أخبار عاجلة

نداء من المرصد الإسلامي لأمير الكويت والحكومة والشعب : بوغيث مواطن كويتي يعشق وطنه

suliman bo1

نداء من المرصد الإسلامي لأمير الكويت والحكومة والشعب : بوغيث مواطن كويتي يعشق وطنه

 شبكة المرصد الإخبارية

يناشد المرصد الإعلامي الإسلامي أمير الكويت وحكومة وشعب الكويت سرعة التدخل من أجل حل مشكلة سليمان بوغيث وإعادته إلى وطنه ورفع الظلم عنه في بلده الكويت ومنحه كافة حقوقه ومساعدته العودة إلى بلده التي شارك في تحريرها إبان الغزو العراقي للكويت .

كما يناشد المرصد الإعلامي الإسلامي مؤسسات المجتمع المدني والنواب والغيورين من أهل الكويت التدخل لدى السلطات الكويتية من أجل رفع الظلم عن سليمان بوغيث وإعادته لوطنه ،

كما يطالب المرصد الإعلامي الإسلامي الحكومة التركية معاملة سليمان بوغيث معاملة حسنة كضيف مسلم لاجيء لديها حتى عودته لوطنه الكويت وعدم تسليمه لأمريكا .

وقد علمت مصادر المرصد أن سليمان بو غيث طالب من قبل العودة للكويت ولم تستجب السلطات الكويتية لطلبه وكان بحاجة لمنحه جواز سفر للعودة مما اضطره لاستخدام جواز سفر مزور للهروب من الإقامة الجبرية في ايران إلى تركيا التي تم اعتقاله فيها.

ويتساءل المرصد الإعلامي الإسلامي : بعد رفع الأمم المتحدة اسم سليمان بوغيث من لائحة الإرهاب ما موقف السلطات الكويتية من الرفع من لائحة الإرهاب التي كانت سبباً في إسقاط جنسيته ؟

ويناشد المرصد ويأمل الاستجابة بالإسراع في تسهيل إجراءات عودته ، وسليمان لم يعرف عنه تورطه في أي حوادث عنف وكان مجرد منسق إعلامي لتنظيم القاعدة ، وصحة بوغيث متدهورة ومستعد للمثول أمام القضاء الكويتي ، ومن المؤكد أن بوغيث لديه ما يثبت أنه غير مدان، ويجب النظر في تلك المستندات، والمطلوب هو منحه جواز سفر كويتيا والسماح له بالعودة.

ونكرر السؤال للحكومة الكويتية : كيف سيكون التعامل مع المواطن الذي سحبت جنسيته سليمان بوغيث بعد ان أصدرت الأمم المتحدة قراراً برفع اسمه من قائمة الإرهابيين أو ممولي الإرهاب، ومنحه حق السفر والتصرف بأمواله؟ أليس من حقه منحه جواز سفر وإعادته إلى وطنه ، فهو ابن الكويت البار ودافع وقاوم أثناء احتلال الكويت المواطن الكويتي سليمان بوغيث المعتقل حالياً في تركيا والذي هرب من الإقامة الجبرية في طهران.

من الجدير بالذكر أن هناك قرار صادر عن اللجنة الدولية لمكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة في أغسطس 2011 رفعت فيها منع السفر والتصرف بالأموال لعدد من الذين تم اتهامهم في وقت سابق بتمويل الإرهاب، ومن بين تلك الأسماء سليمان بوغيث ، وهذا القرار ترتب عليه رفع اسم بوغيث وجوبا من كل قوائم الإرهاب الخاصة بدول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

يا أهل الحكم في الكويت : سليمان يتمتع بأخلاق عالية وحريص جداً على اخوانه المسلمين ويهتم بأحوالهم وكان عنيفاً في خطاباته دفاعاً عن الحق وكان يردد على المنابر كلمته المشهورة.” اذا كنا لا نقول الحق فإننا لا نستحق ان نعتلي المنبر»، ورغم دفاعه الشديد عن الحق، «كان متسامحاً جداً مع ابنائه ويعطف عليهم”.

بو غيث كانت له مواقف طيبة في الغزو وساعد أبناء المنطقة في الكثير من الأمور وكان يلقي خطباً تدعو الى التصدي للغزو، وتعرض لمحاولات اغتيال لحرصه على وطنه.

عندما نسمع أن الكويت ترفض عودة سليمان بوغيث رفضت تسلمه فهذا مثير للاستغراب ! فكيف نسحب ولاءه للكويت ونسلبه معاني حب الوطن من قلبه، نطالب بمحاكمة عادلة، ونتمنى ان تكون محاكمته، في الكويت لما للقضاء فيها من سمعة طيبة، فمن غير المعقول ان تتم محاكمته في الولايات المتحدة لتصبح هي الخصم والحكم”.

إن إسقاط الجنسية عن سليمان بوغيث ليس معناه ان تسقط عن اهله واولاده فهم لهم الحق في ان يروا اباهم فهو لم يقم بعمل مشين، فهناك من قام بأعمال اكبر من التي قام بها سليمان ولم يتعرض لما تعرض له سليمان من سحب الجنسية ورفض المحاكمة في دولته، فالمسألة صعبة ويجب الا ترمونه وتتركونه بين انياب الذئاب “.

وحسب معلومات المرصد الإعلامي الإسلامي أنه لم يثبت عن سليمان بو غيث تورطه في أي حوادث عنف وكان مجرد منسق إعلامي لتنظيم القاعدة ولم يكمل سبعة أشهر في التنظيم حيث انشق عن التنظيم في مارس 2002م.

وفي حديث سابق عام 2003م كان لدى أرشيف المرصد للسيدة أم يوسف زوجة بوغيث قالت أنه : يعشق الكويت وخدمها في أحلك الظروف وإن أخطأ فـ “جل من لا يخطئ ” ويجب أن يحاكم ويحاسب في بلده بعدالة .

قالت قبل ان تبدأ حديثها انها لا تتابع الأخبار ولا تقرأ الصحف لأنها قررت ان تكرس حياتها لأبنائها بعدما عاشت أكثر من أزمة نفسية سببها تناقض الأخبار”، مات سليمان أم لم يمت، “حتى عرفت انه «في ايران وسيسلم الى بريطانيا»، فحرصت على ان توضح «هناك من أجرم أكثر من جرمه”.

أضافت : ” زوجي ان كان في ايران، لا تسليمه لبريطانيا لأنه كويتي الأصل وزوجته كويتية وأبناؤه كويتيون، ووالداه كويتيان واخوانه كذلك”، «كويتي الروح والهوى، فهو عاشق لوطنه أدى له في أحلك الظروف خدمات جليلة من دون ان ينتظر مقابلا لذلك (،،،)

وذكرت : وقت غزو الكويت ترك زوجته عروسا والده في البيت ولبى نداء الواجب للدفاع عن حقوق الكويت والكويتيين، فأصيب في رجله ولا يزال أثر الاصابة ظاهرا.

سئلت : لماذا ذهب الى أفغانستان، وكيف كانت لحظات الوداع وقتها وهل توقعت ان يحصل بعدها لقاء؟

فتجيب من خلف عباءتها ونقابها بصوت خافت: لم أودعه، قرر الذهاب الى أفغانستان لأنه طيب، همه مساعدة الناس، لا المجاهدين وحدهم، بل حتى الفقراء من عامة الناس هناك، وكان علي كزوجة بارة بزوجي ان أرافقه اينما ذهب”، كنا نعتزم الهجرة والبقاء في أفغانستان نهائيا لأن لديه دورا هناك ورسالة حقيقية، لم أناقشه فيها.

ثم أضافت : أثق في اخلاصه لدينه وايمانه، حملت أمتعتي وبدأنا الرحيل .

وتتساءل: “هل أخطأ في حق بلده؟”. بسؤال يتقاطع بسؤالها، وعلامات استفهام كثيرة يثيرها مجرد ذكر اسم بوغيث، يعود الحديث مع المرأة الأكثر قربا منه، عنه وعن افغانستان، كيف كانت؟ ترد: «افغانستان كانت مرحلة هل اندمجت معها؟ .

ترد: «لم تتعد الشهرين، حتى لم يكن هناك كويتيون، كانت هناك بعض الأسر العربية تعرفنا اليهم (،،،) واختلطنا بهم كأي حياة طبيعية بين الجيران سبحان الله ارادة الله وقضاؤه وقدره، كنا ننوي البقاء نهائيا وشاء لنا العودة نهائيا بعدما ظهرت علي بوادر الحمل وأوجاعه، فتردت حالتي الصحية وقرر زوجي لنا العودة بمفردنا ليكمل رسالته ثم يتبعنا لاحقا.

سئلت : لماذا لم يعد معكم؟ ألم يكن قلقا على حالتك الصحية؟

تجيب : “زوجي كان ذهبا، كان قمة في الرقي في المعاملة، لو وجد مثله من الأزواج لكانت الدنيا بخير، لم يتركنا، بل نحن الذين تركناه، كانت ارادة الله ، احتجت رعاية صحية لم تكن متوافرة واحتاج اليه الفقراء، لم يكن يفكر في نفسه”.

تضيف : أعرف زوجي، هو مع الاسلام وليس ضد الكويت، وأشرطة سليمان ابو غيث تشهد له، وان اخطأ – جل من لا يخطئ – ليحاسب ويحاكم في وطنه بعدالة (،،،) لم يضر أحدا ولم يقتل أحدا، هو ليس ارهابيا، هو مجرد ناطق”.

تقول : تزوجته زواجا تقليديا، لا صلة قرابة تجمعنا، شاءت الظروف ان يحصل الغزو بعد زواجنا بشهرين، كنت فخورة بزوجي، وطوال سنوات الزواج كان يزداد فخري وحبي له، كان يعمل مدرسا للتربية الاسلامية، ملتزم دينيا وكنت ملتزمة كذلك، من قبل الزواج به واتفقت رؤانا، لم يكن متشددا، كنا نسافر للسياحة ولكن ليس الى دول أوروبية بل الى دول خليجية، كنا نحب ان نمضي الصيف بمنطقة ابها في منطقة عسير (جنوب السعودية).

أضافت : نشاهد التلفاز انما البرامج الهادفة لا الموسيقى والأغاني، والأطفال يشاهدون الرسوم المتحركة والكرتون وينمي هواياتهم كما يهتم بدراستهم ويحضهم عليها، فكانوا من المتفوقين دراسيا، دوما كان سخيا في مصروف البيت، وكان يخصص يوما في الاسبوع لزيارة والديه، لأننا نقيم في سكن مستقل، ويوما لزيارة والدي ويوما للترفيه عن الأولاد والتنزه على الشواطئ والأبراج والألعاب، كان لا يفرق بين بنت وولد في المعاملة، ولا يفرض رأيه حتى في تسمية الأبناء، بل كنا حتى في هذه نتشاور ونتفق، كان ابنه أقرب منه كرجل في الذهاب والاياب، انما كان يغدق حبه على البنات”.

والمعروف ان سليمان بوغيث من مواليد الكويت عام 1965 وعمل خطيبا في مساجدها، الا ان وزارة الاوقاف الكويتية أبعدته عن الخطابة، ولكثرة أسفاره الى البوسنة وأفغانستان في ظل الاحتلال الروسي، وفي عام 2003 عرضت الحكومة الايرانية على الكويت تسلم سليمان بوغيث الا ان الحكومة الكويتية رفضت هذا العرض، مبررة ذلك ان بوغيث لا يتمتع بحق المواطنة الكويتية بعد ان سحبت منه الجنسية الكويتية على اثر اطلاقه تصريحات .

المرصد الإعلامي الإسلامي

المعارضة المصرية ترفض تعديل الدستور خوفًا من تمديد حكم السيسي وتعديل قانوني أبقى شقيق السيسي في منصبه بعد بلوغ سن التقاعد.. الثلاثاء 22 سبتمبر 2026.. أغيثونا صرخة من داخل سجون السيسي تكشف عن تفاصيل مرعبة

Screenshot

المعارضة المصرية ترفض تعديل الدستور خوفًا من تمديد حكم السيسي وتعديل قانوني أبقى شقيق السيسي في منصبه بعد بلوغ سن التقاعد.. الثلاثاء 22 سبتمبر 2026.. أغيثونا صرخة من داخل سجون السيسي تكشف عن تفاصيل مرعبة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* أغيثونا صرخة من داخل سجون السيسي تكشف عن تفاصيل مرعبة

وجه محبوسون احتياطيًا في قضايا سياسية داخل السجون رسالة استغاثة إلى المسؤولين والمنظمات الحقوقية والرأي العام، طالبوا فيها بإنهاء ما وصفوه بسنوات طويلة من الحبس دون حسم قضائي، مؤكدين أن بعض المحتجزين أمضوا سنوات خلف القضبان قبل صدور أحكام نهائية بحقهم.

وتأتي الرسالة بالتزامن مع اقتراب بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2026، وهو القانون الذي يتضمن ضوابط جديدة للحبس الاحتياطي ومددًا قصوى أكثر تحديدًا.

ويعرض أصحاب الرسالة، التي جرى تداولها باعتبارها شهادة صادرة من داخل السجون، مجموعة من الشكاوى بشأن أوضاع المحبوسين وطبيعة المحاكمات التي يخضعون لها، مطالبين بضمان المحاكمة العادلة والإفراج عمن تجاوزوا الحدود القانونية للحبس الاحتياطي.

رسالة استغاثة من داخل السجون

بدأت الرسالة بعبارة «أغيثونا»، قبل أن تتوجه إلى «كل أحرار العالم» وكل من ينادون بحقوق الإنسان، وكذلك المسؤولين داخل مصر وخارجها، مطالبة بإبقاء قضية المحبوسين السياسيين حاضرة والعمل من أجل الضغط للإفراج عنهم.

ووفقًا لما ورد في الرسالة، فإن أصحابها يقولون إن أعدادًا كبيرة من المحبوسين احتياطيًا ما زالوا ينتظرون حسم قضاياهم منذ سنوات، في ظل استمرار إجراءات التقاضي وتأجيل الجلسات لفترات متباعدة.

وتشير الرسالة إلى أن بعض الحالات وصلت، بحسب أصحابها، إلى نحو 8 سنوات من الحبس الاحتياطي والمحاكمة، فيما يقول آخرون إنهم تجاوزوا 5 سنوات دون الوصول إلى نهاية واضحة لمسار القضية.

ولا تقدم الرسالة، في صورتها المتداولة، بيانات مستقلة أو قوائم تفصيلية تثبت العدد الإجمالي الذي تذكره، لذلك تظل الأرقام الواردة فيها منسوبة إلى أصحاب الرسالة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها إحصاءً رسميًا شاملًا.

اتهامات بشأن طول مدد الحبس

تقول الرسالة إن أكثر من 15 ألف محبوس احتياطيًا تمت إحالتهم إلى المحاكمة، وإن عددًا منهم أمضى سنوات طويلة رهن الحبس قبل انتهاء المحاكمات.

كما تتضمن الرسالة اتهامات بأن عددًا من القضايا لا يستند، بحسب أصحابها، إلى وقائع أو أحراز مادية، وأن الاتهامات تعتمد بصورة أساسية على محاضر تحريات أمنية، وتكرر فيها اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة محظورة أو تمويلها.

وهذه النقاط تمثل رواية أصحاب الرسالة عن ملفاتهم القضائية، ولا تعني ثبوت عدم وجود أدلة في جميع القضايا أو تطابق ظروف جميع المتهمين، إذ تختلف الاتهامات والأدلة والإجراءات من قضية إلى أخرى.

وفي المقابل، وثقت منظمات حقوقية خلال السنوات الماضية حالات لمحاكمات استمرت لسنوات، من بينها القضية رقم 955 لسنة 2017 أمن دولة عليا، التي صدر فيها حكم في أبريل 2026 بعد نحو 8 سنوات من الحبس الاحتياطي والمحاكمة.

وذكرت المؤسسة المصرية للحقوق والحريات أن القضية ضمت 81 متهمًا، بينهم 29 كانوا محبوسين احتياطيًا.

انتقادات لطريقة انعقاد المحاكمات

تنتقل الرسالة إلى انتقاد طبيعة الجلسات، موضحة أن بعض القضايا تضم أعدادًا كبيرة من المتهمين، قد تتجاوز 100 متهم وتصل أحيانًا إلى 200، وفقًا لما ورد فيها.

ويقول أصحاب الرسالة إن المتهمين يحضرون الجلسات داخل أقفاص عازلة، وإن مدة الجلسة تكون قصيرة، ولا تتاح لهم، بحسب روايتهم، معرفة تفاصيل ما يدور داخل قاعة المحكمة بصورة كافية.

كما يعترض أصحاب الرسالة على تكرار تأجيل القضايا لمدد تصل إلى ثلاثة أو أربعة أشهر، معتبرين أن استمرار هذا النمط قد يؤدي إلى إطالة أمد المحاكمات بصورة كبيرة.

وتشير الرسالة إلى أن استمرار المحاكمات بالمعدلات الحالية قد يستغرق سنوات إضافية لحسم العدد الكبير من القضايا، خصوصًا مع وجود أعداد كبيرة من المتهمين في القضية الواحدة.

أحكام بعد سنوات من الانتظار

وتتضمن الرسالة انتقادات للأحكام التي صدرت في بعض القضايا، إذ يرى أصحابها أن بعضها جاء بعد مدد طويلة من الحبس، وبعقوبات يرون أنها لا تتناسب مع الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين.

وفي هذا السياق، تظهر بعض القضايا التي استغرق مسارها سنوات مثالًا على طول الفترة بين القبض على المتهمين وصدور الأحكام. ففي أبريل 2026، أصدرت الدائرة الأولى جنايات إرهاب حكمها في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «التخابر مع تركيا»، بعد نحو 8 سنوات من الحبس الاحتياطي والمحاكمة، وشملت الأحكام السجن المؤبد وأحكامًا بالسجن المشدد لمدد مختلفة، إلى جانب أحكام أخرى بالبراءة.

ولا يعني طول مدة القضية في حد ذاته ثبوت مخالفة قانونية في كل حالة، لكن استمرار الحبس لسنوات قبل الوصول إلى حكم نهائي يظل من أبرز الملفات التي تثيرها المنظمات الحقوقية عند مناقشة ضمانات المحاكمة العادلة والحبس الاحتياطي.

قانون جديد يضع مددًا للحبس

يربط أصحاب الرسالة آمالهم بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، المقرر بدء العمل به في الأول من أكتوبر 2026. 

كن من المهم تصحيح نقطة وردت في الرسالة؛ فالقانون الجديد لا يقرر أن الحد الأقصى العام للحبس الاحتياطي هو عامان في جميع الحالات. وتنص المادة 124 على حدود مختلفة بحسب نوع الجريمة والعقوبة، إذ لا تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي

في الجنح أربعة أشهر، وفي الجنايات 12 شهرًا، وترتفع إلى 18 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة هي السجن المؤبد أو الإعدام، مع حالات محددة يمكن فيها أن يصل الإجمالي إلى سنتين بقرار من محكمة الجنايات المستأنفة أو محكمة النقض في الحالات التي حددها القانون.

ويتضمن القانون كذلك بدائل للحبس الاحتياطي، مثل إلزام المتهم بعدم مغادرة مسكنه أو نطاق جغرافي محدد، أو الحضور إلى مقر الشرطة في أوقات معينة، أو حظر ارتياد أماكن محددة، وغيرها من التدابير.

ومن المقرر أن يبدأ تطبيق هذه الأحكام مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر المقبل، بينما بدأت وزارة العدل بالفعل في تجهيز منظومات التقاضي الإلكتروني والخدمات المرتبطة بالقانون الجديد.

مطالب بالإفراج وضمان المحاكمة العادلة

في ختام رسالتهم، يطالب أصحابها بالإفراج عن المحبوسين الذين تجاوزوا الحدود التي يقررها القانون، وبإنهاء ما يعتبرونه احتجازًا ممتدًا دون حسم قضائي.

كما تتضمن الرسالة دعوة إلى تطبيق الضمانات القانونية والقضائية، وإلى عدم تحول الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي مرتبط بضرورات التحقيق والمحاكمة إلى وضع ممتد يشبه العقوبة قبل صدور حكم نهائي.

وتحذر الرسالة من استمرار أوضاع الحبس لفترات طويلة، وتطالب بتدخل قانوني وحقوقي لإنهاء حالة الانتظار التي تقول إنها طالت آلاف الأسر.

وتتصل هذه المطالب بجدل حقوقي أوسع حول الحبس الاحتياطي في مصر. فقد أشارت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في تقريرها عن حالة حرية التعبير لعام 2025 إلى أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد يتضمن تقليصًا نسبيًا لمدد الحبس وزيادة بدائله، لكنها انتقدت في الوقت نفسه ما وصفته بمشكلة «التدوير» عبر إدراج بعض المحتجزين في اتهامات أو قضايا جديدة بعد انتهاء مدد احتجاز سابقة.

وبينما ينتظر المحبوسون وأسرهم بدء تطبيق القانون الجديد، تبقى مسألة كيفية تطبيق أحكامه على القضايا القائمة، ومدى تأثير الحدود الجديدة للحبس الاحتياطي على من أمضوا بالفعل مددًا تتجاوز الحدود التي يقررها القانون، من أبرز الأسئلة المطروحة مع اقتراب الأول من أكتوبر.

 

*السلطات المصرية تفرج عن رئيس تحرير صحيفة “السوداني” بعد احتجازه 8 أيام

أفرجت السلطات المصرية، الثلاثاء، عن عطاف محمد مختار، رئيس تحرير صحيفة «السوداني»، بعد احتجازه لنحو ثمانية أيام في القاهرة.

وكانت السلطات المصرية قد احتجزت مختار من مقر إقامته في القاهرة في 8 سبتمبر الجاري، قبل نقله إلى جهة غير معلومة.

وجاء الإفراج عنه بعد مطالبات من نقابة الصحفيين السودانيين والاتحاد العام للصحفيين السودانيين بالكشف عن أسباب احتجازه ومكان وجوده، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل بشأن أسباب احتجاز رئيس تحرير صحيفة «السوداني» أو ملابسات الإفراج عنه بعد ثمانية أيام من احتجازه.

* صحفيون خلف القضبان.. التدوير والحبس الاحتياطي يُمددان سنوات احتجاز”وائل عبدالغني وحمدي الزعيم”

تُجدد قضية الصحفي وائل عبد الغني محمد سليم (وائل سليم) النقاش حول الحبس الاحتياطي، وتعدد القضايا التي يُعاد إدراج المحتجزين على ذمتها، بعد مرور نحو ثلاثة أعوام على توقيفه في سبتمبر 2023، بحسب بيانات حقوقية حديثة.

ووفقًا لما أورده أخيرا “مركز الشهاب لحقوق الإنسان”؛ فإن عبد الغني، البالغ من العمر 49 عامًا، أوقف بعد مداهمة منزله بمدينة العاشر من رمضان واقتياده إلى جهة غير معلومة، قبل ظهوره أمام جهات التحقيق بعد نحو 40 يومًا، ويصنفه أرشيف العدالة في مصر التابع لمؤسسة Justice Watch ضمن حالات الاختفاء القسري والحبس الاحتياطي والحرمان التعسفي من الحرية.

وكانت تقارير حقوقية وصحفية قد ذكرت عند توقيفه أن قوات أمن ألقت القبض عليه من أمام منزله في العاشر من رمضان، وأن أسرته لم تعرف مكان وجوده خلال الفترة التالية للقبض عليه، كما أفاد تقرير صحفي بأن وائل عبد الغني من أبناء مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية.

البراءة ثم قضية جديدة

تقول الجهات الحقوقية التي تتابع ملف عبد الغني: “إنه حصل في ديسمبر2369 لسنة 2023، مع الإشارة إلى تشابه الاتهامات المنسوبة إليهم مع اتهامات سابقة، بالقضايا المتعاقبة، بينما تطالب هيومن رايتس إيجيبت النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة العفو الرئاسي بم 2023 على حكم بالبراءة في إحدى القضايا، إلا أن خروجه من الاحتجاز لم يتم، وأُعيد إدراجه على ذمة قضية أخرى هي القضية رقم 2369 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا”.

وتتحدث تلك الجهات عن هذه الممارسة باعتبارها نموذجًا لما يُعرف حقوقيًا بالتدوير، أي استمرار احتجاز الشخص من خلال إسناد اتهامات أو قضايا جديدة إليه عقب انتهاء الأساس الإجرائي لقضية سابقة، وفي أغسطس 2025، أفاد تقرير منشور بأن نحو عشرة محتجزين، بينهم وائل عبد الغني، أُدرجوا في القضية رقم 2369 لسنة 2023، مع الإشارة إلى تشابه الاتهامات المنسوبة إليهم مع اتهامات سابقة.

وتقول منظمة هيومن رايتس إيجيبت: “إن بعض التحريات التي استندت إليها القضية الجديدة أثارت تساؤلات، خصوصًا في ما يتعلق بادعاءات عن ممارسة نشاط من داخل مكان الاحتجاز، وترى المنظمة أن مثل هذه الوقائع تستدعي مراجعة قانونية وقضائية دقيقة لتسلسل القضايا والإجراءات التي مر بها عبد الغني”.

مطالب بمراجعة قانونية للاحتجاز 

تركز المطالب الحقوقية في حالة وائل عبد الغني على ضرورة مراجعة الأساس القانوني لاستمرار احتجازه، وعدم تحويل الحبس الاحتياطي إلى وسيلة لإطالة مدة الحرمان من الحرية دون حسم قضائي نهائي.

ويطالب مركز الشهاب، بحسب بيانه المنشور في سبتمبر 2026، بالإفراج عن عبد الغني ومراجعة التحريات والإجراءات المرتبطة بالقضايا المتعاقبة، بينما تطالب هيومن رايتس إيجيبت النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة العفو الرئاسي بمراجعة ملفه وتسلسل القضايا التي أدرج عليها منذ توقيفه.

وتطرح القضية، وفق هذه المنظمات، تساؤلًا أوسع حول الحدود الفاصلة بين الحبس الاحتياطي كإجراء قانوني مؤقت وبين استمرار الاحتجاز عبر إجراءات وقضايا متعاقبة، ولا سيما عندما يكون المحتجز قد حصل على حكم بالبراءة في إحدى القضايا.

حمدي الزعيم و5 سنوات دون حكم نهائي

في ملف آخر يتعلق بالصحفيين المحتجزين، تبرز حالة المصور الصحفي حمدي مختار علي، المعروف باسم حمدي الزعيم، الذي لا يزال محتجزًا منذ يناير 2021 على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.

وبحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير، أُحيلت القضية إلى محكمة جنايات القاهرة في يناير 2025، وبدأت أولى جلسات المحاكمة في 26 أكتوبر من العام نفسه، وفي يونيو 2026 قررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى 27 سبتمبر 2026 لسماع مرافعة النيابة.

وبذلك، ووفق آخر البيانات المنشورة، تظل القضية منظورة أمام القضاء حتى سبتمبر 2026، ولم يصدر حكم نهائي بحق الزعيم.

توقيف وسنوات احتجاز

تشير البيانات الحقوقية إلى أن قوات الأمن ألقت القبض على الزعيم في يناير 2021، بعد فترة سابقة كان يخضع خلالها لتدابير احترازية على خلفية قضية أقدم.

وتختلف بعض المصادر في تحديد يوم القبض بدقة، إذ تشير مؤسسة حرية الفكر والتعبير إلى 4 يناير 2021، بينما تورد مصادر حقوقية أخرى 5 يناير. إلا أن المصادر تتفق على أنه ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 يناير 2021، وبدأ التحقيق معه على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020.

وتتضمن الاتهامات المعلنة في القضية الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، مع اختلاف الاتهامات التفصيلية بين المتهمين في القضية.

محاكمة تضم 168 متهمًا

تضم القضية 955 لسنة 2020 عددًا كبيرًا من المتهمين، وبدأت محاكمتها أمام الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة في أكتوبر 2025.

وتفيد بيانات حقوقية منشورة بأن القضية تضم 168 متهمًا، بينهم حمدي الزعيم، وأن بعض المتهمين ظلوا محتجزين لسنوات قبل إحالتهم إلى المحاكمة، كما تابعت مؤسسة حرية الفكر والتعبير تطورات القضية، وأكدت أن جلسة 27 سبتمبر 2026 مخصصة لسماع مرافعة النيابة.

ويعني استمرار المحاكمة أن الاتهامات المنسوبة إلى الزعيم لا تزال محل نظر قضائي، ولم تتحول إلى إدانة نهائية حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

احتجاز سابق يعود إلى الواجهة

لا تمثل قضية حمدي الزعيم أول تجربة له مع الاحتجاز. فبحسب بيانات حقوقية، سب، توقيفه في سبتمبر 2016 أثناء عمله الصحفي، وظل محبوسًا احتياطيًا حتى إخلاء سبيله في يونيو 2018 بتدابير احترازية.

وتشير البيانات نفسها إلى أنه ظل خاضعًا لهذه التدابير حتى توقيفه مرة أخرى في يناير 2021، لتبدأ جولة جديدة من الاحتجاز على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020، المفوضية المصرية للحقوق والحريات،

وتكتسب هذه الخلفية أهمية في النقاش الحقوقي حول وضعه الحالي، إذ ترى منظمات حقوقية أن تتابع فترات الاحتجاز، سواء عبر الحبس الاحتياطي أو التدابير الاحترازية ثم قضية لاحقة، يفرض ضرورة فحص كل مرحلة على حدة ومدى توافقها مع الضمانات القانونية.

الحالة الصحية ومخاوف الرعاية الطبية 

إلى جانب طول مدة الاحتجاز، تثير المنظمات الحقوقية مخاوف بشأن الحالة الصحية لحمدي الزعيم. ووفق إفادات منسوبة إلى أسرته وجهات حقوقية، يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وضعف النظر ومشكلات في الظهر والانزلاق الغضروفي، كما ورد في تقارير أحدث أنه تعرض لمضاعفات صحية أثناء فترة احتجازه.

وتطالب الجهات الحقوقية بضمان حصوله على الفحوص والعلاج اللازمين، خصوصًا في ظل امتداد فترة احتجازه لسنوات، وتؤكد أن استمرار الإجراءات القضائية لا ينبغي أن يحول دون توفير الرعاية الطبية المناسبة للمحتجز.

الإجراء الاستثنائي والاحتجاز الممتد

تجمع القضيتان، من منظور المنظمات الحقوقية، بين عنصرين متكررين في ملف الصحفيين المحتجزين: طول مدة الحبس قبل صدور أحكام نهائية، وتعدد القضايا التي يمكن أن تحول دون إنهاء الاحتجاز.

وتؤكد الجهات الحقوقية التي أصدرت البيانات محل هذا التقرير أن الحبس الاحتياطي ينبغي ألا يتحول إلى عقوبة تسبق الحكم، وأن استمرار الاحتجاز يستلزم أساسًا قانونيًا واضحًا ومراجعة قضائية فعالة.

تضع هذه الحالات ملف الصحفيين المحتجزين في مصر أمام أسئلة تتعلق بحدود استخدام الحبس الاحتياطي، وضمانات الدفاع، وحق المتهم في المحاكمة خلال مدة معقولة، فضلًا عن الحق في الرعاية الصحية والتواصل مع الأسرة والمحامين. 

لا تقتصر دلالة القضيتين على وضعي وائل عبد الغني وحمدي الزعيم منفردين، بل تعكسان، وفق المنظمات الحقوقية، جانبًا من الجدل المستمر حول استخدام الحبس الاحتياطي في قضايا النشر والتعبير والقضايا ذات الطابع السياسي والأمني.

ومع استمرار احتجاز عبد الغني في قضية جديدة بعد مسار قضائي سابق، واستمرار محاكمة الزعيم بعد أكثر من خمس سنوات على توقيفه، تظل المطالب الحقوقية الأساسية متمثلة في مراجعة قانونية مستقلة لكل حالة، وضمان الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة، وتوفير الرعاية الصحية، وعدم استخدام القضايا المتعاقبة أو طول الإجراءات القضائية كبديل عن الحكم القضائي النهائي.

*الصحفي حمدي الزعيم.. 5 سنوات خلف القضبان بلا حكم نهائي

يواصل المصور الصحفي حمدي مختار علي، المعروف باسم «حمدي الزعيم»، احتجازه منذ يناير 2021، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على توقيفه وعدم صدور حكم نهائي في القضية التي يحاكم على ذمتها، وسط مطالب حقوقية بإنهاء احتجازه وضمان حقوقه القانونية والإنسانية.

ويأتي استمرار احتجاز الزعيم في وقت لا تزال فيه القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا منظورة أمام محكمة جنايات القاهرة، حيث تضم القضية 168 متهمًا، من بينهم صحفيون وإعلاميون ومدافعون عن حقوق الإنسان، بينما تستمر جلسات المحاكمة منذ إحالتها إلى القضاء في عام 2025.

توقيف الزعيم وبداية القضية

ألقي القبض على حمدي الزعيم من منزله في منطقة الأميرية فجر 5 يناير 2021، وفقًا لتقارير حقوقية، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 يناير من العام نفسه، أي بعد فترة لم يكن خلالها مكان احتجازه معلومًا لأسرته ومحاميه.

وبدأت إجراءات التحقيق معه على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، ووجهت إليه اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية لنشر أخبار كاذبة.

وبحسب تقارير حقوقية، نُقل الزعيم بعد أيام من القبض عليه إلى مستشفى العزل في العباسية عقب ظهور أعراض مرتبطة بفيروس كورونا، قبل أن تظهر نتيجة المسحة سلبية، بينما تعذر نقله إلى نيابة أمن الدولة في ذلك الوقت بسبب حالته الصحية.

ومنذ ذلك الحين، ظل المصور الصحفي محبوسًا على ذمة القضية لسنوات، قبل أن تنتقل القضية من مرحلة التحقيقات إلى المحاكمة أمام محكمة الجنايات. 

سنوات طويلة قبل المحاكمة

استمر حبس الزعيم احتياطيًا لأكثر من عامين قبل إحالته إلى المحاكمة، وهو ما أثار انتقادات منظمات حقوقية، خاصة مع تجاوز مدة الحبس الاحتياطي التي أشارت تقارير حقوقية إلى أنها كانت الحد الأقصى المقرر قانونًا في مثل هذه الحالات.

وفي مايو 2022، تقدمت مؤسسة حقوقية بطلب إلى النائب العام للإفراج عن الزعيم، مستندة إلى انتهاء المدة القصوى للحبس الاحتياطي وفقًا للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، بحسب ما ورد في الطلب المنشور آنذاك.

كما أدرجت تقارير صادرة عن جهات صحفية وحقوقية اسم حمدي الزعيم ضمن الصحفيين الذين تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي، مع استمرار احتجازه على ذمة القضية نفسها.

 وفي يناير 2025، أُحيل الزعيم إلى المحاكمة في القضية، لتنتهي بذلك مرحلة التحقيقات الطويلة رسميًا، إلا أن ذلك لم يؤد إلى خروجه من الاحتجاز، إذ استمر حبسه بالتزامن مع نظر القضية أمام المحكمة.

محاكمة تضم 168 متهمًا

بدأت أولى جلسات محاكمة القضية في 26 أكتوبر 2025 أمام الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة المنعقدة في مجمع محاكم بدر، وتضم القضية 168 متهمًا، بينهم عدد من الصحفيين والإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

ووفقًا لبيانات متابعة القضية، كان من بين المتهمين 44 شخصًا محبوسين احتياطيًا منذ سنوات، بينما تنظر القضية غيابيًا بالنسبة إلى عدد من المتهمين الموجودين خارج البلاد. وتشمل الاتهامات الواردة في القضية الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون ونشر أخبار كاذبة، فيما تختلف الاتهامات التفصيلية بحسب كل متهم.

وخلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى أحد شهود الإثبات، وهو ضابط بقطاع الأمن الوطني أجرى التحريات في القضية، بينما أشارت تقارير حقوقية إلى أن المحكمة لم تمكن جميع أعضاء هيئة الدفاع من توجيه الأسئلة إلى الشاهد، واقتصرت الأسئلة على محاميين اثنين.

وتواصلت جلسات المحاكمة على مدار عام 2026، مع تأجيلها لاستكمال إجراءات نظر القضية وسماع الشهود، قبل أن تقرر المحكمة في 21 يونيو 2026 تأجيلها إلى 27 سبتمبر من العام نفسه لسماع مرافعة النيابة.

وبذلك، لا تزال القضية قيد المحاكمة حتى سبتمبر 2026، ولم يصدر فيها حكم نهائي بحق الزعيم.

تجربة احتجاز سابقة للزعيم

لا تمثل السنوات الحالية أول فترة يقضيها حمدي الزعيم رهن الاحتجاز، إذ سبق توقيفه في سبتمبر 2016 أثناء عمله الصحفي بالقرب من نقابة الصحفيين.

ووفقًا لبيانات حقوقية، أُلقي القبض عليه في 26 سبتمبر 2016 مع صحفيين آخرين، ووجهت إليه آنذاك اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية والترويج لأخبار كاذبة والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي والدعوة إلى التظاهر دون ترخيص. وظل محبوسًا احتياطيًا لنحو عامين قبل إخلاء سبيله بتدابير احترازية في يونيو 2018. 

واستمر خضوعه للتدابير الاحترازية قبل توقيفه مرة أخرى في يناير 2021، بحسب ما أوردته مؤسسة حرية الفكر والتعبير في ملفه الحقوقي.

وتشير هذه الوقائع إلى أن احتجاز الزعيم الحالي جاء بعد سنوات قليلة من انتهاء تجربته السابقة مع الحبس والتدابير الاحترازية، ليعود مجددًا إلى دائرة الاحتجاز والمحاكمة في قضية جديدة من الناحية الإجرائية، لكنها تتضمن اتهامات مشابهة في جانب منها.

مخاوف بشأن حالته الصحية

إلى جانب طول فترة الاحتجاز، تبرز المخاوف المتعلقة بالحالة الصحية للزعيم، إذ تشير بيانات حقوقية إلى معاناته من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والانزلاق الغضروفي، إلى جانب ضعف في النظر.

وتطالب المنظمات الحقوقية بأن يحصل المصور الصحفي على الرعاية الطبية اللازمة بصورة منتظمة، وأن يخضع للفحوص التي تتطلبها حالته الصحية، خاصة في ظل امتداد فترة احتجازه لسنوات.

كما تكتسب ظروف احتجازه أهمية إضافية في ضوء ما أوردته تقارير سابقة بشأن الفترة التي سبقت ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا في يناير 2021، والتي قالت إنها شهدت عدم تمكن الأسرة والمحامين من معرفة مكان وجوده لفترة من الوقت.

وترى جهات حقوقية أن ضمان الرعاية الطبية وحق الدفاع والتواصل مع الأسرة من الضمانات الأساسية التي ينبغي الحفاظ عليها طوال فترة الاحتجاز والمحاكمة.

مطالب بإنهاء الاحتجاز

ومع استمرار القضية أمام المحكمة، تتجدد المطالب الحقوقية بإنهاء احتجاز حمدي الزعيم ما لم تستند استمراريته إلى ضرورة قانونية محددة، مع ضمان تمكين هيئة الدفاع من أداء دورها كاملًا، والفصل في القضية خلال مدة معقولة.

كما تشمل المطالب وقف اللجوء المطول إلى الحبس الاحتياطي بما يتجاوز طبيعته الاستثنائية، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للزعيم، والتحقيق في ملابسات الفترة التي سبقت عرضه على النيابة عقب توقيفه في يناير 2021.

وتطالب المنظمات الحقوقية كذلك بضمان عدم تعرض الصحفيين للاحتجاز بسبب ممارستهم السلمية لعملهم المهني، والتأكيد على أن المحاكمة ينبغي أن تظل منفصلة عن العقوبة، بحيث لا يتحول طول الإجراءات القضائية إلى واقع عقابي قبل صدور حكم قضائي.

وفي الوقت نفسه، تظل الاتهامات المنسوبة إلى الزعيم اتهامات قيد نظر القضاء، ولم يصدر بحقه حكم نهائي حتى الآن، فيما تواصل المحكمة نظر القضية التي تضم عشرات المتهمين.

ومع اقتراب جلسة 27 سبتمبر 2026، المخصصة لسماع مرافعة النيابة، يبقى مستقبل القضية مرتبطًا بما ستشهده الجلسات المقبلة من إجراءات ومرافعات، بينما يستمر احتجاز المصور الصحفي بعد أكثر من خمس سنوات ونصف على توقيفه، دون صدور حكم نهائي بحقه حتى الآن.

*نقل إجباري لعمال غزل طنطا إلى مصنع زفتى وتفكيك المكن لإخلاء 44 فدانا للمستثمرين الأجانب

يواجه 850 عاملا وعاملة في شركة الدلتا للغزل والنسيج بطنطا مصيرا غامضا، بعد قرار نقلهم إجباريا إلى مصنع زفتى، تمهيدا لإخلاء مجمعهم الصناعي وطرحه للاستثمار.

وتزامن قرار النقل مع بدء تفكيك الماكينات والإعلان عن مزايدة لهدم مباني الشركة في 5 أكتوبر 2026، لتتحول الوعود بالتفاوض إلى سباق مع الوقت قبل تصفية المصنع.

وفي الوقت الذي احتج فيه العمال يومين دفاعا عن وظائفهم، بدت الإدارة مصممة على تنفيذ خطوات الهدم مسبقا، بما يطرح تساؤلات حادة عن جدوى التفاوض إذا كانت الماكينات تغادر بالفعل.

وبينما يطالب العمال بضمان الرواتب والمستحقات حتى المعاش، لا تقتصر الأزمة على انتقال مكاني، بل تمتد إلى اقتلاع مئات الأسر من مصدر عيش ارتبط بمدينة طنطا لعقود.

لذلك تقف الواقعة أمام زاويتين لا يمكن فصلهما، الأولى نقل عمال إلى مصنع آخر دون ضمانات معلنة، والثانية هدم منشأة منتجة لتفريغ 44 فدانا أمام الاستثمار العقاري.

نقل قسري يهدد أرزاق 850 عاملا

ومن جانبه، يرى كمال أبو عيطة، القيادي العمالي والوزير الأسبق للقوى العاملة، أن نقل العمال لا يكون مشروعا إلا بضمان مكتوب لاستمرار الأجر والتأمينات ومدة الخدمة وكامل الحقوق.

لكن القرار الحالي يضع العامل أمام خيار شديد القسوة، إما القبول بالسفر اليومي إلى زفتى وتحمل كلفته وظروفه، أو مواجهة مستقبل ضبابي بعد تفريغ مصنعه الأصلي.

ثم إن النقل لا يحمل حتى الآن تفاصيل كافية عن طبيعة الوظائف الجديدة، ولا الطاقة التي سيعمل بها مصنع زفتى، ولا مصير العمال الذين لا تسمح ظروفهم الصحية أو الأسرية بالانتقال.

كذلك لا يبرر الحديث عن إعادة توزيع العمال تجاهل المسافة بين طنطا وزفتى، فانتقال العامل ليس حركة ورقية داخل دفاتر الإدارة، بل عبء يومي على الوقت والدخل والاستقرار العائلي. 

وعندما تتخذ قرارات النقل الجماعي من دون حوار حقيقي، يتحول العامل إلى رقم زائد في خطة إدارية، بدلا من اعتباره شريكا صنع بأيديه خبرة الصناعة وأبقى المصنع منتجا.

وفي المقابل، يطالب المحتجون بتطبيق الضمانات الممنوحة لعمال شركات غزل ونسيج أخرى، عبر صرف الراتب والمستحقات المالية كاملة حتى الخروج إلى المعاش، لا الاكتفاء بوعود عامة.

كما أن بدء تفكيك المعدات قبل الوصول لاتفاق يضاعف الضغط على العمال، إذ يجردهم من ورقة استمرار الإنتاج ويجعل رفض النقل أصعب مع كل ماكينة تخرج من المصنع.

ولذلك لا تبدو جلسة التفاوض المقررة الإثنين 21 سبتمبر كافية وحدها، ما لم تنته بمحضر معلن وملزم يحدد الحقوق ويمنع أي تخفيض للأجور أو مساس بالتأمينات. 

تفكيك المكن قبل التفاوض

وفي هذا السياق، يقول إلهامي الميرغني، الباحث في قضايا العمل والعمال، إن هدم مصنع قبل تأمين العاملين فيه يعكس إدارة بعقلية بيع الأصول لا بعقلية حماية الصناعة.

غير أن الأمر لا يخص جدرانا قديمة أو مخازن مهجورة، بل يخص 3 مصانع غزل شكلت مركزا إنتاجيا في طنطا، وربطت تشغيل القطن المصري بسوق المنسوجات.

وفوق ذلك، بدأت الإدارة فك الماكينات فعليا عقب الإعلان عن مزايدة هدم المباني والأنقاض، وهو ما يحول الخطة من مجرد تصور إلى مسار تنفيذي يصعب التراجع عنه.

وبينما تتحدث الإدارة عن نقل التشغيل، لا تظهر خطة واضحة لحجم الإنتاج الذي سينتقل إلى زفتى، ولا للماكينات التي ستبقى أو ستخرج، ولا لما سيفقده المصنع من قدرات.

ثم إن الطاقة الإنتاجية التي اقتربت من 35 طنا يوميا لم تكن رقما عابرا، بل قدرة مرتبطة بخبرات عمال وسلاسل توريد وأسواق، لا يمكن نقلها أو تعويضها بقرار مفاجئ.

وإذ يجري تفكيك الماكينات قبل حسم حقوق العاملين، تبدو الأولوية منصبة على إخلاء الأرض أسرع من الحفاظ على الإنتاج، رغم أن تطوير الصناعة يبدأ بتحديثها لا بهدمها.

وفي ظل هذا المسار، يخشى العمال أن يصبح مصنع زفتى مجرد محطة انتقالية مؤقتة، بينما يختفي مجمع طنطا نهائيا وتختفي معه الضمانات التي ارتبطت بمكان العمل القديم.

ومن ثم، يتحول الهدم إلى قضية اجتماعية واقتصادية تتجاوز سور المصنع، لأنها تضرب سوق العمل في الغربية وتبدد خبرة تراكمت منذ تأسيس الشركة سنة 1960. 

44 فدانا خارج حساب الصناعة

وفي تقييم اقتصادي، يحذر عمرو عادلي، الباحث في الاقتصاد السياسي، من اختزال قيمة المصانع العامة في مساحة أراضيها، لأن العائد السريع من العقار لا يعوض فقدان الإنتاج والعمل.

إذ تقع 44 فدانا في موقع مهم بمدينة طنطا، ما يجعلها هدفا مغريا للاستثمار، لكن تحويل الأرض إلى سلعة لا يجيب عن مصير العمال ولا عن خسارة طاقة صناعية قائمة.

لكن طرح الموقع بعد هدم المصنع يثير شكوكا مشروعة حول أولوية القرار، خاصة بعدما أنفقت الدولة عشرات المليارات على تطوير قطاع الغزل والنسيج دون استقرار واضح في نتائجه.

وبذلك يبدو التناقض صارخا بين خطاب تحديث القطاع على الورق، ومشهد الماكينات التي تفكك على الأرض، والعمال الذين ينتظرون ضمانات تحميهم من كلفة قرارات لم يصنعوها.

كما أن طنطا لا تحتاج إلى فراغ صناعي جديد، بل إلى مصنع يعمل بكامل طاقته ويستوعب العمالة المدربة، لأن المدينة لا تُبنى بالمزادات وحدها ولا بالأراضي الخالية.

وعوضا عن الهدم، كان يمكن توجيه الموارد لتحديث خطوط الإنتاج وتأهيل العمال ورفع تنافسية الخيوط والمنسوجات، بما يحافظ على القطن المصري وعلى فرص العمل المرتبطة به.

وفي النهاية، لا يطلب عمال غزل طنطا امتيازا خاصا، بل حقا واضحا في عمل آمن وأجر مستقر وتعويض عادل، قبل أن تتحول 44 فدانا إلى عنوان جديد للتفريط بالصناعة.

*إعلام عبري: مصر تعتقل 3 إسرائيليين

زعمت تقارير إسرائيلية احتجاز السلطات المصرية 3 إسرائيليين منذ نصف عام لدى عودتهم من إجازة، وسط غموض تام حول أسباب التوقيف ومكان الاحتجاز.

وذكرت “هيئة البث الإسرائيلية” (كان 11) أن ثلاثة إسرائيليين من بدو النقب محتجزون في مصر منذ نحو نصف عام في ظروف غير واضحة.

وأضافت الهيئة الإذاعية العبرية أن عائلات المحتجزين تلقت رسالة تفيد بأن اعتقالهم ليس لأسباب جنائية، بل يتعلق بأمور تمس الأمن القومي المصري.

وأشارت إلى أن الثلاثة غادروا في إجازة إلى مصر خلال شهر مارس، واعتقلتهم السلطات عند معبر طابا بينما كانوا في طريق عودتهم إلى البلاد.

وأسماء المحتجزين هم بلال مسعوديان الوليدي وبلال الأفشق وأحمد أدوجي، وقد تواصلوا مع عائلاتهم حتى لحظة اعتقالهم تقريبا، وانقطع الاتصال بهم تماما منذ ذلك الحين. ولم يتضح مكانهم إلا بعد جهود بذلها محاميهم الإسرائيلي، حيث أبلغته وزارة الخارجية الإسرائيلية بتأكيد احتجازهم في مصر.

وحسب العائلات، لم يسمح لها طوال هذه الفترة بالتواصل معهم، كما منع محاموهم من زيارتهم. ولم يتم إبلاغ العائلات عما إذا كانوا قد مثلوا أمام قاض، وزعمت العائلات أنه لم تتم حتى الآن أي زيارة قنصلية من قبل ممثل إسرائيلي.

ونقل التقرير عن قريب لأحد المحتجزين قوله إن المحامي قدم طلبات للسلطات المصرية لمعرفة مكان احتجازهم دون أي رد، مؤكدا أنهم ليسوا في الحجز الشرطي ولا في سجن معروف ولا في مستشفى أو أي مكان رسمي.

وأوضح أن لا جهة مصرية تؤكد وجودهم لديها، وفي الوقت نفسه لا يوجد أي ذكر للاعتقال في وسائل الإعلام المصرية، مما يعمق علامات الاستفهام حول ظروف الاحتجاز.

ومن جهتها، أفادت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأنها على علم بالقضية وتتعامل معها، لكنها لم تتلق حتى الآن أي رد رسمي من الجانب المصري.

*الأزهر يحذر من تغيير الوضع التاريخي للقدس والنيل من هويتها الإسلامية

حذر الأزهر الشريف من المخططات الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة، والنيل من هويتها العربية والإسلامية عبر سياسات التهويد والتقسيم الزماني والمكاني وفرض الأمر الواقع.

وشدد على أن القدس والمسجد الأقصى المبارك، بكامل باحاته ومصلياته، حق إسلامي خالص لا يقبل القسمة أو الشراكة.

وأدان الأزهر الشريف واستنكر بشدة اقتحام مسؤول في الحكومة الإسرائيلية وجموع من المستوطنين المتطرفين باحات المسجد الأقصى المبارك، تحت حراسة مشددة من قوات الاحتلال، مؤكدًا أن هذا التصرف يمثل اعتداءً على حرمة أولى القبلتين وثالث الحرمين، واستفزازًا لمشاعر ما يقارب ملياري مسلم حول العالم.

وطالب الأزهر الشريف المجتمع الدولي ومؤسساته المعنية بالخروج من دائرة الصمت، والاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لوقف ما وصفها بالممارسات الاستفزازية، ولجم ما سماه إرهاب سلطات الاحتلال وعصابات المستوطنين.

وسأل الأزهر الشريف المولى عز وجل أن يحفظ المسجد الأقصى من دنس الغاصبين، ويثبت أهل القدس، وأن يمكّن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف

*وزير الري المصري لإثيوبيا: بناء سد على نهر النيل ليس كفرش سجادة في المنزل

قال وزير الري المصري هاني سويلم مخاطبًا السياسيين الأثيوبيين الذين يتحدثون عن سد النهضة باعتباره قرارا سياديا إن “بناء سد على نهر النيل ليس كفرش سجادة في المنزل” لأن النيل ممر مائي دولي لا ملكية خاصة.

وكان رد وزير الموارد المائية والري هاني سويلم على تصريحات مسؤولين إثيوبيين تحدثوا فيها عن حقوق سيادية على نهر النيل، معتبرين أن لهم حرية التصرف في موارده.

وأكد سويلم، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية، مساء الأحد، أن بناء سد على نهر دولي يختلف تماماً عن تنفيذ مشروع داخل الحدود الوطنية، موضحاً أن القانون الدولي يميز بين الأعمال التي تخص دولة بعينها والمشروعات التي تؤثر في دول أخرى تشترك في المورد المائي نفسه.

وقال أن مقارنة بناء سد النهضة بمشروعات داخلية، مثل إنشاء مدرسة أو أي منشأة محلية، أمر غير صحيح قانونياً، لأن السد مقام على نهر دولي تتقاسمه عدة دول، وليس مورداً مائياً يخص دولة واحدة.

وتساءل الوزير عن الأساس الذي تستند إليه إثيوبيا في الحديث عن “حقوق سيادية” لبناء السدود على نهر تتقاسمه 10 دول، معتبراً أن هذا الطرح يتجاهل قواعد القانون الدولي الحاكمة للأنهار المشتركة، مردفاً أن مثل هذه التصريحات تبدو وكأنها تستند إلى مفاهيم جديدة لا علاقة لها بالقواعد القانونية المتعارف عليها.

كما استعرض واقع الموارد المائية في مصر، مبيناً أن أكثر من 98% من المياه المتجددة التي تعتمد عليها البلاد تأتي من خارج حدودها. وأشار إلى أن إجمالي الموارد المائية المتجددة يبلغ نحو 56.8 مليار متر مكعب سنوياً، بينما تقدر الاحتياجات المائية بحوالي 123 مليار متر مكعب سنوياً.

فيما مضى قائلاً إن نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة يبلغ نحو 472 متراً مكعباً سنوياً، وهو أقل من خط الندرة المائية المطلقة البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً.

*أزمة النيل تصل لقمة التوتر: مصر تكشف أوراقها الأخيرة بشأن سد النهضة

تصدى المسؤولون لتحركات سد فولا عبر رفض صارم لأي هيمنة مائية تتعارض مع قواعد الشرعية الدولية، مؤكدين أن هاني سويلم جدد تمسك القاهرة بكافة التدابير القانونية لصون أمنها الوجودي. وانطلق هاني سويلم خلال لقائه الموسع مع الإعلاميين ليعلن أن التنمية ليس مرفوضة بشرط تجنب الاستفراد بالمجاري المائية، مستشهداً بسد جوليوس نيريري في تنزانيا كنموذج للربط والتعاون الكهربائي الإقليمي الناجح والمثمر.

أبعاد عدم شرعية سد النهضة

استكمل هاني سويلم توضيح الموقف القانوني باعتبار سد النهضة غير شرعي نتيجة التشغيل والملء الأحادي من جانب إثيوبيا، رافضاً الخضوع لمرور الزمن أو اكتمال البناء كأمر واقع. وتولى هاني سويلم تأكيد أن القوة العاقلة تعلي القانون وتدرك توقيت الرد المناسب لحماية المصالح الوجودية في نهر النيل ومنع أي تحكم بمرور المياه نحو السودان ومصب النهر.

مواجهة مشروعات جنوب السودان وردود الأكاديميين

تواكب إعلان أغوك ماكور كور المضي في سد فولا بقدرة 1080 ميغاواط مع تصاعد الرفض المحلي لتجاهل قواعد الأنهار العابرة للحدود. ورفض نادر نور الدين طروحات جنوب السودان بعدم الاستئذان، مؤكداً أن إثيوبيا وقعت إعلان مبادئ سد النهضة لتأمين التمويل الدولي، بينما يمثل مشروع فولا تحدياً سافراً للالتزامات القانونية بين المنبع والمصب وسط استنكار حاد للنهج الأحادي.

*انتقادات لتعديل قانوني أبقى شقيق السيسي في منصبه بعد بلوغ سن التقاعد

انتقد الصحفي حافظ المرازي، المقيم في أمريكا، تعديلاً قانونياً جرى عام 2022، معتبراً أنه أتاح استمرار شقيق قائد الإنقلاب عبد الفتاح السيسي في منصب حكومي حساس بعد بلوغه سن التقاعد القضائي، بما يثير أسئلة حول تفصيل القانون لخدمة حالة بعينها.

كما ربط المرازي بين التعديل وحديث السيسي عن أن معايير التوظيف خلال السنوات الماضية «استُبيحت»، مؤكداً أن الواقعتين تطرحان سؤالاً مباشراً عن حدود استخدام التشريع لتثبيت مسؤولين داخل مناصبهم، بدلاً من تطبيق قواعد عامة على الجميع.

تعديل قانوني في توقيت حساس

ويرى المرازي أن القضية بدأت مع تقرير صحفي تناول توسع رجل الأعمال صافي وهبة في الحصول على توكيلات كبرى لتجميع وبيع الهواتف المحمولة، إلى جانب صفقة أجهزة التابلت المخصصة للمدارس.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى ارتباط توسع أعمال وهبة بتوقيت زواج نجله عام 2018 من ابنة شقيق السيسي الأكبر، وهي صلة دفعت متابعين إلى التساؤل حول طبيعة العلاقات المؤثرة في القرارات الاقتصادية.

كما ربط البعض بين فرض رسوم جمركية على الهواتف التي يحملها العاملون في الخارج إلى أسرهم، وبين الرغبة في دعم مبيعات الأجهزة المجمعة محلياً، وسط غياب تفسير مقنع يبدد الشكوك المتداولة.

لكن المرازي أوضح أنه لم يتعامل وقتها مع منصب شقيق السيسي باعتباره جوهر المشكلة، لأن القضية الأساسية كانت تتعلق باحتمال وجود مجاملة أو محاباة لصالح شركات بعينها.

ومن ثم، عاد الجدل إلى المنصب بعد حديث السيسي عن استباحة معايير التوظيف، إذ أعادت الرسائل والتعليقات المتداولة فتح ملف تعديل قانوني ظل بعيداً عن النقاش العام لسنوات.

منصب مستمر بعد التقاعد

ويقول المرازي إن القانون المصري رقم 80 لسنة 2002 كان يشترط أن يتولى أحد أعضاء الهيئات القضائية رئاسة مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وكانت هذه الصياغة تعني، وفق القراءة القانونية التي أوردها، أن شاغل المنصب يجب أن يكون قاضياً عاملاً داخل السلك القضائي، وليس شخصاً أحيل إلى المعاش بعد بلوغ السن القانونية.

غير أن تعديلاً صدر بالقانون رقم 154 لسنة 2022 استبدل عبارة «أحد أعضاء الهيئات القضائية» بعبارة «أحد الخبرات القضائية»، مع اشتراط امتلاك خبرة لا تقل عن خمسة عشر عاماً.

وبذلك، اتسع نطاق شغل المنصب ليشمل أصحاب الخبرات القضائية بعد التقاعد، بعدما كانت الصياغة السابقة تربط المنصب بالعضوية العاملة داخل الهيئات القضائية.

ويشير المرازي إلى أن التعديل صدر قبل شهر واحد من بلوغ شقيق السيسي سن السبعين، في 19 سبتمبر 2022، وهو الموعد المرتبط بإحالته إلى التقاعد القضائي.

كما يرى أن التوقيت يثير شبهة واضحة، لأن الصياغة القديمة لم تكن تسمح باستمرار المتقاعد في المنصب بالطريقة نفسها، بينما فتحت الصياغة الجديدة الباب أمام بقائه.

وتبعاً لذلك، استمر المستشار أحمد سعيد حسين خليل في رئاسة مجلس أمناء الوحدة، مع الإشارة إلى أن البيانات الرسمية تذكر اسمه دون إضافة اسم العائلة «السيسي».

أسئلة المحاباة وتضارب المصالح 

وتثير الواقعة سؤالاً أوسع حول استقلال القواعد القانونية، خصوصاً عندما يأتي تعديل تشريعي بعد سنوات طويلة من ثبات النص، وقبل انتهاء المدة المرتبطة بوضع مسؤول بعينه.

وفي المقابل، لا يطرح الجدل اتهاماً قضائياً نهائياً بقدر ما يركز على شكل التعديل وتوقيته والنتيجة التي ترتبت عليه، وهي استمرار شقيق السيسي في موقع حساس بلا موعد معلن لنهاية خدمته.

كما يربط منتقدون بين هذه الواقعة وحديث السيسي عن استباحة معايير التوظيف، معتبرين أن الاعتراف بوجود خلل عام لا يكفي، ما لم تُراجع التعيينات والتعديلات التي استفاد منها أصحاب النفوذ.

ومن ناحية أخرى، فإن استمرار المسؤول في موقعه بعد التقاعد يفرض ضرورة إعلان الأساس القانوني الكامل للتجديد، وبيان ما إذا كان التعديل قاعدة عامة أم معالجة استثنائية لحالة محددة.

ولهذا، يرى المرازي أن القضية لا تتعلق فقط بشخص شقيق السيسي، وإنما بنظام يسمح بتغيير شروط شغل المناصب الحساسة في توقيت يثير الريبة، ثم تقديم النتيجة باعتبارها تطبيقاً للقانون.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم متعلقاً بمدى مساواة المسؤولين أمام القواعد، وما إذا كان تعديل النصوص يهدف إلى تنظيم العمل العام، أم إلى حماية مواقع أشخاص ارتبطت مناصبهم بمراكز القوة والنفوذ.

*المعارضة المصرية ترفض تعديل الدستور خوفًا من تمديد حكم السيسي

تعالت المخاوف من إقدام السلطات في مصر على إجراء تعديلات دستورية، وسط رفض المعارضة.

وطرح تيار “جيل الوسط” مبادرة لتشكيل “الجبهة الوطنية لحماية الدستور”، بهدف فتح حوار سياسي ومجتمعي حول حماية الدستور والحفاظ على استقراره، مؤكدًا أن المبادرة ما زالت مطروحة للنقاش والتشاور وليست صيغة نهائية أو مفروضة على الأطراف المشاركة.

وقال التيار الذي أعلن تأسيسه في وثيقة سياسية قبل أيام إن الجبهة المقترحة تستهدف تجاوز الانقسامات الأيديولوجية والحزبية، وضم شخصيات عامة وأحزابًا وتيارات سياسية ومجتمعية، إلى جانب مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني وأساتذة القانون الدستوري والمتخصصين.

ويعتزم التيار إرسال المقترح إلى عدد من الشخصيات والقوى السياسية والمجتمعية؛ لفتح حوار حول آليات تشكيل الجبهة، وأهدافها، وضمانات استقلالها، وآليات العمل المشترك، مشددًا على أن شكل الجبهة وتفاصيل عملها يجب أن تكون نتاجًا للتشاور والتوافق بين المشاركين.

وأكد أنه لا ينظر إلى الدستور باعتباره نصًا غير قابل للتعديل، معتبرًا أن الدساتير يمكن أن تتطور عندما تفرض المصلحة الوطنية ذلك، لكنه يرى أن لكل تعديل سياقه، ولكل تغيير ضرورته.

وأضاف أنه يرى أن مصر لا تمتلك في هذه اللحظة السياق الوطني والسياسي المناسب لفتح باب تعديل الدستور، خصوصًا إذا ارتبط التعديل، حسب البيان، بتمديد الحكم أو إعادة ترتيب القواعد الدستورية بما يخدم أشخاصًا بعينهم.

وشدد على أن الدساتير، من وجهة نظره، لا تُكتب من أجل الحكام، ولا تُعدّل من أجل الأشخاص، وإنما من أجل الدولة وأجيالها المقبلة، داعيًا إلى الحفاظ على القواعد الدستورية باعتبارها إطارًا منظمًا لشكل الدولة وتوازن سلطاتها.

وأكد أن المبادرة المقترحة لا تستهدف تحويل حماية الدستور إلى صراع حزبي أو مواجهة بين المعارضة والحكومة، داعيًا إلى مشاركة مختلف الأطراف التي تتفق على مبدأ أن قواعد الدولة فوق الجميع.

واختتم بيانه بالتأكيد على أن مبادرة “الجبهة الوطنية لحماية الدستور” تمثل دعوة للحوار والتوافق، وأن نجاحها، حسب التيار، يتوقف على تحولها إلى مساحة وطنية مشتركة لا تكون مملوكة لحزب أو تيار أو شخص بعينه.

إلى ذلك، حذر المرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي من إجراء تعديلات دستورية جديدة في مصر، معتبرًا أن ما وصفه بـ”المقدمات” المتداولة حاليًا يعيد إلى الأذهان الأجواء التي سبقت تعديلات دستور 2019.

ودعا الطنطاوي، عبد الفتاح السيسي، إلى إعلان واضح بأنه لن يسعى للبقاء في منصبه بعد انتهاء ولايته الحالية، حتى في حال إدخال تعديلات تتيح له الترشح مجددًا.

جاء ذلك في برنامج “أصوات مع أحمد الطنطاوي”، التي حملت عنوان “حتى لا يتم تفصيل جديد للدستور”، وخصصها الطنطاوي للحديث عن مدة الرئاسة، وتعديلات 2019، والتداول السلمي للسلطة، ودور المعارضة والبرلمان والهيئة الوطنية للانتخابات والمواطنين حال طرح تعديلات دستورية جديدة.

وقال الطنطاوي إن موقفه الأساسي هو أن مصر تحتاج إلى تفعيل الدستور لا تعديله، محذرًا مما اعتبره إعادة إنتاج لمسار تعديل الدستور الذي جرى في 2019، ومؤكدًا أن الدستور يجب أن يظل إطارًا منظمًا للسلطة وليس أداة يجري تعديلها وفقًا لاحتياجات أشخاص أو مراحل سياسية بعينها.

وبين أن سبب طرحه القضية في الوقت الحالي يعود إلى ما وصفه بوجود مقدمات تشبه ما حدث قبل تعديلات الدستور في 2019، متوقعًا طرح مبررات تتعلق بضرورة تعديل بعض المواد الدستورية، ومن بينها المواد الخاصة بالإدارة المحلية وطريقة انتخابها.

واعتبر أن جوهر تعديلات 2019 كان، من وجهة نظره، مرتبطًا بتمديد مدة بقاء رئيس الجمهورية في الحكم وتوسيع صلاحياته، بما رأى أنه أثر في التوازن والفصل بين السلطات.

 ولفت إلى أن بعض المبررات والمزايا التي طُرحت خلال مناقشة تعديلات 2019 لم تتحقق حتى الآن، وضرب مثالًا بالنص الذي أتاح تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية، قائلًا إن سبع سنوات تقريبًا مرت منذ تلك التعديلات دون تعيين نائب للرئيس.

كما أشار إلى ملف انتخابات المجالس المحلية، لافتًا إلى تكرار الحديث خلال السنوات الماضية عن قرب إجرائها من دون أن يتم ذلك، وطرح اعتقاده بأن قضية الإدارة المحلية قد تُستخدم مجددًا ضمن المبررات الداعية إلى تعديل الدستور.

وأعرب عن أمله في ألا تتجه السلطة إلى تعديل الدستور مرة أخرى، داعيًا إلى احترام التعهدات والإجراءات الدستورية وإرادة المواطنين.

 وطرح الطنطاوي ما اعتبره المسار الأول والأفضل، وهو وقف أي دعوات إلى تعديل جديد للدستور واحترام النص القائم.

وقال إنه يرى أن إنهاء الجدل يتطلب إعلانًا “مباشرًا وصريحًا” من الرئيس السيسي بأنه لا يرغب في البقاء في منصبه بعد انتهاء ولايته الحالية.

وأضاف أنه حتى إذا لم تكن أي تحركات محتملة لتعديل الدستور بطلب مباشر من الرئيس، فقد تتم، حسب تقديره، “إرضاء أو تقربًا أو تزلفًا له”، معتبرًا أن إعلان الرئيس عدم رغبته في الاستفادة من أي تعديل يسمح له بالترشح مجددًا سيكون كافيًا لإنهاء هذه المحاولات.

وبين أنه لا يطالب الرئيس بمنع أعضاء مجلس النواب من ممارسة صلاحياتهم الدستورية في اقتراح تعديلات، وإنما بأن يعلن أنه لن يستخدم أي استثناء جديد قد يمنحه حق الترشح مرة أخرى.

وكانت الحركة المدنية الديمقراطية، أكدت، في بيان أصدرته الأسبوع الماضي، موقفها الرافض والقاطع لأي محاولة لتعديل الدستور، وطالبت بتطبيق بنوده كاملة فيما يخص مطالب الشعب في التعليم والصحة وكافة الحقوق الأساسية، والتوقف عن انتهاك حريات التعبير بكل أشكالها.

وأكدت أن الانتهاك المستمر للدستور سبب رئيسي من أسباب تدهور أحوال الملايين من أبناء الشعب المصري. وشددت أنها لن تقبل أن تستخدم أي ذريعة داخلية أو خارجية لتمرير هذا التعديل.

مخاوف المعارضة جاءت بعد أن تعالت أصوات مطالبة بتعديل الدستور في مصر، وكان آخرها من رئيس محكمة الاستئناف، خالد القاضي.

وكان القاضي دعا إلى إعداد دستور جديد للبلاد، من خلال حوار مجتمعي متأنٍ يتيح التوافق على وثيقة دستورية تعبر عن تطور الدولة وتلبي تطلعات المجتمع، معتبراً أن دستور عام 2014 أُعد في ظروف استثنائية أعقبت فترة حكم جماعة الإخوان.

لم تكن دعوة رئيس محكمة الاستئناف هي الأولى لتعديل الدستور، حيث شهدت مصر خلال الأشهر الماضية دعوات مماثلة من آخرين، إذ دعا عضو مجلس الشيوخ، ياسر قورة، إلى تعديل الدستور، وتمديد فترة بقاء السيسي في الحكم، مبرراً ذلك بـ”المخاطر التي تحيط بمصر”.

وقال في تصريحات صحافية إن “الدستور ليس قرآناً، وإن البلاد تحتاج إلى الحفاظ على استقرار النظام السياسي الحالي لمدة لا تقل عن 10 سنوات إضافية”، في إشارة لرغبته بمنح السيسي 6 سنوات جديدة بمدة رئاسية رابعة، وحكم البلاد 22 عاماً.

وفي فبراير/ شباط الماضي، دعا المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية الأسبق خلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية في مجلس الشيوخ إلى تغيير الدستور “شكلًا وموضوعًا”، معتبرًا أن دستور 2014 ما زال يحمل آثار دستور 2012 الذي صاغته جماعة الإخوان المسلمين.

وقبلها، طالب الإعلامي المصري، محمد الباز، بإعادة النظر في مدة الرئاسة، معتبرًا أن المصريين “اعتادوا على رئيس يدير تفاصيل الدولة”، في إشارة مباشرة إلى السيسي، بينما دعا رئيس حزب “الوفد” السابق والمرشح الرئاسي الأسبق عبد السند يمامة، إلى تعديل باب نظام الحكم بما يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات أوسع.

وتصاعدت المخاوف في مصر خلال الفترة الماضية من أن تكون انتخابات المحليات بابًا لتعديل الدستور، خاصة في ظل الحديث عن أن المادة 242 من الدستور تحدثت عن إصدار قانون جديد للمحليات خلال خمس سنوات من العمل بالدستور منذ 2014، ما يعني أن تأخر إصدار القانون 12 سنة كاملة يضعه أمام مخالفة دستورية واضحة.

وتحدث نواب أن مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن انتخابات المحليات يتعارض مع المادة 180 من الدستور ولا يراعي النسب الدستورية الخاصة بتمثيل المرأة والشباب، حيث ينص المشروع الحكومي على نسب محددة بواقع 25% للشباب و15% للمرأة.

وتنص المادة 180 من دستور 2019 المعدل على انتخاب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح ألا يقل سنه عن إحدى وعشرين سنة ميلادية.

 وينظم القانون شروط الترشح الأخرى وإجراءات الانتخاب على أن يخصص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن خمس وثلاثين سنة وربع العدد للمرأة، مع ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن خمسين في المئة من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة للمسيحيين وذوي الإعاقة.

وأُجريت آخر انتخابات محلية في البلاد عام 2008، وذلك بعد تأجيل دام عامين عقب انتهاء دورة المجالس الشعبية (2002 ـ 2006). وجاء هذا التأجيل استنادًا إلى تشريع صدر عقب التعديلات الدستورية لعام 2005، نصّ على إرجاء انتخابات المحليات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وفي عام 2019، أجرت السلطات في مصر تعديلات على الدستور سمحت بتمديد مدة الرئاسة وإعادة ترتيب قواعد الترشح، ما أتاح للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.

*قرار صارم للخزانة الأمريكية.. واشنطن تحسم مصير فرع بنك مصر في دبي

أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن فرع بنك مصر في دبي “سيتم إغلاقه” على خلفية إجراءات أمريكية تستهدف عمليات البنك في الإمارات بسبب معاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية.

وأوضح بيسنت في مقابلة مع شبكة “CNBC” أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت حتى الآن إجراءات على ثلاثة بنوك في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران، مشيرا إلى أن أحدها هو ثاني أكبر بنك في مصر في إشارة إلى بنك مصر.

وأضاف أن فرع البنك في دبي عالج معاملات بأكثر من 1.8 مليار دولار لصالح جهات مرتبطة بالنظام الإيراني، بحسب التقييم الأمريكي، معتبرا أن هذه المعاملات كانت جزءًا من شبكات تستخدمها طهران للوصول إلى النظام المالي الدولي.

وتعود أزمة بنك مصر في الإمارات إلى 28 أغسطس الماضي عندما أعلنت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية “FinCEN” اقتراح إجراء بموجب المادة 311 من قانون “باتريوت” يقضي بمنع المؤسسات المالية الأمريكية من فتح أو الإبقاء على حسابات مراسلة لصالح “بنك مصر الإمارات“.

وقالت الخزانة الأمريكية آنذاك إن عمليات بنك مصر في الإمارات عالجت، بين يناير 2024 ويونيو 2026، نحو 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات اعتبرتها “محتملة الصلة” بشبكات مصرفية موازية تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات.

وتشير الوثائق الأمريكية إلى أن الإجراء يستهدف “بنك مصر الإمارات” تحديدا ولا يمتد إلى بنك مصر داخل مصر أو إلى عملياته في دول أخرى.

وبحسب الوثائق التنظيمية الأمريكية يشمل تعريف “بنك مصر الإمارات” فروع البنك الموجودة في الإمارات، ومنها فرعان في دبي، إلى جانب فروع في أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، حيث تقول واشنطن إن هدف الإجراء هو قطع وصول هذه العمليات إلى النظام المصرفي الأمريكي عبر حسابات المراسلة.

وفي المقابل أكد البنك المركزي المصري أن الإجراءات الأمريكية تقتصر على معاملات فروع بنك مصر في الإمارات مع البنوك المراسلة بالدولار الأمريكي، ولا تمتد إلى بنك مصر داخل مصر أو أي من البنوك العاملة في القطاع المصرفي المصري أو الفروع الخارجية الأخرى، كما أعلن البنك المركزي المصري أنه يتابع الملف بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية والجانب الأمريكي.

كما دخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي على خط الأزمة، إذ أعلن في أعقاب الإجراء الأمريكي عن فحص خاص وعاجل لفروع بنك مصر العاملة في الدولة، في إطار المتابعة الرقابية للمعاملات المرتبطة بالملف.

وتأتي هذه التطورات ضمن حملة أوسع أطلقتها وزارة الخزانة الأمريكية تحت اسم “عملية المنبوذ الاقتصادي” لاستهداف قنوات التمويل التي تقول واشنطن إنها تساعد إيران على تجاوز العقوبات والوصول إلى العملات الأجنبية والنظام المالي العالمي.

*الأسر الفقيرة عاجزة عن توفير الوجبات اليومية.. الارتفاع الجنونى فى الأسعار أزمة كل بيت مصرى

ارتفاع الأسعار فى زمن الانقلاب أصبح أزمة فى كل بيت مصرى حيث لم تعد الأسر قادرة على توفير الاحتياجات الضرورية اليومية وعلى رأسها المواد الغذائية، واضطرت بعض الأسر إلى التخلى عن الكماليات، فى حين لجأت أسر اخرى إلى تقليص الأساسيات لأنها لا تمتلك مبالغ كافية للشراء ولا يتوفر لها الدخل الذى يمكنها من تلبية ما يحتاج إليه أطفالها.

واقع مؤلم تعيشه الكثير من الأسر بعدما امتد الغلاء إلى الأطعمة التى كانت تمثل البديل الأقل تكلفة على موائد من فقدوا القدرة على شرائها، وأصبحت سلة الاستغناء تتسع يوما بعد يوم ولم يعد الأمر يقتصر على الفاكهة، فمع الارتفاع المتواصل فى أسعار الغذاء، اختفت تدريجيًا من موائد كثير من الأسر أصناف كانت تعرف لسنوات بأنها «أكل الغلابة» مثل البيض، والفول، والجبن، والفشة والمنبار والسقط، وحتى الخضراوات والفاكهة الأقل سعراً لم تعد تشترى بنفس الكميات، بينما لجأت أسر كثيرة إلى الاستغناء عن بعض الأصناف فى محاولة للتكيف مع ارتفاع الأسعار.

رجول الفراخ

حول هذا الواقع المرير فى زمن الانقلاب قالت أم محمد، ربة منزل، الدنيا بقت صعبة أوى وكل يوم بنصحى على سعر جديد، زمان كنا لو مقدرناش نجيب لحمة أو فراخ كنا نتصرف بالعفشة وكانت حاجات رخيصة وفيه منها اللى كان الناس بتسيبه أو بتديه للقطط والكلاب .

وأضافت : النهاردة حتى الحاجات دى بقت بفلوس، ولو رحت أشتريها ألاقى سعرها غلى، وبقيت أحسب هتكفينى كام يوم قبل ما أمد إيدى .

وتابعت أم محمد : بقينا نغير فى الأكل ونلغى حاجات كتير من البيت، والفاكهة واللحمة بقينا منشوفهاش غير كل فين وفين، كل اللى بنفكر فيه دلوقتى إننا نمشى اليوم ونشبع العيال، لكن الأكل اللى كنا بنعتبره بسيط ورخيص مبقاش موجود بالسعر اللى نقدر عليه .

أكل الغلابة

وقال الحاج أشرف، انه يستعد للخروج إلى المعاش بعد سنوات طويلة من العمل، مشيرا إلى ان الناس فاكرة إن اللى بيطلع معاش هيرتاح، لكن الحقيقة إن المعاش مبقاش يكفى .

وأضاف: أنا عندى بيت وأولاد، ومضطر أنزل أدور على شغل تانى بعد المعاش عشان أعرف أصرف عليهم بدل ما أقعد أرتاح بعد العمر ده كله، بقيت بفكر هجيب مصاريف البيت منين .

وأكد الحاج أشرف أنه أصبح يحسب الأكل بالورقة والقلم، مشيرا إلى أن كرتونة البيض بقت حمل، ولولا أن سعرها نزل الفترة اللى فاتت ماكناش هنعرف نجيبها .

وأشار إلى أن وجبة فطار بسيطة لأسرة من خمسة أفراد، فيها فول وطعمية وجبنة وبيض وعيش، بقت تكلف أكتر من 100 جنيه، وده غير الغدا والعشا وباقى مصاريف البيت، مؤكدا ان اللى كان زمان أكل الغلابة، النهاردة بقى محتاج حسابات قبل ما يتحط على السفرة .

فرز ثاني

وكشف عم سيد، بائع خضار وفاكهة بمنطقة السيدة زينب، أن الكثير من الزبائن لم يعودوا قادرين على شراء الفاكهة أو الخضراوات من «الفرز الأول»، مشيرا إلى أنه يعرض عليهم شراء «الفرز الثاني» الأقل سعرا .

وقال عم سيد: لما ألاقى الزبون واقف متردد ومش معاه فلوس، بقوله خد من الفرز التانى، هيوفر معاك. الطماطم الفرز الأول بـ10 جنيهات بينما الفرز الثانى بـ5 جنيهات، وأحيانًا أقل من كده .

وأوضح أن الأمر لا يقتصر على الطماطم، فالبصل يصل سعره 15 جنيهًا فرز اول، فى حين يباع الفرز الثانى منه بـ7 جنيهات، أى ما يُقارب نصف السعر أما التفاح فيصل إلى 50 جنيهًا، مقابل 35 جنيهًا للفرز الثانى، وهو ما يدفع أصحاب الدخل المحدود إلى الإقبال عليه رغم وجود أجزاء تالفة فى بعضه.

الفاكهة رفاهيات

وأكدت الحاجة عفاف أن الفاكهة دلوقتى بقت من الرفاهيات، ومبقيناش نعرف نشتريها زى زمان. ولما بحب أجيب حاجة للبيت، بشترى الفرز التانى، صحيح بيكون فيه أجزاء بايظة، لكن بنشيلها ونعمل الباقى عصير، أهو العيال تدوق طعم الفاكهة بدل ما يتحرموا منها خالص .

وقالت منى، ربة منزل، وأم لثلاثة أبناء: الأكل بقى بياخد أغلب دخل البيت حتى عيش التموين مبقاش مكفى، وبنضطر نشترى عيش من الفرن كل يوم، وكل حاجة بقت لها حساب.

وأكدت أن وجبة الفطار لوحدها بقت مكلفة، فول وطعمية وبيض وعيش، ولسه الغدا والعشا، غير مصاريف المدارس والدروس والعلاج لو حد تعب .

وأضافت منى: زمان كنا نعمل حلة عدس أصفر مع بطاطس مسلوقة وحبة باذنجان، ونقول الحمد لله قضينا اليوم كانت أكلة بسيطة وتشبع البيت كله، إنما النهاردة حتى الأكلات اللى كنا بنسميها أكل الغلابة بقت مكلفة، وكل يوم بنشيل صنف من على السفرة عشان نعرف نكمل الشهر .

وتابعت: إحنا دلوقتى بقينا ندور على كسر الجبنة، وكسر الجاتوه لو العيال نفسهم فى حاجة حلوة، وأى حاجة سعرها أقل، زمان كنا نشترى الحاجة وهى كاملة، دلوقتى بقينا نسأل عن الأرخص، حتى لو فيها عيب أو شكلها مش حلو، المهم تمشى حال البيت.

السلع الأساسية

فى هذا السياق قال الخبير الاقتصادى خالد إسماعيل، إن ارتفاع الأسعار أصبح القضية الأكثر تأثيرًا على معيشة الأسر المصرية، موضحًا أن الهدف الأساسى لأى حكومة هو تحسين مستوى معيشة المواطنين، إلا أن الأزمات العالمية والمحلية المتلاحقة فرضت تحديات كبيرة وحالت دون تحقيق هذا الهدف.

وأضاف إسماعيل فى تصريحات صحفية: الاقتصاد المصرى تأثر منذ جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من اضطرابات فى سلاسل الإمداد، وصولًا إلى أزمات الطاقة والتوترات الإقليمية، وهو ما انعكس على معدلات التضخم وأسعار السلع الأساسية.

وأوضح أن التضخم وصل إلى مستويات مرتفعة خلال عامى 2023 و2024، ما أدى إلى زيادات كبيرة فى أسعار السلع الغذائية الأساسية، مثل الأرز والسكر والزيت واللحوم، كما ساهم تراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية فى زيادة تكلفة استيراد الغذاء والمواد الخام، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد جزء من احتياجاتها الأساسية.

وأشار إسماعيل إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء أدى إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج والتشغيل، وهو ما انعكس على أسعار مختلف السلع والخدمات، مؤكدًا أن الأسر أصبحت تواجه تآكلًا واضحًا فى القوة الشرائية للدخل.

إعادة ترتيب الأولويات

وأكد أن الطبقة المتوسطة اضطرت إلى إعادة ترتيب أولوياتها، والتخلى عن كثير من أوجه الإنفاق غير الأساسية، مع التركيز على الغذاء والتعليم والصحة، كما اتجهت إلى شراء بدائل أقل جودة وأقل سعرًا، رغم أن هذه البدائل لم تعد رخيصة كما كانت فى السابق.

وكشف إسماعيل أن الفئات الأكثر فقرًا هى الأكثر تضررًا، إذ أصبحت غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية من الغذاء والسكن والمواصلات، ما دفع الكثير من الأسر إلى تقليل الاستهلاك والتقشف فى أبسط متطلبات الحياة، لافتًا إلى أن تقارير دولية تشير إلى أن نحو 33% من السكان يقعون تحت خط الفقر.

وطالب حكومة الانقلاب بضرورة تكثيف برامج الحماية الاجتماعية، مثل الدعم التموينى وبرنامج «تكافل وكرامة»، إلى جانب توفير السلع الأساسية عبر المنافذ الحكومية، باعتبارها أدوات لتخفيف آثار التضخم على الفئات الأكثر احتياجًا، موضحًا أن مواجهة الأزمة تتطلب أيضًا دعم المشروعات الصغيرة، وزيادة فرص الإنتاج، وتشديد الرقابة على الأسواق لمواجهة الممارسات الاحتكارية وضبط الأسعار.

وأكد إسماعيل أن تراجع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا باستقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية، معربًا عن أمله فى أن تنعكس أى معدلات انخفاض فى التضخم على استقرار الأسعار وتحسين مستوى معيشة المواطنين، خاصة أن استمرار الغلاء لا يؤثر فقط على حاضر الأسر المصرية، بل يمتد أثره إلى مستقبل الأجيال القادمة.

*كيلو الجمبرى بـ1150 جنيها..ارتفاع كبير في أسعار الفراخ والبط والأسماك بالأسواق المصرية

شهدت أسعار الفراخ والبط، ارتفاعًا ملحوظًا اليوم الثلاثاء ، في المحلات والأسواق، وذلك رغم توافر المعروضات أمام المواطنين، وارتفع سعر كيلو الفراخ البيضاء إلي 90 جنيها للكيلو، والفراخ البلدى 150 جنيها.

أسعار الفراخ اليوم الثلاثاء

سجل سعر كيلو الفراخ البيضاء 90 جنيها

وارتفع سعر كيلو البانيه إلي 120 جنيها

سجل سعر كيلو الشيش طاووق 165 جنيها

ارتفع سعر كيلو الاستربس إلي 200 جنيه

وصل سعر كيلو الشاورما لـ 200 جنيه

وسجل سعر كيلو الشاورما شيش طاووق 160 جنيها

وسجل سعر كيلو وراك 90 جنيها

سعر كيلو دبوس 120 جنيها

سعر كيلو صدور بالعظم 115 جنيها

سعر كيلو الكبده الصافى 120 جنيها

سعر كيلو الكبده والقوانص 90 جنيها

سعر كيلو أجنحه 60 جنيها

سعر كيلو الهياكل 45 جنيها

سعر كيلو فراخ مخليه منديل 175 جنيها

سعر كيلو فراخ ناجيتس 190 جنيها

أسعار الفراخ البلدى والساسو والعتاقى والبط

سعر كيلو فراخ ساسو 115 جنيها

سعر كيلو فراخ بلدى حشو 115 جنيها

سعر كيلو بلدى عتاقى 115 جنيها

سعر كيلو بط بلدى فلاحى 155 جنيها

سعر كيلو بط مسكوفى 125 جنيها

سعر حمام بلدى 200 إلى 225 جنيها

سعر الأرانب 150 جنيها

سعر رومى بلدى فلاحى 190 جنيها

سعر رومى أبيض 150 جنيها

عروض الدواجن

سعر 3 كيلو شيش طاووق 500 جنيه

سعر 3 كيلو بانيه فريش 600 جنيه

سعر 10 كيلو وراك فريش 800 جنيه

5 كيلو وراك 400 جنيه

3 كيلو أجنحه 165 جنيها

سعر 2 كيلو وراك و2 كيلو بانيه 600 جنيه

سعر 3 كيلو وراك وكيلو ونصف بانيه 450 جنيها

أسعار الأسماك

كما شهدت أسعار الأسماك والمأكولات البحرية في سوق العبور للجملة، اليوم الثلاثاء تفاوتًا بين الأصناف، وفق آخر تحديثات السوق لقطاع الأسماك، الذي يعد من القطاعات الغذائية التي تحظى بطلب مرتفع داخل الأسواق المصرية.

أسماك المياه العذبة

سجل سعر البلطي الممتاز ما بين 73 و75 جنيهًا، بينما تراوح سعر البلطي المتوسط بين 68 و72 جنيهًا، بزيادة جنيهين عن سعره السابق.

وتراوح سعر البلطي الأسواني بين 30 و100 جنيه للكيلو، فيما سجل قشر البياض ما بين 220 و340 جنيهًا، بارتفاع 10 جنيهات عن سعره السابق.

وبلغ سعر البياض الأملس البلدي ما بين 150 و250 جنيهًا، في حين تراوحت أسعار الثعابين بين 100 و600 جنيه للكيلو.

المكرونة والسبيط والقرش

وصل سعر مكرونة سويسي إلى ما بين 130 و230 جنيهًا، بزيادة 10 جنيهات عن سعرها السابق، فيما تراوح سعر المكرونة المجمدة بين 30 و60 جنيهًا.

كما سجل السبيط ما بين 250 و450 جنيهًا للكيلو، بينما تراوح سعر سمك القرش بين 100 و150 جنيهًا.

وبلغ سعر سمك حدادي ما بين 30 و60 جنيهًا، فيما تراوح سعر المرجان المجمد بين 30 و60 جنيهًا.

الكابوريا والجمبري

سجلت الكابوريا أسعارًا تراوحت بين 50 و210 جنيهات، بانخفاض 10 جنيهات عن سعرها السابق، بينما تراوح سعر البربون المجمد بين 30 و60 جنيهًا.

وبلغ سعر الجمبري الجامبو ما بين 1000 و1150 جنيهًا، فيما سجل الجمبري الممتاز ما بين 875 و975 جنيهًا، بارتفاع 15 جنيهًا عن سعره السابق.

وتراوح سعر الجمبري الوسط الطازج بين 725 و825 جنيهًا، بينما سجل الجمبري الوسط المجمد ما بين 175 و525 جنيهًا أما الجمبري الصغير الطازج، فتراوح سعره بين 200 و400 جنيه للكيلو.

البوري والسردين والماكريل

سجل البوري الكبير سعرًا تراوح بين 150 و180 جنيهًا، بانخفاض 10 جنيهات عن سعره السابق، بينما تراوح سعر البوري الوسط بين 100 و140 جنيهًا.

وتراوح سعر سمك شعور بين 100 و300 جنيه، فيما سجل الوقار أسعارًا تراوحت بين 150 و350 جنيهًا.

وبلغ سعر القاروص ما بين 150 و350 جنيهًا، بينما تراوح سعر السردين المجمد بين 30 و130 جنيهًا، وسجل الماكريل المجمد ما بين 150 و250 جنيهًا للكيلو.

الدولار يلامس 52.22 جنيه وخروج 544 مليون دولار من الأموال الساخنة يفضح هشاشة الجنيه .. الاثنين 21 سبتمبر 2026.. تراجع إنتاج الغاز الطبيعى يهدد مصر بالإفلاس واكتشافات جديدة على الورق فقط

الدولار يلامس 52.22 جنيه وخروج 544 مليون دولار من الأموال الساخنة يفضح هشاشة الجنيه .. الاثنين 21 سبتمبر 2026.. تراجع إنتاج الغاز الطبيعى يهدد مصر بالإفلاس واكتشافات جديدة على الورق فقط

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مقتل محتجز داخل قسم شرطة أول طنطا تحت التعذيب

توفي المواطن أحمد محمد علي أبو سنة، البالغ من العمر 32 عامًا، داخل قسم شرطة أول طنطا، بعد تعرضه، وفقًا لما ذكره مركز الشهاب لحقوق الإنسان وأسرته، لغيبوبة سكر خلال فترة احتجازه، وسط اتهامات بعدم توفير الرعاية الطبية اللازمة أو نقله إلى المستشفى في الوقت المناسب.

وأثار الحادث مطالب حقوقية بفتح تحقيق عاجل ومستقل للوقوف على ملابسات الوفاة، وتحديد مدى حصول المحتجز على الرعاية الصحية التي كان يحتاج إليها، خصوصًا مع معاناته من مرض السكري وإعاقة حركية، بحسب المعلومات التي أوردها المركز الحقوقي.

وكان أبو سنة، الذي يعمل سائق توك توك ويعول طفلين، محتجزًا منذ نحو شهر على خلفية قضايا جنح مرتبطة بشيكات، قبل أن تتدهور حالته الصحية داخل مقر احتجازه وتنتهي حياته هناك.

احتجاز رغم المرض والإعاقة

بحسب بيان مركز الشهاب لحقوق الإنسان، كان أحمد أبو سنة يعاني من مرض السكري، إلى جانب إعاقة حركية، وهي ظروف صحية كان من المفترض أن تؤخذ في الاعتبار خلال فترة احتجازه، خاصة فيما يتعلق بمتابعة حالته الصحية وتوفير الأدوية والرعاية اللازمة.

وأشار المركز إلى أن أبو سنة ظل محتجزًا لمدة تقارب الشهر على ذمة قضايا جنح شيكات، قبل أن يتعرض لأزمة صحية حادة داخل قسم شرطة أول طنطا.

غيبوبة سكر داخل مقر الاحتجاز

وفقًا لرواية أسرة أبو سنة التي أوردها مركز الشهاب، تعرض المحتجز لغيبوبة سكر أثناء وجوده داخل القسم، في الوقت الذي كان يحتاج فيه إلى تدخل طبي عاجل.

واتهمت الأسرة مسؤولي القسم بعدم الاستجابة بالشكل المطلوب لتدهور حالته الصحية، وعدم السماح بخروجه أو نقله إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة، وهو ما تعتبره الأسرة سببًا رئيسيًا في تفاقم حالته وانتهاء حياته داخل مقر الاحتجاز.

ويطالب المركز الحقوقي بالتحقق من هذه الرواية من خلال التحقيق في توقيت ظهور الأعراض، وطبيعة الاستجابة التي حدثت داخل القسم، وما إذا تم استدعاء طبيب أو سيارة إسعاف، وكذلك معرفة الإجراءات التي اتخذت للتعامل مع الحالة.

مطالب بتحديد المسؤولية

اعتبر مركز الشهاب أن ما وصفه بعدم تقديم الإسعافات اللازمة أو عدم نقل المحتجز إلى المستشفى يستوجب التحقيق والمساءلة، مطالبًا النيابة العامة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة.

ويشمل التحقيق المطلوب، وفقًا للمركز، تحديد المسؤولين عن متابعة الحالة الصحية لأبو سنة داخل القسم، ومعرفة ما إذا كانت هناك تعليمات أو إجراءات طبية تم تجاهلها، إضافة إلى تحديد المسؤولية الإدارية أو الجنائية، بحسب ما قد تكشفه التحقيقات والأدلة الطبية.

وأكد المركز أن وجود الشخص داخل مكان احتجاز لا يسقط حقه في الحصول على الرعاية الصحية، مشددًا على ضرورة توفير العلاج والإسعافات الطبية للمحتجزين عند تعرضهم لحالات طارئة.

الأسرة تواجه صدمة الوفاة

لم تقتصر تداعيات وفاة أحمد أبو سنة على الجانب القانوني والحقوقي، إذ خلف رحيله طفلين، سما ومحمد، بحسب مركز الشهاب، الذي أشار إلى أنه كان يعولهما من عمله سائق توك توك. 

وتقول المعلومات الواردة في البيان إن أبو سنة كان يمتلك توك توكًا يعتمد عليه في توفير مصدر دخله، قبل أن يتعرض للسرقة قبل نحو عام، وهو ما زاد من صعوبة ظروفه المعيشية وأثر على قدرته على توفير احتياجات أسرته.

وبوفاته داخل مقر الاحتجاز، فقد الطفلان والدهما، فيما أصبحت الأسرة أمام أسئلة تتعلق بظروف وفاته والمسؤولية عن الرعاية التي تلقاها خلال فترة احتجازه.

وتطالب الأسرة، بحسب ما أورده المركز، بمعرفة حقيقة ما حدث خلال الساعات التي سبقت الوفاة، وما إذا كان من الممكن إنقاذ حياته في حال حصوله على تدخل طبي في الوقت المناسب.

وطالب مركز الشهاب بإعلان نتائج التحقيقات والتقارير الطبية والطب الشرعي، وتمكين أسرة المتوفى من الاطلاع عليها، باعتبار أن الكشف عن ملابسات الوفاة يمثل جزءًا أساسيًا من إجراءات المساءلة وضمان حقوق الأسرة.

ويؤكد مركز الشهاب أن الاحتجاز لا ينبغي أن يحرم أي شخص من حقه في تلقي العلاج والرعاية الطبية، وأن التعامل مع الحالات الطارئة يجب أن يتم بصورة تضمن سرعة التدخل والحفاظ على حياة المحتجز.

وطالب المركز النيابة العامة بالتحقيق العاجل في وفاة أبو سنة، وتحديد أسباب عدم نقله إلى المستشفى، إذا ثبت حدوث ذلك، إلى جانب محاسبة أي شخص تثبت مسؤوليته عن التقصير.

كما دعا إلى الكشف عن نتائج التحقيقات والتقارير الطبية بصورة واضحة أمام أسرة المتوفى، بما يسمح بالوصول إلى حقيقة ما جرى داخل قسم شرطة أول طنطا.

*جهاد الحداد مهندس حلم نهضة مصر يعتقله السيسي في سجون العسكر

منذ اعتقاله قبل 13 عاما في 17 سبتمبر 2013، ارتبط اسم المهندس جهاد الحداد، المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين، بواحدة من أكثر قضايا الاحتجاز إثارةً للجدل في مصر بعد عام 2013، الحداد، الذي كان من القيادات الشابة في ثورة يناير، ثم متحدثًا إعلاميًا باسم الإخوان، أمضى سنوات في السجون المصرية، وسط تقارير حقوقية منها “هيومن رايتس ووتش” متكررة عن الحبس الانفرادي وتدهور حالته الصحية وحرمانه من الرعاية الطبية.

أحدث ما يمكن توثيقه عن المهندس جهاد الحداد حتى سبتمبر 2026 لا يشير إلى سلسلة متصلة من الإضرابات الفردية لجهاد الحداد، وإنما إلى مشاركة منسوبة إليه في الإضراب الجماعي بسجن بدر 3 عام 2025، بالتزامن مع استمرار الأخبار الحقوقية عن تدهور حالته الصحية واستمرار احتجازه في قضايا جديدة.

رئيس المجلس الثوري المصري د. مها عزام @MahaAzzam_ERC قالت في الذكرى الـ13 لاعتقال أحد خيرة شباب مصر المهندس جهاد الحداد، من القيادات الشابة في ثورة يناير ثم متحدثًا إعلاميًا باسم جماعة الإخوان.

“أمعن نظام السيسي في التنكيل به حتى فقد القدرة على الحركة في 2019 نتيجة التعذيب والبقاء لسنوات في زنزانة انفرادية مظلمة في سجن العقرب” بحسب عزام.

 https://x.com/MahaAzzam\_ERC/status/2100636890449727968

وفي سبتمبر 2025، أُعيد تسليط الضوء على حالته الصحية، إذ قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان: “إن حالته شهدت تدهورًا حادًا، وإنه يعاني من عجز شبه كامل وفقدان القدرة على المشي، مطالبًا بالإفراج عنه أو نقله إلى مستشفى متخصص”.

وفي يونيو 2025، عاد اسم جهاد الحداد إلى الواجهة في سياق إضراب جماعي داخل قطاع 2 بسجن بدر 3، ووفق تقارير حقوقية، بدأ الإضراب في 20 يونيو، احتجاجًا على حرمان المعتقلين من الزيارات ورؤية ذويهم، وكان جهاد الحداد من بين عشرة معتقلين أُعلن مشاركتهم في الإضراب.

وتحدثت التقارير خلال الأسابيع التالية عن تدهور صحي وإغماءات ومحاولات انتحار داخل القطاع، وسط مطالبات بالسماح بالزيارات وتحسين ظروف الاحتجاز.

وخلال الفترة من 2021 إلى 2024، فلا تتوافر في المصادر التي أمكن التحقق منها معلومات موثوقة تثبت إضرابات فردية جديدة لجهاد الحداد. وظل اسمه حاضرًا بصورة أساسية في سياق استمرار احتجازه وتدهور حالته الصحية.

2020: إضراب جماعي في سجن العقرب 

خلال عام 2020 ظهرت تقارير عن إضراب جماعي داخل سجن العقرب، وربطت بعض المصادر اسم جهاد الحداد بالإضراب والإجراءات العقابية التي أعقبته، إلا أن المتاح من المصادر لا يسمح بتحديد إضراب فردي له بصورة قاطعة من حيث تاريخ البدء والمدة والنهاية؛ ولذلك تبقى هذه الروايات بحاجة إلى نسبة واضحة لمصادرها.

2019: البراءة من التجسس وإعادة التدوير

في سبتمبر 2019، صدر حكم ببراءته من اتهامات التجسس، لكنه لم يغادر السجن، إذ أُعيد تدويره على ذمة قضية جديدة، وفق تقارير حقوقية.

وفي يوليو من العام نفسه كانت الأخبار المتداولة عنه تركز على تدهور حالته الصحية، بعدما قالت والدته “إنه تعرض لتسمم غذائي وفقد وعيه أثناء نقله إلى إحدى جلسات محاكمته”.

كما وردت روايات عن تدهور مستوى السكر لديه خلال أحد الإضرابات، وعن استمرار وضعه في زنزانة انفرادية لفترات طويلة.

وفي أكتوبر 2019، تناولت الأمم المتحدة قضيتي عصام الحداد وجهاد الحداد، وخلصت إلى أن الحرمان من الحرية في حالتهما كان تعسفيًا، مستندة إلى عدة أسباب تتعلق بالأساس القانوني للاحتجاز، وضمانات المحاكمة، وتطبيق قوانين مكافحة الإرهاب بأثر رجعي.

وأشار الفريق كذلك إلى أن احتجازهما ارتبط، وفق المعلومات التي تلقاها، بأدوارهما السياسية ومشاركتهما في حكومة محمد مرسي، وبانتمائهما إلى جماعة الإخوان المسلمين.

