أخبار عاجلة

ربع المصريين يعانون أمراضًا نفسية ونظام السيسي يخفي نتائج مسح رسمي يكشف الأزمة.. الأحد 28 يونيو 2026.. إسرائيل والإمارات تسدان الفراغ الذي تركته حكومة السيسي في الصومال

ربع المصريين يعانون أمراضًا نفسية ونظام السيسي يخفي نتائج مسح رسمي يكشف الأزمة.. الأحد 28 يونيو 2026.. إسرائيل والإمارات تسدان الفراغ الذي تركته حكومة السيسي في الصومال

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*قضية الشقيقين “محمد ومصطفى الفرماوي” السيسي تجاهل ثغرات التناقض الزمني ومبررات الطعن القانوني ب”فض رابعة

من بين أبرز الحالات التي حظيت باهتمام وتوثيق واسعين نظراً لخصوصيتها القانونية والإجرائية والتناقضات الزمنية الصارخة الواردة في ملفاتها، تأتي قضية الشقيقين محمد عبد الحي الفرماوي (مدرس) ومصطفى عبد الحي الفرماوي (مهندس برمجيات)، واللذين يواجهان حكماً نهائياً باتاً بالإعدام ضمن القضية المعروفة إعلامياً بـ “فض اعتصام رابعة”، رغم وجود مستندات رسمية صادرة عن جهات حكومية تضع مسار تواجدهما الميداني وجدوى الاتهامات الموجهة إليهما محل تساؤل قانوني ومنطقي جوهري.

سياق الاحتجاز المستمر

وفقاً للبيانات الموثقة من منصات حقوقية ونشطاء وهيئات الدفاع، فإن بداية النزاع القانوني للشقيقين تعود إلى منتصف شهر يوليو من عام 2013، مما يعني مرور سنوات طويلة قضاها الشابان خلف القضبان، وتوضح المؤشرات الإجرائية والتسلسل الزمني لملف الاحتجاز ما يلي:

وجرى اعتقال الشقيقين محمد ومصطفى من منزلهما بتاريخ 14 أو 15 يوليو 2013، وهو التاريخ المثبت رسمياً في محاضر القيد الأولى، مما يعني أن توقيفهما تم قبل نحو شهر كامل من أحداث فض اعتصام رابعة الشهيرة التي وقعت ميدانياً في 14 أغسطس 2013.

(قضية الإصبع)

وتم توقيف الشقيقين في البداية على ذمة قضية فرعية عُرفت بـ “قضية الصباع أو الإصبع”، والتي تمحورت حول اتهام مواطن لبعض المعتصمين باحتجازه وتوجيه معاملة غير قانونية إليه.

ووفقاً لتوثيق “المجلس الثوري المصري” @ERC_egy، فإن المفارقة القانونية تجلت عندما شهد الشاكي نفسه لاحقاً أمام المحكمة بأن محمد ومصطفى هما من تدخلا لإنقاذه ومساعدته، وأن التوجيهات الأمنية دفعته لاتهامهما، ورغم ذلك تجاهلت الدائرة القضائية هذه الشهادة وأصدرت حكماً بحبسهما ثلاث سنوات بناءً على المحضر الأولي.

وعقب انقضاء فترة العقوبة الفرعية أو أثنائها، وتحديداً في يوليو من عام 2015، تفاجأت هيئة الدفاع والأسرة بضم اسمي الشقيقين إلى القائمة الرئيسية للمتهمين في قضية “فض اعتصام رابعة” (المقيدة برقم 3415 لسنة 2014 جنايات أول مدينة نصر)، والتي تداولت أمام محاكم الجنايات وانتهت بصدور حكم جماعي بالإعدام، تأيد بشكل نهائي وبات من قبل محكمة النقض لاحقاً، لينتقل الشقيقان إلى مربع انتظار تنفيذ العقوبة.

المنظمات الدولية ومبررات الطعن القانوني

تتبنى المنظمات الرافضة للحكم، وفي مقدمتها “هيومن رايتس ووتش”، “منظمة العفو الدولية”، و”المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا” @AohrUk_ar إلى جانب “المفوضية المصرية للحقوق والحريات”، استراتيجية دفاعية وحقوقية موحدة تطالب بضرورة إلغاء هذا الحكم وتدعم مبررات الطعن القانوني والالتماس بناءً على عدة ركائز:

ويمثل هذا الدفع المحور القانوني الأقوى؛ إذ من الناحية المنطقية والتشريعية المستقرة، يستحيل على متهمين متواجدين رهن الحبس الاحتجازي الفعلي وتحت حراسة مشددة وفي عهدة مصلحة السجون الرسمية منذ منتصف شهر يوليو، أن يشاركوا ماديّاً أو ميدانياً في تجمهر عام، أو اعتداء على منشآت، أو أعمال عنف شوارع وقعت في منتصف شهر أغسطس من نفس العام.

وتنتقد الهيئات القانونية تعمد محكمتي الجنايات والنقض الالتفات عن دفاتر القيد الرسمية وأوامر الحبس الاحتياطي التابعة لوزارة الداخلية نفسها والتي قدمتها هيئة الدفاع كدليل نفي قاطع لا يقبل الشك، واعتماد المحكمة بدلاً من ذلك بشكل حصري على تحريات قطاع الأمن الوطني المكتبية، وهو ما يراه الخبراء الحقوقيون إخلالاً جسيماً بمبدأ “شخصية العقوبة” وتكريساً لجرائم مفترضة دون ركن مادي.

غياب العدالة المنصفة

وتدرج المنظمات الدولية مثل “هيومن رايتس ووتش” هذه القضية ضمن نمط “المحاكمات الجماعية المسيسة” الناتجة عن الخصومة السياسية؛ حيث جرت محاكمة أكثر من 700 متهم في سياق ملف واحد دون التدقيق الفردي في سلوك كل متهم أو إسناد فعل جنائي ملموس ومحدد ومثبت يربطه بالوقائع، وهو ما يمثل خرقاً جوهرياً للاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والمعايير العالمية للمحاكمات العادلة.

وفي بيان آخر، أدانت “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” إدراج اسمي محمد ومصطفى الفرماوي ضمن قائمة المحكومين بالإعدام النهائية التي شملت 12 معتقلاً بينهم رموز سياسيون وقادة فكر، مؤكدة أن افتقار القضية للأدلة المادية وتحول أوراق النفي إلى أدوات إدانة يثبت الطابع السياسي للانتقام.

وأثارت القضية موجة واسعة من التعاطف والتضامن على منصات التواصل الاجتماعي، ركزت في مجملها على الخلفية الأكاديمية والاجتماعية للعائلة؛ فالشقيقان هما أبناء العالم الأزهري الراحل الدكتور عبد الحي الفرماوي، رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن الأسبق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، والذي عُرف بمكانته العلمية والدينية في مصر والعالم الإسلامي واستشهد في معتقله في 2017.

واسترجعت المغردة مريم برديسي @MariamElBardisy كواليس البدايات في يوليو 2013 قائلة: “فاكرة كويس أوي أما وقفنا قدام محكمة التجمع في يوليو ٢٠١٣ قبل الفض عشان قضية الصباع اللي فيها هيثم العربي والأخوان الفرماوي وأحمد فاروق اللي تأيد عليهم حكم الإعدام”.

وأشارت الحساب التضامني، ل”نور شمس” @NOOR85shams وحساب المغردة سونيا @SonyaElSakka عبر تفعيل وسم #اوقفوا_الإعدام_في_مصر، إلى الجوانب الإنسانية والاجتماعية في حياة الشابين، مستحضرين سيرتهما بين الجيران ونشاطهما الخيري المعتاد مثل السهر ليلة العيد لتجهيز هدايا الأطفال وبرامج السمر لإدخال الفرحة على قلوب الصغار، معتبرين أن إصرار الجهات القضائية على دمج أسمائهما يعكس استهدافاً غير مباشر لإرث والدهما الأكاديمي والفكري.

وأكد المغرد آدم ريان @AdamRay95646326 على حسن سيرة العائلة ونشأة الشابين على الخلق القويم والالتزام المجتمعي، معبراً عن صدمته وأسفه من التقصير الجماعي في إبراز هذه المظلمة القانونية الواضحة التي غيبت الشقيقين عن حياتهما المهنية والأسرية دون وجه حق.

تظل قضية محمد ومصطفى الفرماوي واجهة ومثالاً حياً تكرره التقارير الحقوقية الدولية والمحلية للمطالبة بضرورة تفعيل الأداة القانونية الاستثنائية المعروفة بـ “التماس إعادة النظر”، نظراً لظهور أوراق رسمية قاطعة الدلالة تنفي تماماً أي إمكانية لوجود المتهمين في النطاق الجغرافي والزمني للجريمة محل الإدانة.

 

*من قاعات العلم إلى جدران المعتقلات.. د. رشاد البيومي أكبر سجين سياسي في مصر

يعد الدكتور رشاد البيومي، الأستاذ المرموق بقسم الجيولوجيا بجامعة القاهرة، والوكيل السابق لنقابة العلميين أقدم سجين سياسي في مصر. 

وبعد أن أمضى حياته يفكك شفرات الأرض، ويوجه رسائل الدكتوراه، يقف اليوم في الحادية والتسعين من عمره كأكبر سجين سياسي في مصر، يخوض فصلاً مرعبًا من العزل والإنهاك.

زنزانة انفرادية

ومنذ اعتقاله، قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن الشيخ التسعيني وُضع في زنزانة انفرادية ضيقة، معزولاً تمامًا عن العالم، بلا تهوية مناسبة، وبلا مرافق يسانده. 

يعاني الدكتور البيومي من وضع صحي سيء، بعد أن نخرت خشونة المفاصل عظام ظهره ورقبته، فلم يعد قادرًا على الحركة، أو قضاء حاجته بمفرده.

وعلى الرغم من حالته الحرجة، إلا أن إدارة السجن تصر على حرمانه من الرعاية الطبية، وترفض نقله إلى مستشفى جامعي.

إنها سياسة الإهلاك البطيء خلف الأبواب المغلقة.

وخلف هذا الجدار، تعيش عائلته كابوسًا مستمرًا. تفرض السلطات عليه منعًا مطلقًا من الزيارة.

انقطعت رسائله منذ سنوات. 

ومُنٍعت أسرته ومحاموه من رؤيته، أو إدخال الأدوية والملابس له، حتى الأغطية المناسبة لسنّه مُنعت عنه.

ويبقى وضعه الصحي الحالي مجهولاً تمامًا، محاصرًا بطعام السجن الرديء الذي لا يناسب جسده العليل.

قضايا ملفقة 

ولم يتوقف الأمر عند حدود العزل، بل امتد إلى قاعات المحاكم الاستثنائية، حيث شهدت القضية تناقضات تُقوض منطق القانون، وأُقحم الأستاذ الجامعي في قضايا متعددة ومتداخلة.

ووُجهت له تهمٌ فضفاضة؛ كـ “التحريض على العنف” و”قلب نظام الحكم”، وفي مفارقة تكشف تهافت هذه التهم الملفقة، صدرت بحقه أحكام مشددة في قضايا وقعت أحداثها وهو مسجون. 

فقد كان محتجزًا خلف القضبان في تواريخ هذه الأحداث، مما يجعل من المستحيل عقلاً ومنطقًا ارتكابه لتلك الأفعال. 

وجرت هذه المحاكمات أمام “دوائر الإرهاب”، دون السماح لدفاعه بتقديم الدفوع. 

واعُتمدت الأحكام كليًا على تحريات مكتبية بلا أدلة مادية. 

ويعيس الدكتور البيومي اليوم في عتمة الانفرادي بلا زيارة، أو دواء، لتظل حكايته نموذجًا صارخًا لتوظيف لوائح القانون، أداةً للانتقام السياسي، وتصفيةً للحسابات بالمرض والوقت.

 

*إسرائيل والإمارات تسدان الفراغ الذي تركته حكومة السيسي في الصومال

 الصومال تاريخيا كانت الامتداد الطبيعي لنفوذ الدولة المصرية، وكان ميناء بربرة أحد موانئها على البحر لاحمر، ولكن إدارة العسكر للدولة المصرية أهدرت هذه القيمة الاستراتيجية وفرطت فيها، وجاء من بعدها من سد هذا الفراغ فكانت دولة الاحتلال الأسرع في اقتناص الفرصة وحليفتها دولة الإمارات ومن خلفهم الولايات المتحدة الأمريكية، بينما حكومة العسكر تركت لهم المجال مفتوحا في ظل التنافس الشديد على التواجد في هذا الموقع الحساس علي البحر الأحمر وباب المندب. 

على مدار الأشهر التسعة الماضية، شهد مطار بربرة موجة توسعات وإنشاءات لافتة، رافقها مسار سياسي متسارع حوله، كان أحدث فصوله في 14 يونيو الجاري، حين نزل رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله “إيرو” من طائرته في مطار بن غوريون، ليصبح أول رئيس صومالي أندى يجري زيارة رسمية معلنة لإسرائيل. 

لم تكن زيارة “إيرو” حدثًا منفردًا، بل جاءت تتويجًا لمسار بدأ في 26 ديسمبر 2025 باعتراف إسرائيلي رسمي بأرض الصومال، ثم حديث إيرو في فبراير 2026 عن اتفاق تجاري مرتقب مع تل أبيب.

في نهاية مايو 2026، خصص تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية رُفع إلى الكونجرس قسمًا لتطوير مطار وموانئ بربرة كمركز إقليمي للتجارة والنقل، يخدم أرض الصومال وإثيوبيا الحبيسة، ويُتيح فرصًا للاستثمار الأمريكي في البنية التحتية. 

وأشار التقرير إلى أن القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) تُجري اتصالات منتظمة مع سلطات الإقليم وتستكشف مجالات تعاون أمني، وهو ما تأكد ميدانيًا بزيارة قائد أفريكوم الجنرال داغفين أندرسون لبربرة في 26 نوفمبر 2025.

في موازاة المسارين الأمريكي والإسرائيلي، يحضر الدور الإماراتي بثبات على في أرض الصومال؛ لا سيّما في مطار بربرة التي قادت عمليات تطويره منذ عام 2017.

ما يشير إلى تقاطع مصالح إقليمية على أرض هذا المطار في مقدمتها أبو ظبي.

تتبّع فريق “متصدقش” صور الأقمار الصناعية والوثائق الرسمية وبيانات الملاحة الجوية، للإجابة عن ثلاثة أسئلة محورية؛ ما تاريخ مطار بربرة وأهميته الاستراتيجية؟ ما طبيعة التوسعات الجارية فيه اليوم؟ ومن يديره فعليًا؟:

ما قصة مطار بربرة؟

لم يكن مطار بربرة مجرد منشأة جديدة، ولم يظهر فجأة، بل كان موقعًا قديمًا ذي قيمة استراتيجية تعود إلى عقود، فالمطار يستمد أهميته من موقع مدينة بربرة المطل على خليج عدن والقريب من مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.
وتعود بداياته إلى مطلع القرن العشرين، حين استخدمته القوات البريطانية موقعًا لمدارج عسكرية بدائية، قبل أن يأتي التحول الأبرز في سبعينيات القرن الماضي مع بناء الاتحاد السوفيتي المدرج الطويل الذي منح المطار قيمته الاستراتيجية المعروفة اليوم.
وبعد حرب أوغادين عام 1978؛ وهي مواجهة عسكرية بين الصومال وإثيوبيا بسبب سعي مقديشو إلى ضم إقليم أوغادين الإثيوبي الذي تقطنه أغلبية صومالية، غير الصومال موقفه الدولي وانتقل من المعسكر السوفياتي إلى الغربي. 

وفي هذا السياق، دخل مدرج بربرة في خدمة الولايات المتحدة منذ مطلع الثمانينيات، كما يذكر الموقع الرسمي للمطار أنه استخدم أيضًا من قبل ناسا موقعًا اضطراريًا للهبوط لمكوك الفضاء بين 1980 و1991

بعد انهيار الدولة الصومالية، خفت دور مطار بربرة لسنوات، قبل أن تعيد سلطات أرض الصومال إدخاله في مسار تطوير مدني بدأ عام 2012، غير أن موقعه الاستراتيجي أعاده سريعًا إلى قلب الحسابات العسكرية في خليج عدن والبحر الأحمر، مع تصاعد الحرب في اليمن وعمليات التحالف ضد الحوثيين.

ففي عام 2017 بدأت الإمارات في بناء قاعدة عسكرية في موقع مطار بربرة، بموجب اتفاق مع حكومة الإقليم مدتها 30 عامًا، وبعد عام أعلن رئيس أرض الصومال السابق موسى بيحي عبدي أن الإمارات تعتزم تدريب قوات الأمن في أرض الصومال، في إطار اتفاق لإنشاء قاعدة عسكرية في بربرة.

غير أن رئيس أرض الصومال السابق عاد في 2019 ليقول إن القاعدة الجوية الإماراتية المخطط لها في بربرة، ستتحول إلى مطار مدني، وبحسب تحليل لمجموعة الأزمات الدولية تزامن هذا الإعلان مع تقليص الإمارات لوجودها العسكري في اليمن، ما خفض الحاجة إلى مهبط ثان في القرن الإفريقي. 

وفي أغسطس من عام 2020، أعاد عبدي التأكيد على أن الخطط العسكرية للمطار قد غيرت إلى مطار تجاري، لافتًا إلى أنه سيكون من بين أكبر المطارات في أفريقيا، فهل تدعم الأدلة والوثائق التحول إلى مطار مدني أم أنه ثمة أمور عسكرية تجري هناك؟
ما التوسعات الجارية في المطار؟

قبل البحث عن هوية المطار الحقيقية وطبيعة، تشغيله تتبعنا أولًا التغيرات والإنشاءات عبر صور الأقمار الصناعية أن ما يجري في مطار بربرة ليس موجة أعمال طارئة بدأت مؤخرًا، بل مسار تطوير ممتد على مرحلتين رئيسيتين على الأقل.
كشفت جوجل إيرث أن المرحلة الأولى من إنشاءات المدرج بدأت في أبريل 2018، حين أظهرت صور “جوجل إيرث” أعمال تمهيد وتجهيز جنوب المدرج، مع مؤشرات على وجود معدات أو نشاط إنشائي في نطاق العم،. 

واستمرت هذه المرحلة حتى أغسطس 2019، وبنهايتها ظهرت منطقة دعم لوجستية، وأعمال مرتبطة بإعادة تأهيل المدرج، وتطوير منشآت ومبان خدمية داخل نطاق المطار. 

كما تُظهر المقارنة البصرية أن أعمال التأهيل شملت تغييرًا في طول المدرج، فبحسب القياسات التي أجراها فريق “متصدقش” على صور جوجل إيرث، امتد طول المدرج من 4,140.45 مترًا عام 2003 إلى 4,264.74 مترًا عام 2019؛ أي بزيادة 124 مترًا تقريبًا.

أما المرحلة الثانية، فتظهرها صور مشروع كوبرنيكوس تدريجيًا منذ يونيو 2023، حين بدأ شق طريق جديد جنوبي منطقة الخدمات اللوجستية، وفي نوفمبر 2023 ظهرت أعمال تمهيد على أطراف هذا الطريق، قبل أن تظهر في يناير 2024 منشآت جديدة داخل المنطقة اللوجستية، تبدو من نمط مبانٍ أو هناجر خدمية، إلى جانب إنشاءات أخرى إلى الجنوب منها. 

وبحلول سبتمبر 2025، بدت وتيرة الأعمال جنوبي منطقة الخدمات آخذة في التسارع، قبل أن تظهر منذ أكتوبر من العام نفسه أعمال حفر جديدة استمرت حتى 15 يونيو الجاري. وفي هذه المنطقة، رُصدت خنادق أو حفر طولية قد توحي، من الناحية البصرية، بإنشاءات مرتبطة بخزانات وقود أو مخازن ذخيرة، غير أن هذا الاحتمال لا يمكن الجزم به من صور الأقمار الاصطناعية وحدها، من دون ظهور مؤشرات ميدانية إضافية تدعم هذا التفسير.

من يدير المطار؟

تُظهر الوثائق الرسمية الصادرة عن وزارة الطيران المدني وتطوير المطارات في أرض الصومال أن مطار بربرة مصنف كمنشأة “مدنية/عسكرية”، ومملوك لسلطة الطيران المدني والمطارات في الإقليم، في حين تشغله شركة Berbera International Airport Company. كما تورد هذه الوثائق خدمات تشغيلية تشمل المناولة الأرضية، والتزود بوقود Jet A1، والشحن، والإنقاذ، والإطفاء. 

وتكشف الخرائط الرسمية أن بنية المطار لا تقتصر على المدرج، بل تشمل مبنى الركاب، وممر حركة الطائرات على الأرض، وساحة لوقوف الطائرات وخدمتها، ومنطقة دوران عند نهاية المدرج، وملاجئ للطائرات، وموقعًا قديمًا لتخزين الوقود يشار إليه بأنه مهجو، 

لكن المفاجئ أن عند مراجعة فريق متصدقش لوثائق الإنشاءات الرسمية المعلنة عبر الموقع الرسمي، لم يجد أن هذه الوثائق تتضمن الإنشاءات الجديدة التي أظهرتها صور الأقمار الاصطناعية، خاصة التغيرات جنوبي منطقة الخدمة اللوجستية، والتي لا يزال العمل جارٍ بها حتى شهر يونيو الجاري.

ورغم إعلان تشغيله تحت اسم “Berbera International Airport Company“، توصل فريق “متصدقش” إلى خيط آخر يكشف هوية الجهة التي تدير المطار فعليًا. فبحسب منشور على الحساب الرسمي لشركة Transport Infrastructure Services Limited (TISL) في “لينكدإن”، وهي شركة خاصة مقرها أبو ظبي، تتولى الشركة إدارة وتشغيل مطار بربرة ضمن شبكة شركات ترتبط بمجموعة Terminals Holding المتمركزة في أبو ظبي.

ويظهر في المنشور ذاته أن TISL تدير أيضًا مطار بوصاصو إلى جانب مطار بربرة، بما يضع تشغيل المطارين داخل منظومة مؤسسية إماراتية واضحة. وتنسجم هذه المعطيات مع ما ذكرته وكالة “رويترز” عن أن الإمارات تدير كذلك ميناء بربرة والمنطقة الحرة الواقعة بين الميناء والمطار عبر شبكاتها الاقتصادية في المنطقة.

وتدعم هذه المعطيات أيضًا التغطية الصحفية لافتتاح مطار بربرة بعد تجديده في نوفمبر 2021، إذ ذكرت صحيفة Somali Dispatch أن مراسم الافتتاح حضرها مسؤولون كبار من دولة الإمارات، بوصفها مستثمرًا رئيسيًا في المطار، إلى جانب مسؤولين من صومالي لاند ودبلوماسيين ووفد من الخطوط الجوية الإثيوبية. كما أشارت التغطية إلى أن السفير الإماراتي لدى صومالي لاند عبد الله النقبي، ورئيس البعثة الإماراتية في مطار بربرة، تحدثا خلال الافتتاح.

وأشاد النقبي في كلمته بإسهام أبو ظبي في تطوير المطار، مؤكدًا التزام حكومته بجعل المنشأة أكثر قدرة على المنافسة. ويعزز هذا الحضور العلني للمسؤولين الإماراتيين في حفل الافتتاح فرضية أن الدور الإماراتي في المطار لم يكن مقتصرًا على التمويل أو الدعم الخفي، بل ارتبط أيضًا بحضور سياسي وتشغيلي مباشر في واحدة من أبرز محطات إعادة تأهيله.

ما أكثر الرحلات ترددًا على المطار؟

ورغم الإعلان عن تحويل مطار بربرة إلى مطار مدني، لم يعثر فريق “متصدقش” خلال فترة المراجعة على جدول معلن وواضح لرحلات مدنية منتظمة على الموقع الرسمي للمطار، كما أن البيانات المتاحة علنًا على صفحات بعض شركات الطيران ومحركات الحجز لم تكن كافية لإثبات وجود تشغيل مدني منتظم ومستقر.

وتدعم ذلك محاولة حجز اطلع عليها الفريق، إذ لم يظهر مطار بربرة ضمن المطارات المتاحة أو المفعلة في نتائج البحث، بينما اقترح التطبيق مطار هرجيسا بديلًا قريبًا على بعد 144 كيلومترًا.

وفي المقابل، تكشف بيانات الملاحة الجوية عن حضور متكرر لطائرات شحن ثقيل ارتبطت بالمطار خلال الفترة الأخيرة، وتحركت ضمن شبكة جوية تتكرر فيها مطارات إماراتية على نحو لافت.

ومن بين الطائرات التي رصدها فريق “متصدقش”، برزت طائرات شحن ثقيل من طراز Ilyushin Il-76TD، كان أبرزها الطائرة 7Q-ASU، التي أظهر سجلها تكرارًا واضحًا لوجهات مثل أبو ظبي ورأس الخيمة، إلى جانب بربرة وأديس أبابا وألماتي، كما ظهرت رحلات مباشرة بين أبو ظبي وبربرة في 7 و8 يناير 2026، فضلا عن مسارات ربطت بربرة بمقديشو وبوصاصو.

وفي شهر يناير نفسه أقلعت هذه الطائرة أيضًا من مطار رأس الخيمة بدولة الإمارات إلى تل أبيب، ما يشير إلى أن الطائرة الإماراتية ترددت على مطار بربرة وتل أبيب في الشهر ذاته.

تظهر الطائرة 7Q-ASU في قواعد بيانات الطيران المفتوحة بوصفها طائرة تشغلها شركة Zebu Air المالاوية، لكن الحضور المتكرر للإمارات، وخصوصًا أبو ظبي، في سجل رحلاتها يجعل من الصعب فصل نمط تشغيلها عن صلة تشغيلية واضحة بالمجال الإماراتي.

ولفت انتباه فريق “متصدقش” أن الرحلتين بين أبو ظبي وبربرة في 7 و8 يناير 2026 تتزامنان مع حادثة سياسية بارزة في تلك الليلة؛ فقد ذكر المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية اللواء تركي المالكي أن قائد المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني عيدروس الزبيدي غادر عدن ليلاً بزورق بحري إلى ميناء بربرة، ثم أقلّته طائرة من بربرة بصحبة ضباط إماراتيين عبر مطار مقديشو إلى مطار في أبو ظبي. 

وردّت الحكومة الصومالية بحظر الطيران العسكري الإماراتي من مجالها، ثم ألغت كل الاتفاقيات مع أبو ظبي شاملةً موانئ بربرة وبوصاوص، ولا تُثبت هذه القرائن أن الطائرة المرصودة هي ذاتها المعنية بالواقعة، لكنها تضع الرحلات في سياق نشاط تشغيلي إماراتي مكثّف عبر بربرة.
كما برزت الطائرة 5
Y-FQA، وهي من طراز Boeing 737-436 وتشغلها شركة Fanjet Express، بوصفها أكثر الطائرات ترددًا على مطار بربرة في الأرشيف الذي راجعه فريق “متصدقش”. فبمراجعة سجل رحلاتها على منصة Flightradar24، تبيّن أن اسم بربرة ظهر فيما لا يقل عن 55 حركة جوية بين وصول ومغادرة منذ بداية ظهور أرشيف الطائرة في أغسطس 2023 وحتى يناير 2026.

ويكشف هذا السجل أن بربرة لم تكن محطة عابرة في تشغيل الطائرة، بل واحدة من أكثر وجهاتها حضورًا، إلى جانب مطارات إماراتية، وعلى رأسها أبو ظبي ورأس الخيمة والفجيرة، بما يضع الإمارات أيضًا في قلب نمط حركتها التشغيلية.
ماذا يعني ذلك؟

خلاصة ما يكشفه هذا التحقيق أن مطار بربرة لا يشهد أعمالًا طارئة، بل مسارًا ممتدًا من التحديثات بدأ منذ سنوات وتسارع خلال الفترة الأخيرة، في وقت تضعه تقارير أمريكية رسمية ضمن تصور أوسع لتحويله، مع الميناء، إلى مركز للتجارة والنقل يخدم أرض الصومال وإثيوبيا غير الساحلية.

كما يظهر أن المطار يعمل داخل بنية تشغيلية معلنة، لكن الجهة التي تديره فعليًا ترتبط بشبكة شركات ذات صلة إماراتية واضحة، ما يضيف بعدًا إقليميًا مباشرًا إلى طبيعة التطوير الجاري فيه.

وفي الوقت نفسه، لم يعثر فريق “متصدقش” على مؤشرات واضحة إلى تشغيل مدني منتظم ومستقر للمطار خلال فترة المراجعة، في حين أظهرت بيانات الملاحة الجوية حضورًا متكررًا لطائرات شحن ثقيل ارتبطت ببربرة ضمن شبكة تحركات تتكرر فيها المطارات الإماراتية بصورة لافتة.
ولا تكفي هذه المعطيات وحدها للجزم بطبيعة كل استخدام للمطار أو وظيفة كل منشأة جديدة داخله، لكنها تكشف بوضوح أن بربرة لم تعد مجرد مطار محلي قيد التطوير، بل صارت عقدة لوجستية واستراتيجية تتزايد أهميتها في تقاطع المصالح الأميركية والإسرائيلية والإماراتية حول القرن الأفريقي وخليج عدن.

 

*مواطن يخسر وديعة دولارية بقيمة 570 مليون جنيه داخل بنك CIB

شهدت الأوساط المصرفية والمالية في مصر حالة عارمة من الذهول والصدمة عقب تفجير واقعة مدوية ومثيرة للجدل، تمثلت في خسارة عميل لدى البنك التجاري الدولي CIB لوديعة دولارية ضخمة تقدر قيمتها بنحو 570 مليون جنيه مصري، وذلك إثر عملية قرصنة إلكترونية معقدة ونظامية جرت داخل الحسابات الرسمية للبنك، وكشفت التفاصيل الرسمية عن اتهام صارخ وجهه العميل المتضرر لإدارة البنك، مؤكدًا فيه أنه تم اختراق حسابه وسحب المبلغ الدولاري الضخم بالكامل ثم تحويله بشكل مفاجئ إلى الجنيه المصري، قبل أن يتم نقله وتحويله مباشرة من حسابه الشخصي إلى حساب شركة أخرى مجهولة ومشبوهة تمتلك حسابًا رسميًا ونشطًا داخل نفس البنك دون إطلاق أي إنذار أمني يحمي أموال المودعين.

واستعرض العميل المنكوب تفاصيل الأزمة الكارثية والمماطلة التي تعرض لها من قبل الجهات المعنية داخل المؤسسة المصرفية الكبرى، حيث أشار إلى أنه سارع على الفور بتقديم شكوى رسمية إلى إدارة بنك CIB لإيقاف المعاملة المشبوهة واسترداد ثروته المنهوبة، وظلت تأتيه رسائل نصية آلية ومستمرة تفيد بأن الشكوى لا تزال قيد البحث والفحص والتدقيق، وأوضح العميل أنه عندما طال أمد البحث والاستقصاء لأسابيع طويلة دون جدوى، قام بإجراء اتصال هاتفي للاستفسار عن مصير أمواله، ليتلقى ردًا فوريًا وصادمًا بإغلاق الشكوى نهائيًا دون إبداء أي أسباب قانونية أو توضيحات منطقية، مما دفعه للاعتماد على مجهوده الشخصي لكشف خيوط المؤامرة وملاحقة الحساب الذي استقبل أمواله المسروقة.

وتساءل العميل المتضرر بحرقة واستنكار شديدين عن غياب الرقابة الصارمة من قبل إدارة البنك، معتبرًا أن هذه الواقعة الأليمة تستحق لفت نظر الإدارة العليا للبنك بشكل عاجل، حيث كان يتوجب على قطاع الالتزام ومكافحة غسل الأموال بالبنك القيام بتحليل فوري ومعمق لكافة المعاملات المالية الخاصة بهذه الشركة المشبوهة، لرصد حجم المبالغ والتدفقات النقدية الضخمة التي تم تحويلها وضخها في حسابها طوال فترة الأزمة الاقتصادية، كما تعجب العميل بشدة من استغلال هذه الشركة لنظام البنك الداخلي لتلقي أموال الحسابات المقرصنة والمسروقة وتحويلها بكل حرية وأمان دون أن تتحرك الإدارة لإيقاف هذا الحساب أو تجميد الأرصدة المشبوهة المودعة به.

وفي المقابل، جاء رد رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي CIB الخبير المصرفي هشام عز العرب، صادمًا وحاسمًا ومثيرًا للجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ألقى بالمسؤولية الكاملة والمطلقة على العميل دون مواربة، ورد هشام عز العرب على العميل قائلًا بشكل مباشر: “حضرتك دخلت على لينك الساعة الذكية وده نصباية وأدخلت الـ otp بكامل إرادتك مطلوب نعمل ايه تاني”، ليعكس هذا الرد الرسمي تملص الإدارة من الثغرات الأمنية وتحميل الضحية مسؤولية الوقوع في فخ الهندسة الاجتماعية، ومؤكدًا أن البنك غير مسؤول عن تفريط العملاء في رموز الأمان السرية والمؤقتة التي تصل إلى هواتفهم الخلوية تحت إغراء الجوائز الوهمية.

وتكشف هذه الواقعة الخطيرة عن تصاعد مستمر في أساليب النصب الإلكتروني التي تستهدف كبار المودعين وأصحاب الحسابات بالعملات الأجنبية في مصر، حيث استغل القراصنة رغبة الضحية في الفوز بساعة ذكية سمارت واتش عبر رابط وهمي وخبيث، للوصول إلى بياناته المصرفية وسرقة شقى عمره البالغ 570 مليون جنيه، ورغم الرد الحاسم من هشام عز العرب، فإن خبراء القانون والاقتصاد يرون أن سهولة تحويل هذا المبلغ الدولاري الضخم لعملة محلية ثم نقله لحساب آخر داخل نفس الفرع يثير علامات استفهام كبرى حول كفاءة أنظمة الحماية والتحقق من الهوية، ومدى فاعلية التحذيرات المسبقة التي يطلقها البنك لعملائه بخصوص الحفاظ على سرية البيانات وعدم مشاركتها.

وتضع هذه الحادثة المدوية عملاء القطاع المصرفي في مواجهة حقيقة قاسية حول أمان ودائعهم، حيث أصبحت الحسابات البنكية مرتعًا لعصابات الإنترنت المتمرسة التي تترصد الثغرات البشرية، وتؤكد الوقائع أن تجاهل بنك CIB لتحليل معاملات الشركة التي استقبلت الملايين المسروقة يمثل علامة استفهام ضخمة تتطلب تدخل البنك المركزي المصري لفرض رقابة صارمة، وضمان سرعة أرشفة الشكاوى والتحقيق الفوري فيها لمنع تهريب الأموال، خاصة وأن إغلاق الشكوى دون إيضاحات يعزز من مخاوف المواطنين ويدمر الثقة المتبادلة بين المودع والمؤسسة المصرفية، مما يستوجب رفع الوعي الأمني القومي لمواجهة حيل النصب الرقمي المستحدثة في كافة محافظات الجمهورية لحماية الاقتصاد الوطني.

 

*محمد رفعت رئيسا لنادي قضاة مصر.. وربيع قاسم يتقدم بخمسة طعون ويطلب وقف اعلان النتيجة وإلغاء الانتخابات أمام دائرة طلبات رجال القضاء

في تطور قانوني لافت اعقب انتهاء انتخابات نادي قضاة مصر واعلان فوز المستشار محمد رفعت برئاسة النادي شهدت الساعات التالية مباشرة تحركا قضائيا من جانب المستشار ربيع قاسم الذي تقدم بخمسة طعون رئيسية امام اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات ثم اودع صحيفة طعن مستعجلة امام دائرة طلبات رجال القضاء مستندا الى ما اعتبره مخالفات جوهرية شابت اجراءات العملية الانتخابية ومطالبا بوقف اعلان النتيجة وما يترتب عليها من اثار وبصفة احتياطية الغاء الانتخابات واعادتها

وفي واقعة وصفها بانها غير مسبوقة في تاريخ الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر والتي تجاوز عدد الحاضرين فيها تسعة الاف من السادة القضاة واعضاء النيابة العامة باشرت اللجنة المشرفة على الانتخابات اعمال الاقتراع والتصويت وسط حضور كثيف وعقب انتهاء عملية التصويت وقبل الانتهاء من اعمال الفرز واعلان النتيجة تقدم المستشار ربيع قاسم بخمسة طعون اساسية الى اللجنة المشرفة على الانتخابات استند فيها الى ما اعتبره مخالفات جوهرية شابت اجراءات العملية الانتخابية

اما عن السبب الاول فقد استند المستشار ربيع قاسم في مذكرته الى الدفع ببطلان الاجراءات التي باشرتها اللجنة المشرفة على الانتخابات موضحا ان اللجنة المشكلة للاشراف على العملية الانتخابية تتكون من خمسة من السادة القضاة الا ان الواقع بحسب ما ورد في المذكرة ان اعمال الفرز واعتماد المحاضر النهائية لم يشهدها سوى ثلاثة اعضاء فقط في حين لم يتواجد العضوان الاخران عند مباشرة اجراءات الفرز والتوقيع على محاضر اللجنة العامة واضاف ان هذا الاجراء يمثل بحسب ما ورد في الطعن مخالفة جوهرية تؤثر في سلامة اجراءات الفرز واعتماد النتيجة مطالبا ببطلان ما انتهت اليه اللجنة من اجراءات الاقتراع والفرز ووقف اعلان النتيجة وما يترتب عليها من اثار

اما عن السبب الثاني فقد اثبت المستشار ربيع قاسم في مذكرته انه تم العثور على عدد ستة وثلاثين بطاقة انتخابية مؤشره لصالح احد المرشحين خارج صناديق الاقتراع وليست ضمن البطاقات الموجودة داخل الصناديق محل الفرز واوضح انه قام بتسليم هذه البطاقات الى اللجنة المشرفة على الانتخابات وتمسك بان وجودها خارج الصناديق يثير بحسب ما ورد في الطعن شكوكا جدية حول سلامة اجراءات العملية الانتخابية متسائلا عن مصدر هذه البطاقات وكيفية وجودها خارج صناديق الاقتراع ومطالبا بالتحقيق في الواقعة قبل اعتماد النتيجة النهائية

اما عن السبب الثالث فقد استند المستشار ربيع قاسم الى واقعة انقطاع التيار الكهربائي عن دار القضاء العالي لمدة تجاوزت خمسا وستين دقيقة ابتداء من الساعة الثانية والنصف صباحا اثناء اعمال الفرز مؤكدا في مذكرته ان هذا الانقطاع اثر على انتظام اجراءات الفرز واثار لديه شكوكا حول كيفية مباشرة اعمال الفرز خلال تلك الفترة لاسيما في ضوء واقعة العثور على البطاقات الانتخابية الست والثلاثين خارج صناديق الاقتراع واضاف انه بادر بابلاغ شرطة النجدة حيث انتقلت قوة من قسم شرطة الازبكية برئاسة النقيب احمد سليم معاون مباحث القسم الى دار القضاء العالي وتم اثبات الواقعة بالمحضر رقم ٢٣٨٩ اداري الازبكية كما قدم صورة من المحضر الى اللجنة المشرفة على الانتخابات متمسكا بان هذه الوقائع مجتمعة تبرر بحسب ما ورد في طعنه عدم الاطمئنان الى سلامة سير العملية الانتخابية

اما عن السبب الرابع فقد تمسك المستشار ربيع قاسم في طعنه بان عددا تجاوز الف وسبعمائة وخمسين بطاقة اقتراع جرى التصويت بها دون ان تحمل ختم اللجنة الفرعية المختصة وهو ما اعتبره مخالفة مؤثرة في صحة اجراءات التصويت والفرز واوضح انه تم حصر هذه البطاقات واثباتها ثم تقدم بمذكرة رسمية الى السيد رئيس اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات طالب فيها باثبات هذه الواقعة وما يترتب عليها من اثار قانونية وتمسك بان هذه المخالفة تستوجب فحصها والتحقيق فيها قبل اعتماد النتيجة النهائية للعملية الانتخابية

اما عن السبب الخامس فقد استند المستشار ربيع قاسم في طعنه الى وجود مخالفات بحسب ما ورد في مذكرته في كشوف الحضور الخاصة بالجمعية العمومية تمثلت في عدم قيام بعض السادة رؤساء اللجان الفرعية بالتوقيع امام بعض اسماء اعضاء الجمعية العمومية قرين اثبات حضورهم فضلا عن عدم توقيع بعض اعضاء الجمعية العمومية في كشوف الحضور واستلام بطاقات الاقتراع قبل الادلاء باصواتهم وتمسك بان هذه الوقائع تمثل من وجهة نظره مخالفات اجرائية تمس سلامة الاجراءات المتبعة في العملية الانتخابية وطلب التحقيق فيها وترتيب الاثار القانونية المترتبة عليها قبل اعتماد النتيجة النهائية والفصل في الطعون المقدمة

وازاء ما اعتبره المستشار ربيع قاسم تجاهلا من رئيس اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات للفصل الجدي في المذكرات الخمس المقدمة منه وعدم الرد تفصيلا على اوجه الطعن المثارة تقدم بطلب قضائي لرد رئيس اللجنة عن نظر هذه الطعون واوضح في مذكراته انه سيتمسك بقيام حالة تثير الشك في حياد رئيس اللجنة كما اثبت احتفاظه بحقه في اقامة دعوى تعويض شخصية قبله عن الاضرار التي يرى انها ترتبت على تلك الاجراءات موضحا ان هذه الدعوى ستكون ضده بصفته الشخصية وليس بصفته الوظيفية وذلك لما اعتبره تعمدا في تجاهل الفصل الجدي في الطعون المقدمة وما ترتب على ذلك من اثار

واضاف ان هذه الطعون الخمسة قدمت الى السيد رئيس اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات وتم ارفاقها بمحضر اللجنة العامة الا انها بحسب ما ورد في صحيفة الطعن لم تلق ردا تفصيليا على اوجه الدفاع والدفوع المثارة وعلى اثر ذلك قام المستشار ربيع قاسم بايداع صحيفة طعن مستعجلة امام دائرة طلبات رجال القضاء صباح اليوم طالب فيها بصفة اصلية بوقف اعلان نتيجة الانتخابات وما يترتب عليها من اثار وبصفة احتياطية بالغاء العملية الانتخابية واعادتها استنادا الى الاسباب الواردة بصحيفة الطعن
ويبقى الفصل في هذه الطلبات معقودا لجهة القضاء المختصة وحدها فهي صاحبة الكلمة النهائية في تقدير الوقائع والمستندات وما اذا كانت هذه الاسباب ترتب اثرا قانونيا يبرر وقف اعلان النتيجة او الغاء الانتخابات او رفض الطعن برمته وحتى يصدر الحكم تبقى جميع الطلبات والدفوع مجرد مسائل مطروحة على بساط القضاء يفصل فيها وفقا لأحكام القانون وما يستقر في عقيدة المحكمة.

 

*ربع المصريين يعانون أمراضًا نفسية ومسح رسمي يكشف الأزمة والحكومة تتجاهل العلاج

البيانات والإحصاءات أدوات ووسائل علمية للتعرف علي المشكلات وإيجاد حلول لها، هذا ما يقوله المنطق ولكن حكومة الانقلاب تتفنن في إخفاء المعلومات وفي المجمل لا تتعب نفسها في إيجاد حلول لمشاكل المواطنين، فكيف تُخفي الحكومة مسحًا علميًا اجراه فريق من الأطباء عام 2017 حول انتشار الامراض النفسية في المجتمع المصري؟ ، حيث قامت حكومة الانقلاب بإخفاء النتائج الكارثية التي توصل لها مسح علمي أكد إصابة  25% من المصريين بأمراض نفسية.

ولم يتوقف الامر عند هذا الحد؛ حيث لم تقم الدولة بواجبها ودورها الذي حدده الدستور وهو عرض الامر علي ذوى الاختصاص وتقديم العلاج والرعاية الصحية لكل هؤلاء المرضي الذين هم مسئولية الحكومة بالأساس، فهل تخلّت الحكومة عن وظيفتها الدستورية أم انها مشغولة بمشروعات البناء المشتركة من المستثمرين الأجانب وعلاج هذا العدد من المرضى ليس ضمن مسئوليتها؟

كان الصحفي حسام بهجت قد كشف عن مسح مهم أجرته وزارة الصحة المصرية بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن مدى انتشار الأمراض النفسية في مصر. وجرى المسح سنة 2017، وهو منشور ومتاح منذ سنة 2021، لكن لم يتم تسليط الضوء عليه إعلاميا على الرغم من أهميته الشديدة، والحقيقة ان هذه فرصة لنسلط الضوء عليه، بما أنه في الغالب نقاشات المرض النفسي محظورة بشكل ما في مصر، وتخضع لتابوهات اجتماعية كبيرة جدا.

جرى المسح القومي للصحة النفسية بمشاركة 250 باحثًا، وتحت إشراف 20 طبيبًا نفسيًا، وتم فيه مسح عينة ضخمة جدا شملت 25 ألف أسرة تقريبا في الريف والمدينة، وفي مختلف الفئات الاجتماعية.

كيف نقرأ نتائج البحث؟

الرقم الذي كشفه البحث للوهلة الأولى يثير الكثير من  المخاوف، حيث أكد أن واحدًا من كل أربعة أشخاص في مصر عانى من المرض النفسي خلال الفترة السابقة مباشرة على البحث، بمعنى أن 25٪ من المصريين تقريبا يعانون من الأمراض النفسية، والمرض الأكثر انتشارا وفقا للبحث هو الاكتئاب، ويليه إدمان المواد المخدرة.

ويقول البحث كمان إن نسبة انتشار الأزمات النفسية المستمرة لمدة سنة هي نفس النسبة، 25٪، وذلك يعني أن معاناة هؤلاء الأشخاص من الأمراض النفسية ليست معاناة عابرة أو عرضية أو قصيرة المدى، وإنما يعانون من حالات نفسية شديدة، وهذا الرقم مرتفع جدا مقارنة بالتقدير العالمي، لأن منظمة الصحة العالمية تقول إن معدل انتشار الأزمات النفسية المستمرة لمدة سنة عالميا هو حوالي 14٪.

لكن في الحقيقة ومع التدقيق، سوف نجد أن المعدل العالمي هذا غير دقيق نتيجة إن بعض البلدان تقدم على الأرجح بيانات تحاول أن تقلل من واقع انتشار الأمراض النفسية فيها، مثل عندما نجد في حالتي الهند والصين، الذين يزعمون أن انتشار الأمراض النفسية فيهما أقل من 10٪.

وهذا كلام ليس منطقيًا من الهند والصين، لأن أغلب بلدان العالم الأخرى التي تتوفر فيها بيانات بجودة عالمية ترصد غالبا معدل انتشار للأمراض النفسية حوالي 20٪، مثل حالة المملكة العربية السعودية التي يقول المسح الشامل الخاص بها إن معدل انتشار الأمراض النفسية لديها هو 20٪، وكذلك الولايات المتحدة التي يصل المعدل فيها إلى 23.5٪، وإنجلترا المعدل فيها 22.5٪. وبالتالي فرقم المسح الذي يظهره رقم مرتفع بلا شك، ويجب التوقف عنده، لكن لا ينبغي المبالغة أو تصور أن هذه حالة استثنائية بين دول العالم.

فجوة علاجية خطيرة

ما نستطيع قوله إنه أمر استثنائي وخطير جدا جدا هو الفجوة العلاجية التي يتكلم عنها البحث، لأن البحث يقول إن من بين كل هذا الكم من المصابين بالأمراض النفسية في مصر، 0.4٪ فقط الذين يتلقون علاجًا، أي ان من بين كل 1000 شخص مصابين بأمراض نفسية في مصر، 4 أشخاص فقط يتلقون علاجًا، وهذا لا يحدث في السعودية مثلا، التي بياناتها تقول إن 52٪ من المصابين بأمراض نفسية بين السكان، يتلقون علاجًا، وحتى الولايات المتحدة تقول إن 17٪ من المصابين يتلقون علاجًا. وبالتالي هناك مصيبة واضحة في مصر ليست بالأساس في مدى انتشار الأمراض النفسية، وإنما في توفير خدمات الصحة النفسية للسكان والمرضى المصابين.

الحكومة فين؟

وعلي الرغم من أن هذا البحث اجري في 2017، وظهر ونشر في 2021، إلا أننا منذ ذلك الوقت لم نر أي تحرك واضح من وزارة الصحة في هذا الملف، لا بزيادة عدد مستشفيات الصحة النفسية، ولا بحملات حتى للتعليم والتوعية. وحملات التعليم الصحي والتوعية هنا ليست رفاهية ولا “سبوبة” إعلانات تليفزيونية، وإنما هي ضرورية والبحث نفسه يوضح خطورتها.

 يقول البحث إن انتشار الأمراض النفسية في الريف أعلى من المدينة، وهذا ضد التصور الساذج المنتشر بين كثير من المصريين عن إن المرض النفسي هذا مرض سكان المدينة والناس الذين يعيشون نمط حياة حديث، أما الفلاح والمؤمن فلا يصابون بالمرض النفسي، هذا كلام فارغ، البحث العلمي يثبت إنه غير صحيح، وكما أن البحث يضيف نقطة مهمة جدا، وهي إن انتشار الأمراض النفسية بين الفئات الاجتماعية الأقل دخلا أعلى من الفئات الميسورة.

وهذا يعني بوضوح اننا لا نستطيع ان نفصل المرض النفسي عن الظروف الاجتماعية العامة، ولا يمكن ان نتصور أن المرض النفسي في نفس الوقت هو موضة جديدة أو شيء يخص الناس الذين لا يعرفون ربنا، أو الناس المرفهة، بالعكس المرض النفسي يصيب الفقير والفلاح والمتدين والملحد، لأن المرض النفسي له أسباب عضوية.

وإعادة إثارة الموضوع هذه الأيام مهمة ليس فقط لكي نقول إن هناك كوارث، لكن من اجل ان نساءل الحكومة ووزارة الصحة، هناك باحثون أكفاء ومؤسسات اجتهدت وكشفت عن أزمة وعن أبعادها وطرحت سياسات ومقترحات للحلول، فكيف تصرفت الحكومة؟

ومهم هنا أيضا أن نفتح النقاش حول العنف التوليدي، مصر بلد عادي فيه كل المشاكل الموجودة في العالم، وفيه ناس مجتهدة تكشف المشاكل وتقدم حلولًا، هل سوف تسجنون هؤلاء الباحثين مثلما فعملتم مع دكتورة أمنية؟  ام ان الأولى من السجن أننا جميعا نتكاتف حكومة ومجتمعًا مدنيًا بحثا عن حلول لمشكلاتنا بدل أن ندفن رأسنا في الرمال.

 

*الاحتفاء بتراجع المواليد.. كيف تُهدر السلطة ثروة مصر البشرية أو القوة البشرية في مهب السياسات الخاطئة؟

يُطلق عادة على عدد السكان القوة البشرية لأنه ثروة عظيمة لاي امة، وعند تراجع القوة البشرية تصبح الدولة في أزمة لأنها لن تجد القوي العاملة التي يقوم عليها الإنتاج، ومع تراجع القوي العاملة بسبب تقدم القوي العاملة في العمر تزيد أعباء الرعاية الاجتماعية وتتراجع متحصلات الدولة من أقساط التأمينات والضرائب وتصبح الدولة في أزمة حقيقة قد تفوق ازمة الزيادة السكانية بمراحل. 

ويري خبراء ان ازمة مصر ليست في زيادة عدد السكان بل الازمة في إدارة هذه القوة البشرية الإدارة العلمية الصحيحة بالتعليم الجيد والتدريب على أحدث أدوات الإنتاج لتلبية متطلبات سوق العمل في الداخل والخارج، ولو توفرت هذه العناصر فسوف تصبح القوة البشرية أداة دافعة لنمو الدولة وتقدمها، ولكن للأسف القائمين علي أمر مصر في هذه الحقبة المظلمة يحتفون بتراجع عدد السكان وهو الامر الذي يمثل كارثة على المدى البعيد.

وكانت الحكومة الانقلاب قد أعلنت استمرار تباطؤ النمو السكاني في البلاد مع انخفاض معدّلات الإنجاب والمواليد للعام الثاني على التوالي، في وقت استقرّت فيه معدّلات الوفيات، ولفتت إلى أنّ ذلك يعكس نجاح برامج تنظيم الأسرة والسياسات السكانية التي تنفّذها مصر منذ سنوات، في حين يرجع خبراء الأمر إلى الضغوط الاقتصادية التي تدفع المواطنين إلى العزوف عن الزواج أو تأخيره وتحديد النسل.

جاء الإعلان عن هذه المعطيات خلال اجتماع للمجلس القومي للسكان في برئاسة رئيس مجلس الوزراء، الذي شدّد على أنّ القضية السكانية في مصر تمثّل أولوية متقدّمة على أجندة عمل حكومته، من خلال خطط تنفيذية يجري العمل عليها بالتعاون بين مختلف أجهزة الدولة لضبط المؤشرات السكانية والارتقاء بالخصائص الديموغرافية وزيادة الوعي المجتمعي بأثر النمو السكاني على جهود التنمية.

وتحدّث وزير الصحة والسكان، عن تحقيق ما وصفه بـ “مؤشرات إيجابية” في الملف السكاني، موضحاً أنّ معدل الإنجاب الكلي في مصر انخفض من 2.54 طفل لكلّ امرأة في نهاية عام 2023 إلى 2.34 طفل لكلّ امرأة بنهاية عام 2025، في تراجع بلغت نسبته نحو 8% في عامَين فقط، مضيفا أنّ معدّل المواليد انخفض من 19.5 مولود لكلّ ألف من السكان في نهاية عام 2023 إلى 18.1 مولود لكلّ ألف بنهاية عام 2025، الأمر الذي يعكس تباطؤاً ملحوظاً في الزيادة الطبيعية للسكان.

ولم تعلن  حكومة الانقلاب عن زيادة في نسب الوفيات، الأمر الذي يشير إلى أنّ تباطؤ النمو السكاني الحالي يرتبط أساساً بتراجع الخصوبة والمواليد، وليس بارتفاع الوفيات، موضحا إنّ هذه النتائج جاءت في إطار خطة مصر العاجلة للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، التي أُطلقت في يناير 2025 بوصفها مظلة تنفيذية متكاملة لتوحيد الجهود الرامية إلى ضبط النمو السكاني، مع استهداف الوصول إلى معدّل إنجاب 2.1 طفل لكلّ امرأة بحلول نهاية عام 2027، وهو ما يُعرَف ديموغرافياً بمعدّل “الإحلال السكاني”، مع تساوي معدّل المواليد مع الوفيات.

وقال وزير الصحة إنّنا حقّقنا تقدّماً في معالجة المناطق الأعلى ضغطاً سكانياً، إذ تراجع عدد “المناطق الحمراء” الأكثر تأثّراً بمعدّلات الإنجاب المرتفعة من 74 منطقة إلى 20، متجاوزةً المستهدفات المقرّرة، فيما ارتفع عدد المحافظات الخالية من تلك المناطق من ثلاث محافظات إلى 13 محافظة تضمّ خمس محافظات حدودية وأربع محافظات في الوجه البحري وأربع محافظات في الوجه القبلي.

ومن جانبه عرض رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أكرم الجوهري نتائج “المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2025″، الذي جرى تنفيذه على عيّنة ضمّت نحو 42 ألفاً و633 أسرة ممثّلة لكلّ المحافظات المصرية، وبمراجعة فنية من خبراء البنك الدولي، مؤكدا أنّ نتائج المسح أظهرت انخفاض معدّل الإنجاب الكلي إلى 2.34 طفل لكلّ امرأة في عام 2025 مقارنة بـ 2.85 طفل لكلّ امرأة في عام 2021، بنسبة تراجع بلغت 18.2% في خلال أربع سنوات.

وأشار الجوهري إلى أنّ المسح يوفّر أكثر من 100 مؤشّر تتعلق بخصائص الأسرة المصرية والإنجاب وتنظيم الأسرة والرعاية الصحية وصحة الطفل وتمكين المرأة واتجاهات الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 عاماً و29.

تراجع معدل الإنجاب الكلي في مصر. 

وتبيّن النتائج أنّ مصر تواصل انتقالها التدريجي من مرحلة النمو السكاني المرتفع، الذي طبع العقود الماضية، إلى مرحلة نمو أبطأ يقوم على انخفاض معدلات الإنجاب والمواليد. ويرى خبراء ديموغرافيون أنّ استمرار هذا الاتجاه سوف يؤدّي في السنوات المقبلة إلى تغيّرات هيكلية في التركيبة العمرية للسكان، مع تباطؤ نمو الفئات الأصغر سنّاً واتّساع تدريجي في قاعدة كبار السنّ، الأمر الذي يفرض تحديات جديدة على سوق العمل وأنظمة الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، ويجعل إدارة التحوّل الديموغرافي أحد أهم الملفات الاستراتيجية أمام الدولة المصرية في العقد المقبل.

وتعكس الأرقام تناقضات الحكومة في مواجهة تآكل القوة البشرية في مصر وتخلق أزمة صامتة تهدّد الاقتصاد والأمن القومي برمته، فالمجتمع يتحوّل ديموغرافياً بطريقة متسارعة، بما يدفع إلى تغيير ملامح الدولة واقتصادها خلال العقدَين المقبلين، فيما تدلّ المؤشرات الأخيرة على أنّ مصر تتحرّك بسرعة من اقتصاد قائم على وفرة القوة العاملة الشابة الرخيصة إلى مجتمع يتجّه تدريجياً نحو الشيخوخة وتباطؤ النمو السكاني، في وقت يعتمد الاقتصاد بصورة أساسية على تحويلات المصريين من أبناء الطبقتَين الوسطى والفقيرة، بوصفهما الشريان الأول للنقد الأجنبي، فيما الحكومة عاجزة عن جلب الاستثمارات أو الارتقاء بالتصنيع وتكنولوجيا الإنتاج الحديث.

وتشير بيانات جهاز الإحصاء الحكومي في العامَين الماضيَين إلى تباطؤ في معدلات المواليد في مقابل ارتفاع متوسط العمر، بما يعني اتّساع قاعدة كبار السنّ وارتفاع الأعباء المالية المتوقعة على الأسر والدولة في آنٍ واحد، ومع بلوغ جيلَي الثمانينيات والتسعينيات سنّ التقاعد في السنوات المقبلة، سوف تجد الدولة المصرية نفسها أمام معادلة صعبة، إذ يكون عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل أقلّ، في مقابل تضخّم كتلة المتقاعدين ومحدودي القدرة على الإنتاج.

ومن شأن ذلك أن تفقد مصر الفائض الديموغرافي الذي تميّزت به لعقود، وجعلت منه “ماكينة التحويلات” التي تدرّ عليها الدولارات، حيث تعتمد عليه في جذب المستثمرين الباحثين عن العمالة الرخيصة؛ تلك التي تضمّ عاملين في الخدمة الوطنية والأجهزة السيادية مجاناً في إطار مشروعات اقتصادية تدرّ أرباحاً بالمليارات على هذه الجهات التابعة لها، في الوقت الذي سوف تتراجع فيه قاعدة دافعي الضرائب والقادرين على تمويل صناديق الرعاية الصحية والمعاشات، لن تتمكّن الدولة من بناء اقتصاد إنتاجي عالي القيمة.

 

*حكومة الانقلاب تستهدف حذف 2 مليون مواطن من التموين وسط حالة غضب شعبي

كشفت مصادر بوزارة التموين في مصر استهداف حذف نحو 2 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني خلال يونيو 2026، مع تفعيل معايير الاستحقاق كلها بحزم، بما يهدد ملايين الأسر بفقدان سند غذائي يومي.

وربطت هذه الخطوة بين ضيق الموازنة واتساع الفقر، إذ لا تواجه السلطة الأزمة بزيادة الحماية الاجتماعية، بل بفرز قاس للفقراء، وتحويل بطاقة التموين من حق اجتماعي إلى امتحان إداري مفتوح للعقاب.

حذف جماعي تحت لافتة العدالة

بداية، تعود معايير الحذف إلى محددات وضعتها وزارة التموين منذ 2016، قبل أن تتسع تدريجياً حتى بلغت 14 معياراً في 2023، ثم عادت الحكومة لتفعيلها دفعة واحدة خلال يونيو 2026.

كما تشمل المعايير أصحاب العدادات الكودية، ومن يلحقون أبناءهم بمدارس دولية، ومالكي السيارات الفارهة، وأصحاب الشركات والسجلات التجارية المؤثرة، وقاطني الكمبوندات، وهي مؤشرات قد تختلط فيها القدرة المالية بالخطأ الإداري.

لذلك، يصبح الحذف الواسع خطراً اجتماعياً حين يستند إلى قواعد بيانات متشابكة لا ترى تفاصيل الحياة، ولا تفرق دائماً بين أسرة غنية فعلاً وأسرة عالقة في ورق حكومي أو محضر روتيني.

ومن ثم، رفعت الوزارة حد الدخل الأقصى لمستحق الدعم من 9600 جنيه إلى 24,000 جنيه شهرياً، لكنها جعلت الاستبعاد بسبب الدخل نهائياً، بما يعني أن من يسقط لاحقاً في الفقر لن يعود بسهولة.

غير أن الرقم الأخطر ظهر في حذف نحو 850 ألف مواطن بسبب مخالفات البناء وامتلاك عدادات كودية، رغم تأكيدات سابقة من جهات حكومية بأنه لا ارتباط بين تركيب هذه العدادات والاستبعاد التمويني.

علاوة على ذلك، تحولت محاضر سرقة التيار الروتينية، التي ارتبطت سابقاً بتقنين أوضاع بعض العدادات، إلى مدخل عقابي يحرم مواطنين من التموين، وكأن الدولة تعاقب الناس على إجراءات طلبتها منهم.

بناء على ذلك، لا تبدو المشكلة في تنقية الدعم وحدها، بل في تحويل الخطأ الإداري إلى عقوبة غذائية، وترك المواطن يثبت براءته أمام ماكينة بيانات تتعامل معه كمتهم لا كصاحب حق.

في السياق نفسه، حذرت أستاذة الإحصاء هبة الليثي سابقاً من سوء توزيع الدعم، لكنها شددت أيضاً على أن الفقر يتركز في ريف الوجه القبلي، وأن معالجة الفقر تحتاج إنفاقاً على التعليم والصحة والتنمية.

معايير ملتبسة وتظلمات مرهقة

بالمقابل، أعلنت الوزارة فتح باب التظلمات للمحذوفين بعد تحديث بيانات الدخل والإنفاق والأملاك والحيازات عبر منصة مصر الرقمية، ثم تقديم طلبات في مكاتب التموين مع مستندات تثبت أحقية العودة.

كذلك، تكشف آلية التظلم عبئاً جديداً على الفقراء، إذ يحتاج المواطن إلى إنترنت وأوراق وانتقال وانتظار، بينما يفقد الخبز والسلع أولاً، ثم يدخل معركة إثبات الاستحقاق بعد وقوع الضرر.

لزيادة التعقيد، ترسل مكاتب التموين ملفات التظلمات كل 10 أيام، وتدرس الوزارة التظلمات كل 15 يوماً، ما يعني أن الأسرة المحذوفة قد تدفع ثمن القرار من غذائها قبل صدور المراجعة.

أما الخبير الاقتصادي مدحت نافع، فرأى أن مراجعة بطاقات الدعم قد تساعد في توجيه الموارد لمستحقيها، لكنه شدد على ضرورة الشفافية والعدالة وآليات تظلم واضحة وسريعة لا تعطل المواطنين.

إلى جانب ذلك، أكد نافع أن منظومة الدعم لا تزال شبكة أمان اجتماعي مهمة، وأن أي إعادة هيكلة يجب أن توازن بين كفاءة الاستهداف والاستقرار الاجتماعي، خصوصاً مع الضغوط المعيشية الواسعة.

ومع ذلك، تسير الحكومة كأن الاستقرار الاجتماعي تفصيل لاحق، فتضغط على البطاقة التموينية بينما تتجاهل أن ملايين الأسر لم تعد تملك هامشاً بين الغلاء والدين والراتب الهزيل.

ومن ناحية أخرى، لا يمكن قراءة الحذف بعيداً عن التحول المرتقب من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، لأن تنقية البطاقات تبدو خطوة تمهيدية لتقليص عدد المستفيدين قبل تغيير شكل الدعم.

ثم إن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حذرت من أن التحول الكامل للدعم النقدي في الظروف الحالية يضاعف آثاره السلبية، ويهدد الأمن الغذائي، ولا يحقق للحكومة أهداف الكفاءة المعلنة.

فضلاً عن ذلك، ترى الباحثة سلمى حسين في كتاباتها الاقتصادية أن دعم الخبز ليس عبئاً عادياً في حياة الفقراء، بل حماية يومية مباشرة من الجوع حين تتآكل الأجور وتفلت الأسعار.

سياسة تقشف على مائدة الفقراء

لهذا، تبدو رواية العدالة ناقصة عندما تنشغل السلطة بإخراج مواطنين من الدعم أكثر مما تنشغل بتوسيع مظلة الحماية، فالمعيار العادل لا يساوي شيئاً إذا طبقته دولة لا تكشف أخطاءها.

وعلى الأرض، لم ينس الناس واقعة 2019 عندما أعادت الوزارة مليوناً و800 ألف فرد إلى البطاقات بعد غضب واسع وتكليفات رئاسية، ما يثبت أن ماكينة الحذف ليست معصومة من الظلم.

وفي المسار نفسه، عادت معايير مثل استهلاك الكهرباء وفواتير المحمول والمصروفات المدرسية والرسوم الجمركية والحيازات الزراعية لتطارد الناس، رغم أن بعضها أثبت عملياً أنه ينتج ظلماً أكثر مما يحقق عدالة.

نتيجة لذلك، يتحول الدعم من ضمان اجتماعي إلى ساحة اشتباه، حيث يصبح العداد والمدرسة والسيارة والسجل التجاري والمخالفة قرائن جاهزة، بينما تغيب دراسة الحالة الإنسانية التي تكشف الدخل الحقيقي والاحتياج الفعلي.

بالتوازي، لا تقدم الحكومة تفسيراً مقنعاً لكيفية حماية من ينخفض دخله بعد استبعاده، ولا كيف سيعود العامل المتعثر أو صاحب المعاش أو الأسرة المنهكة إذا أغلق القرار باب العودة نهائياً.

حينئذ، يصبح حذف 2 مليون مواطن من التموين رسالة سياسية قبل أن يكون إجراءً مالياً، فالدولة تطلب من الفقراء شد الحزام، بينما تبقى تكلفة الفشل الاقتصادي خارج المساءلة العامة.

أخيراً، لا تعني العدالة حذف الضعفاء بخوارزميات جافة، بل تعني كشف الثروات الحقيقية، وحماية الفقراء من الغلاء، وإصلاح قواعد البيانات قبل العقاب، وإبقاء الخبز حقاً لا منحة قابلة للسحب.

وباختصار، تكشف أزمة التموين أن السلطة لا تعالج الفقر بل تعيد تعريف الفقير بما يناسب عجزها، وتحول الدعم إلى اختبار ولاء للبيانات، بينما يدفع المواطن ثمن التضخم وسوء الإدارة معاً.

 

*خروج 6 عربات من قطار بكفر الزيات عن القضبان

سيطرت أجهزة السكة الحديد بوسط الدلتا، على خروج عدد من عربات قطار بالقرب من حوش محطة السكة الحديد بمدينة كفر الزيات فى محافظة الغربية، دون خسائر بشرية.

كانت الأجهزة المعنية تلقت إخطارا بخروج نحو 6 عربات من القطار الـVIP المتجهة إلى الإسكندرية عن القضبان بحوش محطة كفر الزيات بالغربية، وانتقلت أجهزة السكة الحديد وشرطة السكة الحديد والأجهزة الأمنية والرائد أحمد شيحة رئيس مباحث كفرالزيات ومعاونيه إلى مكان الواقعة، وتم الاستعانة بالأوناش وإعادة العربات على القضبان، دون خسائر بشرية.

 

الإغراء الاقتصادي يدفع الإسرائيليين لاختيار سيناء بديلا لإيلات .. السبت 27 يونيو 2026.. السيسي يبدأ تسييل وتثمين الأصول المُصادرة من “الإخوان” عبر حواضن بنكية

الإغراء الاقتصادي يدفع الإسرائيليين لاختيار سيناء بديلا لإيلات .. السبت 27 يونيو 2026.. السيسي يبدأ تسييل وتثمين الأصول المُصادرة من “الإخوان” عبر حواضن بنكية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*سجن العاشر للنساء.. انتهاكات ممنهجة بحق المعتقلات السياسيات ومطالبات بتحقيق مستقل

 أصدرت رابطة أسر المعتقلين في مصر بشأن الأوضاع داخل سجن العاشر للنساء بيانًا حول أحوال أوضاعهم المأساوية فى زمن النقلب السفاح السيسى. وأعربت رابطة أسر المعتقلين في مصر عن بالغ القلق إزاء ما يرد من شهادات ومعلومات متواترة بشأن أوضاع الاحتجاز داخل سجن العاشر للنساء، وما تتضمنه من ادعاءات بوقوع انتهاكات تمس الكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية والنفسية للمعتقلات، وعلى وجه الخصوص النساء المحتجزات على خلفيات سياسية.

وأعربت  الرابطة عن  بالغ قلها  ما يُثار حول ممارسات يُزعم أنها تقوم على التضييق والتنكيل والإضرار النفسي بالمحتجزات، من خلال خلق بيئة احتجاز غير آمنة، والسماح بوقوع احتكاكات أو تجاوزات تمس الاستقرار النفسي والمعيشي لهن، بما يستوجب تحقيقًا عاجلًا ومستقلًا وشفافًا، مشيرة إلى أنه ينبغي ان تتمتع النساء المحتجزات بغض النظر عن طبيعة الاتهامات أو الخلفيات السياسية بحقوق أصيلة لا يجوز الانتقاص منها، وفي مقدمتها الحق في المعاملة الإنسانية، والحماية من العقوبات أو الضغوط غير القانونية، والحق في ظروف احتجاز تحترم الكرامة الإنسانية وفقًا للدستور المصري والقواعد الدولية.

وأكدت  الرابطة أن الدستور المصري يحظر كل صور الإيذاء والمعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة، القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء “قواعد نيلسون مانديلا” مشددة على وجوب حماية المحتجزين من العنف وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، قواعد الأمم المتحدة الخاصة بمعاملة السجينات “قواعد بانكوك” التي تُلزم السلطات بضمان احتجاز النساء في ظروف تراعي خصوصيتهن وتحفظ سلامتهن الجسدية والنفسية.

وشددت  الرابطة أسر المعتقلين في مصر أن استمرار الاحتجاز المطول للنساء على خلفيات سياسية، وما يرافقه من ادعاءات متكررة بشأن التضييق وسوء الأوضاع داخل أماكن الاحتجاز، يفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية تستوجب رقابة مستقلة وضمانات فعلية لاحترام الحقوق الأساسية، مطالبة بفتح تحقيق مستقل ومحايد في جميع الوقائع والانتهاكات المبلغ عنها داخل سجن العاشر للنساء، وتمكين الجهات الرقابية والحقوقية المختصة من متابعة أوضاع الاحتجاز، وضمان الحماية الكاملة للمحتجزات ومنع أي صور من صور الإيذاء أو المعاملة المهينة، ومراجعة أوضاع المحتجزات على خلفيات سياسية والإفراج عن كل من لم تثبت بحقها إدانة وفق محاكمة عادلة، مؤكدة أن كرامة النساء وحقوقهن ليست محل تفاوض، والعدالة لا تُقاس بقدرة السلطة على الاحتجاز، بل بقدرتها على احترام القانون وصون الإنسان.

ومن جانبها رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ما وصفته بـ”الانتهاكات الخطيرة التي تُمارس بحق سجينات سياسيات في سجن العاشر من رمضان للنساء”، ورصدت الشبكة الحقوقية استمرار الانتهاكات بالرغم من قيام مصلحة السجون بتغيير عدد من الضباط المسئولين عنها؛ إلا أنها ما زالت مستمرة بمنهجية واضحة، وقالت “إنها حصلت على رسالة مسربة من السجينات السياسيات، تُسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضن لها في سجن العاشر من رمضان للنساء، وتكشف الرسالة عن ممارسات السلطات الأمنية في السجن وبأوامر مباشرة إلى المسيرات “المسجونات الجنائيات المسئولات عن إدارة العنابر بشكل مباشر والمتحكمة فعلياً في كل شيء يخص النزيلات”.

ومن الانتهاكات التي جاءت في الرسالة المسربة “اختلاط السجينات السياسيات بالجنائيات؛ إذ يتعرضن لإهانات لفظية وتهديدات مستمرة، مما يزيد من سوء وضعهن النفسي ويعرض حياتهن للخطر، بالإضافة إلى السيطرة الداخلية للسجن بواسطة سجينات جنائيات؛ مما يعرضهن لمزيد من الابتزاز والضغط النفسي”.

كما تتحدث الرسالة المسربة عن انتهاكات أخرى مثل “العقوبات والتأديب التعسفي؛ إذ تُعاقب المعتقلات السياسيات بشكل تعسفي على أي اعتراض أو خلاف مع السجانات أو السجينات الجنائيات، وتشمل العقوبات التكديس في الحجرات، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، والنقل إلى سجون بعيدة مثل سجن الوادي الجديد، بخلاف القيود الصارمة والممنوعات؛ حيث تُفرض قيود شديدة على المعتقلات تشمل منع الصلاة الجماعية، وقيام الليل، والسحور بعد وقت معين، وقراءة القرآن بشكل جماعي، ودخول الكتب، ما عدا الروايات الهابطة، النقل إلى سجون أخرى، الزيارات الداخلية، يتم تطبيق هذه القيود بشكل انتقائي ضد المعتقلات السياسيات”.

واشتكت السجينات السياسيات من الحرمان من الرعاية الصحية، وضيق وقت الزيارة، ومحدودية وقت التريض “الخروج من العنابر في الشمس والهواء”، واشتكين أيضًا من إجراء التفتيش بشكل مهين، ومصادرة الممتلكات، والضغوط النفسية المستمرة، والعزل والحبس الانفرادي. وأوصت الشبكة بوقف الانتهاكات الجسيمة والممارسات غير الإنسانية، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة، وتحسين ظروف الاحتجاز، وفصل السجينات السياسيات عن الجنائيات، ومساءلة المتورطين والمسئولين عن الانتهاكات.

*بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب.. بيان حقوقي مشترك: “الإهمال الطبي.. تعذيب ممنهج”

في السادس والعشرين من يونيو من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، وهي مناسبة دولية لتجديد التضامن مع ضحايا التعذيب في مختلف أنحاء العالم، والتأكيد على الحظر المطلق لكافة أشكال التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، باعتبارها جرائم جسيمة لا يجوز التسامح معها، ولا تسقط بالتقادم، وانتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية.

 وبهذه المناسبة، أصدرت مجموعة من المؤسسات الحقوقية بيانًا قالت فيه إن التعذيب لم يعد يقتصر على صور العنف الجسدي التقليدية، بل بات يتخذ أشكالًا متعددة، من بينها الحرمان المتعمد من الرعاية الصحية والعلاج، وهو ما تحوّل في العديد من أماكن الاحتجاز إلى أداة للعقاب والإيذاء والتنكيل بالمحتجزين.

  تعذيب بطيء يهدد الحق في الحياة

 وأضافت أن الحرمان من الرعاية الطبية الملائمة، أو المماطلة في تقديم العلاج، أو منع إدخال الأدوية، أو تعطيل إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، أو الامتناع عن عرض المحتجزين على الأطباء المتخصصين، أو تجاهل الحالات الحرجة والطارئة، لم يعد في كثير من الحالات مجرد تقصير إداري أو نقص في الإمكانيات، بل أصبح سياسة ممنهجة تؤدي إلى تفاقم الأمراض، وإلحاق معاناة جسدية ونفسية شديدة بالمحتجزين.

 ووثقت منظمات حقوقية عديدة حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز نتيجة التأخر في تقديم العلاج، أو الامتناع عنه، أو تجاهل الحالات الصحية الحرجة، وهو ما يرقى قانونًا إلى مستوى القتل بالإهمال الجسيم أو القتل بالامتناع، ويجعل من الإهمال الطبي المتعمد شكلًا من أشكال التعذيب البطيء.

 وفاة 72 مواطنًا نتيجة الإهمال الطبي خلال عام

 ورصدت المؤسسات الحقوقية وفاة 72 مواطنًا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد خلال الفترة من يونيو 2025 حتى يونيو 2026،وإلى جانب الإهمال الطبي، لا تزال تقارير الضحايا والشهادات الحقوقية تشير إلى استمرار العديد من صور التعذيب التقليدية داخل السجون ومقار الاحتجاز.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات، منفردة أو مجتمعة، تشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية مناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم قواعد نيلسون مانديلا، وغيرها من المواثيق والمعايير الدولية ذات الصلة.

ولا تقتصر آثار التعذيب والإهمال الطبي على الضحايا وحدهم، بل تمتد إلى أسرهم ومجتمعاتهم، حيث تتسبب في:

 أضرار صحية دائمة وإعاقات جسدية مزمنة.

  • اضطرابات نفسية حادة وآثار ممتدة لسنوات طويلة.
  • معاناة اجتماعية واقتصادية لأسر الضحايا

وبهذه المناسبة، دعت المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان إلى ما يلي:

أولًا: على المستوى القانوني والحقوقي

 العمل على تطوير التوصيف القانوني للإهمال الطبي المتعمد باعتباره شكلًا من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

مطالبة الدول بالسماح بزيارات رقابية مستقلة ومفاجئة إلى أماكن الاحتجاز والسجون.

ضمان حق المحتجزين في الحصول على الرعاية الصحية العاجلة والملائمة دون تمييز أو تأخير أو تعسف.

ثانيًا: إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمقررين الخاصين بالأمم المتحدة

وتوجهت المنظمات الموقعة إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين، بضرورة:

  • إنشاء آليات دولية متخصصة لرصد أوضاع الرعاية الصحية داخل السجون وأماكن الاحتجاز.
  • توثيق حالات الوفاة الناتجة عن الإهمال الطبي وإدراجها ضمن التقارير الدورية المقدمة إلى مجلس حقوق الإنسان.
  • تفعيل الزيارات الرسمية والتحقيقات المستقلة في الشكاوى المتعلقة بالتعذيب والإهمال الطبي
  • متابعة أوضاع المحتجزين المرضى، ولا سيما أصحاب الحالات المزمنة والحرجة، باعتبارهم فئة شديدة الهشاشة داخل أماكن الاحتجاز.

ثالثًا: إلى الدول الأطراف والمجتمع الدولي

  • تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
  • ربط أي تعاون أمني أو تقني أو دعم موجه لمؤسسات الاحتجاز باحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
  • ضمان الحق في الرعاية الصحية للمحتجزين بوصفه التزامًا قانونيًا غير قابل للتقييد أو الانتقاص.

وشددت على أن استمرار الإهمال الطبي المتعمد داخل أماكن الاحتجاز يمثل جريمة مركبة تمس الحق في الحياة، والسلامة الجسدية والنفسية، والكرامة الإنسانية. كما أن إفلات المسؤولين عنه من العقاب يشجع على تكراره واتساع نطاقه، ويقوض منظومة العدالة وحماية حقوق الإنسان.

وأكدت المنظمات الموقعة أن إنصاف ضحايا التعذيب، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان عدم تكرارها، تمثل التزامات قانونية وأخلاقية لا يجوز التهاون فيها.

*الإغراء الاقتصادي يدفع الإسرائيليين لاختيار سيناء بديلا لإيلات

أشارت قناة “I24News” الإسرائيلية إلى أنه رغم تشديد التحذيرات الأمنية الإسرائيلية منذ هجمات 7 أكتوبر 2023، لا يزال الكثير من الإسرائيليين يختارون سيناء وجهة صيفية بدلا من إيلات.

وأوضحت القناة العبرية إنه على الرغم من تلك التحذيرات تثبت شبه جزيرة سيناء المصرية قدرتها على الصمود كوجهة سياحية جاذبة، حيث تتغلب طبيعة الأرض المصرية الساحرة وتكاليفها الاقتصادية المنافسة على مخاوف الإسرائيليين، الذين يواصلون التوافد على شواطئ البحر الأحمر بحثاً عن الهدوء والأسعار التي باتت حلماً بعيد المنال في منتجعاتهم المحلية.
وقالت القناة العبرية في تقريرها إن عطلة نهاية أسبوع في فندق اقتصادي في إيلات تكلف في المتوسط حوالي 2800 شيكل للعائلة، بينما خطة مماثلة في سيناء تكلف حوالي 600 شيكل فقط.
وأضافت القناة العبرية أن بالرفم من الإقبال على شبه الجزيرة المصرية قد انخفض كثيرا مقارنة بالفترة السابقة للحرب على إيران، يواصل المعتادون على شواطئ البحر الأحمر التوجه إليها، لجذبهم الهدوء والمناظر الطبيعية والأسعار التي تقل بكثير عما هي عليه في إسرائيل.
وأضافت القناة العبرية أهن في معبر طابا الحدودي، اختفت طوابير الانتظار الطويلة التي كانت موجودة في الماضي، ولا يزال السائقون المحليون الذين اعتادوا على الزبائن الإسرائيليين يرحبون بالزوار كما في السابق، مما يمنح بعض المصطافين شعورا بأن التحذيرات الأمنية لا تنعكس على الأجواء في المكان.

وأشارت إلى أن الحجة الاقتصادية تلعب ايضا دورا مهما، ففي حين أن عطلة نهاية أسبوع في فندق اقتصادي في إيلات تكلف في المتوسط حوالي 2800 شيكل لعائلة مع وجبة الإفطار، فإن عرضا مشابها في سيناء يكلف حوالي 600 شيكل فقط، ويصبح الفارق أكثر وضوحا في الفنادق من الفئة المتوسطة، نحو 7000 شيكل في إيلات مقابل حوالي 1000 شيكل في سيناء، وحتى الفنادق الفاخرة تظل أكثر سهولة من حيث التكلفة، إذ يبلغ متوسط التكلفة حوالي 3000 شيكل مقابل ما يقارب 10000 شيكل في المنتجع الإسرائيلي.
وبعيدا عن الاستجمام، تجذب شبه الجزيرة ايضا عشاق رياضة المشي ولا سيما نحو جبل سانت كاترين، أعلى نقطة في سيناء ووجهة مفضلة للمتنزهين.
وأوضحت القناة العبرية إنه مع ذلك، لا يزال التحذير الموجه للمسافرين ساريا ويواصل إثارة التساؤلات بشأن المخاطر الأمنية.

واشار تقرير القناة العبرية إلى أنه من المفارقات أن بعض الإسرائيليين الموجودين في المكان يقولون إنهم يفضلون بقاء الوجهة سرية نسبيا، خوفا من أن يؤدي عودة أعداد كبيرة من السياح الإسرائيليين إلى تغيير الأجواء الهادئة التي تشكل اليوم سحر سيناء.

*الورقة المصرية الخاصة بلبنان تتحول إلى مبادرة عربية – غربية تربط تنفيذ اتفاق الطائف بسلاح حزب الله

كشفت مصادر دبلوماسية غربية مطلعة لـ”عربي بوست” أن الورقة المصرية الخاصة بلبنان خضعت خلال الأسابيع الأخيرة لتعديلات جوهرية، بعد مشاورات شاركت فيها السعودية وقطر وفرنسا والاتحاد الأوروبي، بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، لتتحول من مبادرة تركز على تثبيت وقف إطلاق النار جنوب لبنان إلى مشروع تسوية عربي – غربي متكامل للأزمة اللبنانية.

وبحسب المصادر، توسعت المبادرة لتربط بين تنفيذ القرار 1701، واستكمال اتفاق الطائف، وإعادة الإعمار، ومعالجة ملف سلاح حزب الله ضمن مسار تفاوضي تدريجي، يعالج في الوقت نفسه الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية للأزمة.

وتقول المصادر إن النسخة المعدلة تعكس قناعة لدى الوسطاء بأن استقرار لبنان لم يعد ممكناً عبر ترتيبات أمنية منفصلة، وإنما من خلال تسوية شاملة تربط بين الانسحاب الإسرائيلي، وإصلاح مؤسسات الدولة، وإعادة بناء الاقتصاد، ضمن مراحل متدرجة وضمانات متبادلة.

من مبادرة مصرية إلى مشروع عربي غربي

وتوضح المصادر أن الورقة المصرية الخاصة بلبنان انطلقت أساساً بقيادة مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة، إلا أن جولات النقاش التي تلت ذلك أظهرت أن معالجة الوضع الأمني وحدها لن تكون كافية لضمان استقرار طويل الأمد.

وبناءً على ذلك، اتجهت المشاورات إلى توسيع نطاق الورقة المصرية الخاصة بلبنان لتشمل إصلاحات سياسية واقتصادية بالتوازي مع الترتيبات الأمنية، مع توزيع واضح للأدوار بين الأطراف المشاركة في صياغة النسخة الجديدة.

ففي حين احتفظت مصر بموقع المنسق الرئيسي للمبادرة، دفعت السعودية باتجاه إدراج بنود تعزز إعادة بناء مؤسسات الدولة وترسخ حصرية القرار الأمني والعسكري بيدها، فيما ركزت الدول العربية على إعداد برنامج متكامل لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، انطلاقاً من قناعة بأن المناطق المتضررة لن تستقر إذا بقيت خارج مسار التنمية.

