أخبار عاجلة

الصين تراقب العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة ومصر بعد زيارة راتكليف إلى القاهرة.. الخميس 24 سبتمبر 2026.. أزمة السيولة تطارد السيسي وإهدار عشرات المليارات على مشروعات غير مجدية و”الاحتياطي” رهن الودائع الخليجية

الصين تراقب العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة ومصر بعد زيارة راتكليف إلى القاهرة.. الخميس 24 سبتمبر 2026.. أزمة السيولة تطارد السيسي وإهدار عشرات المليارات على مشروعات غير مجدية و”الاحتياطي” رهن الودائع الخليجية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*عمال ملابس في سمنود يواصلون إضرابهم لليوم السادس احتجاجًا على تأخر الأجور

يواصل عمال شركة سمنود للنسيج والوبريات في محافظة الغربية إضرابهم لليوم السادس على التوالي، مطالبين بصرف رواتب شهر أغسطس المتأخرة، وسط مخاوف من امتداد الإضراب إلى باقي أقسام المصنع إذا أخفقت الإدارة في وضع جدول منتظم لصرف الرواتب، بحسب تقرير أحمد خليفة المنشور الثلاثاء 22 سبتمبر 2026.

ونشرت المنصة أن الإضراب، الذي بدأ الخميس، تصاعد بعدما أبلغ مسؤول في الشركة العاملات المضربات الثلاثاء بأن باقي مستحقات رواتب أغسطس لن تُصرف قبل 29 سبتمبر، وهو موعد رفضته العاملات باعتباره تأخيرًا غير مقبول.

وقالت إحدى العاملات المضربات لـ«المنصة»، مشترطة عدم الكشف عن هويتها، إن ترحيل باقي مستحقات أغسطس إلى الأيام الأخيرة من سبتمبر سيؤدي حتمًا إلى تأجيل الدفعة الأولى من رواتب سبتمبر، التي كان متوقعًا صرفها خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، إلى موعد أبعد.

وحذرت العاملة من اتساع الإضراب ليشمل جميع أقسام المصنع مع بداية أكتوبر إذا أخفقت الشركة في صرف الدفعة المقبلة في موعدها.

أزمة صرف الرواتب تتصاعد في شركة سمنود للنسيج

تطبق إدارة سمنود، منذ منتصف عام 2025، نظامًا يقسم الرواتب الشهرية إلى ثلاث دفعات منفصلة تُصرف خلال الشهر التالي، مع صرف مبالغ جزئية للعاملين مرة واحدة تقريبًا كل أسبوع.

وانتقد عمال تحدثوا سابقًا إلى «المنصة» هذه السياسة، موضحين أن صرف الرواتب على دفعات متفرقة يحرمهم من القدرة على تغطية الاحتياجات الأساسية لأسرهم. كما أشارت شهادات سابقة للعمال إلى أن الشركة كانت تتأخر بصورة متكررة عن مواعيد صرف الدفعات التي تحددها بنفسها خلال الأشهر الماضية.

ويأتي الإضراب الحالي عقب موجة احتجاجات اندلعت في قسم النسيج في 10 سبتمبر، وفق شهادة عاملة أخرى تحدثت إلى «المنصة».

واستمر الإضراب الأول ثلاثة أيام، وانتهى بعدما صرفت الإدارة رواتب أغسطس كاملة للعاملين في أقسام النسيج والتفتيش والتحضير. لكن الإدارة حجبت المستحقات نفسها عن العاملين في أقسام أخرى، ما دفع عمال الملابس إلى الإضراب الخميس.

وصرفت الإدارة، الاثنين، 900 جنيه من مستحقات أغسطس المتأخرة للعاملات المضربات، وطالبتهن بالعودة إلى ماكينات العمل. لكن العاملات رفضن صرف جزء من مستحقاتهن، وتمسكن بالحصول على رواتبهن الشهرية كاملة.

وحظي تحرك العاملات بدعم فوري الاثنين من ائتلاف ضم حركات سياسية ونقابات عمالية ومنظمات حقوقية، أصدر بيانًا مشتركًا أعلن فيه التضامن مع العاملات.

ووصف الموقعون على البيان تأخر صرف الدفعات، والرواتب التي تقل عن الحد الأدنى، وعدم توريد اشتراكات التأمينات الاجتماعية المخصومة من رواتب العاملين إلى الجهات الحكومية المختصة، بأنها انتهاكات واضحة لحقوق العمال الأساسية.

وطالب الائتلاف بصرف جميع المتأخرات المالية والرواتب المستحقة فورًا، والالتزام الصارم بمواعيد صرف منتظمة ويمكن التنبؤ بها، وتطبيق الحد الأدنى القانوني للرواتب على جميع العاملين، مع صرف الفروق المستحقة بأثر رجعي، والإفراج عن العلاوات الدورية المجمدة، وتسوية جميع المستحقات المالية المتأخرة سريعًا.

كما دعا الموقعون الشركة إلى توريد جميع مبالغ التأمينات الاجتماعية التي خُصمت من رواتب العاملين، وسداد المديونية المتراكمة المرتبطة بهذه الأموال، ووقف جميع أشكال الترهيب والعقوبات التأديبية والإجراءات الانتقامية ضد العمال الذين يمارسون حقهم في الإضراب.

إضرابات متكررة وأزمة مستمرة منذ سنوات

تأتي المواجهة الحالية في ظل حالة من عدم الاستقرار المزمن داخل شركة سمنود للنسيج على مدار العامين الماضيين، اتسمت بتكرار تأخر صرف الرواتب وتقليص خدمات الرعاية الصحية.

وفي يوليو 2026، أضرب عمال الشركة عن العمل بعدما حُرموا من الخدمات الطبية رغم خصم اشتراكات التأمين الصحي من رواتبهم بصورة منتظمة. وانتهى الإضراب بعدما أوقفت الإدارة ست عاملات في قسم الملابس عن العمل.

وفي أبريل 2026، دخل عمال المصنع بالكامل في إضراب شامل احتجاجًا على حجب رواتب شهر مارس وفقدان خدمات الرعاية الطبية. ورفض العاملون مقترحًا إداريًا يقضي بصرف 50% من رواتب مارس، وتمسكوا بالحصول على مستحقاتهم كاملة والتوصل إلى حل دائم لأزمة تأخر الرواتب وتقسيمها إلى دفعات.

وفي 11 مارس، نظم عمال الملابس اعتصامات وإضرابات جزئية عن العمل احتجاجًا على تفاقم الأزمة. وأدى التحرك إلى إضراب شامل داخل المصنع انتهى في 18 مارس، بعدما صرفت الإدارة رواتب فبراير كاملة وتعهدت بإعادة مواعيد صرف الرواتب إلى طبيعتها واستعادة خدمات الرعاية الطبية، وهي تعهدات لم تلتزم بها إدارة الشركة لاحقًا.

ويواجه عمال الشركة مخالفات ممنهجة تعود إلى سنوات. ففي أبريل 2025، طبقت الإدارة الحد الأدنى القانوني للرواتب على العاملين الإداريين ورؤساء الأقسام فقط، ما أثار غضب العمال.

ورغم أن الشركة وسعت تطبيق الزيادة لاحقًا لتشمل عمال خطوط الإنتاج، قال عمال لـ«المنصة» في ذلك الوقت إن الإدارة تحايلت على القانون عبر إدخال العمل الإضافي والبدلات ضمن حساب الحد الأدنى الأساسي للراتب.

وبلغت الاحتجاجات نقطة تحول في 18 أغسطس 2024، عندما دخل عمال سمنود في إضراب استمر 35 يومًا للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى القانوني للرواتب، قبل أن يتراجعوا تحت تهديد الفصل الجماعي والملاحقة القضائية.

وفي الشهر نفسه، ألقت قوات الأمن القبض على 10 عمال، من بينهم القيادي العمالي هشام البنا.

ووجهت النيابة إلى العمال اتهامات واسعة شملت «التحريض على الإضراب، والتجمهر غير القانوني، ومحاولة قلب نظام الحكم».

وأفرجت السلطات لاحقًا عن العمال، لكن إدارة الشركة فصلت هشام البنا بعد ذلك في إجراء وصفته التقارير بأنه فصل تعسفي.

*الإضراب عن الطعام يتصاعد في سجن المنيا من أجل تحسين ظروف الاحتجاز

يتصاعد الإضراب المفتوح عن الطعام داخل سجن المنيا (1)، وسط مطالبات من محتجزين بتحسين أوضاع الاحتجاز، والفصل بين المحتجزين على خلفية قضايا سياسية والسجناء الجنائيين، إلى جانب توفير الرعاية الصحية وضمان حقوق الزيارة والتريض.

وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في بيان، إنه يتابع بقلق ما وصفه بتصاعد الإضراب داخل السجن، مشيرًا إلى أن التطورات تزامنت مع إجراءات أمنية داخل العنابر والزنازين، وتهديدات للمضربين بدلًا من الدخول في حوار معهم بشأن مطالبهم.

وبحسب المركز، فإن المحتجزين المضربين يطالبون بتحسين ظروف الاحتجاز والاستجابة لعدد من المطالب المتعلقة بالرعاية الطبية والزيارات ونقل المحتجزين إلى سجون أقرب إلى أماكن إقامة أسرهم، فضلًا عن الفصل بين المحتجزين السياسيين والجنائيين.

إجراءات أمنية داخل السجن

أفاد مركز الشهاب بأن سجن المنيا (1) شهد تحركات أمنية شملت اقتحام بعض العنابر وتفتيش الزنازين، بالتزامن مع استمرار الإضراب عن الطعام.

وذكر المركز أن الإجراءات تضمنت، بحسب ما أورده في بيانه، تهديد المضربين باتخاذ إجراءات عقابية بحقهم، مشيرًا إلى مشاركة أحد مسؤولي الأمن الوطني بالمنيا، والضابط طارق عبد ربه، إلى جانب عدد من أفراد المباحث.

ويرى المركز أن التعامل الأمني مع المضربين لا يعالج أسباب الاحتجاج، مطالبًا بفتح حوار جاد معهم والاستماع إلى مطالبهم، بدلًا من اللجوء إلى مزيد من الإجراءات التي قد تزيد من حدة التوتر داخل السجن.