2018: تدهور صحي وحرمان من العلاج

بعد سلسلة الإضرابات عن الطعام التي نُسبت إلى جهاد الحداد خلال السنوات الأولى من اعتقاله، ولا سيما إضرابات 2016 و2017 و2018، تقلّت المعلومات الموثقة علنًا عن إضرابات فردية جديدة له خلال السنوات التالية.

وفي 28 مايو 2018، قالت منظمة العفو الدولية إنها تشعر بقلق بالغ إزاء تدهور صحة جهاد الحداد وظروف احتجازه، وأشارت إلى أن الحبس الانفرادي المطول والظروف التي تعرض لها منذ اعتقاله ساهمت في معاناته الجسدية والحاجة إلى استخدام كرسي متحرك.

كما وثقت المنظمة أن شقيقه عبد الله الحداد أخبرها بأن جهاد أصبح غير قادر على الحركة لأداء الوضوء أو استخدام دورة المياه دون مساعدة، وأنه يعاني آلامًا شديدة في الركبتين.

وفي مايو 2018، قالت منظمة العفو الدولية: “إن سلطات السجن صادرت كرسيه المتحرك ومقتنياته الشخصية، ثم أعادته إلى الحبس الانفرادي في سجن العقرب بعد فترة قضاها في ليمان طرة دون تلقي العلاج الذي كان ينتظره”.

وفي أبريل من العام نفسه نُقل إلى سجن ليمان طرة لأنه لم يعد قادرًا على الحركة دون مساعدة، في انتظار علاج طبي لم يحصل عليه.

وبحسب المنظمة، حُرم الحداد من الزيارات العائلية لفترات طويلة، كما مُنعت عنه الزيارات مجددًا منذ مارس 2018.

وكان تقرير المنظمة «سحق الإنسانية: إساءة استخدام الحبس الانفرادي في السجون المصرية» قد أدرج حالة جهاد الحداد ضمن حالات قالت المنظمة: “إنها تعرضت للحبس الانفرادي المطول وغير المحدد المدة. وخلصت المنظمة في حالة الحداد إلى أن ظروف احتجازه، إلى جانب طول مدة الحبس الانفرادي، ترقى إلى التعذيب وفق تقييمها الحقوقي”.

شهادات عن الإغماءات وآلام الركبتين

وتتضمن المواد المنشورة حول وضعه الصحي شهادات عن تعرضه لنوبات إغماء وتشنجات متكررة أثناء وجوده في الحبس الانفرادي، إضافة إلى إصابته بآلام وتورم في الركبتين أفقدته القدرة على المشي بصورة طبيعية.

وأوصى طبيب السجن بإجراء منظار للركبتين بسبب إصابة في الغضروف الهلالي، فيما تحدثت رسالة من الداخل عن نقله إلى ليمان طرة وانتظاره هناك لإجراء الفحوص والعلاج دون أن تتم العملية.

وتضمنت المادة مطالب بإجراء الفحوص والعلاج اللازمين، وتوفير ظروف احتجاز تتناسب مع حالته الصحية.

الحبس الانفرادي منذ 2013

تقول منظمة العفو الدولية: “إن جهاد الحداد احتُجز في الحبس الانفرادي منذ سبتمبر 2013، وإنه نُقل إلى سجن العقرب في يناير 2014، حيث استمر احتجازه في ظروف انفرادية”.

وفي تقريرها الأوسع عن الحبس الانفرادي في مصر، قالت منظمة العفو الدولية إن الحبس الانفرادي المطول وغير المحدد المدة كان يُستخدم ضد سجناء ذوي خلفيات سياسية، وإن هذه الممارسة، بحسب تقييمها، يمكن أن تشكل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وفي بعض الحالات تعذيبًا.

2017: جهاد الحداد يكتب من داخل السجن

لم يقتصر حضور جهاد الحداد على البيانات والتقارير الحقوقية، بل وصل صوته من داخل السجن إلى الصحافة الدولية.

وفي فبراير 2017 نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالًا منسوبًا إليه بعنوان: “أنا عضو بجماعة الإخوان، أنا لست إرهابيًا”.

وجاء المقال في سياق الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، وقدم فيه الحداد رؤيته للجماعة ولمشاركتها السياسية، كما تحدث عن ظروف احتجازه داخل السجن.

وقد أدى نشر المقال، بحسب ما ورد في شهادات ومصادر حقوقية في ذلك الوقت، إلى إجراءات تأديبية بحقه داخل السجن.

وافتتح الحداد مقاله بالإشارة إلى أنه يكتب من الحبس الانفرادي في سجن طرة (ويمكث حاليا في سجن بدر3)، وأنه محتجز لسنوات ولم يكن يكتب باعتباره مراقبًا خارجيًا أو مسؤولًا سابقًا يعيش في المنفى، وإنما كان متحدثًا سابقًا للجماعة يكتب من داخل السجن الذي يقبع فيه.

وتظهر افتتاحية المقال في المصادر التي أعادت فهرسته على النحو الآتي: أنه يكتب من ظلام الحبس الانفرادي في أحد أشهر سجون مصر، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الاحتجاز.

والسبب المباشر لكتابة مقاله كان الجدل الذي كان قائمًا آنذاك في الولايات المتحدة حول احتمال تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. يقول الحداد إن هذا الجدل دفعه إلى الكتابة، لأنه رأى أن الصورة التي تُقدَّم عن الجماعة في ذلك النقاش لا تعكس، من وجهة نظره، طبيعتها وأفكارها.

وقدم الحداد الجماعة باعتبارها حركة ذات طابع اجتماعي وسياسي، وقال “إن فهمها للإسلام، بحسب تصوره، يقوم على قيم مثل: العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون والعمل المجتمعي والمشاركة السياسية واللاعنف”.

ووصف الجماعة بأنها محافظة اجتماعيًا وذات قاعدة شعبية، وأنها كرست مواردها، بحسب روايته، للخدمة العامة على مدى عقود.

كما حاول أن يضع تجربة الجماعة السياسية في مصر ضمن مسار طويل من العمل البرلماني والسياسي والاجتماعي، بدل اختزالها في أحداث ما بعد 2013.

واعترف الحداد بأخطاء الإخوان، ولم يقدم تجربة حكم محمد مرسي باعتبارها خالية من الأخطاء، بل أشار إلى أن الجماعة ارتكبت أخطاء سياسية، ومن بينها المناورات السياسية التي أفقدتها جزءًا من شعبيتها، بحسب ما نقلت تحليلات تناولت المقال في ذلك الوقت.

وفصل بين هذه الأخطاء السياسية وبين اتهام الجماعة بالإرهاب، مؤكدًا أن الخلاف السياسي أو الفشل السياسي لا يعني، في تصوره، أن الحركة إرهابية.

ودافع الحداد عن أن الجماعة ليست تنظيمًا إرهابيًا، وأكد التزامه، بحسب ما كتب، بمبدأ اللاعنف، وفي السياق نفسه حاول التفريق بين جماعة الإخوان المسلمين وبين الجماعات التي تستخدم العنف المسلح.

والمقال لم يكن دفاعًا عن الإخوان في الخارج فقط، بل كان أيضًا رواية سياسية لتجربة ما بعد ثورة يناير.

فالحـداد أشار إلى أن الجماعة شاركت سياسيًا ومؤسسيًا في مصر، وأن مشاركتها في البرلمان كانت، وفق روايته، دليلًا على تبنيها للتغيير القانوني والإصلاح. 

وفي الخلفية كان هناك حدث أكبر: إطاحة محمد مرسي في يوليو 2013، ثم حملة الاعتقالات والقمع التي طالت قيادات وأعضاء الجماعة ومؤيديها.

وأقوى نقطة في مقال الحداد الذي عوقب بسببه وضربه من الضابط ذو الاسم الحركي أحمد سيف يمكن إبرازها في التقرير الذي تعمل عليه، فالحداد كان يقول للعالم، من داخل السجن، إنه عضو في الإخوان لكنه يرفض وصفه أو وصف الجماعة بالإرهاب.

وتربط هذه النقطة المقال مباشرة بمسار معاناته في السجن، وبحسب منظمة العفو الدولية، تعرضت زنزانة الحداد للتفتيش بعد نشر المقال، وصودرت منه مقتنيات وأدوية وأغراض شخصية، كما وثقت المنظمة لاحقًا نقله إلى ظروف أشد قسوة وحرمانه من الرعاية الطبية والزيارات.

2016 وما قبلها: سنوات الإضرابات والاحتجاز

بعد سلسلة الإضرابات عن الطعام التي نُسبت إلى جهاد الحداد خلال السنوات الأولى من اعتقاله، ولا سيما إضرابات 2016 و2017 و2018، تقلّت المعلومات الموثقة علنًا عن إضرابات فردية جديدة له خلال السنوات التالية.

2013: من الثورة إلى سجن العقرب

اعتُقل جهاد الحداد في 17 سبتمبر 2013، بعد فترة برز خلالها باعتباره أحد الوجوه الشابة في المجال السياسي والإعلامي عقب ثورة يناير، قبل أن يصبح متحدثًا إعلاميًا باسم جماعة الإخوان المسلمين.

وينحدر الحداد من عائلة سياسية؛ فهو نجل الدكتور عصام الحداد، مستشار الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، وقد اعتُقل الأب والابن في عام 2013، وأصبحا لاحقًا من أبرز الأسماء التي تناولتها تقارير حقوقية دولية بشأن الاحتجاز في مصر.

موقف الأمم المتحدة من قضية الحداد 

وفي وثيقة اعتمدها فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي عام 2019، خلص الفريق إلى أن احتجاز عصام وجهاد الحداد يفتقر إلى أساس قانوني، واعتبر احتجازهما تعسفيًا وفق المعايير التي يعتمدها الفريق.

كما أشار إلى أن السلطات المصرية لم ترد على البلاغ الذي أُرسل إليها بشأن قضيتهما.

وتكتسب قضية جهاد الحداد أهمية إضافية بسبب موقف فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، الذي تناول قضيتي عصام الحداد وجهاد الحداد، وخلص إلى أن الحرمان من الحرية في حالتهما كان تعسفيًا، مستندًا إلى عدة أسباب تتعلق بالأساس القانوني للاحتجاز، وضمانات المحاكمة، وتطبيق قوانين مكافحة الإرهاب بأثر رجعي.

من مشروع سياسي إلى رمز لقضية المعتقلين

على مدار سنوات، لم يعد اسم جهاد الحداد حاضرًا فقط بوصفه متحدثًا إعلاميًا سابقًا لجماعة الإخوان المسلمين، وإنما أصبح في الخطاب الحقوقي والمعارض أحد الأسماء المرتبطة بقضية الحبس الانفرادي وتدهور أوضاع المعتقلين السياسيين في مصر.

وتقدم شهادات أسرته ومحاميه ومنظمات حقوقية صورة عن شاب دخل السجن في أوائل الثلاثينيات من عمره، ثم واجه، وفق تلك المصادر، سنوات من العزل وظروف احتجاز أثرت بصورة كبيرة في قدرته على الحركة وحالته الصحية.

وتقول منظمة العفو الدولية: “إن الحداد ظل في الحبس الانفرادي لفترات طويلة منذ اعتقاله، وإن ظروف احتجازه أدت إلى تدهور خطير في حالته الصحية، مشيرة إلى أنه أصبح يحتاج إلى المساعدة في الحركة واستخدام دورة المياه”.

كما وثقت المنظمة في تقريرها الصادر عام 2018 قضيته ضمن حالات الحبس الانفرادي المطول وغير المحدد المدة في السجون.

وفي المقابل، نفت السلطات المصرية في مناسبات مختلفة ما وصفته منظمة العفو الدولية باستخدام الحبس الانفرادي المطول على نطاق واسع، وقدمت تفسيرًا مختلفًا لطبيعة الزنازين التي يوضع فيها بعض المحتجزين.

وقد وثقت منظمة العفو الدولية رد السلطات المصرية على تقريرها، مع استمرار الخلاف بين الطرفين حول توصيف ظروف الاحتجاز ومدى توافقها مع المعايير الدولية.

«الحرية لجهاد ولكل المعتقلين»

قضية جهاد الحداد، بما تحمله من تقارير عن الحبس الانفرادي وتدهور الحالة الصحية، ظلت لسنوات حاضرة في حملات المنظمات الحقوقية والناشطين.

وبالنسبة إلى أنصاره وعائلته، فإن المطالبة الأساسية تتمثل في إنهاء ظروف الاحتجاز التي يرون أنها أضرت بحالته الصحية، وتمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، وضمان حقوقه القانونية والإنسانية.

أما منظمة العفو الدولية وفريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، فقد سجلا مواقف واضحة بشأن ظروف احتجازه وقضيته، مع اختلاف تلك التقييمات الحقوقية عن رواية السلطات المصرية بشأن أوضاع السجون والحبس الانفرادي. 

ليعلنا أن الحرية ليست فقط ل#جهاد_الحداد ولكن لكل من يواجه احتجازًا تعسفيًا، وضمان الحق في المحاكمة العادلة والرعاية الطبية وكرامة الإنسان داخل أماكن الاحتجاز.

*دراسات: متوسط انفاق الأسر المصرية يجب ألا يقل عن 32 ألف جنيه شهريا

سلطت دراستان حديثتان، أصدرتهما مراكز بحثية، الضوء على خريطة الإنفاق للطبقة الوسطى في مصر، وكم تحتاج الأسرة لضبط إنفاقها الشهري.

الدراسة الأولى، أعدها «مركز العدل لدراسات السياسات العامة»، التابع لـ«حزب العدل» المصري، وذهبت إلى أن الأسرة المكونة من 4 أفراد تحتاج إلى نحو 31 ألفاً و784 جنيهاً شهرياً (نحو 609 دولارات) لتغطية سلة المعيشة وفق السيناريو الأوسط، بما يعادل نحو 1059 جنيهاً يومياً للأسرة.

وارتفع الحد الأدنى للأجور بمصر للعاملين بالدولة لـ8 آلاف جنيه شهرياً (نحو 153 دولاراً) اعتباراً من يوليو الماضي، بينما يبلغ الحد الأدنى للقطاع الخاص 7 آلاف جنيه منذ مارس 2025.

بالتزامن، أوضحت دراسة حديثة أعدها مركز «المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية» بعنوان «الأجر المعيشي في مصر»، أنه عند الحديث عن إعالة أسرة صغيرة، فإن الدخول التي تدور حول الحد الأدنى للأجور تظل شديدة الحساسية أمام أي ارتفاع جديد في الأسعار، أما عند الحديث عن أجر معيشي أكثر واقعية، فينبغي أن يسمح الدخل بتغطية الاحتياجات الأساسية، وأن يترك في الوقت نفسه هامشاً معقولاً للطوارئ والادخار.

توفير الاحتياجات الضرورية بصعوبة

وفصّلت الدراسة مستويات صافي الدخل الشهري للفرد لعام 2026 وتأثيرها المعيشي، حيث وصفت الدخل أقل من 8 آلاف جنيه بأنه «شديد الصعوبة»، أما تراوحه بين 8 آلاف و12 ألف جنيه «فيكفي الاحتياجات الأساسية بصعوبة»، بينما يمثل الدخل بين 12 ألفاً و15 ألف جنيه «مستوى معيشة محدوداً ومستقراً نسبياً«.

وتصل الأمور إلى «مستوى مناسب» لفرد يعول أسرة صغيرة لمَن يتراوح دخله بين 15 ألفاً و20 ألف جنيه، في حين يُعد الدخل ما بين 20 ألفاً و25 ألف جنيه «مستوى جيداً نسبياً»، ليأتي الدخل الأكثر من 25 ألف جنيه ليسمح بهامش أفضل للادخار ومواجهة الطوارئ.

وبحسب الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، رئيس مركز «المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية»، ومُعد الدراسة، فإن المواطن يواجه مجموعة من الالتزامات الشهرية، أبرزها الغذاء، والسكن، والكهرباء، والمياه، والغاز، والمواصلات، والاتصالات، والتعليم، والعلاج، والملابس، وغيرها من الاحتياجات، وبالتالي فإن الحكم على كفاية الأجر لا ينبغي أن يتم من خلال الرقم المجرد، وإنما من خلال مقارنته بسلة النفقات الضرورية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد السؤال في مصر اليوم هو: كم يتقاضى المواطن من أجر؟، وإنما أصبح السؤال الأكثر أهمية وإلحاحاً: ماذا يستطيع هذا الأجر أن يشتري له؟».

ويقدّر الخبير، الحد الأدنى للأجر المناسب لأسرة من 4 أفراد في عام 2026 بنحو 20 ألف جنيه شهرياً، مُفضلاً أن يزيد لـ25 ألفاً لتوفير هامش للطوارئ والادخار، أما الفرد الأعزب فيحتاج بين 12 و15 ألف جنيه، مع مراعاة تباين ظروف السكن والمحافظة.

الحد الأدنى يكفي ربع الاحتياجات

وترى الدكتورة زينب أحمد نجيب، الخبيرة الاجتماعية واستشارية «العلاقات الأسرية والإنسانية وتطوير الذات»، أن الحد الأدنى للأجر الحكومي يغطي نحو رُبع الاحتياجات وفقاً للتقديرات البحثية الأخيرة، ما يخلق فجوة هيكلية عميقة ويفرض ضغوطاً غير مسبوقة على شرائح واسعة من المجتمع، لا سيما الطبقة الوسطى، التي تراجعت نحو مستويات معيشية أدنى نتيجة عجز الأجور عن ملاحقة موجات التضخم المتسارعة.

وتبيّن، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الفجوة تدفع الأسر إلى العمل لساعات إضافية، وتقليص الإنفاق على التعليم والصحة، والاعتماد على الاقتراض، ما يزيد الضغوط النفسية، لافتة، أيضاً إلى توسع الاقتصاد غير الرسمي، حيث اتجه البعض نحو أعمال غير مستقرة أو غير مؤمنة اجتماعياً لتعويض نقص الدخل، وهو توجه لا يخلو من مخاطر اجتماعية واقتصادية.

 وبلغت آخر نسبة معلنة للفقر، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر 33.5 في المائة عام 2021

*سد فولا في جنوب السودان.. هل يفتح جبهة جديدة في ملف مياه النيل؟

لم تعد أزمة سد النهضة الإثيوبي وحدها حاضرة في حسابات القاهرة المتعلقة بمياه النيل، إذ عاد ملف المشروعات المائية في دول حوض النيل إلى الواجهة مع إعلان جنوب السودان استعدادها للمضي في خطط تطوير مشروع سد فولا على النيل الأبيض.

وجاء التصعيد في تصريحات وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان، أغوك ماكور، الذي أكد أن بلاده لا تخشى تطوير مواردها المائية، مشدداً على حقها، باعتبارها دولة ذات سيادة وعضواً في حوض النيل، في تنفيذ مشروعاتها التنموية. وقال الوزير إن مشروع فولا يندرج ضمن مجموعة من المشروعات التي أُقرت في إطار أعمال مجلس وزراء دول حوض النيل.

وتكتسب تصريحات جوبا أهمية خاصة بالنسبة إلى القاهرة، ليس فقط بسبب طبيعة المشروع، وإنما أيضاً بسبب توقيتها، في ظل استمرار الخلاف المصري الإثيوبي بشأن سد النهضة وقواعد تشغيله وإدارته.

ما هو سد فولا؟

يقع مشروع فولا المقترح في منطقة النيل الأبيض بالقرب من مدينة نمولي في ولاية الاستوائية الوسطى، ويُطرح أساساً باعتباره مشروعاً لتوليد الطاقة الكهرومائية وتوسيع قدرة جنوب السودان على إنتاج الكهرباء.

وكانت بعثة مشتركة ضمت مسؤولين من جنوب السودان والاتحاد الأوروبي ومبادرة حوض النيل قد زارت في مارس وأبريل 2026 منطقة شلالات فولا لمعاينة إمكانات الموقع، فيما تحدثت الجهات المشاركة عن إمكانات كبيرة لتطوير الطاقة الكهرومائية في المنطقة.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن مشروع فولا يرتبط بخطط أوسع لتطوير قطاع الكهرباء في جنوب السودان، الذي يعاني محدودية كبيرة في إمدادات الطاقة، مع إمكانية استخدام فائض الإنتاج مستقبلاً لتلبية احتياجات دول مجاورة، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولي الحكومة.

“لا نخشى مصر” ماذا قالت جوبا؟

اللافت في التصريحات الأخيرة هو اللهجة التي استخدمها وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان، إذ قال إن بلاده «لا تخشى» بناء السدود، مستنداً إلى سيادتها وحقها في تطوير مواردها المائية. وأوضح ماكور أن مجلس وزراء حوض النيل أقر 34 مشروعاً، بينها مشروعات سدود، وأن مشروع فولا مدرج ضمن هذه المشروعات، مشيراً كذلك إلى أن مصر كانت من الدول المشاركة في إطار تلك القرارات، بحسب ما نقلته وسائل إعلام جنوب سودانية.

لكن الإشارة إلى موافقة مصر على مشروعات ضمن برامج حوض النيل لا تعني بالضرورة أن القاهرة منحت موافقة منفصلة ونهائية على كل مشروع سد على حدة.

وتؤكد وزارة الموارد المائية والري المصرية، من جانبها، أن القاهرة دعمت عشرات المشروعات التنموية في منطقة الهضبة الاستوائية وحوض النيل الأبيض، وأنها قدمت خطابات عدم ممانعة لمشروعات في دول حوض النيل، في إطار دعم التنمية المستدامة والتعاون الإقليمي.

وهنا تكمن إحدى النقاط الأساسية في الجدل الحالي: المشاركة في برامج التنمية الإقليمية أو دعم مشروعات مائية لا تعني بالضرورة موافقة تلقائية على أي مشروع منفرد وتأثيراته المحتملة على تدفقات المياه.

لماذا يثير المشروع اهتمام القاهرة؟

تنبع حساسية الملف من موقع مصر في نهاية منظومة النيل واعتمادها الكبير على مياه النهر، إضافة إلى أن أي توسع في إقامة منشآت مائية على مجرى النيل وروافده يطرح أسئلة حول إدارة التدفقات والتنسيق بين دول الحوض.

لكن التأثير الفعلي لأي سد على دول المصب لا يمكن تحديده بمجرد وجود المشروع، وإنما يرتبط بعوامل فنية متعددة، من بينها موقع السد، وحجمه، وسعته التخزينية، وطريقة تشغيله، وفترات ملء الخزان، وحجم المياه التي يمكن أن يحجزها أو ينظم تدفقها.

كما أن مشروع فولا يقع على النيل الأبيض، في حين أن سد النهضة الإثيوبي يقع على النيل الأزرق، وهو ما يجعل طبيعة المشروعين وظروفهما الهيدرولوجية مختلفة، حتى وإن كان كلاهما جزءاً من منظومة نهر النيل.

مصر وجنوب السودان.. تعاون مائي رغم الجدل

المفارقة أن التصريحات الأخيرة تأتي في وقت تستمر فيه علاقات التعاون بين القاهرة وجوبا في ملفات المياه والتنمية. ففي يوليو 2026، أعلنت مصر افتتاح محطة للمياه الجوفية في جامعة جوبا بتمويل مصري، وقالت القاهرة إن المشروع يأتي ضمن دعمها للتنمية المستدامة وتحسين الخدمات في جنوب السودان.

كما تعرض وزارة الموارد المائية والري المصرية عدداً من مشروعات التعاون مع جنوب السودان، بينها مشروعات لتطهير المجاري المائية وتحسين ظروف الملاحة والحد من مخاطر الفيضانات، إلى جانب مشروعات للرصد والتنبؤ بالتغيرات المناخية.

وبذلك، فإن الحديث عن سد فولا لا يعني بالضرورة انتقال العلاقات المصرية الجنوب سودانية إلى مواجهة مفتوحة، لكنه يكشف عن ملف مائي جديد يمكن أن يفرض مزيداً من النقاش الفني والقانوني بين دول حوض النيل.

من سد النهضة إلى سد فولا.. هل تتغير معادلة النيل؟

تواجه مصر منذ سنوات خلافاً مع إثيوبيا حول سد النهضة، وتتمسك القاهرة بضرورة التوصل إلى قواعد ملزمة بشأن تشغيل السد وإدارته بما يحمي مصالح دولتي المصب. وفي المقابل، ترى دول المنبع أن من حقها تطوير مواردها المائية واستخدامها في إنتاج الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية.

ومع دخول مشروعات جديدة مثل فولا إلى دائرة الاهتمام، تصبح إدارة الموارد المائية في حوض النيل أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا تزايد عدد المشروعات على روافد النهر من دون آليات واضحة للتنسيق وتبادل البيانات.

ومع ذلك، لا توجد في المعلومات المتاحة حالياً مؤشرات كافية للقول إن سد فولا سيؤدي حتماً إلى خفض حصة مصر من مياه النيل أو أنه يمثل مواجهة مباشرة مع القاهرة. فحجم التأثير يحتاج إلى دراسات فنية وهيدرولوجية تفصيلية، كما أن المشروع ما زال في إطار الخطط والإعداد والتطوير، وليس سداً قائماً دخل مرحلة التشغيل.

وهكذا، يفتح سد فولا نقاشاً جديداً حول مستقبل إدارة مياه النيل، لكنه في الوقت نفسه يضع أمام دول الحوض اختباراً آخر: كيف يمكن الجمع بين حق دول المنبع في التنمية واحتياجات دول المصب في الحفاظ على أمنها المائي، بعيداً عن التصعيد السياسي ودون تحويل كل مشروع تنموي إلى أزمة إقليمية جديدة؟

*”كل الخيارات متاحة” وزير مصري يكشف أوراق القاهرة في مواجهة سد النهضة

أكد وزير الموارد المائية المصري هاني سويلم أن مصر تحتفظ بكل التدابير التي يكفلها القانون الدولي لحماية أمنها المائي، مشددا على أن “كافة الخيارات المشروعة” مطروحة على طاولة القاهرة.

وقال سويلم إن مصر “دولة سلام قوية” تعلي من شأن القانون الدولي، لكنها تعرف متى وكيف يكون رد الفعل المناسب لحماية مصالحها، مؤكدا أن القاهرة لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل، ولن تقبل بما وصفه بـ”أوهام التحكم والسيطرة” في تدفقات المياه إلى دولتي المصب.

وأوضح الوزير أن وصف سد النهضة الإثيوبي بأنه “أحادي وغير شرعي” يعكس موقفا سياسيا يستند إلى رؤية قانونية مصرية بشأن طريقة إنشاء السد وملئه وتشغيله بصورة أحادية، مشددا على أن اكتمال البناء أو مرور الوقت لا يعني قبول مصر بالأمر الواقع، ولا يسقط حقوقها أو موقفها القانوني.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه القاهرة التأكيد على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، في ظل استمرار المخاوف المصرية من آثار الإدارة الأحادية على تدفقات مياه النيل، حيث كانت وزارة الري قد أعلنت في يوليو الماضي أن تشغيل السد بصورة أحادية شهد اضطرابات وتغيرات في معدلات التصريف، مع غياب قواعد واضحة للتشغيل وآلية منتظمة لتبادل البيانات بين الدول الثلاث.

وحذر سويلم من أن التشغيل الأحادي وغير المنسق للسد يمكن أن يؤدي إلى تغيرات مفاجئة في التصرفات المائية، سواء عبر زيادات حادة وصفها بـ”الفيضان الصناعي” أو انخفاضات قد تقود إلى ما سماه “الجفاف الصناعي” بما قد يربك تشغيل السدود والمنشآت المائية في مصر والسودان.

وانتقد الوزير تصريحات إثيوبية حديثة تحدثت عن التحكم في المياه المتجهة إلى دولتي المصب، معتبرا أن هذه التصريحات تكشف من وجهة نظر القاهرة تناقضا مع الخطاب الذي قدم السد على مدى السنوات الماضية باعتباره مشروعا لتوليد الكهرباء، وتثير مخاوف بشأن السعي إلى فرض إدارة أحادية لمورد مائي عابر للحدود.

وشدد سويلم على أن الموقف المصري لا يقوم على رفض التنمية في دول حوض النيل، وإنما على الجمع بين دعم التنمية والتعاون الإقليمي والالتزام بقواعد القانون الدولي وحماية الأمن المائي المصري.

وأشار في هذا السياق إلى وجود نموذج تعاوني في حوض النيل الجنوبي، تقوم خلاله الدول بإعداد المشروعات ودراستها وإخطار الأطراف المعنية والتشاور معها قبل الانتقال إلى مراحل التمويل والتنفيذ، مؤكدا أن مصر تدعم هذا النهج وتشارك في حشد التمويل للمشروعات التنموية بدول الحوض.

واعتبر الوزير أن سد النهضة يمثل نموذجا مختلفا بسبب ما وصفه بالنهج الأحادي في الإنشاء والملء والتشغيل، مؤكدا أن القاهرة لن تسمح بفرض “أمر واقع جديد” على النيل الشرقي.

وردا على الطرح القائل إن مصر تحصل على “نصيب الأسد” من مياه النيل، قدم سويلم أرقاما تتعلق بالموارد المائية في حوض النيل، موضحا أن حصة مصر السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب تمثل وفق المقارنة التي طرحها، نحو 2.7% فقط من إجمالي الأمطار الساقطة على حوض النيل والمقدرة بنحو 2000 مليار متر مكعب.

وقال إن مصر دولة شديدة الجفاف وتعتمد بصورة شبه كاملة على نهر النيل، بينما تمتلك دول المنبع موارد كبيرة من الأمطار والمياه الجوفية والزراعة المطرية، مستشهدًا بإثيوبيا التي قال إنها تلقت خلال عام 2023 أكثر من 1000 مليار متر مكعب من الأمطار، منها نحو 467 مليار متر مكعب على الجزء الإثيوبي الواقع داخل حوض النيل.

واختتم سويلم بالتأكيد على أن الأمن المائي المصري “قضية وجودية” مشددا على أن الدولة تتابع تطورات الموقف بصورة مستمرة وتدير مواردها من خلال منظومة فنية وعلمية متطورة، وأنها لن تسمح بأن يتحمل المواطن المصري تبعات قرارات أحادية تتخذ خارج حدود الدولة، مع احتفاظ القاهرة بحقوقها وجميع التدابير التي يكفلها القانون الدولي.

*اكتشافات جديدة على الورق فقط..تراجع إنتاج الغاز الطبيعى يهدد مصر بالإفلاس

فى الوقت الذى تزعم فيه حكومة الانقلاب زيادة انتاج الغاز الطبيعى واكتشاف حقول جديدة، كشفت بيانات رسمية عن وجود فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك تهدد بإفلاس البلاد وعدم قدرتها على الاستيراد لتغطية الاستهلاك المحلى .

وأكدت البيانات أن الإنتاج يدور حاليًا حول 3.69 مليار قدم مكعب يوميًا، بعد تراجعه من مستويات قاربت 4.8 مليار قدم مكعب يوميًا خلال السنوات الماضية فى حين أن الاستهلاك المحلى يصل إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميا .

كما كشفت الأرقام عن تحدٍ كبير أمام قطاع البترول، إذ يتطلب الوصول إلى إنتاج 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا إضافة نحو 3 مليارات قدم يوميًا مقارنة بالمستويات الحالية، فضلًا عن تعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.

وتزداد أهمية زيادة الإنتاج المحلي مع ارتفاع الطلب على الغاز، خاصة من محطات الكهرباء والقطاع الصناعي، بما يجعل زيادة الإنتاج أحد الأدوات الرئيسية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية.

كما تواجه الحقول القديمة انخفاضًا طبيعيًا في معدلات الإنتاج، ما يفرض استمرار عمليات الحفر والاستكشاف وتنمية الاكتشافات الجديدة للحفاظ على مستويات الإنتاج.

فجوة 3 مليارات قدم

فى هذا السياق تساءل محمد فؤاد، عضو مجلس نواب السيسي عن قدرة حكومة الانقلاب على تنفيذ خطتها لزيادة الإنتاج المحلي، في ظل تراجع معدلات الإنتاج -خلال السنوات الأخيرة- واتساع الفجوة بين المستويات الحالية والمستهدفات المعلنة.

واستبعد «فؤاد»، فى تصريحات صحفية أن تستطيع حكومة الانقلاب رفع الإنتاج إلى نحو 6 أو 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما يدور الإنتاج حاليًا حول 3.69 مليار قدم مكعب يوميًا، بعد تراجعه من مستويات قاربت 4.8 مليار قدم مكعب يوميًا خلال السنوات الماضية.

وتساءل عن مدى واقعية السيناريوهات المطروحة لزيادة إنتاج النفط والغاز حتى 2030، وما إذا كانت تمثل خطة تنفيذية محددة أم مجرد نموذج حسابي للمستهدفات.

وأشار إلى أن وزارة بترول الانقلاب أعلنت برنامجًا لخمس سنوات يتضمن حفر نحو 480 بئرًا استكشافية باستثمارات تتجاوز 5.7 مليار دولار، بينما يتضمن السيناريو المتوسط المطروح حاليًا حفر 513 بئرًا في 2026-2027، ثم 565 و620 و680 بئرًا، بإجمالي 2378 بئرًا خلال أربع سنوات.

برنامج الحفر

وأوضح «فؤاد»، أن المقارنة ليست مباشرة لاختلاف تصنيف الآبار، لكنها تطرح تساؤلات حول مواقع الحفر، وعدد الحفارات المطلوبة، ومصادر التمويل، والجهات التي ستتولى تنفيذ هذا البرنامج.

ولفت إلى أن زيادة إنتاج الغاز من نحو 3.7 مليار إلى 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا خلال 2026-2027 لا تعني إضافة 500 مليون قدم فقط، إذ يجب أولًا تعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.

وأشار «فؤاد»، إلى أن العرض لم يحدد عدد الحفارات اللازمة لتنفيذ برنامج الحفر، موضحًا أن الحسابات التقديرية تشير إلى حاجة نحو 85 بريمة لتنفيذ 513 بئرًا سنويًا، وأكثر من 110 بريمات عند الوصول إلى 680 بئرًا، متسائلًا عن مدى قدرة طاقات الحفر الحالية على تنفيذ البرنامج.

وأضاف أن التحدي الأكبر يتعلق بزيادة الإنتاج، إذ إن رفع إنتاج الغاز من نحو 3.7 إلى 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال 2026-2027 يتطلب، مع احتساب التناقص الطبيعي للحقول، إضافة نحو 980 مليون قدم يوميًا من الإنتاج الجديد، ليرتفع إجمالي القدرات الجديدة المطلوبة خلال سنوات الخطة إلى نحو 5.42 مليار قدم مكعبة يوميًا.

الحقول والآبار

وقال «فؤاد»: نريد أن نعرف أين الحقول والآبار والاستثمارات التي ستنتج هذه الكميات، متسائلا حول أثر سداد مستحقات الشركاء الأجانب، بعدما بلغت في وقت سابق نحو 6.1 مليار دولار، وما إذا كانت هذه الخطوة أسهمت بالفعل في جذب استثمارات جديدة تتناسب مع حجم برنامج الحفر والإنتاج المستهدف.

واشار إلى إعادة شركة BP ترتيب جانب من محفظة أصولها، معتبرًا أن ذلك لا يعني بالضرورة خروجها من مصر، لكنه يفتح تساؤلًا حول المستثمرين القادرين على تمويل موجة الاستثمارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة.

وأكد «فؤاد»، أن الهدف من السؤال البرلماني ليس الحكم مسبقًا على فشل الخطة، وإنما معرفة تفاصيلها التنفيذية، قائلًا إن المهم ليس فقط تحديد مستهدفات 2030، وإنما معرفة الآبار والحقول والاستثمارات ومواعيد التنفيذ التي ستقود إلى تحقيق هذه الأرقام.

مشكلات فنية

من ناحيته كشف خبير أسواق الطاقة الدكتور رمضان أبو العلا، أن السبب الرئيسي وراء انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي في مصر يرجع إلى وجود مشكلات فنية في بعض الحقول، وعلى رأسها حقل ظهر، إلى جانب عدم تحقيق اكتشافات جديدة ذات تأثير كبير على معدلات الإنتاج.

وقال «أبو العلا»، في تصريحات صحفية إن الاكتشافات التي أعلنت عنها حكومة الانقلاب خلال العامين الماضيين لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جدًا مقارنة بإنتاج حقل ظهر، إذ يتراوح إنتاج بعضها بين 20 و70 مليون قدم مكعب يوميًا، في حين كان إنتاج حقل ظهر يصل إلى نحو مكعبة 2.7 مليار قدم يوميًا.

وأكد أن حكومة الانقلاب لم تحقق حتى الآن اكتشافات جديدة مؤثرة تضيف إلى الاحتياطي الاستراتيجي من الغاز وترفع معدلات الإنتاج، موضحًا أن الجهود الحالية تتركز بشكل أساسي على تنمية الحقول القائمة وزيادة إنتاجها، إلى جانب اكتشاف « دينيس غرب»، المقرر دخوله الخدمة وربطه بالشبكة الرئيسية خلال نحو عامين.

اكتشافات جديدة

وأشار «أبو العلا»، إلى صعوبة تحقيق مستهدف حكومة الانقلاب بالوصول إلى إنتاج 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030 في ظل غياب اكتشافات ضخمة جديدة، موضحًا أن الوصول إلى هذا المستوى يتطلب تقريبًا مضاعفة الإنتاج الحالي، وهو ما يستلزم اكتشاف حقل ذي إنتاجية كبيرة تقترب من مستويات حقل ظهر.

وأوضح أنه رغم وجود شركات كبرى تعمل في مجال إنتاج البترول والغاز، إلى جانب مناطق امتياز متعددة، وسداد مستحقات الشركات، بما يوفر عوامل مهمة لجذب الاستثمارات، إلا أن التحدي الأساسي يظل في تحقيق اكتشافات جديدة قادرة على إحداث نقلة حقيقية في الإنتاج والاحتياطي.

*بيع مجمع التحرير وتحويله لفندق والمشترون يطلبون قروضاً من البنوك المصرية

يدخل مجمع التحرير مرحلة تحويله إلى فندق فاخر، بعد نحو خمسة وسبعين عامًا على افتتاحه، ليضع الحكومة أمام سؤال يتجاوز تجديد مبنى تاريخي إلى مصير الأصول العامة وحدود التصرف فيها.

وفيما تتقدم ترتيبات المشروع، تتسع ضرورة مساءلة السلطة عن شروط التعاقد والعائد العام، مع التمييز بين التحويل الفندقي المؤكد والبيع النهائي الذي لا تثبته المعلومات المتاحة عن طبيعة الاتفاق.

تحويل المجمع وأسئلة الملكية الغائبة

فمنذ افتتاحه عام 1951، ارتبط المجمع بمعاملات المصريين وخدماتهم الحكومية، قبل بدء خطط إخلائه عام 2016، وصولًا إلى اعتماد مشروع إعادة توظيفه فندقيًا، المعلن في يوليو 2026.

وبذلك، تشير السنوات الخمس والسبعون إلى عمر المبنى منذ افتتاحه، وليست مدة متصلة لتقديم الخدمات حتى اليوم، بعدما انتقلت جهات حكومية منه تدريجيًا خلال مراحل الإخلاء السابقة وإعادة ترتيب استخدامه.

وفي المقابل، يتضمن التصور المعلن نحو خمسمائة غرفة وشقة فندقية، ومطاعم ومرافق للفعاليات والترفيه، مع مسبح علوي؛ وهي مكونات تكشف انتقال المكان من الاستخدام الإداري الجماهيري إلى الضيافة الفاخرة.

لكن وصف هذا التحول بأنه بيع نهائي يحتاج وثيقة تثبت انتقال الملكية، خصوصًا أن إبراهيم محلب وصف المشروع، في تصريحات منشورة يوم 24 يوليو 2026، بأنه حق استغلال وشراكة استثمارية.

ومع ذلك، لا يعفي نفي البيع الحكومة من نشر التفاصيل؛ فمدة الاستغلال، وقيمة المقابل، ونصيب الدولة من الإيرادات، وضمانات استرداد الأصل، مسائل لا تختصرها عبارة دعائية عن تعظيم العوائد.

وفي هذا السياق، انتقد الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني، في مقال بتاريخ 15 يناير 2026، تحويل أوضاع ملكية الأصول تمهيدًا للتصرف فيها، معتبرًا أن معالجة الديون تستوجب موارد حقيقية وحلولًا جذرية.

وانطلاقًا من نقده العام لسياسات الأصول، وليس تعليقًا مباشرًا منه على مستجدات المجمع، تبرز ضرورة إخضاع إعادة التوظيف للمساءلة، بدل الاكتفاء باعتبار انتقال المبنى إلى النشاط الفندقي نجاحًا تلقائيًا.

وعليه، فإن السؤال المحرج للحكومة يتعلق بما سيحصل عليه المصريون تحديدًا، وكيف جرى تقييم العقار وموقعه وقيمته التاريخية، وما إذا كانت بدائل استغلاله قد خضعت لمنافسة ومقارنة معلنتين أمام الجمهور. 

فندق فاخر وحقوق عامة معلقة

وفي امتداد لهذا المسار، يحمل تحويل المجمع مفارقة سياسية واضحة؛ فالمبنى الذي ارتبط بطوابير الخدمات يجري تقديم مستقبله عبر الغرف الفاخرة والإطلالات، بينما يستحق الجمهور شرحًا لمكاسبه من هذا التغيير.

وبالطبع، لا يمنح تاريخه الإداري حصانة ضد التطوير، ولا يجعل الاحتفاظ بالمكاتب القديمة هدفًا بذاته؛ لكن الحكومة مطالبة بإثبات أن اختيار الفندق يحقق منفعة عامة تتجاوز أرباح المشغل والمستثمر وحدهما.

كذلك، فإن الحفاظ على الواجهات والطابع المعماري ضرورة، لكنه لا يجيب منفردًا عن مصير الوظيفة الاجتماعية للمكان، ولا عن إمكانية تخصيص مساحات متاحة للجمهور تحفظ صلته بتاريخ المبنى والمدينة المحيطة.

ومن جهة أخرى، لا تكفي وعود الوظائف لتبرير أي شروط تعاقدية؛ إذ ينبغي إعلان أعداد فرص العمل المتوقعة، وطبيعتها، ومستويات الأجور، وحجم المشتريات المحلية، والتزامات المستثمر القابلة للقياس والمحاسبة الدورية.

وفي هذا الإطار، رفض الخبير الاقتصادي هاني توفيق، في موقف منشور يوم 7 يناير 2026، تسوية الديون ببيع الأراضي والشركات والموانئ والمطارات، مشددًا على مسؤولية الجيل الحالي تجاه الأجيال المقبلة.

كما طرح توفيق، ضمن نقده لهذه السياسات، إعادة جدولة الالتزامات قصيرة الأجل وإزالة معوقات الاستثمار، بما يحسن قدرة الاقتصاد على السداد، عوض التعويل على التصرف في موارده وأصوله لتوفير السيولة.

وبتطبيق معيار حماية حقوق الأجيال على المجمع، يصبح المطلوب تقييم العائد طوال مدة التعاقد، وموازنته بالقيمة المستقبلية للعقار، مع توضيح من يتحمل مخاطر التعثر أو ارتفاع تكاليف إعادة التأهيل لاحقًا.

لذلك، فإن مساءلة المشروع لا تعني رفض السياحة، وإنما رفض منح السلطة تفويضًا مفتوحًا لتقرير مصير مبنى عام، ثم مطالبة المجتمع بالتصفيق لمجرد ظهور علامة فندقية دولية على واجهته التاريخية.

سيولة مؤقتة لا تصنع تنمية

وعلى المستوى الاقتصادي، يكمن الخطر في تحويل التصرف بالأصول إلى بديل دائم عن إصلاح السياسات؛ فالمبالغ الاستثنائية تنفد، بينما تتجدد الالتزامات إذا بقيت أسباب العجز وضعف الإنتاج على حالها دون معالجة.

وفي المقابل، يمكن للاستثمار الفندقي أن يولد دخلًا وفرص عمل، لكن الحكم عليه يتطلب معرفة توزيع المنافع والتكاليف، وليس الاكتفاء بإجمالي الإنفاق الاستثماري المعلن أو عدد الغرف المخطط لإنشائها داخل المبنى.

وفي هذا الصدد، انتقدت نعمة الشيشيني، أستاذة الاقتصاد والمالية العامة بجامعة الأزهر، اختزال علاج الدين في بيع الأصول، موضحة في تصريحات منشورة يوم 2 سبتمبر 2026 أن البيع ليس حلًا مستقلًا. 

وأضافت، في تقييمها العام لهذه السياسة، أن خفض المديونية لحظة البيع لا يمنع تراكمها مجددًا مع استمرار العجز، وأن خسارة التدفقات المستقبلية قد تتجاوز الوفر الناتج عن سداد الدين نفسه.

ومن ثم، يضع هذا النقد الاقتصادي الحكومة أمام اختبار صريح؛ هل تحقق إعادة توظيف المجمع عائدًا مستدامًا وعادلًا للدولة، أم يجري الاحتفاء بقيمة استثمارية لا توضح حصة الخزانة العامة منها؟

فضلًا عن ذلك، ينبغي فصل تكلفة تطوير الفندق عن ثمن العقار أو مقابل استغلاله؛ فهذه أرقام مختلفة، وخلطها يصنع انطباعًا مضللًا بأن كل دولار ينفقه المستثمر يدخل مباشرة إلى المال العام.

وبناءً عليه، تبدأ الشفافية بنشر ملخص تعاقدي شامل وتقييم مستقل وجدول زمني واضح، مع إعلان شروط تعديل الاتفاق أو إنهائه، وآليات مراقبة التنفيذ، بدل ترك الجمهور أسير تصريحات متفرقة وصور تسويقية.

وأخيرًا، لا تستطيع الحكومة إثبات نجاحها بمجرد استبدال شبابيك الخدمات بأجنحة فندقية؛ فالاختبار هو حماية حقوق المصريين وتحقيق عائد معلن، وإلا تحول شعار التطوير إلى ستار يحجب أسئلة الملكية والمحاسبة.

*السيسي دمّر الكفاءة وتكافؤ الفرص.. دعاوى أوائل الخريجين تفتح ملف تخطي التعيينات بالهيئات القضائية

تشهد قضية التعيينات الجديدة بالجهات والهيئات القضائية في مصر تطورات متلاحقة، على خلفية دعاوى قضائية أقامها أوائل خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون ممن جرى تخطيهم في التعيين بهيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية، بالتزامن مع جدل أوسع حول معايير اختيار المعينين، ودور التحريات والاعتبارات الاجتماعية والأمنية، إلى جانب إخضاع المرشحين لاختبارات ودورات تأهيلية داخل الأكاديمية العسكرية.

وبحسب تقرير نشرته منصة متصدقش @matsda2sh في سبتمبر 2026، نقلًا عن مصدرين قضائيين بمجلس الدولة بدرجة نائب رئيس مجلس الدولة، أقام عدد من أوائل خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون أكثر من 800 دعوى أمام محكمة القضاء الإداري خلال شهري أبريل ومايو 2026، طعنًا على قرارات تخطيهم في التعيين بهيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية.

 105 من أبناء القضاة مستبعدون

كانت منصة متصدقش @matsda2sh قد تناولت في مايو الماضي جانبًا آخر من ملف التعيينات القضائية، يتعلق باستبعاد عدد من أبناء القضاة والمستشارين من استكمال إجراءات التعيين عقب خضوعهم لاختبارات مرتبطة بالأكاديمية العسكرية.

وقالت المنصة، في تقرير نشرته في 21 مايو 2026، إن عدد المستبعدين بلغ 105 مرشحين، بينهم 42 مرشحًا للتعيين في النيابة العامة، و37 من دفعات مجلس الدولة، و26 من دفعة النيابة الإدارية، مشيرة إلى أن الاستبعادات جاءت خلال اختبارات بدأت في أبريل واستمرت ثلاثة أسابيع، قبل الدورة التأهيلية بالأكاديمية العسكرية.

ووفقًا لما أوردته المنصة نقلًا عن خمسة مصادر قضائية، أثار إخضاع المعينين الجدد في الهيئات القضائية لدورات واختبارات خارج الإطار القضائي اعتراضات داخل أوساط قضائية، باعتبار أن هذه الإجراءات أضيفت إلى مراحل التعيين التقليدية التي كانت تخضع للقوانين المنظمة لكل جهة قضائية.

اختبارات الأكاديمية العسكرية تدخل في مسار التعيينات

بحسب تقرير متصدقش في مايو، بدأ تطبيق قرار حكومي صادر في أبريل 2023 بإلزام المعينين الجدد في الجهات والهيئات الحكومية بالحصول على دورة تأهيلية لمدة ستة أشهر داخل الأكاديمية العسكرية، وامتد تطبيقه إلى جهات قضائية بينها النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة.

وأفادت المصادر التي نقلت عنها المنصة بأن الاختبارات شملت جوانب بدنية وطبية وتنظيمية وأمنية، وأن بعض حالات الاستبعاد ارتبطت بعدم اجتياز الاختبارات الرياضية أو الطبية، إلى جانب اعتبارات أمنية. وذكرت المنصة أن بعض المصادر القضائية اعتبرت تطبيق معايير مثل الوزن وقوة النظر والحالة البدنية على مرشحين لوظائف قضائية أمرًا محل اعتراض، في ضوء اختلاف طبيعة العمل القضائي عن العمل العسكري.

من استبعاد أبناء القضاة إلى دعاوى أوائل الخريجين

ويأتي التقرير الأحدث لمتصدقش في سبتمبر في سياق مختلف، إذ يتعلق بطعون أقامها أوائل خريجي الحقوق والشريعة والقانون أنفسهم على قرارات تعيين دفعات 2019 و2020 في هيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية.

وتتعلق الدعاوى بالقرار الجمهوري رقم 52 لسنة 2026 الخاص بتعيين دفعتي 2019 و2020 في هيئة قضايا الدولة، والقرار الجمهوري رقم 51 لسنة 2026 الخاص بتعيين الدفعَتين في هيئة النيابة الإدارية، والصادرين في 27 يناير 2026.

ويتمسك الطاعنون، بحسب ما أوردته المنصة، بأن جانبًا كبيرًا منهم من أوائل الخريجين والحاصلين على تقديرات مرتفعة، وأن تخطيهم لصالح مرشحين أدنى منهم في التقدير يحتاج إلى سبب قانوني واضح ومحدد يمكن إخضاعه للرقابة القضائية.

مبدأ الكفاءة وتكافؤ الفرص

استندت الدعاوى إلى المادتين 14 و53 من الدستور المصري، باعتبارهما تؤكدان مبدأ شغل الوظائف العامة على أساس الكفاءة والمساواة أمام القانون وحظر التمييز.

كما استند الطاعنون إلى أحكام للمحكمة الإدارية العليا، من بينها حكم في الطعن رقم 11434 لسنة 46 قضائية عليا بجلسة 2 يوليو 2011، باعتباره يؤكد أولوية المتفوق دراسيًا في المفاضلة على الوظائف، وعدم جواز تخطيه بمن هو أدنى منه تقديرًا دون مبرر ظاهر يمكن إخضاعه للرقابة القضائية.

وأشارت الدعاوى كذلك إلى الطعن رقم 5733 لسنة 63 قضائية عليا بجلسة 17 أكتوبر 2020، في إطار الاستناد إلى المبادئ القضائية المتعلقة بالمفاضلة بين المتقدمين للوظائف القضائية.

غياب أسباب الاستبعاد

وتتمحور دفوع عدد كبير من الطاعنين حول عدم وجود أسباب محددة ومعلنة تبرر تخطيهم، إذ تقول الدعاوى، بحسب ما نقلته متصدقش، إن الأوراق في بعض الحالات لا تتضمن ما يفيد عدم اجتياز المقابلات الشخصية، أو وجود وقائع محددة تمس أهلية المرشح أو لياقته أو سمعته.

ويتمسك الطاعنون بأن عدم تقديم الجهة الإدارية سببًا واضحًا للاستبعاد يثير مسألة توافر ركن السبب في القرار الإداري، ويتيح لمحكمة القضاء الإداري بحث مدى مشروعية القرار والوقائع التي استند إليها.

كما تضمنت الدعاوى الدفع بإساءة استعمال السلطة والانحراف بها، مع تأكيد أن السلطة التقديرية للجهات واللجان المختصة بالاختيار لا تعني سلطة مطلقة، وإنما يفترض أن تمارس في إطار الضوابط القانونية والغاية التي حددها المشرع.

تقارير هيئة مفوضي الدولة

وفي المقابل، أظهرت تقارير هيئة مفوضي الدولة في عدد من الدعاوى أسبابًا قُدمت لتبرير تخطي بعض المرشحين، من بينها أسباب أمنية، وصدور أحكام قضائية بحق والد المرشح أو أحد أفراد أسرته من الدرجة الأولى، فضلًا عن وصف بعض المرشحين بعدم اللياقة المجتمعية.

وتبرز هنا مسألة مدى كفاية هذه الأسباب لتبرير الاستبعاد، خصوصًا في الحالات التي لا يتضح فيها من الأسباب المشار إليها بصورة تفصيلية الواقعة التي أدت إلى وصف المرشح بأنه غير لائق اجتماعيًا، أو مدى اتصال تلك الواقعة بشخصه وقدرته على أداء الوظيفة القضائية.

الطاعنون يتحدثون عن أخطاء في البيانات والتحريات

في ردودهم على تقارير هيئة مفوضي الدولة، تمسك بعض الطاعنين بوجود أخطاء في البيانات الواردة بشأنهم، بينها نسبة تخرج أحد المدعين إلى جامعة غير الجامعة التي حصل منها على مؤهله، أو اختلاف التقدير الدراسي المثبت في المستندات عن التقدير الوارد في بعض المذكرات.

كما نفى عدد من الطاعنين وجود مشكلات أمنية تحول دون تعيينهم، وتمسكوا بأن التحريات المتعلقة بهم وبأسرهم لم تتضمن وقائع تمنع تعيينهم، مطالبين المحكمة بفحص المستندات والتحريات التي استندت إليها جهة الإدارة.

ولا تزال هذه الدعاوى منظورة أمام محكمة القضاء الإداري، ولم تصل، وفق المعلومات الواردة في التقرير، إلى أحكام نهائية تفصل في مشروعية قرارات التعيين محل الطعن. 

من جانبها، نشرت الناشطة نسرين نعيم @nesrinnaem144 في 30 مايو 2026 تعليقًا تناول واقعة رفض الأكاديمية العسكرية تعيين 105 ممن قالت إنهم كانوا مرشحين من المجلس الأعلى للقضاء، وربطت بين استبعاد بعض أبناء القضاة وبين الجدل حول دور الأكاديمية العسكرية في مراحل التعيين.

وأضافت “..  فكرت إن الأكاديمية العسكرية هي اللي بتقبل القضاة وترفضهم، فزعلت..   لكن افتكرت إن كدا هتتحل مشكلة توريث المناصب القضائية ففرحت.. لكن افتكرت إن السلطة القضائية “المدنية” وقعت تحت سلطة السلطة التنفيذية “العسكرية” فزعلت….. لكن افتكرت إن الاتنين مش مستنيين رأيي ولا موقفي فضحكت”.

وتناول المنشور بصورة ساخرة ومتدرجة التناقضات التي تراها الكاتبة في انتقال بعض مراحل اختيار أعضاء السلطة القضائية إلى جهة تتبع السلطة التنفيذية، معتبرة أن الواقعة تثير في الوقت نفسه قضية توريث المناصب القضائية وعلاقة السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية.

نسب أبناء القضاة والقيادات

وفي 26 يناير 2026، كشف عن تعيينات معاوني النيابة العامة دفعة 2022، قال فيه إن أكثر من 60% من المقبولين كانوا من أبناء رؤساء محاكم وقيادات في الشرطة والجيش والمخابرات وأعضاء مجلس الشيوخ.

وفي أغسطس 2025 تقريرًا حصل أبناء القضاة على 34% من التعيينات الجديدة للمندوبين المساعدين بمجلس الدولة من خريجي دفعتي 2020 و2021.

وتبقى هذه النسب والادعاءات منسوبة إلى الجهات التي نشرتها، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها أرقامًا رسمية نهائية ما لم تؤيدها بيانات رسمية أو مصادر مستقلة قابلة للتحقق.

ملف واحد ومساران متداخلان

وتكشف التطورات الحالية عن مسارين متوازيين في ملف التعيينات القضائية؛ أولهما يتعلق بأوائل الخريجين الذين يطعنون على قرارات تخطيهم ويتمسكون بالكفاءة والتفوق الدراسي وتكافؤ الفرص، والثاني يتعلق بالمرشحين الذين اجتازوا مراحل التعيين القضائية ثم واجهوا اختبارات ودورات مرتبطة بالأكاديمية العسكرية، ومن بينهم عدد من أبناء القضاة الذين جرى استبعادهم، بحسب ما أوردته متصدقش.

وبينما ينظر القضاء الإداري في الطعون المتعلقة بقرارات التعيين، يستمر الجدل حول حدود السلطة التقديرية للجهات المختصة، ومدى مشروعية الاستناد إلى الاعتبارات الأمنية والاجتماعية والأسرية، وكذلك مدى توافق إدخال اختبارات ذات طبيعة بدنية وعسكرية في مسار اختيار المرشحين للوظائف القضائية مع القواعد المنظمة للتعيين في الهيئات القضائية.

*توفيق عكاشة يعلن “استخدموني ثم رموني” وبداية معارضة من الكواليس

توفيق عكاشة يظهر عبر منصة التواصل الاجتماعي ليعلن بغضب وعدم رضاه صراحة معارضة إدارة البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا متخليا عن تاريخ طويل من دعم عبد الفتاح السيسي منذ صعوده عام 2013 وسط مفاجآت متتالية ومسار متقلب وثوثيق تام لتفاصيل السقوط والانكفاء خلف الكواليس والشاشات المغلقة.

كواليس الانقلاب اللفظي واعتراف الفوطة

ينطلق توفيق عكاشة عبر حساب رقمي ليؤكد تكرارا برفضه القاطع سياسات الإدارة الحالية والحكومة الموالية متبنيا نبرة حادة تتعالى على من يصفهم بالجهلاء ممن تصوروه داعما للترتيبات القائمة بينما يقر علانية بصحة مقولة أحد متابعيه بشأن استخدامه كالقطعة القماشية المرمية بعد أداء الغرض دون احتجاج أو غضب معلنا طلاق الشاشات والاكتفاء بالمنشورات الرقمية البحتة في تطور يكسر قواعد الولاء المبدئي ويفتح أبواب التأويل الواسع لمستقبل الخطاب الإعلامي المثير للجدل.

تذكر السجلات التاريخية صعود توفيق عكاشة البرلماني عقب دورة عام 2013 مدافعا بشراسة عن خطوات عبد الفتاح السيسي قبل انكسار المد المدني والنيابي إثر استقبال السفاح الدبلوماسي الإسرائيلي حاييم كورين في منزله بشهر مارس من عام 2016 لتسقط العضوية وتبطش الجهات المعنية بقناة الفراعين غلقا وتجميدا وعرضا للبيع المباشر بغية طي صفحة الرجل الأكثر صخبا في نشرات الأخبار آنذاك.

رحلة الغياب والاشتراطات التلفزيونية الصارمة

تسرد الكواليس عودة مؤقتة لمديح التوجهات الرسمية قبل الخفوت التام والانكفاء في عام 2025 مقيدا عودته حصرا بشاشة التلفزيون الرسمي أو عودة قناته المحجوبة الفراعين بينما يستقر الواقع الراهن على بلايا منصة إكس الرقمية وحدها مع إصرار غريب على نفي مجاملة السلطة ووصف الذات بكونها ضحية مسار براجماتي انتهى بالإلقاء بعيدا عن دائرة القرار والضوء الفضائي الساطع.

تبلغ حصيلة السرد تطورات مشهد يراوح مكانه بين قناعة متولدة عن إخفاقات إدارية مشاهدة عن كثب وبين محاولة للتموضع الاحتجاجي الرمزى حين تضيق مساحات التأثير وتغيب أدوات الظهور التقليدي في معادلة صفرية لا تترك للرجل سوى صدى الكلمات الرقمية المعلقة فوق جدار الذاكرة السياسية المتقلبة على مدار عقد كامل من التحولات الباهظة.

*هشام عبد الحميد يكشف موقفه من العودة إلى مصر: “لن أعتذر عن خطأ لم أفعله”

عاد اسم الفنان المصري هشام عبد الحميد إلى الواجهة مجددًا، بعد منشور أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وأوحى بأن الفنان الذي غاب عن مصر لسنوات عاد أخيرًا إلى بلاده.

لكن سرعان ما ظهرت تفاصيل أخرى قلبت الرواية، فبحسب ما نُشر، فإن هشام عبد الحميد لم يعد إلى مصر حتى الآن، فيما أوضح صديقه مصطفى عبد الحميد أن المنشور المتداول لم يكن إعلانًا عن عودة فعلية، وإنما جاء في إطار جس نبض الشارع ومعرفة ردود الفعل على فكرة عودته.

ومع تصاعد الجدل، خرج هشام عبد الحميد ببيان من كندا، حيث يقيم، ليوضح موقفه من الجدل الدائر ومن الاتهامات التي قال إنها وُجهت إليه خلال سنوات غيابه.

من مصر إلى كندا ثم إسطنبول

وقال هشام عبد الحميد إنه غادر مصر عام 2010 متوجهًا إلى كندا، قبل أن ينتقل في عام 2016 إلى إسطنبول، حيث قدم برنامجًا فنيًا وثقافيًا. وفي عام 2022، غادر تركيا وعاد إلى كندا، حيث يقيم حتى الآن.

وخلال سنوات وجوده خارج مصر، ارتبط اسم الفنان بالظهور عبر قناة الشرق التي كانت تبث من تركيا، وهي قناة عُرفت بتغطيتها المعارضة للسلطات المصرية، الأمر الذي جعل نشاطه الإعلامي ومواقفه محل نقاش وجدل.

لكن عبد الحميد يقدم رواية مختلفة لطبيعة ظهوره الإعلامي، إذ يقول إن برنامجه كان فنيًا وثقافيًا، كما تحدى أن يُنسب إليه أي تصريح موثق أساء فيه إلى الدولة المصرية أو الرئيس عبد الفتاح السيسي أو مؤسسات الدولة.

«كل الدعم للدولة المصرية»

وفي بيانه الأخير، أعلن هشام عبد الحميد دعمه للدولة المصرية والنظام المصري والرئيس عبد الفتاح السيسي، في موقف جاء بالتزامن مع الجدل حول إمكانية عودته إلى البلاد. لكن العبارة التي حظيت بأكبر قدر من الاهتمام كانت مرتبطة بفكرة الاعتذار.

وقال الفنان إنه يريد العودة إلى مصر محبًا وعاشقًا، وليس مهزومًا أو متوسلًا أو معتذرًا، مؤكدًا أنه «لم ولن يعتذر عن خطأ لم أفعله»، وفق ما ورد في بيانه. وتكشف هذه العبارة أن عودة الفنان، إذا حدثت، لا تبدو بالنسبة إليه مجرد عودة جغرافية إلى بلده، وإنما ترتبط أيضًا بروايته الخاصة لما جرى خلال سنوات غيابه والجدل الذي رافق ظهوره الإعلامي خارج مصر.

هل يعود هشام عبد الحميد إلى مصر فعلًا؟

حتى الآن، لا تشير المعطيات المتداولة إلى أن هشام عبد الحميد عاد بالفعل إلى مصر. فالفنان لا يزال في كندا، بينما تشير التصريحات المنشورة إلى وجود نية للعودة، من دون إعلان موعد نهائي أو تأكيد وصوله إلى القاهرة.

وهكذا تحوّل منشور واحد إلى موجة من الجدل، بدأت بخبر عن عودة الفنان، ثم تحولت إلى حديث عن «جس نبض» الشارع، قبل أن تتطور إلى بيان شخصي وسياسي أعاد إلى الواجهة تفاصيل أكثر من عقد من الغياب.

وبينما لم تُحسم العودة فعليًا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تكون الخطوة المقبلة هي عودة هشام عبد الحميد إلى مصر، أم أن إعلان العودة سيظل مجرد اختبار لردود الفعل؟

*الدولار يلامس 52.22 جنيه وخروج 544 مليون دولار من الأموال الساخنة يفضح هشاشة الجنيه

يكشف صعود الدولار إلى 52.22 جنيه للبيع في عدد من البنوك استمرار الضغوط على الجنيه، رغم الاحتفاء الرسمي بقفزات الاحتياطي وتحويلات العاملين بالخارج، لتعود الأسر إلى مواجهة الغلاء والقلق من موجة أسعار جديدة.

وتظهر حركة السوق أن خروج 544 مليون دولار من أدوات الدين الحكومية خلال أسبوع واحد كان كافيًا لهز سعر الصرف، بما يفضح اعتمادًا خطيرًا على أموال سريعة الهروب بدل بناء اقتصاد منتج يحمي العملة.

وفيما سجلت بنوك كبرى 52.12 جنيه للشراء و52.22 جنيه للبيع، بلغ السعر الرسمي لدى البنك المركزي 52.08 جنيه للشراء و52.22 جنيه للبيع، وهي مستويات تعكس اتساع التوتر داخل سوق النقد.

كما لا يغير اختلاف الأسعار بين البنوك من الحقيقة الأساسية، وهي أن كل ارتفاع للدولار ينتقل سريعًا إلى فاتورة الاستيراد والدواء والغذاء والمواد الخام، ثم يستقر في جيب المواطن كعبء جديد.

أموال ساخنة تبتز الجنيه

فبدل أن يمثل الاستثمار الأجنبي دعمًا مستدامًا للإنتاج وفرص العمل، تحولت أدوات الدين إلى باب واسع لتدفقات تبحث عن عائد مرتفع ثم تغادر فور ظهور اضطراب عالمي أو فرصة أكثر ربحًا.

ويصف ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي والمنتقد لسياسات الاقتراض الحكومية، هذا النموذج بأنه اقتصاد هش، لأن الدولة تربط استقرار العملة بمضاربين لا يلتزمون ببناء مصنع أو تشغيل عامل أو نقل معرفة حقيقية.

ومن ثم، يصبح خروج الأموال الساخنة حدثًا قادرًا على رفع الطلب على الدولار خلال ساعات، بينما تظل الدولة مكشوفة أمام المستثمر القصير الأجل الذي يدخل بشروطه ويخرج حين تتغير حساباته.

وبحسب الأرقام المعلنة، سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بقيمة 544 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، بعد تقلبات حادة بين البيع والشراء في أيام متتالية.

كما أن صافي بيع 267.5 مليون دولار في جلسة واحدة، بعد تخارجات سابقة، يثبت أن الحديث عن استقرار راسخ يصبح مضللًا حين تعتمد السيولة الأجنبية على عوائد الدين لا على صادرات قوية.

لكن الحكومة تواصل تقديم ارتفاع الاحتياطي باعتباره شهادة نجاح كاملة، متجاهلة أن جزءًا من قوة الأرقام يظل عرضة لتغيرات الأسواق العالمية، ولأي موجة خروج مفاجئة تضغط على الجنيه.

وفي المقابل، لا يملك المواطن رفاهية انتظار تحسن المزاج الاستثماري، لأنه يدفع فورًا ثمن تقلب الدولار في أسعار السلع، بينما تتأخر الأجور وتظل القدرة الشرائية تتراجع كل يوم.

لذلك، فإن معالجة الأزمة لا تبدأ برفع الفائدة لاسترضاء المستثمر العابر فقط، بل بإعادة توجيه الموارد إلى الإنتاج الصناعي والزراعي وتقليل فاتورة الواردات التي تستنزف الدولار باستمرار.

احتياطي مرتفع بلا أمان

ورغم وصول صافي الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 57.22 مليار دولار في أغسطس، فإن الرقم وحده لا يكفي لإعلان الأمان، ما دام الدولار يرتفع عند أول موجة خروج من أدوات الدين.

ويؤكد الدكتور عبد الخالق فاروق، الباحث الاقتصادي والمعارض لسياسات الاعتماد على الاقتراض، أن تقييم الاحتياطي يجب أن يرتبط بمكوناته والتزامات الدولة وقدرته الفعلية على حماية الاقتصاد من الصدمات.

كما يلفت فاروق إلى أن الاحتياطي الذي يرتفع مع استمرار الضغوط على الجنيه لا ينبغي تقديمه كإنجاز منفصل، لأن الناس تقيس الاقتصاد بسعر الغذاء والدواء والسكن لا بالبيانات المجردة.

وبينما سجلت حيازة الذهب ارتفاعًا ملحوظًا ضمن الاحتياطي، تراجعت حيازات العملات الأجنبية خلال أغسطس، وهو تفصيل كاشف يضعف الخطاب الاحتفالي ويكشف ضرورة فحص جودة الموارد لا حجمها وحده.

ثم إن التوسع في عرض أرقام الاحتياطي دون شرح كافٍ لالتزامات الدين وخدمة القروض يترك الرأي العام أمام صورة منقوصة، ويحول المؤشرات الاقتصادية إلى أداة دعاية بدل أن تكون حقًا للمجتمع.

وعلاوة على ذلك، لا يمكن تجاهل أن الدولار يظل مطلوبًا لسداد التزامات الاستيراد والديون وتمويل احتياجات السوق، وهي ضغوط لا تختفي لمجرد تسجيل مستوى قياسي في الاحتياطي.

لكن أخطر ما في المشهد هو التناقض بين الاحتياطي المرتفع والقلق المتصاعد في سوق الصرف، إذ يكشف ذلك أن الاقتصاد لم يتحرر بعد من هشاشة التمويل الخارجي وتقلبات رأس المال.

ومن هنا، يصبح واجبًا نشر تفاصيل أكثر وضوحًا عن مصادر الاحتياطي واستخداماته، لأن الشفافية الاقتصادية ليست ترفًا، بل حماية ضرورية للأسر التي تتحمل نتائج أي قرار نقدي خاطئ.

التحويلات لا تنقذ المعيشة

وفي الوقت الذي ارتفعت فيه تحويلات العاملين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، تظل المفارقة قاسية لأن هذا التدفق الكبير لم يمنع استمرار الضغط على الجنيه.

ويرى إلهامي الميرغني، الباحث الاقتصادي والناقد لسياسات الحكومة، أن التحويلات مورد مهم لكنه لا يعفي السلطة من بناء قاعدة إنتاجية، لأن أموال المغتربين لا يمكن أن تبقى بديلًا دائمًا للتنمية.

كما أن نمو التحويلات يكشف تضحيات ملايين المصريين الذين غادروا بحثًا عن دخل كريم، بينما تُستخدم أموالهم في سد فجوات اقتصادية متراكمة بدل خلق ظروف تقلل الحاجة إلى الهجرة أصلًا.

وبالتالي، لا يصح تصوير زيادة التحويلات باعتبارها نجاحًا إداريًا خالصًا، لأنها في جانب كبير منها ثمرة جهد المغتربين وتعبهم وقلقهم على أسر تعاني ارتفاع الأسعار داخل البلاد.

وفي السياق نفسه، ينعكس ارتفاع الدولار مباشرة على تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، فيحصل التاجر على مبرر جديد لرفع الأسعار حتى لو كانت بعض السلع قد دخلت السوق قبل أيام.

كما يتضرر أصحاب الدخول المحدودة مرتين، الأولى عند شراء احتياجاتهم بسعر أعلى، والثانية عندما تتآكل مدخراتهم بالجنيه دون أي زيادة عادلة تحميهم من آثار التقلبات المتواصلة.

ثم إن الحديث عن مرونة سعر الصرف لا يمكن أن يصبح ستارًا لإلقاء الخسائر على الناس، لأن المرونة الحقيقية تحتاج سوقًا منتجًا ورقابة تمنع الاحتكار وسياسات تحمي الفئات الأضعف.

 وفي النهاية، يضع بلوغ الدولار 52.22 جنيه وخروج 513 مليون دولار من الدين الحكومي السلطة أمام اختبار واضح، إما تغيير نموذج الاقتصاد الهش أو ترك الجنيه والأسر رهائن للمضاربين.

النظام المصري يشن غارات داخل السودان انطلاقًا من العوينات .. الأحد 20 سبتمبر 2026.. مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي: هدر مصر للمياه واحتكارها المتقادم للنيل وأجندتها المزعزعة للاستقرار ترتد عليها

النظام المصري يشن غارات داخل السودان انطلاقًا من العوينات .. الأحد 20 سبتمبر 2026.. مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي: هدر مصر للمياه واحتكارها المتقادم للنيل وأجندتها المزعزعة للاستقرار ترتد عليها

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إطلاق حملة حقوقية تحت شعار: “الحبس الاحتياطي.. استثناء وليس عقوبة”

أطلق مركز الشهاب لحقوق الإنسان وعدد من المؤسسات الحقوقية، حملة حقوقية بعنوان: “الحبس الاحتياطي… استثناء وليس عقوبة”، خلال الفترة من 20 إلى 30 سبتمبر الجاري.

 وتهدف الحملة إلى تسليط الضوء على قضية الحبس الاحتياطي في مصر، والتعريف بإطاره القانوني، ومناقشة أبرز التعديلات التشريعية ذات الصلة، وما يترتب عليها من آثار على الحق في الحرية الشخصية وضمانات المحاكمة العادلة.

 وتؤكد الحملة أن الحبس الاحتياطي بطبيعته إجراء استثنائي تقتضيه ضرورة التحقيق أو المحاكمة، وليس عقوبة تُفرض على المتهم قبل صدور حكم قضائي نهائي بحقه.

 محاور الحملة

 الإطار القانوني للحبس الاحتياطي

التعريف بتنظيم الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية، وعرض أهم النصوص القانونية ذات الصلة، مع بيان أبرز الفروق بين الأحكام السابقة والتعديلات الأخيرة.

التدابير الاحترازية كبدائل للحبس

إلقاء الضوء على التدابير الاحترازية والبدائل القانونية للحبس الاحتياطي، ومدى تفعيلها وقدرتها على تحقيق أهداف الإجراءات الجنائية دون المساس غير الضروري بحرية الأفراد.

مدد الحبس الاحتياطي

 مناقشة الضوابط والمدد القانونية للحبس الاحتياطي، ومخاطر امتداد الاحتجاز لفترات طويلة دون صدور حكم نهائي، وما قد يترتب على ذلك من آثار قانونية وإنسانية.

الضمانات القانونية والدستورية

 التعريف بحقوق المحتجز وضماناته القانونية والدستورية، وفي مقدمتها الحق في الدفاع، والمراجعة القضائية الفعالة، واحترام قرينة البراءة.

الملاحظات والانتقادات الحقوقية

رصد أبرز الملاحظات الحقوقية بشأن التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي، وخطورة تحوله في بعض الحالات من إجراء استثنائي ومؤقت إلى صورة من صور الاحتجاز المطول.

مسارات العمل خلال الحملة

نشر مواد قانونية وحقوقية للتعريف بالحكم القانوني للحبس الاحتياطي والتعديلات التشريعية المرتبطة به.

عرض ومقارنة النصوص القانونية قبل التعديل وبعده، وشرح أهم التغييرات وآثارها العملية.

تسليط الضوء على واقع الحبس الاحتياطي وآثاره القانونية والإنسانية.

طرح المطالب والتوصيات الحقوقية المتعلقة بحماية الحرية الشخصية، وتعزيز ضمانات العدالة والمحاكمة العادلة.

وتشدد الحملة على أن الحبس الاحتياطي يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا تفرضه الضرورة، وألا يتحول إلى عقوبة تسبق المحاكمة.

كما تؤكد أن حماية الحرية الشخصية، وقرينة البراءة، وحق الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة يجب أن تمثل الأساس الذي يحكم أي تشريع أو ممارسة تتعلق بالحبس الاحتياطي.

*اعتقالات وإخفاء وتدوير .. من الشيخ زويد والشرقية وصولا للغربية

شهد شهر سبتمبر2026 سلسلة من الوقائع الحقوقية والقضائية التي أعادت إلى الواجهة ملفات الاختفاء القسري، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والحبس الاحتياطي، والتدوير على ذمة قضايا جديدة، وذلك بالتزامن مع وقائع احتجاجية في عدد من مناطق الجمهورية، وتبرز في مقدمة هذه الوقائع حملة توقيف طالت عددًا من أهالي تجمع النخلات في مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، بعد مشاركة أبنائهم في وقفة رمزية فوق أنقاض مدرستهم المدمرة للمطالبة بإعادة بنائها، قبل ظهور عدد من المقبوض عليهم أمام نيابة أمن الدولة العليا وإيداعهم سجن العاشر رقم 6.

وتتزامن هذه القضية مع وقائع أخرى في محافظات مختلفة، من بينها استمرار احتجاز المواطن عبد الله ربيع إبراهيم رمضان رغم صدور قرار قضائي بإخلاء سبيله، واستمرار اختفاء المواطن محمد علي إبراهيم عبد العال في الغربية بحسب منظمة حقوقية، إلى جانب قرارات حبس جديدة في الشرقية، وتكشف هذه الوقائع، عند جمعها زمنيًا، عن استمرار حضور الحبس الاحتياطي والتدوير والاختفاء السابق على العرض على جهات التحقيق باعتبارها قضايا مركزية في المشهد الحقوقي المصري خلال العام الحالي.

النخلات.. بداية الواقعة فوق أنقاض مدرسة مدمرة

بدأت أحدث الوقائع في شمال سيناء صباح الأحد 13 سبتمبر 2026، بالتزامن مع أول أيام العام الدراسي الجديد، عندما تجمع عدد من تلاميذ مدرسة «النخلات» للتعليم الأساسي في قرية قبر عمير التابعة لمدينة الشيخ زويد، وأدوا طابورًا صباحيًا رمزيًا فوق أنقاض مدرستهم المدمرة، بمشاركة أولياء أمورهم، للمطالبة بإعادة بناء المدرسة.

وبحسب مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، فإن المدرسة توقفت الدراسة فيها منذ منتصف عام 2015، وتعرضت لقصف مدفعي في سبتمبر 2016، قبل أن تدمر بالكامل عام 2018، وفق ما وثقته المؤسسة في تقرير سابق، وقالت المؤسسة: “إن الأطفال رفضوا الاستمرار للعام الخامس في مدرسة بديلة بسبب بُعد المسافة وعدم وجود وسائل مواصلات عامة وآمنة لنقلهم”.

وتقدم هذه التفاصيل سياقًا مهمًا لفهم الاحتجاج؛ فالواقعة لم تبدأ باحتجاج سياسي معلن، وإنما بمطلب متعلق بالخدمة التعليمية، بحسب الرواية التي نشرتها مؤسسة سيناء، وفي المقابل، قالت مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء: “إن مدرسة النخلات تهدمت بالكامل نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة خلال سنوات المواجهة مع الجماعات المسلحة، وإن التلاميذ جرى إلحاقهم بمدرسة قبر عمير في الفترة الصباحية، كما أعلنت المديرية أن هناك تصورًا لإنشاء تجمع تنموي حضاري يتضمن مدرسة جديدة من 22 فصلًا، لكنها لم تحدد في تصريحاتها موعدًا نهائيًا لإعادة بناء المدرسة القديمة”.

135 منشأة تعليمية متضررة

وتضع مؤسسة سيناء قضية مدرسة النخلات ضمن أزمة أوسع في البنية التعليمية بشمال سيناء. ففي تقريرها «ألغام المستقبل» لعام 2024، قالت المؤسسة إنها وثقت تضرر 135 منشأة تعليمية في المحافظة، من بينها 73 مدرسة قالت: “إن قوات إنفاذ القانون المصرية دمرتها، إضافة إلى 7 مدارس أغلقت دون بدائل مناسبة و49 مدرسة قالت المؤسسة إنها استخدمت لأغراض عسكرية”، كما أشارت إلى أن مطلب إعادة بناء مدرسة النخلات وصل إلى البرلمان منذ عام 2022، وهذه أرقام وتوصيفات صادرة عن مؤسسة حقوقية، ولذلك ينبغي التعامل معها بوصفها بيانات المؤسسة ومنهجيتها في التوثيق، وليس باعتبارها إحصاءً حكوميًا نهائيًا.

وفي 14 سبتمبر، عقد وكيل وزارة التربية والتعليم بشمال سيناء حمزة رضوان اجتماعًا مع أولياء الأمور والطلاب في مدرسة قبر عمير، وأوضح أن قرار نقل الطلاب يعود إلى عام 2016، وإن إنشاء مدرسة جديدة مرتبط بتحديد أماكن البناء ضمن خطة التجمعات التنموية والحضرية، وأكدت المديرية أن الطلاب سيُنقلون إلى المدرسة الجديدة فور إنشائها.

من الوقفة إلى الاعتقالات.. مؤسسة سيناء تتحدث عن حملة أمنية

بعد ساعات من انتشار مقطع فيديو للوقفة، قالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان إن الشرطة ألقت القبض على عدد من أهالي تجمع النخلات يوم الأحد 13 سبتمبر، وإن القوات أوقفت عددًا من الرجال داخل المنطقة، بينما سلم آخرون أنفسهم بعد علمهم بأن قوات الأمن تبحث عنهم. 

ووفق رواية المؤسسة، وصل عماد سلام موسى الجبالي، الذي قالت المؤسسة إنه ظهر متحدثًا في مقطع الفيديو، إلى اجتماع عقده وكيل وزارة التربية والتعليم مع الأهالي في مدرسة قبر عمير، ثم وصلت قوة من الشرطة وألقت القبض عليه من داخل الاجتماع، كما تحدثت المؤسسة عن انتشار أفراد شرطة بملابس مدنية بين المنازل، وعن وجود قائمة بأسماء أشخاص قالت: “إن غالبية المطلوبين فيها ظهروا في مقطع الوقفة، وأفادت المؤسسة بأن المقبوض عليهم نُقلوا في البداية إلى قسم شرطة الشيخ زويد ثم إلى مقر تابع للأمن الوطني في العريش”.

وبحسب المؤسسة نفسها، أُفرج لاحقًا عن ستة من المقبوض عليهم، بينما ظل اثنان قيد الاحتجاز في وقت نشر بيانها في 16 سبتمبر، هما عماد سلام موسى الجبالي وسامي كايد مزيون، مع عدم توافر معلومات مؤكدة آنذاك عن مكان احتجازهما أو وضعهما القانوني.

ظهور أربعة أمام نيابة أمن الدولة.. القضية 7353 لسنة 2026

تغير الوضع القانوني للمحتجزين في اليوم التالي. ففي الأربعاء 16 سبتمبر 2026، ظهر أربعة ممن ألقي القبض عليهم في واقعة مدرسة النخلات أمام نيابة أمن الدولة العليا، وفق ما نشرته مؤسسة سيناء ومصادر حقوقية وإعلامية.

وشملت الأسماء التي أوردتها المصادر عماد سلامة موسى نبهان الجبالي، وسامي كايد سلام، وسامح معوض عبد الحميد الراعي، الشهير باسم «سامح الطيار»، إلى جانب محتجز رابع، ووفق التقرير المنشور، جرى حبس الأربعة على ذمة القضية رقم 7353 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وتحديد جلسة التجديد في 27 سبتمبر 2026، قبل إيداعهم سجن العاشر رقم 6.

وهناك اختلاف في كتابة اسم أحد المحتجزين بين المصادر المتداولة؛ فبيان مؤسسة سيناء الصادر في 16 سبتمبر استخدم اسم «سامي كايد مزيون»، بينما تقرير الحبس اللاحق أورد الاسم «سامي كايد سلام».

«سامح الطيار».. اتهام مرتبط بإعادة نشر فيديو المدرسة

ومن بين المحتجزين الذين ظهروا أمام نيابة أمن الدولة سامح معوض عبد الحميد الراعي، المعروف باسم «سامح الطيار». ووفق المعلومات التي نشرتها مؤسسة سيناء ومصادر حقوقية، ارتبط توقيفه بإعادة نشر مقطع مصور عن مدرسة النخلات والوقفة التي نظمها الأهالي للمطالبة بإعادة بناء المدرسة. 

وتقول المصادر: “إن الاتهام المنسوب إلى المحتجزين يتعلق بـ «إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية»، على خلفية تداول مقطع أعادت قناة الجزيرة نشره، وتضمن، وفق الرواية المنسوبة إلى الاتهام، دعوة أولياء الأمور إلى التجمع أمام المدرسة المهدمة”.

وتطالب مؤسسة سيناء بالإفراج عن سامح الطيار وبقية المحتجزين، معتبرة أن تداول مطالب الأهالي بإعادة بناء مدرسة أبنائهم لا ينبغي أن يؤدي إلى ملاحقتهم جنائيًا، أما من الناحية القانونية، فإن الفصل بين الاتهام والإدانة يظل أساسيًا، إذ إن الأربعة لم تصدر بحقهم أحكام نهائية في هذه القضية وفق المعلومات المتاحة حتى 18 سبتمبر.

اعتقالات جديدة أمام نيابة الزقازيق

وبالتوازي مع وقائع شمال سيناء، وردت خلال الفترة نفسها معلومات عن تحقيقات أمام نيابة الزقازيق الكلية مع ناصر عبد المجيد عبد العزيز من هرية رزنة، ومحمود السيد علي من أبو حسين، حيث قررت النيابة حبسهما 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

وفي واقعة أخرى بمحافظة الشرقية، باشرت نيابة كفر صقر الجزئية التحقيق مع أحمد محمد صالح، وقررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه مركز شرطة كفر صقر، ولم أجد في المصادر المفتوحة التي راجعتها تفاصيل موثوقة تكفي لتحديد الاتهام أو سبب القبض عليه بصورة مستقلة.

الغربية.. محمد علي إبراهيم عبد العال ما زال مختفيًا

وفي محافظة الغربية، يستمر ملف المواطن محمد علي إبراهيم عبد العال، الذي قالت منظمة «نجدة» لحقوق الإنسان “إن قوات أمن ألقت القبض عليه مساء 9 أغسطس 2026 من محل يملكه في قرية شبشير الحصة التابعة لمركز طنطا، واقتادته إلى جهة غير معلومة”.

ووفق الإفادات التي نشرتها المنظمة، قاد القوة الرائد محمد حسن، معاون مباحث مركز طنطا، وأن قوة أمنية ومخبرين داهموا المحل قرابة السابعة مساءً، كما قالت الإفادات “إن القوة توجهت إلى محل مجاور واستولت على جهاز تسجيل كاميرات المراقبة «DVR»، باعتباره الجهاز الذي يُفترض أنه وثق عملية القبض وملابساتها”.

وبحسب المصادر الحقوقية التي راجعتها، لم يكن قد ظهر محمد علي إبراهيم أمام جهة تحقيق قضائية حتى آخر تحديث متاح في هذه المواد، ولم تعلن جهة رسمية، وفق ما أمكن التحقق منه، مكان احتجازه أو وضعه القانوني. 

عبد الله رمضان.. قرار بالإفراج ثم استمرار الاحتجاز

أكثر من 11 عامًا بين السجون والقضايا والتدوير

من أبرز الوقائع التي توثقها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قضية عبد الله ربيع إبراهيم رمضان، الذي قالت المبادرة إنه أمضى أكثر من 11 عامًا داخل السجون، منذ القبض عليه للمرة الأولى عام 2015، عندما كان في نحو التاسعة عشرة من عمره.

ووفق المبادرة، صدر بحقه حكم عسكري بالسجن سنتين في قضية تتعلق بالتجمهر، ثم قضى عقوبة أخرى مدتها ثلاث سنوات في قضية جنح بالزقازيق، قبل أن يستمر احتجازه على ذمة قضايا أخرى بعد انتهاء العقوبات السابقة. وقالت المبادرة “إنه احتُجز احتياطيًا في قضية ثالثة مرتبطة بأمن الدولة لمدة عامين، ثم جرى تدويره إلى قضية رابعة، وبعد صدور قرار بإخلاء سبيله في قضية، نُقل إلى قضية خامسة”.

وفي 9 أغسطس 2026 أصدرت محكمة جنايات الزقازيق المنعقدة في غرفة المشورة قرارًا بإخلاء سبيل رمضان بتدابير احترازية، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لكن المبادرة قالت لاحقًا “إن السلطات لم تنفذ القرار، وإن رمضان ظل محتجزًا، قبل أن تعلن في 27 أغسطس أنه لا يزال محتجزًا لليوم الثامن عشر بعد قرار الإفراج، مطالبة النائب العام بالتدخل للكشف عن مصيره وضمان تنفيذ القرار القضائي”.

التدوير على ذمة قضايا جديدة

وتقدم قضية عبد الله رمضان نموذجًا لما تصفه منظمات حقوقية بـ«التدوير»، أي إعادة إدراج شخص سبق احتجازه أو صدر قرار بإخلاء سبيله على ذمة قضية جديدة، وتقول المبادرة المصرية “إن رمضان لم يُفرج عنه بعد انتهاء العقوبات التي صدرت بحقه، ثم وُضع على ذمم قضايا متعاقبة، الأمر الذي أدى، بحسب روايتها، إلى استمرار احتجازه لأكثر من عقد”.

ولا يقتصر النقاش حول هذه الممارسة على حالة واحدة؛ إذ تظهر في أرشيف المبادرة المصرية خلال 2026 ملفات متعددة تتعلق بالحبس الاحتياطي والتدوير. كما سجلت تقارير حقوقية خلال أغسطس نقل محتجزين بين سجون مختلفة وإعادة إدراج بعضهم على ذمم قضايا جديدة، غير أن إثبات وجود نمط مؤسسي يتطلب فحص عدد كبير من ملفات القضايا وأوامر الحبس وقرارات الإخلاء، وليس الاعتماد على الحالات الفردية وحدها.

*السيسي يبحث مع مدير الاستخبارات الأمريكية قضايا الشرق الأوسط ويؤكد على التسوية السلمية

بحث عبد الفتاح السيسي، الأحد، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف، عددا من القضايا الإقليمية، بحضور رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد.

وأكد السيسي خلال اللقاء، دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، كما جدد التأكيد على موقف مصر الثابت في دعم أمن وسيادة الدول العربية ورفض أي اعتداء عليها، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي، على أهمية تسوية الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، ومعالجة جذورها بصورة شاملة، بما يحفظ مؤسسات الدول الوطنية ويصون وحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.

وأشار المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، إلى أن اللقاء تناول كذلك تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد السيسي أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيدا بالجهود التي بذلها الوسطاء للتوصل إلى خارطة طريق تضمن تنفيذ هذه المرحلة.

وجدد السيسي التأكيد على ثوابت الموقف المصري، وفي مقدمتها ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلا عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية، حيث أكد السيسي موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية، مشددا على أن سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها.

وأشار إلى انخراط مصر الفاعل والبناء في مختلف الأطر الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة السودانية، بهدف وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية ودعم مسار التسوية السياسية.

وأضاف المتحدث أن المباحثات تناولت كذلك التطورات في منطقة القرن الإفريقي، حيث أكد الرئيس المصري دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادته أو وحدة وسلامة أراضيه.

وقال المتحدث إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أعرب من جهته عن تقدير بلاده للدور المصري الفاعل في دعم الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، مؤكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، لا سيما فيما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلا عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات والمعلومات بشأن مختلف التطورات الإقليمية والدولية المؤثرة على أمن واستقرار المنطقة.

*النظام المصري يشن غارات داخل السودان انطلاقًا من العوينات

اتهمت أحزاب سياسية وجماعات مجتمع مدني سودانية، مصر بشن غارات جوية وغارات بطائرات بدون طيار داخل السودان، انطلاقًا من منطقة العوينات مما أسفر عن مقتل مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية في دارفور وكردفان.

 وقال موقع “ذا سودان تايمز”، إن الاتهامات أثارت انتقادات بين معارضي التدخل الأجنبي في الحرب الأهلية بالسودان، حيث دعت بعض الجماعات إلى إنهاء ما وصفته بالتدخل العسكري المصري لدعم الجيش السوداني.

 وزعمت الجماعات أن الطائرات والطائرات المسيرة المصرية التي تعمل من قاعدة العوينات العسكرية قد ضربت عدة مواقع داخل السودان، بما في ذلك مناطق مدنية ومواقع تعدين.

  “محاسبة مصر على الوفيات بين المدنيين

 وقالت جماعات سياسية استشهدت بها وسائل الإعلام السودانية إنه يجب محاسبة مصر على الوفيات بين المدنيين التي عزتها إلى الغارات، لا سيما في دارفور وكردفان.

 كما اتهمت الحكومة المصرية بالتدخل في الشؤون الداخلية للسودان ودعم الجيش السوداني في صراعه مع القوات المنافسة.

 وذهبت بعض التصريحات إلى أبعد من ذلك، حيث صورت تورط مصر المزعوم كجزء من دعم أجنبي أوسع للجيش، واتهمت القاهرة بمساعدة المجتمعات المستهدفة المعارضة للسلطات العسكرية.

  مقتل مدنيين في مواقع التعدين

 وزعمت الجماعات أن الغارات الجوية التي نُسبت إلى طائرات تعمل من قاعدة أوينات قد أسفرت عن مقتل مدنيين في مواقع التعدين وتسببت في أضرار للبنية التحتية والموارد السودانية.

 وأصبح التدخل العسكري الأجنبي والاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة من السمات البارزة في الحرب الأهلية بالسودان

 وذكرت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر أن الدعم العسكري الأجنبي والأسلحة المتطورة يغذيان الصراع ويسهمان في سقوط ضحايا مدنيين، على الرغم من أن نتائجها لم تثبت التدخل المصري المحدد المزعوم في هذا التقرير.

*مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي: هدر مصر للمياه واحتكارها المتقادم للنيل وأجندتها المزعزعة للاستقرار ترتد عليها

انتقد جيتاتشو رضا، وزير ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي للشؤون الأفريقية، ما وصفه بإصرار مصر على احتكار مياه النيل، معتبرًا أن تصورها بشأن «الحقوق التاريخية» بات متقادمًا، وأن تدخلاتها الإقليمية تأتي بنتائج عكسية وقد تشكل خطرًا عليها.

وبحسب وكالة الأنباء الإثيوبية «ENA»، قال رضا في مقابلة حصرية مع برنامج «ذا بالاس أوف أفريكا» إن «المصريين بارعون جدًا في خلق واقع مصطنع»، منتقدًا إصرار القاهرة منذ عقود على اعتبار النيل ملكًا لها وحدها، بدلًا من التعامل معه باعتباره موردًا مشتركًا بين دول المنبع والمصب.

وأشار رضا إلى ما وصفه بجرأة هذا التصور، قائلًا إنه لا ينبغي الاستغراب إذا ادعى مصري أن مصر نفسها هي مصدر النيل.

ورأى أن مصر أظهرت قدرة كبيرة على إخضاع العلم للسردية التي تفضلها، معتبرًا أن ذلك أنتج في المجال السياسي شعورًا عميقًا بالاستحقاق تطلق عليه القاهرة «الحقوق التاريخية».

وقال إن هذا التصور يجعل من الصعب على المصري أن يتقبل وجود شعوب تقع في منابع النيل وقد تحتاج إلى استخدام مياهه، سواء لتوليد الكهرباء من الطاقة الكهرومائية أو للري أو لأغراض أخرى.

 إثيوبيا ترفض «الحقوق التاريخية» وتنتقد مفهوم الأمن المائي

واستحضر رضا أفكار الفيلسوف الإيطالي أنطونيو جرامشي، قائلًا إن مصر طورت هيمنة ثقافية واجتماعية وتاريخية على الطريقة التي ينظر بها المصريون إلى النيل، وعزا ذلك إلى ما وصفه بتفسير أحادي الجانب لأهمية النهر.

وأضاف أن أي محاولة من دول حوض النيل الأخرى لاستخدام هذه الموارد المائية تُعامل باعتبارها أمرًا غير مقبول.

وزعم المستشار أن التصور المصري لـ«الحقوق التاريخية» يقوم ببساطة على فكرة أن من استخدم المياه أولًا ينبغي أن يستمر في استخدامها إلى أجل غير مسمى.

وقال رضا إن «الحقوق التاريخية أصبحت متقادمة لأنها غير مقبولة»، مضيفًا أن المفهوم الأحدث لـ«الأمن المائي» الذي روجت له الدوائر الدولية ليس سوى اسم آخر للمطالبة القديمة نفسها.

ورفض اعتبار قضية النيل مسألة وجودية بالنسبة إلى مصر، قائلًا إن القادة المصريين يتعاملون معها باعتبارها قضية أمنية لأنهم يرغبون في الحفاظ على احتكارهم للمياه.

وأضاف: «لدى السياسيين المصريين علاقة معقدة للغاية بالواقع».

وانتقد رضا إدارة مصر لمواردها المائية، معتبرًا أن البلاد تتبع أحد أسوأ أساليب إدارة المياه، وضاربًا مثالًا بمشروعات كثيفة الاستهلاك للمياه، مثل مشروع توشكى، بما يشمله من ملاعب جولف ومشروعات أخرى في الصحراء، بوصفها نماذج على ما اعتبره سوء إدارة للمياه.

وأشار كذلك إلى أن كميات المياه التي تتبخر سنويًا من بحيرة السد العالي في أسوان تتجاوز بكثير كمية المياه المخزنة في الخزانات الإثيوبية.

اتهامات إثيوبية لمصر بزعزعة استقرار إثيوبيا والسودان

وقال رضا إن النظام المصري عمل بصورة منهجية على زعزعة استقرار إثيوبيا، التي توفر الحصة الأكبر من مياه النيل، والسودان الذي يمتلك إمكانات كبيرة في مجال الري.

ورأى أن عدم الاستقرار في السودان يخدم المصالح المصرية لأنه يحول دون استفادة الخرطوم الكاملة من مياه النهر.

واستشهد بما وصفه بازدواجية واضحة في الموقف المصري، قائلًا إنه في الوقت الذي تحظر فيه مصر جماعة الإخوان المسلمين وتقمعها، دعمت السلطات المصرية عناصر مرتبطة بالجماعة في السودان.

ووصف رضا المناورات السياسية المصرية بأنها قصيرة النظر.

وأكد أن الخيار الأفضل أمام مصر يتمثل في التخلي عن استراتيجيتها الفاشلة، والتوصل إلى تفاهم مع إثيوبيا، والعمل من أجل تحقيق الاستقرار الإقليمي.

وشدد على أن استقرار إثيوبيا والسودان لن يضر بالمصالح المشروعة لمصر، معتبرًا أن إثيوبيا، باعتبارها دولة من دول المنبع، تمتلك كامل الحق في استخدام مواردها المائية.

وقال: «مشكلة مصر أنها لا تستطيع التوصل إلى تفاهم مع الواقع».

وأضاف أن «الواقع تغير، وتغير إلى الأبد»، محذرًا من أن محاولة فرض الرؤية المصرية للعلوم وعلوم المناخ والهيدرولوجيا على دول المنبع «أمر عفا عليه الزمن ويأتي بنتائج عكسية».

 جيتاتشو رضا يدعو إلى مفاوضات قائمة على العلم والواقع

وحذر المسؤول الإثيوبي من أن الانخراط المصري المكثف في أنشطة زعزعة الاستقرار بالمنطقة يأتي بنتائج عكسية، وقد يصبح خطرًا على مصر نفسها.

ودعا رضا إلى أن تجمع أي مفاوضات أو وساطة حقيقية بين الطرفين، وأن تستند إلى الواقع والعلم، لا إلى السياسة.

وأكد أن الجغرافيا لا تتغير، قائلًا: «الجغرافيا مستقرة. لا يمكنك تغيير الجغرافيا».

وتأتي تصريحات رضا في ظل استمرار الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن إدارة مياه النيل وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، في وقت تواصل فيه الدولتان طرح رؤى متعارضة بشأن حقوق دول المنبع والمصب وآليات استخدام موارد النهر.

*مائدة كامل الوزير تشعل الجدل في مصر.. صور زفاف باذخ تتحول إلى أزمة واعتذار

أثارت صور ومقاطع فيديو لوزير النقل المصري كامل الوزير أثناء تناوله وجبة الغداء في حفل زفاف باذخ بشمال سيناء جدلا واسعا على مواقع التواصل انتهى باعتذارات وتوضيحات من نواب المحافظة.

وظهرت صور الوزير خلال المناسبة التي أقامها النائب البرلماني عن محافظة شمال سيناء موسى أبو عكيرش احتفالا بزفاف أبنائه وابن شقيقه، وهو يجلس على مائدة فاخرة تراكمت عليها كميات كبيرة من اللحوم والفواكه وأطباق متنوعة من الطعام.

وانتقد رواد مواقع التواصل الاجتماعي حالة البزخ الفاحش في الطعام أمام الوزير، في وقت يعاني الناس من ضنك الحياة المعيشية، فيما ذهب آخرون إلى توجيه انتقادات حادة إلى النائب السيناوي وأسرته التي سمحت بتصوير كامل الوزير الضيف وهو يجلس على مائدة وليمة حفل الزفاف.

وأصدر النائب أبو عكيرش بيانا رسميا أوضح فيه أن دعوة كامل الوزير جاءت خلال وجوده في شمال سيناء لمتابعة أعمال ومشروعات للنقل، وأنه حرص على دعوته إلى الزفاف بمناسبة وجوده بالمنطقة، ومشاركته وجبة الغداء تقديرا له وترحيبا بحضوره.

وقال النائب إن التصوير أثناء تناول الطعام “ليس من عاداتنا ولا من أسلوبنا”، احترامًا لخصوصية الضيوف وحرمة المائدة، مؤكدًا أن التصوير لم يكن بعلمه أو بطلب منه، وأنه لم يكن يعلم بوجود من يقوم بتصوير تلك اللحظات.

وأضاف أن “الشيف” هو من قام بتصوير المشاهد، بحسب روايته، بهدف الدعاية لنفسه ولعمله، واصفا هذا التصرف بأنه غير مقبول، ومؤكدا أن تداول الصور لا ينبغي أن يفهم باعتباره ترتيبا أو دعاية من جانب صاحب المناسبة.

وتزامن انتشار الصور مع وجود الوزير في شمال سيناء ضمن جولة عمل لمتابعة مشروعات النقل، بينها أعمال خط السكة الحديد الممتد من الفردان وشرق بورسعيد مرورًا ببئر العبد والعريش وصولًا إلى طابا، فضلًا عن متابعة أعمال تطوير ميناء العريش.