أما فرنسا، فقد أعادت طرح البنود غير المنفذة من اتفاق الطائف باعتبارها مدخلاً لإصلاح النظام السياسي اللبناني، بينما عمل الاتحاد الأوروبي على تطوير آليات المتابعة والرقابة، في حين شاركت الإدارة الأمريكية بصورة أساسية في مناقشة الضمانات الأمنية وآليات التنفيذ، لضمان إمكانية تطبيق أي تفاهمات مستقبلية.

وبحسب المصادر، فإن هذه المقاربة الجديدة تعكس توافقاً عربياً وغربياً على أن نجاح أي تسوية في لبنان لن يتحقق عبر المعالجة الأمنية وحدها، وإنما من خلال الجمع بين الأمن والإصلاح السياسي والتعافي الاقتصادي ضمن إطار واحد.

من الجنوب إلى تسوية شاملة

وتكشف المصادر أن أبرز ما تغير في النسخة المعدلة من الورقة المصرية الخاصة بلبنان يتمثل في انتقالها من التركيز على الجنوب إلى معالجة الأزمة اللبنانية برمتها، بعدما خلصت الدول المشاركة إلى أن التجارب السابقة أثبتت هشاشة أي اتفاق أمني لا يترافق مع إصلاحات داخلية تعيد بناء مؤسسات الدولة.

ولهذا السبب، لم تعد المبادرة تقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 1701، بل أصبحت تقوم على 3 مسارات متوازية؛ الأول أمني يتعلق بإنهاء المواجهة مع إسرائيل وترسيخ الاستقرار جنوب لبنان، والثاني سياسي يهدف إلى استكمال تنفيذ اتفاق الطائف وإعادة إطلاق الإصلاحات المؤجلة منذ عقود، والثالث اقتصادي يقوم على إعادة الإعمار وإطلاق برنامج إصلاح شامل بدعم عربي ودولي.

وترى الدول الراعية أن نجاح أي من هذه المسارات يبقى مرتبطاً بتقدم المسارات الأخرى، ولذلك صيغت المبادرة على أساس مراحل مترابطة، بحيث لا تنتقل إلى مرحلة جديدة إلا بعد تنفيذ الالتزامات السابقة، بما يقلل احتمالات انهيار الاتفاق مع أول أزمة سياسية أو أمنية.

وتنص المرحلة الأولى على إجراءات إسرائيلية تعتبرها الدول الراعية ضرورية لبناء الثقة، تشمل وقف جميع العمليات العسكرية داخل لبنان، وإنهاء سياسة الاغتيالات والغارات الجوية، والانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها إسرائيل، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، واستكمال ترسيم الحدود البرية برعاية أمريكية وفرنسية وأممية، إضافة إلى تقديم ضمانات تحول دون استهداف أي طرف لبناني خلال مرحلة تنفيذ الاتفاق.

وفي المقابل، يلتزم الجانب اللبناني بتعزيز انتشار الجيش جنوب نهر الليطاني، واستكمال تنفيذ القرار 1701 بصورة كاملة، ومنع أي نشاط عسكري خارج سلطة الدولة في تلك المنطقة، بالتوازي مع إطلاق برنامج عربي وأوروبي ودولي لتطوير قدرات الجيش اللبناني عبر التدريب والتجهيز والتمويل، بما يتيح له تولي المسؤولية الأمنية بصورة كاملة في الجنوب.

تنفيذ الطائف وسلاح حزب الله

لا تقف المبادرة عند الجوانب الأمنية، إذ تدعو، بعد تثبيت وقف إطلاق النار، إلى إطلاق مؤتمر حوار وطني برئاسة رئيس الجمهورية وبرعاية عربية ودولية، تشارك فيه مختلف القوى السياسية اللبنانية، ما فيها حزب الله وحركة أمل، والقوى المسيحية والسنية والدرزية، إضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني والمجلس الأعلى للدفاع.

وبحسب التصور المطروح، يهدف الحوار إلى استكمال تنفيذ البنود غير المنفذة من اتفاق الطائف، وفي مقدمتها إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، واستحداث مجلس الشيوخ، واعتماد اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، وإصلاح النظام الانتخابي، بالتوازي مع إطلاق برنامج تعافٍ اقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وإنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، وتمويل مشاريع تنموية في المناطق الأكثر تضرراً من الحرب.

وتكشف المصادر أن النسخة الحالية من المبادرة لم تعكس فقط رؤية الدول العربية والغربية المشاركة في إعدادها، وإنما خضعت أيضاً لتعديلات بعد تلقي الوسطاء ملاحظات مباشرة من حزب الله، الذي أبلغهم أن أي نقاش حول مستقبل سلاحه لا يمكن فصله عن بقية عناصر التسوية السياسية والأمنية.

وبحسب المصادر، اعترض الحزب على إدراج أي جدول زمني ملزم أو معلن لتسليم السلاح أو تفكيك بنيته العسكرية، معتبراً أن أي انتقال في هذا الملف يجب أن يتم بصورة تدريجية، ويرتبط بتغير البيئة الأمنية، لا بمواعيد زمنية ثابتة.

وأوضحت أن هذه الملاحظات دفعت الوسطاء إلى استبدال أي حديث عن نزع السلاح الفوري بمفهوم “الانتقال التدريجي والمنظم”، القائم على نقل المسؤوليات الدفاعية إلى الدولة اللبنانية على مراحل، وبالتوازي مع تنفيذ الالتزامات الأخرى الواردة في المبادرة.

كما شدد الحزب، وفق المصادر، على ضرورة أن يسبق أي نقاش داخلي تنفيذ إسرائيل التزامات واضحة تبدأ بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف الاغتيالات والخروقات الجوية، والإفراج عن الأسرى، معتبراً أن استمرار الاحتلال أو العمليات العسكرية يجعل أي نقاش حول مستقبل السلاح فاقداً لمرتكزاته السياسية والأمنية.

وتضيف المصادر أن هذا الطرح انعكس بصورة واضحة في ترتيب مراحل المبادرة، التي باتت تبدأ بخطوات إسرائيلية لبناء الثقة، قبل الانتقال إلى الملفات اللبنانية الداخلية.

وطلب الحزب أيضاً الحصول على ضمانات أمريكية وأوروبية مكتوبة تمنع استغلال المرحلة الانتقالية لفرض وقائع أمنية جديدة، إلى جانب الفصل الكامل بين أي اتفاق يتعلق بلبنان وبين المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني، مع التأكيد على إدراج إعادة الإعمار، وتعويض المتضررين، والإفراج عن الأسرى ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، وعدم تأجيلها إلى مراحل لاحقة.

كما نقل، بحسب المصادر، إلى الوسطاء طلباً بإبرام تفاهمات مكتوبة مع دمشق تتعلق باستكمال ترسيم الحدود اللبنانية – السورية، ووضع ترتيبات تمنع أي توتر أمني على الحدود خلال المرحلة المقبلة.

تحفظات إسرائيلية على النسخة المعدلة

في المقابل، نقلت إسرائيل عبر وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر مجموعة من التحفظات على النسخة المعدلة، تمحورت حول ضرورة وضع جدول زمني واضح لتفكيك البنية العسكرية لحزب الله، ومنع إعادة تشكيل أي قوة مسلحة تحت أي مسمى.

كما طالبت بإنشاء آلية تحقق دولية دائمة بإشراف أمريكي، مع الاحتفاظ بحرية التحرك العسكري إذا رأت أن أمنها مهدد، إلى جانب إدراج ترتيبات تمنع انتقال السلاح عبر الحدود اللبنانية – السورية، وإنشاء منطقة مراقبة أمنية متقدمة على طول الحدود.

وشملت الملاحظات الإسرائيلية أيضاً ربط المساعدات الدولية المخصصة لإعادة الإعمار بمستوى التقدم في تنفيذ الالتزامات الأمنية، وضمان عدم إعادة بناء منظومة الصواريخ الدقيقة التابعة لحزب الله خلال المرحلة الانتقالية.

وتؤكد المصادر أن هذه النقاط لا تزال محل نقاش بين الوسطاء، الذين يعملون على تضييق الفجوة بين الملاحظات اللبنانية والإسرائيلية، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة تفاوضية أكثر رسمية إذا توافرت الظروف السياسية اللازمة لذلك.

نحو تسوية تدريجية برعاية عربية ودولية

وتؤكد المصادر الدبلوماسية الغربية أن النسخة الجديدة من الورقة المصرية لا تُطرح باعتبارها اتفاقاً نهائياً أو صيغة جاهزة للحل، وإنما إطاراً تفاوضياً يهدف إلى جمع عناصر الأزمة اللبنانية المختلفة داخل مسار واحد، للمرة الأولى منذ سنوات، عبر الربط بين الأمن والإصلاح السياسي وإعادة الإعمار، بدلاً من التعامل مع كل ملف بصورة منفصلة.

وترى المصادر أن جوهر المبادرة يقوم على مبدأ “التدرج والضمانات المتبادلة”، بحيث يقابل كل التزام من أحد الأطراف خطوة مقابلة من الطرف الآخر، ما يقلل من احتمالات انهيار الاتفاق عند أول اختبار سياسي أو أمني، وهو ما تفتقده معظم المبادرات التي طُرحت خلال السنوات الماضية.

وبحسب المصادر، فإن نجاح هذه المقاربة يتوقف على قدرة الوسطاء على تضييق الفجوة بين الملاحظات اللبنانية والإسرائيلية، ولا سيما في الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها مستقبل سلاح حزب الله، والضمانات الأمنية المطلوبة من إسرائيل، وآليات تنفيذ الانسحاب، ودور المجتمع الدولي في مراقبة الالتزامات.

وتراهن الدول العربية والغربية المشاركة في إعداد الورقة على أن ربط هذه الملفات ضمن إطار تفاوضي واحد سيمنع تكرار تجارب سابقة انهارت بسبب التعامل مع كل قضية بمعزل عن الأخرى، إذ إن تثبيت الأمن، من وجهة نظرها، يحتاج إلى إصلاح سياسي، بينما يبقى الإصلاح السياسي رهناً باستقرار أمني يسمح بإعادة الإعمار واستعادة مؤسسات الدولة قدرتها على العمل.

وترى المصادر أن أهمية المبادرة لا تكمن فقط في مضمونها، وإنما أيضاً في طبيعة الأطراف التي شاركت في إعادة صياغتها، إذ تمثل المرة الأولى التي يجري فيها تنسيق عربي – أوروبي – أمريكي بهذا المستوى حول تصور موحد لمعالجة الأزمة اللبنانية، مع الأخذ في الاعتبار ملاحظات الجانب اللبناني، بما فيها تلك التي نقلها حزب الله عبر الوسطاء.

وفي حال نجحت الاتصالات الجارية في تقريب وجهات النظر، تتوقع المصادر أن تشكل الورقة أساساً لأول مسار تفاوضي متكامل يعالج، بالتوازي، الانسحاب الإسرائيلي، وتنفيذ القرار 1701، واستكمال اتفاق الطائف، وإعادة الإعمار، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وصولاً إلى نقل المسؤوليات الأمنية بصورة تدريجية إلى مؤسسات الدولة.

لكنها تشير في المقابل إلى أن الطريق لا يزال طويلاً، في ظل استمرار التباعد بين الموقفين اللبناني والإسرائيلي، وارتباط عدد من القضايا المطروحة بحسابات إقليمية ودولية معقدة، ما يجعل المبادرة حتى الآن إطاراً سياسياً قابلاً للتطوير أكثر منها اتفاقاً نهائياً جاهزاً للتنفيذ.

ومع ذلك، ترى المصادر أن مجرد انتقال النقاش من إدارة المواجهة العسكرية إلى البحث في شكل الدولة اللبنانية ومستقبل مؤسساتها يعكس تحولاً مهماً في مقاربة المجتمعين العربي والدولي للملف اللبناني، وقد يفتح الباب، إذا ما توافرت الإرادة السياسية، أمام مرحلة جديدة تتجاوز إدارة الأزمات المتكررة نحو محاولة بناء تسوية أكثر استدامة، تستند إلى توازن بين المتطلبات الأمنية والإصلاحات الداخلية وإعادة الإعمار.

*السيسي يبدأ تسييل وتثمين الأصول المُصادرة من “الإخوان” عبر حواضن بنكية

وافق مجلس وزراء الانقلاب على منح “جهاز إدارة والتصرف في الأموال المستردة والمتحفظ عليها” (التابع لوزارة العدل) الإذن بالتعاقد مع قطاع أمناء الاستثمار في أكبر بنكين حكوميين: البنك الأهلي المصري وبنك مصر.

وتشير قراءات تحليلية لبعض المنظمات ومجتمعي الأعمال (مثل الجبهة المصرية لحقوق الإنسان) إلى أن التوسع المستمر في آليات التحفظ والمصادرة القائمة على التحريات الأمنية، (مثل مصادرة أموال وممتلكات جماعة الإخوان المسلمين وأفرادها) ما قد يثير مخاوف لدى القطاع الخاص والمستثمرين المحليين حول استقرار الملكية الخاصة، ما لم تكن هذه الإجراءات محصورة بدقة ومستندة إلى أحكام قضائية باتة تضمن سلامة البيئة الاستثمارية وتمنع أي تجاوزات إدارية، وهو ما وصلت إليه حكومة السيسي فعليا.

وفي خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في إدارة الثروات والأصول المتحفظ عليها، قررت حكومة السيسي توسيع نطاق الاستفادة الاقتصادية من الأموال والممتلكات المصادرة في قضايا جنائية وسياسية، وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الدولة لإعادة هندسة إدارة الأصول غير المستغلة وتحويلها إلى موارد مالية تدعم الخزانة العامة، بدلاً من بقائها معطلة في ساحات التحفظ بحسبالعربي الجديد“.

وتشمل المهام الموكلة للقطاع المصرفي بموجب هذا القرار؛ تقديم خدمات تصنيف وتخطيط الأصول والممتلكات، وإعداد الثمن الأساسي والمبدئي (التثمين العقاري والمالي)، والتولّي الكامل لعمليات التسويق والإعلان للمركبات والأصول التي آلت ملكيتها للدولة، أو الصادر بشأنها قرارات بيع بالمزاد العلني من النيابة العامة.

وبحسب المعلن فإن القرار لتسريع التخلص من الرواكد والموجودات المودعة في مقابر السيارات وساحات التحفظ على مستوى الجمهورية، تقليصاً لتكاليف الحفظ والتأمين، وتحويلاً لها إلى سيولة نقدية ورفد الاحتياطي النقدي بالذهب والمبالغ المستردة.

وكشف التقرير عن أرقام ومؤشرات حيوية تعكس حجم التدفقات المالية الناتجة عن هذه السياسة خلال العام الجاري (2026):

وسلمت النيابة العامة 265 كيلوغراماً من السبائك الذهبية عالية النقاء إلى البنك المركزي المصري، بقيمة تُقدّر بنحو 1.65 مليار جنيه (ما يعادل 34 مليون دولار)، مما ساهم مباشرة في تعزيز احتياطيات الذهب الرسمية.

وتم تسليم مبالغ نقدية وأصول مستردة أخرى لصالح الدولة تجاوزت قيمتها مليار جنيه مصري.

نوعية الأصول المستهدفة

وتتنوع الأصول التي يتولى الجهاز إدارتها بموجب أحكام قضائية نهائية أو قرارات مصادرة لتشمل عدة قطاعات وقضايا ومنها؛ قضايا الفساد، والكسب غير المشروع، والاستيلاء على المال العام (مثل قضية فساد وزارة التموين الأخيرة)، وجرائم غسل الأموال، والاتجار غير المشروع في النقد الأجنبي والسوق الموازية، والتهرب الجمركي والإتجار بالمخاطر والمخدرات، وما يعنينا هو الأموال المتحفظ عليها في قضايا تمويل الجماعات والتنظيمات “المحظورة”.

وتتقاطع هذه الإجراءات التنفيذية مع النقاشات الدائرة في الأوساط الاقتصادية والحقوقية في مصر؛ فحكومة السيسي تدعي في هذه الخطوة تطبيقاً عملياً لتعظيم الاستفادة من “الأصول المهملة”، وتوفير موارد إضافية طارئة للخزانة العامة في ظل التحديات الهيكلية للاقتصاد.

تعديلات “قانونية” للتحفظ والمصادرة

وضمن آليات التعامل مع الأصول والملكية الخاصة في مصر، تركيز أجهزة حكومة السيسي على تعديلات “قانونية” والممارسات الميدانية المتعلقة بالتحفظ والمصادرة، حيث تسير توقعات خبراء ومراقبين بشأن تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية، مع إتاحة السلطات مصادرة الأموال المرتبطة بجرائم مالية (مثل غسيل الأموال والفساد) بناءً على تحريات الأجهزة الأمنية، حتى دون صدور حكم قضائي نهائي بالإدانة.

وهو إجراء يقلل من الضمانات القانونية للأفراد، ويفتح الباب أمام مصادرات تعسفية أو أخطاء في التقدير بسبب غياب الرقابة القضائية اللحظية على القرارات المالية.

وتؤكد (الجبهة المصرية لحقوق الإنسان) أن إجراءات التحفظ على الأموال والأصول لم تعد مقتصرة على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أو التيارات السياسية، بل امتدت لتشمل قطاعات من الأعمال الخاصة والاستثمارات المحلية المتوسطة والكبيرة.

ويرى مراقبون أن التوسع غير المنضبط في هذه السياسات يؤثر سلباً على مناخ الاستثمار الحر وحماية الملكية الخاصة، مما قد يعقد الأزمات الاقتصادية الداخلية.

الاعتماد على التحريات

ويوجّه النص انتقاداً لاعتماد قرارات المصادرة والتحفظ بشكل أساسي على محاضر جمع الاستدلالات والتحريات الأمنية، والتي قد تشوبها أحياناً تناقضات ثبوتية.

ويستشهد التقرير بحكم براءة صانع المحتوى أحمد أبو زيد من تهمة الاتجار بالنقد الأجنبي بعد حبسه احتياطياً، حيث استندت المحكمة إلى مستندات بنكية رسمية وإيصالات صرافة معتمدة تدحض رواية التحريات الأمنية وتناقض تواريخ الضبط.

ويشير النص إلى شهادات لبعض الناشطين والحقوقيين تتهم آليات الضبط الميداني بوجود تجاوزات شخصية أو عدم دقة في حصر المبالغ والممتلكات المصادرة أثناء عمليات التفتيش.

من جهة الشرع

ولأن التأميم يعني وضعا يقترب من المصادرة كتب المحلل الاقتصادي أحمد مطر  عبر فيسبوك عن “التأميم  لا يجوز شرعاً” معتبرا أن تأميم الشركات والممتلكات والثروات حرام شرعاً كحرمة الزنا و قتل النفس بغير حق بل هو من أكبر الكبائر؛  فهو اغتصاب للحقوق و اكل اموال الناس بالباطل وسرقة بالإكراه تحت التهديد وهو الإكراه المبطل للعقد .

ويرى “مطر” أن تأميم الممتلكات الخاصة يقع في رتبة “الكبائر” في الشريعة الإسلامية، ويشبهه في الحرمة بالجرائم الكبرى مثل القتل والزنا، ويكيف التأميم فقهياً على أنه “غصب للحقوق، وأكل لأموال الناس بالباطل، وسرقة بالإكراه”، معتبراً أن أي تعويض مالي تقدمه الدولة لا يشرعن هذا الفعل.

ويهاجم الفتاوى التي تجيز التأميم بناءً على “المصلحة العامة”، ويصف القائلين بها بأنهم “مشايخ سلطان” يبررون للحكام المستبدين أفعالهم.

ويؤكد أن الحكومات الديكتاتورية لا تستخدم التأميم بدافع المصلحة العامة، بل كـ”سلاح سياسي” لإضعاف الخصوم، وتفكيك القوى المجتمعية المستقلة التي لا تتوافق مع سياسات النظام.

ويشير إلى أن التأميم يضرب القواعد الأساسية للاستقرار الاقتصادي من خلال ثلاثة محاور:

نسف الرغبة في الإنتاج: يفقد المستثمرون الأمان والاطمئنان، مما يحول البيئة الاقتصادية إلى بيئة “طاردة للاستثمار”.

ضرب حرية الملكية فردية: يتوقف الأفراد عن تنمية ثرواتهم أو التوسع في مشاريعهم خوفاً من مصادرتها.

إضعاف الدولة كلياً: يؤدي الخوف من التأميم إلى تراجع الاستثمارات المحلية والأجنبية، مما يسبب انخفاض النمو، وتراجع الإنتاج، وارتفاع معدلات البطالة، والتضخم، والفقر.

ويرد الكاتب بأن الدولة قادرة على فرض رقابتها وتوجيهها للقطاع الخاص دون الحاجة لامتلاكه، أو يمكنها ببساطة إنشاء “مشاريع حكومية منافسة” بدلاً من الاستيلاء على مشاريع القائمين.

كما يعلن رفضه مبدأ التعويض اعتبارية أن القيمة المعنوية والاستثمارية للمشروع لصاحبه لا تعوض، ويرى أن الأولى بالدولة استخدام أموال التعويضات في بناء استثمارات جديدة ومنافسة.

*أسرار بيع أصول وطنية وجبل الزيت لضمان 1.6 مليار دولار من صندوق النقد

تكشف الكواليس عن نجاح الحكومة المصرية في استيفاء كافة الشروط التي فرضها صندوق النقد الدولي، وهو ما يمهد الطريق للإفراج عن تمويل تبلغ قيمته 1.6 مليار دولار.

تأتي هذه الخطوة لإنقاذ الاقتصاد الذي تعرض لاهتزازات نتيجة التداعيات لحرب إيران.

وتؤكد المصادر المطلعة أن القاهرة استوفت معايير أخرى هامة ضمن الاتفاق المبرم في عام 2024، وفي صدارتها التطبيق الكامل لنظام سعر صرف مرن.

وبات الإعلان عن التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء أمرا وشيكا، في ظل صمت من المسؤولين المصريين الذين لم يردوا على طلبات التعليق.
أحالت الإدارة العليا لصندوق النقد الدولي الاستفسارات إلى الإحاطة الصحفية التي عقدتها جولي كوزاك المتحدثة باسم الصندوق يوم الخميس، حيث كشفت أن المناقشات تحرز تقدما، وأن الهدف يتمثل في إتاحة صرف الشريحة المقبلة خلال فصل الصيف.

وأطلقت تصريحات تؤكد ترحيب الصندوق بجهود مصر الرامية إلى تعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، واستمرار العمل المشترك لدفع برنامج التخارج الحكومي وبيع الأصول المملوكة للدولة.

ويعود أصل هذه الترتيبات إلى مطلع عام 2024، عندما رفعت مصر، باعتبارها الدولة الأكبر من حيث الكثافة السكانية في منطقة الشرق الأوسط، قيمة برنامج التمويل القائم مع صندوق النقد الدولي ليصل إلى 8 مليارات دولار، وهو ما يتجاوز ضعف حجمه السابق، وجاء ذلك ضمن حزمة دعم أوسع نطاقا بلغت قيمتها 57 مليار دولار شملت تمويلات واستثمارات من شركاء دوليين، وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية بفعل التداعيات غير المباشرة للحرب في غزة المجاورة.

تخضع المراجعات الدورية التي يجريها صندوق النقد الدولي لمراقبة وثيقة من قبل المستثمرين الأجانب، الذين ضخوا مليارات الدولارات في سوق الدين المحلية المصرية خلال السنوات الماضية.

لكن الأمور تعقدت بعد أن فرضت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ضغوطا جديدة، إذ دفعت هذه التوترات إلى خروج جزء من استثمارات المحافظ الأجنبية، وأدت إلى تراجع في قيمة الجنيه المصري، قبل أن ينجح في تعويض جانب من خسائره خلال الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت.

وتعد هذه المراجعة هي المراجعة السابعة وقبل الأخيرة ضمن برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، وعادة ما تتبع خطوة التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، وبعد مرور أسابيع قليلة، خطوة انعقاد اجتماع المجلس التنفيذي للصندوق للإفراج عن مبلغ شريحة القرض.
لقد طفت تفاصيل الصفقات التي تثبت التوجه لتقليص دور الدولة في الاقتصاد وإفساح المجال للقطاع الخاص للمنافسة بحرية.

وتكشف الكواليس عن إبرام صفقتين خلال الشهر الماضي؛ ففي 11 يونيو، وقعت شركة طاقة عربية المصرية اتفاقا للاستحواذ على حصة قدرها 10% في شركة تأسست حديثا، ستستحوذ بدورها على نحو 170 محطة وقود مملوكة حاليا لشركة وطنية التابعة للقوات المسلحة.

وبموجب الاتفاق، ستتولى شركة طاقة عربية إدارة وتشغيل الشركة الجديدة بالكامل، مع احتفاظها بحق زيادة حصتها بنسبة 15% إضافية بعد إدراج الشركة في البورصة المصرية. ورغم عدم الإعلان عن القيمة المالية للصفقة، إلا أنها اعتبرت محليا خطوة مفصلية، كونها تشكل أول بيع جزئي لأصول مرتبطة بالقوات المسلحة إلى القطاع الخاص، علما بأن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة يمتلك حصة تبلغ 20% في شركة طاقة عربية.

وجاءت هذه الخطوة بعد وقت قصير من اتفاق شركة الكازار للطاقة الإماراتية على دفع 420 مليون دولار مقابل تشغيل وتطوير مزرعة رياح جبل الزيت على ساحل البحر الأحمر، وتؤكد الحكومة المصرية أن حصيلة هذه الصفقة ستنقل إلى وزارة المالية لاستخدامها في خفض الدين العام.

لم تتوقف الإجراءات عند حد بيع الأصول الحكومية، بل تعتزم الحكومة المصرية تنفيذ المزيد من عمليات البيع، حيث كشفت مؤخرا عن نسخة جديدة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي تحدد التوجهات للسنوات الأربع المقبلة. ويعد إصدار الوثيقة من المتطلبات الرئيسية التي فرضها صندوق النقد الدولي، حيث تهدف لرفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى أكثر من 65% بحلول عام 2030.

وأسهمت التعديلات التي أدخلت على ضريبة القيمة المضافة في تيسير استكمال المراجعة الخاصة بمصر.

 وتستعد الحكومة لزيادة الإيرادات العامة عبر إجراءات تشمل فرض ضرائب على إيرادات تأجير العقارات التجارية وإنتاج الغاز الطبيعي، ومن المقرر أن تدخل هذه الإجراءات والضرائب الجديدة حيز التنفيذ مع بداية السنة المالية في الأول من شهر يوليو.

تعكس جميع هذه التطورات السريعة حجم التنازلات الاقتصادية العميقة التي قدمتها الإدارة لضمان تدفق السيولة الدولارية، وكيف تحولت خطط التنمية إلى مجرد التزامات حتمية لتسديد الفواتير المفتوحة، ليبقى المواطن وحده يدفع ثمن هذه القرارات.

*صفقة “فاروس” الأزمة الاقتصادية تتحول إلى بوابة لتمرير استحواذ إسرائيلي على مقدرات الشعب المصري

الدول لا تترك أبوبها مفتوحته على الدوام للاستثمار الأجنبي، بل تضع الضوابط المحاذير لكل حركة في هذه الأسواق الخطرة، الولايات المتحدة الأمريكية رائد الاقتصاد الحر في العالم، ومع ذلك رفضت إدارة شركة موانئ دبي لبعض موانيها، خاضت خلالها معركة قانونية وسياسية عنيفة بحجة منع سيطرة دولة أجنبية على مرافق حيوية، مما أدى في النهاية الي تعطيل الصفقة.

ليس كل معروض للبيع يجب القبول ببيعه دون تدقيق  في طبيعة المشتري ومدي تأثيره علي الأمن القومي, أدار المنقلب عبد الفتاح السيسي الاقتصادي المصري بغباء شديد وفشل غير مسبوق, حيث أدخل الاقتصاد المصري  في دوامة من الديون يصعب الخروج منها, مما اضطره لبيع الكثير من أصول الشعب المصري السيادية لدولة الإمارات لتوفير العملة الصعبة الشحيحة في موازنة العامة، بسبب مشروعاته الدعائية الفاشلة, وكانت الكارثة والطامة الكبرى في بيع حقول بترول منتجة لدولة الكيان المحتل في سابقة خطيرة علي الشعب المصري الذي سوف يصبح مضطرا لاستقبال قاتلي أطفالنا على أرضنا كشركاء في مشروع بترولي مصري ترجع عوائده لتمويل جيش الاحتلال الذي إلى هذه اللحظة مازال يقتل في أطفال غزة وجنوب لبنان.

في خطوة مفاجئة تتجاوز حدود الأسواق المالية، أعلنت شركة “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية عن التوصل إلى اتفاق للاستحواذ عبر بورصة لندن، على شركة “فاروس إنرجي” البريطانية المالكة لامتيازات نفطية منتجة في مصر، في صفقة نقدية تبلغ قيمتها 124.3 مليون جنيه إسترليني “نحو 164 مليون دولار”، تنظر الأسواق العالمية إلى الصفقة باعتبارها استحواذاً مالياً عادياً عبر بورصة لندن. 

من منظور مصري، عدها خبراء، محاولة إسرائيلية للحصول على موطئ قدم مباشر داخل قطاع إنتاج النفط المصري عبر الاستحواذ على شركة أجنبية تمتلك امتيازات قائمة بالفعل تحقق عوائد مباشرة من بيعها ثروات مصر البترولية، الأمر الذي يجعل قرار السلطات المصرية خلال الأشهر المقبلة حاسماً في تحديد ما إذا كانت هذه المحاولة ستنجح أم ستتوقف عند حدود أسواق المال الدولية.

وبينما تبدو الصفقة المالية للوهلة الأولى عملية استحواذ اعتيادية بين شركتين أجنبيتين مدرجتين في الأسواق الدولية، إلا أن وجود “فاروس” التي تعمل منذ سنوات في مناطق امتياز جغرافية حساسة في الحفر والاستكشاف والإنتاج بالصحراء الغربية وجنوب غرب العاصمة، منح انتقال السيطرة على أصول نفطية مصرية من شركة بريطانية إلى شركة إسرائيلية عبر سوق المال البريطانية، القضية بعداً مختلفاً يتجاوز الحسابات التجارية التقليدية.

 أكد خبير في الرقابة المالية في شركة محاسبة دولية في القاهرة أن الصفقة، أبرمت بين الطرفين في بورصة لندن، عبر طرق رسمية، تخضع لمعايير دولية، لا غبار عليها من الناحية القانونية، مشيرا إلى أنه بمجرد الإعلان عنها مساء الأربعاء الماضي، اكتسبت الصفقة حساسية إضافية بسبب طبيعة ملكية فاروس.

وأشار المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لدواع وظيفية، إلى أن الشركة ليست مدرجة في البورصة المصرية ولا توجد ضمن كبار مساهميها أي جهات مصرية أو حكومية، إذ تسيطر على أسهمها صناديق استثمار ومؤسسات مالية بريطانية وأوروبية وأميركية، أبرزها المستثمر الأميركي برادلي رادوف وصندوق آبرفورث بارترتنرز البريطاني، إلى جانب مؤسسات مالية عالمية مثل يو بي إس وبلاك روك وجوليوس بيير.

وفقا لبيان الشركة على موقعها الإلكتروني فإن “فاروس إنرجي” استهدفت استغلال تحسن موقفها المالي بعد سداد الحكومة المصرية لكافة المستحقات المالية المتأخرة، الأسبوع الماضي، في تحقيق أعلى عائد من عملية البيع، بما يصب في صالح المساهمين، حيث تمتلك أصولاً منتجة للنفط في مصر وفيتنام، وتعد امتيازاتها في الصحراء الغربية المصرية من أبرز أصولها الاستراتيجية، تتركز هذه الأصول في امتيازي الفيوم وشمال بني سويف اللذين تنتج منهما الشركة النفط الخام منذ سنوات.

وقد جاء العرض الإسرائيلي في توقيت شهد تحسناً ملحوظاً في قيمة الأصول المصرية التابعة لفاروس، بعد نجاح الحكومة المصرية في سداد كامل مستحقات الشركة المتأخرة لأول مرة منذ استحواذها على تلك الأصول عام 2019. حصلت الشركة على 12.6 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، إضافة إلى 20 مليون دولار تلقتها في نهاية عام 2025، بما أدى إلى تصفير جميع المديونيات المستحقة لها لدى الجهات المصرية.

ولفت خبير الرقابة المالية إلى استفادة الشركة من تحسن بيئة الاستثمار في قطاع البترول المصري مؤخرا، بعد موافقة الهيئة المصرية العامة للبترول على اتفاقية امتياز موحدة جديدة توفر شروطاً اقتصادية أكثر جاذبية، بالتوازي مع استئناف برنامج الحفر والاستثمار الذي يشمل ست آبار جديدة واستثمارات رأسمالية بنحو 11 مليون دولار خلال العام الجاري، مؤكدا أن هذه التطورات رفعت جاذبية أصول فاروس بالنسبة للمستثمرين، وجعلت الشركة هدفاً مغرياً للاستحواذ، خصوصاً بالنسبة لريشيو بتروليوم التي تعتمد أساساً على أنشطة الاستكشاف ولا تمتلك قاعدة كبيرة من الأصول المنتجة.

صرح مصدر رفيع في وزارة البترول المصرية بأن الصفقة من الناحية القانونية، جرت وفقا لقوانين حاكمة لأسواق المال الدولية، مؤكدا أن نجاح الاستحواذ في بورصة لندن لا يعني انتقال الامتيازات المصرية تلقائياً إلى الشركة الإسرائيلية، مبينا أن صناعة البترول تخضع لاتفاقيات امتياز تمنع نقل السيطرة أو التنازل عن الحقوق لشركة أخرى دون موافقة الدولة المضيفة.

أضاف المصدر أنه ستبقى مصر صاحبة الكلمة الفصل في مستقبل الصفقة، إذ يتعين الحصول على موافقات الهيئة المصرية العامة للبترول ووزارة البترول والثروة المعدنية، وقد تمتد الإجراءات إلى مستويات حكومية أخرى بحسب طبيعة الاتفاقيات المنظمة للامتيازات.

وأكد المسؤول الذي شارك في إبرام عقود مع شركات بترول دولية كبرى بالوزارة، أنه في حال رفضت الجهات المصرية انتقال السيطرة على امتيازي الفيوم وشمال بني سويف إلى الشركة الإسرائيلية، فلن تتمكن ريشيو بتروليوم من الاستحواذ على تلك الأصول حتى إذا حصلت على موافقة مساهمي فاروس والمحاكم والجهات التنظيمية البريطانية،  موضحا أن خصوصية هذه الحالة تكمن في أن العامل الحاسم ليس القيمة المالية للصفقة، وإنما هوية المشتري مشيرا الي أنه في حين شهد قطاع البترول المصري عشرات عمليات الاستحواذ ونقل الملكية بين شركات أجنبية على مدار السنوات الماضية، فإن هذه الصفقات كانت تخضع أساساً لمعايير فنية واقتصادية تتعلق بقدرة المستثمر الجديد على إدارة الأصول وتمويل الاستثمارات المطلوبة.

وأضاف أنه بالنسبة لهذه الصفقة فإن وجود طرف اسرائيلي بها يضعها في قائمة منفصلة تتعلق بضرورة موافقة أجهزة الأمن القومي على تمريرها، قبل أن تشرع أجهزة الرقابة المالية ووزارة البترول في تمريرها بصفقة نهائية، لتحول الموافقات المصرية المطلوبة إلى العامل الحاسم الذي سيحدد ما إذا كانت الصفقة ستكتمل بالشكل المعلن أم ستواجه عقبات قد تغير مسارها خلال الأشهر المقبلة, مؤكدا أنه في حال رفض الجهات المصرية المختصة الموافقة على انتقال حصص فاروس في امتيازي الفيوم وشمال بني سويف إلى المالك الجديد، فلن تتمكن الشركة الإسرائيلية من السيطرة القانونية على تلك الأصول، وقد تضطر الأطراف المشاركة في الصفقة، في هذه الحالة إلى إعادة هيكلة الصفقة أو التفاوض بشأن استبعاد الأصول المصرية أو البحث عن حلول قانونية أخرى، وهو ما قد يؤثر على الجدوى الاقتصادية للصفقة بأكملها.

 ورأى أستاذ المحاسبة المالية وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي أحمد تهامي أن صفقة فاروس إنرجي تعني عمليا انتقال أصول بترولية مصرية منتجة إلى شركة إسرائيلية بما يضيف أبعاداً سياسية وأمنية وسيادية إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية المعتادة، وهو ما يجعل الموافقات المصرية المطلوبة العامل الأكثر حسماً في تحديد مصير الصفقة مشيرا إلى خطورة الصفقة في جعل الطرف الإسرائيلي متحكما في شركة طاقة تعمل في مناطق داخل البلاد، بما يحق للملاك الجدد الوجود وجلب العمالة التي يرونها قادرة على إنجاز أعمالها، في صناعة ومناطق شديدة الحساسية للأمن القومي المصري، بما يفجر أزمة التناقضات التي تطرحها تلك الصفقات والتي تجري بعيدا عن أعين الدولة وذلك في البورصات الدولية.

وشدد علي أنه إذا تعارضت المصالح الاقتصادية مع الأمن القومي فهناك معايير يجب أن تراعيها الحكومة عند تمريرها لهذه الصفقات سواء أجريت عبر أسواق التداول في الخارج أو داخل البلاد، حتى لا يتحول الاستثمار الأجنبي إلى بوابة خلفية للإضرار بالمصالح العليا للدولة، أو دخول أطراف غير مرغوب فيها مثل الشركاء الاسرائيليين إلى السوق المصرية التي ما زالت ترفض التعامل مع الكيان الإسرائيلي المحتل للأراضي العربية الفلسطينية، رغم وجود معاهدات سلام رسمية مع تل أبيب وشراكات اقتصادية فوقية تلقى معارضة شعبية واسعة من عموم المواطنين.

*رغم دخول قانون المسؤولية الطبية حيز التنفيذ.. طبيبة القليوبية تنزف والاعتداءات مستمرة

أظهرت واقعة الاعتداء على طبيبة أسنان في محافظة القليوبية استمرار الخطر داخل المنشآت الصحية، رغم دخول قانون المسؤولية الطبية حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، لتعود أزمة أمن الأطباء إلى الواجهة بقوة.

وبالتالي، لم تعد الأزمة مجرد شجار داخل عيادة، بل دليل جديد على دولة تكتب القوانين ولا تضمن تطبيقها، وتترك الطبيب وحيدا بين غضب المريض وضعف التأمين وتآكل الثقة في الخدمة العامة.

كما أن المشهد الإنساني في الواقعة يتجاوز إصابات الطبيبة، لأنه يكشف طبيبا يعمل تحت ضغط مهني ونفسي دائم، ومريضا غاضبا من منظومة صحية مرتبكة، وسلطة تكتفي برد الفعل بعد الانفجار.

واقعة القليوبية تكسر وهم الحماية

لذلك، أعاد الفيديو المتداول لطبيبة القليوبية ملف الاعتداءات إلى صدارة النقاش العام، بعدما ظهرت آثار إصابات واضحة على وجهها وجسدها، وسط تعاطف واسع ومطالبات بمحاسبة المتورطين وحماية الأطقم الطبية.

ومن ثم، بدأت الواقعة بخلاف حول ضرس مخلوع من النفايات الطبية، وفق رواية أسرة الطبيبة، بعدما رفضت تسليمه التزاما بإجراءات مكافحة العدوى، قبل أن يتطور الموقف إلى اقتحام واعتداء وتلفيات.

غير أن رواية أخرى من ذوي المريضة تحدثت عن مشادة متبادلة داخل العيادة، وهو تضارب لا يلغي جوهر الأزمة، لأن أي خلاف طبي أو إداري لا يبرر تحويل العيادة إلى ساحة عنف.

علاوة على ذلك، تدخلت الأجهزة الأمنية وألقت القبض على عدد من الأشخاص من الطرفين، بينما باشرت النيابة التحقيقات، لكن السؤال الأهم يبقى حول الإجراءات التي منعت الاعتداء قبل وقوعه لا بعد انتشاره.

بناء على ذلك، تبدو الواقعة اختبارا حقيقيا لقانون المسؤولية الطبية، لأن النصوص المشددة تفقد قيمتها عندما يشعر الطبيب أن الحماية تبدأ بعد الإصابة، وأن الإنصاف ينتظر الضجة لا النظام.

في المقابل، تؤكد وزارة الصحة أن القانون يوفر إطارا تشريعيا لحماية مقدمي الخدمة، ويجرم الاعتداء على الأطقم الطبية والمنشآت الصحية، وهي رواية رسمية تصطدم بتكرار الوقائع داخل المستشفيات والعيادات.

إلى جانب ذلك، لا يمكن تجاهل أن علاقة الطبيب بالمريض أصبحت محملة بالغضب والشك، بسبب تراجع الخدمة وارتفاع التكلفة وضغط الانتظار، لكن تحميل الطبيب وحده ثمن انهيار المنظومة جريمة اجتماعية.

قانون مشدد وتنفيذ غائب

ومع ذلك، فإن قانون المسؤولية الطبية استحدث مواد لتجريم الاعتداء على الأطباء والمنشآت الصحية، وفق تصريحات وزير الصحة، كما عرف الخطأ الطبي والمضاعفات والخطأ الجسيم وأنشأ لجنة عليا للمسؤولية الطبية.

فضلا عن ذلك، تنص مواد القانون على عقوبات ضد إهانة أو تهديد أو الاعتداء على مقدمي الخدمة أثناء أداء عملهم، لكن النقابة اعتبرت بعض العقوبات غير كافية لتحقيق الردع الكامل.

وعليه، كتب الدكتور إيهاب الطاهر، الأمين العام السابق لنقابة الأطباء، أن عقوبات الاعتداء الواردة بالمشروع لا تحقق الردع المطلوب، خصوصا عندما تكون الغرامة بديلا عن الحبس في بعض الصور.

كذلك، ذكرت النقابة العامة للأطباء في توضيحاتها أن عقوبة الاعتداء عمدا على الأطباء قد تصل إلى الحبس أو الغرامة، لكنها قارنت ذلك بعقوبات أشد في دول أخرى.

ثم إن المشكلة لا تكمن في النص وحده، بل في سرعة تطبيقه، لأن المعتدي عندما يرى التسويات والضغوط الاجتماعية وتأخر المحاسبة، يدرك أن القانون قد يكون عنوانا قويا وأثرا ضعيفا.

ومن ناحية أخرى، يرى الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، أن ملف منع الاعتداءات على المنشآت والأطقم الطبية يجب أن يكون أولوية، إلى جانب تحسين أوضاع الأطباء داخل المنظومة الصحية.

في هذا السياق، تصبح الحماية جزءا من إصلاح أوسع، لأن الطبيب الذي يعمل بأجر مرهق، ونوبات طويلة، وتأمين ضعيف، لا يستطيع تقديم خدمة مستقرة وسط تهديد دائم من المرضى والمرافقين.

كما أن نقابة الأطباء أكدت في بيان سابق أن نقص أعداد الأطباء وضعف منظومة التأمين داخل المنشآت الصحية من الأسباب الرئيسية لتفاقم الاعتداءات، وهو تشخيص يذهب أبعد من العقوبة الجنائية.

الأمن الطبي بين الدولة والمجتمع

إضافة إلى ذلك، يرى الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، أن كرامة الطبيب وقيمة عمله جزء من احترام المهنة، وهو طرح يربط الاعتداءات بتراجع صورة الطبيب اجتماعيا وماديا.

ومن هنا، تبدو الأزمة نتيجة تراكم طويل من التحريض الضمني ضد الأطباء، حيث يتحول مقدم الخدمة إلى كبش فداء لفشل المستشفى، ونقص الدواء، وغضب المرافقين، وتكاليف العلاج المرتفعة.

على صعيد متصل، فإن ضعف تدريب أفراد الأمن داخل المنشآت الصحية يزيد احتمال الاشتعال، لأن التعامل مع مشاعر الخوف والغضب والحزن يحتاج بروتوكولا واضحا لا مجرد وجود شكلي عند البوابة.

لكن حماية الطبيب لا تعني إهدار حق المريض، فالمريض يحتاج مسارا واضحا للشكوى والتحقيق والتعويض عند الخطأ، بينما يحتاج الطبيب ضمانة تمنع الانتقام الفردي قبل أن تتدخل الجهات المختصة.

لزيادة الردع، يجب أن تعلن نتائج التحقيقات في الاعتداءات بوضوح، وأن تطبق العقوبات بسرعة، وأن تمنع الضغوط العرفية من إغلاق الملفات، لأن الإفلات المتكرر يصنع واقعة جديدة كل مرة.

وبالمقابل، تحتاج المنشآت الصحية إلى كاميرات فعالة، ونظام دخول للمرافقين، وغرف طوارئ مؤمنة، وتدريب على إدارة الأزمات، حتى لا يظل الطبيب في مواجهة مباشرة مع الانفعال والغضب.

لهذا، فإن واقعة القليوبية ليست حادثا منفصلا، بل إنذار بأن قانون المسؤولية الطبية قد يتحول إلى نص معلق إذا لم تصاحبه إرادة تنفيذ، وتأمين حقيقي، وتوعية مجتمعية صارمة.

وفي المحصلة، لا يمكن إصلاح العلاقة بين الطبيب والمريض بالعقوبات وحدها، بل بإصلاح المنظومة التي تجمعهما في لحظة ضعف، وتمنح كل طرف حقه دون عنف أو إهانة أو فوضى.

وأخيرا، إذا لم تتحول إصابات طبيبة القليوبية إلى نقطة مراجعة جادة، فسوف يبقى الطبيب المصري مطالبا بعلاج الناس داخل بيئة لا تعالجه من الخوف، ولا تحمي كرامته أثناء أداء واجبه.

حزب الازدهار بقيادة آبي أحمد يفوز بانتخابات البرلمان الإثيوبي والسيسي الخاسر الأكبر والمصريون بلا نيل.. الجمعة 26 يونيو 2026.. ساويرس البراجماتي يزور المسجد الأموي بدمشق ويوجه رسالة عن سوريا الجديدة

حزب الازدهار بقيادة آبي أحمد يفوز بانتخابات البرلمان الإثيوبي والسيسي الخاسر الأكبر والمصريون بلا نيل.. الجمعة 26 يونيو 2026.. ساويرس البراجماتي يزور المسجد الأموي بدمشق ويوجه رسالة عن سوريا الجديدة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*حجز الحكم على استئناف حبس دومة لجلسة 16 يوليو

حجزت محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة، استئناف الشاعر والناشط السياسي أحمد دومة، على حكم حبسه للحكم في جلسة 16 يوليو المقبل، حسبما أعلن المحامي خالد علي، قبل قليل، مضيفًا أن دومة حضر الجلسة التي استمعت خلالها هيئة المحكمة لمرافعة الدفاع.

كانت محكمة جنح القاهرة الجديدة قضت، في 3 يونيو الماضي، بحبس دومة عامًا مع الشغل بعد نحو شهرين من حبسه احتياطيًا على ذمة القضية 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، والمتهم فيها بـ«إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، على خلفية مقال له تناول أوضاع الاحتجاز داخل السجون، ومنشور على «فيسبوك» تحدث فيه عن استمرار إضاءة الزنازين على مدار اليوم.

محمد دومة، قال إن شقيقه يتمكن حاليًا من الحصول على بعض حقوقه الأساسية داخل محبسه في سجن العاشر 4، مثل الرعاية الطبية والتريض والزيارات الدورية، وإن أشار إلى استمرار شكواه من ظروف الاحتجاز، موضحًا أنه محتجز مع سجينين آخرين فقط في دور كامل مُفرغ لهم، بينما تظل الأنوار مضاءة على مدار اليوم دون انقطاع.

 

*الإدعاء الإيطالي يطالب بإصدار حكم بالسجن المؤبد بحق ضابط مصري، إلى جانب أحكام بالسجن 17 عامًا بحق ثلاثة مسؤولين أمنيين آخرين

طالب الادعاء الإيطالي بإصدار حكم بالسجن المؤبد بحق ضابط مصري، إلى جانب أحكام بالسجن 17 عامًا بحق ثلاثة مسؤولين أمنيين آخرين، بتهمة خطف الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، وتعذيبه وقتله في القاهرة عام 2016، حسبما نقلت «رويترز»، الثلاثاء الماضي، مشيرة إلى أن الطلبات جاءت خلال المرافعات الختامية للمحاكمة الغيابية الجارية حاليًا.

خلال الجلسة، عرض الادعاء للمرة الأولى صورًا من تشريح جثة ريجيني، بموافقة أسرته، معتبرًا أنها تدعم روايته بشأن تعرضه لتعذيب منهجي على مدى عدة أيام قبل مقتله، فيما قال نائب المدعي العام إن القضية «لا تتعلق فقط بإزهاق روح بشرية، بل بالاستخدام المنهجي والبارد والمنظم للعنف ضد رجل أعزل»، متهمًا السلطات المصرية بعدم التعاون في التحقيقات وحماية المسؤولين عن الجريمة.

وبينما يُنتظر أن تصدر المحكمة الإيطالية حكمها بعد انتهاء العطلة القضائية في أغسطس المقبل، كانت المحاكمة بدأت في 2021، وتوقفت لعدم إمكانية إخطار المتهمين، قبل استئنافها في فبراير 2024، بعد حكم من المحكمة العليا أجاز استمرارها رغم عدم تحديد أماكن المتهمين الأربعة، وعدم ردهم الاتهامات، في ظل نفي الحكومة المصرية أي صلة لها بالقضية، وتأكيدها أن ريجيني قُتل على يد عصابة إجرامية.

واختفى ريجيني، الباحث بجامعة كامبريدج، في القاهرة في يناير 2016، خلال إجرائه أبحاثًا حول النقابات العمالية المستقلة، وعُثر على جثته بعد أيام وعليها آثار تعذيب شديد، لتتحول القضية إلى أحد أبرز ملفات التوتر بين القاهرة وروما، إذ توصلت التحقيقات الإيطالية والمصرية إلى روايات متباينة حول المسؤولية عن مقتله، بين تأكيد إيطالي لمسؤولية أجهزة سيادية مصرية، وتحديدًا الضباط: اللواء طارق صابر، والعقيدان آسر كامل محمد إبراهيم، وحسام حلمي، والرائد إبراهيم شريف عبد العال، في مقابل إعلان النيابة المصرية إغلاق التحقيق لعدم الاستدلال على الجاني، واستبعاد جميع الاتهامات المنسوبة من النيابة الإيطالية للضباط الأربعة، باعتبارها «نتيجة استنتاجات خاطئة لا يقبلها المنطق ولا توافق القواعد القانونية الأساسية».

كانت الشرطة المصرية أعلنت عقب العثور على ريجيني، أنها قتلت خمسة أشخاص في مواجهة مُسلحة، واتهمتهم بأنهم عصابة متخصصة في السطو المسلح على الأجانب بغرض السرقة، بما فيهم ريجيني، قبل أن يعود النائب العام المصري في 2020 لينفي صلتهم بجريمة قتله.

تدخل قضية ريجيني الآن مراحلها الأخيرة أمام القضاء الإيطالي، وفق ما نقلته مواقع إيطالية، إذ من المقرر أن تستمع المحكمة إلى مرافعة الدفاع المنتدب للضباط المتهمين يومي 13 و14 يوليو 2026، بينما لا يتوقع صدور الحكم قبل عودة المحكمة من عطلتها الصيفية في سبتمبر.

وفي المقابل، تواصل القاهرة رفض الاعتراف بشرعية هذه المحاكمة، وتتمسك بالرواية التي تنفي تورط مسؤولين أمنيين في قتل الباحث الإيطالي.

وهذا الرفض المصري لا يتعلق فقط بالجوانب القانونية، بل يعكس أزمة سياسية عميقة، لأن القضية تحولت منذ سنوات إلى اختبار لمدى استعداد الدولة المصرية للتعاون في ملف يمس اتهامات خطيرة لأجهزتها الأمنية.

وبعد تفجر القضية، قتلت الشرطة المصرية 5 أشخاص قالت إنهم قتلة ريجيني، قبل أن تتراجع هذه الرواية لاحقًا، في واحدة من أكثر المحطات التي أثارت الشكوك حول محاولة تقديم متهمين بدلاء لإغلاق الملف.

وقد زادت هذه الواقعة من قناعة الجانب الإيطالي بأن هناك محاولات لتضليل التحقيق وحرف الأنظار عن المسار الحقيقي للجريمة.

وفي البداية، أجرت النيابتان الإيطالية والمصرية تحقيقات مشتركة في مقتل ريجيني، لكن استنتاجاتهما تباعدت بشدة مع مرور الوقت.

فقد تمسكت النيابة الإيطالية بمسار اتهام الضباط المصريين، بينما قررت النيابة العامة المصرية في نوفمبر 2020 غلق ملف التحقيقات، وتحفظت على الاشتباه الإيطالي في المسؤولين الأمنيين، معتبرة أنه مبني على أدلة غير ثابتة.

غير أن غلق الملف في القاهرة لم يغلقه في روما، بل زاد إصرار أسرة ريجيني وممثلي الادعاء الإيطالي على مواصلة الطريق القضائي.

فالقضية، بالنسبة لإيطاليا، ليست مجرد جريمة قتل مواطن في الخارج، بل قضية تعذيب وإخفاء وقتل باحث شاب داخل بلد كان يعمل فيه بصورة قانونية، ثم تعثرت الحقيقة وسط روايات متناقضة وإنكار رسمي.

 وتكشف مرافعة النيابة الإيطالية أن قضية ريجيني لم تعد فقط ملفًا جنائيًا، بل صارت وثيقة اتهام أوسع لمنظومة أمنية وسياسية تسمح، وفق رواية الادعاء، بخطف رجل أعزل وتعذيبه وقتله، ثم تعطيل الوصول إلى الحقيقة.

وهذا ما يجعل طلب المؤبد والسجن الطويل رسالة قضائية رمزية بقدر ما هو طلب عقابي.

وفي النهاية، تعود قضية جوليو ريجيني إلى المحكمة الإيطالية كجرح مفتوح بين القاهرة وروما، وكاختبار ثقيل لمعنى العدالة عندما تكون الجريمة عابرة للحدود والمتهمون غائبين والدولة المتهمة ترفض الاعتراف بالمحاكمة.

وبعد 10 سنوات من الاختفاء والجثة والتشريح والروايات المتناقضة، يبقى السؤال معلقًا: هل تستطيع محكمة في روما أن تقترب من الحقيقة التي أُغلقت أبوابها في القاهرة.

 

*لجنة العدالة تدعو مجلس حقوق الإنسان إلى التحقيق في عقوبة الإعدام والوفيات داخل مقار الاحتجاز في مصر

قدّمت لجنة العدالة (كوميتي فور جستس) مداخلة شفوية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في إطار البند الثالث من جدول الأعمال، خلال الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا

وتناولت المداخلة استمرار استخدام عقوبة الإعدام في مصر، والوفيات داخل مقار الاحتجاز، ومخاطر الحرمان التعسفي من الحياة في الحالات التي تصدر فيها أحكام الإعدام عقب ادعاءات بالتعذيب أو الاختفاء القسري أو محاكمات تفتقر إلى ضمانات العدالة.

إصدار وتنفيذ أحكام إعدام في مصر

وحذرت لجنة العدالة من استمرار السلطات المصرية في إصدار وتنفيذ أحكام إعدام في إجراءات تشوبها مخاوف خطيرة تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك ادعاءات التعذيب، والاختفاء القسري، والحرمان من التمثيل القانوني الفعال، والاعتماد على اعترافات منتزعة بالإكراه

وشددت على أن تنفيذ الإعدام في أعقاب إجراءات شابها التعذيب أو غابت عنها ضمانات العدالة قد يرقى إلى حرمان تعسفي من الحياة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأثارت لجنة العدالة القلق إزاء استمرار الوفيات داخل السجون وأقسام الشرطة وغيرها من أماكن الاحتجاز في مصر. وأشارت إلى أن كثيرًا من هذه الوفيات يرتبط بالإهمال الطبي المتعمد، أو التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، أو ظروف الاحتجاز غير الآمنة، أو غياب الرقابة المستقلة والفعالة.

وخلال الفترة من عام 2013 وحتى عام 2026، وثقت لجنة العدالة 1,361 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز في مصر. وفي عام 2026 وحده، وثقت اللجنة 21 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز خلال الفترة من 1 يناير حتى 24 مايو، وذلك بعد توثيق 56 حالة وفاة في عام 2025. وتعكس هذه الأرقام خللاً بنيويًا في حماية حياة الأشخاص المحرومين من حريتهم، ونمطاً مستمراً من الإفلات من العقاب.

إجراء تحقيقات فورية ومستقلة لتحديد المسؤولية

وأكدت لجنة العدالة أن الوفاة داخل مقار الاحتجاز تفرض على الدولة التزامًا مشددًا بتقديم تفسير كامل وموثوق، وإجراء تحقيقات فورية ومستقلة ومحايدة وفعالة قادرة على تحديد المسؤولية. وفي الحالات التي تثار فيها ادعاءات التعذيب  سوء المعاملة في قضايا عقوبة الإعدام، يجب وقف التنفيذ ومراجعة الأحكام.

ودعت لجنة العدالة مصر إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، ومراجعة جميع أحكام الإعدام التي تنطوي على ادعاءات بالتعذيب أو الاختفاء القسري أو الاعترافات المنتزعة بالإكراه أو مخاوف تتعلق بالمحاكمة العادلة، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الوفيات داخل مقار الاحتجاز خلال العقد الماضي.

كما دعت اللجنة مجلس حقوق الإنسان والمقرر الخاص إلى مواصلة التدقيق في استخدام مصر لعقوبة الإعدام وأنماط الإفلات من العقاب المحيطة بالوفيات الممنهجة داخل مقار الاحتجاز بسبب سوء المعاملة والتعذيب والإهمال الطبي المتعمد، بما يتسق مع الحق في الحياة، والحظر المطلق للتعذيب، وضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.

 

 

*وقفة احتجاجية للمحصلين في «مياه بهتيم» للمطالبة بالعلاوات والتثبيت

نظم محصلو الفواتير وقرّاء العدادات بشركة مياه الشرب والصرف الصحي، فرع بهتيم التابع لمحافظة القاهرة، وقفة احتجاجية داخل الفرع، اليوم، للمطالبة بالتثبيت وصرف العلاوات المتأخرة منذ عام 2016، حسبما قال مصدران من المحتجين وموظفة بالفرع.

المصادر نفسها أكدت على اقتصار الوقفة على المحصلين، دون مشاركة موظفين، في حين كان ثلاثة مصادر عمالية من فروع مختلفة قالوا إن عددًا من المحصلين والموظفين في فروع مختلفة للشركة أعلنوا على مدار الأسبوع الجاري، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عزمهم تنظيم وقفات احتجاجية متزامنة، اليوم، للضغط على إدارة الشركة لتنفيذ مطالبهم.

ومع استمرار دعوات الحشد والتعبئة للوقفات، أعلنت الشركة، في بيان لها، الثلاثاء الماضي، أنها شكلت لجنة «لدراسة وبحث كافة الجوانب القانونية والإدارية والمالية المتعلقة بموضوع العلاوات. وتتولى اللجنة فحص الملف بشكل شامل… وصولًا إلى الرؤية القانونية السليمة التي تكفل تحقيق العدالة والحفاظ على حقوق العاملين». 

عقب صدور البيان «حدث انقسام بين العمال»، على حد تعبير أحد المصادر، فبينما رأى البعض أن بيان الشركة غرضه امتصاص غضب العمال، رأى البعض الآخر أن الموقف الصحيح هو انتظار قرارات اللجنة. «بعد البيان حصل تهدئة.. والبوستات اللي طلعت تريند.. أصحابها غيروا مواقفهم، كمان زملاء آخرين طلعوا هدّوا الدنيا عشان الناس تستنى»، يقول مصدر ثانٍ. 

بدورها أعلنت النقابة العامة للعاملين بالمرافق العامة، التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، التابع للدولة، أنها تثمن البيان الصادر عن الشركة، وأنها «تتابع هذا الملف [العلاوات] عن كثب»، مشددةً على أن «العاملين ينتظرون من هذه اللجنة نتائج واضحة وعادلة في أقرب وقت». 

مصدران من العمال قالا لـ«مدى مصر» إنه بجانب ما حدث بعد البيان، فإن بعض العمال تعرضوا لضغوط إدارية وتهديدات بالإحالة إلى التحقيق حال استمرارهم في النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تنظيم وقفات.

كانت لجنة الإسكان بمجلس النواب، ناقشت الشهر الماضي، طلبات الإحاطة المتعلقة بأوضاع عمال «شركة المياه»، بشأن عدم ضم العلاوات الخاصة والاستثنائية منذ عام 2016، وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، فيما قال النائب أحمد سعيد، «إن جدول الأجور المعتمد بالشركة.. يخالف محددات الحد الأدنى للأجور..»، وفي رده على طلبات الإحاطة، قال رئيس مجلس إدارة الشركة، مصطفى الشيمي، «إن الشركة تدعم مطالب العاملين.. إلا أن هناك تحديات مالية وقانونية، موضحًا أن تكلفة ضم العلاوات فقط تتجاوز 4.5 مليار جنيه، وهو ما يفوق القدرات المالية الحالية» للشركة، بحسب الشروق. 

وسبق أن نظم العمال والموظفون في «مياه القاهرة» وقفات احتجاجية بالتزامن في معظم الفروع، العام الماضي، بالمطالب نفسها، قبل أن ينضم إليهم زملاؤهم في الجيزة، والشرقية، وبني سويف، والمنيا.

*حزب الازدهار بقيادة آبي أحمد يفوز بانتخابات البرلمان الإثيوبي والسيسي الخاسر الأكبر والمصريون بلا نيل

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في إثيوبيا فوز حزب الازدهار الحاكم بـ438 مقعدًا من أصل 486 مقعدًا، في انتخابات شارك فيها نحو 40 مليون ناخب، لتثبيت هيمنة آبي أحمد وفتح ولاية جديدة أكثر صلابة.

وبينما تروج أديس أبابا للفوز بوصفه تفويضًا شعبيًا، يبدو أن قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي أمام خصم سياسي أكثر تحررًا من الضغط الداخلي، وأقل استعدادًا لتقديم تنازلات في ملف سد النهضة، حيث يتحول التصويت الإثيوبي إلى ضغط على الأمن المائي المصري. 

اكتساح انتخابي تحت ظلال الأمن

وبحسب النتائج الرسمية، لم يكن حزب الازدهار بحاجة إلا إلى 274 مقعدًا لضمان الأغلبية البرلمانية، لكنه انتزع 438 مقعدًا، محققًا نحو 90% من المقاعد، في تكرار قريب من هيمنته السابقة في انتخابات 2021.

كما جرت الانتخابات في 501 دائرة من أصل 547، بينما حالت المحاذير الأمنية دون فتح 143 مركز اقتراع في أوروميا وأمهرة، وغاب إقليم تيغراي الشمالي عن التصويت بسبب تداعيات الحرب والانقسام السياسي.

ولزيادة دلالة المشهد، بلغ عدد الناخبين المسجلين 54 مليونًا، وشارك نحو 40 مليونًا في التصويت، داخل بلد يقترب سكانه من 130 مليون نسمة، ما يمنح النظام رقمًا انتخابيًا كبيرًا يستخدمه داخليًا وخارجيًا.

لذلك لا يمكن قراءة الفوز باعتباره منافسة طبيعية فقط، إذ واجه الحزب الحاكم معارضة ممزقة تضم أكثر من 40 حزبًا، يعاني معظمها ضعف التمويل والتنظيم، بينما فاز الازدهار في 64 دائرة دون أي منافسة.

ومن ثم يصبح البرلمان الجديد، المتوقع انعقاده في أكتوبر، أقرب إلى غرفة تصديق سياسي على استمرار آبي أحمد لولاية أخرى مدتها 5 سنوات، لا ساحة توازن حقيقي بين السلطة والمعارضة.

غير أن هذا التفويض العددي لا يمحو أسئلة الشرعية السياسية، لأن الانتخابات جرت وسط اضطرابات أمنية ومناطق مستبعدة، ومعارضة ضعيفة، وبيئة أمنية تجعل رقم الـ90% عنوانًا للهيمنة لا بالضرورة للرضا الوطني الواسع.

علاوة على ذلك، ربطت تقارير دولية الفوز باستمرار مسار مركزة السلطة داخل إثيوبيا، حيث يمنح التفوق البرلماني حزب الازدهار قدرة أكبر على تمرير السياسات الاقتصادية والأمنية، وتقييد هامش الاعتراض داخل المؤسسات.

بناءً على ذلك، يدخل آبي أحمد مرحلة جديدة من الحكم بلا معارضة برلمانية فعالة، وهو ما ينعكس مباشرة على ملفات الإقليم، من صراعات أوروميا وأمهرة وتيغراي، إلى النزاع الأكثر حساسية مع مصر حول النيل.

سد النهضة بعد التفويض الجديد

في ملف سد النهضة، يمثل الفوز الساحق نقطة قوة تفاوضية لأديس أبابا، لأنه يسمح لآبي أحمد بتقديم نفسه زعيمًا مفوضًا شعبيًا لاستكمال مشروع قومي، لا رئيس حكومة مضطر لمراعاة توازنات داخلية ضاغطة.

كما أن سد النهضة لم يعد مجرد منشأة كهرباء في الخطاب الإثيوبي، بل تحول إلى رمز سيادي، ومن ثم فإن أي تنازل بشأن قواعد الملء والتشغيل قد يُصور داخليًا كتنازل عن إنجاز وطني.

ولذلك تخشى القاهرة أن يتحول التفويض البرلماني إلى تصلب أكبر في المفاوضات، خصوصًا أن مصر والسودان طالبتا مرارًا باتفاق قانوني ملزم ينظم التشغيل، بينما تمسكت إثيوبيا بإدارة المشروع وفق رؤيتها السيادية.

ثم إن افتتاح سد النهضة عام 2025، بقدرة معلنة تقارب 5150 ميجاوات وسعة تخزينية تصل إلى 74 مليار متر مكعب، جعل النزاع ينتقل من مرحلة البناء والملء إلى مرحلة التشغيل طويل المدى.

غير أن التشغيل هو بيت الخطر الحقيقي بالنسبة لمصر، لأن سنوات الفيضان العالي قد تخفي الأزمة مؤقتًا، بينما تظهر الكلفة في سنوات الجفاف والجفاف الممتد، عندما يصبح قرار التخزين أو التصريف مسألة حياة.

علاوة على ذلك، يرى الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن غياب الاتفاق الملزم يترك دولتي المصب تحت رحمة التشغيل المنفرد، ويزيد الحاجة إلى تبادل البيانات والضمانات الفنية.

كما شدد وزير الري الأسبق محمد نصر علام على أن الحل المستدام لا يزال في اتفاق قانوني وفني ملزم، بما يعني أن المشكلة ليست في وجود السد وحده، بل في غياب قواعد محاسبة واضحة.

وفي خلفية هذه التحذيرات، كان الخبير الراحل هاني رسلان يرى أن إثيوبيا تستخدم السد لبناء قوة سياسية إقليمية، لا لتوليد الكهرباء فقط، وهي قراءة تفسر تمسك أديس أبابا بالسد كأداة نفوذ.

مصر بين ضغط النيل وحسابات الإقليم

وبالتالي، فإن فوز آبي أحمد لا يخص الداخل الإثيوبي وحده، بل يضاعف الضغط على صانع القرار المصري، لأن الطرف المقابل بات أكثر رسوخًا، وأقل حاجة إلى تقديم تنازلات سريعة أمام القاهرة أو الخرطوم.

كما أن القاهرة تواجه معضلة مركبة؛ فهي لا تستطيع تجاهل التفويض الإثيوبي، ولا تستطيع القبول بتشغيل أحادي طويل المدى، في وقت يتزايد فيه الطلب الداخلي على المياه والزراعة والغذاء والطاقة.

ولزيادة التعقيد، تأتي الانتخابات وسط توترات إثيوبية داخلية في أوروميا وأمهرة وتيغراي، وهي مناطق يمكن أن تدفع آبي أحمد إلى استخدام ملف النيل والسد كخطاب تعبئة وطني يصرف الأنظار عن الأزمات.

لذلك قد يصبح سد النهضة أكثر حضورًا في الخطاب السياسي الإثيوبي خلال الولاية المقبلة، باعتباره مشروعًا يوحد جمهور الحزب الحاكم، ويمنح السلطة قصة نجاح مريحة أمام صعوبات الأمن والمعارضة وتكلفة الإصلاح الاقتصادي.

ومن ناحية أخرى، فإن المعارضة الإثيوبية الممزقة لا تبدو قادرة على فرض مراجعة جدية لسياسات السد أو العلاقات مع مصر، خاصة مع غياب المنافسة في عشرات الدوائر وفوز الحزب الحاكم بأغلبية كاسحة.

غير أن قوة آبي أحمد الداخلية قد تكون سلاحًا ذا حدين، فهي تمنحه قدرة على التنازل إذا أراد، لكنها في الواقع قد تغريه بمواصلة سياسة الأمر الواقع دون خشية من كلفة برلمانية.

وعليه، فإن القاهرة تحتاج إلى تحرك أكثر صرامة وتنظيمًا، يجمع بين المسار القانوني والدبلوماسي والإقليمي، بدل انتظار جولات تفاوضية تُستأنف ثم تتعطل، بينما يرسخ الطرف الإثيوبي وقائع جديدة على النيل.

وفي النهاية، تكشف انتخابات إثيوبيا أن أزمة سد النهضة تدخل فصلًا أكثر صعوبة، فآبي أحمد الخارج من انتخابات الـ90% ليس أضعف في التفاوض، بل أقوى، ومصر أمام اختبار حماية النيل بلا أوهام.

*ساويرس البراجماتي يزور المسجد الأموي بدمشق ويوجه رسالة عن سوريا الجديدة

وجه رجل الأعمال الرأس مالي البراجماتي نجيب ساويرس رسالة من داخل المسجد الأموي في دمشق بشأن سوريا الجديدة ومستقبلها، وذلك خلال زيارته التي التقى فيها بالرئيس السوري أحمد الشرع، ومسؤولين آخرين.

وقال ساويرس، في فيديو نشره حساب “محمد ربيع” على منصة “إكس، إنه يشعر بـ”الأمل والفرح” ويشارك الشعب السوري فرحته في التخلص منالعصابة” التي كانت تحكمه، مشيرا إلى أن مستقبل البلاد واعد من جهة الاستثمار.

وأضاف ساويرس خلال زيارته المسجد الأموي، ردا على سؤال حول شعوره بتواجده في سوريا: “شعور بالأمل والانتعاش والفرح، وأشارك شعب سوريا فرحه بأنه أخيرا بقي حرا وتخلص من العصابة التي كانت تحكمه“.

وأضاف أن الشعب السوري “دفع ثمنا غاليا جدا وكل هذا الشباب ترك أسرته وعوائله للنزول والحرب وتحرير بلدهم، وربنا نصرهم في الآخر لأن نيتهم كويسة“.

وواصل: “سعيد جدا إني هنا وأكون جزءا من مستقبل سوريا، أنا أحب الصعوبات والمشقات والتحدي، وما يدفعني أولا وأخيرا هو حب الشعب المصري للشعب السوري، هذه حقيقة ثابتة والدليل عليها إن كل السوريين اللي جاؤوا لمصر وقت الحرب لم يشعروا بأنهم غرباء، وكلهم نماذج ناجحة“. 

ووجه رسالة للمستثمرين قائلا: “طالما أنا جئت يبقى لازم تيجوا كلكم، وهنا البدايات من الصفر، والمواطنين بعد فترة الفرحة سيكون لهم متطلبات كثيرة جدا، والبلد تعتبر بلدا بكرا بعد ما حدث في السنوات الماضية وسيكون هناك طلب على العقار والاتصال وغيرها“.

والأربعاء، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، وذلك في قصر الشعب بدمشق، بحسب قناة الإخبارية السورية.

ولم يكشف التلفزيون السوري، تفاصيل ما دار في اللقاء، واكتفى بنشر صورة للرئيس السوري وبجواره رجل الأعمال المصري.

كما التقى ساويرس، بوزير الأشغال العامة والإسكان السوري مصطفى عبد الرزاق، حيث جرى بحث آفاق التعاون والاستثمار في قطاعي الإسكان والتنمية العمرانية.

وكشفت وزارة الأشغال العامة والإسكان السورية، في بيان لها، أن ساويرس استعرض خلال اللقاء، نشاطات شركته واستثماراتها وخبراتها في مجالات التطوير العقاري والتنمية، مؤكدًا اهتمامه بالاستثمار في سوريا والمساهمة في تطوير الكوادر والمؤسسات، إلى جانب تنفيذ مشاريع تراعي مختلف الشرائح الاجتماعية.

كما عرض رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، عددًا من قصص النجاح والتجارب التنموية في دول مختلفة، وإمكانية الاستفادة منها ونقل الخبرات المناسبة إلى سوريا.

من جانبه، أكد المهندس مصطفى عبد الرزاق وزير الأشغال العامة والإسكان السوري، أهمية الاستفادة من التجارب الناجحة وتوظيفها بما يخدم خطط التنمية والإعمار، مستعرضًا قطاعات عمل الوزارة وأولوياتها، ولا سيما في قطاع الإسكان، والجهود المبذولة لمعالجة العجز السكني واستكمال المشاريع المتعثرة.

كما تناول اللقاء الفرص الاستثمارية المتاحة في عدد من المحافظات، وخاصة في المنطقة الشرقية، إضافة إلى آليات التعاون والشراكة والعقود مع القطاع الخاص والمستثمرين.

واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق وعقد جلسات فنية متخصصة بين الفرق المعنية لدراسة الفرص المطروحة ووضع آليات عملية للتعاون خلال المرحلة المقبلة.

 

*الاستعانة بالبنوك لتثمين الأصول المتحفظ عليها.. هل تستعد الحكومة لابتلاع الأموال المتحفظ عليها بعد توقف “رز الخليج”؟

أثار قرار حكومة الانقلاب بإسناد مهام تثمين وتسويق بعض الأصول والمركبات المصادرة أو المتحفظ عليها إلى البنك الأهلي المصري وبنك مصر موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات بشأن الهدف الحقيقي من الخطوة، وما إذا كانت تمهد لتوسيع نطاق التصرف في الأموال والأصول المصادرة ، بعد توقف دول الخليج عن دعم عصابة العسكر في مصر .

ووافق مجلس الوزراء  بنظام السفيه السيسي ،على منح جهاز إدارة والتصرف في الأموال المستردة والمتحفظ عليها التابع لوزارة العدل حق التعاقد مع قطاع أمناء الاستثمار في البنكين الحكوميين لتحديد القيمة التقديرية للمركبات والإشراف على تسويقها وبيعها بالمزاد العلني.

ما معنى “تثمين” الأموال والممتلكات؟

المقصود بالتثمين هو تحديد القيمة السوقية العادلة للأصول قبل بيعها أو التصرف فيها، سواء كانت سيارات أو عقارات أو منقولات أخرى.

وتلجأ الجهات الحكومية عادة إلى جهات مالية أو خبراء تقييم مستقلين لتحديد السعر الأساسي الذي يبدأ منه المزاد، بهدف منع بيع الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية.

وفي القرار الجديد لن تصبح البنوك مالكة لتلك الأصول، وإنما ستتولى دوراً فنياً واستشارياً يتعلق بالتقييم والتسويق والإدارة الاستثمارية.

لماذا لجأت الحكومة إلى البنوك؟

ويرى مراقبون أن  حكومة الانقلاب تسعى، إلى تحقيق عدة أهداف من القرار، أبرزها:

* تسريع التصرف في الأصول المتراكمة داخل ساحات التحفظ.

* تقليل تكاليف التخزين والحراسة والصيانة.

* تحقيق أعلى عائد ممكن من عمليات البيع ، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها السفيه السيسي.

* الاستفادة من خبرات المؤسسات المصرفية في التقييم والاستثمار.

* توفير موارد إضافية للموازنة العامة المفلسة، بعد أن توقف الخليج عن دعم عصابة العسكر .

وتقول الحكومة: إن “آلاف المركبات والموجودات ظلت لسنوات داخل مخازن وساحات التحفظ، ما تسبب في تآكل قيمتها وتكبد الدولة نفقات إضافية”.

الذهب المصادَر يدعم الاحتياطي 

الخطوة تأتي بعد أشهر من إعلان النيابة العامة تسليم نحو 265 كيلوغراماً من السبائك الذهبية إلى البنك المركزي المصري، بقيمة تقترب من 1.65 مليار جنيه، لإضافتها إلى احتياطيات الذهب.

كما جرى تسليم مبالغ نقدية وأصول أخرى تجاوزت قيمتها مليار جنيه، في إطار سياسة حكومية تستهدف تحويل الأصول المصادرة إلى موارد مالية أو أصول سيادية تستفيد منها الدولة.

لماذا أثار القرار الجدل؟

على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر بعض المعلقين أن إسناد عملية التثمين إلى بنوك حكومية قد يفتح الباب أمام مزيد من سيطرة الدولة على الأصول المتحفظ عليها، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي أو المتعلقة باتهامات مزاعم  الإرهاب.

وتداول بعض المستخدمين تساؤلات من قبيل: “هل تستعد الدولة لابتلاع الأموال المتحفظ عليها؟” أو “هل تتحول المصادرة إلى وسيلة لدعم الخزانة العامة؟”.

ويستند أصحاب هذه المخاوف إلى توسع الدولة خلال السنوات الماضية في إدارة الأصول المصادرة، وتحويل بعضها إلى أموال أو أصول مملوكة للخزانة العامة.

ماذا تقول الحكومة؟

الحكومة الانقلابية تزعم  أن التصرف في تلك الأموال يتم وفق أحكام قضائية نهائية أو قرارات قانونية صادرة من الجهات المختصة، وأن الهدف هو منع تآكل قيمة الأصول وتحويلها إلى موارد اقتصادية بدلاً من بقائها معطلة.

كما تزعم إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الأصول يتعلق بقضايا غسل الأموال والاتجار بالمخدرات والفساد والتهرب الجمركي وتمويل الجماعات المحظورة. 

هل تستعد الدولة للاستيلاء على الأموال المتحفظ عليها؟

لا توجد حتى الآن أدلة أو قرارات معلنة تشير إلى أن الدولة تتجه إلى الاستيلاء على جميع الأموال المتحفظ عليها أو مصادرتها بشكل جماعي.

لكن منتقدين يرون أن التوسع في إدارة وبيع الأصول، خصوصاً في القضايا ذات البعد السياسي، يثير تساؤلات حول الضمانات القانونية وحقوق المالكين الأصليين، بينما تؤكد السلطات أن جميع الإجراءات تتم وفق أحكام وقرارات قضائية.

وفي النهاية، يبدو أن القرار يحمل بعداً اقتصادياً واضحاً يتمثل في تعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة، لكنه في الوقت نفسه يعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول حدود سلطة الدولة في إدارة الأموال المتحفظ عليها ومصير تلك الأصول بعد انتقالها إلى الخزانة العامة.

*منظومة “الدعم النقدي المدمج”: لا توفير وتهديد لآخر سند للفقراء

في الوقت الذي تعتمد فيه المنظومة الحالية المعمول بها على الفصل بين منظومة الخبز (5 أرغفة يومياً للمواطن بسعر رمزي) ومنظومة السلع التموينية (بقيمة 50 جنيهاً شهرياً للفرد الواحد حتى الفرد الرابع على البطاقة، و25 جنيهاً بدءاً من الفرد الخامس)، يطرح المقترح الجديد دمجاً كاملاً للمنظومتين.

وتقوم الفكرة الأساسية على إلغاء الفصل التمويني، ومنح الفرد رصيداً مالياً ثابتاً يبلغ 325 جنيهاً شهرياً، يُمثل القيمة الإجمالية المدمجة لنصيبه من السلع (الـ 50 جنيهاً الحالية) مضافاً إليها القيمة المالية المخصصة لدعم الخبز اليومي وفروق النقاط.

وتشير ملامح المنظومة المقترحة إلى تغيير في آليات احتساب التكلفة داخل المحفظة؛ حيث سيتم احتساب رغيف الخبز بسعر افتراضي أعلى (يصل إلى 1.5 جنيه) مع خفض وزنه إلى 70 جراماً، ليشتري المواطن احتياجه وفق هذا السعر الجديد خصماً من رصيده النقدي.

ولهذا تثير التوجهات والخطط الحكومية الرامية إلى تغيير فلسفة الدعم في مصر حالة من الجدل لا سيما مع تسريب ملامح مقترح مالي جديد يقضي بتحويل الدعم من عيني (سلع وخبز محدد الكمية) إلى دعم نقدي مشروط يُودع في محفظة إلكترونية مدمجة للمواطن.

وبينما تراه حكومة السيسي خطوة لضبط المنظومة وإغلاق منافذ الهدر، يرى فيه خبراء ومواطنون خطراً حقيقياً يهدد صمام الأمان الغذائي للفئات الأكثر احتياجاً.

ملامح المنظومة

قال ماجد نادي، نقيب بدالي التموين، إن المنظومة التموينية في مصر تشهد حالياً ملامح تحول جوهري وإستراتيجي، حيث تتركز التوجهات الجديدة حول تحويل الدعم إلى نظام “الدعم النقدي المشروط” أو ما يُعرف بالمحفظة السلعية الإلكترونية. وأوضح نقيب البدالين أن الدعم النقدي لن يكون عبارة عن مبالغ مالية تُصرف للمواطنين يدوياً “كاش”، بل ستتحول بطاقة التموين إلى “محفظة سلعية مالية إلكترونية” يُودع فيها رصيد مالي مخصص ومصمم لشراء السلع الغذائية والخبز فقط.

وأكدت وزارة التموين بحكومة السيسي أن التحول إلى الدعم النقدي يستهدف منح المواطن حرية أكبر في اختيار السلع والمنتجات التي تتناسب مع احتياجاته الفعلية، بدلاً من التقيد بقائمة محددة من السلع بما يحقق أقصى استفادة ممكنة من قيمة الدعم المخصصة له.

وتتلخص أبرز ملامح وآليات المنظومة الجديدة في النقاط التالية: حرية الاختيار، حيث لن يحصل المواطن على أموال سائلة في يده، بل سيتم تحويل الدعم إلى رصيد مالي إلكتروني مرن داخل بطاقة التموين؛ والتحرر من الحصص الإجبارية، حيث يستطيع المواطن استخدام هذا الرصيد لشراء ما يحتاجه الفعلي من السلع والخبز بالأسعار الحرة دون التقيد بكميات ثابتة أو سلع مفروضة؛ وتوسيع شبكة السلع، حيث سيتم إدخال سلاسل تجارية كبرى في المنظومة لزيادة الخيارات المتاحة للمواطنين لتصل إلى أكثر من 80 سلعة “بما فيها اللحوم والدواجن” بدلاً من 33 سلعة حالياً.

آليات احتساب دعم الخبز والسلع

وأشار نقيب البدالين إلى أن تكلفة رغيف الخبز الحقيقية على الدولة تبلغ نحو جنيه ونصف، وبدلاً من توجيه هذا الدعم للمخبز، سيتم إيداعه مباشرة في بطاقة المواطن (بواقع 130 قرشاً للدولة وريال يدفعه المواطن) ليشتري الكمية التي يحتاجها. وفي حال عدم صرف حصته من الخبز، تحول القيمة المالية المتبقية بالكامل لصالح المواطن ليشتري بها سلعاً غذائية.

أما بالنسبة للسلع، فسيتم تخصيص قيمة نقدية محددة للفرد (وليكن 100 جنيه شهرياً على سبيل المثال)، لتصرف الأسرة المكونة من 4 أفراد سلعاً بقيمة 400 جنيه وفقاً لاحتياجاتها الحرة.

وأضاف نادي أن هذا النظام سيطبق على جميع أصحاب البطاقات التموينية دون أي تصنيف أو تقسيم فئات، كما أن قيمة الدعم ستكون مرنة وتتغير لمواكبة ارتفاع الأسعار عالمياً ومحلياً لضمان مساندة المواطن.

المخاوف الاقتصادية والاجتماعية

ويُجمع خبراء ومحللون على أن هذا المشروع ينطوي على تحديات وسلبيات بارزة قد تحوّله إلى “أداة لتعميق الأزمة المعيشية”. تتلخص هذه المخاوف في النقاط التالية:

تآكل القيمة الشرائية بفعل التضخم

حيث القيمة النقدية المقترحة (325 جنيهاً) هي رقم ثابت، بينما الأسعار في السوق الحرة متحركة وقابلة للارتفاع في أي وقت. ومع أي موجة تضخم، ستنخفض القوة الشرائية لهذا المبلغ سريعاً، مما يجعله عاجزاً بمرور الوقت عن شراء نفس كميات الزيت والسكر والخبز التي كان يؤمنها الدعم العيني الثابت.

الضغط على استهلاك الخبز

ودمج دعم الخبز والسلع في محفظة مالية واحدة يجبر الأسر الفقيرة على اتخاذ قرارات صعبة يومياً؛ فشراء السلع الأساسية كالزيت والأرز سيكون على حساب ميزانية الخبز اليومي، والعكس صحيح، مما يضغط مباشرة على معدلات التغذية الأساسية. وفي هذا السياق، يظل رغيف الخبز جزءاً أساسياً من المنظومة ولكن بشكل مالي؛ فإذا قام المواطن بترشيد استهلاك الخبز ولم يقم بصرف حصته كاملة، يتم تحويل القيمة الموفرة كرصيد مالي إضافي في محفظته التموينية يمكنه استخدامه لشراء سلع غذائية أخرى.