وتأتي هذه التطورات في ظل حساسية الإضراب عن الطعام باعتباره وسيلة احتجاج ترتبط بصورة مباشرة بصحة المضربين وحالتهم الجسدية، خصوصًا في حال استمر لفترة طويلة دون متابعة طبية مناسبة.

 مطالب بالفصل بين السياسي والجنائي 

يأتي مطلب الفصل بين المحتجزين السياسيين والسجناء الجنائيين في مقدمة المطالب التي نقلها مركز الشهاب عن المضربين.

ويطالب المحتجزون، وفق البيان، بتخصيص عنابر ومسارات منفصلة لهم عن السجناء الجنائيين، بما يضمن وجود ترتيبات احتجاز مختلفة للفئات الموجودة داخل السجن.

ويشير المركز إلى أن هذا المطلب يأتي ضمن مجموعة من المطالب المتعلقة بظروف الاحتجاز اليومية، والتي يرى المحتجزون أنها تحتاج إلى معالجة من جانب إدارة السجن والجهات المختصة.

الزيارات وحقوق أسر المحتجزين

وتشمل مطالب المضربين كذلك أوضاع الزيارات والإجراءات التي تخضع لها أسر المحتجزين عند دخول السجن.

وبحسب مركز الشهاب، يطالب المحتجزون باستبدال التفتيش اليدوي للنساء باستخدام الأجهزة الإلكترونية، بهدف منع ما وصفه المركز بالإهانة أو التجاوزات بحق أفراد أسر المحتجزين أثناء الزيارة.

ولا يقتصر مطلب المضربين، وفق البيان، على تنظيم عملية الزيارة فقط، وإنما يرتبط أيضًا بالحفاظ على كرامة الأسر خلال تعاملها مع إجراءات الدخول والتفتيش.

وتشكل الزيارات جانبًا أساسيًا من العلاقة بين المحتجزين وأسرهم، خصوصًا في الحالات التي تستمر فيها فترات الاحتجاز لفترات طويلة، إذ تتحمل العائلات أعباء مالية ونفسية مرتبطة بالسفر والإجراءات والانتظار.

مطالب بتحسين الرعاية الصحية

الرعاية الصحية تمثل محورًا آخر في المطالب التي طرحها المضربون داخل سجن المنيا (1)، بحسب ما أورده مركز الشهاب.

ويطالب المحتجزون بتوفير الرعاية الطبية اللازمة وإجراء الفحوصات للمرضى دون تأخير أو تسويف، مع ضمان التعامل مع الحالات الصحية وفق احتياجاتها.

وتكتسب المطالب المتعلقة بالرعاية الصحية أهمية إضافية في ظل الإضراب عن الطعام، إذ إن الامتناع عن تناول الطعام لفترات ممتدة قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية، ويجعل المتابعة الطبية المستمرة أكثر أهمية.

كما يطالب المحتجزون بضمان حقهم في التريض وتوفير تهوية مناسبة، باعتبارهما من العناصر المرتبطة بظروف الاحتجاز اليومية، خاصة بالنسبة لمن يقضون فترات طويلة داخل أماكن مغلقة.

وطالب مركز الشهاب بأن تكون الرعاية الطبية داخل السجن قائمة على الفحص والمتابعة الفعلية، وأن يحصل المرضى على ما يلزمهم من إجراءات وفحوصات دون تأخير.

إنهاء التغريب وتقريب السجون

من بين المطالب المطروحة أيضًا إنهاء ما وصفه المركز بالتغريب والإبعاد الجغرافي للمحتجزين، من خلال نقلهم إلى سجون أقرب إلى محافظاتهم ومناطق إقامة أسرهم.

ويرتبط هذا المطلب بشكل مباشر بالأعباء التي تتحملها الأسر خلال الزيارات، إذ إن وجود المحتجز في سجن بعيد عن محل إقامته يفرض على أفراد أسرته تكاليف انتقال أكبر، إلى جانب الوقت والجهد اللازمين للوصول إلى مقر الاحتجاز.

ويطالب المضربون، وفق البيان، بترحيلهم إلى أماكن احتجاز أقرب إلى محافظاتهم، بما يخفف الأعباء المادية والإنسانية عن أسرهم.

ويرى مركز الشهاب أن تقريب أماكن الاحتجاز من محل إقامة الأسر من شأنه تقليل المشقة التي تواجهها العائلات، خاصة في الحالات التي تستمر فيها الزيارات لفترات طويلة.

مطالب بالسماح بأجهزة الراديو

تتضمن قائمة المطالب كذلك السماح بإدخال أجهزة الراديو العاملة بنظام «AM» وفق اللوائح المنظمة.

ويأتي هذا المطلب ضمن المطالب المتعلقة بالوسائل المتاحة للمحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، والتي يرى المضربون ضرورة تنظيمها بما يتوافق مع القواعد المعمول بها.

وأكد مركز الشهاب أن مطالبه لا تقتصر على تحسين ظروف الإقامة داخل السجن، وإنما تشمل أيضًا وقف الإجراءات التي وصفها بالانتقامية، وفتح تحقيقات في أي تجاوزات أو إساءات قد تكون وقعت بحق المحتجزين.

دعوات لوقف التصعيد والتحقيق

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوقف ما وصفه بالتهديدات والتفتيش العقابي والتضييق على المحتجزين المشاركين في الإضراب عن الطعام.

كما دعا إلى الاستجابة للمطالب التي طرحها المضربون، وعلى رأسها تحسين الرعاية الطبية والفصل بين الفئات المختلفة داخل أماكن الاحتجاز، إلى جانب مراجعة أوضاع الزيارات والتريض.

وطالب المركز كذلك بفتح تحقيق قضائي مستقل في أي تجاوزات أو إساءات يُقال إنها وقعت بحق المضربين داخل السجن، مؤكدًا ضرورة تحديد المسؤولية عن أي مخالفات والتحقق من الوقائع بصورة مستقلة.

وشدد المركز على أهمية تقريب أماكن احتجاز المحتجزين من مناطق إقامة أسرهم، باعتبار ذلك أحد المطالب الأساسية التي يمكن أن تحد من الأعباء الواقعة على العائلات.

ويأتي تصاعد الإضراب في سجن المنيا (1) في وقت يطالب فيه المحتجزون، وفق ما أورده مركز الشهاب، بمعالجة عدد من الملفات المرتبطة بظروف الاحتجاز، بينما يدعو المركز إلى وقف الإجراءات الأمنية المصاحبة للإضراب وفتح مسار للحوار بشأن المطالب.

*الأمن يطلق سراح موظفَين احتجزهما على خلفية اعتصام “المفصولين” داخل البنك الزراعي

أفرجت السلطات الأمنية، فجر أمس، عن موظفين سابقين في البنك الزراعي بعد احتجازهما نحو سبع ساعات على خلفية اعتصام 14 موظفًا مفصولًا بمقر البنك في الجيزة، وإعلانهم الإضراب عن الطعام احتجاجًا على فصلهم وللمطالبة بمستحقاتهم.

كان الموظفون المفصولون من محافظات مختلفة تجمعوا صباح أول أمس في القاعة الرئيسية للبنك بالدقي، عقب إرسالهم تلغرافات إلى رئاسة الجمهورية، ووزير الداخلية، والنائب العام، صباح اليوم نفسه، بشأن استمرار أزمتهم التي بدأت وقائعها عام 2020، عندما أصدر رئيس البنك وقتها، لائحة جديدة للموارد البشرية خففت من شروط الفصل، وأهمها ضرورة إجراء تحقيق مسبق، ما تبعه الاستغناء عن عدد من الموظفين دون حصولهم على مستحقاتهم، بحسب الموظفين. 

وعلى مدار يوم أمس، حاول الأمن الخاص بالبنك إقناع المعتصمين بالانصراف دون جدوى، وصولًا إلى منعهم من دخول دورة المياه، بحسب المصدرين. وعند انتهاء ساعات العمل الرسمية وانصراف العاملين، تطور الأمر إلى مشادة كلامية مع أفراد الأمن الذين حاولوا إخلاء البنك من المعتصمين.

وفي حوالي السابعة مساءً، حضرت قوة من قسم شرطة الدقي إلى مقر البنك، بناءً على بلاغ من إدارته بشأن وجود أشخاص في مقره في غير مواعيد العمل الرسمية، حسبما نقل المصدران عن قيادة أمنية كانت على رأس القوة، والتي أبلغتهم بعدم قانونية وجودهم واعتصامهم دون تصريح. وإثر ذلك أنهى الموظفون اعتصامهم، فيما اصطحبت الشرطة اثنان منهم «لتقفيل المحضر»، أحدهما من محافظة كفر الشيخ، والآخر من المنوفية، قبل أن تفرج عنهما في حوالي الساعة الثانية من صباح اليوم، «بعد جهود مضنية» مع قسم الشرطة، على حد تعبير أحد المصدرين، اللذين نقلا عن زميليهما أن الأمن حقق معهما بشأن سبب وجودهما واعتصامهما في البنك. 

سبق أن تحدث «مدى مصر» مع عدد من الموظفين المفصولين، ومنهم سعاد عبد التواب، من ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي فُصلت في 2022 بسبب «انقطاعها عن العمل لمدة 69 يومًا متقطعة»، بحسب إخطار نهاية الخدمة، فيما أوضحت أنها كانت تذهب إلى العمل ثلاثة أيام أسبوعيًا، بناءً على تعليمات قطاع الموارد البشرية بتخفيض أعداد العاملين خلال جائحة كورونا، على أن تكون الأولوية لبعض الحالات، من بينها النساء اللاتي يرعين أطفالًا تقل أعمارهم عن 12 عامًا، وهو ما انطبق عليها وقتها.

وبحسب الخطاب المُرسل من فرع «المنوات» بالجيزة الذي كانت عبد التواب تعمل به، إلى إدارة الموارد البشرية بقطاع المحافظة، وحصل«مدى مصر» على صورة منه، أوضح الفرع خطأ احتساب الإجازات الاستثنائية التي حصلت عليها الموظفة ضمن رصيد إجازاتها، كونها من بين السيدات اللاتي ينطبق عليهن تعليمات قطاع الموارد البشريه نفسه، فضلًا عن كونها من ذوي الاحتياجات الخاصة، بحسب تقرير طبيب البنك. 