ودخل نواب شمال سيناء على خط الجدل إذ أكد النائب فايز أبو حرب أن حضور وزير النقل كان بدعوة من النائب موسى أبو عكيرش، مشيرا إلى أن المناسبة ذات خصوصية، وأن إكرام الضيف واحترام مكانته من العادات الراسخة لدى أبناء البادية، ومن بينها عدم تصوير الضيوف أثناء تناول الطعام في المناسبات الخاصة.

كما اعتذر النائب سعيد العماري عضو مجلس النواب عن شمال سيناء عن تداول الصور ومقاطع الفيديو، مؤكدا أن المناسبة كانت خاصة وأن استخدام صور الضيوف خارج سياقها بهدف تحقيق الانتشار أو صناعة “التريند” لا يتفق مع تقاليد المجتمع السيناوي.

وأكد العماري أن مشاركة كامل الوزير في حفل الزفاف جاءت في إطار دعوة اجتماعية، وأن وجوده بين أبناء شمال سيناء كان محل ترحيب، داعيا إلى احترام خصوصية المناسبات وعدم تحميل الصور أو المقاطع المتداولة أكثر مما تحتمل.

 

*السيسي: لا تختزلوا الحياة في الأكل والشرب .. و”بلومبرج” بعد “فرانس برس”: جوع وموجة غلاء للغذاء ومصر الأكثر تضررا

تزامنت تصريحات  المنقلب السفيه، عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة عدم اختزال الحياة في الأكل والشرب، مع تحذيرات وتقارير دولية تتناول أوضاع الغذاء والفقر في مصر، وسط حديث عن موجة محتملة من ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا وتأثيرها على الدول الأكثر اعتمادًا على الواردات.

وانتشرت تصريحات السيسي، التي قال فيها: «لا تختزلوا الحياة في الأكل والشرب وإن كان مهمًا، وانتبهوا لبلدكم وحافظوا عليه لأنه لو حدث ضرر سيمس الجميع وليس شخصًا بعينه».

وتضمنت منشورات متداولة انتقادات لتصريحات السيسي بشأن عدم اختزال الحياة في الأكل والشرب، معتبرة أن الرسالة الموجهة إلى المواطنين تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط المتعلقة بأسعار الغذاء والقدرة على تحمل تكاليف الاحتياجات الأساسية.

وتساءلت هذه الانتقادات عن طبيعة السلع الأساسية التي يمكن للمواطن تقليل استهلاكها دون تأثير على صحته وقدرته على العمل والإنتاج، وربطت بين قضية ترشيد الاستهلاك وبين مستويات الفقر والدخل والقدرة الشرائية.

كما تضمنت الانتقادات حديثًا عن معدلات الفقر، وعدم نشر بيانات حديثة بصورة منتظمة عن دخل وإنفاق الأسر، إلى جانب الإشارة إلى مؤشرات دولية تتناول الفقر متعدد الأبعاد والأمن الغذائي وسوء التغذية في مصر.

صدمة التضخم المقبلة قد تأتي من الغذاء

وبحسب ما نشرته «الشرق بلومبرج»، فإن مستثمرين يحذرون من موجة جديدة من التضخم قد يكون الغذاء أحد أبرز مصادرها، في ظل مخاطر مرتبطة بالطقس، وشح إمدادات الأسمدة، واضطرابات الشحن، وتداعيات ارتفاع درجات الحرارة.

وأشار التقرير إلى ارتفاع مؤشر الأمم المتحدة لأسعار السلع الغذائية إلى أعلى مستوى منذ أواخر عام 2022، مع توقعات اقتصاديين في «جيه بي مورجان» بوصول تضخم الغذاء العالمي إلى نحو 5% خلال النصف الأول من عام 2027، مقابل 2.8% خلال الفترة نفسها من عام 2026.

ووفق التقرير، فإن مصر وتركيا من الدول التي تتمتع بحساسية مرتفعة تجاه ارتفاع أسعار الغذاء بسبب الاعتماد الكبير على الواردات، فيما تزداد المخاطر في مصر عندما تتزامن زيادة الأسعار العالمية مع ضعف العملة المحلية.

وحذّر التقرير من أن ارتفاع أسعار الغذاء يمكن أن يؤثر في توقعات الأسر بشأن التضخم بصورة أكبر من ارتفاع أسعار الطاقة، وقد يؤدي إلى زيادة المطالب برفع الأجور، بما يضيف ضغوطًا جديدة على معدلات التضخم وأسواق السندات.

وأشار التقرير كذلك إلى أن مديري أصول عالميين بدأوا بالفعل في التحوط من هذه المخاطر، بينما يمكن أن تتحمل مناطق في آسيا وأمريكا اللاتينية جانبًا كبيرًا من آثار الطقس الأكثر حرارة وجفافًا المرتبط بظاهرة “إل نينيو”.

تراجع القدرة

وفي تقرير آخر، تناولت وكالة فرانس برس أوضاع أسر مصرية قالت إنها تضطر إلى تقليل كميات الطعام التي تتناولها بهدف توفير وجبات كافية لأطفالها، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ونقل التقرير عن أم لأربعة أطفال تعبيرها عن تغير طبيعة المخاوف التي تواجهها الأسرة، إذ انتقلت من القلق بشأن عدم القدرة على شراء اللحوم إلى الخوف من عدم كفاية الأموال لشراء الخبز.

وتناول التقرير أوضاع أسر تأثرت بإخراجها من منظومة الدعم، وما ترتب على ذلك من ضغوط على ميزانية الإنفاق على الغذاء والاحتياجات الأساسية. 

علاء بيومي: تقرير دولي يعيد طرح ملف الفقر في مصر

وتناول الصحفي علاء بيومي عبر قناته على «يوتيوب» ما وصفه بتقرير عن معدلات الفقر في مصر، موضحًا أن برنامجه يعتمد على شرح ومناقشة ما تنشره الصحف والمجلات والمواقع العالمية عن مصر والمنطقة العربية.

وقال بيومي إن التقرير الذي تناوله يشير إلى أن آخر بيانات رسمية منشورة حول معدلات الفقر تعود إلى الفترة 2019-2020، عندما بلغت النسبة نحو 29%، بحسب ما أورده في شرحه للتقرير.

وأضاف أن التقرير تناول نتائج دراسة ميدانية شملت مناطق مختلفة في مصر، والتقى خلالها معدّو التقرير بعدد من المواطنين، من بينهم مواطنون تحدثوا عن الضغوط التي تواجههم في تحمل تكاليف التعليم والاحتياجات الأساسية، وتأثير ذلك على الاستفادة من الدعم التمويني.

وأشار بيومي إلى أن التقرير الذي ناقشه يتحدث عن وصول نسبة من يعيشون تحت خط الفقر إلى نحو 30%، واقتراب نسبة أخرى من خط الفقر، إلى جانب معاناة ملايين المصريين من سوء التغذية نتيجة نقص البروتين الحيواني والفواكه والخضروات في النظام الغذائي. 

محمد الشريف: عدد ناقصي التغذية ارتفع وفق مؤشر الجوع العالمي

من جانبه، تناول الأكاديمي محمد الشريف عبر حسابه على منصة «إكس» @MhdElsherif أوضاع الأمن الغذائي في مصر، مشيرًا إلى أن تقرير مؤشر الجوع العالمي يقدر ارتفاع عدد الأشخاص المصنفين ناقصي التغذية في مصر من نحو 6.7 مليون شخص عام 2016 إلى نحو 10.8 مليون حاليًا، وفق المنهجية المستخدمة في المؤشر.

وقال الشريف إن مصر تواجه مشكلة في القدرة على الوصول إلى غذاء كافٍ ومتنوع، مع وجود تفاوت جغرافي وطبقي، فضلًا عن ما وصفه بـ«العبء المزدوج لسوء التغذية»، حيث توجد حالات هزال وسوء تغذية إلى جانب حالات سمنة.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الغذاء لا يعني بالضرورة أن الأسرة تتوقف عن الحصول على السعرات الحرارية، وإنما يمكن أن يدفعها إلى تغيير نوعية الطعام، من خلال تقليل استهلاك اللحوم والألبان والبيض والفواكه والخضراوات والاعتماد بدرجة أكبر على الأغذية الأرخص والأكثر اعتمادًا على النشويات.

«من كمية الطعام إلى نوعيته».. تغير شكل أزمة الغذاء

وبحسب الطرح الذي قدمه محمد الشريف، فإن ارتفاع أسعار الغذاء ينقل جانبًا من المشكلة من القدرة على الحصول على كمية كافية من الطعام إلى القدرة على الحصول على نظام غذائي متنوع يحتوي على العناصر الغذائية الأساسية.

وتتداخل في هذه الحالة مشكلات نقص التغذية والسمنة وفقر الدم ونقص العناصر الغذائية، بما يجعل قياس الوضع الغذائي لا يقتصر على كمية السعرات الحرارية التي تحصل عليها الأسرة، وإنما يمتد إلى جودة الغذاء وتنوعه وقدرتها على تحمل تكلفته.

وفي منشور آخر، قال محمد الشريف @MhdElsherif إنه استخدم أداة للذكاء الاصطناعي لمقارنة القدرة الشرائية لأسرة مصرية من أربعة أفراد متوسطة الدخل خلال الفترة من 2016 إلى 2025، مع احتساب الغذاء والسلع الأساسية والسكن والكهرباء والمياه والغاز والمواصلات والصحة والأدوية والتعليم والملابس والاتصالات والاحتياجات المنزلية والشخصية.

وبحسب الحساب الذي نشره الشريف، فإن افتراض احتياج الأسرة إلى 10 آلاف جنيه شهريًا عام 2016 للحفاظ على مستوى معيشتها، مع زيادة الأوزان المخصصة للغذاء والمواصلات والطاقة، يؤدي إلى تقدير دخل مطلوب يبلغ 12,950 جنيه في 2017، و14,820 جنيه في 2018، و16,180 جنيه في 2019، و16,990 جنيه في 2020، و17,880 جنيه في 2021.

وواصل التقدير إلى 20,440 جنيه في 2022، ثم 27,260 جنيه في 2023، و34,970 جنيه في 2024، وصولًا إلى 39,900 جنيه في 2025، وهو ما وصفه الشريف بأن الدخل كان يحتاج إلى الاقتراب من أربعة أضعاف مستواه في 2016 للحفاظ على مستوى القوة الشرائية نفسه، وليس لتحسين مستوى المعيشة. 

نقص تغذية وسمنة!

وتشير البيانات الواردة في المادة إلى أن مصر تواجه في الوقت نفسه أشكالًا مختلفة من سوء التغذية، إذ يعاني نحو 14% من السكان من انعدام الأمن الغذائي، بينما جاءت مصر في المرتبة 57 من بين 121 دولة على مؤشر الجوع العالمي لعام 2023، وفق الأرقام الواردة في التقرير.

كما تتحدث البيانات عن انتشار السمنة بين البالغين والأطفال، بالتزامن مع وجود معدلات مرتفعة من التقزم بين الأطفال، وهو ما يُعرف بالعبء المزدوج لسوء التغذية، حيث تتعايش مشكلات نقص التغذية مع زيادة الوزن والسمنة داخل المجتمع.

التقزم والأنيميا ضمن مؤشرات سوء التغذية

وتتضمن البيانات المتداولة تقديرات تشير إلى أن نحو 22.3% من الأطفال يعانون من التقزم، وهو أحد مؤشرات سوء التغذية المزمن، إلى جانب انتشار الأنيميا بين النساء في سن الإنجاب.

وتشير المادة كذلك إلى أن فقر الدم الناجم عن نقص الحديد يمثل مصدر قلق صحي في مصر، مع تقديرات لدراسات حديثة تضع معدل انتشاره بين 25% و30% من إجمالي السكان.

ميزانية الأسرة

وفي ظل هذه المؤشرات، أصبح ارتفاع أسعار الغذاء أحد العوامل المؤثرة في طريقة توزيع الأسر لدخلها بين الاحتياجات الأساسية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة الأغذية ذات القيمة الغذائية الأعلى إلى استبدالها بأغذية أقل تكلفة، وهو ما ينعكس على تنوع النظام الغذائي.

وتتصل هذه المسألة كذلك بقدرة الأسر على تحمل تكاليف السكن والطاقة والمواصلات والتعليم والصحة، مع تزايد أهمية الدخل الحقيقي والقدرة الشرائية في تحديد مستوى المعيشة.

مطالبات بالزيادة

وتضمنت الانتقادات الموجهة إلى السياسات الاقتصادية دعوات إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي من خلال تحفيز الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وزيادة الإنتاج وخلق فرص العمل، إلى جانب التركيز على أوضاع الطبقة الوسطى وقدرتها على الاستهلاك.

كما ربطت هذه الطروحات بين زيادة دخول الأسر وتحسين قدرتها على الاستهلاك وبين تحفيز الطلب والاستثمار والنشاط الاقتصادي، في ظل ما تثيره أسعار الغذاء والفقر وسوء التغذية من نقاش حول مستوى المعيشة في مصر.

* تجميد المحليات حتى 2028 يكشف خوف السلطة من رقابة شعبية تفضح الفساد في المحافظات

يكشف استمرار تجميد قانون الإدارة المحلية عن عجز سياسي متعمد في استكمال استحقاق دستوري ظل معطلاً منذ حل المجالس المحلية عام 2011، بينما تُترك المحافظات بلا رقابة شعبية حقيقية ولا مساءلة منتخبة.

يفضح غياب الانتخابات المحلية حجم التناقض بين الخطاب الرسمي عن اللامركزية وممارسة مركزية خانقة تحتكر القرار والخدمات والميزانيات، ثم ترفض وجود ممثلين منتخبين يستطيعون سؤال المسؤولين عن الفشل والإهدار والفساد.

قائمة مغلقة تخنق التمثيل المحلي

يرى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية والمنتقد لسياسات الحكومة، أن الإصرار على القائمة المغلقة المطلقة ليس تفصيلاً فنياً، بل آلية لإعادة إنتاج الموالين ومنع أي تنوع سياسي حقيقي داخل المجالس المحلية.

تتمسك الحكومة بتخصيص 75% من المقاعد للقوائم المغلقة، بما يسمح للكيانات المدعومة تنظيمياً ومالياً بالسيطرة على النتائج، بينما يجد المستقلون والقوى الصغيرة أنفسهم خارج المنافسة قبل أن تبدأ المعركة الانتخابية.

يكشف رفض القائمة النسبية خوفاً واضحاً من ظهور أصوات معارضة داخل القرى والمراكز والأحياء، لأن هذا النظام يتيح تمثيلاً أقرب إلى وزن القوى السياسية والاجتماعية بدلاً من احتكار المقاعد عبر قوائم جاهزة.

لا تحتاج المحليات إلى مقاعد مزينة بشعارات حزبية فارغة، بل إلى ممثلين يعرفون أزمات الصرف الصحي والمدارس المتهالكة والطرق المنهارة واحتكار الأراضي، ويملكون الجرأة على كشف المسؤول عن استمرار تلك الكوارث.

تتحول القائمة المغلقة في هذا السياق إلى بوابة لاختيار وجوه مقبولة لدى السلطة، لا أشخاص اختارهم الناس بحرية، فتفقد الانتخابات معناها وتصبح عملية توزيع مقاعد تخدم التوازنات الأمنية والإدارية أكثر من مصالح المواطنين.

يمثل نحو 55 ألف مقعد محلي فرصة كبيرة لظهور قيادات شابة ونقابية واجتماعية من القواعد الشعبية، لكن السلطة تبدو أكثر ارتياحاً لفراغ سياسي طويل يمنع تكوين أي بديل محلي مستقل عنها.

لا يقتصر الخلاف على طريقة التصويت، بل يمتد إلى سؤال أبسط وأخطر: هل تريد الدولة مجالس تعبّر عن الناس أم مجالس تكرر بيانات المسؤولين وتصفق للخطط الفاشلة دون مراجعة أو اعتراض؟

تؤدي إطالة أمد التجميد إلى حرمان المواطنين من حقهم في اختيار من يتابع الخدمات اليومية، فيما تبقى الشكاوى معلقة بين الحي والمحافظة والوزارة، وتضيع المسؤولية داخل شبكة بيروقراطية لا يحاسبها أحد.

تزداد خطورة هذا المسار لأن المحليات هي المدرسة الطبيعية للعمل العام، وتعطيلها يمنع المجتمع من إنتاج كوادر مدنية قادرة على المنافسة، ويترك المجال السياسي محصوراً في دوائر مغلقة بعيدة عن الناس.

محافظون بلا مساءلة شعبية

يؤكد خالد علي، المحامي الحقوقي والمنتقد لسياسات الحكومة، أن أي مجلس محلي بلا حق استجواب المحافظ أو سحب الثقة منه هو كيان شكلي، لأن الرقابة الحقيقية تبدأ حين يستطيع المنتخبون محاسبة التنفيذيين.

تعترض السلطة التنفيذية على منح المجالس المنتخبة صلاحيات واسعة لمراجعة أداء المحافظين، وكأن السؤال عن تأخر مشروع أو إهدار موازنة أو انهيار خدمة يمثل تهديداً للدولة، لا حقاً أصيلاً للمواطنين.

يُبقي التمسك بتعيين المحافظين من أعلى السلطة التنفيذية العلاقة مع المواطنين في اتجاه واحد، إذ يصدر المسؤول قراراته من فوق بلا تفويض شعبي مباشر، ثم لا يجد أمامه مجلساً منتخباً يراجعه علناً.

تتحدث المسودات الحكومية عن لامركزية تدريجية ونقل اختصاصات خدمية، لكنها لا تقدم ضمانات كافية لاستقلال القرار المحلي أو حماية المجالس من الهيمنة الإدارية، فتبدو اللامركزية مجرد لافتة جميلة بلا مضمون فعلي.

يفقد المواطن ثقته في أي مجلس لا يستطيع إلزام المسؤول بالحضور أو تقديم مستندات الإنفاق أو تفسير تعطل المشروعات، لأن المجالس الاستشارية لا تحل أزمة القمامة ولا توقف البناء المخالف ولا تعيد حقاً ضائعاً. 

تحتاج القرى والمراكز إلى رقابة لصيقة على التراخيص والمناقصات وتخصيص الأراضي والموازنات، وهي الملفات التي يتسع فيها نفوذ الوسطاء والمصالح الضيقة كلما غابت أعين منتخبة قادرة على كشف التجاوزات.

يكشف القلق من صلاحيات الاستجواب أن المشكلة ليست في صياغة قانونية معقدة، بل في رفض سياسي لفكرة أن يصبح المسؤول المحلي خاضعاً للسؤال العلني من أشخاص اختارهم المواطنون لا من موظفين تابعين له.

تطرح بعض المشروعات آليات لسحب الثقة والمساءلة، لكن بقاء هذه الأدوات في النصوص دون ضمانات لتنفيذها سيحولها إلى ديكور تشريعي، خصوصاً إذا استمرت الجهات التنفيذية في التحكم بالموارد والقرارات الأساسية.

لا يمكن معالجة فساد المحليات بالرقمنة وحدها، لأن الشاشة لا تحاسب مسؤولاً ولا تمنع المجاملة في توزيع الخدمات، بينما المجلس المنتخب القوي يستطيع تحويل شكاوى الناس إلى ملفات معلنة ومساءلات محددة.

موازنة غائبة وتأجيل مفتوح

يقول عبد الخالق فاروق، الباحث الاقتصادي والناقد لسياسات الحكومة، إن التذرع بعدم وجود مخصصات مالية للانتخابات يفضح خللاً في ترتيب الأولويات، لأن الدولة تنفق على مشروعات كثيرة بينما تؤجل أبسط أدوات الرقابة الشعبية.

تحتاج انتخابات تضم عشرات الآلاف من الأعضاء إلى تمويل وتنظيم واسع، لكن غياب بند واضح في الموازنة لا يبدو عائقاً مفاجئاً، إذ ظل الملف مؤجلاً لسنوات طويلة وكان يمكن الاستعداد له تدريجياً.

يُستخدم العبء المالي كذريعة مريحة لتأجيل الاستحقاق، رغم أن كلفة غياب الرقابة المحلية أكبر بكثير من كلفة صناديق الاقتراع، لأن الفساد وسوء الإدارة وتعطيل الخدمات تلتهم أموالاً عامة بلا حساب.

يرتبط الحديث عن تأجيل القانون حتى 2028 باحتمال تعديل بعض المواد الدستورية، وهو ربط يفتح الباب لتعليق حقوق المواطنين على قرارات سياسية مؤجلة، بدلاً من إنجاز قانون يضمن التمثيل والرقابة فوراً.

تسلم مجلس النواب أربعة مشروعات مختلفة للقانون من الحكومة ونواب وأحزاب، بما يؤكد أن البدائل التشريعية موجودة، لكن غياب الإرادة السياسية يحول النقاش القانوني إلى دوران طويل داخل لجان لا تنتهي.

يركز مشروع الحكومة على إعادة تنظيم الهياكل الإدارية والرقمنة وتقديم الخدمات، بينما تدفع مشروعات أخرى نحو توسيع سلطات الرقابة والتمثيل، وهو الفارق الذي يكشف أن الخلاف الحقيقي يدور حول توزيع القوة لا حول الصياغة.

تقدم مسودة أحمد السجيني تفاصيل تتعلق بالتقسيم الإداري وشروط الانتخابات وتمثيل الشباب والمرأة والعمال والفلاحين، لكن قيمة هذه التفاصيل تبقى محدودة إذا لم تُضمن للمجالس قدرة فعلية على محاسبة السلطة التنفيذية.

يطالب مشروع حزب الوفد بتوسيع الرقابة الشعبية وتمثيل الأحزاب والمستقلين، فيما يطرح مشروع حزب التجمع دوراً أكبر للمجالس في التخطيط الاستثماري ومراقبة الموازنات، وهي أفكار تصطدم برفض مركزي مستمر.

يبقى تعطيل المحليات رسالة قاسية للمواطنين مفادها أن المشاركة مقبولة ما دامت بلا تأثير، وأن الانتخابات يمكن تأجيلها كلما اقتربت من رقابة حقيقية، بينما تستمر المحافظات في إدارة أزماتها بلا تفويض ولا محاسبة.

*أين تختفي أرقام الفقر في مصر منذ 2021؟

يكشف تجميد بيانات الفقر منذ 2021 انفصالا فاضحا بين الإحصاء الرسمي وحياة ملايين المصريين الذين يطاردهم الغلاء كل يوم، بينما تكتفي المؤسسات المعنية بترك الصورة الاجتماعية بلا قياس حديث ولا جواب واضح.

وتفضح موجات خفض الجنيه وارتفاع الغذاء والدواء والإيجارات هشاشة الرواية الحكومية عن الحماية الاجتماعية، إذ لا يمكن لرقم عمره خمس سنوات أن يشرح ما فعلته الأزمة بعائلات فقدت قدرتها على الشراء والادخار.

تتآكل القدرة الشرائية وتشتعل الأسعار بينما تظل معدلات الفقر حبيسة تقديرات تعود إلى عام 2021 دون تحديث رسمي. تسجل هذه الفجوة الزمنية امتدادا لأكثر من خمس سنوات وسط موجات تضخم طحنت الطبقات محدودة الدخل. تؤكد الأرقام المعلنة أن النسبة استقرت عند 33.5% وفقا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. تتطلب المرحلة الحالية قراءة متأنية لخلفيات هذا التأخير الإحصائي الخطير الذي يواجه صناع القرار.

لغز معدلات الفقر الغائبة خلف جدران الأرقام القديمة

تشير الأرقام إلى أن قفزات التضخم تراوحت بين 28% و30% خلال عام 2022 قبل أن تسجل تراجعا نسبيا نحو 14.6%. تتحرك أسعار الصرف بحدة بعد أن تجاوز العملة الأمريكية حاجز 50 جنيها مقارنة بنحو 15 جنيها قبل تلك الموجة. تظل معدلات الفقر عرضة لتقديرات اجتهادية بعيدة عن الواقع الميداني الحقيقي للأسسر. توضح المؤشرات أن عام 2021 يمثل نقطة الوقوف الوحيدة للبيانات الرسمية المعلنة.

تقاطع التفسيرات التقنية والسياسية للغياب

تعتمد المسوح الميدانية على بحث الدخل والإنفاق واستهلاك الأسرة كآلية كلاسيكية تستغرق أوقاتا طويلة في الجمع والتحليل. تطرح الدكتورة عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد والعميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، تصورا حول قسوة الفترة من 2022 حتى 2024. تتداخل الضغوط الناتجة عن أزمتي كورونا والحرب الروسية الأوكرانية لتضاعف الأعباء المعيشية. ترجح تحليلات أخرى وجود حساسية سياسية تتعلق بإعلان أرقام تعكس تدهورا اجتماعيا حادا.

تداعيات غياب المؤشر الحقيقي على الدعم

تبنى برامج الحماية الاجتماعية مثل برنامج تكافل وكرامة على قاعدة إحصائية دقيقة تفتقدها المؤسسات حاليا. تعتمد الجهات الدولية وصناع القرار على صورة ذهنية قديمة لا تعبر عن التحولات الجذرية في هيكل الإنفاق الأسري. تضعف هذه الفجوة قدرة السياسات الحكومية على توجيه الموارد الفعلي للمستحقين بدقة مطلقة. تنتهي هذه الحلقات المفرغة إلى حاجة ملحة لمسح شامل وفوري يعيد بناء مؤشرات عدالة التوزيع.

*رسوم الدولة وقيود الاستيراد تساعد صهر عائلة السيسي على إحكام قبضته على تجارة الآيفون

يفتح وصول آيفون 18 إلى السوق المصرية بأسعار مرتفعة ملفاً يتجاوز ضرائب هاتف فاخر إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بالمستفيدين من سياسات الدولة التي قلصت الاستيراد الفردي ورفعت تكلفة الأجهزة القادمة من الخارج، بينما تتوسع شركات موزعين كبار داخل السوق.

يضع تمدد مجموعة صافي وهبة، المرتبط عائلياً بأسرة قائد الإنقلاب عبد الفتاح السيسي عبر زواج نجله من ابنة شقيق الرئيس، هذا السؤال في قلب قضية المنافسة، خصوصاً مع توسع شركته في منتجات آبل واقترابها، بحسب تقرير حديث، من إدارة فروع الموزع الإقليمي المعتمد للشركة. 

رسوم تحاصر الاستيراد لصالح الموزعين

تفرض منظومة الهواتف الواردة من الخارج أعباء تصل إلى نحو 38.5 بالمئة، وهي تكلفة تجعل استيراد هاتف للاستخدام الشخصي أو التجاري أقل جاذبية، وتمنح الأجهزة الموجودة داخل شبكة التوزيع الرسمية ميزة سعرية وتنظيمية واضحة.

ولا تبدو المسألة مجرد تحصيل ضريبة تقليدية، بعدما أنهت الدولة في يناير 2026 الإعفاء الاستثنائي للهاتف الشخصي القادم من الخارج، وربطت تشغيل الأجهزة المستوردة بسداد المستحقات عبر منظومة إلكترونية مخصصة لذلك.

ويقول وليد رمضان، نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية، إن فرض رسوم وضرائب مرتفعة على الهاتف القادم من الخارج يحمي الموزع والتاجر أكثر مما يحمي المصنع، منتقداً تحميل المستهلك هذه التكلفة.

وتزداد أهمية انتقاده عند الحديث عن آبل تحديداً، لأن الشركة لا تمتلك تصنيعاً محلياً لهواتف آيفون داخل مصر، وبالتالي يصعب تفسير التضييق على الاستيراد باعتباره حماية مباشرة لمصنع مصري ينتج الهاتف نفسه.

كما يرى محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن نسبة 38.5 بالمئة تحتاج إلى مراجعة، لأنها كبيرة وتزيد العبء النهائي حتى على الأجهزة التي لا يجري تصنيعها داخل مصر.

وتعني هذه السياسة عملياً أن المستهلك الذي كان يستطيع شراء هاتف من الخارج والمنافسة به في السوق أصبح مطالباً بتكلفة إضافية كبيرة، بينما تصبح قنوات الوكلاء والموزعين المعتمدين الطريق الأسهل للحصول على الجهاز وتشغيله.

وهنا يتحول قرار يفترض أنه يستهدف ضبط التهريب وتشجيع التصنيع إلى أداة يعاد بها تشكيل السوق، لأن تقييد البديل المستورد يمنح شبكات التوزيع الرسمية مساحة أكبر للتسعير والحركة أمام المستهلك.

صافي يتمدد داخل شبكة آبل

تملك مجموعة الصافي بالفعل حضوراً واسعاً في سوق التكنولوجيا، إذ تعلن أنها الموزع الحصري لشاومي في مصر، وموزع معتمد لمنتجات سامسونج وآبل، بينما تعمل سويتش بلس التابعة لها في بيع منتجات الشركة الأميركية.

وتزداد حساسية هذا التمدد بسبب العلاقة العائلية، إذ تشير المصادر المتاحة إلى زواج محمد صافي، نجل رجل الأعمال صافي وهبة، من مريم ابنة المستشار أحمد السيسي شقيق قائد الإنقلاب  غبد الفتاح السيسي.

ولا تثبت المصاهرة وحدها وجود محاباة أو فساد، لكنها تجعل توسع المجموعة بالتزامن مع قرارات حكومية تصب في مصلحة قنوات التوزيع الرسمية مسألة تستوجب شفافية أكبر ورقابة أكثر صرامة على المنافسة.

وتشير معلومات حديثة منسوبة إلى مصدر في شعبة المحمول إلى أن سويتش بلس تستعد لإدارة فروع شركة ABM، الموزع الإقليمي المعتمد لمنتجات آبل، مع افتتاح مركز توزيع في الشيخ زايد خلال أكتوبر.

ولا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي مستقل منشور لهذه الخطوة، لذلك تظل المعلومة منسوبة إلى مصدر في السوق، لكنها إذا تأكدت ستمنح مجموعة الصافي موقعاً أكثر تقدماً داخل شبكة توزيع الآيفون المصرية.

ويصف الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، السياسة الضريبية الحكومية بأنها تعتمد بصورة مفرطة على الضرائب غير المباشرة التي يتحمل المستهلك جانباً كبيراً من آثارها.

ويرى الميرغني أن الحكومة تلجأ إلى الجباية بدلاً من معالجة الاختلالات الأوسع في الاقتصاد، وهي قراءة تكتسب وزناً في سوق المحمول عندما تقترن الضرائب المرتفعة بتقليص البدائل أمام المستهلك.

شبهة الاحتكار تعود من جديد

لا تبدأ مخاوف تقييد المنافسة مع صافي وهبة أو آيفون 18، فقد قرر جهاز حماية المنافسة في 2018 أن ممارسات مرتبطة بآبل وموزعيها خالفت قانون المنافسة عبر عزل السوق المصرية وحظر الاستيراد الموازي.

وقال الجهاز وقتها إن اتفاقات التوزيع الحصرية والقيود على الاستيراد أدت إلى ارتفاع أسعار منتجات آبل في مصر بصورة غير مبررة مقارنة بأسواق الولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة. 

وكانت ABM ضمن شبكة التوزيع التي أثير حولها الملف، بينما تشير معلومات السوق الحالية إلى أن سويتش بلس كانت إحدى الشركات التي تعاملت معها، قبل توسيع شبكة البيع لاحقاً لتشمل موزعين آخرين.

 وهنا يبرز السؤال الأهم بشأن ما إذا كانت السياسة الحالية تعيد، بطريقة مختلفة، البيئة نفسها التي سبق أن تدخل جهاز حماية المنافسة لكسرها، عبر تقليص المنافسة القادمة من الاستيراد الموازي وتقوية الموزعين الكبار.

ويقول الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إن الرسوم على الهواتف لا يمكن فصلها عن حاجة الحكومة إلى زيادة الإيرادات، منتقداً تقديم توطين صناعة المحمول باعتباره التفسير الوحيد لهذه الإجراءات.

ويشير الولي كذلك إلى أن جانباً كبيراً مما يوصف بالتصنيع المحلي يعتمد في حقيقته على تجميع مكونات مستوردة، وهو ما يجعل حماية الصناعة مبرراً يحتاج إلى تقييم حجم القيمة المحلية الفعلية.

ولا يعني ذلك أن توسع مجموعة الصافي يمثل في ذاته احتكاراً مثبتاً، لكن اجتماع الرسوم المرتفعة وقيود الاستيراد وتمدد موزع مرتبط عائلياً بأسرةقائد الإنقلاب يجعل غياب الإفصاح والرقابة أكثر إثارة للتساؤلات.

وتصبح القضية في النهاية أكبر من ثمن آيفون 18، لأنها تتعلق بما إذا كانت الدولة تنظم السوق لصالح المنافسة والمستهلك، أم أن قراراتها تمنح الموزعين الأقوى مساحة أكبر بينما يدفع المواطن فاتورة الرسوم وقلة البدائل.

 

*لواءات على مقاعد الاتحادات”عسكرة الرياضة” أزمات في البطولات الرياضية برعاية العسكر

اتحادات رياضية تمتلك مقرات وموازنات ومجالس إدارات، وتشرف على منتخبات تمثل مصر في البطولات القارية والعالمية والأولمبية، وتفترض أن تتمثل مهمتها الأساسية في اكتشاف المواهب وصناعة الأبطال وتوفير أفضل بيئة ممكنة للاعبين.

لكن نظرة إلى خريطة رؤساء عدد من الاتحادات الرياضية المصرية تكشف حضورًا لافتًا للرتب العسكرية، من اللواءات إلى العمداء، في مواقع القيادة داخل ألعاب مختلفة، من المصارعة والملاكمة والرماية، مرورًا بتنس الطاولة والهوكي والتجديف، وصولًا إلى الشطرنج وألعاب القوى وغيرها.

ولا تكمن الإشكالية في الخلفية المهنية لرؤساء الاتحادات بحد ذاتها، وإنما في طرح سؤال أوسع حول معايير اختيار القيادات الرياضية، ومدى حضور أبناء الألعاب من لاعبين سابقين ومدربين وخبراء فنيين في مواقع صنع القرار، خصوصًا عندما تتكرر الأزمات داخل بعض الاتحادات التي يتولى رئاستها مسئولون من خلفيات عسكرية.

فمن لاعب يختفي خلال وجوده مع بعثة المنتخب في الخارج، إلى أزمات الاستبعاد من المشاركات الدولية، وخلافات بين نجوم المنتخبات، وصراعات داخل مجالس الإدارات، تبدو بعض الاتحادات منشغلة بأزمات إدارية وتنظيمية تتجاوز أحيانًا حدود المنافسة داخل الملعب.

قائمة طويلة من اللواءات والعمداء

الحضور العسكري في مقاعد رئاسة الاتحادات الرياضية لا يبدو حالة فردية أو استثناءً محدودًا داخل المنظومة. فيرأس اللواء حازم حسني الاتحاد المصري للرماية، واللواء شريف القماطي اتحاد التجديف، واللواء مجدي اللوزي اتحاد الملاكمة، واللواء أشرف فرحات اتحاد الهوكي، واللواء أشرف حلمي اتحاد تنس الطاولة.

وتتكرر الصورة في اتحادات أخرى؛ إذ يرأس اللواء أحمد كامل اتحاد الكانوي والكياك، واللواء محمود بركات اتحاد القوة البدنية ومصارعة الذراعين، واللواء أحمد ناصر اتحاد الترايثلون، واللواء أحمد نصر اتحاد البولينج، واللواء مختار عمارة اتحاد الشطرنج.

كما يتولى العميد سعيد صلاح رئاسة الاتحاد المصري للمصارعة، والعميد حاتم فودة رئاسة اتحاد ألعاب القوى، فيما يرأس اللواء الدكتور عادل فهيم اتحاد كمال الأجسام واللياقة البدنية، واللواء الدكتور مؤنس أبو عوف اتحاد الملاحة الرياضية.

وبمفردها، لا تمثل هذه القائمة دليلًا على وجود خلل، كما لا يمكن تحميل الخلفية العسكرية مسئولية أي أزمة رياضية لمجرد تزامنها مع وجود مسئول عسكري على رأس الاتحاد.

لكن تكرار الظاهرة يطرح سؤالًا مشروعًا حول طبيعة معايير اختيار القيادات الرياضية، ومدى اعتمادها على الخبرة الفنية والإدارية المتخصصة في اللعبة، مقابل عوامل أخرى قد لا ترتبط مباشرة بصناعة الأبطال.

ويزداد السؤال أهمية في ظل محدودية حضور لاعبين سابقين ومدربين من أبناء بعض الألعاب في مواقع رئاسة الاتحادات، رغم امتلاكهم خبرات متراكمة من داخل الملعب وغرف التدريب والبطولات.

المصارعة.. أزمات البعثات والهروب

في اتحاد المصارعة، الذي يرأسه العميد سعيد صلاح، عادت قضية اختفاء اللاعبين خلال المشاركات الخارجية إلى الواجهة مع واقعة لاعب منتخب الشباب زياد حجاج، خلال وجود بعثة المنتخب خارج مصر.

فالواقعة لم تتوقف عند غياب لاعب عن مقر إقامته أو عن بعثة المنتخب، وإنما أعادت طرح أسئلة حول آليات إدارة البعثات الرياضية، ومدى قدرة الاتحادات على متابعة اللاعبين وحمايتهم وتنظيم مشاركاتهم الخارجية، خصوصًا في الألعاب التي تعتمد بصورة كبيرة على السفر والمعسكرات الدولية.

وزادت القضية حساسية مع ظهور اسم لاعب المصارعة محمد مصطفى الشامي في أزمة أخرى مرتبطة بمغادرة البعثة، الأمر الذي جعل النقاش يتجاوز حدود الواقعة الفردية إلى التساؤل عن وجود مشكلات أوسع في إدارة المنتخبات والبعثات.

ومع كل واقعة من هذا النوع، يجد الاتحاد نفسه أمام أزمة لا تتعلق فقط باللاعب، وإنما بصورة المنتخب واللعبة والمؤسسة الرياضية أمام الجمهور والجهات الدولية.

الملاكمة.. من قرارات الاختيار إلى صراع الإدارة

وفي اتحاد الملاكمة، الذي يرأسه اللواء مجدي اللوزي، لم تتوقف الخلافات عند اختيار اللاعبين واستبعادهم من البطولات الدولية، وإنما امتدت إلى صراعات داخل الوسط المرتبط باللعبة.

وأثارت مشاركة واستبعاد بعض اللاعبين من البطولات الدولية جدلًا حول معايير اختيار عناصر المنتخب، وما إذا كانت القرارات الفنية تستند إلى قواعد واضحة ومعلنة يمكن للاعبين والأندية فهمها، أم أن مساحة الغموض تفتح الباب أمام الاعتراضات والخلافات.

وبالطبع، يظل المستوى الفني والنتائج والجاهزية الرياضية عوامل أساسية في اختيار المنتخبات، لكن المشكلة تظهر عندما لا تكون آليات الاختيار واضحة بما يكفي، فيتحول القرار الفني إلى أزمة إدارية أو سجال علني.

كما لم تقتصر الخلافات على اللاعبين، إذ تحدث رئيس اتحاد الملاكمة عن وجود ما وصفه بـ”هجمة شرسة” على الاتحاد، واتهم بعض الإداريين المحسوبين على أندية والمشاركين في البطولات بإثارة أزمات بهدف تعطيل عمل الاتحاد وإعداد المنتخب القومي.

وتحدث اللوزي كذلك عن شائعات مرتبطة باستقالات بعض إداريي الأندية، مؤكدًا أن أطرافًا تعقد اجتماعات أو تتحرك خارج إطار الاتحاد لا تملك تأثيرًا على سير العمل.

وهكذا انتقلت الأزمة من سؤال يتعلق باللاعبين والاختيارات الفنية إلى صراع أوسع بين مجلس إدارة الاتحاد وأطراف داخل الوسط الرياضي.

تنس الطاولة.. عندما تنتقل الأزمة إلى المنتخب

في اتحاد تنس الطاولة، الذي يرأس مجلس إدارته اللواء أشرف حلمي، خرج الخلاف من نطاق القرارات الإدارية إلى مواجهة علنية بين لاعبين من نجوم المنتخب.

ووقعت الأزمة خلال مشاركة المنتخب المصري في البطولة الأفريقية لتنس الطاولة التي أقيمت في تونس، بعد مشادة بين اللاعبين عمر عصر ومحمود أشرف حلمي، نجل رئيس الاتحاد، وانتهت بإحالتهما إلى التحقيق.

وأثارت الواقعة اهتمامًا واسعًا، ليس فقط بسبب أسماء أطرافها، وإنما لأنها حدثت داخل بعثة منتخب وطني خلال مشاركة قارية، وهو ما يجعل أي خلاف بين اللاعبين قابلًا للتحول من مشكلة شخصية إلى أزمة تمس أجواء الفريق وتركيزه واستعداده للمنافسة.

كما أن وجود نجل رئيس الاتحاد طرفًا في الواقعة منحها حساسية إضافية، وجعل إدارة الأزمة مطالبة بدرجة أكبر من الشفافية والحياد، حتى لا تتحول الواقعة إلى مادة جديدة للصراع داخل اللعبة.

الرماية.. الأزمة داخل مجلس الإدارة

أما اتحاد الرماية، الذي يرأسه اللواء حازم حسني، فقد جاءت إحدى أبرز أزماته من داخل مجلس الإدارة نفسه.وارتبطت الخلافات بترشح حسني لمنصب سكرتير اللجنة الأولمبية المصرية وما أثير بشأن طلبه دعم أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، وهي أزمة كشفت عن توترات داخل المؤسسة الرياضية ذاتها.

كما أعادت هذه التطورات إلى الواجهة انتقادات مرتبطة بحصيلة اتحاد الرماية خلال السنوات الماضية، خصوصًا فيما يتعلق بالنتائج الأولمبية وعدم تحقيق ميدالية خلال أكثر من دورة، وفقًا للانتقادات التي أثيرت داخل الوسط الرياضي.

وهنا تظهر إشكالية تتجاوز الأشخاص والمناصب: كيف تقاس كفاءة الاتحاد الرياضي؟ هل بالاستقرار الإداري فقط؟ أم بعدد البطولات التي يشارك فيها المنتخب؟ أم بعدد الميداليات؟ أم بقدرته على اكتشاف المواهب وتأهيلها والحفاظ عليها لسنوات طويلة؟

الرتبة لا تصنع بطلًا

تختلف الألعاب وتختلف طبيعة الاتحادات، كما تختلف أسباب الأزمات من مؤسسة إلى أخرى، ولذلك سيكون من التبسيط اعتبار الخلفية العسكرية لرئيس الاتحاد سببًا مباشرًا في أي إخفاق أو أزمة.

لكن في المقابل، فإن اتساع حضور الرتب العسكرية في مجالس رئاسة عدد من الاتحادات يفرض نقاشًا أوسع حول نموذج إدارة الرياضة المصرية، ومعايير اختيار القيادات التي تتحكم في مصير لاعبين ومنتخبات وموازنات وبعثات خارجية.

فالرياضة لا تحتاج فقط إلى إدارة قادرة على فرض الانضباط، وإنما تحتاج أيضًا إلى معرفة فنية عميقة بطبيعة كل لعبة، وإلى كوادر تعرف احتياجات اللاعب منذ مرحلة الناشئين وحتى المنتخب الأول، وإلى منظومة واضحة لاختيار المدربين واللاعبين وإدارة البعثات وحل النزاعات.

وفي النهاية، لا يدفع رئيس الاتحاد وحده ثمن أي أزمة. اللاعب قد يخسر بطولة أو فرصة احتراف، والمنتخب قد يدخل منافسة كبرى وسط أجواء مضطربة، والمدرب قد يفقد السيطرة على غرفة الملابس، والاتحاد نفسه قد يستنزف وقته في صراعات داخلية بدلًا من العمل على اكتشاف المواهب وصناعة الأبطال.

ومن ثم، فإن القضية الحقيقية ليست في كون رئيس الاتحاد لواءً أو عميدًا، وإنما في السؤال الذي يفترض أن يحكم اختيار أي قيادة رياضية: ماذا أضافت للعبة؟ وكم بطلًا صنعت؟ وهل استطاعت حماية اللاعبين وإدارة المنتخبات بعيدًا عن الصراعات والأزمات؟

فالرتبة العسكرية قد تمنح صاحبها خبرة في مجالات مختلفة، لكنها وحدها لا تصنع بطلًا، ولا تضمن نجاح منتخب، ولا تعوض غياب الخبرة المتخصصة في الرياضة.

*مخبر الأوقاف محمد مختار جمعة: 11 عاما مرشدا في وزارة الانقلاب

تكتسب شخصية محمد مختار جمعة مخبر بدرجة وزير الأوقاف بأول حكومة للانقلاب أهمية خاصة؛ لأنه تولى وزارة الأوقاف في 16 يوليو 2013، وبقي فيها حتى التعديل الوزاري في يوليو 2024، أي قرابة أحد عشر عامًا، وخلال هذه الفترة أصبحت الوزارة واحدة   من أبرز المؤسسات الأساسية التي أُوكل عملها إلى الأمن الوطني طيلة سنوات جلوسه في مقعده المسروق، لإدارة “الدين” الرسمي، من خلال الخطابة، وموضوعاتها والمساجد، وأئمتها، ومواجهة الإخوان وتحديد إقامة بقية  الجماعات حتى التي اصطفت مع الانقلاب.

وعند تعيين أسامة الأزهري وزيرًا للأوقاف في يوليو 2024، انتهت مرحلة اسميا، ولكنها بقيت كما هي رسميا، بل وبشكل أكثر كيدا، وبقي حضور مختار جمعة في المجال الديني والإعلامي بعد خروجه من الوزارة، من  خلال برنامج وقنوات المتحدة يسترزق.

ومن أحدث ما نُشر عنه حتى سبتمبر 2026 ما صدر في أغسطس 2026 في برنامج «البيان القرآني»، مزجه بين  قصة يوسف عليه السلام، واختلاف الشرائع في تحديد عقوبة السرقة، ويرى أن قانون أهل مصر في القصة كان يقوم، بحسب عرضه، على الجلد والتغريم، بينما كانت شريعة يعقوب تجعل السارق مسترقًا لصاحب المال،  المزج كان مع سرقة التيار الكهربي  والذي لم تعد فاتورته معبرة عن  قيمة الاستهلاك، بل جباية تفرضها حكومات السيسي باستقطاعات وشرائح، وهو ما تكرر أيضا مع موجة الغلاء التي شهدها القطاع في يونيو 2026، وكتب أيضًا عن حرمة المال وأكل أموال الناس بالباطل، بما يدل بحسب مراقبين على استمرار نمطه الدعوي الذي يمزج التفسير القرآني بقضايا الدولة.

ففي أغسطس نقلت القاهرة 24 @cairo24_ عن مختار جمعة قوله “إن المال العام «أشد حرمة من المال الخاص»، وإن الحرام «سم قاتل» يذهب بالحلال والحسنات”،  وهو  قول صحيح وكان أولى به هو نفسه والاحتراز عن المال العام وتجنب شقق الأوقاف لاسيما بمنطقة المنيل-القاهرة.  

خطاب مختار جمعة الديني تمثل في مساعدة الجباة على حلب الشعب، باستخدام الدين بقضايا مثل الفقر والمال العام وسرقة الكهرباء، وفي 3 فبراير الماضي، نقل عنه قوله “إن الفقير في دولة قوية أفضل من الغني في دولة ضعيفة”، مضيفًا أن الدولة القوية توفر للفقير الحماية الاجتماعية والحقوق.

وفي يوليو الماضي، نقل عن مختار جمعة قوله بشأن سرقة الكهرباء إن على من يسرق الكهرباء أن يراجع نفسه ويتعظ، وربط الحرارة الشديدة بـ«نار الدنيا» ثم بنار الآخرة، وأثارت هذه التصريحات ردودًا ساخرة وغاضبة، منها تغريدة مصــري غلبان @msr3y1 بتاريخ 9 سبتمبر التي وصفت حديثه عن مزايا الفقر بأنه «تعريصة» ودع عليه بالفقر.

وفي 24 يوليو نقل عنه تصريح حول الدكتور مجدي يعقوب، قال فيه إنه «قامة علمية وإنسانية»، وإنه لا يجوز الحكم على شخص بعينه بدخول الجنة أو النار إلا في الحالات التي ورد فيها النص هو ما تساوق به مع دعوى عمم على أن قيمة الرجل كبيرة لدرجة أنه قد يدخل الجنة وهو على ما هو عليه.

السيطرة الأمنية على المنبر والمسجد

ومن أهم التحولات التي ارتبطت بمرحلة مختار جمعة تطبيق قانون الخطابة الذي قصر صعود المنابر على الفئات المصرح لها، وهو مسار ظهر بوضوح في يونيو 2014. وفي أول جمعة لتطبيق القانون أعلنت وزارة الأوقاف إنشاء غرفة متابعة لرصد المخالفات، كما تحدثت التقارير عن سيطرة الوزارة على عدد كبير من المساجد التي كانت تابعة لجمعيات أهلية أو دينية، وفي الأسبوع التالي تحدثت التقارير عن استلام الوزارة 341 مسجدًا في القليوبية وحدها، منها 236 مسجدًا وزاوية كانت تتبع الجمعية الشرعية.

وتظهر مجموعة واسعة من الانتقادات التي تصف محمد مختار جمعة بأنه أحد أبرز وجوه الخطاب الديني الرسمي بعد 2013، وتربط بين أدائه الوزاري وبين الأجهزة الأمنية والدولة.

ونقلت منصات في يناير 2022 تحذير مختار جمعة لأئمة المساجد وخطباء الجمعة من الخروج عن «حدود ونطاق الفكر الوسطي»، مع التأكيد على اتخاذ إجراءات صارمة قد تصل إلى إنهاء الخدمة.

وبالفعل وصل ذلك إلى قرار ضمن عشرات القرارات بتاريخ 3 مايو 2021، بخصم شهرين من بدل صعود المنبر من إمام مسجد بسبب إعطائه درسًا دينيًا أثناء صلاة التراويح.

وسبق لـ د. محمد الصغير @drassagheer وهو المستشار السابق بالوزارة رؤيته منذ البداية أن مختار جمعة كان يعمل مخبرًا داخل الأوقاف، وتحدث عن وجود مجموعة من الأوقافيين الذين تربوا في المحاضن الأمنية والأقسام الشرطية.

واتهم الصغير في تغريداته مختار جمعة باتباع أسلوب أحمد موسى، عندما وطالب باعتقال علماء وقّعوا على “نداء الكنانة” واعتبارهم إرهابيين، وفي 16 مارس 2015 نشر الحساب نفسه تغريدة قال فيها “إن مختار جمعة فرض على الأئمة التوقيع على وثيقة تتضمن إعلان البراءة من الإخوان، وادعى أن من يعترض يصنف كإرهابي ويفصل”.

وضمن سياسات تلميع وزراء السيسي، سبق رئيس جامعة القاهرة محمد الخشت أحمد موسى وكرّم جمعة وأعطاه درع الجامعة تقديرًا لما وصفه بـ “جهود الوزير في تجديد الخطاب الديني ونشر الفكر الوسطي”، ويظهر هذا الإجراء الوجه الرسمي المقابل للرواية المعروفة وتقديمه باعتباره مسؤولًا عن “الخطاب الديني” لا باعتباره رجلًا أمنيًا.

وفي إطار المجاملة ضبط متابعون الإسفاف والتضليل بثناء جمعة على الذراع الإعلامي مصطفى بكري: “سر على ما أنت عليه ولا تلتفت.. فالحر الشريف يفتدي وطنه بنفسه وماله“.

خطاب “الأمن القومي” وحروب الجيل الرابع

 يظهر الارتباط بين الخطاب الديني والأمن القومي بصورة موثقة في فبراير 2018، عندما شارك مختار جمعة في ختام دورة “الأمن القومي وحروب الجيل الرابع”
المخصصة لأئمة وزارة الأوقاف، قال “إن القوات المسلحة المصرية وطنية، وإنها تدافع عن الأرض والعرض، وربط بين قوة الأوطان ومواجهة الجماعات التي رأى أنها تستهدف استقرار الدولة”، وكان اللقاء بحضور قيادات عسكرية من بينهم مدير كلية الدفاع الوطني.

ويظهر الربط بين الوزارة والأمن القومي في تغريدة مي عزام @mayazzam_في فبراير 2018، التي أشارت إلى مشاركة مختار جمعة في ختام دورة عن «الأمن القومي وحروب الجيل الرابع»، ونقلت عنه إشادته بالقوات المسلحة المصرية ووصفها بأنها وطنية تدافع عن الأرض والعرض والتغريدة تعتبر مثالًا مباشرًا على دخول مفاهيم الأمن القومي إلى خطاب وزير الأوقاف وتدريب الأئمة.

 http://www.almasryalyoum.com/news/details/1256276

وتكشف هذه الواقعة عن أحد أبرز ملامح خطاب جمعة: بتوظيف موضوعات مهمة مثل حب الوطن والاستقرار والطاعة ومواجهة التطرف إلى جزء من خطاب الأمن القومي، ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل هذا الخطاب أمني المنشأ، لكنه يوضح أن تدريب الأئمة نفسه أصبح يتضمن موضوعات صريحة تتعلق بالأمن القومي وحروب الجيل الرابع، بما يجعل المسجد والمنبر جزءًا من منظومة أوسع ليس لها علاقة بمكانة الخطيب كعالم مكفول  له حرية الموضوعات وحرية الانتقاد حتى للحاكم كما  المحكوم.

 وفي يناير 2015 تحدثت “أوقاف” مختار جمعة عن مواجهة الإرهاب “في الميدان”، ونظمت قوافل دعوية إلى “كرداسة” و”عين شمس” و”المطرية”، وعن تثقيف الدعاة في «الوسطية»، في سياق وصفته الوزارة نفسها بأنه مواجهة للأفكار المحرضة على العنف، رغم أن العنف في هذا المناطق كان بقتل الداخلية المواطنين الثائرين على الظلم وإعدام الأبرياء لاحقا.

الإخوان المسلمون بوصفهم خصمه المركزي

 في خطاب مختار جمعة خلال سنوات الوزارة احتل الإخوان المسلمون والجماعات التي وصفتها الدولة ب”التطرف” موقعًا مركزيًا، ومن المواد المتداولة والمنشورة عنه دعوته إلى مواجهة ما سماه “منابع” جماعة الإخوان، كما ظهرت تصريحات رسمية للأوقاف تؤكد اتخاذ إجراءات ضد الأئمة الذين يتجاوزون ما تعتبره الوزارة “الفكر الوسطي” كالذي دعت له فنانة الباروكة “صابرين”.

وعلى سبيل المثال، نُشرت تصريحات لجمعة في يناير 2022، هدد فيها أئمة المساجد وخطباء الجمعة من الخروج عن “حدود ونطاق الفكر الوسطي”، مع التلويح بإجراءات تصل إلى إنهاء الخدمة، ضمن آلية ضبط للمحتوى الديني من أعلى إلى أسفل، خصوصًا إذا وضع في سياق قانون الخطابة وإجراءات الترخيص والمتابعة التي بدأت منذ 2014.

حتى وصل الأمر بالوزارة؛ إلى فرض إقرارات على الأئمة وتوقيعات بالبراءة من “الإخوان”، أو أن من يرفض ذلك يصنف إرهابيًا ويفصل.

وعن اغلاق مساجد مثل رابعة العدوية والفتح برمسيس والنور بالعباسية نسب إليه في 12 أبريل 2020 إن منع إقامة الصلاة في المسجد كان قائمًا على أسس دينية وعلمية، وإن من يدعون إلى فتح المساجد جهلة وحمقى ويجب محاكمتهم بتهمة الخيانة الوطنية.

وسبق أن اعتمد جمعة بتاريخ 17 مايو 2019 سياسة تغيير أسماء المساجد، مستشهدة بتغيير اسم مسجد رابعة، وترتبط تلك السياسة بذاكرة أحداث رابعة العدوية وحرق الجيش والشرطة العسكرية المسجد، بل حرقوا الجثث داخله.

وفي 26 أبريل 2022 اعتبر مختار جمعة التستر على أي عنصر من جماعة الإخوان “خيانة للدين والوطن”، وأن الوزارة ستواصل بحسب ادعائه “كشف أكاذيبهم” ومنع تمكينهم من المساجد، كما نشرت في 9 يناير 2021 تصريحًا منسوبًا إليه يطالب فيه الدولة بـ”تجفيف منابع جماعة الإخوان، ويصف الجماعة بأنها أحد عوامل الفتنة والفوضى.

ولذلك لم يكن عجيبا أن يظهر موقف أكثر مباشرة في 20 يونيو الماضي، بالنقل عن أحمد موسى قوله إن مختار جمعة: “قطع رجال الإخوان من فوق» المنابر، بما يضع السيطرة على المنابر ومواجهة الإخوان في قلب تقييم المرحلة، ويبدو أنه استند  إلى تصنيف جمعة مبكرا في 18 فبراير 2015 بأنه مرشد أمن الدولة.

د. شديد أوي @DrShdeeddAwy سخر من ظهور مختار جمعة مع أحمد موسى، ونقلت عنه قوله “إن الوزارة مستعدة للوقوف في الخطوط الأمامية مع الجيش المصري”، كما نشر الإعلامي شريف منصور @Mansour74Sh في 24 مارس 2018 انتقادًا لما وصفه ببكاء مختار جمعة في خطبة الجمعة ببني سويف ودعوته المصريين إلى المشاركة في انتخاب السيسي، مع الإشارة إلى تناقض ذلك مع حديثه عن عدم تسييس المساجد.

العصر “الذهبي” للخطاب الديني

 في 7 ديسمبر 2023 قدم مختار جمعة بنفسه خلاصة شديدة الدلالة لتقييمه لمرحلة الوزارة. فقد وصف السنوات العشر السابقة بأنها «أفضل عشر سنوات ذهبية» للخطاب الديني الوسطي، وقال “إن أكثر من 11,371 مسجدًا جرى إحلالها وتجديدها وتطويرها بتكلفة تجاوزت 15.4 مليار جنيه وفق الأرقام التي عرضها آنذاك رغم أن أغلب المساجد جددت على نفقة المحسنين وبجهود ذاتية”.

 وفي مايو 2024 ارتفعت الأرقام التي عرضتها الوزارة إلى أكثر من 12 ألف مسجد جرى بناؤها أو تطويرها خلال عشر سنوات، وهذه الأرقام ليست مجرد إنجازات عمرانية؛ فقد قدمها الخطاب الرسمي بوصفها جزءًا من مشروع الدولة لإعادة بناء المجال الديني.

وفي 4 ديسمبر 2023 نشر حساب مزيد @MazidNews تصريحًا لمختار جمعة قال فيه “إن الإنفاق على خدمة القرآن في عهد السيسي تجاوز 400 مليون جنيه، وتأتي هذه التصريحات ضمن خطاب يقدم فيه الوزير السابق مرحلة حكم السيسي باعتبارها مرحلة توسع في خدمة المؤسسات الدينية والقرآن والمساجد، وكان الرقم واحدا   دون تفصيل كيف كانت خدمة القرآن  بهذه الملايين؟”.

قراءة الفاتحة

ونشر متابعون فيديوهات محمد مختار جمعة لا يجيد قراءة الفاتحة، حيث الثابت وجود واقعة أخطأ فيها أثناء قراءة الفاتحة في صلاة، وانتشر مقطع فيديو للواقعة وأثار انتقادات واسعة، وقد تناولت صحف عربية الواقعة في أبريل 2022، كما توجد مواد أقدم تتناول مقطعًا مشابهًا.

 http://www.alquds.co.uk/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%81-%D9%8A%D8%AE%D8%B7%D8%A6-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A9

وفي 2026 وجد المتابعون خطأ قراءة الفاتحة (وهو المختار كوزير) أصبح من الوقائع التي استُخدمت في كشف جهل الرجل عن أبسط ما يقوم عالم دين لا رجل سياسي أو إداري.

العلاقة بين الدين والدولة بعد 2013

من أبرز خصائص خطاب مختار جمعة أنه لم يقدّم نفسه بوصفه معارضًا للدولة أو منفصلًا عن مشروعها السياسي، بل جعل الدفاع عن السيسي والاستقرار الانقلابي جزءًا متكررًا من خطابه الديني، وفي فبراير 2018 ربط صراحة بين الدين وقوة الأوطان.

وفي ديسمبر 2023 وصف عهد السيسي بأنه عصر ذهبي للفكر الوسطي، وهو تعبير سياسي بقدر ما هو ديني، لأنه يربط تقييم حالة الخطاب الديني بفترة حكم سياسية محددة، ومن هنا يمكن فهم النقد الذي يوجهه إليه خصومه باعتباره نموذجًا للدين الرسمي؛ لا يفرق كثيرا عن دور المخبر أو مندوب أمني  لا عالم الدين.

وصحح له الشيخ د. محمد الصغير @drassagheer عندما قال مختار جمعة: “رفع المصاحف أثم من عمل الخوارج.” موضحا أن “الخوارج خرجوا من جيش(علي) اعتراضا على ذلك.” وعلق الصغير: “جهلت فقلت، وحيث وجب أن تسجد بلت“.

وكشف الشيخ عاصم تليمة أن محمد مختار الجمعة تم فصله من الجمعية الشرعية نظرا لعلاقته بأمن الدولة.

الخطاب المتأخر

واستلم مختار جمعة في خطابه بعد الوزارة؛ قضايا الأخلاق العامة والمال الحرام، ففي سبتمبر 2024 نشر مقالًا بعنوان «سرقة الكهرباء» اعتبر فيه سرقة الكهرباء جريمة في حق المجتمع والوطن، وربطها بالفساد وبالحقوق العامة.

 http://algomhuria.gomhuriaonline.com/39507/

وفي 2026 استمر هذا النوع من الخطاب؛ ففي يونيو كتب عن حرمة المال وأكل أموال الناس بالباطل، وفي أغسطس تناول قصة يوسف وعقوبة السرقة واختلاف الشرائع. 

وهذا السياق مهم لفهم الجدل الذي أثاره حديث منسوب إليه عن الفقر، لأن بعض منتقديه رأوا في هذا النوع من الخطاب تحويلًا لمسائل اقتصادية وسياسية إلى مواعظ أخلاقية فردية، لكن ينبغي التفريق بين التصريح الموثق وبين الصياغات الساخرة التي ظهرت في منشورات المستخدمين على منصة إكس.

لقاء ميشيغان

يبرز اسم الدكتور عز الدين محمود @ezzmahmoud1، وهو مفكر وباحث مصري-أمريكي حاصل على دكتوراه في الأدب والمسرح عام 1990، في الخطاب النقدي المعارض للسلطة المصرية، وخصوصًا في تناوله للمؤسسة الدينية الرسمية وعلاقتها بعبد الفتاح السيسي ووزارة الأوقاف، وتُظهر المواد المنشورة والمتاحة عنه أنه يتناول محمد مختار جمعة بوصفه نموذجًا لوزير ديني ارتبط، في قراءته السياسية، بإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع توجهات الدولة بعد 2013، أما الرواية الخاصة بلقاء في مركز التوحيد بمدينة فارمينغتون في ميشيغان، والتي نُسبت إلى عز الدين محمود.

 وطرح عز الدين محمود مجموعة من الاتهامات السياسية والفكرية بحق وزير أوقاف مصري سابق، من بينها موقفه من الإخوان المسلمين، وعلاقته بالغرب، وحديثه عن هارفارد والحوار بين الأديان، إضافة إلى رواية حول تفسير الفقر ومعاناة المصريين منتقدا له بشدة.

 https://x.com/ezzmahmoud1/status/2099519050560815568

وفي يوليو 2024 تولى أسامة الأزهري وزارة الأوقاف خلفًا له، وكان قبل ذلك مستشارًا دينيًا للسيسي منذ 2014، وتكشف سيرته المنشورة أنه تخرج في أصول الدين بالأزهر، وحصل على الدكتوراه، كما شارك في أعمال أكاديمية بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، ودرّس في كلية الدراسات العليا بأكاديمية الشرطة ليكون جديرا بالمنصب الأمني الذي باتت تحمله الوزارة مع الانقلاب بعد أن فاحت رائحة فساد مختار جمعة.

 http://www.masrawy.com/news/news\_egypt/details/2024/7/3/260650

حسابات النظام المصري بين التدخل العسكري وذكريات حرب اليمن بعد وصول الحوثيين إلى باب المندب.. السبت 19 سبتمبر 2026.. السعودية دفعت ثمن الدعم المصري مقدمًا أكثر من 10 مليارات دولار ووديعة بـ5.3 مليارات

حسابات النظام المصري بين التدخل العسكري وذكريات حرب اليمن بعد وصول الحوثيين إلى باب المندب.. السبت 19 سبتمبر 2026.. السعودية دفعت ثمن الدعم المصري مقدمًا أكثر من 10 مليارات دولار ووديعة بـ5.3 مليارات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* غضب عارم بين المعتقلين في “أبو زعبل 2” بسبب منع معظم محتويات الزيارة .. وإضراب مفتوح عن الطعام في “أبو زعبل 4”

سادت حالة من التوتر والغضب في سجن أبو زعبل 2، عقب منع دخول نسبة كبيرة من محتويات الزيارة، وعلى رأسها الطعام والملابس، بحسب ما أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان نقلاً عن أهالي المعتقلين ومصادر من داخل السجن.

ووفقًا للإفادات التي تلقاها المركز، امتنع عدد من المعتقلين عن دخول الزيارة لأكثر من ثلاث ساعات، احتجاجًا على منع ما يقارب 90% من محتويات الزيارة، بينما ظل الأهالي داخل قاعة الزيارة لساعات قبل مغادرتها وسط حالة من الغضب، مرددين: “فين ولادنا؟ هاتولنا ولادنا؟ حرام عليكم“.

 وبحسب روايات الأهالي، استمرت المفاوضات بينهم وبين إدارة السجن لنحو ثلاث ساعات، وانتهت بالسماح بعودة الأهالي والمعتقلين إلى الزيارة وإدخال جزء من محتوياتها، فيما أفادت المصادر بوقوع عدة حالات إغماء بين الأهالي نتيجة طول فترة الانتظار وحالة التوتر التي شهدتها قاعة الزيارة.

 “علشان تشتروا من الكانتين

وفي تطور آخر، أفاد عدد من المعتقلين بأنهم واجهوا شريف حمادة، مدير منطقة سجون أبو زعبل، ولؤي نبيل، رئيس مباحث منطقة سجون أبو زعبل، للاستفسار عن أسباب منع إدخال معظم محتويات الزيارة، ورددوا، بحسب إفاداتهم: “بتعملوا معانا كده ليه؟“.

ووفقًا لرواية المعتقلين، جاء الرد بأن منع بعض محتويات الزيارة مرتبط بدفعهم إلى شراء احتياجاتهم من الكانتين.

وقال مركز الشهاب إن هذه الإفادات، في حال صحتها، تفرض ضرورة التحقق من أسباب القيود المفروضة على محتويات الزيارة، وما إذا كانت هناك بدائل متاحة للمعتقلين للحصول على احتياجاتهم الأساسية، بخاصة في ظل ما تقوله الأسر من أنها تواجه منذ أكثر من شهر صعوبات في توفير احتياجات أبنائها ومستلزمات الزيارة.

كما أعربت الأسر عن مخاوفها من أن يؤدي منع إدخال الاحتياجات الأساسية إلى اضطرار المعتقلين إلى شراء بدائل من الكانتين، بما يضيف أعباء مالية جديدة على الأسر.

وأكد مركز الشهاب أن ما ورد بشأن وجود دوافع مالية وراء منع محتويات الزيارة يمثل اتهامات منسوبة إلى الأهالي والمعتقلين، ويحتاج إلى تحقيق مستقل وأدلة موثقة، مع ضرورة إتاحة حق الرد للجهات المعنية.

أبو زعبل 4.. اعتداء وإضراب مفتوح عن الطعام

وفي سجن أبو زعبل 4، تلقى مركز الشهاب إفادات من ذوي المعتقلين تفيد بوقوع واقعة اعتداء بالضرب على أحد المعتقلين أثناء الزيارة، وهو ما تسبب، بحسب المصادر، في حالة من الغضب بين عدد من المعتقلين.
وأضافت الإفادات أن المعتقلين أعلنوا، على إثر الواقعة، الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما وصفوه بالاعتداء وسوء المعاملة، والمطالبة بوقف ما يعتبرونه إجراءات تعسفية وضمان سلامتهم.

وطالب مركز الشهاب بالتحقق العاجل والمستقل من جميع الوقائع الواردة في هذه الإفادات، بما في ذلك أسباب منع محتويات الزيارة في أبو زعبل 2، وما نُسب إلى مسؤولي منطقة سجون أبو زعبل من تصريحات، وكذلك واقعة الاعتداء المبلغ عنها في أبو زعبل 4.

كما يطالب المركز بفتح تحقيق شفاف في الوقائع، وإعلان نتائجه، والاستماع إلى رد إدارة السجون والجهات المختصة.

وشدد مركز الشهاب على ضرورة ضمان سلامة جميع المعتقلين، وبصفة خاصة من أعلنوا دخولهم في إضراب عن الطعام، وتمكينهم من الرعاية الطبية اللازمة، مع احترام حقوق المعتقلين وذويهم في الزيارة وفقًا للقواعد والقوانين المنظمة.

 

*اتساع دائرة الإضرابات والاحتجاجات بالسجون .. من ليمان المنيا إلى أبو زعبل وبرج العرب

 تشهد عدة سجون ومراكز احتجاز مصرية، خلال أسابيع متلاحقة من صيف وخريف 2026، تصاعدًا في التقارير المتعلقة بالاحتجاجات الجماعية، والإضراب عن الطعام، وتدهور الأوضاع المعيشية والطبية، إلى جانب شكاوى من الاعتداءات والعقوبات التأديبية والقيود على الزيارات، ويبرز ليمان المنيا باعتباره أبرز بؤر الاحتجاج، بعدما بدأ التصعيد بصورة تدريجية خلال أغسطس، قبل أن يصل في 15 سبتمبر إلى إعلان إضراب مفتوح عن الطعام يشارك فيه، وفق مركز الشهاب لحقوق الإنسان، نحو 180 معتقلاً سياسيًا.

وكان مركز الشهاب قد تحدث في 25 أغسطس عن امتناع محتجزين في سجن المنيا شديد الحراسة عن استلام وجبات السجن، في احتجاج شمل في ذلك الوقت نحو 20 غرفة، مع مؤشرات على انضمام أعداد جديدة، وربط المركز الاحتجاج بشكاوى تتعلق بظروف الاحتجاز، والرعاية الصحية، والزيارات، وإجراءات تفتيش الزائرات، وبعد أيام، تحدثت تقارير أخرى عن وصول الإضراب إلى نحو 30 غرفة.

وفي 15 سبتمبر، انتقل الاحتجاج، بحسب مركز الشهاب، إلى مرحلة أوسع مع دخول نحو 180 معتقلاً في إضراب مفتوح عن الطعام. وقال المركز إن الإضراب جاء اعتراضًا على ما وصفه بتفاقم الضغوط والانتهاكات، واتهم إدارة السجن، ممثلة في مديره أحمد الخولي ورئيس المباحث مصطفى عبد الحكيم، بممارسة انتهاكات بحق المحتجزين، وهذه اتهامات منسوبة إلى المركز ومصادره، ولم أجد في المصادر التي راجعتها حكمًا قضائيًا منشورًا يثبت هذه الوقائع بحق الأشخاص المذكورين.

من 20 غرفة إلى 30.. ثم 180 مضربًا

ويكشف التسلسل الزمني المنشور عن اتساع تدريجي في الاحتجاج داخل المنيا، ففي 25 أغسطس كان الحديث عن نحو 20 غرفة تشارك في الامتناع عن استلام طعام السجن، بينما أشارت تغطية منشورة في 27 أغسطس إلى استمرار الإضراب لليوم السادس وشموله نحو 30 غرفة، ثم جاء تقرير 15 سبتمبر ليتحدث عن نحو 180 مشاركًا في إضراب مفتوح عن الطعام، ولا تتوافر، حتى الآن، جهة مستقلة تعلن إحصاءً رسميًا يؤكد هذه الأرقام، ولذلك فإنها تظل أرقامًا واردة في تقارير حقوقية متتابعة وليست حصيلة رسمية نهائية.

وتتمحور المطالب التي أوردها مركز الشهاب حول وقف الاعتداءات، وتحسين ظروف الاحتجاز، وإتاحة التريض بصورة كافية، وتحسين أوضاع الزيارات، وتوفير الرعاية الطبية، إلى جانب التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالمعاملة داخل السجن. كما حذر المركز من المخاطر الصحية للإضراب، خصوصًا مع وجود مرضى وكبار سن بين المحتجزين، بحسب إفاداته.

من الاحتجاج على الطعام إلى شكاوى الضرب

 لم يبدأ ملف المنيا مع إعلان الإضراب العام في سبتمبر. ففي أغسطس، نشر مركز الشهاب إفادات منفصلة تحدثت عن اعتداءات على خمسة محتجزين داخل سجن المنيا – تأهيل 2، وهم خالد عسكر، ومحمود وهبة، ومحمود عبادة، وكريم رستم، ومحمد دري، وتضمنت الإفادات ادعاءات بشأن الضرب والإصابات، مع مطالبة المركز بالتحقيق في الواقعة.

وتتداخل هذه الشكاوى مع رواية أوسع عن تدهور ظروف الاحتجاز، إذ تحدثت تقارير أغسطس عن تفتيشات وُصفت بالمهينة بحق بعض الزائرات، وعن شكاوى متعلقة بالزيارة والرعاية الصحية، وبما أن هذه الوقائع وردت في إفادات حقوقية، فإن التوصيف الأكثر دقة لها هو أنها ادعاءات وشكاوى تحتاج إلى تحقيق مستقل، وليس وقائع ثبتت قضائيًا.

منع الطعام والملابس في أبو زعبل 2 يثير غضب الأهالي والمحتجزين

في 16 سبتمبر، انتقل التصعيد إلى منطقة سجون أبو زعبل، حيث نشر مركز الشهاب تقريرًا عن أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4. وقال المركز: “إن إفادات من الأهالي والمحتجزين تحدثت عن منع نسبة كبيرة من محتويات الزيارة في أبو زعبل 2، خصوصًا الطعام والملابس، وهو ما أدى إلى حالة من التوتر خلال الزيارات”.

وبحسب الرواية التي نقلها المركز، امتنع عدد من المحتجزين عن دخول الزيارة لأكثر من ثلاث ساعات احتجاجًا على القيود المفروضة على محتوياتها، وتحدث التقرير كذلك عن اكتظاظ داخل بعض الغرف، مقدرًا أعداد الموجودين في الغرفة الواحدة بما بين 30 و60 محتجزًا.

وتحدثت الإفادات كذلك عن استمرار منع بعض الأطعمة المعلبة والأغذية طويلة الصلاحية بحجة توافرها في «كانتين» السجن، واعتبر مركز الشهاب أن التحقق من هذه الرواية، ومن أسباب القيود المفروضة على محتويات الزيارة، يتطلب تحقيقًا مستقلًا والاستماع إلى رد إدارة السجون.

أبو زعبل 4.. إعلان إضراب مفتوح بعد واقعة اعتداء

في السجن نفسه، لكن في أبو زعبل 4، تحدث مركز الشهاب عن واقعة اعتداء بالضرب على أحد المحتجزين أثناء الزيارة، وفق إفادات من ذويه. وقال المركز إن الواقعة أدت إلى حالة غضب بين عدد من المحتجزين، وإنهم أعلنوا بعد ذلك الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما وصفوه بالاعتداء وسوء المعاملة.

وطالب المركز بالتحقق من الواقعة، وفتح تحقيق مستقل وشفاف، وضمان سلامة المضربين عن الطعام ومتابعتهم طبيًا. ولا يظهر في المصادر المفتوحة التي راجعتها حتى الآن قرار قضائي منشور يحسم صحة واقعة الاعتداء أو يحدد المسؤولية الجنائية عنها.

أحمد إسماعيل موسى يواجه خطر فقدان البصر

وبالتزامن مع أزمة الزيارات والإضراب، ظهر ملف طبي آخر داخل أبو زعبل 2 يتعلق بالمحتجز أحمد إسماعيل موسى، 53 عامًا، وقال مركز الشهاب: “إن موسى يعاني من انفصال في الشبكية، وإن العملية الجراحية المقررة له تأجلت أكثر من مرة، الأمر الذي أدى، وفق الرواية الحقوقية، إلى تدهور حالته”.

وذكر المركز أن موسى أبلغ أسرته بعزمه الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما اعتبره مماطلة في تلقي العلاج، كما أشار التقرير إلى وجود حالات مرضية أخرى داخل السجن، من بينها أحمد حامد عبد الوهاب ومحمد إبراهيم شتيوي، الذي قال المركز “إن تدهور حالته الصحية انتهى إلى بتر إحدى قدميه، وهذه الوقائع الطبية أيضًا تحتاج إلى الرجوع إلى الملفات الطبية الرسمية والتقارير المستقلة لتحديد المسؤولية وأسباب التدهور بدقة”.

حالة وفاة قسم شرطة المنتزه

لا تقتصر الشكاوى المتداولة بشأن أوضاع المحتجزين في مصر على ظروف المعيشة أو الزيارات أو التريض، وإنما تمتد إلى الرعاية الصحية، وهو ملف يتقاطع بصورة مباشرة مع الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها عدة سجون خلال الفترة الأخيرة، ويظهر هذا التقاطع بوضوح في حالة المحتجز الذي توفي داخل قفص الاتهام بمحكمة جنح مستأنف المنتزه في الإسكندرية، وهي الواقعة التي وردت في إفادة حقوقية باعتبارها حالة وفاة لمحتجز مصاب بمرض السكري بعد تدهور حالته الصحية أثناء الجلسة. 

وبحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فقد طلب المحتجز السماح له باستخدام دورة المياه بسبب حالته الصحية، بينما تحدثت الإفادات عن عدم الاستجابة لطلبه، قبل أن تتدهور حالته داخل قفص الاتهام ويفارق الحياة، وتظل هذه الرواية بحاجة إلى تحقيق رسمي يحدد بدقة ما جرى داخل قاعة المحكمة، وما إذا كان هناك ارتباط سببي بين منع المحتجز من مغادرة القفص وبين تدهور حالته ووفاته.

واعتبر حقوقيون أن  الأمر  متعلق بالإهمال الطبي المتعمد التي تعد ليست مجرد وصف لواقعة، وإنما قد تحمل دلالة قانونية تتعلق بالقصد والمسؤولية الجنائية، لذلك تكون الصياغة الصحفية الأكثر دقة هي الحديث عن وفيات أو تدهور صحي نُسب إلى الإهمال الطبي أو عدم الحصول على الرعاية اللازمة، إلى أن تحدد التحقيقات الرسمية أو الأحكام القضائية المسؤولية والقصد.

برج العرب.. حنظلة الماحي  ..السحل والتجريد بعد سنوات خلف القضبان

ونشر مركز الشهاب استغاثة بشأن المحتجز حنظلة الماحي داخل سجن برج العرب، وقال المركز: “إن الماحي أمضى نحو 12 عامًا خلف القضبان من حكم بالسجن لمدة 15 عامًا، وإنه تعرض خلال الشهرين السابقين لعقوبات تأديبية متكررة”.

ووفق الرواية المنشورة، جاءت إحدى الوقائع بعد رفضه ما وصفه المركز بمحاولات ابتزاز مالي من أحد المسجونين الجنائيين المعروف باسم حمادة أبو زينة، وقال التقرير: “إن الماحي استُدرج خارج غرفته بحجة مقابلة أحد الضباط، ثم تعرض، بحسب الإفادة، للتقييد والضرب والركل والسحل ونُقل إلى عنبر آخر، مع تجريده من متعلقاته الشخصية”.

سلطان عمران سويلم.. اتهامات بالتعذيب وتهديد بالقتل

وفي 15 سبتمبر، نشر المركز تقريرًا آخر عن سلطان عمران سويلم، قال فيه: “إنه محتجز منذ نحو 12 عامًا وتعرض للتنقل بين عدد من السجون. ووفق التقرير، تضمنت الشكاوى الموجهة بشأن معاملته بالضرب والتقييد الخلفي وإيداعه بصورة متكررة في زنازين التأديب والاحتجاز الإداري”.

كما ورد في التقرير اسم ضابط يدعى محمد المصري، ونُسب إليه تهديد مباشر لسويلم بالقتل، وفي حدود المصادر رواية حقوقية منسوبة إلى المحتجز ومصادر مركز الشهاب.

وادي النطرون.. شكاوى سابقة وتحرك من النيابة العامة

ولا يقتصر المشهد على المنيا وأبو زعبل وبرج العرب، فقد سبق أن وردت تقارير عن وقائع داخل وادي النطرون، فيما شهد سبتمبر 2026 تحركًا رسميًا لافتًا تمثل في زيارة النائب العام لمجمع مراكز الإصلاح والتأهيل هناك.

وخلال الزيارة، وفق ما أُعلن، جرى الاطلاع على دفتر الشكاوى والاستماع إلى عدد من النزلاء الذين سبق لهم تقديم شكاوى، مع توجيه إدارة المركز إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، وتمثل هذه الخطوة جزءًا من المسار الرسمي للتعامل مع الشكاوى، لكنها لا تعني بذاتها ثبوت أو نفي الوقائع التي تتناولها تلك الشكاوى.

الاحتجاجات لا تتركز في مكان واحد

وتظهر تقارير حقوقية أخرى وقائع احتجاج وشكاوى في سجن بدر وسجون ومراكز احتجاز أخرى خلال 2026. وتدور الشكاوى المتكررة حول مجموعة من القضايا نفسها: ظروف الاحتجاز، التريض، الزيارات، الرعاية الطبية، التفتيش، والعقوبات التأديبية.

غير أن جمع هذه الوقائع تحت عنوان واحد لا يعني بالضرورة وجود حركة إضراب مركزية أو تنسيق بين جميع السجون. فما يمكن توثيقه حتى الآن هو تزامن وتكرار الاحتجاجات والشكاوى في أكثر من موقع احتجاز.

خريطة المطالب

تكشف الروايات المنشورة خلال الفترة الأخيرة أن أسباب الاحتجاج لم تعد مقتصرة على الطعام، ففي المنيا، ارتبط الإضراب بمطالب تخص التريض والزيارة والرعاية الطبية والمعاملة داخل العنابر، وفي أبو زعبل، تركز التصعيد حول محتويات الزيارة والطعام والملابس، قبل ظهور إضراب عن الطعام في أبو زعبل 4، وفي برج العرب، تتمحور التقارير حول الاعتداءات والعقوبات التأديبية والتهديدات.

ويظهر الملف الطبي باعتباره محورًا متكررًا بصورة خاصة، فإلى جانب حالة أحمد إسماعيل موسى في أبو زعبل، نشر مركز الشهاب قبل ذلك بيوم تقريرًا عن تدهور الحالة الصحية للمحامي نجاح محمد مبروك داخل ليمان المنيا، متحدثًا عن فشل كلوي وما وصفه بتجاهل طبي.

*عودة 882 سودانيًا من مصر إلى بلادهم ضمن برنامج “العودة الطوعية”

عاد 882 مواطنًا سودانيًا، الجمعة، من مصر إلى بلادهم على متن 18 حافلة، ضمن برنامج للعودة الطوعية، في ظل تزايد أعداد السودانيين الراغبين في العودة خلال الأشهر الأخيرة.

وأعلنت «لجنة الأمل للعودة الطوعية» السودانية أن الحافلات انطلقت من منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، وعلى متنها 882 سودانيًا متجهين إلى بلادهم.

وقال رئيس لجنة النقل بالعودة الطوعية، ماهر الزين، إن الدفعة الجديدة تضم طلابًا في مراحل التعليم العام، إلى جانب طلاب يدرسون في عدد من الجامعات.

وأشار الزين إلى تزايد إقبال السودانيين المقيمين في مختلف المحافظات المصرية على التسجيل للعودة إلى بلادهم، معربًا عن أمله في أن يساهم العائدون في مشروعات إعادة الإعمار والبناء ودعم الاستقرار في السودان.

وتأتي الدفعة الجديدة ضمن سلسلة من رحلات العودة خلال الفترة الأخيرة، إذ أعلنت اللجنة في 10 سبتمبر الجاري عودة 392 شخصًا إلى السودان على متن 8 حافلات، فيما عاد 980 سودانيًا من القاهرة في 7 سبتمبر.

وخلال أغسطس الماضي، عاد 4 آلاف و977 سودانيًا إلى بلادهم عبر 6 رحلات ضمن برنامج العودة الطوعية.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، غادر أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، وفق تقديرات رسمية، بينما كان يقيم في مصر نحو 5 ملايين سوداني قبل اندلاع الحرب، ما جعلها إحدى أبرز وجهات السودانيين الفارين من القتال.

وبلغ عدد السودانيين الذين عادوا طوعًا إلى بلادهم حتى نهاية عام 2025 نحو 428 ألفًا و676 شخصًا، وفق أرقام معلنة.

وجاءت عمليات العودة في أعقاب مبادرة أطلقتها السلطات المصرية في أكتوبر 2025 لنقل السودانيين الراغبين في العودة، من خلال قطار مخصص ينطلق من القاهرة إلى أسوان، تمهيدًا لاستكمال رحلتهم إلى السودان.

وتسببت الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 في سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.

*موجة احتجاجات على أجور مُتدنية بلا تأمينات .. عمال وبريات سمنود يُعاودون الإضراب والإسكندرية على الخط

دخل نحو 1200 عامل في الشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج بالإسكندرية في اعتصام ، أعقبه توقف عن العمل خلال ورديتين متتاليتين، احتجاجًا على مجموعة من المطالب المالية والتأمينية والصحية، وبحسب إفادات العمال التي نقلتها جهات حقوقية وإعلامية، فإن بعض العاملين يحصلون على أجور لا تتجاوز 5500 جنيه شهريًا، مع غياب وضوح كافٍ بشأن مكونات الأجر والاستقطاعات.

ويحتل ملف الأجور صدارة الاحتجاجات الحالية، لكن من المهم تصحيح رقم متداول في بعض البيانات، فقد قرر المجلس القومي للأجور رفع الحد الأدنى للعاملين بالقطاع الخاص إلى 7000 جنيه شهريًا اعتبارًا من مارس 2025، بينما ارتفع الحد الأدنى للعاملين بالحكومة وقطاع الأعمال العام إلى 8000 جنيه اعتبارًا من يوليو 2026. وبالتالي فإن مقارنة أجور عمال شركات القطاع الخاص بحد 8000 جنيه تحتاج إلى تمييز قانوني بين القطاعين.

وفي حالة العربية وبولفارا، يقول العمال: “إن بعض الأجور لا تتجاوز 5500 جنيه، وهو ما يعني فجوة تبلغ نحو 1500 جنيه شهريًا مقارنة بحد الـ7000 جنيه، إذا كانت هذه الأجور تمثل إجمالي الأجر الخاضع للقرار وتنطبق عليهم شروطه.” ، ولهذا يطالب العمال ببيان تفصيلي لمكونات الأجر والاستقطاعات، ووضع نظام واضح لتدرج الأجور، وتسوية أي فروق مستحقة.

التأمينات.. خصومات من الأجر وحقوق اجتماعية معلقة

لا تتوقف الأزمة عند قيمة الراتب، إذ يمثل الملف التأميني أحد أكثر عناصر النزاع حساسية. ففي العربية وبولفارا، تقول المفوضية المصرية للحقوق والحريات: “إن العمال يواجهون خصم حصتهم من التأمينات دون توريدها منذ نحو عام ونصف، بما يثير مخاوف بشأن مدد الاشتراك والحقوق المستقبلية في المعاش والتأمين الصحي”.

وتتكرر الشكوى في وبريات سمنود، حيث أشارت تقارير حقوقية إلى مديونية تتجاوز 15 مليون جنيه مرتبطة بالتأمينات، بينما تقول إفادات عمالية إن حصة العمال كانت تُخصم من أجورهم رغم استمرار أزمة السداد. وكانت خدمات التأمين الصحي قد توقفت لنحو 500 إلى 600 عامل في بداية 2026، من بينهم عمال يعانون أمراضًا مزمنة ويحتاجون إلى علاج دوري.

وتحولت أزمة العلاج نفسها إلى سبب مباشر لإضراب جديد في يوليو، بعدما قال عمال “إن خدمات التأمين الصحي توقفت منذ يناير بسبب مديونيات الشركة”، وانتهى إضراب يوليو بعد وعود بمعالجة أوضاع المرضى، بينما قالت مصادر عمالية إن الإدارة أوقفت سبع عاملات عن العمل على خلفية مشاركتهن في الإضراب.

وبريات سمنود.. الإضراب يعود مع تأخر رواتب أغسطس 

وفي 17 سبتمبر 2026 تجدد الإضراب في شركة وبريات سمنود بالغربية، بعدما لم يحصل عدد من العمال على كامل أجور أغسطس، ووفق «مدى مصر»، شاركت نحو 350 عاملة من قسم الملابس في الإضراب، احتجاجًا على عدم صرف الدفعة الثانية من رواتب الشهر السابق، بينما كان عمال قسم النسيج قد دخلوا في إضراب سابق وحصلوا بعده على مستحقاتهم، وتقول العاملات “إن الإدارة دأبت منذ العام الماضي على صرف الأجور على دفعتين أو ثلاث بدلًا من صرفها كاملة في الموعد المحدد”.

ولا يمثل إضراب سبتمبر واقعة منفصلة؛ فقد سبقه إضراب في أبريل بسبب تأخر الرواتب، ثم إضراب في يوليو بسبب أزمة التأمين الصحي، كما شهدت الشركة احتجاجات سابقة مرتبطة بالحد الأدنى للأجور والعلاوة السنوية، وبذلك تتراكم داخل الشركة ثلاثة ملفات مترابطة: انتظام الأجر، والحق في العلاج والتأمين، ومستوى الأجر نفسه.

ثلاث سنوات بلا علاوة.. وعمال بعقود مؤقتة بأجور محدودة

ويطالب عمال وبريات سمنود كذلك بصرف العلاوة الدورية التي يقولون إنها متوقفة منذ ثلاث سنوات، وينص قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على استحقاق علاوة سنوية دورية لا تقل عن 3% من الأجر التأميني، مع إتاحة آلية قانونية لصاحب العمل لطلب تخفيضها أو الإعفاء منها في الظروف الاقتصادية، على أن يفصل المجلس القومي للأجور في الطلب.

وتشير إفادات عمالية إلى أن بعض العاملين بعقود مؤقتة في سمنود يحصلون على ما بين 3000 و5000 جنيه شهريًا، في وقت يطالب فيه العمال بتطبيق الحد الأدنى للأجور وتسوية الفروق، كما أعلنت الدولة في يوليو الماضي خطة لإعادة هيكلة الشركة، قال بنك الاستثمار القومي “إنها تتضمن تمويلات وتسهيلات تتجاوز 74 مليون جنيه، وتحديث خطوط الإنتاج، وتسوية المديونيات التاريخية للتأمينات، ومضاعفة أجور العاملين”.

الإسكندرية للحاويات.. النزاع ينتقل إلى ساعات العمل والتمثيل النقابي

وفي شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع ظهر ملف مختلف، إذ نظّم العمال إضرابًا احتجاجًا على رفع عدد ساعات تشغيل الوردية إلى 12 ساعة، ونقل بعض العمال إلى أقسام لا تتناسب مع خبراتهم وبأجور أقل، فضلًا عن اعتراضات على نظام جديد في مشروع العلاج، وبعد الإضراب، عوقب القيادي النقابي السابق يسري معروف بخصم خمسة أيام من أجره الأساسي، واستند القرار الإداري، بحسب «مدى مصر»، إلى اتهامه بإثارة «هياج فكري» بين العاملين.

وتكشف هذه الواقعة أن النزاعات العمالية لم تعد محصورة في قيمة الراتب، وإنما تمتد إلى ساعات العمل، والتوزيع الوظيفي، ونظم الرعاية الصحية، وحق العمال في التعبير والتنظيم والمطالبة الجماعية.

مطالب متكررة بين العمال

الحصول على الأجر المستحق في موعده، تطبيق الحد الأدنى القانوني، صرف العلاوات، وقف خصم التأمينات دون توريدها، إعادة الخدمات الصحية، وتحسين ظروف العمل، إلى جانب ضمان عدم معاقبة العمال بسبب مشاركتهم في الإضرابات والاحتجاجات.

وتنص أحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على دور أجهزة التفتيش في التحقق من تنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور، كما تلزم المنشآت بإمساك سجلات تتضمن بيانات العاملين والأجر المستحق لكل عامل. ويضع القانون أيضًا حدًا أدنى للعلاوة الدورية، مع آلية محددة للتعامل مع المنشآت التي تواجه ظروفًا اقتصادية طارئة.

وتشير الوقائع من الإسكندرية وسمنود إلى أن الإضرابات الحالية ليست مطالب مالية منفردة، بل احتجاجات على منظومة أوسع من عدم الاستقرار: راتب يصل متأخرًا أو مجزأً، تأمينات تُخصم ولا تُورد بحسب إفادات العمال، خدمات علاجية تتوقف، علاوات تتعطل، وماكينات تحتاج إلى الصيانة، وخطط إنقاذ وإعادة هيكلة لا يرى العمال آثارها بالسرعة التي ينتظرونها.

وبينما تظل تفاصيل كل حالة بحاجة إلى تحقيق رسمي ومالي مستقل، فإن تكرار الاحتجاجات خلال 2026، وعودة العمال إلى الإضراب بعد وعود سابقة بالحل، يضع على الجهات المختصة مسؤولية فتح مسارات تفاوض حقيقية، وفحص سجلات الأجور والتأمينات، والتحقق من المديونيات، وضمان وصول الاشتراكات التي تُخصم من العمال إلى الجهات المختصة، مع حماية العمال من أي إجراءات انتقامية بسبب ممارسة حقوقهم العمالية وفق القانون.

*عمرو موسى يعلق على زعامة إسرائيل للمنطقة بكلمتين ويحدد “مفتاح سر” حروب الشرق الأوسط وأخطاء العرب

وصف عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن زعامة إسرائيلية للمنطقة العربية بعبارة : “كلام فاضي“.

ودعا موسى في تصريحات تلفزيونية، مساء الجمعة، إلى ضرورة العمل العربي المشترك والتعاون بين مصر والسعودية لمواجهة التفكك العربي الجاري والتصدي لأية تغييرات في المنطقة تصب في صالح أطراف أخرى وأجندات أجنبية.

كما شدد موسى على أهمية عدم التخلي عن جامعة الدول العربية التي تضمن نوعا من العمل العربي المشترك، وقال: “نهدها ليه؟ هي ما زالت عنوانا للعمل العربي المشترك وبلا شك هناك مجتمع عربي مشترك“.

وأكد أن هذا “ليس الوقت الذي نتخلى فيه عن الجامعة العربية وإغلاق أبوابها”، كما وصف السخرية منها ومن دورها بأنه “كلام هايف”، موضحا أنها توفر على الأقل فرصة لعقد قمة سنوية للقادة العرب واجتماع لوزراء الخارجية العرب، فضلا عن وجود مؤسسات ووكالات عربية متخصصة تعمل في مجالات عدة، من بينها الزراعة والصناعة والمجالات الفكرية.

وأضاف أن التطورات التي شهدتها المنطقة العربية أثرت على مسار العمل المشترك، لكنها في الوقت نفسه تترك فرصا كبيرة لإعادة البناء، مشيرا إلى أن التحديات العربية لا تقتصر على القضية الفلسطينية.

وأوضح أن العمل العربي المشترك يجب أن يشمل ملفات التنمية، وتطوير مناهج التعليم، وتشجيع القطاع الخاص في الدول العربية، وزيادة التبادل التجاري والتصدير بين الدول العربية.

وحول استمرار حروب منطقة الشرق الأوسط المستمرة منذ عقود، قال إن هناك عدة عوامل تضع المنطقة في بؤرة الصراع الدولي، منها وجود النفط والثراء ومحاولات “نهب الفلوس”، كما أشار إلى “أننا أصحاب هذه المنطقة ارتكبنا أخطاء ولم نكن على اتفاق واستقرار لحماية ثرواتنا والعمل بشكل مشترك”، وفق قوله.

وأكد أن هناك “مساحة كبيرة جدا لإصلاح ما جرى“.

وتحدث عن القضية الفلسطينية، مشددا على ضرورة إجراء الانتخابات المنتظرة وتغيير القيادات وضخ دماء جديدة كخطوة أولى نحو حق تقرير المصير، داعيا “للثورة” ضد الإجراءات الإسرائيلية التي تعيق إجراء الانتخابات، قائلا: “ثوروا ضد الإجراءات الإسرائيلية وعبئوا الدنيا كلها“.

*خطوة تقارب جديدة بين مصر وسوريا واتفاق على عقد منتدى أعمال مشترك

توجه وفد حكومي مصري إلى العاصمة السورية دمشق، حيث شارك في الاجتماع الحكومي الثاني بين البلدين، وذلك بعد الاجتماع الأول الذي عقد في القاهرة أبريل الماضي.

ترأس الوفد المصري السفير إيهاب فهمي، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للشؤون العربية، فيما ترأس الوفد السوري بالاجتماع، محمد الجفال، مستشار وزير الخارجية والمغتربين السوري، وبمشاركة ممثلي الوزارات والهيئات والجهات المعنية بالاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والكهرباء والبترول والغاز والمناطق الحرة في البلدين.

واستعرض الجانبان، بحسب بيان للخارجية المصرية، مخرجات الاجتماع الحكومي الأول بين البلدين، الذي عقد بالقاهرة في 15 أبريل 2026، وما نتج عنه من توافق حول مجالات التعاون في القطاعات ذات الأولوية، كما تم الاتفاق خلال اجتماع دمشق على الآليات التنفيذية المقترحة في هذا الخصوص، بما في ذلك النظر في تشكيل مجموعات العمل الفنية ذات الصلة في أقرب وقت ممكن.

وذكر البيان، أن الجانبين رحبا كذلك بالانتهاء من تشكيل مجلس الأعمال المصري – السوري المشترك، وبعقد أولى جلساته على هامش أعمال الاجتماع الحكومي الثاني، كما تم الاتفاق على أهمية عقد منتدى أعمال مشترك لبحث الفرص التجارية والاستثمارية ودفع مسار التعاون الاقتصادي في القطاعات ذات الأولوية بين البلدين.

*هل تضرب مصر الحوثيين ؟ حسابات القاهرة بين تهديد باب المندب وذكريات حرب اليمن

بدأ الكاتب أوستن باي تحليلًا لتداعيات تحركات الحوثيين المدعومين من إيران، بالتزامن مع تقارير إعلامية أفادت بأن السعودية طلبت من مصر الانضمام إلى تحالف يستهدف تدمير القدرات العسكرية للحوثيين واحتواء تهديدهم للمملكة وشبه الجزيرة العربية وخليج عدن والبحر الأحمر.

ويستعرض كرييتورز سنديكيت في التقرير الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لموقع مصر، بدءًا من قناة السويس في الطرف الشمالي للبحر الأحمر، وصولًا إلى مضيق باب المندب في جنوبه، مشيرًا إلى أن أي تهديد للملاحة في المنطقة ينعكس مباشرة على إيرادات قناة السويس وعلى أمن التجارة والطاقة.

وتساعد قراءة الخريطة على فهم طبيعة المصالح الأمنية والاقتصادية المطروحة. فأي نقطة اختناق تجارية عالمية حاسمة تقع عند الطرف الشمالي للبحر الأحمر؟ إنها قناة السويس المصرية، بطبيعة الحال. وفي عام 2023، الذي شهد حركة ملاحية آمنة نسبيًا في البحر الأحمر، حققت مصر نحو 9.5 مليار دولار من رسوم عبور قناة السويس. أما في السنة المالية 2025-2026، التي شهدت حروبًا إقليمية وتهديدات متعددة للملاحة، فتقدر القاهرة إيرادات القناة بما يتراوح بين 4.7 و5 مليارات دولار.

وعند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، بين إفريقيا، ممثلة في جيبوتي وإريتريا، وغرب اليمن، يقع مضيق باب المندب، أو «بوابة الدموع»، وهو ممر مائي ضيق يربط البحر الأحمر بخليج عدن في المحيط الهندي.

ويمثل الطريق الممتد من باب المندب إلى قناة السويس ثم البحر المتوسط أسرع طريق بحري يربط الخليج العربي بأوروبا، فيما تختصر قناة السويس المسافة البحرية بين أوروبا وشرق آسيا.

وفي الأيام التي تكون فيها الملاحة مفتوحة وآمنة وغير معرضة لتهديدات كبيرة، تنقل ناقلات النفط عبر باب المندب نحو 12% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًا. وتقدر جهة عاملة في مجال التأمين البحري أن بضائع تتجاوز قيمتها تريليون دولار تمر عبر المضيق سنويًا.

 باب المندب.. ورقة إيرانية بيد الحوثيين

بعد هجوم استمر أسبوعين وحقق نجاحًا ضد القوات المدعومة من السعودية والإمارات داخل اليمن وعلى امتداد ساحله المطل على البحر الأحمر، تفاخر الحوثيون بأن مقاتليهم باتوا يسيطرون على الساحل الشرقي لباب المندب. كما أعلنوا السيطرة على جزيرتين داخل المضيق.

وقد يبدو هذا التحرك شبيهًا بمناورة طهران في مضيق هرمز، وهو كذلك بالفعل، وفق الكاتب. ولهذا السبب بدأت إيران، في نحو عامي 2005 و2006، إنفاق مليارات الدولارات لتدريب مقاتلي الحوثيين وتسليحهم.

وأثبت الحوثيون قدرتهم على القتال كمقاتلين في البيئات الصحراوية والجبلية. لكن «قوة القدس»، الذراع الخاصة بالعمليات السرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، رأت أن بإمكانهم أداء أدوار أكبر.

ودرب ضباط قوة القدس مقاتلي الحوثيين على زرع الألغام البحرية، وإطلاق الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيرة، وتنفيذ هجمات باستخدام «قوارب السرب» في البحر الأحمر. ويرجح الكاتب أن ضباط قوة القدس يسيطرون على أطقم إطلاق الصواريخ.

لكن عندما يهدد قادة الحوثيين بمهاجمة السفن التجارية، ترتفع أسعار التأمين البحري وتقفز أسعار النفط. وتضطر السفن المتوجسة من المخاطر إلى اتخاذ الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، ما يعني حرمان مصر من رسوم عبور قناة السويس.