الدعم لغير الأغراض الغذائية

وقد تضطر الأسر -تحت وطأة الضغوط المالية القاسية والديون أو فواتير المرافق- إلى سحب أو توجيه هذه السيولة النقدية لسداد التزامات أخرى طارئة، على حساب الاحتياج الغذائي والصحي لأفرادها. وهنا تؤكد وزارة التموين أن الدعم النقدي لن يكون عبارة عن مبالغ مالية تُصرف للمواطنين يدوياً، بل ستتحول بطاقة التموين إلى “محفظة سلعية مالية إلكترونية” يُودع فيها رصيد مالي مخصص ومصمم لشراء السلع الغذائية والخبز فقط.

السوق الحر وغياب الرقابة

ويرفع هذا النظام التزام الحكومة بتوفير السلع بأسعار محددة، ويترك المواطن في مواجهة مباشرة مع آليات السوق الحرة واستغلال بعض التجار الذين قد يرفعون الأسعار بشكل عشوائي لامتصاص القوة الشرائية الناتجة عن مبالغ الدعم.

تأثر قطاع المخابز

وتثير الخطة مخاوف قطاع المخابز (شعبة المخابز) من تعثر المنظومة وتأثر آلاف المخابز جراء تغير آليات الطلب والصرف، والاضطرار للعمل ضمن سوق حر يحمّل الخبّاز والمواطن أعباء التغيير الإداري.

استبعاد غير المستحقين للدعم

وأدعى  محمد شتا، مساعد وزير التموين للخدمات الرقمية، أن تنقية بطاقات التموين تستهدف استبعاد غير المستحقين للدعم وفق معايير العدالة ومؤشرات الدخل والقدرة المالية، مثل السكن في الكومباوندات مرتفعة القيمة وامتلاك سيارات فاخرة أو إلحاق الأبناء بمدارس دولية، موضحًا أن الوزارة تعتمد على قواعد بيانات دقيقة وبحوث الدخل والإنفاق لتحديد المستحقين، مع التأكيد على عدم المساس بالأسر الأكثر احتياجاً، بهدف ضمان وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية وتحقيق عدالة توزيع الدعم.

وستقسم المنظومة الجديدة المستفيدين إلى شرائح وفقاً لمستوى الدخل والاحتياج. الشريحة الأولى “الأكثر احتياجاً” ستحصل على أعلى قيمة للدعم المالي بالكامل دون أي تخفيضات. الشرائح المتوسطة ستحصل على دعم جزئي يتدرج نزولاً وفقاً لمستوى استحقاق الأسرة الفعلي. الشريحة الرابعة “الأسر المستقرة اقتصادياً” وهي الفئات التي شهدت أوضاعها تحسناً ملحوظاً، وسيتم خروجها تدريجياً من المنظومة لتوجيه الدعم لمن هم أولى.!

موعد التطبيق

وعن موعد التطبيق الرسمي، ذكر نقيب البدالين أن هناك توقعات ببدء التنفيذ مع أول الشهر يوليو 2026، إلا أن وزارة التموين لم تعلن حتى الآن عن الموعد بشكل رسمي، لافتاً إلى أن العملية لن تحتاج إلى مجهود تقني إضافي من المواطن.

وشددت وزارة التموين على المواطنين الذين يتعرضون لمخالفات أثناء صرف السلع، ضرورة التقدم بشكوى حال عدم التزام منافذ صرف السلع التموينية بصرف السلع المقررة على بطاقة الدعم.

ويظل الدعم العيني للسلع الاستراتيجية، وعلى رأسها الخبز والسلع الأساسية، بمثابة صمام الأمان الاجتماعي الأخير للفئات الأكثر احتياجاً في مواجهة تقلبات العملة وغلاء المعيشة. إن علاج الفساد الإداري والرقابي لا ينبغي -وفق الرؤى الاقتصادية المتوازنة- أن يتم عبر آليات ماليّة قد تفرغ الدعم من مضمونه بمرور الوقت تحت مطرقة التضخم، مما يستدعي مراجعة مجتمعية ورقابية شاملة قبل الإقدام على تطبيق هذه الخطوة.

شركة مقرها إسرائيل تشتري شركة نفط مصرية وتستحوذ على أصول إنتاج.. الخميس 25 يونيو 2026.. “جوعتونا 5 سنين” موظفو الزراعة بمصر يفضحون نهب الرواتب والفساد والأحكام المعطلة

شركة مقرها إسرائيل تشتري شركة نفط مصرية وتستحوذ على أصول إنتاج.. الخميس 25 يونيو 2026.. “جوعتونا 5 سنين” موظفو الزراعة بمصر يفضحون نهب الرواتب والفساد والأحكام المعطلة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مأساة 3 أشقاء في سجون الانقلاب تدوير القضايا يسرق أعمارهم ويهدر صحتهم

مأساة حقيقية يعيشها ثلاثة أشقاء جميعهم يقبعون خلف جدران السجون بدأت فصولها قبل 9 سنوات من الآن.

هذه المأساة القاسية تعيشها عائلة الشحات، حيث يواجه ثلاثة أشقاء مصيرًا مظلمًا خلف جدران السجون بسبب تعنت واضطهاد متعمد من ضباط الأمن الوطني الذين يصرون على تدمير مستقبل هذه الأسرة بالكامل.

تنكيل جماعي

وقالت مؤسسة “جوار” الحقوقية إن الأخ الأكبر حذيفة مهندس البترول يقبع في الزنازين وبجواره شقيقاه خبيب وأنس طالبا الدراسات الإسلامية في مشهد يجسد أبشع صور الانتقام الممنهج والتنكيل الجماعي بالعائلات البريئة.

وأمعن النظام الانقلابي في قهر هذه العائلة عبر دوامة تدوير القضايا العبثية التي تسرق أعمارهم وتستنزف صحتهم بلا رحمة.

9 سنوات على اعتقال الشقيق الأصغر أنس

واعتقل الشاب الأصغر أنس في عام 2017، وظل يدور من قضية مدنية إلى عسكرية حتى استقر به الحال في سجن جمصة، وهو يواجه ظروفًا صحية متدهورة بعد إصابته بغضروف الرقبة والسكر والضغط ومشاكل حادة في القولون بسبب الأيام القاسية التي عاشها مع شقيقه حذيفة في مقبرة سجن العقرب.

ولا تقل معاناة شقيقهما خبيب قسوة عنهما، حيث أنهى أحكامًا جائرة استمرت لسنوات طويلة وبمجرد انتهاء فترة عقوبته تفاجأ بتدويره في قضية جديدة وكأن هناك إصرارًا كاملًا على إبادة شبابهم وتغييبهم للأبد.

ويمثل هؤلاء الأشقاء الثلاث جرحًا غائرًا في قلب عائلة فقدت سندها وتنتظر عودة أبنائها كل يوم بأمل يقيني لا ينقطع.

*اختفاء صحفي بعد القبض عليه وسط أنباء عن حملة أمنية على الشيعة

قبضت قوات الأمن على صحفي في جريدة الدستور، مساء الإثنين، حسبما أكدت عضوة في مجلس نقابة الصحفيين، فيما أعلن شقيقه أن القبض عليه جاء ضمن حملة استهدفت عددًا من الشيعة في مصر.

وأكدت عضوة مجلس «الصحفيين»، إيمان عوف، لـ«مدى مصر»، نبأ القبض على الصحفي في جريدة الدستور، حيدر قنديل، مشيرة إلى أن «مكان احتجازه لا يزال مجهولًا»، مضيفة أن نقيب الصحفيين يتواصل مع الأجهزة الأمنية لمعرفة مكان احتجازه والعمل على حل الأزمة.

واختفى قنديل، الصحفي والمصور، منذ مساء الإثنين الماضي، عقب خروجه من مقر عمله في موقع «الدستور» بحي الدقي، بحسب زوجته، أسماء النشار، التي أشارت في حديثها لـ«مدى مصر» إلى غياب المعلومات حول مكان احتجازه، مؤكدة أنه جاء ضمن حملة توقيفات طالت عددًا من الشيعة المصريين قبيل ذكرى عاشوراء.

وأضافت النشار أن آخر تواصل لها مع زوجها كان في السادسة مساء الإثنين الماضي، حين كان لا يزال داخل مقر «الدستور»، مؤكدة أن المكالمة بينهما كانت عادية، أعقبها مباشرة إغلاق هاتفه، لتبدأ الأسرة في البحث عنه مع استمرار انقطاع الاتصال معه حتى منتصف الليل.

وبحسب النشار، توجهت شقيقة قنديل إلى محل إقامته في القاهرة، حيث أبلغها الحارس بأنه لم يعد إلى المنزل، فيما تواصلت الصحفية، إيمان عادل مع زملائه في «الدستور»، الذين أفادوا بأنه غادر مقر الموقع قرابة السادسة مساءً على أن يعود بعد إحضار بعض الأغراض، لكنه لم يعد مرة أخرى، فيما أضافت النشار أن قوة أمنية داهمت منزل زوج شقيقة زوجها، مصطفى المبارك، بعد منتصف ليل الإثنين، وهو مواطن نيوزيلندي، واقتادته إلى مكان غير معلوم.

وفي منشور عبر صفحته على فيسبوك، قال يوسف قنديل، شقيق حيدر، أمس، إن القوة التي اقتادت أخاه من أمام مقر «الدستور» في السابعة مساء الإثنين تابعة لقطاع الأمن الوطني، دون أن يوضح مصدر المعلومة، وإن أشار أيضًا إلى القبض على ستة أشخاص آخرين في اليوم نفسه، وهم: إسلام عبد الخالق أبو المجد، وعمار عبد الخالق أبو المجد، وحسين عمار عبد الخالق أبو المجد، وأمين أحمد، وعمرو عبد الله، وفتحي مختار، مشددًا على أن «عملية حصر الموقوفين والمختفين ما تزال جارية». 

بحسب رواية الأسرة، سبق وتعرض قنديل للاحتجاز نهاية عام 2020 في قضية تضمنت اتهامات بـ«ازدراء الأديان» و«تكوين جماعة على خلاف القانون»، وظل محبوسًا ثمانية أشهر، بينها ثلاثة أشهر قالت أسرته إنه تعرض خلالها للاختفاء القسري، قبل إخلاء سبيله لاحقًا.

مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسحاق إبراهيم، أوضح لـ«مدى مصر»، أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في توقيف الشيعة المصريين، مضيفًا أن «آخر سنين كانت هادية بخصوص الشيعة، والدولة ما كانتش بتقبض عليهم، وكان آخر حاجة القبض على حيدر قنديل نفسه في 2020». وأشار إلى أنه علم من قنديل قبل اختفائه عن بدء حملة توقيفات استهدفت عددًا محدودًا من الشيعة، وإن أكد أن «المبادرة» لم تتمكن من توثيق تلك الحالات قبل القبض عليه.

قبل عشر سنوات، وفي تقرير بعنوان «التنوع الممنوع في دين الدولة»، وثقت «المبادرة» عشرات الوقائع المتعلقة بانتهاكات ضد الشيعة المصريين، خلال الفترة بين 2011 و2016، شملت الاحتجاز والمحاكمة والتمييز والقيود على ممارسة الشعائر الدينية، كما دعت إلى مراجعة النصوص القانونية المستخدمة في ملاحقة أصحاب المعتقدات والممارسات الدينية المختلفة، وعلى رأسها مادة «ازدراء الأديان»، التي استخدمت في الحكم بحبس مدير حضانة بمحافظة الشرقية لمدة عامين، في 2016، بعد إدانته بنشر المذهب الشيعي.

قبل أشهر قليلة من تقرير «المبادرة» في 2016، أصدر الأزهر تحذيرًا رسميًا مما قال إنها محاولات الشيعة لنشر معتقداتهم في مصر، ضمن مخطط ضخم لتوسع التشيع في المناطق السنية، ورغم استمرار الاستهداف الأمني بعد عقد من هذا التصريح، تغيّر الخطاب الديني الرسمي بحق الشيعة، وصولًا إلى تأكيد شيخ الأزهر، أحمد الطيب، في يناير الماضي، أنهم «إخوة في الدين» و«جزء أصيل من الأمة الإسلامية»، مشددًا على أن الخلاف بين السنة والشيعة هو «خلاف فكر ورأي وليس فرقة في الدين». وقال الطيب إن الأزهر يعمل من خلال «نداء أهل القبلة» على تعزيز الحوار والتقارب بين المذاهب الإسلامية، مشيرًا إلى وجود علاقات علمية مع عدد من المراجع الشيعية وإلى إمكانية تحقيق خطوات جديدة في مسار التقارب المذهبي خلال الفترة المقبلة، وهي التصريحات التي سبق وقالها في مارس من العام الماضي.

*الرئيس السوري يستقبل رجل الأعمال المصري ساويرس

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس الأربعاء، رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، وذلك في قصر الشعب بدمشق، بحسب قناة الإخبارية السورية.

ولم يكشف التلفزيون السوري، تفاصيل ما دار في اللقاء، واكتفى بنشر صورة للرئيس السوري وبجواره رجل الأعمال المصري.

وفي تصريحات سابقة، صرح ساويرس بأن له مستحقات مالية في سوريا، وأنه كان قد استثمر في قطاع الاتصالات بسوريا وفُرض عليه أن يشارك رامي مخلوف ابن خالة بشار الأسد، إذا ما أراد الحصول على الرخصة، قائلا إن هذا “القرار كان خاطئا ولكن لم يكن أمامي خيار آخر لو أردت الاستثمار في هذه الدولة“.

فيما رد وزير الاتصالات وقتئذ حسين المصري، على تصريحات ساويرس بتعرضه للنصب في سوريا، قائلا: “نحن نرحب بجميع رجال الأعمال وجميع الشركات وجميع التجار، أي أحد له حق وأموال عندنا لدينا قضاء عادل“.

وأضاف: “له الحق في أن يطالب بحقوقه عن طريق القضاء، ونحن وجميع الشركات وجميع رجال الأعمال تحت سلطة القضاء، فمن له حق لدينا يأتي ويطالب بحقه“.

*شركة مقرها إسرائيل تشتري شركة نفط مصرية وتستحوذ على أصول إنتاج

الاستحواذ على الأصول النفطية والإنتاجية المهمة لشركة فاروس في مصر، بحسب وكالة رويترز للأنباء.

وسبق لخبراء اقتصاد أن شددوا على ضرورة التدقيق في أسماء ومستثمري الشركات الأجنبية والعربية التي تشتري أصول في مصر من بنوك وشركات وأراضي، ومن يقف خلفها من الشركات المتعددة الجنسيات، لأنها قد تكون واجهة لمستثمرين من دولة الاحتلال، وهو ما حدث بالفعل.

وقالت رويترز أن قيمة الصفقة النقدية بالكامل تبلغ 124.3 مليون جنيه إسترليني (164 مليون دولار)، مما يتيح لـ “ريشيو بتروليوم” التي تتخذ من إسرائيل مقراً الوصول لأصول إنتاج في مصر.

وتأتي هذه الصفقة في ظل تقلبات متزايدة في أسعار السلع الأولية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار أسهم شركات الطاقة.

وبموجب الاتفاق، ستحصل “فاروس إنرجي” على مقابل نقدي يصل إلى 28 بنساً للسهم وحصلتريشيو بتروليوم” بالفعل على دعم مساهمين يمثلون نحو 42% من رأس مالفاروس إنرجي”، بما في ذلك تأييد مجلس الإدارة.

وقالت “ريشيو بتروليوم” إنها تعتزم دراسة إمكانية بيع حصة من أصول “فاروس إنرجي” في مصر إلى طرف ثالث، إلى جانب دمج محافظ أصول الشركتين.

وتمتلكريشيو بتروليوم” حالياً حصصاً في ثلاثة أحواض نفطية مختلفة في أرجاء متباعدة من العالم، تشمل جيانا والمحيط الأطلسي قبالة المغرب وحوض بالاوان الشرقي في الفلبين.

وكانت الشركة تركز عادة على أنشطة التنقيب في مناطق جديدة، لكنها اتجهت في الآونة الأخيرة نحو الاستحواذ على أصول إنتاج.

ولا تزال الصفقة مشروطة بموافقة المساهمين والحصول على موافقات الجهات التنظيمية في فيتنام ومصر. ومن المتوقع إتمامها في النصف الأول من عام 2027.

 

*مصر تزيد وارداتها من الغاز الإسرائيلي 17% لتصبح مليار قدم مكعبة يوميًا

ارتفعت واردات مصر من الغاز الطبيعي الإسرائيلي بنحو 17% خلال الأيام الأخيرة، لتصل إلى نحو مليار قدم مكعبة يوميًا، مقارنة بمتوسط 850 مليون قدم مكعبة يوميًا منذ بداية يونيو، وذلك بعد انتهاء أعمال صيانة دورية في حقلي «تمار» و«ليفياثان»

وذلك بحسب موقع «العربية Business» الذي أوضح أن الزيادة، التي تُقدر بنحو 150 مليون قدم مكعبة يوميًا، تأتي في إطار جهود وزارة البترول لتأمين احتياجات السوق المحلية خلال أشهر الصيف التي تشهد ذروة الاستهلاك.

الغاز الإسرائيلي 15% من إجمالي استهلاك مصر

وبينما يمثل الغاز الإسرائيلي حاليًا نحو 15% من إجمالي استهلاك مصر اليومي من الغاز الطبيعي، تسعى الحكومة إلى زيادة الإنتاج المحلي للحد من الاعتماد على واردات الغاز المسال الأعلى تكلفة

فيما يبلغ الإنتاج المحلي نحو أربعة مليارات قدم مكعبة يوميًا مقابل استهلاك يتجاوز 6.7 مليار قدم مكعبة، ما يترك فجوة تُقدَّر بنحو 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا مرشحة للاتساع مع ارتفاع الأحمال الكهربائية خلال الصيف.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة البترول الأحد الماضي، نجاح شركة بدر الدين للبترول في اكتشاف بئر غاز جديدة يُتوقع أن تضيف نحو 15 مليار قدم مكعبة إلى الاحتياطيات، على أن يبدأ إنتاجها بنهاية الشهر الجاري بمعدل 15 مليون قدم مكعبة يوميًا.

ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار تنفيذ اتفاق تصدير الغاز المبرم بين مصر وإسرائيل بقيمة 35 مليار دولار على مدى 15 عامًا، والذي يشمل توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز من حقل «ليفياثان»

سبق لإسرائيل أن خفضت أو علقت إمدادات الغاز إلى مصر مؤقتًا في خمس مناسبات منذ عام 2023، سواء خلال «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر، أو عند إغلاق حقول الغاز قبيل شن ضربات جوية على إيران تحسبًا لردود انتقامية إيرانية.

 

*قرار مفاجئ من المركزي المصري يعيد الجدل حول الاستثمارات الإماراتية.. هل بدأ تشديد الرقابة على صفقات السوق؟

في خطوة أثارت اهتمام الأوساط الاقتصادية والمالية، أصدر البنك المركزي المصري قراراً جديداً يمنع البنوك من منح قروض أو تسهيلات ائتمانية تُستخدم في سداد رؤوس أموال الشركات أو تمويل الزيادات الرأسمالية، مؤكداً أن التمويل المصرفي يجب أن يوجَّه إلى الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية الحقيقية بدلاً من استخدامه في عمليات هيكلية أو مالية لا تضيف قيمة مباشرة للاقتصاد.

وعلى الرغم من أن القرار جاء في إطار تنظيم قواعد الائتمان المصرفي، فإنه أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في سوق المال المصري خلال الفترة الماضية، والمتعلقة ببنك أبوظبي الأول مصر وشركة بلتون المالية القابضة.

وكان البنك المركزي المصري قد فرض غرامة مالية على بنك أبوظبي الأول مصر بلغت مليار جنيه، بعدما رأت الجهات الرقابية أن بعض التمويلات الممنوحة لشركة بلتون استُخدمت في غير الأغراض المخصصة لها خلال عمليات مرتبطة بزيادة رأس المال، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول آليات التمويل والرقابة على الصفقات الكبرى داخل السوق المصرية.

وفي سياق متصل، كانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد أوقفت في وقت سابق صفقة استحواذ إماراتية على شركة السويدي إلكتريك، بعد ملاحظات تتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص وآليات تنفيذ الصفقة، ما عزز التساؤلات بشأن طبيعة الرقابة المفروضة على الاستثمارات الكبرى في السوق المصرية.

ويشير مراقبون إلى أن الملفين يتقاطعان عند نقطة واحدة تتمثل في وجود شركات ومؤسسات مالية ترتبط في نهاية المطاف بمجموعة استثمارية يقودها الشيخ طحنون بن زايد، الذي يرأس مجلس إدارة بنك أبوظبي الأول.

وبحسب تقرير نشرته منصة «متصدقش»، فإن شركة بلتون وشركة «ساجاس» تتبعان لشركة «رويال جروب» المملوكة لطحنون بن زايد، مشيراً إلى وجود أنشطة متداخلة بين عدد من الشركات التابعة للمجموعة داخل مصر، وما يثار حولها من تساؤلات تتعلق بتضارب المصالح وتكافؤ الفرص.

كما أشار التقرير إلى أن عدداً من الشركات المرتبطة باستثمارات المجموعة الإماراتية يحتل مواقع متقدمة داخل البورصة المصرية. ووفقاً للمنصة، فإن ست شركات من أصل 13 شركة مرتبطة باستثمارات المجموعة ضمن الشركات المدرجة في السوق المصرية تصنف ضمن قائمة أقوى 50 شركة في مصر، بأصول إجمالية تقدر بنحو 27.1 مليار دولار، وتمثل مجتمعة ما يقارب 40% من الوزن النسبي لمؤشر «إي جي إكس 30».

وتشمل هذه الشركات البنك التجاري الدولي، وأبو قير للأسمدة، ومصر لإنتاج الأسمدة، والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وفوري للمدفوعات المالية، وشركة السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار «سوديك».

ويرى محللون أن قرار البنك المركزي لا يقتصر على إعادة تنظيم الائتمان المصرفي فحسب، بل يعكس توجهاً رقابياً أكثر صرامة تجاه التمويلات والصفقات الكبرى، خاصة في الحالات التي تتداخل فيها العلاقات بين جهات التمويل والمستفيدين من العمليات الاستثمارية.

وتبرز أهمية هذا الملف في ظل الحضور المتنامي للاستثمارات الإماراتية داخل قطاعات حيوية من الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، بما يشمل البنوك والعقارات والخدمات المالية والطاقة والصناعة.

وبحسب البيانات المالية المتاحة، يُعد بنك أبوظبي الأول ثالث أكبر بنك أجنبي عامل في مصر، بإجمالي أصول بلغت نحو 461 مليار جنيه بعد استحواذه على بنك عودة عام 2021. كما يمتلك شبكة واسعة تضم 72 فرعاً في مختلف أنحاء البلاد.

وتشير نتائج أعمال البنك إلى أن جزءاً مهماً من نشاطه يتركز في الاستثمار بأدوات الدين الحكومية، حيث بلغت استثماراته في أذون الخزانة والسندات الحكومية نحو 160.3 مليار جنيه.

ويطرح القرار الجديد تساؤلات حول ما إذا كانت السلطات المصرية تتجه نحو مرحلة أكثر تشدداً في الرقابة على السوق والتمويلات الكبرى، أم أنه مجرد إجراء تنظيمي يهدف إلى ضبط استخدام الائتمان المصرفي وتوجيهه نحو الأنشطة الاقتصادية المنتجة، بعيداً عن المضاربات والعمليات المرتبطة بإعادة هيكلة رؤوس الأموال.

وفي ظل تزايد أهمية الاستثمارات الخليجية داخل الاقتصاد المصري، تبقى الأنظار موجهة نحو كيفية موازنة الدولة بين جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز الرقابة على السوق، بما يضمن المنافسة العادلة وحماية الاستقرار المالي.

*”بيان” غير محدد مثير للشكوك .. تساؤلات عن حملة دعائية لضبط حرس الحدود 100 ألف متسلل و40 مليار جنيه

أثار البيان الأخير الصادر عن القوات المسلحة بشأن نجاحات قوات حرس الحدود في ضبط نحو 100 ألف متسلل وإحباط تهريب بضائع وسلع تقدر قيمتها بـ 40 مليار جنيه، حالة واسعة من الجدل والتساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما فيما يتعلق بالتوقيت، والمدى الزمني، والسياق التنظيمي الحالي في مصر.

وانتقد قطاع من المتابعين عدم تحديد البيان للمدى الزمني الدقيق لهذه الضبطيات بشكل واضح في العناوين الرئيسية، مما دفع البعض للاعتقاد خطأً بأن العمليات جرت خلال أيام معدودة. وأوضح محللون لاحقاً أن الأرقام تمثل حصاداً تراكمياً ممتداً (غالباً لعام كامل أو أكثر) لجهود يومية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية.

واعتبر البعض أن التوسع في نشر هذه الأرقام الضخمة في هذا التوقيت بالذات يحمل أهدافاً دعائية تهدف إلى طمأنة الرأي العام الداخلي بوجود رقابة صارمة على الحدود، والرد على الانتقادات الموجهة للأعطال أو الثغرات السابقة.

ويأتي هذا في وقت كانت الدعاية من خلال حسابات اللجان ومواقع الإعلام المحلي ترى أن الأرقام تعكس يقظة وحجم العبء الذي تتحمله القوات المسلحة لحماية الحدود من السلاح، والمخدرات، والتنقيب غير القانوني، معتبرين منع تهريب سلع بـ 40 مليار جنيه حماية للاقتصاد المحلي، مع محاولة إبراز كفاءة الأجهزة الأمنية والجيش، واعتبار الأرقام دليلاً على حجم التحديات التي تواجهها الدولة!

إلا أنه في المقابل، تسببت الأرقام الصادمة في موجة من اللوم والافتقاد للثقة لدى قطاع آخر، حيث تساءل معلقون: “أين كانت هذه الرقابة من قبل؟و”كيف تم السماح بدخول هذه الأعداد حتى امتدت في مدن كاملة؟”. واعتبر البعض أن ضبط 100 ألف فرد على الحدود هو مؤشر على تضاعف أعداد من نجحوا في الدخول بالفعل خلال السنوات الماضية، مما شكل ضغطاً على البنية التحتية والشارع.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه حساب “فاضح العملاء” أن تأمين الحدود ضد السلاح والمخدرات والتنقيب غير القانوني هو واجب سيادي لحماية الأمن القومي، معتبرين أن ضبط المهربين يمثل إفشالاً لمخططات نشر الفوضى.

ويعبر آخر عن الفخر بأداء قوات حرس الحدود ووصف ما جرى بـ “العظمة”، معتبرين أن منع تهريب بضائع بقيمة 40 مليار جنيه يمثل حماية للاقتصاد المحلي والأسواق من السلع غير القانونية. ويرى مساندون (مثل تعليق فاروق أبو الدهب) أن الضبطيات تؤكد قوة الجيش وقدرته على حماية الجبهة الداخلية من أخطار حقيقية لو تُرِكت دون رقابة.

موجة من التساؤلات

وتأتي موجات الردود الشعبية التي تميل إلى لوم السياسات السابقة أو الخوف من المستقبل، فتتنوع التعليقات بين ” ليه سابوهم اما استشروا في البلد” و”كنتوا فين من زمان؟” و”صحى النوم” و”بعد خراب مالطة” ويرى أصحاب هذه الآراء أن التحرك جاء متأخراً بعد أن امتلأت مدن كاملة بالوافدين غير القانونيين.

وكتبت (جنى حمدي)، “100 الف هجرة يا نهار اسود ايه الزريبة دي “. وعلق (محمد على)، “طب ليه تركت الحدود لكل من هب ودب وبعدين يشكلوا عليك عبء بالشكل ده مش فاهم”.

ويرى “@Dr_amr_Kotb_EGY” وجنى حمدي أن ضبط 100 ألف فرد على الحدود يمثل مؤشراً على وجود ملايين آخرين نجحوا في الدخول سابقاً نتيجة ما وصفوه بـالتساهل”، مما شكّل عبئاً واضحاً يظهر في تفاصيل الحياة اليومية بالشارع المصري.

ويتساءل مغردون (مثل محمد علي ووفاء فؤاد) عن كيفية السماح بدخول هذه الأعداد من البداية حتى “استشروا في البلد”، معتبرين أن ترك الحدود مفتوحة لفترات طويلة هو ما أنتج هذه الأزمة الحالية.

وتأتي هذه الحملة الإعلانية والجدل المجتمعي في وقت تتخذ فيه الدولة خطوات تشريعية لتنظيم تواجد الأجانب، حيث أقرت الحكومة المصرية مهلة انتقالية مدتها 6 أشهر. وتشمل المهلة اللاجئين وطالبي اللجوء من أصحاب البطاقات والوثائق المنتهية لتوفيق أوضاعهم القانونية وفقاً للائحة التنفيذية الجديدة لقانون لجوء الأجانب.

وتضمن اللائحة استمرار العمل ببطاقات اللجوء السارية الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين حتى تنتهي صلاحيتها، ليتم استبدالها لاحقاً بالوثائق الرسمية الجديدة الصادرة عن “اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين” التابعة للدولة.

ويبدأ العمل باللائحة بعد 3 أشهر من النشر في الجريدة الرسمية، وتلتزم اللجنة الدائمة باستلام وحصر بيانات اللاجئين المسجلين لدى المفوضية خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر من بدء التنفيذ الفعلي للقرار، في محاولة حكومية لإنهاء حالة العشوائية وتنظيم التواجد الأجنبي بشكل دقيق.

وأعلن بيان للمتحدث العسكري :

أن قوات حرس الحدود ضبطت 99 ألفا و886 فردًا من جنسيات مختلفة على الاتجاهات الاستراتيجية للدولة اثناء محاولتهم دخول حدودنا متخيلين الرقم 100 الف داخلين تنقيب غير شرعي او مهاجرين غير شرعيين او تهريب كما تم ضبط اسلحة ومخدرات وبضائع تعدت قيمتها 40 مليارًا.

وتوقع البعض أن طبيعة البيانات الرسمية التي يصدرها المتحدث العسكري للقوات المسلحة (وتحديداً قوات حرس الحدود)، فإن هذه الأرقام لا تخص فترة أيام قليلة على الإطلاق، بل تعبر عن حصاد زمني ممتد وهو ما لم يوضحه البيان.

كما يعلن المتحدث العسكري بشكل دوري عن “حصاد جهود قوات حرس الحدود”. عندما يُذكر رقم ضخم مثل ضبط 100 ألف متسلل أو إحباط تهريب سلع بمليارات الجنيهات، فإن هذا الرقم هو مجموع تراكمي لعمليات يومية صغيرة جرت على مدار أشهر طويلة؟!

والرقم يشمل كافة الحدود (الاتجاه الشمالي الشرقي، والاتجاه الغربي مع ليبيا، والاتجاه الجنوبي مع السودان)، وهي مناطق تشهد حركة تدفقات وهجرات غير شرعية مستمرة ومحاولات تسلل يومية يتم التعامل معها وإحباطها أولاً بأول أو كما يفترض.

وقال Thomas Ashraf “.. الخبر دا بالنسبالي مضحك بصراحه .. كنت من اسبوع في قطر في طريقي من سوهاج للمنيا وكانت العربية اللي راكب فيها كلها سودانيين واغلبهم جايين تهريب معرفش ازي ركبوا القطر للامانه .. وامين الشرطه اللي المفروض يسلمهم هو اللي كان بيسهل دخولهم وكان بياخد منهم فلوس ويمشي الدنيا .. طبعا انا معرفتش اسكت ورحت مصور اللي حصل .. وقولتله غلط اللي بيحصل دا طبعا انكر انه عمل حاجه قولتله انا مصورك اخد مني الموبايل واخد مني البطاقة الشخصيه علشان يسلمني انا

https://www.facebook.com/thomas.ashraf.835295/posts/pfbid0DPJPY41e1VaM1oFh14vwkXdysxys3E88wyB63639v1ghNwvtBU7ThVMbCLKfVcXDl

وفي إطار الدفاع كانت الإدانة حيث كتب حساب (بقـــايـــا انســــــــان ) على فيسبوك بيان المتحدث العسكري، محاولاً طمأنة المتابعين وتوضيح الصورة الحقيقية وراء رقم الـ “100 ألف متسلل”. وأن الرقم ليس اقتحاماً جماعياً واحداً، بل هو نتاج 115 واقعة منفصلة وموزعة على فترة زمنية طويلة.

ويشرح طبيعة التسلل عبر الحدود الجنوبية، مشيراً إلى ظاهرة “الدهّابة” (المعدّنين غير الشرعيين) الذين يدخلون المناطق الحدودية (مثل منطقة منجم إيقات بمثلث حلايب) مستخدمين أجهزة كشف المعادن وسيارات ومعدات، وأحياناً برفقة عناصر مسلحة لحمايتهم، وهم خليط من جنسيات مختلفة (سودانيين، تشاديين، وأفارقة)، وهو ما نفته شخصيات بارزة في الحكومة السودانية ومنهم المستشار السياسي للرئيس البرهان أمجد فريد وليس محل اتفاق مع السودان.

أرقام البيان

بحسب البيان الرسمي، تمكنت قوات حرس الحدود من ضبط وإحباط 115 واقعة تسلل وهجرة غير شرعية، وضبط 99,886 فرد من جنسيات مختلفة على كل الاتجاهات الإستراتيجية للدولة. هذا الرقم يقترب من 100 ألف شخص، ولكنه يبلغ تحديدًا 99,886 فرد، وهو ما يوضح أن التعبير بـ”نحو 100 ألف شخص” هو تقريب للرقم وليس رقمًا دقيقًا.

في مجال الأسلحة والذخائر: تم ضبط 33 واقعة، شملت 96 قطعة سلاح مختلفة الأنواع وكمية من الذخائر تقدر بـ 3,600 ذخيرة مختلفة الأنواع.

في مجال التنقيب العشوائي عن خام الذهب: جرى ضبط 58 واقعة، وضبط 20 جهاز كشف المعادن، و200 هيلتي، و118 ماكينة كهرباء، ونحو 86 طنًا من الأحجار المخلوطة بخام الذهب.

في مجال المواد المخدرة: جرى ضبط 79 واقعة، أسفرت عن ضبط نحو 351 طنًا من المواد المخدرة مختلفة الأنواع، ونحو 750 ألف قرص مخدر مختلف الأنواع، و5 أطنان من الهيدرو المطحون، كما تم ضبط وتدمير عدد من مزارع المواد المخدرة.

في مجال البضائع غير خالصة الرسوم الجمركية: تم ضبط 168 واقعة، وضبط ما يقرب من 50 طنًا من المواد البترولية، وما يزيد على 500 ألف قاروصة سجائر، إضافة إلى كميات كبيرة من البضائع المتنوعة غير خالصة الرسوم الجمركية تقدر قيمتها بمليار جنيه.

في مجال ضبط العربات: تم ضبط 500 عربة مختلفة الأنواع استخدمت في أنشطة التهريب والتسلل.

القيمة الإجمالية للمضبوطات

قدرت القوات المسلحة إجمالي القيمة المالية للمضبوطات بما يقرب من 40 مليار جنيه، وتم إحالة جميع وقائع الضبط إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.

*”جوعتونا 5 سنين” موظفو الزراعة بمصر يفضحون نهب الرواتب والفساد والأحكام المعطلة

نظم المئات من موظفي وزارة الزراعة، من محافظات مختلفة، وقفة احتجاجية أمام مقر الوزارة بالجيزة، للمطالبة بصرف رواتب موقوفة منذ 5 سنوات، بعد أحكام تعيين لم تنفذ ماليًا، ونتيجة تركتهم بلا أجر ولا حماية.

وبينما خرجت الهتافات من أمام الوزارة، بدت الواقعة كاشفة لا لخلل إداري عابر، بل لسياسة سلطة تتعامل مع العمال كأرقام مهملة، وتحوّل الحكم القضائي إلى ورقة بلا قيمة أمام بيروقراطية جائعة وفاسدة.

رواتب معلقة وأحكام بلا تنفيذ

وبحسب شهادات نشرتها مدى مصر، فإن العاملين كانوا بعقود مؤقتة لسنوات طويلة وبأجور رمزية، قبل حصولهم على أحكام قضائية بالتعيين عام 2021، لكن الوزارة امتنعت منذ ذلك الوقت عن صرف الرواتب بحجج متكررة.

كما أوضحت المصادر أن الوزارة تذرعت باستكمال الأوراق أو انتظار الاعتمادات المالية من وزارة المالية، وهي مبررات تكشف لعبة تدوير المسؤولية بين جهات حكومية، بينما يدفع العمال الثمن من قوت بيوتهم وكرامتهم اليومية.
ولزيادة قسوة المشهد، قالت إحدى المحتجات القادمة من المنيا إنها بدأت العمل في قسم فحص واعتماد التقاوي عام 1996، وكان أجرها الرمزي قبل توقفه لا يتجاوز 90 جنيهًا شهريًا، ثم توقفت مستحقاتها كليًا.

لذلك لم تكن الوقفة مجرد مطالبة مالية، بل صرخة من موظفين أفنوا أعمارهم في جهاز حكومي، ثم وجدوا أنفسهم على أبواب المعاش بلا راتب كامل، وبلا فروق مالية، وبلا اعتراف فعلي بسنوات العمل.

ومن ثم جاء حكم القضاء الإداري بالمنيا لصالح إحدى العاملات ليؤكد أن عدم ورود رد من وزارة المالية لا يسقط حقها في الأجر، وأن الجهة الإدارية مسؤولة عن السعي لتوفير الاعتمادات لا دفن الحقوق.

غير أن الحكم، رغم وضوحه، ظل معلقًا في أدراج الإدارة، وهو ما يجعل الأزمة أخطر من تأخر رواتب، لأنها تمس هيبة القضاء نفسه، وتكشف دولة تتغنى بالقانون ثم تترك أحكامه حبرًا على ورق.

علاوة على ذلك، سبق أن تقدم النائب إيهاب منصور بطلب إحاطة بشأن تأخر صرف رواتب العاملين بالإدارة المركزية للتقاوي، مطالبًا بإيقاف رواتب المسؤولين المتقاعسين حتى يجربوا ما يعانيه العمال وأسرهم.

بناءً على ذلك، يصبح السؤال السياسي مباشرًا: كيف تطالب الحكومة المواطن بالصبر على الغلاء، بينما تترك موظفين تابعين لها بلا رواتب لسنوات، رغم أنهم حصلوا على أحكام قضائية وطرقوا كل الأبواب الرسمية.

فساد إداري يسحق العمال

وفي جوهر الأزمة، تبدو وزارة الزراعة طرفًا في شبكة تعطيل لا في جهاز خدمة عامة، لأنها لم تقدم حلًا فعليًا لمن عملوا لديها، بل تركتهم عالقين بين المالية والتنظيم والإدارة والاعتمادات الغامضة.

وبالتالي تتحول البيروقراطية إلى أداة عقاب جماعي، فالعامل لا يعرف من المسؤول، والموظف البسيط لا يملك رفاهية انتظار المخاطبات، بينما المسؤول يتلقى راتبه كاملًا ويطلب من الجائع المزيد من الصبر.

كما أن شعار المحتجين، «جوعتونا 5 سنين»، يلخص جوهر الأزمة أفضل من أي بيان رسمي، لأنه لا يتحدث عن تأخير إداري، بل عن تجويع منظم لعائلات عاشت سنوات تحت رحمة وعود مكسورة.

ولمزيد من الدلالة، فإن رصد نشرت مقطعًا للوقفة تحت عنوان انتفاضة موظفي الزراعة بالجيزة ضد نهب رواتبهم وفساد الوزارة، وهو عنوان يعكس غضبًا شعبيًا يتجاوز اللغة المعتادة في الشكاوى الإدارية.

في هذا السياق، يحضر رأي كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، الذي أكد أن الحد الأدنى للأجور في مصر لا يكفي احتياجات أي أسرة، رابطًا الأجر بالتضخم وسلة الاستهلاك.

كما يذهب حديث عباس إلى قلب أزمة موظفي الزراعة، فالمشكلة ليست فقط أنهم حرموا من أجر عادل، بل إنهم حرموا من الأجر نفسه، في دولة لم تعد توفر حتى الحد الأدنى من الأمان المعيشي.

ومن زاوية حقوقية، فإن تعطيل الرواتب بعد أحكام قضائية يضرب مبدأ المساواة أمام القانون، لأن العامل الفقير يطارد حقه في المحاكم، ثم يصطدم بجهاز إداري يتصرف كأنه فوق الحكم وفوق المساءلة.

غير أن خطورة الواقعة لا تقف عند وزارة الزراعة، بل تمتد إلى نموذج إدارة الدولة للملف العمالي، حيث تُستخدم القرارات والاعتمادات واللجان كحواجز مرهقة بدل أن تكون أدوات إنصاف ورد مظالم.

دولة تجوع موظفيها ثم تطالبهم بالصمت

وفي قراءة قانونية أوسع، سبق أن انتقد المحامي الحقوقي خالد علي فلسفة تشريعات العمل الجديدة، معتبرًا أنها تتراجع عن حماية علاقات العمل وتفرض قيودًا على حقوق العمال، وهي رؤية تكشف مناخًا عامًا ضد التنظيم والمطالبة.

ومن هنا تبدو وقفة موظفي الزراعة جزءًا من سياق أكبر، لا حادثة منفصلة، إذ يضيق المجال أمام النقابات المستقلة والاحتجاجات العمالية، ثم يطلب من العامل أن يبتلع الظلم في صمت كامل.

كذلك ينص الدستور المصري في المادة 13 على التزام الدولة بالحفاظ على حقوق العمال وبناء علاقات عمل متوازنة، لكن الواقع يقول إن الدولة نفسها تصبح خصمًا للعمال حين تماطل في تنفيذ أحكامهم.

وبالنظر إلى اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن حماية الأجور، فإن الأجر ليس منحة ولا إحسانًا إداريًا، بل حق يجب دفعه بانتظام وبوسائل قانونية واضحة، لا تركه معلقًا بين خطابات ومذكرات واعتمادات.

اقتصاديًا، يعرّف إلهامي الميرغني الأجر العادل بأنه ما يكفي تكاليف معيشة العامل وأسرته من طعام وتعليم وصحة وسكن ومواصلات، وهو معيار يفضح مأساة من ظل يعمل مقابل 90 جنيهًا ثم بلا راتب.

ولذلك فإن استمرار حرمان موظفي الزراعة من رواتبهم لا يعني فقط انتهاكًا فرديًا، بل يعني دفع أسر كاملة نحو الفقر والدين والمرض، في وقت تتسع فيه فجوة الأسعار وتنهار قدرة الناس على الاحتمال.

ثم إن تجاهل الحكومة لهذه الوقفة سيعني رسالة خطيرة لباقي الموظفين: حتى الحكم القضائي لا يكفي، وحتى سنوات العمل لا تشفع، وحتى أبواب البرلمان لا تضمن حقًا إذا قررت البيروقراطية دفنه.

في المقابل، فإن الحل يبدأ بصرف فوري للرواتب والفروق المالية، ومحاسبة المسؤولين عن التعطيل، وإعلان جدول زمني شفاف لتنفيذ الأحكام، بدل تحويل الموظفين إلى متسولين أمام وزارة يفترض أنها مسؤولة عنهم.

وأخيرًا، تكشف انتفاضة موظفي الزراعة أن دولة السيسي لا تفشل فقط في رفع الأجور، بل تفشل حتى في دفعها، وحين يهتف العمال «جوعتونا»، فهم لا يشتكون الجوع وحده، بل يفضحون نظامًا كاملًا.

* صراع المليارات في الساحل الشمالي: دول خليجية تتنافس على أراضي مصر الاستراتيجية

تتجه أنظار القوى الاستثمارية في منطقة الخليج العربي بشكل متسارع نحو مساحات شاسعة ومواقع استراتيجية في الساحل الشمالي المصري، حيث تحولت هذه المنطقة في الآونة الأخيرة إلى ساحة للتنافس المحموم بين كبرى الصناديق السيادية والشركات العقارية الخليجية. هذا التوجه الاستثماري الضخم لم يأتِ من فراغ، بل يعكس تحولاً في خارطة الملكيات العقارية والمشروعات السياحية العملاقة التي تهدف إلى إعادة تشكيل الواجهة البحرية للبحر المتوسط على الطريقة الخليجية، وسط تساؤلات شعبية متزايدة حول حجم الأراضي التي خضعت لعمليات البيع أو حق الانتفاع طويل الأمد.

تفيد التقارير الميدانية بأن الصناديق السيادية، خاصة من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، قد وضعت يدها على مساحات تقدر بعشرات الآلاف من الأفدنة في مناطق مميزة تمتد من مدينة العلمين الجديدة وصولاً إلى رأس الحكمة. هذا التزاحم الخليجي يثير حفيظة المتابعين للشأن الاقتصادي والسياسي، خاصة فيما يتعلق بآليات ترسيم الحدود العقارية لهذه المشاريع، وشفافية العقود التي تمنح امتيازات غير مسبوقة لشركات أجنبية في أراضٍ تعتبر ذات أهمية استراتيجية وأمنية بالغة للدولة المصرية.

في شهر فبراير من عام 2024، شهدت الساحة المصرية إعلاناً رسمياً عن صفقة تطوير مدينة رأس الحكمة، التي تُعد أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر، حيث ضخت الشركة القابضة للاستثمارات الإماراتية استثمارات تصل إلى 35 مليار دولار. هذا الاتفاق لم يكن مجرد عملية استثمارية عادية، بل تضمن نقل ملكية آلاف الأفدنة في واحدة من أجمل بقاع الساحل الشمالي. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت وتيرة التسابق بين الكيانات الخليجية للحصول على أراضٍ مجاورة، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار الأراضي والمتر المربع، وهو ما يراه الخبراء انعكاساً لعملية “تسييل” للأصول العقارية المصرية لصالح استثمارات خارجية بمليارات الدولارات.

تتشابك المصالح الخليجية في الساحل الشمالي، حيث لا يقتصر الأمر على التطوير السياحي، بل يمتد إلى إنشاء مدن ذكية كاملة تدار بمعايير عالمية، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة “السيادة” على هذه الأراضي في المستقبل. فالمخططات التي يتم الإفصاح عنها تشير إلى إنشاء مناطق حرة ومراكز لوجستية وموانئ خاصة، مما يجعل هذه المساحات أشبه بكيانات مستقلة اقتصادياً عن الإدارة المحلية. وتتسرب معلومات حول ضغوط تمارسها جهات استثمارية خليجية لانتزاع المزيد من التسهيلات القانونية والضريبية، مما يثير مخاوف من أن تتحول السواحل المصرية إلى مناطق عازلة مملوكة بالكامل لرؤوس أموال خليجية، بعيداً عن الرقابة الشعبية أو حتى المؤسسية العادية.

تؤكد مصادر مطلعة أن التنافس بين الرياض وأبوظبي في هذا القطاع لا ينفصل عن التجاذبات الإقليمية، حيث تسعى كل دولة إلى تعزيز وجودها الجغرافي والاقتصادي في قلب منطقة الشرق الأوسط. وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدولة المصرية، تظهر هذه الصفقات كحبل نجاة للسيولة الدولارية، ولكن الثمن المدفوع هو التخلي عن السيادة على مساحات حيوية من الساحل. وتتواتر الأنباء حول مشروعات جديدة يتم التخطيط لها في شهر يوليو من عام 2026، ستشمل بيع مساحات أخرى في مناطق غرب الإسكندرية ومرسى مطروح لشركات عقارية سعودية كبرى، ضمن خطة توسعية تعتمد على الشراكات المباشرة مع جهات سيادية مصرية.

إن هذا الزحف الخليجي نحو الساحل الشمالي لم يعد مجرد استثمار سياحي تقليدي، بل تحول إلى سياسة واقعية تفرض معطيات جديدة على الأرض. ففي الوقت الذي يحتفي فيه البعض بالاستثمارات، يرى آخرون أن التفريط في هذه المساحات الشاسعة يمثل تهديداً للهوية الوطنية للمكان، حيث بات المواطن المصري يجد صعوبة في الوصول إلى شواطئ كانت يوماً ما عامة، وأصبحت الآن محاطة بأسوار استثمارية منيعة وحراسات أمنية خاصة. الصراع على أرض الساحل ليس مجرد صفقة عقارية، بل هو تحول بنيوي في علاقة الدولة المصرية بأراضيها الاستراتيجية التي أصبحت رهينة للتجاذبات المالية والإقليمية، وسط صمت مطبق عن تفاصيل تلك الاتفاقيات التي تُبرم خلف الأبواب المغلقة.

*مليارات الساحل الشمالي في مهب الريح: غموض يحيط بصفقة “أوربن لينز” الكويتية الضخمة

تتصاعد حالة من الجدل والترقب داخل الأوساط العقارية والاستثمارية في مصر، عقب الكشف عن مفاوضات متقدمة تجريها شركةأوربن لينز” الكويتية للاستحواذ على قطعة أرض استراتيجية في الساحل الشمالي المصري، تصل مساحتها إلى 430 فداناً، بقيمة مالية ضخمة تبلغ 7 مليارات جنيه. هذا التوجه الاستثماري الذي يهدف لإقامة مشروع سياحي متكامل، يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه الصفقة، والجهات التي تقف خلفها، ومدى شفافية الإجراءات المتبعة في ظل التنافس المحموم على أراضي الساحل الشمالي التي باتت “منطقة جذب” لرؤوس الأموال الخارجية.

إن هذا التحرك من جانب “أوربن لينز” ليس مجرد عملية شراء عادية، بل يأتي في توقيت دقيق يعاني فيه السوق العقاري المصري من تقلبات حادة. ويشير مراقبون إلى أن دفع مبلغ 7 مليارات جنيه في صفقة واحدة يثير استغراب الكثير من الخبراء، خاصة وأن شركة “أوربن لينز” ليست بالاسم الذي يمتلك تاريخاً طويلاً ومستقراً في السوق المصري يعادل حجم هذه الاستثمارات. تكمن الإشكالية هنا في كيفية تقييم الأراضي في هذه المنطقة الحيوية، وهل السعر المدفوع يعكس القيمة الحقيقية للفرص الاستثمارية المتاحة، أم أنه يمثل ذروةتضخم” في أسعار الأراضي التي قد تنعكس سلباً على أسعار الوحدات السياحية النهائية للمواطنين؟

تطرح العديد من التقارير غير الرسمية تساؤلات حول الخلفية التشغيلية لشركة “أوربن لينز” في الكويت؛ ففي ظل بحثنا المعمق، وجدنا أن هناك حالة من التعتيم المحيطة بهياكلها المالية الحقيقية ومدى قدرتها على تنفيذ مشروع بهذا الحجم على مساحة 430 فداناً. إن تاريخ الشركة في المشاريع العقارية يواجه شكوكاً تتعلق بمدى التزامها بالجداول الزمنية، وهو ما يثير قلقاً كبيراً لدى الملاك المحتملين والمستثمرين، خاصة في ظل تجارب سابقة لشركات استثمارية دخلت السوق المصري بضجيج إعلامي كبير ثم تعثرت في مراحل التنفيذ، مما ترك آلاف المشترين في مهب الريح.

علاوة على ذلك، يبرز تساؤل جوهري حول “لماذا الساحل الشمالي تحديداً؟”. إن اختيار هذه المساحة الشاسعة يضع السلطات المعنية أمام مسؤولية التأكد من ملاءة الشركة المالية وقدرتها التقنية، وليس فقط امتلاكها لسيولة مالية قد تكون قائمة على تسهيلات ائتمانية أو شراكات غير واضحة المعالم. إن صمت الجهات المختصة حتى الآن عن تفاصيل الشراكة أو بنود التعاقد يزيد من “الضبابية”، ويفتح الباب أمام تكهنات حول وجود “تسهيلات” غير معلنة لهذه الشركة مقارنة بشركات وطنية تعمل بجدية في القطاع السياحي وتواجه عقبات بيروقراطية وتحديات في التمويل.

إن الساحل الشمالي ليس مجرد أرض للبيع، بل هو أمن قومي اقتصادي. والصفقة التي بصددها “أوربن لينزالكويتية بـ 7 مليارات جنيه تتطلب تدقيقاً في مصادر التمويل. هل هذه الأموال تأتي من أرباح تشغيلية حقيقية أم هي استثمارات قد تكون محاطة بشبهات “غسل أموال” أو أموال مرتبطة بجهات تسعى للسيطرة على مفاصل السياحة المصرية؟ إن تاريخ التعامل مع بعض المستثمرين العرب أثبت أن التوسع السريع دون سوابق أعمال قوية هو “جرس إنذار” يجب الانتباه إليه قبل فوات الأوان.

ختاماً، إن ملف “أوربن لينز” يظل مفتوحاً على كل الاحتمالات. فالرأي العام يراقب، والمستثمرون ينتظرون كشف الحقائق، والجهات الرقابية أمام اختبار صعب في كيفية التعامل مع هذا التدفق المالي الضخم. هل سنشهد ولادة عملاق سياحي جديد، أم أننا أمام فقاعة استثمارية أخرى ستنفجر وتترك وراءها آثاراً مدمرة على قطاع السياحة؟ الحقيقة لا بد أن تظهر، والأيام القادمة كفيلة بكشف المستور في أروقة هذه الصفقة المليارية التي باتت حديث المجتمع الاستثماري في مصر.

 

*تدهور الجنيه وارتفاع تكاليف الاستيراد يضغطان على صناعة الأثاث ويهدد آلاف الوظائف

باتت صناعة الأثاث والأخشاب في مصر، إحدى أكبر الصناعات كثيفة العمالة، تواجه أزمة متفاقمة تهدد آلاف فرص العمل، في ظل الارتفاع الحاد لأسعار المواد الخام المستوردة، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، واستمرار تدهور قيمة الجنيه المصري خلال السنوات الأخيرة.

وخلال اجتماع عقدته هيئة التنمية الصناعية مع ممثلي غرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث، حذر المصنعون من أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ المبيعات يضعان مئات الورش والمصانع أمام خطر التوقف، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تعانيها القطاعات الإنتاجية في البلاد.

تراجع الجنيه يضاعف تكلفة الخامات

يرى منتقدون للسياسات الاقتصادية التي انتهجتها السلطة منذ انقلاب الخائن السيسي على الرئيس الشرعي المدني ، الدكتور محمد مرسي ، عام 2013 أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالمتغيرات العالمية، وإنما تعود بدرجة كبيرة إلى التراجع الحاد في قيمة الجنيه المصري، الذي انخفض من أقل من 7 جنيهات للدولار قبل عزل الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي في عام 2013 إلى أكثر من 50 جنيهاً في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الواردات والمواد الخام.

ويؤكد أصحاب المصانع أن معظم الأخشاب والخامات تعتمد على الاستيراد، الأمر الذي جعل أي انخفاض في قيمة العملة المحلية ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية.

مشاريع ضخمة وانتقادات لأولويات الإنفاق

وتحمل قوى معارضة وسياسيون واقتصاديون الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مسؤولية جزء كبير من الأزمة الاقتصادية، معتبرين أن إنفاق مليارات الدولارات على مشروعات كبرى، مثل العاصمة الإدارية الجديدة وشبكات الطرق والمشروعات العقارية الضخمة، جاء على حساب دعم القطاعات الإنتاجية والصناعية التي توفر فرص العمل وتولد عائداً اقتصادياً مباشراً.

ويقول منتقدو الحكومة: إن “هذه السياسات أسهمت في زيادة الديون الخارجية والضغوط على العملة المحلية، بينما تراجعت قدرة الصناعة على المنافسة، وارتفعت معدلات التضخم والأسعار بصورة غير مسبوقة”.

وأشار ممثلو صناعة الأثاث إلى أن متوسط سعر غرفة النوم وصل إلى نحو 140 ألف جنيه، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب المحلي بشكل حاد، في وقت أصبحت فيه الأسر المصرية تواجه أعباء معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع الأسعار وانخفاض القوة الشرائية.

كما أوضح المصنعون أن تكاليف الشحن والتأمين ارتفعت بصورة كبيرة، إلى جانب صعوبات التمويل وارتفاع أسعار الفائدة، ما يزيد من احتمالات إغلاق المزيد من الورش والمصانع.

ويرى معارضون أن ارتفاع معدلات البطالة وتراجع النشاط الصناعي يمثلان نتيجة مباشرة لتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل استمرار انخفاض قيمة الجنيه وغياب سياسات فعالة لدعم الإنتاج المحلي. 

ويحذر العاملون في قطاع الأخشاب والأثاث من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى خروج المزيد من المصانع من السوق، وفقدان آلاف الوظائف، وهو ما يضيف ضغوطاً جديدة على الاقتصاد المصري الذي يواجه بالفعل تحديات تتعلق بالتضخم والديون وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

 

الأمن يختطف الشيخ حمزة أبو زهرة ومخاوف من تعرضه للاختفاء القسري.. الأربعاء 24 يونيو 2026.. رغيف العيش يشعل غضب المصريين ضد السيسي هل تتكرر انتفاضة الخبز التي هزت السادات؟

الأمن يختطف الشيخ حمزة أبو زهرة ومخاوف من تعرضه للاختفاء القسري.. الأربعاء 24 يونيو 2026.. رغيف العيش يشعل غضب المصريين ضد السيسي هل تتكرر انتفاضة الخبز التي هزت السادات؟

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الأمن يختطف الشيخ حمزة أبو زهرة ومخاوف من تعرضه للاختفاء القسري

أكدت مؤسسة “جوار” الحقوقية اعتقال الشيخ حمزة أبو زهرة، المعروف بـ “الأسير الأسيف” وتعرضه للإخفاء القسري.

ولم يتم الكشف عن مكان احتجاز أبو زهرة، لكن المركز أشار إلى أنه موجود داخل أحد مراكز الاحتجاز في القاهرة.

 وأفادت المعلومات الواردة باختطاف الشيخ أبو زهرة وتغيبه عن أسرته في ظروف غامضة منذ أكثر من أسبوع كامل.

 وقالت مؤسسة “جوار”: “نحن أمام جريمة إخفاء جديدة تزيد من وجع العائلات التي تبحث عن أبنائها في غياهب السجون المظلمة”، محملة السلطات المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته.

*منظمات حقوقية تطالب بوقف تهجير أهالي شمال سيناء وتحذر من موجة نزوح قسري ثالثة

تعرب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه عن بالغ قلقها إزاء الممارسات والإجراءات التي تتخذها قوات الجيش المصري لإجبار سكان قريتي الخرافين والمقاطعة بشمال سيناء وتجمعات سكانية في رفح والشيخ زويد على مغادرة أراضيهم؛ التي عادوا إليها مؤخرًا بعد سنوات من النزوح والتهجير الناجم عن العمليات العسكرية في شمال سيناء، فأعادوا إعمارها بجهودهم الذاتية

وبحسب شهود عيان، يتعرض الأهالي لضغوط متصاعدة منذ مطلع يونيو الجاري، عبر حملات ميدانية متكررة لقوات عسكرية تابعة لمعسكر “الزهور”؛ أحد معسكرات الجيش الثاني الميداني بمدينة الشيخ زويد. فضلاً عن تهديدات بالاعتقال وأوامر شفهية بالإخلاء الفوري للمنطقة، وإزالة المساكن المؤقتة (العشش)، وتفكيك ألواح الطاقة الشمسية المستخدمة في تشغيل الآبار الزراعية، وتهديد بمعاقبة كل من يرفض التنفيذ أو المغادرة. كما أفادت شهادات بأن عشرات الأسر غادرت المنطقة بالفعل رغم غياب أي إعلان رسمي يوضح أسباب هذه الإجراءات أو يحدد مصير الأسر المتضررة منها.

يشرح أحد سكان قرية المقاطعة كيف بدأت الإجراءات بصورة تدريجية بداية من شهر يونيو الحالي قائلافي الأول قالوا شيلوا العشش، بعدها شيلوا ألواح الطاقة الشمسية، بعدها أخلوا المنطقة كلها. كانوا بييجوا كل يوم تقريبا، ومعاهم معدات خفيفة يكسروا بيها العشش. ما سابوش عريشة واحدة في المنطقة إلا وكسروها، ولو الاسرة ساكنة في بيت بيطلبوا منهم ياخدوا كل اللي يقدروا يشيلوه معهم.” ويضيف أخر: “كانوا يقفوا عند باب البيت ويقولوا طلع العفش وفك الأبواب والشبابيك، عايز تجيب عربية ولا نجيبلك عربية؟” 

قالت المنظمات الموقعة: “إن أي مشروعات أو ترتيبات ذات طابع أمني أو تنموي لا ينبغي أن تتم على حساب الحقوق الأساسية للمواطنين أو دون إشراكهم بصورة فعالة في القرارات التي تمس مستقبلهم ومصير أراضيهم ومجتمعاتهم المحلية. كما أن التعويضات المالية، حتى وإن توفرت، لا يمكن أن تشكل بديلًا كافيًا في الحالات التي ترتبط فيها الأرض ارتباطًا وثيقًا بمصادر الرزق والهوية والانتماء الاجتماعي، لا سيما في المجتمعات البدوية والقبلية التي تعتمد حياتها بصورة مباشرة على الزراعة والأرض.”

تأتي هذه التطورات في سياق أزمة ممتدة منذ أكثر من عقد، شهدت خلالها مناطق واسعة من شمال سيناء موجات متعاقبة من التهجير والنزوح. فمنذ أواخر عام 2013 دُمر ما لا يقل عن 12350 مبنى معظمهم منازل، وجُرفت أو أُتلفت أو مُنع الوصول إلى ما لا يقل عن 14,300 فدانا من الأراضي الزراعية، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان وفقدانهم مساكنهم ومصادر رزقهم. واستمرت أعمال الهدم وتجريف الأراضي بعد عام 2020 في رفح والشيخ زويد والعريش، في ممارسات اعتبرتها تقارير حقوقية قد تصل حد جرائم الحرب.

وخلال السنوات اللاحقة، ظلت قضية “حق العودة” إلى القرى والمناطق التي هُجّر منها السكان إحدى أبرز القضايا الحقوقية والإنسانية في شمال سيناء. ففي أغسطس 2023 نظم مئات من أهالي رفح والشيخ زويد اعتصامات وتجمعات سلمية تحت شعار “ودنا نعاود” للمطالبة بالسماح لهم بالعودة لأراضيهم ومنازلهم التي هُجّروا منها، بعد سنوات من النزوح وغياب البدائل المناسبة والتعويضات العادلة. وقد انتهت هذه الاحتجاجات بعد لقاءات وتعهدات من مسؤولين محليين وأمنيين بالنظر في مطالب الأهالي وإيجاد حلول لملف العودة.

إلا أن السلطات لاحقا قد تعقبت عدد من المشاركين في هذه التحركات السلمية، وأحالت العشرات منهم إلى المحاكمة العسكرية في القضية رقم 80 لسنة 2023 جنايات عسكرية الإسماعيلية، المعروفة إعلاميًا بقضيةحق العودة“. وفي ديسمبر 2024 شمل عفو رئاسي 54 من المحكوم عليهم في هذه القضية، بينما بقي آخرين رهن الاحتجاز. وقد سبق وأثارت هذه القضية انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وخبراء أمميين اعتبروا أن مطالب الأهالي بالعودة إلى أراضيهم تمثل حقًا مشروعًا لا ينبغي أن يكون محل ملاحقة جنائية.

وفي هذا الصدد تذكّر المنظمات الموقعة بأن المادة (63) من الدستور المصري تحظر التهجير القسري التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله، وتعتبره جريمة لا تسقط بالتقادم. كما تكفل المادة (78) الحق في السكن الملائم والآمن بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية. وبالمثل، تؤكد المعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن النزوح الداخلي، أن السلطات ملزمة بحماية السكان من التهجير التعسفي، واستكشاف جميع البدائل الممكنة قبل اللجوء إلى أي إجراءات تؤدي إلى النزوح. وضمان إطلاع المتضررين على أسباب هذه الإجراءات وآثارها المتوقعة، وعدم تعريضهم للتشرد أو فقدان سبل العيش، وتوفير التعويضات المناسبة والبدائل الملائمة والحلول الدائمة

هذه المبادئ والالتزامات تكتسب أهمية خاصة في الحالة الراهنة، إذ إن غالبية الأسر المهددة بالإخلاء اليوم سبق وهُجّرت بسبب العمليات العسكرية والقيود الأمنية التي شهدتها شمال سيناء منذ عام 2014، قبل أن تعود خلال السنوات الأخيرة إلى أراضيها وتعيد إعمارها بمجرد تراجع حدة العمليات العسكرية وعودة بعض مظاهر الحياة المدنية. ومن ثم فإن أي إجراءات تؤدي إلى تهجير هذه الأسر مجددًا، دون مبررات قانونية معلنة وضرورية، ودون ضمانات كافية للحماية والتعويض والبدائل المناسبة، تثير مخاوف جدية حول انتهاك حقهم في العودة والاستقرار المكفول بموجب الدستور المصري والمعايير الدولية ذات الصلة، وتهدد بإبقائهم في حالة نزوح دائمة وحرمانهم من استعادة أراضيهم وممتلكاتهم.

كان عدد من المقررين الخواص والخبراء المستقلين بالأمم المتحدة قد أعربوا في خطابين للسلطات المصرية منشورين في أكتوبر2024  و يونيو 2026 عن مخاوف جدية إزاء الانتهاكات المرتبطة بالتهجير والنزوح في شمال سيناء. ودعوا السلطات المصرية إلى توضيح البدائل التي تم بحثها قبل اللجوء إلى التهجير، وضمان عدم تشريد المتضررين، وتوفير السكن البديل والتعويض المناسب، وتهيئة الظروف التي تسمح بالعودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين إلى مناطقهم الأصلية. كما شددوا على ضرورة حماية ممتلكات السكان ومنع تكرار الانتهاكات المرتبطة بالنزوح الداخلي، واحترام حقوق المجتمعات المحلية المرتبطة بالأرض والزراعة وسبل العيش.

وإذ تخشى المنظمات الموقعة أن تؤدي الإجراءات الجارية إلى تقويض ما تحقق من عودة تدريجية للحياة المدنية والزراعية في قرى ومناطق شمال سيناء خلال السنوات الأخيرة، والزج بالسكان مجددًا إلى دائرة النزوح وعدم الاستقرار وانعدام اليقين بشأن مستقبلهم وأراضيهم وممتلكاتهم، وتبديد الجهود التي بذلوها لإعادة إعمار مناطقهم واستعادة سبل عيشهم بعد سنوات من التهجير، تطالب المنظمات السلطات المصرية بما يلي:

  1. الوقف الفوري لأي إجراءات إخلاء أو ضغوط ميدانية تستهدف سكان المقاطعة والخرافين وأبو كبريت والتجمعات المجاورة، لحين الإعلان الرسمي والواضح عن الأساس القانوني لهذه الإجراءات.
  2. الكشف عن الأسباب الأمنية أو التنموية أو الإدارية التي تستند إليها الممارسات الجارية، وضمان إتاحة المعلومات الكاملة للسكان المتضررين.
  3. الامتناع عن استخدام التهديد أو الإكراه أو الترهيب لإجبار السكان على مغادرة منازلهم وأراضيهم.
  4. ضمان عدم تشريد أي أسرة أو حرمانها من مصادر الرزق، وتوفير البدائل المناسبة قبل أي إجراءات تمس استقرار السكان.
  5. فتح حوار جاد وشفاف مع ممثلي المجتمعات المحلية والأهالي والجهات المنتخبة بشأن مستقبل المنطقة وأي مشروعات أو ترتيبات قد تؤثر على حقوق السكان.
  6. ضمان حصول المتضررين على تعويضات عادلة وكافية عن أي أضرار تلحق بممتلكاتهم أو أراضيهم أو مصادر دخلهم، وفقاً للمعايير الدستورية والدولية ذات الصلة.
  7. احترام حق سكان شمال سيناء في الاستقرار والعودة الآمنة والكريمة إلى مناطقهم الأصلية، وعدم تعريضهم لموجات متكررة من النزوح والتهجير.

وتؤكد المنظمات أن إعادة إعمار شمال سيناء وتحقيق التنمية المستدامة فيها لا يمكن أن يتحققا عبر إجراءات تفتقر إلى الشفافية أو تتجاهل حقوق السكان المحليين. فالسكان الذين تحملوا سنوات طويلة من النزاع والنزوح وساهموا في إعادة الحياة إلى مناطقهم يستحقون سياسات عادلة وقائمة على المشاركة وسيادة القانون، تضمن أمنهم وكرامتهم وحقوقهم، وتمنع تكرار المآسي الإنسانية التي شهدتها المنطقة خلال العقد الماضي.

المنظمات الموقعة:

1- مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان

2- الجبهة المصرية لحقوق الإنسان

3- المنبر المصري لحقوق الإنسان 

4- مركز النديم

5- إيجيبت وايد لحقوق الإنسان

6- مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

7- مؤسسة دعم القانون والديمقراطية

8- المفوضية المصرية للحقوق والحريات

 

*أسرة المحامي محمد أبو الديار ولجنة الدفاع عنه يوجهان التماسًا للسيسي للإفراج عنه

وجهت أسرة المحامي محمد أبو الديار ولجنة الدفاع عنه التماسًا إلى عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، للنظر في حالته من منظور إنساني، والتوجيه نحو الإفراج عنه، مراعاةً لظروف أسرته ومعاناتها خلال فترة غيابه.

وأكد مقدمو الالتماس أن غياب محمد أبو الديار ترك أثرًا بالغًا على أسرته، باعتباره الأب الذي تستند إليه ابنته وولداه، والزوج المسؤول عن أسرته، والعائل الوحيد لها، مشيرين إلى أنه يعمل بالمحاماة الحرة ولا يملك مصدر دخل ثابتًا آخر.

وأوضح الالتماس أن استمرار غيابه زاد الأعباء المعيشية والنفسية على الأسرة، كما أثّر صحيًا ونفسيًا على ابنته، في وقت يعيش فيه والداه المسنان حالة من القلق والحزن انتظارًا لعودته.

وأشار مقدمو الالتماس إلى أن محمد أبو الديار عُرف خلال سنوات عمله محاميًا مدافعًا عن الحقوق ومؤمنًا بسيادة القانون، وأن أي نشاط عام شارك فيه كان، وفق الالتماس، ملتزمًا بالقانون والدستور ومنطلقًا من الحرص على الوطن والإيمان بالحوار وسيادة القانون كطريق لتعزيز الاستقرار.

وأكدت الأسرة ولجنة الدفاع أن محمد أبو الديار لم يكن يومًا، بحسب الالتماس، صاحب دعوة إلى عنف أو تحريض، بل كان يؤمن بأن قوة الدولة تكمن في العدل وسيادة القانون، وأن الحفاظ على تماسك المجتمع يبدأ بالحفاظ على الأسرة المصرية.

وشدد الالتماس على أن الطلب الموجه إلى السيسي يأتي بدافع إنساني خالص، راجيًا عودة محمد أبو الديار إلى أطفاله ووالديه وعمله، ليستأنف حياته الطبيعية ويواصل أداء رسالته في خدمة المجتمع في ظل احترام القانون.

واختتمت أسرة المحامي محمد أبو الديار ولجنة الدفاع عنه الالتماس بالتأكيد أن قرار الإفراج عنه سيمثل سببًا في إعادة الحياة والأمل إلى أسرته، معربة عن تقديرها واحترامها للسيسي، وداعية الله أن يوفق مصر لما فيه الخير والأمن والاستقرار.

*تجديد حبس المدافع عن سجناء الرأي المحامي محمد أبو الديار 15 يومًا

قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس المحامي ومقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات الجارية في القضية رقم 1502 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.

وبحسب ما أكده عضو هيئة الدفاع عن أبو الديار، المحامي الحقوقي نبيه الجنادي، فقد مثل الأخير أمام جلسة تجديد الحبس عبر تقنية “الفيديو كونفرانس”، حيث حرص خلال الجلسة على توجيه رسالة إلى زملائه في هيئة الدفاع، طالبهم فيها بمواصلة عمل لجنة الدفاع عن سجناء الرأي وعدم التراجع عن الأنشطة التي بدأت اللجنة في تنفيذها خلال الفترة الماضية.

وقال أبو الديار، وفقًا لما نقله محاموه، إن استمرار عمل اللجنة يمثل ضرورة للحفاظ على الجهود التي بُذلت في دعم المحتجزين على خلفية قضايا الرأي والتعبير، معتبرًا أن توقف تلك الأنشطة قد يجعل من فترة احتجازه بلا جدوى، على حد وصفه.

وتعود وقائع القضية إلى 25 مايو الماضي، عندما ألقت قوات الأمن القبض على أبو الديار واثنين من زملائه في لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، وهما الناشطة السياسية حنان طنطاوي والمحامية الحقوقية وفاء المصري، وذلك عقب مداهمة منازلهم في توقيت متزامن.

وأثارت عملية القبض آنذاك ردود فعل واسعة داخل الأوساط الحقوقية، حيث وصفها عضو اللجنة المحامي أحمد قناوي بأنها حملة “ترهيب لا مبرر لها”، مؤكدًا أن أعضاء اللجنة كانوا يمارسون نشاطًا حقوقيًا سلميًا يتعلق بالدفاع عن سجناء الرأي ومتابعة أوضاع المحتجزين.

وعقب إجراء ثلاث جلسات تحقيق منفصلة، قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل كل من حنان طنطاوي ووفاء المصري بكفالة مالية بلغت 50 ألف جنيه لكل منهما، مع توجيه اتهام “نشر أخبار كاذبة” إليهما.

في المقابل، قررت النيابة استمرار حبس محمد أبو الديار، ووجهت إليه عدة اتهامات شملت “نشر أخبار كاذبة”، و”الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و”استخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي بغرض ارتكاب جريمة”، وهي الاتهامات التي أثارت جدلًا واسعًا بين المنظمات الحقوقية وعدد من النشطاء المهتمين بملف الحريات العامة. 

وكان أحمد قناوي قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى توقيف أعضاء اللجنة يرتبط بنشاطهم في تنظيم “معرض الصور” الخاص بالمحبوسين في قضايا الرأي، وهو المعرض الذي هدف إلى تسليط الضوء على أوضاع السجناء وأسرهم من خلال عرض صورهم وقصصهم الإنسانية.

وأوضح قناوي أن السلطات كانت قد استدعت في وقت سابق عددًا من أسر السجناء الذين شاركوا في فعاليات المعرض، للاستفسار عن طبيعة النشاط والأطراف المنظمة له، قبل أن تتطور الإجراءات لاحقًا لتشمل توقيف عدد من أعضاء اللجنة المنظمة للفعالية.

وفي سياق متصل، دخلت منظمات حقوقية على خط القضية، حيث أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بيانًا طالبت فيه النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل العاجل للإفراج عن محمد أبو الديار وإسقاط الاتهامات الموجهة إلى أعضاء اللجنة الثلاثة.

 كما دعت المبادرة إلى فتح تحقيق مستقل بشأن إجراءات القبض والملاحقة التي تعرض لها أعضاء اللجنة، معتبرة أن تلك الإجراءات تمت بالمخالفة للقانون ومن دون وجود مبررات جنائية واضحة تستدعي اتخاذها.

وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن أعضاء اللجنة تعرضوا خلال الفترة الماضية لسلسلة من الملاحقات التي وصفتها بغير المبررة، رغم أن نشاطهم اقتصر على استخدام وسائل سلمية وقانونية للدفاع عن المواطنين والمطالبة بتطبيق القوانين المصرية ذات الصلة بحقوق المحتجزين. 

وأشار البيان كذلك إلى سوابق مشابهة طالت أعضاء آخرين في اللجنة، من بينهم الشاعر والناشط السياسي أحمد دومة، الذي سبق القبض عليه وإحالته إلى المحاكمة على خلفية مطالبته بتحسين أوضاع المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز.

*مخاوف من تعرض الشاب فادي بيشوي للإخفاء القسري أسرته تجهل مكان احتجازه

تسود مخاوف بين أسرة الشاب فادي بيشوي من تعرضه للإخفاء القسري، بعد مرور عدة أيام على القبض عليه من منزله، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو تمكين أسرته من التواصل معه أو معرفة مصيره.

وبحسب المعلومات المتداولة عن أسرته، فقد تلقى بيشوي في وقت سابق استدعاءً للحضور إلى إحدى الجهات الأمنية بمنطقة العباسية، واستجاب للاستدعاء وعاد إلى منزله بشكل طبيعي

إلا أن قوة أمنية عادت لاحقًا إلى القبض عليه من محل إقامته، بعد تفتيش الشقة والاستيلاء على عدد من متعلقاته الشخصية، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة.

تزايد المخاوف بشأن سلامته

وأكدت أسرته أنها لم تتمكن منذ ذلك الحين من معرفة مكان احتجازه أو الاطمئنان على حالته، وسط تزايد المخاوف بشأن سلامته، خاصة مع انقطاع أخباره بشكل كامل منذ واقعة القبض عليه.

وأعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء استمرار انقطاع أخبار بيشوي وعدم الكشف عن مكان احتجازه أو تمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من تعرضه للإخفاء القسري.

وأكدت أن إخفاء الأشخاص أو احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي يمثل انتهاكًا جسيمًا للضمانات الدستورية والقانونية، ويعرض المحتجزين لمخاطر متعددة تمس سلامتهم الجسدية والنفسية وحقوقهم الأساسية.

وطالبت المنظمة سلطات الانقلاب بالكشف الفوري عن مكان وجود بيشوي، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان سلامته وحصوله على كافة الحقوق القانونية المكفولة بموجب الدستور والقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

*ملاحقة شعائر العبادة في سجن العاشر من رمضان للنساء ومقصلة الحبس الاحتياطي التعسفي في مصر

تواجه النساء المعتقلات والمحتجزات السياسيات وضعاً شديد الخصوصية والتعقيد داخل سجون السيسي، حيث توظف الأجهزة الأمنية الانتهاكات الموجهة ضدهن بدافع الانتقام السياسي أو للضغط على ذويهن من الذكور.

ويتجلى هذا النمط من التنكيل بشكل صارخ في سجن العاشر من رمضان للنساء، حيث تشير الشهادات والتقارير الميدانية إلى تصاعد التضييق الأمني ليطال أبسط الحقوق الإنسانية والدينية للمحتجزات.

وفي شهادة حية وموثقة وثقها د. محمد الصغير عبر (@drassagheer)، أكد أن الضابط المسؤول عن سجن العاشر من رمضان للنساء يصر على ملاحقة المعتقلات حتى في لحظات العبادة والخصوصية داخل غرفهن، ويفرض هذا السجان أوامر متعنتة تمنع تماماً التجمع لأداء صلاة الجماعة داخل العنابر، متعمداً مصادرة حق المعتقلات في التواصل الوجداني والدعم النفسي المتبادل ولو خلال الصلاة، وذلك سعيًا لكسر عزيمتهن ومضاعفة إحساسهن بالوحدة والقهر داخل محبسهن.

وقال د. محمد الصغير في شهادته: “التجرؤ على منع المعتقلات من صلاة الجماعة يفضح واقعًا يوميًّا من التنكيل البشع في سجون مصر، والذي تستهدف فيه السلطات أرواح هؤلاء الأمهات والفتيات قبل أجسادهن.”

ويمتد هذا التنكيل بحسب حقوقيون ليشمل استغلال الروابط الأسرية كأداة للضغط السياسي؛ حيث وُثق نمط احتجازي تعسفي يتمثل في إلقاء القبض على عدة نساء من أسرة واحدة واحتجازهن في سياق مرتبط بنشاط سياسي أو إعلامي لأحد أفراد العائلة المتواجد خارج البلاد.

ويحدث هذا الاحتجاز على الرغم من غياب أي مضبوطات أو أدلة مادية تربطهن بالاتهامات الموجهة إليهن، مما يمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ “فردية المسؤولية الجنائية” الدستوري، ويحول النساء والفتيات بصفة فعلية إلى رهائن سياسية في يد الأجهزة الأمنية.

وتُشكل الأوضاع الإنسانية والقانونية للنساء المحتجزات في السجون المصرية أحد أكثر الملفات قتامة في مشهد العدالة الجنائية.

ويتناول هذا التقرير الشامل، المعتمد على أحدث التقارير الميدانية والأوراق التحليلية الصادرة حتى عام 2026، واقع الانتهاكات الموجهة ضد السجينات السياسيات، مستعرضاً تداخل الأبعاد الجندرية والاقتصادية والسياسية التي تحول منظومة العدالة إلى أداة للتنكيل الممنهج. 

مقصلة الحبس الاحتياطي 

يمثل الحبس الاحتياطي المعضلة القانونية والإجرائية الأكبر في منظومة العدالة الجنائية بمصر، بعدما انحرف عن مساره التشريعي كإجراء وقائي استثنائي، ليتحول إلى عقوبة سياسية مفتوحة تتجاوز المدد القانونية المحددة بعامين.

وتعتمد السلطات القضائية والأمنية على آلية “التدوير” لإبقاء المحتجزات في دوامة احتجاز لا تنتهي عبر إدراجهن في قضايا جديدة بذات التهم الفضفاضة، وهو ما توثقه بانتظام منظمات حقوقية كبرى مثل مؤسسة حرية الفكر والتعبير (afteegypt.org) ومعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط (timep.org).

وفي إطار هذا التفاعل الحقوقي المستمر، أطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات عبر معرفها الرسمي (@ECRF_ORG) ورقة تحليلية معمقة تسلط الضوء على هذه الأزمة من منظور غير تقليدي. جاءت الورقة تحت عنوان:

 “الحبس الاحتياطي ضد النساء في مصر: تقاطع الفقر مع النوع الاجتماعي وجسامة الاتهامات”

ترصد المفوضية المصرية للحقوق والحريات (@ECRF_ORG) من خلال هذه الدراسة أنماط استخدام الحبس الاحتياطي بحق النساء المتهمات في قضايا سياسية، وتكشف كيف يؤدي تداخل الأبعاد الجندرية والاقتصادية والإجرائية إلى تعميق آثار الاحتجاز، بما يتجاوز المتهمات أنفسهن ليطال أسرهن وأطفالهن بشكل مباشر، واعتمدت الورقة في تحليلها على منهجية “التقاطعية”، التي تدرس كيفية تفاعل الجندر والوضع الاقتصادي والبنية الأسرية وطبيعة الاتهامات والإجراءات القانونية في إنتاج أنماط مركبة من الهشاشة والاستهداف داخل منظومة العدالة الجنائية.

واستندت الدراسة إلى مراجعة تحليلية دقيقة لأوراق ثلاث قضايا من أصل أربع عشرة قضية أحيلت إلى المحاكمة خلال عامي 2024 و2025، وتضم هذه القضايا عشرات المتهمين والمتهمات، بينهم عدد من النساء اللواتي واجهن اتهامات بالغة الجسامة، وكشفت الورقة الحقوقية عن أربعة أنماط ممارساتية متكررة تجسد حجم الخلل الإجرائي:

حيث وجود تضارب واضح بين الروايات الأمنية الرسمية للقبض على المتهمات والواقع الفعلي للتوقيف والاحتجاز.

ويتم توجيه اتهامات مالية بالغة الخطورة، مثل “تمويل جماعات إرهابية”، إلى نساء يعشن أوضاعاً اقتصادية واجتماعية متواضعة وهشة للغاية كشفت عنها أوراق التحقيقات الرسمية نفسها.

فضلا عن ضعف أو انعدام الأدلة الملموسة المؤيدة للاتهامات الفضفاضة، والاعتماد شبه الكامل على تحريات الأجهزة الأمنية غير السرية.

مع استمرار دوامة الحبس الاحتياطي وتجديده التلقائي رغم الدفوع القانونية المتكررة بانتفاء مبرراته، وتقديم طلبات مستمرة لإعمال بدائل أقل تقييداً للحرية يقرها القانون.

الفجوة التشريعية والآثار

تُبرز الورقة التحليلية الصادرة عن المفوضية المصرية للحقوق والحريات (@ECRF_ORG) فجوة واضحة وعميقة بين الضمانات القانونية التي يقررها المشرع المصري في النصوص والتشريعات وبين التطبيق العملي على أرض الواقع؛ إذ تنص القوانين المحلية على ضرورة مراعاة الظروف الاجتماعية والالتزامات الاقتصادية والروابط الأسرية للمتهم عند تقدير مدى لزوم الحبس الاحتياطي، إلا أن هذه الاعتبارات لا تنعكس بصورة فعلية أو عادلة على قرارات النيابة العامة ودوائر الإرهاب المعنية باستمرار الحبس في القضايا محل الدراسة.

تتضاعف مأساوية هذه الفجوة عند النظر في الآثار الممتدة والمدمّرة لاحتجاز النساء المعيلات أو الحاضنات لأطفالهن، حيث ينتقل الأثر العقابي للحبس الاحتياطي مباشرة ليشمل الأبناء والرضع الذين يجدون أنفسهم فجأة دون عائل أو رعاية أسرية أساسية، في ظل غياب تام لأي تقييم جدي أو إنساني لهذه التداعيات المجتمعية عند النظر في استمرار سلب الحرية، إن استمرار هذه السياسات التعسفية يفضح زيف الخطاب الرسمي المتعلق بالاستراتيجيات الوطنية لحقوق الإنسان وحماية الأسرة، ويؤكد أن هذه الجرائم الموثقة بحق النساء لا يمكن تبريرها قانونياً، وهي انتهاكات جسيمة لا تسقط بالتقادم.