كان العشرات من موظفي البنك المفصولين، من عدة محافظات، تجمعوا في يوليو الماضي، ناحية كوبري الدقي، بالقرب من مقر البنك، لكنهم لم يستطيعوا تنظيم وقفة احتجاجية اتفقوا عليها، أو حتى الاقتراب من البنك، حسبما قال وقتها عدد منهم لـ«مدى مصر»، مشيرين إلى التواجد المكثف لقوات الشرطة أمام البنك، «وكأنهم [الأمن]عارفين الميعاد» بحسب قول أحد المصادر، ما اضطرهم إلى إلغاء الوقفة. وسبق أن نظم المفصولون من البنك ثلاث وقفات احتجاجية العام الماضي، بالإضافة إلى توجههم إلى البنك المركزي لتحرير شكاوى ضد قرارات فصلهم «تعسفيًا».

*330 ألف جنيه وذهب ومخدرات.. القصة الكاملة لقضية دينا عزت وزوجها بعد إخلاء سبيلها

أصدرت نيابة القاهرة الجديدة الكلية قراراً بإخلاء سبيل دينا عزت بكفالة مالية قدرها 10000 جنيه على ذمة التحقيقات الجارية بشأن اتهامها بنشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام بعد تداول مقاطع فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي تتعلق بواقعة ضبط زوجها يوسف عبد السميع خلال شهر يوليو الماضي.

بدأت القصة بفيديوهات استغاثة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تحولت خلال ساعات إلى واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في مصر.

دينا عزت ظهرت في مقاطع مصورة تتهم فيها قوة أمنية تابعة لقسم شرطة أول مدينة نصر باقتحام منزلها، والقبض على زوجها، والاستيلاء على أموال ومشغولات ذهبية، بل وربطت ما حدث، بحسب روايتها، برفض زوجها دفع مبالغ مالية لأحد أفراد الشرطة.

لكن وزارة الداخلية قدمت رواية مختلفة تماماً، وقالت إن زوجها ضُبط في قضية تتعلق بالمخدرات، وإن ما نشرته دينا من اتهامات غير صحيح. وبعد انتشار مقاطعها، ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليها، لتتحول من صاحبة الاستغاثة إلى متهمة تواجه تحقيقاً أمام النيابة.

تفاصيل إخلاء سبيل دينا عزت في اتهامات نشر أخبار كاذبة بمدينة نصر

قررت نيابة القاهرة الجديدة الكلية، خلال الساعات الأولى من اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026، إخلاء سبيل المواطنة دينا عزت بضمان مالى قدره 10 آلاف جنيه على ذمة التحقيقات الجارية، وذلك على خلفية اتهامها بنشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام، وفقاً لما أكده أحد أعضاء فريق الدفاع القانوني عنها عقب إتمام كافة الإجراءات اللازمة وعودتها إلى منزلها.

تفاصيل التحقيقات والطب الشرعي

أفاد الدفاع القانوني بأنه من المقرر أن تمثل دينا عزت، صباح اليوم الخميس، أمام مصلحة الطب الشرعي للوقوف على حقيقة الاتهامات التي تقدمت بها ضد عدد من ضباط المباحث، متهمة إياهم بالتعدي عليها بالضرب وإحداث إصابات متفرقة في جسدها. وأدلت المتهمة بأقوال تفصيلية أمام الجهات المختصة، وجهت خلالها اتهامات مباشرة إلى رئيسي مباحث قسمي أول وثالث مدينة نصر، ومفتش مباحث مدينة نصر، بالإضافة إلى ضباط آخرين بقسم أول مدينة نصر، بممارسة العنف ضدها، وهو ما ظهرت آثاره الواضحة على ذراعيها وساقيها. واستمعت النيابة العامة إلى روايتها بالكامل، وطلبت ضم التقارير الطبية الخاصة بإصاباتها، فضلاً عن الاستماع إلى شهادة والدة زوجها التي حضرت جانباً من تلك الاحداث.

جذور الأزمة ومقاطع الفيديو

تعود تفاصيل القضية إلى سلسلة من مقاطع المصورة التي نشرتها دينا عزت عبر شبكات التواصل الاجتماعي، متناولة فيها ملابسات توقيف زوجها يوسف عبد السميع خلال شهر يوليو الماضي، حيث اتهمت عناصر أمنية بارتكاب تجاوزات شملت الابتزاز والاستيلاء على أموال ومصوغات أثناء عملية تفتيش مقر السكن. وذكرت في منشوراتها أن زوجها، الذي يعمل سائقاً عبر تطبيقات النقل الذكي وبائعاً متجولاً بشارع عباس العقاد، تعرض لضغوط مالية وابتزاز من أمين شرطة، مشيرة إلى أن الخلاف تطور حتى أسفر عن توقيفه، بينما رفضت وزارة الداخلية تلك الاتهامات جملة وتفصيلاً. وحسب رواية دينا، قامت القوة الأمنية باعتراض طريق زوجها والتحفظ على دراجته النارية وهاتفه ومبلغ 2500 جنيه، قبل اقتياده إلى منزل والدته ومن ثم إلى مسكن الزوجية.

اقتحام المسكن والاتهامات المتبادلة

أوضحت المتهمة أن القوة الأمنية دخلت الشقة بعد انتزاع المفتاح من زوجها وهو مقيد اليدين، لافتة إلى أنها طالبت بالاطلاع على الإذن القانوني للنيابة قبل أن يتعرض المكان للبعثرة والاستيلاء على مبلغ 330 ألف جنيه ومصوغات ذهبية خاصة بهما. وأضافت أنها وثقت جزءاً من الواقعة عبر هاتف محمول أخفته في ملابسها، مما دفع أحد أفراد القوة للاعتداء عليها ومحاولة سلب الهاتف، لتهرب إلى الشارع وتحتمي بأحد المحال التجارية. وبحسب أقوالها، تلقت تهديدات بالاستهداف والملاحقة في حال نشر تلك المقاطع، مما دفعها للتوجه إلى قطاع التفتيش بوزارة الداخلية لتقديم بلاغ رسمي بالواقعة.

الرواية الأمنية وأقوال محرر المحضر

في المقابل، أصدرت وزارة الداخلية بياناً نفت فيه صحة الادعاءات المتعلقة بتفتيش المنزل أو الاستيلاء على مقتنيات، مؤكدة أن الأحداث بدأت في 26 يوليو الماضي عندما تم ضبط يوسف عبد السميع متلبساً بحيازة مخدر الحشيش، وأنه أقر بالاتجار في المواد المخدرة. وأفادت التحريات بأن المتهم أرشد القوة إلى منزله، حيث عُثر على كميات إضافية من مخدري الآيس والحشيش ومبالغ مالية وسلاح أبيض، ليتم عرضه على النيابة التي قررت حبسه احتياطياً. وتضمنت أوراق القضية أقوال ضابط المباحث محرر المحضر، الذي أشار إلى ورود معلومات سرية تفيد بتردد شخص يسمى “يوسف السوري” على منطقة الحديقة الدولية للاتجار بالمخدرات، مؤكداً صحة إجراءات الضبط والتفتيش وفقاً للضوابط القانونية.

ومع استمرار التحقيقات، تبقى القضية قائمة على روايتين متعارضتين، فيما لم يصدر حتى الآن حكم قضائي يحسم صحة الاتهامات المتبادلة.

مناشدات عبر مواقع التواصل

ظهرت دينا عزت في سلسلة من المقاطع المصورة وهي تطلب المساعدة، وقالت إن قوة أمنية ألقت القبض على زوجها واقتحمت منزلها، واتهمت أفراداً من القوة بالاستيلاء على نحو 330 ألف جنيه ومشغولات ذهبية وهواتف. كما ربطت، وفق ما ورد في مقاطعها، بين ما حدث وبين رفض زوجها دفع مبالغ مالية لأحد أفراد الشرطة.

وانتشرت المقاطع على نطاق واسع، لتتحول القضية سريعاً من واقعة أمنية محلية إلى موضوع أثار تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن الرواية التي انتشرت عبر المقاطع اصطدمت لاحقاً ببيان رسمي من وزارة الداخلية.

الداخلية: القضية بدأت في يوليو

قالت وزارة الداخلية إن الواقعة الأصلية تعود إلى 26 يوليو/تموز 2026، عندما تمكنت قوة أمنية من قسم شرطة أول مدينة نصر من ضبط زوج دينا عزت، وهو بائع متجول، بدعوى ضبطه متلبساً بتعاطي مواد مخدرة. وبحسب الرواية الرسمية، عُثر بحوزته على كمية من مخدر الحشيش، وقالت الوزارة إنه أقر خلال التحقيقات بالاتجار في المواد المخدرة والاحتفاظ بكميات منها داخل مسكنه.

وأضافت أن القوة انتقلت إلى المسكن، حيث قالت إنها ضبطت كميات من مخدري الآيس والحشيش، إلى جانب مبالغ مالية وسلاح أبيض. وعقب ذلك، أُحيل الزوج إلى النيابة العامة، التي قررت حبسه على ذمة التحقيقات، ولا يزال محبوساً وفق أحدث البيانات المنشورة.

رواية أخرى تظهر في التحقيقات

وفي المقابل، فإن رواية الزوج أمام النيابة لا تتطابق بالكامل مع الرواية الأمنية. وبحسب ما نشرته وسائل إعلام مصرية نقلاً عن التحقيقات، أنكر الزوج، يوسف عبد السميع، المعروف باسم «يوسف السوري»، حيازته المواد المخدرة بقصد الاتجار، كما نفى حيازته الأسلحة البيضاء من دون مسوغ قانوني.

كما قدم دفاعه، بحسب بيان منشور عنه، دفوعاً تتعلق بصحة إجراءات القبض والتفتيش، وهو ما يجعل هذه النقاط أيضاً محل بحث أمام جهات التحقيق، وليست وقائع محسومة بحكم قضائي حتى الآن.

ثم جاءت المفاجأة.. القبض على دينا

بعد انتشار فيديوهات دينا، أعلنت الأجهزة الأمنية القبض عليها. ووفق ما نقلته وسائل الإعلام المصرية، جاء توقيفها على خلفية المقاطع التي نشرتها والتي تضمنت اتهامات لقوة أمنية بتلفيق قضية مخدرات لزوجها والاستيلاء على أموال ومشغولات ذهبية.

وكانت وزارة الداخلية قد قالت إن نشر هذه المقاطع يستهدف، من وجهة نظرها، التشكيك في إجراءات ضبط الزوج، قبل أن تبدأ الإجراءات القانونية بحق دينا عزت نفسها.