واستخدم الحوثيون خلال العقد الأخير أسلحة أكثر تطورًا، بينها صواريخ كروز المضادة للسفن. وفي عام 2018، هاجم الحوثيون الإمارات بطائرات مسيرة بعيدة المدى من طراز «صماد-3». كما أطلقوا صواريخ باليستية متوسطة المدى على إسرائيل. وسقط أحد الصواريخ، بحسب تقارير، في شبه جزيرة سيناء المصرية. ويتساءل الكاتب: هل أصاب الصاروخ هدفه عرضًا، أم حمل رسالة إلى القاهرة؟

ويبدو المنطق الجغرافي والاقتصادي لانضمام مصر، باعتبارها قوة إقليمية، إلى تحالف عربي مناهض للحوثيين مقنعًا.

لكن مصر خاضت حربًا في اليمن وخسرتها بصورة قاسية.

 مصر وذاكرة الحرب اليمنية

في عام 1962، تدخلت مصر بقيادة جمال عبد الناصر في إحدى الحروب الأهلية المتكررة في اليمن. ودعم الناصريون الاشتراكيون الحكومة العلمانية للجمهورية العربية اليمنية، التي كانت تخسر معاركها أمام قبائل عربية شيعية ساندت ملكًا يمنيًا سابقًا.

واتخذ تحالف المقاومة الشيعية من شمال اليمن الوعر معقلًا له، وضم قبائل سيظهر بعض مقاتليها لاحقًا في صفوف الحوثيين أو ضمن الحركة الحوثية.

وفي عام 1967، وبعد خسارة نحو عشرة آلاف جندي، انسحبت القاهرة من الحرب التي يطلق عليها البعض الآن اسم الحرب الأهلية في شمال اليمن. واتُهمت حكومة عبد الناصر باستخدام أسلحة كيميائية، بينها الفوسجين وغاز الخردل، ضد رجال القبائل. وخلص محققون إلى وجود أدلة كبيرة على استخدام أسلحة كيميائية في هجومين على الأقل.

ويشير الكاتب إلى مفارقة تاريخية، إذ دعمت الملكيتان السعوديتان والأردنية السنيتان في عام 1962 الملكية اليمنية التي أطيح بها ومقاتليها الشيعة.

وتسبق هذه الأحداث قيام إيران الخمينية، لكن منذ وصول الإسلاميين إلى السلطة عام 1979، عمل النظام الإيراني على مضايقة السعودية وإضعافها عبر مهاجمة المملكة من بوابتها الخلفية في اليمن.

كما سعت إيران الشيعية إلى تقويض الدول العربية السنية في الخليج من خلال دعم ديكتاتورية بشار الأسد الشيعية في سوريا، وإنشاء ما عرف بـ«الهلال الشيعي»، وهو طريق بري تهيمن عليه إيران ويمتد من المجتمعات الشيعية في العراق عبر سوريا وصولًا إلى جنوب لبنان، حيث يتمركز حزب الله.

وكان الهدف المعلن لهذا المشروع هو تطويق إسرائيل وتدميرها، لكن الكاتب يرى أن محاصرة وإسقاط الدول النفطية السنية كانا حاضرين أيضًا ضمن أجندته.

وبعد غزو صدام حسين للكويت عام 1990، أرسلت مصر فرقة عسكرية لدعم السعودية.

وفي عام 2015، انضمت مصر إلى تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية التي وصفها الكاتب بالعاجزة. وأرسلت ست دول عربية وإسلامية أخرى وحدات عسكرية للمشاركة في التحالف.

لكن الرأي العام المصري اتخذ موقفًا واضحًا؛ فقد أيد المصريون إرسال طائرات وسفن حربية، لكنهم رفضوا إرسال قوات برية. ولم ترغب القاهرة في وضع جنود مصريين على الأرض في اليمن عام 2015.

 حسابات القاهرة في 2026

في عام 2026، تفكك «الهلال الشيعي»، وفق رؤية الكاتب. وتحولت سوريا إلى دولة تابعة لتركيا، بينما تخنق إسرائيل حزب الله، وتسيطر البحرية الأميركية على السواحل الإيرانية، ما يجعل قدرة إيران على إعادة إمداد القوات الحوثية محدودة للغاية، في أفضل الأحوال.

ويتساءل باي عما إذا كانت هذه الحسابات الجديدة يمكن أن تغير مواقف صناع القرار المترددين في القاهرة.

ويبقى السؤال الرئيسي: هل تدفع التهديدات التي يفرضها الحوثيون على باب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب المصالح المصرية المرتبطة بقناة السويس، القاهرة إلى الانضمام إلى تحالف تقوده دول عربية ضد الحوثيين؟

فالموقع الجغرافي لمصر يجعل أمن باب المندب مرتبطًا بصورة مباشرة بأمن قناة السويس، كما أن تراجع حركة الملاحة عبر البحر الأحمر يضغط على أحد أهم مصادر الإيرادات المصرية.

وفي المقابل، تحمل تجربة مصر العسكرية السابقة في اليمن، فضلًا عن موقف الرأي العام المصري من التدخل البري عام 2015، وزنًا كبيرًا في أي حسابات جديدة بشأن إرسال قوات إلى اليمن.

ويبقى القرار مرتبطًا بمدى تغير البيئة الاستراتيجية المحيطة بالبحر الأحمر وباب المندب، وبالطريقة التي تقرأ بها القاهرة التهديد الحوثي ومصالحها المباشرة في أمن الملاحة وقناة السويس.

*وصول الحوثيين إلى باب المندب يقلق مصر: تأهب أمني وتطمينات للملاحة وحسابات لحماية قناة السويس

وضعت سيطرة الحوثيين على مناطق ساحلية وجزر قريبة من باب المندب مصر أمام معادلة أمنية واقتصادية شديدة الحساسية، بعدما باتت الجماعة اليمنية المدعومة من إيران أقرب إلى أحد الممرات البحرية التي ترتبط مباشرة بحركة الملاحة في قناة السويس.

خلال الأيام الأخيرة، تقدم الحوثيون على الساحل الغربي لليمن ووصلوا إلى مديرية ذوباب وجزيرة ميون، عند مدخل باب المندب، في تطور يمنحهم موقعاً أكثر تأثيراً على أحد أهم الممرات البحرية في العالم. هذا التقدم بات يهدد أيضاً طرق تصدير النفط السعودية عبر البحر الأحمر.

وكشفت مصادر مصرية مطلعة لـ”عربي بوست” أن القاهرة تتعامل مع التطورات باعتبارها امتداداً مباشراً لأمن قناة السويس، وترفع مستوى اليقظة الأمنية والعسكرية تحسباً لأي تطور يؤثر في حرية الملاحة.

لكن المقاربة المصرية، وفق المصادر، لا تقوم على خيار عسكري منفرد، وإنما على مزيج من الاستعداد الأمني والعسكري، والتحرك الدبلوماسي، والتنسيق مع الدول المشاطئة للبحر الأحمر، مع محاولة طمأنة شركات النقل البحري إلى استمرار حركة الملاحة.

باب المندب البوابة الجنوبية لقناة السويس

بالنسبة إلى القاهرة، لا يمثل باب المندب ممراً بحرياً بعيداً عن الأراضي المصرية، بل جزءاً من منظومة أمنها البحري. وقال مصدر مصري مطلع إن أي طرف مسلح يفرض نفوذاً دائماً على الساحل اليمني المطل على المضيق يمكن أن يمتلك قدرة على التأثير في حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس.

بحسب المصدر، فإن الخطر لا يتطلب إغلاق المضيق بصورة كاملة حتى يصل إلى مصر، فمجرد ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية في المنطقة قد يدفع شركات الملاحة إلى إعادة حساباتها، سواء من خلال تغيير مسارات السفن أو زيادة تكاليف التأمين والنقل، وهو ما يمكن أن ينعكس على حركة السفن العابرة لقناة السويس.

تكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر في ظل تجربة السنوات الماضية، عندما دفعت هجمات الحوثيين على السفن منذ اندلاع حرب غزة عام 2023 شركات شحن كبرى إلى تحويل مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر.

وتشير بيانات حديثة إلى أن متوسط حركة العبور اليومية عبر قناة السويس لا يزال أقل من نصف مستوياته قبل أزمة البحر الأحمر، بينما بلغت إيرادات القناة في السنة المالية 2025/2026 نحو 4.67 مليار دولار، أي قرابة نصف مستويات ما قبل هجمات الحوثيين.

تأهب مصري لكن دون حرب مفتوحة

قال المصدر المصري إن الأجهزة الأمنية والعسكرية في القاهرة تتأهب لأي تطورات يمكن أن تؤثر سلباً على حرية الملاحة في قناة السويس، وستكون القاهرة منفتحة على الخيارات التي يمكن أن تزيل أي خطر مباشر على الملاحة المصرية إذا تطور الوضع إلى مستوى يهدد المصالح الحيوية للبلاد.

لكن ذلك لا يعني، وفق المصدر، أن مصر تتجه إلى الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة على الساحل اليمني. وتقوم الحسابات المصرية على احتواء التهديد قبل تحوله إلى واقع دائم، عبر تكثيف الاتصالات الإقليمية والدولية ومراقبة التطورات في الساحل اليمني والممرات المؤدية إلى باب المندب.

يتقاطع هذا التصور مع الموقف المصري المعلن. فقد قال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في سبتمبر/ أيلول إن القاهرة تريد التهدئة في باب المندب وضمان حرية الملاحة، محذراً من تكرار الأضرار التي لحقت بقناة السويس خلال أزمة البحر الأحمر. وقدر خسائر مصر المرتبطة باضطرابات الملاحة بنحو 11 مليار دولار.

كما شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال مباحثاتهما في القاهرة في 15 سبتمبر/ أيلول 2026، على أهمية الحفاظ على حرية وأمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر.

3 مسارات للتحرك المصري

بحسب مصدر “عربي بوست”، تتحرك القاهرة في الملف على 3 مستويات متوازية. الأول أمني وعسكري، من خلال تعزيز اليقظة البحرية والاستخباراتية، ومراقبة المجال البحري وتأمين السواحل ومداخل قناة السويس.

والثاني دبلوماسي، عبر الدفع نحو خفض التصعيد والحفاظ على حرية الملاحة، بالتوازي مع التنسيق مع الدول المشاطئة للبحر الأحمر والأطراف الإقليمية والدولية.

أما الثالث فهو اقتصادي، ويتعلق بالاستعداد لأي اضطرابات جديدة في حركة السفن وإيرادات القناة، في وقت تحاول فيه مصر استعادة النشاط الملاحي الذي فقدته خلال السنوات الماضية.

يقول المصدر إن القاهرة لا ترغب في عسكرة البحر الأحمر، لكنها في الوقت نفسه لن تتعامل مع أي تهديد للملاحة باعتباره شأناً بعيداً عنها. فالخبرة التي راكمتها مصر منذ أزمة البحر الأحمر أظهرت أن اضطراب باب المندب يمكن أن ينعكس سريعاً على قناة السويس، حتى من دون إغلاق المضيق بصورة كاملة.

تكمن إحدى أهم النقاط في الحسابات المصرية في الفرق بين إغلاق باب المندب وبين جعله منطقة عالية المخاطر. ففي الحالة الثانية، قد لا يحتاج الحوثيون إلى منع السفن من المرور بصورة مباشرة.

يكفي أن تصبح الملاحة في المنطقة أكثر خطورة، وأن ترتفع كلفة التأمين أو تتعرض السفن لهجمات بالصواريخ والمسيّرات والزوارق، حتى تبدأ الشركات في إعادة النظر في استخدام الطريق.

يقول المصدر المصري إن الخطر الأساسي بالنسبة إلى القاهرة يكمن في تحول الاضطراب المؤقت إلى وضع أمني مستدام، لأن ذلك قد يعيد ترسيخ اتجاه شركات الشحن إلى استخدام طريق رأس الرجاء الصالح.

سيؤدي ذلك إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليفها، ما قد ينعكس على عدد السفن العابرة لقناة السويس وإيراداتها. وهذا السيناريو أكثر حساسية بالنسبة إلى مصر في الوقت الحالي، لأن القناة بدأت بالفعل استعادة جزء من خدمات الخطوط الملاحية الكبرى.

تعافي قناة السويس وعودة “COSCO”

في 16 سبتمبر/ أيلول، عاد خط “COSCO SHIPPING LINES” إلى العبور جنوباً عبر قناة السويس للمرة الأولى منذ بدء توترات البحر الأحمر وباب المندب، وذلك مع عبور سفينة الحاويات العملاقة “OOCL PORTUGAL” ضمن قافلة الشمال، في رحلة من بلجيكا إلى الصين.

وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع إن القناة نجحت في استعادة عدد من الخدمات الملاحية التابعة لخطوط كبرى، بينها CMA CGM وMaersk وMSC وHapag-Lloyd وCOSCO.

وتظهر بيانات الهيئة أيضاً ارتفاع إجمالي الحمولات الصافية لسفن الحاويات العابرة للقناة إلى نحو 72.1 مليون طن خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى أغسطس/ آب 2026، مقابل 46.7 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 54.2%.

وتعني هذه الأرقام أن القاهرة لا تواجه تهديداً نظرياً فقط، وإنما تخشى أن تتعرض عملية التعافي التي بدأت بالفعل لانتكاسة جديدة إذا أصبح باب المندب مجدداً منطقة عالية المخاطر.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بحسب ما أوردته تقارير اقتصادية حديثة، إلى عبور 1340 سفينة قناة السويس خلال يوليو/ تموز 2026، بزيادة 27% على أساس سنوي. كما بلغت الإيرادات نحو 505 ملايين دولار، بزيادة 42%، فيما بلغ عدد ناقلات النفط العابرة للقناة 526 ناقلة.

لكن هذا التحسن لا يعني أن القناة عادت إلى وضعها السابق لأزمة البحر الأحمر. فإيرادات السنة المالية 2025/2026 بلغت 4.67 مليار دولار، وهي أقل بكثير من مستويات ما قبل هجمات الحوثيين.

من هنا، فإن أي تصعيد جديد قرب باب المندب يأتي في توقيت حساس بالنسبة إلى القاهرة، التي تحاول تثبيت التعافي واستعادة ثقة شركات الملاحة.

تدفقات النفط الخليجية تدخل الحسابات

لا يتعلق الأمر بحركة الحاويات والتجارة فقط، إذ إن التطورات حول باب المندب تمس أيضاً طرق نقل النفط الخليجي، وفي مقدمتها النفط السعودي، الذي باتت طرق نقله عبر البحر الأحمر أكثر أهمية مع اضطراب طرق أخرى في المنطقة.

وذكرت تقارير حديثة أن تقدم الحوثيين قرب باب المندب يهدد طرق تصدير النفط السعودية عبر البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه منطقة الخليج اضطرابات مرتبطة بالممرات البحرية والطاقة.

بالنسبة إلى مصر، فإن أي اضطراب في تدفقات الطاقة الخليجية يمكن أن يضيف بُعداً جديداً إلى الأزمة.

فالقاهرة لا تنظر إلى قناة السويس باعتبارها ممراً للسفن التجارية فقط، وإنما باعتبارها جزءاً من شبكة أوسع تربط البحر الأحمر بالمتوسط، وتتيح نقل السلع والطاقة بين آسيا وأوروبا.

ولهذا تتداخل في الحسابات المصرية حماية قناة السويس مع أمن الملاحة في البحر الأحمر ومصالح الشركاء الخليجيين، خصوصاً السعودية.

تشير التحركات المصرية الأخيرة إلى أن أمن باب المندب بات جزءاً من التنسيق المصري–السعودي. ففي لقاء السيسي ومحمد بن سلمان في القاهرة في 15 سبتمبر/ أيلول، أكد الجانبان أهمية أمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع التطورات العسكرية الجديدة في اليمن.

بحسب المصدر المصري، فإن القاهرة تريد تأمين مصالحها ومصالح شركائها الخليجيين من دون الانخراط في مواجهة واسعة قد تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب.

وتصبح هذه المعادلة أكثر تعقيداً مع وجود تهديدات متزامنة للملاحة والطاقة في أكثر من ممر بحري في المنطقة.

فإذا استمر اضطراب هرمز وباب المندب في الوقت نفسه، فإن الضغط على طرق التجارة والطاقة العالمية سيرتفع، كما أن البدائل المتاحة أمام شركات النقل ستصبح أكثر كلفة وتعقيداً.

وتشير المعطيات التي قدمها المصدر إلى أن القاهرة أبقت خلال الفترة الماضية قنوات اتصال غير رسمية مع أطراف الصراع اليمني. والهدف، وفق المصدر، هو حماية المصالح البحرية المصرية ومنع انتقال تداعيات المواجهة إلى الملاحة في قناة السويس.

لكن المصدر يميز بين هذه الاتصالات وبين الموقف السياسي الرسمي للقاهرة. فمصر تتمسك بالتعامل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ولا تمنح الحوثيين شرعية باعتبارهم سلطة حاكمة في المناطق التي يسيطرون عليها.

وبالتالي، فإن إبقاء قنوات اتصال غير مباشرة مفتوحة لا يعني، وفق هذه الرواية، تغيير الموقف السياسي المصري، وإنما محاولة لحماية مصالحها البحرية ومنع انتقال تداعيات المواجهة إلى الملاحة المصرية.

*أكثر من 10 مليارات دولار ووديعة بـ5.3 مليارات.. هل دفعت السعودية ثمن الدعم المصري مقدمًا؟

لم تأتِ زيارة ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة في توقيت عادي، ففي الوقت الذي كانت فيه العلاقات المصرية السعودية تشهد دفعة اقتصادية جديدة، كانت المملكة تواجه ضغوطًا عسكرية متزايدة على خلفية الهجمات الصاروخية والمسيّرة، بينما تتسع دائرة التوتر الإقليمي من اليمن والبحر الأحمر إلى بقية الممرات الاستراتيجية في المنطقة. 

وفي 15 سبتمبر 2026، وصل محمد بن سلمان إلى القاهرة والتقى عبد الفتاح السيسي في اجتماع ثنائي مغلق، أعقبته مباحثات موسعة بين وفدي البلدين، وتركزت المحادثات، بحسب البيانات الرسمية والتغطيات الدولية، على العلاقات الثنائية، إلى جانب التطورات الإقليمية وأمن البحر الأحمر وباب المندب واليمن.

لكن ما أعقب الزيارة اقتصاديًا وأمنيًا هو ما منحها دلالة أوسع من خلال؛ أكثر من 10 مليارات دولار تدخل على خط العلاقة المصرية السعودية، بموافقة مبدئية على ضخ استثمارات جديدة في مصر.

وبحسب تقرير نشرته “فوربس الشرق الأوسط”، فإن السعودية وافقت مبدئيًا على ضخ استثمارات جديدة تتجاوز 10 مليارات دولار، بالتزامن مع استعداد المملكة لتجديد وديعة بقيمة 5.3 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري.

https://www.forbesmiddleeast.com/ar/industry/economy/saudi-arabia-moves-to-inject-investments-exceeding-%2410-billion-into-egypt

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة إلى القاهرة، إذ تأتي في وقت تعاني فيه مصر من انخفاض بقيمة الجنيه وقدرة القاهرة على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، بينما تمثل الودائع الخليجية أحد عناصر الدعم المالي الخارجي للاقتصاد المصري.

5.3 مليارات دولار وديعة مالية مهمة على الطاولة

تجديد الوديعة السعودية البالغة 5.3 مليارات دولار يحمل أهمية تتجاوز قيمته الاسمية، لأنه يعني استمرار أحد أشكال الدعم المالي السعودي لمصر في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الاقتصاد المصري.

وبذلك يصبح المشهد، في صورته الأولية، قائمًا على حزمة مالية مزدوجة: استثمارات سعودية محتملة بأكثر من 10 مليارات دولار، إلى جانب استمرار وديعة تبلغ 5.3 مليارات دولار.

وإذا تحولت هذه التعهدات إلى اتفاقات نهائية ومشروعات قابلة للتنفيذ، فإنها ستضيف طبقة جديدة إلى العلاقة الاقتصادية بين البلدين، التي تشمل أصلًا التجارة والاستثمارات وتحويلات المصريين العاملين في المملكة.

وارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال النصف الأول من 2026 إلى 7.1 مليارات دولار، مقابل 5.9 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت 19.7%.

كما ارتفعت الصادرات المصرية إلى السعودية إلى نحو 1.8 مليار دولار، في حين بلغت الواردات المصرية من المملكة نحو 5.3 مليارات دولار.

وفي السياق ذاته، ارتفعت الاستثمارات السعودية في مصر خلال السنة المالية 2024/2025 إلى نحو 1.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 775.5 مليون دولار في السنة المالية السابقة.

أما تحويلات المصريين العاملين في السعودية فقد بلغت نحو 12 مليار دولار خلال السنة المالية 2024/2025، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في السنة السابقة.

وهذا يجعل السعودية شريكًا اقتصاديًا بالغ الأهمية لمصر، ليس فقط من خلال الاستثمارات المباشرة، وإنما أيضًا عبر التجارة والتحويلات والتمويل والودائع.

طلب سعودي للدعم الدفاعي

في المقابل، ظهرت معطيات أمنية جديدة تضيف بعدًا مختلفًا إلى توقيت الزيارة.

فقد كشفت وكالة “أسوشيتد برس”، نقلًا عن مسؤولين إقليميين، أن السعودية طلبت من مصر وفرنسا وبريطانيا وباكستان نشر أو توفير قدرات دفاع جوي للمساعدة في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها جماعة الحوثيين وجماعات أخرى مدعومة من إيران باتجاه الأراضي السعودية.

ويأتي الطلب، وفق التقرير، في ظل ضغوط على مخزون المملكة من صواريخ الاعتراض، بالتزامن مع ضغوط مماثلة على المخزونات الأميركية، نتيجة اتساع نطاق المواجهات العسكرية في المنطقة.

 وبحسب المصادر التي تحدثت إليها الوكالة، لم تظهر حتى الآن مؤشرات مؤكدة على التزام أي من الدول الأربع بإرسال قوات أو منظومات دفاع جوي إلى المملكة.

وهنا تظهر أهمية هذه المعلومة بالنسبة إلى زيارة القاهرة؛ فمصر لم تكن مجرد دولة عربية تستقبل ولي العهد السعودي في زيارة سياسية واقتصادية، وإنما ورد اسمها ضمن الدول التي طلبت منها الرياض دعمًا دفاعيًا في لحظة تواجه فيها المملكة ضغوطًا جوية متزايدة.

باكستان وتركيا

طلب المساعدة من أربع دول في الوقت ذاته مهم في حد ذاته، فإدراج مصر إلى جانب فرنسا وبريطانيا وباكستان يشير، وفق المعطيات المنقولة عن المسؤولين الإقليميين، إلى أن الرياض تبحث عن توسيع دائرة الخيارات الدفاعية المتاحة أمامها.

وهذا لا يعني أن القاهرة وافقت على الطلب، ولا يعني أن قوات مصرية ستنتشر في السعودية، وإنما يعني أن المملكة تسعى إلى الحصول على دعم أو قدرات دفاع جوي من شركاء متعددين.

وهنا يصبح توقيت زيارة محمد بن سلمان للقاهرة أكثر أهمية، خصوصًا أن الاجتماع المصري السعودي تناول أمن البحر الأحمر وباب المندب وتطورات اليمن، وهي ملفات مرتبطة بصورة مباشرة بالأمن السعودي والمصري على حد سواء.

السيسي قبض الثمن
تساؤل سياسي واضح: هل حصلت القاهرة على المقابل الاقتصادي مقدمًا، قبل أن تتضح طبيعة الدور الذي قد يُطلب منها عسكريًا؟ من خلال ضخ استثمارات سعودية بـ10 مليارات دولار، وتجديد وديعة بقيمة 5.3 مليارات دولار، وبين الكشف عن طلب سعودي للمساعدة الدفاعية من مصر، يسمح بطرح

وكعادة حكم العسكر، والأنظمة الشمولية، لا توجد حتى الآن وثيقة رسمية تثبت أن الاستثمارات السعودية أو تجديد الوديعة كانا مقابلًا مباشرًا لمشاركة عسكرية مصرية، كما لا يوجد إعلان رسمي مصري يؤكد موافقة القاهرة على إرسال قوات أو طائرات مقاتلة أو منظومات دفاع جوي إلى السعودية.

يمكن أن يأخذ التعاون أشكالًا مختلفة، تبدأ بتبادل المعلومات والخبرات، مرورًا بالتدريب والدعم الفني والتنسيق في مجال الدفاع الجوي، وصولًا ـ في حال اتخاذ قرار سياسي بذلك ـ إلى توفير منظومات أو عناصر عسكرية.

أما الحديث عن إرسال «مفرزة جوية» مصرية تضم مقاتلات وأطقمًا بشرية، فهو حتى الآن طرح تحليلي ورد في قراءة للباحث العسكري محمود جمال، ولا ينبغي تقديمه باعتباره قرارًا مصريًا مؤكدًا.

وتكمن أهمية مصر بالنسبة إلى السعودية في امتلاكها قدرات جوية ودفاع جوي وخبرة عسكرية واسعة، فضلًا عن موقعها المباشر على البحر الأحمر وقناة السويس.

لماذا مصر تحديدًا؟

مصر ليست مجرد قوة عسكرية عربية كبيرة؛ موقعها الجغرافي يجعلها طرفًا أساسيًا في معادلة البحر الأحمر.

فأي تهديد لباب المندب ينعكس على قناة السويس، وأي اضطراب واسع في البحر الأحمر يؤثر في حركة التجارة المصرية والسعودية معًا.

ولهذا فإن التنسيق المصري السعودي في المجال الأمني يمكن أن يبدأ من حماية الملاحة البحرية وتبادل المعلومات والتنسيق السياسي، دون أن يصل بالضرورة إلى مشاركة مصرية مباشرة في الحرب اليمنية.

وقد أكد الجانبان خلال زيارة محمد بن سلمان أهمية ضمان حرية وأمن الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو ما يمنح الملف الأمني مكانة واضحة داخل أجندة العلاقة الثنائية.

والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة من الحوثيين؛ تمثل تحديًا مختلفًا عن العمليات البرية التقليدية، لأنها تفرض على الدولة المستهدفة امتلاك شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، وقدرة مستمرة على اكتشاف الأهداف وتعقبها واعتراضها.

وفي حال استمرار الهجمات لفترة طويلة، تصبح مسألة مخزون صواريخ الاعتراض عاملًا حاسمًا، لأن استخدام صاروخ اعتراض مكلف لمواجهة مسيّرة منخفضة التكلفة يمكن أن يفرض ضغطًا متزايدًا على المخزونات الدفاعية.

والتعاون العسكري والاستخباراتي الأميركي السعودي مستمر، فيما تسعى واشنطن إلى دعم الدفاعات السعودية دون الانخراط المباشر في الحرب اليمنية وفق التقارير المتداولة.

وفي 17 سبتمبر، أفادت تقارير بأن وزارة الخارجية الأميركية وافقت على صفقة محتملة للسعودية بقيمة 24.3 مليار دولار تشمل 48 مقاتلة من طراز F-35، إضافة إلى معدات ودعم مرتبط بها.

وهذا يعني أن الرياض تتحرك على مسارات متعددة: دعم أميركي، وتعاون مع دول أوروبية وآسيوية، واتصالات مع مصر، في محاولة لتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات الجوية.

وتمتلك السعودية ساحلًا طويلًا على البحر الأحمر، وتحتاج إلى حماية منشآتها النفطية وموانئها وخطوط نقل الطاقة.

وبالتالي، فإن أمن البحر الأحمر يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين القاهرة والرياض، ويمنح أي تعاون عسكري أو أمني بين البلدين أهمية تتجاوز الأزمة اليمنية الحالية.

من الاستثمار إلى الأمن.. هل نحن أمام صفقة واحدة؟

غدا لناظره قريب

والاختبار الحقيقي سيكون في طبيعة ما سيخرج إلى العلن بعد الزيارة، فإذا تحولت الاستثمارات المعلنة إلى اتفاقات نهائية ومشروعات محددة، وإذا تم رسميًا تجديد الوديعة السعودية، فسيكون المسار الاقتصادي قد انتقل من مستوى الوعود إلى التنفيذ.

وفي المقابل، إذا ظهرت ترتيبات عسكرية مصرية ـ سعودية جديدة، سواء في الدفاع الجوي أو تبادل المعلومات أو التدريب أو نشر قدرات عسكرية، فسيصبح من الممكن قراءة زيارة محمد بن سلمان باعتبارها محطة في إعادة ترتيب الشراكة الأمنية بين البلدين.

أما إذا بقي التعاون في حدود التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني، فإن الحديث عن صفقة عسكرية مقابلة سيظل في نطاق التحليل والاستنتاج.

محطة البحث عن الدعم الجوي؟ 

وتتخذ دلالة طلب السعودية دعمًا دفاعيًا من مصر أهمية أكبر عند وضعها إلى جانب القراءة التي قدمها الباحث والمحلل العسكري والاستراتيجي محمود جمال بشأن زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة.

فجمال يرى أن خروج محمد بن سلمان من المملكة والتوجه شخصيًا إلى القاهرة في ظل الظروف الأمنية والعسكرية المضطربة التي تمر بها المنطقة يحمل، من وجهة نظره، دلالة تتجاوز الزيارة السياسية التقليدية، ويربط توقيت الزيارة بالحاجة السعودية إلى البحث عن دعم عسكري دفاعي في مواجهة الهجمات التي تنفذها جماعة أنصار الله الحوثية.

وبحسب قراءة جمال، فإن الرياض قد تكون مهتمة بالحصول على دعم من القاهرة في مجالي القوات الجوية والدفاع الجوي، سواء عبر معدات ومنظومات دفاعية أو من خلال عناصر وخبرات عسكرية، بل ويطرح احتمال بحث توفير «مفرزة جوية» تضم مقاتلات وأطقمًا مصرية، إلى جانب إمكانية الاستفادة من خبرات مصرية في الدفاع الجوي.

ويستند جمال في جزء من قراءته إلى ما يعتبره سابقة إماراتية، إذ يشير إلى أن مصر قدمت، وفق ما أورده في تحليله، مفرزة جوية للإمارات خلال الحرب الإيرانية الأميركية، ويرى أن هذا التطور قد يكون جعل القاهرة خيارًا مطروحًا أمام الرياض في ظل احتياجاتها الدفاعية الحالية.

https://t.me/m_gamal2020/3212

وهنا يلتقي تحليل جمال مع ما كشفته «أسوشيتد برس» بشأن طلب سعودي من مصر وفرنسا وبريطانيا وباكستان توفير أو نشر قدرات دفاع جوي لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.

فالطلب الذي نقلته الوكالة يقدم أساسًا خبريًا لوجود حاجة سعودية فعلية إلى تعزيز الدفاعات الجوية، بينما يقدم تحليل محمود جمال تفسيرًا محتملًا لسبب اكتساب القاهرة أهمية خاصة في حسابات الرياض، ولماذا يمكن أن تكون زيارة ولي العهد شخصيًا إلى مصر مرتبطة، من وجهة نظره، بهذا الملف.

وعند وضع هذه المعطيات إلى جانب التطورات الاقتصادية التي أعقبت الزيارة، تظهر صورة أكثر تعقيدًا.

ففي الجانب الأول، هناك طلب سعودي للحصول على دعم دفاعي من مصر، وفق ما نقلته «أسوشيتد برس»، وفي الجانب الثاني تظهر تقارير عن موافقة سعودية مبدئية على ضخ استثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار في مصر، بالتزامن مع الاستعداد لتجديد وديعة سعودية بقيمة 5.3 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري.

*بين الشعار والواقع.. هل تختزل الدولة في شخص الرئيس؟

شهد عبد الفتاح السيسي تخريج ألف وخمسمائة وخمسين دارسا من الدورة رقم ستة للجهات والهيئات القضائية بالأكاديمية العسكرية، بحضور مصطفى مدبولي وأشرف سالم زاهر ومحمود حلمي الشريف. أكد عبد الفتاح السيسي خلال الفعالية أن الحماية تقع على كيان الوطن وليست مرتبطة بشخص الرئيس أو الحكومة. حذر عبد الفتاح السيسي من تفريغ المضمون عبر تصور ارتباط المصير بشخص القائد. وضح عبد الفتاح السيسي أن دورات الكيان العسكري تستهدف تحصين الشباب ضد تخريب مشابه لما شهدته الفترة بين عامي ألف إحدي عشر وألف اثني عشر.

السيسي يحذر من شخصنة الحكم وسط جدل القصر الرئاسي المليوني

أفاد عبد الفتاح السيسي بأن أحداث الفترة من ألف إحدي عشر إلى ألف ثلاثة عشر لم تنته فصولها بعد. نفي عبد الفتاح السيسي أن يكون التوسع في اختيار الكوادر المدنية عبر الأكاديمية العسكرية يستهدف عسكرة المؤسسات. دعا عبد الفتاح السيسي الأسر والجمهور إلى رفع درجة الوعي واليقظة حيال مساعي إسقاط الكيان القائم. استرجع النقاد تداول لقطات قصر العاصمة الإدارية الجديد المضيف لقمة الدول الثماني النامية. قدرت التقارير مساحة القصر بعشرة أضعاف البيت الأبيض بتكلفة تجاوزت مئتي مليون دولار بالتزامن مع تراجع العملة وارتفاع الفقر والدين.

رد عبد الفتاح السيسي سابقا بأكاديمية الشرطة بأن شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية المملوكة للشراكة بين القوات المسلحة وهيئة المجتمعات العمرانية تحملت التكلفة كاملة دون أعباء على الخزانة. أوضح خالد عباس رئيس مجلس إدارة الشركة أن المباني أصول مؤجرة للحكومة لتسع وأربعين سنة باسترداد يبلغ ثلاثة أضعاف التكلفة. استذكر عبد الفتاح السيسي مقولته عام ألف تسعة عشر أن المشروعات والقصور تحمل اسم الوطن لبناء كيان حديث.

* من لاهاي إلى جنيف.. احتجاجات بالخارج تطالب بإطلاق المعتقلين في مصر وإنهاء الحبس الاحتياطي

تتسع قضية المحتجزين في مصر خارج حدودها، بعدما نظم ناشطون مصريون وقفات في لاهاي وجنيف للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وإنهاء الحبس الاحتياطي الممتد، في تحرك ينقل الملف مجددًا إلى ساحات دولية.

تأتي هذه الوقفات بالتزامن مع شكاوى حقوقية من حملة اعتقالات جديدة داخل مصر، قالت رابطة أهالي المعتقلين المصريين إنها طالت مئات المواطنين، بينهم أقارب معارضين وحقوقيين وناشطين يقيمون خارج البلاد.

احتجاجات تنقل القضية إلى الخارج

اختار المشاركون مواقع ذات دلالة دولية، بينها محيط محكمة العدل الدولية في لاهاي ومقر الأمم المتحدة في جنيف، لرفع مطالب تتعلق بالإفراج الفوري عن المحتجزين ومراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا.

ويعكس اختيار هذه المواقع محاولة لجذب انتباه المؤسسات الدولية إلى ملف الاحتجاز في مصر، وإبقاء القضية حاضرة خارج المجال المحلي، خصوصًا مع استمرار الجدل الحقوقي حول مدد الحبس الاحتياطي وضمانات المحاكمة.

وركزت المطالب المعلنة خلال الوقفات على إنهاء الحبس الاحتياطي والإفراج عن المحتجزين، وهي مطالب تكررت خلال الشهور الماضية في بيانات صادرة عن جماعات حقوقية مصرية ودولية تتابع أوضاع السجون.

وتكتسب التحركات الخارجية أهمية بالنسبة لأسر المحتجزين والناشطين، بعدما وثقت جهات حقوقية خلال 2026 توقيف أشخاص على خلفية أنشطة علنية مرتبطة بالدعوة للإفراج عن سجناء ومحتجزين داخل البلاد.

وخلال مايو أوقف ثلاثة من منظمي فعالية بالقاهرة دعت إلى الإفراج عن محتجزين، وواجهوا اتهامات بينها نشر أخبار كاذبة، بينما أضيف لأحدهم اتهام بالانضمام إلى جماعة إرهابية.

 وتقول منظمات حقوقية إن الحبس الاحتياطي أصبح من أبرز الملفات المثيرة للجدل في مصر، خصوصًا عندما يمتد الاحتجاز فترات طويلة أو تظهر قضايا جديدة بحق أشخاص كانوا محتجزين بالفعل.

 وفي المقابل، لم يظهر حتى 19 سبتمبر في المصادر العلنية التي جرت مراجعتها بيان رسمي شامل يوضح عدد من شملتهم حملة التوقيف الأخيرة أو تفاصيل الاتهامات المتعلقة بكل حالة.

 ولهذا تظل المقارنة بين روايات المنظمات وقرارات النيابة والمعلومات التي يقدمها المحامون والأسر ضرورية لفهم كل حالة، مع التمييز بين المحكوم عليهم ومن لا يزالون محتجزين على ذمة التحقيق.

اعتقالات جديدة تطال دوائر واسعة

قالت رابطة أهالي المعتقلين المصريين في بيان صدر أوائل سبتمبر إن قوات الأمن نفذت عمليات دهم واعتقال في محافظات متعددة، وإن الحملة شملت رجالًا ونساء وشبابًا من فئات مختلفة.

وبحسب الرابطة، امتدت الاعتقالات إلى شباب من جيل زد، وبعض الكتاب والمثقفين، وأفراد من عائلات محتجزين حاليين، إضافة إلى أقارب معارضين وحقوقيين وناشطين يعيشون خارج مصر.

وتصف الرابطة استهداف أقارب المعارضين الموجودين بالخارج بأنه صورة من صور الضغط على العائلات، وتطالب بوقف هذه الممارسات والإفراج عن المحتجزين الذين تقول إنهم لم يرتكبوا أفعالًا جنائية مستقلة.

وتتقاطع تلك الاتهامات مع تقارير حقوقية صدرت خلال أغسطس وسبتمبر، تحدثت عن توقيف أقارب ناشطين ومعارضين مقيمين خارج البلاد، وإخضاع بعضهم للحبس الاحتياطي في قضايا تنظرها نيابة أمن الدولة.

وفي بعض الحالات التي وثقتها جهات حقوقية، قالت أسر إن إجراءات التوقيف والتحقيق ارتبطت بأنشطة أقارب موجودين خارج مصر، بينما لم تصدر رواية رسمية موحدة بشأن وجود علاقة بين الحالات المختلفة.

وتثير هذه الوقائع نقاشًا بشأن الحدود الفاصلة بين الملاحقة الجنائية للأشخاص وبين تحميل الأقارب تبعات نشاط أفراد آخرين، وهي مسألة يتطلب تقييمها معرفة الأدلة والاتهامات الموجهة في كل قضية.

كما أعادت التطورات النقاش حول تأثير الاحتجاز على أسر الموقوفين، خاصة عندما تشمل الإجراءات أكثر من فرد داخل الأسرة الواحدة، أو تستمر فترات طويلة قبل الفصل في الاتهامات أمام المحاكم.

وتدفع الرابطة باتجاه وقف ما تسميه سياسة اتخاذ العائلات رهائن، وتطالب بالإفراج عن المحتجزين الجدد، وتقول إن معالجة أوضاع السجناء يجب أن تكون جزءًا من تسوية حقوقية وسياسية أوسع.

وتؤكد تقارير أخرى وجود شكاوى مشابهة بشأن توقيف أقارب أشخاص يمارسون نشاطًا سياسيًا أو إعلاميًا خارج البلاد، وهو ما دفع منظمات إلى المطالبة بالتحقيق في كل حالة وضمان المسؤولية الجنائية الفردية.

الحبس الاحتياطي يعود إلى الواجهة

يحتل الحبس الاحتياطي موقعًا مركزيًا في مطالب المحتجين، بعدما أصبح خلال السنوات الماضية موضوعًا متكررًا في تقارير حقوقية تنتقد طول مدده واستخدام قضايا جديدة لاستمرار احتجاز بعض الأشخاص.

وفي سبتمبر طالبت جهة حقوقية مصرية بالإفراج عن محتجزين مرتبطين بأحداث نوفمبر 2022، وقالت إن بعضهم تجاوز الحدود القانونية للحبس الاحتياطي، مطالبة بمراجعة أوضاعهم والإفراج عن المستحقين لذلك قانونًا.

وتطالب رابطة أهالي المعتقلين بما تسميه تبييض السجون، وهو تعبير تستخدمه للدعوة إلى الإفراج عن جميع السجناء السياسيين، وتطرح هذه الخطوة باعتبارها مدخلًا لمصالحة وطنية وإنهاء أزمة ممتدة.

ولا يمثل هذا الطرح موقفًا متفقًا عليه بين جميع الأطراف السياسية أو مؤسسات الدولة، لكنه يعكس اتجاهًا لدى الرابطة وجهات حقوقية يعتبر معالجة ملف المحتجزين عنصرًا أساسيًا في أي انفراجة سياسية. 

وتطالب جهات حقوقية كذلك بضمان حق المحتجزين في الدفاع والمحاكمة العادلة، وعدم استمرار الحبس دون مبررات قانونية كافية، وتمكين المحامين من التواصل مع موكليهم ومتابعة إجراءات التحقيق والقضايا.

وتكشف الوقفات في جنيف ولاهاي أن الملف لم يعد محصورًا في الداخل، بل أصبح جزءًا من نشاط مصريين بالخارج يسعون إلى استخدام المنابر الدولية لعرض قضية السجون والحبس الاحتياطي.

وفي الوقت نفسه، يبقى غياب بيانات رسمية تفصيلية عن الحملة الأخيرة عاملًا يوسع مساحة الجدل، لأن تقييم الاتهامات الحقوقية يحتاج إلى معلومات دقيقة بشأن الأسماء والتهم وأوامر النيابة ومسار التحقيقات.

وتضع التطورات قضية الشفافية في صدارة المشهد، إذ إن الإعلان عن الوضع القانوني للمحتجزين وتمكين المحامين والأسر من المعلومات يسمح بتقييم أكثر دقة لمدى قانونية إجراءات القبض والحبس.

وبين مطالب الإفراج والاتهامات التي توجهها النيابة في قضايا مشابهة، يستمر الخلاف حول استخدام الحبس الاحتياطي، فيما تسعى الوقفات الخارجية إلى إبقاء قضية المحتجزين المصريين مطروحة أمام المؤسسات الحقوقية الدولية.

 * الحكومة تتباهى بوصول لجان بطاقات الرقم القومي لـ 9 دول .. وشكاوى حرمان المعارضين بالخارج من الوثائق تتواصل

تفتح وزارة الخارجية في أكتوبر المقبل مسارًا جديدًا لاستخراج وتجديد بطاقات الرقم القومي للمصريين بالخارج عبر لجان متنقلة، لكن الخطوة تأتي مثقلة بسؤال أعمق من مجرد تقليل السفر وتخفيف كلفة الإجراءات على المغتربين.

فالمشكلة التي وثقتها منظمات حقوقية خلال أعوام لم تكن دائمًا غياب الموظف أو بعد القنصلية، بل تعطل الوثائق نفسها لبعض المعارضين والصحفيين والنشطاء عند بوابة ما وُصف بالموافقات أو التوجيهات الأمنية.

 خدمة جديدة وأسئلة بلا إجابة

أعلنت الخارجية في 17 سبتمبر 2026 إرسال لجان من مصلحة الأحوال المدنية إلى تسع دول، مؤكدة أن الهدف الاستجابة لطلبات الجاليات وتقديم خدمات إصدار البطاقة وتجديدها واستخراج بدل فاقد أو تعديل البيانات.

وتبدأ الجولة في الأردن والإمارات من 3 إلى 13 أكتوبر، ثم قطر ولبنان والكويت من 17 إلى 27 أكتوبر، قبل انتقالها إلى السعودية بين 31 أكتوبر و10 نوفمبر.

وتصل اللجان بعد ذلك إلى اليونان وإيطاليا من 14 إلى 24 نوفمبر، ثم فرنسا من 28 نوفمبر إلى 8 ديسمبر، مع السماح لمصريين بدول مجاورة بالتقدم بالتنسيق المسبق.

هذه الخريطة تمنح آلاف المصريين فرصة لإنجاز معاملة شديدة الأهمية دون العودة إلى مصر، لكنها لا تجعل الخدمة شاملة لكل المقيمين بالخارج، ولا توضح متى تصل الجولات إلى الدول المستبعدة من البرنامج الحالي.

الأهم أن البيان الحكومي ركز على المواعيد والإجراءات، ولم يقدم إجابة علنية عن كيفية التعامل مع الحالات التي سبق أن ارتبطت طلباتها بمراجعات أمنية، أو ما إذا كانت اللجان الجديدة ستتجاوز تلك العقبات.

وهنا يصبح الفارق جوهريًا بين تحسين إداري يخدم الطلبات العادية، وإصلاح يضمن حق الوثيقة بلا تمييز سياسي؛ فالأول يختصر المسافة، بينما الثاني يحتاج قواعد معلنة تمنع التعطيل غير المسبب.

آدم كوغل، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش وقت تقرير مارس 2023، اعتبر أن حرمان معارضين بالخارج من الوثائق الأساسية استخدم للضغط عليهم وإرباك حياتهم القانونية.

وتكتسب ملاحظة كوغل وزنها من أن المنظمة قابلت 26 مصريًا بين معارضين وصحفيين ومحامين في عدة دول، وراجعت مراسلات ونماذج رسمية، قبل أن تتحدث عن نمط يتجاوز الأخطاء القنصلية الفردية.

لذلك تبدو قيمة اللجان الجديدة مرهونة بسؤال لم تجب عنه الحكومة حتى الآن هل سيحصل المواطن على بطاقته متى استوفى الشروط القانونية، أم يبقى القرار قابلًا للتعطيل باعتبارات غير معلنة؟.

الموافقات الأمنية خلف أبواب القنصليات

في مارس 2023 وثقت هيومن رايتس ووتش حالات قالت إن أصحابها حُرموا من جوازات سفر أو بطاقات رقم قومي أو شهادات ميلاد، بما انعكس مباشرة على الإقامة والعمل والسفر والتعليم والرعاية الصحية.

وقالت المنظمة إن بعض المتقدمين في إسطنبول طُلب منهم ملء نماذج غير معتادة تتضمن أسباب مغادرة مصر وروابط حساباتهم على مواقع التواصل، ثم تُحال البيانات إلى جهات أمنية قبل استكمال الخدمات.

وبحسب الشهادات التي جمعتها المنظمة، لم يتلق بعض المتضررين قرارات رفض مكتوبة يمكن الطعن عليها، بل سمعوا عبارات شفوية بشأن عدم الموافقة الأمنية أو ظلوا منتظرين شهورًا وسنوات بلا حسم.

هذا الأسلوب، إن استمر مع اللجان المتنقلة، سيجعل توسع الخدمة شكليًا بالنسبة للفئات المتضررة؛ لأن المشكلة عندئذ ليست مكان تقديم الطلب، بل سلطة غير مرئية تستطيع وقف الوثيقة خارج المسار الإداري المعلن.

ويكشف مثال مهندس مصري مقيم في ألمانيا حجم الضرر المحتمل، إذ قالت المنظمة إن انتهاء جوازه وتعذر تجديده عطلا إجراءات مرتبطة بوضعه القانوني ومسار حصوله على الجنسية الألمانية.

وفي حالات أخرى امتد الأثر إلى الزوجات والأطفال، لأن تعطل وثيقة أحد الوالدين قد يعطل تسجيل مولود أو استكمال إقامة أو سفر، فيتحول القرار الإداري إلى أزمة تمس الأسرة بأكملها.

عمرو مجدي، الباحث البارز في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، كتب في مارس 2023 أن تعطيل الوثائق يضع منتقدين بالخارج أمام خيار قاس بين البقاء بلا أوراق صالحة والعودة إلى مصر.

هذه القراءة تضع الإعلان الجديد أمام اختبار واضح؛ فإرسال الموظفين إلى القنصليات خطوة مفيدة، لكن فائدتها الحقوقية الحقيقية تقاس بقدرتها على إنهاء التعطيل التمييزي، لا بعدد البعثات التي تزورها اللجان.

ولم تعلن الخارجية ضمن بيان 17 سبتمبر آلية مستقلة للتظلم من رفض إصدار البطاقة، أو مهلة ملزمة للبت، أو إلزام الجهة الرافضة بتقديم سبب مكتوب، وهي ضمانات مركزية عندما تكون الشكوى أمنية.

 تقارير توثق ضغطًا عبر الوثائق

تكررت الاتهامات بعد 2023، ففي سبتمبر 2024 قال تقرير حقوقي مشترك إن حرمان مدافعين بالخارج من بطاقات الرقم القومي وشهادات الميلاد وتجديد الجوازات ظهر ضمن أنماط أوسع من الضغط العابر للحدود.

واعتمد التقرير على مقابلات مع نشطاء ومدافعين غادروا مصر ويقيمون في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وقطر وتركيا، وربط بين حرمان الوثائق وإجراءات أخرى شملت ملاحقات قضائية وضغوطًا على الأسر.

وفي فبراير 2026 وسع تقرير حقوقي سنوي قاعدة التوثيق، وقال إن نحو ثلثي المشاركين في مسح شمل 34 مصريًا بالخارج أفادوا بحرمانهم أو عرقلتهم في جوازات ووثائق وخدمات قنصلية.

كما أعلن القائمون على قاعدة البيانات لاحقًا توثيق 119 حالة عبر 17 دولة وموقعًا على الأقل، وقالوا إن مشكلات الوثائق والخدمات القنصلية ظلت بين الأنماط الأكثر تكرارًا في الحالات المسجلة.

معتز الفجيري، نائب رئيس الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان ورئيس المنبر المصري لحقوق الإنسان، وصف في فبراير 2026 استهداف المصريين بالخارج بأنه سياسة تهدف، وفق تقديره، إلى التضييق على النشاط السياسي والحقوقي.

وتنبع أهمية هذا التقييم من أن النقاش لم يعد محصورًا في واقعة قنصلية أو سنة بعينها، بل أصبح مرتبطًا بسلسلة تقارير متعاقبة تتحدث عن وثائق وهوية وإقامة وأسر عبر أكثر من دولة.

كما قالت سمر الحسيني، المديرة التنفيذية للمنبر المصري لحقوق الإنسان، إن التوثيق المتراكم يظهر أن آثار هذه الممارسات تمتد إلى الأطفال والنساء والأسر، وتخلق أوضاعًا قانونية ومعيشية غير مستقرة للمقيمين بالخارج.

ومن ثم لا يكفي قياس نجاح جولة أكتوبر بعدد البطاقات المستخرجة؛ بل ينبغي النظر أيضًا إلى الطلبات التي تتوقف، وأسباب توقفها، ومدة الانتظار، ووجود طريق قانوني فعال للاعتراض على أي رفض.

إذا أصدرت اللجان الوثائق لجميع المستوفين للشروط بلا تمييز، فستكون الخطوة تحولًا عمليًا مهمًا، أما إذا بقيت الموافقات الأمنية غير المعلنة قادرة على تعطيل بعض الملفات، فستظل الأزمة الأساسية بلا حل.

المعيار الحقيقي ليس وصول موظف الأحوال المدنية إلى عواصم جديدة، وإنما وصول المواطن إلى وثيقته باعتبارها حقًا قانونيًا لا مكافأة سياسية، ووجود قرار مكتوب ومسبب يمكن مراجعته والطعن عليه عند الرفض.

وبهذا المعنى تبدأ الجولة الحكومية في أكتوبر، لكن اختبارها الأهم سيبدأ عند أول ملف مثير للجدل هل تتقدم القاعدة القانونية على الاعتبارات الأمنية غير المعلنة، أم يعاد إنتاج المشكلة داخل خدمة أحدث؟

السيسي يحذر المصريين: ما حدث في 2011 لم ينته بعد.. الجمعة 18 سبتمبر 2026.. من القضاء والخارجية إلى التعليم الأكاديمية العسكرية تتحول إلى بوابة للوظائف المدنية

السيسي يحذر المصريين: ما حدث في 2011 لم ينته بعد.. الجمعة 18 سبتمبر 2026.. من القضاء والخارجية إلى التعليم الأكاديمية العسكرية تتحول إلى بوابة للوظائف المدنية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”أمن الدولة” تحبس أولياء أمور طالبوا بـ”الحق في التعليم” في الشيخ زويد

قررت النيابة حبس الأفراد الأربعة، وهم: عماد سلامة موسى نبهان الجبالي، سامي كايد سلام، سامح معوض عبد الحميد الراعي، الشهير بـ”سامح الطيار”، وحددت جلسة التجديد المقبلة في 27 سبتمبر الجاري، قبل إيداعهم سجن العاشر رقم 6.

وبحسب المعلومات، يواجه الموقوفون الأربعة تهمة “إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية”، على خلفية تداول مقطع مصور أعادت قناة “الجزيرة” نشره، وتضمّن، وفق الاتهام المنسوب إليهما، دعوة أولياء الأمور إلى التجمع أمام مدرسة مهدمة في سيناء.

قررت نيابة أمن الدولة العليا استمرار حبس اثنين من أهالي تجمع النخلات، في الشيخ زويد بشمال سيناء، واللذين ظهرا أمامها أمس، بعد ثلاثة أيام من القبض عليهما، حيث اتهمتهما بـ«إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية»، على خلفية نشر فيديو يتضمن “دعوة أولياء الأمور إلى التجمع أمام مدرسة مهدمة في سيناء”.

كانت المؤسسة أفادت، أمس، بالقبض على ثمانية من أهالي التجمع، الأحد الماضي، بعد ظهورهم في مقطع فيديو، تزامنًا مع بدء العام الدراسي، برفقة أطفال من التجمع، أمام أنقاض مدرسة النخلات للتعليم الأساسي، للمطالبة بإعادة بنائها، قبل إطلاق سراح ستة منهم لاحقًا، فيما استمر احتجاز المواطنين اللذين ظهرا أمام «أمن الدولة»، إلى جانب القبض على شخصين آخرين، من العريش، أعادا نشر الفيديو، وحبستهما النيابة على ذمة القضية نفسها.

وكان عدد من الأهالي نظموا وقفة أمام أنقاض المدرسة، بمشاركة أطفالهم، طالبوا خلالها محافظ شمال سيناء، ووزير التربية والتعليم، ومسؤولي مديرية التربية والتعليم وإدارة الشيخ زويد، بإعادة بناء المدرسة.

ونشر الأهالي فيديو للوقفة على حساباتهم بموقع «فيسبوك»، حُذف لاحقًا، تحدث خلاله أحدهم عن معاناة الأسر منذ نقل أطفالها إلى مدرسة قبر عمير، التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن التجمع، وذلك عقب عودة الأهالي إلى «النخلات» بعد انتهاء الحرب على الإرهاب عام 2022.

«في أثناء الأحداث هدمت المدرسة ولم يتم إنشاؤها حتى الآن، حيث إننا نعاني من قلة المواصلات، حيث لا توجد سيارات مخصصة لنقل التلاميذ إلى مدرسة قبر عمير»، قال ولي الأمر في الفيديو، وأضاف أن الطريق إلى المدرسة يمثل خطرًا على الأطفال بسبب انتشار الكلاب الضالة، إلى جانب عدم توافر وسائل نقل آمنة، ما يضطر الأهالي إلى تحمل تكاليف مرتفعة لتوفير وسيلة نقل لأبنائهم.

وحذر المتحدث من تسرب أطفال التجمع من التعليم بسبب صعوبة الوصول إلى المدرسة البديلة، مشيرًا إلى أن الأهالي خاطبوا مسؤولي المحافظة ونواب البرلمان عن شمال سيناء أكثر من مرة «ولم يتحرك أحد»، على حد قوله، قبل أن يعلن الأهالي عدم إرسال أطفالهم إلى مدرسة قبر عمير، واعتصامهم أمام أنقاض مدرسة النخلات، للمطالبة بـ«الحق في التعليم»، وذلك لحين حضور مسؤولي مديرية التربية والتعليم، والنواب، والاستجابة لمطالبهم.

في المقابل، أعلن وكيل وزارة التربية والتعليم في شمال سيناء، حمزة رضوان، أن مدرسة النخلات هُدمت بالكامل خلال التعامل مع العناصر الإرهابية في أثناء «العملية الشاملة»، بحسب بيان نشرته المحافظة، الأحد، أفاد بنقل الطلاب إلى مدرسة قبر عمير، حيث يلتحقون بها في الفترة الصباحية.

ووصف رضوان ظهور الطلاب أمام أنقاض المدرسة بأنه «غير لائق»، معتبرًا وجودهم في المكان خطرًا عليهم، وطالب الأهالي بعدم الاقتراب من المواقع التي تعرضت للقصف أو المداهمات، لحين تطهيرها نهائيًا من جانب الجهات الأمنية المختصة.

رضوان أضاف أن المدرسة المهدومة تقع ضمن التجمع التنموي الحضاري «المزمع إنشاؤه من قبل الدولة» في إطار خطة لإنشاء تجمعات حضرية في مدينتي رفح والشيخ زويد، والذي قال إنه سيضم مدرسة جديدة من 22 فصلًا، مجهزة بأحدث التجهيزات «لتقديم أفضل خدمة تعليمية»، مؤكدًا أن «الدولة لن تقصر في ذلك».

وفي اليوم نفسه توجه رضوان إلى قرية قبر عمير، والتقى أولياء أمور الطلاب داخل مدرسة قبر عمير، بحسب بيان لمديرية التربية والتعليم، أوضح أن نقل طلاب «النخلات» إلى «قبر عمير» استند إلى قرار صادر عام 2016، فيما سيُنفذ قرار إنشاء المدرسة الجديدة فور تحديد موقعها ضمن خطة التجمعات الحضارية، على أن يُنقل طلاب «النخلات» إليها فور الانتهاء من إنشائها، مع التأكيد على أن مدرسة قبر عمير «هي المكان الأمثل والآمن لتقديم الخدمة التعليمية لأبنائنا الطلاب».

كان بيان «مؤسسة سيناء» أشار إلى أن قوة من الشرطة ألقت القبض على عدد من الأهالي خلال اجتماعهم مع رضوان، بناء على تحرير إدارة الشيخ زويد التعليمية محضرًا ضد أحد الأهالي ممن نشروا الفيديو.

مصدر مسؤول في مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، أكد لـ«مدى مصر» تحرير إدارة الشيخ زويد للمحضر، لكنه نفى علمه بواقعة إلقاء القبض على الأهالي في أثناء حضورهم اجتماعًا مع وكيل الوزارة.

وضع طلاب وأهالي تجمع النخلات لا يقتصر عليهم، وإنما يتكرر في عدد من التجمعات القروية المحيطة بالقرى الأم في مدينة الشيخ زويد، منذ عودة السكان إلى قراهم في الربع الأخير من عام 2022، بعد انتهاء «الحرب على الإرهاب».

بحسب سكان محليين، يضطر أطفال قرية العبيدات إلى السير نحو سبعة كيلومترات للوصول إلى مدرسة قرية الخروبة، بعد إلحاقهم بها، إثر تدمير مدرسة العبيدات خلال العمليات العسكرية. فيما يدرس طلاب مدرسة الشهاوين، منذ عامين، داخل منزل تبرع به أحد سكان القرية، بعدما أصبحت المدرسة آيلة للسقوط نتيجة العمليات العسكرية، ورفض الأهالي إلحاق أبنائهم بمدرسة بعيدة عن قريتهم.

المصدر من «التربية والتعليم» بشمال سيناء أوضح لـ«مدى مصر» أن هيئة الأبنية التعليمية حصرت قبل أربع سنوات، جميع المدارس التي دُمرت خلال الحرب على الإرهاب، وشرعت منذ ذلك الحين في إعادة بناء عدد منها، بدءًا بالمدارس الأقرب إلى الشيخ زويد، ومنها مدارس الدراوشة والمعنية وأبو ذرعي وأبو فرج، فضلًا عن إعادة بناء مدارس في عدد من القرى، بينها العوايضة في قرية الظهير، والشلاق الابتدائية في قرية الشلاق، والفرابي الثانوية والفرابي الابتدائية في قرية الجورة، والخروبة الابتدائية في قرية الخروبة.

*خرج لساعتين ولم يعد.. 9 سنوات على اختفاء المهندس أحمد مجدي  قسريًا

كان الشاب أحمد مجدي عبدالعظيم يمثل المعنى الحقيقي للسند وتحمل المسؤولية. منذ أن كان طالبًا في الفرقة الأولى بكلية الهندسة، رحل والده، فوجد نفسه فجأة في مواجهة الحياة، حاملًا على عاتقيه مسؤولية والدته وإخوته

ولم يكن هذا العبء ثقيلًا على قلبه، بل كان يرى في قربه منهم كل العوض؛ ولهذا السبب تحديدًا، رفض بعد تخرجه كل فرص العمل المغرية في القاهرة بمرتبات أعلى، مفضلًا البقاء في وظيفته ببني سويف ليكون بجانب عائلته وأمه التي كانت تمثل الأولوية الأولى في حياته.

لكن مسار هذه الحياة الهادئة تغير تمامًا في 21 ديسمبر 2017، كما رصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات. كان أحمد قد عاد للتو من عمله، والأسرة تلتف حول مائدة الطعام لتناول العشاء معًا، حين طرق الباب رجال الأمن. قام يفتح الباب بكل هدوء، التفت إلى أمه القلقة وطمأنها بكلمات بسيطة: “ادخلي يا أمي مفيش حاجة، أنا ساعتين وأرجعلك تاني“.

  ساعتان تحولتا إلى أكثر من 3190 يومًا

 لم تكن الساعتان مجرد وقت عابر، بل تحولتا إلى أكثر من 3190 يومًا من الاختفاء القسري والغياب التام، دون أن تُعلن أي جهة رسمية عن مكان تواجده حتى اليوم.

 على مدار نحو 9 سنوات من الغياب القسري، لم تترك الأم بابًا إلا وطرقته؛ سألت في كل مكان، وأرسلت استغاثات وشكاوى لكل مسؤول يمكنها الوصول إليه، لكن الإجابة كانت دائمًا واحدة: الصمت، ولا أحد يعرف مكان أحمد.

 أحمد اليوم يبلغ من العمر 34 عامًا، مرّ شبابه وأجمل سنوات عمره وأحلامه الكثيرة معتقلة في عتمة الغياب. مرت على الأسرة أحداث ومناسبات مريرة وثقيلة كان يتمنون وجوده فيها؛ مرت زيجة أخته دون أن يزفّها، وغاب عن أن يكون السند والظهر لأخيه، ورحل خاله وخالته عن الدنيا وأحمد ليس هناك ليهون على أمه آلام الفقد والاضطراب التي عاشتها الأسرة.

 أسرته تحلم بعودته إلى أحضانها

 في البيت، كل شيء يخص أحمد لا يزال في مكانه ينتظر عودته؛ ملابسه الجديدة، أدواته الكهربائية التي كان يحب استخدامها لإصلاح أعطال المنزل، وشنيوره الخاص. كل تفاصيله معلقة على أمل اللقاء.

 أمنية والدته الوحيدة اليوم هي أن تراه وتحتضنه قبل أن يدركها الأجل، تختصر كل تلك السنوات بكلمات تخبئها له في قلبها لتقولها يوم لقائه: “الحمد لله أن ربنا ردك ليا وقر عيني بيك، لأنك ونعم الابن البار. وحشتنا كتير ودفعنا تمن غيابك كتير وأنت دفعت أكتر.. دفعنا صحتنا ونفسيتنا، وحسبنا الله ونعم الوكيل“.

*انتظار الزيارة وإجراءاتها … رحلة معاناة تقاسيها أسرة المعتقل حيدر قنديل

تعيش أسر سجناء الرأي واقعًا مختلفًا تفرضه عليهم سنوات الغياب والانتظار، إذ تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى محاولات مستمرة للتأقلم مع وجود أحد أفراد الأسرة خلف أسوار السجن. وبين أم تترقب عودة ابنها، وزوجة تنتظر زوجها، وأطفال يكبرون بعيدًا عن آبائهم، تصبح الزيارة بالنسبة إلى هذه الأسر موعدًا يحمل مشاعر متناقضة؛ فرحة رؤية الغائب من جهة، وألم الإجراءات والانتظار من جهة أخرى.

ولا تنتهي معاناة الأهالي بمجرد الوصول إلى السجن، بل تبدأ في كثير من الأحيان منذ الوقوف أمام البوابات، حيث طوابير الانتظار والإجراءات التي تسبق الدخول، قبل أن تأتي لحظة اللقاء القصيرة التي ينتظرها أفراد الأسرة منذ الزيارة السابقة. وبعد انتهاء الزيارة، يعود كل شيء إلى نقطة البداية، انتظار جديد لا يعرف أصحابه متى ينتهي.

وتحمل كل أسرة تجربة مختلفة مع السجن والغياب، إلا أن القاسم المشترك بينها هو الشعور بأن الزمن يمضي بينما تظل حياة الأسرة معلقة بموعد الزيارة التالية. وفي حالة أسرة الصحفي حيدر قنديل، لا يتوقف أثر غيابه عند حدود الانتظار أمام بوابة السجن، بل يمتد إلى أطفاله، الذين يحاولون فهم سبب ابتعاد والدهم عنهم، خاصة ابنته الصغيرة التي لم تكمل عامها الخامس.

زيارة تحمل مشقة إضافية

يروي أحد أقارب الصحفي حيدر قنديل جانبًا من تفاصيل معاناة أسرته خلال فترة حبسه، موضحًا أن الزيارة نفسها أصبحت تجربة مرهقة، بسبب ما يصفه بمعاملة مختلفة عن تلك التي يلقاها بعض الزائرين الآخرين.

ويشير إلى أن الأسرة تضطر إلى الانتظار لفترات طويلة قبل السماح لها بالدخول، فيما يتم الاحتفاظ ببطاقات الزائرين مدة أطول من المعتاد، وهو ما يزيد من حالة التوتر التي يعيشها أفراد الأسرة خلال يوم الزيارة.

وبحسب روايته، فإن هذا الأمر لا يحدث بالطريقة نفسها مع بقية الأهالي، الأمر الذي يجعل الأسرة تشعر بأن عليها الانتظار أكثر من غيرها، دون معرفة سبب واضح لهذه الإجراءات.

ويقول قريب حيدر إن الزيارة تتم بصورة فردية، ولا يتم وضع أفراد الأسرة مع زائرين آخرين، بينما يظل الانتظار قبل الدخول هو الجزء الأكثر إرهاقًا بالنسبة إليهم.

وفي البداية، كانت مدة الزيارة أقل من المدة الحالية، قبل أن تصبح نحو نصف ساعة، وهي فترة تبدو قصيرة مقارنة بحجم الاشتياق الذي تحمله الأسرة، خصوصًا بالنسبة للأطفال الذين ينتظرون رؤية والدهم والتحدث إليه.

الانتظار أصعب من التفتيش

ورغم أن زيارة السجن تتضمن بطبيعتها إجراءات تفتيش وانتظار، فإن قريب حيدر يؤكد أن هذه الإجراءات ليست أكثر ما يرهق الأسرة.

ويصف الاحتفاظ ببطاقات الزائرين والانتظار لفترات طويلة قبل الدخول بأنها من أكثر الأمور غرابة بالنسبة لهم، معتبرًا أن المشكلة الأساسية لا تتمثل في التفتيش أو الإجراءات التي تتم داخل مكان الزيارة، وإنما في الوقت الذي تقضيه الأسرة قبل الوصول إلى حيدر.

وهذا الانتظار لا يُقاس فقط بعدد الدقائق أو الساعات التي تمر أمام بوابة السجن، وإنما بما تحمله تلك الفترة من قلق وتوتر، إذ تظل الأسرة غير متأكدة من موعد الدخول، بينما يكون هدفها الوحيد هو الوصول إلى لحظة اللقاء.

وتصبح الزيارة في هذه الحالة اختبارًا جديدًا لقدرة الأسرة على التحمل، خصوصًا مع تكرار التجربة في كل مرة، وانتقال المشاعر من الاشتياق إلى القلق، ثم إلى الارتياح المؤقت عند رؤية حيدر، قبل أن يعود الألم مجددًا مع انتهاء الزيارة.

غياب الأب يربك الأطفال

لكن الجانب الأكثر قسوة في تجربة الأسرة، وفق رواية قريبه، يتعلق بالأطفال الذين يعيشون تفاصيل غياب والدهم بطريقة تختلف عن الكبار.

ويشير إلى أن أبناء حيدر تأثروا بشدة بغيابه، إلا أن الابنة الصغيرة تواجه صعوبة أكبر في استيعاب ما يحدث، خاصة أنها لم تبلغ عامها الخامس بعد، ولا تزال غير قادرة على فهم معنى أن يكون والدها بعيدًا عنها لفترة طويلة.

فالطفلة لا تنظر إلى الأمر من زاوية الإجراءات أو ظروف القضية، وإنما تتعامل معه بمنطق الطفل الذي يريد والده إلى جواره. ولهذا تحاول الأسرة البحث عن طرق بسيطة لتعويض جزء من هذا الغياب، رغم إدراكها أن أي وسيلة لن تستطيع أن تحل محل وجود الأب نفسه.

 ويحكي قريب الأسرة أن الطفلة عندما تركب وسيلة مواصلات، قد تقول إنها ستذهب إلى والدها، في تعبير يعكس مدى تعلقها به وعدم قدرتها على فهم سبب ابتعاده عنها.

وتكشف هذه التفاصيل عن جانب مختلف من آثار السجن، يتجاوز الشخص المحتجز نفسه ليصل إلى أفراد أسرته، وخاصة الأطفال الذين تتشكل ذاكرتهم وطفولتهم في ظل غياب أحد الوالدين.

محاولات لتعويض غياب حيدر

تحاول الأسرة التعامل مع الوضع بما يتاح لها من وسائل، وتبحث عن طرق تساعد الطفلة على التواصل مع والدها والتخفيف من أثر غيابه.

ويقول قريبه إنهم يطلبون منها الاتصال بحيدر، كما يحاولون أحيانًا الاستعانة بعمها للحديث معها بطريقة تشبه حديث والدها إليها، في محاولة لخلق حالة من التواصل تساعدها على تحمل غيابه.

ورغم بساطة هذه المحاولات، فإنها تكشف حجم الفراغ الذي تركه غياب حيدر داخل المنزل. فوجود الأب بالنسبة لطفلة في هذا العمر لا يرتبط فقط بالحديث معه، وإنما بالحضور اليومي والتفاصيل الصغيرة التي يصعب تعويضها بالاتصالات أو الزيارات المحدودة.

ويصف قريب الأسرة الوضع بأنه “مأساوي”، في ظل استمرار الغياب وعدم قدرة الطفلة على إدراك أسبابه، بينما تحاول الأسرة من حولها حماية مشاعرها قدر الإمكان.

الابن الأكبر يفهم الغياب

ويختلف تأثير غياب حيدر على أطفاله بحسب أعمارهم وقدرتهم على استيعاب ما يحدث.

فوفق رواية قريبه، أصبح الابن الأكبر أكثر قدرة على فهم الوضع والتعامل معه، إذ بات يدرك إلى حد ما سبب ابتعاد والده، ويمكنه استيعاب فكرة أن وجوده خارج المنزل مرتبط بظروف لا يستطيع تغييرها.

لكن هذه القدرة على الفهم لا تعني أن الغياب أصبح سهلًا عليه، وإنما تمنحه فقط مساحة أكبر للتعامل مع الواقع مقارنة بشقيقته الصغيرة.

أما الطفلة، فلا تزال في مرحلة عمرية تجعلها تنظر إلى العالم من خلال احتياجاتها المباشرة، ولذلك يظل السؤال بالنسبة إليها بسيطًا: أين أبي؟ ولماذا لا يأتي إلى المنزل؟

حياة معلقة بين زيارة وأخرى 

تختصر تجربة أسرة حيدر قنديل جانبًا من المعاناة التي تعيشها أسر المحتجزين، حيث لا يتوقف الألم عند حدود الشخص الموجود خلف القضبان، بل يمتد إلى أفراد أسرته الذين يواصلون حياتهم في الخارج وهم يحملون أثر غيابه في تفاصيل يومهم.

فالزيارة، التي يفترض أن تكون فرصة للقاء والاطمئنان، تتحول أحيانًا إلى رحلة طويلة من الانتظار والإجراءات، ثم إلى دقائق محدودة من التواصل، قبل أن تنتهي ويبدأ العد التنازلي للموعد التالي.

وفي حالة الأطفال، تبدو المسألة أكثر تعقيدًا، لأن السنوات التي تمر بعيدًا عن الأب لا يمكن استعادتها بسهولة. فالطفلة التي تبحث عن والدها في كل رحلة، وتعتقد أن ركوب وسيلة مواصلات قد يقودها إليه، لا تعرف سوى أنها تريد وجوده بجانبها.

وبينما يستطيع الكبار التعبير عن مشاعرهم بالكلمات، يترجم الأطفال افتقادهم إلى أسئلة وتصرفات يومية تكشف حجم الفراغ الذي تركه الغائب.

لهذا، لا تبدو معاناة أسرة حيدر قنديل مرتبطة فقط بطول فترة الغياب، وإنما بما يتركه هذا الغياب من آثار مستمرة على الأسرة، وعلى علاقتها بالوقت والانتظار والزيارة. فكل موعد لا يمثل نهاية للمعاناة، بل محطة قصيرة في مسار طويل، ينتهي فيها اللقاء لتبدأ مرحلة جديدة من الترقب.

وفي النهاية، تظل الأسرة عالقة بين لحظتين؛ لحظة تنتظر فيها فتح أبواب الزيارة، ولحظة أخرى تنتظر فيها عودة الغائب إلى منزله، وبينهما حياة كاملة تستمر، لكن منقوصة من أحد أهم أفرادها.

*باحث إثيوبي: التوظيف السياسي لقضية النيل أكثر ضررًا على المصريين

انتقد باحث إثيوبي، التوظيف السياسي المصري لقضية النيل وتصوير دول حوض النيل بصورة نمطية، وهو ما أسهما في ترسيخ تصورات سلبية لدى الرأي العام في مصر تجاه دول الحوض عمومًا، وإثيوبيا على وجه الخصوص.

وقال الباحث الأول بمركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرة التكامل الإقليمي، عبدالشكور عبدالصمد: “إن هذا التصوير والتوظيف والاستخدام المكثف لوسائل الإعلام والحملات الإعلامية الواسعة، في نهاية المطاف، أكثر ضررًا على الجمهور المصري من كونها فعالة“.

 نظرة المصريين إلى نهر النيل 

 وأوضح لوكالة الأنباء الإثيوبية، أن الرأي العام المصري جرى ترسيخه على الاعتقاد بأن نهر النيل هو المصدر الوحيد للمياه الذي تعتمد عليه مصر لتلبية احتياجاتها.

 وتابع: “وهذا يعني أن أي مشروع تنموي تنفذه دولة أخرى على نهر النيل سيأتي على حساب حصة الشعب المصري من المياه، ما أدى إلى ترسيخ هذا المفهوم بعمق في الوعي الجمعي للمصريين“.

وأشار الباحث إلى أن هذا الطرح يخدم، إلى حد كبير، غرضًا إعلاميًا يهدف إلى صرف الانتباه عن القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الداخلية في مصر.

 واستدرك قائلًا: “وبالتالي، فإن ذلك يعزز صورة منحازة ونمطية بدرجة كبيرة عن دول حوض النيل الأخرى. ونتيجة لذلك، تقبل أجيال نشأت على هذه الرواية باعتبارها حقيقة مطلقة، في حين أن الحقيقة التي ينبغي إبرازها هي أن هذا المورد المائي مشترك، وليس ملكية حصرية لمصر“.

 التوظيف السياسي

 وقال الباحث إن القضية تحولت بذلك من مشروع تنموي تكاملي إلى مبادرة يجري توظيفها سياسيًا. وأشار إلى أن مصر تمتلك العديد من الموارد المائية الأخرى، فهي تطل على البحر الأبيض المتوسط شمالًا، والبحر الأحمر شرقًا، كما تمتلك احتياطيات من المياه الجوفية.

 وتابع: “ومع ذلك، مدفوعين بالرغبة في الحصول على مورد مجاني لا يتطلب أعباء مالية إضافية، يركز إخواننا المصريون على النيل ويسعون إلى الاحتفاظ بحق النقض على استخدامه“.

 وأوضح الباحث أن الاتفاقية الإطارية للتعاون في حوض النيل، المعروفة أيضًا باسم اتفاقية عنتيبي، أكدت أن لكل طرف الحق في الاستفادة من مياه النيل.

 وأشار إلى أن الاتفاقية الدولية الملزمة قانونًا تمثل الآن الإطار المنظم للعلاقات بين دول حوض النيل.

 موقف إثيوبيا 

 وشدد عبدالصمد على أن “إثيوبيا لديها كل الحق في الاستفادة من مياه النيل، ولم تكن بحاجة قط إلى إذن، كما أعيد التأكيد على ذلك خلال العقود الماضية، لممارسة حقها المشروع في تلبية احتياجاتها التنموية، ولا سيما في مجال الطاقة الكهرومائية“.

 وقال إنه ينبغي أن يكون واضحًا أن إثيوبيا لا تحتاج إلى طلب إذن من أي طرف، نظرًا لأن الطاقة الكهرومائية مصدر متجدد وآمن ونظيف للكهرباء، مضيفًا أن البلاد “تؤدي دورها بمسؤولية دون إلحاق الضرر بأي طرف، وهو مبدأ تؤكد عليه إثيوبيا، وقد ثبتت صحته، إذ إن الموقف الإثيوبي سليم ولم يتسبب في أي ضرر لأي طرف“.

وأكد أن وزراء المياه الإثيوبيين الحاليين والسابقين أوضحوا أن استخدام إثيوبيا لمياه النيل، وجميع مواردها المائية في الأنهار التي تغذي الدول المجاورة، يمثل حقًا أصيلًا لها.

 وقال: “تخيلوا فقط أن دولة توفر أكثر من 86 بالمائة من مياه النيل الأزرق يُمنع عنها استخدام هذا المورد الحيوي. إن هذا ظلم وانحياز كبير“.

 وذكر أن إثيوبيا، منذ البداية، دعت دول المصب والدول العابرة إلى التفاوض بشأن سد النهضة الإثيوبي، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك من خلال اقتراح شراكة في تمويل السد وبنائه وتشغيله.

وأردف: “للأسف، لم يُستقبل هذا الاقتراح بالطريقة التي تليق بشركاء في مصير مشترك“.

 واعتبر أن القضية تحولت من مشروع تنموي تكاملي إلى مبادرة يجري توظيفها سياسيًا، “لكن التوظيف السياسي قصير الأمد، رغم أن الانقسام الذي يخلقه في المشاعر العامة قد يكون من الصعب التغلب عليه في المدى القريب“.

*السيسي يحذر المصريين: ما حدث في 2011 لم ينته بعد.. ومصر الناجي الوحيد بالمنطقة

حذر عبد الفتاح السيسي من استمرار محاولات إسقاط الدولة، مؤكدا أن ما حدث خلال الفترة بين عامي 2011 و2013 “لم ينته” وأن الخطط “لم تتوقف“.

يكشف حديث قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي أمام خريجي الجهات القضائية في 17 سبتمبر 2026 عن عودة واضحة إلى خطاب الخطر المستمر، وربط الاحتجاج السياسي مجددًا بفكرة إسقاط الدولة، بعد أكثر من خمسة عشر عامًا على ثورة يناير.

ويعيد توقيت الخطاب طرح سؤال أكثر إلحاحًا حول أسباب استدعاء أحداث 2011 و2013 في مناسبة قضائية، بينما تواجه الأسر ضغوطًا اقتصادية متراكمة، وتزداد الانتقادات الموجهة إلى طريقة إدارة الاقتصاد والمجال العام ومؤسسات الدولة.

وقال السيسي، خلال حضوره فعالية بالأكاديمية العسكرية، الخميس، إن “المسارات تتغير، والإلحاح من أجل إسقاط الدولة لن ينتهي”، مشددا على أهمية وعي الشعب بالتحديات التي تواجه البلاد.

وأضاف: “الدول كلها تقابل تحديات مختلفة، لكن المهم هو انتباه الشعب لكل هذا والوعي به“.

وتطرق السيسي إلى أحداث الماضي، قائلا: “في 2011 حدثت ممارسات خطيرة جدا وكانت هناك مشكلة كبيرة، لكن الله أراد أن تنجو هي دونا عن غيرها”، متسائلا: “الدول من حولنا.. يا ترى فيه حد نجا غير مصر؟“.

وأكد أن ما حدث لمصر كان “فضلا كبيرا من ربنا”، مضيفا أن ما حدث في دول أخرى “كان مرتبا ومخططا له”، وأن نجاة مصر تضع عليها مسؤولية كبيرة، خاصة أن موارد البلاد لا تسمح بمواجهة تحديات ممتدة.

وشدد السيسي على أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة، قائلا: “هناك دور ومسؤولية للحفاظ على الدولة المصرية وليس شخص الرئيس أو الحكومة“.

وأضاف: “يخطئ من يتصور أن المسألة هي الحفاظ على الرئيس، لأن هذا يفرغ الأمر من مضمونه“.

وبعد خمسة عشر عامًا من يناير، تبدو المشكلة الأساسية في الخطاب أن السلطة لا تزال تستحضر لحظة الثورة باعتبارها تحذيرًا للمستقبل، بينما تبقى الأسئلة التي صنعت الغضب أصلًا، من العدالة والمساءلة والفرص والكرامة الاقتصادية، حاضرة بأشكال مختلفة.

ويصبح السؤال الأكثر إلحاحًا ليس إن كانت هناك جهات تريد إضعاف مصر، وهو احتمال تواجهه مختلف الدول، وإنما لماذا يبقى المواطن المصري مطالبًا دائمًا بالخوف من السقوط بينما لا تخضع السياسات التي أرهقته للمساءلة نفسها.

ويضع حديث السيسي السلطة أمام تناقض يصعب تجاوزه بالتحذيرات وحدها، فالدولة القوية لا يحميها تحويل الماضي إلى فزاعة دائمة، وإنما مؤسسات مستقلة واقتصاد يوفر حياة محتملة ومجال سياسي يسمح بالغضب قبل أن يتحول إلى انفجار.

*سر الـ 14.5%.. لماذا ترتبط شريان طاقة مصر بحبل سري إسرائيلي؟

تشهد السوق المحلية قفزة نوعية في تدفقات الغاز الواردة عبر الخطوط الإسرائيلية بنسبة بلغت 16.7 بالمئة لتلامس عتبة 1.05 مليار قدم مكعب يوميا تعويضا لانخفاض سابق سقط إلى 600 مليون قدم مكعبة أواخر أغسطس بسبب صيانة عابرة بالحقول قبل رحلة تعاف تلتها محطات استقرار عند 900 مليون و950 مليون قدم مكعبة وصولا إلى المعدل الحالي وسط إدارة طارئة للموقف بعيدا عن أي هامش تفاوضي حقيقي لتحديد توقيتات تلك الأعمال.

تستحوذ الإمدادات العابرة عبر مسار شرق المتوسط المربوط بحقلي ليفياثان وتمار مباشرة بشمال سيناء على نحو 14.5 بالمئة من إجمالي الاحتياجات اليومية في ظل عجز بنيوي صارخ يسجل إنتاجا محليا مقيدا بـ 3.8 مليار قدم مكعبة يقابلها استهلاك يبلغ 7.2 مليار قدم مكعبة أوقات الذروة الصيفية لخلق فجوة تهيمن بضراوة على المشهد بقيمة 3.4 مليار قدم مكعبة يتم ردمها عبر اضطرار استقدام شحنات غاز مسال باهظة التكلفة وخارج نطاق السيطرة الفعلية لصناعة القرار المحلي.

سقوط الطاقة في فخ الأنابيب وعجز المليارات السبعة يكشف كواليس الحصار الهيكلي

تسقط الرواية الرسمية لوزارة البترول المعنية بتوزيع الاحتياجات عبر أربعة مصادر تشمل الإنتاج المحلي وحصص الشركاء والغاز المسال المستورد والغاز المستورد حين ينكشف الواقع عن مسار وحيد لا بديل له لجغرافيا الإمداد الإسرائيلي بينما تتأرجح الذاكرة الحية بين خفض سابق بنسبة 50 بالمئة خلال يوليو وسط موجات حر قاسية وأحمال كهربائية غير مسبوقة وبين أعباء مالية باهظة لتحمل تدافع الحلول الإسعافية دون وجود شبكة أمان بديلة لنقل الكميات حال أي طارئ يعيق حركة الأنابيب المباشرة.

*إلى أي مدى تستعد مصر لدعم السعودية في تأمين البحر الأحمر؟

أثار الاجتماع الأخير بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، الذي عقد هذا الأسبوع، تساؤلات بشأن مدى استعداد القاهرة لتعميق تعاونها الأمني مع الرياض في البحر الأحمر، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. ويقول الكاتبان محمد خيال ورشيد المختار إن اللقاء جاء في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى البلدين، وسط تطورات عسكرية متسارعة في المنطقة.

وأفاد الكاتبان في تقريرهما الذي نشرته الجزيرة بأن الاجتماع جاء بعد أيام قليلة من سيطرة جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على أجزاء من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، ما منحها سيطرة واسعة على مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية لقناة السويس. وأشعل هذا التطور حملة جوية سعودية على اليمن، إلى جانب هجمات متكررة شنها الحوثيون على منشآت نفطية داخل المملكة.

ويرى محللون أن الرياض تبحث عن دعم لحماية أراضي المملكة والملاحة في البحر الأحمر، فيما تبدو مصر شريكًا طبيعيًا في هذا الملف، نظرًا إلى اعتماد إيرادات قناة السويس على حركة الملاحة عبر الممر ذاته. ويحمل تعمق العلاقات المصرية السعودية تداعيات واسعة على المنطقة، تمتد من أزمات اليمن والسودان إلى علاقات القاهرة الوثيقة مع الإمارات، فضلًا عن اتفاقيات الدفاع الجديدة التي أبرمتها السعودية مع تركيا وباكستان.

 أبعاد سياسية واستراتيجية للزيارة

قال عبد المنعم سعيد، عضو مجلس الشيوخ المصري والمقرب من دوائر صنع القرار في القاهرة، للجزيرة إن زيارة ولي العهد السعودي تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واستراتيجية وعسكرية.

وأوضح سعيد أن الزيارة جاءت في وقت صعّدت فيه إيران صراعات المنطقة عبر ما وصفهم بوكلائها، وفي مقدمتهم الحوثيون، مشيرًا إلى أن تقدم الجماعة يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد المصري وقناة السويس.

وشدد على ضرورة تبني مصر والسعودية رؤية استراتيجية وعسكرية مشتركة يمكنها أن تشكل رادعًا قويًا أمام الجماعات المدعومة من إيران، من العراق إلى اليمن.

وأضاف أن القاهرة حريصة على منع إيران وحلفائها من فرض سيطرتهم على المنطقة، ولا سيما على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، نظرًا إلى التداعيات المباشرة لذلك على قناة السويس.

وقال أندرياس كريج، المحاضر البارز في كلية كينجز كوليدج لندن، إن القاهرة تنظر بصورة متزايدة إلى المنطقة الممتدة من قناة السويس حتى باب المندب باعتبارها مجالًا أمنيًا واحدًا ومترابطًا.

وأوضح كريج أن فقدان البوابة الجنوبية موثوقيتها قد يحرم مصر من حركة الملاحة والعملات الأجنبية والنفوذ الاستراتيجي، مضيفًا أن القاهرة باتت تملك مصلحة قوية في تعاون فعلي مع الرياض بشأن أمن البحر الأحمر.

أمن البحر الأحمر وحدود التدخل المصري في اليمن

قال محمد صلاح أبو حميلة، رئيس لجنة الشؤون العربية في مجلس النواب المصري، للجزيرة قبيل اللقاء إن زيارة ولي العهد السعودي قد تفضي إلى وضع خارطة طريق جديدة للتعاون السياسي والاستراتيجي بشأن عدد من القضايا العربية والإقليمية.

وأشار أبو حميلة إلى أن التحالف بين البلدين يمكن أن يشكل حجر الأساس لبناء نظام عربي جديد أكثر قوة وتماسكًا وقدرة على حماية مصالحه والدفاع عن قضاياه العادلة.

وتتصدر أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية هذه القضايا، إلى جانب القضية الفلسطينية والأوضاع في اليمن وليبيا والسودان.

وأكد بيان أصدره مكتب السيسي عقب الاجتماع أن العلاقات بين مصر والسعودية لا يمكن أن تكون نموذجية إلا في إطار عربي، وربط بين أمن مصر وأمن دول الخليج.

وقال طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة، للجزيرة إن السعودية تتحرك بصورة متزايدة ضمن إطار عربي، بعدما جاء رد الولايات المتحدة على تصعيد الحوثيين دون مستوى ما كانت المملكة تتوقعه.

وأشارت تقارير إلى أن السعودية طلبت من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعدة عسكرية لمواجهة الجماعة المدعومة من إيران، لكن ترامب رفض الطلب، فيما لم تعلق الرياض أو واشنطن رسميًا على هذه التقارير.
ولم تعلن مصر والسعودية عن تفاصيل محددة بشأن التعاون العسكري خلال الاجتماع أو بعده. لكن القاهرة تشارك بالفعل في تحالف تقوده السعودية لأمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر أُطلق في أغسطس.

وجاء تشكيل هذا التحالف في ظل مخاوف دولية من احتمال إغلاق الحوثيين مضيق باب المندب، بالتزامن مع إغلاق إيران مضيق هرمز أمام الملاحة.

وتؤكد الوثيقة التأسيسية للتحالف طابعه الدفاعي البحت، فيما لم ينفذ التحالف حتى الآن أي عمل عسكري ضد الحوثيين. كما لم تتخذ الجماعة إجراءات لإغلاق حركة الملاحة بعد تقدمها الأخير.

ويرجح كريج أن يشمل التعاون العسكري السعودي المصري تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة المجال البحري، وحماية السفن التجارية، وتعزيز التنسيق بشأن أمن البحر الأحمر.

لكنه يرى وجود «سقف صارم للغاية» لمدى انخراط مصر داخل اليمن، موضحًا أن القاهرة ستفضل حماية منظومة الملاحة البحرية من دون أن تتحمل مسؤولية اليمن.

وقد تلعب الذاكرة التاريخية دورًا في هذا الموقف؛ ففي ستينيات القرن الماضي، أرسل جمال عبد الناصر عشرات الآلاف من الجنود المصريين للمشاركة في الحرب الأهلية في شمال اليمن، في تدخل طويل ومكلف حقق نتائج محدودة وخلف أعدادًا كبيرة من الضحايا.

وقال كريج إن تجربة اليمن علمت مصر أن التدخل الذي يبدو محدودًا في بدايته يمكن أن يتحول سريعًا إلى مأزق استراتيجي.

 تقارب مصري سعودي وسط تنافس إقليمي

لا يفاجئ محللين أن يسعى البلدان إلى تعميق التعاون في هذه المرحلة، إذ تمثل الحرب مع إيران أحدث وربما أكبر حلقة في سلسلة من الأزمات الإقليمية التي وجدت فيها القاهرة والرياض نفسيهما متقاربتين إلى حد كبير.

وفي يناير، وقبل اندلاع الحرب بأسابيع، التقى السيسي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود في القاهرة. وقالت الرئاسة المصرية عقب اللقاء إن البلدين يتبنيان رؤى «متطابقة» بشأن سبل التعامل مع الأزمات الإقليمية، على أساس الحفاظ على وحدة الدول وسيادتها.

وجدد الجانبان هذا الموقف يوم الثلاثاء، عندما شددا على أن أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه يشكل خطرًا على الأمن الجماعي لمصر والسعودية وجميع دول المنطقة، وفقًا لهيئة الاستعلامات المصرية.

وقال كريج إن البلدين يشعران بقلق عميق إزاء تفكك الدول وصعود الميليشيات والحركات الانفصالية والجهات الفاعلة من دون الدولة المدعومة خارجيًا، مضيفًا أن هذا الموقف يظهر في السودان وليبيا والصومال واليمن بصورة متزايدة.

لكن هذه الرؤية الاستراتيجية للمنطقة تتعارض مع تفضيلات أبوظبي وسياساتها في عدد من الملفات.

وجاء الاجتماع الذي عقده السيسي مع الأمير فيصل قبل الحرب بأيام قليلة من شن السعودية ضربات على جماعة انفصالية مدعومة من الإمارات في اليمن، في خطوة اعتبرها كثيرون رسالة رفض للسياسات الإماراتية.

وتواجه الإمارات منذ فترة طويلة اتهامات بدعم قوات الدعم السريع في السودان، وهي جماعة متمردة أسهم الصراع معها في إشعال حرب أهلية مدمرة ذات تداعيات سلبية على الأمن المصري. ودعمت القاهرة جهود الخرطوم لمواجهة قوات الدعم السريع واستعادة سيادتها، بينما نفت الإمارات تقديم دعم عسكري أو لوجستي أو مالي أو سياسي للقوات.

وفي المقابل، تعد الإمارات أكبر مستثمر في الاقتصاد المصري بفارق كبير. وتجاوز صافي استثماراتها في مصر خلال عام 2025 ضعف استثمارات ثاني أكبر مستثمر، الولايات المتحدة.

ويرى كريج أن التنافس السعودي الإماراتي يضع مصر أمام معادلة صعبة، لأن القاهرة لا تريد الاختيار بين السعودية والإمارات.


ويتوقع كريج أن تتعامل مصر مع الملفين بصورة منفصلة، فتنحاز إلى الرياض في القضايا الأمنية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على علاقاتها الاقتصادية مع أبوظبي.

وقال إن الرياض لا تحتاج إلى أن تهاجم القاهرة أبوظبي علنًا، بل تحتاج إلى توظيف موقع مصر الجغرافي ومعلوماتها الاستخباراتية ونفوذها لجعل بعض الاستراتيجيات الإقليمية أكثر صعوبة.

 حدود التحالفات الأمنية متعددة الأطراف

دفع سعي السعودية العاجل إلى احتواء تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية المملكة إلى توسيع دائرة شركائها وحلفائها.

ومنذ اندلاع الحرب، وقعت الرياض اتفاق مكة للدفاع المشترك، وأدخلت تركيا في معاهدة دفاع متبادل كانت تربطها بباكستان.

كما نظمت المملكة تحالفًا متعدد الأطراف للأمن البحري في البحر الأحمر، وسعت إلى الحصول على ضمانات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ووقعت اتفاقًا دفاعيًا مع أوكرانيا.

لكن محللين يرون أن هذه الإجراءات بقيت إلى حد كبير في إطار الشكل أكثر من الفاعلية؛ إذ لم تردع إيران وحلفاءها الإقليميين عن شن هجمات مباشرة على المملكة، كما لم تمنح حلفاء السعودية في اليمن القدرة على كبح الحوثيين.

وبدا أن اجتماع الثلاثاء أقر ضمنيًا بعدم وجود حل عسكري جاهز للأزمة اليمنية، إذ أعربت مصر عن دعمها «للجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية».

وقد تعكس هذه التحركات، رغم محدوديتها الحالية، ملامح منظومة الأمن الإقليمي التي قد تتشكل بعد انتهاء الحرب.

*من القضاء والخارجية إلى التعليم.. لماذا تتحول الأكاديمية العسكرية إلى بوابة للوظائف المدنية؟

لم يعد حضور المؤسسة العسكرية في إدارة الدولة بزمن الانقلاب العسكري الدموي، يقتصر على الملفات المرتبطة بالأمن والدفاع، بل امتد خلال السنوات الأخيرة إلى مسارات اختيار وتأهيل العاملين في مؤسسات مدنية، وصولًا إلى القضاء ووزارة الخارجية وهيئة الرقابة الإدارية، فيما دخلت الأكاديمية العسكرية المصرية كذلك على خط اختيار وتأهيل المعلمين وقيادات المدارس. 

وفي أحدث ظهور لهذا التوجه، قال المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي، الخميس: “إن الأكاديمية العسكرية أصبحت معبرًا لتولي الوظائف في الدولة المصرية”، مؤكدًا أن هذا الدور يشمل مؤسسات مثل القضاء ووزارة الخارجية وهيئة الرقابة الإدارية وغيرها، وجاءت تصريحاته خلال حفل تخريج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية، التي ضمت 1350 دارسًا.

المفارقة أن المنقلب السيسي نفسه نفى أن يكون هذا المسار تعبيرًا عن «عسكرة الدولة»، لكنه في الوقت ذاته قدم الأكاديمية العسكرية باعتبارها بوابة للالتحاق بعدد متزايد من مؤسسات الدولة، مبررًا ذلك بالحاجة إلى تطبيق «معايير واحدة» في اختيار وتأهيل العاملين.

السيسي: لسنا أمام عسكرة للدولة

حاول المنقلب السيسي تقديم التوسع في دور الأكاديمية العسكرية باعتباره مشروعًا لإصلاح الجهاز الإداري ورفع كفاءة العاملين، لا وسيلة لإحكام الطابع العسكري على مؤسسات الدولة.

وقال: “إن الهدف من إدخال الأكاديمية في هذه العملية هو وضع معايير موحدة لاختيار وتأهيل الشباب والشابات، مع معايير تفصيلية لكل وزارة بحسب احتياجاتها، معتبرًا أن النظام الجديد يهدف إلى منع المجاملة والمحسوبية”.

لكن اللافت أن التبرير لم يتوقف عند الكفاءة الإدارية، إذ انتقل السيسي إلى استدعاء أحداث 2011-2013، متحدثًا عن استمرار ما وصفه بخطة لإسقاط الدولة، وضرورة «تحصين الشباب» ضد ما سماه «فكرة تخريب مصر».

وهنا تتجاوز المسألة، بحسب القراءة السياسية التي تفرضها تصريحات المنقلب السيسي نفسها، حدود التدريب الوظيفي إلى بناء تصور أمني وسياسي موحد لدى قطاعات واسعة من العاملين في مؤسسات الدولة.

من القضاء إلى المعلمين

تكشف القرارات الرئاسية خلال عام 2026 عن اتساع هذا المسار خارج المجال القضائي.

ففي سبتمبر الجاري، بحث المنقلب السيسي مع وزير التربية والتعليم ومدير الأكاديمية العسكرية آليات اختيار وإعداد الكوادر العاملة في المدارس المصرية، كما استُعرضت نتائج اختبارات القبول للمرحلة الخامسة من مسابقة تعيين المعلمين، وأعلنت الرئاسة أن المعلمين ومديري المدارس الذين يجتازون دورات الأكاديمية التي تمتد بين 3 و6 أشهر يحصلون على علاوة شهرية.

وفي يونيو الماضي، ناقش المنقلب السيسي أيضًا إطار حوكمة التعيينات الجديدة في الدولة، بحضور رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس هيئة الرقابة الإدارية ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ومدير الأكاديمية العسكرية ومدير الأكاديمية الوطنية للتدريب.

وبذلك، لم تعد الأكاديمية العسكرية تظهر فقط باعتبارها مؤسسة لإعداد ضباط القوات المسلحة، وإنما كجزء من منظومة أوسع لاختيار وتدريب كوادر الدولة.

السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا الأكاديمية العسكرية؟

المشكلة الأساسية التي تطرحها هذه السياسة ليست في تدريب الموظفين على الانضباط أو الإدارة، وهي أهداف يمكن لأي دولة أن تسعى إليها، وإنما في جعل مؤسسة عسكرية بوابة متزايدة الأهمية للوظائف داخل مؤسسات يفترض أن تتمتع باستقلال مهني وطبيعة تخصصية مختلفة.

فالقاضي يحتاج إلى تكوين قانوني وقضائي عميق، والمعلم يحتاج إلى تأهيل تربوي وأكاديمي، والدبلوماسي يحتاج إلى معرفة واسعة بالعلاقات الدولية واللغات والسياسة الخارجية، بينما تختلف طبيعة العمل الرقابي والإداري عن هذه المجالات جميعًا.

ومن ثم يبرز سؤال جوهري: هل توحيد عملية الاختيار والتدريب يعني بالضرورة توحيد المؤسسة التي تتولى إعداد جميع هذه الفئات؟

المنقلب السيسي يرى أن الإجابة نعم، باعتبار أن الأكاديمية تضع معايير عامة للانضباط والتأهيل والوعي، أما منتقدو هذا التوجه فيمكنهم النظر إليه باعتباره نقلًا لمنطق المؤسسة العسكرية إلى المجال المدني، بما قد يضعف استقلال التكوين المهني لكل فئة.

«خطر مستمر».. مبرر سياسي للتوسع

الأكثر دلالة في خطاب المنقلب السفيه السيسي أنه لم يبرر المشروع فقط بالحاجة إلى إصلاح الإدارة، بل ربطه مباشرة بما يعتبره خطرًا مستمرًا منذ أحداث 2011-2013.

وقال: “إن ما حدث خلال تلك الفترة «لم ينته»، وإن ما وصفه بخطة لإسقاط الدولة ما زال قائمًا، داعيًا إلى الحفاظ على النظام الذي تضعه الأكاديمية”.

لكن الخطاب الانقلابي لم يقدم في المناسبة نفسها تفاصيل أو أدلة علنية على الجهات التي قال إنها تواصل خطة لإسقاط الدولة، الأمر الذي يجعل استخدام هذا التهديد في تبرير توسيع الدور المؤسسي للأكاديمية محل تساؤل سياسي.

وهنا تظهر إحدى أكثر المفارقات وضوحًا: فبينما يقول السيسي: “إن الهدف ليس الحفاظ على الرئيس وإنما حماية الدولة، فإن توسيع الحضور العسكري في مؤسسات مدنية يأتي في سياق سياسي شديد الحساسية، بعد سنوات من تضييق المجال العام وتراجع مساحة العمل السياسي المستقل”.

هل تكفي الدورات العسكرية لإصلاح الدولة؟

يقدم النظام هذه الدورات باعتبارها جزءًا من «بناء الإنسان»، ويقول السيسي: “إن البرامج تستهدف إعداد شخص كفء ومؤهل ومتوازن وقادر على الإسهام في بناء الدولة”.