 

*وقفة احتجاجية لموظفي «الزراعة» للمطالبة برواتبهم المتوقفة منذ 5 سنوات

نظم المئات من موظفي وزارة الزراعة، من محافظات مختلفة، وقفة احتجاجية، اليوم، أمام مقر الوزارة بمحافظة الجيزة، للمطالبة بصرف رواتبهم الموقوفة منذ خمس سنوات، حسبما قالت ثلاث مشاركات في الوقفة، لـ«مدى مصر».

وأوضحت المصادر أن الموظفين كانوا يعملون بعقود مؤقتة لسنوات طويلة، بأجور رمزية، قبل أن يحصلوا على أحكام قضائية بتعيينهم عام 2021، لكن منذ ذلك الحين امتنعت الوزارة عن دفع رواتبهم بحجج مختلفة، منها استكمال الأوراق أو انتظار الاعتمادات المخصصة من وزارة المالية، بحسب المصادر. 

 إحدى المحتجات، التي حضرت من محافظة المنيا للمشاركة في الوقفة، أوضحت لـ«مدى مصر»، أنها بدأت العمل في قسم فحص واعتماد التقاوي، عام 1996، بأجر رمزي، بلغ قبل توقفه 90 جنيهًا شهريًا.

وفي فبراير 2025، رفعت الموظفة دعوى أمام القضاء الإداري بالمنيا ضد الوزارة لامتناعها عن صرف راتبها بعد التعيين. وبحسب الحكم الصادر لصالح الموظفة، واطلع عليه «مدى مصر»، قالت المحكمة إن تذرّع الجهة الإدارية بعدم تلقيها ردًا من وزارة المالية بشأن الاعتمادات المخصصة للأجور، لا يعني سقوط حق الموظفة في أجرها كاملًا، وأن الجهة الإدارية منوط بها السعي لتوفير هذه الاعتمادات، وألزم منطوق الحكم الوزارة بصرف أجر الموظفة «بكافة مشتملاته وملحقاته اعتبارًا من تاريخ استلامها العمل [تعيينها].. مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية»، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، بحسب الموظفة، التي أشارت إلى أنها قاربت على الخروج إلى المعاش، بعد هذه السنوات الطويلة من العمل لدى الوزارة، دون أن تتمكن من الحصول على حقوقها.

سبق أن تقدم وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، بطلب إحاطة في فبراير الماضي، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الزراعة والمالية، ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بشأن «تأخر صرف رواتب العاملين التابعين للإدارة المركزية للتقاوي بوزارة الزراعة، والحاصلين على أحكام قضائية بالتعيين»، مطالبًا «بإيقاف صرف رواتب كل المسؤولين المتقاعسين عن صرف رواتب العمال رغم حصولهم على أحكام قضائية»، قائلًا: «خليهم يجربوا اللي الناس بتعاني منه».

*وزير التعليم يعاقب أبناء الفقراء على تأخر المصروفات وينقلهم قسرًا من مدارس اللغات للعربي

هددت مدارس رسمية للغات في محافظات مصر، استنادا إلى القرار الوزاري رقم 224 لسنة 2025، طلابا غير مسددين للمصروفات الدراسية، بحجب النتائج والتحويل الإجباري إلى مدارس حكومية عربي خلال العام الدراسي 2026.

وبذلك لا تتعامل وزارة محمد عبد اللطيف مع التعليم كحق دستوري، بل كفاتورة مشروطة بالدفع، حيث يصبح الفقر سببا لنزع الطالب من مدرسته، وكسر مساره النفسي والتعليمي أمام زملائه.

قرار يحاسب الطفل على فقر أسرته

وبالتالي، يكشف القرار وجها قاسيا لوزارة التعليم، إذ لا تلاحق الوزارة عجز المدارس ولا فوضى المناهج ولا تكدس الفصول، لكنها تلاحق طالبا لم تدفع أسرته المصروفات في موعدها.

كما أن حجب النتيجة لا يعاقب ولي الأمر وحده، بل يضع الطفل نفسه في موضع المذنب، ويدفعه للشعور بالخزي والإهانة، كأن التعليم مكافأة للأغنياء لا حقا عاما.

لذلك، فإن تحويل الطالب من مدرسة لغات إلى مدرسة عربي ليس إجراء ماليا محايدا، بل قطع لمسار دراسي كامل، وتغيير مفاجئ للغة التعلم، وإجبار للطفل على بيئة جديدة بلا استعداد.

ومن ثم، يصبح قرار محمد عبد اللطيف أداة فرز طبقي داخل المدرسة العامة، لأن من يدفع يبقى في نظام اللغات، ومن يعجز يطرد إلى مسار آخر، مهما كانت ظروفه الإنسانية.

غير أن الوزارة تتستر خلف عبارات الإجراءات القانونية، بينما الحقيقة أن القرار ينقل أزمة الفقر من دفتر الحسابات إلى عقل الطالب، ويحول المدرسة إلى مكتب تحصيل لا مؤسسة رعاية.

علاوة على ذلك، فإن إلزام الفئات المعفاة بتقديم مستندات فورية، مع استثناء الكتب من الإعفاء، يكشف منطق الجباية، لأن الفقير يظل مطالبا بالدفع ولو كان عاجزا رسميا.

مدرسة طبقية باسم المصروفات

بناء على ذلك، لا يمكن فصل القرار عن سياسة أوسع تجعل التعليم الجيد امتيازا ماليا، بينما يبقى التعليم الحكومي العربي مساحة مكتظة لمن لا يملك ثمن البقاء في نظام اللغات.

إذ قال الخبير التعليمي إبراهيم الشيوي إن تحويل الطلاب غير القادرين من التجريبي إلى الحكومي ستكون له آثار نفسية واجتماعية وتربوية وخيمة، خصوصا لمن اعتاد دراسة العلوم والرياضيات باللغات الأجنبية.

في السياق نفسه، حذر الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، من أن نقل الطالب يهز ثقته بنفسه، ويشعره بالفشل، ويفرض عليه مدرسة لا يعرفها.

على الجانب الآخر، يقدم كمال مغيث نقدا أوسع لبنية التعليم المصرية، إذ يرى أن تعدد أنواع التعليم بين حكومي فقير وخاص ودولي أثر سلبا على المنظومة كلها وأعاد إنتاج التفاوت.

وبهذا المعنى، فإن قرار المصروفات ليس تفصيلا إداريا، بل حلقة جديدة في تعليم مقسم طبقيا، حيث تتحول المدرسة الرسمية لغات إلى مساحة مشروطة بالدفع، لا جسرا اجتماعيا للفقراء.

كذلك، فإن الوزير الذي يزعم تنظيم التحصيل لا يعترف بأن الأسر تعيش تحت ضغط اقتصادي خانق، وأن تأخر المصروفات قد يكون عجزا لا تهربا، وحاجة لا تمردا.

فضلا عن ذلك، فإن تحميل الطالب ثمن أزمة أسرته يتناقض مع أبسط مبادئ التربية، لأن المدرسة ينبغي أن تحمي الطفل من الفقر، لا أن تفضحه أمام زملائه وتطرده بسببه.

تكافؤ الفرص يتحول إلى كذبة

أما النائب لطفي شحاتة، وكيل لجنة التعليم والبحث العلمي، فقد حذر في طلب إحاطة من أن التحويل الإجباري يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، ويؤثر نفسيا وتعليميا على الطلاب.

وبالتوازي، نبه شحاتة إلى أن القرار قد يؤدي إلى تكدس غير مبرر في المدارس الحكومية عربي، وهو اعتراف بأن الوزارة لا تعاقب الطالب فقط، بل تنقل الأزمة إلى مدارس أخرى.

ثم إن مقترح جدولة المصروفات أو منح مهلة إضافية يفضح قسوة القرار الوزاري، لأن البدائل الأقل ضررا موجودة، لكن الوزارة اختارت الطريق الأشد إيلاما للطالب والأسرة.

لزيادة القسوة، لا يكتفي القرار بالتحويل، بل يسبق ذلك بحجب النتيجة وإرسال كشوف غير المسددين للشؤون القانونية، وكأن الأسرة الفقيرة ملف مخالفة لا حالة اجتماعية تحتاج دعما.

ومن ناحية أخرى، فإن المادة 21 التي تربط المصروفات بثمن الكتب والخدمات ومقابل الأجهزة تكشف تضخما في العبء المالي، لا مجرد رسم بسيط يمكن التعامل معه بسهولة.

وعليه، تصبح المادة 24 عن الأقساط ستارا شكليا، لأن التقسيط لا يحل الأزمة عندما تكون الأسرة عاجزة فعلا، ولا عندما تتحول الكتب الأجنبية إلى مبلغ واجب السداد دفعة واحدة.

الوزير ضد الفقراء لا ضد الفشل

هنا يظهر جوهر المشكلة: محمد عبد اللطيف لا يواجه فشل التعليم، بل يعاقب ضحاياه، ولا يسأل لماذا يحتاج الفقراء إلى مدارس رسمية لغات، بل يطردهم منها عند أول عجز.

إضافة إلى ذلك، فإن القرار يرسل رسالة مهينة للطلاب: مستقبلك التعليمي مرهون بقدرة أسرتك على الدفع، لا بجهدك ولا بحقك ولا بوعود الدولة عن تكافؤ الفرص.

في المقابل، لا تعلن الوزارة خطة لدعم الأسر المتعثرة، ولا صندوقا لحماية الطلاب من الانقطاع الطبقي، ولا آلية بحث اجتماعي عادلة، بل ترفع لافتة الدفع أولا والتعليم لاحقا.

مع ذلك، فإن أخطر ما يفعله القرار أنه يكسر علاقة الطفل بمدرسته، فالطالب الذي يخرج مطرودا بسبب المصروفات لن يرى المؤسسة التعليمية بيتا، بل سلطة تعاقبه على فقره.

كذلك، فإن تحويل الطلاب إلى الحكومي العربي يضع ضغطا جديدا على مدارس تعاني أصلا من الكثافة وضعف الإمكانات، بما يجعل قرار الوزير بابا لتوسيع الفوضى لا ضبطها.

وعلى هذا الأساس، تتحول المدارس الرسمية لغات من مشروع يفترض أنه يفتح نافذة لأبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة، إلى بوابة انتقاء مالي لا تعترف إلا بمن يملك ثمن الاستمرار.

في النهاية، لا يحتاج التعليم وزيرا يهدد الأطفال بسبب المصروفات، بل يحتاج سياسة تنحاز لمن لا يملك، وتحمي الطالب من الفقر، وتمنع تحويل المدرسة العامة إلى سوق مقنع.

وكذلك فإن قرار محمد عبد اللطيف لا يدافع عن الانضباط المالي، بل يفضح وزارة ترى الطفل رقما في كشف مديونية، وتتعامل مع مستقبله كسلعة تسحب عند تأخر السداد.

*بعد رفع أسعار “بيت الوطن” بنسبة 110%.. المصريون بالخارج يرفضون الاستثمار العقارى فى مصر

شهدت أسعار أراضي مشروع «بيت الوطن» المخصص للمصريين بالخارج زيادات حادة في الطروحات الأخيرة، وصلت إلى 110% مقارنة بالأسعار السابقة، في واحدة من أكبر موجات إعادة التسعير التي يشهدها المشروع منذ انطلاقه، ما أثار انتقادات فى الأوساط العقارية وبين المصريين في الخارج.

يُشار إلى أن المرحلة الجديدة من مشروع «بيت الوطن» تضم نحو 6003 قطع أرض موزعة على 22 مدينة جديدة بمواقع متنوعة ودرجات تميز مختلفة.

تأتي هذه الزيادات في ظل ارتفاع الطلب الدولاري على الأراضي المطروحة، وتوجهات تهدف إلى تعظيم العائد من الأراضي في المدن الجديدة، إلى جانب إعادة تقييم الأسعار بما يتناسب مع حجم التطوير في البنية التحتية ومعدلات التنمية العمرانية التي شهدتها تلك المناطق خلال السنوات الأخيرة.

وكشفت بيانات السوق، أن الارتفاعات لم تكن متساوية، حيث سجلت بعض المناطق زيادات أقل من 60%، بينما تجاوزت في مناطق أخرى 110%، خاصة في المدن الأكثر طلبًا مثل القاهرة الجديدة والشيخ زايد، وهو ما يعكس اختلافًا في سياسة التسعير حسب الموقع ومستوى الطلب.

سعر المتر في أشهر المدن

في القاهرة الجديدة، سجل سعر المتر نحو 25.000 جنيه، بما يعادل حوالي 490 دولارًا، في بعض الأحياء والقطع المتميزة داخل المدينة، بينما جاءت مدينة الشيخ زايد بأسعار تراوحت بين 23.000 و26.300 جنيه للمتر، أي ما يعادل 450 إلى 475 دولارًا وفقًا لموقع القطعة.

وفي مدينة الشروق، جاءت الأسعار ضمن الأعلى بين المدن الجديدة، حيث بلغ سعر المتر 28.910 جنيه، بما يعادل نحو 555 دولارًا، بينما سجلت دمياط الجديدة نحو 25.250 جنيه للمتر، أي ما يقارب 490 دولارًا.

أما مدينة العاشر من رمضان، فقد تراوحت الأسعار بين 8.900 و9.800 جنيه للمتر في المناطق التجارية والإدارية، بما يعادل 185 إلى 245 دولارًا، في حين سجلت مدينة العبور نحو 12.280 جنيه للمتر، بما يعادل 235 دولارًا.

وفي مدينة بدر، بلغ سعر المتر 10.000 جنيه بما يعادل 195 دولارًا، بينما سجلت مدينة السادات نحو 10.100 جنيه للمتر بنفس القيمة تقريبًا بالدولار.

العلمين الجديدة

كما سجلت مدينة العلمين الجديدة سعرًا بلغ 13.030 جنيه للمتر، بما يعادل 250 دولارًا، في حين جاءت أكتوبر الجديدة عند 6.940 جنيه للمتر، بما يعادل 135 دولارًا.

وفي برج العرب الجديدة بلغ سعر المتر 8.240 جنيه بما يعادل 160 دولارًا، بينما سجلت أسوان الجديدة 5.750 جنيه للمتر، بما يعادل 110 دولارات.

أما مدن الصعيد فقد سجلت المنيا الجديدة أسعارًا تراوحت بين 8.135 و9.850 جنيه للمتر (155 إلى 190 دولارًا)، بينما وصلت في بعض المناطق المميزة إلى 14.650 جنيه بما يعادل 285 دولارًا.

وفي سوهاج الجديدة بلغ سعر المتر 4.540 جنيه (نحو 90 دولارًا)، بينما سجلت أخميم الجديدة أقل سعر في الطرح عند 3.245 جنيه للمتر بما يعادل نحو 65 دولارًا، لتكون الأدنى بين المدن الجديدة. 

انتقادات المصريين في الخارج

هذه الزيادات أثارت انتقادات المصريين في الخارج، بشأن استمرار ارتفاع أسعار الأراضي في مشروعات مثل «بيت الوطن»، حيث يرى بعض المتابعين أن المصريين في الخارج بدأوا في تغيير وجهة استثماراتهم العقارية بعيدًا عن السوق المحلي.

ويؤكد منتقدون، أن جزءًا من المصريين المقيمين بالخارج لم يعد يعتمد على الشراء داخل مصر كما كان في السابق، في ظل ارتفاع الأسعار بشكل متكرر، واتجاههم إلى أسواق خارجية توفر بدائل أرخص وأكثر استقرارًا من حيث التسعير.

ويشير هؤلاء إلى أن الاستثمار العقاري في عدد من الدول أصبح أكثر جاذبية بالنسبة لهم، ليس فقط من حيث السعر، ولكن أيضًا من حيث وضوح الإجراءات وغياب التعقيدات المرتبطة بالتنفيذ والتخصيص داخل بعض المشروعات.

فيما يرى خبراء، أن هذه الزيادات ستنعكس بشكل غير مباشر على أسعار العقارات في المدن الجديدة ولكن  نتيجة ارتفاع تكلفة الأرض داخل معادلة التسعير، وهو ما قد يخلق موجة ارتفاعات إضافية في السوق الخاص خلال الفترة المقبلة.

تأثير تضخمي

في هذا السياق، قال خبير العقارات خالد عبد العزيز، إن أسعار مشروع «بيت الوطن» لم تشهد زيادات منذ فترة طويلة، متوقعا أن تُحدث الزيادة الأخيرة تأثيرًا تضخميًا على السوق.

وأوضح «عبد العزيز»، في تصريحات صحفية، أن تسعير الأراضي الجديدة يتم وفقًا لدرجة تميز المواقع ومستوى الإقبال عليها، من خلال مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لافتًا إلى أن بعض الطروحات سجلت زيادات تتراوح بين 20% و30% وهو ما يدل على التفاوت بين الأسعار.

وأضاف أن مشروع «بيت الوطن» لا يمثل سوى جزء محدود من احتياجات المصريين، وبالتالي فإن تأثيره على السوق الداخلي يظل محدودًا للغاية، حتى في ظل التغيرات السعرية الأخيرة.

وأشار «عبد العزيز»، إلى أن أسعار العقارات والأراضي لا تتأثر فقط بتكلفة الطرح أو سياسات التسعير الحكومية، وإنما تتداخل معها عوامل أخرى في السوق، أبرزها نشاط السماسرة وبعض التجار الذين يعيدون بيع الأراضي بأسعار أعلى من قيمتها الحقيقية، وهو ما يؤدي إلى التضخم في الأسعار بشكل مبالغ فيه.

ولفت إلى أن بعض حالات إعادة البيع قد تشهد زيادات غير منطقية، حيث يمكن أن يرتفع السعر إلى 10 أضعاف نتيجة «الأوفر برايس»، وهو ما ينعكس على تشوهات سعرية داخل السوق العقاري.

*رغيف العيش يشعل غضب المصريين ضد السيسي.. هل تتكرر انتفاضة الخبز التي هزت السادات؟

كشفت ملامح منظومة الدعم الجديدة في مصر عن احتساب رغيف الخبز المدعم بسعر 1.5 جنيه ووزن 70 جراما بدءا من 1 يوليو، ما يهدد ملايين الأسر الفقيرة بفقدان آخر سند يومي أمام الغلاء.

سياسيا، لا يبدو القرار مجرد تعديل تمويني، بل اقتراب خطير من خط أحمر تاريخي يعرفه المصريون منذ انتفاضة 1977. فحين تمس السلطة الخبز، فإنها لا تراجع بندا ماليا، بل تضغط على معدة الفقير وكرامته معا.

خبز الفقراء من بطاقة التموين إلى محفظة نقدية

وبالتالي، تعيد الحكومة فتح ملف شديد الحساسية عبر تحويل الدعم العيني إلى نقدي أو شبه نقدي، بحيث يحصل المواطن على رصيد داخل البطاقة يستخدمه في شراء الخبز أو السلع، بينما يصبح الرغيف محسوبا بسعره الجديد لا بسعره الرمزي القديم.

كما أن الحديث عن 325 جنيها للفرد لا يطمئن الفقراء، لأن هذا المبلغ قد يتآكل مع أول موجة أسعار. فالخبز ليس سلعة رفاهية قابلة للاستبدال، بل أساس يومي لأسرة تعيش غالبا على الحد الأدنى من الطعام.

لزيادة القلق، تتحدث تقديرات منشورة عن دمج دعم الخبز والسلع وفارق نقاط الخبز في محفظة واحدة. هذا الدمج قد يمنح الحكومة لغة إدارية أنيقة، لكنه يضع المواطن أمام مفاضلة قاسية بين الرغيف والزيت والسكر والأرز.

لذلك ترى قطاعات واسعة أن الدولة لا تعالج فساد منظومة الدعم، بل تخصم من حق المستحقين. فبدلا من ملاحقة شبكات التلاعب، يجري تحميل الفقراء تكلفة الفشل الرقابي، ثم وصف ذلك بأنه إصلاح أكثر كفاءة وعدالة.

ومن ثم، تبدو تغريدة الناشطة نسرين نعيم ساخرة من خطاب تخفيف الأعباء، إذ تربط بين توجيهات السلطة ورفع السعر وخفض الوزن. السخرية هنا ليست نكتة عابرة، بل تعبير عن غضب مكتوم من لغة رسمية تناقض المائدة اليومية.

سخرت الناشطة نسرين نعيم من الحديث الرسمي عن تخفيف الأعباء، معتبرة أن رفع سعر الرغيف وخفض وزنه ابتداء من 1 يوليو يكشف المعنى الحقيقي لسياسات الدعم الجديدة.

في السياق نفسه، نشرت أحوال مصرية فيديو بعنوان 325 جنيها بدل الخبز والسلع، وقدمت الخطة باعتبارها تهديدا لآخر سند للفقراء. هذه الصياغة تختصر خوفا شعبيا من أن تتحول البطاقة إلى رقم لا يشتري احتياج الأسرة. 

عرضت أحوال مصرية خطة الدعم النقدي باعتبارها نقلا للفقراء من ضمان الخبز والسلع إلى مبلغ محدود قد يتآكل أمام الأسعار. 

غير أن الخبير الاقتصادي عبدالنبي عبدالمطلب ذهب إلى جوهر الأزمة، حين أكد أن الخطة لا تزال غامضة، وأن تخفيض الوزن ورفع السعر قرار حكومي لا يعرف فلسفته. هذا الرأي يضع الحكومة أمام سؤال الشفافية قبل التنفيذ.

وبحسب تقديره، فإن الضرر الأكبر سيقع إذا اقتصر الأمر على تعديل السعر مع إبقاء المواطن ملزما بمخابز محددة. هنا لا يصبح الدعم نقديا حقيقيا، بل مجرد رفع تكلفة مقنع داخل منظومة ما زالت مغلقة ومقيدة. 

انتفاضة الخبز القديمة وشبح يوليو الجديد

علاوة على ذلك، تعود الذاكرة المصرية إلى يناير 1977، حين خرجت قطاعات واسعة ضد رفع أسعار الخبز والسلع الأساسية في عهد السادات. وقتها وصف النظام الغضب بأنه شغب، ثم اضطر للتراجع أمام انفجار الشارع.

بناء على ذلك، يخشى كثيرون أن يكرر السيسي مغامرة لمسها السادات من قبل، لكن في ظرف أشد قسوة. فالفقر اليوم أوسع، والديون أثقل، والأسعار أكثر جنونا، والمساحة السياسية مغلقة أمام التنفيس السلمي. 

إضافة إلى ذلك، لا يأتي قرار الخبز منفصلا عن مسار طويل من تقليص الوزن وزيادة السعر. فمن 5 قروش إلى 20 قرشا ثم الحديث عن 1.5 جنيه، تبدو المسألة انتقالا منظما من الدعم إلى التسعير الحر.

ثم إن خفض وزن الرغيف إلى 70 جراما يعني أن الزيادة ليست في السعر فقط، بل في القيمة الغذائية أيضا. المواطن سيدفع أكثر ليحصل على أقل، بينما تواصل الحكومة تقديم الأمر كأنه اختيار استهلاكي ذكي.

من جهة أخرى، يذكّر فيديو محمد ناصر بأن ملف الخبز ظل نقطة احتكاك بين السلطة والغلابة. عبارته عن أن السيسي وضع الرغيف في رأسه تعكس قراءة معارضة ترى القرار حربا مباشرة على الطبقات الأكثر هشاشة. 

ربط الإعلامي محمد ناصر بين حصاد 30 يونيو وملف الخبز، معتبرا أن السيسي قرر استهداف رغيف الغلابة بعد سنوات من الغلاء والحذف والتقشف.

كذلك قدمت الجزيرة مصر ملامح المنظومة الجديدة عبر سعر 1.5 جنيه ووزن 70 جراما، ضمن التحول من الدعم العيني إلى النقدي. هذا الطرح جعل القلق ينتقل من منصات المعارضة إلى نقاش عام حول مصير الرغيف.

عرضت الجزيرة مصر تصريحات وزير التموين بشأن ملامح منظومة الخبز الجديدة، وفي مقدمتها احتساب الرغيف بوزن 70 جراما وسعر 1.5 جنيه.

وفي قراءة تاريخية، تؤكد الجزيرة أن انتفاضة الخبز في 18 و19 يناير 1977 اندلعت احتجاجا على رفع أسعار الخبز والسلع الأساسية، قبل أن ينزل الجيش وتفرض الطوارئ ويتراجع السادات عن قراراته.

ومن ناحية سياسية، كتب رمضان متسائلا هل يجرؤ وزير التموين على رفع الدعم دون موافقة صريحة من رأس السلطة. السؤال يضرب حجة الحكومة الفنية، لأنه يرد القرار إلى جوهره السياسي لا إلى مكتب وزير منفرد.

تساءل رمضان عن مسؤولية السلطة السياسية في رفع الدعم عن الرغيف، معتبرا أن وزير التموين لا يمكنه فتح حرب الخبز دون غطاء من رئيس الجمهورية ومجلس النواب.

المخابز بين الإفلاس والغضب الشعبي

في المقابل، لا تقف الأزمة عند المستهلكين وحدهم، بل تمتد إلى المخابز التموينية. فقد حذرت شعبة المخابز من احتمال توقف نحو 6 آلاف مخبز، بما يمثل 20 بالمئة من مخابز الدعم، إذا هبط الاستهلاك بفعل الدعم النقدي.

وبعبارة أخرى، قد يتحول الإصلاح المزعوم إلى ضربة مزدوجة: المواطن يفقد جزءا من ضمان الخبز، والمخبز يفقد دورة العمل اليومية. وحين تتراجع الكميات بنسبة قد تصل إلى 40 بالمئة، ستضرب الأزمة أصحاب المخابز والعمال أيضا.

فضلا عن ذلك، نشرت المنصة تحذيرا من أن بعض المواطنين قد يستغنون عن حصتهم في الخبز لاستخدام المبالغ في السلع. ظاهريا هذا اختيار، لكنه واقعيا قد يعني أن الجوع يدفع الأسرة لتوزيع العجز لا حل المشكلة.

نقلت المنصة تحذيرا من أن الدعم الجديد قد يدفع مواطنين للاستغناء عن الخبز لصالح سلع تموينية، بما يهدد توقف آلاف المخابز التموينية.

وعلى الصعيد النقابي، نقل حساب تكنوقراط مصر تحذير شعبة المخابز خلال اجتماع مع وزارة التموين من توقف 6 آلاف مخبز. هذا التحذير يمنح الأزمة بعدا اقتصاديا ومهنيا، لا مجرد غضب على مواقع التواصل.

نقل تكنوقراط مصر تحذير شعبة المخابز من توقف نحو 6 آلاف مخبز تمويني وتراجع استهلاك الخبز المدعم بنسبة قد تصل إلى 40 بالمئة.

غير أن الباحث الاقتصادي حسن بربري شدد على أن الغموض هو جوهر الخطر، متسائلا عن قيمة الدعم لكل فرد، وعدد الأرغفة، وآلية مراجعة المبلغ مع التضخم. هذه الأسئلة تكشف أن الحكومة تطلب ثقة بلا ضمانات.

في الوقت نفسه، يرى بربري أن أي دعم نقدي يقل عن القيمة السوقية الفعلية لحصة الأسرة يمثل تراجعا في قدرتها الشرائية. وعندها يصبح التحول النقدي خصما من الخبز، لا نقلا عادلا للدعم إلى المواطن. 

أما خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، فرغم دعمه لفكرة التحول المدروس، شدد على ضرورة الدراسة المتأنية والرقابة الدقيقة وتوفير السلع الأساسية بانتظام. وهذا الرأي يكشف أن التنفيذ المتعجل قد يحول النظرية الاقتصادية إلى كارثة اجتماعية.

أخيرا، فإن 1 يوليو لا يحمل اختبارا تموينيا فقط، بل اختبارا سياسيا لحساسية السلطة تجاه الخبز. فإذا تجاهلت الحكومة الغضب المتوقع، فقد تفتح بابا تعرفه الذاكرة المصرية جيدا، حيث يبدأ الانفجار من رغيف ناقص.

وفي النهاية، لا يحتاج الفقراء إلى محاضرة عن كفاءة الدعم، بل إلى رغيف مضمون لا يذلهم أمام الغلاء. وبين انتفاضة السادات وتحركات السيسي، يبقى الخبز مقياسا قاسيا لعلاقة السلطة بجوع الناس وحقهم في البقاء.

 

*التسمم الغذائى يهاجم المصريين فى فصل الصيف بسبب غياب الرقابة على المطاعم وأكل الشوارع

بسبب غياب الرقابة على المطاعم وأكل الشوارع بشكل عام، وعدم قيام حكومة الانقلاب بدورها، انتشرت حالات التسمم الغذائى  بين المواطنين بصورة غير مسبوقة نتيجة تناول وجبات أو ساندويتشات من المطاعم أو الباعة الجائلين .

ومع غياب الدور الحكومى تحولت مواقع التواصل الاجتماعى إلى منصة رقابية شعبية يشارك من خلالها المستهلكون تجاربهم مع المطاعم المختلفة، حيث تنتشر يوميًا عشرات المنشورات والصور ومقاطع الفيديو التى توثق شكاوى تتعلق بجودة الطعام أو مستوى النظافة أو سوء التخزين داخل بعض المنشآت الغذائية.

وإذا كان رواد المطاعم الكبرى يستطيعون تقديم شكاواهم إلى الجهات المختصة أو على الأقل فضح هذه المطاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعى، فإن الأمر يصبح مختلفًا فيما يتعلق بأكل الشوارع الذى يُباع على عربات ثابتة أو متجولة حيث تستخدم خامات وأنواع لحوم رديئة فى صنع الساندويتشات وللأسف تعد الملجأ لكثير من المواطنين لسد جوعهم نظرًا لرخص سعرها. 

وجبة جاهزة

من جانبه قال يوسف مصطفى موظف 36 عاماً، إنه تناول مؤخراً وجبة جاهزة “تيك أواى” من أحد المطاعم وهو عائد من عمله لأنه يعيش بمفرده .

وأضاف مصطفى: بعد تناول الوجبة أحسست بألم حاد بالمعدة واضطرابات هضمية متكررة، مشيرا إلى أنه اكتشف بعد فحوصات طبية إصابته بجرثومة المعدة.

ولفت إلى أن الطبيب طلب منه الابتعاد نهائياً عن الطعام والمطاعم الجاهزة، والحرص على تناول أو إعداد الطعام فى المنزل.

جرثومة المعدة

وأكد على محمود موظف، أنه طلب وجبة عائلية من أحد المطاعم الشهيرة فى الجيزة والمتخصصة فى إعداد المشاوى إلا أنه فوجئ بإصابة اثنين من أبنائه باضطرابات هضمية متكررة استمرت لأيام .

وقال محمود : بعد مراجعة الأطباء وإجراء التحاليل تبين إصابة أحدهما بجرثومة المعدة، وأصبح هناك خوف من طلب الأكل الجاهز.

الناس الغلابة

وتساءل محمد السيد موظف: هل رخص السعر فى عربات الباعة الجائلين يمنع من الجودة والرقابة، مطالبا الجهات الرقابية بأن تمارس دورها على هذه العربات.

وأشار السيد إلى أن أغلب زبائن هذه العربات من الطلبة والموظفين والناس الغلابة الذين يقضون ساعات بالشوارع ويصبح الساندوتش أو طبق المكرونة أو الكشرى هو الحل المتاح لإمكانياتهم.

ساندوتش سجق أو كبدة

وقال محمود طالب: أضطر لشراء ساندوتش سجق أو كبدة بعشرين جنيهًا، وهذه هى إمكانياتى، لكنى رأيت بنفسى أكثر من مرة زميل لى وهو يتقيئ بعد تناوله للساندوتش .

وأضاف : كل ما نفعله هو تجنب الأكل من نفس العربة مرة أخرى لكن هذا لا يعفى الجهات الرقابية من المسئولية، خاصة وزارة الصحة  بحكومة الانقلاب .

وتساءل: أليس من واجباتها منح تراخيص أو شهادات صحية لأى شخص يقوم بعمل أطعمة وبيعها بالشوارع؟

وكشف أحد المواطنين أن بعض المطاعم تعيد بيع بواقى الأكل، مشيرا إلى أنه طلب وجبة من مطعم وأول ما فتح العلبة وجد “عضمة وآثار كفتة وسط الرز”.

وقال : ثقتى فى المكان انتهت تمامًا بعد هذه الواقعة، مشددا على ضرورة أن يعرف أى عميل مستوى الخدمة والجودة قبل أن يطلب أو يدفع أمواله.

جرثومة المعدة

حول هذه الأزمة أكد استشارى الباطنة والجهاز الهضمى الدكتور مصطفى عبداللطيف، أن النزلات المعوية من أهم المخاطر المترتبة على تناول أطعمة الشوارع والأخطر منها جرثومة المعدة التى تعد من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا، لافتا إلى أن فرص انتقالها تزداد خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وسوء حفظ الأطعمة والمشروبات، إلى جانب زيادة الإقبال على تناول الطعام من مصادر غير موثوقة أثناء الرحلات والمصايف تسبب أزمات للمرضى .

وقال عبداللطيف فى تصريحات صحفية: معظم المصابين الذين يترددون على عيادتى بسبب الطعام من الخارج، خاصة فى فصل الصيف الذى يشهد ارتفاعًا فى حالات النزلات المعوية والتسمم الغذائى، وهو ما قد يسهل انتقال البكتيريا المسببة لجرثومة المعدة، خاصة مع تناول الأطعمة المكشوفة أو المحفوظة فى درجات حرارة غير مناسبة، مشددا على أن شراء الطعام من أماكن تلتزم بالاشتراطات الصحية يعد خط الدفاع الأول للوقاية من الإصابة.

وطالب عبداللطيف بعدم تناول المضادات الحيوية بشكل عشوائى عند الشعور بأعراض المعدة، لأن تشخيص جرثومة المعدة يحتاج إلى فحوصات وتحاليل دقيقة (بول أو براز)، موضحا أن العلاج يعتمد على بروتوكول دوائى (كورس مكثف للعلاج) يحدده الطبيب وفقًا لحالة المريض،

ونصح المواطنين بضرورة شرب المياه النظيفة، وغسل الخضراوات والفاكهة جيدًا، والابتعاد عن الأطعمة مجهولة المصدر، مع مراجعة الطبيب فور استمرار آلام المعدة أو الحموضة لفترات طويلة.

 نظافة الطعام

وأكد استشارى التغذية العلاجية، الدكتور مجدى نزيه أنه لا يوجد أي حلول لتلك المشكلة سوى الابتعاد عن المطاعم والأكل من الخارج وأى مصدر للتلوث حتى لا يحدث أي مضاعفات للمواطنين.

وطالب نزيه فى تصريحات صحفية بالحرص قدر الإمكان على نظافة الطعام والطهى داخل المنزل، لأن جرثومة المعدة هى ميكروب يأتى من العادات الغذائية السيئة وعدم النظافة، مشددا على أنه لا يوجد حل لتجنبها سوى الابتعاد عن مصدر المشكلة نفسها.

 

تنسيق مصري ـ إريتري ـ صومالي متصاعد لتفعيل مجلس البحر الأحمر بسبب التمدد الإسرائيلي في أرض الصومال .. الثلاثاء 23 يونيو 2026.. استشهاد المعتقل سيد كامل حداد يكشف الإهمال الطبي المتعمد في سجن ليمان المنيا وتأزم أوضاع المعتقلين في بدر

تنسيق مصري ـ إريتري ـ صومالي متصاعد لتفعيل مجلس البحر الأحمر بسبب التمدد الإسرائيلي في أرض الصومال .. الثلاثاء 23 يونيو 2026.. استشهاد المعتقل سيد كامل حداد يكشف الإهمال الطبي المتعمد في سجن ليمان المنيا وتأزم أوضاع المعتقلين في بدر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*استشهاد المعتقل سيد كامل حداد يكشف الإهمال الطبي المتعمد في سجن ليمان المنيا

في مشهد متكرر يعكس أزمة حقوقية عميقة داخل السجون المصرية في زمن المنقلب السفاح السيسي، توثق المنظمات الحقوقية وفاة جديدة للمعتقل سيد كامل حداد علي مصطفى داخل سجن ليمان المنيا، لتنضم إلى قائمة طويلة من الضحايا الذين سقطوا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.

وسيد كامل حداد، البالغ من العمر 52 عاماً، من سكان العجوزة بمحافظة القاهرة، وكان محبوساً على ذمة القضية المعروفة إعلامياً بـ”خلية الجيزة، وهو محتجز منذ عام 2014، أي لأكثر من 11 عاماً، في انتظار محاكمة لم تنتهِ بعد داخل سجن ليمان المنيا شديد الحراسة.

وتعرض المعتقل سيد كامل حداد، الذي كان يعمل قهوجياً، لذبحة صدرية حادة طارئة خلال ساعات الليل، وهي حالة طبية بالغة الخطورة تستوجب التدخل الفوري لإنقاذ الحياة، إلا أن إدارة السجن والطاقم الطبي المناوب أظهرا تقاعساً متعمداً في التعامل مع الحالة، حيث رفض طبيب السجن، المعروف اختصاراً بـ”م. ح”، توقيع الكشف الطبي عليه، وأرجأ الأمر حتى الصباح، متجاهلاً خطورة الأزمة القلبية التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.

وأدى تأخير الطبيب المتعمد إلى تدهور حاد في حالته الصحية، وعندما حضرت سيارة الإسعاف في وقت الظهيرة، كان قد فارق الحياة بالفعل، وتم تسليم الجثمان إلى ذويه، حيث دُفن فجر اليوم الثالث من الوفاة. وتصف منظمة “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” هذه الواقعة بأنها “إهمال طبي جسيم يرقى إلى مصاف الانتهاك العمدي للحق في الحياة“.

الخلاصة شيء يحزن القلب لقد استشهد المحتجز سيد كامل حداد (52 عامًا) الحياة داخل سجن ليمان المنيا، ضحية إهمال طبي متعمد.. شاهد على الظلم والاهمال عند الله

تعرض الرجل لذبحة صدرية حادة في جوف الليل، لكن طبيب السجن رفض الكشف عليه وأجّل الأمر حتى الصباح.

تدهورت حالته بسرعة مخيفة، ولم تصل سيارة الإسعاف إلا بعد فوات الأوان، ليُسلم جثمانه لأهله فجر اليوم الثالث.

رحل سيد كامل وحيدًا في زنزانة باردة، دون رحمة أو إنسانية، تاركًا خلفه سؤالاً مؤلماً: متى تنتهي معاناة المحتجزين؟

حالات الوفاة الأخرى في سجون مصر خلال عام 2026

لا تمثل حالة سيد كامل حداد حادثة منعزلة، بل هي جزء من نمط ممنهج من الانتهاكات، حيث وثقت منظمة هيومن رايتس إيجيبت 12 حالة وفاة داخل السجون وأماكن الاحتجاز المصرية خلال الفترة من يناير حتى مارس 2026، في ظل استمرار الإهمال الطبي وسوء المعاملة، ما يرفع عدد الضحايا داخل أماكن الاحتجاز.

وبحسب بيانات “لجنة العدالة”، ارتفع عدد الوفيات داخل السجون المصرية منذ بداية عام 2026 إلى 26 حالة.

وخلال شهر يناير 2026 وحده، تم توثيق أربع حالات وفاة، ثلاث منها نتيجة الإهمال الطبي، وواحدة نتيجة التعذيب، وتشمل هذه الحالات محمد جابر سعد مسعود (46 عاماً)، الذي توفي في 2 يناير 2026 داخل سجن برج العرب نتيجة الإهمال الطبي، وكان معتقلاً منذ عام 2005 بعد 21 عاماً من الاحتجاز.

ومحمد أبو العلا أبو سريع أبو العلا (36 عاماً)، الذي توفي في 20 يناير 2026 داخل ليمان أبو زعبل 2 نتيجة الانتحار شنقاً عقب التعذيب وسوء المعاملة.

والمعتقل المحامي شمس الدين أحمد عطا الله، الذي توفي داخل سجن العاشر من رمضان بعد تدهور حالته الصحية أثناء الاحتجاز، وكان معتقلاً منذ نوفمبر 2021، بعد نحو أربع سنوات من الاحتجاز في ظل الإهمال الطبي وغياب الرعاية اللازمة، دون تمكينه من العلاج المناسب.

والمهندس عبد العال علي خضيرة (67 عاماً)، وكيل وزارة النقل سابقاً، الذي توفي في 31 يناير 2026 داخل سجن برج العرب نتيجة الإهمال الطبي، بعد إصابته بالتهاب كبدي وبائي وتسمم في الدم، وكان معتقلاً منذ عام 2016 بعد نحو عشر سنوات من الاحتجاز.

وفي فبراير 2026، توفي الأستاذ الدكتور جلال عبد الصادق محمد السحلب (71 عاماً)، أستاذ الفيزياء المتفرغ ورئيس قسم الفيزياء الأسبق بكلية العلوم بجامعة أسيوط، وذلك في 9 فبراير 2026 داخل مستشفى سجن بدر نتيجة الإهمال الطبي، بعد إصابته بالشلل وحرمانه من العلاج.

وفي مايو 2026، توفي الأستاذ أحمد حسن أحمد أبو زيد (47 عاماً) داخل سجن المنيا شديد الحراسة، بعد معاناة مع مرض السرطان، في ظل شكاوى من حرمانه من العلاج والأدوية اللازمة، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ووفاته أثناء الحبس الاحتياطي.

وفي 17 يونيو 2026، أُعلن عن دفن المعتقل محمد سيد عبد الرحيم، أمين لجنة الشباب بحزب الحرية والعدالة بمحافظة بورسعيد، بعد وفاته داخل محبسه في سجن بدر إثر تدهور حالته الصحية. ويبلغ الناشط السياسي من العمر 47 عاماً، قضى منها 12 عاماً داخل السجن منذ اعتقاله في يناير 2014.

أوضاع المعتقلين في سجن ليمان المنيا

وتشير التقارير الحقوقية إلى تدهور كارثي في الأوضاع داخل سجن ليمان المنيا، حيث يعاني المعتقلون، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، من حرمان متعمد من الرعاية الصحية، ويتم منع إدخال الأدوية الحيوية، وتأخير نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات، ورفض الاستجابة لنداءات الاستغاثة، مما يحول السجن إلى مقبرة جماعية بطيئة للمحتجزين.

وتفرض إدارة السجن سياسات عزل قاسية تشمل منع الزيارات لفترات طويلة، وتجريد الزنازين من المفروشات والأغطية، ومنع التريض لأشهر، مما يسبب أضراراً نفسية جسيمة للمعتقلين.

وكرد فعل على هذه الانتهاكات، يلجأ المعتقلون إلى الإضراب المفتوح عن الطعام والزيارة كوسيلة احتجاج، ويطلقون استغاثات متكررة للجهات الإعلامية والمنظمات الحقوقية للتدخل لإنقاذهم. وعلى الرغم من الزيارات الرسمية التي يقوم بها المجلس القومي لحقوق الإنسان، فإن الانتهاكات تستمر دون محاسبة، مما يعزز ثقافة الإفلات من العقاب داخل السجن.

وتشكل هذه الممارسات انتهاكات جسيمة للقانون المصري والمواثيق الدولية، فالمادتان 55 و56 من الدستور المصري تنصان على أن السجن دار إصلاح وتأهيل، وتحظران إيذاء المحتجز بدنياً أو معنوياً، وتكفلان حقه في الرعاية الصحية. كما تخالف هذه الممارسات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، اللذين يلزمان الدولة بحماية حق المحتجزين في الحياة والصحة.

وتؤكد حملة “لا تسقط بالتقادم” والمفوضية المصرية للحقوق والحريات أن الإهمال الطبي داخل السجون يمثل انتهاكاً لجوهر الحق في الحياة، وأن وقف هذا النمط من الانتهاكات يتطلب إرادة سياسية جادة تضع كرامة الإنسان وسلامته فوق كل اعتبار أمني أو إداري.

وطالبت المنظمات الحقوقية، وهي: مركز الشهاب، ولجنة العدالة، والشبكة المصرية لحقوق الإنسان، وصحفيات بلا قيود، بفتح تحقيق قضائي عاجل وشفاف من قبل النيابة العامة في ملابسات وفاة سيد كامل حداد وسائر حالات الوفاة في سجن المنيا، ومساءلة مأمور السجن وطبيب السجن المناوب وكل من تسبب في التأخير المتعمد لتقديم الرعاية الطبية، وتفعيل دور النيابة العامة في التفتيش الدوري والمفاجئ على السجون للكشف عن الانتهاكات ومنع تكرارها، وإعادة هيكلة قطاع الرعاية الطبية داخل السجون وإخضاعه لإشراف كامل من وزارة الصحة لضمان تقديم خدمات طبية لائقة للمحتجزين، وتفعيل آلية رقابة مستقلة داخل السجون تضم ممثلين عن مؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع المدني لزيارة أماكن الاحتجاز وتقييم أوضاعها الصحية، وضمان استقلالية الأطباء العاملين في السجون وإخضاعهم لرقابة نقابة الأطباء، وتطبيق الإفراج الصحي بصورة فورية وشفافة للحالات الحرجة والمزمنة دون تأخير.

*تأزم أوضاع المعتقلين في بدر.. وتفاعل حقوقي مع اليوم العالمي لضحايا التعذيب

تتصاعد وتيرة الانتهاكات الجسيمة داخل مراكز الاحتجاز المصرية، مسجلةً مستويات غير مسبوقة من التدهور بالتزامن مع الفعاليات الحقوقية الدولية المناهضة للتعذيب، يرصد هذا التقرير تفاقماً خطيراً في الأوضاع الإنسانية والقانونية للمحتجزين داخل مجمع سجون بدر، حيث تحولت غرف الاحتجاز إلى ساحات للتنكيل البدني والنفسي، وسط موجة عارمة من الاحتجاجات الداخلية والإضرابات عن الطعام التي يقابلها النظام الأمني بمزيد من القمع والتعسف.

وقالت منظمات: إن “ما يحدث اليوم مع المعتقلين يعكس سياسة بطش وظلم ممنهج تتجاوز كافة الخطوط الحمراء، وتضع الجماعة الحقوقية والمجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لمواجهة انتهاكات وجرائم جسيمة مستمرة ضد الإنسانية، وهي ممارسات وحشية لن تفلح السنوات في طمسها، إذ إنها لا تسقط بالتقادم مهما طال أمد الاستبداد.”

تطور إلى الأسوأ

وتطورت الأحداث بشكل درامي إثر دخول عشرات المعتقلين في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على المعاملة اللا آدمية، وهو ما قوبل باقتحام وحشي من قوات الأمن والوحدات الخاصة للغرف والعنابر، حيث أسفرت هذه الاقتحامات عن اعتداءات بدنية مباشرة بالضرب والوقيعة، مما أدى إلى إصابة عدد من النزلاء بإصابات بالغة، وبدلاً من مراجعة هذه الانتهاكات، عمدت إدارة السجن إلى ممارسة سياسة الابتزاز والمساومة؛ حيث طالبت المعتقلين بإنهاء احتجاجاتهم وإزالة الأغطية عن كاميرات المراقبة، مقابل وعود مشروطة ومبهمة بتحسين ظروف الاحتجاز وإعادة فتح فترات التريض والزيارات العائلية الممنوعة منذ أشهر طويلة، وهو ما قوبل برفض حاسم من المحتجزين المتمسكين بحقوقهم الدستورية والآدمية.

وفي هذا السياق، وثقت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان (egyptianfront.org) خلال الربع الأول من 2026 استمرار الانتهاكات بحق ضحايا الاختفاء القسري؛ حيث ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا المواطن هاني لبيب حامد حشاد (ضابط صف بالمعاش بالقوات المسلحة) على ذمة القضية رقم 944 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا بعد اختفاء سري دام خمس سنوات ونصف في مقار الأمن الوطني منذ سبتمبر 2020، وبدا عليه الإعياء شديد والإصابة البالغة في قدمه، ليتم إيداعه سجن بدر 3 مع منعه تماماً من التواصل مع أسرته أو تمكينهم من زيارته.

قمع يصل للعائلات

ولم تتوقف الدائرة القمعية عند حدود الجدران الخرسانية للسجن، بل امتدت لتنال من عائلات المعتقلين وأسرهم بشكل فج ومهين أثناء محاولاتهم إجراء الزيارات النادرة، حيث تواجه الأسر، ولا سيما النساء والأمهات، إجراءات تفتيش حاطة بالكرامة الإنسانية، وتعمداً واضحاً في إيقافهم لساعات طويلة في ظروف جوية قاسية دون مرافق آدمية، فضلاً عن مصادرة الأطعمة والأدوية والمستلزمات الشخصية التي يحاولون إدخالها لذويهم، هذا التعسف يهدف إلى فرض حصار معنوي ونفسي مزدوج على المعتقل وعائلته لإشعارهم بالعجز الكامل أمام الآلة الأمنية.

وفي نمط أكثر خطورة يعكس توسيع دائرة الاستهداف، تحولت بوابات السجون ومحيطها إلى كمائن ومصايد أمنية لاختطاف ذوي المعتقلين وتعميق ترويعهم، حيث وثقت التقارير الحقوقية واقعة اختطاف واختفاء قسري لزوجة المعتقل عبد الله موسى (المحتجز في سجن وادي النطرون) أثناء توجهها لزيارته، إذ تم استدراجها وعمل فخ أمني لها واعتقالها من محيط السجن، وهو سلوك يكشف أن منظومة الاحتجاز تحولت إلى شبكة لترهيب المجتمع بأكمله، وضرب مبدأ شخصية العقوبة الجنائية المعتمد في الدساتير والمواثيق الدولية.

إخفاء الأدلة

وبحسب حقوقيون؛ لم تفلح الآلة الإعلامية الرسمية في إخفاء واقع القمع الممنهج الذي يشهده مجمع سجون بدر، وتحديداًسجن بدر 1″ و”سجن بدر 3″، والذي قُدم بدلاً للمنشآت القديمة كخطوة نحو مراكز “التأهيل والإصلاح”، تفيد التحديثات والشهادات الميدانية المتواترة بأن الأوضاع داخل العنابر وصلت إلى نقطة الغليان التام نتيجة تجريد الزنازين بصفة مستمرة ومهينة، ومصادرة المتعلقات الشخصية البسيطة للمحتجزين.

ويواجه المعتقلون هذه الإجراءات التعسفية بصلابة استثنائية، رافضين الرضوخ لسياسات التضييق التي تشمل تشغيل إضاءة الليد الساطعة وكاميرات المراقبة داخل الغرف على مدار الساعة لانتهاك الخصوصية الحيوية، واستمرت هتافاتهم الجماعية وأصوات طرقهم العنيف على الأبواب الحديدية طوال الليل، احتجاجاً على تغريب ونقل مجموعات منهم قسرياً بهدف تشتيت روابطهم وتعميق عزلتهم الاجتماعية.

اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب

ويتزامن هذا التدهور المتسارع مع انطلاق حملات حقوقية موسعة بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب؛ حيث أطلقت منظمات حقوقية محلية ودولية بالتعاون مع حزب تكنوقراط مصر (egy_technocrats) حملة تحت وسم #ضد_التعذيب لإعادة تسليط الضوء على الأنماط المستحدثة والتقليدية للانتهاكات في السجون المصرية.

تؤكد الشهادات الموثقة التي جمعتها منظمة نجدة لحقوق الإنسان (Najda_H_R) أن مفهوم التعذيب لا يقتصر على الضرب والاعتداء البدني المباشر، بل يتعداه إلى سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي تُوظف كأداة قتل بطيء وتصفية صامتة لتدمير البنية النفسية والجسدية لكبار السن والمرضى خلف الأسوار.

وتشمل صور التعذيب غير التقليدية الحرمان الممنهج من العلاج، ومنع دخول الأدوية الحيوية، وتأخير أو رفض تحويل الحالات الحرجة إلى المستشفيات الخارجية لإجراء الجراحات أو الفحوصات العاجلة، إلى جانب وضع المحتجزين في زنازين عزل انفرادي لفترات ممتدة وتجاهل شكواهم المستمرة، مما أدى مؤخراً إلى تسجيل حالة وفاة لمعتقل داخل سجن ليمان المنيا نتيجة غياب الرعاية الطبية الفعالة. وتجمع التقارير الحقوقية على تحديد هوية مرتكبي هذه الجرائم، وحصرهم في رجال الشرطة بالأقسام، وضباط الأمن الوطني، وضباط مباحث السجون على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى المسؤولين العسكريين، محذرة من أن غياب الرقابة القضائية المستقلة يمنح هؤلاء الجناة غطاءً كاملاً للاستمرار في جرائمهم دون خوف من الملاحقة الآنية.

*رئيس الشاباك يزعم: هجوم مثل “طوفان الأقصى” في إيلات من جهة مصر أو الأردن

زعم رئيس الشاباك (أحد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية) دافيد زيني، افي مداولات مغلقة إن هجوما محتملا مشابها لهجوم “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023 سيتكرر في مدينة إيلات، مرجحا أن يكون غزو بري من الأردن أو مصر، وأوعز لمسؤولين في الشاباك بوضع سيناريو لهجوم كهذا في مقدمة أولوياتهم.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة “هآرتس”، عن مصادر أمنية قولها إن زيني يعتبر أن إيلات هي نقطة ضعف أمنية، بسبب موقعها الجغرافي المعزول.

وأضافت الصحيفة أن زيني حذر خلال مداولات في الشاباك وخارجه من توغل بري إلى إيلات، وبشكل خاص عبر الحدود الأردنية، ومن الجائز عبر الحدود المصرية أيضا، ويوجه وحدات المخابرات في الشاباك إلى التعامل مع سيناريو كهذا، لكن في جهاز الأمن الإسرائيلييشككون في مدى الأهمية التي يوليها زيني لسيناريو كهذا، وبوجود معلومات استخباراتية حول تخطيط لهجوم كهذا

وحسب المصادر الأمنية التي تحدثت للصحيفة، فإن زيني يقدر أن هجوما على إيلات سيبدأ بتوغل بري متزامن ومنسق، وأنه من الجائز أن تشارك فيه عدة تنظيمات مسلحة، وأن الحوثيين سيساعدون في ذلك.

وزار زيني مع مسؤولين في الشاباك إيلات، قبل أسابيع، والتقوا مع جهات أمنية في المدينة، وخلال ذلك تحدث زيني حول سيناريو توغل بري محتمل إلى المدينة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إنه في الشاباك اهتموا في الفترة الأخيرة بانتقال مواطنين عرب في إسرائيل إلى إيلات، ووصفوا ذلك بأنه “مقلق”، وأن الشرطة رصدت ذلك لكن لا يوجد إجماع فيها على أن هذا أمر إشكالي.

وقال ضابط كبير في الشرطة إنه “نسمع كيف ينظرون في الشاباك إلى هذه المسألة، ولا نرصد في هذه المرحلة أحداثا أمنية هنا

إلا أن الشرطة رصدت ظاهرة أخرى تتعلق بدخول منظمات إجرامية إلى إيلات وشراء عقارات فيها، رغم أنه لم يُرصد حتى الآن ارتفاعا غير مألوف في الجريمة.

وقال قائد منطقة إيلات في الشرطة، ألون خلفون، قبل عدة أشهر، إن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يرصد ارتفاعا في عدد السكان العرب في المدينة، وأن “مجلس الأمن القومي قرر أن إيلات باتت تتشكل كمدينة مختلطة”، بينما قال زيني خلال اجتماع للكابينيت السياسي – الأمنية، قبل أشهر، إنه “توجد محاولة لسيطرة عرب على إيلات

ويصف زيني إيلات في مداولات أمنية بأنهامدينة مستباحة”، لكن الصحيفة نقلت عن مصدر أمني قوله إنه “لا أحد في جهاز الأمن يعلم على أي معلومات استخباراتية يستند زيني”، وأفاد بأنه “داخل الشاباك ينظرون إلى ذلك على أنه نظرية جاءت من عقله المحموم بدون الاستناد إلى معلومات استخباراتية

وأضاف المصدر الأمني أن زيني “مهووس بإيلات. وهذا موجود لديه منذ البداية. وهو يقول طوال الوقت وفي أي مناسبة إيلات، إيلات، إيلات. هذا سيحدث في إيلات

ورفض الشاباك التعقيب على التقرير، لكنه أشار إلى “أننا لا نتطرق إلى ما يقال في مداولات مغلقة”.

هجوم مصري بعد تولي الإخوان بـ 15 سنة!

وكان الناشط والحاخام الصهيوني أميعاد كوهين مدير مركز “حيروت للحرية الإسرائيلية تحدث أمام نحو ألف مشارك، بينهم صناع سياسات ومسؤولون أمريكيون وصهاينة زاعما إن التهديد الأساسي والأول لأمريكا هو الإخوان المسلمين الذين يحاولون الآن الاستيلاء على فلوريدا وتكساس بعد أن استولوا على نيويورك، وفق زعمه.

قال: هم كذلك تهديد لإسرائيل التي ستخوض حربا مع مصر بعد 15 عاما حيث سيتولى الإخوان على السلطة هناك…وهؤلاء خطر على البشرية، وفق مزاعمه.

ويقول محللون أن هذه السردية الصهيونية التحريضية تكشف حالة اليأس والرعب التي تضرب الصهاينة بعد أن اكتشف الأمريكيون خطرهم على أمريكا منذ حرب غزة والآن يحاولون إعادة النفخ في الخطر الإسلامي مرة أخرى.

*تنسيق مصري ـ إريتري ـ صومالي متصاعد لتفعيل مجلس البحر الأحمر بسبب التمدد الإسرائيلي في أرض الصومال

كشفت مصادر أن مصر تكثف تحركاتها الدبلوماسية والأمنية على ضفتي البحر الأحمر في محاولة لإعادة إحياء مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن “مجلس البحر الأحمر”، بعد سنوات من الجمود، وسط مخاوف متزايدة من التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي وتصاعد التنافس الإقليمي على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وجاءت الدعوات المصرية لتسريع تفعيل مجلس البحر الأحمر بالتزامن مع سلسلة لقاءات واتصالات رفيعة المستوى بين مصر وإريتريا والصومال، كان أبرزها زيارة الرئيس الإريتري إلى القاهرة، وما تبعها من تأكيدات مصرية متكررة على أن أمن البحر الأحمر يجب أن يبقى مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، ورفض أي ترتيبات أو أدوار تفرضها أطراف خارج هذه المنظومة.

هذه التحركات المصرية تأتي في ظل قلق متزايد داخل القاهرة من التمدد الإسرائيلي المتسارع في إقليم أرض الصومال الانفصالي، والمساعي الإثيوبية المستمرة للحصول على موطئ قدم على البحر الأحمر، وهي تطورات ترى مصر أنها قد تفرض واقعاً جديداً يهدد التوازنات الأمنية القائمة ويستدعي بناء إطار إقليمي أكثر فاعلية لحماية أمن البحر الأحمر واستقرار دوله.

مجلس البحر الأحمر يعود إلى الواجهة

يرى دبلوماسيون مصريون أن الدعوة التي أطلقها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لتسريع تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن لا يمكن فصلها عن التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما في ظل تنامي الحضور الإسرائيلي في إقليم أرض الصومال، واستمرار المساعي الإثيوبية للحصول على منفذ على البحر الأحمر.

ويضم مجلس البحر الأحمر، الذي يتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً له، كلاً من مصر والسعودية والأردن واليمن والسودان وإريتريا والصومال وجيبوتي. وبحسب مصدر دبلوماسي مصري تحدث لـ”عربي بوست”، فقد سبق لإسرائيل، باعتبارها الدولة التاسعة المطلة على البحر الأحمر، أن حاولت الانضمام إلى المجلس، إلا أن طلبها قوبل بالرفض من جانب الدول الأعضاء، كما حدث أيضاً مع إثيوبيا.

ويضيف المصدر أن مجلس البحر الأحمر تأسس لتحقيق هدفين رئيسيين هما الأمن والتنمية في منطقة البحر الأحمر، باعتبارها منطقة تمثل جزءاً من الأمن القومي العربي والأفريقي، وليست مجالاً حصرياً لأي طرف منفرد. ويشير إلى أن مصر والسعودية تشكلان العمود الفقري للمجلس، حيث تضطلع الرياض بالدور التنموي والاستثماري، بينما تتولى القاهرة الجانب الأمني.

ويؤكد المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن الاستقرار في البحر الأحمر لا يهم الدول المشاطئة وحدها، بل يرتبط مباشرة بأمن المنطقة بأسرها، وهو ما يفسر الدعوات المتكررة لتفعيل المجلس وتحويله إلى منصة أكثر فاعلية في مواجهة التحديات المستجدة.

هل تتجه المنطقة إلى آلية أمنية مشتركة؟

بحسب مصدر دبلوماسي مصري آخر، فإن التحرك المصري لا يقتصر على تفعيل مجلس البحر الأحمر، بل يمتد إلى البحث عن صيغ تعاون أمني أوسع مع دول مجلس التعاون الخليجي.

ويشير المصدر إلى أن القاهرة ترى أن التطورات الأخيرة، سواء المرتبطة بأمن الملاحة البحرية أو بالحرب التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أظهرت الحاجة إلى بناء ترتيبات أمنية جديدة في الشرق الأوسط.

ويضيف أن من بين الأفكار المطروحة إنشاء قوة أمنية مشتركة أو آلية تعاون دفاعي تجمع بين دول مجلس البحر الأحمر ودول الخليج، بهدف حماية الممرات البحرية وتعزيز الأمن الإقليمي والتعامل مع التهديدات المشتركة.

وترى القاهرة، وفق المصدر، أن هذه الصيغة يمكن أن تشكل نواة لنظام أمني عربي جديد، تكون فيه محددات الأمن القومي العربي نابعة من مصالح الدول العربية نفسها، بدلاً من ربطها بترتيبات أمنية خارجية.

وتقوم الرؤية المصرية، على بناء إطار أمني عربي وإقليمي أوسع يربط بين مجلس البحر الأحمر ودول الخليج، بحيث يشكل هذا التعاون نواة لمنظومة أمنية جديدة في المنطقة. كما لا يستبعد المصدر أن تتوسع هذه الصيغة مستقبلاً لتشمل دولاً مثل باكستان وتركيا، باعتبارهما من القوى المؤثرة في الإقليم.

كما أكد المصدر الدبلوماسي أن الباب لن يكون مغلقاً حتى أمام إسرائيل وإثيوبيا مستقبلاً إذا تخلتا عن السياسات التوسعية والممارسات الأحادية التي تثير مخاوف دول المنطقة، وانتقلتا إلى احترام قواعد القانون الدولي وسيادة الدول.

وفي الوقت نفسه، تؤكد القاهرة أن التعامل المباشر مع ملف أرض الصومال يبقى مسؤولية الدولة الصومالية أولاً، بدعم من الدول المشاطئة للبحر الأحمر والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، في ظل وجود موقف إقليمي ودولي واسع يرفض أي خطوات من شأنها المساس بوحدة الصومال أو تهديد استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

كما تبرز في هذا السياق الخلافات المستمرة بين مصر وإثيوبيا، إذ اتهمت الخارجية الإثيوبية القاهرة أخيراً بمحاولة عرقلة وصول أديس أبابا إلى منفذ بحري، وذلك بعد أيام من تأكيدات مصرية وإريترية مشتركة برفض أي ترتيبات تتعلق بالبحر الأحمر تفرضها دول غير مشاطئة عليه.

“أرض الصومال”.. مصدر القلق المصري الجديد

بحسب المصدر الدبلوماسي المصري، فإن التهديد الأكثر إلحاحاً يتمثل في التحركات الإسرائيلية المتزايدة في إقليم أرض الصومال الانفصالي، التي تراها القاهرة محاولة لإيجاد موطئ قدم دائم عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

ويشرح المصدر قائلاً إن إسرائيل تسعى إلى تعزيز وجودها في الإقليم عبر مزيج من الحوافز السياسية والاقتصادية، يتضمن الاعتراف بأرض الصومال وتقديم دعم أمني وسياسي لها، في خطوة تعتبرها مصر تهديداً مباشراً للتوازنات الإقليمية ووحدة الدولة الصومالية.

وتعززت هذه المخاوف بعد الزيارة الرسمية الأولى التي أجراها رئيس إقليم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله إلى إسرائيل، حيث التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ في القدس. وجاءت الزيارة بعد أشهر من التقارب بين الجانبين، شهدت تعيين أول سفير إسرائيلي لدى الإقليم، وتسلم إسرائيل أوراق اعتماد أول ممثل دبلوماسي لأرض الصومال.

وأثارت هذه الخطوات انتقادات واسعة من الحكومة الصومالية وعدد من الدول العربية والإسلامية. كما رفضت دول بينها مصر وتركيا وقطر والأردن وباكستان قرار الإقليم نقل سفارته إلى القدس، فيما أدانت 19 دولة إسلامية في بيان مشترك هذه الخطوة واعتبرتها “انتهاكاً صارخاً” للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.

كما قوبل الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال بإدانات عربية وأفريقية واسعة، إذ اعتبرته جامعة الدول العربية اعتداءً على وحدة الدول وسيادتها، بينما أكدت مفوضية الاتحاد الأفريقي تمسكها بوحدة الصومال ورفضها الاعتراف بالإقليم ككيان مستقل.

في المقابل، أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ رغبته في توسيع التعاون مع أرض الصومال في مختلف المجالات، بينما تحدث رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله في تصريحات سابقة لوكالة “رويترز” عن إمكانية التوصل إلى اتفاقات تجارية واستثمارية مع إسرائيل تشمل منح حقوق استثمار بعض الرواسب المعدنية الموجودة في أراضي الإقليم.

ويشير المصدر الدبلوماسي المصري إلى أن القاهرة تنظر إلى هذه التطورات باعتبارها جزءاً من محاولة إسرائيلية لتشكيل ما يشبه “الكماشة” على البحر الأحمر، إذ إنها موجودة في شماله عبر احتلال أم الرشراش، وتسعى اليوم إلى تثبيت وجودها في جنوبه عبر أرض الصومال.

وتبرر إسرائيل هذه التحركات بمواجهة النفوذ الإيراني، إلا أن القاهرة ترى أن النتيجة العملية تتمثل في فرض حضور إسرائيلي متزايد على المداخل الحيوية للبحر الأحمر عبر تجاوز القوانين الدولية وفرض وقائع جديدة على الأرض، وهو ما يتطلب وجود قوة إقليمية قادرة على ردع هذه التحركات ووضع حدود لها.

التحركات الإثيوبية ومخاوف القرن الأفريقي

لا تقتصر المخاوف المصرية على التحركات الإسرائيلية وحدها، بل تشمل أيضاً المساعي الإثيوبية المستمرة للوصول إلى منفذ بحري على البحر الأحمر.

ويقول المصدر الدبلوماسي إن إثيوبيا وقعت مذكرة تفاهم مع إقليم أرض الصومال بهدف الحصول على موطئ قدم على البحر الأحمر، وهو ما تعتبره القاهرة انتهاكاً للقانون الدولي ولمبدأ وحدة الأراضي الصومالية، كما يتعارض مع ميثاق الاتحاد الأفريقي القائم على احترام الحدود الموروثة.

ويضيف مصدر دبلوماسي مصري آخر أن إسرائيل تسعى إلى دعم المزيد من عمليات التقسيم في دول القرن الأفريقي، فيما تحاول إثيوبيا إثارة توترات وصراعات في المنطقة تحت عنوان البحث عن منفذ بحري.

وتواجه أديس أبابا في الوقت نفسه تحديات داخلية معقدة قد تصل إلى حد تهديد وحدتها الداخلية، في ظل استمرار التوترات مع أقاليم الأورومو والتيغراي وأمهرة، وهو ما يدفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن إثيوبيا تحاول تصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج عبر فتح ملفات إقليمية جديدة.

ويشدد المصدر على أن المواقف المصرية والإريترية والصومالية تتقاطع في رفض أي ترتيبات أحادية تمس سيادة الدول أو تفرض وقائع جديدة على البحر الأحمر، سواء جاءت من إسرائيل أو من إثيوبيا.

كما يرى أن تفعيل مجلس البحر الأحمر لا يستهدف فقط التعامل مع التحركات الإسرائيلية، بل أيضاً مواجهة المساعي الإثيوبية التي لا تزال تتحدث بصورة متكررة عن حقها في الوصول إلى البحر الأحمر، وهو ما تعتبره دول المنطقة تهديداً مباشراً لسيادة الدول المطلة عليه وللقواعد القانونية الحاكمة للعلاقات بين الدول.

تنسيق مصري ـ إريتري ـ صومالي متصاعد

تأتي التحركات المصرية الأخيرة بالتوازي مع تصاعد التنسيق مع كل من إريتريا والصومال، إذ شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره الإريتري عثمان صالح، على ضرورة الإسراع في تفعيل مجلس البحر الأحمر باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكد الوزير المصري أن عبد الفتاح السيسي ونظيره الإريتري أسياس أفورقي اتفقا على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها سيادة الدول ووحدة أراضيها وسلامة حدودها.

كما بحث السيسي وأفورقي خلال لقائهما في القاهرة التطورات في منطقة القرن الأفريقي، وأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة البحرية. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف أن القاهرة تدعم إريتريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، وتعمل على تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات.

وفي السياق نفسه، شدد وزيرا خارجية مصر وإريتريا على أن أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، ورفضا أي محاولات من أطراف غير مطلة على البحر لفرض ترتيبات أمنية أو تفاهمات تتعلق به.

ويأتي هذا التنسيق في إطار آلية التعاون الثلاثي التي تضم مصر وإريتريا والصومال، والتي شهدت نشاطاً متزايداً منذ زيارة السيسي إلى أسمرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.

كما أن بعض الدول الشريكة في المجلس، وفي مقدمتها مصر وإريتريا وجيبوتي والصومال، ترتبط باتفاقيات دفاع مشترك وتفاهمات أمنية متقدمة، كما تتبنى مواقف متقاربة حيال قضايا الأمن الإقليمي والبحر الأحمر. وترى هذه الدول أن الحفاظ على استقرار المنطقة يتطلب تنسيقاً جماعياً لمواجهة أي محاولات تستهدف زعزعة الأمن أو انتهاك سيادة الدول.

ويتزايد التنسيق بين القاهرة وأسمرة أيضاً في ظل استمرار الخلافات المشتركة مع إثيوبيا، سواء فيما يتعلق بأزمة سد النهضة أو بالتوترات المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وفي مارس/ آذار 2026 نقل وزير الخارجية المصري رسالة شفهية من السيسي إلى نظيره الإريتري بشأن تطوير العلاقات الثنائية، كما زار عبد العاطي وأعضاء من الحكومة المصرية أسمرة في مايو/ أيار الماضي لبحث التعاون الثنائي وتطورات البحر الأحمر.

وتخلص المصادر إلى أن التحركات المصرية الحالية لا تستهدف فقط مواجهة التطورات المرتبطة بأرض الصومال أو إثيوبيا، بل تعكس توجهاً أوسع لإعادة بناء منظومة أمنية إقليمية جديدة يكون البحر الأحمر أحد أعمدتها الرئيسية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات، وتدفع الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر إلى البحث عن أدوات أكثر فاعلية لحماية مصالحها وأمنها الجماعي.

*استحواذ جديد للإمارات يتجنب عاصمة الصحراء “ميدار” و”ماجد الفطيم” في مشروع “مدى” بالقاهرة الجديدة

شهدت القاهرة توقيع اتفاقية (بدا أنها بالأمر المباشر دون مناقصات أو كراسة شروط) تجمع بين شركة “ميدار” للاستثمار والتنمية العمرانية المصرية ومجموعة “ماجد الفطيم” الإماراتية، لتطوير مشروع عمراني متكامل داخل مدينة “مدى” بمنطقة القاهرة الجديدة. تبلغ القيمة التطويرية الإجمالية للمشروع نحو 3.1 مليار دولار، ويمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 553 فدانًا.

وتتوزع خطة العمل الإنشائية على مرحلتين؛ الأولى تشمل تطوير 200 فدان خلال أول 4 إلى 5 سنوات، بينما تمتد المرحلة الثانية لتشمل 300 فدان إضافية، إلى جانب تخصيص 60 فدانًا لإنشاء وجهة متكاملة للتسوق والترفيه تديرها المجموعة الإماراتية. ومن المتوقع أن تستغرق أعمال التطوير بالكامل نحو 8 سنوات، محققةً عوائد مستقبلية ضخمة للمطور العام “ميدار” تتراوح بين 200 إلى 250 مليار جنيه مصري (ما يعادل 4 إلى 5 مليارات دولار) على مدار 15 إلى 20 عامًا.

ويثير تركيز الشراكة على إنشاء مناطق ترفيهية وتجارية ضخمة تساؤلات حول ما إذا كان المشروع مجرد واجهة لتعزيز الاقتصاد الاستهلاكي على حساب القطاعات الإنتاجية. وتواجه حكومة السيسي انتقادات مستمرة لتركيزها المفرط على قطاع العقارات والتشييد كقاطرة أساسية للنمو، وسط مطالبات بضخ الاستثمارات في الصناعة والزراعة لتقليل الفاتورة الاستيرادية.

ودافع مصطفى مدبولي رئيس حكومة السيسي عن المشروع صراحةً لتبرير هذا التوجه، موضحًا أن الاستثمار العقاري هنا ليس استهلاكيًا بحتًا؛ بل هو محرك لـ 90 إلى 95 صناعة مغذية مختلفة (مثل مواد البناء، التشطيبات، الكابلات الكهربائية، والمقاولات) وجميعها مهن مؤقتة.

ويتكامل الشق السكني والترفيهي للمشروع مع خطط تشغيل مصانع محلية لخدمة احتياجاته، حيث أشار مدبولي إلى دخول مصانع الأغذية والملابس والمنتجات المنزلية في دورة التشغيل الفعلي لتلبية متطلبات الوجهة التجارية والترفيهية!

 فاكهة شركات الجيش

تعتبر العاصمة الإدارية الجديدة “الدرة الثمينة” والفاكهة الاستثمارية المفضلة لشركات القوات المسلحة والمطورين الحكوميين الأساسيين، إلا أن هذا المشروع اتخذ من القاهرة الجديدة (مدينة مدى) مقرًا له وتجاهل العاصمة التي أنفق عليها حتى الآن نحو42 مليار دولار لمرحلة أولى لم تكتمل.

وتعج العاصمة الإدارية الجديدة بمشروعات ناطحات السحاب والمجمعات السكنية الحكومية الكبرى، مما خلق درجة عالية من التنافسية. الابتعاد قليلاً نحو القاهرة الجديدة يمنح مشروع “مدى” ميزة جغرافية مستقلة وقدرة على استقطاب شريحة أوسع من المشترين الراغبين في القرب من قلب القاهرة الحالية.

ويقع المشروع تحت مظلة شركة “ميدار” (المستثمر والمطور العام لمنطقة شرق القاهرة)، وهي تمتلك محفظة أراضٍ شاسعة ومستقلة إداريًا عن شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية. هذا الفصل يكشف العاصمة ويتيح للمستثمر الإماراتي المرونة التعاقدية والإدارية وهي في المشروعات الرابحة وليس فاكهة العسكر والمباني الادارية ومعتبرا أن شروط التعاقد السليمة من طرح المشروع للعلن وأخذ شراكات عليه (مناقصات) بيروقراطية صارمة!

وتتمتع القاهرة الجديدة ببنية تحتية مكتملة وجاهزية سكانية فورية مقارنة بالعاصمة الإدارية التي ما زالت في مراحل الانتقال التدريجي. مجموعة “ماجد الفطيم” تعتمد على الكثافة السكانية الحالية لضمان التدفقات النقدية السريعة لوجهاتها التجارية والترفيهية (مثل كارفور ومراكز التسوق)، وهو ما توفره منطقة القاهرة الجديدة بكفاءة أعلى في الوقت الراهن.

ويستهدف المشروع تخصيص 60 فدانًا من المشروع للوجهات الترفيهية والتسوق (ربما استباق لدعوة تركي الشيخ وزير الترفيه السعودي، لبناء مدينة سعودية ترفيهية هي الأكبر في حدود المكان نفسه أو داخل القاهرة الكبرى) إعادة تكرار نماذج النجاح السابقة للمجموعة في مصر (مثل مول مصر وسيتي سنتر). وتثق المجموعة في أن الاستثمار في قطاعات التجزئة والجملة المرتبطة بالتطوير العقاري المتكامل يضمن لها تدفقات نقدية مستدامة وعوائد إجمالية للمشروع تتجاوز 3 مليارات دولار، مما يُعزز نفوذها الاقتصادي كأحد أكبر اللاعبين في قطاع التجزئة والعمران الذكي شرقي العاصمة.

والشراكة بين “ميدار” (المطور العام لشرق القاهرة) ومجموعة “ماجد الفطيم” الإماراتية بتحالفات سابقة في القطاع نفسه، وبغطاء مالي ضخم يواكب استراتيجية الطرفين في تعظيم الأصول العقارية والتجارية ذات العوائد المستدامة.

وتعتمد البنية الاستثمارية لهذا التحالف على تكامل فريد؛ حيث تمتلكميدار” (المستقبل للتنمية العمرانية سابقاً) البنية التحتية ومحفظة الأراضي الأكبر والأكثر تميزاً في امتداد القاهرة الجديدة، بينما تمتلك مجموعة “ماجد الفطيم” الريادة الإقليمية في تطوير وإدارة الوجهات التجارية الكبرى (Megamalls) ومجتمعات التجزئة. وقامت “ماجد الفطيم” باقتناص وتطوير مساحات تجارية كبرى ومراكز “سيتي سنتر” ومنافذ “كارفور” للبيع بالجملة والتجزئة داخل المخططات العامة التي تملكها وتديرها شركة “ميدار” (مثل مدينة المستقبل).

والمشروعات السابقة ركزت على دمج السكن بالترفيه؛ حيث تشتري المجموعة الإماراتية الأراضي كمطور ثنائي أو شريك استراتيجي لتنفيذ أحياء سكنية راقية تحيط بها مراكز لوجستية وتجارية، وهو النموذج نفسه الذي تم استنساخه وتوسيع نطاقه اليوم في مشروع “مدى”.

وتعتمد المجموعة الإماراتية على نموذج تمويلي يعيد ضخ الأرباح التشغيلية المحققة من مشروعاتها الناجحة في مصر (مثل “مول مصر” و”سيتي سنتر ألماظة”) في مشروعات جديدة، مما يحميها من تقلبات أسعار الصرف ويمنحها قوة دولارية في التنفيذ وسرعة في إنهاء المراحل الإنشائية.

وباعتبارها المطور العام وبدعم من مساهميها من كبرى البنوك والمؤسسات المالية المصرية، تمتلك “ميدار” القدرة على تقديم تسهيلات في السداد وتوفير أراضٍ “مرفقة” بالكامل (مزودة بالبنية التحتية الذكية)، مما يقلل التكلفة الرأسمالية الأولى على الشريك الإماراتي ويسرع من وتيرة دوران رأس المال.

*مصر تسجل هبوطاً تاريخياً في معدلات الإنجاب

أعلنت الحكومة المصرية نجاح البلاد في تسجيل تراجع جديد في معدلات الإنجاب والمواليد خلال العامين الماضيين، في خطوة اعتبرتها مؤشرا إيجابيا يدعم خطط التنمية وتحسين جودة الحياة.

جاء ذلك خلال اجتماع المجلس القومي للسكان برئاسة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، والذي خُصص لمتابعة وتقييم الخطط التنفيذية الخاصة بالسياسات السكانية والارتقاء بالخصائص الديموغرافية للمجتمع المصري.

وكشفت البيانات الرسمية التي جرى استعراضها خلال الاجتماع عن انخفاض معدل الإنجاب الكلي من 2.54 طفل لكل سيدة بنهاية عام 2023 إلى 2.34 طفل بنهاية عام 2025، بالتزامن مع تراجع معدل المواليد من 19.5 لكل ألف من السكان إلى 18.1 لكل ألف خلال الفترة نفسها.

وأكدت الحكومة أن هذه النتائج تضع مصر على مسار تحقيق مستهدفها الاستراتيجي بخفض معدل الإنجاب إلى 2.1 طفل لكل سيدة بحلول نهاية عام 2027، وهو المعدل الذي يقترب من تحقيق التوازن السكاني المطلوب لدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأظهرت المؤشرات كذلك تحسنا في عدد من الجوانب المرتبطة بالخصائص السكانية، حيث انخفض معدل البطالة بين الإناث من 17.8% إلى 15.3%، فيما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 15.7% إلى 20.7%.

وأرجعت الحكومة هذا التحسن إلى تطوير خدمات تنظيم الأسرة، وتوسيع حملات التوعية المجتمعية، إلى جانب تكثيف التدخلات في المناطق الأكثر ضغطا سكانيا، المعروفة بـ”المناطق الحمراء”، والتي تراجع عددها من 74 منطقة إلى 20 منطقة فقط، بينما ارتفع عدد المحافظات الخالية منها إلى 13 محافظة.

ويمثل ملف الزيادة السكانية أحد أبرز التحديات التنموية التي واجهت مصر خلال العقود الماضية، حيث تجاوز عدد السكان 107 ملايين نسمة وفق أحدث التقديرات الرسمية، ما فرض ضغوطا متزايدة على الخدمات الأساسية وسوق العمل والبنية التحتية وموارد الدولة.

ومنذ عام 2021 أطلقت الحكومة المصرية “المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية” كإطار شامل لمعالجة القضية السكانية من منظور تنموي متكامل، يرتكز على التمكين الاقتصادي للمرأة، وتحسين خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، ورفع الوعي المجتمعي، وتعزيز فرص التعليم والعمل.

وكانت مصر قد نجحت خلال السنوات الأخيرة في خفض معدل الإنجاب من مستويات تجاوزت 3.5 طفل لكل سيدة قبل نحو عقد من الزمن إلى المستويات الحالية، وهو ما تعتبره الحكومة أحد أهم مؤشرات نجاح السياسة السكانية، خاصة في ظل ارتباط ضبط النمو السكاني بتحسين نصيب الفرد من ثمار التنمية وزيادة كفاءة الإنفاق العام على الخدمات الأساسية.

*بعد الفوز على نيوزلاندا توظيف سياسي من “حسام” والفنانين ونصائح تريكة الخلاصة

شهدت كواليس ما بعد فوز مصر المستحق على نيوزلاندا ب3 أهداف مقابل هدف، إقحاماً سياسياً واضحاً من المدير الفني حسام حسن، الذي نسب التطور الرياضي لعهد عبد الفتاح السيسي، معتبراً رضا “الزعيم” غاية أساسية.

وقوبل هذا التصريح بنقد حقوقي وإعلامي لاذع من منصات مستقلة كشفت زيف هذه الادعاءات، مذكرين بأن الطفرة الكروية الحقيقية صُنعت تاريخياً في عهد حسن شحاتة (إبان حقبة مبارك)، وأن هذا المدح الفج ينطوي تحت ممارسات “إعلام السلطة” لتسييس الإنجازات الرياضية ونسبها للنظام الحاكم.

وتمثل الرياضة لدى البعض أداة شرعنة النظم الحاكمة كونها متنفساً (لا بديل له بظل أوضاع عامة مأزومة) للشعوب للتعبير عن هويتها ومواقفها، يتجلى هذا التوظيف السياسي في استغلال الانتصارات الرياضية كأداة لحشد التأييد الجماهيري وصناعة إنجازات وهمية تُنسب للمشروع السياسي القائم، وهو نمط متكرر في النظم السلطوية التي تسعى لتحويل الفرح الكروي العابر إلى صك غفران لسياساتها الاقتصادية والاجتماعية المأزومة، وفي المقابل، تظهر مواقف تعيد تعريف الوطنية الفطرية؛ حيث يرى الكاتب قطب العربي أن الخلاف مع النظام لا ينبغي أن ينعكس على بقية مظاهر الحياة، معتبراً الفرح لفوز المنتخب سلوكاً وطنياً عفوياً، خاصة عندما يتزامن مع ممارسات إيمانية واجتماعية تجمع ملايين المصريين.

الوطنية الفطرية والفرح للمنتخب

https://x.com/kotbelaraby/status/1234567890123456789 

ومع ذلك، فإن هذا الفضاء لا يخلو من محاولات إقحام البروباجندا السياسية الفجة التي تمارسها الأجهزة الحاكمة عبر وجوهها الرياضية والإعلامية، وهو ما يحول المشهد الرياضي في كثير من الأحيان من حالة قومية جامعة إلى مساحة للاستقطاب السياسي، حيث تصر السلطة على ربط أي تفوق رياضي برضا “الزعيم” ورعايته، مما يجر الرياضة إلى مستنقع التوجيه السياسي المباشر.

كرة القدم والتحولات الاجتماعية

وتقدم كرة القدم مادة خصبة لعلماء الاجتماع لدراسة بنية المجتمع وتحولاته الطبقية. وفي هذا السياق، يطرح الأكاديمي مأمون فندي رؤية تحليلية تدعو طلاب علم الاجتماع السياسي للنظر إلى المنتخب المصري كحالة لدراسة تحولات المجتمع، بعيداً عن الخطط التكتيكية.

وعبر استدعاء مفهوم “رأس المال” للفيلسوف الفرنسي بيير بورديو، يقسم فندي خلفيات اللاعبين إلى أنماط متعددة تكشف كيف فرضت البيئات العادية نفسها بالأداء والموهبة الخالصة، مثل محمد صلاح ومحمود تريزيجيه ومصطفى محمد، في مقابل “رأس المال الرياضي” المعتمد على الأسر الكروية مثل أحمد سيد زيزو ومصطفى شوبير وحمزة عبد الكريم، و”رأس المال الاقتصادي” المتمثل في عمر مرموش الذي أتيحت له فرص تعليمية أفضل، وصولاً إلى “رأس المال المؤسسي والدولي“.