النيابة تدخل على الخط

وبحلول 23 سبتمبر/أيلول 2026، كانت النيابة تواصل التحقيق مع دينا عزت. وبحسب ما نشرته وسائل إعلام مصرية، وُجهت إليها اتهامات تتعلق بنشر أخبار وبيانات كاذبة وتكدير السلم العام. كما أمرت جهات التحقيق بعرضها على الطب الشرعي لإعداد تقرير بشأن حالتها الصحية، بعد أن ادعت تعرضها لإصابات أثناء القبض عليها.

وهذه الإجراءات تعني أن الملف انتقل من مجرد سجال على مواقع التواصل إلى مسار قضائي رسمي، لكن الاتهامات الموجهة إلى دينا لا تعني ثبوتها عليها، إذ يبقى الحسم من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة وفق الإجراءات القانونية.

ماذا عن اتهامات اقتحام المنزل والاستيلاء على الأموال؟

هنا تكمن العقدة الأساسية في القضية، إذ تقول دينا عزت إن قوة أمنية اقتحمت منزلها واستولت على أموال ومشغولات ذهبية، وربطت الواقعة باتهامها القوة بتلفيق قضية لزوجها. أما وزارة الداخلية فتنفي هذه الرواية، وتقول إن ضبط الزوج تم في إطار قضية مخدرات، وإن ما نشرته دينا من اتهامات لا يتوافق مع حقيقة الواقعة وفق نتائج الفحص الأمني.

وبالتالي، فإن الادعاءات المتعلقة بالسرقة أو الاستيلاء على الذهب والأموال لم تُحسم قضائياً في المصادر المنشورة حتى الآن. ولا يكفي انتشار مقاطع الفيديو، في حد ذاته، لإثبات رواية صاحبتها، كما أن البيان الأمني لا يحسم وحده جميع الوقائع المتنازع عليها قبل استكمال التحقيقات.

روايتان.. والتحقيقات هي الفيصل

أصبحت القضية الآن أمام ثلاث حلقات مترابطة: فالأولى، رواية دينا عزت التي تتحدث عن اقتحام المنزل والاستيلاء على ممتلكات وتلفيق قضية لزوجها. والثانية، رواية وزارة الداخلية التي تقول إن الزوج كان متهماً في قضية مخدرات وإن إجراءات ضبطه تمت بصورة قانونية. أما الثالثة، التحقيقات القضائية التي تبحث في الاتهامات الموجهة إلى الزوج، وكذلك في الاتهامات الموجهة إلى دينا بعد نشرها مقاطع الفيديو.

وفي ظل عدم صدور حكم نهائي، فإن السؤال عن «من يقول الحقيقة؟» لا يمكن حسمه من خلال مقاطع مواقع التواصل أو البيانات الإعلامية وحدها.

من الاستغاثة إلى قاعة التحقيق

المفارقة الأبرز في القصة أن المرأة التي ظهرت في البداية باعتبارها صاحبة استغاثة أصبحت هي نفسها طرفاً في تحقيق جنائي. فخلال أقل من يومين، انتقلت القضية من فيديوهات تتهم الشرطة بتلفيق قضية وسرقة ممتلكات، إلى بيان رسمي ينفي تلك الاتهامات، ثم إلى القبض على دينا عزت وبدء التحقيق معها.

لكن نهاية القصة لم تُكتب بعد، فالزوج لا يزال يواجه قضية المخدرات أمام جهات التحقيق، ودينا تواجه اتهامات مرتبطة بالمقاطع التي نشرتها، بينما تظل الادعاءات المتعلقة بما جرى داخل المنزل بحاجة إلى حسم قانوني مستقل. وفي هذه المرحلة، لا تزال الحقيقة الكاملة للواقعة مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات والأدلة، لا بما تقوله إحدى الروايتين وحدها.

*الصين العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة ومصر بعد زيارة راتكليف إلى القاهرة

ترى الدكتورة نادية حلمي أن وزارة أمن الدولة الصينية تراقب الزيارة الرسمية المفاجئة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى القاهرة، الأحد 20 سبتمبر 2026، ولقاءاته مع رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد. وتلفت الكاتبة إلى أن هذه الزيارة النادرة أثارت تحليلات استراتيجية معمقة داخل دوائر الاستخبارات والأمن الصينية، ولا سيما وزارة أمن الدولة، في ظل معرفة راتكليف بتبنيه منذ توليه منصب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية مفهوم «التهديد الصيني» باعتباره أحد محاور السياسة الأمريكية.

ونشرت مودرن دبلوماسي مقال الكاتبة الذي يربط الاهتمام الصيني بزيارة راتكليف بالأهمية الجيوسياسية لمصر والشرق الأوسط في الاستراتيجية الصينية، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية عقب الحرب على إيران وأزمة مضيق هرمز. وترى الكاتبة أن التحركات الاستخباراتية الثنائية يمكن قراءتها في ضوء التحليل الاستراتيجي الصيني المعتاد للتحركات الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تركيز دوائر الأمن الصينية على تداعيات التعاون الأمني والاستخباراتي بين واشنطن والقاهرة.

الصين تراقب النفوذ الأمريكي وأمن الممرات البحرية

تعتقد دوائر الأمن الصينية، بحسب المقال، أن زيارة راتكليف إلى القاهرة قد تستهدف الحد من تنامي النفوذ الجيوسياسي الصيني في المنطقة. وتربط هذه الرؤية خصوصًا باجتماعات راتكليف مع السيسي ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد، والتي تناولت الأمن البحري الدولي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وترى بكين أن هذه المنطقة تمثل شريانًا حيويًا لمبادرة الحزام والطريق والتجارة الصينية مع أوروبا وأفريقيا، ولذلك تخشى أن تسعى واشنطن، عبر قنواتها الاستخباراتية والأمنية، إلى صياغة ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة تستبعد الصين أو تهمش دورها المتنامي.

وفي المقابل، تتبع مصر سياسة تقوم على التوازن الاستراتيجي، وترفض الانحياز الكامل إلى أي محور. إلا أن دوائر صينية تخشى أن تستخدم الاستخبارات الأمريكية أدوات ضغط أو تقدم عروضًا أمنية وسياسية حساسة وحاسمة لدفع القاهرة إلى تقليص تعاونها الأمني والتكنولوجي مع بكين.

كما تنظر وزارة أمن الدولة الصينية إلى راتكليف باعتباره أحد صقور الإدارة الأمريكية الذين يركزون بصورة أساسية على مواجهة صعود الصين. وسبق له الإشراف على رفع السرية عن ملفات استخباراتية تستهدف أنشطة صينية.

وتخشى دوائر صينية أن تتضمن المحادثات المغلقة التي أجراها راتكليف في القاهرة تحذيرات أمريكية من استخدام التكنولوجيا الصينية، مثل شبكات الجيل الخامس التي توفرها هواوي تكنولوجيز، ومشروعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية التي تسعى مصر إلى توسيعها بالشراكة مع الصين، تحت ذرائع تتعلق بالتجسس والأمن السيبراني. ويُعد هذا الملف أحد مجالات الصراع الاستخباراتي المكثف بين بكين وواشنطن.

كما تراقب الصين زيارة راتكليف في ضوء احتمال فرض قيود على توسعها الاقتصادي والعسكري في أفريقيا والقرن الأفريقي، وهي مناطق شديدة الحساسية للمصالح الصينية. وترتبط هذه المخاوف بجدول أعمال الزيارة الذي شمل، وفق المقال، بحث الأوضاع في السودان والصومال والقرن الأفريقي.

وفي ظل الاستثمارات الصينية الكبيرة ووجود قاعدة لوجستية عسكرية صينية في جيبوتي المجاورة، تتابع بكين بقلق أي تنسيق استخباراتي رفيع المستوى بين الولايات المتحدة ومصر قد يؤدي إلى إعادة ترتيب موازين القوى في القرن الأفريقي ومضيق باب المندب، بما قد يؤثر في حرية الحركة والمصالح الاستراتيجية الصينية هناك.

وجاءت زيارة راتكليف إلى القاهرة في توقيت إقليمي شديد الحساسية، بالتزامن مع تصاعد الصراعات المرتبطة بإيران واليمن، وبعد أيام قليلة من زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة.

وتخشى مراكز الدراسات الاستراتيجية الصينية أن تسعى الاستخبارات الأمريكية إلى بناء تحالفات أمنية إقليمية جديدة وضخ صفقات أسلحة ضخمة في المنطقة، بما يعزز الهيمنة العسكرية الأمريكية ويعرقل محاولات الصين تقديم نفسها باعتبارها وسيطًا دبلوماسيًا محايدًا وموثوقًا للسلام في الشرق الأوسط، على غرار وساطتها السابقة بين السعودية وإيران.

بكين تراقب ملفات إيران وغزة والسودان

وبحسب التحليل الذي تقدمه الكاتبة، ترى دوائر الأمن الصينية أن تحركات راتكليف في القاهرة تتجاوز إدارة الأزمات المباشرة، مثل غزة والسودان، لتندرج ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لاحتواء التوسع الصيني ومحاصرته في نقاط جيوسياسية حيوية، وتبرز مصر باعتبارها إحدى أهم هذه النقاط.

وتنظر أجهزة الاستخبارات الصينية إلى تكثيف واشنطن التنسيق الاستخباراتي رفيع المستوى مع القاهرة باعتباره محاولة مباشرة للحفاظ على التحالفات الأمنية التقليدية للولايات المتحدة، ومنع تعميق التعاون الأمني أو التكنولوجي بين مصر والقوى الشرقية، ولا سيما روسيا والصين.

كما تحظى حماية طرق الملاحة البحرية بأهمية استراتيجية خاصة في التحليل الصيني للزيارة. وتتابع دوائر الاستخبارات والأمن والدراسات الاستراتيجية في الصين المحادثات الاستخباراتية الأمريكية المصرية، مع تركيز خاص على أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ولا سيما الصومال.