لكن جودة الدولة لا تقاس فقط بانضباط موظفيها أو التزامهم بنظام موحد، وإنما كذلك بمدى تخصصهم واستقلال مؤسساتهم وقدرتهم على اتخاذ القرارات وفق قواعد مهنية وقانونية.

كما أن الحديث عن «توحيد المعايير» لا يجيب وحده عن سؤال آخر أكثر أهمية: من يضع هذه المعايير، وكيف يجري تقييم نتائجها، وما الجهة المستقلة التي تستطيع قياس أثرها على أداء المؤسسات بعد سنوات؟ 

واللافت أن السيسي نفسه قال: “إن التأثير المتوقع لفكرة تحويل الأكاديمية إلى بوابة للوظائف سيتم الشعور به بعد سنوات، وهو ما يعني عمليًا أن الحكم على نتائج هذا المشروع لا يزال مؤجلًا”.

من عسكرة الوظائف إلى إعادة تشكيل الدولة

ومنذ انقلاب السيسي ، توسع حضور المؤسسة العسكرية في الاقتصاد والإدارة ومشروعات الدولة، ومع انتقال الأكاديمية العسكرية إلى تدريب واختيار كوادر مؤسسات مدنية، يصبح السؤال أكبر من مجرد دور أكاديمية في تدريب الموظفين.

إنه سؤال يتعلق بطبيعة الدولة نفسها: هل تتجه مصر إلى جهاز إداري مدني مستقل ومتخصص، أم إلى جهاز تتقاطع فيه معايير الإدارة المدنية مع فلسفة المؤسسة العسكرية؟

وبغض النظر عن موقف المؤيدين أو المعارضين، فإن الوقائع الرسمية باتت واضحة في نقطة أساسية: الأكاديمية العسكرية لم تعد تقدم نفسها باعتبارها مؤسسة تقتصر على إعداد العسكريين، بل أصبحت جزءًا من منظومة اختيار وتأهيل كوادر في مؤسسات مدنية متعددة، وهو ما أكده السيسي صراحة في حديثه عن القضاء والخارجية والرقابة الإدارية، كما ظهر في ملف تدريب واختيار المعلمين.

رئيس الأركان الاسرائيلي زامير التقى سراً قادة 7 جيوش عربية منها مصر في ألمانيا لبحث المواجهة مع إيران .. الخميس 17 سبتمبر 2026.. رفع أسعار الوقود مجددًا الشهر القادم وارتفاع أسعار الخبز في مصر مع تراجع واردات القمح

رئيس الأركان الاسرائيلي زامير التقى سراً قادة 7 جيوش عربية منها مصر في ألمانيا لبحث المواجهة مع إيران .. الخميس 17 سبتمبر 2026.. رفع أسعار الوقود مجددًا الشهر القادم وارتفاع أسعار الخبز في مصر مع تراجع واردات القمح

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* القبض على عدد من أهالي (النخلات) في شمال سيناء عقب وقفة سلمية لأطفال تطالب بإعادة بناء مدرستهم المدمرة

تابعت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بقلق قيام قوات الشرطة في مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، يوم الأحد 13 سبتمبر 2026، بإلقاء القبض على عدد من أهالي تجمع النخلات، على خلفية مشاركتهم في وقفة سلمية بصحبة أبنائهم من تلاميذ مدرسة النخلات، للمطالبة بإعادة بناء مدرستهم التي دُمرت خلال سنوات الحرب على الإرهاب.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها المؤسسة، أفرجت السلطات تباعًا عن ستة من المقبوض عليهم، بينما لا يزال كل من عماد سلام موسى الجبالي وسامي كايد مزيون محتجزين، دون ورود معلومات مؤكدة عن مكان وظروف احتجازهما أو طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة بحقهما، ودون عرضهما على جهة تحقيق قضائية حتى وقت إعداد هذا البيان.

بدأت الواقعة صباح الأحد، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد، عندما اصطحب عدد من أهالي تجمع النخلات، التابع لقرية قبر عمير في الشيخ زويد، أبناءهم مرتدين الزي المدرسي إلى موقع مدرسة النخلات الابتدائية المدمرة. وأدى الأطفال طابورًا صباحيًا رمزيًا فوق أنقاض المدرسة، في تعبير سلمي عن رفض الأهالي إلحاق أبنائهم، للعام الخامس على التوالي، بمدرسة قبر عمير للتعليم الأساسي، التي تبعد عدة كيلومترات عن التجمع، في ظل عدم توافر وسائل مواصلات عامة وآمنة لنقل الأطفال.

وتوقفت الدراسة في مدرسة النخلات في منتصف عام 2015، ثم تعرضت المدرسة لقصف مدفعي في سبتمبر 2016، قبل أن يدمرها الجيش بالكامل عام 2018، وفقًا لما سبق أن وثقته مؤسسة سيناء في تقريرها «ألغام المستقبل».

ووفقا لمقابلة أجرتها مؤسسة سيناء مع مسئول في مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، فقد شهدت المديرية حالة استنفار عقب تداول مقطع مصور للوقفة على موقع فيسبوك، حيث أجرت مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، ممثلة في وكيل الوزارة حمزة رضوان، اتصالات بإدارة الشيخ زويد التعليمية للاستفسار عن الواقعة. ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها المؤسسة، تعامل مسؤولي المديرية مع نشر الفيديو باعتباره محاولة لـ«تشويه» انطلاق العام الدراسي، بدلًا من التعامل مع المطالب المشروعة للأهالي ومعالجة أسباب حرمان أطفالهم من مدرسة داخل تجمعهم السكني.

كما حررت إدارة الشيخ زويد التعليمية محضرًا في قسم شرطة الشيخ زويد بشأن نشر الفيديو، وأرفقت به صورة لحساب على فيسبوك يحمل اسم «محمد عادل الجبالي»، بدعوى نشره المقطع المصور للوقفة.

وتزامن ذلك مع اتصالات من مديرية أمن شمال سيناء وقطاع الأمن الوطني ومحافظة شمال سيناء بإدارة الشيخ زويد التعليمية، للاستعلام عن المشاركين في الوقفة ومحاولة تحديد هوياتهم، ولا سيما الرجال الذين ظهروا في الفيديو. وتوجه مدير الإدارة التعليمية، أيمن شراب، إلى مدرسة قبر عمير لإعداد تقرير عن الواقعة ورفعه إلى المديرية.

نشرت مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، في وقت لاحق، مقطعًا مصورًا لوكيل الوزارة حمزة رضوان بشأن الواقعة، وأعيد نشره عبر الصفحة الرسمية لمحافظة شمال سيناء.

وبعد نشر المقطع، انتقل وكيل الوزارة من مدينة العريش إلى مدرسة قبر عمير للتعليم الأساسي، حيث عقد اجتماعا مع أعضاء هيئة التدريس دعا إليه عدد من أهالي تجمع النخلات الذين دعوا للوقفة الرمزية. وخلال الاجتماع، أوضح أن مديرية التربية والتعليم لا تعترض من حيث المبدأ على إعادة إنشاء المدرسة، لكنه أشار إلى وجود قرار صادر عن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة يمنع إقامة منشآت حكومية خارج نطاق تجمع تنموي تعتزم الحكومة إنشاءه مستقبلًا في المنطقة، دون أن يعرف الأهالي موقع هذا التجمع أو الجدول الزمني لإنشائه.

وبينما كان الاجتماع منعقدًا بحضور مسئولي مديرية التربية والتعليم، وصلت قوة من قسم شرطة الشيخ زويد إلى المدرسة، وألقت القبض على المواطن عماد سلام موسى الجبالي ( الشخص الذي ظهر متحدثا بالفيديو)،  من داخل قاعة الاجتماع، ثم اقتادته في سيارة إلى قسم الشرطة.

وقال شاهد عيان للمؤسسة، إن ثلاث مدرعات تابعة لقسم شرطة الشيخ زويد وصلت إلى المنطقة، وأقامت نقطة تفتيش على الطريق الممتد بين مدرسة قبر عمير ونقطة الإسعاف القريبة من تجمع النخلات، وفتشت السيارات المارة.

وأضاف الشاهد أن سيارتين ربع نقل تابعتين لمباحث الشيخ زويد وصلتا إلى التجمع، وكان يستقلهما أفراد يرتدون ملابس مدنية، ثم انتشروا بين المنازل وألقوا القبض على عدد من الرجال، بعضهم من داخل منزله، بينما سلم آخرون أنفسهم بعد علمهم بأن قوات المباحث تبحث عنهم. وبحسب الشاهد، كانت القوة الأمنية تحمل قائمة بأسماء أشخاص، غالبيتهم ممن ظهروا في مقطع الوقفة المصور.

ونُقل المقبوض عليهم إلى قسم شرطة الشيخ زويد، حيث خضعوا لتحقيقات أولية تركزت، بحسب مصادر، على تحديد من وصفتهم السلطات بـ«المحرضين» على تنظيم الوقفة، قبل نقلهم إلى مقر تابع للأمن الوطني في مدينة العريش. وأفرجت السلطات لاحقًا عن ستة منهم، بينما استمر احتجاز الجبالي ومزيون.

قالت مؤسسة سيناء أن الوقفة التي نظمها الأهالي وأطفالهم كانت تجمعًا سلميًا ذا مطلب اجتماعي مشروع، تمثل في ضمان وصول الأطفال إلى مدرسة آمنة وقريبة من محل إقامتهم. ولم تتضمن الوقفة أو الفيديوهات المنشورة ما يبرر حملة الاعتقالات ضد المشاركين.

وتؤكد المؤسسة أن قيام السلطات بملاحقة المشاركين، وتحديد هوياتهم من خلال المقاطع المصورة، والقبض عليهم من منازلهم أو من داخل اجتماع رسمي، يمثل اعتداءً على الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير، ويبعث برسالة ترهيب إلى الأهالي لمنعهم من المطالبة بحقوقهم الأساسية.

وتكفل المادة 73 من الدستور المصري للمواطنين الحق في تنظيم الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، كما تحمي المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه مصر، الحق في التجمع السلمي. ولا يجوز تقييد هذا الحق إلا في حالات استثنائية ووفق شروط الضرورة والتناسب، وهي شروط لا تتوافر في وقفة رمزية نظمها الأهالي للمطالبة بإعادة بناء مدرسة أطفالهم.

وحتى إذا رأت السلطات أن موقع المدرسة المدمرة غير آمن للأطفال، فإن واجبها كان تأمين الموقع والاستجابة للمطلب التعليمي وتوفير بدائل آمنة، وليس ملاحقة أولياء الأمور والقبض عليهم بسبب تعبيرهم السلمي عن معاناتهم.

تطالب مؤسسة سيناء بالإفراج الفوري عن اثنين من الأهالي لا يزالان محتجزين، ووقف ملاحقة المشاركين في الوقفة، وضمان حق الأطفال في التعليم والأهالي في التجمع السلمي.

خلفية:

تأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التعليمية في شمال سيناء خلال العمليات العسكرية، واستمرار تقاعس السلطات عن إعادة بناء المدارس المدمرة وتوفير بدائل فعلية ومناسبة للأطفال، رغم الإعلان الرسمي عن انتهاء العمليات العسكرية في مطلع عام 2023.

وكانت مؤسسة سيناء قد وثقت في تقريرها «ألغام المستقبل»، الصادر عام 2024، تضرر 135 منشأة تعليمية في محافظة شمال سيناء، من بينها 73 مدرسة دمرتها قوات إنفاذ القانون المصرية، المشتركة من الجيش والشرطة، وبخاصة الجيش، دون توفير بدائل حقيقية ومناسبة لتلاميذها. كما وثق التقرير إغلاق سبع مدارس دون توفير بدائل ملائمة، واستخدام 49 مدرسة لأغراض عسكرية.

ووثق التقرير الآثار الممتدة لهذه الانتهاكات على الأطفال، بما في ذلك اضطرارهم إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مدارس بديلة، وتكدس الفصول، وارتفاع مخاطر التسرب من التعليم، وتحمل الأسر تكاليف إضافية للنقل، فضلًا عن المخاطر الأمنية التي يواجهها الأطفال أثناء تنقلهم.

ورغم وصول مطالب أهالي النخلات بإعادة بناء المدرسة إلى مجلس النواب منذ عام 2022، لم تعلن الحكومة حتى الآن خطة زمنية واضحة لإعادة إنشائها. كما لا يمكن تعليق حق الأطفال الحالي في التعليم على مشروع «تجمع تنموي» مستقبلي لا يعرف السكان موقعه أو موعد إنشائه.

*ثورة العمال بالإسكندرية: أجور متدنية وتأمينات منقوصة تشعل الاعتصام

دخل ألف ومائتان عامل بشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج في مدينة الإسكندرية في اعتصام مفتوح داخل أسوار المصنع استمر لمدار يوم كامل، أعقبه توقف تام عن العمل على مدار ورديتين تشغيليتين متتاليتين، وذلك احتجاجا صارخا على التعنت المستمر في تلبية المطالب المعيشية ووقف كافة أشكال الانتهاكات المنهجية التي يتعرضون لها بصفة يومية.

تفاصيل انتفاضة عمالية غاضبة في عروس البحر المتوسط ضد تجبر الإدارة

تصدر قائمة الاحتجاجات العمالية رفض قاطع لعدم التزام إدارة المصنع بالحد الأدنى للأجور المقررة قانونا، حيث كشف المتضررون عن تقاضي أعداد غفيرة منهم لأجور شهرية لا تتجاوز خمسة آلاف وخمسمائة جنيه، على الرغم من أن الحد الأدنى المعتمد للقطاع الخاص يبلغ ثمانية آلاف جنيه وفقا للقرارات الرسمية السارية، وهو ما يعني وجود عجز مالي صارخ يقل عن الحد القانوني بفارق زمني ومادي يتجاوز ألفين وخمسمائة جنيه شهريا لكل عامل.

شملت قائمة الشكاوی العمالية قيام الإدارة بخصم اشتراكات التأمينات الاجتماعية مباشرة من الرواتب الشهرية دون توريدها لصالح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، في مخالفة قانونية صارخة ومستمرة منذ نحو عام ونصف العام بحسب الشهادات الموثقة، فضلا عن التعسف المستمر في المساس بالحقوق الأساسية المتعلقة بالرعاية الصحية وإجازات المرض، وغياب التام للشفافية بخصوص تفاصيل مكونات الأجور وحجم الاستقطاعات التعسفية، فضلا عن انعدام أي جدول زمني واضح ومحدد لتدرج الترقيات وتحسين الأجور.

الغياب الرقابي الحكومي وتساؤلات الشارع

يثير استمرار تلك المخالفات الجسيمة طوال ثمانية عشر شهرا كاملة دون أي تدخل رسمي معلن علنا علامات استفهام كبرى حول جدوى وفاعلية الأجهزة الرقابية المنوط بها صيانة حقوق الشغيلة داخل القطاع الخاص، حيث يمثل اقتطاع الاشتراكات التأمينية وعدم توريدها جريمة جنائية وإدارية واضحة المعالم وفقا لقانون التأمين الاجتماعي والمعاشات، وكان من المفترض كشفها مبكرا عبر لجان التفتيش الدورية دون اضطرار المنتجين لخوض غمار الاعتصام والإضراب.

ينطبق ذات الأمر على مخالفات الأجور التي يفترض متابعتها بدقة عبر مكاتب العمل والجهات التابعة لوزارة القوى العاملة من خلال النزولات الميدانية المنتظمة للمنشآت الصناعية، إذ إن غياب التحرك الاستباقي من مكتب العمل المختص ومديرية القوى العاملة بالإسكندرية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي يكرر أزمة تاريخية مزمنة تحول فيها الدور الرقابي إلى مراقب سلبي لا يتحرك سوى عقب انفجار الأزمات واشتعال الاحتجاجات الميدانية.

شبح الانهيار ومصير مجهول يهدد الصرح الصناعي

لم تقتصر هاجس المخاوف العمالية على الحقوق المالية الضائعة فحسب، بل امتدت لتشمل خطرا استراتيجيا يهدد بقاء الكيان الإنتاجي برمتها من أساسه، حيث أكد العاملون توقف العديد من الماكينات الحيوية عن العمل نتيجة الإهمال الجسيم وغياب برامج الصيانة الدورية، فضلا عن عمليات تخريد وبيع ممنهجة لأجزاء أساسية من خطوط الإنتاج والأصول الثابتة، وهي مؤشرات خطيرة تنذر بكارثة حقيقية تقضي على مستقبل المصنع وتشريد ما يزيد على ألف أسرة تعتمد اعتمادا كليا على هذا الدخل المعيشي.

* زوجة المعتقل عبدالخالق فاروق: 5 دقائق للزيارة والوقت لا يكفي للتحدث في كل الأمور الأسرية

تعيش أسر سجناء الرأي واقعًا مختلفًا تفرضه سنوات الغياب والانتظار، إذ تتحول الزيارة إلى موعد شديد الخصوصية تختلط فيه مشاعر الفرح بالقلق والحزن، بينما يصبح الوداع في كثير من الأحيان أكثر قسوة من لحظة اللقاء نفسها.

فخلف أبواب السجون، تظل حياة الأسر معلقة بين موعد زيارة وآخر، وبين محاولة الاطمئنان على ذويهم وبين الخوف مما قد تحمله الأيام المقبلة.

أمهات ينتظرن أبناءهن، وزوجات يترقبن لقاء أزواجهن، وأطفال يكبرون بعيدًا عن آبائهم، فيما تستمر تفاصيل الحياة اليومية خارج السجن وكأنها عبء إضافي تتحمله الأسرة وحدها.

ولا تبدأ معاناة الأهالي بمجرد دخولهم إلى السجن، بل تسبق الزيارة نفسها، من الانتظار أمام الأبواب وطول الإجراءات إلى الوقوف في طوابير قد تمتد لساعات، أملاً في دقائق قليلة تجمعهم بمن غاب عنهم.

وعندما يحين اللقاء، يجد كثيرون أنفسهم أمام وقت محدود لا يكفي لسرد تفاصيل الأيام الطويلة التي مرت في غياب أحبائهم.

الزيارة موعد للفرح والوجع

ضمن شهادات أهالي السجناء عن تجاربهم مع الزيارات، تروي الفنانة التشكيلية نجلاء سلامة، زوجة الدكتور والكاتب عبدالخالق فاروق، جانبًا من حياتها منذ دخول زوجها السجن، مؤكدة أن أصعب ما تواجهه خلال الزيارة لا يرتبط ببدايتها، وإنما باللحظة التي تنتهي فيها.

وتوضح نجلاء أن مشاعرها تتغير تمامًا خلال دقائق الزيارة؛ ففي البداية تحاول استثمار كل لحظة ممكنة في الحديث مع زوجها والضحك معه والاطمئنان عليه، لكن اقتراب موعد الانتهاء يعيد إليها ثقل الغياب من جديد.

وتقول إن اللحظة التي يعلن فيها انتهاء الزيارة تمثل بالنسبة لها أصعب مشهد، بعدما تكون قد حاولت طوال اللقاء إخفاء حزنها حتى لا تنقل إليه مزيدًا من القلق أو الألم.

وبينما يكون اللقاء فرصة قصيرة لاستعادة بعض تفاصيل الحياة التي حرمها السجن منها، يتحول الوداع إلى تذكير جديد بأن الأسرة ستعود مرة أخرى إلى الانتظار، وأن عليها أن تبدأ من جديد في حساب الأيام حتى موعد الزيارة التالية.

خمس دقائق تختصر معاناة طويلة

وتكشف زوجة عبدالخالق فاروق أن مدة الزيارة ليست ثابتة دائمًا، وأنها قد تختلف من مرة إلى أخرى بحسب الظروف والإجراءات. وتشير إلى أن بعض الزيارات قد تمتد لنحو نصف ساعة أو 45 دقيقة، فيما تصل في أوقات أخرى إلى أكثر من ساعة أو ساعة ونصف.

لكن إحدى الزيارات، التي جاءت خلال شهر رمضان، تركت لديها ذكرى مختلفة تمامًا، بعدما لم تتجاوز مدتها خمس دقائق.

وتروي نجلاء أنها فوجئت بقصر وقت الزيارة، وحين اعترضت على انتهاء اللقاء بهذه السرعة، جاءها الرد بأن الوقت تم تمديده، لتصبح الزيارة سبع دقائق بدلًا من خمس.

ورغم أن الدقيقتين الإضافيتين قد تبدوان وقتًا محدودًا للغاية في الظروف العادية، فإنهما بالنسبة لأسرة لا تملك سوى دقائق معدودة لرؤية أحد أفرادها كانتا فارقتين في لحظة شديدة القسوة.

وتعكس هذه الواقعة حجم الفجوة بين احتياجات الأسر الإنسانية وبين الوقت الذي يتاح لها للاطمئنان على ذويها، خصوصًا عندما تكون الزيارات هي الوسيلة الأساسية للتواصل المباشر مع السجين.

تفاصيل الحياة خارج أسوار السجن

ولا تتوقف معاناة نجلاء عند حدود الوقت القصير الذي تقضيه مع زوجها، إذ تفرض فترة الغياب واقعًا جديدًا على حياتها اليومية، خاصة فيما يتعلق بالمسؤوليات والقرارات التي كانت تشارك فيها زوجها قبل دخوله السجن.

وتوضح أن محدودية الوقت خلال الزيارة تجعل من الصعب التحدث في جميع الأمور الأسرية، أو مناقشة التفاصيل التي تحتاج إلى وقت وهدوء، وهو ما يجعلها تتحمل جانبًا كبيرًا من المسؤوليات بمفردها.

كما أن هناك أخبارًا وأحداثًا مؤلمة تضطر أحيانًا إلى الاحتفاظ بها لنفسها، خشية أن يؤدي نقلها إلى زيادة معاناة زوجها وهو داخل السجن.

فالموت، والمرض، والأزمات العائلية وغيرها من الأخبار التي تحتاج الأسرة عادة إلى مشاركتها بين أفرادها، قد تتحول في هذه الظروف إلى عبء نفسي إضافي، لأن نقلها يصبح مرتبطًا بالخوف على الحالة النفسية للسجين.

وهكذا لا يصبح الغياب مجرد ابتعاد مكاني، وإنما يمتد تأثيره إلى تفاصيل الحياة اليومية، ويعيد توزيع المسؤوليات داخل الأسرة بصورة لم تكن معتادة عليها قبل السجن.

الوداع أصعب من لحظة اللقاء

وتؤكد نجلاء أن لحظة انتهاء الزيارة هي الأصعب بالنسبة إليها، لأنها تضطر خلالها إلى مواجهة حقيقة الغياب من جديد.

فخلال بداية الزيارة، تحاول الأسرة أن تصنع مساحة صغيرة من الحياة الطبيعية داخل اللقاء المحدود، فتتبادل الحديث والضحكات وتحاول تجاوز أجواء السجن ولو لفترة قصيرة.

لكن مع اقتراب النهاية، تتراجع تلك المشاعر لتحل محلها حالة من الحزن، خاصة مع إدراك أن اللقاء انتهى وأن العودة إلى الحياة خارج السجن تعني انتظارًا جديدًا.

 وتشير إلى أنها تحاول في تلك اللحظات السيطرة على دموعها، ليس لأنها لا تشعر بالحزن، وإنما لأنها لا تريد أن تزيد من هموم زوجها أو تجعله يغادر الزيارة وهو مثقل بمشاعرها. 

وتصبح الدقائق الأخيرة من اللقاء اختبارًا صعبًا للطرفين؛ فالسجين يدرك أن أسرته ستغادر، والأسرة تعرف أنها ستترك خلفها شخصًا عزيزًا عليها لتعود إلى منزلها بدونه.

الضغط النفسي يترك آثاره 

وتقول نجلاء إن التجربة لم تمر عليها دون آثار، موضحة أنها في بداية الأمر لم تمنح نفسها فرصة للانهيار أو التعب، وحاولت أن تستمر في حياتها بصورة طبيعية قدر الإمكان.

كانت تذهب إلى الزيارات وتتحمل المسؤوليات وتحاول الحفاظ على تماسكها، لكن الضغوط المتراكمة مع مرور الوقت بدأت تظهر على جسدها وحالتها العامة.

وتشير إلى معاناتها من آلام في الساق والعظام والعمود الفقري، إلى جانب مشكلات مرتبطة بالاتزان، معتبرة أن ما تعرضت له لم يكن مجرد حزن عابر، وإنما تجربة طويلة تركت آثارها عليها.

تجربة تصفها بالأقسى

 وتصف نجلاء الفترة التي عاشتها منذ دخول زوجها السجن بأنها من أقسى التجارب التي مرت بها، مؤكدة أنها لا تتمنى أن يعيش أي إنسان الظروف نفسها.

ولا تحصر حديثها في تجربتها الشخصية فقط، بل تعبر عن رفضها لفكرة أن يمر أي شخص بما عاشته أسرتها من محاكمة وانتظار وغياب طويل عن الحياة الطبيعية.

فبالنسبة إليها، لا ترتبط المعاناة فقط بوجود الزوج خلف القضبان، وإنما بما يترتب على ذلك من أيام متشابهة، وانتظار متكرر، وقلق دائم، ولقاءات قصيرة لا تكفي لاستعادة ما فات من تفاصيل.

أمنية واحدة تنهي الانتظار

ورغم كل ما تحمله الزيارات من مشاعر متناقضة، تختصر نجلاء أمنيتها في شيء يبدو بسيطًا لكنه بالنسبة إليها يحمل معنى كبيرًا، وهو أن يعود الأحبة إلى منازلهم، وأن تستعيد الأسر حياتها الطبيعية بعد سنوات من الغياب.

وتحلم بيوم لا تكون فيه الزيارة مرتبطة ببوابة سجن أو طابور انتظار أو دقائق معدودة، وإنما يصبح اللقاء عاديًا كما كان من قبل، داخل المنزل وبين أفراد الأسرة.

وتختتم نجلاء أمنيتها بصورة إنسانية تختصر ما تريده من المستقبل؛ أن يأتي يوم تستطيع فيه أن تقول لزوجها «مساء الخير يا عزيز عيني» وهو إلى جوارها في البيت، لا خلف أسوار السجن.

*وفاة محتجز سوداني بقسم شرطة المقطم.. وحملات اعتقال مستمرة بالشرقية

 برزت خلال الأيام الأخيرة، وقائع جديدة على مستوى حقوق الإنسان في مصر، أبرزها؛ وفاة محتجز سوداني داخل قسم شرطة المقطم بعد أيام من احتجازه، وظهور مواطن من محافظة الشرقية أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد اختفاء دام قرابة خمس سنوات، إلى جانب استمرار القبض على مواطنين في المحافظة وتجديد حبس آخرين على ذمة قضايا أمن دولة.

ويستند هذا التقرير إلى إفادات وتقارير صادرة عن جهات حقوقية وصحفية، مع التمييز بين الوقائع التي أمكن توثيقها من أكثر من مصدر وبين الروايات التي لا تزال بحاجة إلى تحقيق مستقل، كما أن الاتهامات الواردة بحق المحتجزين هي اتهامات منسوبة إلى جهات التحقيق، ولا تمثل أحكامًا قضائية نهائية بالإدانة.

وبين 12 و13 سبتمبر 2026، رصدت «لجنة العدالة» وفاة المواطن السوداني معاذ أحمد حامد داخل قسم شرطة المقطم بالقاهرة، وذلك بعد نحو ثمانية أيام من احتجازه، بحسب المعلومات التي نشرتها اللجنة. وأُبلغت أسرته بالتوجه لاستلام جثمانه.

ووفق إفادات منسوبة إلى مصادر قريبة من الأسرة تتحدث عن تعرضه للتعذيب، وتبقى هذه الرواية بحاجة إلى تحقيق مستقل وشفاف، خصوصًا في ظل غياب معلومات رسمية تفصيلية حول الحالة الصحية للمحتجز وظروف احتجازه والرعاية الطبية التي تلقاها.

وتعيد الواقعة فتح ملف الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، ولا سيما الحالات التي تقع خلال فترات احتجاز قصيرة نسبيًا، وتثير تساؤلات بشأن إجراءات الكشف الطبي عند بدء الاحتجاز، وإتاحة الرعاية الصحية، وتوثيق الحالة الصحية للمحتجزين، ومدى وجود رقابة مستقلة على ظروف الاحتجاز.

طلاب محتجزون في بدر

بالتزامن مع وقائع الاحتجاز الجديدة، يستمر ملف حرمان طلاب محتجزين، ولا سيما داخل مجمع سجون بدر، من مواصلة تعليمهم وأداء امتحاناتهم. ووفقًا لما وثقته «لجنة العدالة»، توقفت في حالات رصدتها اللجنة امتحانات طلاب الجامعات والدبلومات والدراسات العليا والماجستير داخل السجون منذ عام 2019.

ولا يقتصر الأمر، بحسب التوثيق الحقوقي، على عدم نقل الطلاب إلى مقار جامعاتهم، وإنما يمتد إلى صعوبات تتعلق بإدخال الكتب والمراجع والأوراق والأدوات الدراسية، فضلًا عن عدم توفير آليات بديلة منتظمة، مثل إرسال لجان امتحانية إلى أماكن الاحتجاز.

ويحمل هذا الملف أبعادًا تتجاوز ظروف الاحتجاز اليومية، إذ يمكن أن يؤدي حرمان الطالب من الامتحانات أو من أدوات الدراسة إلى تعطيل مساره الأكاديمي لسنوات، بما يجعل القيود المفروضة أثناء الاحتجاز ذات آثار طويلة الأمد على مستقبله التعليمي والمهني، ومن منظور حقوقي، تبرز هنا ضرورة التمييز بين القيود الأمنية المشروعة وبين تحويل الحرمان من التعليم عمليًا إلى عبء إضافي لا يصدر به حكم قضائي.

ظهور العقيلي بعد 5 سنوات اختفاء 

من أبرز التطورات التي شهدها الملف الحقوقي خلال 12 و13 سبتمبر ظهور عيد إبراهيم محمد إبراهيم العقيلي، من منشأة أبو عمر بمحافظة الشرقية، أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد اختفاء دام قرابة خمس سنوات.

وبحسب ما نشره المحامي السيد خلف ومصادر حقوقية، ألقي القبض على العقيلي في 28 يوليو 2021، وظل مكان وجوده ومصيره غير معلنين طوال السنوات التالية، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في سبتمبر 2026.

وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات وإيداعه سجن بدر 3، مع إسناد اتهامات إليه تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، وفق المصدر الحقوقي.

استمرار الاعتقالات

ووفق مرصد العدالة في مصر، باشرت نيابة بلبيس التحقيق مع المواطن صبري محمود عقب القبض عليه من منزله، مع إسناد اتهامات إليه بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وقررت حبسه احتياطيًا.

وفي 10 سبتمبر، باشرت نيابة كفر صقر التحقيق مع الدكتور صلاح الأحمدي والأستاذ أشرف السيد الباز، بعد القبض عليهما من منزليهما، وفق النشرة الحقوقية، مع إسناد اتهامات مماثلة إليهما وصدور قرارات بالحبس الاحتياطي.

كما وردت إفادة بشأن التحقيق مع إبراهيم محمد منصور وسمير حسانين أمام نيابة منيا القمح، إلا أن هذه الواقعة لم يتوافر بشأنها، ضمن المصادر المفتوحة التي أمكن مراجعتها، توثيق مستقل كافٍ يسمح بالجزم بالتفاصيل، ولذلك تظل في إطار الإفادة الواردة إلى حين ظهور مصدر حقوقي أو قضائي إضافي.

إخلاء سبيل 51 مواطنًا في الشرقية

في مقابل الاعتقالات وقرارات الحبس الاحتياطي الجديدة، شهدت محافظة الشرقية خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر قرارات بإخلاء سبيل 51 مواطنًا أمام دائرة الإرهاب بمحكمة جنايات الزقازيق، وفق ما وثقه «مرصد العدالة».

وبحسب النشرة، شملت قرارات إخلاء السبيل 18 مواطنًا في 8 سبتمبر، و17 مواطنًا في 9 سبتمبر، و16 مواطنًا في 10 سبتمبر، وكانت الاتهامات في الملفات التي تناولتها النشرة تدور بصورة أساسية حول الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة.

الحبس الاحتياطي

ومن بين التطورات التي رصدتها المصادر الحقوقية تجديد حبس الناشط السياسي نائل حسن لمدة 15 يومًا في القضية رقم 4373 لسنة 2026 أمن دولة عليا، مع إسناد اتهامات إليه تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، بحسب النشرة الحقوقية.

كما جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس الصحفي حيدر قنديل 15 يومًا في القضية رقم 5635 لسنة 2026 أمن دولة عليا، مع اتهامات تتعلق بقيادة جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، وفق «مرصد العدالة».

وتعكس هذه الوقائع استمرار الاعتماد على الحبس الاحتياطي في القضايا ذات الطابع الأمني والسياسي، بما يضع مسألة مدة الاحتجاز السابق للمحاكمة وضمانات الدفاع والمراجعة القضائية الدورية في صدارة الملفات الحقوقية.

محاكمات بدر

شهد مجمع سجون بدر خلال الفترة من 6 إلى 12 سبتمبر نظر عدد كبير من قضايا الإرهاب أمام دوائر مختصة، ووفق «مرصد العدالة» بلغ مجموع المتهمين في القضايا التي رصدتها النشرة نحو 740 متهمًا موزعين على 25 قضية خلال أسبوع واحد.

وتضمنت القضايا التي شهدت جلسات أو قرارات تأجيل ملفات تضم أعدادًا كبيرة من المتهمين، من بينها قضية تضم 292 متهمًا، وأخرى تضم 120 متهمًا، وثالثة تضم 113 متهمًا، إلى جانب قضيتين تضم كل منهما 62 متهمًا، فضلًا عن قضايا أخرى بأعداد أقل.

وأشارت النشرة إلى ملاحظات حقوقية بشأن ظروف انعقاد بعض الجلسات، شملت صعوبات في حضور بعض المتهمين، ووجود مسافة بين المتهمين ومحاميهم، فضلًا عن ملاحظات تتعلق بعلانية المحاكمات.

وتنظر الدائرة الثانية إرهاب كانت ستنظر في 12 سبتمبر 2026 القضية رقم 1175 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، التي يبلغ عدد المتهمين فيها 117 شخصًا.

وسجلت جلسات أخرى، بينها قضية تضم 117 متهمًا هي القضية رقم 9453 لسنة 2024 جنايات العمرانية، المعروفة إعلاميًا باسم «الخلية الإعلامية»، والتي أُجلت إلى 22 نوفمبر 2026.

أما القضية رقم 1175 لسنة 2018، فهي ملف قديم سبق أن صدر في أغسطس 2024 قرار بإدراج 117 شخصًا على قوائم الإرهاب لمدة خمس سنوات على ذمة القضية، وبناءً على ذلك، ينبغي عدم تقديم انعقاد جلسة محددة في 12 سبتمبر 2026 باعتباره واقعة مؤكدة ما لم يتوافر محضر جلسة أو مصدر قضائي أو حقوقي مباشر يؤكد ذلك.

عمال مواد البناء في الوراق

يستمر كذلك ملف القضية رقم 10709 لسنة 2025، المتعلقة بمواطنين من القليوبية على خلفية اتهامات مرتبطة بنقل مواد وأدوات بناء وطوب إلى جزيرة الوراق.

وبحسب «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»، بدأت التحقيقات في ديسمبر 2025 مع مواطنين على خلفية هذه الوقائع، وأسندت إليهم اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية والتجمهر وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار وبيانات كاذبة، كما نقلت تقارير حقوقية أن بين المقبوض عليهم أصحاب تراخيص تجارية، وطالبت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» بإخلاء سبيلهم وإسقاط الاتهامات.

وتشير أحدث المواد التي أمكن توثيقها إلى أن عدد المحتجزين يبلغ 18 شخصًا، وليس 19 كما ورد في المادة الأصلية، ولذلك ينبغي اعتماد رقم 18 إلى حين ظهور مصدر حديث وموثوق يثبت خلاف ذلك.

انتهاكات السجون

على المستوى الأوسع، قدمت “لجنة العدالة” في تقرير صادر في فبراير 2026 حصيلة للانتهاكات التي وثقتها داخل ما لا يقل عن 40 مقر احتجاز رسمي وغير رسمي في 17 محافظة خلال النصف الثاني من عام 2025.

وقالت اللجنة: “إنها وثقت خلال تلك الفترة 973 انتهاكًا، من بينها 797 حالة حرمان تعسفي من الحرية، و46 حالة اختفاء قسري، و38 حالة حرمان من الرعاية الصحية، و34 وفاة داخل أماكن الاحتجاز، و33 انتهاكًا متعلقًا بسوء أوضاع الاحتجاز، إضافة إلى 25 واقعة تعذيب”.

وبحسب التقرير نفسه، كان المحبوسون احتياطيًا أصحاب النصيب الأكبر من الانتهاكات، بواقع 602 حالة، فيما تصدر المحتجزون على ذمة نيابة أمن الدولة العليا قائمة الضحايا بـ671 انتهاكًا.

وهذه الأرقام تخص النصف الثاني من عام 2025، ولا ينبغي تقديمها باعتبارها حصيلة لعام 2026، إلا أنها تظل ذات أهمية عند قراءة الوقائع الجديدة، لأنها توفر سياقًا أوسع للوفيات والاختفاء والحرمان من الرعاية الصحية وسوء أوضاع الاحتجاز التي يجري رصدها خلال 2026.

اختفاء محمود فتحي وزوجته في ليبيا

وخارج الحدود المصرية، يرتبط ملف آخر بصورة مباشرة بملف المعارضين المصريين والمطلوبين سياسيًا، ويتمثل في واقعة اختفاء محمود فتحي وزوجته هدى أنور في ليبيا.

وبحسب منظمة «الكرامة»، اختُطف الزوجان في طرابلس يوم 19 يوليو 2026، وأحالت المنظمة قضيتهما في سبتمبر إلى الفريق العامل الأممي المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي.

وفاة زوجة معتقل

تتجاوز آثار الاحتجاز في بعض الحالات الشخص المحتجز لتصل إلى أسرته، وهو ما يظهر في الإفادة المتعلقة بوفاة هدى السيد حامد، زوجة المعتقل محمد أحمد السيد المعروف باسم «محمد منصور» ووالدة المعتقل أحمد، من شوبك بسطة بالزقازيق.

وعانت السيدة “هدى السيد” من شلل رباعي عقب إصابتها بجلطة قبل أكثر من عام، وأن تدهور حالتها الصحية تزامن مع سنوات احتجاز زوجها ونجلها. ولم يتوافر في المصادر المفتوحة التي أمكن مراجعتها توثيق مستقل كافٍ للتفاصيل الطبية والزمنية، ولذلك ينبغي التعامل مع الواقعة باعتبارها إفادة أسرية أو حقوقية تحتاج إلى مزيد من التوثيق.

*مأساة محكمة الإسكندرية: حرمان مريض سكري من أبسط حقوقه ينهي حياته

تظهر مؤشرات الأزمة الإنسانية المتفاقمة داخل المنظومة العقابية عبر واقعة مفجعة تمثلت في مفارقة محتجز مصاب بمرض السكري للحياة داخل قفص الاتهام أثناء جلسة محاكمته أمام محكمة جنح مستأنف المنتزه في مدينة الإسكندرية. تشير البيانات الأولية الصادرة عن مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى أن هيئة المحكمة وحرسها رفضا بشكل قاطع السماح للمحتجز بالتبول وأمراه بالبقاء داخل قفص الجلسة مما أدى إلى تدهور حالته الصحية بسرعة فائقة حتى فارق الحياة لاحقاً.

تفاصيل مصرع سريض سكري داخل قفص محكمة جنح مستأنف المنتزه

تتطابق هذه الحادثة مع سجل حقوقي متصاعد يوثق حالات الوفاة داخل مقار الاحتجاز المختلفة خلال الفترة الحالية من العام الحالي ألفين وستة وعشرين ليصل إجمالي الضحايا إلى ثمانية وأربعين حالة وفاة بحسب رصد لجنة العدالة بعد تسجيل ستين حالة خلال العام الماضي بأكمله.

تستوجب هذه التطورات الخطيرة تحركات عاجلة تتمثل في مطالبة مركز الشهاب للنيابة العامة بفتح تحقيق قضائي عاجل وشفاف للوقوف على ملابسات الواقعة داخل قاعة المحكمة وتحديد المسؤوليات الجنائية والإدارية بدقة تامة. تستدعي المطالب أيضا إحالة حرس المحكمة وكل من يثبت تورطه في رفض تلبية الاحتياجات الصحية الأساسية للمتوفى للمحاكمة للحد من الإفلات من العقاب الذي يكرس نمطاً خطيراً من التعامل مع المحتجزين المرضى ويحول إجراءات التقاضي إلى وسيلة تنكيل غير مقصودة أو متعمدة.

تكشف التقارير المتراكمة عن مؤشر الديمقراطية الدولي تسجيل نحو خمسمائة وخمسة وتسعين حالة وفاة ناتجة عن الإهمال الطبي المتعمد بين عامي ألفين وثلاثة عشر وألفين وأربعة عشر وهو رقم يعكس نمطاً ممتداً عبر السنوات. تشمل الشاهد الحقوقية وفاة المواطن عادل خلف في شهر يونيو من عام ألفين وستة وعشرين داخل حجز قسم شرطة اللبان بالإسكندرية جراء الاختناق نتيجة تكدس اثنين وخسين محتجزا في غرفة واحدة بمروحتين فقط ودون استجابة للاستغاثات المتكررة.

تضم القائمة كذلك وفاة أمين مكتبة بعد أربعة وعشرين يوماً فقط من احتجازه دون إعلان رسمي لأسباب الوفاة بجانب وفاة معتقل من ذوي الاحتياجات الخاصة نتيجة تدهور صحي غير معالج. توثق التقارير أيضاً وفاة معتقل مصاب بسرطان الكبد في شهر فبراير من عام ألفين وستة وعشرين داخل سجن أبو زعبل اثنين بعد سنوات من الحرمان من العلاج وسط دعوات مستمرة لتوثيق هوية الضحية الأحدث وتحديد أطراف الأزمة.

*رئيس الأركان الاسرائيلي زامير التقى سراً قادة 7 جيوش عربية منها مصر في ألمانيا لبحث المواجهة مع إيران

زعمت تقارير إعلامية إسرائيلية عن عقد اجتماع عسكري سري في ألمانيا جمع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وقادة جيوش دول عربية كبرى بقيادة الولايات المتحدة، لمواجهة تهديدات إيران.

وتأتي هذه الخطوة وفق الإعلام العبري في وقت تتصاعد فيه الجهود لتنسيق المواقف الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالصراع مع الحوثيين والوجود الأمريكي المستمر في المنطقة.

وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن موقع “أكسيوس” نقل عن مصادر إسرائيلية أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر عقد اجتماعاً مغلقاً في ألمانيا لرؤساء أركان جيوش الشرق الأوسط، بحضور نظرائهم من مصر والسعودية، والإمارات، والبحرين، والكويت، وقطر، والأردن.
وأضافت القناة العبرية أن الاجتماع الذي عُقد الأسبوع الماضي شهد تأكيداً من كوبر على أن الولايات المتحدة لا تعتزم سحب قواتها من منطقة الشرق الأوسط، وذلك رغم الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة.

وأشارت إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قدم خلال اللقاء عرضاً تفصيلياً لقادة الجيوش العربية حول عمليات الجيش الإسرائيلي في مختلف الجبهات.

وذكر التقرير أنه بالإضافة إلى الاجتماع نفسه، تجري إسرائيل والسعودية مفاوضات بوساطة أمريكية حول الكيفية التي يمكن بها تل أبيب تقديم المساعدة في الجبهة مواجهة الحوثيين.

ونقل المصدر المطلع على التفاصيل أن الخيار المطروح حالياً هو تقديم مساعدة إسرائيلية مباشرة في مجالات الاستخبارات والمراقبة وتحديد الأهداف، على غرار الدعم الذي تقدمه إسرائيل للإمارات.
وأشارت إلى أن القيادة المركزية الأمريكية أكدت لاحقاً استضافتها لاجتماع في ألمانيا ضم كبار مسؤولين عسكريين من 8 دول ضمن إطار “مؤتمر مخطط له”، وأن المناقشات ركزت على “فرص توسيع نطاق التعاون الأمني في الشرق الأوسط”، دون الكشف عن هوية الدول المشاركة أو تفاصيل المحادثات.

ولفتت القناة إلى الطبيعة الاستثنائية لهذا اللقاء، نظراً لعدم وجود علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وكل من السعودية وقطر والكويت.

وشدد “أكسيوس” على أنه بينما وقعت اجتماعات مشابهة في الماضي، فإن هذا هو الأول من نوعه بهذا الحجم والتشكيل منذ بدء عملية “زائير الأسد“.

وفي سياق متصل، ذكرت التقارير أن مجلس النواب الأمريكي صوت الليلة الماضية للمرة الثالثة لصالح إنهاء الحرب في إيران، حيث أقر قراراً يتعلق بصلاحيات الحرب يحد من قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس.

وقالت القناة 13 إن الاقتراح حظي بتأييد 220 عضواً مقابل معارضة 204، وهو نمط مشابه للخطوات السابقة التي اتخذت خلال الصيف. غير أن التصويت الحالي شهد انضمام عدد من الجمهوريين إلى جميع الديمقراطيين الذين صوتوا لصالح القرار.

ونقلت عن عضو مجلس النواب الديمقراطي سيث مولتون قوله: “هل تتذكرون عندما قال ترامب إن الحرب ستستمر لأسابيع قليلة فقط؟ لقد حان الوقت لكي يطرح الكونغرس أسئلة صعبة حقاً، كما يأمرنا الدستور، بدلاً من الخضوع لإدارة أخرى تدعو للحرب“.

ويشكل هذا الاجتماع تطوراً نادراً في العلاقات الأمنية الإقليمية، حيث يعكس تقارباً استراتيجياً متزايداً بين إسرائيل ودول الخليج العربية بقيادة الولايات المتحدة، مدفوعاً بالمخاوف المشتركة من النفوذ الإيراني وتصعيد الأنشطة العسكرية في المنطقة.

ويأتي اللقاء في ظل جهود دبلوماسية أمريكية مكثفة لإعادة ترتيب التحالفات الأمنية في الشرق الأوسط، خاصة بعد التطورات الأخيرة في اليمن والعراق وسوريا، مما يشير إلى تحول محتمل في بنية الأمن الإقليمي نحو تعاون أكثر علنية وتنسيقاً عملياً على الأرض، رغم الحساسيات السياسية القائمة وعدم تطبيع العلاقات رسمياً مع بعض الدول المشاركة.

*مليارات سعودية على أبواب القاهرة.. وتجديد الوديعة يكرس سياسة الاستدانة خيارًا عسكريًا

تكشف التفاهمات المصرية السعودية الجديدة حدود سياسة اقتصادية تنتظر انفراجاتها من الخارج، بعدما تحدث مصدر رفيع بوزارة المالية عن استثمارات تتجاوز عشرة مليارات دولار وتجديد وديعة تستحق بداية أكتوبر المقبل.

وتضع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للقاهرة الحكومة أمام أسئلة تتجاوز الاحتفاء بالأرقام، بشأن كلفة التمويل وشروط الاستثمار وحدود العلاقة بين الاحتياجات الاقتصادية المصرية وحسابات الأمن السعودي. 

تجديد الوديعة يؤجل اختبار السداد

بحسب المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، حصل الجانب المصري على موافقة سعودية مبدئية لتجديد وديعة بقيمة 5.3 مليارات دولار، بالتزامن مع تفاهمات بشأن ضخ استثمارات منفصلة عن الودائع القائمة.

وجاءت التفاهمات عقب استقبال عبد الفتاح السيسي ولي العهد السعودي، الثلاثاء، في لقاء ثنائي أعقبه اجتماع موسع، بينما يفترض أن تبدأ أعمال التنسيق بشأن الاستثمارات خلال أكتوبر المقبل.

لكن وصف الاتفاق بالمبدئي يفرض حدودًا واضحة لما يمكن استخلاصه، فالموافقة الأولية لا تعني توقيع العقود أو تحويل الأموال، ولا تكشف وحدها مواعيد التنفيذ وشروطه وضمانات الوفاء بالتعهدات المعلنة.

ويمثل تجديد الوديعة، إذا اكتمل، تخفيفًا لضغط السداد القريب، لكنه لا يلغي أصل الالتزام، ولذلك لا يجوز احتسابه باعتباره أموالًا جديدة تدخل الاقتصاد أو حصيلة استثمارية إضافية قابلة للإنفاق.

وتعود خلفية الملف إلى إيداع السعودية خمسة مليارات دولار في مارس 2022، بينما تبلغ الودائع الواردة في المعلومات المقدمة 10.3 مليارات دولار، موزعة بين آجال قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل.

وبهذا المعنى، تصبح المهلة الجديدة فرصة مشروطة بطريقة استخدامها، فإذا انقضت دون زيادة مستدامة في موارد النقد الأجنبي، ستعود الحكومة إلى اختبار السداد نفسه عند حلول الاستحقاق التالي مجددًا.

وفي نقد سابق للاستحواذات الخليجية، ربط الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني بين سياسات بيع الأصول الرابحة وتفاقم الاعتماد على الخارج، محذرًا من اختزال تدفقات الأموال في بعدها الاقتصادي وإغفال آثارها السياسية.

لا يمثل هذا الموقف تعليقًا على التفاهمات الحالية، لكنه يضع أمامها سؤالًا جوهريًا، هل تمنح الحكومة الاقتصاد وقتًا لإصلاح اختلالاته، أم تستخدم الدعم المتجدد لإطالة عمر السياسات التي تحتاج المراجعة؟

وتقتضي المحاسبة إعلان مدة التجديد وتكلفته وشروطه، بدل ترك تفاصيل التزام بمليارات الدولارات محصورة في تصريحات مجهلة، خصوصًا أن الجمهور معني بمعرفة كيفية إدارة الموارد والالتزامات الخارجية للدولة على السواء. 

استثمارات ضخمة وأسئلة الملكية معلقة

تشمل القطاعات المرشحة للاستثمارات الطاقة الجديدة والمتجددة والنفط واللوجستيات والأمن الغذائي والسياحة والبنية التحتية والتطوير العقاري، وهي مجالات يمكن أن توسع الإنتاج، لكنها تستدعي أيضًا تدقيقًا في طبيعة الملكية والعوائد.

ولا توضح المعلومات المتاحة نسبة المشروعات الجديدة إلى عمليات شراء الحصص والأصول القائمة، وهذا فارق حاسم، لأن انتقال الملكية لا يضمن تلقائيًا إضافة مصانع أو وظائف أو طاقات تصديرية.

أما المشروعات الجديدة فتحتاج بدورها إلى تقييم يتجاوز قيمة الإعلان، يشمل حجم المكون المستورد والتمويل المحلي والحوافز المقدمة، وصولًا إلى صافي ما تضيفه فعليًا من عملة أجنبية وفرص عمل.

وفي تصريحات سابقة تنتقد إدارة الأصول العامة، حذر مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد والرئيس الأسبق للشركة القابضة للصناعات المعدنية، من مستثمرين يستهدفون أراضي الشركات ومعداتها، بدل تطوير نشاطها الإنتاجي وزيادة كفاءتها.

وطالب نافع كذلك بمزيد من الشفافية بشأن مصير الشركات، وتعزيز الرقابة المالية والبرلمانية، وهو نقد لسياسات محددة في إدارة المال العام، وليس موقفًا معلنًا منه بشأن حزمة الاستثمارات السعودية الجديدة.

ويجعل هذا النقد السؤال عن العقود أكثر إلحاحًا من السؤال عن الرقم الإجمالي، فالتقييم المستقل للأصول وشروط التشغيل وحماية المنافسة عناصر تحدد ما إذا كانت الصفقة تخدم الاقتصاد فعلًا. 

ولا يمكن افتراض أن الاتفاقات المرتقبة تتضمن بيع أصول قبل إعلان تفاصيلها، لكن اتساع القطاعات المطروحة يفرض على الحكومة نشر طبيعة كل مشروع وحجم المشاركة العامة والخاصة فيه بوضوح.

وفي الطاقة والأمن الغذائي والموانئ، ينبغي أن تتقدم اعتبارات استمرارية الخدمة وتأمين الاحتياجات المحلية على سباق الإعلان، لأن أثر القرارات الاستثمارية في هذه المجالات يمتد إلى حياة المواطنين اليومية.

وتحتاج الحوافز بدورها إلى كشف حساب، فالإعفاءات والأراضي والمرافق التي تقدمها الدولة لها تكلفة، ولا يكفي إعلان تدفق دولاري كبير دون توضيح ما تتحمله الخزانة والمجتمع للحصول عليه فعليًا.

ويظل الاختبار الأكثر مباشرة هو نصيب المواطنين من النتائج، عبر وظائف مستقرة وإنتاج إضافي وخدمات أفضل، أما الاكتفاء بتغيير الملاك أو تضخيم التقييمات العقارية فلا يقدم إجابة كافية عن التنمية.

التصعيد الحوثي يضاعف أسئلة التوقيت

يتزامن التحرك الاقتصادي مع التصعيد الحوثي ضد السعودية الوارد في المادة الأصلية، بما يشمل هجمات على مدن ومنشآت اقتصادية، وهو سياق يفتح باب التحليل السياسي دون أن يحسم دوافع الاتفاق.

وتمنح هذه الظروف التقارب المصري السعودي أهمية إضافية، بالنظر إلى وزن البلدين ومصالحهما في البحر الأحمر، لكن التزامن بين حدثين لا يثبت أن أحدهما ثمن مباشر للآخر بالضرورة وحده.

وفي تقييم سابق للاستثمارات الخليجية، رأى الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله أنها تجمع بين أهداف اقتصادية وتوسيع النفوذ السياسي، مع إعطاء السعودية أولوية للربحية، بحسب التقدير المنشور المنسوب إليه.

ويساعد هذا الرأي في فهم تداخل المصالح، لكنه لا يثبت وجود تفاهم أمني وراء الحزمة الحالية، ولا يجيز نسبة موقف إلى صاحبه بشأن زيارة لم يتناولها التصريح السابق أصلًا.

ولم تتضمن المعلومات المقدمة عن البيان الرسمي أو تصريحات المصدر إشارة مباشرة تربط الاستثمارات بالتصعيد الحوثي، ولذلك يبقى الحديث عن مقايضة مالية أمنية فرضية تحتاج أدلة مستقلة وواضحة ومعلنة.

ومع ذلك، فإن غياب الدليل على المقايضة لا يعفي الحكومة من شرح حساباتها، خصوصًا عندما تتزامن التزامات مالية كبيرة مع اضطرابات إقليمية قد تفرض خيارات سياسية وأمنية عالية الكلفة.

ويحق للمواطنين معرفة الأهداف الاقتصادية المعلنة للتفاهمات، وأي التزامات إضافية يجري إقرارها إن وجدت، بدل ترك المجال بين خطاب احتفالي بالأموال وتأويلات سياسية تتوسع على حساب نقص المعلومات الرسمية.

كما أن حماية المصالح المصرية في الملاحة والتجارة تستحق نقاشًا مستقلًا وواضحًا، حتى يمكن تقييم القرارات الإقليمية وفق منافعها ومخاطرها، بعيدًا عن افتراض أن كل دعم اقتصادي يفسرها وحده.

وتبدأ المسؤولية الحكومية بنشر ما يمكن نشره من الاتفاقات والجداول التنفيذية، وإتاحة رقابة فعلية على شروطها، لأن الغموض يحول الأرقام الكبيرة إلى مادة للدعاية أكثر مما يجعلها أساسًا للمحاسبة.

وتواجه الحكومة اختبارًا يتجاوز نجاحها في تأجيل استحقاق أو جذب تعهد، فالمطلوب تحويل الفرصة إلى إنتاج ودخل مستدامين، وإلا بقيت المليارات عنوانًا لانفراجة مؤقتة تؤجل الأسئلة بدل الإجابة عنها.

*الأزهر يحذر من استهداف مكة والمساس بالمقدسات الإسلامية

أدانت مصر والأزهر الشريف ما وصفاه بمحاولة استهداف مكة المكرمة، بعدما أعلنت السعودية إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لجماعة الحوثي اليمنية جنوب المدينة المقدسة، معتبرين أن تعريض الأراضي المقدسة للخطر يمثل انتهاكًا لحرمتها واستفزازًا لمشاعر المسلمين.

وأكدت وزارة الخارجية في بيان إدانتها واستنكارها الشديدين لما وصفته بـ”المحاولة الآثمة لاستهداف مدينة مكة المكرمة”، معتبرة أنها تمثل “انتهاكًا صارخًا لحرمة المقدسات الدينية“.

وندد الأزهر الشريف بما وصفه بأنه “محاولة استهداف مكة المكرمة”، محذرًا من تداعيات توسيع نطاق الصراع ليشمل المقدسات الإسلامية.

وقال الأزهر في بيان إنه “يدين ويستنكر أشد الاستنكار” محاولة استهداف مكة، مؤكدًا أن تعريض البلد الحرام للخطر يمثل جريمة واعتداءً على حرمة عظّمها الله، فضلًا عن كونه استفزازًا لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم.

 وحذر الأزهر من مغبة التمادي في توسيع رقعة الصراع لتطال المقدسات الإسلامية، مؤكدًا أن أمن الحرمين الشريفين لا يمثل شأنًا سياسيًا أو إقليميًا، وإنما “قضية تمس عقيدة الأمة الإسلامية بأسرها“.

وكانت السعودية قد أعلنت أن دفاعاتها الجوية أسقطت، الثلاثاء، طائرة مسيّرة تابعة لجماعة الحوثي إلى الجنوب من مكة، قبل أن تدخل مجالها الجوي المحظور.

وفي المقابل، نفى المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، استهداف مكة، ووصف التقارير السعودية بشأن الحادث بأنها “افتراءات وأكاذيب“.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين السعودية وجماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، بعدما أعلنت الجماعة خلال الأسبوع الماضي تنفيذ عدة هجمات كبيرة على المملكة، قائلة إنها جاءت ردًا على غارات جوية استهدفت اليمن.

*ارتفاع أسعار الخبز في مصر مع تراجع واردات القمح واضطراب إمدادات البحر الأسود

رفعت مخابز مصرية أسعار الخبز غير المدعوم ولفائف الفينو بمقدار يتراوح بين 25 و50 قرشًا خلال الأيام الأخيرة، مع ارتفاع تكلفة الدقيق بنحو 3 آلاف جنيه للطن منذ مطلع أغسطس، بحسب مصادر في قطاع المخابز. ونقلت الكاتبة إيناس حسين، في تقريرها، تفاصيل الزيادات الجديدة وتداعيات ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج على المستهلكين.

وبحسب ما أوردته «المنصة»، جاءت الزيادات رغم محاولة وزارة التموين وضع حد أقصى لأسعار الخبز السياحي والفينو الشهر الماضي. وحددت الوزارة سعر رغيف الخبز السياحي عند جنيهين لوزن 80 جرامًا، و1.5 جنيه لوزن 60 جرامًا، وجنيه واحد لوزن 40 جرامًا، بينما حددت أسعار الفينو عند جنيهين للرغيف وزن 50 جرامًا، و1.5 جنيه لوزن 40 جرامًا، وجنيه واحد لوزن 30 جرامًا.

 ارتفاع تكلفة الدقيق يدفع أسعار الخبز إلى الصعود

قال خالد صبري، المتحدث الرسمي باسم شعبة المخابز في الاتحاد العام للغرف التجارية، إن ارتفاع أسعار الدقيق يدفع تكاليف الإنتاج إلى الصعود، ما ينعكس بدوره على أسعار الخبز للمستهلكين. وأضاف أن زيادة الأسعار تتزامن أيضًا مع بدء العام الدراسي الجديد، الذي ترتفع خلاله معدلات الطلب على الفينو لاعتماد الأسر عليه في إعداد الوجبات المدرسية.

وأوضح صبري لـ«المنصة» أن أسعار الخبز غير المدعوم والفينو التي كانت تُباع في السوق مقابل جنيهين ارتفعت بنحو 25 إلى 50 قرشًا خلال اليومين الماضيين، بينما شهدت الأوزان الأخرى زيادات أقل، بما يتماشى مع ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج.

وشدد صبري على أن وزارة التموين لا تفرض سيطرة كاملة على إنتاج الخبز غير المدعوم، وإنما تضع أسعارًا استرشادية له. وقال لـ«المنصة» إن ارتفاع تكلفة الدقيق ينعكس مباشرة على سعر الرغيف.

وقال خالد فكري، رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية للقاهرة، إن أسعار الدقيق ارتفعت بنحو ألف جنيه للطن خلال يومين، لترتفع الزيادة الإجمالية إلى نحو 3 آلاف جنيه للطن خلال قرابة شهر.

وذكر فكري لـ«المنصة» أن أسعار الدقيق تتراوح حاليًا بين 20 ألفًا و21.5 ألف جنيه للطن. وارتفعت أسعار بعض الأنواع التي كانت تُباع بنحو 17 ألف جنيه إلى أكثر من 20 ألف جنيه، بينما صعدت أنواع أخرى من 18 ألفًا إلى نحو 21.5 ألف جنيه للطن.

وأشار إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الدقيق يختلف من مخبز إلى آخر وفقًا لتكاليف الإنتاج ونوع الدقيق المستخدم، لافتًا إلى أن بعض المخابز قد تعيد تعديل أسعار منتجاتها إذا استمرت تكاليف الإنتاج في الارتفاع.

تراجع واردات القمح يضغط على سوق الدقيق

يتزايد الضغط على أسعار الدقيق مع تراجع واردات القمح بنسبة 75% خلال شهري يوليو وأغسطس، لتسجل نحو 480 ألف طن، مقابل 1.95 مليون طن خلال الشهرين نفسيهما من عام 2025. وعزت البيانات التراجع إلى صعوبات استيراد القمح الروسي والأوكراني واضطرابات حركة الشحن.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مواجهة صادرات القمح الروسي عبر البحر الأسود ضغوطًا لوجستية جديدة. وفرضت روسيا قيودًا على نقل الحبوب بالشاحنات إلى ثلاثة محطات تصدير في مينائي نوفوروسيسك وتامان، بالتزامن مع تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة على طرق الملاحة في المنطقة.

وتشمل القيود محطات NZT وKSK في نوفوروسيسك ومحطة ZTKT في تامان. وتبلغ الطاقة السنوية الإجمالية للمحطات الثلاث أكثر من 20 مليون طن، بما يمثل أكثر من 40% من إجمالي صادرات الحبوب الروسية المنقولة بحرًا، والتي تغذي أسواقًا رئيسية بينها مصر وتركيا.

مصر أكبر مستورد للقمح الروسي

تتصدر مصر قائمة أكبر مستوردي القمح الروسي، إذ اشترت نحو 4.5 مليون طن من روسيا خلال النصف الأول من عام 2026، وفق بيانات التجارة. وتعتمد مصر بصورة كبيرة على إمدادات البحر الأسود لتلبية احتياجاتها من القمح.

وتشير هذه التطورات إلى أن اضطرابات واردات القمح من روسيا وأوكرانيا، إلى جانب ارتفاع تكاليف الدقيق، تواصل الضغط على أسعار الخبز غير المدعوم والفينو في السوق المصرية، في وقت تواجه فيه الأسر ارتفاعًا في تكاليف المعيشة وتستعد فيه الأسر للعام الدراسي الجديد.

*رفع أسعار الوقود مجددًا الشهر القادم .. وخبراء: الحكومة ماضية في تحميل المواطنين فاتورة الأزمة

يواجه المصريون احتمال موجة جديدة من غلاء الوقود، بعد نحو ستة أشهر من زيادات مارس القاسية، بينما يضغط اضطراب أسواق النفط على الموازنة، ويعيد طرح السؤال الأكثر إلحاحًا: من يدفع الثمن؟.

تتصاعد المخاوف مع اقتراب مراجعة الأسعار، فيما تعجز دخول أسر كثيرة عن ملاحقة تكاليف المعيشة، لتصبح احتمالات الزيادة اختبارًا لسياسات حكومة مطالبة بحماية المواطنين، لا الاكتفاء بشرح أسباب تحميلهم أعباء إضافية.

فجوة الموازنة تلاحق جيوب المصريين

تستند المخاوف إلى الفارق بين تقدير النفط عند 75 دولارًا للبرميل في موازنة 2026-2027، بحسب تصريحات طارق توفيق، واحتمال وصوله إلى 120 دولارًا، إذا استمرت تداعيات الحرب واضطرابات الإمدادات الإقليمية.

يعني تحقق هذا السيناريو تجاوز السعر المفترض بنحو 45 دولارًا للبرميل، لكنه لا يعني أن الرقم نفسه يمثل دعمًا حكوميًا مباشرًا لكل برميل، فالحساب يتوقف على تفاصيل الإنتاج والاستيراد والتكرير والتسعير.

ولا تسمح هذه الفجوة وحدها بتحديد نسبة زيادة محلية محتملة، لأن تكلفة المنتجات النهائية تتأثر أيضًا بسعر الصرف والشحن والتأمين، فضلًا عن القرارات الحكومية المتعلقة بتوزيع الأعباء بين الخزانة العامة والمستهلكين.

لكن اختزال الأزمة في ارتفاع النفط يمنح السياسات الداخلية إعفاءً غير مستحق من المساءلة، فالحكومة لا تتحكم في الحرب، لكنها تتحمل مسؤولية الاستعداد للصدمات، وترتيب الإنفاق، وتحديد الفئات التي تتحمل كلفتها.

ويقدم طارق توفيق، وكيل اتحاد الصناعات، نقدًا يتجاوز أسعار الوقود، إذ يرى أن الاعتماد على التدفقات المالية والاقتراض، بدلًا من قاعدة إنتاجية قوية، يجعل الاقتصاد المصري أكثر تعرضًا للصدمات الخارجية الحادة.

وطالب توفيق الحكومة بتغييرات هيكلية تعزز التصنيع والإنتاج، بدل الاعتماد على الاقتراض وصفقات بيع الأصول، وهو طرح يضع اختيارات إدارة الاقتصاد في قلب الأزمة، ويعارض الاكتفاء بمعالجة نتائجها المالية الآنية.

وتكشف هذه القراءة حدود الرهان على تحسن السيولة باعتباره ضمانة للاستقرار، إذ تستطيع موجة ارتفاع في تكلفة الواردات الضغط على الموارد المتاحة، إذا لم يرافقها نمو مستدام في الإنتاج والصادرات.

ويصبح السؤال الموجه للحكومة أكثر تحديدًا: ما البدائل التي درستها قبل العودة إلى جيب المستهلك، وما حجم الوفورات الممكنة من مراجعة أولويات الإنفاق، مقارنة بالعائد المتوقع من زيادة أسعار المحروقات؟.

وتقتضي المحاسبة نشر تقديرات واضحة لتكلفة السيناريوهات المختلفة، وحجم العبء الذي ستتحمله الدولة، ونصيب المستهلك المقترح، حتى لا تتحول عبارة الظروف الاستثنائية إلى تبرير مفتوح لقرارات تمس حياة الملايين اليومية.

أكتوبر يختبر مصداقية وعود التثبيت

تتجه الأنظار إلى أكتوبر، لكن اقتراب الشهر لا يساوي صدور قرار بالزيادة، فعودة المراجعة الدورية تعني تقييم التكلفة، وتظل النتيجة مرتبطة بما تعلنه الجهات المختصة، لا بما يتداول من توقعات.

وبحسب تصريحات رئيس وزراء الإنقلاب مصطفى مدبولي، تشمل المراجعة متوسطات الفترة من يوليو إلى سبتمبر، مع اجتماع مرتقب للجنة في الأسبوع الأخير من سبتمبر، وليس احتساب تغيرات يومية منفردة في السوق.

وتقول الحكومة إن استئناف عمل اللجنة لا يعني زيادة فورية، وإن القرارات تستند إلى متوسطات التكلفة، غير أن هذه التطمينات تحتاج إلى شفافية تمنح المواطنين قدرة فعلية على فهم القرار ومراجعته.

وتثقل زيادة مارس هذا الانتظار، بعدما وصلت نسبة الرفع إلى 30% في بعض المنتجات، لتترك أثرًا يتجاوز قيمة الزيادة نفسها، ويمتد إلى الثقة في الحدود التي يفترض أن تضبط القرارات.

ولا تعني تلك السابقة أن زيادة مماثلة ستتكرر حتمًا، لكنها تجعل المطالبة بضمانات معلنة أمرًا مشروعًا، خصوصًا حين تصبح الاستثناءات جزءًا من تجربة الأسر مع أسعار يصعب توقع مسارها لاحقًا.

وفي انتقاد سابق لقرار مارس، اعتبر جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد ووزير التضامن الاجتماعي الأسبق، أن الحكومة تعجلت القرار، وأن تبريراته افتقرت إلى عرض كافٍ للأرقام والتحليلات والدراسات أمام المواطنين. 

وتكتسب ملاحظته أهمية عند مناقشة أي مراجعة جديدة، فالمطلوب ليس إعلان أن التكلفة ارتفعت فحسب، وإنما تفسير توقيت التدخل، ومقداره، والبدائل المستبعدة، وأثر كل خيار على التضخم والدخول والإنفاق الضروري.

ومن دون هذه المعلومات، يظل المواطن مطالبًا بالثقة في حسابات لا يراها، بينما يتحمل نتائجها فورًا، وتبقى قدرة البرلمان والرأي العام على تقييم عدالة القرار محدودة بغياب التفاصيل المنشورة الكافية.

ويحتاج أي خروج استثنائي عن ضوابط التسعير إلى بيان أساسه وأسبابه ومدته، لأن القاعدة التي يمكن تجاوزها دون تفسير تفقد قيمتها كضمانة، وتترك الأسر أمام التزامات معيشية تتغير بلا استعداد.

الغلاء ينتقل إلى موائد الأسر

تبدأ آثار الوقود من محطة التموين، لكنها تصل إلى أجرة المواصلات وتكلفة نقل الغذاء وتشغيل الأنشطة الصغيرة، ولذلك قد يدفع المواطن ثمن الزيادة حتى إذا لم يمتلك سيارة من الأساس. 

ويكتسب السولار حساسية خاصة لاتصاله بنقل البضائع والركاب وأنشطة إنتاجية متعددة، ما يجعل تعديل سعره مؤثرًا في سلاسل التكلفة، مع اختلاف حجم انتقال الزيادة إلى المستهلك بحسب القطاع والمنافسة والرقابة.

ولا ترتفع جميع السلع بالنسبة نفسها تلقائيًا، غير أن تعدد حلقات النقل والتوزيع قد يراكم الأعباء، ويتيح تمرير زيادات يصعب على المشتري تمييز المبرر منها عن الاستغلال التجاري لأجواء القلق.

وفي اعتراضها على زيادة مارس، حذرت يمن الحماقي، أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، من الإضرار بالمنتج والمستهلك وزعزعة استقرار السوق، وتساءلت عن استعجال القرار وإمكانية خفض الأسعار بعد انتهاء الحرب.

ويضع هذا التساؤل عدالة التسعير أمام اختبار مباشر: هل تتحرك الأسعار المحلية نزولًا عندما تنخفض التكلفة، وبالوضوح نفسه الذي يصاحب رفعها، أم تظل الأسر محاصرة بمستويات إنفاق يصعب التراجع عنها؟.

وتظهر قسوة الزيادة المحتملة في ميزانية الأسرة محدودة الدخل، حيث تستحوذ الضروريات على معظم الموارد، ويعني ارتفاع الانتقالات والغذاء اقتطاع مبالغ من احتياجات أساسية أخرى، أو اللجوء إلى الاستدانة لتغطيتها.

ولا تكفي مطالبة المواطنين بترشيد الاستهلاك حين يتعلق الأمر برحلة العمل أو نقل الأطفال أو شراء الطعام، فهذه نفقات يصعب إلغاؤها، وتقليصها قد يحمل تكلفة اجتماعية تتجاوز الوفر المالي المباشر.

وتقتضي الحماية الفعلية أن تسبق الإجراءات التعويضية أي زيادة محتملة، وأن تشمل المتضررين خارج الوظائف الحكومية، مع دعم النقل الجماعي وتشديد الرقابة على التعريفات، وإعلان قنوات شكاوى تستجيب للمخالفات بسرعة.

ويظل ارتفاع النفط تحديًا حقيقيًا، لكنه لا يحسم وحده طريقة توزيع الخسائر، فقبل مطالبة المصريين بدفع فاتورة جديدة، يتعين على الحكومة إثبات أنها استنفدت بدائلها، وأن حماية المعيشة تتقدم أولوياتها.

*أسعار المستلزمات المدرسية تربك ميزانية الأسر المصرية الشنطة بـ1500 جنيه واللانش بوكس بـ250

مع بدء العام الدراسى يخوض أولياء الأمور، رحلة بحث مضنية عن الكراسات والأقلام والألوان وطلبات المدرسين، وذلك بعد جولة الشنط والزمزميات و«اللانش بوكس»، بالإضافة إلى القائمة الأشهر والأكثر إثارة للجدل: السبلايز، والتى يقوم أولياء الأمور بتحضيرها قبل الدراسة بأسابيع .

ومع الارتفاع الجنونى فى الأسعار، تصبح ميزانية الأسرة على كف عفريت، ففى الوقت الذى تحاول فيه الأسر تدبير ميزانية العودة إلى المدارس بأقل تكلفة ممكنة، تصطدم بارتفاع أسعار الشنط والأدوات المكتبية .

«الزمزمية»

ومن بين المستلزمات التى شهدت تغيراً ملحوظاً فى الأسعار «الزمزمية» أو زجاجة المياة المعروفة بـ«الفلاسك»، والتى ارتفع سعر بعض أنواعها من 120 جنيهاً إلى 250 جنيهاً، بحسب النوع والخامة والحجم كما اقترب سعر بعض أنواع الشنط المدرسية من 700 جنيه، خاصة الأنواع التى تتميز بخامات أفضل أو تصميمات أكثر جودة .

«السبلايز» فاتورة مفتوحة

وتظل قوائم «السبلايز» واحدة من أكثر النقاط التى تثير غضب أولياء الأمور، فبعض القوائم لا تقتصر على الأدوات الدراسية التقليدية، وإنما تتضمن المناديل والمطهرات والفوم والشمع لتزيين الفصل، وأدوات الرسم، وحوامل الأقلام، وأدوات الطعام، وأحياناً مستلزمات أخرى يراها أولياء الأمور غير ضرورية.

مبلغ كبير جداً

حول الأسعار قالت إحدى الأمهات، إنها ذهبت إلى معرض أهلا مدارس حتى تتمكن من مقارنة الأسعار قبل شراء المستلزمات.

وأضافت : أنا عندى أكتر من طفل، فمش هقدر اشترى أغلى حاجة فى كل صنف. لازم أشوف البدائل وأحسب التكلفة كلها الأول .

وقال ولى أمر: المشكلة مش فى سعر الشنطة لوحدها، لكن لما تجمع الشنطة مع الكراسات والأقلام والألوان والزمزمية واللانش بوكس والزى، بتلاقى إن المبلغ كبير جداً

فاتورة مرهقة

وأشارت إحدى الأمهات إلى أن ابنها محتاج ألوان وكراسات وأقلام، لكن لما القائمة تكبر وتضم حاجات كتير جداً، بتبقى التكلفة صعبة .

وقالت : ممكن أشارك فى احتياجات الفصل، لكن لازم تكون الطلبات معقولة ومناسبة لكل الأسر .

وأكد أحد الآباء أن كل بند لوحده ممكن يكون بسيط، لكن لما تجمع عشرات البنود بتلاقى نفسك قدام فاتورة كبيرة. ولو عندك طفلين أو ثلاثة، الموضوع بيتضاعف .

الشراء بالجملة

حول هذه الأوضاع قال جمال سليم، بائع بإحدى المكتبات بمنطقة الفجالة ، إن فترة دخول المدارس تمثل موسماً ورواجاً فى حركة البيع، موضحاً أن المكتبات تحاول خلال هذه الفترة توفير جميع مستلزمات المدرسة بخامات مختلفة لضمان تنوع الأسعار أمام أولياء الأمور.

وأوضح سليم أن أصحاب المكتبات يعتمدون على تقديم عروض من خلال بيع الكشاكيل والكراسات والأدوات المدرسية بالجملة، بهدف خفض السعر وتخفيف العبء عن الأسرة.

واشار إلى جانب من أسعار المستلزمات داخل السوق، موضحاً أن «باكت» الكراسات ذات الـ24 ورقة، والتى تضم 20 قطعة، يبلغ سعرها نحو 70 جنيهاً، بينما يصل سعر «باكت» الكراسة ذات الـ28 ورقة إلى 75 جنيهاً وسعر 10 كشاكيل ذات الـ56 ورقة، يبلغ نحو 65 جنيهاً، ويصل سعر 6 كشاكيل ذات الـ96 ورقة، لـ 70 جنيهاً.

وأكد سليم أن فكرة الشراء بالجملة أصبحت أكثر جذباً لأولياء الأمور، خصوصاً فى ظل ارتفاع تكلفة شراء كل منتج بشكل منفرد، لافتا إلى أن تنوع الخامات والأسعار يتيح للأسرة اختيار ما يتناسب مع قدرتها الشرائية.

الشنطة بـ 1500

وقال على الصغير، بائع بأحد المحلات، إن سعر الحقيبة المحلية يتراوح بين 200 و350 جنيهاً، بينما تبدأ أسعار الحقائب المستوردة من 400 جنيه، وتصل إلى 1500 جنيه للحقيبة ذات الثلاث قطع .

وأضاف الصغير : الفارق فى السعر يرجع إلى الخامة والتصميم وعدد القطع والعلامة التجارية، موضحاً أن هناك شرائح مختلفة من المنتجات حتى تستطيع كل أسرة اختيار ما يناسب ميزانيتها.

وأشار إلى أن أسعار «اللانش بوكس» تبدأ من 50 جنيهاً، بينما تتراوح أسعار الزجاجات بين 60 و200 جنيه، حسب الشكل والحجم والخامة.

وتابع الصغير قائلا : ولى الأمر دلوقتى بيسأل عن السعر قبل أى حاجة، وبيحاول يقارن بين أكثر من نوع. فيه منتجات محلية بتكون مناسبة جداً فى السعر، وفيه المستورد اللى سعره أعلى.

ابن سلمان والسيسي ماذا يريد كل منهما من الآخر الآن؟ وهل تقف مصر مع السعودية أم الإمارات؟ وسط تصعيد خطير مع الحوثيين.. الأربعاء 16 سبتمبر 2026.. النظام المصري يمدد إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب ومحكمة “النقض” تؤيد “نهائيا” إدراج عبد المنعم أبو الفتوح على قوائم الإرهابيين

ابن سلمان والسيسي ماذا يريد كل منهما من الآخر الآن؟ وهل تقف مصر مع السعودية أم الإمارات؟ وسط تصعيد خطير مع الحوثيين.. الأربعاء 16 سبتمبر 2026.. النظام المصري يمدد إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب ومحكمة “النقض” تؤيد “نهائيا” إدراج عبد المنعم أبو الفتوح على قوائم الإرهابيين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محكمة “النقض” تؤيد “نهائيا” إدراج عبد المنعم أبو الفتوح على قوائم الإرهابيين

قضت محكمة النقض، أمس الثلاثاء، بتأييد قرار النيابة العامة بإدراج رئيس حزب مصر القوية الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، نهائيًا على قوائم الإرهابيين، رافضة بذلك الطعن المقام من فريق دفاعه لإلغاء القرار.

وقال المحامي أحمد أبو العلا ماضي، عضو فريق الدفاع عن أبو الفتوح، عقب صدور الحكم، إن مرافعتهم أمام محكمة النقض ركزت على بطلان قرار النيابة العامة الصادر بالإدراج؛ لكونه صادرًا عن جهة غير مختصة، موضحًا أن القانون يمنح النيابة العامة سلطة “طلب الإدراج” فقط، بينما ينعقد الاختصاص الأصيل بالفصل فيه وإصداره لمحكمة الجنايات عبر دوائرها الاستئنافية.

وأضاف ماضي أن قرار الإدراج “النهائي” خالف أحكام القانون رقم 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، والذي ينص صراحة على ألا تتجاوز مدة الإدراج 5 سنوات، مؤكدً أنه “لا يوجد في القانون ما يُسمى إدراجًا نهائيًا

وأشار إلى أنه وبعيدًا عن المخالفات الموضوعية للقرار، فإن إجراءات صدوره من النيابة العامة شابها إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب، لكون القرار غير مسبب واستند فقط إلى عبارة “بعد الاطلاع على القانون وأحد الأحكام القضائية السابق صدورها ضد أبو الفتوح”، دون تمكين الدفاع من الحضور أو إبداء الدفوع وأسباب الرفض القانونية.

وفي مارس الماضي، نشرت الوقائع المصرية ملحق الجريدة الرسمية، قرارًا صادرًا عن النيابة العامة بإدراج كلًا من أبو الفتوح، ونائب المرشد العام لجماعة الإخوان محمود عزت، والقيادي الطلابي معاذ الشرقاوي، “نهائيًا” على قوائم الإرهاب، استنادًا لإدانتهم بحكم نهائي بات.

ووقت صدور قرار الإدراج، أبدى ماضي تعجبه مما ورد في القرار من لفظ “الإدراج نهائيًا”، مؤكدًا أنه لم يقابل قرارات من هذا النوع مسبقًا، موضحًا في الوقت نفسه أن قانون الكيانات الإرهابية حدد مدة زمنية للإدراج على القوائم بخمس سنوات. وتساءل “وبالتالي ما معنى أن تدرج النيابة العامة شخصًا كإرهابي بشكل نهائي؟”.

يذكر أن قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين وتعديلاته حدد إجراءات إدراج الأشخاص على قوائم الإرهابيين، والتي تبدأ بتقديم النيابة العامة طلبًا بالإدراج لإحدى دوائر الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة للفصل فيه بقرار مسبب خلال 7 أيام من تاريخ التقديم.

 وحدد القانون مدة الإدراج بما لا يتجاوز 5 سنوات قابلة للتجديد بناءً على طلب النيابة العامة، مع إلزامها بطلب إعادة العرض قبل انتهاء المدة في حال عدم صدور حكم جنائي نهائي بإسباغ الوصف الإرهابي.

 ويُنص القانون على نشر قرار الإدراج أو مده في الجريدة الرسمية “الوقائع المصرية” لتبدأ آثاره المباشرة بفرض المنع من السفر أو ترقب الوصول، وسحب جواز السفر، وتجميد الأموال والممتلكات؛ في حين يمنح القانون لذوي الشأن والنيابة العامة حق الطعن على قرار الإدراج أمام الدائرة الجنائية بمحكمة النقض خلال 60 يومًا من تاريخ النشر.

*النظام المصري يمدد إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب

نشرت الجريدة الرسمية في مصر، قرار محكمة جنايات أول درجة القاهرة، بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات إضافية.

وجاء القرار في ضوء طلب النيابة العامة بمد قرار الإدراج السابق بإدارج الجماعة على قوائم الكيانات الإرهابية.

ونص القرار على استمرار إدراج جماعة الإخوان المسلمين على القائمة لمدة 5 سنوات، تبدأ من نهاية سريان قرار الإدراج السابق الصادر في 26 أغسطس 2021، والمنشور بالوقائع المصرية في 2 سبتمبر من العام نفسه.

ويأتي القرار استنادا إلى قرار الإدراج رقم 17 لسنة 2021، المقيد برقم 4 لسنة 2021 قرارات إدراج كيانات إرهابية، والصادر في القضية رقم 1233 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، والمقيدة بأرقام قضائية أخرى أمام جهات التحقيق والمحاكمة.

وأمرت المحكمة بنشر قرار الإدراج في الوقائع المصرية، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية طوال مدة الإدراج، وفقا لما ورد في القرار المنشور بالجريدة الرسمية في 8 سبتمبر 2026.

*أهالي الوراق يرفضون التعويضات.. معركة جديدة حول مستقبل الجزيرة

تجددت المواجهات بين أهالي جزيرة الوراق وقوات الأمن المصرية، لتعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل حول مشروع تطوير الجزيرة ومستقبل سكانها، بعد سنوات من الاحتجاجات والخلافات بشأن الأراضي والإخلاء وإعادة التوطين.

شهدت جزيرة الوراق الواقعة في محافظة الجيزة توترًا واسع النطاق عقب اعتداء قوات الأمن على عدد من الأهالي بعد إغلاق القوات مسار المرور المؤدي إلى المعدية بالحواجز الأمنية وسط تصاعد حالة الغضب الشعبي العارم بين المواطنين. بدأت الأحداث بنشوب مشادة بين الأهالي وعدد من أمناء الشرطة تطورت سريعًا لاستخدام قوات الأمن للهراوات قبل أن يتراشق الطرفان بالحجارة مما أسفر عن وقوع إصابات بين الأهالي فضلًا عن احتجاز عدد غير مؤكد من الشباب في هذه المواجهات العنيفة التي خلفت حالة من الذعر.

اندلعت الاشتباكات في وقت كانت المعدية مليئة بالناس لأنها تزامنت مع نهاية اليوم الدراسي وخروج التلاميذ من المدارس مما جعل حصر عدد الإصابات وحالات الاحتجاز صعبًا للغاية لكن الاشتباكات על كل حال امتدت لنحو الساعة السادسة والنصف مساءً في ظل أجواء شديدة الاحتقان والتوتر المستمر بين الطرفين دون انقطاع.

تظاهر الأهالي للتنديد بالاعتداءات الأمنية

خرجت تظاهرة محدودة داخل جزيرة الوراق وعقب الأحداث المؤسفة ووصلت إلى منطقة تمركز القوات الأمنية حيث ندد المشاركون فيها بتجدد الاعتداءات الأمنية السافرة على الأهالي معتبرين أن هذه الممارسات التعسفية تنتهك حقوقهم الأساسية في التنقل والحياة الكريمة داخل أراضيهم ومساكنهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم عبر العقود الماضية.

تعد منطقة معدية القللي ناحية حي وراق الحضر إحدى أبرز بؤر التوتر والاشتباكات المتكررة بين الأمن والسكان الذين يستخدمونها كمنفذ رئيسي بسبب إجراءات التفتيش الصارمة لمنع دخول أي مواد بناء للجزيرة بهدف التضييق على السكان وإجبارهم على الرحيل القسري عن منازلهم وأراضيهم التاريخية.

وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه الأزمة تبدو متجهة نحو التفاوض، إذ كان أهالي الجزيرة قد تحدثوا خلال الأيام الماضية عن نقل مطالبهم إلى المسؤولين، وفي مقدمتها تخصيص قطعة أرض لهم ضمن مشروع التطوير، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بالخدمات.

لكن أجواء التفاوض لم تمنع عودة التوتر إلى الشارع، إذ شهدت المنطقة المحيطة بمعدية القللي مواجهات بين سكان الجزيرة وقوات الأمن، وسط حديث عن إصابات واحتجاز عدد من الشباب.

وبحسب منصة «المنصة»، تجددت الاشتباكات في أغسطس/آب الماضي بين الشرطة وأهالي الجزيرة، وأصيب شخصان على الأقل خلال المواجهات في المنطقة المتاخمة لمعدية القللي. كما نقلت «القدس العربي» عن شهود من السكان روايات عن إصابات واحتكاكات بين الأهالي وقوات الشرطة.

من خلاف على المعدية إلى اشتباكات

بحسب روايات متداولة من سكان الجزيرة، بدأت الواقعة الأخيرة على خلفية خلاف يتعلق بحركة العبور من المعدية، بعدما وُضعت حواجز أمنية في مسار المرور خلال فترة ازدحام، بالتزامن مع خروج التلاميذ من المدارس.

ومع تصاعد التوتر، تحولت المشادة إلى احتجاجات واشتباكات، وسط تداول مقاطع مصورة تظهر تجمعات للأهالي ومواجهات مع قوات الأمن.

وتحدثت روايات محلية عن استخدام العصي خلال المواجهات وسقوط إصابات، بينها إصابة خطيرة لشاب، في حين لم تتوافر في المصادر التي جرى التحقق منها رواية رسمية تفصيلية تغطي جميع هذه الادعاءات.

ولا تمثل هذه المواجهات حادثاً منفصلاً في تاريخ الجزيرة؛ فقد شهدت الوراق منذ عام 2017 سلسلة من الاحتجاجات والاشتباكات المرتبطة بخطط إزالة منازل ونزع ملكيات وأعمال التطوير.

تفاوض لم يوقف التصعيد

اللافت في التطورات الأخيرة أنها جاءت بعد أيام من حديث سكان الجزيرة عن تحرك باتجاه التفاوض. ففي سبتمبر/أيلول 2026، عقد أهالي الوراق اجتماعاً لمناقشة آخر عرض قدمته الحكومة، والمتعلق بالحصول على شقق سكنية ضمن مشروع التطوير، إلا أن الاجتماع انتهى، وفق «مدى مصر»، برفض الأهالي للطرح والمطالبة بالحصول على حصة في المشروع نفسه، وليس الاكتفاء بوحدات سكنية بديلة.

وتعكس هذه الخلافات جوهر الأزمة: فالحكومة تنظر إلى الوراق باعتبارها موقعاً استراتيجياً يمكن إعادة تطويره عمرانياً، بينما يطالب سكان الجزيرة بالحفاظ على حقوقهم في الأرض وضمان استفادتهم من المشروع بدلاً من الاكتفاء بالتعويض أو الانتقال إلى مساكن بديلة.

وأعلنت الحكومة المصرية منذ سنوات خططاً لإقامة مجتمع عمراني جديد في الجزيرة، فيما تطورت الخطة لاحقاً إلى مشروع عمراني وسكني وتجاري واسع.

وبحسب دراسة صادرة عن «حلول للسياسات البديلة» في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أعلنت الحكومة عام 2022 مشروع «مدينة حورس» لتطوير كامل مساحة جزيرة الوراق، بتكلفة قدرت بنحو 17.5 مليار جنيه، ويشمل المشروع وحدات سكنية ومركزاً تجارياً.

قصة بدأت منذ 2017

يعود التصعيد الأكبر في ملف الوراق إلى يوليو/تموز 2017، عندما بدأت قوات الأمن تنفيذ حملات لإزالة ما وصفته السلطات بالتعديات على أراضي الدولة. واندلعت آنذاك اشتباكات عنيفة بين السكان وقوات الأمن، سقط خلالها قتيل وأصيب عشرات الأشخاص، وفق تقارير تناولت الأحداث في ذلك الوقت.

ومنذ ذلك الحين، ظل ملف الجزيرة عالقاً بين خطط التطوير الحكومية ورفض قطاعات من السكان مغادرة أراضيهم. وتؤكد الحكومة أن المشروع يهدف إلى تطوير الجزيرة والاستفادة من موقعها المميز على النيل، بينما يقول سكان ومعارضون إن عمليات نزع الملكية والإخلاء تشكل تهديداً لبقاء المجتمع المحلي على الجزيرة.

وفي سبتمبر/أيلول الجاري، رفض سكان الجزيرة، وفق «مدى مصر»، عرضاً حكومياً للحصول على شقق سكنية، مطالبين بدلاً من ذلك بحصة في مشروع التطوير.

هل تقف الإمارات خلف مشروع الوراق؟

هذا السؤال ظل حاضراً في الجدل حول الجزيرة لسنوات. ففي عام 2017، نشرت تقارير عن وجود تصاميم أعدتها شركة هندسية إماراتية لمشروع عقاري في الوراق، بينما نفت الحكومة المصرية آنذاك وجود تعاقدات مع شركات لتطوير الجزيرة. كما تحدثت مصادر إعلامية في ذلك الوقت عن اتصالات أو تفاهمات استثمارية محتملة مع طرف إماراتي، من دون أن يتحول ذلك إلى دليل علني يثبت بيع الجزيرة للإمارات.

وفي المقابل، انتشرت لاحقاً ادعاءات على مواقع التواصل تزعم توقيع اتفاقية تقضي بالتنازل عن الجزيرة للإمارات. إلا أن منصة «متصدقش» خلصت إلى أن وثيقة متداولة بهذا الشأن مفبركة، وأنه لا يوجد دليل على توقيع الرئيس المصري اتفاقية بالمضمون الذي روّج له المنشور. لذلك، فإن القول إن «السيسي باع جزيرة الوراق لمستثمرين إماراتيين» باعتباره حقيقة مؤكدة لا تدعمه الأدلة المتاحة التي أمكن التحقق منها.

لكن وجود نقاش قديم حول الاستثمارات الإماراتية المحتملة في الجزيرة، إلى جانب التصاميم التي ظهرت في عام 2017، ساهم في ترسيخ مخاوف لدى السكان ومعارضي المشروع من أن يكون التطوير مرتبطاً بتحويل الجزيرة إلى مشروع عقاري واستثماري ضخم.

الأرض في قلب المعركة

في النهاية، لا يتعلق الخلاف في الوراق بالمعدية أو الحواجز الأمنية وحدها، بل بسؤال أكبر: من يملك الحق في تقرير مستقبل الجزيرة؟ من جهة، تقول الدولة إن لديها مشروعاً لتطوير منطقة ذات موقع استراتيجي داخل القاهرة الكبرى، وإنها تقدم تعويضات وبدائل للسكان.

ومن جهة أخرى، يتمسك سكان بالجزيرة باعتبارها أرضهم ومجتمعهم الذي عاشوا فيه لعقود، ويطالبون بألا يكون التطوير سبباً في إخراجهم من أراضيهم أو حرمانهم من الاستفادة من القيمة الاقتصادية للمشروع.

وهذا الخلاف لم ينته رغم مرور سنوات على بدء الأزمة، بل انتقل من ساحات الاحتجاج والاشتباكات إلى طاولة التفاوض، ثم عاد مجدداً إلى الشارع. ومع تجدد المواجهات، تطرح الوراق سؤالاً يتجاوز حدود الجزيرة نفسها: هل يمكن أن يتحول مشروع التطوير إلى اتفاق يضمن للسكان حقوقهم، أم أن الخلاف على الأرض سيعيد إنتاج المواجهة مرة أخرى؟

*أكثر من 800 متفوق يطعنون على استبعادهم من تعيينات القضاء لصالح أبناء القضاة وامتياز العائلات

انتقلت أزمة استبعاد أوائل خريجي الحقوق والشريعة والقانون إلى ساحات القضاء الإداري، بعدما أقام أكثر من 800 متفوق دعاوى تطعن على حرمانهم من التعيين، وتضع عدالة الاختيار أمام اختبار علني صعب.

وبحسب المعطيات المتاحة، أُقيمت الدعاوى خلال أبريل ومايو 2026، اعتراضًا على تعيينات هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية، وسط اعتراضات على تجاوز التفوق الدراسي، وتساؤلات عن دور الخلفيات العائلية والاعتبارات الأمنية.

التفوق يصطدم بأبواب التعيين المغلقة

بحسب مصدرين قضائيين بدرجة نائب رئيس مجلس الدولة، تتعلق الطعون بقراري تعيين دفعتي 2019 و2020، الصادرين في يناير 2026، بعدما وجد خريجون متفوقون أسماءهم خارج قوائم المقبولين في الهيئتين القضائيتين.

وسبق اللجوء إلى المحاكم تقدم أكثر من 1200 مستبعد بتظلمات، بحسب المعلومات الواردة في مارس، دون تلقي ردود وفق الرواية المتاحة، وهو ما دفع الأزمة من الاعتراض الإداري إلى الخصومة القضائية.

ويتمسك الطاعنون بأن تقديراتهم وترتيبهم الدراسي يمنحانهم أولوية تستوجب الاعتبار، وأن اختيار متقدمين أقل تفوقًا يحتاج إلى تفسير قانوني واضح، يمكن فحصه ومناقشته، بدل ترك مصائرهم معلقة أمام أسباب مجهولة.

ولا يعني التفوق وحده استحقاقًا تلقائيًا لكل وظيفة قضائية، لكن وجود شروط أخرى للاختيار يفرض سؤالًا مباشرًا: كيف طُبقت هذه الشروط، وما الأدلة التي بررت استبعاد أصحاب التقديرات الأعلى تحديدًا؟

هنا تتجاوز القضية خيبة أمل فردية؛ فالدولة التي تطالب الطلاب بالاجتهاد تتحمل مسؤولية تفسير نتائج تبدو، وفق اعتراضات المستبعدين، منفصلة عن معيار الجدارة الذي بُنيت عليه آمالهم طوال سنوات الدراسة.

وفي موقف سابق خلال مايو 2015، انتقد محمد البرادعي، القانوني ونائب رئيس الجمهورية السابق، تصريحات حكومية استبعدت أبناء عمال النظافة من القضاء، مؤكدًا المساواة في تولي الوظائف العامة ومركزية العدالة.

ويستدعي ذلك الموقف معيارًا لمساءلة السياسات العامة: هل يستطيع المواطن المنافسة بمؤهلاته، أم تسبقه مكانة أسرته إلى لجنة الاختيار؟ وهو سؤال يفرضه هذا التقرير، دون نسبته إلى البرادعي بشأن الطعون الحالية.

وتستند الدعاوى، وفق المادة المتاحة، إلى أحكام سابقة للإدارية العليا بشأن أولوية المتفوقين وضرورة تبرير تخطيهم، بينما يبقى تحديد انطباق تلك المبادئ على كل طاعن مرتبطًا بأوراق دعواه وأسباب استبعاده.

ويظل غياب التفسير، وفق شكاوى المستبعدين، عنصرًا أساسيًا في الأزمة؛ إذ يصعب إقناع خريج بعدالة منافسة لا يعرف وزن عناصرها، ولا سبب خسارته فيها، ولا كيفية مراجعة النتيجة التي أغلقت طريقه.

امتياز العائلات يلاحق عدالة الاختيار 

تزداد حدة الاعتراضات مع تقديرات منشورة سابقًا تفيد بأن أبناء القضاة وأعضاء المؤسسات الأمنية والعسكرية استحوذوا على نسب تتراوح بين 55% و57% من التعيينات، بما يستدعي تدقيقًا علنيًا في معايير المفاضلة.

ولا تكفي القرابة، بمفردها، لإثبات بطلان تعيين شخص أو افتقاده الكفاءة، لكن ارتفاع نسب المنتمين إلى دوائر النفوذ يجعل نشر قواعد الاختيار ونتائج تطبيقها ضرورة لتعزيز الثقة وتبديد الشكوك لدى المتقدمين.

فالمشكلة ليست في حق أبناء القضاة في المنافسة، وإنما في احتمال تحول الخلفية العائلية إلى أفضلية غير معلنة، تضع بقية الخريجين أمام سباق لا تكشف قواعده الفعلية لجميع المشاركين فيه.

وفي نقد سابق خلال مايو 2015، اعتبر الباحث الاقتصادي الاشتراكي تامر وجيه أن اشتراط المكانة الاجتماعية لوظائف القضاء والدبلوماسية يحافظ على الامتياز الطبقي، ويضعف قدرة التعليم على فتح مسارات الترقي الاجتماعي.

ويساعد هذا التحليل السابق على قراءة الأثر الاجتماعي للنزاع الحالي؛ فحين يشك المتفوقون في جدوى شهاداتهم، يتضرر الوعد بأن التعليم يستطيع تحسين مواقعهم، بعيدًا عن الميراث العائلي وشبكات العلاقات والنفوذ.

وتتحمل السلطة السياسية مسؤولية مواجهة هذه الشكوك بالشفافية وإتاحة المعلومات، فيما تتحمل الجهات القضائية المختصة مسؤولية قرارات المفاضلة؛ فلا ينبغي أن تضيع المساءلة بين استقلال المؤسسات وصلاحيات إصدار قرارات التعيين.

والإصلاح المطلوب يبدأ بإعلان عناصر التقييم وأوزانها، وتوثيق نتائج المقابلات، وإتاحة أسباب الاستبعاد لأصحاب الشأن، مع حماية البيانات الشخصية؛ وهي خطوات تجعل مراجعة القرار ممكنة، وتحد من المساحات المتروكة للانطباعات والشبهات.

أما الاكتفاء بإعلان قوائم المقبولين، مع بقاء اعتراضات المتفوقين بلا تفسير مقنع وفق روايتهم، فيترك المجال لاتهامات المحاباة، ويجعل المؤسسات مطالبة بإثبات عدالة إجراءات كان ينبغي أن تكون واضحة منذ البداية.

التحريات الأمنية تحت اختبار العدالة

وفي جانب آخر من النزاع، تضمنت تقارير هيئة مفوضي الدولة في بعض الدعاوى اعتبارات أمنية، وأحكامًا صادرة بحق أفراد من الأسر، إلى جانب الاستناد أحيانًا إلى ما وُصف بعدم اللياقة المجتمعية.

وتفتح هذه الأسباب سؤالًا بالغ الحساسية حول حدود تقييم المتقدم: هل تُفحص أفعاله ومؤهلاته وسلوكه الشخصي، أم يُحمّل تبعات محيط عائلي لم يختره، ووقائع قد لا تكون له صلة مباشرة بها؟

أما عبارة عدم اللياقة المجتمعية فتحتاج إلى تحديد دقيق؛ لأن تركها فضفاضة يفتح الباب أمام خلط الصلاحية المهنية بالمكانة الاجتماعية، ويجعل معايير القبول قابلة لتفسيرات يصعب على المستبعد توقعها أو مناقشتها.

وفي اعتراض سابق خلال مايو 2015، هاجم الفقيه القانوني محمد نور فرحات تصريحات وزير العدل آنذاك بشأن أبناء عمال النظافة، واعتبرها تمييزية، وساءل موقف رئيس الجمهورية من هذا الخطاب الحكومي.

ويضع ذلك الاعتراض التاريخي معيارًا نقديًا أمام لغة الاستبعاد الاجتماعي: فالوظيفة القضائية تفقد جانبًا من رسالتها إذا أصبح الانتماء الطبقي حاجزًا أمام المنافسة، مهما بلغت كفاءة المتقدم واستقام سلوكه الشخصي.

ولا تمثل تقارير المفوضين أحكامًا نهائية تحسم النزاع؛ وتبقى الأسباب الواردة فيها محل نظر المحكمة، التي تفحص مشروعية القرارات ومدى اتصال مبررات الاستبعاد بظروف كل متقدم، وفق المستندات المطروحة أمامها.