وينتهي فندي إلى استنتاج مثير يفيد بأن المنتخب الحالي لا يبدو منتخب أبناء النخبة السياسية أو العسكرية، بل هو منتخب مجتمع يتغير، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول الوزن النسبي للموهبة والأسرة والمؤسسة في صناعة لاعب كرة القدم، وكيفية إنقاذ الرياضة من براثن “الواسطة” والتوجه بها نحو الاحتراف الحقيقي.

https://x.com/mamoun1234/status/2068991234567890123

نصائح أبو تريكة والتحول التكتيكي

شهدت مباراة المنتخب المصري الأخيرة أمام نيوزيلندا تحولاً درامياً في الأداء النتيجتي، بعد تقدم نيوزلندا بهدف خلال الشوط الأول ثم الرد في الشوط الثاني بالانتصار، وهو التحول الذي ربطه مراقبون بالقراءة الفنية والنقدية الصارمة التي قدمها النجم الدولي المعتزل محمد أبو تريكة، فخلال الشوط الأول الذي اتسم بالارتباك والعشوائية، انتقد أبو تريكة بمرارة الطريقة التي يلعب بها المنتخب، محذراً من الاعتماد على الكرات الطولية أمام فريق يتميز لاعبوه بالطول الفارع، وداعياً إلى الهدوء والاعتماد على التمريرات الأرضية القصيرة، معتبراً الكرات الثابتة آفة مستمرة في الدفاع والهجوم المصري.

ومن ذلك تدوينة عبد الرحمن مطر حول تأثير نصائح أبو تريكة الفنية في الشوط الثاني
https://x.com/AbdElrahma41413/status/2068887393529168262

وقد تجسدت هذه النصائح حرفياً في أداء الشوط الثاني، مما أدى إلى تغيير المعادلة تماماً لصالح مصر وتحقيق الفوز، يبرز هذا التفاعل قيمة أبو تريكة الفنية والإنسانية، ويفند في الوقت ذاته اتهامات التخوين الموجهة إليه؛ حيث أظهر حرصاً بالغاً على مصلحة المنتخب وتوجيه اللاعبين الشباب، كإرساله رسالة للاعب حمزة عبد الكريم يطالبه فيها باتباع توجيهات محمد صلاح، مما يعكس حجم التقدير والاحترام المتبادل بين الكبار، بعيداً عن قصص الخلافات المفتعلة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتغريدة الشناوي حول علاقة التقدير المتبادل بين أبو تريكة ومحمد صلاح
https://x.com/shno74/status/2068901746651324813

هواجس النحس وسفر الفنانين

ويرتبط الوجدان الجمعي المصري ببعض الهواجس والطقوس التشاؤمية فيما يتعلق بظهور النخب الفنية والإعلامية التابعة للسلطة في المحافل الرياضية الكبرى؛ إذ يسود خوف عارم بين الجماهير من تكرار تجارب سابقة سافر فيها فنانون وإعلاميون لمؤازرة المنتخب، فكانت النتيجة الفشل الرياضي، وهو ما يصفه الشارع بـ “النحس والوبال”، وتوالت الدعوات الشعبية الصارمة والساخرة عبر الفضاء الرقمي التي تطالب الفنانين بعدم السفر هذه المرة منعاً لتكرار تلك التجارب.

ومن المدونين الدكتور محمود هاشم حول أسباب الفوز وعلاقتها بعدم سفر الفنانين

https://x.com/Drmahmoudhashe1/status/2069052685685227711

ثم تدوينة محمد الديب الساخرة في انتظار سفر الفنانين وتخوفهم من ذلك

https://x.com/Sisyphus_2011/status/2069101891468853760

وناشدت ناريمان غراب للفنانين بعدم السفر تشاؤماً من حضورهم:

https://x.com/Nary75/status/2068971057554341989

ويتعدى هذا التوجس الشعبي الجانب الفني ليصل إلى الإعلاميين الرياضيين والسياسيين المحسوبين على النظام، والذين يوصفون في المأثور السياسي والشعبي بـ “إعلاميي التعريض” وعلى رأسهم أحمد موسى؛ نظراً لمنهجيتهم القائمة على النفاق الفج والمبالغة في مدح السلطة التنفيذية وربط أي منجز عام بشخص رئيس النظام، تبلور هذا السلوك بشكل فج في تصريحات المدير الفني للمنتخب حسام حسن عقب الفوز، حيث أقحم اسم عبد الفتاح السيسي مدعياً أن كرة القدم شهدت تطوراً غير مسبوق في عهده، وهو ما قوبل بانتقادات حادة من المنصات المستقلة والكتّاب، مثل الإعلامي أيمن عزام الذي وصف هذه التصريحات بالمسيّسة والمغلوطة، مذكرًا بأن الطفرة الحقيقية والإنجازات التاريخية الكبرى للكرة المصرية صُنعت في عهد حسن شحاتة إبان حقبة مبارك، دون حاجة لهذه المبالغات التي تقلل من الجهد الفني الوطني المخلص المنسوب للاعبين والجماهير والشعب المصري.

وسخر أيمن عزام من تصريحات أحمد موسى وحضور الفنانين

https://x.com/AymanazzamAja/status/2068983928271044689

ونقد الإعلامي عزام لتصريحات حسام حسن ومحاولات تسييس الإنجاز الرياضي.

https://x.com/AymanazzamAja/status/2068990000000000000

*الحكومة تفتح باب حذف 10 ملايين من التموين والوزير يتهرب من البرلمان

كشفت وزارة التموين أمام لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب عن استمرار فرز المستبعدين من منظومة الدعم، وسط تقديرات باستبعاد نحو 10 ملايين مواطن، بينما فجّر غياب الوزير شريف فاروق أزمة رقابية وسياسية واسعة.

وبالتالي، لا تبدو القضية مجرد تنقية بطاقات أو تحديث قواعد بيانات، بل قرار يمس خبز ملايين الأسر، بينما تختبئ الحكومة خلف لغة العدالة الرقمية وتترك المواطن وحيدا أمام خوف الحذف والجوع.

كما أن الحديث عن الدعم النقدي يأتي في لحظة غلاء خانقة، يصبح فيها حذف فرد من بطاقة التموين عقوبة معيشية قاسية، لا إجراء إداريا محايدا كما تحاول الحكومة تصويره للرأي العام.

لذلك، يتحول غياب الوزير عن جلسة تمس نحو 70 مليون مواطن إلى رسالة استهانة سياسية، كأن ملف الخبز والسلع لا يستحق حضور المسؤول الأول أمام البرلمان.

ومن ثم، تفتح الأزمة 3 ملفات متداخلة: معايير الحذف الغامضة، والتحول إلى الدعم النقدي، وغياب المساءلة البرلمانية في قضية ترتبط بالأمن الغذائي للفقراء والطبقات المطحونة.

معايير رفاهية أم بوابة لحذف واسع

غير أن مساعد وزير التموين للخدمات الرقمية محمد شتا قال إن الوزارة تعتمد على مؤشرات للدخل والقدرة المالية، مثل السكن في الكومباوندات، وامتلاك سيارات مرتفعة القيمة، ومدارس دولية.

علاوة على ذلك، أشار شتا إلى حالات تمتلك سيارات فارهة بينها لامبورجيني، في محاولة لتسويق التنقية بوصفها مواجهة للأغنياء، لا مساسا بالفقراء أو محدودي الدخل.

بناء على ذلك، تبدو الأمثلة البراقة عن السيارات الفارهة أداة دعائية أكثر من كونها سياسة عامة، لأن السؤال الحقيقي يتعلق بمن سيضمن ألا تتحول الخوارزميات إلى مقصلة للفقراء.

في المقابل، تقول الحكومة إنها تستخدم قواعد بيانات وبحوث الدخل والإنفاق لتحديد خط الفقر، لكنها لم تعلن حتى الآن قائمة تفصيلية قابلة للطعن العادل أمام المواطنين.

ثم إن تقديرات استبعاد 10 ملايين مواطن، إذا صحت، تعني أن التنقية ليست محدودة، بل عملية واسعة ستعيد رسم خريطة الدعم من 68 مليون مستفيد إلى نحو 58 مليون.

كذلك، يرى الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن مشكلات الدعم في مصر ارتبطت طويلا بسوء الإدارة والفساد وضعف الاستهداف، لا بتحميل الفقراء فاتورة عجز الدولة عن الرقابة.

وفوق ذلك، فإن الحديث عن العدالة يصبح ناقصا حين لا تعلن الحكومة آلية تظلم واضحة وسريعة، لأن المواطن المحذوف لا يستطيع أكل الوعود ولا انتظار شهور لإثبات فقره.

الدعم النقدي وخطر تآكل الخبز

من ناحية أخرى، يطرح التحول إلى الدعم النقدي سؤالا أخطر من الحذف نفسه، لأن قيمة الدعم قد تتآكل مع التضخم إذا لم ترتبط تلقائيا بأسعار الخبز والسلع الأساسية. 

غير أن تصريحات متداولة عن منظومة الخبز تشير إلى رغيف وزنه 70 جراما بسعر 150 قرشا داخل النظام الجديد، وهو تغيير يمس أكثر سلعة حساسية في حياة المصريين.

إضافة إلى ذلك، فإن تحويل الدعم من عيني إلى نقدي قد يبدو أكثر كفاءة على الورق، لكنه في بلد يعاني التضخم يمكن أن يتحول إلى تخفيض مقنع لقيمة ما يحصل عليه المواطن.

كما أن الخبز ليس مجرد بند تمويني، بل خط دفاع اجتماعي أخير، وأي تلاعب في وزنه أو سعره أو آلية صرفه يفتح الباب لغضب واسع داخل البيوت الفقيرة.

لزيادة وضوح الصورة، يحذر خبراء اقتصاد اجتماعي من أن الدعم النقدي يحتاج تحديثا دوريا لقيمته وربطه بالأسعار، وإلا أصبح مبلغا ثابتا يتآكل شهرا بعد شهر.

لذلك، ترى الدكتورة عالية المهدي أن إصلاح الدعم يجب أن يرتبط بشبكة حماية اجتماعية قوية، وبيانات دقيقة، وقدرة على تعويض المتضررين، لا بمجرد إعلان التحول من السلع إلى النقد.

ومن ثم، فإن التجربة المصرية لا تحتمل مغامرة غير محسوبة، لأن الفقر لم يعد هامشا صغيرا، والأسرة التي تعتمد على البطاقة التموينية لن تصمد أمام أخطاء قاعدة بيانات أو قرار مفاجئ.

غياب الوزير وغياب المساءلة

في السياق نفسه، فجّر غياب وزير التموين عن اجتماع اللجنة الاقتصادية أزمة جديدة، بعدما رفض النائب فريدي البياضي مناقشة طلب الإحاطة في غياب المسؤول السياسي الأول عن الملف. 

على الجانب الآخر، قال البياضي إن طلبا يمس حياة نحو 70 مليون مواطن يستوجب حضور الوزير، بل ورئيس الوزراء، لأن القضية ليست تفصيلا فنيا يمكن لمعاونين الرد عليه. 

علاوة على ذلك، فإن اكتفاء الحكومة بمساعدي الوزير يعكس نمطا متكررا في إدارة الملفات الحساسة، حيث تحضر البيروقراطية وتغيب المسؤولية السياسية، ثم يطلب من المواطن الثقة والصمت.

بناء على ذلك، يصبح تأجيل المناقشة لحين حضور الوزير خطوة ضرورية، لكنها لا تكفي وحدها ما لم يتحول البرلمان إلى مساحة محاسبة حقيقية لا جلسات شكلية. 

غير أن فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة سابقا، دافع في نقاشات اقتصادية عن الدعم النقدي المشروط بالاستهداف الجيد، لكنه ربط نجاحه بضبط التضخم وحماية القوة الشرائية. 

كما أن هذا الشرط يكشف جوهر الخطر، فإذا كانت الحكومة عاجزة عن كبح الأسعار، فكيف تضمن أن مبلغ الدعم النقدي سيحافظ على رغيف الأسرة وسلعها الأساسية.

وبالتالي، فإن الأزمة ليست في حذف أصحاب اللامبورجيني من التموين، بل في احتمال حذف آلاف الأسر الهشة تحت عنوان العدالة، بينما يغيب الوزير عن مواجهة أسئلة النواب والرأي العام.

وفي النهاية، فإن الدعم النقدي قد يكون إصلاحا إذا جاء بشفافية وعدالة وربط بالأسعار، لكنه يصبح كارثة إذا تحول إلى باب حذف واسع للفقراء وسط غلاء وغياب مساءلة.

*وزارة الإسكان تبدأ سحب الشقق المغلقة.. عدادات الكهرباء تكشف عدم الإشغال في المدن الجديدة

بدأت وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة  في مصر حملات موسعة في المدن الجديدة، أسفرت عن تسليم مئات الإنذارات لأصحاب وحدات إسكان اجتماعي مغلقة، تمهيدا لسحبها وإلغاء تخصيصها وإعادتها للصندوق. 

وبالتالي، لا تقف القضية عند شقق لم يسكنها أصحابها، بل تكشف تناقضا قاسيا بين طوابير محتاجين ينتظرون مسكنا مدعوما، ومستفيدين يحبسون الوحدات سنوات كأنها مخزن استثماري لا بيت حياة. 

كما أن استخدام عدادات الكهرباء والمياه لكشف عدم الإشغال يفضح حجم الخلل، فالدولة لم تكتشف المخالفة من احتياج المواطن للسكن، بل من قراءة صفرية على باب شقة مغلقة. 

لذلك، تطرح الحملة سؤالا سياسيا واجتماعيا أوسع: كيف تحول دعم السكن إلى مساحة للتسقيع والسمسرة، بينما الأسر الفقيرة تدفع إيجارات مرهقة أو تنتظر سنوات في قوائم الحجز. 

ومن ثم، تبدو إجراءات السحب ضرورية لحماية المال العام، لكنها لا تعفي وزارة الإسكان من مسؤولية الرقابة المبكرة، لأن اكتشاف مئات الوحدات المغلقة يعني أن المخالفة عاشت طويلا. 

عدادات تكشف المستور في المدن الجديدة 

غير أن آلية تتبع استهلاك الكهرباء والمياه تعني أن أجهزة المدن بدأت تعتمد على دلائل عملية لكشف الإشغال الوهمي، خصوصا عندما تظل القراءات عند الصفر أو عند معدلات متدنية جدا. 

علاوة على ذلك، أعلنت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي، تحرير 12 ألفا و789 محضر مخالفة حتى أبريل، بما يوضح أن الظاهرة ليست حالات فردية عابرة. 

بناء على ذلك، تصبح الإنذارات الرسمية خطوة أولى في مسار قانوني قد ينتهي بسحب الوحدة، إذا ثبت تركها دون إشغال فعلي أو استخدامها في البيع أو الإيجار أو تغيير النشاط. 

في المقابل، ينص قانون الإسكان الاجتماعي على التزام المنتفع باستعمال الوحدة لسكناه وشغلها هو وأسرته بانتظام لمدة لا تقل عن 5 سنوات من تاريخ استلامها، باستثناءات يقررها الصندوق. 

ثم إن القانون لا يحظر فقط بيع الوحدة أو تأجيرها قبل المدة المحددة، بل يجرم الحصول على الدعم دون وجه حق، ويفتح الباب لغرامات قد تصل إلى 100 ألف جنيه. 

كذلك، تؤكد تصريحات مي عبد الحميد أن التصرف في الوحدة لا يجوز إلا بعد مرور 7 سنوات وبموافقة كتابية من الصندوق، بما يعكس تشديدا رسميا ضد سوق الباطن. 

وفوق ذلك، فإن وجود خدمة رسمية للإبلاغ عن مخالفات الإسكان الاجتماعي عبر موقع الصندوق يوضح أن الدولة تعرف حجم المشكلة، لكنها مطالبة بتحويل البلاغات إلى رقابة عادلة لا انتقائية. 

التسقيع يحرم المحتاجين من حق السكن 

من ناحية أخرى، فإن ترك وحدة مدعومة مغلقة ليس مخالفة إدارية فقط، بل اعتداء مباشر على حق أسرة أخرى في السكن، لأن الدعم العام يفترض أن يذهب إلى محتاج فعلي. 

غير أن ظاهرة التسقيع تكشف عجزا في فلترة المستفيدين، إذ يتسلل من يملك بدائل أو ينتظر ارتفاع الأسعار، بينما يفشل صاحب الاحتياج الحقيقي أحيانا في تجاوز شروط التمويل والدخل. 

إضافة إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي وليد جاب الله أن وحدات الإسكان الاجتماعي مخصصة لدعم الشرائح الأولى بالرعاية، وليست مجالا للبيع أو الإيجار، وهو جوهر فلسفة البرنامج. 

كما أن عبد الخالق فاروق طالما انتقد اختلال سياسات الدعم حين لا تصل إلى مستحقيها، وهي زاوية تجعل الشقة المغلقة شاهدا على فشل العدالة لا على دهاء المالك فقط. 

لزيادة وضوح الصورة، فإن الدعم في الإسكان الاجتماعي لا يقتصر على ثمن الوحدة، بل يشمل الأرض والمرافق والتمويل والتيسيرات، ما يجعل تجميدها خسارة عامة لا مجرد قرار شخصي. 

لذلك، فإن مكافحة التسقيع يجب ألا تتحول إلى حملة عقابية فقط، بل إلى مراجعة كاملة لقواعد الاستحقاق، وربط البيانات بين الدخل والملكية والاستهلاك والإقامة الفعلية بشكل شفاف. 

ومن ثم، فإن سحب الوحدات المخالفة وإعادة طرحها للمستحقين قد يكون إجراء عادلا، بشرط وجود تظلم حقيقي، لأن بعض حالات انخفاض الاستهلاك قد ترتبط بأسباب قهرية يجب فحصها. 

السكن بين القانون والواقع الاجتماعي 

في السياق نفسه، تواجه المدن الجديدة أزمة مزدوجة، فهي تملك وحدات مغلقة في مشروعات مدعومة، بينما يعاني مواطنون آخرون من ارتفاع الإيجارات وبعد المسكن وضعف الخدمات والمواصلات. 

على الجانب الآخر، يحذر النائب والخبير العقاري طارق شكري في نقاشات الإسكان من ضرورة تنظيم العلاقة بين الدولة والقطاع والسكان، لأن أزمة السكن لا تحل بالكم وحده. 

علاوة على ذلك، فإن المستفيد الذي يترك شقته مغلقة قد يفعل ذلك للمضاربة، لكنه أحيانا يهرب من مدينة بلا عمل أو مواصلات أو خدمات، وهي مسؤولية تخطيطية لا يجوز تجاهلها. 

بناء على ذلك، لا يكفي أن تسأل الوزارة لماذا لم يسكن المواطن، بل يجب أن تسأل أيضا هل وفرت له حياة قابلة للسكن حول الوحدة، من نقل ومدارس وأسواق وفرص عمل. 

غير أن القانون يبقى واضحا في منع تحويل الوحدة المدعومة إلى أداة ربح، لأن المال العام لا ينبغي أن يمول مضاربة عقارية تحت عنوان محدودي الدخل والإسكان الاجتماعي. 

كما أن الحملات المفاجئة يجب أن تستمر على الجميع، لا على الحلقات الأضعف فقط، لأن سماسرة العقارات وشبكات البيع من الباطن هم المستفيد الأكبر من تراخي الرقابة وتردد الدولة 

وبالتالي، فإن عدادات الكهرباء كشفت المستور، لكنها كشفت أيضا سؤالا أعمق عن سياسة إسكان تنتج وحدات كثيرة، ثم تكتشف أن بعضها لا يتحول إلى بيوت حقيقية.

وفي النهاية، فإن سحب الشقق المغلقة إجراء لازم ضد التسقيع، لكنه لن يكفي وحده ما لم تتحول العدالة السكنية إلى سياسة كاملة، تعاقب السمسار وتحمي المحتاج وتراجع أسباب الهجر.

الضابط محمد يسري يحرّض “الجنائيات” على التنكيل بالمعتقلات السياسيات داخل سجن العاشر للنساء.. الاثنين 22 يونيو 2026.. عسكرة عقول خطباء المساجد دورات الأكاديمية للأوقاف عبث يقترب من طاعة الطواغيت

الضابط محمد يسري يحرّض “الجنائيات” على التنكيل بالمعتقلات السياسيات داخل سجن العاشر للنساء.. الاثنين 22 يونيو 2026.. عسكرة عقول خطباء المساجد دورات الأكاديمية للأوقاف عبث يقترب من طاعة الطواغيت

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*داخل سجن العاشر للنساء.. الضابط محمد يسري يحرّض “الجنائيات” على التنكيل بالمعتقلات السياسيات

منذ تولي رئيس المباحث محمد يسري إدارة تأهيل 4 بسجن العاشر من رمضان، تتصاعد شكاوى المعتقلات السياسيات من التضييق وسوء المعاملة والتوسع في العقوبات التأديبية.

 ولا تتوقف الشكاوى عند ذلك، بل تمتد إلى استخدام السجينات الجنائيات كوسيلة إضافية للضغط عليهن، عبر خلق أجواء من التوتر والمشكلات المستمرة داخل العنابر، بما يجعل الحياة اليومية أكثر قسوة ومعاناة

 وقالت مؤسسة جوار الحقوقية، إن هذا الضابط يتعمد استخدام أساليب القهر النفسي والجسدي ضد المعتقلات السياسيات عبر إطلاق يد المسيرات الجنائيات عليهن بصورة يومية ومستمرة.

 وتتعرض المعتقلات لاستفزازات متلاحقة وافتعال متعمد للأزمات من الجنائيات بتوجيهات مباشرة من إدارة السجن التي تتجاهل كل التجاوزات بحقهن.

ويهدف الضابط يسري من هذا المخطط إلى تدمير استقرار المعتقلات وتحويل حياتهن إلى جحيم مستمر عبر تسليط الجنائيات عليهن كأداة رخيصة تضاعف أوجاع هؤلاء النساء وتسلب منهن أبسط معاني الأمان

*إسرائيل تخشى خطوات الجيش المصري على الحدود السودانية

رصدت الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بقلق بالغ التصعيد الأخير على الحدود السودانية، حيث تتعامل بحساسية عالية مع أي خطوات عسكرية مصرية في المنطقة.

وقالت منصة “كيكار” العبرية، إن الهدوء ساد فجأة في حقول الذهب التقليدية بجبل العقييدات، شمال شرق عطبرة في السودان، يوم الثلاثاء الماضي، بعد أن شهدت المنطقة سلسلة من الهجمات الجوية المصرية.

وزعمت المنصة العبرية أن ما لا يقل عن 15 قتيلا وسقط أكثر من 50 جريح في سلسلة غارات جوية مميتة استهدفت موقع تعدين ذهب قريبا من الحدود مع مصر.

إطلاق صواريخ لمواقع التعدين

وزعمت المنصة أن شهود عيان وعمال مناجم في الموقع أكدوا بأن طائرات غير محددة الهوية، يرجح أنها طائرات مسيرة، أطلقت ثلاثة صواريخ نحو مواقع التعدين.

وأشارت إلى أنه وفقا لشهادات من الميدان، كانت المنطقة تحت مراقبة دقيقة لمدة أسبوع قبل الهجوم، حيث صورت الطائرات المواقع قبل بدء القصف الدقيق، ونقل أحد عمال المناجم الذين نجوا من القصف قوله إن الطائرة أطلقت ثلاثة صواريخ مما تسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها من موقع الحادث بقايا معدنية للصواريخ ومسجد صغير بناه عمال المناجم والذي دمر بالكامل في القصف.

اتهامات للجيش المصري

وقالت المنصة إن عمال المناجم السودانيين وشخصيات سياسية محلية لا يترددون في توجيه أصابع الاتهام بوضوح، مؤكدين أن الجيش المصري يقف وراء هذه الأحداث حسب زعمهم.

وأضافت أن الهجوم نفذ بحجة أن العمال قد تعدي على الأراضي المرتبطة بشركات تعدين مصرية، وفي حين أن حوادث سابقة سجلت بين قوات برية مصرية وعمال مناجم سودانيين، فإن هذا يمثل تصعيد دراماتيكي غير مسبوق باستخدام القصف الجوي داخل الأراضي السودانية، حسب مزاعم المنصة العبرية.

نزوج جماعي

وأشارت إلى أن الرعب الذي ساد المنطقة أدى إلى نزوح جماعي لنحو 6000 عامل مناجم من المناطق التي تعرضت للقصف نحو سوق الأنصاري، الذي يبعد نحو 200 كيلومتر، وفي الوقت الذي تم فيه نقل الجرحى بالشاحنات إلى المستشفيات في حالات حرجة، تنتقد بشدة السلطات السودانية.

وذكرت أن حزب الشعب السوداني أدان الهجوم ووجه انتقادات لاذعة لصمت السلطات أمام أحداث ترتكب بعمال مناجم غير مسلحين داخل أراضي ذات سيادة.

وختمت بالقول إنه حتى هذه اللحظة، لم تتول أي جهة رسمية المسؤولية عن الهجوم، لكن التوتر على الحدود السودانية المصرية وصل إلى نقطة الغليان مما يهدد بإشعال نزاع أكبر بكثير حول ذهب الصحراء.

وكان قد وجه نجيب ساويرس، صاحب الاستثمارات الضخمة في مجال التعدين، الشكر للقوات المسلحة المصرية بعد تدخلها لمواجهة عصابات تعدين سودانية اقتحمت الحدود.

وكتب ساويرس على صفحته على منصة “إكس” مساء السبت: “تحية وشكر وتقدير إلى استجابة قواتنا المسلحة لنداء الشركات والعاملين في قطاع التعدين في مصر في مواجهة إجرام عصابات التعدين العشوائي وفرض سلطة الدولة وترحيل المعدنين الأجانب إلى خارج أرض الوطن“.

وتابع: “الشكر أيضا لوزير البترول لأن هذا سيؤدي إلى زيادة الاستثمارات العالمية في مجال التعدين وطفرة في موارد الدولة“.

 وتراقب إسرائيل بحذر شديد أي تحركات عسكرية للجيش المصري، لا سيما على الحدود الجنوبية، حيث ترى في أي عمليات عسكرية مصرية – حتى لو كانت موجهة لتأمين حدودها الجنوبية في منطقة حلايب وشلاتين أو الحدود السودانية – مؤشر على قدرات عسكرية متطورة وتوسع في نفوذها الإقليمي.

وتخشى الأوساط الأمنية الإسرائيلية من أن تتحول هذه التحركات إلى سوابق تسمح للقاهرة بنشر قواتها أو تنفيذ عمليات خارج نطاقها الجغرافي المباشر، مما يغير من معادلة الردع ويمنح مصر ورقة ضغط استراتيجية إضافية في المنطقة، وهو ما يدفع تل أبيب لمراقبة كل خطوة للجيش المصري في الجنوب بترقب بالغ

 

*مقتل مصري جراء تعرض سفينة في البحر الأسود لهجوم بمسيّرة روسية

قُتل شخص واحد على الأقل إثر اشتعال النيران في سفينة شحن بالبحر الأسود جراء هجوم بطائرة مسيّرة روسية، وفق ما أعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني أوليكسي كوليبا، فيما أفادت البحرية الأوكرانية بتسجيل “خسائر عدة ” إثر الهجوم.

وكتب كوليبا عبر تلغرام: “تسببت ضربة بطائرة مسيّرة باشتعال النيران في سفينة ترفع علم بنما. وقُتل أحد أفراد الطاقم، وهو طاهٍ مصري يبلغ 58 عاما”.

وذكرت البحرية الأوكرانية ‌في منشور على تطبيق تلغرام أن هجوما بطائرة مسيرة روسية استهدف سفينة تركية لشحن البضائع الجافة تحمل اسم فيكتريس وترفع علم بنما، مما تسبب في اندلاع حريق كبير على متنها.

وأشار المنشور إلى وقوع ‌إصابات بين أفراد ‌الطاقم التسعة، وهم من مواطني مصر ‌وتركيا والهند، مضيفا أنه تم إنقاذ الجميع.

*وزراء ري سابقون: سد النهضة يطارد مصر بالعطش والسودان بالغرق ووعود ترامب لا تكفي

حذر وزراء ري مصريون سابقون، من تداعيات جديدة لسد النهضة على مصر والسودان، بينها خسارة مصر 8% إلى 10% من حصتها التاريخية، وتعرض السودان لمخاطر فيضانات كارثية.

وفي لحظة تتعلق فيها حياة ملايين المصريين والسودانيين بشريان النيل، يبدو التعويل على وعود دونالد ترامب أشبه باعتراف متأخر بفشل سنوات طويلة من التفاوض، بينما تواصل إثيوبيا فرض الأمر الواقع على دولتي المصب.

كما أن تصريحات ترامب الداعمة للوساطة تمنح القاهرة والخرطوم ورقة دبلوماسية جديدة، لكنها لا تمحو حقيقة أن السد اكتمل وتشغل منفرداً، وأن الاتفاق القانوني الملزم ما زال غائباً عن المشهد.

من الجفاف إلى الفيضان

لذلك يضع سد النهضة دولتي المصب أمام معادلة قاسية، فمصر تخشى سنوات الجفاف ونقص الإيراد، بينما يقف السودان في مواجهة مباشرة مع أي تصريف مفاجئ أو تشغيل غير منسق للسد الإثيوبي.

ومن ثم أكد الدكتور حسام الدين مغازي، وزير الري المصري الأسبق، أن السودان يأتي في مقدمة المتضررين، بسبب قربه الجغرافي الشديد من السد، إذ يبعد نحو 20 كيلومتراً فقط عنه.

غير أن الخطر السوداني لا يقتصر على زيادة المياه، بل يمتد إلى احتمال خروج النهر عن مساره، وتهديد السدود السودانية الواقعة على المجرى، وغرق مساحات واسعة إذا جاءت التدفقات بلا تنسيق.

علاوة على ذلك، أعادت فيضانات 2025 إحياء الجدل حول التشغيل الأحادي، بعدما اتهمت وزارة الري المصرية إثيوبيا بتصريفات منفردة ومتهورة، بينما نفت أديس أبابا وقالت إن السد خفف الأضرار.

بناءً على ذلك، يصبح السودان الحلقة الأضعف في أي خطأ تشغيل، لأنه يتلقى الصدمة المائية أولاً، بينما تعاني بنيته التحتية أصلاً من الحرب والانقسام وانهيار قدرات الإنذار والاستجابة.

في المقابل، تطمئن القاهرة إلى خطوط دفاع هندسية، بينها بحيرة ناصر والسد العالي ومنخفضات توشكى، غير أن وجود خطوط دفاع لا يعني غياب الخطر، بل يؤكد فداحة السيناريوهات المحتملة.

كذلك تحدث مغازي عن بحيرة ناصر كخط دفاع أول، ثم منخفضات توشكى بسعة تصل إلى 120 مليار متر مكعب، قبل السد العالي ومفيض الطوارئ كخط دفاع ثالث.

مصر أمام نزيف مائي صامت

إلى جانب خطر الفيضان، يرسم الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، سيناريو الجفاف باعتباره الوجه الآخر للأزمة، حيث قد تضطر مصر إلى تفريغ مخزون السد العالي لتعويض النقص.

لزيادة القلق، توقع علام دخول النيل الأزرق مرحلة فيضانات منخفضة، بما يعني استنزافاً تدريجياً لمخزون مصر المائي، خصوصاً إذا تكررت سنوات الجفاف دون قواعد تشغيل واضحة وملزمة لإثيوبيا.

كما قدّر علام أن مصر قد تفقد سنوياً ما بين 8% و10% من حصتها المائية التاريخية بسبب فواقد التخزين خلف السد، مثل التبخر والتسرب، دون استفادة إثيوبيا من هذه المياه.

غير أن خطورة هذه النسبة لا تظهر في الرقم وحده، بل في بلد يعاني أصلاً من فقر مائي مزمن، وزيادة سكانية ضخمة، واعتماد شبه كامل على النيل في الزراعة والشرب والصناعة.

ومن زاوية سياسية، تكشف هذه الأرقام أن الأزمة ليست خلافاً فنياً على توربينات أو كهرباء، بل نزاع وجودي على حق الحياة، لأن كل مليار متر مكعب مفقود يترجم إلى أرض عطشى وأسعار أعلى.

فضلاً عن ذلك، فإن السودان يستقطع حصته قبل وصول المياه إلى مصر، كما أوضح علام، ما يجعل أي فقد أو اضطراب في الإيراد أكثر حساسية عند الحدود المصرية وفي إدارة مخزون السد العالي.

إزاء ذلك، لا يبدو الاتفاق القانوني الملزم ترفاً دبلوماسياً، بل ضرورة لحماية دولتي المصب من المزاج التشغيلي الإثيوبي، خاصة في سنوات الجفاف الممتد أو عند التصريفات المفاجئة بعد مواسم الأمطار.

ومن ناحية فنية، يربط الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أزمة السد بغياب الشفافية الكاملة حول السعة والتشغيل والمخاطر، لا بمجرد اكتمال البناء أو توليد الكهرباء.

وعود ترامب وسؤال السيادة المائية

على الصعيد الدبلوماسي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير 2026 استئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا بشأن نزاع مياه النيل، وأعلن تقديره لمخاوف القاهرة من سد النهضة.

ثم عبّر عبد الفتاح السيسي عن تقديره لعرض ترامب، بينما رحب السودان أيضاً بالدور الأميركي، في وقت تتمسك فيه مصر والسودان باتفاق ملزم وتنحاز إثيوبيا لإرشادات غير ملزمة.

ومع ذلك، فإن الرهان على واشنطن يحمل مفارقة مؤلمة، فملف النيل الذي كان يفترض أن تحميه قوة الدولة ومؤسساتها صار ينتظر تعهداً من رئيس أميركي قد يتغير موقفه بتغير الحسابات.

كما أن تجربة الوساطة الأميركية السابقة لم تصل إلى اتفاق نهائي بعدما تعثرت في 2020، وهو ما يجعل التفاؤل الحالي مشروطاً بوجود ضغط حقيقي لا مجرد تصريحات سياسية مريحة للقاهرة.

وبالتالي فإن وعد ترامب قد يفتح نافذة تفاوض، لكنه لا يغلق فجوة الثقة، لأن إثيوبيا أنجزت السد وافتتحته، وتتعامل معه كورقة سيادية وتنموية، بينما تدفع دولتا المصب كلفة غياب الاتفاق.

من هنا، يصبح الموقف المصري مطالباً بالخروج من انتظار الوعود إلى بناء ضغط قانوني وسياسي وإقليمي، يعيد القضية إلى مربع الحقوق المائية لا مربع المجاملات والتحركات الموسمية.

وعلى المستوى الإنساني، فإن الحديث عن 10% من حصة مصر ليس رقماً في تقرير، بل تهديد مباشر للغذاء والعمل والريف والدلتا، وفتح لباب جديد من الهجرة الداخلية والفقر.

أما السودان، فيواجه خطراً مزدوجاً، فيضانات محتملة من التشغيل غير المنسق، وضعفاً داخلياً بسبب الحرب، ما يجعل أي خطأ إثيوبي أو تأخر في الإنذار كارثة لا تقف عند حدود النهر.

في النهاية، تكشف تداعيات سد النهضة أن المنطقة دخلت مرحلة ما بعد التحذير، حيث لم يعد الخطر افتراضياً، بل صار بين فيضانات موثقة، وسيناريوهات جفاف، وخسائر مائية، ووساطة أميركية معلقة.

وعليه، فإن حماية النيل لا تبدأ من التصفيق لوعود ترامب، بل من اتفاق قانوني ملزم يحدد الملء والتشغيل والتصريف أثناء الجفاف والفيضانات، ويحمي مصر والسودان من الابتزاز المائي.

*مصر بين ضغوط الديون وعودة الحاجة إلى صندوق النقد

أعاد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة خلط الأوراق أمام حكومة السيسي، التي كانت تأمل في الاستفادة من تراجع الفائدة العالمية للحصول على تمويلات خارجية أقل كلفة. وبينما تؤكد الحكومة أنها لا تحتاج إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، تتزايد التقديرات الاقتصادية التي تشير إلى أن القاهرة قد تجد نفسها مضطرة للبحث عن صيغة جديدة للتعاون مع الصندوق، ليس فقط للحصول على تمويل مباشر، بل للاستفادة من “شهادة الثقة” التي يمنحها للمؤسسات والدول المقرضة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مصر احتياجات تمويلية ضخمة، تشمل تغطية فاتورة واردات الطاقة التي يُتوقع أن تصل إلى 13.5 مليار دولار خلال العام المالي 2026-2027، إلى جانب تمويل العجز التجاري وسداد أقساط وفوائد الديون التي تستحوذ على الجزء الأكبر من الإنفاق العام.

صندوق النقد.. شريك تمويلي أم شهادة ثقة؟

ورغم زعم رئيس وزراء السيسي الدكتور مصطفى مدبولي أن مصر ليست بحاجة إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد بعد انتهاء البرنامج الحالي نهاية العام، فإن خبراء اقتصاديين يرون أن الأمر لم يعد مرتبطاً بالحصول على قرض إنقاذ جديد، بل بالحاجة إلى شريك دولي يمنح الاقتصاد المصري مصداقية أكبر أمام المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية.

ويشير اقتصاديون إلى أن أي تفاهم جديد قد يأتي في صورة برنامج احترازي أو آلية تمويل مرنة تركز على الإصلاحات الهيكلية دون اللجوء إلى برامج إنقاذ تقليدية. وإذا حدث ذلك، فسيكون الاتفاق الخامس بين مصر والصندوق خلال عشر سنوات، بعد اتفاقات أعوام 2016 و2020 و2022 و2024.

ضغوط متزايدة على مصادر الدولار

ورغم التحسن النسبي في سعر صرف الجنيه خلال الأسابيع الماضية، فإن مصادر النقد الأجنبي الرئيسية ما زالت تواجه تحديات كبيرة. فإيرادات قناة السويس لم تستعد كامل عافيتها بعد اضطرابات البحر الأحمر، كما تبقى السياحة وتحويلات العاملين بالخارج وخدمات التعهيد عرضة للتأثر بأي تصعيد جيوسياسي في المنطقة.

كما أن استمرار أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة يحد من تدفقات الاستثمارات قصيرة الأجل، بينما يواصل القطاع الخاص معاناته من ارتفاع تكلفة التمويل والتشغيل، الأمر الذي ينعكس على معدلات النمو والاستثمار.

وفي المقابل، تدّعي حكومة السيسي أنها تستهدف رفع إسهام القطاع الخاص إلى أكثر من 65% من النشاط الاقتصادي بحلول عام 2030، من خلال الإصلاحات الضريبية والإجرائية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

فجوة تمويلية كبيرة رغم تحسن المؤشرات

ويرى خبراء أن تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية لا يلغي حجم التحديات التمويلية التي تواجهها البلاد. فرغم حصول مصر على تمويلات وقروض جديدة من شركاء دوليين، فإن الفجوة التمويلية لا تزال تُقدّر بما بين 40 و50 مليار دولار خلال العام المالي الجديد.

كما تشير تقارير دولية إلى تحسن نسبي في مؤشرات المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري، مدعوماً بزيادة الإيرادات الضريبية وسداد جزء من مستحقات شركات النفط الأجنبية وتراجع تكلفة التأمين على الديون السيادية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2020.

لكن في المقابل، ما زالت المؤسسات المالية الدولية تحذر من استمرار نقاط ضعف هيكلية، أبرزها ارتفاع الدين الخارجي، والاعتماد على الأموال الساخنة، وتزايد أعباء خدمة الدين، وضعف بعض مصادر العملة الأجنبية.

القطاع الخاص يدفع ثمن الأزمة

ولا تنفصل أزمة التمويل عن أوضاع القطاع الخاص الذي يعاني تباطؤاً واضحاً. فقد أظهرت بيانات البنك الدولي تراجعاً حقيقياً في مبيعات الشركات المصرية خلال عام 2025 نتيجة ضعف الطلب وارتفاع التضخم، فيما سجلت شركات القطاع الخاص غير النفطي أسرع وتيرة لتسريح العمالة منذ عام 2020.

وتكشف البيانات أن نسبة محدودة فقط من استثمارات الشركات يتم تمويلها عبر البنوك، بينما تستحوذ الحكومة على الحصة الأكبر من الائتمان المصرفي. وفي الوقت نفسه، ارتفعت استثمارات البنوك في أذون وسندات الخزانة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ما حدّ من قدرة القطاع الخاص على الحصول على التمويل اللازم للتوسع والنمو.

الدين والطاقة.. التحدي الأكبر

ويؤكد خبراء التمويل أن مصر لم تعد تواجه أزمة سيولة دولارية حادة كما حدث في عامي 2023 و2024، لكنها انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتمثل في كيفية تأمين احتياجاتها التمويلية الضخمة بتكلفة معقولة.

وتشير بيانات الموازنة الجديدة إلى أن فوائد الدين العام ستصل إلى نحو 2.42 تريليون جنيه، بينما تبلغ أقساط القروض المستحقة نحو 2.81 تريليون جنيه، ما يعني أن خدمة الدين وحدها تتجاوز خمسة تريليونات جنيه.

وفي قطاع الطاقة، تتزايد الضغوط مع تراجع إنتاج الغاز الطبيعي وارتفاع الاعتماد على الاستيراد. وتقدّر الحكومة فاتورة واردات الطاقة خلال العام المالي المقبل بنحو 13.5 مليار دولار، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 10.5 مليارات دولار، فيما تشير التقديرات الرسمية إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في أسعار الطاقة العالمية تضيف نحو 900 مليون دولار إلى العجز التجاري.

احتياطي قوي ومخاوف مستمرة

ورغم ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 52 مليار دولار، فإن ميزان المدفوعات ما زال يعاني من ضغوط واضحة. فقد سجل الحساب الجاري عجزاً يقترب من 9.5 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، في حين تراجعت تدفقات رؤوس الأموال مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

كما ارتفع الدين الخارجي إلى نحو 164 مليار دولار، وسط زيادة مستمرة في أعباء خدمته، بينما تراجعت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بصورة ملحوظة، ما يعكس استمرار الحذر تجاه الأسواق الناشئة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.

ويحذر اقتصاديون من أن التحديات لا تقتصر على الديون الحكومية المباشرة، بل تشمل أيضاً ما يعرف بـ”الديون شبه السيادية” المرتبطة بالهيئات والشركات العامة في قطاعات الكهرباء والطاقة والنقل، وهي التزامات قد تتحول إلى أعباء مباشرة على الخزانة العامة في حال تعثر الجهات المدينة.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى خبراء أن العلاقة مع صندوق النقد الدولي ستظل عاملاً أساسياً في استراتيجية التمويل المصرية خلال السنوات المقبلة، ليس بسبب قيمة القروض التي يوفرها الصندوق فحسب، بل لأنه يمثل بوابة عبور نحو تمويلات خارجية أقل تكلفة ويمنح الاقتصاد المصري قدراً أكبر من الثقة في مرحلة تتسم بارتفاع الفائدة العالمية وتزايد المخاطر الجيوسياسية.

*عسكرة عقول خطباء المساجد .. مراقبون: دورات الأكاديمية للأوقاف عبث يقترب من طاعة الطواغيت

بينما تُعلن حكومة المنقلب، السيسي رسميًا تملصها من مسؤولية خلق الوظائف بدعوى التحول نحو الرأسمالية والقطاع الخاص، تكشف السياسات التنفيذية على الأرض عن مفارقة هيكلية أعمق؛ حيث تمتد يد المؤسسة العسكرية لبسط سيطرتها الكاملة على فلترة، تدريب، وتعيين الكوادر المدنية المتبقية في جهاز الدولة.

ففي الوقت الذي يرفع فيه النظام يده عن الالتزام الدستوري بالتوظيف، يفرض في المقابل “قالب الانضباط العسكري” على ما تبقى من الوظائف الشحيحة، محولاً مؤسسات الإدارة العامة إلى قطاعات تدار بلون الكاكي.

هذا التوجه تبلور بوضوح مع إعلان تخرج الدورة الثالثة لأئمة وزارة الأوقاف (دفعة الإمام حسن العطار) من داخل الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما يضع الدولة المصرية في سياق استثنائي لا يشبه النظم الإدارية أو الاقتصادية المعاصرة حول العالم، بل يرسخ لرؤية دونية للقدرات المدنية ونظرة مرتابة تجاه كفاءة المؤسسات غير العسكرية.

ويمكن تفكيك هذا التحول الجذري في بنية العلاقات المدنية-العسكرية وآثاره على كفاءة الدولة بنظرة دونية للمدنيين تحت شعار “عقيدة الانضباط، ويرتكز هذا التوجه على قناعة راسخة لدى النخبة العسكرية (تشكلت وتعمقت إبان فترة حكم المجلس العسكري 2011-2012) بأن المؤسسات المدنية في مصر تعاني من تحلل وتراخٍ بنيوي، وأن وزارة الدفاع هي الكيان الوحيد المحتفظ بآليات الانضباط والكفاءة.

وتحولت هذه الدعاية إلى سياسة ممنهجة تقوم على فرضية أن الكوادر المدنية تفتقر إلى الكفاءة الذاتية لإدارة الشأن العام، وبالتالي لا يمكن ائتمانها على القرار التنفيذي دون “تأهيل عسكري”.

ولكن المفارقة الكبرى تكمن في أنه بعد سنوات من تفعيل هذه الرؤية وإقصاء الكفاءات المدنية المستقلة لصالح الإدارة العسكرية، انتهى المطاف بالاقتصاد المصري إلى السقوط في أعنف أزمة اقتصادية ومالية شهدتها البلاد منذ قرن ونصف في عام 2022.

وكشف مراقبون أن الدول الحقيقية تبني كفاءتها عبر إتاحة قنوات شفافة للتعيين تعتمد النزاهة والمهنية، وتُفعل دور الأجهزة الرقابية لمحاسبة المخالفين، بدلاً من عسكرة الوظائف.

واعتبر الخطباء المدربون على الانضباط العسكري الصارم، في وقت تتنصل فيه ذات الحكومة من واجباتها الأساسية في توفير حياة كريمة وسوق عمل مستوعب لشبابها أنها لا شيء.

شهادة حية

تقرير منصة “متصدقش” استند إلى شهادات حية من أئمة خاضوا تجربة الدورة العسكرية لأئمة وزارة الأوقاف، وتقديم توثيق حي ودقيق لكيفية تحول “عسكرة الوظائف المدنية” من مجرد شعارات سياسية أو خطط نظرية إلى واقع يومي مفروض بقوة السلاح والانضباط العسكري.

ويعتبر الشاهد عن خطة للإحلال الكامل والنمط العسكري محل الهوية المدنية والدينية، مبرزا المفارقة الصادمة في تحول روتين رجل الدين (الإمام) إلى روتين جندي مقاتل؛ فالإمام لم يعد يرتدي الزي الأزهري التقليدي أثناء إعداده، بل يرتدي “الزي العسكري (الأفرول والتيشيرت)”، ويخضع لطابور تفتيش يومي للتأكد من حلاقة الذقن وقص الشعر، بل ومصادرة هواتفه الذكية ومنحه هاتفاً قديماً “بزراير” وشريحة جديدة مراقبة ومحددة بـ 3 مكالمات أسبوعياً فقط، مما يعني عزله تماماً وصهره داخل البنية العسكرية.

ويحذر الشاهد من التغول على اختصاصات التعيين وفرض معايير “الوزن واللياقة”، كاشفا معايير اختيار الأئمة تجاوزت الكفاءة العلمية والحفظ والتبحر في علوم الدين، لتصبح معايير بدنية صارمة تشرف عليها مستشفيات الجيش وكلية الضباط الاحتياط؛ فالإمام يُستبعد إذا زاد وزنه عن 10 كيلوغرامات فوق الوزن المثالي، ويُطالب باجتياز اختبارات الجري لمسافة كيلومتر ونصف، وتمارين الضغط والبطن، وجري الزيجزاج، وبذلك أصبحت اللياقة البدنية شرطاً أساسياً لاعتلاء المنبر.

وعن التدريب على حمل السلاح و”النيشان” لرجال الدين، أشارت المنصة إلى أنه أخطر ما كشفه التقرير هو إدخال الأئمة في معسكر تدريبي مغلق للشهر الأول يحاكي تدريبات الجنود المستجدين، وصل إلى حد التدريب الفعلي على حمل السلاح وإطلاق النار (النيشان) بطلقات غير حية واحتساب درجات وتقييم لكل إمام بناءً على مهارته في التصويب، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول علاقة استخدام السلاح بالدعوة الدينية والإرشاد الروحي.

التوجيه الفكري والسياسي تحت مسمى “الأمن القومي

وأوضحت متصدقش هيكلية المناهج المفروضة؛ فبجانب المواد الشرعية، هناك شق عسكري كامل مخصص لـ “التلقين السياسي”، يتناول قضايا الأمن القومي، والحروب السيبرانية، ومحاربة الشائعات، وتاريخ العسكرية وقوانينها، وهو ما يهدف بالأساس إلى صناعة وعي موحد متطابق مع الرؤية السياسية والأمنية للسلطة الحاكمة.

ويظهر سلطة الضابط المطلقة في تقييم وتعيين الإمام، من حيث التبعية الإدارية الكاملة للمدنيين أمام العسكريين؛ حيث إن الدرجة النهائية للإمام والشهادة التي تُرسل لوزارة الأوقاف لتعيينه ترتبط مباشرة بمدى انصياعه؛ فـالخلاف مع ضابط قد يؤدي لخصم درجاته” والرسوب، مما يعني أن قرار تعيين الإمام في مساجد مصر بات رهناً بالرضا العسكري والأمني عنه وليس بكفاءته الفقهية.

ويكشف في نهايته عن النجاح في صياغة العقلية المطلوبة عبر شهادة أحد الأئمة (الشيخ ناصر) الذي بات يرى في هذا الروتين فرصة ليكون “إماماً موسوعياً وفق رؤية الرئيس”، حيث تم تدريبه على تبني آراء الجهات الرسمية المعتمدة في الفتوى وعدم الخروج عن النص، مما يعكس الهدف الأسمى للنظام: تحويل المنابر إلى منصات إعلامية تابعة للسلطة لتبرير سياساتها وتمرير روايتها للأحداث تحت غطاء ديني جرى فحص أصحابه وفلترتهم بعناية داخل ثكنات الجيش.

وعلق على مشهد وقوف طلاب الأوقاف وجلوس السيسي والعسكر، د. يحيى غنيم @YahyaGhoniem فقال: “.. والله الذي لا إله إلا هو، كل من رضى لنفسه بهذه الإهانة فلا يستحق شرف الانتساب إلى العلم، ولا يستحق الحديث باسم الدين، ولا يستحق أن يكون من “الموقعين عن رب العالمين“.

وأضاف، “فلو أوقفهم أمامه وجهًا لوجه لكان جاهلا بقدرهم عاقًّا لفضلهم، فما بالك وقد أوقفهم خلف ظهره وكلمهم بمؤخرته-على غير سلوك العالَمين؟ ليس لذلك تأويل غير ازدراء الدين بعد تسفيه أئمة الضلالة المتخلفين.”.

وكتب مستشار وزير الأوقاف الأسبق د. محمد الصغير @drassagheer “.. الإصرار على وضع أئمة الأوقاف في صورة التلاميذ في الأكاديمية العسكرية، وامتهان الشهادة الأزهرية أمام الدبلومة الأمنية، لو عرض الأمر على قاض شريف لصنفها في قضايا إزدراء الإسلام“.

وأضاف، “هكذا أصبحوا بعدما:  كانوا أجل من الملوك جلالة، وأعز سلطانا وأفخم مظهرا، حسب تعبير أحمد شوقي في وصف علماء #الأزهر_الشريف

بين مشهدين

وكتبت الكاتبة الصحفية سيلين ساري   @celin931  “في جمهورية العبيد، شريط ترامادول للشارع، وبعثة للمنبر، تختلف الجائزة، ويبقى المطلوب واحد الطاعة العمياء”.

بالأمس:

 «أدى باكتة و20 جنيها وشريط ترامادول لـ100 ألف إنسان ظروفه صعبة، أنزله يعمل حالة».

واليوم:

 «لو اللغة عند أئمة الأوقاف مستقرة بشكل كويس، ممكن يطلع منهم ناس في بعثات خارجية عشان يأخذوا ماجستير أو دكتوراه».

في الأولى كان يتحدث عن العبث في عقول الناس بالمخدر والمال.

وفي الثانية يتحدث عن تحريكهم والعبث في عقولهم باسم الدين، عبر رشوة الأئمة بالبعثات والمكافآت.

تغيّرت الأدوات، لكن ما لم يتغير هو النظرة الدونية للمصريين:

عقلٌ لا يُخاطَب بالحجة، بل يُدار بالمخدرات و الرشوة.

الفقير بمخدر وفتات لا يقيم صلبه، ورجل الدين بالرشوة والمكافأة طالما يمتثل لما يريده السيسي وليس لما يريده الله.

في الحالتين لا يكون المطلوب أن يقتنع، بل أن يرضخ.”، بحسب ما كتبت سيلين ساري.

الجيل “المتنقى”

ويبدو أن استراتيجية السيسي تعتمد على مبدأ “التنقية والفلترة”؛ حيث تقوم الوزارات المدنية (مثل النقل أو الأوقاف أو التعليم) باختيار المتقدمين أولاً، ثم تُحال القوائم إلى الأكاديمية العسكرية لـ “تنقيتهامجدداً.

وتعكس هذه الفلترة أزمة ثقة حادة من رأس السلطة تجاه آليات التعيين والرقابة المدنية، مما جعل من الجيش وصياً كلياً على الجهاز الإداري للدولة، ومستحوذاً على دور الأجهزة الرقابية المستقلة التي يُفترض بها مكافحة الفساد والمحسوبية داخل قنوات الجهاز المدني.

ولا توجد تجربة إدارية حديثة تشهد قيام المؤسسة العسكرية بتدريب الأئمة أو الخطباء أو المعلمين أو القضاة كما لو منطقياً بحسب (الموقف المصري) تصور الجيش الأمريكي وهو ينظم دورات تأهيلية للقساوسة، أو الجيش الفرنسي يتولى إعداد مدرسي المدارس، أو الجيش التركي يدير برامج تعيين القضاة؛ بل إن هذه الممارسة لم تطرأ حتى على فكر الجيش الباكستاني رغم توغله التاريخي الواسع في القرار السياسي لبلاده.

وتؤدي تغليب معايير ضيقة إسناد للأكاديمية العسكرية (كاللياقة البدنية، والتعريف بحروب الجيل الخامس، وإظهار التأييد السياسي المطلق) على الحسابات الفنية والمهنية الدقيقة لكل مهنة جزء من تغيب الأولويات في مصر، حيث يحتاج كادر الأوقاف والدعوة -على سبيل المثال- إلى مهارات خطابية، وحجاجية، وعلم نفس، وعلم اجتماع، لربط التراث بقضايا العصر وتناقضاته، وهي أدوات معرفية لا تقدمها التدريبات الرياضية العسكرية أو تدريبات “استعد” الطابورية، مما يفرغ الوظائف التخصصية من مضمونها الفني لصالح قوالب شكلية.

وسبق أن قال السيسي: “أنا مسؤول عن القيم والمبادئ والدين”، إلا أن مصر بحسب تعيش تراجعاً إسلامياً أخلاقياً واجتماعياً غير مسبوق .

وأضاف “.. البديهي أن ينتشر الفجــــور والانحلال الأخلاقي في المجتمع، وتزيد مشكلات الطـــلاق وعقوق الوالدين وتعاطي المخــــدرات والجــــريمة بأشكالها المختلفة، حتى أصبح كثيرون يشعرون بأن منظومة القيـــم التي عُرف بها  “بلد الأزهر” تتعرض لهزة كبيرة، فالقيم لا تُبنى بالشعارات ولا باحتكار الحديث باسم الدين، وإنما بالعدل والحرية والقدوة الحسنة، لأن فاقد الشيء “الذي يتفاخر بجذب السيدات المصريات” لا يعطيه.

*نسبة رسوب عالية في مادة الدين… ووزارة التعليم تحدثت عن أوراق امتحانية خالية من الإجابات

شهدت مصر حالة غضب واسعة بين أولياء الأمور، بعد رسوب عدد كبير من الطلاب في صفوف النقل الأساسية في مادة الدين.

وكان قانون التعليم الجديد في مصر اشترط حصول الطالب على 70 % من نتيجة امتحان الدين للنجاح، فيما يكفي نسبة 50 % للنجاح في باقي المواد.

المدارس الدولية

ولم تقتصر الأزمة على طلاب المدارس الحكومية أو الخاصة، بل وصلت إلى المدارس الدولية، بعد رسوب عدد كبير من الطلاب في مواد الهوية القومية، التي تشمل اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية.

لم تقتصر الأزمة على طلاب المدارس الحكومية أو الخاصة، بل وصلت إلى المدارس الدولية

وزارة التعليم المصرية اتهمت عدداً من المدارس الدولية بالتلاعب في النتائج، ما دفعها إلى إرسال لجان لإعادة فحص أوراق إجابات الطلاب.

وقال شادي زلطة، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، إن مواد الهوية القومية تمثل جزءًا أساسيًا من بناء شخصية الطالب وترسيخ انتمائه الوطني، مشددًا على أن الوزارة لم تضف مواد جديدة إلى الدراسة، وإنما تعمل على تطبيق القواعد المنظمة لتدريس هذه المواد والامتحان فيها.

وبين في تصريحات متلفزة أن هناك توجيهات واضحة من محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم منذ العام الدراسي الماضي بضرورة الاهتمام بمواد الهوية القومية داخل المدارس الدولية.

تلاعب في النتائج

وقال إن المدارس الدولية أعلنت نتائج العام الدراسي الحالي، بنسب نجاح في مواد الهوية الوطنية بلغت 100% في أغلب المدارس، الأمر الذي دفع الوزارة إلى إرسال لجان متابعة للتأكد من سلامة الإجراءات ودقة النتائج.

وبين أن لجان المتابعة رصدت مخالفات وصفها بـ”الإدارية والقانونية” داخل عدد من المدارس، حيث تبين أن بعض أوراق إجابات الطلاب في مواد الهوية القومية كانت خالية تمامًا من الإجابات، رغم حصول أصحابها على درجات كاملة أو درجات وصلت إلى 80%.

ولفت إلى أن الوزارة اعتبرت تلك الوقائع مخالفات تستوجب المساءلة، وتمت إحالتها إلى الشؤون القانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المدارس المخالفة.

كارثة تعليمية

وفى المقابل، أصدر أولياء أمور طلاب الشهادة الإعدادية في المدارس الدولية بيانًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعربوا فيه عن استيائهم من نتائج مواد الهوية القومية.

وقالوا إنهم فوجئوا هذا العام بنسبة رسوب غير مسبوقة في مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية، والتي وصلت في بعض الحالات إلى رسوب الطالب بفارق نصف درجة فقط.

وأضافوا أن هذه النتائج لا تعكس المستوى الحقيقي للطلاب ولا سجلاتهم الدراسية السابقة، كما تسببت في حالة من القلق والإحباط لدى الطلاب وأسرهم.

أصدر أولياء أمور طلاب الشهادة الإعدادية في المدارس الدولية بيانًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعربوا فيه عن استيائهم من نتائج مواد الهوية القومية

وأكدوا أن التشدد في التصحيح يتعارض مع أهداف الدولة ووزارة التربية والتعليم الرامية إلى تعزيز الانتماء الوطني وتشجيع الطلاب على التمسك بلغتهم وهويتهم.

وطالبوا بمراجعة النتائج وإعادة فحص آليات التصحيح وضمان حصول كل طالب على حقه العادل، مؤكدين ثقتهم في استجابة الجهات المسؤولة لمطالبهم.

ووصف أولياء الأمور ما حدث بأنه “كارثة تعليمية بكل المقاييس”، مؤكدين أن نسب الرسوب الحالية تعد من أعلى النسب التي شهدتها منظومة التعليم المصرية خلال السنوات الأخيرة.

وأشاروا إلى أن أغلب المدارس الدولية لم تكن تمنح مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية الاهتمام الكافي خلال السنوات الماضية، وأن الوزارة كانت على دراية كاملة بطبيعة الدراسة داخل هذه المدارس.

ولفتوا إلى أن مطالبة آلاف الطلاب بالحصول على نسبة نجاح تصل إلى 70% في مواد لم يتم إعدادهم لها بالشكل الكافي تمثل تحميلًا لهم مسؤولية أخطاء تراكمت على مدار سنوات.

غرس الخوف

إلى ذلك، تقدم فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب “المصري الديمقراطي الاجتماعي”، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، بشأن التداعيات السلبية المترتبة على قرار احتساب مادة التربية الدينية ضمن مواد النجاح والرسوب، ورفع درجة النجاح بها إلى 70%.

وقال إن القرار أثار حالة واسعة من القلق والغضب بين أولياء الأمور والطلاب، ليس اعتراضًا على أهمية التربية الدينية أو دورها في بناء القيم والأخلاق، ولكن رفضًا لتحويل مادة هدفها التربية والوعي إلى مصدر جديد للضغط النفسي والرسوب.

تساءل نائب عن مدى جاهزية المنظومة التعليمية لتطبيق القرار، خاصة في ظل ما تعانيه المدارس من كثافات طلابية وعجز في أعداد المعلمين وتفاوت في الإمكانيات بين المحافظات

وأكد أن الجميع يتفق على أهمية التربية الدينية في ترسيخ القيم والانتماء والتسامح واحترام الآخر، لكن السؤال الحقيقي هو: هل يؤدي رفع درجة النجاح في المادة إلى 70% إلى تحسين أخلاق الطلاب؟ وهل يمكن بناء الوعي الديني والقيمي بالتهديد بالرسوب؟

وأضاف: “الدين لا يُغرس في نفوس الطلاب بالخوف من الامتحان، والأخلاق لا تُبنى بدرجات النجاح والرسوب، وإنما بالمحتوى الجيد، والمعلم المؤهل، والقدوة، والحوار، والبيئة التعليمية السليمة”.

ولفت البياضي إلى أن منطق القرار يثير تساؤلات جوهرية، فإذا كان رفع درجة النجاح إلى 70% هو الطريق لتحسين القيم والأخلاق، فلماذا لا يتم رفعها إلى 80% أو 90%؟ مؤكدًا أن هذا المنطق يكشف أن المشكلة ليست في الدرجة، بل في جودة التعليم وطريقة التدريس والتقييم.

وشدد على أن القرار يتضمن تناقضًا واضحًا، فالمادة ليست مضافة إلى المجموع الكلي للطالب، لكنها في الوقت نفسه قد تمنعه من النجاح والانتقال إلى العام الدراسي التالي، وهو ما يضع الطلاب وأسرهم أمام عبء جديد دون أن يكون هناك دليل واضح على تحقيق الهدف التربوي المعلن.

وتساءل البياضي عن مدى جاهزية المنظومة التعليمية لتطبيق القرار، خاصة في ظل ما تعانيه المدارس من كثافات طلابية وعجز في أعداد المعلمين وتفاوت في الإمكانيات بين المحافظات، مطالبًا الوزارة بالكشف عن حجم العجز الفعلي في معلمي التربية الدينية الإسلامية والمسيحية، ومدى توافر معلمين متخصصين في مختلف المدارس.

وطالب بالوقف الفوري لتطبيق القرار لحين عرض الدراسات والبيانات التي استندت إليها الوزارة على مجلس النواب، ومراجعة سياسات تدريس وتقييم مادة التربية الدينية بما يحقق أهدافها الحقيقية دون تحويلها إلى أداة للرسوب أو عبء إضافي على الطلاب والأسر.

واختتم البياضي: “نحن لا نرفض الاهتمام بالدين والقيم والأخلاق، لكننا نرفض أن يتحول الدين إلى مادة للرعب والرسوب. نريد أن يحب الطلاب المادة ويفهموا قيمها، لا أن يخافوا منها أو ينفروا منها بسبب قرار غير مدروس”.

وفي السياق، قال الدكتور صموئيل عصام، عضو الهيئة العليا ووكيل أول لجنة التعليم في حزب المصريين الأحرار، أن اللجنة تلقت العديد من الملاحظات والاستفسارات من أولياء الأمور بشأن تطبيق شرط الحصول على 70% من الدرجة الكلية للنجاح في مادة التربية الدينية لطلاب الشهادة الإعدادية خلال العام الدراسي الحالي، وما ترتب على ذلك من تداعيات أكاديمية ونفسية على عدد من الطلاب وأسرهم.

حزب المصريين الأحرار  تلقى العديد من الملاحظات والاستفسارات من أولياء الأمور بشأن تطبيق شرط الحصول على 70% من الدرجة الكلية للنجاح في مادة التربية الدينية

وبين أن جوهر الاعتراض لا يتعلق بأهمية مادة التربية الدينية أو ضرورة الاهتمام بها، فالحزب يدعم بشكل كامل تعزيز مكانة المادة داخل العملية التعليمية، وإنما يتعلق بآلية التطبيق وتوقيته، مشيراً إلى أن أي تعديل جوهري في قواعد النجاح أو التقييم ينبغي أن يسبقه إعلان مبكر وخطة انتقالية واضحة تتيح للطلاب والمدارس وأولياء الأمور الوقت الكافي للاستعداد والتكيف مع المتطلبات الجديدة.

وأضاف أن عدداً من المدارس، خاصة المدارس الدولية وبعض النظم التعليمية المختلفة، تعتمد ترتيبات دراسية ومعدلات حصص تختلف عن المدارس الأخرى، وهو ما يستوجب مراعاة خصوصية تلك الأوضاع عند تطبيق أي اشتراطات جديدة تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الطلاب الدراسي.

وطالب بإعادة النظر في تطبيق شرط الحصول على 70% للنجاح في مادة التربية الدينية على الطلاب المقيدين حالياً بالشهادة الإعدادية، على أن يتم تطبيق أي اشتراطات أو معايير جديدة مستقبلاً بصورة تدريجية ومنظمة وبعد فترة كافية من الإعداد والإعلان المسبق.

فيما اعتبرت المحامية نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، أن إصلاح التعليم لا يجب أن يبدأ بمعاقبة الطلاب، متسائلة: “لماذا يدفع الطلاب ثمن قرارات متسرعة اتخذتها وزارة التربية والتعليم؟”.

وأضافت عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك: “عندما تتسبب مواد الهوية القومية في رسوب أكثر من 50 ألف طالب بالشهادة الإعدادية، فلا أعتقد أن المشكلة تكمن في مواد التاريخ أو التربية الوطنية أو التربية الدينية، فهذه مواد مهمة ومن الطبيعي أن تهتم أي دولة بتعزيز هويتها الوطنية”.

وتابعت: “السؤال الحقيقي هو: لماذا يدفع الطلاب ثمن القرارات المفاجئة؟ هل المشكلة في خمسين ألف طالب، أم إن هناك خللًا داخل الوزارة يستوجب المراجعة والمحاسبة؟”.

اعتبرت المحامية نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، أن إصلاح التعليم لا يجب أن يبدأ بمعاقبة الطلاب

وطرحت عددًا من التساؤلات، قائلة: “هل تابعت الوزارة طوال العام مستوى تدريس هذه المواد؟ وهل تأكدت من توافر معلمين مؤهلين؟ وهل راجعت المناهج وآليات التقييم؟ وهل أجرت دراسة لقياس الأثر المتوقع قبل تطبيق هذه القرارات؟”.

وأضافت: “من السهل إعلان نسب الرسوب، لكن الأصعب هو الإجابة عن سؤال: ماذا فعلت الدولة لضمان نجاح هؤلاء الطلاب قبل محاسبتهم؟”.

ولفتت إلى أن معظم الأسر لم تتجه إلى التعليم الدولي أو الخاص بحثًا عن الوجاهة الاجتماعية، وإنما هربًا من تراجع جودة التعليم الحكومي، موضحة أن أجيالًا سابقة حصلت على تعليم حكومي مجاني أكثر جودة مما يحصل عليه أبناؤهم اليوم، رغم ما تتحمله الأسر من تكاليف باهظة في التعليم الخاص والدولي.

وقالت إن المشهد يبدو أحيانًا وكأن هناك محاولة مستمرة لإثبات أن الوزارة لا تجامل التعليم الدولي، بينما يظل السؤال الأهم بلا إجابة: “متى يصبح التعليم الحكومي هو الخيار الذي يلجأ إليه المواطنون لأنهم يريدونه، لا لأنهم لا يملكون بديلًا؟”.

 

*غرامات التموين تفلس المخابز قبل الدعم النقدي وتهدد رغيف الغلابة

فرضت وزارة التموين في مصر عقوبات جديدة على المطاحن والمخابز، عبر القرار 175 لسنة 2024، قبل أيام من تطبيق منظومة الدعم الجديدة، لتفتح أزمة خسائر واسعة بين أصحاب المخابز والمطاحن وتهدد استقرار رغيف الفقراء.

وفي بلد صار فيه رغيف الخبز آخر خط دفاع للفقراء، لا تبدو قرارات التموين مجرد ضبط إداري، بل ضغطاً جديداً على الحلقة الأضعف في منظومة غذاء تتآكل من فوق وتُعاقب من تحت.

كما أن توقيت العقوبات قبل التحول إلى الدعم النقدي يكشف عقلية حكومية تتعامل مع الخبز كملف مالي لا اجتماعي، وتحمّل أصحاب المخابز والمواطنين ثمن فشل السيستم والرقابة والتمويل.

غرامات قبل الدعم النقدي

لذلك جاءت عقوبات التموين كرسالة قاسية إلى المخابز والمطاحن، لا كحل لأزمة المنظومة، بعدما سبقت تطبيق الدعم الجديد بأيام وأثارت غضب أصحاب النشاط الذين يتحدثون عن خسائر متراكمة.

ومن ثم قالت المنصة إن الوزارة فرضت عقوبات على بعض المطاحن منتصف أكتوبر 2024، عقب اجتماع شعبة المطاحن مع وزير التموين للمطالبة بتخفيف الجزاءات، لكنها فوجئت بمزيد من العقوبات. 

غير أن حسين بودي، رئيس شعبة المطاحن بغرفة الحبوب، أوضح للمنصة أن الاجتماع كان بهدف تخفيف العقوبات والغرامات السابقة، لا فتح الباب أمام قرارات جديدة تزيد الأزمة وتضغط على العاملين بالقطاع. 

علاوة على ذلك، لم تقف العقوبات عند المطاحن، إذ أقرت وزارة التموين عقوبات جديدة وغلظت أخرى على المخابز التموينية، طبقاً للقرار رقم 175 لسنة 2024، وسط اعتراضات من شعبة المخابز. 

بناءً على ذلك، يصبح القرار عنواناً لأزمة أوسع، لأن المخبز لا يواجه مخالفة واحدة فقط، بل سيستم متعطل، وتكاليف طاقة مرتفعة، وأجور عمالة متزايدة، وغرامات قد تبتلع هامش الربح.

في المقابل، وصف مصدر بالشعبة العامة للمخابز القرار بأنه مجحف ويكبدهم خسائر كبيرة، وهي عبارة تختصر شعور أصحاب المخابز بأن الوزارة تنقل أعباء المنظومة إلى أكتافهم. .
كذلك قال عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، إن القرار أثار جدلاً واسعاً بين أصحاب المخابز التموينية، في وقت يعانون فيه من الكهرباء والوقود والعمالة ومستلزمات المعيشة. 

ومن هنا، لا تبدو الغرامات إجراءً محايداً، بل عقوبة جماعية على قطاع يدير سلعة حساسة، بينما تظل جذور الأزمة في منظومة دعم معقدة وسيستم كثير الأعطال ورقابة انتقائية.

سيستم يعاقب المخبز لا المنظومة

لزيادة الغضب، يتحدث أصحاب المخابز في الفيديو عن سيستم الوزارة والغرامات بلهجة استغاثة لا رفاهية، وكأن المخبز صار متهماً دائماً حتى يثبت أنه لم يتعطل أو يخسر.
ومن ناحية أخرى، يتضمن القرار 175 مخالفات واسعة، منها الغلق دون إذن، وبيع الخبز دون البطاقات، ومخالفات الماكينة، وخلط الدقيق، والتعامل مع التفتيش، وكلها تفتح أبواباً لغرامات متراكمة. 

فضلاً عن ذلك، نص القرار على تحصيل مبالغ تعادل مثلي أو أربعة أمثال تكلفة دعم إنتاج الخبز في بعض المخالفات، مع غلق المخبز لفترات قد تصل إلى أشهر في حالات التكرار. .
ثم نشرت المصري اليوم نصوصاً من القرار تشير إلى غرامة 1000 جنيه عن كل يوم غلق دون إذن، تتضاعف عند التكرار، مع غلق المخبز شهراً أو شهرين. .
على الجانب الآخر، تبدو هذه العقوبات مدمرة لمخبز صغير يعمل بهامش محدود، لأن الغرامة لا تُحتسب وحدها، بل تضاف إلى الدقيق والطاقة والعمالة والصيانة ومصاريف التشغيل اليومية.

في هذا السياق، لا يمكن فصل القرار عن شكاوى أصحاب المخابز من السيستم، فالعطل الإلكتروني أو تأخر التحصيل أو مشكلات الماكينات قد يتحول إلى مخالفة يدفع ثمنها صاحب المخبز.

وبينما تحدث خالد فكري، ممثل شعبة المخابز، عن تحصيل مستحقات التموين عبر البريد بسبب تأثر سيستم البنوك في معظم الأوقات، يكشف ذلك أن خلل السيستم ليس ادعاءً عابراً. 

إضافة إلى ذلك، فإن تحميل المخبز تبعات الأعطال الإدارية والرقمية يعني أن الدولة لا تكتفي بإدارة منظومة مضطربة، بل تعاقب من يقف في الواجهة أمام المواطن كل صباح.
وعليه، فإن السؤال العادل ليس هل توجد مخالفات في بعض المخابز، بل لماذا تعاقب الوزارة القطاع كله بعقلية الجباية، بدلاً من إصلاح النظام الذي يصنع المخالفة ويضاعف الشك.

الرغيف بين الجباية والانفجار الاجتماعي

في هذا السياق، يصبح رغيف الخبز رهينة بين وزارة تبحث عن ضبط مالي، ومخابز تخشى الإفلاس، ومواطن فقير لا يملك ترف انهيار آخر سلعة مدعومة في يومه.

لذلك فإن اقتراب الدعم النقدي يزيد القلق، لأن تحويل الدعم من عيني إلى نقدي في ظل الغلاء قد يجعل المواطن مكشوفاً أمام الأسعار، ويجعل المخبز مجرد منفذ أزمة لا حل.

كما أن قرار 175 لم يهدأ إلا بعد اعتراضات واسعة، إذ نقلت تقارير أن وزير التموين أرجأ تطبيقه بعد رفض أصحاب المخابز للائحة الجزاءات التي وصفوها بالقاسية. 

غير أن التأجيل لا يعالج أصل المشكلة، لأن القرار باقٍ كتهديد فوق رؤوس المخابز، ويمكن استدعاؤه في أي لحظة مع أول أزمة أو أول حملة تفتيش أو أول عطل سيستم.
ومن زاوية اقتصادية، يكشف اجتماع شعبة المخابز في 2025 مع التموين لبحث المخالفات والغرامات والتظلمات أن الملف لم ينته، وأن الغرامات صارت بنداً دائماً في علاقة الوزارة بالقطاع. 

كذلك شارك عطية حماد، الرئيس السابق لشعبة المخابز، في نقاشات الغرامات والتصالح، ما يؤكد أن الأزمة ليست عارضة، بل ممتدة بين الوزارة وأصحاب المخابز منذ سنوات. .
ومن ثم فإن حكومة تعجز عن ضبط منظومة الخبز من المنبع تختار الطريق الأسهل، وهو الغرامة والغلق والتهديد، بينما يتحمل المواطن النتيجة إذا ارتبك إنتاج الرغيف أو تراجع عدد المخابز.

في النهاية، لا يظهر القرار كحماية للدعم، بل كسياسة جباية تحت اسم الرقابة، تضغط على المخبز قبل الدعم النقدي، وتضع رغيف الفقراء بين السيستم والغرامة والسوق.
وبناءً على ذلك، فإن أزمة المخابز ليست خلافاً مهنياً ضيقاً، بل إنذار اجتماعي، لأن العبث بالرغيف في بلد ينهشه الغلاء قد يحول الدعم من حق للفقراء إلى ساحة عقاب جماعي.

شباب مصر ضحايا الإدمان والإهمال والبطالة وانتهاكات حقوق الإنسان وعسكرة القضاء تبدأ من التعيين.. الأحد 21 يونيو 2026.. جيش السيسي يواصل التوغل ويحتل المزيد من الأراضي بعد غارات جوية شرق السودان

شباب مصر ضحايا الإدمان والإهمال والبطالة وانتهاكات حقوق الإنسان وعسكرة القضاء تبدأ من التعيين.. الأحد 21 يونيو 2026.. جيش السيسي يواصل التوغل ويحتل المزيد من الأراضي بعد غارات جوية شرق السودان

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*”تشريفة” لـ25 معتقلا نقلوا لسجن بدر (3) وسجون السيسي تفتك بـ”نسيبة مصطفى” و”صفوت عبدالغني”

قالت منظمة هيومن رايتس إيجيبت إن أجهزة الانقلاب نقلت 25 معتقلًا بشكل تعسفي من سجن بدر 1 إلى سجن بدر 3، حيث تعرضوا فور وصولهم لما يُعرف بـ”التشريفة” التي تضمنت حفلات استقبال من الاعتداءات البدنية واللفظية الحادة، على الرغم من وجود إصابات مسبقة بين بعضهم، قبل أن يتم عزلهم بالكامل وإيداعهم داخل غرف التأديب الانفرادية الضيقة، وسط تعتيم رسمي تّام ومطالبات حقوقية ملحة بالكشف الفوري عن أوضاعهم وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية وحقوقهم الإنسانية الأساسية المهدورة.

وتتزامن هذه الانتهاكات الجماعية مع ما كشفه محمود جابر، مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان، عبر توثيق شهادات حية ومعلومات موثقة حول موجة احتجاجات عارمة اندلعت داخل سجن بدر 1 من قبل المحتجزين رفضًا لحملات التفتيش المهينة والتجريد المتكررة التي تمارسها مصلحة السجون، التي واجهتها إدارة السجن بإجراءات عقابية شرسة شملت عمليات تغريب واسعة ونقل جماعي إلى سجون أخرى بعيدة، فضلاً عن الحرمان التام والكامل من الزيارات العائلية، ومنع الرعاية الطبية والدواء، وقطع أي وسيلة للتواصل مع الأسر، مما دفع حملة “أسرى الحرية في مصر” لتوثيق هذه الوقائع ورفعها إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسئولين.

https://x.com/JHR_NGO/status/2067303120158253387

 وفي سياق التنكيل الممنهج والتعسفي بالنساء والأمهات، أكملت السيدة نسيبة مصطفى محمد عطية أربعة أعوام كاملة رهن الحبس الاحتياطي المطول دون محاكمة عادلة، منذ اختطافها واعتقالها في 12 مايو 2022 من منزل والدتها الكائن بمحافظة الفيوم، وجرى الاعتقال وسط صرخات وتوسلات طفلها الوحيد الذي تُرِك منذ ذلك اليوم ليواجه قسوة الدنيا بمفرده دون رعاية أسرية، نظراً لأن والده مغيب ومعتقل هو الآخر في سجون النظام منذ سنوات، في تعمد واضح لتدمير بنية هذه الأسرة وتشريد أطفالها.

وتواجه نسيبة خطر الموت البطيء والمعاناة النفسية والجسدية القاسية داخل محبسها جراء تعمد مصلحة السجون إيداعها مع سجينات جنائيات في ظروف احتجاز غير إنسانية تخالف المعايير الدنيا الدولية لمعاملة السجينات، إلى جانب تعرضها لإهمال طبي متواصل ومتعمد يضاعف أوجاعها؛ حيث تستلزم حالتها تدخلاً جراحيًا عاجلاً لتسليك الشرايين لإنقاذها من خطر داهم، فضلًا عن معاناتها المستمرة من التهاب حاد شديد في الأعصاب، وإصابتها بجرثومة المعدة التي تسبب لها حالة من القيء المستمر، والتهاب حاد في القولون، وسط استغاثات عاجلة أطلقها مركز الشهاب لحقوق الإنسان لإنقاذ حياتها واستبدال حبسها الاحتياطي بأي تدبير قانوني يتوافق مع حالتها الصحية المتدهورة ويسمح بلمّ شمل طفلها الوحيد بوالدته لإنهاء معاناته النفسية الخانقة.

ولم يتوقف هذا التنكيل عند حدود المعاناة الصحية والنفسية، بل قررت محكمة الجنايات تجديد حبس نسيبة مصطفى عطية محمد لمدة 45 يومًا إضافيًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2976 لسنة 2021، لتظل قيد الحبس الاحتياطي المفتوح برفقة 12 سيدة وفتاة أخرى يواجهن ذات التنكيل السياسي والاحتجاز التعسفي المطول خلف القضبان، حيث شمل قرار تجديد الحبس السيدات بالكامل وهن: مريام عيد كمال أحمد، سارة أحمد عبدالعال علي، صباح حامد خليل، آلاء محمد عبدالجواد، هاجر شعبان إسماعيل مصطفي، سارة نبيل حسن، أسماء ناجي محمد، رضوى ياسر سيد محمد، سماح محمد محمد حسن البنا، آية محمد إبراهيم العفيفي، شروق هاني فتحي، وفاطمة السيد محمد السيد.

وتأتي هذه الإجراءات وسط إدانة حقوقية واسعة النطاق من منظمة نجدة لحقوق الإنسان، التي استنكرت بشدة استمرار حبس المواطنات على ذمة قضايا سياسية واحتجازهن الطويل دون مسوغ قانوني أو محاكمة عادلة، مطالبة السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلات والمحتجزات، ووقف استخدام آلية الحبس الاحتياطي كعقوبة سياسية تنكيلية تستهدف المرأة وتدمر النسيج الاجتماعي والأسر وتزيد من تفاقم الأزمة الحقوقية والإنسانية في مصر.

المعتقل صفوت عبدالغني

ومن جهة أخرى، تواصل أجهزة الانقلاب الاعتقال التعسفي لـ د.صفوت عبد الغني، 63 عاماً، القيادي بالجماعة الإسلامية، والمعتقل منذ يوليو 2014، وسط ظروف قاسية و”تدوير” ممنهج لإبقائه خلف الأسوار. وبرغم صدور قرارات قضائية متعددة بإخلاء سبيله طوال 12 عاماً، ترفض سلطات الانقلاب إطلاق سراحه، وتتعمد إعادة تدويره على ذمة قضايا جديدة متعاقبة لاستمرار حبسه احتياطياً.

ويتعرض د. صفوت لأمراض مزمنة تشمل؛ السكري، وضغط الدم، والروماتويد، والانزلاق الغضروفي، وسط حرمان من الأدوية وعزل انفرادي مطول. كما تمنع إدارة السجن عنه الزيارات والتواصل الأسري المنتظم، وتُصر على حرمانه من الاجتماع بنجله المحتجز معه داخل السجون.

 

*إحالة قائد رابطة أولتراس وايت نايتس السابق، سيد مشاغب وخمسة آخرين إلى المحاكمة الجنائية بتهمتي التجمهر وحيازة ألعاب نارية

أحالت نيابة أمن الدولة العليا قائد رابطة أولتراس وايت نايتس السابق، سيد مشاغب، وخمسة آخرين إلى المحاكمة الجنائية بتهمتي التجمهر وحيازة ألعاب نارية، حسبما قال محاميه أسامة الجوهري، موضحًا أن قرار الإحالة لم يحدد ما إذا كانت المحاكمة ستُنظر أمام دائرة جنايات الإرهاب أم أمام محكمة الجنايات العادية.

قررت الجهات المختصة إحالة السيد علي فهيم الشهير بسيد مشاغب و5 آخرين في بولاق الدكرور إلى محكمة جنايات الإرهاب، على خلفية اتهامات التجمهر وحيازة ألعاب نارية، لينتقل الاحتفال بخروجه إلى محاكمة جديدة.

وبالتالي، تكشف الواقعة كيف يتحول خروج رجل أمضى نحو 11 عامًا خلف القضبان إلى باب جديد للملاحقة، بينما تتراجع فكرة العدالة التصالحية أمام منطق أمني يطارد الإنسان حتى بعد استنفاد عمره في السجون.

كما أن اختيار محكمة جنايات الإرهاب لوقائع مرتبطة بالتجمهر والألعاب النارية يطرح سؤالًا سياسيًا قاسيًا حول تضخيم الاتهام، وتحويل مشهد استقبال شعبي محدود إلى ملف ذي دلالة أمنية أوسع من حجمه الواقعي.

لذلك، لا تبدو القضية مجرد إجراء قضائي عابر، بل حلقة جديدة في علاقة السلطة بالمدرجات والجمهور والذاكرة، حيث يصبح التشجيع والانتماء والحضور الجماعي مساحة مراقبة مستمرة لا فعلًا اجتماعيًا طبيعيًا.

ومن ثم، فإن إعادة حبس مشاغب بعد الإفراج عنه بساعات قصيرة تضرب معنى الفرصة الثانية، وتبعث رسالة خشنة إلى كل من خرج من السجن بأن الحرية قد تكون ممرًا مؤقتًا لا نهاية للمعاناة.