وترى بكين أن الاهتمام الأمريكي بهذه الممرات المائية يرتبط برغبة واشنطن في إحكام السيطرة الأمنية على طرق حيوية لمبادرة الحزام والطريق الصينية ومراقبة مضيق باب المندب عن كثب، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

كما تتابع الدوائر الصينية التعاون المصري الأمريكي في حماية الأمن البحري، خصوصًا في البحر الأحمر ومضيق هرمز، اللذين يواجهان تهديدات مباشرة تؤثر في التجارة الدولية والاقتصاد العالمي وإيرادات قناة السويس. وتدرس مراكز صنع القرار الصينية دلالات زيارة راتكليف إلى القاهرة ومناقشة الأمن البحري الدولي والتحديات الأمنية والجيوسياسية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.

وفي الملف الإيراني، تتابع بكين عن كثب جهود الوساطة المصرية لخفض التوترات المحيطة بمضيق هرمز. وتهتم الصين بصورة خاصة بالمحادثات الاستخباراتية المصرية الأمريكية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الأزمة الإيرانية والحد من التصعيد العسكري، بما يحمي المنطقة من خطر اتساع نطاق الحرب. ويتوافق ذلك مع مصالح الصين ومبادرة الحزام والطريق واستثماراتها ومصالحها اللوجستية في مصر والمنطقة.

وفي قطاع غزة، تتابع الدوائر السياسية والاستراتيجية الصينية لقاءات راتكليف في القاهرة وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في القطاع، خصوصًا في ظل تأكيد السيسي أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية، وإيصال المساعدات والالتزام بحل الدولتين.

كما تبرز، وفق المقال، نقاط توافق مصرية صينية بشأن عدد من المبادئ، من بينها ضرورة حماية المدنيين وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وتهيئة مناخ سياسي يسمح بإحياء حل الدولتين.

وفي السودان والقرن الأفريقي، تحلل أجهزة الاستخبارات والدوائر العسكرية والسياسية والاستراتيجية الصينية الصلة بين زيارة راتكليف إلى القاهرة والمباحثات التي تناولت الملف السوداني مع الجانب المصري، ولا سيما في ضوء التعاون الاستخباراتي المصري الأمريكي بشأن سبل إنهاء الحرب في السودان.

وتؤكد مصر والصين، بحسب الكاتبة، مبادئ عدة، من بينها الحفاظ على وحدة السودان وسيادته ودعم مؤسساته الوطنية الشرعية بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية. كما يظهر ذلك في تنامي الدعم المصري والصيني لاستقرار الصومال والقرن الأفريقي ورفض الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

ومن هذا المنطلق، تركز دوائر صنع القرار في بكين على التعاون الاستخباراتي المصري الأمريكي ومناقشة التطورات الأمنية في القرن الأفريقي، في ظل رفض مصر والصين أي مساس بسيادة الصومال أو سلامة أراضيه.

تعاون استخباراتي أمريكي مصري يثير مخاوف بكين

وفق التحليل الصيني الذي تستعرضه الكاتبة، حملت زيارة راتكليف إلى القاهرة أبعادًا تنفيذية واضحة تستهدف تعزيز التعاون الاستخباراتي المشترك بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA وجهاز المخابرات العامة المصرية GID في عدد من الملفات الرئيسية.

وتشمل مجالات التعاون مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، إذ جرى الاتفاق على توسيع قنوات التبادل الفوري للمعلومات الأمنية المتعلقة بأنشطة التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب والجريمة المنظمة التي تنشط في مناطق الاضطرابات المحيطة بمصر، مثل ليبيا ومنطقة الساحل والسودان.

كما يبرز دمج التقييمات الجيوسياسية باعتباره أحد محاور التعاون، خصوصًا في ضوء إشادة راتكليف بمستوى التعاون الاستخباراتي القائم مع القاهرة، وتأكيده أهمية تعزيز تبادل الرؤى والتقييمات الأمنية والاستخباراتية المشتركة لاستشراف السيناريوهات المستقبلية في الشرق الأوسط وأفريقيا، بما يعزز قدرة الجانبين على التحرك بصورة استباقية.

وأظهرت الاجتماعات كذلك، بحسب التحليل، دور المخابرات المصرية باعتبارها شريكًا أمنيًا لا غنى عنه لكل من واشنطن وبكين في إدارة ملفات تفاوضية حساسة، خصوصًا مراقبة خطط وقف إطلاق النار في قطاع غزة وترسيخها، إلى جانب الملفين الإيراني والسوداني، وهي ملفات تتطلب تدفقًا منسقًا بدرجة عالية للمعلومات بين جهازي الاستخبارات.

وسعت الزيارة إلى رفع مستوى التعاون الأمني والاستخباراتي المباشر وتبادل المعلومات بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وجهاز المخابرات العامة المصرية، إلى جانب مكافحة الإرهاب والجريمة. ووفق التحليل الصيني، شملت الأهداف الأمنية لزيارة راتكليف تعزيز الجهود المشتركة لمواجهة التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود التي تهدد الاستقرار الإقليمي.

وإلى جانب التنسيق الاستخباراتي، أشاد مدير وكالة الاستخبارات المركزية بمستوى التعاون بين مصر والولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود، وأكد التزام واشنطن بتعزيز تبادل الرؤى والمعلومات، وهو ما يحظى باهتمام دوائر الاستخبارات والدراسات الاستراتيجية الصينية.

وبناءً على هذا التحليل، ترى الكاتبة أن حجم المخاوف داخل الدوائر الاستخباراتية والاستراتيجية والأمنية الصينية بشأن زيارة راتكليف إلى القاهرة يرتبط بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وتقرأ أجهزة الاستخبارات ومراكز الدراسات الاستراتيجية الصينية الزيارة في إطار منافسة على النفوذ، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع مصر، بينما يتزايد حضور قوى دولية أخرى، مثل الصين وروسيا، في المنطقة.

ولهذا، تتابع الدوائر التحليلية في بكين التحركات الاستخباراتية الأمريكية في مصر باعتبارها جزءًا من منافسة أوسع بين القوى الكبرى على النفوذ في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا.

* 6 غِيَابَات للسيسي عن الأمم المتحدة.. هواجس أربعة: غزة ومرسي والمعتقلين وفضح لقاءاته بالنتن ياهو

للعام السادس على التوالي، يتكرر المشهد في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك: مقعد مصر يبقى شاغراً من عبد الفتاح السيسي، بينما يتولى رئيس حكومته إنابةً تمثيل البلاد.

هذا الغياب المستمر منذ عام 2019 لم يعد مجرد تنسيق لجدول أعمال، بل تحول إلى لغز سياسي تتقاطع حوله التفسيرات؛ حيث يرى مراقبون ونشطاء أن وراء هذا العزوف الدبلوماسي “أربعة هواجس” تؤرق النظام المصري وتجعل من السفر إلى الولايات المتحدة عبئاً يفوق مكاسبه.

وتتنوع هذه المخاوف بين ارتدادات الموقف الحساس من حرب غزة وتجنب مظاهرات الأمريكيين، وتبعات التقارير الأممية الصادمة بشأن وفاة الرئيس الشرعي د.محمد مرسي في محبسه، فضلاً عن الملاحقة الحقوقية لملف عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين.

ويأتي على رأس هذه الملفات الخشية من فضح أو تسريب أي لقاءات جانبية جديدة بالكيان الإسرائيلي، بعد أن تحول “أرشيف التطبيع” وخطابات السلام الشهيرة من أوراق اعتماد دولية إلى أزمات حرجة تهدد بـأحداث احتقان إضافي في الشارع. 

وأناب عبد الفتاح السيسي مصطفى مدبولي، لرئاسة وفد مصر وإلقاء كلمة الدولة في المناقشات رفيعة المستوى للدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2026، يتجدد الجدل السنوي الممتد منذ عام 2019 حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الغياب الشخصي المتتابع الذي شارف على “6 أعوام” متتالية.

مؤيدو النظام يرون أن المنظمة الأممية تحولت إلى مجرد “ديكور لمصالح قوى دولية” لا تستدعي السفر، ترسم تغريدات وتساؤلات النشطاء والإعلاميين عبر منصة (X) خريطة لهواجس متعددة تتراوح بين الملاحقة الحقوقية، والمخاوف من الانقلاب الداخلي، والخشية من الاحتجاجات، وصولاً إلى تجنب إحراج الالتزامات والأرشيف السياسي الحساس.

ومن الناحية القانونية الصرفة، يحظى رؤساء الدول بحماية صارمة تمنع توقيفهم؛ إلا أن المعارضة نجحت تاريخياً في استخدام المحاكم الأمريكية وسيلة “للإحراج السياسي”، وهو ما يفسر رغبة النظام في تجنب هذه البيئة المشحونة.

الحصانة السيادية المطلقة

ووفقاً للقانون الدولي وقانون حصانات الدول الأجنبية الأمريكي (FSIA)، يتمتع أي رئيس دولة عامل بحصانة مطلقة تحميه من الاختصاص الجنائي أو المدني للمحاكم الأجنبية طوال فترة حكمه. وبالتالي، لا توجد إمكانية قانونية لتوقيف السيسي في أمريكا.

سلاح مذكرات الاستدعاء والإحراج الإعلامي، بالرغم من الحصانة، دأبت منظمات حقوقية على استغلال “قانون حماية ضحايا التعذيب الأمريكي (TVPA)” لرفع قضايا مدنية رمزية ضد مسؤولين مصريين يرافقون الوفد أو لمحاولة تسليم مذكرات استدعاء قضائية، هذا التحرك، وإن كان يُرفض لاحقاً بتدخل من الخارجية الأمريكية، إلا أنه يخلق زخماً إعلامياً سلبياً يفسد الأهداف الدبلوماسية للزيارة.

تأثير التقارير الحقوقية الدولية

ويبرز ملف حقوق الإنسان كأحد أكبر الضغوط؛ حيث يُستحضر دائماً في نيويورك ملف المعتقلين السياسيين والوفيات داخل السجون.

ففي الأرشيف الحقوقي، يتذكر المراقبون تغريدة الكاتب الراحل جمال خاشقجي التي رصدت تصريحات أمريكية رسمية حول هذا الملف:

وقال جمال خاشقجي (@JKhashoggi): سامنثا باور سفيرة أمريكا السابقة بالأمم المتحدة تصف تصريح السيسي أن لا سجناء سياسين ببلاده بكذبة صلعاء، وأن ٥٠ ألفا منهم اعتقلوا منذ رئاسته

 https://x.com/JKhashoggi/status/923624807144525824

إرث “وفاة مرسي” ومواجهات المنصة الأممية

ويمثل ملف وفاة الرئيس محمد مرسي في محبسه عام 2019 أحد الأسباب الجوهرية التي جعلت من أروقة الأمم المتحدة بيئة عدائية للرئاسة المصرية، خصوصاً بعد التقارير الصادرة عن مقرري المنظمة الدولية.