وعلى المستوى العام، لا تكفي الإحالة إلى التحريات لتبديد الاعتراضات؛ فالثقة تتطلب أسبابًا محددة قابلة للفحص القضائي، وتناسبًا بين الوقائع المنسوبة إلى المتقدم والنتيجة التي تحرمه من فرصة مهنية مؤثرة.

وتكشف القضية كلفة اضطرار الخريج إلى خوض نزاع قضائي لفهم سبب استبعاده؛ إذ تتحول سنوات الدراسة والتفوق إلى انتظار إضافي، بينما تظل بداية مساره المهني مرتبطة بنتيجة معركة لم يتوقعها.

وبحسب المعلومات المتاحة، لا تزال الدعاوى منظورة أمام القضاء الإداري؛ ومع استمرارها، يبقى السؤال الذي يواجه المسؤولين: أين تنتهي سلطة الاختيار، وأين يبدأ واجب تقديم تفسير مقنع لتخطي المتفوقين في التعيين؟

*13 عاماً في سجون السيسي.. باسم عودة وزير الغلابة الذي لم يغب عن ذاكرة المصريين

منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً، يقبع باسم عودة، وزير التموين الأسبق في عهد الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، خلف القضبان، في مسار طويل من المحاكمات والاحتجاز جعل اسمه مرتبطاً بواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مصر بعد عام 2013.

لم يكن عودة وزيراً عادياً في ذاكرة المصريين. ففي الأشهر التي قضاها على رأس وزارة التموين، التصق اسمه بلقب «وزير الغلابة»، بعدما ارتبط ظهوره بالحديث عن الخبز والدعم والأسعار وحقوق المواطنين في الحصول على السلع الأساسية.

لكن تلك المرحلة القصيرة انتهت سريعاً. وبعد أحداث عام 2013، اعتُقل باسم عودة في نوفمبر من العام نفسه، لتبدأ بالنسبة إليه حياة مختلفة تماماً، انتقل فيها من مكاتب الحكومة إلى قاعات المحاكم، ومن الحديث عن إصلاح منظومة الدعم إلى سنوات طويلة خلف القضبان.

من وزارة التموين إلى الزنزانة

خلال فترة توليه وزارة التموين، حاول باسم عودة تقديم نفسه باعتباره وزيراً قريباً من المواطن، وارتبط اسمه بمحاولات تطوير منظومة الخبز والبطاقات الذكية وإصلاح آليات توزيع السلع المدعمة.

كما تحدث آنذاك عن إجراءات تهدف إلى تحسين وصول السلع الأساسية إلى المواطنين، ودعم الفلاح، وتقليل المشكلات المرتبطة بالطوابير ونقص بعض المنتجات.

ولهذا اكتسب عودة حضوراً شعبياً لافتاً خلال فترة قصيرة، قبل أن تنقلب حياته السياسية بالكامل بعد سقوط حكومة مرسي. وفي نوفمبر 2013، اعتُقل عودة، ليبدأ فصلاً امتد لسنوات طويلة، تخللته محاكمات وأحكام في قضايا مرتبطة بأحداث ما بعد عزل مرسي.

سنوات من العزل والحرمان من الزيارة

بحسب تقارير حقوقية، أمضى باسم عودة سنوات طويلة في الحبس الانفرادي، وتحدثت تقارير عن حرمانه من الزيارة لأكثر من عقد، قبل نقله إلى سجن بدر 3.

هذا وأصبح وضعه داخل السجن جزءاً أساسياً من الجدل الحقوقي المحيط بقضيته، خصوصاً مع طول فترة الاحتجاز وتعدد القضايا والأحكام الصادرة بحقه.

وفي إحدى جلساته أمام المحكمة، دافع عودة عن تجربته الوزارية، مستحضراً الإجراءات التي اتخذها خلال توليه وزارة التموين، ومتسائلاً بصورة ساخرة عن سبب محاسبته على سياسات كان يرى أنها هدفت إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين.

ومن بين العبارات التي ارتبطت بتلك المرافعات حديثه عن توفير زيت عباد الشمس للمواطن بسعر منخفض، في إشارة إلى رؤيته لما اعتبره محاولة لحماية الفئات الأكثر فقراً.

أحكام طويلة وقضية مثيرة للجدل

واجه باسم عودة عدداً من القضايا المرتبطة بأحداث ما بعد عام 2013، وصدر بحقه أكثر من حكم قضائي في تلك الملفات، فيما بلغ مجموع مدد بعض الأحكام عشرات السنين.

لكن طول فترة السجن لم ينه الجدل حول قضيته. فمنظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، انتقدت في تقارير ومواقف سابقة ما اعتبرته مخالفات تتعلق بالمحاكمات وظروف الاحتجاز، ودعت إلى الإفراج عنه، بينما رفضت السلطات المصرية في سياقات مختلفة اتهامات تتعلق بالتسييس، مؤكدة أن الإجراءات تمت في إطار القانون.

وهكذا تحولت قضية باسم عودة من ملف قضائي يتعلق بوزير سابق إلى قضية حقوقية وسياسية تثير اهتمام المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان.

لماذا بقي باسم عودة في ذاكرة المصريين؟

ربما لا يكمن حضور باسم عودة في الذاكرة المصرية في عدد السنوات التي قضاها داخل السجن فقط، بل في الصورة التي ارتبط بها خلال فترة قصيرة جداً من العمل الحكومي.

كان اسمه مرتبطاً بالخبز والدعم والأسعار، وهي ملفات تمس الحياة اليومية لملايين المصريين، ولذلك بقيت صورته حاضرة لدى فئات تذكرت الوزير الذي كان يتحدث عن مشكلات المواطن البسيط بلغة مباشرة.

وبعد سنوات من اعتقاله، ظل اسمه يظهر كلما عاد الحديث عن تجربة حكومة محمد مرسي أو عن مصير المسؤولين الذين اعتُقلوا بعد أحداث 2013. فبينما تغيرت الحكومات والوزراء، وتبدلت الأسعار والسياسات، بقي باسم عودة بعيداً عن المشهد السياسي المباشر، لكنه لم يختف تماماً من ذاكرة من عرفوه وزيراً للتموين.

13 عاماً خلف القضبان.. وذاكرة لا تُحبس

قصة باسم عودة تختصر جانباً من التحولات الكبرى التي عاشتها مصر خلال السنوات التي أعقبت عام 2013. رجل دخل الحكومة وزيراً، واكتسب شعبية خلال فترة قصيرة، ثم وجد نفسه في السجن لسنوات طويلة، بينما تغيرت البلاد من حوله.

وبينما تستمر السلطات المصرية في التعامل مع قضيته باعتبارها جزءاً من ملفات قضائية مرتبطة بأحداث سياسية وأمنية، ترى منظمات حقوقية أن طول فترة الاحتجاز وظروف المحاكمات والسجن تثير تساؤلات جدية حول حقوقه.

أما في الذاكرة الشعبية، فما زال اسم باسم عودة مرتبطاً بصورة «وزير الغلابة»؛ الرجل الذي جاء إلى وزارة التموين حاملاً ملفات الخبز والدعم، ثم غادر المشهد السياسي إلى زنزانة امتد غيابه فيها أكثر من ثلاثة عشر عاماً.

*محروم من العلاج.. المحامي نجاح مبروك يواجه الموت البطيء بسجن ليمان المنيا

يعاني المعتقلون في سجون الانقلاب من ذوي الأمراض تجاهلاً وتعنتًا واضحًا في التعامل مع حالاتهم المرضية، مما تسبب في وفاة العديد منهم، ومواجهة آخرين الموت نتيجة حرمانهم من العلاج اللازم.

 وأعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن استنكاره البالغ إزاء التدهور الحاد والخطير في الحالة الصحية للمحامي نجاح محمد مبروك المحتجز داخل سجن ليمان المنيا، والذي يصارع الموت البطيء جراء إهمال طبي متعمد وحرمانه الممنهج من العلاج على الرغم من إصابته بمرض الفشل الكلوي الحاد.

 تفاصيل الانتهاك والمسؤولية المباشرة

وأشار المركز إلى حرمان مبروك من الأدوية والرعاية الطبية اللازمة، وتجاهل حاجته الماسة لنقله العاجل إلى مستشفى متخصص يتناسب مع خطورة الفشل الكلوي.

 وقال إن هذه الممارسات تتم تحت إشراف الطبيب الضابط مصطفى حفظي الذي يعطل تقديم العلاج ويستغل عيادة السجن للتضييق على المحتجزين.

وحذر المركز من أن التأخر في نقل المعتقل المريض للرعاية الفائقة يشكل تهديداً مباشراً لحياته وسلوكاً يرتقي للتصفية البطيئة داخل مقار الاحتجاز.

 وطالب مركز الشهاب بـ:

النقل الفوري للعلاج: نقل المحامي نجاح محمد مبروك فورًا وعلى وجه السرعة إلى مستشفى متخصص خارج السجن لتلقي الغسيل الكلوي والرعاية الفائقة.

التحقيق والمحاسبة: فتح تحقيق عاجل من النيابة العامة مع إدارة السجن والطبيب الضابط مصطفى حفظي لمسؤوليتهم عن الإهمال الطبي المتعمد.

الإفراج الصحي: الإفراج الفوري عن كافة المحتجزين المرضى بأمراض مزمنة وخطيرة لعدم ملاءمة ظروف السجون لرعايتهم.

كفالة سلامة المحتجزين: تحميل وزارة الداخلية المسؤولية الجنائية والحقوقية الكاملة عن السلامة الجسدية للمحامي وكافة المعتقلين.

وفيات بسبب الإهمال الطبي

 وشهدت الفترة الأخيرة أكثر من حالة وفاة بين المعتقلين، بسبب الإهمال الطبي

ورصدت تقارير حقوقية وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.

وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة الحقوقية بـ”الإهمال الطبي”، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.

*الأوضاع الاقتصادية تسلب سودانيين سكنهم في القاهرة.. و33 يواجهون الترحيل

واجه عشرات السودانيين المقيمين في القاهرة أزمة سكن حادة خلال الأشهر الأخيرة، إثر لجوء شركات سودانية تعمل في العاصمة المصرية إلى تسريح عمالها للتكيف مع تراجع أعمالها الناتج عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في السودان، حسبما قال مصدران مطلعان منفصلان لـ«مدى مصر».  

ودفعت عمليات التسريح عددًا من الأسر إلى أوضاع اقتصادية هشة، انتهت بفقدان منازلهم ومن ثم لجوئها إلى أماكن عامة للاحتماء بها، في وضع تعاملت معه السلطات المصرية مطلع الأسبوع باعتباره سببًا للتدخل الأمني.

قال المصدران إن بعض الذين فقدوا وظائفهم خلال الشهرين الماضيين كانوا من بين الـ33 شخصًا، الذين أعلنت وزارة الداخلية القبض عليهم، الأحد الماضي، في بيان نشرته الوزارة مرفقًا بمقطع فيديو لأشخاص يقيمون في حديقة عامة بمدينة 6 أكتوبر في الجيزة. وقالت «الداخلية» إن قوات الأمن تحركت بعد تداول المقطع، ونفذت حملة أسفرت عن القبض عليهم، مضيفة أن من ضبطوا لم تكن بحوزتهم أوراق ثبوتية أو تصاريح إقامة.

الـ33 كلهم رجال سودانيون، ويخضعون حاليًا لإجراءات الترحيل، بحسب مسؤول في السفارة السودانية بالقاهرة تحدث إلى «مدى مصر» شريطة عدم الكشف عن هويته، وهو ما أيده المصدران المطّلعان محمد فرح (العامل في القاهرة) وأمجد طه (المقيم في أسوان وهو قريب أحد المحتجزين)، حيث أكدا تواصلهما مع بعض المقبوض عليهم الأحد الماضي في حديقة 6 أكتوبر، وأن كل منهما يعرف شخصيًا نحو خمسة من المحتجزين.

وأوضح طه وفرح أن حالات هؤلاء الرجال هي جزء من أزمة بدأت في يوليو الماضي، بفقدان العمل، ثم فقدان السكن، وانتهت باللجوء إلى مكان عام باعتباره الخيار الأخير.

وكان هؤلاء الأشخاص، الذين كثير منهم لا يملكون وثائق قانونية، يعملون لدى شركات سودانية في مصر لتوفير سلع للسوق السودانية، وفقًا للمصدرين، وتتركز مهامهم في التعبئة والتغليف والتحميل والتفريغ وغيرها من الأعمال المشابهة. وذلك في مقابل أجور هزيلة، فيما كانت الشركات توفر لهم الطعام والسكن، وغالبًا ما كان كل نحو عشرة عمال يتشاركون الغرفة الواحدة، بحسب طه وفرح.

لكن مع التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار خلال الأشهر الأخيرة، تأثرت أعمال هذه الشركات، إذ تراجعت إيراداتها القادمة من السودان، في حين ظلت تكاليف تشغيلها في مصر مرتفعة. وقال طه إن بعض العمال لم يتلقوا رواتبهم لمدة وصلت إلى ثلاثة أشهر.

وأغلقت بعض الشركات أعمالها أو نقلتها إلى السودان، تاركة العمال دون وظائف أو السكن الذي كانت توفره لهم. وبحسب طه وفرح، لجأ بعضهم للإقامة لدى معارف أو عمال سودانيين آخرين، أو حاولوا البحث عن مساكن منخفضة التكلفة، لكن مع ارتفاع تكاليف المعيشة، انهارت هذه الترتيبات. ومنذ أغسطس الماضي، اضطر بعضهم إلى اللجوء للأماكن العامة، فيما يواصلون البحث عن وسيلة أخرى لإعالة أنفسهم.

وأكد مسؤول السفارة السودانية في القاهرة هذه الأوضاع، مضيفًا أن بعض الذين يلجأون حاليًا إلى الأماكن العامة هم أسر كذلك، بالإضافة إلى العمال الأفراد.

وأكّد طه أن الحالات التي ظهرت في حدائق أكتوبر لا تمثل العدد الكامل للسودانيين الذين يواجهون صعوبة في توفير السكن، وإنما تمثل نسبة محدودة انتهت أوضاعها إلى الظهور في الأماكن العامة، مضيفًا أن الرجال المحتجزين يجري ترحيلهم دون الاستماع إلى شكاواهم، مشيرًا إلى أن أصحاب العمل استغلوا افتقارهم إلى الأوراق القانونية.

وأوضح المصدران أن كثيرًا من الشباب السودانيين الذين يعرفونهما بقوا في مصر للعمل، في حين عادت أسرهم إلى السودان.

وقال المصدر الدبلوماسي إن السفارة تتعامل عبر القنوات الرسمية مع حالات السودانيين الذين يواجهون مشكلات تتعلق بأوضاع إقامتهم أو الترحيل. وبينما رفض التعليق تحديدًا على أوضاع الـ33 محتجزًا، أقر بأن الظروف الاقتصادية أصبحت عاملًا مهمًا في أوضاع بعض السودانيين في مصر، مضيفًا أن الحرب أنتجت فئات من السودانيين وصلت إلى مصر باعتبارها ملاذًا مؤقتًا، ثم طال أمد وجودها مع استمرار القتال، في وقت لم يعد فيه جميع هؤلاء قادرين على العمل أو الاعتماد على مدخراتهم الأولى.

وشدد المسؤول على ضرورة التمييز بين المخالفة القانونية، مثل الإقامة في مصر دون الأوراق اللازمة، وهي حالة قال إنها تستوجب الترحيل، والظروف الاجتماعية التي قد تقود إلى مخالفات، مثل العجز عن دفع الإيجار. وأوضح أن فقدان مصدر للدخل يجعل الوفاء بتكاليف السكن والإقامة القانونية أكثر صعوبة، خصوصًا بالنسبة إلى من لا يملكون شبكة أسرية قادرة على إعالتهم.

وأضاف أنه بالنسبة إلى السودانيين الذين فقدوا وظائفهم، تصبح تكلفة تصحيح أوضاعهم القانونية جزءًا من المشكلة الاقتصادية نفسها، إذ تتطلب الإقامة أوراقًا ورسومًا وإجراءات، فيما يحتاج تأمين السكن إلى دخل منتظم أو مدخرات. وحين يفقد الشخص مصدر دخله، تضعف قدرته على الحفاظ على سكن مستقر ووضع قانوني للإقامة. وفي بعض الحالات، يمكن أن تتحول المشكلة الاقتصادية بذلك إلى مشكلة إقامة، ثم إلى خطر الترحيل.

وقال طه إن العامل السوداني الذي يفقد وظيفته في مصر لا يجد عملًا بسهولة، نظرًا لأن هناك سودانيين حضروا إلى البلاد بسبب الحرب دون خطط طويلة الأجل أو خبرة كافية بسوق العمل المصرية، مضيفًا أن آخرين يواجهون منافسة شديدة على الوظائف منخفضة الأجر. ومع استمرار ارتفاع تكاليف السكن والطعام والتنقل، يصبح فقدان الراتب خطرًا مباشرًا ومُلحًا، بحسب طه.

في الوقت الذي يواجه فيه كثيرون تدهورًا في أوضاعهم الاقتصادية، نفذت السلطات المصرية حملات اعتقال واسعة، حيث شهد العام الحالي  ترحيل عشرات السودانيين، بدعوى مخالفة شروط الإقامة. وفي أبريل الماضي، جرى ترحيل نحو 900 سوداني كانت صدرت بحقهم قرارات ترحيل، وفق مسؤول السفارة.

وكانت السفارة السودانية في القاهرة حثت مواطنيها في فبراير الماضي على الالتزام بالاشتراطات القانونية الخاصة بالإقامة في مصر.

وقال مسؤول السفارة إن السفارة على علم بحالات أشخاص ينامون في المقابر، أو أسفل الكباري، أو بالقرب من مكبات القمامة، مضيفًا أنه عندما تتمكن السفارة من التواصل معهم، تعمل على ترتيب عودتهم عبر برنامج «العودة الطوعية».

منذ مطلع 2025، نقلت حملة «العودة الطوعية» التي تنظمها الخرطوم مئات الآلاف من السودانيين من مصر إلى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش السوداني. وتُرتب هذه الرحلات بتنسيق بين لجان «العودة الطوعية» التي يقودها سودانيون في مصر، والسلطات السودانية، والجهات المصرية.

وقال منسق في حملة «العودة الطوعية» لـ«مدى مصر» إن السفارة تتابع الحالات التي تصل إليها عبر القنوات القنصلية، لكنه أشار إلى أن قدرتها على الوصول إلى جميع الحالات محدودة، خصوصًا عندما لا يتواصل الأشخاص الذين يواجهون ظروفًا صعبة مع السفارة أو ينتقلون بصورة متكررة بين أماكن مختلفة.

وأضاف إن بعض الحالات تبدأ كمشكلات تتعلق بالعمل أو الدخل، ثم تتطور إلى أزمات في السكن والإقامة. وفي بعض الحالات، ينتهي الأمر إلى تدخل قانوني أو قنصلي بسبب بلاغات يتقدم بها السكان.

وقالت وزارة الداخلية، في بيانها الأحد الماضي، إنها تحركت بناءً على مقطع فيديو «تضمن التضرر من افتراش عدد من الأشخاص» للحدائق العامة، وسط مطالبات للسلطات بالتدخل خاصة عقب انتشار صور لأشخاص يتخذون حدائق عامة ملاذًا للسكن انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نهاية الأسبوع الماضي.

*مصر والسعودية: ماذا يريد كل منهما من الآخر الآن؟

جاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، الثلاثاء، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتهديدات متزايدة تطال أمن المملكة ومسارات الطاقة والتجارة في المنطقة.

بعد استقبال رسمي ولقاء مغلق مع عبد الفتاح السيسي، أكد الجانبان أن “الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين”، وسط تأكيد مصري متكرر على أن أمن السعودية جزء من الأمن القومي المصري، ورفض لأي تهديدات تستهدف المملكة أو حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب.

في بيان الرئاسة المصرية عن الزيارة، جاء أن مصالح القاهرة والرياض وأهدافهما المشتركة تقوم على “تفاهم مطلق”، غير أن خبراء تحدثت إليهم بي بي سي يرون أن ما دار خلف الأبواب المغلقة ربما تجاوز ما حملته البيانات الرسمية، بشأن طبيعة الدور الذي تأمل الرياض أن تلعبه القاهرة في مواجهة التحديات المتصاعدة.

دلالة التوقيت

تأتي زيارة بن سلمان إلى مصر هذه المرة في ظل تطورات مفصلية في الملف اليمني وأمن البحر الأحمر،

حيث تقع مدن جنوب السعودية ومنشآت حيوية في مرمى نيران جماعة الحوثي اليمنية، بينما تمددت سيطرة الحركة إلى المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بعد دخولهم مدنا وجزرا محورية في مضيق باب المندب ومحيطه.

الوجود الحوثي المباغت في باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، هدد حركة التجارة والأهم، بالنسبة للسعودية، عطل تدفق صادراتها من النفط.

منذ بدء الأزمة في مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، عززت السعودية صادراتها من النفط عبر موانئ البحر الأحمر، وتحديدا ميناء ينبع، باتجاه آسيا جنوبًا من خلال باب المندب، وأوروبا شمالًا من خلال قناة السويس.

انخفضت شحنات النفط الخام السعودي بشكل حاد من ميناء ينبع على البحر إلى 1.5مليون برميل يوميا في أغسطس / آب الماضي بعد أن بدأ الحوثيون استهداف السفن السعودية في البحر الأحمر، بعدما كانت قد وصلت ل 3.8 مليون برميل يوميا بين مارس/ أذار ويوليو/تموز الماضي.

يرى نيل كويليام، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد تشاتام هاوس أن الرياض “تبحث عن دور مصري أكثر عملية في تأمين البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الحوثية المتصاعدة”ما يفوق الدبلوماسية

يرى الكاتب وعضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية سليمان العقيلي في حديثه لبي بي سي أن اضطراب أمن باب المندب هو تحدي مشترك للبلدين، فإلى جانب أهميته للرياض، هو البوابة الجنوبية لقناة السويس، إحدى أهم موارد النقد الأجنبي في مصر.

لذا ذهب العقيلي في حديثه لبي بي سي إلى أن الوضع في باب المندب يدفع البلدين نحو “تنسيق دفاعي مشترك”، يتضمن “عمل ميداني” كمواجهة المسيرات الحوثية التي تتخفى عن شبكات الرصد الجوي وتصيب المدن السعودية”.

أعلن التحالف الذي تقوده الرياض لدعم الحكومة اليمنية أن هجمات شنها الحوثيون باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة أسفرت عن إصابة 13 مدنيا في جنوب السعودية الاثنين، وتوعّد المتحدث باسم التحالف تركي المالكي الحوثيين بالردّ “بمسؤولية وحزم”.

ويتفق نيل كويليام، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد تشاتام هاوس في أن رغبة الرياض الآن تتعدى الدعم السياسي أو الدبلوماسي، بل “تبحث عن دور مصري أكثر عملية في تأمين البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الحوثية المتصاعدة”.

ويضيف إن أحد أهداف الزيارة الرئيسية هو سعى ولي العهد لمعرفة ما إذا كانت القاهرة مستعدة لتعزيز التعاون الأمني والبحري والاستخباراتي، في وقت تعتبر فيه الرياض أن أمن البحر الأحمر لم يعد قضية سعودية فقط بل تحدياً إقليمياً ودولياً.

في حين اكتفى حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في حديثه لبي بي سي حول شكل التعاون السعودي المصري في باب المندب بكونه “تنسيقا على أعلى مستوى”، وأن المساعدة المصرية في وقف الهجمات على الأهداف السعودية يمكن أن يتحقق من خلال “اتصالات بالحكومة الإيرانية الداعمة للحوثيين”.

الموانئ المصرية … بوابة النفط السعودي

تكبد النفط السعودي خسائر إضافية بعد تضرر خط شرق – غرب الممتد بين الخليج شرقًا والبحر الأحمر غربًا والذي يعتبر شريان النفط الرئيس بين غرب المملكة وشرقها.

أعلنت السعودية قبل أيام، تعليق إمدادات النفط عبر الخط في أعقاب استهدافه من قبل طائرات مسيرة انطلقت من داخل العراق.

يرى العقيلي أن خط شرق-غرب كان يعتمد أصلًا على الدور المصري في نقل النفط القادم من ينبع بين الميناءين المصريين على البحرين الأحمر والمتوسط، وأن مصر تضررت مباشرة من استهدافه.

وفي المقابل يعتقد الدبلوماسي المصري السابق حسين هريدي فيعتقد أن مصر يمكن أن تقدم الكثير للمملكة العربية السعودية في توفير وسائل للدفاع عن خط الأنابيب (شرق – غرب)، أيضا “عبر الدبلوماسية والاتصالات والوساطة”.

يعتمد نقل النفط السعودي بعد تضرر مضيق هرمز شرق المملكة، على نقله عبر خط أنابيب شرق غرب، حتى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومنه إما إلى قناة السويس أو عبر الموانئ المصرية على البحر الأحمر إلى خط أنابيب سوميد وصولا للبحر المتوسط.

يمتد خط سوميد على مسافة 320 كيلومترًا من ميناء العين السخنة على خليج السويس إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، بطاقة استيعابية قصوى تبلغ 2.5 مليون برميل يوميًا.

وتملك الحكومة المصرية 50% من أسهم الشركة المشغّلة له، مقابل 15% لأرامكو السعودية، و15% لكل من الكويت والإمارات، و5% لقطر للطاقة.

وقد قفزت التدفقات عبر الخط بنسبة 150% منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية، لتبلغ طاقته القصوى بحلول أبريل/نيسان الماضي، مقارنة بنحو مليون برميل يوميًا قبل الحرب.

الفراغ في البحر الأحمر

يقول كويليام إن الأمير محمد بن سلمان يدرك أن السعودية لا يمكنها تأمين البحر الأحمر بمفردها؛ إذ تلعب مصر دورًا محوريًا في هذا المسعى، خاصة في ظل غياب ملحوظ للولايات المتحدة عن هذه المواجهة.

نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض طلبا من بن سلمان بتنفيذ ضربات أمريكية ضد الحوثيين الأسبوع الماضي مع اقتراب قوات الحوثيين من مدينة المخا اليمنية على البحر الأحمر.

ويضيف كويليام أن ولي العهد يرأس بالفعل ” مجلس البحر الأحمر، فمن الطبيعي أن يذهب للدولة الأقوى في هذا التحالف للمساعدة”.

تأسس مجلس الدولة العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر، المعروف باسم “مجلس البحر الأحمر” عام 2020 بمبادرة سعودية للتنسيق في القضايا الأمنية والاقتصادية والسياسية المتعلقة بالبحر الأحمر، ومصر هي إحدى الدول الأعضاء به.

كما أعلنت الرياض في يوليو/تموز الماضي، مبادرة لتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة الدولية وخطوط الطاقة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن دعمتها 14دولة من بينها مصر.

*هل يستنجد ابن سلمان بالسيسي وهل تقف مصر مع السعودية أم الإمارات؟ وسط تصعيد خطير مع الحوثيين

في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى السعودية والمنطقة، وصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة للقاء عبد الفتاح السيسي، في وقت تتعرض فيه المملكة لهجمات بالصواريخ والمسيّرات التي يعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، بينما يتصاعد القلق بشأن مستقبل الأمن في البحر الأحمر وباب المندب.

وتطرح الزيارة أسئلة حول الملفات التي حملها محمد بن سلمان إلى القاهرة، خصوصاً أن التحركات السعودية الأخيرة تأتي على وقع تطورات عسكرية متسارعة في اليمن، وتزامناً مع اتصالات سعودية وأميركية بشأن التطورات الإقليمية.

ورغم عدم وجود ما يؤكد أن ولي العهد السعودي جاء إلى القاهرة لطلب تدخل عسكري مصري مباشر ضد الحوثيين، فإن توقيت الزيارة وطبيعة التحديات التي تواجهها الرياض يجعلان الملف اليمني وأمن البحر الأحمر من أبرز القضايا التي قد تكون حاضرة في المحادثات بين الجانبين.

لماذا القاهرة في هذا التوقيت؟

تكتسب القاهرة أهمية خاصة بالنسبة إلى الرياض في ظل موقع مصر الجغرافي ودورها التاريخي في أمن البحر الأحمر، فضلاً عن امتلاكها واحداً من أكبر الجيوش في المنطقة وسيطرتها على قناة السويس، التي تمثل شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية.

ومن هذه الزاوية، فإن أي تصعيد واسع في البحر الأحمر أو تهديد متزايد للملاحة قرب باب المندب لا يمثل تحدياً للسعودية وحدها، وإنما ينعكس أيضاً بصورة مباشرة على المصالح المصرية.

وتأتي زيارة محمد بن سلمان بينما تواجه الرياض ضغوطاً أمنية مرتبطة بالهجمات الحوثية، في وقت يثير فيه أي توسع في نفوذ الجماعة على الساحل الغربي لليمن مخاوف تتجاوز حدود الصراع اليمني الداخلي.

السعودية تحت ضغط الهجمات الحوثية

خلال الفترة الأخيرة، تعرضت السعودية لهجمات بالصواريخ والمسيّرات أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، فيما تحدثت التقارير عن إصابة 13 مدنياً وأضرار لحقت بمنازل ومركبات.

كما أعلن الحوثيون استهداف قاعدة الملك خالد الجوية، في إطار تصعيد يضع الدفاعات السعودية أمام اختبار جديد.

ولا تتوقف حساسية هذه الهجمات عند الخسائر المباشرة، إذ إن استمرارها قد يفرض على الرياض إعادة تقييم خياراتها الأمنية والعسكرية، خصوصاً إذا تزامنت مع تحركات للحوثيين على الساحل الغربي لليمن.

باب المندب.. نقطة القلق الأكبر

تكمن إحدى أخطر حلقات الأزمة في باب المندب، الممر البحري الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وأي تحول في ميزان القوى على الساحل الغربي لليمن يمكن أن ينعكس على أمن الملاحة في هذه المنطقة، ويزيد المخاطر على حركة السفن التجارية وطرق نقل الطاقة.

وبالنسبة إلى السعودية، فإن المسألة لا ترتبط فقط بأمن حدودها أو بالهجمات الصاروخية والمسيّرات، بل بمستقبل التوازنات في البحر الأحمر، حيث تتقاطع المصالح السعودية والمصرية والأميركية مع حسابات أطراف إقليمية أخرى.

أما بالنسبة إلى مصر، فإن استقرار البحر الأحمر يمثل مصلحة استراتيجية مباشرة، ليس فقط بسبب الأمن البحري، وإنما أيضاً بسبب أهمية قناة السويس بالنسبة إلى الاقتصاد المصري وحركة التجارة الدولية.

لماذا السيسي تحديداً؟

تتمتع القاهرة بعلاقات وثيقة مع الرياض، كما أن البلدين ينظران إلى أمن البحر الأحمر باعتباره جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي. ولهذا، يمكن أن تكون زيارة محمد بن سلمان فرصة لبحث مستوى التنسيق بين البلدين في مواجهة التداعيات المحتملة للتصعيد اليمني، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي أو البحري.

لكن السؤال الأكثر حساسية يتمثل في طبيعة الدور الذي قد تطلبه الرياض من القاهرة. فهل تبحث السعودية عن دعم سياسي مصري أقوى في مواجهة الحوثيين؟ أم عن تنسيق أمني لحماية الملاحة في البحر الأحمر؟ أم أن المحادثات تتعلق بإعداد ترتيبات إقليمية أوسع لمنع اتساع رقعة التصعيد؟

لا توجد، وفق المعطيات المتاحة، مؤشرات مؤكدة على أن القاهرة تستعد للدخول عسكرياً في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، ولذلك يبقى الحديث عن «استنجاد» سعودي بالجيش المصري في هذه المرحلة ضمن نطاق التحليل والتساؤلات السياسية، وليس حقيقة معلنة.

الموقف من الإمارات

لا تقتصر أهمية الزيارة على اليمن بل ترتبط أيضا برغبة بن سلمان في «تحديد موقف مصر من الإمارات» يكشف عن ملف آخر بالغ الحساسية.

العلاقات المصرية مع كل من السعودية والإمارات ذات أهمية استراتيجية للقاهرة، ولذلك فإن أي تباين سعودي إماراتي لا يعني بالضرورة أن مصر ستنحاز بصورة علنية إلى أحد الطرفين.

بل إن مصلحة القاهرة، وفق منطق جهاز مخابرات السيسي، أو ما يسمى «السياسة المصرية»، الذي يستند إليه سامح عسكر @sameh_asker في تحليله، تكمن في الاحتفاظ بعلاقات قوية مع الأطراف المختلفة وعدم تحويل الخلافات البينية إلى اصطفافات حادة.

ومن ثم، فإن سؤال «هل تقف مصر مع السعودية أم الإمارات؟» قد يكون أقل دقة من سؤال آخر: كيف تستطيع القاهرة الحفاظ على مساحة مستقلة للحركة بين الرياض وأبوظبي وأنقرة وواشنطن وبكين وطهران، في وقت تتزايد فيه الاستقطابات الإقليمية؟

واشنطن حاضرة في المشهد

وتزداد أهمية زيارة القاهرة مع تحرك الاتصالات السعودية على أكثر من مسار. فقد بحث محمد بن سلمان التطورات الإقليمية مع قائد القيادة المركزية الأميركية، في وقت تبقى فيه الولايات المتحدة لاعباً رئيسياً في ترتيبات الأمن البحري والعسكري في المنطقة.

ويعني ذلك أن الرياض لا تتعامل مع التهديد الحوثي باعتباره ملفاً يمنياً منفصلاً، وإنما ضمن شبكة أوسع من الحسابات المرتبطة بأمن الخليج والبحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.

ومن هنا تبدو القاهرة إحدى العواصم المهمة التي يمكن للرياض أن تنسق معها، خصوصاً أن مصر تمتلك نفوذاً ومصالح مباشرة في البحر الأحمر وقناة السويس.

هل تعود مصر إلى واجهة الملف اليمني؟

لطالما ارتبط اسم مصر بالملف اليمني. ففي ستينيات القرن الماضي، تدخل الجيش المصري عسكرياً في الحرب الأهلية اليمنية، في واحدة من أبرز العمليات العسكرية الخارجية في تاريخ مصر الحديث. لكن الظروف الحالية مختلفة تماماً، كما أن القاهرة تتعامل مع مجموعة واسعة من التحديات الأمنية والاقتصادية والإقليمية.

ولهذا، فإن أي مشاركة مصرية محتملة في الأزمة الحالية لا تعني بالضرورة تدخلاً برياً أو حرباً مباشرة، إذ يمكن أن تتخذ أشكالاً أخرى، مثل التنسيق البحري، أو تبادل المعلومات، أو دعم الجهود الدبلوماسية، أو المشاركة في ترتيبات أمن الملاحة.

معضلة سعودية تتجاوز اليمن

المشكلة بالنسبة إلى الرياض لا تتمثل فقط في كيفية التعامل مع الهجمات الحوثية الحالية، وإنما في منع تحولها إلى تهديد استراتيجي طويل الأمد. فإذا تمكن الحوثيون من تعزيز مواقعهم على الساحل الغربي لليمن وفرضوا واقعاً جديداً بالقرب من باب المندب، فقد تصبح تداعيات الصراع أكثر تعقيداً، خصوصاً بالنسبة إلى أمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.

وهنا تبرز أهمية التنسيق بين السعودية ومصر والولايات المتحدة، إلى جانب الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى المعنية بأمن البحر الأحمر. لكن في المقابل، فإن أي تحرك عسكري واسع قد يحمل مخاطر تصعيد أكبر، وقد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب التحكم في مساراتها.

زيارة تحمل رسائل متعددة

في النهاية، يصعب فصل زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة عن التطورات المتسارعة في اليمن والبحر الأحمر، حتى وإن لم يكن هناك إعلان رسمي بأن الهدف منها هو طلب تدخل عسكري مصري ضد الحوثيين.

فالرياض تواجه تهديدات أمنية متزايدة، والقاهرة تملك مصالح استراتيجية مباشرة في البحر الأحمر، بينما تتحرك واشنطن أيضاً على خط الأزمة. وبين الحاجة إلى حماية الأمن الإقليمي وتجنب الانجرار إلى حرب جديدة، تبدو زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة اختباراً مهماً لطبيعة التنسيق السعودي المصري في المرحلة المقبلة.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تكتفي القاهرة بالدعم السياسي والتنسيق الأمني، أم أن تطورات البحر الأحمر قد تدفع مصر إلى لعب دور أكثر مباشرة في مواجهة تداعيات التصعيد الحوثي؟

*رغيف الخبز يفضح أزمة التسعير وزيادات جديدة تتحدى سقف التموين وتحمّل الأسر كلفة اضطراب الأسواق

لم يصمد سقف وزارة التموين أمام موجة جديدة من ارتفاع أسعار الخبز السياحي والفينو، لتجد الأسر نفسها مطالبة بدفع المزيد مقابل احتياجاتها اليومية، بينما تتسع المسافة بين الأسعار المعلنة وما يُطلب منها أمام المخابز.

وبحسب المعطيات الواردة، ارتفع سعر بعض الأرغفة بين 25 و50 قرشًا خلال يومين، بالتزامن مع زيادة تكلفة الدقيق واقتراب موسم المدارس، في اختبار جديد لقدرة الحكومة على حماية المستهلك وتنفيذ قراراتها. 

سقف حكومي بلا حماية كافية

حددت وزارة التموين سعر الرغيف السياحي وزن 80 جرامًا بجنيهين، ووزن 60 جرامًا بجنيه ونصف، ووزن 40 جرامًا بجنيه، باعتبارها حدودًا قصوى يفترض أن تضبط العلاقة بين المخابز والمستهلكين بصورة واضحة.

وامتدت الأسعار المحددة إلى الفينو، بواقع جنيهين للرغيف وزن 50 جرامًا، وجنيه ونصف لوزن 40 جرامًا، وجنيه لوزن 30 جرامًا، بما يجعل الوزن عنصرًا أساسيًا عند التحقق من أي مخالفة سعرية.

لكن ارتفاع سعر الرغيف الذي كان يباع بجنيهين يضع القرار أمام امتحان التنفيذ، خصوصًا إذا استمر بيعه بالوزن نفسه، بينما يصبح تغيير الأوزان مدخلًا آخر يستلزم رقابة فعلية تحمي المستهلك.

وفي تصريحات سابقة خلال أغسطس، قال عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية، إن الأسعار المعلنة استندت إلى دراسة قديمة، وإن إصدار القرار لم يسبقه اجتماع مع الشعبة.

وأضاف غراب أن تكاليف الدقيق والطاقة والتشغيل تؤثر في إنتاج الخبز، مع تأكيده التزام المخابز بالقرار، وهي ملاحظات تفتح باب مساءلة طريقة إعداد التسعيرة ومدى ارتباطها بظروف السوق عند التطبيق الفعلي.

وتكشف هذه الملاحظات مأزقًا في إدارة الملف: إعلان سعر للمستهلك دون توضيح كافٍ للأساس الحسابي الذي يضمن استمراره، ثم ترك الخلاف حول التكلفة يتكرر كلما تحركت أسعار المدخلات في السوق.

والمسؤولية الحكومية هنا تتجاوز إصدار قوائم الأسعار؛ إذ تشمل إعلان نتائج الرقابة، وحجم المخالفات، ومدى تصحيحها، حتى يستطيع المواطن التمييز بين حماية قابلة للقياس ووعود لا تغيّر فاتورته اليومية فعلًا.

كما أن غياب بيانات تفصيلية عن نطاق الزيادات يمنع تعميمها على جميع المخابز، لكنه لا يقلل ضرورة التحقيق في الشكاوى، ومقارنة السعر بالوزن، وإعلان نتائج المتابعة بوضوح أمام جمهور المستهلكين.

فحين يدفع المواطن سعرًا أعلى مقابل الوزن المحدد رسميًا، يصبح السؤال عن فاعلية القرار مشروعًا، ولا تكفي إحالة الأزمة إلى السوق لتفسير عجز الحماية التي أعلنتها الوزارة والتزمت بتوفيرها للمستهلكين.

تكاليف متصاعدة وأسر تدفع الثمن

قال خالد صبري، المتحدث باسم شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية، وفق التصريحات الواردة في المادة الأصلية، إن ارتفاع أسعار الدقيق بدأ ينعكس على تكلفة الإنتاج والسعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.

وأوضح أن الرغيف السياحي والفينو الذي كان يباع بجنيهين ارتفع بين 25 و50 قرشًا، بينما شهدت الأحجام الأخرى زيادات محدودة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب المرتبط بتجهيز الوجبات المدرسية لدى الأسر.

ويرى صبري أن الوزارة لا تتحكم بالكامل في صناعة الخبز السياحي، واصفًا آليات التسعير بأنها استرشادية، وهو توصيف يكشف اختلافًا جوهريًا مع الخطاب الرسمي الذي يقدم الأسعار بوصفها حدودًا قصوى.

وهذا الاختلاف يستدعي حسمًا معلنًا من الحكومة، لأن المستهلك لا يمكن أن يُترك بين سعر تعتبره الوزارة ملزمًا، وتفسير مهني يربط تغييره بارتفاع الدقيق، دون معرفة القاعدة التي تحكم شراءه.

وبحساب الزيادة على رغيف ثمنه جنيهـان، فإن إضافة 25 قرشًا تعني ارتفاعًا بنسبة 12.5%، بينما تعادل زيادة 50 قرشًا قفزة تبلغ 25%، وهي نسبة مؤثرة في سلعة تُشترى بصورة يومية.

ولأسرة تشتري عشرة أرغفة يوميًا، ترفع هذه الزيادة المصروف بين جنيهين ونصف وخمسة جنيهات يوميًا، أي بين 75 و150 جنيهًا خلال ثلاثين يومًا، بافتراض ثبات الكمية واستمرار السعر الجديد طوال الشهر.

وتكتسب الزيادة وزنًا أكبر مع موسم المدارس، عندما تتزامن مصروفات الطعام مع الأدوات والملابس والمواصلات، فتضطر الأسر إلى إعادة توزيع إنفاقها، أو تقليل المشتريات، أو استبعاد احتياجات أخرى من ميزانيتها.

ولا يبرر ارتفاع التكلفة تلقائيًا تجاوز الأسعار المقررة، لكنه يفرض على الحكومة تقديم معالجة قابلة للتنفيذ، تشمل فحص تكاليف الإنتاج وهوامش الربح، بدل الاكتفاء بمطالبة طرف بالالتزام وترك الآخر يدفع الفارق.

فإذا كانت الزيادة ناتجة عن مدخلات الإنتاج، وجب التعامل مع مصدرها؛ وإذا كانت تتجاوز التكلفة الفعلية، وجبت مواجهتها رقابيًا، أما استمرار الغموض فيمنح المستهلك أضعف موقع داخل هذه العلاقة اليومية.

الاستيراد يكشف هشاشة تأمين الرغيف

تربط المادة الأصلية زيادة الدقيق، المقدرة بثلاثة آلاف جنيه للطن منذ بداية أغسطس، بتراجع إمدادات القمح الروسي والأوكراني، واضطرابات الشحن، وهي معطيات تضع سياسة تأمين الاحتياجات أمام أسئلة تتجاوز أبواب المخابز.

وتورد المادة انخفاض واردات القمح خلال يوليو وأغسطس إلى نحو 480 ألف طن، مقابل 1.95 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025، بما يعادل تراجعًا يقترب من ثلاثة أرباع الكميات.

لكن قراءة هذا الرقم تستلزم تحديد نطاقه ومصدره، وما إذا كان يشمل الواردات الحكومية والخاصة جميعًا، لأن تراجع الشحنات خلال شهرين لا يكفي وحده للحكم على المخزون أو المعروض المحلي.

وفي طرح سابق نشره في سبتمبر 2025، دعا عبد التواب بركات، مستشار وزير التموين الأسبق، إلى اهتمام حكومي بتعميم تقنيات زراعة القمح على المصاطب، وربطها بزيادة الإنتاجية وتقليل الاحتياج للاستيراد.

وحذّر بركات من إهمال هذا المسار، موضحًا أن نشر الميكنة الملائمة بين الفلاحين يمكن أن يوفر المياه ويخفض تكاليف الزراعة، وهو رأي سابق بشأن الإنتاج المحلي، وليس تعليقًا على الزيادة الحالية. 

ويطرح هذا التصور معيارًا مختلفًا لمحاسبة السياسات الحكومية: مقدار ما تحققه من تقليل التعرض لصدمات الخارج، عبر تحسين الإنتاجية ودعم وصول المزارعين إلى التكنولوجيا، بالتوازي مع إدارة الاستيراد والمخزون بكفاءة.

ولا يلغي ذلك القيود المرتبطة بالمياه والأرض وتكلفة الإنتاج، لكنه يجعل دعم الزراعة المحلية مسألة اقتصادية قابلة للتقييم، تحتاج أهدافًا منشورة ونتائج واضحة، بعيدًا عن الاكتفاء بشعارات الاكتفاء الذاتي المتكررة.

كما أن تنويع مصادر الشراء وتوقيتات التعاقد يستحقان مراجعة معلنة، لأن الاعتماد الكبير على منطقة مضطربة يرفع حساسية السوق لأي تعطل، ويترك أسعار الغذاء معرضة لتقلبات يصعب على الأسر استيعابها.

وتبدأ استعادة الثقة بنشر بيانات دقيقة عن القمح والدقيق والأسعار والأوزان، وتحديد المسؤوليات عند المخالفة، وربط قرارات التسعير بخطة لتأمين المعروض، حتى لا تتحول كل أزمة إمدادات إلى اقتطاع جديد من دخل المواطنين.

السيسي يستقبل بن سلمان وتكهنات بطلب دعم عسكري ضد سيطرة الحوثي على باب المندب.. الثلاثاء 15 سبتمبر 2026.. مرضى التأمين الصحى: الحكومة تتعمد حرماننا من العلاج

السيسي يستقبل بن سلمان وتكهنات بطلب دعم عسكري ضد سيطرة الحوثي على باب المندب.. الثلاثاء 15 سبتمبر 2026.. مرضى التأمين الصحى: الحكومة تتعمد حرماننا من العلاج

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بعد نحو 6 سنوات من احتجازهم.. براءة 5 من أبناء بئر العبد وتخفيف الحكم بحق اثنين

قضت محكمة جنايات القاهرة، مأمورية بدر، دائرة الاستئناف، أمس الاثنين 14 سبتمبر 2026، ببراءة خمسة من أبناء مركز بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، وتخفيف العقوبة الصادرة بحق اثنين آخرين إلى السجن المشدد لمدة خمس سنوات، مع وضعهما تحت المراقبة لمدة مماثلة، بعد نحو ست سنوات من القبض عليهم واحتجازهم.

وجاء الحكم خلال نظر الاستئناف رقم 2408 لسنة 2025 كلي القاهرة الجديدة، عن القضية رقم 615 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 338 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول.

وكانت الدائرة الأولى جنايات إرهاب، المنعقدة بمركز الإصلاح والتأهيل في بدر، قد قضت في 9 ديسمبر 2025، بمعاقبة المتهمين السبعة حضوريًا بالسجن لمدة عشر سنوات، إلى جانب معاقبة ثلاثة متهمين آخرين غيابيًا بالسجن المؤبد.

وتعود القضية إلى عام 2020، على خلفية اتهامات وردت في أمر الإحالة، من بينها «الانضمام إلى جماعة محظورة» و«نشر أخبار كاذبة».

*المبادرة المصرية: شروط الأكاديمية العسكرية ورسومها تحرم آلاف المعلمين من التعيين

جددت نتائج المسابقة الخامسة لتعيين المعلمين الجدل حول جدوى اختبارات الأكاديمية العسكرية وشرعية إجرائها للمتقدمين للوظيفة التي لا علاقة لها لا بالوثب أو الجري، وذلك عقب استبعاد آلاف المتقدمين بناءً على شرط تقييمي مُستحدث يُعرف بـ”الوزن النوعي”، فرضته لجنة الاختبار بالأكاديمية كشرط أساسي لاجتياز المسابقة.

ووفق بيان أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، 13 سبتمبر 2026، فإن المعايير الجديدة تسببت في موجة استياء واحتجاجات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ طالب المعلمون بتخفيض حد القبول في “الوزن النوعي” المحدد بـ71 درجة من إجمالي 100، وهو المجموع التقديري الذي تحسبه لجنة الأكاديمية بناءً على متوسطات التقدير الدراسي، والكشف الطبي، والاختبار الرياضي، وكشف الهيئة.

وانتقدت المبادرة المصرية تغليظ شروط اللياقة البدنية والوزن مقارنة بالدفعات السابقة؛ حيث اشترطت اللجنة ألا يتجاوز وزن المتقدم 5 كيلوجرامات فقط فوق “الوزن المثالي” في كشف الهيئة، بعد أن كان يُسمح سابقًا بزيادة تصل إلى 20 كيلوجرامًا.

 وأدى التشدد في شرط الوزن، حسب المبادرة، إلى دخول المتقدمين في أنظمة غذائية حادة لإنقاص الوزن سريعًا، ما تسبب في إصابة بعضهم بفقر الدم، واستبعادهم لاحقًا في الكشف الطبي لهذا السبب.

كما نددت المبادرة بفرض عبء مالي جديد على المتقدمين تمثل في تحصيل 1008 جنيهات كرسوم للكشف الطبي داخل الأكاديمية العسكرية، بعدما كان يُجرى مجانًا في الدفعات السابقة، يُضاف إليها تكاليف السفر والإقامة في القاهرة.

استبعاد 29 ألف

وأشار البيان إلى تباين رقمي يثير التساؤلات حول مصير التعيينات؛ فبعدما أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في وقت سابق عن اعتماد ميزانية لتعيين 72 ألف معلم ودفعهم دفعة واحدة، أعلنت الحكومة مؤخرًا الموافقة على تعيين 43 ألف معلم فقط، ما يعني استبعاد 29 ألف وظيفة كان من المفترض أن يغطيها المتقدمون ممن اجتازوا بالفعل اختبارات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

وشددت المبادرة المصرية على مخالفة هذه الإجراءات للدستور، مؤكدة أنها تعيد طرح الأسئلة حول جدوى إخضاع المعلمين لاختبارات عسكرية ورسوم إضافية، خاصة أنهم اجتازوا بالفعل التقييمات التربوية والفنية والكشوفات الطبية المقررة من جهاز التنظيم والإدارة، فضلًا عن عمل العديد منهم فعليًا بالأساس داخل المدارس بنظام الحصة.

وفي شهادة انتشرت بكثافة على مواقع السوشيال ميديا، لخّصت معلمة الرياضيات منى السيد تفاصيل المعاناة التي واجهها المتقدمون للتعيين جراء تلك الاختبارات، في بوست نشرته على حسابها بفيسبوك بعنوان “ضاع الحلم”، روت فيه المُعلمة، التي تمتلك 11 عامًا من الخبرة التدريسية، كيف خاضت رحلة شاقة شملت السفر المتكرر للعاصمة الإدارية وسداد رسوم كشف طبي تبلغ 1008 جنيهات، بالتزامن مع وضعها طفلًا جديدًا وتحملها عناء التمرينات الرياضية.

وعلى الرغم من خضوعها لنظام غذائي قاسٍ أثناء الرضاعة لإنقاص وزنها من 83 كجم إلى 55 كجم للوصول إلى شرط “الوزن المثالي” المطلوب، واجتيازها كافة التقييمات بشهادة المشرفين، فوجئت بإعلان نتيجتها “غير مقبول” دون ذكر أسباب، لتتساءل عن جدوى إهدار وقت وجهد ومصاريف آلاف المعلمين بعد تقليص أعداد المقبولين بطلب التعيين إلى 43 ألفًا فقط.

لا تكن بدينًا.. شرعنة التمييز في تعيينات الحكومة

وفي فبراير الماضي، وثّق تقرير أصدرته المبادرة المصرية بعنوان “في ميزان التمييز: شروط الأكاديمية العسكرية لتعيين المعلمين والمعلمات” ما دار في مسابقة تعيين “30 ألف معلم”، باعتبارها نموذجًا لتغيير نمط تولي الوظائف العامة، وللتمييز متعدد الأوجه ضد المصريين والمصريات، بالإضافة إلى الافتئات على أدوار المؤسسات الحكومية المختصة.

ووفقًا للتقرير، لا يقتصر تطبيق تلك الاختبارات الإضافية على اختيار المعلمين والمعلمات فقط، بل تستخدم عند التعيين في جهات حكومية أخرى، كان من بينها أئمة وزارة الأوقاف

وهو ما دفع عددًا منهم إلى توجيه استغاثة إلى وزير الأوقاف، بعد استبعاد 179 منهم في مرحلة “كشف الهيئة” لسبب وحيد وهو “الوزن”، حيث تم اعتبار زيادة 5 كيلوجرامات عن الوزن المثالي سببًا للرسوب، رغم الكفاءة العلمية والشرعية واجتياز باقي الاختبارات البدنية، وذلك بعد خوض اختبارات شاقة على مدار عامين كاملين، بدأت بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، مرورًا باختبارات الوزارة، وصولًا للأكاديمية العسكرية المصرية.

*السيسي يستقبل بن سلمان وتكهنات بطلب دعم عسكري ضد سيطرة الحوثي على باب المندب

يستقبل عبد الفتاح السيسي، ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، اليوم الثلاثاء، في زيارة عمل إلى مصر، في وقت تتسارع فيه التطورات الإقليمية المرتبطة بالحرب في اليمن واضطرابات الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ويبحث بن سلمان في القاهرة مع السيسي تطورات البحر الأحمر واليمن، في ظل تقدم الحوثيين قرب باب المندب وتراجع صادرات النفط السعودية عبر ينبع وارتفاع خسائر قناة السويس.

وقالت الرئاسة المصرية، الإثنين، إن الزيارة تتضمن لقاءً ثنائيًا بين السيسي وبن سلمان، يعقبه اجتماع موسع بين وفدي البلدين.

وتأتي الزيارة بعد تقدم واسع حققه الحوثيون في اليمن خلال الأيام الأخيرة، شمل مناطق على الساحل الغربي للبلاد ومحيط مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.

وبحسب وكالة “فرانس برس”، قالت الباحثة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، ميريت مبروك، إن ولي العهد السعودي “يسعى للحصول على ضمانات بأن مصر ستتدخل لحماية باب المندب إذا لزم الأمر

وأضافت مبروك أن التطورات الأخيرة تعزز، برأيها، الحاجة إلى تحرك إقليمي أوسع، معتبرة أن دول المنطقة “لا يمكنها الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية” بالقدر نفسه، وأن ذلك قد يدفع نحو محاولات جديدة لخفض التوتر مع إيران

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأسبوع الماضي، إن مصر من بين أكثر الدول تضررًا من اضطراب حركة الملاحة في المنطقة، مشيرًا إلى أن خسائر قناة السويس بلغت نحو 11 مليار دولار.

واكتسب البحر الأحمر أهمية إضافية بالنسبة إلى السعودية منذ تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ ازدادت وتيرة الاعتماد على ميناء ينبع وخطوط التصدير باتجاه البحر الأحمر.

ووفق بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تجارة السلع، ارتفع متوسط صادرات النفط الخام السعودي من ميناء ينبع إلى نحو 3.8 ملايين برميل يوميًا بين مارس ويوليو، أي نحو خمسة أضعاف مستوياته قبل الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

لكن تجدد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر انعكس على حركة التصدير، إذ تراجعت صادرات الخام من ينبع إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا في أغسطس.

وكانت السعودية قد أعلنت، الجمعة، وقف العمل في خط أنابيب “شرق–غرب” الذي ينقل النفط من مناطق الإنتاج شرقي المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، عقب هجمات قالت إنها نُفذت بطائرات مسيّرة أُطلقت من العراق.

وتبرز أهمية الخط في ظل القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ تستخدمه السعودية لنقل النفط إلى الساحل الغربي بغرض التصدير بعيدًا عن الخليج.

*مصر ترفض مقترحًا حوثيًا لإجراء محادثات مباشرة بشأن الملاحة في البحر الأحمر

رفضت مصر مقترحًا حوثيًا لإجراء محادثات مباشرة مع السلطات البحرية المصرية بشأن الملاحة عبر باب المندب والبحر الأحمر، خشية أن يمنح التواصل الرسمي مع الجماعة اعترافًا ضمنيًا بسلطتها. وقال عادل صبري، مراسل «العربي الجديد» في القاهرة، إن المقترح جاء في وقت تسعى فيه القاهرة إلى حماية الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، مع الحفاظ في الوقت ذاته على موقفها الرسمي الرافض لإضفاء شرعية على سيطرة الحوثيين على أراضٍ يمنية.

وكشفت مصادر لـ«العربي الجديد» أن جماعة الحوثيين نقلت المقترح عبر غرفة الملاحة الدولية في لندن، وطالبت بفتح قنوات اتصال مباشرة مع مسؤولين مصريين للتنسيق مع هيئة قناة السويس والموانئ البحرية بشأن ترتيبات الملاحة في البحر الأحمر. ويتعلق المقترح بوضع ترتيبات لضمان سلامة الملاحة حول باب المندب، في ظل تقدم الحوثيين على الساحل اليمني للبحر الأحمر وسيطرتهم على جزر ومناطق ساحلية ذات أهمية استراتيجية تطل على المضيق.

مصر ترفض التواصل الرسمي مع الحوثيين وتبحث عن قنوات غير مباشرة

وقال مصدر مصري رفيع لـ«العربي الجديد» إن رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع رفض بشكل قاطع إجراء أي تواصل رسمي مع الحوثيين، مؤكدًا أن ربيع لا يريد منح «طرف غير معترف به دوليًا فرصة للحصول على اعتراف ضمني بمجرد الرد على رسالته، حتى لو كان ذلك عبر الهاتف».

وتعترف مصر بالحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتسعى إلى تجنب أي خطوات يمكن أن تضفي شرعية رسمية على حكم الحوثيين للمناطق الخاضعة لسيطرتهم. ومع ذلك، لا تستبعد القاهرة إجراء اتصالات غير مباشرة مع الجماعة، في إطار مساعيها لحماية حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأحالت السلطات المصرية المقترح الذي تلقته غرفة الملاحة الدولية إلى الأجهزة الأمنية، بحيث تُدار الاتصالات خارج المؤسسات الرسمية للدولة، بحسب المصدر.

ويستهدف هذا المسار وقف الهجمات على السفن العابرة لباب المندب، واستعادة حرية الملاحة وحماية أطقم السفن بصرف النظر عن جنسياتهم، مع منع الحوثيين أو أي طرف آخر من تكريس سلطة معترف بها على الممر المائي الدولي.

وقال المصدر إن أجهزة الأمن السيادية المصرية حافظت بالفعل على قنوات اتصال مع طرفي الصراع اليمني، من دون منح الحوثيين اعترافًا رسميًا.

وتولي القاهرة اهتمامًا خاصًا باستقرار باب المندب، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار الاضطرابات إلى مزيد من التراجع في حركة السفن عبر قناة السويس، التي تضررت إيراداتها بشدة جراء أزمة الملاحة في البحر الأحمر.

وكان الحوثيون قد تواصلوا سابقًا مع غرفة الملاحة الدولية في لندن، عقب سيطرتهم على مدن ساحلية يمنية، مطالبين بعقد مؤتمر دولي لتنظيم الملاحة عبر باب المندب، وذلك خلال تبادل الهجمات الصاروخية مع إسرائيل في 2025، بحسب مصدر في هيئة قناة السويس.

ورفضت الدول المعنية المقترح حينها، بسبب عدم اعترافها بالحوثيين، إلى جانب عدم قدرة الكيانات السياسية غير المعترف بها دوليًا على المشاركة في وضع قواعد دولية لتنظيم الملاحة.

وتخشى السلطات المصرية أن يؤدي قبول الحوثيين طرفًا قادرًا على التفاوض بشأن قواعد المرور في باب المندب إلى تكريس واقع جديد، تتحول فيه جماعة مسلحة غير معترف بها دوليًا إلى صاحبة نفوذ فعلي على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

 مخاطر باب المندب تهدد قناة السويس وترفع كلفة الشحن

وقال محمد شيرين النجار، خبير النقل وعضو مجلس إدارة غرفة ملاحة الإسكندرية، لـ«العربي الجديد» إن سيطرة الحوثيين على المناطق المحيطة بمدخل باب المندب لا تعني بالضرورة إغلاق المضيق، لكنها قد تعرض حركة الملاحة لمخاطر متزايدة حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية المباشرة.

وأضاف أن شركات الشحن «لن تنتظر تعرض السفن لهجوم آخر»، موضحًا أن وجود قوة مسلحة على الجزر والمدن الساحلية المحيطة بالمضيق سيرفع مستوى المخاطر الأمنية في حد ذاته.

وقد يدفع ذلك شركات الشحن إلى اختيار الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، ما يزيد استهلاك الوقود وتكاليف الشحن والتأمين.

ورغم تأكيدات الحوثيين السماح للسفن بالمرور عبر باب المندب والبحر الأحمر، باستثناء السفن المرتبطة بالسعودية، رأى النجار أن الظروف الراهنة تشكل تهديدًا جديًا لحركة الملاحة البحرية.

وقال إن استمرار القتال سيدفع شركات الشحن إلى تجنب إرسال البضائع عبر المنطقة، خصوصًا الشحنات شديدة الاشتعال من النفط والغاز والمنتجات البترولية.

وقد تواجه ناقلات النفط والغاز المتجهة من الخليج إلى أوروبا والبحر المتوسط مخاطر متزامنة عند نقطتين بحريتين حيويتين، هما مضيق هرمز وباب المندب.

وقد يؤدي تعطل الملاحة في المضيقين إلى تداعيات كبيرة على حركة النقل في البحر الأحمر وقناة السويس، بينما ستنتقل الزيادة في تكاليف الوقود والتأمين والشحن في نهاية المطاف إلى أسعار النقل والصناعة والسلع الاستهلاكية عالميًا.

وقال النجار إن اتصالات القاهرة عبر أجهزتها الأمنية مع الحوثيين وإيران، إلى جانب الاتصالات الرسمية مع السعودية والولايات المتحدة، تستهدف منع تحول السيطرة الميدانية للحوثيين حول باب المندب إلى تهديد دائم للملاحة في البحر الأحمر.


وقد تزداد المخاطر بصورة خاصة خلال فصل الشتاء الأوروبي، عندما يرتفع الطلب على النفط والغاز القادمين من الخليج.

وتتعامل القاهرة مع أمن البحر الأحمر باعتباره قضية تتجاوز حماية السفن العابرة للممر الملاحي، في ظل الارتباط المباشر بين استقرار باب المندب وحركة الملاحة في قناة السويس، وما تمثله عائداتها من أهمية للاقتصاد المصري.

 السيسي: مصر ترفض عسكرة البحر الأحمر

جدد رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي موقف القاهرة خلال أحدث اجتماعات مجموعة «بريكس» في نيودلهي، مؤكدًا أن «مصر ترفض أي محاولات لعسكرة البحر الأحمر».

وقال السيسي، إن التطورات في الشرق الأوسط وتأثيراتها على التجارة العالمية والطاقة وسلاسل الإمداد تؤكد «الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية»، مشددًا على أهمية الحفاظ على استقرار الملاحة الدولية وحرية حركة السفن.
وتعكس التحركات المصرية، وفق المعطيات التي أوردها «العربي الجديد»، محاولة تحقيق توازن دقيق بين هدفين متوازيين: حماية حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، وتجنب منح الحوثيين اعترافًا رسميًا أو إضفاء شرعية على سيطرتهم الفعلية على مناطق مطلة على باب المندب.

ويزيد استمرار التوتر حول المضيق من الضغوط التي تواجهها حركة التجارة العالمية، خصوصًا مع احتمال اضطرار شركات النقل إلى سلوك طرق بحرية أطول وأكثر تكلفة. وبالنسبة إلى مصر، ترتبط هذه التطورات بصورة مباشرة بأمن قناة السويس وقدرتها على استعادة حركة العبور الطبيعية عبر البحر الأحمر.

وفي هذا السياق، تبدو القنوات غير المباشرة التي تستخدمها القاهرة عبر أجهزتها الأمنية أداة للتعامل مع المخاطر الميدانية من دون التخلي عن الموقف السياسي المصري الرافض لمنح الجماعة اعترافًا رسميًا.

وتسعى مصر، وفق المصدر، إلى ضمان استمرار الملاحة وحماية أطقم السفن، مع الحيلولة دون تحول السيطرة العسكرية على مناطق استراتيجية حول باب المندب إلى وضع دائم يفرض واقعًا جديدًا على واحد من أهم الممرات البحرية الدولية.

*من مفوضية الامم المتحدة إلى حكومة الانقلاب.. قانون لجوء الأجانب يفتح بابًا جديدًا للرقابة على اللاجئين في مصر

تدخل إدارة ملف اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر مرحلة جديدة، مع بدء العمل باللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب، في تحول ينقل للمرة الأولى مسئولية تسجيل طالبي اللجوء وفحص طلباتهم ومنح صفة اللاجئ من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين إلى السلطات المصرية.
ويأتي هذا التحول في وقت تتعامل فيه مصر مع أعداد متزايدة من اللاجئين وطالبي اللجوء، خصوصًا منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، بينما تتصاعد في الوقت نفسه الانتقادات الحقوقية بشأن أوضاع اللاجئين والمهاجرين، وما يتعرض له بعضهم من توقيف وترحيل وملاحقات أمنية.
وبموجب النظام الجديد، تصبح “اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين”، التابعة لرئيس مجلس الوزراء، الجهة الرئيسية المسئولة عن إدارة ملف اللجوء، بما يشمل تسجيل طالبي الحماية، وفحص طلباتهم، وتحديد صفة اللاجئ، وإصدار الوثائق المتعلقة بها.

نهاية احتكار المفوضية لملف اللجوء 

منذ عام 1954، تولت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين تسجيل طالبي اللجوء وتحديد أوضاعهم وإصدار الوثائق الخاصة بهم، بينما كانت السلطات المصرية تتولى إصدار الإقامات.
لكن القانون الجديد، الذي صدر في ديسمبر 2024، يعيد توزيع هذه الاختصاصات، بحيث تنتقل عملية تحديد صفة اللاجئ إلى لجنة حكومية تضم ممثلين عن وزارات الخارجية والعدل والداخلية والمالية، إلى جانب الجهات التي تحددها اللائحة.
ويأتي ذلك بينما تجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية في مصر مليون شخص من نحو 65 جنسية، يتصدرهم السودانيون، يليهم السوريون، ثم مواطنو جنوب السودان وإريتريا.
وتحمل هذه الأرقام أهمية خاصة، إذ تعني أن اللجنة الحكومية الجديدة ستتعامل مع واحد من أكبر ملفات اللجوء في المنطقة، في وقت لا تزال فيه آليات الانتقال من النظام القديم إلى النظام الجديد محل تساؤلات حقوقية وقانونية.

لماذا أثار القانون مخاوف حقوقية؟

 لا تتركز الانتقادات الحقوقية على إنشاء نظام وطني لإدارة اللجوء بحد ذاته، وإنما على طبيعة الضمانات التي يوفرها النظام الجديد، واتساع بعض الصلاحيات الممنوحة للسلطات الحكومية.
وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت، قبل إقرار القانون، إلى رفضه، معتبرة أن بعض مواده قد تسمح بالاحتجاز التعسفي لأسباب مرتبطة بالهجرة، وتفرض قيودًا على طلب اللجوء والتنقل، ولا توفر ضمانات كافية ضد الإعادة القسرية.
كما انتقدت المنظمة اتساع الحالات التي يمكن فيها حرمان شخص من صفة اللاجئ أو إسقاطها، بما في ذلك ارتكاب “جريمة خطيرة”، أو القيام بأفعال تعتبرها السلطات متعارضة مع “الأمن القومي أو النظام العام”، فضلًا عن أسباب مرتبطة بـ”قيم وتقاليد المجتمع المصري”، بحسب قراءتها للقانون.
وترى المنظمة أن هذه الصياغات تترك مساحة واسعة للتفسير، خصوصًا في ظل عدم وضوح الضمانات المتعلقة بالجرائم السياسية، والحق في التمثيل القانوني، والحصول على المعلومات بلغة يفهمها طالب اللجوء، والطعن على قرارات الاحتجاز أو رفض طلبات الحماية.
وفي يناير 2026، أثار أربعة من المقررين والخبراء المستقلين التابعين للأمم المتحدة مخاوف مشابهة، شملت شروط قبول طلب اللجوء، وحالات احتجاز طالبي الحماية ومدته، وسبل الطعن، إلى جانب مدى كفاية الحماية من الإعادة القسرية أثناء دراسة الطلب أو الطعن على رفضه.

مهلة الـ45 يومًا.. مأزق لمن دخلوا بصورة غير نظامية 

من أبرز التغييرات التي تفرضها اللائحة التنفيذية تحديد مهلة لطالبي اللجوء الذين دخلوا مصر بطريقة غير نظامية. فوفق النظام الجديد، يتعين على من دخل الأراضي المصرية بصورة غير نظامية تقديم طلب اللجوء إلى اللجنة خلال 45 يومًا من تاريخ دخوله البلاد، مع ارتباط تجاوز المهلة بعقوبات قد تصل إلى الحبس والغرامة.
وتعتبر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هذه المهلة قصيرة بصورة مجحفة، خصوصًا في ظل تقديرات تشير إلى أن أكثر من 90% ممن وصلوا إلى مصر خلال العامين السابقين دخلوا البلاد بصورة غير نظامية.
وتكمن المشكلة، بحسب الانتقادات الحقوقية، في أن طالب الحماية قد يصل إلى مصر هاربًا من حرب أو اضطهاد أو تعذيب أو اتجار بالبشر، وقد لا يمتلك في الأيام الأولى القدرة على الوصول إلى محام أو جمع الوثائق التي تثبت ظروفه.
وترى منظمة العفو الدولية أن المهلة المحددة لا تراعي بالقدر الكافي هذه الظروف، بينما حذر خبراء أمميون من معاقبة طالبي الحماية لمجرد الطريقة التي دخلوا بها إلى البلاد.

ماذا يحدث إذا رُفض طلب اللجوء؟

تتغير كذلك آلية الاعتراض على قرارات رفض طلبات اللجوء، ففي النظام الذي كانت تديره المفوضية، كان طالب اللجوء الذي يُرفض طلبه يحصل على أسباب القرار، وكان بإمكانه الاستئناف خلال 30 يومًا، مع مراجعة الطلب من موظفين مختلفين عن الذين أصدروا القرار الأول.
أما وفق النظام الجديد، فأمام طالب اللجوء 15 يومًا من إبلاغه بالرفض للتظلم أمام اللجنة نفسها، التي يتعين عليها الفصل في التظلم خلال 30 يومًا، ثم يمكنه اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري.
وتعتبر المبادرة المصرية أن تقليص مهلة التظلم يمثل مشكلة، خصوصًا لطالب لجوء يحتاج إلى مساعدة قانونية أو إلى جمع مستندات وأدلة جديدة، كما تثير مخاوف بشأن عدم وجود ضمان واضح يقضي بوقف الإبعاد تلقائيًا خلال فترة التظلم والطعن القضائي.

حقوق العمل والتعليم والصحة.. نصوص تحتاج إلى تطبيق

يتضمن القانون الجديد نصوصًا تمنح اللاجئين حقوقًا في مجالات العمل والتعليم والرعاية الصحية وممارسة الشعائر الدينية، فيما أضافت اللائحة التنفيذية تفاصيل بشأن بعض هذه الحقوق.
ورحبت المفوضية بالنص على حقوق تشمل العمل، بما في ذلك العمل الحر، والرعاية الصحية الأولية والتعليم الأساسي، لكنها أوصت بتوضيح آليات ممارسة هذه الحقوق في ظل القوانين المصرية المنظمة لكل قطاع.
كما طالبت بتجنب اشتراط مستندات قد يصعب على اللاجئ توفيرها بسبب وضعه القانوني، مثل بعض وثائق الهوية المطلوبة في إجراءات العمل.
وتبرز هنا مشكلة الإقامة باعتبارها عقبة عملية أمام الوصول إلى الخدمات، إذ تشير المبادرة المصرية إلى أن استخراج الإقامة أو تجديدها قد يستغرق في بعض الحالات ما بين 18 شهرًا وعامين، بينما تجعل اللائحة بطاقة طالب اللجوء الجديدة صالحة لمدة ستة أشهر.
وترى المبادرة أن وثيقة طالب اللجوء ينبغي أن تكون إثباتًا كافيًا لوضعه القانوني، بما يضمن عدم حرمانه من الخدمات الأساسية بسبب تأخر إجراءات الإقامة.

قيود على الحركة باسم الأمن القومي 

وتسمح اللائحة، لأسباب تتعلق بـ”الأمن القومي والنظام العام”، بفرض مجموعة من التدابير على طالب اللجوء، بينها الحضور الدوري، والإبلاغ عن تغيير محل الإقامة، إلى جانب إمكانية فرض قيود جغرافية على الحركة في حالات الحرب أو مكافحة الإرهاب أو الظروف الاستثنائية.
وتثير هذه الصلاحيات مخاوف حقوقية بشأن اتساع نطاق المصطلحات المستخدمة، وما قد تتيحه من مساحة تقديرية للسلطات في تقييد حركة طالبي اللجوء.
وتزداد أهمية هذه المسألة في ظل كون حرية الحركة والوصول إلى الخدمات والعمل من أبرز العناصر التي تحدد قدرة اللاجئ على الاستقرار والاندماج داخل المجتمع المضيف.

ماذا عن اللاجئين المعترف بهم بالفعل؟

من أكثر الملفات حساسية مسألة اللاجئين الذين سبق أن اعترفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين بوضعهم.
وتنص اللائحة على ترتيبات لنقل بيانات الملفات القائمة والتعامل مع الوثائق الصادرة عن المفوضية، لكن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تشير إلى عدم وجود نص صريح يضمن الاعتراف التلقائي بصفة اللجوء التي حصل عليها هؤلاء الأشخاص سابقًا.
وتثير هذه النقطة مخاوف من احتمال إعادة فحص أوضاع بعض اللاجئين من جديد، بما قد يعرضهم لفقدان الحماية أو الحقوق التي حصلوا عليها بعد إجراءات طويلة أمام المفوضية.
كما تبرز مسألة نقل بيانات اللاجئين من المفوضية إلى السلطات المصرية، وسط دعوات إلى توفير ضمانات واضحة بشأن حماية البيانات وموافقة أصحابها على استخدامها في النظام الجديد.

لجنة جديدة ومرحلة انتقالية غير مكتملة

ويأتي بدء تطبيق اللائحة في ظل تساؤلات حول جاهزية المؤسسة الحكومية الجديدة لإدارة هذا الملف الضخم، فحتى وقت إعداد التقرير، لم يكن قد صدر قرار نهائي بتشكيل اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين وتسمية جميع أعضائها، رغم دخول اللائحة حيز التنفيذ، بينما جرى في فبراير تعيين السفير صلاح الدين عبد الصادق رئيسًا للجنة.
وترى المبادرة المصرية أن هذا الوضع قد يخلق “فراغًا انتقاليًا”، إذ يبدأ النظام الجديد قبل اكتمال بنيته المؤسسية وقدرته على استقبال الطلبات وتجديد الوثائق وإدارة ملايين البيانات والملفات.

اختبار جديد لسياسة مصر تجاه اللاجئين 

وبينما تقدم حكومة الانقلاب  القانون باعتباره إطارًا وطنيًا لتنظيم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء، فإن تطبيقه يفتح اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة  مصر على تحقيق التوازن بين إدارة ملف الهجرة وحماية حقوق طالبي اللجوء.
ويكتسب هذا الاختبار أهمية أكبر في ظل الدور الذي تلعبه مصر في ملف الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وحصولها خلال السنوات الماضية على دعم وتمويل أوروبيين مرتبطين بملفات الهجرة وحماية الحدود ومواجهة الهجرة غير النظامية.
وبذلك لا يتعلق التحول الجديد بإعادة توزيع اختصاصات إدارية فحسب، وإنما بإعادة تشكيل منظومة كاملة ظلت لعقود مرتبطة بالمفوضية الأممية.
ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت السلطات المصرية ستنجح في بناء نظام لجوء وطني يوفر إجراءات عادلة وفعالة، ويحمي طالبي اللجوء من الاحتجاز التعسفي والإعادة القسرية، أم أن نقل الملف من جهة أممية إلى جهة حكومية سيمنح الأجهزة التنفيذية صلاحيات أوسع على حساب الضمانات التي يحتاجها أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء يعيشون في مصر.

*إجراءات وطوابير لا تنتهى.. مرضى التأمين الصحى : الحكومة تتعمد حرماننا من العلاج

مرضى التأمين الصحى يواجهون اجراءات معقدة وطوابير لا تنتهى من أجل الكشف والحصول على العلاج .. وما يحدث يؤكد أن حكومة الانقلاب تتعمد التضييق على المرضى وتطفيشهم  لحرمانهم من الحصول على الأدوية والعلاج.
شكاوى المرضى لا تتوقف عند الإجراءات فقط، بل هناك شكاوى من أسلوب تعامل الأطباء والعاملين داخل المستشفيات ويعانى كبار السن من أصحاب المعاشات من إجراءات تجديد البطاقات الصحية، خاصة مع تعدد المشاوير والجهات المطلوبة، وطول فترة الانتظار أمام النوافذ المختلفة .
حكومة الانقلاب لا تدرك أن المريض الذى يعانى من مرض مزمن يحتاج إلى دوائه فى موعده، والمريض المصاب بمرض خطير لا يحتمل الانتظار، وكبار السن لا يملكون دائمًا القدرة البدنية على الانتقال بين الجهات واستخراج الأوراق والوقوف فى الطوابير
وبين طابور أمام شباك التذاكر، وآخر لتجديد البطاقة، ومشوار لاستخراج مستند، ورحلة بحث عن دواء غير متوافر، يجد بعض المرضى أنفسهم فى مواجهة معاناة إضافية فوق معاناتهم الأصلية.

المعاناة بدأت من عامين 

فى هذا السياق قال الحاج محيى الدين، إن معاناته بدأت مع السرطان منذ نحو عامين، مشيرا إلى إن الأعراض بدأت بصورة بسيطة فى البداية، تمثلت فى تنميل بالذراع وألم فى الرقبة، ما دفعه إلى التوجه إلى طبيب الذى طلب إجراء أشعة.
وأشار الحاج محى الدين إلى أن نتائج الفحوصات كشفت عن إصابته بورم سرطانى فى العمود الفقري، والأكثر تعقيدًا أن هذا النوع من الأورام غالبًا ما يكون ثانويًا، أى مرتبطًا بوجود ورم أساسى فى مكان آخر بالجسم.
وأوضح أن التقارير الطبية كشفت عن تآكل إحدى فقرات العمود الفقرى بنسبة تجاوزت الثلثين، وهو ما استدعى تدخلًا جراحيًا عاجلًا لتثبيت الفقرة بدعامة، محذرا من أن استمرار الوضع يمكن أن يؤدى إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى سقوط الرأس وضغطها على الحبل الشوكي، بما قد يؤدى إلى شلل رباعى دائم.

تحدٍ متكرر 

وأكد الحاج محى الدين أنه بسبب بطء الإجراءات، اضطر إلى إجراء العملية خارج التأمين الصحى بتكاليف عالية، ما أدى لتراكم الديون عليه، لكن رحلة العلاج لم تتوقف عند هذا الحد، موضحا أنه بعد إجراء العملية والفحوصات الإضافية، تبين أن الورم الأساسى موجود فى الكلية، وبعد شهر واحد فقط من عملية تثبيت الفقرة، خضع لجراحة أخرى لاستئصال الكلية وإزالة ورم من البروستاتا.
وأشار إلى أنه بعد هذه الجراحات، قرر طبيب الأورام المعالج منحه علاجًا على هيئة أقراص تُصرف من التأمين الصحي، خاصة أنه لا يمكنه الخضوع للعلاج الكيماوى نظرًا لطبيعة الورم، مؤكدا أن الحصول على العلاج أصبح تحديًا متكررًا، فالجرعة التى أحصل عليها من مستشفى الهرم تكفى لأسبوعين فقط أضطر بعدها للعودة مرة أخرى إلى التأمين الصحى للحصول على الجرعة التالية .
وأوضح الحاج محى الدين أن : يوم كامل بيضيع فى الإجراءات والانتظار كل أسبوعين، متسائلا لماذا كل هذا العناء لمريض سرطان مثلي؟

مشاوير وانتظار 

وقال الحاج محمد عبدالحميد 76 عامًا، إن معاناته لا ترتبط فقط بآلام الأسنان، وإنما امتدت إلى الإجراءات التى واجهها عندما توجه إلى التأمين الصحى بمستشفى الهرم لاستكمال علاجه.
وأضاف عبدالحميد أنه كان يعانى آلامًا شديدة فى أسنانه، وبعد الكشف عليه لدى طبيب خاص أخبره أن حالته تستدعى خلع الأسنان وتركيب طقم، بسبب مشكلات فى اللثة.
وتابع : بالفعل اضطررت إلى خلع أحد الضروس خارج التأمين الصحى مقابل 500 جنيه، إضافة إلى 150 جنيهًا للكشف، لكنى لم استطع تحمل النفقات الباقية للخلع فضلًا عن تركيب الطقم بعد ذلك لأن ظروفى صعبة، موضحا أنه توجه إلى التأمين الصحى باعتباره الجهة التى يمكنه الاعتماد عليها فى استكمال علاجه لكن عند وصوله فوجئ بإبلاغه بضرورة تجديد البطاقة أولًا لأنه على المعاش وأنه لن يستطيع الكشف قبل إتمام إجراءات التجديد.
وأوضح عبدالحميد أن تجديد البطاقة كان بمثابة رحلة جديدة من المشاوير والانتظارـ حيث طُلب منه استخراج برنت تأمينات، وصورة شخصية حديثة وأوراق أخرى، لافتا إلى أنه توجه إلى مكتب التأمينات بحى العمرانية محل سكنه للحصول على برنت التأمينات ، لكنهم قالوا له مش هنا، من المحكمة. محكمة إيه؟ أنا مش فاهم حاجة، حتى الموظف ما كانش هاين عليه يفهمنى .

نقص الأدوية 

وكشفت نور، إحدى المترددات على مستشفى التأمين الصحى بالمطرية، عن معاناتها فى الحصول على الأدوية التى تحتاجها والدتها وجدتها، موضحة أن صعوبة حركة السيدتين تجعلها هى المسئولة عن حمل البطاقات والذهاب إلى المستشفى لصرف العلاج.
وأكدت نور أن إجراءات صرف العلاج تمثل عبئًا كبيرًا عليها، خاصة مع ساعات الانتظار، موضحة أن الإجراءات تتعب السليم، فما بالك بالمريض .
وقالت : الوضع كان فى السابق أكثر انتظامًا، حيث كانت تحصل على العلاج كاملًا، إلا أنها خلال الشهرين الماضيين فوجئت بعدم توافر بعض الأدوية التى اعتادت والدتها الحصول عليها، خاصة دواء الأعصاب. مضيفة: صرفوا شريط برشام وقالوا لى ده للأعصاب برضه، لكن حالة والدتى لم تتحسن عليه، على الإطلاق.

علاج الغدة

وأشارت نور إلى أنها تمكنت من الحصول على أدوية الضغط والسكر والدهون الثلاثية، لكنها لم تجد علاج الغدة أيضا، مؤكدة أن غياب بعض الأدوية مشكلة كبيرة تواجه المرضى خاصة كبار السن الذين لا يستطيعون التنقل بين المستشفيات للحصول على العلاج.
وأضافت : بالنسبة لأسرة تتعامل مع أكثر من مريض مسن، فإن الانتقال بين مستشفى وآخر بحثًا عن الدواء يُمثل عبئًا إضافيًا، خصوصًا عندما يكون المريض غير قادر على الحركة ويضطر أحد أفراد الأسرة إلى تولى المهمة نيابة عنه .

الحجز على الإنترنت 

وقالت ليلى موظفة : توجهت إلى مستشفى 6 أكتوبر للكشف فى تخصص المخ والأعصاب، مشيرة إلى أنها فوجئت بعد وصولها بوجود طابور طويل أمام شباك التذاكر، ثم أُبلغوها بضرورة الحجز عبر الإنترنت.
وأضافت : بالفعل، قمت بالحجز إلكترونيًا، وحُدد موعد بعد أسبوع، وكان الموعد المسجل يوم الخميس من الساعة 11 صباحًا حتى 12 ظهرًا، مؤكدة أنها ذهبت فى الموعد المحدد، لكنها فوجئت مرة أخرى بوجود طابور طويل أمام شباك التذاكر للتسجيل .
وتساءلت ليلى : إذا كان الحجز تم عن طريق الإنترنت، وتم تحديد موعد لي، فلماذا أقف مرة أخرى فى طابور أمام شباك التذاكر؟
وأشارت إلى أنها، بعد وصولها إلى الشباك وانتهاء الطابور، سلمت ورقة الحجز والبطاقة وجواب جهة العمل، ودفعت ٥ جنيهات، وحصلت على طابع تأمين صحى
وتابعت ليلى : أنا بحجز على الإنترنت من مكتبة بجوار المستشفى، دفعت 10 جنيهات وأخذت ورقة بموعد الحجز كان ممكن أدفع الـ5 جنيهات كمان، وآخذ طابع البريد بالمرة، بدل ما أقف فى طابور شباك التذاكر .
وأكدت أنه عند توجهها إلى العيادة، فوجئت بأن طبيب المخ والأعصاب كان موجودًا منذ الساعة الثامنة والنصف صباحًا، وأنه انصرف بعد انتهاء الكشف، مشيرة إلى أنها أخبرت الموظفة بأن الموعد المسجل فى الحجز الإلكترونى هو من الساعة 11 إلى 12، وأن الساعة كانت لا تزال العاشرة والنصف، فجاءها الرد بأن موعد الإنترنت غير صحيح، وأن من يريد الكشف عليه الحضور منذ الساعة الثامنة صباحًا.

*الدولار يكسر حاجز الـ 52 جنيها وموجة ارتفاع جديدة تضرب البنوك

واصلت أسعار صرف الدولار الأمريكي صعودها المتتالي أمام الجنيه المصري في التعاملات الصباحية اليوم، مسجلة زيادة تراوحت بين 13 و21 قرشا في البنوك المحلية.

وتجاوزت العملة الخضراء حاجز الـ 52 جنيهاً مصريا رسمياً لأول مرة منذ فترة طويلة كان يشهد فيه الجنيه تحسنا طفيفا في الأسواق.

وتأتي هذه الارتفاعات امتداداً للموجة الصعودية التي شهدتها الأسواق بنهاية تعاملات أمس برفع قيمته بين 47 و58 قرشاً، متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وسجل سعر الدولار في البنك الأهلي المصري 52.00 جنيه للشراء و52.10 جنيه للبيع، بزيادة بلغت 21 قرشاً، فيما صعد في بنك مصر بنحو 20 قرشاً ليصل إلى 51.99 جنيه للشراء و52.09 جنيه للبيع. وفي البنك التجاري الدولي (CIB) وبنك كريدي أجريكول وبنك قناة السويس، ارتفع السعر إلى 52.04 جنيه للشراء و52.14 جنيه للبيع. كما سجل في بنك الإسكندرية 52.02 جنيه للشراء و52.12 جنيه للبيع، وفي بنك البركة 51.90 جنيه للشراء و52.00 جنيه للبيع.

وتتزامن هذه التحركات مع تقرير سابق لبنك الاستثمار العالمي “مورجان ستانلي”، والذي يضع حركة الجنيه المصري أمام الدولار خلال العام المالي 2026/2027 بين مستويات 46 و52 جنيهاً وفق 3 سيناريوهات تحكمها أسعار الطاقة العالمية والتحركات الجيوسياسية، إلى جانب وتيرة تدفقات النقد الأجنبي.

ويتوقع البنك في سيناريوه المتفائل تراجع الدولار إلى مستويات 46-48 جنيهاً في حال انحسار التوترات الإقليمية وانخفاض أسعار النفط، بما يعزز عودة الاستثمارات الأجنبية وشهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية. بينما يرجح السيناريو المتوسط استقرار الصرف بين 48 و50 جنيهاً بشرط استمرار زخم تحويلات المصريين بالخارج وتدفق النقد الأجنبي بما يغطي الالتزامات وخدمة الديون الخارجية بالتوازي مع زيادة معتدلة في أسعار النفط.

*الجنيه المصري يسجل أكبر خسارة يومية أمام الدولار منذ 3 أشهر

سجل الدولار قفزة قوية أمام الجنيه المصري أمس الاثنين ليلامس مستوى 52 جنيها للبيع في عدد من البنوك في أكبر صعود يومي للعملة الأمريكية منذ نحو 3 أشهر وسط ضغوط متزايدة على سوق الصرف

وارتفع سعر الدولار بنحو 47 إلى 58 قرشا في عدد من البنوك بنهاية التعاملات مقارنة بمستوياته المسجلة أمس، بينما بلغ أعلى سعر للبيع 51.99 جنيه مقابل 51.89 جنيه للشراء في المصرف المتحد ومصرف أبوظبي الإسلامي والبنك المصري الخليجي.

وفي البنك الأهلي المصري وبنك مصر ارتفع الدولار إلى 51.79 جنيه للشراء و51.89 جنيه للبيع، فيما سجل متوسط سعره وفق بيانات السوق نحو 51.80 جنيه للشراء و51.90 جنيه للبيع.

وجاءت القفزة بعد أن بدأ الدولار تعاملات اليوم عند مستويات أقل بكثير؛ إذ كان سعره في البنك الأهلي المصري وبنك مصر يبلغ 51.32 جنيه للشراء و51.42 جنيه للبيع، ما يعكس اتساع نطاق الحركة خلال ساعات التداول.

وتأتي تحركات سوق الصرف في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع، وسط تحركات في مؤشر الدولار، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق بفعل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في تدفقات رؤوس الأموال وحركة العملات في الأسواق الناشئة.

وتراقب السوق المصرية كذلك حركة الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، المعروفة باسم “الأموال الساخنة”، والتي شهدت عودة قوية خلال الفترة الماضية إلى أدوات الدين المحلية، مستفيدة من ارتفاع أسعار الفائدة وتوافر عوائد مرتفعة مقارنة بعدد من الأسواق الناشئة، حيث يمكن لخروج جزء من هذه التدفقات أو تغير اتجاهها أن يزيد الطلب على الدولار ويضغط على العملة المحلية.

ويأتي ذلك في وقت ارتفع فيه الاحتياطي الأجنبي لمصر إلى نحو 57.21 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي بزيادة قدرها 920 مليون دولار عن يوليو، مسجلًا مستوى قياسيًا، وفق أحدث بيانات البنك المركزي المصري.

وتعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها المقبل في 24 سبتمبر الجاري، وسط ترقب لمسار أسعار الفائدة وتأثير التطورات العالمية والإقليمية في تدفقات النقد الأجنبي وسوق الصرف.

بصمة الوجه لتسجيل خطوط المحمول تفتح ملف تجسس النظام المصري على المواطنين.. الاثنين 14 سبتمبر 2026.. استبعاد معلمين من التعيين بسبب الوزن في ظل “عسكرة” الوظائف

بصمة الوجه لتسجيل خطوط المحمول تفتح ملف تجسس النظام المصري على المواطنين.. الاثنين 14 سبتمبر 2026.. استبعاد معلمين من التعيين بسبب الوزن في ظل “عسكرة” الوظائف

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بعد 5 سنوات من الاختفاء.. عيد العقيلي يظهر أمام أمن الدولة

ظهر المواطن عيد إبراهيم محمد إبراهيم العقيلي، من أهالي منشأة أبو عمر، أمام نيابة أمن الدولة العليا، بعد سنوات من الغياب عن أسرته ومحيطه، وفق ما أفاد به مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الذي قال إن العقيلي ظل رهن الإخفاء القسري منذ القبض عليه في 28 يوليو 2021.

ويأتي ظهور العقيلي أمام جهة التحقيق بعد فترة قاربت خمسة أعوام، قالت المنظمة الحقوقية إنها مرت خلالها دون الكشف عن مكان احتجازه أو مصيره، قبل أن يظهر أخيراً أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع ترحيله إلى مركز إصلاح وتأهيل بدر 3.

وتعيد الواقعة تسليط الضوء على ملف الإخفاء القسري وما يترتب عليه من آثار قانونية وإنسانية على المحتجز وأسرته، خاصة عندما تمتد فترة الغياب لسنوات دون معلومات معلنة عن مكان الاحتجاز أو أسباب القبض والإجراءات المتخذة بحقه.

غياب امتد لنحو خمسة أعوام

بحسب مركز الشهاب، بدأت واقعة العقيلي في 28 يوليو 2021، عندما ألقي القبض عليه، قبل أن ينقطع التواصل معه وتغيب المعلومات المتعلقة بمكان وجوده ومصيره.

وتصف المنظمة ما تعرض له بأنه إخفاء قسري استمر قرابة خمس سنوات، وهي فترة طويلة ظل خلالها مصير الرجل غير معلوم بالنسبة إلى أسرته، في ظل عدم الإعلان، وفق رواية المركز، عن مكان احتجازه أو إتاحة المعلومات المتعلقة بوضعه القانوني.

ويمثل هذا النوع من الوقائع أحد أكثر الملفات إثارة للقلق من جانب المنظمات الحقوقية، بسبب ما يترتب على اختفاء الشخص من صعوبة في التواصل مع أسرته أو الاستعانة بمحامٍ، فضلاً عن تعذر معرفة الجهة التي تحتجزه والظروف التي يعيش فيها خلال فترة غيابه. 

ظهور مفاجئ أمام نيابة أمن الدولة

بعد سنوات من الغياب، ظهر العقيلي أمام نيابة أمن الدولة العليا، وفق ما أعلنه مركز الشهاب لحقوق الإنسان.

وبحسب المعلومات التي نشرها المركز، باشرت النيابة التحقيق معه، وانتهت إلى إصدار قرار بحبسه لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، في تطور يمثل أول ظهور معلن له منذ بدء واقعة اختفائه التي تقول المنظمة إنها استمرت لنحو خمسة أعوام.

ويكتسب هذا الظهور أهمية خاصة بالنسبة إلى أسرته، إذ يكشف للمرة الأولى عن وجوده داخل منظومة الاحتجاز الرسمية بعد فترة طويلة من عدم معرفة مكانه، إلا أن قرار الحبس يفتح في الوقت نفسه مرحلة جديدة من الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية والاتهامات المنسوبة إليه.

قرار بالحبس والترحيل إلى بدر 3

لم يتوقف قرار النيابة عند حبس العقيلي احتياطياً لمدة 15 يوماً، إذ جرى ترحيله وإيداعه في مركز إصلاح وتأهيل بدر 3، بحسب مركز الشهاب.

ويثير نقل المحتجزين إلى أماكن احتجاز بعيدة عن مناطق إقامتهم عادةً تساؤلات تتعلق بقدرة الأسر على التواصل والزيارة، فضلاً عن مدى سهولة وصول المحامين إليهم ومتابعة أوضاعهم القانونية بصورة منتظمة.

وفي حالة العقيلي، ترى المنظمة الحقوقية أن نقله إلى بدر 3 بعد سنوات من الاختفاء يضيف جانباً آخر إلى المخاوف المتعلقة بظروف احتجازه، مطالبة بضمان سلامته الجسدية والنفسية خلال فترة وجوده داخل مقر الاحتجاز.

وتشدد المنظمات الحقوقية عادةً على أهمية توفير الرعاية الطبية اللازمة للمحتجزين، والسماح لهم بالتواصل مع ذويهم، وتمكين محاميهم من أداء دورهم القانوني، باعتبار أن هذه الضمانات تمثل جزءاً أساسياً من حقوق الدفاع والحماية من سوء المعاملة. 

مخاوف بشأن ظروف الاحتجاز

أعرب مركز الشهاب عن مخاوفه من وضع العقيلي داخل بدر 3، مشيراً إلى ما وصفه بالقيود المشددة وظروف الاحتجاز القاسية داخل مقر الاحتجاز.

وترتبط هذه المخاوف، وفق المركز، بطول الفترة التي قضاها العقيلي بعيداً عن الأنظار، وما يمكن أن يترتب على الانتقال المفاجئ إلى الحبس الرسمي من آثار على حالته الجسدية والنفسية.

كما تطالب المنظمة بضمان عدم تعرضه لأي ممارسات انتقامية، والتأكد من حصوله على الرعاية التي يحتاج إليها، إلى جانب تمكين أسرته ومحاميه من معرفة مكان وجوده والاطمئنان على سلامته.

مطالب بالتحقيق في الاختفاء

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات اختفاء العقيلي، وتحديد المسؤولين عن احتجازه بعيداً عن الرقابة القانونية طوال الفترة التي سبقت ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا.

ويشمل ذلك، بحسب المنظمة، الكشف عن مكان احتجازه خلال السنوات الماضية، وتحديد الجهات التي كانت مسؤولة عن احتجازه، والتحقق من مدى قانونية الإجراءات التي اتخذت بحقه منذ لحظة القبض عليه.

كما تطالب المنظمة بمحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في انتهاكات مرتبطة بواقعة الاختفاء، باعتبار أن المساءلة تمثل، من وجهة نظرها، خطوة أساسية لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.

الأسرة والدفاع في صدارة المطالب

ومن بين أبرز المطالب التي طرحها مركز الشهاب، تمكين العقيلي بصورة فورية من التواصل مع أسرته، والسماح لمحاميه بزيارته والاطلاع على أوراق القضية.

وترى المنظمة أن التواصل مع الأسرة يمثل ضمانة إنسانية وقانونية مهمة، خصوصاً بعد سنوات من الانقطاع، بينما يتيح حضور المحامي ومتابعته للملف التأكد من سير الإجراءات وفق القواعد القانونية وضمان ممارسة حق الدفاع.

كما تطالب بتمكين الدفاع من معرفة الاتهامات الموجهة إلى العقيلي والأدلة والإجراءات التي تستند إليها القضية، بما يسمح بممارسة حقه في الدفاع أمام جهات التحقيق والمحاكمة، وفقاً لما تكفله القواعد القانونية.

* تلاميذ مدرسة «النخلات» في الشيخ زويد يعقدون وقفة رمزية فوق أنقاض مدرستهم المدمرة منذ 10 سنوات، في أول أيام العام الدراسي، مطالبين بإعادة بنائها

أدى تلاميذ مدرسة النخلات للتعليم الأساسي، بقرية قبر عمير في الشيخ زويد، طابور الصباح في أول أيام العام الدراسي، الأحد 13 سبتمبر 2026، فوق أنقاض مدرستهم التي توقفت الدراسة فيها منتصف عام 2015، وتعرضت لقصف مدفعي في سبتمبر 2016، قبل أن يدمرها الجيش بالكامل عام 2018، وفق ما وثقه تقرير مؤسسة سيناء «ألغام المستقبل» ، مطالبين بإعادة بنائها، ورافضين الاستمرار عامًا آخر في مدرسة أخرى؛ لبُعد المسافة وعدم وجود أي مواصلات عامة لنقل الطلاب.

فيما أكدت مديرية التربية والتعليم أن المدرسة هُدمت خلال سنوات الحرب على الإرهاب، وأن تلاميذها ملحقون بمدرسة بديلة، بينما لم يُعلن موعد محدد لإعادة بناء المدرسة المهدمة.

وكانت مؤسسة سيناء قد وثقت، في تقريرها «ألغام المستقبل» عام 2024، تضرر 135 منشأة تعليمية في شمال سيناء، بينها 73 مدرسة دمّرتها قوات «إنفاذ القانون» المصرية، المشتركة من الجيش والشرطة، وبخاصة الجيش، دون توفير بديل حقيقي لتلاميذها، إضافة إلى إغلاق 7 مدارس دون بدائل مناسبة، واستخدام 49 مدرسة لأغراض عسكرية.

ورغم وصول مطلب إعادة بناء مدرسة النخلات إلى البرلمان منذ عام 2022، وانتهاء العمليات العسكرية رسميًا في مطلع عام 2023، فإن الحكومة لا تزال تتقاعس بشكل واضح عن إعادة بناء غالبية المدارس المهدمة.

* العقاب بالوكالة.. إخفاء شقيق الناشط سعد الغيطاني قسريًا عقب اختطافه من مقر عمله بالإسكندرية

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن إدانته البالغة لواقعة الإخفاء القسري التي يتعرض لها المواطن خالد محمد محمد الغيطاني، ملاحظ عمال بشركة الإسكندرية للحديد والصلب “عز الدخيلة”، وشقيق المعارض سعد الغيطاني، والمحتجز تعسفيًا دون سند قانوني منذ القبض عليه في 5 فبراير 2026.

وفي التفاصيل التي أوردها المركز، فقد تم توقيف الغيطاني (52 عامًا) في 5 فبراير 2026 في تمام 11:00 صباحًا من أمام بوابة عمله بمنطقة الدخيلة – البيطاش بالإسكندرية، واقتياده معصوب العينين لجهة غير معلومة دون أمر قضائي، في خرق للمادة (54) من الدستور والمادة (9) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

  نشاط سعد الغيطاني

 وترتبط خلفية الاستهداف بنشاط شقيقه السياسي وتعبيره السلمي عن رأيه، وتحديداً مشاركته في كتابة الفيلم القصير (المصري – الهولندي) «أنا فين» المعني بقضية الإخفاء القسري.

واعتبر المركز، أن هذا الإجراء يُشكل استهدافًا غير مباشر للانتقام من ممارسة الحق في التعبير المكفول دولياً عبر تحويل الأقارب لـ “رهائن“.

 وطالب مركز الشهاب بـ:

الكشف الفوري عن مكان الاحتجاز: إفصاح السلطات عن مقره وإلغاء أي احتجاز خارج نطاق القانون.

التمكين الأسري والقانوني: تمكين أسرته وفريق دفاعه من التواصل المباشر معه للوقوف على وضعه الصحي والقانوني.

كفالة السلامة الجسدية: حمايته من التعذيب والمعاملة المهينة وإحالته للنيابة العامة بوجود محاميه إن كان ثمة اتهام.

فتح تحقيق ومحاسبة: فتح تحقيق قضائي مستقل حول ملابسات الاختطاف من مقر عمله ومحاسبة المتورطين.

