مليارات جنيه، ومصروفات أخرى بأكثر من 6 مليارات جنيه واستثمارات 60.8 مليار جنيه، ما يعني أن الأجور أيضًا تلتهم 68% من إجمالي مصروفات قطاع التعليم .

السكن

بالنسبة للحق في السكن، رغم مزاعم دولة العسكر وإعلانها عن بناء نحو 30 مدينة كاملة، إلا أن هناك مئات الآلاف من المباني الآيلة للسقوط والصادر لبعضها قرارات بالتنكيس دون التزام بتنفيذ هذه القرارات، بجانب مئات الآلاف من المباني الحديثة التي تم تأسيسها في غفلة من الزمن، أو زيادة عدد أدوارها بأضعاف عن المسموح به أو قدراتها الإنشائية بتواطؤ من الأحياء . 

قانون الإيجار القديم

كما شهد الملف ذاته أحداثا كارثية بسبب قانون الإيجار القديم الذي مس وحدات سكنية لقطاع عريض من المواطنين بجميع أنحاء الجمهورية، فوفقا لتعداد السكان الأخير (2017)، فإن عدد الأسر التي تقيم في وحدات مؤجرة إيجار قديم قرابة 1.7 مليون أسرة بواقع 7% من إجمالي عدد الأسر البالغ عددها حينها نحو 23.4 مليون أسرة.

كما افترض التعداد أن متوسط عدد أفراد الأسر حوالي 4.02 أفراد، إذ أكد أن الـ 23.4 مليون أسرة يعادلون حينها حوالي 94.7 مليون شخص، وبذلك ، يصل عدد المنتفعين بالإيجار القديم الي 6.1 ملايين شخص.

وتتوزع وحدات الإيجار القديم بجميع أنحاء الجمهورية، لكن النسبة الأكبر منها تتركز في القاهرة الكبرى، ومحافظة الإسكندرية، وتضم تلك المحافظات حوالي 83% من إجمالي الإيجار القديم، فالقاهرة تضم النصيب الأكبر بنحو 670,857 ألف أسرة، تليها محافظة الجيزة بنحو 308,091 أسر، ثم محافظة الإسكندرية بنحو 213,147 أسرة، ثم محافظة القليوبية بنحو 150,961 أسرة.

أملاك الأوقاف

ووصلت أزمة الإيجار القديم، إلى ذروة غير مسبوقة، مع تقديم حكومة الانقلاب لمشروع قانون جديد، ما أشعل صراع الملاك في مواجهة المستأجرين، فضلا عن انضمام أطراف أخرى بينها شركات عقارية ضخمة، تجد في مناطق تركزات الإيجار القديم فرصة استثمارية، وتسعى لتقديم عروض مالية ضخمة للمالك والمستأجر على حد سواء لإعادة تطوير منازل، تتسم بتصميم عمراني متميز. وإلى ساحة الصراع المشتعل دخل عدد من نواب برلمان السيسي وخبراء في مجالات الاستثمار والعقار والاقتصاد.

كما تلقت وزارة الأوقاف توجيهات من عصابة العسكر بإجراء حصر شامل ومميكن لجميع أملاك الأوقاف، بما تضمه من مختلف الأراضي والمباني السكنية والتجارية، تمهيدًا لطرحها للاستثمار أمام القطاع الخاص، وهو ما يطرح تساؤلات حول حجم ملكية الأوقاف، ودور هيئة الأوقاف في الولاية المستقبلية عليها.  

أزمات المزارعين

بالنسبة للفئات المهمشة اجتماعيًا وعلى رأسها المزارعين وكبار السن، رغم ارتفاع مخصصات دعم المزارعين بالموازنة العامة لدولة العسكر بنسبة 83%، إلا أن تلك الأرقام لا تزال بعيدة عن آمال الفلاحين، خاصة بعد ارتفاع تكاليف وأعباء الزراعة على خلفية رفع أسعار السولار والأسمدة والتقاوي، كما عانى المزارعون من تأخر توريد الأسمدة الصيفية وخلو الجمعيات الزراعية من الأسمدة اللازمة لمحاصيل استراتيجية مثل الذرة والقطن والأرز، وهو ما انعكس على إنتاج أراضيهم.

الاشتراك التأميني

وقبل نهاية العام 2025 بأسابيع، أضافت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عبئا جديدا على أعناق المصريين حيث قررت رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني، اعتبارًا من أول يناير 2026 ما أثار حالة من عدم الرضا بين أصحاب المعاشات الذين يرونها غير كافية لضمان حصولهم على معاش شهري، يواكب معدلات التضخم المرتفعة.  

قانون العمل الجديد

بالنسبة لقضايا  وحقوق العمال، فرضت حكومة الانقلاب قانون العمل الجديد، الذي واجه انتقادات عنيفة بخصوص ملفات غياب ضمانات الاستمرار الوظيفي، وتوسيع دور شركات توظيف العمالة الوسيطة التي تستغل حاجة الناس، وتضرب استقرار العمل، واستثناء شرائح واسعة من العمال من الحماية القانونية، وحقوق العمالة غير المنتظمة، وملف النقابات المستقلة ونشاطها .