إدانة خبراء الأمم المتحدة، وفي نوفمبر 2019، أصدر خبراء مستقلون تتابعهم الأمم المتحدة (من بينهم المقررة الخاصة السابقة أنييس كالامارد) إدانة صريحة لظروف الاحتجاز.

وعلق الأكاديمي السعودي أحمد بن راشد بن سعيّد (@LoveLiberty) على ذلك بقوله: “الأمم المتحدة، هكذا قتل #السيسي وجنوده الرئيس محمد #مرسي، كان الدكتور مرسي يُحتجز بوحشية في حبس انفرادي 23 ساعة يومياً، وحُرم الدواء، وهو ما أفقده البصر بالعين اليسرى.”

https://x.com/LoveLiberty/status/1192851401048776706

ونقل الحقوقي بهي الدين حسن جانباً من خطورة هذا الملف دولياً وعبر  (@BaheyHassan) أشار إلى أن الأمم المتحدة توجه أخطر اتهام للسيسي، محققة الأمم المتحدة في قتل بن سلمان لجمال خاشقجي تعتبر وفاة محمد مرسي قتلاً تعسفياً ونتيجة ممارسات أمنية متعمدة وشائعة مأمور بها…” https://x.com/UNGeneva/status/1192864365688451072

وعن  المواجهات الدبلوماسية المباشرة، شكلت منصة الأمم المتحدة ساحة لتوجيه انتقادات علنية حادة للنظام المصري أمام الوفود الدولية؛ كالصدام الدبلوماسي الشهير الذي أشار إليه الإعلامي محمد جمال هلال  (@gamal_helal) موضحا أن “مندوب السيسي يلتفت كالحرامي بعدما صفع الرئيس أردوغان المدعو السيسي أمام العالم، بارك الله في الرئيس الطيب #أردوغان الذي أكد على جريمة مقتل #الرئيس_الشهيد #محمد_مرسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة…”

https://x.com/gamal_helal/status/1176522502153154560

تاريخ اللقاءات السيسي نتنياهو في نيويورك

ومن الاستعراض إلى العبء السياسي، كانت أروقة نيويورك تاريخياً الساحة المفضلة لصياغة العلاقات (المصرية -“الإسرائيلية”) وتصديرها للإدارة الأمريكية، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى عبء سياسي ثقيل يخشى النظام ارتداداته الشعبية:

حيث  منصة للتطبيع وخطاب 2017 الشهير،  وفي 19 سبتمبر 2017، ألقى السيسي خطاباً أثار عاصفة من الاستنكار العربي والمحلي عندما وجّه نداءً مباشراً “للإسرائيليين” بالوقوف خلف قيادتهم، ووصف السلام مع “إسرائيل” بـ”التجربة العظيمة والرائعة” الداعية للتطبيع الإقليمي.

وقال السيسي بالأمم المتحدة: “أناشد الفلسطينيين قبول التعايش مع الإسرائيليين، لا بد أن يعيش المواطن “الإسرائيلي” جنباً إلى جنب مع المواطن “الإسرائيلي“. https://x.com/LoveLiberty/status/910566780460060672

وكذبت الشرق الأوسط في نقلها كلمة السيسي، فزعمت أنه دعا إلى تحقيق أمن “المواطن” الإسرائيلي والمواطن الفلسطيني، بينما هو لم يذكر الفلسطيني!”

وبث منصات منها (@ajplusarabi) تقارير مصورة توثق فحوى الكلمة: حيث السيسي يخطب في الأمم المتحدة، والمضمون: مصلحة الإسرائيليينhttps://x.com/ajplusarabi/status/910518948050776064

وبين اللقاءات السرية والعلنية، شهدت نيويورك لقاءات قمة مباشرة جمعت السيسي برئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو (منها السري في 2016 والعلني المصور في 2017 و2018). ومع اندلاع حرب غزة الحالية وتصاعد الغضب الشعبي، أصبحت أي لقاءات جانبية أو صور تجمع الطرفين في نيويورك بمثابة “انتحار سياسي” محلياً، وعالميا وهو ما يدفع السيسي لتجنب المحافل المفتوحة وتفضيل القنوات الاستخباراتية المغلقة.

وكانت نيويورك تاريخياً، وتحديداً على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، الساحة المفضلة للقاءات القمة العلنية والسرية بين اسلسي ونتنياهو، نظراً لطبيعة المكان التي تسمح بلقاءات متعددة الأطراف دون الحاجة لزيارات دولية رسمية قد تثير غضباً شعبياً في الداخل.

اللقاء السري (2016)

كشفت تقارير صحفية دولية وصهيونية لاحقاً أن السيسي التقى بنيامين نتنياهو سراً في مقر إقامته بنيويورك عام 2016، وبحثا ملفات غزة وعملية السلام الإقليمية بعيداً عن الأضواء.

اللقاء العلني الأول (2017)

 شهدت دورة الأمم المتحدة في سبتمبر 2017 أول لقاء علني ومصور يجمع السيسي بنتنياهو بشكل رسمي وبثته وسائل الإعلام. أثار هذا اللقاء حينها جدلاً واسعاً، واعتبره مراقبون محاولة مصرية لتقديم أوراق اعتماد للإدارة الأمريكية الجديدة (إدارة ترامب وقتها) كشريك أساسي للسلام في المنطقة.

تكرار اللقاء (2018)

التقى الطرفان علناً مرة أخرى في نيويورك عام 2018 لمواصلة التنسيق الأمني والسياسي بشأن قطاع غزة والتهدئة بين الميان وحماس.

ويضاف إلى ذلك المواقف السياسية التي باتت تُحسب على النظام كعبء إضافي، مثل تصريحاته اللاحقة الموثقة عبر منصات الأخبار مثل اعتباره أن حل القضية هو دولة فلسطينية منزوعة السلاح، جنباً إلى جنب مع دولة “إسرائيل”، في وجود قوة من الناتو أو الأمم المتحدة لحفظ الأمن”، بحسب ما قال السيسي.

https://x.com/arabic_post/status/1728008214959067293

شبح المظاهرات الخارجية وفوبيا “الانقلاب الداخلي”

وخارج القاعات المغلقة، تظل “الشوارع المحيطة بمقر الأمم المتحدة” و”ترتيبات الأمن الداخلي” محركين رئيسيين لقرار عدم السفر.

فالسيسي يتجنب مشاهد الاحتجاج ويخشى من تكرار مشاهد حصار البعثات المصرية أو الهتافات المناهضة التي توثقها القنوات المعارضة، والتي تفسد استراتيجية “الزفة والوفود الشعبية المؤيدة” التي كانت تسافر سابقاً بملايين الجنيهات لدعم شخص السيسي في نيويورك.

ورصدت هتافات ضد السيسي خلال حصاره البعثة المصرية الخاصة بالأمم المتحدة بمدينة نيويورك.
https://x.com/AlshoubBreaking/status/1949947172486627801

أما شبح الانقلاب وهواجس الداخل فيظهر في تداول المغردون من قوى المعارضة تحليلات تشير إلى أن السيسي يخشى مغادرة البلاد لفترات طويلة أو السفر لمسافات بعيدة خوفاً من ترتيبات داخلية قد تطيح به، مستشهدين بنماذج تاريخية مثل زين العابدين بن علي.

حساب واثق بالله (@wasekballah) يقول: “هو السيسي ممنوع من دخول أمريكا ولا خايف يسافر ينقلب عليه الجيش، أرسل مدبولي لاجتماع الأمم المتحدة ولا صحته تعبانة ما يقدرش يسافر رحلة طويلة

https://x.com/wasekballah/status/2102513956481110120

وكتبت (@Moha07Al) ، “السيسي خايف من مصير مشابه لزين العابدين لذلك لا يجرؤ على السفر، هل تعلم ما سافر لاجتماعات أمم متحدة، خايف يحكوله لاترجع ويعملوا عليه انقلاب”.

https://x.com/Moha07Al/status/2102513601403593020

الطرح الذي تبناه إعلاميون بارزون منذ بدء غيابه في 2019، كان مشابها فالإعلامي أحمد منصور (@amansouraja) : “السيسي مرعوب ومشوّش ومشتت يخشى من الذهاب لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ لأنه يخاف من أن ينقلب عليه الجيش وتكون رحلته الأخيرة”

ويعتقد الصحفي عبدالحميد قطب (@AbdAlhamed_kotb) أنه “من حق الشعب المصري أن يعرف: لماذا لم يُمنع السيسي من حضور اجتماعات الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة “6 أعوام”، بينما سمحت واشنطن هذا العام للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بدخول نيويورك والمشاركة في الاجتماعات، رغم أن الولايات المتحدة وإيران في حالة حرب؟“.

وتساءل “هل يتعلق الأمر بقرار أمريكي تجاه السيسي؟ ولماذا يخفي السيسي الحقيقة عن الشعب المصري؟ وهل تتعرض مصر لعقوبات لا يريد النظام الإفصاح عنها؟“.

https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2102511844841971864

من الناحية القانونية الصرفة، يحظى رؤساء الدول بحماية قانونية دولية صارمة أثناء وجودهم في مهام رسمية، لكن هذا لا يمنع “الملاحقة العبثية” أو الإحراج السياسي، إليك تفصيل ذلك:

حصانة (Sovereignty Immunity):

وفقاً للقانون الدولي وقانون المحاكم الأمريكية (مثل قانون حصانات الدول الأجنبية FSIA)، يتمتع رئيس الدولة العامل بحصانة مطلقة من الاختصاص الجنائي والمدني للمحاكم الأجنبية طالما هو في منصبه، هذا يعني أنه لا يمكن لأي سلطة أمريكية توقيف السيسي أو محاكمته جنائياً بتهم تتعلق بـ “الانقلاب” أو قضايا حقوق الإنسان.