العقاب بالوكالة

 وشنت سلطات الانقلاب موجة من الاعتقالات خلال الآونة الأخيرة في إطار تصاعد نمط “العقاب بالوكالة” الذي تلجأ إليه منذ سنوات، والمتمثل في استهداف عائلات النشطاء والمعارضين المقيمين في الخارج، عبر المداهمات والاعتقالات والإخفاء القسري، بهدف الضغط على ذويهم أو معاقبتهم على آرائهم وأنشطتهم السلمية.

اعتقال قريب الناشط محمد إبراهيم حسب الله

 وفي أحدث موجة من هذا النوع من الاعتقالات، كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان مؤخرًا عن تلقيه استغاثة عاجلة من المواطن والناشط السياسي محمد إبراهيم حسب الله (المقيم في هولندا)، أفاد فيها بالقبض التعسفي على أحد أقاربه في مصر، ومساومته باحتجازه للضغط عليه ليعود ويسلم نفسه للسلطات المصرية.

ويمارس حسب الله نشاطًا معارضًا سلميًا منذ وصوله إلى هولندا في يناير 2024، شمل مشاركات واحتجاجات أمام السفارة المصرية بلاهاي ومحكمة العدل الدولية.

اعتقال شقيقة الناشطة منى الشاذلي

 كما تعرضت إيمان الشاذلي، شقيقة الناشطة والمهندسة منى الشاذلي للاعتقال عقب مداهمة منزل العائلة في 16 أغسطس الماضي، وتم اقتيادها إلى جهة مجهولة دون إبراز أصل قضائي أو سند قانوني.

ويأتي القبض عليها في إطار التضييق والملاحقة الممتدة لأسرة المهندسة والناشطة منى الشاذلي للضغط على ذويها المقيمين بالخارج، وهو ما تقول منظمات حقوقية إنه يشكل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري وللمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

اعتقال شقيق عمرو عبد الهادي

فيما أعلن المحامي والناشط المقيم في الخارج عمرو عبد الهادي اعتقال شقيقه أحمد عبد الهادي، بعد مداهمة قوات الأمن الوطني منزل والدته أولاً، قبل التوجه إلى منزل شقيقه وإلقاء القبض عليه.

*بعد ثلاث سنوات بسجون السيسي.. أسرة المعلمة خديجة حسني تطالب بالإفراج عنها

1096 يومًا خلف القضبان، وثلاث سنوات دراسية غابت فيها المعلمة خديجة حسني عبدالله عن أطفالها منذ اعتقالها في 2023، وأحيت أسرتها ذكرى مرور سنوات على توقيفها، مجددة المطالبة بالإفراج عنها، ومشيرة إلى استمرار حبسها منذ 7 سبتمبر 2023 على ذمة قضية أمن دولة.
وقال شقيقها عبد الله حسني إن شقيقته معلمة اللغة الإنجليزية والمترجمة الفورية، أم لثلاثة أطفال، وإن السنوات الثلاث التي قضتها خلف القضبان مرت بالتزامن مع سنوات دراسية وأعياد ومناسبات عائلية غابت خلالها عن أبنائها.
وكتب عبد الله، في منشور بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اعتقالها، أن شقيقته أمضت 1096 يومًا خلف القضبان، مضيفًا أن ثلاثة أعوام دراسية مرت خلالها وكبر أطفالها بعيدًا عنها، مشيرًا إلى أنه “في اليوم اللي بنتي اتولدت فيه، خديجة أختي اتخطفت“.
واستعاد عبد الله @AbdallahHosni  تفاصيل اليوم الذي اعتُقلت فيه شقيقته، مشيرًا إلى أن ابنته وُلدت في اليوم نفسه الذي بدأت فيه خديجة فترة احتجازها.
وقال إن عمر ابنته أصبح مساويًا لعمر سجن خديجة، معتبرًا أن طفلة بدأت حياتها في اليوم الذي بدأت فيه شقيقته غيابها عن أسرتها.
وأشار إلى مرور ثلاثة أعوام تضمنت ستة أعياد، ثلاثة أعياد فطر وثلاثة أعياد أضحى، فضلًا عن أعياد ميلاد أطفال خديجة ويوم الأم، بينما ظلت هي بعيدة عن أبنائها.
وأضاف أن الحياة استمرت خارج السجن خلال تلك السنوات، بينما بقيت شقيقته خلف القضبان، مطالبًا الجهات والنقابات والمؤسسات المعنية بالتحرك من أجلها.

مناشدة للنقابات والمؤسسات المعنية بحقوق المرأة 

ووجه عبد الله حسني مناشدة إلى عدد من النقابات والمؤسسات، مستندًا إلى صفته المهنية وصفة شقيقته كمعلمة.
وطالب نقابة المهندسين بالتدخل باعتباره مهندسًا وعضوًا بها، كما وجه رسالة إلى نقابة الصحفيين بحكم عمله في مجال الإعلام، وإلى نقابتي الأطباء والبيطريين باعتبار أن الأسرة تنتمي إلى عائلة لها ارتباط بالمهن الطبية والعمل النقابي.
كما خاطب نقابة المعلمين، مشيرًا إلى أن خديجة من العاملات في مجال التعليم، وأنها تعمل مدرسة للغة الإنجليزية ومترجمة فورية.
وشملت المناشدة كذلك وزارة الصحة والهيئات والمجالس المعنية بالمرأة وحقوق الإنسان، إلى جانب المنظمات والجمعيات النسوية والحقوقية في مصر والوطن العربي.

خديجة أم ومعلمة وتحتاج إلى الدعم 

وركز شقيق خديجة ومنظمات حقوقية في استعراض حالتها على الجانب الإنساني لقضيتها، واصفًا إياها بأنها أم ومعلمة، وقال إن سنوات الاحتجاز حرمت أطفالها منها.
وأضاف أن خديجة فقدت والدتها وهي فتاة صغيرة، ولم تُرزق بابنة، معتبرًا أن الأمهات والطالبات اللاتي عرفنها يمكن أن يشهدن لها بالإخلاص والحنان والمجهود في عملها التربوي. وقال إن شقيقته “كانت أمًا لكثيرات، ومعلمة لكثيرين”، وإنها اليوم تحتاج إلى الدعم والتحرك والدعاء.

مرارة الإخفاء القسري والظهور أمام نيابة أمن الدولة 

بحسب منشور سابق لشقيقها عبد الله حسني، أُلقي القبض على خديجة فجر 7 سبتمبر 2023 من منزلها، وقال إن قوة أمنية داهمت المنزل لنحو ساعتين، وكانت تضم أفرادًا يرتدون زيًا عسكريًا وآخرين بملابس مدنية، قبل اقتيادها ومغادرة المنزل ببعض محتوياته.
وقال شقيقها حينها إن الأسرة لم تكن تعرف مكانها لمدة خمسة أيام، وإنها ظهرت أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد فترة قال إنها بلغت ستة أيام من الاختفاء.
وبحسب ما ورد في المنشورات الحقوقية التي أرفقتها الأسرة، قررت النيابة حبس خديجة 15 يومًا على ذمة التحقيقات وترحيلها إلى سجن العاشر من رمضان، على ذمة القضية رقم 1978 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا.
كما قال حقوقيون إنها كانت تعاني من مشكلات صحية، وحملت السلطات المسئولية عن سلامتها خلال فترة احتجازها.
وأفاد شقيقها في منشوره الأول بأن خديجة كانت المعيلة لأطفالها الثلاثة، وأن أصغرهم كان يبلغ من العمر ثمانية أعوام وقت القبض عليها، في ظل سفر والدهم.
كما قالت الأسرة، وفق المنشورات المرفقة، إن اعتقالها أدى إلى حرمان الأطفال من والدتهم خلال فترة امتدت لثلاث سنوات.

شقيقان خلف القضبان 

لم تقتصر معاناة الأسرة، بحسب عبد الله حسني، على خديجة وحدها، إذ تحدث في منشور آخر عن شقيقه محمد حسني، وقال إن الشقيقين محتجزان في المدينة نفسها لكن في سجون مختلفة.
وأضاف أن كليهما محروم من أطفاله، متحدثًا عن ظروف صحية قال إنها صعبة لكل منهما، وذكر أن خديجة تعاني من تدهور في حالتها الصحية، بينما قال إن محمد يتعرض لنوبات إغماء متكررة ويعاني من ظروف احتجاز وصفها بغير الآدمية، مع عدم انتظام العلاج.

ثلاث سنوات بلا حكم قضائي 

وفي رسالته بمناسبة مرور ثلاث سنوات، وصف عبد الله استمرار احتجاز شقيقته بأنه حرمان من الحرية دون حكم قضائي، وطالب بإعادة النظر في وضعها والإفراج عنها.
واختتم رسالته باستدعاء قصة النبي يوسف في مصر، معتبرًا أن قصة السجن والظلم الواردة في القرآن تمنحه أملًا في انتهاء محنة شقيقته.
وقال إن الأسرة لا تملك سوى رفع صوتها والكتابة والمطالبة، داعيًا إلى تذكّر أن خلف القضبان «إنسانة، وأم، وابنة، ومعلمة»، وأن هناك أسرة تنتظر عودتها. واختتم عبد الله حسني رسالته بالمطالبة بالحرية لشقيقته ولجميع من وصفهم بالمظلومين.

تسلسل زمني

7 سبتمبر 2023: اعتقال خديجة حسني من منزلها فجرًا.
7–12
سبتمبر 2023: فترة اختفاء قسري وعدم معرفة مكان احتجازها.
12
سبتمبر 2023: ظهورها أمام نيابة أمن الدولة العليا، وفق المنشورات المرفقة.
سبتمبر 2023: قرار بحبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات وترحيلها إلى سجن العاشر من رمضان
يناير 2026: منشور عن استمرار احتجازها واحتجاز شقيقهما محمد، ويتحدث عن أوضاع صحية صعبة.
سبتمبر 2026: ثلاث سنوات على احتجاز خديجة، ومطالبات بالإفراج عنها وتدعو النقابات والمؤسسات الحقوقية إلى التحرك.

*الإعلام العبري: إسرائيل خالفت اتفاقها مع مصر بشأن الغاز

كشفت وسائل إعلام عبرية أن تل أبيب خالفت اتفاقها بشأن الغاز الطبيعي مع مصر الذي تم الاتفاق عليه في فصل الصيف الجاري وخفضت وارداتها للقاهرة بشكل ملحوظ.

ووفق التلفزيون الإسرائيلي فإن مصر تواجه أزمة متصاعدة في إمدادات الغاز الطبيعي، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الواردات، بما فيها الغاز الإسرائيلي والغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية.

وتأتي الأزمة في وقت بقيت فيه واردات الغاز من إسرائيل عند أقل من مليار قدم مكعبة يومياً، رغم اتفاق سابق كان يستهدف رفع الكميات إلى نحو 1.8 مليار قدم مكعبة يومياً خلال أشهر الصيف.

وقالت قناة “i24news” الإسرائيلية إن أسباب هذا التراجع هو التطورات الأمنية الإقليمية وتأخر مشروعات البنية التحتية اللازمة لزيادة التصدير، فيما تشير تقديرات دولية إلى أن إسرائيل أعطت الأولوية لتأمين احتياجات سوقها المحلية.

وأضافت القناة العبرية إن الإنتاج المحلي تراجع إلى نحو 3.6 مليارات قدم مكعبة يومياً، مقابل استهلاك يصل إلى 7.7 مليارات قدم، ما يترك فجوة يومية كبيرة تضطر القاهرة إلى تغطيتها بالاستيراد.

وبالتزامن، قفزت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال بصورة حادة، وسط ارتفاع الأسعار العالمية، وتعمل وزارة البترول على زيادة عدد الشحنات المستوردة إلى 230 شحنة في محاولة لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وتشير تقديرات خبراء في تل أبيب إلى أن فاتورة استيراد الغاز قد تصل إلى نحو 30 مليار دولار حتى يونيو 2027، بينما بلغت قيمة 186 شحنة من الغاز المسال المستوردة حتى نهاية يوليو 2026 نحو 11.5 مليار دولار.

وأضافت القناة العبرية أن جهات سيادية مصرية وفرت نحو 6 مليارات دولار لشركات تابعة لوزارة البترول، بهدف سداد مستحقات متأخرة لشركات أجنبية عاملة في قطاع النفط والغاز، في محاولة لإعادة تشغيل الآبار المتراجعة أو المتوقفة.

ووفق التقرير العبري تواجه مصر في الوقت نفسه صعوبة في تمويل الاستثمارات اللازمة لزيادة الإنتاج المحلي، الذي تراجع بصورة كبيرة مقارنة بالسنوات التي كانت فيها البلاد قادرة على تصدير فائض الغاز.

ويحذر خبراء من أن الاعتماد المتزايد على الأسواق الدولية يجعل مصر أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والأزمات الإقليمية، فقد ارتفعت تكلفة شحنة الغاز المسال خلال الأشهر الأخيرة بصورة كبيرة ما يضيف أعباء جديدة على المالية العامة.

وأشارت إلى أن الحكومة المصرية تسعى إلى رفع الإنتاج المحلي إلى 6.6 مليارات قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2030، إلا أن الاكتشافات الجديدة لن تكون حلا سريعا إذ قد تحتاج الحقول الجديدة إلى سنوات قبل دخولها مرحلة الإنتاج التجاري.

وفي موازاة ذلك تعمل القاهرة على زيادة استثمارات التكرير والبتروكيماويات إلى نحو 5.2 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي، ورفع استغلال المصافي من 66% إلى أكثر من 80% بهدف تقليل فاتورة استيراد المنتجات النفطية.

وبالنسبة للحكومة المصرية تبقى أزمة الغاز التحدي الأبرز، فإنتاج محلي يتراجع وطلب مرتفع وأسواق خارجية أكثر كلفة وتقلباً، فيما لا تصل الواردات الإضافية بالسرعة الكافية لسد الفجوة.

*مصر ترفض مقترح الحوثيين للتواصل المباشر

كشفت مصادر إعلامية أن مصر رفضت مقترحا من الحوثيين، وصل عبر غرفة الملاحة البحرية الدولية في لندن، للتنسيق مع هيئة قناة السويس بشأن تنظيم الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر.

وجاء الرفض المصري بعد أن تلقت غرفة الملاحة البحرية المصرية في الإسكندرية طلبا من غرفة لندن، التي تمثل الاتحاد الدولي لمالكي ومشغلي السفن في نحو 40 دولة في آسيا وإفريقيا وأوروبا والأمريكتين، حول رغبة الحوثيين في الاتفاق مع الغرفة لوضع قواعد جديدة بشأن تأمين السلامة والملاحة في منطقة باب المندب، بعد سيطرتهم على أهم الجزر والمدن المطلة على المضيق من الجانب اليمني، باعتبارهم سلطة الأمر الواقع.

وأكد مصدر مصري بارز لموقع “العربي الجديد” أن طلب الحوثيين التواصل مع الجهات المصرية رسميا قوبل برفض تام من رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، الذي شدد على أنه لن يمنح “طرفا غير معترف به دوليا فرصة للحصول على اعتراف ضمني به بمجرد الرد على رسالته ولو كانت هاتفية“.

وأوضح المصدر أن السلطات المصرية أحالت مقترح الحوثيين إلى جهات أمنية لإدارته بعيدا عن المؤسسات الرسمية للدولة، بما يضمن وقف الهجمات على السفن المارة بباب المندب، واستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة أطقم السفن كافة بغض النظر عن جنسيتها، وبما لا يدع مجالاً أمام الحوثيين أو غيرهم لفرض أي سلطة على باب المندب باعتباره منفذاً بحرياً دولياً غير خاضع لأي طرف.

ووفق المصدر، تتولى الجهات الأمنية السيادية في مصر منذ مدة ملفات التواصل مع طرفي الصراع على السلطة في اليمن، دون منح الحوثيين أي اعتراف رسمي بوجودهم، بما يضمن عدم تأثير العمليات العسكرية على مرور السفن المصرية وحركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر وقناة السويس، أو تغيير المعادلة السياسية، حيث تعترف مصر بالحكومة اليمنية الشرعية حصرا.

وأكد مصدر في هيئة قناة السويس أن الحوثيين سبق أن طلبوا من غرفة الملاحة البحرية في لندن، عقب سيطرتهم على مدن ساحلية في اليمن العام الماضي، عقد مؤتمر دولي لتنظيم الملاحة في مضيق باب المندب أثناء تبادل الضربات الصاروخية مع إسرائيل عام 2025، لكن الطلب قوبل بالرفض من الدول المشاركة في الغرفة الدولية، لعدم اعتراف ممثليها بالحوثيين، ولمنع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة (IMO) مشاركة أي كيان سياسي غير معترف به من الأمم المتحدة في وضع قواعد دولية تحكم سلامة الملاحة، خشية تأثير سيطرة الحوثيين على باب المندب على قرارات شركات الملاحة والتأمين، وتغيير مسارات الرحلات وسلامة البحارة.

وقال المصدر إن السلطات تحاول منع ترسيخ واقع جديد لصالح طرف تصبح فيه الملاحة عبر باب المندب مقيدة تحت سلطة كيان غير معترف به دوليا سوى من إيران، بالإضافة إلى أنها سترفع من تكلفة ومخاطر المرور حتى إذا ظل المضيق مفتوحا أمام حركة الملاحة.

وفي تعليق على هذا التطور، قال خبير النقل وعضو مجلس إدارة غرفة الملاحة البحرية في الإسكندرية محمد شيرين النجار إن وصول الحوثيين إلى مدخل مضيق باب المندب لا يعني إغلاقه على وجه السرعة، ولكنه يجعل الخطر على السفن وحركة الملاحة مستمرا لما بعد انتهاء حالة الحرب، لأن شركات الملاحة لن تنتظر وقوع هجوم جديد على السفن، فمجرد وجود قوة مسلحة على الجزر وفي المدن المحيطة بالمضيق يرفع قيمة المخاطر الأمنية، وتتجه شركات الشحن إلى تغيير مسارها إلى رأس الرجاء الصالح في رحلات أطول وأكثر استهلاكا للوقود مع زيادة أجور السفن والتأمين.

وأوضح النجار أنه رغم إعلان الحوثيين أنهم لن يتعرضوا للسفن المارة بباب المندب والبحر الأحمر إلا التابعة للسعودية، فإن كل المؤشرات تظهر خطورة شديدة على حركة الملاحة في المنطقة التي تشهد ارتفاعاً في مخاطر العمليات العسكرية، والتي أدت إلى تأهب شركات التأمين الملاحي وملاك السفن لما ستسير عليه الأوضاع خلال الأيام المقبلة، مؤكدا أن أولى المخاطر تتمثل في صعوبة مغامرة الشركات بالسير بشحناتها وسط أجواء الحرب، وفي حالة السماح بمرور السفن، لن تفكر شركات الشحن في مرور الشحنات سريعة الاشتعال بالمنطقة، خاصة الغاز والبترول ومشتقاتهما، ولن يتبقى إلا السفن المحملة ببضائع باهظة الثمن يمكنها تحمل أعباء زيادة التأمين والشحن وفقاً للأسعار الباهظة التي سادت مؤخرا.

وأكد النجار رصد شركات الشحن أخيراً زيادة في المخاطر على ناقلات النفط والغاز المتجهة من الخليج إلى أوروبا والبحر المتوسط، حيث وجدت نفسها أمام نقطتي اختناق في الرحلة بكل من مضيق هرمز ثم باب المندب، الأمر الذي سيؤثر بشدة على حركة المرور في البحر الأحمر وقناة السويس، ومع ارتفاع أسعار الوقود والتأمين وأجور السفن، تنتقل التكلفة تدريجياً إلى أسعار المنتجات والنقل والصناعة ومستوى الأسعار في الأسواق العالمية.

وأوضح النجار أن سعي القاهرة إلى فتح قنوات اتصال عبر الأجهزة السيادية مع الحوثيين وإيران، ورسمياً مع السعودية والولايات المتحدة، لتأمين حرية الملاحة في باب المندب، يستهدف منع تحول الوضع في مدخل البحر الأحمر من سيطرة ميدانية لصالح طرف إلى تهديد دائم للملاحة في البحر الأحمر، وحماية تدفق حركة السفن التي ستصل في نهايتها إلى قناة السويس، وحتى لا يتحول الملف من مشكلة نقل ملاحي إقليمي إلى أزمة في شبكة النقل الدولية، خاصة المرتبطة بأمن الطاقة.

ويشير النجار إلى تزايد خطورة العمليات العسكرية في باب المندب مع دخول موسم الشتاء، حيث تحتاج أوروبا إلى الغاز والبترول من الخليج واللذين يمران عبر باب المندب والبحر الأحمر، متوقعاً زيادة الطلب على شحنات الغاز مع وجود قرار من الاتحاد الأوروبي بوقف التعامل مع شركات الغاز الروسية بنهاية ديسمبر المقبل، بما يزيد من عبء الطلب والحاجة إلى سلاسل إمداد مستقرة، بينما تتعرض مصادر الطاقة للنيران في منابعها بكل من السعودية ودول الخليج وعند هرمز وباب المندب، ما يمثل كارثة للأسواق مع حلول الشتاء المقبل.

وشدد النجار على عدم وجود بدائل آمنة ورخيصة لنقل الطاقة ومرور الشحنات بين الشرق والغرب أسوة بقناة السويس، وفي حال استمرار حالة الاضطراب في باب المندب ومضيق هرمز، لن يكون “الممر الهندي” المقترح ربطه بين جبل علي بالإمارات وإسرائيل عبر الجزيرة العربية قادراً على تدبير احتياجات الدول من حركة التداول التجارية وضمان حركة النقل بالممرات الاستراتيجية، التي يسهل ضربها حتى لو كانت متحصنة إما بإسرائيل أو الولايات المتحدة، كما حدث خلال الأشهر الماضية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعلن أمام قادة “بريكس”، في اجتماعاتها التي انتهت أمس الأحد في نيودلهي بالهند، أن “مصر ترفض أي محاولات لعسكرة البحر الأحمر”، مؤكدا أن التطورات الراهنة في الشرق الأوسط وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد تؤكد “الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية”، وأن مصر، بحكم موقعها الاستراتيجي ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية، ترى أهمية الحفاظ على استقرار الملاحة الدولية وحريتها.

*بصمة الوجه لتسجيل خطوط المحمول تفتح ملف تجسس النظام المصري على المواطنين

حذَّر خبراء من استخدام بصمة الوجه والخصائص البيومترية لإتمام التعاقد على خطوط هواتف محمولة، مؤكدين أن مثل هذا الإجراء ليس حلا لمشكلة تسجيل خطوط محمول بأسماء المواطنين دون علمهم وأنه يفتح ملف التجسس على المواطنين وتتبع بياناتهم ومراقبة تحركاتهم .
وقال الخبراء إن الحل التكنولوجي الجديد الذى تطرحه حكومة الانقلاب يفتح بابًا للتساؤلات حول : من يملك بيانات وجه المواطن؟ وأين يتم تخزينها؟ ومن يستطيع الوصول إليها؟ وماذا يحدث إذا تعرضت هذه البيانات للاختراق؟
وأوضحوا أن إجبار المواطن على تقديم بيانات بيومترية للحصول على خدمة اتصالات يوسع نطاق جمع البيانات الحساسة، ويحتاج إلى ضمانات أقوى .
يُشار إلى أن فكرة بصمة الوجه تقوم على أن المواطن عندما يتقدم للحصول على خط جديد، يتم التقاط صورة لوجهه وإجراء مطابقة إلكترونية مع الصورة المرتبطة ببيانات هويته، بحيث لا تكتمل عملية التعاقد إلا بعد التأكد من تطابق الشخص الموجود أمام النظام مع صاحب بطاقة الرقم القومي.

الخصائص البيومترية
من جانبه أكد خبير أمن المعلومات، الدكتور محمد عزام أن اللجوء إلى بصمة الوجه لا يمثل حلًا لمشكلة تسجيل أرقام باستخدام بيانات المواطنين وبطاقات الرقم القومي دون علم العملاء ، وإنما قد يؤدي إلى معالجة مشكلة بمشكلة أخرى، مشددا على رفضه لفكرة الحصول على الخصائص البيومترية للمواطن من أجل إبرام عقد هاتف محمول.
وقال «عزام» في تصريحات صحفية ، إن ما فعلته شركات الاتصالات يعد جريمة في حق المواطنين وتزويرًا، موضحًا أنه تم تسجيل أرقام باستخدام بطاقات الرقم القومي دون علم العملاء، يفتح الباب أمام إمكانية استخدام الخط في ارتكاب جريمة أو إنشاء محفظة إلكترونية دون علم صاحبه.
وأوضح أن شركات الاتصالات لديها بالفعل حالة من التشبع في أعداد خطوط المحمول، متسائلًا: «كام خط هيدخلوا بعد تطبيق النظام؟»، خاصة أن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة امتلاك خطوط المحمول في مصر تتجاوز 100% من عدد السكان .
وكشف «عزام» أن الزيادة في عدد شرائح الخطوط الجديدة تصل إلى 0% والشركات لا تكسب من الخطوط، ولكنها تكسب من المكالمات والإنترنت.
وأشار إلى أن المخاوف الحالية تدور حول مصير البيانات التي سيتم الحصول عليها من المواطنين، وهل ستكون موجودة لدى شركات الاتصالات وفروعها، أم لدى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مؤكدًا أن هذا الإجراء إذا تم تطبيقه يجب أن يكون مؤقتًا، ويلزم معه توفير قدر كبير من الحماية للبيانات.

بصمة الوجه 

ولفت «عزام» إلى وجود صعوبة في تطبيق فكرة بصمة الوجه أو تقبل المواطنين لها، خاصة مع وجود بدائل أمام شركات الاتصالات يمكن استخدامها لتأمين عملية تسجيل الخطوط ومنع تسجيل خطوط جديدة بأسماء المواطنين دون علمهم.
وشدد على أن منصة مصر الرقمية لديها إمكانية تسجيل رقم الهاتف المرتبط بالرقم القومي، مؤكدًا ضرورة استخدام آلية سهلة وسريعة لحذف الخطوط الوهمية التي يكتشفها المواطنون مسجلة باستخدام بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم.
وأكد «عزام» ضرورة وجود خاصية داخل التطبيق الخاص بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تتيح لصاحب الرقم القومي إلغاء الخطوط المسجلة باسمه بشكل مباشر، مع إمكانية إضافة أسباب الإلغاء، إلى جانب تفعيل قانون حماية البيانات الشخصية بما يضمن وضع ضوابط واضحة للتعامل مع بيانات المواطنين.
وحذر من أن استخدام بصمة الوجه والخصائص البيومترية لتسجيل الخطوط يفتح أبواب التساؤلات حول من يمتلك هذه البيانات وكيف سيتم الحفاظ عليها وعلى سريتها، موضحا أن الخصائص البيومترية لا يوجد فيها مزاح، فهي بيانات حساسة ولا تستدعي استخدامها من أجل عمل خط هاتف .

شركات المحمول 

فى المقابل زعم محمد إبراهيم، النائب التنفيذى والمتحدث الرسمى باسم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، أن نظام التحقق باستخدام البصمة البيومترية يهدف إلى منع أى تلاعب فى تسجيل خطوط المحمول، موضحًا أن البيانات المرتبطة بالبصمة لن تكون متاحة لشركات الاتصالات وفق تعبيره.
وقال إبراهيم فى تصريحات صحفية إن عملية التحقق بالبصمة البيومترية تعتمد على بيانات لا تكون لدى شركات المحمول، وبالتالى لن تتمكن الشركات أو أى موظف داخلها من التلاعب فى عملية التحقق من هوية المواطن بحسب زعمه.
كما زعم أن هذا الإجراء يمثل ضمانة مهمة للمواطنين، خاصة أن التلاعب فى بيانات الوجه أو استخدامها فى غير الغرض المخصص لها يمثل أمرًا بالغ الخطورة، مؤكدًا أن النظام الجديد يستهدف منع تكرار وقائع التلاعب التى حدثت سابقًا.
وأوضح إبراهيم أن النظام الجديد سيتيح للمواطن إتمام عملية شراء الخط من خلال هاتفه المحمول أو عبر التوجه إلى الفرع، موضحًا أن بطاقة الرقم القومى ستكون موجودة لدى شركة الاتصالات، بينما يمكن للمواطن إجراء عملية التحقق من منزله من خلال فتح الكاميرا.

احتمالات التلاعب 

وأكد أن بصمة الوجه ستتم مطابقتها فنيًا مع الصورة الموجودة فى بطاقة الرقم القومى، دون أى تدخل بشرى فى عملية المطابقة، مشيرًا إلى أنه إذا تمت المطابقة بنجاح، يُسمح للموظف بتسليم الخط للمواطن، بينما لن يتمكن الموظف من إصدار الخط إذا لم تتم المطابقة فنيًا.
وشدد إبراهيم على أن الهدف الأساسى من النظام هو إلغاء العامل البشرى من عملية التحقق، بما يقلل احتمالات الخطأ والتلاعب، مؤكدًا أن مهمة التحقق من الهوية ستتم بطريقة آلية.

*استبعاد معلمين من التعيين بسبب الوزن في ظل “عسكرة” الوظائف

فوجئت منى السيد، معلمة الرياضيات، باستبعادها من التعيين من مسابقة المعلمين، بسبب الوزن، رغم اجتيازها جميع الاختبارات بنجاح.

وقالت، في شكوى نشرتها على “فيسبوك”، إنها خاضت منافسات المسابقة التي شارك فيها نحو 30 ألف معلم ومعلمة، وتمكنت من اجتياز الاختبار الإلكتروني، رغم أنها كانت آنذاك أمًا لطفلة لم يتجاوز عمرها أسبوعين، ثم التحقت بالتدريب التربوي، وهي تحمل طفلها الرضيع، وسددت رسوم الكشف الطبي التي بلغت 1008 جنيهات.

وأضافت أنها كانت تزن 83 كيلوغرامًا بعد الحمل والرضاعة، لكنها نجحت في خفض وزنها إلى 58 كيلوغرامًا خلال خمسة أشهر، مؤكدة أنها التزمت بالزي المطلوب واجتازت الاختبارات الرياضية، بما في ذلك اختبار الجري، وحصلت على 10 درجات من أصل 40.

وبينت أنها فوجئت في النهاية باعتبارها غير لائقة طبيًا بسبب الوزن، رغم أنها حققت الوزن المطلوب قبل موعد الكشف، متسائلة عن سبب استبعادها بعد اجتياز جميع المراحل والاختبارات.

ووضعت الحكومة شرطًا جديدًا ينص على ألا يتجاوز وزن المتقدم خمسة كيلوغرامات زائدة على الوزن المثالي في كشف الهيئة، ما يجعل شرط الوزن أكثر تشددًا عنه في الدفعات السابقة التي كانت تسمح بتقدم المعلمين إلى الوظيفة وإن زاد وزنهم إلى حدود 20 كيلوغرامًا فوق “الوزن المثالي”.

ومع كل بداية عام دراسي تتجدد أزمة استبعاد معلمين من مسابقة التعيين بسبب الوزن.

وتشكو الحكومة من نقص المعلمين الذي بلغ نحو 655 ألف معلم ما يؤثر على وضع التعليم ككل.

ولسد هذه الفجوة، أعلنت مسابقة لتعيين 150 ألف معلم على مدار 5 سنوات. ويخضع المتقدمون لاختبارات في الأكاديمية العسكرية تضمنت اختبارات رياضية وبدنية ومقابلة شخصية، ما أدى إلى استبعاد آلاف الناجحين بسبب عدم لياقتهم البدنية أو الحمل أو عدم اجتياز كشف الهيئة الأخير.

نهى عبد الستار، إحدى المتقدمات لمسابقة المعلمين، قالت أيضاً إنها فوجئت باستبعادها من التعيين، رغم اجتيازها مراحل المسابقة وحصلت على وزن نوعي بلغ 67%، إلا أن المفاجأة جاءت عند إعلان كشوف المقبولين، حيث لم تجد اسمها ضمن المقبولين، رغم مؤهلاتها وخبرتها التي تمتد لسنوات في مجال التدريس.

وتؤكد أن الأمر أصبح أكثر إيلامًا بعدما علمت، حسبما تقول، بقبول بعض زملائها ممن حصلوا على وزن نوعي أقل من 65%، لتطرح سؤالًا يشغلها منذ إعلان النتيجة: إذا كان وزنها النوعي 67%، فلماذا لم يتم إدراج اسمها ضمن المقبولين؟

وناشدت، وزارة التربية والتعليم والجهات المختصة، إعادة فحص موقفها ونتيجتها في المسابقة، والكشف عن أسس المفاضلة التي تم على أساسها اختيار المقبولين، خاصة أنها تحمل مؤهلًا جامعيًا في اللغة الإنجليزية ودبلومًا تربويًا بتقدير جيد جدًا مرتفع، إلى جانب خبرة عملية تمتد لخمس سنوات في التدريس بالحصة وسد العجز.

وبينت نهى أنها حاصلة على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنكليزية دفعة 2013، إلى جانب الدبلوم العام التربوي بتقدير جيد جدًا مرتفع، وأنها تعمل بالحصة في إحدى المدارس الابتدائية منذ نحو 5 سنوات، كما تعمل في سد العجز، وتؤدي دورها داخل المدرسة مثل غيرها من المعلمين.

وأضافت أن مسابقة المعلمين كانت بالنسبة لها فرصة طال انتظارها للخروج من دائرة العمل بالحصة وتحقيق الاستقرار الوظيفي، ولذلك بذلت مجهودًا كبيرًا في الاستعداد للمسابقة، وخسرت قدرًا كبيرًا من وزنها، حتى إن الأمر أثر على صحتها بشكل واضح، لكنها تحملت كل ذلك وهي تتمسك بحلم الحصول على وظيفة مستقرة.

وتؤكد أن مطلبها لا يتجاوز معرفة أسباب استبعادها والتحقق من تطبيق معايير المسابقة بصورة عادلة وشفافة على جميع المتقدمين، خاصة في ظل وجود فارق في الوزن النوعي بينها وبين بعض من تم قبولهم.

و”الوزن النوعي” في مسابقات تعيين المعلمين في مصر هو مجموع درجات التقييم من 100 درجة بناءً على عدة محاور تشمل التقدير الدراسي، الكشف الطبي، الاختبار الرياضي، وكشف الهيئة الذي يتضمن قياس الطول والوزن وتناسق الجسم.

وقدم النائب أيمن الصفتي، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح موجه إلى مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن إعادة النظر في تطبيق معيار الوزن النوعي في مسابقة تعيين المعلمين، وإعادة فحص موقف المتقدمين الذين اجتازوا مراحل المسابقة ولم يتم قبولهم في المرحلة النهائية.

وبين أن عدداً كبيراً من المتقدمين نجحوا في الاختبارات الإلكترونية والكشف الطبي والاختبار الرياضي واختبار الهيئة، ثم فوجئوا بالاستبعاد بسبب معيار الوزن النوعي، رغم استمرار العجز في أعداد المعلمين بعدد من المحافظات والتخصصات.

وطالب الاقتراح بإعادة دراسة آلية تطبيق المعيار، وفحص التظلمات، وحصر العجز الفعلي، ودراسة الاستفادة من المتقدمين الذين اجتازوا المراحل في الأماكن التي تعاني من نقص حقيقي في المعلمين، بما يحقق العدالة ويساهم في سد العجز.

وحسب “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، شابت مسابقة المعلمين على مدار السنوات الماضية العديد من المشاكل، منها أن الاختبارات غير دستورية وتخالف القانون، خاصةً أنها تقوم على أسس تمييزية تتعلق بالشكل الجسماني للمعلمين والمعلمات، وهو ما يخالف الدستور الذي ينص على عدم التمييز ويضمن المساواة، إضافة إلى أنها مخالفة للقوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وبينت في بيان أن المعلمات والمعلمين في معركة مستمرة حتى الآن ضد هذا الظلم والتمييز، ولجؤوا خلالها للسلطات التنفيذية والتشريعية والقضاء، وتظاهر العديد منهم في العاصمة الإدارية الجديدة أمام وزارة التربية والتعليم في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وبينت المبادرة أنها اتجهت مع عدد من المعلمات والمعلمين إلى القضاء الإداري، حيث أودعت المبادرة صحف الطعن نيابة عن 106 من المستبعدين، منهم 94 مستبعدة و12 مستبعدًا.

 وخلال فترة التقاضي للدرجة الأولى، صدر تقرير مفوضي الدولة الذي جاء في صالح المعلمين والمعلمات وأوصى بتعيينهم في الوزارة، إلا أن المحكمة لم تأخذ برأي هيئة المفوضين ورفضت جميع الدعاوى في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واكتفت المحكمة في حيثيات الرفض ببيان أنه “لا يجوز التعاقد إلا بعد اجتياز التدريبات التي يحددها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووفقًا لنموذج العقد المرفق دون غيره، دون التطرق إلى الشبهات الدستورية في تدريبات الأكاديمية العسكرية واستبعاد الحوامل وحديثات الإنجاب ومن يعانون من السمنة، ودون الرد على تلك الشبهات.

واستأنفت المبادرة على الحكم، لكن المحكمة الإدارية العليا بدورها رفضت جميع الدعاوى مرة أخرى، مستندة إلى نفس أسباب الرفض التي اتخذتها محكمة أول درجة.

وتشدد المبادرة على أنه علاوة على الشبهات الدستورية والقانونية في تدريبات الأكاديمية العسكرية، ومنها على سبيل المثال استبعاد المعلمات والمعلمين بسبب الوزن الزائد، تغض الدولة النظر عن أرقام السمنة في مصر؛ حيث توضح لنا الأرقام ارتفاع نسب السمنة بواقع 55.8% بين النساء و24.8% بين الذكور وفق بيانات الاتحاد العالمي للسمنة في 2022.

وتابعت: “لا تكتفي اختبارات الأكاديمية العسكرية بانتهاك المادة التي تحظر التمييز في الدستور المصري، وهو أمر خطير في حد ذاته؛ لكنها تتخطاها إلى انتهاك مجمل حقوق المواطنة، والتي أدرك المشرِّع الدستوري أهميتها فأكد على مبادئها المختلفة في عدد من المواد لتكمل بعضها البعض، بل لم يكتفِ المشرِّع بوضع ضمانات الحقوق فقط، مثل المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص وحق المواطنين في تولي الوظائف العامة وفقًا للاستحقاق بدون محاباة؛ لكنه ألزم مؤسسات الدولة بالعمل على تحقيقها، بما يعني اتخاذ خطوات إيجابية لتفعيلها، لا الانتقاص منها؛ خاصة أنها حقوق أساسية لصيقة بالإنسان لا تقبل التصرف، ولا يجوز للدولة انتهاكها”.

وزادت: “لم تنصف مؤسسات الدولة المختلفة -التنفيذية والتشريعية والقضائية- المستبعدين والمستبعدات ضحايا التمييز متعدد الأوجه، بل لعبت دورًا في ترسيخ هذه الانتهاكات من خلال محاولة إضفاء بعد قانوني عليها، أو تعمد تجاهل استغاثات وطلبات المواطنين بمراجعة هذه الإجراءات. كما أن صدور هذه الأحكام القضائية ضدهم تعكس ضعف البُنى التحتية الداعمة للمساواة ومنع التمييز في مصر، رغم وجود نصوص دستورية تلزم الدولة بإنشاء ودعم تلك البنى التحتية”.

وواصلت: “تنطوي هذه الاختبارات التمييزية وغير الضرورية على إهدار للمال العام من خلال السماح لأعداد كبيرة بأداء اختبارات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وعقب اجتيازهم هذه الاختبارات بنجاح، استُبعدوا لأسباب من غير المنتظر أن يطرأ عليها تعديل أو تغيير خلال مراحل الاختبار، كالحمل أو الإعاقة أو الوزن الزائد حتى مع امتلاكهم كل المهارات التي تتطلبها طبيعة العمل.

وأكدت أن هذه الاختبارات كرست “عسكرة الوظائف” والتعدي على مهام وأدوار جهات ومؤسسات حكومية أخرى؛ فأصبحت للأكاديمية العسكرية اليد الطولى في التعيين من عدمه، حتى في حال توفر كل الشروط المطلوبة، وبدون أي آليات لمراجعة قراراتها حتى داخليًا. فعلى سبيل المثال، تتعدى هذه العملية على دور المجالس الطبية التابعة لوزارة الصحة، وهي الجهة المنوط بها إجراء الكشف الطبي قبل التعيين، وفقًا لمعايير معلنة وواضحة ومتناسبة مع طبيعة جهة العمل والوظيفة المؤداة، بينما أجرت الأكاديمية الاختبارات الطبية من دون الإفصاح عن القواعد التي وضعتها لاجتيازها.

*6200  حالة تعثر سداد لمصريين عن دفع أقساط شقق وأزمة فقاعة عقارية

شهدت مصر خلال شهر 6200 حالة تعثر في سداد أقساط عقارات، بقيمة إجمالية بلغت 89 مليار جنيه، حسب محمود عمار، مؤسس ورئيس المنصة الخاصة ببيع العقارات المتعثرة.

وقال في تصريحات تلفزيونية، إن مصر تشهد ما هو أسوأ من الفقاعة العقارية، وإن بعض المتخصصين في هذا الأمر يمارسون إنكارًا لهذه الحالة، لافتًا إلى أن المنصة كشفت عن هذه الحالة ووثقت أن تسعير الوحدات فيه مشكلة واضحة ولا يتماشى مع ظروف المواطنين.

 وبين أن 70 % من المتعثرين مستعدون للتنازل عن جزء من أموالهم لسرعة التخلص من العقار.

ولفت إلى أن المشكلة الكبيرة في حالات التعثر تكمن في أن الشخص عندما يكون غير قادر على دفع القسط، يضطر إلى فسخ العقد مع المطور العقاري، الذي يخصم 15% من القيمة التي دُفعت.

ولفت إلى أنه لا أحد يعرف كيفية تسعير المطورين للوحدات، مؤكدًا ضرورة أن يكون هناك حل حاسم يضبط السوق، نظرًا لأهمية القطاع العقاري في بنية الاقتصاد المصري، وأن المنصة تحولت من منصة للمتعثرين فقط إلى منصة للتنازلات العقارية، وعليها إقبال كبير جدًا.

وشدد على أن المنصة لا تسعى إلى الدخول في أي مشكلات مع المطورين، وقال إن عملهم واجه بعض المضايقات، لا سيما رسوم التنازل التي تفرضها بعض الشركات، ووصفها بأنها رسوم غير قانونية، لكنها قد تصل إلى 15% من ثمن الوحدة.

طلعت مصطفى ينفي

لكن رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى وصاحب إحدى أكبر الشركات في القطاع العقاري، نفي وجود فقاعة عقارية في مصر، قائلا إن ما يثار بشأن أزمة في القطاع لا يستند إلى قراءة دقيقة لأرقامه ومؤشراته، وإن حجم المبيعات ومعدلات التحصيل لدى الشركات الكبرى، يعكسان قوة السوق.

وأضاف في تصريحات تلفزيونية، أن هناك هجمة غير مفهومة على قطاع العقارات، رغم أن الشركات المدرجة في البورصة تعلن بشكل دوري بيانات المبيعات والنتائج المالية.

واعتبر أن الحديث عن تعثر نحو 6 آلاف وحدة عقارية من قبل مؤسس منصة العقارات المتعثرة، لا يعكس أزمة عامة في السوق، مؤكدا أن أكبر 10 شركات عقارية تتجاوز مبيعاتها 800 مليار جنيه.

ولفت إلى أن معدل تحصيل العملاء في شركته يتجاوز 99%، وأن الشركات العقارية الكبرى لا تواجه، حسب وصفه، أزمة في التحصيل، بينما توجد حالات محدودة لدى بعض الشركات الصغيرة التي دخلت السوق خلال السنوات الخمس الأخيرة، وأن هذه الشركات لا تمثل أكثر من 1% أو 2% من مبيعات السوق، وأن تعثر بعض الحالات لديها لا يمكن، من وجهة نظره، اعتباره مؤشرا على وجود أزمة عامة في القطاع.

وتحدث مصطفى عن تطورات أسعر الوحدات السكنية: بين عامي 2023 و2024 شهدت الأسعار ارتفاعات كبيرة نتيجة تغيرات سعر الصرف، ما دفع بعض العملاء إلى شراء العقارات بهدف تحقيق عائد استثماري، وهذه الزيادات لم تتكرر خلال عامي 2025 و2026.

ولفت إلى وجود مضاربات تحدث في بعض الفترات بهدف تحقيق عوائد استثمارية، معتبرا أن ذلك لا يعني وجود فقاعة عقارية في السوق.

وأكد أن القطاع العقاري يمثل 22% من حجم الاقتصاد المصري، مطالبا بالتعامل مع أوضاعه بعلم وفهم نظرا لأهميته، حتى لا تؤدي التقديرات غير الدقيقة إلى تأثيرات سلبية على القطاع، وأن قانون المطورين العقاريين يضمن تصنيف الشركات العاملة في المجال، بما يحد من دخول غير المتخصصين إلى المهنة.

كذلك قال أحمد عادل درويش، نائب وزير الإسكان والمرافق سابقًا، إن ما يحدث في السوق لا يمكن وصفه بالفقاعة العقارية، رغم وجود بعض المشكلات التي تحتاج إلى حلول عاجلة.

وأضاف أن هناك مشكلات في السوق العقاري لكنها لم تصل إلى حد الانهيار، وأن الطلب على العقارات ما زال مستمرًا، وأن غالبية المطورين يعملون بكفاءة رغم التحديات.

وتابع: الفقاعة لها مقدمات محسوبة بالأرقام، ولا تحدث إلا إذا سبقتها مؤشرات واضحة يتم حسابها بالورقة والقلم، مثل تضخم الأسعار بشكل غير مبرر أو اعتماد مفرط على التمويل المصرفي، وهو ما لم يحدث في مصر حتى الآن.

قال أحمد عادل درويش، نائب وزير الإسكان والمرافق سابقًا، إن ما يحدث في السوق لا يمكن وصفه بالفقاعة العقارية، رغم وجود بعض المشكلات التي تحتاج إلى حلول عاجلة

وشدد على أن الدولة مطالبة بالتدخل لحل مشكلات القطاع العقاري، خاصة تلك المتعلقة بالرقابة والتمويل، مؤكدًا أن دعم المطورين ببعض الإجراءات البسيطة يمكن أن يساهم في استقرار السوق وزيادة الثقة لدى المواطنين.

ويأتي الحديث عن الفقاعة العقارية في وقت أعلن “سيتي سكيب مصر” أكبر معرض عقاري في مصر، إلغاء دورته خلال عام 2026، على أن تعود فعاليات المعرض خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2027.

وجاء قرار إلغاء المعرض بسبب غياب كبار المطورين العقارين على خلفية الأزمة التي يشهدها القطاع.

وكان تأخر مطورين عقارين في تسليم الوحدات السكنية دفع عبد الفتاح السيسي، إلى تشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية الجاري تنفيذها في جميع محافظات البلاد، للتأكد من تسليم الوحدات في المواعيد المحددة، واحترام العقود المبرمة مع المشترين، واستكمال أعمال البنية الأساسية الخاصة بالمشروعات.

ووجّه السيسي بمحاسبة المخالفين في المشروعات العقارية، وإطلاعه بشكل دوري على الإجراءات المتخذة في هذا الشأن.

ويشهد سوق العقارات المصري تأخراً في تسليم وحدات في عدد من المشروعات عن المواعيد المتفق عليها مع العملاء.

*مأساة المهاجرين في مصر.. هل تفشل المليارات الأوروبية بوقف النزيف؟

شهدت شواطئ البحر الأبيض المتوسط حادثة مأساوية تمثلت في غرق مركب كان يحمل على متنها ثلاثين مهاجرا غير شرعي قبالة سواحل الإسكندرية، مما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وإصابة سبعة آخرين على الأقل في حصيلة أولية مفجعة أثارت استنفاراً أمنياً واسع النطاق، وباشرت النيابة العامة تحقيقات موسعة لمعشفة ملابسات الواقعة. انطلقت الأجهزة المعنية فور تلقي الإخطار الرسمي نحو الموقع المحدد لإنقاذ الناجين وانتشال الجثامين، بينما أصدرت الجهات القضائية تكليفاتها للمباحث الجنائية بإجراء تحريات مكثفة لتحديد نقطة انطلاق المركب بدقة وخط سير رحلتها ووجهتها النهائية.

تداعيات غرق مركب مهاجرين قبالة سواحل الإسكندرية ومليارات اليوروهات الأوروبية

أكدت التحقيقات الأولية أن تحديد نقطة انطلاق الرحلة يكتسب أهمية بالغة كونه يكشف عن مؤشرات خطيرة تتعلق بعودة نشاط شبكات تهريب البشر لاستخدام السواحل الشمالية كمنصة رئيسية للانطلاق، وذلك بعد سنوات طويلة من توقف هذا المسار تماماً لما يقرب من عقد من الزمان. استجوبت جهات التحقيق المصابين داخل المستشفيات للوقوف على التفاصيل الكاملة، وندبت مفتش الصحة لمعاينة الجثث وإصدار تصاريح الدفن، وسط تساؤلات ملحة حول عودة هذه الأنشطة الإجرامية إلى الواجهة رغم الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على الشواطئ طوال الفترة الماضية.

ترتبط هذه الواقعة ارتباطاً وثيقاً بملف الشراكة الاستراتيجية الموسعة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والجمهورية العربية المصرية والتي بلغت قيمتها الإجمالية أربعة وسبعين من عشرة مليار يورو للفترة الممتدة بين عامي ألفين وأربعة وعشرين وعام ألفين وسبعة وعشرين. تضمنت هذه الحزمة التمويلية الضخمة مخصصات مالية بلغت مئتي مليون يورو موجهة حصرياً لتعزيز إدارة الحدود وإنفاذ قوانين مكافحة الهجرة غير الشرعية، إلى جانب حزمة سابقة بقيمة ثمانين مليون يورو خصصت لتوريد معدات مراقبة متطورة شملت سفناً بحرية وكاميرات حرارية وأنظمة تحديد مواقع عبر الأقمار الصناعية لضبط الشواطئ بكفاءة عالية.

تستند هذه التمويلات المليارية المستمرة ومتجددة البنود عبر مذكرات التفاهم والقمم المشتركة إلى معادلة واضحة تقوم على التزامات مقابل تمويل، حيث تحصل الجمهورية العربية المصرية على دعم اقتصادي وسياسي ومالي واسع النطاق في مقابل التزامها الصارم بمنع تدفق المهاجرين عبر أراضيها ومياهها الإقليمية نحو الشواطئ الأوروبية. كشفت تقارير متخصصة عن تركيز جزء كبير من التمويل الأوروبي الأخير نحو تطوير قدرات مكافحة التهريب عبر الحدود الغربية المشتركة مع دولة ليبيا، حيث عززت الجهات المعنية منظومات المراقبة ووسعت نطاق التعاون المعلوماتي لملاحقة شبكات المهربين ومنع إعادة استخدام السواحل كنقطة انطلاق.

أثار حادث الإسكندرية الأخير تساؤلات واسعة حول تركيز الجهد الأمني والتمويلي على محور جغرافي واحد ممثلاً في الحدود الغربية بينما تظل ثغرات أخرى كالسواحل الشمالية المباشرة عرضة لعودة الأنشطة غير الشرعية. وجهت منظمات حقوقية، من بينها منصة اللاجئين في الجمهورية العربية المصرية، انتقادات حادة معتبرة أن الدعم الأوروبي المتدفق يمنح شرعية سياسية للأجهزة الحاكمة مقابل دورها في ضبط الحدود. أشارت تلك المنظمات إلى أن الانتهاكات المزعومة ضد المهاجرين والنازحين قسراً لا يمكن فصلها عن برامج التدريب وبناء القدرات والمعدات الاستخباراتية المقدمة من بروكسل، وهو ما يعكس جدلاً متصاعداً داخل المؤسسات الأوروبية نفسها حول الكلفة الأخلاقية لسياسات التمويل مقابل الاحتواء.

المواطن المصري يَصْرِفُ على السيسي ونظامه وهو ليس متفضلاً على المواطن.. الأحد 13 سبتمبر 2026.. خزينة الدولة في مأزق: فوائد القروض تبتلع الإيرادات والمواطن الغلبان يتحمل الفاتورة

المواطن المصري يَصْرِفُ على السيسي ونظامه وهو ليس متفضلاً على المواطن.. الأحد 13 سبتمبر 2026.. خزينة الدولة في مأزق: فوائد القروض تبتلع الإيرادات والمواطن الغلبان يتحمل الفاتورة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حقوقيون دوليون يناقشون مستقبل حقوق الإنسان في مصر.. بمشاركة منصات ومنظمات في لاهاي

 تتجه الأنظار إلى لاهاي في هولندا يوم 16 سبتمبر، مع جلسة مخصصة لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان والعدالة في مصر، بمشاركة عدد من الناشطين والحقوقيين والباحثين في قضايا المنطقة.

 وتشير المنشورات التي أعلن خلالها المشاركون عن حضورهم إلى أن النقاش لن يقتصر على تقييم أوضاع حقوق الإنسان الراهنة في مصر، وإنما سيمتد إلى المساءلة والعدالة والإصلاح المؤسسي والأولويات التي يمكن أن تشكل مستقبل البلاد.

وأعلنت أليسيا كوتسوليريس (Alicia Koutsoulieris)، المرتبطة بمنظمة أمنستي “العفو الدولية”، مشاركتها في المؤتمر، وقالت: إن «أزمة حقوق الإنسان في مصر ليست قضية داخلية فحسب”.

 وأضافت (@Alicia\_AIUSA)  أن على الشركاء الدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة التي تقدم لمصر 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية سنويًا، مسؤوليات في هذا الملف، مشيرة إلى أنها ستناقش القضية خلال المؤتمر في لاهاي.

https://x.com/Alicia_AIUSA/status/2098147480319746298

ومن جانبها، أعلنت ألبان دو روشبرون (Albane de Rochebrune) أنها ستدير جلسة حقوق الإنسان في المؤتمر.

 وقالت: “إن المشاركين سيناقشون سؤالًا يتعلق بـ«ما أولويات حقوق الإنسان والعدالة الملموسة التي ينبغي أن توجه مصر بعد الحكم السلطوي؟»”.

 وتكشف صياغة الجلسة عن تركيز واضح على مرحلة ما بعد الحكم الذي تصفه الجهة المنظمة أو المشاركون بأنه سلطوي، وعلى القضايا التي ينبغي أن تكون في صدارة عملية العدالة والمساءلة في مصر.

التخطيط لسقوط الديكتاتورية

وكان أكثر المنشورات إثارة للجدل إعلان سارة ليا ويتسون (Sarah Leah Whitson) مشاركتها في المؤتمر.

 وكتبت ويتسون: “التخطيط (بشكل أفضل!) لسقوط ديكتاتورية مصر”.

 وقالت: “إنها تتطلع إلى المشاركة لمناقشة الأولويات الملموسة في مجال حقوق الإنسان والمساءلة والإصلاح المؤسسي التي ينبغي أن تشكل مستقبل مصر”.

 وتأتي هذه التصريحات في سياق موقف معروف لويتسون من حكومة السيسي؛ إذ تشغل منصب المديرة التنفيذية لمنظمة DAWN، وهي منظمة تعمل في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان وسياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقول المنظمة إنها تركز، ضمن أنشطتها، على دول من بينها مصر.

كما سبق لويتسون أن وجهت انتقادات شديدة إلى حكومة السيسي، ووصفت حكم السيسي في كتابات سابقة بأنه حكم استبدادي، وطالبت واشنطن بإعادة النظر في دعمها للحكومة المصرية.

 والإعلان المنشور من سارة لي واتسون  @sarahleah1  نفسه لا يتضمن خطة عملية لإسقاط الحكومة المصرية، وإنما يعلن مشاركتها في مناقشة حقوق الإنسان والمساءلة والإصلاح المؤسسي، مع استخدام تعبير سياسي حاد عن «سقوط ديكتاتورية مصر».

العدالة لن تُفرض

وفي منشورات أخرى مرتبطة بالجلسات، تحدث حبيب نصار عن دور الضحايا وعائلاتهم، مؤكدًا أن الضحايا نظموا أنفسهم بصورة مستقلة وأصبحوا «فاعلين في مجال العدالة» بحد ذاتهم.

 كما تناول النقاش تجارب من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما فيها منظمات الضحايا وعائلاتهم، والتقاضي والمناصرة وحشد الضحايا باعتبارها أدوات يمكن استخدامها في مسارات العدالة.

وقال نصار: “إن مفهوم العدالة لا يقتصر على «العدالة المؤسسية»، وإنما يشمل أيضًا المساحات غير الرسمية وحشد الضحايا والتقاضي والمناصرة”.

مؤتمر يناقش مصر من الخارج

 ويأتي عقد هذه المناقشات في لاهاي، بمشاركة شخصيات ومنظمات حقوقية دولية، ليضع حقوق الإنسان والعدالة والمساءلة في مصر ضمن نقاش دولي أوسع.

وتتحدث بعض المشاركات عن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه حقوق الإنسان في مصر، تركز الجلسة على العدالة وحقوق الضحايا والإصلاح المؤسسي، بينما استخدمت سارة ليا ويتسون تعبيرًا أكثر حدة بالإشارة إلى سقوط ديكتاتورية مصر.

 أما معهد التحرير، فعلى لسان حسين مجدي، يؤكد أن العدالة في مصر «لن تُفرض على الدولة المصرية من الخارج»، لكنه يتحدث في الوقت نفسه عن الاستعداد لمرحلة مستقبلية تتغير فيها الظروف السياسية.

* 2800 امرأة دخلن السجون منذ إنقلاب 2013.. إنتهاكات مستمرة بحق المعتقلات السياسيات

تثير أوضاع المعتقلات السياسيات في السجون المصرية مخاوف متزايدة بشأن ظروف الاحتجاز وما تصفه منظمات حقوقية بأنه انتهاكات ممنهجة تمس حقوق النساء وكرامتهن، في ظل استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، وتزايد الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة والإهمال الطبي والحرمان من الزيارات والاحتياجات الأساسية.

وتدين المنظمات الحقوقية ما تقول إنه تعرض المعتقلات السياسيات لانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، محملة السلطات مسؤولية حماية المحتجزات وضمان سلامتهن وكرامتهن، إلى جانب وقف أي ممارسات تتضمن تعذيبًا أو معاملة قاسية أو مهينة.

وتطالب المنظمة بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الوقائع التي جرى توثيقها أو الإبلاغ عنها، ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم إفلات المتورطين في الانتهاكات من المساءلة. 

أرقام ترصد الاعتقالات منذ 2013

بحسب إحصائية شهدت السنوات التي أعقبت انقلاب يوليو 2013 اعتقال آلاف النساء على خلفية سياسية، فيما لا تزال أعداد من المعتقلات داخل السجون حتى الوقت الحالي.

وتشير الإحصائية إلى أن نحو 2800 سيدة تعرضن للاعتقال منذ بداية الانقلاب العسكري في يوليو 2013، بينما لا تزال 200 امرأة رهن الاحتجاز في سجون السيسي، وفقًا للبيانات التي أوردتها المنظمة.

كما تتحدث الأرقام عن إحالة 25 امرأة إلى محاكمات عسكرية وصفتها المنظمة بالجائرة، مع صدور أحكام بحق بعضهن تراوحت بين السجن المؤبد والحبس لمدة خمس سنوات.

وتشير البيانات كذلك إلى تعرض 188 امرأة للإخفاء القسري، إلى جانب 14 صحفية تعرضن للحبس أو الاحتجاز والعنف، فضلًا عن إدراج 151 امرأة على قوائم الإرهاب وما ترتب على ذلك من إجراءات تضمنت مصادرة الأموال.

وفي سياق آخر، ترصد الإحصائية 120 حالة وفاة بين النساء خلال الاحتجاجات والاعتصامات السلمية، بما يعكس، وفق المنظمة، حجم التداعيات الإنسانية والأمنية التي صاحبت سنوات من الاضطرابات السياسية والاحتجاجات.

ظروف احتجاز تثير مخاوف حقوقية

ولا تتوقف معاناة المعتقلات، وفقًا للتقارير والشهادات التي تستند إليها المنظمة، عند فقدان الحرية، وإنما تمتد إلى ظروف احتجاز تقول إنها تفرض ضغوطًا نفسية وجسدية شديدة على النساء داخل السجون.

وتشير الشهادات إلى وجود حالات حبس انفرادي لفترات طويلة، قد تتجاوز 23 ساعة يوميًا، في زنازين توصف بأنها ضيقة أو معزولة، بالتزامن مع الحرمان من التريض والتعرض لأشعة الشمس.

كما تتحدث التقارير عن منع بعض المعتقلات من الزيارات لفترات تصل إلى أشهر، وهو ما يضاعف الضغوط النفسية الواقعة عليهن، خاصة بالنسبة للنساء اللاتي يعتمدن على التواصل مع أسرهن للحصول على الدعم النفسي والاحتياجات الأساسية.

وتطرح هذه الممارسات، بحسب المنظمة، تساؤلات حول مدى التزام أماكن الاحتجاز بالمعايير الأساسية الخاصة بمعاملة السجناء والمحتجزين، خصوصًا في الحالات التي لا تزال فيها المحاكمات أو إجراءات التقاضي مستمرة.

القناطر وبدر والعاشر تحت المجهر

وتتكرر الإشارات إلى أوضاع المعتقلات في عدد من السجون، من بينها سجون القناطر وبدر 3 والعاشر من رمضان، حيث تتحدث تقارير وشهادات عن ظروف احتجاز صعبة تواجهها النساء. 

ومن بين أبرز الشكاوى الواردة سوء التغذية، إذ تشير الشهادات إلى تقديم وجبتين يوميًا بجودة متدنية، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن قدرة المعتقلات على الحصول على احتياجاتهن الغذائية الأساسية.

كما تتحدث التقارير عن الإهمال الطبي، وتأخر حصول بعض الحالات على الرعاية اللازمة، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأمراض المزمنة أو تدهور الحالات الصحية.

وتبرز من بين الحالات التي تذكرها التقارير المحامية هدى عبد المنعم، التي أشارت المنظمة إلى تدهور وضعها الصحي في ظل ما تصفه بمشكلات الرعاية الطبية داخل الاحتجاز.

وتؤكد المنظمة أن توفير العلاج والرعاية الصحية للمحتجزات لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بطبيعة القضية أو التهم الموجهة إليهن، وإنما يمثل حقًا أساسيًا يجب ضمانه لجميع المحتجزين دون تمييز.

شكاوى من التفتيش والمعاملة المهينة

وتتضمن الشهادات التي تستند إليها المنظمة اتهامات بممارسات أخرى داخل أماكن الاحتجاز، من بينها التحرش الجنسي والتهديدات والتفتيش العاري، وهي ممارسات، إذا ثبت وقوعها، تمثل انتهاكًا بالغ الخطورة للكرامة الإنسانية.

وتشير التقارير أيضًا إلى ما تصفه باستغلال احتياجات المعتقلات الأساسية من خلال ارتفاع أسعار السلع داخل الكانتين، بما يزيد من الأعباء المفروضة على المحتجزات وأسرهن.

وبحسب المنظمات فإن اجتماع هذه الظروف من حبس انفرادي وحرمان من الزيارات والتريض، إلى جانب مشكلات التغذية والرعاية الطبية، يمكن أن يترك آثارًا نفسية وجسدية عميقة على المعتقلات.

كما أن استمرار الاحتجاز لفترات طويلة دون حسم قضائي، وفقًا للانتقادات الحقوقية، يضيف عبئًا آخر إلى معاناة النساء المحتجزات، خصوصًا في الحالات التي تستمر فيها إجراءات الحبس الاحتياطي لفترات ممتدة.

مطالب بوقف الانتهاكات

وفي مواجهة هذه الأوضاع، تطرح المنظمات الحقوقية مجموعة من المطالب التي تستهدف تحسين أوضاع المعتقلات وإنهاء ما تصفه بالانتهاكات داخل السجون.

وتطالب المنظمات بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلات اللاتي جرى احتجازهن بصورة تعسفية، وإنهاء احتجاز النساء بسبب آرائهن أو نشاطهن السلمي، إلى جانب مراجعة أوضاع المحتجزات على خلفية قضايا سياسية.

كما تدعو إلى فتح تحقيقات مستقلة في جميع وقائع التعذيب وسوء المعاملة التي جرى الإبلاغ عنها، مع ضمان محاسبة المسؤولين عنها، وعدم الاكتفاء بإجراءات داخلية لا تحقق، بحسب المنظمة، العدالة المطلوبة للضحايا.

وتشمل المطالب أيضًا توفير الرعاية الطبية المناسبة لجميع المحتجزات، وضمان حصولهن على العلاج دون تأخير، فضلًا عن وقف الحبس الانفرادي والتفتيش المهين وأي ممارسات أخرى يمكن أن تحط من كرامتهن.

وتشدد المنظمات كذلك على ضرورة تمكين المعتقلات من الزيارات الدورية والتريض والحصول على الاحتياجات الأساسية، باعتبارها حقوقًا مرتبطة بسلامة المحتجزات النفسية والجسدية.

*برميل النفط يتخطى 108 دولارات.. سيناريو مقلق لأسعار الوقود في مصر قريبا

تتحرك الأسواق العالمية نحو موجة ضاغطة بفعل الأزمات المتسارعة في الممرات المائية الحيوية، حيث حذر الخبراء من تبعات تراجع الإمدادات الدولية للخام على الاستقرار الاقتصادي والمالي. انعكست هذه التطورات الميدانية بوضوح على الأسعار الفورية، ما فرض أعباء إضافية هائلة تزيد من الضغوط على الموازنات الوطنية وتستدعي تحركات طارئة لمواجهة العجز المتفاقم في قطاع الطاقة.

تداعيات أزمة باب المندب تشتعل وترفع أسعار النفط العالمية

شهدت الأسواق قفزة سريعة دفعت سعر برميل النفط لتجاوز حاجز 108 دولارات في أقل من أسبوعين مقارنة بمستويات سابقة دارت حول 100 دولار. ارتبط هذا الصعود الحاد بتراجع الإنتاج لدى تحالف أوبك ليهبط إلى نحو 22 مليون برميل يومياً مقابل استهلاك عالمي يقدر بنحو 106 ملايين برميل يومياً. أسفر هذا التراجع عن ظهور فجوة يومية هائلة بلغت نحو 7 ملايين برميل، تزامن ذلك مع استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر ومضيق هرمز وتضاعف تكاليف الشحن والتأمين.

أعباء مالية ضخمة تهدد الموازنة العامة

تسببت هذه الطفرة السعرية في تضخم فاتورة الاستيراد للمنتجات النفطية لتقفز من نحو 650 مليون دولار في بداية العام إلى ما يقارب 2.7 مليار دولار شهرياً. يواجه الاقتصاد تحديات جسيمة نظراً لتقدير سعر البرميل في الموازنة عند 75 دولاراً فقط، حيث يتسبب كل ارتفاع بدولار واحد في زيادة الأعباء السنوية بمقدار يتراوح بين 2.8 و3.2 مليار جنيه. تدرس الجهات المعنية هذه المستجدات خلال اجتماعات مرتقبة لتقييم الموقف وتجنب تفاقم الفجوة المالية المتوقعة.

*خزينة الدولة في مأزق: فوائد الدين تبتلع الإيرادات والمواطن يتحمل الفاتورة

أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، أن الأسواق الناشئة تتعرض لضغوط متصاعدة نتيجة لارتفاع عوائد السندات في الأسواق العالمية، مشدداً على ضرورة منح ملف المديونية أولوية قصوى خلال المرحلة القادمة. وردت هذه التصريحات خلال جلسة تناولت المشهد الاقتصادي والاستثماري، وتتزامن مع بيانات رسمية تفيد بأن تكلفة خدمة الدين تستحوذ على النصيب الأكبر من إيرادات الجمهورية، مما يضغط بقوة على مخصصات الإنفاق الخدمي والاجتماعي المرتبط بحياة المواطنين اليومية.

تآكل الموازنة وفوائد القروض تلتهم الجزء الأكبر من الموارد المالية العامة

تتطرق المناقشات المالية إلى ضرورة عدم قصر النقاشات على الدين الخارجي فقط، بل يشمل التحذير الدين المحلي كذلك، مع أهمية تنسيق الإدارة بين النوعين بشكل متكامل. وأوضح محيي الدين أن مدفوعات فوائد الديون تستنزف أكثر من سبعين بالمئة من الإيرادات العامة وفق تقديرات معينة، وقد تتجاوز ثمانين بالمئة بمقاييس أخرى، وهو ما يبرز حجم العبء الثقيل المفروض على الخزانة العامة. وتكشف التقارير المالية الصادرة عن وزارة المالية أن الأوضاع الفعلية تبدو أكثر حدة، حيث استحوذت فوائد الديون وحدها على نحو واحد وثمانين بالمئة من إجمالي الإيرادات خلال الفترة بين يوليو 2025 ومارس 2026، بعد أن سجلت تسعين بالمئة في الفترة المماثلة من العام الأسبق.

ترتفع النسبة عند احتساب إجمالي خدمة الدين من أقساط وفوائد معاً لتصل إلى نحو خمسة وستين بالمئة من حجم الموازنة العامة نفسها وفق تقديرات مستقلة. وتوقعت وكالة التصنيف الائتماني “موديز” بلوغ مدفوعات الفوائد الحكومية ذروتها خلال العام المالي 2026 عند نحو ثلاثة وستين بالمئة من الإيرادات، أي ما يعادل أحد عشر بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، على أن تنخفض تدريجياً إلى سبعة وخمسين بالمئة بحلول عام 2028. وتشير موازنة العام المالي 2026-2027 إلى قفزة محتملة في إجمالي خدمة الدين بنسبة تسعة عشر بالمئة لتصل إلى نحو خمسة تريليونات ومائتي مليار جنيه.

ينعكس هذا الاستنزاف بوضوح على تراجع الحيز المالي المخصص لبنود الدعم والخدمات الحيوية مثل السلع التموينية، والتي انخفضت نسبتها من مصروفات الموازنة لتسجل نحو ثلاثة بالمئة فقط في العام المالي الحالي مقارنة بنحو ستة بالمئة في عام 2021. وبلغت مخصصات دعم السلع التموينية نحو مائة وستين مليار جنيه في موازنة 2025-2026، بينما تراجعت قيمتها الفعلية بالدولار إلى نحو الثلثين مقارنة بعام 2014، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر رغم مؤشرات التعافي الاقتصادي الكلي.

دعا محيي الدين إلى اعتماد حلول هيكلية بعيدة عن الصفقات المؤقتة، تشمل تغيير نموذج النمو الاقتصادي، وتحسين الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الاقتراض، وتوحيد الموازنة العامة للحد من تنافس الجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية على الاقتراض. كما حذر من مخاطر التوسع في الاعتماد على الأموال الساخنة ومتاجرة الفارق المالي نظراً لتأثر الاستقرار المالي السريع بأي صدمات خارجية محتملة.

* لا تجبروا الموظفين على رفع قضايا لأخذ حقوقهم.. فتوى بمجلس الدولة تؤكد صرف مقابل الإجازات دون تقاضٍ

تضع فتوى سابقة للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة التعنت الإداري أمام سؤال مباشر: لماذا يُجبر الموظف على مقاضاة جهة عمله لصرف حق ثابت، لا تنازع الإدارة جديًا في أصله أو مقداره؟

فالفتوى ترفض تحويل المحاكم إلى محطة إجبارية للحصول على المستحقات المحسومة، وتعيد المسؤولية إلى الجهات الحكومية؛ إذ يصبح تعطيل الصرف، عند انتفاء النزاع الحقيقي، تحميلًا لصاحب الحق أعباء كان ينبغي تجنيبه إياها. 

حقوق محسومة وإدارة تصنع الخصومة

يقوم المبدأ الذي عرضته الفتوى على أن القضاء يفصل في خصومة حقيقية، بينما يفقد اشتراط الدعوى مبرره عندما يكون الاستحقاق مستقرًا قانونًا وقضائيًا، وتكون عناصره واضحة لدى الجهة الإدارية المختصة.

وفي التطبيق المتعلق بالمقابل النقدي للإجازات الاعتيادية، انتهت الفتوى إلى الصرف المباشر متى ثبت أصل الحق ومقداره، دون إلزام العامل بالمرور على لجان فض المنازعات أو إقامة دعوى لا تستدعيها منازعة جدية.

وتكشف هذه القاعدة خللًا في منطق الإدارة حين تتعامل مع الحكم القضائي كتصريح لازم لكل صرف، حتى لو كانت تملك بالفعل السند القانوني والبيانات التي تثبت أحقية الموظف بالمبلغ المطلوب.

فالاحتياط المشروع لحماية المال العام يقتضي فحص الاستحقاق وضبط الحسابات، أما إحالة صاحب حق محسوم إلى المحكمة فلا تصبح حماية للخزانة لمجرد أنها تؤخر خروج الأموال من حسابات الجهة الحكومية.

وفي نقد سابق لتعطيل الحقوق، هاجم الفقيه القانوني شوقي السيد، في مقال منشور خلال مارس 2019، لجوء الحكومة إلى إشكال في تنفيذ حكم لصالح أصحاب المعاشات، مطالبًا بمساءلة من يعرقلون العدالة.

ورغم ترحيبه آنذاك بسحب الإشكال بتوجيه رئاسي، رفض السيد الاكتفاء بالاحتفاء بالقرار، وطالب برقابة برلمانية على تصرفات الحكومة، متسائلًا عن ضمانات تمنع تكرار تعطيل الأحكام وترك الأمر لتدخل استثنائي كل مرة.

ولا يتعلق ذلك المقال بفتوى الإجازات تحديدًا، لكنه يطرح نقدًا وثيق الصلة بمنهج الإدارة: احترام الحقوق يجب أن يكون عملًا مؤسسيًا منتظمًا، لا نتيجة استغاثة تنجح أو تدخل ينقذ حالة منفردة.

ومن هنا تصبح عبارة «ارفع قضية» موضع مساءلة كلما استُخدمت بدل فحص طلب مستوفٍ؛ فهي تنقل عبء العمل الإداري إلى المواطن والمحكمة، وتؤجل مسؤولية موظفين مكلفين أصلًا بمراجعة الملفات وتسويتها.

ولا يصح افتراض أن كل مطالبة مالية صحيحة، لكن لا يصح أيضًا افتراض أن كل مطالبة تحتاج خصومة؛ والمعيار الفاصل هو وجود سبب قانوني أو واقعي جدي يمنع التسوية المباشرة.

فإذا اكتملت المستندات واستقر التفسير ولم يبق خلاف معتبر على الحساب، يصبح الإصرار على حكم فردي جديد عبئًا بلا ضرورة، وتغدو كفاءة الإدارة مقاسة بقدرتها على إنهاء الملف لا تدويره. 

أموال مؤجلة وتكاليف متراكمة.. صاحب الحق يدفع مرتين

حين يُدفع الموظف إلى نزاع يمكن حسمه إداريًا، تتجاوز الخسارة تأخير المبلغ؛ فهناك انتقالات ومستندات ومتابعة وأتعاب محتملة، ووقت يُقتطع من العمل والأسرة، وقدرة نفسية تُستهلك في ملاحقة حق معلوم.

وتزداد قسوة الموقف بالنسبة لمن انتهت خدمتهم، لأن المقابل النقدي قد يمثل موردًا مهمًا في مرحلة التقاعد، بينما تفرض عليهم رحلة المطالبة أعباء إضافية قبل أن يتمكنوا من الانتفاع بمستحقاتهم.

وفي اعتراض منشور خلال مارس 2025، انتقد المحامي طارق العوضي قرار فرض مقابل لمراجعة المستندات بمحكمة استئناف القاهرة، معتبرًا أن الأعباء المالية المبالغ فيها تعوق التقاضي وتضر بمحدودي الدخل بصورة خاصة.

وطالب العوضي بإلغاء القرار ووضع ضوابط تمنع تكراره، مستندًا إلى اعتراضه على فرض رسوم دون سند قانوني كافٍ؛ وهو موقف نقدي لتكلفة الوصول إلى العدالة، وليس تعليقًا خاصًا على فتوى الإجازات.

ويضيء هذا الاعتراض جانبًا أساسيًا من الأزمة: عندما تُصنع خصومة غير لازمة، لا تتحمل الإدارة وحدها تبعاتها، بل يواجه صاحب الحق كلفة الوصول إلى مؤسسة كان يمكن تجنيبه اللجوء إليها أصلًا.

وقد يدفع ارتفاع كلفة المطالبة بعض أصحاب الحقوق الصغيرة إلى التراجع، فيبدو الملف مغلقًا إداريًا بينما يظل الحق غير مؤدى؛ وهذه نتيجة تناقض الغرض من الحماية القانونية وتكافؤ المواطنين أمامها.

كما أن الدعاوى التي يمكن تسويتها تزيد عبء المراجعة والمرافعة والفصل، وتستهلك وقتًا كان يمكن تخصيصه لمنازعات حقيقية؛ وبذلك تمتد آثار التعطيل من الموظف المتضرر إلى كفاءة مرفق العدالة نفسه.

ولا تبرر الرغبة في تقليل القضايا التضييق على حق التقاضي، بل تفرض معالجة أسباب الخصومات القابلة للتجنب، وفي مقدمتها امتناع جهة إدارية عن أداء استحقاق ثبت لديها دون خلاف جدي.

لذلك ينبغي أن يبدأ الإصلاح من ملفات المستحقات المتشابهة داخل الجهة الواحدة، بفحص عناصرها القانونية والحسابية، وتسوية الحالات المستوفاة، بدل ترك كل موظف يعيد جمع الأوراق وإثبات الوقائع ذاتها منفردًا. 

والنتيجة المطلوبة ليست مجرد تقليل عدد الدعاوى في إحصاء رسمي، وإنما وصول الحق في وقت مناسب وبإجراءات مفهومة؛ إذ لا تكون العدالة ناجزة إذا احتاج المستفيد إلى استنزاف نفسه لبلوغها. 

الفتوى لا تكفي.. أين تعليمات التنفيذ ومحاسبة المتعنتين؟

تؤكد الفتوى أيضًا أن حجية الأحكام الدستورية لا تنحصر في أطراف الدعوى، وهو ما يلزم الإدارة بمراعاة آثارها عند معالجة الاستحقاقات، دون اختزالها في امتياز يحصل عليه من خاض التقاضي وحده.

لكن ذلك لا يعني تحويل كل حكم فردي إلى قرار صرف جماعي، ولا صرف جميع أرصدة الإجازات بلا تمييز؛ فتحديد الاستحقاق يظل مرتبطًا بالقانون المنطبق والوقائع والمستندات وعناصر الحساب لكل حالة.

كما أن غياب رقم الفتوى وتاريخها عن المادة المتاحة يمنع اعتبارها منشورًا تنفيذيًا جديدًا يشمل الجميع؛ لذا تظل المطالبة الأساسية نشر أصلها وتوضيح نطاق تطبيقها للموظفين والإدارات المالية بصورة رسمية.

وفي موقف أحدث من أعباء الإجراءات الحكومية، أعلن المحامي الحقوقي خالد علي، خلال سبتمبر 2026، الطعن على رسوم منصة التقاضي الجنائي عن بُعد، معتبرًا فرضها قيدًا على التقاضي وحق الدفاع.

وأوضح علي أن اعتراضه يستند إلى ضرورة فرض الرسوم بالأداة القانونية المقررة، وإلى أن استخدام المنصة يصبح لازمًا لممارسة الدفاع في الحالات المعنية؛ وهذه حجج الطاعنين وليست حكمًا نهائيًا ببطلان القرار.

ومع اختلاف ملف المنصة عن مستحقات الموظفين، يجمعهما سؤال مسؤولية الدولة عن تيسير الوصول إلى الحقوق؛ فلا يكفي تحديث الإجراءات تقنيًا إذا ظل المواطن يتحمل أعباء لا تقوم على ضرورة واضحة.

والترجمة العملية للفتوى تبدأ بتعليمات معلنة للموارد البشرية والشؤون القانونية والمالية، تحدد مستندات الفحص ومسؤولية كل إدارة، وتلزمها بتوضيح أسباب الرفض أو التأخير، بدل الاكتفاء بإحالة عامة إلى القضاء.

ويجب أن يقترن ذلك بآلية مراجعة داخلية تميز النزاع الجدي عن التردد الإداري، وتكشف مراحل التعطيل، وتحدد المسؤول عنها، مع الحفاظ على التدقيق الذي يمنع صرف مبالغ غير مستحقة فعلًا. 

أما البرلمان والجهات الرقابية، فالمطلوب منهما متابعة التسويات المتأخرة وأسبابها، والسؤال عن استمرار المنازعات المتكررة، ومحاسبة أي تعسف يثبت بالفحص؛ لأن غياب المتابعة يسمح ببقاء القاعدة القانونية معطلة داخل الأدراج.

فالاختبار الحقيقي للحكومة يبدأ عندما يصل طلب مستوفٍ إلى مكتبها: هل تؤدي الحق أم تصنع لصاحبه قضية؟ احترام القانون يقتضي الصرف عند ثبوت الاستحقاق، ولا يكتمل بخطاب عن العدالة يترك المواطن ينتظر.

*المركز العربي لاستقلال القضاء يحذر من تسليع العدالة: زيادات الرسوم باطلة ومخالفة للدستور

حذرت مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي لاستقلال القضاء من تسليع العدالة، وذلك في رقة قانونية أصدرتها بعنوان (تسليع العدالة… انتهاك الحق في الوصول للعدالة).

وتناولت الورقة مفهوم الرسوم القضائية، والمرجعية الحقوقية للحق في التقاضي والوصول للعدالة. كما تناولت القواعد الدستورية والقانونية للرسوم القضائية.

واستعرضت الورقة أمثلة من الزيادات غير المشروعة للرسوم القضائية منذ 2018، والتي فرضت بقرارات إدارية من رؤساء المحاكم ورؤساء النيابات، بالمخالفة للدستور والقانون. وتنتهك حق المواطنين في الوصول للعدالة والإنصاف

وشددت على أن الدستور والقانون ينصان صراحة على أنه “لا فرض للرسوم ولا تعديل فيها إلا بالقانون”، وبالتالي فإن فرضها بقرارات إدارية يعد باطلاً ومخالفًا للدستور

الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون

 وحذرت الورقة من أن فرض مبالغ باهظة يمنع الفئات الأكثر احتياجًا والفقراء من إقامة الدعاوى لحماية أنفسهم أو استرداد حقوقهم، مما يخل بمبدأ المساواة أمام القانون والإنصاف

 واستند المركز إلى المواثيق التي وقعت عليها الدول وتلزمها بتيسير التقاضي، وأبرزها:

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 8): لكل شخص الحق في اللجوء للمحاكم الوطنية لإنصافه.
العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المادة 14): يضمن المساواة الكاملة أمام المحاكم وهيئات القضاء.

وانتهت الورقة إلى ضرورة إلغاء تلك الرسوم، وطالبت نقابة المحامين بمواجهة الزيادة غير القانونية للرسوم القضائية والدفاع عن حق المواطنين في التقاضي بلا تمييز، بخاصة الفقراء الغير قادرين على سداد تلك الرسوم المبالغ فيها.

دعوى للطعن على زيادة الرسوم  

وكان عدد من المحامين البارزين من بينهم المحامي الحقوقي خالد علي أقاموا دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، طعنًا على الرسوم التي قررت وزارة العدل فرضها على المحامين مقابل حضور جلسات التحقيق والتقاضي عن بُعد، عبر المنصة التي أنشأتها الوزارة لهذا الغرض.

وتضمنت الرسوم المعلنة 500 جنيه لحضور جلسة الجنايات، و300 جنيه لحضور جلسة الجنح أو الجنح المستأنفة، و100 جنيه لحضور جلسة تجديد الحبس، إلى جانب فرض 10 جنيهات مقابل تصوير كل ورقة.

كما تتطلب المنظومة شحن رصيد يُخصم منه مقابل الخدمات، سواء حضور الجلسات أو تجديد الحبس أو طلب التصوير، فضلًا عن شراء باقة رسائل لضمان وصول الرسائل الخاصة بالخدمات.

وقال رافعو الدعوى إن هذه المبالغ تمثل رسومًا جديدة وإضافية وإجبارية، يتم استيفاؤها من كل من يمارس مهنته من خلال منظومة التقاضي عن بُعد، بموجب قانون الإجراءات الجنائية الجديد المقرر بدء سريانه في الأول من أكتوبر المقبل.

وأشاروا إلى أن الدخول إلى المنصة ليس أمرًا اختياريًا للمحامي، وإنما يمثل السبيل الوحيد لممارسة مهنته والدفاع عمن يمثله عند إجراء التحقيق أو عقد جلسة لتجديد الحبس أو المحاكمة عن بُعد، وهو ما يعني، بحسب الدعوى، إلزام المحامي بسداد الرسوم التي أعلنتها وزارة العدل دون صدور قانون بفرضها.

وقال المحامون مقيمو الدعوى، إن الاعتراض لا يتعلق فقط بقيمة الرسوم، وإنما بمبدأ فرضها بغير سند تشريعي، مشيرين إلى أنه في ظل غياب الضابط القانوني الذي يحدد معيار هذه الرسوم والجهة المختصة بفرضها وضمانات حقوق المتهم والدفاع، لا يوجد ما يمنع من زيادتها مستقبلًا دون حدود.

واستندت الدعوى إلى مواد الدستور، التي تنص على أن “التقاضي حق مصون ومكفول للكافة”، والمادة 98 التي تنص على أن “حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول“.

كما استندت إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن الحق في التقاضي يقتضي تمكين كل متقاضٍ من النفاذ إلى القضاء نفاذًا ميسرًا لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، وأن حق الدفاع لا ينفصل عن حق التقاضي، باعتبارهما حقين متكاملين في ضمان الوصول إلى العدالة.

* المواطن المصري يَصْرِفُ على السيسي ونظامه وهو ليس متفضلاً على المواطن

أثارت جولة مفاجئة لمحافظ القليوبية المهندس حسام عبد الفتاح، على مدرسة الشهيد أحمد سمير بمنطقة كفر الجزار التابعة لإدارة بنها التعليمية، جدلاً واسعاً، بعدما تحولت ملاحظات المحافظ على جاهزية المدرسة إلى مواجهة مباشرة مع مديرة المدرسة صالحة أبو الفضل، التي أكدت أنها اضطرت إلى تحمل نفقات إدخال الكهرباء والمياه إلى المدرسة من مالها الخاص.

وخلال الجولة، انتقد المحافظ مستوى جاهزية المدرسة، لترد المديرة بأنها تسلمت المبنى من دون مرافق أساسية، وأنها تكفلت بإدخال الكهرباء والمياه على نفقتها الخاصة، قبل أن تعرض مستندات وفواتير قالت إنها تثبت ما أنفقته.

وبحسب رواية الواقعة المتداولة، دار حوار بين المحافظ ومديرة المدرسة، بعدما تساءل عن كيفية تحملها تلك النفقات، فردت بأنها تسلمت المبنى بلا مرافق واضطرت إلى الدفع من حسابها الخاص، ليرد المحافظ بعبارة أثارت انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً: “ماتفهمنيش إنك بتصرفي على الدولة يا أستاذة”.

المديرة، وفقاً للرواية، لم تتراجع عن أقوالها، بل قدمت المستندات التي قالت إنها تثبت تحملها تكلفة تجهيز المرافق، وهو ما نقل الواقعة من مجرد ملاحظة على مستوى تجهيز مدرسة إلى نقاش أوسع حول طريقة تعامل الأجهزة التنفيذية مع العاملين في المؤسسات الحكومية، ومن يتحمل فعلياً تكلفة سد فجوات الإنفاق عندما تتأخر المخصصات أو لا تصل في الوقت المناسب.

من يدفع تكلفة الخدمات العامة؟

بعيداً عن تفاصيل الواقعة وما إذا كانت المستندات المقدمة ستخضع لمراجعة الجهات المختصة، فإن المشهد يعيد طرح سؤال أوسع: من أين تأتي الأموال التي تمول بها الدولة مدارسها ومستشفياتها ومرافقها وخدماتها؟

الإجابة تظهر بوضوح في أرقام الموازنة العامة.

فوفق بيانات الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2025/2026، تستهدف الحكومة تحصيل نحو 2.6 تريليون جنيه من الإيرادات الضريبية، من إجمالي إيرادات متوقعة تقارب 3.1 تريليون جنيه، بما يجعل الضرائب المصدر الرئيسي لإيرادات الخزانة العامة.

وهذه الأموال في النهاية تأتي من النشاط الاقتصادي للمواطنين والشركات، وتشمل ضرائب القيمة المضافة التي يتحمل المستهلك جانباً كبيراً منها عند شراء السلع والخدمات، وضرائب الأجور والمرتبات، إلى جانب الضرائب العقارية والجمركية وغيرها من الموارد والرسوم التي تحصلها الدولة.

كما يدفع المواطن رسوماً مقابل عدد كبير من الخدمات والمعاملات الحكومية، بداية من استخراج الأوراق الرسمية وحتى الحصول على خدمات مختلفة تقدمها مؤسسات الدولة.

وبالتالي، فإن العلاقة بين المواطن والدولة لا تقوم على أن الحكومة تمنح المواطن الخدمات من أموال منفصلة عن المجتمع، وإنما على إدارة موارد عامة يجري تحصيل جانب أساسي منها من المواطنين والنشاط الاقتصادي داخل البلاد.

المسؤول ليس متفضلاً على المواطن

من هنا، فإن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بعبارة قيلت خلال جولة تفقدية، وإنما بطريقة النظر إلى الموظف والمواطن على حد سواء.

فالمعلم ومدير المدرسة والطبيب والموظف الحكومي يعملون داخل مؤسسات تمولها الموازنة العامة، وأي قصور في التمويل أو الصيانة أو توفير المستلزمات لا ينبغي أن يتحول إلى مسؤولية شخصية يتحملها العاملون من دخولهم الخاصة، كما لا ينبغي أن يصبح الموظف هو الحلقة الأضعف التي تتحمل نتيجة عجز الإدارة عن توفير الاحتياجات الأساسية لمكان العمل.

وفي المقابل، فإن أي إنفاق شخصي من جانب موظف حكومي على مرفق عام يجب أن يكون موثقاً وخاضعاً للمراجعة المالية والقانونية، بما يحفظ حق الموظف إذا ثبت إنفاقه بالفعل، ويحمي المال العام في الوقت نفسه.

بين الاستعراض والمحاسبة

وتفتح الواقعة أيضاً ملفاً آخر يتعلق بطريقة إجراء الجولات المفاجئة للمسؤولين التنفيذيين.

فالمتابعة الميدانية للمدارس والمستشفيات والمصالح الحكومية أمر ضروري، لكن الهدف منها يفترض أن يكون اكتشاف أوجه القصور ومعالجتها، وليس الاكتفاء بتوجيه اللوم أمام الكاميرات أو تحميل العاملين مسؤولية مشكلات قد تكون مرتبطة بضعف الصيانة أو تأخر المخصصات أو غياب الإمكانيات.

المحاسبة الحقيقية تبدأ من معرفة أسباب الخلل: من المسؤول عن تسليم مدرسة بلا مرافق؟ ولماذا لم تتوافر المخصصات اللازمة في الوقت المناسب؟ وهل جرى إنفاق أموال من جانب مديرة المدرسة بالفعل؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل تم ردها أو تسويتها وفق الإجراءات المالية والقانونية؟

هذه الأسئلة أهم من أي مواجهة عابرة أمام الكاميرات، لأنها تكشف المسؤول عن الخلل وتمنع تكراره.

وفي النهاية، فإن احترام المواطن والموظف العام لا يتعارض مع المحاسبة، بل هو شرط لها، فالمسؤول التنفيذي مؤتمن على المال العام وعلى إدارة مؤسسات تقدم خدمات للمواطنين، وليس مالكاً لهذه المؤسسات أو متفضلاً بخدماتها على من يمولونها بالضرائب والرسوم.

أما العاملون الذين يواجهون نقص الإمكانيات يومياً، فإن تكريمهم الحقيقي لا يكون بالكلمات، ولا بإحراجهم أمام الكاميرات، وإنما بتوفير الموارد التي يحتاجون إليها، ومحاسبة المسؤول عن أي تقصير إداري أو مالي، وحماية كل موظف يلتزم بالقانون ويحاول أداء عمله في ظروف صعبة.

الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا يثير قلق مصر والعطش يهدد المحروسة وموازين القوى بالبحر الأحمر في قلب المواجهة.. السبت 12 سبتمبر 2026.. المصريون يواجهون معضلة توفير موازنة للغذاء بعد إلغاء الدعم والكثير يعيش تحت خط الفقر

الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا يثير قلق مصر والعطش يهدد المحروسة وموازين القوى بالبحر الأحمر في قلب المواجهة.. السبت 12 سبتمبر 2026.. المصريون يواجهون معضلة توفير موازنة للغذاء بعد إلغاء الدعم والكثير يعيش تحت خط الفقر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*معتقلون مصريون يطالبون الحكومة بتطبيق الحدود الجديدة للحبس الاحتياطي

طالَب معتقلون مصريون على ذمة قضايا حبس احتياطي الحكومةَ بتطبيق الحدود القانونية الجديدة على قضاياهم، مع قرب دخول تعديلات قانون الإجراءات الجنائية حيز التنفيذ في أكتوبر المقبل. ويعد القانون الجديد، الذي أقره البرلمان في نوفمبر الماضي، بوضع سقف زمني لفترات الحبس الاحتياطي.

وأفادت ميدل إيست آي، في تقرير أعدته كاثرين هيرست ونشر في 11 سبتمبر 2026، بأن مجموعة من المعتقلين، طلبت عدم الكشف عن هويتها، وجهت رسالة إلى الحكومة المصرية قالت فيها إنها قضت «سنوات طويلة» رهن الحبس الاحتياطي، ورحبت بالتشريع الجديد، آملة أن يتيح لها استعادة حريتها وحقوقها كمواطنين.

وجاء في الرسالة أن المعتقلين يأملون أن يتيح القانون لهم «العودة مجددًا إلى الحرية وإلى ممارسة حقوق المواطنة»، والمساهمة بصورة إيجابية وبإخلاص في تقدم البلاد والمجتمع في مختلف مجالات الحياة، في حدود ما يسمح به القانون.

وأيّد مدافعون عن حقوق الإنسان مطالب المعتقلين، إذ قالت سمر الحسيني، المديرة التنفيذية للمنتدى المصري لحقوق الإنسان، لـ«ميدل إيست آي» إن المعتقلين يحاولون استباق دخول القانون حيز التنفيذ، مضيفة أنهم يعلنون استعدادهم للالتزام بما تطلبه السلطات، لكنهم يريدون ألا يُستبعدوا من الحد الأقصى لفترة الحبس الاحتياطي.

وأشارت الرسالة إلى أن المعتلقين «طووا صفحة الماضي بكل ظروفه الغامضة وغير المواتية».

وكشف مصدر طلب عدم ذكر اسمه خشية التعرض لإجراءات انتقامية أن أحد الموقعين على الرسالة طبيب يبلغ من العمر 70 عامًا، ويقبع رهن الحبس الاحتياطي منذ أكثر من ست سنوات. وتدهورت حالته الصحية بصورة حادة خلال تلك الفترة، بعدما خضع لجراحة قلب مفتوح.

وقال المصدر إن الطبيب لا يغادر زنزانته ويعاني الضعف والهزال وصعوبة الحركة، دون أن يحصل على الرعاية الطبية اللازمة.

وبعد وقت قصير، أصدر معتقلون آخرون من سجون مختلفة بيانًا حمل عنوان «كفى»، احتجاجًا على ظروف احتجازهم.

وطالب البيان بـ«الإفراج عن جميع المعتقلين»، مندّدًا باحتجاز النساء، وإطالة أمد الحبس الاحتياطي، وإعادة تدوير الاتهامات بعد صدور قرارات الإفراج أو انتهاء مدد الأحكام، واحتجاز الأطفال، والاعتقالات خارج إطار القانون، وحالات الاختفاء القسري.

وقال الباحث السياسي والمعتقل السابق سيف الإسلام عيد، الذي يتواصل مع المجموعة، إن المعتقلين يعتزمون الدخول في إضراب داخل السجون إذا لم تستجب السلطات لمطالبهم.

وأضاف أن أحد الموقعين على الرسائل يبلغ منتصف الثلاثينيات من عمره، ويقضي عامه الحادي عشر في السجن.

آمال كبيرة وشكوك بشأن الإفراج عن المعتقلين

أعربت الحسيني عن تشككها في أن تؤدي التعديلات الجديدة إلى الإفراج عن نحو 60 ألف معتقل سياسي يُقدَّر أنهم يقبعون خلف القضبان في مصر.

وقالت، إن القانون يفترض أن يفرض، عند دخوله حيز التنفيذ، مراجعة أوضاع كل من تجاوز الحد الأقصى المسموح به للحبس الاحتياطي، ثم الإفراج عنهم، مشيرة إلى أن هذه العملية كان يفترض أن تبدأ بالفعل قبل تطبيق القانون.

وتعرض التشريع الجديد لانتقادات حادة من منظمات حقوقية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، التي وجهت رسائل أعربت فيها عن مخاوفها بشأن مشروع القانون.

وفي سبتمبر من العام الماضي، أعاد رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي مشروعًا أوليًا للقانون إلى البرلمان لإجراء تعديلات عليه، بعد انتقادات من منظمات حقوقية ونقابتي المحامين والصحفيين وخبراء أمميين.

وحذر منتقدون من أن المشروع سيوسع بصورة كبيرة صلاحيات الشرطة والنيابة، وقد يرسخ انتهاكات قائمة، من بينها الاحتجاز التعسفي، وتقييد الوصول إلى المحامين، ومنع السفر، وتسريع إجراءات المحاكمات.

وقالت الحسيني، إن النسخة المعدلة التي أقرتها الحكومة في نوفمبر الماضي لا تزال تعاني العيوب نفسها، معتبرة أن وضع سقف زمني للحبس الاحتياطي يمثل التعديل الإيجابي الوحيد.

وأضافت: «عندما أعاد السيسي مشروع القانون كنا نتوقع نسخة أفضل، لكن ذلك لم يحدث»، معتبرة أن الخطوة بدت أشبه بإشارة من الرئيس إلى أنه يستمع إلى المخاوف، دون أن تعالج جوهر المشكلة.

وقالت إن القانون كان يفترض أن يعالج المشكلات القائمة في التشريع الحالي، لكنه أصبح «أكثر إشكالية».

إعادة تدوير الاتهامات تترك المعتقلين خلف القضبان

لا يعالج النص النهائي للقانون ممارسة «تدوير» الاتهامات ضد المعتقلين، وهي ممارسة تتيح للسلطات توجيه اتهامات متطابقة أو جديدة إلى المعتقلين بعد انتهاء مدة أحكامهم، بما قد يبقيهم خلف القضبان بصورة لا نهائية.

وأوضحت الحسيني أن القانون الجديد يسمح للشرطة بإجراء الاستجوابات دون حضور محامٍ، رغم أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يكفل الحق في الوصول في الوقت المناسب إلى المساعدة القانونية خلال جميع مراحل الإجراءات الجنائية.

وقبل إقرار القانون، أحالت الحكومة المصرية آلاف الأشخاص إلى المحاكمة بين أكتوبر 2024 ويناير 2025، ما يعني أنهم لم يعودوا يُصنفون رسميًا باعتبارهم معتقلين على ذمة الحبس الاحتياطي.

وقالت الحسيني إن رسالة المعتقلين تعكس «اليأس» من استبعادهم من الإصلاحات المرتقبة، مضيفة أن الحكومة المصرية «تتلاعب منذ سنوات بفكرة الإفراج عن المعتقلين احتياطيًا».

ولم تؤدِ تعهدات سابقة للسلطات المصرية بمعالجة أزمة الحبس الاحتياطي، من بينها إنشاء لجنة للعفو الرئاسي تُفرج بصورة دورية عن دفعات من المعتقلين، إلى تأثير كبير على أعداد المعتقلين.

وأشارت الحسيني إلى أن اللجنة ساعدت في الإفراج عن «عشرات» المعتقلين، في حين لا يزال نحو 60 ألف معتقل على ذمة قضايا الحبس الاحتياطي خلف القضبان.

ولا تنشر الحكومة المصرية بيانات عن أعداد المعتقلين احتياطيًا، فيما قدّر تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية في عام 2022 عدد نزلاء السجون في مصر بنحو 120 ألف شخص، مع تقديرات تشير إلى أن المعتقلين احتياطيًا يشكلون 33.3% منهم.

وأشارت منظمات حقوقية إلى غياب الشفافية بشأن عمل لجنة العفو الرئاسي، واتهمت أعضاء فيها بإصدار «قوائم عفو وهمية» تعلن الإفراج عن معتقلين سياسيين، بينما تكون النيابة قد جددت حبسهم في الواقع.

وقالت الحسيني إن مصر قدمت التشريع الجديد للاتحاد الأوروبي باعتباره خطوة لتهدئة المخاوف التي أثارها الاتحاد والأمم المتحدة بشأن تزايد أعداد المعتقلين على ذمة الحبس الاحتياطي.

وأضافت أن هناك توقعات كبيرة بالإفراج عن آلاف الأشخاص بمجرد دخول القانون حيز التنفيذ، لكنها أكدت أنها لا تزال متشككة في حدوث ذلك.

ومن المقرر أن تصرف المفوضية الأوروبية الدفعة الأخيرة من حزمة مالية غير مسبوقة لدعم الاقتصاد المصري المتعثر في ديسمبر المقبل، أي بعد دخول التشريع الجديد حيز التنفيذ بعدة أشهر.

وانتقد ناشطون حقوقيون هذه الخطوة، قائلين إن الاتحاد الأوروبي قدم سلسلة من التنازلات لمنح القاهرة «شهادة براءة» في ملف حقوق الإنسان وتمرير حزمة المساعدات الهادفة إلى الحد من تدفقات الهجرة إلى أوروبا.

ورجحت الحسيني أن يراجع الاتحاد الأوروبي أعداد المعتقلين على ذمة الحبس الاحتياطي قبل صرف الدفعة الأخيرة من التمويل.

سجون مصر تتحول إلى «صندوق أسود»

تأتي رسائل المعتقلين في ظل تعتيم واسع على المعلومات المتعلقة بأوضاع السجون المصرية.