غير أن الوقائع المعلنة لا تتجاوز، بحسب الدفاع، التجمهر وحيازة الألعاب النارية، وهو ما يجعل الإحالة إلى مسار استثنائي ثقيل سياسيًا وقانونيًا، خصوصًا في ظل نفي وجود تنظيم مسبق للاحتفال.

علاوة على ذلك، يلفت المحامي أسامة الجوهري إلى أن القبض لم يقع داخل موقع التجمهر أو أثناء ارتكاب الوقائع، بل من المنازل لاحقًا، بما يفتح بابًا واسعًا للطعن على سلامة الإجراءات.

من الشماريخ إلى محكمة الإرهاب

بناءً على ذلك، تتقدم رواية الدفاع على رواية التحريات في نقطة جوهرية، فالإفراجات الخارجة من مقار احتجاز أمنية لا يعرف موعدها الجمهور سلفًا، ما يضعف فرضية التنظيم المسبق للاحتفال.

وفي المقابل، تتمسك الأجهزة الأمنية بأن التجمع تسبب في تعطيل المرور وترويع المواطنين، غير أن تحويل هذا الادعاء إلى مسار إرهاب يكشف اتساع المظلة الأمنية على حساب التناسب القانوني المطلوب.

ثم إن القضية تعيد إلى الواجهة قانون التجمهر نفسه، وهو قانون شديد الالتباس في الذاكرة الحقوقية المصرية، بعدما ظل حاضرًا في ملاحقة التجمعات رغم الجدل القانوني الطويل حول شرعيته واستخدامه.

إلى جانب ذلك، سبق أن شارك المحامي نجاد البرعي في مسار قانوني للطعن على قانون التجمهر، باعتباره أداة قمعية مرتبطة بتاريخ طويل من تقييد الحق في التجمع السلمي.

كذلك، يرى حقوقيون أن بقاء قوانين التجمهر والعقوبات الاستثنائية يسمح بإلباس الوقائع اليومية ثوب الخطر العام، فتتحول الشماريخ والهتافات إلى مدخل لمحاكمة أشد من طبيعة الفعل نفسه.

ومن ناحية أخرى، يظهر اسم سيد مشاغب بوصفه رمزًا لتاريخ علاقة الدولة بروابط المشجعين، لا مجرد متهم في واقعة محددة، وهو ما يجعل التعامل معه محكومًا بذاكرة أمنية قديمة.

على هذا الأساس، تتحول القضية إلى اختبار لمعيار المساواة أمام القانون، فهل يحاكم الرجل على واقعة محددة أم على صورته القديمة في خطاب السلطة عن الروابط الرياضية غير الشرعية.

سنوات السجن وظل الفرصة الثانية

ومع ذلك، لا يمكن فصل الإحالة الجديدة عن المسار الطويل الذي بدأ منذ أحداث استاد الدفاع الجوي عام 2015، ثم سنوات الحبس والعقوبة والاتهامات اللاحقة في قضايا أمن دولة.

إذ قضى مشاغب سنوات طويلة داخل السجن، ثم خرج بقرار من نيابة أمن الدولة العليا قبل أن يعاد توقيفه بعد احتفال جماهيري، وكأن الخروج نفسه صار واقعة تستوجب العقاب.

ولذلك، اعتبر سياسيون وحقوقيون أن إعادة حبسه تطرح سؤالًا إنسانيًا عن حق السجين السابق في استعادة حياته، بدل أن يبقى تحت عين العقاب حتى بعد انتهاء سنواته الثقيلة.

فضلًا عن ذلك، يشير الحقوقي حسام بهجت في نقده المتكرر لملف الحبس الاحتياطي والتدوير إلى أن السجن والتخويف منه ليسا وسيلة حكم آمنة أو قابلة للاستمرار.

وبهذا المعنى، تصبح قضية مشاغب مثالًا على أزمة أوسع، حيث لا يغلق السجن ملف الإنسان، بل يفتح حوله دوائر اشتباه جديدة تعرقل العودة الطبيعية إلى الأسرة والعمل والمجتمع.

في الوقت نفسه، أصدرت رابطة وايت نايتس بيانًا ربطت فيه ذكرى ميلاده بجلسة تجديد حبسه، معتبرة أن ما جرى معه تجاوز حدود العقوبة إلى استنزاف عمر إنسان.

ومن زاوية إنسانية، لا يمكن تجاهل أن مشهد الاستقبال جاء بعد نحو 11 عامًا من الغياب، بما يجعل العفوية أقرب لفهم ما حدث من افتراض وجود خطة منظمة للتجمهر.

غير أن السلطة اختارت قراءة المشهد بمنطق السيطرة لا بمنطق احتواء ما بعد السجن، فبدل أن يكون الإفراج بداية تهدئة، صار عنوانًا لجولة جديدة داخل المحاكم والحبس.

دفاع قانوني وسؤال سياسي مفتوح

في هذا السياق، يؤكد أسامة الجوهري أن الدفاع يطعن في التحريات وينفي وجود اتفاق مسبق، ويرى أن القبض اللاحق من المنازل ينسف صورة الضبط المتلبس التي تحتاجها رواية الاتهام.

ومن جهته، يقدم نجاد البرعي نموذجًا لقراءة قانونية أوسع لقوانين التجمع، فالأزمة ليست في واقعة مشاغب وحدها، بل في أدوات تشريعية تسمح بتوسيع الاتهام كلما أرادت السلطة ذلك.

أما حسام بهجت، فيمثل صوته الحقوقي خلفية مهمة لفهم الملف، إذ ظل ينتقد أزمة الحبس الاحتياطي والتدوير واعتبار السجن وسيلة لإدارة المجال العام بدل سيادة القانون.

لزيادة وضوح الصورة، تبدو محكمة الإرهاب هنا عنوانًا سياسيًا بقدر ما هي مسار قضائي، لأنها تمنح قضية ألعاب نارية وتجمهر وزنًا استثنائيًا يضغط على المتهمين والرأي العام معًا.

وبناءً على ذلك، لا تنفصل القضية عن نمط أوسع من تحويل الملفات الاجتماعية والرياضية إلى ملفات أمنية، حيث يصبح الجمهور خطرًا محتملًا، وتصبح الفرحة العامة واقعة قابلة للتجريم.

في النهاية، إحالة سيد مشاغب ورفاقه ليست مجرد خبر قضائي، بل مرآة لنظام يعاقب الذاكرة والانتماء والفرح، ويترك سؤال العدالة معلقًا بين باب السجن وباب المحكمة

وجدد الجوهري في منشور على «فيسبوك»، تأكيده أن واقعة الاحتفال بخروج مشاغب التي ألقي القبض عليه مجددًا بعد ساعات من إخلاء سبيله بسببها كانت عفوية وبسيطة، ولم تسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية، أو تتضمن شكاوى من السكان، مضيفًا أن جميع المتهمين أكدوا خلال التحقيقات أن مشاغب لم يكن على علم مسبق بالاحتفال، وأنه فوجئ بتجمع المحتفلين.

وأشار الجوهري إلى تقديم 17 أسرة من أهالي المنطقة شهادات لصالح المتهمين، أكدت فيها عدم وقوع أعمال ترويع أو إزعاج، مضيفًا أن شهود واقعة القبض قرروا أن المتهمين أُلقي القبض عليهم من داخل منزل مشاغب أثناء تلقيه التهاني، وليس من الشارع وبحوزتهم ألعاب نارية كما ورد في محضر الشرطة والتحريات.  

 

*مطاردة الكفاءات المصرية في الخارج.. قضية اعتقال عمر الشال تكشف كلفة القمع واستنزاف العقول

تتسع في مصر دائرة القمع لتتجاوز المعارضين السياسيين التقليديين، وتصل إلى كفاءات علمية ومهنية عاشت ونجحت في الخارج، قبل أن تتحول عودتها المؤقتة إلى البلاد إلى مخاطرة مفتوحة، كما تكشف قضية المهندس المصري الهولندي عمر الشال.

وتعيد قضية الشال، المهندس في شركة ASML ،المقيم في مدينة آيندهوفن الهولندية طرح سؤال أوسع حول تعامل السلطات المصرية مع أصحاب الكفاءات، في وقت تتنافس فيه الدول على جذب مهندسي التكنولوجيا وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، لا دفعهم إلى الزنازين.

عمر الشال.. من شركة عالمية إلى زنزانة في مصر

بحسب تقرير نشره موقع Studio040 الهولندي، يعيش عمر الشال، البالغ 33 عاما والمقيم في آيندهوفن، “كابوسا” منذ نحو 8 أشهر، بعدما جاء إلى مصر مع زوجته في زيارة لحضور حفل زفاف عائلي، قبل أن يتم توقيفه في مطار القاهرة.

ويعمل الشال مهندسا في شركة ASML، إحدى أهم الشركات العالمية في مجال تصنيع معدات إنتاج رقائق أشباه الموصلات، وهي صناعة تمثل أحد أعمدة الاقتصاد التكنولوجي العالمي، ما يجعل قضيته أكبر من واقعة احتجاز فردية.

ووفق التقرير نفسه، فإن السلطات المصرية تشتبه في الشال بتهمة “الإضرار بسمعة مصر”، وهي تهمة فضفاضة تفتح الباب أمام قراءة سياسية للواقعة، خاصة أن الرجل لم يكن معروفا كنشط حزبي، بل كمهندس يعيش ويعمل في هولندا.

وتقول روايات مقربة من القضية إن الشال شارك في هولندا في فعاليات تضامنية مع الفلسطينيين ورافضة للحرب على غزة، قبل أن يجد نفسه عند عودته إلى مصر أمام جهاز أمني يتعامل مع التعبير السلمي كتهديد سياسي.

وتحوّل مطار القاهرة، في هذه الرواية، من بوابة عودة مؤقتة إلى الوطن إلى نقطة اعتقال، بما يعكس مخاوف متزايدة لدى مصريين في الخارج من أن الزيارة العائلية قد تنتهي بتحقيقات أو احتجاز أو اختفاء عن الحياة الطبيعية.

تدهور صحي ومعاناة أسرية

لم تقف تداعيات الاعتقال عند فقدان الحرية، إذ تحدث تقرير Studio040 عن تدهور الحالة الصحية للشال داخل محبسه، في ظل معاناة من آلام في الظهر ومشكلات في الأسنان، إلى جانب تدهور نفسي مرتبط بطول الاحتجاز.

وتشير تغطيات هولندية أخرى نقلت رواية Studio040 إلى أن المساعدة القادمة من هولندا بدت محدودة، بينما ظل الشال عالقا داخل المنظومة القضائية والأمنية المصرية، وسط قلق متزايد من أسرته ومحيطه المهني والإنساني.

وتفاقمت المأساة مع الآثار الاقتصادية والاجتماعية للاحتجاز، إذ أدى غياب الشال الطويل عن عمله إلى اضطراب حياته المهنية والأسرية، فيما وجدت زوجته نفسها أمام أعباء السكن والمعيشة والمحامين والمترجمين دون دخل مستقر.

وفي مثل هذه القضايا، لا يصيب القمع الشخص المعتقل وحده، بل يضرب شبكة كاملة حوله: زوجة مهددة بفقدان الاستقرار، أسرة تعيش القلق اليومي، وأصدقاء يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة توقفت فجأة.

وتكشف هذه التفاصيل الجانب غير المرئي للاعتقال السياسي أو الأمني، حيث لا يظهر الضرر فقط في قرار الحبس، بل في الانهيار المتدرج للحياة اليومية، من العمل والسكن إلى الصحة النفسية والكرامة الإنسانية.

رسالة قمع إلى العقول المهاجرة

وتطرح قضية عمر الشال سؤالا بالغ الحساسية: ماذا تقول الدولة المصرية لعقولها المهاجرة عندما يتعرض مهندس في شركة عالمية للاحتجاز بسبب تعبير سياسي أو إنساني في الخارج؟ الرسالة تبدو قاسية: النجاح لا يحمي صاحبه.

فبدلا من أن تتعامل الدولة مع الكفاءات المصرية في الخارج كرصيد وطني يمكن الاستفادة منه، تبدو السلطة وكأنها تنظر إلى الاستقلال المهني والفكري باعتباره تهديدا، وإلى النشاط المدني باعتباره ملفا أمنيا مفتوحا.

ويزداد وقع القضية قسوة لأنها ترتبط بقطاع أشباه الموصلات، أحد أكثر القطاعات حساسية في العالم اليوم، بينما تعاني مصر أصلا من نزيف العقول وهجرة الكفاءات، ومن فجوة واسعة بين الخطاب الرسمي عن التنمية وواقع الحريات.

وفي الوقت الذي تتسابق فيه الدول لاستقطاب المهندسين والباحثين، ترسل مثل هذه الوقائع إشارة عكسية للمصريين في الخارج: لا تعودوا مطمئنين، ولا تفترضوا أن الجواز الأجنبي أو التفوق العلمي كافيان لحمايتكم.

كما تكشف القضية عن أزمة أعمق في تعريف “سمعة البلاد”، فسمعة الدولة لا يسيء إليها مواطن شارك في احتجاج سلمي بالخارج، بل تضر بها صور الاحتجاز التعسفي، والاتهامات الفضفاضة، وتدهور أوضاع المعتقلين.

دبلوماسية باردة ومصالح ثقيلة

أثار تقرير Studio040 أيضا تساؤلات حول حجم التحرك الهولندي في القضية، إذ تحدثت تغطيات إعلامية عن نقاشها مع وفد هولندي يزور مصر، في محاولة لإثارة ملف احتجاز الشال مع مسؤولين مصريين.

غير أن عائلة الشال ومتابعي قضيته يرون أن التحرك الدبلوماسي لا يرقى إلى مستوى الخطر، خاصة حين يتعلق الأمر بمواطن يحمل الجنسية الهولندية ويواجه احتجازا طويلا وتدهورا صحيا داخل سجن مصري.

وهنا تظهر معضلة أوسع تخص المواطنين مزدوجي الجنسية من أصول عربية، إذ يشعر كثيرون بأن حمايتهم الدبلوماسية تخضع أحيانا لحسابات سياسية واقتصادية، خصوصا حين تكون الدولة المحتجزة شريكا أمنيا أو اقتصاديا مهما.

ولا تنفصل هذه القراءة عن موقع مصر في العلاقات الأوروبية، حيث تتداخل ملفات الهجرة والطاقة والأمن والاستثمار، بما قد يدفع بعض الحكومات الغربية إلى الاكتفاء بضغوط ناعمة، لا بقرارات حاسمة تفرض كلفة سياسية على الانتهاكات.

لكن استمرار هذا النهج يمنح السلطات المصرية هامشا أوسع للتوسع في الاعتقال والضغط على المعارضين أو المتعاطفين مع قضايا حقوقية وإنسانية، حتى لو كانوا يحملون جنسيات أخرى أو يعملون في مؤسسات عالمية.

حكم العسكر بين شعار التنمية وحقيقة تجريف العقول

تأتي قضية عمر الشال لتفضح التناقض بين خطاب رسمي يتحدث عن الجمهورية الجديدة والتكنولوجيا والاستثمار، وواقع أمني يلاحق العقول الحرة، ويحوّل التفوق العلمي إلى مصدر ريبة بدلا من أن يكون سببا للاحتفاء.

فحكم العسكر الذي يزعم أنه يريد بناء اقتصاد حديث يتجاهل او لا يدرك حاجة ذلك إلى العلماء والمهندسين والمديرين المحترفين، لا إلى ترهيبهم عند المطارات، ولا إلى دفعهم للاعتقاد بأن العودة إلى الوطن مغامرة غير محسوبة العواقب.

ويطرح احتجاز مهندس يعمل في مجال شديد الأهمية مثل أشباه الموصلات دلالة رمزية قاسية، إذ يحدث ذلك في زمن أصبحت فيه الرقائق الإلكترونية معيارا للقوة الاقتصادية والسيادية بين الدول الكبرى.

ومع ذلك، تبدو السلطة المصرية مشغولة بإدارة الخوف أكثر من إدارة المستقبل، وبحماية صورتها الدعائية أكثر من حماية مواطنيها، وبمطاردة الأصوات المتضامنة إنسانيا أكثر من استيعاب طاقاتها العلمية والعملية.

وتتجاوز قضية الشال شخصه، لتصبح عنوانا لبيئة سياسية تخنق المبادرة، وتدفع العقول إلى الابتعاد، وتؤكد أن الهجرة لم تعد فقط بحثا عن فرصة اقتصادية، بل هروبا من احتمال العقاب على الرأي والضمير.

وفي النهاية، تبدو قضية عمر الشال اختبارا أخلاقيا وسياسيا للسلطات المصرية والحكومة الهولندية معا؛ فإما أن ينتصر الحق في الحرية والرعاية والعودة الآمنة، وإما أن تبقى الكفاءات المصرية في الخارج أمام وطن يخيف أبناءه بدل أن يحميهم.

 

* جيش السيسي يواصل التوغل ويحتل المزيد من الأراضي بعد غارات جوية شرق السودان

واصل جيش السيسي توغله داخل الاراضي السودانية في شرق السودان واحتل المزيد من المساحات بعد طرد المعدنين التقليديين السودانيين الذين كانوا يعملون في التنقيب عن الذهب داخل أراضيهم، وذلك بعد غارات جوية شنها الجيش المصري على المعدنين وقتل وأصاب المئات منهم وسط صمت حكومة الامر الواقع التي يقودها الجيش في السودان

وذكرت مصادر محلية أن هجوم الجيش المصري على مناجم شمال الوادي تسبب في مقتل اكثر من 50 معدن نقل 80 من المصابين الي مدينة عطبرة لتقلي العلاج.

هذا وقد وجه نجيب ساويرس، صاحب الاستثمارات الضخمة في مجال التعدين، الشكر للقوات المسلحة المصرية بعد تدخلها لمواجهة عصابات تعدين سودانية اقتحمت الحدود ليؤكد تحركات واعتداءات ديش السيسي.

وكتب ساويرس على صفحته على منصة “إكس” مساء السبت: “تحية وشكر وتقدير إلى استجابة قواتنا المسلحة لنداء الشركات والعاملين في قطاع التعدين في مصر في مواجهة إجرام عصابات التعدين العشوائي وفرض سلطة الدولة وترحيل المعدنين الأجانب إلى خارج أرض الوطن“.

وقال معدنون في منطقة شمال الوادي ان الجيش المصري نشر المزيد من القوات البرية على مدرعات ومركبات قتالة واحتل المزيد من الاراضي السودانية وطرد المعدنين، وأضافوا ان هناك المئات من المعدنين ما زالوا مفقودين منذ الثلاثاء الماضي بسبب الغارات الجوية الكثيفة التي شنها الجيش المصري على مناطق جبل عيقاد والجبل الاحمر ومنطقة الانصاري وعدد من المناجم.

 واكد المعدنون ان الالاف من الشباب تقطعت بهم السبل وتم تجاهلهم تماما من قبل حكومة الامر الواقع التي كانت تأخذ منهم رسوما وجبايات يومية على كل جوار من الحجارة، وعند حدوث الهجوم المصري لم ترسل لهم حتى سيارات لنقلهم الى مكان آمن.

 

* تآكل العملة الوطنية يزيد الضغوط المعيشية على السودانيين في مصر

يعاني ملايين المقيمين واللاجئين السودانيين في مصر أوضاعاً صعبة بسبب تدهور قيمة الجنيه السوداني مقابل الجنيه المصري، إذ ارتفع سعر الجنيه المصري إلى 100 جنيه سوداني بنسبة تراجع بلغت 27% في شهر واحد مقارنة بأسعار لم تتجاوز 75 جنيهاً سودانياً طوال الأشهر الماضية.

وفرّت ملايين الأسر السودانية بحثاً عن الأمان بسبب الحرب المستمرة طوال 4 سنوات، وتعتمد الأسر في مدخراتها على تحويلات ذويها بالداخل أو بدول المهجر بسبب تقلص المساعدات المادية التي تمنحها مفوضية شؤون اللاجئين بمصر.

وتقول المواطنة سعاد الأمين إن تراجع قيمة الجنيه السوداني فاقم من معاناة العديد من الأسر ممن يعتمدون على مدخرات تأتيهم من ذويهم بالسودان أو من عائد إيجار عقاراتهم ومحالهم التجارية بالسودان، وكانوا يعتمدون عليها في الإيجار والمصروفات الدراسية وتأمين احتياجاتهم المعيشية، مؤكدة ان الأوضاع صارت صعبة جداً في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات وتكاليف الحياة المعيشية والعلاج.

ومع تدهور قيمة العملة السودانية حدثت فجوة تمويلية كبيرة، وصارت العديد من الأسر تواجه مشاكل كبيرة في تغطية تكاليف الحياة المعيشية، ويزداد الأمر تعقيداً في ظل تدهور مستوى الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وعلاج وغيرها من الاحتياجات الضرورية بالسودان، والأوضاع الصعبة لمنازل العديد من الأسر التي تحتاج مليارات الجنيهات لإعادة صيانتها وشراء متطلبات المنزل من أثاث ومفروشات وأجهزة كهربائية وغيرها من المتطلبات الأساسية والضرورية.

وبدأت أعداد كبيرة من الأسر السودانية بمصر تعود لأرض الوطن عبر برامج العودة الطوعية بعد 3 سنوات من اللجوء والمعاناة، منهم من كان يعمل ساعات طويلة في مصر لتأمين قوت أسرته، ومنهم من يعتمد على أهله بدول المهجر لتغطية متطلبات الحياة المعيشية، وتزداد مخاوف العائدين لأرض الوطن بسبب استمرار تدهور الحياة المعيشية والخدمات الأساسية بسبب الغلاء الطاحن وفقدان غالبيهم وظائفهم أو محالهم التجارية التي نهبت ودمرت بسبب الحرب.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان هرب أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، وفق تقديرات رسمية، لتتحول مصر إلى إحدى أبرز وجهات اللجوء للسودانيين الفارين من المعارك.

 

*اجتماع مصر وتركيا والسعودية وأميركا لبحث اتفاق إيران وغزة وليبيا

بحثت مصر وتركيا والسعودية وأميركا في اجتماع رباعي عقد في القاهرة، عدة ملفات وأزمات إقليمية أبرزها الاتفاق بين واشنطن وطهران، بالإضافة إلى ليبيا ومستجدات القضية الفلسطينية وخصوصا التطورات في قطاع غزة.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع نظيريه التركي هاكان فيدان والسعودي فيصل بن فرحان، ومستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، ملفات إقليمية، أبرزها الاتفاق بين واشنطن وطهران.

جاء ذلك خلال لقاء جمع الأطراف الـ4 في العاصمة المصرية القاهرة، وفق بيان وزارة الخارجية المصرية. وقالت الوزارة، إن الاجتماع تناول “عددا من القضايا والأزمات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك

كما شهد “تبادلا معمقا للرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية، حيث تم تناول الملف الإيراني على ضوء التوصل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتأكيد على أهمية البناء على هذه الخطوة الهامة بما يسهم في خفض التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة

بدورها، أكدت وزارة الخارجية التركية في منشور على منصة “إن سوسيال” التركية، أن فيدان شارك في اجتماع بحضور وزيري خارجية مصر بدر عبد العاطي والسعودية فيصل بن فرحان، ومستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس.

وذكرت الوزارة أن الاجتماع في القاهرة بحث قضايا إقليمية بينها ليبيا.

ليبيا

في السياق، بحث المسؤولون الـ4 “تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث تم التأكيد على أهمية دعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على وحدة البلاد واحترام سيادتها، ودفع العملية السياسية، وتوحيد مؤسسات الدولة”، وفق المصدر نفسه.

وتشهد ليبيا انقساما سياسيا بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة حماد في بنغازي، بينما تقود بعثة الأمم المتحدة للدعم لدي ليبيا منذ سنوات، جهودا تهدف لإيصال البلاد إلى انتخابات تحل أزمة ذلك صراع بين الحكومتين.

قضية غزة

كما تناول المجتمعون “مستجدات القضية الفلسطينية، خاصة التطورات في قطاع غزة

وجرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتواصلت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 173 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

وكانت إيران والولايات المتحدة قد أعلنتا، في 14 يونيو الجاري، التوصل إلى تفاهم من 14 بندًا بوساطة باكستانية، يهدف إلى وقف الحرب الأميركية الإسرائيلية ومعالجة الخلافات بين الطرفين عبر الحوار والمفاوضات.

ويتضمن التفاهم بنودًا تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران.

ومن المقرر أن يخوض الطرفان محادثات تستمر 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ملفات من بينها البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات.

 

*مصر وإريتريا وعسكرة شرق السودان: جبهة احتواء ضد إثيوبيا

يرى الباحث تسيغاعب أماري، في تحليل نشره موقع هورن ريفيو، أن الاتهامات المتعلقة بتلقي ميليشيات قبلية متحالفة مع الجيش السوداني تدريبات عسكرية داخل إريتريا، بعلم سلطات بورتسودان الموالية للفريق عبد الفتاح البرهان، تكشف عن تشكل بنية شبه عسكرية جديدة في شرق السودان تتجاوز أبعاد الصراع السوداني الداخلي، وترتبط بحسابات إقليمية أوسع تستهدف إعادة تشكيل موازين القوى في القرن الأفريقي.

ويشير هورن ريفيو إلى أن هذه التطورات تثير مخاوف متزايدة لدى القوى المدنية في شرق السودان، التي حذرت من انتشار الميليشيات المسلحة وتزايد دور الفاعلين الخارجيين في المنطقة، وسط مخاطر تهدد الاستقرار المحلي وتفاقم الأزمات السياسية والأمنية.

شرق السودان ساحة لصراعات إقليمية

يحاجج الكاتب بأن السودان لم يعد مجرد ساحة حرب أهلية أودت بحياة مئات الآلاف ودفعت ملايين الأشخاص إلى النزوح، بل أصبح أيضاً أداة تستخدمها قوى إقليمية لتحقيق أهداف استراتيجية لا ترتبط بالضرورة بمصالح السودانيين أو سيادة دولتهم.

وتحذر تحالفات مدنية في شرق السودان من أن دمج جماعات مسلحة تلقت تدريبات خارجية في النزاعات المحلية قد يدفع المنطقة نحو مزيد من الاضطراب. وترى تلك القوى أن تجاهل مطالب المجتمعات المحلية، وعلى رأسها قبائل البجا والرشايدة، سيقود إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار، خاصة مع اتساع نفوذ الميليشيات في الإقليم.

ويؤكد التحليل أن ظهور شبكات مسلحة مدعومة خارجياً يعكس هشاشة البنية السياسية والأمنية في شرق السودان، حيث تتداخل أزمات النزوح والتهميش والصراع على الموارد مع حسابات إقليمية متشابكة.

إريتريا ومصر وتلاقي المصالح

يفسر الكاتب الدعم الإريتري للجيش السوداني باعتباره امتداداً لحسابات الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، الذي يرى في انتصار قوات الدعم السريع تهديداً مباشراً لأمن بلاده، نظراً لما قد يمثله ذلك من صعود قوة مدعومة من الإمارات على الحدود الغربية لإريتريا. لذلك تفضّل أسمرة بقاء سلطة يقودها البرهان، باعتبارها أكثر توافقاً مع المصالح الإريترية.

وفي هذا السياق، يصف التحليل تدريب الميليشيات القبلية على الأراضي الإريترية بأنه استثمار منخفض التكلفة يسمح لإريتريا بالتأثير في مسار الحرب السودانية دون الانخراط العسكري المباشر. كما ينسجم هذا النهج مع سياسة إريترية اعتمدت تاريخياً على توظيف القوى غير النظامية لتعزيز النفوذ الإقليمي.

أما مصر، فيربط الكاتب موقفها بمصالح استراتيجية طويلة الأمد داخل السودان. ويؤكد أن الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه القاهرة للجيش السوداني يعكس رغبتها في الحفاظ على شريك إقليمي متوافق مع رؤيتها للأمن الإقليمي وقضايا حوض النيل.

ويرى التحليل أن المصالح المصرية والإريترية أصبحت متقاربة بدرجة تجعل التنسيق المباشر بينهما أمراً غير ضروري في بعض الأحيان، إذ يشترك الطرفان في دعم الجيش السوداني والسعي إلى قيام نظام سوداني ما بعد الحرب يحد من توسع النفوذ الإثيوبي باتجاه البحر الأحمر.

إثيوبيا في مواجهة ضغوط متعددة

يعتبر الكاتب أن السياسات المصرية خلال الأعوام الأخيرة اتجهت نحو بناء شبكة علاقات إقليمية تؤثر بصورة غير مباشرة في المجال الاستراتيجي الإثيوبي. ويستشهد بتعزيز التعاون الدفاعي بين مصر والصومال، وتكثيف التنسيق العسكري والدبلوماسي بين القاهرة وأسمرة، إضافة إلى تعميق العلاقات مع الجيش السوداني.

ورغم اختلاف أهداف هذه العلاقات ظاهرياً، يرى التحليل أنها تشكل في مجموعها منظومة إقليمية تحد من هامش الحركة الإثيوبي وتقلص المكاسب الجيوسياسية التي قد تحققها أديس أبابا نتيجة نموها الاقتصادي ومشروعاتها الكبرى.

ويشير الكاتب إلى أن إثيوبيا تواجه تحديات إضافية بسبب الموقع الجغرافي لشرق السودان، حيث تتركز الميليشيات الجديدة بالقرب من الحدود الإثيوبية وممرات محتملة نحو ميناء بورتسودان. ويضيف أن استمرار هذا الوضع قد يعقّد مساعي أديس أبابا للوصول إلى البحر الأحمر ويضعف قدرتها على تقديم نفسها باعتبارها قوة استقرار إقليمية.

ويخلص التحليل إلى أن أهمية شرق السودان تجاوزت حدود الحرب السودانية نفسها، إذ تحول الإقليم تدريجياً إلى ساحة تنافس جيوسياسي بين قوى إقليمية تسعى إلى التأثير في مستقبل القرن الأفريقي وحوض النيل. وبحسب الكاتب، فإن دعم مصر وإريتريا لترتيبات سياسية وأمنية معينة داخل السودان يعكس سعياً إلى تقييد الخيارات الاستراتيجية الإثيوبية، ما يجعل شرق السودان نقطة محورية في الصراع على النفوذ الإقليمي خلال السنوات المقبلة.

 

*عسكرة القضاء تبدأ من التعيين.. استبعاد 105 مرشحين ناجحين بقرار الأكاديمية العسكرية

استبعدت الأكاديمية العسكرية في القاهرة 105 مرشحين من أبناء القضاة والمستشارين خلال اختبارات أبريل 2026، من النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية، فتعطلت إجراءات تعيينهم رغم اجتيازهم المسارات القضائية السابقة.

وفي مشهد يكشف عمق الأزمة، لم يعد الخلاف حول أبناء قضاة فحسب، بل حول تحويل القضاء إلى مؤسسة تنتظر ختم الثكنة، بينما تتراجع معايير القانون والكفاءة أمام الوزن والنظر واللياقة الأمنية.

كما أن توزيع المستبعدين يعكس اتساع الضربة داخل البيت القضائي، إذ شملت 42 مرشحًا من النيابة العامة، و37 من مجلس الدولة، و26 من النيابة الإدارية، بما جعل الغضب يتجاوز الدفعات إلى الهيئات نفسها.

وبالتالي جاءت الأزمة امتدادًا لمسار بدأ في 22 أبريل 2023، حين ألزمت الحكومة المعينين الجدد بدورة تأهيلية في الأكاديمية العسكرية، قبل أن يتمدد الشرط إلى جهات قضائية لها قوانينها وتقاليدها الخاصة.

عسكرة بوابة القضاء

لذلك يرى معترضون داخل الأوساط القضائية أن ما يجري ليس تدريبًا بريئًا، بل نقل لمركز القرار من المجالس الخاصة للهيئات إلى جهة عسكرية تابعة للسلطة التنفيذية، تملك عمليًا حق الإقصاء قبل التعيين.

ومن ثم تحولت الدورة التأهيلية الممتدة لستة أشهر إلى بوابة إلزامية لا يمر منها المرشح إلا بعد اختبار بدني وطبي وأمني، رغم أن طبيعة العمل القضائي تقوم على الفقه القانوني والحيدة وسلامة التقدير.

غير أن خطورة الملف لا تقف عند استبعاد أبناء القضاة، لأن المبدأ نفسه يفتح الباب لإعادة تعريف القاضي المطلوب رسميًا، لا بوصفه رجل قانون، بل مرشحًا مطابقًا لقالب جسدي وإداري تصنعه السلطة.

علاوة على ذلك، فإن اشتراطات الوزن المثالي وقوة الإبصار والكشوف الطبية الصارمة جعلت مستقبل خريجين متفوقين معلقًا بتقديرات لا علاقة مباشرة لها بالمنصة ولا بكتابة الأحكام ولا بتحقيق العدالة.

بناءً على ذلك، تبدو الواقعة كأنها اختبار ولاء مؤسسي أكثر منها اختبار كفاءة، خصوصًا مع ورود حالات استبعاد لأسباب أمنية أو محاضر جامعية، بعد أن تجاوز أصحابها المقابلات القضائية التقليدية.

في المقابل، تدافع السلطة عن المسار باعتباره إعدادًا موحدًا للمعينين الجدد في الدولة، لكن المعترضين يعتبرون أن توحيد التدريب لا يبرر تذويب خصوصية القضاء أو تجريد هيئاته من سلطاتها الدستورية.

ومع ذلك، فإن أكثر ما يثير الغضب داخل نوادي القضاة هو أن المرشح المستبعد لا يسقط أمام مجلس قضائي، بل أمام لجنة لا تخضع للتقاليد القضائية ولا تعلن دائمًا أسبابها التفصيلية للرأي العام.

إذ إن الدستور ينص على استقلال السلطة القضائية وقيام كل جهة أو هيئة قضائية على شؤونها، ولذلك يصبح تدخل معيار خارجي حاسم في التعيين مسألة سياسية وقانونية لا مجرد إجراء إداري.

قضاة بين الامتياز والغضب

في هذا السياق، تكشف الأزمة مفارقة قاسية، فغضب بعض القضاة انفجر حين مس الاستبعاد أبناءهم، بينما عانى مواطنون وموظفون ومعلمون من شروط مشابهة سابقًا دون أن تحظى قضاياهم بالزخم المؤسسي نفسه.

لزيادة التوتر، استعاد قضاة أرقام العام الماضي 2025، حين استبعد ما لا يقل عن 173 مرشحًا من أبناء القضاة، ما جعل الأزمة تبدو سياسة مستمرة وليست خطأ عابرًا في دفعة واحدة.

وبينما تتحرك قيادات قضائية لبحث مذكرات اعتراض أو دعاوى طعن، يظل السؤال الأشد إلحاحًا هو لماذا قبلت المؤسسات القضائية انتقال القرار خارجها حتى أصبح الاعتراض يأتي بعد وقوع الاستبعاد لا قبله.

كما أن حديث المستشار أحمد مكي عن تراجع استقلال المؤسسات في الدول التي يهيمن فيها حكم الفرد يمنح هذه الواقعة إطارًا أوسع، إذ تصبح اختبارات الأكاديمية حلقة في سلسلة إخضاع المؤسسات لا تطويرها.

ومن زاوية أخرى، يذكّر طرح المستشار طارق البشري بأن استقلال القضاء لا ينفصل عن الحدود الدستورية بين السلطات، وأن تعدي سلطة على أخرى يفتح الطريق لخلل أعمق من أي خلاف إداري.

كذلك يلفت الحقوقي ناصر أمين إلى أن استقلال القضاء ليس مطلبًا فئويًا يخص القضاة وحدهم، بل ضمانة للمواطن قبل القاضي، لأن العدالة الضعيفة تجعل الخصم الحقيقي هو المجتمع بأكمله.

لكن الأزمة الحالية تكشف أن جزءًا من الدفاع القضائي عن الاستقلال يتحرك بمنطق الخسارة الخاصة، لا بمنطق المبدأ العام، وهو ما يمنح السلطة فرصة لتصوير الغضب كدفاع عن توريث المناصب.

في المقابل، لا يلغي وجود شبهة الامتياز العائلي خطورة تدخل الجهة العسكرية، لأن إصلاح خلل توريث القضاء لا يكون بتسليم مفاتيح التعيين لمنظومة تنفيذية، بل بمعايير شفافة ومعلنة ومتكافئة.

المعايير البدنية وسؤال العدالة

لذلك تبدو معادلة السلطة شديدة الالتباس، فهي ترفع شعار الكفاءة والانضباط، لكنها تخلط بين تأهيل الموظف المدني ومنطق الاصطفاف العسكري، وبين اختيار القاضي واختيار طالب كلية حربية.

وبالمثل، فإن استبعاد مرشح بسبب زيادة وزن تقارب 10 كيلوجرامات أو ضعف نظر قابل للتصحيح يثير تساؤلًا منطقيًا حول علاقة الجسد بالحكم، وحول حدود تدخل الدولة في مسار مهني قانوني.

إضافة إلى ذلك، فإن إدخال الاعتبارات الأمنية في مرحلة لاحقة بعد المقابلات القضائية يمنح الأجهزة مساحة واسعة لإعادة فرز المرشحين، بما يجعل الملف أقرب إلى هندسة اجتماعية للقضاء القادم.

ومن ناحية قانونية، يمكن للتظلمات المنتظرة أمام المجالس الخاصة أو الدعاوى القضائية أن تختبر حدود القرار الحكومي، لكنها ستصطدم بسؤال أعمق عن شجاعة القضاء في حماية اختصاصه من الداخل.

وعلى المستوى الإنساني، فإن عشرات الأسر التي اعتبرت أبناءها على أعتاب المنصة وجدت نفسها أمام سقوط مفاجئ لا يشرحه حكم قضائي، بل نتيجة كشف بدني أو أمني داخل مؤسسة عسكرية.

في النهاية، لا يمكن فصل استبعاد 105 مرشحين عن سياق أوسع من عسكرة المجال العام، حيث تتقدم المؤسسة العسكرية إلى التعليم والتوظيف والقضاء، بينما تتراجع المؤسسات المدنية خطوة بعد خطوة.

ومن هنا، فإن القضية لا تخص أبناء القضاة وحدهم، ولا تستحق التعاطف معهم بوصفهم أصحاب امتياز، بل تستحق المواجهة لأنها تختبر من يملك حق صناعة القاضي في مصر. 

وعليه، فإن المعركة الحقيقية ليست بين الأكاديمية العسكرية وأبناء المستشارين، بل بين دولة القانون ودولة التصاريح، بين قاض يختاره ميزان العدالة وقاض تعبره بوابة اللياقة قبل منصة الحكم.

 

*تقليص عدد المستفيدين وتآكل الحماية الاجتماعية.. انتقادات لخطة التحول إلى الدعم النقدي

عندما تقول حكومة الانقلاب انها تعدل نظامًا او قرارًا او أي اجراء يجب علي المواطن ان يتحسس جيبه، فعلي مدار السنوات الماضية تغطى الحكومة عجز موازنتها من جيب المواطن وتقترض الأموال ويتحمل المواطن أعباءها، وعندما تتحدث الحكومة عن التحول من الدعم العيني الي النقدي فهذا يعني خطوة أولي لإلغاء الدعم، وهذا ليس كلامًا مرسلًا، فبحسب خبراء خلال العام الماضي تم حذف عشرة ملاين مواطن منظومة الدعم وخلال الإجراءات الحالية سوف يتم حذف عشرة ملايين مواطن آخرين، وبهذه الإجراءات تكون حكومة الانقلاب قلصت اعداد المستفيدين من الدعم الحكومي وتحوز علي رضى صندوق النقد الدولي وتستمر في الحصول علي القروض لتغطية عجزها. 

وتُسرع الحكومة الانقلاب خطواتها نحو إلغاء الدعم العيني، وإنشاء كيان اقتصادي جديد يدير منظومة بديلة تحت إدارة تشرف على توجيه الدعم النقدي، الذي سيبدأ تنفيذه بعد أسبوعين مع مطلع العام المالي الجديد (2026/ 2027) في الأول من يوليو المقبل،  ولم تعد قضية التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي مجرد نقاش اقتصادي أو تعديل محدود في آلية صرف السلع التموينية، بل تحولت خلال الأسابيع الأخيرة، إلى مشروع إعادة هيكلة شامل لمنظومة الغذاء والدعم في مصر؛ وذلك بعد سلسلة اجتماعات مكثفة عقدها رئيس الوزراء مع عدد من الوزراء والمسئولين بالدولة وبعثة صندوق النقد الدولي بالقاهرة. 

وكشفت هذه الاجتماعات أن الدولة تتحرك على أكثر من محور في وقت واحد لبناء نظام جديد يبدأ من استيراد القمح والسلع وإنتاج الغذاء، وينتهي عند بطاقة المواطن التي ستكون صالحة لشراء السلع وأرغفة الخبز المدعومة عبر كيان جديد أسسته الرئاسة مؤخراً باسم “كاري أون” (Carry On) ، ورصد خبراء على مدار الأيام الماضية، أنه على الرغم من اشتعال الجدل العام بالسؤال حول القيمة المتوقعة للدعم النقدي، التي ترددت تقديرات بشأنها بين 300 و350 جنيهاً للفرد، فإن ما يجري على الأرض يبدو أكبر بكثير من مجرد تحديد قيمة مالية جديدة؛ فخلال فترة قصيرة، عقد رئيس الوزراء عدة اجتماعات متتالية لمتابعة منظومة بطاقة الدعم الذكية أو ما يُعرف بـ”الكارت الموحد”، واجتماعات أخرى لمتابعة مشروع “كاري أون” بالتوازي مع لقاءات جمعت بين وزراء وقيادات التموين ووزارة الزراعة وجهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، فضلاً عن اجتماعات مع شركات التكنولوجيا المالية وفي مقدمتها شركة “فوري”.  وتأتي هذه التحركات المتزامنة على مدار الأسبوع لترسم، وفقاً لاقتصاديين، ملامح منظومة جديدة بالكامل لإدارة الدعم والغذاء.

وما يلفت الانتباه في الاجتماعات الحكومية الأخيرة أنها لم تكن تدور حول وزارة التموين، المسئولة عن عقود وإدارة وتوزيع الدعم السلعي، بمفردها، بل شارك فيها “جهاز مستقبل مصر” الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ذراع اقتصادية للمؤسسة العسكرية وأحد أهم اللاعبين في ملف الأمن الغذائي داخل البلاد وخارجها. فوفقاً للتكليفات الرئاسية، أصبح الجهاز مسئولاً عن مساحات ضخمة من الأراضي الزراعية، وعلى رأسها مشروع “الدلتا الجديدة” على مساحة 2.2 مليون فدان غرب وادي النيل، كما يدير مشروعات إنتاج زراعي كبرى بعدد من المحافظات القديمة، فضلاً عن توسع دوره في إدارة الصوامع وسلاسل الإمداد واستيراد بعض السلع الاستراتيجية وعلى رأسها القمح والحبوب والزيوت.

وخلال اجتماعات، التي ضمت وزيري التموين والزراعة ومسؤولي جهاز مستقبل مصر مطلع الأسبوع، جرى الحديث عما وُصف بأنه “مثلث الأمن الغذائي”، القائم على ربط حلقات الإنتاج الزراعي والتخزين والتوزيع داخل منظومة واحدة.  ويرى اقتصاديون أن هذه الاجتماعات لم تكن منفصلة عن ملف الدعم النقدي، بل جاءت في إطار إعادة بناء سلسلة الغذاء المصرية بالكامل، بحيث تصبح كل حلقاتها مترابطة داخل نظام مركزي موحد.

وسط هذه التحركات، برز اسم “كاري أون” للمرة الأولى باعتباره مشروعاً قومياً استراتيجياً، وليس مجرد شركة أو منصة تجارية كما روجت له الحكومة نهاية مايو الماضي. وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التموين إلى أن المشروع يجري تقديمه باعتباره نموذجاً يجمع بين الحوكمة والتحول الرقمي والتوزيع الحديث وتجارة التجزئة، لكن أهمية المشروع لا تتوقف عند هذه العبارات؛ فبحسب الرؤية التي تتشكل من خلال الاجتماعات الحكومية المتتابعة، فإن “كاري أون” مرشح لأن يصبح المظلة التي ستُدار من خلالها شبكة ضخمة تضم المجمعات الاستهلاكية، ومنافذ التوزيع، والمخابز، ومنافذ صرف السلع المدعمة، إضافة إلى عشرات الآلاف من البقالين التموينيين.

وتتحدث قيادات بوزارة التموين عن أن ما يقرب من 40 ألف بقال تمويني “أو ما يُطلق عليهم “البقالون” الموزعون للسلع العينية المدعومة، وتحالف أفران الخبز المدعم الذي يضم نحو 70 ألف مخبز بالمحافظات، والجمعيات الاستهلاكية بوزارة التموين، ومنافذ “أمان” التابعة لوزارة الداخلية، ومنافذ “وطنية” التابعة للقوات المسلحة، سيصبحون جميعاً جزءاً من الشبكة الجديدة التي يجري إعدادها؛ وبذلك لا يصبح المشروع مجرد منفذ بيع، بل حلقة تشغيل رئيسية في منظومة الدعم الجديدة.

كما كشفت معظم الاجتماعات الأخيرة عن حضور متزايد لجهاز مستقبل مصر في ملفات كانت تاريخياً من اختصاص مؤسسات مدنية تابعة لوزارتي التموين والزراعة؛ فبعد أن كان دور الجهاز يتركز في التوسع الزراعي، أصبح حاضراً في ملفات القمح، والصوامع، والإمداد الغذائي، وسلاسل التوريد، ومتحكماً في شبكة توزيع واسعة النطاق التي تنظر إليها السلطات على أنها أحد منافذ هدر أموال الدعم، وهو الاتهام الذي اتخذته لتبرير إلغاء النظام الحالي وتبديله بالدفع النقدي، الذي طالما طالب صندوق النقد الدولي بتطبيقه على الفئات الأكثر احتياجاً والتي تمثل نحو 34 مليون نسمة “بما يعادل ثلث عدد السكان”، بينما يحصل على الدعم حالياً نحو ثلثي المجتمع، وخاصة الطبقة الوسطى من الموظفين.

ويرى الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن ما يجري يمثل إعادة ترتيب كاملة لملف الأمن الغذائي في مصر، حيث تنتقل أدوار استراتيجية بصورة متزايدة إلى كيانات جديدة أصبحت تمسك بمفاصل الإنتاج والتخزين والتوزيع، مضيفا أن ظهور “كاري أون” بالتزامن مع توسع دور جهاز مستقبل مصر يكشف عن أن الدولة لا تعدل نظام الدعم فقط، بل تبني هيكلاً جديداً لإدارته، مشيراً إلى مواصلة رئيس الوزراء عقد اجتماعات لمتابعة تطبيق “الكارت الموحد” الذي بدأ تشغيله تجريبياً في محافظة بورسعيد شمال البلاد. 

وتؤكد الحكومة أن المنظومة الجديدة ستجمع الخدمات في بطاقة واحدة، تشمل خدمات التموين والخبز والدعم النقدي وبرامج الحماية الاجتماعية والخدمات الحكومية المختلفة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن أكثر من 41 ألف أسرة في بورسعيد تستخدم النظام بالفعل، بينما تستعد محافظات أخرى للانضمام في المراحل التالية.

وبالنسبة للحكومة، تكمن أهمية الكارت الموحد في أنه يوفر لأول مرة قاعدة بيانات موحدة تسمح للدولة بمعرفة حجم الدعم الذي يحصل عليه كل مواطن من مختلف البرامج الحكومية، سواء تعلق الأمر بسلع التموين والخبز، أو بقدر استهلاكه للوقود والغاز والكهرباء ومصادر الدخل؛ حيث سيجري ربط البطاقات الذكية بشبكة المعلومات الخاصة بالمرور ووزارة المالية والتأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي، وهو ما يمنحها قدرة غير مسبوقة على إضافة أو استبعاد المستفيدين بصورة مركزية

وفي خطوة اعتبرها خبراء جزءاً من تجهيز البنية التكنولوجية للنظام الجديد، استقبل وزير التموين مطلع الأسبوع قيادات شركة “فوري” لبحث تطوير أنظمة الدفع والتحصيل الإلكتروني. ورغم أن البيان الرسمي تحدث عن التحول الرقمي بصورة عامة، فإن توقيت الاجتماع أثار تساؤلات واسعة، خاصة مع تزامنه مع النقاشات الجارية حول تحويل الدعم إلى أرصدة إلكترونية أو مبالغ نقدية يتم صرفها عبر بطاقات ذكية؛ إذ يعتمد أي نظام دعم نقدي بالأساس على وجود شبكة إلكترونية قادرة على إدارة عشرات الملايين من المعاملات شهرياً.

وحسب البيان المالي لموازنة 2026 /2027، المعروضة حالياً أمام مجلس النواب لإقرارها خلال الأيام المقبلة، تستهدف الحكومة إنتاج نحو 116.4 مليار رغيف خبز مدعم خلال العام المالي الجديد، وهو ما يعني أن نحو 63.7 مليون مواطن لا يزالون يحصلون على الخبز المدعم. في المقابل، تشير البيانات إلى أن نحو 46 مليون مواطن لا يحصلون على هذا الدعم. وتعد هذه الأرقام من أهم المؤشرات على حجم المنظومة التي يجري إعادة تشكيلها.

ووفقاً للباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني، سيجري استبعاد 10 ملايين مواطن من منظومة الدعم اعتباراً من يوليو المقبل، بعد تخلص الحكومة من 10 ملايين آخرين في بداية العام المالي الذي يوشك على الانتهاء بعد أيام، مؤكداً أن أي تغيير في طريقة الدعم سيؤثر بشكل مباشر على عشرات الملايين من الأسر، مشيرا إلى أن الدعم المالي المقترح حتى الآن يدور في حدود 350 جنيهاً للفرد الحامل لبطاقة الدعم أي ما يعادل أقل من 7 دولارات، وستشمل مصروفات الدعم قيمة شراء الخبز بالسعر الحر المقرر بنحو جنيه واحد بدلاً من 20 قرشاً حالياً، والسكر من 12 جنيهاً ليصبح بـ 28 جنيهاً، والزيوت من 30 إلى 100 جنيه، وسيكون أمامه فرصة لشراء أي سلعة معروضة بمنظومة “كاري أون” وفقاً للأسعار السائدة بالأسواق في حدود سقف الدعم المالي البالغ 350 جنيهاً للفرد. 

وأكد أن التضخم المرتفع الذي شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة أدى إلى تآكل القوة الشرائية بصورة كبيرة، وأن أي مبلغ نقدي ثابت سيكون معرضاً لفقدان جزء مهم من قيمته مع استمرار ارتفاع الأسعار، ويضرب الميرغني مثالاً بالخبز المدعم، موضحاً أن الأسرة التي تضم أربعة أفراد قد تتحمل أعباء إضافية كبيرة إذا جرى تحرير سعر الخبز بالكامل، بما يتجاوز قيمة الدعم النقدي المقترحة.

وحذر محمد البنا أستاذ الاقتصاد بجامعة المنوفية وسط دلتا النيل ، من أن ارتفاع أسعار الزيت والسكر والأرز بالسعر الحر قد يجعل قيمة الدعم الجديدة غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية التي كانت توفرها منظومة الدعم العيني. ويشاركه الرأي محمود سامي رئيس الهيئة البرلمانية للحزب الناصري الديمقراطي الاجتماعي، مؤكداً في طلبه لرئيس البرلمان ضرورة تصدي النواب لمخطط الحكومة بإلغاء الدعم، مشيراً في كلمته يوم الاثنين 15 يونيو إلى أن قيمة دعم السلع التموينية تظل محدودة مقارنة بإجمالي حجم الموازنة العامة، وأن إلغاءه في ظل ارتفاع معدلات الفقر الحالية سيزيد من صعوبة قدرة الأسر على تدبير احتياجاتها الغذائية اليومية.

وتبدو الحكومة الانقلاب عازمة على عدم الاكتفاء بمناقشة قيمة الدعم وسبل تنفيذه، بل تعمل على بناء قاعدة بيانات موحدة للمواطنين وتشغيل الكارت الموحد بأسرع وقت عبر تطوير منظومات الدفع الإلكتروني، وإنشاء شبكة توزيع مركزية عبر “كاري أون”، وربط الإنتاج الزراعي والتخزين والتوزيع تحت مظلة واحدة مع إعادة تعريف المستحقين للدعم.

 

*شباب مصر ضحايا الإدمان والإهمال والبطالة وانتهاكات حقوق الإنسان

فى زمن الانقلاب، حيث تُهدر أموال البلاد على المصالح الخاصة لعصابة العسكر، يواجه الشباب تحديات كثيرة من بطالة وإدمان مخدرات وقمع وكبت وانتهاكات حقوق الإنسان، بجانب الإهمال فلا أنشطة تُمارس ولا مجالات إبداعية أو بحثية تمول وتشجع، ولا تقدير أو احترام للكرامة ترسخ الثقة بالنفس والشعور بالتقدير. هذه الكوارث تدفع الشباب إلى طريق الإدمان والمخدرات والتسلية وتضييع الوقت عبر مواقع السوشيال ميديا ما يهدد بإصابة الكثيرين منهم بالأمراض والضياع  .

فى هذا السياق انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى مقاطع فيديو يظهر فيها مراهقون تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا يتناولون أحد العقاقير الطبية أطلقوا عليه اسم «فصلان» وهم يترنحون، مؤكدين أنهم يشعرون بحالة من الانفصال عن الواقع، وأصبح هذا العقار « تريند كلوزابكس» بينهم؛ يتبارى كل منهم فى إظهار تأثيره عليه.

«تريند كلوزابكس» كشف عن وجه جديد للمخاطر التى تنتشر عبر المنصات الرقمية، حيث امتد التهديد إلى الترويج لعقاقير طبية قد يترتب على إساءة استخدامها عواقب صحية خطيرة وربما قاتلة ورغم ذلك لم تتحرك حكومة الانقلاب للقبض على هؤلاء الشباب أو منع هذه الفيديوهات الكارثية من الانتشار لأنها لا تهتم بحماية الشباب وإنقاذه مما يواجهه من كوارث .

مضادات الذهان

فى هذا السياق حذَّر الدكتور محمود لطفى صقر، أستاذ السموم بكلية الطب جامعة عين شمس، من التعامل مع عقار «كلوزابكس» باعتباره وسيلة للترفيه أو الهروب من الضغوط النفسية، موضحًا أن العقار يحتوى على المادة الفعالة «كلوزابين (Clozapine)»، وهى أحد مضادات الذهان المستخدمة فى علاج بعض حالات الفصام والاضطرابات الذهنية.

وكشف «صقر» فى تصريحات صحفية أن أعراض التسمم أو الجرعات الزائدة تختلف وفقًا للكمية المتناولة والحالة الصحية للمريض والأدوية المصاحبة، إلا أن أكثر الأعراض شيوعًا يتمثل فى النعاس الشديد الذى قد يتطور إلى فقدان الوعى، وتشوش الذهن واضطراب الإدراك، وتداخل الكلام، وفقدان الاتزان، فضلًا عن تسارع ضربات القلب وانخفاض ضغط الدم.

وأكد أن بعض الحالات قد تتعرض لتثبيط شديد بالجهاز العصبى المركزى يؤدى إلى الدخول فى غيبوبة ، إلى جانب احتمالية حدوث فشل أو ضعف حاد فى التنفس، ما يستدعى نقل المريض إلى وحدات الرعاية المركزة واستخدام أجهزة التنفس الصناعى فى الحالات الحرجة.

وأشار «صقر» إلى أن التشنجات العصبية تعد من أخطر المضاعفات الناتجة عن الجرعات المرتفعة من العقار، وقد تشكل تهديدًا مباشرًا للحياة فى بعض الحالات، لافتًا إلى أن الجرعات الزائدة قد تؤدى كذلك إلى مضاعفات قلبية خطيرة تشمل اضطرابات نبضات القلب وهبوطًا حادًا فى الدورة الدموية.

وقال إن المراهقين والشباب الذين يتناولون العقار إلى جانب كبار السن ومرضى القلب، هم الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة، مشددًا على أن ظهور أعراض مثل النعاس الشديد أو اضطراب الوعى أو التشنجات أو صعوبة التنفس بعد تناول العقار يستوجب التعامل مع الحالة باعتبارها طارئة، ونقلها فورًا إلى المستشفى .

حالات تسمم

وكشف «صقر» أن مركز علاج التسمم بمستشفيات جامعة عين شمس استقبل خلال الفترة الأخيرة عددًا من حالات التسمم والجرعات الزائدة المرتبطة بالعقار، مؤكدًا أن معظم الحالات يمكن إنقاذها إذا تم التدخل الطبى السريع، بينما تكمن الخطورة الحقيقية فى التأخر فى طلب الرعاية الطبية أو تناول الدواء مع مواد أخرى مثبطة للجهاز العصبى المركزى.

وطالب الشباب، بأن يدركوا أن الأدوية النفسية ليست وسيلة للتسلية أو التجربة أو تحسين المزاج، وإنما عقاقير علاجية قوية صُممت للتعامل مع أمراض محددة وتحت إشراف طبى صارم، محذرًا من الانسياق وراء المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعى أو تناول أى دواء اعتمادًا على تجارب الآخرين.

انفلات قيمى

وأكد الباحث التربوى الدكتور محمد السيد العزازى، أن تحويل الأدوية والعقاقير الطبية إلى مادة للترفيه أو وسيلة لتحقيق المشاهدات والتفاعل الرقمى يعكس حالة من الانفلات القيمى والصحى، حيث يتم تجريد الدواء من وظيفته العلاجية وتحويله إلى أداة للمغامرة أو التجربة، وهو ما قد يدفع الشباب إلى التعامل مع أدوية شديدة الخطورة دون إدراك حقيقى لما قد تسببه من مضاعفات.

وشدد “العزازى” فى تصريحات صحفية على أن خطورة هذه الظواهر لا تقتصر على الجانب الصحى فقط، بل تمتد إلى التأثير فى وعى الشباب وسلوكهم، إذ يمتلك المحتوى الرقمى قدرة هائلة على تشكيل القناعات وإعادة صياغة المفاهيم لدى المتلقين، خاصة فى المراحل العمرية الصغيرة.

وأوضح أن المراهقين هم الفئة الأكثر تأثرًا بهذه التريندات بحكم طبيعة المرحلة العمرية التى تتسم بحب الاستطلاع والرغبة فى التجربة والبحث عن القبول الاجتماعى، إلى جانب التأثر الكبير بالمشاهير وصناع المحتوى.

وشدد “العزازى” على أهمية دور الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول فى مواجهة هذه الظواهر، موضحًا أن الحماية الحقيقية لا تقوم على المنع فقط، بل على بناء الثقة والحوار المستمر مع الأبناء، ومتابعة المحتوى الذى يتعرضون له عبر وسائل التواصل الاجتماعى، وتنمية مهارات التفكير النقدى لديهم حتى يتمكنوا من التمييز بين المحتوى النافع والضار. 

عدوى رقمية

وكشف خبير أمن المعلومات والتحول الرقمى المهندس عمرو صبحى، أن الانتشار السريع لـ«تريندات» خطيرة مثل «الكلوزابكس» يرتبط بما يعرف بـ«العدوى الرقمية» والتأثير الشبكى، حيث تنتقل المقاطع المثيرة للجدل بين المستخدمين بوتيرة متسارعة، خاصة بين الشباب والمراهقين.

وقال “صبحى” فى تصريحات صحفية إن ما يعرف بحالة «الخوف من فوات الشىء» يدفع المستخدمين إلى مشاركة هذه المقاطع فيما بينهم عبر الرسائل الخاصة ومنصات التواصل المختلفة، سواء بدافع الفضول أو الرغبة فى معرفة ردود أفعال الآخرين، ما يحول الفيديو خلال ساعات قليلة إلى ظاهرة واسعة الانتشار.

وأكد أن المراهقين بين 13 و18 عامًا هم الأكثر تأثرًا بهذه «التريندات»، نظرًا لأنهم لا يزالون فى مرحلة تكوين الوعى واتخاذ القرار، إلى جانب رغبتهم المستمرة فى إثبات الذات والاندماج مع أقرانهم .

وطالب “صبحى” شركات التكنولوجيا بتحمل مسئولياتها الأخلاقية والمجتمعية عبر تطوير آليات استباقية لرصد المحتوى الضار، وعدم مكافأة المحتوى الصادم لمجرد تحقيقه معدلات تفاعل مرتفعة، إلى جانب توفير أدوات أكثر فاعلية لحماية القُصّر من المحتوى غير الملائم.

موجات الحر تكشف تفاقم معاناة المعتقلين في سجون السيسي.. السبت 20 يونيو 2026.. مجهولون بلا هوية 4 ملايين مواطن “ساقط قيد” لا وجود لهم فى السجلات مسؤولية من؟

موجات الحر تكشف تفاقم معاناة المعتقلين في سجون السيسي.. السبت 20 يونيو 2026.. مجهولون بلا هوية 4 ملايين مواطن “ساقط قيد” لا وجود لهم فى السجلات مسؤولية من؟

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب.. حملة حقوقية عن الانتهاكات بسجون مصر

بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، أطلق مركز الشهاب لحقوق الإنسان حملة “الإهمال الطبي تعذيب ممنهج، بالاشتراك مع مجموعة من المؤسسات الحقوقية خلال الفترة من 20 إلى 30 يونيو.

وتسلط الحملة الضوء على أوضاع كبار السن والمرضى داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وما يتعرضون له من إهمال طبي وانتهاكات تهدد حقهم في الحياة والكرامة الإنسانية.

 محاور الحملة 

 وتتضمن الحملة عددًا من القضايا الرئيسة، أبرزها:

  • التجريم القانوني للتعذيب في القوانين الدولية والوطنية
  • الإهمال الطبي باعتباره أحد أشكال التعذيب البطيء.
  • أوضاع كبار السن والمرضى خلف القضبان.
  • الوفيات الناتجة عن الحرمان من الرعاية الصحية.
  • الحالات الصحية الحرجة داخل السجون.

 التفاعل مع الحملة

 وحث مركز الشهاب الجميع إلى التفاعل مع الحملة عبر النشر والمشاركة واستخدام وسم الحملة، للمساهمة في إيصال صوت المرضى وكبار السن خلف الأسوار إلى الرأي العام والجهات الدولية المعنية.

*موجات الحر تكشف تفاقم معاناة المعتقلين في سجون السيسي

مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في مختلف المحافظات، يعود ملف أوضاع السجون ومقار الاحتجاز إلى واجهة النقاش الحقوقي مجدداً، في ظل تحذيرات متزايدة من تحول موجات الحر إلى تهديد مباشر لحياة آلاف المحتجزين، خاصة مع استمرار شكاوى تتعلق بالتكدس وضعف التهوية ونقص الرعاية الصحية داخل عدد من السجون وأماكن الاحتجاز.

وتتزامن موجات الحر التي تشهدها مصر خلال صيف 2026 مع تقارير حقوقية محلية ودولية تتحدث عن ظروف احتجاز وصفتها بالقاسية، معتبرة أن ارتفاع درجات الحرارة لا يمثل مجرد ظرف مناخي موسمي، بل عاملًا إضافيًا يفاقم معاناة السجناء والمحبوسين احتياطيًا، خصوصًا المرضى وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

الحرارة تتحول إلى أزمة إنسانية داخل الزنازين

في الوقت الذي يسعى فيه المواطنون خارج السجون إلى مواجهة درجات الحرارة المرتفعة عبر وسائل التبريد المختلفة، يجد آلاف المحتجزين أنفسهم داخل غرف ضيقة ومغلقة، تعاني من ضعف التهوية وارتفاع الكثافة العددية، ما يجعل درجات الحرارة داخل الزنازين تتجاوز في أحيان كثيرة المعدلات المسجلة خارجها بعدة درجات.

وتشير شهادات معتقلين سابقين وتقارير حقوقية إلى أن التكدس الشديد داخل بعض الزنازين يؤدي إلى تفاقم الإحساس بالاختناق والإجهاد الحراري، خاصة في ظل محدودية فترات التريض، وانقطاع المياه أو ضعف تدفقها في بعض الأوقات، فضلاً عن عدم توافر وسائل التهوية المناسبة.

وبحسب إفادات متطابقة لعدد من السجناء السابقين، فإن الزنازين التي صُممت لاستيعاب أعداد محدودة من المحتجزين تستقبل أحيانًا أعدادًا تفوق طاقتها الاستيعابية بأضعاف، ما يحولها خلال أشهر الصيف إلى بيئة خانقة يصعب فيها النوم أو الحركة أو حتى التنفس بصورة طبيعية.

تقارير حقوقية تتحدث عن أوضاع متدهورة

العديد من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية أبدت خلال السنوات الأخيرة قلقها إزاء أوضاع المحتجزين، مشيرة إلى استمرار شكاوى تتعلق بظروف الاحتجاز والرعاية الصحية.

وأكدت تقارير حقوقية أن آلاف السجناء والمحبوسين احتياطيًا يواجهون أوضاعًا معيشية صعبة داخل أماكن الاحتجاز، تتضمن الحبس لفترات طويلة في غرف مغلقة، وضعف الخدمات الطبية، والقيود المفروضة على التواصل مع الأسر، فضلاً عن مشكلات مرتبطة بالاكتظاظ.

كما تحدثت منظمات حقوقية عن حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، معتبرة أن بعض هذه الحالات ارتبطت بتأخر الرعاية الصحية أو تدهور الأوضاع المعيشية والصحية داخل السجون.

المرضى وكبار السن في دائرة الخطر

وتزداد المخاوف خلال فصل الصيف بالنسبة إلى السجناء المرضى وكبار السن، الذين يُعدون الفئة الأكثر تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة داخل أماكن الاحتجاز.

ويرى حقوقيون أن الجمع بين الحرارة المرتفعة وقلة الحركة وضعف التهوية ونقص الخدمات الصحية قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة لأصحاب الأمراض المزمنة، خاصة مرضى القلب والضغط والسكري والجهاز التنفسي.

وتشير شهادات متداولة إلى أن بعض المحتجزين تعرضوا خلال السنوات الماضية لأزمات صحية حادة نتيجة الظروف المناخية داخل الزنازين، في حين تتحدث أسر معتقلين عن صعوبات تواجهها في توفير الرعاية أو الأدوية اللازمة لذويها. 

شهادات معتقلين سابقين تكشف تفاصيل المعاناة

ويروي عدد من المعتقلين السابقين تجاربهم مع الصيف داخل السجون، مؤكدين أن ارتفاع درجات الحرارة كان يمثل أحد أصعب التحديات اليومية.

ويقول بعضهم إن الزنازين كانت تضم أعدادًا تفوق قدرتها الاستيعابية بأكثر من الضعف، مع غياب شبه كامل لوسائل التهوية، الأمر الذي كان يدفع المحتجزين إلى استخدام وسائل بدائية للتخفيف من حدة الحرارة، مثل تبليل الملابس بالماء أو استخدام قطع القماش في محاولة لتحريك الهواء داخل الغرف.

كما تحدث آخرون عن معاناة خاصة داخل سيارات الترحيلات وغرف الاحتجاز المؤقتة، حيث يؤدي التكدس وانعدام التهوية إلى ارتفاع شديد في درجات الحرارة، ما يتسبب في حالات إغماء وإجهاد بدني ونفسي بين المحتجزين.

سجون النساء.. معاناة لا تقل قسوة

ولا تقتصر الشكاوى على سجون الرجال فقط، إذ تكشف شهادات لسجينات سابقات عن ظروف مشابهة داخل بعض سجون النساء، حيث تحدثن عن الاكتظاظ وضعف التهوية وانتشار الحشرات وصعوبة الحفاظ على النظافة الشخصية خلال فترات الحر الشديد.

وتشير بعض الروايات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة داخل أماكن الاحتجاز يؤدي إلى انتشار مشكلات صحية متعددة، من بينها الأمراض الجلدية وحالات الإغماء والإجهاد، فضلاً عن الضغوط النفسية الناتجة عن الظروف المعيشية الصعبة.

بين السجون التقليدية ومراكز الإصلاح الجديدة

ورغم التوسع في إنشاء ما تعرف رسميًا بـ”مراكز الإصلاح والتأهيل”، فإن تقارير حقوقية ترى أن تغيير البنية التحتية أو المسميات لا يكفي لمعالجة المشكلات الأساسية المتعلقة بظروف الاحتجاز.

وتؤكد هذه التقارير أن التحديات المرتبطة بالرعاية الصحية والتواصل مع الأسر والتهوية والاكتظاظ ما زالت محل جدل واسع، مع استمرار ورود شكاوى من محتجزين وأسرهم بشأن الأوضاع داخل بعض المنشآت الجديدة.

ومع استمرار موجات الحر التي تضرب البلاد، تتجدد مطالب المنظمات الحقوقية وأسر المعتقلين بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين ظروف الاحتجاز، تشمل تخفيف التكدس، وتوفير وسائل تهوية مناسبة، وضمان وصول المياه بشكل منتظم، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

*اليوم العالمي للاجئين: لائحة قانون اللجوء الجديد في مصر تدخل مرحلة التنفيذ ماذا سيتغير؟

أصدرت مصر أواخر مايو/أيار 2025، اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء الصادر عام 2024، وهو أول قانون من نوعه في البلاد، بعد تأخير دام نحو 18 شهراً عن الموعد المحدد في القانون لإصدارها خلال ستة أشهر من إقراره.

وتتكون اللائحة من 35 مادة، وتحدد اختصاصات اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، التي تُعد الجهة المركزية المسؤولة عن جميع ملفات اللجوء، بما في ذلك استقبال الطلبات وفحصها، وإصدار قرارات القبول أو الرفض، إلى جانب جمع البيانات والإحصاءات وإجراء المقابلات الشخصية مع طالبي اللجوء.

وبحسب القانون، تتبع اللجنة مجلس الوزراء المصري، وتعمل بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على أن تتولى مستقبلاً الفصل في طلبات اللجوء داخل البلاد. ومن المقرر أن تدخل اللائحة حيز التنفيذ أواخر أغسطس/آب المقبل.

وأثارت اللائحة مخاوف حقوقية بشأن منح اللجنة صلاحيات موسعة قد تنعكس على حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، خاصة في ظل انتقادات سابقة من سبعة مقررين خواص بالأمم المتحدة، قالوا إن “القانون لا يتوافق مع المعايير الدولية”.

وبموجب اللائحة، تنتقل صلاحيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى اللجنة الجديدة، وهي الصلاحيات التي كانت تُمارس بموجب اتفاق بين المفوضية والحكومة المصرية منذ عام 1954

فترة انتقالية وتنظيم إداري

تنص اللائحة على استمرار سريان بطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء الصادرة عن المفوضية حتى انتهاء مدتها أو إصدار اللجنة بطاقات ووثائق جديدة، أيهما أقرب.

كما تمتد صلاحية البطاقات التي تنتهي خلال ستة أشهر من بدء العمل باللائحة طوال الفترة الانتقالية أو حتى إصدار الوثائق الجديدة، مع إلزام اللاجئين بتقديم بطاقاتهم إلى اللجنة قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل.

وتُلزم اللائحة أصحاب الوثائق المنتهية بإخطار اللجنة خلال ستة أشهر من بدء تطبيقها، فيما تتولى اللجنة استلام بيانات طالبي اللجوء الذين سبق أن تقدموا للمفوضية، إضافة إلى بيانات اللاجئين المعترف بهم، خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من بدء التنفيذ.

تبدأ إجراءات الحصول على إقامة في مصر بتسجيل طالب اللجوء لدى مفوضية اللاجئين، ثم الحصول على بطاقة اللجوء الصفراء المؤقتة لطالبي اللجوء، والبطاقة الزرقاء للاجئين المعترف بهم، قبل التقدم للحصول على الإقامة المصرية. ويحمل معظم طالبي اللجوء إيصالات تفيد بانتظار تحديد مواعيد لاستكمال إجراءات التسجيل والفحص.

ويمنح “الكارت الأصفر” حامله وضعاً قانونياً يسمح بالإقامة والحماية من الإعادة القسرية وتسهيل بعض المعاملات، إلى حين استكمال الإجراءات، وفق ما ورد على الموقع الرسمي لمفوضية اللاجئين.

ووفق تقديرات رسمية، يمثل اللاجئون من نحو 133 دولة 8.7 بالمئة من سكان مصر، ويتمركز 56 بالمئة منهم في خمس محافظات.

وتقول الحكومة المصرية إنها تستضيف نحو 10.7 مليون مهاجر ولاجئ وطالب لجوء من 62 جنسية، يحصلون على الخدمات الأساسية ذاتها التي يحصل عليها المواطنون، بحسب وزير الخارجية بدر عبد العاطي أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي في يناير/كانون الثاني 2025.

ويكرر عبد الفتاح السيسي التأكيد على سياسة عدم إقامة مخيمات للاجئين في مصر، على عكس دول عربية أخرى، مع وصفهم بأنهم “ضيوف” يسهمون في الاقتصاد المصري.

فحص طلبات اللجوء

إنشاء نظام وطني للجوء

بحسب اللائحة الجديدة، يتعين على كل من دخل مصر بطرق غير نظامية تقديم طلب اللجوء خلال 45 يوماً، مرفقاً بعدد من الإقرارات القانونية الملزمة، من بينها الإبلاغ عن تغيير محل الإقامة، وعدم ارتكاب جرائم جسيمة أو الانضمام لكيانات إرهابية أو ارتكاب جرائم حرب أو استخدام السلاح خارج إطار القانون، وإلا تعرض لإجراءات الإبعاد.

ويمكن لطالب اللجوء التقدم بطلب للحصول على إقامة مؤقتة لحين البت في طلبه.

وتتولى الأمانة الفنية للجنة فحص الطلبات والبت فيها خلال ستة أشهر لمن دخلوا البلاد بشكل قانوني، وتمتد المدة إلى عام لمن دخلوا بطرق غير نظامية.

وتنص اللائحة على إمكانية رفض الطلبات في حالات متعددة، من بينها تكرار الطلب دون أدلة جديدة، أو الحصول على حماية في دولة أخرى، أو عدم وجود مبررات جدية للخوف من الاضطهاد، أو تقديم مستندات مزورة، أو زوال الظروف التي استند إليها الطلب.

ويحق لطالبي اللجوء التظلم خلال 15 يوماً من إبلاغهم بالقرار، على أن يُفصل فيه خلال 30 يوماً، مع إمكانية الطعن أمام القضاء.

وفي حال قبول الطلب، تُصدر اللجنة “وثيقة لاجئ” سارية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، بشرط التقدم بطلب التجديد قبل ثلاثة أشهر من انتهائها، مع احتفاظ اللجنة بحق القبول أو الرفض.

وتتولى وزارة الداخلية تنفيذ أحكام القانون من خلال اللجنة، التي تنشئ قاعدة بيانات مركزية تشمل جميع بيانات اللاجئين وطالبي اللجوء، بما فيها البيانات البيومترية، مع ضمان سرية البيانات واستخدامها حصراً لأغراض إدارة الملف.

حقوق وواجبات اللاجئين

تكفل اللائحة للاجئين عدداً من الحقوق الأساسية، من بينها الحصول على الخدمات الصحية وفق القواعد المطبقة على المواطنين، وتيسير التحاق الأطفال بالتعليم الأساسي، إضافة إلى منح الفئات الأكثر احتياجاً أولوية في دراسة الطلبات وتقديم المساعدة القانونية عند الحاجة، وتشمل ذوي الإعاقة وكبار السن والنساء الحوامل والأطفال غير المصحوبين وضحايا الاتجار بالبشر والتعذيب والعنف الجنسي.

كما يحق للاجئ التقدم بطلب للحصول على وثيقة سفر، مع احتفاظ اللجنة بحق الرفض لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام.

وتتيح اللائحة للاجئ طلب العودة الطوعية، على أن يتم التحقق من رغبته عبر مقابلة شخصية.

وتحظر اللائحة الترحيل القسري إلى بلد قد يواجه فيه اللاجئ خطراً.

في المقابل، تُلزم طالبي اللجوء بعدد من الواجبات، من بينها حضور الجلسات المحددة، وإخطار اللجنة بأي تغييرات في بياناتهم أو أوضاعهم، والإبلاغ عن أي إجراءات جنائية تُتخذ ضدهم.

كما تشترط إخطار اللجنة خلال 24 ساعة عند تغيير محل الإقامة أو وسيلة الاتصال، وتجيز في ظروف استثنائية مثل الحرب أو مكافحة الإرهاب فرض قيود على التنقل أو السفر أو الإقامة بإذن مسبق.

انتقادات وتخوفات

يرى نور خليل، مدير منصة اللاجئين في مصر، أن دخول اللائحة حيز التنفيذ خلال العام الجاري يبدو صعباً، في ظل عدم اكتمال تشكيل اللجنة والأمانة الفنية، وعدم وضوح آليات نقل ملفات أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء من المفوضية إلى اللجنة.

ويضيف خليل تساؤلات حول الوضع القانوني خلال الفترة الانتقالية، وما إذا كان سيتم الحفاظ على بيانات اللاجئين أو إعادة تسجيلهم.

كما يحذر من مخاطر قانونية محتملة تتعلق بآليات الطعن أمام مجلس الدولة، معتبراً أن القانون يثير إشكاليات، خاصة فيما يتعلق بتحميل من يدخل البلاد بطريقة غير نظامية مسؤولية قانونية.

ويشير إلى أن دولاً مثل كينيا وجنوب أفريقيا وتركيا وأوغندا احتاجت إلى أكثر من خمس سنوات في تجارب انتقالية مماثلة.

من جانبه، يرى المحامي المتخصص في شؤون اللاجئين أشرف ميلاد أن اللائحة تضمنت بعض الضمانات في مجالات الصحة والتعليم ووثيقة السفر، لكنها توسعت في حالات سحب أو رفض اللجوء، من بينها تغيب اللاجئ خارج مصر لمدة ستة أشهر دون عذر مقبول.

ويضيف أن بعض البنود، مثل تحديد “حالات الضرورة” أو قيود التنقل، لم تُعرّف بشكل واضح، ما يترك مساحة للتأويل.

وفي ملف العمل والإيواء، يشير إلى أن اللائحة لم تفصل الإجراءات بشكل كامل، واكتفت بإلزام أصحاب العمل أو العقارات بإخطار الشرطة.

ويرى أن التطبيق العملي سيكشف مزيداً من الفجوات التنظيمية.

بدوره، يقول المحامي السوداني الصادق علي حسن إن اللائحة تفرض التزامات مالية كبيرة على الدولة لضمان الخدمات الصحية والتعليمية للاجئين.

فيما يعبّر لاجئ سوداني في مصر، تنتهي إقامته في 2028، عن مخاوف تتعلق بسرية البيانات بعد نقلها من المفوضية إلى اللجنة الحكومية، متسائلاً عن ضمانات الخصوصية.

كما يطرح تساؤلات حول حرية التنقل ووضع طالب اللجوء خلال الفترة بين التسجيل واستلام الوثيقة.

جدل حول التجربة الجديدة

يرى الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن من الطبيعي أن يثير القانون نقاشاً حقوقياً، معتبراً أن ذلك “صحي”.

ويضيف أن قرارات اللجنة ستخضع للرقابة القضائية، ما يوفر ضمانات للشفافية.

ويشير إلى أن المرحلة الانتقالية قد تمتد لعدة سنوات مع نقل الملفات من المفوضية إلى اللجنة.

ويؤكد أن التوازن بين حق الدولة في تنظيم اللجوء وحق الحماية الدولية يعتمد على آليات التطبيق لا النصوص وحدها.

وتؤكد مفوضية شؤون اللاجئين في القاهرة، في ردها على بي بي سي، أن اللائحة خطوة مهمة نحو نظام وطني للجوء، مشيرة إلى أنها تراجع النص بالتعاون مع خبرائها القانونيين وتتطلع إلى استمرار التعاون مع الحكومة المصرية.

* دعوة عاجلة إلى السيسي لوقف استحواذ الإمارات على شركة مصرية

علقت وزارة النقل المصرية، على تقارير إخبارية زعمت تقدم أعضاء غرفة الملاحة البحرية بالتماس عاجل إلى رئاسة الجمهورية لوقف استحواذ شركات إماراتية على شركة الإسكندرية لتداول الحاويات.

ونفت وزارة النقل في بيان الجمعة، هذه المزاعم “بشكل قاطع”، مؤكدة أن “هذه الأنباء عارية تماما عن الصحة“.

وكانت المزاعم تشير إلى تقديم أعضاء غرفة الملاحة البحرية بالتماس عاجل إلى رئاسة الجمهورية للمطالبة بوقف منح شركات إماراتية أغلبية مطلقة في أسهم شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، بما يرفع نسبة ملكيتها إلى 90% بدلا من النسبة الحالية البالغة 51.33%.

لكن الوزارة أوضحت في بيانها، أن “غرفة الملاحة البحرية لم تتقدم بأي التماسات أو طلبات في هذا الشأن”، مشددة على أن “أية عمليات استحواذ أو تداول للأسهم في الشركات المختلفة، وخاصة الشركات المقيدة بالبورصة المصرية، تخضع لكل القواعد والضوابط المنظمة للحوكمة والشفافية وفقا للتشريعات والقوانين المصرية، وتحت إشراف ورقابة الهيئة العامة للرقابة المالية“.

كما أكدت الوزارة “بشكل حاسم أن حصص الجهات التابعة لها في أسهم شركة الإسكندرية لتداول الحاويات ما زالت ثابتة دون أي تغيير، ولا توجد أي نية للتخلي عنها أو التصرف فيها”، وفق البيان.

*اتهامات لمصر باستهداف منقّبي الذهب السودانيين وسط تصاعد المخاوف من هجوم على الأبيض

تناول الصحفي لؤي فاعور تطورات جديدة على الحدود المصرية السودانية، حيث اتهم مسؤولون سودانيون القوات المصرية بالتسبب في مقتل عدد من منقّبي الذهب السودانيين قرب المنطقة الحدودية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تصعيد عسكري جديد قد تشهده الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وأشار تقرير نشره موقع العربي الجديد إلى أن الحادثة وقعت بالتزامن مع تصاعد حدة المعارك في عدة جبهات سودانية، خاصة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، حيث تواصل قوات الدعم السريع توسيع نطاق عملياتها العسكرية والضغط على مواقع الجيش السوداني، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع إلى مناطق جديدة داخل البلاد.

اتهامات سودانية للقوات المصرية

أفاد شهود عيان بأن قصفًا مدفعيًا وغارات جوية استهدفت مواقع للتعدين الأهلي في ولاية نهر النيل القريبة من الحدود مع مصر، ما دفع أعدادًا كبيرة من العاملين في استخراج الذهب إلى الفرار نحو المناطق الجبلية والكهوف المجاورة بحثًا عن الأمان. كما تحدثت تقارير محلية عن تدمير عدد من المركبات والمعدات المستخدمة في عمليات التعدين

وأكد أمجد فريد، مستشار الشؤون السياسية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وقوع هجوم استهدف منقّبين سودانيين بالقرب من الحدود وأسفر عن سقوط قتلى. وجاء هذا التصريح كأول تأكيد رسمي من السلطات السودانية بشأن الواقعة التي حظيت بتغطية واسعة في وسائل الإعلام المحلية

واتهم عدد من المنقبين القوات المصرية بتنفيذ الهجوم، مشيرين إلى وجود موقع عسكري مصري بالقرب من مناطق التعدين المتنازع عليها. كما أوضحوا أن حرس الحدود المصري كثف خلال الأشهر الماضية إجراءاته في المنطقة، في ظل اتهامات مصرية سابقة لمنقبين سودانيين بالعمل داخل مناطق تعتبرها القاهرة جزءًا من امتيازات ممنوحة لشركات مصرية

تصاعد الحرب ومخاوف من معركة الأبيض

تزامنت هذه التطورات مع تحذيرات دولية متزايدة من احتمال شن قوات الدعم السريع هجومًا واسعًا على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان وإحدى أهم المدن الاستراتيجية في السودان. وأعربت عدة دول أوروبية عن قلقها من احتمال وقوع انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين إذا توسعت العمليات العسكرية داخل المدينة.

وأشار محلل سياسي مقيم في القاهرة إلى أن قوات الدعم السريع تواصل فتح جبهات جديدة في مناطق مختلفة، بما في ذلك ولاية النيل الأزرق، مع محاولات للتقدم نحو شرق السودان، وهو ما قد يؤدي إلى تعقيد المشهد العسكري ورفع مستوى التهديد للأمن الإقليمي.

وتحظى مدينة الأبيض بأهمية كبيرة بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط عدة أقاليم سودانية، ما يجعل السيطرة عليها هدفًا استراتيجيًا للطرفين المتحاربين. ولذلك تراقب الأطراف الدولية التطورات الميدانية هناك بقلق متزايد خشية حدوث موجة جديدة من العنف والنزوح

أزمة إنسانية تتفاقم

أدى الصراع المستمر منذ أبريل 2023 إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم وفق توصيف الأمم المتحدة. وأسفرت الحرب عن نزوح ملايين الأشخاص داخل السودان وخارجه، بينما تواجه مناطق واسعة أوضاعًا غذائية ومعيشية شديدة الصعوبة.

كما أظهرت تقديرات مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة أن عدد الضحايا تجاوز عشرات الآلاف، مع ترجيحات بأن تكون الحصيلة الفعلية أعلى بكثير بسبب صعوبة الوصول إلى العديد من مناطق القتال.

وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع السوداني، مؤكدًا أن هذه الهجمات أودت بحياة أكثر من ألف مدني خلال الأشهر الأولى من العام الجاري.

وأضاف أن الحرب تشهد توسعًا مستمرًا وتطورًا في أساليب القتال، ما يزيد من حجم المخاطر التي تواجه المدنيين.

ويخلص التقرير إلى أن الاتهامات الموجهة للقوات المصرية تأتي في لحظة شديدة الحساسية تشهد تصاعدًا عسكريًا واسعًا داخل السودان، بينما تتزايد المخاوف الدولية من اندلاع معارك أكثر عنفًا قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتهديد الاستقرار في المنطقة بأسرها.

*الداخلية تطلب أراضي بـ142 مليار جنيه… توسع يثير الجدل من “إمبراطورية سيادية” خارج الرقابة

تتصدر قضية طلب وزارة داخلية الانقلاب ، من المنقلب السفيه، السيسى، ضم أراضٍ بقيمة 142 مليار جنيه المشهد العام، بعد تسريبات كشفت أن الأراضي المطلوبة موزعة على نطاقات جغرافية متعددة تشمل الدلتا والقاهرة الكبرى والمدن الجديدة وربما مناطق ساحلية.

وتشير مصادر حكومية مطلعة إلى أن جزءًا من هذه الأراضي يقع في محافظات الدلتا مثل المنوفية والبحيرة والشرقية والقليوبية، بينما يمتد جزء آخر إلى أطراف القاهرة الكبرى في محيط طرق القاهرة–الإسماعيلية والقاهرة–السويس والعاشر من رمضان وبدر. أما الأراضي داخل المدن الجديدة مثل الشيخ زايد و6 أكتوبر والقاهرة الجديدة والشروق، فهي الأعلى قيمة وتشكل النسبة الأكبر من التقييم المالي.

وهناك حديث غير محسوم عن أراضٍ ساحلية في الساحل الشمالي والعلمين الجديدة، ما يعكس حجم الأصول التي تسعى الوزارة إلى ضمها.

بلا مناقصات… مسار مشابه لتوسعات الجيش

المؤشرات تؤكد أن هذه الأراضي لن تُطرح في مناقصات عامة، بل ستُمنح عبر قرارات تخصيص مباشرة، على غرار ما يحدث مع القوات المسلحة. هذا النمط من التخصيص يعني غياب المنافسة وغياب الشفافية وعدم إعلان الأسعار أو تقييمات الأراضي، كما لا يُعرف ما إذا كانت ستُستخدم في مشروعات تجارية أم أمنية. وبذلك تصبح وزارة الداخلية لاعبًا اقتصاديًا جديدًا يملك أصولًا ضخمة دون المرور بالآليات التقليدية التي يخضع لها القطاع الخاص.

ويمتلك جهاز مشروعات وزارة الداخلية شبكة واسعة من الأنشطة تشمل مصانع وورشًا ومزارع وشركات مقاولات ومجمعات خدمية، ويشارك الجهاز في مناقصات حكومية ويبيع منتجاته في السوق، ويعمل ككيان اقتصادي كامل يمتلك امتيازات لا تتوفر للقطاع الخاص. هذا الجهاز يشكل قاعدة جاهزة لاستيعاب أي توسع جديد في الأصول العقارية.

 “أمان” و“أربان”

تدير الوزارة سلسلة شركات “أمان” التي توسعت من منافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة إلى شبكة ضخمة تعمل في تجارة الجملة والتجزئة والخدمات المالية والدفع الإلكتروني. كما ظهرت شركة “أربان” التابعة للوزارة، والتي تعمل في التطوير العقاري وإدارة المشروعات التجارية، ما يجعل الوزارة لاعبًا متناميًا في السوق العقاري المصري، هذا التوسع يعكس تحولًا واضحًا في طبيعة الدور الاقتصادي للمؤسسات الأمنية.

ويقدّم الخبير الاقتصادي المصري د. محمود وهبة، أستاذ الاقتصاد ورجل الأعمال المقيم في الولايات المتحدة، قراءة رقمية صادمة لحجم الاقتصاد السيادي في مصر. ويؤكد وهبة أن المؤسسة العسكرية وحدها تسيطر على ما بين 25% و40% من الاقتصاد المصري، رغم غياب الأرقام الرسمية. وتعمل هذه الإمبراطورية عبر ثلاث كتل رئيسية تضم وزارة الإنتاج الحربي التي تدير 16 مصنعًا، والهيئة العربية للتصنيع التي تدير 12 مصنعًا، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية الذي يدير أكثر من 30 شركة.

ويشير وهبة إلى أن الامتيازات القانونية الممنوحة للمؤسسات السيادية، مثل الإعفاءات الضريبية والجمركية والحصانة من الرقابة المدنية، تخلق بيئة مثالية لعمليات غسيل الأموال وتهريب رأس المال، ويقدّر وهبة أن جزءًا كبيرًا من التدفقات المالية الخارجة من مصر خلال السنوات الأخيرة تم عبر شركات وهمية وحسابات خارجية في الإمارات وقبرص وجزر العذراء البريطانية، وهي آليات تجمع بين غسيل الأموال وتهريبها. كما يرى أن مشروعات البنية التحتية الضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة توفر فرصًا لتضخيم التكاليف وتحويل الأموال عبر التعاقدات من الباطن، ما يسمح بدمج الأموال غير المشروعة في الاقتصاد الرسمي ثم تهريبها للخارج.

ويضيف وهبة أن التلاعب بالعملة خلال فترات نقص الدولار بين 2016 و2022 مكّن جهات سيادية من تحقيق أرباح ضخمة عبر المراجحة، وهو شكل من أشكال تهريب العملة داخليًا. ويؤكد أن هذه الممارسات تضعف الاقتصاد الوطني وتزيد من هشاشة السوق وتفاقم أزمة الثقة بين الدولة والمواطن.

تغوّل اقتصادي

في هذا السياق، أصدر حزب تكنوقراط مصر @TechnocratsEgypt بيانًا اعتبر فيه أن تخصيص أراضٍ بقيمة 142 مليار جنيه لصالح وزارة واحدة يمثل “تجاوزًا خطيرًا لمبدأ إدارة الموارد العامة وفق أولويات وطنية واضحة”، وأكد الحزب أن الأراضي العامة ملك للشعب، وأن نقلها إلى جهات سيادية دون مناقصة أو رقابة يفتح الباب أمام “تغوّل اقتصادي” يضر بالسوق ويقوّض الثقة في إدارة الدولة للأصول. وأضاف الحزب أن مصر تعاني من أزمات معيشية خانقة، وأن الأولوية يجب أن تكون لتوجيه الأصول العامة نحو دعم التعليم والصحة والإسكان والخدمات الاجتماعية، وليس لتعزيز نفوذ مؤسسات بعينها.

غياب الشفافية… ومخاوف من تأثيرات على السوق العقاري 

يشير الحزب وخبراء اقتصاديون إلى أن تخصيص أراضٍ بهذا الحجم يجب أن يخضع لإفصاح كامل وتقييم معلن ومناقشة برلمانية، وهو ما لم يحدث، ويحذر الخبراء من أن دخول جهات سيادية إلى السوق العقاري كمطورين كبار قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأراضي وإقصاء المستثمرين الصغار وخلق منافسة غير عادلة، ما يعيد تشكيل خريطة الاستثمار في مصر.

وفي ظل هذه التطورات، يشعر المواطن العادي بأن نصيبه من ثروات الدولة يتراجع، وأن الضغوط المعيشية تتزايد دون أن يرى أثرًا مباشرًا لهذه المشروعات على حياته اليومية، وبينما تتوسع المؤسسات الأمنية في النشاط الاقتصادي، يعاني ملايين المصريين من ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل ونقص الخدمات الأساسية.

*الرعاية الغائبة في أقسام الولادة المصرية

سلّط كل من مصطفى حسني ولينا عطا الله وسارة سيف الدين الضوء على أزمة متفاقمة داخل أقسام النساء والتوليد بالمستشفيات الحكومية المصرية، بعد أن أثارت شهادة الطبيبة والناشطة في مجال حقوق المرأة أمنية سويدان جدلًا واسعًا بشأن ما وصفته بانتهاكات وإساءات تتعرض لها النساء أثناء تلقي الرعاية الصحية في مستشفى الشاطبي بالإسكندرية.
وأشار موقع مدى مصر إلى أن شهادة سويدان حصدت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شارك آلاف المستخدمين تجارب مشابهة تحدثوا فيها عن الإهمال وسوء المعاملة والعنف اللفظي والجسدي داخل بعض أقسام النساء والتوليد. وزاد الجدل بعد توقيف سويدان والتحقيق معها بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، قبل إخلاء سبيلها بكفالة مالية

شهادات تكشف أزمة الرعاية الصحية للنساء

أعادت شهادة سويدان فتح ملف قديم يتعلق بجودة خدمات صحة المرأة في المستشفيات العامة. وتحدثت عشرات النساء عن تجاهل الشكاوى الطبية، والتقليل من آلام المريضات، وتأخير استقبال الحالات الحرجة، فضلًا عن توجيه أسئلة شخصية اعتبرتها بعض المراجعات غير مرتبطة بالحاجة الطبية المباشرة.

ورأت منظمات معنية بحقوق المرأة ومختصون في الصحة الإنجابية أن هذه الوقائع لا تمثل حالات فردية معزولة، بل تعكس مشكلات هيكلية أوسع داخل القطاع الصحي العام. كما أكد عدد من العاملين في المجال الصحي أن شكاوى مماثلة تتكرر منذ سنوات داخل أقسام الولادة، خاصة في المؤسسات التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المراجعين يوميًا.

وأوضح باحثون ومدافعون عن الحق في الصحة أن النساء ذوات الدخل المحدود يكنّ الأكثر عرضة لهذه الممارسات، نظرًا لاعتمادهن على المستشفيات الحكومية وعدم امتلاك كثير منهن بدائل علاجية أخرى أو وسائل فعالة لمحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.

نقص الكوادر وضغط العمل

 ربط متخصصون جانبًا من المشكلة بالنقص المزمن في أعداد الأطباء وهيئات التمريض داخل المستشفيات الحكومية والجامعية. وأكدوا أن أقسام الولادة تشهد ضغطًا متواصلًا نتيجة ارتفاع أعداد المراجعات مقارنة بالإمكانات المتاحة.

وأشار أطباء إلى أن الكوادر الأقل خبرة تتولى في كثير من الأحيان متابعة حالات الولادة الطبيعية، بينما يركز الأطباء الأكثر خبرة على العمليات والإجراءات الطبية المعقدة. كما لفتوا إلى غياب نظام متكامل للقابلات المتخصصات في دعم النساء أثناء الولادة، وهو ما يضاعف الضغوط الواقعة على الفرق الطبية.

وأضافت باحثة في الصحة الإنجابية أن انخفاض الأجور داخل القطاع الصحي الحكومي يؤثر سلبًا في بيئة العمل وجودة الخدمة المقدمة للمرضى. ورغم أن هذه الظروف لا تبرر الإساءة إلى المريضات، فإنها تسهم في خلق بيئة مهنية مرهقة تؤثر في مستوى الرعاية والاهتمام.

في المقابل، دافع بعض الأطباء عن أساليب التعامل الحادة داخل غرف الولادة باعتبارها وسيلة للتعامل مع الحالات الطارئة، إلا أن العديد من الشهادات النسائية وصفت هذه الممارسات بأنها مهينة ومؤلمة نفسيًا، وتؤثر في ثقة المرأة بالفريق الطبي خلال واحدة من أكثر اللحظات حساسية في حياتها.

مطالب بالإصلاح وتعزيز حقوق المرضى

دعا خبراء في السياسات الصحية إلى تبني إصلاحات مؤسسية أوسع لمعالجة جذور الأزمة. وأكدوا أن تحسين الرقابة الداخلية وتعزيز آليات الشكاوى يمثلان خطوة أساسية نحو حماية حقوق المرضى ورفع جودة الخدمات الطبية.

وشدد علاء غنام، مدير برنامج الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، على أهمية تفعيل لجان حقوق المرضى داخل المستشفيات، بحيث تضم ممثلين عن المجتمع وتتابع مستوى الخدمات ومدى احترام حقوق المتعاملين مع المنظومة الصحية.

ورغم اعتراف بعض المسؤولين بوجود تجاوزات محتملة داخل بعض المستشفيات، فإن آخرين ركزوا على تأثير الجدل الدائر في صورة القطاع الصحي وثقة المواطنين فيه. غير أن تصاعد التفاعل الشعبي مع القضية أظهر حجم القلق المجتمعي بشأن أوضاع الرعاية الصحية للنساء، وأكد أن تجاهل المشكلة أو التقليل من شأنها لن يسهم في معالجتها.

ويخلص التقرير إلى أن أزمة أقسام الولادة في مصر تتجاوز الأخطاء الفردية لتطرح تساؤلات أعمق حول كفاءة النظام الصحي الحكومي وحقوق المرضى، خاصة النساء في الفئات الأكثر هشاشة. ويرى خبراء أن استعادة الثقة في المؤسسات الطبية تتطلب إصلاحات حقيقية تعالج نقص الموارد البشرية، وتحسن بيئة العمل، وتضمن حصول النساء على رعاية صحية آمنة وكريمة تحترم حقوقهن الإنسانية في جميع مراحل العلاج والولادة.

*4 ملايين مواطن “ساقط قيد” لا وجود لهم فى السجلات

ساقطو القيد تتزايد أعدادهم سنويا بصورة غير مسبوقة  فى زمن الانقلاب؛ حيث تشير الاحصاءات إلى أن هناك نحو  4 ملايين مواطن ساقط قيد فى 6 محافظات فقط، وهم يواجهون أزمات كبيرة فليس هناك أصعب من شعور أن تكون شخصًا بلا هوية، بلا اسم، بلا تعريف، وبلا ورقة تقول من أنت، غير معترف بك قانونًا وتفتقد كل حقوقك وأبسطها.. أن تكون موجودا في الحقيقة ولكن في سجلات دولة العسكر لا وجود لك، لا أنت حي ولا أنت ميت.. أنت في نظر الأوراق الرسمية لم تأتِ من الأساس.

هكذا ساقطو القيد ضحايا خطايا لم يرتكبوها، فهم نتاج أخطاء ارتكبها آخرون، وهم من يدفعون الفاتورة، هذه المشكلة من المشكلات التي تخلق مشاكل أكبر منها، فهى تُفقد المواطن انتماءه لوطنه وتُشعره بأنه شخص غريب في بلده، بل قد يُصبح نواة إجراميه ضد المجتمع .. فيتحول الشخص الذي فقد فرصة الحصول على أوراق ثبوتيه له، إلى مشروع إجرامي

يُشار إلى أنه رغم أنه لا توجد أرقام دقيقة عن أعداد غير المسجلين بعد الولادة أو ساقطي القيد، إلا أن هناك إحصائية لوزارة الصحة بحكومة الانقلاب منذ عام 2017، تقول إن هناك نحو 250 ألف طفل مجهول النسب سنويًا في مصر، وأرجعت أسباب تلك الإحصائية المرتفعة إلى زواج القاصرات.

وخلال عام 2019، أعلنت لجنة محاربة الفقر التابعة لوزارة صحة الانقلاب، فى تقرير رسمى، أن أكثر من 4 ملايين مواطن ساقط قيد فى 6 محافظات فقط هى الجيزة وحلوان وبنى سويف والمنيا وسوهاج وقنا.

جهاز الإحصاء

حول هذه الأزمة قال تامر حبيب، المستشار الإعلامي لرئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، إن الجهاز ليس لديه أرقام حول عدد الأطفال غير المسجلين في مصر أو ساقطي القيد، مشيرا إلى أن الجهاز يعتمد على البيانات الرسمية التي تخرج عن وزارة صحة الانقلاب لنشرة المواليد والوفيات.

وأكد حبيب فى تصريحات صحفية أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ليس جهة منوط بها حصر أعداد الأطفال غير المسجلين أو الأشخاص ساقطي القيد .

وأشار إلى أن وزارة صحة الانقلاب من الممكن أن يكون لديها هذه الأرقام، موضحا أنه إذا كان عدم التسجيل ناتج عن زواج قاصرات فعندما يتحول لزواج رسميً ويتم التسجيل وقتها يتم إثبات التاريخ للمولود .

 قطاع الأحوال المدنية

فيما قال حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي لوزارة صحة، الانقلاب إن إصدار شهادات الميلاد ليس من اختصاص وزارته، مشيرا إلى أنه مسئولية قطاع الأحوال المدنية، وكذلك تصدر الإحصاءات الرسمية من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأوضح عبدالغفار فى نصريحات صحفية أن دور وزارة صحة الانقلاب يقتصر على إثبات واقعة الميلاد طبيًا وإصدار إخطار الولادة، مع دعم منظومة التسجيل من خلال الرقمنة والتنسيق مع الجهات المعنية وفق تعبيره.

وزعم أن طرح أرقام أو نسب تفصيلية أو مناقشة إجراءات إصدار الشهادات هو أمر يخرج عن نطاق اختصاص الوزارة، ويتم التعامل معه من خلال الجهات المختصة قانونًا، في إطار منظومة حكومية متكاملة.

قانون الطفل

فى المقابل أكد أحمد مصيلحي رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال، أنه من حق أي طفل أن يكون له أوراق ثبوتية، وأن يمارس حقوقه التعليمية والصحية والسياسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن القانون الدولي والقانون المصري يضمنان للطفل هذه الحقوق.

وقال مصيلحي فى تصريحات صحفية، إن قانون الطفل يضمن تسجيل الطفل في جميع الأحوال، وإن كان قانون الأحوال المدنية يشترط على الأم أن تُثبت العلاقة الزوجية  لكي تستطيع استخراج شهادة ميلاد، فإن قانون الطفل يضمن لها تسجيل المولود حتى في غياب هذا الشرط.

وأوضح أنه في حالة رفض الأب الاعتراف بالمولود، أو تم الانفصال بين الزوج والزوجة وكان الزواج عُرفيًا، أو حتى في حالات الانجاب بسبب التعدي، فإن قانون الطفل يعطي للأم الحق في الإبلاغ وأن تُقر ثم تستخرج شهادة للمولود أولًا ثم يتم استكمال باقي الإجراءات لاحقًا.

تعنت الموظفين

وعن انتشار ظاهرة عدم تسجيل المواليد رغم أن قانون الطفل  يضمن للمولود حقه في تسجيل هويته، أرجع مصيلحى السبب إلى الروتين وتعنت الموظفين بمكاتب الأحوال المدنية، وعدم تطبيق قانون الطفل، معربا عن أسفه لأن “الموظفين ماشيين على قديمه، ماشيين بقانون الأحوال المدنية لسه اللي بيشترط على الأم إثبات العلاقة الزوجية”.

وشدد على ضرورة حلً هذه الأزمة من خلال وضع خطط عاجلة تضمن تطبيق قانون الطفل، خاصة أن الموظفين يطبقون قانون الأحوال المدنية ولا ينتبهون لقانون الطفل،  قائلًا : لما حد بيروح يسجل طفل بيكون السؤال معاك ما يُثبت سجل… ممعكش  يبقى اتفضل .

قانون اللجوء الجديد في مصر يثير قلق اللاجئين بشأن مستقبل الإقامة وتقليص الحقوق.. الجمعة 19 يونيو 2026.. حكومة السيسي تعمل على إفقار وتجويع المصريين وترفض الكشف عن أعداد الفقراء

قانون اللجوء الجديد في مصر يثير قلق اللاجئين بشأن مستقبل الإقامة وتقليص الحقوق.. الجمعة 19 يونيو 2026.. حكومة السيسي تعمل على إفقار وتجويع المصريين وترفض الكشف عن أعداد الفقراء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ابنة د. صفوت حجازي: لم يزفّني إلى عريسي أو يشاهد حفيده حتى الآن

جسدت شهادة مريم ابنة الداعية الدكتور صفوت حجازي، المعتقل منذ عام 2013، المعاناة النفسية والاجتماعية الناتجة عن الغياب القسري الطويل لوالدها خلف القضبان.

وقالت مريم: “من المواقف الصعبة اللي عدت علينا، بابا ماكانش جمبي يوم فرحي، مشافنيش بالفستان الأبيض، ماقابلش جوزي ولا وصاه عليا، حتي لما ولدت ماشافش ابني ولا يعرف حتى اسمه إيه؟ حتى يوم تخرجنا أنا واخواتي من الجامعة ماكنش معانا!”.

 وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إن ابنة حجازي اختصرت مأساة عائلتها بغياب والدها عن منصات تخرج الأبناء، وعن يوم زفافها، وحرمانه حتى من التعرف على حفيده أو معرفة اسمه.

وأوضح أن هذه الشهادة تسلط الضوء على سياسة العقاب الجماعي التي تتجاوز الشخص المحتجز لتمتد إلى تفتيت النسيج الأسري وهدم الروابط الاجتماعية والأسرية المترابطة.

 واعتبر المركز أن استمرار احتجاز الآباء لسنوات طويلة دون أفق قانوني عادل يمثل انتهاكًا للمواثيق الدولية، ويترك آثارًا نفسية بالغة القسوة في نفوس الأبناء والمجتمع بأسره.

 وقف نزيف التفكك الأسري

 وطالب مركز الشهاب بـ:

 الإنهاء الفوري للاحتجاز المطول وتفعيل الإفراج عن المعتقلين لسنوات طويلة لوقف نزيف التفكك الأسري.

 كفالة الحق في التواصل المنتظم والزيارات الدورية دون عوائق تعسفية أو تضييق.

مراعاة البعد الإنساني وتوفير آليات تتيح للمحتجزين مشاركة أسرهم المناسبات الاجتماعية الكبرى (كالزواج والوفاة والولادة).

الالتزام بالمواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لحماية الكيان الأسري من الانهيار.

*تطور جديد في قضية تامر شيرين شوقي.. والسبت المقبل أولى جلسات محاكمته

أعلن الناشط تامر شيرين شوقى – الشهير بكتاباته اللاذعة المعارضة للنظام الانقلابي في مصر – أنه تحدد السبت القادم 20 يونيو موعدًا لأولى جلسات محاكمته بنشر أخبار كاذبة وإهانة موظف عام،

وقال شوقي إن النيابة حولت قرار الإحالة من “جنحة إلى جناية”، موضحًا أن العقوبة قد تصل إلى السجن سبع سنوات.

شوقي: لا يجب أن يسجن صاحب رأي

 وعلق شوقي على قرار الإحالة عبر حسابه في موقع “فيسبوك”: “أقول وأكرر الأمس و اليوم و غدًا.. الرأي لا يواجه إلا بالرأي، والحجة لا تواجه إلا بالحجة، و الدليل لا يواجه إلا بالدليل..والسجن هو آخر مكان يجب أن يتواجد فيه صاحب رأي مهما اختلفنا معه“.

 وفي أواخر مارس الماضي، أصدرت نيابة الشؤون الاقتصادية قرارًا بحبس شوقي  4 أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإهانة موظف عام، ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في مصر

 قائمة الاتهامات الموجهة 

وتضمنت قائمة الاتهامات الموجهة لـشوقي، إنشاء صفحة إلكترونية واستخدامها فى نشر منشورات تهدف إلى تكدير السلم العام، بالإضافة إلى اتهامه بالإساءة إلى موظف عام بالدولة.

وحظي شوقي بتضامن واسع من كتاب ومعلقين على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك قبل صدور قرار بإخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه على ذمة التحقيقات، عقب قبول استئناف الدفاع على قرار تجديد حبسه الصادر سابقًا.

* شكاوى متجددة من انتهاكات سجن بدر.. متى تنتهي كوابيس المعتقلين؟

للسجناء حقوق بموجب القانون والدستور والأعراف الدولية والإنسانية، ومن اهم هذه الحقوق الحفاظ علي أرواحهم من القتل او التعذيب وتوفير عيشة كريمة يتوفر فيها الطعام الصحي المناسب والمشرب الصحي وحرية الحركة والتريض والحصول علي القدر المناسب من اشعة الشمس والحصول علي العلاج المناسب، وان يحظى بمعاملة إنسانية تليق به كانسان، معظم هذه المطالب الإنسانية الأساسية غير موجودة في سجون العسكر، حيث غالبا ما يتعرض سجناء الرأي والمعارضين السياسيين للانتهاكات، وتتجدد شكاوى من انتهاكات سجن بدر فمتى تنتهي كوابيس المعتقلين بزمن المنقلب السفاح السيسى؟

خلال الأيام الماضية، اشتكى عدد من أهالي معتقلي سجن بدر من تعرضهم لانتهاكات أمنية، وأعربوا عن قلقهم على حياة أبنائهم وذويهم، في ظل تصاعد الاعتداءات عليهم. ومع انتشار الشهادات بشكل أولي، أصدرت وزارة الداخلية على لسان “مصدر أمني” نفي تعرض سجناء “أحد مراكز الإصلاح والتأهيل” لانتهاكات، وأكد أنهم لم يدخلوا في إضراب بسبب هذه المزاعم، مع التأكيد على اتخاذ الإجراءات ضد “مروجي تلك الادعاءات”.

لاحقا نشرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بيانًا وثقت فيه الانتهاكات التي يتعرض لها المسجونون في مركز إصلاح وتأهيل “بدر” التي بدأت صباح يوم الخميس الماضي، وتنوعت ما بين الاعتداءات البدنية والتفتيش المهين للمحتجزين وحرمانهم هم وأسرهم من حقوقهم الأساسية. 

ماذا حصل؟ 

وفقا لما نقله بيان الجبهة الوطنية لحقوق الإنسان عن شهادات قامت بتوثيقها، بدأت الأحداث بدخول ضباط السجن لإجراء عملية تفتيش جديدة داخل الزنازين، وهي عملية متكررة لتكدير السجناء وتجريدهم من أدواتهم وملابسهم وأحيانا البطاطين، لكن السجناء رفضوا استمرار نفس النهج الذي ليس له هدف سوى تكديرهم.

كانت قوة السجن قد اقتحمت الزنازين بالقوة وقامت بتكسير وتدمير المتعلقات الشخصية للمسجونين، قبل أن تبدأ الاحتجاجات في قطاع 3 وتمتد إلى قطاعي 1 و2 من سجن بدر 1، لدرجة تحول الأمر لاشتباكات بين النزلاء وقوة السجن، مما تسبب في إصابة السجناء بإصابات مختلفة ما بين جروح قطعية وكدمات بالإضافة لإصابة أحد الضباط.

ومن أجل احتواء الأزمة المتصاعدة خرج 4 نزلاء للتفاوض مع إدارة السجن للتهدئة، لكنهم لم يرجعوا الي زنازينهم وسط روايات بأنهم تم تغريبهم إلى سجن بدر 3 كإجراء عقابي، مما أشعل غضب باقي المعتقلين الذين قرروا التصعيد بعدم استلام أكل السجن وإشعال البطاطين داخل الزنازين والخبط على الأبواب يومي الخميس والجمعة. إدارة السجن واجهت هذا التصعيد بتصعيد من جانبها، وقامت بمنع عدد من المعتقلين السياسيين من الزيارة يوم السبت، ومنعت أهلهم من إدخال الأكل لهم، مع التضييق على باقي الزيارات. 

الهروب إلى الموت

منذ افتتاحه في أواخر 2021، شهدت القطاعات المختلفة في سجن بدر العديد من الانتهاكات المستمرة بحق المعتقلين السياسيين، ما بين الحرمان من الزيارة والتريض إلى المنع من خروجهم من الزنازين التي لا تتمتع بالتهوية الكافية ودخول الشمس، وتقليل كميات الأكل. بالإضافة إلى حرمان المعتقلين من الرعاية الطبية الجيدة وحرمانهم من إدخال الملابس القطنية والبطاطين وأدوات النظافة الشخصية، هذا بجانب تعرضهم المستمر لإضاءة قوية ممكن تتسبب في انهيار جهازهم العصبي على مدار الـ 24 ساعة، مع منعهم من أي تواصل مع العالم الخارجي أو حتى الراديو والجرائد. 

وهذه الانتهاكات وثقتها شهادات معتقلين سابقين وشكاوى أهالي السجناء ورسائل مسربة من داخل السجن بجانب تقارير صحفية وحقوقية موثوقة مثل تقرير لوكالة رويترز في 2023 وتقرير آخر للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية في سبتمبر 2025 وبلاغها إلى النائب العام في يناير الماضي للتحقيق في هذه الشكاوى والشهادات، بينما كان كل شيء متكررًا دائما إعلان إضراب السجناء في قطاعات سجن بدر المختلفة ليس لشيء غير طلب أبسط حقوقهم لدرجة بتوصل إلى إعلان حوادث محاولات انتحار جماعية. 

وصفة جديدة

نحو 5 سنوات على افتتاح سجن بدر ولم تمر سنة واحدة بدون تصاعد الشكاوى وإعلان الإضراب والاحتجاج من السجناء مرة وأخرى، بينما تكتفي النيابة العامة بزيارات دورية لكي تعلن بعدها ان هذه السجون “جنة” أرضية. وليس معقولا عشرات الشكاوى والبيانات والشهادات الدورية والمتكررة تمر بلا تحقيق واحد نزيه، خصوصا يعني وأنه عندنا تقرير من جهة رسمية اسمها “المجلس القومي لحقوق الإنسان”، يعترف فيه ضمنيا بوجود تعذيب وانتهاكات واضحة توصل لدرجة الموت في السجون والأقسام في مصر.

ويشير نفس التقرير إلى أن كل هذه الشكاوى تتطلب تعزيز ضمانات التحقيق المستقل والشفاف، بما يعني التشكيك الواضح في روايات النفي الصادرة دائما عن النيابة والداخلية، وفي نفس الوقت أشار لإضراب في أحد قطاعات سجن بدر 3 نتيجة وفاة أحد المحتجزين في أبريل 2025، وعلى الرغم من زيارة النائب العام للسجن وكلنا عارفين نتيجة الزيارة، إلا أن المجلس أعلن عن إجراء زيارتين بدون الإعلان عن نتائجهم وكأنه بشكل ضمني يقول لنا توقعوا ماذا يكون حصل.

نذكر هذا كلام لكي نقول إنه ليس مطلوبًا أكتر من توصية المجلس القومي لحقوق الإنسان، بإجراء تحقيق نزيه وشفاف ومستقل في الشكاوى والشهادات والتقارير الموثقة بدلا من النفي الأعمى وإرهاب الذين يتكلمون سواء بفتح قضايا مثل ما حصل مع مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أو الناشط أحمد دومة وغيرهم، وقتها نتائج التحقيق فقط هي التي تؤكد أو تنفي وجود انتهاكات من عدمه، والأهم هو محاسبة كل الذين يخالفون القانون ويتسببون في الظلم المركب بحق سجناء هم أنفسهم يعانون من ظلم مفتوح، وقتها تستطيع الأجهزة الأمنية والنيابة والآلة الإعلامية التابعة لهم أن تكلمنا عن “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان” و”النقلة الحضارية” وغيرها من المصطلحات الجاهزة التي تخفي وراءها كوابيس من المظالم.

*قانون اللجوء الجديد في مصر يثير قلق اللاجئين بشأن مستقبل الإقامة وتقليص الحقوق

أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1568 لسنة 2026 متضمنا اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024، ليعلن بذلك رسميا عن تحول جذري في إدارة ملف اللاجئين وطالبي اللجوء، حيث انتقلت الصلاحيات الكاملة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين المصرية، وهو ما خلق حالة من الترقب والحذر الشديد في أوساط الملايين من المقيمين على أراضي الدولة المصرية، وخاصة من يحملون الجنسيات السودانية والسورية الذين يمثلون النسبة الأكبر من بين 914 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين من 61 جنسية مختلفة.

تؤكد نصوص القرار الوزاري استمرار العمل ببطاقات اللجوء الصادرة عن المفوضية الدولية حتى انتهاء صلاحيتها أو استبدالها بوثائق جديدة تصدرها اللجنة الحكومية المستحدثة، ورغم محاولات التأطير التنظيمي لهذا الملف، إلا أن اللاجئين يعيشون تحت وطأة ضغوط نفسية واجتماعية متزايدة، إذ يرى الكثير منهم أن هذه الخطوة قد تكون مقدمة لتقليص المكتسبات التي كانوا يتمتعون بها تحت مظلة الحماية الدولية، وتتعاظم هذه المخاوف في ظل غياب الرؤية الواضحة حول معايير منح وتجديد الإقامة، وهو ما دفع أعدادا كبيرة منهم للتساؤل حول مصير استقرارهم في ظل المتغيرات القانونية الجديدة التي تفرض واقعا مختلفا تماما.

يرى مراقبون أن التحدي الأكبر يكمن في مدى ملاءمة الإجراءات الوطنية للمعايير الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين، خاصة بعد صدور تقارير حقوقية دولية تشير إلى وجود حملات ترحيل غير طوعية وإبعاد قسري، وهي التخوفات التي تتصدر حديث اللاجئين في لقاءاتهم الخاصة، حيث يعبر اللاجئون السودانيون عن قلقهم من احتمالية إعادتهم إلى مناطق النزاع بدعوى وجود مناطق آمنة، بينما يرى هؤلاء اللاجئون أن الأوضاع في أوطانهم لا تزال تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، مما يجعل أي خطوة نحو الترحيل القسري مخاطرة تهدد حياة الآلاف الذين استقروا هنا بعد رحلات لجوء طويلة وشاقة.

تتولى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين بموجب اللائحة الجديدة مسؤولية حصر وتسجيل بيانات اللاجئين خلال فترة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر، وهو إجراء يتطلب دقة عالية وتنسيقا مع وزارة الخارجية، ويشير المحامي والباحث أشرف ميلاد إلى أن اللائحة جاءت لتفسير القانون رقم 164 لسنة 2024 وتحديد تفاصيله التنفيذية، موضحا أن استبدال البطاقات بوثائق وطنية قد يكون له وجهان؛ فمن ناحية قد يعزز الاعتراف الرسمي بوضع اللاجئ داخل الدولة، ومن ناحية أخرى يثير تساؤلات حول القيود المفروضة على الحركة والتنقل ومدى اتساقها مع الالتزامات الدولية التي وقعت عليها الدولة المصرية، مما يضع اللاجئ في حالة من عدم اليقين تجاه وضعه القانوني في الفترة القادمة.

يؤكد اللاجئون السوريون بدورهم أن الغموض هو سيد الموقف، حيث تتباين الإجابات التي يتلقونها من الجهات المختصة عند الاستفسار عن الإجراءات الجديدة، وتلفت أم محسن وهي لاجئة مقيمة في القاهرة منذ 13 عاما إلى أن الوضع الحالي يفتقر إلى الشفافية في التعامل مع طالبي اللجوء، مشيرة إلى أن استقرارهم الذي امتد لسنوات طويلة يواجه اليوم تحديات وجودية بفعل القرارات الإدارية المتلاحقة، ويطالب الكثيرون منهم بضرورة إصدار وثائق سفر واضحة وموثوقة تسهل تحركاتهم وتعزز مكانتهم القانونية، بدلا من البقاء تحت رحمة قرارات قد تتبدل بين يوم وليلة وتؤثر على أمنهم الإنساني والاجتماعي.

تظل الحقيقة الواضحة أن المجتمع الدولي ينظر بعين المراقبة إلى كيفية تطبيق هذا القانون، خاصة بعد تحذيرات منظمات حقوقية من تصاعد وتيرة الاعتقال التعسفي، ويبقى اللاجئون في انتظار توضيح الآليات التي ستتبعها اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين لضمان عدم تعرضهم لأي مخاطر، فالمستقبل بالنسبة لهؤلاء لا يتوقف عند حدود البطاقات والوثائق، بل يتجاوز ذلك إلى الحق في الأمان والحماية من العودة إلى جحيم النزاعات والاضطرابات التي فروا منها أصلا، وهي المعادلة الصعبة التي تتطلب من الجهات المصرية موازنة دقيقة بين الاعتبارات الوطنية والالتزامات الأخلاقية والإنسانية تجاه هؤلاء الضيوف الذين ينتظرون بصيص أمل وسط ظلام عدم اليقين.

*الأسير المحرر نديم عواد.. من 20 عاماً في السجن إلى 15 يوماً تحت جسر في القاهرة

أثارت قصة الأسير الفلسطيني المحرر نديم عواد موجة واسعة من التفاعل بعد انتشار صورة له وهو ينام تحت أحد جسور القاهرة، في مشهد صادم أعاد تسليط الضوء على أوضاع الأسرى المحررين بعد الإفراج عنهم، وعلى التحديات التي يواجهونها في حياتهم خارج السجن.

من 20 عاماً في الأسر إلى الحرية

بحسب روايته، أمضى نديم عواد قرابة عشرين عاماً داخل السجون الإسرائيلية، قبل أن يُفرج عنه ضمن صفقة تبادل أسرى في أكتوبر 2025، بعد صدور حكم بالسجن المؤبد وعقوبات إضافية.

وعلى الرغم من لحظة الحرية التي طال انتظارها، إلا أن الواقع خارج السجن كان مختلفاً تماماً عما توقعه.

بداية المعاناة بعد الإفراج

يقول عواد إن معاناته لم تنتهِ بخروجه من السجن، بل بدأت مرحلة جديدة من الألم، بعدما توقّف راتبه المخصص له فور الإفراج عنه، بحسب روايته.

وأشار إلى أنه حاول مراراً مراجعة الجهات المعنية والبنك والسفارة الفلسطينية للحصول على مستحقاته، إلا أن تلك المحاولات لم تثمر عن حل، ما وضعه في أزمة مالية خانقة.

من السكن إلى الشارع

مع تراكم الديون وعدم القدرة على دفع إيجار السكن، وجد الأسير المحرر نفسه بلا مأوى.

وخلال 15 يوماً، اضطر إلى النوم في الشارع تحت أحد الجسور في القاهرة، في مشهد وثقته صور انتشرت على نطاق واسع وأثارت ردود فعل إنسانية وإعلامية كبيرة.

موقفه من المساعدات

وعلى الرغم من الظروف القاسية، أكد عواد أنه رفض عروض المساعدة التي قُدمت له، قائلاً إنه لا يريد صدقة بل حقه، معتبراً نفسه “مناضلاً وليس متسولاً”.

هذا الموقف زاد من التفاعل مع قضيته، وفتح نقاشاً حول كرامة الأسرى المحررين وحقوقهم بعد الإفراج.

قضية تتجاوز الفرد

يرى عواد أن أزمته ليست حالة فردية، بل تعكس معاناة عدد من الأسرى المحررين المبعدين الذين يواجهون صعوبات معيشية حادة بعد الإفراج.

وتشير هذه القصة إلى فجوة كبيرة بين سنوات النضال داخل السجون، وواقع الحياة خارجها، حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع غياب الاستقرار والدعم.

صورة تختصر الألم

تحولت صورة نديم عواد تحت الجسر إلى رمز صادم لمعاناة ما بعد السجن، وأثارت تساؤلات واسعة حول مصير الأسرى المحررين، وكيف يمكن لمن قضى سنوات طويلة خلف القضبان أن يجد نفسه فجأة بلا مأوى أو مصدر دخل.

بين سنوات الأسر الطويلة وواقع الشارع القاسي، تبقى قصة نديم عواد شاهداً على معاناة إنسانية معقدة، تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول حقوق الأسرى المحررين، وضرورة توفير منظومة دعم تضمن لهم حياة كريمة بعد الإفراج.

 

*حكومة السيسي تعمل على إفقار وتجويع المصريين وترفض الكشف عن أعداد الفقراء

مع سياسات حكومة الانقلاب الرامية إلى إفقار وتجويع المصريين عبر رفع الأسعار والتضييق عليهم فى الحصول على الخدمات والغاء دعم الكهرباء والغاز والمياه تضاعفت معدلات الفقر بصورة غير مسبوقة فى التاريخ المصري، حيث أكدت بيانات البنك الدولى أن نحو 65% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، أى أكثر من 70 مليون مواطن، فى الوقت الذى تزعم فيه حكومة الانقلاب أن معدلات الفقر لا تتجاوز 29.7%، رغم أن البنك الدولي قال في تقرير له، إن حكومة الانقلاب أكدت له أن معدل الفقر لديها بلغ 32.5 في المئة، ضمن طلب قدمته للحصول على تمويل برنامج الإنتاج الزراعى المرن لتغيّر المناخ، بقيمة 250 مليون دولار.

وأكد البنك أن التفاوتات المكانية لا تزال قائمة، خاصة بين المناطق الريفية والحضرية، وأن نحو 66 في المئة من الفقراء يعيشون فى مناطق ريفية، مع وصول معدلات التضخم السنوى فيه إلى 42.6 في المئة، وهو أعلى من معدل التضخم على مستوى البلاد

يُشار إلى أنه وفقًا لآخر بيانات رسمية (2019 /2020)، صُنّف نحو 3 من كل 10 مصريين فقراء، لكن محللين يشيرون إلى أن الضغوط الاقتصادية اللاحقة، من جائحة كورونا إلى تداعيات الحرب الأوكرانية والحرب الإيرانية وحرب الإبادة الصهيونية فى قطاع غزة، رفعت العدد كثيرا، حتى أصبح نحو 60% من المصريين على خط الفقر أو قريبين منه.

صندوق النقد

من جانبه قال الباحث الاقتصادى مصطفى بسيوني إن أول ما يمكن ملاحظته في تطوّر أرقام الفقر في مصر هي الذروة التي سجّلها في عامي 2017 و2018، حيث طال الفقر ثلث سكّان مصر، مرتفعاً بفارق كبير عن العامين السابقين، مؤكدا أن هناك عاملين مؤثِّرين بشدّة في وصول نسبة الفقر لهذا المستوى؛ الأول اقتصادي يرتبط بالاتفاق الذي أبرمته حكومة الانقلاب مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016، وحرّرت بموجبه سعر الصرف، بحيث قفز سعر الدولار في سوق الصرف الرسمية ووصل إلى ضعف قيمته، فضلاً عن تطبيق تعريفة جديدة لضريبة القيمة المضافة بنسبة 14%، بالإضافة إلى الإلغاء التدريجي للدعم على الوقود.  

وأكد بسيوني فى تصريحات صحفية أن هذه الحزمة ساهمت في دفع معدّلات التضخّم إلى مستويات قياسية في حينها، ممّا جعل قطاعاً واسعاً من المصريين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية ووقعوا تحت خطّ الفقر.

وأضاف : أمّا العامل الثاني فهو سياسي، حيث مثّل العام 2016 اكتمال سيطرة سلطات الانقلاب على الشارع والقضاء على أي مظاهر للحركة أو الاحتجاج، بحيث شكّلت المظاهرات المعارضة لاتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية الذي نقلت بموجبه تبعية جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية، آخر مظاهر الاحتجاج الجماهيري في تلك الفترة، علماً بأن سلطات الانقلاب لم تبدِ أي مرونة تجاهها وقمعتها بعنفٍ واعتقلت أعداداً واسعة من المحتجّين.

تحسين الأرقام

وأوضح بسيونى أن «بحث الدخل والإنفاق» الذي يعاين بيانات العامين 2019 و2020، يشير إلى تطوّر نسبة الفقر من 16.7% في العام 1999 إلى 29.7% في العام 2020 لافتا إلى أن الهيمنة الأمنية وغياب مظاهر الاحتجاج وضعف المعارضة في تلك الفترة، جعلت يد سلطات الانقلاب مُطلقة في تطبيق سياسات اقتصادية ضدّ الفقراء.

وكشف أن نظام الانقلاب يحاول اعتماد خط فقر غير واقعي، عبر تحسين الأرقام النهائية، مؤكدا أن هذا لن يقلّل من الإحساس العام في المجتمع بتحوّل تدبير الحياة اليومية لمهمّة شاقّة وعسيرة، وأحياناً مستحيلة. وأشار بسيونى إلى أن الأسوأ أن محاولة تحسين الأرقام على هذا النحو هو مجرد إنكار للسياسات التي أوصلت إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يعني أنه لن تكون هناك محاولات لتحسين الأوضاع بل سيتم الاكتفاء بتحسينها على الورق فقط.

إرادة سياسية

قال الباحث المتخصص في الاقتصاد السياسي، مصطفى يوسف، إن أي نظام ديكتاتوري سلطوي لا يعبأ بالفقراء، ويهتم بتشديد القبضة الأمنية لضمان خضوعهم إزاء أي إجراءات اقتصادية، مشيرا إلى أنه في الحالة المصرية يدين السيسي بوجوده وبقائه لا للشعب إنما لجهات خارجية كإسرائيل والإمارات والسعودية.

وأكد يوسف قى تصريحات صحفية أن من يفرِّط في مقدرات بلاده لن يبالي بفقراء وطنه؛ لأن التفريط في مياه النيل سيؤدي إلى زيادة رقعة الفقر ومعدلات البطالة، وزيادة فاتورة استيراد المواد الغذائية، والتنازل عن المياه الاقتصادية شمالا وشرقا سيحرم المصريين من ثرواتهم، ما يؤكد أنه لا توجد أدنى إرادة سياسية لعمل أي خطط تنموية أو جذب استثمارات مبنية على رؤية استراتيجية.

وكشف أن الهدف الوحيد للسيسي وطغمته الحاكمة، يتمثل في استمرار الإمبراطورية الاقتصادية للجيش وتشديد القبضة الأمنية على المصريين، ما يعني استمرار سياسات الإفقار الممنهج وزيادة معدلات البطالة والفقر المدقع مما ينذر بكارثة اجتماعية واقتصادية . 

شماعة الفشل

وأكد المحلل السياسي والاقتصادي محمد رمضان، أن سياسة نظام الانقلاب عمل على إفقار الفقراء وإغناء الأغنياء، معتبرا أن حديث هذا النظام عن الزيادة السكانية باعتبارها معوقا للتنمية، وتحميل الدعم الحكومي مسئولية عدم تحقيق أي تقدم ملموس، هو هروب من المسئولية، وشماعة لتبرير الفشل وزيادة الأسعار .

وقال رمضان قى تصريحات صحفية : الحقيقة أن نظام الانقلاب لا يمتلك خطة أو مشروعا واضحا لإدارة الدولة، متسائلا : ألم يقل السيسي قبل هيمنته على السلطة إنه يريد أن يُغني الناس أولا قبل أن يرفع الدعم؟ .

وشدد على أن الطبقتين الفقيرة والمتوسطة -وفق الأرقام الحكومية والدراسات المستقلة- هما أكثر المتضررين من القرارات الاقتصادية الممتدة منذ عام 2014 مرورا بتعويم الجنيه، وتطبيق رؤية صندوق النقد الدولي، التي شملت خفض الدعم وزيادة الضرائب والرسوم، التي وصلت إلى 700% في بعض الخدمات والسلع.

تعمد التعتيم

وأكد محمد أنيس عضو الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي أن نظام السيسي يتعمد التعتيم على التزايد الكبير فى أعداد الفقراء بسبب سياساته الاقتصادية الفاشلة، مؤكدا أن عدم صدور بيانات الفقر يأتى فى إطار هذه السياسة حيث إن ذلك التعتيم يعد إحدى المشكلات التي تواجه الخبراء الاقتصاديين، خصوصاً وأن المعلومات التي يوفرها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء منقوصة بشكل كبير .

وشدد أنيس قى تصريحات صحفية على أن هناك ثوابت يجب التعامل معها والإفصاح عنها لكون المؤشرات المتوافرة تشير بالفعل لازدياد النسب عن المسجلة في آخر إحصاء رسمي.

وأوضح أن الحد الأدنى للفرد المقدر بنحو دولارين في اليوم كمعيار للفقر يجب أن يظل هو الأساس الذي تجري عليه كافة الحسابات، مشيراً إلى أن إدخال نصيب الفرد في الخدمات يحسن الأرقام ظاهرياً لكنه يخفي المعدلات الحقيقية للفقر.

إخفاء البيانات

هذا التعتيم أكده عبد المنعم إمام أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس نواب السيسي، مشيرا إلى أن هناك تعمداً حكومياً لطمس المعلومات الخاصة بمعدلات الفقر منذ سنوات، وهو أمر سبق إثارته عدة مرات داخل المجلس لكن من دون أن يتم الحصول على أرقام واضحة تساعد في وضع الخطط التي تستهدف تحسين حياة المواطنين .

وحذر إمام فى تصريحات صحفية من أن تداعيات إخفاء البيانات وطمسها خوفاً من النسب الكبيرة المتوقعة في الإعلان أضرارها أكبر بكثير من فوائدها، موضحا أن أرقام نسب الفقر تكون مهمة لاعتبارات عدة، بما فيها تشجيع الاستثمار لكون هناك نوع من الاستثمارات يعتمد على استهداف توظيف وتشغيل الفئات الفقيرة .

وكشف أنهم لم يجدوا حتى اليوم رغبة من حكومة الانقلاب في الإعلان عن الأرقام الحقيقية، التي تغيرت بالتأكيد على مدار السنوات الماضية.

*لغز جهاز الأشعة بمستشفى أوسيم وإهمال طبي متعمد.. هل تحولت مستشفيات الجيزة إلى مقابر للفقراء؟

شن النائب طارق الطويل عضو مجلس النواب، هجوما حادا على وزارة الصحة بسبب تعطل جهاز أشعة مقطعية بمستشفى أوسيم المركزي منذ 3 سنوات مما أدى لحرمان آلاف المرضى من الخدمة الطبية.

يعكس هذا الإهمال الكارثي حالة من التردي الشامل في المنظومة الصحية بمحافظة الجيزة حيث تتجاهل مديرية الصحة استغاثات المواطنين المستمرة من تحول المستشفيات الحكومية إلى خرابات تفتقر لأبسط الإمكانيات والمستلزمات الطبية الأساسية والضرورية.

وبالتالي فإن تشغيل جهاز الأشعة المقطعية لحالة واحدة فقط أسبوعيا يثير علامات استفهام كبرى حول وجود تعمد لتعطيله بهدف توجيه المرضى قسرا نحو مراكز الأشعة الخاصة المحيطة بالمستشفى لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.

كما أن إجبار الأسر البسيطة على تحمل أعباء مالية باهظة في حالات الطوارئ والحوادث الحرجة يمثل جريمة في حق الإنسانية ويكشف زيف الادعاءات الحكومية حول تطوير القطاع الصحي وتوفير حياة كريمة للمواطنين.

لغز الأشعة المقطعية وتواطؤ المسؤولين 

أكد النائب طارق الطويل خلال اجتماع لجنة الشؤون الصحية بالبرلمان أن مستشفى أوسيم المركزي أصبح يلقب بمستشفى الموت نتيجة الانهيار التام في مستوى الرعاية المتكاملة وصعوبة تلقي الخدمة في حالات الطوارئ والحوادث.

بينما ترى الناشطة الحقوقية منى سيف أن تعطل الأجهزة الطبية المتطورة التي كلفت الدولة ملايين الجنيهات يندرج ضمن سياسة الإهمال الممنهج وفتح الباب واسعا أمام القطاع الخاص لاستغلال حاجة المرضى الفقراء والمهمشين بمصر.

لذلك فإن تضارب التصريحات بين وكيل وزارة الصحة بالجيزة الذي يزعم عمل الجهاز وبين الواقع المرير الذي ينقله نواب البرلمان والأهالي يكشف عن غياب الشفافية والمحاسبة داخل أروقة مديرية الشؤون الصحية بالجيزة.

ومن ثم يصبح الحديث عن إجراء عمليات دقيقة في تخصصات المخ والأعصاب مجرد محاولة لتجميل الصورة القبيحة لمنظومة صحية متهالكة تفشل في تقديم أبسط خدمات الأشعة المقطعية للمواطنين الذين لا يملكون ثمن العلاج.

مستشفيات الريف تتحول إلى خرابات

يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن تحول 514 مستشفى ريفيا إلى خرابات نتيجة نقص التمويل وسوء الإدارة يعكس أولويات الحكومة الخاطئة التي توجه المليارات نحو المشاريع الإنشائية الفارهة وتهمل صحة وحياة ملايين المصريين.

غير أن الخبير البيئي والصحي الدكتور مجدي علام يؤكد أن تدني مستوى النظافة وتعطل التكييفات المركزية بوحدات العناية المركزة في مستشفيات العياط وأطفيح يمثل بيئة خصبة لانتشار العدوى والوفيات بين المرضى الأكثر عرضة للخطر.

علاوة على ذلك فإن سرقة مستلزمات طبية بقيمة 500 ألف جنيه من المستشفيات الحكومية وإدارة عاملات لوحدات العناية المركزة يكشف عن حجم الفساد الإداري والتسيب الذي يضرب جذور المنظومة الصحية في كافة المحافظات المصرية.

بناء على ذلك فإن غلق مستشفى أم المصريين وتأخر تطوير الوحدات الصحية في صفط اللبن وناهيا يزيد من معاناة المواطنين ويؤكد فشل وزارة الصحة في إدارة ملف الرعاية الطبية بشكل علمي وإنساني سليم.

غياب الرقابة وتغول العلاج الحر

طالبت لجنة الصحة بالبرلمان بضرورة إجراء تحقيق عاجل في أوجه القصور بمنظومة العلاج الحر بالجيزة ومحاسبة المسؤولين عن تعطل جهاز أشعة أوسيم لضمان عدم تكرار هذه المآسي التي تزهق أرواح المواطنين الأبرياء يوميا.

لكن الواقع يشير إلى استمرار سياسة المسكنات والوعود الفضفاضة التي لا تجد طريقا للتنفيذ حيث تكتفي مديرية الصحة ببيانات إعلامية مضللة بينما يظل المريض المصري يعاني الأمرين أمام أبواب المستشفيات المغلقة في وجهه دائما.

بالتالي فإن الحل لا يكمن في هدم المستشفيات القديمة بل في توفير الكوادر الطبية المؤهلة وصيانة الأجهزة المعطلة وفرض رقابة صارمة على مديري المستشفيات لضمان تقديم خدمة تليق بآدمية المواطن المصري الذي يعاني الفقر.

وفي النهاية يظل لغز جهاز أشعة أوسيم وصمة عار في جبين وزارة الصحة التي تترك أجهزتها المتطورة للصدأ بينما يموت المرضى بحثا عن تشخيص دقيق مما ينذر بكارثة صحية كبرى في كافة مراكز الجيزة.

*مقامرة الرغيف الأخير.. هل ينهي الدعم النقدي شبكة الأمان لملايين الأسر المصرية

كشفت وزارة التموين المصرية عن بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي المطورة على المخابز البلدية اعتباراً من 1 يوليو 2026، لتشمل ملايين المستفيدين في كافة المحافظات، في خطوة تنهي عقوداً من الدعم العيني للخبز والسلع الأساسية. 

وبالتالي يأتي هذا التحول الجذري في سياق سياسي متأزم، حيث تواصل السلطة تفكيك ما تبقى من شبكات الحماية الاجتماعية، محولة حقوق المواطنين التاريخية في الغذاء المدعم إلى مجرد أرقام نقدية تلتهمها معدلات التضخم الجامحة والأسعار المتصاعدة.

كما أن الأرقام المعلنة حول رفع قيمة الدعم للفرد إلى 400 جنيه لا تعكس واقع القوة الشرائية المنهارة، بل هي محاولة لتجميل قرار التخلي عن مسؤولية الدولة في توفير السلع الأساسية، وترك الفقراء فريسة لتقلبات السوق وجشع كبار التجار.

لزيادة الطين بلة، فإن تكلفة رغيف الخبز المحاسبية التي بلغت 1.5 جنيه في المنظومة الجديدة، تعني أن أي ارتفاع مستقبلي في أسعار القمح أو الوقود سيؤدي فوراً إلى تآكل قيمة الدعم النقدي المخصص للمواطن، مما يهدد أمنه الغذائي اليومي.

لذلك يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن تحويل الدعم من عيني إلى نقدي في ظل موجات التضخم الحالية هو بمثابة حكم بالإعدام على الطبقات الفقيرة، مؤكداً أن الحكومة تهدف فقط لتقليص عجز الموازنة على حساب لقمة عيش البسطاء المقهورين.

ومن ثم تشير المعطيات الميدانية إلى حالة من الرعب والقلق تسود بين أصحاب البطاقات التموينية، الذين يخشون ضياع حقوقهم في صرف الخبز البلدي، خاصة مع اشتراط خصم كامل التكلفة من رصيد البطاقة، وهو ما قد ينفد في أيام معدودة فقط.

غير أن هذا التوجه الحكومي يتجاهل حقيقة أن الدعم العيني كان يمثل صمام أمان حقيقي ضد تقلبات الأسعار العالمية والمحلية، بينما الدعم النقدي يجعل المواطن رهينة لقرارات اللجنة الوزارية التي قد تثبت القيمة المالية لسنوات طويلة رغم غلاء المعيشة.

علاوة على ذلك، يلاحظ المراقبون أن النظام الجديد يفتح الباب واسعاً أمام استبعاد ملايين المواطنين من منظومة الدعم تحت مسميات إعادة الهيكلة، مما يزيد من رقعة الفقر والاحتياج في مجتمع يعاني أصلاً من تآكل دخول الطبقة المتوسطة والمعدمة تماماً.

بناءً على ذلك، يؤكد الدكتور مصطفى شاهين أن الدعم النقدي هو وسيلة تقنية للتخلص من أعباء الدعم بمرور الوقت، موضحاً أن قيمة الـ 400 جنيه لن تشتري في المستقبل القريب سوى نصف ما كان يحصل عليه المواطن في النظام العيني الحالي.

إضافة إلى ما سبق، يرى خبراء أن غياب الرقابة الحقيقية على الأسواق سيجعل من الزيادة النقدية المزعومة مجرد سيولة ترفع معدلات التضخم، وتؤدي في النهاية إلى زيادة معاناة الأسر التي تعتمد كلياً على بطاقة التموين لتأمين وجباتها اليومية الأساسية.

ونتيجة لهذا الوضع، يواجه ملايين المصريين مستقبلاً مجهولاً مع مطلع يوليو القادم، حيث يتحول الخبز من حق مكسب إلى سلعة خاضعة للحسابات النقدية المعقدة، في وقت تعجز فيه الرواتب والمعاشات عن ملاحقة الارتفاعات الجنونية في تكاليف المعيشة.

فضلاً عن ذلك، يحذر الخبير الاقتصادي مدحت نافع من مخاطر تطبيق الدعم النقدي دون وجود شبكة إحصائية دقيقة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي لتسرب الدعم لغير مستحقيه أو حرمان الفئات الأكثر احتياجاً بسبب تعقيدات المنظومة الجديدة.

بالمقابل تروج الأجهزة الإعلامية التابعة للسلطة لفوائد وهمية للمنظومة الجديدة، متجاهلة التحذيرات المتكررة من انفجار اجتماعي وشيك نتيجة الضغوط المعيشية التي لم تعد تحتمل، خاصة مع رفع الدعم عن رغيف الخبز الذي يمثل خطاً أحمر للمصريين.

وعلى صعيد متصل، تسببت قرارات رفع أسعار الوقود والكهرباء المتتالية في زيادة تكلفة إنتاج الرغيف، وهو ما ستتحمله ميزانية الدعم النقدي للمواطن، مما يعني أن عدد الأرغفة المتاحة للفرد سيتقلص تدريجياً كلما ارتفعت تكاليف الإنتاج والمدخلات.

بينما يرى مراقبون أن الدولة تسعى لتوفير مليارات الجنيهات من مخصصات الدعم لتمويل مشروعات لا تخدم الفقراء، في وقت تفرض فيه سياسات تقشفية قاسية على الشعب، مما يكرس حالة من عدم العدالة في توزيع الثروات القومية المنهوبة.

لكن الحقيقة المرة تشير إلى أن تحول الدعم هو استجابة لإملاءات صندوق النقد الدولي، الذي يطالب الحكومة المصرية برفع يدها تماماً عن دعم السلع، دون مراعاة للظروف الإنسانية والاجتماعية الكارثية التي قد تترتب على هذه القرارات المتهورة.

تباعاً لذلك، تزداد الشكوك حول قدرة المخابز البلدية على التعامل مع المنظومة الجديدة، خاصة مع وجود ثغرات تقنية قد تؤدي لتوقف صرف الخبز لآلاف المواطنين، مما يخلق أزمات يومية وطوابير طويلة تعيد للأذهان مشاهد الفوضى السابقة.

في المقابل يرى محللون أن الدعم النقدي سيسهل عملية فلترة المستفيدين، حيث سيتم وضع معايير تعجيزية للاستمرار في المنظومة، مما يعني خروج فئات واسعة من العمالة غير المنتظمة وصغار الموظفين الذين يعيشون تحت خط الفقر المدقع.

واستناداً إلى الواقع، فإن الرهان على صبر المصريين قد يصل إلى نهايته مع المساس برغيف الخبز، الذي ظل لعقود الرمز الأخير للبقاء، وهو ما يجعل من تطبيق المنظومة في 1 يوليو القادم اختباراً حقيقياً لمدى تحمل المجتمع.

لاسيما وأن البدائل المتاحة أمام الأسر الفقيرة تكاد تكون منعدمة، في ظل انهيار القوة الشرائية للجنيه وارتفاع أسعار الخبز السياحي والسلع الحرة، مما يجعل من الدعم النقدي مجرد مسكن مؤقت لن يصمد طويلاً أمام وحش الغلاء.

وتأسيساً على ذلك، يشدد الخبراء على أن إصلاح منظومة الدعم يجب أن يبدأ بمحاربة الفساد الإداري والسيطرة على الأسعار، وليس بتحويل الدعم إلى فتات نقدي يفقد قيمته يومياً، ويترك المواطن وحيداً في مواجهة أزمات اقتصادية طاحنة.

علاوة على ما تقدم، فإن الاستمرار في نهج الجباية وتقليص الإنفاق الاجتماعي سيؤدي حتماً إلى تآكل السلم المجتمعي، حيث يشعر المواطن أن الدولة تخلت عنه في أحلك الظروف، بينما تواصل الإنفاق ببذخ على مشروعات لا تلامس حياته.

بيد أن الحكومة لا تزال تصر على المضي قدماً في تنفيذ القرار، متجاهلة كافة الدراسات التي تحذر من مخاطر التحول الفجائي للدعم النقدي في بيئة اقتصادية غير مستقرة، تفتقر لأدنى معايير الرقابة الحقيقية على الأسواق المحلية.

بالتزامن مع ذلك، تزداد حدة الانتقادات الموجهة لوزارة التموين بسبب غياب الشفافية في عرض تفاصيل المنظومة، واكتفائها بتصريحات غامضة حول تحسين الكفاءة، وهي الكلمة التي باتت تثير رعب المواطنين لأنها تعني دائماً تقليص الخدمات ورفع الرسوم.

وإحقاقاً للحق، فإن المسؤولية تقع على عاتق النظام الذي اختار الانحياز للسياسات النيوليبرالية المتوحشة، وترك الأغلبية الكاسحة من الشعب تعاني من الجوع والفقر، في مقابل حماية مصالح النخبة المالية والمقربة من دوائر صنع القرار السياسي.

وختاماً لهذا المشهد، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة ملايين الأسر على الصمود أمام هذا التحول الكبير، وهل ستنجح الحكومة في تسويق قرارها كإنجاز، أم أن الواقع المرير سيفرض كلمته عندما يجد المواطن نفسه عاجزاً عن الشراء.

إضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن تطبيق المنظومة في توقيت متزامن مع العام المالي الجديد يهدف لامتصاص الغضب الشعبي عبر وعود بزيادات مالية لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما تظل الهياكل الاقتصادية المشوهة كما هي تماماً.

وبالنظر إلى المستقبل، فإن شبكة الأمان المعيشي في مصر باتت مهترئة أكثر من أي وقت مضى، مما يضع الدولة أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية، فإما الانحياز للشعب وحماية لقمة عيشه، أو الاستمرار في سياسات ستؤدي لعواقب وخيمة.

ومن هذا المنطلق، يظهر أن الدعم النقدي للخبز ليس مجرد تغيير فني، بل هو تحول أيديولوجي يعكس رؤية السلطة للمواطن كعبء مالي يجب التخلص منه، وليس كإنسان له حقوق أصيلة في ثروات بلده التي تتبدد باستمرار.
وفي نهاية المطاف، يبقى رغيف الخبز هو المقياس الحقيقي للاستقرار في مصر، وأي عبث في منظومته تحت ستار التطوير قد يفتح أبواباً من الغضب لا يمكن إغلاقها، في ظل واقع معيشي أصبح فيه البقاء معركة كبرى

*وزير التموين يؤكد حذف مئات الآلاف من مستحقي بطاقات الدعم ويكشف الأسباب

أكد وزير التموين المصري شريف فاروق، حذف مئات آلاف المواطنين من قائمة بطاقات الدعم التمويني والخبز، في إطار عملية تقويم شاملة لمنظومة الدعم التمويني.

وأوضح الوزير حسبما نقل عنه الإعلامي محمد علي خير، أن الوزارة مستمرة في تنقية بطاقات الدعم التمويني والخبز، وحذف غير المستحقين للدعم ممن يمتلكون سيارة أو يدرس أولادهم في مدارس أجنبية أو ممن لديهم سجل تجاري أو يسكنون داخل مجمعات ذات مستوى مرتفع “كومباوند“.

وأكد الوزير أن ما سيتم توفيره ماليا من جراء حذف البطاقات لن يذهب إلى وزارة المالية بل سيعاد ضخه لمزيد من دعم المواطن المحتاج.

وجاء رد الوزير بعدما دعا الصحافي المصري محمد علي خير، أمس إلى عدم ضم رغيف الخبز المدعوم إلى منظومة الدعم النقدي المعادة هيكلتها حاليا، باعتبار أن “الرغيف أمن قومي:.

وكتب خير في حسابه على منصة فيسبوك اليوم، أن الوزير تواصل معه ليوضح له المنظومة الجديدة، وأكد أن “حجم الفساد في منظومة الخبز المدعم حاليا بلغت 30 مليار جنيه، وكان لا بد من وقفه ليس بدافع التوفير بل لتوصيله لمن يستحق“.

وأضاف الوزير: “المواطن الذي سيحصل علي الدعم النقدي لرغيف الخبز ليس شرطا أن يشتري به رغيف وزنه 70 جراما، بل له الحرية في شراء رغيف وزنه أكبر وستحدد الوزارة سعر كل وزن“.

وأشار إلى أن “60% من المخابز لم تلتزم بوزن 90 جراما للرغيف المدعم حاليا، بل يصنعونه عند 60 جراما، وهذا دعم مفقود ومستحق للمواطن يذهب فسادا إلى جيب صاحب المخبز“.

وجاءت تصريحات الوزير ردا على ما نشره علي خير أمس على حسابه بمنصة فيسبوك، وكتب: “الرغيف أمن قومي، أدعو الحكومة إلى التريث في مسألة ضم الرغيف المدعم إلى منظومة الدعم النقدي وأناشدها إجراء دراسة علمية مستفيضة حول القرار وآثاره“.

وتابع: “وزن الرغيف المدعم الآن 90 جراما، ثم تعلن الحكومة تخفيض وزن الرغيف إلى 70 جراما عند ضمه إلى منظومة الدعم النقدي، كيف سمحت الحكومة لنفسها بتخفيض وزن الرغيف بنسبة 22% دفعة واحدة؟“.

وواصل: “في ظل تراجع الدخول، الرغيف المدعم يكاد أن يكون المصدر الرئيسي للطاقة لأكثر من ثلث المصريين دون مبالغة، ابقوا على وزن الرغيف ولاتخفضوه ثم تريثوا كثيرا قبل ضم العيش للدعم النقدي“.

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي مصري قرب الحدود مع مصر يستهدف معدنيين سودانيين.. الخميس 18 يونيو 2026.. ترامب متغزلاً في السيسي: لقد وقعنا في حب عميق منذ اللحظة الأولى

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي مصري قرب الحدود مع مصر يستهدف معدنيين سودانيين.. الخميس 18 يونيو 2026.. ترامب متغزلاً في السيسي: لقد وقعنا في حب عميق منذ اللحظة الأولى

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وسط مخاوف على سلامته.. النظام المصري يسلم صحفيًا معارضًا من جنوب السودان إلى جوبا

قالت عائلة صحفي من جنوب السودان إنه تم ترحيله من مصر إلى جنوب السودان، مما أثار مخاوف على سلامته بسبب مزاعم تربطه بجماعة معارضة.

وبحسب أقارب الصحفي، فقد احتجزت السلطات المصرية كينيدي نيمايا-  وهو لاجئ مسجل- في 29 أبريل أثناء محاولته تجديد تصريح إقامته، وظل رهن الاحتجاز حتى تم ترحيله إلى جوبا في 9 يونيو الجاري.

وقالت عائلته إنها لم تتمكن من تحديد مكانه منذ وصوله إلى جنوب السودان، وتخشى أن يكون محتجزًا لدى الأجهزة الأمنية.

غموض حول مكان احتجازه

وقال أحد أفراد الأسرة، لادو ماكيلا جوشوا، لإذاعة “تمازج”: “لا نعرف أين تم نقله منذ الأسبوع الماضي، سواء كان محتجزًا لدى الشرطة أو جهاز الأمن القومي“.


واتهم جوشوا السلطات في مصر وجنوب السودان بترحيل نيمايا على الرغم مما وصفه بالتهديدات المستمرة ضد حياته.

وقال: “كان يعيش تحت تهديدات بالقتل بعد اتهامه زورًا بدعم المتمردين“.

وعمل نيمايا سابقًا في العديد من الصحف الناطقة باللغة العربية في جنوب السودان، من بينها صحيفة المسيّر وصحيفة المسار، كما عمل أيضًا كصحفي في مجلس مدينة جوبا.

وقالت عائلته إنه تم ترحيله دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، مشيرة إلى أنه لم يتم إخطاره رسميًا بالقرار وحُرم من فرصة الاستئناف.

اتهامات بالارتباط بجبهة الإنقاذ الوطني

وسبق أن اتهمت سلطات جنوب السودان نيمايا بالارتباط بجبهة الإنقاذ الوطني، وهي جماعة معارضة يقودها الجنرال توماس سيريلو. وتنفي عائلته هذه الادعاءات.

وبحسب أقاربه، فقد كان يعيش في مصر لعدة سنوات بموجب وضع لاجئ منحته إياه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال أفراد من العائلة ومدافعون عن حقوق الإنسان إن الترحيل قد ينتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إعادة اللاجئين إلى البلدان التي يواجهون فيها اضطهادًا أو تهديدات لحياتهم.

وقالت إذاعة “تمازج”، إنه لم يتسنَّ الوصول إلى المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، أتيني ويك أتيني، والسلطات المصرية للتعليق على الفور.

احتجاز واختطاف وإعادة مواطنين إلى جنوب السودان من الدول المجاورة

ويأتي الترحيل وسط قلق متزايد بين جماعات حقوق الإنسان بشأن التقارير التي تفيد باحتجاز أو اختطاف أو إعادة مواطنين من جنوب السودان من الدول المجاورة إلى جنوب السودان، حيث يقولون إنهم يواجهون اضطهادًا سياسيًا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تم اختطاف رجل الأعمال الجنوب سوداني والمبلغ عن المخالفات أثوربي القذافي ديت (المعروف أيضًا باسم قذافي أثوربي)، الذي يحمل أيضًا الجنسية الكينية، في كينيا ونقله إلى جنوب السودان.

وقال أقارب وناشطون في مجال حقوق الإنسان إن مسلحين اختطفوا القذافي ديت في 8 يونيو بعد أن غادر كازينو على مشارف نيروبي، ونقلوه لاحقًا إلى جوبا، حيث يقولون إنه محتجز في مركز احتجاز عسكري في غيادة.

وقالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان في تقرير صدر عام 2023 إن قوات الأمن في جنوب السودان نفذت ما وصفته بـ “عمليات خارج الحدود الإقليمية” في البلدان المجاورة، وخاصة كينيا وأوغندا.

وأضافت أن العمليات شملت عمليات تسليم غير قانونية مزعومة، ومراقبة، وتهديدات ضد المعارضين الجنوب سودانيين المقيمين في الخارج.

ونفت حكومة جنوب السودان مرارًا وتكرارًا الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان.

*اتهام الطبيبة أمنية سويدان بنشر أخبار كاذبة وإخلاء سبيلها بـ 20 ألف جنيه

قررت جهات التحقيق بـ الإسكندرية إخلاء سبيل الطبيبة أمنية سويدان بكفالة 20 ألف جنيه، في الببلاغ المقدم ضدها من جامعة الإسكندرية بتهمة بنشر أخبار كاذبة على فيسبوك، وإساءة إستخدام موقع التواصل الاجتماعي.

 ووجهت النيابة لسويدان اتهامات بـ”نشر أخبار كاذبة عن طريق فيسبوك، وإساءة استخدام حساب الفيسبوك”، حسبما أوضح المحامي الحقوقي محمد رمضان في على “فيسبوك”، عقب انتهاء التحقيق معها.

وألقت الشرطة القبض على الطبيبة، أمنية سويدان من منزلها في دمنهور بمحافظة البحيرة، الثلاثاء، وذلك في أعقاب كشفها عن انتهاكات بحق مريضات أثناء تدريبها كطبيبة امتياز في قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي قبل ست سنوات.

وكانت سويدان فجرت موجة من الجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي بعد أن كشفت عن وقائع انتهاكات جنسية وبدنية من أطباء في المستشفى الجامعي بالإسكندرية، بحق مريضات أثناء عمليات ولادة.

شهادة الطبيبة 

وتضمنت الشهادة اتهامات صادمة بعد أن كشفت عن سوء معاملةن وبلغ الأمر حد الانتهاك والتحرش الجنسي بمريضات، فضلاً عن الإساءة البدنية واللفظية لهن، فضلاً عن ادعاءات تتعلق برفض تقديم خدمات طبية أو تأخيرها فى بعض الحالات الحرجة.

وأشارت الطبيبة إلى وقائع قالت إنها تضمنت تجاهل احتياجات طبية لضحايا اعتداءات جنسية، وعدم اتخاذ إجراءات قانونية أو طبية مناسبة فى بعض الحالات التى يُشتبه فى تعرضها للعنف، بالإضافة إلى انتقادات لعدد من الممارسات الطبية والإدارية داخل القسم.

وأكدت سويدان لاحقًا أن ما نشرته حول التجاوزات بقسم التوليد بمستشفى الشاطبي هو عبارة عن “شهادة شخصية عن وقائع عايشتها بنفسي، وعن ممارسات أرى أنها تحتاج مراجعة جادة لبيئة العمل وآليات حماية المريضات والطبيبات الأصغر سنا داخل القسم“.


وأوضحت أنها لم تكن تستهدف التشهير بأفراد أو أماكن أو تخويف أو افتعال،لكن كل اللي بطلبه مراجعة مهنية وحقيقية لآليات التعامل الآمن مع النساء؛ والتخلي عن ممارسات انتهت وتم حظرها من المؤسسات الطبية، وإن كانت فاعلة في وقت مضى فهي أصبحت حاليًا محظورة لكونها تمس سلامة المريضات وكرامتهن“. 

جامعة الإسكندرية: تحقيق عاجل في الشكوى

من جانبها، أحالت جامعة الإسكندرية، شكوى الطبيبة إلى التحقيق العاجل واتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة التى تضمنتها الشكوى.

وقالت في بيان إنه “في ضوء ما تم تداوله خلال الساعات الماضية عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من منشورات تتضمن ادعاءات وشهادات بشأن وقائع وممارسات نُسبت إلى قسم أمراض النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي، تؤكد جامعة الإسكندرية، أنها تتابع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية“.

وأوضحت أن “ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي محل تحقيق وفحص من الجهات المختصة بكلية الطب، وذلك وفقًا للإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، وبما يكفل التحقق الدقيق من صحة ما أُثير وتحديد المسؤوليات بكل حياد وشفافية،”. وشددت الجامعة على أنأي تجاوز يثبت حدوثه سيتم التعامل معه بكل حزم ودون تستر أو استثناء“.

وتابعت: “تؤكد الجامعة أنها ترحب بتلقى أى شكاوى أو شهادات موثقة عبر القنوات الرسمية المعتمدة لضمان سرية البيانات وحماية مقدميها، وتؤكد أن جميع ما يتم تداوله يخضع للفحص الدقيق وفق المستندات والأدلة المتاحة، وبما يضمن الوصول إلى الحقائق كاملة دون اجتزاء أو استباق لنتائج التحقيق“.

وقالت: “تشدد إدارة الجامعة على أنه فى حال ثبوت عدم صحة هذه الادعاءات أو تعمد نشر أو ترويج معلومات أو اتهامات غير صحيحة بقصد الإساءة أو إثارة البلبلة، فإن الجامعة تحتفظ بكامل حقوقها القانونية فى اتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات وإحالة الأمر إلى الجهات المعنية والنيابة العامة، حفاظًا على سمعة هذا الكيان العريق الذى يقدم خدماته الطبية والتعليمية لآلاف المرضى والمترددين من محافظة الإسكندرية ومختلف محافظات الجمهورية، وحمايةً للعاملين به الذين يؤدون واجبهم المهنى والإنسانى بكل إخلاص“.

الأطباء: التعامل مع الشكاوى عبر القنوات الرسمية فقط

بدورها، أعلنت نقابة الأطباء أنها تتابع ما أُثير وتداول على بعض منصات التواصل الاجتماعي بشأن وقائع منسوبة إلى مستشفى الشاطبي الجامعي، مشددة على أهمية التعامل مع أي ادعاءات أو شكاوى تتعلق بالخدمات الطبية عبر القنوات الرسمية المختصة فقط.

وأضافت النقابة في بيان، أنها لم تتلقَ حتى الآن أي شكوى رسمية موثقة تتعلق بالوقائع المتداولة، داعية كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرض لواقعة تستوجب التحقيق إلى تقديم شكوى رسمية موثقة إلى نقابة الأطباء، أو إدارة المستشفى، أو كلية الطب بجامعة الإسكندرية، أو الجهات الرقابية المختصة، أو النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكدت النقابة أن أي تجاوز أو خطأ مهني، إذا ثبت بعد التحقيقات الرسمية، يجب التعامل معه بكل حزم وشفافية، بما يكفل إنصاف المتضررين ومحاسبة المسؤولين وفقًا للقانون والضوابط المهنية والأخلاقية.

وأعربت النقابة عن رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية.

*إدراج محمد الباقر على قوائم الإرهاب يكشف عقاب ما بعد العفو وتوسيع الحصار على الحقوقيين

طالبت 12 منظمة حقوقية مصرية ودولية، في القاهرة، برفع اسم المحامي الحقوقي محمد الباقر من قوائم الإرهاب، بعد قرار الدائرة الأولى بمحكمة الجنايات برئاسة المستشار محمد الشربيني مد إدراجه لمدة 5 سنوات أخرى في القضية 1781 لسنة 2019، وهو قرار أبقى منعه من السفر وتجميد أمواله وحرمانه من العمل العام.

ويأتي القرار رغم صدور عفو رئاسي عن العقوبة الصادرة بحقه قبل نحو 3 سنوات، بما يجعل القضية نموذجًا واضحًا لاستخدام القوائم الأمنية كأداة عقاب ممتد بعد الخروج من السجن، حيث لا تستعيد الضحية حريتها فعليًا، بل تنتقل من الزنزانة إلى حصار إداري وقضائي مفتوح.

قوائم الإرهاب تتحول إلى عقوبة بعد العفو

بدأت الأزمة الجديدة عندما قررت محكمة الجنايات في 18 نوفمبر 2025 تمديد إدراج الباقر على قوائم الإرهابيين لمدة 5 سنوات أخرى، بناء على طلب النيابة العامة، قبل انتهاء مدة الإدراج السابقة، ليظل القرار قائمًا رغم غياب حكم جديد أو تحقيق معلن يبرر استمرار القيود.

وبحسب المنظمات الموقعة، فإن القرار يحرمه من حقوق دستورية مباشرة، تشمل المحاكمة العادلة وحرية التنقل والحق في التملك والحق في العمل العام، كما يمنعه من التصرف في أمواله وممتلكاته أو إصدار توكيلات قانونية، في وضع يحاصر حياته المهنية والشخصية بقرار إداري شديد الأثر.

ثم انتقل الملف إلى محكمة النقض، حيث نظرت الدائرة ب الطعن المقدم من الباقر على القرار، بعد تأكيد فريقه الحقوقي أن الإدراج لا يستند إلى أدلة حقيقية تدينه، وأن السلطات لم تحقق معه في أسباب الإدراج، ولم تبلغه رسميًا بمبررات وضع اسمه على القوائم.

وفي هذا السياق، يخدم موقف الباحث الحقوقي محمود شلبي، الباحث في منظمة العفو الدولية المعني بمصر، محور استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، إذ سبق أن ربطت العفو بين توجيه اتهامات إرهاب للحقوقيين وبين محاولة إسكات العمل الحقوقي المستقل، وهو ما يضع قضية الباقر داخل نمط أوسع لا داخل واقعة منفصلة.

وتزداد خطورة القرار لأن الباقر حصل في يوليو 2023 على عفو رئاسي عن باقي عقوبة حبسه 4 سنوات في حكم صادر من محكمة جنح أمن الدولة طوارئ في ديسمبر 2021 بتهمة نشر أخبار كاذبة، لكنه خرج من السجن دون أن تسقط عنه القضايا المتداخلة التي بقيت مفتوحة.

قانون يسمح بالتحريات ويقصي الدفاع

ينص القانون 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين على أن الإدراج يتم بناء على طلب من النائب العام إلى المحكمة، مرفقًا بالتحقيقات أو المستندات أو التحريات أو المعلومات المؤيدة، وهو نص منح السلطات مساحة واسعة للاعتماد على مواد لا ترقى إلى دليل قضائي مكتمل.

وبناء على هذا الإطار، تقول المنظمات إن الإدراج يجري غالبًا استنادًا إلى تحريات وزارة الداخلية، وهي تحريات لا تعدو كونها رأيًا لمجريها ولا تقطع بالإدانة وفق أحكام لمحكمة النقض، بينما تكتفي المحكمة بالاقتناع بجدية التحريات قبل إصدار قرار يمس الحرية والملكية والحركة.

كذلك تكشف قضية الباقر عن فراغ إجرائي خطير، لأن الرجل لم يواجه بتحقيق محدد في القضية 1781 لسنة 2019 قبل إدراجه، ولم يحصل على فرصة فعلية لمناقشة أسباب القرار، بينما تحمل النتيجة آثارًا عقابية كاملة تشبه الحكم الجنائي دون ضمانات المحاكمة العادلة.

وهنا يبرز رأي عمرو مجدي، الباحث البارز في هيومن رايتس ووتش، في سياق أوسع يخص اتهامات الإرهاب ضد المدافعين الحقوقيين، إذ اعتبر أن توجيه هذه الاتهامات لحقوقيين بارزين يمثل تصعيدًا خطيرًا في محاولات السلطات المصرية سحق العمل الحقوقي المستقل، وهو توصيف يفسر وظيفة الاتهام لا شكله القانوني فقط.

وبينما تؤكد الحكومة عادة أن هذه الإجراءات تدخل ضمن مكافحة الإرهاب، فإن الوقائع التي تعرضها المنظمات تكشف مسارًا مختلفًا، لأن القضية لم تقترن بتحقيق فعلي مع الباقر بشأن أسباب الإدراج، ولم تقدم السلطات معيارًا معلنًا يشرح لماذا يستمر المنع والتجميد بعد العفو الرئاسي. 

ملف الباقر يكشف انتقائية السلطة

قضى الباقر نحو 4 سنوات في السجن على ذمة قضايا متشابهة، بينها القضية 1356 لسنة 2019 أمن دولة عليا التي ألقي القبض عليه بموجبها، والقضية 1228 لسنة 2021 التي صدر فيها حكم الحبس، والقضية 855 لسنة 2020 التي حقق معه فيها أثناء وجوده داخل السجن.

رغم ذلك، لم يؤد العفو الرئاسي إلى إنهاء القيود المفروضة عليه، لأن القضية 1781 لسنة 2019 ظلت سارية كأساس للإدراج على قوائم الإرهاب، بما جعل العفو إجراءً ناقص الأثر، يمنح خروجا من السجن لكنه يترك صاحبه تحت منع السفر وتجميد الأموال وحرمان النشاط العام.

وتقارن المنظمات بين حالة الباقر وحالات أخرى تشبهه في المركز القانوني، منها المحامي والبرلماني السابق زياد العليمي، الذي رُفع اسمه من قوائم الإرهاب في نوفمبر 2023 بعد أكثر من عام على العفو عنه، رغم أن إدراجه ارتبط بتحريات في قضية لم يحقق معه فيها قط.

كما تشير المقارنة إلى حالة المبرمج والناشط علاء عبد الفتاح، الذي رُفع اسمه من قوائم الإرهاب في يوليو 2025، رغم أنه كان متهمًا مع الباقر في القضية نفسها ومدرجًا على ذمة القضية ذاتها، قبل صدور قرار رئاسي بالعفو عنه وإطلاق سراحه في سبتمبر 2025.

وفي محور أثر القيود، يقدم جيمس لينش، مدير منظمة فير سكوير، توصيفًا مهمًا لوظيفة منع السفر في مصر، إذ اعتبر أن المنع التعسفي بلا نهاية يفرض نظامًا عقابيًا ذا أثر كبير على الحياة، ويعمل بصمت بعيدًا عن الرقابة السياسية الخارجية، وهو ما ينطبق على حالة الباقر بعد العفو.