الحصانة الدبلوماسية المقيدة للمرافقين

في المقابل، قد لا تشمل الحصانة المطلقة بعض المسؤولين الأدنى رتبة أو الوزراء المرافقين في بعض الحالات المدنية، مما جعل جماعات حقوقية ومعارضة تحاول سابقاً رفع دعاوى قضائية مدنية (مثل دعاوى بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب الأمريكي TVPA) ضد مسؤولين مصريين سابقين أو حث محاكم أمريكية على إصدار مذكرات استدعاء.

سلاح “الإحراج السياسي”

رغم أن هذه الدعاوى القضائية غالباً ما تُرفض من قبل وزارة الخارجية الأمريكية التي تتدخل لمنح “صك الحصانة”، إلا أن تقديم الشكاوى ينجح في خلق زخم إعلامي سلبي جداً. فالصحافة الأمريكية تلتقط خبر “رفع دعوى تعذيب ضد السيسي أو الوفد”، وهو ما يفسد أهداف الزيارة الدبلوماسية ويحولها إلى ساحة دفاع مستمر أمام وسائل الإعلام.

*أزمة السيولة تطارد السيسي.. إهدار عشرات المليارات على مشروعات غير مجدية و”الاحتياطي” رهن الودائع الخليجية

تواجه حكومة الانقلاب العسكرى  ضغوطاً متزايدة لتأمين مواردها من النقد الأجنبي، في وقت تتجه فيه إلى مفاوضات مع السلطات السعودية لتجديد وديعة لدى البنك المركزي المصري بقيمة 5.434 مليارات دولار، تستحق في أكتوبر المقبل، أو تحويلها إلى استثمارات مباشرة بدلاً من خروجها من البلاد عند موعد الاستحقاق.

وتكشف المفاوضات عن استمرار اعتماد الاقتصاد بنظام الانقلاب ، على الدعم والتمويل الخارجي لتغطية احتياجاته من العملات الأجنبية، بعد سنوات من التوسع في الاقتراض والإنفاق على مشروعات ضخمة لم تحقق، وفق انتقادات اقتصادية متكررة، العوائد الكافية لتخفيف أزمة السيولة أو تقليص الحاجة إلى التمويل الخارجي.

وتحاول القاهرة الإبقاء على الوديعة السعودية داخل الجهاز المصرفي، سواء عبر تجديدها أو تحويلها إلى استثمارات، في ظل ضغوط إضافية ناجمة عن الحرب في الخليج واليمن، وارتفاع تكاليف الشحن والواردات، وتراجع عوائد قناة السويس، إلى جانب ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي.

مليارات أنفقت على المشروعات والاحتياطي لا يزال بحاجة للدعم

وتأتي الأزمة الحالية في ظل استمرار التساؤلات حول جدوى السياسة الاقتصادية التي اتبعتها حكومة المنقلب السفيه ، عبد الفتاح السيسي خلال السنوات الماضية، والتي شهدت توجيه عشرات المليارات من الدولارات إلى مشروعات غير مجدية ، مثل العاصمة إدارية ومدن للأغنياء وطرق وكبارى هاممشية ، بينما ظل الاقتصاد بحاجة متكررة إلى الودائع الخليجية وبرامج صندوق النقد الدولي لتوفير السيولة ودعم الاحتياطيات.

وبدلاً من أن تؤدي تلك الاستثمارات الحكومية إلى تقليص فجوة النقد الأجنبي، لا تزال حكومة الانقلاب ، تواجه استحقاقات خارجية ضخمة وتبحث عن وسائل لإبقاء الأموال الخليجية داخل الاقتصاد، بما في ذلك تحويل الودائع إلى استثمارات مباشرة.

وتزداد أهمية الوديعة السعودية الحالية في ظل صعوبة تعويضها من مصادر تمويل خارجية أخرى، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتزايد تكلفة الاقتراض بالدولار والعملات الرئيسية.

وديعة سعودية تتجاوز 5.4 مليارات دولار

وقال خبير التمويل والاستثمار وائل النحاس إن الوديعة السعودية المستحقة في أكتوبر يجري تجديدها دورياً، وهي ضمن ودائع سعودية متوسطة وقصيرة الأجل.

وأوضح أن الوديعة، التي تبلغ قيمتها الأصلية نحو 5.3 مليارات دولار، مرتبطة سنوياً بعائد دولاري، ما يرفع قيمتها عند الاستحقاق إلى نحو 5.434 مليارات دولار.

وأشار إلى أن المباحثات المصرية السعودية بشأن تحويل قيمة الودائع إلى استثمارات مباشرة لم تحسم حتى الآن مستقبل الوديعة، رغم كثافة الاتصالات بين الجانبين.

وتسعى القاهرة، في حال تعذر التجديد، إلى تحويل الوديعة إلى استثمارات داخل مصر حتى لا تضطر إلى توفير أكثر من 5.4 مليارات دولار لسدادها، في وقت تحتاج فيه إلى الحفاظ على مستويات السيولة والاحتياطي من النقد الأجنبي.

الوديعة جزء من ترتيبات برنامج صندوق النقد

وبحسب النحاس، فإن الودائع السعودية جاءت ضمن ضمانات وفرها صندوق النقد الدولي عند توقيع اتفاقه الأخير مع مصر عام 2024، والذي تضمن دعماً نقدياً من دول الخليج بقيمة 18.3 مليار دولار، لا يُسحب قبل انتهاء برنامج التسهيل الممتد حتى ديسمبر/ كانون الأول 2026، مع استثناءات مرتبطة بشراء حصص أو أسهم في الأصول العامة المعروضة ضمن برنامج طروحات الدولة.

وتبقى حصيلة النقد الأجنبي الناتجة من الودائع أو عمليات شراء الأصول ضمن احتياطيات البنك المركزي، وهو ما يجعل استمرار الودائع الخليجية عنصراً مهماً في ترتيبات تمويل برنامج صندوق النقد.

ويرى النحاس أن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل الجزء الأول من الوديعة السعودية، والذي يمثل أكثر من نصف قيمة الودائع السعودية لدى البنك المركزي، قبل أسابيع قليلة من موعد الاستحقاق يثير مخاوف داخل الجهاز المصرفي.

القاهرة تبحث عن مخرج من استحقاقات الدين

وكانت السعودية قد أعلنت في 2024 توجهها نحو تحويل ودائعها لدى البنك المركزي المصري إلى استثمارات، على غرار استثمارات خليجية أخرى، بينها قطر والإمارات، في مشروعات عقارية وسياحية على ساحل البحر المتوسط.

ويتيح هذا الخيار للقاهرة الاحتفاظ بالسيولة الأجنبية داخل الاقتصاد، وفي الوقت نفسه تحويل الالتزام المستحق على البنك المركزي إلى استثمار طويل الأجل.

كما يمنح الحكومة فرصة لتخفيف الضغوط المرتبطة بخدمة الدين الخارجي وتوفير الدولار لسداد الاستحقاقات، خصوصاً مع استمرار الضغوط على الجنيه وخروج جزء من الأموال الساخنة من أدوات الدين الحكومية.

وقال خبير استثمار بأحد البنوك الحكومية إن عدم إعلان السعودية موقفها النهائي بشأن الوديعة المستحقة في أكتوبر، وكذلك الوديعة الأخرى المستحقة في 2027، لا يعني بالضرورة فشل المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتفاقات السابقة كانت تحسم أحياناً قرب موعد الاستحقاق.

الحرب تضغط على قدرة السعودية على مواصلة التمويل

ويربط النحاس تأخر حسم مصير الوديعة بالتغيرات الاقتصادية والسياسية الأخيرة، خصوصاً مع تصاعد الضغوط على السعودية نتيجة الحرب في الخليج واليمن.

وأشار إلى أن تعرض المنشآت النفطية السعودية لهجمات الحوثيين والصعوبات التي تواجه صادرات النفط يمكن أن تؤثر في تدفقات العملة الصعبة إلى المملكة، في وقت تحتاج فيه الرياض إلى موارد مالية لشراء صفقات نفطية بديلة وتأمين احتياجات الأسواق الدولية.

وتأتي هذه التطورات في وقت اتخذت فيه السلطات السعودية إجراءات لتنظيم بعض الاستثمارات الخارجية لصناديق أسواق النقد العامة، خصوصاً في الأسواق الناشئة الأكثر تعرضاً للمخاطر.

وبحسب النحاس، لا يشمل القرار الاستثمارات الاستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة أو الشركات السعودية العاملة في مصر، لكنه يلزم الصناديق التي تتجاوز استثماراتها الخارجية نسبة 5% بتوفيق أوضاعها خلال مدة تصل إلى عامين.

صندوق النقد يحذر من استمرار مخاطر الدين والتمويل

وتتزامن أزمة الوديعة مع تحذيرات صندوق النقد الدولي بشأن استمرار المخاطر التي تواجه الاقتصاد المصري.

ففي تقريره الخاص بالمراجعة السابعة للاقتصاد المصري الصادر في 13 أ 2026، أكد الصندوق أن مخاطر التمويل والدين والتضخم لا تزال مرتفعة، رغم تجاوز الاقتصاد الصدمة الأولى للحرب في الخليج.

وحذر الصندوق من أن أي تصعيد إقليمي جديد يمكن أن يعيد الضغط بقوة على الدولار والاحتياطيات والنمو، مشيراً إلى أن الدين العام قابل للاستدامة على المدى المتوسط، لكن ليس باحتمالية مرتفعة، مع استمرار مخاطر تعرض المالية العامة لضغوط سيادية.

وتضع هذه التحذيرات ملف الوديعة السعودية في سياق أوسع من مجرد اتفاق مصرفي؛ إذ تعكس حاجة القاهرة المستمرة إلى إبقاء مصادر التمويل الخارجي مفتوحة، في وقت لم تنجح فيه سنوات الإنفاق الحكومي الضخم على المشروعات الكبرى في إنهاء أزمة النقد الأجنبي أو منع عودة الاقتصاد إلى طلب الدعم الخليجي وصندوق النقد كلما تصاعدت الضغوط.

وبذلك تجد حكومة الانقلاب  نفسها أمام معادلة صعبة: مليارات الدولارات أنفقت على مشروعات يفترض أن تدعم النمو وتولد عوائد مستقبلية، بينما لا يزال توفير بضعة مليارات من الدولارات المستحقة في صورة وديعة خارجية يمثل أولوية عاجلة لتجنب زيادة الضغط على الاحتياطي وسوق الصرف.