وقالت الحسيني إن السلطات استهدفت، منذ منتصف عام 2024، مدافعين عن حقوق السجناء وأفرادًا من عائلات المعتقلين، عقب تقارير عن إضرابات عن الطعام نفذها معتقلون احتجاجًا على أوضاعهم في سجن بدر، إلى جانب تزايد أعداد الوفيات بين السجناء.

وأضافت أن السجون المصرية تحولت منذ ذلك الحين إلى «صندوق أسود»، مع ندرة المعلومات التي تصل من داخلها.

وقالت إن المحامين لا يستطيعون الوصول إلى السجون، فيما تُمنع عائلات المعتقلين الذين تعتبرهم السلطات مصدر خطر من زيارتهم.

*اعتقال أحد أقارب “محمد حسب الله” للضغط عليه للعودة إلى مصر

تتجدد المخاوف بشأن استخدام الروابط العائلية وسيلة للضغط على المعارضين المصريين الموجودين خارج البلاد، بعد استغاثة قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إنها وردت من المواطن والناشط السياسي محمد إبراهيم حسب الله، المقيم في هولندا، بشأن القبض على أحد أقاربه داخل مصر، وربط الإفراج عنه بعودة الناشط وتسليم نفسه للسلطات المصرية.

وبحسب الاستغاثة، فإن الواقعة لا تتعلق فقط باحتجاز أحد أفراد أسرة ناشط سياسي، وإنما تتضمن، وفق ما أورده المركز، محاولة للضغط على شخص موجود خارج مصر من خلال أحد أقاربه الموجودين في الداخل، بما يضعه أمام خيار بالغ الصعوبة بين الحفاظ على سلامته الشخصية وبين السعي لإنهاء احتجاز قريبه. 

استغاثة بشأن احتجاز قريب الناشط

قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إن الاستغاثة التي تلقاها تتعلق بالقبض على أحد أقارب محمد إبراهيم حسب الله في مصر، مع الإشارة إلى أن احتجازه جرى في سياق ضغوط تستهدف دفع الناشط المقيم في هولندا إلى العودة وتسليم نفسه للسلطات المصرية.

ووفقاً لما جاء في الاستغاثة، فإن الإفراج عن قريب الناشط ارتبط بشرط يتعلق بعودة محمد إبراهيم حسب الله إلى مصر، وهو ما وصفه المركز بأنه مساومة على الحرية واستخدام لصلة القرابة كوسيلة ضغط.

ويرى المركز أن هذا النوع من الممارسات، حال ثبوتها، يمثل تجاوزاً لحدود المسؤولية الفردية، إذ يصبح أحد أفراد الأسرة عرضة لإجراء عقابي أو احتجاز بسبب نشاط شخص آخر أو مواقفه السياسية، وهو ما يثير تساؤلات واسعة بشأن مدى احترام مبدأ المسؤولية الشخصية وضمانات الحماية من الاحتجاز التعسفي.

وتكتسب الواقعة حساسية إضافية بسبب وجود الناشط خارج البلاد، إذ إن ربط مصير قريبه بعودته يضعه أمام ضغوط مباشرة، في وقت يقول فيه إنه يخشى التعرض للاحتجاز والملاحقة إذا عاد إلى مصر.

نشاط معارض منذ الوصول لهولندا

بحسب المعلومات الواردة في الاستغاثة، فإن محمد إبراهيم حسب الله موجود في هولندا منذ يناير 2024، وبدأ خلال وجوده هناك في ممارسة نشاط سياسي معارض بصورة سلمية.

ويشير المركز إلى أن نشاط الناشط شمل المشاركة في احتجاجات وفعاليات أمام السفارة المصرية في مدينة لاهاي، إلى جانب مشاركات أمام محكمة العدل الدولية، في إطار التعبير عن مواقفه السياسية وانتقاد الأوضاع في مصر.

ويؤكد مركز الشهاب أن هذه الأنشطة، وفق وصفه، جاءت في إطار ممارسات سلمية، وأن مخاوف الناشط من العودة إلى مصر ترتبط بما يعتبره احتمالاً حقيقياً للتعرض للاحتجاز أو الملاحقة على خلفية نشاطه المعارض. 

وتأتي هذه المخاوف في ظل استمرار الجدل الحقوقي حول أوضاع المعارضين المصريين الموجودين خارج البلاد، ومدى قدرتهم على العودة بأمان من دون التعرض لإجراءات أمنية أو قضائية مرتبطة بمواقفهم ونشاطهم السياسي.

وبالنسبة إلى حسب الله، فإن واقعة احتجاز قريبه تضيف بعداً جديداً إلى المخاوف التي يقول إنه يواجهها، بعدما أصبح أحد أفراد عائلته داخل مصر طرفاً في الأزمة.

ضغط عائلي يضع الناشط أمام خيار صعب

بحسب الاستغاثة، يجد محمد إبراهيم حسب الله نفسه أمام مفاضلة قسرية بين احتمال العودة إلى مصر وما قد يترتب عليها من مخاطر على سلامته، وبين استمرار احتجاز قريبه في الداخل.

وهذه المعادلة تجعل الأسرة جزءاً من الضغوط الواقعة على الناشط، بدلاً من أن تظل الإجراءات، إن وجدت، مرتبطة بالشخص المعني بها وحده. ويرى مركز الشهاب أن استخدام أحد الأقارب لإجبار شخص آخر على اتخاذ قرار سياسي أو أمني يمثل صورة من صور الضغط غير المباشر.

وتزداد خطورة هذا الوضع، بحسب المركز، عندما يكون الشخص المستهدف موجوداً خارج الدولة ويطلب الحماية في بلد آخر، لأن إجباره على العودة من خلال احتجاز أحد أقاربه قد يفرغ الحماية التي يفترض أن توفرها إجراءات اللجوء أو الإقامة من مضمونها.

كما أن ربط الحرية أو الإفراج عن شخص بقرار يتخذه أحد أقاربه يثير، وفق المركز، مخاوف بشأن مدى احترام الحقوق الأساسية، خصوصاً إذا كان المحتجز نفسه لا يواجه اتهاماً واضحاً يبرر استمرار احتجازه.

مطالب بالتحقق من ملابسات الواقعة

دعا مركز الشهاب إلى فتح تحقيق مستقل وعاجل في واقعة القبض على قريب الناشط، والكشف عن أسباب احتجازه والجهة المسؤولة عنه، فضلاً عن التحقق من صحة ما ورد في الاستغاثة بشأن ربط الإفراج عنه بعودة محمد إبراهيم حسب الله وتسليم نفسه.

ويطالب المركز أيضاً بالإفراج الفوري عن قريب الناشط إذا لم يكن هناك سند قانوني لاستمرار احتجازه، مؤكداً أن الإفراج، وفق ما طرحه، يجب ألا يكون مشروطاً بأي موقف سياسي أو بقرار يتخذه أحد أفراد أسرته الموجودين خارج البلاد.

كما شدد على ضرورة وقف استخدام صلات القرابة كأداة للضغط على المعارضين أو النشطاء، مع ضمان أن تكون أي إجراءات قانونية موجهة إلى الأشخاص المعنيين بها بصورة فردية، وبناءً على اتهامات واضحة وإجراءات قضائية تضمن حقوق الدفاع.

وتشمل المطالب كذلك ضرورة الكشف عن مكان احتجاز القريب وتمكينه من حقوقه القانونية، بما في ذلك التواصل مع أسرته ومحاميه، إذا كانت الإجراءات القانونية لا تزال قائمة بحقه. 

دعوة لحماية الناشط في هولندا

وفي الجانب المتعلق بالناشط الموجود في هولندا، وجه مركز الشهاب نداءً إلى دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية، المعروفة اختصاراً بـ«IND»، للنظر بعناية في ملف محمد إبراهيم حسب الله، خصوصاً ما يتعلق بنشاطه السياسي والمخاوف التي يطرحها بشأن احتمال تعرضه للاحتجاز أو الملاحقة إذا عاد إلى مصر.

وطالب المركز بالنظر في الأدلة التي قال إنها توثق نشاط الناشط المعارض، إلى جانب واقعة احتجاز قريبه، باعتبارها من العوامل التي يمكن أن تساعد في تقييم مستوى الخطر الذي قد يواجهه في حال إعادته إلى مصر.

ويأتي ذلك في إطار مطالبة المركز بتوفير الحماية القانونية اللازمة للناشط، وعدم إعادته قسراً إلى مكان يقول إنه يخشى فيه التعرض لإجراءات أمنية بسبب نشاطه السياسي.

كما دعا المركز المنظمات الحقوقية في هولندا وأوروبا إلى التدخل لتقديم الدعم القانوني للناشط، والعمل على توثيق واقعة احتجاز قريبه والتحقق بشكل مستقل من ملابساتها.

مخاوف من توسيع دائرة العقاب

تثير الواقعة، بحسب مركز الشهاب، قضية أوسع تتعلق بحدود المسؤولية الفردية وحماية أفراد أسر المعارضين من التعرض لإجراءات بسبب نشاط أقاربهم.

فالناشط الموجود خارج مصر هو الشخص الذي يمارس النشاط السياسي، وفق المعلومات الواردة في الاستغاثة، بينما الشخص المحتجز في الداخل هو أحد أقاربه. ولذلك فإن ربط وضع المحتجز بموقف الناشط قد يعني، حال ثبوت الواقعة، انتقال الضغوط من الشخص المستهدف مباشرة إلى محيطه العائلي.

ويرى المركز أن حماية الحق في التعبير السلمي لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الدولة التي يوجد فيها الناشط، كما لا ينبغي أن يتحول أفراد أسرته إلى وسيلة لإجباره على التخلي عن مواقفه أو العودة إلى البلاد رغم مخاوفه.

ومن هذا المنطلق، يطالب المركز بضمان عدم تعرض أي مواطن للخطر أو الملاحقة بسبب ممارسته السلمية لحقوقه، أو لمجرد وجود صلة قرابة بينه وبين شخص معارض أو ناشط سياسي موجود خارج البلاد.

*سنوات السجن تغير ملامح المعتقلين.. عبدالرحمن القرضاوي نموذجًا

تفتح حالة الدكتور عبد الرحمن القرضاوي، بعد أكثر من 20 شهرًا من الإعتقال داخل الإمارات، بابًا واسعًا أمام الأسئلة المتعلقة بالآثار الإنسانية والصحية للاحتجاز طويل الأمد، بعدما أظهرت صور حديثة تغيرًا لافتًا في ملامحه مقارنة بصوره قبل دخوله السجن.

وتقول منظمات حقوقة إن التغير الظاهر في ملامح القرضاوي لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد اختلاف في الشكل، وإنما باعتباره انعكاسًا لما يمكن أن تتركه فترات الاحتجاز الطويلة من آثار على الإنسان، خصوصًا عندما تمتد لشهور أو سنوات.

وتعيد هذه الحالة إلى الواجهة معاناة آلاف الأسر التي تعيش منذ سنوات على وقع غياب أحد أفرادها خلف القضبان، وسط مخاوف متواصلة بشأن أوضاعهم الصحية والنفسية، وما إذا كانت ظروف الاحتجاز تتيح لهم الحصول على الرعاية الطبية والتواصل الكافي مع ذويهم ومحاميهم.

ملامح تغيّرت خلال عامين

ترى المنظمات الحقوقة أن حالة عبد الرحمن القرضاوي تختصر جانبًا من التداعيات التي قد تفرضها سنوات الاحتجاز على المعتقل، مشيرة إلى أن التغير الواضح في ملامحه بعد ما يقارب عامين يطرح تساؤلات أكثر قسوة بشأن مصير من أمضوا مددًا أطول بكثير داخل السجون.

وبحسب المنظمات فإن القضية لا تتعلق بشخص واحد، بل بما تمثله هذه الصورة من تذكير بأوضاع معتقلين قضوا سنوات طويلة بعيدًا عن أسرهم وحياتهم الطبيعية، في ظروف تجعل مرور الوقت نفسه جزءًا من المعاناة.

فالأمر بالنسبة إلى الأسر لا يتوقف عند فقدان الحرية، وإنما يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، من غياب الأب أو الابن عن المنزل، إلى القلق بشأن الحالة الصحية، وصولًا إلى عدم القدرة على متابعة ما يمر به المحتجز بصورة منتظمة.

ومن هذا المنطلق، تعتبر المنظمات أن آثار الاحتجاز المطول تتجاوز جدران السجن، لتصل إلى الزوجات والأبناء والآباء والأمهات الذين يعيشون هم أيضًا سنوات من الانتظار والترقب.

سؤال أسر المعتقلين

أثار التغير في ملامح عبد الرحمن القرضاوي مشاعر مؤلمة لدى أسر المعتقلين، ومن بينهم سناء البلتاجي، زوجة المعتقل الدكتور محمد البلتاجي، التي عبّرت عن صدمتها من المشهد، وربطت بين ما ظهر على القرضاوي بعد قرابة عامين وبين أوضاع من قضوا أكثر من عقد داخل السجون.

وتساءلت البلتاجي عن مصير المعتقلين الذين أمضوا 13 عامًا خلف القضبان، مشيرة إلى أن هذه السنوات الطويلة لا تمر دون أن تترك آثارًا عميقة على أجسادهم وحياتهم وعلاقاتهم بأسرهم.

وقالت إن مشاهدة حالة عبد الرحمن القرضاوي كانت مؤلمة بشكل خاص بالنسبة إلى أهالي المعتقلين، لأنهم يدركون معنى أن يمر عام بعد آخر بينما يظل أحباؤهم بعيدين عنهم، دون حياة طبيعية أو فرصة للعيش وسط أسرهم. 

محمد البلتاجي بين السجن والمرض

وتحدثت سناء البلتاجي عن زوجها الدكتور محمد البلتاجي، موضحة أنه دخل السجن وهو في حالة صحية جيدة، بينما يعاني بعد سنوات الاحتجاز من عدة أمراض، بحسب ما ذكرته.

وأشارت إلى أن الأسرة تعيش في ظل انقطاع تام عن أخباره، وهو ما يزيد من وطأة القلق، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخص يعاني من مشكلات صحية ويقضي سنوات طويلة بعيدًا عن أسرته.

أنس فقد سنوات شبابه

لم تتوقف معاناة سناء البلتاجي عند الحديث عن زوجها، إذ تحدثت كذلك عن نجلها أنس، الذي أمضى، وفق روايتها، 13 عامًا خلف القضبان.

وتقول إن ابنها قضى سنوات شبابه داخل السجون، وهي سنوات كان يفترض أن يعيش خلالها مراحل مهمة من حياته إلى جانب أسرته، قبل أن تتحول هذه المدة الطويلة إلى سنوات من الغياب والانتظار.

وتكشف كلماتها عن جانب آخر من آثار الاحتجاز الممتد، يتعلق بتغير الأشخاص خلال السنوات. فالأب أو الابن الذي يغيب لفترة طويلة لا يعود بالضرورة بالشكل نفسه الذي دخل به السجن، كما أن أفراد أسرته يتغيرون هم أيضًا، وتكبر أجيال جديدة بينما يظل اللقاء مؤجلًا.

وتزداد قسوة هذه التجربة بالنسبة إلى الأمهات والآباء، الذين قد يجدون أنفسهم عاجزين عن تصور الشكل الذي أصبح عليه أبناؤهم بعد سنوات من الغياب، أو عن استعادة تفاصيل حياتهم اليومية التي حُرموا منها. 

سنوات السجن تستنزف الأسر 

وتؤكد المنظمات الحقوقة أن احتساب سنوات الاحتجاز بالأرقام وحدها لا يعكس حجم الخسائر الإنسانية التي يمكن أن تترتب عليها. فكل سنة تمر تعني مزيدًا من العمر الذي يبتعد فيه المحتجز عن أسرته، ومزيدًا من الوقت الذي تتراكم خلاله الأعباء الصحية والنفسية والاجتماعية.

وبالنسبة إلى الأبناء، قد يعني غياب أحد الوالدين فقدان سنوات كاملة من الطفولة أو المراهقة، بينما قد تمر مناسبات عائلية وأحداث مهمة دون مشاركة الشخص المحتجز فيها.

أما الزوجات والأمهات، فتتحول الحياة في كثير من الأحيان إلى انتظار طويل، يتخلله القلق بشأن صحة الغائب وظروفه، إلى جانب محاولة الحفاظ على تماسك الأسرة رغم غيابه.

وتشير المنظمات إلى أن هذه التداعيات تجعل قضية الاحتجاز المطول قضية إنسانية واجتماعية أيضًا، وليست مجرد أرقام مرتبطة بسنوات قضاها أشخاص داخل السجون.

نداء لإنهاء الاحتجاز المطول

فيما طالبت المنظمات الحقوقية بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات سياسية، إلى جانب الكشف عن أوضاع الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم عن أسرهم.

كما تدعو إلى ضمان حصول المحتجزين على الرعاية الصحية اللازمة، وتمكينهم من التواصل المنتظم مع أسرهم ومحاميهم، باعتبار أن استمرار الغياب وانقطاع الأخبار يزيدان من معاناة المحتجز وعائلته على حد سواء.

وتشدد المنظمات على ضرورة وضع حد للاحتجاز المطول، محذرة من آثاره الممتدة على المحتجزين وذويهم، في وقت تتزايد فيه سنوات الانتظار بالنسبة إلى أسر تقول إنها لا تعرف متى تنتهي معاناة أبنائها.

*أهالي جزيرة الوراق يطالبون بحصتهم في مشروع التطوير

انتهى اجتماع لأهالي جزيرة الوراق دعت إليه حركة «باقون في جزيرة الوراق» أمس، برفض الطرح الأخير الذي قدمته الحكومة بالحصول على شقق سكنية في مشروع «تطوير» الجزيرة الذي تنفذه الدولة، حسبما أوضح لـ«مدى مصر» أحد أعضاء لجنة من الحركة، شُكلت قبل حوالي أسبوع لتمثيل الأهالي والتفاوض مع الدولة.

وقال عضو اللجنة إن الاجتماع شهد توافقًا على التمسك بمساكن بديلة تعادل قيمة بيوتهم الحالية، وفق مبدأ «بيت مكان بيت»، بما يتيح إدماج الكتلة السكنية القائمة في مخطط التطوير، مؤكدًا أن الأهالي لا يشترطون أن يكون البديل في موقع منازلهم الحالية، لكنهم يرفضون بقاء الكتلة السكنية خارج مخطط التطوير، أو اقتصار تعويضهم على شقق سكنية في مشروع تحدده الدولة.

وعُقد اجتماع الأمس، للوقوف على موقف السكان من طرح قدمته القيادات الأمنية خلال لقاء قبلها بيوم مع ممثلي الحركة، ويتضمن تسليم ما بين 700 وألف شقة سكنية هذا الشهر.

كانت وزارة الإسكان حددت 30 سبتمبر الجاري موعدًا لبدء تسليم أكثر من 700 وحدة سكنية كأولوية قصوى لأهالي الجزيرة، وهو ما قال عنه عضو الحركة: «الشقق دي بيقولونا هناخدها بالخدمات الأساسية، ده مش كافي في خدمات ومرافق أساسية تانية كتير»، مشيرًا إلى تدهور بنية التحتية وغياب الخدمات التي يعاني منها الأهالي. 

وتصاعد الاستياء بين سكان الجزيرة، الذين وجدوا أنفسهم قبل عقد أمام مخطط لتغيير طبيعتها بدعوى التطوير، والذي قد يهددهم بالتهجير منها. وعلى الرغم من عدم التوصل لاتفاق نهائي، بدأت الحكومة الأعمال الإنشائية، واجتاحت جرافاتها الجزيرة لتنفيذها، فيما فرضت قيودًا على دخول مواد البناء، وأحكمت سيطرتها على المعديات، وأقامت نقاطًا أمنية ثابتة عند مداخل الجزيرة، استمرارًا للتضييق اليومي، والاشتباكات مع قوات الأمن، في ظل تدهور البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية.

وتأتي التطورات في الوقت الذي نظمت فيه الحركة مسيرات احتجاجية الشهر الماضي مطالبة بأن تكون قطعة الأرض التي يُنتظر تخصيصها لإنشاء منازل بديلة لهم، والتي يُقترح أن تصل مساحتها إلى 300 فدان، داخل مخطط التطوير القائم وليس في مناطق نائية لا يشملها المخطط، والتي تواجه أزمات مستمرة في بنيتها التحتية.

ومع توسع الدولة في تنفيذ مشروعها لتطوير الجزيرة، بدأت أعمال الإنشاءات تقترب من مناطق مأهولة، بحسب فيديوهات وشهادات نشرها الأهالي أو أرسلوها إلى «مدى مصر»، توثق وجود اللوادر وأعمال التنفيذ في مواقع مختلفة من الجزيرة، إلى جانب وقائع إبلاغ بعضهم بأن منازلهم تتعارض مع مسار المشروع، فيما اعتبروه محاولات ضغط جديدة لإخلائهم.

خلال اجتماع الأمس، طرح أحد السكان مقترحًا بإنشاء شركة مساهمة تتولى التفاوض مع الدولة على القيمة السوقية للأرض، على أن تصبح الشركة شريكًا استثماريًا للدولة في تطوير الجزيرة، مقابل حصة ربح سنوية يتم الاتفاق عليها، بحسب فيديو من الاجتماع نُشر عبر فيسبوك. وقال صاحب المقترح إن الدولة استحوذت على نحو 80% من أراضي الجزيرة، وهو ما يتوافق مع الأرقام الرسمية المعلنة، فيما يمثل الجزء المتبقي نحو 400 فدان، على حسب قوله. «القيمة السوقية للـ400 فدان دول تتجاوز 350 مليار جنيه. إحنا قاعدين على ثروة، ولكن الدولة بتستفرد بينا واحد واحد»، أضاف صاحب الاقتراح.

وأوضح أمام الحضور: «أبقى أنا شريك مع الدولة وليا نسبة في المباني السكنية والتجارية والأسواق والفنادق، مش آخد شقة وأمشي، وبعد كده ماعرفش أعيش وسط الناس اللي موجودة، أو أخدت فلوس مش هتكفيني»، مؤكدَا أن الشراكة بدل مواجهة الدولة حل أفضل.

وأضاف: «الدولة عايزة تطردني وبقالنا سنين بنتفاوض والنتيجة صفر. هم دلوقتي بيقولوا هينفذوا نازلة وطالعة، بمجرد ما هينفذ قيمة الأرض، المتر هيتجاوز الـ100 ألف جنيه ثم سيصل لـ200 ألف جنيه»، وهي أسعار تقارب، على حد قوله، أسعار الأراضي في الزمالك. 

الاجتماع جاء استمرارًا لجهود استمرت طوال الشهر الأخير لتفاوض الأهالي مع الحكومة، بعدما تقدم عدد منهم بطلب لتخصيص أرض لهم داخل الجزيرة في أغسطس الماضي، والذي جاء بعد أسابيع من الاحتكاكات والمضايقات الأمنية.

بعدها، بدأت جولة مفاوضات مع مسؤولين أمنيين، سبقتها، بحسب بيان من الحركة، اتصالات من أحد المسؤولين عن ملف الجزيرة بعدد من الأهالي، أبلغهم خلالها بنية الدولة تقديم طرح جديد لأهالي الجزيرة، ورغبتها في مناقشته مع ممثلين عنهم للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، غير أن الطرح، بحسب عضو اللجنة، لم يختلف عن المقترحات السابقة، مع وعود بنقل مطالب الأهالي إلى الجهات المعنية ودراستها.

وقال عدد من الأهالي إن القيادات السياسية المعنية تجاهلت، على مدار الأسابيع الماضية، مطالبهم التي جددوها، ولم تفتح معهم حوارًا مباشرًا بشأنها، فيما استمر قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية في التفاوض معهم، وهو ما اعتبره بعضهم محاولة متكررة لامتصاص غضبهم، حسبما أوضحوا لـ«مدى مصر» خلال الفترة الماضية. 

*العطش يهدد المحروسة: هل يقضي سد النهضة على نيل مصر؟

تتولى وزارة الموارد المائية والري إدارة ملف الأمن المائي في ظل تراجع حاد بنصيب الفرد إلى أقل من خمسمئة متر مكعب سنويًا، مما يضع البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي. وتشهد البلاد احتفالات عيد الفلاح وسط مساع حكومية لتوفير الاحتياجات اللازمة للقطاع الزراعي، رغم اتساع الفجوة بين الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية لمختلف القطاعات الحيوية.

تحديات عجز الموارد المائية وتحركات قطاع الري الزراعي

تبلغ الموارد المائية المتاحة نحو ستين مليار متر مكعب مقابل احتياجات سنوية تصل إلى مئة وأربعة عشر مليار متر مكعب، مما ينتج عنه عجز يناهز أربعة وخمسين مليار متر مكعب يتم التعامل معه عبر إعادة تدوير واحد وعشرين مليار متر مكعب واستيراد المياه الافتراضية. ويشير وزير الموارد المائية والري هاني سويلم إلى انخفاض حصص الفرد مقارنة بستينيات القرن الماضي عندما تجاوزت ألفي متر مكعب. وتتزايد التعقيدات مع التشغيل الأحادي لإثيوبيا لسد النهضة الذي تبلغ سعته التخزينية أربعة وسبعين مليار متر مكعب دون وجود اتفاق قانوني ملزم لعمليات الملء والتشغيل. ويؤكد الخبراء أن العجز المائي كان موجودًا قبل إنشاء السد، غير أن المنشأة الضخمة تفرض تحديات إضافية تتعلق بحماية الأمن القومي المائي وتحقيق إدارة فعالة للموارد في ظل تفتت الحيازات الزراعية وارتفاع تكاليف التحول إلى نظم الري الحديثة لصغار المزارعين.

تأمين الاحتياجات الزراعية يتطلب التزام المزارعين بالمناوبات وتطهير المساقي للحفاظ على المجاري المائية، بينما تواصل الجهات الرسمية مشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي لتقليل الفاقد ورفع كفاءة الاستخدام رغم المعوقات الاقتصادية والتشريعية التي تعرقل الانتقال الشامل خارج نطاق الري بالغمر.

*الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا يثير قلق مصر: سد النهضة وموازين القوى بالبحر الأحمر في قلب المواجهة

تراقب مصر بقلق متزايد تنامي الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا، خصوصاً بعدما أعلن السفير الإسرائيلي لدى أديس أبابا، أبراهام نغوسي، أن إسرائيل ستواصل دعم بلاده بهدف مساعدتها على أن تصبح “قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية“.

تقول مصادر مصرية مطلعة لـ”عربي بوست” إن القاهرة تتابع عن كثب طبيعة الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا ومسارات التعاون بين الطرفين، خصوصاً في ظل الخلافات المتصاعدة مع إثيوبيا حول سد النهضة والحقوق المائية، إلى جانب تحركات أديس أبابا للحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر.

تعتبر المصادر أن القلق المصري لا يرتبط بالتعاون الاقتصادي بين إثيوبيا وإسرائيل في حد ذاته، وإنما بتوقيته واتساع مجالاته، في وقت تتقاطع فيه التحركات الإثيوبية مع ملفات تعتبرها القاهرة جزءاً مباشراً من أمنها القومي، وعلى رأسها مياه النيل والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

فإسرائيل لم تبدأ دعم إثيوبيا حديثاً، إذ شهدت العلاقات بين الطرفين تنامياً خلال السنوات الماضية، وعكسته زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في فبراير/ شباط 2026.

لكن ما يثير القلق في القاهرة هو أن إسرائيل أصبحت أكثر انخراطاً في دعم إثيوبيا في توقيت تشهد فيه العلاقات المصرية-الإثيوبية خلافات متصاعدة بسبب ملف المياه.

طبيعة الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا

يرى مصدر مصري مطلع أن استمرار التعنت الإثيوبي في رفض الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل سد النهضة، إلى جانب سعي أديس أبابا إلى إعادة توزيع المياه بين دول حوض النيل بصورة أحادية وبالمخالفة للقوانين الدولية، قد تكون وراءه “دوافع إسرائيلية خفية” بدأت بصماتها تظهر إلى العلن.

يضيف المصدر أن حروب المياه تعد من أبرز الأدوات التي يمكن توظيفها كسلاح من دون الوصول إلى صراع عسكري بالمعنى الصريح، معتبراً أن التصعيد الإثيوبي بشأن المياه، وصولاً إلى حد اقتراح بيع المياه لدولتي المصب، يجب قراءته إلى جانب مجموعة الضغوط التي تتعرض لها القاهرة.

يشير في هذا السياق إلى الضغط عليها للقبول بالتهجير، والمطالب الإسرائيلية المستمرة بتعديل اتفاقية كامب ديفيد، ومساعي إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، قائلاً إن التحرك الإسرائيلي الداعم لإثيوبيا لا يمكن فصله، وفق تقديره، عن بقية هذه التحركات.

تدرك القاهرة، وفق المصدر، طبيعة ما يجري حولها، ولذلك تتعامل مع الدعم الإسرائيلي لإثيوبيابقدر من الهدوء”، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح بتغيير موازين القوى في القرن الأفريقي.

ويحدد المصدر مجموعة من الثوابت التي يقول إن القاهرة لن تسمح بتجاوزها، في مقدمتها عدم أحقية الدول غير المتشاطئة على البحر الأحمر في انتزاع موطئ قدم لها بالقوة، والالتزام بالقانون الدولي فيما يتعلق بالحقوق التاريخية في المياه.

تشمل هذه الثوابت، بحسب المصدر، عدم السماح ببناء سدود جديدة، والتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل سد النهضة، فضلاً عن عدم التهاون في التعامل مع أي حركات انفصالية في أفريقيا تهدف إلى تفتيت الدول وجعلها لقمة سائغة بيد قوى معادية. وتتمسك القاهرة كذلك بإطار التعاون وعدم الانخراط في صراعات، ما دامت هناك أبواب سياسية ودبلوماسية يمكن اللجوء إليها أولاً.

البحر الأحمر مصدر القلق الأكبر

وفق مصدر “عربي بوست”، فإن القاهرة تنظر إلى الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في هذا التوقيت باعتباره عاملاً لا يمكنه تغيير هذه الثوابت، لأنها ترتبط أساساً بحماية الأمن القومي المصري، وفي مقدمتها قضية مياه النيل وسد النهضة.

وتعكس التحركات الإثيوبية الأخيرة على المستويين الإقليمي والدولي، في جانب منها، رغبة أديس أبابا في تعزيز حضورها وإظهار نفسها باعتبارها قوة مؤثرة في القارة الأفريقية، في ظل تحديات وأزمات داخلية تواجهها، وهو ما تجد فيه إسرائيل فرصة لتقديم الدعم الذي تحتاجه.

يشدد المصدر على أن القاهرة تراقب هذه التحركات ضمن متابعة أوسع للتحولات المتسارعة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وما يمكن أن تفرزه من ترتيبات أو تحالفات جديدة تؤثر في توازنات المنطقة.

تتحرك مصر وفق حسابات واضحة وثابتة في التعامل مع بيئة إقليمية تشهد تغيرات وتحالفات متسارعة، وتمتلك من الأدوات السياسية والدبلوماسية ما يمكنها من حماية مصالحها والتعامل مع أي تطورات جديدة.

ويشدد المصدر على أن القاهرة لن تتردد في استخدام مختلف المسارات المتاحة لها إذا امتدت التحركات أو الشراكات الإقليمية إلى ما يمس مصالحها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويؤكد أن الموقف المصري من قضية سد النهضة يستند إلى قواعد القانون الدولي والحقوق المصرية، وليس إلى طبيعة التحالفات التي تتشكل في المنطقة.

ويرجح مصدر دبلوماسي مصري أن يكون التوتر الأكبر مرتبطاً بمحددات القاهرة بشأن البحر الأحمر، موضحاً أن ذلك “ليس معاداةً لأديس أبابا”، وإنما يرتبط برفض ما يعتبره تمدداً إثيوبياً خارج أطر المنظومة الدولية.

يقول المصدر إن دول القرن الأفريقي ترفض الاستجابة لمطالب إثيوبيا بالحصول على منفذ بحري، بينما تسعى أديس أبابا لتحقيق هذا الهدف بالقوة، وهو أمر يعتبره المصدر غير مقبول.

الأمر نفسه ينطبق على سد النهضة، إذ يقول إن إثيوبيا تتعنت من دون مبرر رغم انتهائها من تشييد السد، ووجود فرصة للوصول إلى اتفاق بشأن تشغيله ما لا يضر دولتي المصب. ويضيف أن هذه التطورات تجعل القاهرة تتوجس من وجود “أيادٍ خفية” تعبث بعلاقاتها مع أديس أبابا.

إثيوبيا بوابة إلى النفوذ الأفريقي

يقول المصدر الدبلوماسي إن الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا يمكن قراءته باعتباره جزءاً من ضغط جيوسياسي أوسع على القاهرة، خصوصاً أن إثيوبيا تمثل نقطة تقاطع لعدة ملفات تمس المصالح المصرية، من المياه والبحر الأحمر والقرن الأفريقي إلى السودان والصومال والنفوذ داخل أفريقيا.

يضيف أن إسرائيل، في سعيها للحصول على مواقف مصرية أكثر انفتاحاً على رؤيتها لمستقبل قطاع غزة، خصوصاً مع رغبتها في احتلال القطاع وتهجير الغزيين، قد تستخدم أدوات ضغط غير مباشرة، من بينها مساعدة إثيوبيا على أن تصبح أقوى إقليمياً، ما يؤدي، وفق تقديره، إلى توسيع الضغوط على القاهرة.

كما أن دعم إسرائيل لإثيوبيا يمنح أديس أبابا، بصورة غير مباشرة، مزيداً من الموارد والعلاقات والشبكات التي تستطيع استخدامها داخل القارة الأفريقية، بحسب المصدر.

لم يكن هذا التدخل الإسرائيلي، وفق المعطيات التي يستند إليها التقرير، مقتصراً على التصريحات الأخيرة، إذ سبق للسفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا أن أشاد في يوليو/ تموز 2026 بسد النهضة. وقال أبراهام نغوسي حينها إن إثيوبيا “تتقدم على الطريق الصحيح“.

كما أشاد بجهود أديس أبابا لتعزيز نظامها الاقتصادي وتوسيع قدراتها الرقمية التي تجذب اهتمام المستثمرين الإسرائيليين، وأكد أن الشركات الإسرائيلية تستكشف فرص الاستثمار في مجالات تشمل الري بالتنقيط، وإنتاج المحاصيل، ومصائد الأسماك.

وفق الوكالة، سلط نغوسي الضوء كذلك على أولويات إثيوبيا في مجالي الطاقة والمياه، ولا سيما سد النهضة، واصفاً إياه بأنه “بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل“.

إسرائيل تعلن توسيع دعمها لإثيوبيا

في 5 سبتمبر/ أيلول 2026، أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا أبراهام نغوسي أن إسرائيل ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا بهدف مساعدتها لكي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية. وفي تصريحات نقلتها هيئة البث الإثيوبية “EBC”، قال نغوسي إن العلاقات بين إثيوبيا وإسرائيل تستند إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

نغوسي أكد أن التعاون بين البلدين من شأنه مساعدة أديس أبابا على الاعتماد على قدراتها الذاتية والحفاظ على سيادتها وتعزيز اقتصادها، معرباً عن اعتقاده بأن هذا التعاون سيزداد قوة واستمراراً عبر الأجيال الجديدة. وقال إن إسرائيل تعمل على تعزيز القدرات الاقتصادية لإثيوبيا، ولا سيما في مجال التكنولوجيا، وتشجيع الابتكار ما يسهم في زيادة إنتاجية البلاد.

كما أضاف أن الاحتفال هذا العام بالذكرى 70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تل أبيب وأديس أبابا، إلى جانب اتباع البلدين تقاويم خاصة واحتفالهما برأس السنة في اليوم نفسه، يعكس الروابط القديمة والمميزة التي تجمع بينهما.

وذكر أن العلاقات بين الطرفين تقوم على 4 محاور رئيسية، من بينها التعاون والدعم المتبادل في المحافل الدولية على أساس المصالح المشتركة، وتعزيز التعاون الحكومي بين البلدين، إضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة.

وأشار إلى أن أكثر من 100 مستثمر إسرائيلي ينشطون حالياً في إثيوبيا في قطاعات الزراعة والتكنولوجيا والرعاية الصحية، لافتاً بصورة خاصة إلى مساهمة مؤسسات تعمل في المجال الصحي من خلال تقديم خدمات مجانية.

وأضاف أن الرحلات التي تسيرها الخطوط الجوية الإثيوبية إلى تل أبيب تسهم في تنشيط التبادل التجاري والسياحي بين البلدين، فضلاً عن تعزيز العلاقات والتبادل الثقافي.

القاهرة ترى أبعد من الاقتصاد

أكد المصدر الدبلوماسي المصري أن القاهرة لا تنظر إلى الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا باعتباره تعاوناً اقتصادياً فقط، خصوصاً أن إثيوبيا طرف رئيسي في أزمة سد النهضة.

ويقول إن أي دعم إسرائيلي طويل الأمد لأديس أبابا، خصوصاً في التكنولوجيا والاستثمار والتعاون الحكومي، قد يُقرأ في القاهرة باعتباره تعزيزاً لقدرات دولة توجد معها خلافات جوهرية حول الأمن المائي.

ويلفت إلى عبارة لافتة أكد عليها السفير الإسرائيلي، وهي دعم إثيوبيا لكي “تصبح قوة اقتصادية رائدة في أفريقيا”، معتبراً أن ذلك يعني، وفق تقديره، أن إسرائيل لا تتعامل مع إثيوبيا باعتبارها سوقاً أو شريكاً اقتصادياً فقط، وإنما تنظر إليها باعتبارها بوابة إلى النفوذ الأفريقي.

يضيف أن هذا الأمر يشكل تهديداً أيضاً في نطاق دوائر الأمن القومي المصري الرئيسية التي تتوغل فيها إسرائيل، ولذلك فإن التصريحات الإسرائيلية تقود، بحسب المصدر، إلى مزيد من التوترات.

سد النهضة.. اختبار العلاقة المصرية الإثيوبية

تأتي التصريحات الإسرائيلية الداعمة لإثيوبيا والمؤيدة لسد النهضة في وقت تستخدم فيه القاهرة لهجة حادة تجاه أديس أبابا بشأن أزمة السد وقضية المياه.

وفي أغسطس/ آب 2026، أكدت مصر أكثر من مرة أن قضية المياه “أمن قومي وخط أحمر”، وأن القاهرة قادرة على الدفاع عنه، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته وكالة الأنباء المصرية.

كما لوّح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي باستخدام حق الدفاع الشرعي تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة سد النهضة.

وتعود أزمة المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا إلى سنوات طويلة، إذ جرى تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم جرى تجميدها مجدداً في 2024. وتتمسك إثيوبيا، التي تُعدّ دولة منبع، برفض إبرام اتفاق بشأن السد، مؤكدة في المقابل أنها لا تضر مصر ولا السودان، وهما دولتا المصب.

وبينما يستمر الخلاف حول القواعد القانونية لتشغيل سد النهضة والحقوق المائية، تتابع القاهرة في الوقت نفسه التحولات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، خصوصاً ما يتعلق بتنامي العلاقات الإثيوبية-الإسرائيلية.

في الحسابات المصرية، وفق المصادر، لا ينفصل ملف المياه عن التحولات الأوسع في المنطقة، لكن القاهرة تقول إنها ستتعامل مع هذه التطورات وفق ثوابت مرتبطة بأمنها القومي، مع إبقاء المسارات السياسية والدبلوماسية مفتوحة ما دامت قادرة على حماية مصالحها.

*من الإمارات إلى مصر.. كيف تتحول منصات التواصل إلى أداة للسيطرة على الرأي العام في العالم العربي؟

لم تعد الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي تعني بالضرورة إغلاق الحسابات أو حذف المنشورات. ففي السنوات الأخيرة، برز شكل أكثر تعقيدًا من التحكم في المحتوى، لا يختفي فيه الصوت تمامًا، وإنما يفقد قدرته على الوصول إلى الجمهور. يبقى الحساب مفتوحًا، وتظل المنشورات موجودة، لكن انتشارها يتراجع، وتختفي تدريجيًا من مساحات التوصيات والظهور، وكأن المنصة تسمح لك بالكلام، لكنها تتحكم في عدد الأشخاص الذين يمكنهم سماعك.

وتثير هذه الممارسات نقاشًا متزايدًا في عدد من الدول العربية، خصوصًا مع تكرار شكاوى ناشطين وصناع محتوى من حذف مواد أو تراجع مفاجئ في انتشارها أو فرض قيود على حساباتهم. وبينما يمكن أن تكون بعض هذه الإجراءات مرتبطة بسياسات المنصات أو حقوق الملكية الفكرية أو البلاغات المقدمة من المستخدمين، فإن غياب الشفافية في كثير من الحالات يجعل من الصعب معرفة الحدود الفاصلة بين تطبيق القواعد وبين استخدام الأدوات الرقمية لتقييد أصوات بعينها.

الرقابة لم تعد تحتاج إلى زر الحذف

في النموذج التقليدي للرقابة، كان الأمر واضحًا: منشور يُحذف، حساب يُغلق، أو موقع يُحجب. أما اليوم، فقد لا يحتاج الأمر إلى أي من هذه الإجراءات حتى يتراجع تأثير صوت معين.

فالخوارزميات التي تتحكم في ترتيب المحتوى تستطيع أن تحدد ما الذي يظهر للمستخدم أولًا، وما الذي يقترحه النظام عليه، وما الذي يبقى بعيدًا عن الواجهة. ونتيجة لذلك، يمكن أن يكون المحتوى متاحًا من الناحية التقنية، لكنه لا يصل إلا إلى عدد محدود من المتابعين.

وهنا تكمن إحدى أكثر مشكلات الرقابة الرقمية تعقيدًا: المستخدم قد لا يعرف أصلًا أن وصوله أصبح مقيدًا، وقد لا يمتلك وسيلة واضحة لمعرفة السبب. فبدلًا من أن تقول المنصة لصاحب الحساب إن صوته ممنوع، يمكن أن تتركه ينشر ويتحدث، ثم تجعل الوصول إلى الجمهور أكثر صعوبة.

من الحذف إلى خنق الانتشار

هذا النوع من التحكم يغير طبيعة العلاقة بين المستخدم والمنصة. فالمشكلة لم تعد فقط في حق الشخص في نشر رأيه، وإنما في قدرته على إيصال هذا الرأي إلى الآخرين. وقد يبدو الحساب للوهلة الأولى طبيعيًا؛ عدد المتابعين لم يتغير، والمنشورات ما زالت موجودة، ولا توجد رسالة واضحة تقول إن الحساب محظور. لكن صاحب الحساب يلاحظ في المقابل انخفاضًا حادًا في المشاهدات والتفاعل والانتشار.

ولا يعني هذا بالضرورة أن كل انخفاض في الوصول سببه تدخل سياسي أو رقابي، إذ يمكن أن تتغير خوارزميات المنصات باستمرار، كما يمكن أن يتراجع التفاعل لأسباب مرتبطة بطبيعة المحتوى أو توقيت النشر أو سلوك الجمهور. لكن المشكلة تبدأ عندما تتكرر هذه الظاهرة مع أصوات تنتقد السلطات أو تتناول قضايا سياسية حساسة، من دون وجود تفسير واضح أو آلية شفافة للاعتراض.

شكاوى من المنطقة العربية

في الإمارات والسعودية والكويت ومصر، ظهرت خلال السنوات الماضية نقاشات وشكاوى مرتبطة بحرية التعبير على الإنترنت، وبقدرة السلطات أو المنصات على التأثير في المحتوى المتداول.

وتأخذ هذه المسألة أشكالًا مختلفة من دولة إلى أخرى. ففي بعض الحالات يكون الجدل مرتبطًا بحجب مواقع أو ملاحقة أصحاب حسابات، وفي حالات أخرى يرتبط بإزالة محتوى أو تقديم بلاغات ضده، بينما تظهر في حالات أخرى شكوى أكثر غموضًا تتعلق بتراجع الوصول والانتشار.

لكن جمع هذه الحالات في نموذج واحد يحتاج إلى قدر كبير من الحذر، لأن وجود ممارسات متشابهة لا يعني بالضرورة وجود تنسيق مباشر بينها، كما أن مسؤولية المنصة نفسها تختلف عن مسؤولية الدولة التي تعمل داخلها.

عبدالله الشريف.. مثال على الجدل

ومن الحالات التي أثارت نقاشًا واسعًا قضية المحتوى الذي يقدمه الناشط المصري عبدالله الشريف، خصوصًا المواد التي تتناول الشأن السياسي المصري أو دولًا عربية أخرى.

وقد أثارت تقارير وشكاوى متداولة بشأن اختفاء بعض المواد أو تراجع وصولها تساؤلات حول طبيعة الإجراءات التي تتخذها المنصات. غير أن اختفاء محتوى من منصة رقمية لا يكفي وحده لإثبات أن جهة حكومية أمرت بحذفه، إذ يمكن أن تكون هناك أسباب أخرى، من بينها حقوق الملكية الفكرية أو مخالفات لسياسات المنصة أو بلاغات من أطراف مختلفة.

ولهذا فإن السؤال الصحفي لا ينبغي أن يبدأ بالافتراض، بل بمحاولة تحديد الجهة التي اتخذت القرار، والأساس الذي استندت إليه، وما إذا كان صاحب المحتوى قد تلقى تفسيرًا واضحًا أو تمكن من الاعتراض على القرار.

حقوق الملكية الفكرية.. أداة أم آلية قانونية؟

في مصر وغيرها من الدول، يمكن أن تشكل بلاغات حقوق الملكية الفكرية مسارًا آخر لإزالة المحتوى أو تقييده.

وفي الحالات التي تعتمد فيها المنصات على أنظمة آلية لاكتشاف المواد المحمية، قد تتعامل الخوارزمية مع مقطع أو صورة باعتبارها مادة مستخدمة من دون إذن، حتى لو كان صاحب المحتوى يرى أنه استخدمها في سياق إخباري أو نقدي أو تحليلي.

وهنا تظهر مشكلة إضافية: النظام الآلي يستطيع اكتشاف التشابه، لكنه لا يفهم دائمًا السياق السياسي أو الصحفي الذي وردت فيه المادة.

وبالتالي، يمكن أن يؤدي تطبيق قاعدة تبدو محايدة في ظاهرها إلى نتيجة تؤثر بصورة أكبر في بعض أنواع المحتوى، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواضيع سياسية أو أحداث ساخنة تنتشر فيها المقاطع والصور والتسجيلات بسرعة.

الخوارزمية.. الحارس غير المرئي

أصبحت الخوارزميات اليوم لاعبًا أساسيًا في تشكيل النقاش العام. فهي لا تحدد فقط ما إذا كان المحتوى مخالفًا للقواعد، وإنما تشارك أيضًا في تحديد المحتوى الذي سيحصل على مساحة أكبر أمام المستخدمين.

وهذه السلطة غير المرئية تجعل النقاش حول حرية التعبير أكثر تعقيدًا من السابق. ففي الماضي، كان من السهل نسبيًا تحديد الجهة التي منعت مقالًا أو أغلقت صحيفة. أما في البيئة الرقمية، فقد يكون القرار نتيجة سلسلة من العمليات الآلية، والبلاغات، وسياسات الإشراف، وأنظمة التوصية، وإجراءات حقوق النشر. وفي النهاية، قد لا يعرف المستخدم من الذي اتخذ القرار فعليًا.

هل هناك نموذج إقليمي موحد؟

يربط بعض الخطاب السياسي والإعلامي بين تطور أدوات المراقبة الرقمية في إسرائيل وبين ممارسات الرقابة في دول أخرى، خصوصًا مع انتشار تقنيات التجسس والمراقبة المتقدمة.

لكن وجود تقنيات متشابهة أو ظهور ممارسات متقاربة لا يمثل وحده دليلًا على انتقال نموذج موحد من دولة إلى أخرى، ولا يثبت وجود تنسيق مباشر بين الحكومات والمنصات.

ما يمكن قوله بصورة أكثر دقة هو أن التكنولوجيا منحت الحكومات والمنصات على حد سواء أدوات جديدة للتأثير في المجال العام، وأن هذه الأدوات أصبحت جزءًا من الصراع على المعلومات، إلى جانب القوانين والبلاغات والإجراءات الأمنية والسياسات التجارية للمنصات.

عندما يصبح الوصول أهم من النشر

المشكلة الأساسية اليوم ليست دائمًا في قدرة الإنسان على كتابة رأيه، وإنما في قدرته على جعله يصل إلى الآخرين.

فإذا كان بإمكان شخص ما نشر منشور، لكن المنشور لا يظهر إلا أمام عدد محدود جدًا من المستخدمين، فإن حرية النشر وحدها لا تضمن بالضرورة حضور هذا الرأي في المجال العام.

وهذا هو التحول الأهم في مفهوم الرقابة الرقمية: لم يعد المطلوب بالضرورة إسكات الصوت، بل يمكن الاكتفاء بإضعاف قدرته على الوصول.

ومن هنا، يصبح السؤال حول حرية التعبير مرتبطًا أيضًا بشفافية الخوارزميات، ووضوح سياسات المنصات، وحق المستخدم في معرفة أسباب تقييد محتواه، وإمكانية الاعتراض على القرارات التي تتخذها الأنظمة الآلية.

ففي عصر المنصات الرقمية، قد لا تكون المشكلة في أن صوتك اختفى، بل في أن الطريق بين صوتك والجمهور أصبح أطول وأضيق وأقل وضوحًا. وهنا تحديدًا تكمن الرقابة الجديدة: أن تظل قادرًا على الكلام، لكن من دون أن تملك بالضرورة القدرة نفسها على أن يسمعك الناس.

*المصريون يواجهون معضلة توفير موازنة للغذاء بعد إلغاء الدعم و35 مليونا تحت خط الفقر

ارتفعت تكلفة الخبز البلدي، وهو عنصر أساسي في جميع الوجبات تقريبا في مصر، عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل إخراج 850 ألف شخص من منظومة الدعم في حزيران/يونيو الماضي، بحسب بيانات وزارة التموين.

ومن المتوقع أن تشهد البلاد تحوّلا جذريا جديدا في يناير، حين تبدأ الحكومة في الانتقال من نظام البطاقات التموينية إلى نظام المساعدات النقدية المباشرة.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصريون غضبهم بعدما استُبعدوا من منظومة دعم الغذاء الحكومية لمئات آلاف المصريين

وقالت أم مصرية لأربعة أطفال، لوكالة فرانس برس، “في السابق كنا نخشى ألا تكفي أموالنا لشراء اللحم، الآن أصبحنا نخشى ألا تكفي لشراء الخبز.

وقالت نساء التقتهن وكالة فرانس برس إنهن بتن يتناولن كميات أقل من الطعام حتى يكفي ما في المنزل لأطفالهن وتوقفت بعضهن، عن شراء الفواكه والبروتين الحيواني والحلويات.

وبعد أن كان اللحم جزءا من محتوى ثلاجتها ولو بشكل متقطّع، لم يعد فيها اليوم إلا القليل من الخضروات وقوالب الثلج. ولا يظهر الدجاج على المائدة سوى مرتين في الشهر، فيما تُقاس كمية الأرز المطبوخة يوميا بحرص شديد.

والعام الماضي، كان نحو تسعة ملايين شخص في مصر يعانون من سوء التغذية، بينما واجه أكثر من 30 بالمئة من السكان انعدام الأمن الغذائي، وفقا لبيانات الأمم المتحدة.

وتهدف هذه الإجراءات التي من المتوقع أن تستبعد الملايين بحلول العام المقبل، إلى خفض تكلفة أحد أكبر برامج دعم الغذاء في العالم، في إطار التزام مصر بتنفيذ إصلاحات مدعومة من صندوق النقد الدولي.

ويؤكد المسؤولون أن الاستبعاد سيقتصر فقط على “غير المستحقين”، في وقت أدى الخفض الرسمي لقيمة العملة المحلية مرّة تلو الأخرى إلى تآكل المدّخرات، فيما يشكو كثيرون من عدم كفاية الرواتب في ظل معدلات تضخم تبلغ نحو 15%

35 مليون تحت خط الفقر

وقبيل تفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة عام 2022، كان ثلث المصريين – أي نحو 35 مليون شخص – يعيشون تحت خط الفقر، فيما كان ثلث آخر يعيش بالكاد فوقه بقليل

ولم تنشر مصر بيانات عن معدلات الفقر مذاك، ولكن الحكومة تشير إلى أن نحو 66 مليون شخص يعتمدون على الخبز المدعوم.

وبلغت تكلفة دعم الغذاء في مصر 3,2 مليار دولار في 2025، في حين تتجاوز تكلفة فوائد الديون الخارجية 29 مليار دولار لعام 2026.

وأُخرجت الحكومة مصريون من منظومة الدعم بعد أن سجّلوا أبناءها في مدارس خاصة متواضعة بحثا عن بديل للمدارس الحكومية المشهورة بالاكتظاظ الشديد ونقص التمويل.

وقالت نساء أنهن يضطرون إلى تجميع المدخرات والاقتراض من الأقارب لتدبير الرسوم الدراسية التي تبلغ، في حالة عبد الفتاح، 8000 جنيه سنويا (160 دولارا).

وتشكّل الأقساط المدرسية أحد معايير الأهلية للحصول على الدعم، إلى جانب ملكية الأصول وفواتير الكهرباء ومستوى الدخل.

ويوضح مسؤول سابق في وزارة التموين هشام كامل لوكالة فرانس برس أن أمورا مثل رسوم المدارس الخاصة “قد تعكس تضحيات تقدمها الأسر وليست بالضرورة دليلا على القدرة المالية”.

وتؤكد الحكومة أن الاستبعاد يقتصر فقط على الأسر التي يدرس أبناؤها في المدارس الدولية الباهظة التكاليف، غير أن الأسر الخمس التي تحدثت إليها فرانس برس أكدت أنها سجّلت أبناءها في مدارس لم تتعد مصاريفها عشرة آلاف جنيه.

وترى عالمة الاجتماع السياسي بجامعة كاسل الألمانية كريسن ثيين المتخصصة في دراسة أنظمة الدعم في الشرق الأوسط أن أنظمة الرعاية الاجتماعية الموجّهة نادرا ما “تعمل بشكل مثالي

وتقول لفرانس برس “يتم استبعاد العديد من الأسر الهشّة بسبب أخطاء إدارية وثغرات في النظام

وتقدّم آلاف الأشخاص بتظلمات ضد قرارات استبعادهم من منظومة الدعم، وفقا لمتحدث باسم وزارة التموين.

وتأتي حملة الاستبعاد من منظومة الدعم في وقت يواجه المصريون أزمة في مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة وينزلق كثر منهم إلى الفقر.

وارتفع متوسط الإيجار الشهري في القاهرة ليصل إلى 10500 جنيه، بحسب مجموعة الأبحاث الحضرية “10 طوبة”، وهو ما يفوق بكثير الحدّ الأدنى للأجور البالغ 7000 جنيه، والذي يقول كثيرون إنه نادرا ما يطبّق، لا سيما في المنشآت غير الحكومية التي لا يجبرها القانون عليه.

الخبز رمزية تاريخية وسياسية

ويحمل الخبز رمزية تاريخية وسياسية في مصر لا تحظى بها السلع الأخرى ففي عام 1977، أجبرت الاحتجاجات الشعبية الحكومة على التراجع عن خطط لخفض الدعم.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود، أصبح شعار “عيش، حرية، عدالة اجتماعية” عنوانا لثورة الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.

ورغم موجات تحرير الاقتصاد المتعاقبة والمرتبطة بقروض صندوق النقد الدولي، كانت الحكومات تتجنّب المساس بالخبز المدعوم، حتى عام 2024 الذي شهد ارتفاع سعر رغيف الخبز من خمسة قروش إلى 20 قرشا.

*العجز التجاري يقفز 45% في 6 أشهر.. الواردات تتسع والصادرات تعجز عن اللحاق بهدف الـ100 مليار دولار

في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الانقلاب الترويج لهدف زيادة الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، تكشف أحدث بيانات التجارة الخارجية عن استمرار اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات، مع قفزة كبيرة في العجز التجاري خلال النصف الأول من عام 2026.

وأظهرت النشرة الشهرية للتجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في 7 سبتمبر 2026، ارتفاع العجز التجاري بصورة حادة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعًا بشكل أساسي بالنمو الكبير في الواردات، مقابل زيادة محدودة في الصادرات.

وتشير البيانات إلى أن إجمالي العجز التجاري بلغ نحو 33 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، مقابل 22.8 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 10.24 مليار دولار، وبنسبة ارتفاع تقارب 44.7%.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات إلى نحو  61  مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مقارنة بنحو 48.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما لم تتجاوز الصادرات نحو 28 مليار دولار، مقابل 26 مليار دولار خلال الفترة المقارنة.

وبذلك، جاء نمو الواردات أكبر بكثير من نمو الصادرات، بما أدى إلى اتساع فجوة الميزان التجاري بدلًا من تضييقها.

العجز غير البترولي يقفز 51.9%

كانت الصورة أكثر حدة عند استبعاد قطاع البترول، إذ ارتفع العجز التجاري غير البترولي خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 51.9% على أساس سنوي.

وبلغ العجز غير البترولي نحو 23.8 مليار دولار، مقابل 15.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت نحو 8.16 مليار دولار.

ويعود الجزء الأكبر من هذه الزيادة إلى ارتفاع فاتورة الواردات غير البترولية إلى نحو 47.9 مليار دولار، مقابل 39.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام السابق، بزيادة نسبتها 21.4%.

وفي المقابل، لم تحقق الصادرات غير البترولية سوى نمو محدود، إذ ارتفعت من 23.8 مليار دولار إلى 24.1 مليار دولار، بنسبة لا تتجاوز 1.2%.

وتكشف هذه الأرقام عن مشكلة جوهرية في هيكل التجارة الخارجية، تتمثل في أن زيادة الصادرات لا تزال أبطأ بكثير من نمو الطلب على الواردات، بما يجعل هدف رفع الصادرات دون معالجة أسباب تضخم فاتورة الاستيراد غير كافٍ لتقليص العجز.

الذهب.. فاتورة استيراد تقفز 1588%

كان الذهب الخام غير النقدي من أبرز البنود التي شهدت قفزة استثنائية في الواردات.

وارتفعت قيمة واردات الذهب الخام خلال النصف الأول من 2026 إلى نحو 4.05 مليار دولار، مقابل 240 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت نحو 3.81 مليار دولار، وبنسبة ارتفاع وصلت إلى 1588%.

وتواصل بذلك فاتورة واردات الذهب ارتفاعها، بعدما بلغت خلال عام 2025 نحو 996.2 مليون دولار، مقارنة بنحو 139.2 مليون دولار في 2023، بزيادة كبيرة خلال عامين.

وجاءت زيادة الطلب على الذهب خلال السنوات الماضية في ظل تراجع قيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم وتكرار عمليات التعويم، إذ اتجه قطاع من المصريين إلى شراء الذهب، خصوصًا السبائك، باعتباره وسيلة للحفاظ على قيمة المدخرات.

وكانت مشتريات المصريين من الذهب قد ارتفعت بصورة ملحوظة في 2022، لتصل إلى نحو 51.5 طنًا، مقابل 33.8 طنًا في 2021، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.

لكن ارتفاع واردات الذهب بهذا الحجم يعني في الوقت نفسه استنزاف جزء من العملة الأجنبية المتاحة للاستيراد، في وقت تعاني فيه البلاد أصلًا من ضغوط مستمرة على موارد النقد الأجنبي.

الغاز.. الاستيراد يرتفع مع تراجع الإنتاج

لم تتوقف الضغوط على فاتورة الاستيراد عند الذهب، إذ قفزت أيضًا تكلفة استيراد الغاز الطبيعي.

وارتفعت قيمة واردات الغاز الطبيعي خلال أول ستة أشهر من 2026 إلى نحو 6.04 مليار دولار، مقابل 3.49 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 73%.

وتزامنت هذه القفزة مع استمرار تراجع إنتاج مصر المحلي من الغاز.

وبحسب بيانات منصة «الطاقة»، بلغ متوسط إنتاج الغاز الطبيعي المصري خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 3.69 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل 4.02 مليار قدم مكعب يوميًا في الفترة نفسها من العام الماضي، بتراجع نسبته 8.2%.

وهكذا تواجه مصر معادلة مزدوجة؛ إنتاج محلي يتراجع، وحاجة متزايدة إلى الاستيراد لتوفير احتياجات السوق، بما يرفع فاتورة الطاقة ويضغط على الميزان التجاري.

كما ارتفعت قيمة واردات البترول الخام إلى نحو 2.2 مليار دولار، مقابل نحو 604.7 مليون دولار خلال الفترة المقارنة، بزيادة تقارب 1.6 مليار دولار، وبنسبة وصلت إلى 265%.

وتزامن ارتفاع فاتورة استيراد النفط مع موجة صعود في أسعار الخام خلال النصف الأول من العام، بما زاد من تكلفة توفير احتياجات السوق المحلية.

ارتفاع أسعار النفط.. مكاسب للصادرات وخسائر للواردات

لم يكن ارتفاع أسعار النفط سلبيًا على جانب واحد من الحسابات، إذ استفادت الصادرات البترولية أيضًا من زيادة الأسعار.

فقد ارتفعت قيمة صادرات منتجات البترول خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 90%، لتسجل نحو 3.28 مليار دولار، مقابل 1.73 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.

وبذلك ساهم ارتفاع قيمة النفط في دعم حصيلة الصادرات البترولية، إلى جانب ما أعلنته وزارة البترول من زيادة معدلات الإنتاج خلال الفترة نفسها.

لكن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتعويض الارتفاع الكبير في فاتورة الواردات، خصوصًا مع زيادة احتياجات البلاد من الغاز والنفط الخام.

وكانت حكومةالانقلاب قد أعلنت في مارس 2026 رفع أسعار الوقود والسولار بنسب تراوحت بين 14.3% و17.1%، بعد أيام من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في ظل ارتفاع الضغوط على أسعار الطاقة.

الفواكه تتقدم.. والغذاء الصحي يتراجع 

على الجانب الآخر، أظهرت البيانات ارتفاع صادرات الفواكه الطازجة بنسبة 41.7% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى نحو 1.8 مليار دولار، مقابل 1.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ويعكس ذلك استمرار قدرة بعض القطاعات الزراعية على زيادة صادراتها والوصول إلى أسواق خارجية، إلا أن نمو الصادرات الزراعية يأتي بالتزامن مع ضغوط متزايدة على قدرة الأسر المصرية على تحمل تكاليف الغذاءالصحي.

ووفق دراسة للبنك الدولي صدرت في يونيو الماضي، فإن نحو ربع الأسر المصرية يقع بالقرب من عتبة القدرة على تحمل تكلفة الغذاء الصحي، ما يعني أن أي انخفاض في الدخل أو زيادة إضافية في الأسعار يمكن أن تدفع شريحة من الأسر إلى فقدان القدرة على توفير نظام غذائي صحي.

وهنا تظهر مفارقة أخرى في هيكل الاقتصاد؛ فزيادة الصادرات الزراعية قد توفر العملة الأجنبية، لكنها لا تعني بالضرورة تحسن قدرة المواطنين على شراء الغذاء، خصوصًا مع ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

الولايات المتحدة والصين.. العجز يتسع

وعلى مستوى الشركاء التجاريين، سجل العجز التجاري مع الولايات المتحدة أحد أكبر معدلات الزيادة.

فقد ارتفع العجز لصالح الولايات المتحدة خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 65.3%، ليصل إلى نحو 6.74 مليار دولار، مقابل 4.08 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.

وجاء ذلك نتيجة ارتفاع واردات مصر من الولايات المتحدة إلى نحو 8.2 مليار دولار، مقابل 5.5 مليار دولار، في حين ارتفعت الصادرات المصرية إليها بشكل محدود من 1.4 مليار دولار إلى 1.5 مليار دولار.

أما الصين، التي تمثل أحد أكبر مصادر العجز التجاري المصري، فقد ارتفع العجز معها بنسبة أقل بلغت نحو 9.4%، ليسجل 9.6 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 8.8 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وتعكس هذه الأرقام استمرار اعتماد السوق المصرية بصورة كبيرة على السلع والمنتجات المستوردة من الخارج، خصوصًا في ظل ضعف قدرة الإنتاج المحلي على إحلال الواردات في عدد من القطاعات.

صادرات مصر إلى إسرائيل تقفز 24.3%

وفي ملف التجارة مع إسرائيل، انخفض العجز التجاري المصري خلال النصف الأول من العام بنسبة 7.3%، ليسجل نحو 1.01 مليار دولار مقابل 1.09 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.

وجاء الانخفاض نتيجة تراجع الواردات المصرية من إسرائيل إلى نحو 1.19 مليار دولار، مقابل 1.23 مليار دولار في الفترة المقارنة، بالتزامن مع ارتفاع الصادرات المصرية إليها.

وقفزت الصادرات المصرية إلى إسرائيل بنسبة 24.3%، لتصل إلى نحو 174.2 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 140.1 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

لكن التطور اللافت ظهر في يونيو 2026 تحديدًا، عندما شهدت حركة التجارة بين الجانبين قفزة كبيرة.

فقد ارتفعت الصادرات المصرية إلى إسرائيل خلال يونيو بنسبة 147.9%، لتصل إلى 38.9 مليون دولار، مقابل 15.7 مليون دولار في يونيو 2025.

وفي المقابل، ارتفعت قيمة الواردات المصرية من إسرائيل خلال الشهر نفسه بنسبة 127%، لتسجل نحو 266.4 مليون دولار، مقابل 117.3 مليون دولار في يونيو من العام السابق.

100 مليار دولارصادرات.. هدف تصطدم به فاتورة الواردات

تكشف بيانات النصف الأول من 2026 عن فجوة واضحة بين الخطاب الحكومي بشأن مضاعفة الصادرات وبين الأداء الفعلي للميزان التجاري.

ففي الوقت الذي تستهدف فيه حكومة الانقلاب الوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار، ارتفع إجمالي العجز التجاري خلال ستة أشهر فقط بنحو 45%، فيما قفز العجز غير البترولي بأكثر من 50%.

والأكثر دلالة أن الزيادة الكبيرة في الواردات جاءت في الوقت الذي لم تنمُ فيه الصادرات غير البترولية سوى بنسبة 1.2%، وهو ما يعني أن زيادة الصادرات، حتى مع استمرارها، لا تزال غير قادرة على ملاحقة النمو السريع في فاتورة الاستيراد.

وتشير الأرقام إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بحجم الصادرات، وإنما بهيكل الاقتصاد نفسه؛ إذ تظل البلاد بحاجة إلى واردات ضخمة من الطاقة والذهب والسلع المختلفة، في وقت لا تزال فيه قاعدة الإنتاج والتصنيع المحلي تواجه تحديات تحد من قدرتها على إحلال الواردات وزيادة القيمة المضافة للصادرات.

وبالتالي، فإن الوصول إلى رقم 100 مليار دولار للصادرات لا يكفي وحده لتحسين وضع الميزان التجاري، ما لم يصاحبه نمو حقيقي في الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة، وتقليص الاعتماد على السلع المستوردة، خصوصًا تلك التي تستنزف موارد النقد الأجنبي.

وتضع أرقام النصف الأول من 2026 حكومة الانقلاب أمام معادلة صعبة: صادرات ترتفع ببطء، وواردات تقفز بوتيرة أسرع، وعجز تجاري يتسع، بينما تتزايد الحاجة إلى العملة الأجنبية لتمويل فاتورة الطاقة والذهب والسلع المستوردة.

مسئول أثيوبي: اتفاقية الإطار لحوض النيل تتجاوز رفض مصر.. الجمعة 11 سبتمبر 2026.. حرمان الطلاب المعتقلين بـ “سجن بدر 3” من التعليم ومنعهم من دخول الامتحانات ومصادرة الكتب والأقلام

مسئول أثيوبي: اتفاقية الإطار لحوض النيل تتجاوز رفض مصر.. الجمعة 11 سبتمبر 2026.. حرمان الطلاب المعتقلين بـ “سجن بدر 3” من التعليم ومنعهم من دخول الامتحانات ومصادرة الكتب والأقلام

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حرمان الطلاب المعتقلين بـ “سجن بدر 3” من التعليم ومنعهم من دخول الامتحانات ومصادرة الكتب والأقلام

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن استنكاره بشدة إزاء استمرار وتفاقم معاناة الطلاب المحتجزين داخل السجون المصرية، وعلى رأسها سجن بدر (3)، جراء القيود التعسفية المفروضة على حقهم الأصيل في التعليم، والتي أدت إلى بقاء بعضهم في مرحلته الدراسية ذاتها لأكثر من 8 سنوات متواصلة.

 ويتيح القانون المصري للطلاب السجناء أداء الامتحانات الجامعية وامتحانات الثانوية العامة، ولكنها تتم وسط إجراءات روتينية وأمنية معقدة تتطلب تنسيقًا بين إدارات السجون والجامعات.

 لكن الطلاب في سجن بدر 3 محرومون من هذا الحق، حيث يعانون من من صعوبات تشمل  قيودًا على إدخال الكتب والمراجع الدراسية ودخول الامتحانات

 أبرز مظاهر الحرمان للطلاب المعتقلين 

 ورصد المركز أبرز مظاهر الحرمان والتنكيل الأكاديمي، على النحو التالي:

إلغاء أداء الامتحانات: إلغاء تام لمنظومة أداء الامتحانات لطلاب المرحلة الجامعية والدبلومات والدراسات العليا والماجستير داخل السجون منذ عام 2019.

المنع من اللجان والترحيل: رفض ترحيل الطلاب للسجون القريبة من جامعاتهم لأداء الامتحانات، وامتناع الجامعات البعيدة عن إرسال لجان خاصة إلى سجن بدر (3).

تعطيل التحويلات الجامعية: وضع عوائق إدارية تحول دون نقل الطلاب لجامعات القاهرة والجيزة، مثل اشتراط بطاقات رقم قومي سارية أو تقديرات معينة وترفض الجامعات طلباتهم.

حظر ومصادرة الأدوات الدراسية: منع إدخال الكتب والأوراق، ومصادرة الأقلام والمذكرات الشخصية أثناء التفتيش، في مساس مباشر بآدميتهم ومستقبلهم.

 وطالب مركز الشهاب بـ:

تمكين عاجل من الامتحانات: تمكين الطلاب المحتجزين فورًا من أداء امتحاناتهم في أقرب جامعة أو مقر تعليمي مُناسب.

السماح بالدخول الحر للمستلزمات: السماح بدخول الكتب المقررة والمراجع والأدوات الكتابية (أوراق وأقلام) دون قيود.

تسهيل الإجراءات الإدارية: إيجاد آلية مرنة لتجديد أوراقهم الثبوتية وتسهيل تحويلاتهم الجامعية لضمان استمرار مسارهم التعليمي.

وقف العقاب المضاعف: كف أيدي إدارات السجون عن تحويل الحرمان من التعليم إلى أداة للانتقام والعقاب الجماعي.

*مسئول أثيوبي: اتفاقية الإطار لحوض النيل تتجاوز رفض مصر

أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي الأسبق ألمياهيو تيجينو أن اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل (CFA) ستدخل حيز التنفيذ وتواصل مسارها بغض النظر عن رفض مصر توقيعها، مشيرًا إلى أن دول حوض النيل الموقعة على الاتفاقية استوفت الأساس القانوني والسياسي اللازم للمضي في تطبيقها، وأن عصر الهيمنة الأحادية على مياه النيل يتجه إلى نهايته مع تحرك دول الحوض نحو نظام قائم على الاستخدام العادل والمعقول للموارد المائية.

 اتفاقية التعاون بشأن النيل تتجاوز رفض مصر والسودان

تُعد اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل معاهدة إقليمية وضعتها دول الحوض لتوفير إطار عادل ومنصف وتعاوني لاستخدام مياه النهر. وتسعى الاتفاقية إلى استبدال الترتيبات التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية بإطار حديث يقوم على تقاسم المنافع، والاستخدام المعقول للمياه، والتعاون بين دول الحوض.

وقال ألمياهيو إن الاتفاقية حصلت بالفعل على الأساس القانوني والسياسي اللازم لتطبيقها، موضحًا أن الدول التي وقعت عليها وصلت إلى الحد المطلوب لإيداعها لدى الاتحاد الإفريقي.

وأضاف أن اتفاقية الإطار التعاوني تستطيع المضي قدمًا دون مصر والسودان، مشددًا على أن رفض البلدين الانضمام إليها لا يمكن أن يشكل عائقًا أمام تنفيذها.

وأشار الوزير الإثيوبي الأسبق إلى أن مصر عارضت الاتفاقية طوال مراحل إعدادها، ولا تزال ترفض مبادئها، معتبرًا أن القاهرة لم تُظهر تحولًا نحو ما وصفه بالتعاون الصحي بشأن نهر النيل.

وقال: «كانوا ضد اتفاقية الإطار التعاوني طوال العملية»، مضيفًا أن مصر لا تزال ترفض توقيع الاتفاقية أو تبني التعاون القائم على الاستخدام العادل بين دول حوض النيل.

وأوضح ألمياهيو أن مصر لا تزال تتمسك باتفاقية عام 1959 الموقعة بين مصر والسودان، واصفًا هذا الموقف بأنه امتداد لعقلية تعود إلى الحقبة الاستعمارية، إذ استبعدت تلك الترتيبات إثيوبيا من القرارات المتعلقة بمواردها المائية. وبموجب الاتفاق الثنائي، قسمت مصر والسودان مياه النيل بينهما، دون تخصيص حصة لإثيوبيا.

وأكد أن حقبة السيطرة الأحادية على النيل وصلت إلى نهايتها، مع توجه دول الحوض إلى تطبيق اتفاقية الإطار التعاوني وإرساء نظام يستند إلى قواعد تقوم على الإنصاف والمنطق والتعاون القائم على السيادة.

سد النهضة نموذج لإثيوبيا في استغلال مواردها المائية

استشهد ألمياهيو بسد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره دليلًا على قدرة إثيوبيا على تنفيذ مشروعات تنموية وطنية كبرى دون انتظار موافقة خارجية.

وقال إن السد يعمل حاليًا، مؤكدًا أن تشغيله لا يقلل كمية المياه التي تصل إلى دول المصب.

وأضاف: «سد النهضة يعمل الآن. وهو لا يقلل مياههم»، مشيرًا إلى أن دول المصب تواصل الحصول على كميات كافية من المياه مع استمرار تشغيل السد.


ودعا إلى ألا تسمح إثيوبيا لأي عرقلة خارجية بتحديد مسار تنميتها، بل إلى التركيز على استغلال مواردها المائية ودفع التنمية في مختلف أنحاء حوض النيل.

ووصف ألمياهيو السلوك المصري بأنه عائق مستمر أمام التنمية الإثيوبية، قائلًا إن موقف القاهرة وقف بصورة متواصلة ضد جهود إثيوبيا لتنفيذ أجندتها التنموية.

وقال: «سلوك مصر يقف دائمًا ضد التنمية الإثيوبية. إنهم دائمًا عقبة أمام تنميتنا».

وأشار كذلك إلى أن إثيوبيا صممت سد النهضة بطريقة تستهدف عدم الإضرار بدول المصب، معتبرًا أن المشروع يبرهن على أن الطموحات التنموية لإثيوبيا والاستقرار الإقليمي لا يتعارضان بالضرورة.

وانتقد تفضيل مصر المواجهة على التعاون، قائلًا إن المصريين «يفضلون العداء بدلًا من التعاون»، واصفًا هذا النهج بأنه قرار غير حكيم.

وأكد أن إثيوبيا تواصل الدعوة إلى الإنصاف والحوار والمنفعة المتبادلة والاستخدام المعقول لمياه النيل، مع توجيه دعوات متكررة إلى مصر للانخراط في تعاون عادل، وإجراء الحوار، وحل القضايا العالقة بالطرق السلمية.

 التنمية الإثيوبية والحفاظ على مياه النيل في قلب الخلاف

دعا ألمياهيو إثيوبيا أيضًا إلى تكثيف الاستفادة من مواردها المائية عبر إنشاء مشروعات الري وغيرها من مشروعات التنمية.

وسلط الضوء على مبادرة «الإرث الأخضر» وجهود إثيوبيا الواسعة في مجال الحفاظ على التربة والمياه، باعتبارها إسهامات إضافية في تعزيز الأمن المائي طويل الأمد لحوض النيل.

وانتقد مصر بسبب معارضتها لهذه الجهود التنموية والبيئية رغم فوائدها الأوسع، مشيرًا إلى أن القاهرة لا تقدم دعمًا ماليًا لهذه الأنشطة، بينما تعارض مشروعات التنمية الإثيوبية المرتبطة بمبادرة «الإرث الأخضر» والحفاظ على المياه والتربة.

وقال: «مصر لا تدفع أي قرش مقابل هذا النوع من العمل، بل تقف ضد تنميتنا فيما يتعلق بمبادرة الإرث الأخضر والحفاظ على المياه والتربة».

واتهم الوزير الإثيوبي الأسبق مصر كذلك بالاعتراض بصورة مستمرة على مساعي إثيوبيا للحصول على تمويل من المؤسسات المالية الدولية لتنفيذ مشروعاتها التنموية.

وحث الإثيوبيين على مواصلة مواجهة ما وصفها بـ«الروايات الخاطئة» التي تشكلت حول نهر النيل، وعلى توضيح الحقائق المتعلقة بإسهام إثيوبيا في النهر، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية.

وأشار إلى أن النيل ينبع من إثيوبيا، وأن بلاده تسهم بنحو 86% من مياه النهر، معتبرًا أن ذلك يمنحها مصلحة مشروعة في السعي إلى الاستخدام العادل والمعقول لمواردها المائية.

وشدد ألمياهيو على أن موقف إثيوبيا يستند إلى حقها في تنمية مواردها المائية، بالتوازي مع السعي إلى التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة مع دول حوض النيل الأخرى، بدلًا من قبول ترتيبات تستبعدها من القرارات المتعلقة بنهر تسهم فيه بالحصة الأكبر من مياهه.

*طحالب من دلتا النيل تربك إسرائيل.. خمس محطات تحلية تتوقف والبحر يدخل دائرة الخطر

في واقعة بيئية غير مسبوقة، اضطرت إسرائيل إلى إيقاف خمس من محطات تحلية المياه الست الكبرى على ساحل البحر المتوسط، بعدما أدى ازدهار طحلبي واسع إلى ارتفاع حاد في عكارة مياه البحر وإرباك أنظمة الترشيح.

والأكثر إثارة أن خبراء إسرائيليين رجحوا أن تكون الطحالب قد وصلت من منطقة دلتا النيل، محمولة بفعل التيارات البحرية باتجاه الساحل الإسرائيلي. لكن السبب لم يُحسم بصورة نهائية منذ البداية.

خمس محطات تتوقف دفعة واحدة

بدأت الأزمة في نهاية أغسطس، عندما ارتفعت مستويات العكارة في مياه البحر على امتداد الساحل.

وتوقفت محطات عسقلان وأشدود وسوريك وبلماحيم، بينما واصلت محطة الخضيرة العمل، لتجد منظومة تعتمد بصورة كبيرة على تحلية مياه البحر نفسها أمام اختبار مفاجئ.

وتعمل هذه المحطات بتقنية التناضح العكسي، التي تعتمد على أغشية حساسة تحتاج إلى مياه معالجة مسبقًا قبل وصولها إليها. وعندما ترتفع كمية الجزيئات والمواد العضوية في المياه بصورة غير معتادة، يمكن أن تنسد المرشحات والأغشية، وترتفع الضغوط داخل النظام، ما يدفع المشغلين إلى خفض الإنتاج أو إيقاف المحطات لحماية المعدات.

من دلتا النيل إلى الساحل الإسرائيلي

بحسب مدير عام المعهد الإسرائيلي لبحوث علوم البحار والبحيرات، ألون زاسك، فإن الطحالب المجهرية القادمة من دلتا النيل تبدو السبب وراء العكارة الشديدة التي أدت إلى إغلاق المحطات الخمس.

وتشير تقارير أخرى إلى أن التيارات البحرية حملت الكتلة الطحلبية شمالًا على طول ساحل البحر المتوسط.

لكن كلمة «يبدو» هنا مهمة؛ فالتقارير نفسها أشارت إلى أن تحديد مصدر الظاهرة كان لا يزال موضع فحص، فيما تحدثت سلطة المياه الإسرائيلية أيضًا عن الظروف الجوية والعكارة غير المعتادة في البحر.

وبالتالي، فإن الأدلة المتاحة تدعم الحديث عن طحالب يُرجح أن مصدرها منطقة دلتا النيل، لكنها لا تثبت وجود فعل متعمد أو «هجوم مصري» على منظومة المياه الإسرائيلية.

أزمة مياه تكشف نقطة ضعف

تكمن خطورة الحادثة في أن إسرائيل تعتمد بدرجة كبيرة على تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب. وبحسب السلطات الإسرائيلية، توفر محطات التحلية نحو 80% من احتياجات مياه الشرب، ما يجعل أي اضطراب واسع في عملها مسألة حساسة بالنسبة إلى منظومة المياه.

ومع ذلك، لم تتحول الأزمة إلى انقطاع شامل لمياه الشرب. فقد أكدت السلطات أن الاحتياجات المنزلية استمرت في التلبية، بينما طُلب من السلطات المحلية والمواطنين ترشيد استخدام المياه، وتوقفت مؤقتًا بعض عمليات الري الزراعي والري في الحدائق العامة.

وهنا تكمن المفارقة: منظومة توصف بأنها من أكثر منظومات تحلية المياه تطورًا في العالم وجدت نفسها مضطرة إلى إيقاف معظم محطاتها بسبب ظاهرة بيئية صغيرة الحجم لا تُرى بالعين المجردة.

إسرائيل ترش مواد كيميائية في البحر

لكن القصة لم تتوقف عند إغلاق المحطات. فبحسب تقارير إسرائيلية، لجأت سلطة المياه إلى نشر مواد كيميائية في البحر قبالة الساحل الجنوبي لمحاولة السيطرة على الطحالب.

وقالت تقارير إن العملية شملت كبريتات النحاس، وبيركربونات الصوديوم، وكبريتات الألومنيوم، وأن المواد نُثرت من الجو على امتداد شريط بحري يبلغ نحو تسعة كيلومترات، وعلى مسافة تقارب كيلومتر واحد من الساحل.

وأثارت العملية أسئلة بيئية، خصوصًا بعدما دعت وزارة الصحة إلى حظر مؤقت للصيد في المنطقة كإجراء احترازي إلى حين الحصول على بيانات إضافية.

وفي المقابل، قالت وزارات إسرائيلية إن العملية تمت بموافقة لجنة مشتركة تضم الجهات البيئية والصحية، وإن المواد استُخدمت بكميات مضبوطة وتحت مراقبة بيئية، مؤكدة أن مياه الشرب آمنة.

ماذا عن «27 مرة»؟

من أكثر التفاصيل إثارة للجدل الحديث عن استخدام كبريتات النحاس بتركيز قيل إنه تجاوز الحدود المسموح بها بـ27 مرة.

هذه المعلومة وردت في تقارير إعلامية إسرائيلية، وأثارت مخاوف بشأن تأثير المواد الكيميائية في البيئة البحرية والأسماك، لكنها لا ينبغي أن تُقدَّم باعتبارها حقيقة نهائية من دون توضيح مصدر القياس والسياق التنظيمي الذي قورنت به النسبة.

المؤكد أن السلطات الصحية الإسرائيلية تعاملت مع المسألة بحذر، وفرضت حظرًا احترازيًا على الصيد في المنطقة، بينما بدأت عمليات مراقبة بيئية لتقييم آثار المواد التي أضيفت إلى البحر.

هل انتصرت الطحالب؟

الأزمة لم تستمر على مستوى الإغلاق الكامل. فبحلول 9 سبتمبر، كانت المحطات الخمس التي أغلقت بسبب الطحالب قد عادت إلى العمل بدرجات متفاوتة، بينما بقيت محطة الخضيرة تعمل بكامل طاقتها منذ بداية الأزمة.

وأكدت السلطات أن احتياجات مياه الشرب والمياه الزراعية كانت ملباة، رغم استمرار التحذيرات من ترشيد الاستهلاك بسبب استمرار تأثير الظاهرة على منظومة المياه. لكن آثار الأزمة كشفت شيئًا أبعد من مجرد مشكلة طحالب.

البحر يكشف هشاشة المنظومة

ما حدث لا يعني أن إسرائيل فقدت السيطرة على مياهها، ولا أن الطحالب «شلّت» البلاد بالكامل. لكنه كشف مدى حساسية منظومة تعتمد بقوة على محطات التحلية أمام تغيرات بيئية مفاجئة في البحر.

فالمياه التي تبدو هادئة على سطح المتوسط يمكن أن تحمل معها كميات كبيرة من الكائنات المجهرية والمواد العضوية، وعندما تصل هذه الكتلة إلى مآخذ محطات التحلية، تصبح التكنولوجيا المتقدمة نفسها بحاجة إلى التوقف لحماية أغشيتها ومعداتها.

وهكذا، لم تحتج منظومة المياه الإسرائيلية إلى صاروخ كي تتعرض لاختبار صعب. أحيانًا يكفي كائن مجهري لا تراه العين.. كي يكشف هشاشة منظومة كاملة.

*تتابع مريب مثل “جاد” و”عبد المنعم” “سكتة”أم إسكات: “الشاهد” بالأمن الوطني و”السخاوي” بـ”الرئاسة”؟

توفي اللواء خالد السخاوي، الذي تشير تقارير متداولة إلى ارتباطه بالعمل في رئاسة الجمهورية، وأقيمت صلاة الجنازة على جثمانه عقب صلاة ظهر الأربعاء 9 سبتمبر في مسجد المندرة البحري بالإسكندرية، قبل أن يوارى الثرى في مقابر المندرة.

وبحسب المعلومات المنشورة، توافد عدد من أهالي الإسكندرية لتقديم واجب العزاء إلى نجله الرائد أحمد السخاوي، فيما لم يكن قد أُعلن، وقت نشر الخبر، عن موعد أو مكان إقامة العزاء.

الشاهد ضحية صراع “الجيش” و”الأمن الوطني

من بين الأسماء التي ظهرت أخيرًا في سياق هذه القضية اللواء شريف محمد صبري إبراهيم الشاهد. وتداولت حسابات على التواصل روايات تشير إلى أن اللواء شريف محمد صبري الشاهد، وهو -بحسب المنشور- من جهاز الأمن الوطني، تمت تصفيته على خلفية صراع بين ضباط في الجيش وضباط في الأمن الوطني.

كما زعم المنشور أن سبب استهدافه يعود إلى مسئوليته عن اعتقال أو تصفية ضباط من الحرس الجمهوري، وربط بينه وبين عائلة تضم اللواء محمد صبري إبراهيم الشاهد والعميد شادي محمد صبري إبراهيم الشاهد.

هذه الرواية، بصيغتها المتداولة، تحتاج إلى تحقق مستقل؛ فلا يكفي نشرها على حساب في مواقع التواصل لإثبات وقوع اغتيال أو لإثبات وجود صراع مؤسسي بين الجيش والأمن الوطني.

وتأتي وفاة اللواء السخاوي واللواء شريف محمد صبري إبراهيم الشاهد، واللذين تتداول منشورات على مواقع التواصل روايات متباينة بشأن ظروف وفاتهما.

بعد سلسلة من الأخبار التي تناولت وفيات شخصيات مرتبطة، بدرجات مختلفة، بمؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، من بينها العقيد محمد يحيى جاد أمين رئاسة الجمهورية، وشريف عبد المنعم، الذي نُسب إلى طاقم حراسة الفريق كامل الوزير.

هذا التتابع الزمني دفع إلى تداول روايات تتحدث عن “تصفيات” أو صراع داخل مؤسسات الدولة، فيما ذهبت منشورات أخرى إلى الربط بين عدد من الوفيات التي قيل إن بعضها حدث نتيجة أزمات قلبية مفاجئة.

محمد يحيى جاد.. بداية التسلسل

قبل ذلك، جرى تداول خبر وفاة العقيد محمد يحيى جاد أمين رئاسة الجمهورية، مع انتشار منشورات نعي له ولأسرته. وتكتسب هذه الحالة اهتمامًا خاصًا بسبب ما نُسب إلى الراحل من عمل داخل مؤسسة الرئاسة.

كما أثيرت على مواقع التواصل مسألة تعرض صفحة والده، اللواء الطيار يحيى جاد، للسيطرة أو الاختراق عقب الوفاة.

شريف عبد المنعم.. وفاة مفاجئة

ثم ظهر اسم شريف عبد المنعم، الذي نُسب إلى طاقم حراسة الفريق كامل الوزير. وتقول الروايات المنشورة إن وفاته جاءت إثر أزمة قلبية مفاجئة.

وهنا بدأ الربط بين هذه الوفاة وغيرها، خصوصًا بسبب طبيعة عمل الراحل وقربه من مسئول حكومي رفيع المستوى.

خالد السخاوي.. أحدث حلقات التسلسل

أما أحدث الأسماء فهو اللواء خالد السخاوي. اللافت في حالته ليس فقط توقيت الوفاة، وإنما أيضًا أن الجنازة أُقيمت في الإسكندرية ودُفن الجثمان في مقابر المندرة، بينما أشير إلى أن موعد ومكان العزاء سيُحددان لاحقًا.

ولا يمكن اعتبار مكان الدفن أو تأخر إعلان العزاء دليلًا على وجود شبهة جنائية؛ فقد تكون لهذه الإجراءات أسباب عائلية أو تنظيمية. لكن ظهور الوفاة في أعقاب الحالات السابقة يجعلها جزءًا من التسلسل الذي يحتاج إلى التحقق من تفاصيله.

وفيات طبيعية متتابعة أم شيء آخر؟

هناك مجموعة من الأسماء التي يجري تداولها خلال فترة زمنية قصيرة، وبعضها مرتبط بمؤسسات عسكرية أو أمنية أو برئاسة الجمهورية. وفي المقابل، تُنسب بعض الوفيات إلى أزمات صحية مفاجئة.

لكن التزامن لا يثبت وجود علاقة سببية  ولكنه يتحول إلى الارتياب مع التكرار  والحديث  عبر السوشيال عن الوفيات وأسباب الوفاة.

ولكي تتحول القصة من مجرد سلسلة وفيات متقاربة إلى قضية تستحق وصف “تصفيات متتابعة”، نحتاج إلى أدلة مستقلة لا تشرف عليها الأجهزة وتتجاوز المنشورات والتكهنات، وعلى رأسها:

– شهادات وتقارير الوفاة الرسمية.

– الأسباب الطبية المعلنة لكل حالة.

– التواريخ والأماكن الدقيقة للوفيات.

– أي بيانات رسمية بشأن فتح تحقيقات.

– توثيق مستقل للادعاءات المتعلقة بالاغتيال أو الاختراق الإلكتروني.

– أدلة موثقة على وجود علاقة بين الأشخاص والحوادث المختلفة.

 

* قفزة بأكثر من 5400% أسمنت العريش يقود صادرات السيسي إلى الاحتلال

بحسب بيانات نقلتها تقارير صحفية عن صادرات الأسمنت المصرية، قفزت قيمة صادرات الأسمنت المصري إلى الاحتلال خلال الأشهر العشرة الأولى من 2024 إلى نحو 50.761 مليون دولار، مقابل نحو 919 ألف دولار خلال الفترة نفسها من 2023، بزيادة بلغت 5424%.

 كما أظهرت بيانات التجارة الدولية ارتفاعًا كبيرًا في صادرات الأسمنت المصري إلى تل أبيب خلال 2024، لتصبح سوق الاحتلال واحدة من أبرز وجهات الأسمنت المصري خلال تلك الفترة.

 وتجعل هذه الأرقام ملف الأسمنت واحدًا من أكثر ملفات التجارة المصرية مع الاحتلال إثارة للأسئلة، خصوصًا في ظل استمرار الحرب على غزة.

شركة العريش.. الحلقة الأكثر إثارة للجدل

ويركز النقاش بصورة خاصة على شركة العريش للأسمنت، التي يدرجها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية ضمن شركاته.

 وبحسب الموقع الرسمي للجهاز، أُنشئت شركة العريش للأسمنت عام 2010 في منطقة جبل لبنى جنوب مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، لتوفير احتياجات سوق الأسمنت والاستفادة من المقومات المتاحة في المنطقة.

 كما تظهر وثائق منشورة قرارًا بشأن تعديل تشكيل مجلس إدارة شركة العريش للأسمنت التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية.

ويطرح عدد من المراقبين أنه إذا كانت شركة تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية تصدر الأسمنت إلى الاحتلال، فما طبيعة العلاقة بين النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية والتجارة مع الكيان؟

زيادة التصدير إلى الاحتلال

وكان المستشار الاعلامي الدكتور مراد علي من أبرز من أثاروا القضية، رابطًا بين الزيادة في صادرات الأسمنت إلى الاحتلال وبين توقف أو تراجع صادرات دول أخرى، وعلى رأسها تركيا.

 وكتب: “مصر تواجه أزمة في الأسمنت بعد زيادة التصدير إلى “إسرائيل” بنسبة 5400٪ بعد الحرب على غزة نتيجة لتوقف التصدير من تركيا، أكبر شركة تصدر الأسمنت للعدو هي شركة العريش للأسمنت التي يمتلكها الجيش المصري”.

 كما أثار مسألة أخرى تتعلق بالسعر، قائلًا إن سعر التصدير إلى الاحتلال أقل من السعر المحلي، وطرح تساؤلات حول احتمالات وجود فساد.

 https://x.com/mouradaly/status/1957747729683083361

وفي منشور آخر، قال مراد علي: “إن صادرات الأسمنت المصري إلى تل أبيب ارتفعت بنسبة 5424% منذ الحرب في أكتوبر 2023، مستندًا إلى بيانات نسبها إلى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وأضاف أن شركة العريش للأسمنت من أبرز المصدرين”.

الجيش سبب الأزمة وجزء من سوق التصدير

 نشر حساب تغطية مقتطفات من تقرير منسوب إلى «وول ستريت جورنال»، تحدث عن تأثير دخول مصانع الأسمنت التابعة للجيش إلى السوق المصرية على زيادة المعروض، وعن امتلاك جهاز مشروعات الخدمة الوطنية لشركات في قطاع الأسمنت.

 كما أشار المنشور إلى شركة العريش للأسمنت ومجمع بني سويف لإنتاج الأسمنت.

 ويضيف هذا الجانب بُعدًا آخر إلى القضية: فالنقاش لا يتعلق بالتجارة مع الاحتلال فقط، وإنما أيضًا بمدى تأثير التوسع العسكري في إنتاج الأسمنت على الشركات المدنية والسوق المحلية.

وأثارت الزيادة الكبيرة في صادرات الأسمنت المصري إلى الاحتلال منذ اندلاع الحرب على غزة جدلًا واسعًا حول طبيعة التجارة المصرية مع الكيان، خصوصًا مع ورود اسم شركة العريش للأسمنت، التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، ضمن النقاشات المتعلقة بالمصدرين.

التحقيق وإعلان الأسماء

أثار الفنان والناشط عمرو واكد جدلًا حول علاقة المؤسسة العسكرية المصرية بتجارة الأسمنت مع الاحتلال، مستعرضًا تشكيل مجلس الإدارة السابق لشركة العريش للأسمنت، التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة.

وقال واكد: “إن مجلس الإدارة السابق للشركة كان يرأسه اللواء أركان حرب كمال الدين حسين، الذي شغل سابقًا منصب مدير إدارة المهندسين العسكريين ونائب رئيس الهيئة الهندسية، بينما كان نائب رئيس مجلس الإدارة اللواء زغلول السعيد ريشة، الذي سبق أن شغل منصب نائب رئيس هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة”، بحسب ما أورده في منشوره.

وأضاف أن عضوية مجلس الإدارة كانت تضم عددًا من كبار الضباط والمهندسين المتخصصين من إدارة المهندسين العسكريين والهيئة الهندسية، للإشراف على النواحي الفنية وخطوط الإنتاج في سيناء وبني سويف، إلى جانب الجوانب المتعلقة بالنقل والتصدير.

واتهم واكد مجلس الإدارة السابق باتخاذ قرار جعل الشركة من أكبر موردي الأسمنت إلى الاحتلال، واعتبر أن وجود قيادات عسكرية على رأس الشركة، بالتزامن مع التصدير إلى تل أبيب، يثير تساؤلات حول طبيعة مشاركة المؤسسة العسكرية في هذه التجارة.

وأشار واكد كذلك إلى التشكيل الحالي لمجلس إدارة الشركة، وقال إن رئيس مجلس الإدارة الحالي هو اللواء أركان حرب مهندس محمود محمد سليمان، موضحًا أنه تولى المنصب خلفًا للإدارة السابقة، ويشغل بالتوازي منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة الوطنية للأسمنت ببني سويف، في إطار توحيد إدارة قطاع الأسمنت التابع للجهاز، وفق ما ذكره. 

وقال واكد: “إنه لم يتمكن من الوصول إلى باقي أسماء أعضاء مجلس الإدارة الحالي، لكنه ادعى أنهم جميعًا ضباط في الجيش المصري”.

وفي منشور آخر، دعا واكد إلى فتح تحقيق مع مجلس الإدارة السابق، مطالبًا النائب العام العسكري بإحالته إلى المحاكمة العسكرية، على خلفية ما وصفه بالتربح من التجارة مع الاحتلال، كما طالب مجلس الإدارة الحالي بوقف إمداد الكيان بأي منتج يتم إنتاجه في مصر.

وقال واكد: “إن المؤسسة العسكرية، بحسب تقييمه السياسي، تتحمل مسؤولية أفعالها أمام الشعب، وإنه لا يرى نفسه مسؤولًا عن ضرب شرعيتها، مضيفًا أنه يعتبر نفسه من ضحايا سياساتها”.

وفي منشور آخر بتاريخ 7 سبتمبر، قال واكد: “إنه لا يقوم بدور في ضرب شرعية المؤسسة العسكرية، معتبرًا أن الشرعية، من وجهة نظره، ليست اختصاص مؤسسة بعينها، وإنما حالة رضا الناس”.

وأضاف أن ما قامت به المؤسسة العسكرية المصرية منذ عام 1952 وحتى الوقت الراهن، بحسب تقييمه، يمثل مسارًا كارثيًا، ووجه انتقادات حادة إلى سياسات المؤسسة خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

صادرات الأسمنت المصري إلى الاحتلال.. ماذا تقول البيانات؟

تقدم بيانات التجارة الدولية صورة واضحة عن وجود زيادة كبيرة في صادرات الأسمنت المصري إلى تل أبيب خلال 2024، فيما أشارت تقارير إلى صعود مكانة الاحتلال بين وجهات الأسمنت المصري خلال الفترة نفسها

 وبحسب تقارير منشورة، جاء هذا الارتفاع في سياق تغيرات في سوق الأسمنت الإقليمي، من بينها القيود التركية على تصدير عدد من المنتجات إلى الاحتلال في 2024، ومن بينها الأسمنت

 وفي السياق نفسه، أورد حساب «ثورة شعب» أرقامًا قال إنها مستندة إلى بيانات المكتب المركزي للإحصاء في الكيان، مشيرًا إلى أن الصادرات المصرية إلى الاحتلال ارتفعت بنسبة 50% خلال النصف الأول من عام 2025، لتصل إلى نحو 159.2 مليون دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مضيفًا أن مواد البناء جاءت في مقدمة هذه الصادرات إلى جانب المنتجات الزراعية والغذائية والمنسوجات والكيماويات. 

 وأضاف الحساب أن إجمالي الصادرات المصرية إلى الاحتلال منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023 وحتى فبراير 2025 بلغ، وفق الأرقام التي أوردها، نحو 743 مليون دولار، جاءت صادرات البناء والتشييد في مقدمتها بقيمة بلغت 265.6 مليون دولار.

 وأشار «ثورة شعب» كذلك إلى أن صادرات الأسمنت المصري إلى تل أبيب ارتفعت منذ اندلاع الحرب وحتى نهاية 2024 بنسبة 3257%، لتصل إلى 223.3 مليون دولار، فيما سجل ديسمبر 2024 أعلى قيمة شهرية للصادرات بنحو 28.2 مليون دولار.

 كما أورد الحساب بيانات المجلس التصديري لمواد البناء في مصر، موضحًا أن صادرات الأسمنت المصري إلى الاحتلال ارتفعت من نحو 900 ألف دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2023 إلى نحو 50.76 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2024، بنسبة زيادة بلغت 5424%.

 وبحسب الحساب، تركزت الزيادة في صادرات الأسمنت لدى أربع شركات رئيسية مسجلة في قاعدة بيانات التجارة التابعة لجهاز الإحصاء المصري، وهي: شركة العريش للأسمنت، وأسمنت سيناء، وسيناء للأسمنت الأبيض، والشركة العربية للأسمنت.

 وذكر الحساب أن شركة العريش للأسمنت تعود ملكيتها بالكامل إلى جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة التابع لوزارة الدفاع، بينما أشار إلى أن «أسمنت سيناء» تأسست في شمال سيناء عام 1997، وأن «سيناء للأسمنت الأبيض» تأسست عام 1999 وتعد من كبار منتجي الأسمنت الأبيض.

 أما الشركة الرابعة، الشركة العربية للأسمنت، فأشار الحساب إلى أن ملكيتها الحالية تخضع لشركة «أريدوس جاتيفا إس إل» الإسبانية بحصة تبلغ 60%، بينما يأتي رجل الأعمال صادق أحمد السويدي، رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي لمجموعة السويدي للصناعات، ثاني أكبر مساهم فيها، ويأتي العقيد أركان حرب المتقاعد فايق محمد البوريني ثالث أكبر مساهم، وفق ما أورده الحساب.

https://x.com/ThawretShaaab/status/1956793082482946328

وتفتح هذه الأرقام بابًا واسعًا للتساؤل حول طبيعة وحجم التجارة المصرية مع الاحتلال خلال فترة الحرب على غزة، ولا سيما صادرات مواد البناء والأسمنت، وحول حصة الشركات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية من هذه التجارة، وحجم العائدات المتحققة منها.