ولا تقف آثار الإدراج عند السفر والمال، لأن القرار يضرب قدرة الباقر على ممارسة المحاماة والعمل الحقوقي، ويمنعه من المشاركة العامة التي سبق أن استعانت بها الدولة نفسها حين شارك كخبرة حقوقية في جلسة الحبس الاحتياطي ضمن جلسات الحوار الوطني، في تناقض سياسي وقانوني صارخ.

وتؤكد المنظمات أن استمرار إدراج الباقر يمثل تنكيلًا بسبب نشاطه الحقوقي السلمي والقانوني، كما يندرج ضمن ممارسات انتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وهي ممارسات رصدتها تقارير أممية عن الترهيب والانتقام من المتعاونين مع آليات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان.

وتعطي مشاركة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز النديم ومنصة اللاجئين ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية والجبهة المصرية ومؤسسة مسار والمفوضية المصرية والمنبر المصري وإيجيبت وايد وحرية الفكر والتعبير ولجنة العدالة ومركز القاهرة وزنًا سياسيًا وحقوقيًا للبيان، لأنها تجمع منظمات تتابع الملف من زوايا قانونية وإنسانية مختلفة.

وفي النهاية تبقى قضية محمد الباقر اختبارًا كاشفًا لجدية أي حديث رسمي عن العفو أو الحوار الوطني أو مراجعة الحبس الاحتياطي، لأن السلطة التي تعفو عن محام حقوقي ثم تتركه محاصرًا بقوائم الإرهاب ومنع السفر وتجميد الأموال لا تنهي العقوبة، بل تعيد إنتاجها بأدوات أقل ضجيجًا وأكثر قسوة

*قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي مصري قرب الحدود مع مصر يستهدف معدنيين سودانيين

شنت طائرات مقاتلة تابعة للجيش المصري هجوما على معدنين سودانيين داخل الأراضي السودانية في منجم شمال الوادي الذي يضم آلاف المعدنين التقليديين، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى لم يتم حصرهم بعد.

أدى قصف جوي استهدف مناطق للتعدين الأهلي عن الذهب في أقصى شمال السودان، بالقرب من الحدود مع مصر، يومي الثلاثاء والأربعاء، إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى وسط المعدنين التقليديين، في وقت لا تزال فيه الحصيلة الدقيقة للضحايا غير معروفة بسبب صعوبة الوصول إلى المواقع المستهدفة.

واتهم سودانيون الجيش المصري بتنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع لتعدين الذهب، قرب الحدود المشتركة بين البلدين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ومفقودين، فيما حملوا حكومة الخرطوم مسؤولية التقصير في حماية المدنيين.

وقالت صحيفة الشرق الأوسط، إن ناشطين تداولوا على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قالوا إنها توثق غارات نفذتها طائرات حربية أو طائرات مسيرة استهدفت بصورة مباشرة مواقع التعدين المنتشرة حول منطقة جبل العقيدات.

وتعد هذه المنطقة، إلى جانب الجبل الأحمر، من أكبر مناطق التعدين الأهلي عن الذهب في شمال السودان، حيث يعمل آلاف المعدنين التقليديين، وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف بولاية البحر الأحمر شرقي البلاد.

وبحسب إفادات عدد من العاملين في التعدين الأهلي، فإن طائرات حربية وطائرة مسيرة واحدة على الأقل شنت، يوم الثلاثاء، غارات مباشرة على مواقع مكتظة بالمعدنين، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في الحال وإصابة عشرات آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وأشارت مصادر محلية إلى أن القصف تجدد مرة أخرى في ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء، الأمر الذي زاد من حجم الخسائر البشرية وحالة الذعر بين العاملين في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو أخرى دوي انفجارات عنيفة ناجمة عن سقوط مقذوفات أطلقتها طائرات مجهولة الهوية، بينما كانت مجموعات كبيرة من المعدنين موجودة في مواقع العمل، وهو ما عزز المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.

وتسببت الهجمات في حالة واسعة من الخوف والهلع بين المعدنين، ما دفع المئات منهم إلى مغادرة مواقع التعدين سيراً على الأقدام خشية التعرض لغارات جديدة. ووفقاً لمصادر محلية، جرى نقل أعداد من الفارين بواسطة مركبات إلى سوق الأنصاري في مدينة أبو حمد بولاية نهر النيل.

وفي الوقت الذي لم تصدر فيه الحكومة السودانية أو القوات المسلحة السودانية أي تعليق رسمي بشأن الحادثة حتى مساء الأربعاء، وجه تحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، اتهامات مباشرة إلى مصر بالوقوف وراء الضربات الجوية التي استهدفت مناطق التعدين الأهلي في شمال الوادي والأنصاري داخل الأراضي السودانية.

وقال التحالف، في بيان نشره عبر موقعه على «فيسبوك»، إن المعلومات الأولية تشير إلى سقوط أعداد كبيرة من المعدنين السودانيين بين قتيل وجريح، مضيفاً أن عدداً من الأشخاص ما زالوا عالقين تحت أنقاض آبار التنقيب، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع حصيلة الضحايا.

كما دعا المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى متابعة ما وصفه بالانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الناتجة عن الهجوم الذي اعتبره اعتداءً على السيادة السودانية.

وأدانت منظمة مناصرة ضحايا دارفور في بيان صحفي، قصف الجيش المصري بواسطة الطائرات الحربية المعدنين السودانين في منجم شمال الوادي بولاية البحر الاحمر الذي يبعد من الحدود السودانية المصرية مسافة 20 كيلومترا.

وأضافت أنها أجرت مقابلة مع أسرة أحد الضحايا وأفادوا أنه نحو الساعة الخامسة والربع مساء بتوقيت السودان اليوم قصف الطيران المصري منجم شمال الوادي ما أدى لمقتل 5 وجرح 10 آخرين من المعدنين السودانيين.

وأشارت إلى أن الخمسة القتلى 3 منهم من القضارف وواحد من سنار، وآخر من شندي، مؤكدة أنه تم قصف المعدنين داخل الأراضي السودانية، فيما هاجمت قوة من الجيش المصري بعدد 20 عربة لاندكروز عسكرية دفع رباعي مسلحة المعدنين.

وذكرت المنظمة أن هذه هي المرة الثالثة التي يقوم فيها الجيش المصري بقتل المعدنين السودانين داخل الأراضي السودانية في ظل صمت واضح من حكومة بورتسودان، وحملت المنظمة الجيش المصري المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، وناشدت مجلس الامن الدولي، بوقف العدوان المصري على المواطنين السودانيين.

 

* ترامب متغزلاً في السيسي: لقد وقعنا في حب عميق منذ اللحظة الأولى

كان في فندق والتقيت به. وقعنا في الحب، حب عميق… لم نكن نعرف بعضنا البعض قبل ذلك. كان بيننا انسجام كبير، وبقيت ضعف المدة التي كان من المفترض أن أبقى فيها.”

هكذا انطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متغزلاً في قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي عقب لقائهما الأول في سبتمبر 2016 عندما كان مرشحًا رئاسيًا آنذاك عن الحزب الجمهوري في مواجهة المرشحة الديمقراطية، وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.

علاقة ترامب بالسيسي 

والتقى ترامب السيسي في مناسبات عدة كان آخرها لقاؤهما في القمة الثانية والخمسين لمجموعة الدول السبع في إيفيان لو بان بفرنسا هذا الأسبوع.

وعندما سأله صحفي مصري عن “أمن الحدود” في مصر، استذكر ترامب أول لقاء جمعه بالسيسي، قائلاً: “منذ اليوم الأول، كما تعلمون، التقيت به في بداية الحملة الانتخابية عندما كنت أنا وهيلاري كلينتون نتنافس ضد بعضنا البعض، وقيل لي حينها إن رئيس مصر موجود هنا. كان ذلك حدثًا مهمًا. ولا يزال وجودي مع رئيس مصر العظيم أمرًا مهمًا بالنسبة لي، لكن ليس بنفس القدر الذي كان عليه قبل ترشحي“.

وأضاف ترامب مستعيدًا ذكريات لقائهما الأول الذي جمعهما قبل 10 أعوام من الآن: “كان في فندق، وهناك التقيت به. ووقعنا في الحب، حب عميق. ولم يكن يرغب حتى في رؤية هيلاري. قال: ستفوز. لا أريد مقابلتها. قال: ستفوز“. 

وتابع في إشارة إلى منافسته الديمقراطية: “لم يكن يريد رؤيتها، أتذكر ذلك؟ لذا كانت علاقتنا جيدة منذ البداية. لا، لقد التقينا. لم نكن نعرف بعضنا قبل ذلك. كان بيننا انسجام رائع. وبقيتُ ضعف المدة المقررة. أخذتُ وقتها. وعندما حان وقتها، لم يرغب في مقابلتها. لكنه فعل ذلك لأنه رجل نبيل، لكنه لم يدم سوى دقيقة واحدة“. 

*السعودية: دفعنا 32.5 مليار دولار خلال 13 عاما .. ومصريون: اسألوا عنها السيسي

فجّرت البيانات الرسمية الصادرة عن “منصة المساعدات السعودية”، والتي كشفت عن تقديم المملكة نحو 32.5 مليار دولار لجمهورية مصر العربية خلال 13 عاما الأخيرة، موجة عارمة من الجدل السياسي والاقتصادي بين الناشطين والمحللين من كلا البلدين.

ولم يعد السجال مقتصراً على تصنيف هذه التدفقات المالية بين منح لا تُرَد أو قروض وودائع مشروطة، بل تحول إلى مواجهة علنية ومكاشفة حادة تركزت حول كفاءة إدارة الموارد وأوجه الإنفاق في الداخل المصري، فضلاً عن إعادة قراءة الأدوار الإقليمية والتاريخية في المنطقة، وسط تساؤلات ممتدة حول العائد الحقيقي لهذه المليارات على أرض الواقع المعيشي للمواطن.

الضغط المتبادل

وفي محاولة لكسر حدة الهجوم، قالت حسابات: إنه “باستدعاء تقارير دولية حقوقية واقتصادية تخص الداخل السعودي، كشف أن الجهات المانحة نفسها تواجه ضغوطاً بنيوية كالعجز المالي المتصاعد، مما يعني ضمناً أن استمرارية تدفق المساعدات بالشكل التقليدي لم تعد مضمونة أو مستقرة كما كانت في العقود السابقة”.

وأكد المستشار وليد التفاعل عبر حسابه بتدوينة شكك من خلالها في الأرقام الرسمية المعلنة، وحذر من مغبة إغفال أوجه الصرف الحقيقية في الداخل المصري، حيث كتب @waleedsharaby “غير صحيح ما كشفت عنها منصة المساعدات السعودية أن مصر هي الأولى في قائمة الدول المتلقية للمساعدات السعودية بإجمالي٣٢.٥ مليار$ ، لأن مصر لم تحصل أي مساعدات سعودية منذ ١٣عاماً والأموال التي سلمتها المملكة للسيسي أنفقت -وأكثر- على قهره للمصريين ،ونزواته ،وتشييد قصوره ،وشراء طائراته إلخ”.

وانتقد الدكتور عز الدين محمود السياسات الإعلامية للنظام المصري الحاكم، وحذر من مغبة تجاهل الأزمات الداخلية الكبرى والتركيز على معارك هامشية.

وكتب محمود @ezzmahmoud1 “هذا حال إعلام السيسي أضلهم الشيطان فهم ينبحون ليل نهار يهاجمون الإسلام، دعوكم من مهاجمة الإسلام فهذه كرة خاسره فعلها كثير من قبلكم وفشلوا وماتوا ولعنتهم الأرض والناس أجمعين، ومصر تباع أمام أعينهم، ولكن حقدهم وكرههم لله وللرسول أعمى بصيرتهم فلا يتكلمون عن فساد حكامهم أو جيشهم أو قراءتهم للآيات”.

وترقبت المغردة لمار القاضي مآلات بيع الأصول والمشاريع القومية الضخمة التي ترى أنها لا تعود بالنفع المباشر على المواطنين، وحذرت من هدر الموارد الاقتصادية وعبر @LAMARALKADY قالت: “مصر بقت على المشاع السيسي بيبيع البلد حتة حتة وقرب قرب ومزاد علني ، المهم أنه يجمع شخروميت تريليون علشان أضخم وأعرض وأطول أي حاجة في العالم حتى لو مش بنتسفاد من هذه المشاريع بأي شيء، أو حتى نبيعها بعدين بالخسارة .#السيسي_خربها”.

السعوديون وتفنيد المسؤولية

في المقابل، فند المغردون السعوديون هذه الادعاءات، حيث أشاروا إلى أن مسؤولية إدارة الموازنات تقع بالكامل على عاتق الحكومات المستلمة وليس الجهات المانحة.

وقال المغرد غسان @gassan_z ” …من حقك أن تنتقد طريقة إنفاق الأموال داخل مصر، لكن ذلك شأن مصري داخلي تتحمله الحكومات المصرية المتعاقبة، وليس المملكة العربية السعودية، السعودية ليست وزارة مالية مصر، ولا الجهاز المركزي للمحاسبات، ولا البرلمان المصري، ولا الجهة المسؤولة عن إدارة الموازنة أو مراقبة أوجه الصرف داخل الدولة المصرية”.

وأضاف، “.. الحقيقة الثابتة التي لا تستطيع إنكارها هي أن السعودية دعمت مصر لعقود طويلة بمليارات الدولارات عبر الودائع والمنح والاستثمارات والدعم الاقتصادي المباشر وغير المباشر، أما أين ذهبت تلك الأموال؟ وكيف أُنفقت؟ وهل أُديرت بكفاءة أم لا؟ فهذه أسئلة ينبغي أن تُطرح على الحكومات المصرية التي استلمتها وأنفقتها، لا على الدولة التي قدمتها، فإن كنت ترى أن هناك سوء إدارة أو هدراً للمال، فأنت بذلك تنتقد من أنفق الأموال لا من قدّمها. أما تحميل المانح مسؤولية قرارات المتلقي فمغالطة لا يقبلها عقل ولا منطق”.

ورأى أن الأغرب قولك إن مصر لم تحصل على أي مساعدات منذ 13 عاماً، بينما توجد ودائع وحزم دعم وتمويلات سعودية معلنة خلال الأعوام الأخيرة، منها 3 مليارات دولار في 2021 و5 مليارات دولار في 2022 ولو أخذنا منطقك نفسه إلى نهايته فسنصل إلى نتيجة عجيبة: إذا كان كل دولار دخل مصر قد أُنفق على قصور وطائرات كما تزعم، فهذا يعني أن الأموال وصلت بالفعل. وإذا كانت الأموال وصلت بالفعل، فقد سقط ادعاؤك الأول بأنها لم تصل أصلاً. اختلف مع السيسي كما تشاء فهذا شأنك مع حكومة بلادك ، لكن لا تحاول الكذب على الأرقام والتاريخ، لأنها لا توافق مواقفك السياسية.

إدارة الموارد والفرص الضائعة

وتناول المدونون المصريون من تيار النقد الاقتصادي التناقض بين حجم الثروات والمساعدات الواردة وبين الواقع المعيشي المتردي للطبقات المتوسطة والفقيرة، وفي هذا الإطار، تساءل حساب محمد حبيب مستنكراً السياسات المالية وخطاب العوز الرسمي،  عبر  @BeboFinance2021: “واحد كل شوية في مصر يطلع يقولك “إحنا فقرا_أوي” و”مش عارف أأكل” و”مش عارف أعالج” و”مش عارف أعلّم”! يا أخي أحمس ، ده المنصة الرسمية السعودية نشرت أن مصر لوحدها أخدت 32.5 مليار دولار مساعدات سعودية ، غير القروض، وغير الاستثمارات، وغير المنح من باقي ال ٦ دول خليجية، وغير تحويلات المصريين من الخارج ، وغير إيرادات قناة_السويس ، وغير الآثار ، وغير الغاز ، وغير مناجم الدهب ، وغير السياحة يا راجل… “..

وأكد أن “..كمية الفلوس اللي دخلت البلد دي كانت تبني دولة عظيمة حتى لو كانت صحراء_جرداء لا زرع فيها ولا ماء ، مش بلد ربنا إداها قناة_السويس وعلى ناصية بحرين والآثار والدهب والغاز والأراضي الزراعية الخصبة و النيل، 32.50 مليار دولار مساعدات من السعودية فقط ! سؤال : أومال أنت بعت رأس الحكمة ليه ؟ ده أنت بايع رأس الحكمة ب ٣٥ مليار دولار .. “.

وأضاف، “..في الوقت إن جالك مساعدات سعودية غير مطالب بالرد بنفس المبلغ، ومع ذلك… المواطن بقى مش عارف يشتري لحمة، والمريض مش لاقي علاج والمستشفيات الحكومية الخنازير نفسها تقرف تتعالج فيها، والمدرسة الحكومية بقت مزبلة حرفيا، والمدرسة محتاجة الدروس الخصوصية، والطبقة المتوسطة اتفشخت حرفيا . والديون وصلت أرقاما مرعبة، والأسعار مولعة، وبعد كل ده تطلع تقول للمصريين: “إحنا فقرا_أوي”؟! لا يا معلم… إحنا مش فقراء، مصر مش فقيرة “.

وأشار إلى أن “.. بلد فيها قناة_السويس، وآثار لوحدها تساوي ثروة ، وغاز طبيعي، ودهب، وشواطئ، وسياحة، وموقع استراتيجي، وشعب شغال ومتعلم وقادر ينتج، الفقر الحقيقي والفشل الحقيقي الذي لا تخطأه عين ( باستثناء عيون المعرصين طبعا ) إن كل الإمكانيات دي تكون موجودة، وكل المليارات دي تدخل البلد، وفي الآخر المواطن يحس إنه بيجري وراء لقمة العيش أكتر من أي وقت فات، يا أخي أحمس، أنت ناقص إيه عشان الناس تتوقف وتسأل السؤال الطبيعي والمنطقي: الفلوس دي كلها راحت فين؟! إيه اللي خلى بلد بالإمكانيات دي كلها، وبكل المليارات اللي دخلتها، توصل لمرحلة إن رئيسها يقف قدام شعبها ويقولهم: “إحنا فقرا_أوي”؟! هل فيه إجابة تانية تنفع تتقال غير إنكم فعلا طلعتم شرفاء أوي وأمناء أوي ؟ المشكلة مش في مصر… والمشكلة مش في المصريين… المشكلة إن إدارة الموارد والثروات والفرص لازم تخضع للمحاسبة والمراجعة، لأن الشعوب لا تأكل الشعارات، ولا تبني المستقبل بالكلام.

https://x.com/BeboFinance2021/status/2065779951559684378

لكل موقف ثمن!!

ويبدو السجال متفاقما قبل الإعلان السعودي ويتناول الهوية والأدوار السياسية والتاريخية لكلا الجانبين.

 وفي هذا الصدد، وجه المغرد محمد السويدي خطاباً لاذعاً ومباشراً إلى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، حيث انتقد ما اعتبره تراجعاً في الدور المصري وتعاظماً في الدور المالي والسياسي الخليجي، وجاء في كلامه  عبر @malsuwaidi_7 “.. يا عمرو موسى @amremoussa .. وأسألك أولا : ماذا قدمت مصر للأمة العربية منذ 50 سنة وحتى يومنا هذا لا بل منذ 70 سنة ؟ ركز أدلة وليست هرطقات ثانيا : ماذا فعلت القاهرة التي وقفت تتفرج وتبيع تصريحات في كلام وهي تشاهد العراق يسقط … و سوريا تُسحق وتُحرق على يد طاغيتها … و ليبيا تُمزق وتُقسم … و السودان يشتعل قتلاً وتهجيراً … و غزة سنتين وهي تُباد عن بكرة أبيها وهي بجانبكم … و الكيان_الصهيوني يُعربد اليوم في لبنان … و دول_الخليج تتعرض للاعتداءات المدنية والعسكرية من قبل إيران … ماذا فعلت مصر ؟ لا شيء “.

 وأضاف، “.. ثالثا : كم مرة طلبت مصر نجدة ومساعدة دول الخليج منذ حكم “جمال عبدالناصر” وحتى يومكم هذا ؟ اسرد لي بالأدلة وإلا، جئتك بأدلة كارثية مسجلة بالصوت والصورة “.

وتابع: “. رابعا : لولا دعم السعودية الإمارات الكويت قطر للدول العربية، كم دولة عربية كانت ستصمد أمام أزماتها الاقتصادية والسياسية ؟ وكم دولة كانت ستنهار ؟ طبعا من بينهم مصر … أفتنا إن كنت من العالمين خامسا : أسلحة الجيش المصري في أخر 30 سنة بكفالة من تم شرائها رسميـــــاً وبأموال من تم شراؤها ؟ إن كنت تعلم فتلك مصيبة وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم “.

وتساءل : “.. مصر هي القوة الكبرى في المنطقة، فما هي صناعاتكم؟ وما هي إنجازاتكم وكم نسبة اكتفائكم الذاتي ؟ بالأدلة والأرقام لا بالالتفاف على السؤال سابعا : كم قبضت مصر ثمنا لموقفها السياسي في حرب تحرير الكويت ؟ التاريخ يا عمرو لا يزوّر … شهادة السفير المصري لدي ثامنا : أجبنا أيها المفوه لولا مليارات دول الخليج هل يمكنك أن ترسم لي شكل مصر السياسي والاقتصادي ؟ بمعنى لولا تلك الأموال ماذا ستكون أوضاعكم وبالأدلة، وإلا جئتك بأدلة قطعية الثبوت “.

وكشف السويدي ما قاله موسى في وصف الخلايجة “..حاليا يا عمرو مشاريعكم تمت وتتم بأموال من ويتم الإنفاق من جيوب من ؟ أوعى تؤول من ضرايب المصريين كده بتنسف تاريخك السياسي الذي نصفه بنيت أكتافك من خير دول الخليج بعدما سبق وأتحداك علنا أن تنفد أي نقطة ولو كانت واحدة أمام الجميع، ونعم ثم نعم العالم العربي يعيش على نفقات ومساعدات وقروض دول الخليج هذه الحقيقة شئت أم أبيت حقيقة ورب الكعبة حقيقة، وستشاهد بأم عينيك بعد انتهاء الحرب_على_إيران كيف ستتغير مواقف الدول الخليجية ولترونا أنتم وقتها عظمتكم … مع إننا رأينا وأنتم تتوسلون أمريكا وتسجدون النفط الليبي والغاز الصهيوني والمياه الأثيوبية .. “.

وأضاف، “..نحن الحفاة العراة الذين تسجدونهم في المساعدات والقروض … نحن الحفاة العراة الذي تعملون في أوطانهم وفي خدمتهم 9 ملايين نسمة أخوة وأخوات كرام بيننا … نحن الحفاة العراة الذين كانوا يمنحونك راتبك بالدولارات يوم كنت أمينا عاما لجامعة الدول العربية العالة … نحن الحفاة العراة الذين ندفع نفقات مئات الدبلوماسيين وعوائلهم وسياراتهم وعلاجهم في الخارج “انكر هذه المعلومة إن كنت تجرؤ” ..”.

وأردف، “الأمن القومي العربي بيد دول الخليج رغما عنك وعن ألف سياسي ودبلوماسي غيرك … ومسألة استغلال دماثة أخلاقنا وطيب مواقفنا لتتسيدوا على حسابنا هذه المرحلة قد انتهت فليعلم كل حجمه الطبيعي وتلك حقوق طبيعية ومصالح سياسية أيضا من الطبيعي الدفاع عنها نحن الحفاة العراة يا عمرووووو فمن أنت؟ ..”.

وعلى نسقه حذر حساب خالد من خطورة تراجع المكانة الاستراتيجية الإقليمية لمصر لصالح قوى واتفاقيات أمنية وعسكرية جديدة، قائلاً @alalati221: “.. تجاهلت السعودية و قطر و الإمارات مسيرة “نكسة 30 يونيو” المصرية وكل المسيرات الأخرى التي يدعي جيش الكفتة أنه يصنعها وأبرمت اتفاقيات أمنية مع أوكرانيا لحماية منشآتها لمدة 10 سنوات (وقريبا عمان والكويت والبحرين)، مع أخبار عن تصنيع مسيرات أوكرانية في سوريا!! “.

وبحسب بلومبيرج: السعودية تسجّل أكبر عجز ربع سنوي في الميزانية منذ 2020 اتسع العجز المالي في السعودية في الربع الرابع إلى أعلى مستوى في 5 سنوات، حيث فرض انخفاض أسعار النفط ضغوطًا على المالية العامة للمملكة. سجّلت الحكومة عجزًا في الميزانية قدره 94.9 مليار ريال (25.4 مليار دولار) في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025. بذلك يصل إجمالي العجز لـ 2025 إلى ما يقرب 276.6 مليار ريال، ارتفاعًا من 115.6 مليار ريال في 2024، وفقًا لوزارة المالية.

*السيسى يغرق مصر فى مستنقع الديون لإفقار وإذلال الشعب

بعد الانقلاب على الرئيس الدكتور محمد مرسى  فى يوليو 2013 ، تبنت عصابة العسكر ، سياسة إغراق مصر فى مستنقع الديون ، بهدف إفقار وإذلال المصريين .. وهذه السياسة تتكشف فى زمن الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي حيث تسابق حكومة الانقلاب الزمن لزيادة الديون دون الكشف عن العوامل التى أجبرتها على اللجوء لهذه الديون ولا المجالات التى توجه إليها غير سفه عصابة العسكر ومصالحها الخاصة .

فى هذا السياق أعلن البنك المركزي المصري عن تحديثات مؤشرات الدين الخارجي بنهاية الربع الثاني من العام المالي 2025/2026، حيث سجل إجمالي الدين نحو 163.911 مليار دولار، بزيادة طفيفة عن الربع الأول الذي سجل 163.713 مليار دولار.

وجاءت التفاصيل كالتالي:

الدين الخارجي طويل الأجل: ارتفع ليسجل 129.490 مليار دولار.

الدين الخارجي قصير الأجل: تراجع إلى 34.421 مليار دولار.

مديونية حكومة الانقلاب: بلغت 81.846 مليار دولار.

مديونية البنك المركزي: سجلت 36.995 مليار دولار.

مديونية البنوك: انخفضت إلى 23.004 مليار دولار.

البنك الدولي

فيما كشفت بيانات البنك الدولي أن الالتزامات الخارجية على عصابة العسكر، المتمثلة في سداد أقساط قروض وفوائدها، تبلغ 38.65 مليار دولار خلال 9 أشهر تبدأ من أبريل وحتى نهاية 2026.

وأوضحت البيانات أن الالتزامات تتضمن 12.7 مليار دولار ودائع على البنك المركزي لصالح دول الخليج التي تعهدت باستمرارها حتى نهاية برنامج صندوق النقد.

وأشارت إلى أن التزامات الديون الخارجية على مصر حتى نهاية العام الحالي تنقسم إلى 34 مليار دولار أقساطًا ونحو 4.64 مليار دولار فوائد.

ووفق البيانات، فإن التزامات الربع الأول بلغت 32 مليار دولار تشمل 13.5 مليار دولار معظمها ودائع لدى البنك المركزي لصالح دول الخليج، وهي عبارة عن 29.75 مليار دولار أقساطًا و2.3 مليار دولار فوائد.

وأكدت أنه يتعين على حكومة الانقلاب سداد 16 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026، ونحو 10.6 مليار دولار في الربع الثالث، و12 مليار دولار في الربع الأخير.

وكالة الأناضول

فى نفس السياق رصدت وكالة الأناضول للأنباء من بيانات رسمية للبنك المركزي المصري، أوضاع الدين العام في مصر على مدى السنوات الماضية.

وتظهر المقارنة تطور مستوى الديون منذ نهاية عهد المخلوع حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة يناير 2011، ثم المجلس العسكري الذي حكم مصر من 11 فبراير 2011 وحتى نهاية يونيو 2012، ثم الرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي الذي حكم مصر لنحو عام قبل أن يطيح به انقلاب عسكري قاده عبد الفتاح السيسي.

وتستمر مدة المقارنة مع حكم عدلي منصور التي امتدت نحو عام من 3 يوليو 2013 إلى 3 يونيو 2014، ثم عبد الفتاح السيسي منذ يونيو 2014 وحتى الآن.

نهاية حكم مبارك في ديسمبر 2010:

– الدين المحلي: 962.2 مليار جنيه ، تمثل 69.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

– الدين الخارجي: 34.9 مليار دولار، تمثل 14.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

– إجمالي الديون (محلي وخارجي): 84.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

مدة حكم المجلس العسكري من 11 فبراير 2011 وحتى نهاية يونيو 2012:

– الدين المحلي: 1.238 تريليون جنيه، تمثل 73.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

– الدين الخارجي: 34.3 مليار دولار، تمثل 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

– إجمالي الديون: 86.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

مدة حكم الرئيس مرسي- العام المالي 2012/2013:

– الدين المحلي: 1.527 تريليون جنيه، تمثل 82.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

– الدين الخارجي: 43.2 مليار دولار، تمثل 16.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

– إجمالي الديون: 98.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

فترة عدلي منصور بعد انقلاب يوليو 2013 التي امتدت للعام المالي 2013/2014:

– الدين المحلي: 1.8 تريليون جنيه تمثل 85.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

– الدين الخارجي: 46 مليار دولار، تمثل 15.4% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم تدفق مليارات الدولار من المساعدات خصوصا من السعودية والإمارات.

– إجمالي الديون: 100.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

زمن السيسي– منذ يونيو 2014 وحتى الآن:

– الدين المحلي: نحو 6 تريليونات جنيه تمثل 86.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

– الدين الخارجي: نحو 163.911 مليار دولار ، تمثل 36.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

– إجمالي الديون: 123.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

وضع مأساوي

الأوضاع الكارثية للديون اعترف بها حسين عيسى نائب رئيس مجلس وزراء الانقلاب للشئون الاقتصادية، مؤكدا أن وضع الدين العام فى مصر «مأساوي»

وأكد عيسى في تصريحات أدلى بها خلال مشاركته في ندوة اقتصادية نظمتها «غرفة التجارة الأمريكية في القاهرة»، أن خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات دولة العسكر .

منطقة الخطر

وقال الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إن هناك فرقًا بين تصنيف وضع الديون على أنه مأساوي أو في منطقة الخطر، وبين ضرورة التحذير من الوصول إلى تلك النقطة مع التزام حكومة الانقلاب بسداد مديونياتها، مؤكدا أن الوضع القائم يتطلب أيضاً ضرب جرس إنذار بأن الاقتصاد قد يكون في منطقة الخطر فى ظل تداعيات الحرب الأمريكية – الإيرانية، وزيادة الالتزامات إلى جانب زيادة مؤشرات الديون الخارجية على مصر .

وطالب الإدريسي في تصريحات صحفية ، حكومة الانقلاب بضرورة تقليل حجم الدين وفوائده وتحسين مناخ الاستثمار لجذب مزيد من المشروعات، وضمان عدم الوصول إلى أزمة متفاقمة مثلما حصل في عام 2023 بعد أن وصل سعر الدولار إلى 70 جنيهاً في السوق، وشهدت البلاد في ذلك الحين أزمات على مستوى توفير بعض السلع.

القطاع الخاص

أكدت الدكتورة يمن الحماقي أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس، أن كسر دائرة التأثيرات السلبية للديون أمر ليس بالسهل، لكن عدم وصول مصر إلى نقطة الخطر بعد يعني أن هناك فرصاً للخروج من هذا المأزق إذا أحسنت حكومة الانقلاب توظيفها، مشددةً على ضرورة أن تتجه الأولويات نحو تحسين كفاءة القطاع الخاص.

وطالبت يمن الحماقي في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب بأن تُعيد استغلال موارد شركات قطاع الأعمال العام، والاستفادة من الفرص الإنتاجية لديها، إلى جانب التوازن الجغرافي في الناتج المحلي بين المحافظات المختلفة وإعادة تخطيط الأقاليم المصرية واستغلال الموارد البشرية مع الاهتمام بالصناعات المختلفة وتصديرها إلى الخارج وتحريك الطاقات الإنتاجية المختلفة.

*الواد سيد الشغال بتاع وزير الإعلام يتورط في تدخلات غير قانونية لصالح مسؤولين بالاستعلامات

كشفت تسريبات صوتية مثيرة للجدل عن تجاوزات إدارية وقانونية جسيمة داخل الهيئة العامة للاستعلامات، حيث تورط السيد رضا، العضو في الإدارة القانونية بالهيئة والمعروف في الأوساط الوظيفية بلقب “الواد سيد الشغال”، في التدخل المباشر في قضية منظورة أمام محكمة دمياط لصالح أطراف بعينها. وتأتي هذه الوقائع لتمثل خرقاً صارخاً للقوانين واللوائح المعمول بها، خاصة وأن الهيئة العامة للاستعلامات ليست طرفاً أصيلاً في تلك القضية، مما يضع السيد رضا في موقف قانوني حرج واتهامات مباشرة بالاستغلال غير المشروع للنفوذ الوظيفي.

يظهر التسجيل الصوتي السيد رضا وهو يمارس ضغوطاً مكثفة على موظف عام للحصول على معلومات تفصيلية وقرارات قضائية تتعلق بقضية مسجلة برقم 1046497 لعام 2025، حيث كان يهدف من خلال هذه المداخلات إلى تسخير موقعه الوظيفي لخدمة مصالح شخصية لصالح أحمد يحيى، رئيس قطاع الإعلام الداخلي الأسبق بالهيئة، ومحمد عطالله، رئيس الإدارة المركزية للشؤون المالية الحالي بالهيئة. وتكشف المحادثة المسربة عن محاولات حثيثة من السيد رضا للوصول إلى أوراق رسمية ومعلومات حساسة من داخل النيابة، وهو ما يعد مخالفة إدارية تستوجب المساءلة الفورية، خاصة وأن التدخل تم بصفة شخصية بعيداً عن القنوات الرسمية للهيئة.

يتضمن التسجيل الصوتي حواراً اتسم بالحدة والجرأة في تجاوز الحدود المهنية، حيث حاول السيد رضا توجيه الموظف لاستصدار قرارات بعينها وتجاوز الإجراءات القانونية المعتادة في المحاكم. الأخطر من ذلك هو ما تضمنه ختام التسجيل، حيث عرض السيد رضا على الموظف تحويل مبالغ مالية مجهولة القيمة عبر محفظة “فودافون كاش”، في إشارة واضحة تثير شبهات قوية حول وجود صفقات مالية غير مشروعة مقابل تقديم خدمات التسهيلات القانونية المزعومة، هذا العرض المالي يفتح الباب أمام تحقيقات موسعة حول مدى استغلال “الواد سيد الشغال” لمنصبه القانوني في عمليات فساد مالي وإداري داخل أروقة هيئة الاستعلامات.

يؤكد هذا السلوك الإداري المنحرف غياب الرقابة الداخلية الفعالة، حيث يطرح التسجيل تساؤلات مشروعة حول كيفية وصول موظف في الشؤون القانونية إلى مثل هذه الصلاحيات التي تخوله التدخل في شؤون قضائية لا تمت لعمله بصلة. إن تحركات السيد رضا، التي وثقتها التسجيلات الصوتية، تكشف عن منظومة من العلاقات الشخصية والمصالح المشتركة التي تربطه بقيادات سابقة وحالية داخل الهيئة، مما يوحي بوجود تكتل داخل المؤسسة يعمل وفق أجندات خاصة تضرب عرض الحائط بالقوانين واللوائح التي تنظم العمل الحكومي والوظيفة العامة.

تضع هذه المعطيات قيادات الهيئة العامة للاستعلامات في مواجهة حتمية مع الرأي العام، حيث بات لزاماً توضيح ملابسات هذا التدخل غير القانوني وتحديد المسؤوليات الإدارية والجنائية المترتبة عليه. إن استخدام اسم الهيئة والتدخل في أحكام القضاء لصالح مسؤولين حاليين وسابقين يمثل سابقة خطيرة في العمل الإداري، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الرقابية للتحقيق في هذه الوقائع الموثقة، وضمان عدم استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية أو حماية أشخاص بعينهم من الملاحقات القانونية.

يستمر التحقيق في هذا الملف المثير للجدل، خاصة وأن الأرقام والتواريخ المذكورة في التسجيلات الصوتية تقدم دليلاً دامغاً على حجم التجاوزات المرتكبة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات قانونية واسعة نظراً لخطورة الاتهامات الموجهة ضد السيد رضا، والتي قد تطيح برؤوس كبيرة داخل الهيئة إذا ما ثبت تورطها في هذه الشبكة من المصالح والتدخلات التي كشفت عنها التسريبات، والتي حولت الوظيفة العامة من خدمة للمواطنين إلى وسيلة لتصفية الحسابات والضغط على مفاصل الدولة لصالح أطراف محددة.

وفاة المعتقل محمد سيد عبد الرحيم داخل سجن بدر.. الأربعاء 17 يونيو 2026.. حكومة السيسي تقيّد استيراد السيارات لصالح شركات العرجاني وصافي

وفاة المعتقل محمد سيد عبد الرحيم داخل سجن بدر.. الأربعاء 17 يونيو 2026.. حكومة السيسي تقيّد استيراد السيارات لصالح شركات العرجاني وصافي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة المعتقل محمد سيد عبد الرحيم داخل سجن بدر

 توفي المعتقل محمد سيد عبد الرحيم، أمين لجنة الشباب بحزب الحرية والعدالة بمحافظة بورسعيد، داخل محبسه بسجن بدر، بعد تدهور حالته الصحية.

وجرى دفن جثمانه بمقابر العائلة في مدينة بورسعيد فجر اليوم.

 تساؤلات بشأن أوضاع الرعاية الصحية للمعتقلين

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن الوفاة تثير تساؤلات بشأن أوضاع الرعاية الصحية المقدمة للمحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، ومدى الالتزام بالضمانات القانونية المتعلقة بحماية الحق في الحياة والصحة للمحتجزين، ولا سيما في الحالات المرضية التي تتطلب متابعة وعلاجًا مستمرين.

 وأكدت أن وفاة أي محتجز داخل مكان احتجازه تستوجب تحقيقًا جادًا ومستقلًا للوقوف على أسباب الوفاة والظروف المحيطة بها، ومدى توافر الرعاية الصحية الواجبة خلال فترة الاحتجاز.

 تحقيق شفاف في أسباب الوفاة 

 وطالبت المنظمة بـ:

 ▪ فتح تحقيق مستقل وشفاف في أسباب الوفاة وملابساتها، وإعلان نتائجه للرأي العام.

 ▪ الكشف عن السجل الطبي للمتوفى ومدى حصوله على الرعاية والعلاج المناسبين خلال فترة احتجازه.

 ▪ تمكين الجهات الرقابية المختصة من مراجعة أوضاع الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز.

 ▪ ضمان حصول جميع المحتجزين على الرعاية الطبية اللازمة دون تمييز أو تأخير.

 ▪ مراجعة أوضاع المرضى وأصحاب الحالات الصحية الحرجة داخل السجون ومقار الاحتجاز.

 وشددت المنظمة على أن الحق في الحياة والرعاية الصحية من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وأن أي إخلال بهذه الالتزامات يقتضي المساءلة وفقًا لأحكام القانون.

*وقفة أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف لوقف الانتهاكات في مصر والمطالبة الدولية بالتحقيق في السجون

أعلنت منظمة هيومن رايتس إيجيبت خلال وقفة احتجاجية في مدينة جنيف السويسرية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن تنظيم فعالية شارك فيها نشطاء حقوقيون للمطالبة بتحرك دولي تجاه أوضاع حقوق الإنسان في مصر وفتح تحقيقات عاجلة موسعة شاملة.

كما ربط المشاركون هذه الوقفة بالسياق السياسي والإنساني المتعلق بالوضع الحقوقي في مصر، مشيرين إلى استمرار المطالبات الدولية بإرسال بعثات تفتيش مستقلة إلى السجون، وسط اتهامات متكررة بغياب الشفافية في إدارة ملف المحتجزين السياسيين وتزايد الضغوط الحقوقية الدولية المستمرة بشكل. 

إفادات حقوقية تكشف تضييق السجون وغياب التفتيش المستقل

وقال الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي إن الوقفة في جنيف تعكس تصاعد الاهتمام الحقوقي العالمي بملف السجون المصرية، مؤكداً أن المطالب بإرسال لجان تفتيش مستقلة أصبحت أكثر إلحاحاً مع تزايد الاتهامات حول ظروف الاحتجاز وانتهاك المعايير الدولية الموثقة حالياً.

وبحسب شهادات المشاركين في الوقفة فإن المحتجين رفعوا صور معتقلين من تيارات سياسية مختلفة، وطالبوا بوقف عمليات التدوير والإفراج عن المحبوسين احتياطياً الذين تجاوزوا المدد القانونية، مع دعوات لتوسيع الرقابة الدولية على السجون ومساءلة الجهات المسؤولة عنها بشكل عاجل جداً.

تصاعد الدعوات لفتح تحقيقات دولية في أوضاع السجون المصرية

وأكد الدكتور نادر فرجاني الباحث في قضايا التنمية وحقوق الإنسان أن ما جرى في جنيف يعكس فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع الحقوقي، مشيراً إلى أن استمرار الحبس الاحتياطي المطول يمثل أحد أبرز الإشكالات الحقوقية وفق تقارير حقوقية مستقلة حديثة.

وأوضح المشاركون أن الوقفة شهدت دعوات مباشرة لإرسال بعثات حقوقية دولية إلى السجون المصرية، خاصة بدر والوادي الجديد، بهدف تقييم ظروف الاحتجاز والاطلاع على أوضاع السجناء، مع تأكيد ضرورة فتح تحقيقات شفافة مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المزعومة داخلها حالياً.

تباين الشهادات الحقوقية حول إدارة ملف السجون

وأشار المحامي الحقوقي محمد زارع إلى أن ما يثار في جنيف يعكس تراكمات طويلة في ملف إدارة السجون، مؤكداً أن غياب آليات رقابة مستقلة يفاقم من حدة الانتهاكات المبلغ عنها داخل المؤسسات العقابية حسب تقارير حقوقية دولية حديثة متداولة حالياً.

وتؤكد البيانات الصادرة عن المنظمات المشاركة في الفعالية أن مطالب المحتجين ركزت على وقف التدوير والإفراج عن المحبوسين احتياطياً، مع دعوات لتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة، ومساءلة المسؤولين عن إدارة السجون المصرية بشكل مباشر وفق شهادات ميدانية موثقة مؤخراً جداً.

وتشير الوقائع التي عرضها المحتجون إلى وجود مطالب متكررة منذ سنوات بإصلاح أوضاع السجون المصرية، إلا أن المشاركين أكدوا أن الفعالية الحالية في جنيف أعادت تسليط الضوء على الملف بشكل أوسع وفق تقارير حقوقية دولية متزايدة التأثير في الوقت الراهن.

وتزامن هذا التحرك مع دعوات حقوقية دولية متزايدة تطالب بإعادة تقييم سياسات الاحتجاز في مصر، خاصة فيما يتعلق بمدد الحبس الاحتياطي، مع التركيز على ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المحتجزين داخل السجون وفق بيانات منظمات مستقلة حديثاً حالياً.

وكشف نشطاء حقوقيون خلال الفعالية عن وجود شكاوى متكررة تتعلق بظروف الاحتجاز داخل سجون بدر والوادي الجديد، مؤكدين أن هذه الشكاوى تستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً للتحقق من صحة الانتهاكات المبلغ عنها وسط مطالب بإصلاحات شاملة في منظومة السجون المصرية حالياً.

وأكدت مصادر حقوقية أن ملف الحبس الاحتياطي المطول يمثل محوراً رئيسياً في الانتقادات الدولية الموجهة للسياسات القضائية في مصر، مع استمرار الدعوات لتقليص مدده وضمان عدم استخدامه كعقوبة غير معلنة وفق تقارير منظمات حقوق الإنسان المستقلة المتداولة خلال الفترة الأخيرة.

وبينما تستمر الفعاليات الحقوقية في الضغط على المجتمع الدولي، يواصل النشطاء التأكيد على ضرورة إرسال بعثات تحقيق مستقلة إلى السجون المصرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتقييم مدى الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان في ظل تصاعد التوتر الحقوقي الحالي على الساحة الدولية. 

وبحسب أيضاً بيانات صادرة عن الفعالية فإن المشاركين شددوا على أهمية مساءلة المسؤولين عن إدارة السجون، مع التأكيد على ضرورة فتح تحقيقات شفافة حول الانتهاكات المزعومة داخل المؤسسات العقابية المصرية وفق شهادات موثقة من منظمات حقوقية دولية مؤخراً جداً حالياً.

ومع استمرار الجدل حول ملف حقوق الإنسان في مصر، تتزايد الدعوات داخل الفعاليات الدولية إلى تعزيز الرقابة على السجون، وضمان عدم تكرار الانتهاكات المبلغ عنها مع التركيز على استقلالية لجان التحقيق في ظل مراقبة دولية متزايدة حالياً على الملف الحقوقي.

وتشير الوقائع التي عرضها المحتجون إلى وجود مطالب متكررة منذ سنوات بإصلاح أوضاع السجون المصرية، إلا أن المشاركين أكدوا أن الفعالية الحالية في جنيف أعادت تسليط الضوء على الملف بشكل أوسع وفق تقارير حقوقية دولية متزايدة التأثير في الوقت الراهن.

وبالتوازي مع الفعالية الحقوقية في جنيف، تتواصل الدعوات داخل الأوساط الحقوقية الدولية لمراجعة سياسات الاحتجاز، مع التركيز على تقليص الحبس الاحتياطي وضمان الشفافية في إدارة ملف السجون المصرية وفق ما أكدته منظمات حقوق الإنسان المستقلة خلال الفترة الأخيرة حالياً.

وتستمر المطالب الحقوقية الدولية في التركيز على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المزعومة داخل السجون المصرية، مع دعوات متكررة لتوسيع دور الأمم المتحدة في مراقبة أوضاع الاحتجاز وفق تقارير صادرة عن منظمات دولية مستقلة حالياً حول الملف الحقوقي المصري.

وتبرز الفعالية الحقوقية في جنيف كمنصة جديدة لتجديد الدعوات الدولية بشأن أوضاع السجون في مصر، حيث ركز المشاركون على ملفات الحبس الاحتياطي والتدوير والانتهاكات المبلغ عنها داخل المؤسسات العقابية وفق شهادات حقوقية موثقة من جهات دولية مستقلة مؤخراً جداً حالياً.

وتدعو المنظمات المشاركة إلى فتح تحقيقات عاجلة في الانتهاكات المزعومة داخل السجون المصرية، مع التأكيد على ضرورة ضمان استقلالية التحقيقات ووقف جميع أشكال التدوير بحق المحتجزين وفق ما ورد في تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية المتزايدة خلال الفترة الحالية.

وفي ختام المشهد الحقوقي المتصاعد في جنيف، تتجه الأنظار إلى ردود الفعل الدولية المحتملة تجاه ملف السجون في مصر، وسط استمرار الضغوط الحقوقية المطالبة بإصلاحات شاملة وضمانات قانونية للمحتجزين وفق مراقبة دولية متزايدة خلال الفترة الأخيرة حول الملف الحقوقي المصري.

*الأمن المصري يعتقل طبيبة كشفت انتهاكات بحق مريضات في مستشفى بالإسكندرية

ألقت الشرطة القبض على المخرجة والطبيبة، أمنية سويدان، من منزلها في دمنهور بمحافظة البحيرة، وذلك بعد ساعات من نشرها شهادة عن وقائع انتهاكات جنسية وبدنية بحق مريضات، شهدتها شخصيًا أثناء تدريبها كطبيبة امتياز في قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي قبل ست سنوات.

وبعدما أعلنت المحامية أسماء نعيم، عبر فيسبوك، القبض على سويدان، قالت المحاميتان، ندى نشأت، من مؤسسة قضايا المرأة المصرية، ونورهان حسن، من المفوضية المصرية للحقوق والحريات، لـ«مدى مصر» إن سويدان تعد مختفية قسريًا حاليًا لعدم معرفة مكان احتجازها، مع إنكار قسم شرطة بندر دمنهور وجودها، فيما أوضحت نعيم لـ«مدى مصر» أن سويدان قُبض عليها في حدود السادسة والنصف مساء أمس، حين كانت بمفردها في المنزل.

كانت شهادة سويدان، التي انتشرت على نطاق واسع، تضمنت وقائع انتهاكات جنسية وبدنية من أطباء في المستشفى الجامعي بالإسكندرية، وطاقم التمريض أحيانًا، بحق مريضات أثناء عمليات ولادة، أو امتناع عن أداء خدمة طبية لضحية محاولة اغتصاب، وأخرى ضحية اعتداء بدني ومحاولة إجهاض، فضلًا عن ممارسات مهينة أو عنيفة مع المريضات بشكل عام، أو مع أطباء الامتياز، قبل أن تؤكد أن هدفها من إعلان ما قالته هو الدعوة لمراجعة جادة ومهنية وحقيقية لبيئة العمل وآليات حماية المريضات والطبيبات الأصغر سنًا داخل القسم، دون تشهير بأفراد أو خوف أو افتعال.

وعقب نشر شهادتها، أعلنت نقابة الأطباء رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء أو التشكيك في دورهم، مؤكدة أنها لن تتعامل إلا مع شكاوى رسمية موثقة، فيما أعلنت جامعة الإسكندرية أنها تحقق في الشهادة المتداولة.أثارت شهادة علنية نشرتها مُخرجة أفلام تسجيلية وطبيبة سابقة قضت فترة تكليفها بقسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، موجة من الغضب على السوشيال ميديا، بعدما كشفت عن وقائع وصفتها بـ”الانتهاكات الممنهجة” ضد النساء، شملت التحرش بالمريضات أثناء الولادة، والاعتداء البدني، والامتناع عن تقديم الرعاية الطبية الطارئة لأسباب أخلاقية واجتماعية.

وفيما تداولت حسابات الشهادة التي وصفت المكان بـ”الموبوء”، ردت النقابة العامة للأطباء ببيان طالبت فيه بـ”تحويل الادعاءات إلى شكاوى رسمية”، محذرة في الوقت ذاته مما اعتبرته “مساسًا بمجهودات الأطباء أو التعميم

ماذا قالت الطبيبة؟

ونقلت المخرجة والطبيبة السابقة أمنية سويدان، في شهادتها وقائع مأساوية لما يحدث داخل أروقة المستشفى الجامعي العريق، مستشهدة بأربعة مواقف قالت إنها “لن تُمحى من ذاكرتها

وتضمنت شهادة أمنية سويدان، التي تخرجت في كلية الطب عام 2020 ثم اتجهت إلى صناعة الأفلام، اتهامًا مباشرًا لأحد الأطباء بالتحرش الجنسي بـ”فتاة في التاسعة عشرة من عمرها” لدى صراخها خلال عملية ولادة لأول مرة، من خلال فحصه عنق الرحم بطريقة تضمنت إيذاءً وعنفًا جسديًا بذريعة “تأديبها على الصراخ”، وسط ضحك طاقم التمريض.

كما أشارت إلى واقعة أخرى لاعتداء طبيب بـ”الصفع” على وجه امرأة أخرى أثناء الولادة، وتعدي ممرضة لفظيًا عليها، مؤكدة أنها لدى صدمتها وزميلتها من الموقف “خدنا تريقة من الدكتور والممرضة إن ياعيني كتاكيت وقلبها خفيف

وامتدت الاتهامات لتشمل “الامتناع العمدي” عن علاج حالة تعرضت لمحاولة اغتصاب ووصلت للمستشفى بتهتك في الرحم ونزيف، بدعوى أن هيئتها الواضحة من “لبسها والسجاير اللي معاها” تؤكد أنها لا تستحق المساعدة، فضلًا عن رفض التعامل مع حالة إجهاض غير مكتمل لامرأة معنفة بدعوى غياب “قسيمة الزواج

ولفتت أمنية سويدان إلى أن هذه الحالة الأخيرة كانت مهددة بأن “يحصلها تسمم حمل والبهوات رافضين يقدمولها خدمة طبية لحد ما تبعت حد يجيب قسيمة جواز لولا إني دخلتها على مسؤوليتي الشخصية وعملتلها التذكرة اللي اتطلب إن يتكتب عليها جملة مهينة (اشتباه حمل سفاح)”.

*لغز في إحالة نخنوخ للجنايات بعد تخفيف اتهامه إلى السرقة بالإكراه واستعراض القوة

حددت محكمة استئناف القاهرة 14 يوليو المقبل موعد أولى جلسات محاكمة صبري نخنوخ والعشرة المحالين معه للمحاكمة بتهم من بينها «استعراض القوة والسرقة بالإكراه»، على خلفية المشاجرة التي شهدها معرض سيارات في التجمع الخامس.

كانت النيابة أحالت نخنوخ والعشرة للمحاكمة، الأحد الماضي، فيما تستمر تحقيقاتها في باقي الوقائع والاتهامات المنسوبة لنخنوخ والمقبوض عليهم، متضمنة غسيل أموال متحصل عليها من نشاط إجرامي، والتي سبق وأعلنت عن التوصل إليها إثر تحقيقات موازية لتحقيقها في واقعة معرض السيارات التي قُبض عليه بسببها مطلع الشهر الجاري.

وتعد تهمة السرقة بالإكراه من أخطر الاتهامات الواردة بأمر الإحالة، إذ تنقل القضية من إطار المشاجرات والخلافات المدنية التي يجوز التصالح فيها أو الحكم بغرامة مالية وسجن لا يزيد عن 3 سنوات إلى نطاق الجرائم الجنائية الجسيمة التي تنظرها محكمة الجنايات، التي تصل عقوبتها إلى السجن المشدد لمدد تزيد عن 10 سنوات قد تصل إلى المؤبد لمدة 25 عاماً، وفقاً للقانون الجنائي المصري.

وكان عدد المحالين إلى المحاكمة وصل إلى 11 متهماً، ولم تتوقف تداعيات القضية عند حدود الاتهامات الجنائية، إذ أصدرت النيابة العامة خلال الأيام الماضية قرارات بالتحفظ على أموال المتهمين ومنعهم من التصرف فيها، إلى جانب إدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.

وشملت قرارات التحفظ العقارات والأراضي والأسهم والحصص في الشركات والحسابات المصرفية والودائع والمحافظ الإلكترونية، في إطار تحقيقات مالية موازية تتعلق بمراجعة مصادر الأموال والأصول المملوكة للمتهمين. ورفضت المحكمة المختصة لاحقاً التظلمات المقدمة على تلك القرارات، وأيدت استمرار إجراءات التحفظ والمنع من السفر لحين انتهاء التحقيقات والفصل في القضايا المنظورة.

وبرز اسم نخنوخ لأول مرة على نطاق واسع بعد القبض عليه عام 2012 في قضية شهيرة تضمنت اتهامات بحيازة أسلحة نارية وذخائر ومواد مخدرة، وصدر ضده حكم بالسجن، قبل أن يخرج لاحقاً بموجب عفو رئاسي عام 2018، ومنذ خروجه عاد اسمه للظهور في دوائر الأعمال والاستثمار، خصوصاً بعد ارتباطه خلال السنوات الأخيرة بصفقات واستحواذات في قطاعات مختلفة، أبرزها قطاع الأمن والحراسة الخاصة.

وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول تنظيم قطاع شركات الأمن الخاصة والحراسة، ودور الدولة في الرقابة على الأنشطة المرتبطة به، خاصة مع تزايد حجم هذا القطاع خلال السنوات الماضية. ومع صدور قرار الإحالة، تنتقل القضية إلى مرحلة جديدة أمام محكمة الجنايات، التي ستتولى نظر الاتهامات الموجهة إلى نخنوخ وباقي المتهمين من أقاربه وبعض معاونيه. ومن المنتظر أن تحدد المحكمة خلال الفترة المقبلة موعد أولى جلسات المحاكمة، في وقت تترقب فيه الأوساط القانونية والاقتصادية نتائج القضية.

 

*حكومة السيسي تقيّد استيراد السيارات لصالح شركات العرجاني وصافي

كشفت وزارة الصناعة عن اتجاه الحكومة لفرض قيود وضوابط جديدة على استيراد السيارات، بعدما قال الوزير خالد هاشم إن معارض صغيرة تستورد كميات كبيرة وتخلق سوقا غير منظمة وتضغط على حصة الشركات المصنعة.

وتعيد الخطوة الحكومية سوق السيارات إلى دائرة القيود التي صنعت الأزمة منذ 2022، حين أدى شح الدولار ووقف الاستيراد وتضييق الاعتمادات إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار وظهور “الأوفر برايس” على حساب المستهلك.

قيود جديدة بعد فوضى صنعتها الحكومة

وبحسب تصريحات هاشم على هامش ندوة المركز المصري للدراسات الاقتصادية، ترى الوزارة أن استيراد المعارض الصغيرة للسيارات بكميات كبيرة يقلل الحصة السوقية المتاحة للشركات العاملة في التصنيع المحلي داخل مصر.

لكن هذا التبرير يتجاهل أن الحكومة هي التي فتحت الباب لاختلالات السوق، بعدما رفعت حصة التجار من استيراد السيارات إلى 86.2% في 2025 مقابل 24% فقط في 2023.

وفي الوقت نفسه، حدّدت الحكومة حصة سيارات ذوي الهمم عند 5.9% في 2025 مقارنة مع 56% في 2023، بينما تراجعت واردات الاستخدام الشخصي إلى 7.6% مقابل 20% في 2023.

لذلك لا تبدو الأزمة نتيجة معارض صغيرة فقط، بل نتيجة قرارات متقلبة نقلت السوق من منع واسع إلى توسع مفاجئ في حصة التجار، ثم عادت الحكومة لتقديم القيود كعلاج جديد.

كما تطرح تصريحات وزير الصناعة سؤالا مباشرا عن مسؤولية الدولة، لأن السوق لا يصبح عشوائيا بين يوم وليلة إلا عندما تغير الحكومة قواعد الاستيراد وتوزيع الحصص دون شفافية مستقرة.

وفي هذا المحور، يقول علاء السبع عضو شعبة السيارات إن فتح الاعتمادات واستقرار الدولار يزيدان المعروض ويساهمان في خفض الأسعار، وهو ما يضع أصل الأزمة عند إدارة العملة والاستيراد.

وتكتسب شهادة السبع أهميتها لأنها تعيد النقاش إلى السبب المباشر، فالمستهلك لا يدفع ثمنا مرتفعا بسبب كثرة التجار فقط، بل بسبب نقص المعروض الذي صنعته قيود الدولار.

وبينما تتحدث الحكومة عن حماية التصنيع المحلي، لم تقدم وزارة الصناعة جدولا واضحا يربط القيود الجديدة بزيادة إنتاج فعلي أو تخفيض أسعار أو رفع نسبة المكون المحلي في السيارات.

ومن ثم تتحول حماية الصناعة إلى شعار إداري يسمح بتقليل المنافسة، بينما يتحمل المواطن نتيجة أقل معروض وسعر أعلى وانتظار أطول للحصول على سيارة بسعر معلن وعادل.

سوق السيارات يدفع ثمن الدولار وقرارات المنع

وشهد سوق السيارات في مصر خلال السنوات الأربع الأخيرة واحدة من أسوأ أزماته، بعدما تزامن وقف الاستيراد مع أزمة الدولار وارتفاع تكاليف الشحن والتمويل وغياب المعروض الكافي.

وقد ترتب على هذا الخلل ظهور الأوفر برايس، حيث دفع المشترون مبالغ إضافية فوق السعر الرسمي للحصول على سيارات محدودة، بينما عجزت الأجهزة الرقابية عن وقف الممارسة في ذروتها.

ثم جاءت قرارات لاحقة لتعديل هيكل الواردات، بعدما أقرت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية إجراءات قالت إنها تستهدف القضاء على الممارسات الضارة وتعزيز المنافسة بين المنتجين والموزعين والوكلاء.

غير أن هذه الإجراءات لم تعالج أصل المرض، لأن المنافسة تحتاج إلى تدفق منتظم للسيارات وشفافية في التسعير وإتاحة للعملة، لا إلى قيود متلاحقة تغير شكل الأزمة فقط.

وفي سياق الأزمة نفسها، أكد خالد سعد الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات أن تسعير بعض السيارات بالدولار مخالفة للقانون، وأن لجوء المواطنين للسوق السوداء لتوفير العملة يضعف الاقتصاد.

وتخدم شهادة سعد هذا العنوان لأنها تكشف أثر اضطراب العملة على السوق، فحين تفشل الحكومة في توفير الدولار الرسمي، ينتقل الضغط إلى المستهلك عبر التسعير الخفي والسوق السوداء.

وبناء على ذلك، لا تستطيع الحكومة تحميل المعارض الصغيرة وحدها مسؤولية سوق غير منظمة، لأن السلطات النقدية والتجارية هي التي صنعت فجوة بين الطلب الطبيعي والمعروض المتاح.

كما أن الحديث عن جذب مستثمرين ومنافسة دول الجوار التي تمتلك مصانع كبيرة مثل رينو يحتاج إلى بيئة مستقرة، لا إلى قرارات مفاجئة تجعل الاستيراد والتصنيع رهينة مزاج إداري.

وحين تتغير قواعد الدخول إلى السوق بهذه السرعة، يواجه المستثمر المحلي والأجنبي مخاطرة إضافية، لأن أي خطة إنتاج أو تجميع تحتاج إلى توقعات مستقرة للطلب والجمارك والعملات.

لذلك يصبح المستهلك المصري الحلقة الأضعف، فهو لا يستفيد من حماية التصنيع المحلي ولا يحصل على سوق مفتوحة، بل يظل محاصرا بين سعر مرتفع ومعروض محدود وقرار حكومي جديد.

التصنيع المحلي لا يبرر خنق المستهلك

وتقول الحكومة إن القيود الجديدة تستهدف الحد من العشوائية ودعم الشركات العاملة في التصنيع، لكنها لا تشرح لماذا عجزت استراتيجية السيارات عن إنتاج منافسة حقيقية بعد سنوات من الوعود.

كما أن رفع حصة التجار إلى 86.2% في 2025 يكشف أن الحكومة نفسها استخدمت التجار لإعادة ضخ المعروض بعد أزمة خانقة، ثم بدأت اليوم في اتهامهم بتهديد السوق.

وعلى الجانب الآخر، أدى تراجع حصة ذوي الهمم من 56% في 2023 إلى 5.9% في 2025 إلى نقل عبء سوء الرقابة إلى فئة تحتاج حماية لا تضييقا جماعيا.

وفي هذا الإطار، قال أسامة أبو المجد رئيس رابطة تجار السيارات إن سوق السيارات شهدت تراجعا في الأسعار مع زيادة المعروض واستقرار الدولار، وهو ما يثبت أثر العرض مباشرة.

وتوضح شهادة أبو المجد أن علاج الأسعار لا يبدأ من تقليص الاستيراد، بل من توسيع المعروض وتنظيم السوق بعدالة ومحاسبة المخالفين دون معاقبة كل المشترين والتجار بقرارات شاملة.

ومن زاوية الصناعة، تحتاج مصر إلى سياسة مختلفة عن الحظر المقنع، لأن التصنيع لا ينهض بمجرد تقييد المنافسين، بل يحتاج إلى مورّدين محليين وتمويل إنتاجي وتكنولوجيا وتعاقدات تصدير.

لكن الحكومة اختارت الطريق الأسهل، حيث تقدم القيود باعتبارها حماية للصناعة، بينما تبقى المصانع المحلية عاجزة عن توفير بدائل كافية بالسعر والجودة والكميات التي يحتاجها السوق.

 إضافة إلى ذلك، يؤثر تقليص الاستيراد في سوق المستعمل أيضا، لأن نقص السيارات الجديدة يدفع المشترين إلى المستعمل، فيرفع سعره ويحول السيارة من سلعة نقل إلى أصل مضاربي.

ومع استمرار هذا النمط، يدفع المواطن ضريبة مزدوجة، إذ يتحمل تكلفة انخفاض الجنيه عند الاستيراد، ثم يتحمل تكلفة القيود عندما تمنع الحكومة المنافسة وتترك السوق لموجات تسعير جديدة.

وفي النهاية، لا تبدو القيود المنتظرة إصلاحا لسوق السيارات بقدر ما تبدو محاولة حكومية لتغطية خطأ سابق بخطأ جديد، بينما يظل أصل الأزمة في الدولار والمنع وسوء الإدارة.

خاتمة التقرير أن حكومة السيسي صنعت نقص المعروض ثم اشتكت من فوضاه، ورفعت حصة التجار ثم لوّحت بتقييدهم، وتركت المستهلك بين وعود التصنيع وسوق لا يحكمها إلا الندرة والسعر.

*أزمة رواتب الأساتذة المتدنية تتفجر في الجامعات الحكومية المصرية

بينت شكاوى متصاعدة من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية، استمرار تدني الرواتب والمستحقات المالية داخل منظومة التعليم العالي في مصر، وسط تأكيدات بأن هيكل الأجور لم يشهد تحديثا حقيقيا يتناسب مع معدلات التضخم في القاهرة والمحافظات، ما أدى إلى حالة استياء واسعة بين الأكاديميين.

وتأتي هذه الأزمة في سياق اقتصادي عام يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية، ما يضع أعضاء هيئة التدريس أمام فجوة متزايدة بين مسؤولياتهم العلمية والبحثية وبين دخولهم الشهرية التي لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسر.

تآكل الأجور يدفع الأساتذة للبحث عن مصادر دخل خارج الجامعات

وتشير الوقائع الميدانية داخل الجامعات إلى أن راتب عضو هيئة التدريس يظل ثابتا نسبيا رغم التدرج الوظيفي والوصول إلى درجات علمية عليا مثل أستاذ وأستاذ مساعد، ما يجعل الدخل غير متناسب مع حجم المسؤوليات الأكاديمية والتدريسية.

وبسبب هذا التدهور، اضطر عدد كبير من الأساتذة إلى البحث عن أعمال إضافية في الجامعات الخاصة أو الاستشارات العلمية خارج الحرم الجامعي، وهو ما ينعكس على مستوى التفرغ للبحث العلمي وتطوير المناهج الدراسية داخل الجامعات الحكومية.

كما يعاني أعضاء هيئة التدريس من ضعف واضح في البدلات والحوافز المرتبطة بالإشراف على الرسائل العلمية والمناقشات، إضافة إلى تدني قيمة بدل الجودة، وهو ما يفاقم شعورهم بعدم العدالة داخل المنظومة التعليمية.

وفي هذا السياق، يرى أستاذ السياسات التعليمية الدكتور ياسر عبد الجواد أن استمرار تثبيت الرواتب دون ربطها بالتضخم يخلق فجوة هيكلية تؤثر مباشرة على جودة التعليم الجامعي واستقرار الكوادر الأكاديمية.

ويضيف عبد الجواد أن فقدان الحافز المادي يدفع الكفاءات الشابة إلى الهجرة التدريجية نحو القطاع الخاص أو الخارج، ما يضعف البنية البحثية داخل الجامعات الحكومية على المدى الطويل.

كما تشير الباحثة في اقتصاديات التعليم الدكتورة نجلاء فتحي إلى أن غياب تحديث دوري لهيكل الأجور يؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للدخل، وهو ما ينعكس سلبا على الإنتاج العلمي والبحثي.

وبالتالي تصبح المنظومة التعليمية أمام معادلة مختلة تجمع بين ارتفاع التكاليف التشغيلية وضعف العائد المادي للعاملين، ما يهدد استقرار العملية الأكاديمية بشكل عام.

هيكل الأجور القديم يعمق الفجوة بين التعليم والاقتصاد

وتعتمد الجامعات الحكومية حتى الآن على جداول مالية تعود إلى تعديلات تشريعية قديمة، بعضها مستمر منذ عام 2006، رغم تغير الظروف الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وتوضح البيانات أن العلاوات الدورية السنوية لأعضاء هيئة التدريس تتراوح بين 36 و75 جنيها فقط حسب الدرجة العلمية، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين قيمة العمل الأكاديمي والعائد المالي الفعلي.

ومع استمرار هذا الوضع، تتزايد المطالبات داخل الأوساط الأكاديمية بإعادة هيكلة شاملة للأجور والبدلات بما يتناسب مع حجم المسؤوليات البحثية والتعليمية الملقاة على أعضاء هيئة التدريس.

وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد البنا أن ثبات الأجور في قطاع التعليم العالي يؤدي إلى تراجع تنافسية الجامعات في استقطاب الكفاءات، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية والدولية.

ويضيف البنا أن الاستثمار في التعليم لا يكتمل دون استثمار مباشر في العنصر البشري، لأن جودة البحث العلمي مرتبطة بشكل أساسي بالاستقرار المالي للأكاديميين.

كما تشير أستاذة الإدارة العامة الدكتورة سحر مصطفى إلى أن استمرار العمل بهياكل أجور قديمة يخلق خللا في العدالة الوظيفية داخل الدولة، خصوصا في القطاعات ذات الطابع المعرفي.

وبناء على ذلك، تتحول الفجوة المالية داخل الجامعات إلى عامل طارد للكفاءات، بدلا من أن تكون بيئة جاذبة للعقول العلمية والبحثية.

الهجرة الأكاديمية تهدد مستقبل الجامعات الحكومية

وتحذر تقارير أكاديمية من استمرار نزيف الكفاءات داخل الجامعات الحكومية، نتيجة تزايد توجه أعضاء هيئة التدريس إلى العمل في الخارج أو في مؤسسات تعليمية خاصة توفر دخلا أعلى.

ويؤدي هذا الاتجاه إلى ضعف الإنتاج البحثي المحلي وتراجع تصنيف الجامعات المصرية في المؤشرات الدولية، نتيجة فقدان الخبرات المتراكمة وعدم استقرار الكوادر العلمية.

كما يعاني القطاع من ضغط متزايد على أعضاء هيئة التدريس الباقين، الذين يتحملون أعباء تدريسية وبحثية أكبر في ظل نقص الكوادر المتخصصة.

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير في التعليم العالي الدكتور عمرو سلامة أن هجرة العقول لا ترتبط فقط بالراتب، بل بمنظومة متكاملة تشمل بيئة البحث والدعم المؤسسي والاستقرار الوظيفي.

ويضيف سلامة أن استمرار ضعف الأجور يمثل العامل الأبرز في تسريع خروج الكفاءات، خاصة في التخصصات العلمية والطبية والهندسية.

كما تشير أستاذة علم الاجتماع التربوي الدكتورة هبة منصور إلى أن فقدان الاستقرار الاقتصادي داخل الجامعات ينعكس على جودة التعليم المقدم للطلاب بشكل مباشر.

ومع استمرار هذا الاتجاه، تصبح الجامعات الحكومية أمام تحدي حقيقي في الحفاظ على دورها كحاضنة أساسية للمعرفة وإنتاج البحث العلمي.

أزمة التمويل والعدالة التعليمية في ميزان الدولة

وتظهر الموازنات العامة زيادة في مخصصات التعليم العالي والبحث العلمي، إلا أن توزيع هذه المخصصات لا ينعكس بشكل واضح على دخول أعضاء هيئة التدريس أو تحسين بيئة العمل الأكاديمية.

وتشير الأرقام إلى تخصيص مئات المليارات لقطاع التعليم، لكن جزءا محدودا فقط يصل إلى تحسين الأجور والبدلات داخل الجامعات الحكومية.

ويثير هذا التباين تساؤلات حول أولويات الإنفاق التعليمي، ومدى توافقه مع الهدف المعلن بتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.

وفي هذا السياق، يرى الخبير المالي الدكتور سامي رزق أن المشكلة لا تكمن في حجم الإنفاق فقط، بل في كفاءة توجيه الموارد داخل المنظومة التعليمية.

ويضيف رزق أن غياب آليات واضحة لربط التمويل بالأداء يؤدي إلى ضعف الأثر الحقيقي للإنفاق العام على جودة التعليم.

كما تؤكد الباحثة الاقتصادية الدكتورة مروة حلمي أن تحسين التعليم العالي يبدأ من تحسين وضع الأستاذ الجامعي، باعتباره المحرك الأساسي للعملية التعليمية.

وبالتالي يصبح إصلاح هيكل الأجور ضرورة استراتيجية وليس مطلبا فئويا، لأنه يرتبط مباشرة بجودة مخرجات التعليم والتنمية البشرية.

وفي النهاية، تكشف أزمة رواتب أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية عن خلل هيكلي ممتد بين الأجور والتضخم والعدالة التعليمية، ما يضع مستقبل التعليم العالي أمام تحديات متزايدة تهدد استقراره وتطوره.

*بيع أكبر محطة رياح في إفريقيا بأقل من تكلفة إنشائها.. لماذا أثارت صفقة جبل الزيت عاصفة من الجدل في مصر؟

أثارت صفقة بيع محطة “جبل الزيت” لطاقة الرياح، إحدى أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في إفريقيا، موجة واسعة من الجدل في مصر، بعدما أُعلن عن انتقال ملكيتها إلى شركة إماراتية مقابل 420 مليون دولار، وهو رقم يقل عن تكلفة إنشائها التي تجاوزت 567 مليون دولار.

وتُعد محطة جبل الزيت، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، من أبرز مشروعات الطاقة النظيفة في مصر، إذ تضم مئات التوربينات القادرة على إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء تكفي مئات الآلاف من المنازل، كما تمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية البلاد للتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.

وتقول الحكومة المصرية إن الصفقة تأتي ضمن برنامج أوسع يهدف إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير سيولة مالية تساعد في تخفيف أعباء الدين العام وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.

لكن الإعلان عن قيمة الصفقة فتح الباب أمام تساؤلات وانتقادات من جانب خبراء ومتابعين، اعتبروا أن سعر البيع المعلن لا يعكس القيمة الاقتصادية الحقيقية للمحطة، خصوصاً بعد سنوات من التشغيل وتزايد أهمية مشروعات الطاقة المتجددة عالمياً.

ويشير بعض المتخصصين إلى أن القيمة الحالية للمحطة قد تتراوح بين 750 و800 مليون دولار، استناداً إلى قدراتها الإنتاجية وأهميتها الاستراتيجية وموقعها المتميز في أحد أفضل مناطق العالم لتوليد الكهرباء من الرياح، ما أثار جدلاً حول آلية التقييم التي استندت إليها الصفقة.

كما لفتت الصفقة الانتباه إلى الشركة الفائزة بالاستحواذ، وهي شركة “ألكازار” للطاقة، التي ترتبط بهيكل استثماري دولي يضم شركات وصناديق تعمل في عدة دول ومناطق مالية مختلفة، ما دفع بعض المراقبين إلى المطالبة بمزيد من الشفافية حول تفاصيل الملكية والتمويل.

وتزايدت التساؤلات أيضاً بعد تقارير تحدثت عن أن الخطط الأولية كانت تقوم على منح حق انتفاع للمحطة لفترة زمنية محددة، قبل أن تتطور لاحقاً إلى عملية بيع كاملة للأصل، وهو ما دفع البعض إلى التساؤل حول أسباب تغيير النهج المتبع في إدارة المشروع.

ويرى مؤيدو الصفقة أن جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة المتجددة يمثل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد المصري وتعزيز قدرات القطاع الخاص، بينما يعتبر منتقدون أن بيع أصول استراتيجية بأسعار أقل من تقديراتها المحتملة قد يحرم الدولة من عوائد مستقبلية كبيرة.

وبين الرواية الرسمية التي تؤكد أهمية الصفقة في دعم الاقتصاد، والانتقادات التي تشكك في التقييم المالي للمحطة، تبقى صفقة جبل الزيت واحدة من أكثر الصفقات الاقتصادية إثارة للنقاش في مصر خلال الفترة الأخيرة، وسط مطالب بالكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بآلية البيع والقيمة الحقيقية للأصل.

 

*بعد بنزينات وطنية.. السيسي يحضر لبيع 4 شركات تابعة للقوات المسلحة

عقب صفقة استحواذ شركة «طاقة عربية» على 172 محطة بنزين تابعة لشركة وطنية إحدى شركات جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة يواصل نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي خططه لبيع المزيد  من الشركات التابعة للجيش المصرى خضوعا لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى وفى سياق ما يسميه تنفيذ وثيقة ملكية الدولة النسخة المحدثة. ومن أجل سداد أقساط وفوائد الديون التى تقدر بنحو 40 مليار دولار خلال العام 2026 .  

وكشفت مصادر مسئولة أن حكومة الانقلاب تٌجهز لطرح شركة جديدة تابعة لجهاز الخدمة الوطنية قبل نهاية العام الجارى، ضمن مخطط يضم 11 شركة تابعة للجهاز.

«شل أوت»، و«سايلو فودز» و«صافي» 

وأكدت المصادر أن من بين الشركات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة المتوقع طرحها فى البورصة خلال أيام 4 شركات هى : شركة «شل أوت»، وشركة «سايلو فودز» للصناعات الغذائية، وشركة «صافي»، والشركة الوطنية للطرق.

وأشارت إلى أن الجهاز عين «سي إي كابيتال»، مستشارا حصريا له في الصفقات المزمع طرحها خلال الفترة المقبلة.

صندوق مصر السيادي

وزعمت المصادر أن هذه الطروحات تأتي في إطار الاتفاقية الاطارية الموقعة بين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وما يسمى بصندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية، والتي بموجبها يتولى الصندوق إعادة هيكلة وإدارة طرح الشركات المملوكة للقوات المسلحة.

ورجحت طرح حصص من تلك الشركات في البورصة بعد زيادة حصة القطاع الخاص في تلك الشركات، وتكليف بنوك الاستثمار للبحث عن مستثمر استراتيجي أو عدد مستثمرين استراتيجين بحصص مٌختلفة قبل الشروع في القيد في البورصة.

*تحويل الخبز إلى دعم نقدي يشعل مخاوف الجوع والفقر بين محدودي الدخل

أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية في مصر تحديد موعد أول يوليو 2026 لبدء تطبيق منظومة الدعم النقدي المطور على المخابز البلدية في مختلف المحافظات، مع تحويل صرف الخبز المدعم إلى كارت إلكتروني جديد بدلا من النظام العيني الحالي.

ويأتي القرار في سياق اقتصادي مضغوط تشهده البلاد مع ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القوة الشرائية، بينما تعيد الحكومة صياغة منظومة الدعم بطريقة يرى مراقبون أنها تنقل عبء الأزمة من الدولة إلى المواطن بشكل مباشر.

تحويل الخبز إلى دعم نقدي ييزيد التضخم ومعاناة محدودي الدخل

وبدأت وزارة التموين إبلاغ شعبة المخابز بآليات تطبيق النظام الجديد اعتبارا من يوليو المقبل، على أن يتم صرف الخبز من خلال الكارت المخصص للدعم النقدي بدل البطاقة التموينية التقليدية المعمول بها منذ سنوات طويلة.

ويعتمد النظام الجديد على تحويل جزء من الدعم العيني إلى نقدي مباشر يتراوح بين 300 و400 جنيه للفرد شهريا، مع استمرار توزيع السلع الأساسية وفقا لضوابط تحددها الوزارة داخل منظومة التموين الجديدة.

وتؤكد الحكومة أن الهدف هو تحسين كفاءة الدعم، لكن التحول السريع من الدعم العيني إلى النقدي يثير مخاوف من فقدان الحماية الفعلية للخبز باعتباره السلعة الأكثر حساسية في ميزانية الأسر الفقيرة.

ويرى الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن التحول النقدي في بيئة تضخم مرتفع يؤدي إلى تآكل قيمة الدعم خلال وقت قصير، ما يجعل المواطن يدفع فعليا جزءا أكبر من تكلفة الغذاء دون حماية حقيقية.

ويضيف فاروق أن السياسات النقدية في غياب رقابة سعرية صارمة قد تؤدي إلى تحويل الدعم من أداة حماية اجتماعية إلى أداة غير فعالة تتآكل قيمتها مع كل موجة ارتفاع أسعار جديدة.

كما تشير دراسة حديثة لمركز بحثي اقتصادي مستقل إلى أن الدعم النقدي في الاقتصادات غير المستقرة غالبا ما يفقد تأثيره خلال أشهر قليلة بسبب عدم ثبات الأسعار وانخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية.

وبالتالي تتحول المنظومة من حماية مباشرة للخبز إلى رقم مالي قابل للتآكل، وهو ما يعمق الفجوة بين الدخل الحقيقي واحتياجات الأسر اليومية في المدن والريف على حد سواء.

وتستهدف الحكومة رفع قيمة الدعم إلى ما بين 1200 و1600 جنيه للأسرة المكونة من 4 أفراد، لكن هذا الرقم يظل مرتبطا بسعر السوق المتغير الذي لا يخضع لضوابط مستقرة.

ومع استمرار التضخم الغذائي، يصبح السؤال الرئيسي حول قدرة الدعم النقدي على الحفاظ على نفس كمية الخبز والسلع التي كانت توفرها المنظومة العينية القديمة دون فقدان القيمة الحقيقية.

الأزمة ليست تطويرا بل تفكيكا لمنظومة الحماية الغذائية

وتبرر وزارة التموين الخطوة بأنها تهدف إلى منح المستفيدين حرية اختيار السلع، لكنها في الواقع تنقل جزءا من مسؤولية توفير الغذاء من الدولة إلى المواطن في سوق غير مستقر الأسعار.

وبحسب آلية التطبيق، سيتم استخدام الكارت الجديد لصرف الخبز المدعم من المخابز البلدية، ما يعني نهاية تدريجية للنظام العيني الذي كان يضمن استقرار سعر الرغيف على مدى سنوات طويلة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن النظام القديم كان يوفر الخبز بأسعار منخفضة مدعومة بشكل مباشر، بينما يعتمد النظام الجديد على تحويل مالي قد لا يغطي احتياجات الأسرة عند ارتفاع الأسعار.

وترى الباحثة الاقتصادية رانيا السعداوي أن التحول النقدي دون إصلاح هيكل الإنتاج والتوزيع يؤدي إلى زيادة الفقر بشكل غير مباشر، لأن الدعم يفقد وظيفته كشبكة أمان اجتماعي.

وتؤكد السعداوي أن تجارب دولية مشابهة أظهرت أن الدعم النقدي في ظل تضخم مرتفع يؤدي إلى تآكل سريع في القوة الشرائية وزيادة الاعتماد على السوق غير الرسمي.

وبناء على ذلك يصبح المستفيد في مواجهة مباشرة مع السوق دون حماية سعرية حقيقية، وهو ما يضاعف مخاطر الجوع النسبي حتى مع استمرار وجود الدعم الاسمي.

كما أن ربط الخبز بالكارت الإلكتروني قد يخلق فجوات تقنية وإدارية تؤثر على انتظام الصرف، خصوصا في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف البنية التكنولوجية والخدمات المالية. 

وفي ظل هذه التحديات، لا يظهر أي ضمان واضح لمنع تحول الدعم إلى قيمة رقمية غير كافية أمام ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والنقل في نفس الوقت، ويعني ذلك أن الإصلاح المعلن قد يتحول إلى إعادة توزيع للفقر بدلا من تقليصه، عبر تحويل الدعم من سلعة مضمونة إلى رقم قابل للتآكل.

الكارت الإلكتروني بين تحسين الإدارة وزيادة هشاشة الأمن الغذائي

وتسعى وزارة التموين إلى استخدام الكارت الإلكتروني كأداة لضبط منظومة الدعم وتقليل الهدر، لكن غياب رقابة صارمة على الأسواق يجعل الأثر الفعلي محدودا على الأرض، وتشير خطة التطبيق إلى استمرار توفير الخبز والسلع التموينية عبر النظام الجديد، مع منح الأسر حرية أكبر في اختيار احتياجاتها من السوق المحلي.

لكن هذا التحول يفترض وجود سوق مستقرة، وهو ما لا ينطبق على الاقتصاد المصري الذي يعاني من تقلبات سعرية حادة وارتفاع مستمر في تكلفة الغذاء الأساسي.

ويؤكد الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن أي نظام دعم نقدي يحتاج إلى بيئة تضخم منخفضة حتى يحقق أهدافه، وإلا فإنه يتحول إلى أداة شكلية لا تعالج الفقر الحقيقي.

ويضيف الولي أن الاعتماد على التحويلات النقدية في ظل ضعف الإنتاج المحلي يؤدي إلى زيادة الطلب دون زيادة العرض، ما يرفع الأسعار بشكل أسرع من قدرة الدعم على المواكبة.

كما أن ربط الخبز بالكارت الإلكتروني قد يفتح الباب أمام مشكلات تشغيلية تتعلق بالبيانات والتحديثات والتوزيع، ما قد يؤدي إلى تعطيل جزئي في وصول الدعم للفئات الأضعف. 

وبينما تعلن الحكومة أن الهدف هو رفع الكفاءة، يرى مراقبون أن الكفاءة الحقيقية لا تتحقق دون استقرار الأسعار وليس فقط تغيير وسيلة الصرف من الورق إلى البطاقة.

ومع استمرار ارتفاع أسعار الغذاء عالميا ومحليا، يصبح الدعم النقدي معرضا لفقدان قيمته بسرعة، ما يعيد إنتاج نفس المشكلة التي كان يفترض أن يحلها.

وفي النهاية، تكشف المنظومة الجديدة أن الحكومة تتحرك نحو تقليص الدعم العيني دون توفير بدائل إنتاجية أو حماية سعرية حقيقية، ما يضع الفقراء أمام سوق مفتوح بلا درع حماية فعلي.

ومع دخول يوليو 2026، يجد المواطن نفسه أمام نظام جديد يبدو تقنيا في شكله، لكنه اقتصاديا قد يضيف طبقة جديدة من الهشاشة والفقر الغذائي بدل معالجته.