*كوارث نفوق الأسماك تضرب بحيرة المنزلة وتكبد المزارعين خسائر فادحة

تباشر الجهات المعنية رصد أسباب الأزمة المتصاعدة الخاصة بنفوق عشرات آلاف الكيلوجرامات من الأسماك سنوياً في بحيرة المنزلة، إحدى أكبر المسطحات المائية في الجزء الشمالي الشرقي من دلتا نهر النيل، والتي تمتد شواطئها على مساحة تبلغ نحو 404 كيلومترات مربعة داخل محافظات بورسعيد ودمياط والدقهلية، ويحدها من الغرب فرع دمياط لنهر النيل ومن الشمال البحر المتوسط.

تستمر موجات نفوق الأسماك خلال أشهر الصيف في الفترة الأخيرة، حيث تكبد أصحاب المزارع خسائر غير مسبوقة خلال هذا العام، لا سيما في المنطقة الجنوبية من البحيرة. يعاني المزارعون من خسائر مادية ضخمة تتجاوز مليون جنيه لكل حوض سمكي، وسط عجز تام للوسائل التقليدية مثل البدالات والمضخات عن رفع مستوى الأكسجين وإنقاذ الثروة السمكية من الموت المحقق.

كارثة بيئية ومادية تضرب مزارع بحيرة المنزلة والأسماك نافقة

تتحمل أعمال التكريك والتطوير التي بدأت في شهر مايو من عام 2017 المسؤولية الأكبر عن الخلل البيئي، حيث شملت تنفيذ عمليات تكريك بإجمالي 83.2 مليون متر مكعب وإزالة النباتات والحشائش المائية من مساحة 43.8 ألف فدان وإزالة 5223 حالة تعدٍ، وذلك تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة خلال فترة إدارة كامل الوزير قبل توليه وزارة النقل، وصولاً إلى تحول إدارتها لاحقاً إلى جهاز مستقبل مصر التابع لرئاسة الجمهورية.

تشير الدراسات العلمية الصادرة في شهر مايو من عام الماضي ومؤخراً في شهر أبريل من العام الجاري ضمن دوريات عالمية مثل Scientific Reports وNature إلى ارتفاع مستويات الملوحة وتراجع أعداد العوالق الحيوانية وزيادة تركيز الملوثات العضوية نتيجة غياب النباتات الطبيعية التي كانت تلعب دوراً حيوياً في تنقية المياه وتوفير الأكسجين والوقاية من الإجهاد الحراري والتغيرات المناخية.

أعباء مالية وضغوط إدارية جديدة

تواجه مزارع الأسماك أعباءً إضافية بعد مضاعفة جهاز مستقبل مصر لقيمة الإيجارات والرسوم المفروضة على العاملين في هذا القطاع الحيوي، وتشمل هذه الرسوم تصاريح الزريعة واستخدام الحفارات والعلف وكميات الأسماك الموردة للأسواق، إلى جانب فرض قيود على تداول الشكاوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينما ينتظر المتضررون تدخلاً رسمياً لتعويض الخسائر الهائلة وإعادة التوازن البيئي للبحيرة.

*التموين تستعد لإقرار زيادة جديدة في أسعار الخبز السياحي والفينو

على الرغم من تطبيقها منذ أيام في عياب الرقابة الرسمية، يترقب أصحاب المخابز في مصر صدور قرار بزيادات جديدة في أسعار الخبز السياحي والخبز الفينو،بسبب الارتفاع في تكلفة الدقيق.

وقال رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بالقاهرة خالد فكري، لـ”بي بي سي” إن سعر طن الدقيق ارتفع من 17 ألف جنيه في يوليو الماضي إلى 21 ألف جنيه، وهو ما يزيد من أعباء تشغيل المخابز.

ووضعت وزارة التموين في التوجيه الوزاري الصادر في مارس 2026، حدًا أقصى لسعر الرغيف السياحي وزن 80 جرامًا عند جنيهين، ووزن 60 جرامًا عند جنيه ونصف، ووزن 40 جرامًا عند جنيه واحد، بينما حدد سعر رغيف الفينو وزن 50 جرامًا عند جنيهين. وأكدت الوزارة في أغسطس استمرار العمل بهذه الأسعار.

تعويض فرق سعر الدقيق

وطالب رئيس شعبة المخابز بمراجعة تسعير الخبز السياحي من قبل وزارة التموين، حتى يستطيع أصحاب المخابز تعويض فرق سعر الدقيق، موضحًا أنه حاليًا يجري العمل بالتوجيه الوزاري الصادر في مارس الماضي وهو قبل الزيادات الأخيرة في أسعار الدقيق.

وأضاف أن أصحاب المخابز يطالبون بزيادة تصل إلى 25% في أسعار الخبز، ولكن الشعبة تنظر إلى المواطن ومعاناته الاقتصادية، لذا تنتظر شعبة المخابز زيادة قدرها حوالي 12.5 %، (أي زيادة 25 قرشًا على الرغيف بقيمة 2 جنيه ليصبح 2.25 جنيه) قد يكون حلًا متوازنًا يعوض جزءًا من الزيادة.

ويتوقع رئيس شعبة المخابز أن توافق الوزارة على الزيادة في الأيام القادمة، وأن يتم تطبيقها في القريب العاجل، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تطبيق أي زيادة دون توجيهات وزارية واضحة، وأن ذلك لا يمكن تطبيقه بشكل فردي من قبل المخابز.

ويقول فكري إن ارتفاع تكلفة الدقيق يأتي في وقت تشهد فيه أسواق القمح العالمية اضطرابات مرتبطة بالحرب في أوكرانيا وروسيا وتكاليف الشحن والنقل، وهو ما يزيد من الضغوط على الدول المستوردة.

كما يشير إلى أن أسعار القمح ارتفعت عالميًا، إذ أن القمح يأتي من أوكرانيا وروسيا عبر البحر الأسود والمضايق المغلقة، ما يدفع سفن الشحن لاتخاذ طرق أطول مما يرفع التكلفة والأسعار على الدول المستهلكة والمواطنين.

ويقول رئيس شعبة المخابز، إن الخبز السياحي يُصنع من دقيق حر التداول بالكامل، والمخابز لا تحصل على أي دعم من الدولة لاستيراد أو شراء الدقيق أو مستلزمات الإنتاج؛ لذلك فإن المخبز يحسب تكاليف العمالة والمرافق والمواد الخام، وبناءً عليه يحدد هامش الربح ليتمكن من الاستمرار.

الخبز السياحي

ويختلف الخبز السياحي عن الخبز المدعم الذي تصرفه الدولة عبر بطاقات التموين .

وسعر الرغيف المدعم حكوميا مستقر عند 20 قرشًا، ولم تعلن وزارة التموين عن زيادة جديدة فيه. وكانت الوزارة قد أكدت في مارس 2026 استمرار السعر، مع تحمل الدولة الزيادة في تكلفة إنتاجه لأكثر من 70 مليون مواطن.

وتأتي هذه السياسة في إطار دعم الخبز المدعم، بينما يخضع الخبز السياحي والفينو لتكلفة الدقيق الحر وأسعار مستلزمات الإنتاج، مع تحديد وزارة التموين حدًا أقصى لسعر البيع.

وتعد مصر من كبار مستوردي القمح، وتعتمد بدرجة كبيرة على منطقة البحر الأسود في توفير احتياجاتها. وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت في يوليو/تموز 2026 أنها اشترت نحو 4.9 مليون طن من القمح المحلي منذ بداية موسم التوريد، الذي يمتد من منتصف أبريل إلى منتصف أغسطس.

*تراجع كبير في معدل المواليد

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل الإنجاب إلى 2.33 طفل لكل سيدة عام 2025، مقابل 2.85 عام 2021، فسارعت الحكومة إلى تقديم انخفاض نسبته 18.2% بوصفه ثمرة لسياساتها السكانية.

وتجاهلت هذه الرواية سؤالًا يفرض نفسه داخل البيوت: كم أسرة قلصت أحلامها بالإنجاب لأنها لم تعد تستطيع تحمل إيجار المسكن وتكاليف الطعام والتعليم والعلاج، بينما تتحدث الحكومة عن اقترابها من هدف 2.1 طفل؟

 وتأتي هذه النتائج بعد سنوات من العمل الحكومي على خفض معدل المواليد وتشجيع الأسر على الاكتفاء بعدد محدود من الأبناء، بداعي أن أن المعدلات العالية للغاية تلتهم أي جهود تنموية.

وقال وزير الصحة خالد عبدالغفار، في مؤتمر صحفي الأربعاء، إن انخفاض معدل الإنجاب يمثل أحد المؤشرات التي تساعد على قياس ما تحقق خلال السنوات الماضية.

وشدد على أهمية مواصلة العمل في مجالات تنظيم الأسرة وتحسين الخصائص السكانية، والاستفادة من نتائج المسح الجديد في تحديد الفجوات الصحية والسكانية وتوجيه التدخلات إليها بصورة أكثر دقة.

فيما أكد رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أكرم الجوهري، أهمية نتائج المسح في رصد التطورات السكانية والصحية وتوجيه السياسات والبرامج، موضحا أن المسح يوفر صورة محدثة عن صحة الأسرة المصرية، بما يشمل معدلات الإنجاب وصحة المرأة والطفل واستخدام وسائل تنظيم الأسرة والتغذية.

بدوره أوضح وزير التخطيط أحمد رستم أن البيانات الإحصائية تمثل موردا استراتيجيا تعتمد عليه الدولة في إعداد خطط التنمية وتحديد الأولويات وتوجيه الاستثمارات، وتوجيه الاستثمارات وقياس أثر السياسات والبرامج.

ويوم السبت الماضي سجل عدد سكان مصر بالداخل 109 ملايين و540 ألفا و965 نسمة، وفقا لما أعلنته الساعة السكانية أعلى مبنى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وارتفع أعداد السكان داخل مصر بمليون نسمة خلال 262 يوما فقط، مقارنة بمستوياتها في بداية يناير 2026، متجاوزا حاجز 109.5 مليون نسمة خلال سبتمبر الجاري.

وبحسب البيانات، ارتفع عدد سكان مصر بنحو 95 مليون نسمة خلال قرن، بعدما زاد 22.5 مليون نسمة في الفترة بين عامي 1927 و1976، بينما شهدت السنوات الخمسون الأخيرة زيادة قدرها 72.4 مليون نسمة، من عام 1976 حتى عام 2026.

عن Admin